######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010545 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن شهيد الأندلسي #META# 010.AuthorNAME :: أبو عامر بن شهيد الأشجعي الأندلسي (المتوفى : 426هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 426 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة التوابع والزوابع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أندلسي :: دواوين الشعر العربي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة التوابع والزوابع #META# 030.LibURI :: JK_010545 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # المدخل زهير بن نمير # لله أبا بكر ظن رميته فأصميت، وحدس أملته فما أشويت أبديت بهما وجه ~~الجلية، وكشفت إن غرة الحقيقة، حين لمحت صاحبك الذي تكسبته ورأيته قد أخذ ~~بأطراف السماء، فألف بين قمريها، ونظم فرقديها، فكلما رأى ثغرا سده بسهاها، ~~أو لمح خرقا رمه بزباناها، إلى غير ذلك. فقلت: كيف أوني الحكم صبيا، وهز ~~بجدع نخلة الكلام فاساقط عليه رطبا؛ أما إن به شيطانا يهديه، وشيصبانا ~~يأتيه وأقسم أن له تابعة تنجده، وزابعة تؤيده، ليس هذا في قدرة الإنس، ولا ~~هذا النفس لهذه النفس. فأما وقد قلتها، أبا بكر، فأصخ أسمعك العجب العجاب: ~~كنت أيام كتاب الهجاء، أحن إلى الأدباء، وأصبو إلى تأليف الكلام؛ فاتبعت ~~الدواوين، وجلست إلى الأساتيذ، فنبض لي عرق الفهم، ودر لي شريان العلم، ~~بمواد روحانية، وقليل الالتماح من النظر يزيدني، ويسيير المطالعة من الكتب ~~يفيدني، إذ صادف شن العلم طبقة. ولم أكن كالثلج تقتبس منه نارا، ولا ~~كالحمار يحمل أسفارا. فطعنت ثغرة البيان دراكا، وأعلقت رجل طيره أشراكا، ~~فانثالث لي العجائب، وانهالت علي الرغائب. وكان لي أوائل صبوتي هوى اشتد به ~~كلفي، ثم لحقني بعد ملل في أثناء ذلك الميل. فاتفق أن مات من كنت أهواه مدة ~~ذلك الملل، فجزعت وأخذت في رثائه يوما في الحائر، وقد أبهمت علي أبوابه، ~~وانفردت فقلت: # تولى الحمام بظبي الخدور، ... وفاز الردى بالغزال الغرير # إلى أن انتهيت إلى الاعتذار من الملل الذي كان، فقلت: # وكنت ملتك لا عن قلى، ... ولا عن فساد جرى في ضميري # فأرتج علي القول وأفحمت،فإذا أنا بفارس بباب المجلس على فرس أدهم كما بقل ~~وجهه، قد اتكأ على رمحه، وصاح بي: أعجزا يا فتى الإنس؟ قلت: لا وأبيك، ~~للكلام أحيان، وهذا شأن الإنسان! قال لي: قل بعده: # كمثل ملال الفتى للنعيم، ... إذا دام فيه، وحال السرور # فأثبت إجازته، وقلت له: بأبي أنت! من أنت؟ قال: أنا زهير ابن نمير من ~~أشجع الجن. فقلت: وما الذي حداك إلى التصور لي؟ فقال: هوى فيك، ورغبة في ms01 ~~اصطفائك. قلت: أهلا بك أيها الوجه الوضاح، صادفن قلبا إليك مقلوبا، وهوى ~~نحوك مجنوبا. وتحادثنا حينا ثم قال: متى شئت استحضاري فأنشد هذه الأبيات: # والي زهير الحب، يا عز، إنه ... إذا ذكرته الذاكرات أتاها # إذا جرت الأفواه يوما يذكرها ... يخيل لي أني أقبل فاها # فأغشى ديار الذاكرين، وإن نأت ... أجارع من داري، هوى لهواها # وأوثب الأدهم جدار الحائط ثم غاب عني. وكنت، أبا بكر، متى أرتج علي، أو ~~انقطع بي مسلك، أو خانني أسلوب أنشد الأبيات فيمثل لي صاحبي، فأسير إلى ما ~~أرغب، وأدرك بقريحتي ما أطلب. وتأكدت صحبتنا، وجرت قصص لولا أن يطول الكتاب ~~لذكرت أكثرها، لكني ذاكر بعضها. # الفصل الأول # توابع الشعراء # شيطان امرئ القيس PageV01P001 تذاكرت يوما مع زهير بن نمير أخبار الخطباء ~~والشعراء، وما كان يألفهم من توابع والزوابع، وقلت: هل حيلة في لقاء من ~~اتفق منهم؟ قال: حتى أستأذن شيخنا. وطار عني ثم انصرف كلمح بالبصر، وقد أذن ~~له، فقال: حل على متن الجواد. فصرنا عليه؛ وسار بنا كالطائر يجتاب الجو ~~فالجو، ويقطع الدو فالدو، حتى التمحت أرضا لا كأرضنا، وشارفت جوا لا كجونا، ~~متفرع الشجر، عطر الزهر؛ فقال لي: حللت أرض الجن أبا عامر، فبمن تريد أن ~~نبدأ؟ قلت: الخطباء أولى بالتقديم، لكني إلى الشعراء أشواق. قال: فمن تريد ~~منهم؟ قلت: صاحب امرئ القيس. فأما العنان إلى واد من الأدوية ذي دوح تتكسر ~~أشجاره، وتترنم أطياره، فصاح: يا عتيبة بن نوفل، بسقط اللوى فحومل، ويم ~~دارة جلجل، إلا ما عرضت علينا وجهك، وأنشدتنا من شعرك، وسمعت من الإنسي، ~~وعرفتنا كيف إجازتك له! فظهر لنا فارس على فرس شقراء كأنها تلتهب، فقال: ~~حياك الله يا زهير، وحيا صاحبك أهذا فتاهم؟ قلت: هو هذا، وأي جمرة يا ~~عتيبة! فقال لي: أنشد؛ فقلت: السيد أولى بالإنشاد. فتطامح طرفه، واهتز ~~عطفه، وقبض عنان الشقراء وضربها بالسوط، فسمت تحضر طولا عنا، وكر فاستقبلنا ~~بالصعدة هازا لها، ثم ركزها وجعل ينشد: # سما لك شوق بعدما كان أقصرا ... # حتى أكملها ثم قال: ms02 لي: أنشد؛ فهمت بالحيصة، ثم اشتدت قوى نفسي وأنشدت: # شجته معان من سليمى وأدؤر ... # حتى انتهيت فيها إلى قول: # ومن قبة لا يدرك الطرف رأسها ... تزل بها ريح الصبا فتحدر # تكلفتها والليل قد جاش بحره، وقد جعلت أمواجه تتكسر # ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق، ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر # هما صاحباي من لدن كنت يافعا، ... مقيلان من جد الفتى حين يعثر # فذا جدول في الغمد تسقى به المنى، وذا غصن في الكف يجنى فيثمر # فلما انتهيت تأملني عتيبة ثم قال: اذهب أجزتك. وغاب عنا. # شيطان طرفة # فقال لي زهير: من تريد بعد؟ قلت: صاحب طرفة. فجزعنا وادي عتيبة، وركضنا ~~حتى انتهينا إلى غيضة شجرها شجران: سام يفوح بهارا، وشحر يعبق هنديا وعارا. ~~فرأينا عينا معينة تسيل، ويدور ماءها فلكيا ولا يحل. فصاح به زهير: يا عنتر ~~بن العجلان، حل بك زهير وصاحبه، فبخولة، وما قطعت معها من ليلة، إلا ما ~~عرضت وجهك لنا! فبدا إلينا راكب جميل الوجه، قد توشح السيف، واشتمل عليه ~~كساء خز، وبيده خطي، فقال: مرحبا بكما! واستنشدني فقلت: الزعيم أولى ~~بالإنشاد؛ فأنشد: # لسعدى بحزان الشريف طلول ... # حتى أكملها، فأنشدته من قصيدة: # أمن رسم دار بالعقيق محيل ... # حتى انتهيت إلى قولي: # ولما هبطنا الغيث تذعر وحشه ... على كل خوار العنان أسيل # وثارت بنات الأعوجيات بالضحى ... أبابيل، من أعطاف غير وبيل # مسومة نعتدها من خيارها، ... لطرد قنيص، أو لطرد رعيل # إذا ما تغنى الصحب فوق متونها ... ضحينا، أجابت تحتهم بصهيل # تدوس بها أبكار نور كأنه ... رداء عروس أوذنت بحليل # رمينا بها عرض الصوار فأقعصت ... أغن قتلناه بغير قتيل # وبادر أصحابي النزول، فأقبلت ... كراديس من غض الشواء نشيل # نمسح بالحوذان منه، ... إذا ما اقتنصنا منه غير قليل # فقلنا لسلقيها: أدرها سلافة ... شمولا، ومن عينيك صرف شمول # فقالم بكأسيه مكيعا لأمرنا، ... يميل به الإدلال كل مميل # وشعشع راحيه، فما زال مائلا ... برأس كريم منهم وتليل PageV01P002 إلى أن ~~ثناهم راكدين، لما احتسوا، ... خليعين من بطش وفضل عقول # نشاوى على ms03 الزهراء، صرعى كأنهم ... أساكين قصر، أو جذوع نخيل # فصاح عنتر: لله أنت! اذهب مجاز. وغاب عنا. ثم ملنا عنه. # شيطان قيس بن الخطيم # فقال لي زهير: إلى من تتوق نفسك بعد من الجاهليين؟ قلت: كفاني من رأيت؛ ~~اصرف وجه قصدنا أبي تمام. فركضنا ذات اليمين حينا، ويشتد في إثرنا فارس ~~كأنه الأسد، على فرس كأنها العقاب، وهو في عدوه ذلك ينشد: # طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر، ... لها نفذ، لولا الشعاع، أضاءها # فاستربت منه، فقال لي زهير: لا عليك، هذا أبو الخطار صاحب قيس ابن ~~الخطيم. فاستبى لبي من إنشاده البيت، وازددت خوفا لجرأته، وأننا لم نعرج ~~عليه. فصرف إليه زهير وجه الأدم، وقال: حياك الله أبا الخطار! فقال: أهكذا ~~يحاد عن أبي الخطار، ولا يخطر عليه؟ قال: علمناك صاحب قنص، وخفنا أن نشغلك. ~~فقال لي: أنشدنا يا أشجعي، وأقسم أنك إن لم تجد ليكونن يوم شر. فأنشدته ~~قولي من قصيدة: منازلهم تبكي إليك عفاءها ومنها: # خليلي عوجا، بارك الله فيكما، ... بدارتها الأولى نحي فناءها! # فلم أر أسرابا كأسرابها الدمى، ... ولا ذئب مثل قد رعى، ثم شاءها # ولا كضلال كان أهدى لصبوتي، ... ليالي يهديني الغرام خباءها # وما هاج هذا الشوق إلا حمائم، ... بكيت لها لما سمعت بكاءها # عجبت لنفسي كيف ملكها الهوى، ... وكيف استفز الغانيات إباءها؟ # ولو أنني أنحت علي أكارم؛ ... ترضيت بالعرض الكريم جزاءها # ولكن جرذان الثغور رمينني، ... فأكرمت نفسي أن تريق دماءها # إليك أبا مروان ألقيت رابيا ... بحاجة نفس ما حربت خزاءها # هززتك في نصري ضحى فكأنني ... هززت، وقد جئت الجبال، حراءها # نقضت عرى عزم الزمان، وإن عتا، ... بعزمة نفس لا أريد بقاءها # فلما انتهيت تبسم وقال: لنعم ما تخلصت! اذهب فقد أجزتك. # صاحب أبي تمام # ثم انصرفنا، وركضنا حتى انتهينا إلى شجرة غيناء يتفجر من أصلها عين كمقلة ~~حواء. فصاح زهير: يا عتاب بن حبناء، حل بك زهير وصاحبه، فبعمرو والقمر ~~الكالع، وبالرقعة المفكوكة الطابع، إلا ما أريتنا وجهك! فانفلق ماء العين ~~عن وجه فتى كفلقة القمر، ms04 ثم اشتق الهواء صاعدا إلينا من قعرها حتى استوى ~~معنا فقال: حياك الله يا زهير، وحيا صاحبك! فقلت: وما الذي أسكنك قعر هذه ~~العين يا عتاب؟ قال: حيائي من التحسن باسم الشعر وأنا لا أحسنه. فصحت: ويلي ~~منه؛ كلام محدث ورب الكعبة! واستنشدني فلم أنشده إجلالا له، ثم أنشدته: # أبكيت، إذ طعن الفريق، فراقها ... # حتى انتهيت فيها إلى قولي: # إن امرؤ لعب الزمان بهمتي، ... وسقيت من كأس الخطوب دهاقها # وكبوت طرفا في العلى، فاستضكت ... حمر الأنام، فما تريم نهاقها # وإذا ارتمت نحوي المنى لأنالها، ... وقف الزمان لها هناك فعاقها # وإذا أبو يحيى تأخر نفسه، ... فمتى أؤمل في الزمان لحاقها؟ # فلما انتهيت قال: أنشدني من رثائك. فأنشدته: # أعينا امرأ نزحت عينه، ... ولا تعجبا من جفون جمادى # إذا القلب أحرقه بثه، ... فإن المدامع تلو الفؤاد # يود الفتى منهلا خاليا، ... وسعد المنية في كل واد # ويصرف للكون ما في يديه، ... وما الكون إلا نذير الفساد # لقد عثر الدهر بالسابقين، ... ولم يعجز الموت ركض الجواد # لعمرك ما رد ريب الردى ... أريب، ولا جاهد باجتهاد PageV01P003 سهام ~~المنايا تصيب الفتى، ... ولو ضربوا دونه بالسداد # أصبن، على بطشهم، جرهما، ... وأصمين، في دارهم، قوم عاد # وأقصعن كلبا على عزه، ... فما اعتز بالصافنات الجياد # إلى أن انتهيت فيها إلى قولي: # ولكنني خانني معشري، ... وردت يفاعا وبيل المراد # وهل ضرب السيف من غير كف؟ وهل ثبت الرأس في غير هاد؟ # فقال: زدني من رثائك وتحريضك، فأنشدته: # أفي كل عام مصرع لعظيم؟ ... أصاب المنايا حادثي وقديمي # هوى قمرا قيس بن عيلان آنفا، ... وأوحش من كلب مكان زعيم # فكيف لقائي الحادثات إذا سطت، ... وقد فل سيفي منهم وعزيمي؟ # وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجت ... وقد فقدت عيناي ضوء نجوم؟ # مضى السلف الوضاح إلا بقية، ... كغرة مسود القميص بهيم # ومنها: # رميت بها الآفاق عني غريبة، ... نتيجة خفاق الضلوع كظيم # لأبدي إلى أهل الحجى من بواطني، ... وأدلي بعدر في ظواهر لوم # أنا السيف لم تتعب به كف ضارب، ... صروم إذا صادفت كف صروم # سعيت ms05 بأحرار الرجال، فخانني ... رجال، ولم أنجد بجد عظيم # وضيعني الأملاك بدءا وعودة، ... فضعت بدار منهم وحريم # فقال: إن كنت ولا بد قائلا، فإذا دعتك نفسك إلى القول فلا تكد قريحتك، ~~فإذا أكملت فجمام ثلاثة لا أقل. ونقح بعد ذلك، وتذكر قوله: # وجشمني خوف ابن عفان ردها، ... فثقفتها حولا كريتا ومربعا # وقد كان في نفسي عليها زيادة، ... فلم أر إلا أن أطيع وأسمعا # وما أنت إلا محسن على إساءة زمانك. فقبلت على رأسه، وغاص في العين. # صاحب البحتري # ثم قال لي زهير: من تريد بعده؟ قلت: صاحب أبي نواس؛ قال: هو بدير حنة منذ ~~أشهر، قد علبت عليه الخمر، ودير حنة في ذلك الجبل. وعرضه علي، فإذا بيننا ~~وبينه فراسخ. فركضنا ساعة وجزنا في ركضنا بقصر عظيم قدامه ناورد يتطارد فيه ~~فرسان، فقلت: لمن هذا القصر يا زهير؟ قال: لطوق بن مالك؛ وأبو الطبع صاحب ~~البحتري في ذلك الناورد، فهل لك في أن تراه؟ قلت: ألف أجل، إنه لمن ~~أساتيذي،، وقد كنت أنسيته. فصاح: يا أبا الطبع! فخرج فتى على فرس أشعل، ~~وبيده قناة، فقال له زهير: إنك مؤتمنا؛ فقال: لا، صاحبك أشمخ مارنا من ذلك، ~~لولا أنه ينقصه. قلت: أبا الطبع على رسلك، إن الرجال لا تكال بالقفزان. ~~أنشدنا من شعرك. فأنشد: # ما على الركب من وقوف الركاب ... # حتى أكملها، ثم قال: هات إن كنت قلت شيئا. فأنشدته: # هذه دار زينب والرباب ... # حتى انتهيت فيها إلى قولي: # وارتكضنا حتى مضى الليل يسعى، ... وأتى الصبح قاطع الأسباب # فكأن النجوم في الليل جيش ... دخلوا للكمون في جوف غاب # وكأن الصباح قانص طير ... قبضت كفه برجل غراب # وفتو سروا وقد عكف اللي ... ل وأرخى مغدودن الأطناب # وكأن النجوم لما هدتهم ... أشرقت للعيون من آداب # يتقرون جوز كل فلاة، ... جنح ليل، جوزاؤه من ركابي # عن ذكري لمدلحيهم، فتاهوا ... من حديثي في عرض أمر عجاب # همة في السماء تسحب ذيلا، ... من ذيول العلى، وجد كاب # ولو أن الدنيا كرينة نجر، ... لم تكن طعمة لفرس الكلاب ms06 # جيفة أنتنت فطار إليها، ... من بني دهرها، فراخ الذباب # ومنها: PageV01P004 من شهيد في سرها، ثم من أش ... جع في السر من لباب ~~اللباب # خطباء الأنام، إن عن خطب، ... وأعاريب في متون عراب # حتى أكملتها. فكأنما غشى وجه أبي الطبع قطعة من الليل. وكر راجعا إلى ~~ناورده دون أن يسلم. فصاح به زهير: أأجزته؟ قال: أجزته، لا بورك فيك من ~~زائر، ولا في صاحبك أبي عامر! # صاحب أبي نواس # فضرب زهير الأدهم بالسوط، فسار بنا في قننه، وسرنا حتى انتهينا إلى أصل ~~جبل دير حنة، فشق سمعي قرع النواقيس، فصحت: من منازل أبي نواس، ورب الكعبة ~~العلياء! وسرنا نجتاب أديارا وكنائس وحانات، حتى انتهينا إلى دير عظيم تعبق ~~روائحه، وتصوك نوافحه. فوقف زهير ببابه وصاح: سلام على أهل دير حنة! فقلت ~~لزهير: أوهل صرنا بذات الأكيراج؟ قال: نعم. وأقبلت نحونا الرهابين، مشددة ~~بالزنانير، قد قبضت على العكاكيز، بيض الحواجب واللحى، إذا نظروا إلى المرء ~~استحيا، مكثرين للتسبيح، عليهم هدي المسيح. فقالوا: أهلا بك يا زهير من ~~زائر، وبصاحبك أبي عامر! ما بغيتك؟ قال: حسين الدنان. قالوا: إنه لفي شرب ~~الخمرة، منذ أيام عشرة، وما نراكما منتفعين به. فقال: وعلى ذلك. ونزلنا ~~وجاؤوا بنا إلى بيت قد اصطفت دنانه، وعكفت غزلانه، وفي فرجته شيخ طويل ~~الوجه والسبلة، قد افترش أضغاث زهر، واتكأ على زق خمر، وبيده طرجهارة، ~~وحواليه صبية كأظب تعطو إلى عرارة. فصاح به زهير: حياك الله أبا الإحسان! ~~فجاوب بجواب لا يعقل لغلبة الخمر عليه. فقال لي زهير: اقرع أذن نشوته بإحدى ~~خمرياتك، فإنه ربما تنبه لبعض ذلك. فصحت أنشد من كلمة لي طويلة: # ولرب حان قد أدرت بديره ... خمر الصبا مزجت بصفو خموره # في فتية جعلوا الزقاق تكاءهم، ... متصاغرين تخشعا لكبيره # والى علي بطرفه وبكفه، ... فأمال من رأسي لعب كبيره # وترنم الناقوس عند صلاتهم، ... ففتحت من عيني لرجع هديره # يهدي إلينا الراح كل معصفري، ... كالخشف خفره التماح خفيره # فصاح من حبائل نشوته: أأشجعي؟ قلت: أنا ذاك! فاستدعى ماء قراحا، ms07 فشرب منه ~~وغسل وجهه، فأفاق واعتذر إلي من حال. فأدركتني مهابته، وأخذت في إجلاله ~~لمكانه من العلم والشعر. فقال لي: أنشد، أو حتى أنشدك؟ فقلت: إن ذلك لأشد ~~لتأنيسي، على أنه ما بعدك لمحسن إحسان. فأنشد: # يا دير حنة من ذات الأكيراح، ... من يصح عنك فأني لست بالصاحي # يعتاده كل محفوف مفارقه ... من الدهان، عليه سحق أمساح # لا يدلفون إلى ماء بآنية، ... إلا اغترافا من الغدران بالراح # فكدت والله أخرج من جلدي طربا، ثم أنشد: # طرحتم من الترحال أمرا فغمنا # وأنشد أيضا: # لمن دمن تزداد طيب نسيم، ... على طول ما أقوت، وحسن رسوم # تجافى البلى عنهم حتى كأنما ... لبسن، من الإقواء، ثوب نعيم # واستمر فيها حتى أكملها. ثم قال لي: أنشد. فقلت: وهل أبقيت للإنشاد ~~موضعا؟ قال: لا بد لك، وأوعث بي ولا تنجد. فأنشدته: # أصباح شيم أم برق بدا، ... أم سنا المحبوب أورى أزندا # هب من مرقده منكسرا، ... مسبلا للكم، مرخ للردا # يمسح النعسة من عيني رشا، ... صائد في كل يوم أسدا # قلت: هب لي يا حبيبي قبلة، ... تشف من عمك تبريح الصدى # فانثنى يهتز من منكبه، ... قائلا: لا! ثم أعطاني اليدا # كلما كلمني قبلته، ... فهو إما قال قولا رددا # كان أن يرجع، من لثمي له ... وارتشافي الثغر منه، أدردا # قال لي يلعب: خذ لي طائرا، ... فتراني الدهر أجري بالكدى PageV01P005 ~~وإذا استنجزت يوما وعده، ... قال لي يمطل: ذكرني غدا # شربت أعطافه خمر الصبا، ... وسقاه الحسن حتى عربدا # وإذا بت به، في روضة، ... أغيدا يعرو نباتا أغيدا # قام في الليل بجيد أتلع، ... ينقض اللمة من دمع الندى # رشأ، بل غادة ممكورة، ... عممت صبحا بليل أسودا # أححت من عضتي في نهدها، ... ثم عضت حر وجهي عمدا # فأنا المجروح من عضتها، ... لا شفاني الله منها أبدا! # فلما انتهيت قال: لله أنت! وإن كان طبعك مخترعا منك؟ ثم قال لي: أنشدني ~~من رثائك شيئا؟ فأنشدته من قولي في بنية صغيرة: # أيها المعتد في أهل النهى، ... ولا تذب، إثر فقيد، ولها # حتى انتهيت إلى ms08 قولي: # وإذا الأسد حمت أغيالها، ... لم يضر الخيس صرعات المها # وغريب يا ابن أقمار العلا، ... أن يراع البدر من فقد السها # فلما انتهيت قال لي: أنشدني من رثائك أشد من هذا وأفصح. فأنشدته من رثائي ~~في ابن ذكوان. ثم قال: أنشدني جحدريتك من السجن؛ فأنشدته: # قريب بمحتبل الهوان بعيد ... # حتى انتهيت فيها إلى قولي: # فإن طال ذكري بالمجون فإنني ... شقي بمنظوم الكلام سعيد # وهل كنت في العشاق أول عاشق، ... هوت بحجاه أعين وخدود؟ # فمن مبلغ الفتيان أني بعدهم ... مقيم بدار الظالمين طريد # ولست بذي قيد يرق، وإنما ... على اللحظ من سخط الإمام قيود # فبكى لها طويلا. ثم قال: أنشدني قطعة من مجونك، فقد بعد عهدي بمثلك. ~~فأنشدته: # وناظرة تحت طي القناع، ... دعاها إلى الله والخير داع # سعت بابنها تبغي منزلا، ... لوصل التبتل، والانقطاع # فجاءت تهادى كمثل الرؤوم، ... تراعي غزالا بأعلى يفاع # أتتنا تبختر في مشيها، ... فحلت بواد كثير السباع # وريعت حذارا على طفلها، ... فناديت: يا هذه لا تراعي! # فولت وللمسك من ذيلها، ... على الأرض، خط كطهر الشجاع # فلما سمع هذا البيت قام يرقص به ويردده، ثم أفاق، ثم قال: هذا والله شيء ~~لن نلهمه نحن، ثم استدناني فدنوت منه فقبل بين عيني، وقال: اذهب فإنك مجاز. ~~فانصرفنا عنه وانحدرنا من الجبل. # صاحب أبي الطيب # فقال لي زهير: ومن تريد بعد؟ قلت له: خاتمة القوم صاحب أبي الطيب؛ فقال: ~~اشدد له حيازيمك، وعطر له تسمك، وانثر عليه نجومك. وأمال عنان الأدهم إلى ~~طريق، فجعل يركض بنا، وزهير يتأمل آثار فرس لمحناها هناك؟ فقلت له: ما ~~تتبعك لهذه الآثار؟ قال: هي آثار فرس حارثة بن المغلس صاحب أبي الطيب، ~~وقصدي هو صاحب قنص. فلم يزل يتقراها حتى دفعنا إلى فارس على فرس بيضاء كأنه ~~قضيب على كثيب، وبيده قناة قد أسندها إلى عنقه، وعلى رأسه عمامة حمراء قد ~~أرخى لها عذبة صفراء. فحياه زهير، فأحسن الرد ناظرا من مقلة شوساء، قد ملئت ~~تيها وعجبا. فعرفه زهير قصدي، وألقى إليه رغبتي. فقال: بلغني ms09 أنه يتناول؛ ~~قلت: للضرورة الدافعة، وإلا فالقريحة غير صادعة، والشفرة غير قاطعة. قال: ~~فأنشدني؛ وأكبرته أن أستنشده، فأنشدته قصيدتي التي أولها: # أبرق بدا أم لمع أبيض قاصل ... # حتى انتهيت إلى قولي: # تردد فيها البرق حتى حسبته ... يشير إلى نجم الربى بالأنامل # ربى نسجت أيدي الغمام للبسها ... غلائل صفرا، فوق بيض غلائل # سهرت بها أرعى النجوم وأنجما ... طوالع للراعين، غير أوافل # وقد فغرت فاها بها كل زهرة، ... إلى كل ضرع للغمامة حافل PageV01P006 ~~ومرت جيوش المزن رهوا، كأنها ... عساكر زنج مذهبات المناصل # وحلقت الخضراء في غر شهبها، ... كلجة بحر كللت باليعالل # تخال بها زهر الكواكب نرجسا، ... على شط واد للمجرة سائل # وتلمح من جوزائها في غروبها ... نساقط عرش واهن الدعم مائل # وتحسب صقرا واقعا دبرانها، ... بعش الثريا فوق حمر الحواصل # وبدر الدجى فيها غديرا، وحوله ... نجوم كطلعات الحمام النواهل # كأن الدجى همي، ودمعي نجومه، ... تحدر إشفاقا لدهر الأراذل # هوت أنجم العلياء إلا أقلها، ... وغبن بما يحظى به كل عاقل # وأصبحت في خلف إذا ما لمحتهم ... تبينت أن الجهل إحدى الفضائل # وما طاب في هذي البرية أخر، ... إذا هو لم ينجد بطيب الأوائل # أرى حمرا فوق الصواهل جمة، ... فأبكي بعيني ذبل تلك الصواهل # وربت كتاب إذا قيبل: زوروا، ... بكت من تأنيهم صدور الرسائل # وناقل فقه لم ير الله قلبه، ... يظن بأن الدين حفظ المسائل # وحامل رمح راح، فوق مضائه، ... به كاعبا في الحي ذات مغازل # حبوا بالمنى دوني، وغودرت دونهم ... أرود الأماني في رياض الأباطل # وما هي إلا همة أشجعية، ... ونفس أبت لي من طلاب الرذائل # وفهم لو البرجيس جئت بجده، ... إذا لتلقاني بنحس المقاتل # ولما طما بحر البيان بفطرتي، ... وأغرق قرن الشمس بعض جداولي # رحلت إلى خير الورى كل حرة ... من المدح، لم تخمل برعي الخمائل # وكدت لفضل القول أبلغ ساكتا، ... وإن ساء حسادي مدى كل قائل # فلما انتهيت قال: أنشدني أشد من هذا. فأنشدته قصيدتي: # هاتيك دارهم فقف بمعانها ... # فلما انتهيت، قال لزهير: إن امتد به طلق العمر، فلا بد أن ms10 بنفث بدرر، وما ~~أراه إلا سيحتضر، بين قريحة كالجمر، وهمة تضع أخمصه على مفرق البدر. فقلت: ~~هلا وضعته على صلعة النسر؟ فاستضحك إلي وقال: اذهب فقد أجزتك بهذه النكتة. ~~فقبلت على رأسه وانصرفنا. # الفصل الثاني # توابع الكتاب # صاحبا الجاحظ وعبد الحميد # فقال لي زهير: من تريد بعده؟ فقلت: مل بي إلى الخطباء، فقد قضيت وطرا من ~~الشعراء. فركضنا حينا طاعنين في مطلع الشمس، ولقينا فارسا أسر إلى زهير، ~~وانجزع عنا، فقال لي زهير: جمعت لك خطباء الجن بمرج دهمان، وبيننا وبينهم ~~فرسخان، فقد كفيت العناء إليهم على انفرادهم. قلت: لم ذاك؟ قال: للفرق بين ~~كلامين اختلف فيه فتيان الجن. # وانتهينا إلى المرج فإذا بناد عظيم، قد جمع كل زعيم، فصاح زهير: السلام ~~على فرسان الكلام. فردوا وأشاروا بالنزول. فأفرجوا حتى صرنا مركز هالة ~~مجلسهم، والكل منهم ناظر إلى شيخ أصلع، جاحظ العين اليمنى، على رأسه قلنسوة ~~بيضاء طويلة. فقلت سرا لزهير: من ذلك؟ قال: عتبة بن أرقم صاحب الجاحظ، ~~وكنيته أبو عيينة. قلت: بأبي هو! ليس رغبتي سواه، وغير صاحب عبد الحميد. ~~فقال لي: إنه ذلك الشيخ الذي إلى جنبه. وعرفه صغوي إليه وقولي فيه. ~~فاستدناني وأخذ في الكلام معي، فصمت أهل المجلس، فقال: إنك لخطيب، وحائك ~~للكلام مجيد، لولا أنك مغزى بالسجع، فكلامك نظم لا نثر. # فقلت في نفسي: قرعك، بالله، بقارعته، وجاءك بمماثلته. ثم قلت له: ليس ~~هذا، أعزك الله، مني جهلا بأمر السجع، وما في المماثلة والمقابلة من فضل، ~~ولكني عدمت فرسان الكلام، ودهيت بغباوة أهل الزمان، وبالحرا أن أحركهم ~~بالازدواج. ولو فرشت للكلام فيهم طولقا، وتحركت لهم حركة مشولم، لكان أرفع ~~لي عندهم، وأولج في نفوسهم. PageV01P007 فقال: أهذا على تلك المناظر، وكبر ~~تلك المحابر، وكمال تلك الطيالس؟ قلت: نعم، إنها لحاء الشجر، وليش ثم ثمر ~~ولا عبق. قال لي: صدقت، إني أراك قد ماثلت معي. قلت: كما سمعت. قال: فكيف ~~كلامهم بينهم؟ قلت: ليس لسيبويه فيه عمل، ولا للفراهيدي إليه طريق، ولا ~~للبيان عليه سمة. إنما ms11 هي لكنة أعجمية يؤدون بها المعاني تأدية المجوس ~~والنبط. فصاح: إنا لله، ذهبت العرب وكلامها! ارمهم يا هذا بسجع الكهان، ~~فعسى أن ينفعك عندهم، ويطير لك ذكرا فيهم. وما أراك، مع ذلك، إلا ثقيل ~~الوطأة عليهم، كريه المجيء إليهم. # فقال الشيخ الذي إلى جانبه، وقد علمت أنه صاحب عبد الحميد، ونفسي مرتقبة ~~إلى ما يكون منه: لا يغرنك منه، أبا عيينة، ما تكلف لك من المماثلة، إن ~~السجع لطبعه، وإن ما أسمعك كلفة. ولو امتد به طلق الكلام، وجرت أفراسه في ~~ميدان البيان، لصلى كودنه وكل برثنه. وما أراه إلا من اللكن الذين ذكر، ~~وإلا فما للفصاحة لا تهدر، ولا للأعرابية لا تومض؟ فقلت في نفسي: طبع عبد ~~الحميد ومساقه، ورب الكعبة! فقلت له: لقد عجلت، أبا هبيرة، - وقد كان زهير ~~عرفني بكنيته - إن قوسك لنبع، وإن سهمك لسم، أحمارا رميت أن إنسانا، وقعقعة ~~طلبت أم بيانا؟ وأبيك، إن البيان لصعب، وإنك منه لفي عباءة تتكشف عنها ~~أستاه معانيك، تكشف است العنز عم ذنبها. الزمان دفء لا قر، والكلام، عراقي ~~لا شامي. إني لأرى من دم اليربوع بكفيك، وألمح من كشى الضب على ماضغيك. ~~فتبسم إلي وقال: أهكذا أنت يا أطيلس، تركب لكل نهجه، وتعج إليه عجه؟ فقلت: ~~الذئب أطلس، وإن التيس ما علمت! فصاح به أبو عيينة: لا تعرض له، وبالحرا أن ~~تخلص منه. فقلت: الحمد لله خالق الأنام في بطون الأنعام! فقال: إنها كافية ~~لو كان له جحر. فبسطاني وسألاني أن أقرأ عليهما من رسائلي، فقرأت رسالتي في ~~صفة البرد والنار والحطب فاستحسناها. # رسالة الحلواء # ومن رسالتي في الحلواء حيث أقول: خرجت في لمة من الأصحاب، وثبة من ~~الأتراب، فيهم فقيه ذو لقم، ولم أعرف به، وغريم بطن، ولم أشعر له، رأى ~~الحلواء فاستخفه الشره، واضطرب به الوله، فدار قس ثيابه، وأسال من لعابه، ~~حتى وقف بالأكداس وخالط غمار الناس، ونظر إلى الفالوذج فقال: بأبي هذا ~~اللمص، انظروه كأنه الفص؛ مجاجة الزنابير، أجريت على شوابير، وخالطها لباب ~~الحبة، ms12 فجاءت أعذب من ريق الأحبة. # ورأى الخبيص فقال: بأبي هذا الغالي الرخيص، هذا جليد سماء الرحمة، تمخضت ~~به فأبرزت منه زبد النعمة، يجرح باللحظ، ويذوب من اللفظ. ثم ابيض، قالوا ~~بماء البيض البض، قال غض من غض، ما أطيب خلوة الحبيب، لولا حضرة الرقيب! ~~ولمح القبيطاء، فصاح: بأبي نقرة الفضة البيضاء، لا ترد عن العضة. أبنار ~~طبخت أم بنور؟ فإني أراها كقطع البدور؛ وبلوز عجنت أم بجوز؟ فإني أراها عين ~~عجين الموز. وموشى إليها وقد عدل صاحبها بدرهمين، وانتهشها بالنابين، فصاح: ~~القارعة ما القارعة؟! هية! ويل للمرء من فيه! ورأى الزلابية، فقال: ويل ~~لأمها الزانية، أبأحشائي نسجت، أم من صفاق قلبي ألفت؟ فإني أجد مكانها من ~~نفسي مكينا، وحبل هواها على كبدي متينا، فمن أين وصلت كف طابخها إلى باطني، ~~فاقتطعتها من دواجني؟ والعزيز الغفار، لأطلبنها بالثأر! ومشى إليها، فتلمظ ~~له لسان الميزان، فأجفل يصيح: الثعبان الثعبان! ورفع له تمر النشا، غير ~~مهضوم الحشا، فقال: مهيم! من أين لكم جنى نخلة مريم؟ ما أنتم إلا السحار، ~~وما جزاؤكم إلا السيف والنار. وهم أن يأخذ منها. فأثبت في صدره العصا، فجلس ~~القرفصا، يذري الدموع، ويبدي الخشوع. وما منا أحد إلا عن الضحك قد تجلد. ~~فرقت له ضلوعي، وعلمت أن فيه غير مضيعي. وقد تجمل الصدقة على ذوي وفر، وفي ~~كل ذي كبد رطبة أجر. فأمرت الغلام بابتياع أرطال منها تجمع أنواعها التي ~~أنطقته وتحتوي على ضروبها التي أضرعته، وجاء بها وسرنا إلى مكان خال طيب، ~~كوصف المهلبي: PageV01P008 خان تطيب لباغي النسك خلوته ... وفيه ستر على ~~الفتاك إن فتكوا # فصبها رطبة الوقوع، كراديس كقطع الجذوع؛ فجعل يقطع ويبلغ، ويدحوا فاه ~~ويدفع، وعيناه تبصان كأنهما جمرتان، وقد برزتا على وجهه كأنهما خصيتان، ~~وأنا أقول له: على رسلك أبا فلان! البطنة تذهب الفطنة! فلما التقم جملة ~~جماهيرها، وأتى على مآخيرها، ووصل خورنقها بسديرها، تجشأ فهبت منه ريح ~~عقيم، أيقنا لها بالعذاب الأليم. فنثرتنا شذر مذر، وفرقتنا شغر بغر، ~~فالتحمنا منه الظريان، وصدق الخبر فيه ms13 العيان: نفح ذلك فشرد الأنعام، ونفخ ~~هذا فبدد الأنام، فلم نجتمع بعدها، والسلام. فاستحسناها، وضحكا عليها، ~~وقالا: إن لسجعك موضعا من القلب، ومكانا من النفس، وقد أعرته من طبعك، ~~وحلاوة لفظك، وملاحة سوقك، ما أزال أفنه، ورفع غينه، وقد بلغنا أنك لا ~~تجازى في أبناء جنسك، ولا يمل من الطعن عليك، والاعتراض لك. فمن أشدهم ~~عليك؟ قلت: جاران دارهما صقب، وثالث نابته نوب، فامتطى ظهر النوى، وألقت به ~~في سرقسطة العصا. فقالا: إلى أبي محمد تشير، وأبي القاسم وأبي بكر؟ قلت: ~~أجل قالا: فأين بلغت فيهم؟ قلت: أما أبو محمد فانتضى علي لسانه عند ~~المستعين، وساعدته زراقة استهواها من الحاسدين، وبلغني ذلك فأنشدته شعرا، ~~منه: # وبلغت تجيش صدورهم ... علي؛ وإني منهم فارغ الصدر # أصاخوا إلى قولي فأسمعت معجزا، ... وغاصوا على سري فأعياهم أمري # فقال فريق: ليس ذا الشعر شعره؛ ... وقال فريق: أيمن الله، ما ندري # أما علموا أني إلى العلم طامح، ... وأني الذي سبقا على عرقه يجري؟ # وما كل من قاد الجياد يسوسها؛ ... ولا كل من أجرى يقال له: مجري # فمن شاء فليخبر فإني حاضر، ... ولا شيء أجلى للشكوك من الخبر # وأما أبو بكر فأقصر، واقتصر على قوله: له تابعة تؤيده. وأما أبو القاسم ~~الإفليلي فمكانه من نفسي مكين، وحبه بفؤادي دخيل؛ على أنه حامل علي، ومنتسب ~~إلي. # صاحب الإفليلي # فصاحا: يا أنف الناقة بن معمر، من سكان خيبر! فقام إليهما جني أشمط ربعة ~~وارم الأنف، يتظالع في مشيته، كاسرا لطرفه، وزاويا لأنفه، وهو ينشد: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم، ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا؟ # فقالا لي: هذا صاحب أبي القاسم، ما قولك فيه يا أنف الناقة؟ قال: فتى لم ~~أعرف على من قرأ. فقلت لنفسي: العصا من العصية! إن لم تعربي عن ذاتك، ~~وتظهري بعض أدواتك، وأنت بين فرسان الكلام، لم يطر لك بعدها طائر، وكنت ~~غرضا لكل حجر عابر. # وأخذت للكلام أهبته، ولبست للبيان بزته، فقلت: وأنا أيضا لا أعرف على من ~~قرأت. قال: ألمثلي يقال هذا؟ فقلت: ms14 فكان ماذا؟ قال: فطارحني كتاب الخليل. ~~قلت: هو عندي في زنبيل. قال: فناظرني على كتاب سيبويه. قلت: خريت الهرة ~~عندي عليه، وعلى شرح ابن درستويه. فقال لي: دع عنك، أبا أبو البيان. قلت: ~~لاه الله! إنما كمغن وسط، لا يحسن فيطرب، ولا يسيء فيلهي. قال: لقد علمنيه ~~المؤدبون. قلت: ليس هو من شأنهم، إنما هو من تعليم الله تعالى حيث قال: " ~~الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان " . ليس من شعر يفسر، ولا أرض ~~تكسر. هيهات، حتى يكون المسك من أنفاسك، والعنبر من أنفاسك، وحتى يكون ~~مساقك عذبا، وكلامك رطبا، ونفسك من نفسك، وقليبك من قلبك، وحتى تتناول ~~الوضيع فترفعه، والرفيع فتضعه، والقبيح فتحسنه! قال: أسمعني مثالا. قلت: ~~حتى تصف برغوثا فتقول: # صفة برغوث PageV01P009 أسود زنجي، وأهي وحشي؛ ليس بوان ولا زميل، وكأنه ~~جزء لا يتجزأ من ليل؛ أو شونيزة، أوثقتها غريزة؛ أو نقطة مداد، أو سويداء ~~قلب قراد؛ شربه عب، ومشيه وثب؛ يكمن نهاره، ويسري ليله؛ يدارك بطعن مؤلم، ~~ويستحل دم كل كافر ومسلم؛ مساور للأساورة، يجر ذيله على الجبابر يتكفر ~~بأرفع الثياب، ويهتك ستر كل حجاب، ولا يحفل ببواب؛ مناهل العيش العذبة، ~~ويصل إلى الأحراج الرطبة، لا يمنع منه أمير، ولا ينفع فيه غيرة غيور، وهو ~~أحقر كل حقير؛ شره مبثوث، وعهده منكوث، وكذلك كل برغوث، كفى نقصا للإنسان، ~~ودلالة على قدرة الرحمن. # صفة ثعلب # وحتى تصف ثعلبا فتقول: أدهى من عمرو، وأفتك من قاتل حذيفة ابن بدر؛ كثير ~~الوقائع في المسلمين، مغرى بإراقة دماء المؤذنين؛ إذا رأى الفرصة انتهزها، ~~وإذا طلبته الكماة أعجزها؛ وهو مع ذلك يقراط في إدامه، وجالينوس في اعتدال ~~طعامه، غداؤه حمام أو دجاج، عشاؤه تدرج أو دراج. # صاحب بديع الزمان # وكان فيما يقابلني من ناديهم متى قد رماني بطرفه، واتكأ لي على كفه، ~~فقال: تحيل على الكلام لطيف، وأبيك! فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أوما علمت أن ~~الواصف إذا وصف لم يتقدم إلى صفته، ولا سلط الكلام على نعته، اكتفى بقليل ~~الإحسان، واحجتزى بيسير ms15 البيان؟ لأنه لم يتقدم وصف بقرن بوصفه، ولا جرى ~~مساق يضاف إلى مساقه. وهذه نسكتة بغذاذية، أنى لك بها يا فتى المغرب؟ فقلت ~~لزهير: من هذا؟ قال: زبدة الحقب، صاحب بديع الزمان. فقلت: يا زبدة الحقب، ~~اقترح لي قال: صف جارية. فوصفتها. قال: أحسنت ما شئت أن تحسن! قلت: أسمعني ~~وصفك للماء. قال: ذلك من العقم. قلت: بحياتي هاته. قال: أزرق كعين السنور، ~~صاف كقضيب البلور؛ انتخب من الفرات واستعمل بعد البيات، فجاء كلسان الشمعة، ~~في صفاء الدمعة. # فقلت: انظره، يا سيدي، كأنه عصير صباح، أو ذوب قمر لياح؛ ينضب من إنائه، ~~انصباب الكوكب من سمائه؛ العين حانوته، والفم عفريته، كأنه خيط من غزل فلق، ~~أو مخصر يضرب به من ورق يرفع عنك فتردى، ويصدع به قلبك فتحيا. # فلما انتهيت في الصفة، ضرب زبدة الحقب الأرض برجله، فانفرجت له عن مثل ~~برهوت، وتد هدى إليها، واجتمعت عليه، وغابت عينه، وانقطع أثره. فاستضحك ~~الأستاذان من فعله، واشتد غيظ أنف الناقة علي. # رجع إلى أنف الناقة # فقال: وقعت لك أوصاف في شعرك تظن أني لا أستطيعها؟ فقلت له: وحتى تصف ~~عارضا فتقول: # ومرتجز ألقى بذي الأثل كلكلا ... وحط بجرعاء الأبارق ما حطا # وسعى في قياد الريح يسمح للصبا، ... فألقت على غير التلاع به مرطا # وما زال يروي حتى كسا الربى ... درانك، والغيطان من نسجه بسطا # وعنت له ريح تساقط قطره ... كما نثرت حسناء من جيدها سمطا # ولم أر درا بددته بد الصبا ... سواه، فبات النور يلقطه لقطا # وبتنا نراعي الليل لم نطو برده، ... ولم يجر شيب الصبح في فرعه وخطا # تراه كملك الزنج في فرط كبره، ... إذا رام مشيا في تبختره أبطا # مطلا على الآفاق والبدر تاجه، ... وقد علق الجوزاء من أذنه قرطا # وحتى تصف ذئبا فتقول: # إذا اجتاز علوي الرياح بأفقه ... أجد، لعرفان الصبا، يتنفس # تذكر روضا من شوي وباقر، ... تولته أحراس من الذعر تحرس # إذا انتابها من أذؤب القفر طارق ... حثيث، إذا استشعر اللحظ يهمس # أزل كسا جثمانه متسترا ... طيالس ms16 سودا للدجى وهو أطلس # فدل عليه لحظ خب مخادع، ... ترى ناره من ماء عينيه تقبس # فصاح فتيان الجن عند هذا البيت الأخير: زاه! وعلت أنف الناقة كآبة، وظهرت ~~عليه مهابة، واختلط كلامه، وبدا منه ساعتئذ بواد في خطابه، رحمه لها من ~~حضر، وأشفق عليه من أجلها من نظر. # صاحب أبي إسحاق بن حمام PageV01P010 وشمر لي فتى، كان إلى جانبه، عن ~~ساعد، وقال لي: وهل يضر قريحتك، أو ينقص من بديهتك لو تجافيت لأنف الناقة، ~~وصبرت له؟ فإنه على علاته زير علم، وزنبيل فهم، وكنف رواية. فقلت لزهير: من ~~هذا؟ فقال: هو أبو الآداب صاحب أبي إسحاق بن حمام جارل. فقلت: يا أبا ~~الآداب، وزهرة ريحانة الكتاب، رفقا على أخيك بغرب لسانك، وهل كان يضر أنف ~~الناقة، أو ينقص من علمه، أو يفل شفرة فهمه، أن يصبر لي على زلة تمر في شعر ~~أو خطبة، فلا يهتف بها بين تلاميذه، ويجعلها طرمذة من طراميذه؟ فقال: إن ~~الشيوخ قد تهفو أحلامهم في الندرة. فقلت: إنها المرة بعد المرة. # ثم قال لي الأستاذان عتبة بن أرقم، وأبو هبيرة صاحب عبد الحميد: إنا ~~لنخبط منك ببيداء حيرة، وتفتق أسماعنا منك بعبرة، وما ندري أنقول: شاعر أم ~~خطيب؟ فقلت: الإنصاف أولى، والصدع بالحق أحجى ولا بد من قضاء. فقالا: اذهب ~~فإنك شاعر خطيب. وانفض الجمع والأبصار إلي ناظرة، والأعناق نحوي مائلة. # الفصل الثالث # نقاد الجن # مجلس أدب # وحضرت أنا أيضا وزهير مجلسا من مجالس الجن، فتذاكرنا ما تعاورته الشعرا ~~من المعاني، ومن زاد فأحسن الأخذ، ومن قصر. فأنشد قول الأفوه بعض من حضر: # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار # وأنشد آخر قول النابغة: # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # تراهن خلف القوم خزرا عيونها ... جلوس الشيوخ في ثياب المرانب # جوانح، قد أيقن أن قبيله، ... إذا ما التقى الجيشان، أول غالب # وأنشد آخر قول أبي نواس: # تتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # وأنشد آخر قول صريع الغواني: # قد ms17 عود الطير عادات وثقن بها، ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # وأنشد آخر قول أبي تمام: # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش، إلا أنها لم تقابل # فقال شمردل السحابي: كلهم قصر عن النابغة، لأنه زاد في المعنى ودل على أن ~~الطير إنما أكلت أعداء الممدوح، وكلامهم كلهم مشترك يحتمل أن يكون ضد ما ~~نواه الشاعر، وإن كان أبو تمام قد زاد في المعنى. وإنما المحسن المتخلص ~~المتنبي حيث يقول: # له عسكرا خيل إذا رمي ... بها عسكرا لم تبق إلا جماجمه # وكان بالحضرة فتى حسن البزة، فاحتد لقول شمردل، فقال: الأمر على ما ذكرت ~~يا شمردل، ولكن ما تسأل الطير إذا شبعت أي القبيلين الغالب؟ وأما الطير ~~الآخر فلا أدري لأي معنى عافت الطير الجماجم دون عظام السوق والأذرع ~~والفقارات والعصاعص؟ ولكن الذي خلص هذا المعنى كله، وزاد فيه، وأحس ~~التركيب، ودل بلفظة واحدة على ما دل عليه شعر النابغة وبيت المتنبي، من أن ~~القتلى التي أكلتها الطير أعداء الممدوح، فاتك بن الصقعب في قوله: # وتدري سباع الطير أن كماته، ... إذا لقيت صيد الكماة، سباع # لهن لعاب في الهواء وهزة، ... إذا جد بين الدرعين قراع # تطير جياعا فوقه وتردها ... ظباه إلى الأوكار وهي شباع # تملك بالإحسان ربقة رقها، ... فهن رقيق يشترى ويباع # وألحم من أفراجها فهي طوعه، ... لدى كل حرب، والملوك تطاع # تماصع جرحاها فيجهز نقرها ... عليهم، وللطير العتاق مصاع # فاهتز المجلس لقوله، وعلموا صدقه. فقلت لزهير: من فاتك بن الصقعب؟ قال: ~~يعني نفسه. قلت له: فهلا عرفتني شأنه منذ حين؟ إني لأرى نزعات كريمة؟ وقمت ~~فجلست إليه جلسة المعظم له. فاستدار نحوي، مكرما لمكاني، فقلت: جد أرضنا، ~~أعزك الله، بسحابك، وأمطرنا بعيون آدابك. قال: سل عما شئت. قلت: أي معنى ~~سبقك إلى الإحسان فيه غيرك، فوجدته حين رمته صعبا إلا عليك أنك نفذت فيه؟ ~~قال: معنى قول الكندي: PageV01P011 سموت إليها بعدما نام أهلها، ... سمو ~~حباب حالا على حال # قلت: أعزك ms18 الله، هو من العقم. ألا ترى عمر بن أبي ربيعة، وهو من أطبع ~~الناس، حين رام الدنو منه والإلمام به، كيف افتضح في قوله: # ونفضت عني النوم أقبلت مشية ال ... حباب، وركني خيفة القوم أزور # قال: صدقت، إنه أساء قسمة البيت، وأراد أن يلطف التوصل، فجاء مقبلا بركت ~~كركنه أزور. فأعجبني ذلك منه، وما زلت مقدما لهذا المعنى رجلا، ومؤخرا عنه ~~أخرى، حتى مررت بشيخ يعلم بنيا له صناعة الشعر وهو يقول له: إذا اعتمدت ~~معنى قد سبقك إليه غيرك فأحسن تركيبه، وأرق حاشيته فاضرب عنه جملة. وإن لم ~~يكن بد ففي غير العروض التي تقدم إليها ذلك المحسن، لتنشط طبيعتك طبيعتك، ~~وتقوى منتك. # فتذكرت قول الشاعر وقد كنت أنسيته: # لما تسامى النجم في أفقه ... ولاحت الجوزاء والمرزم # أقبلت والوطء خفيف كما ... ينساب من مكمنه الأرقم # فعلمت أنه صدق؛ وابن أبي ربيعة لو ركب غير عروضه لخلص. فقلت أنا في ذلك: # ولما تملأ من سكره ... فنام، ونامت عيون العسس # دوت إليه، على بعده، ... دنو رفيق ما التمس # أدب إليه دبيب الكرى، ... وأسمو إليه سمو النفس # وبت به ليلتي ناعما، ... إلى أن تبسم ثغر الغلس # أقبل منه بياض الطلا، ... وأرشيف منه سواد اللعس # فقمت وقبلت على رأسه، وقلت: لله در أبيك! فقال لي فاتك بن الصقعب: فهل ~~جاذبت أنت أحدا من الفحول؟ قلت: نعم قول أبي الطيب: # أأخلع عن كتفي وأطلبه، ... وأترك الغيث في غمدي وأنتجع؟ # قال لي: بماذا قلت: بقولي: # ومن قبة لا يدرك الطرف رأسها، ... تزل بها ريح الصبا فتحدر # إذا زاخمت منها المخارم صوبت ... هويا، على بعد المدى، وهي تجأر # تكلفتها، والليل قد جاش بحره، ... وقد جعلت أمواجه تتكسر، # ومن تحت حضني أبيض ذو سفاقس، ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر # هما صاحباي من لدن كنت يافعا، ... مقيلان من جد الفتى حين يعثر # فذا جدول في الغمد تسقى به المنى، ... وذا غصن في الكف يجنى فيثمر # فقال: والله لئن كان الغيث أبلغ، فلقد زدت زيادة مليحة طريفة، واخترعت ms19 ~~معاني لطيفة. هل غير هذا؟ فقلت: وقوله أيضا: # وأظمأ فلا أبدي إلى الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب # قال: بماذا؟ قلت: بقولي: # ولم أنس بالناووس الألى ... بها أيننا محبوبها وحبابها # وفتية ضرب من زناتة، ممطر ... بوبل المنايا طعنها وضرابها # وقفنا على جمر من الموت وقفة، ... صلي لظاه داب قومي ودابها # إذا الشمس رامت فيه أكل لحومنا، جرى جشعا فوق الجياد لعابها # فصاح صيحة منكرة من صياح الجن كاد ينخب لها فؤادي فزعا، والله، منه! وكان ~~بنجوة منا جني كأنه هضبة لركتنته وتقبضه، يحدق في دونهم، يرميني بسهمين ~~نافذين، وأنا ألوذ بطرفي عنه، وأستعيذ بالله منه، لأنه ملأ عيني ونفسي. ~~فقال لي لما انتهيت، وقد استخفه الحسد: على من أخذت الزمير؟ قلت: وإنما أنا ~~نفاخ عندك منذ اليوم؟ قال: أجل! أعطنا كلاما يرعى تلاع الفصحاحة، ويستحم ~~بماء العذوبة والبراعة، شديد الأسر جيد النظام، وضعه على أي معنى شئت. قلت: ~~كأي كلام؟ قال: ككلام أبي الطيب: # نزلنا على الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه، أن نلم به ركبا # نذم السحاب الغر في فعلها به، ... ونعرض عنها، كلما طلعت، عتبا # وكقوله: # أرأيت أكبر همة من ناقتي، ... حملت يدا سرحا وخفقا مجمرا # تركت دخان الرمث في أوطانها، ... طلما لقوم يوقدون العنبرا PageV01P012 ~~وتكرمن ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه، وليس مسكا أذفرا # فأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا # وكقوله: # على كل طاو تحت طاو كأنما ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم # لها تحتهم ري الفوارس فوقها، ... فكل حصان دارع متلثم # وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا، ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم # فأدني والله بما قرع به سمعي، وقلت له: أي ماء لو كان من جمامك واستهلت ~~به عين غمامك! ثم استقدمت فأنشدته: # ولرب ليل للهموم تهدلت ... أستاره فحما الصوى بستوره # كالبحر يضرب وجهه في وجهه، ... صعب على العبار وجه عبوره # طاولته من عزمي بمضبر، ... أثبت همي في قرارة كوره # وعلى للصبر الجميل مفاضة، ... تلقى الردى، فتكل دون صبوره # وبرتحتي من فكرتي ذو ذكرة، ms20 ... عهدت تذاكرني بطبع ذكيره # فزادا، إذا بعثت دياجي جنحه ... هولا علي، خبطت في ديجوره # حتى بدا عبد العزيز لناظري ... أملي، فمزقت التجى عن نوره # وأنشدته: # الله في أرض غذيت هواءها، ... وعصابة لم تتهم إشفاقها # نكزتهم أفعى الخطوب، وعوجلوا ... بمثل منها، فكن درياقها # وافتح مغالقها بعزمة فيصل، ... لو حاولت سوق الثريا ساقها # ولو أنها منه، إذا ما استلها، ... تتعرض الجوزاء، حل نطاقها # وأنشدته: # لا تبكين من الليالي أنها ... حرمتك نغبة شارب من مشرب # فأقل ما لك عندها سيف الردى، ... يستل من شعر القذال الأشيب # ورحيل عيشك كل رحلة سلعة، ... وفناء طيبك في الزمان الأطيب # فإذا بكيت فبك عمرك، إنه ... زجل الجناح يمر مر الكوكب # وأنشدته: # ولم أر مثلي ما له من معاصر، ... ولا كمضائي ما له من مضافر # ولو كان لي في الجو كسر أؤمه، ... ركبت إليه ظهر فتخاء كاسر # وهمت بإجهاش عل، وقد رأت ... بي في آثار إحدى الكبائر # فقلت لها: إن تجزعي من مخاطر، ... نك لن تحظي بغير المخاطر # شت ثمار الوفر مني، وإنها ... لدى كل مبيض العنانيز وافر # له في بياض اليوم يقظة فاجر، ... وتحت سواد الليل هجعة كافر # رويدك، حتى تنظري عم تنجلي ... غيابة هذا العارض المتناثر # ودون اعتزامي هضبة كسروية، ... من الحزم، سلمانية في المكاسر # إذا نحن أسندنا إليها، تبلجت ... مواردنا عن نيرات المصادر # وأنت، ابن حزم، منعش من عثارها ... إذا ما شرقنا بالجدود العوائر # وما جر أذيال الغنى نحو بيته كأروع معرور ظهور الجرائر # إذا ما تبغي نضرة العيش كرها، ... لدى مشرع للموت، لمحة ناظر # فسل من التأويل فيها مهندا ... أخو شافعيات كريم العناصر # لمعتزلي الرأي، ناء عن الهدى، ... بعيد المرامي، مستمين البصائر # يطالب بالهندي في كل فتكة ... ظهور المذاكي عن ظهور المنابر # وأنشدته: # وقالت النفس لما أن خلوت بها، ... أشكو إليها الهوى خلوا من النعم: # تام أنت على الضراء مضطجع، ... معرس في ديار الظلم والظلم؟ # وفي السرى لك، لو أزمعت مرتحلا، ... برء من الشوق، أو برء من العدم # ثم استمرت بفضل القول تنهضي، ... فقلت: ms21 إني لأستحيي بني الحكم ~~PageV01P013 الملحفين رداء الشمس مجدهم، ... والمنعلين الثريا أخمص القدم # ألمت بالحب، حتى لو دنا أجلى، ... لما وجدت لطعم الموت من ألم # وزادني كرمي عمن ولهت به، ويلي من الحب، أو ويلي من الكرم # تخونتني رجال طالما شكرت ... عهدي، وأثنت بما راعيت من ذمم # لئن وردت سهيلا غب ثالثة، ... لتقرعن علي من ندم # هناك لا تبتغي غير السناء يدي، ... ولا تخف إلى غير العلى قدمي # حتى راني في أدني مواكبهم، ... على النعمامة شلالا من النعم # ريان من زفرات الخيل أوردها ... أمواه نيظة تهوي فيه باللجم # قدام من قوم وجدتهم ... أرعى لحق العلى من سالف الأمم # ففتح علي عينين كالماويتين ثم قال لي: من القائل: # طلع البدر علينا، ... فحسبناه لبيبا # والتقينا، فرأينا ... ه بعيدا وقريبا # فيا من إذا رام معنى كلامي، ... رأى نفسه نصب تلك المعاني # شكوت إليك صروف الزمان، ... فلم تعد أن كنت عون الزمان # وتقصر عن همتي قدرتي ... فيا ليتني لسوى من نماني # ولا غرو للحر، عند المضي ... ق، أن يتمنى وضيع الأماني # قلت: أخي قال: فمن القائل؟ # صدود، وإن كان الحبيب مساعفا، ... وبعد، وإن كان المزار قريبا # وما فتئت تلك الديار حبائبا ... لنا، قبل أن نلقى بهن حبيبا # ولو أسعفتنا بالمودة في الهوى، لأدنين إلفا، أو شغلن رقيبا # وما كان يجفو ممرضي، غير أنه ... عدته العوادي أن يكون طبيبا # قلت: عمي. قال: فمن القائل؟ # أتيناك، لا عن حاجة عرضت لنا ... إليك، ولا قلب إليك مشوق # ولكننا زرنا بفضل حلومنا ... حمارا، تلقى برنا بعقوق # قلت: جدي. قال: فمن القائل؟ # ويلي على أحور تياه، ... أحسن ما يلهوه به الللاهي # أقبل في غيد حكين الظبا، ... بيض تراق أفواه # يأمر فيهن وينهى، ولا ... يعصينه من آمر ناهي # حتى إذا أمكنني أمره، ... تركته من خيفة الله # قلت: جد أبي. قال: فمن القائل؟ # ويح الكتابة من شيخ هبنقة، ... يلقى العيون برأس مخه رار # ومنتن الريح إن ناحيته أبدا ... كأنما مات في خيشومه فار # قلت: أنا قال: والذي نفس فرعون بيده، لا عرضت ms22 لك أبدا، إني أراك عريقا في ~~الكلام. ثم قل واضمحل حتى إن الخنفساء لتدوسه، فلا يشغل رجليها. فعجبت منه، ~~وقلت لزهير: من هذا الجني؟ فقال لي: استعذ بالله منه، إنه ضرط في عين رجل ~~فبدرت من قفاه، هذا فرعون ابن الجون. فقلت: أعوذ بالله العظيم، من النار ~~ومن الشيطان الرجيم! فتبسم زهير وقال لي: هو تابعة رجل كبير منكم، ففهمتها ~~عنه # الفصل الرابع # حيوان الجن # لغة الحمير # ومشيت يوما وزهير بأرض الجن أيضا نتقرى الفوائد ونعتمد أندية أهل الآداب ~~منهم، إذ أشرفنا على قرارة غناء، تفنر عن بركة ماء، وفيها عانة من حمر الجن ~~وبغالهم، قد أصابها أولق فهي تصطك بالحوافر، وتنفخ من المناخر، وقد اشتد ~~ضراطها، وعلا شحيجها وهاقها. فلما بصرت بنا أجفلت إلينا وهي تقول: جاءكم ~~على رجليه! فارتعت لذلك، فتبسم زهير وقد عرف القصد، وقال لي: تهيأ للحكم. ~~فلما لحقت بنا بد أني بالتفدية، وحيتني بالتكنية. فقلت: ما الخطب، حمي حماك ~~أيتها العانة، وأخصب مرعاك؟ قالت: شعران لحمار وبغل من عشاقنا اختلفنا ~~فيها، وقد رضيناك حكما قلت: حتى أسمع. فقدمت إلي بغة شهباء، عليها جلها ~~وبرقعها، لم تدخل فيما دخلت فيه العانة من سوء العجلة وسخف الحركة، فقالت: ~~أحد الشعرين لبغل من بغالنا وهو: PageV01P014 على كل صب من هواه دليل: ... ~~سقام على حر الجوى، ونحول # وما زال هذا الحب داء مبرحا، إذا ما اعترى بغلا فليس يزول # بنفسي التي أما ملاحظ طرفها ... فسحر، وأما خدها فأسيل # تعبت بما حملت من ثقل حبها، ... وإني لبغل للثقال حمول # وما نلت منها نائلا غير أنني ... إذا هي بالت بلت حيث تبول # والشعر الآخر لدكين الحمار: # دهيت بهذا الحب منذ هويث، ... وراثت إراداتي فلست أريث # كلفت بإلفي منذ عشرين حجة، ... يجول هواها في الحشا ويعيث # ومالي من برح الصبابة مخلص، ... ولا لي من فيض السقام مغيث # وغير منها قلبها لي نميمة، ... نماها أحم الخصيتين خبيث # وما نلت منها نائلا، غير أنني ... إذا هي راثت حيث تروث # ففضحك زهير، وتماسكت، وقلت للمنشدة: ms23 ما هويت؟ قالت: هو هويب، بلغة ~~الحمير. فقلت: والله، إن للروث رائحة كريهة، وقد كان أنف الناقة أجدر أن ~~يحكم في الشعر! فقالت: فهمت عنك وأشارت إلى العانة أن دكينا مغلوبا؛ ثم ~~انصرفت قانعة راضية. # وقالت لي البغلة: أما تعرفني أبا عامر؟ قلت: لو كانت ثم علامة! فأماطت ~~لثامها، فإذا هي بغلة أبي عيسى، والخال على خدها، فتباكينا طويلا، وأخذنا ~~في ذكر أيامنا، فقالت: ما أبقيت منك؟ قلت: ما ترين. قالت: شب عمرو عن ~~الطوق! فما فعل الأحبة بعدي، أهم على العهد؟ قلت: شب الغلمان، وشاخ ~~الفتيان، وتنكرت الخلان؛ ومن إخوانك من بلغ الإمارة، وانتهى إلى الوزارة. ~~فتنفست الصعداء، وقالت: سقاهم الله سبل العهد، وإن حالوا عن العهد، ونسوا ~~أيام الود. بحرمة الأدب، إلا ما أقرأتهم مني السلام؛ قلت: كما تأمرين ~~وأكثر. # الإوزة الأدبية # وكانت في البركة بقربنا إوزة بيضاء شهلاء، في مثل جثمان النعامة، كأنما ~~ذر عليها الكافور، أو لبست غلالة من دمقس الحرير، لم أر أخف من رأسها حركة، ~~ولا أحسن للماء في ظهرها صبا، تثني سالفتها، وتكسر حدقتها، وتلولب ~~قمحدوتها، فترى الحسن مستعارا منها، والشكل مأخوذا عنها، فصاحت بالبغلة: ~~لقد حكمتهم بالهور، ورضيتم من حاكمكم بغير الرضا. # فقلت لزهير: ما شأنها؟ قال: هي تابعة شيخ من مشيختكم، تسمى العاقلة، ~~وتكنى أم خفيف، وهي ذات حظ من الأدب، فاستعد لها. فقلت: أيتها الإوزة ~~الجميلة، العريضة الطويلة، أيحسن بجمال حدفتيك، واعتدال منكبيك، واستقامة ~~جناحيك، وطول جيدك، وصغر رأسك، مقابلة الضيف بمثل هذا الكلام، وتلقي الطارئ ~~الغريب بشبه هذا المقال؟ وأنا الذي همت بالإوزة صبابة، واحتملت في الكلف ~~بها عض كل مقالة؛ وأنا الذي استرجعتها إلى الوطن المألوف، وحببتها إلى كل ~~غطريف، فاتخذتها السادة بأرضنا واستهلك عليها الظرفاء منا، ورضيت بدلا من ~~العصافير، ومتكلمات الزرازير، ونسيت لذة الحمام، ونقار الديوك، ونطاح ~~الكباش. PageV01P015 فدخلها العجب من كلامي، ثم رفعت وقد اعترتها خفة شديدة ~~في مائها، فمرة سابحة، ومرة طائرة، تتغمس هنا وتخرج هناك، قد تقبب جناحاها، ~~وانتصبت ذناباها، وهي تطرب تطريب ms24 السرور؛ وهذا الفعل معروف من الإوز عند ~~الفرح والمرح. ثم سكنت وأقامت عنقها، وعرضت صدرها، وعلمت بمجدافيها، ~~واستقبلتنا جائية كصدر المركب، فقالت: أيها الغار المغرور، كيف تحكم في ~~الفروع وأنت لا تحكم الأصول؟ ما الذي تحسن؟ فقلت: ارتجال شعر، واقتضاب ~~خطبة، على حكم المقترح والنصبة. قالت: ليس عن هذا أسالك. قلت: ولا بغير هذا ~~أجاوبك. قالت حكم الجواب أن يقع على أصل السؤال، وأنا إنما أردت بذلك إحسان ~~النحو والغريب اللذين هما أصل الكلام، ومادة البيان. قلت: لا جواب عندي غير ~~ما سمعت. قالت: أقسم أن هذا منك غير داخل في باب الجدل. فقلت: وبالجدل ~~تطلبيننا وقد عقدنا سلمه، وكفينا حربه، وإن ما رميتك به منه لأنفذ سهامه، ~~وأحد حرابه، وهو من تعاليم الله. عز وجل، عندنا في الجدل في محكم تنزيله. ~~قالت: أقسم أن الله ما علمك الجدل في كتابة قلت: محمول عنك أم خفيف، لا ~~يلزم الإوزة حفظ أدب القرآن، قال الله، عز وجل، في محكم كتابه حاكيا عن ~~نبيه إبراهيم، عليه السلام: " ربي الذي يحيي ويميت، قال: أنا أحيي وأميت " ~~. فكان لهذا الكلام من الكافر جواب، وعلى وجوبه مقال؛ ولكن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لما لاحت له الواضحة القاطعة، رماه بها، وأضرب عن الكلام الأول، ~~قال: " فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، فلهت الذي كفر ~~" وأنا لا أحسن غير ارتجال شعر، واقتضاب خطبة، على حكم المقترح والنصبة، ~~فاهتزت من جانبيها، وحال الماء من عينيها، وهمت بالطيران. ثم اعتراها ما ~~يعتري الإوز من الألفة وحسن الرجعة، فقدمت عنقها ورأسها إلينا نمشي نحونا ~~رويدا، وتنطق نطقا متداركا خفيا، وهو فعل الإوز إذا أنست واستراضت وتذللت؛ ~~على أني أحب الإوز وأستظرف حركاتها وما يعرض من سخافاتها. # ثم تكلمت بها مبسبسا، ولها مؤنسا، حتى خالتتنا وقد عقدنا سلمها وكفينا ~~حربها، فقلت: يا أم خفيف، بالذي جعل غذاءك ماء، وحشا رأسك هواء، ألا أيما ~~أفضل: الأدب أم العقل؟ قالت: بل العقل. قلت: فهل تعرفين في الخلائق أحمق ms25 من ~~إوزة، ودعيني من مثلهم في الحبارى؟ قالت: لا قلت: فتطلبي عقل التجربة، إذ ~~لا سبيل لك إلى عقل الطبيعة، فإذا أحرزت منه نصيبا، وبؤت منه بحظ، فحينئذ ~~ناظري في الأدب. فانصرفت وانصرفنا. # تمت الرسالة بحمد لله. PageV01P016 ms26