######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007093 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري #META# 010.AuthorNAME :: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 427 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكشف والبيان (تفسير الثعلبي ) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 10 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير الثعلبي #META# 030.LibURI :: JK_007093 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الإمام أبي محمد بن عاشور ، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث العربي #META# 044.EdPLACE :: بيروت - لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1422هـ-2002م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | ( مقدمة المصنف ) # كتاب الكشف والبيان للإمام الهمام أستاذ الأساتذة أبو إسحاق أحمد المعروف ~~بالإمام | الثعلبي . وهذه النسخة الشريفة في غاية الصحة ، والإمام المذكور ~~علم في اللغات والأدبيات | والسمعيات والتصوف حتى إنه ( قدس سره ) كان ~~معاصرا للسلمي صاحب الطبقات وأخذ عنه | التصوف والحديث ؛ لأنه ( قدس سره ) ~~كان من كبار المحدثين ، كما أنه من كبار الصوفية . # وأنا الفقير إلى الله الغني عبد الله بن عثمان بن موسى المعروف بمسنجر ~~زاده ناله الحسنى | وزاده بمنه وكرمه . | بسم الله الرحمن الرحيم | رب أعن ~~وتمم # قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ( رضي ~~الله عنه ) : بحمد | الله يفتتح الكلام ، وبتوفيقه يستنجز المطلب والمرام ، ~~ونسأله أن يصلي على محمد خير الأنام ، | وعلى آله الكرام وأصحابه نجم ~~الظلام [ بحق ] الملك السلام . # أما بعد : # فإن الله عز وجل أكرمنا بكريم كتابه وأنعم علينا بعظيم [ مطلبه ] في ~~القرآن ، وجعله مهيمنا | على الكتب والأديان ، أمر فيه بالحكمة وزجر وأعذر ~~الحجة وأنذر . ثم لم يرض منا [ نسخة ] ولا | إقامة كلماته دون العمل ~~بمحكماته ولا تلاوته وقراءته دون تدبر آياته والتفكر في بيناته ، وتعلم | ~~حقائقه ومعانيه ، وتفهم دقائقه ومبانيه فقيض له رجالا موفقين حتى صنفوا فيه ~~المصنفات ، | وجمعوا علومه المتفرعات . # وإني مذ فارقت المهد إلى أن بلغت الأشد اختلفت إلى ثقات الناس ، واجتهدت ~~في | الاقتباس من هذا العلم الذي من الدين أساس والعلوم الشرعية الرأس . . ~~. الظلام بالضياء | PageV01P073 | والصباح . . . العزم . . . حتى رزقني ~~الله تعالى - وله الحمد - من ذلك ما عرفت به الحق | من الباطل ، والمفضول ~~من الفاضل ، والصحيح من السقيم ، والحديث من القديم ، والبدعة من | السنة ، ~~والحجة من الشبهة . فألفيت المصنفين في هذا الباب فرقا على طرق : فرقة منهم ~~أهل | البدع والأهواء وفرقة المسالك والآراء مثل البلخي والجبائي ~~والأصفهاني والرماني ، وقد أمرنا | بمجانبتهم وترك مخالطتهم ، ونهينا عن ~~الاقتداء بأقوالهم وأفعالهم فاختاروا ممن تأخذون دينكم ، | وفرقة ألفوا وقد ~~أحسنوا غير أنهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين كما جمع | ~~بين . . . لاسفدوانية مثل أبي بكر القفال وأبي حامد المقري . وهما من ms0001 ~~الفقهاء الكبار ، | والعلماء الخيار ، ولكن لم يكن التفسير حرفتهم ، ولا ~~علم التأويل صنعتهم ؛ ولكل عمل رجال ، | ولكل مقام مقال . # وفرقة اقتصروا على الرواة والنقل دون الدراية والنقد مثل الشيخين أبي ~~يعقوب إسحاق بن | إبراهيم الحنظلي ، وأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأنماطي ~~. وبياع الدواء محتاج إلى الأطباء . # وفرقة حرموا الإسناد الذي هو الركن والعماد ، وتملكوا الصحف والدفاتر ~~وجهدوا على ما | هو بين الخواطر ، وذكروا الغث والسمين ، والركيك والمتين ، ~~وليسوا في عداد العلماء فصنت | الكتاب عن فكرهم ، والقراءة والعلم سنة ~~يأخذها الأصاغر عن الأكابر . ولولا الإسناد لقال من | شاء ما شاء . # وفرقة حازوا قصب السبق في عمدة التصنيف والحذق ، غير أنهم طولوا كتبهم ~~بالمعادات ، | وكثرة الطرق والروايات ، وحشوها بما منه بد ، فقطعوا عنها ~~طمع المسترشد مثل الإمام أبي | جعفر محمد بن جرير الطبري ، وشيخنا أبي محمد ~~عبد الله بن حامد الأصفهاني . وازدحام | العلوم مضلة للفهوم . # وفرقة جردوا التفسير دون الأحكام ، وبيان الحلال من الحرام ، والحل عن ~~الغوامض | والمشكلات ، والرد على أهل الزيغ والشبهات كمشايخ السلف الصالحين ~~، والعلماء القدماء من | التابعين وأتباعهم مثل مجاهد ومقاتل ، والكلبي ~~والسدي ، ولكل من أهل الحق فيه غرض محمود | وسعي مشكور . # فلما لم أعثر في هذا الشأن على كتاب جامع مهذب يعتمد في علم القرآن عليه ~~. . . ، | ورأيت رغبة الناس عن هذا العلم ظاهرة ، وهممهم عن البحث فيه ~~قاصرة ، وطباعهم عن النظر | في البسائط نافرة ، وانضاف إلى ذلك سؤال قوم من ~~المبرزين ، والعلماء المحصلين ، والرؤساء | PageV01P074 | المحشمين ، أردت ~~إسعافهم . . . بهم ورعاية معرفتهم فصرنا إلى الله عز وجل . . . لبعض | ~~موجبات شكره ، فإن شكر العلم نشره ن وزكاته إنفاقه [ ف ] استخرت الله تعالى ~~في تصنيف كتاب | شامل كامل ، مهذب ملخص ، مفهوم منظوم ، مستخرج من [ نيف و ~~] مائة كتاب مجريات | مسموعات ، سوى ما التقطته من التطبيقات ، والأجزاء ~~المتفرقات وتلقفنه عن أقوام من المشايخ ، | وهم قريب من ثلاثمائة مستمع ~~فسقته بأبلغ ما صرت عليه من . . . والترتيب ، وسعة | الإثبات بغاية التنسيق ~~والترتيب وسيبقى لكل مؤلف كتابا في فن قد سيق إليه أن لا يعدم كتابة ms0002 | بعض ~~الخلال التي أنا ذاكرها ؛ إما استنباط شيء إن كان مقفلا أو جمعه إن كان ~~متفرقا ، أو | شرحه إن كان غامضا ، أو حسن نظم تأليفه ، أو إسقاط شيء ~~وتطويل . # وأرجو أن لا يخلو هذا الكتاب عن هذه الخصال التي ذكرتها والله الموفق لما ~~نويت | وقصدت . # وخرجت الكلام فيه على أربعة وعشرين نحوا : البسائط ، والمقدمات ، والعدد ~~، | والترتيلات ، والقصص ، والروايات ، والوجوه والقراءات ، والعلل ، ~~والاحتجاجات ، والعربية ، | واللغات ، والإعراب ، والموازنات ، والتفسير ، ~~والتأويلات والمعاني ، والجهات ، والغوامض ، | والمشكلات ، والأحكام ، ~~والفقهيات ، والإشارات ، والفضائل ، والكرامات ، والأخبار | والمتعلقات ~~أدرجتها في أثناء الكتاب ، بحذف الأبواب ، وسميته ' كتاب الكشف والبيان عن ~~| تفسير القرآن ' ، والله المستعان ، وعليه التكلان . # وهذه أسماء الكتب التي عليها مباني كتابنا هذا [ أذكرها ] لئلا نحتاج إلى ~~تكرار الأسانيد | وبالله التوفيق . | # | ( [ تفسير ابن عباس ] ) # التفسيران المنصوصان عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) وهو الجفر والنقاب ، ~~والإمام | والقدوة في علم الكتاب ، وهو ترجمان القرآن ، وحبر هذه الأمة ~~وربانيهم [ وقد ] دعا [ له ] رسول | الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' ~~اللهم علمه التأويل ، وفقهه في الدين ' # فأجاب الله تعالى فيه دعاءه حتى صار علما في العلم ( رضي الله عنه ) . # . . . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الطيب ، وأبو محمد عبد الله بن حامد ، ~~وأبو | القاسم الحسن ابن محمد قالوا : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن ~~عبدوس الطرائفي قال : | حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال : حدثنا عبد الله ~~بن صالح حدثه عن علي بن أبي طلحة | الوالبي عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) . ~~. . | PageV01P075 # أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بقراءته علي قال : حدثنا ~~عبد الله بن | محمد الثقفي قال : حدثنا أبو جعفر المزني قال : حدثنا محمد ~~بن سعد بن محمد بن الحسن بن | عطية بن سعد العوفي ، قال : حدثنا عمي الحسين ~~بن الحسن بن عطية العوفي الكوفي عن ابن | عباس ( رضي الله عنه ) . # وأخبرنا محمد بن نعيم إجازة قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل ببغداد ، ~~قال : حدثنا | محمد بن سعد العوفي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن ~~الحسن ms0003 بن عطية عن ابن | عباس ( رضي الله عنه ) . # أخبرنا ابن فنجويه بقراءتي عليه في داري سنة ثمان وأربعمائة قال : أخبرنا ~~أبو القاسم | سليمان بن محمد بن أحمد الطبراني قال : حدثنا أبو محمد عبد ~~الله بن محمد قال : حدثنا عبد | العزيز بن سعيد البرقي عن أبي محمد موسى بن ~~عبد الرحمن الصنعاني عن عبد الملك بن جريح | ابن عطاء ابن أبي رباح عن ابن ~~عباس ( رضي الله عنه ) . # وعن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس ( رضي ~~الله | عنه ) . | # | ( تفسير عكرمة ) # حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري لفظا قال : حدثنا ~~أحمد بن | محمد بن إبراهيم الصريمي المروزي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن ~~جعفر الصيرفي قال : | حدثنا أبو داود سليمان بن معبد المنجي قال : حدثني ~~علي بن الحسين بن وافد عن يزيد النحوي | عن عكرمة عن ابن عباس ( رضي الله ~~عنه ) . # طريق محمد بن الفضل : حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر ، قال : ~~أخبرنا أبو | العباس محمد بن إسحاق بن أيوب ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن ~~زياد قال : حدثنا عبيد بن | يعيش عن محمد بن الفضيل عن محمد بن السائب ~~الكلبي عن أبي صالح المؤذن مولى أم هانئ | عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) . # وحدثنا أبو القاسم الحسين قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ~~يعقوب البوشنجي | قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن معاذ المروزي ، قال : ~~حدثنا علي بن الحسن بن عيسى عن | محمد بن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس ( رضي الله عنه ) . # طريق يوسف بن بلال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد الشعبي ~~المقري | بقراءتي عليه قال : أخبرنا أبو الحسن بن محمد الوراق سنة إحدى ~~وعشرين وثلاثمائة قال : | أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد اللباد . | ~~PageV01P076 # إسناد آخر : وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد قال : أخبرنا أبو ~~بكر عبد الله | ابن محمد بن الحسين المعلم قال : حدثنا أحمد بن ms0004 محمد القصار ~~. # وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن ~~محمد بن | هارون قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن اللباد قال : حدثنا يوسف بن ~~بلال السعدي قال : حدثنا | محمد بن مروان بن السدي عن محمد بن السائب ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ( رضي | الله عنه ) . # طريق الحسن : حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر المفسر لفظا : ~~حدثنا أبو سعيد | نافع ابن محمد بن نافع بمرو الروذ ، حدثنا محمد بن عمران ~~، حدثنا محمد بن المغيرة عن عمار ابن | عبد الجبار عن حيان بن علي العبدي ~~عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) . | # | ( تفسير الكلبي ) # أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني بقراءتي عليه ~~قال : أخبرنا | أحمد بن محمد بن شاذان البلخي ، حدثنا حيويه بن محمد حدثنا ~~صالح بن محمد النهدي من | أول القرآن إلى سورة المجادلة : ^ ( ألم تر إلى ~~الذين نهوا عن النجوى ) ^ ، ومنها إلى آخر | القرآن . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي البلخي ~~قال : حدثنا | القاسم بن عباد قال : حدثنا صالح بن محمد بإسناده سواء عن ~~محمد بن هارون عن الكلبي عن | أبي صالح عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) . # حدثنا وأخبرنا علي بن محمد بن سعيد الخطيب كتابة قال : حدثنا الإمام أبو ~~بكر محمد بن | الحسين السرخسي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، حدثنا أبو بكر ~~محمد بن علي المفسر | المروزي ، حدثنا صالح بن محمد النهدي ، وقد زاد فيه ~~صالح أربعة آلاف حديث . | # | ( تفسير مجاهد ) # طريق ابن أبي نجيح : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني : ~~أخبرنا أبو عبد الله | محمد بن أحمد بن محمد بن طه ، حدثنا عبد الله بن ~~زكريا ، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعد | الأموي ، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي ~~عن أبي نجيح عن مجاهد . # قال : وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر لفظا : حدثنا أبو زكريا ~~يحيى بن محمد | ابن ms0005 عبد الله العنبري : حدثنا محمد بن عبد السلام الوراق : ~~أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي | عن ورقاء بن أبي نجيح عن مجاهد . | ~~PageV01P077 # طريق ابن جريج : أخبرنا القاسم بن أبي بكر المكتب ، أخبرنا أبو الحسن علي ~~بن محمد | ابن محمد البغدادي ، حدثنا المأمون بن أحمد ، حدثنا عبد الله بن ~~الرماح عن الحجاج بن محمد | الجزري عن ابن جريج عن مجاهد . # طريق ليث : حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر ، حدثنا أبو جعفر ~~محمد بن | سليمان ابن منصور . # نا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ ، نا محمد بن حميد ، نا جرير عن ليث عن ~~مجاهد | المكي . . . . # طريق جويبر - وهو الكتاب الكبير المبسوط - : أخبرنا الإمام أبو القاسم ~~الحسن بن محمد | ابن جعفر قراءة ، أنا أبو بكر جعفر بن محمد الزعفراني ، نا ~~إبراهيم بن عبد المؤمن عن محمد بن | أبان بن علي بن أبان عن عبد الرحمن بن ~~جابر ويحيى بن آدم الأحول عن نصر بن مساور ابن | أخي مصلح عن جويبر عن ~~الضحاك بن مزاحم الهلالي . # طريق ابن الحكم : أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد ~~الأصفهاني قال : | وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي قال : نا عبد ~~الله بن محمد بن الحسين الشريفي ، نا | أبو الأزهري ، نا وهب بن جرير حدثني ~~شعبة قال : قرأ علي علي بن الحكم عن الضحاك . # طريق عبيد : حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السدوسي لفظا ، نا أبو عمر ~~أحمد بن | محمد بسرخس ، نا جعفر بن محمد بن سوار ، نا أحمد بن جميل المروزي ~~، نا أبو معاذ عن | عبيد بن سليمان الباهلي عن الضحاك . # طريق أبي روق : نا الحسن بن محمد بن جعفر ، نا أبو موسى عمران بن موسى بن ~~| الحسين ، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني ، نا يوسف . . . ، أنا ~~عمرو بن طلحة | القتاد عن أبيه عن أبي روق عن الضحاك . # طريق عطاء بن أبي رباح قال : نا أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري ~~بقراءته عليه ، أنا | أبو عبد الله أحمد بن ياسين ms0006 الجراح الطبري ، وأبو ~~الفرج أحمد بن محمد بن سنان النهاوندي | قالا : أخبرنا بكر بن سهل بن ~~إسماعيل الدمياطي ، نا عبد الغني بن سعيد الثقفي عن أبي محمد | موسى ابن ~~عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن السدي . # تفسير عطاء الخراساني : نا الحسين بن محمد بن الحسن ، نا أبو الحسن محمد ~~بن الحسين | بن نجد البغوي ، نا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ببخارى ~~، نا العباس بن الوليد بن | PageV01P078 | مزيد البيروني ، نا محمد بن شعيب ~~بن سابور ، أخبرني عطاء بن أبي مسلم الخراساني . # أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي فيما أجاز لي روايته عنه ، ~~أخبرنا أبو جعفر | محمد بن عبد الله البغدادي ، أخبرنا يحيى بن عثمان بن ~~صالح عن يحيى بن بكر عن عبد الله بن | لهيعة عن عطاء بن دينار . # تفسير الحسن بن أبي الحسن : نا أبو القاسم الحسن بن محمد بن عبد الله ~~المكتب ، نا | أبي ، نا أبو الحسن بن أحمد بن الصلت المعروف بابن شنبود ~~المقري ، نا سعيد بن محمد ، نا | السهل بن واصل عن أبي صالح عن محمد بن ~~عبيد عن الحسن بن أبي الحسن البصري . # طريق خارجة : أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن ، نا أبي ، حدثنا ~~إبراهيم بن | علي الذهلي ، نا أبو خالد عن أبي صالح اليشكري عن أبي الحجاج ~~خارجة بن مصعب | السرخسي عن سعيد بن عروبة عن قتادة بن دعامة السدوسي ، ~~وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي | عبيد السرخسي الخطيب فيما كتب إلي بخط يده ~~: عبد الله بن محمد بن همام ، نا أبو جعفر أحمد | ابن محمد بن هاشم المروزي ~~، نا المغيث بن بديل ابن أخت خارجة وختنه على ابنته ، نا خارجة | ابن مصعب ~~، أنا سعيد بن عروبة عن قتادة ، وزاد فيه خارجة : جهته مقدار ألف حديث . # طريق شيبان : أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني ~~بقراءتي عليه : | أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي : حدثنا أبو يعقوب ~~إسحاق بن محمد ms0007 بن ميمون الحربي ، | أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد المرو ~~الروذي ، نا شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن قتادة . # طريق معمر : نا أبو القاسم الحبيبي ، أخبرنا أبو زكريا العنبري ، نا جعفر ~~بن محمد بن | سواد نا محمد بن نافع عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة . # تفسير أبي العالية والربيع : نا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن ~~المفسر ، نا أبو عمرو | أحمد بن محمد بن أبي منصور [ السرخسي ] بسرخس ، نا ~~أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم | ابن مزين ، نا أبو علي الحسن بن محمد ~~بن موسى الأزدي عن عمار بن الحسن بن بشير الهمذاني | عن عبد الله بن أبي ~~جعفر عن أبيه عن الربيع عن أنس عن أبي العالية الرياحي ، أخبرنا عبد الله | ~~ابن حامد الوزان ، أخبرنا محمد بن جعفر السختياني ، نا أبو العباس أحمد بن ~~جعفر بن نصر | الرازي ، نا أحمد بن عبد الرحمن ، نا عبد الله بن أبي جعفر ~~الرازي عن أبيه . # تفسير القرطبي : نا الحسن بن محمد بن حبيب ، نا أبو العباس محمد بن الحسن ~~الهروي ، | نا رجاء بن عبد الله ، أخبرنا مالك بن سليمان الهروي عن أبي ~~معشر عن محمد بن كعب | القرظي . # تفسير مقاتل بن حيان : أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان بقراءتي عليه ، ~~وأبو عبد الله محمد | PageV01P079 | ابن عبد الله الحافظ قالا : نا أحمد بن ~~محمد بن عبدوس ، نا إسماعيل بن قتيبة ، وأبو خالد يزيد | ابن صالح الفراء ~~نا بكر بن معروف البلخي الأزدي : نا أبو معاذ عن مقاتل بن حيان . # وحدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر لفظا ، نا علي بن محمد بن أحمد بن دلويه ، ~~نا أحمد | ابن محمد بن يحيى الدهان ، نا محمد بن يزيد السلمي ، نا حماد بن ~~قيراط ، وإبراهيم بن | سليمان ، وعمرو بن عبد الله بن رضين عن بكير بن ~~معروف عن مقاتل بن حيان . # تفسير مقاتل بن سليمان : أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ~~المهرجاني ، أخبرنا | أبو محمد عبد الخالق بن محمد بن الحسين الثقفي ~~المعروف ms0008 بابن أبي روبه من كتابه ، نا عبد الله | بن ثابت ابن يعقوب المقرئ ~~أبو محمد ، نا أبي ، نا الهذيل بن حبيب أبو صالح بن بديل عن | مقاتل بن ~~سليمان عن ثلاثين رجلا منهم اثنان من التابعين . # طريق التغلبي : أخبرنا أبو القاسم الجيلي ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله ~~بن المأمون ، نا أبو | ياسين عمار بن عبد المجيد [ . . . ] : نا إسحاق بن ~~إبراهيم التغلبي عن مقاتل بن سليمان . # طريق أبي عصمة : نا أبو القاسم الحبيبي ، نا عبد الله بن أحمد بن الصديق ~~، أخبرنا ابن | أبي روبه ، نا أحمد بن جميل عن علي بن الحسين بن واقد عن ~~أبي عصمة عن مقاتل بن | سليمان . # طريق السدي : أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن المفسر حدثنا أبو محمد عبد ~~الله بن | المبارك الشجري ، أنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد ، نا عمرو بن ~~طلحة القناد عن أسباط عن | السدس عن مقاتل . # أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ فيما أجاز لي لفظا ~~وخطا : أخبرنا أبو | حامد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب [ السوسقاني ~~المروزي ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ] | ابن هلال ، نا علي بن الحسن بن شفيق ~~عن الحسين بن واقد . # تفسير ابن جريح : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ إجازة ، أخبرنا محمد بن ~~خلف | الصنعاني ، نا علي بن محمد المبارك الصنعاني ، نا زيد بن المبارك ~~الصنعاني عن محمد بن | ثور الصنعاني عن ابن جريح . # تفسير سفيان : أخبرنا محمد بن حمرويه فيما أذن لي عنه ، نا أبو بكر ~~الشافعي ، نا إسحاق | ابن الحسن الحربي عن أبي حذيفة عن سفيان الثوري . | ~~PageV01P080 # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قراءة عليه ، أخبرنا محمد بن علي الطوسي ~~أبو الحسن ، نا | أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديلي ، نا أبو عبد الله سعد ~~بن عبد الرحمن المخزومي ، نا سفيان | ابن عيينة . # تفسير وكيع : أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد بقراءتي عليه ، أخبرنا ~~يحيى بن محمد بن | عبد الله بن العنبري نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن ~~يزيد بن ms0009 خالد المروزي ، نا أبو يعقوب | يوسف بن عيسى المروزي مولى بني زهرة ~~، نا وكيع بن الجراح . # تفسير هشام بن بشير : أخبرنا محمد بن نعيم إجازة ، أخبرنا محمد بن بطة ، ~~نا عبد الله بن | أحمد بن أسيد الأصفهاني ، نا زناد بن أيوب عن هشام بن ~~بشير . # تفسير شبل : أخبرنا محمد بن نعيم إجازة ، أخبرنا أبو سعد . . . بن مصعب ~~الثقفي ، | نا الحسن بن المثنى ، حدثنا أبو حذيفة عن شبل بن عباد المكي . # تفسير ورقاء : أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي ، ~~أخبرنا . . . | أبو القاسم بن أحمد بهمدان ، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم ~~البلوي ، نا آدم بن أبي إياس عن ورقاء بن | عمر . # تفسير زيد بن أسلم : أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن قراءة أخبرنا أبو بكر ~~أحمد بن | كامل بن خلف بن سخبرة أن محمد بن جرير الطبري حدثهم : نا يونس بن ~~عبد الأعلى الصدفي ، | أخبرنا عبد الله بن وهب ، أخبرنا عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم عن أبيه . # تفسير روح بن عبادة : أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد بن شعيب البيهقي ، ~~وأبو محمد | عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني بقراءتي عليه ، حدثنا أبو ~~حاتم مكي بن عبدان بن محمد | التميمي ، نا أبو الأزهري الأزهر بن منيع ~~العبدي ، نا روح بن عبادة العنسي . # وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السمري ، أخبرنا ~~أحمد بن محمد | ابن الحسن الشرقي ، نا أبو الأزهر روح بن عبادة . # تفسير الفراتي : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ~~بن سختويه | النيسابوري وعبد الله بن حامد بن محمد بقراءتي عليهما قالا : ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين | ابن الحسن بن الخليل القطان ، نا أحمد بن ~~يوسف السلمي حمدان ، نا محمد بن يوسف | الفراتي . | PageV01P081 # تفسير قبيصة : أخبرنا أبو عمرو سعيد بن عبد الله بن سعد بن إسماعيل ~~الحيري ، وأبو | محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني قراءة عليهما قالا : ~~أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله | البصري : نا أبو ms0010 أحمد محمد بن عبد ~~الوهاب العبدي ، نا أبو عامر قبيصة بن عقبة الكوفي . # تفسير سعيد بن منصور : أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا أحمد بن عبد ~~الله المزني ، نا | أحمد بن نجدة بن العريان ، حدثنا سعيد بن منصور . # تفسير النهدي : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الوزان بقراءتي عليه في ~~داره ، أخبرنا | محمد بن جعفر بن مضر [ الميطري ] : أخبرنا جعفر بن محمد بن ~~الليث أبو عبد الله الزيادي | الجوهري بالبصرة ، نا أبو حذيفة موسى بن ~~مسعود النهدي . # تفسير ابن وهب : أخبرنا محمد بن نعيم إجازة ، أخبرنا محمد بن عبيد ، نا ~~عبد الله بن | مسلم ، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب القرشي ~~. # تفسير عبد الحميد : أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن خالد بن ~~الحسن ، حدثنا | داود بن سليمان ، نا عبد الحميد بن حميد إلى سورة ( ~~المطففين ) ، ومنها إلى آخر القرآن ، قال : | أخبرنا عبد الله بن حامد ، ~~أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن يوسف ، حدثنا عمر بن محمد | ابن نجير ~~، نا عبد الحميد بن حميد الكشي . # تفسير محمد بن أيوب : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إجازة ، أخبرنا أبو عبد ~~الله الخازن ، نا | محمد بن أيوب الرازي . # تفسير ابن كيسان : نا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر النيسابوري لفظا ~~، أخبرنا أبو | سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني الأنماري ، حدثنا ~~عبيد الله بن محمد القاضي ، | حدثنا الفضل بن عباس بن مهران عن علي بن مسلم ~~الطوسي قال : قرأت على أصحاب عبد | الرحمن بن كيسان أبي بكر الأهتم ، ثم عد ~~تفسيره بالتمام . # تفسير أبي حمزة الثمالي : نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن شاذان الرازي ~~بقراءتي عليه في | مرو سنتي ثمان وتسع وثمانين وثلاثمائة فأقرأنيه قال : ~~أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي | حاتم الرازي ، حدثنا أبو سعيد عبد ~~الله بن سعيد الكندي الأشج ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن | محمد الثقفي ~~بعض الكتاب بقراءتي عليه ، فأجاز لي بالباقي لفظا وخطا ، حدثنا محمد بن ms0011 خلف ~~| ابن حيان ببغداد ، حدثنا إسحاق بن محمد ، حدثني أبي ، حدثنا إبراهيم بن ~~عيسى ، حدثنا علي | ابن خلي عن أبي حمزة الثمالي . # تفسير المسيب : قرأت على الحسين بن محمد بن الحسن بن عبد الله الدينوري ~~بعض | PageV01P082 | الكتاب وأجاز لي بالباقي لفظا وخطا ، حدثنا محمد بن ~~علي بن حريز ، حدثنا الحسين بن علوية | القطان ، حدثنا إسماعيل بن عيسى ~~حدثنا المسيب بن شريك . # مصنفات [ علماء ] العصر : # تفسير عبد الله بن حامد : قرأته عليه ، تفسير أبي بكر بن فورك ، أملاه ~~علينا إلى رأس | خمسين آية من سورة البقرة في ثلاثة وأربعين جزءا ما حزم ~~دون ( رحمه الله ) . # تفسير أبي عمرو الفراتي الملقب بالبستاني : أجاز لي بجميعه لفظا وخطا . # تفسير أبي بكر ابن فورك : أملى علينا صدرا . . . من أوله إلى آخره ثم ~~استأنف | ولحق واقتصر على الأسئلة والأجوبة حتى فرغ منه . # تفسير أبي القاسم بن حبيب : سمعته غير مرة . # تفسير جبريل : قرأته كله على مصنفه . # تفسير النبي صلى الله عليه وسلم : سمعت بعضه من مصنفه وأجاز لي بالباقي ، ~~. . . قرأته كله على | مصنفه ، صنفها جميعا أبو الحسن محمد بن القاسم ~~الفقيه [ الصيدلاني ] . # كتاب [ ابن المبارك ] : أخبرنا أبو حنيفة القزويني : أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن يعقوب | الاستواني عن أبي محمد عبد الله بن المبارك الدينوري . # حقائق التفسير على لسان أهل الإمارة : قرأته كله على مصنفه أبي عبد ~~الرحمن محمد بن | الحسن السلمي فأقر لي به . # كتاب عروة : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي ، أخبرنا أبو يحيى عمار ~~بن محمد | ابن مسعود ، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن الخليل ، ~~أخبرنا محمد بن هانئ ، حدثنا | الحسين بن معين ، حدثنا الهذيل عن مقاتل بن ~~سليمان بكتاب الوجوه ، وأخبرنا الشيخ أبو محمد | عبد الله بن حامد ~~الأصفهاني بقراءتي عليه في مجلس واحد ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد | ~~الله الحنبلي البغدادي ، حدثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبد الله بن مروان ~~الأقطع بملطية : | حدثنا أبو عبد الرحمن . . . بن حسان الملطي : حدثني أبو ~~صالح إسحاق بن نجيح ms0012 عن | جد السلم بن سامة الجشطيني عن عكرمة عن عبد الله ~~بن عباس ( رضي الله عنه ) . | PageV01P083 # كتاب مالك بن . . . : أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب ، حدثنا ~~عبد الله | ابن أحمد بن الصديق ، أخبرنا عبد الله بن محمد السعدي ، أخبرنا ~~المطهر بن الحكم الكرابيسي | عن علي بن الحسين بن واقد . # كتب المعاني : # معاني الفراء : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزني ، وأبو محمد ~~عبد الله بن | حامد الوزان ، وأبو القاسم الحسن بن محمد المفسر ، قالوا : ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن | يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي ، حدثنا ~~أبو عبد الله محمد بن جهم بن هارون | السمري ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن ~~زياد الفراء . # معاني الكسائي : سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن يقول : سمعت أبو ~~بكر | أحمد بن محمد بن عبيد الله الطاهري يقول : سمعت علي بن أحمد المدبر ~~يقول : سمعت أبا | عبيد يحدث عن علي بن حمزة الكسائي . # معاني عبيد : أخبرنا عبد الله بن حامد بقراءتي عليه هو أبي القاسم ~~الحبيبي علينا قالا : | أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن ، أخبرنا أبو الحسن ~~علي بن عبد العزيز المكي ، أخبرنا أبو | عبيد القاسم بن سلام . # معاني الزجاج : قرأت على أبي عثمان سعد بن محمد بن إبراهيم الحيري - ~~وأخبرنا | بالجملة - : أخبرنا أبو علي الفسوي وابن مقسم قالا : أخبرنا ~~الزجاج . # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن جعفر النيسابوري بها يقول : سمعت أبا ~~الحسن | محمد بن محمد بن مسعود الفسوي بها يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم ~~بن السدي الزجاج . # كتاب النظم : قرأ علينا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بلفظه قال : ~~قرأت على أبي | نصر محمد بن محمد بن يوسف بطوس عن الحسن بن يحيى بن نصر ~~الجرجاني . # كتاب الغرائب : سمعت أبا القاسم الحسن بن أحمد السدوسي يقول : سمعت أبا ~~محمد | عبد الله بن محمد الماداني يقول : سمعت أحمد بن محمد بن المغيرة ~~يقول : سمعت أحمد بن | سهل بن يحيى النيسابوري يقول : سمعت سلمة بن رفيع ms0013 ، ~~أخبرنا غسان البصري عن أبي عبيدة | معمر بن المثنى التيمي . # غريب الأخفش : سمعت أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر يقول : سمعت أبا ~~سهل | محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني يقول : سمعت علي بن فارس الدينوري ~~يقول : سمعت | PageV01P084 | شمر بن حمدويه والحسن بن سفيان ، حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة ، حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا | بشير بن المهاجرة ، حدثنا ~~عبد الله بن يزيد عن أبيه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته ~~يقول : ' إن | القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حين ينفلق عنه قبره كالرجل ~~الشاحب فيقول له : هل تعرفني ؟ | فيقول : ما أعرفك . فيقول : أنا صاحبك ~~القرآن الذي أظمأتك في الهواجر ، وأسهرت ليلك ، وإن | كل تاجر من وراء ~~تجارته ؛ فإنك اليوم من وراء كل تجارة ' . # قال : ' فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ~~ويكسي والديه حلتين لا يقوم لهما الدنيا ، فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال ~~لهما : بأخذ ولدكما القرآن ، ثم يقال | له : اقرأ واصعد في درج الجنة ~~وغرفها . فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا ' . # وقال معاذ بن جبل : كنت في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا ~~رسول الله ، حدثنا بحديث | ننتفع به ، فقال : ' إن أردت عيش السعداء ، ~~وميتة الشهداء ، والنجاة يوم الحشر ، والأمن يوم | الخوف والنور يوم ~~الظلمات والظل يوم الحرور ، والري يوم العطش والوزن يوم الخفة والهدى | يوم ~~الضلالة ، فادرس القرآن ؛ فإنه ذكر الرحمن ، وحرز من الشيطان ، ورجحان في ~~الميزان ' . | # | ( باب [ علم القرآن ] والترتيب فيه : ) # : حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين | النيسابوري لفظا : حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبدان بن حبلة ، نا أبو فراس محمد بن | جمعة ، ~~حدثنا محمد بن زينون المكي ، حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي ~~عبد | الرحمن السلمي قال : حدثني الذي كانوا يقرؤوننا عن عثمان بن عفان ( ~~رضي الله عنه ) ، وعبد | الله بن مسعود ، وأبي بن كعب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرئهم عشر آيات ms0014 فلا يأخذون في العشر | الأخرى حتى يعلموا ما ~~في هذه من العلم والعمل ، قال : فتعلموا القرآن والعلم جميعا . # وحدثنا الحسن بن محمد : أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله ~~العنبري ، أخبرنا | محمد بن عبد السلام الوراق ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي ، حدثنا جرير عن الأشعث عن | جعفر عن سعيد بن جبير قال : قال ابن ~~عباس : ' ما من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره إلا بمنزلة | الأعرابي يقرأ ولا ~~يدري ما هو ' . # وأخبرنا الحسن بن محمد ، حدثني أبي : حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي ، ~~حدثنا يزيد بن | PageV01P085 | صالح ، أخبرنا خارجة عن سعيد عن أبي عروبة ~~عن قتادة عن الحسن قال : ' والله ، ما أنزل الله | آية إلا وهو يحب أن نعلم ~~فيم أنزلت ، وما معناها ' . # وقال الحسن : ' علم القرآن لم يعلمه إلا الذكور من الرجال ' . # وسمعت الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي | ~~يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت ابن أبي الجوزي يقول : حدثنا أبو ~~نصر سعيد | الرملي قال : أتينا الفضيل بن العياض بمكة ، فسألناه أن يملي ~~علينا فقال : ' ضيعتم كتاب الله | وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة ؟ ! ولو ~~تفرغتم لكتاب الله تعالى لوجدتم فيه شفاءا لما تريدون ' . | قلنا : قد ~~تعلمنا القرآن ! قال : ' إن في تعلم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم ~~وأولاد | أولادكم ' . قلنا : كيف ؟ قال : ' لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا ~~إعرابه ، ومحكمه ومتشابهه ، | وحلاله وحرامه ، وناسخه ومنسوخه . فإذا عرفتم ~~ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة ، ثم | قال : ' أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ^ ( يا أيها الناس قد جاءكم موعظة | ~~من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) ^ ' . # وروى مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري أنه قال : ' أفنينا عمرنا في ~~الإيلاء والظهار | ونبذنا كتاب الله وراء ظهورنا فماذا نقول لربنا في ~~المعاد ؟ ' . # [ لغة ] التفسير : سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر يقول : ~~سمعت أبا | بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال يقول : سمعت أبا بكر محمد بن ~~الحسن البريدي ms0015 يقول : | [ أما التفسير في اللغة فهو راجع إلى معنى الإظهار ~~والكشف ، وأصله في اللغة من التفسرة ، وهي | القليل ] من الماء الذي ينظر ~~فيه الأطباء ، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض | فكذلك ~~المفسر يكشف عن بيان موطنها وشأن الآية وقصصها ، ومعناها والسبب الذي نزلت ~~فيه ' . # وسمعت الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا سعد محمد بن سعيد الفارسي يقول : ~~سمعت | أبا بكر محمد بن محمد بن القاسم الأنباري يقول : سمعت أحمد بن محمد ~~[ الخارزنجي ] يقول : | هو من قول العرب : فسرت الفرس إذا ركضها مصورة ~~لينطلق حصيرها ، وهو يؤول إلى أنما قد | سمعته يقول : سمعت أبا حامد أحمد ~~بن محمد الخارزنجي يقول : من [ علوت ] من سفر مثل | جذب وحيد وبيت الماء ~~وبصق ووسع لفحل الناقة وبغاها . تقول العرب : فسرت الناقة ، إذا | سيرتها ~~حتى زال شعرها ، وظهر جلدها . وأنشدوا فيه لبعض الهذليين : | PageV01P086 | ~~. . . . # فيكون معنى التفسير : كشف المنغلق من المراد بلفظه وإطلاق المحتبس عن ~~فهمه . | والتأويل : بكون الأول معنى مجمله موافق لما قبلها وما بعدها ، ~~وأصله من الأول ، وهو من | الرجوع ، تقول العرب : أولته . قال : أي صرفته ~~فانصرف . # وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر السدوسي يقول : سمعت رافع بن عبد الله يقول ~~: سمعت | أبا حبيب زيد بن المهتدي يقول : سمعت الحسن بن محمد بن البصري ~~يقول : . . . . عن جده | النضر أنه قال : : ' أصله من الإيالة ، وهي ~~السياسة ، تقول العرب : قد ألنا ، وإبل علينا ، أي سسنا ، | وساسنا غيرنا ، ~~فكأن المؤول للكلام [ يسوي الكلام ويضع المعنى فيه موضعه ] القادر عليه ، | ~~وواضعه موضعه . وإنما بنوهما على التفعيل ؛ لأنه يدل على التكثير ، وكأنه ~~تتبع سورة بعد سورة | وآية بعد آية ، وأما الفرق بينهما : # قالت العلماء : التفسير : علم نزول الآية وشأنها وقصتها ، والأسباب التي ~~نزلت فيها . فهذا | وأضرابه [ محظورة ] على الناس القول إلا باستماع الأثر ~~. فأما التأويل فالأمر فيه أسهل ؛ لأنه | صرف الآية إلى معنى يحتمله ، وليس ~~بمحظور على العلماء استنباطه والقول فيه وإنما يكون مرآتنا | الكتاب والسنة ~~. # PageV01P087 < # > تفسير فاتحة الكتاب < # > [ أسماؤها ] | أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن ms0016 محمد بن يحيى أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن الحسين القطان وأخبرنا محمد بن أحمد بن عبدوس أخبرنا محمد ~~بن المؤمل بن الحسن بن عيسى حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب حدثنا خلف بن ~~هشام حدثنا محمد بن حسان عن المعافي ابن عمران عن عبد الحميد بن جعفر ~~الأنصاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ( الحمد لله رب العالمين سبع آيات أولهن ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~) وهي السبع المثاني وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب ) ) . نزولها : | ~~واختلفوا في نزولها ؛ أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قراءة ~~أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود بن عبد الله المروزي قال : حدثنا عبد الله ~~بن محمود السعدي حدثنا أبو يحيى القصري حدثنا مروان بن معاوية عن الولاء بن ~~المسيب عن الفضل بن عمرو عن علي ابن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : ( ( ~~نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش ) ) . وعلى هذا أكثر العلماء . | ~~يدل عليه ما أخبرنا الحسن بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن محمود حدثنا أبو ~~لبابة محمد بن مهدي حدثنا أبي عن صدقة بن عبد الرحمن عن روح بن القاسم [ ~~العبري ] عن عمر ابن شرحبيل قال : إن أول ما نزل من القرآن ^ ( الحمد لله ~~رب العالمين ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى خديجة ( رض ) ~~وقال : ( ( لقد خشيت أن يكون خالطني شيء ) ) . فقالت : وما ذاك ؟ قال : ( ( ~~إني إذا خلوت سمعت النداء فأفر ) ) قال : فانطلق به أبو بكر إلى ورقة بن ~~نوفل فقال له ورقة : إذا أتاك فاجث له . فأتاه جبريل فقال له : ( ( قل ^ ( ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ) ^ . PageV01P089 | وحدثنا ~~الحسن بن جعفر حدثنا محمد بن محمود حدثنا عمرو بن صالح عن ابن عباس حدثنا ~~أبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة فقال : @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين @QE@ . ~~فقالت قريش : دق الله فاك ms0017 . | وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب حدثنا أبو زيد حدثنا أبو حاتم ~~بن محبوب الشامي أخبرنا عبد الجبار العلاء عن معن عن منصور عن مجاهد قال : ~~( ( فاتحة الكتاب أنزلت في المدينة ) ) . | وقال الحسن بن الفضل : لكل عالم ~~هفوة وهذه منكرة من مجاهد لأنه تفرد بها والعلماء على خلافه وصح الخبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بن كعب أنها من : أول ما نزل من ~~القرآن ) ) وأنها : ( ( السبع المثاني ) ) وسورة الحجر مكية بلا اختلاف . ~~ومعلوم أن الله تعالى لم يمتن عليه بإتيانه السبع المثاني وهو بمكة ثم ~~أنزلها بالمدينة ولا يسعنا القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~بمكة يصلي عشر [ سنوات ] بلا فاتحة الكتاب هذا مما لا تقبله العقول . | قال ~~الأستاذ : وقلت : قال بعض العلماء وقد لفق بين هذين القولين : أنها مكية ~~ومدنية نزل بها جبرئيل مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة حين حلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تعظيما وتفضيلا لهذه السورة على ما سواها ولذلك سميت ~~مثاني والله أعلم . | أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفرات أخبرنا أبو موسى ~~عمران بن موسى حدثنا جعفر ابن محمد بن سوار أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا سعيد ~~بن منصور حدثنا سلام عن زيد العمي عن ابن سيرين عن أبي سعيد الخدري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( فاتحة الكتاب شفاء من السم ) ) . | ~~وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ~~بن أيوب حدثنا أبو عبد الله محمد بن صاحب حدثنا المأمون بن أحمد حدثنا أحمد ~~بن عبد الله حدثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك الأشجعي عن ابن حمران عن ~~حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن القوم ~~ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرا صبي من صبيانهم في الكتاب : ( ( ~~الحمد لله رب العالمين ) ) فيسمعه الله عز وجل فيرفع عنهم ذلك العذاب ~~أربعين ms0018 سنة ) ) . PageV01P090 | وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد قال : ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني حدثنا الحسين بن الفضل حدثنا عفان بن ~~مسلم الصفار عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال : أنزل الله عز وجل مائة ~~وأربعة كتب من السماء أودع علومها أربعة : التوراة والإنجيل والزبور ~~والفرقان ثم أودع علوم هذه الأربعة الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصل ثم ~~أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب . فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع ~~كتب الله المنزلة ومن قرأها فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ~~. في فضل التسمية | حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي حدثنا أحمد بن سعيد ~~حدثنا جعفر بن محمد بن صالح وحدثنا محمد بن القاسم الفارسي حدثنا أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد الشيباني أخبرنا أحمد بن كامل بن خلف حدثنا علي بن حماد ~~بن السكن أخبرنا أحمد بن عبد الله الهروي حسام بن سليمان المخزومي عن أبي ~~مليكة عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( ( خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلمون ؛ فكلما خلق ~~الدين جددوه . أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم فإن المعلم إذا قال للصبي : ~~قل : @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ فقال الصبي : @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلم من النار ) ~~) . | وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل المولى أخبرنا أبو علي الاسفرائيني ~~الحافظ حدثنا ابن الحسن البصري حدثنا محمد بن مروان أبو جعفر حدثنا أبي : ~~حدثنا عمر بن ذر عن عطاء عن جابر قال : ( لما نزلت @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم ~~بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله بعزته أن لا يسمى اسمه على شيء ~~إلا شفاه ولا يسمى اسمه على شيء إلا بارك عليه ومن قرأ @QB@ بسم الله ~~الرحمن الرحيم @QE@ دخل الجنة ) . | وأخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن حدثنا ~~محمد بن محمد بن الحسن أخبرنا الحسن ابن علي بن نصر حدثنا عبد ms0019 الله بن هاشم ~~أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال : ( ~~من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ فإنها تسعة عشر حرفا ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كل ~~واحد ) PageV01P091 التفسير وبالله التوفيق بسم الله الرحمن الرحيم | < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > قوله : @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ | إعلم أن هذه الباء زائدة ~~وهي تسمى باء التضمين أو باء الإلصاق كقولك : كتبت بالقلم فالكتابه لاصقة ~~بالقلم . وهي مكسورة أبدا ؛ والعلة في ذلك أن الباء حرف ناقص ممال . ~~والإمالة من دلائل الكسر قال سيبويه : لما لم يكن للباء عمل إلا الكسر كسرت ~~. | وقال المبرد : العلة في كسرها ردها إلى الأصل ألا ترى إذا أخبرت عن ~~نفسك فإنك قلت : بيبيت فرددتها إلى الياء والياء أخت الكسرة كما أن الواو ~~أخت الضمة والألف أخت الفتحة وهي خافضة لما بعدها فلذلك كسرت ميم الاسم . | ~~وطولت هاهنا وشبهت بالألف واللام ؛ لأنهم لم يريدوا أن يفتتحوا كتاب الله ~~إلا بحرف مفخم معظم . قاله القيسي . | قال : وكان عمر بن عبد العزيز ( رحمه ~~الله ) يقول لكتابه : ( طولوا الباء وأظهروا السين وفرجوا بينهما ودوروا ~~الميم تعظيما لكلام الله تعالى ) . | وقال أبو . . . . خالد بن يزيد ~~المرادي : العلة فيها إسقاط الألف من الاسم فلما أسقطوا الألف ردوا طول ~~الألف إلى الباء ليكون دالا على سقوط الألف منها . ألا ترى أنهم لما كتبوا ~~: @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ بالألف ردوا الباء إلى صيغتها فإنما حذفوا الألف ~~من ( اسم ) هنا فالكثرة دورها على الألسن عملا بالخفة ولما لم يكثر أضرابها ~~كثرتها أثبتوا الألف بها . | وفي الكلام إضمار واختصار تقديره : قل أو ابدأ ~~بسم الله . | وقال آدم : الاسم فيه صلة مجازة : بالله الرحمن الرحيم هو ~~واحتجوا بقول لبيد : # % تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما % % وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر % # % إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % % ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر % % ~~PageV01P092 | أي ثم السلام عليكما . | ومعناه : بالله تكونت الموجودات وبه ms0020 ~~قامت المخلوقات . وأدخلوا الاسم فيه ليكون فرقا بين المتيمن والمتيمن به . ~~فأما معنى الاسم فهو المسمى وحقيقة الموجود وذات الشيء وعينه ونفسه واسمه ~~وكلها تفيد معنى واحدا . والدليل على أن الاسم عين المسمى قوله تعالى : ~~@QB@ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى @QE@ فأخبر أن اسمه يحيى ثم نادى الاسم ~~وخاطبه فقال : @QB@ يا يحيى @QE@ . فيحيى هو الاسم والإسم هو يحيى . | ~~وقوله تعالى : ^ ( وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ) ^ وأراد ~~الأشخاص المعبودة ؛ لأنهم كانوا يعبدون المسميات . | وقوله تعالى : @QB@ ~~سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ تبارك اسم ربك @QE@ | وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ( صلى الله عليه وسلم لتضربن مضر عباد الله حتى لا يعبد له إسم ) ~~) أي حتى لا يعبد هو . | ثم يقال : رأينا للتسمية اسم واستعمالها في ~~التسمية أشهر وأكثر من استعمالها في المسمى ولعل الاسم أشهر وجمعه : أسماء ~~مثل قنو وأقناء وحنو وأحناء فحذفت الواو للاستثقال ونقلت حركة الواو إلى ~~الميم فأعربت الميم ونقل سكون الميم إلى السين فسكنت ثم أدخلت ألف مهموزة ~~لسكون السين ؛ لأجل الابتداء يدلك عليه التصغير والتصريف يقال : سمي وسمية ~~؛ لأن كل ما سقط في التصغير والتصريف فهو غير أصلي . واشتقاقه من ( سما ) ( ~~يسمو ) فكأن المخبر عنه بأنه معدوم ما دام معدوما فهو في درجة يرتفع عنها ~~إذ وجد ويعلو بدرجة وجوده على درجة عدمه . والإسم الذي هو العبارة والتسمية ~~للمخبر والصفة للمنظر . وأصل الصفة ظهور الشيء وبروزه والله أعلم . | فأما ~~ما ورد في تفسيرها بتفصيلها فكثير ذكرت جل أقاويلها في حديث وحكاية . | ~~أخبرنا الأستاذ أبو القاسم بن محمد بن الحسن المفسر حدثنا أبو الطيب محمد ~~بن أحمد ابن حمدون المذكر أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد ~~حدثنا أحمد بن هشام الأنطاكي حدثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عباس عن ~~إسماعيل عن يحيى عن أبي مليكة عن مسعود بن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن عيسى بن PageV01P093 مريم ~~أسلمته أمه إلى الكتاب ليتعلم فقال له ms0021 المعلم : قل باسم الله . قال عيسى : ~~وما باسم الله ؟ فقال له المعلم : ما أدري . قال : الباء : بهاء الله ~~والسين : سناء الله والميم : مملكة الله ) ) . | وسمعت أبا القاسم الحسن بن ~~محمد يقول : سمعت أبا إسحاق بن ميثم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو يقول : ~~سمعت أبا عبد الله ختن أبي بكر الوراق يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عمر ~~الوراق يقول في ( بسم الله ) : إنها روضة من رياض الجنة لكل حرف منها تفسير ~~على حدة : | فالباء على ستة أوجه : | بارىء خلقه من العرش إلى الثرى ببيان ~~قوله : | @QB@ إنه هو البر الرحيم @QE@ | بصير بعباده من العرش إلى الثري ~~بيانه : ^ ( إنه على كل شيء بصير ) . | باسط الرزق من العرش إلى الثري ~~بيانه : ^ ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ^ . | وباق بعد فناء خلقه من ~~العرش إلى الثري : بيانه : ^ ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام ) ^ . | باعث الخلق بعد الموت للثواب والعقاب بيانه : ^ ( وأن ~~الله يبعث من في القبور ) ^ . | بار بالمؤمنين من العرش إلى الثرى بيانه ~~قوله : ^ ( أنه هو البر الرحيم ) ^ | والسين على خمسة أوجه : | سميع لأصوات ~~خلقه من العرش إلى الثري بيانه قوله تعالى : ^ ( أم يحسبون أنا لا نسمع ~~سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون . | سيد قد بلغ سؤدده من العرش إلى ~~الثري بيانه : @QB@ الله الصمد @QE@ . | سريع الحساب مع خلقه من العرش إلى ~~الثري بيانه : @QB@ والله سريع الحساب @QE@ | سلم خلقه من ظلمه من العرش ~~إلى الثرى بيانه : @QB@ السلام المؤمن @QE@ . PageV01P094 | غافر ذنوب ~~عباده من العرش إلى الثرى بيانه : قوله : @QB@ غافر الذنب وقابل التوب @QE@ ~~. | والميم على اثني عشر وجها . | ملك الخلق من العرش إلى الثري بيانه : ~~@QB@ الملك القدوس @QE@ . | مالك خلقه من العرش إلى الثرى بيانه : @QB@ قل ~~اللهم مالك الملك @QE@ . | منان على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه : @QB@ ~~بل الله يمن عليكم @QE@ . | مجيد على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه : @QB@ ~~ذو العرش المجيد @QE@ . | مؤمن آمن خلقه من العرش إلى الثرى بيانه قوله : ~~@QB@ وآمنهم من خوف @QE@ . | مهيمن اطلع على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه ms0022 ~~: @QB@ المؤمن المهيمن @QE@ . | مقتدر على خلقه من العرش إلى الثري بيانه : ~~@QB@ في مقعد صدق عند مليك مقتدر @QE@ . | مقيت على خلقه من العرش إلى ~~الثرى بيانه : ^ ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) ^ . | متكرم على خلقه من ~~العرش إلى الثري بيانه : @QB@ ولقد كرمنا بني آدم @QE@ . | منعم على خلقه ~~من العرش إلى الثري بيانه قوله : ^ ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) . | ~~متفضل على خلقه من العرش إلى الثرى بيانه : ^ ( ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين ) ^ . | مصور خلقه من العرش إلى الثرى بيانه : ^ ( الخالق البارىء ~~المصور ) ^ . | وقال أهل الحقائق : . . . . . في ^ ( بسم الله ) ^ التيمن ~~والتبرك وحث الناس على الابتداء في أقوالهم وأفعالهم ب ^ ( بسم الله ) ^ ~~لما افتتح الله عز وجل كتابه به والله أعلم . | ^ ( الله ) ^ اعلم أن أصل ~~هذه الكلمة ^ ( إله ) في قول أهل الكوفة فأدخلت الألف واللام فيها تفخيما ~~وتعظيما لما كان اسم الله عز وجل فصار ( الإله ) ^ فحذفت الهمزة استثقالا ~~لكثرة جريانها على الألسن وحولت هويتها إلى لام التعظيم فالتقى لامان ~~فأدغمت الأولى في الثانية فقالوا ( الله ) . PageV01P095 | وقال أهل البصرة ~~: أصلها ( لاه ) فألحقت بها الألف واللام فقالوا : ( الله ) وأنشدوا : ~~كحلفة من أبي رباح % % يسمعها الآهه الكبار % % فأخرجه على الأصل . | وقال ~~بعضهم : أدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة المحذوفة في ( إله ) فلزمتا ~~الكلمة لزوم تلك الهمزة لو أجريت على الأصل ولهذا لم يدخل عليه في النداء ~~ما يدخل على الأسماء المعرفة من حروف التشبيه فلم يقولوا : يا أيها الله . ~~| دفع أقاويل أهل التأويل في هذا الاسم مبنية على هذين القولين . . . ثمة ~~واختلفوا فيه ؛ فقال الخليل بن أحمد وجماعة : ( الله ) اسم علم موضوع غير ~~مشتق بوجه ولو كان مشتقا من صفة كما لو كان موصوفا بتلك الصفة أو بعضها قال ~~الله : @QB@ هل تعلم له سميا @QE@ . | الله ) : اسم موضوع لله تعالى لا ~~يشركه فيه أحد قال الله تعالى : @QB@ هل تعلم له سميا @QE@ . يعني : أن كل ~~اسم مشترك بينه وبين غيره ؛ له على الحقيقة ولغيره على المجاز إلا هذا ~~الاسم فإنه مختص به لأن فيه معنى الربوبية . والمعاني كلها ms0023 تحته ألا ترى ~~أنك إذا أسقطت منه الألف بقي لله وإذا أسقطت من لله اللام الأولى بقي ( له ~~) وإذا أسقطت من ( له ) اللام بقي هو . | قالوا : وإذا أطلق هذا الاسم على ~~غير الله فإنما يقال بالإضافة كما يقال : لاه كذا أو ينكر فيقال : لله كما ~~قال تعالى إخبارا عن قوم موسى ج : @QB@ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة @QE@ . ~~وأما ( الله ) و ( الإله ) فمخصوصان لله تعالى . | وقال قوم : أصله ( لاها ~~) بالسريانية وذلك أن في آخر أسمائهم مدة كقولهم للروح : ( روحا ) وللقدس : ~~( قدسا ) وللمسيح : ( مسيحا ) وللابن : ( ابنا ) فلما طرحوا المدة بقي ( ~~لاه ) فعربه العرب وأقروه . | ولا اشتقاق له وأكثر العلماء على أنه مشتق ؛ ~~واختلفوا في اشتقاقه فقال النضر بن إسماعيل : هو من التأله وهو التنسك ~~والتعبد قال رؤبة : # % لله در الغانيات المده % % سبحن واسترجعن من تألهي % % ويقال : أله ~~إلاهة كما يقال : عبد عبادة . وقرأ بن عباس : ( ويذرك وإلهتك ) ^ أي عبادتك ~~؛ فمعناه عبادتك المعبود الذي تحق له العبادة . PageV01P096 | وقال قوم هو ~~من ( الإله ) وهو الاعتماد يقال : ألهت إلى فلان آله إلها أي فزعت إليه ~~واعتمدت عليه قال الشاعر : # % ألهت إليها والركائب وقف % % ومعناه : أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه ~~في الحوادث والحوائج فهو يألههم أي يجيرهم فسمي إلها كما يقال : إمام للذي ~~يؤتم به ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به ويرتدي به وهذا معنى ~~قول ابن عباس والضحاك . | وقال أبو عمرو بن العلاء : هو من ( ألهت في الشيء ~~) إذا تحيرت فيه فلم تهتد إليه قال زهير : # % . . . . . يأله العين وسطها مخففة % % وقال الأخطل : # % ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها % % لنا ونرامي أن تكون لنا معا % # % بتسعين ألفا تأله العين وسطها % % متى ترها عين الطرامة تدمعا % % ~~ومعناه : أن العقول تتحير في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته فهو إله كما ~~قيل للمكتوب : كتاب وللمحسوب : حساب . | وقال المبرد : هو من قول العرب : ( ~~ألهت إلى فلان ) أي سكنت إليه قال الشاعر : ألهت إليها والحوادث جمة | فكأن ~~الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره قال الله تعالى : ^ ( إلا بذكر الله ~~تطمئن ms0024 لقلوب ) ^ . | وسمعت أبا القاسم الحسن : سمعت أبا الحسن علي بن عبد ~~الرحيم القناد يقول : أصله من ( الوله ) وهو ذهاب العقل لفقدان من يعز عليك ~~. وأصله ( أله ) - بالهمزة - فأبدل من الألف واو فقيل الوله مثل ( إشاح ~~ووشاح ) و ( وكاف وإكاف ) و ( أرخت الكتاب وورخته ) و ( ووقتت وأقتت ) . ~~قال الكميت : PageV01P097 # % ولهت نفسي الطروب إليهم % % ولها حال دون طعم الطعام % % فكأنه سمي ~~بذلك ؛ لأن القلوب توله لمحبته وتضطرب وتشتاق عند ذكره . | وقيل : معناه : ~~محتجب ؛ لأن العرب إذا عرفت شيئا ثم حجب عن أبصارها سمته إلها قال : لاهت ~~العروس تلوه لوها إذ حجبت . | قال الشاعر : # % لاهت فما عرفت يوما بخارجة % % يا ليتها خرجت حتى رأيناها % % والله ~~تعالى هو الظاهر بالربوبية [ بالدلائل والأعلام ] وهو المحتجب من جهة ~~الكيفية عن الأوهام . | وقيل : معناه المتعالي يقال : ( لاه ) أي ارتفع . | ~~وقد قيل : من [ إلا هتك ] فهو كما قال الشاعر : # % تروحنا من اللعباء قصرا % % وأعجلنا الألاهة أن تؤوبا % % وقيل : هو ~~مأخوذ من قول العرب : ألهت بالمكان إذا أقمت فيه قال الشاعر : # % ألهنا بدار ما تبين رسومها % % كأن بقاياها وشام على اليد % % فكأن ~~معناه : الدائم الثابت الباقي . | وقال قوم : [ أن يقال ] ذاته وهي قدرته ~~على الإخضاع . | وقال الحارث بن أسد المجلسي أبو عبد الله البغدادي : الله ~~من ( ألههم ) أي أحوجهم فالعباد مولوهون إلى بارئهم أي محتاجون إليه في ~~المنافع والمضار كالواله المضطر المغلوب . | وقال شهر بن حوشب : الله خالق ~~كل شيء وقال أبو بكر الوراق : هو . | وغلظ بعض بقراءة اللام من قوله : ( ~~الله ) حتى طبقوا اللسان به الحنك لفخامة ذكره وليصرف عند الابتداء بذكره ~~وهو الرب . | @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ قال قوم : هما بمعنى واحد مثل ( ~~ندمان ونديم ) و ( سلمان PageV01P098 وسليم ) وهوان وهوين . ومعناهما : ذو ~~الرحمة والرحمة : إرادة الله الخير بأهله وهي على هذا القول صفة ذات . وقيل ~~: هي ترك عقوبة من يستحق العقوبة [ وفعل ] الخير إلى من لم يستحق وعلى هذا ~~القول صفة فعل يجمع بينهما للاتساع كقول العرب : جاد مجد . قال طرفة . # % فما لي أراني وابن عمي مالكا % % متى أدن ms0025 منه ينأ عني ويبعد % % وقال ~~آخر : # % وألفي قولها كذبا ومينا % % وفرق الآخرون بينهما فقال : بعضهم الرحمن ~~على زنة فعلان وهو لا يقع إلا على مبالغة القول . وقولك : رجل غضبان ~~للممتلئ غضبا وسكران لمن غلب عليه الشراب فمعنى ( الرحمن ) : الذي وسعت ~~رحمته كل شيء , | وقال بعضهم : ( الرحمن ) العاطف على جميع خلقه ؛ كافرهم ~~ومؤمنهم برهم وفاجرهم بأن خلقهم ورزقهم قال الله تعالى : ^ ( ورحمتي وسعت ~~كل شيء و ) ^ ( الرحيم ) بالمؤمنين خاصة بالهداية والتوفيق في الدنيا ~~والجنة والرؤية في العقبى قال تعالى : ^ ( وكان بالمؤمنين حيما ) ^ . ف ( ~~الرحمن ) خاص اللفظ عام المعنى و ( الرحيم ) عام اللفظ خاص المعنى . و ( ~~الرحمن ) خاص من حيث إنه لا يجوز أن يسمى به أحد إلا الله تعالى عام من حيث ~~إنه يشمل الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع . و ( الرحيم ) عام ~~من حيث اشتراك المخلوقين في المسمى به خاص من طريق المعنى ؛ لأنه يرجع إلى ~~اللطف والتوفيق . وهذا قول جعفر بن محمد الصادق ( رضي الله عنه ) . | ~~الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة وقول ابن عباس : هما ~~اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر . | وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد ~~المفسر حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الدقاق حدثنا الحسن بن محمد بن ~~جابر حدثنا عبد الله بن هاشم أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال : ~~الرحمن بأهل الدنيا والرحيم بأهل الآخرة . وجاء في الدعاء : يا رحمن الدنيا ~~ورحيم الآخرة . | وقال الضحاك : الرحمن بأهل السماء حين أسكنهم السماوات ~~وطوقهم الطاعات PageV01P099 وجنبهم الآفات وقطع عنهم المطاعم واللذات . ~~والرحيم بأهل الأرض حين أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب وأعذر إليهم في ~~النصيحة وصرف عنهم البلايا . | وقال عكرمة : الرحمن برحمة واحدة والرحيم ~~بمائة رحمة وهذا المعنى قد اقتبسه من قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~حدثناه أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن ~~محمد بن يزيد النسفي بمرو حدثنا أبو هريرة وأحمد بن محمد بن شاردة الكشي ~~حدثنا جارود ابن معاذ ms0026 أخبرنا عمير بن مروان عن عبد الملك أبي سليمان عن ~~عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن لله ~~تعالى مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه فبها يتعاطفون ~~وبها يتراحمون وأخر تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عبادة يوم القيامة ) ) . | ~~وفي رواية أخرى : ( ( إن الله تعالى قابض هذه إلى تلك فمكملها مائة يوم ~~القيامة يرحم بها عبادة ) ) . | وقال ابن المبارك : ( الرحمن : الذي إذا ~~سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل غضب . يدل عليه ما حدثنا أبو القاسم المفسر ~~حدثنا أبو يوسف رافع بن عبد الله بمرو الروذ حدثنا خلف ابن موسى : حدثنا ~~محمود بن خداش حدثنا هارون بن معاوية حدثنا أبو الملج وليس الرقي عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من لم يسأل الله ~~يغضب عليه نضمه الشاعر فقال : # % إن الله يغضب إن تركت سؤاله % % وبني آدم حين يسأل يغضب % % وسمعت ~~الحسن بن محمد يقول : سمعت إبراهيم بن محمد النسفي يقول : سمعت أبا عبد ~~الله - وهو ختن أبي بكر الوراق - يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عمر الوراق ~~يقول : ( الرحمن : بالنعماء وهي ما أعطي وحبا والرحيم بالآلاء وهي ما صرف ~~وزوي ) . | وقال محمد بن علي المزيدي : الرحمن بالإنقاذ من النيران وبيانه ~~قوله تعالى : @QB@ وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها @QE@ والرحيم ~~بإدخالهم الجنان بيانه : ^ ( ادخلوها بسلام آمنين ) . | وقال المحاسبي : ( ~~الرحمن : برحمة النفوس والرحيم برحمة القلوب ) . PageV01P100 | وقال السري ~~بن مغلس : ( الرحمن بكشف الكروب والرحيم بغفران الذنوب ) . | وقال عبد الله ~~بن الجراح : ( الرحمن ب . . . . الطريق والرحيم بالعصمة والتوفيق ) . | ~~وقال مطهر بن الوراق : ( الرحمن بغفران السيئات وإن كن عظيمات والرحيم ~~بقبول الطاعات وإن كن [ قليلات ] . | وقال يحيى بن معاذ الرازي : ( الرحمن ~~بمصالح معاشهم والرحيم بمصالح معادهم ) . | وقال الحسين بن الفضل : ( ~~الرحمن الذي يرحم العبد على كشف الضر ودفع الشر والرحيم الذي يرق وربما لا ~~يقدر على الكشف ) . | وقال أبو بكر الوراق أيضا : ( الرحمن بمن جحده ~~والرحيم بمن ms0027 وحده والرحمن بمن كفر والرحيم بمن شكر والرحمن بن قال ندا ~~والرحيم بمن قال فردا ) . في أن التسمية من الفاتحة أو لا ؟ | واختلف الناس ~~في أن التسمية ؟ هل هي من الفاتحة ؟ فقال قراء المدينة والبصرة وقراء ~~الكوفة : إنها افتتاح التيمن والتبرك بذكره وليست من الفاتحة ولا من غيرها ~~من السور ولا تجب قراءتها وأن الآية السادسة قوله تعالى : @QB@ أنعمت عليهم ~~@QE@ وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة - رحمهم الله - ورووا ذلك ~~عن أبي هريرة . | أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسن النيسابوري ~~حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن الكابلي أخبرنا علي بن عبد العزيز الحلي ~~حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي حدثنا الحجاج عن أبي سعيد الهذلي ~~عن . . . . عن أبي هريرة قال ( أنعمت عليهم ) الآية السادسة فزعمت فرقة ~~أنها آية من أم القرآن وفي سائر السور فصل فليست هاهنا أنها يجب قراءتها . ~~| [ وقال قوم : إنها آية من فاتحة الكتاب ] رووا ذلك عن سعيد بن المسيب وبه ~~قال قراء مكة والكوفة وأكثر قراء الحجاز ولم يعدوا @QB@ أنعمت عليهم @QE@ ~~آية . | وقال الشافعي والشعبي وهو رأي عبد الله أنها نزلت في الآية الأولى ~~من فاتحة الكتاب PageV01P101 وهي من كل سورة آية إلا التوبة . والدليل عليه ~~الكتاب والسنة ؛ أما الكتاب سمعت أبا عثمان بن أبي بكر الزعفراني يقول : ~~سمعت أبي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن موسى يقول : سمعت الحسن بن ~~المفضل يقول : رأيت الناس . . . . . . في النمل أن @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ فيها من القرآن فوجدتها بخطها ولو أنها مكررات في القرآن ~~فعرفنا أماكنها منه بل حتى @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ @QB@ ويل ~~يومئذ للمكذبين @QE@ لما كانا في القرآن كانت مكرراتهما من القرآن . | ~~وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في بدء الأمر على رسم قريش : ( ~~( باسمك اللهم ) ) حتى نزلت : ^ ( وقال اركبوا فيها باسم الله مجريها ~~ومرساها ) ^ فكتب : @QB@ بسم الله @QE@ حتى نزلت : @QB@ قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن @QE@ فكتب : ( ( بسم الله الرحمن ) ) حتى نزلت : @QB@ إنه من ~~سليمان وإنه ms0028 بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ فكتب مثلها فلما كانت . . . . . . ~~. هذه . . . . . . وحيث أن يكون . . . . . . منه ثم افتخر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهذه الآية وحق له ذلك . | حدثنا عبد الله بن حامد بن محمد ~~الوراق : أخبرنا أبو بكر أحمد بن اسحاق الفقيه حدثنا محمد ابن يحيى بن سهل ~~حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا سلمة بن الأحمر عن يزيد بن أبي خالد عن عبد ~~الكريم بن أمية عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ( ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري ؟ ) ) ~~. فقلت : بلى . قال : ( ( بأي شيء تفتتح إذا افتتحت القرآن ) ) . قلت : ~~@QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ فقال : ( ( هي هي ) ) . | وفي هذا الحديث ~~دل دليل على كون التسمية آية تامة من الفاتحة وفواتح السور ؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين لفظ الآية كلها والتي في سورة النمل ليست بآية وإنما هي ~~بعض الآية وبالله التوفيق . | وأما الأخبار الواردة فيه فأخبرنا أبو القاسم ~~السدوسي حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد ابن عبد الله العنبري حدثنا إبراهيم ~~بن إسحاق الأنماطي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا أبو سفيان المعمري ~~عن إبراهيم بن يزيد قال قلت لعمرو بن دينار : إن الفضل الرقاشي زعم أن @QB@ ~~بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ ليس من القرآن ؟ قال : سبحان الله ! ما أجرأ ~~هذا الرجل ! سمعت سعيد بن جبير يقول : سمعت ابن عباس يقول : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا نزلت آية @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ علم أن ~~السورة قد ختمت وفتح غيرها . PageV01P102 | وحدثنا الحسن بن محمد : حدثنا ~~أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي : حدثنا أبو محمد إسماعيل ابن عيسى الواسطي ~~: حدثنا عبد الله بن نافع عن جهم بن عثمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ~~بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كيف تقول إذا قمت ~~إلى الصلاة ؟ ) ) قال : أقول : الحمد لله رب العالمين . قال : ( ( قل : ~~@QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ . | وحدثنا الحسن بن ms0029 محمد أخبرنا أبو ~~الحسين . . . . . . . حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو عبيد حدثنا عمر بن ~~هارون البلخي عن أبي صالح عن أبي مليكة عن مسلمة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ : @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ~~الرحمن الرحيم مالك يوم الدين @QE@ يعني يقطعها آية آية حتى عد سبع آيات عد ~~الأعراب . | أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد حدثنا أبو أحمد عبد الله بن ~~عدي الحافظ حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا الحسين بن ~~عبد الله عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) أنه كان إذا ~~افتتح السورة في الصلاة يقرأ @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ وكان يقول : ~~( ( من ترك قراءتها فقد نقص ) ) . وكان يقول : ( ( هي تمام السبع المثاني ~~والقرآن العظيم ) ) . | وأخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر حدثنا أبو العباس ~~الأصم حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي حدثنا جعفر بن حيان عن عبد الملك ~~بن جريح عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : @QB@ ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني @QE@ قال : فاتحة الكتاب . | وقيل لابن عباس : أين ~~السابعة ؟ قال : @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ وعدها في يديه ثم قال : ~~أخرجها لكم وما أجد فيها أمركم . | أخبرنا [ محمد بن الحسين ] حدثنا عبد ~~الله بن محمد بن مسلم حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا نوح ~~بن أبي بلال قال : سمعت المقبري عن أبي هريرة أنه قال : إذا قرأتم أم ~~القرآن فلا تبرحوا @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ فإنها إحدى آياتها ~~وإنها السبع المثاني . | وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب أخبرنا ~~أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر ~~الحافظ حدثنا أحمد بن نصر حدثنا آدم بن إياس عن أبي سمعان عن العلا عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( يقول الله : قسمت ~~الصلاة PageV01P103 بيني وبين عبادي نصفين ؛ فإذا قال العبد : @QB@ بسم ms0030 ~~الله الرحمن الرحيم @QE@ قال الله : : مجدني عبدي وإذا قال العبد @QB@ ~~الحمد لله رب العالمين @QE@ قال الله : حمدني عبدي وإذا قال : @QB@ الرحمن ~~الرحيم @QE@ قال : أثنى علي عبدي وإذا قال : @QB@ مالك يوم الدين @QE@ قال ~~الله : فوض إلي أمره عبدي وإذا قال : @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ قال ~~الله : هذا بيني وبين عبدي وإذا قال : @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ قال ~~الله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) ) . | وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن ~~المقري أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد القصار حدثنا محمد بن بكر البصري حدثنا ~~محمد بن علي الجوهري حدثنا . . . . . . حدثني أبو إسماعيل بن يحيى . . . . ~~. حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : كنت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه ؛ إذ ~~دخل رجل يصلي وافتتح الصلاة وتعوذ ثم قال : @QB@ الحمد لله رب العالمين ~~@QE@ . فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ( يا رجل قطعت على نفسك ~~الصلاة أما علمت أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ من الحمد ؟ فمن تركها فقد ~~ترك آية ومن ترك آية منه فقد قطعت عليه صلاته ) ) . لا تكون الصلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب ومن ترك آية فقد بطلت صلاته . | وأخبرنا أبو الحسين علي بن ~~محمد الجرجاني حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي حدثنا أبو بكر ~~محمد بن عمر بن هشام أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا حكيم بن الحسين حدثنا ~~سليمان بن مسلم المكي عن نافع عن أبي مليكة عن طلحة بن عبيدالله قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : ( ( من ترك ^ ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) ^ فقد ترك آية من كتاب الله . | وقد عدها علي ج فيما ~~عد من أم الكتاب . | وأما الإجماع فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد ~~الوراق أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الضبعي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ~~محمد بن يحيى حدثنا علي بن المديني حدثنا عبدالوهاب بن فليح عن عبد الله بن ~~ميمون عن عبيد بن رفاعة أن ms0031 معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة فصلى بالناس ~~صلاة يجهر فيها ولما قرا أم القرآن ولم يقرأ ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~^ وقضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية : أنسيت ! أين ^ ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) ^ حين استفتحت القرآن ؟ فأعادها لهم معاوية فقرأ ^ ( ~~بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ PageV01P104 الكلام في جزئية البسملة من باقي ~~السور | هذا في الفاتحة فأما في غيرها من السور فأخبرنا أبو القاسم الحبيبي ~~حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد ~~المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خيثم أن أبا بكر ~~بن حفص بن عاصم قال : صلى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة وقرأ ~~@QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ لأم القرآن ولم يقرا للسورة التي بعدها ~~حتى قضى صلاته فلما سلم ناداه المهاجرون من كل مكان : يا معاوية أسرقت ~~الصلاة أم نسيت ؟ فصلى بهم صلاة أخرى وقرأ فيها للسورة التي بعدها . | وما ~~. . . . . . . النظر بآيات [ السور ] مقاطع القرآن على ضربين متقاربة ~~ومتشاكلة . والمتشاكلة نحو ما في سورة القمر والرحمن وأمثالهما والمتقاربة ~~قيل : في سورة ^ ( ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال ~~الكافرون هذا شيء عجيب ) ^ وما ضاهاها . ثم نظرنا في قوله : @QB@ قبلهم ~~@QE@ فلم يكن من المتشاكلة ولا من المتقاربة ووجدنا أواخر أي القرآن على ~~حرفين : ميم ونون أو حرف صحيح قبلها نا مكسورة فأولها أو واو مضموم ما ~~قبلها أو ألف مفتوح ما قبلها ووجدنا سبيلهم هو هو مخالف لنظم الكتاب هذا ~~ولم نر غير مبتدأ آية في كتاب الله . . . . . . . . إذ يقول أيضا : إن ~~التسمية لا [ تخلو ] إما أن تكون مكتوبة للفصل بين السور أو في آخر السور ~~أو في أوائلها أو حين نزلت كتبت وحيث لم تنزل لم تكتب فلو كتبت للفصل لكتبت ~~. وتراخ ولو كتبت في الابتدا لكتبت في ( براءة ) ولو كتبت في الانتهاء ~~لكتبت في آخر @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ . فلما أبطلت هذه الوجوه علمنا ~~أنها كتبت حيث نزلت وحيث لم تنزل لم ms0032 تكتب . | يقول أيضا : إنا وجدناهم ~~كتبوا ما كان غير قرآن من الآي والأخرى أو خضرة وكتبوا التسمية بالسواد ~~فعلمنا أنها قرآن وبالله التوفيق . حكم الجهر بالبسملة في الصلاة | ثم ~~الجهر بها في الصلاة سنة لقول الله تعالى : @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ [ فأمر ~~] رسوله أن يقرأ القرآن بالتسمية وقال : @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى @QE@ فأوجب الفلاح لمن صلى بالتسمية PageV01P105 | وأخبرنا أبو القاسم ~~[ الحسن بن محمد بن جعفر ] حدثنا أبو صخر محمد بن مالك السعدي بمرو حدثنا ~~عبد الصمد بن الفضل الآملي حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي ~~بغوطة [ دمشق ] قال : صليت خلف المهدي أمير المؤمنين فجهر ب @QB@ بسم الله ~~الرحمن الرحيم @QE@ فقلت : ما هذه القراءة يا أمير المؤمنين ؟ [ فقال : ] ~~حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ان النبي % % صلى الله عليه وسلم هر ~~ب ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قلت : أآثرها عنك ؟ قال : نعم | وحدثنا ~~الحسن بن محمد بن الحسن قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن قريش بن حابس بمرو ~~الروذ إملاء حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الديري حدثنا عبد الرزاق عن ~~عمر بن دينار أن ابن عمر وابن عباس كانا يجهران ب ^ ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم وحدثنا الحسن بن محمد بن زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام ~~حدثنا إسحاق ابن إبراهيم أخبرنا خيثمة بن سليمان قال سمعت ليثا قال كان ~~عطاء وطاووس ومجاهد يجهرون ب بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ . | وحدثنا الحسن ~~بن محمد : حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي حدثنا الحسن ابن علي ~~بن نصير الطوسي حدثنا أبو ميثم سهل بن محمد حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الله الخزاعي عن عمار بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان أن العبادلة كانوا ~~يستفتحون القراءة ب بسم ^ ( الله الرحمن الرحيم ) ^ يجهرون بها : عبد الله ~~بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان . | ~~وحدثنا الحسن بن محمد حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله ms0033 الاصفهاني حدثنا أبو ~~القاسم الاسكندراني حدثنا أبو جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن ~~جعفر بن محمد أنه قال : ( ( اجتمع آل محمد على الجهر ب ^ ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) ^ وعلى أن يقضوا ما فاتهم من صلاة الليل بالنهار وعلى أن يقولوا ~~في أبي بكر وعمر أحسن القول وفي صاحبهما ) ) . | وبهذا الإسناد قال : سئل ~~الصادق عن الجهر بالتسمية فقال : ( ( الحق الجهر به وهي التي التي ذكر الله ~~عز وجل : ^ ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) . | ~~وحدثنا الحسن حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب العدل حدثنا ~~الحسين ابن أحمد بن الليث حدثنا محمد بن المعلى المرادي حدثنا أبو نعيم عن ~~خالد بن PageV01P106 إياس عن سعيد ابن أبي سعيد المقرئ عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : ( ( أتاني جبريل ~~فعلمني الصلاة ) ) ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ~~وكبر فجهر ب @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ | وحدثنا الحسن بن محمد ~~حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون حدثنا الشرقي حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب ونافع بن أيوب قالا : حدثنا عقيل عن ~~الزهري قال : من سنة الصلاة أن تقرأ @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ في ~~فاتحة الكتاب [ فإن ] لم يقرأ @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ لم يقرأ ~~السورة . وقال : إن أول من ترك @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ عمرو ابن ~~سعيد بن العاص بالمدينة واحتج من أن إتيان التسمية أنها من الفاتحة والجهر ~~بها في الصلاة بما أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن ~~بن الخليل النيسابوري القطان حدثنا محمد بن إبراهيم الجرجاني حدثنا إبراهيم ~~بن عمار عن سعيد بن أبي عروبة عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك ~~قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع ~~أحدا منهم يقرأ ^ ( بسم ms0034 الله الرحمن الرحيم ) . | وأخبرنا عبد الله بن حامد ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل العماري حدثنا يزيد بن أحمد بن يزيد حدثنا أبو عمرو ~~حدثنا محمد بن عثمان حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يجهرون ويخفون ^ ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) ^ . | فعلم بهذا الحديث أنه لم ينف كون هذه الآية من جملة ~~السورة لكنه تعرض لترك الجهر فقط على أنه أراد بقوله : ( لا يجهرون ) : ~~أنهم لا يتكلفون في رفع الصوت ولم يرد الإسراء . والتخافت أو تركها أصلا . ~~| ويدل عليه ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي أخبرنا أبو زكريا ~~يحيى بن محمد العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام الوراق وعبد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن قالا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم ~~أخبرنا شريك عن ياسر عن سالم الأفطس عن ابن أبي ليلى عن سعيد عن ابن عباس ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ب ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~) ^ جهر بها صوته فكان المشركون يهزؤون بمكة ويقولون : يذكر إله اليمامة ~~يعنون مسيلمة الكذاب ويسمونه الرحمن فأنزل الله : ^ ( ولا تجهر بصلاتك ) ^ ~~فيسمع المشركون فيهزؤون ^ ( ولا تخافت ) ^ عن أمتك ولا تسمعهم ^ ( وابتغ ~~بين ذلك سبيلا ) ^ | واحتجوا أيضا بما أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد ~~بن جعفر المطيري حدثنا بشر PageV01P107 ابن مطر [ عن سفيان عن عبدالله بن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة ] عن أبيه عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة ب @QB@ الحمد لله رب العالمين ~~@QE@ وإنما عني بها أنهم كانوا يستفتحون الصلاة بسورة ( الحمد ) فعبر بهذه ~~الآية عن جميع السورة كما يقول : قرأت @QB@ الحمد لله @QE@ و ( البقرة ) أي ~~سورة @QB@ الحمد لله @QE@ وسورة ( البقرة ) . . . . . أي رويناها نحكم على ~~هذين الحديثين وأمثالهما وبالله التوفيق . | قوله تعالى : @QB@ الحمد لله ~~@QE@ . | . . . . . . . . على نفسه نعيما منه على خلقه . ولفظه خبر ومعناه ~~أمر تقريره : قولوا : الحمد لله . قال ابن عباس ms0035 : يعني : الشكر منه وهو من ~~الحمد . . . . . والحمد لله نقيض الذم وقال ابن الأنباري : هو مقلوب عن ~~المدح كقوله : جبل وجلب و : بض وضب . | واختلف العلماء في الفرق بين الحمد ~~والشكر فقال بعضهم : الحمد : الثناء على الرجل بما فيه من الخصال الحميدة ~~تقول : حمدت الرجل إذا أثنيت عليه بكرم أو [ حلم ] أو شجاعة أو سخاوة ونحو ~~ذلك . والشكر له : الثناء عليه أو لآله . | فالحمد : الثناء عليه بما هو به ~~والشكر : الثناء عليه بما هو منه . | وقد يوضع الحمد موضع الشكر فيقال : ~~حمدته على معروفه عندي كما يقال : شكرته ولا يوضع الشكر موضع الحمد [ ف ] ~~لا يقال : شكرته على علمه وحلمه . | والحمد أعم من الشكر ؛ لذلك ذكره الله ~~فأمر به فمعنى الآية : الحمد لله على صفاته العليا وأسمائه الحسنى وعلى ~~جميع صنعه وإحسانه إلى خلقه . | وقيل : الحمد باللسان قولا قال الله : @QB@ ~~وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ وقال : @QB@ قل الحمد لله وسلام على ~~عباده الذين اصطفى @QE@ والشكر بالأركان فعلا قال الله تعالى : @QB@ اعملوا ~~آل داود شكرا @QE@ . | وقيل : الحمد لله على ما حبا وهو النعماء والشكر على ~~ما زوى وهو اللأواء . | وقيل : الحمد لله على النعماء الظاهرة والشكر على ~~النعماء الباطنة قال الله تعالى : @QB@ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة @QE@ ~~. PageV01P108 | وقيل : الحمد ابتداء والشكر . | حدثنا الحسن بن محمد بن ~~جعفر النيسابوري لفظا حدثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي حدثنا محمد بن ~~علي الترمذي حدثنا عبدالله بن العباس الهاشمي حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة عن عبد الله بن عمرو [ بن العاص ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى الله عليه وسلم : ( ( الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده ) ~~) . | وحدثنا الحسن بن محمد أخبرنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه حدثنا ~~عبد الله بن محمود السعدي حدثنا علي بن حجر حدثنا شعيب بن صفوان عن مفضل بن ~~فضالة عن علي بن يزيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أنه سئل عن @QB@ الحمد ~~لله @QE@ قال : كلمة شكر أهل ms0036 الجنة . في إعراب @QB@ الحمد لله @QE@ | الحمد ~~لله رب العالمين الرحمن الرحيم 3 | < < # | الفاتحة : ( 2 - 3 ) الحمد لله رب . . . . . # > > وقد اختلف القراء في قوله : @QB@ الحمد لله @QE@ فقرأت العامة بضم ~~الدال على الابتداء وخبره فيما بعده . وقيل : على التقديم والتأخير أي لله ~~الحمد . | وقيل : على الحكاية . وقرأ هارون بن موسى الأعور ورؤبة بن العجاج ~~بنصب الدال على الإضمار أي أحمد الحمد ؛ لأن الحمد مصدر لا يثنى ولا يجمع . ~~وقرأ الحسن البصري بكسر الدال أتبع الكسرة الكسرة . وقرأ إبراهيم بن أبي ~~عبلة الشامي بضم الدال واللام أتبع الضمة الضمة . | @QB@ رب العالمين @QE@ ~~قرأ زيد بن علي : @QB@ رب العالمين @QE@ بالنصب على المدح وقال أبو سعيد ~~ابن أوس الأنصاري : على معنى أحمد رب العالمين . وقرأ الباقون @QB@ رب ~~العالمين @QE@ بكسر الباء أي خالق الخلق أجمعين ومبدئهم ومالكهم والقائم ~~بأمورهم والرب بمعنى السيد قال الله تعالى : @QB@ اذكرني عند ربك @QE@ أي ~~سيدك قال الأعشى . # % واهلكن يوما رب كندة وابنه % % ورب معبين خبت وعرعر ) PageV01P109 # % ورب عمر والرومي من رأس حضية % % وأنزلن بالأسباب رب المشقرة % % يعني ~~: رئيسها وسيدها . | ويكون بمعنى المالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~( أرب إبل أنت أم رب غنم ؟ ) ) . فقال : من كل قد آتاني الله فأكثر وأطنب ~~وقال طرفة : # % كقنطرة الرومي أقسم ربها % % لتكتنفن حتى تشاد بقرمد % % وقال النابغة ~~: # % وإن يك رب أذواد فحسبي % % أصابوا من لقائك ما أصابوا % % ويكون بمعنى ~~الصاحب قال أبو ذؤيب : # % فدنا له رب الكلاب بكفه % % بيض رهاب ريشهن مقزع % % ويكون بمعنى ~~المرعى يقول : رب يرب ربابة وربوبا فهو رب مثل بر وطب قال الشاعر : # % يرب الذي يأتي من العرف إنه % % إذا سئل المعروف زاد وتمما % % ويكون ~~بمعنى المصلح للشيء قال الشاعر : # % كانوا كسالئه حمقاء إذحقنت % % سلاءها في أديم غير مربوب % % أي غير ~~مصلح . | وقال الحسين بن الفضل : الرب : اللبث من غير إثبات أحد يقال : رب ~~بالمكان وأرب ولبث وألبث إذا أقام وفي الحديث أنه كان يتعوذ بالله من فقر ~~ضرب أو قلب قال الشاعر : # % رب بأرض تخطاها الغنم لب بأرض ما تخطاها ms0037 الغنم % % وهو الاختيار ؛ لأن ~~المتكلمين أجمعوا على أن الله لم يزل ربا وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : ~~سمعت أبي يقول : سئل أبو بكر محمد بن موسى الواسطي عن الرب فقال : هو ~~الخالق ابتداء والمربي غذاء والغافر انتهاء . ولا يقال للمخلوق : هو الرب ~~معرفا بالألف PageV01P110 واللام وإنما يقال على الإضافة : هو رب كذا ؛ ~~لأنه لا يملك الكل غير الله والألف واللام تدلان على العموم . وأما ~~العالمون فهم جمع عالم ولا واحد له من لفظة كالأنام والرهط والجيش ونحوها . ~~| واختلفوا في معناه حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن أخبرنا أبو ~~إسحاق بن أسعد بن الحسن بن سفيان عن جده عن أبي نصر ليث بن مقاتل عن أبي ~~معاذ الفضل بن خالد عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن الربيع بن أنس عن شهر ~~بن حوشب عن أبي بن كعب قال العالمون هم الملائكة وهم ثمانية عشر ألف ملكا ~~منهم أربعة آلاف وخمسمائة ملك بالمشرق وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالمغرب ~~وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالكهف الثالث من الدنيا وأربعة آلاف وخمسمائة ~~ملك في الكهف الرابع من الدنيا مع كل ملك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا ~~الله عز وجل ومن ورائهم أرض بيضاء كالرخام . . . . . مسير الشمس أربعين ~~يوما طولها لا يعلمه إلا الله عز وجل مملوءة ملائكة يقال لهم الروحانيون ~~لهم زجل بالتسبيح والتهليل لو كشف عن صوت أحدهم لهلك أهل الأرض من هول صوته ~~فهم العالمون منتهاهم إلى حملة العرش . | وقال أبو معاذ [ النحوي ] : هم ~~بنو آدم . | وقال أبو هيثم خالد بن يزيد : هم الجن والإنس ؛ لقوله تعالى : ~~@QB@ ليكون للعالمين نذيرا @QE@ وهي رواية عطية العوفي وسعيد بن جبير عن ~~ابن عباس . | وقال الحسين بن الفضل : العالمون : الناس واحتج بقوله تعالى : ~~@QB@ أتأتون الذكران من العالمين @QE@ . | وقال العجاج : بخلاف هذا العالم ~~. | وقال الفراء وأبو عبيدة : هو عبارة عمن يعقل وهم أربع أمم : الملائكة ~~والجن والإنس والشياطين لا يقال للبهائم : عالم . وهو مشتق من العلم قال ~~الشاعر : # % ما إن سمعت ms0038 بمثلهم في العالمينا % % وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : ~~هم أهل التنزية من الخلق . وقال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم : هم المرتزقون ~~. وقال الخضر بن إسماعيل : هو اسم الجمع الكثير قال ابن الزبعري : ~~PageV01P111 # % إني وجدتك يا محمد عصمة % % للعالمين من العذاب الكارث % % وقال أبو ~~عمرو بن العلاء : هم الروحانيون . وهو معنى قول ابن عباس : كل ذي روح دب ~~على وجه الأرض . وقال سفيان بن عيينة : هو جمع للأشياء المختلفة . وقال ~~جعفر بن محمد الصادق : ( ( العالمون : أهل الجنة وأهل النار ) ) . وقال ~~الحسن وقتادة ومجاهد : هو عبارة عن جميع المخلوقات واحتجوا بقوله : @QB@ ~~قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما @QE@ . | ~~واشتقاقه على هذا القول من ( العلم ) و ( العلامة ) ؛ لظهورهم ولظهور أثر ~~الصنعة فيهم ثم اختلفوا في مبلغ العالمين وكيفيتهم فقال : سعيد بن المسيب : ~~لله ألف عالم ؛ منها ستمائة في البحر وأربعمائة في البر . وقال الضحاك : ~~فمنهم ثلاثمائة وستون عالما حفاة عراة لا يعرفون من خالقهم وستون عالما ~~يلبسون الثياب . وقال وهب : لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم ~~منها وما العمارة في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء . وقال أبو سعيد الخدري ~~: إن لله أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد . وقال أبو ~~القاسم مقاتل بن حيان : العالمون ثمانون ألف عالم ؛ أربعون ألفا في البر ~~وأربعون ألفا في البحر . وقال مقاتل بن سليمان : لو فسرت @QB@ العالمين ~~@QE@ لاحتجت إلى ألف جلد كل جلد ألف ورقة . وقال كعب الأحبار : لا يحصي عدد ~~العالمين إلا الله قال الله : @QB@ وما يعلم جنود ربك إلا هو > 2 @QB@ < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > [ مالك يوم الدين مالك يوم الدين ] | اختلف القراء فيه من عشرة أوجه ~~: | الوجه الأول : مالك - بالألف وكسر الكاف - على النعت وهو قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد ~~الرحمن بن عوف وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وابن عباس وأبي ذر وأبي ~~هريرة وأنس ومعاوية ومن التابعين وأتباعهم ms0039 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن شهاب ~~الزهري ومسلمة بن زيد والأسود بن يزيد وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن ~~جبير وأبو رزين وإبراهيم وطلحة بن عوف وعاصم بن أبي النجود و . . . . . بن ~~عمر PageV01P112 الهمذاني وشيبان ابن عبد الرحمن وعلي بن صالح بن حي وابن ~~أبي ليلى وعبد الله بن إدريس وعلي بن حمزة الكسائي وخلف بن هشام والحسين بن ~~أبي الحسن البصري من أهل البصرة وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن سيرين وبكر بن ~~عبد الله المزني وقتادة بن دعامة السدوسي ويحيى بن يعمر . . . . . وعيسى بن ~~عمر النفعي وسلام بن سليمان أبو المنذر ويعقوب بن أعين الحضرمي وأيوب بن ~~المتوكل وأبو عبيدة و . . . . . وسعيد بن مسعدة الأخفش وخالد بن معدان ~~والضحاك بن مزاحم . | أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد ~~بن علي حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب وأخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا ابن عبد الحكم : حدثنا : بن سويد ~~الحميري عن يونس عن يزيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤون : @QB@ مالك يوم الدين @QE@ . | ~~وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم أخبرنا محمد بن محمد بن خلف العطار حدثنا ~~المنذر بن المنذر الفارسي حدثنا هارون بن حاتم حدثنا إسحاق بن منصور الأسدي ~~عن أبي إسحاق . . . . . عن مالك بن دينار عن أنس قال : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا يقرؤون : @QB@ مالك يوم الدين @QE@ ~~وأول من قرأها : ( ملك يوم الدين ) ^ مروان بن الحكم . | والوجه الثاني : ~~ملك بغير ألف وكسر الكاف على التفسير أيضا وهو قراءة زيد بن ثابت وأبي ~~الدرداء وشعيب بن يزيد والمسور بن المخرمة ومن التابعين وأتباعهم عروة بن ~~الزبير وأبو بكر بن عمر بن حزم ومروان بن الحكم و . . . . . . وعبد الرحمن ~~بن هرمز الأعرج وأبان بن عثمان وأبو جعفر يزيد بن المفضل ونسيبة بن نصاح ~~ونافع بن نعيم ومجاهد وابن كثير وابن ms0040 محسن وحميد بن معين ويحيى بن وثاب ~~وحمزة بن حبيب ومحمد بن سيرين وعبد الله بن عمر وأبو عمرو بن العلاء وعمرو ~~بن . . . . . . وعبد الله بن عامر النصيبي . | وروي ذلك أيضا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وعن عثمان وعلي عليه السلام . | ~~أخبرنا ابن حمدوية أخبرنا أبن أيوب [ المنقري ] : أخبرنا ابن حامد وابن . . ~~. قالا : أخبرنا حامد بن محمد حدثنا وأخبرنا ابن عمر حدثنا الرفاء قالوا : ~~حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو عبيد حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا ~~عبد الملك بن جريج عن عبد الله PageV01P113 ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءة : @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين ) ^ . | ~~والوجه الثالث : ملك - بجزم اللام - على النعت وهو رواية الحسن بن علي ~~الجعفي وعبد الوارث بن سعيد وروي عن ابن عمر . | والوجه الرابع : أن مالك - ~~بالألف ونصب الكاف - على النداء وهي قراءة الأعمش ومحمد بن [ السميقع ] ~~وعبد الملك قاضي الجند وروي ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله ~~عليه وسلم قال في بعض غزواته : ( ( يا مالك يوم الدين ) ) . | والوجه ~~الخامس : ملك - بنصب الكاف من غير ألف - على النداء أيضا وهي قراءة عطية . ~~. . . . . . . | والوجه السادس : مالك - بالألف ورفع الكاف - على النداء ~~أيضا وهي قراءة عطية | والوجه السادس : مالك - بالألف ورفع الكاف - على ~~معنى : هو مالك وهي قراءة عزير العقيلي . | والوجه السابع : ملك - برفع ~~الكاف من غير ألف - وهي قراءة أبي حمزة وإبن سيرين . | والوجه الثامن : ~~مالك بالإمالة والإضجاع البليغ . روي ذلك عن يحيى بن يعمر . وعن أيوب ~~السختياني بين الإمالة والتفخيم . . . . . عن . . . . . عن الكلبي . | ~~والوجه التاسع : ( ملك يوم الدين ) على الفعل وهي قراءة الحسن ويحيى بن ~~يعمر وأبي حمزة وأبي حنيفة . الفرق بين ملك ومالك | [ أما ] الفرق بين مالك ~~وملك فقال قوم : هما لغتان بمعنى واحد مثل ( فرهين ) و ( فارهين ) و ( ~~حذرين ) و ( حاذرين ) و ( فكهين ) و ( فاكهين ) . . . . . بينهما ms0041 فقال أبو ~~عبيدة والأصمعي وأبو سالم والأخفش وأبو الهيثم : مالك أجمع وأوسع وأمدح ألا ~~ترى أنه يقال : الله مالك الطير والدواب والوحش وكل شيء ولا يقال : ملك كل ~~شيء وإنما يقال : ملك الناس ؟ قالوا : ولا يكون مالك الشيء إلا هو يملكه ~~ويكون ملك الشيء وهو لا يملكه كقولهم : ملك العرب والعجم والروم . ~~PageV01P114 | وقالوا أيضا : ( إن ( المالك ) يجمع الفعل والاسم . | وقال ~~بعضهم : في ( مالك ) . . . . . . ومالك قوله صلى الله عليه وسلم : ( ( من ~~قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات ) ) . | وقال أبو عبيد : الذي نختار ملك ~~. . . . . . . مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أثبت ~~. ومن قرأ بها من أهل العلم أكثر . وهي مع هذا في المعنى أصح لقوله تعالى ~~@QB@ فتعالى الله الملك الحق @QE@ و : @QB@ الملك القدوس @QE@ و : @QB@ ملك ~~الناس @QE@ و : @QB@ لمن الملك اليوم @QE@ ولم يقل : لمن الملك اليوم ؟ | ~~والملك مصدر الملك وغيره وملك يصلح للمالك والمليك يقال : ملك الشيء يملكه ~~ملكا فهو مالك ومليك و : ملكه يملكه ملكا فهو ملك لا غير . وهما بعد الناس ~~ومعناهما الرب ؛ لأن العرب تقول : رب الدار والعبد والضيعة بمعنى أنه ~~مالكها ولا يفرقون بين قولهم : ربها ومالكها ومن . . . . . . قال : إن ~~المالك والملك هو القادر على استخراج الأعيان من العدم إلى الوجود ولا يقدر ~~في الحقيقة على إخراجها إلا الله المالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~( لا ملك إلا الله ) ) . فأما غيره فيسمى مالكا وملكا على المجاز . | ~~والمراد بذلك : أنه مأذون له في التصرف فيه . | وقال عبد العزيز بن يحيى : ~~المالك يمكن بما يملكه منفرد به عن أبناء جنسه تعود منافعه إليه والمالك ~~الثاني الذي بيده الشيء ويستولي عليه ويصرفه فيما يريده . تقول العرب : ~~ملكك زمام البعير وملكت العجين إذا شددته وأملكت المرأة إملاكا قال الشاعر ~~: # % وجبرئيل أمين الله املكها % % معنى قوله : @QB@ الدين @QE@ | وأما معنى ~~قوله : @QB@ مالك يوم الدين @QE@ فقال ابن عباس والسدي ومقاتل : قاضي يوم ~~الحساب . ودليله قوله عز وجل : @QB@ ذلك الدين القيم @QE@ أي الحساب ~~المستقيم . | الضحاك وقتادة : الدين : الجزاء يعني : يوم ms0042 يدين الله العباد ~~بأعمالهم دليله قوله : @QB@ أئنا لمدينون @QE@ أي مجربون . قال لبيد : ~~PageV01P115 # % حصادك يوما ما زرعت وإنما % % يدان الفتى يوما كما هو دائن % % وقال ~~عثمان بن زيات : يوم القهر والغلبة تقول العرب : مدان فدان أي قهرته فخضع ~~وذل وقال الأعشى : # % هو دان الرباب إذ كرهو الدين % % دراكا بغزوة وارتحال ثم دانت بعد ~~الرباب وكانت % % كعذاب عقوبة الأقوال % % وسمعت أبا القاسم الحسين بن محمد ~~الأديب يقول : سمعت أبا المضر محمد بن أحمد ابن منصور يقول : سمعت أبا عمر ~~غلام ثعلب يقول : كان الرجل إذا أطاع ودان إذا عصى ودان إذا عز وكان إذا ذل ~~ودان إذا قهر . | وقال الحسن بن الفضل : يوم الإطاعة قال زهير : # % لئن حللت بواد في بني أسد % % في دين عمرو وحالت بيننا فدك % % أي في ~~طاعة وكل ما أطيع الله فيه فهو دين . | وقال بعضهم : يوم العمل قال الفراء ~~: دين الرجل خلقه وعمله وعادته وقال المثقب العبدي : # % تقول إذا درات وضيني لها % % أهذا دينه أبدا وديني % % وقال محمد بن ~~كعب القرضي : @QB@ مالك يوم @QE@ لا ينفع فيه وحالت بيننا فدك % % أي في ~~طاعة وكل ما أطيع الله فيه فهو دين | وقال بعضهم : يوم العمل قال الفراء : ~~دين الرجل خلقه وعمله وعادته وقال المثقب العبدي : # % تقول إذا درات وضيني لها % % أهذا دينه أبدا وديني % % وقال محمد بن ~~كعب القرضي : @QB@ مالك يوم @QE@ لا ينفع فيه إلا @QB@ الدين @QE@ وهذه من ~~قول الله تعالى : @QB@ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ~~@QE@ وقوله : @QB@ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من ~~آمن وعمل صالحا @QE@ . | وإنما خص يوم الدين بكونه مالكا له ؛ لأن الأملاك ~~في ذلك اليوم زائلة [ فينفرد تعالى بذلك ) وهي باطلة والأملاك خاصة . وقيل ~~: خص يوم الدين بالمالك فيه ؛ لأن ملك الدنيا قد اندرج في قوله : @QB@ رب ~~العالمين @QE@ فأثبت أنه مالك الآخرة بقوله : @QB@ مالك يوم الدين @QE@ ؛ ~~ليعلم أن الملك له في الدارين . وقيل : إنما خص يوم الدين بالذكر ؛ تهويلا ~~وتعظيما لشأنه كما قال تعالى : ^ ( يوم ms0043 هم بارزون لا يخفى على الله منهم ~~شيء ) ^ ولا خفاء بهم في كل الأوقات عن الله عز وجل . PageV01P116 < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > [ سورة الفاتحة من الآية 5 ] @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ رجع ~~من الخبر إلى الخطاب على التلوين . وقيل فيه إضمار أي قولوا : @QB@ إياك ~~@QE@ . و @QB@ إيا @QE@ كلمة ضمير لكنه لا يكون إلا في موضع النصب والكاف ~~في محل الخفض بإضافة إيا إليها وخص بالإضافة إلى الضمير ؛ لأنه يضاف إلى ~~الاسم المضمر إلا يقول الشاعر : # % فدعني وإيا خالد % % لأقطعن عري نياطه % % وحكى الخليل عن العرب : إذا ~~بلغ الرجل الستين فإياه وإياكم . | ويستعمل مقدما على الفعل مثل ( إياك ~~أعني ) و ( إياك أسأل ) ولا يستعمل مؤخرا على الفعل إلا أن . . . . . . به ~~حين الفعل فيقال : ما عبدت إلا إياك ونحوها . وقال أبو ميثم سهل ابن محمد : ~~إياك ضمير منفصل والضمير ثلاثة أقسام : | ضمير متصل نحو الكاف والهاء ~~والياء في قولك : أكرمك وأكرمه وأكرمني . سمي بذلك لاتصاله بالفعل . | ~~وضمير منفصل نحو إياك وإياه وإياي . سمي بذلك لانفصاله عن الفعل . | وضمير ~~مستكن كالضمير في قولك قعد وقام . سمي بذلك لأنه استكن في الفعل ولم يستبق ~~في اللفظ ويعم أن فيه ضمير الفاعل ؛ لأن الفعل لا يقوم إلا بفاعل ظاهر أو ~~مضمر . | وقال أبو زيد : إنما هما ياءان : الأولى للنسبة والثانية للنداء ~~تقديرها : ( أي يا ) فأدغمت وكسرت الهمزة لسكون الياء . وقال أبو عبيد : ~~أصله ( أو ياك ) فقلبت الواو ياء فأدغموه وأصله من ( آوى يؤوي إيواء ) كأن ~~فيه معنى الانقطاع والقصد . وقرأ الفضل الرقاشي ( أياك ) بفتح الألف وهي ~~لغة . | وإنما لم يقل : نعبدك [ لأنه ] يصح في العبارة وأحسن الإشارة ؛ ~~لأنهم إذا قالوا : إياك نعبد كان نظرهم منه إلى العبادة لا من العبادة إليه ~~. وقوله : @QB@ نعبد @QE@ أي نوحد ونخلص ونطيع ونخضع والعبادة رياضة النفس ~~على حمل المشاق في الطاعة . وأصلها الخضوع والانقياد والطاعة والذلة يقال : ~~طريق معبد إذا كان مذللا موطوءا بالأقدام . قال طرفة : # % تباري عتاقا ناجيات وأتبعت % % وظيفا وظيفا فوق مور معبد % % ~~PageV01P117 | وبعير معبد إذا كان مطليا ms0044 بالقطران قال طرفة : # % إلى أن تحامتني العشيرة كلها % % وأفردت إفراد البعير المعبد % % وسمي ~~العبد عبدا لذلته وانقياده لمولاه . | @QB@ وإياك نستعين @QE@ : نستوفي ~~ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا كلها يقال : استعنته واستعنت به وقرأ ~~يحيى بن رئاب : ( نستعين ) بكسر النون . قال الفراء : تميم وقيس وأسد ~~وربيعة يكسرون علامات المستقبل إلا الياء فيقولون إستعين ونستعين ونحوها ~~ويفتحون الياء لأنها أخت الكسرة . وقريش وكنانة يفتحونها كلها وهي الأفصح ~~والأشهر . | وإنما كرر @QB@ إياك @QE@ ؛ ليكون أدل على الأخلاص والاختصاص ~~والتأكيد لقول الله تعالى خبرا عن موسى : @QB@ كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ~~@QE@ ولم يقل : كي نسبحك ونذكرك كثيرا . | وقال الشاعر : # % وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به % % بين النهار وبين الليل قد فصلا % % ~~ولم يقل بين النهار والليل . وقال الآخر : # % بين الأشج وبين قيس باذخ % % بخ بخ لوالده وللمولود % % وقال أبو بكر ~~الوراق : إياك نعبد لأنك خلقتنا وإياك نستعين لأنك هديتنا وسمعت أبا القاسم ~~الحبيبي يقول : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحمن الفران وقد سئل عن الآية ~~فقال : @QB@ إياك نعبد @QE@ لأنك الصانع و @QB@ إياك نستعين @QE@ لأن ~~المصنوع لا غنى به عن الصانع @QB@ إياك نعبد @QE@ لتدخلنا الجنان و @QB@ ~~إياك نستعين @QE@ لتنقذنا من النيران @QB@ إياك نعبد @QE@ لأنا عبيد و ^ ( ~~إياك ستعين ) ^ لأنك كريم مجيد @QB@ إياك نعبد @QE@ لأنك المعبود بالحقيقة ~~و @QB@ إياك نستعين @QE@ لأننا العباد بالوثيقة . < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > [ اهدنا الصراط المستقيم ] | @QB@ اهدنا @QE@ قال علي بن أبي طالب ( ~~كرم الله وجهه ) وأبي بن كعب : أرشدتنا فهذا كما يقال للرجل الذي يأكل : كل ~~والذي يقرأ : إقرأ وللقائم قم لي حتى أعود لك أي دم على ما أنت PageV01P118 ~~عليه . وقال السدي ومقاتل : أرشدنا يقال : هديته للدين وهديته إلى الدين ~~هدى وهداية قال الحسن بن الفضل : الهدى في القرآن على وجهين : | الوجه ~~الأول : هدى دعاء وبيان كقوله : # % وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ^ وقوله : ^ ( ولكل قوم هاد ) ^ و ^ ( ~~وأما ثمود فهديناهم ) ^ . | الوجه الثاني : هدى توفيق وتسديد كقوله : ^ ( ~~يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) @QB@ وقوله @QE@ ( إنك لا تهدي من أحببت ) ~~@QB@ و @QE@ ( الصراط ms0045 المستقيم ) ^ الطريق الواضح المستوي قال عامر بن ~~الطفيل : # % خشونا أرضهم بالخيل حتى % % تركناهم أذل من الصراط ) ^ | وقال جرير : # % أمير المؤمنين على صراط % % إذا اعوج الموارد مستقيم ) ^ الإختلاف في ~~قراءة الصراط | وفي الصراط خمس قراءات : بالسين وهو الأصل سمي الطريق سراطا ~~لأنه يسترط المارة . أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن حمدوية حدثنا ~~محمود بن آدم حدثنا سفيان عن عمر عن ثابت قال : سمعت ابن عباس قرا السراط ~~بالسين وبه قرأ ابن كثير [ من ] طريق . . . . . ويعقوب [ من ] طريق . . . . ~~| وبإشمام السين وهي رواية أبي حمدون عن الكسائي وبالزاي وهي رواية أبي ~~حمدون عن سليم عن حمزة . | وبإشمام الزاي وهي قراءة حمزة في أكثر الروايات ~~والكسائي في رواية نهشل والشيرازي . وبالصاد قراءة الباقين من القراء . | ~~وكلها لغات فصيحة صحيحة إلا إن الاختيار الصاد ؛ لموافقة المصحف لأنها كتبت ~~في جميع المصاحف بالصاد . ولأن آخرتها بالطاء لأنهما موافقتان في الاطباق ~~والاستعلاء . | واختلف المفسرون في ^ ( الصراط المستقيم ) ^ فأخبرنا أبو ~~محمد عبد الله بن حامد وأبو PageV01P119 القاسم الحسن بن محمد النيسابوري ~~قالا : أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~سليمان حدثنا الحسين بن علي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن [ ابن ~~] أبي أخ الحرث الأعسر عن الحرث عن علي قال : سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم [ يقول ] : ( ( الصراط المستقيم كتاب الله عز وجل ) ) . | وأخبرنا عبد ~~الله بن حامد أخبرنا حامد بن محمد حدثنا محمد بن شاذان الجوهري حدثنا زكريا ~~بن عدي عن مقتضي عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال : الصراط المستقيم ~~كتاب الله عز وجل . | وأخبرنا عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن محمد حدثنا ~~ليث حدثنا عقبة بن سليمان حدثنا الحسين بن صالح عن أبي عقيل عن جابر قال : ~~الصراط المستقيم الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض [ وإنما كان ~~الصراط ] المستقيم الإسلام لأن كل دين وطريق [ غير ] الإسلام فليس بمستقيم ~~. | وروي عاصم الأحول عن أبي العالية الرياحي : هو طريق النبي صلى الله ~~عليه ms0046 وسلم وصاحباه . | قال عاصم : فذكرت ذلك للحسن فقال : صدق أبو العالية ~~ونصح . | وقال بكر بن عبد الله المزني : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المنام فسألته عن الصراط المستقيم فقال : سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي . | وقال سعيد بن جبير : يعني طريق [ الحق ] . | وقال السدي : أرشدنا ~~إلى دين يدخل صاحبه به الجنة ولا يعذب في النار أبدا ويكون خروجه من قبره ~~إلى الجنة . | وقال محمد بن الحنفية : هو دين [ الله ] الذي لا يقبل من ~~عباده غيره أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله العايني حدثنا ~~أبو الحسين محمد بن . عثمان النصيبي ببغداد حدثنا أبو القاسم [ . . . . . ] ~~ابن نهار حدثنا أبو حفص المستملي حدثنا أبي حدثنا حامد بن سهل حدثنا عبد ~~الله بن محمد العجلي حدثنا إبراهيم بن جابر عن مسلم بن حيان عن أبي بريدة ~~في قول الله تعالى : @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ قال : صراط محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآله ( عليهم السلام ) . PageV01P120 | وقال عبد العزيز بن ~~يحيى : يعني طريق السواد الأعظم . [ وقال ] أبو بكر الوراق : يعني صراطا لا ~~تزيغ به الأهواء يمينا وشمالا . وقال محمد بن علي النهدي : يعني طريق الخوف ~~والرجاء . وقال أبو عثمان الداراني : [ يعني ] طريق العبودية . | وسمعت أبا ~~القاسم الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله بهرات يقول : ~~سمعت أبا الحسن عمر بن واصل العنبري يقول : سمعت [ سهل ] بن عبد الله ~~التستري يقول : طريق السنة والجماعة لأن البدعة لا تكون مستقيمة . | ~~وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر : حدثنا أبو العباس محمد ~~بن يعقوب الأصم : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي : أخبرنا أبو بكر بن ~~عياش عن عاصم عن زر عن أبي وائل عن عبد الله قال : خط رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطين خطأ عن يمينه وخطا عن شماله ثم قال : ( ( هذه السبل وعلى كل ~~سبيل منهما شيطان يدعو إليه وهذا سبيل الله ) ) ثم قرأ @QB@ وأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم ms0047 عن سبيله @QE@ . | وأخبرنا عبد ~~الله بن حامد أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا معمر بن سفيان الصغير ~~حدثنا يعقوب بن سفيان الكبير حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثنا معاوية ~~بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نصر حدثه عن أبيه جبير عن نواس بن معاذ ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ضرب الله ~~مثلا ( صراطا مستقيما ) ^ وعلى جانبي الصراط ستور مرخاة فيها أبواب مفتحة ~~وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ادخلوا ~~الصراط ولا تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد فتح شيء من تلك ~~الأبواب قال : ويلك لا تفتحه ؛ فإنك إن تفتحه تلجه بالصراط : الإسلام . ~~والستور حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على الصراط ~~كتاب الله عز وجل والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم ) ) . < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > [ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ] | ^ ( ~~صراط ) ^ بدل من الأول ^ ( الذين أنعمت عليهم ) ^ يعني : طريق الذين أنعمت ~~عليهم بالتوفيق والرعاية والتوحيد والهداية وهم الأنبياء والمؤمنون الذين ~~ذكرهم الله تعالى في قوله : ^ ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) ^ ~~. PageV01P121 | قال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى من قبل أن يغيروا نعم ~~الله عليهم . | وقال شهر بن حوشب هم أصحاب الرسول صلى الله عليه ورضي عنهم ~~وأهل بيته ( عليهم السلام ) . وقال عكرمة : ^ ( أنعمت ليهم ) ^ بالثبات على ~~الإيمان والإستقامة . | وقال علي بن الحسين بن داود : @QB@ أنعمت عليهم ~~@QE@ بالشكر على السراء والصبر على الضراء . وقال . . . . . . بن . . . . . ~~. بما قد سنة محمد صلى الله عليه وسلم . وقال الحسين بن الفضل : يعني أتممت ~~عليهم النعمة فكم من منعم عليه . . . . | وأصل النعمة المبالغة والزيادة ~~يقال : دققت الدواء فأنعمت دقة أي بالغت في دقة ومنه قول العرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ( إن أهل الجنة يتراءون الغرفة منها كما يتراءون الكوكب ~~الدري الشرقي ms0048 أو الغربي في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ) ) . ~~| أي زادا عليه . وقال أبو عمرو : بالغا في الخير . | وقرأ الصادق : ( صراط ~~من أنعمت عليهم ) وبه قرأ عمرو بن الزبير وعلي حرف اللام يجر ما بعده . وفي ~~@QB@ عليهم @QE@ سبع قراءات : | الأولى : عليهم - بكسر الهاء وجزم الميم - ~~وهي قراءة العامة . | والثانية : عليهم - بضم الهاء وجزم الميم - وهي قراءة ~~الأعمش وحمزة . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر ( رضي الله عنه ~~) . | والثالثة : عليهم - بضم الهاء والميم وإلحاق الواو - وهي قراءة عيسى ~~بن عمر وابن أبي إسحاق . | والرابعة : عليهمو - بكسر الهاء وضم الميم ~~وإلحاق الواو - وهي قراءة ابن كثير والأعرج . | والخامسة : عليهم - بكسر ~~الهاء والميم وإلحاق الياء - وهي قراءة الحسن . | والسادسة : عليهم - بكسر ~~الهاء وضم الميم مضمومة مختلسة - وهي رواية عبد الله بن عطاء الخفاف عن أبي ~~عمرو . | والسابعة : عليهم - بكسر الهاء والميم - وهي قراءة عمرو بن حامد . ~~PageV01P122 | فمن ضم الهاء رده إلى الأصل لأنه لو أفرد كان مضموما عند ~~الابتداء به ومن كسره فلأجل الياء الساكنة . ومن كسر الهاء وجزم الميم فإنه ~~يستثقل الضم مع مجاورة الياء الساكنة والياء أخت الكسرة والخروج من الضم ~~إلى الكسر ثقيل . ومن ضم الهاء والميم أتبع فيه الضمة . ومن كسر الهاء وضم ~~الميم فإنه كسر الهاء لأجل الياء وضم الميم على الأصل والأختلاس للاستخفاف ~~وإلحاق الواو والياء للإتباع والله أعلم . قال الشاعر في الميم المختلسة : # % والله لولا شعبة من الكرم % % وسطة في الحي من خال وعم % # % لكنت فيهم رجلا بلا قدم % % @QB@ غير المغضوب @QE@ غير : صفة الذين . ~~والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف إلا إن الذين ~~ليس بمعرفة موقتة ولكنه بمنزلة قولك : إني لأمر بالصادق غير الكاذب كأنك ~~قلت : من يصدق لا من يكذب . ولا يجوز : مررت بعبد الله غير الظريف . | ~~ومعنى كلامه : غير صراط الذين غضبت @QB@ عليهم @QE@ . في معنى الغضب | ~~واختلفوا في معنى الغضب من الله عز وجل فقال قوم : هو إرادة الانتقام من ~~العصاة . وقيل : هو جنس من العقاب ms0049 يضاد والرضا . وقيل هو ذم العصاة على قبح ~~أفعالهم . | ولا يلحق غضب الله تعالى العصاة من المؤمنين بل يلحق الكافرين ~~. | @QB@ ولا الضالين @QE@ عن الهدى . | وأصل الضلال الهلاك يقال ضل الماء ~~في اللبن إذا خفي وذهب و : رجل ضال إذا أخطأ الطريق و مضلل إذا لم يتوجه ~~لخير قال الشاعر : # % ألم تسأل فتخبرك الديار % % عن الحي المضلل أين ساروا % % قال الزجاج ~~وغيره : وإنما جاز أن يعطف ب ( لا ) على غير ؛ لأن غير متضمن معنى النفي ؛ ~~فهو بمعنى لا مجازه : غير المغضوب عليهم وغير الضالين كما تقول : فلان غير ~~محسن ولا مجمل . فإذا كان ( غير ) بمعنى سوى لم يجز أن يعطف عليها ب ( لا ) ~~؛ لأنه لا يجوز في الكلام عندي سوى عبد الله ولا زيد . وروى الخليل بن أحمد ~~عن ابن كثير : @QB@ غير المغضوب @QE@ نصبا . | وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنهما - : ( وغير الضالين ) وقرأ السختياني ( ولا ~~الضالئين ) بالهمزة ؛ لالتقاء الساكنين والله أعلم . PageV01P123 | فأما ~~التفسير : | فأخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان أخبرنا أحمد بن حنبل ومحمد بن دينار قالا ~~: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك قال : سمعت عباد بن حبيش عن عدي بن ~~حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم : @QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ قال : ( ( ~~اليهود ) ) @QB@ ولا الضالين @QE@ قال : ( ( النصارى ) ) . | وأخبرنا أبو ~~القاسم الحبيبي أخبرنا أبو زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد الله الوراق ~~أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن بديل ~~العقيلي عن عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو بوادي القرى على فرسه فسأله رجل من القين فقال : يا رسول الله من ~~هؤلاء الذين يقاتلونك ؟ قال : ( ( المغضوب عليهم ) ) وأشار إلى اليهود فقال ~~: من هؤلاء الطائفة الأخرى ؟ فقال : ( ( الضالون ) ) وأشار إلى النصارى . | ~~وتصديق هذا الحديث حكم الله تعالى بالغضب على اليهود في قوله : @QB@ هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند ms0050 الله من لعنه الله وغضب عليه @QE@ وحكم الضلال ~~على النصارى في قوله : @QB@ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا @QE@ . | وقال ~~الواقدي : @QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ بالمخالفة والعصيان @QB@ ولا ~~الضالين @QE@ عن الدين والإيمان . | وقال التستري : @QB@ غير المغضوب عليهم ~~@QE@ البدعة @QB@ ولا الضالين @QE@ عن السنة . فصل في آمين | والسنة ~~المستحبة أن يقول القارئ بعد فراغه من قراءة فاتحة الكتاب : آمين ؛ سواء ~~كان في الصلاة أو غير الصلاة ؛ لما أخبرنا عبد الله بن حامد الاصفهاني ~~أخبرنا محمد بن جعفر المطيري حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري حدثنا أبو ~~داود عن سفيان وأخبرنا عبد الله قال : وأخبرنا عبدوس بن الحسين حدثنا أبو ~~حاتم الرازي حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن سلمة عن حجر أبي العنبس ~~الحضرمي عن أبي قايل بن حجر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قرأ : @QB@ ولا الضالين @QE@ قال : ( آمين ) ) ورفع بها صوته . PageV01P124 ~~| وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ( لقنني جبرائيل صلى الله عليه ~~وسلم آمين عند فراغي من فاتحة الكتاب ) ) . | وقال ( ( إنه كالخاتم على ~~الكتاب ) ) وفيه لغتان : أمين بقصر الألف وأنشد : % ) تباعد مني فعطل إذ ~~سألته % % أمين فزاد الله ما بيننا بعدا ) ^ | وآمين بمد الألف وأنشد : | ~~يا رب لا تسلبني حبها أبدا % % ويرحم الله عبدا قال آمينا % % وهو مبني على ~~الفتح مثل أين . | واختلفوا في تفسيره فأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن ~~جعفر أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب أخبرنا الحسن بن علي بن زياد ~~حدثنا عبيد بن يعيش عن محمد ابن الفضل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وسلم عن معنى ( ( ~~آمين ) ) قال : ( ( رب افعل ) ) . | وقال ابن عباس وقتادة : معناه : كذلك ~~يكون . | وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبرنا مكي بن عبدان حدثنا عبد ~~الله بن حاتم حدثنا عبد الله بن نمير أخبرنا سفيان عن منصور عن هلال بن ~~يساف قال : آمين اسم من أسماء الله تعالى و [ بذلك ] قال مجاهد ms0051 . | وقال ~~سهل بن عبد الله : معناه : لا يقدر على هذا أحد سواك . وقال محمد بن علي ~~النهدي : معناه لا تخيب رجانا . | وقال عطية العوفي : آمين كلمة ليست ~~بعربية إنما هي عبرية أو سريانية ثم تكلمت به العرب فصار لغة لها . وقال ~~عبد الرحمن بن زيد : آمين كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله أحد إلا الله ~~عز وجل . | وقال أبو بكر الوراق : آمين قوة للدعاء واستنزال للرحمة . | ~~وقال الضحاك بن مزاحم : آمين أربعة أحرف مقتطعة من أسماء الله تعالى وهو ~~خاتم رب العالمين يختم به براءة أهل الجنة وبراءة أهل النار وهي الجائزة ~~التي منها يجوزون إلى الجنة والنار . PageV01P125 | يدل عليه ما أخبرنا أبو ~~القاسم الحسن بن محمد بن جعفر حدثنا أبو الحسن محمد بن محمود بن عبد الله ~~حدثنا محمد بن علي الحافظ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه حدثنا سعيد بن ~~جبير حدثنا المؤمل بن عبد الرحمن بن عياش الثقفي عن أبي أمية بن يعلي ~~الثقفي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( ( آمين خاتم رب العالمين على عبادة المؤمنين ) ) . | أخبرنا محمد بن ~~عبد الله بن حمدون بن الفضل بقراءتي عليه في صفر سنة ثمان وأربعمائة أخبرنا ~~أحمد بن محمد بن الحسين بن الشرقي حدثنا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر ~~وأحمد بن يوسف قالوا : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال : ~~حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إذا قال أحدكم ~~آمين والملائكة في السماء فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ~~. | وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر أخبرنا محمد أبو الحسن محمد ~~بن الحسن بهراة حدثنا رجاء بن عبد الله حدثنا مالك بن سليم عن سعيد بن سالم ~~عن ابن جريج عن عطاء قال : آمين دعاء [ وعنه عن ] النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ( ما حسدكم اليهود على شيء كما حسدوكم على ms0052 آمين ~~وتسليم بعضكم على بعض ) ) . | وقال وهب بن منبه : آمين على أربع أحرف يخلق ~~الله تعالى من كل حرف ملكا يقول : اللهم أغفر لمن قال : آمين : فصل في ~~أسماء هذه السورة | هي عشرة وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى : | الأول : ~~فاتحة الكتاب سميت بذلك لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم والقراءة في ~~الصلاة وهي مفتتحة بالآية التي تفتتح بها الامور تيمنا وتبركا وهي التسمية ~~. وقيل : سميت بذلك لأن الحمد فاتحة كل كتاب كما هي فاتحة القرآن : وقال ~~الحسين بن الفضل : لأنها أول سورة نزلت من السماء . | والثاني : سورة الحمد ~~لأن فيها ذكر الحمد كما قيل : سورة ( الأعراف ) و ( الأنفال ) و ( التوبة ) ~~ونحوها . | والثالث : أم الكتاب والقرآن ؛ سميت بذلك لأنها أول القرآن ~~والكتب المنزلة فجميع ما PageV01P126 أودعها من العلوم مجموع في هذه السورة ~~؛ فهي أصل لها كالأم للطفل وقيل : سميت بذلك ؛ لأنها أفضل سور القرآن كما ~~أن مكة سميت أم القرى لأنها أشرف البلدان . وقيل : سميت بذلك لأنها مقدمة ~~على سور القرآن فهي أصل وإمام لما يتلوها من السور كما أن أم القرى أصل ~~جميع البلدان دحيت الأرض من تحتها . وقيل : سميت بذلك لأنها مجمع العلوم ~~والخيرات كما أن الدماغ يسمى أم الرأس لأنها مجمع الحواس والمنافع . | ~~وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد المفسر يقول : سمعت أبا بكر القفال يقول : ~~سمعت أبا بكر البريدي يقول : الأم في كلام العرب : الراية ينصبها العسكر . ~~| قال قيس بن الخطيم : # % نصبنا أمنا حتى ابذعروا % % وصاروا بعد إلفتهم شلالا % % فسميت أم ~~القرآن لأن مفزع أهل الإيمان إليها كمفزع العسكر إلى الراية . والعرب تسمي ~~الأرض أما ؛ لأن معاد الخلق إليها في حياتهم وبعد مماتهم قال أمية بن أبي ~~الصلت : # % والأرض معقلنا وكانت أمنا % % فيها مقابرنا وفيها نولد % % وأنشدني أبو ~~القاسم قال : أنشدنا أبو الحسين المظفر محمد بن غالب الهمداني قال : أنشدنا ~~أبو بكر بن الأنباري قال : أنشدنا أبي قال : أنشدني أحمد بن عبيدة : # % نأوي إلى أم لنا تعتصب % % كما ولها أنف عزيز وذنب ) ^ # % وحاجب ما إن نواريها ms0053 الغصب % % من السحاب ترتدي وتنتقب % % يعني : نصبه ~~كما وصف لها . وسميت الفاتحة أما لهذه المعاني . وقال الحسين بن الفضل : ~~سميت بذلك ؛ لأنها إمام لجميع القرآن تقرأ في كل [ صلاة و ] تقدم على كل ~~سورة كما أن أم القرى إمام لأهل الإسلام . وقال ابن كيسان : سميت بذلك ؛ ~~لأنها تامة في الفضل . | والرابع : السبع المثاني وسيأتي تفسيره في موضعه ~~إن شاء الله . | والخامس : الوافية حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد ~~النيسابوري حدثنا أبي عن أمه عن محمد بن نافع السنجري حدثنا أبو يزيد محبوب ~~الشامي حدثنا عبدالجبار بن العلاء قال : كان يسمي سفيان بن عيينة فاتحة ~~الكتاب : الوافية وتفسيرها لأنها لا تنصف ولا تحتمل الأجتزاء إلا ان كل ~~سورة من سور القرآن لو قرئ نصفها في ركعة والنصف الآخر في ركعة كان جائزا ~~ولو نصفت الفاتحة وقرئت في ركعتين كان غير جائز . PageV01P127 | والسادس : ~~الكافية أخبرنا أبو القاسم السدوسي أخبرنا أبو جعفر محمد بن مالك المسوري ~~حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمران قال : حدثنا سهيل بن [ محمد ] حدثنا عفيف ~~بن سالم قال : سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف ~~الإمام فقال : عن الكافية تسأل ؟ | قلت : وما الكافية ؟ قال : أما علمت ~~أنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها . إياك أن تصلي إلا بها . | وتصديق ~~هذا الحديث ما حدثنا الحسن بن محمد بن جعفر المفسر حدثنا عبد الرحمن بن عمر ~~ابن مالك الجوهري بمرو حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يسار عن محمد بن عباد ~~الاسكندراني عن أشهب بن عبد العزيز عن ابن عيينة عن الزهري عن محمود بن ~~الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( ~~أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضا ) ) . | والسابع : الأساس ~~حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد المذكر حدثنا أبو عمرو بن المعبر محمد بن ~~الفضل القاضي بمرو حدثنا أبو هريرة مزاحم بن محمد بن شاردة الكشي حدثنا ~~جارود بن معاد أخبرنا وكيع قال : إن رجلا أتى ms0054 الشعبي فشكا إليه وجع الخاصرة ~~فقال : عليك بأساس القرآن . قال : وما أساس القرآن ؟ قال : فاتحة الكتاب . ~~قال الشعبي : سمعت عبد الله بن عباس غير مرة يقول : إن لكل شيء أساسا وأساس ~~العمارة مكة ؛ لأنها منها دحيت الأرض وأساس السماوات غريبا وهي السماء ~~السابعة وأساس الأرض عجيبا وهي الأرض السابعة السفلى وأساس الجنان جنة عدن ~~وهي سرة الجنان وعليها أسست الجنان وأساس النار جهنم وهي الدركة السابعة ~~السفلى وعليها أسست الدركات وأساس الخلق آدم عليه السلام وأساس الأنبياء ~~نوح عليه السلام وأساس بني إسرائيل يعقوب وأساس الكتب القرآن وأساس القرآن ~~الفاتحة وأساس الفاتحة @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ . فإذا اعتللت أو ~~اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى . | والثامن : الشفاء حدثنا أبو القاسم بن أبي ~~بكر المكتب لفظا حدثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الرفاء أخبرنا ~~محمد بن أيوب الواقدي حدثنا أبو عمرو بن العلاء حدثنا سلام الطويل عن زيد ~~العمي عن محمد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( فاتحة الكتاب شفاء من كل سم ) ) . | وأخبرنا محمد بن القاسم ~~الفقيه حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن الصفار الفقيه PageV01P128 حدثنا ~~أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا معاوية بن صالح عن أبي سليمان ~~قال : مر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواتهم على رجل مقعد ~~متربع فقرأ بعضهم في أذنه شيئا من القرآن فبرئ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ( هي أم القرآن وهي شفاء من كل داء ) ) . | أخبرنا أحمد بن ~~أبي الخوجاني أخبرنا الهيثم بن كليب الشامي حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني ~~أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا سعيد بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر عن ~~الشعبي عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه قال : جاء عمي من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمروا بحي من الأعراب فقالوا : أنا نراكم قد جئتم من ~~عند هذا الرسول إن عندنا رجلا مجنونا مخبولا فهل عندكم من دواء أو ms0055 رقية ؟ ~~فقال عمي : نعم . فجيىء به فجعل عمي يقرا أم القرآن وبزاقه فإذا فرغ منها ~~بزق فجعل ذلك ثلاثة أيام فكأنما أهبط من جبال قال عمي : فأعطوني عليه جعلا ~~فقلت : لا نأكله حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ~~. فسأله فقال : ( ( كله فمن الحل ترقيه بذلك . لقد أكلت برقية حق ) ) . | ~~والتاسع : الصلاة قد تواترت الأخبار بأن الله تعالى سمى هذه السورة وهو ما ~~يعرف أنه لا صلاة إلا بها . | أخبرنا عبد الله بن حامد وأحمد بن يوسف ~~بقراءتي عليهما قالا : أخبرنا مكي بن عبد الله حدثنا محمد بن يحيى قال : ~~وفيما قرأته على أبن نافع وحدثنا مطرف عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد ~~الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( قال الله عز وجل : قسمت ~~الصلاة - يعني هذه السورة - بيني وبين عبدي نصفين ؛ فنصفها لي ونصفها لعبدي ~~فإذا قرأ العبد : @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ يقول الله : حمدني عبدي ~~وإذا قال العبد : @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ يقول الله تعالى : أثنى علي عبدي ~~. وإذا قال العبد : @QB@ مالك يوم الدين @QE@ يقول الله : مجدني عبدي . ~~وإذا قال العبد : @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ قال الله : هذه الآية ~~بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . فإذا قال العبد : @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم @QE@ إلى آخرها قال : هذه لعبدي ولعبدي ما سأل . | والعاشر : سورة ~~تعلم المسألة ؛ لأن الله تعالى علم فيه عبادة آداب السؤال فبدأ بالثناء ثم ~~الدعاء وذلك سبب النجاح والفلاح . | القول في وجوب قراءة هذه السورة في ~~الصلاة . | أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن جعفر الطبري حدثنا بشر ~~بن مطير حدثنا PageV01P129 سفيان حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه ~~سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( من صلى صلاة فلم يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج - ثلاث مرات - غير تمام ) ) . | وأخبرنا عبد ~~الله قال : أخبرنا ابن عباس حدثنا عبد الرحمن بن بشر ms0056 حدثنا ابن عيينة عن ~~الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ( لا صلاة لمن لا يقرا فيها بفاتحة الكتاب ) ) . | ~~أخبرنا عبد الله أخبرنا عبدوس بن الحسين حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا أبو ~~قبيصة حدثنا سفيان عن جعفر بن علي بياع الأنماط عن أبي هريرة قال : أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي : ( ( لا صلاة إلا بقراءة فاتحة ~~الكتاب ) ) . | وأخبرنا عبد الله أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق أخبرنا أبو ~~المثنى حدثنا مسدد حدثنا عبدالوارث بن حنظلة السدوسي قال : قلت لعكرمة : ~~إني ربما قرات في المغرب % ^ ( قل أغوذ برب الفلق ) ^ و @QB@ قل أعوذ برب ~~الناس @QE@ وأن الناس يعيبون علي ذلك فقال : سبحان الله إقرأ بهما فإنهما ~~من القرآن ثم قال : حدثنا ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى ~~ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك غيره . | وأخبرنا ~~أبو القاسم الحبيبي حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا ~~الشافعي حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب ~~) ) واحتج من أجاز الصلاة بغيرها بقوله : ^ ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) ~~. | وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بقراءتي عليه أخبرنا أبو بكر أحمد ~~بن إسحاق الفقيه أخبرنا أبو المثنى حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد ~~الله بن عمر قال : حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل وصلى ثم جاء فسلم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) ) حتى فعل ذلك ~~ثلاث مرات . قال الرجل : والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني . ~~قال : ( ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع ~~) ) . | وهذه اللفظة يحتمل أنه ms0057 أراد أن كل ما وقع عليه اسم قرآن وجهل إنما ~~يراد سورة بعينها PageV01P130 فلما احتمل الوجهين نظرنا فوجدنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بفاتحة الكتاب وأمر بها [ وشدد على ] من تركها فصار هذا ~~الخبر مجملا والأخبار التي رويناها مفسرة والمجمل يدل على المفسر وهذا ~~كقوله : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ ثم لم ~~يجز أحد [ ترك الهدي ] بل ثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله ~~عليه وسلم بالصفة أن لا يكون أعور ولا أعرج ولا معيوبا فكذلك أراد بقوله عز ~~وجل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فسر بالصفة التي بينها أن تكون ~~سورة الحمد إذا أحسنها وقدرها إذا لم يحسنها . فبالعلة التي أوجبوا قراءة ~~آية تامة مع قوله : ( ( ما تيسر ) ) له وجه ظاهرة العلم والله أعلم . | ذكر ~~وجوب قراءتها على المأموم كوجوبها على الإمام واختلاف الفقهاء فيه : | قال ~~مالك بن أنس : يجب عليه قراءتها إذا خافت الإمام فأما إذا جهر فليس عليه [ ~~شيء ] . وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد : يلزمه القراءة أسر ~~الإمام أو جهر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يلزمه القراءة خافت أو جهر . ~~| واتفق المسلمون على أن صلاته [ صحيحة ] إذا قرأ خلف الإمام . | والدليل ~~على وجوب القراءة على المأموم كوجوبها على الإمام ما أخبرنا عبد الله بن ~~حامد أخبرنا مكي بن عبد الله حدثنا أبو الأزهر حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد حدثنا أبي عن أبي إسحاق حدثنا مكحول وأخبرنا عبد الله أخبرنا أحمد بن ~~عبد الرحمن بن سهل حدثنا سهل بن عمار حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن ~~إسحاق عن مكحول عن محمود ابن الربيع عن عبادة ابن الصامت قال : صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته أقبل علينا بوجهه وقال : ( ( إني ~~لأراكم تقرؤون خلفي ؟ ) ) . قلنا : أجل والله يا رسول الله هذا . قال : ( ( ~~فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه ms0058 لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) ) . | وهو قول ~~عمر وعثمان وعلي وابن عباس وجابر وابن مسعود وعمران بن حصين وزيد بن ثابت ~~وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وهشام بن عامر ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب ~~وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وجماعة كبيرة من التابعين ~~وأئمة المسلمين روي عنهم جميعا أنهم رأوا القرأءة خلف الإمام واجبة . ~~PageV01P131 | ووجه القول القديم ما روى سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن ~~ذكوان عن أبي هريرة وعائشة أنهما كانا يأمران بالقراءة وراء الإمام إذا لم ~~يجهر . واحتج أبو حنيفة وأصحابه بما أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا أبو ~~بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا الوليد ~~ابن حماد اللؤلؤي : حدثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي : حدثنا أبو حنيفة عن ~~الحسن عن عبد الله بن شداد بن الماد عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( ( من صلى خلف امام فإن قراءة الإمام له قراءة ) ) . ~~| وأخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا محمد بن أيوب ~~أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا الحسن بن صالح عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( من كان له إمام فقراءته له ~~قراءة ) ) . | فإما حديث عبد الله بن شداد فهو مرسل رواه شعبة وزائدة وابن ~~عينية وأبو عوانة وإسرائيل وقيس وجرير وأبو الأحوص مرسلا والمرسل لا تقوم ~~به حجة والوليد بن حماد والحسن لا يدري من هما . وأما خبر جابر الجعفي فهو ~~ساقط قال زائدة : جابر كذاب وقال أبو حنيفة : ما رأيت أكذب من جابر . وقال ~~ابن عينية : كان جابر لا يوقن بالرجعة . | وقال شعبة : قال لي جابر : دخلت ~~إلى محمد بن علي فسقاني شربه وحفظت عشرين ألف حديث . ولا خلاف بين أهل ~~النقل في سقوط الاحتجاج بحديثه . | وقد روي عن جابر بن عبد الله ما خالف ~~هذه الأخبار أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا ms0059 أبو بكر بن إسحاق حدثنا عبد ~~الله بن محمد حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا سعد بن عامر عن شعبة عن مسعر عن ~~يزيد بن الفقير عن جابر بن عبد الله قال : كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف ~~الإمام ومحال أن يروي جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~قراءة الإمام قراءة المأموم ثم يقرأ خلف الإمام ويأمر به مخالفة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم . | واحتجوا أيضا بما روي عن عاصم بن عبد العزيز عن أبي ~~سهيل عن عوان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( يكفيك ~~قراءة الإمام جهر أو لم يجهر ) ) . | وهذا الحديث أيضا لا يثبته أهل ~~المعرفة بالحديث لأنه غير متن الحديث وإنما الخبر الصحيح فيه عن أبي هريرة ~~ما أخبرنا أبو عمرو الفراتي أخبرنا الهيثم بن كليب حدثنا العباس ابن محمد ~~الدوري حدثنا بشر بن كلب حدثنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~PageV01P132 عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كل صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج خداج غير تمام . قال : فقلت له : ~~إذا كان خلف الإمام ؟ قال : فأخذ بذراعي وقال : ( ( يا فارسي - أو قال : يا ~~بن الفارسي - اقرأ بها في نفسك ) ) . | واحتجوا أيضا بما روى أبو إسحاق عن ~~أبي الأحوص عن عبد الله قال : كانوا يقرؤون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( ( خلطتم علي القرآن ) ) . | وهذا الخبر فيه نظر ولو صح لكان المنع ~~من القراءة كما رواه النضر بن شميل . | أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم ~~يقرؤون القرآن ويجهرون به : ( ( خلطتم علي القرآن ) ) فليس في نهيه عن ~~القراءة خلف الإمام جهرا ما يمنع عن القراءة سرا . ونحن لا نجيز الجهر ~~بالقراءة خلف الإمام ؛ لما فيه من سوء الأدب والضرر الظاهر . وقد روى يحيى ~~بن عبد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم عن ms0060 البياضي قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ( إذا قام إحدكم يصلي فإنه يناجي ربه فلينظر بما يناجيه ~~ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) ) . | ودليل هذا التأويل حديث عبد الله ~~بن زياد الأشعري قال : صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود خلف الإمام فسمعته ~~يقرأ في الظهر والعصر . وكذلك الجواب عن إحتجاحهم بخبر عمران بن الحصين قال ~~: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر فلما انصرف قال : ~~أيكم قرا ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال رجل : أنا ولم أرد به إلا الخير . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( قد عرفت أن بعضكم خالجنيها ) ) . ~~| واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة : فإذا قرأ فأنصتوا وليس الانصات بالسكوت ~~فقط إنما الإنصات أن تحسن استماع الشيء ثم يؤدي كما سمع يدل عليه قوله ~~تعالى في قصة الجن : @QB@ فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم ~~منذرين قالوا يا قومنا @QE@ | وقد يسمى الرجل منصتا وهو قارىء مسبح إذا لم ~~يكن جاهرا به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم . PageV01P133 قال : ( ( ~~من أتى الجمعة فأنصت ولم يلغ حتى يصلي الإمام كان له كذا وكذا ) ) . | ~~فسماه منصتا وإن كان مصليا ذاكرا وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما تقول ~~أيضا ؟ قال : ( ( أقول اللهم اغسلني من خطاياي ) ) فدل أن الإنصات وهو ترك ~~الجهر بالقراءة دون المخافته بها يدل عليه ما أخبرنا به أبو القاسم الحسين ~~حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد حدثنا عبيد بن ~~السكن حدثنا إسماعيل بن عباس أخبرنا محمد بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : ~~( ( من صلى صلاة مكتوبة أو سبحة فليقرا بأم القرآن ) ) . | قال : قلت : يا ~~رسول الله إني ربما أكون وراء الإمام . | قال صلى الله عليه وسلم : ( ( ~~اقرا إذا سكت إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ) . | قد رواه الثقات الأثبات عن ~~أبي هريرة مثل الأعرج وهمام بن منبه وقيس بن ms0061 أبي حازم وأبي صالح وسعيد ~~المقبري والقاسم بن محمد وأبي سلمة ولم يذكروا : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) . | ~~وأما احتجاجهم بقوله تعالى : @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~@QE@ فسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى | آخر السورة وبالله التوفيق . ~~PageV01P134 < # > سورة البقرة < # > مدنية : وهي مائتان وست وثمانون آية في العدد الكوفي وهي سندأمير ~~المؤمنين علي عليه السلام وهي خمسة وعشرون ألف [ حرف ] وخمسمائة حرف وستة ~~آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة | أخبرنا عبد الله بن حامد بقراءتي عليه ~~أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا يعقوب ابن سفيان الصغير حدثنا يعقوب بن ~~سفيان الكبير حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا شعيب بن زرين ~~عن عطاء الخراساني عن عكرمة قال : أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة . ~~فضلها | أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها ~~أخبرنا دعلج بن أحمد الشجري ببغداد حدثنا محمد بن أحمد بن هارون حدثنا خندف ~~عن علي حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا خالد بن شعيب المزني عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن لكل شيء سناما ~~وسنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال ~~ومن قرأها في بيته نهارا لم يدخل في بيته شيطان ثلاثة أيام ) . | وأخبرنا ~~محمد بن القاسم بن أحمد المرتب بقراءتي عليه حدثنا أبو عمرو بن مطرف حدثنا ~~أبو عبد الله محمد بن المسيب حدثنا عبد الله بن الحسين حدثنا يوسف بن ~~الأسباط حدثنا حسن بن المهاجر عن عبد الله بن يزيد عن أبيه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : ( ( تعلموا البقرة فإن أخذها ~~بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ) ) . | أخبرنا أبو الحسين علي بن ~~محمد بن الحسن المقري حدثنا أبو أحمد عبد الله بن علي الحافظ أخبرنا محمد ~~بن يحيى بن مندة حدثنا أبو مصعب حدثنا عمران بن طلحة الليثي عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال : بعث النبي صلى ms0062 الله عليه وسلم بعثا ثم تتبعهم ~~يستقرئهم فجاء إنسان منهم PageV01P135 فقال : ( ( ماذا معك من القرآن ؟ ) ) ~~حتى أتى على آخرهم وهو أحدثهم سنا فقال : ( ( ما معك من القرآن ؟ قال : كذا ~~وكذا وسورة البقرة فقال : ( اخرجوا وهذا عليكم أمين ) ) قالوا : يا رسول ~~الله هو أحدثنا سنا قال : ( ( معه سورة البقرة ) ) . التفسير : [ ال م ذالك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما ~~رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من 2 قبلك وبالأخرة ~~هم يوقنون أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون إن الذين كفروا سوآء ~~عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم 7 ] | < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > قوله تعالى : @QB@ الم @QE@ : اختلف العلماء في الحروف المعجمة ~~المفتتحة بها السور فذهب كثير منهم إلى أنها من المتشابهات التي استأثر ~~الله بعلمها فنحن نؤمن بتنزيلها ونكل إلى الله تأويلها . | قال أبو بكر ~~الصديق ( رضي الله عنه ) ) : في كل كتاب سر وسر القرآن أوائل السور . | ~~وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب ~~حروف التهجي . | وفسره الآخرون فقال سعيد بن جبير : هي أسماء الله مقطعة لو ~~أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم ألا ترى أنك تقول : @QB@ الر ~~@QE@ وتقول : @QB@ حم @QE@ وتقول : @QB@ ن @QE@ فيكون الرحمن وكذلك سائرها ~~على هذا الوجه إلا أنا لا نقدر على وصلها والجمع بينها . | وقال قتادة : هي ~~أسماء القرآن . | وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي أسماء للسور ~~المفتتحة بها . | وقال ابن عباس : هي أقسام أقسم الله بها وروي أنه ثناء ~~أثنى الله به على نفسه . | وقال أبو العالية : ليس منها حرف إلا وهو مفتاح ~~لإسم من أسماء الله عز وجل وليس منها حرف إلا وهو في الآية وبلائه وليس ~~منها حرف إلا في مدة قوم وآجال آخرين . PageV01P136 | وقال عبد العزيز بن ~~يحيى : معنى هذه الحروف أن الله ذكرها فقال : اسمعوها مقطعة حتى إذا وردت ~~عليكم مؤلفة ms0063 كنتم قد عرفتموها قبل ذلك وكذلك تعلم الصبيان أولا مقطعة وكان ~~الله أسمعهم مقطعة مفردة ليعرفوها إذا وردت عليهم ثم أسمعهم مؤلفة . | وقال ~~أبو روق : إنها تكتب للكفار وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر ~~بالقراءة في الصلوات كلها وكان المشركون يقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه لعلكم تغلبون . | فربما صفقوا وربما صفروا وربما لفظوا ليغلطوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله ذلك أسر في الظهر والعصر وجهر ~~في سائرها وكانوا يضايقونه ويؤذونه فأنزل الله تعالى هذه الحروف المقطعة ~~فلما سمعوها بقوا متحيرين متفكرين فاشتغلوا بذلك عن إيذائه وتغليطه فكان ~~ذلك سببا لاستماعهم وطريقا إلى انتفاعهم . | وقال الأخفش : إنما أقسم الله ~~بالحروف المعجمة لشرفها وفضلها ولأنها مباني كتبه المنزلة بالألسن المختلفة ~~ومباني أسمائه الحسنى وصفاته العليا وأصول كلام الأمم بما يتعارفون ويذكرون ~~الله ويوحدونه وكأنه أقسم بهذه الحروف إن القرآن كتابه وكلامه لا ريب فيه . ~~| وقال النقيب : هي النبهة والاستئناف ليعلم أن الكلام الأول قد انقطع ~~كقولك : ولا إن زيدا ذهب . | وأحسن الأقاويل فيه وأمتنها أنها إظهار لإعجاز ~~القرآن وصدق محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن كل حرف من هذه الحروف ~~الثمانية والعشرين . | والعرب تعبر ببعض الشيء عن كله كقوله تعالى : @QB@ ~~وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون @QE@ أي صلوا لا يصلون وقوله : ^ ( واسجد ~~واقترب ) فعبر بالركوع والسجود عن الصلاة إذ كانا من أركانها وقال : ^ ( ~~ذلك بما قدمت أيديكم ) ^ أراد جميع أبدانكم . | وقال : ^ ( سنسمه على ~~الخرطوم ) ^ أي الأنف فعبر باليد عن الجسد وبالأنف عن الوجه . | وقال ~~الشاعر في امرأته : # % لما رأيت امرها في خطي % % وفنكت في كذب ولط % # % أخذت منها بقرون شمط % % فلم يزل ضربي بها ومعطي ) ^ PageV01P137 | ~~فعبر بلفظه ( ( خطي ) ) عن جملة حروف أبجد . | ويقول القائل : ( أ ب ت ث ) ~~وهو لا يريد هذه الأربعة الأحرف دون غيرها بل يريد جميعها وقرأت الحمد لله ~~وهو يريد جميع السورة ونحوها كثير وكذلك عبر الله بهذه الحروف عن جملة حروف ~~التهجي والإشارة فيه أن الله ms0064 تعالى نبه العرب وتحداهم فقال : إني قد نزلت ~~هذا الكتاب من جملة الثمانية والعشرين التي هي لغتكم ولسانكم وعليها مباني ~~كلامكم فإن كان محمد هو النبي يقوله من تلقاء نفسه فأتوا بمثله أو بعشر سور ~~مثله أو بسورة مثله فلما عجزوا عن ذلك بعد الإجهاد ثبت أنه معجزة . | هذا ~~قول المبرد وجماعة من أهل المعاني فإن قيل : فهل يكون حرفا واحدا عودا ~~للمعنى ؟ وهل تجدون في كلام العرب أن يقال : الم زيد قائم ؟ وحم عمرو ذاهب ~~؟ قلنا : نعم هذا عادة العرب يشيرون بلفظ واحد إلى جميع الحروف ويعبرون به ~~عنه . | قال الراجز : # % قلت لها قفي فقالت قاف % % لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف ) ^ | أي قف أنت ~~. | وأنشد سيبويه لغيلان : # % نادوهم ألا الجموا ألا تا % % قالوا جميعا كلهم ألا فا % % أي لا ~~تركبون فقالوا : ألا فاركبوا . | وأنشد قطرب في جارية : # % قد وعدتني أم عمرو أن تا % % تدهن رأسي وتفليني تا % # % أراد أن تأتي وتمسح % % وأنشد الزجاج : # % بالخير خيرات وإن شرا فا % % ولا أريد الشر إلا أن تا % % أراد بقوله ( ~~فا ) : وإن شرا فشر له وبقوله : تا إلا أن تشاء . | قال الأخفش : هذه ~~الحروف ساكنة لأن حروف الهجاء لا تعرب بل توقف على كل حرف على نية السكت ~~ولابد أن تفصل بالعدد في قولهم واحد - اثنان - ثلاثة - أربعة . PageV01P138 ~~| قال أبو النجم : # % أقبلت من عند زياد كالخرف % % تخط رجلاي بخط مختلف | تكتبان في الطريق ~~لام الألف . | فإذا أدخلت حرفا من حروف العطف حركتها . | وأنشد أبو عبيدة : # % إذا اجتمعوا على ألف وواو % % وياء هاج بينهم جدال % % وهذه الحروف ~~تذكر على اللفظ وتؤنث على توهم الكلمة . | قال كعب الأحبار : خلق الله ~~العلم من نور أخضر ثم أنطقه ثمانية وعشرين حرفا من أصل الكلام وهيأها ~~بالصوت الذي سمع وينطق به فنطق بها العلم فكان أول ذلك كله [ . . . . . . . ~~] فنظرت إلى بعضها فتصاغرت وتواضعت لربها تعالى وتمايلت هيبة له فسجدت ~~فصارت همزة فلما رأي الله تعالى تواضعها مدها وطولها وفضلها فصارت ألفا ~~فتلفظه بها ثم جعل القلم ينطق حرفا ms0065 حرفا إلى ثمانية وعشرين حرفا فجعلها ~~مدار الكلام والكتب والأصوات واللغات والعبادات كلها إلى يوم القيامة ~~وجميعها كلها في أبجد . | وجعل الألف لتواضعها مفتاح أول أسمائه ومقدما على ~~الحروف كلها فأما قوله عز وجل : @QB@ الم @QE@ فقد اختلف العلماء في ~~تفسيرها . | عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى ~~: @QB@ الم @QE@ قال : أنا الله أعلم . | أبو روق عن الضحاك في قوله @QB@ ~~الم @QE@ : أنا الله أعلم . | مجاهد وقتادة : ^ ( ألم ) اسم من أسماء ~~القرآن . | الربيع بن أنس : ( ألف ) مفتاح اسم الله و ( لام ) مفتاح اسمه ~~لطيف و ( ميم ) مفتاح اسمه مجيد . | خالد عن عكرمة قال : ^ ( ألم ) ^ قسم . ~~| محمد بن كعب : ( الألف ) آلاء الله و ( اللام ) لطفه و ( الميم ) ملكه . ~~PageV01P139 | وفي بعض الروايات عن ابن عباس : ( الألف ) الله و ( اللام ) ~~جبرئيل أقسم الله بهم إن هذا الكتاب لا ريب فيه ويحتمل أن يكون معناه على ~~هذا التأويل : أنزل الله هذا الكتاب على لسان جبريل إلى محمد صلى الله عليه ~~وسلم . | وقال أهل الإشارة : ( ألف ) : أنا ( لام ) : لي ( ميم ) : مني . | ~~وعن علي بن موسى الرضا عن جعفر الصادق وقد سئل عن قوله : ^ ( ألم ) فقال : ~~في الألف ست صفات من صفات الله : الابتداء ؛ لأن الله تعالى ابتدأ جميع ~~الخلق و ( الألف ) . إبتداء الحروف والاستواء فهو عادل غير جائر و ( الألف ~~) مستو في ذاته والانفراد والله فرد والألف فرد وإتصال الخلق بالله والله ~~لا يتصل بالخلق فهم يحتاجون إليه وله غني عنهم . | وكذلك الألف لا يتصل ~~بحرف فالحروف متصله : وهو منقطع عن غيره والله باين بجميع صفاته من خلقه ~~ومعناه من الإلفة فكما أن الله سبب إلفه الخلق فكذلك الألف عليه تألفت ~~الحروف وهو سبب إلفتها . | وقالت الحكماء : عجز عقول الخلق في ابتداء خطابه ~~وهو محل الفهم ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلا بعلمهم ~~فالعجز عن معرفة الله حقيقة خطابه . | وأما محل ^ ( ألم ) ^ من الإعراب ~~فرفع بالابتداء وخبره فيما بعده . | وقيل : ^ ( ألم ) ^ ابتداء < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا ms0066 . . . . . # > > و ^ ( ذلك ) ^ ابتداء آخر و ^ ( الكتاب ) ^ خبره وجملة الكلام خبر ~~الابتداء الأول . | ^ ( ذلك ) ^ : قرأت العامة ^ ( ذلك ) ^ بفتح الذال ~~وكذلك هذه وهاتان وأجاز أبو عمرو الإمالة في هذه ( ذ ) للاسم واللام عماد ~~والكاف خطاب وهو إشارة إلى الغائب . و ^ ( الكتاب ) ^ : بمعنى المكتوب ~~كالحساب والعماد . | قال الشاعر : # % بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة % % أتتك من الحجج تتلى كتابها % % أو ~~مكتوبها فوضع المصدر موضع الاسم كما يقال للمخلوق خلق وللمصور تصوير وقال : ~~دراهم من ضرب الأمير أي هي مضروبة وأصله من الكتب وهو ضم الحروف بعضها إلى ~~بعض مأخوذ من قولهم : كتب الخرز إذا خرزته قسمين ويقال للخرز كتبة وجمعها ~~كتب . | قال ذو المرجة . PageV01P140 # % وفراء غرفية أثاي خوارزها % % مشلشل ضيعته فبينها الكتب % % ويقال : ~~كتبت البغل إذا حرمت من سفرتها الخلقة ومنه قيل للجند كتيبة وجمعها كتائب . ~~| قال الشاعر : # % وكتيبة جاءوا ترفل % % في الحديد لها ذخر % % واختلفوا في هذا ( الكتاب ~~) ^ قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك ومقاتل : هو القرآن وعلى ~~هذا القول يكون ( ذلك ) بمعنى ( هذا ) كقول الله تعالى : ^ ( وتلك حجتنا ~~آتيناها إبراهيم ) ^ أي هذه . | وقال خفاف بن ندبه السلمي : # % إن تك خيلي قد أصيب صميمها % % فعمدا على عين تيممت مالكا ) # % أقول له الرمح يأطر متنه % % تأمل خفافا إنني إنا ذالكا ) ^ | يريد [ ~~هذا ] . | وروي أبو الضحى عن ابن عباس قال : معناه ذلك الكتاب الذي أخبرتك ~~أن أوجه إليك . | وقال عطاء بن السائب : @QB@ ذلك الكتاب @QE@ الذي وعدتكم ~~يوم الميثاق . | وقال يمان بن رئاب : @QB@ ذلك الكتاب @QE@ الذي ذكرته في ~~التوراة والإنجيل . | وقال سعيد بن جبير هو اللوح المحفوظ . | عكرمة : هو ~~التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة . | وقال الفراء : إن الله تعالى وعد ~~نبيه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ولا يخلق على كثرة الرد فلما أنزل ~~القرآن قال : هو الكتاب الذي وعدتك . | وقال ابن كيسان : تأويله أن الله ~~تعالى أنزل قبل البقرة بضع عشرة سورة كذب بكلها المشركون ثم أنزل سورة ~~البقرة بعدها فقال : @QB@ ذلك الكتاب @QE@ يعني ما تقدم البقرة من القرآن . ~~| وقيل : ذلك الكتاب الذي كذب ms0067 به مالك بن الصيف اليهودي . PageV01P141 | ~~@QB@ لا ريب فيه @QE@ : لا شك فيه إنه من عند الله . | قال : @QB@ هدى @QE@ ~~: أي هو هدى وتم الكلام عند قوله فيه وقيل : ( ( هو ) ) نصب على الحال أي ~~هاديا تقديره لا ريب في هدايته للمتقين . | قال أهل المعاني : ظاهره نفي ~~وباطنة نهي أي لا ترتابوا فيه كقوله تعالى : @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال @QE@ : أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الهدى والبيان وما ~~يهتدي به ويستبين به الإنسان . فصل في التقوى | @QB@ هدى للمتقين @QE@ : ~~اعلم أن التقوى أصله وقي من وقيت فجعلت الواو تاء كالتكلان فأصله وكلان من ~~وكلت والتخمة أصلها وخمة من وخم معدته إذا لم يستمرئ . | واختلف العلماء في ~~معنى التقوى وحقيقة المتقي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( جماع ~~التقوى في قول الله تعالى : @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ الآية ~~) ) . | قال ابن عباس : المتقي الذي يتقي الشرك والكبائر والفواحش . | وقال ~~ابن عمر : التقوى أن لا يرى [ نفسه ] خيرا من أحد . | وقال الحسن : المتقي ~~الذي يقول لكل من رآه هذا خير مني . | وقال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار : ~~حدثني عن التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم وقال : فما عملت ~~فيه ؟ قال : حذرت وتشمرت فقال كعب : ذلك التقوى ونظمه ابن المعتز فقال : # % خل الذنوب صغيرها % % وكبيرها ذاك التقى % # % واضع كماش فوق أر ض % % الشوك يحذر ما يرى % # % لا تحتقرن صغيرة % % إن الجبال من الحصا ) ^ | وقال عمر بن عبد العزيز ~~: ليس التقوى قيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن التقوى ~~ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فما رزق بعد ذلك فهو خير على خير . ~~PageV01P142 | وقيل لطلق بن حبيب : أجمل لنا التقوى ؟ فقال : التقوى عمل ~~يطلبه الله على نور من الله رجاء ثواب الله والتقوى ترك معصية الله على نور ~~من الله مخافة عقاب الله . | وقال بكر بن عبد الله لا يكون الرجل تقيا حتى ~~يكون يتقي الطمع ويتقي الغضب وقال عمر بن عبد العزيز : المتقي لمحرم لا ~~تحرم ms0068 يعني في الحرم . | وقال شهر بن حوشب : المتقي الذي يترك مالا يأتمن به ~~حذرا لما به بأس . | وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إنما سمي ~~المتقون ؟ لتركهم ما لا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس . | وقال سفيان ~~الثوري والفضيل : هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه . | وقال الجنيد بن محمد ~~: ليس المتقي الذي يحب الناس ما يحب لنفسه إنما المتقي الذي يحب للناس أكثر ~~مما يحب لنفسه أتدرون ما وقع لأستاذي سري بن المفلس ؟ سلم عليه ذات يوم ~~صديق له فرد عليه وهو عابس لم يبش له فقلت له في ذلك فقال : بلغني أن المرء ~~المسلم إذا سلم على أخيه ورد عليه أخوه قسمت بينهما مائة رحمة فتسعون ~~لأجلهما وعشرة للآخر فأحببت أن يكون له التسعون . | محمد بن علي الترمذي : ~~هو الذي لا خصم له . | السري بن المفلس : هو الذي يبغض نفسه . | الشبلي : ~~هو الذي يبغي ما دون الله . | قال جعفر الصادق : أصدق كلمة قالت العرب قول ~~لبيد : # % ألا كل شيء ما خلا الله باطل % % الثوري : هو الذي اتقى الدنيا وأقلها ~~. | محمد بن يوسف المقري : مجانبة كل ما يبعدك عن الله . | القاسم بن ~~القاسم : المحافظة على آداب الشريعة . | وقال أبو زيد : هو التورع عن جميع ~~الشبهات . | وقال أيضا : المتقي من إذا قال قال لله وإذا سكت سكت لله وإذا ~~ذكر ذكر لله تعالى . | الفضيل : يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه كما ~~يأمنه صديقه . PageV01P143 | وقال سهل : المتقي من تبرأ من حوله وقوته . | ~~وقال : التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك من حيث أمرك . | وقيل : ~~هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . | وقيل : هو أن تتقي بقلبك عن ~~الغفلات وبنفسك من الشهوات وبحلقك من اللذات وبجوارحك من السيئات فحينئذ ~~يرجى لك الوصول لما ملك الأرض والسموات . | أبو القاسم ( حكيم ) : هو حسن ~~الخلق . | وقال بعضهم : يستدل على تقوى الرجل بثلاث : بحسن التوكل فيما لم ~~ينل وحسن الرضا فيما قد نال وحسن الصبر على ما فات . وقيل ms0069 : المتقي من اتقى ~~متابعة هواه . | وقال مالك : حدثنا وهب بن كيسان أن بعض فقهاء أهل المدينة ~~كتب إلى عبد الله بن الزبير أن لأهل التقى علامات يعرفون بها : الصبر عند ~~البلاء والرضا بالقضاء والشكر عند النعمة والتذلل لأحكام القرآن . | وقال ~~ميمون بن مهران : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك ~~الشحيح والسلطان الجائر . | وقال أبو تراب : بين يدي التقوى عقبات من لا ~~يجاوزها لا ينالها اختيار الشدة على النعمة واختيار القول على الفضول ~~واختيار الذل على العز واختيار الجهد على الراحة واختيار الموت على الحياة ~~. | وقال بعض الحكماء : لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلا إذا كان بحيث لو جعل ~~ما في قلبه على طبق فيطاف به في السوق لم يستحي من شيء عليها . | وقيل : ~~التقوى أن تزين سرك للحق كما تزين علانيتك للخلق . | وقال أبو الدرداء . # % يريد المرء أن يعطى مناه % % ويأبى الله إلا ما أرادا % # % يقول المرء فائدتي وذخري % % وتقوى الله أفضل ما استفادا % % ~~PageV01P144 فصل في الإيمان < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > # | @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ اعلم أن حقيقة الإيمان هي التصديق ~~بالقلب لأن الخطاب الذي توجه عليها بلفظ آمنوا إنما هو بلسان العرب ولم يكن ~~العرب يعرفون الإيمان غير التصديق والنقل في اللغة لم يثبت فيه إذ لو صح ~~النقل عن اللغة لروي عن ذلك كما روي في الصلاة التي أصلها الدعاء . | إذا ~~كان الأمر كذلك وجب علينا أن نمتثل الأمر على ما يقتضيه لسانهم كقوله تعالى ~~في قصة يعقوب عليه السلام وبينه @QB@ وما أنت بمؤمن لنا @QE@ : أي بمصدق ~~لنا ولو كنا صادقين ويدل عليه من هذه الآية أنه لما ذكر الإيمان علقه ~~بالغيب ليعلم أنه تصديق الخبر فيما أخبر به من الغيب ثم أفرده بالذكر عن ~~سائر الطاعات اللازمة للأبدان وفي الأموال فقال : @QB@ ويقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون @QE@ والدليل عليه أيضا أن الله تعالى حيث ما ذكر الإيمان [ ~~نسبه ] إلى القلب فقال : @QB@ من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم @QE@ وقال : @QB@ وقلبه مطمئن بالإيمان ms0070 @QE@ وقال : @QB@ أولئك كتب ~~في قلوبهم الإيمان @QE@ ونحوها كثير . | فأما محل الإسلام من الإيمان فهو ~~كمحل الشمس من الضوء : كل شمس ضوء وليس كل ضوء شمسا وكل مسك طيب وليس كل ~~طيب مسكا كذلك كل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيمانا إذا لم يكن تصديقا ؛ ~~لأن الإسلام هو الانقياد والخضوع يدل عليه قوله تعالى : @QB@ قالت الأعراب ~~آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ من خوف السيف وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( ( الإيمان سرا ) ) وأشار إلى صدره ( والإسلام علانية ) ~~) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ( يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان ~~في قلبه ) ) . | وكذلك اختلف جوابه لجبرائيل في الإسلام والإيمان فأجاب في ~~الإيمان بالتصديق وفي الإسلام بشرائع الإيمان وهو ما روى أبو بريده وهو ~~يحيى بن معمر قال : أول من قال في القدر بالبصرة سعيد الجهني فانطلقت أنا ~~وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا : لو لقينا أحدا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هو : ما في القدر ؟ ~~فوافقنا عبد الله ابن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي ~~أحدنا عن يمينه والآخر عن PageV01P145 شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام لي ~~فقلت : أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرأون القرآن ويفتقرون [ إلى ~~] العلم وذكر من لسانهم أنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف فقال : إذا ~~لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برءاء مني والذي يحلف به عبد الله ~~ابن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ~~. | ثم قال : أخبرنا أبي عمر بن الخطاب قال : بينما نحن عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ~~لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأسند ركبته إلى ركبته ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن ~~الإسلام ؟ قال رسول الله صلى ms0071 الله عليه وسلم : ( ( الإسلام أن يشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر ~~رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) ) قال : صدقت قال : فعجبنا له ~~يسأله ويصدقه ! قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : ( ( أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ) . | قال : ~~فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : ( ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك ) ) قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : ( ( ما المسؤول عنها بأعلم ~~من السائل ) ) قال : فأخبرني عن إماراتها ؟ قال : ( ( أن تلد الأمة ربتها ~~وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة شاهقون في البنيان ) ) قال : ثم ~~انطلق فلبث علينا ثم قال : يا عمر من السائل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال ~~: ( ( فإنه جبرائيل عليه أتاكم ليعلمكم دينكم ) ) . | ثم يسمى اقرار اللسان ~~وأعمال الأبدان إيمانا بوجه من المناسبة وضرب من المقاربة ؛ لأنها من ~~شرائعه وتوابعة وعلاماته وإماراته كما نقول : رأيت الفرح في وجه فلان ورأيت ~~علم زيد في تصنيفة ؛ وإنما الفرج والعلم في القلب وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : ( ( الإيمان بضع وسبعون بابا أدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق وأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ) ) . | وعن أبي صالح عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ~~والحياء شعبة من الإيمان ) ) . | الحسن بن علي قال : حدثني علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان معرفة ~~بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان ) ) . PageV01P146 | وعن علي بن ~~الحسين زين العابدين قال : حدثنا أبي سيد شباب أهل الجنة قال : حدثنا أبي ~~سيد الأوصياء قال : حدثنا محمد سيد الأنبياء قال : ( ( الإيمان قول مقول ~~وعمل معمول وعرفان بالعقول واتباع الرسول ) ) . | واما الغيب فهو ما كان ~~مغيبا عن العيون محصلا في القلوب وهو مصدر وضع موضع الاسم فقيل للغائب غيب ~~كما قيل للصائم : صوم وللزائر : زور وللعادل : عدل . | الربيع بن أبي ~~العالية @QB@ يؤمنون بالغيب @QE@ قال : يؤمنون بالله ms0072 وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث فهذا ~~غيب كله . | عمر بن الأسود عن عطاء بن أبي رباح : @QB@ الذين يؤمنون بالغيب ~~@QE@ قال : بالله من آمن بالله فقد آمن بالغيب . | سفيان عن عاصم بن أبي ~~النجود في قوله @QB@ يؤمنون بالغيب @QE@ قال : الغيب : القرآن . وقال ~~الكلبي : بما نزل من القرآن وبما لم يجىء بعد . | الضحاك : الغيب لا آله ~~إلا الله وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وقال زر بن حبيش وابن جريج ~~وابن واقد : يعني بالوحي نظيره قوله تعالى : @QB@ أعنده علم الغيب فهو يرى ~~@QE@ وقوله : @QB@ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا @QE@ وقوله : @QB@ ~~وما هو على الغيب بضنين @QE@ . | الحسن : يعني بالآخرة . عبد الله بن هاني ~~: هو ما غاب عنهم من علوم القرآن . | وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن ~~الخطاب ( رضي الله عنه ) انه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ~~فقال : ( ( أتدرون أي أهل الأيمان أفضل ؟ ) ) قالوا : يا رسول الله ~~الملائكة قال : ( ( هم كذلك وحق لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم الله تعالى ~~بالمنزلة التي أنزلهم بل غيرهم ) ) . | قلنا : يا رسول الله الأنبياء ؟ قال ~~: ( ( هم كذلك وحق لهم ذلك وما يمنعهم بل غيرهم ) ) قلنا : يا رسول الله ~~فمن هم ؟ قال : ( ( أقوام يأتون من بعدي هم في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم ~~يرونني يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا ~~) ) . | وروى حسن إن الحرث بن قيس عن عبدالله بن مسعود : عند الله يحتسب ما ~~سبقتمونا إليه يا أصحاب محمد من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عبد الله بن مسعود : نحن عند الله نحتسب إيمانكم بمحمد ^ ولم تروه ثم قال ~~عبد الله : إن أمر محمد كان بينا لمن رآه والذي لا اله إلا PageV01P147 هو ~~ما آمن مؤمن أفضل من إيمان الغيب ثم قرأ : @QB@ الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة @QE@ أي يديمونها ويأتمونها ويحافظون عليها بمواقيتها ~~وركوعها وسجودها وحقوقها وحدودها وكل من واظب على شيء وقام ms0073 به فهو مقيم له ~~يقال أقام فلان الحج بالناس وأقام القوم [ سوقهم ] ولم يعطلوها قال الشاعر ~~: # % فلا تعجل بأمرك واستدمه % % فما صلى عصاك [ كمستديم ] | أي أراد ~~بالصلاة هاهنا الصلوات الخمس فذكرها بلفظ الواحد كقوله : @QB@ فبعث الله ~~النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب @QE@ أراد الكتب وأصل الصلاة في ~~اللغة : الدعاء ثم ضمت إليها [ عبادة ] سميت مجموعها صلاة لأن الغالب على ~~هذه العبادة الدعاء . | وقال أبو حاتم الخارزمي : اشتقاقها من الصلا وهو ~~النار فأصله من الرفق وحسن المعاناة للشيء ؛ وذلك إن الخشبة المعوجة إذا ~~أرادوا تقويمها [ سحنوها بالنار ] قوموها [ بين خشبتين ] فلذلك المصلي ~~ينبغي أن يتأنى في صلاته ويحفظ حدودها ظاهرا وباطنا ولا يجعل فيها ولا يخف ~~[ ولا يعرف ] قال الشاعر : # % فلا تعجل بأمرك واستدمه % % فما صلى عصاك كمستديم % % أي ما قوم أمرك ~~كالمباني . | @QB@ ومما رزقناهم @QE@ أعطيناهم والرزق عند أهل السنة : ما ~~صح الإنتفاع به فإن كان طعاما فليتغدى به وان كان لباسا فلينقى والتوقي وإن ~~كان مسكنا فللانتفاع به سكنى وقد ينتفع المنتفع بما هيئ الانتفاع به على ~~الوجهين : حلالا وحراما فلذلك قلنا إن الله رزق الحلال والحرام [ وأصل ~~الرزق ] في اللغة : هو الحظ والبخت . | @QB@ ينفقون @QE@ يتصدقون وأصل ~~الإنفاق : الإخراج عن اليد أو عن الملك . يقال : نفق المبيع إذا كثر مشتروه ~~وأسرع خروجه ونفقت الدآبة إذا خرجت روحها ونافقاء اليربوع من ذلك لأنه إذا ~~أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق وأنفق إن خرج منه والنفق : ~~سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر يخرج إليه . < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > # | @QB@ والذين يؤمنون @QE@ : أي يصدقون @QB@ بما أنزل إليك @QE@ : يا ~~محمد يعني القرآن @QB@ وما أنزل من قبلك @QE@ : يعني الكتب المتقدمة مثل ~~صحف إبراهيم وموسى والزبور والأنجيل وغيرها . PageV01P148 | @QB@ وبالآخرة ~~@QE@ أي بالدار الآخرة وسميت آخرة لأنها تكون بعد الدنيا ولأنها أخرت حتى ~~تفنى الدنيا ثم تكون . | @QB@ هم يوقنون @QE@ يعلمون ويتيقنون أنها كائنة ~~ودخل ( هم ) تأكيدا يسميه الكوفيون عمادا والبصريون فصلا . < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > # | @QB@ أولئك @QE@ أهل هذه الصفة وأولاء : أسم مبنى على ms0074 الكسر ولا واحد ~~له من لفظه والكاف خطاب ومحل أولئك رفع بالابتداء وخبره في قوله : @QB@ على ~~هدى @QE@ رشد وبيان وصواب . @QB@ من ربهم وأولئك @QE@ ابتدائان و @QB@ هم ~~@QE@ عماد @QB@ المفلحون @QE@ خبر الابتداء وهم الناجون الفائزون فازوا ~~بالجنة ونجوا من النار وقيل : هم الباقون في الثواب والنعيم المقيم . | ~~وأصل الفلاح في اللغة : البقاء . قال لبيد : # % نحل بلادا كلها حل قبلنا % % ونرجو فلاحا بعد عاد وحمير % % وقال آخر : # % لو كان حي مدرك الفلاح % % أدركه ملاعب الرماح % # % أبو براء يدرة المسياح % % وقال مجاهد : أربع آيات من أول هذه السورة ~~نزلت في المؤمنين وآيتان بعدهما نزلت في الكافرين وثلاث عشرة آية بعدها ~~نزلت في المنافقين . < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # | @QB@ إن الذين كفروا @QE@ : يعني مشركي العرب وقال الضحاك : نزلت في ~~أبي جهل وخمسة من أهل بيته . وقال الكلبي : يعني اليهود وقيل : المنافقون . ~~| والكفر : هو الجحود والإنكار . | وأصله من الكفر وهو التغطية والستر ومنه ~~قيل للحراث : كافر ؛ لأنه [ يستر البذر ] قال الله تعالى : @QB@ أعجب ~~الكفار نباته @QE@ : يعني الزراع وقيل للبحر : كافر ولليل : كافر . قال ~~لبيد : # % حتى إذا ألقت يدا في كافر % % وأجن عورات الثغور ظلامها % # % في ليلة كفر النجوم غمامها % % PageV01P149 | ومنه : المتكفر بالسلاح ~~وهو الشاكي الذي غطى السلاح جميع بدنه . | فيسمى الكافر كافرا لأنه ~~ساترللحق ولتوحيد الله ونعمة ولنبوة أنبيائه | @QB@ سواء عليهم @QE@ : أي ~~واحد عليهم ومتساوي لديهم وهو اسم مشتق من التساوي . | @QB@ أأنذرتهم @QE@ ~~: أخوفتهم وحذرتهم . | قال أهل المعاني : الإنذار والإعلام مع تحذير يقال : ~~أنذرتهم فنذروا أي أعلمتهم فعلموا وفي المثل : وقد أعذر من أنذر وفي قوله : ~~@QB@ أأنذرتهم @QE@ وأخواتها أربع قراءات : تحقيق الهمزتين وهي لغة تميم ~~وقراءة أهل الكوفة ؛ لأنها ألف الإستفهام دخلت على ألف القطع وحذف الهمزة ~~التي وصلت بفاء الفعل وتعويض مده منها كراهة الجمع بين الهمزتين وهي لغة ~~أهل الحجاز وادخال ألف بين الهمزتين وهي قراءة أهل الشام في رواية هشام ~~وإحدى الروايتين عن أبي عمرو . | قال الشاعر : # % تطاولت فاستشرقت قرابته % % فقلن له : أأنت زيد لا بل قمر % % والأخبار ~~اكتفاء بجواب الإستفهام وهي قراءة الزهري ms0075 . | @QB@ أم @QE@ : حرف عطف على ~~الإستفهام . | @QB@ لم @QE@ : حرف جزم لا يلي إلا الفصل ؛ لأن الجزم مختص ~~بالأفعال . | @QB@ تنذرهم @QE@ : تحذرهم @QB@ لا يؤمنون @QE@ وهذه الآية ~~خاصة فيمن حقت عليه كلمة العذاب في سابق علم الله وظاهرها إنشاء ومعناها ~~إخبار ثم ذكر سبب تركهم للإيمان فقال : < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > # | @QB@ ختم الله @QE@ : أي طبع @QB@ على قلوبهم @QE@ والختم والطبع بمعنى ~~واحد وهما التغطية للشيء [ والاستيثاق ] من أن يدخله شيء آخر . | فمعنى ~~الآية : طبع الله على قلوبهم وأغلقها وأقفلها فليست تعي خبرا ولا تفهمه يدل ~~عليه قوله : ^ ( أم على قلوب أقفالها ) . | وقال بعضهم : معنى الطبع والختم ~~: حكم الله عليهم بالكفر والشقاوة كما يقال للرجل : ختمت عليك أن لا تفلح ~~أبدا . | ^ ( وعلى سمعهم ) ^ : فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به وإنما وحده ~~لأنه مصدر والمصادر PageV01P150 لا تثنى ولا تجمع وقيل : أراد سمع كل واحد ~~منهم كما يقال : آتني برأس كبشين أراد برأس كل واحد منهما قال الشاعر : # % كلوا في نصف بطنكم تعيشوا % % فإن زمانكم زمن خميص % % وقال سيبويه : ~~توحيد السمع يدل على الجمع لأنه لا توحيد جمعين كقوله تعالى : @QB@ يخرجهم ~~من الظلمات إلى النور @QE@ يعني الأنوار . | قال الراعي : # % بها جيف الحسري فأما عظامها % % فبيض وأما جلدها فصليب % % وقرأ ابن ~~عبله : وعلى أسماعهم وتم الكلام عند قوله @QB@ وعلى سمعهم @QE@ | ثم قال : ~~@QB@ وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ : أي غطاء وحجاب فلا يرون الحق ومنه غاشية ~~السرج وقرأ المفضل بن محمد الضبي : @QB@ غشاوة @QE@ بالنصب كأنه أضمر له ~~فعلا أو جملة على الختم : أي وختم على أبصارهم غشاوة . يدل عليه قوله تعالى ~~: @QB@ وجعل على بصره غشاوة @QE@ . | وقرأ الحسن : @QB@ غشاوة @QE@ بضم ~~الغين وقرأ الخدري : @QB@ غشاوة @QE@ بفتح الغين وقرأ أصحاب عبد الله : ~~غشوة بفتح الغين من غير ألف . | @QB@ ولهم عذاب عظيم @QE@ القتل والأسر في ~~الدنيا والعذاب الأليم في العقبى والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه ~~ومنه : عذبه السواط ما فيها من وجود الألم وقال الخليل : العذاب ما يمنع ~~الانسان من مراده ومنه : الماء العذب لأنه يمنع من العطش ثم نزلت في ~~المنافقين : عبد الله ms0076 بن أبي بن سلول الخزرجي ومعتب بن بشر وجد بن قيس ~~وأصحابهم حين قالوا : تعالوا إلى خلة نسلم بها من محمد وأصحابه ونكون مع ~~ذلك مستمسكين بديننا فأجمعوا على أن يقروا كلمة الإيمان بألسنتهم واعتقدوا ~~خلافها وأكثرهم من اليهود . ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر ~~وما هم بمؤمنين يخادعون الله : [ والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ~~وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالو ا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم ~~المفسدون ولاكن لا يشعرون وإذا قيل لهم ءامنوا كمآ ءامن الناس قالو ا أنؤمن ~~كمآ آمن السفهآء ألا إنهم هم السفهآء ولاكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين ~~ءامنوا قالو ا ءامنا وإذا خلوا 8 إلى شياطينهم قالو PageV01P151 # 1764 ا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم ~~يعمهون * أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين } ) 2 # < < # | البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يقول آمنا } ) : صدقنا بالله ^ { واليوم الآخر } ) ~~: أي يوم القيامة . # قال الله تعالى : ^ { وما هم بمؤمنين } ) والناس : هم جماعة من الحيوان ~~المتميز بالصورة الإنسانية ، وهو جمع إنسان ، وإنسان في الأصل إنسيان ~~بالياء ، فأسقطوا الياء منه ونقلوا حركته إلى السين فصار إنسانا ؛ الا ترى ~~إنك إذا صغرته رددت الياء إليه فقلت : أنيسيان ، واختلف العلماء في تسميته ~~بهذا الاسم : فقال ابن عباس : سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي . قال الله ~~تعالى ^ { وعهدنا إلى آدم من قبل فنسي } ) ، وقال الشاعر : # وسميت إنسانا لأنك ناسي # وقال بعض أهل المعاني : سمي إنسانا لظهوره وقدس البصير أياه من قولك : ~~آنست كذا : أي أبصرت . فقال الله تعالى ^ { آنس من جانب الطور نارا } ) ~~وقيل : لأنه استانس به ، وقيل : لما خلق الله آدم آنسه بزوجته فسمي إنسانا ~~. # < < # | البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # > > ^ { يخادعون الله } ) : أي يخالفون الله ويكذبونه ، وأصل الخدع في ~~اللغة : ) ^ الإخفاء ، ومنه قيل ( للبيت الذي يحيا فيه المتاع ) مخدع ، ~~والمخادع ms0077 يظهر خلاف ما يضمر ، وقال بعضهم : أصل الخداع في لغة : الفساد ، ~~قال الشاعر : # أبيض اللون لذيذ طعمه # طيب الريق إذا الريق خدع # أي فسد . # فيكون معناه : ليفسدون بما أضمروا بأنفسهم وبما أضمروا في قلوبهم ، وقيل ~~معناه : يخادعون الله بزعمهم وفي ظنهم ، يعني إنهم اجترؤوا على الله حتى ~~أنهم ظنوا أنهم يخادعون ، وهذا كقوله تعالى : ^ { وانظر إلى إلهك الذي ظلت ~~عليه عاكفا } ) يعني بظنك وعلى زعمك . # وقيل : معناه يفعلون في دين الله ما هو خداع فيما بينهم . وقيل : معناه ~~يخادعون رسوله PageV01P152 كقوله : ^ { فلما آسفونا انتقمنا منهم } ) أي ~~أسخطونا ، وقوله : ^ { إن الذين يؤذون الله } ) أي أولياء الله ؛ لأن الله ~~سبحانه لا يؤذى ولا يخادع ، فبين الله تعالى أن من آذى نبيا من أنبيائه ~~ووليا من أوليائه استحق العقوبة كما لو آذى رسوله وخادعه . يدل عليه الخبر ~~المروي : إن الله تعالى يقول : من آذى وليا من أوليائي فقد بارزني ~~بالمحاربة . # وقيل : إن ذكر الله سبحانه في قوله : ^ { يخادعون الله } ) تحسين وتزيين ~~لسامع الكلام ، والمقصد بالمخادعة للذين آمنوا كقوله تعالى : ^ { واعلموا ~~إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه للرسول } ) . ثم المخادعة على قدر المعاجلة ~~وأكثر المفاضلة إنما تجيء في الفعل المشترك بين اثنين ، كالمقاتلة ~~والمضاربة والمشاتمة ، وقد يكون أيضا من واحد كقولك : طارقت النعل ، وعاقبت ~~اللص ، وعافاك الله ، قال الله عز وجل : ^ { وقاسمهما أني لكما لمن ~~الناصحين } ) وقال : ^ { قاتلهم الله } ) والمخادعة ها هنا عبارة عن الفعل ~~الذي يختص بالواحد في حين الله تعالى لا يكون منه الخداع . # ^ { والذين آمنوا } ) أي ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم : آمنا ، ~~وهم غير مؤمنين ، وقال بعضهم : من خداعهم المؤمنين : هو أنهم كانوا يجالسون ~~المؤمنين ويخالطونهم حتى يأنس بهم المؤمنون ويعدونهم من أنفسهم فيبثون ~~إليهم أسرارهم فينقلونها إلى أعدائهم . قال الله تعالى : # ^ { وما يخدعون إلا أنفسهم } ) لأن وبال خداعهم راجع إليهم كأنهم في ~~الحقيقة يخدعون أنفسهم ؛ وذلك أن الله تعالى لمطلع نبيه محمدا صلى الله ~~عليه وسلم على أسرارهم ونفاقهم ، ) ^ فيفتضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب ~~الشديد في العقبى . # قال أهل ms0078 الإشارة : إنما يخادع من لا يعرف البواطن ، فأما من عرف البواطن ~~فإن من خادعه فإنما يخدع نفسه . # واختلف القراء في قوله : ^ { وما يخدعون } ) فقرأ شيبة ونافع وابن كثير ~~وابن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء : ^ { يخادعون } ) بالألف جعلوه من ~~المفاعلة التي تختص بالواحد ، وقد ذكرنا خبره وتصديقها الحرف الأول ، وقوله ~~: ^ { يخادعون الله } ) لم يختلفوا فيه إلا ما روي عن أبي حمزة الشامي إنه ~~قرأ : ( يخدعون الله ) وقرأ الباقون ^ { وما يخدعون } ) على أشهر اللغتين ~~وأضبطهما واختاره أبو عبيد PageV01P153 # ^ { وما يشعرون } ) وما يعلمون إنها كذلك . # < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > ^ { في قلوبهم مرض } ) شك ونفاق ، ومنه يقال : فلان يمرض في الوعد ~~إذا لم يصححه ، وأصل المرض : الضعف والفتور . فسمي الشك في الدين والنفاق ( ~~مرض به ) يضعف البدن وينقص قواه ؛ ولأنه يؤدي إلى الهلاك بالعذاب ، كما أن ~~المرض في البدن يؤدي إلى الهلاك والموت . # ^ { فزادهم الله مرضا } ) شكا ونفاقا وهلاكا . # ^ { ولهم عذاب أليم } ) وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم ، وهو بمعنى مؤلم كقول ~~عمرو بن معدي كرب : # أمن ريحانة الداعي السميع # يؤرقني وأصحابي هجوع # أي المسمع : يعني خيالها . # ^ { بما كانوا يكذبون } ) : ( ما ) مصدرية ، أي بتكذيبهم على الله ورسوله ~~في السر . # وقرأ أهل الكوفة : بفتح الياء وتخفيف الذال ، أي بكذبهم إذ قالوا آمنا ~~وهم غير مؤمنين . # < < # | البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا } ) : حرف توقيت بمعنى حينئذ ، وهي تؤذن بوقوع الفعل ~~المنتظر وفيها معنى الجزاء ، ^ { قيل } ) : فعل ماض مجهول ، وكان في الأصل ~~قول مثل قيل ، فآستثقلت الكسرة على الواو فنقلت كسرتها إلى فاء الفعل ~~فانقلبت الواو ياءا لكسرة ما قبلها ، هذه اللغة العالية وعليها العامة وهي ~~اختيار أبي عبيد . # وقرأ الكسائي ويعقوب : قيل ، وغيض ، وحيل ، وسيق ، وجيء ، وشيء وشيت ~~بإشمام الضمة فيها لتكون دالة على الواو المنقلبة ، وفاصلة بين الصدر ~~والمصدر . # ^ { لهم } ) : يعني المنافقين ، وقيل : اليهود . قال لهم المؤمنون : ^ { ~~لا تفسدوا في الأرض } ) بالكفر والمعصية وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد ~~والقرآن ، ) ^ وقال الضحاك : تبديل الملة وتغيير السنة وتحريف كتاب الله . # @QB@ قالوا إنما نحن مصلحون > 2 @QB@ < # | البقرة ms0079 : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # > > { ألا } ) : كلمة تنبيه ^ { إنهم } ) : هم عماد وتأكيد ^ { المفسدون ~~ولكن لا يشعرون } ) : ما أعد لهم من العذاب . # < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم } ) يعني : ( قال ) المؤمنون لليهود : ^ { آمنوا ~~كما آمن الناس } ) وهم عبدالله ابن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب . ~~PageV01P154 # ^ { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء } ) الجهال . قال الله : ^ { ألا إنهم ~~هم السفهاء ولكن لا يعلمون } ) بأنهم كذلك ، وقيل : لا يؤدون العلم حقه ، ~~وقال المؤرخ : السفيه : البهات الكذاب المتعمد لخلاف ما يعلم . # قطرب : السفيه : العجول الظلوم يعمل خلاف الحق . # واختلف القراء في قوله : ^ { السفهاء ألا } ) فحقق بعضهم الهمزتين ، وهو ~~مذهب أهل الكوفة ولغة تميم . # وأما أبو عمرو وأهل الحجاز فإنهم همزوا الأولى ولينوا الثانية ؛ طلبا ~~للخفة ، واختار الفراء حذف الأولى وهمز الثانية ، واحتج بأن ما يستأنف أي ~~بالهمزة مما يسكت عليه . # < < # | البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > ^ { وإذا لقوا الذين آمنوا } ) . # قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن أبي بن سلول ~~الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة ، وكان إذا لقى سعدا قال : نعم ~~الدين دين محمد ، وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه . قالوا : هل نكفر ؟ قال : ~~سدوا أيديكم بدين آبائكم . فأنزل الله هذه الآية . # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي ~~محتجا به ، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : عبدالله بن أبي لأصحابه : أنظروا كيف أدرأ هؤلاء ~~السفهاء عنكم . فذهب وأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحبا بالصديق سيد بني تيم ~~وشيخ الإسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ، والباذل نفسه ~~وماله له . ثم أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي ~~في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ، ثم أخذ بيد علي فقال : مرحبا ~~بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال علي : كف لله ms0080 واتق الله ولا تنافق ، فإن المنافقين شر خليقة الله ، ~~فقال له عبدالله : مهلا أبا الحسن إلي تقول هذا ، ) ^ والله إن إيماننا ~~كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا ، فقال عبدالله لأصحابه : كيف ~~رأيتموني فعلت ، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت . فأثنوا عليه خيرا ، ~~وقالوا : لانزال معك ما عشت ، فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخبروه بذلك ، فأنزل الله ^ { وإذا لقوا } ) أي رأوا ، يعني المنافقين عبد ~~الله بن أبي وأصحابه ، كان ( لقوا ) في الأصل ( لقيوا ) فإستثقلت الضمة على ~~الياء فبسطت على القاف وسكنت الواو والياء ساكنة فحذفت لإجتماعهما . # وقرأ محمد بن السميقع : وإذا لاقوا وهما بمعنى واحد . # ^ { الذين آمنوا } ) : يعني أبا بكر وأصحابه ^ { قالوا آمنا } ) كأيمانكم ~~. ^ { وإذا خلوا } ) رجعوا ، ويجوز أن تكون من الخلوة ، تقول : خلوت به ~~وخلوت إليه ، وخلوت معه ، كلها بمعنى واحد PageV01P155 # وقال النضر بن شميل : ^ { إلى } ) ها هنا بمعنى ( مع ) كقوله تعالى : ^ { ~~أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ) : أي مع نسائكم ، وقوله : ^ { لا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ) وقوله : ( من أنصاري إلى الله النابغة : # ولا تتركني بالوعيد كأنني # إلى الناس مطلي به القار أجرب # أي مع الناس . # وقال آخر : # ولوح ذراعين في بركة # إلى جؤجؤرهل المنكب # أي مع جؤجؤ . # ^ { إلى شياطينهم } ) : أي رؤسائهم وكبرائهم وقادتهم وكهنتهم . # قال ابن عباس : هم خمسة نفر من اليهود ، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان ~~تابع له : كعب ابن الأشرف بالمدينة ، وأبو بردة في بني أسلم ، وعبدالله في ~~جهينة ، وعوف بن عامر في بني أسد ، وعبدالله بن السوداء بالشام . # والشيطان : المتمرد العاصي من الجن والإنس ، ومن كل شيء ، ومنه قيل : ~~للحية النضناض : الشيطان ، قال الله تعالى : ^ { طلعها كأنه رؤوس الشياطين ~~} ) أي الحيات ، وتقول العرب : إتق تلك الدابة فإنها شيطان . # وفي الحديث : ( إذا مر الرجل بين يدي أحدكم وهو يمتطي فليمنعه فإن أبى ~~فليقاتله فإنه شيطان ) . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه نظر إلى رجل يتبع حماما طائرا فقال ~~: ( شيطان يتبع شيطانا ) PageV01P156 # أراد الراعي الخبيث الداعي . # ويحكى عن بعضهم إنه قال في تضاعيف ms0081 كلامه : وكل ذلك حين ركبني شيطان قيل ~~له : وأي الشياطين ركبك ؟ قال : الغضب . # وقال أبو النجم : ) ^ # إني وكل شاعر من البشر # شيطانه أنثى وشيطاني ذكر # ^ { قالوا إنا معكم } ) أي على دينكم وأنصاركم . # ^ { إنما نحن مستهزؤن } ) بمحمد وأصحابه . # < < # | البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # > > ^ { الله يستهزىء بهم } ) أي يجازيهم جزاء استهزائهم ، فسمي الجزاء ~~باسم الابتداء إذ كان مثله في الصورة كقوله ^ { جزاء سيئة سيئة مثلها } ) ~~فسمي جزاء السيئة سيئة . # وقال عمرو بن كلثوم : # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وقال آخر : # نجازيهم كيل الصواع بما أتوا # ومن يركب ابن العم بالظلم يظلم # فسمى الجزاء ظلما . # وقيل : معناه : الله يوبخهم ويعرضهم ويخطيء فعلهم ؛ لأن الاستهزاء ~~والسخرية عند العرب العيب والتجهيل ، كما يقال : إن فلانا يستهزأ به منذ ~~اليوم ، أي يعاب . قال الله ^ { إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ~~} ) أي تعاب ، وقال أخبارا عن نوحج : ^ { إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما ~~تسخرون } ) . # وقال الحسن : معناه : الله يظهر المؤمنين على نفاقهم . # وقال ابن عباس : هو أن الله يطلع المؤمنين يوم القيامة وهم في الجنة على ~~المنافقين وهم في النار ، فيقولون لهم : أتحبون أن تدخلوا الجنة ، فيقولون ~~: نعم ؛ فيفتح لهم باب من الجنة ، ويقال لهم : ادخلوا فيسبحون ويتقلبون في ~~النار ، فإذا انتهوا إلى الباب سد عليهم ، وردوا إلى PageV01P157 النار ~~ويضحك المؤمنون منهم ، فذلك قوله : ^ { إن الذين أجرموا كانوا من الذين ~~آمنوا يضحكون } ) إلى قوله : ^ { فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون } ) ~~. # الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( يؤمر بناس من الناس إلى الجنة ، حتى إذا دنوا منها ووجدوا رائحتها ونظروا ~~إلى ما أعد الله فيها لأهلها من الكرامة ، نودوا : أن اصرفوهم عنها . قال : ~~ويرجعون بحسرة وندامة لم يرجع الخلائق بمثلها . فيقولون : يا ربنا لو ~~أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا كان أهون علينا . فيقول الله جل ~~جلاله : هذه الذي أردت بكم هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم ~~تجلوني وكنتم تراؤون ms0082 الناس بأعمالكم خلاف ما كنتم ترونني من قلوبكم . ~~فاليوم أذيقكم من عذابي مع ما حرمتكم من ثوابي ) . # وقيل : هو خذلانه إياهم وحرمانهم التوفيق والهداية . ) ^ # وهو قوله فيما بعد : ^ { ويمدهم } ) يتركهم ، ويمهلهم ويطيل لهم ، وأصله ~~: الزيادة ، ويقال : مد النهر ، ومدة : زمن آخر . # وقرأ ابن محيصن وشبل : ^ { ويمدهم } ) بضم الياء وكسر الميم وهما لغتان ~~بمعنى واحد ؛ لأن المد أكثر ما يأتي في الشر والإمداد في الخير . قال الله ~~عز وجل في المد : ^ { ونمد له من العذاب مدا } ) ، وقال في الإمداد : ^ { ~~وأمددناكم بأموال وبنين } ) وقال : ^ { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ~~} ) ، وقال : @QB@ ويمددكم بأموال وبنين @QE@ { في طغيانهم } ) كفرهم ~~وضلالتهم وجهالتهم ، وأصل الطغيان : مجاوزة القدر ، يقال : ميزان فيه طغيان ~~، أي مجاوزة للقدر في الإستواء . قال الله تعالى : ^ { إنا لما طغى الماء } ~~) أي جاوز حده الذي قدر له ، وقال لفرعون : ^ { إنه طغى } ) أي أسرف في ~~الدعوى حينما قال : @QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ { يعمهون } ) يمضون ، ~~يترددون في الضلالة متحيرين . # يقال : عمه يعمه عمها وعموها ، وعمها فهو عمه ، وعامه : إذا كان جائرا عن ~~الحق . قال رؤبة : # ومهمه أطرافه في مهمه # أعمى الهدى بالجاهلين العمه PageV01P158 # < < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > ^ { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ) : # قال ابن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ، ومعناه : إنهم استبدلوا ~~الكفر على الإيمان ، وإنما أخرجه بلفظ الشرى والتجارة توسعا ؛ لأن الشرى ~~والتجارة راجعان إلى الإستبدال والإختيار ؛ وذلك أن كل واحد من البيعين ~~يختار ما في يدي صاحبه على ما في يديه ، وقال الشاعر : # أخذت بالجمة رأسا إزعرا # وبالثنايا الواضحات الدردرا # وبالطويل العمر عمرا جيدرا # كما اشترى المسلم إذ تنصرا # أي اختار النصرانية على الإسلام . # وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق : ^ { اشتروا الضلالة } ) بكسر الواو ؛ ~~لأن الجزم يحرك إلى الكسرة العدوى بفتحها حركة إلى أخف الحركات . # ^ { فما ربحت تجارتهم } ) : أي فما ربحوا في تجارتهم . # تقول العرب : ربح بيعك ، وخسرت صفقتك ، ونام ليلك . أي ربحت وخسرت في ~~بيعك ، ونمت في ليلك . ) ^ # قال الله عز وجل : ^ { فإذا عزم الأمر } ) ، وقال : ^ { بل مكر الليل ~~والنهار } ) . # قال ms0083 الشاعر : # وأعور من نيهان أما نهاره # فأعمى وأما ليله فبصير # وقال آخر : # حارث قد فرجت عني همي # فنام ليلي وتجلى غمي # وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة : ( فما ربحت تجاراتهم ) بالجمع . # ^ { وما كانوا مهتدين } ) : من الضلالة ، وقال : مصيبين في تجاراتهم . # قال سفيان الثوري : كلكم تاجر فلينظر امرؤ ما تجارته ؟ قال الله ^ { فما ~~ربحت تجارتهم } ) وقال : ^ { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } ) < # > . # PageV01P159 2 ( { مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلمآ أضاءت ما حوله ذهب ~~الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمى فهم لا يرجعون * أو ~~كصيب من السمآء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فىءاذانهم من الصواعق ~~حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلمآ أضآء لهم ~~مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله ~~على كل شىء قدير } ) 2 # < < # | البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > ^ { مثلهم } ) شبههم . ^ { كمثل الذي } ) بمعنى الذين ، دليله سياق ~~الآية نظير قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ثم قال ^ { أولئك هم ~~المتقون } ) . # وقال الشاعر : # وان الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # ^ { استوقد } ) : أوقد نارا كما يقال : أجاب واستجاب . # قال الشاعر : # وداع دعانا من يجيب إلى الندى # فلم يستجبه عند ذاك مجيب # ^ { فلما أضاءت } ) النار ^ { ما حوله } ) يقال : ضاء القمر يضوء ضوءا ، ~~وأضاء يضيء إضاءة وأضاء غيره : ^ { فلما أضاءت } ) النار يكون لازما ~~ومتعديا . # وقرأ محمد بن السميقع ( ضاءت ) بغير ألف . و ( حوله ) نصب على الظرف . # ^ { ذهب الله بنورهم } ) أي أذهب الله نورهم ، وإنما قال : ( بنورهم ) ~~والمذكور في أول الآية النار ؛ لأن النار شيئان النور والحرارة فذهب نورهم ~~وبقيت الحرارة عليهم . # ^ { وتركهم في ظلمات لا يبصرون } ) : قال ابن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل ~~والسدي : نزلت هذه الآية في المنافقين . يقول : مثلهم في كفرهم ونفاقهم ~~كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة في مفازة فأستضاء بها فاستدفأ ورأى ما ~~حوله فأتقى ما يحذر ويخاف فأمن ، فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما ~~خائفا ms0084 متحيرا ، كذلك المنافقون إذا أظهروا كلمة الإيمان استناروا بنورها ~~واعتزوا بعزها وناكحو المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم وأمنوا على ~~أموالهم وأولادهم ، فاذا ماتوا عادوا إلى الخوف والظلمة وهووا في العذاب ~~والنقمة PageV01P160 # وقال مجاهد : إضاءة النار : إقبالهم إلى المسلمين والهدى ، وذهاب نورهم : ~~إقبالهم إلى المشركين والضلالة . # سعيد بن جبير ومحمد بن كعب وعطاء ، ويمان بن رئاب : نزلت في اليهود ~~وانتظارهم خروج النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهم به واستفتاحهم به على ~~مشركي العرب ، فلما خرج كفروا به ، وذلك بأن قريظة والنضير وبنو قينقاع ~~قدموا من الشام إلى يثرب حتى إنقطعت النبوة من بني اسرائيل وافضت إلى العرب ~~، فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة وأن أمته خير ~~الأمم وكان يغشاهم رجل من بني إسرائيل يقال له : عبدالله بن هيبان قبل أن ~~يوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سنة فيعظهم على طاعة الله تعالى ~~وإقامة التوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم رسول إذا خرج : فلا ~~تفرقوا عنه وانصروه وقد كنت أطمع أن أدركه ، ثم مات قبل خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقبلوا منه ، ثم لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفروا به فضرب الله لهم هذا المثل . # وقال الضحاك : لما أضاءت النار أرسل الله عليه ريحا قاصفا فأطفأها ، ~~فكذلك اليهود كلما أوقدوا نارا لحرب محمد صلى الله عليه وسلم أطفأها الله . # < < # | البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # > > ثم وصفهم جميعا فقال : ^ { صم } ) : أي هم صم عن الهدى فلا يسمعون . # ^ { بكم } ) : عنه فلا يقولون . # ^ { عمي } ) : عنه فلا يرونه . # وقيل : ^ { صم } ) يتصاممون عن سماع الحق ، ^ { بكم } ) يتباكمون عن قول ~~الحق ، ^ { عمي } ) يتعامون عن النظر إلى الحق بغير إعتبار . # وقرأ عبد الله : ^ { صما بكما عميا } ) على معنى وتركهم كذلك ، وقيل : ~~على الذم ، وقيل : على الحال . # ^ { فهم لا يرجعون } ) عن الضلالة والكفر إلى الهداية والإيمان . < < # | البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # > > # ثم قال : ^ { أو كصيب } ) هذا مثل آخر ضربه الله لهم أيضا معطوف على ~~المثل الأول مجازه : مثلهم كمثل الذي ms0085 استوقد نارا ومثلهم أيضا كصيب . # قال أهل المعاني : ( أو ) بمعنى الواو ، يريد وكصيب ، كقوله تعالى : ^ { ~~أم تريدون } ) وأنشد الفراء : # وقد زعمت سلمى بأني فاجر # لنفسي تقاها أو عليها فجورها PageV01P161 # وأنشد أبو عبيدة : # يصيب قد راح يروي الغدرا # ( فاستوعب ) الأرض لما أن سرا # وأصله من صاب يصوب صوبا إذا نزل . # قال الشاعر : # فلست لأنسي ولكن لملاك # تنزل من جو السماء يصوب # وقال أمرء القيس : # كأن المدام وصوب الغمام # وريح الخزامي ونشر القطر # فسمي المطر صيبا لأنه ينزل من السماء . # واختلف النحاة في وزنه من الفعل ، فقال البصريون : هو على وزن فيعل بكسر ~~العين ، ولا يوجد هذا المثال إلا في المعتل نحو سيد وميت ولين وهين وضيق ~~وطيب ، وأصله صهيوب ، فجعلت الواو ياء فأدغمت إحدى اليائين في الأخرى . # وقال الكوفيون : هو وأمثاله على وزن فعيل بكسر العين وأصله : صييب ~~فاستثقلت الكسرة على الياء فسكنت وأدغمت إحداهما في الأخرى وحركت إلى الكسر ~~. # والسماء : كل ما علاك فأظلك وأصله : سماو ؛ لأنه من سما يسمو ، فقلبت ~~الواو همزة لأن الألف لا تخلو من مدة وتلك المدة كالحركة ، وهو من أسماء ~~الأجناس ، يكون واحدا أو جمعا ، قال الله : ^ { ثم استوى إلى السماء } ) ثم ~~قال : ^ { فسواهن سبع سماوات } ) . # وقيل : هو جمع واحدتها سماوة ، والسموات جمع الجمع . # قال الراجز : # سماوة الهلال حتى احقوقفا # طي الليالي زلفا فزلفا # ^ { فيه } ) أي في الصيب ، وقيل : في الليل كناية عن ( ضمير ) مذكور ، ~~وقيل : في السماء ؛ لأن المراد بالسماء السحاب ، وقيل : هو عائد إلى السماء ~~على لغة من يذكرها PageV01P162 # قال الشاعر : # فلو رفع السماء إليه قوما # لحقنا بالسماء مع السحاب # والسماء يذكر ويؤنث . قال الله تعالى : ^ { السماء منفطر به } ) . وقال : ~~^ { إذا السماء انفطرت } ) . # ^ { ظلمات } ) : جمع ظلمة ، وضمت اللام على الإتباع بضم الظاء . # وقرأ الأعمش : ( ظلمات ) بسكون اللام على أصل الكلام لأنها ساكنة في ~~التوحيد . # كقول الشاعر وهو ذو الرمة : # أبت ذكر من عودن أحشاء قلبه # خفوقا ورفصات الهوى في المفاصل # ونزل الفاء ساكنة على حالها في التوحيد . # وقرأ أشهب العقيلي : ( ظلمات ) بفتح اللام ms0086 ، وذلك إنه لما أراد تحريك ~~اللام حركها إلى أخف الحركات . # كقول الشاعر : # فلما رأونا باديا ركباتنا # على موطن لا نخلط الجد بالهزل # ^ { ورعد } ) : وهو الصوت الذي يخرج من السحاب . # ^ { وبرق } ) : وهو النار الذي تخرج منه . # قال مجاهد : الرعد ملك يسبح بحمده ، يقال لذلك الملك : رعد ، والصريم ~~أيضا رعد . # والبرق : ملك يسوق السحاب . # وقال عكرمة : الرعد ملك موكل بالسحاب يسوقها كما يسوق الراعي الإبل . # شهر بن جوشب : الرعد ملك يزجي السحاب كما يحث الراعي الإبل فاذا انتبذت ~~السحاب ضمها فاذا اشتد غضبه طار من فيه النار فهي الصواعق PageV01P163 # ربيعة بن الأبيض عن عليج قال : البرق مخاريق الملائكة . # وقال أبو الدرداء : الرعد للتسبيح ، والبرق للخوف والطمع ، والبرد عقوبة ~~، والصواعق للخطيئة ، والجراد رزق لقوم وزجر لآخرين ، والبحر بمكيال ، ~~والجبال بميزان . # وأصل البرق من البريق والضوء ، والصواعق : المهالك ، وهو جمع صاعقة ، ~~والصاعقة والصاقعة والصعقة : المهلكة ، ومنه قيل : صعق الإنسان ، إذا غشي ~~عليه ، وصعق ، إذا مات . # ^ { حذر الموت } ) أي مخافة الموت ، وهو نصب على المصدر ، وقيل لنزع حرف ~~الصفة . # وقرأ قتادة : حذار الموت . # ^ { والله محيط بالكافرين } ) أي عالم بهم ، يدل عليه قوله : ^ { وأن ~~الله قد أحاط بكل شيء علما } ) . # وقيل : معناه : والله مهلكهم وجامعهم ، دليله قوله : ^ { إلا أن يحاط بكم ~~} ) : أي تهلكوا جميعا . # وأمال أبو عمرو والكسائي ( الكافرين ) في حال الخفض والنصب ولكسرة الفاء ~~والراء . < < # | البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # > > # ^ { يكاد البرق } ) أي يقرب . يقال : كاد ، أي قرب ولم يفعل ، والعرب ~~تقول : كاد يفعل بحذف أن فاذا سببوه بقي قالوا : كاد أن يفعل ، والأول أوضح ~~وأظهر . قال الشاعر : # قد كاد من طول البلى أن تمسحا # ^ { يخطف أبصارهم } ) : أي يخطفها ويشغلها ، ومنه الخطاف . # وقرأ أبي : يتخطف . # وقرأ ابن أبي إسحاق : نصب الخاء والتشديد ( يخطف ) فأدغم . وقرأ الحسن : ~~كسر الخاء والطاء مع التشديد أتبع الكسرة الكسرة . # وقرأ العامة : التخفيف لقوله : ^ { فتخطفه الطير } ) وقوله : ^ { إلا من ~~خطف الخطفة } ) . # ^ { كلما } ) : حرف علة ضم إليه ( ما ) الجزاء فصار أداة للتكرار ، وهي ~~منصوبة بالظرف ، ومعناهما : متى ما PageV01P164 # ^ { أضاء لهم مشوا فيه ms0087 } ) : وفي حرف عبد الله ( . . . . . ) . # ^ { وإذا أظلم عليهم قاموا } ) : أي أقاموا ووقفوا متحيرين . # القول في معنى الآيتين ونظمهما وحكمهما # قوله تعالى : ^ { أو كصيب } ) أي كأصحاب صيب ، كقوله : ^ { واسأل القرية ~~} ) شبههم الله في كفرهم ونفاقهم وحيرتهم وترددهم بقوم كانوا في مفازة في ~~ليلة مظلمة فأصابهم مطرفيه ظلمات من صفتها إن الساري لا يمكنه المشي من ~~ظلمته ، فذلك قوله : ^ { إذا أظلم عليهم قاموا } ) . # ورعد من صفته أن يضع السامع يده إلى أذنه من الهول والفرق مخافة الموت ~~والصعق ، ذلك قوله تعالى : ^ { يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر ~~الموت } ) . # وبرق من صفته أن يقرب من أن يخطف أبصارهم ويذهب بضوئها ونعيمها من كثرته ~~وشدة توقده ، وذلك قوله ^ { يكاد البرق يخطف أبصارهم } ) . # وهذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن واجماع الناس والكافرين معه : # فالمطر : هو القرآن لأنه حياة الجنان كما أن المطر حياة الأبدان . # ^ { فيه ظلمات } ) وهو ما في القرآن من ذكر الكفر والشرك والشك وبيان ~~الفتن والمحن . # ^ { ورعد } ) : وهو ما خوفوا به من الوعيد وذكر النار والزواجر والنواهي ~~. # ^ { وبرق } ) : وهو ما في القرآن من الشفاء والبيان والهدى والنور والرعد ~~وذكر الجنة . # فكما أن أصحاب الرعد والبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم حذر الموت كذلك ~~المنافقون واليهود والكافرون يسدون آذانهم عند قراءة القرآن ولا يصغون إليه ~~مخافة ميل القلب إلى القرآن فيؤدي ذلك إلى الإيمان ؛ لأن الإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم عندهم كفر والكفر موت . # وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله للمنافق لجبنه ، لا يسمع صوتا إلا ظن أنه ~~قد أتي ولا يسمع صياحا إلا ظن إنه ميت أجبن قوم وأخذ له للحق كما قال في ~~آية أخرى : ^ { يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو } ) < # > PageV01P165 # وقوله : ^ { كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا } ) يعني ~~المنافقين إذا أظهروا كلمة الإيمان أمنوا وصارت لهم نورا فاذا ماتوا عادوا ~~إلى الخشية والظلمة . # قتادة : والمنافق إذا كثر ماله وحسن حاله وأصاب في الإسلام رخاء وعافية ~~ثبت عليه فقال : أنا معكم ، وإذ ذهب ماله وأصابته شدة ، قام متحيرا وخفق ms0088 ~~عندها فلم يصبر على بلائها ولم يحتسب أجرها . وتفسيره في سورة الحج ^ { ومن ~~الناس من يعبد الله على حرف } ) الآية . # الوالبي عن ابن عباس : هم اليهود لما نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببدر طمعوا وقالوا : هذا والله النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية ، ~~فلما نكب بأحد ارتدوا وسكتوا . # ^ { ولو } ) : حرف تمني وشك وفيه معنى الجزاء وجوابه اللام . # ومعنى الآية : ^ { ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم } ) : أي أسماعهم ~~وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنية حتى صاروا صما بكما ~~عميا . # ^ { إن الله على كل شيء قدير } ) قادر ، وكان حمزة يكسر شاء ، وجاء ~~وأمثالها لانكسار فاء الفعل ، إذا أخبرت عن نفسك قلت : شئت وجئت وزدت وطبت ~~وغيرها . # ( { ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * ~~الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون * وإن كنتم فى ريب ~~مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدآءكم من دون الله إن ~~كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس ~~والحجارة أعدت للكافرين * وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ~~تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هاذا الذى رزقنا ~~من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيهآ أزواج مطهرة وهم فيها خالدون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس } ) : قال ابن عباس : ^ { يا أيها الناس } ) خطاب ~~أهل مكة ، و ^ { يا أيها الذين آمنوا } ) خطاب أهل المدينة ، وهو هاهنا عام ~~. # ^ { اعبدوا } ) وحدوا وأطيعوا . ^ { ربكم الذي خلقكم } ) أوجدكم وأنشأكم ~~بعد أن لم تكونوا شيئا . ^ { والذين } ) أي وخلق الذين ^ { من قبلكم } ) ^ ~~{ لعلكم تتقون } ) : لكي تنجوا من السحت والعذاب . # قال سيبويه : لعل وعسى حرفا ترج وهما من الله ( . . . . . ) PageV01P166 # < < # | البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ^ { الذي جعل لكم الأرض فراشا } ) بساطا ومقاما ومناما . ^ { والسماء ~~بناء } ) سقفا مرفوعا محفوظا . # ^ { وأنزل من السماء } ) : من السحاب . ^ { ماءا } ) وهو ms0089 المطر ^ { فأخرج ~~به من الثمرات } ) من الوان الثمرات وأنواع النبات . # ^ { رزقا } ) طعاما . ^ { لكم } ) وعلفا لدوابكم . # ^ { فلا تجعلوا لله أندادا } ) أي أمثالا ( وأعدالا ) وقرأ ابن السميقع : ~~ندا على الواحد ، كقول جرير : # أتيما تجعلون إلي ندا # وما تيم لذي حسب نديد # ^ { وأنتم تعلمون } ) إنه واحد وأنه خالق هذه الأشياء . # قال ابن مسعود في قوله : ^ { فلا تجعلوا لله أندادا } ) قال : أكفاء من ~~الرجال تطيعوهم في معصية الله . # وقال عكرمة : هو قول الرجل : لولا كلبنا لدخل اللص دارنا . # < < # | البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # > > ^ { وإن كنتم في ريب } ) الآية نزلت في الكفار ، وذلك أنهم قالوا لما ~~سمعوا القرآن : ما يشبه هذا كلام الله وإنا لفي شك منه ، فأنزل الله تعالى ~~^ { وإن كنتم } ) يا معشر الكفار ، ( وإن ) لفظة جزاء وشرط ، ومعناه : إذ ؛ ~~لأن الله تعالى علم إنهم شاكون كقوله : ^ { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } ~~) وقوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين } ) . # قال الأعشى : # بانت وقد أسفرت في النفس حاجتها # بعد ائتلاف وخير الود ما نفعا # قال المؤرخ : أصلها من السورة وهي الوثبة : تقول العرب سرت إليه وثبت ~~إليه . # قال العجاج : # ورب ذي سرادق محجور # سرت إليه في أعالي السور # قال الأعشى : PageV01P167 # وسمعت حلفتها التي حلفت # إن كان سمعك غير ذي وقر # ^ { في ريب } ) أي في شك وتهمة . # ^ { مما نزلنا على عبدنا } ) محمد يعني القرآن . # ^ { فأتوا } ) لم يأتوا بمثله ، لأن الله علم عجزهم عنه . # ^ { بسورة } ) أصلها في قول بعضهم : من أسارت ، أي أفضلت فحذفت الهمزة ~~كأنها قطعة من القرآن ، وقيل : هي الدرجة الرفيعة ، وأصلها من سور البناء ، ~~أي منزلة بعد منزلة . قال النابغة : # ألم تر أن الله أعطاك سورة # ترى كل ملك دونها يتذبذب # ^ { من مثله } ) يعني مثل القرآن ، و ( من ) صلة كقوله تعالى : ^ { قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } ) ^ { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } ) . # كقول النابغة : # ولا أرى ملكا في الناس يشبهه # ولا أخا ( لي ) من الأقوام من أحد # أي أحدا . # وقيل في قوله : ( مثله ) : راجعة إلى محمد صلى ms0090 الله عليه وسلم ومعناه : ^ ~~{ فأتوا بسورة من مثله } ) أي من رجل أمي لا يحسن الخط والكتابة . # ^ { وادعوا شهداءكم } ) يعني استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها من دون الله ~~. # وقال مجاهد والقرظي : ناسا يشهدون لكم . # وإنما ذكر الاستعانة بلفظ الدعاء على عادة العرب في دعائهم القائل في ~~الحروب والشدائد : ( يال . . . . . ) . # قال الشاعر : # فلما التقت فرساننا ورجالهم # دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر PageV01P168 # ^ { إن كنتم صادقين } ) إن محمدا أسر قوله من تلقاء نفسه ، فلما تحداهم ~~وعجزوا ( قال الله تعالى ) : ^ { فإن لم تفعلوا } ) أي فإن لم تجيئوا بمثل ~~القرآن . # ^ { ولن تفعلوا } ) : ولن تقدروا على ذلك . < < # | البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > # وقيل ^ { فإن لم تفعلوا } ) فيما مضى ^ { ولن تفعلوا } ) فيما بقي . # ^ { فاتقوا النار التي وقودها } ) حطبها وعلفها ^ { الناس والحجارة } ) ~~قال الحسن ومجاهد : ( وقودها ) بضم الواو حيث كان وهو رديء ، لأن الوقود ~~بضم الراء المصدر وهو الالتهاب ، والوقود بالفتح وهو ما يوقد به النار ~~كالظهور والبرود ، ومثليهما ومثل الوضوء والوضوء . # وقرأ عبيد بن عمير : وقيدها الناس والحجارة . # قيل : تلك الحجارة ( كجت الأرض النائية ) مثل الكبريت يجعل في أعناقهم ~~إذا إشتعلت فيها النار أحرق توهجها وجوههم ، فذلك قوله تعالى : ^ { أفمن ~~يتقي بوجهه سوء العذاب } ) . # اختلفوا في الحجارة ، فقال ابن عباس وأكثر المفسرين : إنها حجارة الكبريت ~~( الأسود وهي أشد الأشياء حرا ) ، وقال حفص ابن المعلى : أراد بها الأصنام ~~لأن أكثر أصنامهم كانت معمولة من الحجر ، دليله قوله : ^ { إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } ) . # وقيل : هي أن أهل النار إذا عيل صبرهم بكوا وشكوا فتنشأ سحابة سوداء ~~مظلمة فيرجون الفرج ويرفعون رؤوسهم إليها فتمطرهم حجارة عظاما كحجارة الرحا ~~، فتزداد النار اتقادا والتهابا كنار الدنيا إذا زيد حطبها زاد لهيبها . # وقيل : ذكر الحجارة ها هنا تعظيما لأمر النار لأنها لا تأكل الحجارة إلا ~~إذا كانت فظيعة وهائلة . # ^ { أعدت } ) : خلقت وهيئت للكافرين ، وفي هذه الآية دليل على أن النار ~~مخلوقة ؛ لأن المعد لا يكون إلا موجودا . # < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { وبشر } ) أي وأخبر . # ^ { الذين آمنوا } ) وأصل التبشير ms0091 : إيصال الخبر السار على ( مسامع الناس ~~) ويستبشر به ، وأصله من البشرة ؛ لأن الإنسان إذا فرح بان ذلك في وجهه ~~وبشرته ، ثم كثر حتى وضع موضع الخبر فيما ( ساء وسر ) قال الله تعالى : ^ { ~~فبشرهم بعذاب أليم } ) . PageV01P169 # ^ { وعملوا الصالحات } ) أي الخصال والفعلات ^ { الصالحات } ) نعت لأسم ~~مؤنث محذوف . # وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه في ^ { وعملوا الصالحات } ) : معناه ~~أخلصوا الأعمال ، يدل عليه قوله : ^ { فليعمل عملا صالحا } ) أي خالصا لأن ~~المنافق والمرائي لا يكون عمله خالصا ، وقال : أقاموا الصلوات المفروضات ، ~~دليله قوله تعالى : @QB@ وأقاموا الصلاة @QE@ { إنا لا نضيع أجر المصلحين } ~~) من المسلمين . # وقال ابن عباس : عملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربهم ، وقال : العمل ~~الصالح يكون فيه أربعة أشياء : العلم ، والنية ، والصبر ، والاخلاص . # وقال سهل بن عبدالله : لزموا السنة ؛ لأن عمل المبتدع لا يكون صالحا . # وقيل : أدوا الأمانة ، يدل عليه قوله : ^ { وكان أبوهما صالحا } ) أي ~~أمينا . # وقيل : تابوا ، ودليله قوله تعالى : ^ { وتكونوا من بعده قوما صالحين } ) ~~أي التائبين . # ^ { أن لهم } ) : محل ( أن ) نصب بنزع حرف الصفة ، أي بأن لهم . # ^ { جنات } ) : في محل النصب فخفض لأنها جمع التأنيث ، وهي جمع الجنة وهي ~~البستان ، سميت جنة لاجتنانها بالأشجار . # ^ { تجري من تحتها الأنهار } ) : أي من تحت شجرها ومساكنها . وقيل : ~~بأمرهم ، كقوله : ( وهذه الأنهار تجري من تحتي أي بأمري . # والأنهار : جمع نهر ، سمي نهرا لسعته وضيائه ومنه النهار . # وأنشد أبو عبيدة : # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها # أي وسعتها ، يصف طعنة . # وأراد بالأنهار المياه على قرب الجوار لأن النهر لا يجري . # وقد جاء في الحديث : ( أنهار الجنة تجري في غير إخدود ) PageV01P170 # ^ { كلما } ) متى ما ^ { رزقوا } ) أطعموا ^ { منها } ) من الجنة ^ { من ~~ثمرة } ) : أي ثمره ، و ( من ) صلة . # ^ { رزقا } ) طعاما . ^ { قالوا هذا الذي رزقنا } ) أطعمنا ^ { من قبل } ~~) : طعامهما ، وقيل معناه : هذا الذي رزقنا من قبل ، أي وعدنا الله في ~~الدنيا وهو قول عطاء ، و ( قبل ) رفع على الغاية ، قال الله تعالى : ^ { ~~لله الأمر من قبل ومن بعد } ) . # ^ { وأتوا } ) وجيئوا ^ { به } ) بالرزق . # قرأ هارون بن موسى ms0092 : ( وأتوا ) بفتح الألف ، أراد أتاهم الخدم به . # ^ { متشابها } ) اختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس ومجاهد والربيع والسدي ~~: متشابها في الألوان ، مختلفا في الطعوم . # الحسن وقتادة : متشابها في الفضل ، خيارا كله ؛ لأن ثمار الدنيا ( تبقى ) ~~ويرذل منها ، وإن ثمار الجنة لا يرذل منها شيء . # محمد بن كعب وعلي بن زيد : بمعنى يشبه ثمر الدنيا غير أنها أطيب . # وقال بعضهم : متشابها في الإسم مختلفا في الطعم . # قال ابن عباس : ليس في الجنة شيء مما في الدنيا غير الأسماء . # ^ { ولهم فيها } ) في الجنات . ^ { أزواج } ) نساء وجوار ، يعني الحور ~~العين . # قال ثعلب : الزوج في اللغة : المرأة والرجل ، والجمع والفرد ، والنوع ~~واللون ، وجميعها أزواج . # ^ { مطهرة } ) من الغائط والبول والحيض والنفاس والمخاط والبصاق والقيء ~~والمني والولد وكل قذر ودنس . # وقال إبراهيم النخعي : في الجنة جماع ما شئت ولا ولد . # وقيل : مطهرة عن مساويء الأخلاق . # وقال يمان : مطهرة من الأثم والأذى . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتفلون ~~ولا يتغوطون ولا يبولون ولا يتمخطون ) . قيل : فما بال الطعام ؟ قال : ( ~~جشأ ورشح تجري من أعرافهم كريح المسك يلهمون التسبيح والتهليل كما يلهمون ~~النفس ) . PageV01P171 # ^ { وهم فيها خالدون } ) دائمون مقيمون لا يموتون فيها ولا يخرجون منها . # الحسن عن ابن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة : كيف ~~هي ؟ # قال : ( من يدخل الجنة يحيى ولا يموت وينعم ولا يبؤس ولا تبلى ثيابه ولا ~~شبابه ) . # قيل : يا رسول الله كيف بناؤها ؟ قال : ( لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، ~~بلاطها مسك أذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ) . # وقال يحيى بن أبي كثير : إن الحور العين لتنادين أزواجهن بأصوات حسان ، ~~فيقلن : طالما انتظرناكم ، نحن الراضيات الناعمات الخالدات ، أنتم حبنا ~~ونحن حبكم ليس دونكم مقصد ولا وراءكم معذر . # وقال الحسن في هذه الآية : هن عجائزكم الغمض الرمض العمش طهرن من قذرات ~~الدنيا . # ( { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ms0093 ماذآ أراد الله بهاذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض ~~أولائك هم الخاسرون * كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم ثم إليه ترجعون * هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى إلى ~~السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا } ) هذه الآية نزلت في اليهود ، ~~وذلك أن الله تعالى ذكر في كتابه العنكبوت والذباب فقال : ^ { إن الذين ~~تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا } ) الآية . وقال : ^ { الذين اتخذوا من ~~دون الله أولياء كمثل العنكبوت } ) الآية ، ضحكت اليهود وقالوا : ما هذا ~~الكلام وماذا أراد الله بذكر هذه الأشياء الخبيثة في كتابه وما يشبه هذا ~~كلام الله ، فأنزل الله تعالى : ^ { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا } ) أي ~~لا يترك ولا يمنعه الحياء أن يضرب مثلا أن تصف للحق شبها . ^ { ما بعوضة } ~~) . ( ما ) صلة ، وبعوضة نصب يدل على المثل . # ^ { فما فوقها } ) : ابن عباس يعني الذباب والعنكبوت . وقال أبو عبيدة : ~~يعني فما دونها . # ^ { فأما الذين آمنوا } ) بمحمد والقرآن ^ { فيعلمون } ) يعني أن هذا ~~المثل هو ^ { أنه الحق } ) الصدق الصحيح . ^ { من ربهم } ) . PageV01P172 # ^ { وأما الذين كفروا } ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن . ^ { ~~فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا } ) : أي بهذا المثل . فلما حذف الألف ~~واللام نصب على الحال والقطع والتمام ، كقوله : ^ { وله الدين واصبا } ) . # فأجابهم الله تعالى فقال : أراد الله بهذا المثل ^ { يضل به كثيرا } ) من ~~الكافرين ذلك أنهم ينكرونه ويكذبونه ^ { ويهدي به كثيرا } ) من المؤمنين ~~يعرفونه ويصدقون . # ^ { وما يضل به الا الفاسقين } ) الكافرين ، وأصل الفسق : الخروج ، قال ~~الله تعالى : ^ { ففسق عن أمر ربه } ) أي خرج . تقول العرب : فسقت الرطبة ~~عن القشر ، أي خرجت . # < < # | البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # > > ثم وصفهم فقال : ^ { الذين ينقضون } ) أي يتركون ويخالفون ، وأصل ~~النقض : الكسر . # ^ { عهد الله } ) أمره الذي عهد ms0094 إليهم يوم الميثاق بقوله تعالى : ^ { ~~ألست بربكم قالوا بلى } ) وما عهد إليهم في التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ( وضمنه ) نعته وصفته . # ^ { من بعد ميثاقه } ) توكيده وتشديده ، وهو مفعال من الوثيقة . # ^ { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } ) يعني الأرحام ، وقيل : هو ~~الإيمان بجميع الرسل والكتب ، وهو نوع من الصلة ؛ لأنهم قالوا : ^ { نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض } ) فقطعوا ، وقال المؤمنون : ^ { لا نفرق بين أحد من رسله ~~} ) فوصلوا . # ^ { ويفسدون في الأرض } ) بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن . # ^ { أولئك هم الخاسرون } ) : أي المغبونون بالعقوبة وفوت المثوبة ، ثم ~~قال : لمشركي مكة على التعجب : # < < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > ^ { كيف تكفرون بالله وكنتم } ) واو الحال ^ { أمواتا } ) نطفا في ~~أصلاب آبائكم ^ { فأحياكم } ) في الأرحام في الدنيا ^ { ثم يميتكم } ) عند ~~انقضاء آجالكم . ^ { ثم يحييكم } ) للبعث . ^ { ثم إليه ترجعون } ) تأتون ~~في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم . # وقرأ يعقوب : ترجعون ، وبيانه بفتح الأول وكسر الجيم جعل الفعل لهم . # < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > ^ { هو الذي خلق لكم } ) لأجلكم . ^ { ما في الأرض جميعا ثم استوى ~~إلى السماء } ) أي قصد وعمد إلى خلق السماء . PageV01P173 # ^ { فسواهن سبع سماوات } ) أي خلق سبع سماوات مستويات بلا فطور ولا شطور ~~ولا عمد تحتها ولا علامة فوقها . ^ { وهو بكل شيء عليم } ) : عالم . # 2 ( { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنيأعلم ما لا تعلمون ~~* وعلم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسمآء ~~هاؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك أنت ~~العليم الحكيم * قال ياءادم أنبئهم بأسمآئهم فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم ~~أقل لكم إنيأعلم غيب السماوات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ~~* وقلنا ياءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ~~هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان ms0095 عنها فأخرجهما مما كانا ~~فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين * ~~فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها ~~جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > ^ { وإذ قال ربك } ) يعني : وقد قال ، وقيل معناه : واذكر إذ قال ربك ~~، وكل ما ورد في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله . # و ( إذ ) و ( إذا ) حرفا توقيت ، إلا أن ( إذ ) للماضي و ( إذا ) ~~للمستقبل ، وقد يوضع أحدهما موضع الآخر . # قال المبرد : إذا جاء ( إذ ) مع المستقبل كان معناه ماضيا نحو قوله : ^ { ~~وإذ يمكر بك } ) وإذ يقول ، يريد وإذ مكر وإذ قال ، وإذا وإذ جاء مع الماضي ~~كان معناه مستقبلا كقوله : @QB@ فإذا جاءت الطامة الكبرى @QE@ { فإذا جاءت ~~الصاخة } ) ^ { إذا جاء نصر الله } ) أي يجيء ، وقال الشاعر : # ثم جزاه الله عنا إذ جزا # جنات عدن والعلا إلى العلا # أي يجزيه PageV01P174 # ^ { للملائكة } ) الذين كانوا في الأرض ، والملائكة : الرسل ، واحدها ملك ~~، وأصله : مالك ، وجمعه : ملائكة ، وهي من الملكة والمالكة والألوك الرسالة ~~ويقال : ألكني إلى فلان ، أي كن رسولي إليه فقلبت ، فقيل : ملاك . قال ~~الشاعر : # فلست لأنسي لكن لملاك # تنزل من جو السماء يصوب # ثم حذف الهمزة للخفة وكثير استعماله فقيل : ملك . # قال النضر بن شميل في الملك : إن العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه ، وهو مما ~~فات علمه . # ^ { إني جاعل في الأرض خليفة } ) أي بدلا منكم ورافعكم إلي ، سمي ( خليفة ~~) لأنه يخلف الذاهب ويجيء بعده ، فالخليفة من يتولى إمضاء الأمر عن الآمر ، ~~وقرأ ( زيد بن علي ) : ( خليفة ) بالقاف . # قال المفسرون : وذلك أن الله تعالى خلق السماء والأرض وخلق الملائكة ~~والجن ، فأسكن الملائكة السماء ، وأسكن الجن الأرض ، فعبدوا دهرا طويلا في ~~الأرض ثم ظهر فيهم الحسد والبغي ، فاقتتلوا وأفسدوا ، فبعث الله إليهم جندا ~~من الملائكة يقال لهم : الجن ، رأسهم عدو الله إبليس وهم خزان ms0096 الجنان اشتق ~~لهم اسم من الجنة فهبطوا إلى الأرض ، وطردوا الجن عن وجهها فالحقوهم بشعوب ~~الجبال ، وجزائر البحر ، وسكنوا الأرض وخفف الله عنهم العبادة ، وأحبوا ~~البقاء في الأرض لذلك ، وأعطى الله إبليس ملك الأرض وملك سماء الدنيا ~~وخزانة الجنان ، فكان يعبد الله تارة في الأرض ، وتارة في السماء ، وتارة ~~في الجنة . # فلما رأى ذلك دخله الكبر والعجب ، وقال في نفسه : أعطاني الله هذا الملك ~~إلا لأني أكرم الملائكة عليه ، وأعظمهم منزلة لديه ؛ فلما ظهر الكبر جاء ~~العزل ، فقال الله له ولجنده : ^ { اني جاعل في الأرض خليفة } ) فلما قال ~~لهم ذلك كرهوا ؛ لأنهم كانوا أهون في الملائكة عبادة ، ولأن العزل شديد . # ^ { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } ) بالمعاصي . ^ { ويسفك } ) يصب ^ { ~~الدماء } ) بغير حق . # فإن قيل : كيف علموا ذلك وهو غيب ؟ # والجواب عنه ما قال السدي : لما قال الله لهم ذلك ، قالوا : وما يكون من ~~ذلك الخليفة ؟ قال : تكون له ذرية ، يفسدون في الأرض ( ويتحاسدون ) ويقتل ~~بعضهم بعضا . قالوا عند ذلك : ^ { أتجعل فيها } ) ومعناه : فقالوا ، فحذف ~~فاء التنسيق . كقول الشاعر PageV01P175 # لما رأيت نبطا أنصارا # شمرت عن ركبتي الأزارا # كنت لهم من النصاري جارا # أي فكنت لهم . # وقال أكثر المفسرين : أرادوا كما فعل بنو الجان قاسوا بالشاهد على الغائب ~~، وقال بعض أهل المعاني : فيه إضمار واختصار معناه : أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ؟ أم تجعل فيها من لا يفسد ولا يسفك الدماء ؟ لقوله ~~تعالى : ^ { أمن هو قانت آناء الليل } ) يعني كمن هو غير قانت ، وهو اختيار ~~الحسن بن الفضل . # ^ { ونحن نسبح بحمدك } ) . # قال الحسن : يقولون : سبحان الله وبحمده ، وهو صلاة الخلق وتسبيحهم ~~وعليها يرزقون . يدل عليه الحديث المروي عن أبي ذر إنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الكلام أفضل ؟ قال : ( ما أصطفاه الله تعالى لملائكته : ~~سبحان الله وبحمده ) . # وقيل : معناه : ونحن نصلي لك بأمرك ، والتسبيح يكون بمعنى التنزيه ويكون ~~بمعنى الصلاة ، ومنه قيل : للصلاة سبحة ، وقيل : معناه : نصلي ، ونقرأ فيها ~~فاتحة الكتاب . # ^ { ونقدس لك } ) وننزهك واللام صلة ، وقيل : هي ms0097 لام الأجل ، أي ونطهر ~~لأجلك قلوبنا من الشرك بك ( وأبداننا ) من معصيتك . # وقال بعض العلماء : في الآية تقديم وتأخير مجازها : ونحن نسبح ونقدس لك ~~بحمدك ؛ لأنه إذا حملت الآية على التأويل الأول تنافي قول الملائكة ~~المتزكية بالإدلال بالعمل ، وإذا حملت على هذا التأويل ضاهى قولهم التحدث ~~بنعمة الله واضافة ( . . . . . ) إلى الله فكأنهم قالوا : وأن سبحنا وقدسنا ~~وأطعنا وعبدنا فذلك كله بحمدك لا بأنفسنا ، قال الله : # ^ { إني أعلم ما لا تعلمون } ) من استخلافي في الأرص ووجه المصلحة فيه ، ~~فلا تعترضوا علي في حكمي وتدبيري ، وقيل : أراد أني أعلم أن في من استخلفه ~~في الأرض : أنبياء وأولياء وعلماء وصلحاء ، وقيل : أني أعلم إنهم يذنبون ~~وأغفر لهم . # قال بعض الحكماء : إن الله تعالى أخرج ( أدم ) من الجنة قبل أن يدخله ~~فيها . لقوله PageV01P176 ^ { أني جاعل في الأرض خليفة } ) ثم كان خروجه من ~~الجنة بذنبه يدل أنه كان بقضاء الله وقدره . # ابن نجيح عن مجاهد في قوله : ^ { أني أعلم ما لا تعلمون } ) قال : علم من ~~إبليس المعصية وخلقه لها . # ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~احتج آدم وموسى . فقال له موسى : أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة . ~~فقال له آدم : أنت موسى اصطفاك الله لرسالته وكلامه ، ثم تلومني على أمر ~~قدر قبل أن أخلق . فحج آدم موسى ) . # فصل في معنى الخليفة # قيل : سأل أمير المؤمنين الخطاب ، طلحة والزبير وكعبا وسلمان : ما ~~الخليفة من الملك ؟ فقال طلحة والزبير : ما ندري . فقال سلمان : الخليفة ~~الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله ~~ويقضي بكتاب الله ، فقال كعب : ما كنت أحسب أن في المجلس أحدا يعرف الخليفة ~~من الملك غيري ، ولكن الله عز وجل ملأ سلمان حكما وعلما وعدلا . # وروى زاذان عن سلمان : إن عمر قال له : أملك أنا أم خليفة ؟ فقال سلمان : ~~إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ووضعته في غير حقه فأنت ~~ملك . قال : فاستعبر عمر ms0098 رضي الله عنه . # وعن يونس : إن معاوية كان يقول إذا جلس على المنبر : أيها الناس إن ~~الخلافة ليست لجمع المال ولا تفريقه ، ولكن الخلافة بالحق والحكم بالعدل ~~وأخذ الناس بأمر الله عز وجل . # < < # | البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > ^ { وعلم آدم الأسماء كلها } ) وذلك إن الله تعالى لما قال للملائكة ~~: ^ { إني جاعل في الأرض خليفة } ) قالوا فيما بينهم : ليخلق ربنا ما شاء ~~فلن يخلق خلقا أفضل ولا أكرم عليه منا ، وإن كان خيرا منا فنحن أعلم منه ~~لأنا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره ، فلما أعجبوا بعلمهم وعبادتهم ، فضل ~~الله تعالى عليهم آدمج بالعلم فعلمه الأسماء كلها وهذا معنى قول ابن عباس ~~والحسن وقتادة . # واختلف العلماء في هذه الأسماء ، فقال الربيع وابن أنس : أسماء الملائكة ~~، وقال عبد الرحمن بن زيد : أسماء الذرية . # وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : علمه الله اسم كل شيء حتى القصعة ~~والقصيعة . PageV01P177 # قال مقاتل : خلق الله كل شيء الحيوان والجماد وغيرها ثم علم آدم أسماءها ~~كلها . فقال له : يا آدم هذا فرس ، وهذا بغل ، وهذا حمار حتى أتى على آخرها ~~ثم عرض تلك الأشياء كما عرض الموجودات على الملائكة . فكذلك قال : ^ { ثم ~~عرضهم } ) ولم يقل : عرضها ، ورده إلى الشخوص والمسميات لأن الأعراض لا ~~تعرض . # وقيل : علم الله آدم ج صنعة كل شيء . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : علم الله آدم أسماء الخلق والقرى ~~والمدن والجبال والسباع وأسماء الطير والشجر وأسماء ما كان وما يكون وكل ~~نسمة الله عز وجل بارئها إلى يوم القيامة ، وعرض تلك الأسماء على الملائكة ~~. # ^ { فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين } ) إن الخليفة الذي أجعله ~~في الأرض يفسد فيها ويسفك الدماء . أراد الله تعالى بذلك : كيف تدعون علم ~~ما لم يكن بعد ، وأنتم لا تعلمون ما ترون وتعاينون . # وقال الحسن وقتادة : ^ { إان كنتم صادقين } ) إني لا أخلق خلقا إلا كنتم ~~أعلم وأفضل منه ، قالت الملائكة : إقرارا بالعجز واعتذارا . # < < # | البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # > > ^ { قالوا سبحانك } ) : تنزيها لك عن الاعتراض لعلمك في ms0099 حكمك وتدبيرك ~~، وهو نصب على المصدر ، أي نسبح سبحانا في قول الخليل . # وقال الكسائي : خارج عن الوصف ، وقيل : على النداء المضاف أي : يا سبحانك ~~. # ^ { لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم } ) بخلقك ^ { الحكيم } ) ~~في أمرك . # وللحكيم معنيان : أحدهما : المحكم للفعل ، كقوله : ^ { عذاب أليم } ) ، ~~وحز وجيع . قال الشاعر : # أمن ريحانة الداعي السميع # يؤرقني وأصحابي هموع # أي المؤلم والموجع ، والمسمع فعيل بمعنى : مفعل وعلى هذا التأويل هو صفة ~~فعل . # والآخر : بمعنى ( الحاكم العالم ) وحينئذ يكون صفة ذات ، وأصل الحكمة في ~~كلام العرب : المنع . يقال : أحكمت اليتيم عن الفساد وحكمته ، أي منعته . # قال جرير PageV01P178 # أبني حنيفة احكموا سفهاءكم # إني أخاف عليكم أن أغضبا # ويقال للحديدة المعترضة في فم الدابة : حكمة ؛ لأنها تمنع الدآبة من ~~الأعوجاج ، والحكمة تمنع من الباطل ، ومالا يجمل فلا يحل في المحكم من ~~الأمر بمنعه من الخلل ، وفي هذه الآية دليل على جواز تكليف ما لا يطاق حيث ~~أمر الله تعالى الملائكة بإنباء مالم يعلموا ، وهو عالم بعجزهم عنه . # < < # | البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # > > فلما ظهر عجزهم ، قال الله تعالى : ^ { يا آدم أنبئهم بأسمائهم } ) ~~فسمى كل شيء باسمه ، وألحق كل شيء بجنسه . # ^ { فلما أنبأهم } ) أخبرهم . ^ { بأسمائهم قال ألم أقل لكم } ) يا ~~ملائكتي . ^ { أني أعلم غيب السماوات والأرض } ) ما كن فيها وما يكون . ^ { ~~وأعلم ما تبدون } ) من الخضوع والطاعة لآدم . ^ { وما كنتم تكتمون } ) ~~تخفون في أنفسكم من العداوة له . وقيل : ما تبدون من الإقرار بالعجز ~~والاعتذار ، وما كنتم تكتمون من الكراهية في استخلاف آدم . # قال ابن عباس : هو أن إبليس مر على جسد آدم وهو ملقى بين مكة والطائف لا ~~روح فيه ، فقال : لأمر ما خلق هذا ، ثم دخل من فيه وخرج من دبره ، وقال : ~~إنه لا يتماسك إلا بالجوف ، ثم قال للملائكة الذين معه : أرأيتم أن فضل هذا ~~عليكم ، وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون ؟ قالوا : نطيع أمر ربنا . فقال ابليس ~~في نفسه : والله لئن سلطت عليه لأهلكته ، ولئن سلط علي لأعصينه . فقال الله ~~تعالى : ^ { وأعلم ما تبدون } ) يعني الملائكة ms0100 من الطاعة ^ { وما تكتمون } ~~) يعني إبليس من المعصية . # قال الحسن وقتادة : ^ { ما تبدون } ) يعني قولهم : أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ^ { وما تكتمون } ) يعني قولهم لن يخلق خلقا أفضل ولا أعلم ولا أكرم ~~عليه منا . # القول في حد الاسم وأقسامه # فقال أصحابنا : الاسم : كل لفظة دلت على معنى ما وشيء ما ، وهو مشتق من ~~السمة ، وهي العلامة التي يعرف بها الشيء ، وأقسامه ثمانية منها : اسم علم ~~مثل زيد ، وعمرو ، وفاطمة ، وعائشة ، ودار ، وفرس . # ومنها : اسم لازم كقولك : رجل ، وامرأة ، وشمس ، وقمر ، وحجر ، ومدر ~~ونحوها ؛ سمي لازما لأنه لا ينقلب ولا يفارق ، فلا يقال للشمس قمر ولا ~~للقمر حجر . # ومنها : اسم مفارق مثل : صغير ، وكبير ، وطفل ، وكهل ، وقليل ، وكثير ، ~~وقيل له مفارق لأنه كان ولم يكن له هذا الاسم ويزول عنه المعنى المسمى به . # ومنها : اسم مشتق : ككاتب ، وخياط ، وصائغ ، وصباغ ؛ فالاسم مشتق من فعله ~~. PageV01P179 # ومنها : اسم مضاف مثل : غلام جعفر ، وركوب عمرو ، ودار زيد . # ومنها : اسم مشبهة كقولك : فلان أسد وحمار وشعلة نار . # ومنها : اسم منسوب يثبت بنفسه ويثبت غيره ، كقولك : أب ، وأم ، وأخ ، ~~وأخت ، وابن ، وبنت ، وزوج ، وزوجة ، فإذا قلت أب فقد أثبته وأثبت له الولد ~~، وإذا قلت : أخ أثبته وأثبت له الأخت . # ومنها : اسم الجنس : وهو إسم واحد ويدل على أشياء كثيرة ، كقولك : حيوان ~~، وناس ونحوهما . # < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ) سجدة تعظيم وتحية لا سجود ~~صلاة وعبادة ، نظيره قوله في قصة يوسف : ^ { وخروا له سجدا } ) وكان ذلك ~~تحية الناس ، ويعظم بعضهم بعضا ، ولم يكن وضع الوجه على الأرض ( وإنما ) ~~كان الإنحناء والتكبير والتقبيل . فلما جاء الإسلام بطل ذلك بالسلام . # وفي الحديث إن معاذ بن جبل رجع من اليمن فسجد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتغير وجه رسول الله فقال : ما هذا ؟ قال : رأيت اليهود يسجدون ~~لأحبارهم والنصارى يسجدون لقسيسيهم . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مه يا معاذ كذب اليهود والنصارى ~~إنما السجود لله تعالى ) . # وقال بعضهم : كان سجودا على الحقيقة ms0101 جعل آدم قبلة لهم والسجود لله ، كما ~~جعلت الكعبة قبلة لصلاة المؤمنين والصلاة لله تعالى . # قال ابن مسعود : أمرهم الله تعالى أن يأتوا بآدم فسجدت الملائكة وآدم لله ~~رب العالمين . # وقال أبي بن كعب : معناه : أقروا لآدم إنه خير وأكرم علي منكم فأقروا ~~بذلك ، والسجود على قول عبدالله وأبي بمعنى الخضوع والطاعة والتذلل ، كقول ~~الشاعر : # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # وآدم على وزن افعل . # فلذلك لم يصرقه . # السدي عمن حدثه عن ابن عباس قال : إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض ، ~~ومنهم من قال : سمي بذلك لأنه خلق من التراب ، والتراب بلسان العبرانية آدم ~~، وبعضهم من قال : PageV01P180 سمي بذلك لأدمته لأنه كان آدم اللون وكنيته ~~أبو محمد وأبو البشر . # سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : ليس في الجنة أحد يكنى إلا آدم فإنه ~~يكنى أبا محمد . # وقرأ العامة : ^ { للملائكة } ) بخفض التاء ، وقرأ أبو جعفر بضم التاء ~~تشبها لتاء التأنيث بألف الوصل في قوله : ^ { اسجدوا } ) لأن ألف الوصل ~~يذهب في الوصل ولأنها زائدة غير أصلية ، وكذلك تاء التأنيث زائدة غير أصلية ~~، ولا ثابت جواب ألف اسجدوا . # وقيل : كره ضمة الجيم بعد كسرة التاء ؛ لأن العرب تكره الضمة بعد الكسرة ~~لثقلها ، وهي قراءة ضعيفة جدا وأجمع النحاة على تغليطه فيها . # ^ { فسجدوا } ) يعني الملائكة . ^ { الا إبليس } ) وكان اسمه عزازيل ، ~~فلما عصى غيرت صورته وغير اسمه فقيل إبليس ؛ لأنه أبلس من رحمة الله ، كما ~~يقال : يا خبيث ويا فاسق ، وهو منصوب على الاستثناء ، ولا يصرف لاجتماع ~~العجمة والمعرفة . # ^ { أبى } ) أي امتنع ولم يسجد . ^ { واستكبر } ) أي تكبر وتعظم عن ~~السجود ^ { وكان } ) أي فصار ^ { من الكافرين } ) ^ { وحال بينهما الموج ~~فكان من المغرقين } ) . # وقال أكثر المفسرين : معناه فكان في علمه السابق من الكافرين الذين وجبت ~~لهم الشقاوة . # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان عنه يبكي فيقول : يا ويلتي ~~أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت ms0102 فلي النار ) . # زياد بن الحصين عن أبي العالية قال : لما ركب نوح السفينة إذا هو بابليس ~~على كوثلها فقال له : ويحك قد شق أناس من أجلك ، قال : فما تأمرني ؟ قال : ~~تب ، قال : سل ربك هل لي من توبة ؟ قال : فقيل له أن توبته أن يسجد لقبر ~~آدم ، قال : تركته حيا واسجد له ميتا . # < < # | البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > ^ { وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة } ) وذلك أن آدم ج كان في ~~الجنة وحشا ولم يكن له من يجالسه ويؤانسه ، فنام نومة فخلق الله تعالى ~~زوجته من قصيراه من شقه الأيسر من غير أن يحس آدم بذلك ولا وجد له ألما ولو ~~ألم من ذلك لما عطف رجل على امرأة ، فلما هب آدم من نومه إذا هو بحواء ~~جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق الله تعالى ، فقال لها : من أنت ؟ قالت أنا ~~زوجتك خلقني الله لك لتسكن إلي وأسكن إليك . فقالت الملائكة عند ذلك ~~امتحانا لعلم آدم : يا آدم ما هذه ؟ قال : امرأة ، قالوا : ما اسمها ؟ قال ~~: حواء ، قالوا : لم سميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من حي ، قالوا : تحبها ~~يا آدم ؟ قال : نعم ، فقالوا لحواء : أتحبينه ؟ قالت : لا ، PageV01P181 ~~وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه ، قالوا : فلو صدقت امرأة في حبها ~~لزوجها لصدقت حواء . # مسألة : # قالت القدرية : إن الجنة التي أسكنها الله آدم وحواء لم تكن جنة الخلد ~~وإنما كان بستانا من بساتين الدنيا ، واحتجوا بأن الجنة لا يكون فيها ~~إبتلاء وتكليف . # والجواب : # إنا قد أجمعنا على أن أهل الجنة مأمورون فيها بالمعرفة ومكلفون بذلك . # وجواب آخر : إن الله تعالى قادر على الجمع بين الأضداد ، فأرى آدم المحنة ~~في الجنة وأرى إبراهيم النعمة في النار لئلا يأمن العبد ربه ولا يقنط من ~~رحمته وليعلم أن له أن يفعل ما يشاء . # واحتجوا أيضا بأن من دخل الجنة يستحيل الخروج منها ، قال الله تعالى : ^ ~~{ وما هم عنها بمخرجين } ) . # والجواب عنه : إن من دخلها للثواب لا يخرج منها أبدا ، وآدم لم يدخلها ~~للثواب ms0103 ، ألا ترى أن رضوان خازن الجنة يدخلها ثم يخرج منها ، وإبليس أيضا ~~كان داخل الجنة وأخرج منها . # ^ { وكلا منها رغدا } ) واسعا كثيرا . ^ { حيث شئتما } ) : كيف شئتما ~~ومتى شئتما وأين شئتما . # ^ { ولا تقربا هذه الشجرة } ) قال بعض العلماء : وقع النهي على جنس من ~~الشجر . وقال آخرون : بل وقع على شجرة مخصوصة واختلفوا فيها ، فقال علي بن ~~أبي طالب ( كرم الله وجهه ) : هي شجرة الكافور . # وقال قتادة : شجرة العلم وفيها من كل شيء . # ومحمد بن كعب ومقاتل : هي السنبلة . # وقيل : هي الحبلة وهي الأصلة من أصول الكرم . # أبو روق عن الضحاك : أنها شجرة التين . # ^ { فتكونا } ) فتصيرا ^ { من الظالمين } ) لأنفسكما بالمعصية ، وأصل ~~الظلم : وضع الشيء في غير موضعه . # < < # | البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # > > ^ { فأزلهما } ) يعني ( استمال ) آدم وحواء فأخرجهما ونحاهما . # وقرأ حمزة : ( فأزالهما الشيطان ) وهو إبليس ، وهو فيعال من شطن أي بعد ~~PageV01P182 # وقيل : إنه من شاط والنون فيه غير أصلية ( ونودي ) شيطان سمي بذلك لتمرده ~~وبعده عن الخير وعن رحمة الله تعالى . # ^ { عنها } ) عن الجنة وقيل عن الطاعة . # ^ { وأخرجهما مما كانا فيه } ) من النعيم ، وذلك إن إبليس أراد أن يدخل ~~الجنة ويوسوس لآدم ولحواء فمنعته الخزنة ، فأتى الحية وكانت من أحسن الدواب ~~لها أربع قوائم كقوائم البعير وكان من خزان الجنة وكان لأبليس صديقا ، ~~فسألها أن تدخله في فمها فأدخلته في فمها ومرت به على الخزنة وهم لا يعلمون ~~فأدخلته الجنة ، وكان آدم لما دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم والكرامة ~~قال : لو أن خلدا ، فأغتنم الشيطان ذلك منه وأتاه من قبل الخلد ، ولما دخل ~~الجنة وقف بين يدي آدم وحواء لا يعلمان إنه إبليس ، فناح عليهما نياحة ~~أحزنهما وبكى وهو أول من ناح فقالا لم تبكي قال : أبكي عليكما تموتان ~~فتفارقان ما أنتما فيه من النعيم والكرامة ، فوقع ذلك في أنفسهما وإغتما ، ~~ومضى ثم أتاهما بعد ذلك وقال : ^ { يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى } ) ، فأبى أن يقبل منه فقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين ، ~~فأغترا وما كانا ms0104 يظنان أن أحدا يحلف بالله كاذبا ، فبادرت حواء إلى أكل ~~الشجرة ثم ناولت آدم حتى أكلها . # وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قسط قال : سمعت سعيد بن المسيب ~~يحلف بالله ما يستثني : ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ولكن حواء سقته ~~الخمر حتى إذا سكر قادته اليها فأكل ، فلما أكلا تهافتت عنهما ثيابهما وبدت ~~سوءاتهما وأخرجا من الجنة ، وذلك قوله تعالى : ^ { وقلنا } ) يعني لآدم ~~وحواء وابليس والحية ^ { اهبطوا } ) أي أنزلوا إلى الأرض ^ { بعضكم لبعض ~~عدو } ) فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له نودة ، وقيل : واشم ~~، وحواء بجدة ، وإبليس بالأبلة وقيل بميسان ، والحية بأصفهان . # ^ { ولكم في الأرض مستقر ومتاع } ) بلغة ومستمتع . # ^ { إلى حين } ) إلى حين اقتضاء أجالكم ومنتهى أعماركم . # وعن إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت إبراهيم بن أدهم : أورثتنا تلك الأكلة ~~حزنا طويلا . # < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > ^ { فتلقى } ) فلقن . ^ { آدم } ) حفظ حين لقن ، وأفهم حين ألهم . # وقرأ العامة : آدم برفع الميم ، كلمات بخفض التاء . # وقرأ ابن كثير : بنصب الميم ، بمعنى جاءت الكلمات لآدم ج . # ^ { من ربه كلمات } ) كانت سبب قبول توبته ، واختلفوا في تلك الكلمات ~~PageV01P183 # قال ابن عباس : هي أن آدم قال : يا رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، قال ~~: ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تسبق رحمتك بي غضبك ؟ قال : ~~بلى ، قال : ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى ، قال : فلم أخرجتني منها ؟ قال : ~~بشؤم معصيتك ، قال : أي رب أرأيت لو تبت ( وأصلحت ) أراجعي أنت إلى الجنة ؟ ~~قال : بلى . قال : فهو الكلمات . # قال عبيد بن عمير : هو أن آدم قال : يا رب أرأيت ما أتيت ، أشيء ابتدعته ~~على نفسي أم شيء قدرته علي قبل أن تخلقني ؟ قال : بل شي قدرته عليك قبل أن ~~أخلقك ، قال : يا رب كما قدرته علي فأغفر لي . # همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تحاج آدم ~~وموسى ، فقال له موسى : أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة إلى ~~الأرض ms0105 ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي أعطاك الله علم كل شيء واصطفاك على ~~الناس برسالته ؟ قال : نعم . قال : أتلومني على أمر كان قد كتب علي أن ~~أفعله من قبل أن أخلق . قال : فحج آدم موسى ) . # وقال محمد بن كعب القرظي : هي قوله : لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك قد ~~عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، لا اله الا أنت ~~سبحانك وبحمدك قد عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ، ~~لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني انك أنت ~~أرحم الراحمين . # عكرمة عن سعيد بن جبير في قوله : ^ { فتلقى آدم من ربه كلمات } ) قالا : ~~قوله : ^ { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ~~} ) ، وكذلك قاله الحسن ومجاهد . # وقال بعضهم : نظر آدم ج إلى العرش فرأى على ساقه مكتوبا لا اله الا الله ~~محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق فقال : يا رب أسألك بحق محمد أن ~~تغفر لي فغفر له . # وقيل : هذا التأويل ما روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن علي رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرج بي إلى السماء رأيت على ~~ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر ~~الفاروق PageV01P184 . # وقيل : هي ثلاثة أشياء : الخوف ، الرجاء ، البكاء . # أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب قال : بلغني أن آدم لما أهبط إلى الأرض ~~مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياءا من الله تعالى . # وقال ابن عباس : بكاء آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ، ~~ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ، ولم يقرب آدم ( حواء ) مائة سنة . # ^ { فتاب عليه } ) فتجاوز عنه ^ { إنه هو التواب } ) يقبل توبة عباده ^ { ~~الرحيم } ) بخلقه . # < < # | البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # > > ^ { قلنا اهبطوا منها } ) يعني آدم وحواء ، وقيل : آدم وحواء وابليس ~~والحية ^ { فإما يأتينكم } ) يا ذرية آدم ^ { مني هدى } ) كتاب ورسول . ~~@QB@ فمن تبع هداي @QE@ { هداي ms0106 فلا خوف عليهم } ) : فيما يستقبلهم ^ { ولا ~~هم يحزنون } ) : على ما خلفوا . # < < # | البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ^ { والذين كفروا } ) جحدوا . ^ { وكذبوا بآياتنا } ) يعني القرآن . ~~^ { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ) لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ~~. # 2 ( { يابنىإسراءيل اذكروا نعمتي التىأنعمت عليكم وأوفوا بعهدىأوف بعهدكم ~~وإياى فارهبون * وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ~~ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياى فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلواة وآتوا الزكواة واركعوا مع ~~الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين ~~يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى ~~التىأنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن ~~نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ { يا بني إسرائيل } ) أولاد يعقوب ، ومعنى إسرائيل : صفوة الله ، ~~وإيل هو الله عز وجل ، وقيل : معناه : عبدالله ، وقيل : سمي بذلك لأن يعقوب ~~وعيصا كانا توأمين واقتتلا في بطن أمهما ، فأراد يعقوب أن يخرج فمنعه عيص ~~وقال : والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي ، فلأقتلنها ، فتأخر يعقوب ~~وخرج عيص وأخذ يعقوب يعقب عيص فخرج عيص قبل يعقوب . # وسمي عيص لما عصى فخرج قبل يعقوب ، وكان عيص أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب ~~أحبهما إلى أمة ، وكان عيص ( ويعقوب أبناء ) إسحاق وعمي ، قال لعيص : يا ~~بني أطعمني لحم صيد واقترب مني أدع لك بدعاء دعا لي به أبي ، وكان عيص رجلا ~~أشعر وكان ( يعقوب ) رجلا أمرد ، فخرج عيص بطلب الصيد ، فقالت أمه ليعقوب : ~~يا بني إذهب إلى الغنم فاذبح منه شاة ثم اشوه والبس جلدها وقدمها إلى أبيك ~~فقل له : أنك عيص ، ففعل ذلك يعقوب ، فلما جاء قال : يا أبتاه كل ، قال : ~~من أنت ، قال : ابنك عيص ( قال : خمسه فقال : المس مس عيص والريح ريحة ~~PageV01P185 يعقوب ، قالت أمه : هو ابنك ، فادع له ms0107 ، قال : قدم طعامك فقدمه ~~فأكل منه ، ثم قال : أدن مني ، فدنا منه ، فدعا له أن يجعل في ذريته ~~الأنبياء والملوك . وقام يعقوب وجاء عيص فقال : قد جئتك بالصيد الذي أمرتني ~~به . فقال : يا بني قد سبقك أخوك يعقوب ، فغضب عيص وقال : والله لأقتلنه ، ~~قال : يا بني قد بقيت لك دعوة ، فهلم أدع لك بها ، فدعا له فقال : تكون ~~ذريتك عددا كثيرا كالتراب ولا يملكهم أحد غيرهم . . . ) . # ^ { اذكروا } ) . . . . # روى الشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، ~~والمحدث بنعمة الله شاكر وتاركها كافر ، والجماعة رحمة والفرقة عذاب ) . # ^ { نعمتي } ) أراد نعمي أعطها وهي واحد ( بمعنى الجمع ) وهو قوله تعالى ~~^ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) والعدد لا يقع على الواحد . # ^ { التي أنعمت عليكم } ) أي على أجدادكم ، وذلك أن الله تعالى فلق لهم ~~البحر وأنجاهم من فرعون وأهلك عدوهم فأورثهم ديارهم وأموالهم ، وظلل عليهم ~~الغمام في التيه من حر الشمس ، وجعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا ~~لم يكن ضوء القمر ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وفجر لهم اثني عشرة عينا ( ~~وأنزل ) عليهم التوراة فيها بيان كل شيء يحتاجون إليه في نعم من الله كثيرة ~~لا تحصى . # ^ { أوفوا بعهدي } ) الذي عهدت اليكم ^ { أوف بعهدكم } ) أدخلكم الجنة ~~وأنجز لكم ما وعدتكم . # فقرأ الزهري : أوف بالتشديد على التأكيد يقال : وفى وأوفى كلها بمعنى ( ~~واحد ) وأصلها الاتمام . # قال الكلبي : عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى : إني باعث من بني ~~إسماعيل نبيا أميا فمن إتبعه ( وآمن ) به عفوت عن ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت ~~له أجرين إثنين ، وهو قوله : ^ { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ) يعني أمر محمد صلى الله عليه وسل ~~PageV01P186 # قتادة : هو العهد الذي أخذ الله عليهم في قوله : ^ { ولقد أخذنا ميثاق ~~بني اسرائيل } ) وقوله تعالى : ^ { قرضا حسنا } ) فهذا قوله : ^ { أوفوا ~~بعهدي } ) ثم قال : ^ { لأكفرن عنكم سيئاتكم } ) الآية . فهذا قوله ms0108 ^ { أوف ~~بعهدكم } ) . # فقال : ^ { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا الله } ) الآية . # الحسن : هو قوله : ^ { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور } ) الآية . # إسماعيل بن زياد : ولا تفروا من الزحف أدخلكم الجنة ، دليله قوله تعالى : ~~^ { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار } ) . # وقيل : أوفوا بشرط العبودية ، أوف بشرط الربوبية . # وقال أهل الاشارة : أوفوا في دار محنتي على بساط خدمتي ، ( أوف عهدكم ) ~~في دار نعمتي على بساط كرامتي بقربي ورؤيتي . # ^ { وإياي فارهبون } ) فخافوني في نقض العهد ( وسقطت الياء بعد النون في ~~) هذه الآيات وفي كل القرآن على الأصل ، وحذفها الباقون على الخط إتباعا ~~للمصحف . # < < # | البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # > > ^ { وآمنوا بما أنزلت مصدقا } ) موافقا ^ { لما معكم } ) يعني ~~التوراة في التوحيد والنبوة والأخبار ، وبعض الشرائع نزلت في كعب وأصحابه ~~من علماء اليهود ورؤسائهم . # ^ { ولا تكونوا أول كافر به } ) يعني أول من يكفر بالقرآن وقد بايعتنا ~~اليهود على ذلك فتبوءوا بآثامكم وآثامهم . # ^ { ولا تشتروا بآياتي } ) أي ببيان صفة محمد ونعته . ^ { ثمنا قليلا } ) ~~شيئا يسيرا ، وذلك أن رؤساء اليهود كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم ~~وعوامهم يأخذون منهم شيئا معلوما كل عام من زروعهم ( فخافوا أن تبينوا ) ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم وبايعوه أن تفوتهم تلك المآكل والرياسة ، ~~فاختاروا الدنيا على الآخرة . # ^ { وإياي فاتقون } ) فاخشوني في أمر محمد لا فيما يفوتكم من الرياسة ~~والمأكل . # < < # | البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > ^ { ولا تلبسوا الحق } ) ولا تخلطوا ، يقال : ( لبست عليهم الأمر ~~ألبسه لبسا إذا خلطته عليهم ) أي خلطت وشبهت الحق الذي أنزل اليكم من صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P187 # ^ { بالباطل } ) ، الذي تكتمونه ، وهو تجدونه في كتبكم من نعته وصفته . # وقال مقاتل : إن اليهود أقروا ببعض صفه محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا ~~بعضا واختلفوا في ذلك ، فقال الله عز وجل : ^ { ولا تلبسوا الحق } ) الذي ~~تقرون به وتبينونه بالباطل ، يعني بما تكتمونه ، فالحق بيانهم والباطل ~~كتمانهم . # وقيل : معناه ولا تلبسوا الحق ( . . . . من الباطل ) صفة أو حال . # ^ { وتكتموا الحق } ) يعني ولا تكتموا الحق كقوله تعالى ms0109 : ^ { لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم } ) . # ^ { وأنتم تعلمون } ) إنه نبي مرسل . # < < # | البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ^ { وأقيموا الصلاة } ) يعني وحافظوا على الصلوات الخمس بمواقيتها ( ~~وأركانها ) وركوعها وسجودها . # ^ { وآتوا الزكاة } ) يعني وأدوا زكاة أموالكم المفروضة ، وأصل الزكاة : ~~الطهارة والنماء والزيادة . # ^ { واركعوا مع الراكعين } ) يعني وصلوا مع المصلين محمد وأصحابه ، يخاطب ~~اليهود فعبر بالركوع عن الصلاة إذ كان ركنا من أركانها كما عبر باليد عن ~~العطاء كقوله : ^ { ذلك بما قدمت أيديكم } ) وقوله : ^ { فيما كسبت أيديكم ~~} ) وبالعنق عن البدن في قوله : ^ { ألزمناه طائره في عنقه } ) والأنف عن ( ~~. . . . . . . . . . . . ) . # < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > ( ^ { أتأمرون الناس بالبر } ) الطاعة والعمل الصالح ، ^ { وتنسون ~~أنفسكم } ) تتركون ^ { وأنتم تتلون الكتاب } ) توبيخ عظيم ^ { أفلا تعقلون ~~} ) أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية لكم ) . # < < # | البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > ^ { واستعينوا بالصبر والصلاة } ) . . . . . . . # ^ { وإنها لكبيرة } ) ( عليهما ولكنه كنى عن الأغلب وهو الصلاة كقوله ) : ~~^ { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } ) وقوله : ^ { ~~إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ) فرد PageV01P188 الكناية إلى ~~الفضة لأنها الأغلب والأعم وإلى التجارة لأنها الأفضل والأهم . . . ^ { ~~وإنها } ) واحد منهما ، أراد بأن كل خصلة منهما ^ { لكبيرة } ) وقيل : رد ~~الكناية إلى كل واحد منهما قال تعالى : ^ { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } ) ~~ولم يقل : آيتين ، أراد : جعلنا كل واحد منهما آية . # حسن من علم يزينه حلم # ومن ناله قد فاز بالفرج # أي من نال كل واحد منهما . # وقال آخر : # لكل هم من الهموم سعة # والمسى والصبح لا فلاح معه # وقيل : رد الهاء إلى الصلاة لأن الصبر داخل في الصلاة كقوله : ^ { والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه } ) ولم يقل يرضوهما ؛ لأن رضا الرسول داخل في رضا ~~الله ، فرد الكناية إلى الله . وقال الشاعر وهو حسان : # إن شرخ الشباب والشعر الأس # ود ما لم يعاص كان جنونا # ولم يقل يعاصيا رده إلى الشباب ، لأن الشعر الأسود داخل فيه . وقال ~~الحسين بن الفضل : رد الكناية إلى الاستعانة ، معناه : وأن الإستعانة ~~بالصبر والصلاة لكبيرة ثقيلة شديدة ^ { إلا على الخاشعين } ) يعني المؤمنين ~~، وقال ms0110 ابن عباس : يعني المصلين . الوراق : العابدين المطيعين . مقاتل بن ~~حيان : المتواضعين ، الحسن : الخائفين . قال الزجاج : الخاشع الذي يرى أثر ~~الذل والخنوع عليه ، وكخشوع الدار بعد الاقواء ، هذا هو الأصل . # وقال النابغة : # رماد ككحل العين ما أن تبينه # ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع # < < # | البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # > > ^ { الذين يظنون } ) يعلمون ويستيقنون ، كقوله تعالى : ^ { إني ظننت ~~أني ملاق حسابيه } ) أي أيقنت به . # وقال دريد بن الصمة : # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم في الفارسي المسرد PageV01P189 # يعني أيقنوا . # والظن من الأضداد يكون شكا ويقينا كالرجاء يكون أملا وخوفا . # ^ { أنهم ملاقوا ربهم } ) معاينوا ربهم في الآخرة ^ { وأنهم إليه راجعون ~~} ) فيجزيهم بأعمالهم . # < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ { يا بني إسرائيل إذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين } ) يعني عالمي زمانكم . # < < # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > ^ { واتقوا يوما } ) أي واحذروا يوما واخشوا يوم . # ^ { لا تجزي } ) أي لا تقضي ولا تكفي ولا تغني . # ومنه الحديث عن أبي بردة بن ديان في الأضحية : لا تجزي عن أحد بعدك . # وقرأ أبو السماك العدوي : لا تجزي مضمومة التاء مهموزة الياء من أجزأ ~~يجزي إذا كفي . قال الشاعر : # وأجزأت أمر العالمين ولم يكن # ليجزي إلا كامل وابن كامل # وقال الزجاج : وفي الآية إضمار معناه : ^ { لا تجزي نفس عن نفس شيئا } ) ~~من الشدائد والمكاره . # وأنشد الشاعر : # ويوم شهدناه سليما وعامرا # أي شهدنا فيه . # وقيل : معناه : ولا تغني نفس مؤمنة ولا كافرة عن نفس كافرة . # ^ { ولا يقبل منها شفاعة } ) إذا كانت كافرة . # قرأ أهل مكة والبصرة : بالتاء لتأنيث الشفاعة . وقرأ الباقون : بالياء ~~لتقديم الفعل . # وقرأ قتادة : ( ولا يقبل منها شفاعة ) بياء مفتوحة ، ونصب الشفاعة أي لا ~~يقبل الله . # ^ { ولا يؤخذ منها عدل } ) فداءا كانوا يأخذون في الدنيا ، وسمي الفداء ~~عدلا لأنه يعادل المفدى ويماثله قال الله عز وجل : @QB@ أو عدل ذلك صياما ~~@QE@ { ولا هم ينصرون } ) أي يمنعون من عذاب الله . PageV01P190 # قال الزجاج : كانت اليهود تزعم أن آباءها الأنبياء تشفع لهم عند الله عز ~~وجل ، فأيأسهم الله من ذلك . # 2 ( { وإذ ms0111 نجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنآءكم ~~ويستحيون نسآءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ فرقنا بكم البحر ~~فأنجيناكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون * وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ~~ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * ثم عفونا عنكم من بعد ذالك لعلكم ~~تشكرون * وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون * وإذ قال موسى ~~لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا ~~أنفسكم ذالكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > ^ { وإذ نجيناكم } ) يعني أسلافكم وآباءكم فأعتدها منة عليهم ؛ لأنهم ~~نجوا بنجاتهم ، ومآثر الآباء مفاخر الأبناء . # وقوله : ^ { فأنجيناكم } ) : أصله ألقيناكم على النجاة وهو ما ارتفع ~~واتسع من الأرض هذا ، هو الأصل ، ثم سمي كل فائز ناجيا كأنه خرج من الضيق ~~والشدة إلى الرخاء والراحة . # وقرأ إبراهيم النخعي : وإذ نجيناكم على الواحد . # ^ { من آل فرعون } ) : أي أشياعه وأتباعه وأسرته وعزته وأهل دينه ، وأصله ~~من الأول وهو الرجوع كأنه يؤول إليك ، وكان في الأصل همزتان فعوضت من ~~إحداهما مد وتخفيف . # وفرعون : هو الوليد بن مصعب بن الريان ، وكان من العماليق . # ^ { يسومونكم سوء العذاب } ) يعني يكلفونكم ويذيقونكم أشد العذاب وأسوأه ~~، وذلك أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما وعبيدا وصنفهم في أعمالهم . فصنف ~~يبنون ، وصنف يحرثون ويزرعون ، وصنف يخدمون ، ومن لم يكن منهم في عمل من ~~هذه الأعمال فعليه الجزية . # ^ { يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم } ) . # وقرأ ابن محيصن : بالتخفيف فتح الياء والباء من الذبح ، والتشديد على ~~التكثير ، وذلك أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى ~~اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل ، فهاله ذلك ~~، ودعا بالسحرة والكهنة وسألهم عن رؤياه فقالوا : إنه يولد في بني إسرائيل ~~غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك وتبديل دينك ، فأمر فرعون بقتل كل غلام ~~يولد في بني إسرائيل ، وجمع القوابل من أهل مملكته فقال لهن : لا ~~PageV01P191 يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل ولا ms0112 جارية إلا ~~تركت ، ووكل بهن من يفعلن ذلك ، وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل ~~رؤوس القبط على فرعون فقالوا له : إن الموت قد وقع في بني إسرائيل وأنت ~~تذبح صغارهم ( ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن ~~يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك ، ~~وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها ) . # ^ { وفي ذلكم بلاء من ربكم } ) في إنجائكم منهم نعمة عظيمة ، والبلاء ~~تنصرف على وجهين : النعماء والنقماء ( . . . . . . . . . . . ) . # < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > ^ { وإذ فرقنا بكم } ) . . . . . . . # ^ { البحر } ) : وذلك إنه لما دنا هلاك فرعون أمر الله عز وجل موسى أن ~~يسري ببني إسرائيل ، وأمرهم أن يسرجوا في بيوتهم إلى الصبح ، وأخرج الله عز ~~وجل كل ولد زنا في القبط من بني اسرائيل إليهم وأخرج ( من بني إسرائيل كل ~~ولد زنا منهم ) إلى القبط حتى رجع كل واحد منهم إلى أبيه ، وألقى الله عز ~~وجل على القبط الموت فمات كل بكرا ، فاشتغلوا بدفنهم ( عن طلبهم حتى ) طلعت ~~الشمس وخرج موسى ج في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يتعدون ابن العشرين ~~أصغرهم ، ولا ابن الستين أكبرهم ، سوى الذرية . فلما أرادوا السير ضرب ~~عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبون ، فدعا موسى ج مشيخة بني إسرائيل وسألهم ~~عن ذلك . فقالوا : إن يوسفج لما حضرته الوفاة أخذ على إخوته عهدا أن لا ~~يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم ؛ فلذلك أنسد علينا الطريق ، فسألهم عن موضع ~~قبره فلم يعلموا . # فقام موسى ينادي : أنشد الله كل من يعلم أين موضع قبر يوسف إلا أخبرني به ~~، ومن لم يعلم فصمت أذناه عن قولي . فكان يمر بين الرجلين ينادي فلا يسمعان ~~صوته حتى سمعته عجوز لهم فقالت : أرأيتك إن دللتك على قبره أتعطيني كلما ~~سألتك ، فأبى عليها وقال : حتى أسأل ربي ، فأمره الله عز وجل بايتاء سؤلها ~~، فقالت : إني عجوز كبيرة لا أستطيع المشي فاحملني وأخرجني من مصر هذا في ~~الدنيا ، وأما في الآخرة فأسألك أن لا تنزل بغرفة من ms0113 الجنة إلا نزلتها معك ~~، قال : نعم ، قالت : إنه في جوف الماء في النيل ، فادع الله حتى يحبس عنه ~~الماء . فدعا الله فحبس عنه الماء ، ودعا أن يؤخر طلوع الفجر إلى أن يفرغ ~~من أمر يوسف ، فحفر موسى ذلك الموضع واستخرجه في صندوق من المرمر فحمله حتى ~~دفنه بالشام ، ففتح لهم الطريق PageV01P192 # فساروا وموسى على ساقتهم وهارون على مقدمتهم ، وعلم بهم فرعون فجمع قومه ~~وأمرهم أن لا يخرجوا في طلب بني إسرائيل حتى يصيح الديك . فوالله ما صاح ~~ديك في تلك الليلة . فخرج فرعون في طلب بني اسرائيل وعلى مقدمته هامان في ~~ألف ألف وسبعمائة ألف ، وكان فيهم سبعون ألف من دهم الخيل سوى سائر الشيات ~~، وسارت بنو إسرائيل حتى وصلوا إلى البحر ، والماء في غاية الزيادة . # نظروا فإذا هم بفرعون وذلك حين أشرقت الشمس ، فبقوا متحيرين وقالوا : يا ~~موسى كيف نصنع ؟ وما الحيلة ؟ فرعون خلفنا والبحر أمامنا . قال موسى : ^ { ~~كلا أن معي ربي سيهدين } ) فأوحى إليه : ^ { أن اضرب بعصاك البحر } ) فضربه ~~فلم يطعه ، فأوحى الله إليه أن كنه ، فضربه موسى بعصاه وقال : انفلق أبا ~~خالد بإذن الله ، ^ { فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم } ) وظهر فيها اثنا ~~عشر طريقا لكل سبط طريق ، وأرسل الله عز وجل الريح والشمس على مقر البحر ~~حتى صار يبسا . # وقال سعيد بن جبير : أرسل معاوية إلى ابن عباس فسأله عن مكان لم تطلع فيه ~~الشمس إلا مرة واحدة ؟ فكتب إليه : إنه المكان الذي انفلق منه البحر لبني ~~إسرائيل . # فخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط في طريق وعن جانبه الماء كالجبل الضخم ~~ولا يرى بعضهم بعضا ، فخافوا وقال كل سبط قد غرق كل إخواننا . فأوحى الله ~~إلى حال الماء أن تشبكي ، فصار الماء شبكات يرى بعضهم بعضا ، ويسمع بعضهم ~~كلام بعض حتى عبروا البحر سالمين . فذلك قوله تعالى ^ { وإذ فرقنا بكم ~~البحر } ) أي فلقنا وميزنا الماء يمينا وشمالا . # ^ { فأنجيناكم } ) من آل فرعون والغرق . # ^ { وأغرقنا آل فرعون } ) وذلك إن فرعون لما وصل إلى البحر فرآه منغلقا ، ~~قال لقومه ms0114 : انظروا إلى البحر انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي وعبيدي الذين ~~أبقوا وأقتلهم ، أدخلوا البحر ، فهاب قومه أن يدخلوه ولم يكن في خيل فرعون ~~أنثى ، وإنما كانت كلها ذكور ، فجاء جبرائيلج على فرس أنثى وديق فتقدمهم ~~فخاض البحر ، فلما شمت الخيول ريحها اقتحمت البحر في أثرها حتى خاضوا كلهم ~~في البحر ، وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يستحثهم ويقول لهم : إلحقوا ~~بأصحابكم ، حتى إذا خرج جبرائيل من البحر وهم أولهم أن يخرج ، أمر الله ~~تعالى البحر أن يأخذهم والتطم عليهم فأغرقهم أجمعين ؛ وذلك بمرأى من بني ~~إسرائيل ، وذلك قوله : ^ { وأغرقنا آل فرعون } ) < # > . PageV01P193 # ^ { وأنتم تنظرون } ) إلى مصارعهم . # < < # | البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > ^ { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } ) وذلك أن بني إسرائيل لما أمنوا ~~من عدوهم ، ودخلوا مصر ، ولم يكن لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليها ، فوعد ~~الله عز وجل موسى أن ينزل عليهم التوراة ، فقال موسى لقومه : إني ذاهب إلى ~~ميقات ربي ، وآتيكم بكتاب فيه تبيان ما تأتون وما تذرون ، فواعدهم أربعين ~~ليلة ثلاثين من ذي القعدة وعشرا من ذي الحجة واستخلف عليهم أخاه هارون . # فلما أتى الوعد جاء جبرئيل على فرس يقال لها فرس الحياة لا يصيب شيئا إلا ~~حيي ؛ ليذهب بموسى إلى ربه ، فلما رآه السامري وكان رجلا صائغا من أهل ~~باجرو واسمه ميخا وقال ابن عباس : إسمه موسى بن ظفر ، وكان رجلا منافقا قد ~~أظهر الإسلام ، وكان من قوم يعبدون البقر ، فدخل قلبه حب البقر فلما رأى ~~جبرئيل على ذلك الفرس ، قال : إن لهذا شأنا ، وأخذ قبضة من تربة حافر فرس ~~جبرئيل ، وكانت بنو إسرائيل قد استعاروا حليا كثيرا من قوم فرعون حين ~~أرادوا الخروج من مصر لغلة عرس لهم فأهلك الله عز وجل قوم فرعون فبقيت تلك ~~الحلي في يد بني إسرائيل . فلما وصل موسى . قال السامري : إن الأمتعة ~~والحلي التي استعرتموها من قوم فرعون غنيمة ، ولا تحل لكم . فاحفروا حفرة ~~وادفنوها فيها حتى يرجع موسى ، ويرى فيها رأيه ، ففعلوا ذلك . # فلما اجتمعت الحلي صاغها السامري ، ثم ألقى ms0115 القبضة التي أخذها من تراب ~~فرس جبرئيل فيه ، فخرج عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما يكون وخار خورة ~~. قال السدي : كان يخور ويمشي ( ويقول : ) هذا آلهكم واله موسى فنسي ، أي ~~تركه ها هنا وخرج بطلبه . # وكان بنو إسرائيل قد أخلفوا الوعد فعدوا اليوم والليلة يومين ، فلما مضت ~~عشرون يوما ولم يرجع موسى ج ورأوا العجل وسمعوا قول السامري ، أفتتن بالعجل ~~ثمانية ألف رجل منهم ، وعكفوا عليه يعبدونه من دون الله عز وجل . # ^ { وإذ واعدنا موسى } ) : قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب : ( وعدنا ) ~~بغير ألف في جميع القرآن ، وقرأ الباقون : ( واعدنا ) بالألف ، وهي قراءة ~~ابن مسعود . فمن قرأ بغير ألف قال : لأن الله عز وجل هو المتفرد بالوعد ~~والقرآن ينطق به كقوله تعالى : ^ { وعد الله } ) وقوله : ^ { إن الله وعدكم ~~وعد الحق } ) ، ومن قرأ بالالف قال : قد يجيء المفاعلة من واحد كقولهم : ~~عاقبت اللص ، وعافاك الله ، وطارقت النعل PageV01P194 # قال الزجاج : ( واعدنا ) جيد لأن بالطاعة والقبول بمنزلة المواعدة فكان ~~من الله الوعد ومن موسى القبول . # وموسى : هو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب . # ^ { أربعين ليلة } ) وقرأ زيد بن علي : ( أربعين ) بكسر الباء وهي لغة ، ~~و ( ليلة ) نصب على التمييز والتفسير ، وإنما قرن التاريخ بالليل دون ~~النهار ؛ لأن شهور العرب وضعت على مسير القمر ، والهلال إنما يهل بالليل ، ~~وقيل لأن الظلمة أقدم من الضوء ، والليل خلق قبل النهار . قال الله عز وجل ~~: ^ { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } ) الآية . # ^ { ثم اتخذتم العجل } ) يقول أبو العالية : إنما سمي العجل لأنهم تعجلوه ~~قبل رجوع موسى ج . # ^ { من بعده } ) من بعد انطلاق موسى إلى الجبل للميعاد . # ^ { وأنتم ظالمون } ) مشاؤون لأنفسكم بالمعصية ، وواضعون العبادة في غير ~~موضعها . # < < # | البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # > > ^ { ثم عفونا عنكم } ) أي تركناكم فلم نستأصلكم ، من قول له ج : ~~أحفوا الشوارب واعفوا اللحي ، وقيل : محونا ذنوبكم ، من قول العرب : عفت ~~الريح المنازل فعفت . # ^ { من بعد ذلك } ) أي من بعد عبادتكم العجل . # ^ { لعلكم تشكرون } ) لكي تشكروا عفوي عنكم ، وصنيعي ms0116 إليكم . # واختلف العلماء في ماهية الشكر ، فقال ابن عباس : هو الطاعة بجميع ~~الجوارح لرب الخلائق في السر والعلانية . # وقال الحسن : شكر النعمة ذكرها ، قال الله تعالى : ^ { وأما بنعمة ربك ~~فحدث } ) . # الفضل : شكر كل نعمة ألا يعصى الله بعد تلك النعمة . # أبو بكر بن محمد بن عمر الوراق : حقيقة الشكر : معرفة المنعم ، وأن لا ~~تعرف لنفسك في النعمة حظا بل تراها من الله عز وجل . قال الله تعالى : ^ { ~~وما بكم من نعمة فمن الله } ) يدل عليه ما روى سيف بن ميمون عن الحسين : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال موسى ج : يا رب كيف استطاع آدم ~~أن يؤدي شكر ما أجريت عليه من نعمك ، خلقته بيدك واسجدت له ملائكتك واسكنته ~~جنتك ؟ فأوحى الله إليه : إن آدم علم إن ذلك كله مني ومن عندي فذلك شكر ) . ~~PageV01P195 # وعن إسحاق بن نجيح الملطي عن عطاء الخرساني عن وهب بن منبه قال : قال ~~داودج : إلهي كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك ؟ فأوحى ~~الله تعالى إليه : ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني ؟ قال : بلى يا رب ، ~~قال : أرضى بذلك لك شكرا . # وقال وهب : وكذلك قال موسى : يا رب أنعمت علي بالنعم السوابغ وأمرتني ~~بالشكر لك عليها ، وإنما شكري لكل نعمة منك علي ، فقال الله : يا موسى ~~تعلمت العلم الذي لا يفوته علم ، حسبي من عبدي أن يعلم أن ما به من نعمة ~~فهو مني ومن عندي . # قال الجنيد : حقيقة الشكر : العجز عن الشكر . # وروى ذلك عن داودج إنه قال : سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن شكره ~~شكرا ، كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة . # وقال بعضهم : الشكر أن لا يرى النعمة البتة بل يرى المنعم . # أبو عثمان الخيري : صدق الشكر : لا تمدح بلسانك غير المنعم . # أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي بكر الرازي عن الشبلي : الشكر : التواضع ~~تحت رؤية المنة . # وقيل : الشكر خمسة أشياء : مجانبة السيئات ، والمحافظة على الحسنات ، ~~ومخالفة الشهوات ، وبذل الطاعات ، ومراقبة رب ms0117 السموات . # قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سئل أبو الحسن علي بن عبد ~~الرحيم القناد في الجامع بحضرة أبي بكر بن عدوس وأنا حاضر : من أشكر ~~الشاكرين ؟ قال : الطاهر من الذنوب ، يعد نفسه من المذنبين ، والمجتهد في ~~النوافل بعداد الفرائض ، يعد نفسه من المقصرين ، والراضي بالقليل من الدنيا ~~، يعد نفسه من المفلسين ، فهذا أشكر الشاكرين . # بكر بن عبد الرحمن عن ذي النور : الشكر لمن فوقك بالطاعة ، ولنظيرك ~~بالمكافأة ، ولمن دونك بالإحسان والإفضال . # < < # | البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # > > ^ { وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان } ) # قال مجاهد والفراء : هما شيء واحد ، والعرب تكرر الشيء إذا اختلفت ألفاظه ~~على التوهم ، وأنشد الفراء : # وقدمت الأديم لراهشيه # وألفى قولها كذبا ومينا PageV01P196 # وقال عنترة : # حييت من طلل تقادم عهده # أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # وقال الزجاج : وهذا هو القول ؛ لأن الله عز وجل ذكر لموسى الفرقان في غير ~~هذا الموضع فقال : ^ { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } ) . # وقال الكسائي : الفرقان : نعت للكتاب ، يريد : ^ { وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان } ) فرق بين الحلال والحرام ، والكفر والإيمان ، والوعد والوعيد . ~~فزيدت الواو فيه كما يزاد في النعوت من قولهم : فلان حسن وطويل ، وأنشد : # إلى الملك العزم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # ودليل هذا التأويل قوله : ^ { ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ~~وتفصيلا لكل شيء } ) . # وقال قطرب : أراد به الفرقان ، وفي الآية إضمار ، ومعناه : وإذا آتينا ~~موسى الكتاب ومحمد الفرقان . # ^ { لعلكم تهتدون } ) لهذين الكتابين ، فترك أحد الإسمين ، كقول الشاعر : # تراه كأن الله يجدع أنفه # وعينيه إن مولاه بات له وفر # وقال ابن عباس : أراد بالفرقان النصر على الأعداء ، نصر الله عز وجل موسى ~~وأهلك فرعون وقومه ، يدل عليه قوله عز وجل : ^ { وما أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان } ) يوم بدر . # يمان بن رباب : الفرقان : انفراق البحر وهو من عظيم الآيات ، يدل عليه ~~قوله تعالى : ^ { وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم } ) . # < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ { وإذ قال موسى لقومه } ) الذين إتخذوا العجل . ^ { يا قوم إنكم ~~ظلمتم أنفسكم } ) أي ms0118 ضررتم أنفسكم ^ { باتخاذكم العجل } ) إلها ، فقالوا : ~~فأي شيء نصنع وما الحيلة ؟ قال : ^ { فتوبوا } ) PageV01P197 فأرجعوا . ^ { ~~إلى بارئكم } ) أي خالقكم ، وكان أبو عمرو يختلس الهمزة إلى الجزم في قوله ~~: ^ { بارئكم } ) و ( يأمركم ) وينصركم طلبا للخفة كقول امرؤ القيس : # فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل # وأنشد : # وإذا أعوججن قلت صاحب قوم # بالدو أمثال السفين العوم # قال : ^ { فاقتلوا أنفسكم } ) ليقتل البريء المجرم . ^ { ذلكم } ) القتل ~~. ^ { خير لكم عند بارئكم } ) قال ابن جرير : فأبى الله عز وجل أن يقبل ~~توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل . # وقال قتادة : ( جعل عقوبة ) عبدة العجل القتل ؛ لأنهم إرتدوا ، والكفر ~~يبيح الدم . # وقرأ قتادة : ( فأقيلوا أنفسكم ) من الأقالة أي استقيلوا العثرة بالتوبة ~~، فلما أهم موسى بالقتل قالوا : نصير لأمر الله تعالى فجلسوا بالأفنية ~~مختبئين وأصلت القوم عليهم الخناجر وكان الرجل يرى ابنه وأباه وعمه وقومه ~~وصديقه وجاره فلم يمكنهم المضي لأمر الله وقالوا : يا موسى كيف نفعل ؟ ~~فأرسل الله ضبابة وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا وقيل لهم من حل حبوته أو ~~مد طرفه إلى قاتله أو إتقى بيد أو رجل فهو طعون مردود توبته ، فكانوا ~~يقتلونهم إلى المساء ، فلما كثر فيهم القتل دعا هارون وموسى وبكيا وجزعا ~~وتضرعا وقالا : يا رب هلكت بنو اسرائيل البقية البقية ، فكشف الله عز وجل ~~السحاب وأمرهم أن يرفعوا السلاح عنهم ويكفوا عن القتل . # فتكشفت عن ألوف من القتلى ، فاشتد ذلك على موسى ، فأوحى الله إليه : أما ~~يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول الجنة ، وكان من قتل منهم شهيدا ومن بقي ~~منهم نكفر عنه ذنوبه ، فذلك قوله : ^ { فتاب عليكم } ) يعني ففعلتم بأمره ~~فتاب عليكم وتجاوز عنكم . # ^ { إنه هو التواب الرحيم } ) < # > . # ! 7 < { وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ~~وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون * وظللنا عليكم ~~الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ~~ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها ms0119 حيث ~~شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ~~* PageV01P198 فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ~~ظلموا رجزا من السمآء بما كانوا يفسقون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > ^ { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ) الآية ، وذلك ~~أن الله أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة ~~العجل ، فاختار سبعين رجلا من خيارهم ، وقال لهم : صوموا وتطهروا وطهروا ~~ثيابكم ، ففعلوا ذلك ، فخرج بهم موسى إلى طور سيناء لميقات ربه ، فلما وصل ~~ذلك الموضع قالوا : اطلب لنا نسمع كلام ربنا ، فقال : أفعل ، فلما دنا موسى ~~من الجبل وقع عليه عمود الغمام وتغشى الجبل كله فدخل في الغمام وقال القوم ~~: ادنوا ، وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من ~~بني إسرائيل أن ينظر إليه ، فضرب دونه بالحجاب ودنا القوم حتى دخلوا في ~~الغمام وخروا سجدا ، وسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه ، وأسمعهم الله ~~تعالى : إني أنا الله لا اله إلا أنا ذو بكة أخرجتكم من أرض مصر فأعبدوني ~~ولا تعبدوا غيري . # فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم ، فقالوا له : لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة . # ^ { فأخذتكم الصاعقة } ) وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا . # وقال وهب : أرسل الله عز وجل عليهم جندا من السماء فلما سمعوا بحسها ~~ماتوا يوما وليلة . والصاعقة : المهلكة ، فذلك قوله : ^ { وإذ قلتم يا موسى ~~لن نؤمن } ) لن نصدقك ^ { حتى نرى الله جهرة } ) . # قرأه العامة بجزم الهاء ، وقرأ ابن عباس : ( جهرة ) بفتح الهاء وهما ~~لغتان مثل زهره وزهره . # ^ { جهرة } ) أي معاينة بلا ساتر بيننا وبينه ، وأصل الجهر من الكشف . # قال الشاعر : # يجهر أجواف المياه السدم # ( وانتحابها على الحان ) # ^ { فأخذتكم الصاعقة } ) قرأ عمر وعثمان وعلي ( رضي الله عنهم ) : ( ~~الصعقة ) بغير ألف ، وقرأ الباقون ( الصاعقة ) بالألف وهما لغتان . # ^ { وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم } ) وذلك أنهم لما هلكوا جعل ( ~~موسى ) يبكي PageV01P199 ويتضرع ويقول : يا ms0120 رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا ~~أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ولو شئت أهلكتهم من قبل ، ويا ربي ^ { أتهلكنا بما ~~فعل السفهاء منا } ) فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم الله تعالى جميعا رجلا ~~بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون ، فذلك قوله تعالى : # < < # | البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # > > ^ { ثم بعثناكم } ) أحييناكم ^ { من بعد موتكم } ) لتستوفوا بقية ~~آجالكم وأرزاقكم ، وأصل البعث : إثارة الشيء من ( مكمنه ) . # يقال : بعثت البعير ، وبعثت النائم فانبعث . # ^ { لعلكم تشكرون } < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > ^{ وظللنا عليكم الغمام } ) في التيه تقيكم حر الشمس ، وذلك أنهم ~~كانوا في التيه ولم يكن لهم كن يسترهم فشكوا ذلك إلى موسى ، فأنزل الله ~~عليهم غماما أبيضا رقيقا وليس بغمام المطر بل أرق وأطيب وأبرد والغمام : ما ~~يغم الشيء أي يستره وأظلهم فقالوا : هذا الظل قد جعل لنا فأين الطعام ، ~~فأنزل الله عليهم المن . # واختلفوا فيه ، فقال مجاهد : وهو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار وطعمه ~~كالشهد . # الضحاك : هو الطرنجبين . # وقال وهب : الخبز الرقاق . السدي : عسل كان يقع على الشجر من الليل ~~فيأكلون منه . # عكرمة : شيء أنزله الله عليهم مثل الزيت الغليظ ، ويقال : هو الزنجبيل . # وقال الزجاج : جملة المن ما يمن الله مما لا تعب فيه ولا نصب . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الكماة من المن وماءوها شفاء للعين ) ~~. # وكان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة تقع على أشجارهم مثل الملح ، لكل إنسان ~~منهم صاع كل ليلة قالوا يا موسى : مللنا هذا المن بحلاوته ، فادع لنا ربك ~~أن يطعمنا اللحم ، فدعا عليه السلام ، فأنزل الله عليهم السلوى . # واختلفوا فيه ، فقال ابن عباس وأكثر المفسرين : هو طائر يشبه السماني . # أبو العالية ومقاتل : هو طير أحمر ، بعث الله سحابة فمطرت ذلك الطير في ~~عرض ميل وقدر طول رمح في السماء بعضه على بعض . PageV01P200 # عكرمة : طير يكون بالهند أكبر من عصفور ، المؤرخ : هو ( المعسل ) بلغه ~~كنانه . # وقال شاعرهم : # وقاسمها بالله حقا لأنتم # الذ من السلوى إذا ما نشورها # وكان يرسل عليهم المن والسلوى ، فيأخذ ms0121 كل واحد منه ما يكفيه يوما وليلة ، ~~وإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه ليومين لأنه لم يكن ينزل إليهم يوم السبت ~~، فذلك قوله : ^ { وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا } ) أي وقلنا لهم كلوا ~~. # ^ { من طيبات } ) حلالات . ^ { ما رزقناكم } ) ولا تدخروا لغد فخبأوا لغد ~~فقطع الله عز وجل ذلك عنهم ودود وفسد ما ادخروا ، فذلك قوله عز وجل ^ { وما ~~ظلمونا } ) ضرونا بالمعصية . # ^ { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ) يصرون باستيجابهم عذابي وقطع مادة ~~الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا كلفة ولا مؤونة ، ولا مشقة في الدنيا ، ولا ~~تبعه ولا حساب في العقبى . # خلاس بن عمرو عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لولا بني إسرائيل لم يخنز الطعام ولم يخبث اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى ~~زوجها ) . # < < # | البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > ^ { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } ) ابن عباس : هي أريحا وهي قرية ~~الجبارين ، وكان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن ~~عناق ، وقيل : هي بلقا . # وقال ابن كيسان : هي الشام . # الضحاك : هي الرملة والاردن وفلسطين وتدمر . # مجاهد : بيت المقدس . مقاتل : إيليا . # ^ { وكلوا منها حيث شئتم رغدا } ) موسعا عليكم . # ^ { وادخلوا الباب } ) يعني بابا من أبواب القرية وكان لها سبعة أبواب . # ^ { سجدا } ) منحنين متواضعين وأصل السجود الخضوع . # قال الشاعر : # بجمع يضل البلق في حجراته # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # وقال وهب : قيل لهم ادخلوا الباب ، فاذا دخلتموه فاسجدوا شكرا لله عز وجل ~~، وذلك PageV01P201 أنهم أذنبوا بإبائهم دخول أريحا ، فلما فصلوا من التيه ~~أحب الله عز وجل أن يستنقذهم من الخطيئة . # ^ { وقولوا حطة } ) قال قتادة : حط عنا خطايانا وهو أمر بالاستغفار . # وقال ابن عباس : يعني لا اله الا الله ؛ لأنها تحط الذنوب ، وهي رفع على ~~الحكاية في قول أبي عبيدة . # وقال الزجاج : سألتنا حطة . # ^ { نغفر لكم خطاياكم } ) وقرأ أهل المدينة بياء مضمومة وأهل الشام بتاء ~~مضمومة . # ^ { وسنزيد المحسنين } ) إحسانا وثوابا والسلام . # < < # | البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > ^ { فبدل الذين ظلموا } ) أنفسهم بالمعصية ، وقيل كفروا . # وقال مجاهد : كموطيء لهم ms0122 الباب ليخفضوا رؤوسهم ، فلم يخفضوا ولم يركعوا ~~ولم يسجدوا ، فدخلوا مترجعين على أشباههم . # ^ { قولا } ) يعني وقالوا قولا . ^ { غير الذي قيل لهم } ) وذلك إنهم ~~أمروا أن يقولوا ( حطة ) فقالوا : ( حطا ) ( . . . . . ) يعنون حنطه حمراء ~~استخفافا بأمر الله . # ^ { فأنزل على الذين ظلموا رجزا } ) عذابا ^ { من السماء } ) وذلك أن ~~الله تعالى أرسل الله عليهم ظلمة وطاعونا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ~~ألفا . # ^ { بما كانوا يفسقون } ) يعني يلعبون ويخرجون من أمر الله عز وجل . # ( { وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى ~~الارض مفسدين * وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج ~~لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون ~~الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وبآءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون * إن الذين ءامنوا والذين ~~هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } > 7 ! PageV01P202 # < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > ^ { وإذ استسقى موسى لقومه } ) السين فيه : سين المسألة ، مثل استعلم ~~واستخبر ونحوهما ، أي سأل السقيا لقومه وذلك أنهم عطشوا في التيه فقالوا : ~~يا موسى من أين لنا الشراب ، فاستسقى لهم موسى فأوحى الله عز وجل إليه : # ^ { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } ) وكان من آس الجنة طوله عشرة أذرع على طول ~~موسى وله شعبتان متقدتان في الظلمة نورا واسمه غليق ، وكان آدمج حمله معه ~~من الجنة إلى الأرض فتوارثته الأصاغر عن الأكابر حتى وصل إلى شعيب فأعطاه ~~لموسى . # ^ { الحجر } ) واختلفوا فيه ، فقال وهب بن منبه : كان موسى صلى الله عليه ~~وسلم يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فيتفجر منها لكل سبط عين وكانوا ~~اثني عشر سبطا ، ثم يسيل في كل عين جدول إلى السبط ms0123 الذي أمر سقيهم ، ثم ~~أنهم قالوا : إن فقد موسى عصاه ، فأوحى الله تعالى إلى موسى لا تقرعن ~~الحجارة ولكن كلمها تطعك لعلهم يعتبرون . # فقالوا : كيف بنا لو أفضينا إلى الرمل والى الأرض التي ليست فيها حجارة ، ~~فحمل موسى معه حجرا فحيث نزلوا ألقاه . # وقال الآخرون : كان حجرا مخصوصا بعينه ، والدليل عليه قوله تعالى : ^ { ~~الحجر } ) فأدخل الألف واللام للتعريف مثل قولك : رأيت الرجل ، ثم اختلفوا ~~فيه ما هو . # فقال ابن عباس : كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل أمر أن يحمله وكان ~~يضعه في مخلاته فإذا إحتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه . # وفي بعض الكتب : إنها كانت رخاما . # وقال أبو روق : كان الحجر من الكدان وكان فيه اثنا عشرة حفرة ينبع من كل ~~حفرة عين ماء عذب فرات فيأخذوه ، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه ~~فيذهب الماء وكان يستسقي كل يوم ستمائة ألف . # وقال سعيد بن جبير : هو الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه ليغتسل حين رموه ~~بالأدرة ففر الحجر بثوبه ومر به على ملأ من بني إسرائيل حتى ظهر إنه ليس ~~بأدر ، فلما وقف الحجر أتاه جبرئيل فقال لموسى : إن الله يقول إرفع هذا ~~الحجر فان فيه قدرة ، فلك فيه معجزة ، وقد ذكره الله تعالى في قوله : ^ { ~~يا أيها الذين آمنوا لا تكونو كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان ~~عند الله وجيها } ) . فحمله موسى ووضعه في مخلاته فكان إذا احتاج إلى الماء ~~ضربه بالعصا ، وهو ما روي عن أبي هريرة إنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر PageV01P203 بعضهم إلى ~~سوأة بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا ~~إلا إنه آدر قال : فذهب مرة يغتسل فوضع موسى ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه ~~قال : فجمع موسى في أثره يقول ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى نظر بنو إسرائيل ~~إلى سوأة موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس قال فقام الحجر بعد ما نظر ms0124 ~~إليه وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ) . # فقال أبو هريرة : وقد رأينا بالحجر ندبا ستة أو سبعة أثر ضرب موسى . # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : كانت ضربة موسى اثني عشرة ضربة ، وظهر ~~على موضع كل ضربة مثل ثدي المرأة ، ثم انفجر بالأنهار المطردة وهو قوله : ^ ~~{ فانفجرت } ) . # وفي الآية اضمار واختصار تقديرها : ضرب فانفجرت أي سالت ، وأصل الانفجار ~~: الانشقاق والانتشار ، ومنه فجر النهار . # ^ { منه اثنتا عشرة عينا } ) قرأ العامة بسكون الشين على التخفيف ، وقرأ ~~العباس بن الفضل الأنصاري بفتح الشين على الأصل ، وقرأ أبو ( . . . . . ) ~~بكسر الشين . # ^ { قد علم كل أناس مشربهم } ) موضع شربهم ويكون بمعنى المصدر مثل المدخل ~~، المخرج . # ^ { كلوا واشربوا } ) أي قلنا لهم : كلوا من المن ، واشربوا من الماء ؛ ~~فهذا كله من رزق الله الذي بلا مشقة ولا مؤنة ولا تبعة . # ^ { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ) : يقال : عثى يعثي عثيا ، وعثا يعثو ~~عثوا ، وعاث يعث عيثا وعيوثا ( بثلاث لغات ) وهو شدة الفساد . # قال ابن الرقاع : # لولا الحياء وأن رأسي قد عثا # فيه المشيب لزرت أم القاسم # < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > ^ { وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد } ) الآية ، وذلك أنهم ~~ملوا المن والسلوى وسئموها . قال الحسن : كانوا نتانى أهل كراث وأبصال ~~وأعداس فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء ، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عاداتهم ~~عليه ، فقالوا : لن نصبر على طعام واحد وكفوا عن المن والسلوى ، وإنما ~~قالوا ( واحد ) وهما اثنان ؛ لأن العرب تعبر عن اثنين بلفظ PageV01P204 ~~الواحد ، وبلفظ الواحد عن الاثنين كقوله : ^ { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ~~} ) ، وإنما يخرجان من المالح منهما دون العذب . # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كانوا يعجنون المن والسلوى فيصير طعاما ~~واحدا فيأكلونه . # ^ { فادع } ) فسأل وادع . ^ { لنا } ) لأجلنا . ^ { ربك يخرج لنا مما ~~تنبت الأرض من بقلها وقثائها } ) قراءة العامة بكسر القاف . # وقرأ يحيى بن وثاب ، وطلحة بن مصرف ، والأشيب العقيلي : وقثائها بضم ~~القاف ، وهي لغة تميم . # ^ { وفومها } ) : قال ابن عباس : الفوم : الخبز ، تقول العرب : فوموا لنا ~~، أي اختبزوا لنا . # عطاء وأبو مالك : هو ms0125 الحنطة وهي لغة قديمة ، قال الشاعر : # قد كنت أحسبني كأغنى واحد # نزل المدينة عن زراعة فوم # ( . . . . . ) : هو الحبوب كلها . # الكلبي والنضر بن شميل والكسائي والمعرج : هو الثوم ، وأنشد المعرج لحسان ~~: # وأنتم أناس لئام الأصول # طعامكم الفوم والحوقل # يعني الثوم والبصل ؛ فالعرب تعاقب بين الفاء والثاء فتقول للصمغ العرفط : ~~مغاثير ومغافير ، وللقبر جدف وجدث ، ودليل هذا التأويل أنها في مصحف ~~عبدالله : وثومها . # ^ { وعدسها وبصلها } ) عن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ( رضي ~~الله عنهما ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالعدس فإنه ~~مبارك مقدس وإنه يرقق القلب ويكثر الدمعة ، وإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم ~~عيسى ج ) . # فقال لهم موسى عند ذلك : ^ { أتستبدلون } ) وفي مصحف أبي : أتبدلون . # ^ { الذي هو أدنى } ) أخس وأردى . # حكى الفراء عن زهير العرقي : إنه قرأ ( أدناء ) بالهمزة ، والعامة على ~~ترك الهمزة ، وقال بعض النحاة : هو أدون فقدمت النون وحولت الواو ياء ~~كقولهم : أولى من الويل . PageV01P205 # ^ { بالذي هو خير } ) أشرف وأفضل ، ومعناه : أتتركون الذي هو خير وتريدون ~~الذي هو شر ، ويجوز أن يكون هذا الخير والشر منصرفين إلى أجناس الطعام ~~وأنواعه ، ويجوز أن يكونا منصرفين إلى اختيار الله لهم ، واختيارهم لأنفسهم ~~. # ^ { اهبطوا مصرا } ) يعني فإن أبيتم إلا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار ، ~~ولو أراد مصر بعينها لقال : ( مصر ) ولم يصرفه كقوله ^ { ادخلوا مصر إن شاء ~~الله } ) وهذا معنى قول قتادة . # الضحاك : هي مصر موسى وفرعون . # وقال الأعمش : هي مصر التي عليها صالح بن علي ودليل هذا القول : قراءة ~~الحسن وطلحة : ( مصر ) بغير تنوين جعلاها معرفة ، وكذلك هو في مصحف عبدالله ~~وأبي بغير ألف ، وإنما صرف على هذا القول لخفته وقلة حروفه مثل : دعد وهند ~~وحمل ونحوها . قال الشاعر : # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به # بين النهار وبين الليل قد فصلا # ^ { فإن لكم ما سألتم } ) من نبات الأرض . # ^ { وضربت } ) جعلت . ^ { عليهم } ) وألزموا . ^ { الذلة } ) الذل ~~والهوان . قالوا : بالجزية ، يدل عليه قوله : ^ { حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون } ) وقال ( . . . . . ) : هو الكستيبنج وزنة اليهودية . # ^ { والمسكنة ms0126 } ) يعني ذي الفقر . ( فتراهم ) كأنهم فقراء وأن كانوا ~~مياسير ، وقيل : المذلة وفقر القلب فلا يرى في أهل الملل أذل ولا أحرص على ~~المال من اليهود ، والمسكنة مفعلة من السكون ، ومنه سمي الفقير مسكينا ~~لسكونه وقلة حركاته . يقال : ما في بني فلان أسكن من فلان ، أي أفقر . # ^ { وبآءوا بغضب من الله } ) أي رجعوا في قول الكسائي وغيره . أبو روق : ~~استحقوا والباء صلة . # أبو عبيدة : احتملوا وأقروا به ، ومنه الدعاء المأثور : ( أبوء بنعمتك ~~علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ، وغضب الله عليهم ~~: ذمه لهم وتوعده إياهم في الدنيا ، وإنزال العقوبة عليهم في العقبى ، ~~وكذلك بغضه وسخطه PageV01P206 . # ^ { ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله } ) بصفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وإنه الرحيم في التوراة والإنجيل والفرقان . # ^ { ويقتلون } ) قراءة العامة بالتخفيف من القتل ، وقرأ السلمي بالتشديد ~~من التقتيل . # ^ { النبيين } ) القراءة المشهورة بالتشديد من غيرهم ، وتفرد نافع بهمز ~~النبيين ، ( ومده ) فمن همز معناه : المخبر ، من قول العرب : أنبأ النبي ~~أنباءا ، ونبأ ينبيء تنبئة بمعنى واحد ، فقال الله عز وجل : ^ { فلما نبأها ~~به قالت من أنبأك هذا } ) ومن حذف الهمز فله وجهان : أحدهما : إنه أراد ~~الهمز فحذفه طلبا للخفة لكثرة استعمالها ، والوجه الآخر : أن يكون بمعنى ~~الرفيع مأخوذ من النبؤة وهي المكان المرتفع ، يقال : نبيء الشيء عن المكان ~~، أي ارتفع . # قال الشاعر : # إن جنبي عن الفراش لناب # كتجافي الأسر فوق الظراب # وفيه وجه آخر : قال الكسائي : النبي بغير همز : الطريق ، فسمي الرسول ~~نبيا ، وإنما دقائق الحصا لأنه طريق إلى الهدى ، ومنه قول الشاعر : # لاصبح رتما دقاق الحصى # مكان النبي من الكاثب # ومعنى الآية : ويقتلون النبيين . # ^ { بغير الحق } ) مثل أشعيا وزكريا ويحيى وسائر من قتل اليهود من ~~الأنبياء ، وفي الخبر : إن اليهود قتلوا سبعين نبيا من أول النهار ( في ~~ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من ~~قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من ) آخر النهار ( في ذلك ~~اليوم ) . # ^ { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } ) يتجاوزون أمري ms0127 ويرتكبون محارمي . # < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا والذين هادوا } ) يعني اليهود ، واختلف العلماء ~~في سبب تسميتهم به . فقال بعضهم : سموا بذلك لأنهم هادوا أي تابوا من عبادة ~~العجل ، كقوله أخبارا عنهم : ^ { إنا هدنا إليك } ) . PageV01P207 # وأنشد أبو عبيدة : # إني امرؤ من مدحه هائد # أي تائب . # وقال بعضهم : لأنهم هادوا أي مالوا عن الإسلام وعن دين موسى . يقال : هاد ~~يهود هودا : إذا مال . قال امرؤ القيس : # قد علمت سلمى وجاراتها # أني من الناس لها هائد # أي إليها مائل . # وقال أبو عمرو بن العلاء : لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ، ~~ويقولون : إن السموات والأرض تحركت حين أتى الله موسى التوراة . # وقرأ أبو السماك العدوي واسمه قعنب : هادوا بفتح الدال من المهاداة ، أي ~~مال بعضهم إلى بعض في دينهم . # ^ { والنصارى } ) واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم ، فقال الزهري : ~~سموا نصارى لأن الحواريين قالوا : نحن أنصار الله . # مقاتل : لأنهم تولوا قرية يقال لها : ناصرة ، فنسبوا إليها . # وقال الخليل بن أحمد : النصارى : جمع نصران ، كقولهم : ندمان وندامى . # وأنشد : # تراه إذا دار العشي محنفا # ويضحى لربه وهو نصران شامس # فنسبت فيه ياء النسبة كقولهم لذي اللحية : لحياني ، ورقابي لذي الرقبة . # فقال الزجاج : يجوز أن يكون جمع نصري كما يقال : بعير حبري ، وإبل حبارى ~~، وإنما سموا نصارى لاعتزائهم إلى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى وأمه . # ^ { والصابئين } ) قرأ أهل المدينة بترك الهمزة من الصابئين والصابئون ~~الصابين والصابون في جميع القرآن ، وقرأ الباقون بالهمز وهو الأصل ، يقال : ~~صبا يصبوا صبوءا ، إذا مال وخرج من دين إلى دين . PageV01P208 # قال الفراء : يقال لكل من أحدث دينا : قد صبأ وأصبأ بمعنى واحد ، وأصله ~~الميل ، وأنشد : # إذا أصبأت هوادي الخيل عنا # حسبت بنحرها شرق البعير # واختلفوا في الصابئين من هم : # قال عمر : هم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب ، وبه قال ~~السدي . # وقال ابن عباس : لا تحل ذبائحهم ولا مناكحة نسائهم . # وقال مجاهد : هم قبيلة نحو الشام بين اليهود والمجوس لا دين لهم . # وقال السدي : هم طائفة ms0128 من أهل الكتاب ، وهو رأي أبي حنيفة . # وقال قتادة ومقاتل : هم قوم يقرون بالله عز وجل ، ويعبدون الملائكة ، ~~ويقرأون الزبور ويصلون إلى الكعبة ، أخذوا من كل دين شيئا . # الكلبي : هم قوم بين اليهود والنصارى ، يحلقون أوساط رؤوسهم ويحبون ~~ذاكرهم . # عبد العزيز بن يحيى : درجوا وانقرضوا فلا عين ولا أثر . # ^ { من آمن بالله واليوم الآخر } ) اختلفوا في حكم الآية ومعناها ، ولهم ~~فيها طريقان : # أحدهما : إنه أراد بقوله ^ { إن الذين آمنوا } ) على التحقيق وعقد ~~التصديق ، ثم اختلفوا في هؤلاء المؤمنين من هم ؟ فقال قوم : هم الذين آمنوا ~~بعيسى ثم لم يتهودوا ولم يتنصروا ولم يصبئوا ، وانتظروا خروج محمد صلى الله ~~عليه وسلم # وقال آخرون : هم طلاب الدين ، منهم : حبيب النجار ، وقيس بن ساعدة ، وزيد ~~بن عمرو ابن نفيل ، وورقة بن نوفل ، والبراء السندي ، وأبو ذر الغفاري ، ~~وسلمان الفارسي ، ويحيى الراهب ، ووفد النجاشي . آمنوا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل مبعثه ، فمنهم من أدركه وتابعه ، ومنهم من لم يدركه . # وقيل : هم مؤمنو الأمم الماضية . # وقيل : المؤمنون من هذ الأمة . # ^ { والذين هادوا } ) يعني الذين كانوا على دين موسى ج ولم يبدلوا ولم ~~يغيروا . # ^ { والنصارى } ) : الذين كانوا على دين عيسى ج ولم يبدلوا وماتوا على ~~ذلك . # قالوا : وهذان اسمان لزماهم زمن موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، حيث ~~كانوا على الحق PageV01P209 فبقي الاسم عليهم كما بقي الإسلام على أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم والصابئين زمن استقامتهم من آمن منهم أي مات منهم وهو ~~مؤمن ؛ لأن حقيقة الإيمان المؤاخاة . # قال : ويجوز أن تكون الواو فيه مضمرا : أي ومن آمن بعدك يا محمد إلى يوم ~~القيامة . # والطريق الآخر : إن المذكورين في أول الآية بالإيمان إنما هو على طريق ~~المجاز والتسمية دون الحكم والحقيقة ، ثم اختلفوا فيه : # فقال بعضهم : إن الذين آمنوا بالأنبياء الماضين والكتب المتقدمة ولم ~~يؤمنوا بك ولا بكتابك . # وقال آخرون : يعني به المنافقين أراد : إن الذين آمنوا بألسنتهم ولم ~~يؤمنوا بقلوبهم ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا بالله ورسوله } ) ، والذين هادوا : أي ms0129 اعتقدوا اليهودية وهي الدين ~~المبدل بعد موسى ج ، والنصارى : هم الذين اعتقدوا النصرانية والدين المبدل ~~بعد عيسى ، والصابئين : يعني أصناف الكفار من آمن بالله من جملة الأصناف ~~المذكورين في الآية . # وفيه اختصار وإضمار تقديره : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ؛ لأن لفظ ( ~~من ) يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث . # قال الله تعالى : ^ { ومنهم من يستمع إليك } ) @QB@ ومنهم من ينظر إليك ~~@QE@ { ومنهم من يستمعون إليك } ) . قال ^ { ومن يقنت منكن لله ورسوله } ) ~~، وقال الفرزدق في التشبيه : # تعال فإن عاهدتني لا تخونني # تكن مثل من ناديت يصطحبان # ^ { ولا خوف عليهم } ) فيما قدموا . # ^ { ولا هم يحزنون } ) على ما خلفوا ، وقيل : لا خوف عليهم بالخلود في ~~النار ، ولا يحزنون بقطيعه الملك الجبار ، ولا خوف عليهم من الكبائر وإني ~~أغفرها ، ولا هم يحزنون على الصغائر فأني أكفرها . # وقيل : لا خوف عليهم فيما تعاطوا من الإجرام ، ولا هم يحزنون على ما ~~اقترفوا من الآثام لما سبق لهم من الإسلام الآثام . # PageV01P210 2 ( { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ~~ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذالك فلولا ~~فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين * ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم ~~فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالا لما بين يديها وما ~~خلفها وموعظة للمتقين * وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ~~ربك يبين لنا ما هى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذالك ~~فافعلوا ما تؤمرون * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول ~~إنها بقرة صفرآء فاقع لونها تسر الناظرين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~هى إن البقر تشابه علينا وإنآ إن شآء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها ~~بقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الئان جئت ~~بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون * وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ms0130 والله مخرج ~~ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضها كذالك يحى الله الموتى ويريكم آياته ~~لعلكم تعقلون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > ^ { وإذ أخذنا ميثاقكم } ) يا معشر اليهود . ^ { ورفعنا فوقكم الطور ~~} ) وهو الجبل بالسريانية في قول بعضهم . وقالوا : ليس من لغة في الدنيا ~~إلا وهي في القرآن . # وقال أبو عبيدة والحذاق من العلماء : لا يجوز أن تكون في القرآن لغة غير ~~لغة العرب ؛ لأن الله تعالى قال : ^ { قرآنا عربيا } ) وقال : ^ { بلسان ~~عربي مبين } ) وإنما هذا وأشباهه وفاق بين اللغتين . # وقد وجدنا الطور في كلام العرب ، وقال جرير : # فإن ير سليمان الجن يستأنسوا بها # وإن ير سليمان أحب الطور ينزل # وقال المفسرون : وذلك أن الله تعالى أنزل التوراة على موسى وأمر قومه ~~بالعمل بأحكامه فأبوا أن يقبلوها ويعملوا بما فيها للأضرار والأثقال التي ~~فيها ، وكانت شريعته ثقيلة فأمر الله تعالى جبرئيلج يضع جبلا على قدر عسكره ~~وكان فرسخا في فرسخ ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل . # أبو صالح عن ابن عباس : أمر الله تعالى جبلا من جبال فلسطين فانقلع من ~~أصله حتى قام على رؤوسهم مثل الظلة . # عطاء عن ابن عباس : رفع الله فوق رؤوسهم الطور وبعث نارا من قبل وجوههم ~~وأتاهم PageV01P211 البحر الملح من خلفهم وقيل لهم : ^ { خذوا ما آتيناكم } ~~) أي أعطيناكم . # ^ { بقوة } ) بجد ومواظبة . وفيه إضمار ، أي : وقلنا لهم : خذوا . # ^ { واذكروا ما فيه } ) أي احفظوه واعلموه واعملوا به و ( في ) حرف أولي ~~فاذكروا بذال مشددة وكسر الالف المشددة و ( في ) حرف وانه وتذكروا ما فيه ~~ومعناهما اتعظوا به ^ { لعلكم تتقون } ) لكي تنجوا من الهلاك في الدنيا ~~والعذاب في العقبى فإن قبلتموه وفعلتم ما أمرتم به وإلا رضختكم بهذا الجبل ~~وأغرقتكم في البحر وأحرقتكم بهذه النار ، فلما رأوا أن لا مهرب لهم قبلوا ~~لك وسجدوا خوفا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود ، فصارت سنة في اليهود لا ~~يسجدون إلا على أنصاف وجوههم فلما زال الجبل قالوا : يا موسى سمعنا وأطعنا ~~ولولا الجبل ما أطعناك . # < < # | البقرة : ( 64 ) ثم توليتم من . . . . . # > > ^ { ثم توليتم ms0131 } ) أعرضتم وعصيتم . # ^ { من بعد ذلك } ) أي من بعد أخذ الميثاق ورفع الجبل . # ^ { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } ) بتأخير العذاب عنكم . # ^ { لكنتم من الخاسرين } ) لصرتم من المغلوبين بالعقوبة وذهاب الدنيا ~~والآخرة . # < < # | البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > ^ { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } ) وذلك أنهم كانوا من ~~داودج بأرض يقال لها أيلة حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت فكان إذا دخل ~~يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا اجتمع هناك حتى يخرجن خراطيمهن من الماء ~~لأمنها ، فإذا مضى السبت تفرقن ولزمن البحر فذلك قوله تعالى : ^ { إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } ) فعمد رجال ~~فحفروا الحياض حول البحر وشرعوا منه إليها الأنهار فإذا كانت عشية الجمعة ~~فتحوا تلك الأنهار فأقبل الموج بالحيتان إلى الحياض فلا تطيق الخروج لبعد ~~عمقها وقلة الماء فإذا كان يوم الأحد أخذوها ، وقيل : كانوا ينصبون الحبائل ~~والشصوص يوم الجمعة ويخرجونها يوم الأحد ، ففعلوا ذلك زمانا فكثرت أموالهم ~~ولم تنزل عليهم عقوبة ، فقست قلوبهم وأصروا على الذنب ، وقالوا : ما نرى ~~السبت إلا قد أحل لنا ، فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية وكانوا سبعين ألفا ~~ثلاثة أصناف : صنف أمسك ونهى وصنف أمسك ولم ينه ، وصنف انتهك الحرمة ، وكان ~~الذين نهوا إثنا عشر ألفا فلما أبى المجرمون قبول نصحهم قال الناهون : ~~والله لا نساكنكم في قرية واحدة ، فقسموا القرية بجدار وغيروا بذلك سنتين ~~فلعنهم داود وغضب الله عز وجل عليهم لإصرارهم على المعصية فخرج الناهون ذات ~~يوم من بابهم والمجرمون لم يفتحوا أبوابهم ولا خرج منهم أحد فلما أبطأوا ~~تسوروا عليهم الحائط فإذا هم جميعا قردة فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ، ولم ~~يمكث مسخ فوق ثلاثة أيام ولم يتوالدوا فذلك قول عز وجل ^ { فقلنا لهم كونوا ~~قردة } ) أمر تحويل . # ^ { خاسئين } ) مطرودين صاغرين بلغة كنانة ، قاله مجاهد وقتادة والربيع . ~~PageV01P212 # قال أبو روق : يعني خرسا لا يتكلمون ، دليله قوله عز وجل ^ { قال اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون } ) . # وقيل : مبعدون من كل خير . # < < # | البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما ms0132 . . . . . # > > ^ { فجعلناها } ) أي القردة ، وقيل : القرية ، وقيل : العقوبة . # ^ { نكالا } ) عقوبة وعبرة وفضيحة شاهرة ، وأصله من النكل وهو القيد ، ~~وجمعه أنكال ، ويقال للجام نكل . # ^ { لما بين يديها وما خلفها } ) قال أبو العالية والربيع : معناه عقوبة ~~لما مضى من ذنوبهم وعبرة لما بعدهم . # قتادة : جعلنا تلك العقوبة جزاء لما تقدم من ذنوبهم قبل نهيهم عن الصيد ~~وما خلفها من العصيان بأخذ الحيتان بعد النهي . # وقيل : لما بين يديها من عقوبة الآخرة وما خلفها من نصيحتهم في دنياهم ~~فيذكرون بها إلى يوم قيام الساعة . # وقيل : في الآية تقديم وتأخير ؛ وتقديرها : فجعلناها وما خلفها مما أعد ~~لهم من العذاب في الآخرة نكالا وجزاءا لما بين يديها : أي لما تقدم من ~~ذنوبهم في اعتدائهم يوم السبت . # ^ { وموعظة } ) عظة وعبرة . ^ { للمتقين } ) للمؤمنين من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فلا يفعلون مثل فعلهم . # < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } ) الآية : ~~وذلك إنه وجد قتيل في بني إسرائيل إسمه عاميل ولم يدروا قاتله واختلفوا في ~~قاتله والسبب في قتله فقال عطاء والسدي : كان في بني اسرائيل رجل كثير ~~المال وله ابن عم مسكين لاوارث له غيره فلما طال عليه موته قتله ليرثه . # وقال بعضهم : وكان تحت عاميل بنت عم له لم يكن لها مثلا في بني إسرائيل ~~بالحسن والجمال فقتله ابن عمه لينكحها . # وقال ابن الكلبي : قتله ابن أخيه لينكح إبنته فلما قتله حمله من قريته ~~إلى قرية أخرى وألقاه هناك . # وقيل : ألقاه بين قريتين . # عكرمة : كان لبني إسرائيل مسجد له إثنا عشر بابا لكل سبط منهم باب فوجد ~~قتيل على باب سبط PageV01P213 # قيل : وجر إلى باب سبط آخر فاختصم فيه السبطان . # وقال ابن سيرين : قتله القاتل ثم إحتمله فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح ~~يطلب بثأره ودمه ويدعيه عليه . قال : فجاء أولياء القتيل إلى موسى وأتوه ~~بناس وادعوا عليهم القتل وسألوا القصاص فسألهم موسى عن ذلك فجحدوا فاشتبه ~~أمر القتيل على موسى ووقع بينهم خلاف . # وقال الكلبي ms0133 : وذلك قبل نزول القسامة في التوراة فسألوا موسى أن يدعوا ~~الله ليبين لهم ذلك فسأل موسى ربه فأمرهم بذبح بقرة . فقال لهم موسى : @QB@ ~~إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ { قالوا أتتخذنا هزوا } ) يا موسى أي ~~أتستهزيء بنا حين نسألك عن القتيل وتأمرنا بذبح البقرة وإنما قالوا ذلك ~~لتباعد الأمرين في الظاهر ، ولم يدروا ما الحكمة فيه . # وقرأ ابن محيصن : أيتخذنا بالياء قال : يعنون الله ولا يستبعد هذا من ~~جهلهم لأنهم الذين قالوا ^ { إجعل لنا إلها كما لهم آلهة } ) . # وفي هذا ثلاثة لغات هزوا : بالتخفيف والهمز ومثله كفوا وهي قراءة الأعمش ~~وحمزة وخلف وإسماعيل . # وهزوا وكفوا مثقلان مهموزان وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز والشام ~~واختيار الكسائي وأبي عبيد وأبي حاتم . # وهزوا وكفوا مثيلان بغير همزة وفي رواية حفص بن سليمان البزاز عن عاصم ~~وكلها لغات صحيحة معناها الاستهزاء فقال لهم موسى ج : ^ { قال أعوذ بالله ~~أن أكون من الجاهلين } ) أي من المستهزئين بالمؤمنين فلما علم القوم إن ذبح ~~البقرة عزم من الله عز وجل سألوه الوصف . # < < # | البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ^ { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } ) ولو أنهم عمدوا إلى أدنى ~~بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم وإنما ~~كان تشديدهم تقديرا من الله عز وجل وحكمة ، وكان السبب في ذلك على ما ذكره ~~السدي وغيره . # إن رجلا في بني إسرائيل كان بارا بأبيه وبلغ من بره به إن رجلا أتاه ~~بلؤلؤة فأبتاعها بخمسين ألفا وكان فيها فضل فقال للبائع أبي نائم ومفتاح ~~الصندوق تحت رأسه فأمهلني حتى يستيقظ وأعطيك الثمن . قال : فأيقظ أباك ~~واعطني المال . قال : ما كنت لأفعل ولكن أزيدك عشرة آلأف فانتظرني حتى ~~ينتبه أبي . # فقال الرجل : فأنا أعط عنك عشرة آلاف إن أيقظت أباك وعجلت النقد . قال : ~~وأنا أزيدك عشرين ألفا إن انتظرت إنتباه أبي . ففعل ولم يوقظ الرجل أباه ~~فأعقبه بره بأبيه أن جعل تلك البقرة عنده وأمر بني إسرائيل أن يذبحوا تلك ~~البقرة بعينها PageV01P214 # قال ابن عباس ms0134 ووهب وغيرهما : كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل ~~وكان له عجل فأتى بالعجل إلى غيضة وقال : اللهم إني استودعك هذه العجلة ~~لابني حتى يكبر ومات الرجل فسبيت العجلة في الغيضة وصارت عوانا وكانت تهرب ~~من كل من رامها . فلما كبر الابن كان بارا بوالدته وكان الليلة يقسم ثلاثة ~~أثلاث : يصلي ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس أمه ثلثا فاذا أصبح انطلق ~~واحتطب على ظهره ويأتي به السوق فيبيعه بما شاء الله ثم يتصدق بثلثه ويأكل ~~ثلثه ويعطي والدته ثلثا ، وقالت له أمه يوما : إن أباك ورثك عجلة وذهب بها ~~إلى غيضه كذا واستودعها الله عز وجل فانطلق اليها فأدع اله إبراهيم ~~واسماعيل وإسحاق بأن يردها عليك ، وان من علامتها إنك إذا نظرت إليها يخيل ~~إليك إن شعاع الشمس يخرج من جلدها وكانت تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها وصفاء ~~لونها فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى وقال : أعزم عليك بآله إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها ~~وقادها فتكلمت البقرة بأذن الله وقالت : أيها الفتى البار بوالدته إركبني ~~فأن ذلك أهون عليك . فقال الفتى ، إن أمي لم تأمرني بذلك ولكن قالت : خذها ~~بعنقها فقالت البقرة : بأله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علي أبدا ~~فأنطلق فأنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك بوالدتك ~~. وسار الفتى فاستقبله عدو الله إبليس في صورة راع فقال : أيها الفتى إني ~~رجل من رعاة البقر إشتقت إلى أهلي فأخذت ثورا من ثيراني فحملت عليه زادي ~~ومتاعي حتى إذا بلغت شطر الطريق ذهبت لأقضي حاجتي صعدا وسط الجبل وما قدرت ~~عليه وإني أخشى على نفسي الهلاك ، فأن رأيت أن تحملني على بقرتك وتنجني من ~~الموت واعطيك أجرها بقرتين مثل بقرتك فلم يفعل الفتى وقال : إذهب فتوكل على ~~الله فلو علم الله منك اليقين بلغك بلا زاد ولا راحلة فقال إبليس : فأن شئت ~~فبعنيها بحكمك ، وإن شئت فاحملني عليها وأعطيك عشرة مثلها فقال الفتى : إن ms0135 ~~امي لم تأمرني بهذا فبينا الفتى كذلك إذ طار طائر من بين يدي البقرة ونفرت ~~البقرة هاربة في الفلاة وغاب الراعي فدعاها الفتى بأسم آله إبراهيم فرجعت ~~إليه البقرة فقالت أيها الفتى البار بوالدته ألم تر إلى الطائر الذي طار ~~إنه إبليس عدو الله إختلسني أما إنه لو ركبني لما قدرت علي أبدا فلما دعوت ~~آله إبراهيم جاء ملك فانتزعني من يد إبليس وردني إليك لبرك بوالدتك وطاعتك ~~لها . # فجاء بها الفتى إلى أمه ، فقالت له : إنك فقير لا مال لك ويشق عليك ~~الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة وخذ ثمنها . قال ~~بكم أبيعها ؟ # قالت : بثلاثة دنانير ولا تبعها بغير رضاي ومشورتي وكانت ثمن البقرة في ~~ذلك الوقت فانطلق بها الفتى إلى السوق فبعث الله ملكا إنسانا خلقه بقدرته ~~ليخبر الفتى كيف بره بوالدته وكان الله به خبيرا فقال له الملك : بكم تبيع ~~هذه البقرة ؟ # قال : بثلاثة دنانير واشترط عليك رضا والدتي . فقال الملك : ستة دنانير ~~ولا تستأمر أمك . PageV01P215 فقال الفتى : لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه ~~إلا برضا أمي فردها إلى امه وأخبرها بالثمن فقالت : ارجع فبعها ستة على ~~رضاي فإنطلق الفتى بالبقرة إلى السوق وأتى الملك وقال : استأمرت والدتك ؟ # فقال الفتى : انها أمرتني أن لا أنقصها من ستة على أن أستأمرها . قال ~~الملك : فأنني أعطيك إثني عشر على أن لا تستأمرها . # فأتى الفتى ورجع إلى أمه واخبرها بذلك قالت : إن ذلك الرجل الذي يأتيك ~~ويعطيك هو ملك من الملائكة يأتيك في صورة آدمي ليجربك فإذا أتاك فقل له ~~أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ؟ # ففعل ذلك فقال له الملك : إذهب إلى أمك وقل لها بكم هذه البقرة ؟ فأن ~~موسى بن عمران يشتريها منكم لقتيل يقتل من بني إسرائيل فلا تبيعوها إلا ~~بملء مسكها دنانير فأمسكوا البقرة ، وقدر الله على بني إسرائيل ذبح تلك ~~البقرة بعينها وأمرهم بها فقالوا يستوصفون ويصف لهم حتى وصف تلك البقرة ~~بعينها موافاة له على بره بوالدته فضلا منه . # فضلا منه ms0136 ورحمة وذلك قوله عز وجل ^ { أدع لنا ربك } ) أي سل وهكذا هو في ~~مصحف عبدالله ، سل لنا ربك يبين لنا ماهي ؟ وما سنها ؟ # قال موسى : إنه يعني إن الله يقول : ^ { إنها بقرة لا فارض ولا بكر } ) ~~لا كبيرة ولا صغيرة وارتفع البكر والفارض بأضمار هي إذ لا هي فارض ولا هي ~~بكر . # مجاهد وأبو عبيدة والأخفش : الفارض الكبيرة المسنة التي لا تلد يقال له : ~~فرضت تفرض فروضا . # قال الشاعر : # كميت بهيم اللون ليس بفارض # ولا بعوان ذات لون مخصف # وقال الراجز : # يا رب ذي ضغن علي فارض # له قروء كقروء الحائض # أي حقد قديم ، والبكر : الفتية الصغيرة التي لم تلد قط . # وقال السدي : البكر : التي لم تلد إلا ولدا واحدا وحذف الحاء منها ~~للأختصاص . # ^ { عوان } ) نصف بين سنين ، وقال الأخفش : العوان التي نتجت مرارا وجمعه ~~عون ، ويقال منه : عونت تعوينا PageV01P216 # ^ { فافعلوا ما تؤمرون } ) من ذبح البقرة ولا تكرروا السؤال . # < < # | البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ^ { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها } ) محل ( ما ) رفع ~~بالأبتداء و ^ { لونها } ) خبر ، وقرأ الضحاك ^ { لونها } ) نصبا كانه عمل ~~فيه لسببين وجعل ما صلة . # ^ { قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها } ) . # قال ابن عباس : شديد الصفرة وقال عدي بن زيد : # واني لأسقي الشرب صفرا فاقعا # كأن ذكي المسك فيها يعبق # قتادة وأبو العالية والربيع : صاف . # سعيد بن جبير : صفراء اللون والظلف . # الحسن : السوداء ، والعرب تسمي الأسود أصفر . قال الأعشى : # تلك خيلي منه وتلك ركابي # هن صفر أولادها كالزبيب # قال القتيبي : غلط من قال الصفراء هاهنا السوداء ؛ لأن هذا غلط في نعوت ~~البقر . # وإنما هو في نعوت الإبل ؛ وذلك أن السوداء من الإبل شربت سوادها صفرة ، ~~والآخر إنه لو اراد السوداء لما أكده بالفقوع لأن الفاقع المبالغ في الصفرة ~~. كما يقال : أبيض يفق وأسود حالك وأحمر قاني وأخضر ناضر . # ^ { تسر الناظرين } ) إليها وتعجبهم من حسنها وصفاء لونها ؛ لأن العين ~~تسر وتولع بالنظر إلى الشيء . # الحسن قال : من لبس نعلا صفراء قل همه لأن الله ms0137 يقول : صفراء فاقع لونها ~~تسر الناظرين < < # | البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ^ { قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي } ) أسائمة أم عاملة . # ^ { إن البقر } ) هذه قراءة العامة ، قرأ محمد ذو الشامة الأموي إن ~~الباقر وهو جمع البقر كالجامل لجماعة الجمل وقال الشاعر : # مالي رأيتك بعد عهدك موحشا # خلقا كحوض الباقر المتهدم # قال قطرب : تجمع البقرة بقر ، وباقر ، وبقير ، وبقور ، وباقور . فأن قيل ~~: لما قال تشابه والبقر جمع فلم لم يقل تشابهت ؟ قيل فيه ثلاثة أقاويل : # أحدها : إنه ذكر لتذكير بلفظ البقر ، كقوله ^ { كأنهم أعجاز نخل منقعر } ~~) . PageV01P217 # وقال المبرد : سئل سيبويه عن هذه الآية ؟ # ( فقال : ) كل جمع حروفه أقل من حروف واحد فإن العرب تذكره ، واحتج بقول ~~الأعشى : # ودع هريرة إن الركب مرتحل # ولم يقل مرتحلون ، وقال الزجاج : معناه إن جنس البقر تشابه علينا . # ^ { تشابه علينا } ) وفي تشابه سبع قراءات : # تشابه : بفتح التاء والهاء وتخفيف الشين وهي قراءة العامة وهو فعل ماض ~~ويذكر موحد . # وقرأ الحسن : تشابه : بتاء مفتوحة وهاء مضمومة وتخفيف الشين اراد تشابه . # وقرأ الأعرج : تشابه : بفتح التاء وتشديد الشين وضم الهاء على معنى ~~يتشابه . # وقرأ مجاهد : تشبه ، كقراءة الأعرج إلا إنه بغير ألف لقولهم : تحمل ~~وتحامل . # وفي مصحف أبي : تشابهت على وزن تفاعلت ( فالتاء ) لتأنيث البقر . # وقرأ ابن أبي إسحاق : تشابهت بتشديد الشين قال أبو حاتم : هذا غلط لأن ~~التاء لا تدغم في هذا الباب إلا في المضارعة . # وقرأ الأعمش : متشابه علينا جعله أسما . # ومعنى الآية : إلتبس واشتبه أمره علينا فلا نهتدي إليه . # ^ { وإنا إن شاء الله لمهتدون } ) إلى وصفها . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأيم الله لئن لم يستبينوا لما تبينت ~~لهم آخر الأبد ) . # < < # | البقرة : ( 71 ) قال إنه يقول . . . . . # > > ^ { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } ) مذللة بالعمل يقال : رجل ~~ذليل بين الذل ، ودابة ذلولة بينة الذل . # ^ { تثير الأرض } ) أي مثلها للزراعة . # ^ { ولا تسقي الحرث مسلمة } ) بريئة من العيوب ، وقال الحسن : مسلمة ~~القوائم ليس فيها أثر العمل . # ^ { لا شية فيها } ) قال عطاء : لا عيب فيها ms0138 . # قال قتادة : لا بياض فيها أصلا . # مجاهد : لا بياض فيها ولا سواد . PageV01P218 # محمد بن كعب : لا لون فيها يخالف معظم لونها . # فلما قال هذا ^ { قالوا الآن جئت بالحق } ) أي بالوصف التام البين . # قيل : كانت البقرة التي أحيا بها القتيل لوارثه الذي قتله ، وكان أول من ~~فتح السؤال عنها رجاء أن لا يجدوها فطلبوها فلم يجدوا بكمال وصفها إلا عند ~~الفتى البار . فاشتروها منه بملء مسكنها ذهبا . # وقال السدي : اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا . # ^ { فذبحوها وما كادوا يفعلون } ) من غلاء ثمنها . # وقال محمد بن كعب : وما كادوا يجدونها بإجتماع أوصافها . # < < # | البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > ^ { وإذ قتلتم نفسا } ) يعني عاميل ، وهذه الآية أول القصة . # ^ { فادارأتم } ) فاختلفتم ^ { فيها } ) قاله ابن عباس ومجاهد ومنه قول ~~القائل في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزكي فكان خير شريك لا يداري ~~ولا يماري . # قال الضحاك : اختصمتم . # عبد العزيز بن يحيى : شككتم . # الربيع بن أنس : تدافعتم ، وأصل الدراء : الدفع يعني ألقى ذلك على هذا ~~وهذا على ذاك ؛ فدافع كل واحد عن نفسه كقوله تعالى ^ { ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة } ) ، وقوله ^ { ويدرأ عنها العذاب } ) ، وأصل قوله ( . . . . . . . ~~. . ) والباء صلة . # أبو عبيدة : احتملوا وأقروا به ، ومنه الدعاء المأثور ( . . . . . . . . ~~. ) وأصل : فادارأتم فتدارأتم فأدغمت التاء في الدال وادخلت الألف ليسلم ~~سكون الحرف الأولي بمثل قوله ^ { أثاقلتم } ) . # ^ { والله مخرج ما كنتم تكتمون } ) تخفون . # < < # | البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # > > ^ { فقلنا اضربوه } ) يعني القتيل . # ^ { ببعضها } ) أي ببعض البقرة : فاختلفوا في هذا البعض ما هو ~~PageV01P219 # فقال ابن عباس : اضربوه بالعظم الذي يلي الفخذين وهو المقتل . # الضحاك : بلسانها . قال الحسين بن الفضل : وهذا أولى الأقاويل لأن المراد ~~كان من احياء القتيل كلامه واللسان آلته . # سعيد بن جبير : ضربت بذنبها . قال يمان : وهو أولى التأويلات بالصواب لأن ~~العصعص أساس البدن الذي ركب عليه الخلق وأنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى . # مجاهد : بذنبها . # عكرمة والكلبي : بفخذها الأيمن . # السدي : بالبضعة التي بين كتفيها ، وقيل : باذنها . # ففعلوا ذلك فقام القتيل حيا بإذن الله وأوداجها تشخب دما وقال : قتلني ~~فلان . ثم ms0139 سقط ومات مكانه ، وفي الآية اختصار ، وتقديرها : فقلنا اضربوه ~~ببعضها فضرب فحيي كقوله تعالى ^ { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر } ) يعني فافطر فعدة ، وقوله ^ { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية } ) أي فحلق ففدية . # ^ { كذلك يحيي الله الموتى } ) كما أحيا عاميل بعد موته كذلك يحيي الله ~~الموتى . # ^ { ويريكم آياته } ) دلائل آياته . ^ { لعلكم تعقلون } ) وقال الواقدي : ~~كل شيء في القرآن فهو بمعنى لكي غير التي في الشعراء : ^ { وتتخذون مصانع ~~لعلكم تخلدون } ) فإنه بمعنى : كأنكم تخلدون فلا تموتون . # 2 ( { ثم قست قلوبكم من بعد ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآء وإن منها ~~لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون * أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ~~وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ~~* وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحآجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * أولا ~~يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ~~إلا أمانى وإن هم إلا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون ~~هاذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم ~~مما يكسبون } ) 2 PageV01P220 # < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > ^ { ثم قست قلوبكم من بعد } ) قال الكلبي : قالوا بعد ذلك لم نقتله ، ~~وأمكروا فلم يكونوا قط أعمى قلبا ولا أشد تكذيبا لنبيهم منهم عند ذلك قال ~~الله : ^ { ثم قست قلوبكم } ) الكلبي وأبو روق : يبست واشتدت وقال سائق ~~البربري : # ولا ارى أثرا للذكر في جسدي # والحبل في الجبل القاسي له أثر # أبو عبيدة : جفت . # الواقدي : جفت من الشدة فلم تلن . # المؤرخ : غلظت ، وقيل : اسودت . # قال الزجاج : تأويل القسوة ذهاب اللين ، ( وقال سيبوية ) والخشوع والخضوع ~~. # ^ { ذلك } ) أي بعد ظهور الدلالات . # ^ { فهي } ) غلظها وشدتها . # ^ { كالحجارة أو أشد قسوة } ) أي بل ms0140 أشد قسوة كقول الشاعر : # ( بدت ) مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها أو أنت في العين أملح # أي بل ، وقيل : هو بمعنى الواو والألف صلة أي وأشد قسوة . كقوله تعالى ^ ~~{ أثما أو كفورا } ) أي وكفورا . # وقرأ أبو حياة : أو أشد قساوة ، وقال الكسائي : القسوة والقساوة واحد ~~كالشقوة والشقاوة ثم عذر الحجارة وفضلها على القلب القاسي فقال ^ { وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار } ) وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون كقوله ~~^ { فانفجرت } ) ، وفي مصحف أبي : منها الأنهار رد الكناية إلى الحجارة . # ^ { وأن منها لما يشقق } ) أي يتشقق هكذا قرأها الأعمش . # ^ { فيخرج منه الماء وأن منها لما يهبط } ) ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله ~~. # ^ { من خشية الله } ) عز وجل وقلوبكم يا معاشر اليهود لا تلين ولا تخشع ~~ولا تأتي بخير . # ^ { وما الله بغافل عما تعملون } ) وعيد وتهديد أي بتارك عقوبة ما تعملون ~~بل يجازيكم به . # < < # | البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > ^ { أفتطمعون } ) أي فترجون يعني محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~PageV01P221 # ^ { أن يؤمنوا لكم } ) لن يصدقكم اليهود . # ^ { وقد كان فريق منهم } ) طائفة منهم . # ^ { يسمعون كلام الله } ) يعني التوراة . # ^ { ثم يحرفونه } ) أي يغيرونه أي ما فيه من الأحكام . # ^ { من بعد ما عقلوه } ) علموه وفهموه كما غيروا آية الرجم وصفه محمد صلى ~~الله عليه وسلم # ^ { وهم يعلمون } ) إنهم كاذبون هذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة ووهب والسدي ~~. # وقال ابن عباس ومقاتل : نزلت هذه الآية في السبعين المختارين ؛ وذلك إنهم ~~لما ذهبوا مع موسى إلى الميقات وسمعوا كلام الله وما يأمره وما ينهاه رجعوا ~~إلى قومهم فأما الصادقون فأدوا كما سمعوه وقالت طائفة منهم : سمعنا الله في ~~آخر كلامه يقول : إن إستطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا فأن شئم فلا ~~تفعلوا ولا بأس . # < < # | البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > ^ { وإذا لقوا } ) قرأ ابن السميقع لاقوا : يعني منافقي اليهود . # ^ { الذين آمنوا } ) بألسنتهم لابقلوبهم أبا بكر وأصحابه من المؤمنين . # ^ { قالوا آمنا } ) كأيمانكم وشهدنا أن محمدا صادق نجده في كتابنا بنعته ~~وصفته . # ^ { وإذا خلا } ) رجع بعضهم إلى بعض أي كعب بن ms0141 الأشراف وكعب بن أسيد ووهب ~~بن يهودا وغيرهم من رؤساء اليهود ولاموهم على ذلك و ^ { قالوا أتحدثونهم ~~بما فتح الله عليكم } ) قال الكلبي : بما قضى الله عليكم في كتابكم أن ~~محمدا حق وقوله صدق ، وقال القاضي الفتاح الكسائي : بما بينه لكم في كتابكم ~~( من العلم ببعث محمد والبشارة به ) . # الواقدي : بما أنزل الله في الدنيا والآخرة عليكم نظير ^ { لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض } ) أي أنزلناه . # أبو عبيدة والأخفش : بما من الله عليكم وأعطاكم . # ^ { ليحاجوكم } ) ليخاصموكم ويحتجوا بقولكم عليكم ( يعني أصحاب محمد ) . # ^ { به عند ربكم } ) وقال بعضهم : هو أن الرجل من المسلمين كلما يلقي ~~قرينه وحليفه وصديقه من اليهود فيسأله عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~فيقولون إنه لحق ( فيقولون قد أقررتم أنه نبي حق في كتابكم ثم تتبعونه ) ~~وهو نبي . فيرجعون إلى رؤسائهم فيلومونهم على ذلك . # قال السدي : كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكان يحدثون المؤمنين بما ~~عذبوا به PageV01P222 فقال لهم رؤسائهم : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي ~~أنزل من العذاب ليعيروكم به ويقولوا : نحن أكرم على الله منكم . # ( ابن جرير عن ) القاسم بن أبي برة : هذا قول يهود قريظة بعضهم لبعض حين ~~سبهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا إخوان القردة والخنازير وعبدة ~~الطاغوت ، فقالوا : من أخبر محمدا بهذا ؟ ما خرج هذا إلا منكم . # ^ { أفلا تعقلون } ) أفليس لكم ذهن الإنسانية . # < < # | البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # > > قال الله ^ { أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } ) ما ~~يخفون وما يبدون يعني اليهود ، وقرأ ابن محيصن ( ما ) على الخطاب < < # | البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > ^ { ومنهم } ) من اليهود . # ^ { أميون } ) قال ابن عباس وقتادة : يعني غير عارفين معاني الكتاب . ~~يعلمونه حفظا وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه . # وقال الكلبي : لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته ودليل هذا التأويل قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحاسب الشهر هكذا ~~وهكذا وهكذا ) . # وقال أهل المعاني : الأمي منسوب إلى الأمة وما عليه العامة معنى ms0142 الأمي : ~~العامي الذي لا تمييز له ، أو هو جمع أمي منسوب إلى الأم كأنه باق على ( ~~الحقيقة ) حذفت منه هاء التأنيث لأنها زائدة وياء النسبة زائدة ، ونقلت ~~فرقا بينها وبين ياء الأضافة . # ^ { لا يعلمون الكتاب إلا أماني } ) قرأ العامة بتشديد الياء . # وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج ^ { أماني } ) بتخفيف الياء في كل ~~القرآن حذفوا إحدى اليائين استحفافا وهي ياء الجمع مثل مفاتح ومفاتيح . # وقال أبو حاتم : كل جمع من هذا الجنس واحد مشدد فلك فيه التضعيف والتشديد ~~مثل فخاتي وأماني وأغاني وغيرها واختلفوا في معنى الأماني ، وقال الكلبي ~~بمعنى لا يعلمون إلا ما تحدثهم بهم علماؤهم . # أبو روق وأبو عبيدة : تلاوة وقراءة على ظهر القلب ولا يقرؤنها في الكتب ، ~~يدل عليه قوله تعالى : ^ { إلا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } ) وقرآنه ~~. # قال الشاعر : # تمنى كتاب الله أول ليلة # وآخرها لاقى حمام المقادر PageV01P223 # مجاهد وقتادة : كذبا وباطلا . # الفراء : الأماني : الأحاديث المفتعلة . # قال بعض العرب لابن ( دلب ) : أهذا شيء رويته أم تمنيته ؟ # وأراد بأماني الأنبياء التي كتبها علماؤهم من قبل أنفسهم ثم أضافوها إلى ~~الله عز وجل من تغيير نعت محمد صلى الله عليه وسلم # الحسن وأبو العالية : يعني يتمنون على الله الباطل والكذب مثل قولهم ^ { ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ) وقولهم : ^ { لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا } ) ، وقولهم @QB@ نحن أبناء الله وأحباؤه @QE@ { وإن هم } ) ما ~~هم . ^ { إلا يظنون } ) ظنا ووهما لا حقيقة ويقينا قاله قتادة والربيع . # وقال مجاهد : ( . . . يكذبون ) . # < < # | البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # > > ^ { فويل } ) روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ إلى ~~قعره ) . # سعيد بن المسيب : واد في جهنم لو سرت فيه جبال الدنيا لماعت من شدة حرها ~~. # ابن بريدة : جبل من قيح ودم . # ابن عباس : شدة العذاب . # ابن كيسان : كلمة يقولها كل مكروب . # الزجاج : كلمة يستغلها كل واقع في الهلكة وأصلها العذاب والهلاك . # وقيل : هو دعاء الكفار على أنفسهم بالويل ms0143 والثبور . # ^ { للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا } ) وذلك إن أحبار اليهود خافوا ذهاب ملكهم وزوال رئاستهم حين ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واحتالوا في تعويق اليهود عن الإيمان ~~به فعمدوا إلى صفته في التوراة وكان صفته فيها حسن الوجه ، حسن الشعر ، ~~أكحل العين ، ربعة فغيروها وكتبوا مكانها طويل أزرق ، سبط الشعر . فإذا ~~سألهم سفلتهم عن محمد صلى الله عليه وسلم قرأوا عليهم ما كتبوا فيجدونه ~~مخالفا لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فيكذبونه قال الله تعالى : ^ { فويل ~~لهم مما كتبت أيديهم } ) من تغيير نعت محمد . PageV01P224 # ^ { وويل لهم مما يكسبون } ) من المأكول ولفظة الأيدي للتأكيد كقولهم ~~مشيت برجلي ورأيت بعيني . قال الله تعالى : ^ { ولا طائر يطير بجناحيه } ) ~~. # قال الشاعر : # نظرت فلم تنظر بعينك منظرا # وقال أبو مالك : نزلت هذه الآية في الكاتب الذي يكتب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد كان قرأ البقرة وآل عمران ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يملي : غفورا رحيما ، فيكتب : عليما حكيما ، فيقول له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( اكتب كيف شئت ) ويملي عليه : عليما حكيما ، فيكتب : سميعا بصيرا ، ~~فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ( اكتب كيف شئت ) قال : فارتد ذلك الرجل عن ~~الإسلام ولحق بالمشركين . # قال : أما يعلمكم محمد صلى الله عليه وسلم أن كنت لأكتب ما شئت أنا ، ~~فمات ذلك الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الأرض لا تقبله ) . # قال : فأخبرني أبو طلحة : إنه أتى الأرض التي بات فيها فوجده منبوذا ، ~~فقال أبو طلحة : ما شأن هذا ؟ قالوا : دفناه مرارا فلم تقبله الأرض . # 2 ( { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا ~~فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون * بلى من كسب سيئة ~~وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * وإذ أخذنا ميثاق ~~بنىإسرءيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذى ms0144 القربى واليتامى ~~والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ثم توليتم إلا ~~قليلا منكم وأنتم معرضون * وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم ولا تخرجون ~~أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني اليهود . # ^ { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ) قدرا مقدرا ثم يزول عنا العذاب ~~وينقطع ، واختلفوا في هذه الأيام ماهي . # وقال ابن عباس ومجاهد : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~واليهود يقولون : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما ~~واحدا ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ~~PageV01P225 # قتادة وعطاء : يعنون أربعين يوما التي عبد أباؤهم فيها العجل وهي مدة ~~غيبة موسى ج عنهم . # الحسن وأبو العالية : قالت اليهود : إن ربنا عتب علينا في أمرنا أقسم ~~ليعذبنا أربعين ليلة ثم يدخلنا الجنة فلن تمسنا النار إلا أربعين يوما تحلة ~~القسم فقال الله تعالى تكذيبا لهم : قل يا محمد ^ { قل أتخذتم } ) ألف ~~الاستفهام دخلت على ألف الوصل . # ^ { عند الله عهدا } ) موثقا ألا يعذبكم إلا هذه المدة . # ^ { فلن يخلف الله عهده } ) وعده ، وقال ابن مسعود : بالتوعد يدل عليه ~~قوله تعالى ^ { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ) يعني قال : لا إله إلا ~~الله مخلصا ^ { أم تقولون على الله ما لا تعلمون } ) قال ^ { بلى } ) ( بل ~~وبلى ) حرفا استدراك ولهما معنيان لنفي الخبر الماضي واثبات الخبر المستقبل ~~، قال الكسائي : الفرق بين ( بلى ونعم ) ، إن بلى : أقرار بعد جحود ، ونعم ~~: جواب استفهام بغير جحد ، فإذا قال : ألست فعلت كذا ، فيقول : بلى ، وإذا ~~قال : ألم تفعل كذا ؟ # فيقول : بلى ، وإذا قا : ل أفعلت كذا ؟ فيقول : نعم . # قال الله تعالى ^ { ألم يأتكم نذير قالوا بلى } ) وقال ^ { ألست بربكم ~~قالوا بلى } ) وقال في غير الجحود ^ { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ~~} ) وقالوا أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل نعم وإنما قال هاهنا بلى ~~للجحود الذي قبله وهو قوله ^ { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ) # < < # | البقرة : ( 81 - 82 ) بلى من ms0145 كسب . . . . . # > > ^ { من كسب سيئة } ) يعني الشرك . # ^ { وأحاطت به خطيئته } ) قرأ أهل المدينة خطياته بالجمع ، وقرأ الباقون ~~خطيته على الواحدة ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والاحاطة الاحفاف ~~بالشيء من جميع نواحيه واختلفوا في معناها هاهنا . # وقال ابن عباس والضحاك وعطاء وأبو العالية والربيع وابن زيد : هي الشرك ~~يموت الرجل عليه فجعلوا الخطيئة الشرك . # قال بعضهم : هي الذنوب الكثيرة الموجبة لأهلها النار . PageV01P226 # أبو زرين عن الربيع بن خيثم في قوله تعالى : ^ { واحاطت به خطيئته } ) ~~قال : هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب ومثله قال عكرمة وقال مقاتل : ~~أصر عليها . # مجاهد : هي الذنوب تحيط بالقلب كلما عمل ذنبا إرتفعت حتى تغشى القلب وهو ~~الرين . # وعن سلام بن مسكين أنه سأل رجل الحسن عن هذه الآية ؟ # فقال السائل : يا سبحان الله إلا أراك ذا لحية وما تدري ما محاطة الخطيئة ~~انظر في المصحف فكل آية نهى الله عز وجل عنها وأخبرك إنه من عمل بها أدخله ~~النار فهي الخطئية المحيطة . # الكلبي : أو بقته ذنوبه دليله قوله تعالى ^ { إلا أن يحاط بكم } ) : أي ~~تهلكوا جميعا . # وعن ابن عباس : أحيطت بما له من حسنة فأحبطته . # ^ { فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ) ( وهذا من العام المخصوص بصور ~~منها إلا من تاب بعد أن حمل على ظاهره ) ^ { والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } ) . # < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > ^ { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل } ) في التوراة . قال ابن عباس : ~~الميثاق : العهد الجديد . # ^ { لا تعبدون } ) بالياء قرأه ابن كثير وحميد وحمزة والكسائي . # الباقون : بالتاء وهو إختيار أبي عبيد وأبو حاتم . # قال أبو عمرو : ألا تراه يقول ^ { وقولوا للناس حسنا } ) فذلك المخاطبة ~~على التاء . # قال الكسائي : إنما ارتفع لا يعبدون لأن معناه أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~أن لا تعبدوا إلا الله فلما ألقى أن رفع الفعل ومثله قوله ^ { لا تسفكون } ~~) ، نظير قوله عز وجل ^ { أفغير الله تأمروني أعبد } ) : يريد أن أعبد فلما ~~حذفت الناصبة عاد الفعل إلى المضارعة . # وقال طرفة : # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى ms0146 # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # يريد أن أحضر ، فلما نزع ( أن ) رفعه PageV01P227 # وقرأ أبي بن كعب : لا تعبدوا جزما على النهي أي وقلنا لهم لا تعبدوا الا ~~الله ^ { وبالوالدين إحسانا } ) ووصينا هم بالوالدين إحسانا برا بهما وعطفا ~~عليهما . # وانما قال بالوالدين واحدهما والدة ؛ لأن المذكر والمؤنث إذا اقتربا غلب ~~المذكر لخفته وقوته . # ^ { وذي القربى } ) أي وبذي القرابة ، والقربى مصدر على وزن فعلى كالحسنى ~~والشعرى . # قال طرفة : # وقربت بالقربى وجدك له يني # فتحايك امر للنكيثة أشهد . # ^ { واليتامى } ) جمع يتيم مثل ندامى ونديم وهو الطفل الذي لا أب له . # ^ { والمساكين } ) يعني الفقراء . # ^ { وقولوا للناس حسنا } ) اختلفت القراءة فيه فقرأ زيد بن ثابت وأبو ~~العالية وعاصم وأبو عمرو ^ { حسنا } ) بضم الحاء وجزم السين وهو اختيار أبي ~~حاتم دليله قوله عز وجل : ^ { بوالديه حسنا } ) وقوله تعالى : ^ { ثم بدل ~~حسنا } ) . # وقرأ ابن مسعود وخلف حسنا بفتح الحاء والسين وهو اختيار أبي عبيد وقوله : ~~إنما إخترناها لأنها نعت بمعنى قولا حسنا . # وقرأ ابن عمر : حسنا بضم الحاء والسين والتنوين مثل الرعب والنصب والسحت ~~والسحق ونحوها . # وقرأ عاصم والجحدري : احسانا بالألف . # وقرأ أبي بن كعب وطلحة بن مصرف : حسنى وقرنت بالقربى بالتأنيث مرسلة . # قال الثعلبي : سمعت القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول : ~~مجازه كلمة حسنى ومعناه قولوا للناس صدقا وحقا في شأن محمد صلى الله عليه ~~وسلم فمن سألكم عنه فأصدقوه وبينوا له صفته ولا تكتموا أمره ولا تغيروا ~~نعته هذا قول ابن عباس وابن جبير وابن جريج ومقاتل دليله قوله ^ { ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا } ) أي صدقا . # وقال محمد بن الحنفية : هذه الآية تشمل البر والفاجر . # وقال سفيان الثوري : ائمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر PageV01P228 # ^ { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم } ) أي أعرضتم عن العهد ~~والميثاق ^ { إلا قليلا منكم } ) نصب على الإستثناء . # ^ { وأنتم معرضون } ) وذلك أن قوما منهم آمنوا . < < # | البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > # ^ { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون } ) لا تريقون ^ { دماءكم } ) وقرأ طلحة ~~بن مصرف تسفكون بضم الفاء وهما لغتان مثل ms0147 يعرشون ويعكفون . # وقرأ أبو مجلز : تسفكون بالتشديد على التكثير . # وقال ابن عباس وقتادة : معناه لا يسفك بعضكم دم بعض بغير حق وإنما قال ( ~~دماءكم ) لمعنيين : أحدهما إن كل قوم إجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة ~~. # والآخر : هو أن الرجل إذا قتل غيره كأنما قتل نفسه لأنه يقاد ويقتص منه ^ ~~{ ولا تخرجون أنفسكم من دياركم } ) أي لا يخرج بعضكم بعضا من داره ( ولا ~~تسبوا من جاوركم فتلجئوهم إلى الخروج بسوء جواركم ) . # ^ { ثم أقررتم } ) بهذا العهد إنه حق . # ^ { وأنتم تشهدون } ) اليوم على ذلك يا معشر اليهود . # 2 ( { ثم أنتم هاؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ~~تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم ~~إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزآء من يفعل ذالك منكم إلا ~~خزى في الحيواة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل ~~عما تعملون * أولائك الذين اشتروا الحيواة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينصرون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # > > ^ { ثم أنتم هؤلاء } ) يعني يا هؤلاء فحذف النداء للإستغناء بدلالة ~~الكلام عليه كقوله : ^ { ذرية من حملنا } ) فهؤلاء للتنبيه ومبني على ~~الكسرة مثل أنتم ^ { تقتلون أنفسكم } ) قرآءة العامة بالتخفيف من القتل . # وقرأ الحسن : تقتلون بالتثقيل من التقتيل . # ^ { وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم } ) قراءة العامة وهم ~~أهل الحجاز والشام وأبو عمرو ويعقوب : تظاهرون بتشديد الظاء ، واختاره أبو ~~حاتم ومعناه تتظاهرون فأدغم التاء في الظاء مثل : أثاقلتم واداركوا . ~~PageV01P229 # وقرأ عاصم والأعمش وحمزة وطلحة والحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء ~~والكسائي : تظاهرون بتخفيف الظاء ، واختاره أبو عبيد ووجه هذه القراءة : ~~إنهم حذفوا تاء الفاعل وأبقوا تاء الخطاب كقوله ^ { ولا تعاونوا } ) وقوله ~~^ { ما لكم لا تناصرون } ) . # وقال الشاعر : # تعاطسون جميعا حول داركم # فكلكم يا بني حمان مزكوم . # وقرأ أبي ومجاهد : تظهرون مشددا بغير ألف أي تتظهرون ( . . . . . . . . ) ~~جميعا تعاونون ، والظهر : العون سمي بذلك لإسناد ظهره إلى ظهر صاحبه . # وقال الشاعر : # تكثر من الاخوان ما اسطعت # ( . . . . . ) اذا إستنجدتهم فظهير # وما بكثير ms0148 ألف خل وصاحب # وان عدوا واحدا لكثير # ^ { بالإثم والعدوان } ) بالمعصية والظلم . # ^ { وإن يأتوكم أسارى تفدوهم } ) قرأ عبد الرحمن السلمي ومجاهد وابن كثير ~~وابن محيصن وحميد وشبل والجحدري وأبو عمرو وابن عامر : ( أسارى تفدوهم ) ~~بغير ألف ، وقرأ الحسن : ( أسرى ) بغير ألف ( تفادوهم ) بألالف ، وقرأ ~~النخعي وطلحة والأعمش ويحيى بن رئاب وحمزة وعيسى بن عمرو وابن أبي إسحاق : ~~( أسرى تفدوهم ) كلاهما بغير ألف وهي إختيار أبي عبيدة . # وقرأ أبو رجاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وقتادة والكسائي ويعقوب : ( ~~أسارى تفادوهم ) كلاهما بالألف ، واختاره أبو حاتم . # فالأسرى : جمع أسير مثل جريح وجرحى ، ومريض ومرضى ، وصريع وصرعى ، ~~والأسارى : جمع أسير أيضا مثل كسالى وسكارى ، ويجوز أن يكون جمع أسرى نحو ~~قولك : أمرأة سكرى ونساء سكارى ، ولم يفرق بينهما أحد من العلماء الأثبات ~~إلا أبو عمرو . # روى أبو هشام عن جبير الجعفي عن أبي عمرو قال : ما أسر فهو أسارى ومالم ~~يؤسر فهو أسرى ، وروي عنه من وجه آخر قال : ما صار في أيديهم فهم أسارى ، ~~وما جاء مستأسرا فهو أسرى . # عن أبي بكر النقاش قال : سمعت أحمد بن يحيى ثعلب وقد قيل له هذا الكلام ~~عن أبي عمرو فقال : هذا كلام المجانين . يعني لافرق بينهما . PageV01P230 # وحكي عن أبي سعيد الضرير إنه قال : الأسارى : هم المقيدون المشددون ~~والأسرى : هم المأسورون غير المقيدين . فأما قولهم تفدوهم بالمال وتنقذوهم ~~بفدية أو بشىء آخر ، وتفادوهم : تبادلوهم اراد مفاداة الأسير بالأسير ، ~~وأسرى : في محل نصب على الحال . # فأما معنى الآية قال السدي : إن الله عز وجل أخذ على بني إسرئيل في ~~التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا ، ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم فأيما عبد ~~أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فاعتقوه . فكانت قريظة ~~خلفاء الأوس ، والنضير خلفاء الخزرج وكانوا يقتتلون في حرب نمير . فيقاتل ~~بنو قريظة مع حلفائهم ، وبنو النضير مع حلفائهم ، وإذا غلبوا خربوا ديارهم ~~وأخرجوهم منها فإذا أسر رجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يفدوه وإن كان ~~الاسير من عدوهم فيعيرهم ms0149 العرب بذلك وتقول : كيف يقاتلونهم ويفدونهم . . ~~ويقولن : إنا قد أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم . قالوا : فلم ~~تقاتلونهم ؟ # قالوا : نستحي أن تستذل حلفاؤنا فذلك حين عيرهم الله تعالى فقال : ^ { ثم ~~أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم } ) الآية ، وفي الآية تقديم ~~وتأخير نظمها : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالأثم ~~والعدوان ^ { وهو محرم عليكم إخراجهم } ) وأن يأتوكم أسارى تفدوهم . # وكان الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود : ترك القتل ، وترك الأخراج ، وترك ~~المظاهرة عليهم مع اعدائهم وفداء أسرائهم . فأعرضوا عن كل ما أمروا إلا ~~الفداء . فقال الله عز وجل : ^ { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } ) ~~فأيمانهم بالفداء وكفرهم بالقتل والأخراج والمظاهرة . قال مجاهد : يقول : ~~إن وجدته في يد غيرك فديته ، وأنت تقتله بيدك ، وقيل : معناه يستعملون ~~البعض ويتركون البعض ، تفادون أسراء قبيلتكم وتتركون أسراء أهل ملتكم فلا ~~تفادونهم . # قال الله عز وجل ^ { فما جزاء من يفعل ذلك منكم } ) يا معشر اليهود ^ { ~~إلا خزي } ) عذاب هوان . # ^ { في الحياة الدنيا } ) فكان خزي قريظة القتل والسبي ، وخزي بني النضير ~~الجلاء والنفي عن منازلهم وجنانهم إلى أذرعات وريحا من الشام . # ^ { ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب } ) وهو عذاب النار وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي وأبو رجاء والحسن : تردون بالتاء ، لقوله ^ { أفتؤمنون } ) . # ^ { وما الله بغافل عما تعملون } ) بالتاء مدني وأبو بكر ويعقوب الباقون ~~: بالتاء . # < < # | البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > ^ { أولئك الذين اشتروا } ) استبدلوا . PageV01P231 # ^ { الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف } ) يهون ويرفه . # ^ { عنهم العذاب ولاهم ينصرون } ) يمنعون من عذاب الله . # 2 ( { ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وءاتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون * وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله ~~بكفرهم فقليلا ما يؤمنون * ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين * بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله ~~بغيا أن ينزل الله ms0150 من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب ~~وللكافرين عذاب مهين } ) 2 # < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا } ) أعطينا . # ^ { موسى الكتاب } ) التوراة جملة واحدة . # ^ { وقفينا } ) أردفنا واتبعنا . # ^ { من بعده بالرسل } ) رسولا بعد رسول . يقال : مضى أثره وقفا غيره ؛ في ~~التعدية وهو مأخوذ من قفا الأنسان قال الله ^ { ولا تقف ماليس لك به علم } ~~) ، وقال أمية بن الصلت : # قالت لأخت له قصيه عن جنب # وكيف تقفو ولا سهل ولا جدد # ^ { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } ) العلامات الواضحات والدلالات ~~اللايحات وهي التي ذكرها الله عز وجل في سورة آل عمران والمائدة . # ^ { وأيدناه } ) قويناه وأعناه من الآد والأيد ، مجاهد : أيدناه بالمد ~~وهما لغتان مثل كرم وأكرم . # ^ { بروح القدس } ) خفف ابن كثير القدس في كل القرآن ، وثقله الآخرون ، ~~وهما لغتان مثل الرعب والسحت ونحوهما ، واختلفوا في روح القدس فقال الربيع ~~وعكرمة : هو الروح الذي نفخ فيه إضافة إلى نفسه ؛ تكريما وتخصيصا نحو بيت ~~الله ، وناقة الله وعبد الله ، والقدس : هو اللهعز وجل يدل عليه قوله تعالى ~~^ { وروح منه } ) وقوله ^ { ونفخنا فيه من روحنا } ) # والآخرون : أرادوا بالقدس الطهارة يعني الروح الطاهر سمى روحه قدسا ؛ ~~لأنه لم يتضمنه PageV01P232 أصلاب الفحولة ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث ~~إنما كان أمرا من الله تعالى . # السدي والضحاك وقتادة وكعب : الروح القدس : جبرئيل قال الحسن : القدس : ~~هو الله وروحه جبرئيل . # السدي : القدس : البركة وقد عظم الله بركة جبرئيل إذ أنزل الله عامة وحيه ~~إلى أنبيائه على لسانه وتأييد عيسى ج بجبرئيل هو إنه كان قرينه يسير معه ~~حيثما شاء والآخر إنه صعد به إلى السماء ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى ^ ~~{ قل نزله روح القدس من ربك بالحق } ) . # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وعبيد بن عمير : هو اسم الله الأعظم وبه كان ~~يحيي الموتى ويري الناس تلك العجائب . # وقال ابن زيد : هو الأنجيل جعل له روحا كما جعل القرآن لمحمدصلى الله ~~عليه وسلم روحا ، يدل عليه قوله تعالى ^ { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ~~} ) فلما سمعت اليهود ms0151 بذكر عيسى ج قالوا : يا محمد لا مثل عيسى كما زعمت ~~ولا كما يقص علينا من الأنبياء ( عليهم السلام ) قالوا : فأتنا بما أتى به ~~عيسى إن كنت صادقا . # فأنزل الله عز وجل ^ { أفكلما جآءكم } ) يا معشر اليهود ^ { رسول بما لا ~~تهوى } ) لا تحب ولا توافق . # ^ { أنفسكم استكبرتم } ) تكبرتم وتعظمتم عن الأيمان به . # ^ { ففريقا } ) طائفة سميت بذلك لأنها فرقت من الحملة . # ^ { كذبتم } ) عيسى ومحمدا . # ^ { فريقا تقتلون } ) أي قتلتم زكريا ويحيى وسائر من قتلوا من الأنبياء . # < < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني اليهود ^ { قلوبنا غلف } ) قرأ ابن محيصن بضم ~~اللام ، وقرأ الباقون بجزمه . فمن خففه فهو جمع الأغلف مثل أصفر وصفر وأحمر ~~وحمر وهو الذي عليه غطاء وغشاء بمنزلة الأغلف غير المختون فالأغلف والأعلف ~~واحد ومعناه عليها غشاوة فلا تعي ولا تفقه ما تقول يا محمد . # قاله مجاهد وقتادة نظيره قوله عز وجل ^ { وقالوا قلوبنا في أكنة مما ~~تدعونا إليه } ) ، ومن ثقل فهو جمع غلاف مثل حجاب وحجب وكتاب وكتب ، ومعناه ~~: قلوبنا أوعية لكل علم فلا نحتاج إلى علمك وكتابك . قاله عطاء وابن عباس ~~PageV01P233 # وقال الكلبي : يريدون أوعية لكل علم فهي لا تسمع حديثا إلا وعته إلا ~~حديثك لا تفقهه ولا تعيه ولو كان فيه خيرا لفهمته ووعته . # قال الله عز وجل ^ { بل لعنهم الله بكفرهم } ) وأصل اللعن الطرد والأبعاد ~~تقول العرب ( نماء ) ولعين أي بعد . قال الشماخ : # ذعرت به القطا ونفيت عنه # مقام الذنب كالرجل اللعين # فمعنى قوله : لعنهم الله طردهم وأبعدهم من كل خير ، وقال النضر بن شميل : ~~الملعون المخزي المهلك . # ^ { فقليلا ما يؤمنون } ) معناه لا يؤمن منهم إلا قليلا ؛ لأن من آمن من ~~المشركين أكثر ممن آمن من اليهود ، قاله قتادة ، وعلى هذا القول ما : صلة ~~معناه فقليلا يؤمنون ، ونصب قليلا على الحال . # وقال معمر : معناه لا يؤمنون إلا بقليل بما في أيديهم ويكفرون بأكثره ، ~~وعلى هذا القول يكون ^ { قليلا } ) منصوبا بنزع حرف الصفة وما صلة أي ~~فبقليل يؤمنون . # وقال الواقدي وغيره : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا ms0152 ، وهذا كقول الرجل ~~لأخر : ما قل ما تفعل وكذا يريد لا تفعله البتة . # وروى الفراء عن الكسائي : مررنا بأرض قل ما ينبت الكراث والبصل يريدون لا ~~ينبت شيئا . # < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > ^ { ولما جآءهم كتاب من عند الله } ) يعني القرآن . # ^ { مصدق } ) موافق ^ { لما معهم } ) وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة مصدقا ~~بالنصب على الحال . # ^ { وكانوا } ) يعني اليهود ^ { من قبل } ) أي من قبل بعث محمد صلى الله ~~عليه وسلم ^ { يستفتحون } ) يستنصرون ، قال الله تعالى ^ { أن تستفتحوا فقد ~~جآءكم الفتح } ) أي أن تستنصروا فقد جاءكم النصر . # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه ) كان يستفتح القتال ~~بصعاليك المهاجرين . # ^ { على الذين كفروا } ) مشركي العرب وذلك إنهم كانوا يقولون إذا حزم أمر ~~ودهمهم عدو : ( اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد ~~نعته وصفته في التوراة ) ، وكانوا يقولون زمانا لاعدائهم من المشركين قد ~~أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا ، ونقتلكم معه قبل عاد وأرم PageV01P234 # ^ { فلما جاءهم ما عرفوا } ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم من غير بني ~~إسرائيل ، وعرفوا نعته وصفته . # ^ { كفروا به } ) بغيا وحسدا . # @QB@ فلعنة الله على الكافرين > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > { بئسما اشتروا به أنفسهم } ) بئس ونعم فعلان ماضيان وضعا للمدح ~~والذم لا يتصرفان تصرف الافعال ومعنى الآية : بئس الذي اختاروا لأنفسهم حين ~~استبدلوا الباطل بالحق ، والكفر بالأيمان . # وقيل : معناه بئس ما باعوا به حظ أنفسهم . # ^ { أن يكفروا بما أنزل الله } ) يعني القرآن . # ^ { بغيا } ) بالبغي وأصل البغي الفساد . يقال : بغى الجرح إذا أمد وضمد ~~. # ^ { أن ينزل الله من فضله } ) النبوة والكتاب . # ^ { على من يشاء من عباده } ) محمد صلى الله عليه وسلم # ^ { فباؤا بغضب على غضب } ) أي مع غضب . # قال ابن عباس : الغضب الأول بتضييعهم التوراة ، والغضب الثاني بكفرهم ~~بهذا النبي الذي اتخذه الله تعالى . # فيهم قتادة وأبو العالية : الغضب الأول بكفرهم بعيسى ج والأنجيل والثاني ~~: كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن . # السدي : الغضب الأول بعبادتهم العجل ، والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وتبديل ms0153 نعته . # ^ { وللكافرين } ) وللجاحدين ( لدين ) محمد صلى الله عليه وسلم من الناس ~~كلهم . # ^ { عذاب مهين } ) يهانون فلا يعزون . # ( { وإذا قيل لهم ءامنوا بمآ أنزل الله قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا ~~ويكفرون بما ورآءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبيآء الله من ~~قبل إن كنتم مؤمنين * ولقد جآءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ~~وأنتم ظالمون * وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم ~~بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما ~~يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين } ) 2 # < < # | البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله } ) يعني القرآن . PageV01P235 # ^ { قالوا نؤمن بما أنزل علينا } ) يعني التوراة . # ^ { ويكفرون بما وراءه } ) أي بما سواه وبعده . # ^ { وهو الحق } ) يعني القرآن . # ^ { مصدقا } ) نصب على الحال . ^ { لما معهم } ) قل لهم يا محمد : ^ { ~~فلم تقتلون أنبياء الله من قبل } ) ولم أصله ولما فحذفت الألف فرقا بين ~~الخبر والأستفهام كقولهم : فيم وبم ولم ومم وعلام وحقام ، وهذا جواب لقولهم ~~: نؤمن بما أنزل علينا . # فقال الله عز وجل @QB@ فلم تقتلون أنبياء الله من قبل @QE@ { إن كنتم ~~مؤمنين } ) بالتوراة وقد خنتم فيها من قتل الأنبياء < < # | البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # > > ^ { ولقد جاءكم موسى بالبينات } ) بالدلالات اللايحات والعلامات ~~الواضحات . # ^ { ثم اتخذتم العجل من بعده } ) أي من بعد انطلاقه إلى الجبل @QB@ وأنتم ~~ظالمون > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واسمعوا } ) أي استجيبوا واطيعوا سميت الطاعة سمعا على المجاز لأنه سبب ~~الطاعة والأجابة ومنه قولهم : سمع الله لمن حمده أي أجابه ، وقال الشاعر : # دعوت الله حتى خفت ألا # يكون الله يسمع ما أقول # أي يجب . # ^ { قالوا سمعنا } ) قولك . ^ { وعصينا } ) أمرك ( أو سمعنا بالآذان ~~وعصينا بالقلوب ) . # قال أهل المعاني : إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ، ولكن لما سمعوا الأمر ~~وتلقوه بالعصيان نسب ذلك عنهم إلى القول أتساعا ، كقول الشاعر # ومنهل ذبابة في عيطل # يقلن للرائد عشبت أنزل # ^ { وأشربوا في قلوبهم العجل } ) أي حب ms0154 العجل ، كقوله تعالى ^ { واسأل ~~القرية } ) ، وقال النابغة : # فكيف يواصل من اصبحت # خلالة كأني مرحب # أي لخلاله أني مرحب ، ومعناه أدخل في قلوبهم حب العجل ، وخالطها ذلك ~~كاشراب اللون لشدة الملازمة . PageV01P236 # ^ { بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم } ) أن تعبدوا العجل من دون الله ~~( فالله لا يأمر بعبادة العجل ) . # ^ { إن كنتم مؤمنين } ) بزعمكم وذلك إنهم قالوا : نؤمن بما أنزل علينا ، ~~فكذبهم الله تعالى . # 2 ( { قل إن كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين * ولتجدنهم أحرص الناس على حيواة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون * قل ~~من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى ~~وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله ~~عدو للكافرين * ولقد أنزلنآ إليك ءايات بينات وما يكفر بهآ إلا الفاسقون } ~~) 2 # < < # | البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # > > ^ { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله } ) الآية # قال المفسرون : سبب نزول هذه الآية : إن اليهود أدعوا دعاوى باطلة ، ~~حكاها الله تعالى عنهم في كتابه كقوله تعالى ^ { وقالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة } ) . # وقوله : ^ { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } ) . # وقوله : ^ { نحن أبناء الله وأحباؤه } ) فكذبهم الله تعالى ، وألزمهم ~~الحجة . فقال : قل يا محمد إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله . # ^ { خالصة من دون الناس } ) خاصة ؛ لقوله تعالى ^ { خالصة لذكورنا } ) ، ~~قوله ^ { خالصة يوم القيامة } ) ، قوله ^ { خالصة من دون المؤمنين } ) أي ~~خاصة من دون الناس . # ^ { فتمنوا الموت } ) أي فأريدو وحلوه لأن من علم أن الجنة مآبه حن إليها ~~ولا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني . # ^ { إن كنتم صادقين } ) في قولكم محقين في دعواكم ، وقيل في قوله تعالى ^ ~~{ فتمنوا الموت } ) أي أدعوا بالموت على الفرقة الكاذبة . # روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0155 قال : ( لو تمنوا الموت لغص كل ~~إنسان منهم بريقه ، وما بقى PageV01P237 على وجه الأرض يهودي إلا مات ) . # < < # | البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # > > فقال الله تعالى ^ { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم } ) لعلمهم ~~إنهم في دعواهم كاذبون . # ^ { والله عليم بالظالمين } ) يعني اليهود . هذا من أعجاز القرآن لأنه ~~تحداهم ثم أخبر أنهم لا يفعلون بعد أن قال لهم هذه المقالة فكان على ما ~~أخبر . # < < # | البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # > > ^ { ولتجدنهم } ) اللام لام القسم والنون تأكيد القسم تقديره : والله ~~لتجدنهم يا محمد يعني اليهود ^ { أحرص الناس على حيواة } ) وفي مصحف أبي ~~على الحياة . # ^ { ومن الذين أشركوا } ) قيل إنه متصل بالكلام الأول . # معناه وأحرص من الذين اشركوا . قال الفراء : وهذا كما يقال هو أسخى الناس ~~ومن حاتم : أي وأسخى من حاتم . # وقيل : هو ابتداء وتمام الكلام عند قوله : على حياتهم ابتدأ بواو ~~الاستئناف وأضمر ( ليود ) اسما تقديره : ومن الذين اشركوا من ^ { يود أحدهم ~~} ) كقول ذو الرمة . # فظلوا ومنهم دمعه سابق له # وآخر يذري دمعة العين بالهمل # أراد ومنهم من دمعه سابق ، وأراد بالذين أشركوا المجوس . # ^ { يود } ) يريد ويتمنى . # ^ { أحدهم لو يعمر } ) تقديره تعمير ألف . # ^ { ألف سنة } ) قال المفسرون : هو تحية المجوس فيما بينهم عشر ألف سنة ~~وكلمة ألف نيروز ومهرجان . # قال الله تعالى : ^ { وما هو بمزحزحه من العذاب } ) من النار . # ^ { أن يعمر } ) أي تعميره : زحزحته فزحزح : أي بعدته فتباعد يكون لازما ~~ومتعديا . قال ذو الرمة في المتعدي : # يا قابض الروح من نفسي إذا احتضرت # وغافر الذنب زحزحني عن النار # وقال الراجز ، فى اللازم : خليلي ما بال الدجى لا يزحزح وما بال ضوء ~~الصبح لا يتوضح . < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > ^ { قل من كان عدوا لجبريل } ) الآية # قال ابن عباس : إن حبرا من أحبار اليهود يقال له عبدالله بن صوريا كان قد ~~حاج النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن أشياء . فلما اتجهت الحجة عليه قال ~~: أي ملك يأتيك من السماء ؟ # قال : ( جبرئيل ولم يبعث الكتاب لأنبياء قط إلا وهو وليه ) . قال : ذلك ~~عدونا من ms0156 PageV01P238 الملائكة ولو كان ميكائيل مكانه لآمنا بك ؛ لأن ~~جبرئيل ينزل بالعذاب والقتال والشقوة وإنه عادانا مرارا كثيرة ، وكان أشد ~~ذلك علينا أن الله تعالى أنزله على نبينا ج إن بيت المقدس سيخرب على يد رجل ~~يقال له : بخت نصر ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، فلما كان وقته بعثنا ~~رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلب بخت نصر ليقتله فانطلق يطلبه حتى لقيه ~~ببابل غلاما مسكينا ليست له قوة . فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيلج ~~وقال لصاحبنا : إن كان ربكم هو الذي أذن في هلاككم فلن تسلط عليه ، وإن لم ~~يكن هذا فعلى أي حق تقتله . فصدقه صاحبنا ورجع ج : فكبر بخت نصر وقوي ~~وغزانا وخرب بيت المقدس ؛ فلهذا نتخذه عدوا . فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قال مقاتل : قالت اليهود ان جبرئيل عدونا أمرنا أن تجعل النبوة فينا ~~فجلعها في غيرنا فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قتادة وعكرمة والسدي : فكان لعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أرض بأعلى ~~المدينة وممرها على مدارس اليهود ، وكان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع ~~منهم ويكلمهم . فقالوا : يا عمر ما في أصحاب محمد إحب إلينا منك . إنهم ~~يمرون هنا فيأذونا وأنت لا تؤذينا وأنا لنطمع فيك فقال عمر : والله ما ~~أحبكم لحبكم ، ولا أسألكم لأني شاك في ديني ، وإنما أدخل عليكم لأزداد ~~بصيرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره في كتابكم . فقالوا : من ~~نصب محمد من الملائكة ؟ # قال : جبريل . فقالوا : ذلك عدونا يطلع محمد على سرنا ، وهو صاحب عذاب ~~وخسف وسنة وشدة ، وإن ميكائيل جاء بالخصب والسلم . فقال لهم عمر : أتعرفون ~~جبرئيل وتنكرون محمدا . . قالوا : نعم . # قال : فاخبروني عن منزلة جبرئيل وميكائيل من الله عز وجل ؟ # قالوا : جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وميكائيل عدو لجبرئيل فقال ~~عمر : وإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فهو عدوا لميكائيل ومن كان عدوا ~~لميكائيل فهو عدو لجبرئيل ، ومن كان عدوا لهما فإن الله عدو له ، ثم رجع ~~عمر إلى رسول الله صلى الله عليه ms0157 وسلم فوجد جبرئيل قد سبقه بالوحي فقرأ ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وقال : ( لقد وافقك ربك يا ~~عمر ) فقال عمر : لقد رأيتني في دين الله بعد ذلك أصلب من الحجر . # قال الله تعالى تصديقا لعمر ( رضي الله عنه ) ^ { قل من كان عدوا لجبرئيل ~~} ) وفي جبرئيل سبع لغات : # ( جبرئيل ) مهموز ، مشبع مفتوح الجيم والراء ، وهي قراءة حمزة والكسائي ~~وأبي بكر وخلف واختيار أبي عبيد ، وقال : رأيت في مصحف عثمان الذي يقال له ~~: الإمام بالياء في جبريل وميكايل ( والياء قبل ) الياء تدل على الهمزة ، ~~وقال الشاعر : # شهدنا فما يلقى لنا من كتيبة # مدى الدهر إلا جبرئيل امامها PageV01P239 # ( وجبرائيل ) ممدود ، مهموز ، مشبع ، على وزن جبراعيل ، وهي قراءة ابن ~~عباس وعلقمة وابن وثاب . # ( وجبرائل ) ممدود ، مهموز ، مختلس على وزن جبراعل وهي قراءة طلحة بن ~~مصرف . # ( وجبرئل ) مهموز ، مقصور مختلس على وزن جبرعل ، وهي قراءة يحيى بن آدم . # ( وجبرال ) مهموز ، مقصور ، مشدد اللام من غير ياء ، وهي قراءة يحيى بن ~~يعمر ، وعيسى ابن عمر ، والأعمش . # ( وجبريل ) بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز ، وهي قراءة ابن كثير وأنشد ~~لحسان : # وجبريل أمين الله فينا # وروح القدس ليس به خفاء # ( وجبريل ) بكسر الجيم والراء من غير همزة وهي قراءة علي ، وأبي عبد ~~الرحمن ، وأبي رجاء ، وأبي العالية ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، ومعظم أهل ~~البصرة والمدينة ، واختيار أبي حاتم ، وقدروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك . # وعن شبل عن عبدالله بن كثير قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المنام وهو يقرأ جبريل بكسر الجيم والراء من غير همز . فلا أقرأها إلا هكذا ~~. # قال الثعلبي : والصحيح المشهور عن كثير ما تقدم والله أعلم . # أما التفسير فقال العلماء : جبر هو العبد بالسريانية وأيل هو الله عز وجل ~~يدل عليه ما روى إسماعيل عن رجاء عن معاوية برفعه قال : إنما جبرئيل ~~وميكائيل كقولك عبدالله وعبدالرحمن ، وقيل جبرئيل مأخوذ من جبروت الله ، ~~وميكائيل من ملكوت الله . # ^ { فإنه } ) يعني جبرئيل . ^ { نزله } ) يعني القرآن كتابه عن ms0158 غير مذكور ~~كقوله ^ { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } ) ~~يعني الأرض ، وقوله ^ { حتى توارت بالحجاب } ) يعني الشمس . # ^ { على قلبك } ) يا محمد ^ { بإذن الله } ) بأمر الله . # ^ { مصدقا } ) موافقا . # ^ { لما بين يديه } ) لما قبله من الكتب . # @QB@ وهدى وبشرى للمؤمنين > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # > > ^{ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل } ) أخرجهما ~~بالذكر من جملة الملائكة ومواضعهم على جهة التفضيل والتخصيص ، كقوله تعالى ~~^ { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ) وميكائيل أربع لغات PageV01P240 # ممدود ، مهموز ، مشبع على وزن ميكاعيل ، وهي قراءة أهل مكة والكوفة ~~والشام . # ^ { وميكائل } ) ممدود ، مهموز مختلس مثل ميكاعل ، وهي قراءة أهل المدينة ~~. # و ( ميكيل ) مهموز مقصور على وزن ميكعل ، وهي قراءة الأعمش وابن محيصن . # ( وميكال ) على وزن مفعال وهي قراءة أهل البصرة . قال الشاعر : # ويوم بدر لقيناكم لنا مدد # فيه مع النصر جبريل وميكال # وقال جرير : # عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد # وبجبرئيل وكذبوا ميكالا # ومعنى الآية من كان عدوا لأحد هؤلاء فإن الله عدو له والواو فيه بمعنى أو ~~. كقوله تعالى ^ { ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه } ) الآية لأن الكافر ~~بالواحد كافر بالكل . فقال ابن صوريا : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما ~~أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها . فأنزل الله عز وجل : < < # | البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات } ) واضحات مفصلات بالحلال والحرام ~~والحدود والأحكام . # ^ { وما يكفر بها إلا الفاسقون } ) الحادون عن أمر الله . # 2 ( { أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون * ولما ~~جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب ~~الله ورآء ظهورهم كأنهم لا يعلمون * واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان وما كفر سليمان ولاكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ومآ أنزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من ~~أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما ms0159 يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما ~~له فى الاخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون * ولو أنهم ~~ءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 100 - 101 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # > > ^ { أو كلما } ) واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام . كما يدخل على ~~الفاء في قوله ^ { أفأنت تسمع الصم } ) ^ { أفتتخذونه وذريته } ) وعلى ثم ~~كقوله تعالى ^ { أثم إذا ما وقع } ) ونحوها . PageV01P241 # وقرأ ابن السماك العدوي : ساكنة الواو على النسق و ( كلما ) نصب على ~~الظرف . ^ { عاهدوا عهدا } ) يعني اليهود . # قال ابن عباس : لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الله عليهم ~~وما عهد إليهم فيه . # قال مالك بن الصيف : إن الله ما عهد إلينا في محمد عهد ولا ميثاق فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية يوضحه قراءة أبي رجاء العطاردي : أوكلما عوهدوا عهدا ~~لعنهم الله ، دليل هذا التأويل قوله ^ { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب } ) الآية . # وقال بعضهم : هو أن اليهود تعاهدوا لئن خرج محمد ليؤمنن به ولنكونن معه ~~على مشركي العرب ، وننفيهم من بلادهم ، فلما بعث نقضوا العهد وكفروا به ~~دليله ونظيره قوله عز وجل ^ { ولما جاءهم رسول من عند الله } ) . # وقال عطاء : هي العهود التي كانت بين رسول الله وبين اليهود فنقضوها كفعل ~~قريظة والنضير دليله قوله ^ { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم } ) . # ^ { نبذه } ) أي رفضه وفي قول عبدالله : نقضه . # ^ { فريق منهم } ) طوائف من اليهود . # ^ { بل أكثرهم لا يؤمنون } ) فأصل النبذ الرمي والرفض له ، وأنشد الزجاج ~~: # نظرت إلى عنوانه فنبذته # كنبذك نعلا اخلقت من نعالكا # وهذا مثل من يستخف بالشيء ولا يعمل به ، تقول العرب : أجعل هذا خلف ظهرك ~~، ودبر اذنك ، وتحت قدمك : أي أتركه واعرض عنه قال الله تعالى : ^ { ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا } ) ، وأنشد الفراء : # تميم بن قيس لا تكونن حاجتي # بظهر ولا يعبأ علي جوابها # قال الشعبي : هو بين أيديهم يقرؤنه ولكن نبذوا العمل به : # وقال سفيان بن عيينة : أدرجوه في الحرير والديباج وحلوه بالذهب والفضة ~~ولم يحلوا ms0160 حلاله ولم يحرموا حرامه فذلك النبذ . # < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > ^ { واتبعوا } ) يعني اليهود PageV01P242 # ^ { ما تتلوا الشياطين } ) أي ما تلت الشياطين . # كقول الشاعر : # فأذا مررت بقبره فاعقر به # كؤم الحجان وكل طرف سالح # وانضح جوانب قبره بدمائها # فلقد بكوه أخادم وذبائح # وحكي عن الحسين بن الفضل إنه سئل عن هذه الآية فقال : هو مختصر مضمر ~~تقديره واتبعوا ما كانت تتلوا الشياطين أي تقرأه . # قال ابن عباس : يتبع ويعمل به . # عطاء وأبو عبيدة : يحدث ويتكلم به . # يمان : ترويه . # وقرأ الحسن : الشياطون بالواو في موضع الرفع في كل القرآن . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا حامد الخارزنجي ~~يقول : وسئل عن قراءة الحسن ؟ # قال : هو فن وحسن عند أكثر أهل الأدب . # غير أن الأصمعي زعم إنه سمع أعرابيا يقول : بستان فلان حوله بساتون . # ^ { على ملك سليمان } ) أي في ملكه وعهده كقول أبي النجم : # فهي على الأفق كعين الأحول # أي في الأفق . # والملك تمام القدرة واستحكامها . # قال ( . . . الزجاج ) : في قصة الآية هي أن الشياطين كتبوا السحر ~~والنيرنجات على لسان آصف . هذا ما علم آصف ابن برخيا سليمان الملك ثم ~~وضعوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات ~~استخرجوها من تحت مصلاه . # وقالوا الناس : إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه فأما علماء بني إسرائيل ~~وصلحاؤهم فقالوا : معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان وإن كان هذا علمه لقد ~~هلك سليمان # وأما السفلة فقالوا : هذا علم سليمان فأقبلوا على تعلمه ورفضوا كتب ~~أنبياءهم وفشت الملامة لسليمان فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله تعالى محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وأنزل عذر سليمان ج PageV01P243 على لسانه وأظهر براءته ~~عما رمي به فقالوا : ^ { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } ) الآية . هذا قول ~~الكعبي . # وقال السدي : كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد السمع ~~فيستمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيره فيأتون الكهنة ~~ويخلطون بما سمعوا كذبا وزورا في كل سبعين كلمة سبعين كلمة ويخبرونهم بذلك ~~فاكتتب الناس ذلك ms0161 وفشا في بني اسرائيل أن الجن تعلم الغيب فبعث في الناس ~~فجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنها تحت كرسيه وقال : لا أسمع أحدا يقول ~~إن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين ~~كانوا يعرفون أمر سليمان ودفنه الكتب وخلف من بعدهم خلف تمثل الشيطان على ~~صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال : هل أدلكم على كنز لا ينفذ أبدا ~~. # قالوا : نعم . قال : فأحفروا تحت الكرسي وذهب معهم فأراهم المكان وقام ~~ناحية وقالوا : أدن . فقال : لا ولكن هاهنا فان لم تجدوه فاقتلوني وذلك ~~إنهم لم يكن أحد من الشياطين يدنو من الكرسي إلا احترق فحفروا فوجدوا تلك ~~الكتب فلما أخرجوها . قال الشيطان : إن سليمان كان يضبط الجن والأنس والطير ~~بهذا ثم طار الشيطان وذهب وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا فاتخذ بنو ~~إسرائيل تلك الكتب ولذلك فكثير ما يوجد السحر في اليهود فلما جاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم خاصمه اليهود بها فبرأ الله تعالى سليمان من ذلك وأنزل هذه ~~الآية . # وقال عكرمة : كان سليمانج لا يصبح يوما إلا نبتت في محرابه في بيت المقدس ~~شجرة فيسألها : ما اسمك ؟ # فتقول الشجرة : إسمي كذا ، فيقول : لأي داء أنت ؟ # فتقول : لكذا وكذا ، فيأمر بها فتقطع وترفع في الخزانة وتغرس منها في ~~البساتين حتى بعثت الخرنوبة الشامية فقال لها : ما أنت ؟ # قالت أنا الخرنوبة . قال : لأي شيء نبت ؟ قالت : لخراب مسجدك . قال ~~سليمان : ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت الذي على وجهك هلاكي وخراب بيت ~~المقدس فنزعها فغرسها في حائط له فلم تنبت إلى أن توفي فجعل الناس يقولون ~~في رضاهم : لو كان لنا مثل سليمان ، وكتبت الشياطين كتابا فجعلوه في مصلى ~~سليمان . فقالوا للناس : من يدلكم على ما كان يداوي به فانطلقوا فاستخرجوا ~~ذلك الكتاب فإذا فيه سحر ورقي فأنزل الله في هذه الآية ما تفعل الشياطين ~~واليهود على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ^ { واتبعوا ما تتلوا الشياطين ~~على ملك سليمان } ) . # ^ { وما كفر ms0162 سليمان } ) بالسحر فان السحر كفر PageV01P244 # ^ { ولكن الشياطين كفروا } ) قرأ أهل الكوفة والشام بتخفيف النون ورفع ~~الشياطين وكذلك في الأيمان ^ { ولكن الله قتلهم } ) ^ { ولكن الله رمى } ) ~~. # الباقون : بالتشديد ونصب ما بعده ، ولكن كلمة لها معنيان نفي الخبر ~~الماضي واثبات الخبر المستقبل ، وهي مبنية من ثلاث كلمات أصلها لا كان لا ~~نفي والكاف خطاب وإن نصب ونسق فذهبت الهمزة استثقالا وهي تثقل وتخفف فإذا ~~ثقلت نصب بها مابعدها من الاسماء كما تنصب بإن الثقيلة فإذا خففها رفعت بها ~~ما ترفع بأن الخفيفة . # ^ { يعلمون الناس السحر } ) قال بعضهم : السحر العلم والخطابة دليله قوله ~~: بان الساحر : أي العالم . # وقال بعضهم : هو التمويه بالشيء حتى يتوهم المتوهم إنه شيء ولا حقيقة له ~~كالسراب غير من رآه وأخلف من رجاه قال الله تعالى : @QB@ يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى @QE@ { وما أنزل على الملكين } ) محل ما بعد اتباع التعليم ~~عليه معناه لا يعلمون الذي أنزل على الملكين أي ( . . . . . . ) ويجوز أن ~~يكون نصبا بالاتباع تقديره : واتبعوا ما أنزل على الملكين ، وجعل بعضهم ما ~~جحدا وحينئذ لا محل له يعني لم ينزل السحر على الملكين كما زعم اليهود ، ~~وإنما يعلمونهم ( . . . . . . من ذات ) أنفسهم والقول الأول أصح . # وقرأ ابن عباس والحسن والضحاك ويحيى بن أبي كثير : ملكين بكسر اللام ، ~~وقالوا : هما رجلان ساحران كانا ببابل من الملائكة لا يعلمون الناس السحر ، ~~وفسرهما الحسن فقال : غلجان ببابل وهي بابل عراق وسمي بابل لتبلبل الألسنة ~~بها عند سقوط صرح نمرود أي تفرقها . # أو ان الله تعالى امتحن الناس بالملكين في ذلك الوقت فمن شقى بتعلم السحر ~~منهما فيكفر به ومن سعد بتركه فيبقى على الإيمان فيزداد المعلمان بالتعليم ~~عذابا ففيه ابتلاء المعلم والمتعلم والله تعالى يمتحن عباده بما يشاء كما ~~يشاء فله الأمر والحكم . # وقال الخليل بن أحمد : إنما سميت بابل لأن الله تعالى حين أراد أن يخالف ~~بين ألسنة بني آدم بعث ريحا فحفرتهم من كل أفق إلى بابل فبلبل الله ألسنتهم ~~فلم يدري أحد ما يقول الآخر ، ثم فرقتهم تلك ms0163 الريح في البلاد وهو لا ينصرف ~~؛ لأنه اسم موضع معروف . # ^ { هاروت وما روت } ) اسمان سريانيان في محل الخفض على تفسير الملكين ~~بدلا منهما إلا أنهما نصبا لعجمتهما ومعرفتهما وكانت قصتيهما على ما ذكره ~~ابن عباس والمفسرون : إن PageV01P245 الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من ~~أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة وذلك في زمن إدريس فعيروهم بذلك ، ~~ودعت عليهم قالوا : هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم فهم يعصونك . ~~فقال الله عز وجل لهم : لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم ~~لرتكبتم ما ارتكبوه . فقالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك . قال ~~الله تعالى : اختاروا ملكين من خياركم ثم اهبوطهما إلى الأرض . فاختاروا ~~هاروت وما روت وكانا من أصلح الملائكة وأخصهم . # قال الكلبي : قال الله تعالى لهم : اختاروا ثلاثة : عزا وهو هاروت وعزايا ~~وهو ماروت . غير اسمهما لما قارفا الذنب كما غير اسم إبليس وعزائيل فركب ~~الله فيهم الشهوة التي ركبها في بني آدم . فاهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن ~~يحكموا بين الناس بالحق ، ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنا وشرب ~~الخمر وأما عزائيل فأنه لما وقعت الشهوة في قلبه استقال ربه ، وسأله أن ~~يرفعه إلى السماء ، فأقاله ورفعه ، فسجد اربعين سنة ، ثم رفع رأسه ولم يزل ~~بعد ذلك مطأطئا رأسه حياءا من الله عز وجل . # وأما الآخران فإنهما ثبتا على ذلك وكانا يغضبان من الناس يومهما فإذا ~~أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء . # قال قتادة : فما مر عليهما شهر حتى افتتنا قالوا جميعا وذلك انهم اختصم ~~عليهما ذات يوم الزهرة ، وكانت من أجمل النساء . قال علي بن أبي طالب ( كرم ~~الله وجهه ) وكانت من أهل فارس ، وكانت ملكة في بلدها . فلما رأياها أخذت ~~بقلوبهما فراوداها عن نفسها وانصرفت ، ثم عادت في اليوم الثاني . ففعلا مثل ~~ذلك . فأبت وقالت : لا إلا أن تعبدا ما أعبد وتصليا لهذا الصنم وتقتلا ~~النفس وتشربا الخمر فقالا : لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن الله قد نهانا ~~عنها . فانصرفت ثم عادت في ms0164 اليوم الثالث ومعها قدح من خمر وفي أنفسهما من ~~الميل إليها ما فيها . فراوداها عن نفسها . فعرضت عليهما ما قالت بالأمس . ~~فقالا : الصلاة لغير الله عظيم ، وقتل النفس عظيم وأهون الثلاثة شرب الخمر ~~فانتعشا ووقعا بالمرأة وزنيا . فلما فرغا رآهما أنسان فقتلاه . # قال الربيع بن أنس : سجدا للصنم فمسخ الله الزهرة كوكبا وقال علي بن أبي ~~طالب ( كرم الله وجهه ) والسدي والكلبي : إنها قالت لهما : لن تدركاني حتى ~~تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء . فقالا : بسم الله الأكبر . قالت : ~~فما أنتما تدركاني حتى تعلمانيه . فقال أحدهما لصاحبه : علمها . قال : فأني ~~أخاف الله . # قال الآخر : فأين رحمة الله فعلماهما ذلك . فتكلمت به وصعدت إلى السماء ~~فمسخها الله كوكبا . # فعلى قول هؤلاء هي الزهرة بعينها وقيدوها . فقالوا : هي هذه الكوكبة ~~الحمراء واسمها بالفارسية ناهيد ، وبالنبطية بيذخت يدل على صحة هذا القول ~~ما روى جابر عن الطفيل عن علي PageV01P246 ( رضي الله عنه ) قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى سهيلا قال : لعن الله سهيلا إنه كان ~~عشارا باليمن ولعن لله الزهرة فإنها فتنت ملكين . # وقال مجاهد : كنت مع ابن عمر ذات ليلة فقال لي : أرمق بالكوكبة يعني ~~الزهرة فاذا طلعت فأيقظني . فلما طلعت ايقظته فجعل ينظر إليها ويسبها سبا ~~شديدا . فقلت : رحمك الله سببت نجما سامعا مطيعا ماله ليسب ؟ فقال : إن هذه ~~كانت بغيا . فلقى ملكان منها مالقيا . # وقال ابن عمر إذا رأى الزهرة قال : لا مرحبا بها ولا أهلا وروى أبو عثمان ~~( المرندي ) عن ابن عباس : إن المرأة التي فتنت بها الملكان مسخت فهي هذه ~~الكوكبة الحمراء يعني الزهرة قال : وكان يسميها بيذخت . وأنكر الآخرون هذا ~~القول . قالوا : ان الزهرة من الكواكب السبعة السيارة التي جعلها الله ~~تعالى قواما للعالم وأقسم بها فقال : ^ { فلا أقسم بالخنس والجوار الكنس } ~~) . قلنا كانت هذه التي فتنت هاروت وماروت امرأة كانت تسمى زهرة من جمالها ~~فلما بغت مسخها الله تعالى شهابا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الزهرة ذكر هذه المرأة لموافقة ms0165 الاسمين فلعنها ، وكذلك سهيل العشار ولما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم ذكره فلعنه ويدل عليه ما روى قيس ~~ابن عباد عن ابن عباس في هذه القصة : # قال : كانت امرأة فضلت على الناس كما فضلت الزهرة على سائر الكواكب ، ~~ومثله قال كعب الأحبار والله أعلم . # قالوا : فلما أمسى هاروت وماروت بعدما قارفا الذنب هما بالصعود إلى ~~السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما فعلما ما حل بهما فقصدا إدريس النبيج فأخبراه ~~بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما إلى الله عز وجل فقالا له : إنا رأيناك يصعد ~~لك من العبادة مثل ما يصعد لجميع أهل الأرض فاستشفع لنا إلى ربك ؟ # ففعل ذلك ادريس فخيرهما الله تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فأختارا ~~عذاب الدنيا إذ علما إنه ينقطع فهما ببابل يعذبان . # واختلف العلماء في كيفية عذابهما فقال عبدالله بن مسعود : هما معلقان ~~بشعورهما إلى قيام الساعة . # قتادة : كبلا من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما . # مجاهد : إن جبا ملئت نارا فجعلا فيها حضيف معلقان منكسان في السلاسل . # عمير بن سعد : منكوسان يضربان بسياط الحديد . # ويروى إن رجلا أراد تعلم السحر فقصد هاروت وماروت فوجدهما معلقين ~~بأرجلهما PageV01P247 مزرقة عيونهما مسودة جلودهما ليس بين ألسنتهما وبين ~~الماء إلا قدر أربع أصابع وهما يعذبان بالعطش فلما رأى ذلك هاله مكانهما ~~فقال : لا إله الا الله وقد نهي عن ذكر الله فلما سمعا كلامه قالا له : من ~~أنت ؟ قال : رجل من الناس . قالا : ومن أي أمة أنت ؟ # قال : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالا : وقد بعث محمد ؟ قال : نعم ~~قالا : الحمد لله وأظهرا الاستبشار . فقال الرجل : ومم إستبشاركما ؟ # قالا : لأنه نبي الساعة وقد دنا إنقضاء عذابنا . قالوا ومن ثم استغفار ~~الملائكة لبني آدم . # وعن الأوزاعي قال : المعنى إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له : ( يا جبرئيل صف لي النار ؟ # فقال : إن الله أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف ~~عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت ms0166 فهي سوداء مظلمة لا يضي ~~لهيبها ولا جمرها ، والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر ~~لأهل الأرض لماتوا جميعا ولو أن ذنوبا من سرابها صبت في الأرض جميعا لقتل ~~من ذاقه ، ولو أن ذراعا من السلسة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض ~~جميعا لذابت وما استقلت ولو إن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض ~~من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى جبرئيل ~~لبكائه وقال : أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال ~~: ( أفلا أكون عبدا شكورا ) ، ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين ~~الله على وحيه ؟ قال : أخاف أن أبتلي بما أبتلي هاروت وماروت . فهو الذي ~~منعني عن اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد آمنت مكره فلم يزالا يبكيان ~~حتى نوديا من السماء أن يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه ~~فيعذبكما ففضل محمد على الأنبياء كفضل جبرائيل على ملائكة السماء . # ^ { وما يعلمان } ) يعني الملكين ^ { من أحد } ) من صلة لا يعلمان السحر ~~أحدا حتى ينصحاه أولا وينهياه ويقولا ^ { إنما نحن فتنة } ) إبتلاء ومحنة . # ^ { فلا تكفر } ) بتعلم السحر وأصل الفتنة الاختبار . # تقول العرب : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتعرف جودته من رداءته . # وفتنت الشمس الحجر إذا سودته . # وإنما وحد الفتنة وهما إثنان ؛ لأن الفتنة مصدر والمصادر لا تثنى ولا ~~تجمع كقولهم : ^ { وعلى سمعهم } ) وفي مصحف أبي : وما يعلم الملكان من أحد ~~حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر سبع مرات PageV01P248 # قال السدي وعطاء : فإن أبى إلا التعلم قالا له : إتت هذا الرماد فبل عليه ~~فيخرج منه نور ساطع في السماء فتلك المعرفة وينزل شيء أسود حتى يدخل مسامعه ~~يشبه الدخان وذلك غضب الله عز وجل . # قال مجاهد : إن هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ويختلف فيما بينهما شيطان ~~في كل مسألة إختلافة واحدة . # وقال يزيد بن الأصم : سئل المختار : هل يرى اليوم أحد هاروت وماروت ؟ # قال ms0167 : أما منذ أئتفكت بابل إئتفاكها الآخر لم يرهما أحد . # قال قتادة : السحر سحران : سحر تعلمهم الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت ~~وهو قوله تعالى ^ { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } ) وهو ~~أن يؤخذ كل واحد منهما عن صاحبه ويبغض كل واحد إلى صاحبه . # وفي ( المرء ) أربع قراءات : قرأ الحسن : المر بفتح الميم وتشديد الراء ~~جعله عوضا عن الهمزة . # وقرأ الزهري : المرء بضم الميم والهمزة . # وحكى يعقوب عن جده : بكسر الميم والهمزة . # وقرأ الباقون : بفتح الميم والهمزة . # وأما كيفية تعليمهما السحر فقد ورد فيه خبر جامع وهو ما روى هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : قدمت علي امرأة ~~من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته ~~حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر قالت عائشة لعروة : يا ابن ~~أختي فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تبكي حتى ~~إني لأرحمها بقولي واني لأخاف أن تكون قد هلكت ، قالت كان لي زوج فغاب عني ~~فدخلت على عجوز وشكوت إليها ذلك فقالت : إن فعلت ما أمرتك به فأجعله يأتيك ~~فلما كان الليل جائتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الأخر فلم يكن حتى ~~وقفنا على بابل ، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا : ما جاء بك ؟ فقلت ~~أتعلم السحر . # فقالا : إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي فأبيت فقلت : لا . # قالا : فأذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت ففزعت ولم أفعل فرجعت ~~إليهما فقالا : فعلت ، قلت : نعم . فقالا هل رأيت شيئا ؟ قلت : لم أر شيئا ~~. # فقالا : لم تفعلي ارجعي إلى بلدك ولا تكفري فأبيت ، فقالا : اذهبي إلى ~~التنور فبولي فيه . # فذهبت فاقشعر جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقلت قد فعلت . قالا : فما رأيتي ~~PageV01P249 # قلت : لم أر شيئا . # فقالا : كذبت لم تفعلي ، ارجعي إلى بلادك فلا تكفري فإنك على رأس أمرك . ~~فأبيت . فقالا : اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت إليه فبلت فيه ، ~~فرأيت ms0168 فارسا مقنعا بالحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وقد غاب عني حتى لم ~~أره فجئتهما فقلت قد فعلت قالا : فما رأيت ؟ # قلت : رأيت فارسا مقنعا بالحديد خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه . ~~قالا : صدقت ذلك ايمانك خرج منك إذهبي إلى المرأة وقول لها : والله ما أعلم ~~شيئا وما قال لي شيئا ، قالت بلى ، قالا : لن تريدي شيئا إلا كان . خذي هذا ~~القمح فأبذري فبذرت فقلت : إطلعي فطلعت فقلت : إحقلي فحقلت ثم قلت إفركي ~~فأفركت ثم قلت اطحني فطحنت ثم قلت اخبزي فخبزت فلما رأيت إني لا أريد شيئا ~~إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيئا قط ولا أفعله ~~أبدا . # فأما كيفية جواز تعليم السحر على الملائكة ووجه الآية وحملها على التأويل ~~الصحيح : # فقال بعضهم : إنهما كانا لا يتعمدان تعليم السحر ولكنهما يصفانه ويذكران ~~بطلانه ويأمران باجتنابه واعلم وعلم بمعنى واحد وفي هذا حكمة : وهي إن ~~سائلا لو سأل عن الزنا لوجب أن يوقف عليه ويعلم أنه حرام ، وكذلك إعلام ~~الملكين الناس وأمرهما باجتنابه بعد الاعلام والأخبار إنه كفر حرام فيتعلم ~~الشقي منهما وفي حلال صفتهما وترك موعظتهما ونصيحتهما ولا يكون على هذا ~~التأويل تعلم السحر كفرا وإنما يكون العمل به كفرا كما إن من عرف الزنا لم ~~يأثم إنما يأثم العامل به ، والقول الآخر والأصح : إن الله تعالى إمتحن ~~الناس بالملكين في ذلك الوقت وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل القابل ~~تعلم السحر فيكفر بتعلمه ويؤمن بترك التعلم ، لأن السحر كان قد كثر في كل ~~الأمة ويزداد المعلمان عذابا بتعليمه فيكون ذلك إبتلاء للمعلم والمتعلم ~~ولله تعالى أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن بني اسرائيل بالنهر في قوله : ~~^ { إن الله مبتليكم بنهر } ) يدل عليه قوله ^ { إنما نحن فتنة فلا تكفر } ~~) وهذان حكاهما الزجاج واعتمدهما . قال الله تعالى : # ^ { وما هم بضارين به من أحد } ) أي أحدا ومن صلة . # ^ { إلا بأذن الله } ) ( أو إلا بقضاء الله أو إلا بإذن الله أي ms0169 بمرأى ~~ومسمع ) أي بعلمه وقضائه ومشيئته وتكوينه ( والساحر يسحر ولا يكون شيء ) . ~~PageV01P250 # ^ { ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } ) أي السحر وقرأ عبيد بن عمير : ما ~~يضرهم من أضر يضر . # ^ { ولقد علموا } ) يعني اليهود ^ { لمن اشتراه } ) اختار السحر . # ^ { ما له في الآخرة } ) أي في الجنة ^ { من خلاق } ) من نصيب . # وقال الحسن : ماله في الآخرة من خلاق من دين ولا وجه عند الله . # ابن عباس : من قوام ، وقيل من خلاص . # قال أمية : يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم إلا السرابيل من قطر وإغلال ، ~~أي لا خلاص لهم . # ^ { ولبئس ما شروا به } ) باعوا به حظ ^ { أنفسهم } ) حين اختاروا السحر ~~والكفر على الدين والحق . # ^ { لو كانوا يعلمون } ) < < # | البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > ^ { ولو أنهم آمنوا } ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن . # ^ { واتقوا } ) اليهودية والسحر . # ^ { لمثوبة } ) ( ويجوز المثوبة بفتح الميم وفتح الواو كمشورة وكمشورة ~~وهي مصدر من الثواب ) ^ { من عند الله } ) لكان ثواب الله عز وجل أياهم . # ^ { خير لو كانوا يعلمون } ) < # > . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ~~وللكافرين عذاب أليم * ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ~~ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل ~~العظيم * ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن ~~الله على كل شيء قدير } ) 2 # < < # | البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا } ) الآية : وذلك إن ~~المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله وأرعنا سمعك يعنون من المراعاة ، ~~وكانت هذه اللفظة سبا مبيحا بلغة اليهود ، وقيل : كان معناه عندهم : اسمع ~~لا سمعت ، وقيل : هو إلحاد إلى الرعونة لما سمعتها اليهود اغتنموها ، ~~وقالوا فيما نسب بعضهم إلى محمد سرا . فاعلنوا الآن بالشتم ، وكانوا يأتونه ~~ويقولون : راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم . فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها ~~، وكان يعرف لغتهم . فقال لليهود : عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده ~~يامعشر اليهود إن سمعنا من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى ms0170 الله عليه وسلم ~~لضربت عنقه . فقالوا : أولستم تقولونها ؟ PageV01P251 # فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا } ) لكي لا ~~يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي هذه اللفظة ثلاث قرآت : # قرأ الحسن راعنا بالتنوين أراد قولا راعنا : أي حقا من الرعونة فحذف ~~الاسم وأبقى الصفة . كقول الشاعر : # ولا مثل يوم في قدار ظله # كأني وأصحابي على قرن أعفرا # اراد قرن ظبي أعفر . حذف الاسم وابقى النعت . # وقرأ أبي بن كعب : راعونا بالجمع . # وقرأت العامة : راعنا بالواحد من المراعاة . يقال : أرعى إلى الشيء ~~وارعاه وراعاه . إذا أصغى إليه واستمعه . مثل قولهم : عافاه الله واعفاه . # قال مجاهد : لا تقولوا راعنا : يعني خلافا . # يمان : هجرا . # الكسائي : شرا . # ^ { وقولوا انظرنا } ) قال أبي بن كعب : انظرنا بقطع الألف أي أخرنا ، ~~وقرأت العامة موصولة أي انظر إلينا . فحذف حرف التعدية كقول قيس بن الحطيم ~~: # ظاهرات الجمال والحسن ينظرن # كما ينظر الأراك الظبا # أي إلى الأراك ، وقيل : معناه انتظرنا وتأننا . كقول امرؤ القيس : # فانكما أن تنظراني ساعة # من الدهر تنفعني لدى أم جندب # وقال مجاهد : معناه فهمنا ، وقال يمان : بين لنا # ^ { واسمعوا } ) ما تؤمرون به ، والمراد به اطيعوا لأن الطاعة تحت السمع ~~. # ^ { وللكافرين عذاب أليم } ) يعني اليهود . # < < # | البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # > > ^ { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب } ) الآية : وذلك إن المسلمين ~~كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد قالوا : ما هذا الذي ~~تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ولو ( هدانا ) لكان خيرا . فأنزل الله ~~تعالى تكذيبا لهم ( ما يود ) : يريد ويتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب يعني ~~اليهود PageV01P252 # ^ { ولا المشركين } ) مجرور في اللفظ بالنسق على من مرفوع المعنى بفعله ~~كقوله عز وجل ^ { وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } ) ^ { أن ~~ينزل عليكم من خير } ) أي خبر كما نقول : ما أتاني من أحد من فيه ، وفي ~~جوابها صلة ، وهي كثيرة في القرآن . # ^ { والله يختص } ) والاختصاص أوكد من الخصوص لأن الاختصاص لنفسك والخصوص ~~لغيرك . # ^ { برحمته } ) بنبوته . ^ { من ms0171 يشاء } ) يخص بها محمدا صلى الله عليه ~~وسلم # ^ { والله ذو الفضل العظيم } ) ( أي ابتداء لعلى . . . خبر علة أو المراد ~~من الرحمة الإسلام والهداية ) < < # | البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # > > ^ { ما ننسخ من آية أو ننسها } ) الآية وذلك إن المشركين قالوا : ألا ~~ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر لم ينهاهم عنه ، ويأمرهم بخلافه ويقول ~~اليوم قولا ويرجع فيه غدا ، ما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء ~~نفسه ، وهو كلام يناقض بعضه بعضا . فأنزل الله ^ { وإذا بدلنا آية مكان آية ~~} ) ، وأنزل أيضا ^ { ما ننسخ من آية } ) ثم بين وجه الحكمة في النسخ بهذه ~~الآية . # وأعلم إن النسخ في اللغة شيئان : # الوجه الأول : بمعنى التغيير والتحويل قال الفراء : يقال : مسخه الله ~~قردا ونسخه قردا ، ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب فينقل ما ~~فيه إليه قال الله تعالى ^ { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } ) : أي نأمر ~~الملائكة بنسخها . # قال ابن عباس في هذه الآية : ألستم قوما عربا هل يكون نسخه إلا من أصل ~~كان قبل ذلك ؟ وعلى هذا الوجه القرآن كله منسوخ ؛ لأنه نسخ من اللوح ~~المحفوظ فأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم # روى عبد الوهاب بن عطاء عن داود عن عكرمة عن ابن عباس : أنزل الله تعالى ~~القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزله جبرائيل ~~على محمد آيا بعد آي ، وكان فيه ما قال المشركون ورد عليهم . # والوجه الثاني : بمعنى رفع الشيء وابطاله يقال : نسخت الشمس الظل : أي ~~ذهبت به وأبطلته ( . . . ) عنى بقوله ما ننسخ من آية وعلى هذا الوجه يكون ~~بعض القرآن ناسخا ومنسوخا وهي ما تعرفه الأمة من ناسخ القرآن ومنسوخه وهذا ~~أيضا يتنوع نوعين PageV01P253 # أحدهما : إن يثبت خط الآية ، وينسخ علمها والعمل بها . كقول ابن عباس في ~~قوله ^ { ما ننسخ من آية } ) قال : ثبت خطها وتبدل حكمها . ومنها رفع ~~تلاوتها وبقاء حكمها مثل آية الرجم . # الثاني : أن ترفع الآية أصلا أي تلاوتها وحكمها معا فتكون خارجة من خط ~~الكتاب ، وبعضها ms0172 من قلوب الرجال أيضا ، والشاهد له ما روي أبو أمامة سهل بن ~~حنيف في مجلس سعيد ابن المسيب : إن رجلا كانت معه سور . فقام يقرأها من ~~الليل فلم يقدر عليها ، وقام آخر يقرأها . فلم يقدر عليها ، وقام آخر ~~يقرأها فلم يقدر عليها . فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~بعضهم : يا رسول الله قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها ، ~~وقال الآخر : يا رسول الله ما جئت إلا لذلك ، وقال الآخر : وأنا يا رسول ~~الله . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها نسخت البارحة ) . # ثم إعلم أن النسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار ؛ إذا نسخ ~~صار المخبر كذابا ، وإن اليهود حاولوا نسخ الشرائع وزعموا إنه بداء فيقال ~~لهم : أليس قد أباح الله تزويج الاخت من الأخ ثم حظره وكذلك بنت الأخ وبنت ~~الأخت ؟ أليس قد أمر إبراهيمج بذبح إبنه ، ثم قال له لا تذبحه ؟ # أليس قد أمر موسى بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد العجل منهم وأمرهم برفع ~~السيف عنهم ؟ أليست نبوة موسى غير متعبد بها ، ثم تعبد بذلك ؟ أليس قد أمر ~~حزقيل النبي بالختان ، ثم نهاه عنه ؟ فلما لم يلحقه بهذه الأشياء بداء ~~فكذلك في نسخ الشرائع لم يلحقه بداء بل هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة ، ~~وحكم إلى حكم ؛ لضرب من المصلحة إظهار لحكمته وكمال مملكته وله ذلك وبه ~~التوفيق . # فهذه من علم النسخ وهو نوع كثير من علوم القرآن ، لا يسع جهله لمن شرع ~~إلى التفسير . # وعن أبي عبدالرحمن السلمي : إن عليا ج مر بقاص يقص في جامع الكوفة بباب ~~كندة فقال : هل تعلم الناسخ من المنسوخ ؟ # قال : لا . قال : هلكت وأهلكت . # وأما معنى الآية لقوله ^ { ما ننسخ من آية } ) قرأت العامة بفتح النون ~~والسين من النسخ . # وقرأ ابن عامر : بضم النون وكسر السين . # قال أبو حاتم : هو غلط وقال : بعضهم له وجهان ، أحدهما نجعله نسخه من ~~قولك نسخت الكتاب إذا كتبته وأنسخته غيري إذا جعلته نسخة له ومعناها ms0173 ما ~~مسختك . PageV01P254 # والوجه الثاني : تجعله في جملة المنسوخ كقولك : طردت الرجل إذا نفيته ~~وأطردته جعلته طريدا . قال الشاعر : # طردتني حسد الهجاء حيفاء # واللات والأصنام ما قالوا تنل # أو ننسها : فيه تسع قراءات : # قرأ سعيد بن المسيب وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة ~~والكسائي ويعقوب : ننسها بضم النون وكسر السين . وهو اختيار أبي عبيد وأبي ~~حاتم أي : ننسها نسيا قاله أكثر المفسرين . # قال الحسن : هو ما أنسى الله رسوله صلى الله عليه وسلم # قال ابن عباس : أي تتركها ولا نبدلها قال الله : ^ { نسوا الله فأنساهم } ~~) وقال الله تعالى : ^ { كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ) . ~~كل هذا من الترك كانه جعل أنسى ونسي بمعنى واحد . # قال الكلبي وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا منصور الأزهري يقول ~~: معناه أو نأمر بتركها يقال أنسيت الشيء أي أمرت بتركه . # قال الشاعر : # جرت علي قصة أقصيتها # لست بنا سيها مجمع ولا منسيها # أي ولا آمر بتركها . # وقرأ أبي بن كعب : أو ننسيك . # وقرأ عبدالله : ننسيك من آية أو ننسخها . # قرأ سالم مولى حذيفة : أو ننسكها . # وقرأ أبو رجاء : أو ننسها بالتشديد ، وقرأ الضحاك : أو ننسها بضم التاء ~~وفتح السين على مجهول ، وقرأ سعد بن أبي وقاص : أو ننسها بتاء المفتوحة من ~~النسيان ، وعن القاسم بن الربيع ابن فائق ؛ قال : سمعت سعد بن أبي وقاص ~~يقول : بالنسخ من آية أو ننسها . # قال : فقلت له : إن سعيد بن المسيب يقرأ : ننسها . قال : إن القرآن لم ~~ينزل على آل المسيب . PageV01P255 # قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ سنقرئك فلا تنسى @QE@ { ~~واذكر ربك إذا نسيت } ) . # وقرأ مجاهد : ( أو ننسها ) بفتح النون مخففه أي نتركها . # وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيد بن عمير وعطاء وابن كثير وابو عمرو ~~والنخعي : أو ننساها بفتح النون الأول وفتح السين مهموزة فلا نؤخرها فلا ~~نبدلها ولا ننسخها ، يقال : نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله ، ومنه ~~النسيئه في البيع . # وقال أبو عبيد : ننسبأها مجازه نمضيها لذكر ما فيه ، قال ms0174 طرفة : # أمون كألواح الاران نسأتها # على لا حب كأنه ظهر برجد # أي لسقتها وأمضيتها ، وقال سعيد بن المسيب وعطاء : أما ما ننسخ من آية ~~فهو ما قد نزل من القرآن جعلاه من النسخة ، أو ننساها نؤخرها فلا يكون وهو ~~ما لم ينزل . # ^ { نأت بخير منها } ) أي بما هو أجدى وأنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر ~~لأجركم لا أن آية خير من آية ؛ لأن كلام الله عز جل واحد ولكنها في المنفعة ~~المثوبة وكله خير . # ( { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير * أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل ~~الكفر بالإيمان فقد ضل سوآء السبيل * ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من ~~بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شىء قدير } ) 2 # ^ { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } ) قادر قال الزجاج : لفظه ~~استفهام ومعناه توفيق وتقرير . # < < # | البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > ^ { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم } ) يا معشر ~~الكفار عند نزول العذاب . # ^ { من دون الله من ولي } ) قريب وصديق . # ^ { ولا نصير } ) ناصر يمنعكم من العذاب . # < < # | البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # > > ^ { أم تريدون أن تسألوا رسولكم } ) الآية . قال ابن عباس : نزلت في ~~عبدالله بن أمية PageV01P256 المخزومي ورهط من قريش قالوا : يا محمد أجعل ~~لنا الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة ، وفجر الأنهار خلالها تفجيرا نؤمن بك . # فأنزل الله عز وجل ^ { أم تريدون } ) يعني أتريدون والميم صلة لأن أم إذا ~~كان بمعنى العطف لا تكون أبتداء ولا تأتي إلا مردودة على استفهام قبلها ، ~~وقيل معناه : بل يريدون كقول الشاعر : # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها أم أنت في العين أملح # أي بل أنت . # ^ { أن تسألوا رسولكم } ) محمدا . # ^ { كما سئل موسى من قبل } ) سأله قومه فقالوا : أرنا الله جهرة ، وقال ~~مجاهد : لما قالت قريش ms0175 هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نعم وهو ~~كالمائدة لبني إسرائيل إن لم تؤمنوا عذبتم ) فأبوا ورجعوا ، والصحيح أن شاء ~~الله إنها نزلت في اليهود حين قالوا : يا محمد أئتنا بكتاب من السماء تحمله ~~، كما أتى موسى بالتوراة ، لأن هذه السورة مدنية ، وتصديق هذا القول قوله ~~تعالى : ^ { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك } ) في سئل ثلاث قراءات : # بالهمز : وهي قراءة العامة ، و ( سئل ) بتليين الهمزة وهي قراءة أبي جعفر ~~و ( سئل ) مثل ( قيل ) وهي قراءة الحسن . # ^ { ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } ) أخطأ وسط الطريق . # < < # | البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # > > ^ { ود كثير من أهل الكتاب } ) الآية نزلت في نفر من اليهود منهم : ~~فنحاص بن عازورا وزيد ابن قيس ؛ وذلك إنهم قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ~~ياسر بعد وقعة أحد : ألم تريا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ماهزمتم فارجعوا ~~إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا . فقالوا لهم : كيف نقض ~~العهد فيكم ؟ قالوا : شديد . # قال : فإني قد عاهدت ألا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ما عشت . فقالت ~~اليهود : أما هذا فقد صبر ، وقال حذيفة : وأما أنا فقد رضيت بالله ربا ~~وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~أخوانا . # ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك فقال : ( أصبتما ~~الخير وأفلحتما ) . فأنزل الله تعالى ^ { ود كثير من أهل الكتاب } ) أي ~~تمنى وأراد كثير من اليهود PageV01P257 # ^ { لو يردونكم } ) يا معشر المؤمنين . # ^ { من بعد إيمانكم كفارا } ) في انتصابه وجهان قيل : بالرد وقيل : ~~بالحال . ^ { حسدا } ) وفي نصبه أيضا وجهان : قيل على المصدر أي يحسدونكم ~~حسدا ، وقيل : بنزع حرف الصلة تقديره للحسد . وأصل الحسد في اللغة الالظاظ ~~بالشيء حتى يخدشه وقيل : للمسحاة محسد وللغراد حسدل زيدت فيه اللام كما ~~يقال للعبد : عبدل . # ^ { من عند أنفسهم } ) أي من تلقاء أنفسهم لم يأمر الله عز وجل بذلك . # ^ { من بعد ما تبين لهم الحق } ) في التوراة ms0176 إن محمدا صادق ودينه حق . # ^ { فاعفوا } ) فاتركوا . ^ { واصفحوا } ) وتجاوزوا . # ^ { حتى يأتي الله بأمره } ) بعذابه القتل والسبي لبني قريظة والجلاء ~~والنفي لبني النظير قاله ابن عباس . # وقال قتادة : هو أمره بقتالهم في قوله تعالى : ^ { قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله } ) إلى ^ { وهم صاغرون } ) . # وقال ابن كيسان : بعلمه وحكمه فيهم حكم بعضهم بالإسلام ولبعضهم بالقتل ~~والسبي والجزية ، وقيل : أراد به القيامة فيجازيهم بأعمالهم . # ^ { إن الله على كل شيء قدير } ) < # > . # ! 7 < { وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه ~~عند الله إن الله بما تعملون بصير * وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه ~~لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * وقالت اليهود ~~ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء وهم يتلون الكتاب ~~كذالك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ^ { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكوة وما تقدموا } ) تسلفوا . # ^ { لأنفسكم من خير } ) طاعة وعمل صالح . # ^ { تجدوه } ) تجدوا ثوابه ونفعه . ^ { عند الله } ) وقيل : بالخبر الحال ~~كقوله عز وجل ^ { إن ترك PageV01P258 خيرا } ) ومعناه وما تقدموا لأنفسكم ~~من زكاة وصدقة تجدوه عند الله أي وتجدوا الثمرة واللقمة مثل أحد ^ { إن ~~الله بما تعملون } ) ورد في الحديث : إذا مات العبد قال الله : ما خلف ؟ # وقال الملائكة : ما قدم ؟ # وعن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل علي بن أبي طالب ج الدار فأنشأ يقول : # لكل اجتماع من خليلين فرقة # وكل الذي دون الفراق قليل # وإن افتقادي واحدا بعد واحد # دليل على أن لا يدوم خليل # ثم دخل المقابر فقال : السلام عليكم يا أهل القبور أموالكم قسمت ودوركم ~~سكنت وأزواجكم نكحت فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ فهتف هاتف : ~~وعليكم السلام ما أكلنا ربحنا وما قدمنا وجدنا وما خلفنا خسرنا . # < < # | البقرة ms0177 : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > ^ { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } ) قال الفراء : ~~أراد يهوديا فحذف الياء الزائدة ورجعوا إلى الفعل من اليهودية . # وقال الأخفش : اليهود جمع هايد مثل عائد وعود وحائل وحول وعايط وعوط ~~وعايذ وعوذ ، وفي مصحف أبي : إلا من كان يهوديا أو نصرانيا ومعنى الآية ~~وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ولا دين إلا دين اليهودية ~~وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ولا دين إلا النصرانية ~~قال الله تعالى : ^ { تلك أمانيهم } ) شهواتهم التي يشتهوها ويتمنوها على ~~الله عز وجل بغير الحق وقيل أباطيلهم بلغة قريش . # ^ { قل } ) يا محمد . ^ { هاتوا } ) وأصله أتوا فقلبت الهمزة هاء . # ^ { برهانكم } ) حجتكم على ذلك وجمعه براهين مثل قربان قرابين وسلطان ~~وسلاطين . # ^ { إن كنتم صادقين } ) ثم قال ردا عليهم وتكذبيا لهم < < # | البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # > > ^ { بلى } ) ليس كما قالوا بل يدخل الجنة ^ { من أسلم وجهه لله } ) ~~مقاتل : أخلص دينه وعمله لله وقيل : فوض أمره إلى الله . # وقيل : خضع وتواضع لله . # وأصل الإسلام والاستسلام : الخضوع والأنقياد وإنما خص الوجه لأنه إذا جاد ~~بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه . # قال زيد بن عمرو بن نفيل : # اسلمت وجهي لمن اسلمت # له الأرض تحمل صخرا ثقالا PageV01P259 # واسلمت وجهي لمن اسلمت # له المزن يحمل عذبا زلالا # ^ { وهو محسن } ) في عمله ، وقيل : مؤمن ، وقيل : مخلص . # ^ { فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ) ^ { وقالت اليهود ~~} ) نزلت في يهود المدينة ونصارى أهل نجران ؛ وذلك إن وفد نجران لما قدموا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت ~~أصواتهم فقالت لهم اليهود : ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى ~~والأنجيل ، وقالت لهم النصارى : ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بموسى ~~والتوراة . < < # | البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # > > فأنزل الله تعالى ^ { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء } ) . # ^ { وهم يتلون الكتاب } ) وكلا الفريقين يقرأون الكتاب أي لتبين في ~~كتابكم ms0178 سر الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم مافيه على أنهم على ~~الباطل . # وقيل : كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية قال : صدقوا جميعا والله كذلك ~~. # ^ { قال الذين لا يعلمون } ) يعني أباءهم الذين مضوا . # ^ { مثل قولهم } ) قال مقاتل يعني مشركي العرب كذلك قالوا في نبيهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليسوا على شيء من الدين . # وقال ابن جريح : قلت لعطاء : ( كذلك قال الذين لا يعلمون ) من هم ؟ # قال : أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ~~ونحوهم ، قالوا في نبيهم إنه ليس على شيء وأن الدين ديننا . # ^ { فالله يحكم بينهم } ) يقضي بين المحق والمبطل يوم القيامة . # ^ { فيما كانوا فيه يختلفون } ) من الدين . # ( { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابهآ ~~أولائك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الاخرة ~~عذاب عظيم * ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع ~~عليم * وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والارض كل له ~~قانتون * بديع السماوات والارض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } ) نزلت في ~~ططيوس بن استيسانوس PageV01P260 الرومي وأصحابه ؛ وذلك إنهم غزوا بني ~~إسرائيل فقتلوا مقاتليهم وسبوا ذراريهم وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس ~~وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير وكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في ~~أيام عمر بن الخطاب . # قتادة والسدي : هو بخت نصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس ~~وأعانهم على ذلك النصارى ططيوس وأصحابه من أهل الروم . # قال السدي : من أجل إنهم قتلوا يحيى بن زكريا ، وقال قتادة : حملهم بعض ~~اليهود على معاونة بخت نصر البابلي المجوسي فأنزل الله إخبارا عن ذلك : ^ { ~~ومن أظلم } ) أي أكفر وأغثا ^ { ممن منع مساجد الله } ) يعني بيت المقدس ~~ومحاريبه . ( أن يذكر ) في محل نصب المفعول الثاني لأن المنع يتعدى إلى ~~مفعولين تقديره ممن منع مساجد ms0179 الله . الذكر ، وإن شئت جعلت نصبا بنزع حرف ~~الصفة أي : من أن يذكر . # ^ { وسعى في خرابها } ) أي في عمل خرابها . # ^ { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } ) وفي مصحف أبي الاخيفاء . # قال ابن عباس : لا يدخلها بعد عمارتها رومي إلا خائفا لو علم به قتل . # قتادة ومقاتل : لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مشارفه لو ~~قدر عليه عوقب ونهك ضربا . # السدي : أخيفوا بالجزية ، وقال أهل المعاني : هذا خبر فيه معنى للأمر ~~كقول : اجهضوهم بالجهاد كي لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا من القتل والسبي ~~نظيره قوله : ^ { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . . } ) إلى ^ { أبدا } ~~) نهاهم عن لفظ الخبر فمعنى الآية : ما ينبغي لهم ولكم وهذا وجه الآية . # ^ { لهم في الدنيا خزي } ) عذاب وهوان . # قال قتادة : هو القتل للحربي والجزية للذمي . # مقاتل والكلبي : فتح مدائنهم الثلاثة : قسطنطينية ورومية وعمورية . # السدي : هو إنه إذا قام المهدي ( في آخر الزمان ) فتحت قسطنطينية فقتل ~~مقاتليهم وسبي ذراريهم فذلك خزيهم في الدنيا . # ^ { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ) وهو النار . PageV01P261 # إسماعيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : لا تقوم الساعة حتى تفتح مدينة هرقل ~~ويؤذن فيها المؤذنون ويقسم فيها المال بالترضية فينقلبون بأكثر أموال رآها ~~الناس قط فبينا هم كذلك إذا أتاهم إن الدجال قد خلفكم في أهليكم فيلقون ما ~~في أيديهم ويجيئونه ويقاتلونه . # وقال عطاء وعبد الرحمن بن عوف : نزلت هذه الآية في مشركي عرب مكة وأراد ~~بالمساجد المسجد الحرام منعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حجه ~~والصلاة فيه عام الحديبية وإذا منعوا من تعميره بذكر الله عز وجل فقد سعوا ~~في خرابه يدل عليه قوله تعالى : ^ { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ~~} ) الآية ^ { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } ) يعني أهل مكة ~~يقول : أفتحها عليكم حتى تدخلوها أو تكونوا أولى بها منهم ففتحها الله ~~عليهم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى : ألا لا يحجن بعد ~~هذا العام مشرك ولا يطوفن بالبيت ms0180 عريان فطفق المشركون يقولون : اللهم إنا ~~قد منعنا أن نشرك بهذا لهم في الدنيا خزي الذل والقتل والسبي والنفي ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم . < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > # ^ { ولله المشرق والمغرب } ) الآية : اختلفوا في سبب نزولها فقال ابن ~~عباس : خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وذلك قبل ~~تحويل القبلة إلى الكعبة فاصابهم الضباب فحضرت الصلاة فتحروا القبلة وصلوا ~~فمنهم من صلى إلى المشرق ومنهم من صلى إلى المغرب . فلما ذهب الضباب استبان ~~لهم إنهم لم يصيبوا . فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فنزلت هذه الآية بذلك . # وقال عبدالله بن عامر بن ربيعة : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يتخذ أحجارا فيعمل مسجدا يصلي ~~فيه ، فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فقلنا يا رسول الله : ~~لقد صلينا ليلتنا هذه إلى غير القبلة فأنزل الله هذه الآية . # قال عبد الله بن عمر : نزلت في صلاة المسافر يصلي حيثما توجهت به راحلته ~~تطوعا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته جائيا من مكة ~~إلى المدينة . # وعن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به . # قال عكرمة : نزلت في تحويل القبلة لما حولت إلى الكعبة . فأنزل الله ~~تعالى ^ { ولله المشرق والمغرب } ) . # ^ { فأينما تولوا } ) أيها المؤمنون في سفركم وحضركم PageV01P262 # ^ { فثم وجه الله } ) قبلة الله التي وجهكم إليها فاستقبلوها يعني الكعبة ~~، وقال أبو العالية : لما غيرت القبلة إلى الكعبة عيرت اليهود المؤمنين في ~~انحرافهم من بيت المقدس . فأنزل الله تعالى هذه الآية جوابا إليهم . # عطاء وقتادة : نزلت في النجاشي وذلك إنه توفي ، فأتى جبرئيل النبيصلى ~~الله عليه وسلم فقال : إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه . فقال أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي إلى غير ms0181 ~~قبلتنا ؟ وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات . فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال مجاهد والحسن والضحاك : لما نزلت : ^ { وقال ربكم أدعوني أستجب لكم ~~} ) قالوا أين ندعوه ؟ فنزلت ^ { ولله المشرق والمغرب } ) ملكا وخلقا ^ { ~~فأينما تولوا } ) تحولوا وجوهكم ^ { فثم } ) هناك ^ { وجه الله } ) . # وقال الكلبي والقتيبي : معناه فثم الله عليم يرى والوجه صلة كقوله تعالى ~~. ^ { يريدون وجهه } ) أي يريدونه بالدعاء ، وقوله ^ { كل شيء هالك إلا ~~وجهه } ) . أي إلا هو ، وقوله تعالى ^ { ويبقى وجه ربك } ) أي ويبقى ربك ، ~~وقوله ^ { إنما نطعمكم لوجه الله } ) أي لله . # وقال الحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان : فثم قبلة الله أضافها إلى ~~نفسه تخصيصا وتفصيلا ، كما يقال : بيت الله ، وناقة الله ، والوجه والجهة ~~والوجهة : القبلة . # ^ { إن الله واسع } ) قال الكلبي : واسع المغفرة لا يتعاظم مغفرته ذنب ~~دليله قوله تعالى ^ { إن ربك واسع المغفرة } ) . # أبو عبيدة : الواسع الغني يقال : يعطي فلان من سعة أي من غنى قال الله ^ ~~{ لينفق ذو سعة من سعته } ) قال الفراء : الواسع الجواد الذي يسع عطاءه كل ~~شيء . دليله قوله تعالى ^ { ورحمتي وسعت كل شيء } ) وقيل : الواسع العالم ~~الذي يسع علمه كل شيء . قال الله ^ { وسع كرسيه السماوات والأرض } ) أي ~~علمه . # ^ { عليم } ) بنياتهم حيثما صلوا ودعوا ، وقال بعض السلف : دخلت ديرا ~~فجاء وقت الصلاة فقلت لبعض من في الدير : دلني على بقعة طاهرة أصلي فيها . ~~فقال لي : طهر قلبك عمن سواه ، وقف حيث شئت . قال : فخجلت منه . ~~PageV01P263 # < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > ^ { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه } ) نزلت في يهود أهل المدينة حيث ~~قالوا : عزيرا بن الله ، وفي نصارى نجران حيث قالوا : المسيح بن الله وفي ~~مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الله . ( سبحانه ) نزه وعظم نفسه . # ^ { بل له ما في السماوات والأرض } ) عبيدا وملكا . # ^ { كل له قانتون } ) مجاهد وعطاء والسدي : مطيعون دليله قوله تعالى ^ { ~~والقانتين والقانتات } ) . # عكرمة ومقاتل ويمان : مقرون بالعبودية . # ابن كيسان : قائمون بالشهادة ، وأصل القنوت : القيام ، وسئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل ؟ قال : ( طول القنوت ) ، وقيل : مصلون ~~دليله ms0182 قوله ^ { أمن هو قانت أناء الليل } ) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( مثل المجاهد في سبيل الله مثل القانت الصائم ) . أي المصلي . # وقيل : داعون . دليله قوله تعالى ^ { قوموا لله قانتين } ) واختلف ~~العلماء في حكم هذه الآية فقال بعضهم : هو خاص ، ثم سلكوا في تخصيصه طريقين ~~: أحدهما هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة ، وهو قول مقاتل ويمان . # القول الثاني قالوا : هو راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين وهذا قول ~~ابن عباس والفراء ، وقال بعضهم : هو عام في جميع الخلق ثم سلكوا في الكفار ~~الجاحدين طريقتين أحدهما : إن ظلالهم تسجد لله وتطيعه ، وهذا قول مجاهد ~~دليله قوله عز وجل ^ { يتفيئوا ظلاله عن اليمين } ) الآية . قال الله تعالى ~~^ { وظلالهم بالغدو والآصال } ) . # والثاني : هذا يوم القيامة قاله السدي وتصديقه قوله تعالى : @QB@ وعنت ~~الوجوه للحي القيوم > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { بديع السماوات والأرض } ) أي مبتدعها ومنشها من غير مثال سبق ^ { ~~وإذا قضى أمرا } ) أي بيده وأراد خلقه وأصل القضاء إتمام الشيء وإحكامه . # قال أبو ذؤيب : # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أوصنع السوابغ تبع PageV01P264 # ^ { فإنما يقول له كن فيكون } ) < # > . # ! 7 < { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذالك قال ~~الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون * إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم * ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت ~~أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير * الذين ~~آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولائك يؤمنون به ومن يكفر به فأولائك هم ~~الخاسرون * يابنىإسراءيل اذكروا نعمتى التىأنعمت عليكم وأنى فضلتكم على ~~العالمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > ^ { وقال الذين لا يعلمون } ) يعني اليهود قاله ابن عباس . # مجاهد : هم النصارى . قتادة : هم مشركو العرب . ^ { لولا } ) هلا ^ { ~~يكلمنا الله ms0183 } ) عيانا بأنك رسوله . # ^ { أو تأتينا آية } ) دلالة وعلامة على صدقك . # قال الله تعالى : ^ { كذلك قال الذين من قبلهم } ) أي كفار الأمم الخالية ~~^ { مثل قولهم تشابهت قلوبهم } ) أشبه بعضها بعضا في الكفر والفرقة والقسوة ~~. # ^ { قد بينا الآيات لقوم يوقنون } ) < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > ^ { إنا أرسلناك } ) يا محمد ^ { بالحق } ) بالصدق من قولهم فلان محق ~~في دعواه إذا كان صادقا دليله قوله تعالى ^ { ويستنبئونك } ) أحق هو ؟ أي ~~صدق . مقاتل : معناه لن نرسلك عبثا بغير شيء بل أرسلناك بالحق ، دليله قوله ~~تعالى : ^ { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } ) وهو ضد ~~الباطل . # ابن عباس : بالقرآن دليله قوله تعالى : ^ { بل كذبوا بالحق لما جاءهم } ) ~~. # ابن كيسان : بالاسلام دليله قوله عز وجل : ^ { وقل جاء الحق وزهق الباطل ~~} ) ^ { بشيرا } ) مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم . # ^ { ونذيرا } ) منذرا مخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم . # ^ { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } ) عطاء وإبن عباس : وذلك إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ذات يوم : ( ليت شعري ما فعل أبواي ) فنزلت هذه الآية ~~PageV01P265 # وقال مقاتل : هو إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أنزل الله بأسه ~~باليهود لأمنوا ) . فأنزل الله تعالى : ^ { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } ) ~~وفيه قراءتان : بالجزم على النهي وهي قراءة نافع وشيبة والأعرج ويعقوب ~~ووجهها القول الأول في سبب نزول الآية . # وقرأ الباقون : بالرفع على النفي يعني : ولست بمسؤول عنهم دليلها قراءة ~~ابن مسعود : ولن تسأل وقراءة أبي : وما نسألك عن أصحاب الجحيم ولا تؤخذ ~~بذنبهم والجحيم وهو الجحم والجحمة : معظم النار . # < < # | البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > ^ { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } ) وذلك إنهم ~~كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه ويرون إنه إن ~~هادنهم إتبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال إبن عباس : هذا في ~~القبلة وذلك إن يهود أهل المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك ~~عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم ms0184 على دينهم فأنزل الله : ^ { ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع } ) دينهم وقبلتهم ، وزعم الزجاج : إن الملة ~~مأخوذة من التأثير في الشيء كما تؤثر الملة في الموضع الذي يختبز فيه . # ^ { ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم } ) البيان بأن دين الله ~~هو الإسلام وقبلة إبراهيم ج هي الكعبة . # ^ { مالك من الله من ولي ولا نصير } ) < < # | البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ { الذين آتيناهم الكتاب } ) قال ابن عباس : نزلت في أهل السفينة ~~الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وكانوا أربعين رجلا ~~وإثنا وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا . # وقال الضحاك : من آمن من اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه وسعية بن عمرو ~~ويمام بن يهودا وأسيد وأسد إبنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا . # قتادة وعكرمة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم # وقيل : هم المؤمنون عامة . # ^ { يتلونه حق تلاوته } ) الكلبي : يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألهم من ~~الناس وعلى هذا القول الهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم # وقال آخرون : هي عائدة إلى الكتاب ثم اختلفوا في معنى قوله ^ { يتلونه حق ~~تلاوته } ) سعيد عن قتادة قال : بلغنا عن ابن مسعود في قوله ^ { يتلونه حق ~~تلاوته } ) قال : يحلون حلاله ويحرمون حرامه ، ويقرأونه كما أنزل ، ولا ~~يحرفونه عن مواضعه ، وقال الحسن : يعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، ~~ويكلون علم ما أشكل عليهم منه إلى عالمه PageV01P266 # مجاهد : يتبعونه حق اتباعه . # < < # | البقرة : ( 122 - 123 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ { أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل ~~اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا ~~تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون } ~~) إلى قوله ^ { وإذ ابتلى إبراهم ربه } ) . # 2 ( { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدي الظالمين * وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ~~وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنآ إلى ms0185 إبراهيم وإسماعيل أن طهرا ~~بيتى للطآئفين والعاكفين والركع السجود * وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا ~~بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن ~~كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير * وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منآ إنك أنت السميع العليم * ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك ~~أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > قرأ أبو الشعثا جابر بن زيد : ^ { إبراهيم } ) ربه إبراهيم رفعا وربه ~~نصبا على معنى سأل ودعا فقيل له ومن اين لك هذا ؟ فقال : اقرأنيه ابن عباس ~~. وهذا غير قوي لأجل الباء في قوله ^ { بكلمات } ) وقرأ الباقون بالنصب ، ~~وجعلوا معنى الأبتلاء الأختيار والامتحان في الأمر ، وهو الصحيح ، وفي ^ { ~~إبراهيم } ) أربع لغات : قرأ ابن الزبير : ابرهام بألف واحد بين الهاء ~~والميم ، وقرأ أبو بكر إبراهم وكان زيد بن عمر يقول في صلاته : إني عذت بما ~~عاذ به إبراهيم ، إذ قال : # إني لك اللهم عان راغم # وقرأ عبد الله بن عامر اليحصبي : ابراهام بألفين ، وقرأ الباقون : ~~إبراهيم ( . . . قال يحيى بن سعيد ) الأنصاري : أقرأ ابراهام وابراهيم . ~~فأن الله عز وجل أنزلهما كما أنزل يعقوب واسرائيل ، وعيسى والمسيح ومحمدا ~~وأحمد . # الربيع ابن عامر : مصحفة مكتوب في مصاحف أهل الشام إبراهام بالألف وفي ~~غيرها بالياء . # وإبراهيم إسم أعجمي ولذلك لا يجري وهو إبراهيم بن نازح بن ناحور بن ساروخ ~~بن ارخوا بن فالغ بن منابر بن الشالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح . فاختلفوا ~~في مسكنه ، فقال بعضهم : كان ( بكشكر ، ) وقال قوم : حران ؛ ولكن أباه نقله ~~إلى بابل أرض نمرود بن كنعان PageV01P267 واختلفوا في الكلمات التي ابتلى ~~إبراهيم ج : # عن ابن عباس : هي ثلاثون سهما ، وهي شرائع الأسلام ، ولم يبتل أحد بهذا ~~الدين كله فأقامه كله إلا إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام ) . # ^ { فأتمهن } ) فكتب له ms0186 البراءة . فقال : ^ { وإبراهيم الذي وفى } ) وهي ~~عشرة في براءة ^ { التائبون العابدون } ) الآية وعشرة في الأحزاب ^ { إن ~~المسلمين والمسلمات } ) الآية ، وعشرة في المؤمنين ^ { وسأل سائل } ) ^ { ~~قد أفلح المؤمنون } ) ، وقوله ^ { إلا المصلين } ) . # وروى طاووس عن ابن عباس قال : إبتلاه بعشرة أشياء هي من الفطرة والطهارة ~~خمس في الرأس وخمس في الجسد فالتي في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق ~~والسواك وفرق الرأس ، والتي في الجسد : تقليم الأظافر ونتف الأبط وحلق ~~العانة والختان والاستنجاء بالماء . # مجاهد : هي الأيات التي في قوله : ^ { قال إني جاعلك للناس إماما } ) إلى ~~آخر القصة . # الربيع وقتادة : مناسك الحج . # الحسن : ابتلاه بسبعة أشياء إبتلاه بالكواكب والقمر والشمس فأحسن في ذلك ~~وعلم أن ربه دائم لا يزول وإبتلاه بالنار فصبر على ذلك ، وإبتلاه بذبح ابنه ~~فصبر على ذلك وبالختان فصبر على ذلك وبالهجرة فصبر عليه . # سعيد بن جبير : هي قول إبراهيم وإسماعيل حين يرفعان البيت ^ { ربنا تقبل ~~منا } ) فرفعاه بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . # يمان : هي محاجة قومه قال الله : ^ { وحاجه قومه } ) إلى قوله تعالى ^ { ~~وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه } ) . # أبو روق : هي قولهج ^ { الذي خلقني فهو يهدين } ) الآيات # وقال بعضهم : هي إن الله ابتلاه في ماله وولده ونفسه فسلم ماله إلى ~~الضيفان ، وولده إلى القربان ، ونفسه إلى النيران ، وقلبه إلى الرحمن ~~فاتخذه خليلا ، وقيل : هي سهام الأسلام وهي عشرة : شهادة أن لا اله إلا ~~الله وهي الملة والصلاة وهي القنطرة . . قال : ( والزكاة ) وهي الطهارة ~~والصوم وهو الجنة والحج وهو الشريعة ، والغزو وهو النصرة ، والطاعة وهي ~~العصمة ، والجماعة وهي الألفة ، والأمر بالمعروف وهو الوفاء والنهي عن ~~المنكر وهو الحجة . فأتمهن . قال قتادة : أداهن . PageV01P268 # الربيع : وفى بهن . # الضحاك : ( . . . أيمانهن ) ، يمان : عمل بهن . قال الله ^ { إني جاعلك } ~~) يا إبراهيم ^ { للناس إماما } ) ليقتدي بك وأصله من الأم وهو القصد . # @QB@ قال إبراهيم @QE@ { ومن ذريتي } ) ومن أولادي أيضا . فاجعل أئمة ~~يقتدى بهم وأصل الذرية الأولاد الصغار مشتق من الذر لكثرته ، وقيل : من ~~الذرر وهو الخلق فخفف الهمز وأدخل التشديد عوضا ms0187 عن الهمز كالبرية . # قيل : من الذرو وفيها ثلاث لغات : # ذرية بكسر الذال ، وهي قراءة زيد بن ثابت ، وذرية بفتحها وهي قراءة أبي ~~جعفر ، وذرية بضمها وهي قراءة العامة . # @QB@ قال الله @QE@ { لاينال } ) أي لا يصيب . # ^ { عهدي الظالمين } ) وفيه ثلاث قراءات : عهدي الظالمون ، وهي قراءة ابن ~~مسعود وطلحة ابن مصرف ، وعهدي الظالمين مرتجلة الياء ، وهي قراءة أبي رجاء ~~والأعمش وحمزة ، وعهدي الظالمين بفتح الياء وهي قراءة العامة ، واختلفوا في ~~هذا العهد فقال عطاء بن أبي رباح : رحمتي . # الضحاك : طاعتي دليله قوله : ^ { وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم } ) . # السدي : ( التوفي ) دليله قوله ^ { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~} ) . # مجاهد : ليس الظالم أن يطاع في ظلمه . # أبو حذيفة : أمانتي دليله قوله ^ { وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم } ) . # أبو عبيد : أماني دليله قوله : ^ { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } ) ، ~~وقيل : إيماني دليله عز وجل ^ { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان } ) . # < < # | البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > ^ { وإذ جعلنا البيت } ) يعني الكعبة . # ^ { مثابة } ) مرجعا والمثاب والمثابة واحد كالمقام والمقامة قال ابن ~~عباس : يعني معاذا وملجأ . # مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك : ( يثبون ) إليه من كل جانب ويحجون ولا ~~يملون منه فما من أحد قصده إلا وهو يتمنى العود إليه . PageV01P269 # قتادة وعكرمة : مجمعا ، وقرأ طلحة بن مصرف : مثابات على الجمع . # ^ { للناس وأمنا } ) مأمنا يأمنون فيه . # قال ابن عباس : فمن أحدث حدثا خارج الحرم ثم التجأ إلى الحرم أمن من أن ~~يهاج فيه ولكن لا يؤوى ولا يخالط ولا يبايع ويوكل به فاذا خرج منه أقيم ~~عليه الحد ومن أحدث في الحرم أقيم عليه الحد فيه . # ^ { وإتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ) قرأ شيبة وابن عامر ونافع والأعرج ~~والحسن وابن أبي إسحاق وسلام : واتخذوا بفتح الخاء على الخبر وقرأ الباقون ~~: بالكسر على الأمر . # قال ابن كيسان : ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالمقام ومعه ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله أليس هذا مقام أبينا ~~إبراهيم ؟ قال : ( بلى ) قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ # قال : ( لم ms0188 أؤمر بذلك ) . # فلم تغب الشمس من يومهم حتى نزلت : ^ { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ) ~~. # وعن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وافقني ربي في ~~ثلاث . قلت : لو أتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله ^ { واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى } ) وقلت يا رسول الله : يدخل عليك البر والفاجر فلو ~~حجبت أمهات المؤمنين فأنزل الله آية الحجاب قال : وبلغني شيء كان بين أمهات ~~المؤمنين وبين النبي صلى الله عليه وسلم فاستنفرتهن فجعلت أقول لهن : لتكفن ~~عن رسول الله أو استبدلته أزواجا خيرا منكن حتى أتيت على آخر أمهات ~~المؤمنين . # وقالت أم سلمة : يا عمر أما في رسول الله ما يغبط نساءه حتى يعظهن مثلك ~~وأمسكت فأنزل الله تعالى : ^ { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ~~مسلمات } ) الآية . # واختلفوا في معنى قوله ^ { من مقام إبراهيم } ) قال إبراهيم النخعي : ~~الحرم كله مقام إبراهيم . # يمان : المسجد كله مقام إبراهيم . # قتادة ومقاتل والسدي : هو الصلاة عند مقام إبراهيم أمروا بالصلاة عنده ~~ولم يؤمروا بمسحه ولا تقبيله . # وأما قصته وبدء أمره . # فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر ~~فوضعهما بمكة ولبث على ذلك مدة ، ونزلها الجوهميون وتزوج إسماعيل امرأة ~~منهم ، وماتت هاجر . فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت ~~عليه أن لا ينزل . فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر PageV01P270 فذهب إلى بيت ~~إسماعيل . فقال لأمرأته : أين صاحبك ؟ # قال : ليس هاهنا . ذهب للصيد ، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد ثم يرجع ~~. فقال لها إبراهيم : هل عندك ضيافة ؟ هل عندك طعام أو شراب ؟ قالت : ليس ~~عندي ولا عندي أحد . # قال إبراهيم : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام ، وقولي له : فليغير عتبة ~~بابه ، وذهب إبراهيم ، فجاء إسماعيل ووجد ريح أبيه . فقال لامرأته : هل ~~جاءك أحد ؟ # قالت : جاءني شيخ صفته كذا ، كالمستخفة بصفته . قال : فما قال لك ؟ # قالت : قال لي أقرئي زوجك مني السلام ، وقولي له : فليغير عتبة بابه . ~~فطلقها ، وتزوج أخرى . فلبث إبراهيم ما شاء الله أن ms0189 يلبث ، ثم استأذن سارة ~~أن يزور إسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل ، وجاء إبراهيم حتى أتى ~~إلى بيت إسماعيل . # فقال إبراهيم لامرأته : أين صاحبك ؟ # قالت : ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إنشاء الله فأنزل يرحمك الله . # قال لها : هل عندك ضيافة ؟ # قالت : نعم فجاءت باللبن واللحم فدعا لهما بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز ~~بر أو شعير أو تمر لكانت أرض الله برا وشعيرا وتمرا وقالت له : إنزل حتى ~~أغسل رأسك فلم ينزل فجاء بالمقام فوضعته تحت شقه الأيمن فوضع قدمه عليه ~~وغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر فبقى أثر قدمه عليه ~~فغسلت شق رأسه الأيسر فقال لها : إذا جاء زوجك فأقريه السلام وقولي له : قد ~~استقامت عتبة بابك . فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك ~~أحد ؟ قالت : نعم ، شيخ أحسن الناس شبها وأطيبهم ريحا فقال لي كذا وقلت له ~~كذا وغلست رأسه وهذا موضع قدميه على المقام فقال لها : ذلك إبراهيمج . # وقال أنس بن مالك : رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه غير إنه ~~أذهبه مسح الناس بأيديهم . # نافع بن شيبة يقول : سمعت عبدالله بن عمر يقول : أشهد ثلاث مرات أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت ~~الجنة طمس الله نورهما ولولا أن طمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ) ~~. # ^ { عهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل } ) أي أمرناهما وأوصينا إليهما ~~PageV01P271 # ^ { أن طهرا بيتي } ) الكعبة أي إبنياه على الطهارة والتوحيد . # وقال سعيد بن جبير وعبيد بن عمر وعطاء ومقاتل : طهرا بيتي من الأوثان ~~والريب وقول الزور ، وسمع عمر رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال : ما ~~هذا أتدري أين أنت ؟ # الأوزاعي عن عهدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش قال : سمعت حذيفة بن اليمان ~~يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أوحى إلي يا أخ ~~المرسلين يا أخا المنذرين إنذر قومك ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب ~~سليمة وألسن صادقة وأيد ms0190 نقية وفروج طاهرة ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد ~~عندهم مظلمة فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة إلى ~~أهلها فأكون سمعه الذي يسمع به وأكون بصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي ~~وأصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين و الشهداء والصالحين ) . # وقال يمان بن رئاب : معناه بخراه وخلقاه . # مكحول عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جنبوا ~~مساجدكم غلمانكم يعني صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم ورفع أصواتكم وحدودكم ~~وخصومكم وبيعكم وشراءكم وحمروها يوم جمعتكم واجعلوا على أبوابها بظاهركم ) ~~. # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وجعفر وأهل المدينة : ( بيتي ) بفتح الياء ~~وقرأ الاخرون : باسكانه واضافته تعالى إلى نفسه سبحانه تخصيصا وتفضيلا . # ^ { للطائفين } ) حوله وهم النزاح إليه من آفاق الأرض . ^ { والعاكفين } ~~) أي المقيمين فيه وهم سكان الحرم . ^ { والركع } ) جمع الراكع . ^ { ~~السجود } ) جمع الساجد مثل قاعد وقعود . # قال عطاء : إذا كان طائفا فهو من الطائفين وإذا كان جالسا فهو من ~~العاكفين وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود . # الاوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ينزل على هذا البيت فستون ~~للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين ) PageV01P272 # < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا } ) يعني مكة أو الحرم . # ^ { بلدا آمنا } ) أي مأمونا فيه يأمن أهله . # ^ { وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر } ) قال ~~الأخفش : من آمن بدل من أهله على البيان ، كما يقال : أخذت المال ثلثيه ~~ورأيت القوم ناسا منهم ، وهذا ابدال البعض من الكل كقوله : ^ { ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ) . # @QB@ قال الله @QE@ { ومن كفر فأمتعه قليلا } ) فسأرزقه الى منتهى أجله ~~لأنه تعالى وعد الرزق للخلق كافة كافرهم ومؤمنهم وقيد بالقلة لأن متاع ~~الدنيا قليل . قرأ معاوية وابن عامر : فامتعه بضم الألف وجزم الميم خفيفة ، ~~وقرأ أبي : فنمتعه قليلا ثم نضطره بالنون . # ^ { ثم أضطره } ) موصولة الألف مفتوحة ms0191 الراء على عهد الدعاء من إبراهيمج ~~، وقرأ الباقون : فأمتعه بضم الألف مشددة ثم اضطره على الخبر أي الجنة في ~~الآخرة ^ { إلى عذاب النار وبئس المصير } ) أي المرجع تصير إليه . # < < # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > ^ { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } ) روى الرواة من ~~أسانيد مختلفة في بناء الكعبة جمعت حديثهم ونسقته ليكون أحسن في المنطق ~~وأقرب إلى الفهم . # قالوا : خلق الله عز وجل موضع البيت قبل الأرض بألفي عام ، فكانت زبدة ~~بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحتها . فلما أهبط الله عز وجل آدم إلى ~~الأرض كان رأسه يمس السماء حتى صلع وأورث أولاده الصلع ونفرت من طوله دواب ~~الأرض فصارت وحشا من يومئذ ، وكان يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم وتسبيحهم ، ~~يأنس إليهم فهابته الملائكة واشتكت نفسه . فنقصه الله عز وجل إلى ستين ~~ذراعا بذراعه . فلما فقد آدم ما كان يسمع من أصوات الملائكة وتسبيحهم ~~استوحش ، وشكا ذلك إلى الله عز وجل . فأنزل الله ياقوتة من يواقيت الجنة ~~الكلام مقطوع له بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي فأنزل الله فيه ~~قناديل من الجنة . فوضعه على موضع البيت إلى الآن ثم قال : يا آدم إني ~~أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي ، وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي . # فأنزل عليه الحجر . فمسح به دموعه وكان أبيض فلما لمسته الحيض في ~~الجاهلية أسود . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ~~ولولا ما مسه المشركون بأنجاسهم ما مسه ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى ) . # فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدله على البيت ~~PageV01P273 # قيل لمجاهد : يا أبا الحجاج ألا كان يركب ؟ # قال : فأي شيء كان يحمله فوالله إن خطوه مسيرة ثلاثة أيام وكل موضع وضع ~~عليه قدمه عمران وما تعداه مفاوز وقفار فأتى مكة وحج البيت وأقام المناسك ~~فلما فرغ تلقته الملائكة فقالوا : برحجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك ~~بألفي عام . # قال ابن عباس : حج ms0192 آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فهذا بدء ~~أمر الكعبة فكانت على ذلك إلى أيام الطوفان فرفعه الله إلى السماء الرابعة ~~فهو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه إلى يوم ~~القيامة ، وبعث الله جبرائيل حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة ~~عن الغرق فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيمج ثم إن الله تعالى أمر ~~إبراهيمج بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء بيت له يعبد ويذكر فيه فلم ~~يدر إبراهيم أين خبيء فسأل الله تعالى أن يبين له موضعه فبعث الله إليه ~~السكينه ليدله على موضع البيت وهي ريح جموح لها رأسان شبه الحية فتبعها ~~إبراهيم إلى أن أتيا مكة فطوق الله السكينة على موضع البيت كتطويق الحية ~~الحجفة وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبناه وهذا قول علي والحسن ~~بن أبي الحسن ، وقال ابن عباس : بعث الله سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير ~~وإبراهيم يمشي في ظلمات إلى أن وافت مكة ووقفت على موضع البيت ، ونودي : أن ~~يا إبراهيم إبني على ظلها لا يزد ولا تنقص فبنى بخيالها . # وقال بعضهم : أرسل الله جبرائيل ليدله على موضع فذلك قوله ^ { وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت } ) فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت ، جعل إبراهيم يبنيه ~~وإسماعيل يناوله الحجارة . # قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن محمد ~~بن أحمد القطان البلخي وكان عالما بالقرآن يقول : كان إبراهيم يفهم ~~بالسريانية وإسماعيل بالعربية وكل واحد منهما يعرف ما يقول صديقه وما يمكن ~~التفوه به وكان إبراهيم يقول لإسماعيل : هبلي كنيا يعني : ناولني الحجر ، ~~ويقول إسماعيل : هاك الحجر خذه . # قالوا : فبقي موضع الحجر فذهب إسماعيل إليه فجاء جبرئيل بحجر من السماء ~~فأتى إسماعيل وقد ركب إبراهيم الحجر في موضعه فقال له : من آتاك بهذا ؟ # فقال : آتاني به من لم يتكل على بناءك فأقاما البيت فذلك قوله : ^ { وإذ ~~يرفع إبراهيم القواعد من البيت } ) . # قال ابن عباس : يعني أصول البيت التي كانت ms0193 قبل ذلك . PageV01P274 # الكلبي وأبو عبيدة : أساسه واحدته قاعدة فبنياه من خمسة أجبل طور سيناء ( ~~. . . وطور سينا والجودي ) وبنيا قواعده من حراء ، فلما انتهى إبراهيم إلى ~~موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل : جئني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه ~~بحجر فقال له : جئني بحجر أحسن من هذا ، فمضى إسماعيل بطلبه فصاح أبو قبيس ~~يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها فأخذ الحجر الأسود ووضعه مكانه . # وقيل : إن الله تعالى مد لإبراهيم وإسماعيل بسبعة أملاك يعينونهما على ~~بناء البيت فلما فرغا من بنائه قالا : ^ { ربنا تقبل } ) أي تقبل منا ~~بناءنا البيت . ^ { إنك أنت السميع العليم } ) بنياتنا . # < < # | البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # > > ^ { ربنا واجعلنا مسلمين } ) موحدين مطيعين مخلصين ^ { لك } ) . # وقرأ عون بن أبي جميلة : مسلمين بكسر الميم على الجمع . # ^ { ومن ذريتنا } ) أولادنا ^ { أمة مسلمة وأرنا } ) علمنا نظيره قوله ^ ~~{ لتحكم بين الناس بما أراك الله } ) أي : علمك الله وفيه أربع قراءات : # عبد الله بن مسعود : وأرهم مناسكهم رده إلى الأمة . # وقرأ عمر بن عبدالعزيز وقتادة وابن كثير ورويس بسكون الراء كل القرآن . # وقرأ أبو عمرو : باختلاس كسره للواو . # وقرأ الباقون : بكسر الراء والأصل فيها أرانا بالهمز فحذفت استخفافا . # فمن قرأ بالجزم قال : ذهبت الهمزة وذهبت حركتها وبقيت الراء ساكنة على ~~حالها واستدل بقول السدي : أرنا أداوة عبدالله نملأها من ماء زمزم إن القوم ~~قد ظمئوا . # ومن كسر فأنه نقل حركة الهمزة المحذوفة إلى الراء . # وأما أبو عمرو فطلب الخفة . # وأخبر القاسم بن سلام عن شجاع بن أبي نصر قال ، وكان أمينا صدوقا : إنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فذكره أشياء من حرف أبي عمرو فلم ~~يرد عليه إلا حرفين أحدهما هذا والأخر : ما ننسخ من آية أو ننسأها مهموزة . # ^ { مناسكنا } ) شرائع ديننا وإعلام حجتنا . # وقال مجاهد : مذابحنا والنسك : الذبيحة ، وأصل النسك : العبادة يقال ~~للعابد ناسك قال PageV01P275 الشاعر : # وقد كنت مستورا كثير تنسك # فهتكت أستاري ولم يبق لي نسكا # فأجاب الله دعاءهما وبعث جبرئيل فأراهما المناسك في يوم عرفة فلما بلغ ~~عرفات قال ms0194 لإبراهيم : عرفت يا إبراهيم ؟ # قال : نعم فسمي الوقت عرفه والموضع عرفات . # ^ { وتب علينا } ) تجاوز عنا وارجع علينا بالرأفة والرحمة . # ^ { إنك أنت التواب } ) المتجاوز الرجاع بالرحمة على عبادك . @QB@ الرحيم ~~> 2 @QB@ < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > ^{ ربنا وابعث فيهم } ) أي في الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم ~~وإسماعيل . # وقيل : في أهل مكة ^ { رسولا } ) أي مرسلا وهو فعول من الرسالة . # وقال ابن الأنباري : يشبه أن يكون أصله من قولهم ناقة مرسال ورسله إذا ~~كانت سهلة السير ماضية أمام النواق . # ويقال للجماعة المهملة المرسلة : رسل وجمعه أرسال . # ويقال : جاء القوم ارسالا أي : بعضهم في أثر بعض ، ومنه قيل للبن رسلا ~~لأنه يرسل من الضرع . # ^ { يتلوا } ) يقرأ ^ { عليهم آياتك } ) كتابك جمع الآية وهي العلامة . # وقيل : الآية جماعة الحروف . # وقال الشيباني : هي قولهم : خرج القوم بمافيهم أي بجماعتهم . # ^ { ويعلمهم الكتاب والحكمة } ) فقال بعضهم : الآية هاهنا الكتاب فنسق ~~عليه خلاف اللفظين كقول الحطيئة : # ألا حبذا هند وأرض بها هند # وهند تفصيل اتى من دونها النأي والبعد # مجاهد : يعني الحكمة فهم القرآن . # مقاتل : هي مواعظ القرآن وما فيه من الأحكام وبيان الحلال والحرام . # ابن قتيبة : هي العلم والعمل ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعهما . # وعن أبي بكر محمد بن الحسن البريدي : كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى ~~PageV01P276 مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ، ومنه قول النبيصلى الله ~~عليه وسلم ( إن من الشعر لحكمة ) . # وعن أبي جعفر محمد بن يعقوب : الحكمة كل صواب من القول ورث فعلا صحيحا أو ~~حالا صحيحا . # يحيى بن معاذ : الحكمة جند من جنود الله يرسلها إلى قلوب العارفين حتى ~~يروح عنها وهج الدنيا ، وقيل : هي وضع الأشياء مواضعها ، وقيل : الحكمة ~~والحكم كلما وجب عليك فعله . # قال الشاعر : # قد قلت قولا لم يعنف قائله # الصمت حكم وقليل فاعله # أي واجب العمل بالصمت . # وقيل : هي الشرك والذنوب ، وقيل : أخذ زكاة أموالهم . # وقال ابن كيسان : يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا الأنبياء ~~بالبلاغ ، دليله قوله تعالى : @QB@ كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على ms0195 الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا @QE@ { إنك أنت العزيز } ) ابن عباس : ~~العزيز الذي لا يوجد مثله ، بيانه قوله : ^ { ليس كمثله شيء } ) . # الكلبي : العزيز المنتقم ممن يشاء بيانه قوله ^ { والله عزيز ذو انتقام } ~~) . # الكسائي : العزيز الغالب بيانه قوله ^ { وعزني في الخطاب } ) : أي غلبني ~~. # وقيل في المثل : من عزيز . # ابن كيسان : العزيز الذي لا يعجزه شيء بيانه قوله : ^ { وما كان الله ~~ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض } ) . # المفضل بن سلمة : العزيز المنيع الذي لا تناله الأيدي فلا يرد له أمر ولا ~~يغلب فيما أراد بيانه قوله ^ { إن ربك فعال لما يريد } ) < # > . PageV01P277 # وقيل : بمعنى المعز فعيل بمعنى مفعل بيانه قوله ^ { وتعز من تشاء } ) . # وقيل : هو القوي بيانه قوله ^ { فعززنا بثالث } ) أي قوينا . فأصل العزة ~~في اللغة الشدة يقال تعزز لحم الناقة إذا إشتد ويقال : عز علي أي شق علي ~~وأشتد ، وأنشد أبو عمرو : # أجد إذا ضمرت تعزز لحمها # وإذا نشد بتسعها لا تيئس # فاستجاب الله دعاء إبراهيم وبعث فيهم محمدا سيد الأنبياء ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إني عبدالله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم ~~لمجدل في طينة وسوف أنبئكم بذلك دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ( عليهما السلام ~~) قومه ، ورؤيا أمي التي رأت إنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك ~~ترى أمهات النبيين ) . # سعيد بن سويد عن العرياض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله تعالى : ^ { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } ) ~~الآية . # وذلك إن عبد الله بن سلام دعا إبني أخيه سلمة ومهاجر إلى الإسلام فقال ~~لهما : قد علمتما إن الله عز وجل قال في التوراة : إني باعث من ولد إسماعيل ~~نبيا إسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون ، ~~فأسلم سلمة وأبى مهاجرا أن يسلم فأنزل الله تعالى . # ( { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا ~~وإنه فى الاخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم ms0196 قال أسلمت لرب العالمين ~~* ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون * أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلاهك وإلاه آبآئك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~إلاها واحدا ونحن له مسلمون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ~~ولا تسئلون عما كانوا يعملون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > ^ { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } ) أي يترك دينه ~~وشريعته . # يقال : رغب في الشيء إذا أردته ورغبت عنه إذا تركته . # وأصل الرغبة : رفع الهمة عن الشيء وإليه يقال : رغب فلان في فلان وإليه ~~إذا همت نفسه إليه ، والأصل فيه الكرة فمعنى قوله تعالى ^ { ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم } ) أي يرفع همته عنها ^ { إلا من سفه نفسه } ) . PageV01P278 # قال ابن عباس : حير نفسه . # حيان عن الكلبي : ظل من ( جهة ) نفسه . # أبو روق : عجز رأيه عن نفسه . # يمان : حمق رأيه ، ونفسه منصوب في هذه الأقاويل بنزع حرف الصفة . # وقال الفراء : نصب على التفسير ، والأصل : سفهت نفسه فلما أضاف الفعل إلى ~~صاحبها خرجت النفس مفسرة ليعلم موضع السفه كما يقال : ضقت به ذرعا معناه : ~~ضاق ذرعي به ، ويقال : ألم زيد رأسه ووجع بطنه . # وقال أبو عبيدة : سفه نفسه : أي أوبق نفسه وأهلكها . # هشام وابن كيسان : جهل نفسه . # وحكى المفضل بن سلمة عن بعضهم سفه . حقر نفسه . # والنفس على هذه الأقوال نصب لوقوع الفعل عليه وهذا كما جاء في الخبر : ( ~~من عرف نفسه فقد عرف ربه ) . # وأصل السفه والسفاهة : الخفة والجهل وضعف الرأي يقال سفه يسفه وسفه يسفه ~~. # ^ { ولقد اصطفيناه } ) اخترناه ^ { في الدنيا } ) وأصل الطاء فيه تاء ~~حولت طاء لقرب مخرجيها ولتطوع اللسان به . # ^ { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } ) الفائزين . قال الزجاج وقال ابن ~~عباس : يعني مع آبائه الأنبياء في الجنة بيانه قوله : خطابه عن يوسف ^ { ~~توفني مسلما وألحقني بالصالحين } ) . # وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير تقديرها لقد إصطفيناه في ~~الدنيا والأخرة ms0197 بأنه لمن الصالحين نظيرها في سورة النحل . < < # | البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # > > ^ { إذ قال له ربه أسلم } ) أي استقم على الإسلام أو اثبت عليه لأنه ~~كان مسلما كقوله تعالى ^ { فاعلم إنه لا إله إلا الله } ) أي أثبت على علمك ~~. # وقال ابن عباس : إنما قال له ذلك حين ألقي في النار ، وعن ابن كيسان : ~~أخلص دينك لله بالتوحيد . # عطاء : أسلم نفسك إلى الله ، وفوض أمورك لله ، وقيل : إخضع وإخشع . ~~PageV01P279 # @QB@ قال أسلمت لرب العالمين > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > ^{ ووصى } ) في مصحف عبد الله : فوصى ، وقال أهل المدينة والشام : ~~وأوصى بالألف ، وكذلك هو في مصاحفهم . # قال أبو عبيد : وكذلك رأيت في مصحف عثمان ، وقرأ الباقون ( ووصى ) مشددا ~~، وهما لغتان ، يقال : أوصيته قد وصيته به إذا أمرته به مثل : أنزل ونزل . ~~قال الله ^ { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } ) ، وتصديق الأيصاء قوله ^ { ~~يوصيكم الله } ) ، وقوله ^ { يوصين } ) ، ودليل التوصية قوله ^ { ووصينا ~~الأنسان بوالديه حسنا } ) ، وقوله ^ { فلا يستطيعون توصية } ) . # الكلبي ومقاتل : يعني كلمة الأحاد لا إله إلا الله ، وقال أبو عبيدة : إن ~~شئت رددت الكناية إلى الملة لأنه ذكر ملة إبراهيم وأن شئت رددتها إلى ~~الوصية . # وقال المفضل : بالطاعة كناية عن غير مذكور ، كقوله ^ { حتى توارت بالحجاب ~~} ) ، وقال طرفة : # على مثلها الحواء إذا قال صاحبي # ألا ليتني أفديك عنها وافتدي # أي من الفلاة . # ^ { بها إبراهيم بنيه } ) التمنية : إسماعيل وأمه هاجر القبطية ، وإسحاق ~~وأمه سارة ، ومدين و ( . . . سراين ) ونقشان ، وآتون ، ويشبق ، وشوخ ، ~~وأمهم جميعا قطورا بنت يقطن الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة . # وقوله تعالى ^ { ويعقوب } ) وسمي بذلك لأنه والعيص كانا توأمين فتقدم عيص ~~في الخروج من بطن أمه وخرج يعقوب على أثره فأخذ يعقبه . قاله ابن عباس وقد ~~مضت القصة . # وقيل : سمي يعقوب لكثرة عقبه ، وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعثت على أثر ثمانية الآف نبي أربعة ~~آلاف من بني إسرائيل ) . # ومعنى الآية : ووصى بها أيضا ، ويعقوب : بنيه الأثني عشر وهم روفيل أكبر ~~ولده وشمعون ms0198 ولاوي وهودا وفريالون وسجر ودان ومفتالي وجاد واشرب ويوسف وابن ~~يافين . PageV01P280 # ^ { يا بني } ) معناه أن يا بني ، وكذلك في قراءة أبي وابن مسعود ، وقال ~~الفراء : إنما قال ذلك لأن الوصية قول وكان تقديره وقال : يا بني كقوله ^ { ~~وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم } ) أي وقال لهم ~~لأن العبرة بالقول وقال ^ { يوصيكم الله في أولادكم للذكر } ) معناه ويقول ~~للذكر مثل حظ الأنثيين . # وقال الشاعر : # إني سأبدي لك فيما أبدي # من شجنان شجن نجد وشجن لي ببلاد الهند # أي وأقول لأن الابداء في المعنى كالقول باللسان . # وحكى ابن مجاهد عن بعضهم ويعقوب أيضا نسقا على بنيه لأنه في جملة الموصين ~~. # ^ { إن الله إصطفى لكم الدين } ) اختار لكم الإسلام . # ^ { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ) مؤمنون وقيل : مخلصون وقيل : مفوضون ~~وعن الفضيل ابن عياض في قوله : ^ { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ) أي ~~محسنون بربكم الظن . # < < # | البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > ^ { أم كنتم شهداء } ) حضورا . # ^ { اذ حضر يعقوب الموت } ) الآية نزلت في اليهود حين قالوا للنبيصلى ~~الله عليه وسلم ألست تعلم إن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية ؟ وعلى هذا ~~القول ( . . . . . . ) بن الخطاب لليهود . # وقال الكلبي : لما دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران فجمع ولده ~~وخاف عليهم ذلك . # ^ { اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي } ) قال عطاء : إن الله لم يقبض نبيا ~~حتى يخيره بين الموت والحياة فلما خير يعقوب قال : أنظرني حتى أسأل ولدي ~~وأوصيهم ففعل الله ذلك به ، فجمع ولده وولد ولده وقال لهم : قد حضر أجلي ~~فما تعبدون من بعدي ؟ أي من بعد موتي . # ^ { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم } ) الآية ، وقرأ أبي : إلهك ~~وإله إبراهيم وإسماعيل . # وقرأ يحيى بن يعمر الجحدري : وإله أبيك على الواحد ، قالوا : لأن إسماعيل ~~عم يعقوب لا أبوه . # وقرأ العامة : آبائك على الجمع وقالوا : عم الرجل صنو أبيه . PageV01P281 # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا بقية آبائي ) ، وقال أيضا : ( ردوا ~~علي أبي فإني أخشى أن يفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة ms0199 بن مسعود ) . يعني ~~العباس . # والعرب تسمي العم أبا وتسمي الخالة أما قال الله تعالى ^ { ورفع أبويه ~~على العرش } ) يعني يعقوب وليا وهي خالة يوسف . # ^ { إلها واحدا } ) أي نعرفه ونعبده إلها واحدا . # @QB@ ونحن له مسلمون > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # > > ^ { تلك أمة } ) جماعة ^ { قد خلت لها ما كسبت } ) من الدين والعمل . # ^ { ولكم ما كسبتم } ) منها . # ^ { ولا تسئلون عما كانوا يعملون } ) وإنما تسألون عما تعملون أنتم . # ( { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان ~~من المشركين * قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به ~~فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } ~~) 2 # < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > ^ { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } ) قال ابن عباس : نزلت في ~~رؤوس يهود أهل المدينة كعب بن الأشرف ومالك بن المصيف ووهب بن يهودا وأبي ~~ياسر بن أخطب وفي نصارى أهل نجران : السيد والعاقب وأصحابهما وذلك إنهم ~~خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم إنها أحق بدين الله من غيرها فقالت ~~اليهود ديننا خير الأديان ونبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل ~~الكتب وكفرت بعيسى والأنجيل ومحمد والقرآن . # وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الأنجيل أفضل الكتب ~~وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد والقرآن ، وقال كل واحد من الفريقين ~~للمؤمنين كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك دعوهم إلى دينهم إلا الحنيفية . ~~فقال الله تعالى : قل يا محمد ^ { بل ملة } ) أي بل نتبع ملة ^ { إبراهيم } ~~) وقرأ الأعرج : ( بل مل ) ة رفعا على الخبر . # ^ { حنيفا } ) نصب على القطع . أراد بل ملة إبراهيم الحنيف فلما اسقطت ~~الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة . فانقطع منه فنصب قاله نحاة الكوفة ، ~~وقال أهل البصرة : نصب على الحال قال ابن عباس : الحنيف : المائل عن ~~الأديان كلها إلى دين الإسلام ، وأصلها ms0200 من الحنف وهو ميل وعوج في القدم ~~ومنه سمي أحنف بن قيس PageV01P282 # مقاتل : مخلصا . # كثير بن زياد قال : سألت الحسن عن الحنيفية فقال : هي حج هذا البيت . # الضحاك : إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاج ، وإذا لم يكن فهو المسلم . # قتادة : من الحنيفية الختان ، وترك نكاح الأخت . # ^ { وما كان من المشركين } ) علم المسلمين مجرى التوحيد وطريق الأيمان . ~~< < # | البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > فقال ^ { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } ) يعني القرآن ^ { وما ~~أنزل إلى إبراهيم } ) وهو عشر صحف . # ^ { وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط } ) يعني أولاد يعقوب واحدهم سبط . ~~سموا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة من الناس وسبط الرجل حافده ، ومنه ~~قيل للحسن والحسين ( عليهما السلام ) سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب ، والشعوب من العجم . # وعن أبي سعيد الضرير : إن أصل السبط في اللغة شجرة ملتفة كثيرة الأغصان ~~فسمي الأسباط بها لكثرتهم . فكما إن الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط ~~كانوا من يعقوب ، وكان في الأسباط أنبياء ، وكذلك قال ^ { وما أنزل إليهم } ~~) وقيل : هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء . # ^ { وما أوتي موسى } ) يعني التوراة . # ^ { وعيسى } ) الانجيل . ^ { وما أوتي } ) أعطي . # ^ { النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم } ) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما ~~فعلت اليهود والنصارى . # ^ { ونحن له مسلمون } ) فلما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على اليهود والنصارى وقال : ( إن الله أمرني بهذا ) فلما سمعت ~~اليهود بذكر عيسى أنكروا وكفروا به وكفرت النصارى وقالوا : لأن عيسى ليس ~~بمنزلة سائر الأنبياء ولكنه ابن الله < < # | البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # > > فأنزل الله تعالى ^ { فإن آمنوا } ) يعني اليهود النصارى . # ^ { بمثل ما آمنتم به } ) أي بجميع ما آمنتم كإيمانكم ، وقيل مثل صلة أي ~~بما آمنتم به ، وهكذا كان يقرأها ابن عباس ويقول : إقرؤا ( فإن آمنوا بما ~~آمنتم به ) فليس لله مثل ونظيره قوله : ^ { وليس كمثله شيء } ) : أي كهو . ~~قال الشاعر : # يا عاذلي دعني من عذلكا # مثلي لا يقبل من مثلكا ms0201 # أي أنا لا أقبل منك PageV01P283 # ^ { فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق } ) قال ابن عباس وعطاء ~~والأخفش : في خلاف يقال : شاق يشاق مشاقة إذا خالف كان كل واحد أخذ في شق ~~غير شق صاحبه دليله قوله ^ { لا يجرمنكم شقاقي } ) أي خلافي وأنشد : # فكان إليها والذي إصطاد بكرها # شقاقا وبعضهن أو لطم وأهجرا # وقال ابن سلمة والسدي : في عداوة كان كل واحد منهما أخذ في شق صاحبه أي ~~في جهده وما يشق عليه من قوله ^ { إلا بشق الأنفس } ) دليله قوله : ^ { ذلك ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله } ) أي عادوا الله ورسوله . # قال بشر بن أبي حازم : # وإلا فاعلموا انا وأنتم # بغاة ما حيينا في شقاق # أي في عداوة . # مقاتل وابو عبيدة : في ضلال واختلاف بيانه قوله ^ { وإن خفتم شقاق بينهما ~~} ) أي اختلاف بينهما . # قال الشاعر : # إلى كم نقتل العلماء قسرا # ونفجر بالشقاق وبالنفاق # أي بالضلال والاختلاف . # الكسائي : هي خلع الطاعة بيانه قوله ^ { ومن يشاقق الرسول } ) . # الحسن : في بعاد وفراق إلى يوم القيامة . # ^ { فسيكفيكهم الله } ) يا محمد يعني اليهود والنصارى . # ^ { وهو السميع } ) لأقوالهم . # ^ { العليم } ) بأحوالهم وكفاهم الله تعالى أمرهم بالقتل والسبي في بني ~~قريظة والجلاء والنفي في بني النضير والجزية والذلة في نصارى نجران . # PageV01P284 2 ( { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون * قل ~~أتحآجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له ~~مخلصون * أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا ~~أو نصارى قل ءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما ~~الله بغافل عما تعملون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسئلون عما كانوا يعملون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > ^ { صبغة الله } ) قال أبو العالية : دين الله . # مجاهد : الإسلام . # ابن عباس : هي إن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد ، وأتى عليه سبعة ~~أيام غمسوه في ماء لهم يقال له : المعبودي وصبغوه به ؛ ليطهروه بذلك مكان ~~الختان ، وإذا فعلوا ذلك به قالوا : الآن صار ms0202 نصرانيا حقا . فأخبر الله ~~تعالى : إن دينه الإسلام لا ما يفعل النصارى . # ابن كيسان : صبغة الله : وجهة الله يعني القبلة . قال : ويقال : حجة الله ~~التي احتج بها على عباده . # أبو عبيدة والزجاج : خلقة الله من صبغت الثوب إذا غيرت لونه وخلقته . ~~فيكون المعنى : إن الله أبتدأ الخلقة على الإسلام ، دليله قول مقاتل في هذه ~~الآية ^ { فطرة الله التي فطر الناس عليها } ) . أي دين الله . # ويوضحه ما روى همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( ما من مولود إلا وهو على هذه الفطرة . فأبواه يهودانه أو ينصرانه ، ~~كما تولد البهيمة ( بهيمة جمعاء ) فهل تجدون فيها من جدعا حتى تكون الأم ~~تجدعونها ) . قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ؟ PageV02P005 # قال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) . # أبو عبيدة : سنة الله ، وقيل : هو الختان لأنه يصبغ صاحبه بالدم ، وفي ~~الخبر : الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ، وهي نصب على الاغراء تقديره : ~~اتبعوا وألزموا صبغة الله . # وقال الأخفش : هي بدل من قوله @QB@ ملة إبراهيم @QE@ { ومن أحسن من الله ~~صبغة } ) دينا . # ^ { ونحن له عابدون } ) مطيعون . # < < # | البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لليهود والنصارى : ^ { أتحاجوننا } ) أتجادلوننا ~~وتخاصمونا ، وقرأ الأعمش . # والحسن وابن محيصن : بنون واحدة مشددة . # وقرأ الباقون : بنونين خفيفتين إتباعا للخط . # ^ { في الله } ) في دين الله وذلك بأن قالوا : يا محمد إن الأنبياء كانوا ~~منا وعلى ديننا . # ^ { وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم } ) مقاتل والكلبي : لنا ~~ديننا ولكم دينكم . # ^ { ونحن له مخلصون } ) موحدون ، وهذه الآية منسوخة بآية السيف . # فصل في معنى الإخلاص # سئل الحسن عن الاخلاص ما هو ؟ # فقال : سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو ؟ فقال : سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الإخلاص ما هو ؟ # قال : ( سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو ؟ ) قال : ( سر من أسراري ~~استودعته قلب من أحببت من عبادي ) . # وعن أبي أدريس الخولائي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لكل ~~حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى ms0203 لا يحب أن يحمد على شيء من عمل ~~الله ) . # وقال سعيد بن جبير : الاخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله ولا يشرك به ~~في دينه ولا يرائي بعمله أحدا . # محمد بن عبد ربه قال : سمعت الفضيل يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ~~والعمل من PageV02P006 أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما . # وقال يحيى بن معاذ : الإخلاص تميز العمل من العيوب كتميز اللبن من بين ~~الفرث والدم . أبو الحسن البوشجي : هو ما لا يكتبه الملكان ولا يفسده ~~الشيطان ولا يطلع عليه الإنسان . # رؤيم : هو ارتفاع رؤيتك من الظل . وقيل : ما يرى به الحق ويقصد به الصدق ~~. وقيل : ما لا يشوبه الآفات ولا تتبعه رخص التأويلات . # وقيل : ما استتر من الخلائق واستصفى من العلائق . # حذيفة ( الاخلاص ) : هو أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن . # أبو يعقوب المكفوف : أن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته . # سهل بن عبد الله : ألا يرائي . # عن أحمد بن أبي الجماري قال : سمعت أبا سليمان يقول : للمرائي ثلاث ~~علامات يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا ~~أثني عليه . # < < # | البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # > > ^ { أم تقولون } ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص : بالتاء ~~واختاره أبو عبيد ، وقرأ الباقون بالياء ، واختاره أبو حاتم . فمن قرأ ~~بالتاء فاللمخاطبة التي قبلها ^ { قل أتحاجوننا في الله } ) والتي بعدها ^ ~~{ قل ءأنتم أعلم أم الله } ) ومن قرأ بالياء فهو أخبار عن اليهود والنصارى ~~. # ^ { إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى } ) ~~قال الله : ^ { قل } ) يا محمد . ^ { ءأنتم أعلم } ) بدينهم . # ^ { أم الله } ) وقد أخبرني الله إنه لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان ~~حنيفا مسلما . # ^ { ومن أظلم ممن كتم } ) أخفى . # ^ { شهادة من عند الله } ) وهو علمهم إن إبراهيم وبنيه كانوا مسلمين ، ~~وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق ورسول . # ^ { وما الله بغافل عما تعملون } ) < < # | البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # > > ^ { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت } ) الآية . # ( { سيقول السفهآء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى ms0204 كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم * وكذالك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى ~~كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة ~~إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف ~~رحيم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > ^ { سيقول السفهاء } ) الجهال . PageV02P007 # ^ { من الناس ما ولاهم } ) صرفهم وحولهم . # ^ { عن قبلتهم التي كانوا عليها } ) من بيت المقدس . نزلت في اليهود ~~ومشركي العرب بمكة ومنافقي المدينة طعنوا في تحويل القبلة وقال مشركوا مكة ~~: قد تردد على محمد أمره واشتاق إلى مولده ومولد آباءه قد توجه نحو قبلتكم ~~وهو راجع إلى دينكم عاجلا . # قال الله ^ { قل لله المشرق والمغرب } ) ملكا والخلق عبيده يحولهم كيف ~~شاء . # ^ { يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ) ^ { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ) ~~عدلا خيارا . تقول العرب : إنزل وسط الوادي : أي تخير موضعا فيه ، ويقال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو وسط قريش نسبا أي خيرهم : قال الله تعالى ~~^ { وقال أوسطهم } ) ، أي أخيرهم وأعدلهم ، وأصله هو أن خير الأشياء أوسطها ~~. قال زهير : # هم وسط ترضى الأنام لحكمهم # إذا نزلت احدى الليالي بمعظم # وقال الكلبي : يعني متوسطة أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنهما ~~مذمومان في الدين . قال ثعلب : يقال : جلس وسط القوم ووسط الدار ، وكذلك ~~فيما يحتمل البينونة ( واحتمل وسطا له ) بالفتح وكذلك فيما لا يحتمل ~~البينونة . # نزلت هذه الآية في مرحب وربيع وأصحابهما من رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن ~~جبل : ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا ، وإن قبلتنا قبلة الأنبياء ، ولقد علم ~~محمد إنا عدل بين الناس . فقال معاذ : إنا على حق وعدل . < < # | البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # > > فأنزل الله ^ { وكذلك } ) أي وهكذا ، وقيل الكاف فيه للتشبيه تقديره ~~: وكما اخترنا إبراهيم وذريته واصطفيناهم كذلك جعلناكم أمة وسطا . مردودة ~~على قوله ^ { ولقد اصطفيناه في الدنيا } ) الآية . # ^ { لتكونوا شهداء على الناس } ) يوم القيامة أن الرسل قد أبلغتهم ms0205 . # ^ { ويكون الرسول } ) محمد صلى الله عليه وسلم ^ { عليكم شهيدا } ) معدلا ~~مزكيا لكم ؛ وذلك إن الله تعالى جمع الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم ~~الداعي ، وينقذهم البصر ثم يقول كفار الأمم . ألم يأتكم نذير فتشكرون ، ~~ويقولون : ما جاءنا من نذير . # فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون : قد كذبوا ، قد بلغناهم وأعذرنا إليهم : ~~فيسألهم البينة ، وهو أعلم بأقامة الحجة . فيوتى بأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فيشهدون لهم . إنهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية : من أين علموا بذلك ~~وبيننا وبينهم مدة مريدة PageV02P008 # فيقولون : علمنا ذلك باخبار الله أيانا في كتابه الناطق على لسان رسوله ~~الصادق . فيؤتى محمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته . فيزكيهم ويشهد ~~لصدقهم . # ^ { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها } ) يعني التحويل عن القبلة التي ~~كنت عليها وهي بيت المقدس . # وقيل : معناه القبلة التي أنت عليها أي الكعبة كقوله ^ { كنتم خير أمة } ~~) أي أنتم . # ^ { إلا لنعلم } ) لنرى ونميز ^ { من يتبع الرسول } ) في القبله . # ^ { ممن ينقلب على عقبيه } ) فيرتد ويرجع إلى قبلته الأولى هذا قول ~~المفسرين وقال أهل المعاني : معناه إلا لعلمنا من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه كأنه سبق ذلك في علمه إن تحويل القبلة سبب هداية قوم وضلالة ~~أخرين ، وقد تضع العرب لفظ الاستقبال موضع المضي كقوله : ^ { فلم تقتلون ~~أنبياء الله من قبل } ) أي قتلتم . # وأنزل بعض أهل اللغة : للعلم منزلتين : علما بالشيء قبل وجوده وعلما به ~~بعد وجوده والحكم للعلم الموجود لأنه يوجب الثواب والعقاب فمعنى قوله ^ { ~~لنعلم } ) أي لنعلم العلم الذي يستحق به العامل الثواب والعقاب وهذا على ~~معنى التقدير كرجل قال لصاحبه : النار تحرق الحطب ، وقال الأخر : لا ، فرد ~~عليه . هات النار والحطب ، ليعلم إنها تحرقه أي ليتقرر علم ذلك عندك . # وقوله : لنعلم تقديره ليتقرر علمنا عندكم ، وقيل معناه : ليعلم محمد صلى ~~الله عليه وسلم فأضاف علمه ج إلى نفسه سبحانه تخصيصا وتفصيلا كقوله : ^ { ~~إن الذين يؤذون الله } ) وقوله ^ { فلما أسفونا إنتقمنا } ) ونحوهما ^ { ~~وإن كانت } ) وقد كانت توليه القبلة وتحويلها فأنث الفعل لتأنيث الإسم ms0206 ~~كقولهم : ذهبت بعض أصابعه وقيل : هذه الكناية راجعة إلى القبلة بعينها أراد ~~وان كانت الكعبة . # ^ { لكبيرة } ) ثقيلة شديدة . ^ { إلا على الذين هدى الله } ) أي هداهم ~~الله وقال سيبويه : ( وان ) تأكيد منه باليمين ولذلك دخلت اللام في جوابها ~~. # ^ { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ) وذلك إن يحيى بن أخطب وأصحابه من ~~اليهود قالوا للمسلمين : أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس أكانت هدى أم ~~ضلاله ؟ فإن كانت هدى فقد تحولتم عنها وان كانت ضلالة لقد دنتم الله بها ~~فإن من مات منكم عليها لقد مات على الضلالة PageV02P009 قال المسلمون : ~~إنما الهدى ما أمر الله تعالى به والضلالة ما نهى الله عنه . # قالوا : فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا ؟ وكان مات قبل أن تحول ~~القبلة ؟ أسعد بن زرارة من بني النجار والبراء بن معرور من بني سلمة وكانا ~~من النقباء ومات رجال آخرون . فانطلقت عشائرهم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : يا رسول الله قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف إخواننا ~~الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى : ^ { وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم } ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس . # ^ { إن الله بالناس لرؤوف رحيم } ) وفي رؤوف ثلاث قراءات : مهموز مثقل ~~وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص واختيار أبو حاتم قال : لأن أكثر أسماء الله ~~على فعول وفعيل . قال الشاعر : # نطيع رسولنا ونطيع ربا # هو الرحمن كان بنا رؤوفا # وروف غير مهموز مثقل قراءة أبي جعفر . # ورؤف مهموز مخفف وهي قراءة الباقين واختيار أبي عبيد . # قال جرير : # ترى للمسلمين عليك حقا # كفعل الوالد الرؤف الرحيم # فالرأفة أشد الرحمة . # 2 ( { قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ~~ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون * ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك ومآ أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم ~~بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهوآءهم من بعد ما جآءك ms0207 من العلم إنك إذا لمن ~~الظالمين * الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم وإن فريقا ~~منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } ) 2 # < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > ^ { قد نرى تقلب وجهك في السماء } ) إن أول ما نسخ من أمور الشرع أمر ~~القبلة وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى ~~الكعبة فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقدمها لليلتين ~~خليا من شهر ربيع الأول أمره تعالى أن يصلي نحو الصخرة ببيت المقدس ليكون ~~أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم مع مايجدون من نعته في ~~التوراة هذا قول عامة المفسرين PageV02P010 # وقال عبد الرحمن بن زيد : قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ^ { فأينما ~~تولوا فثم وجه الله } ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هؤلاء يهود ~~يستقبلون بيتا من بيوت الله ، فلو ( أنا ) استقبلناه ) فاستقبله النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالوا جميعا : فصلى النبي وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر ~~شهرا وكانت الأنصار قد صلت إلى بيت المقدس سنتين قبل قدوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واختلفوا في ~~السبب الذي كان صلى الله عليه وسلم يكره من أجله قبلة بيت المقدس ويهوى ~~قبلة الكعبة . # فقال ابن عباس : لأنها كانت قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام . # مجاهد : من أجل أن اليهود قالوا : يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا . # مقاتل بن حيان : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي نحو بيت ~~المقدس قالت اليهود : زعم محمد أنه نبي وما يراه أحد إلا في ديننا ، أليس ~~يصلي إلى قبلتنا ويستن بسنتنا فإن كانت هذه نبوة فنحن أقدم وأوفر نصيبا ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه وزاده شوقا إلى الكعبة . # ابن زيد : لما استقبل النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس بلغه أن ~~اليهود تقول : والله ما ندري محمد وأصحابه أين قبلتهم ms0208 حتى هديناهم . # قالوا جميعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرئيل : ( وددت أن الله ~~صرفني من قبلة اليهود إلى غيرها فإني أبغضهم وأبغض توافقهم ) . فقال جبرئيل ~~: إنما أنا عبد مثلك ليس إلي من الأمر شيئا فاسأل ربك ؟ # فعرج جبرئيل وجعل رسول الله يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل عليه ~~جبرئيل بما يجيء من أمر القبلة . # ^ { قد نرى تقلب وجهك في السماء } ) تحول وتصرف وجهك يا محمد في السماء . # ^ { فلنولينك } ) فلنحولنك ولنصرفنك . # ^ { قبلة ترضاها } ) تحبها وترضاها . # ^ { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ) أي نحوه وقصده . # قال الشاعر : # واطعن بالقوم شطر الملوك # حتى إذا خفق المخدج PageV02P011 # أي : نحوهم وهو نصب على الظرف . # والمسجد الحرام : المحرم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب . # ^ { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم } ) في بر أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو ~~غرب ^ { فولوا وجوهكم شطره } ) فحول القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال ~~بدر بشهرين . # مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني ~~سلمة ، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحول في الصلاة واستقبل ~~الميزاب ، وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمي ذلك المسجد ~~مسجد القبلتين . # قال ابن عباس : البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد ~~والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلها فلما حولت القبلة إلى ~~الكعبة قالت اليهود : يا محمد ما أمرت بهذا يعنون القبلة وما هو إلا شيء ~~تبتدعه من تلقاء نفسك . # قتادة : فصلى إلى بيت المقدس وتارة يصلي إلى الكعبة ولو ثبت على قبلتنا ~~لكنا نرجوا أن تكون صاحبنا الذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة ~~مبنية فأنزل الله : # ^ { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق } ) يعني أمر الكعبة الحق . ~~^ { من ربهم } ) وإنها قبلة إبراهيم ثم هددهم فقال : ^ { وما الله بغافل ~~عما يعملون } ) ( قرأ أبو جعفر وابن . . . والكسائي بالتاء وقال بريد : ~~إنكم يا معشر . . . تطلبون وصالي وما . . . عن ثوابكم وجوابكم . وقرأ ~~الباقون . . . يعني ما الله بغافل عما يعمل ms0209 اليهود فأجازيهم في الدنيا ~~والاخرة ) < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > ^ { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب } ) يعني يهود المدينة ، ونصارى ~~نجران . قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم آتنا بآية كما أتى بها الأنبياء ~~قبلك ، فأنزل الله تعالى @QB@ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب @QE@ { بكل آية ~~ما تبعوا قبلتك } ) يعني الكعبة ، وقال الأخفش ، والزجاج : أجيئت لئن بما ~~لأنها بمعنى لو ، وقيل : إنها أجيبت بما لما فيه من معنى اليمين كأنه قال : ~~والله لئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية إلى ^ { وما أنت بتابع قبلتهم } ~~) ؛ لأن اليهود تستقبل بيت المقدس ، والنصارى تستقبل المشرق . # ^ { ولئن اتبعت أهواءهم } ) مرادهم في أمر القبلة . # ^ { من بعد ما جاءك من العلم } ) إنها حق وإنها قبلة إبراهيم . # ^ { إنك إذا لمن الظالمين } ) الجاحدين الضارين أنفسهم . # < < # | البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ { الذين آتيناهم الكتاب } ) يعني مؤمني أهل الكتاب عبدالله بن سلام ~~وأصحابه PageV02P012 # ^ { يعرفونه } ) يعني محمدا ^ { كما يعرفون أبناءهم } ) من بين النصارى . # الكلبي عن الربيع عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة قال عمر لعبد الله ابن سلام : لقد أنزل الله على نبيه ^ { ~~الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } ) فكيف يا عبدالله هذه ~~المعرفة ؟ # فقال عبد الله بن سلام : يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني ~~إذا رأيته مع الصبيان يلعب ، وأنا أشد معرفة بمحمد مني لابني ، فقال عمر : ~~وكيف ذاك ؟ # فقال : أشهد إنه رسول حق من الله ، وقد نعته الله في كتابنا وما أدري ما ~~تصنع النساء ، فقال له عمر : وفقك الله يا بن سلام فقد صدقت وأصبت . ^ { ~~وإن فريقا منهم ليكتمون الحق } ) يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر ~~الكعبة . # ^ { وهم يعلمون } ) < < # | البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # > > ثم قال ^ { الحق } ) أي هذا الحق خبر ابتداء مضمر . # وقيل : رفع باضمار فعل أي جاءك الحق كما قال ^ { وجاءك في هذه الحق } ) ~~وقرأ علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه ^ { الحق من ربك } ) نصبا على الأغراء ~~. # ^ { فلا تكونن من الممترين } ) الشاكين مفتعل من ms0210 المرية والخطاب في هذه ~~الآية : وفي ما قبلها للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره وكل ما ورد ~~عليك من هذا النحو فهو سبيله . # ( { ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله ~~جميعا إن الله على كل شىء قدير * ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون * ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشونى ولاتم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون ~~* كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب ~~والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون * فاذكرونىأذكركم واشكروا لي ولا ~~تكفرون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > ^ { ولكل وجهة } ) أي ولكل أهل ملة قبلة . # ^ { وهو موليها } ) مستقبلها ومقبل إليها يقال : وليته ، ووليت إليه إذا ~~أقبلت إليه ووليت عنه إذا أدبرت عنه . # وأصل التولية : الإنصراف ، وقرأ ابن عباس وابن عامر وأبو رجاء وسليمان بن ~~عبدالملك : هو مولاها : أي مصروف إليها PageV02P013 # وفي حرف أبي : ولك قبلة هو موليها ، وفي حرف عبدالله : ولكل جعلنا قبلة ~~هو موليها . # ^ { فاستبقوا الخيرات } ) وبادروا فعل الخيرات ، ومجازه فاستبقوا إلى ~~الخيرات : أي يسبق بعضكم بعضا ؛ فحذف حرف الخبر . كقول الشاعر : # وهو الداعي ( . . . . . . ) عليكم بالحرب # ومن يمل سواكم فإني منه غير مائل # اراد من يمل إلى سواكم . # ^ { أين ما تكونوا } ) يريد أهل الكتاب . # ^ { يأت بكم الله جميعا } ) يوم القيامة ؛ فيجزيكم بأعمالكم . # ^ { إن الله على كل شيء قدير } ) < < # | البقرة : ( 149 - 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > ^ { ومن حيث خرجت } ) حيث حرف بدل على الموضع ، وفيه ثلاث لغات : ~~بالياء وحرف الثاء وهي لغة قريش ، وقراءة العامة ، واختلفوا في وضع رفعها ~~فقيل : هو مبني على الضم مثل : منذ وقط ، وقيل : رفع على الغاية كقوله ^ { ~~لله الأمر من قبل ومن بعد } ) . # وحيث : بالياء ونصب الثاء وهي قراءة عبيد بن عمير . # قال الكسائي : إنما نصب بسبب الياء لأنها ساكنة وإذا اجتمع ساكنان في ms0211 حرف ~~حركوا الثاني إلى الفتح ؛ لأنه أخف الحركات مثل : ليت وكيف . # وحوث : بالواو والضم وهي لغة ابن عمر . # يروى إنه سئل أين يضع المصلى يده في الصلاة ، فقال : ارم بهما حوث وقعتا ~~. # ^ { فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك } ) إلى ^ { وحيث ما ~~كنتم } ) أيها المؤمنون . # ^ { فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة } ) هي لام كي دخلت على ~~أن فكتبت بالكسرة ما قبلها ، وترك بعضهم همزها تخفيفا ، والحجة فعلة من ~~الحج وهو الفصل ، ومنه المحجة وهي الطريق الواضح المسلوك ؛ لأنه مقصود ، ~~ويقال : للمخاصمة محاجة لقصد كل واحد من الخصمين إلى إقامة بينته ، وإبطال ~~ما في يد صاحبه . # واختلفوا في تأويل هذه الآية ووجه قوله ^ { إلا } ) فقال بعض أهل التأويل ~~: ومعنى الآية حولت القبلة إلى الكعبة لئلا يكون للناس عليكم حجة إذا صليتم ~~إليها فيحتجون عليكم ويقولون : لم تركتم التوجه إلى الكعبة وتوجهتم إلى ~~غيرها لولا إنه ليست لكم قبلة ؟ PageV02P014 # ^ { إلا الذين ظلموا } ) وهم قريش واليهود وأما قريش فتقول إنما رجع إلى ~~الكعبة لأنه عليم أنها قبلة آبائه وهي الحق وكذا يرجع إلى ديننا ويعلم أنه ~~الحق ، وأما اليهود فإنهم يقولون لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنه حق ~~إلا إنه إنما يفعل برأيه فيزعم إنه أمر به ، وهذا القول اختيار المفضل بن ~~سلمة الضبي وهو قول صحيح مرضي . # وقال قوم : معنى الآية ^ { لئلا يكون للناس عليكم } ) يعني لأهل الكتاب ~~عليكم حجة وكانت حجتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في صلاتهم ~~نحو بيت المقدس إنهم كانوا يقولون : ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى ~~هديناهم نحن ، وقولهم : يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا فهذه الحجة ~~التي كانوا يحتجون بها على المؤمنين على وجه الخصومة والتموية بها على ~~الجهال من المشركين ثم قال ^ { إلا الذين ظلموا } ) وهم مشركوا مكة وحجتهم ~~إنهم قالوا : لما صرفت القبلة إلى الكعبة أن محمدا قد تحير في دينه فتوجه ~~إلى قبلتنا وعلم إنا أهدى سبيلا منه وانه لا يستغني عنا ويوشك ms0212 أن يرجع إلى ~~ديننا كما رجع إلى قبلتنا ، وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والربيع والسدي ~~واختيار محمد بن جرير . # وعلى هذين القولين إلا استثناء صحيح على وجه نحو قولك : ما سافر أحد من ~~الناس إلا أخوك فهو إثبات للأخ من السفر ، وما هو منفي عن كل أحد من الناس ~~، وكذلك قوله تعالى ^ { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا } ) من ~~قريش نفي عن أن يكون لأحد حجة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بسبب تحولهم إلى الكعبة ^ { إلا الذين ظلموا } ) من قريش فإن لهم قبلهم حجة ~~لما ذكرنا . # ومعنى الحجة في هذين القولين : الخصومة والجدل ، والدعوى بالباطل كقوله ^ ~~{ لا حجة بيننا وبينكم } ) : أي لا خصومة ، وقوله ^ { أتحاجوننا في الله } ~~) وليحاجوكم وتحاجون وحاججتم كلها بمعنى المجادلة والمخاصمة لا بمعنى ~~الدليل والبرهان ، وموضع الذين خفض كأنه قال : إلا للذين ظلموا . فلما سقطت ~~اللام حلت ( الذين ) محلها قاله الكسائي . # قال الفراء : موضعه نصب بالاستثناء ، وإنما ( . . . . . . ) منهم رد إلى ~~لفظ الناس ؛ لأنه عام ، وإن كان كل واحد منهم غير الآخر والله أعلم ، وقال ~~بعضهم : هو استثناء منقطع من الكلام الأول ومعناه إلا يكون للناس كلهم ~~عليكم حجة اللهم إلا الذين ظلموا فإنهم يحاجونكم في الباطل ويجادلونكم ~~بالظلم ، وهذا كما يقول للرجل : الناس كلهم لك سامرون إلا الظالم لك : يعني ~~لا ( . . . . . . ) ذلك بتركه حمدك لعداوته لك ، وكقولك للرجل : مالك عندي ~~حق PageV02P015 إلا أن تظلم ، ومالك حجة إلا الباطل ، والباطل لا يكون حجة ~~، وهذا استثناء من غير الحسن . كقول القائل : ليس في الدار أحد إلا الوحش . ~~كقول النابغة : # وما بالربع من أحد إلا وأرى لأياما # أمنها وننوي كالحوض بالمظلومة الجلد # وهذا قول الفراء والمؤرخ . # وقال أبو روق : ^ { لئلا يكون للناس } ) يعني اليهود عليكم حجة ؛ وذلك ~~إنهم كانوا قد عرفوا إن الكعبة قبلة إبراهيم وقد كانوا وجدوا في التوراة أن ~~محمدا سيحول إليها . فحوله الله إليها لئلا يكون لهم حجة فيحتجون . بأن هذا ~~النبي الذي نجده في كتابنا سيحول إليها ولم تحول أنت فلما ms0213 حول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذهبت حجتهم ثم قال : ^ { إلا الذين ظلموا } ) منهم يعني إلا ~~أن يظلموكم فيكتموا ما عرفوا . # وقال الأخفش : معناه لكفى الذي ظلموا مالهم به من علم إلا إتباع الظن ~~يعني : لكن يتبعون الظن ، قوله : ^ { وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ~~ابتغاء وجه ربه } ) يعني لكن تبتغى وجه ربك فيكون منفردا من الكلام الأول . # وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة إنه قال : ليس موضع إلا هاهنا موضع الاستثناء ~~لأنه لا يكون للظالم حجة إنما هو في موضع واو العطف كأنه قال : ولا الذين ~~ظلموا يعني والذين ظلموا لا يكون لهم أيضا حجة . # وأنشد المفضل : # ما بالمدينة دار غير واحدة # دار الخليفة إلا دار مروانا # وأنشد أيضا : # وكل أخ مفارقة أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # يعني والفرقدان أيضا متفرقان # وأنشد الأخفش : # وارى لها دارا بأغدرة السي # دان لم يدرس لها رسم # إلا رمادا هامدا دفعت # عنه الرياح خوالد سحم # أي : وأرى دارا ورمادا ، يؤيد هذا القول ما روى أبو بكر بن مجاهد عن ~~بعضهم إنه قرأ PageV02P016 بعضهم : ( إلى الذين ظلموا ) مخففا يعني مع ~~الذين ظلموا . # ومعنى الآية : لئلا يكون للناس ، يعني اليهود عليكم حجة في أمر الكعبة ~~حيث لا يستقبلونها وهي قبلة إبراهيم فيقولون لكم تزعمون إنكم على دين ~~إبراهيم ولم تستقبلوا قبلته ولا للذين ظلموا وهم مشركوا مكة لأنهم قالوا : ~~إن الكعبة قبلة جدنا إبراهيم فما بال محمد تحول عنها فلا يصلي إليها ويصلي ~~إلى قبلة اليهود . # وقال قطرب : معناها إلا على الذين ظلموا فيكون رده على الكاف والميم أي ~~إلا على الذين ظلموا فإن عليهم الحجة فحذف حرف الجر وهذا إختيار أبي منصور ~~الأزهري . # قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم الحبيبي يحكيها عنه وحكى محمد بن جرير عن ~~بعضهم إنه قال : ^ { إلا الذين ظلموا } ) هاهنا ناس من العرب كانوا يهودا ~~ونصارى وكانوا يحتجون على النبي صلى الله عليه وسلم فأما سائر العرب فلم ~~يكن لهم حجة وكانت حجة من إحتج أيضا داحضة باطلة لأنك تقول ms0214 لمن تريد أن ~~تكسر حجته عليه : أن لك علي حجة ولكن منكسرة إنك لتحتج بلا حجة وحجتك ضعيفة ~~، فمعنى الآية : ^ { إلا الذين ظلموا منهم } ) من أهل الكتاب فإن لهم عليكم ~~حجة واهية . # ^ { ولا تخشوهم } ) في انصرافكم إلى الكعبة وفي تظاهرهم عليكم في المحاجة ~~والمجاوبة فاني وليكم أظهركم عليهم بالحجة والنصرة . # ^ { واخشوني } ) في تركها ومخالفتها . # ^ { ولأتم نعمتي عليكم } ) عليكم عطف على قوله ^ { لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة } ) ولكن أتم نعمتي بهدايتي اياكم إلى قبلة إبراهيم فتتم لكم الملة ~~الحنيفية وقال علي ( كرم الله وجهه ) : تمام النعمة : الموت على الإسلام ، ~~وروي عنه أيضا إنه قال : النعم ستة : الإسلام والقرآن ومحمد والستر ~~والعافية والغنى مما في أيدي الناس . # ^ { ولعلكم } ) في لعل ست لغات : عل ولعل ولعن وعن ولعا . # ولها ستة أوجه هي من الله عز وجل واجب ، ومن الناس على معاني قد تكون ~~بمعنى الاستفهام كقول القائل : لعلك فعلت ذلك مستفهما . # وتكون بمعنى الظن كقول القائل : قدم فلان فرد عليه الراد : لعل ذلك . # بمعنى أظن وأرى ذلك . # وتكون بمعنى الإيجاب بمنزلة ما أخلقه كقوله : قد وجبت الصلاة فيرد الراد ~~: لعل ذلك أي ما أخلقه . # وأنشد الفراء PageV02P017 # لعل المنايا مرة ستعود # وآخر عهد الزائرين جديد # وتكون بمعنى الترجي والتمني كقولك : لعل الله أن يرزقني مالا ، ولعلني ~~أحج . # وأنشد الفراء : # لعلي في هدى أفي وجودي # وتقطيعي التنوقة واختيالي # سيوشك أن يتيح إلى كريم # ينالك بالذرى قبل السؤال # ويكون بمعنى عسى تكون ما يراد ولا يكون كقوله : ^ { يا هامان ابن لي صرحا ~~لعلي أبلغ الأسباب } ) . أي عسى أبلغ . # وقال أبو داود : # فأبلوني بليتكم لعلي # أصالحكم واستدرج نويا # أي نواي ويكون بمعنى كي على الجزاء كقوله : ^ { إنظر كيف نصرف الآيات ~~لعلهم يفقهون } ) بمعنى لكي يفقهوا ونظائرها كثيرة وقوله : ^ { ولعلكم ~~تهتدون } ) أي لكي تهتدوا من الضلالة . # قال الربيع : خاصم يهودي أبا العالية فقال : إن موسى كان يصلي إلى صخرة ~~بيت المقدس ، فقال أبو العالية : كان يصلي عند الصخرة إلى البيت الحرام ~~فقال لي : بيني وبينك مسجد صالح فإنه ms0215 نحته من الجبل فقال أبو العالية : قد ~~صليت فيه وقبلته إلى البيت الحرام . # قال : فأخبر أبو العالية إنه مر على مسجد ذي القرنين وقبلته الكعبة . # < < # | البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > ^ { كما أرسلنا } ) هنا الكاف للتشبيه ويحتاج إلى شيء يرجع إليه ~~واختلفوا فيه فقال بعضهم : هو راجع إلى ما قبلها والكاف من ما قبلها تقديره ~~: فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي كما أرسلت فيكم رسولا فيكون إرسال الرسول ~~شرطا للخشية مزديا باتمام النعمة . # وقيل : معناه ولعلكم تهتدون كما أرسلنا . # وقال محمد بن جرير : إن إبراهيم دعا بدعوتين فقال ^ { ربنا واجعلنا ~~مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } ) فهذه الدعوة الأولى . # والثانية قوله ^ { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم } ) فبعث الله الرسول وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم ووعد في هذه الآية أن يجيب الدعوة الثانية أن يجعل ~~من ذريته أمة مسلمة لك فمعنى الآية : ولأتم PageV02P018 نعمتي عليكم : ~~ببيان شرائع ملتكم الحنيفية وأهديكم لدين خليلي إبراهيم . # ^ { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم } ) يعني فكما أجبت دعوته بانبعاث الرسول ~~كذلك أجبت دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين وهذا على قول من يجعله ~~متصلا بما قبلها وجوابا للآية الأولى وهو إختيار الفراء . # وقال بعضهم : إنها متعلقة بما بعدها وهو قوله ^ { فاذكروني أذكركم } ) ~~تقديرها : كما أرسلنا فيكم رسولا منكم فاذكروني اذكركم فيكون جزأ له جوابان ~~مقدم ومؤخر كما تقول : إذا جاءك فلان فآته ترضه . فقوله : فآته وترضه ~~جوابان لقوله إذا جاءك وكقولك : إن تأتني أحسن إليك أكرمك وهذا قول مجاهد ~~وعطاء والكلبي ومقاتل والأخفش وابن كيسان واختيار الزجاج ، وهذه الآية خطاب ~~للعرب وأهل مكة يعني : كما أرسلنا فيكم يا معشر العرب رسولا منكم محمد صلى ~~الله عليه وسلم # ^ { يتلوا عليكم آياتنا } ) يعني القرآن . # ^ { ويزكيكم } ) أي يعلمون من الأحكام وشرائع الإسلام . # < < # | البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # > > ^ { فاذكروني أذكركم } ) قال ابن عباس : أذكروني بطاعتي أذكركم ~~بمعونتي بيانه قوله : ^ { والذين جاهدوا فينا } ) الآية . # سعيد بن جبير : ^ { اذكروني } ) بطاعتي أذكركم بمغفرتي بيانه ^ { وأطيعوا ~~الله والرسول لعلكم ترحمون } ) . # فضيل بن عياض : فاذكروني بطاعتي ms0216 أذكركم بثوابي بيانه ^ { إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن } ) وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته ~~وصيامه وتلاوته القرآن ) . # وقيل : اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالجنات والدرجات بيانه : ^ { ~~وبشر الذين آمنوا . . . إلى جنات } ) . # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : كفى بالتوحيد عبادة وكفى بالجنة ~~ثوابا . # ابن كيسان : اذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة : بيانه قوله ^ { لئن شكرتم ~~لأزيدنكم } ) . # وقيل : اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها . # قال الأصفي : رأيت أعرابيا واقفا يوم عرفة بالموقف وهو يقول : ضجت إليك ~~الأصوات PageV02P019 بضروب اللغات يسئلونك الحاجات وحاجتي إليك أن تذكرني ~~عند البلى إذا نسيني أهل الدنيا . # وقيل : أذكروني بالطاعات أذكركم بالمعافاة ودليله ^ { من عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } ) . # وقيل : أذكروني في الخلاء والملاء أذكركم في الجلاء والملأ بيانه ما روي ~~في بعض الكتب إن الله قال : أنا عند من عبدني ، فليظن بي ما شاء ، وأنا معه ~~إذا ذكرني ، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في الملأ ذكرته ~~في ملأ خير منه ، ومن تقرب إلي شبرا تقربت له ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا ، ~~تقربت إليه باعا ومن أتاني مشيا أتيته هرولة ، ومن أتاني بقراب الأرض فضة ~~أتيته بمثلها مغفرة بعد أن لا يشرك بي شيئا . # وقيل : أذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء بيانه قوله ^ ~~{ فلولا إنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } ) . # قال سلمان الفارسي : إن العبد إذا كان له دعاء في السر ؛ فإذا انزل به ~~البلاء قالت الملائكة : عبدك نزل به البلاء فيشفعون له فينجيه الله ، فإذا ~~لم يكن له دعاء قالوا : الآن فلا تشفعون له . بيانه لفظة فرعون ^ { الآن ~~وقد عصيت من قبل } ) . # وقيل : أذكروني بالتسليم والتفويض أذكركم بأصلح الأختبار . بيانه ^ { ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه } ) . # وقيل : أذكروني بالشوق والمحبة أذكركم بالوصل والقربة . # وقيل : أذكروني بالحمد والثناء أذكركم بالجزاء ، وقيل ms0217 : أذكروني بالأوبة ~~أذكركم بغفران الحوبة ، وقيل : أذكروني بالدعاء أذكركم بالعطاء ، أذكروني ~~بالسؤال أذكركم بالنوال ، أذكروني بلا غفلة أذكركم بلا مهلة ، أذكروني ~~بالندم أذكركم بالكرم ، أذكروني بالمعذرة أذكركم بالمغفرة ، أذكروني ~~بالإرادة أذكركم بالأفادة ، أذكروني بالتنصل أذكركم بالتفضل أذكروني ~~بالإخلاص أذكركم بالخلاص ، أذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الكروب ، أذكروني ~~بلا نسيان أذكركم بالأمان ، أذكروني بالأفتقار أذكركم بالاقتدار ، أذكروني ~~بالأعدام والاستغفار أذكركم بالرحمة والإغتفار ، أذكروني بالأيمان أذكركم ~~بالجنان ، أذكروني بالأسلام أذكركم بالأكرام ، أذكروني بالقلب أذكركم برفع ~~التعجب ، أذكروني ذكرا فانيا أذكركم ذكرا باقيا ، أذكروني بالإبتهال أذكركم ~~بالأفضال ، PageV02P020 أذكروني بالظل أذكركم بعفو الزلل ، أذكروني ~~بالأعتراف أذكركم بمحو الاقتراف ، أذكروني بصفاء السر أذكركم بخالص البر ، ~~أذكروني بالصدق أذكركم بالرفق ، أذكروني بالصفو أذكركم بالعفو ، أذكروني ~~بالتعظيم أذكركم بالتكريم ، أذكروني بالتكبير أذكركم بالتطهير ، أذكروني ~~بالتمجيد أذكركم بالمزيد ، أذكروني بالمناجاة أذكركم بالنجاة ، أذكروني ~~بترك الجفاء اذكركم بحفظ الوفاء ، أذكروني بترك الخطأ أذكركم بحفظ الوفاء ، ~~أذكروني بالجهد بالخلقة أذكركم بأتمام النعمة ، أذكروني من حيث أنتم أذكركم ~~من حيث أنا ولذكر الله أكبر . # الربيع في هذه الآية : إن الله ذاكر من ذكره ، وزائدا من شكره ، ومعذب من ~~كفره . # وقال السدي : فيها ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله . لا يذكره مؤمن ~~إلا ذكره بالرحمة ، ولا يذكره كافر إلا يذكره بعذاب . # وقال سفيان بن عيينة : بلغنا إن الله عز وجل قال : أعطيت عبادي مالوا ~~أعطيته جبرئيل وميكائيل كنت قد اجزلت لهما قلت : أذكروني أذكركم ، وقلت ~~لموسى : قل للظلمة لا يذكروني فإني أذكر من ذكرني ، فإن ذكري إياهم أن ~~إلعنهم . # وقال أبو عثمان النهدي : إني لأعلم حين يذكرني ربي عز وجل ، قيل : كيف ~~ذلك ؟ # قال : إن الله عز وجل قال : ^ { اذكروني أذكركم } ) وإذا ذكرت الله تعالى ~~ذكرني . # ^ { واشكروا لي } ) نعمتي . # ^ { ولا تكفرون } ) < # > . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلواة إن الله مع ~~الصابرين * ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا ~~تشعرون * ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات ~~وبشر الصابرين * الذين إذآ أصابتهم مصيبة ms0218 قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون * ~~أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع ~~الصابرين } ) بالعون والنصرة . # < < # | البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # > > ^ { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات } ) # نزلت في قتلى بدر مع المسلمين ، وكانوا أربعة عشر رجلا منهم ثمانية من ~~الأنصار وستة من المهاجرين ؛ وذلك إن الناس كانوا يقولون : الرجل يقتل في ~~سبيل الله : مات فلان ، وذهب منه نعيم الدنيا ولذتها ، فأنزل الله تعالى ^ ~~{ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات } ) أي هم أموات بل إنهم أحياء . # ^ { بل أحياء ولكن لا تشعرون } ) إنهم كذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن ارواح الشهداء في PageV02P021 أجواف طير خضر تسرح في ثمار الجنة ~~، وتشرب من أنهارها ، وتأوي بالليل إلى قناديل من نور معلقة تحت العرش ) . # وقال الحسن : إن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل ~~إليهم الروح والفرح ، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غداة وعشيا فيصل ~~إليهم الوجع . # وقال أبو سنان السلمي : أرواح الشهداء في قباب بيض من باب الجنة في كل ~~قبة زوجتان ، رزقهم في كل يوم طلعت فيه الشمس نور وحوت ، فأما النور : ففيه ~~طعم كل ثمرة في الجنة واما الحوت : ففيه طعم كل شراب في الجنة . # قال قتادة في هذه الآية : كنا نحدث إن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض ~~يأكلن من ثمار الجنة وإن مساكنهم السدرة المنتهى ، وإن للمجاهد في سبيل ~~الله عز وجل ثلاث خصال : من قتل في سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا ، ومن ~~غلب أتاه الله أجرا عظيما ، ومن مات رزقه الله رزقا حسنا . # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة ~~من دمه يكفر عنه كل خطيئة ويرى مقعده من الجنة ويزوج من الحور العين ويؤمن ~~من الفزع الأكبر ومن عذاب القبر ويحلى بحلية الإيمان ) . # < < # | البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > ^ { ولنبلونكم } ) ولنختبرنكم ms0219 يا أمة محمد . # ^ { بشيء من الخوف والجوع } ) الآية ، قال ابن عباس : الخوف يعني خوف ~~العدو ، والجوع يعني المجاعة والقحط . # ^ { ونقص من الأموال } ) يعني الخسران والنقصان في المال ، وهلاك المواشي ~~^ { والأنفس } ) يعني الموت والقتل ، وقيل : المرض وقيل : الشيب . # ^ { والثمرات } ) يعني ( الحوائج ) ، وأن لا تخرج الثمرة كما كانت تخرج ، ~~وقال الشافعي : ^ { ولنبلونكم بشىء من الخوف } ) يعني خوف الله عز وجل ^ { ~~والجوع } ) صيام شهر رمضان ، ^ { ونقص من الأموال } ) أداء الزكاة والصدقات ~~، ^ { والأنفس } ) الأمراض ، ^ { والثمرات } ) موت الأولاد ؛ لأن ولد الرجل ~~ثمرة قلبه يدل عليه ما روى عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمه عن أبي ~~سنان قال : دفنت إبني سنانا ، وأبو طلحه الخولاني على شفير القبر جالس ، ~~فلما أردت الخروج أخذ بيدي فانشطني وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان ؟ ~~PageV02P022 # قلت : بلى . قال : حدثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى ~~الأشعري : إن رسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ولد العبد قال الله ~~عز وجل للملائكة أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم فيقول : أقبضتم ثمرة ~~فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ # فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله عز وجل : إبنوا لعبدي بيتا في الجنة ~~وسموه بيت الحمد ) . # ^ { وبشر الصابرين } ) على البلايا والرزايا ثم نعتهم فقال : < < # | البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # > > ^ { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله } ) عبيدا تجمع وملكا . # ^ { وإنا إليه راجعون } ) في الاخرة أمال نصير النون في قوله ^ { إنا لله ~~} ) ، فأمال قتيبة النون واللام جميعا فخمها الباقون ، وقال أبو بكر الوراق ~~: إنا لله : اقرار منا له بالملك وإنا إليه راجعون : في الآخرة إقرار على ~~أنفسنا بالهلاك . # قال عكرمة : طفى سراج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ^ { إنا لله وإنا ~~إليه راجعون } ) فقيل : يا رسول الله أمصيبة هي ؟ # قال : نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة ) . # قال سعيد بن جبير : ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه الأمة يعني ~~الاسترجاع ولو أعطي لأحد لأعطي يعقوب ج ألا تسمع إلى قوله في فقد يوسف ^ { ~~يا أسفي على يوسف } ) . # وقال ms0220 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من استرجع عند المصيبة جبر الله ~~مصيبته وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه ) . # وعن فاطمة بنت الحسين عن أمها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل ~~يوم أصيب ) . # < < # | البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # > > ^ { أولئك } ) أي أهل هذه الصفة . # ^ { عليهم صلوات } ) قال ابن عباس : مغفرة ^ { من ربهم ورحمة } ) ونعمة . # ابن كيسان : الصلوات هاهنا الثناء والرحمة والتزكية وإنما ذكر الصلاة ~~والرحمة ومعناهما PageV02P023 واحد لاختلاف اللفظين كقول الحطيئة : # ألا حبذا هند وأرض بها هند # وهند أتى من دونها النأي والبعد # وجمع الصلوات لأنه عنى بها إنها رحمة بعد رحمة . # ^ { وأولئك هم المهتدون } ) إلى الاسترجاع ، وقيل : إلى الجنة والثواب . # وقيل : إلى الحق والصواب وكان عمر بن الخطاب إذا قرأ هذه الآية قال : نعم ~~العدلان ونعم العلاوة . # ( { إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ~~أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم * إن الذين يكتمون مآ ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب ~~عليهم وأنا التواب الرحيم * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولائك عليهم ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > ^ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ) الصفا جمع الصفاة وهي الصخرة ~~الصلبة الملساء ، قال امرؤ القيس : # لها كفل كصفا المسيل # أبرز عنها جحاف مضر # يقال : صفاة وصفا مثل حصاة وحصا وقطاة وقطا ونواة ونوى ، وقيل : إن الصفا ~~واحد وتثنيته صفوان مثل عصا وعصوان وجمعه أصفا مثل رجا وأرجاء ، وصفا وصفي ~~مثل عصا وعصي ، قال الراجز : # كأن متنيه من النفي # مواقع الطير على الصفي # والمروة من الحجارة ما لان وصغر . قال أبو ذؤيب الهذلي : # حتى كأني للحوادث مروة # بصفا المشرق كل يوم تقرع # أي ms0221 صخرة رخوة صغيرة ، وجمع المروة مروان وجمعها للكبير مرو مثل ثمرة ~~وثمرات وثمر وحمرة وحمرات وحمرا . قال الأعشى ميمون بن قيس يصف ناقته : # وترى الأرض خفا زائلا # فإذاما صادف المرو رضخ # وإنما عنى الله تعالى بهما الجبلين المعروفين بمكة دون سائر الصفا ~~والمروة فلذلك أدخل PageV02P024 فيهما الألف واللام ، وشعائر الله : اعلام ~~دينه واحدها شعيرة وكل كان معلما لقربان يتقرب به إلى الله عز وجل من دعاء ~~وصلاة من ذبيحة واداء فرض وغير ذلك فهو شعيرة . # قال الكميت بن زيد : # نقتلهم جيلا فجيلا تراهم # شعائر قربان بهم يتقرب # وأصلها من الأشعار وهي الاعلام على الشيء . # وفي الحديث إن قائلا قال : حين شج عمر في الحج : أشعر أمير المؤمنين دما ~~، وأراد بالشعائر هاهنا مناسك الحج التي جعلها الله عز وجل إعلاما لطاعته ، ~~وقال مجاهد : يعني من الخبر الذي أخبركم عنه وأصل الكلمة على هذا القول من ~~شعرت أي : علمت كأنه أعلام لله عباده أمر الصفا والمروة . # وتقدير الآية : إن الصفا والمروة من شعائر الله ، فترك ذكر الطواف وإكتفى ~~بذكرهما ( وذلك ) معلوما عند المخاطبين . # ^ { فمن حج البيت } ) أصل الحج في اللغة : القصد . # قال الشاعر : # كراهب يحج بيت المقدس # ذي موحد ومنقل ( وبرنس ) # وقال محمد بن جرير : من أكثر الاختلاف إلى شيء فهو حاج . # وقال المحمل السعدي : # واشهد من عوف حلولا كثيرة # يحجون بيت الزبرقان المزعفرا # أي يكثرون التردد إليه لودده ورئاسته . # وقيل للحاج : حاج لأنه يأتي البيت من عرفة ثم يعود إليه للطواف يوم النحر ~~ثم ينصرف عنه إلى منى ثم يعود إليه لطوف الصدر . فبتكرار العود إليه مرة ~~بعد أخرى قيل له حاج : # ^ { أو اعتمر } ) من العمرة وهي الزيارة . # قال العجاج : # لقد سما ابن معمر حين اعتمر # معزى بعيدا من بعيد وضبر # أي من قصده وزاره ، وقال المفضل بن سلمة : ^ { أو اعتمر } ) أي حل بمكة ~~بعد الطواف والسعي ففعل ما يفعل الحلال PageV02P025 # والعمرة : لإقامة الموضع والعمارة : اصلاحه ومرمته . # وعن عبد الله بن عامر بن رفيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ms0222 وسلم ( ~~تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة ما بينهما يزيدان في العمر والرزق ~~وينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) . # ^ { فلا جناح عليه } ) الجناح الإثم وأصله من جنح إذا مال عن القصد . # يقال : جنح الليل إذا مال بظلمته . # وجنحت السفينه : إذا مالت إلى الأرض . قال الله تعالى : ^ { وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها } ) ومنه جناح الطائر . # ^ { أن يطوف } ) أي يدور وأصله يتطوف فادغمت التاء في الطاء . # وقرأ أبو حيوة الشامي : يطوف مخففة الطاء واختلفوا في وجه الآية وتأويلها ~~وسبب تنزيلها . # قال أنس بن مالك : كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما كانا من ~~مشاعر قريش في الجاهلية ، فتركناه في الإسلام . فأنزل الله هذه الآية . # وقال عمر بن حبيش : سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال : إنطلق إلى ابن عباس ~~فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، فأتيته فسألته ~~فقال ابن عباس : كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له أساف ، وعلى ~~المروة صنم على صورة إمرأة تدعى نائلة ، وإنما ذكروا الصفا لتذكير الأساف ~~وذكروا المروة لتأنيث نائلة . # وزعم أهل الكتاب إنهما زنيا في الحرم فمسخهما الله عز وجل حجرين فوضعهما ~~على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا دون الله ، فكان أهل ~~الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام ~~كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وروى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال : كان في الجاهلية شياطين تعزف ~~بالليل بين الصفا والمروة وكان بينهما آلهة فلما ظهر الإسلام قال المسلمون ~~لرسول الله لا تطوفن بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قتادة : كان ناس من تهامة في الجاهلية يسعون بين الصفا والمروة فلما جاء ~~الإسلام تحوبوا السعي بينهما كما كانوا يتحوبونه في الجاهلية فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # قتادة : كان ( حي من تهامة لايسعون بينهما ) فأخبرهم إنها كانت سنة ~~إبراهيم PageV02P026 وإسماعيل ث . # وروى الزهري عن عروة بن ms0223 الزبير قال : قلت لعائشة ما الصفا والمروة ؟ قالت ~~: قول الله : ^ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ) الآية ، والله ما على ~~أحد جناح ألا يطوف بين الصفا والمروة فقالت : عائشة ليس ما قلت يا ابن اختي ~~إن هذه لو كانت على ما أولها ما كان عليه جناح أن لا يطوف بهما ، ولكنها ~~إنما نزلت في الأنصار وذلك وأنهم كانوا قبل أن يسلموا يصلون لمناة الطاغية ~~وهي صنم من مكة والمدينة بالمشلل ، وكان من أهل لها تخرج أن يطوف بين الصفا ~~والمروة . فلما أسلموا سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فقالوا ~~: يا رسول الله إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة لأنما صنمان . فهل علينا ~~حرج أن نطوف بهما ؟ # فأنزل الله تعالى هذه الآية . ثم قالت عائشة ( رضي الله عنها ) قد سن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما . فليس لأحد تركه . # قال الزهري : قد ذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام . # فقال : هذا العلم . # وقال مقاتل بن حيان : إن الناس كانوا قد تركوا الطواف بين الصفا والمروة ~~، غير الحمس وهم قريش وكنانة وخزاعة وعامر بن صعصعة سموا حمسا لتشددهم في ~~دينهم والحماسة الشجاعة والصلابة ، فسألت الحمس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن السعي بين الصفا والمروة أمن شعائر الله أم لا ؟ ، فإنه لا يطوف ~~بهما غيرنا فنزلت هذه الآية . # واختلف العلماء في هذه الآية فقال الشافعي ومالك : الطواف بين الصفا ~~والمروة فرض واحد ومن تركه لزمه القضاء والاعادة فلا تجزية فدية ولا شيء ~~إلا العود إلى مكة والطواف بينهما كما لا يجزي تارك طواف الافاضة إلا قضاؤه ~~بعينه . # وقالا : هما طوافان واجبان أمر بهما أحدهما بالبيت والأخر بين الصفا ~~والمروة وحكمها واحد . # وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إن عاد تارك الطواف بينهما ~~لقضائه فحسن وان لم يعد فعليه دم ورأوا أن حكم الطواف منهما حكم رمي بعض ~~الجمرات والوقوف بالمعشر وطواف الصدر وما أشبه ذلك مما يجزي تاركه بتركه ~~فدية ms0224 ولا يلزمه العود لقضائه بعينه . # وقال أنس بن مالك وعبدالله بن الزبير ومجاهد وعطاء : الطواف بهما تطوع إن ~~فعله فاعل يكن محسنا ، وإن تركه تارك لم يلزمه بتركه شيء ، واحتج من لم ~~يوجب السعي والطواف بينهما PageV02P027 بقراءة ابن عباس وأنس وشهر بن حوشب ~~وابن سيرين : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما بإثبات لا ، وكذلك هو في مصحف ~~عبدالله والجواب عنه أن ( لا ) : زيادة صلة كقوله ^ { ما منعك ألا تسجد } ) ~~، وكقوله ^ { أنهم لا يرجعون } ) ، و ^ { لا أقسم } ) ، وقال الشاعر : # فلا ألوم البيض آلا تسخرا # لما رأين الشمط القفندرا # فأركان رسم المصحف كذلك لم يكن فيه ( تمجح ) حجة مع احتمال الكلام ما ~~وصفناه فكيف وهو خلاف رسوم الشيخ الإمام ومصاحف الإسلام . # ثم الدليل على إن السعي بينهما واجب وعلى تاركه أعادة الحج ناسيا تركه أو ~~عامدا بظاهر الأخبار . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأمر به . # روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال : لما دنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الصفا في حجته قال : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله إبدءوا بما ~~بدء الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ثم مشى حتى إذا تصوبت ~~قدماه في الوادي سعى ) . # وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لعمري ما حج من لم يسع بين ~~الصفا والمروة ، مفروض في كتاب الله والسنة ، قال الله تعالى : ^ { إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله } ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس كتب عليكم السعي ~~فاسعوا ) . # قال كليب : رأى ابن عباس قوما يطوفون بين الصفا والمروة فقال : هذا ما ~~أورثتكم أمكم أم إسماعيل إنطلقت حين عطش إبنها وجاع فوجدت الصفا أقرب جبل ~~إلى الأرض فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ~~فهبطت من الوادي ، ورفعت طرف درعها ثم سعت سعي الأنسان المجهود حتى جاوزت ~~الوادي ثم أتت المروة وقامت عليها تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ms0225 ذلك ~~سبع مرات . # وقال محمد : حج موسى صلى الله عليه وسلم على جبل أحمر وعليه عبائتان ~~قطرانيتان فطاف بالبيت ثم صعد الصفا ودعا ثم هبط إلى السعي وهو ملبي فقال : ~~لبيك اللهم لبيك ، فقال الله عز وجل لبيك عبدي وأنا معك ، فخر موسى ساجدا . # ^ { ومن تطوع خيرا } ) قرأ حمزة والكسائي تطوع بالتاء وتشديد الطاء وجزم ~~العين وكذلك التاء في بمعنى يتطوع واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا ~~بقراءة عبدالله ومن تطوع بالتاء . # وقرأ الباقون : تطوع بالتاء وضعف العين على المضي PageV02P028 # قال مجاهد : فمن تطوع بالطواف بالصفا والمروة ، وقال : تطوع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان من النبيين . # وقال مقاتل والكلبي : ومن تطوع خير زاد في الطواف ففيه الواجب . # وقال ابن زيد : ومن تطوع خيرا فاعتمر ، والحج فريضة والعمرة تطوع . # وقيل : فمن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه . # وقال الحسن وغيره : ومن تطوع خيرا يعني به للدين كله . أي فعل غير ~~المفترض عليه من طواف وصلاة وزكاة أو نوع من أنواع الطاعات كلها . # ^ { فإن الله شاكر } ) مجاز بعمله . # ^ { عليم } ) بنية من يشكر اليسير ويعطي الكثير ويغفر الكبير وأصل الشكر ~~من قول العرب : دابة شكور إذا كان يظهر عليها من السمن فوق ما يعلف . # < < # | البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > ^ { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات } ) يعني الرجم والحدود ~~والأحكام والحلال والحرام . # ^ { والهدى } ) يعني وأمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته . # ^ { من بعد ما بيناه للناس } ) لبني إسرائيل . # ^ { في الكتاب } ) في التوراة نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم كتموا صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم . # ^ { أولئك يلعنهم الله } ) أصل اللعن في اللغة الطرد ولعن الله إبليس ~~بطرده إياه حين قال له : ^ { فاخرج منها فإنك رجيم } ) . # قال الشماخ : وذكر ما ورده : # ذعرت به القطا وبقيت فيه # مقام الذئب كالرجل اللعين # وقال النابغة : # فبت كانني خرج لعين # نفاه الناس أو أدنف طعين # فمعنى قولنا : لعنه الله : أي طرده وأبعده وأصل اللعنة ما ذكرنا ثم كثر ~~ذلك حتى صار قولا . PageV02P029 # ^ { ويلعنهم ms0226 اللاعنون } ) أي يسألون الله أن يلعنهم ويقولون : اللهم ~~إلعنهم واختلف المفسرون في هؤلاء اللاعنين . # قال قتادة : هم الملائكة . # عطاء : الجن والأنس . # الحسن : عباد الله أجمعون . # ابن عباس : كل شيء إلا الجن والأنس . # الضحاك : إن الكافر إذا وضع في حفرته قيل له من ربك ؟ ومن نبيك ؟ وما ~~دينك ؟ فيقول : لا أدري . فيقول له : لا دريت ، ثم يضربه ضربة بمطرق فيصيح ~~صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلان الأنس والجن فلا يسمع صوته شيء إلا لعنه ~~فذلك قوله ^ { ويعلنهم اللاعنون } ) . # البراء بن عازب : إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران ~~من نحاس معها عمود من حديد فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح فلا يسمع أحد صوته ~~إلا لعنه ولا يبقى شيء إلا سمع صوته غير الثقلين . # ابن مسعود : هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة في السماء ثم تنحدر فلا ~~تجد صاحبها الذي قيلت له أهلا لذلك فترجع إلى الذي يحكم بها فلا تجده لها ~~أهلا فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله عز وجل ^ { ويلعنهم اللاعنون } ) . ~~فمن تاب منهم ارتفعت اللعنة عنه وكانت فيمن لقي من اليهود . # مجاهد : اللاعنون البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا أسنت السنة وامسك المطر ~~قالت : هذا بشؤم ذنوب بني آدم . # عكرمة : دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر ~~بذنوب بني آدم وإنما قال لهذه الأشياء اللاعنون ولم يقل اللاعنات ؛ لأن من ~~شأن العرب إذا وصفت شيئا من الجمادات والبهائم وغيرها سوى الناس بما هو صفة ~~للناس من فعل أو قول لن يخرجوه على مذهب بني آدم وجمعهم كقولهم ^ { والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين } ) ولم يقل ساجدات ، وقوله للأصنام ^ { بل فعله ~~كبيرهم فأسئلوهم إن كانوا ينطقون } ) ، وقوله ^ { يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم } ) ، وقوله ^ { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } ) الآية ثم ~~استثنى فقال PageV02P030 # < < # | البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ^ { إلا الذين تابوا } ) من الكفر . # ^ { وأصلحوا } ) الأعمال فيما بينهم وبين ربهم . # ^ { وبينوا } ) صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم . # ^ { فأولئك أتوب عليهم } ) أتجاوز عنهم وأقبل توبتهم . # ^ { وأنا ms0227 التواب } ) الرجاع بقلوب عبادي المنصرفة عني . # ^ { الرحيم } ) بهم بعد إقبالهم علي . < < # | البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } ) واو حال . # ^ { أولئك عليهم لعنة الله والملائكة } ) أي ولعنة الملائكة . # ^ { والناس أجمعين } ) قتادة والربيع : يعني الناس أجمعين : المؤمنين . # أبو العالية : هذا يوم القيامة يوقف الكافر فيلعنه الله عز وجل ثم تلعنه ~~الملائكة ثم يلعنه الناس أجمعين . # السدي : لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما لعن الله الظالم ~~إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لإنه ظالم فكل أحد من الخلق يلعنه . < < # | البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > # ^ { خالدين فيها } ) مقيمين في اللعنة والنار . # ^ { لا يخفف } ) لا يرفه عنهم العذاب . # ^ { ولا هم ينظرون } ) يمهلون ويؤجلون . # وقال أبو العالية : لا ينظرون : فيعذرون كقوله : ^ { هذا يوم لا ينطقون ~~ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) < # > . # ! 7 < { وإلاهكم إلاه واحد لا إلاه إلا هو الرحمان الرحيم * إن في خلق ~~السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع ~~الناس ومآ أنزل الله من السمآء من مآء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها ~~من كل دآبة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السمآء والأرض لآيات لقوم ~~يعقلون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > ^ { وإلاهكم إلاه واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } ) الكلبي عن ~~أبي صالح عن ابن عباس : نزلت في كفار قريش قالوا : يا محمد صف وأنسب لنا ~~ربك فأنزل الله تعالى سورة الاخلاص وهذه الآية . PageV02P031 # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائة ~~وستون صنما يعبدون من دون الله إفكا وشرا فبين الله تعالى لهم إنه واحد ~~فأنزل : ^ { وإلهكم إلاه واحد لا إلاه إلا هو الرحمن الرحيم } ) . # سعيد عن أبي الضحى : قال : لما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا : إن ~~محمدا يقول الهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصادقين < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > فأنزل الله تعالى : ^ { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار } ) أي تعاقبهما في الذهاب والمجيء والاختلاف : الإفتعال من خلف ~~يخلف خلوفا ms0228 يعني إن كل واحد منهما إذا ذهب أحدهما جاء آخر خلافه أي : بعده ~~، نظير قوله : ^ { وهو الذي جعل النهار خلفة } ) . # عطاء وابن كيسان : أراد في اختلاف الليل والنهار في اللون والطول والقصر ~~والنور والظلمة والزيادة والنقصان يكون أحدهما على الآخر ، والليل جمع ليلة ~~مثل تمرة وتمر ونحلة ونحل ، والليالي جمع الجمع والنهار واحد وجمعه نهر . ~~قال الشاعر : # لولا الثريدان هلكنا بالضمر # ثريد ليل وثريد بالنهر # وقدم الليل على النهار بالذكر لإنه الأصل والأقدام قال الله تعالى : ^ { ~~وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } ) . خلق الله تعالى الأرض مظلمة ثم خلق ~~الشمس والقمر وهذا كتقديمه الصوامع والبيع والصلوات على المساجد . # ^ { والفلك التي تجري في البحر } ) يعني السفن واحدة وجمعه سواء قال الله ~~تعالى : ^ { وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون } ) . # وقال في الجمع : ^ { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة } ) يذكر ~~ويؤنث قال الله تعالى : ^ { الفلك المشحون } ) وقال في التأنيث ^ { الفلك ~~التي تجري في البحر } ) فالتذكير على الفظ الواحد والتأنيث على معنى الجمع ~~. # ^ { بما ينفع الناس } ) يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب ~~وانواع المطلب . # ^ { وما أنزل الله من السماء من ماء } ) يعني المطر . # ^ { فأحيينا به الأرض بعد موتها } ) بعد يبوستها وجدوبتها . # ^ { وبث } ) نشر وفرق . # ^ { فيها من كل دابة وتصريف الرياح } ) أي يقلبها قبولا ودبورا وشمالا ~~وجنوبا . PageV02P032 # وقيل : تصريفيها مرة بالرحمة ومرة بالعذاب . # وقرأ حمزة والأعمش والكسائي وخلف : الريح بغير ألف على الواحد وقرأ ~~الباقون : الرياح بالجمع . # قال ابن عباس : الرياح للرحمة والريح للعذاب ، وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا هاجت الريح يقول : ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) . # والريح يذكر ويؤنث . # ^ { والسحاب المسخر } ) أي الغيم المذلل ^ { بين السماء والأرض } ) سمي ~~سحابا لأنه يسحب أي يسير في سرعته كأنه يسحب : أي يجر . # ^ { لآيات } ) دلالات وعلامات . # ^ { لقوم يعقلون } ) فيعلمون إن لهذه الأشياء خالقا وصانعا . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها ) . ~~أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها . # < < # | البقرة : ( 165 ) ومن ms0229 الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم } ) يعني الأصنام ~~المعبودة من دون الله قال أكثر المفسرين . # وقال السدي : ساداتهم وقاداتم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله ~~فيحبونهم ^ { كحب الله } ) أي كحب المؤمنين الله ، وهذا كما يقال : بعت ~~غلامي كبيع غلامك يعني : كبيعك غلامك . # وأنشد الفراء : # ولست مسلما ما دمت حيا # على زيد كتسليم الأمير # أي كتسليمي على الأمير هذا قول أكثر العلماء ، وقال ابن كيسان والزجاج : ~~تقدير الآية : يحبونهم كحبهم الله يعني أنهم يسوون بين هذه الأصنام وبين ~~الله في المحبة ثم قال : # ^ { والذين آمنوا أشد حبا لله } ) قال ابن عباس : أثبت وأدوم وذلك إن ~~المشركين كانوا يعبدون صنما فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوا ذلك الوثن ~~وأقبلوا على عبادة الأحسن . # عكرمة : أشد حبا في الآخرة PageV02P033 # قتادة : إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء و يقبل على الله عز وجل ~~لقوله : ^ { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } ) . # قوله تعالى : ^ { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه } ) . # والمؤمن لا يعرض عن الله في الضراء والسراء والرخاء والبلاء ولا يختار ~~عليه سواه . # الحسن : إن الكافرين عبدوا الله بالواسطة وذلك قولهم للأصنام : ^ { هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله } ) . # وقوله : ^ { وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ) . # والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة ولذلك قال عز من قائل : ^ { والذين آمنوا ~~أشد حبا لله } ) . # سعيد بن جبير : إن الله يأمر يوم القيامة من أحرف نفسه في الدنيا على ~~رؤية الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم فيأتون لعلمهم إن عذاب جهنم على ~~الدوام ثم يقول للمؤمنين بين أيدي الكافرين : إن كنتم أحبائي لا تحبون ~~النار فينادي مناد من تحت العرش ^ { والذين آمنوا أشد حبا لله } ) . # وقيل : لأن حب المشركين لأوثانهم مشترك لأنهم يحبون الأنداد الكثيرة وحب ~~المؤمنين لربهم غير مشترك لأنهم يحبون ربا واحدا ، وقيل : لأن حبهم هوائي ~~وحب المؤمنين عقلي . # وقيل إن حبهم للأصنام بالتقليد وحب المؤمنين لله تعالى بالدليل والتمييز ~~. # وقيل : لأن الكافرين يرون معبودهم ومصنوعهم والمؤمنون ms0230 يرون الله تعالى ~~صانعهم ، وقيل : لأن المشركين أحبوا الأصنام وعاينوها والمؤمنون يحبون الله ~~ولم يعاينوه بل آمنوا بالغيب في الغيب للغيب . # وقيل : إنما قال ^ { والذين آمنوا أشد حبا لله } ) لأن الله أحبهم أولا ~~ثم أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كان محبته أتم وأصح . # قال الله تعالى : ^ { يحبهم ويحبونه } ) . # وقرأ أبو رجاء العطاردي : يحبونهم بفتح الياء وهي لغة يقال : حببت الرجل ~~فهو محبوب PageV02P034 قال الفراء أنشدني أبو تراب : # أحب لحبها السوادن حتى # حببت لحبها سواد الكلاب # ^ { ولو يرى الذين ظلموا } ) قرأ أبو عبد الرحمن وأبو رجاء والحسن وأبو ~~جعفر وشيبه ونافع وقتادة والأعرج وعمرو بن ميمون وسلام ويعقوب وأيوب وابن ~~عباس ولوترى بالتاء : أي تبصر يا محمد وقرأ الباقون بالياء . # فمن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والجواب محذوف تقديرها ~~ولو ترى : أي تبصر يا محمد الذين ظلموا : أشركوا . # ^ { إذ يرون العذاب } ) لرأيت أمرا عظيما ولعلمت ما يصيرون إليه أو ~~لتعجبت منه ، ومن قرأ بالياء فمعناه : ولوترى الذين ظلموا أنفسهم عند رؤية ~~العذاب لعلموا ^ { أن القوة لله جميعا } ) أو لآمنوا أو لعلموا مضرة الكفر ~~ونظير هذه الآية من المحذوف الجواب قوله تعالى : ^ { ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال } ) الآية : يعني لكان هذا القرآن وهو كما يقول : لو رأيت فلانا ~~والسياط تأخذه . فتستغني عن الجواب ؛ لأن المعنى مفهوم ^ { إذ يرون العذاب ~~} ) . # وقرأ أبو البرخثم وابن عامر : يرون بضم الياء على التعدي ، وقرأ الآخرون ~~بفتحها على اللزوم . # ^ { إن القوة لله جميعا } ) قرأ الحسن وقتادة وأبو جعفر وشيبة وسلام ~~ويعقوب : ( إن القوة وإن الله ) بكسر الألف فيهما على الأستئناف والكلام ~~تام عند قوله ^ { يرون العذاب } ) مع أضمار الجواب ، كما ذكرنا . # وقرأ الباقون : بفتحها على معنى بان القوة وبان الله ، وقيل : معناه ~~ليروا أن القوة لله أي لأيقنوا وعاينوا . # قال عطاء : ولو يرى الذين ظلموا يوم القيامة إذ يرون العذاب حين تخرج ~~إليهم جهنم من مسيرة خمسمائة عام لتلتقطهم كما يلتقط الحمام الحبة ؛ لعلموا ~~أن القوة والقدرة والملكوت والجبروت لله جميعا ms0231 . # ^ { وأن الله شديد العذاب } ) . # 2 ( { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ~~ءامنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ~~وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا PageV02P035 من الذين اتبعوا ~~ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ ~~منهم كما تبرءوا منا كذالك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين ~~من النار * ياأيها الناس كلوا مما فى الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون * وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع مآ ~~ألفينا عليه ءابآءنآ أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * ومثل ~~الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء صم بكم عمى فهم لا ~~يعقلون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # > > ^ { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا } ) قرأ مجاهد : بتقديم ~~الفاعل على المفعول . # وقرأ الباقون : بالضد ، والمتبوعون هم الجبابرة والقادة في الشرك والشر ، ~~والتابعون هم الأتباع والضعفاء والسفلة قاله أكثر أهل التفسير . # السدي : هم الشياطين يتبرأون من الأنس . # ^ { وتقطعت بهم } ) أي عنهم ، والباء بمعنى عن . # ^ { الأسباب } ) قال إبن عباس ومجاهد وقتادة : يعني المودة والوصلة التي ~~صارت بينهم في الدنيا ، أو صارت مخالفتهم عداوة . # ربيع : يعني بالأسباب المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا ، ابن جريح ~~والكلبي : يعني الأنساب والأرحام كقوله تعالى ^ { فلا أنساب بينهم يومئذ } ~~) . # السدي : يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا . بيانه قوله ^ { ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا } ) وقوله ^ { والذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } ) . # فأهل التقوى أعطوا الأسباب أعمال وثيقة فيأخذون بها وينجون ، الآخرون ~~يعطون أسباب أعمالهم الخبيثة فتنقطع بهم أعمالهم فيذهبون إلى النار . # أبو روق : العهود التي كانت بينهم في الدنيا ، وأصل السبب كل شيء يتوصل ~~به إلى شيء من ذريعة أو قرابة أو مودة ، ومنه ms0232 قيل للجهاد : سبب وللطريق سبب ~~وللسلم سبب . قال زهير : # ومن هاب أسباب المنايا ظلته # لو رام أن يرقى السماء بسلم # < < # | البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # > > ^ { وقال الذين اتبعوا } ) يعني الأتباع . PageV02P036 # ^ { ولو أن لنا كرة } ) رجعة إلى الدنيا . # ^ { فنتبرأ منهم } ) أي من المتبوعين . # ^ { كما تبرأوا منا } ) اليوم أجاب للتمني بالفعل . # قال الله عز وجل ^ { كذلك } ) أي كما اراهم العذاب كذلك . # ^ { يريهم الله } ) وقيل : ليتبرأوا بعضهم من بعضهم يريهم الله ^ { ~~أعمالهم حسرات } ) ندامات . # ^ { عليهم } ) قيل : اراد أعمالهم الصالحة التي ضيعوها . # قال السدي : ترفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فسألوا قيل : أراد ~~أعمالهم لو أطاعوا الله فيقال لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم الله . ثم تقسم ~~بين المؤمنين فيرثوهم فذلك حين يندمون . # ربيع : أراد به أعمالهم السيئة لم عملوها وهلا عملوا بغيرها مما يرضي ~~الله تعالى . # ابن كيسان : إنهم اشركوا بالله الأوثان رجاء أن يقر بهم إلى الله فلما ~~عذبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسروا وندموا والحسرات جمع حسرة وكذلك كل ~~إسم كان واحدة على فعله مفتوح الأول ساكن الثاني فإن جمعه على فعلات مثل ~~ثمرة وثمرات وشهوة وشهوات فأما إذا كان نعتا فانك تسكن ثانية مثل ضخمه ~~وضخمات وعيلة وعيلات وكذلك ما كان من الأسماء مكسور الأول مثل نعمة وسدرة . # ^ { وما هم بخارجين من النار } ) . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم ~~إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير ~~الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم * إن الذين ~~يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولائك ما يأكلون في ~~بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * ~~أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم على النار ~~* ذالك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا فى الكتاب لفى شقاق ~~بعيد } ) 2 # < < # | البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس كلوا مما في ms0233 الأرض حلالا طيبا } ) نزلت في ثقيف ~~وخزاعة وعامر بن صعصعة وبني مدلج فبما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام ~~والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام فقال : ^ { كلوا مما في الأرض } ) دخل ~~للتبعيض لانه ليس كل ما في الأرض يمكن أكله أو يحل أكله ^ { حلالا طيبا } ) ~~طاهرا وهما منصوبان على الحال PageV02P037 # وقيل : على المفعول تقديره : كلوا حلالا طيبا كما في الأرض . # ^ { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ) قرأ شيبه ونافع وعاصم والأعمش وحمزة ~~خطوات : بسكون الطاء في جميع القرآن وهي أكثر الروايات عن أبي عمرو . # وقرأ أبو جعفر وأبو مجلن وأبو عمرو في بعض الروايات والزهري وابن عامر ~~والكسائي : بضم الخاء والطاء . # وقرأ علي وعمرو بن ميمون وسلام : بضم الخاء والطاء وهمزة بعد الطاء . # وقرأ أبو السماك العدوي وعبيد بن عمير : خطوات بفتح الخاء والطاء فمن خفف ~~فإنه أبقاه على الأصل ، وطلب الخفة لانها جمع خطوة ساكنة الطاء ، ومن ضم ~~الطاء فيه أتبعها ضمة الخاء ، وكل ما كان من الأسماء وزن فعله فجمع على ~~التاء فإن الأغلب والأكثر في جمعه التثقيل وتحريك من الفعل بالحركة التي في ~~فاء الفعل في الواحد مثل ظلمة وظلمات ، وقربة وقربات ، وحجرة وحجرات ، وقد ~~يخفف أيضا . # ومن ضم الخاء والطاء مع الهمز . # فقال الأخفش : أراد ذهب بها مذهب الخطيئة فجعل ذلك على مثال خطه من الخطأ ~~. # وقال أبو حاتم : أرادوا إشباع الضمة في الواو فانقلبت همزة وهذا شائع في ~~كل واو مضمومة ومن نصب الخاء والطاء فانه أراد جمع خطوة مثل تمرة وتمرات ~~واختلفوا في معنى قوله ^ { خطوات الشيطان } ) فروى علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس : خطوات الشيطان : عمله . # مجاهد وقتادة والضحاك : خطاياه . # السدي والكلبي : طاعته . # عطاء عن ابن عباس : زلاته وشهواته . # أبو مجلن : هي البذور في المعاصي . # المورج : آثاره . # أبو عبيد : هي المحقرات من الذنوب . # القتيبي والزجاج : طرقه . # والخطوة ما بين القدمين ، والخطوة بالفتح الفعلة الواحدة من قول القائل : ~~خطوت خطوة واحدة . PageV02P038 # ^ { إنه لكم عدو مبين } ) بين العداوة ، وقيل : مظهر العداوة ، قد أبان ~~عداوته لكم بإبائه السجود لأبيكم ms0234 آدم ج وغروره إياه حين أخرجه من الجنة ، ~~وأبان : يكون لازما ومتعديا ، ثم بين عداوته < < # | البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # > > فقال ^ { إنما يأمركم بالسوء } ) : يعني الأثم ، وأصل السوء كل ما ~~يسوء صاحبه ، وهو مصدر : ساءه يسوءه سوءا ومساءة إذا حزنه وسوءه شيء أي ~~حزنته فحزن . قال الله تعالى ^ { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } ) ~~. قال الشاعر : # إن يك هذا الدهر قد ساءني # فطالما قد سرني الدهر # الأمر عندي فيهما واحد # لذلك صبر ولذا شكر # ^ { والفحشاء } ) يعني المعاصي ، وما قبح من القول والفعل وهو مصدر ~~كالبأساء والضراء واللاواء ، ويجوز أن يكون نعتا لا فعل له كالعذراء ~~والحسناء ، وقال متمم بن نويرة . # لا يضمر للحشا تحت ثيابه # خلق شمائله عفيف المبرر # واختلف المفسرون في معنى الفحشاء المذكور في هذه الآية . # روى باذان عن ابن عباس قال : الفحشاء كل ما فيه حد في الدنيا من المعاصي ~~فيكون من القول والفعل ، والسوء من الذنوب ما لا حد فيه . # طاووس : عنه فهو ما لا يعرف في شريعة ولا سنة . # عطاء عنه : البخل . السدي : الزنا . # وزعم مقاتل إن جميع ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنا إلا قوله ^ { ~~الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } ) فإنه منع الزكاة . # ^ { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ) من تحريم الحرث والأنعام . # < < # | البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله } ) اختلفوا في وجه هذه الآية ~~، قال بعضهم : إنها قصة مستأنفة وأنها نزلت في اليهود على هذا القول تكون ~~الهاء والميم في قوله : ^ { لهم } ) كناية عن غير مذكور . # وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن ~~سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته فقال له نافع بن ~~خارجة ومالك بن عوف ^ { قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا } ) فهم كانوا ~~خيرا واعلم منا فأنزل الله هذه الآية ، وقال قوم : بل ms0235 هذه الآية صلة بما ~~قبلها وهي PageV02P039 نازلة في مشركي العرب وكفار قريش واختلفوا فيه فقال ~~الضحاك عن ابن عباس : فإذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله يعني كفار قريش من ~~بني عبد الدار ، قالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا من عبادة الأصنام . # فقال الله ^ { أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا } ) من التوحيد ومعرفه ~~الرحمن ^ { ولا يهتدون } ) للحجة البالغة وعلى هذا القول تكون الهاء والميم ~~عائدة على من في قوله ^ { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا } ) وقال ~~الآخرون : إذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله في تحليل ما حرموه على أنفسهم ~~من الحرث والأنعام والسائبة والوصيلة والبحيرة والحام وسائر الشرائع ~~والأحكام ^ { قالوا بل نتبع ما ألفينا } ) وجدنا عليه آباؤنا من التحريم ~~والتحليل والدين والمنهاج وعلى هذا القول تكون الهاء والميم راجعة إلى ~~الناس في قوله تعالى : ^ { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا } ) ~~. # ويكون الرجوع عن الخطاب إلى الخبر ، كقوله ^ { حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم بريح طيبة } ) وهذا أولى الأقاويل لأن هذه القصة عقب قوله ^ { يا ~~أيها الناس } ) فهو أولى أن يكون خبرا عنهم من أن يكون خبرا عن المتخذين ~~الأنداد بما فيهما من الآيات لطول الكلام . # وادغم علي بن حمزة الكسائي لام هل وبل في ثمانية أحرف التاء كقوله ^ { بل ~~تؤثرون } ) و ^ { هل تعلم } ) والثاء كقوله ^ { هل ثوب } ) ، والسين في ~~قوله ^ { بل سولت لكم } ) ، والزاي كقوله ^ { بل زين } ) ، والضاد كقوله ^ ~~{ بل ضلوا } ) ، والظاء كقوله ^ { بل ظننتم } ) والطاء كقوله ^ { بل طبع ~~الله } ) ، والنون نحو قوله ^ { بل نحن } ) ، ^ { بل نتبع ما ألفينا عليه ~~آباءنا } ) وإنما خص به لام هل وبل دون سائر اللامات : لأنها ساكنة بتا ، ~~وسائر اللامات ساكنة بعلل متى ما زالت تلك العلل زال سكونها . # فقال الله ^ { أولو كان آباؤهم } ) واو العطف ، ويقال أيضا واو التعجب ~~دخلت عليها ألف الإستفهام للتوبيخ والتقرير ؛ فلذلك نصبت ، والمعنى يتبعون ~~آباءهم وإن كانوا جهالا ، وترك جوابه لأنه معروف . # قوله تعالى ^ { لا يعقلون شيئا } ) لفظ عام ومعناه ms0236 الخصوص لأنهم كانوا ~~يعقلون أمر الدنيا PageV02P040 ( ومعناه ) لا يعقلون شيئا من أمر الدين ولا ~~يهتدون . # < < # | البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > ثم ضرب لهم مثلا فقال عز من قائل ^ { ومثل الذين كفروا } ) . # وسلكت العلماء في هذه الآية طريقين ، وأولوها على وجهين : فقال قوم : ~~أراد بما لا يسمع إلا دعاء مثل البهائم التي لا تعقل ، مثل الإبل والغنم ~~والبقر والحمير ونحوها ، وعلى هذا القول : ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة ~~وعطاء والربيع والسدي وأكثر المفسرين . ثم اختلف أهل المعاني في وجه هذا ~~القول وتقدير الآية . # فقال بعضهم : معنى الآية : ومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا في وعظهم ~~ودعائهم إلى الله عز وجل قاله الأخفش والزجاج . # وقال الباقون : مثل واعظ الذين كفروا وداعيهم . # ^ { كمثل الذي ينعق } ) فترك ذلك وأضاف المثل إلى الذين كفروا لدلالة ~~الكلام عليه ويسمى هذا النوع من الخطاب المضمر ومثله في القرآن كثير كقوله ~~^ { وسئل القرية } ) قال الشاعر : # حسبت بغام راحلتي عناقا # وما هي وثبت غيرك بالعناق # يعني حسبت بغام راحلتي بغام عناق ، وقال الراجز : # ولست مسلما ما دمت حيا # على زيد كتسليم الأمير # أي كتسليمي على الأمير . فشبه الله عز وجل واعظ الكفار بالراعي الذي ينعق ~~بالغنم أي يصيح ويصوت بها . يقال : ينعق نعيقا ونعاقا ونعقا إذا صاح وزجر ، ~~قال الأخطل : # فانعق بضأنك يا جرير فإنما # منتك نفسك في الخلاء ضلالا # فكما أن هذه البهائم تسمع الصوت ولا تفهمه ولا تنتفع به ولا تعقل ما يقال ~~لها ، وكذلك الكافر لا ينتفع بوعظك إن أمرته بخير أو زجرته عن سوء ، غير ~~أنه يسمع صوتك . # قال الحسن : يقول مثلهم فيما قبلوا من آباءهم وفيما أتيتهم به حيث لا ~~يسمعونه ولا يعقلونه ، كمثل راعي الغنم الذي نعق بها فإذا سمعت الصوت رفعت ~~رؤوسها فاستمعت إلى الصوت والدعاء ولا تعقل منه شيئا . # ثم تعود بعد إلى مراتعها لم تفقه ما يراد لها به ، وقال بعضهم : معنى ~~الآية ^ { ومثل الذين كفروا } ) في قلة عقلهم وفهمهم عن الله عز وجل وعن ~~رسوله وسوء قبولهم عنهما كمثل ms0237 المنعوق به من البهائم التي لا تفقه من الأمر ~~والنهي غير الصوت فكذلك الكافر في قلة فهمه وسوء تفكره PageV02P041 وتدبره ~~فيما أمر به ونهي عنه فيكون المعنى للمنعوق به الكلام خارج على الناعق وهو ~~فاش في كلام العرب ، يفعلون ذلك ويقبلون الكلام لاتضاح المعنى عندهم . ~~فيقولون . فلان يخافك كخوف الأسد : أي كخوفه الأسد . # ويقولون : أعرض الحوض على الناقة ، وإنما هو أعرض الناقة على الحوض . قال ~~الله عز وجل ^ { إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة } ) وإنما العصبة تنوء ~~بالمفاتيح ، وقال الشاعر : # وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي # على وعل في ذي المطارة عاقل # والمعنى : حتى ما يزيد مخافتي وجل على مخافتي ، وقال الآخر : # كانت فريضة ما تقول كما # إن الزنى فريضة الرجم # والمعنى : كما إن الرجم فريضة الزنا ، وأنشد الفراء : # إن سراجا لكريم مفخره # تجلى به العين إذا ما تجمره # والمعنى : يحلى بالعين ، ونظائره كثيرة . # وعلى هذا القول أبو عبيدة والفراء وجماعة من العلماء ، وقال بعضهم : معنى ~~الآية : ومثل الكفار في قلة فهمهم وعقلهم ، كمثل الرعاة يكلمون البهم ، ~~والبهم لا تعقل عنهم ، وعلى هذا التفسير لا تحول الآية إلى الضمير ، وقال ~~بعضهم : معناها ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام التي لا تفقه دعاؤهم ~~كمثل الناعق بغنمه ؛ فلا ينتفع من نعيقه بشيء غير إنه في عناء من دعاء ~~ونداء ، فكذلك الكافر ليس له من دعائه الآلهة وعبادته الأوثان إلا العناء ~~والبلاء ، ولا ينتفع منها بشيء ، يدل عليه قوله تعالى في صفة الأصنام ^ { ~~إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } ) . فهذا وجه صحيح ~~. # وأما الوجه الآخر ، فقال قوم : معنى الآية ومثل الكفار في دعائهم الأوثان ~~وعبادتهم الأصنام كمثل الرجل الذي يصيح في جوف الجبال فيجيب فيها صوت يقال ~~له : الصدى يجيبه ولا ينفعه . فيكون تأويل الآية على هذا القول ، ومثل ~~الكفار في عبادتهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع منه إلا دعاء ونداء . # ثم قال ^ { صم } ) أي هم صم ، والعرب تقول لمن يسمع ولا يعمل بما يسمعه ~~كأنه أصم . قال ms0238 الشاعر : # أصم عما يساء سميع PageV02P042 # ^ { بكم } ) عن الخير فلا يقولونه . ^ { عمي } ) عن الهدي فلا يبصرونه . # @QB@ فهم لا يعقلون > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات } ) من حلالات . # ^ { ما رزقناكم } ) من الحرث والأنعام وسائر المأكولات والنعم . # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( إن الله طيب لا ~~يقبل إلا الطيب ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين . فقال : ^ { ~~يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } ) وقال ^ { يا أيها الذين آمنوا كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم } ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعر أغبر يمد يديه إلى ~~السماء بيا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي في حرام ~~فأنى يستجاب له ) . # ^ { واشكروا لله } ) على نعمته . # ^ { إن كنتم إياه تعبدون } ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يقول الله ~~جل جلاله إني والجن والأنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري ) ~~. # < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > ثم بين ما حرم عليكم فقال : ^ { إنما حرم عليكم الميتة } ) قرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي : إنما حرم خفيفة الراء مضمومة . # ^ { الميتة والدم ولحم الخنزير } ) رفعا على إن الفعل لها ، وروى عن أبي ~~جعفر : إنه قرأ حرم بضم الحاء وكسر الراء وتشديدها ورفع ما بعده وله وجهان ~~: # أحدهما : إن الفاعل غير مسمى . # والثاني : إن الذي حرم عليكم الميت على خبر إن . # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة : حرم بنصب الحاء والراء مشددا ورفع ما بعده ~~جعل ما بمعنى الذي منفصله عن قوله : إن وحينئذ تكون ما نصبا بإسم إن وما ~~بعدها رفعا على خبرها كما تقول : إن ما أخذت مالك وإن ما ركبت دابتك أي : ~~إن الذي قال الله ^ { إنما صنعوا كيد ساحر } ) . # وقرأ الباقون : حرم عليكم الميتة نصبا على إيقاع الفعل وجعلوا إنما كلمة ~~واحدة تأكيدا وتحقيقا . # وقرأ أبو جعفر : الميتة ( وأخواتها ) بالتشديد في كل القرآن ، وأما ~~الآخرون فخففوا بعضا وشددوا بعضا فمن شدد قال أصله : ميوت فعل من الموت ~~فأدغمت الياء في الواو وجعلت ms0239 الواو ياءا مشددة للكسرة كما فعلوا في سيد ~~وحيد وصيب ومن لم يشدد فعلى طلب الخفة وهما لغتان مثل : هين وهين ، ولين ~~ولين . قال الشاعر : PageV02P043 # ليس من مات واستراح بميت # إنما الميت ميت الأحياء # فجمع بين اللغتين . # وحكى أبو معاذ عن النحويين وقال : إن الميت بالتخفيف الذي فارقه الروح ، ~~والميت بالتشديد الذي لم يمت بعد وهو يموت قال الله عز وجل : ^ { إنك ميت ~~وإنهم ميتون } ) : لم يختلفوا في تشديده والله أعلم . والميتة : كل ما لم ~~تدرك ذكاته وهو مما يذبح ، والدم : أراد به الدم الجاري يدل عليه قوله عز ~~وجل : ^ { أو دما مسفوحا } ) مقيد . # وهذه الآية مخصوصة بالسنة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ( حللت أنا ~~ميتان ودمان فأما الميتان فالحوت والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال ) . # وقوله ^ { ولحم الخنزير } ) أراد به جميع أجزائه وكل بدنه فعبر بذلك عن ~~اللحم لأنه معظمه وقوامه . # ^ { وما أهل به لغير الله } ) أي ماذبح عن الأصنام والطواغيت . كما قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ، وأصل الإهلال رفع الصوت ومنه إهلال الحج ~~وهو رفع الصوت بالتلبية . قال ابن أحمر : # نصف فلاة يهل بالفرقد ركبانها # كما يهل الراكب المعتمر # وقال آخر : # أو درة صدفية غواصها # يهيج متى يرها تهل وتسجد # ومنه ( أهل ) الصبي واستهلاله ، وهو صياحه عند خروجه من بطن أمه ، وفي ~~الحديث : ( كيف آذي من لانطق ولا استهل ولاشرب ولا أكل ) فمثل ذلك يطل ، ~~ومثل أهلال المطر واستهلاله وانهلاله وهو صوت وقوعه على الأرض . # قال عمر بن قميئة : # ظلم البطاح له انهلال حريصة # فصفا النطاف له بعيد المقلع # وانما قال : وما أهل به لانهم كانوا إذا ذبحوا لآلهتهم التي ربوها جهروا ~~به أصواتهم فجرى ذلك من أمرهم حتى قيل : لكل ذابح سمى أولم يسم جهر بالصوت ~~أو لم يجهر مهل . # الربيع بن أنس وغيره : وما أهل به لغير الله ماذكر عليه غير اسم الله . ~~وقال الزهري : PageV02P044 الاهلال لغير الله أن تقول باسم المسيح وهذه ~~الآية مخصوصة بأهل الكتاب وهو قوله ^ { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ms0240 لكم } ~~) . # وروى صيوة عن عقبة بن مسلم التجيبي وقيس بن رافع الاشجعي إنهما قالا : ~~إنما أحل لنا ماذبح لعيد الكنائس وما أهدي لها من خبز أو لحم فإنما هو طعام ~~أهل الكتاب ، وقال صيوة : قلت أرأيت قول الله تعالى : ^ { وما أهل به لغير ~~الله } ) فقال : انما ذلك المجوس وأهل الأوثان والمشركون . # ^ { فمن أضطر } ) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب وابو عمرو : فمن أضطر بكسر النون ~~فيه وفي أخواته مثل : أن اقتلوا أو اخرجوا ونحوها لأن الجزم يحرك إلى الكسر ~~وقرأ الآخرون بضم النون لما سكنوا آخر الفعل الذي يليه لأجل الوصل نقلوا ~~ضمته إلى النون ، وقرأ ابن محيصن : فمن إضطر بادغام الضاد في الطاء حتى ~~تكون طاء خالصة ، قرأ أبو جعفر بكسر الطاء رد إلى الطاء كسرت الراء المدغمة ~~لأن أصله اضطرر على وزن افتعل من الضرورة . # قرأ الباقون : بضم الطاء على الاصل ومعناه أحرج وأجهد وألجيء إلى ذلك . # وقال مجاهد : اكره عليه كالرجل يأخذه العدو فيكرهه على أكل لحم الخنزير ~~وغيره من معصية الله . # ^ { غير } ) نصب على الحال ، وقيل على الاستثناء فإذا رأيت غيره لا يصلح ~~في موضعها إلا فهي حال وإذا صلح في موضعها إلا ، فهي : استثناء فقس على هذا ~~ما ورد عليك من هذا الباب . # ^ { باغ ولا عاد } ) أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال : بغى الجرح ~~يبغي بغيا إذا ترامى إلى الفساد ومنه قيل : للزنا بغاء . # قال الله تعالى : ^ { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } ) والزانية بغي . # قال الله : ^ { وما كانت أمك بغيا } ) . # وأصل العدوان الظلم ومجاوزة الحد يقال : عدا عليه عدوا وعدوا وعدوانا ~~وعداء إذا ظلم ، واختلف المفسرون في معنى قوله : ^ { غير باغ ولا عاد } ) ~~فقال بعضهم : غير باغ : أي غير قاطع للطريق ، ولا عاد : مفرق للائمة شاق ~~للأمة خارج عليهم بسيفه فمن خرج يقطع الرحم أو يخيف ابن السبيل أو يفسد في ~~الأرض أو ابق من سيده أو فر من غريمه أو خرج عاصيا بأي وجه كان فاضطر إلى ~~ميتة لم يحل له اكلها أو اضطر إلى ms0241 الخمر عند العطش لم يحل له شربه ولا ~~PageV02P045 رخصة له ولا كرامة فأما إذا خرج مطيعا ومباحا له ذلك فانه يرخص ~~فيه له وهذا قول : مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والكلبي ويمان وهو مذهب ~~الشافعي ، قال : إذا ابحنا له ذلك فقد أعناه على فساده وظلمه إلى أن يتوب ~~ولايستبيح ذلك وقال آخرون : هذا البغي والعدوان راجعان إلى الاكل واليه ذهب ~~أبو حنيفة وأباح تناول الميتة للمضطر وإن كان عاصيا . # ثم اختلف أهل التأويل في تفصيل هذه التفسير : # فقال الحسن وقتادة والربيع وابن زيد : غير باغ : يأكله من غير اضطرار ، ~~ولا عاد : متعدي يتعدى الحلال إلى الحرام فيأكلها وهو غني عنها . # مقاتل بن حيان : غير باغ : أي مستحل لها ، ولاعاد : متزود منها . # السدي : غير باغ في أكله شهوة فيأكلها ملذذا ، ولا عاد يأكل حتى يشبع منه ~~؛ ولكن يأكل منها قوتا مقدار ما يمسك رمقا . # شهر بن حوشب : غير باغ : أي مجاوز للقدر الذي يحل له ، ولا عاد ولا يقصر ~~فيما يحل له فيدعه ولا يأكله . # قال مسروق : بلغني إنه من اضطر إلى الميتة فلم يأكلها حتى مات دخل النار ~~، وقد اختلف الفقهاء في مقدار مايحل للمضطر أكله من الميتة . # فقال بعضهم : مقدار مايمسك به رمقه ، وهو أحد قولي الشافعي واختيار ~~المزني . # والقول الآخر : يأكل منها حتى يشبع ، وقال مقاتل بن حيان : لا يزداد على ~~ثلاث لقم . # وقال سهل بن عبد الله : غير باغ مفارق لجماعة ، ولا عاد مبتدع مخالف لسنة ~~، ولم يرخص للمبتدع تناول المحرمات عند الضرورات . # ^ { فلا إثم عليه } ) فلا حرج عليه في أكلها . # ^ { إن الله غفور } ) لما أكل من الحرام في حال الأضطرار . # ^ { رحيم } ) به حيث رخص له في ذلك . # < < # | البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > ^ { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } ) الآية . # قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : سئلت الملوك اليهود قبل مبعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم عن الذي يجدونه في التوراة فقالت اليهود : إنا لنجد في ~~التوراة إن الله عز وجل يبعث نبيا من ms0242 بعد المسيح يقال له : محمد ، يحرم ~~الزنى والخمر والملاهي وسفك الدماء ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ونزل المدينة قالت الملوك لليهود : أهذا الذي تجدون في كتابكم ؟ فقالت ~~اليهود طمعا في أموال الملوك : ليس هذا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأعطاهم الملوك الأموال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية PageV02P046 اكذابا ~~لليهود . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم ؛ كانوا ~~يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضول ، وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعث ~~منهم ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من غيرهم خافوا ذهاب ملكهم ~~وزوال رئاستهم ، فعمدوا إلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم فغيروها ثم ~~أخرجوها إليهم ، وقالوا : هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان ولا يشبه ~~نعت هذا النبي الذي بمكة . # فلما نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلا يتبعونه . # فأنزل الله تعالى : ^ { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } ) يعني ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته . # ^ { ويشترون به } ) بالمكتوم . # ^ { ثمنا قليلا } ) عرضا يسيرا يعني المآكل التي كانوا يصيبونها من ~~سفلتهم . # ^ { أولئك ما يأكلون في بطونهم } ) ذكر البطن هاهنا للتوكيد ؛ لأن ~~الإنسان قد يقول أكل فلان مالي إذا أفسده وبذره ، ويقال : كلمة من فيه ؛ ~~لأنه قد يكلمه مراسلة ومكاتبة ، وناوله من يده ونحوها . # قال الشاعر : # نظرت فلم تنظر بعينك منظرا # ^ { إلا النار } ) يعني إلا مايوردهم النار ، وهو الرشوة والحرام وثمن ~~الدين والإسلام . # لما كانت عاقبته النار ، سماه في الحال نارا . # كقوله تعالى ^ { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا } ) يعني إن عاقبته تؤول إلى النار ، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الذي يشرب في آنية الذهب والفضة ( إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ، أخبر ~~عن المال بالحال . # ^ { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } ) كلاما ينفعهم ويسرهم هذا قول أهل ~~التفسير ، وقال أهل المعاني : أراد به إنه يغضب عليهم كما يقول فلان لايكلم ~~فلانا : أي هو عليه غضبان . # ^ { ولا ms0243 يزكيهم } ) لا يطهرهم من دنس ذنوبهم . PageV02P047 # ^ { ولهم عذاب أليم } < < # | البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > ^ { أولئك الذين اشتروا الضلالة } ) أي استبدلوا الضلالة . # ^ { بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار } ) . : اختلفوا في ( ~~ما ) . # فقال قوم : هي ( ما ) التعجب ، واختلفوا في معناها . # فقال الحسن وقتادة والربيع : والله مالهم عليها من صبر ولكن ما أجرأهم ~~على العمل الذي يقربهم إلى النار قال : وهذه لغة يمانية . # وقال الفراء : اخبرني الكسائي ، أخبرني قاضي اليمن : إن خصمين اختصما ~~إليه فوجبت اليمين على أحدهما فحلف ، فقال خصمه : ما أصبرك على الله . . أي ~~ما أجرأك عليه . # وقال الموراج : فما أصبرهم على عمل يؤديهم إلى النار ؛ لأن هؤلاء كانوا ~~علماء . # فان من عاند النبي صلى الله عليه وسلم صار من أهل النار . # الكسائي وقطرب : معناه ما أصبرهم على عمل أهل النار أي ماأدومهم عليه . . ~~. كما تقول : ما أشبه سخاك بحاتم : أي بسخاء حاتم . # مجاهد : ما أعلمهم بأعمال أهل النار ، وقيل : ما أبقاهم في النار كما ~~يقال : ما أصبر فلانا على الضرب والحبس . . . # عطاء والسدي وابن زيد وأبو بكر بن عباس : هي ( ما ) الإستفهام ومعناه : ~~ما الذي صبرهم وأي شيء صبرهم على النار حين تركوا الحق واتبعوا الباطل . # فقيل هذا على وجه الإستهانة . # < < # | البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ { ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق } ) قال بعضهم معناه ^ { ذلك } ) ~~العذاب ^ { بأن الله نزل الكتاب بالحق } ) واختلفوا فيه ، وحينئذ تكون ( ~~ذلك ) في محل الرفع ، وقال بعضهم محله نصب . معناه : فعلنا ذلك بهم بأن ~~الله عز وجل ، أو لأن الله نزل الكتاب بالحق ، واختلفوا فيه ، وكفروا به ~~فنزع حرف الصفة . # وقال الأخفش : خبر ذلك مضمر معناه : ذلك معلوم لهم بأن الله نزل الكتاب ~~بالحق . # وقال بعضهم : معناه ( ذلك ) : أي فعلهم الذين يفعلون من الكفر والأختلاف ~~والأجتراء على الله تعالى من أجل إن الله نزل الكتاب بالحق ، وتنزيله ~~الكتاب بالحق هو اخباره عنهم ^ { إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم } ) . # ^ { وإن الذين اختلفوا في الكتاب } ) فآمنوا ببعض ms0244 وكفروا ببعض ~~PageV02P048 # ^ { لفي شقاق بعيد } ) لفي خلاف ، وضلال طويل . # ( { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولاكن البر من ءامن ~~بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوى ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلواة ~~وءاتى الزكواة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأسآء والضراء ~~وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون * ياأيها الذين ءامنوا ~~كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن ~~عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ~~ورحمة فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم * ولكم في القصاص حيواة ياأولي ~~الألباب لعلكم تتقون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > ^ { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } ) قرأ حمزة وحفص ~~: ليس البر بنصب الراء ، وقرأ الباقون : بالرفع فمن رفع البر جعله إسم ليس ~~، وجعل خبره في قوله ^ { أن تولوا } ) تقديره : ليس البر توليتكم ، وجوهكم ~~، ومن نصب جعل أن وصلتها في موضع الرفع على إسم ليس تقديره : ليس توليتكم ~~وجوهكم البر كله . كقوله ^ { ماكان حجتهم إلا أن قالوا } ) ، وقوله ^ { ~~فكان عاقبتهما إنهما في النار } ) . # هارون عن عبد الله وأبي بن كعب : إنهما قرئا ليس البر بأن تولوا وجوهكم ، ~~واختلف المفسرون في هذه الآية : # فقال قوم : عنى الله بهذه الآية اليهود والنصارى ؛ وذلك إن اليهود كانت ~~تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس ، والنصارى قبل المشرق ، وزعم كل فريق منهم ~~إن البر في ذلك ، فأخبر الله إن البر غير دينهم وعملهم ، ولكنه مابينه في ~~هذه الآية ، وعلى هذا القول : قتادة والربيع ومقاتل بن حيان وعوف الأعرابي ~~. # وقال الآخرون : المراد بهذه الآية المؤمنون ؛ وذلك إن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن البر ، فأنزل الله هذه الآية فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك الرجل فتلاها عليه . # وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا اله إلا الله وإن محمدا عبده ~~ورسوله وصلى الصلاة إلى أي ناحية ثم مات ms0245 على ذلك وجبت له الجنة ، فلما هاجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الفرائض وحدد الحدود ، وصرفت القبلة ~~إلى الكعبة . أنزل الله هذه الآية فقال : ليس البر كله أن تصلوا وتعملوا ~~غير ذلك PageV02P049 # ^ { ولكن البر من آمن بالله } ) جعل من وهي اسم خبرا للبر وهو فعل ~~ولايقال : البر زيد ، واختلفوا في وجه الآية : # فقال بعضهم : لما وقع من في موضع المصدر جعله مضمرا للبر . كأنه قال : ~~ولكن البر الأيمان بالله ، والعرب تجعل الأسم خبرا للفعل كقولهم : إنما ~~البر الصادق الذي يصل من رحمه ويخفي صدقته : يريدون صلة الرحم ، وأخفاء ~~الصدقة ، وعلى هذا القول الفراء والمفضل بن سلمة وأنشد الفراء : # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى # ولكنما الفتيان كل فتى ندي # فجعل نبات اللحية خبرا للفتى . # وقيل : معناه ولكن البر بر من آمن بالله واستغنى عن الناس ، كقولهم : ~~الجود حاتم ، والشجاعة عنترة ، والشعر زهير : أي جود حاتم وشجاعة عنترة ~~وشعر زهير ، وتقول : العرب : بنو فلان يطأهم الطريق ، أي أهل الطريق . قال ~~الله تعالى ^ { واسأل القرية } ) ، وقال تعالى : ^ { ما خلقكم ولا بعثكم ~~إلا كنفس واحدة } ) قال النابغة الجعدي : # وكيف نواصل من أصبحت جلالته كأبي مرحب # أي كجلالة أبي مرحب ، وعلى هذا القول قطرب والفراء والزجاج أيضا . # وقال أبو عبيدة : معناه ولكن البار من آمن بالله كقوله ^ { والعاقبة ~~للتقوى } ) أي المتقي . # وقيل : معنى ذو البر من آمن بالله حكاه الزجاج . كقوله ^ { هم درجات عند ~~الله } ) : أي ذو درجات . # قال المبرد : لو كنت ممن قرأ القرآن لقرئت : لكن البر من آمن بالله بفتح ~~الباء تقول العرب : رجل بر وبار والجمع بررة وابرار ، والبر : العطف ~~والأحسان ، والبر أيضا : الصدق ، والبر هنا الإيمان والتقوى ، وهو المراد ~~في هذه الآية بذلك عليه قوله ^ { من آمن بالله واليوم الآخر } ) . # ^ { والملائكة } ) كلهم . # ^ { والكتاب } ) ( يعني الكتب ) . ^ { والنبيين } ) أجمع . # ^ { وآتى المال على حبه } ) واختلفوا في هذه الحكاية : PageV02P050 # فقال أكثر المفسرين : في حبه راجعة إلى المال يعني أعطى المال في حال ~~صحته ومحبته إياه ونفسه به يدل عليه قول ابن مسعود ms0246 في هذه الآية قال : هو ~~أن توصيه وأنت صحيح ، تأمل العيش وتخش الفقر ولا تمهل ، حتى إذا بلغت ~~الحلقوم قلت لفلان كذا ، ورفع هذا الحديث بعضهم . # وقيل : هي عائدة على الله عز وجل أي حب الله سبحانه . # قال الحسين بن أبي الفضل : على حب الأيتاء ، وقيل : الهاء راجعة إلى ~~المعطي أي حب المعطي . # ^ { ذوي القربى واليتامى } ) أهل القرابة . عن أم رابح بنت صليح عن ~~سليمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صدقتك على مسكين صدقة ~~واحدة وعلى ذي الرحم إثنتين لأنها صدقة وصلة ) . # الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أفضل الصدقة على ذي الرحم ~~الكاشح ) . # سليمان بن يسار عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أعتقت ~~جارية لي فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بعتقها فقال : ( آجرك ~~الله أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) . # ^ { والمساكين وابن السبيل } ) سمي المجاز واختلفوا فيه فقال أبو جعفر ~~البارقي ومجاهد : يعني المسافر المنقطع عن أهله يمر عليك . # قتادة : هو الضيف ينزل بالرجل : قال : وذكرنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) . # وكان يقول : ( حق الضيافة ثلاث ليال فكل شيء أضافه فهو صدقة ) . # وإنما قيل للمسافر والضيف الذي يحل ويرتحل ابن السبيل لملازمته الطريق ~~كما قيل للرجل الذي ( أتت عليه الدهور ) ابن الأيام والليالي ، ولطير الماء ~~: ابن الماء لملازمته إياه ، قال ذو الرمة : PageV02P051 # وردت اعتسافا والثريا كأنها # على قمة الرأس ابن ماء محلق # ^ { والسائلين } ) المستطعمين الطالبين . # عبد الله بن الحسين عن أمه فاطمة بنت الحسين قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( للسائل حق وإن جاء على فرس ) . # مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( هدية الله إلى المؤمن السائل على بابه ) . # ^ { وفي الرقاب } ) يعني المكاتبين قاله أكثر المفسرين ms0247 ، وقيل : فداء ~~الاسارى ، وقيل : عتق النسمة وفك الرقبة . # ^ { وأقام الصلاة } ) المفروضة . # ^ { وآتى الزكاة } ) الواجبة . # ^ { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } ) فيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا ~~انجزوا وإذا حلفوا اوفوا ، وإذا قالوا صدقوا وإذا أئتمنوا أدوا . # قال الربيع بن أنس : فمن أعطى عهد الله ثم نقضه فالله سبحانه مطعم منه ~~ومن أعطى دمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم غدر فالنبي صلى الله عليه وسلم ~~خصمه يوم القيامة . # وفي وجه ارتفاع الموفين قولان : قال الفراء والأخفش : هو عطف على محل ( ~~من ) في قوله : ^ { ولكن البر من آمن بالله } ) و ( من ) في موضع جمع ومحله ~~رفع كأنه قال : ولكن البر المؤمنون والموفون . # وقيل : رفع على الابتداء والخبر تقديره هم الموفون ، ثم قال : # ^ { والصابرين } ) وفي نصبها أربعة أقاويل . قال أبو عبيد : نصب على ~~تطاول الكلام ومن شأن العرب أن في تعير الاعراب إذا طال الكلام ( والنسق ) ~~. # وقال الكسائي : نصبه نسقا على قوله ^ { ذوي القربى } ) الصابرين . # وقال بعضهم : معناه وأعني الصابرين . # وقال الخليل بن أحمد والفراء : نصب على المدح والعرب تنصب على المدح وعلى ~~الذم كانهم يريدون بذلك إفراد الممدوح والمذموم ولا يتبعونه بأول الكلام ~~فينصبونه . PageV02P052 # فأما المدح فقوله تعالى : ^ { والمقيمين الصلاة } ) وأنشد الكسائي : # وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم # إلا نميرا اطاعت أمر غاويها # والطاعنين ولما يطعنوا أحدا # والقائلين لمن دار يخليها # وأنشد أبو عبيده لحزنق بن عفان : # ( لا يبعدن ) قومي الذين هم # سم العداة وانه الجزل # النازلين بكل معترك # والطيبين معاقد الأزل # وأما الذم ، فقوله تعالى ^ { ملعونين أينما ثقفوا } ) أخذوا . # وقال عروة بن الورد # تسقوني الخمر ثم تكفوني # عداة الله من كذب وزور # ^ { في البأساء } ) يعني الشدة والفقر ^ { والضراء } ) المرض والزمانة ~~وهما إسمان بنيا على فعلا ولا أفعل لهما لانهما إسمان وليسا بنعت . # ^ { وحين البأس } ) وقت القتال : وقال علي ( رضي الله عنه ) : كنا إذا ~~أحمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربنا إلى العدو ~~إذا اشتد الحرب . # ^ { أولئك الذين صدقوا } ) في دمائهم . # ^ { وأولئك هم المتقون } ) روى القاسم : إن إبا ذر سئل ms0248 عن الإيمان ؟ فقرأ ~~هذه الآية فقال السائل : انما سألنا عن الإيمان وتخبرنا عن البر ، فقال : ~~جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإيمان فقرأ هذه الآية ~~. # وقال أبو ميسرة : وقرأ هذه الآية ومن عمل بهذه الآية فقد استكمل البر . # < < # | البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أ يها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } ) الآية : ~~قال الشعبي والكلبي وقتادة ومقاتل بن حيان وأبو الجوزاء وسعيد بن جبير : ~~نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام ~~بقليل فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام . # قال سعيد بن جبير : إنهما كانا حيين الأوس والخزرج . # وقال ابن كيسان : قريظة والنضير ، قال : وكان لأحد الحيين حول على الآخر ~~في الكرم والشرف ، وكانوا ينكحون نسائهم بغير مهور . فاقسموا ليقتلن بالعبد ~~منا الحر منهم ، وبالمرأة منا PageV02P053 الرجل منهم ، وبالرجل منا ~~الرجلين منهم ، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك وهم كذا يعاملونهم في ~~الجاهلية . فرفعوا أمرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ، وأمرهم بالمساواة فرضوا وسلموا . # السدي وجماعة : نزلت هذه الآية في الديات ؛ وذلك إن أهل حزبين من العرب ~~أقتتلوا ؛ أحدهما مسلم والآخر معاهد . فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصا ~~بديات النساء من الفريق الآخر ، وديات الرجال بالرجال ، والعبيد بالعبيد ، ~~فأنزل ^ { يا آيها الذين آمنوا كتب } ) فرض وكتب عليكم في القتلى ، والقصاص ~~: المساواة والمماثلة في النفوس والجروح والديات ، وأصله من قص الأثر إذا ~~اتبعه فكان المفعول به يتبع ما عمل به فيعمل مثله ، ثم بين فقال : ^ { الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } ) . # ذكر حكم الآيات # إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو العبيد من المسلمين ، أو ~~الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل صنف منهم : الذكر إذا قتل ~~منهم بالذكر ، والأنثى إذا قتلت بالأنثى ، والذكر والأجماع واقع إن الرجل ~~يقتل بالمرأة ms0249 لأنهما يتساويا في الحرمة والميراث وحد الزنى والقذف وغير ذلك ~~؛ فلذلك يجب أن يستويا في القصاص ولا يقتل الحر بالعبد وعليه قيمته وإن ~~بلغت ( ثلث ) ؛ لما بينهما من المفاضلة ، ولا يقتل مؤمن بكافر . بدليل ~~ماروى الشعبي عن أبي حجيفة قال : سألت عليا كرم الله وجهه هل عندكم من ~~النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن ؟ # فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عز وجل عبدا ~~فهما في كتابه ومافي الصحيفة . قلت : ومافي الصحيفة ؟ # قال : العقل وفكاك الأسير ، وأن لايقتل مسلم بكافر ، ولا يقتل ( سيد ) ~~بعبده ، ولا والد بولده . # يدل عليه ماروى إن رجلا اسمه قتادة رمى ابنه بسيف فأصاب رجله فنزف فمات . ~~فقال عمر ( رضي الله عنه ) : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : لايقاد والد بولده ، وإلا قدته به . # ^ { فمن عفي له من أخيه شيء } ) أي ترك وله وصفح عنه من الواجب عليه وهو ~~القصاص ، وروي عن علي ( رضي الله عنه ) إنه قتل ثلاثة بواحد في قتل العمد ~~هذا قول أكثر المفسرين قالوا : العفو أن يقبل الدية في قتل العمد ، وقال ~~السدي : هو أن يبقى له بقية من دية أخيه أو من أرش جراحته PageV02P054 # ^ { فاتباع } ) أي فعليه اتباع . # ^ { بالمعروف وأداء إليه بإحسان } ) أمر الطالب أن يطلب بالمعروف ويتبع ~~حق الواجب له عليه من غير أن يطالبه بالزيادة أو يكلفة مالم يوجبه الله له ~~أو يشدد عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من زاد بعيرا في إبل ~~الديات وفرائضها فمن أمر الجاهلية ) . # حكم الآية # أعلم إن أنواع القتل ثلاثة العمد ، وشبه العمد ، والخطأ : فالعمد : أن ~~يقصد ضربه ، بما أن الأغلب إنه يموت منه مثل الحديدة والخشبة العظيمة ~~والحجر الكبير ونحوها أو حرقه أو غرقه أو الشدة من حبل أو سطح أو في بئر ~~ومايشبه ذلك مما يتعمد قلبه ففي هذا القصاص أو الدية . # فدية المسلم ألف دينار ومن الورق أثنا عشر الف درهم ومن الإبل مائة منها ~~أربعون خلفه في بطونها ms0250 أولادها وثلاثون حقه ، وثلاثون جذعة ، الأصل في ~~الرجل الإبل أو ديات النساء على النصف من ذلك . # وأما شبه العمد : فهو أن يقصد ضربه . بما الأغلب إنه لايموت منه مثل : ~~حصى صغير أو عود صغير أو لطمه أو وكزه أو بكسره أو صفعة أو ضربة بالسيف ~~عمدا أو مااشبه وذلك فمات منه ، فهاهنا يجب الدية مغلظة على العاقلة ، كما ~~وصفنا في دية العمد . # وأما الخطأ : فهو أن يقصد شيئا فيخطىء ويصوب غيره . كالرجل يرمي الهدف أو ~~الصيد فيخطىء السهم فيقع بأنسان فيقتله فهو الخطأ المحض وفيه الدية المخففة ~~على العاقلة في ثلاث سنين أخماسا : عشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون ~~وعشرون إبنا لبنون ، وعشرون خناق ، وعشرون جذعا ، ولايتعين الورق والذهب ، ~~كما تنقص الإبل الذي ذكرت من العفو والدية . # ^ { تخفيف من ربكم ورحمة } ) وذلك إن الله تعالى كتب على أهل التوارة في ~~النفس والجرح أن يقيدوا ولايأخذوا الدية ولايعفوا وعلى أهل الأنجيل أن ~~يعفوا ولايقيدوا ولايأخذوا الدية . فخير الله تعالى هذه الأمة بين القصاص ~~والدية والعفو . # كما روى سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ثم أنتم ياخزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ، وأنا ~~والله عاقله فمن قتل قتيلا بعده فأهله بين خيرتين : إن أحبوا قتلوا وإن ~~أحبوا أخذوا العقل ) . # ^ { فمن اعتدى } ) ظلم وتجاوز الحد . # ^ { بعد ذلك } ) فقيل بعد أخذ الدية ، وقال الحسن : كان الرجل في ~~الجاهلية إذا قتل قتيلا فر PageV02P055 إلى قومه فيجيء قومه فيصالحون ~~بالدية فذلك الاعتداء . # ^ { فله عذاب أليم } ) يقتل في الد نيا ولايعفى عنه . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية منه ) ~~، وفي الآخرة عذاب النار ، وفي هذه الآية دليل على إن القاتل لا يصير كافرا ~~ولا يبقى خالدا في النار ؛ لأن الله تعالى خاطبهم فقال : ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم القصاص } ) ولا خلاف إن القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه ~~أسم الأيمان بارتكاب هذه الكبيرة ، وقال في آخر الآية ms0251 ^ { فمن عفى له من ~~أخيه شيء } ) فسمى القاتل أخا المقتول ، وقال ^ { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~} ) وهما ( يخصان ) المؤمنين دون الكافرين . # يروى أن مسروقا سئل هل للقاتل توبة ؟ # فقال : لا أغلق بابا فتحه الله . # < < # | البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # > > ^ { ولكم في القصاص حياة } ) بقاء لأنه إذا علم أنه إن قتل أمسك ~~وارتدع عن القتل . ففيه حياة للذي يهم بقتله ، وحياة للهام ولهذا قيل في ~~المثل : القتل قلل القتل . # وقال قتادة : كم رجل قدهم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها ولكن الله ~~تعالى حجر عباده بعضهم عن بعض هذا قول أكثر المفسرين . # وقال السدي : كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة فلما قصروا ~~بالواحد على الواحد كان في ذلك حياة وقيل : أراد في الآخرة لأن من أقيد منه ~~في الدنيا حيى في الآخرة ، وإذا لم يقتص منه في الدنيا اقتص منه في الآخرة ~~ويعني الحياة سلامته من قصاص الآخرة ، وقرأ أبو الجوزاء : ولكم في القصاص ~~حياة أراد القرآن فيه حياة القلوب . # قال ^ { يا أولي الألباب } ) ياذوي العقول . # ^ { لعلكم تتقون } ) القتل مخافة القود . # ( { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والاقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعدما سمعه فإنمآ إثمه على ~~الذين يبدلونه إن الله سميع عليم * فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح ~~بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > ^ { كتب } ) فرض ووجب . ^ { عليكم إذا حضر } ) جاء . # ^ { أحدكم الموت } ) يعني اسباب الموت وآثاره ومقدماته من العلل والأمراض ~~ولم يرد المعاينة . PageV02P056 # ^ { إن ترك خيرا } ) مالا ، نظيره قوله ^ { وماتنفقوا من خير } ) ^ { ~~الوصية } ) في رفعها وجهان : أحدهما : اسم مالم يسم فاعله وهو قوله ( كتب ) ~~، والثاني : خبر حرف الصفة ، وهو اللام في قوله ^ { للوالدين والأقربين ~~بالمعروف } ) يعني لايزيد على الثلث ولايوصي للغني ويدع الفقير . كما قال ~~ابن مسعود : الوصية للأخل فالأخل أي الأحوج فالأحوج . # ^ { حقا } ) واجبا ، وهو نصب على المصدر أي حق ذلك حقا وقيل : على ~~المفعول أي جعل الوصية حقا ، وقيل : على ms0252 القطع من الوصية . # ^ { على المتقين } ) المؤمنين ، واختلف العلماء في معنى هذه الآية : # فقال قوم : كانت الوصية للوالدين والأقربين ، فرضا واجبا على من مات ، ~~وله مال حتى نزلت آية المواريث في سورة النساء فنسخت الوصية للوالدين ~~والأقربين الذين يرثون ، وبقى فرض الوصية للأقرباء الذين لايرثون والوالدين ~~الذين لايرثان بكفر أو رق على من كان له مال . فخطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما نزلت هذه الآية فقال : ( الآن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق ~~حقه فلا وصية لوارث فبين إن الميراث والوصية لايجتمعان ) . # فآية المواريث هي لنا حجة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين ~~هذا قول ابن عباس وطاووس وقتادة والحسن ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد ~~والربيع وابن زيد . # قال الضحاك : من مات ولم يوص لذي قرابته فقد ختم عمله بمعصية ، وقال ~~طاووس : من أوصى لقوم وسماهم ، وترك ذوي قرابته محتاجين ( أنتزعت ) منهم ~~وردت إلى ذوي قرابته . # وقال آخرون : بل نسخ ذلك كله بالميراث فهذه الآية منسوخة ولا يجب لأحد ~~وصية على أحد قريب ولابعيد . فإن أوصى فحسن ، وأن لم يوص فلا شيء عليه ، ~~وهذا قول علي وابن عمر وعائشة وعكرمة ومجاهد والسدي . # قال شريح في هذه الآية . كان الرجل يوصي بماله كله حتى نزلت آية المواريث ~~. # وقال عروة بن الزبير : دخل علي ( رضي الله عنه ) على مريض يعوده فقال : ~~إني أريد أن أوصي . فقال عليج : إن الله تعالى يقول ^ { إن ترك خيرا } ) ~~وإنما يدع شيئا يسير فدعه لعيالك إنه أفضل . # وروى أيوب عن نافع عن ابن عمر : إنه لم يوص فقال : أما مالي والله أعلم ~~ماكنت أصنع به في الخلوة وأما رباعي لن يشرك ولدي فيها أحد PageV02P057 # وروى ابن أبي مليكة : إن رجلا قال لعائشة : إني أريد أن أوصي ، قالت : كم ~~مالك ؟ قال : ثلاثة الآف . قالت : كم عيالك ؟ # قال : أربعة : قالت : إنما قال : الله تعالى ^ { إن ترك خيرا } ) وهذا ~~شيء يسير فاتركه لعيالك . # وروى سفيان بن بشير بن دحلوق قال : قال عروة بن ثابت ms0253 للربيع بن خيثم : ~~اوص لي بمصحفك . قال : فنظر إلى أبيه فقال : ^ { أولي الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض } ) . # وروى سفيان عن الحسين بن عبد الله عن إبراهيم قال : ذكر لنا إن زبيرا ~~وطلحة كانا يشددان في الوصية . فقال : ما كان عليهما أن لايفعلا . مات ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوص وأوصى أبو بكر ، أي ذلك فعلت فحسن . # < < # | البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # > > ^ { فمن بدله } ) أي فمن غير الوصية من الأوصياء والأولياء أو الشهود ~~. # ^ { من بعدما سمعه } ) من الميت فإنما ذكر الكناية عن الوصية وهي مؤنثة ~~لأنها في معنى الأيصاء لقوله ^ { فمن جاءه موعظة من ربه } ) رده إلى الوعظ ~~ونحوها كثيرة . # وقال المفضل : لأن الوصية قول فذهب إلى المعنى وترك اللفظ . # كقول امرىء القيس . # برهرهة رودة رخصة # كخرعوبة اليانة المنقطر # المنقطر : المنتفخ بالورق وهو أنعم ما يكون فذهب إلى القضيب فترك لفظ ~~الخرعوبة . # ^ { فإنما إثمه على الذين يبدلونه } ) وصي الميت . # ^ { إن الله سميع } ) لوصاياكم . # ^ { عليم } ) بنياتكم . # < < # | البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # > > ^ { فمن خاف } ) أي خشي ، وقيل : علم وهو الأجود كقوله ^ { إلا أن ~~يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم } ) . # وقال أبو محجر الثقفي : # فلا تدعني بالفلاة فانني أخاف # إذا مامت أن لا أذوقها # أراد : أعلم . # ^ { من موص } ) قرأ مجاهد وعطاء وحميد وابن كثير وابو عمرو وابن عامر ~~وأبو جعفر وشيبة ونافع : بالتخفيف واختاره أبو حاتم PageV02P058 # لقول الناس : أوصيكم بتقوى ألله . # قال أبو حاتم : قرأتها بمكة بالتشديد أول ليلة أقمت فعابوها علي . # وقرأ الباقون : موص بالتشديد واختاره أبو عبيد كقوله : @QB@ ما وصى به ~~نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى @QE@ { جنفا } ) ~~جورا وعدولا من الحق من الحق والجنف : الميل في الكلام والأخذ كلها يقال : ~~جنف وأجنف وتجانف إذا مال . قال لبيد : # إني أمرؤ منعت أرومة عامر # ضيمي وقد جنفت علي خصوم # وقال آخر : # هم أقول وقد جنفوا علينا # وانا من لقاءهم أزور # وقال عليج : حيفا بالحاء والياء أي ظلما . # قال الفراء : الفرق بين الجنف والحيف : أن الجنف عدول عن الشيء ms0254 والحيف : ~~حمل الشيء حتى ينتقصه وعلى الرجل حتى ينتقص حقه . # يقال : فلان يتحوف ماله أي ينتقصه مني حافاته . # وقال المفسرون : الجنف : الخطأ ، والأثم : العمد ، واختلفوا في معنى ~~الآية وحكمها فقال قوم : تأويلها من حضر مريضا وهو يوصي فخاف أن ( يحيف ) ~~في وصيته فيفعل ماليس له أو تعمد جورا فيها فيأمر بماليس له ، فلا حرج على ~~من حضره أن يصلح بينه وبين ورثته بأن يأمره بالعدل في وصيته ، وينهاه عن ~~الجنف فينظر للموصي وللورثة ، وهذا قول مجاهد : هذا ممن يحضر الرجل وهو ~~يموت . فإذا أسرف أمره بالعدل وإذا قصر قال : أفعل كذا أعط فلانا كذلك . # وقال آخرون : هو إنه إذا أخطأ الميت وصيته أو خاف فيها متعمدا فلا حرج ~~على وليه أو وصيه أو والي أمر المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين ~~الموصي لهم ، ويرد الوصية إلى العدل والحق ، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة ~~وإبراهيم والربيع . # وروى ابن جريج عن عطاء قال : هو أن يعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض ~~مما سيرثونه بعد موته . فلا إثم على من أصلح بين الورثة . # طاوس : ( الحيف ) وهو أن يوصي لبني ابنه يريد ابنه أو ولد أبنته يريد ~~ابنته ، ويوصي لزوج ابنته ويريد بذلك ابنته ، فلا حرج على من أصلح بين ~~الورثة . PageV02P059 # السدي وابن زيد : هو في الوصية للأباء والأقربين بالأثرة يميل إلى بعضهم ~~ويحيف لبعضهم على بعض في الوصية . فإن أعظم الأجر أن لاينفذها ، ولكن يصلح ~~مابينهم على مايرى إنه الحق فينقص بعضا ويزيد بعضا . # قال ابن زيد : فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمره الله ، ~~وعجز الوصي أن يصلح فيوزع الله ذلك منه بفرض الفرائض لذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى لم يوص بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى ~~تولى قسم مواريثكم ) . # وقال ^ { فاصلح بينهم } ) ولم يجر للورثة ولا للمختلفين في الوصية ذكر ~~لأن سياق الآية وما تقدم من ذكر الوصية يدل عليه . # قال الكلبي : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد ms0255 نزول الآية ^ ~~{ فمن بدله بعد ماسمعه } ) الآية وإن استغرق المال كله ويبقى الورثة بغير ~~شيء ، ثم نسختها هذه الآية ^ { فمن خاف من موص جنفا } ) الآية . # وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه : قال كنت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع فمرضت مرضا أشرفت على الموت . فعادني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت : يارسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ~~بنت لي أفأوصي بثلثي مالي ؟ # قال : لا . # قلت : فبشطر مالي ؟ # قال : لا . # قلت : بثلث مالي ؟ # قال : نعم الثلث والثلث كثير إنك ياسعد أن تترك ولدك أغنياء خير من أن ~~تتركهم عالة يتكففون الناس . # وقال مسلم بن صبيح : أوصى جار لمسروق فدعا مسروقا ليشهده فوجده قد بذر ~~وأكثر . # فقال : لا أشهد إن الله عز وجل قسم بينكم فأحسن القسمة فمن يرغب برأيه عن ~~أمر الله فقد ضل ، أوص لقرابتك الذين لا يرثون ودع المال على قسم الله . # وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حاف في وصيته ~~ألقي في اللوى واللوى واد في جهنم ) PageV02P060 # شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له ~~بشر عمله فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة . فإذا ~~أوصى لم يحف في وصيته فيختم له بخير عمله . فيدخل الجنة ) . ثم قال أبو ~~هريرة : أقرأوا إن شئتم ^ { تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون } ) < # > . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن ~~تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون * شهر رمضان الذىأنزل فيه القرآن هدى للناس ~~وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن ms0256 كان مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون * وإذا سألك عبادي عني ~~فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم ~~يرشدون * أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالن باشروهن ~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذالك يبين الله آياته للناس لعلهم ~~يتقون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أ يها الذين آمنوا } ) قال الحسن : إذا سمعت الله تعالى يقول ~~: ^ { يا أ يها الذين آمنوا } ) فادع لها سمعك فانها لأمر يؤمر به أو لنهي ~~تنهى عنه . # وقال جعفر الصادق ( رضي الله عنه ) : لذة ( يا ) في النداء أزال تعب ~~العبادة والعناء . # ^ { كتب } ) فرض واجب . # ^ { عليكم الصيام } ) وهو مصدر قولك : صمت صياما ، كما تقول : قمت قياما ~~، وأصل الصوم والصيام في اللغة : الأمساك ، يقال : صامت الريح إذا سكنت ~~وأمسكت عن الهبوب ، وصامت الخيل إذا وقعت وأمسكت عن السير . قال النابغة : # خيل صيام وخيل غير صائمة # تحت العجاج وخيل تعلك اللجما PageV02P061 # فقال : صام النهار إذا اعتدل ، وقام قائم الظهيرة ؛ لأن الشمس إذا طلعت ~~في كبد السماء وقفت فأمسكت عن السير سريعة . قال امرؤ القيس : # فدع ذا وسل الهم عنك بحسرة # ذمول إذا صام النهار وهجرا # وقال الراجز : # حتى إذا صام النهار واعتدل # وسال للشمس لعاب فنزل # ويقال للرجل إذا صمت وأمسك عن الكلام : صام . # قال الله تعالى : ^ { إني نذرت للرحمان صوما } ) : أي صمتا . # فالصوم : هو الأمساك عن المعتاد من الطعام والشراب والجماع . # ^ { كما كتب على الذين من قبلكم } ) من الأنبياء والأمم وأولهم آدم ج ، ~~وهو ماروى عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي ms0257 ( رضي الله ~~عنه ) قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم عند انتصاف النهار ~~وهو في الحجر ، فسلمت عليه فرد علي النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( يا ~~علي هذا جبرئيل يقرئك السلام . فقلت : عليك وعليه السلام يارسول الله لم ؟ # قال : أدن مني ، فدنوت منه فقال : ياعلي يقول لك جبرئيل : صم كل شهر ~~ثلاثة أيام يكتب لك بأول يوم عشرة الآف ( سنة ) وباليوم الثاني ثلاثين ألف ~~( سنة ) وباليوم الثالث مائة ألف ( سنة ) . # فقلت : يارسول الله هذا ثواب لي خاصة أم للناس عامة ؟ قال : يا علي يعطيك ~~الله هذا الثواب ولمن يعمل مثل عملك بعدك . قلت : يارسول الله وماهي ؟ # قال : أيام البيض : ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ) . # قال عنترة : قلت لعلي ( رضي الله عنه ) : لأي شيء سميت هذه الأيام البيض ~~؟ # قال : لما أهبط آدم ج من الجنة إلى الأرض أحرقته الشمس . فاسود جسده ثم ~~صام اليوم الثالث . فأتاه جبرئيل فقال : يا آدم أتحب أن يبيض جسدك ؟ # قال : نعم ، قال : فصم من الشهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر فصام آدم ~~ج أول يوم فابيض ثلث جسده ، ثم صام اليوم الثاني فابيض ثلثا جسده ، ثم صام ~~اليوم الثالث فابيض جسده كله فسميت أيام البيض . # قال المفسرون : فرض الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ~~المؤمنين صوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر حين قدم المدينة فكانوا ~~يصومونها إلى أن نزل صيام شهر رمضان قبل قتال بدر PageV02P062 بشهر وأيام . # وقال الحسن وجماعة من العلماء : اراد بالذين من قبلنا : النصارى شبه ~~صيامنا بصيامهم لا تفاقهم بالوقت والقدر ؛ وذلك ان الله فرض على النصارى ~~صيام شهر رمضان . فاشتد ذلك عليهم ؛ لأنه ربما كان في الحر الشديد والبرد ~~الشديد . فكان يضر بهم في أسفارهم ومعائشهم ، واجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم ~~على أن يجعلوا صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف فجعلوه في الربيع ~~وزادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصار أربعين ثم إن ملكا لهم إشتكى ~~فمه فجعل الله ms0258 عليه إن هو بورأ من وجعه أن يزيد في صومه إسبوعا فبرأ فزاد ~~فيه إسبوع ثم مات ذلك الملك ووليهم ملك آخر فقال : أتموا خمسين يوما فأتموه ~~خمسين يوما ، وقال مجاهد أصابهم موتان فقالوا : زيدوا في صيامكم فزادوا ~~عشرا قبل وعشرا بعد . # روى أبو أمية الطنافسي عن الشعبي قال : لو صمت السنة كلها وفطرت اليوم ~~الذي يشك فيه فيقال من شعبان ويقال من رمضان ، وذلك أن النصارى فرض عليهم ~~شهر رمضان كما فرض علينا فحولوه إلى الفصل وذلك إنهم ربما كانوا صاموه في ~~القيظ فعدوا ثلاثين يوما ثم جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في أنفسهم ~~فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ثم لم يزل الآخر يستن بسنة القرن ~~الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما فذلك قوله عز وجل : @QB@ كما كتب على ~~الذين من قبلكم @QE@ { لعلكم تتقون } ) لكي تتقوا الأكل والشرب والجماع . # < < # | البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # > > ^ { أياما معدودات } ) يعني شهر رمضان ثلاثين يوما أوتسعة وعشرون ~~يوما لما روى سعيد بن العاص إنه سمع ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( إنا أمة أمية لاتحسب ولا تكتب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ) ~~وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا تمام ثلاثين . # ونصب أياما على الظرف أي : في أيام ، وقيل : على التفسير . # وقيل : على خبر مالم يسم فاعله ، وقيل : باضمار فعل أي صوموا أياما ~~معدودات . # ^ { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة } ) أي فافطر فعدة كقوله : ^ { ~~فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية } ) : أي فحلق أو قصر ففدية ~~واقصر وقوله : ^ { فعدة } ) أي فعليه عدة ولذلك رفع . # وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة : فعدة نصبا أي فليصم عدة . PageV02P063 # ^ { من أيام أخر } ) غير أيام مرضه أو سفره والعدة العدد وأخر في موضع ~~خفض ولكنها لاتنصرف فلذلك نصبت لأنها معدولة عن جهتها كأن حقها أواخر ~~وأخريات فلما عدلت إلى فعل لم تجر مثل عمر وزفر . # ^ { وعلى الذين يطيقونه } ) قرأ ابن عباس وعائشة وعطاء بن رباح وسعيد ms0259 بن ~~جبير وعكرمة ومجاهد : يطيقونه بضم الياء وبفتح الطاء وتخفيفه وفتح الواو ~~وتشديده أي يلفونه ويحملونه . # وروى عن مجاهد وعكرمة : أيضا يطوقونه بفتح الياء وتشديد الطاء أراد ~~يتطوقونه أي يتكلفونه . # وروى ابن الأنباري عن ابن عباس يطيقونه بفتح الياء الأول وتشديد الطاء ~~والياء الثانية وفتحهما بمعنى يطيقونه . يقال : طاق وأطاق واطيق بمعنى واحد ~~. # ^ { فدية طعام مسكين } ) قرأ أهل المدينة والشام : فدية طعام مضافا ~~مساكين جمعا أضافوا الطعام إلى الفدية وإن كان واحدا لاختلاف اللفظين كقوله ~~^ { وحب الحصيد } ) وقولهم : المسجد الجامع وبيع الأول ونحوها وهي قراءة ~~أبي عمرو ومجاهد ، وروى يحيى ابن سعيد عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر إنه ~~قرأها : طعام مساكين على الجمع ، وروى مروان بن معاوية الفزاري عن عثمان بن ~~الأسود عن مجاهد قرأها كذلك : مساكين . # وقرأ الباقون : فدية منصوبة ، طعام رفعا ، مسكين خفض على الواحد وهي ~~قراءة ابن عباس . # ( روي ابن أبي نجيح ) عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأها طعام مسكين ~~، على الواحد ، فمن وحد فمعناه : لكل يوم اطعام مسكين واحد ، ومن جمع رده ~~إلى الجميع ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . # ^ { فمن تطوع خيرا } ) قرأ عيسى بن عمر ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي : ~~يتطوع بالتاء وتشديد الطاء وجزم العين على معنى يتطوع ، وقرأ الآخرون : ~~تطوع بالتاء وفتح العين وتخفيف الطاء على الفعل الماضي . # واختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها : # فقالو قوم : كان ذلك أول مافرض الصوم ؛ وذلك أن الله تعالى لما أنزل فرض ~~صيام شهر رمضان على رسوله صلى الله عليه وسلم وأمر اصحابه بذلك شق عليهم ، ~~وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام فخيرهم الله بين الصيام والأطعام . فكان من ~~شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى بالطعام ، ثم نسخ الله تعالى PageV02P064 ذلك ~~بقوله ^ { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) ونزلت العزيمة في ايجاب الصوم ~~وعلى هذا القول معاذ بن جبل وأنس بن مالك ، وسلمة بن الأكوع وابن عمر ~~وعلقمة وعمرو بن مرة والشعبي والزهري وإبراهيم وعبيدة والضحاك ، وأحدى ~~الروايات عن ابن عباس ms0260 . 6 # وقال آخرون : بل هو خاص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة والذين يطيقان ~~الصوم ولمن يشق عليهما رخص لهما : إن شاء أن يفطر مع القدرة ويطعما لكل يوم ~~مسكينا ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ^ { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) وثبت ~~الرخصة للذين لايطيقون ، وهذا قول قتادة والربيع بن أنس ، ورواية سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس . # وقال الحسن : هذا في المريض كان إذا وقع عليه اسم المرض وإن كان يستطيع ~~الصيام الخيار إن شاء صام ، وإن شاء أفطر وأطعم حتى نسخ ذلك . فعلى هذه ~~الأقاويل الآية منسوخة وهو ( قول ) أكثر الفقهاء المفسرين . # وقال قوم : لم تنسخ هذه الآية ولاشيء منها ، وإنما تأويل ذلك أو على ~~الذين يطيقونه في حال شبابهم وفي حال صحتهم وقوتهم ، ثم عجزوا عن الصوم ~~فدية طعام مساكين ؛ لأن للقوم كان رخص لهم في الأفطار وهم على الصوم ( ~~قادرون إذا اقتدروا ، وآخرون أضمروا ) في الآية وقالوا : هذه عبارة عن أول ~~حالهم وجعلوا الآية محكمة ، وهذا قول سعيد بن المسيب والسدي ، وأحدى ~~الروايتين عن ابن عباس ، فحمله ماذكرنا من هذه الأقاويل على قراءة من قرأ ~~يطيقونه : من الأطاقة وهي القراءة الصحيحة التي عليها عامة أهل القرآن ~~ومصاحف البلدان ، وأما الذين قرأوا يطوقونه : فتأولوا بهم الشيخ الكبير ~~والمرأة العجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه فهم يكلفون الصوم ولا يطيقونه ~~فلهم أن يفطروا ويطعموا مكان كل يوم افطروا مسكينا . # قالوا : الآية محكمة غير منسوخة ، والفدية : الجزاء والبدل من قولك : ~~فديت هذا بهذا أي حرمته وأعطيته بدلا منه ، يقال : فديت فدية كما يقال : ~~مشيت مشية . فمن تطوع خيرا : فزاد على مسكين واحد وأطعم مسكينين فصاعدا . ~~قاله مجاهد وعطاء وطاوس والسدي . # وقال بعضهم : فمن زاد على القدر الواجب من الأطعام يزاد الطعام رواه ابن ~~جريح وخطيف عن مجاهد ، وقال ابن شهاب : يريد فمن صام مع الفدية وجمع بين ~~الصيام والطعام فهو خير له . # ^ { فهو خير له وإن تصوموا } ) ( إن ) صلة تعني والصوم ^ { خير لكم } ) ~~من الأفطار والفدية ^ { إن كنتم تعلمون } ) < # > . PageV02P065 # فصل في حكم ms0261 الآية # إعلم إنه لا رخصة لأحد من المؤمنين البالغين في أفطار شهر رمضان إلا ~~لأربعة : # أحدهم : عليه القضاء والكفارة . # والثاني : عليه القضاء دون الكفارة . # والثالث : عليه الكفارة دون القضاء . # والرابع : لاقضاء عليه ولا كفارة . # وأما الذي عليه القضاء والكفارة فمن فرط في قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ~~، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما افطرتا وعليهما القضاء والكفارة ~~، وإن خافتا على أنفسهما فهما كالمريض حكمهما كحكمه هذا قول ابن عمر ومجاهد ~~ومذهب الشافعي . # وقال بعضهم : في الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وولدهما أن عليهما ~~الكفارة ولا قضاء وهو قول ابن عباس . # وقال قوم : عليهما القضاء ولا كفارة وهو قول إبراهيم والحسن وعطاء ~~والضحاك ومذهب أهل العراق ومالك والأوزاعي . # وأما الذي عليه القضاء دون الكفارة فالمريض والمسافر والحائض والنفساء ~~عليهم القضاء دون الكفارة . # قال أنس : أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغذى فقال : ( ~~أجلس ) فقلت : إني صائم . فقال : ( أجلس أحدثك : إن الله وضع على المسافر ~~الصوم وشطر الصلاة ) . # وأما الذي عليه الكفارة دون القضاء فالشيخ الهرم والشيخة الكبيرة ومن به ~~مرض دائم لايرجى برؤه وصاحب العطاش الذي يخاف منه الموت ، عليهم الكفارة ~~ولا قضاء هذا قول عامة الفقهاء . # وروى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وخالد بن الدريك إنهما قالا في الشيخ ~~والشيخة : إن استطاعا صاما وإلا فلا كفارة عليهما وليس عليهما شيء إذا ~~أفطرا . # وقال مالك : لا أرى ذلك واجبا عليهما وأحب أن يفعلا فأما الذي لاقضاء ~~عليه ولا كفارة فالمجنون . # واختلف العلماء في حد الأطعام في كفارة الصيام فقال بعضهم : القدر الواجب ~~PageV02P066 نصف صاع عن كل يوم يفطره وهذا قول أهل العراق . # وقال قوم منهم : نصف صاع من قمح أو صاع من تمرا أو زبيب أو سائر الحبوب . # وقال بعض الفقهاء : ما كان المفطر يتقوته يومه الذي افطره . # وقال محمد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) : يطعم مكان كل يوم مد الطعامة ~~ومد الأدامة . # وقال ابن عباس : يعطي مسكينا واحدا عشاءه حين يفطر وسحوره حين سحره ms0262 . # وقال بعضهم : يطعم كل يوم مسكينا واحدا مدا وهو قول ابن هريرة وعطاء ~~ومحمد بن عمرو بن حزم والليث بن سعيد ومالك بن أنس والشافعي وعامة فقهاء ~~الحجاز وبالله التوفيق ، ثم بين أيام الصيام فقال : # < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > ^ { شهر رمضان } ) قرأه العامة رفع على معنى أتاكم شهر رمضان . # وقال الفراء : ذلكم شهر رمضان . # الاخفش : هو شهر رمضان . # الكسائي : كتب عليكم شهر رمضان ، وقيل : ابتداء وما بعده خبره . # وقرأ الحسن ومجاهد وشهر بن حوشب : شهر رمضان نصبا على هو يعني صوموا شهر ~~رمضان قاله المورج . # وقال الأخفش : نصب على الظرف أي كتب عليكم الصيام في شهر رمضان . # أبو عبيدة : نصب على الأغراء ، وقرأ أبو عمرو : مدغما شهر رمضان على مذهب ~~في ادغام كل حرفين يلتقيان من جنس واحد ومخرج واحد أو قريبي المخرج طلبا ~~للخفة وسمي الشهر شهرا لشهرته . # وقال الفراء : هو مأخوذ من الشهرة وهي البياض ومنه يقال : شهرت السيف إذا ~~اسلته وشهر الهلال إذا طلع ، واختلفوا في معنى قوله : رمضان فقال بعضهم : ~~رمضان اسم من أسماء الله فيقال شهر رمضان كما يقال : شهر الله وروى جعفر ~~الصادق عن آبائه ( رضي الله عنهم ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~شهر رمضان شهر الله ) . # ويدل عليه أيضا ما روى هشيم عن آبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا تقولوا رمضان ، انسبوه كما نسبه الله تعالى في القرآن فقال ~~: شهر رمضان ) . # وعن الأصمعي قال : قال أبو عمرو : إنما سمي رمضان لأنه رمضت فيه الفعال ~~من الخير PageV02P067 # وقال غيره : لأن الحجارة كانت ترمض فيه من الحرارة والرمضاء الحجارة ~~المحماة . # وقيل : سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرق . # وقيل : لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والحكمة والفكرة في أمر ~~الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس . # وقال الخليل : مأخوذة من الرمض وهو مطر يأتي في الخريف فسمي هذا الشهر ~~رمضان لأنه يغسل الأبدان من الأنام غسلا وتطهر قلوبهم تطهيرا . # ^ { الذي أنزل فيه القرآن } ) روى ms0263 هشيم عن داود عن عكرمة عن ابن عباس ~~والسدي عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس ابن عطية الأسود سأله : ~~فقال : إنه وقع الشك في قوله تعالى : ^ { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } ~~) وقوله ^ { إنا أنزلناه في ليلة القدر } ) وقوله : ^ { إنا أنزلناه في ~~ليلة مباركة } ) وقد نزل في سائر الشهور . # قال الله ^ { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } ) الآية ^ { وقالوا لولا ~~نزل عليه القرآن جملة واحدة } ) . # فقال : أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر ~~رمضان . فوضع في بيت العزة في سماء الد نيا ، ثم نزل به جبرئيل ج على محمد ~~صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما عشرين سنة ، فذلك قوله ^ { فلا أقسم بمواقع ~~النجوم } ) . # داود بن أبي هند قال : قلت للشعبي : ^ { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ~~} ) أما كان ينزل عليه في سائر السنة ؟ قال : بلى ولكن جبرئيل كان يعارض ~~محمدا صلى الله عليه وسلم في رمضان ما نزل الله ، فيحكم مايشاء ويثبت ~~مايشاء وينسيه مايشاء . # شهاب بن طارق عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنزلت ~~صحف إبراهيم في ثلاثة ليال مضين من رمضان ، وأنزلت توراة موسى في ست ليال ~~مضين من رمضان ، وأنزل أنجيل عيسى في ثلاثة عشر مضت من رمضان ، وأنزل زبور ~~داود في ثمان عشرة ليلة قضت من رمضان ، وأنزل الفرقان على محمد في الرابع ~~والعشرين لست مضين بعدها ، ثم وصف القرآن فقال : # ^ { هدى للناس } ) من الضلالة وهو في محل النصب على القطع لأن القرآن ~~معرفه والهدى نكرة . # ^ { وبينات } ) من الحلال والحرام والحدود والاحكام . PageV02P068 # ^ { من الهدى والفرقان } ) الفصل بين الحق والباطل . # سعيد بن المسيب عن سلمان قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~آخر يوم من شعبان فقال : ( يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم ، وشهر مبارك ، ~~وشهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوعا ، ~~من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما ms0264 سواه ، ومن أدى ~~فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه ~~الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن ، شهر أوله رحمة وأوسطه ~~مغفرة وآخره عتق من النار ، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته ~~من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء . قالوا : يارسول ~~الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~يعطي الله هذا الثواب ، من فطر صائما على مذقة لبن أو تمر أو شربة ماء ، ~~ومن أشبع فيه صائما سقاه الله تعالى من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة ، ~~وكان كمن اعتق رقبة ، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار ، ~~فاستكثروا فيه من أربع خصال : خصلتان ترضون بها ربكم ، وخصلتان لا غنى ~~عنهما : فأما الخصلتان اللتان ترضون بها ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله ~~وتستغفرونه ، وأما التي لاغنى بكم عنها فتسألون الله عز وجل وتعوذون به من ~~النار ) . # وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أبواب ~~السماء وأبواب الجنة لتفتح لأول ليلة من شهر رمضان ، فلا تغلق إلى آخر ليلة ~~منها ، وليس لعبد يصلي في ليلة منها إلا كتب الله عز وجل بكل سجدة الفا ~~وسبعمائة حسنة ، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها سبعون ألف باب ~~لكل باب منها مصراعان من ذهب موشح من ياقوتة حمراء ، فإذا صام أول يوم من ~~شهر رمضان غفر الله له كل ذنب إلى آخر يوم من رمضان وكان كفارة إلى مثلها ، ~~وكان له بكل يوم يصومه قصر في الجنة له ألف باب من ذهب ، واستغفر له سبعون ~~الف ملك من غدوة إلى أن توارت بالحجاب ، وكان له بكل سجدة يسجدها من ليل أو ~~نهار شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ) . # محمد بن يونس الحارثي عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله ms0265 عليه ~~وسلم ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الجليل جلت عظمته رضوان خازن ~~الجنان فيقول : لبيك وسعديك فيقول : جدد جنتي وزينها من أمة أحمد ثم ~~لاتغلقها عليهم حتى ينقضي شهرهم ، ثم ينادي مالكا خازن النار : أن يامالك ، ~~فيقول : لبيك ربي وسعديك فيقول : إغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من امة ~~أحمد ثم لاتفتحها عليهم حتى ينقضي شهرهم ثم ينادي جبرئيل فيقول : لبيك ربي ~~وسعديك PageV02P069 فيقول : انزل إلى الأرض وغل مردة الشياطين لايفسدوا ~~عليهم صيامهم وأفطارهم ، ولله في كل يوم من شهر رمضان عند طلوع الشمس وعند ~~وقت الأفطار عتقاء يعتقهم من النار عبيدا وأماءا ، وله في كل سماء مناد ~~فيهم ، ملك عرفه تحت عرش رب العالمين وفرائضه في تخوم الأرض السابعة السفلى ~~، جناح له بالمشرق مكلل بالمرجان والدرر والجوهر ، وجناح له بالمغرب مكلل ~~بالمرجان والدرر والجوهر ينادي : هل تائب يتاب عليه ؟ هل من داع يستجاب له ~~؟ هل من مظلوم ينصره الله ؟ هل من مستغفر يغفر له ؟ هل من سائل يعطى سؤله ؟ ~~قال : وينادي الرب تعالى ذكره الشهر كله : عبادي وإمائي أبشروا واصبروا ( ~~وداوموا ) أوشك أن يرفع عنكم في المؤونات ، ويفضوا إلى رحمتي وكرامتي . ~~فإذا كان ليلة القدر ، نزل جبرئيل في كبكبة من الملائكة يصلون ( ويسلمون ) ~~على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله عز وجل ) . # إبراهيم بن هدية عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أذن ~~الله للسموات والأرض أن يتكلما بشرا بمن صام رمضان : الجنة ) . # عبد الملك بن عمر عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف ) . # ^ { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) قرأه العامة بجزم اللام ، وقرأ الحسن ~~والأعرج : بكسر اللام وهي لام الأمر ، وحقها الكسر إذا أفردت ، وإذا وصلت ~~بشيء ففيه وجهان : الجزم والكسر ، وإنما توصل بثلاثة أحرف الفاء كقوله ^ { ~~فليعبدوا رب هذا البيت } ) والواو كقوله ^ { وليوفوا نذورهم وليطوفوا } ) ~~وثم كقوله ^ { ثم ليقضوا تفثهم } ) . # واختلف العلماء في معنى ms0266 هذه الآية وحكمها : # فقال بعضهم : معناها فمن شهده عاقلا بالغا مقيما صحيحا مكلفا فليصمه قاله ~~أبو حنيفة وأصحابه ، وقال قوم : معناها : إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم ~~في داره فليصم الشهر كله . حتى لو غاب بعد فسافر أو أقام فلم يبرح قاله ~~النخعي والسدي . # وقال قتادة : إن عليا ( رضي الله عنه ) كان يقول : إذا أدركه رمضان وهو ~~مقيم ثم سافر فعليه الصوم . # وقال محمد بن سيرين : سألت عبيدة السلمان عن الرجل يدركه رمضان ثم يسافر ~~فقال : إذا PageV02P070 شهدت أوله فصم آخره إلا تراه يقول : ^ { فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه } ) قالوا : والمستحب له ألا يسافر إذا أدركه رمضان ~~مقيما إن أدركه حتى يقضي الشهر ، وروي في ذلك عن إبراهيم بن طلحة إنه جاء ~~إلى عائشة رضي الله عنها يسلم عليها قالت : وأين تريد ؟ # قال : أردت العمرة ، قالت : جلست حتى إذا دخل عليك شهر رمضان خرجت فيه ؟ # قال : قد خرج ثقلي ، قالت : اجلس حتى إذا أفطرت فاخرج ، فلو أدركني رمضان ~~وأنا ببعض الطريق لأقمت له . وقال الآخرون معنى الآية ^ { فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه } ) ماشهد منه وكان حاضرا وإن سافر فله الافطار إن يشأ ، قاله ~~ابن عباس وعامة أهل التأويل ، وهو أصح الأقاويل يدل عليه ماروى الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح صائما في رمضان حتى إذا بلغ القنطرة دعا بماء فشرب . # وعن الشعبي : إنه سافر في رمضان فأفطر عند باب الجسر . # ثم ذكر فقال : ^ { ومن كان مريضا } ) اختلف العلماء في الزمن الذي أباح ~~الله تعالى معه الافطار ، فقال قوم : هو كل مرض يسمى مريضا . # وقال ( طريف بن تمام ) العطاردي : دخلت على محمد بن سيرين يوما في شهر ~~رمضان وهو يأكل فلما فرغ قال لا توجعت أصبعي هذه . # وقال آخرون : فكل مرض كان الإغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته ~~زيادة غير محتملة ، وهو اختيار الشافعي . # وقال الحسن وإبراهيم : إذا لم يستطع المريض أن يصلي قائما ms0267 أفطر ، والاصل ~~إنه إذا لم يمكنه الصيام وأجهده أفطر فإذا لم يجهده الصوم فهو بمعنى الصحيح ~~الذي يطيق الصوم . # ^ { أو على سفر فعدة من أيام أخر } ) إختلف العلماء في صيام المسافر فقال ~~قوم : الافطار في السفر عزيمة واجبة وليس برخصة فمن صام في السفر فعليه ~~القضاء إذا أقام ، وهو قول عمرو أبي هريرة وابن عباس وعلي بن الحسين وعروة ~~بن الزبير والضحاك ، واعتلوا بما روت أم الدرداء عن كعب بن عاصم قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس من البر الصيام في السفر ) . # الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : الصائم في السفر ~~كالمفطر في الحضر . # وقال آخرون : الافطار في السفر رخصة من الله عز وجل والفرض الصوم فمن صام ~~ففرضه PageV02P071 أدي ومن أفطر فبرخصة الله أخذ ولاقضاء على من صام إذا ~~أقام ، وهذا هو الصحيح وعليه عامة الفقهاء . ويدل عليه : ماروى عاصم بن ~~الأحول عن أبي نضرة عن جابر قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يكن بعضنا يعيب على بعض . # وروى يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة : إن حمزة بن عمرو قال : ~~يارسول الله إني كنت أتعود الصيام أفأصوم في السفر قال : ( إن شئت فصم وإن ~~شئت فافطر ) . # وعن عروة بن أبي قراح عن حمزة بن عمرو إنه قال : يارسول الله أجد بي قوة ~~على الصيام في السفر فهل علي جناح قال : ( هي رخصة من الله عز وجل فمن ~~آخذها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) . # واما قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس من البر الصيام في السفر ) . فإن ~~تمام الخبر يدل على تأويله وهو ماروى محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد ~~الله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء ~~فقال : ( مابال صاحبكم هذا ؟ ) قالوا : يارسول الله صام ، قال : ( إنه ليس ~~من البر أن تصوموا في السفر ، وعليكم ms0268 برخصة الله تعالى التي رخص لكم ~~فاقبلوها ) ، وكذلك تأويل قوله ج : ( الصائم من السفر كالمفطر في الحضر ) . # يدل عليه حديث مجاهد عن ابن عمر : إنه مر برجل ينضح الماء على وجهه وهو ~~صائم ، فقال : أفطر ويحك فإني أراك لو مت على هذا دخلت النار . # والجامع لهذه الأخبار والمؤيد لما قلنا ماروى أيوب عن عروة وسالم إنهما ~~كانا عند عمر بن عبد العزيز ، إذ هو أمير على المدينة . فتذاكروا الصوم في ~~السفر . فقال سالم : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، وقال عروة : كانت ~~عائشة تصوم في السفر . فقال : سالم : إنما أحدث عن ابن عمر ، وقال عروة : ~~إنما أحدث عن عائشة ، فارتفعت اصواتهما ، فقال عمر بن عبد العزيز : اللهم ~~اغفر إذا كان يسرا فصوموا وإذا كان عسرا فافطروا . # ثم اختلفوا في المستحب منهم ، فقال قوم : الصوم أفضل ، وهو قول معاذ بن ~~جبل وأنس وإبراهيم ومجاهد . # ويروى إن أنس بن مالك أمر غلاما له بالصوم في السفر ، فقيل له في هذه ~~الآية ، فقال : نزلت ونحن يومئذ نرحل جياعا وننزل على غير شبع ، فمن أفطر ~~فبرخصة ، ومن صام فالصوم أفضل . PageV02P072 # وقال آخرون : المستحب الأفطار لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال ~~: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى ~~إذا بلغ كراع الغميم فصام الناس ، فبلغه إن الناس قد شق عليهم الصيام فدعا ~~بقدح ماء وشرب بعد العصر والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه ~~إن الناس صاموا فقال : ( أولئك العصاة ) . # عاصم الأحول عن ( بريد ) العجلي عن أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر فنزلنا في يوم حار واتخذنا ~~ظلالا فسقط الصوام وقام المفطرون فسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ذهب المفطرون اليوم بالأجر ) . # وروى شعبة عن معلى عن يوسف بن الحكم قال : سألت ابن عمر عن الصوم في ~~السفر فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ألم ms0269 يغضبك ؟ # قال : نعم ، قال : فإنها صدقة من الله عز وجل تصدق بها عليكم ، وحد ~~الاسفار التي يجوز فيها الافطار ستة عشر فرسخا فصاعدا . # ^ { يريد الله بكم اليسر } ) حين أرخص في الأسفار للمريض والمسافر . # ^ { ولا يريد بكم العسر } ) وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع : العسر ~~واليسر مثقلين في جميع القرآن . # وقرأ الباقون : بتخفيفهما وهما لغتان جيدتان ولا حجة للقدرية في هذه ~~الآية لأنها مبنية على أول الكلام في إيجاب الصيام فهي خاص في الاحكام لأهل ~~الإسلام . # ^ { ولتكملوا العدة } ) قرأ أبو بكر ورويش : بتشديد الميم . # وقرأ الباقون بالتخفيف وهو الاختيار لقوله تعالى : ^ { اليوم أكملت لكم ~~دينكم } ) والواو في قوله ^ { ولتكملوا } ) واو النسق واللام لام كي تقديره ~~: ويريد لتكملوا العدة . # وقال الزجاج : معناه فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة . # وقال عطاء : ولتكملوا عدة أيام الشهر . # وقال سائر المفسرين : ولتكملوا عدة ماأفطرتم في مرضكم وسفركم إذا برأتم ~~وأقمتم وقضيتموها . # ^ { ولتكبروا الله } ) ولتعظموا الله . PageV02P073 # ^ { على ما هداكم } ) لدينه ووفقكم ورزقكم شهر رمضان مخففا عليكم وخصكم ~~به دون سائر أهل الملل . # وقال أكثر العلماء : أراد به التكبير ليلة الفطر . # قال الشافعي روى عن ابن المسيب وعروة بن سلمة : إنهم كانوا يكبرون ليلة ~~الفطر ويجهرون بالتكبير قال : وشبه ( . . . . . . . ) لنحرها . # قال ابن عباس وزيد بن أسلم : في هذه الآية حق على المسلمين إذا راى هلال ~~شوال أن يكبروا إلى أن يخرج الإمام في الطريق والمسجد فإذا حضر الإمام كف ~~فلا يكبر إلا بتكبيره والاختيار في لفظ التكبير ثلاثا نسقا . # ^ { ولعلكم تشكرون } ) على نعمه . < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > # ^ { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ) الآية : إختلف المفسرون في سبب ~~نزول هذه الآية فقال ابن عباس : نزلت في عمر بن الخطاب وأصحابه حين أصابوا ~~من أهاليهم في ليالي شهر رمضان وستأتي قصتهم فيما بعد إن شاء الله . # وروى الكلبي عن أبي صالح عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~كيف يسمع ربنا دعاؤنا وأنت تزعم إن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام ~~وان غلظ كل سماء ms0270 مثل ذلك ) ؟ فنزلت هذه الآية . # وقال الحسن : سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله أين ربنا ؟ ~~فأنزل الله هذه الآية . # وقال قتادة وعطاء : لما نزلت فقال ربكم : ^ { ادعوني أستجب لكم } ) . # فقالوا : يارسول الله كيف ندعوا ربنا ؟ ومتى ندعوه ؟ فأنزل الله هذه ~~الآية . # قال الضحاك : سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم : أقريب ربنا ~~فنناجيه أم بعيد ؟ فسأل ربه فأنزل الله : وإذا سألك يا محمد عبادي عني فإني ~~قريب . # وقال أهل المعاني : فيه إضمار كأنه فعل هم وما علمهم أفي قريب منهم ~~بالعلم . # وقال أهل الأشارة : رفع الواسطة إظهارا للقدرة . # ^ { أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا } ) فليجيبوا ^ { لي } ) ~~بالطاعة يقال أجاب واستجاب بمعنى واحد . # وقال كعب بن سعد الغنوي : # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى # فلم يستجبه عند ذاك مجيب PageV02P074 # وقال أبو رجاء الخراساني : يعني فليدعوني للاجابة وفي اللغة الطاعة ~~وإعطاء مايسأل ، يقال : أجابت السماء بالمطر ، واجابت الأرض بالنبات ، كأن ~~الأرض سألت السماء المطر فأعطت ، وسالت السماء الأرض فأعطت . # وقال زهير # وغيث من الأسمي حق قلاعه # أجابت رواسيه النجا ( هواطله ) # يريد أجابت تجمع رواسيه النجا حين سألها المطر وأعطته ذلك . # والاجابة من الله تعالى الاعطاء ومن العبد الطاعة . # ^ { وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ) لكي يهتدوا فان قيل ماوجه قوله : ^ { ~~أجيب دعوة الداعي } ) وقوله ^ { ادعوني أستجب لكم } ) وقد يدعي كثيرا فلا ~~يستجيب ، قلنا : إختلف العلماء في وجه الآيتين وتأويلهما . # فقال بعضهم : معنى الدعاء هاهنا الطاعة ومعنى الاجابة الثواب كأنه قال : ~~أجيب دعوة الداعي بالثواب إذا أطاعني . # وقال بعضهم : معنى الآيتين خاص ، وإن كان لفظهما عاما ، تقديرها أجيب ~~دعوة الداعي إن شئت وأجيب دعوة الداعي إذا وافق القضاء ، وأجيب دعوة الداعي ~~إذا لم يسأل محالا ، وأجيب دعوة الداعي إذا كانت الأجابة له خيرا ، يدل ~~عليه ماروى أبو المتوكل عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( مامن مسلم دعا الله عز وجل بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا ~~أعطاه الله بها أحدى خصال ثلاث : إما ms0271 أن تعجل دعوته ، واما أن يدخر له في ~~الآخرة ، واما أن يدفع عنه من السوء مثلها ) قالوا : يارسول الله إذا يكثر ~~قال : ( الله أكثر ) . # وقال بعضهم : هو عام وليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة ، فأما إعطاء ~~المنية وقضاء الحاجة فليس مذكور في الآية ، وقد يجيب السيد عبده والوالد ~~ولده ثم لا يعطيه سؤله فالاجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة لمن قوله : ~~اجيب واستجيب خبر والخبر لا يعترض عليه ، لانه إذا نسخ صار المخبر كذابا ~~وتعالى الله عن ذلك ، ودليل هذا التأويل : ماروى نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من فتح له باب في الدعاء فتحت له أبواب الاجابة ~~، وأوحى الله تعالى إلى داود صلى الله عليه وسلم قل للظلمة لا تدعوني فإني ~~أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني وإني إذا أجبت الظالمين لعنتهم ) . # وقيل : إن الله يجيب دعاء المؤمن في الوقت إلا إنه يؤخر أعطاء مراده ~~ليدعوه فيسمع PageV02P075 صوته ، يدل عليه ماروى محمد بن المنكدر عن جابر ~~بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن العبد ليدعو الله ~~وهو يحبه فيقول ياجبرئيل : اقضي لعبدي هذا حاجته وآخرها فإني أحب أن لا ~~أزال أسمع صوته ، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول لجبريل إقض لعبدي ~~حاجته باخلاصه وعجلها فإني أكره أن أسمع صوته . وبلغنا ( عن يحيى ذبيح الله ~~) أنه قال : سألت رب العزة في المنام فقلت : يارب كم ادعوك فلا تستجيب لي ؟ ~~فقال : يا يحيى أني أحب أن أسمع صوتك ) . # قال بعضهم : إن للدعاء آدابا وشرائط هي أسباب الاجابة ونيل الأمنية فمن ~~راعاها واستكملها كان من أهل الاجابة ومن أغفلها وأخل بها ( فهو من أهل . . ~~. ) في الدعاء . # وحكي إن إبراهيم بن أدهم قيل له : ما بالنا ندعوا الله فلا يستجيب لنا ؟ ~~قال : لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته ، وعرفتم ~~القرآن فلم تعملوا بما فيه ، وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها ، وعرفتم ~~الجنة فلم تطلبوها وعرفتم ms0272 النار فلم تهربوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم ~~تحاربوه ووافقتموه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ، ودفنتم الأموات فلم ~~تعتبروا بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس . # < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > وقوله ^ { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } ) الآية : قال المفسرون : كان ~~الرجل في ابتداء الأمر إذا أفطر حل له الطعام والشراب والجماع إلى أن يأتي ~~العشاء الأخيرة أو يرقد قبلها فإذا صلى العشاء الأخيرة أو رقد قبل الصلاة ~~ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب ومنع ذلك إلى مثلها في القابل . # ثم إن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) واقع أهله بعدما صلى العشاء ~~الأخيرة فلما إغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يارسول الله : إني أعتذر إلى الله واليك من نفسي هذه الخطيئة إني ~~رجعت إلى أهلي بعد أن صليت العشاء الاخيرة فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي ~~فجامعت أهلي فهل تجد لي من رخصة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت ~~جديرا بهذا يا عمر ، فقام رجال فاعترفوا بالذي كانوا صنعوا بعد العشاء ~~الأخيرة ، فنزل في عمر وأصحابه ^ { أحل لكم } ) أي أطلق وأبيح لكم ^ { ليلة ~~الصيام } ) في ليلة الصيام ^ { الرفث } ) . # قرأ ابن مسعود والأعمش : الرفوث : ^ { إلى نسائكم } ) والرفث والرفوث ~~كناية عن الجماع قال ابن عباس : إن الله تعالى حي كريم يكني فما ذكر الله ~~في القرآن من المباشرة والملامسة والافضاء والدخول والرفث فانما يعني به ~~الجماع PageV02P076 # قال الشاعر : # فظلنا هنالك في نعم # وكل اللذاذة غير الرفث # قال القتيبي : الرفث هو الافصاح بما يجب أن يكنى به من ذكر النكاح وأصله ~~الفحش وقول القبيح . قال العجاج : # ورب اسراب حجيج كظم # عن اللغا ورفث التكلم . # وقال الزجاج : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء . # قال الشاعر : # ويزين من أنس الحديث راويا # وهن من رفث الرجال نفار # ^ { هن لباس لكم وأ نتم لباس لهن } ) هن سكن لكم وأنتم سكن لهن قاله أكثر ~~المفسرين نظيره قوله : ^ { وجعل الليل لباسا } ) اي سكنا دليله قوله ^ { ~~وجعل منها زوجها } ) ليسكن ms0273 اليها . # وقال أصحاب المعاني : اللباس الشعار الذي يلي الجهار من الثياب فسمي كل ~~واحد من الزوجين لباسا لتجردهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام ~~جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب ~~الذي يليه . # قال نابغة بني جعدة : # إذا ما الضجيع ثنى جيدها # تثنت وكانت لباسا # فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد باللباس يدل على صحة هذا التأويل ~~قول الربيع بن أنس في هذه الآية : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن . # وقال بعضهم : يقال لما ستر الشيء وواراه لباس فجائز أن يكون كل واحد ~~منهما سترا لصاحبه عمالا يحل كما جاء في الخبر : من تزوج فقد أحرز دينه ، ~~وسترا أيضا فيما يكون بينهما من الجماع عن أبصار الناس ، يدل عليه : قول ~~أبي زيد في قوله تعالى : ^ { هن لباس لكم وأ نتم لباس لهن } ) قال : ~~للمواقعة . # وقال أبو عبيدة وغيره : يقال للمرأة هي لباسك وفراشك وازارك ، وقال رجل ~~لعمر بن الخطاب : # الا أبلغ أبا حفص رسولا # فذى لك من اخي ثقة ازاري PageV02P077 # قال أبو عبيدة : أي نسائي . # ^ { علم الله أ نكم كنتم تختانون أنفسكم } ) تخونونها وتظلمونها بعد ~~العشاء الآخرة في ليالي الصوم . # ^ { فتاب عليكم } ) فتجاوز عنكم . # ^ { وعفا عنكم } ) محا ذنوبكم . # ^ { فالآن } ) وجه حكم زمانين ماض وآت . # ^ { باشروهن } ) جامعوهن حلالا سميت المجامعة مباشرة لتلاصق كل واحد ~~منهما ببشرة صاحبه . # ^ { وابتغوا ما كتب الله لكم } ) أي افعلوه وقرأه العامة الصحيحة وابتغوا ~~أي اطلبوا يقال : يبغي الشيء يبغيه بغيه وبغا وابتغاه يبتغيه ابتغاء طلبه . ~~^ { ما كتب الله لكم } ) قضى الله لكم ، وقيل : كتب في اللوح المحفوظ . # وقال أكثر المفسرين : يعني الولد . # قال مجاهد : ابتغوا الولد إن لم تلد هذه فهذه . # قال ابن زيد : وابتغوا ما أحل الله لكم من الجماع . # قتادة : وابتغوا الرخصة التي كتبت لكم . # وقال معاذ بن جبل : ^ { وابتغوا ما كتب الله لكم } ) يعني ليلة القدر ~~وكذلك روى أبو الجوزاء عن ابن عباس وأشبه الأقاويل بظاهر الآية قول من ~~تأوله على الولد لأنه عقيب ms0274 قوله ^ { فالآن باشروهن } ) وهو أمر اباحة وندب ~~كقوله صلى الله عليه وسلم ( تناكحوا تكثروا فاني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة حتى بالسقط ) . # وقال أهل الظاهر : هو أمر إيجاب وحتم ، يدل عليه ماروى زياد بن ميمون عن ~~أنس بن مالك : إن إمرأة كانت يقال لها : الحولاء عطارة من أهل المدينة ، ~~وحلت على عائشة فقالت : يا أم المؤمنين زوجي فلان أتزين له كل ليلة وأتطيب ~~كأني عروس زفت إليه فإذا آوى إلى فراشه دخلت عليه في لحافه ألتمس بذلك رضا ~~الله عز وجل حول وجهه عني أراه قد أبغضني ، قالت : أجلسي حتى يدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت : فبينا إنا كذلك إذ دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ما هذه الريح التي أجدها أتتكم الحولاء أبتعتم منها شيئا ~~PageV02P078 # فقالت عائشة : لا والله يارسول الله . فقصت الحولاء قصتها . فقال لها : ~~أذهبي واسمعي له وأطيعي ، فقالت : أفعل يارسول الله ، فمالي من الأجر ؟ # قال : ( مامن امرأة رفعت في بيت زوجها شيئا ووضعته مكانا تريد الإصلاح ~~إلا كتب الله لها حسنة ومحا عنها سيئة ، ورفع لها درجة ، وما من امرأة حملت ~~من زوجها حين تحمل إلا لها من الأجر مثل القائم الصائم نهاره الغازي في ~~سبيل الله ، وما من إمرأة يأتيها الطلق إلا لها بكل طلقة عتق نسمة وبكل ~~رضعة عتق رقبة فإذا افطمت ولدها ناداها مناد من السماء أيتها المرأة قد ~~كفيت العمل فيما مضى فاستأنفي فيما بقى ) . # قالت عائشة : قد أعطى الله النساء خيرا كثيرا فما بالكم يامعشر الرجال ، ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( مامن رجل أخذ بيد امرأته يراودها ~~إلا كساه نور وله حسنة ، وإن عانقها فعشر حسنات وإن قبلها فعشرون ، وإن ~~أتاها كان خيرا من الد نيا ومافيها ، فإذا قام يغتسل لم يمر الماء على شيء ~~من جسده إلا يمحى عنه سيئة ، ويعطي له ( . . . . . . ) يعطى بغسله خير من ~~الد نيا ومافيها ، وإن الله عز وجل يباهي الملائكة يقول : انظروا إلى عبدي ~~قام في ليلة مرة باردة يغتسل ms0275 من الجنابة يتيقن بأني ربه أشهدكم بأني غفرت ~~له ) . # ^ { كلوا واشربوا } ) إلى ^ { الخيط الأسود } ) . # نزلت في رجل من الأنصار ، واختلف في إسمه . فقال معاذ بن جبل : أبو صرمة ~~البراء قيس بن صرمة . # عكرمة والسدي : أبو قيس بن صرمه . # مقاتل بن حيان : صرمة بن أياس # الكلبي : أبو قيس صرمة بن أنس بن أبي صرمة بن ملك بن عدي النجار ؛ وذلك ~~إنه ظل نهاره يعمل في أرض له ، وهو صائم ، فلما أمسى رجع إلى أهله بتمر ~~وقال : قدمي الطعام ، وأرادت المرأة أن تطعمه عشاءا سخنا ، وأخذت تعمل له ~~سخينة ، وكان في الصوم الأول من صلى العشاء الآخرة أو نام ، حرم عليه ~~الطعام والشراب والجماع ، فلما فرغت من طعامه إذا هي به قد نام ، وكان ~~متداعيا وكل فايقظته فكره أن يعصي الله ورسوله وأبى أن يأكل ، وأصبح صائما ~~مجهودا ، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه ، فلما أفاق ، أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله قال : ( يا أبا قيس مالك أمسيت طليقا ؟ ~~) قال : ظللت أمس في النخيل ونهاري كله أجر بالحرير حتى أمسيت ، فأتيت ~~فأرادت إمرأتي أن تطعمني شيئا سخنا فأبطأت علي ، فنمت فايقظوني وقد حرم علي ~~الطعام والشراب ، فطويت وأمسيت وقد أجهدني الصوم ، فاغتم لذلك PageV02P079 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ^ { وكلوا } ) يعني في ~~ليالي الصوم واشربوا فيها ^ { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~} ) أي بياض النهار وضوءه من سواد الليل وظلمته ، كذا قال المفسرون . قال ~~الشاعر : # الخيط الأبيض وقت الصبح منصدع # والخيط الأسود لون الليل مكموع # وإنما سمي بذلك تشبيها بالخيط ؛ لأبتداء الضوء والظلمة لامتدادهما . # وقال أبو داود : # فلما اضاءت لنا غدوة # ولاح من الصبح خيط أنارا # وقد ورد النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية . # وروى مخالد عن عامر عن عدي بن حاتم قال : علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة والصيام قال : صل كذا ، وصم كذا ، فإذا غابت الشمس : فكل واشرب ~~حتى يتبين لك الخيط ms0276 الأبيض من الخيط الأسود ، وصم ثلاثين يوما إلى أن ترى ~~الهلال قبل ذلك ، قال : فأخذت خيطتين من شعر أبيض وأسود ، وكنت أنظر فيهما ~~فلا يتبين لي . # فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى بدت نواجذه وقال : ( يا ابن حاتم إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل ) ~~. # وروى أبو حازم عن سهل بن سعد قال : نزلت هذه الآية ^ { وكلوا وإشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ) ولم يقول : من الفجر . # كان رجال إذا أرادوا الصوم يضع أحدهم في رجليه الخيط الأبيط والخيط ~~الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين لهم فأنزل الله تعالى ^ { من الفجر } ~~) فعلموا إنما يعني بذلك الليل والنهار . # والفجر إنشقاق عمود الصبح وابتداء ضوءه ، وهو مصدر من قولك فجر الماء ~~يفجر فجرا إذا إنبعث وجرى شبهه شق الضوء بظلمة الفجر ، الماء الحوض إذا شقه ~~وخرج منه وهما فجران ، أحدهما : يسطع في السماء مستطيلا كذذ السرحان ولا ~~ينتشر فذلك لا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام على الصائم وهو الفجر الكاذب . # والثاني : هو المستطير الذي ينتشر ويأخذ الأفق ضوء الفجر الصادق الذي يحل ~~الصلاة ويحرم الطعام على الصائم وهو المعني بهذه الآية . PageV02P080 # عن سمرة بن جندب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يمنعكم من ~~السحور آذان بلال ولا الصبح المستطيل ولكن الصبح المستطير في الأفق ) . ثم ~~ذكر وقت الافطار فقال ^ { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) . # قال عبد الله بن أبي أوفى : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسيرة ~~وهو صائم فلما غربت الشمس قال لرجل : انزل فاجرح لي ، فقال الرجل : يا رسول ~~الله أمسيت ؟ فقال : انزل فاجرح لي ، فقال الرجل : لو أمسيت ، فقال : انزل ~~فاجرح لي ، قال : يا رسول الله ان علينا نهارا فقال له الثالثة فنزل فجرح ~~له . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر ~~النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم ) . # وفي بعض الألفاظ : أكل أو لم تأكل ms0277 . # ^ { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ) ، كان مجاهد يقرأ في ~~المسجد ، وأصل العكوف والاعتكاف الثبات و الاقامة . # فقال : عكفت بالمكان إذا عكفت ، قال الله عز وجل ^ { فأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم } ) أي يقيمون . # قال الفرزدق يصف القدور : # يرى حولهن معتفين كأنهم # على صنم في الجالية عكف # وقال الطرماح : # فبات بنات الليل حولي عكفا # عكوف البواكي بينهن صريع # وقال آخر : تصدى لها والدجى قد عكف خيال هداه إليه الشغف ، والاعتكاف هو ~~حبس النفس في المسجد على عبادة الله تعالى . # واختلف العلماء في معنى المباشرة التي نهي المعتكف عنها . # فقال قوم : هي المجامعة خاصة معناه لا تجامعوهن ما دمتم معتكفين في ~~المساجد ، فإن الجماع يفسد الاعتكاف وبه قال ابن عباس وعطاء والضحاك ~~والربيع . # وقال قتادة ومقاتل والكلبي : نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانوا يعتكفون في المسجد وإذا عرضت للرجل منهم الحاجة إلى ~~أهله خرج إليها فجامعها ثم يغتسل ويرجع إلى المسجد فنهوا أن يجامعوا ليلا ~~ونهارا حتى يفرغوا من اعتكافهم PageV02P081 # وقال أبو زيد : المباشرة الجماع وغير الجماع ؛ من اللمس والقبلة وانواع ~~التلذذ ، والجماع مفسد للأعتكاف بالإجماع ، والمباشرة غير الجماع ، فهو على ~~ضربين : ضرب يقصد به التلذذ بالمرأة فهو مكروه ولا يفسد الاعتكاف عند أكثر ~~الفقهاء # وقال مالك بن أنس : يفسده . # قال ابن جريج : قلت لعطاء المباشرة هو الجماع ؟ قال : الجماع نفسه ، قلت ~~له : فالقبلة في المسجد والمسة ؟ # قال : أما الذي حرم فالجماع وأنا أكره كل شيء من ذلك في المسجد . # والضرب الثاني : ضرب يقصد به التلذذ بالمرأة فهو مباح كما جاء في الخبر ~~عن عائشة رضي الله عنها ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إليها ~~رأسه من المسجد فترجله وهو معتكف . # فرقد السجني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال في المعتكف : ( هو معتكف الذنوب وتجري له من الحسنات كعامل ~~الحسنات كلها ) . # عن علي بن الحسين عن أبيه قال : قال رسول الله ms0278 صلى الله عليه وسلم ( من ~~اعتكف عشرا في رمضان كان بحجتين وعمرتين ) . # ^ { تلك } ) الأحكام التي ذكرنا في الصيام والاعتكاف ^ { حدود الله } ) . # قال السدي : شروط الله . # شهر بن حوشب : فرائض الله . # الضحاك : معصية الله . # المفضل بن سلمة : الحد الموقف الذي يقف الإنسان عليه ويصف له حتى يميز من ~~سائر الموصوفات والحد فصل بين الشيئين ، والحد منتهى الشيء . # وقال الخليل : الحد الجامع المانع . # قال الزجاج : بحدود ما منع الله تعالى من مخالفتها . # قلت : وأصل الحد في اللغة : المنع ومنه قيل للبواب حداد . # قال الأعشى : PageV02P082 # فقمنا ولما يصح ديكنا # إلى جونة عند حدادها # يعني صاحبها الذي يحفظها ويمنعها . # قال النابغة : إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن ~~الفند ، ومنه حدود الأرض ، والدار هي ما منع غيره أن يدخل فيها ، وسمي ~~الحديد حديدا لانه يمتنع من الأحداء ، ويقال إحدمت المرأة على زوجها وحدت ~~إذا منعت نفسها من الزينة ، فحدد الله هي ما منع فيها أو منع من مخالفتها ~~والتعدي إلى غيرها . # ^ { فلا تقربوها } ) فلا تأتوها ، يقال : قربت الشيء أقربه وقربت منه بضم ~~الراء إذا دنوت منه . # ^ { كذلك } ) هكذا ^ { يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون } ) لكي يتقوها ~~فنجوا من السخطة والعذاب . # ( { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بهآ إلى الحكام لتأكلوا ~~فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون * يسئلونك عن الأهلة قل هى ~~مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من ~~اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > ^ { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ) الآية . # قال ابن حيان وابن السايب : نزلت هذه في أمرؤ القيس بن عابس الكندي وفي ~~عبدان بن أشرح الحضرمي ، وذلك إنهما إختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أرض فأراد أمرؤ القيس أن يحلف فأنزل الله ^ { إن الذين يشترون بعهد الله ~~} ) فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يحلف وحكم عبدان في أرضه ولا ~~يخاصمه . # فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم وكان أمرؤ ms0279 القيس المطلوب وعبدان الطالب ~~فأنزل الله عز وجل ^ { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ) الآية أي لا ~~يأكل بعضكم مال بعض ، ( بالباطل ) أي من غير الوجه الذي أباحه الله تعالى ~~له ، وأصل الباطل الشيء الذاهب الزائل يقال : بطل يبطل بطولا وبطلانا إذا ~~ذهب . # ^ { وتدلوا بها إلى الحكام } ) أي تلقون أمور تلك الأموال بينكم وبين ~~أربابها إلى الحكام ، وأصل الادلاء إرسال الدلو وإلقاءه في البئر ، يقال ~~أدلى دلوه إذا أرسلها PageV02P083 # قال الله تعالى ^ { فأدلى دلوه } ) ودلاها إذا أخرجها ثم جعل كل إلقاء ~~قول أو فعل إدلاء ، ومنه قيل للمحتج بدعواه : أدلى بحجته إذا كانت سببا له ~~يتعلق به في خصومته كتعلق المسقي بدلو قد أرسلها هو سبب وصوله إلى الماء ، ~~ويقال : أدلى فلان إلى فلان إذا تناول منه وأنشد يعقوب : # فقد جعلت إذا حاجة عرضت # بباب دارك أدلوها أيا قوم # ومنه يقال أيضا : دلا ركابه يدلوها إذا ساقها سوقا رفقا قال الراجز : # يا ذا الذي يدلوا المطي دلوا # ويمنع العين الرقادا المرا # واختلف النحاة في محل قوله ^ { وتدلوا } ) . # فقال بعضهم : جزم بتكرير حرف النهي المعني ولا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هي ~~في حرف أبي بإثبات لا . # وقيل : وهو نصب على الصرف . # كقول الشاعر : # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # وقيل : نصب باضمارين الخفيفة . # قال الأخفش : نصب على الجواب بالواو . # ^ { لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم } ) بالباطل . # وقال المفضل : أصل الإثم التقصير في الأمر . # قال الأعشى : # جمالية تعتلي بالرداف # إذا كذب الاثمان الهجيرا # أي المقصرات يصف ( ناقته ) ثم جعل التقصير في أمر الله عز وجل والذنب ~~إثما . # ^ { وأنتم تعلمون } ) إنكم مبطلون . # قال ابن عباس : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس له فيه بينة فيجحد ~~ويخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ويعلم إنه آثم أكل حرام . # قال مجاهد : في هذه الآية لا يخاصم وليست ظالم . PageV02P084 # الحسن : هو أن يكون على الرجل لصاحبه حق فإذا طالبه به دعاه إلى الحكام ~~فيحلف له ويذهب بحقه . # الكلبي : هو ms0280 أن يقيم شهادة الزور . # قتادة : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم إنك ظالم فإن قضاءه لا ~~يحل حرامه ومن قضى له بالباطل فإن خصومته لم ينقض حتى يجمع الله عز وجل يوم ~~القيامة بينه وبين خصيمه فيقضي بينهما بالحق . # وقال شريح : إني لأقضي لك ، وإني لأظنك ظالما ، ولكن لا يسعني إلا أن ~~أقضي بما يحضرني من البينة ، وإن قضائي لا يحل لك حراما . # محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له ~~فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ) . # < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > ^ { يسألونك عن الأهلة } ) نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة ~~الانصاريين قالا : يا رسول الله ما بال الهلال يبدوا دقيقا مثل الخيط ثم ~~يزيد حتى يمتلىء ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ لا يكون على حالة ~~واحدة فأنزل الله تعالى ^ { يسألونك } ) يا محمد ^ { عن الأهلة } ) وهي جمع ~~هلال مثل رداء وأردية واشتقاق الهلال من قولهم استهل الصبي إذا صرخ حين ~~يولد . # وأهل القوم بالحج والعمرة إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية . # قال الشاعر : # يهل بالفرقد ركبانها # كما يهل الراكب المعتمر # فسمي هلالا لأنه حين يري يهل الناس بذكر الله ويذكره . # ^ { قل هي مواقيت } ) وهو الزمان المحدود للشيء ^ { للناس والحج } ) أخبر ~~الله عن الحكمة في زيادة القمر ونقصانه واختلاف أحواله ، إعلم إنه فعل ذلك ~~: ليعلم الناس أوقاتهم في حجتهم وعمرتهم وحل ديونهم ووعدو حلفائهم وأجور ~~أجرائهم ومحيض الحائض ومدة الحامل ووقت الصوم والافطار وغير ذلك ، فلذلك ~~خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة . # ^ { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } ) قال المفسرون : كان الناس ~~في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل ~~حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه فإن كان من أهل المدن نقب نقبا في ms0281 ظهر ~~بيته منه يدخل ويخرج ، أو يتخذ سلما فيصعد منه وإن PageV02P085 كان من أهل ~~الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل من الباب ولا يخرج منه حتى يحل ~~من إحرامه ، ويرون ذلك برا إلا أن يكون من الحمس وهم قريش وكنانة وخزاعة ~~وثقيف وجشم وبنو عامر بن صعصعة وبنو النضر بن معاوية ، سموا حمسا لتشددهم ~~في دينهم والحماسة والشدة والصلابة قالوا : فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم بيتا لبعض الأنصار فدخل من الأنصار رجل يقال له زعامة بن أيوب ~~، وقال الكلبي : قطبة بن عامر بن حذيفة أحد بني سلمة فدخل على أثره من ~~الباب وهو محرم فأنكروا عليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~دخلت من الباب وأنت محرم ؟ # قال : رأيتك دخلت فدخلت على أثرك ، فقال رسول الله : إلي أحمس ، قال ~~الرجل : إن كنت أحمس : فإن أحمس ديننا واحد ، رضيت بهديك وهمتك ودينك ، ~~فأنزل الله هذه الآية . # الزهري : كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء ~~شيء ويتحرجون من ذلك وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدوا له الحاجة بعد ما ~~يخرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه ~~وبين السماء فيفتح الجدار من ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فيخرج إليه من ~~بيته ، حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية ~~بالعمرة فدخل حجرة ودخل رجل على أثره من الأنصار من بني سلمة ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم فعلت ذلك ؟ # قال : لأني رأيتك دخلت ، فقال : لأني أحمس . ( قال الزهري : ) وكانت ~~الحمس لا يبالون بذلك . # فقال الأنصاري : وأنا أحمس . يقول : وأنا على دينك فأنزل الله تعالى ^ { ~~وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } ) . # قرأ حمزة الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ونافع برواية ( تأتوا البيوت ) ~~بكسر الباء في جميع القرآن لمكان الياء . # وقرأ الباقون : بالضم على الأصل . # ^ { ولكن البر من اتقى } ) أي نر من إتقى ms0282 كقوله ^ { ولكن البر من آمن ~~بالله } ) وقد مر ذكره ^ { وأتوا البيوت من أبوابها } ) في حال الإحرام ^ { ~~واتقوا الله لعلكم تفلحون } ) < # > . # ! 7 < { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من ~~القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه PageV02P086 فإن ~~قاتلوكم فاقتلوهم كذالك جزآء الكافرين * فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم * ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على ~~الظالمين } ) 2 # < < # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > ^ { وقاتلوا في سبيل الله } ) دين الله وطاعته ^ { الذين يقاتلونكم } ~~) . # قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذه أول آية نزلت في ~~القتال فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من يقاتله ويكف ~~عمن كف عنه حتى نزلت : ( اقتلوا المشركين ) فنسخت هذه الآية ^ { ولا تعتدوا ~~} ) أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقي إليكم السلم ~~وكف يده فإن فعلتم ذلك فقد اعتديتم وهو قول ابن عباس ومجاهد . # وقال يحيى بن عامر : كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله ^ { ~~وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ~~} ) . فكتب إلي : إن ذلك في النساء والذرية والرهبان ومن لم ينصب الحرب ~~منهم . # وقال الحسن : لا يعتدوا أي لا تأتوا مانهيتم عنه . # وقال بعضهم : الاعتداء ترك قتالهم . # علقمة بن مرثد عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا بعث أمرا على سرية أو جيش أوصى في خاصة نفسه بتقوى الله وممن ~~معه من المسلمين خيرا وقال : ( إغزوا باسم الله ، وفي سبيل الله ، قاتلوا ~~من كفر بالله ، إغزوا ولا تغلوا ولا تعدروا ولا تقتلوا وليدا ) . # وعن عطاء بن أبي رباح قال : لما استعمل أبو بكر يزيد بن أبي سفيان على ~~الشام خرج معه يشيعه أبو بكر ماشيا وهو راكب فقال له يزيد : يا خليفة رسول ~~الله إما أن ms0283 تركب وإما أن أنزل ، فقال أبو بكر : ما أنت بنازل ولا أنا ~~براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ، إني أوصيك وصية إن أنت حفظتها ~~ستمر على قوم قد حبسوا أنفسهم في الصوامع زعموا لله فزعهم وما حبسوا له ~~أنفسهم ، وستمر على قوم قد فحصوا عن أوساط رؤسهم وتركوا من شعورهم أمثال ~~العصائب ، فاضرب ما فحصوا منه بالسيف . # ثم قال : ( لا تقتلوا إمرأة ولا صبيا ولا شيخا فانيا ولا تعقروا شجرا ~~مثمرا ولا تغرقوا نخلا ولا تحرقوه ولا تذبحوا بقرة ولا شاة إلا لمأكل ولا ~~تخربوا عامرا ) . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ~~وذلك أن PageV02P087 رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج هو وأصحابه في ~~العام الذي أرادوا فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا ~~الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ثم صالحه ~~المشركون على أن يرجع عامه ذلك على أن يخلي له بكل عام قابل ثلاثة أيام ~~فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء ، فصالحهم رسول الله ثم رجع من فوره ذلك إلى ~~المدينة فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~لعمرة القضاء وخافوا أن لا يفي لهم قريش وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ~~ويقاتلوهم ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قتالهم في الشهر ~~الحرام في الحرم فأنزل الله ^ { وقاتلوا في سبيل الله } ) محرمين ^ { الذين ~~يقاتلونكم } ) يعني قريشا ^ { ولا تعتدوا } ) ولا تظلموا فتبدؤا في الحرم ~~بالقتال محرمين . # ^ { إن الله لا يحب المعتدين } ) < < # | البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # > > ثم قال ^ { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } ) وجدتموهم وأصل يثقف بحذف ~~والبصر بالأمر ، يقال : رجل ثقف لقف إذا كان حاذقا في الحرب بصيرا بمواضعها ~~جيد الحذر فيه ، فمعنى الآية : واقتلوهم حيث أبصرتم مقابلتهم وتمكنتم من ~~قتلهم . # ^ { واخرجوهم من حيث أخرجوكم } ) يعني مكة ^ { والفتنة } ) يعني الشرك ^ ~~{ أشد من القتل } ) يعني وشركهم بالله عز وجل أعظم من قتلكم إياهم في الحرم ~~والحرم الإحرام ، قاله عامة المفسرين . # وقال ms0284 الكسائي : الفتنة هاهنا العذاب وكانوا يعذبون من أسلم . # ^ { ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم } ) . # قرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف ويحيى بن رثاب والأعمش وحمزة والكسائي : ^ ~~{ يقاتلوكم } ) بغير ألف من القتل على معنى لا تقتلوا بعضهم . # تقول العرب : قتلنا بني فلان وإنما قتلوا بعضهم ، لفظه عام ومعناه خاص . # وقرأ الباقون : كلها بالألف من القتال ، واختلفوا في حكم هذه الآيات . # فقال قوم : هي منسوخة ونهوا عن الابتداء بالقتال ، ثم نسخ ذلك بقوله ^ { ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ) هذا قول قتادة والربيع . # مقاتل بن حيان : ^ { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } ) أي حيث أدركتم في الحل ~~والحرم ، لما نزلت هذه الآية نسخها قوله ^ { ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام } ) ثم نسختها آية السيف في ( براءة ) فهي ناسخة ومنسوخة . # وقال آخرون : هذه الآية محكمة ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم ، وهو ~~قول مجاهد وأكثر المفسرين . # ^ { كذلك جزاء الكافرين } < < # | البقرة : ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . . # > > ^{ فإن انتهوا } ) عن القتال والكفر ^ { فإن الله غفور } ) لما سلف ~~PageV02P088 ^ { رحيم } ) بعباده ، نظيرها في الأنفال < < # | البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > ^ { وقاتلوهم } ) يعني المشركين ^ { حتى لا تكون فتنة } ) شرك يعني ~~قاتلوهم حتى يسلموا فليس يقبل من المشرك الوثني جزية ولا يرضى منه إلا ~~بالإسلام وليسوا كأهل الكتاب بالذين يؤخذ منهم الجزية والحكمة فيه على ما ~~قال المفضل بن سلمة إن مع أهل الكتاب كتبا منزلة فيها الحق وإن كانوا قد ~~حرفوها فأمهلهم الله تعالى بحرمة تلك الكتب من القتل ( واهواء ) صغارهم ~~بالجزية ، ولينظروا في كتبهم ويتدبرونها فيقفوا على الحق منها ويمنعوه كفعل ~~مؤمني أهل الكتاب ولم يكن لأهل الأوثان من يرشدهم إلى الحق وكان إمهالهم ~~زائدا في اشراكهم فإن الله تعالى لن يرضى منهم إلا بالإسلام أو القتل عليه ~~. # ^ { ويكون الدين } ) الإسلام ^ { لله } ) وحده فلا يعبد دونه شيء ، قال ~~المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يبقى ~~على ظهر الأرض بيت ( معد ) ولا وبر إلا أدخله الله عز وجل كلمة الإسلام ، ~~إما يعز عزيز ms0285 أو يذل ذليل ، إما أن يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به ، ~~وإما أن يذلهم فيدينون لها ) . # ^ { فإن انتهوا } ) عن الكفر والقتال ^ { فلا عدوان } ) فلا سبيل ولا حجة ~~^ { إلا على الظالمين } ) . # قال ابن عباس : يدل عليه قوله عز وجل ^ { قال ذلك بيني وبينك أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان علي } ) أي فلا سبيل علي وقال أهل المعاني : ~~العدوان الظلم ، دليله قوله تعالى ^ { ولا تعاونوا على الأثم والعدوان } ) ~~ولم يرد الله تعالى بهذا أمرا بالظلم أو إباحة له وإنما حمله على اللفظ ~~الأول على ظهر ( المجادلة ) فسمى الجزاء على الفعل فعلا كقوله تعالى ^ { ~~وجزاء سئية سيئة مثلها } ) وقوله ^ { فمن اعتدى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم } ) . # وقال عمرو بن كلثوم : # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # قتادة وعكرمة : في هذه الآية ، الظالم الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله ~~، وإنما سمي الكافر ظالما ، لوضعه العبادة في غير موضعها . # 2 ( { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين * ~~وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين * وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى PageV02P089 محله فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة ذالك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام واتقوا ~~الله واعلموا أن الله شديد العقاب * الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا ~~فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي الألباب } ) 2 # < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > ^ { الشهر الحرام بالشهر الحرام } ) نزلت في عمرة بالقضاء وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه ms0286 وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن ينصرف عامه ~~ذلك ويرجع العام القابل على أن يخلوا له مكة ثلاثة أيام فيدخلها هو وأصحابه ~~ويعمرون ويطوفون بالبيت ويفعلون ما أحبوا ، على أن لا يدخلوها إلا بسلاح ~~الراكب في عمرة ولا يخرجوا بأحد معهم من أهل مكة ، فانصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك العام ورجع العام القابل في ذي القعدة ودخلوا مكة ~~واعتمروا وطافوا ونحروا وقاموا ثلاثة أيام فأنزل الله ^ { الشهر الحرام } ) ~~ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم مناسككم وطوافكم في سنة سبع ~~^ { بالشهر الحرام } ) ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ومنعتم من مرادكم ~~في سنة ست . # والشهر مرفوع بالابتداء وخبره في قوله ^ { الشهر الحرام } ) ^ { والحرمات ~~} ) جمع الحرمة كالظلمات جمع الظلمة والحجرات جمع الحجرة والحرمة ما يجب ~~حفظه وترك إنتهاكه وإنما جمع الحرمات لأنه أراد الشهر الحرام والبلد الحرام ~~وحرمة الإحرام ^ { قصاص } ) والقصاص المساواة والمماثلة : وهو أن يفعل ~~بالفاعل كما فعل ^ { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } ) قاتلوه ^ { بمثل ما ~~اعتدى عليكم } ) فسمي الجزاء باسم الابتداء على مقابلة الشرط ^ { واتقوا ~~الله واعلموا أن الله مع المتقين } < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > ^{ وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) الآية ، ~~إعلم إن التهلكة : مصدر بمعنى الاهلاك وهو تفعله من الهلاك . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا حامد الخازرنجي ~~يقول : لا أعلم في كلام العرب مصدرا على تفعلة بضم العين إلا هذا . # وقال بعضهم : التهلكة كل شيء تصير عاقبته إلى الهلاك . # ومعنى قوله ^ { لا تلقوا بأيديكم } ) لا تأخذوا في ذلك . # ويقال : لكل من بدأ بعمل : قد القى يديه فيه . # قال لبيد يذكر الشمس PageV02P090 # حتى إذا ألقت يدا في كافر # وأجن عورات الثغور ظلامها # أي بدأت في المغيب . # قال المبرد : ^ { ولا تلقوا بأيديكم } ) أراد أنفسكم فعبر بالبعض عن الكل ~~كقوله تعالى ^ { ذلك بما قدمت يداك } ) ^ { وبما كسبت أيديكم } ) والباء في ~~قوله بأيدكم زائدة كقوله ^ { تنبت بالدهن } ) قال الشاعر : # ولقد ملأت على نصيب جلده # مساءة إن ms0287 الصديق يعاتب # يريد ملأت جلده مساءة . # قالوا : والعرب لا تقول للإنسان ألقى بيده إلا في الشر . # واختلف العلماء في تأويل هذه الآية . # فقال بعضهم : هذا في البخل وترك النفقة ، يقول : وانفقوا في سبيل الله ~~ولا تمسكوا الإنفاق في سبيل الله فان الامساك عند الانفاق في سبيل الله هو ~~الهلاك وهو قول حذيفة والحسن وقتادة وعكرمة والضحاك وابن كيسان . # قال ابن عباس : في هذه الآية : إنفق في سبيل الله وإن لم تكن لك إلا سهم ~~أو مشقص ولا يقولن أحدكم إني لا أجد شيئا . # وقال السدي : فبما أنفق في سبيل الله ولو بمثقالا . ^ { ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة } ) لا تقل ليس عندي شيء . # مجاهد : لا نمنعكم نفقة في حق خيفة العيلة . # الحسن : إنهم كانوا يسافرون ويغزون ولا ينفقون من أموالهم ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~أمر الناس بالجهاز إلى الحج ، وقيل : إلى العمرة عام الحديبية ، وكان إذا ~~أراد سفر نادى مناديه بذلك فيعلمهم فيعدو أهبة السفر ، فلما أمرهم بالتجهيز ~~قام إليه ناس من اعراب حاضري المدينة فقالوا : يا رسول الله بماذا نتجهز ~~فوالله لا من زاد ولا مال نتجهز به ولا يطعمنا أحد ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال سعيد بن المسيب ومقاتل بن حيان : لما أمر الله بالأنفاق قال رجال : ~~أمرنا بالنفقة PageV02P091 في سبيل الله فإن أنفقنا أموالنا بقينا فقراء ~~ذوي مسكنة ، فقال الله ^ { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) يعني انفقوا ~~ولا تخشوا العيلة فإني رازقكم ومخلف عليكم . # الخليل بن عبد الله عن علي وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي ~~وعبدالله بن عمرو وجابر وعمران بن حصين كلهم يحدثون عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه قال : ( من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل ~~درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل ~~درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ) ثم تلا هذه الآية ms0288 ^ { والله يضاعف لمن ~~يشاء } ) . # وروى النضر بن عزيز عن عكرمة ^ { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) قال ~~: لا تتيمموا الخبيث منه : تنفقون . # ( قال ) زيد بن أسلم : إن رجالا كانوا يخرجون في بعوث بعثها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بغير نفقة فإما أن يقطع بهم ، وإما كانوا عيالا فأمرهم ~~الله بالانفاق على أنفسهم في سبيل الله ، وإذا لم يكن عندك ما ينفق فلا ~~تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوة فتلقي بيديك إلى التهلكة ، والتهلكة : أن ~~يهلك من الجوع أو من العطش ثم قال لمن بيده ويبخل ^ { واحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين } ) . # وقال محمد بن كعب القرظي : كان القوم يكونون في سبيل الله فيتزود الرجل ~~فيكون أفضل زادا من الآخر فينفق الناس من زاده حتى لا يبقى منه شيء يحب أن ~~يواسي صاحبه ، فأنزل لله تعالى هذه الآية . # وقال بعضهم : هذه الآية نزلت في ترك الجهاد . # زيد بن أبي حبيب عن أسلم بن عمران قال : غزونا القسطنطينية ، وعلى أهل ~~مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ~~قال : فوقفنا صفين لم أر قط أعرض ولا أطول منها والروم ملصقون ظهورهم بحائط ~~المدينة قال : فحمل رجل منا على صف الروم حتى خرقه ثم خرج إلينا مقبلا فصاح ~~الناس وقالوا : سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة . # وقال أبو أيوب الأنصاري : إنكم لتأولون هذه الآية على هذا التأويل ان حمل ~~رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو بلى من نفسه ، نحن أعلم بهذه الآية ، إنها نزلت ~~فينا معشر الأنصار ، إنا لما أعز الله دينه ونصر رسوله قلنا بيننا ( معاشر ~~الانصار ) سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد تركنا أهلنا ~~وأموالنا حتى فشى الإسلام ونصر الله عز وجل نبيه ، وقد وضعت الحرب أوزارها ~~فلو PageV02P092 رجعنا إلى أهلنا وأولادنا وأقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها ~~، فأنزل الله تعالى فينا ^ { وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم ms0289 إلى ~~التهلكة } ) . # والتهلكة : الاقامة في الأهل والمال وترك الجهاد . # قال أبو عمران : فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن ~~بالقسطنطينية . # وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال : التهلكة عذاب الله عز وجل يقول : لا ~~تتركوا الجهاد فتعذبوا دليله قوله ^ { إلا تنفروا يعذبكم عذابا إليما } ) # عن ( يزيد ) بن أبي أنيسة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ثلاث من أصل الإيمان : الكف عمن قال لا إله إلا الله لا تكفره بذنب ولا ~~يخرجه من الإسلام بعمل ، والجهاد ماض منذ بعثني الله عز وجل إلى أن يقاتل ~~آخر أمتي الدجال ( لا يبطله ) جور ولا عدل ، والإيمان بالاقدار ) . # أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات ~~ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) . # وقال أبو هريرة وأبو سفيان : هو الرجل يستقبل بين الصفين فيحمل على القوم ~~وحده . # وقال محمد بن سيرين وعبيد السلماني : الإلقاء في التهلكة هو القنوط من ~~رحمة الله . # قال أبو قلابة : هو الرجل يصيب الذنب فيقول قد هلكت ليست توبة فييأس من ~~رحمة الله وينهمك في المعاصي فنهاهم الله عن ذلك . # قال يمان بن رئاب والمفضل بن سلمة الرجل ألقى بيديه إذا إستسلم للهلاك ~~ويئس من النجاة . # عن شعبة عن أبي إسحاق عن ( أبيه ) في هذا الآية ^ { ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة } ) قيل له : أهو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف بالسيف ؟ # قال : لا ولكنه الرجل يصيب الذنب فيلقي بيديه ويقول لا توبة لي . # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال : جاء حبيب بن الحرث إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله PageV02P093 إني رجل معراض الذنوب ~~. قال : ( فتب إلى الله يا حبيب ، قال : يا رسول الله إني أتوب ثم أعود . ~~قال : ( فكلما اذنبت فتب ) قال : إذا يا رسول الله تكثر ذنوبي . # قال : ( عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحرث ) . # فقال فضيل بن عياض : في هذه الآية ms0290 ^ { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) ~~بأساءة الظن بالله واحسنوا الظن بالله ^ { إن الله يحب المحسنين } ) الظن ~~به . # وعن محمد بن إبراهيم الكاتب قال : دخلنا على أبي نؤاس الحسن بن هاني ~~نعوده في مرضه الذي مات فيه ومعنا صالح بن علي الهاشمي فقال له صالح : تب ~~إلى الله يا أبا علي فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام ~~الدنيا وبينك وبين الله هناة ، فقال : أسندوني ، أياي تخوف بالله ، فقد ~~حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إنما جعلت شفاعتي لأهل الكبائر من ( أمتي ) أتراني لا أكون منهم ) ~~. # وحدثنا حماد عن ثابت عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج ~~رجلان من النار فيعرضان على الله عز وجل ثم يؤمر بهما إلى النار فيلتفت ~~أحدهما فيقول : أي رب ما كان هذا رجائي ، قال الله وما كان رجاءك ؟ قال : ~~كان رجائي إذا أخرجتني منها لا تعيدني إليها ، فيرحمه الله عز وجل فيدخله ~~الجنة ) . # < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > ^ { وأتموا الحج والعمرة لله } ) . # قرأ ابن أبي إسحاق : ( الحج ) بكسر الحاء في جميع القرآن وهي لغة تميم ~~وقيس بن غيلان . # وذكر عن طلحة بن مصرف : بالكسر هاهنا ، وفي سورة آل عمران ، وبالفتح في ~~سائر القرآن . # وقرأ أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم ، برواية حفص : بالكسر في آل ~~عمران وبالفتح في سائر القرآن . # وقرأ الباقون : بالفتح كل القرآن وهي لغة أهل الحجاز . قال الكسائي : هما ~~لغتان ليس بينهما في المعنى شيء مثل رطل ورطل ( . . . . . . ) بنصب وكسر . # وقال أبو معاذ : ( الحج ) بالفتح مصدر والحج بالكسر الإسم مثل قسم وقسم ~~وشرب PageV02P094 وشرب وسقي وسقي وفي مصحف عبدالله ^ { وأتموا الحج والعمرة ~~لله } ) بالبيت . # وقرأ علقمة وإبراهيم : واتيموا الحج والعمرة . # واختلف المفسرون في اتمامهما . # فقال بعضم : معنى ذلك واتموا الحج والعمرة بمناسكهما وحدودهما وسنتهما ~~وهو قول ابن عباس وعلقمة وإبرهيم ومجاهد . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال : من أحرم ms0291 بحج أو ~~عمرة ليس له أن يحل حتى يتمها ، وتمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة ~~فطاف بالبيت وقد حل من إحرامه كله بتمام العمرة ، إذا طاف بالبيت وبالصفا ~~والمروة فقد حل ، وفرائض الحج أربعة : الإحرام ، والوقوف بعرفة ، وطواف ~~الافاضة ، والطواف والسعي بين الصفا والمروة ، وأعمال العمرة كلها أربعة : ~~فرض الاحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير ، وأقله ثلاث شعرات . # روى سعيد بن جبير وطاوس : تمام الحج والعمرة أن يحرم بهما مفردين . . . . ~~. . # وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن سلمة فقال جاء رجل إلى علي فقال ~~: أرأيت قول الله عز وجل ^ { وأتموا الحج والعمرة لله } ) قال : إن تحرم من ~~دويرة أهلك . # قال قتادة ( إتمام العمرة ) أن يعتمر في غير أشهر الحج ، وما كان في أشهر ~~الحج ثم أقام حتى يحج فهي متعة ، وعليه فيها الهدي إن وجد ، أو الصيام ، ~~وتمام الحج أن يأتي بمناسكه كلها حتى لا يلزم عامله دم بسبب قران ولا متعة ~~. # ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( عمرة في رمضان ~~تعدل حجة ) . # وقال الضحاك : أيامها أن يكون النفقة حلالا ( وينتهي ) عما نهى الله عنه ~~. # وقال سفيان : تمامها أن يخرج من ( بلده ) لهما لا يريد غيرهما ولا يخرج ~~لتجارة ولا لحاجة حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت : لو حججت أو إعتمرت ، وذلك ~~يجزي ولكن التمام أن يخرج له ولا يخرج لغيره . # وروى جعفر بن سليمان ( البيعي ) عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله : ( ~~يأتي على PageV02P095 الناس زمان يحج أغنياء الناس للنزهة ، وسائلهم ~~للتجارة وقراؤهم للرياء والسمعة وفقرائهم للمسألة ) . # وفي هذا المعنى كان يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الوفاد كثير ~~والحجاج قليل . # حكم الآية # اختلف الفقهاء في العمرة ، فقال قوم : هي سنة حسنة وليست بفريضة واجبة ~~وهو مذهب أحمد ومالك بن أنس وأبي ثور وقول الشافعي في القديم وهو اختيار ~~جرير بن محمد الطبري ، وإحتجوا بقراءة الشعبي ^ { واتموا الحج والعمرة } ) ~~لله رفعا . # وبما روى محمد بن المنكدر عن ms0292 جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه سأل ~~عن العمرة أواجبة هي أم لا ؟ وأن تعتمروا خير لكم ؟ وفي مهاجر الحج فريضة ~~والعمرة تطوع قالوا أيضا لما ذكر الله فرض الحج لم يذكر معه العمرة ، وقال ~~عز من قائل ^ { ولله على الناس حج البيت } ) . # وقال الآخرون : ان العمرة فريضة وهي الحج والأصغر ، وهو قول علي وابن ~~عباس وزيد ابن ثابت وعلي بن الحسين وعطاء وقتادة وسفيان الثوري وسفيان بن ~~عيينة وقول الشافعي في الجديد والأصح من مذهبه واختيار أحمد بن حنبل وإسحاق ~~بن راهويه ، وإحتجوا في ذلك بقراءة العامة والعمرة ، نصبا على معنى وأتموا ~~فرض الحج والعمرة . # وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( دخلت العمرة في الحج ~~إلى يوم القيامة ) . # وروى عكرمة عن ابن عباس إنه قال : والله إن العمرة لفريضة الحج ، في كتاب ~~الله ^ { وأتموا الحج والعمرة لله } ) وقال ابن عمر : ليس من خلق الله أحد ~~إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان إن استطاع إلى ذلك سبيلا ، كما قال الله تعالى ~~. فمن زاد بعد ذلك فهو خير وتطوع . # وقال مسروق : أمرنا في كتاب الله بأربعة : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والحج والعمرة فنزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة ، ثم تلا هذه ~~الآية ^ { وأتموا الحج والعمرة لله } ) . # وقال عبدالملك بن سليمان : سأل رجل سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان العمرة فريضة هي أم تطوع ؟ فقال : فريضة ، قال : فإن الشعبي يقول ~~هي تطوع ، قال : كذب الشعبي ، ثم قرأ ( واتموا الحج والعمرة لله ) ، فمن ~~قال : إن العمرة ليست بفرض يأول الآية على معنى : أتموها إذا دخلتم فيها ~~ولم يرد إبتدأ الدخول فيه فرضا عليه ، وذلك كالمتطوع بالحج لا خلاف فيه إذا ~~أحرم أن PageV02P096 عليه المضي فيه وإتمامه ، فإن لم يكن فرضا عليه إبتدأ ~~الدخول فيه وكذلك العمرة . # ومثله روي ابن وهب عن زيد قال : ليست العمرة واجبة على أحد من الناس . ~~قال : فقلت له : قول الله ^ { فأتموا الحج والعمرة لله } ) قال : ليس من ms0293 ~~الخلق أحد ينبغي له إذا شرع في أمر إلا أن يتمه وإذا خرج فيها لم ينبغي له ~~أن يحل يوما ثم يرجع كما لو صام يوما لم ينبغي له أن يفطر في نصف النهار ، ~~ودليل هذا التأويل قوله ^ { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } ) لم يرد به ~~الابتداء وإنما أراد به اتمام ما مضى من العهد والعقد ، ومن أوجب العمرة ~~تأول الاتمام على معنى الابتداء والالزام أي أقيموها وافعلوها يدل عليه ~~قوله عز وجل ^ { وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } ) أي فعلهن وقام ~~بهن ، وقوله ^ { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) أي ثم ابتدئوا الصيام ~~وأتموه لأنه ذكره عقيب الأكل والشرب والصبح ، وهذا هو الأصح والأوضح لأنه ~~جمع بين الاثنين ، وحمل الآية على عمومها فمعناه إبتدئوا العمرة فإذا دخلتم ~~فيها فأتموها ، فيكون جامع بين وجهي الاتمام ، ولأن من أوجهها أكثر ، ~~والأخبار في إيجاب الحج والعمرة مقترنتين أظهر وأشهر . # عن أبي رزين العقيلي إنه قال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع ~~الحج والعمرة ولا الطعن ، قال : ( حج عن أبيك واعتمر ) . # وقال أبو المشفق : لقيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فدنوت منه حتى ~~اختلفت عنق راحلتي وعنق راحلته فقلت : يا رسول الله انبئني بعمل ينجيني من ~~عذاب الله ويدخلني الجنة ؟ قال : ( اعبد الله ولا تشرك به شيئا وأقم الصلاة ~~المكتوبة وأد الزكاة المفروضة وحج وإعتمر وصم رمضان وانظرما تحب من الناس ~~ان يأتوه إليك فافعله بهم وما تكره من الناس إن يأتوه إليك فذرهم منه ) . # عاصم عن شفيق عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تابعوا بين الحج والعمرة فإنهم لينفيان الفقر والفاقة والذنوب كما ينفي ~~الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة ) . # في افراد الحج # عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفرد الحج . # إبراهيم عن الاسود عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا نرى إلا الحج . PageV02P097 # حماد عن ms0294 هشام عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موافين هلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من شاء أن ~~يهل بالحج فليهل ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة ، والأفراد ان يحرم ~~بالحج من الميقات ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة من مكة ) وهو إختيار الشافعي ~~وأصحابه . # في القران # عبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل ويحيى بن إسحاق كلهم عن أنس بن مالك قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لبيك عمرة وحجا لبيك عمرة ~~وحجا ) . حميد بن هلال قال : سمعت مطرفا يقول : قال لي عمران بن الحصين : ~~جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة وعمرة ثم توفي قبل أن ينهي عنهما ~~وقبل أن ينزل القرآن بتحريمه . # وعن أبي وائل قال : قال قيس بن معبد : كنت أعرابيا نصرانيا فأسلمت فكنت ~~حريصا على الجهاد فوجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت رجلا من عشيرتي ~~يقال له ، هريم بن عبد الله فسألته فقال : إجمعها ثم إذبح ما استيسر من ~~الهدي ، فأهللت بهما ، ثم أتيت العذيب يلقيني سليمان بن ربيعة وزيد بن ~~صوحان وأنا أهل بهما ، فقال أحدهما للآخر : ما هذا بأفقه من بعيرة ، فأتيت ~~عمر بن الخطاب فقلت : يا أمير المؤمنين إني أسلمت وأنا حريص على الجهاد ~~وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت هريم بن عبد الله ، فقال : ~~إجمعهما ثم إذبح ما إستيسر من الهدي ، وأهللت بهما ، فلما أتيت العذيب ~~لقيني سليمان بن ربيعة وزيد فقال أحدهما للآخر : ما هذا بأفقه من بعيرة ~~فقال عمر : هديت سنة نبيك صلى الله عليه وسلم . # علي بن الحسن عن عثمان بن الحكم ان عثمان نهى عن المتعة وأن يجمع الحج ~~والعمرة . # فقال علي : لبيك بحج وعمرة معا ، وقال عثمان : أتفعلها وأنا أنهى عنها ؟ ~~فقال علي : لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس . # والقرآن لم يحرم الحج والعمرة معا من الميقات ، وهو إختيار أبي حنيفة ~~وأصحابه . # ^ { فإن أحصرتم ms0295 فما استيسر من الهدي } ) واختلف العلماء في معنى الاحصار ~~الذي جعل الله على من ابتلى به في حجته وعمرته ما استيسر من الهدي . # وقال قوم : هو كل مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله ~~تعالى عليه في احرامه ووصوله إلى البيت الحرام أي شيء كان من مرض أو جرح أو ~~كسر أو خوف أو PageV02P098 عدو أو لدغ أو ذهاب نفقة أو ضلال راحلته أو ~~غيرها من الاعذار ، فإنه يقيم مكانه على إحرامه ويبعث بهديه أو من الهدي ~~فإذا نحر الهدي حل من إحرامه ، هذا قول إبراهيم النخعي والحسن ومجاهد وعطاء ~~وقتادة وعروة بن الزبير ومقاتل والكلبي ومذهب أهل العراق ، وإحتجوا في أن ~~الاحصار في كلام العرب هو صنع العلة من المرض وأشباهه غير القهر والغلبة ، ~~فأما منع العدو بالحبس والقهر من سلطان قاهر فإن ذلك حصر لا إحصار ، كذا ~~قال : الكسائي وأبو عبيدة والفراء قالوا : ما كان من مرض وذهاب نفقه قيل ~~فيه حصر فهو محصر ، وما كان من خشية عدو أو سجن قيل فيه حصر فهو محصور ، ~~يدل عليه قوله تعالى ^ { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ) أي محبسا ، قالوا ~~: وإنما جعلنا حبس العدو إحصارا قياسا على المرض ، إذ كان في حكمه ( فلا ~~دلالة ) ظاهرة . # وقال الآخرون : بالأخرى أن يمنع عدو أو قاهر من بني آدم من الوصول إلى ~~البيت ، وأما المرض وسائر الاعذار فغير داخل في هذه الآية . # هذا قول ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن الزبير وسعد بن المسيب وسعيد بن ~~جبير وشهر بن حوشب ومذهب الشافعي وأهل المدينة فاحتجوا بأن نزول هذه الآية ~~في قصة الحديبية وذلك إحصار عدو ، يدل عليه قوله في سياق الآية ^ { فإذا ~~آمنتم } ) ولا يكون إلامن الخوف وفي الحديث : ( لا حصر إلا من حبس عدو ) . # وقال ثعلب : تقول العرب حصرت الرجل عن حاجته فهو محصور ، وأحصره العدو ~~إذا منعه من السير فهو محصر ، وذكر يونس عن أبي عمرو قال : إذا منعته من كل ~~وجه فقد أحصرته . # قال الشافعي : فإذا ms0296 أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان يحبسه في سجن نحر ~~هديا لإحصاره حيث أحصر في حل أو حرم وحل من إحرامه ولا شيء إلا أن يكون ~~واجبا فيقضي فإذا لم يجد هديا يشتريه أو كان فقيرا ففيه قولان أحدهما : لا ~~حل إلا لهدي . # والآخر : حل إذا لم يقدر عليه وأتى به إذا قدر عليه . # وقال بعض الفقهاء : إذا لم يعتبر اجزاؤه وعليه طعام أو صيام وكلما وجب ~~على المحرم في ماله من بدنه وجزاء وهدي وصدقة فلا يجزي إلا في الحرم ~~لمساكين أهلها إلا في موضعين أحدهما : دم المحصر في العدو فإنه ينحر حيث ~~حبس ويحل . # والآخر : من ساق هديا لغرض فعطب في طريقه فذبحه وخلى بينه وبين المساكين ~~لم يجز له ولا لرؤسائه أن يأكلوا منه شيئا وإن كانوا مساكين . PageV02P099 # وإن كان ما ساقه لغرض مثل أن يكون قارنا أو متمتعا جاز له أن يأكل ويطعم ~~غيره ، فهذا معنى الاحصار وحكمه ، فأما المرض وما أشبهه فان له أن يتداوى ~~فيما لابد منه ويفدى ثم يجعلها عمرة ويحج عام قابل ويهدي ، وقوله تعالى ^ { ~~فما إستيسر } ) أي عليه ما تيسر ، محله رفع ، وإن شئت جعلت بها في محل ~~النصب أي قاهر ، واما استيسر من الهدي مثل جدية السرج وجمعها جدي قاله أبو ~~عمرو . قال : لا أعلم في الكلام ثالثهما . # وقرأ الأعرج : ( الهدي ) بكسر الدال وتشديد الياء في جميع القرآن على ~~معنى المفعول . # وروى عصمة عن عاصم : بتشديد الهدي في محل الرفع والجر وتخفيفه في حال ~~النصب نحو قوله ^ { هديا بالغ الكعبة } ) ^ { ولا الهدي ولا القلائد } ) ~~وهما جميعا ما يهدي إلى بيوت الله سمي بذلك لانه تقرب إلى الله بمنزلة ~~الهدية يهديها الانسان إلى غيره متقربا بما بعث إليه . # واختلفوا في تأويل قوله ^ { فما استيسر من الهدي } ) . فقال علي وابن ~~عباس : شاة . # وقال ابن عمر : فما استيسر من الهدي : الابل والبقر ناقة دون ناقة وبقرة ~~دون بقرة سن دون سن وأنكر أن يكون الشاة من الهدي ، وأقوى الأقوال بالصواب ~~قول من ms0297 قال إنه شاة ، لأنه أقرب إلى التيسر ، ولأن الله سمي الشاة هديا في ~~قوله ^ { هديا بالغ الكعبة } ) وفي الظبي شاة . ^ { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله } ) ، واختلفوا في المحل الذي يحل المحصر بلوغ هديه إليه ~~فقال بعضهم : هو ذبحه أو نحره بالموضع الذي يحصر فيه سواء كان في الحل أو ~~الحرم ومعنى محله : حين يحل ذبحه وأكله والانتفاع به كقوله صلى الله عليه ~~وسلم في اللحم الذي تصدق به عليه بريرة قال : ( قربوه فقد بلغ محله ) يعني ~~فقد بلغ محل طيبه وحلاله بالهدية الينا بعد إن كانت صدقة على بريرة : وهذا ~~على قول من جعل الاحصار إحصار العدو . # يدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية حتى صدوا عن ~~البيت ونحروا هديهم بها والحديبية ليست من الحرم . # روى الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة في قصة الحديبية قال : ~~لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب القضية بينه وبين مشركي قريش ~~عام الحديبية فقال لأصحابه : ( قوموا فانحروا واحلقوا ) قال : فوالله ما ~~قام منهم أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم أحد منهم قام فدخل على أم ~~سلمة فذكر ذلك لها ، فقالت أم سلمة : يا رسول الله أخرج ثم لا تكلم أحدا ~~منهم بكلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حلاقك فتحلق فخرج فلم يتكلم حتى فعل ذلك ، ~~فلما رأوا ذلك قاموا ونحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم ( يقتل ) ~~بعضا غما . PageV02P100 # وقال بعضهم : محل هدي المحصر لا يحل له غيره فإن كان حاجا فمحله يوم ~~النحر وإن كان معتمرا يوم مبلغ هديه الحرم . # روى إبراهيم الجعفي عن عبد الرحمن بن زيد قال : خرجنا مهلين بعمرة وفينا ~~الأسود بن يزيد حتى نزلنا ذات السقوف فلدغ صاحب لنا فشق ذلك عليه ولم يدر ~~كيف يصنع ، فخرج بعضنا إلى الطريق يتشوف فإذا بركب فيهم عبد الله بن مسعود ~~فسألوه عن ذلك فقال : ليبعث بهدي إلى مكة ، واجعلوا بينكم وبينه إمارة فإذا ~~ذبح الهدي فليحل وعليه ms0298 قضاء عمرته . # ^ { فمن كان منكم مريضا } ) معنى الآية ولا تحلقوا رؤسكم حال الاحرام إلا ~~أن يضطر الرجل حلقه إما لمرض يحتاج إلى مداواته . # ^ { أو به أذى من رأسه } ) من هوام وصداع فحلق أو فدي ^ { ففدية من صيام ~~} ) نزلت هذه الآية في كعب بن حجر قال : مر بي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر فيها القمل والصئبان وهو يتناثر على ~~وجهي ( وانا اقبح ) فدبر الي . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيؤذيك هوام رأسك ؟ قلت : نعم يارسول ~~الله . # قال : ( فاحلق رأسك ) فأنزل الله ^ { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام } ) ثلاثة أيام . # ^ { أو صدقة } ) على ست مساكين لكل مسكين نصف صاع ^ { أو نسك } ) أو ~~ذبيحة واحدها نسكة . # وقرأ الحسن : أو نسك تخفيفا وهي لغة تميم . # قال العلماء : أعلاها بدنه وأوسطها بقرة وأدناها شاة وهو مخير بين هذه ~~الثلاثة إن شاء فعل . # وقال أنس وعكرمة : ^ { ففدية من صيام } ) عشرة أيام ^ { أو صدقة } ) على ~~عشرة مساكين لكل مسكين مد من بر أو مد من تمر أو نسك وهي الشاة والقول ~~الأول هو الصحيح وهو المشهور وهذه ( الفريضة ) أن يأتي بها أجمعوا على أنه ~~يصوم حيث شاء من البلاد . # واما النسك والطعام ، فقال بعضهم : يجب أن تكون مكة . # وقال بعضهم : أي موضع شاء وهو الصواب لأنه أبهم في الآية ولم يخص مكانا ~~دون مكان . PageV02P101 # ^ { فإذا أمنتم } ) من خوفكم وبرأتم من مرضكم . # ^ { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } ) اختلفوا في هذه المتعة . # فقال بعضهم : معناه فمن أحصر حتى ( عام ) الحج ثم قدم مكة فخرج من إحرامه ~~بعمل عمرة واستمتع بإحلاله ذلك ، فيكمل العمرة إلى السنة المستقبلة ثم يحج ~~ويهدي فيكون جميعا بذلك الاحلال من ( الذي ) حل إلى إحرامه الثاني من ~~القابل . وهذا قول عبدالله بن الزبير . # وقال بعضهم : معناه ^ { فإذا أمنتم } ) وقد حللتم من إحرامكم بعد الاحصار ~~ولم يقولوا عمرة يخرجون بها من إحرامكم لحجتكم ولئن حللتم حين أخبرتم ~~بالهدي وأخرتم العمرة إلى السنة ms0299 القابلة فاعتمرتم في أشهر الحج حللتم ~~فاستمتعتم باحلالكم إلى حجكم فعليكم ما استيسر من الهدي ، وهذا قول علقمة ~~وإبراهيم وسعيد بن جبير . # وكذلك روى عبدالله بن سلمة عن علي رضي الله عنه ^ { فإذا أمنتم فمن تمتع ~~بالعمرة } ) الآية فإن أخر العمرة حتى يجمعها مع الحج فعليه الهدي . # وقال السدي : معناه فمن فسخ حجة بعمرة فجعله عمرة واستمتع بعمرته إلى حجة ~~فعليه ما استيسر من الهدي . # وقال ابن عباس وعطاء وجماعة : هو الرجل يقدم معتمرا من أفق من الآفاق في ~~أشهر الحج فإذا قضى عمرته أقام حلالا بمكة حتى حان وقت الحج فيحج من عامة ~~ذلك فيكون مستمتعا بالاحلال إلى إحرامه بالحج فمعنى التمتع الاحلال بالعمرة ~~فيقيم حلالا فيفعل ما يفعل الحلال ثم يحج بعد إحلاله من العمرة من غير رجوع ~~إلى الميقات ومعنى التمتع التلذذ وأصله من التزود ، والمتاع الزاد ثم جعل ~~كل تلذذ تمتعا . # قال الفقهاء : فالتمتع الذي يجب عليه الهدي هو أن يجتمع فيه أربع شرائط ~~وهي : أن يحرم في أشهر الحج ، ويحل من العمرة في أشهر الحج ، وان يحرم ~~بالحج من عامه ذلك من مكة ولا يرجع إلى الميقات ، وزاد بعض أصحابنا : أن ~~يكون من غير الحرم ، فمن يحرم بشيء من هذه الشرائط سقط عنه الدم ولا يكون ~~متمتعا . # ^ { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } ) إلى أهلكم ~~. # قال المفسرون : يصوم يوما قبل التروية ويوم عرفة ولا تجاوز بآخرهن يوم ~~عرفة . # وقال طاوس ومجاهد : إذا صامهن في أشهر الحج أجزين . # ^ { تلك عشرة كاملة } ) ذكر الكمال على التأكيد . # كقول الأعشى : PageV02P102 # ثلاث بالغداة فذاك حسبي # وست حين يدركني العشاء # فذلك تسعة في اليوم ربي # وشرب المرء فوق الري داء # وقال الفرزدق : # ثلاث واثتان وهن خمس # وسادسة تميل إلى سهامي # وقال بعضهم : كاملة بالهدي ، وقيل بالثواب ، وقيل كاملة بشروطها وحدودها ~~، وقيل : لفظه خبر وحكمه أمر ، أي : فأكلوها ولا تنقوصها . # ^ { ذلك } ) التمتع ^ { لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } ) أي كمن ~~لم يكن من أهل الحرم . # عكرمة ms0300 : هو ما دون المواقيت إلى مكة . # وقال ابن جريح : حاضري المسجد الحرام أهل عرفة والرجيع يضحيان ويهديان . # @QB@ واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب @QE@ { الحج أشهر معلومات ~~} ) قال الفراء : تقديرها وقسط الحج أشهر معلومات ، فهذا كما يقال : البرد ~~شهران والحر شهران ، أي ( وفيهما ) شهران ، وسمعت الكسائي يقول : إنما ~~الصيد شهران ( والطيلسان ) شهران وقت الصيد ووقت ليس ( الطيلسان ) . # وقال الزجاج : معناه أشهر الحج أشهر معلومات وهو شوال وذو القعدة وتسع من ~~ذي الحجة . # قال ابن عباس : جعلهن الله للحج ، وسائر الشهور للعمرة فلا يصلح لأحد أن ~~يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وأما العمرة فإنه يحرم بها في كل شهر . فآخر ~~هذه الاشهر يوم عرفة وقد جاء في بعض الأخبار في تفسير أشهر الحج وعشر من ذي ~~الحجة وفي بعضها تسع من ذي الحجة فمن قال تسع فإنما عبر به عن الأيام لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحج عرفة ) فمن وقف بعرفة في يوم عرفة ~~من ليل أو نهار فقدتم حجه . ومن قال عشرة عبر به عن الليالي فمن لم يدركه ~~إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج والشهور إنما يؤرخ بالليالي . # وحكى الفراء : إن العرب تقول صمنا عشرا يذهبون بها إلى الليالي والصوم لا ~~يكون إلا بالنهار فلا تضاد في هذه الأخبار وإنما قال أشهر وهي شهران وبعض ~~الثالث ، لأنها وقت PageV02P103 والعرب تسمي الوقت بقليله وكثيره فيقولون : ~~أتيتك يوم الخميس ، وإنما أتاه في ساعة منه ، ويقولون : اليوم يومان منذ لم ~~أره ، وإنما هو يوم وبعض اخر ويقولون : زرتك العام . # وقال بعض أصحابنا : الاثنان فما فوقهما جماعة لأن الجمع ضم شيء إلى شيء ، ~~قلنا : جاز ان يسمي الاثنان بانفرادهما جماعة وجاز ان يسمي الاثنان وبعض ~~الثالث جماعة ، وقد سمى الله الاثنين جمعا في قوله ^ { صغت قلوبكما } ) ولم ~~يقل قلباكما . # وقال عروة بن الزبير وغيره : أراد بالأشهر شوالا وذا القعدة وذا الحجة ( ~~كاملا ) لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي ~~والحلق والنحر والبيتوتة ms0301 بمنى ، فكأنها في حكم الحج . # حكم الآية # فمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يجزه ذلك عن حجه ويكون ذلك عمرة ، كمن ~~دخل في صلاة قبل وقتها فتكون نافلة ، وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد ومذهب ~~الاوزاعي والشافعي . # وقال مالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد : يكره له ذلك وإن فعل أجزأه ، ودليل ~~الشافعي وأصحابه < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > قوله ^ { الحج أشهر معلومات } ) فخص هذه الأشهر بفرض الحج فيها فلو ~~كان الاحرام بالحج في غير هذه الاشهر منعقدا جائزا لما كان بهذا التخصيص ~~فائدة مثل الصلوات علقها بمواقيت لم يجز تقديمها عليها . # ^ { فمن فرض فيهن الحج } ) أي فمن أوجب على نفسه فيهن الحج والإحرام ~~والتلبية ^ { فلا رفث ولا فسوق } ) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : الرفث ~~الفسوق بالرفع والتنوين ، وجدال بالنصب . # كقول أمية : # فلا لغو ولا تأثيم فيها # ( وما قاموا ) به لهم مقيم # وقرأ أبو رجاء العطاردي ، فلا رفث ولا فسوق نصبا ولا جدال يرفع بالتنوين ~~. # كقول الأخفش : # هذا وجدكم ( الصغار ) بعينه # لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # وقرأ أبو جعفر : كلها بالرفع والتنوين . وقرأ الباقون : كلها بالنصب من ~~غير تنوين . # والعرب تقول في البرية هذان الوجهان ومن رفع بعضا ونصب بعضا كان جامعا ~~للوجهين . PageV02P104 # وقرأ الأعمش : فلا رفوث على الجميع . # واختلف أهل التأويل في تفسير الرفث . # فقال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسن وعمرو بن دينار وقتادة ~~وإبراهيم والربيع والزهري والسدي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة والضحاك : الرفث ~~الجماع . # وقال طاووس وأبو العالية : الرفث التعريض بالنساء بالجماع ويذكره بين ( . ~~. . . . . ) . # عطاء : الرفث قول الرجل للمرأة في حال الإحرام إذا حللت أصبتك . # قال أبو حصين بن قيس : أصعدت ابن عباس في الحاج وكنت له خليلا فلما كان ~~بعدما أحرمنا قال ابن عباس بذنب بعيره فجعل يلويه وهو يرتجز ويقول : # وهن يمشين بنا هميا # ان تصدق الطير ننك لميسنا # فقلت له : أترفث وأنت محرم ؟ # فقال : إنما الرفث ما قيل عند النساء . # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الرفث غشيان ms0302 النساء ، القبل ، والغمز ~~، وأن يعرض لها بالفحشاء من الكلام هو كذلك . # وقال بعضهم : الرفث الفحش وقول القبيح . # وأما الفسوق : فقال ابن عباس وطاووس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع ~~والزهري والقرظي : الفسوق معاصي الله كلها . # الضحاك : هو التنابز بالألقاب ، دليله قول ^ { ولا تنابزوا بالألقاب بئس ~~الإسم الفسوق } ) . # ابن زيد : هو ( . . . . . . . . . . . . ) بالأصنام ، منع ذلك بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم حين حج فعلم أمته المناسك . دليله قوله ^ { ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } ) وقوله ^ { مما أهل لغير الله به } ) . # إبراهيم ومجاهد وعطاء : هو السباب . يدل عليه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) PageV02P105 # ابن عمر : هو مانهى الله عنه المحرم في حال الإحرام من قبيل الصيد وتقليم ~~الاظفار وحلق الشعر وما أشبهه . # وأما الجدال : فقال ابن مسعود وابن عباس وعمرو بن محمد وسعيد بن جبير ~~وعكرمة والزهري وعطاء بن يسار ومعاذ بن أبي رباح وقتادة : الجدال ان تماري ~~صاحبك وتخاصمه حتى تقضيه . # ابن عمر : هو السبابة والمنازعة . # القرظي : كانت قريش إذا إجتمعت بمنى قال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم ، فقال ~~هؤلاء : حجنا أتم من حجكم . # القاسم بن محمد : هو أن يقول بعضهم الحج اليوم ، ويقول بعضهم الحج غدا . # ابن زيد : كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون ، كلهم يدعى إنه موقف ~~إبراهيم ج ، فقطعه الله حين علم نبيه صلى الله عليه وسلم بمناسكه . # قال مقاتل : قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( من لم يكن ~~معه هدي فليحل من إحرامه وليجعلها عمرة ) . # فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انا أهلنا بالحج ، فذلك جدالهم . # مجاهد : معناه : ولا شك في الحج إنه في ذي الحجة فأبطل النسيء واستقام ~~الحج كما هو اليوم . # قال ( أهل المعاني ) : لفظه نفي ومعناه نهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا ~~تجادلوا ، لقوله تعالى ^ { لا ريب فيه } ) أي لا ترتابوا فيه . # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حج هذا البيت فلم ~~يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه ms0303 كيوم ولدته أمه ) . # وعن وهيب بن الورد قال : كنت أطوف أنا وسفيان الثوري فانقلب سفيان وبقيت ~~في الطواف فدخلت الحجر فصليت عند الميزاب فبينما أنا ساجد إذ سمعت كلاما ~~بين ( استار ) البيت والحجارة وهو يقول و ( اشكوا ) إلى الله ثم إليك ما ~~يفعل ، ولا الطوافون من حولي من تفكههم PageV02P106 في الحديث ( ولغطهم ~~وشوقهم ) . قال وهيب : فأولت أن البيت يشكوا إلى جبرئيل . # ^ { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } ) فيجازكم به . # ^ { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ) . # قال المفسرون : كان ناس من أهل اليمن يحجون بغير زاد ويقولون : نحن ~~متوكلون ، ويقولون : نحن نحج بيت الله أفلا يطعمنا ( . . . ) بدء بما ظلموا ~~الناس وغصبوهم الله ، فأمرهم الله أن يتزودوا ولا يظلموا وأن لا يكونوا ~~وبالا على الناس فقال ^ { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ) ويكفون به ~~وجوههم . # قال المفسرون : الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها . # وروى نافع عن ابن عمر قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموها واستبقوا ~~زاد الآخرة ، فأنزل الله ^ { وتزودوا } ) نهاهم عن ذلك وأمر بالتحفظ للزاد ~~، والزود لمن لم يتزود فأمرهم بالتقوى بكف الظلم قال ^ { فإن خير الزاد ~~التقوى } ) . # قال أهل الاشارة : ذكرهم الله سفر الآخرة وحثهم على التزود بالدارين فإن ~~التقوى زاد الآخرة . # قال الشاعر : # الموت بحر طامح موجه # تذهب فيه حيلة المسابح # قال آخر : # لا يصحب الانسان في قبره # إلا التقى والعمل الصالح # قال الاعشى : # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى # ولاقيت بعد الموت من قد تزودا # ندمت على ألا تكون كمثله # وأنك لم ترصد كما كان أرصدا # قال مالك بن دينار : مات بعض قراء البصرة فمزحنا في جنازة وانصرفنا ، ~~فصعد سعدون المجنون وتلا في المقبرة ونادى المتصوفين فأنشأ يقول : # لا يا عسكر الاحياء هذا عسكر الموتى # أجابوا الدعوة الصغرى وهم منتظرو الكبرى # يحنون على الزاد وما الزاد سوى القرى # يقولون لكم جهزوا فهذا غاية الدنيا PageV02P107 # قال الله عز وجل ^ { واتقون يا أولي الألباب } ) ذوي العقول . # ( { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند ms0304 المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين * ~~ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم * فإذا ~~قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ~~ربنآ ءاتنا فى الدنيا وما له فى الاخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا ~~فى الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولائك لهم نصيب مما ~~كسبوا والله سريع الحساب * واذكروا الله فىأيام معدودات فمن تعجل فى يومين ~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلاإثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه ~~تحشرون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > ^ { ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم } ) الآية قال المفسرون : ~~كان ناس من العرب لا يتجرون في أيام الحج فإذا دخل العشر كفوا عن الشراء ~~والبيع فلم يقم لهم سوق وكانوا يسمون من يخرج إلى الحج ومعه تجارة : الداج ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية واباح التجارة في الحج . # فقال ابن عباس : كانت عكاظ ومجنة وذو الحجاز أسواقا في الجاهلية كانوا ~~يتجرون فيها في الموسم وكان أكثر معايشهم منها فلما جاء الإسلام كأنهم ~~تأثموا منها فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية . # وقال أبو أمامة التيمي : قلت لابن عمر : إنا قوم نكري فيدعمون المؤمنين ~~في الحج . # فقال : ألستم تحرمون كما يحرمون وتطوفون كما يطوفون وترمون الحجارة كما ~~يرومون ؟ قلت : بلى . قال : أنتم حاج ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبرئيل بهذه ~~الآية ^ { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ) يعني التجارة وكان ~~ابن عباس يقرأها ^ { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ) في مواسم ~~الحج . # الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان ~~يوم عرفة غفر الله للحاج به الخاص فإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للجار ، ~~وإذا كان يوم منى غفر الله للجمالين ، وإذا كان عند ms0305 جمرة العقبة ( غفر الله ~~للسؤال ) ولا شهد ذلك الموقف خلق ممن قال لا إله إلا الله إلا غفر له ) . ~~PageV02P108 # ^ { فإذا أفضتم } ) رجعتم ودعيتم بكرة . # يقال : أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأكثروا التصرف . # قال الشاعر : # فلما أفضنا في الحديث وأسمحت # أتتنا عيون بالنميمة تضرب # وأصلها من قول العرب أفاض الرجل ماءه إذا صبه ، وأفاض البعير ( تجرعه ) ~~إذا رمى ودفع بها من كرشه . # قال الراعي : # فأفضن بعد كظومهن بجرة # من ذي الابارق إذا رعين حقيلا # ويقال : أفاض الرجل بالقداح إذا ضرب بها لأنها موضع بقع متفرقة . # قال أبو ذهيب : # يصف الحمار والأنف وأتته ربابة وكأنه # يسر يفيض على القداح ويصدع # ولا تكون الافاضة في اللغة إلا عن تفرق وكثرة قال عمر بن الخطاب : ~~الافاضة الانصداع . # ^ { من عرفات } ) القراءة بالكسر والتنوين لانه جمع عرفة مثل مسلمات ~~ومؤمنات ، فسميت بها بقعة واحدة مثل قولهم : أرض سباسب وثوب اخلاق يجمع بها ~~حولها ، فلما سميت بها البقعة الواحدة صرفت إذا كانت مصروفة قبل ان يسمى ~~بها البقعة تركا منهم لها على أصلها فإذا كانت في الأصل بقعة واحدة ولم يكن ~~جمعا تركوا إجزاءها ونصبوا تاءها في حال الخفض مثل عانات وأذرعات فرقا بين ~~الاسم وبين الجمع ، واختلف العلماء في المعنى الذي لألجله قيل للموقف عرفات ~~وليوم الوقوف بها عرفة . # فقال الضحاك : إن آدم لما أهبط وقع في الهند وحواء بجدة فجعل آدم يطلب ~~حواء وهي تطلبه فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعارفا فسمي اليوم عرفة والموضع ~~عرفات . # أبو حمزة الثمالي عن السدي قال : إنها سميت عرفات لأن هاجر حملت إسماعيل ~~ج فأخرجته من عند سارة وكان إبراهيم غائبا فلما قدم لم ير إسماعيل فحدثته ~~سارة بالذي صنعت هاجر فانطلق في طلب إسماعيل فوجده مع هاجر بعرفات فعرفه ~~فسميت عرفات . PageV02P109 # وعن علي بن الأشدق عن عبدالله بن ( حراد ) قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ان إبراهيم غدا من فلسطين فحلفت سارة إن لا ينزل عن ظهر دابته ~~حتى يرجع إليها من الغيرة فأتى إسماعيل ms0306 ثم رجع فحبسته سارة سنة ثم استأذنها ~~فأذنت له فخرج حتى بلغ مكة وجبالها فبات ليلة يسير ويسعى حتى أذن الله عز ~~وجل له في ثلث الليل الأخير عند سند جبل عرفة ، فلما أصبح عرف البلاد ~~والطريق فجعل الله عز وجل عرفة حيث عرف فقال : اجعل بيتك أحب بلادك إليك ~~حتى يهوي الله قلوب المسلمين من كل فج عميق ) . # عبد الملك عن عطاء قال : إنما سميت عرفات لأن جبرئيل ج كان يري إبراهيم ~~المناسك ويقول : عرفت ثم يريه فيقول : عرفت فسميت عرفات . # وروى سعيد بن المسيب عن علي رضي الله عنه قال : بعث الله عز وجل جبرئيل ~~إلى إبراهيم فحج به حتى إذا ( جاء ) عرفات قال : قد عرفت ، وكان قد أتاها ~~مرة قبل ذلك فسميت عرفات . # وروى أبو الطفيل عن ابن عباس قال : إنما سمي عرفة لأن جبرئيل ج أرى ~~إبراهيم فيه بقاع مكة ومشاهدها وكان يقول يا إبراهيم هذا موضع كذا وهذا ~~موضع كذا ويقول قد عرفت ، قد عرفت . # وروى اسباط عن السدي قال : لما أذن إبراهيم بالناس فأجابوه بالتلبية ~~وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات فنعتها له فلما خرج وبلغ الشجرة ~~المستقبلة للشيطان فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فطار فوقع على الجمرة ~~الثانية فرماه وكبر فطار فوقع على الجمرة الثالثة فرماه وكبر فلما رأى إنه ~~لا يطيقه ذهب ، فانطلق إبراهيم حتى أتى ذا المجاز فلما نظر إليه لم يعرفه ~~فجاز فكذلك سمي ذو المجاز فانطلق حتى وقف بعرفات ، فلما نظر إليها عرفها ~~بالنعت فقال : عرفت ، فسمي عرفات بذلك وسمي ذلك اليوم عرفة لأن إبراهيم رأى ~~ليلة التروية في منامه أن يؤمر بذبح ابنه فلما أصبح يومه أجمع أي فكر أمن ~~الله هذا الحكم أمن الشيطان وسمي اليوم من فكرته تروية ثم رأى ليلة عرفة ~~ذلك ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي اليوم يوم عرفة . # وقال بعضهم : سميت بذلك لأن الناس يعترفون في هذا اليوم على ذلك ( الموقف ~~) بالذنوب والأصل نسيان ms0307 آدم ج لما أمر بالحج وقف بعرفات يوم عرفة قال : ^ { ~~ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ) . # وقيل : هي مأخوذة من العرف ، قال الله تعالى ^ { ويدخلهم الجنة عرفها لهم ~~} ) أي طيبها ، PageV02P110 قالوا : فمنى موضع بمنى وفيه الدم أي يصب فلذلك ~~سمي منى ففيه يكون الفروث والانذار والدماء وليست بطيبة ، وعرفات ليس فيها ~~وهي طيبة فلذلك سميت عرفات ويوم الوقوف بها عرفة . وقيل : لأن الناس ~~يتعارفون بها . # وقال بعضهم : أصل هذين الأسمين من الصبر ، يقال : رجل عارف إذا كان صابرا ~~خاضعا خاشعا ويقال في المثل : النفس عروف وما حملتها تتحمل . # قال الشاعر : # فصبرت عارفة لذلك حرة # ترسوا إذا نفس الجنان تطلع # أي نفسا صابرة . # وقال ذو الرمة : # عروف لما خطت عليه المقادر # أي صبور على قضاء الله ، فسميا بهذا الاسم لخضوع الحاج وتذللهم وصرفهم ~~على الدعاء وأنواع البلاء واحتمالهم الشدائد والميقات لإقامة هذه العبادة . # ^ { فاذكروا الله } ) بالتلبية والدعاء ^ { عند المشعر الحرام } ) وهو ما ~~بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر ، وليس مأزما عرفة من المشعر ، ~~وإنما سمي مشعرا من الشعار وهو العلامة ، لأنه معلم للحج ، والصلاة والمقام ~~والمبيت به والدعاء عنده من ( معالم ) الحج ، والمبيت بالمشعر الحرام فرض ~~واجب ومن تركه كان عليه شاة ، والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بات بها وقال ( انحروا ) عنى بمناسككم . # وقال المفضل : سمي مشعرا لأنها شعر المؤمنون أنه حرم كالبيت ومكة ، أي ~~اعلموا ذلك ، وأصل الحرام المنع ، قال الله تعالى ( . . . . . . . . . . ) ~~أي الممنوع من المكاسب والشيء المنهي عنه حرام لأنه منع من اتيانه . # وقال زهير : # وإن أتاه ( خليل ) يوم مسألة يقول # لا غائب مالي ولا حرام # أي ولا ممنوع ، والمشعر الحرام من أن يفعل فيه ما حرم ولم يرض في اتيانه ~~، ويقال له المشعر الحرام والمزدلفة وقدم ( . . . . . . . . . . . . ) ~~بغيرهما والجميع ، سمي بذلك لأنه يجمع فيها بين صلاتي العشاء ، والافاضة من ~~عرفات بعد غروب الشمس وكان أهل الجاهلية PageV02P111 يفيضون منهما قبل غروب ~~الشمس ومن جمع بعد طلوعها ، وكانوا يقولون : أشرق ثبير ms0308 كيما نغير فأمر الله ~~مخالفتهم في الدفعتين جميعا . # وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه نظر إلى الناس ليلا جمع فقال : لقد أدركت ~~الناس هذه الليلة ما ينامون تأولون قول الله تعالى @QB@ فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام @QE@ { واذكروه كما هداكم } ) لدينه ومناسك حجه ^ { وإن كنتم ~~من قبله لمن الضالين } ) يعني وما كنتم من قبله إلا من الضالين كقوله ^ { ~~وإن نظنك لمن الكاذبين } ) يعني وان نظنك إلا من الكاذبين . # قال الشاعر : # ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما # حلت عليك عقوبة الرحمن # أي ما قتلت إلا مسلما . # والهاء في قوله ( من قبله ) عائدة إلى الهدي ، وإن شئت على الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ، كناية عن غير مذكور . # < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > ^ { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } ) الآية . # قال عامة المفسرين : كانت قريش وحلفاؤها ومن دان ( بدينها ) وهم الحمس لا ~~يخرجون من الحرم إلى عرفات وكانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن أهل الله ~~وقطان حرمه فلا يخلو الحرم ولا نخرج منها ، فلسنا كسائر الناس وكانوا ~~يتعاظمون ان يقفوا مع سائر العرب بعرفات ، ويقول بعضهم لبعض ألا تعظموا إلا ~~الحرم فإنكم إن عظمتم غير الحرم تهاون الناس بحرمتكم فوقفوا الجميع فإذا ~~أفاض الناس من عرفات أفاضوا من المشعر وهو المزدلفة وأمرهم الله أن يقفوا ~~بعرفات ويفيضوا منها إلى جمع مع سائر الناس وأخبرهم أنها سنة إبراهيم ~~الخليل وابنه إسماعيل ث . # وقال بعضهم : المخاطبون بهذه الآية المسلمون كلهم والمعنى بقوله ^ { من ~~حيث أفاض الناس } ) جمع أي أفيضوا من جمع إلى منى ، وهذا القول اشبه بظاهر ~~القرآن ، لأن الافاضة من عرفات قبل الافاضة من جمع بلا شك فكيف يسوغ أن ~~يقول : ( فإذا أفضم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) وأما الناس ~~في هذه الآية فهم العرب كلهم غير الحمس . # الكلبي بإسناده : هم أهل اليمن ( وربيعة ) . # الضحاك : الناس هاهنا إبراهيم وحده ، يدل عليه قوله ^ { أم يحسدون الناس ~~} ) يعني PageV02P112 محمدا صلى الله عليه وسلم وحده وقوله ^ { الذين قال ~~لهم الناس } ) يعني نعيم بن مسعود الأشجعي ^ { إن الناس ms0309 قد جمعوا لكم } ) ~~يعني أبا سفيان وإنما يقال هذا للذي يقتدي به ويكون لسان قومه وإمامهم ~~كقوله ^ { إن إبراهيم كان أمة } ) فذكر الواحد بلفظ الجمع ومثله كثير ( ~~وقيل : ) الناس هاهنا آدمج ، دليله قول سعيد بن جبير : ثم افيضوا من حيث ~~افاض الناس ، وقيل : هو آدم نسي ما عهد إليه والله أعلم . # الحكم بن عيينة عن مقسم عن ابن عباس قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عرفه وعليه السكينة والوقار رديفه أمامة وقال : ( أيها الناس عليكم ~~بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ، قال : فما رأيتها رافعة يديها ~~عادية الخيل فالإبل حتى أتى جمعا ) . # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج وأمره أن يخرج بالناس جميعا إلى ~~عرفات فيقف بها فإذا غربت الشمس أفاض بالناس منها حتى يأتي بهم جمعا فيبيت ~~بها حتى إذا أصبح بها وصلى الفجر ووقف الناس بالمشعر الحرام ثم يفيض منها ~~إلى منى قال : فتوجه أبو بكر نحو عرفات فمر بالحمس وهم وقوف بجمع فلما ذهب ~~يتجاوزهم قالت له الحمس : يا أبا بكر أين تجاوزنا إلى غيرنا هذا مفيض آبائك ~~فلا تذهب حتى تفيض أهل اليمن وربيعة من عرفات فمضى أبو بكر لأمر الله وأمر ~~رسوله حتى أتى عرفات وبها أهل اليمن وربيعة وهم الناس في هذه الآية فوقف ~~بها حتى غربت الشمس ، ثم أفاض بالناس إلى المشعر الحرام حتى وقف بها حتى ~~إذا كان عند طلوع الشمس أفاض منها . # ^ { واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } ) . # أبي رباح عن أبي طالح السمان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( الحجاج والعمار وفد الله عز وجل إن دعوه أجابهم وإن استغفروه ~~غفر لهم ) . # عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم اغفر للحاج ولمن ~~إستغفر له الحاج ) . # وعن علي بن عبد العزيز يقول : كنت عديلا لأبي عبيد بن سلام لسنة من ~~السنين ms0310 فلما صرت إلى الموقف تصدق إلى ( نفسي ) حب النخل فتطهرت ونسيت نفقتي ~~عنده ، فلما صرت إلى ( المارقين ) قال لي أبو عبيدة : لواشتريت لنا زبدا ~~وتمرا ، فخرجت لأبتاعه فذكرت النفقة PageV02P113 فرجعت عودي على بدئي إلى ~~أن وافيت الموضع فإذا ( نفقتي ) بحالها فأخذتها ورجعت وكنت قد صادفت الوادي ~~مملوءة قردة وخنازير وغير ذلك فجزعت عنه ، ثم إني رجعت فإذا هم على حالهم ~~حتى دخلت على أبي عبيدة قبيل الصبح فسألني عن أمري فخبرته وذكرت القردة ، ~~قال : تلك ذنوب بني آدم تركوها وانصرفوا . # < < # | البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > ^ { فإذا قضيتم مناسككم } ) ( فرغتم ) من حجكم وذبحتم مناسككم يقال ~~منه نسك الرجل ينسك نسكا ونسكا ونسيكة ومنسكا إذا ذبح نسكه ، والمنسك ~~المذبح مثل المشرق والمغرب ، ويقال من ( العهد ) نسك ومنسك ومونسكا ونسكا ~~ونساكه إذا . . . نظر ، وأبو عمرو يدغم الكاف في الكاف فيه وفي أخواته في ~~كل القرآن مثل قوله ^ { ما سلككم } ) لأنهما مثلان . # قال الشاعر : # ولا ( نشار ) لك عندي بعد واحدة # لا والذي أصبحت عندي له نعم # ^ { فآذكروا الله كذكركم آباءكم } ) . # قال أكثر المفسرين في هذه الآية : كانت العرب إذا فرغوا من حجهم وقفوا ~~عند البيت وذكروا مآثر أبائهم ومفاخرهم فكان الرجل يقول إن أبي كان يقرى ~~الضيف ويضرب بالسيف ويطعم الطعام وينحر الجزور ويفك العاني ويجز النواصي ~~ويفعل كذا وكذا فيتفاخرون بذلك فأمرهم الله بذكره فقال : فاذكروني فأنا ~~الذي فعلت ذلك بكم وبآبائكم واحسنت إليكم وإليهم . # قال السدي : كانت العرب إذا قضيت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل ~~الله ويقول اللهم إن أبي كان عظيم ( الحجة ) عظيم القبة كثير المال فأعطني ~~كل ما أعطيت أبي ليس يذكر الله إنما يذكر ويسأل أن يعطى في دنياه فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . # وقال ابن عباس وعطاء والربيع والضحاك : معناه فاذكروا الله كذكر الصبيان ~~الصغار الأباء وهو قول الصبي أول ما يفصح ويفقه الكلام ( أبه أمه ) ثم يلهج ~~بأبيه وأمه . # عن أبي الجوزاء قال : قلت لابن عباس أخبرنا عن قوله ^ { فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم } ) وقد يأتي على ms0311 الرجل اليوم لا يذكر أباه فيه . فقال ابن ~~عباس : ليس كذلك ولكن من يغضب الله إذا عصى بأشد من غضبك لوالديك إذا ~~أهنتهما . # القرظي : في قوله ^ { اذكروا الله كذكركم آباءكم } ) قال كذكركم آباءكم ~~إياكم PageV02P114 # ^ { أو أشد ذكرا } ) يعني أشد وبل أشد كقوله ^ { أو يزيدون } ) مقاتل : ^ ~~{ أو أشد ذكرا } ) أي أكثر ذكرا كقوله ^ { أشد قسوة } ) ^ { أو أشد خشية } ~~) وأما وجه إنتصاب ( أشد ) ، فقال الأخفش : اذكروه أشد . # وقال الزجاج : في محل الخفض لكنه لا ينصرف لانه صفة على مفعال أفعل وصفته ~~ذكرا على التمييز . # ^ { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا } ) أي أعطنا إبلا وغنما ~~وبقرا وعبيدا وإماء فحذف المفعول . # قال أنس : كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون ويقولون اللهم اسقنا المطر ~~وأعطنا على عدونا الظفر وردنا صالحين إلى صالحين . # قتادة : هذا عبد نوى الدنيا لها أنفق ولها عمل ولها ( قضت ) فهي همه ~~وأمنيته وطلبته . # ^ { وما له في الآخرة من خلاق } ) حظ ونصيب < < # | البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > ^ { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } ) وهم ~~النبي والمؤمنون . # واختلفوا في معنى الحسنتين . # فقال علي رضي الله عنه : في الدنيا حسنة إمرأة صالحة وفي الآخرة الحسنة ~~الحور العين . # ^ { وقنا عذاب النار } ) المرأة السوء . # قال الحسن : في الدنيا حسنة : العلم والعبادة وفي الآخرة حسنة : الجنة ~~والرضوان . # السدي و ( ابن حيان ) : في الدنيا حسنة رزقا حلالا واسعا وعملا صالحا وفي ~~الآخرة حسنة الثواب والمغفرة . # عطية : في الدنيا حسنة العلم والعمل وفي الآخرة حسنة تيسير الحساب ودخول ~~الجنة . # وقيل : في الدنيا حسنة التوفيق والعصمة وفي الآخرة حسنة النجاة والرحمة . ~~وقيل : في الدنيا حسنة أولادا أبرارا وفي الآخرة حسنة موافقة الأنبياء . # وقيل : في الدنيا حسنة المال والنعمة وفي الآخرة حسنة تمام النعمة وهو ~~الفوز والخلاص من النار ودخول الجنة . # وقيل : في الدنيا حسنة الدين واليقين وفي الآخرة حسنة اللقاء والرضا ~~PageV02P115 # وقيل : في الدنيا حسنة الثبات على الإيمان وفي الآخرة حسنة السلامة ~~والرضوان . # وقيل : في الدنيا حسنة الاخلاص وفي الآخرة حسنة الخلاص . # وقيل : في ms0312 الدنيا حسنة حلاوة الطاعة وفي الآخرة حسنة لذة الروية . # قتادة : في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية . # دليل هذا التأويل ما روى حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عاد رجلا قد صار مثل الفرخ المنتوف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ~~كنت تدعوا له بشيء أو تسأله شيئا ؟ قال : كنت أقول اللهم ( ما كنت معاتبي ) ~~به في الآخرة فعجله لي في الدنيا . فقال : ( سبحان الله إذا لا تستطيعه ولا ~~تطيقه فهلا قلت : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار ) . # فدعا الله بها فشفاه الله . # سهل بن عبدالله : في الدنيا حسنة السنة وفي الآخرة حسنة الجنة . # المسيب عن عوف في هذه الآية قال : من آتاه الله الإسلام والقرآن وأهلا ~~ومالا وولدا فقد أولى في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . # حماد عن ثابت إنهم قالوا لأنس بن مالك : إدع الله لنا ، فقال : اللهم ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . # قالوا : زدنا ، فأعادها ، قالوا : زدنا ، قال : ما تريدون قد سألت الله ~~تعالى لكم خير الدنيا والآخرة . # قال أنس : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها اللهم ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . # سفيان الثوري في هذه الآية : في الدنيا حسنة الرزق الطيب والعلم ، وفي ~~الآخرة حسنة الجنة . # مجاهد عن ابن عباس قال : عند الركن اليماني ملك قائم منذ خلق الله ~~السماوات والأرض يقول آمين ، فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار . # وقال ابن جريح : بلغني إنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الوقف : ~~اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . # < < # | البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # > > ^ { أولئك لهم نصيب مما كسبوا } ) يعني من حج عن ميت كان الأجر بينه ~~وبين الميت PageV02P116 # عن الفضل بن عباس إنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال : ~~إن أمي ms0313 عجوز كبيرة لا تستمسك على الرحل و ان ربطتها ( خشيت ) أن أقتلها . # فقال له : أرأيت لو كان على أمك دين كنت قاضيه ؟ قال : نعم قال : ( فحج ~~عنها ) . # أبو سلمة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل أوصى بحجة : ~~( كتب له أربع حجات : حجة الذي كتبها ، وحجة الذي نفدها ، وحجة الذي أخذها ~~، وحجة الذي أمر بها ) . # وقال سعيد بن جبير : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني آجرت نفسي واشترطت ~~عليهم الحج ( معهم ) فهل يجزيني ذلك ؟ # قال : انت من الذين قال الله @QB@ أولئك لهم نصيب مما كسبوا @QE@ { والله ~~سريع الحساب } ) يعني إذا حاسب فحسابه سريع لانه لا يحتاج إلى تمديد ولا ~~وعي منه ولا روية ولا فكرة . # وقال الحسن : أسرع من لمح البصر . # وفي الحديث ان الله تعالى يحسب في قدر حلب شاة وقيل هو إنه إذا حاسب . . ~~. واحدا واحدا حاسب جميع الخلق فمعنى الحساب تعريف الله عباده مقادير ~~الجزاء على أعمالهم وتذكيره إياهم ما نسوه من ذلك ، يدل عليه قوله ^ { يوم ~~يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء ~~قدير } ) . # < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > ^ { واذكروا الله } ) يعني التكبير في الصلوات وعند الجمرات يكبر مع ~~كل حصاة وغيرها من الأوقات . # ^ { في أيام معدودات } ) وهي أيام التشريق وأيام منى ورمي الجمار والأيام ~~المعلومات عشر ذي الحجة ، نافع ابن عمر : الأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم ~~النحر ويومان بعده . # أبو حنيفة عن حماد بن إبراهيم في قوله ^ { واذكروا الله في أيام معدودات ~~} ) قال : المعدودات أيام العشر و المعلومات أيام النحر ، والصحيح أن ~~المعدودات أيام التشريق ، وعليه أكثر العلماء يدل عليه قوله ^ { ومن تعجل ~~في يومين } ) أي منها وإنما يكون الصدر في أيام التشريق PageV02P117 # قال الزجاج : ويستعمل المعدودات في اللغة الشيء القليل فسميت بذلك لأنها ~~ثلاثة أيام والأيام المعدودات : أيام التشريق والذكر المأمور فيها التكبير ~~. # قال نافع : كان عمرو وابنه عبد الله يكبران بمنى تلك الأيام جميعا وخلف ~~الصلوات وفي المجلس وعلى الفراش و ms0314 القسطاط وفي الطريق ويكبر الناس ( ~~بتكبيرهم ) ويناولان هذه الآية قلت : واجمعوا على أن التكبير في هذه الأيام ~~سنة إلا إنهم اختلفوا في قدرها ووقتها . . . فكان عبد الله بن مسعود يكبر ~~من صلاة الغداة من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وإليه ذهب ~~أبو يوسف ومحمد بن الحسن وهو أجمع الأقاويل . # كان ابن عباس وزيد بن ثابت يكبران من صلاة الظهر من يوم النحر إلى ( مدة ~~) العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عطاء وهو الأظهر والأشهر من مذهب ~~الشافعي إنه يبتدأ التكبير من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من ~~آخر أيام التشريق هذا بالحاج آخر صلاة يصليها الحاج بمنى والناس لهم تبع . # وأما لفظ التكبير فكان سعيد بن جبير يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~نسقا وهو مذهب الشافعي وأهل المدينة وكان ابن مسعود يكبر ( إثنتين ) وهو ~~مذهب أبي حنيفة وأهل العراق . # وروى عن مالك إنه كان يقول الله أكبر الله أكبر ثم يقطع فيقول الله اكبر ~~لا إله الا الله . # وروى عن قتادة إنه كان يقول الله أكبر كبيرا الله أكبر على ما هدانا الله ~~أكبر ولله الحمد . # وروى عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله ) . # عن جعفر بن محمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا فنادى في ~~أيام التشريق : إنها أيام أكل وشرب ، قال الله تعالى ^ { فمن تعجل في يومين ~~} ) يعني من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق . # ^ { فلا إثم عليه } ) في تعجله ^ { ومن تأخر } ) عن النفر في اليوم ~~الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث ^ { فلا ~~إثم عليه } ) في تأخره فإن لم ينفر في اليوم الثاني وأقام حتى تغرب الشمس ~~فليقم إلى الغد من اليوم الثالث فيرمي الجمار ثم ينفر مع الناس ، هذا قول ~~ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء وعكرمة ومجاهد ms0315 وقتادة والضحاك والنخعي ~~والسدي قال بعضهم : معناه فمن تعجل في يومين فهو ( مغفور له ) لا إثم ولا ~~ذنب عليه ومن تأخر فكذلك ، وهكذا قول علي وأبي ذر وابن مسعود والشعبي ومطرف ~~بن الشخير . PageV02P118 # قال معاوية بن ( مرة ) : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . # قال إسحاق بن يحيى بن طلحة : سألت مجاهد عن ذلك قال : فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه إلى قابل ومن تأخر فلا إثم عليه أيضا إلى قابل . # وقال سعيد بن المسيب : توفي رجل بمنى في آخر أيام التشريق فقيل لعمر : ~~توفي ابن الخنساء أفلا نشهر دفنه ، فقال عمر : وما يمنعني أن أدفن رجلا لم ~~يذنب منذ غفر له . # ^ { لمن اتقى } ) اختلفوا في معناه . # فقال ابن عباس في رواية العوفي والكلبي : لمن اتقى قتل الصيد لا يحل له ~~أن يقتل صيدا حتى ينقضي أيام التشريق . # قتادة : لمن اتقى أن يصيب في حجر شيئا نهاه الله عز وجل عنه فيه . # أبو العالية : ذهب اثمه كله إن اتقى فيما بقى من عمره ، وكان ابن مسعود ~~يقول إنما حطت مغفرة الذنوب لمن اتقى الله في حجه . # ابن جريح : وهو في مصحف عبدالله لمن اتقى الله ، جويبر عن الضحاك عن ابن ~~عباس لمن اتقى عبادة الأوثان . # وروى عن ابن عباس أيضا : لمن اتقى معاصي الله قال : ووددت أني من هؤلاء ~~الذين يصيبهم اسم التقوى . # ^ { واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون } ) يجمعون في الآخرة فيجزيكم ~~بإعمالكم . # 2 ( { ومن الناس من يعجبك قوله فى الحيواة الدنيا ويشهد الله على ما فى ~~قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى فى الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث ~~والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ~~فحسبه جهنم ولبئس المهاد * ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله ~~رءوف بالعباد * ياأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين * فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات فاعلموا أن ~~الله عزيز حكيم * هل ينظرون إلا أن ms0316 يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ~~وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور } ) 2 # < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } ) الآية . # الكلبي والسدي ومقاتل وعطاء : قالوا نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق ~~الثقفي PageV02P119 حليف بني أبي زهرة وإسمه أبي ، وسمي بالأخنس لأنه خنس ~~يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تولوا ( الجحفة ) وقال لهم : يا بني زهرة إن محمدا ابن أخيكم ، فإن يكن ~~صادقا فلن تغلبوه وكنتم أسعد الناس بصدقه ، وإن يك كاذبا فإنكم أحق من كف ~~عنه لقرابتكم وكفتكم إياه أوباش العرب . # قالوا : نعم الرأي رأيت فسر لما شئت فنتبعك . فقال : إذا نودي الناس ( في ~~الرحيل فإني ) أخنس بكم فاتبعوني ، ففعل وفعلوا وسمي لذلك الأخنس ، وكان ~~رجلا حلو الكلام حلو المنظر وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~يواله ويظهر ) الإسلام ويخبره بإنه يحبه ويحلف بالله عز وجل على ذلك ، وكان ~~منافقا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني مجلسه ويقبل عليه ولا يعلم ~~إنه يضمر خلاف ما يظهر ثم إنه كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلا وأهلك ~~مواشيهم واحرق زرعهم وكان حسن العلانية سيء السريرة . # قال السدي : مر بزرع للمسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر . # مقاتل : خرج إلى ( الطائف ) مقتضيا حلاله على غريم فأحرق له . . . أرضا ~~وعقر له . . . أتانا فأنزل الله فيه هذه الآيات . # ابن عباس والضحاك : نزلت هذه الآيات إلى قوله والله رؤوف بالعباد في سرية ~~( الرجيع ) وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~بالمدينة ، إنا أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلموننا دينك ، ~~وكان ذلك مكرا منهم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب بن عدي ~~الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكير وعبدالله بن طارق ابن ~~شهاب البادي وزيد ابن الدثنة وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن الاقلح الأنصاري ~~فساروا يريدون مكة فنزلوا ( بطن الرجيع ) بين ms0317 مكة والمدينة ومعهم تمر عجرة ~~فأكلوا فمرت عجوزة وأبصرت النوى فرجعت إلى قومها بمكة وقالت : قد سلك ~~الطريق أهل يثرب من أصحاب محمد ، فركب سبعون رجلا ومعهم الرماح حتى أحاطوا ~~بهم فحاربوهم فقتلوا مرثدا وخالدا وعبدالله بن طارق ونثر عاصم بن ثابت ~~كتابته وفيها سبعة أسهم فقتل منهم رجلا من عظماء المشركين ثم قال اللهم إني ~~حميت دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر الليل ، ثم أحاط به المشركون فقتلوه ، ~~فلما قتلوه أرادوا جز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن عهيد وكانت قد نذرت ~~حين أصاب إبنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن فيه قحفه الخمر ، ~~فأرسل الله رجلا من الدبر وهي الزنابير فحمت عاصما ولم يقدروا عليه فسمي ~~حمي الدبر فلما حالت بينهم وبينه قال : دعوه حتى يمسي تذهب عنه فنأخذه ~~فجاءت سحابة سوداء ومطرت مطرا ( كالعزالي ) فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما ~~PageV02P120 فذهب به ( . . . . . . ) وحملته . . . خمسين من المشركين إلى ~~النار قال : وكان عاصم قد أعطى لله عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ~~أبدا ( تنجسا ) منه وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه الخبر ~~إن الدبر منعته ، عجبا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه ~~مشرك ولا يمس مشركا أبدا فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع من حياته ، فأسر ~~المشركون خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فذهبوا بهما إلى مكة فأما حبيب ~~فابتاعه بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناه ليقتلوه ( بأيديهم ) وكان ~~حبيب هو الذي قتل الحرث بن عامر بأحد فبينما خبيب عند بنات الحرث إذا ~~استعار من إحداهن موسى يستحل بها للقتل فما راع المرأة ولها صبي يدرج ~~الاباء بحبيب قد أجلس الصبي على فخذه والموسى في يده فصاحت المرأة فقال ~~حبيب : أتحنثين أن أقتله ، إن الغدر ليس من شأننا ، فقالت المرأة : ما رأيت ~~أسيرا قط خيرا من حبيب لقد رأيته وما بمكة من تمرة وإن في يده لقطفا من عنب ~~يأكله إن كان إلا رزقا ms0318 رزقه الله حبيبا ، ثم إنهم خرجوا به من الحرم ~~ليقتلوه وأرادوا أن يصلبوه فقال : ذروني أصلي ركعتين فتركوه فصلى ركعتين ~~فجرت ( سنة لمن ) قتل صبرا أن يصلي ركعتين ، ثم قال : لولا أن يقولوا جزع ~~حبيب لزدت وأنشأ يقول : # ولست أبالي حين أقتل مسلما # على أي شق كان في الله مصرعي # وذلك في ذات الإله وإن يشأ # يبارك في أوصال شلو ممزع # أي مقطع . # ثم قال : اللهم أحصهم عددا ( وخذهم ) بددا فصلبوه حيا ، فقال : اللهم إنك ~~تعلم إنه ليس أحد حولي يبلغ رسولك سلامي فأبلغه لأمي ، قال : ثم جاء به رجل ~~من المشركين يقال له أبو سروعة ومعه رمح فوضعه بين ثديي حبيب فقال له حبيب ~~: إتق الله فما زاده إلا عتوا فطعنه فأنفذه . # فذلك قوله ^ { وإذا قيل له إتق الله } ) الآية . # يعني سلامان وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله ( بأبيه ) ~~أمية بن خلف الجحمي ثم بعثه مع مولى له يسمى قسطاس إلى التنعيم ليقتله ~~فإجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال أبو سفيان لزيد حين قدم ~~ليقتل أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن بمكانك نضرب عنقه وإنك ~~في أهلك ؟ فقال : والله ما أحب أن محمدا الآن بمكانه الذي هو فيه تصيبه ~~شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي PageV02P121 # فقال : أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ~~، ثم قتله قسطاس ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر قال ~~لأصحابه : أيكم يحتمل خبيبا عن خشبته فله الجنة ؟ قال الزبير بن العوام : ~~أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود فخرجا يمشيان بالليل ويكتمان ~~بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا فإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام ( ~~نشاوى ) فأنزلاه فإذا هو رطب ينثني لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما ويده ~~على جراحته تخضب دما ، اللون لون الدم والريح ريح المسك فحمله الزبير على ~~فرسه وسار فانتبه الكفار وقد فقدوا حبيبا فأخبر بذلك قريشا فركب منهم سبعون ~~فلما ms0319 لحقوهما قذف الزبير حبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض . # فقال الزبير : ما جرأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه فقال ~~: أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود ~~أسدان رابضان يدفعان عن شبلهما فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم ~~إنصرفتم ، فإنصرفوا إلى مكة ، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجبرئيل عنده فقال : يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك فقال رجال ~~من المنافقين في أصحاب حيبب ياويح لهؤلاء المقتولين الذين هلكوا لأنهم ~~قعدوا في بيوتهم ولاهم أدوا رسالة صاحبهم ، فأنزل الله في الزبير والمقداد ~~بن الأسود وحبيب وأصحابه المؤمنين وفيمن طعن عليهم من المنافقين ^ { ومن ~~الناس من يعجبك } ) يامحمد ^ { قوله في الحياة الدنيا } ) أي تستحسنه ويعظم ~~في قلبك ومنه العجب لإنه تعظم في النفس . # فقال في الخبر الإستحسان والمحبة : أعجبني كذا ، وفي الإنكار والكراهية : ~~عجبت من كذا ، وأصل العجب مالم يكن مثله قاله المفضل . # ^ { ويشهد الله على ما في قلبه } ) يعني قول المنافق والله إني بك لمؤمن ~~ولك محب . # وقرأ ابن محيصن : ويشهد الله بفتح الياء والهاء ورفع الهاء من قوله أي ~~يظهر أمرا ويقول قولا ويعلم الله خلاف ذلك منه وفي مصحف أبي ويستشهد الله ~~وهي حجة لقراءة العامة . # ^ { وهو ألد الخصام } ) أي شديد الخصومة . # يقال منه لددت يا هذا وأنت تلد لدا ولداد ، وإذا أردت إنه غلب خصمه قلت ~~لده يلدة لدا . # ويقال : رجل الد وإمرأة لداء ورجال ونساء لد . # قال الله تعالى ^ { وتنذر ربه قوما لدا } ) < # > . PageV02P122 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ) ~~. # قال الشاعر : # إن تحت الأحجار حزما وجودا # وخصيما ألد ذا مغلاق # وقال الراجز : تلد أقران الرجال اللد . # وقال الزجاج : إشتقاقه من لديدي العنق وهما صفحتاه وتأويله إنه في أي وجه ~~أخذ من يمين أو شمال في أبواب الخصومة غلب في ذلك . # والخصام : مصدر خاصمته خصاما ومخاصمة قاله أبو عبيدة وقال الزجاج : هو ~~جمع خصم يقال ms0320 : خصم وخصام وخصوم مثل بحر وبحار وبحور ، وحقيقة الخصومة ~~التعمق في البحث عن الشيء والمضايقه فيه ولذلك قيل لزوايا الأوعية خصوم . ~~قال السدي : ألد الخصام أعوج الخصام . # مجاهد : الأخير المستقيم على خصومة . # الحسن : هو كاذب القول . قتادة : هو شديد القسوة في معصية الله جدل ~~بالباطل عالم باللسان جاهل بالعمل متكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة . # < < # | البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # > > ^ { وإذا تولى } ) أدبر وأعرض عنك . # الحسن : تولى عن قوله الذي أعطاه . # ابن جريح : غضب . الضحاك : ملك الأمر وصار واليا ^ { سعى في الأرض } ) أي ~~عمل فيها يقال : فلان يسعى لعياله أي يعمل فيما يعود عليهم نفقه . # ومنه قول الأعشى : # وسعى لكندة سعي غير مواكل # قيس ، فضر عدوها وبنى لها # وقيل سار ومشى . # ^ { ليفسد فيها } ) . # قال ابن جريح : قطع الرحم وسفك دماء المسلمين ، والنساء إسم لجميع ~~المعاصي . # ^ { ويهلك الحرث والنسل } ) . # قرأ الحسن وابن أبي إسحاق : ويهلك برفع الكاف على الابتداء . PageV02P123 # وقرأت العامة : بالنصب ، ويصدقها قراءة أبي : وليهلك . # قال المفسرون : الحرث ما تحرثون من النبات ، والنسل نسل كل دابة والناس ~~منهم . # النضر بن عدي عن مجاهد في قوله ^ { وإذا تولى سعى } ) الآية قال : إذا ~~ولى خاف فعمل بالعدوان والعالم فأمسك الله المطر وأهلك الحرث والنسل . # ^ { والله لا يحب الفساد } ) . # عن سعيد بن المسيب قال : قطع الدرهم من الفساد في الأرض . # قتادة عن عطاء : إن رجلا يقال له العلاء بن منبه أحرم في جبة فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن ينزعها . # قال قتادة : فقلت لعطاء : إنا كنا نسمع أن شقها فقال عطاء : إن الله لا ~~يحب الفساد . # < < # | البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # > > ^ { وإذا قيل له اتق الله } ) خف الله ، تكبر ^ { أخذته العزة بالإثم ~~} ) أي حملته العزة وحمية الجاهلية على الفعل بالإثم والعزة والقوة والمنعة ~~، ويقال : معناه أخذته العزة بالإثم الذي في قلبه كما قام الهاء مقام اللام ~~كقول عنترة يشبهه بالرب : # وكأن ربا أو كحيلا معقدا # حش الوقود به جوانب قمقم # أي خلق الأمالة خشية جهنم أي كفاه عذاب جهنم . # ^ { ولبئس المهاد } ) الفراش . # قال عبد ms0321 الله بن مسعود : إن من أكبر الذنب عند الله أن يقال للعبد : اتق ~~الله فيقول : عليك بنفسك . # < < # | البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يشري } ) يبيع ^ { نفسه ابتغاء مرضات الله } ) أي ~~يطلب رضا الله . # والكسائي : يميل مرضاة الله كل القرآن . # ^ { والله رؤوف بالعباد } ) . # قال ابن عباس والضحاك : نزلت هذه الآية في الزبير والمقداد بن الأسود حين ~~شريا أنفسهما لإنزال حبيب من خشبته التي صلب عليها ، وقد مضت القصة . # وقال أكثر المفسرين : نزلت في صهيب بن سنان المخزومي مولى عبد الله ( بن ~~جدعان ) التيمي أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فضربوهم فقال لهم صهيب : ~~إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت ، أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي ~~وتذروني وديني ، ففعلوا ذلك ، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة فأقام بمكة ما ~~شاء الله ثم خرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في رجال . # قال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى فقال صهيب : وبيعك فلا تخسر بأذاك . ~~PageV02P124 # فقال : أنزل الله تعالى فيك كذا ، وقرأ عليه هذه الآية . # قال سعيد بن المسيب وعطاء : أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته وهو ما في كنانته ثم قال : ~~يا معاشر قريش لقد علمتم إني من أرماكم رجلا ، والله لا أصنع سهما مما في ~~كنانتي إلا في قلب رجل ، وأيم الله لا يصلون إلي حتى أرمي كل سهم في كنانتي ~~، ثم اضرب بسيفي ما بقي في يدي ، ثم إفعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على ~~مالي ( وضيعتي ) بمكة وخليتم سبيلي . # قالوا : نعم . ففعل ذلك ، فأنزل الله هذه الآية . # وقال قتادة : ما هم بأهل الحرور المراق من دين الله تعالى ، ولكن هم ~~المهاجرون والأنصار . # وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ، في أن مسلما لقى كافرا فقال ~~له : قل لا إله إلا الله وإذا قلتها عصمت مالك ودمك إلا ( بحقها ) فأبى أن ~~يقولها ، قال المسلم : والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل ms0322 حتى قتل . # وقال المغيرة : بعث عمر جيشا فحاصروا حصنا فتقدم رجل من بجيلة فقاتل وحده ~~حتى قتل ، فقال الناس ألقى بيده إلى التهلكة فبلغ ذلك عمر فقال : كذبوا ~~اليس الله يقول ^ { ومن الناس من يشري نفسه } ) الآية . # وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . # وقال ابن عباس : أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم . ~~قال : ( هذا ) وأنا أشري نفسي وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله يقوم ~~هذا فيأمر هذا بتقوى الله ، فإذا لم يقبل أخذته العزة بالإثم ثم قال : هذا ~~وأنا أشري نفسي لمقاتلته فأقتل الرجلان لذلك ، وكان علي ( رضي الله عنه ) ~~إذا قرأ هذه الآية يقول : اقتتلا ورب الكعبة . # وقال الخليل : سمع عمر بن الخطاب إنسأنا يقرأ هذه الآية ^ { ومن الناس من ~~يشري نفسه } ) الآية . # فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر فقتل . # حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي إمامة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إن أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر ) . # عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد االمطلب ورجل قام إلى ~~إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) . # وقال الثعلبي : ورأيت في الكتب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد ~~الهجرة خلف علي بن أبي PageV02P125 طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودايع التي ~~كانت عنده فأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على ~~فراشه صلى الله عليه وسلم وقال له : ( إتشح ببردي الحضرمي الأخضر ، ونم على ~~فراشي ، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إنشاء الله ، ففعل ذلك علي ، فأوحى ~~الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول ~~من عمر الأخر فأيكما يؤثر صاحبه بالبقاء والحياة ؟ فإختار كلاهما الحياة ~~فأوحى الله تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ج آخيت ms0323 بينه ~~وبين محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه ( يفديه ) نفسه ويؤثره ~~بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأس ~~علي وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب ، ~~فنادى الله عز وجل الملائكة وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو ~~متوجه إلى المدينة في شأن عليج ^ { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات ~~الله } ) ) . # قال ابن عباس : نزلت في علي بن أبي طالب حين هرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المشركين إلى الغار مع أبي بكرالصديق ونام علي على فراش النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # < < # | البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } ) نزلت في مؤمني أهل ~~الكتاب عبد الله بن سلام النضري وأصحابه وذلك إنهم عظموا السبت وكرهوا لحم ~~الابل وألبانها بعدما أسلموا وقالوا : يا رسول الله إن التوراة كتاب الله ~~فدعنا فلنقم بها في صلاتنا بالليل فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا ادخلوا في السلم كافة } ) أي في الإسلام قاله قتادة والضحاك والسدي ~~وابن زيد ، يدل عليه قول الكندي : دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا ~~مدبرينا . أي دعوتهم إلى الإسلام لما إرتدوا ، قال ذلك حين إرتدة كندة مع ~~الأشعت بن قيس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال طاووس : في ~~الدين . # مجاهد : في أحكام أهل الإسلام وأعمالهم كافة أي جميعها . # ربيع : في الطاعة . # سفيان الثوري : في أنواع البر كلها ، وكلها متقاربة في المعنى وأصله من ~~الاستسلام والانقياد ولذلك قيل للصلح سلم وقال زهير : # وقد ملتما إن ندرك السلم واسعا # بمال ومعروف من الأمر نسلم # قال حذيفة بن اليمان : في هذه الآية الإسلام ثمانية أسهم : الصلاة سهم ، ~~والزكاة سهم PageV02P126 والصوم سهم ، والحج سهم ، والعمرة سهم ، والجهاد ~~سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهي عن المنكر سهم ، وقد خاب من لا سهم له ~~. # واختلف القراء في السلم . # فقرأ الأعمش وابن عباس : بكسر السين هاهنا وفي الأنفال وسورة محمد صلى ~~الله ms0324 عليه وسلم . # وقرأها أهل الحجاز والكسائي : كلها بالفتح وهو اختيار أبي عبيد . لما روى ~~عبد الرحمن ابن ( ابزي ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها كلها ~~بالفتح . # وقرأ حمزة وخلف في الانفال بالفتح وسائرها بالكسر . # وقرأ الباقون : هاهنا بالكسر والباقي بالفتح وهو اختيار أبي حاتم ، وهما ~~لغتان . # عاصم الأحول عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل ~~الإسلام كمثل الشجرة الثابتة الإيمان بالله ، أصلها الصلوات الخمس جذوعها ، ~~وصيام شهر رمضان لحاءها ، والحج والعمرة جناها ، والوضوء وغسل الجنابة ~~شربها ، وبر الوالدين وصلة الرحم غصونها ، والكف عما حرم الله ورقها ، ~~والأعمال الصالحة ثمرها ، وذكر الله تعالى عروقها ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كما لا تحسن الشجرة ولا تصلح إلا ~~بالورق الأخضر ، كذلك الإسلام لا يصلح إلا بالكف عن محارم الله تعالى ~~والأعمال الصالحة ) . # ^ { كافة } ) جميعا وهي مأخوذة من كففت الشيء إذا منعته وضممت بعضه إلى ~~بعض ، ومنه قيل لحاشية القميص كفة ، لأنها تمنعه من أن ينتشر وكل مستطيل ~~فحرفه كفة بالضم وكل مستدير فحرفه كفة بالكسر ، نحو كفة الميزان ، ومنه قيل ~~للراحة مع الأصابع كفة لأنه يكف بها عن سائر البدن ، ورجل مكفوف أي كف بصره ~~من النظر فمعنى الكافة هو ان ينتهي إليه ويكفه من أن يجاوزه . # ^ { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ) أي أثاره ونزعاته فيما بين لكم من ~~تحريم السبت ولحم الجمل وغيره ^ { إنه لكم عدو مبين } ) . # الشعبي عن جابر بن عبد الله : إن عمر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود ( قد أخذت بقلوبنا ) أن نكتب بعضها ؟ فقال ~~: ( أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو ~~كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ) . # < < # | البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # > > ^ { فإن زللتم } ) . قال ابن حيان : أخطأتم . السدي : ضللتم . يمان : ~~ملتم . PageV02P127 # قال ابن عباس : يعني الشرك . # قتادة : أنزل الله هذه الآية وقد علم إنه سيزل زالون عن الناس ، فتقدم في ~~ذلك وأوعد فيه فيكون لله حجة على ms0325 خلقه . # وقرأ أبو السماك ( العذري ) : زللتم بكسر اللام وهما لغتان وأصل الحرف من ~~الزلق . # ^ { من بعد ما جاءتكم البينات } ) يعني الإيمان والقرآن والأمر والنهي ^ ~~{ فاعلموا أن الله عزيز } ) في نعمته ^ { حكيم } ) في أمره < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ { هل ينظرون } ) أي هل ينظر التاركون الدخول في السلم كافة ~~والمتبعون خطوات الشيطان ؟ يقال نظرته وإنتظرته بمعنى واحد . # قال الشاعر : # فبينا نحن ننظره أتانا # معلق شكوة وزناد راع # أي ننتظره ونتوقعه فإذا كان النظر مقرونا بذكر الوجه فلا يكون إلا بمعنى ~~الرؤية . # ^ { إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ) جمع ظلة وقرأ قتادة : في ~~ظلال ولها وجهان أحدهما : جمع ظلة فقال : ظلة وظلال مثل جلة وجلال ، وظل ~~ظلال كثر حلة وحلل ، والثاني : جمع ظل من الغمام وهو السحاب الأبيض الرقيق ~~سمي بذلك لأنه نعم أي يستتر . # عكرمة عن إبن عباس في قوله ^ { يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ) قال : ~~يأتي الله في ظلله من الغمام قد قطعت طاقات ، ورفعه بعضهم # سلمة بن وهرام أن عكرمة أخبره أن ابن عباس أخبره عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن من الغمام طاقات يأتي الله عز وجل فيها محفوفة بالملائكة ) ~~وذلك قوله ^ { إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ) . # قال الحسن : في سترة من الغمام ، فلا ينظر اليهم أهل الأرض ، الضحاك : في ~~( ضلع ) من السحاب . # مجاهد : هو غير من السحاب ولم يكن إلا لبني اسرائيل في تيههم . # مقاتل : كهيئة الظبابة أبيض ، وذلك قوله ^ { ويوم تشقق السماء بالغمام } ~~) . PageV02P128 # ^ { والملائكة } ) . # قرأ ابن جعفر بالخفض : عطفا على الغمام وتقديره مع الملائكة ، تقول العرب ~~: أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر . # وقرأها الباقون : بالرفع على معنى إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل ~~من الغمام ، يدل عليه قراءة أبي حاتم وعبد الله ^ { هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله والملائكة } ) . # ^ { في ظلل من الغمام } ) . # أبو العالية والربيع : تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام ويأتي الله ~~تعالى فيما يشاء . # قرأ معاذ : في ظلل مع الغمام وقضاء الأمر ( بالمد ms0326 ) أراد المصدر ذكر ~~البيان عن مغني الإتيان . # واختلف الناس في ذلك ، فقال بعضهم : ( في ) بمعنى الباء ، وتعاقب حروف ~~الصفات شائع مشهور في كلام العرب ، تقدير الآية : إلا أن يأتيهم الله بظلل ~~من الغمام وبالملائكة أو مع الملائكة ، وبهذا التأويل زال الإشكال وسهل ~~الأمر ( وأجرى ) الباقون للآية فهي ظاهرة . # ثم اختلفوا في تأويلها ففسره قوم على الإتيان الذي هو الإنتقال من مكان ~~إلى مكان وأدخلوا فيه بلا كيف ( يدل عليه ) ظواهر أخبار وردت لم يعرفوا ~~تأويلها وهذا غير مرضي من القول لأنه إثبات المكان لله سبحانه ، وإذا كان ~~متمكنا وجب أن يكون محدودا متناهيا ومحتاجا وفقيرا ، وتعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا . # وقال بعض المحققين الموفقين أظنه علي بن أبي طالبج : ( من زعم أن الله ~~تعالى من شيء أو في شيء أو على شيء فقد ألحد ، لأنه لو كان من شيء لكان ~~محدثا ، ولو كان في شيء لكان محصورا ، ولو كان على شيء لكان محمولا ) . # وسكت قوم عن الخوض في معنى الإتيان فقالوا : نؤمن بظاهره ونقف عن تفسيره ~~؛ لأنا قد نهينا أن نقول في كتاب الله تعالى ما لا نعلم ولم ينبهنا الله ~~تعالى ولا رسوله على حقيقة معناه . # قال يحيى : هذه من ( المكتوم ) الذي لا يفسر ، وكان مالك والأوزاعي ومحمد ~~وإسحاق وجماعة من المشايخ يقولون فيه وفي أمثاله أمروها كما جاءت بلا كيف . # وزعم قوم أن في الآية إضمارا أو اختصارا تقديرها : إلا أن يأتيهم أمر ~~الله وهو الحساب والعذاب ، دل عليه قوله : ^ { وقضي الأمر } ) الآية وجب ~~العذاب وفرغ من الحساب ، قالوا هذا PageV02P129 كقوله : ^ { واسأل القرية } ~~) ويقول العرب : قطع الوالي اللص يعني يده وإنما فعل ذلك آخر أنه بأمره . # ويقال : خطبتان مأتينا بنو أمية أي حكمهم . # وعلى هذا يحمل قوله : ^ { ولكن الله رمى } ) لأن الله تعالى قال ذلك ، ~~وهذا معنى قول الحسن البصري . # وقالت طائفة من أهل الحقائق : إن الله يحدث فعلا يسميه إتيانا كما سمعت ~~فهلا سماه نزولا وأفعاله بلا آلة ولا علة . # قال الثعلبي : قلت : ويحتمل أن يكون ms0327 معنى الإتيان ههنا راجعا إلى الجزاء ~~؛ فسمى الجزاء إتيانا كما سمى التخويف والتعذيب في قصة نمرود إتيانا فقال ~~عز من قائل : ^ { فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ~~فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } ) . # وقال في قصة بني النضير : ^ { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } ) ^ { وإن ~~كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى } ) : وإنما احتمل الإتيان هذه ~~المعاني لأن أصل الإتيان عند أهل اللسان هو القصد إلى المشي في للآية فهل ~~ينظرون إلا أن يظهر الله خلاف أفعاله مع خلق من خلقه فيقصد إلى مجازاتهم ~~ويقضي في لعنهم ما هو قاض ومجازيهم على فعل ويمضي فيهم ما أراد ، يدل عليه ~~ما روى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا كان يوم القيامة فإن الله عز وجل في ظلال من الغمام والملائكة ~~فيتكلم بكلام طلق ذلق فيقول : انصتوا فطالما أنصت لكم منذ خلقتكم أرى ~~أعمالكم وأسمع أقوالكم وإنما من عصابتكم بقي أهليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله ، ومن وجد غير ذلك لا يلومن إلا نفسه ) . # ( { سل بنىإسراءيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما ~~جآءته فإن الله شديد العقاب * زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ويسخرون من ~~الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب ~~* كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ~~بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من ~~بعد ما جآءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه ~~من الحق بإذنه والله يهدى من يشآء PageV02P130 إلى صراط مستقيم * أم حسبتم ~~أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء ~~وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب * يسئلونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا ms0328 من خير فإن الله به عليم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > ^ { سل بني إسرائيل } ) أي سل يا محمد يهود أهل المدينة ^ { كم ~~آتيناهم } ) أعطيناهم ، آباءهم وأسلافهم ^ { من آية بينة } ) علامة واضحة ~~مثل العصا في اليد البيضاء وفلق البحر وغيرها . # ^ { ومن يبدل نعمة الله } ) يغير كتاب الله @QB@ من بعد ما جاءته فإن ~~الله شديد العقاب > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > ^{ زين للذين كفروا الحياة الدنيا } ) الآية ، قال بعضهم : نزلت هذه ~~الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعمون بما ينقل لهم في ~~الدنيا من المال ونسوا يوم المعاد ^ { و يسخرون } ) من المؤمنين الذين ~~يعزفون عن الدنيا ، ويقبلون على الطاعة والعبادة ، ويقولون : لو كان محمد ~~نبيا لاتبعه أشرافنا وإنما تبعه الفقراء مثل أبي عمارة وصهيب وعمار وجابر ~~بن عبد الله وأبي عبيدة بن الجراح وبلال وخباب وأمثالهم ، وهذا معنى رواية ~~الكلبي عن ابن عباس . # وقال مقاتل : نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه ، وكانوا ~~يتنعمون في الدنيا ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين ، ويقولون : ~~انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم . # وقال عطاء : نزلت في رؤساء اليهود ووفدهم من بني قريضة والنضير والقينقاع ~~سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قريضة والنضير ~~بغير قتال أسهل شيء وأيسره . فقال : أين الذين كفروا في الحياة الدنيا ، في ~~قول مجاهد ، وحمل ( زين ) بفتح الزاي والياء على معنى زينها الله وإنما ذكر ~~الفعل بمعنيين أحدهما أن تأنيث الحياة ليس بحقيقي لأن معنى الحياة والبقاء ~~والعيش واحد ، والآخر أنه فصل بين اسم المؤنث والفعل فأعمل المذكر ، كقول ~~الشاعر : # إن امرأ غره منكن واحدة # بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # ^ { ويسخرن من الذين آمنوا } ) لفقرهم . # عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم ~~القيامة ثم فضحه ، ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامه ms0329 ~~الله على تل من نار حتى يخرج مما قال فيه ، وإن المؤمن أعظم عند ~~PageV02P131 الله وأكرم عليه من ملك مقرب ، وليس شيء أحب إلى الله من مؤمن ~~تائب أو مؤمنة تائبة ، وإن ( الرجل ) المؤمن ليعرف في السماء كما يعرف ~~الرجل أهله وولده ) . # وعن إبراهيم بن أدهم قال : حدثنا عباد بن كثير بن قيس ، قال : جاء رجل ~~عليه بزة له فقعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل عليه ( لممار ~~) له فقعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ألقى بثيابه فضمها ~~إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكل هذا تقززا من أخيك ~~المسلم ، أكنت تخشى أن يصيبه من غناك أو يصيبك من فقره شيء ، ) فقال للنبي ~~: معذرة إلى الله وإلى رسوله ، إن النفس لأمارة وشيطان يكيدني ، أشهد يا ~~رسول الله أن نصف مالى له ، فقال الرجل : ما أريد ذلك ، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ولم ؟ ) قال : لا يفسد قلبي كما أفسد قلبه ) . # وقال أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) : لا تحقرن أحدا من المسلمين فإن ~~صغير المسلمين عند الله كبيرا . وقال يحيى بن معاذ : بئس القوم قوم إن ~~استغنى بينهم المؤمن حسدوه ، وإذا افتقر بينهم استذلوه ^ { والذين اتقوا ~~فوقهم يوم القيامة } ) عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يا أبا ذر ارفع بصرك إلى أرفع رجل تراه في المسجد ) . فنظرت فإذا ~~رجل جالس وعليه حلة فقلت : هذا . فقال : ( يا أبا ذر ارفع بصرك إلى أوضع ~~رجل تراه في المسجد ) فنظرت فإذا رجل ضعيف عليه أخلاق فقلت : هذا ، فقال ~~صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لهذا عند الله يوم القيامة أفضل من ~~قراب الأرض من هذا ) . # ^ { والله يرزق من يشاء بغير حساب } ) قال ابن عباس : يعني كثيرا بغير ~~فوت ولا ( هنداز ) لأن كل ما دخل عليه الحساب فهو قليل . # وقال الضحاك : يعني من غير تبعة ، يرزقه في الدنيا ولا يحاسبه ولا يعاقبه ~~في الآخرة . # وقيل إن هذا راجع ms0330 إلى الله ثم هو يحتمل على هذا القول معنيين : أحدهما ~~أنه لا يفترض عليه ، ولا يحاسب فيما يرزق ، ولا يقال له : لما أعطيت هذا ، ~~وحرمت هذا ؟ ولم أعطيت هذا أكثر مما أعطيت ذاك ؟ لأنه لا شريك له بما عنده ~~، ولا قسيم ينازعه . # والمعنى الآخر أنه لا يخاف نفاذ خزائنه فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها إذا ~~كان الحساب من المعطي ، إنما يكون ليعم أقدر العطاء لئلا يتجاوز في عطائه ~~إلى ما يجحف به فهو لا يحتاج إلى الحساب ؛ لأنه عالم غني لا يخاف نفاد ~~خزائنه لأنها بين الكاف والنون # < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > ^ { كان الناس أمة واحدة } ) الآية ، قال الحسن وعطاء : كان الناس من ~~وقت وفاة آدم إلى PageV02P132 مبعث نوح ث أمة واحدة على ملة واحدة وهي ~~الكفر ، كانوا كفارا كلهم أمثال البهائم فبعث الله نوحا وإبراهيم وغيرهما ~~من النبيين . # قتادة وعكرمة : كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة ، وكان بين ~~آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى ، ثم اختلفوا في ~~زمن نوح ج ؛ فبعث الله إليهم نوحا وكان أول نبي بعث ثم بعث بعده النبيين . # وقال الكلبي والواقدي : أهل سفينة نوح كانوا مؤمنين كلهم ثم اختلفوا بعد ~~وفاة نوح . # ^ { فبعث الله النبيين } ) وروي عن ابن عباس قال : كان الناس على عهد ~~إبراهيم أمة واحدة ، كفارا كلهم ، وولد إبراهيم في جاهلية فبعث الله إليهم ~~إبراهيم وغيره من النبيين . # روى الربيع عن أبي العالية عن أبي قال : كان الناس حين عرضوا على آدم ~~وأخرجوا من ظهره وأقروا بالعبودية أمة واحدة مسلمين كلهم ، ولم يكونوا أمة ~~واحدة قط غير ذلك اليوم ، ثم اختلفوا بعد آدم فبعث الله الرسل وأنزل الكتب ~~، وكذلك في قراءة أبي وعبد الله بن إسحاق : فاختلفوا فبعث الله النبيين . # وقال محمد بن يسار ومجاهد : كان الناس أمة واحدة يعني آدم وحده ، سمي ~~الواحد بهذا لأنه يحمل النسل وأبو البشر ، ثم خلق الله حواء ونشر منهما ~~الناس فانتشروا وكثروا وكانوا مسلمين كلهم ms0331 إلى أن قتل قابيل هابيل فاختلفوا ~~حينئذ فبعث الله حينئذ . # قال الثعلبي : ورأيت فى بعض التفاسير : كان الناس أمة واحدة في ( الجنة ) ~~لا أمر عليهم ولا نهي فبعث الله النبيين وجملتهم مائة وأربعة وعشرون ألفا ، ~~والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية ~~وعشرون نبيا . # ^ { مبشرين } ) بالثواب من آمن وأطاع ^ { ومنذرين } ) محذرين بالعذاب من ~~كفر وعصى . # موسى بن عبيد عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني ) . # ^ { وأنزل معهم الكتاب } ) أي الكتب فأنزل معهم الكتاب ^ { بالحق } ) ~~بالعدل والصدق ^ { ليحكم بين الناس } ) قراءة العامة بفتح الياء وضم الكاف ~~وهو في القرآن في أربعة مواضع : ههنا وفي آل عمران وفي النور موضعان . # وقرأها كلها أبو جعفر القارئ وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح الكاف لأن ~~الكتاب الحكم على الحقيقة إنما يحكم به ، ولقراءة العامة وجهان : أحدهما ~~على سعة الكلام كقوله ^ PageV02P133 { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ) ، ~~والآخر أن معناه : ليحكم كل نبي بكتابه ، وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم ~~الكتاب ^ { فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه } ) أي في الكتاب ^ { إلا الذين ~~أوتوه } ) أعطوه وهم اليهود والنصارى ^ { من بعد ما جاءتهم البينات } ) ~~يعني أحكام التوراة والإنجيل . # قال الفراء : لاختلافهم معنيان : أحدهما كفر بعضهم بكتاب بعض كقوله : ^ { ~~إن الذين يكفرون بالله وبرسله } ) الآية ( . . . ) وتكفير ببعض ، والآخر ~~تحريفهم وتبديلهم كتاب الله تعالى كقوله : ^ { يحرفون الكلم عن مواضعه } ) ~~. # وقيل : هذه الآية راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه ^ { اختلف ~~فيه أهل الكتاب من بعد ما جاءتهم البينات } ) صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~في كتبهم ^ { بغيا } ) ظلما وحسدا ^ { بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه } ) كقوله : ^ { هدانا لهذا } ) وقوله : ^ { يعودون لما قالوا ~~من الحق بإذنه } ) بعلمه وإرادته فيهم . # وقال ابن زيد في هذه الآية : اختلفوا في الصلاة ؛ فمنهم من يصلي إلى ~~المشرق ، ومنهم من يصلي إلى المغرب ، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس ؛ ~~فهدانا الله للكعبة ، واختلفوا ms0332 في الصيام ، فمنهم من يصوم بعض يوم ، ومنهم ~~من يصوم بعض ليلة ، فهدانا الله لشهر رمضان ، واختلفوا في يوم الجمعة ، ~~أخذت اليهود السبت وأخذت النصارى الأحد ، فهدانا الله له ، واختلفوا في ~~إبراهيم ، فقالت اليهود : كان يهوديا ، وقالت النصارى : كان نصرانيا ، ~~فهدانا الله للحق من ذاك ، واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود ابنا ، وجعلته ~~النصارى ربا ، فهدانا الله منه للحق # ^ { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } ) ~~الآية ، قال قتادة والسدي : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب ~~المسلمين ما أصابهم من الجهد والمشقة ( والحر والبرد ) وضيق العيش ، وأنواع ~~الأذى كما قال : ^ { وبلغت القلوب الحناجر } ) وقيل : أنها نزلت في حرب احد ~~ونظيرها في آل عمران . # وقال : إن عبد الله بن أبي وأصحابه قالو لأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إلى متى تقتلون أنفسكم ولا تملكون أموالكم ، ولو كان محمد نبيا لما ~~سلط عليه الأسر والقتل ، فقالوا : لا جرم أن من قتل منا دخل الجنة ، فقالوا ~~: إلى متى تمنون أنفسكم الباطل ( وقد استمعتم ) إلى هذه الآية PageV02P134 # وقال عطاء : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اشتد الضر ~~عليهم لأنهم خرجوا بلا مال فتكون أرضهم وأموالهم في أيدي المشركين ؛ فآثروا ~~رضا الله عز وجل ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأظهر اليهود والعداوة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأسر قوم من الأغنياء النفاق فأنزل الله ~~تطييبا لقلوبهم < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > ^ { أم حسبتم } ) وهو ابتداء بأم من غير استفهام ، فالألف والميم صلة ~~معناه : أحسبتم ، قاله الفراء . # وقال الزجاج : معناه : بل حسبتم ، كقول الشاعر : # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها أم أنت في العين أملح # أي بل وأنت ، وكل شيء في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله وتأويله ، ومعنى ~~الآية أظننتم والرسول أن تدخلوا الجنة . ^ { ولما يأتكم } ) يعني ولم يأتكم ~~وحاصله كقوله تعالى : ^ { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } ) وقال النابغة : # أزف الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكأن قد # أي لم ms0333 تزل ^ { مثل الذين خلو من قبلكم } ) مضوا ( من قبلكم ) من النبيين ~~والمؤمنين ( وسنتهم ) . # ثم ذكر ما أصابهم فقال : ^ { مستهم البأساء } ) يعني الفقر والضر والشدة ~~والبلاء ^ { والضراء } ) المرض والزمانة ^ { وزلزلوا } ) حركوا بأنواع ~~البلايا والرزايا وخوفوا ^ { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله } ) ما تلك البلايا حتى استبطأوا الرزق ، قال الله : ^ { ألا أن نصر ~~الله قريب } ) واختلف القراء في قوله تعالى : ^ { يقول الرسول } ) فقرأ ~~مجاهد بفتح وضمة . # الأعرج : يقول رفعا ، وقرأها الآخرون نصبا ، فمن نصب فعلى ظاهر الكلام ~~لأن حتى تنصب الفعل المستقبل ، ومن رفع لأن معناه حتى قال الرسول ، وإذا ~~كان الفعل الذي يلي حتى في معنى الماضي ولفظه لفظ المستقبل ، فلك فيه دون ~~الرفع والنصب ، فالرفع لأن حتى لا بعمل الماضي ، والنصب بإضمار أن الخفيفة ~~عند البصريين ، وبالصرف عند الكوفيين ، ( مثل قولك : ) سرنا حتى ندخل مكة ~~بالرفع أي حتى دخلناها ، فاذا كان بمعنى المستقبل فالنصب لا غير . # وقال وهب بن منبه : يوجد فيما بين مكة والطائف سبعون ( نبيا ) ميتين كان ~~سبب موتهم الجوع والعمل ، وقال وهب أيضا : قرأت في كتاب رجل ( من الحواريين ~~) إذا سلك بك سبيل البلاء فقر عينا ، فإنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين ~~. وإذا سلك بك سبيل الرخاء فابك على PageV02P135 نفسك ( لأنه حاد ) بك عن ~~سبيلهم . # ( شعبة عن عاصم بن بهدلة ) عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء فقال : ( الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل من ~~الناس ، فيبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه ، وإن ~~كان في دينه رقة فهي على حسب ذلك ، ولا يبرح البلاء عن العبد حتى يدعه يمشي ~~على الأرض وليس عليه خطية ) . # وعن عبد الرحمن بن ذهل قال : كان وزير عيسى عليه الصلاة والسلام ركب يوما ~~فأخذه السبع فأكله فقال عيسى : يا رب وزيري في دينك ، وعوني على بني ~~إسرائيل ، وخليفتي من سلطت عليه كلبك فأكله ، قال : نعم كانت له عندي منزلة ~~رفيعة ، لم أجد عمله بلغها فأبتليته بذلك ms0334 لأبلغه تلك المنزلة . # < < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > ^ { يسألونك ماذا ينفقون } ) الآية ، نزلت في عمرو بن الجموح ، وكان ~~شيخا كبيرا ذا مال ، فقال : يا رسول الله بماذا أتصدق وعلى من أتصدق ؟ ~~فأنزل الله صلى الله عليه وسلم ^ { يسألونك ماذا ينفقون } ) وفي قوله ( ذا ~~) وجهان من الأعراب : أحدهما أن يكون ماذا بمعنى أي شيء وهو ( متعلق ) ~~بقوله ينفقون وتقديره : يسألونك أي شيء ينفقون ، والآخر أن يكون رفعا ب ( ~~ما ) والمعنى : ويسألونك ما الذي ينفقون ؟ ^ { قل ما أنفقتم من خير } ) أي ~~مال ^ { فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من ~~خير فإن الله به عليم } ) عالم به بتعاليم الدين ، هذا قبل أن فرض الزكاة ~~فنسخت الزكاة هذه الآية . # 2 ( { كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * يسئلونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد ~~الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون ~~يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت ~~وهو كافر فأولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولائك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون * إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولائك ~~يرجون رحمة الله والله غفور رحيم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > ^ { كتب عليكم القتال } ) فرض عليكم القتال ، واختلف العلماء في حكم ~~هذه الآية ، فقال بعضهم : عنى بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خاصة دون غيرهم ، وقال ابن جريج قلت لعطاء : قوله : ^ { كتب عليكم القتال ~~وهو كره لكم } ) أواجب الغزو على الناس من PageV02P136 أجلها أو كتب على ~~أولئك حينئذ ؟ وأجرى بعضهم الآية على ظاهرها فقال : الغزو فرض واجب على ~~المسلمين كلهم إلى قيام الساعة . # روى ابن أبي أنيسة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث ~~من أصل الإيمان : الكف عمن قال : لا إله إلا ms0335 الله ما لم يره بذنب ، ولا ~~يخرجه من الاسلام بعمل ، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي ~~الدجال لا يبطنه ضن ولا شك ، والإيمان بالأقدار ) . # أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات ~~ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) وقال بعضهم : هو ~~فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط من الباقين . # عن أحمد بن أنمار : ورد السلام وتسميت العاطس وهو القول الصحيح المشهور ~~الذى عليه الجمهور . # وقال الزهري والأوزاعي : كتب الله الجهاد على الناس غزوا أو قعدوا ، فمن ~~غزا فبها ونعمت ، ومن قعد فهو حر ، إن استعين به أعان وإن استنفر نفر وإن ~~استغني عنه قعد ، فإنما يرجح عليه عطاء الواجب المال وإلا فلا ، من شاء غزا ~~ومن شاء لم يغز ، ويدل على صحة هذا القول قول الله تعالى ^ { وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى } ) ، ولو كان القاعدون ~~مضيعين فرضا لكان لهم السوأى لا الحسنى والله أعلم . ^ { وهو كره لكم } ) ~~شاق عليكم ، واتفق القراء على ضم الكاف ههنا إلا أبا عبد الرحمن السلمي ، ~~فإنه قرأها ^ { وهو كره } ) بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى واحد ، مثل الغسل ~~والغسل ، والضعف والضعف ، والرهب والرهب ، وقال أكثر أهل اللغة : الكره ~~بالضم المشقة وبالفتح الاجهاد . بعضهم : الكره بالفتح المصدر ، وبالضم ~~الاسم . # وقال أهل المعاني : هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه لما يدخل فيه على ~~المال من المؤونة وعلى النفس من المشقة وعلى الروح من الخطر لأنهم أظهروا ~~الكراهة أو كرهوا أمر الله عز وجل . # قال عكرمة : نسختها هذه الآية ^ { وقالوا سمعنا وأطعنا } ) يعني أنهم ~~كرهوه ثم أحبوه ^ { وقالوا سمعنا وأطعنا } ) قال الله عز وجل : ^ { وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم } ) لأن في الغزو أحد الحسنيين إما الظفر والغنيمة ~~، وإما الشهادة والجنة ^ { وعسى أن تحبوا شيئا } ) < # > PageV02P137 يعني القعود عن الغزو ^ { وهو شر لكم } ) لما فيه من الذل ~~والصغر وحرمان الغنيمة والأجر ^ { والله يعلم وأنتم لا ms0336 تعلمون } ) . # قال ابن عباس : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا بن عباس ~~ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك إنه مثبت في كتاب الله ) . # قلت : يا رسول الله أين وقد قرأت القرآن ، قال : ( مكانين ) ^ { وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم } ) ) . # عاصم بن علي المسعودي قال : قال الحسن : لا تكره الملمات الواقعة ~~والبلايا الحادثة فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ، ولرب أمر ترجوه فيه عطبك ، ~~وأنشد أبو سعيد الضرير : # رب أمر تتقيه جر أمرا ترتضيه # خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه # وأنشد محمد بن عرفة لعبد الله بن المعتز : # لا تكره المكروه عند نزوله # إن الحوادث لم تزل متباينه # كم نعمة لا تستقل بشكرها # لله في درج الحوادث كامنه # عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه قال : بعث المتوكل إلى محمد بن الليث ~~رسولا وقد كان بقي مدة في منزله فلما أتاه الرسول ( امتثل ) فركب بلا روح ~~خوفا فمر به رجل وهو يقول : # كم مرة حفت بك المكاره # خار لك الله وأنت كاره # فلما دخل على المتوكل ولاه مصر وأمر له بمائة ألف وجميع ما يحتاج إليه من ~~الآلات والدواب والغلمان . # قال الثعلبي : أنشدني الحسن بن محمد قال : أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد ~~بن رميح قال : أنشدني محمد بن الفرحان : # كم فرحة مطوية لك بين أثناء النوائب # ومضرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب # قال : وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو عبد الله الوضاحي : # ربما خير الفتى وهو للخير كاره # ثم يأتي السرور من حيث تأتي المكاره # < < # | البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > ^ { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } ) الآية ، قال المفسرون : ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش وهو ابن عمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين على رأس ستة عشر شهرا ~~من مقدمه المدينة ، وبعث معه ثمانية رهط من PageV02P138 المهاجرين : سعد بن ~~أبي وقاص الزهري وعكاشة ms0337 بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان السلمي وأبو حذيفة ~~بن عتبة بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد ~~بن بكر وكتب بإمرة عبد الله بن جحش كتابا وقال : سر على اسم الله ولا تنظر ~~في الكتاب حتى تسير يومين ، فإذا نزلت منزلين فافتح الكتاب واقرأه على ~~أصحابك ، ثم امض لما أمرتك ، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك ، ~~فسار عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب فاذا فيه : # بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك ~~حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك أن تأتينا منه بخبر ، فلما نظر ~~عبد الله بن جحش قال : سمعا وطاعة ثم قال ذلك لأصحابه وقال : إنه قد نهاني ~~أن استكره أحدا منكم ، فمن كان يريد الشهادة فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ~~، فإني ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ثم مضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد حتى إذا كان بمعدن فوق ~~الفرع يقال له : نجوان أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا ~~يتعقبانه فاستأذنا أن يتخلفا في طلب بعيرهما ، فأذن لهما فتخلفا في طلبه ، ~~ومضى عبد الله ببقيتهم حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف ، فبينا هم كذلك ~~إذ مر بهم عير لقريش تحمل زبيبا وأديما وتجارة من تجار الطائف فيهم عمرو بن ~~الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل ابن عبد الله ~~المخزوميان ، فلما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خافوهم ، فقال ~~عبد الله بن جحش : إن القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض ~~لهم فإذا رأوه محلوقا أمنوا ، وقالوا : قوم عمار ، فحلقوا رأس عكاشة ثم ~~أشرف عليهم وقالوا : قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوهم . # وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى وهو من ~~رجب ، فتشاور القوم بينهم وقالوا : لئن تركتموهم هذه الليلة لتدخلن الحرم ~~فليمنعن ms0338 منكم فأجمعوا أمركم في مواقعة القوم فرمى واقد بن عبد الله السهمي ~~عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، فكان أول قتيل من المشركين واستأسرا الحكم ~~وعثمان فكانا أول أسيرين في الاسلام وأفلت الآخران فأعجزاهم ، واستاق ~~المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة ، فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، شهرا يأمن فيه ~~الخائف وينذعر فيه الناس لمعايشهم ، فسفك فيه الدماء ، وأخذ فيه الحرائر ، ~~وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين ، وقالوا : يا معشر الصباة ~~استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه ، وتفاءلت اليهود بذلك وقالوا : واقد : ~~وقدت الحرب وعمروا : عمرت الحرب ، والحضرمي : حضرت الحرب . PageV02P139 # وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لابن جحش وأصحابه : ما ~~أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، ودفعت العير والأسيرين فأبى أن يأخذ من ذلك ~~شيئا ، فعظم ذلك على أصحاب السرية وظنوا أن قد هلكوا وسقطوا في أيديهم ~~وقالوا : يا رسول الله إنا قتلنا ابن الحضرمي ثم أمسينا فنظرنا إلى هلال ~~رجب فلا ندري أفي رجب أمسينا أم في جمادى ، وأكثر الناس في ذلك ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية فأخذ رسول الله العير فعزل منها الخمس ، فكان أول خمس ~~في الاسلام ، وقسم الباقي بين أصحاب السرية ، فكان أول غنيمة في الاسلام ، ~~وبعث أهل مكة في فداء أسيرهم فقال : بل نوقفهم حتى يقدم سعد وعتبة وإن لم ~~يقدما قتلناهما ، فلما قدما فداهم . # وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا ، وأما عثمان بن عبد الله فرجع إلى مكة ~~ومات فيها كافرا ، وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على ~~المسلمين ، فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا ، وقتله الله وحجب ~~المشركون جيفته بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذوه فإنه خبيث ~~الجيفة خبيث الدية ) فهذا سبب نزول قوله : ^ { يسألونك عن الشهر الحرام } ) ~~يعني توخيا ، سمي بذلك لتحريم القتال فيه لعظم حرمته ، وكذلك كان يسمى في ~~الجاهلية ms0339 ، تنزع الأسنة وتفصل الال ، لأنهم كانوا ينزعون الأسنة والنصال ~~عند دخول رجب انطواء على ترك القتال فيه ، وكان يدعى الأصم لأنه لا تسمع ~~فيه قعقعة السلاح فنسب الصمم إليه ، كما قيل : ليل نائم ، وسر كاتم . # يدل عليه ما روى عطاء عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن رجب شهر الله ويدعى الأصم ، وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون ~~أسلحتهم ويضعونها ، وكان الناس يأمنون ويأمن السبيل فلا يخاف بعضهم بعضا ~~حتى ينقضي ) . # ^ { قتال فيه } ) خفضه على تكرير ( عن ) ، تقديره : وهل قتال فيه وكذلك ~~هي في قراءة عبد الله ابن مسعود والربيع بن أنس ^ { قل } ) يامحمد ^ { قتال ~~فيه كبير } ) عظيم ثم ( كلام ) ثم قتال ^ { وصد عن سبيل الله } ) منع عن ~~سبيل الله على الابتداء وخبره أكبر ، وذلك حين منعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن البيت ^ { وكفر به } ) أي بالله ^ { والمسجد الحرام } ) أي ~~وبالمسجد ^ { وإخراج أهله } ) أي أهل المسجد ^ { منه أكبر } ) وأعظم وزرا ~~وعقوبة ^ { عند الله والفتنة } ) أي الشرك أكبر من القتل ، يعني قتل ابن ~~الحضرمي فلما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن جحش إلى مؤمني مكة : إذا ~~عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من مكة ومنعهم عن البيت . PageV02P140 # ثم قال : ^ { ولا يزالون } ) يعني مشركي قريش وهو فعل لا مفعول له مثل ~~عسى ^ { يقاتلونكم } ) يا معشر المؤمنين ^ { حتى يردوكم } ) يصدوكم ~~ويصرفوكم ^ { عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت } ) جزم ~~بالنسق ولو كان جوابا لكان ( . . . ) ^ { وهو كافر فأولئك حبطت } ) بطلت ^ ~~{ أعمالهم } ) حسناتهم ^ { في الدنيا والآخرة } ) وأصل الحبط من الحباط ( ~~وهو من الحبط وهو فساد يلحق الماشية في بطونها لأكل الحباط ) وهو أن تنتفخ ~~بطنه فيموت ، ثم سمي الهلال حبطا ، وقرأ الحسن حبطت بفتح الباء في جميع ~~القرآن يحبط بكسر الباء ^ { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ) فقال ~~أصحاب السرية : يا رسول الله هل ( نؤثم ) على رجبنا وهل نطمع أن يكون سفرنا ~~هذا غزوا ms0340 ؟ < < # | البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > فأنزل الله تعالى ^ { إن الذين آمنوا والذين هاجروا } ) فارقوا ~~عشائرهم ومنازلهم وأموالهم ^ { وجاهدوا } ) المشركين في نصرة الدين ^ { في ~~سبيل الله } ) في طاعة الله ، فجعلها جهادا ^ { أولئك يرجون رحمة الله ~~والله غفور رحيم } ) . # 2 ( { يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ ~~أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذالك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تتفكرون * فى الدنيا والاخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ~~وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شآء الله لأعنتكم ~~إن الله عزيز حكيم * ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من ~~مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ~~ولو أعجبكم أولائك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ~~ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > ^ { يسألونك عن الخمر والميسر } ) نزلت في عمر بن الخطاب ( رضي الله ~~عنه ) ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنها مذهبة للعقل ، مسلبة ~~للمال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية # وجملة القول أن تحريم الخمر على أقوال المفسرون والحفاظ مختلفة وبعضها ~~متفقة . هي أن الله أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة ^ { ومن ثمرات النخل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا } ) وهو المسكر ، وكان المسلمون يشربونها وهي لهم ~~يومئذ حلال ، ونزلت في مسألة عمر ومعاذ @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@ ~~{ قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } ) فلما نزلت ~~هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ربكم تقدم في تحريم ~~الخمر ) PageV02P141 فتركها قوم لقوله ^ { فيهما إثم كبير } ) وقالوا : لا ~~حاجة لنا في شيء فيه إثم كبير لقوله : ^ { ومنافع للناس } ) وكانوا يتمتعون ~~بمنافعها ويجتنبون آثامها إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمامهم الخمر فشربوا وسكروا ، وحضرت ~~صلاة المغرب ms0341 فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ ( قل يا أيها الكافرون أعبد ما ~~تعبدون ) إلى آخر السورة فحذف ^ { لا } ) فأنزل الله ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ) فحرم المسكر ~~في أوقات الصلاة فقال عمر : إن الله يقارب في النهي عن شرب الخمرة ، فلا ~~أراه إلا وسيحرمها فلما نزلت ( حرم الله ) تركها قوم وقالوا : لا خير في ~~شيء يحول بيننا وبين الصلاة . # وكان قوم يشربونها ويجلسون في بيوتهم ، وكانوا يتركونها أوقات الصلاة ، ~~ويشربونها في غير حين الصلاة إلى أن شربها رجل من المسلمين فجعل ينوح على ~~قتلى بدر ويقول : # تحيي بالسلامة أم بكر # وهل لك بعد رهطك من سلام # ذريني اصطبخ بكرا فإني # ليت الموت يبعد عن خيام # وود بنو المغيرة لو فدوه # بألف من رجال أو سوام # كأني بالطوي طوي بدر # من الشيزي يكلل بالسنام # كأني بالطوي طوي بدر # من الفتيان والحلل الكرام # فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج مسرعا يجر رداءه حتى انتهى ~~إليه ورفع شيئا كان بيده ليضربه ، فلما عاينه الرجل قال : أعوذ بالله من ~~غضب الله وغضب رسول الله ، والله لا أطعمها أبدا . # وكان من حمزة بن عبد المطلب ما روى الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن ~~جده ( عليهم السلام ) قال : كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ودفع إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نثاره من الخمس ، ( واعدت رجلا صواغا أن يرتحل معي ~~فنأتي بأذخر أردت أن أبيعه ) من الصواغين وأستعين بثمنه على الدخول بفاطمة ~~وعرسها . # قال : فحملت شارفي عند حائط رجل من الأنصار ومضيت لأجمع الحبال والغرائر ~~والأقتاب وجئت وقد بقر بطن شارفي واجتب أسنمتهما قال : فلم أملك عيني أن ~~بكيت ثم PageV02P142 قلت : من فعل هذا بشارفي ؟ قالوا : عمك حمزة فعله وهذا ~~هو في البيت معه شرب ، عندهم قينة وحلفوا فقالت : # ألا يا حمز المشرف النواء # ( وهن معقلات بالفناء ) # زج السكين في اللبات منها # فضرجهن حمزة بالدماء # وأطعم من شراثحها كبابا # مهلوجة على رهج ms0342 الصلاء # فأصلح من أطايبها طبيخا # لشربك من قدير أو سواء # فأنت أبا عمارة المرجى # لكشف الضر عنا والبلاء # فقام إلى شارفيك فقتلهما ، ( قال علي : ) فجئت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في بيت أم سلمة معه مولاه زيد قال : ( ما جاء بك ) فداك أبي وأمي ~~يا علي ، قلت ( ما فعل عمك ) بشارفي وخبرته الخبر ، فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلبس نعليه ورداءه ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد فسلم ~~وأستأذن ودخل البيت وقال : يا حمزة ما حملك على ما فعلت بشارفي ابن أخيك ؟ ~~فرفع رأسه وجعل ينظر إلى يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ساقيه ، ~~فصوب النظر إليه ، ثم قال : ألستم وآباؤكم عبيد لأبي ، فرجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم القهقرى وقال : إن غنمك وجمالك علي ( فغرمهما ) لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # فلما أصبح غدا حمزة على رسول الله يعتذر فقال : مه يا عم فقد سألت الله ~~فعفا عنك . # قالوا : واتخذ عتبان بن مالك طعاما فدعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن ~~أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير ، فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم ، ~~ثم إنهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا الأشعار ، فأنشد سعد قصيدة ~~فيها هجو الأنصار وفخر لقومه ، فقام رجل من الأنصار وأخذ لحيي البعير فضرب ~~به رأس سعد ( فشجه شجة ) ، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وشكا إليه الأنصاري فقال عمر ( رضي الله عنه ) : اللهم بين لنا رأيك في ~~الخمر بيانا وافيا ، فأنزل الله تحريم الخمر في سورة المائدة ^ { إنما ~~الخمر والميسر } ) إلى ^ { ينتهون } ) وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال ~~عمر : انتهينا يا رب . # قال أنس : حرمت ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها إليهم يوم حرمت عليهم ~~، ولم يكن شيء أثقل عليهم من تحريمها قال : فأخرجنا الحباب إلى الطريق ~~فصببنا ما فيه ، فمنا من كسر حبه ، ومنا من غسله بالماء والطين ، ولقد ( ~~غدت ) أزقة المدينة بعد ذاك الحين كلما مطرت استبان بها لون ms0343 الخمر وفاحت ~~ريحها . # فأما ماهية الخمر فاختلف الفقهاء فيها فقال بعضهم : هو خاص فيما اعتصر من ~~العنبة PageV02P143 والنخلة فغلي بطبعه دون عمل النار فيه فإن ما سوى ذلك ~~ليس بخمر ، وهذا مذهب سفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وأكثر أهل الرأي ، ~~ثم اختلفوا في المطبوخ فقالوا : كل عصير طبخ حتى يذهب ثلثاه فهو حلال إلا ~~أنه يكره ، فإن طبخ حتى يذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو حلال مباح شربه وبيعه إلا ~~أن المسكر منه حرام ، واحتجوا في ذلك بما روى أبو كثير عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة ~~والعنبة ) . واختلفوا في المطبوخ بالمشمش ( . . . . . . . ) روى نباتة عن ~~سويد بن غفلة قال : كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله أن رزق المسلمين من ~~الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه . # وعن ابن سيرين أن عبد الله بن سويد الخطمي قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب ~~: أما بعد فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان فإن له اثنين ولكم ~~واحد . # وعن أنس بن سيرين قال : سمعت أنس بن مالك يقول إن نوحا ج نازعه الشيطان ~~في عود الكرم فقال هذا : هذا لي ، وقال : هذا لي فاصطلحا على أن لنوح ثلثها ~~وللشيطان ثلثاها . # ابن أبي وأبي عن داود قال : سألت سعيد بن المسيب ما الرب الذي أحله عمر ( ~~رضي الله عنه ) ، قال : الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . # وعن قيس بن أبي حدث عن موسى الأموي أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه ~~وبقي ثلثه . # وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : إذا طبخ الطلاء على الثلث فلا ~~بأس ، وبه قال المسور . # وقال الثعلبي : والذي عندي أن هذه الأخبار وردت في ثلث غير مسكر . يدل ~~عليه ما روى سويد بن نصير عن عبدالله بن عبد الملك بن الطفيل الجزري قال : ~~كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : لا تشربوا من الطلاء حتى يذهب ثلثاه ويبقى ~~ثلثه ، كل مسكر حرام ، وقال قوم : إذا طبخ ms0344 العصير أدنى طبخ فصار طلاء وهو ~~قول إسماعيل بن علية وجماعة من أهل العراق . # وروي عن عيسى بن إبراهيم أنه لا يحرم شيئا من الأنبذة لا الني منها ولا ~~المطبوخ إلا شراب واحد وهو عصير العنب الني الشديد الذي لم يدخله ( ماء ~~وتغيرات من ) الخمر فقط . # واستدل بما روى ابن الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي PageV02P144 بردة بن سهل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~اشربوا في الظروف ولا تسكروا ) قال أبو عبد الرحمن السدي الحديث منكر ، غلط ~~فيه أبو الاحوص سلام بن سليم ، لا نعلم أحدا كان يعول عليه من أصحاب سماك ، ~~وسماك أيضا ليس بقوي ، وكان يقبل التلقين . # قال أحمد : قيل : كان أبو الأحوص غلى في هذا الحديث . خالفه شريك في ~~إسناده ولفظه ، رواه شريك عن سماك بن حرب عن أبي بريدة عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الديا والحنتم والنقير والمزفت ، وأجمعوا ~~أيضا بما أسندوا إلى سماك عن قرصافة امرأة منهم عن عائشة قال : اشربوا ولا ~~تسكروا . # قال الإمام أبو عبد الرحمن هذا غير ثابت ، وقرصافة لا ندري من هي ، ~~والمشهور عن عائشة ما روى سويد بن نصر عن عبد الله عن قدامة العامري أن ~~جسرة بنت دجاجة العامرية حدثتنا قالت : سمعت عائشة سألها أياس عن النبيذ ~~قالوا : ننبذ الخمر غدوة ونشربه عشيا ، وننبذه عشيا ونشربه غدوة ، قالت : ~~لا أحل مسكرا وإن كان خبزا ، قالوا : قالته ثلاث مرات . # واعتلوا بما روى هشيم عن ابن شبرمة قال : حدثني الثقة عن عبد الله بن ~~شداد عن ابن عباس قال : حرمت الخمر منها ، قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل ~~شراب . # وهذا أولى بالصواب لما روى سفيان عن أبي الجويرية الجرمي قال : سألت ابن ~~عباس عن الباذق قال : ما أسكر فهو حرام ، وعن شعبة عن سلمة بن كميل قال : ~~سمعت أبا الحكم يحدث قال : قال ابن عباس : من سره أن يحرم ما حرم الله ~~ورسوله فليحرم النبيذ . # واعتلوا أيضا ms0345 بما أسندوه إلى عبد الملك بن نافع قال : رأيت ابن عمر رأيت ~~رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيها نبيذ وهو عند الركن ، ~~فدفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديدا فرده إلى صاحبه ، فقال له رجل ~~من القوم : يا رسول الله أحرام هو ؟ قال ، علي بالرجل فأتي به فأخذ منه ~~القدح ، ثم دعاهما فصبه فيه ثم رفعه إلى فيه فصبه ، ثم دعاهما أيضا فصبه ~~فيه ثم قال : أما إذا عملت فيكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء . # قال أبو عبد الرحمن : عبد الملك بن رافع هو مشهور ولكن حدثنيه وأخبرنا عن ~~الزبير خلاف حكاية ما روى وهب بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن ~~عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مسكر حرام ، وكل مسكر خمر ~~) . PageV02P145 # وروى ابن سيرين عن ابن عمر قال : المسكر قليله وكثيره حرام ، وروى أبو ~~عوانة عن زيد ابن عمر قال : سألت ابن عمر عن الأشربة فقال : اجتنب كل شيء ~~فيه شيء مسكر ، واحتجوا أيضا بما أسندوه إلى يحيى بن يمان عن سفيان عن ~~منصور عن مخلد بن سعيد عن ابن مسعود قال : عطش النبي صلى الله عليه وسلم ~~حول الكعبة فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية فشمه وقطب وقال : ( علي بذنوب من ~~زمزم ) فصبه عليه ثم شرب فقال رجل : أحرام هو يا رسول الله قال : لا . # قال أبو عبد الرحمن : هذا خبر ضعيف لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب ~~سفيان ، ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه ، لكثرة خطئه وسوء حفظه ، وعن زيد بن ~~واقد عن خالد بن الحسين قال : سمعت أبا هريرة يقول : علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم في بعض الأيام التي كان يصومها ، فتحينت فطره ~~بنبيذ صنعته في دباء ، فلما كان المساء جئته أحملها إليه فقلت : يا رسول ~~الله إني علمت أنك تصوم في هذا اليوم فتحينت فطرك بهذا النبيذ فقال : ادن ~~مني يا أبا هريرة فرفعته ms0346 إليه فإذا هو ( ينش ) فقال : ( خذ هذه واضرب بها ~~الحائط ، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ) . # واحتجوا أيضا بما أسندوه إلى سفيان عن يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن ~~المسيب يقول : تلقت ثقيف عمر بشراب فدعا به ، فلما قربه إلى فيه كرهه فخلطه ~~بالماء فقال : هكذا فافعلوا . واحتجوا بما أسندوه إلى أبي رافع أن عمر بن ~~الخطاب قال : إذا خشيتم من نبيذ لشدته فاكسره . # واحتجوا بما قاله بعض أصحابنا وهو عبد الله بن المبارك معنى أكسره بالماء ~~من قبل أن يشتد ، ودليل هذا التأويل ما روى ابن شهاب هو سفيان بن يزيد أن ~~عمر خرج عليهم فقال : إني وجدت من فلان ريح الشراب فزعم أنه شرب الطلا فإني ~~سائل عما يشرب فإن كان مسكرا جلدته فجلد عمر الحد تاما . # وروى إبراهيم عن ابن سيرين قال : يعد عصيرا ممن متخذه طلا ولا يتخذه خمرا ~~قال أبو سعيد الطلا الذي قد طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، سمي بذلك لأنه ~~شبيه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده . # قال عبيد بن الابرص : PageV02P146 # هي الخمر تكنى الطلاء # كما الذئب يكنى أبا جعدة # قال الثعلبي : الطلاء الذي ورد فيه الرخصة إنما هو الرب فإنه إذا طبخ حتى ~~يرجع إلى الثلث فقد ذهب سكره وشره وخلا شيطانه . # واحتجوا أيضا بما روى هشيم عن المغيرة عن إبراهيم أنه أهدي له بطيخ خاثر ~~فكان تبينه ويلغي فيه المسكر . # وعن مغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم قال : لا بأس بنبيذ البطيخ . # عن أبي أسامة قال : سمعت ابن المبارك يقول : ما وجدت الرخصة في المسكر عن ~~أحد صحيح إلا عن إبراهيم . # حماد بن سلمة عن عمر عن أنس قال : كان لأم سلمة قدح فقالت : سقيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل الشراب : الماء والعسل واللبن والنبيذ . # وعن ابن شبرمة قال : قال طلحة بن مصرف لأهل الكوفة في النبيذ فقال : يربو ~~فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، قال : وكان المقداد والزبير يسقيان اللبن ~~في العسل فقيل لطلحة : ألا ms0347 نسقيهم النبيذ ؟ قال : إني أكره أن يسكر مسلم في ~~سنتي . # وعن سفيان قال : ذكر قول طلحة عند أبي إسحاق في النبيذ فقال ابن إسحاق : ~~قد سقيته أصحاب علي وأصحاب عبد الله في الخوافي قبل أن يولد طلحة ، وعن ابن ~~شبرمة قال : رحم الله إبراهيم شدد الناس في النبيذ ورخص فيه . # واحتجوا أيضا بما أسندوه إلى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينما هو يسير إذ حل بقوم فسمع لهم لغطا فقال : ما هذا ~~الصوت ؟ قالوا : يا نبي الله لهم شراب يشربونه ، فبعث النبي إليهم فدعاهم ~~فقال : في أي شيء تنبذون ؟ قالوا : ننبذ في النقير وفي الدباء وليس لنا ~~ظروف ، فقال : لا تشربوا إلا ما أوكيتم عليه ، قال : فلبث بذلك ما شاء الله ~~أن يلبث ، فرجع إليهم فإذا هم قد أصابهم وباء وصفروا فقال : ما لي أراكم قد ~~هلكتم ؟ قالوا : يا نبي الله أرضنا وبيئة وحرمت علينا إلا ما أوكينا عليه ~~قال : اشربوا ، وكل مسكر حرام . # قالوا : أراد بهذا الخمر الذي يحصل منه السكر ، لأن التنبذ ذلك الطرب ~~والنشاط ولا يحصلان إلا عن شراب مسكر . # أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في ( قدر من ~~عفاره ) . PageV02P147 # قال الثعلبي : ويحتمل أن لهذه الأخبار وأمثالها معنيين : أحدهما أنها ~~كانت قبل تحريم الخمر ، والمعنى الآخر وهو أقربهما إلى الصواب أنهم أرادوا ~~بالنبيذ الماء الذي ألقي فيه التمر أو الزبيب حتى أخذ من قوته وحلاوته قبل ~~أن يشتد ويسكر ، يدل عليه ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصنع له النبيذ فيشربه يومه والغد وبعد الغد . # وروى الأعمش عن يحيى بن أبي عمرو عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ينبذ له نبيذ الزبيب من الليل ويجعل في سقاء فيشربه يومه ذلك ~~والغد وبعد الغد ، فإذا كان من آخر الآنية سقاه أو شربه فإن أصبح منه شيء ~~أراقه . # وعن عبد الله بن الديلمي ms0348 عن أبيه فيروز قال : قدمت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنا أصحاب كرم وقد أنزل الله تحريم ~~الخمر ، فماذا نصنع ؟ قال : تتخذونه زبيبا ، قلت : فنصنع بالزبيب ماذا ؟ ~~قال : تنقعونه على غدائكم ، وتشربونه على عشائكم ، وتنقعونه على عشائكم ، ~~وتشربونه على غدائكم ، قلت : أفلا نؤخره حتى يشتد ؟ قال : فلا تجعلوه في ~~السلال واجعلوه في الشنان ، فإنه إن تأخر صار خمرا . # وعن نافع عن ابن عمر أنه كان ينبذ له في سقاء للزبيب غدوة فيشربه من ~~الليل ، وينبذ له عشوة فيشربه غدوة ، وكان يغسل الأسقية ولا يجعل فيها ~~نرديا ولا شيئا ، قال نافع : وكنا نشربه مثل العسل . # وعن بسام قال : سألت أبا جعفر عن النبيذ قال : كان علي بن الحسين ينبذ له ~~من الليل فيشربه غدوة ، وينبذ له غدوة فيشربه من الليل . # وعن عبد الله قال : سمعت سفيان وسئل عن النبيذ قال : أنبذ عشاء وأشربه ~~غدوة . # فهذه الأخبار تدل على أنه نقيع الزبيب والتمر قبل أن يشتد ، وبالله ~~التوفيق . # وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأكثر أهل الآثار : إن الخمر ~~كل شراب مسكر سواء كان عصير العنب ما أريد منها ، مطبوخا كان أو نيا وكل ~~شراب مسكر فهو حرام قليله وكثيره ، وعلى شاربه الحد إلا أن يتناول المطبوخ ~~( بعد ذهاب ثلثه ) فإنه لا يحد وشهادته لا ترد ، والذي يدل على حجة هذا ~~المذهب من اللغة أن الخمر أصله الستر ، ويقال لكل شيء ستر شيئا من شجر أو ~~حجر أو غيرهما خمر ، وقال : وخمر فلان في خمار الناس ، ومنه خمار المرأة ~~وخمرة السجادة ، والخمر سمي بذلك لأنه يستر العقل ، يدل عليه ما روى الشعبي ~~عن ابن عمر قال : خطب عمر فقال : إن الخمر نزل تحريمها ، وهي من خمسة أشياء ~~: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل ، والخمر ما خامر العقل . وقال أنس ~~بن مالك : سميت خمرا لأنهم كانوا يدعونها في الدنان حتى تختمر وتتغير . ~~PageV02P148 # وقال سعيد بن المسيب : إنما سميت الخمر لأنها تركت حتى صفا صفورها ورسب ~~كدرها ms0349 . # وقال أنس : لقد حرمت الخمر وإنما عامة خمورهم يومئذ الفضيخ قال : وما كان ~~بالمدينة يصنعون الخمر وما عندهم من العنب ما يتخذون وإنما نسمع الخمور في ~~بلاد الأعاجم وكنا نشرب الفضيخ من التمر والبسر ، والفضيخ ما افتضخ من ~~التمر والبسر من غير أن تمسه النار . # وفيه روي عن ابن عمر أنه قال : ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ ، ودليلهم من ~~السنة ما روى نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل ~~مسكر خمر ، وكل خمر مسكر حرام ) . # سالم بن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل ~~مسكر خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام ) . # عن أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري عن القاسم عن عائشة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ما أسكر الغرق منه فملء كفك منه حرام والغرق إناء ~~يحمل ستة عشر رطلا . # وعن أبي الغصن الملقب بحجى قال : قال لي : هشام بن عروة : هل تشرب النبيذ ~~؟ قلت نعم والله إني لأشربه قال : إن أبي حدثني عن عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( كل مسكر حرام أوله وآخره ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من التمر لخمرا ، وإن من العنب ~~لخمرا ، وإن من الزبيب لخمرا ، وإن من العسل لخمرا ، وإن من الحنطة لخمرا ، ~~وإن من الشعير لخمرا ، وإن من الذرة لخمرا وأنا أنهاكم عن كل مسكر ) . # وعن ابن سيرين قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إن أهلنا ينبذون لنا ~~شرابا عشاء فاذا أصبحنا شربناه . فقال : أنهاك عن المسكر قليله وكثيره ~~واعبد الله عز وجل ، أنا أنهاك عن المسكر قليله وكثيره وأعبد الله عزوجل ، ~~عليك أن أهل خيبر ينبذون شرابا لهم كذا وكذا يسمونه كذا وكذا ، وأن أبيك ~~ينبذ شرابا من كذا وكذا يسمونه كذا وكذا وهي الخمر ، حتى عد له أربعة أشربة ~~آخرها العسل . # وعن عكرمة قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه وقد نبذوا ~~العصير لهم في كوز ms0350 فأراقه وكسر الكوز . PageV02P149 # روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ليستحلن ناس من أمتي ~~الخمر باسم يسمونها إياه ) . # ويروى عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم ( أما الخمر لم تحرم لإسمها إنما ~~حرمت لما فيها ، وكل شراب عاقبته الخمر فهو حرام ) . # وحكي أن رجلا من حكماء العرب قيل له : لم لا تشرب النبيذ ؟ فقال : الله ~~منحني عقلي صحيحا ، فكيف أدخل عليه ما يفسده . # ^ { والميسر } ) يعني القمار قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية ~~يقامره الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # والميسر مفعل من قول القائل : يسر هذا الشيء إذا وجب فهو ييسر يسرا ~~وميسرا ، والياسر الرامي بقداح وجب ذلك أو مباحه أو غيرهما ، ثم قيل للقمار ~~: ميسر ، وللمقامر : ياسر ويسر قال النابغة : # أو ياسر ذهب القداح بوفره # أسف نأكله الصديق مخلع # وقال الآخر : # فبت كأنني يسر غبين # يقلب بعدما اختلع القداحا # وقال مقاتل : سمي ميسرا لأنهم كانوا يقولون : يسر هو لنا ثمن الجزور ، ~~وكان أصل اليسر في الجزور ، وذلك أن أهل الثروة من العرب كانوا يشترون ~~جزورا فيحزونها ويجزونها اجتزاء . # واختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو : عشرة وقال الأصمعي : إنما هي ~~عشرون ثم يضمون عليها عشرة قداح ويقال : منه الأزلام والأقلام سبعة منها ~~لها أنصباء هي : الفذ وله نصيب واحدة ، والتوأم وله نصيبان ، والرفت وله ~~ثلاثة ، والجلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسيل وله ستة ، والمغلي ~~وله سبعة ، وثلاثة منها لا أنصباء لها وهي النسيج والسفنج والوغد . # ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الربابة ، قال أبو ذؤيب : # وكأنهن ربابة وكأنه # يسر يفيض على القداح ويصدع PageV02P150 # ويضعون الربابة على يد رجل عدل عندهم ويسمى المجيل والمفيض ، ثم يجيلها ~~ويخرج قدحا منها باسم رجل منهم ، فأيهم خرج سهمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج ~~، فان خرج له واحد من هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها فاختلفوا فيه فكل ~~منهم كان لا يعهد شيئا ويغرم ثمن الجزور كله . # وقال بعضهم ms0351 : لا يأخذ ولا يغرم ، ويكون ذلك القداح لغوا فيعاد سهمه ثانيا ~~فهؤلاء الياسرون والايسار ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا يأكلون منه ~~شيئا ، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك منهم ويسمونه البرم ، ~~قال متمم بن نويرة : # ولا برما تهدى النساء لعرسه # إذا القشع في برد الشتاء تقعقعا # فأصل هذا القمار الذي كانت العرب تفعله وإنما نهى الله تعالى في هذه ~~الآية عن أنواع القمار كلها . # ليث عن طاوس ومجاهد وعطاء قالوا : كل شيء فيه قمار فهو الميسر حتى لعب ~~الصبيان بالعود والكعاب . # عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين فإنهما من ميسر العجم ) . # وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا كرم الله وجهه قال في النرد والشطرنج : ~~هي من الميسر . # وعن القاسم بن محمد أنه قال : كل شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ~~الميسر . # ^ { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير } ) ووزر كبير من ~~المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور ، وزوال العقل والمنع من الصلاة ~~واستحلال مال الغير بغير حق . # قرأ أهل الكوفة إلا عاصم : كثير بالثاء ، وقرأ الباقون بالباء واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم لقوله PageV02P151 وإثمهما أكبر من نفعهما ، وقوله : ~~حوبا كبيرا ^ { ومنافع للناس } ) وهي ما كانوا يصيبونها في الخمر من ~~التجارة واللذة عند شربهما يقول الأعشى : # لنا من صحاها خبث نفس وكابة # وذكرى هموم ما تفك أذاتها # وعند العشاء طيب نفس ولذة # ومال كثير عدة نشواتها # ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار ويرتفق به الفقراء . # ^ { وإثمهما أكبر من نفعهما } ) قال المفسرون : إثم الخمر هو أن الرجل ~~يشرب فيسكر فيؤذي الناس ، وإثم الميسر أن يقامر الرجل فيمنع الحق ويظلم . # وقال الضحاك والربيع : المنافع قبل التحريم ، والإثم بعد التحريم . # ^ { ويسألونك ماذا ينفقون } ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثهم ~~على الصدقة ورغبهم فيها من غير عزم قالوا : يا رسول الله ماذا ننفق ؟ وعلى ~~من نتصدق ؟ فأنزل الله تعالى ^ { يسألونك ماذا ينفقون ms0352 } ) أي شيء ينفقون ~~وللاستفهام ^ { قل العفو } ) قرأ الحسن وقتادة وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ^ ~~{ قل العفو } ) بالرفع ، واختاره محمد بن السدي على معنى : الذي ينفقون هو ~~العفو ، دليله قوله : ^ { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين } ) وقرأ الآخرون بالنصب واختاره أبو عبيد وأبو حاتم : قل ينفقون ~~العفو . # واختلفوا في معنى العفو ، فقال عبد الله بن عمرو ومحمد بن كعب وقتادة ~~وعطاء والسدي وابن أبي ليلى : هو ما فضل من المال عن العيال ، وهي رواية ~~مقسم عن ابن عباس . # الحسن : هو أن لا تجهد مالك في النفقة ثم تقعد تسأل الناس . # الوالبي عن ابن عباس : ما لا يتبين في أموالكم . # مجاهد : صدقة عن تطهير غني . # عمرو بن دينار وعطاء : الوسط من النفقة ما لم يكن إسرافا ولا إقتارا . ~~الضحاك : الطاقة . العوفي عن ابن عباس : ما اتوك به من شيء قليل أو كثير ~~فاقبله منهم . # طاووس وعطاء الخراساني : سمعنا ( بشرا ) قال : العفو اليسر من كل شيء . # الربيع : العفو الطيب ، يقول : أفضل مالك هو النفقة . # وكلها متقاربة في المعنى ، ومعنى العفو في اللغة الزيادة والكثرة قال ~~الله : ^ { حتى عفوا } ) أي كثروا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أعفوا اللحى ) . قال الشاعر : # ولكنا يعض السيف منا # بأسوق عافيات الشحم كوم # أي كثيرات الشحوم ، والعفو ما يغمض الانسان فيه فيأخذه أو يعطيه سهلا بلا ~~كلف من قول العرب : عفا أي نال سهلا من غير إكراه ، ونظير هذه الآية من ~~الأخبار ما روى أبو هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله عندي خير ، قال : ( ~~أنفقه على نفسك ) قال : عندي آخر ، قال : ( انفقه على أهلك ) قال : عندي ~~آخر ، قال : ( أنفقه على ولدك ) قال : عندي آخر ، قال : ( أنفقه على ~~PageV02P152 والديك ) قال عندي آخر ، قال : ( أنفقه على قرابتك ) قال : ~~عندي آخر قال : ( أنت أبصر ) . # وروى محمود بن سهل عن عامر بن عبد الله قال : أتى رسول الله رجل ببيضة من ~~ذهب ( استلها ) من بعض المعادن فقال : يا رسول الله خذها مني صدقة ، فوالله ~~ما أمسيت أملك غيرها ms0353 ، فأعرض عنه ، فأتاه من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك ~~فأعرض عنه . فأتاه من ركنه الأيسر فقال له مثل ذلك فأعرض عنه ، ثم قال له ~~مثل ذلك فقال مغضبا : هاتها فأخذها منه وحذفه بها حذفة لو أصابه لفجه أو ~~عقره ، ثم قال : هل يأتي أحدكم بما يملكه ليتصدق به ويجلس يكفف الناس ، ~~أفضل الناس ما كان عن طهر غني ، وليبدأ أحدكم بمن يعول . # قال الكلبي : فكان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو ~~فضة أو زرع أو ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره ، ~~وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يومه ذلك وتصدق بالباقي ، حتى ~~نزلت آية الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها قبل نزول ~~الزكاة . # ^ { كذلك يبين الله } ) قال الزجاج : إنما قال : كذلك على الواحد وهو ~~يخاطب جماعة لأن الجماعة معناها القبيل كأنه قال : أيها القبيل يبين الله ~~لكم ، وجائز أن يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن خطابه مشتمل على ~~خطاب أمته كقوله ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) وقال المفضل بن ~~سلمة : معنى الآية ^ { كذلك يبين الله لكم الآيات } ) في النفقة ^ { لعلكم ~~تتفكرون } < < # | البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # > > ^{ في الدنيا والآخرة } ) فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش ~~الدنيا ، وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى . # وقال أكثر المفسرين : معناها : يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا ~~والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها ، وفي إقبال ~~الآخرة وذهابها فترغبوا فيها . # ^ { ويسألونك عن اليتامى } ) قال الضحاك والسدي وابن عباس في رواية عطية ~~: كان العرب في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم ويشددون في أمره حتى كانوا لا ~~يؤاكلونه ، ولا يركبون له دابة ، ولا يستخدمون له خادما ، وكانوا يتشاءمون ~~بملامسة أموالهم ، فلما جاء الاسلام سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # وقال قتادة والربيع وابن عباس في رواية سعيد بن جبير وعلي بن أبي طلحة : ~~لما ms0354 نزل في أمر اليتامى ^ { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى ~~يبلغ أشده } ) وقوله ^ { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ) اعتزلوا ~~أموال اليتامى وعزلوا طعامهم من طعامهم ، واجتنبوا مخالطتهم في كل شيء حتى ~~كان يصنع لليتيم طعام فيفضل منه شيء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد واشتد ~~ذلك عليهم ، وسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ^ { ويسألونك ~~عن اليتامى } ) . PageV02P153 # ^ { قل إصلاح لهم خير } ) وقرأ طاووس : قل إصلاح إليهم خير بمعنى الاصلاح ~~لأموالهم من غير أجرة . ومن غير عوض عنهم خير وأعظم أجرا . # ^ { وإن تخالطوهم } ) فتشاركوهم في أموالهم وتخالطوها بأموالكم في ~~نفقاتكم ومطاعمكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم ، فتصيبوا من أموالهم عوضا عن ~~قيامكم بأمورهم وتكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم ^ { فإخوانكم } ) أي ~~فهم إخوانكم ، وقرأ أبو مجلز : فإخوانكم نصيبا أي فخالطوا إخوانكم أو ~~فأخوانكم تخالطون والإخوان يعين بعضهم بعضا ونصب أعينهم . # يقال : بعض على وجه الاصلاح والرضا قالت عائشة : إني لأكره أن يكون مال ~~اليتيم عندي كالغرة حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي . # ثم قال : ^ { والله يعلم المفسد من المصلح } ) لها فاتقوا الله في مال ~~اليتامى ، ولا تجعلوا مخالفتكم إياهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير ~~حق ^ { ولو شاء الله لأعنتكم } ) لضيق عليكم وآثمكم في ظلمكم إياهم قال ابن ~~عباس : ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا . # وأصل العنت الشدة والمشقة يقال : عقبه عنوت أي شاقه كؤود ، وقال الزجاج : ~~أصل العنت أن يحدث في رجل البعير كسر بعد جبر حتى لا يمكنه أن يمشي . قال ~~القطامي : # فماهم صالحوا من ينتقى عنتي # ولا هم كدروا الخير الذي فعلوا # < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > ^ { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ) الآية نزلت في عمار بن أبي ~~مرثد الغنوي . # وقال مقاتل : هو أبو مرثد الغنوي واسمه أيمن ، وقال عطاء : هو أبو مرثد ~~عمار بن الحصين ، وكان شجاعا قويا ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا ، فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة ~~يقال ms0355 لها عناق ، وكانت خليلته في الجاهلية فأتته قالت : يا مرثد ألا تخلو ؟ ~~فقال لها : ويحك يا عناق إن الاسلام قد حال بيننا وبين ذلك ، فقالت : فهل ~~لك أن تتزوج بي فقال : نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأستأمره ثم أتزوجك ، فقالت : أبي تتبرم ، ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا ~~شديدا ثم خلوا سبيله ، فلما قضى حاجته بمكة وانصرف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي بسببها وقال : يا رسول ~~الله أتحل لي أن أتزوجها ؟ فأنزل الله تعالى ^ { ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن } ) أي لا تتزوجوا منهن حتى يؤمن . # قال المفضل : أصل النكاح الجماع ، ثم كثر ذلك حتى قيل للعقد نكاح ، كما ~~قيل PageV02P154 عذرة وأصلها فناء الدار لالقائهم إياه بها ، ولذبيحة الصبي ~~عقيقة ، وأصلها الشعر الذي يولد للصبي ، وهو علة لذبحهم إياها عند جلهم ، ~~ونحوها كثير ، فحرم الله نكاح المشركات عقدا ووطئا ، ثم استثنى الحرائر ~~الكتابيات فقال : ^ { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ) . # ثم قال : ^ { ولأمة مشركة ولو أعجبتكم } ) بجمالها ومالها ، نزلت في ~~خنساء وكانت سوداء كانت لحذيفه بن اليمان فقال : يا خنساء قد ذكرت في الملأ ~~الأعلى مع سوادك ودمامتك وأنزل الله عزوجل ذكرك في كتابه فأعتقها حذيفة ~~وتزوجها . # وقال السدي : نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء فغضب عليها ~~وآذاها ، ثم فزع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك ، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما هو يا أبا عبد الله قال : هي تشهد أن لا إله إلا ~~الله وإنك رسوله وتصوم شهر رمضان وتحسن الوضوء وتصلي فقال : هذه ( مؤمنة ) ~~، قال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ، ففعل وطعن عليه ~~ناس من المسلمين ، قالوا : أتنكح أمه ؟ وعرضوا عليه حرة مشركة ، وكانوا ~~يرغبون في نكاح المشركات رجاء إسلامهن ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # ثم قال : ^ { ولا تنكحوا } ) ولا تزوجوا ^ { المشركين حتى يؤمنوا ولعبد ~~مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } ) بماله وحسن ms0356 حاله . # وعن مروان بن محمد قال : سألت مالك بن أنس عن تزويج العبد فقال : @QB@ ~~ولعبد مؤمن خير من مشرك @QE@ { أولئك يدعون } ) يعني المشركين إلى النار أي ~~إلى الحال الموجبة للنار ^ { والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة باذنه ويبين ~~آياته } ) أوامره ونواهيه ^ { للناس لعلهم يتذكرون } ) يتعظون . # 2 ( { ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النسآء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين * نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا ~~لانفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين * ولا تجعلوا الله ~~عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم * لا ~~يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور ~~حليم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > ^ { ويسألونك عن المحيض } ) الآية عطاء بن السائب عن سعد بشير عن ابن ~~عباس ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما ~~سألوا النبي عن ثلاث عشرة PageV02P155 مسألة حتى ( نزل ذكرهن ) في القرآن : ~~@QB@ يسألونك عن الشهر الحرام @QE@ { ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم } ~~) @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@ { يسألونك عن الأهلة } ) ^ { ~~ويسألونك عن الخمر والميسر } ) ^ { يسألونك عن اليتامى } ) @QB@ ويسألونك ~~عن المحيض @QE@ { يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي } ) ~~@QB@ وإذا سألك عبادي عني @QE@ { يسألونك عن الأنفال } ) @QB@ يسألونك عن ~~الروح @QE@ { ويسألونك عن ذي القرنين } ) ^ { ويسألونك عن الجبال } ) . # قال المفسرون : كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم ~~يشاربوها ولم يساكنوها في بيت ولم يجالسوها على فراش كفعل المجوس واليهود . # فسأل أبو الدحداح ثابت بن الدحداح رسول الله عن ذلك وقال : يا رسول الله ~~كيف نصنع بالنساء إذا حضن ؟ فأنزل الله ^ { ويسألونك عن المحيض } ) أي ~~الحيض ، وهو مصدر قولك حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ، مثل السير والمسير ، ~~والعيش والمعيش ، والكيل والمكيل . وأصل الحيض الانفجار يقال : حاضت الثمرة ~~إذا سال منها شيء كالدم . # ^ { قل هو أذى } ) أي قذر ، قاله قتادة والسدي ، وقال مجاهد ms0357 والكلبي : دم ~~، والأذى ما يعم ويكره من شيء ^ { فاعتزلوا النساء في المحيض } ) اعلم إن ~~الحيض يمنع من تسعة أشياء : من الصلاة جوازا ووجوبا ومن الصوم جوازا ثم ~~يلزمها قضاء الصوم ولا يلزمها قضاء الصلاة . # عاصم الأحول عن معادة العدوية أن إمرأة سألت عائشة فقالت : الحائض تقضي ~~الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت لها : أحرورية أنت ؟ فقالت : ليست بحرورية ~~ولكني أسأل ، فقالت : كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة . # عياض عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت ~~ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداهن ، فقلن له : وما نقصان ~~عقلنا وديننا يا رسول الله ؟ قال : أليس شهادة المرأة على مثل نصف شهادة ~~الرجل فذاك من نقصان عقلها ؟ أوليس إذا PageV02P156 حاضت المرأة لم تصل ولم ~~تصم ؟ فقلن بلى قال : فذلك من نقصان دينها . # وتمنع أيضا من قراءة القرآن وقد رخص فيها مالك بعض الرخصة إذا طالت المدة ~~احترازا من نسيان القرآن ، والفقهاء على خلافه ، وتمنع من مس المصحف ، ~~ودخول المسجد والاعتكاف فيه ، ومن الطواف بالبيت ومن الاحتساب بالعدة ومن ~~الوطء قال الله تعالى : ^ { فاعتزلوا النساء في المحيض } ) فلما نزلت هذه ~~الآية عمد المسلمون إلى النساء الحيض فأخرجوهن من البيوت واعتزلوهن فاذا ~~اغتسلن ردوهن إلى البيت ، فقدم بعض من أعراب المدينة فشكوا عزل الحيض معهم ~~وقالوا : يا رسول الله إن البرد شديد والثياب قليلة فإن آثرناهن بالثياب ~~حال بنا وأهل البيت برد ، وإن آثرتا بالثياب هلكت الحيض ، وليس كلنا يجد ~~سعة لذلك فيوسع عليهم جميعا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ، ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت ~~كفعل الأعاجم ، وقرأ عليهم هذه الآية . # الناصري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من وطئ امرأته وهي حائض فقضى منهما ولد فأصابه جذام فلا ~~يلومن إلا نفسه ، ومن احتجم يوم السبت والأربعاء ms0358 فأصابه ضرر واضح فلا يلومن ~~إلا نفسه ) . # وإن جامعها أثم ولزمته الكفارة ، وهي ما روى ابن أبي المخارق عن مقسم عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا جامع امرأته وهي حائض قال : ~~إن كان دما عبيطا فليتصدق بدينار ، وإن كان صفرة فنصف دينار . # ولا بأس باستخدام الحائض ومباشرة بدنها إذا كانت مؤتزرة وبالاستمتاع بها ~~فوق الإزار . # قيل لمسروق : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ قال : كل شيء إلا ~~الجماع . # وعن ربيعة بن عبد الرحمن أن عائشة كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعة في ثوب واحد وأنها وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما لك لعلك نفست يعني الحيضة قالت : نعم ، قال : شدي عليك ~~إزارك ثم عودي لمضجعك ) . # معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن أبي سلمة أن زينب بنت أبي سلمة حدثت أن ~~أم سلمة حدثتها قالت : بينا أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أنفست ؟ قلت : نعم ، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة PageV02P157 # عن يزيدة مولاة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن ميمونة قالت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان ~~عليها إزار يبلغ إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين . # إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من إناء واحد ، ونحن جنبان وكنت أفلي رأس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو معتكف في المسجد وأنا حائض ، وكان يأمرني إذا كنت حائضا أن ~~أتزر ثم يباشرني . # ثابت بن عبيدة عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~ناوليني الخمرة فقالت : إني حائض فقال : ( إن حيضتك ليست في يدك ) . # وعن شريح قال : قيل لعائشة : هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث ؟ قالت : ~~نعم ، كان رسول الله صلى الله ms0359 عليه وسلم يدعوني فآكل معه وأنا حائض ، وكان ~~يأخذ العرق فيقسم علي فيه فأعرق منه ، ثم أضعه فيأخذ فيعرق منه ويضع فمه ~~حيث وضعت فمي من العرق ويدعو بالشراب فيقسم علي قبله أن أشرب منه فآخذه ~~وأشرب منه ، ثم أضعه فيأخذه ويشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح . # فدلت هذه الأخبار على أن المراد بالاعتزال عن الحيض جماعهن ، وذلك أن ~~المجوس واليهود كانوا يجتنبون الحيض في كل شيء ، وكان النصارى يجامعوهن ولا ~~يبالون بالحيض ، فأنزل الله تعالى بالاقتصاد بين هذين الأمرين ، وخير ~~الأمور أوسطها . # ثابت عن أنس قال : أنزل الله عز وجل : ^ { يسألونك عن الحيض } ) الآية ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افعلوا كل شيء إلا الجماع ، فبلغ ذلك ~~اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل ، لم يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ~~، فجاء أسد بن حصين وعباد بن شبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : ~~يا رسول الله إن اليهود قالت كذا وكذا ، أفلا نجامعهن ؟ فتغير وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فظنا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلتهما هدية ~~من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا ~~أن لم يجد عليهما . # ^ { ولا تقربوهن } ) يعني لا تجامعوهن ، ^ { حتى يطهرن } ) قرأ ابن محيص ~~والأعمش وعاصم وخمرويه والكسائي يطهرن بتشديد الطاء والهاء ومعناه يغتسلن ، ~~يدل عليه قراءة عبد الله حتى يتطهرن بالتاء على الأصل ، وقرأ الباقون ^ { ~~يطهرن } ) مخففا ومعناه ^ { حتى يطهرن } ) من حيضهن وينقطع الدم ~~PageV02P158 # واختلف الفقهاء في الحائض متى يحل وطؤها ، فقال أبو حنيفة وصاحباه : إذا ~~حاضت المرأة بعشرة أيام حل وطؤها دون أن تغتسل ، فإن طهرت لما دون العشرة ~~لم يحل وطؤها إلا بإحدى ثلاث : قلت أن تغتسل أو يمضي بها أقرب وقت الصلاة ، ~~فيحكم لها بذلك حكم الطاهرات في وجوب الصلاة في زمنها أو تيمما عند عدم ~~الماء . # مجاهد وطاوس وعطاء : إذا طهرت الحائض من الدم وأخذ زوجها شبق ، فإن غسلت ~~فرجها وتوضأت ثم أتاها جاز ms0360 . # وقال الشافعي : لا يحل وطء الحائض إلا يحين انقطاع الدم والاغتسال ، وهو ~~قول سالم ابن عبد الله وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وابن شهاب والليث ~~بن سعد وزفر وقال الحسن البصري : إذا وطئ الرجل امرأته بعد إنقطاع الدم قبل ~~أن تغتسل فعليه من الكفارة مثل ما على من يطأ الحائض ، فمن قرأ ^ { حتى ~~يطهرن } ) بالتشديد فهو حجة للمبيحين ، والدليل على أن وطأها لا يجوز ما لم ~~تغتسل أن الله عزوجل علق جواز وطئها بشرطين فلا تحل قبل حصولهما ، وهما : ~~قوله عزوجل ^ { حتى يطهرن } ) وقوله ^ { فإذا تطهرن } ) أي اغتسلن دليله ~~قوله ^ { ويحب المتطهرين } ) ولا يجهد الانسان على ما لا صنع له فيه ، ~~والاغتسال فعلها وانقطاع الدم ليس من فعلها ، ويدل عليه أيضا قوله في ~~النساء والمائدة ^ { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ) وأطهر وتطهر واحد وهو ~~الاغتسال ^ { فاذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } ) أي من حيث أمركم أن ~~تعتزلوهن منه وهو الفرج ، قاله مجاهد وإبراهيم وقتادة وعكرمة . # الوالبي عن ابن عباس يقول : وطأهن في الفرج ، ولا تعدوه إلى غيره فمن فعل ~~شيئا من ذلك فقد اعتدى . # الربيع بن عبيد : نهيتم عنه واتقوا الأدبار ، وإنما قال : ^ { من حيث ~~أمركم الله } ) لأن النهي أيضا أمر بترك المنهي عنه . # وقال قوم : قوله : ^ { فأتوهن } ) من الوجه الذي أمركم الله أن تأتوهن ~~وهو الطهر ، فكأنه قال : فأتوهن من قبل طهرهن لا من قبل حيضهن ، وهو قول ~~ابن رزين والضحاك ورواية عطية عن ابن عباس . # ابن الحنفية : فأتوهن من قبل الحلال دون الفجور . # ابن كيسان : لا تأتوهن صائمات ولا معتكفات ولا محرمات ، وأتوهن ، ~~وأقربوهن وغشيانهن لكم حلال . PageV02P159 # الفراء : مثل قولك : أتيت الأرض من مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه . # الواقدي معناه ^ { من حيث أمركم } ) وهو الفرج ، نظيره في سورة الملائكة ~~والأحقاف ^ { أروني ماذا خلقوا من الأرض } ) أي في الأرض ، وقوله ^ { إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة } ) أي في يوم الجمعة . # ^ { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ) قال مجاهد عن ابن رزين ~~والكلبي ^ { إن الله يحب التوابين ms0361 } ) من الذنوب ^ { والمتطهرين } ) من ~~أدبار النساء أن لا يأتوها . # وقال : من أتى المرأة في دبرها فليس من المتطهرين ، فإن دبر المرأة مثله ~~من الرجل . # مقاتل بن حيان ^ { التوابين } ) من الذنوب ^ { والمتطهرين } ) من الشرك ~~والجهل . # كنت عند أبي العالية يوما فتوضأ وضوءا حسنا فقلت ^ { إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين } ) فقال : الطهور من الماء حسن ولكنهم المتطهرون ~~من الذنوب . # سعيد بن جبير ^ { التوابين } ) من الشرك ^ { والمتطهرين } ) من الذنوب . # وعن أبي العالية أيضا ^ { التوابين } ) من الكفر ^ { والمتطهرين } ) ~~بالايمان . # ابن جريج عن مجاهد ^ { التوابين } ) من الذنوب لا يعودون لها ^ { ~~والمتطهرين } ) هنا لم يصبوها . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن محمد بن حبيب يقول : سألت أبا الحسن ~~علي بن عبد الرحيم القناد عن هذه الآية قال : ^ { إن الله يحب التوابين } ) ~~من الكبائر ^ { والمتطهرين } ) من الصغائر . ^ { التوابين } ) من الأفعال ^ ~~{ والمتطهرين } ) من الأقوال . # التوابين من الأقوال والأفعال والمتطهرين من العقود والإضمار . التوابين ~~من الآثام والمتطهرين من الاجرام . التوابين من الجرائر ، والمتطهرين من ~~خبث السرائر . التوابين من الذنوب والمتطهرين من العيوب . # والتواب الذي كلما أذنب تاب ، نظيره قوله ^ { إنه كان للأوابين غفورا } ) ~~. # محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( مر رجل ممن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر اليها فقال : أي ~~رب أنت أنت ، وأنا أنا ، أنت العواد بالمغفرة ، وأنا العواد بالذنوب ، ثم ~~خر ساجدا فقيل له : ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة ، وأنت العواد بالذنوب ~~فرفع رأسه فغفر له ) . PageV02P160 # < < # | البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # > > ^ { نساؤكم حرث لكم } ) الآية ، جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال : جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول ~~الله هلكت ، قال : ما الذي أهلكك ؟ قال : حولت رحلي البارحة فلم يرد علي ~~شيئا فأوحى الله تعالى ^ { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ) يقول ~~أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة . # محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : كان اليهود يقولون : من جامع ~~امرأته وهي ms0362 مجبية من دبرها في قبلها كان ولدها أحول ، فذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : كذبت اليهود فأنزل الله تعالى ^ { نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ) . # مجاهد عن ابن عباس قال : كان هذا الحي من الأنصار ، وهم أهل وثن مع هذا ~~الحي من اليهود ، وهم أهل كتاب ، وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، ~~فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من شأن أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء ~~إلا على حرف ، وذلك أيسر ما يكون للمرأة ، فكان هذا الحي من الأنصار يأخذون ~~بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحي من قريش يشرح عن النساء شرحا منكرا ، ~~ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج ~~رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت : إنما ~~كنا نؤتى على حرف فإن شئت فاصنع وإلا فاجتنبني ، حتى انتشر أمرهما فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ^ { نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم } ) يعني موضع الولد قالوا : ^ { حرثكم أنى شئتم } ) مدبرات ومقبلات ~~ومستلقيات . # قال الحسن وقتادة والمقاتلان والكلبي تذاكر المهاجرون والأنصار واليهود ~~إتيان النساء في مجلس لهم فقال المهاجرون : إنا نأتيهن باركات وقايمات ~~ومستلقيات ومن بين أيديهن ومن خلفهن ، بعد أن يكون المأتي واحدا في الفرج ، ~~فعابت اليهود وقالت : ما أنتم إلا أمثال البهائم لكنا نأتيها على هيئة ~~واحدة ، فإنا لنجد في التوراة أن كل إتيان يؤتى للنساء غير الاستلقاء دنس ~~عند الله ، ومنه يكون الحول والخبل ، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله إنا كنا في جاهليتنا وبعدما أسلمنا ~~نأتي النساء كيف شئنا ، فإن اليهود عابت ذلك علينا وزعمت أنا كذا وكذا ، ~~فكذب الله عزوجل اليهود ، وأنزل رخصة لهم ^ { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم } ) أي كيف شئتم وحيث شئتم ومتى شئتم بعد أن يكون في ( فرج ) واحد ~~. # ( أنى ) حرف استفهام ويكون سؤالا عن الحال والمحل . # وقال سعيد بن المسيب : هذا في العزل يعني إن ms0363 شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا ~~تعزلوا . PageV02P161 # يحيى بن أبي كثير عن رجل قال : قال عبد الله ستامر الحرة في العزل ولا ~~تستأمر الأمة ، وفي هذه الآية دليل على تحريم أدبار النساء لأنها موضع ~~الفرث لا موضع الحرث ، وإنما قال الله تعالى : ^ { نساؤكم حرث لكم } ) وهذا ~~من لطف كنايات القرآن حيث عبر بالحرث عن الفرج فقال : ^ { نساؤكم حرث لكم } ~~) أي مزرع ومنبت الولد ، وأراد به المحرث المزدرع ، ولكنهن لما كن من أسباب ~~الحرث جعلن حرثا . # وقال أهل المعاني : تقدير الآية : نساؤكم كحرث لكم ، كقوله تعالى : ^ { ~~حتى إذا جعله نارا } ) أي كنار ، قال الشاعر : # النشر مسك والوجوه دنانير # وأطراف الأكف عنم # والعرب تسمي النساء حرثا ، قال المفضل بن سلمة : أنشدني أبي : # إذا أكل الجراد حروث قوم # فحرثي همه أكل الجراد # وقال الثعلبي : وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد السدوسي ، قال : أنشدني ~~أبو منصور مهلهل بن علي العزي ، قال : أنشدني أبي قال : أنشدنا أحمد بن ~~يحيى : # حبذا من حبة الله النبات الصالحات # هن النسل والمزروع بهن الشجرات # يجعل الله لنا فيما يشاء البركات # إنما الأرضون لنا محرثات # فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات # وقد وهم بعض الفقهاء في تأويل هذه الآية وتعلق بظاهر خبر رواه وهو ما ~~أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين من رواة الدينوري ، حدثنا ~~محمد بن عيسى الهياني أبو بكر الطرسوسي وإسحاق الغروي عن مالك بن أنس عن ~~نافع قال : كنت أمسك على ابن عمر المصحف فقرأ هذه الآية ^ { نساؤكم حرث لكم ~~} ) قال : أتدري فيما نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في رجل أتى ~~امرأة في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك عليه فنزلت ^ ~~{ نساؤكم حرث لكم } ) الآية ، وأما تأويل حديث ابن عمر فهو ما روى عطاء عن ~~موسى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه أنه لقي سالم بن عبد الله ، فقال : يا ~~أبا عمر ما حدث محدث نافع عن عبد الله ؟ قال : وما هو ؟ قال : زعم أنه لم ~~يكن ms0364 يرى بأسا بإتيان النساء من أدبارهن ، قال : كذب العبد وأخطأ ، إنما قال ~~عبد الله : تؤتى في فروجهن من أدبارهن ، الدليل على تحريم PageV02P162 ~~الأدبار ما روى عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله تعالى ^ { نساؤكم حرث لكم } ) قال : لا يكون الحرث إلا حيث يكون ~~النبات ، وعن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن . # مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ملعون من أتى امرأته في دبرها . # ^ { وقدموا لأنفسكم } ) يعني طلب الولد ، وقيل : التزوج بالعفائف ليكون ~~الولد صالحا طاهرا ، وقيل : هو لذم الإفراط ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم ~~، فقيل : يا رسول الله اثنان ، قال : واثنان ، فقال : فظننا أن لو قيل واحد ~~لقال واحد . # شهر بن عطية عن عطاء ^ { وقدموا لأنفسكم } ) قال : التسمية عند الجماع ، ~~وقال مجاهد ^ { وقدموا لأنفسكم } ) يعني : إذا أتى أهله فليدع . سالم بن ~~أبي الجعد عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم ~~أن يأتي أهله فليقل : بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ~~، فإن قدر بينهما منهما ولد لم يضره شيطان . # السدي والكلبي يعني الخير والعمل الصالح دليله سياق الآية ^ { واتقوا ~~الله واعلموا أنكم ملاقوه } ) ابن كيسان قدموا لأنفسكم في كل ما أحل الله ~~لكم ، وما تعبدكم به ، فإن تصديقكم الله ورسوله بكل ما أحله لكم وحرم عليكم ~~وما تعبدتم به قدم صدق لكم عند ربكم ، واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم ~~عنه ، واعلموا أنكم ملاقوه فيجزيكم بأعمالكم . # ^ { وبشر المؤمنين } < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > ^{ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } ) الآية ، قال الكلبي : نزلت في ~~عبد الله ابن رواحة ينهاه عن قطيعة ختنه على أخته بشير بن النعمان الأنصاري ~~، وذلك أنه كان ms0365 بينهما شيء فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا ~~يصلح عنه وعن خصم له ، وجعل يقول : قد حلفت بالله ألا أفعل ، فلا تحل لي ~~الا أن يبر يميني ، فأنزل الله هذه الآية . # قال مقاتل بن حيان : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) ~~حين حلف ألا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم . ابن جريج : حدثت أنها نزلت في ~~أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسيطح حين خاض في حديث الإفك . # والعرضة أصلها الشدة والقوة ، ومنه قيل للدابة التي تتخذ للسفر وتعد له : ~~عرضة ، لقوتها عليه ، يقال : عرضت ناقتي لذلك أي اتخذتها له ، قال أوس بن ~~حجر : PageV02P163 # وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها # لرحلي وفيها هزة وتقاذف # ثم قيل لكل ما يصلح لشيء هو عرضة له ، حتى قالوا للمرأة : هي عرضة للنكاح ~~إذا صلحت له وقويت عليه ، ويقال فلان عرضة للسهر والحرب ، قال حسان : # وقال الله قد يسرت جندا # هم الأنصار عرضتها اللقاء # قال المفسرون : هذا في الرجل يحلف بالله تعالى لا يصل رحما ولا يكلم ~~قرابته أولا يتصدق له بالصنع خيرا ، أو يصلح بين اثنين فيعصيانه أو يتهمانه ~~أو أحدهما فيحلف بالله لا يصلح بينهما ، فأمره الله أن يحنث في يمينه ويفعل ~~ذلك سرا ويكفر عن يمينه ، فمعنى الآية ولا تجعلوا الله علة ومانعا لكم من ~~البر والتقوى ، يقول أحدكم : حلفت بالله فيغل يمينه في ترك البر والصلاح ~~وهو قوله ^ { أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم } ) معناه ~~أن لا تبروا كقوله ^ { يبين الله لكم أن تضلوا } ) أي لئلا تضلوا ، وقال ~~امرؤ القيس : # فقلت يمين الله أبرح قاعدا # ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # ويبين هذه الآية ما روى سماك عن الحسين عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها ، فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك ) . # وقال سنان بن حبيب : قلت لسعد بن حمير : إني عصت علي ms0366 مولاة لي كان مسكنها ~~معي فحلفت أن لا تساكنني ، فقال : هذا من عمل الشيطان كفر عن يمينك وأسكنها ~~ثم قرأ @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم > 2 @QB@ < # | البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > ^ { لا يؤاخذكم الله بالغوا في أيمانكم } ) أصل اللغو في كلام العرب ~~ما أسقط فلم يعتد به ، قال ذو الرمة : # وتطرح بينها المري لغوا # ما ألغيت في الماية الحوارا # يريد بالماية التي تساق في الدية إذا وضعت ناقة منها حوارا لا يقدمه ، ~~والمري منسوب إلى امرئ القيس بن زيد بن مناة بن تميم ، قال المثقب العبدي : # أومائة تجعل أولادها # لغوا وعرض المائة الجلمد PageV02P164 # واللغو واللغاء في الكلام ما لا خير فيه ولا معنى له ، ونظيره في اللغة ~~صفو فلان معك وصفاه ، قال الله تعالى : ^ { والذين هم عن اللغو معرضون } ) ~~وقال تعالى : ^ { لا يسمعون فيها لغوا } ) قال أمية : # فلا لغو ولا تأثيم فيها # وما فاهوا به لهم مقيم # وقال العجاج : # ورب أسراب الحجيج الكظم # عن اللغا ورفث التكلم # واختلف العلماء في لغو اليمين المذكور في هذه الآية ، فقال قوم هو ما ~~يسبق به لسان الإنسان من الايمان على سرعة وعجلة ليصل به كلامه من غير عقد ~~ولا قصد ، مثل قول القائل : لا والله وبلى والله وكلا والله ونحوها ، فهذا ~~لا كفارة فيه ولا إثم . # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ^ { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ~~) قالت : قول الإنسان لا والله وبلى والله ، وعلى هذا القول الشعبي وعكرمة ~~ومجاهد في رواية الحكم ، وقال الفرزدق : # ولست بمأخوذ بلغو تقوله # إذا لم تعمد صاغرات العزايم # وقال آخرون : لغو اليمين هو أن يحلف الإنسان على الشيء يرى أنه صادق فيه ~~ثم يتبين أنه خلاف ذلك ، فهو خطأ منه من غير عمد ، ولا كفارة عليه ولا إثم ~~، وهو قول الزهري والحسن وسليمان بن يسار وإبراهيم النخعي وأبي مالك وقتادة ~~والربيع وزرارة بن أوفى ومكحول والسدي وابن عباس في رواية الوالبي ، وعن ~~أحمد برواية ابن أبي نجيح . # وقال علي وطاووس : اللغو اليمين في حال الغضب ms0367 والضجر من غير عزم ولا عقد ~~، ومثله روى عطاء عن وسيم عن ابن عباس ، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~( لا يمين في غضب ) . وقال بعضهم : هو اليمين في المعصية لا يؤاخذ به الله ~~عز وجل في الحنث فيها ، بل يحنث في يمينه ويكفر ، قاله سعيد بن جبير ، وقال ~~غيره : ليس فيه كفارة . # وقال مسروق : في الرجل الذي يحلف على المعصية ليس عليه كفارة . الكفر عن ~~خطوات الشيطان ، ومثله روى عكرمة عن ابن عباس ، وقال الشعبي : في الرجل ~~الذي يحلف على المعصية كفارته أن يتوب منها ، فكل يمين لا يحل لك أن تفي ~~بها فليس فيها كفارة ، فلو أمرته بالكفارة لأمرته أن يتم على قوله ، يدل ~~عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول PageV02P165 الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من نذر فيما لا يملك فلا نذر له ، ومن حلف على ~~معصية الله فلا يمين له ) . # وروت عمرة عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حلف ~~على قطيعة رحم أو معصية فبره أن يحنث منها ويرجع عن يمينه ) . # وروى حماد عن إبراهيم قال : لغو اليمين أن يصل الرجل كلامه بأن يحلف : ~~والله لا آكلن أو لا أشربن ، ونحو هذا لا يتعمد به اليمين ولا يريد حلفا ~~فليس عليه كفارة يدل عليه ما روى عوف الأعرابي عن الحسين بن أبي الحسن ، ~~قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون ومعه رجل من أصحابه ، ~~فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله وأخطأت ، فقال الذي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم حنث الرجل ، قال والله ، فقال : ( كلا ، أيمان الرماة لغو لا ~~كفارة فيها ولا عقوبة ) . # وقالت عائشة : أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة ، والحديث ~~الذي لا يعقد القلب عليه . # وقال زيد بن أسلم : هو دعاء الحالف على نفسه كقوله : أعمى الله بصري إن ~~لم أفعل كذا ، أخرجني من مالي إن لم أرك غدا ، أو تقول : هو كافر إن فعل ~~كذا ms0368 ، فهذا كله لغو إذا كان باللسان دون القلب لا يؤاخذه الله بها حتى يكون ~~ذلك من قلبه ولو واحدة بها لهلك ، يدل عليه قوله ^ { ويدع الإنسان بالشر ~~دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير لقضي إليهم أجلهم } ) . # الضحاك : هو اليمين المكفر وسمي لغوا لأن الكفارة تسقط منه الإثم ، ~~تقديره : لا يؤاخذكم الله بالاثم في اليمين إذا كفرتم . المغيرة عن إبراهيم ~~: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى فيحنث ( بالله ) فلا يؤاخذه الله عز وجل ~~به ، دليله قوله صلى الله عليه وسلم ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه ) . # ^ { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ) أي عزمتم وقصدتم وتعمدتم لأن كسب ~~القلب العقد على الشيء والنية . # ^ { والله غفور حليم } ) الآية . # اعلم أن الأيمان على وجوه : منها أن يحلف على طاعة كقوله : والله لأصلين ~~أو لأصومن أو لأحجن أو لأتصدقن ونحوها ، فإن كان فرضا عليه فالواجب عليه أن ~~لا يحنث ، فإن حنث PageV02P166 فعليه الكفارة ، لأنه كان فرضا عليه فزاده ~~تأييدا باليمين ، وإن كان ذلك تطوعا ففيه قولان : أحدهما أن عليه الكفارة ~~بالحنث فيه ، والقول الثاني : عليه بالوفاء بما قال ولا يجزيه غيره ، ومنها ~~أن يحلف على معصية وقد ذكرنا حكمه والاختلاف فيه ، ومنها أن يحلف على مباح ~~، وهو على ضربين : من ماض ومستقبل ، فاليمين على المستقبل مثل أن يقول : ~~والله لأفعلن كذا ، والله لا أفعل كذا ، فإن هذا إذا حنث فيه لزمته الكفارة ~~بلا خلاف ، واليمين على الماضي مثل أن يقول : والله لقد كان كذا ولم يكن ، ~~أو لم يكن كذا وقد كان ، وهو عالم به فهو اليمين الغموس الذي يغمس صاحبه في ~~الإثم لأنه تعمد الذنوب ، ويلزمه الكفارة عندنا ، وقال أبو حنيفة : لا ~~يلزمه الكفارة وتحصيله كاللغو . # ثم اعلم أن المحلوف به على ضروب : ضرب منها يكون يمينا ظاهرا وباطنا ، ~~ويلزم المرء الكفارة بالحنث فيها ، وهو قول الرجل : والله وبالله وتالله ، ~~فهذه أيمان صريحة ولا يعتبر فيها النية ، والضرب الثاني أن يحلف بصفة من ~~صفات الله ms0369 عز وجل كقوله : وقدرة الله وعظمة الله وكلام الله وعلم الله ~~ونحوها ، فإن حكم هذا كحكم الضرب الأول سواء ، والضرب الثالث أن يحلف ~~بكنايات اليمين كقوله : أيم الله وحق الله وقسم الله ولعمرو الله ونحوها ، ~~فهذا يعتبر فيها النية ، فإن نوى اليمين كان يمينا ، وإن قال : لم أرد به ~~اليمين قبلنا قوله فيه ، والضرب الرابع : أن يحلف بغير الله مثل أن يقول : ~~والكعبة والصلاة واللوح والقلم وحق محمد وأبي وحياتي ورأس فلان ونحوها ، ~~فهذا ليس بيمين ، ولا يلزم الكفارة بالحنث فيه ، وهو يمين مكروه فيه ، قال ~~الشافعي : والمعنى أن يكون . # . . ) . # عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر يقول : كانت قريش تحلف بآبائها ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان حالفا فليحلف بالله ، لا ~~تحلفوا بآبائكم ) . # وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عمر ) يقول : وأبي فنهاه عن ذلك ، ~~قال عمر : فما حلفت بهذا بعد ذاكرا ولا آثرا . # 2 ( { للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا فإن الله غفور ~~رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم * والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فىأرحامهن إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الاخر وبعولتهن أحق بردهن في ذالك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذى ~~عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم * الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخافآ ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود PageV02P167 الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله ~~فأولائك هم الظالمون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > ^ { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } ) قتادة : كان الإيلاء ~~طلاق أهل الجاهلية . سعيد بن المسيب : كان ذلك من ضرار أهل الجاهلية ، كان ~~الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره يحلف ألا يقربها أبدا ، وكان ~~يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل ، وكانوا يفعلون ذلك في ms0370 الجاهلية وفي ~~الإسلام ، فجعل الله الأجل الذي يعلم به عند الرجل في المرأة وهي أربعة ~~أشهر ، فأنزل الله تعالى ^ { للذين يؤلون من نسائهم } ) وفي حرف عبد الله ~~للذين آلوا من نسائهم على أنها الماضي ، وقرأ ابن عباس : للذين يقسمون من ~~نسائهم . الإيلاء : الحلف ، يقال : آلى يولي ، إيلاء ، قالت الخنساء : # فآليت آسى على هالك # أو أسأل نائحة مالها # والاسم منه الألية ، قال الشاعر : # علي ألية وصيام # أمسك طارها ألا يكف # وفيه أربع لغات ، ألية وألوة وللوة وآلوة ومعنى الآية ^ { للذين يؤلون } ~~) أن يعتزلوا من نسائهم ، فترك ذكره اكتفى بدلالة الكلام عليه ، والتربص : ~~التريث والتوقف ، وزعم بعضهم أنه من المقلوب ، قالوا : التربص : التصبر ، ~~فمثلا أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته فيقول لها : والله لا أجامعك أو لا ~~يجتمع فراشي بفراشك ، ونحو ذلك من ألفاظ الجماع ، وكل حين يحلفها الرجل على ~~امرأته فيصير ممتنعا من جماعها أكثر من أربعة أشهر إلا بشيء ( يكون ) في ~~بدنه وماله فهو إيلاء ، وما كان دون أربعة شهر فليس بإيلاء . # وكان علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يقول : الإيلاء يمين في الغضب ~~فإذا حلف في حال الرضا فليس بإيلاء ، وعامة الفقهاء يجرونه على العمد ، ~~ويلزمون الإيلاء في كل يمين منع من جماعها في حال الرضا والغضب ، فإذا آلى ~~تبان فإن هو جامع قبل مضي أربعة أشهر كفر عن يمينه ولا شيء عليه ، والنكل ~~ثابت هو إن هو لم يجامع حتى تنقضي أربعة أشهر ، فاختلف الفقهاء فيه ، فقال ~~بعضهم : إذا مضت أربعة أشهر ولم يف بانت منه بتطليقة وهي أملك بنفسها ، ~~وهذا قول عبد الله بن مسعود ومحمد بن ثابت وقتادة ومقاتل بن حبان والكلبي ~~وأبي حنيفة ، يدل عليه قول ابن عباس : عزيمة الطلاق إمضاء أربعة أشهر . # وقال بعضهم : إذا مضت أربعة أشهر والرجل ممتنع فإن عفت المرأة ولم تطلب ~~حقها من الجماع فلا شيء على الرجل ولا يقع به طلاق وهما على نكاح ما لو ~~قامت على ذلك ، وإن PageV02P168 طلبت حقها وقف الحاكم زوجها ، فإما أن ms0371 يفي ~~وإما أن يطلق ، فإن أبى ( الفيئة ) والطلاق جميعا طلق عليه الحاكم ، وقيل : ~~يحبسه أبدا حتى يطلق ، وجملة هذا القول الذي ذكروا من الوقف قول عمر وعثمان ~~وعلي وأبي الدرداء وابن عمر وعائشة وسعيد بن جبير وسليمان بن يسار ومجاهد ، ~~ومذهب مالك والشافعي وأبي ثور وأبي عبيدة وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث . # وقال يونس الصواف : أتيت سعيد بن المسيب فقال : من أين ؟ قلت : من الكوفة ~~، قال : وإنهم يقولون في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر ( فلا شيء عليه ) ولا ~~أربع سنين حتى لو ( يفىء أن يطلق ) وألغى الجماع فإن كان عاجزا عن الجماع ~~بمرض أو عنة أو نحوها فاء بلسانه وأشهد . # وقال : كان إبراهيم النخعي يقول : ألغي باللسان على كل حال ، فإذا فاء ~~فعليه الكفارة ليمينه في قول الفقهاء ، إلا الحسن وإبراهيم وقتادة فإنهم ~~أسقطوا الكفارة عن المولى إذا فاء لقوله ^ { فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم } ~~) وقال إبراهيم : هذا في إسقاط الحق به لا في الكفارة . # < < # | البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # > > ^ { وإن عزموا الطلاق } ) أي حققوا وصدقوا ونووا ، وقرأ ابن عباس : ~~وإن عزموا السراح ، وهو الطلاق أيضا . # ^ { فإن الله سميع } ) لقولهم ^ { عليم } ) بنياتهم ، وفيه دليل على أنها ~~لا تطلق بعد مضي الأربعة الأشهر ما لم يطلقها زوجها أو السلطان لأنه شرط ~~فيه العزم ، ولأن السماع يقتضي ( . . . ) والقول هو الذي يسمع ، والسماع ~~راجع إلى الطلاق والله أعلم . # < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > ^ { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ) الآية ، قال مقاتل بن ~~حيان والكلبي : كان الرجل أول الإسلام إذا طلق امرأته ثلاثا وهي حبلى فهو ~~أحق برجعتها ما لم تضع ولدها إلى أن نسخ الله ذلك بقوله ^ { الطلاق مرتان } ~~) وقوله ^ { فإن طلقها فلا تحل له من بعد } ) الآية ، وطلق إسماعيل بن عبد ~~الله الغفاري امرأته قتيلة وهي حبلى . # وقال مقاتل : هو مالك بن الأشدق رجل من أهل الطائف ، قالوا جميعا : ولم ~~يشعر الرجل بذلك ولم تخبره بذلك ، فلما علم بحبلها راجعها وردها إلى بيته ، ~~فولدت وماتت ومات ولدها ، وفيها أنزل الله تعالى ms0372 هذه الآية ^ { والمطلقات } ~~) أي المخليات من حبال أزواجهن وهو من قولهم : أطلقت الشيء من يدي وطلقته ~~إذا خليته ، إلا أنهم لكثرة استعمالهم اللفظين فرقوا بينهما ليكون التطليق ~~مقصورا في الزوجات وبذلك أنزل القرآن ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ~~) والاسم منه الطلاق ، ويقال : طلق الرجل المرأة وطلقت وطلقت معا ، وأصله ~~من قولهم : انطلق الرجل إذا مضى غير ممنوع ، ويقال للشوط الذي يجريه الفرس ~~وغيره من غير أن يمنع طلق . # ^ { يتربصن } ) ينتظرن بأنفسهن ولا يتزوجن ثلاثة قروء ، جمع قرء ، مثل ~~قرع وجمعه القليل PageV02P169 قروء والجمع الكثير أقراء وقرؤ ، واختلف ~~الفقهاء في القروء ، فقال قوم : هي الحيض ، وهو قول علي وعمر وابن مسعود ~~وأبي موسى الأشعري ومجاهد ومقاتل بن حيان ، ومذهب سفيان وأبي حنيفة وأهل ~~الكوفة ، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : ( دعي الصلاة ~~أيام أقرائك ) والصلاة إنما تترك في حال الحيض ، يقول الراجز أنشده تغلب عن ~~ابن الأعرابي : # له قروء كقروء الحائض # يعني أن عداوته تهيج في أوقات معلومة كما أن المرأة تحيض بأوقات معلومة ، ~~فمن قال بهذا القول قال : لا تحل المرأة للأزواج ولا تخرج من عدتها ما لم ~~تنقض الحيضة الثالثة ، يدل عليه ما روى الزهري عن ابن المسيب أن عليا قال ~~في الرجل يطلق امرأته واحدة أو ثنتين : ( لا ) يحل لزوجها الرجعة إليها حتى ~~تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة . # وقال آخرون : هي الأطهار وهو قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ومذهب مالك ~~والشافعي وأهل المدينة ، واحتجوا بقوله ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~طلقوهن لعدتهن } ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما طلق ابن عمر امرأة ~~وهي حائض لعمر : مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك ، وتلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل ^ { إذا طلقتم النساء فطلقوهن } ) فأخبر ~~صلى الله عليه وسلم أن العدة الأطهار من الحيض وقرأ ^ { فطلقوهن } ) لتتم ~~عدتهن ، وهو أن يطلقها طاهرا لأنها حينئذ تستقبل عدتها ، ولو طلقت أيضا لم ~~تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض ، ويدل على ms0373 تلك القروء والأطهار قول ~~الشاعر وهو الأعشى : # وفي كل عام أنت جاشم غزوة # تشد لأقصاها عزيم غزائكا # مورثة مالا وفي الحي رفعة # لما ضاع فيها من قروء نسائكا # والقرء في هذا البيت الطهر ، لأنه خرج إلى الغزو ولم يغش نساءه فأضاع ~~اقراءهن أي أطهارهن ، ومن قال بهذا القول قال : إذا حاضت المرأة الحيضة ~~الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للزواج ، يدل عليه ما روى الزهري عن عروة ~~وعمرة عن عائشة ، قالت : إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من ~~زوجها وحلت للأزواج ، قالت عمرة : وكانت عائشة تقول : القرء : الطهر ليس ~~الحيض . # ابن شهاب قال : سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول : ما أدركت أحدا من ~~فقهائنا إلا وهو يقول هذا ، يريد قول عائشة الأقراء الأطهار ، وإنما وقع ~~هذا الاختلاف لأن القرء في اللغة PageV02P170 من الأضداد يصلح للمعنيين ~~جميعا ، يقول أقرأت المرأة إذا حاضت وأقرأت إذا طهرت ، فهي تقرى ، واختلفوا ~~في أصلها ، فقال أبو عمر وأبو عبيدة هو وقت مجيء الشيء وذهابه ، يقال : رجع ~~فلان لقرئه وقاريه أي لوقته الذي يرجع فيه ، وهذا قاري الرياح أي وقت ~~هبوبها . # قال مالك بن الحرث الهذلي : # كرهت العقر عقر بني شليل # إذا هبت لقارئها الرياح # أي لوقتها ، ويقال : أقرأت النجوم إذا طلعت ، وأقرأت إذا أفلت . # قال كثير : # إذا ما الثريا وقد أقرأت # أحس السما كان منها أفولا # فالقرء للوجهين ، لأن الحيض يأتي لوقت والطهر يأتي لوقت ، وقيل : هو من ( ~~قرء الماء في الحوض ، وهو جمعه ) ، قال عمرو بن كلثوم : # ذراعي عيطل إذماء بكر # هجان اللون لم تقرأ جنينا # أي لم تحمل ، ولم تضم في رحمها ، وإنما تقول العرب : ما قرأت الناقة بلا ~~قرط أي لا تضم رحمها على ولد ، ومنه قولهم : قرأت القرآن أي نطقت به مجموعا ~~، هذا اختيار الزجاج . قال : ومنه قريت الماء في المقراة ، ترك همزها ~~والأصل فيه الهمز ، فالقرء احتباس الدم واجتماعه وهو يكون في حال الطهر ~~والحيض جميعا ، إلا أن الترجيح للطهر لأنه يجمع الدم ويحبسه ، والحيض يرخيه ~~ويرسله والله ms0374 أعلم . # حكم الآية # اعلم أن لفظها خبر ومعناها أمر ، كقوله ^ { والوالدات يتربصن أولادهن } ) ~~وأمثاله ، والعدة على ضربين : عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها ، فعدة ~~المطلقة على ثلاثة أضرب : عدة الحائض ثلاثة قروء ، وعدة الحامل أن تضع ~~حملها ، وعدة الصغيرة التي لم تحض والكبيرة التي آيست ثلاثة أشهر ، وعدة ~~المتوفى عنها زوجها ضربان : إن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإلا فعدتها ~~أربعة أشهر وعشرة ، وعدة الإماء فيما له نصف ومن الأقراء قرآن لأنها لا نصف ~~ولا عدة على متن لم يدخل بها إذا توفي عنها زوجها ، فعدتها أربعة أشهر ~~وعشرا . # ^ { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } ) قال عكرمة وإبراهيم ~~: يعني الحيض ، وهو أن تعتد المرأة فيريد الرجل أن يراجعها فتقول : إني قد ~~حضت الثالثة . ابن عباس PageV02P171 وقتادة ومقاتل : يعني الحمل في الولد ، ~~فمعنى الآية لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض والحمل ~~ليبطلن حق الزوج في الرجعة والولد ، فإن المرأة أمينة على فرجها . # ^ { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن } ) أزواجهن ، وهو جمع بعل ، ~~كالفحولة والذكورة والحزولة والخيوطة ، ويقال : تبعلت المرأة إذا تزوجت ، ~~ومنه قيل للجماع بعال ، وإنما سمي الزوج بعلا لقيامه بأمور زوجته ، وأصل ~~البعل السيد والمالك ، قال الله تعالى ^ { أتدعون بعلا } ) وقرأ مسلم بن ~~محارب ^ { وبعولتهن } ) بإسكان التاء لكثرة الحركات ، والاتباع أفصح وأحسن ~~وأوفق وأولى . # ^ { أحق } ) أولى ^ { بردهن } ) أي برجعتهن ^ { في ذلك } ) أي في حال ~~العدة ^ { إن أرادوا إصلاحا } ) لا إضرارا ، وذلك إن الرجل إذا أراد ~~الإضرار بامرأته طلقها واحدة وتركها حتى إذا قرب انقضاء عدتها راجعها ، ثم ~~تركها مدة ، ثم طلقها أخرى وتركها كما فعل في الأولى ، ثم راجعها فتركها ~~مدة ثم طلقها ^ { ولهن } ) أي وللنساء على أزواجهن ^ { مثل الذي عليهن } ) ~~من الحق . # يروى أن امرأة معاذ قالت : يا رسول الله ما حق الزوجة على زوجها ؟ قال : ~~( أن لا يضرب وجهها ، وأن لا يقبحها ، وأن يطعمها مما يأكل ، ويلبسها مما ~~يلبس ولا يهجرها ) . # المبارك بن فضالة عن الحسن ms0375 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان لايملكن لأنفسهن شيئا ) ( إنما ~~اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) . # وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( خيار الرجال من أمتي خيرهم لنسائهم ، وخير النساء من أمتي ~~خيرهن لأزواجهن ، يرفع لكل امرأة منهن كل يوم وليلة أجر ألف شهيد قتلوا في ~~سبيل الله صابرين محتسبين ، ولفضل إحداهن على الحور العين كفضل محمد على ~~أدنى رجل منكم ، وخير النساء من أمتي من تأتي مسيرة زوجها في كل شيء يهواه ~~ما خلا معصية الله عز وجل ، وخير الرجال من أمتي من يلطف بأهله لطف الوالدة ~~بولدها ، يكتب لكل رجل منهم في كل يوم وليلة أجر مائة شهيد قتلوا في سبيل ~~الله محتسبين صابرين ) . # فقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : يا رسول الله فكيف يكون للمرأة ~~أجر ألف شهيد وللرجل مائة شهيد ؟ قال : ( أوما علمت أن المرأة أعظم أجرا من ~~الرجل ، وأفضل ثوابا ، وأن الله عز وجل ليرفع الرجل في الجنة درجات فوق ~~درجاته برضا زوجته عنه في الدنيا ودعائها له ؟ أوما PageV02P172 علمت أن ~~أعظم وزر بعد الشرك بالله المرأة إذا غشت زوجها ؟ # ألا فاتقوا الله في الضعيفين ، فإن الله سائلكم عنهما : اليتيم والمرأة ، ~~فمن أحسن إليهما فقد بلغ إلى الله ورضوانه ، ومن أساء إليهما فقد استوجب من ~~الله سخطه ، حق الزوج على المرأة كحقي عليكم ، فمن ضيع حقي فقد ضيع حق الله ~~، ومن ضيع حق الله فقد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) . # ^ { بالمعروف وللرجال عليهن درجة } ) في الفضل . # قال ابن عباس : بما ساق إليها من المهر ، وأنفق عليها من المال ، وقيل : ~~بالعقل ، وقيل : بالميراث ، وقيل : بالدرجة ، قال قتادة : بالجهاد . عن أبي ~~جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه إذ أقبلت امرأة حتى قامت على رأسه ، ~~ثم قالت ms0376 : السلام عليك يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليك ، ليست من ~~امرأة ( سمعت بمخرجي ) إليك إلا أعجبها ذلك ، يا رسول الله : إن الله رب ~~الرجال ورب النساء ، وآدم أب الرجال وأب النساء ، وحواء أم الرجال وأم ~~النساء ، فالرجال إذا خرجوا في سبيل الله وقتلوا فأحياء عند ربهم يرزقون ، ~~وإذا خرجوا فلهم من الأمر ما قد علمت ، ونحن ( نحبس ) عليهم ونخدمهم فهل ~~لنا من الأجر شيء ؟ قال : ( نعم ، اقرأي النساء السلام وقولي لهن : ( إن ~~طاعة الزوج واعترافا بحقه يعدل ذلك ، وقليل منكن يفعله ) . # ثابت عن أنس ، قال : جئن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : يا ~~رسول الله ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله ، فما لنا عمل بعدك به ~~عمل في سبيل الله . # بكر بن عبد الله المزني عن عمران بن الحصين قال : سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل على النساء جهاد ؟ قال : ( نعم ، جهادهن الغيرة ، يجاهدن ~~أنفسهن فإن صبرن فهن مجاهدات ، وإن صبرن فهن مرابطات ولهن أجران اثنان ) . # وقيل : بالطلاق والرجعة ، وقيل : بالشهادة ، وقيل : بقوة العبادة ، وقال ~~سفيان وزيد بن أسلم : بالإمارة . وقال القتيبي : معناه : وللرجال عليهن ~~درجة أي فضيلة للحق . # ^ { والله عزيز حكيم الطلاق مرتان } ) روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أن امرأة أتتها فشكت أن زوجها يطلقها ويسترجعها ليضارها بذلك ، وكان الرجل ~~في الجاهلية إذا طلق امرأته ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك ، فإن ~~طلقها ألف مرة لم يكن للطلاق عندهم حد ، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت ^ { الطلاق مرتان } ) فجعل حد الطلاق ثلاثا وللطلاق ~~الثالث قوله تعالى ^ { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ) ~~وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم PageV02P173 < < # | البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > ^ { الطلاق مرتان } ) فأين الثالثة ؟ قال ^ { إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان } ) . # وقال المفسرون : معنى الآية الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان ^ { ~~فإمساك بمعروف } ) أي عليه إمساك بمعروف أي يراجعها في التطليقة الثالثة ^ ~~{ أو تسريح بإحسان } ) بعدها ms0377 ولا يضارها فإن طلقها واحدة أو ثنتين فهو أملك ~~برجعتها ما دامت في العدة ، فإذا انقضت العدة فهي أحق بنفسها ، وجاز أن ~~يراجعها عن تراض منهما بنكاح جديد ، فإن طلقها الثالثة بانت منه وكانت أحق ~~بنفسها منه ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . # ^ { ولا يحل لكم أن تأخذوا } ) في حال الاستبدال والطلاق ^ { مما ~~آتيتموهن شيئا } ) أعطيتموهن من المهور وغيرها ، ثم استثنى الخلع فقال ^ { ~~إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } ) نزلت هذه الآية في جميلة بنت عبد ~~الله بن أبي أوفى تزوجها ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت تبغضه بغضا شديدا ، ~~وكان يحبها حبا شديدا ، وكان بينهما كلام فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت ~~: إنه يسيء إلي ويضربني ، فقال لها : ارجعي إلى زوجك فوالله إني لأكره ~~للمرأة أن لا تزال رافعة يدها تشكو زوجها ، فرجعت إليه الثانية وبها أثر ~~الضرب ، فشكت إليه فقال لها : ارجعي إلى زوجك ، فلما رأت أن أباها لا ~~يشكيها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشكت إليه زوجها وأرته آثارا ~~بها من الضرب وقالت : يا رسول الله لا أنا ولا هو ، قال : فأرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى ثابت بن قيس فقال : يا ثابت مالك ولأهلك ؟ قال : ~~والذي بعثك بالحق ما على ظهر الأرض أحب إلي منها غيرك ، قال لها : ما ~~تقولين ؟ فكرهت أن تكذب رسول الله حين سألها ، فقالت : صدق يا رسول الله ، ~~ولكني خشيت أن يهلكني فأخرجني منه يا رسول الله ، فقال : إني قد أعطيتها ~~حديقة لي فقل لها فلتردها علي وأنا أخلي سبيلها ، قال لها : ما تقولين ~~تردين إليه حديقته وتملكين أمرك ؟ قالت : نعم ، وأنا لا أريده ، قال : لا ، ~~حديقته فقط . # ثم قالت : يا رسول الله ما كنت أحدثك اليوم حديثا ينزل عليك خلافه غدا هو ~~من أكرم الناس حبه لزوجته ولكني أبغضه ، فلا هو ولا أنا ، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ) ففعل ، وكان ~~أول خلع في الإسلام ، فأنزل ms0378 الله عز وجل ^ { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا } ) يعلما ، وتصديقه قراءة أبي : إلا أن يظنا ، ~~وقال محجن : # فلا تدفنني بالفلاة فإنني # أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # أي أعلم ، وقرأ أبو جعفر وحمزة ويعقوب : ( يخافا ) بضم الياء أي يعلم ذلك ~~منهما اعتبارا PageV02P174 بقراءة ابن مسعود : إلا أن يخافوا ، واختاره أبو ~~عبيد لقوله تعالى ^ { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله } ) قال : فجعل الخوف ~~لغيرهما ولم يقل فإن يخافا ألا يقيما حدود الله وهو أن تخاف المرأة الفتنة ~~على نفسها فتعصي الله في أمر زوجها ، ويخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن ~~يعتدي عليها ، فنهى الله تعالى الرجل أن يأخذ من امرأة شيئا بغير رضاها إلا ~~أن يكون النشوز وسوء الخلق من قبلها فتقول : والله لا أبر لك قسما ولا أطيع ~~لك أمرا ولا أطأ لك مضجعا ، ونحو ذلك ، فإذا فعلت ذلك به حل له العقوبة ~~منها إذا دعته إلى ذلك ، ويكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ، ولكنه في ~~الحكم جائز . # يبين ذلك ما روى الحكم بن عيينة أن امرأة نشزت على زوجها في إمارة عمر بن ~~الخطاب ، فوعظها عمر ( رضي الله عنه ) وأمرها بطاعة زوجها فأبت وقالت : لئن ~~رددتني إليه والله لأقتلن نفسي ، فأمر بها فحبست في اصطبل الدواب في بيت ~~الزمل ثلاث ليال ، ثم دعاها فقال : كيف رأيت مكانك ؟ فقالت : ما بت ليالي ~~أقر لعيني منها ، وما وجدت الراحة مذ كنت عنده إلا هذه الليالي ، فقال : ~~هذا وأبيكم النشوز ، ثم قال لزوجها : اخلعها ولو من قرطيها ، اخلعها بما ~~دون عقاص رأسها فلا خير لك فيها ، فذلك قوله عز وجل ^ { فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به } ) المرأة نفسها منه . # قال الفراء : أراد به الزوج دون المرأة فذكرهما جميعا لأقرانهما كقوله ^ ~~{ نسيا حوتهما } ) وإنما الناسي فتى موسى دون موسى ج وقوله ^ { يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان } ) وإنما يخرج من المالح دون العذب ، وقال الشاعر : # فإن تزجراني يابن عفان أنزجر # وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وقال ms0379 قوم معناه : فلا جناح عليهما جميعا ، لا جناح على المرأة في النشوز ~~إذا خشيت الهلاك والمعصية ، ولا فيما افتدت به وأعطبت من المال ، لأنها ~~ممنوعة من اتلاف المال بغير حق ، ولا على الرجل فيما أخذ منها من المال إذا ~~أعطته طائعة بمرادها ، وللفقهاء في الخلع قولان : # أحدهما : إنه فسخ بلا طلاق ، وهو قول ابن عباس ، وقول الشافعي في القديم ~~بالعراق ، ثم رجع عنه بمصر . # والقول الثاني : إن الخلع تطليقة بائنة إلا أن ينوي أكثر منها ، وهو قول ~~عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) ، والقول الجديد من قول الشافعي . # ^ { تلك حدود الله } ) هذه أوامر الله ونواهيه ^ { فلا تعتدوها } ) فلا ~~تجاوزوها ^ { ومن يتعد PageV02P175 حدود الله فأولئك هم الظالمون } ) < # > . # ! 7 < { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا ~~جناح عليهمآ أن يتراجعآ إن ظنآ أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها ~~لقوم يعلمون * وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن ~~بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذالك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا ~~آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ~~يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم * وإذا طلقتم النسآء ~~فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذالك ~~يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر ذالكم أزكى لكم وأطهر والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # > > ^ { فإن طلقها } ) يعني ثلاثا ^ { ولا تحل له من بعد } ) يعني من بعد ~~التطليقة الثالثة ، وبعد رفع على الغاية ^ { حتى تنكح زوجا غيره } ) أي غير ~~المطلق فيجامعها ، والنكاح يتناول العقد والوطء جميعا . # نزلت هذه الآية في تميمة ، وقيل : عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرطي ، ~~كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك القرطي ، وكان ابن عمها فطلقها ثلاثا ، ~~وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب ، وإنه طلقني ~~قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمي زوجي ms0380 الأول ؟ فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال : ( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك ) . # قال : وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وخالد بن سعيد بن ~~العاص جالس بباب الحجرة فطفق خالد ينادي : يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما ~~تهجر به عند رسول الله ، والعسيلة اسم للجماع ، وأصلها من العسل شبه للذة ~~التي ينالها الإنسان في تلك الحال بالعسل يقال منه : عسلها يعسلها عسلا إذا ~~جامعها . # فلبثت ما شاء الله أن تلبث ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ~~إن زوجي كان قد مسني ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ( كذبت بقولك ~~الأول فلن نصدقك في الآخر ) # فلبثت حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر ، فقالت : يا خليفة ~~رسول الله أرجع إلى زوجي الأول ، فإن زوجي الآخر قد مسني وطلقني ، فقال أبو ~~بكر : قد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتيته ، وقال لك ما قال ~~فلا ترجعي إليه ، فلما قبض أبو بكر أتت عمر ( رضي الله عنه ) وقالت له مثل ~~ما قالت لأبي بكر ، فقال عمر : لئن رجعت إليه لأرجمنك ، فإن الله تعالى قد ~~أنزل ^ { فإن PageV02P176 طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ) # ^ { فإن طلقها } ) زوجها الثاني أو مات عنها بعد ما جامعها ^ { فلا جناح ~~عليهما } ) يعني على المرأة المطلقة وعلى الزوج الأول ^ { أن يتراجعا } ) ~~بنكاح جديد ، فذكر النكاح بلفظ التراجع ^ { إن ظنا } ) علما ، وقيل : رجوا ~~، قالوا : ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا ~~الله عز وجل ^ { أن يقيما حدود الله } ) يعني ما بين الله من حق أحدهما على ~~الآخر ، ومحل ( أن ) في قوله ^ { أن يتراجعا } ) نصب بنزع حرف الجر أي في ~~أن يتراجعا ، وفي قوله ^ { أن يقيما } ) نصب بوقوع الظن عليه . # وقال مجاهد : ومعناه إن علما أن نكاحهما على غير دلسة ، وأراد بالدلسة ~~التحليل ، هذا مذهب سفيان والأوزاعي ومالك وأبي عبيدة وأحمد ms0381 وإسحاق ، قالوا ~~في الرجل يطلق امرأته ثلاثا فتزوج زوجا غيره ليحلها لزوجها الأول : إن ~~النكاح فاسد ، وكان الشافعي يقول : إذا تزوجها ليحلها فالنكاح ثابت إذا لم ~~يشترط ذلك في عقد النكاح مثل أن يقول : أنكحك حتى أصيبك فتحلي لزوجك الأول ~~، فإذا اشترط هذا فالنكاح باطل ، وما كان من شرط قبل عقد النكاح فلا يفسد ~~النكاح . # وقال نافع أتى رجل ابن عمر فقال : إن رجلا طلق امرأته ثلاثا ، فانطلق أخ ~~له من غير مراجعة فتزوجها ليحلها للأول فقال : لا ، إلا بنكاح رغبة ، كنا ~~نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ج : ( لعن الله ~~المحلل والمحلل له ) . # عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلكم على ~~التيس المستعار ؟ ) # قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( هو المحلل والمحلل له ) . # قبيصة بن جابر الأسدي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يخطب وهو على المنبر : ~~والله لا أوتى بمحلل ولا بمحلل له إلا رجمتها . # ^ { وتلك حدود الله يبينها } ) روى المفضل وأبان عن عاصم بالنون ^ { لقوم ~~يعلمون وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } ) نزلت في رجل من الأنصار يدعى ~~ثابت بن يسار ، طلقت امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة وكادت ~~تبين منه ، راجعها ثم طلقها ، ففعل بها ذلك حتى مضيت لها تسعة أشهر مضارة ~~لها بذلك ، ولم يكن الطلاق يومئذ محصورا ، وكان إذا أراد الرجل أن يضار ~~امرأته طلقها ثم تركها حتى تحيض الحيضة الثالثة ، ثم راجعها ثم طلقها ~~فتطويله عليها هو الضرار ، < < # | البقرة : ( 231 - 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > فأنزل الله تعالى ^ { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } ) أي أمرهن في ~~أن تبين بانقضاء العدة ، ولم يرد إذا انقضت عدتهن لأنها إذا انقضت عدتها لم ~~يكن للزوج إمساكها ، فالبلوغ ها PageV02P177 هنا بلوغ مقاربة ، وقوله بعد ~~هذا ^ { فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن } ) بلوغ انقضاء وانتهاء ، والبلوغ يتناول ~~المعنيين جميعا ، يقال : بلغ المدينة إذا صار إلى حدها وإذا دخلها . # ^ { فأمسكوهن } ) أي راجعوهن ^ { بمعروف } ) قال محمد بن جرير : بمعروف ~~أي ms0382 بإشهاد على الرجعة وعقد لها دون الرجعة بالوطء ^ { أو سرحوهن بمعروف } ) ~~أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن ، وكن أملك لأنفسهن . # ^ { ولا تمسكوهن ضرارا } ) مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن ^ { لتعتدوا } ~~) عليهن بتطويل العدة ^ { ومن يفعل ذلك } ) الاعتداء ^ { فقد ظلم نفسه } ) ~~ضرها بمخالفة أمر الله عز وجل . # مرة الطيب ، عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ملعون من ضار مسلما أو ماكره ) . # ^ { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } ) الحسن عن أبي الدرداء قال : كان الرجل ~~يطلق في الجاهلية ويقول : إنما طلقت وأنا لاعب فيرجع فيها ويعتق ، فيقول ~~مثل ذلك ويرجع فيه وينكح ، ويقول مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى ^ { ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا } ) يقول : حدود الله وقرأها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : من طلق أو حرر وأنكح وزعم أنه لاعب فهو جد ، وفي الخبر : ~~خمس جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق ، والعتاق ، والنكاح ، والرجعة ، والنذر . # وعن أبي موسى ، قال : غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأشعريين ~~قال : يقول ( أحدكم لامرأته : قد طلقتك ، قد راجعتك ، ليس هذا طلاق ~~المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل طمثها ) . # وقال الكلبي ^ { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } ) يعني قوله ^ { فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان } ) . # ^ { واذكروا نعمة الله عليكم } ) بالإيمان ^ { وما أنزل عليكم من الكتاب ~~} ) يعني القرآن ^ { والحكمة } ) يعني مواعظ القرآن والحدود والأحكام . # ^ { يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن } ) الآية ، نزلت في جميلة بنت يسار أخت ~~معقل بن يسار المزني ، كانت تحت أبي البداح عاصم بن عدي بن عجلان ، فطلقها ~~تطليقة واحدة ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم جاء يخطبها وأراد مراجعتها وكان ~~رجل صدق ، وكانت المرأة تحب مراجعته ، فمنعها أخوها معقل PageV02P178 وقال ~~لها : لئن راجعته لا أكلمك أبدا ، وقال لزوجها : أفرشتك كريمتي وآثرتك بها ~~على قومي فطلقتها ، ثم لم تراجعها حتى إذا انقضت عدتها جئت تخطبها ، والله ~~لا أنكحك بها أبدا ، وحمى أنفا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ms0383 ، فدعا رسول ~~الله معقلا وتلاها عليه ، فقال : فإني أؤمن بالله واليوم الآخر ، فأنكحها ~~إياه وكفر يمينه على قول أكثر المفسرين . # وقال السدي : نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري ، وكانت له ~~بنت عم فطلقها زوجها تطليقة واحدة وانقضت عدتها ثم أراد رجعتها ، فأتى جابر ~~فقال : طلقت ابنة عمي ثم تريد أن تنكحها الثانية ، وكانت المرأة تريد زوجها ~~فأنزل الله ^ { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } ) فانقضت عدتهن قال الزجاج ~~: الأجل آخر المدة وعاقبة الأمور ، قال لبيد : # فاخرها بالبر لله الأجل # يريد عاقبة الأمور . # ^ { فلا تعضلوهن } ) فلا تمنعوهن ، والعضل : المنع من التزوج ، وأنشد ~~الأخفش : # ونحن عضلنا بالرماح لسانا # وما فيكم عن حرمة له عاضل # وأنشد : # وأن قصائدي لك فاصطنعني # كرائم قد عضلن عن النكاح # وأصل العضل الضيق والشدة ، يقال : عضلت المرأة والشاة إذا تشبث ولدهما في ~~بطنهما فضاق عليه الخروج ، وعضلت الدجاجة إذا تشبث البيض فيها ، وعضل ~~الفضاء بالجلس إذا ضاق عليهم لكثرتهم ، ويقال : ذا عضال إذا ضاق علاجه فلا ~~يطاق ، ويقال : عضل الأمر إذا اشتد وضاق . # قال عمر ( رضي الله عنه ) : أعضل أهل الكوفة لا يرضون بأمير ولا يرضاهم ~~أمير ، وقال أوس بن حجر : # وليس أخوك الدائم العهد بالذي # يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا # ولكنه النائي إذا كنت آمنا # وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا # قال طاووس : لقد وردت عضل أقضية ما قام بها إلا ابن عباس ، وكل مشكل عند ~~العرب معضل ومنه قول الشافعي : # إذا المعضلات بعدن عني # كشفت حقائقها بالنظر # ^ { أن ينكحن أزواجهن } ) الأول بنكاح جديد ^ { إذا تراضوا بينهم ~~بالمعروف } ) بعقد حلال PageV02P179 ومهر جائز ، ونظم الآية : فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا تراضوا بينهم ، وفي هذه الآية دليل قول من ~~قال : لا نكاح إلا بولي لأنه تعالى خاطب الأولياء في التزويج ، ولو كان ~~للمرأة إنكاح نفسها لم يكن هناك عضل ولا لنهي الله الأولياء عن العضل معنى ~~، يدل عليه ما روى أبو بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا نكاح إلا ms0384 بولي ) . # ^ { ذلك } ) أي ذلك الذي ذكرت من النهي ^ { يوعظ به من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } ) وإنما قال ذلك موحدا والخطاب للأولياء ؛ لأن الأصل في ~~مخاطبة الجمع ذلكم ثم كثر ذلك حتى توهموا أن الكاف من نفس الحرف ، وليس ~~بكاف الخطاب ، فقالوا ذلك ، وإذا قالوا هذا كانت الكاف موحدة منصوبة في ~~الآيتين والجمع والمذكر والمؤنث . # وقيل : ها هنا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلذلك وحده ثم رجع إلى خطاب ~~المؤمنين ، فقال عز من قائل ^ { ذلكم أزكى } ) خير وأفضل ^ { لكم وأطهر } ) ~~لقلوبكم من الريبة وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما علاقة حب لم ~~يؤمن بأن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحل الله لهما ، ولم يؤمن من أوليائهما إن ~~سبق إلى قلوبهم منهما لعلهما أن يكونا بريئين من ذلك فيأثمون . # ^ { والله يعلم } ) من خبر كل واحد منهما لصاحبه ^ { وأنتم لا تعلمون } ) ~~. # 2 ( { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذالك فإن أرادا فصالا عن ~~تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم مآ ءاتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما ~~تعملون بصير * والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فىأنفسهن بالمعروف والله ~~بما تعملون خبير } ) 2 # < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > ^ { والوالدات } ) المطلقات اللاتي لهن أولاد من أزواجهن المطلقين ~~ولدنهم قبل الطلاق أو بعده ^ { يرضعن أودلاهن } ) يعني أنهن أحق برضاعهن من ~~غيرهن ، أمر استحباب لا أمر إيجاب من أنه رضاعهن عليهن لأنه سبحانه وتعالى ~~قال في سورة الطلاق ^ { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ) إلى ^ { له أخرى } ~~) . # ثم بين حد الرضاع فقال : ^ { حولين } ) أي سنتين ، وأصله من قولهم : حال ~~الشيء إذا انتقل وتغير ^ { كاملين } ) على التأكيد كقوله تلك عشرة كاملة ، ~~وقال أهل المعاني : إنما ms0385 قال ^ { كاملين } ) PageV02P180 لأن العرب تقول : ~~أقام فلان مقام كذا حولين أوشهرين وإنما أقام حولا وبعض آخر ، ويقولون : ~~اليوم يومان مذ لم أره ، وإنما يعنون يوما وبعض آخر ، ومنه قوله ^ { فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه } ) ومعلوم أنه يتعجل أو يتأخر في يوم ونصف ، ~~ومثلها كثير ، فبين الله أنهما حولان كاملان أربعة وعشرين شهرا من يوم ولد ~~إلى أن يفطم . # واختلف العلماء في هذا الحد أهو حد لكل مولود أو حد لبعض دون بعض ؟ فروى ~~عكرمة عن ابن عباس : إذا وضعت لستة أشهر فإنها ترضعه حولين كاملين ، أربعة ~~وعشرين شهرا ، وإذا وضعته لسبعة أشهر أرضعته ثلاثة وعشرين شهرا ، وإذا ~~وضعته لتسعة أشهر أرضعته إحدى وعشرين شهرا ، كل ذلك تمام ثلاثين شهرا ، قال ~~الله تعالى : ^ { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ) . # وقال قوم : هو حد لكل مولود في وقت وأن لا ينقص من حولين ولا يزيد إلا أن ~~يشاء الزيادة ؛ فإن أراد الأب يفطمه قبل الحولين ولم ترض الأم فليس له ذلك ~~، وإذا قالت الأم : أنا أفطمه قبل الحولين ، وقال الأب : لا ، فليس لها أن ~~تفطمه حتى يتفقا جميعا على الرضا ، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه وإن ~~اختلفا لم يفطماه قبل الحولين ، وذلك قوله ^ { عن تراض منهما } ) ويشاور ~~هذا قول ابن جريج والثوري ورواية الوالبي عن ابن عباس . # وقال آخرون : المراد بهذه الآية الدلالة على الرضاع ما كان في الحولين ، ~~فإن ما بعد الحولين من الرضاع يحرم ، وهو قول علي وعبد الله وابن عباس وابن ~~عمر وعلقمة والشعبي والزهري ، وفي الحديث : لا رضاع بعد الحولين ، وإنما ~~يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم . # وقال قتادة والربيع : فرض الله عزوجل على الوالدات أن يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين ثم أنزل الرخصة والتخفيف بعد ذلك فقال : ^ { لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة } ) أي هذا منتهى الرضاع ، وليس فيما دون ذلك وقت محدود ، وإنما هو ~~على مقدار صلاح الصبي وما يعيش به ، وقرأ أبو رجاء ^ { لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة } ) بكسر الراء ، قال الخليل والفراء : هما لغتان ms0386 ، مثل الوكالة ~~والوكالة والدلالة . # وقرأ مجاهد وابن محجن ( لمن أراد أن يتم الرضعة ) وهي فعلة كالمرة ~~الواحدة ، وقرأ عكرمة وحميد وعون العقيلي ( لمن أراد أن تتم الرضاعة ) بتاء ~~مفتوحة ورفع الرضاعة على أن الفعل لها ، وقرأ ابن عباس ( يكمل الرضاعة ) . # ^ { وعلى المولولد له } ) يعني الأب ^ { رزقهن } ) طعامهن وقوتهن ^ { ~~وكسوتهن } ) لباسهن ، وقرأ طلحة عن مصرف ^ { كسوتهن } ) بضم الكاف ، وهما ~~لغتان مثل أسوه وإسوة ورشوه ورشوة ^ { بالمعروف } ) علم الله تفاوت أحوال ~~خلقه في الغنى والفقر ، فقال ^ { بالمعروف } ) أي على قدر الميسرة جعل ~~الرضاعة على الأم والنفقة على الأب ^ { لا تكلف نفس إلا وسعها } ) والتكليف ~~PageV02P181 الإلزام ، قال الشاعر : # تكلفني معيشة آل فهر # ومن لي بالصلائق والصناب # والوسع ما يسع الإنسان فيطيقه ولا يضيق عليه ، وهو اسم كالجهد والوجد ، ~~وقيل : الوسع يعني الطاقة ، ورفع ( النفس ) باسم الفعل المجهول لأنه وضع ~~موضع الفاعل ، وانتصب ( الوسع ) بخبر الفعل المجهول ، لأنه أقيم مقام ~~المفعول ، نظيرها في سورة الطلاق . # ^ { لا تضار والدة بولدها } ) قرأ ابن محجن وابن كثير وشبل وأبو عمرو ~~وسلام ويعقوب وقتيبة برفع الراء مشددة وأجازه أبو حاتم على الخبر مسبوقا ~~على قوله ^ { لا يكلف الله } ) وأصله فلا يضارر فأدغمت الراء في الراء ، ~~وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكناني وخلف ^ { ولا تضار } ) مشددة ~~منصوبة الراء ، واختاره أبو عبيد على النهي وأصله لا تضارر فأدغمت وحركت ~~إلى أخف الحركات وهو النصب ، ويدل عليه قراءة عمر : لا تضارر على إظهار ~~التضعيف ، وقرأ الحسن : لا تضار براء مدغمة مكسورة لأنها لما أدغمت سكنت ، ~~وبجزمه تحرك إلى الكسر ، وروى أبان عن عاصم : لا تضارر مظهرة مكسورة على أن ~~الفعل لها ، وقرأ أبو جعفر لا تضار بجزم الراء وتخفيفه على الحذف طلبا ~~للخفة . # ومعنى الآية ^ { لا تضار والدة بولدها } ) فينزع الولد منها إلى غيرها ~~بعد أن رضيت بإرضاعه وألفها الصبي ^ { ولا مولود له بولده } ) ولا تلقيه هي ~~إلى أبيه بعد ما عرفها تضاره بذلك . # وقيل : معناه ^ { لا تضار والدة } ) فيكرهها على الرضاعة إذا قبل من ~~غيرها ، وكرهت هي إرضاعه ؛ لأن ms0387 ذلك ليس بواجب عليها ^ { ولا مولود له بولده ~~} ) فيحمل على أن يعطي الأم إذا لم يرضع الولد إلا منها أكثر مما يحب لها ~~عليه ، فهذان القولان على مذهب الفعل المجهول على معنى أنه يفعل ذلك بها ~~وبوالده والمولود له مفعولان ، وأصل الكلمة يضار بفتح الراء الأولى ، ~~ويحتمل أن يكون الفعل لهما ، وأن يكون تضار على مذهب ما قد سمي فاعله ، ~~والمعنى : لا يضار والده فتأبى أن ترضع ولدها لتشق على أبيه ولا مولود له ، ~~ولا يضار الأب أم الصبي فيمنعها من إرضاعه وينزعه منها ، وعلى هذا المذهب ~~أصله لا يضارر بكسر الراء الأولى ، وعلى هذه الأقوال يرجع الضرار إلى ~~الوالدين بضر كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد . # ويجوز أن يكون الضرار راجعا إلى الصبي أي لا يضار كل واحد منهما الصبي ، ~~فلا ترضعه الأم حتى يموت ، أولا ينفق عليها الأب أو ينزعه من أمه حتى يضر ~~بالصبي وبكون الياء زائدة معناه : لا تضار الأم ولدها ولا أب ولده ، وكل ~~هذه الأقاويل مروية عن المفسرين . # ^ { وعلى الوارث مثل ذلك } ) اختلف أهل الفتاوى فيه أي وارث هو ؟ ووارث ~~من هو ؟ فقال PageV02P182 قوم : هو وارث الصبي ، معناه : وعلى وارث الصبي ~~الذي لو مات الصبي وله خال ورثه ، مثل الذي كان على أبيه في حياته . # ثم اختلفوا أي وارث هو من ورثته ؟ فقال بعضهم : هو عصبته كائنا من كان من ~~الرجال دون النساء ، مثل الجد والأخ وابن الأخ والعم وابن العم ونحوهم ، ~~وهو قول عمر ( رضي الله عنه ) والزهري والحسن ومجاهد وعطاء ومذهب سفيان ، ~~قال : إذا لم يبلغ نصيب الصبي ما ينفق عليه أجرت العصبة الذين يرثونه أن ~~يسترضعوه . # قال ابن سيرين : أتى عبد الله بن عتبة في رضاع صبي يتيم ومنعه وليه ؛ ~~فجعل رضاعه في ماله ، وقال لوارثه : لو لم يكن له مال لجعلنا رضاعه في مالك ~~، ألاترى أن الله عز وجل يقول ^ { وعلى الوارث مثل ذلك } ) ؟ قال الضحاك : ~~إن مات أب الصبي وللصبي المال أخذ رضاعه من المال ، وإن لم يكن له ms0388 مال أخذ ~~من العصبة ، وإن لم يكن للعصبة مال أجرت عليه أمه . # وقال بعضهم : هو ويرث الصبي كائنا من كان من الرجال والنساء ، وهو قول ~~قتادة والحسن بن صالح وابن أبي ليلى ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور قالوا : ~~يجبر على نفقته كل وارث على قدر ميراثه ، عصبة كانوا أو غيرهم . # وقال بعضهم : هو من كان ذا رحم محرم من ورثة المولود ؛ فمن لم يكن بمحرم ~~مثل ابن العم والمولى وما أشبههما فليسوا ممن عناهم الله بقوله ^ { وعلى ~~الوارث مثل ذلك } ) وإن كانوا من جملة العصبة لا يجبرون على النفقة ، وهو ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، قال : لا يجبر على نفقة الصبي إلا ذو رحمه ~~المحرم ، وقال آخرون ^ { على الوارث مثل ذلك } ) يعني الصبي نفسه الذي هو ~~وارث أبيه المتوفى فإن عليه أجر رضاعه في ماله إن كان له مال ، فإن لم يكن ~~له مال أجبر أمه على رضاعه ، ولا يجبر على نفقة الصبي إلا الوالدان ، وهو ~~قول مالك والشافعي . # وقيل : هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما عليه مثل ذلك ، ~~يعني : مثل ما كان على الأب من أجر الرضاع والنفقة والكسوة ، قاله أكثر ~~العلماء ، وقال الشعبي والزهري : ^ { وعلى الوارث مثل ذلك } ) يعني أن لا ~~يضار . # ^ { فإن أرادا } ) يعني الوالدان ^ { فصالا } ) فطاما قبل الحولين وأصل ~~الفصل القطع ^ { عن تراض منهما } ) جميعا به واتفاقا عليه ^ { وتشاور } ) ~~وهو استخراج الرأي ، وأصله من شرت الدابة وشورتها إذا استخرجت ما عندها من ~~( الغدد ) ويقال لعلم ذلك : المشوار . # ^ { فلا جناح عليهما وإن أردتم } ) أيها الآباء ^ { أن تسترضعوا أولادكم ~~} ) مراضع غير أمهاتهم إذا أبين مراضاتهم أن يرضعنه ، أو لعلة بهن أو ~~انقطاع لبنهن ، أو أردن النكاح ، أو خفتم الضيعة على أولادكم ^ { فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم } ) إلى أمهاتهم أجرهن بقدر ما أرضعن ، وقيل PageV02P183 ~~سلمتم أجور المراضع إليهن . # وقيل : إذا سلمتم الاسترضاع عن تراض واتفاق دون الضرار وذلك قوله تعالى ^ ~~{ ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير } < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون ms0389 منكم . . . . . # > > ^ { والذين يتوفون منكم } ) أي يقبضون ويموتون ، وأصل التوفي أخذ ~~الشيء وافيا ، وقرأ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بفتح الياء أي يتوفون ~~أعمارهم وأرزاقهم وتوفى واستوفى بمعنى واحد ^ { ويذرون } ) ويتركون ^ { ~~أزواجا يتربصن } ) فإن قيل : فأين الخبر عن قوله ^ { والذين يتوفون منكم } ~~) قيل : هو متروك فإنه لم يقصد الخبر عنهم ، وذلك جائز في الاسم يذكر ويكون ~~تمام خبره في اسم آخر ، أن يقول الأول ويخبر عن الثاني فيكون معناه ^ { ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ) ~~كقول الشاعر : # بني أسد أن ابن قيس وقتله # بغير دم دار المذلة حلت # فألغى ابن قيس وقد ابتدأ بذكره ، وأخبر عن قتله أنه ذل ، وأنشد : # لعلي أن مالت بي الريح ميلة # على ابن أبي ذبان أن يتندما # فقال : لعلي ثم قال : يتندما لأن المعنى فيه عدا قول الفراء . # وقال الزجاج : معناه : ^ { والذين يتوفون ويذرون أزواجا } ) أزواجهم ~~يتربصن بأنفسهن . # وقال الأخفش : خبره في قوله ^ { يتربصن } ) أي يتربصن بعدهم . # وقال قطرب : معناه ينبغي لهن أن يتربصن أي ينتظرن ويحتبسن بأنفسهن ، ~~معتدات على أزواجهن ، تاركات الطيب والزينة والأزواج والنقلة عن المسكن ~~الذي كن يسكنه في حياة أزواجهن أربعة أشهر وعشرا إلا أن يكن حوامل فيتربصن ~~إلى أن يضعن حملهن ، فإذا ولدن انقضت عدتهن . # روى الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت تفتي للمتوفى عنها زوجها حتى ~~تنقضي عدتها أن لا تلبس مصبوغا ، وتلبس البياض ولا تلبس السواد ، ولا تتزين ~~ولا تلبس حليا ولا تكتحل بالأثمد ولا بكحل فيه طيب وإن وجعت عينها ، ولكنها ~~تتحلى بالصبر وما بدا لها من الأكحال سوى الأثمد مما ليس فيه طيب . # وروى نافع عن زينب بنت أم سلمة أن امرأة من قريش جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت : إن ابنتي توفي زوجها وقد اشتكت عينها حتى خفت على ~~عينها وهي تريد الكحل ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( قد كانت احداكن تلبس ~~أطمار ثيابها وتجلس في أخس بيوتها وتمكث حولا PageV02P184 في بيتها ، فإذا ~~كان الحول خرجت فمن ms0390 كملت رمته ببعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا ) . # وروى نافع عن صفية بنت عبد الرحمن عن حفصة بنت عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ) . # وقال سعيد بن المسيب : الحكمة في هذه المدة أن فيها ينفخ الروح في الولد ~~، وإنما قال وعشرا بلفظ المؤنث لأنه أراد الليالي لأن العرب إذا أتممت ~~العدد من الليالي والأيام غلبت عليه الليالي فيقولون : صمنا عشرا ، والصوم ~~لا يكون إلا بالنهار ، قال الشاعر : # وطافت ثلاثا بين يوم وليلة # وكان النكير أن يضيف ويجار # أي يخاف فاضح ، ويدل عليه قراءة ابن عباس : أربعة أشهر وعشر ليال ، وقال ~~المبرد : إنما أنث العشر لأنه أراد به المدد . # ^ { فإذا بلغن أجلهن } ) يعني انقضاء العدة ^ { فلا جناح عليكم } ) يخاطب ~~الأولياء ^ { فيما فعلن في أنفسهن } ) من البر في أن يتولوه لهن ^ { ~~بالمعروف والله بما تعملون خبير } ) . # 2 ( { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء أو أكننتم فىأنفسكم ~~علم الله أنكم ستذكرونهن ولاكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ~~ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما ~~فىأنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم * لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النسآء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين * وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلاأن يعفون أو يعفوا الذى بيده ~~عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما ~~تعملون بصير } ) 2 # < < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > ^ { ولا جناح عليكم } ) يا معشر الرجال ^ { فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء } ) النساء المعتدات ، وأصل التعريض التلويح بالشيء . قال الشاعر : # كما خط عبرانية بيمينه # بتيماء حبر ثم عرض أسطرا # والتعريض في الكلام ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع من ms0391 غير ~~تصريح ، وأصله PageV02P185 من عرض الشيء وهو جانبه يقال : أضرب به عرض ~~الحائط كأنه يحوم حوله ولا يظهره ، وتعريض الخطبة المذكورة في هذه الآية ~~على ما جاء في التفسير هو أن يقول لها وهي في العدة : إنك لجميلة ، وإنك ~~لصالحة ، وإنك لنافعة ، وإن من عزمي أن أتزوج ، وإني فيك لراغب ، وإني عليك ~~لحريص ، ولعل الله أن يسوق إليك خيرا ، وإن جمع الله بيننا بالحلال أعجبني ~~، ولئن تزوجتك لأعطيتك ولأحسن إليك ونحوها من الكلام من غير أن يقول لها : ~~انكحي . # قال إبراهيم : لا بأس أن يهدي لها ويقوم بشغلها في العدة إذا كانت من ~~شأنه . # وروى ابن عوف عن محمد عن عبيدة في هذه الآية قال : يقول لوليها لا سبقني ~~إليها . قال مجاهد قال رجل لامرأة في جنازة زوجها : لا تسبقيني بنفسك ، ~~فقالت : قد سبقت ، وروى ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن خالته ، أن ~~سكينة بنت حنظلة قالت : دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي فقال : ~~يابنت حنظلة ، أنا من قد علمت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحق جدي علي وقدمه في الإسلام ، فقالت : غفر الله لك يا أبا جعفر ، أتخطبني ~~في عدتي وأنت يؤخذ عنك ؟ فقال : أو لقد فعلت إنما أجرتك بقرابتي من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وموضعي ، قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة وتوفي عنها زوجها ، فلم يزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده حتى أثر ~~الحصير في يده من شدة تحامله على يده فما كانت تلك خطبة . # وقال ابن يزيد في هذه الآية : كان أبي يقول : كل شيء كان دون أن يعزما ~~عقدة النكاح فهو زنا ، قال الله عز وجل ^ { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به ~~من خطبة النساء } ) والخطبة التماس النكاح ، وهو مصدر قولك : خطب الرجل ~~المرأة يخطبها خطبة وخطبا . # وقال قوم : هي مثال الجلسة والقعدة ms0392 والركبة ، ومعنى قولهم خطب فلان فلانة ~~: سألها خطبة إلى ما في نفسها أي حاجاته وأمره من قولهم ما خطبك أي حاجتك ~~وأمرك ، قال الله ^ { فما خطبك يا سامري } ) وقال الأخفش : الخطبة : الذكر ~~، والخطبة المشهد ، فيكون معناه : فيما عرضتم به من تخطبون النساء عندهن ^ ~~{ أو أكننتم } ) أسررتم وأضمرتم ^ { في أنفسكم } ) في خطبتهن وزواجهن ، ~~يقال : كننت الشيء وأكننته لغتان ، وقال ثعلب : أكننت الشيء خفيته في نفسي ~~وكننته سترته ، وقال السدي : هو أن يدخل فيساويهن إن شاء ولا يتكلم بشيء . # ^ { علم الله أنكم ستذكرونهن } ) بقلوبكم ، وقال الحسن : يعني الخطبة ^ { ~~ولكن لا تواعدوهن } ) بيوم ، قال بعضهم : هو الزنا وكان الرجل يدخل على ~~المرأة من أجل الريبة وهو يعرض بالنكاح فيقول لها : دعيني فإذا وفيت عدتك ~~أظهرت نكاحك ، فنهى الله تعالى عن ذلك ، PageV02P186 هذا قول الحسن وقتادة ~~وإبراهيم وجابر بن زيد وابن أبي مجلز والضحاك والربيع وعطاء ، وهي رواية ~~عطية عن ابن عباس ، يدل عليه قول الأعشى : # ولا تقربن جارة إن سرها # عليك حرام ( وانكحن أو تأبدا ) # وقال الحطيئة : # ويحرم سر جارتهم عليهم # ويأكل جارهم أنف القصاع # وقال مجاهد : هو قول الرجل للمرأة : لا تفوتيني نفسك ، فإني أنكحك . ~~الشعبي والسدي : لا يأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيره . عكرمة : لا يخطبها في ~~العدة . سعيد بن جبير : لا يقايضها على كذا وكذا من المال على أن لا تتزوج ~~غيره ، وهذه التأويلات كلها متقاربة ، والسر على هذه الأقوال النكاح ، قال ~~امرؤ القيس : # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني # كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي # قال الأعشى : # فلم يطلبوا سرها للغنى # ولم يسلموها لإزهادها # أي نكاحها ، وقال الكلبي : لا تواعدوهن سرا أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة ~~الجماع فيقول لها آتيك الأربعة والخمسة وأشباه ذلك ، وعلى هذا القول السر ~~هو الجماع نفسه ، وقال الفرزدق : # موانع للأسرار إلا لأهلها # ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف # يعني أنهن عفائف اليد عن الجماع إلا من أزواجهن . قال رؤبة : # فعف عن أسرارها بعد الغسق # ولم يضعها بين فرك وعشق # يعني عف عن غشيانها بعد ما ms0393 لزمته لذلك . # وقال زيد بن أسلم : لا تواعدوهن سرا أي لا تنكحوهن سرا ، ثم يمسكها حتى ~~إذا حلت أظهرت ذلك ، وأصل السر ما أخفيته في نفسك ، وإنما قيل للنكاح ~~والزنا والجماع السر لأنها تكون بين الرجل والمرأة في خفاء ، ويقال أيضا ~~للفرج سر لأنه لا يظهر ، وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي : PageV02P187 # لما رأت سري تغير وانحنى # من دون ( نهمة ) سرها حين انثنى # ثم استثنى فقال ^ { إلا أن تقولوا قولا معروفا } ) قيل عدة جميلة ، وقال ~~مجاهد : هو التعرض من غير أن يصرح ويبوح ، و ( أن ) في محل نصب بدلا من ~~السر ، وقال عبد الرحمن بن زيد : هذا كله منسوخ بقوله ^ { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح } ) أي لا تصححوا عقدة النكاح ، وقال ابن الزجاج : ولا تعزموا على ~~عقدة النكاح ، كما يقال : يضرب يد الطهر واليمن وقال عنترة : # ولقد أبيت على الطوى وأظله # حتى أنال به كريم المطعم # أي وأظل عليه . # ^ { حتى يبلغ الكتاب أجله } ) حتى تنقضي العدة وإنما سماها كتابا لأنها ~~فرض من الله تعالى كقوله ^ { كتب عليكم } ) . # ^ { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه } ) فخافوا الله ^ { ~~واعلموا أن الله غفور حليم } ) لا يعجل بالعقوبة ، تقول العرب : ضع الهودج ~~على أحلم الجمال . # < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > ^ { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } ) الآية ، نزلت في ~~رجل من الأنصار تزوج بامرأة من بني حنيفة ، ولم يسم لها مهرا ، ثم طلقها ~~قبل أن يمسها فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فلما نزلت قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( متعها ولو بقلنسوتك ) ، فذلك قوله ^ { ولا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن } ) تجامعوهن . # قرأ حمزة والكسائي وخلف : تماسوهن بالألف على المفاعلة لأن بدن كل واحد ~~منهما يمس بدن صاحبه فيتماسان جميعا ، دليله قوله ^ { من قبل أن يتماسا } ) ~~وقرأ الباقون : تمسوهن بغير ألف لأن الغشيان إنما هو من فعل الرجل ، دليله ~~قوله ^ { ولم يمسسني بشر } ) . # ^ { أو تفرضوا لهن فريضة } ) أي توجدوا لهن صداقا ، يقال فرض السلطان ~~لفلان أي أثبت له ms0394 صدقة في الديوان ، فإن قيل : ما الوجه في نفي الجناح عن ~~المطلق وهل على الرجل جناح لو طلق بعد المسيس فيوضع عنه قبل المسيس ؟ قيل : ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما بال أقوام يلعبون بحدود ~~الله يقولون : طلقتك ، راجعتك ؟ ) ، وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تطلقوا ~~نساءكم إلا عن ريبة ؛ فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات PageV02P188 . # وقال ج : ( أبغض الحلال عند الله الطلاق ) ، وقال ج : ( إن الله يبغض كل ~~مطلاق مذواق ) . # فلما قال رسول الله هذا ظنوا أنهم يأثمون في ذلك فأخبر الله تعالى أنه لا ~~جناح في تطليق النساء إذا كان على الوجه المندوب ، فربما كان الفراق أروح ~~من الإمساك ، وقيل : معنى قوله ^ { لا جناح عليكم } ) أي لا سبيل عليكم ~~للنساء إن طلقتموهن ما لم تمسوهن ولم تكونوا فرضتم لهن فريضة في أتباعكم ~~بصداق ولا نفقة . # وقيل : معناه ^ { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } ) في أي ~~وقت شئتم لأنه لا سنة في طلاقهن ، فللرجل أن يطلقهن إذا لم يكن مسهن حائضا ~~أو طاهرا ، وفي كل وقت أحب ، وليس كذلك في المدخول بها لأنه ليس لزوجها ~~طلاقها إن كانت من أهل الأقراء إلا العدة ظاهرا في طهر لم يجامعها فيه ، ~~فإن طلقها حائضا آيسا وقع الطلاق . # ^ { ومتعوهن } ) أي زودوهن وأعطوهن من مالكم ما يتمتعن به ، والمتعة ~~والمتاع ما تبلغ به من الزاد ^ { على الموسع } ) أي الغني ^ { قدره وعلى ~~المقتر } ) الفقير ^ { قدره } ) أي إمكانه وطاقته ، قرأ أبو جعفر وحفص ~~وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بفتح الدال فيهما ، واختاره أبو عبيدة قال ~~: لما فيهما من الفخامة ، وقرأ الآخرون بجزم الدال فيهما واختاره أبو حاتم ~~وهما لغتان ، قال : نطق بهما القرآن فتصديق الفتح قوله : ^ { فسالت أودية ~~بقدرها } ) وتصديق الجزم قوله : ^ { وما قدروا الله حق قدره } ) تقول العرب ~~: القضاء والقدر ، وقال أبو يزيد الأنصاري : القضاء والقدر بتسكين الدال ، ~~وقال الشاعر وهو الفرزدق : # وما صب رملي في حديد مجاشع # مع القدر إلا حاجة لي أريدها # وقال بعضهم ms0395 : القدر المصدر والقدر الاسم ^ { متاعا } ) نصب على المصدر أي ~~متعوهن متاعا ، ويجوز أن يكون نصبا على القطع لأن المتاع نكرة والقدر معرفة ~~^ { بالمعروف } ) أي ما أمركم الله به من غير ظلم ولا مطل ^ { حقا } ) نصب ~~على الحكاية تقديره : أخبركم حقا ، وقيل على القطع . # حكم الآية # قال المفسرون : قيل : هذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا ~~فطلقها قبل أن يمسها فلها المتعة ولا فريضة لها بإجماع العلماء ، واختلفوا ~~في متعة المطلقة فيما عدا ذلك ، فقال قوم : لكل مطلقة متعة كائنة من كانت ~~وعلى أي وجه وقع الطلاق ، فالمتعة واجبة تقضى لها PageV02P189 في مال ~~المطلق كما تقضى عليه سائر الديون الواجبة عليه ، سواء دخل بها أو لم يدخل ~~، فرض لها أو لم يفرض إذا كان الطلاق من قبله ، فأما إذا كان الفراق من ~~قبلها فلا متعة لها ولا مهر ، وهو قول الحسن وسعيد بن جبير وأبي العالية ~~ومحمد بن جرير ، قال : لقوله تعالى : ^ { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين } ) فأوجب المتعة لجميع المطلقات ولم يفرق ، ويكون معنى الآية على ~~هذا القول : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة أو لم تفرضوا لهن فريضة ، لأن كل منكوحة إنما هي احدى اثنتين : مسمى ~~لها الصداق أو غير مسمى لها فعلمنا بالذي نقلوا من قوله ^ { أو تفرضوا لهن ~~فريضة } ) أن المعنية بقوله : ^ { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء } ) ~~المفروضات لهن ^ { من قبل أن تمسوهن } ) وغير المفروض لها إذ لا معنى لقول ~~القائل : ^ { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تفرضوا لهن فريضة } ) ثم ~~قال : ^ { ومتعوهن } ) يعني الجميع . # وقال آخرون : المتعة واجبة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت ~~قبل الدخول فإنه لا متعة لها وإنما لها نصف الصداق المسمى ، وهذا قول عبد ~~الله بن عمر ونافع وعطاء ومجاهد ومذهب الشافعي ، ويكون وجه الآية على هذا ~~القول لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة ، ~~الألف زائدة كقوله ^ { أو يزيدون } ) ونحوها ms0396 ، ثم أمر بالمتعة لهن . # ويجوز أن يكون قوله ^ { ومتعوهن } ) راجعا إلى المطلقات غير المفروضات ~~قبل المسيس دون المفروضات لهن ، ويكون قوله في عقبه : وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن مختصا له ، فجرى في أول الآية على ظاهر العموم في المفروضات وغير ~~المفروضات ، وفي قوله ^ { ومتعوهن } ) على التخصيص في غير المفروضات للآية ~~التي بعدها . # وقال الزهري : متعتان يقضي بأحدهما السلطان ولا يقضي بالأخرى ، بل يلزمه ~~فيما بينه وبين الله ، فأما التي يقضي بها السلطان فهو فيمن طلق قبل أن ~~يفرض لها ويدخل بها فإنه يؤخذ بالمتعة وهو قوله : ^ { حقا على المحسنين } ) ~~. # والمتعة التي تلزم فيما بينه وبين الله تعالى ولا يقضي به السلطان هي ~~فيمن طلق بعدما يدخل بها ويفرض لها وهو قوله : ^ { حقا على المتقين } ) ~~وقال بعضهم : ليس شيء من ذلك بواجب ، وإنما المتعة إحسان والأمر بها أمر ~~ندب واستحباب لا أمر فرض وإيجاب ، وهو قول أبي حنيفة ، وروى ابن سيرين أن ~~رجلا طلق امرأة وقد دخل بها ، فخاصمته إلى شريح في المتعة فقال شريح : لا ~~تاب أن يكون من المحسنين ولا تاب أن يكون من المتقين ولم يجبره على ذلك . # واختلفوا في قدر المتعة ومبلغها ، فقال ابن عباس والشعبي والزهري والربيع ~~بن أنس PageV02P190 أعلاها خادم وأوسطها ثلاثة أثواب : درع وخمار ( وجلباب ~~) وإزار ، ودون ذلك النفقة ، ثم دون ذلك الكسوة ، شيء من الورق ، وهذا مذهب ~~الشافعي قال : أعلاها خادم على الموسع ، وأوسطها ثوب ، وأقلها أقل ماله ثمن ~~. قال الحسن : ثلاثون درهما ، وكان شريح يمتع بخمسمائة درهم ، ومتع عبد ~~الرحمن بن عوف أم أبي سلمة حين طلقها جارية سوداء ، ومتع الحسن بن علي ( ~~رضي الله عنه ) امرأة له بعشرة آلاف درهم ، فقالت : متاع قليل من حبيب ~~مفارق . # قال أبو حنيفة : متاعها إذا اختلف الزوج والمرأة فيها قدر نصف مهر مثلها ~~ولا تجاوز ذلك ، والصحيح أن الواجب من ذلك على قدر عسر الرجل ويسره كما قال ~~تعالى ، ولو كان المعتبر فيه المهر لكان يقول : ومتعوهن على قدرهن وقدر ~~صداق مثلهن ، فلما قال ms0397 ^ { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } ) دل على أن ~~المعتبر فيه حال الرجل لا حال المرأة ، وروى ابن أبي زائدة عن صبيح بن صالح ~~قال : سئل عامر : بكم يمتع الرجل امرأته ؟ قال : على قدر ماله . # تفصيل حكم الآية # من تزوج امرأة على غير مهر مسمى فالنكاح جائز ، فإن طلبت الفرض أمرناه أن ~~يفرض لها ، وإن لم يفرض لها ودخل بها فلها مهر مثلها ، فإن طلقها قبل ~~الدخول فلها المتعة ولا مهر لها ، وإن مات عنها بعد الدخول فلها مهر مثلها ~~، وإن مات عنها قبل الدخول والتسمية ففيها قولان : # أحدهما : لها مهر مثلها ، وهو مذهب أهل العراق ، والدليل عليه حديث بروع ~~بنت واسق الأشجعية حين توفي عنها زوجها ولم يفرض لها ولا دخل بها فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمهر ( نسائها ) لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ، ~~ولها الميراث . # والقول الثاني : أن لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها ، بل لها ~~المتعة كما لو طلقها قبل الدخول والتسمية ، وهو قول علي ، وكان يقول في ~~حديث بروع : لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله وسنة رسوله . # < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > ^ { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ) الآية هنا في الرجل يتزوج ~~المرأة ، وقد سمى لها صداقا ، ثم يطلقها قبل أن يمسها فلها نصف الصداق ، ~~وليس لها أكثر من ذلك ، ولا عدة عليها ، وإن لم يدخل بها حتى توفي فلا خلاف ~~أن لها المهر كاملا والميراث ، وعليها العدة ، والمس ههنا الجماع . ~~PageV02P191 # وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن خلا رجل بامرأة ولم يجامعها حتى فارقها فإن ~~المهر الكامل يلزمه ، والعدة تلزمها لخبر ابن مسعود : قضى الخلفاء الراشدون ~~فيمن أغلق بابا وأرخى سترا أن لها المهر وعليها العدة ، وأما الشافعي فلا ~~يلزم مهرا كاملا ولا عدة إذ لم يكن دخول بظاهر القرآن . # قال شريح : لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابا ولا سترا ، إنما زعم ~~أنه لم يمسها فلها نصف الصداق ، وهو مذهب ابن عباس . # وهذه الآية ناسخة الآية التي ms0398 في سورة الأحزاب ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات } ) الآية ، إلى قوله : ^ { فمتعوهن } ) قد كان لها ~~المتاع ، فلما نزلت هذه الآية نسخت ما كان قبلها وأوجبت للمطلقة المفروض ~~لها قبل المسيس نصف مهرها المسمى ، ولا متاع لها كما قال عز من قائل : ^ { ~~وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ) تجامعوهن . # ^ { وقد فرضتم لهن فريضة } ) أوجبتم لهن صداقا ، وسميتم لهن مهرا ، وأصل ~~الفرض القطع ، ومنه قيل لحز الميزان والقوس : فرضة ، وللنصيب فريضة لأنه ~~قطعه من الشيء ^ { فنصف ما فرضتم } ) أي نصف المهر المستحق ، وقرأ السلمي ~~فنصف بضم النون حيث وقع ، وهما لغتان . # ثم قال ^ { إلا أن يعفون } ) يعني النساء ، ومحل يعفون نصب بأن إلا أن ~~جمع المؤنث في الفعل المضارع يستوي في الرفع والنصب والجزم ، يكون في كل ~~حال بالنون تقول : هن يضربن ، ولن يضربن ، ولم يضربن لأنها لو سقطت النون ~~لاشتبه بالمذكر . # ^ { أو يعفو } ) قرأ الحسن ساكنة الواو كأنه استثقل الفتحة في الواو كما ~~استثقلت الضمة فيها ^ { الذي بيده عقدة النكاح } ) اختلف العلماء فيه ، ~~فقال بعضهم : هو الولي ، ومعنى الآية إلا أن يعفون أي يهبن ويتركن النصف ~~فلا يطالبن الأزواج إذا كن ثيبات بالغات رشيدات جائزات الأمر ، أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح وهو وليها ، فيترك ذلك النصف إذا كانت بكرا أو غير ~~جائزة الأمر ، ويجوز عفوه عليها وإن كرهت ، فإن عفت المرأة وأبى الولي ~~فالعفو جائز ، فإن عفى الولي وأبت المرأة فالعفو جائز بعد أن لا تريد ضرارا ~~، وهذا قول ( علي ) وأصحاب عبد الله وإبراهيم وعطاء والحسن والزهري والسدي ~~وأبو صالح وأبي زيد وربيعة الرأي ، ورواية العوفي عن ابن الحسن . # وروى معمر عن ابن طاووس عن أبيه وعن إسماعيل بن شرواس قالا : الذي بيده ~~عقدة النكاح هو الولي ، وقال عكرمة : أذن الله تعالى هو في العفو ورضي به ~~وأمر به ، فأي امرأة عفت جاز عفوها وان شحت وضنت عفا وليها وجاز عفوه ، ~~وهذا مذهب فقهاء الحجاز إلا أنهم قالوا : يجوز عفو ولي البكر فإذا كانت ~~ثيبا فلا يجوز عفوه ms0399 عليها . # وقال بعضهم : الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج ، ومعنى الآية : إلا أن ~~تعفو النساء فلا PageV02P192 يأخذن شيئا من المهر ، أويعفو الزوج فيعطيها ~~الصداق كاملا ، وهذا قول علي وسعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد ومحمد بن كعب ~~القرضي ونافع والربيع وقتادة وابن حبان والضحاك ورواية عمار بن أبي عمار عن ~~ابن عباس ، وهو مذهب ( أهل ) العراق لا يرون سبيلا للولي على شيء من صداقها ~~إلا بإذنها ، ثيبا كانت أو بكرا ، قالوا : لإجماع الجميع من أن ولي المرأة ~~لو أبرأ زوجها من مهرها قبل الطلاق أنه لا يجوز ذلك ، فكذلك إبراؤه وعفوه ~~بعد الطلاق لا يجوز ، ولإجماعهم أيضا على أنه لو وهب وليها من مالها لزوجها ~~درهما بعد البينونة أثم ما لم يكن له ذلك ، وكانت تلك الهبة باطلة والمهر ~~مال من أموالها ، فوجب أن يكون الحكم كحكم بإبراء ، مالها ولإجماعهم أن من ~~الأولياء من لا يجوز عفوه عليها بالإجماع ، وهم بنو الأخوة وبنو الأعمام ~~وما يفرق الله ( بعض ) في الآية . # عن عيسى بن عاصم قال : سمعت شريحا يحدث قال : سألني علي عن الذي بيده ~~عقدة النكاح ، فقلت : ولي المرأة ، فقال : لا ، بل الزوج ، وروي أن رجلا ~~زوج اخته وطلقها زوجها قبل أن يدخل بها ؛ فعفا أخوها عن المهر فأجازه شريح ~~، ثم قال : أنا أعفو عن نساء بني مرة فقال عامر : لا والله ما قضى شريح ~~قضاء أردأ ولا هو أحمق فيه منه أن يجيز عفو الأخ ، قال : رجع بعد شريح عن ~~قوله ، وقال : هو الزوج . # وعن القاسم قال : كان أشياخ الكوفة ليأتون شريحا فيخاصمونه في قوله ^ { ~~الذي بيده عقدة النكاح } ) حتى يجثو على ركبتيه فيقول شريح : إنه الزوج ، ~~إنه الزوج . # روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قالوا : هو الزوج ، وقال طاووس ~~ومجاهد : هو الولي فكلمتهما في ذلك فرجعا عن قولهما وتابعا سعيد وقالا : هو ~~الزوج ، وروى محمد بن شعيب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الذي ~~بيده عقدة النكاح الزوج ، يعفو فيعطي الصداق كاملا ) . # وعن صالح ms0400 بن كيسان أن جبير بن مطعم تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يبني بها ~~فأكمل لها الصداق وقال : أنا أحق بالعفو وتأول قوله : ^ { أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح } ) فيكون وجه الآية على هذا التأويل ^ { الذي بيده عقدة ~~النكاح } ) نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده ، فلما أدخل الألف واللام حذف ~~الهاء كقوله ^ { فإن الجنة هي المأوى } ) يعني مأواه ، وقال النابغة : # لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم # من الناس فالأحلام غير عوازب PageV02P193 # يعني وأحلامهم فكذلك قوله ^ { عقدة النكاح } ) بمعنى عقدة نكاحه ^ { وأن ~~تعفو أقرب للتقوى } ) قال سيبويه موضعه رفع بالإبتداء أي والعفو أقرب ~~للتقوى وألزم ، بمعنى إلى أي ، إلى التقوى : والخطاب ههنا للرجال والنساء ، ~~لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر ، ومعناه وعفوكم عن بعض أقرب إلى ~~التقوى لأن هذا العفو ندب وإذا سارع إليه وأتى به كان معلوما أنه لما كان ~~فرضا أشد استعمالا ولما نهى عنه أشد تجنبا وقرأ الشعبي : وأن يعفو بالياء ~~جعله خبرا عن الذي بيده عقدة النكاح . # ^ { ولا تنسوا الفضل بينكم } ) قرأ علي بن أبي طالب وأبو داود والنخعي ^ ~~{ ولا تناسوا الفضل } ) من المفاعلة بين اثنين كقوله : ^ { ولا تنابزوا ~~بالألقاب } ) وقرأ يحيى بن يعمر ^ { ولا تنسوا الفضل } ) بكسر الواو ، وقرأ ~~الباقون ^ { ولا تنسوا الفضل } ) بضم الواو ، ومعنى الفضل إتمام الرجل ~~الصداق أو ترك المرأة النصف ، حث الله تعالى الزوج والمرأة على الفضل ~~والإحسان وأمرهما جميعا أن يسبقا إلى العفو . # ^ { إن الله بما تعملون بصير } ) . # 2 ( { حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى وقوموا لله قانتين * فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا فإذآ أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون * ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ~~فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن فيأنفسهن من معروف والله عزيز حكيم * ~~وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين * كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم ~~تعقلون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > ^ { حافظوا على الصلوات } ) أي واظبوا وداوموا على الصلوات المكتوبات ~~بمواقيتها وحدودها وركوعها ms0401 وسجودها وقيامها وقعودها وجميع ما يجب فيها من ~~حقوقها ، وكل صلاة في القرآن مقرونة بالمحافظة فالمراد بها الصلوات الخمس ، ~~ثم خص الصلاة الوسطى من بينها بالمحافظة دلالة على فضلها كقوله تعالى : ^ { ~~من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبرائيل وميكائيل } ) وهما من جملة ~~الملائكة ، وقوله : ^ { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ) أخرجهما بالذكر من ~~الجملة بالواو الدالة على التخصيص والتفصيل ، فكذلك قوله : ^ { والصلاة ~~الوسطى } ) . # وقرأت عائشة ^ { والصلاة الوسطى } ) بالنصب على الإغراء ، وروى قالون عن ~~نافع ^ { الوسطى } ) بالصاد لمجاورة الطاء لأنهما من جنس واحد ، وهما لغتان ~~كالصراط والسراط ، والصدغ والسدغ ، والبصاق والبساق ، واللصوق واللسوق ، ~~والصندوق والسندوق ، والصقر والسقر . # والوسطى تأنيث الأوسط ، ووسط الشيء خيره وأعدله لأن خير الأمور أوسطها ، ~~قال الله PageV02P194 تعالى : ^ { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ) أي خيارا ~~وعدلا ، وقال تعالى : ^ { قال أوسطهم } ) أي خيرهم وأفضلهم ، وقال أعرابي ~~يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : # يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم # وأكرم الناس أما برة وأبا # واختلف العلماء في الوسطى وأي صلاة هي ، فقال سعيد بن المسيب : كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها هكذا في الاختلاف ، وشبك من أصابعه ، ~~فقال قوم : هي صلاة الفجر ، وهو قول معاذ وعمر وابن عباس وابن عمر وجابر بن ~~عبد الله وعطاء وعكرمة والربيع ومجاهد وعبد الله بن شداد بن الهاد ، وعن ~~موسى بن وهب قال : سمعت أبا أمامة وقد سئل عن الصلاة الوسطى قال : لا ~~أحسبها إلا صلاة الصبح . معمر بن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عكرمة ~~قالا : هي الصبح يعني الصلاة الوسطى ، وهو اختيار الإمام أبي عبد الله ~~الشافعي ، يدل عليه ما روى الربيع عن أبي العالية أنه صلى مع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة ، فلما أن فرغوا قال : قلت لهم : ~~أيتهن الصلاة الوسطى ؟ قالوا : التي صليتها ، قيل : ولأنها بين صلاتي ليل ~~وصلاتي نهار . # وروى عكرمة عن ابن عباس قال : هي صلاة الصبح ، وسطت فكانت بين الليل ~~والنهار ، يصلى في سواد من الليل وبياض من النهار ، وهي أكبر الصلوات ms0402 تفوت ~~الناس ، ولأنها لا تقصر ولا تجمع إلى غيرها ، ولأنها بين صلاتين تجمعان ، ~~وتصديق هذا التأويل من التنزيل دالا على التخصيص والتفضيل قوله تعالى ^ { ~~وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } ) يعني تشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار ، مكتوب في ديوان الليل وديوان النهار ، ودليل آخر من سياق الآية ~~وهو أنه عقبها بقوله ^ { وقوموا لله قانتين } ) يعني وقوموا لله فيها ~~قانتين ، قالوا : ولا صلاة مكتوبة فيها قنوت سوى صلاة الفجر فعلم أنها هي ، ~~وفيه دليل على ثبوت القنوت . # وقال أبو رجاء العطاردي : صلى بنا ابن عباس في مسجد البصرة صلاة الغداة ، ~~فقنت بنا قبل الركوع ورفع يديه ، فلما فرغ قال : هذه الصلاة الوسطى التي ~~أمرنا أن نقوم فيها قانتين ، والدليل عليه ما روى حنظلة عن أنس قال : قنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا وقال : ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا . # ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى مات ، وأبو بكر حتى مات ، وعمر حتى مات ، وعثمان حتى ~~مات ، وعلي حتى مات ، وقال آخرون : هي صلاة الظهر وهو قول زيد بن ثابت وأبي ~~سعيد الخدري وأسامة بن زيد وعائشة . # روى عروة عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالهاجرة ~~وكانت أثقل الصلوات على PageV02P195 أصحابه فلا يكون وراءه إلا الصف ~~والصفان ، وأكثر الناس يكونون في قائلتهم وفي تجاراتهم ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم ) ~~فنزلت هذه الآية ^ { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ) ودليلهم أنها ~~وسط النهار ما روى أبو ذر عن علي كرم الله وجهه قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( إن الله في السماء الدنيا حلفة تزول منها الشمس ، فإذا مالت ~~الشمس سبح كل شيء لربنا ، وأمر الله تعالى بالصلاة في تلك الساعة ، وهي ~~الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا ms0403 تغلق حتى يصلى الظهر ، ويستجاب ~~فيها الدعاء ) . # ولأنها أوسط صلوات النهار ، ومن خصائصها أنها أول صلاة فرضت ، وأول صلاة ~~توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الكعبة ، وهي التي ~~ترفع جميع الصلوات والجماعات ( لأجلها ) يوم الجمعة . # وقال بعضهم : هي صلاة العصر ، وهو قول علي وعبد الله وأبي هريرة والنخعي ~~وزر بن حبيش وقتادة وأبي أيوب والضحاك والكلبي ومقاتل ، واختيار أبي حنيفة ~~، يدل عليه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( صلاة الوسطى العصر ) . # وفي بعض الأخبار هي التي فرط فيها سليمانج . سفيان بن عيينة عن البراء بن ~~عازب قال : نزلت ^ { حافظوا على الصلوات } ) وصلاة العصر فقرأناها على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم ( سنحتها ) ^ { حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى } ) فقال له بعضهم : فهي صلاة العصر ، قال : أعلمتك ~~كيف نزلت وكيف نسختها ، والله أعلم . # نافع عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا ~~بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فلما أخبرها قالت : اكتب إني سمعت رسول الله يقول ^ { حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى } ) صلاة العصر . # هشام عن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة ^ { حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى } ) صلاة العصر ^ { وقوموا لله قانتين } ) وهكذا كان يقرأها ~~أبي بن كعب وعبيد بن عمير . # الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الأحزاب : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله ~~بيوتهم أو قبورهم نارا ) . # قال ثم صلاها بين العشاءين ، وفي بعض الأخبار أن رجلا قال في مجلس عبد ~~العزيز بن مروان : أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسأله عن الصلاة الوسطى ، فأخذ PageV02P196 اصبعي الصغيرة فقال : ~~( هذه الفجر ) ، وقبض التي تليها وقال : ( هذه الظهر ) ، ثم قبض الإبهام ~~فقال : ( هذه المغرب ) ، ثم قبض التي ms0404 تليها فقال : ( هذه العشاء ) ، ثم قال ~~: ( أي أصابعك بقيت ؟ ) فقلت : الوسطى ، فقال : ( أي الصلاة بقيت ؟ ) قلت : ~~العصر ، قال : ( هي العصر ) . # قالوا : ولأنها بين صلاتي نهار وصلاتي ليل ، ( وكان ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم متسامحا فأخذ يصليها ويبالغ ، وروى أبو تميم الحبشاني عن أبي ~~بصرة الغفاري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، ~~فلما انصرف قال : ( إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم ؛ فتوانوا فيها ~~وتركوها ؛ فمن صلاها منكم وحافظ عليها أوتي أجرها مرتين ولا صلاة بعدها حتى ~~يرى الشاهد ) والشاهد : النجم . # أبو قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله ) . # نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الذي يصلي العصر ~~كافاه في أهله وماله ) . # وقال قبيصة بن ذؤيب : هي صلاة المغرب ، ألا ترى أنها واسطة ليست بأقلها ~~ولا أكثرها وهي لا تقصر في السفر ومن وتر النهار . # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن أفضل الصلوات صلاة المغرب ، لم يحطها الله عن مسافر ولا مقيم ، فتح ~~الله بها صلاة الليل ، وختم بها النهار ، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ~~بنى الله له قصرا في الجنة ، ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنب ~~عشرين سنة ، أو قال : أربعين سنة ) . # وحكى الشيخ أبو ميثم سهل بن محمد عن بعضهم أنها صلاة العشاء الأخيرة ، ~~وقال : لأنها بين صلاتين لا تقصران . # وروى عبد الرحمن بن أبي عمر عن عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ، ~~ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة ) . # وقال بعضهم : هي إحدى الصلوات الخمس ولا نعرفها عينها ، سئل الربيع بن ~~خيثم عن الصلاة الوسطى فقال للسائل : ( أراغب ) إن علمتها كنت محافظا عليها ~~ومضيعا سائرهن ؟ قال : PageV02P197 لا ms0405 ، قال : فإنك إن حافظت عليهن فقد ~~حافظت عليها ، وبه قال أبو بكر الوراق ، قال : لو شاء الله عز وجل لبينها ، ~~ولكنه سبحانه أراد تنبيه الخلق على أداء الصلوات . # قال الثعلبي ( ولقد أحسنا ) في قوليهما فإن الله تعالى أخفى الصلاة ~~الوسطى في جميع الصلوات المكتوبة ليحافظوا على جميعها رجاء الوسطى ، كما ~~أخفى ليلة القدر في ليالي شهر رمضان ، واسمه الأعظم في جميع الأسماء ، ~~وساعة الإجابة في ساعات الجمعة حكمة منه في فعله ورحمة على خلقه . # وفي قوله عز وجل ^ { و الصلاة الوسطى } ) دليل على أن الوتر ليس بواجب ~~وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن الصلوات المفروضات تنقص عن سبعة وتزيد على ~~ثلاثة ، وليس من الثلاثة والسبعة فرد إلا خمسة ، والأزواج لا وسطى لها ، ~~فثبت أنها خمسة . # قتادة عن أنس قال : قال رجل : يا رسول الله ، كم افترض الله على عباده ~~الصلوات ؟ قال : خمس صلوات ، قال : فهل قبلهن وبعدهن شيء افترض الله على ~~عباده قال : لا ، فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( إن صدق الرجل دخل الجنة ) . # وعن طلحة بن عبيد الله قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل نجد ثائر الرأس ، يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول ، حتى دنا فإذا هو ~~يسأل عن الإسلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خمس صلوات في ~~اليوم والليلة ) قال : هل علي غيرهن ؟ قال : ( لا إلا أن تتطوع ) قال صلى ~~الله عليه وسلم ( وصيام شهر رمضان ) قال : هل علي غيره ؟ قال : ( لا ، إلا ~~أن تتطوع ) وذكر له عليه الصلاة والسلام الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ قال ~~: ( لا ، إلا أن تتطوع ) فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا ~~أنقص منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفلح إن صدق ) . # عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن جرير أن رجلا من بني كنانة يدعى المحدجي ~~كان يسمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول : الوتر واجب ، قال ms0406 المحدجي : ~~فرحت إلى عبادة بن الصامت واعترضت له وهو رايح إلى المسجد فأخبرته بالذي ~~قال أبو محمد ، فقال عبادة : كذب أبو محمد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، من جاء بهن لم يضيع منهن ~~استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس ~~له عند الله عهد إن شاء عذبه الله وإن شاء أدخله الجنة ) . # وعن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : ليس الوتر ~~بحتم لأنه لا تكبير به ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~والدليل على أن الوتر ليس بواجب ما روى نافع PageV02P198 عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته ، وعن نافع أيضا أن ابن عمر ~~كان يوتر على بعيره ، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، ~~وأجمع الفقهاء على أن الصلاة المكتوبة على الراحلة في حال الأمن لا تجوز . # ^ { وقوموا لله قانتين } ) أي مطيعين ، قاله الشعبي وعطاء وجابر بن زيد ~~وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وطاووس وابن عباس برواية عكرمة وعطية وابن أبي ~~طلحة ، قال الضحاك ومقاتل والكلبي : لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين ، ~~فقوموا أنتم في صلواتكم لله مطيعين ، ودليل هذا التأويل ما روى أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل قنوت في الظهرين هو ~~الطاعة ) . # وقال بعضهم : القنوت : السكوت ( عما ) لا يجوز التكلم به في الصلاة ، قال ~~زيد بن أرقم : كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ~~ويكلم أحدنا من إلى جانبه ، ويدخل الداخل فيسلم فيردون عليه ، ويسألهم : كم ~~صليتم ؟ فيردون عليه مخبرين كم صلوا ، ويجيء خادم الرجل وهو في الصلاة ~~فيكلمه بحاجته كفعل أهل الكتاب ، فكنا كذلك إلى أن نزلت ^ { وقوموا لله ~~قانتين } ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . # مجاهد : خاشعين ، قال : ومن القنوت طول الركوع وغض البصر والركود وخفض ~~الجناح ، كان العلماء ms0407 إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يلتفت أو يقلب ~~الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا . # الحسن والربيع : قياما في الصلاة ، يدل عليه حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل : أي الصلاة أفضل ؟ فقال : ( طول القنوت ) . # وقال ابن عباس في رواية رجاء : داعين في صلاتهم ، دليله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قنت على رجل وذكر أن أي دعاء عليهم ( قد ) قيل : مصلين ~~دليله قوله تعالى ^ { أمن هو قانت آناء الليل } ) أي مصل ، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم ) أي المصلي ~~الصائم < < # | البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # > > ^ { فإن خفتم فرجالا } ) أي رجالة ، ويقال : راجل ورجال مثل صاحب ~~وصحاب وصائم وصيام وقائم وقيام ، قال الله تعالى ^ { يأتوك رجالا } ) قال ~~الأخطل : # وبنو غدانة شاخص أبصارهم # يمشون تحت بطونهن رجالا # يروى أنهم أحنوا مأسورين وأبصارهم شاخصة إلى ولدهم ^ { أو ركبانا } ) على ~~دوابهم ، وهو جمع راكب ، قال المفضل : لا يقال راكب إلا لصاحب الجمل ، فأما ~~صاحب الفرس فيقال له PageV02P199 فارس ، ولراكب الحمار الحمار ، ولراكب ~~البغال بغال ، ونصبت على الحال ، أي فصلوا رجالا أو ركبانا . # ومعنى الآية : فإن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين الصلاة حقها لخوف ~~فصلوا رجالا أي مشاة على أرجلكم ، أو ركبانا على ظهور دوابكم ، فإن ذلك ~~يجزيكم . # قال المفسرون : هذا في المسابقة والمطاردة ، يصلي حيث يولي وجهه ، مستقبل ~~القبلة أو غير مستقبلها ، راكبا أو راجلا ، ويجعل السجود أخفض من الركوع ، ~~يومئ إيماء ، وهذه صلاة شدة خوف ، والصلاة في حال الخوف على ضربين ، ~~وسنذكرها في سورة النساء ، وصلاة شدة الخوف وهي هذه ، والخوف الذي يجوز ~~للمصلي أن يصلي من أجله راكبا أو ( راجلا ) وحيث ما كان وجهته هو المحاربة ~~والمسابقة في قتال من أسر بقتال من عدو أو محارب أو خوف سبع هائج ، أو جمل ~~صائل ، أو سيل سائل ، أو كان الأغلب من شأنه الهلاك ، وإن صلى صلاة الأمن ~~فله أن يصلي صلاة شدة الخوف ms0408 وهي ركعتان ، فإن صلاها ركعة واحدة جاز لما روى ~~مجاهد عن ابن عباس قال : فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم في الحضر ~~أربعا وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة . # وقال سعيد بن جبير : إذا كنت في القتال ، والتقى الزحفان ، وضرب الناس ~~بعضهم بعضا فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ~~واذكر الله ، فتلك صلاتك . قال الزهري : فإن لم يستطع فلا يدع ذكرها في ~~نفسه . # ^ { فإذا أمنتم فاذكروا الله } ) أي فصلوا الصلوات الخمس تامة لحقوقها ^ ~~{ كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } < < # | البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > ^ { والذين يتوفون منكم } ) يا معشر الرجال ^ { ويذرون } ) ويتركون ^ ~~{ أزواجا } ) زوجات . # قال الكسائي : أكثر ما تقول العرب للمرأة زوجة ، ولكن في القرآن زوج ^ { ~~وصية لأزواجهم } ) قرأ الحسن وأبو عمرو وأبو عامر والأعمش وحمزة ( وصية ) ~~بالنصب على معنى فليوصوا وصية ، وقرأ الباقون بالرفع على معنى كتب عليهم ~~الوصية ، وقيل : معناه لأزواجهم وصية ، وقيل : ولتكن وصية ، ودليل هذه ~~القراءة قراءة عبد الله : كتبت عليهم وصية لأزواجهم . # وقرأ أبي : ويذرون أزواجا متاع لأزواجهم ، قال أبو عبيد : ومع هذا رأينا ~~هذا المعنى كلها في القرآن رفعا مثل قوله ^ { فنصف ما فرضتم } ) ، ^ { فدية ~~مسلمة } ) ونحوهما . # ^ { متاعا } ) نصب على المصدر أي متعوهن متاعا ، وقيل : جعل الله عز وجل ~~ذلك لهن متاعا ، وقيل : نصب على الحال ، وقيل : نصب بالوصية كقوله ^ { أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما } ) . والمتاع : النفقة سنة لطعامها وكسوتها ~~أو سكناها أو ما تحتاج إليه ^ { إلى الحول غير إخراج } ) نصب على الحال ، ~~وقيل : بنزع حرف الصفة أي من غير إخراج . PageV02P200 # فأما تفسير الآية وحكمها ، فقال ابن عباس وسائر المفسرين : نزلت هذه ~~الآية في رجل من أهل الطائف يقال له : حكيم بن الحرث هاجر إلى المدينة وله ~~أولاد ومعه أبواه وامرأته فمات ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم والديه ~~وأولاده من ميراثه ولم يعط امرأته غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها ms0409 من تركة ~~زوجها حولا ، وذلك أن الرجل كان إذا مات وترك امرأة اعتدت سنة في بيت زوجها ~~لا تخرج ، فإذا كان الحول خرجت ورمت كلبا ببعرة تعني بذلك أن قعودها بعد ~~زوجها أهون عليها من بعرة رمي بها كلب ، وقد ذكر ذلك الشعراء في شعرهم ، ~~قال لبيد : # والمرملات إذا تطاول عامها # وكان سكناها ونفقتها واجبة في مال زوجها هذه السنة ما لم تخرج ، وكان ذلك ~~حظها من تركة زوجها ، ولم يكن لها الميراث ، وإن خرجت من بيت زوجها فلا ~~نفقة لها ، وكان الرجل يوصي بذلك ، وكان كذلك حتى نزلت آية المواريث فنسخ ~~الله نفقة الحول بالربع والثمن ، ونسخ عدة الحول بقوله ^ { يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا } ) قال الله تعالى ^ { فإن خرجن } ) يعني من قبل أنفسهن ~~قبل الحول من غير إخراج الورثة ^ { فلا جناح عليكم } ) يا أولياء الميت ^ { ~~فيما فعلن في أنفسهن من معروف } ) يعني التشوق للنكاح ، وفي معنى رفع ~~الجناح عن الرجال بفعل النساء وجهان : # أحدهما : لا جناح عليكم في قطع النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول . # والوجه الآخر : لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج لأن مقامها حولا في ~~بيت زوجها غير واجب عليها ، خيرها الله في ذلك إلى أن نسخت أربعة أشهر ~~وعشرا ، لأن ذلك لو كان واجبا عليها ما كان على أولياء الزوج منعها من ذلك ~~، فرفع الله الجناح عنهم وعنها ، وأباح لها الخروج إن شاءت ، ثم نسخ النفقة ~~بالميراث ، ومقام السنة بأربعة أشهر وعشرا ^ { والله عزيز حكيم } < < # | البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > ^ { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين } ) قد ذكرنا حكم ~~المتعة بالاستقصاء ، فأغنى عن إعادته ، وإنما أعاد ذكرها ههنا لما فيها من ~~زيادة المعنى على ما سواها وهي أن فيما سوى هذا بيان حكم غير الممسوسة إذا ~~طلقت ، وههنا بيان حكم جميع المطلقات في المتعة . # وقال ابن زيد : نزلت هذه الآية لأن الله تعالى لما أنزل قوله ^ { ومتعوهن ~~} ) إلى قوله ^ { على المحسنين } ) قال رجل من المسلمين : إن أحسنت فعلت ~~وإن لم أرد ذلك ms0410 لم أفعل ، قال الله تعالى ^ { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا ~~على المتقين } ) يعني المؤمنين المتقين الشرك ، فبين أن لكل مطلقة متاعا ~~وقد ذكرنا الخلاف فيها ، وروى أياس بن عامر عن علي بن أبي طالب ( رضي ~~PageV02P201 الله عنه ) قال : لكل مؤمنة مطلقة حرة أو أمة متعة وتلا قوله ^ ~~{ وللمطلقات متاع بالمعروف } ) الآية . # < < # | البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # > > ^ { كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون } ) . # 2 ( { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم ~~الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون * وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم * من ذا الذى ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ~~ترجعون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين خرجوا } ) الآية ، قال أكثر المفسرين : كانت ~~قرية يقال لها داوردان قبل واسط وقع بها الطاعون ، فخرجت طائفة هاربين من ~~الطاعون ، وبقيت طائفة فهلك أكثر من بقي في القرية ، وسلم الذين خرجوا ، ~~فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين ، فقال الذين بقوا : أصحابنا كانوا أحزم ~~منا ، لو صنعنا كما صنعوا لبقينا ، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن إلى أرض ~~نأوي بها ، فوقع الطاعون من قابل ؛ فهرب عامة أهلها فخرجوا حتى نزلوا واديا ~~أفيح ، فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة والحياة ناداهم ملك من ~~أسفل الوادي وآخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا . # وعن الأصمعي قال : لما وقع الطاعون بالبصرة خرج رجل من أهلها عنها على ~~حمار ومعه أهله وولده وخلفه عبد حبشي يسوق حماره ، فطفق العبد يرتجز وهو ~~يقول : # لن نسبق الله على حمار # ولا على ذي منعة مطار # قد يصبح الله أمام الساري # فرجع الرجل بعياله لما سمع قوله ، وروى عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا ~~عليه ، وإذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه ) . # وقال الضحاك ومقاتل والكلبي : إنما فروا من ms0411 الجهاد وذلك أن ملكا من ملوك ~~بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم ، فخرجوا فعسكروا ثم جبنوا ~~وكرهوا الموت واعتلوا ، وقالوا لملكهم : إن الأرض التي نأتيها فيها الوباء ~~فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء ، فأرسل الله تعالى عليهم الموت ، فلما ~~رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا ^ { من ديارهم } ) فرارا من الموت ، فلما رأى ~~الملك ذلك قال : اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في ~~أنفسهم حتى PageV02P202 يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك ، فلما خرجوا ~~قال لهم الله : موتوا ، عقوبة لهم ، فماتوا جميعا ، وماتت دوابهم كموت رجل ~~واحد ، فأتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم ، فخرج إليهم ~~الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا عليهم حظيرة دون السباع وتركوهم فيها . # واختلفوا في مبلغ عددهم ، فقال عطاء الخراساني : كانوا ثلاثة آلاف ، ابن ~~عباس ووهب : أربعة آلاف ، مقاتل والكلبي : ثمانية آلاف ، أبو روق : عشرة ~~آلاف ، أبو مالك : ثلاثون ألفا ، الواقدي بضعة ومائتين ألفا ، ابن جريج : ~~أربعين ألفا ، عطاء بن أبي رياح : سبعين ألفا ، الضحاك : كانوا عددا كبيرا ~~، وأولى الأقاويل بالصواب قول من قال : زادوا على عشرة آلاف ، وذلك أن الله ~~تعالى قال ^ { وهم ألوف } ) وما دون العشرة لا يقال ألوف ، إنما يقال : ~~ثلاثة آلاف فصاعدا إلى عشرة آلاف ، فمن الألوف جمع الكثير وجمعه القليل ~~آلاف ، مثل يوم وأيام ، ووقت وأوقات ، وألف على وزن أفعل . # ( وقيل : ) كانوا ثلاثة آلاف ( وكيسة ) اليمان أعجمي من بني الفداحم . # قالوا : فأتى على ذلك مدة وقد بليت أجسادهم وعريت عظامهم وتقطعت أوصالهم ~~، فمر عليهم نبي يقال له حزقيل بن بوري ثارم أحد خلفاء بني إسرائيل بعد ~~موسى ج ، وذلك بأن القيم بأمر بني إسرائيل كان بعد موسى ج يوشع بن نون ، ثم ~~كالب بن يوفنا ، ثم حزقيل ، وكان يقال له ابن العجوز وذلك أن أمه كانت ~~عجوزا فسألت الله تعالى الولد ، وقد كبرت وعقمت فوهبه الله لها فلذلك قيل ~~له : ابن العجوز . # قال الحسن ومقاتل : هو ذو الكفل لأنه تكفل سبعين نبيا وأنجاهم من القتل ms0412 ، ~~وقال لهم : اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا ، فلما جاء ~~اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين ، قال : إنهم ذهبوا ولا أدري أين ~~هم ، ومنع الله ذا الكفل من اليهود ، فلما مر حزقيل على أولئك الموتى وقف ~~عليهم فجعل يتفكر فيهم متعجبا منهم ، فأوحى الله إليه : يا حزقيل تريد أن ~~أريك آية ، فأريك كيف أحيي الموتى ؟ قال : نعم ، فأحياهم الله . هذا قول ~~السدي وجماعة من المفسرين . # وقال هلال بن يساف وجماعة من العلماء : بل دعا حزقيل ربه أن يحييهم ، ~~فقال : يارب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك ، فقال الله : أتحب أن ~~أفعل ؟ قال : نعم ، فأحياهم . # وقال عطاء ومقاتل والكلبي : بل هم كانوا قوم حزقيل أحياهم الله تعالى بعد ~~ثمانية أيام ، وذلك أنهم لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى ~~وبكى وقال : يارب كنت في PageV02P203 قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك ~~ويهللونك ويكبرونك ؛ فبقيت وحيدا لا قوم لي ، فأوحى الله إليه : إني قد ~~جعلت حياتهم إليك ، فقال حزقيل : احيوا بأمر الله ، فعاشوا . # وقال : وثمت أصابهم بلاء وشدة من الزمان فشكوا ما أصابهم وقالوا : ما ~~لبثنا ، متنا واسترحنا مما نحن فيه ؛ فأوحى الله تعالى إلى حزقيل : إن قومك ~~قد صاحوا من البلاء وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا واستراحوا وأي راحة لهم في ~~الموت ، أيظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت ، فانطلق إلى جبانة كذا ~~فإن فيها قوما أمواتا ، فأتاهم فقال الله : يا حزقيل قم فنادهم ، وكانت ~~أجسادهم وعظامهم قد تفرقت ، فنادى حزقيل : أيتها العظام إن الله يأمرك أن ~~تكتسي باللحم ، فاكتست جميعا باللحم ، وبعد اللحم جلدا ودما وعصبا وعروقا ~~وكانت أجسادا ، ثم نادى أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك ، ~~فقاموا جميعا وعليهم ثيابهم التي ماتوا فيها ، وكبروا تكبيرة واحدة . # وروى المنصور بن المعتمر عن مجاهد أنهم قالوا حين أحيوا : سبحانك ربنا ~~وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، فرجعوا إلى قومهم بعد ما أحياهم الله ، وتناسلوا ~~وعاشوا دهرا يعرفون أنهم كانوا موتى ، سحنة الموت على وجوههم ms0413 ، لا يلبسون ~~ثوبا إلا عاد دسما مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت عليهم . # قال ابن عباس : فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح . # قال قتادة : مقتهم الله تعالى على فرارهم من الموت ، فأماتهم ( عقربة ) ~~ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها ، ولو كان آجال القوم جاءت ما بعثوا ~~بعد موتهم ، فذلك قوله ^ { ألم تر إلى الذين خرجوا } ) ألم تر أي ألم تخبر ~~، ألم تعلم بإعلامي إياك وهو رؤية القلب لا رؤية العين ؛ فصار تصديق أخبار ~~الله عز وجل كالنظر إليه عيانا . # وقال أهل المعاني : هو تعجب وتعظيم يقول : هل رأيت مثلهم كما تقول : ألم ~~تر إلى ما يصنع فلان ؟ وكل لم في القرآن من قوله ^ { ألم تر } ) ولم يعاينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهذا وجهه ومعناه ، وقرأها كلها أبو عبد الرحمن ~~السلمي ^ { ألم تر } ) بسكون الراء وهي لغة قسم من العرب لما حذفوا الياء ~~للجزم توهموا أن الراء آخر الكلمة فسكنوها ، وأنشد الفراء : # قالت سليمى سر لنا دقيقا # إلى الذين خرجوا من ديارهم ^ { وهم } ) واو الحال ^ { ألوف } ) جمع ألف ، ~~وقال ابن زيد : مؤتلف قلوبهم جعله جمع ألف مثل جالس وجلوس وقاعد وقعود ^ { ~~حذر الموت } ) أي من خوف PageV02P204 الموت ^ { فقال لهم الله موتوا } ) ~~أمر تحويل كقوله ^ { كونوا قردة خاسئين } ) . # ^ { ثم أحياهم } ) من بعد موتهم ^ { إن الله لذو فضل على الناس } ) إلى ^ ~~{ يشكرون } ) ثم حثهم على الجهاد فقال < < # | البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > : ^ { وقاتلوا في سبيل الله } ) طاعة الله ، أعداء الله ^ { واعلموا ~~أن الله سميع عليم } ) قال أكثر المفسرين : هذا للذين أحيوا ، قال الضحاك : ~~أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله فخرجوا من ديارهم فرارا من الجهاد ؛ فأماتهم ~~الله عز وجل ثم أحياهم ثم أمرهم أن يعودوا إلى الجهاد ، وقال بعضهم : هذا ~~الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . # < < # | البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # > > ^ { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ) الآية ، قال سفيان : لما ~~نزلت ^ { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( رب ms0414 زد أمتي ) فنزلت ^ { من ذا الذي يقرض الله } ) الآية ، فقال : ( زد ~~أمتي ) فنزلت ^ { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ) . # واختلف العلماء في معنى هذا القرض ، فقال الأخفش : قوله ^ { يقرض } ) ليس ~~لحاجة بالله ولكن تقول العرب : لك عندي قرض صدق وقرض سوء لأمر يأتي فيه ~~مسرته أو مساءته . # وقال الزجاج : القرض في اللغة البلاء الحسن والبلاء السيىء ، قال أمية بن ~~أبي الصلت : # لا تخلطن خبيثات بطيبة # واخلع ثيابك منها وأنج عريانا # كل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا # أو سيئا أو مدينا مثل ما دانا # وأنشد الكسائي : # تجازى القروض بأمثالها # فبالخير خيرا وبالشر شرا # وقال أيضا : ما أسلفت من عمل صالح أو سيىء . # ابن كيسان : القرض أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله ويقضى شبهه ؛ فشبه الله ~~عمل المؤمنين لله على ما يرجون من ثوابه بالقرض ؛ لأنهم إنما يعطون ما ~~ينفقون ابتغاء ما عند الله عز وجل من جزيل الثواب ، فالقرض اسم لكل ما ~~يعطيه الإنسان ليجازى عليه ، قال لبيد : # وإذا جوزيت قرضا فاجز به # إنما يجزى الفتى ليس الجمل # قال بعض أهل المعاني : في الآية اختصار وإضمار ، مجازها : من ذا الذي ~~يقرض عباد الله ( قرضا ) كقوله ^ { إن الذين يؤذون الله ورسوله } ) وقوله ^ ~~{ فلما آسفونا انتقمنا منهم } ) فأضافه سبحانه ههنا إلى نفسه للتفضيل ~~وللاستعطاف ، كما في الحديث : إن الله تعالى يقول لعبده : PageV02P205 ~~استطعمتك فلم تطعمني ، واستسقيتك فلم تسقني ، واستكسيتك فلم تكسني ، فيقول ~~العبد : وكيف ذلك يا سيدي ؟ يقول : مر بك فلان الجائع ، وفلان العاري فلم ( ~~تعطف ) عليه من فضلك ، فلأمنعنك اليوم من فضلي كما منعته . # وقال أهل الإشارة : أمر الله تعالى بالصدقة على لفظ القرض إظهارا لمحبته ~~لعباده المؤمنين ، وذلك أنه إنما يستقرض من الأحبة ، ولذلك قال يحيى بن ~~معاذ : عجبت ممن يبقى له مال ورب العرش يستقرضه ، وقال بعضهم : هذا ( تلطف ~~) من الله تعالى في المواساة والإقراض لعباده . # أبوالقاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت ~~على باب الجنة مكتوبا : والقرض بثمانية عشر ، والصدقة بعشر فقلت : يا ms0415 ~~جبرئيل ما بال القرض أعظم أجرا ؟ قال : لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا محتاجا ~~، وربما وقعت الصدقة في غير أهلها ) . # أبو سلمة عن أبي هريرة وابن عباس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن أحد وثبير وطور سيناء حسنات ) ~~. # فمعنى الآية : من هذا الذي ( من ) استفهام ومحله رفع بالإبتداء و ( الذي ~~) خبره ( يقرض الله ) ينفق في طاعة الله ، وأصل القرض القطع ، ومنه قرض ~~الفأر الثوب وسمي الشعر قريضا لأنه يقطعه من كلامه ، والدين قرضا لأنه ~~يقطعه من ماله . # ^ { قرضا حسنا } ) قال علي بن الحسين الواقدي يعني محتسبا ، طيبة به نفسه ~~. ابن المبارك : هو أن يكون المال من الحلال . عمر بن عثمان الصدفي : هو أن ~~لا يمن به ولا يؤذي . سهل بن عبد الله : هو أن لا يعتقد بقرضه عوضا ^ { ~~فيضاعفه } ) يزيده ^ { له } ) واختلف القراء فيه ، فقرأ عاصم وابن أبي ~~إسحاق وأبو حاتم ^ { فيضاعفه } ) نصبا بالألف ، وقرأ ابن عامر ويعقوب ~~بالتشديد والنصب وبالألف ، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر بالتشديد والرفع ، وقرأ ~~الآخرون بالألف والتخفيف ورفع الفاء ، فمن رفع جعله نسقا على قوله ^ { يقرض ~~} ) ، وقيل : فهو يضاعفه ، ومن نصبه جعله جوابا للإستفهام بالفاء ، وقيل : ~~بإضمار أن والتشديد والتخفيف لغتان ، ودليل التشديد قوله ^ { أضعافا كثيرة ~~} ) لأن التشديد للتكثير . # قال الحسن والسدي : هذا التضعيف لا يعلمه إلا الله مثل قوله ^ { ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما } ) وقال أبو هريرة : هذا في نفقة الجهاد ، قال : وكنا ~~نحسب ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا نفقة الرجل على نفسه ~~ورفقائه وظهره ألفي ألف . # ^ { والله يقبض } ) يعني يمسك الرزق عمن يشاء ويقتر ويضيق عليه ، دليله ~~قوله ^ { ويقبضون PageV02P206 أيديهم } ) أي يمسكونها عن النفقة في سبيل ~~الله ^ { ويبسط } ) أي يوسع الرزق على من يشاء ، نظيره قوله ^ { ولو بسط ~~الله الرزق لعباده } ) الآية ، والأصل في هذا قبض اليد عند البخل وبسطها ~~عند البذل . # وقيل : هو الإحياء والإماتة فمن أماته فقد قبضه ومن مد له في عمره فقد ~~بسط له ، وقيل : والله ms0416 يقبض الصدقة ويبسط بالخلف ، وروى اليزيدي عن عمرو ~~قال : بالصاد في بعض الروايات ، وعن بعضهم كأنه قال : هذا في القلوب ، لما ~~أمرهم الله بالصدقة أخبرهم أنه لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه ، والله يقبض ~~ويبسط يعني يقبض على القلوب فيزويه كيلا ينبسط لخير ويبسط بعضها فيقدم ~~لنفسه خيرا . # ^ { وإليه ترجعون } ) يعني وإلى الله تعودون فيحسن لكم بأعمالكم ، وقال ~~قتادة : الهاء راجعة إلى التراب كناية عن غير مذكور أي من التراب خلقهم ~~وإليه يعودون ، وعن ابن مسعود وأبي أمامة وزيد بن أسلم دخل حديث بعضهم في ~~بعض قالوا : نزلت ^ { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ) الآية ، فلما ~~نزلت قال أبو الدحداح : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إن الله يستقرض وهو ~~غني عن القرض ، قال : ( نعم ، يريد أن يدخلكم الجنة ) قال : فإني إن أقرضت ~~ربي قرضا تضمن لي الجنة ؟ قال : ( نعم ، من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة ~~) ، قال : فزوجي أم الدحداح معي ؟ قال : نعم قال ( وصبيان ) الدحداح معي ؟ ~~قال : نعم ، قال : ناولني يدك فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~فقال : إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك ~~غيرهما وجعلتهما قرضا لله عز وجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إجعل إحداهما لله عز وجل والأخرى معيشة لك ولعيالك ) قال : فاشهدك يا رسول ~~الله أني جعلت غيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة ، قال : ( يجزيك ~~الله إذا به بالجنة ) . # فانطلق أبو الدحداح حتى أتى أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور ~~تحت النخل فأنشأ يقول : # هداك ربي سبل الرشاد # إلى سبيل الخير والسداد # قرضي من الحائط لي بالواد # فقد مضى قرضا إلى التناد # أقرضته الله على اعتماد # بالطوع لا من ولا ارتداد # إلا رجاء الضعف في المعاد # فارتحلي بالنفس والأولاد # والبر لاشك فخير زاد # قدمه المرؤ إلى المعاد # قالت أم الدحداح : ربح بيعك ، بارك الله لك فيما اشتريت ، فأنشأ أبو ~~الدحداح يقول : # مثلك أجدى ما لديه ونصح # إن لك الحظ إذا الحق وضح ms0417 # قد متع الله عيالي ومنح # بالعجوة السوداء والزهو البلح PageV02P207 # والعبد يسعى وله ما قد كدح # طول ( الليالي ) وعليه ما اجترح # ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم ~~حتى أفضت إلى الحائط الآخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كم من عذق رداح ~~، ودار فياح في الجنة لأبي الدحداح ) # 2 ( { ألم تر إلى الملإ من بنىإسرءيل من بعد موسىا إذ قالوا لنبى لهم ~~ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا ~~تقاتلوا قالوا وما لنآ ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنآئنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ~~} ) 2 # < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل } ) والملأ من القوم وجوههم ~~وأشرافهم ، وأصل الملأ الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظ مثل الإبل ~~والخيل والجيش ، ولكن جمعه أملاء ، قال الشاعر : # ( وسط ) الأملاء وافتتح الدعاءا # لعل الله يكشف ذا البلاءا # ^ { من بعد موسى } ) أي من بعد موت موسى ^ { إذ قالوا لنبي لهم } ) ~~اختلفوا في ذلك النبي من هو ، فقال قتادة : هو يوشع بن نون بن أفرايم بن ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وقال السدي : اسمه شمعون ، وإنما سمي ~~شمعون لأن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما ؛ فاستجاب الله دعاءها فولدت غلاما ~~فسمته شمعون تقول : سمع الله دعائي والسين يصير شينا بلغة العبرانية ، وهو ~~شمعون بن صفية بن علقمة بن أبي ياسف بن قارون بن نصهر بن فاحث بن لاوي بن ~~يعقوب . # وقال سائر المفسرين : هو إشمويل ، وهو بالعربية إسماعيل بن نالي بن علقمة ~~بن حازم بن الهر بن عرصوف بن علقمة بن فاحث بن عموصا بن عرزيا ، وقال مقاتل ~~: هو من نسل هارون ج . مجاهد : هو اسمويل بن هلفانا ولم ينسبه أكثر من ذلك ~~. # قال وهب وابن إسحاق والسدي والكلبي وغيرهم : كان سبب مقاتلتهم إياه ذلك ~~أنه لما مات موسى ج خلف بعده ms0418 في بني إسرائيل يوشع ، يقيم فيهم التوراة وأمر ~~الله حتى قبضه الله ، ثم خلف فيهم كالب يقيم فيهم التوراة وأمر الله تعالى ~~حتى قبضه الله تعالى ، ثم خلف فيهم حزقيل كذلك ، ثم إن الله تعالى قبض ~~حزقيل ، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ونسوا عهد الله حتى عبدوا الأوثان ، ~~فبعث الله تعالى إليهم إلياس نبيا ، فجعل يدعوهم إلى الله ، وإنما كانت ~~PageV02P208 الأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى يبعثون إليهم لتجديد ما ~~نسوا من التوراة . # ثم خلف بعد إلياس اليسع وكان فيهم ما شاء الله أن يكون ، ثم قبضه الله ~~إليه ، وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الخطايا ، وظهر لهم عدو يقال له ~~البلثانا وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم من مصر وفلسطين ، وهم ~~العمالقة فظهروا على بني إسرائيل وغلبوهم على كثير من أرضهم وسبوا ذراريهم ~~وأسروا من أبنائهم أربعين وأربعمائة غلام وضربوا عليهم الجزية ، وأخذوا ~~توراتهم ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء وشدة ، ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم ، ~~وكانوا يسألون أن يبعث ( الله ) لهم نبيا يقاتلون معه . # وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فأخذوها وحبسوها ~~في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدله بغلام لما يرى من رغبة بني إسرائيل في ~~ولدها ، فجعلت المرأة تدعو الله عز وجل أن يرزقها غلاما ، فولدت غلاما ~~فسمته إشمويل تقول سمع الله دعائي ، فكبر الغلام فأسلمته يتعلم التوراة في ~~بيت المقدس ، وكفله شيخ من علمائهم وتبناه ، فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله ~~نبيا أتاه جبرائيل ج والغلام نائم إلى جنب الشيخ ، وكان لا يأتمن عليه أحدا ~~فدعاه بلحن الشيخ : يا إشمويل فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال : يا أبتاه ~~دعوتني ، فكره الشيخ أن يقول : لا فيفزع الغلام ، فقال : يا بني ارجع فنم ~~فرجع الغلام فنام ، ثم دعاه الثانية فأتاه الغلام أيضا فقال : دعوتني ، ~~فقال : ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني ، فلما كانت الثالثة ظهر له ~~جبرائيل ج فقال له : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد ms0419 بعثك فيهم ~~نبيا ، فلما أتاهم كذبوه وقالوا استعجلت النبوة ولم يأن لك . # وقالوا : إن كنت صادقا ^ { ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } ) آية من ~~نبوتك ، وإنما كان قوام أمر بني إسرائيل بالإجتماع على الملوك ، وطاعة ~~الملوك أنبياءهم ، وكان الملك هو الذي يسير بالجموع ، والنبي يقيم له أمره ~~ويشير عليه ، يرشده ويأتيه بالخبر من ربه عز وجل . # وقال وهب : بعث الله تعالى إشمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ، ثم ~~كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان فقالوا لأشمويل ^ { ابعث لنا ملكا نقاتل ~~في سبيل الله } ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي يقاتل ، بالياء جعل الفعل ~~للملك وهو جزم على جواب الأمر ، فلما قالوا له ذلك قال لهم : ^ { قال هل ~~عسيتم إن كتب عليكم القتال } ) هل عسيتم استفهام ( منك ) يقول لعلكم ، وقرأ ~~نافع والحسن : عسيتم بكسر السين ( في ) كل القرآن ، وهي لغة ، وقرأ الباقون ~~بالفتح وهي اللغة الفصيحة ، قال أبو عبد الرحمن : لو جاز عسيتم لقرئ عسى ~~ربكم إن كتب ، فرض عليكم القتال مع ذلك الملك ^ { ألا تقاتلوا } ) أن لا ~~تفوا بما تقولون ولا تقاتلوا معه . # ^ { قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله } ) إن قيل : ما وجه دخول ( أن ~~) في هذا الموضع ، والعرب لا تقول : مالك أن لا تفعل ، وإنما يقال : مالك ~~لا تفعل PageV02P209 # قيل : دخول أن وحذفها لغتان صحيحتان فصيحتان ، فأما دخول أن فكقوله : ^ { ~~ما لك ألا تكون مع الساجدين } ) وأما حذفها فكقوله ^ { وما لكم لا تؤمنون ~~بالله } ) . # وقال الكسائي : معناه : وما لنا في أن لا نقاتل ، ما لنا وأن لا نقاتل ~~فحذف الواو ، حكاه محمد بن جرير ^ { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } ) ~~وقرأ عبيد بن حميد : قد أخرجنا بفتح الهمزة والجيم يعني العدو . # ومعنى الكلام : وقد أخرج من كتب عليهم من ديارهم وأبنائهم ، ظاهر الكلام ~~العموم وباطنه الخصوص ، لأن الذين قالوا لنبيهم ابعث لنا ملكا نقاتل في ~~سبيل الله كانوا في ديارهم وأوطانهم ، وإنما من داره من أسر وقهر منهم . # ومعنى الآية : إنهم قالوا مجيبين : إنا إنما كنا ms0420 نزهد في الجهاد إذ كنا ~~ممنوعين في بلادنا لا يطؤنا عدونا ولا يظهر علينا ، فأما إذا بلغ ذلك منا ، ~~فلابد من الجهاد فنطيع ربنا في الغزو ونمنع نساءنا وأولادنا . # قال الله تعالى ^ { فلما كتب عليهم القتال تولوا } ) أعرضوا عن الجهاد ~~وضيعوا أمر الله عز وجل ^ { إلا قليلا منهم } ) وفي الكلام حذف معناه : ~~فبعث الله لهم ملكا وكتب عليهم القتال ، فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا ~~قليلا منهم وهم الذين عبروا النهر وسنذكرهم في موضعها . # ^ { والله عليم بالظالمين } ) . # 2 ( { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له ~~الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه ~~عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشآء والله واسع عليم ~~* وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية ~~مما ترك ءال موسى وءال هارون تحمله الملائكة إن في ذالك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين } ) 2 # < < # | البقرة : ( 247 - 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > ^ { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } ) الآية ، وكان ~~السبب فيه على ما ذكره المفسرون أن أشمويلج سأل الله عز وجل أن يبعث لهم ~~ملكا فأتى بعصا وقرن فيه دهن القدس وقيل له إن صاحبكم الذي يكون ملكا طوله ~~طول هذه العصا ، وقيل له : انظر القرن الذي فيه الدهن فإذا دخل عليك رجل ~~فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل ، فادهن به رأسه وملكه عليهم ~~، فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها PageV02P210 # وكان طالوت اسمه شادل بن قيس بن أبيال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أيس بن ~~بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ج رجلا دباغا يعمل الأدم ، قاله وهب ~~. # وقال عكرمة والسدي : كان سقاء يسقي على حمار له من النيل فضل حماره فخرج ~~في طلبه ، وقيل : كان خربندشاه . # وقال وهب : بل ضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له يطلبانها ؛ فمرا ببيت ~~إشمويل ، فقال الغلام ms0421 لطالوت : لو دخلنا على هذا النبي فسألناه عن أمر ~~الحمر ليرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ، فقال طالوت : نعم ، فدخلا عليه ، ~~فبينا هما عنده يذكران له شأن الحمر إذ نش الدهن الذي في القرن ، فقام ~~إشمويل وقاس طالوت بالعصا فكانت على طوله فقال لطالوت : قرب رأسك فقربه ~~ودهنه بدهن القدس ثم قال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى ~~أن أملكه عليهم ، فقال طالوت : أنا ؟ قال : نعم ، قال : أو ما علمت أن سبطي ~~أدنى أسباط بني إسرائيل ؟ قال : بلى ، قال : أفما علمت أن بيتي أدنى بيوت ~~بني إسرائيل ؟ # قال : بلى ، قال : فبأي آية ؟ قال : آية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره فكان ~~كذلك ، ثم قال لبني إسرائيل : إن الله تعالى قد بعث لكم طالوت ملكا ، قال ~~مجاهد : أميرا على الجيش . # ^ { قالوا أنى } ) من أين ^ { يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } ~~) وإنما قالوا ذلك لأنه كان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة ، وسبط مملكة ~~، وكان سبط النبوة سبط لاوي بن يعقوب ومنه موسى وهارون ، وسبط المملكة سبط ~~يهود بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان ، ولم يكن طالوت من سبط النبوة ولا من ~~سبط الملك ، إنما كان من سبط ابن يامين بن يعقوب ، وكانوا عملوا ذنبا عظيما ~~، كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا ، فغضب الله عليهم ونزع الملك ~~والنبوة منهم ، فلما قال نبيهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، أنكروا ~~لأنه كان من ذلك السبط فقالوا ^ { أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك ~~منه } ) ومع ذلك هو فقير ^ { ولم يؤت } ) يعط ^ { سعة من المال قال إن الله ~~اصطفاه } ) اختاره ^ { عليكم وزاده بسطة } ) فضيلة وسعة في العلم وذلك أنه ~~كان أعلم بني إسرائيل في وقته ، وذكر أنه أتاه الوحي حين أوتي الملك قال ~~الكلبي ^ { وزاده بسطة في العلم } ) بالحرب ^ { والجسم } ) يعني بالطول ، ~~وكان يفوق الناس برأسه ومنكبيه وإنما سمي طالوت لطوله وكذلك كان كالعصا ~~التي قيس بها ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى ^ { وزاده في الخلق بسطة } ) ~~يعني ms0422 طول القامة ، وقال ابن كيسان بالجمال ، وكان طالوت أجمل رجل في بني ~~إسرائيل وأعلمهم . # ^ { والله يؤتي ملكه من يشاء } ) يعني لا ينكروا ملك طالوت مع كونه من ~~غير أهل بيت PageV02P211 المملكة ، فإن الملك ليس بالوراثة إنما هو بيد ~~الله يؤتيه من يشاء ^ { والله واسع عليم } ) فقالوا له : فما آية ذلك ^ { ~~وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت } ) الآية . # وكانت قصة التابوت وصفتها على ما ذكره أهل التفسير وأصحاب الأخبار : إن ~~الله تعالى أنزل تابوتا على آدم فيه صور الأنبياء من أولاده ، وفيه بيوت ~~بعدد الأنبياء كلهم ، وآخر البيوت بيت محمد صلى الله عليه وسلم وصورته ~~موقرة على صور جميع الأنبياء من ياقوتة حمراء قائم يصلي ، وعن يمينه الكهل ~~المطيع مكتوب على جبينه هذا أول من يتبعه من أمته أبو بكر ، وعن يساره ~~الفاروق مكتوب على جبينه قرن من حديد ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ومن ~~ورائه ذو النورين آخذ بحجزته ، مكتوب على جبهته بار من البررة ، ومن بين ~~يديه علي بن أبي طالب شاهر سيفه على عاتقه مكتوب على جبينه : هذا أخوه وابن ~~عمه المؤيد بالنصر من عند الله ، وحوله عمومته والخلفاء والنقباء والكوكبة ~~الخضراء ، وهم أنصار الله وأنصار رسوله ، نور حوافر دوابهم يوم القيامة مثل ~~نور الشمس في دار الدنيا . # وكان التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين وكان من عود الشمشار الذي ~~يتخذ منه الأمشاط مموه بالذهب ، وكان عند آدم ج إلى أن مات ثم عند شيث ثم ~~توارثها أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم ، فلما مات كان عند إسماعيل لأنه ~~أكبر ولده ، فلما مات إسماعيل كان عند ابنه قيذار فنازعه ولد إسحاق ، ~~وقالوا : إن النبوة قد صرفت عنكم فليس لكم إلا هذا النور الواحد ، فأعطنا ~~التابوت ، فكان قيذار يمتنع عليهم ويقول : إنه وصية أبي ولا أعطيه أحدا من ~~العالمين . # قال : فذهب ذات يوم يفتح ذلك التابوت فعسر عليه فتحه فناداه مناد من ~~السماء : مهلا يا قيذار فليس لك إلى فتح هذا التابوت سبيل ، لأنه ms0423 وصية نبي ~~فلا يفتحه إلا نبي فادفعه إلى ابن عمك يعقوب إسرائيل الله . # فحمل قيذار التابوت على عنقه وخرج يريد أرض كنعان ، وكان بها يعقوب ، ~~فلما قرب منه صر التابوت صرة سمعها يعقوب فقال لبنيه : أقسم بالله لقد ~~جاءكم قيذار بالتابوت فقوموا نحوه ، فقام يعقوب وأولاده جميعا إليه ، فلما ~~نظر يعقوب إلى قيذار استعبر باكيا وقال : يا قيذار مالي أرى لونك متغيرا ~~وقوتك ضعيفة ، أرهقك عدو أم أتيت معصية قد رابتك ؟ فقال : ما رهقني عدو ولا ~~أتيت معصية ولكن نقل من ظهري نور محمد صلى الله عليه وسلم فلذلك تغير لوني ~~وضعف ركني . # قال : أفمن بنات إسحاق ؟ قال : لا في العربية الجرهمية وهي الغاضرة ، قال ~~يعقوب : بخ بخ بشرها بمحمد ، لم يكن الله عز وجل ليخزنه إلا في العربيات ~~الطاهرات ، يا قيذار وأنا مبشرك ببشارة قال : وما هي ؟ قال : اعلم أن ~~الغاضرة قد ولدت لك البارحة غلاما ، قال قيذار : PageV02P212 وما علمك يابن ~~عمي وأنت بأرض الشام وهي بأرض الجرهم ؟ قال يعقوب : علمت ذلك لأني رأيت ~~أبواب السماء قد فتحت ، ورأيت نورا كالقمر الممدود من السماء والأرض ، ~~ورأيت الملائكة ينزلون من السماء بالبركات والرحمة ، فعلمت أن ذلك من أجل ~~محمد صلى الله عليه وسلم . # فسلم قيذار التابوت إلى يعقوب ورجع إلى أهله فوجدها قد ولدت غلاما فسماه ~~( حمد ) ، وفيه نور محمد ج . # قالوا : وكان التابوت في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى وكان موسى يضع ~~فيه التوراة ومتاعا من متاعه ، وكان عنده إلى أن مات ، ثم تداولته أنبياء ~~بني إسرائيل إلى وقت إشمويل فوصل إلى إشمويل وقد تكامل أمر التابوت بما فيه ~~، وكان فيه ما ذكر الله . # ^ { فيه سكينة من ربكم } ) واختلفوا في السكينة ما هي ؟ فقال علي ج : ~~السكينة ريح خجوج حفافة لها رأسان ووجه كوجه الإنسان . مجاهد : لها رأس ~~كرأس الهرة وذنب كذنب الهرة وجناحان . ابن إسحاق عن وهب عن بعض علماء بني ~~إسرائيل : السكينة هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا ~~بالنصر وجاءهم الفتح ms0424 . # السدي عن أبي مالك عن ابن عباس : هي طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها ~~قلوب الأنبياء . بكار بن عبد الله عن وهب بن منبه : روح من الله عز وجل ~~يتكلم ، إذا اختلفوا في شيء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون . # عطاء بن أبي رياح : هي ما تعرفون من الآيات فتسكنون إليها . قتادة ~~والكلبي : فعيلة من السكون أي طمأنينة من ربكم وفي أي مكان كان التابوت ~~اطمأنوا إليه وسكنوا . الربيع : رحمة من ربكم . # ^ { وبقية } ) وهي الباقي ، فعيلة من البقاء والهاء فيه للمبالغة ^ { مما ~~ترك آل موسى وآل هارون } ) يعني موسى وهارون نفسهما . قال جميل : # بثينة من آل النساء وإنما # يكن لأدنى لا وصال الغائب # أي من النساء ، والآل الشخص أيضا ، وأصله أهل بدلت الهاء همزة ، فإذا ~~صغروا الآل قالوا : أهيل ردوه إلى الأصل . # قال المفسرون : كان فيه عصا موسى ورضاض الألواح أي كسره ، وذلك أن موسى ~~لما ألقى الألواح انكسرت فرفع بعضها وجمع ما بقي ؛ فجعله في التابوت وكان ~~فيه أيضا لوحان من التوراة وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ، ونعلا موسى ~~وعمامة هارون وعصاه ، وقالوا : وكان عند بني إسرائيل ، وكانوا إذا اختلفوا ~~في شيء تكلم وحكم بينهم ، فإذا حضروا القتال PageV02P213 قدموه بين أيديهم ~~يستفتحون به على عدوهم ؛ فلما عصوا وفسدوا سلط الله عليهم العمالقة فغلبوهم ~~على التابوت وسلبوه . # وكان السبب في ذلك أنه كان لعيلي الذي ربي إشمويل ابنان شابان وكان عيلي ~~خيرهم وصاحب قربانهم ما حدث ابناه في القربان شيئا لم يكن فيه كان في مشوط ~~القربان الذي كانوا يشوطونه به ( كلاليب ) فما ما كان عليهما كان للكاهن ~~الذي يشوطه فجعل ابناه كلاليب . # وكان النساء يصلين في المقدس فجعلا يتشبثان بهن أيضا فأوحى الله عز وجل ~~إلى إشمويل انطلق إلى عيلي فقل له : منعك حب الولدان زجر ابنيك أن يحدثا في ~~قرباني وقدسي وأن يعصياني فلأنزعن منك الكهانة ومن ولدك ، ولأهلكنه وإياهما ~~. # فأخبر إشمويل عيلي بذلك ففزع فزعا شديدا فسار إليهم عدو ممن حولهم ، فأمر ~~ابنيه أن ms0425 يخرجا بالناس ويقاتلا ذلك العدو فخرجا ، وأخرجا معهما التابوت ، ~~فلما تهيأؤا للقتال جعل عيلي يتوقع الخبر : ماذا صنعوا ؟ فجاءه رجل وهو ~~قاعد على كرسيه أن الناس قد هزموا وأن ابنيك قد قتلا ، قال : فما فعل ~~بالتابوت ، قال : قد ذهب به العدو فشهق ووقع على قفاه من كرسيه ومات ، فمرج ~~أمر بني إسرائيل واختل وتفرقوا إلى أن بعث الله طالوت ملكا ، فسألوا البينة ~~، وقال لهم نبيهم : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت . # وكان قصة اتيان التابوت أن الذين سبوا التابوت أتوا به قرية من قرى ~~فلسطين يقال لها أزدود ، وجعلوه في بيت صنم لهم ، وضعوه تحت الصنم الأعظم ، ~~وأصبحوا من الغد والصنم تحته فأخذوه ووضعوه فوقه وشددوا قدمي الصنم على ~~التابوت ، وأصبحوا من الغد وقد قطعت يدا الصنم ورجلاه ، وأصبح يلقى تحت ~~التابوت ، وأصبحت أصنامهم كلها منكسة ؛ فأخرجوه من بيت الصنم ووضعوه في ~~ناحية من مدينتهم ، فأخذ أهل تلك الناحية وجع في أعناقهم حتى هلك أكثرهم . # فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتكم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء ~~فأخرجوه من مدينتكم ، فأخرجوه إلى قرية أخرى فبعث الله عز وجل على أهل تلك ~~القرية فأرا ( تقرص ) الفأرة الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه من دبره ~~، وأخرجوه منه إلى الصحراء ودفنوه في مخرأة لهم ؛ فكان كل من تبرز هناك ~~أخذه الناسور والقولنج ؛ فبقوا في ذلك فتحيروا فقالت لهم امرأة كانت عندهم ~~من سبي بني إسرائيل من أولاد الأنبياء : لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام ~~هذا التابوت فيكم فأخرجوه عنكم فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة وحملوا عليها ~~التابوت ، ثم علقوها على ثورين وضربوا جنوبهما فأقبل الثوران يسيران ، ووكل ~~الله عز وجل بها أربعة من PageV02P214 الملائكة يسوقونها ، فلم يمس التابوت ~~بشيء من الأرض إلا كان مقدسا ، فأقبلا حتى وقفا على أرض بني إسرائيل فكسرا ~~بقرنهما وطفقا جناحهما ، ووضعوا التابوت في أرض فيها حصاد لبني إسرائيل ~~ورجعا إلى أرضهما ، فلم تدع بنو إسرائيل إلا بالتابوت فكبروا وحمدوا الله ~~عز وجل واستوسقوا ms0426 على طالوت فذلك قوله : ^ { تحمله الملائكة } ) أي تسوقه . # وقال ابن عباس : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ~~ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت . # وقرأ ابن مسعود ومجاهد والأعمش ( تحمله الملائكة ) بالياء . # وقال قتادة : بل كان التابوت في التيه جعله موسى عند يوشع بن نون فبقي ~~هنالك فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت فأقروا بملكه . وقال ابن زيد ~~: غير راضين . # ^ { إن في ذلك لآية } ) لعبرة ^ { لكم إن كنتم مؤمنين } ) قال ابن عباس : ~~إن التابوت وعصا موسى في الجيزة الطبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة . # ( { فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس ~~مني ومن لم يطعمه فإنه منىإلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا ~~منهم فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت ~~وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله والله مع الصابرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنآ أفرغ ~~علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله ~~وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشآء ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولاكن الله ذو فضل على العالمين * تلك آيات ~~الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين } ) 2 # < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > ^ { فلما فصل طالوت بالجنود } ) أي خرج ( ورحل ) بهم ، وأصل الفصل : ~~القطع فمعنى قوله ^ { فصل } ) أي قطع مستقر فتجاوزه شاخصا إلى غيره نظير ~~قوله تعالى : ^ { ولما فصلت العير } ) . فخرج طالوت من بيت المقدس بالجنود ~~وهم يؤمئذ سبعون الف مقاتل . وقيل : ثمانون ألفا لم يتخلف عنه إلا كبير ~~لهرمه أو مريض لمرضه أو ضرير لضرره أو معذور لعذره . # وذلك أنهم لما رأوا التابوت قالوا : قد أتانا التابوت وهو النور لا شك ~~فيه ، فتسارعوا إلى الجهاد . PageV02P215 # فقال طالوت : لا حاجة لي في كل ما أرى . لا يخرج معي رجل بنى بناء لم ~~يفرغ منه ، ولا صاحب تجارة مشتغل بها ، ولا رجل ms0427 عليه دين ، ولا رجل تزوج ~~بامرأة لم يدن لها ولا أبتغي إلا الشاب النشيط الفارغ . # فاجتمع ثمانون ألفا ممن شرطه وكان في حر شديد فشكوا قلة المياه بينهم ~~وبين عدوهم ، وقالوا : إن المياه لا تحملنا فادع الله تعالى أن يجري لنا ~~نهرا . # فقال طالوت : ^ { إن الله مبتليكم } ) مختبركم ليرى طاعتكم وهو أعلم ^ { ~~بنهر } ) قرأه العامة بفتح الهاء ، وقرأ حميد وابن محصن ^ { بنهر } ) ساكنة ~~الهاء ، وهما لغتان مثل شعر وشعر وصخر وصخر وصمغ وصمغ وسمع وسمع وفحم وفحم ~~. # قال ابن عباس والسدي : هو نهر فلسطين . قتاده والربيع : نهر بين الأردن ~~وفلسطين عذب . # ^ { فمن شرب منه فليس مني } ) أي ليس من أهل ديني وطاعتي ^ { ومن لم ~~يطعمه } ) يشربه ^ { فإنه مني } ) نظير قوله : ^ { ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } ) ثم استثنى فقال : ^ { إلا من اغترف ~~غرفة بيده } ) قرأ ابن عباس ، وابن أبي إسحاق ، وسليمان التيمي ، وابن أبي ~~الجوزاء ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وأبو مخرمة ، وأبو عمرو ، وأيوب : ^ ~~{ غرفة } ) بفتح الغين وقرأ الباقون بضمه وهو قراءة عثمان وهما لغتان . # وقال الكسائي وأبو عبيدة : الغرفة بالضم الذي يحصل في الكف من الماء إذا ~~غرف . والغرفة : الاغتراف ، فالضم اسم والفتح مصدر . # وقال أبو حاتم : الغرفة بالضم ملء الكف أو ملء المغرفة ، والغرفة : المرة ~~الواحدة من القليل والكثير . # ^ { فشربوا منه إلا قليلا منهم } ) نصب على الاستثناء . وقرأ ابن مسعود ^ ~~{ قليل } ) بالرفع كقول الشاعر : # وكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # وكل قرينة قرنت بأخرى # وإن ضنت بها سيفرقان # واختلفوا في القليل الذي لم يشربوا ، فقال السدي : كانوا أربعة آلاف ، ~~وقال غيره : ثلاث مائة وبضعة عشر وهو الصحيح ، يدل عليه قول البراء بن عازب ~~قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : ( أنتم اليوم على ~~عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر وما جاء معه إلا مؤمن PageV02P216 قال : ~~وكنا يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . # قالوا : فمن اغترف غرفة كما أمر الله سبحانه ، قوي قلبه وصح إيمانه وعبر ~~النهر سالما وكفته تلك الغرفة ms0428 الواحدة لشربه وحمله ودوابه ، والذين شربوا ~~وخالفوا أمر الله ، سودت شفاههم وغلبهم العطش فلم يرووا وبقوا على شط النهر ~~وجبنوا عن لقاء العدو ولم يشهدوا الفتح . # ^ { فلما جاوزه } ) يعني النهر ^ { هو } ) يعني طالوت ^ { والذين آمنوا ~~معه } ) يعني القليل ^ { قالوا } ) الذين شربوا وخالفوا أمر الله عز وجل ~~وكانوا أهل شك ونفاق ^ { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } ) وانصرفوا عن ~~طالوت ولم يشهدوا قتال جالوت . # ^ { قال الذين يظنون } ) يوقنون ويعلمون ^ { أنهم ملاقوا الله } ) وهم ~~الذين ثبتوا مع طالوت ^ { كم } ) وقرأ أبي : كائن ^ { من فئة } ) جماعة وهي ~~جمع لا واحد له من لفظه ، وجمعها فئات وفئون في الرفع ، وفئين في النصب ~~والخفض ^ { قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } ) معينهم ~~وناصرهم . # قال الزجاج : إنما قيل للفرقة فئة من فأوت رأسه بالعصا وفائته إذا شققته ~~كأنها قطعة . # < < # | البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > ^ { ولما برزوا } ) يعني طالوت وجنوده المؤمنين ^ { لجالوت وجنوده } ~~) المشركين ومعنى ^ { برزوا } ) صاروا بالبراز من الأرض وهو ما ظهر واستوى ~~^ { قالوا } ) وهم أهل البصيرة والطاعة ^ { ربنا إفرغ } ) أنزل وأصبب ^ { ~~علينا صبرا } ) كما يفرغ الدلو ^ { وثبت أقدامنا } ) وقو قلوبنا ^ { ~~وانصرنا على القوم الكافرين } ) وفي الآية إضمار تقديرها : فأنزل الله ~~عليهم صبرا ونصرا < < # | البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # > > ^ { فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت } ) . # صفة قتل داود جالوت # قال المفسرون بألفاظ متشابهة ومعان متفقة : عبر النهر فيمن عبر مع طالوت ~~أيشا أبو داود في ثلاثة عشر ابنا وكان داود أصغرهم ، فأتاهم ذات يوم فقال : ~~يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته فقال : أبشر فإن الله جعل رزقك في ~~قذافتك ، ثم أتاه مرة أخرى فقال : يا ابتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا ~~رابضا فركبته وأخذت بأذنيه ولم يهمني ، فقال : أبشر يابني فإن هذا خير ~~أعطاكه الله . # ثم أتاه يوما آخر فقال : يا أبتاه إني لأمشي بين الجبال فاسبح فما يبقى ~~جبل إلا يسبح معي ، فقال : أبشر يابني فإن هذا خير أعطاكه الله . # قالوا : فارسل جالوت إلى طالوت أن ابرز الي من يقاتلني ms0429 فإن قتلني فلكم ~~ملكي وإن قتلته فلي ملككم ، فشق ذلك على طالوت فنادى في عسكره من يقتل ~~جالوت زوجته ابنتي وناصفته ملكي ، فخاف الناس جالوت فلم يجبه أحد ~~PageV02P217 # فسأل طالوت نبيهم اشمويل ان يدعوا الله ، فدعا الله عز وجل في ذلك ، فأتى ~~بقرن فيه دهن ، وتنور من حديد ، فقيل : إن صاحبكم الذي يقتل جالوت هو الذي ~~يوضع هذا القرن على رأسه فيغلي الدهن حتى يدهن رأسه منه ولا يسيل على وجهه ~~يكون على رأسه كهيئة إلا كليل ، ويدخل في هذا التنور فيملأه لا يتقلقل فيه ~~، فدعا طالوت بني اسرائيل فجربهم فلم يوافقه منهم أحد . # فأوصى الله تعالى إلى نبيهم إن في ولد أيشا من يقتل الله به جالوت ، فدعا ~~طالوت أيشا وقال : أعرض علي نبيك ، فأخرج له اثني عشر رجلا أمثال السواري ، ~~فجعل يعرضهم على القرن فلا يرى شيئا فيقول لرجل منهم : بادع عليهم جسم ارجع ~~فيردد عليه فأوحى الله تعالى إليه إنا لا نأخذ الرجال على صورهم ولكنا نأخذ ~~على صلاح قلوبهم ، فقال لأيشا : هل بقى لك ولد غيرهم ؟ قال : لا . # فقال النبيج : يا رب إنه زعم أن لا ولد له غيرهم ، فقال : كذب . # فقال النبي : إن ربي كذبك ، فقال : صدق الله يانبي الله إن لي ابنا صغيرا ~~يقال له : داود ، استحييت أن يراه الناس لقصر قامته وحقارته ، فخلفته في ~~الغنم يرعاها وهو في شعب كذا ، وكان داود ج رجلا قصيرا مسقاطا مصفارا أزرق ~~أمعد . # فدعاه طالوت ، ويقال : بل خرج طالوت إليه فوجد الوادي قد سال بينه وبين ~~الزرب التي يريح إليها ، فوجده يحمل شاتين شاتين يجيزهما السيل ولا يخوض ~~بهما الماء ، فلما رآه النبي ج قال : هذا هو لا شك فيه هذا يرحم البهائم ~~فهو بالناس أرحم ، فدعاه ووضع القرن على رأسه ففاض . # فقال له طالوت : هل لك أن تقتل جالوت وأزوجك ابنتي وأجري خاتمك في ملكي ؟ # قال : نعم . # قال : وهل أنست من نفسك شيئا تقوى به على قتله ؟ # قال : نعم ، أنا أرعى فيجيء الأسد والنمر والذئب فيأخذ ms0430 شاة وأقوم له ~~وأفتح لحييه عنها وأخرقهما إلى قفاه . # فرده إلى عسكره ، فمر داود بحجر فناده : يا داود احملني فإني حجر هارون ~~الذي قتل بي ملك كذا ، فحمله في مخلاته . # ثم مر بحجر آخر فناده : ياداود احملني فإني حجر موسى الذي قتل بي ملك كذا ~~، فحمله PageV02P218 في مخلاته . # فمر بحجر آخر فقال : احملني فإني حجرك الذي تقتل بي جالوت ، وقد خبأني ~~الله لك ، فوضعها في مخلاته . # فلما تصافوا القتال وبرز جالوت وسأل المبارزة ، انتدب له داود فأعطاه ~~طالوت فرسا ودرعا وسلاحا ، فلبس السلاح وركب الفرس ، فسار قريبا ثم انصرف ~~فرجع إلى الملك ، فقال من حوله : جبن الغلام فجاء فوقف على الملك ، فقال : ~~ما شأنك ؟ # فقال : إن الله إن لم ينصرني لا يغني عني السلاح شيئا فدعني أقاتل كما ~~أريد . # قال : نعم ، فأخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت ، ~~وكان جالوت من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ~~ثلاث مائة من حديد ، فلما نظر إلى داود ألقى في قلبه فقال له : أنت تبرز لي ~~؟ # قال : نعم . # وكان جالوت على فرس أبلق عليه السلاح التام . # قال : فأتيتني بالمقلاع والحجر كما تؤتى الكلاب ؟ # قال : نعم ، لأنت شر من الكلب . # قال : لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء . # قال داود : أو يقسم الله لحمك . # ثم قال داود : باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا ، ثم أخرج الآخر وقال : باسم ~~إله إسحاق ووضعه في مقلاعه ، ثم أخرج الثالث وقال : باسم إله يعقوب ووضعه ~~في مقلاعه فصار كلها حجرا واحدا ، ودور المقلاع ورماه به فسخر الله الريح ~~حتى أصاب الحجر أنف البيضة فخالط دماغه فخرج من قفاه وقتل من وراءه ثلاثين ~~رجلا ، وهزم الله سبحانه الجيش وخر جالوت قتيلا فأخذه فجره حتى ألقاه بين ~~يدي طالوت . # ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين والناس ~~يذكرون داود فجاء داود طالوت ، وقال : أنجز لي ما وعدتني وأعطني امرأتي ، ~~فقال له : أتريد ابنة الملك بغير صداق . # قال داود : ما شرطت ms0431 علي صداقا وليس لي شيء . # قال : لا أكلفك إلا ما تطيق ، أنت رجل حربي وفي جبالنا أعداء لنا غلف ، ~~فإذا قتلت منهم مائتي رجل وجئتني بغلفهم زوجتك ابنتي ، فأتاهم فجعل كلما ~~قتل منهم رجلا نظم غلفته في PageV02P219 خيطه حتى نظم غلفهم فجاء بها إلى ~~طالوت فألقى إليه وقال : ادفع إلي امرأتي ، فزوجه أبنته وأجرى خاتمه في ~~ملكه . # فمال الناس إلى داود وأحبوه وأكثروا ذكره ، فوجد طالوت من ذلك وحسده ~~فأراد قتله ، فأخبر بذلك بنت طالوت رجل يقال له ذو المغنيين ، فقالت لداود ~~: إنك لمقتول الليلة . # قال : ومن يقتلني ؟ # قالت : أبي . # قال : وهل جزمت جزما ؟ # قالت : حدثني من لا يكذب ولا عليك لن تفوت الليلة حتى تنظر مصداق ذلك . # فقال : لئن كان أراد ذلك ما أستطيع خروجا ولكن ائتيني بزق من خمر ، فأتته ~~، فوضعه في مضجعه على السرير . # وسجاه ودخل تحت السرير فدخل طالوت نصف الليل وأراد أن يقتل داود فقال لها ~~: أين بعلك ؟ # فقالت : هو نائم على السرير ، فضربه ضربة بالسيف فسال الخمر ، فلما وجد ~~ريح الشراب قال : يرحم الله داود ما أكثر شربه الخمر وخرج ، فلما أصبح علم ~~أنه لم يفعل شيئا . # فقال : إن رجلا طلبت منه ما طلبت لخليق أن لا يدعني حتى يدرك مني ثأره ، ~~فشدد حجابه وحراسه وأغلق دونه أبوابه . # ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأت العيون وأعمى الله تعالى الحجبة وفتح له ~~الأبواب فدخل عليه وهو نائم على فراشه فوضع سهما عند رأسه وسهما عند رجليه ~~وسهما عن يمينه وسهما عن شماله ثم خرج . فلما استيقظ طالوت أبصر بالسهام ~~فعرفها فقال : يرحم الله داود فهو خير مني ، ظفرت به فقصدت قتله وظفر بي ~~فكف عني ، ولو شاء لوضع هذا السهم في حلقي . وما أنا بالذي آمنه . # فلما كانت المقابلة أتاه ثانيا فأعمى الله الحجاب فدخل عليه وهو نائم ~~وأخذ إبريق طالوت الذي كان يتوضأ منه وكوزه الذي كان يشرب منه وقطع شعرات ~~من لحيته وشيئا من هدب ثيابه ثم خرج وهرب وتوارى . # فلما أصبح ms0432 طالوت ورأى ذلك ، سلط على داود العيون وطلبه أشد الطلب فلم ~~يقدر عليه ، ثم إن طالوت ركب يوما فوجد داود يمشي في البرية ، فقال طالوت : ~~اليوم أقتل داود أنا راكب وهو ماش ، وكان داود إذا فزع لم يدرك فركض طالوت ~~على أثره ، فاشتد داود فدخل غارا فأوحى الله تعالى إلى العنكبوت فنسجت عليه ~~بيتا . PageV02P220 # فلما أنتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى بناء العنبكوت ، قال : لو كان دخل ~~هاهنا لخرق بناء العنكبوت فتركه ومضى ، وانطلق داود وأتى الجبل مع ~~المتعبدين فتعبد فيه . # وطعن العلماء والعباد في طالوت في شأن داود ، فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن ~~قتل داود إلا قتله وأغرى بقتل العلماء ، فلم يكن يقدر على عالم في بني ~~اسرائيل فيطيق قتله إلا قتله ولم يكن يحارب جيشا إلا هزم ، حتى أتى بامرأة ~~تعلم اسم الله الأعظم فأمر جبارا بقتلها فرحمها الجبار فقال : لعلنا نحتاج ~~إلى عالم فتركها ، فوقع في قلب طالوت التوبة وندم على ما فعل وأقبل على ~~البكاء حتى رحمه . # فكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي : أنشد الله عبدا يعلم أن لي ~~توبة إلا أخبرني بها . # فلما أكثر عليهم ناداه منادا من القبور : يا طالوت أما ترضى أن قتلتنا ~~حتى تؤذينا أمواتا ، فازداد بكاء وحزنا ، فرحمه الجبار فكلمه فقال : مالك ~~أيها الملك ؟ # فقال : هل تعلم لي في الأرض عالما أسأله هل لي من توبة ؟ # فقال الجبار : هل تدري ما مثلك ؟ إنما مثلك مثل ملك نزل قرية عشاء فصاح ~~الديك فتطير منه ، فقال : لا تتركوا في القرية ديكا إلا ذبحتموه ، فلما ~~أراد أن ينام قال لأصحابه ، إذا صاح الديك فأيقضونا حتى ندلج . # فقالوا : هل تركت ديكا نسمع صوته . # ولكن هل تركت عالما في الأرض ، فازداد حزنا وبكاء . # فلما رأى الجبار ذلك قال : أرأيتك إن دللتك على عالم لعلك أن تقتله . # قال : لا . # فتوثق عليه الجبار فأخبره أن المرأة العالمة عنده قال : انطلق بي إليها ~~أسألها هل لي من توبة ؟ # وكان إنما يعلم ذلك الاسم أهل بيت إذا ms0433 فنيت رجالهم علمت نساءهم . # فلما بلغ طالوت الباب قال الجبار : أيها الملك إنها إن رأتك فزعت ، فخلفه ~~خلفه ثم دخل عليها فقال لها : ألست أعظم الناس عليك منة أن نجيتك من القتل ~~وآويتك عندي ؟ # قالت : بلى . # قال : فإن لي إليك حاجة : هذا طالوت يسأل هل له من توبة ، فغشي عليها من ~~الخوف . # فقال لها : إنه لا يريد قتلك ولكن يسألك هل له من توبة ؟ PageV02P221 # فقالت : والله لا أعلم لطالوت توبة ، ولكن هل تعلمون مكان قبر نبي ؟ # فانطلق بها إلى قبر أشمويل ، فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر ، فخرج أشمويل ~~من القبر فنفض من رأسه التراب ، فلما نظر إليهم ثلاثتهم : المرأة وطالوت ~~والجبار ، قال : مالكم أقامت القيامة ؟ # قالا : لا ، ولكن طالوت يسألك هل له من توبة ؟ # قال : أشمويل : يا طالوت ما فعلت بعدي ؟ # قال : لم أدع من الشر شيئا إلا فعلته وجئت أطلب التوبة . # قال : كم لك من الولد ؟ # قال : عشرة رجال . # قال : ما أعلم لك توبة إلا أن تتخلى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل ~~الله ثم تقدم ولدك حتى ( يقتلوا ) بين يديك ثم تقاتل أنت حتى تقتل آخرهم ، ~~ثم رجع أشمويل إلى القبر وسقط ميتا . # ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة إن لا يتابعه ولده ، وقد بكى حتى سقط أشفار ~~عينيه ونحل جسمه ، فدخل أولاده عليه ، فقال لهم : أرأيتم لو دفعت إلى النار ~~هل كنتم تفدونني ؟ # قالوا : بلى ، نفديك بما قدرنا عليه . # قال : فإنها النار إن لم تفعلوا ما أقول لكم ، قالوا : فاعرض علينا ، ~~فذكر لهم القصة ، قالوا : وإنك لمقتول ؟ # قال : نعم . # قالوا : فلا خير لنا في الحياة فقد طابت أنفسنا بالذي سألت . فتجهز بماله ~~وولده ، فقدم ولده وكانوا عشرة فقاتلوا حتى قتلوا بين يديه ثم شد هو بعدهم ~~حتى قتل ، فجاء قاتله إلى داود النبي ج ليبشره وقال : قد قتلت عدوك . # فقال : ما كنت بالذي تحيا بعده فضرب عنقه ، وأتى بنو إسرائيل بداود ~~فأعطوه خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم . # وكان ملك طالوت من أوله إلى أن قتل ms0434 في الغزو مع ولده أربعين سنة . # قال الضحاك والكلبي : ملك داود بعد جالوت تسعا وستين سنة . PageV02P222 # ولم يجتمع بنو اسرائيل على ملك واحد إلا على داود ، فذلك قوله ^ { وقتل ~~داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة } ) وهو داود بن أيشا بن سوئل بن ناغر ~~بن سلمون بن يخشون بن عمي ابن يا رب بن رام بن حصرون بن فارض بن يهود بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ج ، وأتاه الله الملك والحكمة يعني النبوة . # ^ { وعلمه مما يشاء } ) فقال الكلبي وغيره : يعني صنعة الدروع ، والتقدير ~~: في السر وكان يصنعها ويبيعها حتى جمع من ذلك مالا ، وكان لا يأكل إلا من ~~عمل يديه دليله قوله : ^ { وعلمناه صنعة لبوس لكم } ) وقيل : منطق الطير ~~وكلام النحل والنمل ، وقيل : الزبور ، وقيل : الصوت الطيب والألحان ، ولم ~~يعط الله أحدا من خلقه مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور يدنوا الوحوش حتى ~~تؤخذ بأعناقها وتظله الطيور مصيخة له . ويركد الماء الجاري ويسكن الريح ، ~~وما صنعت المزامير والبرابط والصنوج إلا على صوته . # الضحاك عن ابن عباس قال : إن الله سبحانه أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة ~~والفلك ورأسها عند صومعة داود ج وكان قوتها قوة الحديد ولونها لون النار ~~وحلقها مستدير مفصلة بالجواهر مدسرة بقضبان اللؤلؤ الرطب ، فلا يحدث في ~~الهواء حدث إلا صلصلت السلسلة فعلم داود ذلك الحدث ، ولا يمسها ذو عاهة إلا ~~برء ، وكان علامة دخول قومه في الدين أن يمسوها بأيديهم ثم يمسحون أكفهم ~~على صدورهم ، وكانوا يتحاكمون إليها بعد داود إلى أن رفعت ، وكانوا يأتونها ~~فمن تعدى على صاحبه وأنكر له حقا أتى السلسلة ، فمن كان صادقا محقا مد يده ~~إلى السلسلة فنالتها ومن كان كاذبا ظالما لم ينلها ، وكانت كذلك إلى أن ظهر ~~فيهم المكر والخديعة . # فبلغنا أن بعض ملوكها أودع رجلا جوهرة ثمينة ، فلما استردها منه أنكر ~~فتحاكما إلى السلسلة ، فعلم الذي كانت الجوهرة عنده أن يده لا تنال السلسلة ~~، فعمد إلى عكازه فنقرها ثم ضمنها الجوهرة وأعتمد عليها حتى حضروا السلسلة ~~. # فقال صاحب الجوهرة : رد ms0435 إلى الوديعة . # فقال صاحبه : ما أعلم لك عندي وديعة ، فإن كنت صادقا فتناول السلسلة ~~فتناولها بيده ، فقيل للمنكر أيضا : قم أنت أيضا فتناولها ، فقال لصاحب ~~الجوهرة : خذ عكازتي هذه فاحفظها حتى أتناول السلسلة ، فأخذها وقال الرجل : ~~اللهم إن كنت تعلم إن هذه الوديعة يدعيها علي قد وصلت إليه فقرب السلسلة ، ~~فمد يده فتناولها ، فتعجب القوم وشكوا فيها فأصبحوا وقد رفع الله السلسلة ~~PageV02P223 # ^ { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع ~~ويعقوب وأيوب ( دفاع الله ) بالألف هاهنا وفي سورة الحج واختاره أبو حاتم ، ~~وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما وأختاره أبو عبيد قال : لأن الله تعالى لا ~~يغالبه أحد وهو الدافع وحده ، وقال أبو حاتم : وقد يكون الفعال من واحد مثل ~~قول العرب : أحسن الله عنك الدفاع ، وعافاك الله ، وعاقبه الله ، وناول ~~شيئا . # ابن عباس ومجاهد : لولا دفع الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم لغلب ~~المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد . # وقال سائر المفسرين : لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار ~~والفجار ^ { لفسدت الأرض } ) لهلكت بمن فيها . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يدفع الله العذاب بمن يصلي عمن لا ~~يصلي ، وبمن يزكي عمن لا يزكي ، وبمن يصوم عمن لا يصوم ، وبمن يحج عمن لا ~~يحج ، وبمن يجاهد عمن لا يجاهد . ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما ~~ناظرهم الله طرفة عين ) . ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية . # وروى مالك بن عبيد عن أبيه عن جده إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لولا عباد لله ركع وصبية رضع ، وبهائم رتع ، لصب عليكم العذاب صبا ثم ~~لترضن رضا ) . # قال الثعلبي وأنشدني لنفسه : # لولا عباد للاله ركع # وصبية من اليتامى رضع # ومهملات في الفلاة رتع # صب عليكم العذاب الأوجع # وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن الله سبحانه ليصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده وأهل دويرته ~~ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ ms0436 الله ما دام فيهم ) . # وقال قتادة : يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن . # ( . . . ) بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن الله ليدفع بالمسلم PageV02P224 الصالح عن مائة من أهل بيت من ~~جيرانه البلاء ) ، ثم قرأ ابن عمر : @QB@ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض @QE@ { ولكن الله ذو فضل على العالمين } < < # | البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # > > ^ { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق } ) أي كلام الله . # ^ { وإنك لمن المرسلين } ) . # ! 7 < { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم ~~درجات وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شآء الله ما ~~اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات ولاكن اختلفوا فمنهم من ~~ءامن ومنهم من كفر ولو شآء الله ما اقتتلوا ولاكن الله يفعل ما يريد * ~~ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > ^ { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله } ) ، قال ~~الأخفش : أي كلمه الله لقوله : ^ { وفيها ما تشتهي أنفسكم } ) وزان ^ { ما ~~تشتهيه } ) . # ^ { ورفع بعضهم درجات } ) الربيع بن الهيثم قال : لا أفضل على نبينا أحدا ~~ولا أفضل بعده على إبراهيم أحدا . # ^ { وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما ~~أقتتل الذين من بعدهم } ) أي من بعد الرسل ^ { من بعدما جاءتهم البينات ~~ولكن اختلفوا في الدين فمنهم من ءامن } ) ثبت على إيمانه ^ { ومنهم من كفر ~~} ) فتهود وتنصر وكانوا يعقوبية ونسطورية وملكائية ثم تحاربوا ^ { ولو شاء ~~الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد } ) فيوفق من يشاء عدلا ويخذل من ~~يشاء عدلا . # وعن الحرث الأعور قال : قام رجل إلى علي ( رضي الله عنه ) فقال : يا أمير ~~المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : طريق مظلم لا تسلكه . # قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : بحر عميق لا تلجه ، قال ~~: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ms0437 القدر ، قال : سر الله قد خفي عليك فلا تفشه ~~، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال عليج : أيها السائل إن ~~الله خلقك كما شاء أو كما شئت ؟ . # فقال : كما شاء PageV02P225 # قال : فيبعثك يوم القيامة كما شاء أو كما شئت ؟ . # قال : كما شاء . # قال : أيها السائل ألك مع الله مشيئة أو فوق الله مشيئة أو دون الله ~~مشيئة ؟ فإن زعمت أن لك دون الله مشيئة فقد أكتفيت عن مشيئة الله ، وإن ~~زعمت أن لك فوق الله مشيئة فقد زعمت أن مشيئتك غالبة على مشيئة الله ، وإن ~~زعمت أن لك مع الله مشيئة فقد أدعيت الشركة ، ألست تسأل ربك العافية ؟ # قال : بلى . # قال : فمن أي شيء تسأله ، أمن البلاء الذي ابتلاك به ، أم من البلاء الذي ~~ابتلاك به غيره ؟ . # قال : من البلاء الذي ابتلاني به . # قال : ألست تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ # قال : بلى . # قال : فتعلم تفسيرها ؟ # قال : لا ، علمني يا أمير المؤمنين مما علمك الله . # قال : تفسيرها : أن العبد لا يقدر على طاعة الله ولا يكون له قوة على ~~معصية الله في الأمرين جميعا إلا بالله ، أيها السائل إن الله عز وجل ( يصح ~~ويداوي ، منه الداء ومنه الدواء ) أعقلت عن الله أمره . # قال : نعم . # قال علي ( رضي الله عنه ) : الآن أسلم أخوكم قوموا فصافحوه . # ثم قال : لو وجدت رجلا من القدرية لأخذت برقبته فلا أزال أطأ عنقه حتى ~~أكسرها فإنهم يهود هذه الأمة ونصاراها ومجوسها . # وقال المزني : سمعت الشافعي يقول : # وما شئت كان وإن لم أشأ # وما شئت إن لم تشأ لم يكن # < < # | البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم } ) يعني صدقة التطوع ~~والنفقة في الخير ^ { من قبل PageV02P226 أن يأتي يوم لا بيع فيه } ) ( . . ~~. ) ^ { ولا خلة } ) ولا صداقة ^ { ولا شفاعة } ) إلا بإذن الله ، قرأها ~~كلها بالنصب ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وقرأ الباقون كلها بالرفع والتنوين ~~، وكلا الوجهين سائغ في ( العربية ) . # ^ { والكافرون هم الظالمون } ) لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها . # 2 ( { الله لا ms0438 إلاه إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في ~~السماوات وما في الارض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم ~~وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السماوات والارض ~~ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم * لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من ~~الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام ~~لها والله سميع عليم * الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولائك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون } ) 2 # < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > ^ { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ) الآية . # عن أبي بن كعب قال : سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا ~~المنذر أي آية في كتاب الله عز وجل أعظم ) ؟ # قلت : الله ورسوله أعلم . # قالها ثلاثا ثم سألني ، فقلت : الله ورسوله أعلم ، ثم سألني فقلت : الله ~~لا إله إلا هو الحي القيوم ، فضرب في صدري ثم قال : ( هنيئا لك العلم يا ~~أبا المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا تقدس الملك عند ساق العرش ) . # عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ~~آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كأن الذي يتولى قبض نفسه ذو الجلال والإكرام ~~، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى استشهد ) . # روى إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي إن أبا هريرة كان معه مفتاح ~~بيت الصدقة وكان فيه تمر ، فذهب يوما وفتح الباب فإذا التمر قد أخذ منه ملء ~~كف ، ثم دخل يوما آخر وقد أخذ منه ذلك ، ثم دخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ~~مثل ذلك ، قال : فذكر ذلك أبو هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أيسرك أن تأخذه ) PageV02P227 # قال : نعم . # قال : ( فإذا فتحت الباب فقل سبحان من سخرك لمحمد صلى الله عليه وسلم . ~~قال : فذهب ms0439 ففتح الباب فقال : سبحان من سخرك لمحمد ، فإذا هو قائم بين يديه ~~فقال له : ياعدو الله أنت صاحب هذا ؟ # قال : نعم ، وقال لي : لا أعود ، ما كنت آخذه منك إلا لأهل بيت فقراء من ~~الجن ، ثم عاد فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( أيسرك أن تأخذه ~~) قال : نعم ، قال : ( فإذا فتحت فقل مثل ذلك أيضا ) ، ففتح الباب فقال : ~~سبحان من سخرك لمحمد ، فإذا هو قائم بين يديه ، فقال له : ياعدو الله أليس ~~زعمت أنك لا تعود ؟ # قال : دعني هذه المرة فإني لا أعود . # فأخذه الثالثة فقال له : أليس عاهدتني أن لا تعود ، اليوم لا أدعك حتى ~~أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك ~~كلمة إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى . # قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم ، قال : فما هي ؟ قال : الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم ، حتى ختمها ، فتركه فذهب فلم يعد ، فذكر ذلك أبو هريرة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما علمت يا ~~أبا هريرة أنه كذلك ) . # عن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ج عن علي رضي الله عنه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا علي آية نزلت من كنوز العرش خر كل ~~صنم يعبد في المشرق والمغرب على وجهه ) وفزع إبليس . وقال : يحدث في هذه ~~الليلة حدث كبير فانظروني أضرب لكم مشارق الأرض ومغاربها ، فأتى يثرب ~~فاستقبله رجل ( فتراءى ) له إبليس في صورة شيخ . # قال : ياعبد الله هل حدث هذه الليلة أو في هذا اليوم شيء ؟ # قال : نعم ، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزلت عليه آية أصبح ~~كل صنم خارا على وجهه ، فانصرف إبليس إلى أصحابه وقال : حدث بيثرب أعظم ~~الحدث ( فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت ) ، وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ما قرأت هذه الآية في ms0440 دار إلا هجره الشيطان ثلاثة ~~أيام أو قال ثلاثين يوما ولا يدخله ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة . يا علي ~~علم ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها ) . # وعن عطية العوفي عن علي رضي الله عنه قال سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~على أعواد المنبر وهو PageV02P228 يقول : ( من قرأ آية الكرسي في دبر كل ~~صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو ~~عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره ~~والأبيات حوله ) . # عن أنس وعن جابر رفعا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوحى ~~الله تعالى إلى موسى بن عمران من داوم على قرآة آية الكرسي دبر كل صلاة ~~أعطيته قلوب الشاكرين وأجر النبيين وأعمال الصديقين وبسطت عليه يميني ~~بالرحمة ولم أمنعه أن أدخله الجنة إلا أن يأتيه الموت . # قال موسى : إلهي ومن يداوم عليها ؟ # قال : لا يداوم عليها إلا نبي أو صديق أو رجل قد رضيت عنه أو رجل أريد ~~قتله في سبيلي ) . # محمد بن كعب الفرضي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~خرج من منزله فقرأ آية الكرسي بعث الله إليه سبعين ألفا من الملائكة ~~يستغفرون له ويدعون له ، فإذا رجع إلى منزله ودخل بيته فقرأ آية الكرسي نزع ~~الله الفقر من بين عينيه ) . # نافع عن ابن عمر قال : بينا عمر بن الخطاب جالس في مسجد المدينة في جماعة ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يتذاكرون فضائل القرآن إذ قال قائل ~~منهم : خاتمة براءة ، وقال قائل : خاتمة بني إسرائيل ، وقال قائل : كهيعص ( ~~وقال قائل : طه ) فقدم القوم وأخروا ، فقال علي ج : وأين أنتم يا أصحاب ~~محمد عن آية الكرسي ؟ # فقالوا له : أخبرنا يا أبا الحسن ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~؟ فقال علي ( رضي الله عنه ) : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ياعلي سيد ~~النبيين آدم ، وسيد العرب محمد ولا فخر ، وسيد الفرس سلمان ms0441 ، وسيد الروم ~~صهيب ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد الجبال الطور ، وسيد الشجر السدر ، وسيد ~~الشهور الأشهر الحرم ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد ~~القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسي . # ياعلي إن فيها لخمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة ) . # عمر بن أبي المقدام قال سمعت أبا جعفر الباقر يقول : ( من قرأ آية الكرسي ~~مرة صرف عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة ، أيسر ~~مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر ) . # قوله تعالى ^ { الله } ) إلها ، رفع بالابتداء وخبره في ^ { لا إله إلا ~~هو } ) . PageV02P229 # وقيل : هو رفع بالإيجاب والتحقيق كقوله عز وجل : ^ { وما محمد إلا رسول } ~~) . # و ^ { الحي } ) من له الحياة ، وهي الصفة التي يكون الموصوف بها حيا ~~مخالفا للجمادات والأموات وهو على وزن فعل مثل الحذر والطمع ، فسكنت الياء ~~وأدغمت . # و ^ { القيوم } ) فيعول من القيام وفيه ثلاث لغات : القيام وهي قراءة عمر ~~بن مسعود والنخعي والأعمش ، والقيم وهي قراءة علقمة ، والقيوم وهي قراءة ~~الباقين ، وكلها لغات بمعنى واحد ، والأصل : قيوم وقيوام وقيوم كما يقال : ~~مافي الدار ديور وديار ودير . والقيوم : المبالغ في القيام على خلقه . # قال مجاهد : القيوم : القائم على كل شيء ، سعيد بن جبير : الذي لا نرى له ~~، الضحاك : الدائم ، أبو روق : الذي لا يلي ، الربيع : القيم على كل شيء ~~يحفظه ويرزقه ، الكلبي : القائم على كل نفس بما كسبت ، أبو عبيد : الذي لا ~~يزول . # قال أحية : لم يخلق السماء والنجوم والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن ~~القيوم والحشر والجنة والجحيم إلا لأمر شأنه عظيم . # قتادة عن أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا : ياحي ياقيوم ، ~~وكان ابن عباس يقول : أعظم أسماء الله عز وجل الحي القيوم وهو دائما أهل ~~الخير . # يدل عليه ما روى القاسم عن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: ( إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث : البقرة وآل عمران وطه ) . # قال بعضهم : فنظرت في هذه السور الثلاث فرأيت فيها اسما ليس في شيء من ms0442 ~~القرآن : # في آية الكرسي ^ { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ) . # وفي آل عمران ^ { ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ) . # وفي طه ^ { وعنت الوجوه للحي القيوم } ) . # ^ { لا تأخذه سنة } ) ، قال المفسرون : # السنة : النعاس ، وهو النوم الخفيف وهو ريح تجيء من قبل الرأس لينة فتغشي ~~العين ، ورجل وسنان إذا كان بين النائم واليقظان يقال له : وسن يوسن وسنا ~~وسنة فهو وسنان . # قال ابن الرقاع PageV02P230 # وسنان أقصده النعاس فرنقت # في عينه سنة وليس بنائم # ^ { ولا نوم } ) والنوم هو المستثقل المزيل للقوة والعقل ، فنفى الله ~~تعالى عن نفسه النوم لأنه آفة ولا يجوز عليه الآفات ولأنه تغير ولا يجوز ~~عليه تغير الأحوال ، ولأنه قهر والله تعالى قاهر غير مقهور ، ولأنه ~~للإستراحة ولا يناله تعب فيسترح ولأنه أخ الموت . # محمد بن المنكدر عن جابر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أينام ~~أهل الجنة ؟ # قال : لا : ( النوم أخ الموت ولا يموت أهل الجنة ) ولأنه لو نام العقل ~~ولو غفل لأختل ملكه وتدبيره . # أبو عبيدة عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس ~~كلمات فقال : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكنه يرفع القسط ~~ويخفضه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، ~~حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) . # عكرمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن ~~موسى ج على المنبر قال : ( وقع في نفس موسى هل ينام الله عز وجل ، فأرسل ~~الله إليه ملكا ( فأرقه ثلاثا ثم ) أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره ~~أن يحتفظ بهما ، قال : فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ويحبس أحدهما عن ~~الأخرى حتى نام نومه واصطكت يداه فانكسرت القارورتان ) . # قال : ضرب الله تعالى مثلا أن الله سبحانه لو نام لم يستمسك السماء ~~والأرض . # ^ { له مافي السماوات وما في الأرض } ) ملكا وخلقا . ^ { من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه } ) بأمره ، قال أهل الاشارة ms0443 : في هذه الآية جذب بها قلوب ~~عباده إليه عاجلا وآجلا فسبحان من لا وسيلة إليه . # الآية : ^ { يعلم مابين أيديهم وما خلفهم } ) قال مجاهد وعطاء والحكم ~~والسدي : ^ { يعلم مابين أيديهم } ) من أمر الدنيا ^ { وما خلفهم } ) من ~~أمر الآخرة . # الضحاك والكلبي : ^ { يعلم مابين أيديهم } ) يعني الآخرة لأنه يقدمون ~~عليها ^ { وما خلفهم } ) الدنيا لأنهم يخلفونها ابن جريح : ^ { مابين ~~أيديهم } ) يعني ما كان قبل خلق الملائكة ^ { وما خلفهم } ) وما يكون بعد ~~خلقهم . PageV02P231 # وقيل : ^ { يعلم مابين أيديهم } ) يعني ما فعلوه من خير وشر ^ { وما ~~خلفهم } ) وأمامهم ما فعلوه . # ^ { ولا يحيطون بشيء من علمه } ) أي علم الله ^ { إلا بما شاء } ) أن ~~يعلمهم ويطلعهم عليه ^ { وسع كرسيه السماوات والأرض } ) أي ملأ وأحاط به ، ~~واختلفوا في الكرسي ، فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : علمه ، ومنه ~~قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب : كراسة . # ومنه قول الراجز في صفة قانص : # حتى إذا ما جأه تكرسا # يعني : علم . # ويقال للعلماء : الكراسي . # قال الشاعر : # يحف بهم بيض الوجوه وعصبة # كراسي بالأحداث حين نتوب # وقال بعضهم : سلطانه وملكه وقدرته . # والعرب تسمي أصل كل شيء الكرسي . # يقال : فلان كريم الكرسي أي الأصل . # قال العجاج : # قد علم القدوس مولى القدس # أن أبا العباس أولى النفس # بمعدن الملك الكريم الكرسي # قال الثعلبي : رأيت في بعض التفاسير ^ { كرسيه } ) : سره . # وأنشدوا فيه : # مالي بامرك كرسي أكاتمه # وهل بكرسي علم الغيب مخلوق # وزعم محمد بن جرير الطبري أن الكرسي : الأجل ، أي وسع ( أجله ) السماوات ~~والأرض . # وقال أبو موسى والسدي وغيرهما : هو الكرسي بعينه ، وهو لؤلؤ ، وما ~~السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس . PageV02P232 # وقال علي ومقاتل : كل قامة من الكرسي طولها مثل السماوات السبع والأرضين ~~السبع وهو بين يدي العرش ، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه ~~أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمس مائة عام : # ملك على صورة سيد البشر آدمج وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة ~~إلى السنة ، وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله ، وملك ms0444 على صورة ~~سيد الأنعام وهو الثور وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى ~~وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون الله ، وملك على صورة سيد السباع وهو ~~الأسد يسأل الرزق للسباع من السنة إلى السنة ، وملك على صورة سيد الطير وهو ~~النسر يسال الله الرزق للطيور من السنة إلى السنة . # أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال : قلت : يارسول الله إيما آي أنزل عليك ~~أعظم ؟ # قال : ( آية الكرسي ) . # ثم قال : ( يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ( من حديد ) ~~ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ) . # وفي بعض الأخبار أن بين حملة العرش وبين حملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة ~~وسبعين حجابا من نور ، غلظ كل حجاب مسيرة خمس مائة عام ، لولا ذلك لأحترقت ~~حملة الكرسي من نور حملة العرش . # قال الحسن البصري : الكرسي هو العرش بعينه . وحكى الأستاذ أبو سعيد عبد ~~الملك عن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدمين : أن الكرسي اسم ملك من ~~الملائكة أضافه إلى نفسه تخصيصا وتفضيلا فنبه به عباده على عظمته وقدرته . # فقال : إن خلقا من خلقي ( وسع ) السماوات والأرض فيكف تقدر قدرتي وتعرف ~~عظمتي . والله أعلم . # ^ { ولا يؤوده } ) أي لا يثقله ولا يجهده ولا يشق عليه . # قالت الخنساء : # وحامل الثقل بالأعباء قد علموا # إذا يؤود رجالا بعض ما حملوا # وقيل : يؤوده أي يسقطه من ثقله PageV02P233 # قال الشاعر : # إلي وما سحروا عداة منا # عند الحمار يؤودها العقل # ^ { حفظهما } ) حفظ السماوات والأرض ^ { وهو العلي } ) الرفيع فوق خلقه ~~في التدبير والقوة والقدرة لا بالمسافة والمكان والجهة ^ { العظيم } ) فلا ~~شيء أعظم منه . # قال المفسرون : سبب نزول هذه الآية أن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ~~ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > ^ { لا إكراه في الدين } ) الآية . قال مجاهد : نزلت هذه الآية في ~~رجل من الأنصار يكنى ( أبو الحصين ) وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى ~~المدينة يحملون الزيت فلما أراد الرجوع ms0445 إلى المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين ~~فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبهما ~~، فانزل الله تعالى ^ { لا أكراه في الدين } ) فقال صلى الله عليه وسلم ( ~~أبعدهما الله فهما أول من كفر ) فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله تعالى ^ { فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ) الآية . # قال : وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال أهل ~~الكتاب ثم نسخ قوله : ^ { لا إكراه في الدين } ) وأمر بقتال أهل الكتاب في ~~سورة براءة . # وهكذا قال ابن مسعود وابن زيد : أنها منسوخة بآية السيف ، وقال الباقون : ~~هي محكمة . # سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ^ { لا إكراه في الدين } ) قال : كانت ~~المرأة من الأنصار تكون مثقلا لا يعيش لها ولد ونذورا فتنذر لئن عاش لها ~~ولد لتهودنه ، فجاء الإسلام وفيهم منهم ، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ~~أناس من الأنصار فقالت الأنصار : يا رسول الله أبناؤنا وأخواننا ، فكست ~~عنهم صلى الله عليه وسلم فنزلت : ^ { لا إكراه في الدين } ) . الآية . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم ~~منكم ، وإن اختاروهم فاجعلوهم معهم ) . # قال : وكان الفصل مابين الأنصار واليهود إجلاء بني النضير فمن لحق بهم ~~اختارهم ومن أقام اختار الإسلام . وقال المفسرون : كان لرجل من الأنصار من ~~بني سالم ابنان فتنصرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدما ~~المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فأتاهما أبوهما فلزمهما وقال : لا ~~ادعكما حتى تسلما ، فأبيا أن يسلما فأختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله تعالى ^ { لا ~~إكراه في الدين } ) الآية ، فخلى سبيلهما . PageV02P234 # ابن أبي ( حاتم ) عن مجاهد قال : كان ناس مسترضعين في اليهود قريظة ~~والنظير فلما أمر النبي صلى ms0446 الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير فقال نسائهم ~~من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم : لنذهبن معهم ولتذنبن بذنبهم فمنعهم ~~أهلوهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت هذه الآية ^ { لا إكراه في ~~الدين } ) . # قتادة والضحاك وعطاء وأبو روق والواقدي : معنى ^ { لا إكراه في الدين } ) ~~بعد إسلام العرب إذا قبلوا الجزية ، وذلك أن العرب كانت أمة أمية لم يكن ~~لهم دين ولا كتاب فلم يقبل عنهم إلا الإسلام أو السيف وأكرهوا على الإسلام ~~فلم يقبل منهم الجزية ، ولما أسلموا ولم يبق أحد من العرب إلا دخل في ~~الإسلام طوعا أو كرها ، أنزل الله تعالى ^ { لا اكراه في الدين } ) فأمر أن ~~يقاتل أهل الكتاب والمجوس والصابئين على أن يسلموا أو أن يقروا بالجزية فمن ~~أقر منهم بالجزية قبلت منه وخلى سبيله ولم يكره على الإسلام . # وقال مقاتل : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الجزية إلا من أهل ~~الكتاب ، فلما أسلمت العرب طوعا أو كرها ، قبل الخراج من غير أهل الكتاب ~~فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي وأهل هجر يدعوهم إلى ~~الإسلام : # ( إن من شهد شهادتنا وصلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وكان ~~بديننا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، فإن أسلمتم فلكم مالنا ~~وعليكم ما علينا ومن أبى الإسلام فعليه الجزية ) . # فكتب المنذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قرأت كتابك على أهل هجر ~~فمنهم من أسلم ومنهم من أبى ، فأما اليهود والمجوس فأقروا الجزية وكرهوا ~~الإسلام فرضي النبي صلى الله عليه وسلم منهم بالجزية ، فقال منافقوا أهل ~~المدينة : زعم محمد أنه لم يؤمر بأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فما باله ~~قبله من مجوس هجر وقد رد ذلك على آبائنا وأخواننا حتى قتلهم ، فشق ذلك على ~~المسلمين ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ^ { لا ~~إكراه في الدين } ) يعني بعد إسلام العرب . # وروى شريك عن عبد الله بن أبي هلال عن وسق قال : كنت مملوكا لعمر بن ~~الخطاب ( رضي الله ms0447 عنه ) وكنت نصرانيا وكان يقول : يا وسق أسلم فإنك لو ~~أسلمت لوليتك بعض أعمال المسلمين فإنه ليس يصلح أن يلي أمرهم من ليس على ~~دينهم ، فأبيت عليه فقال : ^ { لا إكراه في الدين } ) فلما مات أعتقني ، ~~وقال ابن أبي نجيح : سمعت مجاهدا يقول لغلام له نصراني : يا جرير أسلم ، ثم ~~قال : هكذا كان يقال : ( أم لا يكرهون ) PageV02P235 # وقال الزجاج وغيره : هو من قول العرب : أكرهت الرجل إذا نسبته إلى الكره ~~كما يقال : أكفرته وأفسقته وأظلمته إذا نسبته إليها . # قال الكميت : # وطائفة قد أكفروني بحبكم # وطائفة قالوا مسيء ومذنب # ومعنى الآية : لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام : أنه دخل مكرها ، ~~ولا تنسبوا فمن دخل في الإسلام إلى الكره يدل عليه قوله : @QB@ ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا @QE@ { قد تبين الرشد من الغي } ) قد ظهر ~~الكفر من الإيمان والهدى من الضلالة والحق من الباطل ، عن ابن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أطاع الله ورسوله فقد رشد ) . # وعن مقاتل بن حسان قال : زعم الضحاك أن الناس لما دخلوا في الإسلام طوعا ~~أو كرها ولم يبق من عدو نبي الله من مشركي العرب أحد إلا دخلوا في الإسلام ~~طوعا أو كرها وأكمل الدين نزل : ^ { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ~~الغي } ) من شاء أسلم ومن شاء أعطى الجزية . # وقرأ الحسن ومجاهد والاعرج ^ { الرشد } ) بفتح الراء والشين وهما لغتان ~~كالحزن والحزن والبخل والبخل . # وقرأ عيسى بن عمر : ^ { الرشد } ) بضمتين . # وقرأ الباقون بضم الراء وجزم الشين وهما لغتان كالرعب والرعب ، والسحت ~~والسحت . # ^ { فمن يكفر بالطاغوت } ) يعني الشيطان ، قاله ابن عمرو ابن عباس ومقاتل ~~والكلبي . # وقيل : هو الصنم ، وقيل : الكاهن ، وقيل : هو كل ما عبد من دون الله . # وقال أهل المعاني : الطاغوت : كل مايغطي الإنسان ، وهو فاعول من الطغيان ~~زيدت التاء فيه بدلا من لام الفعل ، كقوله : حانوت وتابوت . # وقال أهل الاشارة : طاغوت كل امرىء نفسه بيانه قوله ^ { إن النفس لأمارة ~~بالسوء } ) الآية . # ^ { ويؤمن بالله } ) عن سعيد ms0448 قال : الإيمان : التصديق ، والتصديق أن يعمل ~~العبد مما صدق به من القرآن . PageV02P236 # وعن ابن عباس قال : أخبر الله تعالى إن الإيمان هو العروة الوثقى ولا ~~يقبل عمل إلا به ، وعن ابن عباس أيضا قال : أخبر الله تعالى أن الإيمان لا ~~إله إلا الله . # ^ { فقد استمسك } ) تمسك واعتصم ^ { بالعروة الوثقى } ) بالعصمة الوثيقة ~~المحكمة ^ { لا انفصام لها والله سميع عليم } < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > ^ { الله ولي الذين آمنوا } ) أي ناصرهم ومعينهم وقيل محبهم وقيل ~~متولي أمرهم لا يكلهم إلى غيره . يقال : توليت أمر فلان ووليته ولاية بكسر ~~الواو ، وقيل : أولى وأحق بهم لأنه يربهم ، وقال الحسن : ولي هداهم . # ^ { يخرجهم من الظلمات إلى النور } ) أي من الكفر والضلالة إلى الإيمان ~~والهداية ، وكذلك كانوا في علم الله عز وجل قبل أن يخلقهم ، فلما خلقهم مضى ~~فيهم علمه فآمنوا . # وقال الواقدي : كل شيء في القرآن من الظلمات والنور فإنه أراد به الكفر ~~والإيمان غير التي في سورة الأنعام ^ { وجعل الظلمات والنور } ) فإنه يعني ~~به الليل والنهار . # قال ابن عباس : هؤلاء قوم كفروا بعيسى ج ثم آمنوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فأخرجهم ( من الكفر ) بعيسى إلى إيمانهم بالمصطفى وسائر الأنبياء ( ~~عليهم السلام ) ، وقال غيره : هو عام لجميع المؤمنين ، وقال ابن عطاء : هذه ~~الآية ( تغنيهم من ) صفاتهم بصفة فيصيرون قائمين بالحق للحق مع الحق . # الواسطي : يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى آدابها كالرضا والصدق والتوكل ~~والمعرفة والمحبة . # أبو عثمان : يخرجهم من رؤية الأفعال إلى رؤية المنن والأفضال ، وقيل : ~~يخرجهم من ظلمات الوحشة والفرقة إلى نور الوصيلة والقربة . # ^ { والذين كفروا أوليائهم الطاغوت } ) هكذا قرأه العامة وقرأ الحسن ~~الطواغيت على الجمع . # قال أبو حاتم : العرب تجعل الطاغوت واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا . # قال الله تعالى في الواحد والمذكر ^ { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ~~وقد أمروا أن يكفروا به } ) . # وقال في المؤنث : ^ { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } ) وقال في ~~الجمع : ^ { يخرجهم من النور إلى الظلمات } ) . # قال ابن عباس : يعني بالطاغوت الشيطان PageV02P237 # قال مقاتل يعني كعب بن الأشرف ، ويحيى بن أخطب ms0449 وسائر رؤوس الضلالة ~~يخرجونهم ويدعونهم من النور إلى الظلمات ، دليله قوله تعالى : ^ { ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور } ) يعني أدعوهم . # فإن قيل : ما وجه قوله ^ { يخرجونهم من النور إلى الظلمات } ) وهم كفار ~~لم يكونوا في نور قط وكيف يخرجونهم مما لم يدخلوا فيه . # فالجواب ما قال مقاتل وقتادة : هم اليهود كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وجحدوا ما وجدوه في كتبهم من نعته ~~وصفته ونبوته بيانه قوله : ^ { فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به } ) فذلك ~~خروجهم من النور يعني بإيمانهم بمحمد قبل البعث ، ويعني بالظلمات كفرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد البعث ، والإدخال والإخراج إلى الله عز وجل ~~لا إلى غيره إلا على سبيل الشريعة والتفريع . قال الله عز وجل : ^ { وقل رب ~~ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } ) ، وأجراها أهل المعاني على العموم في ~~جميع الكفار . # وقالوا : منعه إياهم من الدخول فيه إخراج ، وهذا كما يقول الرجل لأبيه : ~~أخرجتني من مالك ولم يكن فيه ، فقال الله تعالى إخبارا عن يوسف : ^ { إني ~~تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } ) ولم يكن أبدا على دينهم حتى تركه قال ~~الله تعالى ^ { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } ) ولم يكن فيه قط . # وقال أمرؤ القيس : # ويأكلون البدل قد عاد احما قط # قال له الأصوات ذي كلا نجلى # وقال آخر : # أطعت النفس في الشهوات حتى # أعادتني عسيفا عبد عبد # ولم يكن عبدا قط . # وقال الغنوي : # فإن تكن الأيام أحسن مرة # إلي فقد عادت لهن ذنوب # PageV02P238 2 ( { ألم تر إلى الذى حآج إبراهيم فى ربه أن آتاه الله ~~الملك إذ قال إبراهيم ربي الذى يحى ويميت قال أنا أحى وأميت قال إبراهيم ~~فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا ~~يهدى القوم الظالمين * أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى ~~يحى هاذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم ms0450 لبثت قال ~~لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك ءاية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير } ) 2 # < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه } ) أي خاصم وجادل وأصلها من ~~الحجة ، وهو نمرود بن كنعان بن سخاريب بن كوش بن سام بن نوح وهو أول من وضع ~~التاج على رأسه وتجبر في الأرض وادعى الربوبية ^ { أن أتاه الله الملك } ) ~~أي لأن أتاه الله الملك فطغى ، وموضع ( أن ) نصب بنزع حرف الصفة . # العلاء بن عبد الكريم الأيامي عن مجاهد . قال : ملك الأرض مؤمنان وكافران ~~، فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، وأما الكافران فنمرود وبخت ~~نصر . # واختلفوا في وقت هذه المناظرة ، فقال مقاتل : لما كسر إبراهيم الأصنام ~~سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه بالنار ، فقال له : من ربك الذي تدعونا إليه ؟ # قال : ربي الذي يحيي ويميت . # وقال آخرون : كان هذا بعد إلقائه في النار . # عبد الرزاق عن معمر بن زيد بن أسلم : أن أول جبار في الأرض كان نمرود بن ~~كنعان وكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام . # قال : فخرج إبراهيم ج يمتار . # فإذا مر به أناس قال : من ربكم ؟ # قالوا : أنت ، حتى مر به إبراهيم قال : من ربك ، قال : الذي يحيي ويميت . ~~كما ذكره الله تعالى . # قال : فرده بغير طعام فرجع إبراهيم ج إلى أهله فمر على كثيب من رمل أعفر ~~فقال : ألا أخذ من هذا فأتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم ، فأخذ ~~منه فأتى به أهله فوضع متاعه ثم نام فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هو ~~أجود طعام رآه أحد فصنعت له منه فقربت إليه وكان عهد بأهله ليس لهم طعام . ~~PageV02P239 # فقال : من أين هذا ؟ # قالت : من الطعام الذي جئت به ، فعرف أن الله رزقه فحمد الله . # قال : ثم بعث الله ملكا إلى الجبار أن ms0451 آمن بي فأتركك على ملكك ، فقال ~~نمرود : وهل رب غيري ؟ # فجاءه الثانية فقال له مثل ذلك ، فأبى عليه ، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه ~~وقال : لا أعرف الذي تقول ، ألربك جنود ؟ # قال : نعم . # قال : فليقاتلني إن كان ملكا فإن الملوك يقاتل بعضهم بعضا . # قال له الملك : نعم إن شئت ، قال : قد شئت . # قال : فاجمع جندك إلى ثلاثة أيام حتى تأتيك جنود ربي . # قال : فجمع الجبار جنوده . # فأوحى الله عز وجل إلى خزنة البعوض أن افتحوا منها ففتحوا بابا من البعوض ~~، فلما أصبح اليوم الثالث نظر نمرود إلى الشمس فقال : ما بالها لا تطلع ، ~~وظن أنها أبطئت ، فقال الملك : حال دونها جنود ربي . # قال : فأحاطت بهم البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق من الناس ~~والدواب إلا العظام ونمرود كما هو لم ( يصبه ) شيء . # فقال له الملك : أتؤمن الآن ؟ # قال : لا . # فأمر الله عز وجل بعوضة فقرصت شفته السفلى فشربت وعظمت ، ثم قرصت شفته ~~العليا فشربت وعظمت ، ثم دخلت منخره وصارت في دماغه وأكلت من دماغه حتى ~~صارت مثل الفأرة فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، فأرحم الناس به من ~~كان يجمع يده ثم يضرب به رأسه فعذبه الله أربعمائة سنة كما ملك أربعمائة ~~سنة . # قال الله عز وجل : ^ { إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت } ) وهو جواب ~~سؤال سابق غير مذكور تقديره : قال له : من ربك ؟ # قال إبراهيم : ^ { ربي الذي يحيي ويميت } ) . PageV02P240 # قرأ الأعمش وحمزة وعيسى : ^ { ربي الذي } ) بإسكان الياء ، وقرأ الباقون ~~بفتحه لمكان الألف واللام . # فقال نمرود : ^ { أنا أحيي وأميت } ) . # قرأ أهل المدينة ( أنا ) بالمد في جميع القرآن ، وهو لغة قوم يجعلون ~~الوصل فيه كالأصل . # وأنشد الكسائي : # أنا سيف العشرة فاعرفوني # حميد قد تذريت السناما # وقال آخر : # أنا عبيد الله ( يميني ) عمر # خير قريش من مضى ومن غبر # إلا رسول الله والشيخ الأغر # والأصل في ( أنا ) أن تفتح النون وابتغي لها الوقت فكتبت ألفا على نية ~~الوقف فصار : أنا . وأكثر العرب يقول في الوقف : أنه . # قال أكثر المفسرين : دعا نمرود ms0452 برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر فسمى ~~ترك القتل إحياء . # كقوله : ^ { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ) أي لم يقتلها . # وقال السدي في قوله تعالى : ^ { أنا أحيي وأميت } ) قال : أخذ أربعة نفر ~~فأدخلهم بيتا فلا يطعمون ولا يسقون حتى إذا أشرفوا على الهلاك أطعم اثنين ~~وسقاهما وترك اثنين فماتا ، فانتقل إبراهيم إلى حجة أخرى لا عجزا لأن له أن ~~يقول : فأحي من أمت إن كنت صادقا ، بل إيضاحا بالحجة فقال : ^ { قال ~~إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس } ) كل يوم ^ { من المشرق فأت بها من المغرب ~~فبهت الذي كفر } ) أي تحير ودهش وانقطعت حجته . # يقال : رجل مبهوت ، أي مدهوش . # قال الشاعر : # ألا إن لرئاها فجأة # فأبهت حتى ما أكاد أسير # وقرأ محمد بن السميقع اليماني : ^ { فبهت } ) بفتح الباء والهاء أي بهته ~~إبراهيم . تصديقه قوله تعالى : ^ { بل تأتيهم بغتة فتبهتهم } ) أي تدهشهم . ~~PageV02P241 # ^ { والله لا يهدي القوم الظالمين } ) إلى الحجة < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > ^ { أو كالذي مر على قرية } ) هذا عطف على معنى الآية الأولى تقديره ~~: هل رأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه ، أو هل رأيت كالذي مر على قرية . # قال بعض نحاة البصرة : ( الكاف ) صلة كأنه قال : ألم ير إلى الذي أو الذي ~~. # واختلفوا في ذلك المار من هو ، فقال قتادة والربيع وعكرمة وناجية بن كعب ~~وسليمان بن بريدة والضحاك والسدي وسليم الخواص : هو عزير بن شرحيا . # وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد بن عمير : هو أرميا بن خلفيا وكان من ~~سبط هارون ابن عمران ، وهو الخضر . # وقال مجاهد : هو رجل كافر شك في البعث . # واختلفوا في القرية التي عليها ، فقال وهب وعكرمة وقتادة والربيع : هي ~~بيت المقدس ، وقال الضحاك : هي الأرض المقدسة ، وقال ابن زيد : الأرض التي ~~أهلك الله فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر موت . # وقال الكلبي : هي دير سائداباذ ، وقال السدي : هي سلماباذ ، وقيل : دير ~~هرافيل ، وقيل : قرية العنب وهو على فرسخين من بيت المقدس . # ^ { وهي خاوية } ) ساقطة ، يقال : خوى البيت يخوى خوى مقصورا إذا سقط ms0453 ، ~~وخوى البيت بالفتح خوا ممدود إذا خلا . # ^ { على عروشها } ) سقوفها وأبنيتها واحدها عرش وجمعه القليل : أعرش ، ~~وكل بناء عرش ، يقال : عرش فلان ، إذا بنى فهو يعرش ويعرش عرشا ، قال الله ~~: ^ { وما كانوا يعرشون } ) أي يبنون . # ومعنى الآية : إن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها . # وقيل : ( على ) بمعنى مع ، أي خاوية مع عروشها . # قال الشاعر : # كأن مصفحات في ذراه # وأبراجا عليهن المآلي # أي معهن . # نظيرها في سورة الكهف والحج PageV02P242 # ^ { قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها } ) وكان السبب في ذلك على ماروى ~~محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه : إن الله سبحانه وتعالى قال لأرميا ج حين ~~بعثه نبيا إلى بني إسرائيل : يا أرميا من قبل أن خلقتك اخترتك ، ومن قبل أن ~~أصورك في رحم أمك قدستك ، ومن قبل أن تبلغ السعي نبأتك ولأمر عظيم أحببتك . ~~فبعث الله أرميا إلى ناشئة بن أموص ملك بني إسرائيل ليسدده ويأتيه بالخبر ~~من الله تعالى ، فعظمت الأحداث في بني إسرائيل فركبوا المعاصي واستحلوا ~~المحارم ، فأوحى الله تعالى إلى أرميا أن ذكر قومك نعمي وعرفهم أحداثهم ~~فادعهم إلي . # فقال أرميا : إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تنصرني . # فقال الله تعالى : أنا ألهمك ، فقام أرميا فيهم ولم يدر ما يقول ، فألهمه ~~الله عز وجل في الوقت خطبة بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب ~~المعصية . # وقال في آخرها : وإني أنا الله بعزتي لأقضين لهم فتنة يتحير فيها الحليم ~~ولأسلطن عليهم جبارا قاسيا ألبسه الهيبة وأنزع من قلبه الرحمة يتبعه عدد ~~مثل سواد الليل المظلم . # فأوحى الله تعالى إلى أرميا : إني مهلك بني اسرائيل بيافث ويافث ، أهل ~~بابل وهم من ولد يافث بن نوح ، فلما سمع ذلك أرميا صاح وبكى وشق ثيابه ونبذ ~~الرماد على رأسه فلما سمع الله تضرع أرميا وهو الخضرج وبكاه ناداه : يا ~~أرميا أشق عليك ما أوحيت إليك ؟ # قال : نعم يارب ، أهلكني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أسر به . # فقال الله عز وجل : وعزتي لا أهلك بني ms0454 اسرائيل حتى يكون الأمر في ذلك من ~~قبلك ، ففرح بذلك أرميا وطابت نفسه ، وقال : والذي بعث موسى بالحق لا أرضى ~~بهلاك بني اسرائيل ، ثم أتى الملك فأخبره بذلك وكان ملكا صالحا فاستبشر ~~وفرح وقال : إن يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة لنا وإن عفا عنا فبرحمته . # ثم إنهم لبثوا بعد الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا في الشر ~~وذلك حين اقترب هلاكهم ، فقل الوحي ودعاهم الملك إلى التوبة فلم يفعلوا ، ~~فسلط الله عليهم بخت نصر فخرج في ستمائة ألف راية تريد أهل بيت المقدس ، ~~فلما فصل سائرا أتى الخبر الملك فقال لأرميا : أين مازعمت أن الله أوحى ~~إليك ؟ # فقال أرميا : إن الله لا يخلف الميعاد وأنا به واثق . # فلما قرب الأجل وعزم الله تعالى على هلاكهم ، بعث الله إلى أمريا ملكا قد ~~تمثل له رجلا من بني إسرائيل PageV02P243 # فقال : يا نبي الله أستعينك في أهل رحمي وصلت أرحامهم ولم أت إليهم إلا ~~حينا ولا يزيدون مع إكرامي إياهم إلا اسخاطا لي فأفتني فيهم ، فقال له : ~~أحسن فيما بينك وبين الله وصلهم وأبشر بخير . # فانصرف الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل فقعد بين يديه ، ~~فقال له أرميا : أوماظهرت أخلاقهم لك بعد ؟ # قال : يانبي الله والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس ~~إلى أهل رحمة إلا قدمتها إليهم وأفضل . # فقال النبي : أرجع إلى أهلك وأحسن إليهم واسأل الله تعالى الذي يصلح ~~عباده الصالحين أن يصلحهم ، فقام الملك فمكث أياما وقد نزل بخت نصر وجنوده ~~حول بيت المقدس أكثر من الجراد ففزع بني اسرائيل وشق عليهم . # فقال الملك لارميا : يانبي الله أين ما وعدك الله ؟ # قال : إني بربي واثق . # ثم أقبل الملك إلى أرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس فضحك واستبشر بنصر ~~ربه الذي وعده فقعد بين يديه وقال : أنا الذي أنبأتك في شأن أهلي مرتين . # فقال النبي : ألم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه ؟ # فقال الملك : يانبي الله كل شيء كان يصيبني ms0455 منهم قبل اليوم أصبر عليه ~~فاليوم رأيتهم في عمل لا يرضى الله عز وجل به . # فقال النبي : على أي عمل رأيتهم ؟ # قال : عمل عظيم من سخط الله فغضبت لله ولك وأتيتك لأخبرك وإني أسألك ~~بالله الذي بعثك بالحق إلا ما دعوت الله عليهم ليهلكهم . # فقال أرميا : يا مالك السماوات والأرض إن كانوا على حق وصواب فابقهم وإن ~~كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلكهم . # فلما خرجت الكلمة من فم أرميا أرسل الله عز وجل صاعقة من السماء في بيت ~~المقدس والتهب مكان القربان وخسف سبعة أبواب من أبوابها . # فلما رأى ذلك أرميا صاح وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه ، وقال : يا مالك ~~السماوات والأرض أين ميعادك الذي وعدتني ؟ ، فنودي أنه لم يصبهم الذي ~~أصابهم إلا بفتياك ودعائك ، فاستيقن النبي أنها فتياه التي أفتى بها ، وأنه ~~رسول ربه . PageV02P244 # فطار أرميا حتى خالط الوحوش ، ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس ووطىء ~~الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس ، ثم أمر جنوده أن يملأ ~~كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس فقذفوا فيه التراب حتى ~~ملاؤه ، ثم أمرهم أن يجمعوا من كان في بلدان بيت المقدس كلهم فاجتمع عنده ~~كل صغير وكبير من بني إسرائيل واختار منهم مائة ألف صبي فقسمهم بين الملوك ~~الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة أغلمة ، وفرق بخت نصر من بقى من ~~بني إسرائيل ثلاث فرق : فثلثا أقر بالشام ، وثلثا أسر ، وثلثا قتل ، فكانت ~~هذه الواقعة الأولى التي أنزلها الله ببني إسرائيل بظلمهم . # فلما ولى بخت نصر عنهم راجعا إلى بابل ومعه سبايا بني إسرائيل ، أقبل ~~أرميا على حمار له معه عصير عنب في زكرة وسلة تين حتى أتى ايليا فلما وقف ~~عليها ورأى خرابها قال : ^ { أنى يحيي هذه الله بعد موتها } ) ؟ # وقال الذين قالوا إن هذا المار كان عزيرا : إن بخت نصر لما خرب بيت ~~المقدس وأقدم بسبي بني إسرائيل إلى أرض بابل كان فيهم عزير وكان من علماء ~~بني إسرائيل ms0456 ، ودانيال وسبعة آلاف من أهل بيت داود . # فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار حتى نزل على دير هرقل على شط دجلة ~~، فطاف في القرية فلم ير فيها أحد وعلم بخبرها ، فأكل من الفاكهة وعصر من ~~العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق فلما رأى خراب ~~القرية وهلاك أهلها قال : ^ { أنى يحيي هذه الله بعد موتها } ) . لم يشك في ~~البعث ولكن قالها تعجبا . # رجعنا إلى حديث وهب : قال : ربط أرميا حماره بحبل جديد فألقى الله عليه ~~النوم ، فلما نام نزع منه الروح مائة سنة وأمات حماره ، وعصيره وتينه عنده ~~، وأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد وذلك ضحى ، ومنع الله السباع والطير ~~لحمه . فلما مضى من موته سبعون سنة أرسل الله عز وجل ملكا إلى ملك من بني ~~اسرائيل عظيم يقال له : ( يوسك ) فقال : إن الله عز وجل يأمرك أن تنفر قومك ~~فتعمر بيت المقدس وإيليا وأرضها حتى تعود أعمر ما كان ، فانتدب الملك ألف ~~قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل وجعلوا يعمرونها ، وأهلك الله تعالى ~~بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه ( . . . ) الله تعالى من بقى من بني إسرائيل ولم ~~يمت ببابل وردهم جميعا إلى بيت المقدس ونواحيه ، فعمروه ثلاثين سنة وكثروا ~~حتى صاروا كأحسن ما كانوا عليه ، فلما مضت المائة أحيا الله تعالى منه ~~عينيه وسائر جسده ميت ، ثم أحيا جسده وهو ينظر ، ثم نظر إلى حماره وإذا ~~عظامه متفرقة بيض تلوح ، فسمع صوتا من السماء : أيها العظام البالية إن ~~الله يأمرك PageV02P245 أن تجتمعي ، فاجتمع بعضها إلى بعض واتصل بعضها ببعض ~~. # ثم نودي : إن الله يأمرك أن تكتسي لحما وجلدا ، فكان كذلك ، ثم نودي : إن ~~الله يأمرك أن تحيي ، فقام بأذن الله ونهق الحمار . # وعمر الله أرميا ، فهو الذي يرى في الفلوات فذلك قوله تعالى : ^ { فأماته ~~الله مائة عام ثم بعثه } ) أي أحياه . # ^ { قال كم } ) إستفهام عن مبلغ العدد ^ { لبثت } ) قرأ ابن محيص والأعمش ~~وأبو عمرو وحمزة والكسائي : لبث ولبثتم بالإدغام في جميع ms0457 القرآن . الباقون ~~بالإظهار . # فمن أدغم فلا يجاوره في المخرج والمشاكلة في الهمس ، ومن أظهر ( ~~فلإظهارها ) في المصحف ، وكلاهما غريبان فصيحان ومعناه : كم مكثت وأقمت ~~هاهنا . يقال : لبث يلبث لبثا والباثا . # ^ { قال لبثت يوما } ) وذلك إن الله تعالى أماته ضحى في أول النهار ~~وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل غيبوبة الشمس ، فقال : ^ { لبثت ~~يوما } ) وهو يرى إن الشمس قد غربت ، ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال : ^ ~~{ أو بعض يوم } ) بمعنى بل بعض يوم ، لأن قوله ^ { بعض يوم } ) رجوع عن ~~قوله : ^ { لبثت يوما } ) كقوله : @QB@ أو يزيدون @QE@ { قال بل لبثت مائة ~~عام فانظر إلى طعامك } ) يعني التين ^ { وشرابك } ) يعني العصير ^ { لم ~~يتسنه } ) قرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء وصلا وكذلك في قوله ^ { فبهداهم ~~أقتده } ) . # وقرأ الباقون بالهاء فيها وصلا ووقفا . وذكر أبو حاتم عن طلحة ^ { لم ~~يتسنه } ) بادغام التاء في السين وزعم أنه في حرف أبي كذلك ومعناه : لم ~~تغيره السنون . # فمن أسقط الهاء في الوصل حول الهاء صلة زائدة ، وقال : أصله لم يتسني ~~فحذف الياء بالجزم وأبدل منها هاء في الوقف ، وهذا على قول من جعل الهاء في ~~السنة زائدة . # وقال : أصلها يسنوه وجمعها سنوات والفعل منه سانيت مساناة وتسنيت تسنيا ، ~~إلا أن الواو يرد إلى الباقي التفعل والتفاعل ، كقولهم : التداعي والتداني ~~؛ لأن الياء أخف من الواو . # وقال أبو عمر : وهو من التسنن بنونين ، وهو التغيير كقوله : ^ { من حمأ ~~مسنون } ) أي PageV02P246 متغير ثم عوضت عن إحدى النونين كقول الشاعر : # فهلا إذ سمعت بحثت عنه # ولم تمس الحكومة بالتطني # أراد بالتعين . # قال العجاج : # تفصي البازي إذ البازي كسر # أراد تفضض . # وتقول العرب : نتلعى ، إذا خرجوا في إجتناء نبت ناعم يقال له المقاع . # قال الله تعالى : ^ { وقد خاب من دساها } ) أي دسسها . # ومن أثبت الهاء في الحالين جعلها هاء أصلية لام الفعل ، وعلى هذا قول من ~~جعل السنة سنهية وتصغيرها سنيهة والفعل منه المسانهة . # قال الشاعر : # ليست بسنهاء ولا رجبية # ولكن عرايا في السنين الجوائح # فإن قيل : أخبر عن شيئين اثنين ثم ms0458 قال : ^ { لم يتسنه } ) ولم يثنه ، قيل ~~: لأن التغيير راجع إلى أقرب اللفظين وهو السنوات ، واكتفى بذكر أحد ~~المذكورين عن الآخر لأنه في موضع الفاني كقوله الشاعر : # ( عقاب عقبناه كان وظيفه # وخرطوعة إلا على سنان فلوج ) # ولم يقل سنانان فلوجان ، ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود : فانظر إلى ~~طعامك وهذا شرابك لم يتسنه . # ^ { وأنظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس } ) قال أكثر العلماء : في الآية ~~تقديم وتأخير ، أي وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ولنجعلك آية للناس ~~وأنظر إلى حمارك ، ويحتمل أن يكون ( المعنى ) : فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه وأنظر إلى حمارك . # ^ { وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما } ) . # فأما تفسير الآية والقراءات فيها فقرأ خارجة والأعرج وعيسى بن عمر وابن ~~عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي حمارك والحمار بالأمالة ، الباقون بالتفخيم ~~، وقوله تعالى : ^ { كيف PageV02P247 ننشزها } ) . قرأ أبي بن كعب وعبد ~~الله بن عامر والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : ننشزها بالزاء وضم النون وكسر ~~الشين . # وروى أبو العالية عن زيد بن ثابت قال : إنما هي راء قرؤها زاء أي أنقطها ~~. وكذلك روى معاوية بن قرة عن ابن عباس بالزاي واختاره أبو عبيدة . # وانشاز الشيء : رفعه ونقله وإزعاجه ، فقال : أنشزته فنشز ، أي رفعته ~~فارتفع ، ومنه نشز المرأة على زوجها ونشز الغلام ، أي ارتفع ، فمعنى الآية ~~: كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد ونركب بعضها على بعض . # قال ابن عباس والسدي : نخرجها ، والكسائي : فننبتها ونعظمها . # قتادة وعطاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب : ~~ننشرها بالراء وضم النون وكسر الشين ، وأختاره أبو حاتم ، ومعناه : نحييها ~~. # فقال : أنشر الله الميت إنشارا فينشر هو نشورا ، قال الله تعالى : ^ { ثم ~~إذا شاء انشره } ) . وقال : ^ { هم ينشرون } ) ، وقال : ^ { بل كانوا لا ~~يرجون نشورا } ) وقال : ^ { كذلك النشور } ) . ^ { وإليه النشور } ) . وقال ~~حارثة بن بدر الغداني : # فأنشر موتاها وأقسط بينها # فبان وقد ثابت إليها عقولها # وقال الأعشى في اللازم : # حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # وقرأ الحسن والمفضل ننشرها بالراء وفتح النون وضم ms0459 الشين . # قال الفراء : ذهب إلى النشر والطي . # وقال بعضهم : هو من الإحياء أيضا ، يقال : أنشر الله الميت ونشره إذا ~~أحياه ، قال أبو حاتم : وليس بالمعروف . # وقرأ النخعي بالزاء وفتح النون وضم الشين . # قال أبو حاتم ذلك غلط ، وقال غيره : يقال نشزه ( ونشطه ) وأنشزه بمعنى ~~واحد . # ^ { ثم نكسوها لحما } ) أي نكسوها ونواريها به كما نواري الجسد بالثوب ، ~~واختلفوا في معنى الآية ، فقال بعضهم : أراد به عظام حماره وذلك أن الله ~~تعالى أمات حماره ثم أحياه خلقا PageV02P248 سويا وهو ينظر . # قال السدي : إن الله أحيا عزيرا ثم قال انظر إلى حمارك قد هلك وبليت ~~عظامه ، فبعث الله عز وجل ريحا فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت به ~~الطير والسباع واجتمعت فركب بعضها في بعض وهو ينظر فصار حمارا من عظام ليس ~~فيه لحم ولا دم ، ثم كسا العظام لحما ودما فصار حمارا ليس فيه روح ، ثم ~~أقبل ملك يمشي حتى أخذ منخر الحمار فنفخ فيه فقام الحمار ونهق بإذن الله . # ومعنى الآية على هذا القول : وانظر إلى لحم حمارك وإلى عظامه كيف ننشزها ~~، فلما حذف الهاء من العظام أبدل الألف و . . . . . . . . . . . . . . وعلى ~~هذا أكثر المفسرين . # وقال آخرون : أراد به عظام هذا الرجل نفسه ، وذلك أن الله تعالى لم يمت ~~حماره فأحيا الله عينيه ، ورأسه وسائر جسده ميت ، ثم قال له : انظر إلى ~~حمارك ، فنظر فرأى حماره قائما واقفا كهيئة يوم ربطه حيا لم يطعم ولم يشرب ~~مائة عام ونظر إلى الرقية في عنقه جديدا لم تتغير . # وتقدير الآية على هذا القول : فانظر إلى حمارك وانظر إلى عظامك كيف ~~ننشزها . وهذا قول الضحاك وقتادة والربيع وابن زيد . # ^ { ولنجعلك آية للناس } ) فعلنا ذلك ( لنجعلك ) . وإن شئت جعلت الواو ~~مفخمة زائدة ، كقول الشاعر الأسود بن جعفر : # فإذا وذلك لا مهاة لذكره # والدهر يعقب صالحا بفساد # أي فإذا ذلك . # ومعنى الآية : فعلنا هذا بك لنجعلك آية للناس ، أي عبرة ودلالة على البعث ~~بعد الموت ، قاله أكثر المفسرين . # وقال الضحاك وغيره : هذه الآية أنه عاد ms0460 إلى قريته شابا وإذا أولاده ~~وأولاد أولاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللحية . # وروى قتادة عن كعب وعن الحسن ومقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، وعبد ~~الله ابن إسماعيل السدي عن أبيه عن مجاهد عن ابن عباس قالوا : لما أحيا ~~الله عزيرا بعدما أماته مائة سنة ركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس ~~وأنكر الناس وأنكر منازله ، فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا بعجوز ~~عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم فخرج عنهم عزير وهي ~~بنت عشرين سنة كانت عرفته وكفلته فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة فقال ~~لها PageV02P249 عزير : ياهذه أهذا منزل عزير ؟ # قالت : نعم هذا منزل عزير وبكت وقالت : ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة ~~يذكر عزيرا وقد نسيه الناس ، قال : فإني أنا عزير . # قالت : سبحان الله إن عزيرا قد فقدناه من مائة سنة فلم نسمع بذكره . # قال : فإني أنا عزير كان الله عز وجل أماتني مائة سنة ثم بعثني . # قالت : فإن عزيرا كان مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية ~~والشفاء ، فادع الله حتى يرد علي بصري حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك ، قال ~~: فدعا ربه ومسح يده على عينيها ففتحت وأخذ بيدها وقال : قومي بإذن الله ، ~~فاطلق الله عز وجل رجليها فقامت صحيحة بإذن الله كأنها نشطت من عقال ، ~~فنظرت فقالت : أشهد إنك عزير ، فأنطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في ~~أنديتهم ومجالسهم ، وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثمانية عشر سنة وبني بنيه ~~شيوخ في المجلس فنادت : هذا عزير قد جاءكم ، فكذبوها . # فقالت : أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه عز وجل فرد علي بصري وأطلق رجلي ~~وزعم إن الله تعالى كان أماته مائة سنة ثم بعثه . # قال : فنهض الناس فأقبلوا إليه ، فقال ابنه : كانت لأبي شامة سوداء مثل ~~الهلال بين كتفيه ، فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير . # قال ( قتادة ومقاتل ) والسدي والكلبي : هو أن عزيرا رجع إلى قريته وقد ~~أحرق بخت نصر التوراة ولم يكن من الله تعالى ms0461 عهد بين الخلق فبكى عزير على ~~التوراة ، فأتاه ملك بأناء فيه ماء فسقاه من ذلك الإناء فمثلت التوراة في ~~صدره ، فرجع إلى بني إسرائيل ، وقد علمه الله التوراة وبعثه نبيا . # فقال : أنا عزير ، ولم يصدقون . # وقال : حدثنا أبائنا إن عزيرا مات بأرض بابل . # فقال : أنا عزير بعثني الله إليكم لأجدد لكم توراتكم . # فقالوا : أملها علينا إن كنت صادقا ، فأملاها عليهم من ظهر قلبه . # وقال رجل منهم : حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة يوم سبينا في خابية في ~~كرم لأبي ، فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم ، فأروه ، فأخرجها لهم ، ~~فعارضوها بما أملى عزير فما اختلفا في حرف ، ولم يقرأ التوراة منذ أنزلت عن ~~ظهر قلبه إلى هذا اليوم غير عزير . PageV02P250 # فقالوا : ما جعل الله التوراة في قلب رجل بعدما نسخت وذهبت إلا أنه ابنه ~~، فعندها قالوا : عزير ابن الله ، وسنذكر هذه القصة بالاستقصاء في سورة ~~التوبة إن شاء الله . # ^ { فلما تبين له } ) ذلك عيانا ^ { قال أعلم أن الله على كل شيء قدير } ~~) قرأ ابن عباس وأبو رجاء وحمزة والكسائي : ^ { قال أعلم } ) موصولا مجزوما ~~على الأمر بمعنى قال الله له اعلم ، يدل عليه قراءة عبد الله والأعمش : قل ~~اعلم ، وقرأ الباقون ^ { قال أعلم } ) معطوفا مرفوعا على الخبر عن عزير أنه ~~قال لما رأى ذلك : ^ { أعلم أن الله على كل شيء قدير } ) . # عن المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب قال : ليس في الجنة كلب ولا حمار إلا ~~كلب أصحاب الكهف وحمار أرميا الذي أماته الله مائة عام . # ( { وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولاكن ~~ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن ~~جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى } ) الآية إن قيل : ما ~~السبب في مسألة إبراهيم ربه عز وجل أن يريه كيف يحيى الموتى ، وما وجه ذلك ~~، وهل كان ms0462 إبراهيم شاكا في إحيائه الموتى حتى قال : ولكن ليطئمن قلبي ؟ # فالجواب عنه من وجوه : قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك وابن ~~جريج : كان سبب ذلك السؤال أن إبراهيم أتى على دابة ميتة ، قال ابن جريج : ~~كانت جيفة حمار بساحل البحر ، قال عطاء : بحيرة الطبرية ، قالوا : فرآها ~~وقد توزعتها ( دواب ) البر والبحر ، وكان إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب ~~البحر فأكلت منها فما وقع منها يصير في الماء ، وإذا جزر البحر جاءت السباع ~~فأكلت منها فما وقع منها يصير ترابا ، فإذا ذهبت السباع جاءت الطيور فأكلن ~~منها فما سقط قطعته الريح في الهواء ، فلما رأى ذلك إبراهيم ج تعجب منها ~~وقال : يارب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع وحواصل الطيور وأجواف ~~دواب البر فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك فأزداد يقينا ، فعاتبه الله عز وجل ~~فقال : ^ { قال أولم تومن } ) بإحياء الموتى ^ { قال بلى } ) يارب علمت ~~وآمنت ولكن ليس الخبر كالمعاينة فذلك قوله : ^ { ولكن ليطمئن قلبي } ) أي ~~يسكن قلبي إلى المعاينة والمشاهدة . # فعلى هذا القول أراد إبراهيم ج أن يصير له علم اليقين عين اليقين ، كما ~~أن الإنسان يعلم الشيء ويتيقنه ولكن يحب أن يراه من غير شك له فيه ، كما أن ~~المؤمنين يحبون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ورؤية الجنة ورؤية الله ~~تعالى مع الإيمان بذلك وزوال الشك فيه . # قال ابن زيد : مر إبراهيم ج بحوت ميت نصفه في البر ونصفه في البحر فما ~~كان في PageV02P251 البحر فدواب البحر تأكله وما كان في البر فدواب البر ~~تأكله ، فقال له الخبيث إبليس : متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ # فقال : @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى قال @QE@ { أولم تؤمن } ) ؟ # ^ { قال بلى ولكن ليطئمن قلبي } ) بذهاب وسوسة إبليس منه ويصير الشيطان ~~خاسرا صاغرا . # وقال بعضهم : إن إبراهيم ج لما أحتج على نمرود وقال : ^ { ربي الذي يحيي ~~ويميت } ) . # وقال : ^ { أنا أحيي وأميت } ) وقتل ذلك الرجل وأطلق الآخر . # قال إبراهيم : فإن الله عز وجل يحيي بأن يقصد إلى جسد ميت فيحييه ويجعل ~~الروح فيه . # فقال ms0463 له نمرود : أنت عاينت هذا ، فلم يقدر أن يقول نعم رأيته ، فانتقل ~~إلى حجة أخرى ، فقال إن الله عز وجل يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب ، ثم سأل ربه فقال : ^ { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن } ) ~~؟ # ^ { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ) حتى إذا قال لي قائل : أنت عاينت ؟ ~~أقول : نعم قد عاينت ولا أحتاج إلى الإنصراف لأي حجة أخرى ، وليعلم نمرود ~~إن الإحياء كما فعلت لا كما فعل هو . وهذا معنى قول محمد بن إسحاق عن ابن ~~يسارة . # روى في الخبر : إن نمرود قال لإبراهيم ج : أنت تزعم إن ربك يحيي الموتى ~~وتدعوني إلى عبادته فسل لربك يحيي الموتى إن كان قادرا وإلا قتلتك . # فقال إبراهيمج : ^ { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن } ) ؟ # ^ { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ) بقوة حجتي ونجاتي من القتل ، فإن عدو ~~الله توعدني بالقتل إن لم تحيي له ميتا . # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي : لما أتخذ الله إبراهيم خليلا ، سأل ~~ملك الموت أن يأذن له فيبشر إبراهيم بذلك ، فأذن له فأتى إبراهيم ولم يكن ~~في الدار ، فدخل داره وكان إبراهيم ج أغير الناس ، إذا خرج أغلق بابه ، ~~فلما دخل وجد في داره رجلا فثار إليه ليأخذه فقال له : من أذن لك أن تدخل ~~داري ؟ # فقال ملك الموت : أذن لي رب هذه الدار ، قال إبراهيم : صدقت ، وعرف أنه ~~ملك الموت . # فقال : من أنت ؟ قال : ملك الموت جئت أبشرك بأن الله عز وجل أتخذك خليلا ~~، فحمد PageV02P252 الله تعالى وقال له : ما علامة ذلك ؟ # قال : أن يجيب الله دعائك ويحيي الموتى بسؤالك ، ثم أنطلق ملك الموت . # فقال إبراهيم : ^ { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن } ) ؟ # ^ { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ) بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني ~~إذا سألتك . واتخذتني خليلا . # محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة عن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله إبراهيم نحن أحق بالشك منه قال : ^ { ~~رب أرني كيف ms0464 تحيي الموتى قال أولم تؤمن } ) ؟ # ^ { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ) ) ثم قرأ إلى آخر الآية . # محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت أبا إبراهيم المزني يقول : معنى قوله ج ~~( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) إنما شك إبراهيم أيجيبه الله عز وجل إلى ما ~~يسأل أم لا . # عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا القاسم النصر أباذي سئل عن هذه الآية ~~فقال : حن الخليل إلى صنع خليله ولم يتهمه ، فذلك قوله عز وجل ^ { أولم ~~تؤمن } ) . يعني أنت مؤمن شهد له بالإيمان ، كقول جرير : # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # يعني أنتم كذلك . # ^ { قال بلى ولكن ليطمئن } ) ليسكن ^ { قلبي } ) بزيادة اليقين والحجة ، ~~وحقيقة الخلة وإجابة الدعوة . # قال الله تعالى لإبراهيمج : ^ { فخذ أربعة من الطير } ) مختلفة أجناسها ~~وطباعها ليكون أبلغ في القدرة ، وخص الطائر من سائر الحيوان لخاصية الطيران ~~، واختلفوا في ذلك الطير ماهي . # فقال ابن عباس : أخذ طاووسا ونسرا وغرابا وديكا . # مجاهد وعطاء بن يسار وابن جريج وابن زيد : كانت غرابا وديكا وطاووسا ~~وحمامة . # سعيد بن أيوب عن سعيد بن الحرث الغراب عن أبي هريرة السناني : أنها ~~الطاووس والديك والغراب والحمامة . PageV02P253 # قال عطاء الخراساني : أوحى الله عز وجل لنبيه أن أحضر أربعة من الطير : ~~بطة خضراء وغرابا أسود وحمامة بيضاء وديكا أحمر . # ^ { فصرهن إليك } ) قرأ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأبو الأسود ~~الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وعكرمة ~~والأعرج وشيبة ونافع وابن كثير وابن عامر وعاصم والكسائي وأبو عمرو ويعقوب ~~وأيوب : بضم الصاد ، وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم : إضممهن ووجههن إليك . # يقال : صرت الشيء أصوره إذا أملته . # قال أمرؤ القيس : # وأفرع ميال يكاد يصورها # وعجز كدعص أثقلته البوايص . # وقال الطرماح : # عفايف الأذيال أو أن يصورها # هوى والهوى للعاشقين صروع # أي يميلها هوى . # ويقال : رجل أصور إذا كان مائل العنق . # ويقال : إني إليكم لأصور ، أي مشتاق مائل ، وامرأة صوراء ، والجمع صور ، ~~مثل عوداء وعود . # قال الشاعر : # الله يعلم أنا في تلفتنا # يوم الفراق إلى ms0465 جيراننا صور # وقال عطاء وعطية وابن زيد والمؤرخ : معناه : أجمعهن وأضممهن ، يقال : صار ~~يصور صورا إذا جمع ، ومنه قيل : ( إني إليكم لأصور ) . # قال الشاعر : # وجاءت خلعة دهس صفايا # يصور عنوقها أحوى زنيم # أي بضم خلعة والخلعة خيار المال ، ودهس على لون الدهاس وهو الرمل . صفايا ~~غزار معجبة PageV02P254 # قال أبو عبيدة وابن الأنباري : معناه : قطعهن وأصغر القطع . # قال به ابن الحمير : # فلما جذبت الحبل أطت نسوعه # بأطراف عيدان شديد أسورها # فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها # بنهض وقد كاد أرتقائي يصورها # قال رؤبة : # صرنا به الحكم واعيا الحكما # أي قطعنا الحكم به # وقرأ علقمة وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وطلحة وقتادة وأبو جعفر ويحيى بن ~~رئاب والأعمش وحمزة وخلف : ^ { فصرهن } ) بكسر الصاد ، ومعناه : قطعهن ~~وفرقهن . يقال : صار يصير صيرا ، إذا قطع ، وأنصار الشيء بنصار أنصارا إذا ~~انقطع . # قالت الخنساء : # فلو تلاقي الذي لاقته مضر # لظلت الشم منها وهي تنصار # أي مقطع مصدع وتمهيد . # وأنشد أبو سهيل محمد بن محمد الأشعث الطالقاني في العزائم : # وغلام رأيته صار كلبا # ( . . . . . . . . . . . ) ساعتين صار غزالا # وقال الفراء : هو مقلوب من صرت أصري صريا إذا قطعت فقدمت هاويا كما يقال ~~: عوث وعاث يعني قطعهم ثم قلب فقيل صار . قال الشاعر : # يقولون إن الشام يقتل أهله # فمن لي إذ لم آته بخلود # تغرب آبائي فهلا صراهم # من الموت إن لم يذهبوا وجدودي # وقال بعضهم : معناه أملهن ، وهي لغة هذيل وسليم . وأنشد الكسائي : # وفرع يصير الجيد وحف كأنه # على الليت قنوان الكروم الدوالح # أي الجيد يميله من كثرته PageV02P255 # وعن ابن عباس فيه روايتان : ^ { فصرهن } ) مفتوحة الصاد مشددة الراء ~~مكسورة من التصرية وهي الجمع ومنه المصراة . # والثاني : ^ { فصرهن } ) بضم الصاد وفتح الراء وتشديدها من الصرة وهي في ~~معنى الجمع والشد أيضا . فمن تأوله على القطع والتفريق ، ففي الكلام تقديم ~~وتأخير تقديره : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن . ومن فسره على الضم ففيه ~~إضمار معناه : فصرهن إليك ، ثم قطعهن فحذفه فأكتفى بقوله تعالى : ^ { ثم ~~اجعل على كل جبل منهن جزءا } ) لأنه ms0466 يدل عليه ، وهذا كما يقال : خذ هذا ~~الثوب واجعل على كل رمح عندك منه علما ، يريد قطعه واجعل على كل رمح علما . # ^ { ثم اجعل على كل جبل منهن } ) ، لفظه عام ومعناه خاص ؛ لأن أربعة من ~~الطير لا يبلغ الجبال كلها ، ولا كان إبراهيم ج يصل إلى ذلك فهذا كقوله عز ~~وجل : ^ { وأتيت من كل شيء } ) كقوله ^ { تدمر كل شيء } ) . # ^ { جزءا } ) قرأ عاصم رواية أبي بكر والمفضل ^ { جزءا } ) مثقلا مهموزا ~~حيث وقع . # وقراء أبو جعفر ^ { جزءا } ) مشددة الزاء ، وقرأ الباقون مهموزا مخففا ، ~~وهي لغات معناها : النصيب والبعض . # قال المفسرون : أمر الله تعالى إبراهيم ج أن يذبح تلك الطيور بريشها ~~ويقطعها ويفرق أجزاءها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها بعضها ببعض . ففعل ذلك ~~إبراهيم ثم أمره أن يجعل أجزاءها على الجبال . # واختلفوا في عدد الأجزاء والجبال ، قال ابن عباس وقتادة والربيع وابن أبي ~~إسحاق : أمر بأن يجعل كل طائر أربعة أجزاء ثم يعمد إلى أربعة أجبل فيجعل ~~على كل جبل ربعا من كل طائر ثم يدعوهن : تعالين بإذن الله . هذا مثل ضربه ~~الله عز وجل لإبراهيم وأراه إياه ، يقول : كما بعثت هذه الأطيار من هذه ~~الأجبل الأربعة فكذلك أبعث الناس يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها . # وقال ابن جريج والسدي : جزأها سبعة أجزاء فوضعها على سبعة أجبل ففعل ذلك ~~وأمسك رؤسهن عنده ، ثم دعاهن : تعالين بأمر الله سبحانه ، فجعل كل قطرة من ~~دم طير تطير إلى القطرة الأخرى ، وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى ، وكل ~~عظم يصير إلى الآخر ، وكل بضعة تذهب إلى الأخرى ، وإبراهيم ينظر حتى لقيت ~~كل جثة بعضها بعضا في السماء بغير رأس ، ثم أقبلن إلي فكلما جاء طائر مال ~~برأسه فإن كان رأسه دنا منه وإن لم يكن رأسه تأخر حتى يلقي كل طائر برأسه ~~PageV02P256 # فذلك قوله : ^ { ثم ادعهن يأتينك سعيا } ) هو مصدر ، أي يسعين سعيا ، ~~وقيل : نصب بنزع حرف الصفة ، أي بالسعي ، واختلفوا في معنى السعي ، فقال ~~بعضهم : هو الإسراع والعدو ، وقال بعضهم : مشيا على أرجلهن كقوله سبحانه في ms0467 ~~سورة القصص : ^ { وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } ) نظيره في سورة الجمعة ~~: ^ { فاسعوا إلى ذكر الله } ) أي فامضوا . # والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبلغ في الحجة وأبعد من الشبهة ؛ ~~لأنها لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير أو أن أرجلها غير سليمة ~~والله أعلم . # وقال بعضهم : هو بمعنى الطيران ، وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن ~~أحمد عن قوله ^ { يأتينك سعيا } ) هل يقال لطائر إذا طار سعي ؟ # قال : لا . # قلت : فما معنى قوله : ^ { يأتينك سعيا } ) ؟ # قال : معناه : يأتينك وأنت تسعى سعيا . # قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا ~~الحسن الأقطع وكان حكيما يقول : صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع ) . # وظاهر الآية ما ذكره أهل التفسير ، وبطنها : إن إبراهيم ج أمر بذبح أربعة ~~أشياء في نفسه بسكين ( الأياس ) كما ذبح في الظاهر الأربعة الأطيار بسكين ~~الحديد ، فالنسر مثل لطول العمر ( والأجل ) ، والطاووس زينة الدنيا وبهجتها ~~، والغراب الحرص ، والديك الشهوة . # قال الله تعالى : ^ { وأعلم أن الله عزيز حكيم } ) . # 2 ( { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ~~في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشآء والله واسع عليم * الذين ينفقون ~~أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ ~~أذى والله غنى حليم * ياأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ~~كالذى ينفق ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان ~~عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا ~~يهدي القوم الكافرين } ) 2 PageV02P257 # < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > ^ { مثل الذين ينفقون أموالهم } ) الآية فيها إضمار واختصار تقديرها ~~: مثل صدقات الذين ينفقون أموالهم ، فإن شئت قلت : ^ { مثل الذين ينفقون ~~أموالهم } ) . ^ { في سبيل الله كمثل } ) زارع حبة ^ { أنبتت } ) أخرجت ^ { ~~سبع سنابل ms0468 } ) جمع سنبلة ، أدغمها أبو عمر وأبو ( غزية ) وحمزة والكسائي ، ~~وأظهرها الباقون . فمن أدغم فلأن التاء والسين مهموزتان ، ألا ترى أنهما ~~متعاقبان . أنشد أبو عمرو : # يالعن الله بني السعلاة # عمرو بن ميمون لئام النات # أراد لئام الناس فحول السين تاء . ومن أبرز فلأنهما كلمتان وهو الأصل ~~واللغة الفاشية . # ^ { في كل سنبلة مائة حبة } ) أبو جعفر والأعمش : يتركان خمس مائة ومائة ~~، حيث كانت استخفافا . # وقرأ الباقون بالمد . # فإن قلت : هل رأيت سنبلة فيها مائة حبة ، أو هل بلغك ذلك ؟ قيل : لا ننكر ~~ذلك ولا يستحيل ، فإن يكن موجودا فهو ذلك وإلا فجائز أن يكون ( معناه كمثل ~~سنبلة أنبتت سبع سنابل ) في كل سنبلة مائة حبة أن جعل الله سبحانه ذلك فيها ~~، ويحتمل أن يكون معناه : أنها إذا بذرت أنبتت مائة حبة ، فيكون ما حدث عن ~~البذر الذي كان منها من المائة الحبة مضاهيا لها ، لأنه كان عنها ، وكذلك ~~ما قاله الضحاك قال : أنبتت كل سنبلة مائة حبة . # ^ { والله يضاعف لمن يشاء } ) ما بين سبع وسبعين وسبعمائة إلى ما شاء ~~الله عز وجل مما لا يعلمه إلا الله . # ^ { والله واسع } ) غني لتلك الأضعاف ^ { عليم } ) بمن ينفق . # قال الضحاك في هذه الآية : من أخرج درهما ( ابتغاء ) مرضاة الله فله في ~~الدنيا لكل درهم سبعمائة درهم خلفا عاجلا ، ولقي ألف درهم يوم القيامة . # < < # | البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > قال الكلبي في قوله ^ { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } ) الآية ~~: نزلت في عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) وعبد الرحمن بن عوف ، أما عبد ~~الرحمن فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة ~~فقال : كانت عندي ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف ، ~~وأربعة آلاف أقرضتها ربي عز وجل . PageV02P258 # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بارك الله لك في ما أمسكت وفيما ~~أعطيت ) . فأما عثمان فقال : علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك ، فجهز ~~المسلمين ألف بعير بأحلاسها وأقتابها وتصدق برومة ركية كانت له على ~~المسلمين ms0469 فنزلت فيهما هذه الآية . # قال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان ( رضي الله عنه ) بألف دينار في جيش ~~العسرة فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدخل يده فيها ويقبلها ويقول : ( ماضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم ~~) . # قال أبو سعيد الخدري : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يده يدعو ~~لعثمان ( رضي الله عنه ) ( يارب عثمان بن عفان رضيت عنه فأرض عنه ) وما زال ~~يدعو رافعا يديه حتى طلع الفجر فأنزل الله تعالى فيه ^ { الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله } ) أي في طاعة الله . # ^ { ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا } ) وهو أن يمن عليه بعطائه ويعد نعمه ~~عليه يكدرها يواصل المنة النعمة . # يقال : من يمن منة ومنا ومنيتا إذا أنعم وأعطى . قال الله تعالى : ^ { ~~هذا عطاءنا فأمنن } ) أي إعط ثم كثر ذلك حتى صار ذكر النعمة والاعتداد بها ~~منة . # ^ { ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزون } ) بإظهار ~~العطية وذكرها لمن لا يجب وقوفه عليها وما أشبه ذلك من القول الذي يؤديه . # قال سفيان والمفضل في قوله : ^ { منا ولا أذى } ) : هو أن يقول أعطيتك ~~فما شكرت . # قال الضحاك : أن لا ينفق الرجل ماله خير من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى . # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : كان أبي يقول : إذا أعطيت رجلا ~~شيئا وظننت أن سلامك يثقل عليه ، فكف سلامك عنه . # قال ابن زيد : فشيء خير من السلام ؟ # قال : وقالت امرأة لأبي : يا أبا أسامة تدلني على رجل يخرج في سبيل الله ~~حقا فإنهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه ، فعندي جعبة وأسهم فيها فقال : ~~الله لا بارك الله لك في جعبتك ولا في أسهمك فقد أذيتهم قبل أن تعطيهم . # فحظر الله عن عباده المن بالصنيعة وأختص به صفتا لنفسه ؛ لأن من العباد ~~تعيير وتكدير PageV02P259 ومن الله عز وجل إنعام وأفضال وتذكير . وأنشد ~~معاد بن المثنى العنبري عن أبيه محمود بن الوراق : # أحسن من كل ms0470 حسن # في كل حين وزمن # صنيعة مربوبة # خالية من المنن # قال الثعلبي : أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي قال : أنشدنا أبو ذر القرطبي ~~: # ماتم معروفك عند أمري # كلفته المعرف إعظامكا # إن من البر فلا تكذبن # إكرام من أظهر إكرامكا # والمن للمنعم نقص فلا # تستفسدن بالمن إنعامكا # والعز في الجود وبخل الفتى # مذلة أحببت إعلامكا # قال : وأنشدني محمد بن القاسم قال : أنشدني محمد بن طاهر قال : أنشدني ~~أبو علي البصري : # وصاحب سلفت منه إلي يد # أبطا عليه مكافاتي فعاداني # لما تيقن أن الدهر حاربني # أبدى الندامة فيما كان أولاني # وقال آخر : # أفسدت بالمن ماقدمت من حسن # ليس الكريم إذا أعطى بمنان # < < # | البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > ^ { قول معروف } ) أي كلام حسن ورد على السائل جميل ، وقيل : ( . . . ~~) حسن . # وقال الكلبي : دعاء صالح يدعو لأخيه بظهر الغيب . قال الضحاك : قول في ~~إصلاح ذات البين . ^ { ومغفرة } ) أي مغفرة منه عليه لما علم خلته وفاقته . ~~قاله محمد بن جرير ، وقال الكلبي والضحاك : تجاوز عن ظلمه ، وقال : يتجاوز ~~عنه إذا استطال عليه عند رده علم الله تعالى إن الفقير إذا رد بغير نوال شق ~~عليه ذلك مما يدعو إلى بذاء اللسان أو إظهار الشكوى ، وعلم ما يلحق المانع ~~منه ، فحثه على الصفح والعفو وبين أن ذلك خير له ^ { من صدقة } ) يدفعها ~~إليه ^ { يتبعها أذى } ) أي من وتعيير السائل بالسؤال أو شكاية منه أو عيب ~~أو قول يؤذيه . # ^ { والله غني } ) عن صدقة العباد ، ولو شاء لأغنى جميع الخلق ولكنه أعطى ~~الأغنياء لينظر كيف شكرهم ( وأخلى الفقراء ) لينظر كيف صبرهم ، وذلك قوله ~~عز وجل : ^ { والله فضل بعضكم PageV02P260 على بعض في الرزق } ) بالفرض ~~والصدقة والمعروف ( ) . # ^ { حليم } ) إذ لم يعجل على من يمن ويؤذي بصدقته . # وعن عبد الرحمن السليماني مولى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى ~~يفرغ منها ثم ردوا عليه بوقار ولين أو بذل يسير أو برد جميل فإنه قد يأتيكم ~~من ليس ms0471 بأنس ولا جان ينظرون كيف صنيعتكم فيما خولكم الله عز وجل ) . # وعن بشر بن الحرث قال : رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ج في المنام ~~فقلت : يا أمير المؤمنين تقول شيئا لعل الله عز وجل ينفعني به . # فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب الله ، وأحسن منه ~~تيه الفقراء على الاغنياء ثقة بالله عز وجل . # فقلت : يا أمير المؤمنين زدني ، فولى وهو يقول : # قد كنت ميتا فصرت حيا # وعن قليل تصير ميتا # فاضرب بدار الفناء بيتا # وابن بدار البقاء بيتا # < < # | البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } ) أي لا ~~تحبطوا أجور صدقاتكم وثواب نفقاتكم بالمن على السائل . # وقال ابن عباس : بالمن على الله تعالى والأذى لصاحبها . # ثم ضرب لذلك مثلا فقال : ^ { كالذي ينفق ماله } ) أي كإبطال الذي ينفق ~~ماله ^ { رئاء الناس } ) مراءاة وسمعة ليروا نفقته ويقولوا أنه كريم سخي ~~صالح ^ { ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } ) وهذا للمنافقين لأن الكافر معلن ~~كفره غير مرائي ^ { فمثله } ) أي مثل هذا المنافق المرائي ^ { كمثل صفوان } ~~) الحجر إلا ملس . # قال الشاعر : # مالي أراك كإني قد زرعت حصا # في عام جدب ووجه الأرض صفوان # أما لزرعي آبان فأحصده # كمايكون لوقت الزرع آبان # وهو واحد وجمع ، فمن جعله جمعا قال : واحده صفوانة ، بمنزلة تمرة وتمر ~~ونخلة ونخل . PageV02P261 # ومن جعله واحدا قال : جمعه صفي وصفى . # قال الشاعر : # مواقع الطير على الصفى # وقال الزعري : ^ { صفوان } ) بفتح الفاء ، وجمعه صفوان مثل كروان وكروان ~~وورشان وورشان . # ^ { عليه } ) أي على ذلك الصفوان ^ { تراب فأصابه وابل } ) وهو المطر ~~الشديد العظيم القطر ^ { فتركه صلدا } ) وهو الحجر الصلب الأملس الذي لا ~~شيء عليه . # قال تابط شرا : # ولست بحلب جلب ريح وقرة # ولا بصفا صلد عن الخير معزل # وهو من الأرض مالا ينبت ، ومن الرؤوس مالا شعر عليه . # قال رؤبة : # لما رأتني حلق المموه # براق أصلاد الجبين الأجلة # يعني الأجلح . # وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفقة المنافق والمرائي والمؤمن الذي يمن ~~بصدقته ويؤذي ، يعني : إن ms0472 الناس يرون في الظاهر إن لهؤلاء أعمالا كما يرى ~~التراب على هذا الصفوان ، فإذا كان يوم القيامة أضمحل كله وبطل لأنه لم يكن ~~لله عز وجل كأنه لم يكن كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب . # ^ { فتركه صلدا } ) أجرد لا شيء عليه ^ { لا يقدرون على شيء } ) على ثواب ~~شيء ^ { مما كسبوا } ) عملوا في الدنيا لأنهم لم يعملوه لله تعالى وطلب ما ~~عنده وإنما عملوه رياء الناس وطلب حمدهم فصار ذلك معظم من أعمالهم . # ^ { والله لا يهدي القوم الكافرين } ) نظيره قوله تعالى في وصف أعمال ~~الكفار : ^ { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد أشتدت به الريح في يوم ~~عاصف } ) . وقوله : ^ { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } ) الآية . ~~PageV02P262 # عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع : أين الذين يعبدون الناس قوموا وخذوا ~~أجوركم ممن عملتم له فإني لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا ) . # عبد الله المدني قال : بلغني أن رجلا دخل على معاوية قال : مررت بالمدينة ~~فإذا أبو هريرة جالس في المسجد ، حوله حلقة يحدثهم فقال : حدثني أبو القاسم ~~ثم استعبر فبكى فقال : حدثني خليلي أبو القاسم ثم استعبر فبكى فقال : حدثني ~~خليلي أبو القاسم ثم بادره الرجل فقال : إني رجل غريب لست من أهل البلد وقد ~~أردت أن تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك تخنقك العبرة فأخبرني هذا ~~الذي أردت أن تحدث به ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا ~~كان يوم القيامة يؤتى برجل قد كان خوله مالا فيقال كيف صنعت فيما خولناك ؟ # فقال : أنفقت وأعطيت ، فقال : أردت أن يقال فلان سخي فقد قيل لك فماذا ~~يغني عنك . ثم يؤتى برجل شجاع فيقال له : ألم أشجع قلبك ؟ # قال : بلى ، فيقال : كيف صنعت ؟ قال : قاتلت حتى أحرقت مهجتي ، فيقال له ~~: أردت أن يقال فلان شجاع وقد قيل فماذا يغني عنك ، ثم يؤتى برجل قد أوتي ~~علما فيقال له : ألم أستحفظك العلم ؟ # قال : بلى ms0473 ، فيقال : كيف صنعت ، فيقول : تعلمت وعلمت ، فيقال : أردت أن ~~يقال فلان عالم وقد قيل فماذا يغني عنك ، ثم قال : أذهبوا بهم إلى النار ) ~~. # 2 ( { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ~~كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله ~~بما تعملون بصير * أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفآء فأصابهآ إعصار ~~فيه نار فاحترقت كذالك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون * ياأيها الذين ~~ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني ~~حميد } ) 2 # < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > ^ { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله } ) طلب رضا الله ^ ~~{ وتثبيتا من أنفسهم } ) قال الشعبي والكلبي والضحاك : يعني تصديقا من ~~أنفسهم يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم يعلمون أن ما أخرجوا خيرا لهم مما ~~تركوا . # السدي وأبو صالح وأبو روق وابن زيد والمفضل : على يقين إخلاف الله عليهم ~~. قتادة : PageV02P263 احتسابا بإيمان من أنفسهم ، عطاء ومجاهد : مثبتون أي ~~لا يضيعون أموالهم ، وكذلك قرأ مجاهد : وتثبيتا لأنفسهم . # قال الحسن : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت إن كان لله أعطى وإن خالطه شيء ~~أمسك ، وعلى هذا القول يكون التثبيت بمعنى التثبت كقوله عز وجل : ^ { وتبتل ~~إليه تبتيلا } ) أي تبتلا . # سعيد بن جبير وأبو مالك : تخفيفا في ذنبهم . ابن كيسان : إخلاصا وتوطينا ~~لأنفسهم على طاعة الله عز وجل في نفقاتهم ، الزجاج : ينفقونها مقرين بأن ~~الله عز وجل رقيب عليهم . # وأصل هذه الكلمة من قول السائل : ثبت فلان في هذا الأمر إذا حققه وثبت ~~عليه وعزمه وقوي عليه بذاته . # فثبت الله ما آتاك من حسن # تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا # ^ { كمثل جنة } ) أي بستان . قال الفراء : إذا كان في البستان نخل فهو ~~جنة ، وإذا كان كرم فهو فردوس . # وقول مجاهد : كمثل حبة بالحاء والباء ^ { بربوة ms0474 } ) قرأ السليمي ~~والعطاردي والحسن وعاصم وابن عامر : ^ { بربوة } ) بفتح الراء هاهنا وفي ~~سورة المؤمنين وهي لغة بني تميم . # وقال أبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأبو ~~عمرو ويعقوب وأيوب بضم الراء فيهما . واختاره أبو حاتم وأبو عبيد لأنها ~~أكمل اللغات وأشهرها ، وقول ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي وابن أبي إسحاق : ~~بربوة ، وقرأ أشهب العقيلي : برباوة بالألف وكسر الراء فيها . وهي جميعا ~~المكان المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار ولا يخلو من الماء . وإنما ~~سميت ربوة لأنها ربت ( وطابت ) وعلت ، من قولهم ربا الشيء يربو إذا انتفخ ~~وعظم ، وإنما جعلها بربوة لأن النبات عليها أحسن وأزكى . # ^ { أصابها وابل } ) مطر شديد كثير ^ { فأتت أكلها ضعفين } ) قرأ نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو : ^ { أكلها } ) بالتخفيف والباقون بالتشديد وهو الثمر ~~. # قال المفضل : الأكل : كثرة مافي الشيء مما يجود ويقوى به ، يقال : ثوب ~~كثير الأكل ، أي كثير الغزل . ومعناه : وأعطت ثمرها ضعفين والضعف في الحمل ~~. # قال عطاء : حملت في سنة من الريع ما تحمل غيرها في سنتين . قال عكرمة : ~~حملت في السنة مرتين . # ^ { فإن لم يصبها وابل فطل } ) أي فطش وهو أضعف المطر وألينه PageV02P264 ~~. # قال السدي : هو الندى . # أبو سلام عبد الملك بن سلام عن زيد بن أسلم في قوله ^ { فإن لم يصبها ~~وابل فطل } ) قال : هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت وإن أصابها مطر ضعفت ، ~~وهذا مثل ضربه الله عز وجل لعمل المؤمن المخلص ، يقول : كما أن هذه الجنة ~~تريع في كل حال ولا تخلف ولا تخيب صاحبها سواء قل المطر أو كثر ، كذلك ~~يضاعف الله عز وجل ثواب صدقة المؤمن المخلص الذي لا يمن ولا يوذي سواء قلت ~~نفقته وصدقته أو كثرت فلا تخيب بحال . # ^ { والله بما تعملون بصير أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب } ) ~~هذه الآية متصلة بقوله تعالى : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى } ) . الآية ^ { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب } ~~) . # ^ { تجري من تحتها الأنهار له فيها ms0475 من كل الثمرات وأصابه الكبر } ) وإنما ~~قال : ^ { أصابه } ) فرد الماضي على المستقبل ؛ لأن العرب تلفظ توددت مرة ~~مع ( لو ) وهي الماضي فتقول : وددت لو ذهبت عنا ، ومرة مع ( أن ) وهي ~~للمستقبل فتقول : وددت أن تذهب عنا ، و ( لو ) و ( أن ) مضارعان في معنى ~~الجزاء ، ألا ترى أن العرب فيما جمعت بين ( لو ) و ( أن ) قال الله تعالى : ~~^ { وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه } ) . الآية كما تجمع بين ( ما ~~) و ( أن ) وهما جحد . # قال الشاعر # ما أن رأيت ولا سمعت بمثله # كاليوم طالي أينق جرب # فلما جاز ذلك صلح أن يقال : فعل بتاويل يفعل ويفعل بتأويل فعل ، وان ينطق ~~ب ( لو ) عنها ما كان ( أن ) وب ( أن ) مكان ( لو ) . # < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > فمعنى الآية : ^ { أيود أحدكم } ) لو كان له جنة من نخيل وأعناب تجري ~~من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات ^ { وأصابه الكبر وله ذرية } ) ~~أولاد صغار ^ { ضعفاء } ) عجزة ^ { فأصابها إعصار } ) وهي الريح العاصف ~~التي تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود . # قال الكميت : # ( تسدي الرياح بها ذيلا وتلحمه # ذا معتو من دقيق الترب موار # في منخل جاء من هيف يمانيه # بالسافيات وفي غربال إعصار ) # وجمعه أعاصير PageV02P265 # قال يزيد بن المقرع الحميري . # أناس أجارونا وكان جوارهم # أعاصير من فسو العراق المبذر # وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفقة المنافق المرائي ، يقول : عمل هذا ~~المرائي لي حسنة لحين الجنة فينتفع بها كما ينتفع صاحب الجنة بها وإذا كبر ~~وضعف وصار له أولاد صغار أصاب جنته إعصار ^ { فيه نار فاحترقت } ) أخرج ما ~~كان إليها وضعف عن إصلاحها لكبره وضعف أولاده عن إصلاحها لصغرهم ولم يجد هو ~~ما يعود على أولاده به ، ولا أولاده ما يعودون به على أبيهم فينتفي هو ~~وأولاده فقرا عجزه متحيرين لا يقدرون على حيلة ، فكذلك يبطل الله على هذا ~~المنافق والمرائي حين لا مستعتب له ولا توبة ولا إقالة من عبرتهما وديونهما ~~. # قال عبيد بن عمير : ( ضربت مثلا للعمل يبدأ فيعمل عملا صالحا فيكون ms0476 مثلا ~~للجنة التي من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات ، ~~ثم يسىء في آخر عمره ) ، فيتمادى في الإساءة حتى يموت على ذلك ، فيكون ~~الأعصار الذي فيه نار التي أحرقت الجنة مثلا لإساءته التي مات ( وهو ) ~~عليها . # ^ { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } < < # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا انفقوا } ) تصدقوا ^ { من طيبات } ) خيار ~~وجياد نظير قوله : ^ { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) . ابن ~~مسعود ومجاهد : حلالات ، دليله قوله : @QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~@QE@ { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ) . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ~~وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، لا يكسب عبد مالا من حرام فيتصدق منه ، ~~فيقبل منه ولا ينفق منه ، فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده ~~إلى النار ، وأن لا يمحو السيء بالسيء ولكنه يمحو السيء بالحسن والخبيث لا ~~يمحو به الخبيث ) . # ^ { ما كسبتم } ) بالتجارة والصناعة من الذهب والفضة . # قال عبيد بن رفاعة : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا ~~معشر التجار أنتم فجار إلا من PageV02P266 أتقى وبر وصدق وقال هكذا وهكذا ~~وهكذا ) . # وقال قيس بن عروة الغفاري : كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة نسمي أنفسنا السماسرة فسمانا رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم ~~هو أحسن من إسمنا فقال : ( يا معشر التجار ، إن هذا البيع يحضره اللهو ~~والكذب واليمين فشوبوه بالصدقة ) . # مكحول عن أبي إمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الخير عشرة ~~أجزاء أفضلها التجارة ؛ إذا أخذ الحق وأعطاه ) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( تسعة أعشار الرزق في التجارة والجزء الباقي في السابياء ) . # ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~يا معشر قريش لا يغلبنكم هذه الموالي على التجارة وإن البركة في التجارة ~~وصاحبها لا يفتقر إلا تاجر خلاف ms0477 مهين ) . # عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل قال : درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من ~~عطائي . الأعمش عن أبي إبراهيم عن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ) . # وقال سعيد بن عمير : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي كسب الرجل أطيب ؟ # قال : ( عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور ) . # محمد بن الراضبي قال : مر إبراهيم النخعي على امرأة من مزاد وهي تغزل على ~~بابها فقال : يا أم بكر أما كبرت أما آن لك أن تلقي هذا ، قالت : كيف ألقيه ~~وقد سمعت عليا ( رضي الله عنه ) يقول : إنه من طيبات الرزق . # ^ { ومما أخرجنا لكم من الأرض } ) يعني الحبوب والثمار التي تقتات وتدخر ~~مما يجب فيه الزكاة . عمر بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم معبد حائطا ، فقال : ( يا أم معبد من ~~غرس هذا ، أمسلم أم كافر ؟ ) # قالت : بل مسلم ، قال : ( فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ~~ولا طائر إلا كانت له صدقة إلى يوم القيام ) . # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : إن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ~~التمسوا الرزق في خبايا الأرض ) PageV02P267 # قال مالك بن دينار : قرأت في التوراة : طوبى لمن أكل من ثمرة يديه . # ^ { ولا تيمموا } ) قرأ ابن مسعود : ولا تامموا بالهمز . وقرأ ابن عباس : ~~ولا تيمموا مضمومة التاء مكسورة الميم الأولى يعني لا توجهوا . # وقرأ ابن كثير : ( ولا تيمموا ) بتشديد الياء وفتحها فيها وفي أخواتها ~~وهي أحدى وثلاثون موضعا في القرآن رد الساقط وأدغم لأن في الأصل تاءان تاء ~~المخاطبة وتاء الأمر فحذفت تاء الفعل . # وقرأ الباقون : ولا تيمموا مفتوحة مخففة . # وهي كلها لغات بمعنى واحد ، يقال : أممت فلانا وتيممته وتأممته ، إذا ~~قصدته وعمدته . # قال الأعشى ميمون بن قيس : # تيممت قيسا وكم دونه # من الأرض من مهمه ذي شزن # السدي عن علي بن ثابت عن الفراء قال : نزلت هذه الآية ms0478 في الأنصار كانت ~~تخرج إذا كان جذاذ النخل من حيطانها أقناء من التمر والبسر فيعلقونه على ~~حبل بين اسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل منه فقراء ~~المهاجرين ، وكان الرجل يعمد فيخرج قنو الحشف وهو يظن أنه جائز عنه في كثرة ~~ما يوضع من الأقناء فنزل فيمن فعل ذلك . # ^ { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ) يعني القنو الذي فيه الحشف ولو كان ~~أهدى لكم ما قبلتموه . # عن باذان عن ابن عباس في هذه الآية قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لهم : ( إن لله في أموالكم حقا فإذا بلغ حق الله في أموالكم فاعطوا منه ~~) وكان الناس يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم ويضعونها في المسجد فإذا اجتمعت ~~قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم . # قال : فجاء رجل ذات يوم بعد مارق أهل المسجد وتفرق هامهم بعذق حشف فوضعه ~~في الصدقة ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصره فقال : ( من جاء ~~بهذا العذق الحشف ) قالوا : لا ندري يارسول الله . # قال : ( بئسما صنع صاحب هذا الحشف ) فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال علي بن أبي طالب والحسن ومجاهد والضحاك : كانوا يتصدقون بشرار ~~ثمارهم PageV02P268 ورذالة أموالهم فيعزلون الجيد ناحية لأنفسهم ، فأنزل ~~الله تعالى ^ { ولا تيمموا الخبيث } ) يعني الردي من أموالكم ، والخشف من ~~التمر ، والعفن والزوان من الحبوب ، والزيوف من الدراهم والدنانير . # ^ { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } ) محل أن نصب بنزع حرف الصفة ، ~~يعني : بأن تغمضوا فيه . # وقرأ الزهري : ^ { تغمضوا } ) بفتح التاء وضم الميم . وقرأ الحسن بتفح ~~التاء وكسر الميم ، وهما لغتان غمض يغمض ويغمض . وقرأ قتادة تغمضوا فيه من ~~التفعيل وقرأ أبو مجلن : تغمضوا بفتح الميم وضم التاء يعني إلا أن تغمض لكم ~~. وقرأ الباقون : تغمضوا . # والاغماض : غض البصر وإطباق جفن على جفن . قال روبة : # أرق عيني عن الإغماض # برق سرى في عارض نهاض # وأراد هاهنا التجويز والترخص والمساهلة ، وذلك إن الرجل إذا رأى ما يكره ~~أغمض عينه لئلا يرى جميع ما يفعل ، ثم كثر ذلك حتى ms0479 جعل كل تجاوز ومساهلة في ~~البيع إغماضا . # قال الطرماح : # لم يفتنا بالوتر قوم وللضي # م رجال يرضون بالإغماض # قال علي والبراء بن عازب : معناه : لو كان لأحدكم على رجل حق فجاءه بهذا ~~، لم يأخذه إلا وهو يرى أنة قد أغمض عن بعض حقه . وهي رواية العوفي عن ابن ~~عباس . # وروى الوالبي عنه : ولستم بآخذي هذا الردي لو كان لأحدكم على الآخر حق ~~بحساب الجيد حتى تنقصوه . # الحسن وقتادة : لو وجدتموه بياعا في السوق ما أخذتموه بسعر الجيد حتى ~~يغمض لكم من ثمنه . # وروي عن الفراء أيضا قال : لو أهدي ذلك لكم ما أخذتموه إلا على استحياء ~~من صاحبه وغيظ أنه بعث إليك بما لم يكن فيه حاجة ، فكيف ترضون لي مالا ~~ترضون لأنفسكم ؟ # أخبر الله تعالى أن أهل السهمان شركاء رب المال في ماله فإذا كان ماله ~~كله جيدا فهم PageV02P269 شركائه في الجيد فأما إذا كان المال كله ردئا فلا ~~بأس باعطاء الردي لأن الواجب فيه ذلك إلا أن تتطوع . # ^ { واعلموا إن الله غني } ) عن نفقاتكم وصدقاتكم ^ { حميد } ) محمود في ~~أفعاله . # وعن معبد بن منقذ ان أبا شريح الكعبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا رأيتموني أتصدق شر ما عندي فاكووني واعلموا إني مجنون . # 2 ( { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشآء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ~~والله واسع عليم * يؤتى الحكمة من يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب * ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله ~~يعلمه وما للظالمين من أنصار * إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ~~} ) 2 # < < # | البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > ^ { الشيطان يعدكم الفقر } ) أي بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر : # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # فقد تركتك ذا مال وذا نسب # ويقال : وعدته خيرا ووعدته شرا ، قال الله تعالى في الخير : ^ { وعدكم ~~الله مغانم كثيرة تأخذونها } ) # وفي الشر : ^ { النار وعدها الله الذين ms0480 كفروا } ) فإذا لم يذكر الخير ~~والشر قلت في الخير : وعدته ، وفي الشر : أوعدته وأنشد أبو عمرو : # وإني وإن أوعدته أو وعدته # لمخلف أيعادي ومنجز موعدي # والفقر : سوء الحال وقلة اليد ، وفيه لغتان : الفقر والفقر كالضعف والضعف ~~. # وأصله من كسر الفقار ، يقال : رجل فقار وفقير ، أي مكسور فقار الظهر . ~~قال الشاعر : # وإذا تلسنني ألسنتها # إنني لست بموهون فقر # ومعنى الآية : إن الشيطان يخوفكم بالفقر ويقول للرجل أمسك مالك فإن تصدقت ~~افتقرت . ^ { ويأمركم بالفحشاء } ) أي البخل ومنع الزكاة . # وزعم مقاتل ( بن حيان ) أن كل فحشاء في القرآن فهو الزنا إلا في هذه ~~الآية . PageV02P270 # ^ { والله يعدكم } ) أي يجازيكم ، وعد الله إلهام وتنزيل ، ووعد الشيطان ~~وساوس وتخيل . # ^ { مغفرة منه } ) لذنوبكم ^ { وفضلا } ) أي رزقا وخلفا ^ { والله واسع } ~~) غني ^ { عليم } ) يقال : مكتوب في التوراة : عبدي أنفق من رزقي ، أبسط ~~عليك من فضلي . # < < # | البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # > > ^ { يؤتي الحكمة من يشاء } ) قال السدي : هي النبوة . ابن عباس ~~وقتادة وأبو العالية : علم القرآن : ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ~~ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه . # الضحاك : القرآن والحكم فيه . وقال : في القرآن مائة وتسع آيات ناسخة ~~ومنسوخة ، وألف ( آية ) حلال وحرام ، ولا يسع المؤمنين تركهن حتى يتعلموهن ~~فيعلموهن ، ولا تكونوا كأهل النهروان تأولوا آيات من القرآن في أهل القبلة ~~وإنما نزلت في أهل الكتاب ، جهلوا علمها فسفكوا بها الدماء وشهدوا علينا ~~بالضلال وانتهبوا الأموال . # فعليكم بعلم القرآن فإنه من علم فيما أنزل لم يختلف في شيء منه نفع ~~وأنتفع به . مجاهد : أما أنها ليست بالنبوة ولكنها القرآن والعلم والفقه . # وروى ابن أبي نجيح : الإصابة في القول والفعل . ابن زيد : العقل . ابن ~~المقفع : كل قول أو فعل شهد العقل بصحته . إبراهيم : الفهم . عطاء : ~~المعرفة بالله عز وجل . ربيع : خشية الله . سهل بن عبد الله التستري : ~~الحكمة : السنة . # وقال بعض أهل الاشارة : العلم الرباني . وقيل : إشارة بلا علة ، وقيل : ~~إشهاد الحق تعالى على جميع الأحوال . # أبو عثمان : هو النور المفرق بين الإلهام والوسواس . وقيل : تجريد السر ~~لورود الإلهام . القاسم : أن يحكم عليك خاطر ms0481 الحق ولا تحكم عليك شهوتك . # بندار بن الحسين وقد سئل عن قوله تعالى ^ { يؤتي الحكمة من يشاء } ) . ~~فقال : سرعة الجواب مع إصابة الصواب . وقال أهل اللغة : كل فضل جرك من قول ~~أو فعل وهي أحكام الشيء المفضل . # ( . . . . . . . . ) الحكمة الرد إلى الصواب ، وحكمة الدابة من ذلك لأنها ~~تردها إلى القصد . # منصور بن عبد الله قال : سمعت الكتابي يقول : إن الله بعث الرسل بالنصح ~~لأنفس خلقه ، فأنزل الكتب لتنبيه قلوبهم وأنزل الحكمة لسكون أرواحهم ، ~~والرسول داع إلى الله ، والكتاب داع PageV02P271 إلى أحكامه ، والحكمة ~~مشيرة إلى فضله . # ^ { ومن يؤت الحكمة } ) قرأ الربيع بن خيثم : تولي الحكمة ومن تؤت الحكمة ~~بالتاء فيها . # وقرأ يعقوب ^ { ومن يؤت } ) بكسر التاء أراد من يؤته الله . وقرأ الباقون ~~^ { ومن يؤت } ) بفتح التاء على الفعل المجهول . # و ^ { من } ) في محل الرفع على اسم مالم يسم فاعله ، والحكمة خبرها . ~~الحسن بن دينار عن الحسن في قوله : ^ { ومن يؤت الحكمة } ) هو الورع في دين ~~الله عز وجل . # ^ { فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر } ) يتعظ ^ { إلا أولوا الألباب } ) ~~ذوي العقول ، واللب من العقل ما صفا من دواعي الهوى . # < < # | البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > ^ { وما أنفقتم من نفقة } ) فيما فرض الله عليكم ^ { أونذرتم من نذر ~~} ) أوما أوجبتموه أنتم على أنفسكم فوفيتم به . # والنذر نذران : نذر في الطاعة ، ونذر في المعصية . فإذا كان لله فالوفاء ~~به واجب وفي تركه الكفارة ، وما كان للشيطان فلا وفاء ولا كفارة . # ^ { فإن الله يعلمه } ) ويحفظه حتى يجازيكم به . وإنما قال ^ { يعلمه } ) ~~ولم يقل يعلمها ؛ لأنه رده إلى الآخر منها كقوله ^ { ومن يكسب خطيئة أو ~~أثما ثم يرم به بريئا } ) . قاله الأخفش ، وإن شئت حملته على ما ، كقوله ~~تعالى : ^ { ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به } ) ولم يقل بها . # ^ { وما للظالمين } ) الواضعين النفقة والنذر في غير موضعها بالرياء ~~والمعصية ^ { من أنصار } ) أعوان يدفعون عذاب الله عز وجل عنهم ، والأنصار ~~: جمع نصير ، مثل شريف وأشراف وحبيب وأحباب . # < < # | البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # > > ^ { إن تبدوا الصدقات فنعما هي } ) وذلك أنهم ms0482 قالوا : يارسول الله ~~صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية ؟ فأنزل الله تعالى : ^ { إن تبدوا ~~الصدقات } ) أي تظهروها وتعلنوها ^ { فنعما هي } ) أي نعمت الخصلة هي . و ^ ~~{ ما } ) في محل الرفع و ^ { هي } ) لفظ في محل النصب كما تقول : نعم الرجل ~~رجلا ، فإذا عرفت رفعت فقلت : نعم الرجل زيد . # فأصله نعم ما فوصلت وادغمت ، وكان الحسن يقرأها فنعم ما مفصولة على الأصل ~~، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع غير ورش وعاصم برواية أبي بكر . وأبو عمرو ~~وأبو بحرية : فنعما بكسر النون وجزم العين ومثله في سورة النساء ، واختاره ~~أبو عبيدة ذكر أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن PageV02P272 ~~العاص : ( نعما بالمال الصالح للرجل الصالح ) هكذا روي في الحديث . # وقرأ ابن عامر ويحيى بن ثابت والأعمش وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون ~~والعين فيهما . # وقرأ طلحة وابن كثير ويعقوب وأيوب بكسر النون والعين واختاره أبو حاتم ، ~~وهي لغات صحيحة ، ونعم ونعم لغتان جيدتان ، ومن كسر النون والعين اتبع ~~الكسرة الكسرة لئلا يلتقي ساكنان : سكون العين وسكون الادغام . # ^ { وإن تخفوها } ) تسروها ^ { وتؤتوها } ) تعطوها ^ { الفقراء } ) في ~~السر ^ { فهو خير لكم } ) وأفضل ، وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ولكن ~~صدقة السر أفضل . # وفي الحديث : ( صدقة السر تطفي غضب الرب وتطفي الخطيئة كما يطفيء الماء ~~النار ، وتدفع سبعين بابا من البلاء ) . حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله : الإمام العدل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق ~~بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته ~~امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال : إني أخاف الله تعالى ، ورجل تصدق ~~بصدقة فأخفاها حتى لم تعلم يمينه ما ينفق شماله ، ورجل ذكر الله خاليا ~~ففاضت عيناه ) . # ^ { ويكفر عنكم } ) شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قرأ ويكفر بالياء والرفع ~~على معنى يكفر الله . وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ويعقوب : بالنون ورفع ~~الراء على الاستئناف ، أي ms0483 نحن نكفر على التعظيم . وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~ونافع والأعمش وحمزة والكسائي وأيوب وأبو حاتم : بالنون والجزم معا على ~~الفاء التي في قوله ^ { فهو خير لكم } ) لأن موضعها جزم الجزاء . # ^ { من سيئاتكم } ) أدخل ^ { من } ) للتبعيض ، وعلته : المشيئة ليكون ~~العباد فيها على وجل ولا يتكوا . وقال نحاة البصرة : معناه : الاسقاط ، ~~تقديره : ونكفر عنكم سيئاتكم . # ^ { والله بما تعملون خبير } ) وقال أهل هذه المعاني : هذه الآية في صدقة ~~التطوع لإجماع العلماء ان الزكاة المفروضة أعلانها أفضل كالصلاة المكتوبة . ~~فالجماعة أفضل من أفرادها وكذلك سائر الفرائض لمعنيين : أحدهما ليقتدي به ~~الناس . والثاني إزالة التهمة لئلا يسيء الناس به الظن ولا رياء في الغرض ، ~~فأما النوافل والفضائل فإخفاؤها أفضل لبعدها من الرياء والآفات ، يدل عليه ~~ما روى عمار الذهبي عن أبي جعفر أنه قال في قوله ^ { ان تبدوا الصدقات ~~PageV02P273 فنعما هي } ) قال : يعني الزكاة المفروضة ، ^ { وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ) يعني التطوع . # وعن معد بن سويد الكلبي يرفعه : إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الجهر بالقراءة والإخفاء بها فقال : ( هي بمنزلة الصدقة ^ { نعما هي وإن ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ) ) . كثير بن مرة عن عقبة بن عامر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة والجاهر ~~بالقرآن كالجاهر بالصدقة ) . # وروى علي بن طلحة عن ابن عباس في هذه قال : جعل الله عز وجل صدقة التطوع ~~في السر تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة تفضل علانيتها بخمسة ~~وعشرين ضعفا ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل . # ( { ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى من يشآء وما تنفقوا من خير فلانفسكم ~~وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون * للفقرآء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الارض ~~يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا وما ~~تنفقوا من خير فإن الله به عليم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > ^ { ليس عليكم هداهم } ) قال الكلبي : اعتمر رسول الله صلى الله عليه ms0484 ~~وسلم عمرة القضاء وكانت معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر ، فجاءتها ~~أمها قتيلة وجدتها تسألانها وهما مشركتان ، فقالت : لا أعطيكما شيئا حتى ~~أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكما لستما على ديني ، فاستأمرته في ~~ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~نزول هذه الآية أن تتصدق عليهما فأعطتهما ووصلتهما . # قال الكلبي : ولها وجه آخر وذلك إن ناسا من المسلمين كانت لهم رضاع في ~~اليهود وكانوا ينفقونهم قبل أن يسلموا فلما أسلموا كرهوا أن ينفقونهم ~~وأرادوهم أن يسلموا ، فأستأمروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه ~~الآية فأعطوهم بعد نزولها . # وقال سعيد بن جبير : كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة ، فلما كثر فقراء ~~المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم ~~) . فأنزل الله : ^ { ليس عليك هداهم } ) فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في ~~الإسلام حاجة منهم إليها PageV02P274 # ^ { ولكن الله يهدي من يشاء } ) وأراد بالهدى : التوفيق والتعريف ؛ لأنه ~~كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم هدى البيان والدعوة . # وعن عمر بن عبد العزيز قال : بلغني أن عمر بن الخطاب رأى رجلا من أهل ~~الذمة يسأل على أبواب المسلمين فقال : ما أنصفناك يأخذوا منك الجزية ما دمت ~~شابا ثم ضيعناك اليوم ، فأمر أن تجرى علية قوته من بيت المال . # ^ { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم } ) شرط وجزاء ، والخير هاهنا المال ^ { ~~وما تنفقوا من خير } ) شرط كالأول لذلك حذف النون منها ( في الموضعين ) . # ^ { يوف إليكم } ) جزاؤه ، كأن معناه : يؤدى إليكم ، فكذلك أدخل إلى ^ { ~~وأنتم لا تظلمون } ) لا تظلمون من ثواب أعمالكم شيئا . # وأعلم إن هذه الآية في صدقة التطوع ، أباح الله أن يتصدق المسلم على ~~المسلم والذمي ، فأما صدقة الفرض فلا يجوز إلا للمسلمين ، وهما أهل السهمين ~~الذين ذكرهم الله تعالى في سورة التوبة ، ثم دلهم على خير الصدقات وأفضل ~~النفقات ، فقال الله تعالى : # < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > ^ { للفقراء } ) واختلف العلماء في موضع هذا اللام ، فقال بعضهم : هو ~~مردود ms0485 على موضع اللام من قوله ^ { فلأنفسكم } ) كأنه قال : وما تنفقوا من ~~خير فللفقراء وإنما تنفقون لأنفسكم ثوابها راجع إليكم ، فلما اعترض الكلام ~~قوله ^ { لأنفسكم } ) وأدخل الفاء التي هي جواب الجزاء فيها ، تركت أعادتها ~~في قوله للفقراء إذ كان معنى الكلام مفهوما . # وقال بعضهم : خبر محذوف تقديره : للفقراء ^ { الذين } ) صفتهم كذا ، حق ~~واجب ، وهم فقراء المهاجرين وكانوا نحوا من أربعمائة رجل ليس لهم مساكن ~~بالمدينة ولا عشائر جعلوا أنفسهم في المسجد يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون ~~بالنهار ( . . . ) وكانوا يخرجون في كل سريه يبعثها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( فخرج ) يوما على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم فثبت قلوبهم ~~فقال : ( أبشروا يا أصحاب الصفة ، فمن بقي من أمتي على النعت الذي أنتم ~~عليه راضيا بما فيه فإنهم من رفقائي ) . # وروي إن عمر بن الخطاب ح أرسل إلى سعيد بن عامر بألف درهم فجاء كئيبا ~~حزينا فقالت له امرأته : حدث أمر ، قال : أشد من ذلك ، ثم قال : أريني درعك ~~الخلق فشقه وجعله صررا ثم قام يصلي ويبكي إلى الغداة ، فلما أصبح قام ~~بالطريق فجعل ( ينفق كل ) صرة حتى أتى PageV02P275 على آخرها ، ثم قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يجيء فقراء المهاجرين يوم ~~القيامة للحساب فيقولون هل أعطيتمونا شيئا فتحاسبوننا عليه فيدخلون الجنة ~~قبل الأغنياء بخمس مائة عام ، حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم ~~فيؤخذ فيستخرج ، فأراد عمر أن يجعلني ذلك الرجل وما يسرني إني كنت ذلك ~~الرجل وإن لي الدنيا وما فيها ) . # ^ { أحصروا في سبيل الله } ) أي حبسوا ومنعوا في طاعة الله ^ { لا ~~يستطيعون ضربا } ) سيرا ^ { في الأرض } ) وتصرفا فيها للتجارة وطلب المعيشة ~~، نظيره قوله تعالى : ^ { وآخرون يضربون في الأرض } ) . # قال الشاعر : # قليل المال يصلحه فيبقى # ولا يبقى الكثير مع الفساد # وحفظ المال أيسر من بغاه # ( وضرب ) في البلاد بغير زاد # قال قتادة : معناه : حبسوا أنفسهم في سبيل الله عز وجل للغزو والعبادة ~~فلا يستطيعون ضربا في الأرض ولا يتفرغون إلى طلب المعاش . وقال ابن زيد : ~~من كثرة ms0486 ماجاهدوا لا يستطيعون ضربا في الأرض ، فصارت الأرض كلها حربا عليهم ~~لا يتوجهون جهة إلا ولهم فيها عدو . # وقال سعيد : هؤلاء قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصاروا زمنى فأحصرهم المرض والزمانة عن الضرب في الأرض ، واختاره الكسائي ، ~~قال : أحصروا من المرض ، فلو أراد الحبس لقال : حصروا ، وإنما الإحصار من ~~الخوف أو المرض ، والحصر الحبس في غيرهما . # ^ { يحسبهم } ) قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعمش وحمزة وعاصم يحسب ~~وبابه بفتح السين في جميع القرآن . # والباقون بالكسر . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقيل إنها لغة النبي صلى ~~الله عليه وسلم # عن عاصم بن لقبط بن صبرة عن أبيه وافد بني المشفق قال : قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي فذكر حديثا فقال صلى الله عليه وسلم ~~للراعي : ( أذبح لنا شاة ) ، ثم قال : ( لا تحسبن أنا أنما ذبحناها من ~~أجلكم ولم يقل يحسبن أنا إنما ذبحناها لك ، ولكن لنا مائة من الغنم فإذا ~~زادت PageV02P276 شاة ذبحنا شاة لا نريد أن تزيد على المائة ) . # ^ { الجاهل } ) بأمرهم وحالهم ^ { أغنياء من التعفف } ) من تعففهم عن ~~السؤال ، والتعفف : ( التفعل ) من العفة وهو الترك ، يقال : عف عن الشيء ~~إذا كف عنه ، وعفيف إذا تكلف في الإمساك . # قال رؤبة : # فعف عن إسرارها بعد الغسق # وقال محمد بن الفضل : يمنعهم علو همتهم رفع جوابهم إلى مولاهم . # ^ { تعرفهم بسيماهم } ) قرأ حمزة والكسائي بالإمالة . الباقون بالتفخيم ، ~~والسيما والسيميا : العلامة التي يعرف بها الشيء ، وأصلها من السمة ، ~~واختلفوا في السيميا التي يعرفون بها . # فقال مجاهد : هو التخشع والتواضع . الربيع والسدي : أثر الجهد من الحاجة ~~والفقر . الضحاك : صفرة ألوانهم من الجوع والضر ، ابن زيد : رثاثة ثيابهم ~~فالجوع خفي على الناس ، يمان : النحول والسكينة . الثوري : فرحهم بفقرهم ~~واستقامة أحوالهم عند موارد البلاء عليهم ، ( المرتضى ) : غيرتهم على فقرهم ~~وملازمتهم إياه . أبو عثمان : إيثار ما يملكون مع الحاجة إليه . # قال بعضهم : تطيب قلوبهم وبشاشة وجوههم وحسن حالهم ونور اسرارهم وجولان ~~أرواحهم في ملكوت ربهم . # ^ { لا يسألون الناس إلحافا } ) قال ms0487 عطاء : يعني إذا كان عنده غداء لا ~~يسأل عشاء ، فإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء . وقال أهل المعاني : لا ~~يسألون الناس إلحافا ولا غير إلحاف لأنه قال من التعفف ، والتعفف ترك ~~السؤال أصلا وقال أيضا : ^ { تعرفهم بسيماهم } ) ولو كانت المسألة من شأنهم ~~لما كان ( للنبي صلى الله عليه وسلم إلى معرفتهم بالعلامة والدلالة حاجة ، ~~إذ السؤال يغني عن حالهم وهذا كما قلت في الكلام : قال ما رأيت مثل هذا ~~الرجل ، ولعلك لم تر مثله قليلا ولا كثيرا ، قال الله عز وجل ^ { فقليلا ما ~~يؤمنون } ) وهم كانوا لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا . # وأنشد الزجاج : # على لا حب لا يهتدى لمنارة # إذا ساقه العود النباطي جرجرا PageV02P277 # معناه : ليس له منار فيهتدي له . # كذلك معنى الآية : ليس لهم سؤال فيقع فيه ، الحاف ، والإلحاف : الإلحاح ~~واللجاج في السؤال ، وهو مأخوذ من لحف الحبل وهو خشونته ، كأنه استعمل ~~الخشونة في الطلب . # روى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يقول : ( من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف ) . # قال هشام : قال الحسن : صاحب الخمسين درهما ( غني ) عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس المسكين الذي ترده اللقمة ~~واللقمتان والتمرة والتمرتان ، إنما المسكين المتعفف ) . اقرأوا إن شئتم ^ ~~{ لا يسألون الناس إلحافا } ) . # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن الله عز وجل يحب أن يرى أثر النعمة على عبده ، ويكره البؤس والتبأوس ، ~~ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذي السائل اللحف ) . # وعن قبيصة بن مخارق قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم استعنته في ~~حمالة فقال : ( أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فإما أن نحملها وإما أن نعينك ~~فيها ، وأعلم إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة : لرجل يحمل حمالة عن قوم فسأل ~~فيها حتى يؤديها ثم يمسك ، ورجل أصابته حاجة فأذهبت ماله فسأل حتى يصيب ~~سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم ms0488 يمسك ، ورجل أصابته فاقة حتى شهد له ثلاثة ~~من ذوي الحجا من قومه فسأل حتى يصيب سدادا أو قواما من عيش ثم يمسك ، فما ~~سوى ذلك من المسائل سحت يأكله صاحبه يا قبيصة سحتا ) . # وروى قتادة عن هلال بن حصن عن أبي سعيد الخدري قال : أعوزنا مرة فقيل لي ~~: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته ، فأنطلقت إليه معتفيا ، ~~فقال أول ما واجهني به : ( من استعفف عفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن ~~سألنا لم ندخر عنه شيئا نجده ) . # قال : فرجعت إلى نفسي فقلت : ألا استعفف فعفني الله ، فرجعت فما سألت نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد ذلك من حاجة حتى مالت علينا الدنيا ~~فغرقتنا إلا من عصمه الله محمد صلى الله عليه وسل PageV02P278 إن الله عز ~~وجل كره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ونهى عن عقوق الأمهات ~~ووأد البنات وعن منع وهات . # وقال صلى الله عليه وسلم ( الأيدي ثلاثة : فيد الله العيا ، ويد المعطي ~~الوسطى ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة . ومن سأل وله ما يغنيه جاءت ~~مسألته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه ) . قيل : وما غناه يا ~~رسول الله ؟ قال : ( خمسون درهما أو عدها من الذهب ) . # ^ { وما تنفقوا من خير } ) قال ^ { فإن الله به عليم } ) وعليه يجازيه . # 2 ( { الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين يأكلون الربواا لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل ~~الربواا وأحل الله البيع وحرم الربواا فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما ~~سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق ~~الله الربواا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > ^ { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } ) الآية . ~~مجاهد عن ابن عباس قال : كان عند علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ms0489 أربعة ~~دراهم لا يملك غيرها ، فتصدق بدرهم سرا ، ودرهم علانية ، ودرهم ليلا ودرهم ~~نهارا ، فنزلت ^ { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار } ) الآية . # وعن يزيد بن روان قال : ما نزل في أحد من القرآن ما نزل في علي بن أبي ~~طالب ح . أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~يسبق الدرهم مائة ألف ) قالوا : يارسول الله وكيف يسبق الدرهم مائة ألف ؟ ~~قال : ( رجل له درهمان فأخذ أحدهما وتصدق به ، ورجل ( . . . ) فأخرج من ~~غرضها مائة ألف فتصدق بها ) . # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما أنزل الله عز وجل ^ { ~~للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } ) الآية ، بعث عبد الرحمن بن عوف ~~بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى أغناهم ، وبعث علي بن أبي طالب ح في جوف ~~الليل بوسق من تمر والوسق ستون صاعا PageV02P279 وكان أحب الصدقتين إلى ~~الله عزوجل صدقة علي ح فأنزل الله فيهما ^ { الذين ينفقون أموالهم } ) ~~الآية ، فعنى بالنهار علانية صدقة عبد الرحمن بن عوف وبالليل سرا صدقة علي ~~ح . # وقال أبو امامة وأبو الدرداء ومكحول والأوزاعي ورباح بن يزيد : هم الذين ~~يمتطون الخيل في سبيل الله ينفقون عليها بالليل والنهار سرا وعلانية ، نزلت ~~فيمن لم يرتبط الخيل تخيلا ولا افتخارا ، يدل عليه ما روى سعيد بن سنان عن ~~يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ^ { ~~الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } ) قال : ( نزلت في ~~أصحاب الخيل ) . قال غريب : والجن لا يقرب بيتا فيه عتيق من الخيل ، ويروى ~~أنه أشار إلى بعض خيل كانت في الخيانة فأشار إلى عتاق تلك الخيل فقال : ~~هؤلاء الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار . الآية . # وعن حبس بن عبد الله الصنعاني أنه قال : حدث ابن عباس في هذه الآية : ^ { ~~الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } ) فقال : في علف الخيل ~~. وعن أبي سريح عمن حدثه عن أبي الفقيه أنه قال : من حبس فرسا كان ستره من ~~النار ، ( وسقطت منه ms0490 حسنة ) ، وكان أبو هريرة إذا مر بفرس سمين تلا هذه ~~الآية ، وإذا مر بفرس أعجف سكت . # شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( من أرتبط فرسا في سبيل الله فأنفق عليه احتسابا ، كان شبعه وجوعه وريه ~~وظمؤه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة ) . # عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( المنفق في سبيل الله على فرسه كالباسط كفيه بالصدقة ) . # ^ { فلهم أجرهم } ) قال الأخفش ( . . . ) : إنه جعل الخبر بالفاء إذا كان ~~الاسم الذي وصل به ( . . . ) ، لأنه في معنى من وجواب من بالفاء في الجزاء ~~، ومعنى الآية : من أنفق فله أجره . # ^ { عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } . < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > ^ { الذين يأكلون الربا } ) ومعنى الربا : الزيادة على أصل المال في ~~غير بيع يقال : ربى الشيء إذا زاد ، وأربى عليه و ( عامل ) عليه إذا زاد ~~عليه PageV02P280 في الربا . قال عمر ح : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثل ~~بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثل بمثل ، ولا تبيعوا الذهب بالذهب ~~أحدهما غائب والآخر حاضر ، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره إلا يدا بيد ~~هات وهذا أني أخاف عليكم الربا . # قالوا : وقياس كتابته بالياء لكسرة أوله ، وقد كتبوه في القرآن بالواو . ~~قال الفراء : إنما كتبوه كذلك لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة ~~ولغتهم الربوا ، فعلموهم صورة الحرف على لغتهم فأخذوه كذلك عنهم . وكذلك ~~قرأها الضحاك ( الربوا ) بالواو . # وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة مكان كسرة الراء . وقرأ الباقون بالتفخيم ~~بفتحة الباء ، قالوا : اليوم فانت فيه ( بالخيار إن شئت ) كتبته على مافي ~~المصحف موافقة له ، وإن شئت بالياء وإن شئت بالألف . ومعنى قوله ^ { الذين ~~يأكلون الربا } ) ( يأكلونه ) حق الأكل لأنه معظم الأمر . # والربا في أربعة أشياء : الذهب ، والفضة ، والمأكول ، والمشروب . فلا ~~يجوز بيع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل ويدا بيد ، وإذا اختلف الصنفان جاز ~~التفاضل في النقد وحرم في النسيئة ، ولا يجوز صاع بر بصاعين ms0491 لا نقدا ولا ~~نسيئة لأنهما جنس واحد ، وكذلك الذهب بالذهب مثقال باثنين لا نقدا ولا نسية ~~، وكذلك الفضة بالفضة ، وكذلك صاع بر بصاعين شعير وصاع شعير بصاعين بر نقدا ~~ولا يجوز نسيئة . ويجوز مثقال بعشرين درهما أو أقل أو أكثر نقدا ولا يجوز ~~نسيئة ، وجماع ما شايع الناس عليه ثلاثة أشياء : أحدهما : ما يعتدي به مما ~~كان مأكولا أو مشروبا . والثاني : ما كان ثمنا للأشياء وقيمة للمتلفات وهو ~~الذهب والفضة فهذان فيهما الربا فلا يجوز بيع شيء متفاضلا نقدا ونسيئة ، ~~والصنف الثالث : ما عدا هذين مما لا يؤكل ولا يشرب ولا يكون ثمنا ، فلا ربا ~~فيه فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا نقدا ونسيئة . فهذا جملة القول فيما فيه ~~الربا على مذهب الشافعي . # وقال مالك : كل ثمن أو يقتات أو ما يصلح به القوت فهو الذي فيه الربا . # وقال أهل العراق : كل مكيل أو موزون فيه الربا . وقال أهل الحجاز ما روي ~~محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبك قالا : جمع المنزل بين ~~عبادة بن الصاحب ومعاوية ، فقال عبادة : نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر ، وقال أحدهما : والملح بالملح ، وقال الآخر : إلا مثلا بمثل ~~ويدا بيد ، وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير ~~والشعير بالبر ويدا بيد كيف شئنا . قال أحدهما : فمن ناد أو ازداد فقد أربى ~~PageV02P281 # قوله تعالى : ^ { لا يقومون } ) يعني يوم القيامة من قبورهم ^ { إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه } ) أي يصرعه ويخبطه ^ { الشيطان } ) وأصل الخبط الضرب ~~والوطء ويقال ناقة خبوط ، التي تطأ الناس وتضرب بقوائمها الأرض . قال زهير ~~: # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب # تمته ومن تخطي يعمر فيهرم # ^ { من المس } ) الجنون . يقال : مس الرجل وألس فهو ممسوس ومالوس ، إذا ~~كان مجنونا ، وأصله مس الشيطان إياه . ومعنى الآية : إن آكل الربا يبعثه ~~الله يوم القيامة مجنونا ( ) وذلك علامة أهل الربا يبعثون وفيهم خبل من ~~الشيطان . قاله قتادة . # أبو هارون العبدي ms0492 عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قصة الإسراء ، قال : ( فانطلق بي جبرائيل إلى رجال كثير كل رجل منهم بطنه ~~مثل البيت الضخم متصدين على سابلة آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار ~~غدوا وعشيا . # قال : فيقبلون مثل الإبل المنهومة يخبطون الحجارة ( لا يسمعون ولا يعقلون ~~) فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فيصرعون ، ثم يقوم ~~أحدهم فتميل بطنه فيصرع فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى يغشاهم آل فرعون ~~فيطؤونهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة ) . قال ~~: ( وآل فرعون يقولون اللهم لا تقم الساعة أبدا قال : ويوم يقال لهم : ^ { ~~ادخلوا آل فرعون أشد العداب } ) قال : قلت : يا جبرائيل من هؤلاء ؟ # قال : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس ) . # حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أسري به رأى في السماء رجالا بطونهم كالبيوت فيها ~~الحيات ترى خارج بطونهم فقلت : من هولاء يا جبرائيل ؟ # قال : هؤلاء أكلة الربا ^ { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } ) أي ~~ذلك الذي نزل بهم لقولهم هكذا واستحلالهم إياه . # وذلك إن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أجل ماله على غريمه فطالبه بذلك يقول ~~الغريم لصاحب الحق : زدني في الأجل وامهلني حتى أزيدك في مالك فيفعلان ~~ويقولان : سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند محل المال لأجل ~~التأخير . فكذبهم الله تعالى فقال : ^ { وأحل PageV02P282 البيع وحرم الربا ~~فمن جاءه موعظة } ) تذكير وتخويف . قال السدي : أما الموعظة فالقرآن ، ~~وإنما ذكر الفعل لأن الموعظة والوعظ واحد . # وقرأ الحسن : فمن جاءته موعظة كقوله @QB@ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة ~~من ربكم @QE@ { من ربه فانتهى } ) من أكل الربا ^ { فله ما سلف } ) أي ما ~~مضى من ذنبه قبل النهي فهو مغفور له ^ { وأمره إلى الله } ) يعني النهي إن ~~شاء عصمه حتى يثبت على الانتهاء وان شاء خذله حتى يعود ، وقيل : وأمره ms0493 إلى ~~الله فيما يأمره وينهاه ويحل له ويحرم عليه وليس إليه من أمر نفسه شيء . ~~وفيه يقول محمود الوراق : # إلى الله كل الأمر في كل خلقه # وليس إلى المخلوق شيء من الأمر # ^ { ومن عاد } ) بعد التحريم والموعظة إلى أكل الربا مستحلا له ^ { ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ) أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الربا سبعون بابا أهونها عند الله كالذي ~~ينكح أمه ) . # وعن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال : لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده . # الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أرد ~~الله بقرية هلاكا أظهر فيهم الربا ) . # < < # | البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > ^ { يمحق الله } ) أي ينقصه ويهلكه ويذهب ببركته وإن كان كثيرا كما ~~يمحق القمر . وعن عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إن الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قلة ) . # وروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : ^ { يمحق الله } ) يعني لا يقبل منه ~~صدقة ولا جهاد ولا حجا ولا صلة . # ^ { ويزكي الصدقات } ) أي يزيدها ويكثرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف ~~الأجر والثواب في العقبى وإن كانت قليلة ، قال عز من قائل : ^ { فيضاعفه له ~~أضعافا كثيرة } ) . PageV02P283 # القاسم بن محمد قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن الله عز وجل يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلا الطيب ويأخذها ~~بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم مهره أو ( فصيله ) حتى أن اللقمة لتصير مثل ~~أحد ) وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : @QB@ ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات @QE@ { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } ) ~~قال يحيى بن معاد : لا أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة ^ { ~~والله لا يحب كل كفار } ) بتحريم الربا مستحل له ^ { أثيم } ) ( متماد في ~~الإثم ) . # 2 ( { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلواة وآتوا الزكواة ms0494 ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * ياأيها الذين ءامنوا ~~اتقوا الله وذروا ما بقى من الربواا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا ~~بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون * ~~وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون * ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } ) ~~2 # < < # | البقرة : ( 277 - 278 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا } ) قال عطاء وعكرمة : نزلت هذه الآية في ~~العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر ، فلما حضر ~~الجداد قال لهما صاحب التمر : لا يبقى ما يكفي عيالي إن أنتما أخذتما حقكما ~~كله فهذا لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما فقبلا ، فلما جاء ~~الرجل طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما ~~وأنزل الله هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما . # وقال السدي : نزلت في العباس عبد المطلب وخالد بن الوليد وكانا شريكان في ~~الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف ولهما أموال ~~عظيمة في الربا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول الربا أضعه ربا العباس بن ~~عبد المطلب ، وكل دم من دم الجاهلية موضوع وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحرث ~~ابن عبد المطلب كان مرضعا في بني ليث قتله هذيل ) . # وقال مقاتلان : أنزلت في أربعة أخوة : من ثقيف مسعود وعبد ياليل وحبيب ~~وربيعة ، وهم PageV02P284 بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي وكانوا يداينون ~~المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكانوا يربون ، فلما ظهر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الطائف وصالح ثقيفا أسلم ms0495 هولاء الأربعة الأخوة وطلبوا ~~رباهم من بني المغيرة ، فقالت بنو المغيرة : والله ما نعطي الربا في ~~الإسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المؤمنين ، فما يجعلنا أشقى الناس بهذا ، ~~فاختصموا إلى عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية . وكان عامل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على مكة وقال : ( أبعثك على أهل الله ) فكتب عتاب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقصة الفريقين وكان ذلك مالا عظيما فأنزل الله تعالى : ~~^ { يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } ) وذر لفظ ~~تهديد ، وقرأ الحسن مابقى بالألف وهي لغة طي ، ويقول للحجارية : جاراة ، ~~وللناصية : ناصاة . # قال الشاعر منهم : # لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقا # على الأرض قيسي يسوق الأباعرا # ^ { إن كنتم } ) إذا كنتم ^ { مؤمنين } ) كقوله : ^ { وأنتم الأعلون إن ~~كنتم } ) < < # | البقرة : ( 279 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > ^ { فإن لم تفعلوا } ) فإن لم تذروا ما بقي من الربا ^ { فأذنوا } ) ~~قرأ الأعمش وعاصم وحمزة رواية أبي بكر ^ { فأذنوا } ) ممدودا على وزن آمنوا ~~وقرأ الباقون ^ { فاذنوا } ) مقصورا مفتوح الذال ، وهي قرأة علي وأختيار ~~أبي عبيد وأبي حاتم . # فمن قصر معناه : فاعلموا أنتم واسمعوا ، يقال : أذن الشيء يأذن أذنا ~~وأذانة إذا سمعه وعلمه . قال الله : ^ { وأذنت لربها وحقت } ) . ومن مد ~~معناه : فاعلموا غيركم . قال الله تعالى : ^ { قالوا آذناك ما منا من شهيد ~~} ) . # وأصل الكلمة من الأذن أي أقعوه في الأذان . # ^ { بحرب من الله ورسوله } ) سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : يقال يوم ~~القيامة لا تأكل الربا : خذ سلاحك للحرب . وروى الوالبي عنه قال : من كان ~~مقيما على الربا لا ينزع عنه ، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع ~~وإلا ضرب عنقه . # وقال أهل المعاني : حرب الله النار وحرب رسوله السيف ^ { وإن تبتم فلكم ~~رؤوس أموالكم لا تظلمون } ) بطلب الزيادة ^ { ولا تظلمون } ) النقصان عن ~~رأس المال . وروى آبان والمفضل عن عاصم بضم التاء الأولى وفتح الثانية . ~~قال أهل المعاني أنها شرط التوبة لأنهم أن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله ~~واستحلال ما حرم الله فيصير ms0496 مالهم فيأ للمسلمين . فلما نزلت هذه الآيات ~~PageV02P285 قالت بنو عمرو ( بن عمير لبني المغيرة : ) بل نتوب إلى الله ~~فإنه ليس لنا يدان بحرب الله وحرب رسوله فرضوا برأس المال وسلموا لأمر الله ~~فشكى بنو المغيرة العسرة وقالوا : أخرونا إلى أن ندرك الغلات ، فأبوا أن ~~يؤخروا فأنزل الله : # < < # | البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # > > ^ { وإن كان ذو عسرة } ) رفع الكلام بإسم كان ولم يأت لها بخبر وذلك ~~جائز في النكرة . يقول العرب : إن كان رجل صالح فأكرمه ، وقيل : كان لمعنى ~~وقع الحدث وحينئذ لا يحتاج إلى الخبر . # وقرأ أبي وابن مسعود وابن عباس : إن كان ذا عسرة على إضمار الإسم وان ~~الغريم أو المطلوب ذا عسرة . وقرأ آبان بن عثمان : ومن كان ذا عسرة لهذه ~~الغلة . وقرأ الأعمش : وإن كان معسر وهو دليل قراءة العامة . # والعسرة : الفقر والضيق والشدة . وقرأ أبو جعفر : عسرة بضم السين ، وهما ~~لغتان . # ^ { فنظرة } ) أمر في صيغة الخبر ، والفاء فيه لجواب الشرط تقديره : ~~فعليه نظرة ، أي قال : واجب نظره بالنصب على معنى فلينظر نظرة لكان صوابا ~~كقوله فضرب الرقاب ، والنظرة : الإنظار . # وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة : فناظرة بكسر الضاد ورفع الراء والهاء أي ~~منتظرة . وقرأ عطاء بن أبي رباح : فنظرة ساكنة الضاء وهي مصدر يجوز أن يكون ~~من النظر والانتظار جميعا . # ^ { إلى ميسرة } ) قرأ عطاء وشيبة ونافع وحميد بن محيص : ^ { ميسرة } ) ~~بضم السين والتنوين . وقرأ عمر وعلي وأبو رجاء والحسن وقتادة وعبد الله بن ~~مسلم وأبو جعفر وأبن كثير وابن عامر وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ~~وأبو عمرو ويعقوب وأيوب : ^ { ميسرة } ) بالتنوين وفتح السين وهي اختيار ~~أبي عبيد وأبي حاتم لأنها اللغة السائرة . وقرأ مجاهد وأبو سراح الهذلي : ( ~~ميسرة ) بضم السين مضافا هو مثله روى زيد عن يعقوب ، وروى الأعمش عن عاصم ~~عن زر عن عبد الله أنه كان يقرأها : فناظروه إلى ميسورة ، وكلها لغات ~~معناها اليسار والغنى والسعة . # ^ { وإن تصدقوا } ) رؤوس أموالكم على المعسر فلا تطالبونه بها ^ { خير ~~لكم إن كنتم تعلمون } ) وقرأ عاصم : تصدقوا بتخفيف الصاد ms0497 . الباقون بتشديده ~~. # ذكر حكم الآية # أمر الله تعالى بانظار المعسر فمتى ما أعسر الرجل وتبين أعساره ، فلا ~~سبيل لرب المال إلى مطالبته بماله إلى أن يظهر يساره ، فإذا ظهر يساره كان ~~عليه توفير الحق إلى رب المال وعلم أن الحقوق ( تخلف ) وكل حق لزم الإنسان ~~عوضا عن مال حصل في يده مثل قرض أو ابتياع PageV02P286 سلعة ، فإذا ادعى ~~الإعسار لزمته البينة على الإعسار ؛ لأن الأصل فيه استغناؤه بحصول ما صار ~~في يده ، وكل حق لزمه من غير حصول مال في يده كالمهر والضمان ، فإذا أدعى ~~الإعسار لزم رب المال أمامه البينة على كونه موسرا لأن الأصل في الناس ~~الفقر ، وإذا لم يعلم له حالة استغناء كان الحكم فيه البقاء على أصل ما كان ~~عليه إلى أن يتبين يساره . # وقال الحسن : إذا قال : أنا معدم ، فالقول قوله مع يمينه وعلى غرامه ~~إظهار ماله ببينة أو عيان . # وكان أبو حنيفة يرى أن يحبس شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه في السر ، فإن ~~تبين أنه معسر خلى عنه . # ودليل من قال : لا يحبس ، حديث أبي سعيد الخدري قال : أصيب رجل في ثمار ~~فكثر دينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذوا ما وجدتم ليس لكم ~~إلا ذلك ) . # وكان أبو هريرة على قضاء المدينة فأتاه رجل بغريم فقال : أريد أن تحبسه . # قال : هل تعلم له عين مال نأخذه منه فنعطيك ؟ # قال : لا ، قال : فهل تعلم له أصل مال فنبيعه ونعطيك ؟ # قال : لا ، قال : فما تريد ، قال : أريد أن تحبسه ، قال : ( لكني ادعه ~~يطلب لك ولنفسه وعياله فإذا أيسر لزمه قضاء الدين ) . # سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~( من مشى إلى غريمه بحقه صلت عليه دواب الأرض ونون الماء وكتب الله عز وجل ~~بكل خطوة شجرة يغرس له في الجنة وذنبا يغفر له فإن لم يفعل ومطل فهو متعد ) ~~. # أبو الزياد الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( الظلم مطل الغنى ms0498 فإذا اتبع أحدكم على ملىء فليتبع ) . # في فضل إنظار المعسر # زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من أنظر معسرا أو وضع له ، أظله الله في ضل عرشه يوم لا ضل إلا ضله ~~) ، وعن ابن عمر قال : قال رسول PageV02P287 الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~أحب أن يستجاب دعوته ويكشف كربته فلييسر على المعسر ) . # ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال : أتى الله عز وجل بعبده يوم ~~القيامة فقال أي رب ما عملت لك خيرا قط أريدك به إلا إنك رزقتني مالا فكنت ~~أتوسع على المعسر . وأنظر المعسر ، فيقول الله عز وجل : أنا أحق بذلك منك ~~فتجاوزوا عن عبدي . # قال : فقال أبو مسعود الانصاري : فاشهد على رسول الله أنه سمعه منه . # الأعمش عن أبي داود عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من أنظر معسرا كان له بكل يوم صدقة ) ثم قال بعد ذلك : ( من أنظر معسرا كان ~~له بكل يوم مثل الذي أنظره صدقة ) قال : فقلت : يارسول الله قلت : من أنظر ~~معسرا فله بكل يوم صدقة ، ثم قلت : من أنظر معسرا كان له بكل يوم مثل الذي ~~أنظره صدقة . # قال : ( إن قولي بكل يوم صدقة قبل الأجل ، وقولي بكل يوم مثل الذي أنظره ~~صدقة بعد الأجل ) وعن سعيد بن أبي سعيد عن أخيه عن أبيه : أن جابر بن عبد ~~الله خرج إلى غريم له يتقاضاه فقال هاهنا ( حقي ) ، فقالوا : لا فتنحى فلم ~~يلبث أن خرج مستحييا منه فقال : ما حملك على أن تحبسني حقي وتغيب وجهك عني ~~؟ قال : العسرة ، قال : قال الله : ^ { فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ~~) ، فأخرج كتابه فمحاه . # فصل في الدين # جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن الله عز وجل مع الدائن حتى يقضي دينه مالم يكن فيما يكره ~~الله عز وجل ) قال : فكان عبد الله بن جعفر ms0499 يقول لخازنه : أذهب فخذ لنا ~~بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله عز وجل معي منذ سمعت هذا الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~أدان دينا وهو ينوي أن لا يؤديه فهو سارق ) . # عثمان بن عبد الله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه : إن رجلا أتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ، فقال : ( صلوا على صاحبكم فإن عليه ~~دينا ) قال أبو قتادة : فأنا أكفل به ، قال : ( بالوفاء ) ، قال بالوفاء ~~فصلى عليه وكان عليه ثمانية عشر درهما أو سبعة عشر درهما PageV02P288 # وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~أعوذ بالله من الكفر والدين ) فقال رجل : يارسول الله يعدل الدين بالكفر ؟ # قال : ( نعم ) . # وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين راية الله في ~~الأرض ، فإذا أراد أن يذل عبده ابتلاه بالدين وجعله في عنقه ) . وعن الأعرج ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من خطيئة أعظم ~~عند الله بعد الكبائر من أن يموت الرجل وعليه أموال الناس دينا في عنقه لا ~~يوجد لها قضاء ) . # يزيد بن أبي خالد عن ابن أيوب عن أنس بن مالك : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إياكم والدين فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار ) . # < < # | البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # > > ^ { وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ) قرأ أبو بحرية وابو عمرو ~~وسلام ويعقوب : ^ { ترجعون } ) بفتح التاء واعتبروا بقراءة أبي ( فاتقوا ~~يوما تصيرون فيه إلى الله ) . # وقرأ الآخرون بضم التاء إعتبارا بقراءة عبد الله . ( واتقوا يوما تردون ~~فيه إلى الله ) . # ^ { ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } ) الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في قوله تعالى : ^ { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ) قال : هذه ~~آخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبرائيل : ضعها على ms0500 رأس ~~ثمانين ومائتين من البقرة . # سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال : ( هذه ) آخر آية نزلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # فصل في تفصيل آخر ما نزل من القرآن # قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية ^ { إنك ميت وإنهم ميتون } ) قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ليتني أعلم متى يكون ذلك ) فأنزل الله ~~تعالى سورة النصر ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد نزول هذه ~~السورة يسكت من التكبير والقراءة فيقول فيها : ( سبحان الله وبحمده أستغفر ~~الله وأتوب إليه ) فقيل : إنك لم تكن تقوله يا رسول الله قبل هذا ، قال : ( ~~إنها نفسي نعيت إلي ) ثم بكى بكاء شديدا فقيل : يا رسول الله أو تبكي من ~~الموت وقد عفا الله PageV02P289 لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : ( ~~فأين هول المطلع فأين ضيق القبر وظلمة اللحد فأين القيامة والأهوال ) فعاش ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ثم لما خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى حجة الوداع نزلت عليه في الطريق ^ { يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة } ) إلى آخرها فسمى آية الصيف . ثم نزل عليه وهو واقف بعرفة ^ { ~~اليوم أكملت لكم دينكم } ) الآية فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما ، ثم نزلت ~~عليه آيات الربا ، ثم نزلت بعدها ^ { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ) ~~وهي آخر آية نزلت من السماء ، فعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها ~~أحدا وعشرين يوما . # قال ابن جريج : تسع ليال . سعيد بن جبير ومقاتل : سبع ليال ثم مات يوم ~~الأثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول حين زاغت الشمس سنة أحدى عشرة من ~~الهجرة وأحدى من ملك أردشير شيرون بن أبرويز بن هرمز بن نوشروان . # ( { ياأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى ~~عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا ms0501 يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضآر كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم } ) 2 # < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم } ) قال ابن عباس : لما حرم ~~الله الربا ، أباح السلم ، فقال : ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم } ) ~~أي داين بعضكم بعضا ، والدين ما كان مؤجلا والعين ما كان حاضرا ، يقال : ~~دان فلانا يدينه ، إذا أعطاه الدين فهو دائن ، والمعطا مدين ومديون . قوله ~~^ { إذا تداينتم } ) يدخل فيه الدين والنسيئة والسلم وما كان مؤجلا من ~~الحقوق . # فإنما قال : ^ { يدين } ) والمداينة لا تكون إلا بدين لأن المداينة قد ( ~~تكون ) مجازاة وتكون معاطاة فأبان ذلك وقيده بقوله ^ { بدين } ) . # وقيل : هو بمعنى التأكيد كقوله : ^ { ولا طائر يطير بجناحيه } ) وقوله : ~~^ { فسجد الملائكة PageV02P290 كلهم أجمعون } ) . # ^ { إلى أجل مسمى } ) أي وقت معلوم ^ { فاكتبوه } ) أي اكتبوا الذي ~~تداينتم به بيعا كان أو قرضا لئلا يقع فيه جحود ولا نسيان ولا تدافع . # واختلفوا في هذا الكتابة ، هل هي واجبة أم لا ؟ فقال بعضهم : فرض واجب ، ~~قال ابن جريج : من أدان فليكتب ، ومن باع فليشهد . وهذا القول اختيار محمد ~~بن جرير الطبري ، يدل عليه ما روى الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم : # رجل كانت عنده امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها . ورجل كان له دين فلم يشهد ، ~~ورجل أعطى سفيها مالا ، وقد قال الله تعالى : ^ { ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم } ) ) . # قال قوم : هو أمر استحباب وتخيير فإن كتب فحسن وإن ترك فلا ms0502 بأس . # كقوله : ^ { وإذا حللتم فاصطادوا } ) . وقوله : ^ { فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض } ) . هو اختيار الفراء . # وقال آخرون : كان كتاب الدين والإشهاد والرهن فرضا ثم نسخ ذلك بقوله ~~تعالى : ^ { فإن آمن بعضكم بعضا فليؤد الذين أؤتمن أمانته } ) وهو قول ~~الشعبي . # ثم بين كيفية الكتابة فقال عز من قائل : ^ { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } ~~) وقرأ الحسن وليكتب بكسر اللام ، وهذه اللام ، لام الأمر ولا يؤمر بها غير ~~الغائب ، وهي إذا كانت مفردة فليس فيها إلا الحركة ، فإذا كانت قبلها واو ~~أو فاء أو ثم ، فأكثر العرب على تسكينها طلبا للخفة ومنهم من يكسرها على ~~الأصل . # ومعنى الآية : وليكتب كتاب الدين بيع البائع والمشتري والطالب والمطلوب ~~كاتب بالعدل أي بالحق والإنصاف فلا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا يقدم الأجل ~~ولا يؤخره ولا يكتب به شيئا يبطل به حقا لأحدهما لا يعلمه هو . # ^ { ولا يأب } ) ولا يمتنع ^ { كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب } ) ~~وذلك إن الكتاب كانوا قليلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P291 # واختلف العلماء في وجوب الكتابة على الكاتب والشهادة على الشاهد ، فقال ~~مجاهد والربيع : واجب على الكاتب أن يكتب إذ أمر . وقال الحسن : ذلك في ~~الموضع الذي لا يقدر فيه على كاتب غيره فيضر صاحب الدين إن امتنع ، فإذا ~~كان كذلك فهو فريضة ، وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره . # وقال الضحاك : كانت هذه عزيمة واجبة على الكاتب والشاهد فنسخها قوله : ^ ~~{ ولا يضار كاتب ولا شهيد } ) . السدي : هو واجب عليه في حال فراغه . # ^ { وليملل الذي عليه الحق } ) . المديون والمطلوب يقر على نفسه بلسانه ~~ليعلم ما عليه ، والإملال والاملاء لغتان فصيحتان جاء بهما القرآن . # قال الله تعالى : ^ { فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } ) . # أصل الإملال : إعادة الشيء مرة بعد مرة والإلحاح عليه . قال الشاعر : # ألا يا ديار الحي بالسبعان # أمل عليها بالبلى الملوان # ثم خوفه فقال : ^ { وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا } ) . أي لا ينقص ~~من الحق الذي عليه شيئا ، يقال : بخسه حقه وبخسه ms0503 إذا أنقصه ونظائرها في ~~القرآن كثيرة . # ^ { فإن كان الذي عليه الحق } ) . يعني وإن كان المطلوب الذي عليه المال ~~^ { سفيها } ) . جاهلا بالمال . قاله مجاهد ، وقال الضحاك والسدي : طفلا ~~صغيرا ^ { أو ضعيفا } ) . أو شيخا كبيرا . السدي وابن زيد : يعني عاجزا ~~أحمق ^ { أو لا يستطيع أن يمل هو } ) . لخرس أو عي أو غيبة أو عجمة أو ~~زمانة أو حبس لا يمكنه حضور الكتاب أو جهل ماله عليه ^ { فليملل وليه } ) . ~~أي قيمه ووارثه . # ابن عباس والربيع ومقاتل : يعني فليملل ولي الحق وصاحب الدين لأنه أعلم ~~بدينه ^ { بالعدل } ) بالصدق والحق والإنصاف ^ { واستشهدوا } ) . هذا السين ~~للسؤال والطلب ^ { شهيدين } ) . شاهدين ^ { من رجالكم } ) . يعني الأحرار ~~البالغين دون العبيد والصبيان ودون أحرار الكفار . وهذا مذهب مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة وسفيان وأكثر الفقهاء . # وأجاز شريح وابن سيرين بشهادة العبد وهو قول أنس بن مالك . وأجاز بعضهم ~~شهادتهم في الشيء التافه . ^ { فإن لم يكونا رجلين } ) . يعني فإن لم يكن ~~الشاهدان رجلين ^ { فرجل وامرأتان } ) . أو فليشهد رجل وامرتان PageV02P292 # وأجمع الفقهاء على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الأموال ، ~~واختلفوا في غير الأموال . وكان مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأبو ~~ثور وأحمد لا يجزونها إلا في الأموال . وكان أبو حنيفة وسفيان وأصحابهما ~~يجيزون شهادتين مع الرجل في كل شيء ما عدا الحدود والقصاص . ^ { ممن ترضون ~~من الشهداء } ) . يعني من كان مرضيا في ديانته وأمانته وكفائته . # قال عمر بن الخطاب ح : من أظهر لنا خيرا ظننا به خيرا فأجبناه عليه ومن ~~أظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه ، وإذا حمد الرجل جاره وقرائبه ~~ورفيقه فلا تشكوا في صلاحه . # وقال إبراهيم النخعي : العدل : من لم يظهر منه ريبة . وقال الشعبي : ~~العدل : من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج . # وقال الحسن : هو من لم يعلم له خزية . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا ذي غمر على أخيه ولا مجرب ~~عليه شهادة زور ولا التابع مع أهل البيت يعني الخادم لهم ( ولا الظنين في ms0504 ~~ولاء ولا قرابة ) ) . # وجملة القول فيمن تقبل شهادته : أن تجتمع فيه عشر خصال : يكون حرا بالغا ~~مسلما عدلا عالما بما يشهد به ولا يجز بشهادته إلى نفسه منفعة ولا يدفع عن ~~نفسه مضرة ولا يكون معروفا بكثرة الغلط ولا يترك المروءة ولا يكون عنده لين ~~( ولا ) يشهد عليه عبده ، فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال كان مقبول القول جائز ~~الشهادة . # وتقبل شهادة النساء على الإنفراد لا رجل معهن في أربع مواضع : عيوب ~~النساء وهو ما يكون عيبا في موضع هي عورة منها في الحرة في جميع بدنها إلا ~~وجهها وكفيها ، ومن الأمة مابين سرتها إلى ركبتها وفي الرضاع ، وفي الولادة ~~، وفي الاستهلال . # ولا خلاف في ذلك كله إلا في الرضاع . وان أبا حنيفة ذهب إلى أن شهادة ~~النساء على الإنفراد لا تقبل فيه حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان . # وأما صفة الشهادة فروى طاووس عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الشهادة فقال : ( ترى الشمس ) ؟ # قال : نعم ، قال : ( على مثلها فاشهد أو دع ) وعن عبد الصمد بن علي بن ~~عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أكرموا الشهود فإن الله عز وجل يستخرج بهم PageV02P293 الحقوق ويدفع بهم ~~الظلم ) . # خارجة بن نور عن عبد الرحمن بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من حبس ذكر حق بعدما تقبض مافيه ثلاثا فعليه قيراط من الأثم ) . # ^ { أن تضل إحدهما فتذكر أحداهما الأخرى } ) . قراء الأعمش وحمزة : ( أن ~~) بكسر الألف ( فتذكر ) رفعا ، ومعناه الجزاء والابتداء ، وموضع ( تضل ) ~~جزم للجزاء إلا أنه لا يتبين في التضعيف ( فتذكر ) رفع لأن ما بعد فاء ~~الجزاء مبتدأ . # وقرأة العامة بنصب الألف ، فالفاء على الإتصال بالكلام الأول وموضع ( أن ~~) نصب بنزع حرف الصفة يعني لأن ، و ( تضل ) محله نصب بأن ( فتذكر ) مسوق ~~عليه . ومعنى الآية : فرجل وامرأتان كي تذكر إحداهما الاخرى إن ضلت . # وهذا من المقدم والمؤخر ، كقولك : إنه ليعجبني أن يسأل فيعطى ، يعني ms0505 : ~~يعجبني أن تعطي السائل إذا سأل ؛ لأن العطاء تعجب لا السؤال . قال الله : ^ ~~{ ولولا أن تصبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا } ) الآية . # ومعناه : لولا أن يقولوا إذا أصابتهم مصيبة : هلا أرسلت إلينا رسولا . # ومعنى قوله ( أن تضل ) : أي تنسى ، كقوله : ^ { لا يضل ربي ولا ينسى } ) ~~. وقوله : ^ { قال فعلتها إذا وأنا من الضآلين } ) و ^ { حقت عليه الضلالة ~~فسيروا } ) وذهاب قول العرب : ضل الماء في اللبن ، وقال الله : ^ { وقالوا ~~أئذا ضللنا في الأرض } ) وقرأ عاصم الجحدري : أن تضل أحداهما بضم التاء ~~وفتح الضاد على المجهول ، وقرأ زيد بن أسلم : فتذكر من المذاكرة . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم وقتيبة : فتذكر خفيفه ، وقرأ ~~الباقون مشددا . # وذكر وأذكر بمعنى واحد كما يقال : نزل وأنزل وكرم وأكرم ، وهما معها ~~الذكر الذي هو ( ضد ) النسيان قال الشاعر : # تذكرنيه الشمس عند طلوعها # وتعرض ذكراه إذا غربها أفل PageV02P294 # قال أبو عبيد : حدثت عن سفيان بن عينية أنه قال : هو من الذكر ، يعني ~~أنها إذا شهدت مع أخرى صارت شهادتهما كشهادة الذكر . # قلت : هذا القول لا يعجبني لأنه معطوف على النسيان والله أعلم . # ^ { ولا يأب الشهداء إذا مادعوا } ) . قال بعضهم : هذا في محمل الشهادة ~~وهو أمر إيجاب . # قال قتادة والربيع : كان الرجل يطوف في الحي العظيم فيه القوم فيدعوهم ~~إلى الشهادة فلا يتبعه أحد منهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال الشعبي : هو مخير في تحمل الشهادة إذا وجد غيره ، فإن شاء شهد وإن ~~شاء لم يشهد ، فإذا لم يوجد غيره فترك إلا ما فرض عليه . وقال بعضهم : هذا ~~أمر ندب وهو مخير في جميع الأحوال إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد . وهو قول ~~عطاء وعطية . # وقال أبو بحرية : قلت للحسن : أدعى إلى الشهادة وأنا كاره ، قال : فلا ~~تجب ولا تشهد إن شئت . وقال مغيرة : قلت لإبراهيم : إني أدعى إلى الشهادة ~~وإني أخاف أن أنسى ، قال : فلا تشهد أن تحب . # وقال بعضهم : هذا في إقامة الشهادة وأدائها ، ومعنى الآية : ولايأب ~~الشهداء ms0506 إذا مادعوا لإقامة الشهادة إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك . وهو قول ~~مجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والسدي ، وروى سفيان عن جابر عن ~~عامر قال الشاهد بالخيار مالم يشهد . وقال الحسن والسدي هذه الآية في ~~الأمرين جميعا في التحمل والاقامة إذا كان فارغا . # ^ { ولا تسأموا } ) . ولا تملوا يقال : سئمت أسأم سأما وسأمة ، قال زهير ~~: # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش # ثمانين حولا لا أبا لك يسأم # وقال لبيد : # ولقد سئمت من الحياة وطولها # وسؤال هذا الناس كيف لبيد # وأن في محل النصب من وجهين : إن شئت جعلته مع الفعل مصدرا وأوقعت السآمة ~~عليه ، تقديره : ولا تسأموا كتابته ، وإن شئت نصبت بنزع حروف الصفة ، ~~تقديره : ولا تسأموا من أن تكتبوه ، والهاء راجع إلى الحق . # وقرأ السلمي : ولا يسأموا بالياء . # ^ { صغيرا } ) . كان الحق ^ { أو كبيرا } ) . قليلا كان المال أو كثيرا ، ~~وانتصاب الصغير والكبير من وجهين : أحدهما على الحال والقطع من الهاء ، ~~والثاني أن تجعله خبرا لكان وأضمر ، يعني : ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا كان ~~الحق أو كبيرا . PageV02P295 # ^ { إلى أجله } ) . إلى محل الحق ^ { ذلكم } ) . الكتاب ^ { اقسط } ) . ~~أعدل ^ { عند الله } ) . لأنه أمر به ، واتباع أمره أعدل من تركه ^ { وأقوم ~~} ) . وأصوب ^ { للشهادة و أدنى } ) . وأحرى وأقرب إلى ^ { ألا ترتابوا } ) ~~. تشكوا في الشهادة ومبلغ الحق والأجل إذا كان مكتوبا ، نظير قوله : ^ { ~~ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها } ) وهو أفعل من الدنو ، ثم استثنى ~~فقال : # ^ { إلا أن تكون تجارة حاضرة } ) . قرأها عاصم بالنصب على خبر كان وأضمر ~~الاسم ، مجازه : إلا أن تكون التجارة تجارة ، والمبايعة تجارة . وأنشد ~~الفراء : # لله قومي أي قوم بحرة # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا # أي إذا كان اليوم يوما . وأنشد أيضا : # أعيني هل تبكيان عفاقا # إذا كان طعنا بينهم وعناقا # أراد إذا كان الأمر . # وقرأ الباقون بالرفع على وجهين : أحدهما : أن يكون معنى الكون الوقوع ، ~~أراد : إلا أن تقع تجارة ، وحينئذ لا خبر له . # والثاني : أن يجعل الاسم في التجارة والخبر في الفعل ، وهو قوله تعالى : ~~^ { تديرونها بينكم } ) تقديره : إلا ms0507 أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم ، ~~ومعنى الآية : إلا أن تكون تجارة حاضرة يدا بيد تديرونها بينكم ليس فيها ~~أجل ولا نسيئة . # ^ { فليس عليكم جناح ألا تكتبوها } ) . يعني التجارة ^ { وأشهدوا إذا ~~تبايعتم } ) . قال الضحاك : هو عزم من الله عز وجل ، والاشهاد واجب في صغير ~~الحق وكبيره نقده ونسأه ولو على باقة بقل وهو أختيار محمد بن جرير . # وقال أبو سعيد الخدري : الأمر فيه إلى الامانة . قال الله فإن أمن بعضكم ~~بعضا . وقال الآخرون : هو أمر ندب إن شاء أشهد وإن لم يشاء لم يشهد ثم قال ~~: # ^ { ولا يضار كاتب ولا شهيد } ) . هو نهي الغائب ، وأصله يضارر فأدغمت ~~الراء في الراء ونصبت لحق التضعيف لإجتماع الساكنين ، والفتح أخف الحركات ~~فحركت إليه . # وأما تفسير الآية ، فأجراها بعضهم على الفعل المعروف ، وقال : أصله يضارر ~~بكسر الراء وجعل الفاعل الكاتب والشهيد ، معناه : ولا ( يضار ) كاتب فيكتب ~~مالم يملل عليه يزيد أو ينقص PageV02P296 أو يحرف ، ولا شهيد فيشهد مالم ~~يشهد عليه أو يمتنع من إقامة الشهادة ، وهذا قول طاووس والحسن وقتادة وابن ~~زيد . وأجراه آخرون على الفعل المجهول وجعلوا الكاتب والشهيد مفعولين ~~وقالوا : أصله لا يضار . # ومعنى الآية : هو أن الرجل يدعوا الكاتب أو الشهيد وهما على حاجة مهمة ~~فيقولان : إنا مشغولان فاطلب غيرنا ، فيقول الذي يدعوه : إن الله أمر كما ~~أن تجيبا في الكتابة والشهادة ويلح عليهما ويشغلهما عن حاجتهما فنهى الله ~~عز وجل ( عن مضارتهما ) وأمر أن يطالب غيرهما . # وقال الربيع بن أنس : لما نزلت هذه الآية @QB@ ولا يأب كاتب أن يكتب كما ~~علمه الله فليكتب @QE@ { ولا يأب الشهداء إذا مادعوا } ) . كان أحدهما يجيء ~~إلى الكاتب فيقول له : أكتب ، فيقول : إني مشغول ، أو لي حاجة فانطلق إلى ~~غيري ، فيلزمه ويقول : إنك قد أمرت بالكتابة ، فلا يدعه فيضاره بذلك وهو ~~يجد غيره . وكذلك يفعل مع الشاهد ، فأنزل الله تعالى : ^ { ولا يضار كاتب ~~ولا شهيد } ) . # ودليل هذا التأويل قراءة عمر وأبي وابن مسعود ومجاهد : ولا يضارر كاتب ~~ولا شهيد باظهار التضعيف على وجه مالم يمنع ms0508 ( ولا يضار ) . # وقرأ أبو جعفر : ولا يضار ، مجزوما مخففا القى راء واحدة اصلا ، وقرأ ~~الحسن ولا يضار بكسر الراء مشددا . # ^ { وإن تفعلوا } ) . ما نهيتكم عنه من الضراء ^ { فإنه فسوق بكم } ) . ~~خروج عن الأمر ^ { وأتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم } ) . # 2 ( { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه ءاثم قلبه والله بما تعملون عليم * لله ما في السماوات وما فى الارض ~~وإن تبدوا ما فيأنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشآء ويعذب من ~~يشآء والله على كل شيء قدير * ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون ~~كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا ~~وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل ~~علينآ إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ) ~~2 # < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > ^ { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا } ) . قرأ ابن عباس وأبو ~~العالية ومجاهد : كتابا PageV02P297 وقالوا : ربما وجد الكاتب ولم يجد ~~المداد ولا الصحيفة ، وقالوا : لم تكن ( قبيلة ) من العرب إلا كان فيهم ~~كاتب ولكن كانوا لا يقدرون على القلم والدواة . # وقرأ الضحاك : كتابا على جمع الكاتب . وقرأ الباقون : كاتبا على الواحد ~~وهو الأنسب مع المصحف . # ^ { فرهان مقبوضة } ) . قرأ ابن عباس وإبراهيم وزر بن حبيش ومجاهد وابن ~~كثير وأبو عمرو : فرهن بضم الراء والهاء . وقرأ عكرمة والمنهال وعبد الوارث ~~: فرهن بضم الراء وجزم الهاء ، وقرأ الباقون : فرهان وهو جمع الرهن ، ذلك ( ~~نحو ) فعل وفعال ، وحبل وحبال وكبش وكباش ، وكعب وكعاب . # والرهن جمع الرهان : جمع الجمع ، قاله الفراء والكسائي . وقال غيرهما ~~وأبو عبيدة : هو جمع الرهن . قالوا : ولم نجد ms0509 فعلا يجمع على فعل إلا ثمانية ~~أحرف : خلق وخلق ، وسقف وسقف ، وقلب وقلب ، ( وجد وجد بمعنى الحظ ، وثط وثط ~~، وورد وورد ، ) ونسر ونسر . ورهن ورهن . # قال الأخطل وعمرو بن أبي عوف : ( . . . ) به حتى يغادره العقبان والنسر . # وأنشد الفراء : # حتى إذا بلت حلاقيم الحلق # أهوى لأدنى فقرة على شفق # وقال أبو عمرو : وإنما قرأنا ( فرهن ) ليكون قرفا ( بينها وبين ) رهان ~~الخيل ، وأنشد لقعنب ابن أم الصاحب : # بانت سعاد وأمسى دونها عدن # وغلقت عندها من قلبك الرهن # أي وحب لها . # والتخفيف والتثقيل في الرهن لغتان مثل كتب وكتب ورسل ورسل . # ومعنى الآية : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا الآن للكتابة فارتهنوا ~~ممن تداينونه رهونا ليكون وثيقة لكم بأموالكم . وأجمعوا : إن الرهن لا يصح ~~إلا بالقبض ، وقال مجاهد : ليس الرهن إلا في السفر عند عدم الكاتب . وأجاز ~~غيره في جميع الأحوال . ورهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي ~~. # ^ { فإن أمن بعضكم بعضا } ) . مدني . حرف أبي ، ^ { فإن أمن } ) . يعني : ~~فإن كان الذي عليه PageV02P298 الحق أمينا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه ~~شيئا لثقته وحسن ظنه ^ { فليؤد الذي أؤتمن } ) . أفتعل من الأمانة ، وهي ~~الثقة كتبت همزتها واوا لاضمام ماقبلها ^ { أمانته وليتق الله ربه } ) . في ~~أداء الحق . # ثم رجع إلى خطاب الشهود فقال : ^ { ولا تكتموا الشهادة } ) . إذا دعيتم ~~إلى إقامتها ، وقرأ السلمي : ولا يكتموا بالياء ومثله يعملون . # ثم ذكر وعيد كتمان الشهادة فقال عز من قائل : ^ { ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه } ) . فاجر قلبه وهو ابتداء وخبر . وقرأ إبراهيم بن أبي عيلة : فإنه ~~أثم قلبه على وزن أفعل أي جعل قلبه أثما . # ^ { والله بما تعملون عليم } ) . من بيان الشهادة وكتمانها . روى مكحول ~~عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كتم الشهادة ~~إذا دعي ، كان كمن شهد بالزور ) . # < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > ^ { لله مافي السماوات وما في الأرض } ) . الآية . اختلف العلماء في ~~هذه الآية ، فقال قوم : هي خاصة . ثم اختلفوا في وجه خصوصها ، فقال بعضهم : ~~نزلت في ms0510 كتمان الشهادة وإقامتها يعني : ^ { وإن تبدوا مافي أنفسكم } ) . ~~أيها الشهود من كتمان الشهادة ^ { أو تخفوه } ) . الكتمان ^ { يحاسبكم به ~~الله } ) . وهو قول الشعبي وعكرمة ورواية مجاهد ومقسم عن ابن عباس ، يدل ~~عليه قوله فيما قبله : ^ { ولا تكتموا الشهادة } ) . # وقال بعضهم : نزلت هذه الآية فيمن يتولى الكافرين من المؤمنين . يعني : ~~وإن تعلنوا ما في أنفسكم من ولاية الكفار أو تستروه يحاسبكم الله . وهو قول ~~مقاتل والواقدي . يدل عليه قوله في آل عمران : ( ^ { قل إن تخفوا ما في ~~صدوركم أو تبدوه } ) . من ولاية الكفار ^ { يعلمه الله } ) ) يدل عليه ~~ماقبله . # وقال آخرون : هذه الآية عامة . ثم اختلفوا في وجه عمومها ، فقال بعضهم : ~~هي منسوخة . # روت الرواية بألفاظ مختلفة . قال : لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر وعمر ~~وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجثوا على الركب وقالوا : يارسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من ~~هذه الآية وإنا لا نسر أن يكون لأحدنا الدنيا وما فيها وإنا لمأخوذون ما ~~نحدث به أنفسنا هلكنا والله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هكذا نزلت ) ~~. قالوا : هكلنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق . # قال : ( فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام سمعنا ~~وعصينا ، بل قولوا : سمعنا وأطعنا ) . PageV02P299 # واشتد ذلك عليهم فمكثوا بذلك حولا ، فأنزل الله عز وجل الفرج والراحة ~~بقوله تعالى : ^ { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) . فنسخت الآية ماقبلها ~~. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل قد تجاوز لأمتي ما حدثوا ~~به أنفسهم مالم يعملوا أو يتكلموا به ) . وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة ~~وعائشة وابن عباس برواية سعيد بن جبير وعطاء ، ومن التابعين وأتباعهم محمد ~~بن سيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة وقتادة والكلبي وشيبة . # قال سعيد بن مرجانة : بينما نحن جلوس عند عبد الله بن عمر إذ تلا هذه ~~الآية ^ { وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } ) . # فقال ابن عمر : إن أخذنا الله بها لنهلكن ms0511 ، ثم بكا حتى سمع . قال ابن ~~مرجانة : فذكرت ذلك لابن عباس فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن فقد وجد ~~المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد فأنزل الله ^ { لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها } ) . وكانت الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها ، فصار الأمر إلى ~~القول والفعل به فنسخت تلك الآية . # وقال بعضهم : هذه الآية محكمة غير منسوخة ، لأن النسخ والأخبار غير جائز ~~إلا في خبر فيه أمر أو نهي أو شرط . ثم اختلفوا في وجه تأويلها فقال قوم من ~~أهل المعاني : قد اثبت الله عز وجل للقلب كسبا فقال : ^ { بما كسبت قلوبهم ~~} ) . وكل عامل مأخوذ بكسبه ومجازى على عمله ، ( فلا تظن ) الله عز وجل ~~بتارك عبدا يوم القيامة أسر أمرا أو أعلنه من حركة في جوارحه أو ( همسة ) ~~في قلبه دون أن يعرفه إياه ويخبره به ، ثم يغفر ما شاء لمن يشاء ويعذب من ~~شاء بما يشاء . # معنى الآية : وإن تظهروا مافي أنفسكم من ( المعاصي ) فتعملوه أي تضمروا ~~إرادتها في أنفسكم فتخفوها يخبركم به ويحاسبكم عليه ، ثم يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء . # وهذا معنى قول الحسن ، والربيع ، وقيس بن أبي حازم ، ورواية الضحاك عن ~~ابن عباس ، يدل عليه قوله تعالى : ^ { ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } ) . # وقال آخرون : معنى الآية إن الله تعالى يحاسب خلقه بجميع ما أبدوا من ~~أعمالهم وأخفوه ، ويعاقبهم عليه غير أن معاقبته إياهم على ما أخفوه مما لم ~~يعملوها ، بما يحدث في الدنيا من النوائب والمصائب والأمور التي يحزنون ~~عليها ويألمون بها ، وهذا قول عائشة ، روي بأنها سئلت عن هذه الآية فقالت : ~~ما سألت عنها أحد فقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا ~~PageV02P300 عائشة هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة حتى ~~الشوكة والبضاعة يضعها في ( جيبه ) فيفقدها فيفرغ لها فيجدها في جيبه ، حتى ~~أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكيس ) . # يدل عليه قوله ^ { من يعمل سوءا ms0512 يجز به } ) يعني في الدنيا . # وقال مجاهد : في رواية منصور وابن أبي جريج قال : ^ { وإن تبدوا مافي ~~أنفسكم أو تخفوه } ) . يعني من اليقين والشك . # وقال جعفر بن محمد : ^ { وإن تبدوا مافي أنفسكم } ) . يعني الإسلام ^ { ~~أو تخفوه } ) . يعني الإيمان . # وقال بعضهم : ^ { وإن تبدوا ما في أنفسكم } ) . يعني مافي قلوبكم مما ~~عرفتم وعقدتم عليه ^ { أو تخفوه } ) . فلا تبدوه وأنتم مجمعون وعازمون عليه ~~، يحاسبكم به الله ، فأما ما حدثتم به أنفسكم مما لم تعزموا عليه فإن ذلك ~~مما لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يؤاخذ به . ودليل هذا التأويل قوله : ~~^ { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ) . # وعن عبد بن المبارك قال : قلت لسفيان : ليؤاخذ العبد بالهمة ، قال : إذا ~~كان عزما أخذ بها . وعن عمرو بن جرير قال : خرجت وأنا شاب لأمر هممت به ، ~~فمررت بأبي طالب القاص والناس مجتمعون عليه وكان أول شيء تكلم به أن قال : ~~أيها الهام بالمعصية علمت أن خالق الهمة مطلع على همتك ، قال : فخررت والله ~~مغشيا علي ، فما أفقت إلا عن توبة . # وعن إسماعيل بن أبي خالد قال : أصابت بني اسرائيل مجاعة فمر رجل على رمل ~~فقال : ( وددت ) أن هذا الرمل دقيق لي فأطعمه بني إسرائيل ، فأعطي على نيته ~~. # وعن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كان رجل يطوف على العلماء ، ~~يقول : من يدلني على عمل لا أزال منه عاملا لله عز وجل فإني أحب أن لا تأتي ~~علي ساعة من الليل والنهار إلا وأنا عامل ، فقيل له : قد وجدت حاجتك فأعمل ~~الخير ما استطعت ، فإذا فترت أو تركته فهم بعمله إن الهام بعمل الخير ~~كعامله . وهذا يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم ( نية المؤمن خير من عمله ~~) لأن العمل ينقطع والنية لا تنقطع PageV02P301 # وقال محمد بن علي : معنى الآية : ^ { وإن تبدوا ما في أنفسكم } ) . من ~~الأعمال الظاهرة ^ { أو تخفوه } ) من الأحوال الباطنة ، يحاسبكم به الله ~~العابد على أفعاله والعارف على أحواله . # وقال بعضهم : إن الله يقول يوم ms0513 القيامة : ( يوم ) تبلى السرائر وتخرج ~~الضمائر ، وأن كتابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها ، وأنا مطلع على ~~سرائركم مالم يعلموه ولم يكتبوه فأنا أخبركم بذلك وأحاسبكم عليه لتعلموا ~~أنه لا يعزب عني مثقال ذرة من أعمالكم ثم أغفر لمن شئت وأعذب من شئت . # فأما المؤمنون فيخبرهم بذلك ويغفر لهم ولا يؤاخذهم بذلك إظهارا لفضله ، ~~وأما الكافرون فيخبرهم بها ويعاقبهم عليها إظهارا لعدله . # فمعنى الآية : وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به أو تخفوه مما أضمرتم ~~وأسررتم وأردتم ، يحاسبكم به الله ويخبركم ويعرفكم إياه ، فيغفر للمؤمنين ~~ويعذب الكافرين . وهذا معنى قول الضحاك والربيع ورواية العوفي والوالبي عن ~~ابن عباس ، يدل عليه قوله : ^ { يحاسبكم به الله } ) . ولم يقل : يؤاخذكم ، ~~والمحاسبة غير المعاقبة ، والحساب ثابت والعقاب ساقط ، ومما يويد هذا حديث ~~النجوى وهو ما روى قتادة عن صفوان بن محرز قال : بينما نحن نطوف بالبيت مع ~~عبد الله بن عمرو اذ عرض له رجل فقال : يا ابن عمر ما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في النجوى ، فقال : سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول : هل ~~أذنبت ببعض كذا ، فيقول : رب أعرف ، فيوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ، فيقول ~~الله : أنا الذي سترتها عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم لم يطلع على ~~ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا . # وأما الكفار والمنافقون فينادون على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) . # الأعمش عن معرور بن سويد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يؤتى الرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، فيعرض ~~عليه ، فيقال : عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا وهو يقر ولا ينكر ويخبأ عنه ~~كبار ذنوبه وهو منها مشفق فيقول : اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة ، فيقول : ~~إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا ) . # قال : قال أبو ذر : فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى ms0514 بدت ~~نواجذه . # وقال الحسين بن مسلم : يحاسب الله عز وجل المؤمنين يوم القيامة بالمنة ~~والفضل ، والكافرين بالحجة والعدل PageV02P302 # ^ { فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } ) . رفعهما أبو جعفر وابن عامر وابن ~~محيصن والحسن وعاصم ويعقوب وأختاره أبو حاتم ، ونصبها ابن عباس ، وجزمها ~~الباقون فالجزم على النسق والرفع على الإبتداء أي فهو يغفر ، والنصب على ~~الصرف ، وقيل : على إضمار ( أن ) الخفيفة . # وروى طاووس عن ابن عباس : ^ { فيغفر لمن يشاء } ) . الذنب العظيم ^ { ~~ويعذب من يشاء } ) . على الذنب الصغير ^ { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } ) ~~. # ^ { والله على كل شيء قدير } < < # | البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > ^ { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } ) . الآية . روى طلحة بن مصرف ~~عن مرة عن عبد الله قال : لما أسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به ~~إلى سدرة المنتهى ، فأعطى لنا الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغفر ~~لمن لا يشرك ( بالله ) من أمته شيئا إلا المقحمات . # وعن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أنزل الله عز وجل آيتين من كنوز العرش كتبهما الرحمن عز وجل ~~قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من ( يقولها ) بعد العشاء الآخرة مرتين أجزأتا ~~عنه قيام الليل : ^ { آمن الرسول } ) . إلى آخر السورة ) . # وروى أبو قلابة عن أبي الأشعث الهمداني عن النعمان بن بشير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات ~~والأرض بألفي عام أنزل فيه آيتين فختم بهما سورة البقرة ، فلا يقرآن في دار ~~فيقربها شيطان ثلاث ليال ) . # وروى عبد الرحمن عند ابن زيد عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفياه ) . # موسى بن حذيفة عن ابن المنكدر قال : حدثنا حديثا رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( في آخر سورة البقرة آيات أنهن قرآن وأنهن دعاء وأنهن ~~يرضين الرحمن ) وفي الحديث : أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن بيت ms0515 ثابت ~~بن أويس بن شماس يزهر الليلة كالمصابيح ، قال : ( لعله يقرأ سورة البقرة ) ~~، فسئل ثابت فقال : قرأت سورة البقرة . # ^ { آمن الرسول بما أنزل من ربه } ) ، قيل : إن هذه الآية نزلت حين شق ~~على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوعدهم الله عز وجل به من ~~محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى PageV02P303 النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( لعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو اسرائيل ؟ ) # فقالوا : بل نقول سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله عز وجل ثناء عليهم وإخبارا ~~عنهم : ^ { آمن الرسول } ) أي صدق ^ { بما أنزل إليه } ) . من ربه قال ~~قتادة : لما أنزلت ^ { آمن الرسول } ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~وحق له أن يؤمن ) . # ^ { والمؤمنون } ) . وفي قراءة علي وعبد الله : وآمن المؤمنون ^ { كل آمن ~~بالله } ) . وحد الفعل على لفظ كل ، المعنى : كل واحد منهم آمن ، فلو قال : ~~آمنوا ، لجاز لأن ( كل ) قد تجيء في الجمع والتوحيد ، فالتوحيد قوله عز وجل ~~: ^ { كل قد علم صلاته وتسبيحه } ) والجمع قوله @QB@ كل إلينا راجعون @QE@ ~~{ وكل آتوه داخرين } ) . # ^ { وملائكته وكتبه } ) ( قرأ ) ابن عباس وعكرمة ويحيى والأعمش وحمزة ~~والكسائي وخلف ^ { وكتابه } ) . على الواحد بالألف . وقرأ الباقون : ( كتبه ~~) بالجمع ، وهو ظاهر كقوله : ^ { وملائكته ورسله } ) . # والتوحيد وجهان : أحداهما : إنهم أرادوا القرآن خاصة ، والآخر : إنهم ~~أرادوا جميع الكتب . يقول العرب : كثر اللبن وكثر الدرهم والدينار في أيدي ~~الناس ، يريدون الألبان والدراهم والدنانيير . يدل عليه قوله : ^ { فبعث ~~الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب } ) . # ^ { ورسله } ) . جمع رسول . # وقرأ الحسن وابن سلمة بسكون السين لكثرة الحركات ، وكذلك روى العباس عن ~~ابن عمرو ، وروى عن نافع ^ { وكتبه ورسله } ) . مخففين ، الباقون بالاشباع ~~فيها على الأصل . # ^ { لا نفرق بين أحد من رسله } ) . نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود ~~والنصارى ، وفي مصحف عبد الله لا نفرقن . # قرأ جرير بن عبد الله وسعيد بن جبير وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ويحيى بن ~~يعمر والجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب : لا يفرق بالياء على معنى لا نفرق ~~الكل ، فيجوز أن يكون خبرا عن ms0516 الرسول PageV02P304 # وقرأ الباقون بالنون على إضمار القول تقديره : وقالوا لا نفرق كقوله ~~تعالى : ^ { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ) وقوله : ^ { ~~وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم } ) يعني فيقال لهم : أكفرتم . وقوله تعالى ~~: ^ { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا } ) ~~أي يقولون : ربنا . ^ { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم } ) أي ~~يقولون : ما نعبدهم . # وما يقتضي شيئين فصاعدا ، وإنما قال ( بين أحد ) ولم يقل آحاد لأن الآحد ~~يكون للواحد والجميع . قال الله ^ { فما منكم من أحد عنه حاجزين } ) . وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أحلت الغنائم لأحد سود الرؤوس غيركم ) . # قال رؤبة : # ماذا ( أمور ) الناس ديكت دوكا # لا يرهبون أحدا رواكا # ^ { وقالوا سمعنا } ) . قولك ^ { وأطعنا } ) . أمرك خلاف قول اليهود . ~~وروى حكيم بن جابر أن جبرائيل ج أتى النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت ^ { ~~آمن الرسول } ) . فقال : إن الله عز وجل قد من عليك وعلى أمتك فاسأل تعطى ، ~~فسأل رسول الله عز وجل فقال : غفرانك . # ^ { غفرانك } ) . وهو نصب على المصدر أي أغفر غفرانك ، مثل قولنا : ~~سبحانك أي نسبحك سبحانك . # وقيل معناه : نسألك غفرانك . # ^ { ربنا وإليك المصير} < < # | البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # > > ^ { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) . ظاهر الآية قضاء الحوائج ، ~~وفيها إضمار السؤال والحاجة ، كأنه قال لهم : تكلفنا إلا وسعنا ، فأجاب ~~الله فقال : ^ { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) . # والوسع : اسم لما يسع الإنسان وما ( يشق ) عليه . وقيل : ( يشق ) ويجهد . # وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة الشامي : ^ { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) ~~. بفتح الواو وكسر PageV02P305 السين على الفعل ، يريد : إلا وسعها أمره ، ~~أو أراد إلا ما وسعها فحذف ( ما ) . # واختلفوا في تأويله ، فقال ابن عطاء والسدي وأكثر المفسرين : أراد به ~~حديث النفس ، وذلك أن الله تعالى لما أنزل : ^ { وإن تبدوا مافي أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله } ) . جاء المؤمنون ( عامة ) وقالوا : يارسول الله ~~هذا لنتوب من عمل الجوارح ، فكيف نتوب من الوسوسة وكيف نمتنع من حديث النفس ~~؟ # فأنزل الله : ^ { لا يكلف الله نفسا إلا ms0517 وسعها } ) . أي طاقتها ، وكان ~~حديث النفس مما لم يطيقوا . # قال ابن عباس في رواية آخرى : ( . . . ) المؤمنون خاصة وسع الله عليهم ~~أمر دينهم . ولم يكلفهم إلا ماهم له مستطيعون ، فقال : ^ { يريد الله بكم ~~اليسر } ) ، وقال : ^ { ما جعل عليكم في الدين من حرج } ) ، وقال : ^ { ~~فأتقوا الله ما استطعتم } ) . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد ~~بن نافع السجري بهراة قال : سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي قال : سمعت ~~عبد الجبار بن العلاء العطار يقول : سئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى : ^ ~~{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) . # فقال : إلا يسرها لا عسرها ، ولم يكلفها طاقتها ولو كلفها طاقتها لبلغ ~~المجهود منها . # قال الثعلبي : وهذا قول حسن لأن الوسع ما دون الطاقة ، فقال بعض أهل ~~الكلام : يعني إلا ما يسعها ويحل لها ، كقول القائل : ما يسعك هذا الأمر ؟ ~~أي ما يحل الله لك ؟ فبين الله تعالى أن ما كلف عباده فقد وسعه لهم والله ~~أعلم . # ^ { لها ماكسبت } ) . أي للنفس ما عملت من الخير والعمل الصالح ، لها ~~أجره وثوابه ^ { وعليها ما اكتسبت } ) . من الشر بالعمل السيء عليها وزره . # ^ { ربنا لا تؤاخذنا } ) . لا تعاقبنا . # قال أهل المعاني : وإنما خرج على لفظ المفاعلة وهو فعل واحد ؛ لأن المسيء ~~قد أمكر وطرق السبيل إليها وكأنه أعان عليه من يعاقبه بذنبه ويأخذه به ~~فشاركه في أخذه ^ { إن نسينا } ) . جعله بعضهم من النسيان الذي هو السهو . ~~PageV02P306 # قال الكلبي : كانت نبو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به وأخطأوا ، ~~عجلت لهم العقوبة فيحرم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب ، ~~فأمر الله تعالى نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك . # وقال بعضهم : هو من النسيان الذي هو الترك والإغفال . قال الله تعالى : ^ ~~{ نسوا الله فنسيهم } ) . والأول أجود . # ^ { أو أخطأنا } ) . جعله بعضهم من القصد والعمد ، يقال : خطيء فلان إذا ~~تعمد يخطأ خطأ وخطأ . # قال الله : ^ { إن قتلهم كان خطأ كبيرا } ) . وأنشد ( أمية بن أبي الصلت ~~) : # عبادك يخطئون وأنت رب # يكفيك المنايا والحتوم ms0518 # وجعله الآخرون من الخطأ الذي هو الجهل والسهو وهو الأصح ؛ لأن ما كان ~~عمدا من الذنب غير معفو عنه ، بل هو في مشيئة الله تعالى مالم يكن كفرا . # قال عطاء : ^ { إن نسينا أو أخطأنا } ) . يعني إن جهلنا أو تعمدنا له . # وقال ابن زيد : إن نسينا شيئا مما أفترضته علينا ، أو أخطأنا شيئا مما ~~حرمته علينا . # وقال الزهري : سمع عمر رجلا يقول : اللهم ( اغفر ) لي خطاياي ، فقال : إن ~~الخطايا مغفور ولكن قل : اللهم أغفر لي عمدي . # قال النبطي : وحدثنا ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبة ~~قال : حدثنا عبد الله بن المصفى السكري قال : حدثنا محمد بن المصلى المحمدي ~~، قال : حدثنا الوليد قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه ) . # ^ { ربنا ولا تحمل علينا أصرا } ) . قال بعضهم : يعني عهدا وعقدا وميثاقا ~~لا نطيق ذلك ولا نستطيع القيام به فتعذبنا بنقصه ^ { كما حملته على الذين ~~من قبلنا } ) . يعني اليهود فلم يقوموا به فأهلكتهم وعذبتهم ، هذا قول ~~مجاهد وعطاء وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل والسدي والكلبي وابن جريج ~~والفراء ، ورواية عطية وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، يدل عليه قوله : ^ { ~~وأخذتم على ذلكم إصري } ) أي عهدي PageV02P307 # وقال بعضهم : الأصر : الثقل ، أي لا تشقق علينا ولا تشدد ولا تغلظ الأصر ~~علينا كما شددت على من كان قبلنا من اليهود ، وذلك أن الله تعالى فرض عليهم ~~خمسين صلاة ، وأمرهم بأداء ربح أموالهم في الزكاة ، ومن أصاب ثوبه نجاسة ~~قطعها ، ومن أصاب منهم ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ، ونحوها من الأثقال ~~( والأغلال ) التي كانت عليهم . وهذا معنى قول عثمان بن عطاء ومالك بن أنس ~~وأبي عبيدة والمؤرخ والقتيبي وابن الأنباري يدل عليه قوله : ^ { ويضع عنهم ~~إصرهم والأثقال التي كانت عليهم } ) . # وقال ابن زيد : معناه : لا تحمل علينا ذنبا ليس فيه توبة ولا كفارة وإلا ~~يفعل في هذه كلها العقد والأحكام ، ويقال للشيء الذي تعقد به الأشياء : ~~الأصر ms0519 ، ويقال : بينه وبين فلان أصرة رحم ، وما تأصرني ، أي ما ( يعطفني ~~عليه عهد ولا قرابة ) . # وقال : أنشدني أبو القاسم السدوسي ، قال : أنشدني السميع بن محمد الهاشمي ~~، قال : أنشدنا أبو الحسن العبسي ، قال : أنشدنا العباس بن محمد الدوري ~~الشافعي : # إذا لم تكن لأمرىء نعمة # لدي ولا بيننا آصره # ( ولا لي ) في وده حاصل # ولا نفع في الدنيا ولا الآخرة # وأفنيت عمري على بابه # فتلك إذا صفقة خاسرة # ^ { ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به } ) . أي لا تكلفنا من الأعمال ~~مالا نطيق ، هذا قول قتادة والضحاك والسدي وابن زيد . وقال بعضهم : هو حديث ~~النفس والوسوسة . وعن أبي ثوبان عن أبيه عن مكحول في قوله تعالى : ^ { ولا ~~تحملنا مالا طاقة لنا به } ) . قال ( . . . ) وعن أبي القاسم عن مالك ~~الشامي أن أبا إدريس الحولاني كان يأتي أصحابه ويقول : اللهم أعذني و ( . . ~~. ) جرف إلى جهنم . # سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم في قوله تعالى ^ { ولا تحملنا مالا ~~طاقة لنا به } ) . قال : المشقة . # وعن أبي القاسم عبد الله بن يحيى بن عبيد قال : سمعت أبا القاسم عبد الله ~~بن أحمد قال : سمعت محمد بن عبدالوهاب ^ { ولا تحملنا مالا طاقة لنا به } ) ~~. قال : يعني العشق . قال PageV02P308 خباب : حضرت مجلس ذي النون المصري في ~~فسطاطه ، فتكلم ذلك اليوم في محبة الله فمات أحد عشر نفسا في المجلس ، فصاح ~~لا يحل من المزيد بر فقال : يا أبا القيس ذكرت محبة الله فاذكر محبة ~~المخلوقين ، فتأوه ذو النون تأوها شديدا ومد يده إلى وجهه ووقف منتصبا وقال ~~له : خلقت قلوبهم واستعبرت عيونهم وتألفوا السهاد ، وفارقوا الرقاد فليلهم ~~طويل نومهم وقليل أحزانهم لا تعد وهمومهم لا تعقد ، أمورهم عسيرة ودموعهم ~~غزيرة باكية عيونهم قريحة جفونهم . ( عاداهم ) الرفاق والأهل والجيران . ~~وقال يحيى : لو تركت العقوبة بيداي يوم القيامة ما عذبت العشاق ؛ لأن ~~ذنوبهم اضطرارا لا اختيارا . # قال ابن جريج : هو مسخ القردة والخنازير ، وقال بعضهم : هو شماتة الأعداء ~~. وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال : قيل لأيوب ms0520 ج : ما ~~كان أشق عليك في طول بلائك ؟ قال : شماتة الأعداء . وأنشد ابن الأعرابي : # كل المصائب قد تمر على الفتى # فتهون غير شماتة الحساد # إن المصائب تنقضي أيامها # وشماتة الأعداء بالمرصاد # وقيل : هو القطيعة والفرقة نعوذ بالله منها . وقيل : قطع الأوصال أيسر من ~~قطع الوصال ، وقال النظام : لو كان للبين صورة لما ( راع ) الذنوب ولهد ~~الجبال ولجمر الغضا أقل من ( . . . ) ولو عذب الله سبحانه أهل النار ~~بالفراق لاستراحوا إلى ( حر العذاب ) . # ^ { وأعف عنا } ) . أي تجاوز واصفح عن تقصيرنا وذنوبنا . ^ { وأغفر لنا } ~~) . واستر علينا ذنوبنا وتجاوز عنها ولا ( تعاقبنا ) ^ { وأرحمنا } ) . ~~فإنا لا ننال العمل لطاعتك ولا ترك معصيتك إلا برحمتك ، وقيل : واعف عنا من ~~المسخ ، واغفر لنا عن السيئات ، وارحمنا من القذف . وقيل : واعف عنا ، من ~~الأفعال ، واغفر لنا من الأقوال ، وأرحمنا من العقود والأضمان . وقيل : ~~واعف عنا الصغائر ، وأغفر لنا الكبائر ، وأرحمنا بتثقيل الميزان مع إفلاسنا ~~. وقيل : وأعف عنا في سكرات الموت ، وأغفر لنا في ظلمة القبر ، وارحمنا في ~~ظلمة القبر . # ^ { أنت مولانا } ) . أي ناصرنا وحافظنا وولينا ووال بنا ^ { فأنصرنا على ~~القوم الكافرين } ) . # عطاء عن سعيد عن ابن عباس في قول الله تعالى : ^ { آمن الرسول } ) . إلى ~~قوله : ^ { وإليك المصير } ) . قال : قد غفرت لكم ^ { لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا } ) . قال : لا أواخذكم ^ { ربنا ولا تحمل علينا أصرا } ) . قال : ~~لا أحمل عليكم . ^ { ولا تحملنا مالا طاقة لنا به } ) . قال : لا أحملكم ^ ~~{ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ) . ~~قال : قد عفوت عنكم وغفرت لكم PageV02P309 ورحمتكم ونصرتكم على القوم ~~الكافرين . # وروى سفيان عن أبي إسحاق عن رجل عن معاذ بن جبل أنه كان إذا ختم البقرة ~~قال : آمين . # يتلوه سورة آل عمران . # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خير الأولين والآخرين وعلى ~~آله الطيبين الطاهرين أجمعين وسلم . # قال مسروق : نعم كنز الصعلوك سورة البقرة وآل عمران يقرأهما من آخر الليل ~~. # وقال وهب بن ms0521 منبه : من قراء ليلة الجمعة سورة البقرة وآل عمران كان له ~~نور مابين عجيبا إلى غريبا وعجيبا الأرض السابعة وغريبا العرش . # وقال مسروق : من قرأ سورة البقرة في ليلة توج بها . # وفي الحديث السورة التي يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن . # سؤال : فإن قيل : أيجوز أن يحمل الله أحدا مالا يطيق ؟ . # قال الزجاج : قيل له : إن أردت ماليس في قدرته ، فهو محال ، وإن أردت ما ~~يثقل عليه ، فلله تعالى أن يفعل من ذلك ما شاء لأن الذي كلفه بني اسرائيل ~~من قتل أنفسهم ثقل عليهم . وهذا كقولك : ما أطيق كلام فلان ، فليس المعنى ~~ليس في قدرتك ولكن معناه أن يثقل عليك . # فإن قيل : هل يجوز على العادل أن يكلف فوق الوسع ؟ . # قيل : قد أخبر عن سعته ورحمته وعطفه على خلقه كما نفى الظلم عن نفسه ، ~~وإن كان لا يتوهم منه الظلم بحال . وقال قوم : لو كلف فوق الوسع لكان له ؛ ~~لأن الخلق خلقه والأمر أمره ، ولكنه أخبر أنه لا يفعله والسلام . # PageV02P310 < # > 1 ( سورة آل عمران ) 1 < # > # روي أنها أربعة عشر ألف حرف ، وخمس مائة وخمسة وعشرون حرفا ، وثلاثة الآف ~~وأربعمائة وثمانين كلمة ، ومائتا آية . # فضلها : # روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ ~~السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى ~~تغيب الشمس ) . # زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم ) . # رويعن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة ، قال : قال عبد الله بن مسعود : ( من ~~قرأ آل عمران فهو غني ) . # يحيى بن نعيم عن أبيه عن أبي المعرش عن عمر قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان ، ~~وإنهما يأتيان يوم القيامة في صورة ملكين شفعاء له جزاء حتى يدخلاه الجنة ) ~~. # إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي الحرين عن أبي عبد الله الشامي ms0522 ، قال : ( من ~~قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة يبدل له يوم القيامة جناحات يطير ~~بهما على الصراط ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الم* الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق ~~مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس وأنزل ~~الفرقان إن الذين كفروا بأيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام * ~~إن الله لا يخفى عليه شىء في الارض ولا فى السمآء * هو الذي يصوركم في ~~PageV03P005 الارحام كيف يشآء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم * هو الذىأنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب } ) 2 # أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر الزبير ، ومحمد بن مروان عن الكلبي ~~، وعبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس ، قالوا : نزلت ~~هذه في وفد نجران ، وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وفي الاربعة عشر ثلاثة نفر إليهم ~~يؤول أمرهم العاقب ، وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون عن رأيه ، ~~واسمه عبد المسيح . والسيد ( عالمهم ) وصاحب رحلهم واسمه ( الأيهم ويقال : ~~شرحبيل ) وأبو حارثة بن علقمة الذي يعتبر حبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم ، ~~وكان قد شرف فيهم ودرس كهنتهم من حسن عمله في دينهم ، وكانت ملوك الروم قد ~~شرفوه ( ومولوه وبنو له ) الكنائس لعلمه واجتهاده . # فقدموا على رسول الله المدينة ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب ~~الحبرة وأردية مكفوفة بالحديد ، في جمال رجال بلحرث بن كعب ، يقول بعض من ~~رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأينا وفدا مثلهم # وقد حانت صلاتهم فقاموا وصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلوا إلى المشرق . # فكلم السيد والعاقب رسوال الله ms0523 . فقال رسوال الله صلى الله عليه وسلم : ~~أسلمنا . قالا : قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما ؛ يمنعكما من الإسلام ( ~~ادعاءكما ) لله ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير . # قالا : إن لم يكن ولد لله فمن ( أبيه ) وخاصموه جميعا في عيسى عليه ~~السلام ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه لا يكون ولد إلا وشبه ~~أباه . قالوا : بلى ، قال : ألستم ) تعلمون أن ربنا حي لا يموت وإن عيسى ~~يأتي عليه الفناء ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل ~~شيء يحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا ~~: لا . قال : ألستم تعلمون إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء ؟ قالوا : بلى PageV03P006 # قال : فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم ؟ # قالوا : لا . # قال : فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا ~~يحدث ؟ قالوا : بلى قال : ألستم تعلمون إن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ~~، ثم وضعته كما تضع المرأة حملها ، ثم غذي كما يغذى الصبي ، وكان يطعم ~~ويشرب ويحدث ، قالوا : بلى . قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ فسكتوا . # فأنزل الله تعالى فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . # < < # | آل عمران : ( 1 ) الم # > > فقال عز من قائل : ^ { آلم } ) قرأ ابن جعفر بن زبير القعقاع المدني ~~^ { ا ل م } ) مفصولا ، ومثلها جميع حروف التهجي المفتح بها السور . # وقرأ ابن جعفر الرواسي والاعشى والهرحمي : ^ { الم الله } ) مقطوعا ~~والباقون موصولا مفتوح الميم . فمن فتح الميم ووصل فله وجهان : # قال البصريون : لإلتقاء الساكنين حركت إلى أخف الحركات . # وقال الكوفيون : كانت ساكنة ؛ لأن حروف الهجاء مبنية على الوقف فلما ~~تلقاها ألف الوصل وأدرجت الألف فقلبت حركتها وهي الفتحة إلى الميم . # ومن قطع فله وجهان : # أحدهما : نية الوقف ثم قطع الهمزة للإبتداء ، كقول الشاعر : # لتسمعن وشيكا في ديارهم # الله أكبر يا ثاراث عثمانا # والثاني : أن يكون أجراه على لغة من يقطع ألف الوصل . # كقول الشاعر : # إذا جاوز الأثنين سر # فإنه بنت وتكثير ms0524 الوشاة قمين # < < # | آل عمران : ( 2 ) الله لا إله . . . . . # > > ومن فصل وقطع فللتفخيم والتعظيم تعالى ^ { الله } ) إبتداء وما بعده ~~خبر ، ^ { لا إلاه إلا هو الحي القيوم } ) نعت له ، < < # | آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # > > ^ { نزل عليك الكتاب } ) قرأ إبراهيم بن أبي عبلة : نزل بتحفيف ( ~~الزاي ) ، الكتاب : برفع الباء ، وقرأ الباقون : بتشديد الزاي ونصب الباء ~~على التكثير ؛ لأن القرآن كان ينزل نجوما شيئا بعد شيء والتنزيل يكون مرة ~~بعد مرة ، وقال : ( وأنزل التوراة والأنجيل ) ؛ لأنهما نزلتا PageV03P007 ~~دفعة نزل عليك يا محمد الكتاب القرآن ^ { بالحق } ) : بالعدل ، والصدق ، ^ ~~{ مصدقا } ) : موافقا ^ { لما بين يديه } ) : لما قبله من الكتب في التوحيد ~~، والنبوات ، والأخبار ، وبعض الشرائع . # ^ { وأنزل التوراة والإنجيل } ) قال البصريون : أصلها ووديه دوجله وحرقله ~~فحولت الواو الاولى تاء وجعلت الياء المفتوحة ألفا فصارت توراة ، ثم كتبت ~~بالياء على أصل الكلمة ، وقال الكوفيون : هي تفعله والعلة فيه ما ذكرنا مثل ~~( توصية ) ، و ( توفية ) فقلبت الياء ألفا كما يفعل طي ، فيقول للجارية : ~~جاراة ، وللناصية : ناصاة ، وأصلها من قولهم : ( وري الزند ) إذا أخرجت ~~ناره وأولته أنا ، قال الله عز وجل : ^ { أفرأيتم النار التي تورون } ) ، ~~وقال : ^ { فالموريات قدحا } ) فتسمى تورية ؛ لأنه نور وضياء دل عليه قوله ~~تعالى : ^ { وضياء وذكرى للمتقين } ) قاله الفراء ، وأكثر العلماء ، وقال ( ~~المؤرج : ) هي من التورية وهي كتمان الشيء والتعريض لغيره . # ومن الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أراد شيئا وري بغيره ~~) . # وكان أكثر التورية معارض وتلويحا من غير إيضاح وتصريح ، وقيل : هي ~~بالعبرانية ( نوروثو ) ومعناه : الشريعة . # والإنجيل أفضل من ( النجل ) وهو الخروج ، ومنه سمي الولد ( نجلا ) لخروجه ~~. # قال الأعشى : # أنجب أزمان والداه به # اذ نجلاه فنعم ما نجلا # فسمي بذلك ؛ لأن الله تعالى أخرج به دارسا من الحق عافيا . # ويقال : هو من المتنجل ، وهو سعة الجن ، يقال : قطعنه نجلا أي : واسعة ~~فسمي بذلك ؛ لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم نورا وضياء ، وقيل : هو ~~بالسريانية ( انقليون ) ومعناه : الشريعة : # وقرأ الحسن الأنجيل بفتح الهمزة ، يصححه الباقون بالكسر مثل : الإكليل . # < < # | آل عمران : ( 4 ) من قبل هدى ms0525 . . . . . # > > ^ { من قبل } ) رفع على الغاية والغاية هاهنا قطع الكتاب عنه كقوله ~~تعالى : ^ { لله الأمر من قبل ومن بعد } ) وقال زهير : # وما كان من خير أتوه # فإنما توارثه آباء آبائهم قبل PageV03P008 # ^ { هدى للناس } ) هاد لمن تبعه ، ولم ينته ؛ لأنه مصدر وهو في محل النصب ~~على الحال والقطع . # ^ { وأنزل الفرقان } ) الفرق بين الحق والباطل ، قال السدي : في الآية ~~تقديم وتأخير تقديرها : وأنزل التوراة والانجيل والفرقان هدى للمتقين . # @QB@ إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام > 2 ~~@QB@ < # | آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء } ) . # < < # | آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # > > ^ { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } ) ذكرا وأنثى ، قصيرا ~~وطويلا ، أسودا وأبيضا ، حسنا وقبيحا ، سعيدا وشقيا . # ^ { لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم } ) . # < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ^ { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات } ) متقنات مبينات ~~مفصلات . # ^ { هن أم الكتاب } ) أي أصله الذي يعمل عليه في الأحكام ويجمع الحلال ~~والحرام ويفرغ لأهل الإسلام ، وهن آيات التوراة والإنجيل والقرآن ، وفي كل ~~كتاب يرضى به أهل كل دين ، ولا يختلف فيه أهل كل بلد . # والعرب تسمي كل شيء فاضل جامع يكون مرجعا لقوم ، كما قيل للوح المحفوظ : ~~أم الكتاب ، والفاتحة : أم القرآن ، ولمكه : أم القرى وللدماغ : أم الرأس ، ~~وللوالدة : أم ، وللراية : أم ، وللرجل الذي يقوم بأمر العيال : أم ، ~~وللبقرة والناقة أو الشاة التي يعيش بها أهل الدار : أم ، وكان عيسى ( عليه ~~السلام ) يقول : ( للماء هذا أبي ) ، وللخبز : ( هذه أمي ) ؛ لأن قوام ~~الأبدان بهما . # وإنما قال أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتب ؛ لأن الآيات كلها في تكاملها ~~واجتماعها كالآية الواحدة ، وكلام الله واحد . # وقيل : معناه كلمة واحدة فهن أم الكتاب كما قال : ^ { وجعلنا ابن مريم ~~وأمه آية } ) أي كل واحد منهما آية . # ^ { وأخر } ) : جمع أخرى ولم يصرف ؛ لأنه معدول عن أواخر ، مثل عمر ، ~~وزفر وهو قاله الكسائي . # وقيل : ترك أخراه ؛ لانه نعت مثل جمع ، وكسع لم يصرفا ؛ لأنهما نعتان ms0526 . ~~PageV03P009 # وقيل : لأنه مبني على واحدة في ترك الصرف وواحدة اخرى غير مصروف . # ^ { متشابهات } ) : تشبه بعضها بعضا ، واختلف العلماء في المحكم ~~والمتشابه كليهما فقال فتادة والربيع والضحاك والسدي : ( المحكم : الناسخ ~~الذي يعمل له ) . # ( والمتشابه : المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به ، هي رواية عطيه عن ابن ~~عباس ) . # روى علي ابن أبي طلحة عنه قال : ( محكمات القرآن ناسخة ، وحلاله ، وحرامه ~~، وحدوده ، وفرائضه ، وما يؤمر به ويعمل به ) . # والمتشابها : منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله واقسامه وما يؤمن به ولا يعمل ~~به . # زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال : قال ابن عباس : قوله تعالى : ^ { منه ~~آيات محكمات } ) قال : هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام ^ { قل تعالوا أتل ~~ما حرم ربكم عليكم } ) إلى آخر الآيات الثلاث ، نظيرها في سورة بني اسرائيل ~~^ { وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه } ) الآيات . # وقال مجاهد ، وعكرمة : ( المحكم : ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك ~~متشابه ( يصدق ) بعضها بعضا ) . # قد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : الحكم : مالا ~~يحتمل من التأويل غير وجه واحد . # والمتشابه : ما أحتمل من التأويل أوجها . # وقال ابن زبير : من المحكم ما ذكر الله تعالى في كتابه من قصص الانبياء ( ~~عليهم السلام ) ، وفصلت وتنته لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، كما ذكر ~~قصة نوح في أربع وعشرين آية منها ، وقصة هود في عشر آيات ، وقصة صالح في ~~ثمان آيات ، وقصة إبراهيم في ثمان آيات ، وقصة لوط في ثمان آيات ، وقصة ~~شعيب في عشر آيات ، وقصة موسى في آيات كثيرة . # وذكر ( آيات ) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربع وعشرين آية . # والمتشابه : هو ما أختلف به الالفاظ من قصصهم عند التكرير ، كما قال في ~~موضع من قصة نوح : ^ { قلنا احمل } ) وقال وفي موضع آخر : ^ { فأسلك } ) . ~~PageV03P010 # وقال في ذكر عصا موسى : ^ { فإذا هي حية تسعى } ) ، وقال في موضع آخر : ^ ~~{ ثعبان مبين } ) ونحوها . # وإن بعضهم قال : ( المحكم : ما عرف العلماء تأويله ، وفهموا معناه ) . # ( والمتشابه : ما ليس لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله ms0527 بعلمه ) وذلك ~~نحو الخبر عن وقت خروج الدجال ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها ، ~~وقيام الساعة ، وفناء الدنيا ، ومحوها . # وقال أبو فاختة : ( المحكمات التي هن أم الكتاب فواتح السور منها يستخرج ~~القرآن ^ { الم ذلك الكتاب لا ريب فيه } ) منها استخرجت البقرة ، و ^ { الم ~~الله } ) أستخرجت آل عمران . # وقال ابن كيسان : ( المحكمات حجتها واضحة ، ودلائلها لائحة ، لا حاجة بمن ~~سمعها إلى طلب معانيها في المتشابه الذي شك علمه ، بالنظر فيه يعرف العوام ~~تفصيل الحق فيه من الباطل ) . # وقال بعضهم : ( المحكم ما أجمع على تأويله ، والمتشابه ما ليس معناه واضح ~~) . # وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة الكتاب . # وقال الشعبي : رأيت في بعض التفاسير أن المتشابه هو ( ما خفي لفظه ~~والمحكم ما كان لفظه واضح وعلى هذا القرآن كله ) محكم من وجه على معنى ( ~~بشدة ) ( . . . . . ) ، قال الله تعالى : ^ { كتاب أحكمت آياته } ) . # والمتشابه من وجه فهو إنه يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا . # وقال ابن عباس في رواية شاذان : المتشابه حروف التهجي في أوائل السور ، ~~وذلك بأن حكام اليهود هم حيي بن أحطب ، وكعب بن الأشرف ونظراءهما أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي PageV03P011 # بلغنا أنه أنزل عليك ( آلم ) أأنزلت عليك ؟ قال : نعم ، فإن كان ذلك حقا ~~فإني أعلم من هلك بأمتك وهو إحدى وسبعون سنة فهل أنزلت عليك غيرها ؟ قال : ~~نعم والى ^ { المص } ) ، قال : هذه أكبر من تلك هي إحدى وستون ومائة سنة ~~فربما غيرها ؟ قال : نعم ^ { الر } ) قال : هذه أكثر من مائة وسبعون سنة ~~ولقد خلطت علينا فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليلة ؟ ونحن ممن لا يؤمن بهذا ~~، فأنزل تعالى : ^ { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات فأما ألذين في قلوبهم زيغ } ) : أي ميل عن الحق ، ~~وقيل : شك . # ^ { فيتبعون ما تشابه منه } ) : إختلفوا في معنى هذه الآية ، فقال الربيع ~~: هم وفد نجران خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : ألست تعلم أنه ~~كلمة الله وروح منه ؟ قال : بلى ، قالوا : فحسبنا ذلك ، فأنزل الله ms0528 تعالى ~~هذه الآية . # وقال الكلبي : هم اليهود ( أجهل ) هذه الأمة باستخراجه بحساب الجمل . ~~وقال ابن جري : هم المنافقون . # ( قال ) الحسن : هم الخوارج . # وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية ^ { فأما الذين في قلوبهم زيغ } ) قال : إن ~~لم يكونوا آخرون فالسبابية ولا أدري من هم . # وقال بعضهم : هم جميع المحدثة . # وروي حماد بن سلمة وأبو الوليد يزيد بن أبي ميثم وأبوه جميعا عن عبد الله ~~بن أبي مليكة الفتح عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه ~~الآية : ^ { هو الذي أنزل عليك الكتاب } ) فقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~رأيتم الذين يسألون عما تشابه منه ويجادلون فيه الذين عنى الله عز وجل ~~فاحذروهم ولا تخالطوهم . # ^ { ابتغاء الفتنة } ) : طلب الشرك قاله الربيع ، والسدي ، وابن الزبير ، ~~ومجاهد : ابتغاء الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم . # ^ { وابتغاء تأويله } ) : تفسيره وعلمه دليله قوله تعالى : ^ { سأنبئك ~~بتأويل مالم تستطع عليه صبرا } ) . # وقيل : ابتغاء عاقبته ، وطلب مدة أجل محمد ، وامته من حساب الجمل ، دليله ~~قوله تعالى PageV03P012 ^ { ذلك خير وأحسن تأويلا } ) أي عاقبته ، وأصله من ~~قول العرب : تأول الفتى إذا انتهى . # قال : الأعشى : # على أنها كانت تأول جها # تأول ربعي السقاب فأصحبا # يقول : هذا السجي لها فانقرت لها وابتغتها ، قال الله تعالى : ^ { وما ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } ) واختلف العلماء في نظم هذه ~~الآية وحكمها . # فقال قوم : الواو في قوله ^ { الراسخون في العلم } ) واو العطف ، يعني أن ~~تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم يقولون : ~~^ { آمنا به } ) . # وهو قول مجاهد والربيع ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، واختيار القتيبي ~~قالوا : معناها يعلمونه ويقولون آمنا به فيكون قوله : يقولون ، حالا ~~والمعنى : الراسخون في العلم قائلين آمنا به . # قال ابن المفرغ الحميري : # أضربت حبك من امامه # من بعد أيام برامه # الريح تبكي شجوها # والبرق يلمع في الغمامة # أراد والبرق لامعا في غمامه وتبكي شجوه أيضا ، ولو لم يكن البرق يشرك ~~الريح في البكاء لم يكن لذكر البرق ولمعانه معنى . # ودليل هذا التأويل قوله : ^ { ما أفاء ms0529 الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~والرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } ) . ثم قال : ^ { ~~للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم } ) الآية . # ثم قال : ^ { والذين تبوؤا الدار والإيمان } ) : أي والذين تبؤوا الدار ، ~~ثم قال : ^ { والذين جاءوا من بعدهم } ) . ثم أخبر عنهم أنهم ^ { يقولون ~~ربنا إغفر لنا } ) الآية . # ولا شك في أن قوله : ^ { والذين جاءوا من بعدهم } ) عطف على قوله : ^ { ~~والذين تبوؤا PageV03P013 الدار } ) ، وانهم يشاركون للفقراء المهاجرين ~~والأنصار في الفيء ^ { ويقولون ربنا إغفر لنا } ) من جملة ^ { الذين جاءوا ~~من بعدهم } ) . فمعنى الآية ^ { والذين جاءوا من بعدهم } ) وهم مع ~~استحقاقهم الفيء ^ { يقولون ربنا إغفر لنا } ) أي قائلين على الحال . فكذلك ~~هاهنا في ^ { يقولون ربنا } ) أي ويقولون آمنا به . # ومما يؤيد هذا القول أن الله تعالى لم ينزل كتابه إلا لينتفع له مبارك ، ~~ويدل عليه على المعنى الذي اراده فقال : ^ { كتاب أنزلناه إليك مبارك ~~ليدبروا آياته } ) ، وقال : ^ { بلسان عربي مبين } ) . # والمبين الظاهر ، وقال : ^ { بكتاب فصلناه } ) . فوصف جميعه بالتفصيل ~~والتبيين وقال : ^ { لتبين للناس ما نزل إليهم } ) . # ولا يجوز أن تبين مالا يعلم ، وإذا جاز أن يعرفه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم مع قوله لا يعلمه إلا الله ، جاز أن يعرفه الربانيون من أصحابه . # وقال : ^ { إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } ) ولا تؤمر باتباع مالا يعلم ~~؛ ولأنه لولم يكن للراسخين في العلم هذا لم يكن لهم على المعلمين والجهال ~~فضل ؛ لأنهم ايضا يقولون آمنا به . # ^ { كل من عند ربنا } ) : ولأنا لم نر من المفسرين على هذه الغاية ( قوما ~~) يوفقوا عن شيء من تفسير القرآن وقالوا : هذا متشابه لا يعلمه إلا الله ، ~~بل أعزوه كله وفسروه حتى حروف التهجي وغيرها . # وكان ابن عباس يقول : في هذه الآية : أنا من الراسخين في العلم . # وقرأ مجاهد هذه الآية وقال : أنا ممن يعلم تأويله . # وروى سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : كل القرآن أعلم ولا أعلم أربعة : ~~غسلين ، وحنانا ، والاواه ، والترقيم . وهذا إنما قال ابن عباس في وقت ثم ~~علمها بعد ذلك وفسرها . # وقال آخرون : الواو في ms0530 قوله ^ { والراسخون في العلم } ) واو الاستئناف ~~وتم الكلام ، وانقطع عند قوله : ^ { وما يعلم تأويله إلا الله } ) . ثم ~~إبتدأ وقال : ^ { والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل PageV03P014 من عند ~~ربنا } ) ت ^ { والراسخون } ) أبتداء وخبره في يقولون ، وهذا قول عائشة ~~وعروة بن الزبير ، ورواية طاوس عن ابن عباس ، واختيار الكسائي والفراء ~~والمفضل بن سلمة ومحمد بن جرير قالوا : إن الراسخين لا يعلمون تأويله ، ~~ولكنهم يؤمنون به . والآية راجعة على هذا التأويل إلى العلم بما في أجل هذه ~~الأمة ووقت قيام الساعة ، وفناء الدنيا ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، ~~ونزول عيسى ( عليه السلام ) ، وخروج الدجال ، ويأجوج ومأجوج ، وعلم الروح ~~ونحوها مما إستأثر الله لعلمه ولم يطلع عليه أحد من خلقه . # وقال بعضهم : ( إعلم أن المتشابه من الكتاب قد ) أستأثر الله بعلمه دوننا ~~، ونفسره نحن ، ولم نتعبد بذلك . بل ألزمنا العمل بأوامره وإجتناب نواهيه ، ~~ومما يصدق هذا القول قراءة عبد الله أن تأويله لا يعلم إلا عند الله ، ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به . # وفي حرف ( ) الراسخون في العلم آمنا به . # ودليله أيضا ما روي عن عمر بن عبد العزيز ، إنه قرأ هذه الآية ثم قال : ~~انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا : ^ { آمنا به كل ~~من عند ربنا } ) . # وقال أبو نهيك الأسدي : إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وهذا القول ~~أقيس العربية وأشبه مظاهر الآية والقصة والله أعلم . # والراسخون : الداخلون في العلم الذين أتقنوا علمهم ، واستنبطوه فلا ~~يدخلهم في معرفتهم شك ، وأصله من رسوخ الشيء في الشيء وهو ثبوته وأوجب فيه ~~يقال : ( رسخ الإيمان في القلب فلان ) فهو يرسخ رسخا ورسوخا وكذلك في كل ~~شيء ورسخ رصخ ، وهذا كما يقال : مسلوخ ومصلوخ قال الشاعر : # لقد رسخت في القلب منك مودة # للنبي أبت آياتها أن تغيرا # وقال بعض المفسرين من العلماء : الراسخون علما : مؤمني أهل الكتاب ، مثل ~~عبد الله بن سلام و ( ابن صوريا وكعب ) . # ( قيل : ) الراسخون في العلم هم بعض الدارسين علم التوراة . # وروي عن أنس بن مالك ( وأبي الدرداء ms0531 وأبي أمامة ) : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل من PageV03P015 الراسخون في العلم ؟ فقال : ( من برت ~~يمينه ، وصدق لسانه واستقام قلبه ، وعف بطنه وفرجه ، فذلك الراسخ في العلم ~~) . # وقال وهيب : سمعت مالك بن أنس يسأل عن تفسير قوله ^ { والراسخون في العلم ~~} ) من هم ؟ قال : العالم العامل بما علم تبع له . # وقال نافع بن يزيد : كما أن يقال الراسخون في العلم المؤمنون بالله ، ~~المتذللون في طلب مرضاته ، لا يتعاظمون على من فوقهم ، ولا ( يحقرون ) من ~~دونهم . # وقال بعضهم : ^ { الراسخون في العلم } ) : من وجد في عمله أربعة أشياء : # التقوى بينه وبين الله تعالى ، والتواضع بينه وبين الخلق ، والزهد بينه ~~وبين الدنيا ، والمجاهدة بينه وبين نفسه . # وقال ابن عباس ومجاهد والسدي بقولهم : ( آمنا به ) سماهم الله تعالى : ~~الراسخين في العلم ؛ فرسوخهم في العلم قولهم : آمنا به أي بالمتشابه ^ { كل ~~من عند ربنا } ) المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، ما علمناه وما لم ~~نعلمه . # قال المبرد : زعم بعض الناس أن ( عند ) ههنا صلة ومعناه كل من ربنا . ^ { ~~وما يذكر } ) : يتعظ بما في القرآن . # ^ { إلا أولو الألباب } ) : ذووا العقول ولب كل شيء خالصه ( فلذلك قيل ~~للعقل لب ) . # ( { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب * ربنآ إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد * ~~إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك هم ~~وقود النار * كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بأياتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم والله شديد العقاب * قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس ~~المهاد * قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى ~~كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشآء إن فى ذالك لعبرة ~~لاولى الابصار * زين للناس حب الشهوات من النسآء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذالك متاع ~~الحيواة الدنيا والله عنده حسن المأب } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > ^ { ربنا لا ms0532 تزغ قلوبنا } ) : أي ويقول الراخون كقوله في آخر السورة ~~: ^ { ويتفكرون في خلق PageV03P016 السماوات والأرض ربنا } ) أي ويقولون ^ ~~{ ربنا لا تزغ قلوبنا } ) لا تملها عن الحق والهدى ، كما ازغت قلوب اليهود ~~والنصارى ، والذين في قلوبهم زيغ . # يقال : زاغ يزيغ ازاغة إذا مال . # وزاغ تزيغ زيغا وزيوغا وزيغانا اذا حال . # ^ { بعد إذ هديتنا } ) : وفقنا لدينك ، والإيمان بالمحكم والمتشابه من ~~كتابك . # ^ { وهب لنا من لدنك رحمة } ) : وآتنا من لدنك رحمة وتوفيقا وتثبيتا للذي ~~نحن عليه من الهدى والإيمان . # وقال الضحاك : تجاوزا ومغفرة الصدق ( . . . . . ) على شرط السنة . # ^ { إنك أنت الوهاب } ) : تعطي . وفي الآية رد على القدرية . # وروى عن أسماء بنت يزيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في ~~دعائه : ( اللهم ( يا ) مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) . # قالت : فقلت : يا رسول الله وإن القلوب لتقلب ؟ . قال : نعم ما خلق الله ~~من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين اصبعين من أصابع الله عز وجل فإن شاء ~~أزاغه ، وإن شاء أقامه على الحق ، فنسأل الله تعالى أن لا يزيغ قلوبنا بعد ~~إذ هدانا ، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب . # قالت : قلت : يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي ؟ # قال : بلى قولي : ( اللهم رب محمد النبي ، اغفر لي ذنبي ، واذهب غيظ قلبي ~~وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني ) . # وعن أبي موسى الأشعري قال : وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض . # خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات PageV03P017 # < < # | آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # > > ^ { ربنا إنك جامع الناس ليوم } ) : ( بالبعث ليوم القيامة ) وقيل : ~~اللام بمعنى في أي يوم . # ^ { لا ريب فيه } ) : لا شك فيه وهو يوم القيامة ( . . . ) عندما قرأ ~~الآية ( . . . ) ولذلك انصرف عن الخطر إلى الخبر . # ^ { إن الله لا يخلف الميعاد } ) وهو مفعال من الوعد . # < < # | آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا لن تغني } ) قرأ ms0533 السلمي ( يغني ) بالياء المتقدمة ~~من الفعل ودخول ( الحائل ) بين الاسم والفعل . # وقرأ الحسن ( لن يغني ) بالياء وسكون الياء الأخيرة كقول الشاعر : # كفى باليأس من أسماء كافي # وليس لسقمها إذا طال شافي # وكان حقه أن يقول : كافيا ، فأرسل الياء ، وأنشد الفراء في مثله : # كأن أيديهن بالقاع القرق # أيدي جوار يعاطين الورق # القرق والقرقة لغتان في القاع . # ومعنى قوله ( لن يغني ) : أي لن ينفع ، ولن يدفع وإنما سمى المال غنى ؛ ~~لأنه ينفع الناس ويدفع عنهم الفقر والنوائب . # ^ { عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } ) . # قال الكسائي وقال أبو عبيدة : معناه عند الله شيئا ، من بمعنى الحال . # ^ { أولئك هم وقود النار } ) ^ { كدأب آل فرعون } ) نظم الآية ^ { إن ~~الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادههم } ) : عند حلول النقمة ~~والعقوبة مثل آل فرعون ، وكفار الأمم الخالية عاقبناهم فلن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم . # < < # | آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > وأما معنى ^ { كدأب } ) : فقال ( ابن عباس ) وعكرمة ومجاهد والضحاك ~~وأبو روق والسدي وابن زيد : كمثل آل فرعون ( مع موسى ) يقول كعب اليهود : ~~لكفر آل فرعون والذين من قبلهم . # ربيع والكسائي وأبو عبيدة : كسنة آل فرعون . الأخفش : كأمر آل فرعون . # قال أمرؤ القيس PageV03P018 # كدأبك من أم الحويرث قبلها # وجارتها أم الرباب بمأسل # وهذا أصل الحرف يقال : دائب في الأمر أو أبة دأبا ودائب ( ويدأ ودءوبا ) ~~إذا أدمنت العمل ونعيته . # وأدأب السير أدآبا ، فإنما يرجع معناه إلى النساب والحاك والعادة . # قال الشاعر : # لأرتحلن بالفجر ثم لادئبن # قال سيبويه : موضع الكاف رفع ؛ لأن الكاف للتشبيه تقوم مقام الاسم ، ~~وتقديره : دأبهم ^ { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } ) كدأب الأمم الماضية ~~^ { كذبو بأياتنا فأخذهم الله } ) : فعاقبهم . # ^ { بذنوبهم } ) : نظيره قوله ^ { فكلا أخذنا بذنبه } ) . # @QB@ والله شديد العقاب > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > ^ { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون } ) : قرأ إسحاق وثابت والأعمش ~~وحمزة والكسائي وخلق بالياء فيهما ، الباقون بالتاء ، فمن قرأهما بالياء ~~فعلى الأخبار عنهم أنهم يحشرون ويقلبون ، ومن قرأهما بالتاء فعلى الخطاب أي ~~قل لهم إنكم ستغلبون وتحشرون وكلا الوجهين ms0534 ( صحيح ) ؛ لأنه لم يوح إليهم ، ~~واذا كان المخاطب بالشيء غير حاضر وكانت مخاطبته ( في ) الكلام بالتاء على ~~الخطاب ، وبالياء على الأخبار والأعلام كما تقول : ( قل لغير الله ليضربن ~~ولتضربن ) . # واختلف المفسرون في المعنى لهذه الآية من هم ؟ فقال مقاتل : هم مشركو مكة ~~، ومعنى الآية قيل لكفار مكة : ستغلبون يوم بدر وتحشرون في الهجرة ، فلما ~~نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم للكافرين يوم بدر : ( إن الله ~~غالبكم وحاشركم إلى جهنم ) . # دليل التأويل قوله تعالى : ^ { سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة ~~موعدهم والساعة أدهى وأمر } ) . # وقال بعضهم : المراد بهذه الآية اليهود . # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن يهود أهل المدينة قالوا لما ~~هزم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر : هذا والله النبي ~~الأمي الذي بشرنا به موسى ونجده في كتابنا بنعته PageV03P019 وصفته ، وأنه ~~لا ترد له راية ، وأرادوا تصديقه واتباعه ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا ~~حتى إلى وقفة أخرى به ، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شكوا وقالوا : لا والله ما هو به فغلب عليهم الشقاء ولم يسلموا ، ~~وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة لم تنقض ~~فنقضوا ذلك العهد من أجله . # وإنطلق كعب بن الإشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة ، أبي سفيان واصحابه ، ~~فوافقوهم وأجمعوا أمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون كلمتنا ~~واحدة ، ثم رجعوا إلى المدينة ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . # وقال محمد بن إسحاق عن رجاله لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قريشا ببدر ، وقدم إلى المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال : ( يا معشر ~~اليهود إحذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم ~~ما نزل بهم قد عرفتم إني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم ) . # فقالوا : يا محمد لا يغرنك أن لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت ~~فيهم فرصة ms0535 ، لك والله لو قاتلناك لعرف منا البأس ، فأنزل الله تعالى ^ { قل ~~للذين كفروا } ) : يعني اليهود ستغلبون وتهزمون وتحشرون إلى جهنم في الآخرة ~~، وهذه رواية عكرمة ، وسعيد بن جبير عن أبن عباس . # قال : أهل اللغة إشتقاق جهنم من الجهنام وهي البئر البعيدة القعر . # ^ { وبئس المهاد } ) يعني النار < < # | آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # > > ^ { قد كان } ) ولم يقل كانت ؛ لأن ( آية ) تأنيهثا غير حقيقي ، وقيل ~~: ردها ) إلى البيان أي : قد كان لكم بيان فذهب إلى المعنى وترك اللفظ كقول ~~أمرؤ القيس : # برهرهة رأدة رخصة # كخر عوبة البانة المنقطر # ولم يقل المنفطرة ؛ لأنه ذهب إلى القضيب ، وقال الفراء : ذكره ؛ لأنه فرق ~~بينهما بالصفة فلما حالت الصفة بين الفعل والاسم المؤنث ذكر الفعل وأنثه : # إن أمرؤا غره منكره واحدة بعدي # وبعدك في الدنيا لمغرور # وكل ما جاء في القرآن من هذا النحو ، فهذا وجهه ، فمعنى الآية ^ { قد كان ~~لكم آية } ) : أي عبرة ودلالة على صدق ما أقول لكم ستغلبون . PageV03P020 # ^ { في فئتين } ) : فرقتين وجماعتين وأصلها في الحرب من بعضهم بقى إلى ~~بعض . ^ { التقتا } ) يوم بدر . # ^ { فئة تقاتل في سبيل الله } ) : طاعة لله وهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ، وقد كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، على عدة أصحاب طالوت ~~الذين جازوا معه النهر وما جاز معه إلا مؤمن ، سبعة وسبعون رجلا من ~~المهاجرين ومئتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار . # وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم والمبارزين علي بن أبي طالب ( ~~عليه السلام ) ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ، وكانت الإبل في جيش ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبعين بعيرا والخيل فرسين : فرس للمقداد بن عمر ~~الكندي ، وفرس لمرثد بن أبي فهد العنزي ، وكان معهم من السلاح : ستة أدرع ~~وثمانية سيوف وجميع من أستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلا من ~~المهاجرين وثمانية من الأنصار . # ^ { وأخرى } ) وفرقة أخرى ^ { كافرة } ) : وهم مشركو مكة ورأسهم عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس ، وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا مقاتلا وكانت خيلهم مائة ~~فرس ، وكان حرب بدر مشهد ms0536 شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان سبب ذلك ~~أعين بن سفيان ، وإختلف القراء في هذه الآية ، قرأها منهم ^ { فئة } ) ~~بالرفع على معنى منهما فئة أو إحداهما فئة . # وقرأ الزهري بالخفض على البدل من الفئتين . # وقرأ ابن السميقع : فما ، على المدح . # وقرأ مجاهد : تقاتل بالياء رده إلى القوم وجهان على لفظه ، وقرأ الباقون ~~بالتاء . # ^ { يرونهم مثليهم } ) قرأ أبو رجاء وأبو الحرث والحسن ، وأبو جعفر ، ~~وشيبة ونافع ويعقوب وأيوب بالتاء وإختاره أبو حاتم ، الباقون بالياء ، ~~والباقون ممن قرأ بالتاء بمعناه ترون يا معشر اليهود والكفار أهل مكة مثلي ~~المسلمين . # ومن قرأ بالياء فأختلف في وجهه فجعل بعضهم الخطاب للمسلمين ، ثم له ~~تأويلان أحده : ما يرى المسلمون المشركين مثلهم في العدد ، ثم ظهر العدد ~~القليل على العدد الكثير بخمس أمثال فتلك الآية فإن قيل كذا جاز أن يقول ~~مثليهم وهم قد كانوا ثلاثة أمثالهم ، فالجواب أن يقول : هذا مثل وعندك عبد ~~محتاج إليه وإلى مثله ، إحتاج إلى مثليه فأنت محتاج إلى ثلاثة ، ويقول : ~~معي ألف وأحتاج إلى مثليه فأنت محتاج إلى ثلاثة آلاف ، فإذا نويت أن يكون ~~الألف داخلا في المثل كان المثل والاثنان ثلاثة PageV03P021 # قاله الفراء : التأويل الآخر أن معناه يرى المسلمون المشركين مثلي عدد ~~أنفسهم قللهم الله في أعينهم حتى رأتها ستمائة وستة وعشرون ، وكانوا ثلاثة ~~أمثالهم تسعمائة وخمسين ، ثم قللهم في أعينهم في حالة أخرى حتى رأتها مثل ~~عدد أنفسهم . # قال ابن مسعود : في هذه الآية نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضاعفون علينا ~~، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا ولا واحدا ، ثم قللهم الله في ~~أعينهم حتى رأتهم عددا يسيرا أقل عددا من أنفسهم . # وقال ابن مسعود أيضا : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى ~~جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة . قال : فأسرنا رجلا منهم فقلنا : ~~كم كنتم ؟ قال : ألفا ، وقال بعضهم : الروية راجحة إلى المشركين يعني : يرى ~~المشركون المؤمنين مثليهم قللهم الله في أعينهم قبل القتال يعني في أعين ~~المشركين ليجترؤا عليهم ولا ينصرفوا ms0537 ، فلما أخذوا في القتال كثرهم في ~~أعينهم ليجبنوا وقللهم في أعين المؤمنين ليجتروا فذلك قوله : ^ { وإذ ~~يريكموهم إذا التقيتم في أعينكم قليلا } ) الآية . # محمد أبي الفرات عن سعيد ابن أبي آوس في قوله : ^ { يرونهم مثليهم رأي ~~العين } ) قال : كان المشركون يرون المسلمين مثليهم فلما أسروهم سألهم ~~المشركون كم كنتم ؟ قالوا : ثلاثمائة وبضعة عشرة ، قالوا : ما كنا نراكم ~~إلا تضاعفون علينا ، قال : وذلك مما نصر به المسلمون . # وقرأ السلمي ^ { يرونهم } ) بضم الياء على مالم يسمي فاعله وإن شئت على ~~معنى الظن . # ^ { رأي العين } ) أي في رأي العين نصب ونزع حرف الصفة وإن شئت على ~~المصدر أي ترونهم رأي العين ، أي : في نظر العين يقال : رأيت الشيء رأيا ~~ورؤية ورؤيا ثلاث مصادر إلا أن الرؤيا أكثر ما يستعمل في المنام ليفهم في ~~رأى العين بمعنى النظر إذا ذكر . # وقال الأعشى : # فلما رأى لا قوم من ساعة # من الرأي ما أبصروه وما أكتمن # ^ { والله يؤيد } ) : يقوي ^ { بنصره من يشاء إن في ذلك } ) : التي ذكرت ~~^ { لعبرة لأولي الأبصار } ) : لذوي العقول ، وقيل : لمن أبصر الجمعين . # < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > ^ { زين للناس حب الشهوات } ) : جمع شهوة وهي نزوع عن النفس إليه ، ~~وإنما حركت الهاء في الجمع ليكون فرقا بين جمع الاسم وبين جمع النعت ؛ لأن ~~النعت لا تحرك نحو : ضخمه ، PageV03P022 ضخمات ، وحبلة حبلات ، والاسم يحرك ~~مثل : تمرة وتمرات ، هو نفقة الجيل ونفقات ، فإذا كان ثاني الاسم تاء أو ~~واوا ، فأكثر العرب على تسكينها ( إستثقالا ) لتحريك الياء والواو كقولك : ~~بيضة وبيضات ، جوزة وجوزات . # وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات ) . # ^ { من النساء } ) : بدأ بهن ؛ لأنهن حبائل الشيطان وأقرب إلى الافتان . # ^ { والبنين } ) : عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للإشعث بن قيس : هل لك من إبنة حمزة من ولد ؟ قال : نعم لي منها ~~غلام ولوددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من بقي من بني حيلة ، فقال النبي ~~صلى ms0538 الله عليه وسلم لئن قلت ذلك إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين وإنهم مع ~~ذلك لمجبنة مبخلة محزنة . # ^ { والقناطير المقنطرة } ) : المال الكثير بعضه على بعض . # ابن كيسان : المال العظيم ، أبو عبيدة : تقول العرب هو أن لا يحد . # وقال الباقون : فلا محدود ، ثم اختلفوا فيه ، فروى أبو صالح عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القنطار : إثنا عشر ألف أوقية ) . # وعن يزيد الرقاشي قال : دخلت أنا وثابت وناس معنا إلى أنس بن مالك فقلنا ~~له : يا أبا حمزة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قيام الليل ؟ ~~قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ في ليلة خمسين آية لم ~~يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائة آية أعطي قيام ليلة كاملة ، ومن قرأ مائتي ~~آية ومعه القرآن فقد أدى حقه ، ومن قرأ خمسمائة آية إلى أن يبلغ ألف آية ~~كان كمن تصدق بقنطار قبل أن يصبح ، قيل : وما القنطار ؟ قال : ألف دينار . # سالم بن أبي الجعد عن معاذ بن جبل قال : القنطار ألف ومائتا أوقية ، وهو ~~قول ابن عمر ومثله روي زر بن حبيش عن أبي بن كعب : عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية ) . # وروى عطية عن ابن عباس وعبدالله بن عمر عن الحكم عن الضحاك : ( إن ~~القنطار ألف ومائتا مثقال ) PageV03P023 # ومثله روى يونس عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا . # روي حمزة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القنطار ألف دينار ~~) . # سعيد بن جبير عن عكرمة : هو مائة ألف ومائة من ، ومائة ( رطل ) ومائة ~~مثقال ومائة درهم ، ولقد جاء الإسلام يوم جاء ( وبمكة ) مائة رجل . # ( وعن سفيان عن ) إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال : القنطار : مائة ~~رطل . # فقال الحكم : القنطار ما بين السماء والأرض من مال . # أبو نظرة : مسك ثور ذهبا أو فضة . # سعيد بن المسيب وقتادة : ثمانون ألفا . # ليث عن مجاهد القنطار : سبعون ألفا . # شريك : أربعون ms0539 ألف مثقال . # الحسن : القنطار دية أحدكم . # ومثله روى الوالبي عن ابن عباس وجويبر عن الضحاك قال : إثنا عشر ألف درهم ~~أو ألف دينار دية أحدكم . # وعن أبي حمزة الثمالي قال : القنطار بلسان أفريقيا والأندلس ثمانية آلاف ~~جروال من ذهب أو فضة . # وروى الثمالي عن السدي قال : أربعة آلاف مثقال . # قال الثعلبي : ورأيت في بعض الكتب أن القناطير ( مأخوذة من عقد الشيء ~~وإحكامه ) وأصلها من الإحكام يقال : قنطرت الشيء إذا أحكمته ، ومنه سميت ~~القنطرة المقنطرة . # قال الضحاك : المقنطرة : المحصنة المحكمة . # قتادة : هي الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض كأنها المدفونة يقال : قنطر ~~إذا كثر . # السدي : المخزونة المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير . # قال الفراء : المضعفة كأن القنطار ثلاثة والمقنطرة تسعة . PageV03P024 # أبو عبيدة : هو مفعللة من القنطار مثل قولك ألف مؤلف . # ^ { من الذهب والفضة } ) : قيل سمي الذهب ذهبا ؛ لأنه يذهب ولا يبقى ، ~~والفضة ؛ لأنه تنفض أي تفرق . # ^ { والخيل المسومة } ) : الخيل جمع هو لا واحد له من لفظه . واحده ( فرس ~~) كالقوم والنساء والرهط والجيش ونحوها . واختلف العلماء في معنى ( المسومة ~~) فقال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والربيع : هي الراعية . # ومثله روى عطية عن ابن عباس والحسن : هي المرعية يقال : سامت الخيل يسوم ~~سوما ، فهي سائمة ، وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك فهي مسامة ، وسومتها ~~تسويما فهي مسومة . قال الله : ^ { فيه تسيمون } ) . # وفيه قول الأخطل : # مثل ابن بزعة أو كآخر مثله # أولى لك ابن مسيمة الاجال # يعني : ابن الابل . # حبيب بن أبي ثابت ، وابن أبي نجيع عن مجاهد : المطهمة الحسان ليث عنها ~~المصورة ، وعن عكرمة : تسويمها حسنها . # السدي : هي الرايعة ، وكلها بمعنى واحد . # أبو عبيدة ، والحسن ، والاخفش ، والقتيبي : المعلمة . ومثله روى الوالبي ~~عن ابن عباس . # قتادة : شيباتها وألوآنها ، المؤرج المكوية ، المبرد : المعرفة في ~~البلدان . # ابن كيسان : اليحلق وكلها قد قسارية وأصلها من السومة ، والمسيما وهي ~~العلامة . يقال : سومت الخيل تسويما إذا علمتها . قال الله تعالى : ^ { ~~بخمسة الآف من الملائكة مسومين } ) . # قال النابغة في صفة الخيل : # بسمر كالقداح مسومات # عليها معشر اشبها جن # وقال الأعشى : # وفرسان الحفاظ بكل ثغر ms0540 # يقودون المسومة العرابا PageV03P025 # وقال ابن زيد وأبان بن ثعلب : المسومة : المعدة للحرب والجهاد . # قل لبيد : # ولعمري لقد بلي كليب # كل قرن مسوم القتال # قال الثعلبي : ورأيت في بعض التفاسير : أنها الهماليخ . # فصل في الخيل ( صفة خلقها ) # روى الحسن بن علي عن أبيه علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن الله لما أراد أن يخلق الخلق قال للريح الجنوب : إني ~~خالق منك خلقا . فأجعله عزا لأوليائي ، ومذلة على أعدائي ، وجمالا لأهل ~~طاعتي ، فقال الريح : أخلق . فقبض منها قبضة فخلق فيها فرسا . فقال له : ~~خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك ، والغنائم مجموعة على ظهرك ، عطفت ~~عليك صاحبك ، وجعلتك تطير بلا جناح ، وأنت للطلب وأنت للهرب ، وسأجعل على ~~ظهرك رجالا يسبحوني ويحمدونني ، ويهللوني ويكبروني ، تسبحين إذا سبحوا ، ~~وتهللين إذا هللوا ، وتكبرين إذا كبروا ) . 5 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من تسبيحة ، وتحميدة وتمجيدة ، ~~وتكبيرة يكبرها صاحبها وتسعه إلا وتجيبه بمثلها ) . # ثم قال : ( لما سمعت الملائكة صفة الفرس عاتبوا خالقها قالت : رب نحن ~~ملائكتك نسبحك ، ونحمدك فماذا لنا ؟ فخلق الله لها خيلا بلقاء أعناقها ~~كأعناق البخت ، قال : فلما أرسل الفرس إلى الأرض فأستوت قدماه على الأرض ~~صهل ، فقيل : بوركت من دابة أذل بصهيله المشركين ، أذل به أعناقهم ، أملأ ~~منه آذانهم ، وأرعب به قلوبهم . # فلما عرض الله على آدم من كل شيء قال : أختر من خلقي ماشئت ، فاختار ~~الفرس . فقال له : اخترت عزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا مابقوا . ( ~~يلقح فينتج منه أولادك أبد الآبدين ) بركتي عليك وعليه ؛ ما خلقت خلقا أحب ~~الي منك ومنه ) . # فضلها : # روى أبو صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) . PageV03P026 # وعن سعيد بن عروبة عن قتادة عن آنس قال : لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل . # وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس ms0541 من فرس عربي ~~إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول : اللهم خولتني من خولتني من بني ~~آدم ، وجعلتني له ، فاجعلني أحب ماله وأهله إليه ، أو من أحب ماله وأهله ~~إليه ) . # شأنها : # عن أبي وهب الحسيني ، وكانت له صحبة قال : قال رسول الله : صلى الله عليه ~~وسلم ( وارتبطوا الخيل ، وامسحوا نواصيها وأكفالها ، وقلدوها ولا تقلدوها ~~الاوتار ، وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر محجل ، أو أدهم أغر محجل ) . # وروى أبو زرعة عن أبي هريرة قال : كان النبي يكره الشكال من الخيل ، قال ~~أبو عبد الرحمن : الشكال من الخيل أن يكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة ~~أو يكون ثلاث قوائم مطلقة ، ورجل محجلة ، وليس تكون الشكال إلا في الرجل . # وروى سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( الشؤم في ثلاثة : المرأة والفرس والدار ) . # وجوهها : # زيد بن أسلم عن أبي صالح التمار عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر . ولرجل وزر ، فأما ~~الذي هو له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ، فأطال لها في مرج أو روضة فما ~~أصابت في طيلها ذلك من المرج والروضة ، كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها ~~فأستنت شرفا أو شرفن كانت أن آثارها و أورواثها حسنات له . ولو أنها مرت ~~بنهر فشربت منه ، ولم يرد أن يسقيها منه كان ذلك حسنات له ؛ فهي لذلك أجر . ~~ورجل ربطها تقننا وتعففا ، ولم ينس حق الله في رقابها وظهرها فهي لذلك ستر ~~. ورجل ربطها فخرا ورياء ونوى لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر ) . ~~PageV03P027 # وعن خباب بن الارث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الخيل ثلاثة ~~؛ فرس للرحمن ، وفرس للأنسان ، وفرس للشيطان ؛ فأما فرس الرحمن فما اتخذ في ~~سبيل الله ، وقتل عليه أعداء الله ، وأما فرس الإنسان فما استبطن ويحمل ~~عليه ، واما فرس الشيطان فما روهب ورهن عليه وقومر عليه ) . # ^ { والأنعام } ) : جمع نعم وهي الابل والبقر والغنم ، جمع لا واحد ms0542 له من ~~لفظه . # ^ { والحرث } ) : يعني الزرع . # ^ { ذلك } ) : الذي ذكرت . # ^ { متاع الحياوة الدنيا } ) : لا عتاد المعاد والعقبى . # ^ { والله عنده حسن المآب } ) : أي المرجع مفعل من أب ، يؤوب أوبا مثل ~~المتاب . # زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عبد الله بن الأرقم وهو يقول لعمر ( رضي ~~الله عنه ) : يا أمير المؤمنين إن عندنا حلية من حلية جلود وآنية من ذهب ~~وفضة فما رأيك فيها . فقال عمر : إذا رأيتني فارغا فائتني ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين إنك اليوم فارغ . قال : فما نطلق معه ، فجيء بالمال . فقال : ~~أبسطه قطعا ، فبسط ثم جيء بذلك المال وصب عليه ثم قال : ( اللهم إنك ذكرت ~~هذه المال فقلت : ^ { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة } ) ثم قلت ^ { لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا ~~تفرحوا بما آتاكم } ) اللهم إنا لا نستطيع أن لا نفرح بما آتينا ، اللهم ~~انفقه في حق ، وأعوذ بك منه ، قال : فأتى بابن له يحمله ، يقال له عبد ~~الرحمن ، فقال : يا أبه هب لي خاتما . # قال : إذهب إلى أمك تسقيك سويقا ، فلم يعطه شيئا . # ( { قل أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها ~~الانهار خاالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد * ~~الذين يقولون ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار * شهد الله أنه لا ~~إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إلاه إلا هو العزيز ~~الحكيم * إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من ~~بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب * ~~فإن حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن PageV03P028 اتبعن وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والاميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ والله بصير بالعباد * إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ~~بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم * أولائك ~~الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وما ms0543 لهم من ناصرين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # > > ^ { قل أؤنبئكم } ) : أخبركم . # ^ { بخير من ذلكم } ) : الذي ذكرت تم الكلام ههنا . ثم ابتدأ فقال : ^ { ~~للذين أتقوا عند ربهم جنات } ) : تقع خبر حرف الصلة . # ^ { تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله } ) ~~: قرأ العامة بكسر الراء . وروى أبو بكر عن عاصم : بضم الراء من الرضوان في ~~جميع القرآن وهو لغة قيس وغيلان ، وهما لغتان كالعدوان والعدوان والطغيان ~~والطغيان . # زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل لأهل الجنة : ( يا أهل الجنة فيقولون : ~~لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ما لنا لا ~~نرضى يا رب وقد أعطيتنا مالم تعط أحد من خلقك ) . # فيقول : ( ألا أعطكم أفضل من ذلك ) فيقولون : وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال ~~: ( أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ) . # @QB@ والله بصير بالعباد > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > ^ { الذين يقولون } ) : إن شئت جعلته محل ( الذين ) على الجر ردا على ~~قوله ^ { للذين اتقوا } ) . وإن شئت رفعته على الابتداء كقوله ^ { إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } ) . ثم قال في صفتهم مبتدئا : @QB@ ~~التائبون العابدون @QE@ { ربنا إننا آمنا } ) صدقنا . # ^ { فأغفر لنا ذنوبنا } ) : أسترها علينا وتجاوزها عنا . # ^ { وقنا عذاب النار } ) ^ < < # | آل عمران : ( 17 ) الصابرين والصادقين والقانتين . . . . . # > > ^ { الصابرين } ) : في اداء الامر ، وعن ارتكاب الزنى وعلى البأساء ~~والضراء وحين البأس . وان شئت نصبتها وأخواتها على المدح ، وإن شئت خفضتها ~~على النعت . # ^ { والصادقين } ) : في إيمانهم ، قال قتادة : هم قوم صدقت نياتهم ~~واستقامت قلوبهم وألسنتهم فصدقوا في السر والعلانية ^ { والقانتين } ) : ~~المطيعين المصلين . PageV03P029 # ^ { والمنفقين } ) : أموالهم في طاعة الله . # وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~لله ملكا ينادي : اللهم اعط منفقا خلفا ، واعط ممسكا تلفا ) . # ^ { والمستغفرين بالإسحار } ) : قال مجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والكلبي ~~والواقدي : يعني المصلين بالاسحار . نظير قوله ^ { وبالأسحار هم يستغفرون } ~~) أي يصلون . # وقال يعقوب بن عبد ms0544 الرحمن عن أبي الزهري قال : قلت لزيد بن اسلم : من ~~المستغفرين بالأسحار ؟ قال : هم الذين يشهدون الصبح . # وكذلك قال ابن كيسان : يعني صلاة الصبح في المسجد . # وقال الحسن : صلوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا . # قال نافع : كان ابن عمي يحيي الليل ، ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فأقول : ~~لا ، فيعاود الصلاة ، واذا قلت : نعم ، فيستغفر الله ويدعوا حتى الصبح . # وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال : سمعت رجلا في السحر يتهجد في المسجد ~~وهو يقول : رب أمرتني فأطعتك ، وهذا سحر فاغفر لي . فنظرت فإذا هو ابن ~~مسعود ( رضي الله عنه ) . # وروى صالح وحماد بن سلمة عن ثابت وأبان وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل يقول : ( إني ~~لأهم بأهل الأرض عذابا ؛ فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والى المتهجدين والى ~~المتحابين في ، والى المستغفرين بالاسحار صرفت عنهم ) . # محمد بن راذان عن أم سعد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( إن ثلاثة أصوات يحبهم الله عز وجل ؛ صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ~~، وصوت المستغفرين بالاسحار ) . # حماد بن سلمة عن سعيد الجريري قال : بلغنا أن داود نبي الله سأل جبرائيل ~~( عليه السلام ) : أي الليل أفضل ؟ فقال : ما أدري إلا أن العرش يهتز من ~~السحر PageV03P030 # وقال سفيان الثوري : إن لله ريحا يقال لها : الصبحية تهب وقت الأسحار ~~تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبار . # قال سفيان انه إذا كان من أول الليل ، نادى مناد : ألا ليقم العابدون ، ~~فيقومون فيصلون ما شاء الله ، ثم ينادي منادي في شطر الليل : ليقم القانتون ~~، فيقومون كذلك يصلون إلى السحر . # فإذا كان نادى مناد : ألا ليقم المستغفرون ، فيقومون فيستغفرون ، ويقوم ~~آخرون يصلون فيلحقون بهم . فإذا طلع الفجر نادى مناد : اللهم ليقم الغافلون ~~فيقومون ، من فراشهم كأنهم نشروا من قبورهم . # وقال لقمان لإبنه : ( يا بني لا يكون الديك أكيس منك ، ينادي بالأسحار ~~وأنت نائم . # < < # | آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # > > ^ { شهد الله أنه لآ إلاه ms0545 إلا هو } ) . # عن غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش وكنت ~~اختلف إليه . فلما كنت ذات ليلة اردت أن أنحدر إلى البصرة قام من الليل ~~يتهجد ؛ فمر بهذه الآية ^ { شهد الله إنه لا إلاه إلا هو } ) الآية . ثم ~~قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي ~~عند الله وديعه ، أن الدين عند الله الإسلام قالها مرارا . قلت : لقد سمع . ~~فما شيئا فصليت معه وودعته ، ثم قلت : آية سمعتك نرددها فما بلغك فيها ؟ ~~قال : والله لا أحدث بها إلى سنة . فلبثت على بابه ذلك اليوم ، واقمت سنة ، ~~فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد مضت السنة ، فقال : حدثنا أبو وائل عن ~~عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يجيء بصاحبها يوم ~~القيامة فيقول الله : عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى بالعهد . أدخلوا عبدي ~~الجنة ) . # خالد بن زيد عن يزيد الرقاسي عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ ^ { شهد الله أنه لآ إلاه إلا هو } ) الآية . . عند منامه خلق ~~الله عز وجل له سبعين الف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة ) . # وعن الزبير بن العوام قال : قلت : لأدنون هذه ( العشية ) من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهي عشية عرفه حتى أسمع ما يقول ، فحبست ناقتي من ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقة رجل كان إلى جنبه . فسمعته يقول : ^ { ~~شهد الله أنه لآ إلاه إلا هو } ) الآية . فما زال يرددها حتى دفع . # يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير قال : كان حول الكعبة ثلاث مائة وستون ~~صنما . فلما نزلت ^ { شهد الله أنه لآ إلاه إلا هو } ) الآية ، خروا سجدا ~~PageV03P031 # قال الكلبي : قدم حبران من أهل الشام على النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~أبصرا المدينة ، قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة صفة مدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي يخرج آخر الزمان فلما دخلا على النبي صلى الله ~~عليه ms0546 وسلم عرفاه بالصفة والنعت . فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم . قالا : ~~وأنت أحمد ؟ قال : إنا محمد وأحمد قالا : إنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به ~~آمنا بك وصدقناك . فقال : بلى . قالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله ~~؟ فأنزل الله هذه الآية ^ { شهد الله أنه لآ إلاه إلا هو } ) الآية . . ~~فأسلم الرجلان . واختلف القراء في هذه الآية . فقرأ أبو نهيك وأبو الشعثاء ~~: ^ { شهد الله } ) بالرفع والمد على معنى : هم شهداء يعني : الذين مر ~~ذكرهم . # وروى المهلب عن محارب بن دثار : ^ { شهد الله } ) منصوبة على الحال ~~والمدح . # وقرأ الآخرون : ^ { شهد الله } ) على الفعل أي بين ؛ لأن الشهادة تبيين . # وقال مجاهد : حكم الله ، الفراء وأبو عبيدة : قضى الله ، المفضل : لعلم ~~الله . # ابن كيسان : شهد الله بتدبيره العجيب ، وصنعه المتقن ، وأموره المحكمة من ~~خلقه أنه لا إلاه إلا هو ، وهذا كقول القائل : # ولله في كل تحريكة وتسكينة أبدا شاهد # وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد # وقيل لعبض الأعراب : ما الدليل على أن للعالم صانعا ؟ # فقال : إن البعرة تدل على البعير ، وآثار القدم تدل على المسير ، وهيكل ~~علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة ؛ أما يدلان على الصانع الخبير ~~. # قال ابن عباس : ( خلق الله الارواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق ~~الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، وشهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلق الخلق ~~حين كان ولم تكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر ، فقال : شهد الله أنه لآ ~~إلاه إلا هو ) . # وقرأ ابن مسعود : ( أن لا آله إلا هو . . . ) # وقرأ ابن عباس : ^ { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو } ) : بكسر الألف جعله ~~خبرا مستأنفا معترضا في الكلام على توهم الفاء ، كأنه قال : فإنه لآ إلاه ~~إلا هو ، قاله أو عبيدة والمفضل ، وقال بعضهم : كسره ؛ لأن الشهادة قول وما ~~بعد القول يكون مكسورا على الحكاية فتقديره قال الله : أنه لآ إلاه إلا هو ~~. # ^ { والملائكة } ) : قال المفضل : معنى شهادة الله للإخبار والإعلام ، ~~ومعنى شهادة ملائكة PageV03P032 الله والمؤمنين إلا قرار كقوله : ^ { قالوا ms0547 ~~شهدنا على أنفسنا } ) أي أقررنا فنسق شهادة الملائكة ، ^ { وأولوا العلم } ~~) على شهادة الله تعالى . # والشهادتان مختلفتان معنى لا لفظا كقوله عز وجل : ^ { إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا آيها الذين آمنوا صلوا عليه } ) والصلاة من الله ( ~~الرحمة ) ومن الملائكة ( الاستغفار والدعاء ) ، وأولوا العلم : يعني ~~الانبياء ( عليهم السلام ) . # وقال ابن كيسان : يعني المهاجرين والأنصار . # مقاتل : مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله بن سلام : وأصحابه : نظيره قوله : ^ ~~{ إن الذين أوتوا العلم } ) ، وقوله : ^ { ومن عنده علم الكتاب } ) . # وقال السدي والكلبي : يعني علماء المؤمنين كلهم . فقرب الله تعالى شهادة ~~العلماء بشهادته ؛ لأن العلم صفة الله العليا ونعمته العظمى . والعلماء ~~أعلام الإسلام والسابقون إلى دار السلام وسرج الامكنة وحجج الأزمنة . # وروى صفوان عن سليم عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ساعة من عالم متكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد ~~سعبين عاما ) . # المسيب بن شريك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( تعلموا العلم ؛ فإن تعلمه لله حسنة ، ومدارسته تسبيح ، ~~والبحث عنه جهاد ؛ وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وتذكره لأهله قربة ؛ لأنه ~~معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنة والنار ، والأنيس في الوحشة ~~والصاحب في الغربة ، والميراث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، ~~والسلاح على الأعداء ، والقرب عند الغرباء ، يرفع الله به أقواما ويجعلهم ~~في الخير قادة يقتدى بهم ، ويبين اثارهم ، ويرموا أعمالهم ، وينهى إلى ~~رأيهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلواتهم تستغفر ~~لهم ، وكل رطب ويابس يستغفر لهم حتى حيتان البحر وسباع الأرض وأنعامها ~~والسماء ونجومها ، ألا فإن العلم خير أنقاب عن الصمى ، ونور الأبصار من ~~الظلم ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأحرار ، ومجالس ~~الملوك ، والفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام ، به يعرف الحلال ~~والحرام ، وبه توصل الأرحام ، إمام العمل والعقل تابعه ، يلهم السعد أو ~~يحرم إذا شقى ) PageV03P033 # ^ { قائما بالقسط } ) : أي بالعدل ونظام الآية ( شهد الله قائما بالقسط ) ~~. وهو نصب على الحال . # وقال ms0548 الفراء : هو نصب على القطع كأن أصله القائم ، وكذلك هو في ( عبد ~~الله ) فلما قطعت الألف واللام نصب لقوله تعالى : ^ { وله الدين واصبا } ) ~~. # وقال أهل المعاني في قوله : ^ { قائما بالقسط } ) : أي مدبر ، رازق ، ~~مجازي بالاعمال كما يقال : فلان قائم بأمري : أي مدبر له متعهد لأسبابه ، ~~وقائم بحق فلان : أي بحاله . # ^ { لآ إلاه إلا هو العزيز الحكيم } ) : كرر ؛ لأن الأولى حلت محل الدعوى ~~، والشهادة الثانية حلت في محل الحكم . # وقال جعفر الصادق : الأولى ( وصف وتوحيد ) والثانية رسم وتعليم يعني ~~قولوا : ^ { لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم } ) . # < < # | آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # > > ^ { إن الدين عند الله الإسلام } ) : يعني ( بالدين الطاعة والملة ) ~~لقوله : ^ { ورضيت لكم الإسلام دينا } ) . # وفتح الكسائي ومحمد بن عيسى الاصفهاني ألف ( إن ) ردا على ( أن ) الأولى ~~في قوله : ^ { شهد الله أنه } ) يعني : شهد الله أنه ، وشهد أن الدين عند ~~الله الإسلام ، وكسر الباقون على الإبتداء . والإسلام ( من السلم : الإيمان ~~و ) الطاعة يقال : أسلم أي : دخل في السلم . وذلك كقولهم : استى وأربع ~~وأمحط واخبت : أي دخل فيها . # سفيان : قال قتادة : في قوله : ^ { إن الدين عند الله الإسلام } ) قال : ~~( شهادة ) أن لا إلاه إلا الله . والإقرار بأنها من عند الله ، وهو دين ~~الله الذي شرع لنفسه ، وبعث به رسله ودل عليه أولياءه ولا يقبل غيره ولا ~~جزى إلا به . # ^ { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } ) الآية ، قال الربيع : إن موسى ( ~~عليه السلام ) لما حضرته الوفاة دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل ، ~~واستودعهم التوراة ، وجعلهم أمناء عليها ، واستخلف يوشع بن نون . # فلما مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة بينهم ، وهم الذين ~~أوتوا الكتاب من أبناء أولئك السبعين حتى أوقعوا بينهم الدماء ، ووقع الشر ~~والإختلاف وذلك ^ { من بعد ما جاءهم العلم } ) يعني : بيان ما في التوراة ^ ~~{ بغيا بينهم } ) : أن طلبها للملك والرئاسة والتحاسد والمناقشة ؛ فسلط ~~الله عليهم الجبابرة . PageV03P034 # وقال بعضهم : أراد ^ { وما أختلف الذين أوتوا الكتاب } ) : في نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم العلم ، يعني : بيان نعته ms0549 وصفته في ~~كتبهم . # وقال محمد بن جعفر عن الزبير : نزلت هذه الآية في نصارى نجران ومعناها : ~~^ { وما أختلف الذين أتوا الكتاب } ) هو الإنجيل في أمر عيسى ( عليه السلام ~~) ، وفرقوا القول فيه إلا من بعد ما جاءهم العلم ، بأن الله واحد ، وأن ~~عيسى عبده ورسوله ^ { بغيا بينهم } ) : أي للمعاداة والمخالفة . # ^ { ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } ) : لا يحتاج إلى عقد ~~وقبض يد . # وقال الكلبي : نزلت في يهوديين تركوا اسم الإسلام وتسموا باليهودية ~~والنصرانية ، قال الله تعالى : ^ { وما أختلف الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ~~ما جاءهم العلم } ) قال : دين الله هو الإسلام بغيا منهم فلما وجدا نظيره ~~قوله : ^ { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } ) ~~فقالت اليهود والنصارى : لسنا على ما سميتنا به يا محمد إن اليهودية ~~والنصرانية سب هو الشرك ، والدين هو الإسلام ونحن عليه . # < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > ^ { فإن حاجوك } ) : خاصموك يا محمد في الدين ، ^ { فقل أسلمت وجهي } ~~) : أي انقدت ( لأمر الله ) ^ { لله } ) : وحده بقلبي ولساني وجميع جوارحي ~~، إنما خص الوجه لإنه ؛ أكرم جوارح الإنسان ، وفيه بهاؤه وتعظيمه ، فإذا ~~خضع وجهه لشيء فقد خضع له سائر جوارحه التي هي دون وجهه . # وقال الفراء : معناه أخلصت عملي لله . # يقال : أسلمت الشيء لفلان وسلمته له ، أي دفعته إليه ( . . . . . . ) ومن ~~هذا يقال : أسلمت الغلام إلى ( . . . . ) وفي صناعة كذا . أي أخلصت لها . # والوجه : العمل كقوله : ^ { يريدون وجهه } ) : أي قصده وعمله . وقوله : ~~@QB@ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ { ومن اتبعني } ) : ( من ) في محل ~~الرفع عطفا على التاء في قوله : ^ { أسلمت } ) أي : ومن اتبعني أسلم كما ~~أسلمت . # وأثبت بعضهم ياء قوله : ^ { اتبعني } ) على الأصل ، وحذفه الآخرون على ~~لفظ ينافي المصحف ( إذا وقعت فيه بغير ياء ) . وأنشد : PageV03P035 # كفاك كف ما تليق درهما # جودا وأخرى تعط بالسيف دما # وقال آخر : # ليس تخفى يسارتي قدر يوم # ولقد يخف شيمتي إعساري # ^ { وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين } ) : يعني العرب ( ءأسلمتم ) : لفظ ~~استفهام ومعناه أمر ، أي أسلموا كقوله : # ^ { فهل أنتم منتهون } ) : أي نهوا ، ^ { فإن ms0550 أسلموا فقد اهتدوا } ) : ~~فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، فقال أهل الكتاب : أسلمنا . ~~فقال للنصارى : أتشهدون أن عيسى كلمة من الله وعبده ورسوله ، فقالوا : معاذ ~~الله . # وقال لليهود : إن عزير هو عبدالله ورسوله ، قالوا : معاذ الله فذلك قوله ~~: ^ { فإن تولوا فإنما عليك البلاغ } ) . 5 بتبليغ الرسالة ، ^ { والله ~~بصير بالعباد } ) : عالم بمن يؤمن بالله ومن لا يؤمن بالله وبأهل الثواب ~~وبأهل العقاب . # < < # | آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > ^ { إن الذين يكفرون } ) : يجحدون ، ^ { بآيات الله } ) : بحجة ~~وأعلامه ، وقيل : هي القرآن ، وقيل : هم اليهود والنصارى ^ { ويقتلون ~~النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } ) قرأ الحسن ^ { ~~ويقتلون } ) بالتشديد فهما على تكثر . # وقرأ حمزة : ( وتقاتلون الذين يأمرون ) اعتبارا بقراءة مسعود ( وقاتلوا ~~الذين يأمرون به ) ، ووجه هذه القراءة ^ { يقتلون النبيين بغير حق } ) وقد ~~( قاتلوا الذين يأمرون ) ؛ لأنه غير جائز عطف الماضي على المستقبل وفي حرف ~~. أي : ^ { ويقتلون النبيين بغير حق والذين يأمرون بالقسط } ) ، قال مقاتل ~~: أراد به ملوك بني اسرائيل . # وقال معقل بن أبي سكين ، وابن جريح : كان الوحي يأتي إلى أنبياء بني ~~إسرائيل ، ولم يكن يأتيهم كتاب فيذكرون قومهم فيقتلون . فيقوم رجال فمن ~~اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون أيضا . فهم الذين يأمرون بالقسط من ~~الناس . # وعن قبيصة بن دويب الخزاعي عن أبي عبيدة الجراح قال : قلت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : ( رجل قتل نبيا ، ~~أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ) ، ثم قرأ رسول لله صلى الله عليه ~~وسلم ^ { ويقتلون النبيين بغير حق } ) إلى قوله : ^ { وما لهم من ناصرين } ~~) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ~~ثلاثة وأربعين نبيا في أول النهار ساعة واحدة ، فقام مائة وإثنا عشر رجلا ~~من عباد بني إسرائيل فأمروا من قبلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ~~PageV03P036 فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم ، فهم الذين ذكرهم ~~الله تعالى في كتابه فأنزل الآية فيهم ) . # وعن عبد الله بن مسعود قال : قال ms0551 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بئس ~~القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، بئس القوم قوم لا يأمرون ~~بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، وبئس القوم قوم يمشي المؤمن فيهم بالتقية ~~والكتمان ) . # ^ { فبشرهم . . } ) أخبرهم بعذاب أليم ، وإنما أدخل الفاء ( في خبرها ) ؛ ~~لأنه قوله : ( الذين ) موضع الجزاء ( ( وإن ) لا تبطل معنى الجزاء ؛ لأنها ~~بمزلة الابتداء عكس : ليت ) . # وقيل : أدخل الفاء على الغاء أن وتقديره : ( الذين يكفرون ويقتلون فبشرهم ~~بعذاب أليم رجيح . # < < # | آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # > > ^ { أولئك الذين حبطت } ) : ذهبت وبطلت . # وقرأ أبو واقد والجراح : ( حبطت ) بفتح التاء مستقبلة ( تحبط ) بكسر ~~الباء وأصله من ( الحبط ) وهو أن ترعى الماشية ( بلا دليل ورديع ) فتنتفخ ~~من ذلك بطونها ، وربما ماتت منه ، ثم جعل كل شيء يهلك حبطا . # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا إذ ~~يلم ) . # ^ { اعمالهم في الدنيا } ) : أي نصيبا وحظا من الكتاب . يعني : اليهود ~~يدعون إلى كتاب الله . # واختلفوا في هذا الكتاب الذي أخبر الله تعالى إنهم يدعون إليه فيعرضون ~~عنه . فقال قوم : هو القرآن . # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية قال : إن الله عز وجل جعل ~~القرآن حكما فيما بينهم وبين رسول الله ، فحكم القرآن على اليهود والنصارى ~~أنهم على غير دين الهدى فأعرضوا عنه . # وقال قتادة : هم أعداء الله اليهود . دعوا إلى حكم القرآن واتباع محمد ~~صلى الله عليه وسلم فأعرضوا ، وهم يجدونه مكتوبا في كتبهم PageV03P037 # السدي : دعا النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام ، فقال له ~~النعمان بن أبي أوفى : هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل إلى كتاب الله . فقال : بل إلى الأحبار . فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وقال الآخرون : هي التوراة . # روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس ، قال : دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيت المقدس على جماعة من اليهود ، فدعاهم إلى الله عز وجل . # فقال له نعيم بن عمر وابن ms0552 الحارث بن فهد : على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال ~~: على ملة إبراهيم . قالا : إن إبراهيم كان يهوديا . فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأسلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ، فأبيا عليه ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا ~~، وكانا في شرف منهم ، وكان في كتابهم الرجم . فكرهوا رجمهما لحالهما ~~وشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول الله رحمة في أمرهما ، فرفعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان ابن أبي ~~أوفى ونخري بن عمر : جرت علينا يا محمد . ليس عليهما الرجم ، فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينكم التوراة فإن فيها الرجم . قالوا : قد ~~أنصفتنا . قال فمن أعلمكم ؟ # فقالوا : رجل أعمى يسكن فدك ، يقال له ابن صوريا ، فأرسلوا إليه ، فقدم ~~المدينة وكان جبرائيل ( عليه السلام ) قد وصفه لرسول اللهصلى الله عليه ~~وسلم فقال له رسول الله : لأنت ابن صوريا ؟ قال : نعم . قال : أنت أعلم ~~اليهود ؟ قال كذلك يزعمون ، قال : فدعا رسول الله بشيء من التوراة فيها ~~الرجم مكتوب . فقال له : أقرأ . فلما أتى آية الرجم وضع كفه عليه وقرأ ما ~~بعدها . فقال ابن سلام : يا رسول الله قد جاوزها ووضع كفه عليها ، وقام ابن ~~سلام إلى ابن صوريا فرفع كفه عنها ، ثم قرأ على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( اليهوديان المحصنان إذا زنيا ، وقامت عليهما البينة رجما ، وإن كانت ~~المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها ) . فأمر رسول الله باليهوديين ~~فرجما ، فغضب اليهود لذلك غضبا شديدا ، وانصرفوا . فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # 2 ( { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم ~~بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون * فكيف إذا جمعناهم ليوم ~~لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ms0553 * قل اللهم مالك الملك تؤتى ~~الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من PageV03P038 تشآء ~~بيدك الخير إنك على كل شىء قدير * تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى ~~اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب * ~~لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من ~~الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير * ~~قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما فى ~~الارض والله على كل شىء قدير * يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما ~~عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله ~~رءوف بالعباد * قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ~~ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا ~~يحب الكافرين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ) حظا من التوراة . # ^ { يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم } ) ، فقد علمهم ~~أنها في التوراة . # @QB@ وهم معرضون > < < # | آل عمران : ( 24 - 25 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > < ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ~~ما كانوا يفترون @QE@ { فكيف إذا جمعناهم } ) : أي فكيف يصنعون ^ { ليوم لا ~~ريب فيه } ) : وهو يوم القيامة . # ^ { ووفيت } ) : ذكرت . # ^ { كل نفس } ) : بر أو فاجر . # ^ { ما كسبت } ) : أي جزاء ما عملت من خير أو شر . # ^ { وهم لا يظلمون } ) : لا ينقصون من حسناتهم ولا يزداد على سيئاتهم . # روى الضحاك عن ابن عباس ، قال : ( أول راية ترفع لأهل الموقف ذلك اليوم ~~من رايات الكفار راية اليهود ، فيقمعهم الله على رؤوس الاشهاد ثم يأمر بهم ~~إلى النار ) . # < < # | آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > ^ { قل اللهم مالك الملك } ) ، قد روى الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وروى جعفر ابن محمد عن أبيه ms0554 عن جده عن علي بن أبي ~~طالب ( عليه السلام ) : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لما أراد ~~الله أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، ^ { وشهد الله } ) ، ^ { وقل ~~اللهم مالك الملك } ) . . . إلى ^ { بغير حساب } ) تعلقن بالعرش ، وليس ~~بينهن وبين الله حجاب ، وقلن : يا رب تهبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن ~~متعلقات بالطيور والعرش . فقال تعالى : وعزتي وجلالي ما من عبد قرأ كن في ~~دبر كل صلاة مكتوبة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه ، وإلا نظرت له ~~بعيني في كل يوم سبعين مرة ، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها ~~المغفرة ، وإلا أعذته من كل عدو ونصرته عليه ، ولا يمنعه دخول الجنة إلا ~~الشرك ) . PageV03P039 # وقال معاذ بن جبل : أحتبست عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لم أصل ~~معه الجمعة . فقال : يا معاذ ما منعك من صلاة الجمعة ؟ قلت : يا رسول الله ~~كان ليوحنا اليهودي علي أوقية ( من تبر ) ، وكان على بابي يرصدني ، فأشفقت ~~أن يحبسني دونك . فقال : ( أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك ؟ ) . قلت : نعم ~~يا رسول الله . قال : قل ^ { اللهم مالك الملك } ) . . إلى قوله : ^ { بغير ~~حساب } ) ، وقل : ( يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها تعطي منها ما تشاء ~~وتمنع منها ما تشاء ، أقض عني ديني . فإن كان عليك ملىء الأرض ذهبا قضاه ~~الله عنك ) . # قال قتادة : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك ~~فارس والروم في أمته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال ابن عباس ، وأنس بن مالك : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة ووعد أمته ملك فارس والروم . قالت : المنافقين واليهود : هيهات هيهات ~~من أين لمحمد ملك فارس ، هم أعز وأمنع من ذلك ، ألم يكف محمدا مكة والمدينة ~~حتى طمع في ملك فارس والروم . فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، قال : خط رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخندق في عام ms0555 الأحزاب . ثم قطع أربعين ذراعا بين ~~كل عشرة ، قال : فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا ~~قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا . وقال الأنصار : سلمان منا . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( سلمان منا أهل البيت ) . # قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة ~~من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى بلغنا الصدى أخرج الله من بطن ~~الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا . فقلنا يا سلمان : آت إلى رسول ~~الله وأخبره خبر هذه الصخرة . فإما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب ، وإما أن ~~يأمرنا فيها بأمر ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطة . # قال : فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة ~~تركية . فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق ، وكسرت ~~حديدنا وشقت علينا حتى ما يجيء منها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك فإنا ~~لا نحب أن نجاوز خطك ، قال : فهبط رسول الله مع سلمان الخندق وبقينا نحن ~~التسعة على شفة الخندق . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من ~~سلمان فضربها ضربة صدعها ، PageV03P040 وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ~~، يعني المدينة ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تكبير فتح ، وكبر المسلمون ، ثم ضربها صلى الله عليه وسلم ~~فكسرها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت ~~مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح ، وكبر المسلمون معه . ~~فأخذ بيد سلمان ورقى . فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت ~~شيئا ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم فقال ~~: رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ( بأبينا أنت وأمنا وقد ~~رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج ، فرأيناك تكبر فنكبر ولا نرى شيئا غير ذلك ) ~~قال : ضربت ضربتي الأولى ، فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور الحيرة ~~ومدائن كسرى كأنها ms0556 أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل ( عليه السلام ) أن أمتي ~~ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور ~~نصرى من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل ( عليه السلام ) ~~أن أمتي ظاهرة عليها . ( ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي ~~منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها ~~) فأبشروا . فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد لله موعود صدق بأن وعدنا ~~النصر بعد الحصر . ( فطبقت الأحزاب فقال : المسلمون : ^ { هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله } ) الآية ) . # وقال المنافقون : ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من ~~يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق ~~من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ، قال : فأنزل القرآن : ^ { وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } ) وأنزل ~~الله في هذه القصة قوله تعالى : ^ { قل اللهم مالك الملك } ) . # واختلف النحاة في وجه دخول الميم في هذا الاسم وأصله ( الله ) وفي نصبه . # وقال بعضهم : إنما أدخل الميم في آخره بدلا من حرف النداء المحذوف من ~~أوله ؛ لأن أصله ( يا الله ) فحذفت حرف النداء وأدخلت الميم خلفا منه . # كما قالوا : فم ، ودم ، وزر ، قم محذف وستهم ، وما أشبه ذلك من الأسماء ~~والنعوت التي يحذف منها الحرف . # واحتجوا بأن نحوها من الأسماء والنعوت إذا حذف منها حرف أبدل مكانه ميم ، ~~ولما كان المحذوف من هذا الاسم حرفين كان البدل ميمين ، فأدغمت إحداها في ~~الأخرى فجاء التشديد PageV03P041 لذلك ، وفي سائر أخواتها مخففة ؛ لأن ~~المحذوف حرف واحد ثم نصب لحق التضعيف . # وأنكر الآخرون هذه القول وقالوا : سمعنا العرب يدخل الميم فيه مع ياء ~~النداء وأنشد الفراء : # وما عليك أن تقولي كلما # سبحت أو هللت يا اللهم ما # اردد علينا شيخنا مسلما # فإننا من خيره لن نعدما # قالوا : ونرى أنما أصله الله في الدعاء . بمعنى ( يا الله ) ضم إليها أم ~~وحذف حرف النداء . يراد يا الله آتنا الخير أي : أقصدنا به ثم ضرب في ~~الكلام حتى اختلطت به ms0557 . فحذفت الهمزة استخفافا كقولهم : هلم إلينا كان أصله ~~هل لم إلينا ، أي أقصد أو أسرع . ثم كثرت هذه اللفضة حتى قالوا : لاهم ~~بمعنى اللهم ، وربما خفضوا ميمها أيضا ، والله أعلم . # وقال أبو رجاء العطاردي : هذه الميم في قوله : ( اللهم ) : تجمع سبعين ~~اسما من أسمائه عز وجل مالك الملك . قال الله تعالى في بعض الكتب : أنا ~~الله مالك الملوك ومالك الملك ، قلوب الملوك ونواصيها بيدي ، فإذا العباد ~~أطاعوني جعلت عليهم رحمة ، وإذا العباد عصوني جعلت عليهم عقوبة ، فلا ~~تشتغلوا بسب الملوك ، ولكن توبوا إلي اعطفهم عليكم . # ^ { تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء } ) ، قال مجاهد وسعيد بن ~~جبير : يعني ملك النبوة ، الكلبي : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : محمد ~~وأصحابه ، ^ { وتنزع الملك ممن تشاء } ) : أبي جهل وصناديد قريش . # وقال معتصم : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : العرب . ^ { وتنزع الملك ممن ~~تشاء } ) : الروم والعجم وسائر الأمم . # السدي : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : آتى الله الأنبياء وأمر العباد ~~بطاعتهم . ^ { وتنزع الملك ممن تشاء } ) : نزع من الجبارين وأمر العباد ~~بخلافهم . # وقيل : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : آدم وولده ، ^ { وتنزع الملك ممن ~~تشاء } ) أبليس وجنده . # وقيل : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : داود . ^ { وتنزع الملك ممن تشاء } ~~) : جالوت . # وقيل : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : صخرا . ^ { وتنزع الملك ممن تشاء } ~~) : سليمان ( عليه السلام ) كان يطعم الخبز الجواري ويأكل خبز الشعير ، ~~وكان يلبس المرقعة ولم ينظر أربعين سنة إلى السماء تخشيا لله . # وكان يدخل المسجد فيرتاد فقيرا يقعد بجنبه ، ويقول : مسكين جالس مسكينا ^ ~~{ وتنزع PageV03P042 الملك ممن تشاء } ) : ملك النفس حتى يغلبه هواه ويتخذه ~~إلها . كما قال الله عز وجل ^ { أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه } ) . # وقال الشاعر : # ملكت نفسي فذاك ملك # ما مثله للأنام ملك # فصرت حرا بملك نفسي # فما لخلق علي ملك . # آخر : # من ملك النفس فحر ( ضاهي ) # والعبد من يملكه هواه # وقيل : هو ملك العافية . قال الله تعالى : ^ { وجعلكم ملوكا } ) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من أصبح منكم آمنا في سربه . معافى في ~~بدنه ، وعنده قوت يومه ؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) . # وقيل ms0558 : هو القناعة . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ملوك أمتي القانع ~~يوما بيوم ، فمن أوتي ذلك فلم يقبله بقبوله ولم يصبر عليه شاكرا قصر عمله ، ~~وقل عقله ) . # وعن ابن المبارك قال : دخلت على سفيان الثوري بمكة ، فوجدته مريضا شارب ~~دواء ، وبه غم شديد فسلمت عليه ، وقلت : مالك يا عبد الله ؟ فقال : أنا ~~مريض شارب دواء وبي غم شديد ، فقلت : أعندك بصلة ؟ قال : نعم ، فقلت : ~~آتيني بها فأتاني بها ، فكسرتها ثم قلت : شمها فشمها ؛ فعطس عند ذلك فقال : ~~الحمد لله رب العالمين ، فسكن ما به ، فقال لي : يا بن المبارك أنت فقيه ~~وطبيب أو قال : عالم وطبيب ، فقلت له : مجرب يا أبا عبد الله . قال : فلما ~~رأيته سكن ما به وطابت نفسه . قلت : إني أريد أن أسألك حديثا . فقال : سل ~~ما شئت . # فقلت : أخبرني ما الناس ؟ قال : الفقهاء . قلت : فما الملوك ؟ قال : ~~الزهاد . قلت : فما الاشراف ؟ قال : الأتقياء . قلت : فما الغوغاء ؟ قال : ~~الذين يكتبون الأحاديث ليستأكلوا به أموال الناس . قلت له : أخبرني رحمك ~~الله : ما السفلة ؟ قال : الظلمة . ثم ودعته وخرجت من عنده . قال : يا ابن ~~المبارك عليك بهذا الخبر فإنه موجود رخيص قبل أن يغلوا فلا يوجد بالثمن . # وقال عبد العزيز بن يحيى : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : يعني الملك على ~~المهين وقهر الشيطان . كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان ~~ليجري من بني آدم مجرى الدم ) . PageV03P043 # وقال تعالى : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : يعني ملك المعرفة ، كما آتى ~~السحرة : ^ { وتنزع الملك ممن تشاء } ) ، كما نزع من إبليس وبلعام . # الحسين بن الفضل : ^ { تؤتي الملك من تشاء } ) : يعني ملك الجنة كما آتى ~~المؤمنين قال الله تعالى : ^ { وملكا كبيرا } ) ، ^ { وتنزع الملك ممن تشاء ~~} ) : كما نزع من الكفار وأهل النار . # أبو عثمان : أراد ( بالملك ) : توفيق للإيمان والطاعة . # وحكى الاستاذ أبو سعيد الواعظ : إنه سمع بعض زهاد اليمن يقول : هو قيام ~~الليل . # الشبلي : الاستغناء بالمكون عن الكونين . # الواسطي : افتخر الملوك بالملك . فأخبرهم الله تعالى أن الملك ( زائل ) ~~عندهم لقوله تعالى : ^ { تؤتي الملك من ms0559 تشاء وتنزع الملك ممن تشاء } ) . # قالت الحكماء في هذه الآية : هذا إخبار عن كمال القدرة . وأن القادر على ~~الكمال هو القادر على الشيء وضده ، فأخبر أنه قادر على أن يؤتي الملك من ~~يشاء وينزع الملك ممن يشاء . # ^ { وتعز من تشاء وتذل من تشاء } ) : قال عطا : تعز من تشاء : المهاجرين ~~والأنصار ، وتذل من تشاء : فارس والروم . # وقيل : ^ { تعز من تشاء } ) : محمدا وأصحابه حين دخلوا مكة وعشرة آلاف ~~ظاهرين عليها ، وتذل من تشاء : أبا جهل وأصحابه حين حزوا رؤوسهم وألقوا في ~~القليب . # وقيل : ^ { تعز من تشاء } ) : بالايمان والمعرفة . وتذل من تشاء : ~~بالخذلان والحرمان . # وقيل : ^ { تعز من تشاء } ) : بالتمليك والتسليط . وتذل من تشاء : بسلب ~~الملك وتسليط عدوه عليه . # الوراق : ^ { تعز من تشاء } ) : بقهر النفس ومخالفة الهوى . ^ { وتذل من ~~تشاء } ) : باتباع الهوى . # الكياني : ^ { تعز من تشاء } ) : بقهره الشيطان . ^ { وتذل من تشاء } ) : ~~بقهر الشيطان لنا . # وقيل : ^ { تعز من تشاء } ) : بالقناعة والرضا . ^ { وتذل من تشاء } ) : ~~بالخزي والطمع . # قال الثعلبي ( رحمه الله ) : وسمعت السلمي يقول : سمعت عبد الله بن علي ~~يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول : سمعت ~~بنان الحمال يقول : الحر عبد ما طمع . والعبد حر ما قنع . PageV03P044 # وقال وهب : خرج الغنى والعز يجولان فلقيا القناعة فاستقرا . # وقال عيسى ( عليه السلام ) لأصحابه : لأنتم أغنى من الملوك . # قالوا : كيف يا روح الله ولسنا نملك شيئا ؟ قال : أنتم ليس عندكم شيء ولا ~~تريدونها ، وعندهم أشياء ولا تكفيهم . # وللشافعي ( رضي الله عنه ) : # ألا يا نفس أن ترضي بقوت # فأنت عزيزة أبدا غنية # دعي عنك المطامع والاماني # فكم أمنية جلبت منية # وقال الآخر : # أفادتني القناعة كل عز # وهل عز أعز من القناعة # فصيرها لنفسك رأس مال # وصيرها مع التقوى بضاعة # وقيل : ^ { تعز من تشاء } ) : بالإخلاص ، وتذل من تشاء : بالرياء . # وقال الحسن بن الفضل : ^ { وتذل من تشاء } ) : بالجنة والرؤيا . ^ { وتذل ~~من تشاء } ) : بالنار والحجاب . # ^ { بيدك الخير } ) : يعني الخير والشر ، فأكتفي بذكر الخير ؛ فإنه ~~الأفضل والاغلب كقوله تعالى : ^ { سرابيل تقيكم الحر } ) : أي الحر والبرد ~~^ { إنك على كل ms0560 شيء قدير } ) . # < < # | آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # > > ^ { تولج الليل في النهار } ) : ( أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر ~~) حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة ( وهو أطول ما يكون ) ، والليل تسع ساعات ~~، ( وهو أقصر ما يكون ) . # ^ { وتولج النهار في الليل } ) : حتى يكون الليل خمس ( عشر ) ساعة ، ~~والنهار تسع ساعات فما نقص عن هذا زيد في الآخر نظير قوله تعالى : ^ { يكور ~~الليل على النهار ويكور النهار على الليل } ) . PageV03P045 # قال سعيد بن جبير : يوم وليلة ويوم وليلة عند خلق السماوات والأرض إلى أن ~~تقوم الساعة ، ثم قرأ : @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ~~@QE@ { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } ) قال ابن مسعود وابن ~~جبير ومجاهد وقتادة والضحاك وإبراهيم والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وعبد ~~الرحمن بن زيد : يخرج الحيوان من النطفة وهي ميتة ، ويخرج النطفة من ~~الحيوان . # عكرمة والكلبي : ^ { يخرج الحي من الميت } ) ، أي الفرخ من البيضة ويخرج ~~البيضة من الطير . # أبو مالك : يخرج النخلة من النواة ، ويخرج النواة من النخلة ، ويخرج ~~السنبلة من الحبة والحبة من السنبلة . # الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ، والمؤمن عبد ~~حي الفؤاد ، والكافر عبد ميت الفؤاد يدل عليه قوله : ^ { أومن كان ميتا ~~فأحييناه . . } ) . # معمر عن الزهري : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه ، فإذا ~~بإمرأة حسنة الهيئة ، فقال : من هذه ؟ قالت : إحدى خالاتك ، فقال : إن ~~خالاتي بهذه البلاد ( كثير ) أي خالاتي هذه ؟ قالت : هذه خالدة بنت الأسود ~~بن عبد يغوث ، فقال : ( سبحان الله الذي يخرج الحي من الميت ) . وكانت ~~امرأة صالحة . وكان مات أبوها كافرا . # الفراء : يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب . # وقال أهل الاشارة : يخرج الحكمة من قلب الفاجر حتى لا تستقر فيه ، ~~والسقطة من لسان العارف . # @QB@ وترزق من تشاء بغير حساب > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > ^ { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ) قال ابن ~~عباس : كان الحجاج بن عمرو وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد ظفروا بنفر من ms0561 ~~الأنصار ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة بن المنذر وعبدالله بن حبير وسعد ~~بن جهيمة لأولئك النفر : أجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لزومهم ومخاطبتهم ~~وملازمتهم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية . # وقال المقاتلان : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره ، كانوا يظهرون المودة ~~لكفار مكة فنهاهم الله عز وجل عن ذلك . PageV03P046 # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، قال : نزلت في المنافقين عبد الله بن ~~أبي وأصحابه ، كانوا يتولون اليهود والمشركين ويأتونهم بالأخبار ، ويرجون ~~أن يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، ونهى المؤمنين عن مثل فعلهم . # وروى يوسف بن داود الضبي عن بعضهم ، قال : ^ { لا يتخذوا المؤمنين } ) ~~بالرفع خبرا عنهم وفيه معنى النهي كقوله تعالى : ^ { لا ريب فيه } ) . # جوبير عن الضحاك عن ابن عباس : نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري ، وكان ~~بدريا تقيا ، وكان له حلفاء من اليهود ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأحزاب ، قال عبادة : يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود ، وقد ~~رأيت أن يخرجوا معي فاستظهرتهم على العدو ، فأنزل الله تعالى : ^ { لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء } ) الآية . # ^ { ومن يفعل ذلك } ) : أي موالاة الكفار في نقل الأخبار إليهم ، ~~وإظهارهم على عدة المسلمين ، ^ { فليس من الله في شيء } ) : وفيه اختصار ، ~~أي ليس من دين الله في شيء . # وقال الحسن والسدي : ليس من الولاية في شيء ، فقد بريء الله منه ، ثم ~~استثنى فقال : ^ { إلا أن تتقوا منهم تقاة } ) : يعني : إلا أن تخافوا منهم ~~مخافة . # وقرأ أبو العالية عن الحسن ، والضحاك وأبو رجاء وجابر بن زيد وحميد بن ~~مجاهد : تقية على وزن نقية ، ( وخالفهما ) أبو حاتم قال : لأنهم كتبوها ~~بالياء مثل حصاة ونواة إلا بالألف . # قرأ حمزة والكسائي وخلف : ( تقية ) بالاحتجاج فكان الياء . # وقرأ الباقون ( تقاة ) بالتضميم . وأختاره أبو عبيدة . # وقرأ الأخفش : ( تقاءة ) مثل تكأة ويؤده ونحوها ، وهي مصدر ( أتقى ) ~~ومثال تقيه تقاة وتقية وتقي وتقوى ، وإذا قلت : اتقنت كان مصدره الاتقاء ، ~~وإنما قال : ( تتقوا ) من الأتقياء ، ثم قال ms0562 : ( تقاة ) ولم يقل أتقاء ؛ ~~لأن العرب إذا كان بالكلمتين واحدا واختلف ألفاظها أخرجوا مصدر أحد اللفظين ~~مصدر اللفظ الآخر فيقولون : التقيت فلانا لقاء حسنا . # وقال القطامي في وصف غيث : # قد لج بجانب الجبلين . . . . . . . . # ركام يحفر الترب احتفارا PageV03P047 # ولم يقل حفرا قال الله تعالى : ^ { والله أنبتكم من الأرض نباتا } ) . ~~وقال : ^ { وتبتل إليه تبتيلا } ) . # وأما معنى الآية فقال المفسرون : نهى الله عز وجل المؤمنين عن ملاطفة ~~الكافرين وموالاتهم ومداهنتهم ومبايعتهم إلا أن يكون الكفار ظاهرين غالبين ~~، أو يكون المؤمن في قوم كفار ليس فيهم غيره ، ويخافهم ويداريهم باللسان ~~وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يسفك دما حراما ، أو مالا ~~حراما ، أو يظهر الكافرين على عورة المؤمنين ، فالمتقي لا يكون إلا مع خوف ~~القتل وسلامة النية كفعل عمار بن ياسر . # عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب ، قال : ورد رجل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة فقال : ما أراني إلا قد هلكت ، قال : مالك ؟ قال : قد ~~عذبني قريش . فقلت : ما قالوا ؟ قال : كيف كان قلبك ؟ قال : مطمئن ، قال : ~~فإن عادوا لك فعد لهم مثل ذلك ، قالها ثلاث مرات . # المسيب بن عبيدة عن إبراهيم ، قال : قال ابن مسعود : خالطوا الناس ~~ونائلوهم وصافحوهم بما يشتهون ، ودينكم لا يكون به ريبة . # وقال صعصعة بن صوحان لأسامة بن زيد : أنا كنت أحب إلى أبيك منك ، وأنت ~~أحب إلي من أبي ولذا أوصيك بخصلتين : خالص المؤمن وخالق الكافر ؛ فإن ~~الكافر يرضى منك بالخلق الحسن ، ويحق عليك أن تخالص المؤمن . # وروي عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال : التقية واجبة ، وإني لأسمع الرجل ~~في المسجد يشتمني فأستر بالسارية منه لئلا يراني . وقال : الرياء مع المؤمن ~~شرك ومع المنافق في داره عباده . # وأنكر قوم التقية اليوم : # فقال معاذ بن جبل عن مجاهد : كانت التقية في جدة الإسلام قبل استحكام ~~الدين وقوة المسلمين ، فأما اليوم فقد أعز الله عز وجل الإسلام ، فليس ~~ينبغي لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم . PageV03P048 # وقال يحيى البكاء : قلت لسعيد بن جبير في ms0563 أيام الحجاج : إن الحسن كان ~~يقول لكم : التقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان . قال سعيد : ليس في ~~الإسلام تقية إنما التقية في أهل الحرب . # ^ { ويحذركم الله نفسه } ) : أي يخوفكم الله على موالاة الكفار وارتكاب ~~المنهي ومخالفة المأمور من نفسه . # قال المفسرون : من عذاب نفسه وعقوبته وبطشه . # وقال أهل المعاني : معناه ويحذركم الله إياه ؛ لأن الشيء والنفس والذات ~~والإسم عبارة عن الوجود ، ونفس الشيء هو الشيء بعينه كقوله : ^ { أن أقتلوا ~~أنفسكم } ) : أي ليقتل بعضكم بعضا . # وقال الأعشى : # يوما بأجود نائلا منه إذا # نفس البخيل تجهمت سؤالها # أراد إذا البخيل تجهم سؤاله . # @QB@ وإلى الله المصير > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > ^ { قل إن تخفوا ما في صدوركم } ) : قلوبكم من مودة الكفار . ^ { أو ~~تبدوه } ) : من موالاتهم قولا وفعلا ، ^ { يعلمه الله } ) : وقال الكلبي : ~~أي ستروا ما في قلوبكم لرسول الله من التكذيب ، ويظهرون بحربه . وقال : ~~يعلمه الله ويحفظ عليكم حتى يحاربكم به ويعاقبكم عليه ، ثم قال : ^ { ويعلم ~~} ) : رفع على الاستئناف كقولهم : ^ { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ~~وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من ~~يشاء } ) بالرفع . # وقوله : ^ { فإن يشاء الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل } ) ، ثم قال ~~: ^ { ويحق الباطل } ) : وكيف يخفى عليه موالاتكم الكافرين وميلكم إليهم ، ~~مودة بالقلب : أي معونة بالقلب والفعل . # ^ { والله على كل شيء قدير } ) ، < < # | آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # > > ^ { يوم تجد كل نفس } ) : نصب يوما ، نزع حرف الصفة أي في يوم . وقيل ~~: نصب بإضمار فعل ، أي : إذكروا واتقوا ^ { يوم تجد كل نفس ما علمت من خير ~~محضرا } ) : موفرا لم يبخس منه شيء . قراءة العامة بنصب الضاد على المفعول ~~قد صدهم قوله PageV03P049 ^ { ووجدوا ما عملوا حاضرا } ) : وقرأ عبيد عن ~~عمير محضرا بكسر الضاد يريد أن عمله يحضره الجنة يسرع به من الحضور أو ~~الحضر . # ^ { وما عملت من سوء } ) : جعل بعضهم خبرا في موضع النصب ، وأعمل فيها ~~الوجود وجعل عملت صلة لها ، أي : ويجد عملها ، وجعله بعضه خبرا مستأنفا ، ~~وحينئذ يجوز في ^ { تود } ) الرفع ، والجزم ، دليل ms0564 هذا التأويل : قراءة عبد ~~الله ^ { وما عملت من سوء تود } ) . ^ { لو أن بينها } ) : بين النفس ^ { ~~وبينه } ) : يعني بين السوء ^ { أمدا بعيدا } ) : والأمد : الأجل والغاية ~~التي ينتهي إليها . قال الله : ^ { أم يجعل له ربي أمدا } ) ، وقال : ^ { ~~فطال عليهم الأمد } ) . # قال النابغة : # ألا لمثلك أو من أنت سابقة # بسبق الجواد إذا إستويا على الأمد # قال السدي : أمدا بعيدا أي : مكان بعيد . # مقاتل : كما بين المشرق والمغرب . # قال الحسن : ليس أحدهم أن لا يلقى عمله أبدا ولا يود لو أن يعلمه . # ^ { ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد } ) : أي بالمؤمنين منهم . # < < # | آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # > > ^ { قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله } ) الآية ، قال ~~الحسن وابن جريج : زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ~~يحبون الله ، فقالوا : يا محمد إنا نحب ربنا ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~، وجعل إتباع نبيه علما لحبه تعالى . # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قريش وهم في المسجد الحرام ، وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بعض ~~النعام وجعلوا في آذانها السيوف وهم يسجدون لها . فقال : يا معشر قريش ~~والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل ، ولقد كانا على الإسلام . ~~فقالت له قريش : يا محمد إنا نعبدها حبا لله ، ليقربونا إلى الله زلفى ، ~~فقال الله تعالى : قل يا محمد إن كنتم تحبون الله وتعبدون الأصنام ليقربوكم ~~إليه فاتبعوني يحببكم الله ، وأنا رسوله إليكم وحجته عليكم وأنا أولى ~~بالتعظيم من الأصنام . # وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن اليهود لما قالوا : نحن أبناء ~~الله وأحباؤه ، أنزل الله هذه الآية ، فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على اليهود ، فأبوا أن يقبلوها PageV03P050 # روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن الزبير : قال : نزلت في نصارى أهل ~~نجران وذلك أنهم قالوا : إنا نعظم المسيح ونعبده حبا لله سبحانه وتعظيما له ~~، فقال الله : قل يا محمد : إن كنتم تحبون الله وكان عظيم قولكم ms0565 في عيسى ~~حبا لله سبحانه وتعالى وتعظيما له فاتبعوني يحببكم الله ، أي : إتبعوا ~~شريعتي وسنتي يحببكم الله ، وحب المؤمنين لله إتباعهم أمره وقصدهم طاعته ~~ورضاه ، وحبه عز وجل للمؤمنين ( منة ) عليهم وثوابه لهم وعفوه عنهم وذلك ~~قوله : ^ { ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } ) . # قال الثعلبي : أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو أحمد محمد بن ~~إبراهيم الصريمي قال : أنشدنا علي بن محمد قال : أنشدني الحسن بن إبراهيم ~~البجلي لعبد الله بن المبارك : # تعصي الإله وأنت تظهر حبه # هذا لعمري في الفعال قبيح # لو كان حبك صادقا لأطعته # إن المحب لمن يحب مطيع # عروه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الشرك أخف من ~~دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء ، وأدناه أن تحب على شيء من الجور ~~أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله قال ~~الله : ^ { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ) . # فلما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أبي ( لأصحابه : إن محمدا يجعل ~~طاعته كطاعة الله ويأمرنا أن نحبه ) كما أحبت النصارى عيسى ابن مريم ، فنزل ~~: < < # | آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > ^ { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا } ) : أعرضوا عن طاعتهما . ^ { ~~فإن الله لا يحب الكافرين } ) : لا يرضى فعلهم ولا شيء لهم ولا يغفر لهم . # وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع الإمام فقد أطاعني ، ومن ~~عصاني فقد عصى الله ومن عصى الإمام فقد عصاني ) . # 2 ( { إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين * ~~ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم * إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ~~ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم * فلما وضعتها قالت رب ~~إنى وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى PageV03P051 وإنى ~~سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم * فتقبلها ربها ms0566 ~~بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب ~~وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هاذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق ~~من يشآء بغير حساب * هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ~~إنك سميع الدعآء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك ~~بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين * قال رب أنى ~~يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتى عاقر قال كذالك الله يفعل ما يشآء * ~~قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ~~ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار * وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك ~~وطهرك واصطفاك على نسآء العالمين * يامريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع ~~الراكعين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 33 - 34 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > ^ { إن الله إصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران } ) : قال ابن ~~عباس : قالت اليهود : نحن أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ونحن على دينهم ~~ومنهاجهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : يعني : إن الله اصطفى هؤلاء الذين ~~قالوا بالإسلام ، وأنتم على غير دين الإسلام ، واصطفى ( افتعل ) من الصفوة ~~وهو الخالص من كل شيء ، يعني : اختاروا واستخلصوا آدم أبو البشر ونوحا شيخ ~~المرسلين ، وآل إبراهيم وآل عمران . # قال بعضهم : أراد بآل إبراهيم وآل عمران : إبراهيم وعمران نفسهما ، كقوله ~~عز وجل : ^ { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } ) : يعني موسى وهارون ( ~~عليهم السلام ) . # قال الشاعر : # ولاتبك ميتا بعد ميت أحبه # علي وعباس وآل أبي بكر # يعني : أبا بكر . # قال الباقون : آل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإن محمدا ~~( عليه السلام ) من آل إبراهيم وآل عمران . # وقال مقاتل : هو عمران بن يصهر بن فاهاث بن لاوي بن يعقوب وآله موسى ~~وهارون . # قال الحسن ووهب بن منبه : هو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان بن ~~داود وآله مريم وعيسى PageV03P052 # وقيل : هو عمران بن ماتان ، وامرأته حنة ، وخصه من الأنبياء ؛ لأن ~~الأنبياء والرسل بقضهم وقضيضهم من ms0567 نسلهم . ^ { على العالمين ذرية } ) : نصب ~~على حال قاله الأحفش . # الفراء على ( القطع ) ؛ لأن الذرية نكرة وآل إبراهيم وآل عمران معرفة . # الزجاج : نصب على البدل . وقيل : على النكرة أي اصطفى ذرية ^ { بعضها من ~~بعض } ) : وقيل : على الحال أي بعضها من ولد بعض . وقال أبو روق : بعضها ~~على دين بعض . # ^ { والله سميع عليم } ) : قال الحروي : لما مات الحسن البصري وكان مماته ~~عشية الجمعة ، فلما صلى الناس الجمعة حملوه ، فلم ( تترك الصلاة ) في ~~المسجد الجامع بالبصرة منذ كان الإسلام إلا يوم ممات الحسن ، فإن الناس ~~إتبعوا جنازته فلم يبق أحد يصلي في المسجد صلاة العصر . # قال الجزائري : سمعت مناديا ينادي : ^ { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين } ) ، وإصطفى الحسن البصري على أهل زمانه . # الأعمش عن أبي وائل ، قال : قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود : إن الله ~~إصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ، فقال ابن عباس ومقاتل : هو عمران ~~بن مايان وليس هو بعمران أبو موسى وبينهما ألف وثلثمائة سنة ، وكان بنو ~~مايان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم . # وقال ابن إسحاق : هو عمران بن أشهم بن آمون بن ميثا بن حوقتا بن إحرين ين ~~يونام بن عواريا بن إمضيا بن ياوس بن جربهوا بن يارم بن صف شاط بن لمساين ~~بن يعمر بن سليمان بن داود ( عليه السلام ) . # < < # | آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > ^ { إني نذرت لك ما في بطني محررا } ) : أي جعلت الذي في بطني محررا ~~نذرا مني لك ، والنذر : ما أوجبه الانسان على نفسه بشريطة كان ذلك أو بغير ~~شريطة PageV03P053 # قال الله فقولي : ^ { إني نذرت للرحمن صوما } ) : أي أوجبت . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر ~~أن يعصي الله فلا يعصه ) . # قال الأعشى : # غشيت لليلي بليل خدورا # وطالبتها ونذرت النذورا # ومن هذا قولهم : نذر فلان دم فلان : أي أوجبت على نفسه قتله . # وقال جميل : # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي # وحموا لقائي يابثين لقوني # محررا : أي عتيقا خالصا لله ms0568 خادما للكنيسة حبيسا عليها مفرغا لعبادة الله ~~ولخدمة الكنيسة ، لا يشغله شيء من الدنيا وكلما أخلص فهو محرر ، يقال : ~~حررت العبد إذا أعتقته ، وحررت الكتاب إذا أخلصته وأصلحته فلم يبق فيه ما ~~يحتاج إلى إصلاحه ، ورجل حر إذا كان خالصا لنفسه ليس لأحد عليه متعلق ، ~~والطين الحر الذي خلص من الرمل والحصاة والعيوب . # ومحررا : نصب على الحال . # وقال الكلبي وابن إسحاق وغيرهما : فإن الحر رجل إذا حرر وجعل في الكنيسة ~~يقوم عليها ويكنسها ويخدمها ولا يبرحها حتى يبلغ الحلم ، ثم يخير فإن رغب ~~أن يقيم فيها أقام ، وإن أحب أن يذهب ذهب حيث شاء ، فإن أراد أن يخرج بعد ~~التخير لم يكن له ذلك ، ولم يكن أحد من ) الأنبياء ( والعلماء إلا ومن نسل ~~محررا ببيت المقدس ، ولم يكن محررا إلا الغلمان ، وكانت الجارية لا تكلف ~~ذلك ولا تصلح له لما يمسها من الحيض والأذى ، فحررت أم مريم ما في بطنها . # وكان القصة في ذلك أن زكريا وعمران تزوجا أختين ، وكانت إيشاع بنت فاقود ~~أم يحيى عند زكريا وحنة بنت فاقود أم مريم عند عمران ، وقد كان أمسك على ~~حنة الولد حتى أيست وعجزت ، وكانوا أهل بيت من الله بمكان ، فبينما هي في ~~ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا فتحركت لذلك شهوتها للولد ، ودعت الله أن يهب ~~لها ولدا وقالت : اللهم لك علي إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس ~~فيكون من سدنته وخدمه نذرا وشكرا ، فحملت بمريم فحررت ما في بطنها ولا تعلم ~~ما هو ، فقال لها زوجها : ويحك ما صنعت أرأيت إن كان ما في PageV03P054 ~~بطنك أنثى ( والأنثى عورة ) لا تصلح لذلك فوقعا جميعا في هم من ذلك ، فهلك ~~عمران وحنة حامل بمريم . # < < # | آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # > > ^ { فلما وضعتها } ) : أي ولدتها وإذا هي جارية ، فالهاء في قوله : ^ ~~{ وضعتها } ) راجعة إلى النذيرة أي مريم من حنة ، لذلك أنث . # ^ { قالت } ) : عذرا وكانت ترجوا أن تكون غلاما ولذلك حررت . # ^ { رب إني وضعتها أنثى } ) : أعتذار إلى الله عزوجل . # ^ { والله ms0569 أعلم بما وضعت } ) : ( ما ظنت ) عن السدي ، وقرأ ( العامة ~~بتسكين التاء ) وقرأ علي وأبو ميثم النجفي وابن عامر وأبو بكر ويعقوب : ^ { ~~وضعت } ) بضم التاء جعلوها من كلام أم مريم . # ^ { وليس الذكر كالأنثى } ) : في خدمة الكنيسة والعباد الذين فيها ؛ ~~لعورتها وضعفها وما يعتريها من الحيض والنفاس والأذى . # ^ { وإني سميتها مريم } ) : وهي بلغتهم : ( الخادمة والعابدة ، وكانت ~~أجمل النساء في وقتها وأفضلها ) . # روى أبو زرعة عن أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حسبك ~~من نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد ) . # ^ { وإني أعيذها بك } ) : آمنها وأجيرها بك . ^ { وذريتها } ) : وأولادها ~~. # ^ { من الشيطان الرجيم } ) : الطريد اللعين المرمي بالشهب . # ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من ~~مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا ~~مريم وإبنها ) ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : ^ { وإني أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم } ) . # سعيد عن قتادة قال : ( كل أدمي طعن الشيطان في جنبه حين يولد غير عيسى ~~ابن مريم وأمه جعل بينهما حجاب فأصاب الطعن الحجاب ولم ينفذ إليها منه شيء ~~) . PageV03P055 # قال : وذكر لنا أنهما كانا لا يصيبان من الذنوب كما يصيبه سائر بني آدم . # وقال وهب بن منبه : ( لما ولد عيسى ( عليه السلام ) أتى الشياطين إبليس ~~فقالوا : أصبحت الأصنام منكسة ، فقال : هذا لحادث حدث ، وقال : مكانكم ، ~~فطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئا ، ثم جاء البحار فلم يجد شيئا ، ثم ~~طار أيضا فوجد عيسى قد ولد ، وإذا الملائكة قد حفت حوله فلم يصل إليه إبليس ~~فرجع إليهم ، فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا ~~أنا بحضرتها إلا هذه ، فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ، ولكن ائتوا ~~بني آدم من قبل الخفة والعجلة . # < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > ^ { فتقبلها } ) : أي تقبل الله من حنة مريم ورضيها مكان المحرر ، ~~يقال : قبل ولأن الشيء إذا رضيه يقبله قبولا ms0570 بالفتح مصدر ، مثل الزارع ~~والزروع والقبول ، ولم يأت غير هذه الثلاثة ، والقياس الضم مثل الدخول ~~والخروج ، قاله أبو عمر والكسائي والأئمة ، وقال بعضهم : معنى التقبل : ~~التكفل في التربية والقيام بشأنها . # وقال الحسن : قبوله إياها أنه ما عذبها ساعة من نهار ولا ليل . # ^ { ربها بقبول حسن } ) : ولم يقل بتقبل وهذا النوع يقال له : المصدر على ~~غير المصدر . # قال الفراء : مثل قولك تكلمت كلاما . # قال الفطامي : وخير الأمر ما استقلت فيه وليس بأن يتبعه إتباعا . # وقال آخر : وإن مشيتم تعاودنا عوادا ، ولم يقل : تعاودوا . # ^ { وأنبتها نباتا حسنا } ) : ولم يقل : إنباتا . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : ^ { فتقبلها ربها بقبول حسن } ) يقول : ~~سلك بها طريق السعداء ^ { وأنبتها نباتا حسنا } ) : يعني سوى خلقها من غير ~~زيادة ولا نقصان . وكانت تنبت في اليوم كمثل ما ينبت المولود في عام واحد . # ابن جريج : أنبتها ربها في غذائه ورزقه نباتا حسنا حتى تمت امرأة بالغة ~~تامة . # ^ { وكفلها زكريا } ) : قال المفسرون : أخذتها أم مريم حين ولدتها ، ~~فلفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ، فوضعتها عند الأحبار أولاد هارون وهم ~~يومئذ يكونون في بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة ، فقالت لهم : دونكم ~~هذه النذيرة فتنافس فيها الأحبار ؛ لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم ، ~~فقال لهم زكريا : أنا أحقكم بها ؛ ( لأن ) عندي خالتها . PageV03P056 # فقال له الأحبار : لا تفعل ذلك ؛ فإنها لو تركت وحق الناس بها لتركت ~~لأمها التي ولدتها ، ولكنا نقرع عليها فتكون عند من خرج سهمه ، فانطلقوا ~~وكانوا تسعة وعشرين رجلا إلى نهر جاري . # قال السدي : هو نهر الأردن ، فألقوا أقلامهم في الماء ، فارتفع قلم زكريا ~~فوق الماء وانحدرت أقلامهم ( ورسبت ) في النهر ، قاله ابن إسحاق وجماعة . # وقال السدي وجماعة : بل ثبت قلم زكريا وقام فوق الماء كأنه في طين وجرت ~~أقلامهم مع جريان الماء ( فذهب بها الماء ) ، فسهمهم وقرعهم زكريا ، وكان ~~رأس الأحبار ونبيهم فذلك قوله تعالى : ^ { وكفلها زكريا } ) ضمها إلى نفسه ~~وقام بأمرها . # قال ابن إسحاق : فلما كفلها زكريا ضمها إلى خالتها أم يحيى واسترضع لها ، ~~حتى ms0571 إذا نشأت وبلغت مبالغ النساء بنى لها محرابا : أي غرفة في المسجد ، ~~وجعل بابه إلى وسطها ، لا يرقى إليها إلا بسلم مثل باب الكعبة ، فلا يصعد ~~إليها غيره ، وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم . # ^ { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا } ) : يعني وجد زكريا ~~عندها فاكهة في غير أوانها ، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ~~غضا طريا . ^ { قال يا مريم أنى لك هذا } ) فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا ~~وسألت عنه ^ { قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } ) . # ( أخبرنا عبدالله بن حامد بإسناده عن جابر بن عبدالله : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقام أياما لم يطعم طعاما ، حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل ~~أزواجه ، فلم يصب في بيت أحد منهن شيئا ، فأتى فاطمة رضي الله عنها فقال : ~~( يا بنية هل عندك شيء آكل فإني جائع ؟ ) # فقالت : لا والله بأبي أنت وأمي ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من عندها ، بعثت إليها جارة لها برغيفين وبضعة لحم ، فأخذته منها ووضعته في ~~جفنة وغطت عليه وقالت : لأوثرن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ~~ومن عندي ، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة من طعام ، فبعثت حسنا وحسينا إلى ~~جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليها ، فقالت : بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله قد أتانا الله بشيء فخبأته لك ، قال : ( فهلمي به ) ، فأتي به ~~فكشف عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما ، فلما نظرت إليه بهتت وعرفت ~~أنها من بركة الله ، فحمدت الله تعالى وصلت على نبيه ، PageV03P057 فقال ( ~~عليه السلام ) : ( من أين لك هذا يا بنية ؟ ) قالت : هو من عندالله إن الله ~~يزرق من يشاء بغير حساب ، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( ~~الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل ، فإنها كانت يرزقها ~~الله رزقا حسنا فسئلت عنه ^ { قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء ~~بغير حساب } ) ) . # فبعث رسول ms0572 الله صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه ، ثم أكل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأهل بيته جميعا حتى شبعوا . # قالت فاطمة : وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني فجعل الله ~~فيها بركة وخيرا . # قال أهل التفسير : فلما رأى زكريا ذلك قال : إن الذي قدر على أن يأتي ~~مريم بالفاكهة في غير حينها من غير سبب ولا فعل أحد لقادر على أن يصلح ~~زوجتي ويهب لي غلاما على الكبر ، فطمع في الولد وذلك إن أهل بيته كانوا قد ~~إنقرضوا ، وكان زكريا قد شاخ وأيس من الولد . # < < # | آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > قال الله تعالى : ^ { هنالك دعا زكريا ربه } ) : أي فعند ذلك . و ( ~~هنا ) إشارة إلى الغاية كما أن ( هذه ) إشارة إلى الحاضر . # والكاف : اسم المخاطب وكسرت اللام لإلتقاء الساكنين . # قال المفضل بن سلمة : أكثر ما يقال هنالك في الزمان وهناك في المكان وقد ~~جعل هذا مكان هذا . # ^ { دعا زكريا ربه } ) : فدخل المحراب وغلق الأبواب وناجى ربه . ^ { قال ~~رب } ) : أي يا رب فحذف حرف النداء من أوله والياء من آخره ، استغني بكسر ~~الباء عن الياء . ^ { هب لي } ) : أعطني ، ^ { من لدنك } ) : من عندك . وفي ~~لدن أربع لغات : لدن بفتح اللام وضم الدال وجزم النون وهو أفصحها ، ولد ~~بفتح اللام وضم الدال وحذف النون ، ولدن بفتح اللام وسكون الدال وفتح النون ~~، ولدن بضم اللام وجزم الدال وفتح النون . # قال الفراء : وهي يخصص بها على الإضافة ، وترفع على مذهب مذ ، وأنشد قول ~~أبي سفيان بن حرب على الوجهين : PageV03P058 # ما زال مهري مزجر الكلب منهم # لدن غدوة حتى دنت لغروب # ^ { ذرية طيبة } ) : نسلا مباركا تقيا صالحا رضيا ، والذرية تكون واحدا ~~أو جمعا ذكرا أو أنثى ، وهو ههنا واحد يدل عليه قوله : ^ { فهب لي من لدنك ~~وليا } ) ، ولم يقل أولياء وإنما أنث طيبة ؛ لتأنيث لفظ الذرية . # كما قال الشاعر : # أبوك خليفة ولدته أخرى # وأنت خليفة ذاك الكمال # فأنث ولدته ms0573 ؛ لتأنيث لفظ الخليفة ، فكما قال آخر : # فما تزدري من حية جبلية سكات # إذا ما غض ليس بأدردا # فأنث الجبلية ؛ لتأنيث لفظ الحية ثم رجع إلى المعنى ، فقال : غض ؛ لأنه ~~أراد حية ذكرا والحية تكون الذكر والانثى ، وإنما جوز هذا فيما لم يقع عليه ~~؛ فلأن من الأسماء كالدابة والذرية والخليفة فإذا سمي بشيء من ذلك رجل هو ~~كان من معنى رجلان ، لم يجز تأنيث فعله ولا نعته فلا تقول من ذلك : حدثنا ~~مغير الضبي ، ولا يجوز حدثتنا مغيرة الضبية . # ^ { إنك سميع الدعاء } ) : أي سامعه وقيل مجيبه ، لقوله تعالى : ^ { إني ~~آمنت بربكم فاسمعون } ) : أي فأجيبون . وقولهم : سمع الله لمن حمده : أي ~~أجابه . # وأنشد : # دعوت الله حتى خفت ألا # يكون الله يسمع ما أقول : أي بكيت # قتادة عن أنس بن مالك قال : قال صلى الله عليه وسلم ( أيما رجل مات وترك ~~ذرية طيبة أجرى الله عليه مثل أجر عملهم لا ينقص من أجورهم شيئا ) . # < < # | آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # > > ^ { فنادته الملائكة } ) : قرأ يحيى وثابت والأعمش وحمزة والكسائي ~~وخلف : فناديه بالياء ، وأبو عمارة وأبو عبيدة ، وقرأ الباقون : بالتاء ~~وأخياره أبو حاتم : فإذا تقدم الفعل فأنت فيه بالخيار إن شئت أنثت وإن شئت ~~ذكرت ، إلا أن من قرأ بالتاء ؛ فلأجل تأنيث الملائكة للفظ والجمع مع إن ~~الذكور إذا تقدم فعلهم وهو جماعة كان التأنيث فيه أحسن وأفصح كقوله : ^ { ~~قالت الأعراب أمنا } ) ، ومن ذكر خلها . PageV03P059 # روى القاسم بن سلام عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : كان عبد الله ~~يذكر الملائكة في القرآن ، قال أبو عبيدة : إنمايرى ( أن ) الله اختار ذلك ~~خلافا على المشركين في قولهم : الملائكة بنات الله فأراد بالتذكير هاهنا ~~إكذابهم . # وروى الشعبي أن ابن مسعود قال : إذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ~~ياءا وذكروا القرآن . # وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : إذا كان الحرف في القرآن تاء وياء ~~فأجعلوها ياء . وأراد بالملائكة ههنا : جبريل وحده ؛ وذلك أن زكريا الحبر ~~الكبير الذي تعهد بالقربان ، وبفتح باب المذبح فلا يدخلون حتى يأذن ms0574 لهم في ~~الدخول ، فبينا هو قائم في المسجد عند المذبح يصلي والناس ينتظرونه أن يأذن ~~لهم في الدخول ، إذ هو برجل شاب عليه ثياب بيض ففزع منه فناداه وهو جبريل : ~~يا زكريا ^ { إن الله يبشرك بيحيى } ) فذلك قوله : ^ { فنادته الملائكة } ) ~~: يعني جبريل وحده نظيره قوله في هذه السورة ^ { واذ قالت الملائكة يا مريم ~~} ) : يعني جبريل وحده ، وقوله في النحل : ^ { ينزل الملائكة } ) : يعني ~~جبريل ما يروح بالوحي ؛ لأن الرسول إلى جميع الأنبياء جبريل ( عليه السلام ~~) ، يأت عليه قوله ابن مسعود ، فناداه جبريل ^ { وهو قائم يصلي في المحراب ~~} ) : وهذا جائز في العربية أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع كقولهم : ركب ~~فلان في السفن ، وإنما ركب سفينة واحدة ، وخرج على بغال البريد ، وإنما على ~~بغل واحد ، وسمعت هذا الخبر من الناس ، وإنما سمع من واحد نظير قوله تعالى ~~: ^ { الذين قال لهم الناس } ) : يعني نعيم بن مسعود . ^ { إن الناس قد ~~جمعوا لكم } ) : يعني أبا سفيان ونحوها كثرة . # وقال المفضل بن سلمة : إذا كان القائل رئيسا فيجوز الإخبار عنه بالجمع ؛ ~~لاجتماع أصحابه معه ، فلما كان جبريل رئيس الملائكة وكل ما يبعث إلا ومعه ~~جمع منهم فهي على هذا . # ^ { وهو قائم يصلي في المحراب } ) : يعني في المسجد ، نظيره قوله : ^ { ~~فخرج على قومه من المحراب } ) : أي المسجد ، وقوله : ^ { إذ تسوروا المحراب ~~} ) : أي المسجد ، وهو مفعال من الحرب ، قيل : سمي بهذا ؛ لأنه تحارب فيه ~~الشيطان ، كما قيل : مضمار للميدان الذي تضمر فيه الخيل ، وأمال ابن عامر ~~المحراب في جميع القرآن ، وفخمه الآخرون . PageV03P060 # ^ { إن الله } ) قرأ ابن عامر وعيسى بن عمرو والأعمش وحمزة : بكسر الألف ~~على إضمار القول تقديره : فنادته الملائكة فقالت : إن الله ؛ لأن النداء ~~قول . # وقرأ الباقون : بالفتح بإيقاع النداء عليه كأنه قال : فنادته الملائكة أن ~~الله يبشرك . # وقرأ عبد الله : ^ { وهو قائم يصلي في المحراب } ) يا زكريا إن الله ^ { ~~يبشرك } ) : اختلف الفراء في مستقبل هذا الفعل وجملها في القرآن عشرة : ~~موضعين ههنا وفي التوبة ^ { يبشرهم } ) ومريم وفي الحجر ^ { إنا نبشرك ~~بغلام عليم } ) ، و ^ { فبم تبشرون } ) وفي ms0575 سبحان والكهف ^ { وبشر المؤمنين ~~} ) ، وفي مريم موضعين : ^ { يا زكريا إنا نبشرك } ) و ^ { ولتبشر به ~~المتقين } ) ، وفي حم عسق : ^ { ذلك الذي يبشر الله عباده } ) فهذه عشرة ~~مواضع اتفقوا على واحد منها إنها مشددة ، وهو قوله : ^ { فبم تبشرون } ) ~~واختلفوا في التسعة الباقية فقرأها : حمزة كلها بفتح الباء وجزم الياء وضم ~~الشين وتخفيفها . # وقرأ يحيى بن رثاب والكسائي خمسة منها مخففة ، موضعين ههنا وفي سبحان ~~والكهف وعسق . # وخفف ابن كثير وأبو عمرو منها حرفا واحدا وهو قوله : في ^ { حم ، عسق ذلك ~~} ) النبي ^ { الذي يبشر الله عباده } ) . # وقرأها كلها حميد بن قيس : بضم الياء وجزم الباء وكسر الشين وتخفيفها . # الباقون : بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديده ، فمن خفف الشين وضم ~~الباء وهو من أبشر يبشر ، قال الشاعر : # يا أم عمرو أبشري بالبشرى # موت ذريع وجراد عظلي # ومن قرأ بتخفيف الشين مع فتح الباء فهو من بشر يبشر ، وهو لغة أهل تهامة ~~وقراءة ابن مسعود . قال الشاعر : # نشرت عوالي إذ رأيت حيفة # ماسك من الحجاج تعلى كتابها PageV03P061 # وقال الفراء : # وإذا رأيت الباهشين إلى العلى # غبرا أكفهم بقاع ممحل # فأعنهم وأبشر بما بشروا به # وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل # روي عبد الرحمن بن أبي حماد عن معاذ الكوفي ، قال : من قرأ يبشرهم مثقلة ~~فإنه من البشارة ومن قرأ يبشرهم مخففة بنصب الياء فإنه من السرور ، يسرهم ، ~~وتصديق هذه القراءة ما روى ابن زيد بن أسلم عن أبيه : إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل : إن الله يبشرك بغلام فولدت امرأته غلاما . # ومن قرأ بالتشديد من بشر يبشر بشيرا وهو أعرب اللغات وأفصحهم . قال جرير ~~: # يا بشر حق لوجهك التبشير # هلا غضبت لنا وأنت أمير # ودليل التشديد : إن كل ما في القرآن من هذا الباب من فعل واجب أو أمر فهو ~~بالتثقيل لقوله : ^ { فبشر عبادي الذين } ) ، ^ { وبشرناه بإسحاق } ) ، ~~@QB@ قالوا بشرناك بالحق @QE@ { يحيى } ) : هو اسم لا يجري لمعرفته ، ~~والمزايد في أوله مثل : يزيد ويعمر ويشكر وأماله قوم ؛ لأجل الياء وفخمه ~~الآخرون ، وجمعه ( يحيون ) مثل موسون وعسون ms0576 ، واختلفوا فيه لم سمي ( يحيى ) ~~. # قال ابن عباس : لأن الله أحيا به عقر أمه . قتادة : لأن الله أحيا قلبه ~~بالإيمان . بعضهم : لأن الله أحيا قلبه بالنبوة . # الحسن بن الفضل : لأن الله أحياه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية . # ما روى عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد ~~إلا ويلقى الله عز وجل قد هم بخطيئة قد عملها إلا يحيى بن زكريا فإنه لم ~~يهم ولم يعملها . # قال الثعلبي : ( سمعت ) الاستاذ أبا القاسم بن حبيب يقول : سمي بذلك ؛ ~~لأنه أستشهد والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون . PageV03P062 # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من هوان الدنيا على الله إن يحيى بن ~~زكريا قتلته امرأة ) . # قال الثعلبي : وسمعت أبا منصور ( الجمشاذي ) يقول : عن عمر بن عبيد الله ~~المقدسي : أوحى الله إلى إبراهيم الخليل : أن قل ليسارة وكذلك كان اسمها : ~~أني مخرج منكما عبدا لا يموت بمعصيتي اسمه حيى فهبي له من اسمك حرفا ، ~~فوهبت له أول حرف من إسمها فصار يحيى وصارت امرأة إبراهيم سارة . # ^ { مصدقا بكلمة } ) : نصب على الحال ^ { من الله } ) : يعني عيسى ( عليه ~~السلام ) سمي كلمة ؛ لأن الله قال له : كن من غير أب فكان ، فوقع عليه اسم ~~الكلمة ؛ لأنه كان بها ، ويحيى أول من آمن بعيسى فصدقه ، وكان يحيى أكبر من ~~عيسى بستة أشهر ، وكانا ابني خالة ، ثم قتل يحيى قبل أن يرفع عيسى ( عليهما ~~السلام ) . # وقال أبو عبيدة وعبدالعزيز بن يحيى : بكلمة من الله وآياته ، يقول : ~~أنشدني كلمة فلان : أي قصيدته . # ^ { وسيدا } ) : من فيعمل نحو ساد يسود أصله يسود ، وهو الرئيس الذي يتبع ~~وينتهى إلى قوله . # قال المفضل : أراد سيدا في الدين . # شريك عن أبي روق عن الضحاك قال : السيد الحسن الخلق . # وروى شريك بإسناده أيضا عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : السيد هو ~~الذي يطيع ربه عز وجل . # سعيد بن المسيب : السيد الفقيه العالم . قتادة : سيد في العلم والصوم ، ~~سعيد بن جبير : الحليم ، الضحاك : التقي ، عكرمة : الذي لا يغضب ms0577 ، مجاهد : ~~الكريم على الله ، ابن زيد : الشريف الكبير ، سفيان الثوري : الذي لا يحسد ~~. # روى يوسف بن الحسين الرازي عن ذي النون المصري قال : الحسود لا يسود . # قال الخليل بن أحمد : مطاعا . # الزجاج : هو الذي ينوي وبكل شيء من الخير أقرانه . # أحمد بن عاصم : السيد القانع بما قسم له . # أبو بكر الوراق : الراضي بقضاء الله تعالى PageV03P063 # محمد بن علي الترمذي : المتوكل على الله . # أبو زيد البسطامي : هو الذي قد عظمت همته ونبل قدره ، لم يحدث نفسه بدار ~~الدنيا ، وقيل : هو السخي . # روى ابن الزبير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : جد بن قيس غير أنه بخيل جبان . قال : ~~وأي داء أدوى من البخل ، بل سيدكم عمرو بن جموح . # روى عبد الله بن عباس : إنه كان قاعدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاءه بضعة عشر رجلا عليهم ثياب السفر ، فسلموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى القوم ، ثم قالوا : من السيد منكم ؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فعرفوا أنه رسول ~~الله ، فقالوا : فما في أمتك سيد ، قال : بلى رجل أعطى مالا حلالا ورزق ~~سماحة ، وأدنى الفقراء وقلت شكايته . # وروى أن أسد بن عبد الله قال لرجل من بني شيبان : بلغني أن السودد فيكم ~~رخيص . فقال : أما نحن فلا نسود إلا من يعطينا رحله ، ويفرش لنا عرضه ، ~~ويعطينا ماله . فقال : والله إن السودد فيكم لغال . # ^ { وحصورا } ) : أصله من الحصر وهو الحبس ، يقال : حصرت الرجل عن حاجته ~~إذا حبسته ، وحصرت من كذا أحصر إذا امتنع منه ، وحصر فلان في قرأته إذا ~~امتنع من القراءة فلم يقدر عليها ، ومنه احصار العدو . قال الله تعالى : ^ ~~{ وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ) : أي محبسا . ويقال للرجل الذي يكتم السر ~~ويحبسه ولا يظره حصر . # قال جرير : # ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا # حصرا بسرك يا أميم ضنينا # فالحصور في قول ابن مسعود وابن عباس وابن ms0578 جبير وقتادة وعطاء وأبي الشعثاء ~~والحسن والسدي وابن زيد : الذي لا يأتي النساء ولا يقربهن ، فهو على هذا ~~القول : مفعول بمعنى فاعل يعني : أنه يحصر نفسه عن الشهوات . # وقال سعيد بن المسيب والضحاك : هو العنين الذي لا ماء له ، ودليل هذا ~~التأويل ما روى أبو صالح عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء ~~أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ) . PageV03P064 # ^ { ونبيا من الصالحين } ) : ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى ~~قذاة من الأرض فأخذها وقال : ( كان ذكره مثل هذه القذاة ) . # وقال المبرد : الحصور الذي لا يدخل في اللعب والعبث والأباطيل ، وأصله من ~~قول العرب الذي لا يدخل في الميسر حصور . قال الأخطل : # وشارب مربح بالكأس نادمني # لا بالحصور ولا فيها بسوار # فلما نادت الملائكة زكريا بالبشارة < < # | آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # > > ^ { قال رب } ) : يا سيدي قاله لجرائيل ( عليه السلام ) ، وهذا هو ~~قول الكلبي وأكثر المفسرين . # وقال الحسن بن الفضل : إنما قال زكريا لله يا رب لا لجبرائيل . # ^ { أنى يكون } ) : من أين يكون ، ^ { لي غلام } ) : ابن . ^ { وقد بلغني ~~الكبر } ) : قال أبو حمزة والفراء والمورخ بن المفضل : هذا من المقلوب : أي ~~قد بلغت الكبر كما يقال : بلغني الجهد : أي إني في جهد ، ويقول هذا القول ~~لا يقطعني أي لا يبلغ ( بي ) ما أريد ( أن ) يقطعه ، وأنشد المفضل : # كانت فريضة ما زعمت # كما كانت الزناء فريضة الرجم # وقيل معناه : وقد نالني الكبر وأدركني وأخذ مني وأضعفني . # قال الكلبي : كان يوم بشر بالولد ابن اثنين وتسيعن سنة ، وقيل : ابن تسع ~~وتسعون سنة ، فذلك قوله : ^ { وامرأتي عاقر } ) : أي عقيم لا تلد ، يقال : ~~رجل عاقر وامرأة عاقر ، وقد عقر بضم القاف ، يعقر عقرا وعقارة ، وقيل : ~~تكلم حتى أعقر بكسر القاف يعقر عقرا إذا أبقى فلم يقدر على الكلام . # وقال عامر بن الطفيل : # ولبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا # جبانا فما عذري لدى كل ms0579 محضر # وإنما حذف الهاء ؛ لاختصاص الأناث بهذه ، وقال به تارة الخليل . ~~PageV03P065 # وقال سيبويه : للنسبة أي ذات عقر ، كما يقال : امرأة مرضع أي ذات ولد ~~رضيع وكل ( . . . ) امرأتي عنى عاقر ، وشخص عاقر . # وقال عبيد : عاقر مثل ذات رحم ، أو خانم مثل من ( ينحب ) . # ^ { قال كذلك الله يفعل ما يشاء } ) : فإن قيل : لم تنكر زكريا ذلك وسأل ~~الآية بعدما بشرته به الملائكة أكان ذلك ( شك في صدقهم ( أم أن ) ذلك منه ~~استنكارا لقدرة ربه ) ؟ وهذا لا يجوز أن يوصف به أهل الإيمان فكيف الأنبياء ~~( عليهم السلام ) ؟ # قيل : إن الجواب عنه ما روى عكرمة والسدي : إن زكريا لما سمع نداء ~~الملائكة جاءه الشيطان ، فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعته ليس من الله ~~، إنما هو من الشيطان يسخر بك ، ولو كان من الله لأوحاه إليك خفيا ، كما ( ~~ناداك ) خفيا وكما يوحى إليك في سائر الأمور ، فقال ذلك دفعا للوسوسة . # والجواب الثاني : إنه لم يشك في الولد وإنما شك في كيفيته والوجه الذي ~~يكون منه الولد فقال : ^ { أنى يكون لي ولد } ) : أي فكيف يكون لي ولد ؟ ~~أتجعلني وامرأتي شابين ؟ أم ترزقنا ولدا على كبرنا ؟ أم ترزقني من امرأتي ~~أو غيرها من النساء ؟ قال ذلك مستفهما لا منكرا ، وهذا قول الحسن وابن ~~كيسان . # < < # | آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # > > ^ { قال رب اجعل لي آية } ) : علامة أعلم بها وقت حمل امرأتي فأزيد ~~في العبادة شكرا لك . # ^ { قال آيتك ألا تكلم الناس } ) : تكف عن الكلام . # ^ { ثلاثة أيام إلا رمزا } ) : تقبل بكلمتك على عبادتي وطاعتي لا أنه ~~حبيس لسانه عن الكلام ، ولكنه نهي عنه يدل عليه قوله : ^ { واذكر ربك كثيرا ~~وسبح بالعشي والإبكار } ) . # قال بعض أهل المعاني وقال أكثر المفسرين : عقد لسانه عن الكلام ؛ عقوبة ~~له لسؤاله الآية بعد مساءلة الملائكة إياه ، فلم يصدر على الكلام ثلاثة ~~أيام إلا رمزا : إشارة . # قال الفراء : ويكون الرمز باللسان من غير أن يبين ، وهو الصوت الخفي شبه ~~الهمس . # وقرأ الأعمش : ^ { رمزا } ) : بفتح الميم وهو الصلاة كالطلب به . # وقال عطا : أراد به ms0580 صوم ثلاثة أيام ؛ لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا ~~إلا رمزا . # < < # | آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > ^ { واذ قالت الملائكة } ) : يعني جبرئيل وحده . PageV03P066 # ^ { يا مريم إن الله اصطفاك } ) : بولادة عيسى من غير أب . # ^ { وطهرك } ) : من ( مسيس ) الرجل . وقال السدي : كانت مريم لا تحيض . ^ ~~{ فاصطفاك } ) : بالتحرير في المسجد ، ^ { على نساء العالمين } ) : عالمي ~~زمانها ولا يحرر غيرها . # < < # | آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # > > ^ { يا مريم أقنتي } ) : أطيعي وأطيلي الصلاة ، ^ { لربك } ) : كلمت ~~به الملائكة شفاها . # قال ( الأوزاعي ) : لما قالت لها الملائكة ذلك ، قامت في الصلاة حتى ورمت ~~قدماها وسالتا دما وقيحا . # ^ { واسجدي واركعي مع الراكعين } ) . # ! 7 < { ذالك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ~~أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون * إذ قالت الملائكة يامريم إن ~~الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ~~ومن المقربين * ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين * قالت رب أنى ~~يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر قال كذالك الله يخلق ما يشآء إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون * ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل * ~~ورسولا إلى بنىإسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنىأخلق لكم من الطين ~~كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الاكمه والابرص وأحى ~~الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن في ذالك لأية ~~لكم إن كنتم مؤمنين * ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي ~~حرم عليكم وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * إن الله ربى وربكم ~~فاعبدوه هاذا صراط مستقيم * فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارىإلى ~~الله قال الحواريون نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنآ ~~ءامنا بمآ أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله ~~والله خير الماكرين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ^ { ذلك } ) : الذي ذكرت من حديث زكريا ومن حديث ويحيى ومريم وعيسى ، ~~^ { من أنباء } ) : أخبار ، ^ { الغيب نوحيه إليك } ) : رد الكناية إلى ذلك ms0581 ~~فلذلك ذكر . ^ { وما كنت } ) : يا محمد ، ^ { لديهم } ) : عندهم ، ^ { إذ ~~يلقون أقلامهم } ) سهامهم وقداحهم للاقتراع في الماء واحدها : قلم ، وقيل : ~~( أقلامهم التي كانوا يكتبون بها ) التوراة فألقوا أقلامهم التي كانت ~~بأيديهم في الماء . # ^ { أيهم يكفل مريم } ) : ( . . . . ) . PageV03P067 # ^ { وما كنت لديهم إذ يختصمون } ) : في كفالتها . # < < # | آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > ^ { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه } ) وقرأ أبو ~~السماك وهب بن يزيد العدوي : ( بكلمة ) مكسورة الكاف مجزومة اللام في جميع ~~القرآن ، وهي لغة فصيحة مثل كتف وفخذ . # ^ { اسمه } ) : رد كناية إلى عيسى وكذلك ذكر . وقيل : رده إلى الكلام ؛ ~~لأن الكلمة والكلام واحد . # ^ { المسيح } ) : قال بعضهم : هو فعيل بمعنى المفعول يعني : أنه مسح من ~~الأقذار وطهر . # وقيل : مسح بالبركة . # وقيل : لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن . # وقيل : لأنه مسح القدمين لا أخمص له . # وقيل : مسحه جبرئيل بجناحه من الشيطان حتى لم يكن للشيطان فيه سبيل في ~~وقت ولادته . # وقال بعضهم : هو بمعنى الفاعل مثل عليم وعالم ، وسمي ذلك لأنه كان يمسح ~~المرضى فيبرأون بإذن الله . # قال الكلبي : سمي بذلك لأنه كان يمسح عين الأعمى فيبصره . # وقيل : سمي بذلك لأنه كان يسيح في الأرض يخوضها ولا يقيم في مكان ، وعلى ~~هذا القول الميم فيه زائدة . # وقال أبو عمرو بن العلاء : المسيح الملك . # وقال أبو تميم النخعي : المسيح الصديق ، فإما هو المسيح بكسر الميم ~~وتشديد السين ، وقال غيره : هذا قول لا وجه له ؛ بل الدجال مسيح أيضا فعيل ~~بمعنى مفعول لأنه ممسوح إحدى العينين كأنها عين طافية ، ويكون بمعنى ( ~~السائح ) لأنه يسيح في الأرض فيطوف الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت ~~المقدس . # قال الشاعر : PageV03P068 # إن المسيح يقتل المسيخا # ^ { عيسى ابن مريم وجيها } ) : نصب على الحال ، أي شريفا ( ذا جاه وقدر ) ~~. # ^ { في الدنيا و الآخرة ومن المقربين } ) إلى ثواب الله < < # | آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # > > ^ { ويكلم الناس في المهد } ) صغيرا قبل ( أوان ) الكلام . # روى ابن أبي ( نجيح ) عن مجاهد قال : قالت مريم ( عليها السلام ) : كنت ~~إذا خلوت أنا وعيسى حدثني ms0582 وحدثته . فإذا شغلني عنه إنسان سبح في بطني وأنا ~~أسمع . # ^ { وكهلا } ) : قال مقاتل : يعني إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء . # وقال الحسن بن الفضل : ( كهلا ) بعد نزوله من السماء . # وقال ابن كيسان : أخبرهما أنه يبقى حتى يكتهل . # وقيل : ^ { يكلم الناس في المهد } ) : صبيا وكهلا نبيا ( ولم يتكلم في ~~المهد من الأنبياء ) إلا عيسى ( عليه السلام ) ، فكلامه في المهد معجزة وفي ~~الكهولة دعوة . # وقال مجاهد : ^ { وكهلا } ) أي عظيما والعرب تمدح بالكهولة لأنها أعظم ؟ ~~على في احتناك السن ، واستحكام العقل ، وجودة الرأي والتجربة . # ^ { ومن الصالحين } ) أي فهو من العباد الصالحين . # < < # | آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # > > ^ { قالت رب } ) يا سيدي بقولها لجبرئيل ^ { أنى يكون لي ولد ولم ~~يمسسني بشر } ) يعني رجل . # ^ { قال كذلك الله } ) : كما تقولين يا مريم ولكن الله @QB@ يخلق ما يشاء ~~إذا قضى أمرا @QE@ { فإنما يقول له كن فيكون } ) : كما يريد . # قال بعض أهل المعاني : ذكر القول ههنا بيان وزيادة إلى ذكره ليتعارف ~~الناس به سرعة كون الشيء فيما بينهم . # وقال آخرون : هذا وقع على الموجود في علمه وإرادته وتحت قدرته وإن كان ~~معدوما في ذاته . PageV03P069 # ونصب بعض القراء النون في قوله ^ { فيكون } ) على جواب الأمر بالفاء ، ~~ورفع الباقون على إضمار ^ { هو } ) أي فهو يكون . وقيل : على تكرير الكلام ~~تقديره : فإنما يقول له كن فيكون . # < < # | آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > ^ { ويعلمه } ) : قرأ أهل المدينة ومجاهد وحميد والحسن وعاصم : ~~بالياء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله تعالى ^ { كذلك يخلق ما يشاء } ~~) : قد جرى ذكره عز وجل . # وقال المبرد : ردوه على قوله ^ { إن الله يبشرك ويعلمه } ) وقرأالباقون ~~بالنون على التعظيم ، واحتج أبو عمرو في ذلك لقوله ^ { ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك } ) . # ^ { الكتاب } ) : أي الكتابة والخط والعلم . # ^ { والحكمة والتوراة والإنجيل } ) < < # | آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # > > ^ { ورسولا } ) : أي ونجعله رسولا . # ^ { إلى بني إسرائيل } ) : فترك ذكره لأن الكلام عليه ، كقول الشاعر : # ورأيت بعلك في الوغى # متقلدا سيفا ورمحا # أي وحاملا رمحا . # وأنشد الفراء لرجل من عبد القيس : # علفتها تبنا وماء باردا ms0583 # حتى شتت همالة عيناها # يعني سقيتها ماء باردا . # قال الأخفش : وإن شئت جعلت الواو في قوله ( ورسولا ) مضخمة والرسول حالا ~~للهاء ، تقديره : ويعلمه الكتاب رسولا ، وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف ~~وآخرهم عيسى ( عليه السلام ) . # روى محمد بن إسكندر عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني ~~إسرائيل ) . فلما بعث قال لهم : ( . . . ) . PageV03P070 # قال الكسائي : وإنما فتح لأنه أوقع الرسالة عليه وقيل : بأني أو لأني . # ^ { قد جئتكم بآية } ) : والآية ^ { من ربكم } ) : يصدق قولي ويحقق ~~رسالتي . # قال الخليل والفراء : أصلها بآية بتشديد الياء فثقل عليهم التشديد ~~فأبدلوا لانفتاح ما قبل التشديد وتقديرها فعله . # وقال الكسائي : هي في الأصل أييه مثل فاطمة فحذفت أحدى اليائين فلما قال ~~ذلك عيسى لبني اسرائيل . قالوا : وما هي ؟ قال : إني ، قول نافع بكسر الألف ~~على الإستئناف وإضمار القول . # وقرأ الباقون بالفتح على معنى بأني . # ^ { أخلق } ) : أي أصور وأقدر . # ^ { لكم من الطين كهيئة الطير } ) : قرأالزهري وأبو جعفر : كهية بتشديد ~~الياء . و الآخرون بالهمزة . والهيئة الصورة المهيأة ، وهي من قولهم هيأت ~~الشيء إذا قصرته وأصلحته . وقرأ أبو جعفر ( الطاير ) بالألف ، والباقون ~~بغير ألف . # ^ { فأنفخ فيه } ) : أي في الطين . # ^ { فيكون طيرا بإذن الله } ) : قرأه العامة على الجمع لأنه خلق طيرا ~~كثيرا . # وقرأ أهل المدينة : ( طائرا ) على الواحد ذهبوا إلى نوع واحد من الطير ، ~~لأنه لم يخلق غير الخفاش ، وإنما خص الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا ، ليكون ~~أبلغ في القدرة لأن لها ثديا وأسنانا وهي تحيض وتطير . # وقال وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه ، فإذا غاب عن أعينهم سقط ~~ميتا ليتميز فعل الخلق من خلق الله ، وليعلموا أن الكمال لله تعالى . # ^ { وأبرىء الأكمه و الأبرص } ) : أي أشفيهما وأصححهما فقال : أبرأ الله ~~المريض من أبرأ وبرئ هو يبرأ وبريء مبرأ برأوا فيهما جميعا . واختلفوا في ~~الأكمه : # فقال عكرمة والأعمش ، ومجاهد والضحاك : ( هو الذي ) يبصر بالنهار ولا ~~يبصر بالليل . # ابن عباس وقتادة : هو ms0584 الذي ولد أعمى ولم يبصر ضوء قط ، الحسن والسدي : هو ~~( الأعمى ، وحكى الزجاج عن الخليل أن الأكمه هو الذي يولد أعمى وهو الذي ~~يعمى وان كان بصيرا ) هو المعروف من كلام العرب يقال : كمهت عينه تكمه كمها ~~وكمهتها أنا إذا أعميتها PageV03P071 # قال سويد بن أبي كاهل : # كمهت عيناه حتى ابيضتا # فهو يلحى نفسه لما نزع # قال رؤبة : # وكيد مطال وخصم ( مبده ) # هدجن فإن تكلم ( . . . ) الأكمه هرجت بالسبع وقد صحت به ، والأبرص الذي ~~به وضح . # وإنما خص هذين لأنهما عميان وكان ( الغالب ) على زمن عيسى الطب فأراهم ~~الله المعجزة من جنس ذلك داعيا لا دواء له . # وقال وهب : ثم اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من ~~أطاق منهم أن يبلغه بلغه ، ومن لم يطق أتاه عيسى يمشي إليه . إنما كان ~~يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان . # ^ { وأحيي الموتى بإذن الله } ) : قيل : أحيا أربعة أنفس : عازر وكان ~~صديقا فأرسل أخته إلى عيسى أن أخاك عازر يموت فأته وكان بينه وبين داره ~~ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام ، فقال لأخته : ~~انطلقي بنا إلى قبره ، فانطلقت معهم إلى قبره وهو في صخرة مطبقة . فقال ~~عيسى : اللهم رب السماوات السبع و الأرضين السبع ، إنك أرسلتني إلى بني ~~إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرهم أني أحيي الموتى بإذنك فأحيي عازر . قال : ~~فقام عازر وودكه تقطر ، فخرج من قبره وبقي وولد له . # وابن العجوز مر به ميتا على عيسى ( عليه السلام ) على سرير يحمل فدعا ~~الله عيسى ( عليه السلام ) فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه ~~وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له . # والبنت العاقر قيل له : أتحييها وقد ماتت أمس ؟ فدعا الله فعاشت فبقيت ~~وولد لها . # وسام بن نوح دعا عيسى ( عليه السلام ) بإسم الله الأعظم فخرج من قبره وقد ~~شاب نصف رأسه . فقال : قد قامت القيامة ؟ قال : لا ولكني دعوتك بإسم الله ~~الأعظم . قال : ولم يكونوا PageV03P072 يشيبون في ذلك الزمان . وكان سام قد ms0585 ~~عاش خمسمائة سنة وهو شاب ، ثم قال : مت . فقال : بشرط أن يعيذني الله من ~~سكرات الموت . فدعا الله عز وجل ففعل . # قال الكلبي : كان عيسى ( عليه السلام ) يحيي الأموات ب : يا حى يا قيوم . # ^ { وأنبئكم } ) : أخبركم ، ^ { بما تأكلون } ) : مما أعاينه ، ^ { وما ~~تدخرون } ) : وما ترزمونه ، ^ { في بيوتكم } ) : حتى تأكلوه ، وهو يفعلون ~~من دخرت وقرأ مجاهد وأيوب السختياني : تذخرون ، بالذال المعجمة وسكونها ~~وفتح الخاء من ذخر يذخر ذخرا . # قال الكلبي : فلما أبرأ عيسى الأكمه و الأبرص وأحيى الموتى قالوا : هذا ~~سحر ، ولكن أخبرنا بما نأكل وما ندخر وكان يخبر الرجل بما أكل من غدائه ~~وبما يأكل في عشائه . # وقال السدي : كان عيسى ( عليه السلام ) إذا كان في الكتاب يحدث الغلمان ~~بما يصنع أبوهم ، ويقول للغلام إنطلق ، فقد أكل أهلك كذا وكذا ، ورفعوا لك ~~كذا وكذا ، وهم يأكلون كذا وكذا . فينطلق الصبي إلى أهله ، ويبكي عليهم حتى ~~يعطوه ذلك الشيء فيقولون له من أخبرك بهذا ؟ فيقول : عيسى ، فحبسوا صبيانهم ~~عنه ، وقالوا : لا تلعبوا مع هذا الساحر ، فحبسوهم في بيت ، فجاء عيسى ~~يطلبهم . قالوا : ليسوا عندنا . فقال : فما في هذا البيت ؟ قالوا : خنازير ~~. قال عيسى : كذلك يكونون . ففتحوا عليهم ، فإذا هم خنازير ، ففجئنا لذلك ~~في بأس ( . . . ) بنو إسرائيل ، فلما خافت عليه أمه حملته على حمير لها ، ~~وخرجت به هاربة إلى مصر . # وقال قتادة : إنما هذا في المائدة وكان خوانا ينزل عليهم إنما كانوا ~~كالمن والسلوى ، وأمر القوم أن لا يخونوا لا يخبئوا لغد ، وحذرهم البلاء إن ~~فعلوا ذلك ( . . . ) وخونوا . فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وما ~~ادخروا منه . فمسخهم الله خنازير . # ^ { إن في ذلك } ) الذي ذكرت لكم . # ^ { لآية لكم إن كنتم مؤمنين } ) < < # | آل عمران : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # > > ^ { ومصدقا } ) عطفها على قوله : ^ { ورسولا } ) . # ^ { لما بين يدي } ) : لما قبلي . # ^ { من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } ) : من اللحوم والشحوم . ~~وقالوا أيضا : يعني كل الذي حرم عليهم من الأطباء ، و ( بعض ) يكون بمعنى ( ~~كل ) ويكون كقول لبيد : # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يرتبط ms0586 بعض النفوس حمامها PageV03P073 # أي كل النفوس . # وقال آخر : # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # يريد بعض الشر أهون من كله . # وقرأ إبراهيم النخعي : ^ { حرم } ) مثل كرم أي ( صار حراما ) . # ^ { وجئتكم بآية من ربكم } ) : يعني ما ذكرنا من الآفات ، وأما تعدها ~~لأنها جنس واحد في ( الدلالة ) . # على رسالته . # @QB@ فاتقوا الله وأطيعون > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 51 ) إن الله ربي . . . . . # > > ^ { إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فلما أحس عيسى } ) : ~~( . . . ) . # وقال أبو عبيد : عرف . # مقاتل : رأى نظر . # قرأه ضحاك : هل تحس منهم من أحد . وقوله : @QB@ فلما أحسوا بأسنا @QE@ { ~~منهم الكفر } ) : وأرادوا قتله استنصر عليهم وقال : ^ { من أنصاري إلى الله ~~} ) : قال السدي : كان بسبب ذكر أن عيسى ( عليه السلام ) لما ( بعثه الله ) ~~إلى بني إسرائيل وأمره بالدعوة نفته بنو اسرائيل وأخرجوه ، فخرج هو وأمه ~~يسيحون في الأرض ، فنزل في قرية ( على رجل فضافهم ) وأحسن إليهم ، وكان ~~كبير المدينة جبار معتد . فجاء ذلك الرجل يوما مهتما حزينا ، فدخل منزله ، ~~ومريم عند امرأته فقالت : ما شأن زوجك أراه كئيبا ؟ قالت : لا تسأليني . ~~قالت : أخبريني لعل الله يفرج كربته . قالت : إن لنا ملكا ( يجعل على كل ~~رجل يوما يطعمه هو وجنوده ويسقيهم من الخمر ) . فإن لم يفعل عاقبه ، واليوم ~~نوبتنا وليس لذلك ( عندنا سعة ) . قالت : فقولي له لا تهتم ، فإني آمر إبني ~~فيدعو له ، فيكفى ذلك . فقالت مريم لعيسى في ذلك . فقال عيسى : إن فعلت ذلك ~~كان في ذلك شر ، قالت : لا تبال ، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا . # قال عيسى : فقولي له إذا اقترب ذلك فأملأ قدورك وخوابيك ، ففعل ذلك . ~~فدعا الله عيسى فحول القدر لحما ومرقا وخبزا وما في الخوابي خمرا لم ير ~~الناس مثله قط . فلما جاء الملك أكل فلما شرب الخمر قال : من أين هذا الخمر ~~؟ قال : من أرض كذا . قال الملك : فإن خمري PageV03P074 أوتى بها من هذه ~~الأرض وليست مثل هذه . قال : هي من أرض أخرى ، فاختلط على الملك فشدد عليه ~~. قال : أنا أخبرك ، عندي غلام لا ms0587 يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه . وإنه ~~دعا الله تعالى ( فجعل الماء خمرا ) وكان للملك ابن يريد أن يستخلفه فمات ~~قبل ذلك بأيام . وكان أحب الخلق إليه . فقال : إن رجلا دعا الله حتى جعل ~~الماء خمرا ليستجابن له حتى يحيي ابني ، فدعا عيسى فكلمه في ذلك . فقال ~~عيسى : لا تفعل ، فإنه إن عاش كان شرا ، فقال الملك : لا أبالي ، أليس أراه ~~، فلا أبالي ما كان . # فقال عيسى : فإن أحييته تتركوني وأمي نذهب حيث نشاء . قال : نعم . فدعا ~~الله فعاش الغلام . فلما رآه أهل مملكته قد عاش بادروا بالسلاح وقالوا : ~~أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف علينا إبنه . فيأكلنا كما أكلنا ~~أبوه فاقتتلوا . # وذهب عيسى وأمه فمرا بالحواريين وهم يصطادون السمك . فقال عيسى : ما ~~تصنعون ؟ قالوا : نصطاد السمك . قال : أفلا ( تمشون ) حتى نصطاد الناس ؟ ~~قالوا : كيف ذلك . قال : من أنصاري إلى الله ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا ~~عيسى بن مريم عبد الله ورسوله . فآمنوا به وانطلقوا معه . فهم الحواريون ~~وذلك قوله < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > ^ { فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله } ) . # قال السدي وابن جريج والكسائي : مع الله ، تقول العرب : الذود إلي الذود ~~إبل . # وقال النابغة : # فلا تتركوني بالوعيد كأنني # إلى الناس مطلي به القار أجرب # أي مع الناس . # وقال آخر : # ولوح ذراعين في بدن # إلى جؤجؤ رهل المنكب # أي مع جؤجؤ . # نظيره قوله تعالى : ^ { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ) : أي مع ~~أموالكم . # وقال الحسن وأبو عبيدة ( من أنصاري في السبيل إلى الله ) ، تعني في : أي ~~من أعواني في الله ؟ : أي في ذات الله وسبيله . PageV03P075 # وقال طرفة : # وإن ملتقى الحي الجميع تلاقني # إلى ذروة البيت الكريم المضمد # أي في ذروة . # وقال أبو ذؤيب : # بأري التي تأري اليعاسيب أصبحت # إلى شاهق دون السماء ذؤابها درجها # ^ { قال الحواريون } ) : اختلفوا فيهم : # فقال السدي : كانوا ملاحين يصطادون السمك . # وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا صيادين سموا حواريين ~~لبياض ثيابهم . # وقال أبو أرطأة ms0588 : كانوا قصارين سموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب أي ~~يبيضونها . # وقال عطاء : سلمت مريم عيسى إلى أعمال سري ، وكان آخر ما دفعته إلى ~~الحواريين وكانوا قوما قصارين وصباغين ، فدفعته إلى رئيسهم ليتعلم منه . ~~فاجتمع عنده ثياب ، وعرض له سفر . فقال لعيسى : إنك قد تعلمت هذه الحرفة ، ~~وأنا خارج في سفر إلى عشرة أيام ، وهذه ثياب مختلفة الألوان ، وقد اعلمت ~~على كل صنف منها بخيط على اللون الذي يصبغ به فيجب أن تكون فارغا منها وقت ~~قدومي . فخرج وطبخ عيسى ( عليه السلام ) جبا واحدا على لون واحد أدخله جميع ~~الثياب . وقال لها : كوني بإذن الله على ما أريد منك . فقدم الحواري ~~والثياب كلها في جب واحد فقال : ما فعلت ؟ قال : قد فرغت منها . قال : أين ~~هي ؟ قال : في الجب . قال : كلها ؟ قال : نعم . # قال : كيف تكون كلها أحمر في جب واحد ؟ فقد أفسدت تلك الثياب . قال : قم ~~فانظر . فأخرج عيسى ثوبا أحمر وثوبا أصفر وثوبا أخضر إلى أن أخرجها على ~~الألوان التي أرادها . فجعل الحواري يتعجب ويعلم أن ذلك من الله ، وقال ~~للناس : تعالوا وانظروا إلى ما صنع . فآمن به وأصحابه فهم الحواريون . # وروى يوسف الفريابي عن مصعب قال : الحواريون إثنا عشر رجلا اتبعوا عيسى ~~بن مريم PageV03P076 وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح الله جعنا ، فيضرب ~~بيده الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين فيأكلوهما ، وإذا ~~عطشوا قالوا : ياروح الله قد عطشنا ، فيضرب بيده إلى الأرض فيخرجون منه ماء ~~فيشربون . قالوا : يا روح الله من أفضل منا إذا شئنا أطعمنا وإذا شئنا ~~سقينا وآمنا بك فاتبعناك ؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه . ~~قال : فصاروا يغسلون الثياب بالكراء . # وقال الضحاك : سموا حواريين لصفاء قلوبهم . # وقال عبد الله بن المبارك : سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين عليهم أثر ~~العبادة ونورها وحسنها . قال الله تعالى : ^ { سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود } ) . # وأصل الحور عند العرب شدة البياض . يقال : رجل أحور وامرأة حوراء ، شديد ~~بياض نفلة العينين . ويقال للدقيق الأبيض ms0589 : الحواري ، وكل شيء بيضته فقد ~~حورته . ويقال للبيضاء من النساء حوارية . # قال ابن ( حلزة ) : # فقل للحواريات يبكين غيرنا # ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح # وقال الفرزدق : # فقلت أن الحواريات تغطية # إذا زين من تحت الجلابيب # وقال ابن عون : صنع ملك من الملوك طعاما . فدعا الناس إليه ، وكان عيسى ~~على قصعة ، فكانت القصعة لا تنقص . فقال له الملك : من أنت ؟ قال : أنا ~~عيسى بن مريم . قال : إني آتك ملكي هذا واتبعك ، فانطلق واتبعه ومن معه فهم ~~الحواريون . # وقال الكلبي وأبو روق : الحواريون أصفياء عيسى وكانوا إثنا عشر رجلا . # الحسن : الحواريون الأنصار والحواري الناصر . # النضر بن شميل : الحواريون : خاصة الرجل . عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قال : الحواري : الوزير PageV03P077 # وعن روح بن القاسم قال : سألت قتادة عن الحواريين فقال : هم الذين تصلح ~~لهم الخلافة . # والحواري في كلام العرب الضامن خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه . ~~يدل عليه ما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لكل نبي حواري وحواريي الزبير بن العوام ) . # وروى أبو سفيان بن معمر قال : قال قتادة : إن الحواريين كلهم من قريش أبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي والعباس وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن ~~مظعون وعبد الرحمن بن عروة وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن ~~العوام . قال : الحواريون وأسماؤهم في سورة المائدة . # ^ { نحن أنصار الله } ) : أعوان دين الله ورسوله . # ^ { آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون } ) < < # | آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # > > ^ { ربنا آمنا بما أنزلت } ) : من كتابك . # ^ { وأتبعنا الرسول } ) عيسى . # ^ { فاكتبنا مع الشاهدين } ) الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق . # قال عطاء : مع النبي لأن كل نبي شاهد أمته ( . . . . ) مع محمد وأمته . # < < # | آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # > > ^ { ومكروا } ) : يعني كبار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم الكفر ~~ودبروا في قتل عيسى . والمكر ألطف التدبير . وذلك أن عيسى بعد إخراج قومه ~~إياه وأمه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة فهموا ~~بقتله وتواطأوا على القتل ms0590 . فذلك مكرهم به . # وقال أهل المعاني : المكر السعي في الفساد في ستر ومداجاة ، وأصله من قول ~~العرب : مكر الليل . # ^ { ومكر الله } ) : قال الفراء : المكر من المخلوقين الخبث والخديعة ~~والحيلة ، وهو من الله استدراجه العباد . قال الله تعالى ^ { سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون } ) قال ابن عباس : معناه كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة ~~. PageV03P078 # قال الزجاج : مكر الله مجازاتهم على مكرهم فسمى باسم الابتداء كقوله : ^ ~~{ الله يستهزىء بهم } ) ، وقوله : ^ { وهو خادعهم } ) . # وقال عمرو بن كلثوم : # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن ~~عبدالله البغدادي يقول : سأل رجل جنيدا كيف رضي المكر لنفسه ، وقد عاب به ~~غيره ؟ فقال : لا أدري ما يقول ولكن لسيد بني ( . . . . . . ) الطبرانية : # فديتك قد جعلت على هواكا # فنفسي لا تنازعني سواكا # أحبك لا ببعضي بل بكلي # وإن لم يبق حبك لي حراكا # ويقبح ( من ) سواك الفعل عندي # وتفعله فيحسن منك ذاكا # فقال الرجل : أسألك عن آية من كتاب الله وتجيبني بشعر الطبرانية فقال : ~~ويحك قد أجبتك إن كنت تعقل . # إن تخليته إياهم مع المكر به . مكر منه بهم ، ومكر الله تعالى خاص بهم في ~~هذه الآية إلقاء الشبه على صاحبهم الذي أراد قتل عيسى حتى قتل وصلب ورفع ~~عيسى إلى السماء . # قال ابن عباس : إن ملك بني إسرائيل أراد قتل عيسى ، وقصده أعوانه . فدخل ~~خوخة فيها كوة ، فرفعه جبرئيل من الكوة إلى السماء . فقال الملك : لرجل ~~منهم خبيث أدخل عليه فاقتله فدخل الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى فخرج إلى ~~الناس فخبرهم أنه ليس في البيت فقتلوه وصلبوه وظنوا أنه عيسى . # وقال وهب : طرقوا عيسى في بعض الليل فأسروه ونصبوا خشبة ليصلبوه ؛ فلما ~~أرادوا صلبه أظلمت الأرض وأرسل الله الملائكة فحالوا بينهم وبينه وصلبوا ~~مكانه رجلا يقال له يهودا وهو الذي دلهم عليه . وذلك أن عيسى جمع الحواريين ~~تلك الليلة وأوصاهم ، ثم قال : ليكفرن أحدكم قبل أن يصيح الديكويبيعني ~~بدراهم يسيرة . فخرجوا وتفرقوا ms0591 ، وكانت اليهود تطلبه . فأتى PageV03P079 ~~أحد الحواريين إلى الجنود فقال لهم : ماتجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ ~~فجعلوا له مائتين درهما فأخذها ودلهم عليه فألقى الله عليه شبه عيسى لما ~~دخل البيت . فرفع عيسى ، وأخذ الذي دلهم عليه فقال : أنا الذي دللتكم عليه ~~، فلم يلتفتوا إلى قوله وقتلوه وصلبوه ، وهم يظنون أنه عيسى . فلما صلب شبه ~~عيسى جاءت أم عيسى وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأ لها إبنة من الجنون ~~تبكيان عند المصلوب فجاءهما عيسى فقال لهما : علام تبكيان ؟ فقالتا : عليك ~~. فقال : إن الله قد رفعني ولم يصبني إلا خير وأن هذا الصبي شبه لهم . فلما ~~كان بعد سبعة أيام . قال الله عز وجل لعيسى : اهبط على مريم في المحراب ~~موضع لأمه في خبائها فإنها لم يبك عليك أحد بكاها ، ولم يحزن عليك أحد ~~حزنها . # ثم لتجمع لك الحواريين حيث هم في الأرض . دعاه الله تعالى فأهبط الله ~~عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا فجمعت له الحواريين حيث هم في الأرض دعاه ~~الله تعالى ثم رفعه إليه . وتلك الليلة هي الليلة التي يدخن فيها النصارى ، ~~فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم فذلك قوله ~~: @QB@ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين @QE@ { والله خير الماكرين } ) ~~أي أفضل المعاقبين . قال أهل التواريخ : حملت مريم بعيسى ولها ثلاثة عشر ~~سنة ودارت بعيسى بيت اللحم من أرض أورشليم لمضي خمسة وستين سنة من غلبة ~~الإسكندر على أرض بابل . ولإحدى وخمسين سنة مضت من ملك الكلدانيين وأوحى ~~الله عز وجل لأمه على رأس ثلاثين سنة ، ورفعه إليه من بيت المقدس ليلة ~~القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين ، وعاشت أمه ~~مريم بعد رفعه ست سنين . # 2 ( { إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا ~~وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم ~~بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا والاخرة وما لهم ms0592 من ناصرين * وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين * ذالك نتلوه عليك من الآيات والذكر ~~الحكيم * إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ~~* الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم ~~فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين * إن هاذا لهو القصص الحق وما من إلاه إلا ~~الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين * قل ~~ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # > > ^ { إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك } ) اختلفوا في معنى التوفي ههنا ~~PageV03P080 # فقال كعب والحسن والكلبي ومطر الوراق ومحمد بن جعفر بن الزبير وابن جريج ~~وابن زيد : معناه : إني قابضك . # ^ { ورافعك } ) : من الدنيا . # ^ { إلي } ) : من غير موت ، يدل عليه قوله ^ { فلما توفيتني } ) أي ~~قبضتني إلى السماء وأنا حي ؛ لأن قومه إنما تنصروا بعد رفعه لا بعد موته . ~~وعلى هذا القول للتوفي تأويلان : # أحدهما : إني رافعك إلي وافيا لن ينالوا منك . من قولهم : توفيت كذا ~~واستوفيته أي أخذته تاما . # و الآخر : إني مسلمك ، من قولهم : توفيت منه كذا أي سلمته . وقال الربيع ~~بن أنس : معناه أني منيمك ورافعك إلي من قومك ، يدل عليه قوله : ^ { وهو ~~الذي يتوفاكم بالليل } ) : أي ينيمكم ؛ لأن النوم أخو الموت ، وقوله ^ { ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت فى منامها } ) . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : إني مميتكم ، يدل عليه : ^ { قل ~~يتوفاكم ملك الموت } ) ، وقوله ^ { وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك } ~~) وله على هذا القول تأويلان : # أحدهما : ما قال وهب : توفى الله عيسى ثلاث ساعات من النهار ثم أحياه ~~ورفعه . والآخر : ما قاله الضحاك وجماعة من ms0593 أهل المعاني : إن في الكلام ~~تقديما وتأخيرا ، معناه إني رافعك إلي . # ^ { ومطهرك من الذين كفروا } ) : ومتوفيك بعد إنزالك من السماء كقوله عز ~~وجل : ^ { ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى } ) . # وقال الشاعر : # ألا يا نخلة من ذات عرق # عليك ورحمة الله السلام # أي عليك السلام ورحمة الله PageV03P081 # وقال آخر : # جمعت وعيبا نخوة ونميمة # ثلاث خصال لسن من ترعوي # أي جمعت نخوة ونميمة وعيبا . # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الأنبياء إخوة لعلات ~~شتى ودينهم واحد ، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه ~~نبي ، وإنه عامل على أمتي وخليفتي عليهم ، إذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل ~~مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كأن شعره ممطر وإن لم يصبه بلل ، ~~بين ممصرتين يدق الصليب ويقتل الخنزير ويفيض المال ، وليسلكن الروحاء حاجا ~~أو معتمرا أو كلتيهما جميعا ، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في ~~زمانه الملك كلها ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال ، ويقع ~~في الأرض الأمنة حتى يرتع الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع ~~الأغنام ، ويلعب الصبيان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا ، ويلبث في الأرض ~~أربعين سنة ) . # وفي رواية كعب : ( أربعا وعشرين سنة ، ثم يتزوج ويولد ، ثم يتوفى ويصلي ~~المسلمون عليه ويدفنونه في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم . # وقيل للحسن بن الفضل : هل تجد نزول عيسى ( عليه السلام ) في القرآن . ~~فقال : نعم . # قوله : ^ { وكهلا } ) ، وهو لم يكتهل في الدنيا ، وإنما معناه ^ { وكهلا ~~} ) بعد نزوله من السماء . # وعن محمد بن إبراهيم أن أمير المؤمنين أبا جعفر حدثه عن الآية عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف تهلك أمة أنا في أولها ~~وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي في أوسطها ) . # وقال أبو بكر محمد بن موسى الواسطي : معناه أني متوفيك عن شهواتك وحطوط ~~نفسك ، ولقد أحسن فيما قال لأن عيسى لما رفع إلى السماء صار حاله كحال ~~الملائكة . # ^ { ورافعك إلي } ) : قال البشالي ms0594 والشيباني : كان عيسى على ( . . . . ) ~~فهبت ريح فهرول عيسى ( عليه السلام ) فرفعه الله عز وجل في هرولته ، وعليه ~~مدرعة من الشعر . # قال ابن عباس : ما لبس موسى إلا الصوف وما لبس عيسى إلا الشعر حتى رفع ~~PageV03P082 # وقال ابن عمر : رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم في الطواف فقيل له ~~في ذلك . فقال : استقبلني عيسى في الطواف ومعه ملكان . # وقيل : معناه رافعك بالدرجة في الجنة ومقربك إلى الأكرام ^ { ومطهرك من ~~الذين كفروا } ) : أي مخرجك من بينهم ومنجيك منهم . # ^ { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } ) : قتادة ~~والربيع والشعبي ومقاتل والكلبي : هم أهل الإسلام الذين اتبعوا دينه وسنته ~~من أمة محمد ؛ فوالله ما اتبعه من دعاه ربا ^ { فوق الذين كفروا } ) : ~~ظاهرين مجاهرين بالعزة والمنعة والدليل والحجة . # الضحاك ومحمد بن أبان : يعني الحواريين فوق الذين كفروا ، وقيل : هم ~~الروم . # وقال ابن زيد : وجاعل النصارى فوق االيهود . فليس بلد فيه أحد من النصارى ~~إلا وهم فوق اليهود ، واليهود مستذلون مقهورون ، وعلى هذين القولين يكون ~~معنى الإتباع الإدعاء والمحبة لا اتباع الدين والملة . # ^ { ثم إلي مرجعكم } ) في الآخرة . # ^ { فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون } ) : من الدين وأمر عيسى ( عليه ~~السلام ) . # < < # | آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # > > ^ { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا } ) : بالقتل ~~والسبي والذلة والجزية # ^ { والآخرة } ) : بالنار . # ^ { وما لهم من ناصرين } ) . # < < # | آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم } ) : قرأ ~~الحسن وحفص ويونس : بالياء ، والباقون بالنون . # ^ { والله لا يحب الظالمين } ) . # < < # | آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # > > ^ { ذلك } ) : أي هذا الذي ذكرته . # ^ { نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم } ) . # قال النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن . # وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وهو معلق بالعرش في درة بيضاء ، والحكيم : هو ~~الحكم من الباطل . # < < # | آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > قال مقاتل : ^ { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } ) الآية : وذلك أن ~~وفد نجران قالوا : يا رسول الله مالك تشتم صاحبنا ؟ قال : وما أقول ؟ قالوا ~~: تقول إنه عبد ؟ قال ms0595 : أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء ~~البتول . فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فإن كنت صادقا ~~فأرنا مثله ؟ فأنزل الله عز وجل ^ { إن مثل عيسى عند الله } ) في كونه خلقا ~~من غير أب PageV03P083 ^ { كمثل آدم } ) في كونه خلقا من غير أب ولا أم ^ { ~~خلقه من تراب } ) : تم الكلام . # ^ { ثم قال له } ) : يعني لعيسى . # ^ { كن فيكون } ) : يعني فكان . # < < # | آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # > > ^ { الحق من ربك } ) : # قال الفراء : رفع لخبر ابتداء مضمر يعني هو الحق أي هذا الحق . وقال أبو ~~عبيدة : هو استئناف بعد انقضاء الكلام وخبره في قوله : ^ { من ربك } ) ، ~~وقيل بإضمار فعل أي حال الحق ، وإن شئت رفعته بالضمة ونويت تقديما وتأخيرا ~~تقديره من ربك الحق كقولهم : منك يدك ، وإن كان مثلا . # ^ { فلا تكن من الممترين } ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~أمته لأنه لم يكن ينهاه في أمر عيسى . # < < # | آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # > > ^ { فمن حاجك } ) : خاصمك وجادلك بأمر يا محمد . # ^ { فيه } ) : في عيسى . # ^ { من بعد ما جاءك من العلم } ) : بأنه عبد الله ورسوله . # ^ { فقل تعالوا } ) : قرأ الحسن وأبو واقد الليثي وأبو السماك العدوي : ^ ~~{ تعالوا } ) بضم اللام ، وقرأ الباقون بفتحها و الأصل فيه تعاليوا لأنه ~~تفاعلوا من العلو فاستثقلت الضمة على الياء فسكنت ثم حذفت وبقيت ( اللام ~~على محلها وهي عين الفعل ) ضم فإنه نقل حركة الياء المحذوفة التي هي لام ~~الفعل إلى اللام . # قال الفراء : معنى تعال كأنه يقول ارتفع . # ^ { ندع } ) : جزم لجواب الأمر وعلامة الجزم فيه سقوط الواو . # ^ { أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم } ) : وقيل : أراد ~~نفوسهم ، وقيل : أراد الأزواج . # ^ { ثم نبتهل } ) : نتضرع في الدعاء . قاله ابن عباس . # مقاتل : نخلص في الدعاء . # الكلبي : نجهد ونبالغ في الدعاء . الكسائي وأبو عبيدة : نلتعن بقول : لعن ~~الله الكاذب منا ، يقال : عليه بهلة الله ، وبهلته : أي لعنته . # قال لبيد : في قدوم سادة من قولهم نظر الدهر إليهم فابتهل PageV03P084 # ^ { فنجعل } ) : عطف على قوله : نبتهل . # ^ { لعنة الله } ) : مصدر . ^ { على الكاذبين } ) : منا ومنكم في ms0596 أمر ~~عيسى ، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على وفد نجران ~~ودعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا . فخلا ~~بعضهم ببعض ، فقالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ماترى ؟ فقال : ~~والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من ~~أمر صاحبكم ، والله ما لاعن قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن ~~نعلم ذلك لنهلكن . فإن رأيتم إلا البقاء لدينكم والإقامة على ما أنتم عليه ~~من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد غدا رسول الله محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة ~~تمشي خلفه وعلي ( رضي الله عنه ) خلفها وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا ~~. # فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل ~~جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني ~~إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك ، وأن ~~نتركك على دينك ونثبت على ديننا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم . فأبوا . ~~قال : فإني أنابذكم بالحرب . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك ~~على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ~~ألفي سكة ألفا في صفر وألفا في رجب . فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك . وقال : والذي نفسي بيده إن العذاب قد نزل في أهل نجران ولو ~~تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله ~~نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى ~~هلكوا . قال الله تعالى : # < < # | آل عمران : ( 62 - 64 ) إن هذا لهو . . . . . # > > ^ { إن هذا لهو القصص الحق } ) إلى ^ { فإن تولوا } ) : أعرضوا عن ~~الإيمان . # ^ { فإن الله عليم بالمفسدين } ) : الذين يعبدون غير الله ويدعون الناس ~~إلى عبادة ms0597 غيره . # ^ { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } ) الآية . # قال المفسرون : قدم وفد نجران المدينة فالتقوا مع اليهود فاختصموا في ~~إبراهيم فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد إنا اختلفنا في ~~إبراهيم ودينه فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وهم على دينه وأولى الناس به ~~. وقالت اليهود : بل كان يهوديا وأنهم على دينه وأولى الناس به . فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا الفريقين بريء من إبراهيم ودينه بل كان ~~إبراهيم حنيفا وأنا على دينه فأتبعوا دينه الإسلام . فقالت اليهود : يا ~~محمد ما تريد إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا . وقالت النصارى ~~: والله يا محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير ~~PageV03P085 فأنزل الله تعالى ^ { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء } ~~) عدل ^ { بيننا وبينكم } ) وكذلك كان يقولهاابن مسعود قال : دعا فلان إلى ~~السواء أي إلى النصف ، وسواء كل شيء وسطه . قال الله ^ { فرآه في سواء ~~الجحيم } ) ، وإنما قيل للنصف سواء لأن أعدل الامور وأفضلها أوسطها . وسواء ~~نعت للكلمة إلا أنه مصدر والمصادر لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث . فإذا فتحت ~~السين مدت ، وإذا كسرت أو ضمت قصرت . كقوله عز وجل : ^ { مكانا سوى } ) : ~~أي مستو به ثم فسر الكلمة فقال : ^ { ألا نعبد إلا الله } ) : محل ( أن ) ~~رفع على إضمار هي . # قال الزجاج : محله رفع ( بمعنى أنه لا نعبد ) ، وقيل : محله نصب بنزع حرف ~~الصفة معناه : بأن لا نعبد إلا الله . # وقيل : محله خفض بدلا من الكلمة أي تعالوا أن لا نعبد إلا الله . # ^ { ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضنا أربابا من دون الله } ) : كما ~~فعلت اليهود والنصارى . قال الله : ^ { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله } ) . قال عكرمة : هو سجود بعضهم لبعض . # وقيل معناه : لا تطع في المعاصي أحدا ، وفي الخبر من أطاع مخلوقا في ~~معصية الله فكأنما سجد سجدة لغيره . # ^ { فإن تولوا فقولوا } ) : أنتم لهم ^ { اشهدوا بأنا مسلمون } ) : ~~مخلصون بالتوحيد ، وكتب رسول الله ms0598 صلى الله عليه وسلم هذه الآية إلى قيصر ~~وملوك الروم ، ( من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم . . . # سلام على من اتبع الهدى . # ( أما بعد . . . . فإني أدعوك إلى الإسلام أسلم تسلم . أسلم يؤتك الله ~~أجرك مرتين . فإن توليت فلن تملكوا إلا أربع سنين ، فإن توليت فعليك إثم ~~الاريسيين ، يا أهل الكتاب ^ { تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } ) ~~الآية ) . # 2 ( { ياأهل الكتاب لم تحآجون فىإبراهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا ~~من بعده أفلا تعقلون * هاأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون ~~فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ما كان إبراهيم يهوديا ~~ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين * ودت ~~طآئفة من أهل PageV03P086 الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون * ياأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون * ياأهل الكتاب ~~لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون * وقالت طآئفة من أهل ~~الكتاب ءامنوا بالذيأنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره لعلهم ~~يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتىا أحد ~~مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء ~~والله واسع عليم * يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم } ) : وتزعمون أنه كان على ~~دينكم اليهودية والنصرانية ، وقد حدثت اليهودية بعد نزول التوراة ، ~~والنصرانية بعد نزول الإنجيل . # ^ { وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } ) : بعد مهلك إبراهيم ~~بزمان طويل ، وكان بين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى ألفا سنة . # ^ { أفلا تعقلون } ) : بعرض حجتكم وبطلان قولكم . # < < # | آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > ^ { ها أنتم } ) : قرأه أهل المدينة بغير همز ولا مد إلا بقدر خروج ~~الألف الساكنة ، وقرأ أهل مكة مهموزا مقصورا على وزن هعنتم ، وقرأ أهل ~~الكوفة بالمد والهمز ، وقرأ الباقون ms0599 بالمد دون الهمز . # واختلفوا في أصله فقال بعضهم : أصله أنتم والهاء تنبيها . وقال الأخفش : ~~أصله أأنتم فقلبت الهمزة الأولى هاء كقولهم : هرقت وأرقت . # ^ { هؤلاء } ) : مبني على الكسر ، وأصله أولاء فدخلت عليه هاء التنبيه ، ~~وفيه لغتان : القصر والمد ، ومن العرب من يعضها . # أنشد أبو حازم : # لعمرك أنا و الأحاليف هؤلا # لفي محنة أطفالها لم تفطم # وهؤلاء ها ههنا في موضع النداء يعني يا هؤلاء . # ^ { حاججتم فيما لكم به علم } ) : يعني في أمر محمد ، لأنهم كانوا ~~يعلمونه مما يجدون من نعته في كتابهم فحاجوا به بالباطل . # ^ { فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم } ) : من حديث إبراهيم فليس في ~~كتابكم أنه كان يهوديا أو نصرانيا . PageV03P087 # ^ { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ) : نزه إبراهيم ( عليه السلام ) وبرأه ~~من ادعائهم فقال : # < < # | آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # > > ^ { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما } ) : ~~فالحنيف الذي يوحد ويحج ويضحي ويختن ويستقبل القبلة وهو أسهل الأديان ~~وأحبها إلى الله وأهله أكرم الخلق على الله : / / # @QB@ وما كان من المشركين > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # > > ^ { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } ) : # قال ابن عباس : قال رؤساء اليهود : والله يا محمد لقد علمت أنا أولى بدين ~~إبراهيم منك ومن غيرك ، وأنه كان يهوديا وما بك إلا الحسد لنا ، فأنزل الله ~~هذه الآية . # روى محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف ~~عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويونس بن بكير عن محمد بن اسحاق ~~رفعه . دخل حديث بعضهم في بعض . قالوا : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة ، وكان من أمر بدر ما كان اجتمعت قريش في دار الندوة ، ~~وقالوا : إن لنا في الذين عند النجاشي من أصحاب محمد ثأرا بمن قتل منكم ~~ببدر . فاجمعوا مالا وهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم من عنده من قومكم ، ~~ولينتدب لذلك رجلان من ذوي آرائكم . # فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط بالهدايا ، الأدم وغيره ms0600 . فركبا ~~البحر وأتيا الحبشة ؛ فلما دخلا على النجاشي سجدا له ، وسلما عليه وقالا له ~~: إن قومنا لك ناصحون شاكرون ولصلاحك محبون ، وإنهم بعثونا إليك ؛ لنحذرك ~~هؤلاء القوم الذين قدموا عليك لأنهم قوم رجل كذاب خرج فينا فزعم أنه رسول ~~الله ، ولم يبايعه أحد منا إلا السفهاء وإنا كنا قد ضيقنا عليهم الأمر . ~~وألجأناهم إلى شعب أرضنا لا يدخل إليهم أحد . ولا يخرج منهم أحد . قد قتلهم ~~الجوع والعطش . فلما اشتد عليه الأمر . بعث إليك ابن عم له ليفسد عليك دينك ~~وملكك ورعيتك فاحذرهم وادفعهم إلينا لنكفيكهم . قالوا : وآية ذلك أنهم إذا ~~دخلوا عليك لا يسجدون لك ولا يحيونك بالتحية التي يحييك بها الناس رغبة عن ~~دينك وسنتك . # قال : فدعاهم النجاشي فلما حضروا صاح جعفر بالباب : يستأذن عليك حزب الله ~~. فقال النجاشي : مروا هذا الصائح فليعد كلامه . ففعل جعفر . فقال النجاشي ~~: نعم فليدخلوا بأمان الله وذمته . فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه . فقال : ~~ألا تسمع كيف يدخلون بحزب الله وما أجابهم النجاشي . فساءهما ذلك ، ثم ~~دخلوا عليه ولم يسجدوا له . # فقال عمرو : ألا ترى إنهم يستكبرون أن يسجدوا لك . فقال لهم النجاشي : ما ~~منعكم ألا تسجدوا لي وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتى من الآفاق . ~~قالوا : نسجد لله الذي خلقك PageV03P088 وملكك قال وإنما كان للملك التحية ~~لنا ونحن نعبد الأوثان . فبعث الله فينا نبيا صادقا ، وأمرنا بالتحية التي ~~رضيها الله لنا . وهو السلام تحية أهل الجنة . فعرف النجاشي أن ذلك حق فيما ~~جاء في التوراة والانجيل . قال : أيكم الهاتف : يستأذن عليك حزب الله ؟ قال ~~جعفر : أنا . قال : تكلم . قال : إنك ملك من ملوك أهل الأرض ومن أهل الكتاب ~~ولا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم ، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي فمن ~~هذين الرجلين أن يتكلم أحدهما وينصت الآخر . فتسمع محاورتنا . فقال عمرو ~~لجعفر : تكلم . # فقال جعفر للنجاشي : سل هذين الرجلين . أعبيد نحن أم أحرار ؟ فإن كنا ~~عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم . فقال النجاشي : أعبيد هم يا عمرو ~~أم ms0601 أحرار ؟ قال : لا ، بل أحرار كرام . فقال النجاشي : نجوا من العبودية ، ~~ثم قال جعفر : سلهما هل أهرقنا دما بغير حق ؟ فاقتص منا . فقال عمرو : لا ~~ولا قطرة . فقال جعفر : سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا إيفاؤها ~~. # فقال النجاشي : قل يا عمرو . وإن كان قنطارا . فعلي قضاؤه قال : لا ولا ~~قيراط . قال النجاشي : فما تطلبون منهم ؟ قال عمرو : كنا وهم على دين واحد ~~وأمر واحد على دين آبائنا ، وتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره . ولزمناه نحن ~~فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا . # فقال النجاشي : ما هذا الدين الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعتموه ؟ قال ~~جعفر : أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان وأمره . كنا نكفر ~~بالله ونعبد الحجارة . وأما الذي تحولنا إليه فدين الإسلام جاءنا به من ~~الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له . فقال النجاشي : يا جعفر ~~تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك . فأمر النجاشي فضرب بالناقوس . فاجتمع إليه كل ~~قسيس وراهب . فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي : أنشدكم الله الذي أنزل ~~الإنجيل على عيسى . هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا مرسلا ؟ ~~فقالوا : اللهم نعم . قد بشرنا به عيسى ( عليه السلام ) فقال : من آمن به ~~فقد آمن بي ومن كفر به فقد كفر بي . فقال النجاشي لجعفر : هيه : أي هات ~~ماذا يقول لكم هذا الرجل ؟ وما يأمركم به ؟ وما ينهاكم عنه ؟ فقالوا : يقرأ ~~علينا كتاب الله ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويأمر بحسن الجوار ، ~~وصلة الرحم ، ويأمر للوالدين واليتيم ، ويأمر بأن نعبد الله وحده لا شريك ~~له . فقال : إقرأ علي شيئا مما يقرأ عليكم . فقرأ عليهم سورة العنكبوت ~~والروم . فغاضت أعين النجاشي وأصحابه من الدمع . وقالوا : يا جعفر زدنا من ~~هذا الحديث الطيب . فقرأ عليهم سورة الكهف . فأراد عمرو أن يغضب النجاشي . ~~فقال : إنهم يشتمون عيسى وأمه . فقال النجاشي : ما تقولون في هذا ؟ فقرأ ~~جعفر عليهم سورة مريم فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نفسه من ~~سواكه قدر ما يقذي العين وقال : ما زاد ms0602 المسيح على ما يقولون . # ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال : إذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون من ~~سبكم أو PageV03P089 آذاكم غرم ، ثم قال : أبشروا ولا تخافوا فلا دهورة ~~اليوم على حزب إبراهيم ( عليه السلام ) قال عمرو للنجاشي : ومن حزب إبراهيم ~~؟ قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعه ، ولكنكم أنتم ~~المشركون . # ثم رد النجاشي على عمرو وأصحابه المال الذي حملوه ، وقال : إنما هديتكم ~~رشوة إلي . فاقبضوها ، ولكن الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة . قال جعفر : ~~فانصرفنا فكنا في خير دار ، وأكرم بلد وأنزل الله ذلك اليوم في خصومتهم على ~~رسوله وهو في المدينة ^ { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } ) : على ~~مثله . # ^ { وهذا النبي } ) : يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ^ { والذين آمنوا ~~والله ولى المؤمنين } ) . # روى مسروق عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لكل نبي ~~ولاء من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ثم قرأ الآية ^ { إن أولى ~~الناس بإبراهيم } ) . . . ) . # < < # | آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # > > ^ { ودت } ) : تمنت . # ^ { طائفة من أهل الكتاب . . . . } ) الآية : نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة ~~بن اليمان وعمار ابن ياسر حين دعاهم اليهود إلى دينهم ، قد مضت هذه القصة ~~في سورة البقرة . # ^ { ودت } ) : تمنت . ^ { طائفة } ) : جماعة من أهل الكتاب يعني اليهود . # ^ { لو يضلونكم } ) : يزلونكم عن دينكم ويردوكم إلى الكفر . وقال ابن ~~جرير : يهلكونكم كقول الأخطل يهجو جرير بن عطية : # كنت القذى في موج أكدرمزبد # قذف الآتي به فضل ضلالا # أي هلك هلاكا . # ^ { وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون } ) . # < < # | آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ { يا أهل الكتاب } ) : يعني اليهود والنصارى . ^ { لم تكفرون بآيات ~~الله } ) : يعني القرآن وبيان نعت محمد صلى الله عليه وسلم # ^ { وأنتم تشهدون } ) : إن نعته مذكور في التوراة والإنجيل . # < < # | آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ { يا أهل الكتاب لم تلبسون } ) : تخلطون ^ { الحق بالباطل } ) : ~~الإسلام باليهودية والنصرانية . # وقال ابن زيد : التوراة التي أنزل الله على موسى بالباطل الذي غيرتموه ، ~~وحرفتموه ، وضيعتموه ، وكتبتموه بأيديكم PageV03P090 # ^ { وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } ) : أن ms0603 محمدا رسول الله ودينه حق . # وقرأ أبو مجلز : تلبسون بالتشديد . وقرأ حسن بن عمير : تلبسوا وتكتموا ~~بغير نون ولا وجه له . # < < # | آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # > > ^ { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا } ) ~~: الآية . # قال الحسن والسدي : تواطأ إثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عربية ، وقال ~~بعضهم لبعض : أدخلوا دين محمد أول النهار باللسان دون الإعتقاد ، واكفروا ~~آخر النهار وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس ~~بذلك ، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ؛ فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم ، ~~وقالوا : إنهم أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينهم إلى دينكم ، ~~وقالوا : إنهم أهل . # وقال مجاهد ومقاتل والكلبي : هذا في تبيان القبلة لما صرفت إلى الكعبة . ~~فشق ذلك على اليهود لمخالفتهم . فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بالذي ~~أنزل على محمد من أمر الكعبة ، وصلوا إليها أول النهار ثم اكفروا آخر ~~النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة لعلهم يقولون أهل الكتاب هم أعلم منا ~~فيرجعون إلى قبلتنا ، فحذر الله نبيه مكر هؤلاء وأطلعه على سرهم . فأنزل : ~~@QB@ وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا @QE@ { ~~وجه النهار } ) : أوله وسمى الوجه وجها لأنه أحسنه ، وأول ما يواجه به ~~الناظر فيرى ، ويقال لأول الشيب وجهه . # قال الربيع بن زياد : # من كان مسرورا بمقتل مالك # فليأت نسوتنا بوجه نهار # ^ { واكفروا آخره لعلهم } ) : يشكون . ^ { يرجعون } ) : عن دينهم . < < # | آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > ^ { ولا تؤمنوا } ) : ولا تصدقوا . # ^ { إلا من تبع دينكم } ) : هذا من كلام اليهود أيضا بعضهم لبعض ولا ~~تؤمنوا ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم أي وافق ملتكم وصلى إلى قبلتكم واللام ~~في قوله ^ { لمن } ) : صلة يعني ولا تؤمنوا إلا من تبع دينكم اليهودية كقول ~~الله تعالى ^ { قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون } ) # ^ { قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } ) الآية : اختلف ~~القراء والعلماء فيه ، فقرأت العامة : أن يؤتى بالفتح من الألف وقصرها ووجه ~~هذه ms0604 القراءة إن هذا الكلام معترض بين PageV03P091 كلامين وهو خبر عن الله ~~تعالى أن البيان وما يدل قوله # ^ { قل إن الهدى هدى الله } ) متصل بالكلام الأول إخبارا عن قول اليهود ~~بعضهم لبعض ، ومعنى الآية : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ولا تؤمنوا أن ~~يؤتى أحد مثل ما أؤتيتم من العلم والحكمة والحجة في المن والسلوى ، وفلق ~~البحر وغيرها من الفضائل والكرامات . ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنكم ~~أصح دينا منه ، وهذا معنى قول مجاهد و الأخفش . # وقال ابن جريج وابن زيات : قالت اليهود لسفلتهم : لا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم كراهية أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وأي فضل يكون لكم عليهم حيث علموا ~~ما علمتم وحينئذ ^ { يحاجوكم عند ربكم } ) : يقولون عرفتم أن ديننا حق فلا ~~تصدقوهم لئلا يعلموا مثل ما علمتم ولا يحاجوكم عند ربكم ، ويجوز أن يكون ~~على هذا القول لا مضمرا كقوله تعالى ^ { يبين الله لكم أن تضلوا } ) يكون ~~تقديره ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم لئلا يؤتى أحد من العلم مثل ما أوتيتم ~~وألا يحاجوكم عند ربكم . # وقرأ الحسن و الأعمش : إن يؤتى بكسر الألف ووجه هذه القراءة إن هذا كله ~~من قول الله بلا اعتراض وأن يكون كلام اليهود تاما عند قوله ^ { إلا لمن ~~تبع دينكم } ) ومعنى الآية : قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى ما يؤتى ~~أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد أو يحاجوكم ، يعني إلا أن يجادلكم اليهود ~~بالباطل فيقولون نحن أفضل منكم وقوله : ^ { عند ربكم } ) أي عند فضل ربكم ~~لكم ذلك ويكون ( أن ) على هذا القول بمعنى الجحد والنفي . # وهذا معنى قول سعيد بن جبير والحسن وأبي مالك ومقاتل والكلبي . وقال ~~الفراء : ويجوز أن يكون ( أو ) بمعنى حتى كما يقال : تعلق به أو يعطيك حقك ~~أي حتى يعطيك حقك . # وقال امرؤ القيس : # فقلت له لا تبك عينك إنما # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # أي حتى نموت . # والمعنى لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، ما أعطى أحدا مثل ما أعطيتم ms0605 يا أمة ~~محمد من الدين والحجة حتى يحاجوكم عند ربكم . # وقرأ ابن كثير : أن يؤتى بالمد وحينئذ يكون في الكلام إختيار تقديرها : ~~أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا معشر اليهود من الكتاب والحكمة تحسدونهم ولا ~~تؤمنون بهم وهذا قول قتادة والربيع PageV03P092 # و إلا هذا من قول الله عز وجل : قل لهم يا محمد إن الهدى هدى الله لما ~~أنزل كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموه وكفرتم به . # ^ { قل إن الفضل بيد الله } ) الآية . # قال أبو حاتم : إن معناه الآن فحذف لام الجزاء استخفافا وأبدلت مده ~~كقراءة من قرأ : ^ { أن كان ذا مال } ) أي الآن كان . # وقوله : أو يحاجوكم على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين ويكون أو ~~بمعنى أن لأنهما حرفا شك وجزاء ويوضع أحدهما موضع الآخر وتقدير الآية : وإن ~~يحاجوكم يا معشر المؤمنين عند ربكم فقل يا محمد : إن الهدى هدى الله ونحن ~~عليه . # ويحتمل أن يكون الجميع خطابا للمؤمنين ويكون نظم الآية : أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم يا معشر المؤمنين ( فلا تشكو عند تلبيس اليهود ) فقل إن الفضل ~~بيد الله . # وإن حاجوكم فقل إن الهدى هدى الله . # فهذه وجوه الآيات باختلاف القرآن . ويحتمل أن يكون تمام الخبر عن اليهود ~~عند قوله ^ { لعلهم يرجعون } ) فيكون قوله ^ { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم } ) إلى آخر الآية من كلام الله عز وجل . وذلك إن الله تعالى مثبت ~~لقلوب المؤمنين ومشحذ لبصائرهم لئلا يشكوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في ~~دينهم أي : ولا تصدقوا يا معشر المؤمنين إلا لمن تبع دينكم ولا تصدقوا أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين والفضل ، ولا تصدقوا أن يحاجوكم في دينكم ~~عند ربكم فيقدرون على ذلك فإن الهدى هدى الله وأن الفضل بيد الله . # ^ { يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } ) : فتكون الآية كلها خطاب الله عز ~~وجل للمؤمنين عند تلبيس اليهود عليهم لئلا يزلوا ولا يرتابوا والله أعلم . ~~يدل عليه قول الضحاك قال : إن اليهود قالوا : إنا نحاج عند ربنا من خالفنا ms0606 ~~في ديننا فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون أي المغلوبون ، وإن المؤمنين هم ~~الغالبون . # وقال أهل الإشارة في هذه الآية : لا تعاشروا إلا من يوافقكم على أحوالكم ~~وطريقتكم فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم . # < < # | آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # > > ^ { يختص برحمته } ) : بنبوته ودينه ونعمته . # ^ { من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ) : وقال أبو حيان : إجمال القول ~~يبقى مع رجاء الراجي وخوف الخائف . PageV03P093 2 ( { ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت ~~عليه قآئما ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين * إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ~~ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * ~~وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ~~ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون * ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس ~~كونوا عبادا لى من دون الله ولاكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ~~وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم ~~بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون * وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم ~~وأخذتم على ذالكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * ~~فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون * أفغير دين الله يبغون وله أسلم من ~~فى السماوات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون * قل ءامنا بالله ومآ أنزل ~~علينا ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى ~~وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من ms0607 الخاسرين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > ^ { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } ) : الآية : قال ~~أكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في اليهود كلهم ، أخبر الله تعالى إن فيهم ~~أمانة وخيانة . والقنطار عبارة عن المال الكثير ، والدينار عبارة عن المال ~~القليل . # فإن قيل : فأي فائدة في هذه الأخبار وقد علمنا أن الناس كلهم لم يزالوا ~~كذلك منهم الأمين ومنهم الخائن . # قلنا : تحذير من الله تعالى للمؤمنين أن يأتمونهم على أموالهم أو يغتروا ~~بهم لاستحلالهم أموال المؤمنين . # وهذا كما روي في الخبر : أتراعون عن ذكر الفاجر ؟ اذكروه بما فيه كي ~~يحذره الناس . # وقال بعضهم : الأمانة راجعة إلى من أسلم منهم ، والخيانة راجعة إلى من لم ~~يسلم منهم . # وقال مقاتل : ^ { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } ) : عبد ~~الله بن سلام أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من الذهب فأداه إليه فمدحه الله ~~. # ^ { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } ) : في مخاض بن عازورا وذلك ~~أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه PageV03P094 # وفي بعض التفاسير : إن الذي يؤدي الأمانة في هذه الآية هم النصارى ، ~~والذين لا يؤدونه هم اليهود . # وفي قوله ^ { تأمنه } ) : قراءتان . # قرأ الأشهب العقيلي : تيمنه بكسر التاء وهي لغة بكر وتميم ، وفي حرف ابن ~~مسعود مالك لا تيمنا . # وقراءة العامة تأمنه بالالف . والدينار أصله دنار فعوض من إحدى النونين ~~ياء طلبا للخفة لكثرة استعماله ، يدل عليه أنك تجمعه دنانير . # وفي قوله ^ { يؤده } ) وأخواته خمس قراءات . # فقرأها كلها أبو عمرو و الأعمش وعاصم وحمزة : ساكنة الهاء . # وقرأ أبو جعفر ويعقوب : مختلسة مكسورة . وقرأ سلام : مضمومة مختلسة . ~~وقرأ الزهري : مضمومة مشبعة . # وقرأ الآخرون : مكسورة مشبعة فمن سكن الهاء فإن كثيرا من النحاة خطئوه ، ~~لأن الجزم ليس في الهاء إذا تحرك ما قبلها والهاء اسم المكنى و الأسماء لا ~~تجزم . # قال الفراء : هذا مذهب بعض العرب يجزمون الهاء إذا تحرك ما قبلها فيقول : ~~ضربته ضربا شديدا ، كما يسكنون ميم أنتم وقمتم وأصلها الرفع . # وأنشد : # لما رأى أن لا ms0608 دعه ولا شبع # مال إلى أرطأة حقف فاضطجع # وقال بعضهم : إنما جاز إسكان الهاء في هذه المواضع لأنها وضعت في موضع ~~الجزم وهو الياء الذاهب ، ومن اختلس فإنه اكتفى بالضمة عن الواو وبالكسر عن ~~الياء وأنشد الفراء : # أنا ابن كلاب وابن أوس # فمن يكن قناعه مغطيا فإني لمجتلى # وأنشد سيبويه : # فإن يكن غثا أو سمينا فإنه # سيجعل عينيه لنفسه مغمضا # ومن أشبع الهاء فعلى الأصل لما كان الحرف ضعيفا قوي بالواو في الضم ~~وبالياء في الكسر . PageV03P095 # قال سيبويه : يجيء بعد هاء المذكر واو كما يجيء بعد هاء المؤنث ألف . ومن ~~ضم الهاء فعلى الأصل ؛ لأن أصل الهاء الضمة مثل هو ، وهما وهم ، ومن كسر ~~فقال ؛ لأن قبله ياء وإن كان محذوفا فلأن ما قبلها مكسور . # ^ { إلا ما دمت عليه قائما } ) : قرأ يحيى وثابت و الأعمش وطلحة بكسر ~~الدال ، والباقون بالضم . # من ضم فهو من دام يدوم ، ومن لغة العالية . ومن كسر فله وجهان ، قال ~~بعضهم : هو أيضا من دام يدوم إلا أنه على وزن فعل يفعل ، يقول دمت تدوم مثل ~~مت تموت ، قاله الأخفش . وليس في الأفعال الثلاثية فعل يفعل بكسر العين في ~~الماضي وضمها في الغابر من الصحيح الآخر فإن فضل يفضل ، ونعم ينعم ، ومن ~~المعتل مت أموت ودمت أدوم وهما لغة تميم . # قال أكثر العلماء : من كرام يدام فعل يفعل مثل خاف يخاف ، وهاب يهاب . # ^ { قائما } ) : قال ابن عباس : ملحا . # مجاهد : مواظبا . سعيد بن جبير : مرابطا . قتادة : قائما تقتضيه . السدي ~~: قائما على رأسه . # العتيبي : مواظبا بالإقتضاء وأصله إن المطالب للشيء يقوم فيه والتارك له ~~يقعد عنه ، ودلالة قوله : أمة قائمة أي : عاملة بأمر الله غير تاركة . # أبو روق : يعترف بما دفعت إليه ما دمت قائما على رأسه ، فإن سألته إياه ~~في الوقت حينما تدفعه إليه يرده عليك وإن أنظرته وأخرته أنكر وذهب به وذلك ~~الاستحلال والخيانة . # ^ { بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين } ) : أي في حال العرب . نظيره ^ { ~~هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم } ) # ^ { سبيل } ) : إثم وحرج دليله ms0609 قوله : ^ { ما على المحسنين من سبيل } ) ~~وذلك ؛ إن اليهود قالوا لا حرج علينا في حبس أموال العرب قد أحلها الله لنا ~~؛ لأنهم ليسوا على ديننا ، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم في دينهم يقولون ~~لم يجعل الله لهم في كتابنا حرمة . # الكلبي : قالت اليهود إن الأموال كلها كانت لنا فما كانت في أيدي العرب ~~منها فهو لنا وإنما ظلمونا وغصبونا ظلما فلا سبيل علينا في أخذنا إياه منهم ~~. PageV03P096 # الحسن وابن جريج ومقاتل : بايع اليهود رجالا من المسلمين في الجاهلية ~~فلما أسلموا تقاضوهم بقيمة أموالهم فقالوا : ليس لكم علينا حق ولا عندنا ~~قضاء لكم تركتم الدين الذي كنتم عليه وانقطع العهد بيننا وبينكم ، وادعوا ~~إنهم وجدوا ذلك في كتابهم فكذبهم الله تعالى فقال : ^ { ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون } ) . # وفي الحديث : لما نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كذب أعداء ~~الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها موفاة ~~إلى البر والفاجر ) . # وروى أبو إسحاق الهمداني عن صعصعة : إن رجلا سأل ابن عباس فقال : إنا ~~نصيب في الغزو من أموال أهل المدينة الدجاجة أو الشاة قال ابن عباس : ~~ويقولون ماذا ؛ قال : يقولون : ليس علينا بأس . قال : هذا كما قال أهل ~~الكتاب ^ { ليس علينا في الأميين سبيل } ) إنهم إذا أدوا الجزية لم يحل لكم ~~أموالهم إلا بطيب أنفسهم ثم قال الله تعالى ردا عليهم : < < # | آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # > > ^ { بلى } ) : أي ليس كما قالوا ولكن ^ { من أوفى بعهده } ) : الذي ~~عاهد الله في التوراة من الإيمان بمحمد والقرآن وأداء الأمانة . # والهاء في قوله ^ { بعهده } ) راجعة إلى الله عز وجل قد جرى ذكره في قوله ~~^ { ويقولون على الله الكذب } ) . ويجوز أن تكون عائدة إلى @QB@ أوفى @QE@ ~~{ واتقى } ) : من الكفر والخيانة ونقض العهد . # ^ { فإن الله يحب المتقين } ) : من هذه صفته . # وعن الحسن : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة من كن فيه ~~فهو منافق وإن صلى و صام وزعم أنه مؤمن ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد ms0610 أخلف ، ~~وإذا ائتمن خان ) . # وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ائتمن على ~~أمانة فأداها ولو شاء لم يؤدها زوجه الله من الحور العين ما شاء ) . # الحسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التاجر ~~الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ) . # وهب عن حذيفة قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت ~~أحدهما وأنا أنتظر الآخر PageV03P097 حدثنا : ( إن الأمانة نزلت في جذر ~~قلوب الرجال ، ونزل القرآن فتعلموا من القرآن وتعلموا من أصل السنة ) . # ثم حدثنا عن رفعهما فقال : ( ينام الرجل النومة فينزع الأمانة من قلبه ~~فيظل أثرها كأثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فتراه منتثرا وليس فيه شيء ) . ~~ثم أخذ حذيفة حصاة فدحرجها على ساقه قال : فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد ~~أحد يؤدي الأمانة حتى يقال له : فلان رجلا أمينا ، وحتى يقال للرجل : ما ~~أجلده ، ما أعقله ، وأظرفه وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان . ولقد أتى ~~علي حين ولا أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردن على إسلامه ولئن كان ~~يهوديا أو نصرانيا ليردن على ساعيه فأنا اليوم فما كنت لأبايع رجلا منكم ~~إلا فلانا وفلانا . # وقيل : أكمل الديانة ترك الخيانة ، وأعظم الجناية خيانة الناس . # < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > ^ { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ) : اختلفوا في ~~نزول هذه الآية : # فقال عكرمة : نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أحطب وغيرهم ~~من رئيس اليهود كتبوا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد صلى الله ~~عليه وسلم وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا إنه من عند الله لئلا ~~يفوتهم الرشى والمأكل التي كانت لهم على أتباعهم . # وقال الكلبي : إن ناسا من علماء اليهود أولي فاقة كانوا ذوي حظ من علم ~~التوراة فأصابهم سنة . فأتوا كعب بن الأشرف يستميرونه فسألهم كعب : هل ~~تعلمون أن هذا الرجل رسول الله في كتابكم ؟ فقالوا : نعم ، وما تعلمه أنت ؟ ~~قال : لا . قالوا : فإنا نشهد إنه ms0611 عبد الله ورسوله ، قال كعب : قد كذبتم ~~علي فأنا أريد أن أميركم وأكسوكم فحرمكم الله خيرا كثيرا . # قالوا : فإنه شبه لنا . فرويدا حتى نلقاه . قال : فانطلقوا فكتبوا صفة ~~سوى صفته ، ثم أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فكتموه ثم رجعوا إلى كعب ، ~~فقالوا : قد كنا نرى رسول الله فأتيناه ، فإذا هو ليس بالنعت الذي نعت لنا ~~وأخرجوا الذي كتبوه . ففرح بذلك كعب ، ومكرهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~، نظيرها قوله : ^ { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب يشترون به ~~ثمنا قليلا } ) الآية . # وروى منصور بن أبي وائل قال : قال عبد الله : من حلف على عين يستحق بها ~~مالا وهو فيها فاجر لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان . فأنزل الله تعالى ~~تصديق ذلك ^ { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ) الآية . # وقال الأشعث بن قيس : في نزلت ، وكانت بيني وبين رجل خصومة في بئر ~~فاختصمنا إلى PageV03P098 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( شاهداك أو ~~يمينه ) . فقلت : إنه إذا يحلف ولا يبالي . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من حلف على عين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقي الله تعالى وهو ~~عليه غضبان ) . فأنزل الله تعالى : ^ { إن الذين يشترون . . . } ) الآية . # وقال ابن جريج : إن الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أرض كانت في يده لذلك ليعزره في الجاهلية : فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أقم بينتك ؟ ) . قال الرجل : ليس يشهد لي على الأشعث ~~بن قيس أحد . قال : ( لك يمينه ) . فقام الأشعث وقال : أشهد الله وأشهدكم ~~أن خصمي صادق . فرد إليه أرضه وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة مخافة أن يبقى ~~في يده شيء من حقه فهو لعقب ذلك الرجل من بعده . # وروى بادان عن ابن عباس قال : نزلت في امرىء القيس بن عابس الكندي استعدى ~~عليه عبدان بن أشرع فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحلف ، فلما هم أن ~~يحلف نزلت هذه الآية . فامتنع ms0612 أمرىء القيس أن يحلف وأقر لعبدان بحقه ودفعه ~~إليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك عليها الجنة . # وقال مجاهد والشعبي : أقام رجلا سلعته أول النهار فلما كان آخره جاء رجل ~~فساومه فحلف لقد منعها أول النهار من كذا ولولا المساء لما باعها به . ~~فأنزل الله تعالى ^ { إن الذين يشترون بعهد الله } ) : أي يستبدلون بعهد ~~الله وإيفاء الأمانة ^ { وأيمانهم } ) الكاذبة ^ { ثمنا قليلا } ) . # ^ { أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } ) : ونعيمها وثوابها ولا يكلمهم الله ~~كلاما ينفعهم ويسرهم . قاله المفسرون ، وقال المفضل : ^ { ولا يكلمهم الله ~~} ) : بقبول حجة يحتجون بها . # ^ { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } ) : أي لا يرحمهم ولا يعطف عليهم ولا ~~يحسن إليهم ولا يكلمهم خيرا . يقال نظر فلان لفلان ، ونظر إليه إذا رحمه ~~وأحسن إليه . # قال الشاعر : # فقلت انظري ما أحسن الناس كلهم # لبني غلة صدبان قد شفه الوجد # وعن أبي عمرو الجوني قال : ما نظر الله إلى شيء إلا رحمه ؛ ولو قضى أن ~~ينظر إلى ( أهل ) النار لرحمهم ، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم . # روى عبد الله بن كعب عن أبي أمامة الخازني : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم ~~عليه الجنة ) ، فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا قال : ( وإن كان قضيبا من أراك ~~) PageV03P099 # وروى محمد بن زيد القرشي عن عبد الله بن أبي أمامة الخازني عن عبد الله ~~بن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكبر الكبائر الإشراك ~~بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس . والذي نفسي بيده لا يحلف أحد وإن ~~كان على مثل جناح بعوضة إلا كانت وكنة في قلبه إلى يوم القيامة ) . # ^ { ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } ) : # رجل على فضل ما بالطريق فمنع ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا ~~للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له و إلا لم يف له ، ورجل يساوم سلعته بعد ~~العصر . فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه الآخر وأخذها . # وروى الحارث الأعور ms0613 عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إياكم واليمين الفاجرة . فإنها تدع الديار بلاقع من أهلها ) . # وروى معمر في رجل من بني تميم عن أبي الأسود قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( اليمين الفاجرة تعقم الرحم ) . # العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب ) . # < < # | آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > ^ { وإن منهم } ) : يعني من أهل الكتاب الذين تقدم ذكرهم وهم اليهود ~~. # ^ { لفريقا } ) : طائفة وهم : كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصف ، وحيي بن ~~الأخطب ، وأبو ياسر وحيي وسبعة بن عمرو الشاعر . # ^ { يلوون } ) : قرأ أهل المدينة ^ { يلوون } ) مضمومة الياء مفتوحة ~~اللام مشددة الواو على التكثير . # وقرأ حميد : ^ { يلون } ) بواو واحدة على نية الهمز ، ثم ترك الهمزة ونقل ~~حركتها إلى اللام . وقرأ الباقون بواوين ولام ساكنة مخففة ومعناها جميعا ~~يعطفون ^ { ألسنتهم } ) : بالتحريف المتعنت وهو ما غيروا من صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآية الرجم . يقال : لوى لسانه عن كذا أي غيره ، ولوى الشيء ~~عما كان عليه إذا غيره إلى غيره ، ولوى فلانا عن رأيه ، إذا أماله عنه ، ~~ومنه : لي الغريم ، قال النابغة الجعدي PageV03P100 # لوى الله علم الغيب عم سواءه # ويعلم منه ما مضى وتأخرا # ونظيره قوله : ^ { وإن تلووا أو تعرضوا . . . . } ) الآية . # ^ { لتحسبوه } ) : لتظنوا ما حرفوا ^ { من الكتاب } ) : الذي أنزله الله ~~. # ^ { وما هو من الكتاب ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } ) : إنهم ~~كاذبون . # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : إن الآية نزلت في اليهود والنصارى ~~جميعا والذين هم حرفوا التوراة والإنجيل ، وضربوا كتاب الله بعضه ببعض ~~وألحقوا به ما ليس منه فأسقطوا منه الدين الحنفي ، فبين الله تعالى كذبهم ~~للمؤمنين . # < < # | آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # > > ^ { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة } ) الآية . # قال الضحاك ومقاتل : ما كان لبشر يعني عيسى ( عليه السلام ) ^ { أن يؤتيه ~~الله الكتاب } ) يؤتى الحكمة . نزلت في نصارى أهل نجران . # وقال ابن ms0614 عباس وعطاء : ما كان لبشر يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أن ~~يؤتيه الله الكتاب : يعني القرآن ؛ وذلك أن أبا رافع القرظي من اليهود ~~والرئيس من نصارى أهل نجران قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر ~~بعبادة غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ) . فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال الحسن : بلغني أن رجلا قال : يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا ~~على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : ( لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ، ~~ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله ) . فأنزل الله ^ { ما كان لبشر } ) ~~: يعني ما ينبغي لبشر ، كقوله ^ { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا } ) وكقوله ~~^ { ما يكون لنا أن نتكلم بهذا } ) : يعني ما ينبغي . # وقال أهل المعاني : هذه اللام منقولة وأن بمعنى اللام ، وتقدير الآية : ~~ما كان لبشر ليقول ذلك نظير قوله : ^ { ما كان لله أن يتخذ من ولد } ) : أي ~~ما كان الله ليتخذ ولدا وقوله ^ { ما كان لنبي أن يغل } ) أي ما كان لنبى ~~ليغل . والبشر جميع بني آدم لا واحد من لفظه : كالقوم والجيش ، ويوضع موضع ~~الواحد والجمع PageV03P101 # ^ { أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة } ) : يعني الفهم والعلم ، وقيل ~~أيضا الأحكام عن الله تعالى ، نظير قوله تعالى ^ { أولئك الذين آتيناهم ~~الكتاب والحكم والنبوة } ) . # ^ { ثم يقول للناس } ) : نصب على العطف ، وروى محبوب عن أبي عمرو : ثم ~~يقول بالرفع على الإستئناف . # ^ { كونوا عبادا لي من دون الله } ) : قال ابن عباس : هذه لغة مزينة تقول ~~للعبيد عباد . # ^ { ولكن كونوا } ) : أي ولكن يقول كونوا ، فحذف القول . # ^ { ربانيين } ) : إختلفوا فيه : فقال علي وابن عباس والحسن والضحاك : ~~كونوا فقهاء علماء . # مجاهد : فقهاء وهم دون الأحبار . أبو رزين وقتادة والسدي : حكماء علماء ، ~~وهي رواية عطية عن ابن عباس . وروى سعيد بن جبير عنه : فقهاء معلمين . # وقال مرة بن شرحبيل : كان علقمة من الربانيين الذين يعلمون الناس القرآن ~~. # وروى الفضل بن عياض عن عطاء بن ms0615 السائب عن سعيد بن جبير : حكماء أتقياء . # ابن زيد : ولاة الناس ، وقادتهم بعضهم متعبدين مخلصين . # عطاء : علماء حكماء نصباء لله في خلقه . أبو عبيد : لم يعرف العرب ~~الربانيين . # أبو ( عبيد ) : سمعت رجلا عالما يقول : الرباني : العالم بالحلال والحرام ~~و الأمر والنهي . العارف بأنباء الأمة وما كان وما يكون . # المؤرخ : كونوا ربانيين تدينون لربكم ، كأنه فعلاني من الربوبية . # وقال بعضهم : كان في الأصل ربي ، فأدخلت الألف للتضخيم وهو لسان ~~السريانية ، ثم أدخلت النون لسكون الألف كما قيل : صنعاني وبحراني وداراني ~~. # المبرد : الربانيون : أرباب العلم واحدها ربان وهو الذي يرث العلم ويربب ~~الناس أي يعلمهم ويصلحهم فيقوم بأمرهم ، و الألف والنون للمبالغة . كما ~~قالوا : ريان وعطشان وشبعان وغوثان ونعسان من النعاس ووسنان ثم ضم إليه ياء ~~النسبة كما قيل . وقال الشاعر : # لو كنت مرتهنا في الحق أنزلني # منه الحديث ورباني أحباري # وقد جمع علي ( رضي الله عنه ) هذه الأقاويل أجمع فقال : هو الذي يربى ~~علمه بعمله . # وقال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس : مات رباني هذه الأمة . ~~PageV03P102 # ^ { بما كنتم } ) : معناه الوجوب أي : بما أنتم . كقوله ^ { وكانت امرأتي ~~عاقرا } ) : أي وامرأتي ، وقوله ^ { من كان في المهد صبيا } ) أي من هو في ~~المهد صبيا . # ^ { تعلمون الكتاب } ) : قرأ السلمي والنخعي وابن جبير والضحاك وأهل ~~الكوفة : تعلمون بالتشديد من التعليم ، واختاره أبو عبيدة ، وقرأ الباقون ~~تعلمون بالتخفيف من العلم ، واختاره أبو حاتم ، وقال أبو عمرو : وتصديقها ^ ~~{ وبما كنتم تدرسون } ) فلم يقل يدرسون وقرأ الحسن تعلمون ، التاء والعين ~~وتشديد اللام على معنى تعلمون ، وقرأ أبو عبيدة : تدرسون من أدرس يدرس . ~~وقرأ سعيد بن جبير : تدرسون من التدريس . الباقون : يدرسون من الدرس أي ~~يقرأون ، نظيره في سورة الأعراف ^ { ودرسوا ما فيه } ) . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ما من مؤمن ذكر ولا أنثى حر ولا عبد مملوك إلا ولله عز وجل عليه حق واجب أن ~~يتعلم من القرآن ويتفقه فيه ، ثم تلا هذه الآية ^ { ولكن كونوا ربانيين بما ~~كنتم ms0616 تعلمون وبما كنتم تدرسون } ) ) . # < < # | آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # > > ^ { ولا يأمركم } ) : قرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وحمزة : ^ { ~~ولا يأمركم } ) بالنصب عطفا على قوله ^ { ثم يقول } ) . # وقيل : على إضمار أن وهو على هذه القراءة مردود على البشر . وقرأ الباقون ~~بالرفع على الإستئناف والإنقطاع من الكلام الأول ، يدل عليه قراءة عبد الله ~~وطلحة ^ { ولن يأمركم } ) ثم اختلفوا فيه ، فقرأ الأكثر على معناه ^ { ولا ~~يأمركم الله } ) . وقال ابن جريح : ولا يأمركم محمد عليه الصلاة والسلام ، ~~وقيل : ولا يأمركم البشر . # ^ { أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } ) : كقول قريش وبني مليح حيث ~~قالوا : الملائكة بنات الله ، واليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح وعزير ~~ما قالوا . # ^ { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } ) : على ظهر التعجب والإنكار ، ~~يعني : لا يفعل هذا . # < < # | آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > ^ { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة } ) ، قرأ ~~سعيد بن جبير ^ { لما } ) بتشديد الميم ، وقرأ يحيى بن رئاب و الأعمش وحمزة ~~والكسائي بجر اللام وتخفيف الميم . # وأما الباقون : بفتح اللام وتخفيف الميم ، فمن فتح اللام وخفف الميم فقال ~~الأخفش : هي PageV03P103 لام الابتداء أدخلت على ما الخبر كقول القائل : ~~لزيد أفضل منك ، وما آتيتكم والذي بعده صلة له وجوابه في قوله : ^ { لتؤمنن ~~به } ) فإن شئت جعلت خبر ما من كتاب الله وتقول من زائدة معناها : لما ~~آتيتكم كتاب وحكمة ، ثم ابتدأ فقال : ^ { ثم } ) يعني : ثم يجيئكم ، وإن ~~شئت قلت : ثم أن جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به . # ^ { ولتنصرنه } ) : اللام لام القسم تقديره : والله لتؤمنن به . فأكد في ~~أول الكلام بلام التأكيد ، وفي آخر الكلام بلام القسم . # وقال الفراء : من فتح اللام جعلها لاما زائدة لقوله : اليمين إذا وقعت ~~على جملة صيرت فعل ذلك الجزاء على هيئة فعل ، وصيرت جوابه كجواب اليمين ، ~~والمعنى : أي كتاب آتيتكم ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، للام في ~~قوله لتؤمنن به . # وقال المبرد والزجاج : هذه لام التحقيق دخلت على ما الجزاء كما تدخل على ~~أن ، ومعناه : مهما آتيتكم من ms0617 كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به ، اللام في قوله لتؤمنن به جواب الجزاء كقوله : ^ { ولئن شئنا ~~لنذهبن } ) ونحوه . # وقال الكسائي : لتؤمنن : متصل بالكلام الأول وجواب الجزاء في قوله : ^ { ~~فمن تولى بعد ذلك } ) ، ومن كسر اللام فهي لام الإضافة دخلت على ما الذي ، ~~ومعناه : الذي آتيتكم يعني : أخذ ميثاق النبيين لأجل الذي أمامهم من كتاب ~~وحكمة ثم أن جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به من بعد الميثاق ؛ لأن أخذ ~~الميثاق بمنزلة الاستحلاف ، وهو كما نقول في الكلام أخذت ميثاقك لتفعلن كذا ~~وكذا كأنك قلت : استحلفتك لتفعلن . # وقال صاحب النظم : من كسر اللام فهو بمعنى بعد يعني : بعد ما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ، كقول النابغة : # توهمت آيات لها فعرفتها # لستة أعوام وذا العام سابع # أي : بعد ستة أعوام ، ومن شدد الميم فمعناه : حين آتيتكم لقوله تعالى ^ { ~~آتيتكم } ) . # قرأ أهل الكوفة : آتيناكم على التعظيم ، وقرأ الآخرون : آتيتكم على ~~التفريد ، وهو الاختيار لموافقة الخط كقوله : ^ { وأنا معكم } ) والقول ~~مثمر في الآية على الأوجه الثلاثة تقديرها : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ~~) . # واختلف المفسرون في معنى هذه الآية ، فقال قوم : إنما أخذ الميثاق على ~~الأنبياء أن PageV03P104 يصدق بعضهم بعضا ، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ، ~~فذلك معنى آخر بالتصديق ، وهذا قول سعيد بن جبير وطاووس وقتادة والحسن ~~والسدي ، يدل عليه ظاهر الآية ، وقال علي ( رضي الله عنه ) : لم يبعث الله ~~نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم وأمره ~~بأخذ العهد على قومه لتؤمنن به ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه ، وقال آخرون : ~~إنما أخذ الميثاق على أهل الكتاب الذين أرسل منهم النبيين ، وهو قول مجاهد ~~والربيع . # قال مجاهد : هذا خلط من الكتاب وهو من قراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن ~~كعب : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ، قالوا : ألا ترى إلى قوله ~~ثم ^ { جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } ) وإنما كان محمد ~~صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى أهل الكتاب دون النبيين . # وقال ms0618 بعضهم : إنما أخذ الميثاق على النبيين وأممهم ( ليؤمنن به ) ، ففرد ~~الأنبياء عن ذكر الأمم لأن في أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على ~~الأتباع ، وهذا معنى قول ابن عباس وهذا أولى بالصواب . # قال الله : ^ { أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري } ) أي وقبلتم على ذلك عهدي ~~، نظير قوله تعالى : ^ { إن أوتيتم هذا فخذوه } ) أي فاقبلوه ، وقوله تعالى ~~: ^ { لا يؤخذ منها عدل } ) أي لا يقبل منها فداء ، وقوله : ^ { يأخذ ~~الصدقات } ) أي يقبلها ، ^ { قالوا أقررنا } ) . # قال الله : ^ { فاشهدوا } ) على أنفسكم وعلى أتباعكم ^ { وأنا معكم من ~~الشاهدين } ) عليكم وعليهم . # قال ابن عباس : فاشهدوا : يعني فاعلموا ، قال الزجاج : فاشهدوا أي فبينوا ~~لأن الشاهد هو الذي عين دعوى المدعي ، وشهادة الله للنبيين بينوا أمر ~~نبوتهم بالآيات والمعجزات ، وقال سعيد بن المسيب : قال الله تعالى للملائكة ~~: فاشهدوا عليهم ، فتكون كناية عن غير مذكور . # < < # | آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . # > > ^ { فمن تولى بعد ذلك } ) الإقرار والإشهاد ^ { فأولئك هم الفاسقون } ~~) العاصون ، الخارجون عن الإيمان . # < < # | آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # > > ^ { أفغير دين الله يبغون } ) الآية . # قال ابن عباس : اختصم أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~اختلفوا بينهم من دين إبراهيم ( عليه السلام ) كل فرقة زعمت أنه أولى بدينه ~~، قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم ، فغضبوا ~~وقالوا : والله ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك ، فأنزل الله ^ { أفغير دين ~~الله يبغون } ) وهو قراءة الحسن وحميد ويعقوب وسلام وسهل وصفوان بالياء ~~لقوله : ^ { أولئك هم PageV03P105 الفاسقون } ) ، وقرأ أبو عمرو : يبغون ~~بالياء وترجعون بالتاء ، قال : لأن الأول خاص والثاني عام ؛ ففرق بينهما ~~لافتراقهما في المعنى ، وقرأ الباقون : بالتاء فيهما على الخطاب لقوله : ~~@QB@ لما آتيتكم من كتاب وحكمة @QE@ { وله أسلم } ) خضع وانقاد من في ~~السماوات والأرض ^ { طوعا } ) والطوع الانقياد والاتباع بسهولة من قولهم : ~~فرس طوع العنان ، أي منقاد ^ { وكرها } ) والكره : ما كان بمشقة وإباء من ~~النفس ، كرها بضم الكاف وهما مصدران وضعا موضع الحال ، كأنه قال : وله أسلم ~~من في السماوات والأرض طائعين وكارهين ، واختلفوا ms0619 في قوله طوعا وكرها ، ~~فروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ^ { وله أسلم ~~من في السماوات والأرض طوعا وكرها } ) قال : ( الملائكة أطاعوه في السماء ، ~~والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض ) . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا أصحابي فإن أصحابي أسلموا من ~~خوف الله ، وأسلم الناس من خوف السيف ) . # وقال الحسن والمفضل : الطوع لأهل السماوات خاصة ، وأهل الأرض منهم من ~~أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها . # ابن عباس : عبادتهم لله أجمعين طوعا وكرها وانقيادا له . # الربيع عن أبي العالية في قول الله تعالى : ^ { وله أسلم من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها } ) قال : كل بني آدم أقر على نفسه أن الله ربي وأنا ~~عبده ، فهذا الإسلام لو استقام عليه ، فلما تكلم به صار حجة عليه ، ثم أشرك ~~في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ، ومنهم من شهد أن الله ربي وأنا عبده ، ثم ~~أخلص العبودية فهذا الذي أسلم طوعا ، وقال الضحاك : هذا حين أخذ منه ~~الميثاق وأقر به . # مجاهد : طوعا : ظل المؤمن وكرها : ظل الكافر ، يدل عليه قوله : ^ { ولله ~~يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال } ) ، وقوله ~~: ^ { يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله } ) . # الشعبي : هو استعاذتهم به عند اضطرارهم ، يدل عليه قوله تعالى : ^ { فإذا ~~ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } ) . PageV03P106 # قتادة : المؤمن أسلم طائعا والكافر كارها ؛ فإما المؤمن فأسلم طائعا ~~فنفعه ذلك وقبل منه ، وأما الكافر فأسلم كارها في وقت البأس والمعاينة حتى ~~لا يقبل منه ولا ينفعه ، يدل عليه قوله : ^ { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا } ) . # الكلبي : طوعا : الذين ولدوا في الإسلام ، وكرها : الذين أجبروا على ~~الإسلام . # عكرمة : وكرها : من اضطرته ( الحجة ) إلى التوحيد ، يدل عليه قوله تعالى ~~: ^ { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } ) ، وقوله : ^ { ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله } ) . # ابن كيسان : وله أسلم أي خضع من في السماوات والأرض فيما صيرهم عليه ~~وصورهم فيه وما يحدث فهم لا يمتنعون عليه ms0620 ، كرهوا ذلك أو أحبوه . # ^ { وإليه يرجعون } ) الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال : إذا استصعبت دابة ~~أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ في أذنها هذه الآية . # < < # | آل عمران : ( 84 - 85 ) قل آمنا بالله . . . . . # > > ^ { قل آمنا بالله } ) إلى قوله ^ { ومن يبتغ غير الإسلام دينا } ) ~~الآية نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة ولحقوا ~~بمكة كفارا منهم : الحرث بن سويد الأنصاري أخو الحلاس بن سويد ، وطعمة بن ~~أشرف الأنصاري ، ومقيس بن صبابة الليثي ، وعبد الله بن أنس بن خطل من بني ~~تميم بن مرة ، ووجوج بن الأسلت ، وأبو عاصم بن النعمان ، فأنزل الله فيهم : ~~^ { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ) ~~< # > . # ! 7 < { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق ~~وجآءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين * أولائك جزآؤهم أن عليهم ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم * إن ~~الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولائك هم ~~الضآلون * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ~~ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين * لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم } > 7 ! ~~PageV03P107 # < < # | آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > ^ { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم } ) : لفظه استفهام ومعناه ~~جحد ، أي لا يهدي الله . # قال الشاعر : # كيف نومي على الفراش ولما # تشمل الشام غارة شعواء أي لا نوم لي ، نظير قوله : ^ { كيف يكون للمشركين ~~عهد عند الله وعند رسوله } ) : أي لا يكون لهم عهد ، وقيل : معناه كيف ~~يستحقون العبادة ؟ وقيل : معناه كيف يهديهم الله للمغفرة إلى الجنة والثواب ~~؟ # ^ { والله لا يهدي القوم الظالمين } ) أي لا يرشدهم ولا يوفقهم ، وهو خاص ~~فيمن علم الله عز وجل منهم ، وأراد ذلك منهم ، وقيل : معناه : لا يثيبهم ms0621 ~~ولا ينجيهم ( إلى الجنة ) . < < # | آل عمران : ( 87 - 89 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # > > ^ { أولئك جزاؤهم . . . } ) إلى قوله : ^ { إلا الذين تابوا } ) وذلك ~~أن الحرث بن سويد لما لحق بالكفار ندم ، فأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول ~~الله هل له من توبة ؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى : ^ { إلا الذين تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } ) لما كان ، فحملها إليه رجل من ~~قومه وقرأها عليه ، فقال الحرث : إنك والله ما علمت لصدوق ، وأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأصدق منك ، وأن الله عز وجل لأصدق الثلاثة ، فرجع ~~الحرث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه . # وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه ~~ولحق بالروم فتنصر ، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات : < < # | آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا . . . } ) . # قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني : نزلت هذه الآية في اليهود ، كفروا ~~بعيسى ( عليه السلام ) والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ، ثم ازدادوا ~~كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن . # أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى ، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~لما رأوه وعرفوه بعد إيمانهم بنعته وصفته في كتبهم ، ثم ازدادوا ذنوبا في ~~حال كفرهم . مجاهد : نزلت في الكفار كلهم ، أشركوا بعد إقرارهم بأن الله ~~خالقهم ، ثم ازدادوا كفرا أي أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه . الحسن : ~~كلما نزلت عليم آية كفروا بها فازدادوا كفرا . قطرب : كما ازدادوا كفرا ~~بقولهم نتربص بمحمد ريب المنون PageV03P108 # الكلبي : نزلت في أحد عشر أصحاب الحرث بن سويد ، لما رجع الحرث قالوا : ~~نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا ، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا ، فينزل فينا ~~ما نزل في الحرث ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل في ~~الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته ، فنزل فيمن مات منهم كافرا < < # | آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } ) الآية ، فإن قيل : فما معنى ~~قوله تعالى : ^ { لن تقبل ms0622 توبتهم } ) وقد سبقت حكمة الله تعالى في قبول ~~توبة من تاب ؟ قلنا : اختلف العلماء فيه ، فقال بعضهم : لن يقبل توبتهم عند ~~الغرغرة والحشرجة . # قال الحسن وقتادة وعطاء : لن يقبل توبتهم لأنهم لا يؤمنون إلا عند حضور ~~الموت ، قال الله تعالى : ^ { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن . . . } ) الآية . # مجاهد : لن يقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر . ابن عباس وأبو ~~العالية : لن يقبل توبتهم ما أقاموا على كفرهم ^ { إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا } ) أي حشوها ، وقدر ما يملأ ~~الأرض من شرقها إلى غربها ذهبا ، نصب على التفسير في قول الفراء . # وقال المفضل : ومعنى التفسير أن يكون الكلام تاما وهو مبهم ، كقولك : ~~عندي عشرون ، فالعدد معلوم والمعدود مبهم ، وإذا قلت : عشرون درهما فسرت ~~العدد ، وكذلك إذا قلت : هو أحسن الناس ، فقد أخبرت عن حسنه ولم تبين في أي ~~شيء هو ، فإذا قلت : وجها أو فعلا منه فإنك بينته ونصبته على التفسير ، ~~وإنما نصبته لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه ، فلما خلا من هذين نصب لأن ~~النصب أخف الحركات فجعل لكل ما لا عامل فيه ، وقال الكسائي : نصب ذهبا على ~~إضمار من ، أي من ذهب كقولهم : وعدل ذلك صياما أي من صيام . # ^ { ولو افتدى به } ) : روى قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ~~ذهبا أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم ، فيقال لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك ) ، ~~قال الله : ^ { أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين } ) . # < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > ^ { لن تنالوا البر } ) : يعني الجنة ، قاله ابن عباس ومجاهد وعمر بن ~~ميمون والسدي ، وقال عطية : يعني الطاعة . # أبو روق : يعني الخير ، مقاتل بن حيان : التقوى ، الحسن : لن يكونوا ~~أبرارا PageV03P109 # ^ { حتى تنفقوا مما تحبون } ) : أي مما تهوون ويعجبكم من كرائم أموالكم ~~وأحبها إليكم طيبة بها ms0623 أنفسكم ، صغيرة في أعينكم . # مجاهد والكلبي : هذه الآية منسوخة ، نسختها آية الزكاة . # وروى الضحاك عن ابن عباس قال : أراد بهذه الآية الزكاة يعني : حتى تخرجوا ~~زكاة أموالكم ، وقال عطاء : لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم ~~أصحاء أشحاء ، تأملون العيش ، وتخشون الفقر ، وقال الحسن : كل شيء أنفقه ~~المسلم من ماله يبتغي به وجه الله تعالى فإنه من الذي عنى الله سبحانه ~~بقوله : ^ { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) حتى التمرة . # وروي أن أبا طلحة الأنصاري كان من أكثر الأنصار نخلا بالمدينة ، وكان أحب ~~أمواله إليه بئر ماء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، فلما نزلت ^ { لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون } ) قام أبو طلحة فقال : يا رسول الله إن الله يقول : ^ { ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) وإن أحب أموالي إلي بئر ماء وإنها ~~صدقة أرجو برها وذخرها عند الله عز وجل ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بخ بخ ، ذلك مال رابح لك وقد عرفت ~~ما قلت ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) . # فقال له : أفعل يا رسول الله ، فقسمها في أقاربه وبني عمه . # وروى معمر عن أيوب وغيره قال : لما نزلت : ^ { لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون } ) جاء زيد بن حارثة بفرس كانت له يحبها وقال : هذه في سبيل ~~الله ، فحمل عليها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد . فكان زيدا ~~واجدا في نفسه وقال : إنما أردت أن أتصدق به ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أما إن الله قد قبلها منك ) . # وقال حوشب : لما نزلت ^ { لن تنالوا البر } ) قالت امرأة لجارية لها لا ~~تملك غيرها : أعتقك وتقيمين معي غير أني لست أشرط عليك ذلك ، فقالت : نعم ، ~~فلما أعتقتها ذهبت وتركتها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( دعيها فقد حجبتك عن النار ، وإذا سمعت بسبيي قد ms0624 ~~جاءني فأتيني ) ( 80 ) . # وروى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قالوا : كتب عمر بن الخطاب ( رضي الله ~~عنه ) أن يبتاع جارية من سبي جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى ، فقال سعد بن أبي ~~وقاص : فدعا بها PageV03P110 عمر فأعجبته فقال : إن الله عز وجل يقول : ^ { ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) فأعتقها . # وروى حمزة بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال : خطرت على قلبي ~~هذه الآية : ^ { لن تنالوا البر . . . } ) فتذكرت ما أعطاني الله ، فما كان ~~شيء أعجب إلي من فلانة فقلت : هي حرة لوجه الله ، ولولا أنني لا أعود في ~~شيء جعلته لله عز وجل لنكحتها . # ويقال : ضاف أبا ذر الغفاري ضيف فقال للضيف : إني مشغول فاخرج إلى أبواء ~~فإن لي بها إبلا فأتني بخيرها ، فذهب وجاء بناقة مهزولة فقال له أبو ذر : ~~جئتني بشرها ، فقال : وجدت خير الإبل فحلها فتذكرت يوم حاجتكم إليه ، فقال ~~أبو ذر : إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي مع أن الله عز وجل يقول : ^ ~~{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) . # وعن رجل من بني سليم يقال له عبد الله بن سيدان عن أبي ذر قال : في المال ~~ثلاث شركاء : القدر لا يستأمرك أن تذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت أو ~~فعل ، والوارث ينتظرك أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم ، والثالث أنت فإن ~~استطعت أن لا يكون أعجب إليك مالا فإن الله عز وجل يقول : ^ { لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) ، وإن هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت ~~أن أقدمه لنفسي . # وروي عن ربيع بن خيثم أنه وقف سائل على بابه ، فقال : أطعموه سكرا فقيل : ~~ما يصنع هذا بالسكر فنطعمه خبزا فهو أنفع له ، فقال : ويحكم أطعموه سكرا ؛ ~~فإن الربيع يحب السكر . # وروي عن الربيع بن خيثم أيضا أنه جاءه سائل في ليلة باردة ، فخرج إليه ~~فرآه كأنه مقرور قال : ^ { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) فنزع ~~برتشا له وأعطاه إياه وذكر ms0625 أنه كساه عروة . # وبلغنا أن زبيدة أم جعفر اتخذت مصحفا في تسعين قطعة كتب بالذهب على الرق ~~وجعلت ظهورها من الذهب مرصعة بالجواهر ، فبينما هي تقرأ القرآن ذات يوم ~~فقرأت هذه الآية ، فلم يكن شيء أحب إليها من المصحف ، فقالت : علي بالصاغة ~~، فأمرت بالذهب والجواهر حتى بيعت وأمرت حتى حفرت الآبار وأشرف الحياض ~~بالبادية . # وقال أبو بكر الوراق : دلهم بهذه الآية على الفتوة ، وقال : لن تنالوا ~~بري بكم إلا ببركم أخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم وما تحبون ، ~~فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي . # ^ { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } ) : أي فإن الله يجازي عليه ~~لأنه إذا علمه جازى عليه ، وتأويل ( ما ) تأويل الشرط والجزاء وموضعها نصب ~~لينفقوا ، المعنى : وأي شيء ينفقون فإن الله به عليم . # 2 ( { كل الطعام كان حلا لبنىإسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل ~~أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * فمن افترى على ~~الله الكذب من بعد ذلك PageV03P111 فأولائك هم الظالمون * قل صدق الله ~~فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * إن أول بيت وضع للناس ~~للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله ~~كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله ~~غنى عن العالمين * قل ياأهل الكتاب لم تكفرون بئيات الله والله شهيد على ما ~~تعملون * قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا ~~وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما تعملون * ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا ~~فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون ~~وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط ~~مستقيم * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من ~~النار فأنقذكم منها ms0626 كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # > > ^ { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل } ) الآية . # قال أبو روق والكلبي : كان هذا حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا ~~على ملة إبراهيم ) . # فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحله ) فقالت اليهود : كل شيء ~~أصبحنا اليوم نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم هاجرا حتى انتهى إلينا ~~، فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم : ^ { كل الطعام } ) المحلل لكم اليوم @QB@ ~~كان حلا لبني إسرائيل @QE@ { إلا ما حرم إسرائيل } ) وهو يعقوب ^ { على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة } ) . # واختلف المفسرون في ذلك الطعام ، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ~~والسدي وأبو مجلز : هي العروق وكان ( سبب ) ذلك أن يعقوب ( عليه السلام ) ~~اشتكى عرق النساء ، وكان أصل وجعه ذلك ، ما روى جويبر ومقاتل عن الضحاك أن ~~يعقوب بن إسحاق كان قد نذر إن وهب الله له اثني عشر ولدا وأتى بيت المقدس ~~صحيحا أن يذبح آخرهم ، فتلقاه ملك من الملائكة فقال له : يا يعقوب إنك رجل ~~قوي ، هل لك في الصراع ؟ فعالجه فلم يصرع واحد منهما صاحبه ، ثم غمزه الملك ~~غمزة فعرض له عرق النساء من ذلك ، ثم قال : أما أني لو شئت أن أصرعك لفعلت ~~، ولكن غمزتك هذه الغمزة لأنك قد كنت نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت ~~آخر ولدك ، وجعل الله لك بهذه الغمزة مخرجا ، فلما قدمها يعقوب أراد ذبح ~~ابنه ونسي قول الملك ، فأتاه الملك فقال : أنا غمزتك هذه الغمزة للمخرج وقد ~~وفي نذرك فلا سبيل لك إلى ولدك . PageV03P112 # وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : أقبل يعقوب ( عليه السلام ) من ~~حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيص وكان رجلا بطيشا قويا ، فلقيه ~~ملك فظن ( يعقوب ) أنه لص فعالجه أن يصرعه فغمز الملك فخذ يعقوب ثم صعد إلى ~~السماء ويعقوب ينظر إليه ، فهاج به عرق النساء ولقي من ذلك بلاء شديدا وكان ms0627 ~~لا ينام بالليل من الوجع ( ويبيت ) وله زقاء أي صياح ، فحلف يعقوب ( عليه ~~السلام ) لئن شفاه الله أن لا يأكل عرقا ولا طعاما فيه عرق ، فحرمها على ~~نفسه فجعل بنوه يبتغون العروق يخرجونها من اللحم ، وقال أبو العالية وعطاء ~~ومقاتل والكلبي : كان ذلك لحمان الإبل وألبانها . # وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس أن عصابة حضرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : يا أبا القاسم أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل ~~أن تنزل التوراة ؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أشهدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ~~هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه عليه ، فنذر لله لئن عافاه ~~الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إلى نفسه ، وكان أحب الطعام إليه ~~لحمان الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها ) فقالوا : اللهم نعم . # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما أصاب يعقوب عرق النساء ووصف ~~له الأطباء أن يجتنب لحوم الإبل ، فحرم يعقوب على نفسه لحوم الإبل ، فقالت ~~اليهود : إنا حرمنا على أنفسنا لحوم الإبل ؛ لأن يعقوب حرمها وأنزل الله ~~تحريمها في التوراة فأنزل الله هذه الآية . # وقال الحسن : حرم إسرائيل على نفسه لحوم الجزور تعبدا لله عز وجل فسأل ~~ربه عز وجل أن يجيز له ذلك ، فحرمه الله على ولده ، وقال عكرمة : حرم ~~إسرائيل على نفسه زائدة الكبد والكليتين والشحم إلا ما على الظهور ، وروى ~~ليث عن مجاهد قال : حرم إسرائيل على نفسه لحوم الأنعام ثم اختلفوا في هذا ~~الطعام المحرم على إسرائيل بعد نزول التوراة ، وقال السدي : إن الله لما ~~أنزل التوراة حرم عليهم ما كانوا يحرمونها قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب ~~( عليه السلام ) ، وقال عطية : إنما كان ذلك حراما عليهم لتحريم إسرائيل ~~ذلك عليهم وذلك أن إسرائيل قال حين أصابه عرق النساء : والله لئن عافاني ~~الله منه لا يأكله لي ولد ، ولم يكن ذلك محرما عليهم في التوراة . # وقال الكلبي : لم يحرمه الله عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم بعد ~~التوراة ms0628 لظلمهم وكفرهم ، وكان بنو إسرائيل كلما أصابوا ذنبا عظيما حرم الله ~~عليهم طعاما طيبا ، أو صب عليهم PageV03P113 رجزا وهو الموت ، وذلك قوله ~~تعالى : ^ { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } ) ، وقوله ~~: ^ { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم } ) ~~إلى قوله ^ { وإنا لصادقون } ) . # وقال الضحاك : لم يكن شيء من ذلك علينا حراما ، ولا حرم الله عليهم في ~~التوراة وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم ، وأضافوا تحريمه إلى ~~الله فكذبهم الله تعالى فقال : قل لهم يا محمد ^ { فأتوا بالتوراة فاتلوها ~~} ) حتى يتبين أنه كما يقول لا كما قلتم ، فلم يأتوا ، فقال الله < < # | آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # > > ^ { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون } ) . # وروى أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عرق النساء يأخذ إلية كبش عربي لا صغير ولا كبير فيقطع صغارا فيخرج ~~أهالته فيخرج على ثلاث قسم ، ويأكل كل يوم على ريق النفس ، قال أنس : ~~فوصفته لأكثر من مائة فشفاهم الله . # وروى شعبة أنه رأى شيخا في زمن الحجاج بن يوسف يقول لعرق النساء : أقسم ~~عليك بالله الأعلى لئن لم تنته لأكوينك بنار أو لألحقنك بموسى ، قال شعبة : ~~فإنه يقول ذلك ويمسح على ذلك الموضع فيبرأ بإذن الله . # < < # | آل عمران : ( 95 - 97 ) قل صدق الله . . . . . # > > ^ { قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } ) ~~^ { إن أول بيت وضع للناس } ) الآية . # قال مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود ، فقال اليهود : بيت المقدس أفضل ~~وأعظم من الكعبة ؛ لأنها مهاجر الأنبياء في الأرض المقدسة ، وقال المسلمون ~~: بل الكعبة أفضل ، فأنزل الله تعالى : ^ { إن أول بيت وضع للناس } ) وقرأ ~~ابن السميقع : وضع بفتح الواو والضاد يعني وضعه الله @QB@ للذي ببكة مباركا ~~وهدى للعالمين @QE@ { فيه آيات بينات مقام إبراهيم } ) وليس ذلك في بيت ~~المقدس ^ { ومن دخله كان آمنا } ) وليس ذلك في بيت المقدس ^ { ولله على ~~الناس حج البيت } ) وليس ذلك في ms0629 بيت المقدس . # واختلف العلماء في تأويل قوله ^ { إن أول بيت } ) فقال بعضهم : هو أول ~~بيت ظهر على وجه الماء عندما خلق الله السماء والأرض فخلقه الله قبل الأرض ~~بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على الأرض فدحيت الأرض من تحتها ، هذا قول عبد ~~الله بن عمرو ومجاهد وقتادة والسدي PageV03P114 # وقال بعضهم : هو أول بيت وضع : بني في الأرض ، يروى أن علي بن الحسين سئل ~~عن بدء الطوفان ، فقال : إن الله تعالى وضع تحت العرش بيتا وهو البيت ~~المعمور الذي ذكره الله ، وقال للملائكة : طوفوا به ودعوا العرش ، فطافت ~~الملائكة به وتركوا العرش ، وكان أهون عليهم ، ثم أمر الله الملائكة الذين ~~يسكنون في الأرض أن يبنوا له في الأرض بيتا على مثاله وقدره ، فبنوا ، ~~واسمه الضراح ، وأمر من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء ~~بالبيت المعمور . # وقيل : هو أول بيت بناه آدم في الأرض ، قاله ابن عباس . # وقال الضحاك : إن أول بيت وضع فيه البركة وأحسن من الفردوس الأعلى . # وروى سماك عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى علي ( رضي الله عنه ) فقال ~~: ألا تخبرني عن البيت ؟ أهو أول بيت كان في الأرض ؟ قال : لا ، فأين كان ~~قوم نوح وعاد وثمود ، ولكنه أول بيت مبارك وهدى وضع للناس . # وقيل : إن أول بيت وضع للناس يحج إليه لله ، وروي ذلك عن ابن عباس أيضا ، ~~وقيل : هو أول بيت جعل قبلة للناس . # وقال الحسن والكلبي والفراء : معناه : إن أول مسجد ومتعبد وضع للناس يعبد ~~الله فيه ، يدل عليه قوله : ^ { أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا } ) يعني ~~مساجدهم واجعلوا بيوتكم قبلة ، وقوله : ^ { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه } ) يعني المساجد . # إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل ~~عن أول مسجد وضع للناس ، قال : ( المسجد الحرام ثم بيت المقدس ) ، وسئل : ~~كم بينهما قال : أربعون عاما حيث ما أدركتك الصلاة فصل فثم سجد للذي ببكة . # قال الضحاك والمدرج : هي مكة ، والعرب ms0630 تعاقب بين الباء والميم ، فتقول : ~~سبد رأسه وسمد ، واغبطت عليه الحمى واغمطت ، وضربة لازم ولازب . # وقال ابن شهاب وضمرة بن ربيعة : بكة : المسجد والبيت ، ومكة : الحرم كله ~~. # وقال الآخرون : مكة اسم البلد كله ، وبكة موضع البيت والمطاف ، وسميت بكة ~~لأن الناس يتباكون فيها : أي يزدحمون ، يبكي بعضهم بعضا ، ويصلي بعضهم بين ~~يدي بعض ، ويمر بعضهم بين يدي بعض ، لا يصلح ذلك إلا بمكة . PageV03P115 # قال الراجز : # إذا الشريب أخذته أكه # فخله حتى يبك بكه # قال عطاء : مرت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي وهي تطوف بالبيت فدفعها ، ~~فقال أبو جعفر الباقر : إنها بكة يبكي بعضهم بعضا . # وقال عبد الرحمن بن الزبير : سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها ~~، فلم يقصدها جبار يطلبها إلا وقصمه الله ، وأما مكة فسميت بذلك لقلة مائها ~~من قول العرب : مكت الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن ، ~~قال الشاعر : # مكت فلم تبق في أجوافها دررا # عن الحسين عن ابن عباس قال : ما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة ترفع فيها ~~الحسنات بكل واحدة مائة ألف ما يرفع بمكة ، وما أعلم بلدة على وجه الأرض ~~يكتب لمن صلى فيها ركعة واحدة بمائة ألف ركعة ما يكتب بمكة ، وما أعلم بلدة ~~على وجه الأرض ( يكتب لمن تصدق فيها بدرهم ) واحد يكتب له مائة ألف درهم ما ~~يكتب بمكة ، وما أعلم بلدة على وجه الأرض ( يكتب ) لمن فيها شراب الأحبار ~~ومصلى الأخيار إلا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ما مس شيئا أحد فيها ~~إلا كانت تكفير الخطايا إلا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة إذا دعا ~~فيها آمن له الملائكة فيقولون : آمين آمين ليس إلا بمكة ، وما أعلم على وجه ~~الأرض بلدة ( . . . . . . . . ) إلا بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ~~يكتب لمن نظر إلى الكعبة من غير طواف ولا صلاة عبادة الدهر وصيام الدهر إلا ~~بمكة ، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ورد إليها جميع النبيين ( ما قد ) صدر ~~إلى مكة ms0631 ، وما أعلم بلدة يحشر فيها من الأنبياء والأبرار والفقهاء والعباد ~~من الرجال والنساء ما يحشرون من مكة أي يحشرون وهم آمنون يوم القيامة ، وما ~~أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كل يوم من روح الجنة ورائحتها ما ينزل ~~بمكة حرسها الله . # ^ { مباركا } ) : نصب على الحال ^ { وهدى للعالمين } ) : لأنه قبلة ~~المؤمنين ^ { فيه آيات بينات } ) : قرأ ابن عباس : آية بينة . # ^ { مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا } ) ( . . . . . . . . ) PageV03P116 # < < # | آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # > > ^ { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا } ) . # ( حدثنا إبن حميد قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا بن أبي حبيب عن ~~مرثد بن عبدالله المزني عن أبي عبدالرحمن بن عسيلة الضابحى عن عبادة بن ~~الصامت قال : كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب على أن ~~لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان ~~نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفيتم فلكم الجنة ~~وإن غشيتم شيئا من ذلك ) . # فأخذتم ( بحده ) في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم ~~القيامة فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم ، قال : وذلك قبل أن ~~يفرض عليهم الحرب ، فلما انصرف القوم بعث معهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم ~~الإسلام ويفقههم ، وكان مصعب يسمى بالمدينة المقرئ ، وكان أول مقرئ ~~بالمدينة ، وكان منزله على أسعد بن زرارة ، فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير ~~: انطلق إلى هذين الرجلين الذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما ، ~~فإن أسعد ابن خالتي ، ولولا ذاك لكفيتك ، وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ~~سيدي قومهما من بني الأشهل ، وكلاهما مشركان ، فأخذ أسيد بن حضير حرسه ثم ~~أقبل إلى مصعب وأسعد وهما جالسان في حائط ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال ms0632 ~~لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك والله ، فاصدق الله فيه . # قال مصعب : إن يجلس نكلمه ، قال : فوقف عليهما مشتما ، فقال : ما جاء ~~بكما إلينا ؟ تسفهان ضعفاءنا ، اعتزلانا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة ، ~~فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كف عنك ما ~~تكرهه ، قال : أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ ~~عليه القرآن . # قال : والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في أشراقه وتسهله ، ثم ~~قال : ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ ~~قالا له : تغتسل ، وتطهر ثوبك ثم تشهد بشهادة الحق ، ثم تصلي ركعتين ، فقام ~~واغتسل وطهر ثوبه ، وشهد بشهادة الحق ، ثم قام وصلى ركعتين ، ثم قال لهما : ~~إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن ~~، سعد بن معاذ . # ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه ~~سعد بن معاذ مقبلا قال : أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب من ~~عندكم ، فلما وقف على النادي PageV03P117 قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : ~~كلمت الرجلين ، فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما ، فقالا : لا نفعل ~~إلا ما أحببت . # وفي الحديث أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ؛ وذلك أنهم ~~عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك ، فقام سعد مغضبا مبادرا للذي ذكره له ، فأخذ ~~الحربة منه ، ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا ، فلما رآهما مطمئنين عرف ~~أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ، فوقف عليهما مشتما ثم قال لأسعد بن ~~زرارة : يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، ~~تغشانا في دارنا بما نكره ، وقد قال لمصعب : جاءك والله سيد قومه إن تبعك ~~لم يخالفك منهم أحد ، فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت ~~فيه قبلته ، وإن كرهته قد كفاك ما تكره ، قال سعد : أنصفت ، ثم ركز الحربة ~~فجلس ، فعرض عليه الإسلام ms0633 ، وقرأ عليه القرآن ، قالا : فعرفنا والله في ~~وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ، ثم قال لهما : كيف تصنعون ~~إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين ؟ قالا : تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد ~~بشهادة الحق ، ثم تصلي ركعتين ، فقام فاغتسل فطهر ثوبه وشهد شهادة الحق ~~وركع ركعتين ، ثم أخذ حربته فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير ، ~~فلما رآه قومه مقبلا قالوا : نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الذي ~~ذهب به من عندكم ، فلما وقف عليه قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري ~~فيكم ؟ # قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة ، قال : فإن كلام رجالكم ~~ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، قال : فما أمسى في دار عبد ~~الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسيد بن ~~زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار ~~إلا وفيها رجال ونساء من المسلمين إلا ما كان من بني أمية بن زيد وحطمة ~~ووائل وواقف ( وتلك أوس الله وهم من أوس بن حارثة وذلك أنه ) كان فيهم أبو ~~قيس الشاعر وكانوا يسمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق قالوا : إن ~~مصعب بن عمير رجع إلى مكة وخرج معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلا مع ~~حجاج قومهم من أهل الشرك حتى قدموا مكة ، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق وهي بيعة العقبة الثانية . # قال كعب بن مالك وكان شهد ذلك : فلما فرغا من الحج وكانت الليلة التي ~~واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو ~~جابر أخبرناه ، فكنا نكتم عمن معنا من المشركين من قومنا أمرنا ، وكلمناه ~~وقلنا له : يا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا ، وإنك ترغب بك ~~عما أنت فيه أن نكون حطبا للنار غدا ، ودعوناه إلى الإسلام فأسلم ms0634 فأخبرناه ~~PageV03P118 بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معنا العقبة وكان ~~تقيا ، فبتنا تلك الليلة في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنتسلل مستخفين تسلل القطا ، حتى إذا اجتمعنا ~~في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا ، ومعنا امرأتان من نسائنا : نسيبة ~~بنت كعب أم عمارة احدى نساء بني النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء ~~بني سلمة وهي أم منيع ، واجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى جاء ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا ~~أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلسنا كان أول من تكلم العباس ~~بن عبد المطلب فقال : يا معشر الخزرج وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من ~~الأنصار : الخزرج ؛ خزرجها وأوسها إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه ~~من قومنا ممن هو على مثل رأينا ، وهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد ~~أبى إلا الانقطاع لكم واللحوق بكم . # فإن كنتم ترون أنكم وافون له ما دعوتموه إليه و ( مانعوه ) ممن خالفه ~~فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج ~~إليكم ، فمن الآن دعوه فإنه في عز ومنعة . # قال : فقلنا : سمعا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله ، وخذ لنفسك ولربك ما ~~شئت . # قال : فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ~~ورغب في الإسلام وقال : ( أبايعكم على أن تمنعوني عما تمنعون منه نساءكم ) ~~. # قال : فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : والذي بعثك بالحق ، لنمنعك مما ~~نمنع منه أزرنا ، فبايعنا يا رسول الله ، فنحن أهل الحرب وأهل الحلقة ( ~~وإنا ) ورثناها كابرا عن كابر . # قال : فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ~~الهيثم بن التيهان فقال : يا رسول الله ، إن بيننا وبين الناس حبالا يعني ~~اليهود وإنا قاطعوها ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ، ثم أظهرك ( الله ) أن ~~ترجع ms0635 إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( بل ~~الدم الدم ، والهدم الهدم وأنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من ~~سالمتم ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا ~~كفلاء على قومهم بما فيهم ، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام ) ~~، فأخرجوا اثني عشر نقيبا : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ) . # قال عاصم بن عمر بن قتادة : إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال العباس بن PageV03P119 عبادة بن نضلة الأنصاري : يا ~~معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل ؟ إنكم تبايعونه على حرب ~~الأسود والأحمر ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة ؟ وأشرافكم ~~قتل أسلمتموه ، فمن الآن فهو والله خزي في الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون ~~أنكم وافون بالعهد له فيما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف ، ~~فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا ؟ قال : ( الجنة ) . قالوا : ابسط ~~يدك . فبسط يده فبايعوه ، فأول من ضرب على يده البراء بن معرور ، ثم تتابع ~~القوم . قال : فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من ~~رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط : يا أهل الجباجب هل لكم في مذمم والصباء ~~معه قد اجتمعوا على حربكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا والله ~~زنا العقبة اسمع أي عدو الله ، أما والله لأفرغن لك ) . ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ارجعوا إلى رحالكم ) . فقال له العباس بن عبادة بن ~~نضلة : والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا . فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ) . # قال : فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا ( ف ) غدت علينا جلة ~~قريش حتى جاؤونا في منازلنا وقالوا : يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم ~~صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا ، فإنه والله ما ~~حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب ms0636 الحرب بيننا وبينهم منكم . قال : فانبعث من ~~هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه وصدقوا لم ~~يعلموا وبعضنا ينظر إلى بعض ، فقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة ~~المخزومي وعليه نعلان جديدان قال : فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم ~~بها فيما قالوا : يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل ~~نعلي هذا الفتى من قريش ؟ # قال : فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ، ثم رمى بهما إلي وقال : والله ~~لتنتعلنهما ، فقال أبو جابر : والله أخفظت الفتى فاردد إليه نعليه . قال : ~~قلت : لا أردهما ، قال : والله صلح ، والله لئن صدق لأسلبنه . # قال : ثم انصرف أبو جابر إلى المدينة ، وقد شددوا العقد ، فلما قدموها ~~أظهروا الإسلام بها وبلغ ذلك قريشا فآذوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( إن الله قد جعل لكم ~~إخوانا ودارا تأمنون فيها ) . # فأمرهم بالهجرة إلى المدينة واللحوق بإخوانهم الأنصار ، فكان ممن هاجر ~~أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت ~~أبي خيثمة ، ثم عبد الله بن PageV03P120 جحش . ثم تتابع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إرسالا إلى المدينة ، فأقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينتظر أن يؤذن له في الهجرة إلى أن أذن ، فقدم المدينة فجمع الله أهل ~~المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام ، وأصلح ذات بينهم بنبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم ورفع عنهم العداوة القديمة ، وألف بينهم ، وذلك قوله ^ { واذكروا ~~نعمة الله عليكم } ) يا معشر الأنصار إذ كنتم أعداء قبل الإسلام ^ { فألف ~~بين قلوبكم } ) بالإسلام ^ { فأصبحتم } ) : فصرتم ، نظيره قوله في المائدة ~~: ^ { وأصبح من الخاسرين } ) وقوله : ^ { فأصبح من النادمين } ) وفي ^ { حم ~~} ) السجدة ^ { فأصبحتم من الخاسرين } ) وفي الكهف : ^ { أو يصبح ماؤها ~~غورا } ) . # ^ { بنعمته } ) : بدينة الإسلام ^ { إخوانا } ) في الدين والولاية ، ~~نظيره قوله : ^ { إنما المؤمنون إخوة } ) . # وعن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى ms0637 الله عليه وسلم ( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا ~~، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، ولا ~~يحقره التقوى ههنا وأشار بيده إلى صدره حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه ~~المسلم ) . # أبو بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) ، وشبك بين أصابعه . # الشعبي عن النعمان بن بشير أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون ~~كرجل واحد . # قال : ( المؤمنون كرجل واحد لجسد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائره بالحمى ~~والسهر ) . # ^ { وكنتم } ) يا معشر الأوس والخزرج على شفا حفرة من النار . قال الراجز ~~: # نحن حفرنا للحجيج سجله # نابتة فوق شفاها بقله # ومعنى الآية : كنتم على طرف حفرة من النار ليس بينكم وبين الوقوع فيها ~~إلا أن تموتوا على كفركم ، ^ { فأنقذكم منها } ) بالإيمان . قال : وبلغنا ~~أن أعرابيا سمع ابن عباس وهو يقرأ هذه PageV03P121 الآية فقال : والله ما ~~أنقذهم منها وهو يريد أن يوقعهم فيها . فقال ابن عباس : خذوه من غير فقيه . ~~^ { كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون } ) # ! 7 < { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولائك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ~~جآءهم البينات وأولائك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون * تلك ءايات الله ~~نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين * ولله ما فى السماوات وما ~~فى الارض وإلى الله ترجع الامور * كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا ~~لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون * لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم ~~يولوكم الادبار ثم لا ينصرون * ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من ~~الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك بأنهم ~~كانوا يكفرون ms0638 بئايات الله ويقتلون الانبيآء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون * ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ءانآء اليل ~~وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون فى الخيرات وأولائك من الصالحين * وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ~~والله عليم بالمتقين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > ^ { ولتكن منكم أمة } ) أي ولتكونوا أمة من صلة ، كقوله ^ { فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان } ) ، ولم يرد اجتناب رجس الأوثان وإنما فاجتنبوا الأوثان ~~وإنها رجس . واللام في قوله ^ { ولتكن } ) لام الأمر . ^ { يدعون إلى الخير ~~} ) : الإسلام ^ { ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ~~) ، وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : سمعنا ابن الزبير يقرأ : ( ~~ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون على ما أصابهم ~~) . وروي مثله عن عثمان ( . . . . . . . . . . ) . # فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # روى حسان بن سليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أمر بالمعروف ~~ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه ) . ~~PageV03P122 # وعن عبد الله بن عمر عن درة بنت أبي لهب قالت : جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال : يا رسول الله من خير الناس ؟ قال : ( ~~أأمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم لله تعالى ، وأوصلهم ~~لأرحامه ) . # عن ابن عباس قال : قلنا : يا رسول الله ، ما نعمل نأتمر بالمعروف حتى لا ~~يبقى من المعروف شيء إلا ائتمرنا به ، وننتهي عن المنكر حتى لا يبقى من ~~المنكر شيء إلا انتهينا عنه ، ولم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر ، فقال ~~: ( مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به ، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه ~~كله ) . # الشعبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل ~~الفاسق في القوم كمثل قوم ركبوا سفينة فاقتسموها فصار لكل إنسان منها نصيب ~~فأخذ رجل منهم فأسا فجعل ينقر في موضعه ، وقال له أصحابه : أي شيء تصنع ، ~~تريد أن تغرق وتغرقنا ؟ قال ms0639 : هو مكاني ، فإن أخذوا على يده نجوا ونجا وإن ~~تركوه غرق وغرقوا ) . # وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : ( أفضل الجهاد الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وشنآن الفاسقين ؛ فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، ومن ~~نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن شنأ المنافقين وغضب لله عز وجل غضب ~~الله تعالى له ) . # وقال أبو الدرداء : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله ~~عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ويدعو خياركم فلا يستجاب ~~لهم ، ويستنصرون فلا ينصرون ، ويستغفرون فلا يغفر لهم . # وقال حذيفة اليماني : يأتي على الناس زمان لئن يكون فيهم جيفة حمار أحب ~~إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . # وقال الثوري : إذا كان الرجل محببا في جيرانه محمودا عند القوم فاعلم أنه ~~مداهن . # < < # | آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ^ { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } ) الآية قال أكثر المفسرين : هم ~~اليهود والنصارى . وقال بعضهم : هم المبتدعة من هذه الأمة . عن عبد الله بن ~~شداد قال : وقف أبو أمامة وأنا معه على رؤوس الحرورية بالشام عند باب حمص ~~أو دمشق فقال لهم كلاب النار ، كلاب النار مرتين أو ثلاثة شر قتلى تظل ~~السماء وخير قتلى قتلاهم . ( قيل ) : أشيء من قبل رأي رأيته أو شيء سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن هو من جل رأي رأيته ، إني إذن ~~لجريء إن لم أسمعه من رسول PageV03P123 الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو ~~مرتين حتى عد سبع مرات ما حدثت به . فقال رجل فإني رأيتك دمعت عيناك . قال ~~: هي رحمة رحمتهم إنهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم ، ثم قرأ ^ { ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا } ) إلى قوله ^ { بعد إيمانكم } ) ثم قال : هم ~~الحرورية . # وروى قبيصة عن جابر أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) لما نزل بباب من ~~أبواب دمشق يقال له الجابية ، حمد الله فأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : ~~قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كمقامي فيكم ثم قال : ( من سره ms0640 ~~بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد ) . # < < # | آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # > > # @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه @QE@ { يوم } ) نصب على الظرف ، أي في يوم ~~، وانتصاب الظرف على التشبيه بالمفعول وقرأ يحيى بن وثاب ( تبيض وتسود ) ~~بكسر التاءين على لغة تميم . وقرأ الزهري : ( تبياض وتسواد ) . فأما الذين ~~( اسوادت ) . # و ( المعنى ) تبيض وجوه المؤمنين ، وتسود وجوه الكافرين . وقيل : يوم ~~تبيض وجوه المخلصين ، وتسود وجوه المنافقين . # وقال عطاء : تبيض وجوه المهاجرين والأنصار ، وتسود وجوه قريظة والنضير . ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : ^ { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ~~) قال : تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة رفع لكل قوم ~~مما كانوا يعبدونه فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ، وهو قوله تعالى : ^ ~~{ نوله ما تولى } ) ، فإذا انتهوا إليه حزنوا فيسود وجوههم من الحزن . ~~ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئا مما رفع لهم ، فيأتهم ~~الله عز وجل فيسجد له من كان سجد في دار الدنيا مطيعا مؤمنا ، ويبقى أهل ~~الكتاب والمنافقون كأنهم لا يستطيعون السجود ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم ~~ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضا ، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ~~ظهورهم السفافيد فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنا شديدا ~~واسودت وجوههم فيقولون : ربنا سودت وجوه من يعبد غيرك فما لنا مسودة وجوهنا ~~فوالله ربنا ما كنا مشركين ؟ فيقول الله للملائكة : انظروا كيف كذبوا على ~~أنفسهم . PageV03P124 # وقال أهل المعاني : ابيضاض الوجوه : إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها ~~وثواب الله عز وجل ، واسودادها حزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعذاب الله ~~تعالى يدل عليه : ^ { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ) الآية وقوله : ^ { ~~والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة } ) ، وقوله : @QB@ ~~وجوه يومئذ ناضرة @QE@ { ووجوه يومئذ باسرة } ) . # ثم بين حالهم ومآلهم فقال ^ { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم } ) ، فيه ~~اختصار يعني : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ؟ واختلفوا فيه ؛ فروى ~~الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب ms0641 أنهم كل من كفر بعد إيمانه بالله يوم ~~الميثاق حين أخرجهم من صلب آدم ( عليه السلام ) وقال لهم : ^ { ألست بربكم ~~قالوا بلى } ) ، فيعرفهم الله عز وجل يوم القيامة بكفرهم فيقول : ^ { ~~أكفرتم بعد إيمانكم } ) يوم الميثاق . # قال الحسن : هم المنافقون أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم ، وأنكروها ~~بقلوبهم وأعمالهم . وقال يونس بن أبي مسلم : سألت عكرمة عن هذه الآية فقال ~~: لو فسرتها لم أخرج من تفسيرها ثلاثة أيام ، ولكني سأجمل لك : هؤلاء قوم ~~من أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم ، مصدقين بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يبعث ، ولما بعث كفروا به ، فذلك قوله ^ { أكفرتم بعد إيمانكم } ) . # وقال الآخرون : هم من أهل ملتنا . # قال الحارث الأعور : سمعت عليا ( رضي الله عنه ) على المنبر يقول : ( إن ~~الرجل ليخرج من أهله فما يؤوب إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به الجنة ، وإن ~~الرجل ليخرج من أهله فما يعود إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به النار ) . ثم ~~قرأ ^ { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ) الآية . # ثم نادى الذين كفروا بعد الإيمان ( أكفرتم ) ، يدل عليه حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( يأتي على أمتي زمان يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع ~~دينه بعرض يسير من الدنيا ) . # وقال أبو أمامة الباهلي : هم الخوارج . وقال قتادة : هم أهل البدع كلهم . # ودليل هذه التأويلات قوله : ^ { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة } ) PageV03P125 وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ليردن الحوض ~~من صحبتي أقوام حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني ، فلأقولن : أصحابي ، أصحابي ، ~~فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ~~) . # < < # | آل عمران : ( 107 - 108 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # > > ^ { وأما الذين ابيضت وجوههم } ) هؤلاء أهل طاعته والوفاء بعهده ، ^ ~~{ ففي رحمة الله } ) : جنة الله ^ { هم فيها خالدون } ) إلى ^ { وما الله ~~يريد ظلما للعالمين } ) فيعاقبهم بلا جرم . # < < # | آل عمران : ( 109 - 110 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ { ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور كنتم ~~خير أمة أخرجت } ) الآية قال عكرمة ومقاتل : نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ms0642 ~~ومعاذ وسالم مولى أبي حذيفة ، وذلك أن ابن الصيف ووهب بن يهود اليهوديين ~~قالا لهم : إن ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير وأفضل منكم . فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . # سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ^ { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ) هم ~~الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وروى جويبر عن ~~الضحاك قال : هم أصحاب محمد خاصة الرواة الدعاة الذين أمر الله عز وجل ~~بطاعتهم . يدل عليه ما روى السدي أن عمر الخطاب قال : ^ { كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس } ) ، قال : تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا . # وعن عمر بن الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طوبى لمن ~~رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رأى من رآني ) . # الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ~~ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . # وقال آخرون : هم جمع المؤمنين من هذه الأمة وقوله : ^ { وكنتم } ) يعني ~~أنتم كقوله : ^ { من كان في المهد صبيا } ) أي من هو في المهد . وإدخال ( ~~كان ) واسقاطه في مثل هذا المعنى واحد ، كقوله : ^ { واذكروا إذ كنتم قليلا ~~} ) وقال في موضع آخر : ^ { واذكروا إذ أنتم قليل } ) . # وقال محمد بن جرير : هذا بمعنى التمام ، وتأويله : خلقتم ووجدتم خير أمة ~~PageV03P126 # وقال : معنا ^ { كنتم خير أمة } ) عند الله في اللوح المحفوظ ، ^ { أخرجت ~~للناس } ) قال قوم : للناس من صلة قوله : ^ { خير أمة } ) : يعني أنتم خير ~~الناس للناس . قال أبو هريرة : معناه كنتم خير الناس للناس يجيئون بهم في ~~السلاسل فيدخلونهم في الإسلام . قتادة هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم ~~يؤمر نبي قبله بالقتال فيسبون من سبي الروم والترك والعجم فيدخلونهم في ~~دينهم ، فهم خير أمة أخرجت للناس . # مقاتل بن حيان : ليس خلق من أهل الأديان ولا يأمرون من سواهم بالخير وهذه ~~الآية يأمرون كل أهل دين وأنفسهم لا يظلم بعضهم بعضا ، بل ms0643 يأمرونهم ~~بالمعروف وينهونهم عن المنكر ؛ فأمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمم الناس ~~. # وقال آخرون : قوله : ^ { للناس } ) من صلة قوله : ^ { أخرجت } ) ومعناه ~~ما أخرج الله للناس أمة خيرا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهم خير أمة ~~أقامت وأخرجت للناس ، وعلى هذا تتابعت الأخبار . # روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في قوله : ^ { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ) قال : ( إنكم تتمون سبعين أمة ~~أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل ) . # وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( أهل الجنة عشرون ومئة صف ، منها ثمانون من هذه الأمة ) . # نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أمة إلا ~~وبعضها في النار ، وبعضها في الجنة ، وأمتي كلها في الجنة ) . # ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~مثل أمتي مثل المطر ؛ لا يدرى أوله خير أم آخره ) . # وعن أنس قال : أتى رسول الله أسقف فذكر أنه رأى في منامه الأمم كانوا ~~يمنعون على الصراط ( . . . . . . . . . . ) حتى أتت أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم غرا محجلين قال : فقلت : من هؤلاء الأنبياء ؟ قالوا : لا ، قلت : ~~مرسلون ؟ قالوا : لا ، فقلت : ملائكة ؟ قالوا : لا ، فقلت : من هؤلاء ؟ ~~قالوا : أمة محمد صلى الله عليه وسلم غرا محجلين عليهم أثر الطهور ، فلما ~~أصبح الأسقف أسلم . PageV03P127 # عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخلها ~~أمتي ) . # وروى أبو بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~أمتي أمة مرحومة ، إذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من هذه الأمة رجلا ~~من الكفار فيقول : هذا فداؤك من النار ) . # وعن أنس قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بصوت يجيء من ~~شعب ، قال : ( يا أنس ms0644 ، انطلق فانظر ما هذا الصوت ) ، قال : فانطلقت فإذا ~~برجل يصلي إلى شجرة فيقول : ( اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة ، المغفور ~~لها ، المستجاب لها ، المتاب عليها ) . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فأعلمته ذلك فقال : ( انطلق فقل له إن رسول الله يقرئك السلام ويقول : من ~~أنت ؟ ) . فأتيته فأعلمته ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ~~أقرئ مني رسول الله السلام وقل له : أخوك الخضر يقول ( أسألك ) أن يجعلني ~~من أمتك المرحومة المغفور لها المستجاب لها المتاب عليها ) . # وقيل لعيسى ( عليه السلام ) : يا روح الله ، هل بعد هذه الأمة أمة ؟ قال ~~: ( علماء حلماء حكماء ، أبرار أتقياء ، كأنهم من العلم أنبياء يرضون من ~~الله باليسير من الرزق ، ويرضى الله منهم باليسير من العمل يدخلهم الجنة ~~بشهادة أن لا إلاه إلا الله ) . # وبلغنا أن كعب الأحبار قيل له : لم لم تسلم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وأبي بكر ، وأسلمت على عهد عمر ؟ فقال : لأن أبي دفع إلي كتابا ~~مختوما ، وقال : لا تفك ختمه . فرأيت في المنام أيام عمر ( رضي الله عنه ) ~~قائلا قال لي : إن أبي خانك في تلك الصحيفة ، ففككتها فإذا فيها نعت أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم سالوما وعالوما وحاكوما وصافوحا وخاروجا ، فسألوه ~~عن تفسيرها ، فقال : هو أن شعارهم أن يسلم بعضهم على بعض ، وعلماؤهم مثل ~~أنبياء بني إسرائيل ، وحكم الله لهم بالجنة ، ويتصافحون فيغفر لهم ويخرجون ~~من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم . # وقال يحيى بن معاذ : هذه الآية مدحة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم ~~يكن ليمدح قوما ثم يعذبهم . PageV03P128 # ثم ذكر مناقبهم فقال : ^ { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } ) إلى ^ { ~~لن يضروكم إلا أذى } ) الآية قال مقاتل : إن رؤوس اليهود كعبا وعديا ~~والنعمان وأبا رافع وأبا ياسر وكنانة وأبو صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم عبد ~~الله بن سلام وأصحابه : فآذوهم لإسلامهم ، فأنزل الله تعالى ^ { لن يضروكم ~~إلا أذى } ) يعني لن يضركم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذى باللسان ~~يعني وعيدا وطعنا . وقيل : دعاء إلى الضلالة ms0645 . وقيل : كلمة الكفر إن ~~يسمعوها منهم يتأذوا بها ^ { وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار } ) منهزمين ، ~~وهو جزم بجواب الجزاء ، ^ { ثم لا ينصرون } ) استأنف لأجل رؤوس الآي لأنها ~~على النون ، كقوله ^ { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) . تقديرها : ثم هم لا ~~ينصرون . # وقال في موضع آخر : ^ { ولا يقضى عليهم فيموتوا } ) ؛ إذ لم يكن رأس آية ~~. # قال الشاعر : # ألم تسأل الربع القديم فينطق # أي فهو ينطق . # < < # | آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # > > قال الأخفش : قوله ^ { لن يضروكم إلا أذى } ) استثناء خارج من أول ~~الكلام ، كقول العرب : ما اشتكى شيئا إلا خيرا ، قال الله تعالى ^ { لا ~~يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا } ) ولأن هذا الأذى لا يضرهم ~~. ومعناه لكن آذى . # < < # | آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # > > ^ { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا } ) : حيثما وجدوا ولقوا ، يعني : ~~حيث ما لقوا غلبوا واستضعفوا وقتلوا فلا يؤمنون ^ { إلا بحبل } ) : عهد من ~~الله ^ { وحبل من الناس } ) : محمد والمؤمنين يردون إليهم الخراج فيؤمنونهم ~~. وفي الكلام اختصار ، يعني : إلا أن يعتصموا بحبل ، كقول الشاعر : # رأتني بحبليها فصدت مخافة # وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق # أي أقبلت بحبليها . # وقال آخر : # حنتني حانيات الدهر حتى # كأني خامل أدنو لصيد # قريب الخطو يحسب من رآني # ولست مقيدا أني بقيد PageV03P129 # يعني : رآني مقيد ( بقيد ) . # ^ { وباؤوا بغضب من الله } ) إلى < < # | آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > ^ { ليسوا سواء } ) الآية قال ابن عباس ومقاتل : لما أسلم عبد الله ~~بن سلام وثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعيد وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود ~~قالت رؤوس اليهود : ما آمن بمحمد إلا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما ~~تركوا دين آبائهم ، وقالوا لهم : لقد خسرتم حيث استبدلتم بدينكم دينا غيره ~~، فأنزل الله تعالى ^ { ليسوا سواء } ) وسواء يقتضي شيئين اثنين فصاعدا ، ~~واختلفوا في وجه هذه الآية فقال قوم : في الكلام إضمار تقديره : ليسوا سواء ~~. ^ { من أهل الكتاب أمة قائمة } ) وأخرى غير قائمة فتزل الأخرى لاكتفائه ~~بذكر أحد الفريقين كقول أبي ذؤيب : # عصيت إليها القلب إني لأمرها # مطيع فما أدري أرشد طلابها # أراد ms0646 : أرشد أم غي ، فحذفه لدلالة الكلام عليه . # وهذا قول مجموع مقدم كقولهم : ( أكلوني البراغيث ) و ( ذهبوا أصحابك ) . ~~وقال : تمام القول عند قوله : ^ { ليسوا سواء } ) وهو وقف لأن ذكر الفريقين ~~من أهل الكتاب قد جرى في قولهم ^ { منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } ) ثم ~~قال ^ { ليسوا سواء } ) يعني المؤمنين والفاسقين ، ثم وصف الفاسقين فقال : ~~^ { لن يضروكم إلا أذى } ) ، ثم وصف المؤمنين فقال : ^ { أمة قائمة } ) ~~الآية فهو مردود على أول الكلام ، وهو مختار محمد بن جرير والزجاج ، قال : ~~وإن شئت جعلت قوله : ^ { من أهل الكتاب } ) ابتداء لكلام آخر ؛ لأن ذكر ~~الفريقين قد جرى ، ثم قال : ليس هذان الفريقان سواء وهم ، ثم ابتدأ فقال : ~~^ { من أهل الكتاب } ) . # قال ابن مسعود : معناها لا يستوي اليهود وأمة محمد القائمة بأمر الله ~~تعالى يعني الثابتة على الحق المستقيم . ابن عباس : أمة قائمة مهتدية قائمة ~~على أمر الله لن تنزع عنه ولم تتركه كما تركه الآخرون وضيعوه . مجاهد : ~~عادلة ، السدي : مطيعة قائمة على كتاب الله وفرائضه وحدوده . وقيل : قائمة ~~في الصلاة . قال الأخفس أمة قائمة أي ذو أمة قائمة ، والأمة : الطريقة ، من ~~قولهم : أممت الشيء أي قصدته . قال النابغة : وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع . # أي ذو طريقة PageV03P130 # ومعنى الآية ذوا طريقة مستقيمة . # ^ { يتلون آيات الله } ) يقرؤون كتاب الله . قال مجاهد : يتبعون ، يقال : ~~تلاه ، أي اتبعه . قال الشاعر : # قد جعلت دلوي تسيلينني # ولا أريد تبع القرين # إني لم أردهما ( . . . ) . # أي تستتبعني . # ^ { آناء الليل } ) ، أي ساعاته ، وإحداها إني مثل نحي وأنحاء وإنى مثل ~~معى . # قال الشاعر : # حلو ومر كعطف القدح شيمته # في كل إني قضاء الليل ينتعل # أي تسليه آناء الليل بأمر مضى فيه ولم يتأخر . # قال الراجز في اللغة الأخرى : # لله در جعفر أي فتى # مشمر عن ساقه كل إنى # وقال السدي : آناء الليل جوفه . الأوزاعي عن حسان عطية قال : بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل ~~خير له من الدنيا وما فيها ، ولولا أن يشق على أمتي لفرضتهما عليهم ) . # ^ { وهم ms0647 يسجدون } ) أي يصلون ؛ لأن التلاوة لا تكون في الركوع والسجود ، ~~نظيره قوله : ^ { وله يسجدون } ) أي يصلون وفي القرآن : ^ { وإذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمان } ) أي صلوا ، وقوله : ^ { فاسجدوا لله واعبدوا } ) . ~~واختلفوا في نزول الآية ومعناها ؛ فقال بعضهم : هي قيام الليل عن مجمع بن ~~يحيى الأنصاري عن رجل من بني شيبة كان يدرس الكتب فقال : إنا نجد كلاما من ~~كلام ( الرب ) أيحسب راعي إبل وغنم ، إذا جنه الليل انخذل بكن وهو قائم ~~وساجد آناء الليل . PageV03P131 # ابن مسعود : هو في صلاة العتمة ، يصلونها ومن حولهم من أهل الكتاب لا ~~يصلونها . عاصم عن زرين عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، قال : ( ~~أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله عز وجل ذه الساعة غيركم ) ، ~~فأنزل الله هذه الآية : ^ { ليسوا سواء } ) حتى بلغ قوله ^ { والله عليم ~~بالمتقين } ) . # وروى الثوري عن منصور قال : بلغنا أنها نزلت في قوم كانوا يصلون فيما بين ~~المغرب والعشاء . # وقال عطاء في قوله : ^ { ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة } ) الآية ~~تزيد أربعين رجلا من أهل نجران من العرب ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، ~~وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) وصدقوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وكان من الأنصار منهم عدة قبل قدوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم منهم أسعد ابن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن مسلمة وأبو قيس هرمة ~~بن أنس ، وكانوا موحدين يغتسلون من الجنابة ويقرون بما عرفوا من شرائع ~~الحنيفية حتى جاءهم الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقوه ونصروه . # ^ { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } ) ، قرأ الأعمش وحمزة ويحيى والكسائي ~~وحفص وخلف : بالياء فيهما ، اخبار عن الأمة القائمة . وهي قراءة ابن عباس ~~واختيار أبي عبيدة . وقرأ الآخرون بالتاء فيهما على الخطاب كقوله ^ { كنتم ~~خير أمة } ) ، وهي اختيار أبي حاتم . وكان أبو عمرو يرى القراءتين جميعا : ~~الياء والتاء . # < < # | آل عمران : ( 115 ) وما يفعلوا من . . . . . # > > ومعنى الآية ^ { وما ms0648 يفعلوا من خير فلن يكفروه } ) : فلن يقدروا ~~ثوابه ، ولن يجحدوا جزاءه بل يشكر ( لهم ) ويجازون عليه ، ^ { والله عليم ~~بالمتقين } ) : المؤمنين . # ( { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ~~وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * مثل ما ينفقون فى هاذه الحيواة ~~الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم ~~الله ولاكن أنفسهم يظلمون * ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ~~لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفى صدورهم ~~أكبر قد بينا لكم الايات إن كنتم تعقلون * هآأنتم أولاء تحبونهم ولا ~~يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن ~~PageV03P132 تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا ~~وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط * وإذ غدوت من أهلك ~~تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم * إذ همت طآئفتان منكم أن ~~تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ولقد نصركم الله ببدر ~~وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون * إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن ~~يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف من الملائكة منزلين * بلىإن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ~~من فورهم هاذا يمددكم ربكم بخمسة ءالاف من الملائكة مسومين * وما جعله الله ~~إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم * ~~ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خآئبين * ليس لك من الامر ~~شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون * ولله ما فى السماوات وما فى ~~الارض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله غفور رحيم } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } ~~) ، وإنما خص الأولاد ؛ لأنهم أقرب الأنساب إليه ^ { وأولئك أصحاب النار } ~~) ، إنما جعلهم من أصحابها ؛ لأنهم من أهلها الذين لا يخرجون منها ولا ~~يفارقونها كصاحب الرجل الذي لا يفارقه ms0649 ، وقرينه الذي لا يزايله . يدل عليه ~~قوله : @QB@ هم فيها خالدون > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # > > ^ { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا } ) ، قال يمان : يعني نفقات ~~أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم # مقاتل : يعني نفقة سفلة اليهود على علمائهم ورؤسائهم ؛ كعب وأصحابه . # مجاهد : يعني جميع نفقات الكفار في الدنيا وصدقاتهم . وضرب الله مثلا ~~فقال ^ { كمثل ريح فيها صر } ) ، قال ابن عباس : يعني السموم الحارة التي ~~تقتل ، ومنه خلق الله الجان . ابن كيسان : الصر ريح فيها صوت ونار . # سائر المفسرين : برد شديد . # ^ { أصابت حرث قوم } ) : زرع قوم ^ { ظلموا أنفسهم } ) بالكفر والمعصية ~~ومنع حق الله عز وجل ^ { فأهلكته } ) . ومعنى الآية : مثل نفقات الكفار في ~~بطلانها وذهابها وعدم منفعتها وقت حاجتهم إليها بعد ما كانوا يرجون من ~~عائدة نفعها كمثل زرع أصابه ريح بارد أو نار فأحرقته وأهلكته ، فلن ينتفع ~~أصحابه منه بشيء بعد ما كانوا يرجون من عائدها نفعه ، قال الله تعالى : ^ { ~~وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون } ) بالكفر والمعصية ومنع حق الله . # < < # | آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذون بطانة من دونكم } ) الآية عن أبي ~~أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا بطانة من دونكم } ) قال : ( هم الخوارج ) . PageV03P133 # قال ابن عباس : كان رجل من المسلمين يواصل رجالا من اليهود ؛ لما كان ~~بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع ؛ فأنزل الله تعالى فيهم ~~هذه الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم . مجاهد : نزلت في قوم ~~من المؤمنين كانوا يصادفون المنافقين ويخالطونهم ، فنهاهم الله تعالى عن ~~ذلك فقال : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } ) : أولياء ~~وأصفياء من غير أهل ملتكم . والبطانة : مصدر يوضع موضع الاسم فسمي بها ~~الواحد والاثنان والجميع والمذكر والمؤنث ، قال الشاعر : # أولئك خلصاني نعم وبطانتي # وهم عيبتي من دون كل قريب # وإنما ما قيل لخليل الرجل : بطانة ؛ تشبيها لما ولي بطنه من ثيابه لحلوله ms0650 ~~منه في اطلاعه من أسراره وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه محل ما ولي ~~جسده من ثيابه . ثم ذكر العلة في النهي عن مباطنتهم وعرفهم ماهم منطوون ~~عليه من الغش والخيانة والبغي والغوائل فقال عز من قائل : ^ { لا يألونكم ~~خبالا } ) ، أي لا يقصرون ولا يتركون عهدهم وطاقتهم فيما يورثكم فوق الشر ~~والفساد . يقال : ما ألوته خيرا أو شرا أي ما قصرت في فعل ذلك . ومنه قول ~~ابن مسعود في عثمان : # ولم تأل عن خير لأخرى باديه # وقال امرؤ القيس : # وما المرء مادامت حشاشة نفسه # بمدرك أطراف الخطوب ولا آل # أي مقصر في الطلب . # الخبال : الشر والفساد ، قال الله تعالى : ^ { لو خرجوا فيكم ما زادوكم ~~إلا خبالا } ) ونصب ^ { خبالا } ) على المفعول الثاني ؛ لأن الإلو تتعدى ~~إلى مفعولين . وإن شئت : المصدر ، أي يخبلونكم خبالا . وإن شئت بنزع الخافض ~~، أي بالخبال ، كما يقال أوجعته ضربا أي بالضرب ^ { ودوا ما عنتم } ) أي ~~تمنوا ضركم وشركم وإثمكم وهلاككم . ^ { قد بدت البغضاء } ) قراءة العامة ~~بالتاء ؛ لتأنيث البغضاء . ومعنى الآية قد ظهرت امارة العداوة ^ { من ~~أفواههم } ) بالشتيمة والوقيعة في المسلمين . وقيل : بإطلاع المشركين على ~~أسرار المؤمنين . وقيل : هو مثل قوله : ^ { ولتعرفنهم في لحن القول } ) . ~~PageV03P134 # ^ { وما تخفي صدورهم } ) من العداوة والخيانة ^ { أكبر } ) أعظم ، قد ~~بينا ^ { لكم الآيات إن كنتم تعقلون } ) عن الأزهر بن راشد قال : كان أنس ~~بن مالك يحدث أصحابه ، فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن يفسره ~~لهم ، فحدثهم ذات يوم وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ) . # فأتو الحسن فأخبروه بذلك ، فقال : إنما قوله : ( لا تنقشو في خواتيكم ~~عربيا ) ، فإنه يقول : لا تنقشوا في خواتيمكم محمدا . وأما قوله : ( لا ~~تستضيئوا بنور المشركين ) ، فإنه يقول لا تستشيروا المشركين في شيء من ~~أموركم . وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم } ) الآية . # وقال عياض الأشعري : وفد أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب ، فقال : إن ~~عندنا كاتبا ms0651 حافظا نصرانيا من حاله كذا وكذا . فقال : مالك قاتلك الله ؟ ~~أما سمعت قول الله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ~~} ) الآية ، وقوله ^ { لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } ) ؟ هلا اتخذت ~~حنيفيا قال : قلت : له دينه ولي ديني ، ولي كتابته ، لا أكرمهم إذ أهانهم ~~الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ قصاهم الله . # < < # | آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # > > # @QB@ ها أنتم أولاء @QE@ { ها } ) تنبيه ، و ^ { أنتم } ) كناية ~~للمخاطبين من الذكور ، ^ { أولاء } ) اسم الجمع المشار إليه ^ { تحبونهم } ~~) خبر عنهم . ومعنى الآية : أنتم أيها المؤمنون تحبون هؤلاء اليهود الذين ~~نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب التي بينكم من المصاهرة والمحالفة والرضاع ~~والقرابة والجوار ، ^ { ولا تحبونكم } ) هم ؛ لما بينكم من مخالفة الدين . ~~هذا قول أكثر المفسرين . وقال المفضل : معنى ^ { يحبونهم } ) تريدون لهم ~~الإسلام ، وهو خير الأشياء ، ولا تبخلون عليهم بدعائهم إلى الجنة ، ^ { ولا ~~يحبونكم } ) هم ؛ لأنهم يريدونكم على الكفر وهو الهلاك . أبو العالية ~~ومقاتل : هم المنافقون يحبهم المؤمنون بما أظهروا من الإيمان ولا يعلمون ما ~~في قلوبهم . قتادة : في هذه الآية والله إن المؤمن ليحب المنافق ويلوي إليه ~~ويرحمه ، ولو أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن منه لأباد خضراءه . # ^ { وتؤمنون بالكتاب كله } ) يعني بالكتب كلها ولا يؤمنون هم بكتابكم ، ^ ~~{ فإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا } ) PageV03P135 وكان بعضهم مع بعض ^ { ~~عضوا عليكم الأنامل } ) يعني أطراف الأصابع ، واحدتها أنملة وأنملة بضم ~~الميم وفتحها ^ { من الغيظ } ) والحنق ؛ لما يرون من ائتلاف المؤمنين ~~واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم . وهذا من مجاز الأمثال وإن لم يكن ثم عض ، ~~قال الشاعر : # إذا رأوني أطال الله غيظهم # عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم # وقال أبو طالب : # وقد صالحوا قوما علينا أشحة # يعضون غيضا خلفنا بالأنامل # قال الله تعالى : ^ { قل موتوا بغيضكم } ) ، إن قيل : كيف لا يموتون ~~والله تعالى إذا قال لشيء كن فيكون ؟ # فالجواب : أن المراد ابقوا بغيضكم إلى الممات فإن مناكم عن الاسعاف ~~محجوبة . # وقال محمد بن جرير : خرج هذا الكلام مخرج الأمر وهو دعاء أمر ms0652 الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يدعو عليهم بالهلاك كمدا مما بهم من الغيظ ، ~~قل يا محمد : اهلكوا بغيظكم : ^ { إن الله عليم بذات الصدور } ) بما في ~~القلوب من خير وشر . روى عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال : ذكر أصحاب ~~الأهواء فقال والذي نفسي بيده لئن تمتلئ داري قردة وخنازير أحب إلي من أن ~~يجاورني رجل منهم . يعني صاحب هوى ، ولقد دخلوا في هذه الآية : ^ { ها أنتم ~~أولاء تحبونهم ولا يحبونكم } ) الآية . # < < # | آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # > > ^ { إن تمسسكم } ) ، قرأ السلمي بالياء . الباقون بالتاء . يعني : إن ~~تصبكم أيها المؤمنون ^ { حسنة } ) بظفركم على عدوكم وغنيمة تنالونها منهم ~~وتتابع من الناس في الدخول في دينكم وخفض في معاشكم ^ { تسؤهم } ) : تحزنهم ~~^ { وإن تصبكم سيئة } ) مساءة بإخفاق سرية لكم ، أو إصابة عدو فيكم أو ~~اختلاف يكون منكم ، أو حدث ونكبة ^ { يفرحوا بها وإن تصبروا على أذاهم ~~وتتقوا } ) وتخافوا ربكم ^ { لا يضركم } ) : لا ينقصكم ^ { كيدهم } ) شيئا ~~. # واختلفت القراءة فيه ؛ فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : ^ { لا ~~يضركم } ) بكسر الضاد ( وراء ) خفيفة واختاره أبو حاتم ، يقال : ضار يضير ~~ضيرا مثل باع يبيع بيعا ، ودليله في القرآن : ^ { لا ضير } ) . وهو جزم على ~~جواب الجزاء . PageV03P136 # وقرأ الضحاك بضم الضاد وجزم الراء خفيفة من ( ضار يضور ) ، وذكر الفراء ~~عن الكسائي أنه سمع بعض أهل العالية يقول : لا ينفعني ذلك ولا يضورني . ~~وقرأ الباقون : بضم ( الضاد ، والراء ) مشددة ، واختاره . وهو من ( ضر يضر ~~ضرا ) ، مثل ( رد يرد ردا ) . وفي رائه وجهان : # أحدهما : أنه أراد الجزم وأصله لا يضرركم فأدغمت الراء في الراء ، ونقلت ~~ضمة الراء الأولى إلى الضاد وضمت الراء الأخيره إتباعا لأقرب الحركات إليها ~~وهي الضاد ؛ طلبا للمشاكلة كقولهم : مر يا هذا . # والوجه الثاني : أن يكون ^ { لا } ) بمعنى ليس ويضمر الفاء فيه ، تقديره ~~: وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم . قاله الفراء وأنشد : # فإن كان لا يرضيك حتى تردني # إلى قطري لا إخالك راضيا # ^ { إن الله بما تعملون } ) قرأ الأعمش والحسن : بالتاء . الباقون بالياء ~~^ { محيط } ) عالم . # < < # | آل ms0653 عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > ^ { وإذ غدوت من أهلك } ) الآية نظم الآية : وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا ولكن الله تعالى ينصركم عليهم كما نصركم ببدر وأنتم أذلة ~~، وإن أنتم لم تصبروا على أمري ولم تتقوا نهيي ، فإنه نازل بكم ما نزل بكم ~~يوم أحد حيث خالفتم أمر الرسول ولم تصبروا ، فاذكروا ذلك اليوم أو غدا ~~بينكم ^ { تبوئ المؤمنين } ) واختلفوا في هذا اليوم الذي عنى الله تعالى ~~بقوله : ^ { وإذ غدوت من أهلك } ) ؛ فقال الحسن : هو يوم بدر . وقال مقاتل ~~: هو الأحزاب . وقال سائر المفسرين : هو أحد ، وهو أثبت . يدل عليه قوله في ~~عقبه : < < # | آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # > > ^ { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } ) وهذا إنما كان يوم أحد . # قال مجاهد والكلبي والواقدي : غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل ~~عائشة فمشى على رجليه إلى أحد ، فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم ~~القدح إن رأى صدرا خارجا قال : ( تأخر ) . # وذلك أن المشركين نزلوا بأحد على ما ذكر محمد بن إسحاق والسدي عن رجالهما ~~يوم الأربعاء ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزولهم استشار ~~أصحابه ودعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قط قبلها واستشاره ، فقال ~~عبد الله بن أبي وأكثر الأنصار : يا رسول الله ، أقم بالمدينة ولا تخرج ~~إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا ~~إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا ؟ فدعهم يا رسول الله ؛ فإن أقاموا أقاموا ~~بشر مجلس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان ~~بالحجارة من وفوقهم ، فإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا PageV03P137 # فأعجب رسول الله بهذا الرأي . # وقال بعض أصحابه : يا رسول الله أخرج بنا إلى هذه الأكلب لا يرون إنا ~~جبنا عنهم وضعفنا . فأتى النعمان بن مالك الأنصاري فقال : يا رسول الله لا ~~تحرمني الجنة فوالذي بعثك بالحق لأدخلن الجنة . فقال : ( بما ؟ ) . فقال : ~~بأني أشهد أن لا إلاه إلا الله ، وأني لا أفر من الزحف ، قال : ( صدقت ms0654 ) . ~~فقتل يومئذ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد رأيت في منامي بقرا ~~فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولتها هزيمة ورأيت أني أدخلت يدي ~~في درع حصينة فأولتها المدينة ؛ فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم ؛ ~~فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا المدينة علينا قاتلناهم فيها ) . # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة ( ~~فيقاتل ) في الأزقة فقال رجال من المسلمين ممن كان ذا سهم يوم بدر ، ~~وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد : اخرج بنا إلى أعدائنا . فلم يزالوا برسول ~~الله من حبهم للقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلبس ~~لامته فلما رأوه لبس السلاح ندموا وقالوا : بئسما صنعنا نشير على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والوحي يأتيه ؟ فقاموا واعتذروا إليه وقالوا : اصنع ما ~~رأيت . فقال صلى الله عليه وسلم ( ( إنه ليس لنبي ) أن يلبس ( لامته ) أن ~~يضعها حتى يقاتل ) . # وكان قد أقام المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس ، فراح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد يوم الجمعة بعدما صلى بأصحابه الجمعة ، وقد مات في ذلك ~~اليوم رجل من الأنصار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إليهم ~~فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وكان من ~~أمر حرب أحد ما كان ، فذلك قوله : ^ { وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين } ) ~~، قرأ يحيى بن ثاب : ( تبوي ) المؤمنين خفيفة غير مهموزة من ( أبوى يبوي ) ~~مثل ( أروى يروي ) . وقرأ الباقون : مهموزة مشددة يقال : بوأت تبوئة ، ~~وأبويتهم إبواء ، إذا أوطنتهم ، وتبوأوا إذا تواطنوا ، قال الله تعالى ^ { ~~أن تبوأا لقومكما بمصر بيوتا } ) ، وقال ^ { والذين تبوأوا الدار والإيمان ~~من قبلهم } ) < # > . PageV03P138 # والتشديد أفصح وأشهر ، وتصديقه قوله تعالى : ^ { ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق } ) ، وقال ^ { لنبوئنهم من الجنة غرفا } ) . # وقرأ ابن مسعود : تبوئ للمؤمنين . # ^ { مقاعد للقتال } ) ، أي مواطن وأماكن ، قال الله تعالى ^ { في مقعد ~~صدق } ) ، وقال : ^ { إنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع } ) . وقرأ أشهب : ( ~~مقاعد للقتال ) . ^ { والله ms0655 سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } ) : ~~تجبنا وتضعفا وتتخلفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم بنو أسامة من ~~الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس ، وكانا جناحي العسكر ، وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد في ألف رجل ، وقيل : تسعمائة وتسعين رجلا ، ~~وقال الزجاج : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وقت القتال ~~ثلاثة آلاف ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد وقد وعد أصحابه ~~الفتح إن صبروا ، فلما بلغوا الشوط انخزل عبد الله بن أبي الخزرجي ثلث ~~الناس فرجع في ثلاثمائة ، وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم أبو ~~جابر السلمي فقال : أنشدكم الله في نبيكم وفي أنفسكم . فقال عبد الله بن ~~أبي : لو نعلم قتالا لاتبعناكم . وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع ~~عبد الله بن أبي فعصمهم الله فلم ينصرفوا ، ومضوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فذكرهم الله عظيم نعمته بعصمته فقال : ^ { إذ همت طائفتان منكم ~~أن تفشلا والله وليهما } ) ناصرهما وحافظهما . وقرأ ابن مسعود : ( والله ~~وليهم ) لأن الطائفتين جمع ، كقوله ^ { هذان خصمان اختصموا في ربهم } ) . ^ ~~{ وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ) وقال جابر بن عبد الله : ما يسرنا أنالهم ~~نهم بالذي هممنا ، وقد أخبرنا الله أنه ولينا . # < < # | آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # > > ^ { ولقد نصركم الله ببدر } ) قال الشعبي : كانت بدر بئر رجل يقال له ~~بدر فسميت باسم صاحبها . قال الواقدي : ذكرت قول ( الشعبي ) لعبد الله بن ~~جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا : فلأي شيء سميت الصفراء ؟ ولأي شيء سميت ~~الجار ؟ هذا ليس بشيء ، إنما هو اسم الموضع . قال : وذكرت ذلك ليحيى بن ~~النعمان الغفاري فقال : سمعت شيوخنا من بني غفار يقولون هو ماؤنا ومنزلنا ، ~~وما ملكه قط أحد غيرنا ، وما هو وهؤلاء من بلاد جهينة ، إنما هو من بلاد ~~غفارة . PageV03P139 # التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون بها ، وكان أول قتال قاتل ~~فيه نبي الله صلى الله عليه وسلم . وقال الضحاك : بدر ماء بمنى ms0656 على طريق ~~مكة بين مكة والمدينة . # وقد مدحت القول في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه وجيزا ~~مجملا ؛ فإنه باب يعظم نفعه وبالله التوفيق . # ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم # جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ست وعشرون غزوة ، فأول ~~غزوة غزاها غزوة ودان ، وهي عزوة الأبواء ، ثم غزوة بواط إلى ناحية رضوى ، ~~ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع ، ثم غزوة بدر الأولى بطلب كرز بن جابر ، ثم ~~غزوة بدر الكبرى التي قتل الله فيها صناديد قريش ، ثم غزوة بني سليم حتى ~~بلغ الكدر ماء لبني سليم ، ثم غزوة السويق يطلب أبا سفيان بن حرب حتى بلغ ~~قرقرة الكدر ، ثم غزوة ذي أمر وهي غزوة غطفان إلى نجد ، ثم غزوة نجران : ~~موضع بالحجاز فوق الفرع ، ثم غزوة أحد ثم غزوة الأسد ، ثم غزوة بني النضير ~~، ثم غزوة ذات الرقاع من نجد ، ثم غزوة بدر الأخيرة ، ثم غزوة دومة الجندل ~~، ثم غزوة الخندق ، ثم غزوة بني قريظة ، ثم غزوة بني لحيان ، ثم غزوة بني ~~قردة ، ثم غزوة بني المصطلق من بني خزاعة لقي فيها ، ثم غزوة الحديبية لا ~~يريد قتالا فصده المشركون ، ثم غزوة خيبر ، ثم غزوة الفتح : فتح مكة ، ثم ~~غزوة حنين لقي فيها ، ثم غزوة الطائف حاصر فيها ، ثم غزوة تبوك . # قاتل منها في تسع غزوات : غزوة بدر الكبرى ، وهو يوم الجمعة السابع عشر ~~من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة ، وأحد في شوال سنة ثلاث ، والخندق ، ~~وبني قريظة في شوال سنة أربع ، وبني المصطلق ، وبني لحيان في شعبان سنة خمس ~~، وخيبر سنة ست ، والفتح في رمضان سنة ثمان ، وحنين في شوال سنة ثمان . ~~فأول غزوة غزاها بنفسه وقاتل فيها بدر وآخرها تبوك . # ذكر سراياه صلى الله عليه وسلم # روي عن مقسم قال : كانت السرايا ستا وثلاثين ، وهي غزوة عبيدة بن الحارث ~~إلى حنا من أسفل ثنية المرة وهو ما بالحجارة ، ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب ~~إلى ساحل البحر من ms0657 ناحية الفايض وبعض الناس يقدم غزوة حمزة على غزوة عبيدة ~~وغزوة سعد بن أبي وقاص إلى الخرار من أرض الحجاز ، ثم غزوة عبد الله بن جحش ~~إلى نخلة ، وغزوة زيد بن حارثة القردة ماء من مياه نجد ، وغزوة مرثد بن أبي ~~مرثد الغنوي الرجيع لقوا فيها ، وغزوة منذر بن عمرو بئر معونة لقوا فيها ، ~~وغزوة أبي عبيدة الجراح إلى ذي القصة من طريق العراق ، وغزوة عمر بن ~~PageV03P140 الخطاب تربة من أرض بني عامر ، وغزوة علي بن أبي طالب اليمن ، ~~وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث الكديد لقوا فيها الملوح ، وغزوة ~~علي بن أبي طالب إلى أبي عبد الله بن سعد من أهل فدك ، وغزوة ابن أبي ~~العوجاء السلمي أرض بني سليم أصيب بها هو وأصحابه جميعا ، وغزوة عكاشة بن ~~محصن العمرة ، وغزوة أبي سلمة بن عبد الأسد قطن ماء من مياه بني أسد من ~~ناحية نجد لقوا فيها فقتل فيها مسعود بن عروة ، وغزوة محمد بن مسلمة أخي ~~بني حارثة إلى القرطاء موضع من هوزان ، وغزوة بشير بن سعد بن كعب بن مرة ~~لفدك ، وغزوة بشير بن سعد أيضا إلى حيان بلد من أرض خيبر ، وغزوة زيد بن ~~حارثة الجموم من أرض بني سليم ، وغزوة زيد أيضا جذام من أرض حسمي لقوا فيها ~~، وغزوة زيد أيضا إلى طرف من ناحية نخل من طريق العراق ، وغزوة زيد أيضا ~~وادي القرى لقي بني فزارة ، وغزوة عبد الله بن رواحة خيبر مرتين إحداهما ~~التي أصاب فيها بشرا اليهودي ، وغزوة عبد الله بن عتيك إلى حنين فأصاب بها ~~أبا رافع بن أبي الحقيق . # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث محمد بن مسلمة وأصحابه فيها من ~~أحد وبدر إلى كعب بن الأشرف فقتلوه ، وبعث عبد الله بن أنيس إلى خالد بن ~~سفيان الهذلي وهو بنخلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليغزوه فقتله ، ~~وغزوة الأمراء : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة ~~إلى مؤتة من أرض الشام ms0658 فأصيبوا بها ، وغزوة كعب بن عمرو الغفاري ذات الطلاح ~~من أرض الشام فأصيب بها هو وأصحابه جميعا ، وغزوة عيينة بن حذيفة بن بدر ~~الفزاري العنبر من بني تميم ، وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث أرض ~~بني مرة فأصاب بها مرداس بن نهيك وحليفا لهم من جهينة ، قتله أسامة بن زيد ~~، وهو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة فيه : ( من لك ؟ من لك لا ~~إلاه إلا الله ؟ ) . # وغزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة وغزوة ، ( أبي قتادة ) ~~وأصحابه إلى بطن إضم قبل الفتح لقوا فيها ، وغزوة الخيط إلى سيف البحر ~~وعليهم أبو عبيدة الجراح وغزوة عبد الرحمن بن عوف . # ^ { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } ) : جمع ذليل مثل عزيز وأعزة ~~ولبيب وألبة . وأراد هاهنا قلة العدد ، ^ { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } < < # | آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # > > ^ { إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم } ) واختلفوا في هذه ~~الآية : فقال قتادة : ( . . . ) يوم بدر أمدهم الله بألف ، ثم صاروا ثلاثة ~~PageV03P141 آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف . يدل عليه قوله : ^ { إذ تستغيثون ~~ربكم فاستجاب لكم } ) ، الآية ، < < # | آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # > > وقوله : ^ { بلى إن تصبروا وتتقوا } ) إلى قوله ^ { مسومين } ) ، ~~فصبر المؤمنون يوم بدر ، واتقوا الله فأمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة ~~على ما وعدهم ، فهذا كله يوم بدر . الحسن : فهؤلاء الخمسة آلاف رد للمؤمنين ~~إلى يوم القيامة . وقال ابن عباس ومجاهد : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ~~وفيما سوى ذلك يشهدون القتال ولا يقاتلون إنما يكونون عددا ومددا . وقال ~~عمر بن أبي إسحاق : لما كان يوم أحد انجلى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وبقي سعد بن مالك يرمي ، وفتى شاب ينبل له فلما فني النبل أتاه به فنثره ~~فقال : ارم أبا إسحاق ، ارم أبا اسحاق كرتين فلما انجلت المعركة سئل عن ~~الرجل فلم يعرف . # وقال الشعبي : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين يوم بدر أن ~~كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين ، فشق ذلك ms0659 عليهم فأنزل الله تعالى ^ { ~~ألن يكفيكم } ) إلى قوله ^ { مسومين } ) ، فلما بلغ الكرز الهزيمة فرجع ولم ~~يأتهم ولم يمدهم أمدهم الله أيضا بخمسة آلاف ، وكانوا قد أمدوا بألف . # وقال آخرون : إنما وعد الله تعالى المسلمين يوم بدر إن صبروا على طاعته ~~فاتقوا محارمه أن يمدهم في حروبهم كلها فلم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم ~~الأحزاب فأمدهم الله تعالى حتى حاصروا قريظة . قال عبد الله بن أوفى : كنا ~~محاصري بني قريظة والنضير ما شاء الله أن نحاصرهم فلم يفتح علينا فرجعنا ، ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل ، فهو يغسل رأسه إذ جاءه جبرئيل ( ~~عليه السلام ) فقال : ( يا محمد ، وضعتم أسلحتكم ولم تضع الملائكة أوزارها ~~؟ ) . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة فلف بها رأسه ولم يغسله ثم ~~نادى فينا فقمنا كالين متعبين لا نعبأ بالسير شيئا حتى أتينا بني قريظة ~~والنضير ، فيومئذ أمدنا الله تعالى بثلاثة آلاف من الملائكة ، ففتح الله ~~لنا فتحا يسيرا وانقلبنا بنعمة الله وفضل . # وقال قوم : إنما كان هذا يوم أحد ، وعدهم الله عز وجل المدد إن صبروا ، ~~فلم يصبروا ؛ فلم يمدوا ولا بملك واحد ( و ) لو أمدوا لما هزموا . وهو قول ~~عكرمة والضحاك . وكان هذا يوم أحد حين انصرف أبو سفيان وأصحابه ؛ وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخاف أن يدخل المشركون المدينة ، فبعث ~~علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فقال : ( اخرج على آثار القوم فانظر ما ~~يصنعون وما يريدون ، فإن كانوا قد أجبنوا الخيل وركبوا وامتطوا الإبل فإنهم ~~يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة ، فوالذي ~~نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم ) PageV03P142 # قال علي ( رضي الله عنه ) : ( فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون ، فإذا هم ~~قد أجبنوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة ، وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : أي ذلك كان فأخفه حتى تأتيني ، فلما رأيتهم قد توجهوا ~~إلى مكة أقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم لما بي ms0660 من الفرح وانصرفوا إلى مكة ~~وانصرفنا إلى المدينة ، فأنزل الله تعالى في ذلك ^ { ألن يكفيكم أن يمدكم ~~ربكم } ) ) يعني أن انصرفوا إليكم ودخلوا المدينة . وفي قراءة أبي ( ألا ~~يكفيكم أن يمدكم ربكم ) ، أي يعطيكم ويعينكم . # قال المفضل : ( كل ) ما كان على جهة القوة والإعانة ، قيل فيه : أمده ~~يمده إمدادا ، وكل ما كان على جهة الزيادة قيل : مده يمده مدا ، ومنه قوله ~~: ^ { والبحر يمده من بعده } ) . # وقال بعضهم : المد في الشر ، والإمداد في الخير . يدل عليه قوله تعالى : ~~^ { ويمدهم في طغيانهم يعمهون } ) وقوله ^ { ونمد لهم من العذاب مدا } ) . # وقال في الخير ^ { إني ممدكم بألف } ) وقال : ^ { يمددكم ربكم بخمسة آلاف ~~} ) . وقال ^ { وأمددناكم بأموال وبنين } ) . # وقال : ^ { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين } ) . وقال : ^ { ~~وأمددناهم بفاكهة } ) ، وقال : ^ { ويمددكم بأموال وبنين } ) ، ^ { يمدكم ~~بألف من الملائكة } ) ^ { منزلين } ) . قرأ أبو حيوة : بكسر الزاي ، مخففا ~~، يعني منزلين النصر . وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وعمر ابن ميمون ~~وابن عامر مشددة مفتوحة الزاي على التكثير . وتصديقه قوله : ^ { ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة } ) . # وقوله : ^ { مسومين } ) . وقرأ الآخرون : بفتح الزاي خفيفة . ودليله قوله ~~: ^ { لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا } ) وقوله : ^ { وأنزل جنودا ~~لم تروها } ) . وتفسير الإنزال : جعل الشيء من علو إلى سفل ، ثم قال : ^ { ~~بلى } ) وهو تصديق لقول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم # ^ { إن تصبروا } ) لعدوكم ^ { وتتقوا } ) معصية ربكم PageV03P143 # ^ { ويأتوكم } ) من المشركين ، ^ { من فورهم هذا } ) قال عكرمة والحسن ~~وقتادة والربيع والسدي وابن زيد : من وجههم هذا ، وهو رواية عطية عن ابن ~~عباس . مجاهد والضحاك وزاذان : من غضبهم هذا ، وكانوا قد غضبوا يوم أحد ~~ليوم بدر مما لقوا ، وأصل الفور : القصد إلى الشيء والأخذ فيه بحده ، وهو ~~من قولهم : فارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت ^ { وفار التنور } ) ، ~~قال الشاعر : # تفور علينا قدرهم فيديمها # ويفثأها عنا إذا حميها غلا # ^ { بخمسة آلاف من الملائكة مسومين } ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~ويعقوب : بكسر الواو ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الباقون : بالفتح ، واختاره ~~أبو عبيد ، فمن كسر الواو أراد ms0661 أنهم سوموا خيلهم ، ومن فتح أراد به أنفسهم ~~، والسومة : العلامة التي يعلم بها الفارس نفسه في الحرب ، واختلفوا في هذه ~~السمة الموصوفة بها الملائكة في هذه الآية ما هي ، فقال عمير بن إسحاق : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بدر : ( تسوموا ، فإن ~~الملائكة قد تسومت بالصوف الأحمر في قلانسهم ومغافرهم ) . الضحاك وقتادة : ~~( بالعهن ) في نواصيها وأذنها . مجاهد : كانت مجزوزة أذناب خيلهم وأعرافها ~~ونواصيها ( معلمة ) ، الربيع : كانوا على خيل بلق ، علي وابن عباس رضي الله ~~عنهم : كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم ، هشام بن عروة الكلبي ~~: عمائم صفر مرخاة على أكتافهم . # وقال عبد الله بن الزبير : إن الزبير كانت عليه ملاءة صفراء وعمامة صفراء ~~يوم بدر ، فنزلت الملائكة يوم بدر مسومين بعمائم صفر . # وروى الزبير بن المنذر عن جده أبي أسيد وكان بدريا قال : لو كان بصري فرج ~~عنه ، ثم ذهبتم معي إلى بدر لأريتكم الشعب التي خرجت منه الملائكة في عمائم ~~صفر قد طرحوها بين أكتافهم ، وقال عكرمة : كانت عليهم سيماء القتال ، السدي ~~: سيماء المؤمنين . # < < # | آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # > > ^ { وما جعله الله } ) يعني : هذا الوعد والمدد ^ { إلا بشرى } ) ~~لتستبشروا به . ^ { ولتطمئن قلوبكم } ) ولتسكن قلوبكم إليه ، فلا تجزع من ~~كثرة عدوكم وقلة عددكم . # ^ { وما النصر إلا من عند الله } ) لأن العز والحكم له وهو : ^ { العزيز ~~الحكيم } ) نظيرها في PageV03P144 الأنفال ، ثم قال : واستعينوا بالله ~~وتوكلوا عليه < < # | آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # > > ^ { ليقطع طرفا } ) . نظم الآية : ولقد نصركم الله ببدر ليقطع طرفا ، ~~أي : ليهلك طائفة ^ { من الذين كفروا } ) نظيره قوله : ^ { فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا } ) أي : أهلك ، وفي الأنفال : ^ { ويقطع دابر الكافرين } ) ، ~~وفي الحجر : ^ { أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } ) ، السدي : معناه ليهدم ~~ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر ، فقتل من سادتهم وقادتهم يوم بدر سبعين ~~، وأسر منهم سبعين . # ^ { أو يكبتهم } ) بالخيبة ^ { فينقلبوا خائبين } ) لم ينالوا شيئا مما ~~كانوا يرجون من الظفر بكم . وقال الكلبي : ^ { أو يكبتهم } ) : أو يهزمهم ~~بأن يصرعهم لوجوههم . المؤرخ : يخزيهم . النضر بن ms0662 شميل : يغيظهم ، المبرد : ~~يظفر عليهم ، السدي : يلعنهم ، أبو عبيدة : يهلكهم ، قالوا : وأهل النظر ( ~~يرون ) التاء منقلبة عن الدال ، لأن الأصل فيه يكبدهم ، أي : يصيبهم في ~~أكبادهم بالحزن والغيظ ، يقال : قد أحرق الحزن كبده ، وأحرقت العداوة كبده ~~، ويقول العرب للعدو : أسود الكبد ، قال الأعشى : # فما أجشمت من إتيان قوم # هم الأعداء والأكبادسود # كأن الأكباد لما أحترقت بشدة العداوة أسودت ، والتاء والدال يتعاقبان ، ~~كما يقال : هرت الثوب وهرده ، إذا خرقه ، يدل على صحة هذا التأويل قراءة ~~لاحق بن حميد : أو يكبدهم ، بالدال . # < < # | آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # > > ^ { ليس لك من الأمر شيء } ) اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية ، ~~فقال عبد الله بن مسعود : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوا على ~~المدبرين عنه من أصحابه يوم أحد ، وكان عثمان منهم ، فنهاه الله عز وجل عن ~~ذلك وتاب عليهم ، فأنزل هذه الآية ، وقال عكرمة وقتادة : أدمى رجل من هذيل ~~يقال له عبد الله بن قمية وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فدعا ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا ~~فنطحه حتى قتله . # وشج عتبة بن أبي وقاص رأسه ، وكسر رباعيته فدعا عليه ، وقال : ( اللهم لا ~~تحل عليه الحول حتى يموت كافرا ) قال : وما حال عليه الحول حتى مات كافرا ، ~~فأنزل الله هذه الآية . # وقال الكلبي والربيع : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد ، وقد شج في وجهه وأصيبت رباعيته ، فهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يلعن المشركين ويدعو عليهم ، فأنزل الله عز وجل هذه PageV03P145 ~~الآية ، لعلمه فيهم أن كثيرا منهم سيؤمنون ، يدل عليه ما روى أبو بكر بن ~~عياش ، عن حميد ، عن أنس قال : لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في فوق حاجبه وكسرت رباعيته وجرح في وجهه ، فجعل يمسح الدم في وجهه ؛ ~~وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ms0663 : ( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ) ، ~~فأنزل الله تعالى : ^ { ليس لك من الأمر شيء } ) ، وقال سعيد بن المسيب . ~~والشعبي . ومحمد بن إسحاق بن يسار : لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه ) . علت عالية من قريش على الجبل ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( اللهم إنه ) لا ينبغي لهم أن يعلونا ~~) ، فأقبل عمر ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم ، ونهض رسول الله إلى صخرة ~~ليعلوها وقد كان ظاهر بين درعين فلم يستطع ، فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى ~~عليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوجب طلحة الجنة ) ، فوقفت ~~هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجدعن الآذان والأنوف ، حتى أخذت هند من ذلك قلائد وأعطتها وحشيا ، وبقرت ~~من كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع فلفظتها ، ثم علت صخرة مشرفة فصرخت : # نحن جزيناكم بيوم بدر # والحرب بعد الحرب ذات سعر # ما كان من عتبة لي من صبر # أبي وعمي وأخي وبكري # شفيت صدري وقضيت نذري # شفيت وحشي من غليل صدري # قالوا : وقال عبد الله بن الحسن : قال حمزة : اللهم إن لقينا هؤلاء غدا ~~فإني أسألك أن يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني ، فتقول لي يوم ~~القيامة : فيم فعل بك هذا ؟ فأقول : فيك . فلما كان يوم أحد قتل فبقر بطنه ~~وجدعت أذنه وأنفه ، فقال رجل سمعه : أما هذا فقد أعطي في نفسه ما سأل في ~~الدنيا ، والله يعطيه ما سأل في الآخرة . # قالوا : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما بأصحابهم من ~~جدع الآذان والأنوف وقطع المذاكير ، قالوا : لئن أدالنا الله عليهم لنفعلن ~~بهم مثل ما فعلوا ، ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # قال عطاء : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد أربعين يوما يدعو ~~على أربعة من ملوك كندة : مسرح ، وأحمد ، ولحي ، وأخيهم العمردة ، وعلى معن ~~من ms0664 هذيل ، يقال لهم : لحيان ، وعلى بطون من سليم وعلى ذكوان وعصبة والقارة ~~، وكان يقول : ( اللهم أشدد وطاءك على مضر PageV03P146 واجعلها عليهم سنين ~~كسنين يوسف ) ، فأجاب الله دعاه وقحطوا حتى أكلوا أولادهم وأكلوا الكلاب ~~والميتة والعظام المحرقة ، فلما انقضت الأربعون نزلت هذه الآية . # وعن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( اللهم ألعن أبا سفيان ، اللهم العن الحرث بن هشام ، اللهم ~~العن صفوان بن أمية ) ، فأنزل الله تعالى : ^ { ليس لك من الأمر شيء } ) ~~وأسلموا فحسن إسلامهم . # الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع : ( ربنا لك الحمد اللهم العن فلانا ~~وفلانا ) ، دعا على ناس من المنافقين فأنزل الله تعالى : ^ { ليس لك من ~~الأمر شيء } ) الآية . وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في بئر معونة وهم سبعون ~~رجلا من قراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أميرهم المنذر بن عمرو ، ~~وبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من ~~الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ، ليعلموا الناس القرآن والعلم ، فقتلهم ~~جميعا . # عامر بن الطفيل : وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق فلما قتل ~~رفع بين السماء والأرض ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا ~~شديدا وحزن عليهم شهرا فنزلت ^ { ليس لك من الأمر شيء } ) وهذه الآية وإن ~~كانت لفظا للعموم ، فالمراد منها الخصوص تقديرها : ليس لك من الأمر بهواك ~~شيء . واللام في قوله : ( لك ) بمعنى ( إلي ) كقوله : ^ { إننا سمعنا ~~مناديا ينادي للإيمان } ) وقوله : ^ { الحمد لله الذي هدانا لهذا } ) ~~ونحوهما . # ^ { أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ) ليس لك من الأمر شيء وهو ~~وجه حسن . # وقال بعضهم : ( أو ) بمعنى ( حتى ) يعني : ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب ~~عليهم أو يعذبهم . # < < # | آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # > > ثم قال : ^ { ولله ما في السموات } ) إلى ^ { أضعافا مضاعفة ms0665 } ) . # قرأ أبو جعفر وشيبة : مضعفة . # عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } ) هو أن الرجل كأن يكون له على ~~الرجل مال فإذا حل الأجل طلبه من PageV03P147 صاحبه فيقول المطلوب أخر عني ~~فأزيدك على مالك فيفعلان ذلك فوعظهم الله تعالى . # فقال : ^ { واتقوا الله } ) في أمر الربا فلا تأكلوه ^ { لعلكم تفلحون } ~~) ثم خوفهم فقال : ^ { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } ) وفيه دليل على ~~أن النار مخلوقة ردا على الجهمية ، لأن المعدوم لا يكون معدا ^ { وأطيعوا ~~الله والرسول لعلكم ترحمون } ) لكي ترحموا فلا تعذبوا ^ { وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم } ) الآية . # قال عطاء : إن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنو إسرائيل ~~كانوا أكرم على الله عز وجل منا وكانوا إذا أذنبوا أصبحت كفارة ذنوبهم ~~مكتوبة في عتبة بابهم : اجدع أنفك اجدع أذنك افعل كذا وكذا ، فسكت عليه ~~الصلاة والسلام ، فأنزل الله تعالى ^ { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } ) أي ~~سابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة . وحذف أهل المدينة والشام الواو منه ~~. # واختلفوا في العلة الجالبة لهذه المغفرة : # فقال ابن عباس : سارعوا إلى الإسلام ، أبو العالية وأبو روق : إلى الهجرة ~~، علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : إلى أداء الفرائض ، عثمان بن عفان : ~~الاخلاص ، أنس بن مالك : هي التكبيرة الأولى ، سعيد بن جبير : إلى أداء ~~الطاعة ، يمان : إلى الصلاة الخمس ، الضحاك : إلى الجهاد عكرمة : إلى ~~التوبة ، مقاتل : إلى الأعمال الصالحة ، أبو بكر الوراق : إلى اتباع ~~الأوامر والانتهاء عن الزواجر ، سهل بن عبد الله : إلى السنة ، بعضهم : إلى ~~الجمع والجماعات . # ^ { وجنة } ) يعني إلى جنة ^ { عرضها السماوات والأرض } ) أي عرضها كعرض ~~السماوات والأرض كقوله ^ { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ) أي كبعث ~~نفس واحدة . # قال الشاعر : # حسبت بغام راحلتي عناقا # وما هي ويب غيرك بالعناق # يريد صوت عناق . # ودليل هذا التأويل قوله في سورة الحديد : ^ { كعرض السماء والأرض } ) ~~يعني لو بسطت ووصل بعضها إلى بعض إنما أخص العرض على المبالغة لأن طول كل ms0666 ~~شيء في الأغلب أكثر من عرضه يقول هذه صفة عرضها فكيف طولها . يدل عليه قول ~~الزهري إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله كقوله ^ { متكئين على ~~فرش بطائنها } ) فوصف البطانة بحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن الظواهر ~~يكون أحسن وأنفس من البطائن PageV03P148 # وقال أكثر أهل المعاني : لم يرد العرض الذي هو ضد الطول وإنما أراد سعتها ~~وعظمها ، كقول العرب : هو أعرض من الدهنا ، أي أوسع . # وقال جرير : # لجت أمامة في لومي وما علمت # عرض السماوة روحاتي ولا بكري # وأنشد الأصمعي : # يجبن بنا عرض الفلاة # وما لنا عليهن إلا وخدهن سقاء # وقال آخر : # كأن بلاد الله وهي عريضة # على الخائف المطلوب كفه حابل # وعلى هذا التمثيل لا يريد أنها كالسماوات والأرض لا ، وغير معناه كعرض ~~السماوات السبع والأرضين السبع عند ظنكم ، لأنهما لابد زائلتان كقوله : ^ { ~~خالدين فيها مادامت السماوات والأرض } ) لأنهما لابد زائلتان . # وقال يعلي بن مرة : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحمص شيخا كبيرا قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ~~هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره قال : قلت : من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا ~~: معاوية ، فإذا كتاب صاحبي : إنك كتبت إلي تدعوني إلى جنة عرضها السماوات ~~والأرض ( أعدت للمتقين ) فأين النار ؟ فقال رسول الله : ( سبحان الله فأين ~~الليل إذا جاء النهار ) . # وروى طارق بن شهاب : أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب وعنده أصحابه ~~قالوا : أرأيت قولكم ^ { وجنة عرضها السماوات والأرض } ) فأين النار ؟ ~~فأحجم الناس ، فقال عمر ( رضي الله عنه ) : أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون ~~النهار ، وإذا جاء النهار أين يكون الليل ؟ فقالوا : إنما لمثلها في ~~التوراة . # وسئل أنس بن مالك عن الجنة : أفي الأرض أم في السماء ؟ فقال : أي أرض وأي ~~سماء تسع الجنة ؟ قيل : وأين هي ؟ قال : فوق السماوات السبع تحت العرش . # وقال قتادة : كانوا يرون أن الجنة فوق السماوات السبع ، وأن جهنم تحت ~~الأرضين السبع . PageV03P149 # ^ { أعدت للمتقين } ) ثم وصفهم فقال : ^ { الذين ينفقون ms0667 في السراء ~~والضراء } ) يعني في العسر واليسر والشدة والرخاء ، فأول خلق من أخلاقهم ~~الموجدة هو الحب والسخاء ، ولهذا أخبرنا أحمد بن عبدالله ، ( ثنا زيد بن ~~عبد العزيز أبو جابر ثنا جحدر ثنا بقية ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عائشة ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجنة دار الأسخياء ) . # وروى الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار ، والبخيل ~~بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ) . # ^ { فيه آيات بينات مقام إبراهيم } ) آية بينة على الواحد أراد مقام ~~إبراهيم وحده ، وقال : أثر قدميه في المقام آية بينة . # وقرأ الباقون : آيات بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم ~~وزمزم والمشاعر ، وقد مضى ذكر مقام إبراهيم في سورة البقرة ^ { ومن دخله ~~كان آمنا } ) من أن يهاج فيه ، لأنه حرم ، وذلك بدعاء إبراهيم ( عليه ~~السلام ) حيث قال : ^ { رب اجعل هذا بلدا آمنا } ) وكان في الجاهلية من ~~دخله ولجأ إليه آمن من الغارة والقتل ولم يزده الإسلام إلا شدة . # وكتب أبو الخلد إلى ابن عباس : أن أول من لاذ بالحرم الحيتان الصغار ~~والكبار هربا من الطوفان ، وقيل : من دخله عام عمرة القضاء مع محمد صلى ~~الله عليه وسلم كان آمنا دليله قوله : ^ { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله آمنين } ) . # وقال أهل المعاني : صورة الآية خبر ومعناها أمر تقديرها : ومن دخلوه ~~فأمنوه ، كقوله : ^ { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ) أي لا ترفثوا ~~ولا تفسقوا ولا تجادلوا . وقيل : ( ومن دخله ) لقضاء النسك معظما له عارفا ~~لحقه متقربا إلى الله عز وجل كان آمنا يوم القيامة وهذا كقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( من كثرت صلوته بالليل حسن وجهه بالنهار ) أي في نهار يوم ~~القيامة . # يدل عليه ما روى جويبر عن الضحاك ^ { ومن دخله كان آمنا } ) يقول : من ~~حجه ودخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك . PageV03P150 # وروى زياد بن أبي عياش عن ms0668 يحيى بن جعدة في قوله تعالى : ^ { ومن دخله كان ~~آمنا } ) قال : من النار . # وقال جعفر الصادق ( رضي الله عنه ) : من دخله على الصفاء كما دخله ~~الأنبياء والأولياء كان آمنا من عذابه . # وقال أبو النجم القرشي الصوفي : كنت أطوف بالبيت فقلت : يا سيدي ، قلت : ~~^ { ومن دخله كان آمنا } ) من أي شيء ؟ فسمعت من ورائي ( قائلا ) يقول : ~~آمنا من النار ، فالتفت فلم أر شيئا . # ويدل على صحة هذا التأويل ما روى أبان بن عياش عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل مع ~~الآمنين ) . # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الحجون والبقيع يؤخذ ~~بأطرافهما وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة ) . # وروى شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ثنية المقبرة وليس هما يومئذ مقبرة ، وقال : ( بعث الله من هذه البقعة من ~~هذا الحرم كله سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، يشفع كل واحد منهم في ~~سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر ) . # وبه عن عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه عن أنس بن مالك قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من صبر على حر مكة ساعة من نهار ، تباعدت منه ~~جهنم مسيرة مائتي عام ، وتقربت منه الجنة مسيرة مائة عام ) . # وقال وهب بن منبه : مكتوب في التوراة : إن الله يبعث يوم القيامة سبعمائة ~~ألف ملك من الملائكة المقربين بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت ~~الحرام فيقول لهم : إذهبوا إلى البيت الحرام فزموه بهذه السلاسل ثم قودوه ~~إلى المحشر فيأتونه فيزمونه بسبعمائة ألف سلسلة من ذهب ثم يمدونه وملك ~~ينادي : يا كعبة الله سيري فتقول : لست بسائرة حتى أعطي سؤلي . فينادي ملك ~~من جو السماء : سلي تعط . فتقول الكعبة : يا رب شفعني في جيرتي الذين دفنوا ~~حولي من المؤمنين . فيقول الله : قد أعطيتك سؤلك . قال : فيحشر موتى مكة من ~~قبورهم بيض الوجوه كلهم محرمين ، فيجتمعون حول ms0669 الكعبة يلبون ثم يقول ~~الملائكة : سيري يا كعبة الله ، فتقول : لست بسائرة حتى أعطي سؤلي ، فينادي ~~ملك من جو السماء : سلي تعط ، فتقول الكعبة : يا رب PageV03P151 عبادك ~~المؤمنين الذين وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا غبرا ، تركوا الأهلين ~~والأولاد والأحباب ، وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين ، حتى قضوا ~~مناسكهم كما أمرتهم ، فأسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر وتشفعني فيهم ~~وتجمعهم حولي ، فينادي الملك : إن منهم من ارتكب الذنوب بعدك وأصر على ~~الذنوب الكبائر حتى وجبت له النار ، فتقول الكعبة : إنما أسألك الشفاعة ~~لأهل الذنوب العظام . فيقول الله : قد شفعتك فيهم وأعطيتك سؤلك . فينادي ~~منادي من جو السماء : ألا من زار الكعبة فليعتزل من بين الناس . فيعتزلون ، ~~فيجمعهم الله حول البيت الحرام بيض الوجوه آمنين من النار يطوفون ويلبون ، ~~ثم ينادى ملك من جو السماء : ألا يا كعبة الله سيري . فتقول الكعبة : لبيك ~~لبيك والخير بيديك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا ~~شريك لك ، ثم ( يمدونها ) إلى المحشر . # ^ { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ) . # قال عكرمة : لما نزلت ^ { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ) ~~قالت اليهود : فنحن مسلمون فأمروا أن يحجوا إن كانوا مسلمين ، واللام في ~~قوله لله لام الايجاب والإلزام ، أي قد فرض وأوجب على الناس حج البيت . قرأ ~~أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي : حج ، بكسر الحاء في هذا الحرف خاصة . # وقرأ ابن أبي إسحاق جميع ما في القرآن بالكسر ، وهي لغة أهل نجد . # وقرأ الباقون : بالفتح كل القرآن ، وهي لغة أهل الحجاز . # واختيار أبي عبيد ، وأبي حاتم ، فهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد . # وقال الحسن الجعفي الفتح ( المصدر ) والكسر اسم الفعل ، ثم قال : ^ { من ~~استطاع إليه سبيلا } ) إعلم أن شرائط وجوب الحج تسعة أشياء هي : البلوغ ~~والعقل والإسلام والحرية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ~~ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه ) . # ولقوله صلى الله عليه وسلم ( أيما صبي حج ms0670 ثم بلغ الحنث فعليه حجة أخرى ، ~~وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى ) . # وأراد بالهجرة هاهنا : الإسلام وتخلية الطريق ، وهي أن يكون الطريق آمنا ~~مسلوكا ، لا مانع فيه من عدو ونحوه ، فإن كان غير مسلوك لم يجب الحج ~~PageV03P152 # والدليل عليه : أنه لو كان محرما فحصره العدو ، فله أن يحل منه ، فإذا ~~جاز له الخروج منه بالحصر فبان بعض الدخول فيه ، والقصد إليه مع وجود الحصر ~~أولى وأحرى ، وإمكان المسير وهو أن يكون في الوقت سعة ممكنة فيه الحج ، ~~فإذا وجد شرائط الحج وهو ( . . . . ) وقد بلغ الحاج إلى ( الكرقة ) مثلا ، ~~فلا يجب عليه ، لأنه جعل شرائطه في وقت تعذر فعله فيه ، فهو كالصبي الذي ~~يبلغ في أثناء نهار الصيام ، فلا يجب عليه صوم ذلك اليوم ، وزاد كاف وراحلة ~~مبلغة وقوة بدنية واختلف أقاويل الفقهاء في تفصيل هذه الشرائط الثلاثة . # فقال الشافعي ( رضي الله عنه ) : الإستطاعة وجهان : أن يكون مستطيعا بدنه ~~واجدا من ماله ما يبلغه الحج ، والثاني : أن يكون معضوبا في بدنه لا يثبت ~~على مركبه ، وهو قادر على من يطعه إذا أمره أن يحج عنه بأجرة وغير أجرة ، ~~وأما المستطيع بالمال : فقد لزمه فرض الحج بالسنة ، لحديث الخثعمية ، فأما ~~المستطيع بنفسه : فهو القوي الذي لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون على ~~الراحلة ، فإن هذا إذا ملك الزاد والراحلة لزمه فرض الحج ، فإن عدم الزاد ~~والراحلة أو أحدهما يسقط فرض الحج عنه ، فإن كان قادرا على المشي مطبقا له ~~ووجد الزاد أو قدر على كسب الزاد في طريقه بصنعة مثل الخرز والحجامة ~~ونحوهما ، فالمستحب له أن يحج ماشيا ، رجلا كان أو امرأة . # قال الشافعي : والرجل أقل عذرا من المرأة ، لأنه أقوى وهذا على طريق ~~الإستحباب لا على طريق الإيجاب ، فأما إن قدر على الزاد بمسألة الناس في ~~الطريق كرهت له أن يحج ، لأنه يصير كلا على الناس ، وهذا الذي ذكرت من أن ~~وجود الزاد والراحلة شرط في وجوب الحج ، وهو قول عمر بن الخطاب ( رضي الله ~~عنه ) وابنه عبد ms0671 الله وعبد الله بن عباس ومن التابعين الحسن البصري وسعيد ~~بن جبير ومجاهد وعطاء وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي والثوري وأحمد ~~وإسحاق ، دليلهم ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما السبيل إلى الحج ؟ قال : ( الزاد ~~والراحلة ) . # ومثله روى ابن مسعود وابن عباس وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك . # روى الحرث عن علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( من ملك زادا وراحلة تبلغانه إلى بيت الله فلم يحج فلا عليه أن يموت ~~يهوديا أو نصرانيا ، فإن الله تعالى يقول : ^ { ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ) ) PageV03P153 # قال ابن عمر : قام رجل فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج ؟ قال : ( الزاد ~~والراحلة ) قال : فما الحاج ؟ قال : ( ( الشعث التفل ) ) قال : فما أفضل ~~الحج ؟ قال : ( العج والثج ) . # وقال مالك : إذا قدر على المشي ووجد الزاد والراحلة لزمه الحج بلا خلاف ، ~~وإن لم يجد الزاد والراحلة وقدر على المشي نظر ، فإن كان مالكا للزاد فعليه ~~فرض الحج لكل حال ، وإن لم يكن مالكا للزاد ولكنه يقدر على كسب حاجته منه ~~في الطريق اختلف هذا باختلاف حال الرجل ، فإن كان من أهل المروات وممن لا ~~يكسب بنفسه لم يجب عليه ، وإن كان ممن يكسب كفايته بتجارة أو صناعة لزمه ~~فرض الحج ، وهكذا إذا كان عادته مسئلة الناس لزمه فرض الحج ، فأوجب مالك ~~على المطبق للمشي الحج إذا لم يكن له زاد وراحلة ، وهذا قول عبد الله بن ~~الزبير والشعبي وعكرمة . # وقال الضحاك : إن كان شابا صحيحا ليس له مال ، فعليه أن يؤاجر نفسه بأكله ~~أو عقبه حتى يقضي حجته ، فقال : له قائل ما كلف الله الناس أن يمشوا إلى ~~البيت . فقال : لو أن لبعضهم ميراثا بمكة أكان تاركه بل كان ينطلق إليه ولو ~~حبوا ، كذلك يجب عليه الحج ، واحتج هؤلاء بقوله تعالى : ^ { وأذن في الناس ms0672 ~~بالحج يأتوك رجالا } ) أي مشاة . # قالوا : ولأن الحج من عبادات الأبدان من فرائض الأعيان ، فوجب أن لا يكون ~~من فرض وجوبها الزاد والراحلة كالصلاة والصيام ، فإذا ( تقرر ) أن وجود ~~الزاد والراحلة شرط في وجوب الحج على قول أكثر أهل العلم ، فوجب أن يبين ~~كيفية اعتبار الراحلة والنفقة ، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس . # وأما الراحلة : فهي ما لا يلحقه مشقة شديدة في الركوب عليها ، وأما ~~النفقة : فإن كان ذا أهل وعيال يجب عليه نفقتهم ، فلا يلزمه الحج حتى يكون ~~لهم نفقتهم مدة غيبته لذهابه ورجوعه ، لأن هذا الإنفاق فرض على الفور والحج ~~فرض على التراخي ، وكان تقديم إنفاق العيال أولى وأهم . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) فإذا ~~لم يكن له أهل وعيال فلابد من نفقته لذهابه ، وهل يعتبر فيه الرجوع أم لا ؟ ~~فيه قولان للفقهاء PageV03P154 # قال بعضهم : لا يعتبر ، لأنه ليس عليه كثير مشقة في تركه القيام ببلده ، ~~لأنه لا أهل له فيه ولا عيال له ، فكل البلاد له وطن . # وقال الآخرون : يعتبر ، وهو الظاهر من مذهب الشافعي ، لأنه قال في ~~الإملاء : لا يجب عليه الحج حتى يكون له نفقته ذاهبا وجائيا . فأطلق ولم ~~يفرق ، وهذا أولى بالصواب ، لأن الإنسان يستوحش بفراق وطنه كما يستوحش ~~بفراق مسكنه ، ألا ترى أن البكر إذا زنا جلد وغرب عن بلده سواء كان له أهل ~~أو لم يكن ، فإن كان له عقار يستغله أو ثياب أو أثاث ونحوها ، لزمه فرض ~~الحج وبيع العقار ورقاب الأموال وصرفها في الحج فأما المسكن والخادم . # قال الشافعي : في الأم : فإذا كان له مسكن وخادم له نفقة أهله بقدر غيبته ~~لزمه الحج . وظاهر هذا أنه اعتبر أن يكون مال الحج فاضلا عن الخادم والمسكن ~~، لأنه قدمه على نفقة أهله ، فكأنه قال : بعد هذا كله . # وقال أصحابه : يلزمه أن يبيع المسكن والخادم ويشتري مسكنا وخادما لأهله ، ~~فأما إذا كان له بضاعة يتجر بها وربحها قدر كفايته وكفاية عياله على الدوام ~~، ومتى أنفق من ms0673 أصل البضاعة اختل عليه ربحها ولم يكن ربحها قدر كفايته ، ~~فهل يلزمه الحج من أصل البضاعة أم لا ؟ # قال أبوالعباس بن شريح : لا يلزمه ذلك وتبقى البضاعة على ما هي عليه ولا ~~يحج من أصلها ، لأن الحج إنما يجب عليه في الفاضل من كفايته . # وقال الآخرون : بل عليه أن يحج من أصل البضاعة ، وهو الصحيح المشهور الذي ~~عليه الجمهور ، لأنه لا خلاف أنه لو كان له عقار يكفيه غلته لزمه بيع أصل ~~العقار في الحج ، وكذلك البضاعة ، وجملته أن فرض الحج يتعلق بما يتعلق به ~~فرض زكاة الفطر ، فما وجب بيعه في زكاة الفطر وجب بيعه في الحج ، فهذا ~~القول في أحد وجهي الإستطاعة ، فأما الوجه الآخر : فهو أن يكون مغصوبا في ~~بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب بحال ، أو يكون فضو الخلقة ابتداء ، أو يكون ~~مريضا مزمنا شديدا لا يرجى برؤه ، أو يكون شيخا كبيرا ضعيفا ولكن يكون ~~قادرا على من يطيعه إذا أمره بالحج عنه ، فهذا أيضا مستطيع استطاعة ما . ~~وهو على وجهين : # أحدهما : أن يكون قادرا على مال يستأجر عليه من يحج ، فإنه يلزمه فرض ~~الحج ، وهذا قول علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) روى عنه أنه قال لشيخ ~~كبير لم يحج : جهز رجلا يحج عنك . وإليه ذهب الشافعي والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه وعبد الله بن المبارك وأحمد بن المبارك وإسحاق . # والثاني : أن يكون قادرا على من يبذل له الطاعة والنيابة فيحج عنه ، فهذا ~~أيضا يلزمه الحج عند الشافعي وابن حنبل وابن راهوية . PageV03P155 # وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه الحج ببذل الطاعة بحال . # وقال مالك : إذا كان مغصوبا سقط عنه فرض الحج أصلا ، سواء كان قادرا على ~~من يحج بالمال أو بغير المال ، أو كان عاجزا فلا يلزمه فرض الحج ، ولو وجب ~~عليه الحج ثم عضب وزمن سقط عنه فرض الحج ، ولا يجوز أن يحج عنه في حال ~~حياته بحال بل إن أوصى أن يحج عنه حج بعد موته عنه من الثلث وكان تطوعا ، ~~واحتج ms0674 بقوله تعالى : ^ { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ) فأخبر أنه ليس له ~~إلا ما سعى فمن قال له ما سعى غيره ، فقد خالف ظاهر الآية ويقول عز وجل : ^ ~~{ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ) وهذا غير مستطيع ، لأن ~~الحج هو القصد إلى البيت بنفسه ومن طريق الاعتبار هو أنه غير متمكن من الحج ~~بنفسه ، فوجب أن لا يلزمه الحج عن نفسه ، كما لو كان مغصوبا لا مال له ، ~~ولأن كل عبادة لا يدخلها النيابة مع القدرة عليها ، فوجب أن لا يدخلها ~~النيابة مع العجز عنها كالصلاة وعكسه الزكاة ، ودليل الشافعي وأصحابه ما ~~روى الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج ~~أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ، فهل يجزي أن أحج ~~عنه ؟ فقال : ( نعم ) ، فقالت : فهل ينفعه ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( ~~أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزي ؟ ) قالت : نعم ، قال : ( ~~فدين له أحق ) . # فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم عليه الحج بطاعة ابنته إياه وبذلها نفسها ~~له بأن تحج عنه ، فإذا وجب ذلك بطاعة البنت له كان بأن يجب عليه بقدرته على ~~المال الذي يستأجر به أولى ، فأما إن بذل له المال دون الطاعة ، والصحيح أن ~~لا يلزمه قبوله والحج به عن بنفسه ولا يصير ببذل المال له مستطيعا ، وأما ~~من به مرض يرجى زواله كالبرسام والحمى الشديدة وغيرهما فلا يجوز له أن يحج ~~عنه ، لأنه لم ييأس عن الحج بنفسه فلم يحج له ، كالصحيح وعكسه المغصوب . # وقال أبو حنيفة : يجوز له أن يحج عن نفسه ولو حج عنه وبرأ سقط عنه فرض ~~الحج والله أعلم . # ^ { ومن كفر } ) . # قال الحسن وابن عباس وعطاء والضحاك : جحد فرض الحج . # مجاهد : هو ما أن حج لم يره برا وإن قعد لم يره مأثما . # وروى سفيان عن منصور عنه ^ { ومن كفر } ) بالله ms0675 واليوم الآخر ، يدل عليه ~~ما روى ابن عمر PageV03P156 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~قوله : ^ { ومن كفر } ) قال : ( من كفر بالله واليوم الآخر ) . # وقال سعيد بن المسيب : نزلت في اليهود حيث قالت : الحج إلى ( . . . ) ~~واجب . # الضحاك : لما نزلت آية الحج جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~الأديان كلهم فخطبهم ، وقال : ( إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجوا ) ~~فآمنت إليه أهل ملة واحدة وهم المسلمون وكفرت به خمس ملل ، وقالوا : لا ~~نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نحجه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # عطاء بن السائب : ( ومن كفر ) بالبيت . # ابن زيد : ( ومن كفر ) بهذه الآيات التي ذكرها الله في قوله تعالى : ^ { ~~فيه آيات بينات } ) . # قال السدي : أما من كفر فهو من وجد ما يحج عنه ثم لم يحج حتى مات فهو ~~كفره به . # فصل في إيجاب الحج # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( صلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة ~~مالكم وحجوا بيت ربكم تدخلوا جنة ربكم ) . # وقال صلى الله عليه وسلم ( حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين ~~ويرفع في الثالثة ) . # وقال ابن مسعود : حجوا هذا البيت قبل أن تنبت في البادية شجرة لا تأكل ~~منها دابة إلا نفقت . # وروى عبد الرحمن بن أبي سابط عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من لم تمنعه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت ~~إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ) . # وحدثنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من مات ولم يحج لم يقبل الله منه يوم القيامة عملا . . . ) . # شعبة عن قتادة عن الحسين قال : قال عمر ( رضي الله عنه ) : لقد هممت أن ~~أبعث رجالا إلى الأمصار فينظرون إلى من كان له مال ولم يحج فيضربون عليه ~~الجزية . PageV03P157 # ^ { يا أهل الكتاب لم تكفرون } ) إلى ^ { تصدون عن سبيل الله } ) أي ~~يصرفون عن دين الله ^ { من آمن } ) . # وقرأ الحسن : تصدون ms0676 ، بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان ، صد وأصد مثل صل ~~اللحم وأصل ، وخم وأخم . # ودليل قراءة العامة قوله تعالى : ^ { أنحن صددناكم عن الهدى } ) وقوله : ~~^ { وصدوكم عن المسجد الحرام } ) ونظائرهما . # ^ { تبغونها } ) تطلبونها ^ { عوجا } ) زيغا وميلا ، والكلام حال على ~~الفعل ، مجازه : لم تصدون عن سبيل الله باغين لها عوجا . # قال أبو عبيدة : العوج بالكسر في الدين والقول والعمل ، والعوج بالفتح في ~~الجدار والحائط وكل شخص قائم ^ { وأنتم شهداء } ) الآن في التوراة مكتوب : ~~إن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام ، وإن فيه نعت محمد صلى الله ~~عليه وسلم # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون * واتقوا النار التىأعدت للكافرين * وأطيعوا الله والرسول ~~لعلكم ترحمون * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت ~~للمتقين * الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا ~~وهم يعلمون * أولائك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيها ونعم أجر العاملين * قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الارض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * هاذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } ) ~~2 # ^ { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } ) قال ~~زيد بن أسلم : مر شاس ابن قيس اليهودي وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم ~~الكفر شديد الطعن في المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ~~ما رأى من جماعتهم والفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم ~~في الجاهلية من العداوة فقال : لقد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا ~~والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار ، فأمر شابا من اليهود كان معه ~~قال : اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكرهم PageV03P158 يوم بعاث وما كان قيله ms0677 ~~وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار وكان بعاث يوما اقتتلت فيه ~~الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ففعل ، فتكلم القوم عند ذلك ~~فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب ، أوس بن قبطي أحد ~~بني حارثة من الأوس ، وحيان بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج ، فتقاولا ثم ~~قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم رددتها الآن جذعة ، وغضب الفريقان جميعا وقالا ~~: قد جعلنا السلاح موعدكم الظاهرة وهي حرة ، وخرجوا إليها وانضمت الأوس ~~والخزرج بعضها على بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية ، فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم ~~فقال : ( يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم ~~الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم ، ترجعون إلى ما كنتم ~~إليه كفارا الله الله ) فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيدهم من عدوهم ، ~~فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين . فأنزل الله في شأن شاس بن قيس . # ^ { يا أيها الذين آمنوا } ) يعني الأوس والخزرج ^ { إن تطيعوا فريقا من ~~الذين أوتوا الكتاب } ) يعني شاسا وأصحابه ^ { يردوكم بعد إيمانكم كافرين } ~~) . # قال جابر بن عبد الله : ما كان من طالع أكره إلينا من رسول الله علينا ~~فأومى إلينا بيده فكففنا وأصلح الله ما بيننا فما كان من شخص أحب إلينا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت قط يوما أقبح أولا وأحسن آخرا من ~~ذلك اليوم ، ثم قال على وجه التعجب ^ { وكيف تكفرون } ) يعني ولم تكفرون ^ ~~{ وأنتم تتلى عليكم آيات الله } ) من القرآن ^ { وفيكم رسوله } ) محمد صلى ~~الله عليه وسلم # قال قتادة : في هذه الآية علمان بينان : نبي الله وكتاب الله ، فأما نبي ~~الله فقد مضى وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة منه ونعمة ، فيه ~~حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته . ^ { ومن يعتصم بالله } ) أي يمتنع بالله ~~ويتمسك بدينه وطاعته ^ { فقد ms0678 هدي إلى صراط مستقيم } ) طريق واضح . # وقال ابن جريج : ( ومن يعتصم بالله ) أي يؤمن بالله ، وأصل العصم والعصمة ~~المنع ، فكل مانع شيئا فهو عاصم . # قال الفرزدق : # أنا ابن العاصمين بني تميم # إذا ما أعظم الحدثان نابا # والممتنع معتصم . فقال : اعتصمت الشيء واعتصمت به وهو الأفصح . ~~PageV03P159 # قال الشاعر : # يظل من خوفه الملاح معتصما # بالخيزرانة بعد الأين والنجد # وقال آخر : # إذا أنت جازيت الأخاء بمثله # وآسيتني ثم اعتصمت حباليا # وقال حميد بن ثور يصف رجلا حمل امرأة بذنبه : # وما كاد لما أن علته يقلها # بنهضته حتى أكلان واعتصما # ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } ) . # قال مقاتل بن حيان : كان بين الأوس والخزرج في الجاهلية وصال حتى هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأصلح بينهم ، فافتخر بعد ذلك منهم ~~رجلان : ثعلبة بن غنم من الأوس وأسعد بن زرارة من الخزرج ، فقال الأوسي : ~~منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ~~ثابت بن أفلح حمي الدين ، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمة له ورضى ~~الله بحكمه في بني قريظة ، وقال الخزرجي : منا أربعة أحكموا القرآن : أبي ~~بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ، ومنا سعد بن عبادة خطيب ~~الأنصار ورئيسهم فجرى الكلام بينهما فغضبا ، فقال الخزرجي : أما والله لو ~~تأخر الإسلام قليلا وقدوم النبي صلى الله عليه وسلم لقتلنا ساداتكم ، ~~واستعبدنا آبائكم ونكحنا نسائكم بغير مهر . # فقال الأوسي : قد كان الإسلام متأخرا زمانا طويلا فهلا فعلتم ذلك ، فقد ~~ضربناكم حتى أدخلناكم الديار ، وأنشدا الأشعار وتفاخرا وتأذيا ، فجاء الأوس ~~إلى الأوسي والخزرج إلى الخزرجي ومعهم سلاح ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فركب حمارا وأتاهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته } ) الآيات ، فقرأها عليهم فاصطلحوا . # وقال عطاء : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وقال : ( يا ~~معشر المسلمين مالي أوذى في أهلي ) يعني الطعن في قصة الإفك ، وقال : ( ما ~~علمت ms0679 على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت منه إلا خيرا وما كان ~~يدخل على أهلي إلا معي ) . # فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله وأكفيك ~~أمره وأنصرك عليه ، إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من ~~الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . # فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكنه احتملته الحمية ~~فقال لسعد PageV03P160 ابن معاذ : كذبت لعمر الله . فقال سعد : والله ~~لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الأوس والخزرج حتى هموا أن ~~يقتتلوا ودعوا بالسلاح ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى ~~سكنوا ، فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } ) ~~. # عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ^ { حق تقاته } ) ~~أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر ) . # وقال أبو عثمان : أن لا يعصى طرفة عين . # مجاهد : أن يجاهدوا حق جهاده . # ^ { ولا تأخذكم في الله لومة لائم وتقوموا لله بالقسط ولو على أنفسكم ~~وآبائكم وأبنائكم } ) . # الحسن : هو أن تعطيه فيما تعبده . # قال الزجاج : أي اتقوا فيما يحق عليكم أن تتقوه واسمعوا وأطيعوا . # قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ومن يقوى على ~~هذا وشق عليهم فأنزل الله تعالى ^ { فاتقوا الله ما استطعتم } ) فنسخت هذه ~~الآية . # قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ إلا هذا . # ^ { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ) . # قال طاوس : معناه اتقوا الله حق تقاته وإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا ، ^ { ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ) أي مؤمنون . # وقيل : مخلصون مفوضون أموركم إلى الله عز وجل . # وقال المفضل : المحسنون الظن بالله . # وروى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ^ ~~{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ) ~~فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم فكيف بمن ~~هو طعامه ) . # وعن أنس بن مالك ms0680 قال : لا يتقى الله عبد حق تقاته حتى يخزن من لسانه ^ { ~~واعتصموا بحبل الله جميعا } ) أصل الحبل السبب الذي يوصل إلى البغية ~~والحاجة ، ولذلك سمي الأمان حبلا ، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف . ~~PageV03P161 # وقال الأعشى بن ثعلبة : # وإذا تجوزها حبال قبيلة # أخذت من الأخرى إليك حبالها # واختلفوا في الحبل المعني بهذه الآية : # فقال ابن عباس : تمسكوا بدين الله . # وروى الشعبي عن ابن مسعود أنه قال في قوله : ^ { واعتصموا بحبل الله ~~جميعا } ) قال الجماعة . # وقال ابن مسعود : يا أيها الذين آمنوا عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل ~~الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في ~~الفرقة . # وقال مجاهد وعطاء : بالعهد . # قتادة والسدي والضحاك : هو القرآن ، يدل عليه ما روى عن الحرث أنه قال : ~~دخلت المسجد فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث ، فأتيت عليا كرم الله وجهه ~~فقلت : ألا ترى أن الناس قد وقعوا في الأحاديث ؟ فقال : وقد فعلوا ؟ فقلت : ~~نعم ، فقال : أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنها ~~ستكون فتنة ) قال : قلت : فما الخروج منها يا رسول الله ؟ قال : ( كتاب ~~الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل ، ~~من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، فهو حبل ~~الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به ~~الأهواء ولا تلتبس به الألسن ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ~~ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تنته الجن إذا سمعته إلا أن قالوا ^ { سمعنا ~~قرآنا عجبا } ) من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه ~~هدى إلى صراط مستقيم خذها إليك يا أعور ) . # وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن هذا القرآن مأدبة الله تعالى فتعلموا من مأدبته ما استطعتم ، إن ~~هذا القرآن هو حبل الله وهو النور ms0681 المبين والشفاء النافع وعصمة من تمسك به ~~ونجاة من تبعه ، لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تقضى عجائبه ولا يخلق ~~عن كثرة الرد ، فاقرأوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، ~~أما أني لا أقول ألم حرف ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة ) . PageV03P162 # وروى سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان قال : دخلنا على زيد بن أرقم فقلنا ~~له : لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه ؟ قال : نعم ، وإنه ~~خطبنا فقال : ( إني تارك فيكم كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على ~~الهدى ومن تركه كان على الضلالة ) . # وروى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله يقول : ( يا ~~أيها الناس إني قد تركت فيكم خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما ~~أكبر من الآخر كتاب الله جل جلاله من السماء وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما ~~لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) . # فقال مقاتل بن حيان : ( بحبل الله ) أي بأمره وطاعته . # أبو العالية : بإخلاص التوحيد لله عز وجل . # ابن زيد : بالإسلام . # ^ { ولا تفرقوا } ) كما تفرقت اليهود والنصارى . # وروى الأوزاعي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن امتي ~~ستفترق على اثنى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) فقيل يا رسول الله ~~وما هذه الواحدة ؟ قال فقبض يده ، وقال : ( الجماعة ) ثم قرأ ^ { واعتصموا ~~بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ) . # وروى أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد : نحن حبل الله الذي قال الله : ^ { ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ) . # أخبرني محمد بن كعب القرظي عن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن الله رضى لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا : رضى لكم أن تعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واسمعوا ~~وأطيعوا لمن ولاه الله أمركم ، وكره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة ~~المال ) . # وعن عبد ms0682 الله بن بارق الحنفي عن سماك يعني الحنفي قال : قلت لابن عباس : ~~قوم يظلموننا ويعتدون علينا في صدقاتنا ألا تمنعهم ؟ فقال : لا يا حنفي ~~أعطهم صدقتهم وإن أتاك أهدل الشفتين منتفش المنخرين يعني زنجيا فأعطه ، ~~فنعم القلوص قلوص يأمن بها المرؤس عروسه ووطنه يعني امرأته وقربة اللبن يا ~~حنفي الجماعة الجماعة ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله ~~: ^ { جميعا ولا تفرقوا } ) . PageV03P163 # ^ { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء } ) . # قال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره من أهل الأخبار قال : كانت الأوس ~~والخزرج أخوين لأب وأم فوقعت بينهما عداوة بسبب سمير وحاطب ، وذلك أن سميرا ~~هو سمير بن زيد ابن مالك أحد بني عمرو بن عوف ، قيل : حليفا لملك بن عجلان ~~، ( والآخر من ) الخزرج يقال له : حاطب بن أبحر من مزينة ، فوقعت بين ~~القبيلتين الحرب ، فزعم العلماء بأيام العرب أن تلك الحرب والعداوة تطاولت ~~بينهم عشرين ومائة سنة ، ولم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان ~~بينهم ، واتصلت تلك العداوة إلى أن أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسوله ~~صلى الله عليه وسلم وكان سبب الفتهم وارتفاع وحشتهم أن سويد بن صامت أخا ~~بني عمرو بن عوف قدم مكة حاجا أو معتمرا وكان سويد إنما تسميه قومه الكامل ~~لجلادته وشعره ونسبه وشرفه وحكمته ، فقدم سويد مكة وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد بعث وأمر بالدعوة إلى الله عز وجل ، فتصدى له حين سمع به ، ~~فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل وإلى الإسلام . # فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( وما الذي معك ؟ ) قال : مجلة لقمان ، يعني حكمته ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اعرضها علي ) فعرضها عليه فقال : ( إن هذا ~~الكلام حسن والذي معي أفضل ، هذا قرآن أنزله الله علي نورا وهدى ) فتلا ~~عليه القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعده عنه وقال : إن هذا القول حسن ، ثم ~~انصرف عنه وقدم ms0683 المدينة ، فلم يلبث أن قتله الخزرج قبل يوم بعاث وكان قومه ~~يقولون : قتل وهو مسلم ، ثم قدم أبو الجيش أنس بن رافع ومعه فتية من بني ~~عبد الأشهل فيهم أياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج ، ~~فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فجلس إليهم فقال : ( هل ~~لكم إلى خير مما جئتم له ؟ ) قالوا : وما ذلك ؟ قال : ( أنا رسول الله ~~بعثني الله إلى العباد أدعوهم إلى ( الله أن يعبدوا الله و ) لا يشركوا ~~بالله شيئا وأنزل علي الكتاب ) ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن . # فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا : أي قوم هذا والله خير مما جئتم به ، ~~فأخذ أبو الجيش أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ ~~وقال : دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا ، فصمت أياس وقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين بني الأوس ~~والخزرج ، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك ، فلما أراد الله إظهار دينه ~~وإعزاز نبيه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقى فيه ~~النفر من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب كما يصنع في كل موسم ، فبينا ~~هو عند العقبة إذ لقى رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا ، وهم ستة نفر ~~أسعد بن زرارة ، وعوف بن عفراء ، ورافع بن ملك ، وقطبة بن عارف ، وعقبة ابن ~~عامر ، وجابر بن عبد الله PageV03P164 # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أنتم ؟ ) # قالوا : نفر من الخزرج ، قال : ( أمن موالي اليهود ؟ ) قالوا : نعم ، قال ~~: ( أفلا تجلسون حتى أكلمكم ؟ ) . # قالوا : بلى ، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم ~~القرآن ، قال : وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهودا كانوا معهم ~~ببلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل أوثان وشرك ، وكانوا إذا كان ~~بينهم شيء قالوا : إن نبينا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم ms0684 معه قتل ~~عاد وإرم . فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى ~~الله ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم تعلمون والله إنه للنبي الذي تدعوكم به ~~اليهود فلا يسبقنكم إليه ، فأجابوه وصدقوه وأسلموا وقالوا : إنا قد تركنا ~~قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى الله أن يجمعهم لك ~~وستقدم عليهم فتدعوهم إلى حربهم ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز عليك . ~~ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا . ~~فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى ~~الاسلام حتى فشاهم فيهم تبق لهم دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول ~~الله حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار إثنا عشر رجلا وهم ~~أسعد بن زرارة ، وعوف ومعوذ ابنا عفراء ورافع بن مالك بن العجلاني الخزرجي ~~وذكوان بن عبد القيس وعبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة وعباس بن عبادة وعقبة ~~بن عامر وقطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو فهؤلاء خزرجيون ، وأبو الهيثم بن ~~التيهان واسمه ملك وعويتم بن ساعدة من الأوس ، فلقوه بالعقبة وهي العقبة ~~الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء على أن لا ~~يشركوا بالله شيئا ولا يزنوا إلى آخر الآية ثم قال : ( إن وفيتم فلكم الجنة ~~وإن غشيتم شيئا من ذلك ) فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له وإن سترتم ~~عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السخي الجهول أحب إلى الله من العالم ~~البخيل ) . # عبد السلام بن عبد الله عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( السماح شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من ~~أغصانها قادته إلى الجنة ، والبخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا من تعلق ~~بغصن من أغصانها قادته إلى النار ) . # ^ { والكاظمين الغيظ } ) أي الجامعين الغيظ عند ms0685 امتلاء أنفسهم منه ، ~~والكافين غضبهم عن PageV03P165 إمضائه يردون غيظهم وحزنهم إلى أجوافهم ~~ويصبرون فلا يظهرون ، وأصل الكظم : حبس الشيء عن امتلائه ، يقال : كظمت ~~القربة إذا ملأتها ، وما يقال لمجاري الماء : كظائم ، لامتلائها بالماء ~~وأخذ بها كظامة ، ومنه قيل : أخذت بكظمه ، يعني بمجاري نفسه ، ومنه كظم ~~الإبل وهو حبسها جررها في أجوافها ولا تجتر ، وإنما يفعل ذلك من الفزع ~~والجهل . # قال أعشى باهلة يصف رجلا نحارا للإبل وهي تفزع منه : # قد تكظم البزل منه حين تبصره # حتى تقطع في أجوافها الجرر # ومنه قيل : رجل كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غضبا وغما وحزنا . قال الله ~~تعالى : ^ { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } ) وقال : ^ { ظل وجهه مسودا ~~وهو كظيم } ) وقال : ^ { إذ نادى وهو مكظوم } ) وقال : ^ { إذ القلوب لدى ~~الحناجر كاظمين } ) . # وقال عبد المطلب بن هاشم : # فحضضت قومي فاحتبست قتالهم # والقوم من خوف المنايا كظم # وفي الحديث : ( ما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ مكظومة ) . # وروى سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( من كظم الغيظ وهو يقدر على إنفاذه دعاه إلله يوم القيامة على رؤس الخلائق ~~حتى يخيره من أي الحور يشاء ) . # أنشدنا أبو القاسم محمد بن حبيب قال : أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن ~~رميح قال : أنشدنا ابن أبي الزنجي ببغداد قال : أنشدنا العرجي : # وإذا غضبت فكن وقورا كاظما # للغيظ تبصر ما تقول وتسمع # فكفى به شرفا تصبر ساعة # يرضى بها عنك الإله وترفع # أي يرفع قدرك . PageV03P166 # ^ { والعافين عن الناس } ) . # قال الرباحي والكلبي : عن المملوكين ، وقال زيد بن أسلم ومقاتل : عمن ~~ظلمهم وأساء إليهم ، وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : بلغنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : ( إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله ~~وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ) . # وعن أبي هريرة أن أبا بكر ( رضي الله عنه ) كان مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مجلس ، فجاء رجل فوقع في أبي بكر ms0686 وهو ساكت والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يبتسم ، ثم رد أبو بكر ( رضي الله عنه ) عنه بعض الذي قال ، فغضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقام فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول الله شتمني ~~وأنت تبتسم ثم رددت عليه بعض ما قال فغضبت وقمت ، فقال : ( إنك حين كنت ~~ساكتا كان معك ملك يرد عنك فلما تكلمت وقع الشيطان فلم أكن لأقعد في مقعد ~~يقعده الشيطان ، ثم قال : يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : أنه ليس عبد يظلم ~~بمظلمة فيعفوا عنها إلا أعز الله نصره ، وليس عبد يفتح باب مسألة يريد به ~~كثرة إلا زاده الله قلة وليس عبد يفتح باب عطية أو صلة إلا زاده الله بها ~~كثرة ) . # وقال عروة بن الزبير : # لن يبلغ المجد أقوام وإن كرموا # حتى يذلوا ، وإن عزوا لأقوام # ويشتموا فترى الألوان مشرقة # لاصفح ذل ولكن صفح أحلام # ^ { والله يحب المحسنين } ) . # قال مقاتل : يعني إن هذه الأشياء إحسان ومن فعل ذلك فهو محسن والله يحب ~~المحسنين . # قال الحسن : الإحسان أن يعم ولا يخص كالريح والشمس والمطر . # سفيان الثوري : الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، فإن الإحسان إلى ~~المحسن ( مزاجرة ) كلمة السوق خذ وهات . # السقطي : الإحسان أن يحسن وقت الإمكان ، فليس في كل وقت يمكنك الإحسان . # أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبو العباس عبد الله بن محمد ~~الجماني : # ليس في كل ساعة و أوان # تتهيأ صنائع الإحسان PageV03P167 # فإذا أمكنت فبادر إليها # حذرا من تعذر الإمكان # ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~رأيت قصورا مشرفة على الجنة فقلت يا جبرئيل لمن هذه ؟ قال : للكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) . # < < # | آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # > > ^ { إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } ) الآية . # قال ابن عباس : قال المؤمنون يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على ~~الله منا ، كان أحدهم إذا ذنب ذنبا أصبحت كفارة ذنبهم مكتوبة في عتبة بابه ~~اجدع أنفك وأذنك ، افعل كذا ، فسكت رسول ms0687 الله صلى الله عليه وسلم فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبركم ~~بخير من ذلك ) فقرأ عليهم هذه الآيات . # وقال عطاء : نزلت هذه الآية في نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة ~~حسناء تبتاع منه تمرا فقال لها : إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه ~~فهل لك فيه ؟ قالت : نعم ، فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها ، ~~فقالت له : اتق الله ، فتركها وندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذكر له ذلك فنزلت هذه الآية . # وقال مقاتل والكلبي : آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين أحدهما ~~من الأنصار والآخر من ثقيف ، فخرج الثقفي في غزاة واستخلف الأنصاري على ~~أهله ، فاشترى لهم اللحم ذات يوم ، فلما أرادت المرأة أن تأخذه منه دخل على ~~أثرها فدخلت المرأة بيتا فتبعها فاتقته بيدها ، فقبل يدها ثم ندم وانصرف ، ~~فقالت له : والله ما حفظت غيبة أخيك ولا نلت حاجتك ، فخرج الأنصاري ووضع ~~التراب على رأسه وهام على وجهه ، فلما رجع الثقفي لم يستقبله الأنصاري فسأل ~~امرأته عن حاله . # فقالت : لا أكثر الله في الاخوان مثله ووصفت له الحال ، والأنصاري يسيح ~~في الجبال تائبا مستغفرا ، وطلبه الثقفي حتى وجده ، فأتى به أبا بكر ( رضي ~~الله عنه ) رجاء أن يجدا راحة عنده فخرجا ، وقال الأنصاري : هلكت ، قال : ~~وما أهلكك ؟ فذكر له القصة ، فقال أبو بكر : ويحك أما علمت أن الله تعالى ~~يغار للغازي ما لا يغار للمقيم ، ثم لقى عمر ( رضي الله عنه ) فقال : مثل ~~ذلك ، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له مثل مقالتهما ، فأنزل الله ~~تعالى ^ { والذين إذا فعلوا فاحشة } ) هي صفة لاسم متروك تقديره : ^ { ~~والذين إذا فعلوا فاحشة } ) يعني قبيحة خارجة عما أذن الله فيه ، وأصل ~~الفحش القبيح والخروج عن الحد ، ولذلك قيل للمفرط في الطول أنه فاحش الطول ~~، والكلام القبيح غير ( القصد ) فالكلام فاحش والمتكلم به مفحش PageV03P168 # قال السدي : يعني بالفاحشة هاهنا الزنا ، يدل عليه ما روى حماد ms0688 بن ثابت ~~عن جابر ^ { والذين إذا فعلوا فاحشة } ) قال : زنى القوم ورب الكعبة ، أو ~~ظلموا أنفسهم بالمعصية . # وقال مقاتل والكلبي : وهو ما دون الزنا من قبله أو لمسة أو نظرة فيما لا ~~يحل . # الأصم : فعلوا فاحشة الكبائر أو ظلموا أنفسهم بالصغائر ، وقيل : فعلوا ~~فاحشة فعلا وظلموا أنفسهم قولا . # ^ { ذكروا الله } ) قال الضحاك : ذكروا العرض الأكبر على الله عز وجل ، ~~مقاتل والواقدي : تفكروا في أنفسهم أن الله سائلهم عنه ، مقاتل بن حيان : ~~ذكروا الله باللسان عند الذنوب فاستغفروا لذنوبهم . # ^ { ومن يغفر الذنوب إلا الله } ) أي وهل يغفر الذنوب إلا الله وما يغفر ~~الذنوب إلا الله ؛ فلذلك رفع . ^ { ولم يصروا على ما فعلوا } ) واختلفوا في ~~معنى الإصرار : # فقال أكثر المفسرين : معناه لم يقيموا ولم يدوموا ولم يثبتوا عليه ، ~~ولكنهم تابوا وأقروا واستغفروا . # قتادة : إياكم والإصرار ، فإنما هلك المصرون الماضون قدما قدما في معاصي ~~الله ، لا تنهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله ، ولا يتوبون من ذنب أصابوه ~~، حتى أتاهم الموت وهم على ذلك . # وقال الحسن : اتيان العبد ذنبا عمدا إصرارا ، السدي : الإصرار السكوت ~~وترك الاستغفار ، وفي الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أصر من ~~استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) . # وروى عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ليس كبيرة بكبيرة مع الاستغفار وليس صغيرة بصغيرة مع الإصرار ) وأصل ~~الإصرار الثبات على الشيء . # قال الحطيئة : يصف الخيل : # عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا # غلالتها بالمحصدات أصرت # أي ثبتت على عدوها ، نظم الآية : ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا ~~على ما فعلوا وهم يعلمون ، ^ { ومن يغفر الذنوب إلا الله } ) . # قال ابن عباس والحسن ومقاتل وابن يسار : ( وهم يعلمون ) أنها معصية ~~PageV03P169 # الضحاك : ( وهم يعلمون ) أن الله يملك مغفرة ذنوبهم . # السدي : ( وهم يعلمون ) أنهم قد أذنبوا . وقيل : ( وهم يعلمون ) أن ~~الإصرار ضار ، فإن ترك الإصرار خير من التمادي ، كما قيل : # أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه # إن الجحود الذنب ذنبان # وقال الحسين بن الفضل : ( وهم يعلمون ) أن ms0689 لهم ربا يغفر الذنوب ، وإنما ~~اقتبس هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أذنب ذنبا وعلم أن له ربا ~~يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر ) . # وقال صلى الله عليه وسلم ( يقول الله عز وجل : من علم أني ذو قدرة على ~~المغفرة غفرت له ولا أبالي ) . # وقال عبيد بن عمير : في بعض الكتب المنزلة : يابن آدم إنك ما دعوتني وما ~~رجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي . # وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( مر رجل ممن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فحدث ~~نفسه بشيء ثم قال : أنت أنت وأنا أنا ، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد ~~بالذنوب ثم خر لله ساجدا ، فقيل له ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة وأنت ~~العواد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له ) . # وقيل : وهم يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم وإن التوبة تمحق الحوبة . # < < # | آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # > > ^ { أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري } ) إلى ^ { العاملين } ) ~~ثواب المطيعين . # يقال : أوحى الله تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) أن يا موسى ما أقل حياء ~~من يطمع في جنتي بغير عمل ، يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي . # وقال شهر بن حوشب : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب . # وقال ثابت البناني : بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية ^ { والذين ~~إذا فعلوا فاحشة } ) الآية إلى آخرها . # < < # | آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # > > ^ { قد خلت من قبلكم سنن } ) ، قال ابن زيد : أمثال . المفضل : أمم ، ~~والسنة الأمة . # قال الشاعر : PageV03P170 # ما عاين الناس من فضل كفضلكم # ولا رأوا مثلكم في سالف السنن # وقال بعضهم : معناه أهل السنن ، وقال عطاء : شرائع ، الكلبي : قد مضت لكل ~~أمة سنة ومنهاج إذا ابتغوها رضى الله عنهم ، مجاهد : قد خلت من قبلكم سنن ~~بالهلاك فيمن كذب قبلكم ، والسنة في اللغة : المثال المتبع والإمام المؤتم ~~به ، فقال : سن فلان سنة حسنة أو سنة سيئة إذا ms0690 عمل عملا يقتدى به من خير أو ~~شر . # قال لبيد : # من معشر سنت لهم أباؤهم # ولكل قوم سنة وإمامها # قال سليمان بن قبة : # وإن الألى بالطف من آل هاشم # تأسوا فسنوا للكرام التآسيا # ومعنى الآية : قد مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية المكذبة ~~الكافرة سنن بإمهالي واستدراجي إياهم حتى بلغ الكتاب فيهم أجلي على الذي ~~أجلته لأدلة أنبيائي وإهلاكهم . # ^ { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة } ) آخر أمرهم ^ { المكذبين } ~~) منهم ، وهذا في يوم أحد . يقول : فإذا أمهلهم واستدرجهم حتى يبلغ أجلي ~~الذي أجلت في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأوليائه وهلاك أعدائه ، هكذا ~~قال ابن إسحاق هذا الذي ذكرت . # < < # | آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # > > @QB@ هذا القرآن @QE@ { بيان للناس } ) عامة ^ { وهدى وموعظة } ) من ~~الجهالة ^ { للمتقين } ) خاصة . # 2 ( { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم ~~قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله ~~الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهدآء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين ~~ءامنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين * ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون * وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات ~~أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى ~~الله الشاكرين * وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ~~ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين } ) ~~2 PageV03P171 # < < # | آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # > > ^ { ولا تهنوا ولا تحزنوا } ) الآية ، هذا تعزية من الله لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم وللمؤمنين على ما أصابهم من القتل والجرح يوم أحد ، وحث منه ~~إياهم على قتال عدوهم ، ونهى عن العجز والفشل فقال : ^ { ولا تهنوا } ) أي ~~ولا تضعفوا ولا تخيبوا يا أصحاب محمد على جهاد أعدائكم بما قاتلوكم يوم أحد ~~من القتل والقرح ^ { ولا تحزنوا } ) على ms0691 ظهور أعدائكم وعلى ما أصابكم من ~~المصيبة والهزيمة ، وكان قد قتل يومئذ خمسة من المهاجرين : حمزة بن عبد ~~المطلب ومصعب بن عمير صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن ~~جحش ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان بن شماس وسعد مولى عتبة ، ~~ومن الأنصار سبعون رجلا . # ^ { وأنتم الأعلون } ) أي لكم تكون العاقبة والنصر والظفر . # ^ { إن كنتم مؤمنين } ) يعني إذ كنتم ، ولأنكم مؤمنون . # قال ابن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب فبينا ~~هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلوا عليهم الجبل ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم لا تعل علينا اللهم لا قوة لنا إلا ~~بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر ) فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ، فرموا خيل المشركين حتى ~~هزموهم وعلا المسلمون الجبل ، فذلك قوله : ^ { وأنتم الأعلون } ) . # وقال الكلبي : نزلت هذه الآية بعد يوم أحد ، حين أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم ، وقال صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس ) واشتد ذلك على المسلمين ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ودليله قوله عز وجل : ^ { ولا تهنوا في ~~ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون } ) الآية . # وقيل : ( ولا تهنوا ) لما نالكم من الهزيمة ( ولا تحزنوا ) على ما فاتكم ~~من الغنيمة ( إن كنتم مؤمنين ) بقضاء الله ووعده . # < < # | آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # > > ^ { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم } ) الآية . # قال راشد بن سعد : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كئيبا حزينا ~~جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها وأبيها مقتولين وهي تلدم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أهكذا يفعل برسولك ؟ ) فأنزل الله تعالى ^ { إن ~~يمسسكم قرح } ) جرح يوم أحد ^ { فقد مس القوم قرح مثله } ) يوم بدر . # PageV03P172 # وقرأ محمد بن السميقع : قرح بفتح القاف والراء على المصدر . # وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ms0692 : بضم القاف حيث كان ، وهي قراءة ~~ابن مسعود . # وقرأ الباقون : بفتح القاف ، وهي قراءة عائشة واختيار أبي عبيدة وأبي ~~حاتم ، قالا : لأنهما لغة تهامة والحجاز ، لغتان مثل الجهد والوجد والوجد . # وقال بعضهم : القرح بالفتح الجراحات واحدتها قرحة ، والقرح بالضم وجع ~~الجراحة . # ^ { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ) فيوما عليهم ويوما لهم وذلك أن ~~الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين يوم بدر حتى قتلوا منهم سبعين ~~وأسروا سبعين وأدال المشركون من المسلمين يوم أحد حتى جرحوا منهم سبعين ~~وقتلوا منهم خمسة وسبعين . # قال أنس بن مالك : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بعلي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه وعليه نيف وسبعون جراحة من طعنة وضربة ورمية ، فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن ، ~~ونظير هذه الآية قوله : ^ { أولما أصابتكم مصيبة } ) يوم أحد قد أصبتم ~~مثليها يوم بدر ، يعني المثلي والأسرى . # عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : لما كان يوم أحد صعد أبو ~~سفيان الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنه ليس لهم أن يعلونا ) ~~قال : فمكث أبو سفيان ساعة ثم قال : أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة ~~اين ابن الخطاب ؟ فقال عمر ( رضي الله عنه ) : هذا رسول الله وهذا أبو بكر ~~وها أنا عمر . فقال أبو سفيان : يوما بيوم وأن الأيام دول والحرب سجال . # فقال عمر : لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . # فقال : إنكم لتزعمون ذلك فقد خبنا إذا وخسرناهم . # قال أبو سفيان : أما إنكم سوف تجدون قتلاكم مثلى ولم يكن ذلك على رأي ~~سراتنا ثم ركبته حمية الجاهلية ، فقال : أما إنه إذا كان ذلك لم نكرهه . # قال الثعلبي : أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو الحسن الكارزي ~~قال : أنشدنا محمد بن القاسم الجمحي : # أرى الناس قد أحدثوا شيمة # وفي كل حادثة يؤتمر # يهينون من حقروا فقره # وإن كان فيهم تقي أو تبر PageV03P173 # فيوما علينا ويوما لنا # ويوم نساء ويوما ms0693 نسر # ^ { وليعلم الله الذين آمنوا } ) يعني وإنما كانت هذه المداولة ^ { ليعلم ~~الله } ) ليرى الله الذين كفروا منكم ممن نافقوا فيهزأ بعضهم من بعض . وقيل ~~: معناه ^ { وليعلم الله الذين آمنوا } ) بأفعالهم موجودة كما علمها منهم ~~قبل أن يكلفهم ^ { ويتخذ منكم شهداء } ) يكرم أقواما بالشهادة ، وذلك أن ~~المسلمين قالوا : أرنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونلتمس الشهادة . ~~فلقوا المشركين يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء < < # | آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # > > ^ { وليمحص الله الذين آمنوا } ) يعني يطهرهم من ذنوبهم ^ { ويمحق ~~الكافرين } ) يفنيهم ويهلكهم وينقصهم ثم عزاهم فقال < < # | آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > ^ { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ~~ويعلم الصابرين } ) ( ويعلم ) نصب على الظرف ، وقيل : بإضمار أن الخفيفة . # < < # | آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # > > ^ { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه } ) وذلك أنهم تمنوا أن ~~يكون لهم يوم كيوم بدر فأراهم الله تعالى يوم أحد فذلك قوله : ^ { فقد ~~رأيتموه } ) أي أسبابه وآثاره ^ { وأنتم تنظرون } < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > ^ { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } ) الآية . # قال أهل التفسير وأصحاب المغازي : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نزل الشعب في سبعمائة رجل وأمر عبد الله بن جبير أحد بني عمر وعمر بن عوف ~~وهو أخو خوات بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا . # فقال : ( أقيموا بأصل الجبل وانضحوا عنا بالنبل لانؤتا من خلفنا وإن كان ~~لنا أو علينا ، ولا تبرحوا مكانا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم ) فجاءت ~~قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي ، جهل ومعهم ~~النساء يضربن بالدفوف ويقلن الأشعار وكانت هند تقول : # نحن بنات طارق # نمشي على النمارق # الدر في المخانق # والمسك في المفارق # إن تقبلوا نعانق ونفرق # النمارق أو تدبروا نفارق # فراق غير وامق # وكان أبو عامر عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش وعبيد أهل مكة ~~، فقاتلهم قتالا شديدا حتى حميت الحرب . # فقال رسول الله صلى الله عليه ms0694 وسلم ( من يأخذ هذا السيف بحقه ويضرب به ~~العدو حتى ينحني ) فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشبة الأنصاري وكان رجلا شجاعا ~~يحتال عند الحرب ، فلما أخذ السيف اعتم بعمامة حمراء وجعل يتبختر ويقول : ~~PageV03P174 # أنا الذي عاهدني خليلي # ونحن بالسفح لدى النخيل # ألا أقوم الدهر في الكيول # أضرب بسيف الله والرسول # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا ~~الموضع ) ثم حمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين فهزموهم . # وقتل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة وهو يحمل لواء قريش ، فأنزل الله ~~نصره على المؤمنين . # قال الزبير بن العوام : فرأيت هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل ~~باديات خدادهن ما دون أخدهن شيء ، فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا ~~ورأوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتهبون الغنيمة أقبلوا يريدون ~~النهب . واختلفوا ، فقال بعضهم : لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. # وقال بعضهم : ما بقي من الأمر شيء ، ثم انطلقوا عامتهم ولحقوا بالعسكر ، ~~فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأوا ~~ظهورهم خالية ، صاح في خيل المشركين ثم حمل على أصحاب النبي من خلفهم ، ~~فهزموهم وقتلوهم ، ورمى عبد الله بن قمية الحارثي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله ، وتفرق عنه أصحابه ، ~~فأقبل عبد الله بن قميه يريد قتل رسول الله فذب مصعب بن عمير وهو صاحب راية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، ويوم أحد وكان اسم رايته العقاب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل مصعب دونه ، قتله ابن قميه فرجع وهو ~~يظن أنه قتل رسول الله ، فقال : إني قتلت محمدا وصاح صارخ : ألا أن محمدا ~~قد قتل ، ويقال : إن ذلك الصارخ إبليس لعنه الله فانكفأ الناس وجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعوا الناس ويقول : ( إلي عباد الله إلي عباد ~~الله ) فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين ، ورمى ms0695 سعد ~~بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه وأصيبت يد طلحة بن عبد الله فيبست ، وقى ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذ حتى ~~وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها فعادت كأحسن ما ~~كانت ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي ~~وهو يقول : لا نجوت إن نجوت ، فقال القوم : يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل ~~منا فقال : ( دعوه ) حتى إذا دنا منه ، وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله ~~فيقول : عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها . # قال رسول الله : ( بل أنا أقتلك إن شاء الله ) فلما كان يوم أحد ودنا منه ~~تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله ~~فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهده عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ويقول : ~~قتلني محمد ، واحتمله أصحابه فقالوا : ليس عليك PageV03P175 شيء ، فقال : ~~بلى ، لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم أليس قال لي : أقتلك إن شاء ~~الله ، فلو بزق علي بعد هذه المقالة لقتلني . فما لبث إلا يوما حتى مات ~~بموضع يقال له صرف . # فقال حسان بن ثابت في ذلك : # لقد ورث الضلالة عن أبيه # أبي حين بارزه الرسول # أتيت إليه تحمل رم عظم # وتوعده وأنت به جهول # يقول فكيف يحيى الله هذا # وهذا العظم عار ومستحيل # ( وقد قتلت بنو النجار منكم # أمية إذا يغوث : يا عقيل # وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا # أبا جهل لأمهما الهبول # وأفلت حارث لما شغلنا # بأسر القوم ، أسرته فليل ) # وقال حسان بن ثابت أيضا : # ألا من مبلغ عني أبيا # فقد القيت في جوف السعير # تمنى بالضلالة من بعيد # وقول الكفر يرجع في غرور # فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ # كريم الأصل ليس بذي فجور # له فضل على الأحياء طرا # إذا نابت ملمات الأمور # قالوا : وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فقال ~~بعض المسلمين ms0696 : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي ~~سفيان ، وبعض الصحابة جلسوا والقوا بأيديهم ، وقال أناس من أهل النفاق : إن ~~كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأول . # فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك وسمي أنس : يا قوم إن كان محمد قد قتل ~~فإن رب PageV03P176 محمد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله وموتوا على ما مات عليه ~~، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين ، وأبرأ ~~إليك مما جاء به هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ، ثم إن ~~رسول الله انطلق إلى الصخرة وهو يدعوا الناس ، فأول من عرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كعب بن مالك فقال : عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت ~~بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ، فأشار إلي أن اسكت ، ~~فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي على الفرار فقالوا : يا نبي ~~الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر بأنك قد قتلت فرعبت قلوبنا ~~فولينا مدبرين ، فأنزل الله تعالى ^ { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل } ) ومحمد هو المستغرق بجميع المحامد ، لأن الحمد لا يستوجبه إلا ~~الكامل ، والتحميد فوق الحمد فلا يستحقه إلا المستولي على الأمد في الكمال ~~، وأكرم الله عز وجل نبيه وصفيه بإسمين مشتقين من اسمه تعالى : محمد وأحمد ~~، وفيه يقول حسان بن ثابت : # ألم تر أن الله أرسل عبده ببرهانه # والله أعلى وأمجد # قد شق له من اسمه ليجله # فذوا العيش محمود وهذا محمد # نبي أتانا بعد يأس وفترة من الدين # والأوثان في الأرض تعبد # فأرسله ضوءا منيرا وهاديا # يلوح كما لاح الصقيل المهند # روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ألم تروا كيف ~~صرف الله عني لعن قريش وشتمهم يسبون مذمما وأنا محمد ) . # وروى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن جده قال : قال رسول ms0697 الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه وأوسعوا له في المجلس ولا ~~تقبحوا له وجها فما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد ~~فأدخلوه في مشورتهم إلا خيرا لهم وما من مائدة وضعت فحضرها من اسمه أحمد أو ~~محمد إلا قدس في كل يوم ذلك المنزل مرتين ) . # وعن حميد الطويل قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم في السوق ، فقال رجل : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الرجل : إنما أدعوا ذلك ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) . # وروى محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا تجمعوا بين PageV03P177 اسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله ~~يعطي وأنا أقسم ) ثم رخص في ذلك لعلي وابنه ) . # وروى ليث عن محمد بن بشير عن محمد بن الحنفية عن علي ( رضي الله عنه ) ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ولد لك غلام نحلته اسمي ~~وكنيتي ) . # ^ { أفإن مات } ) على فراشه ^ { أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ) رجعتم ~~إلى دينكم الأول الكفر ^ { ومن ينقلب على عقبيه } ) فيرتد عن دينه ^ { فلن ~~يضر الله شيئا } ) بارتداده وإنما يضر نفسه ^ { وسيجزي الله الشاكرين } ) ~~المؤمنين . # روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) فقال : إن رجالا من ~~المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ، وأن رسول الله ~~والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه ، كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه ~~أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات ، والله ليرجعن رسول الله وليقطعن ~~أيدي رجال وأرجلهم ، يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات قال : ~~فأقبل أبو بكر ( رضي الله عنه ) حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر ~~وعمر يكلم ms0698 الناس ، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيت عائشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى ببردة خيبر ، فأقبل ~~حتى كشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم قال : بأبي أنت وأمي ، أما الموتة ~~التي كتبها الله عز وجل عليك فقد ذقتها ثم لم تصبك بعدها موتة أبدا ، ثم رد ~~الثوب على وجهه ثم خرج وعمر يكلم الناس فقال : على رسلك يا عمر فأنصت قال : ~~فأبى إلا أن يتكلم ، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس ، فلما سمع ~~الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ~~أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله ~~حي لا يموت ، ثم تلا هذه الآية ^ { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~} ) . فقال : فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى تلاها أبو بكر يومئذ ، قال : فأخذها الناس عن أبي ~~بكر فإنما هي في أفواههم . # قال أبو هريرة : قال عمر : والله ما هو إلا أن سمعت أن أبا بكر يتلوها ~~فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي ، وعرفت أن رسول الله قد مات . # < < # | آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # > > ^ { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } ) يعني وما ينبغي لنفس أن ~~تموت . # وقال الأخفش : اللام في قوله : ( لنفس ) مقتولة تقديره : ما كانت نفس ~~لتموت ( إلا بإذن الله ) بعلم الله ، وقيل : بأمره PageV03P178 # ^ { كتابا مؤجلا } ) يعني أن لكل نفس أجلا هو بالغه ورزقا مستوفيه ، لا ~~يقدر أحد على تقديمه وتأخيره . # قال مقاتل : من اللوح المحفوظ ، ونصب الكتاب على المصدر يعني : كتب الله ~~كتابا مؤجلا ، كقوله : ^ { رحمة من ربك } ) وصنع الله وكتاب الله عليكم ، ~~وقيل : هو إغراء أي : آمنوا بالقدر المقدور . # ^ { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } ) يعني ومن يرد بطاعته الدنيا ويعمل ~~لها نؤته منها ما يكون جزاءا لعمله ، ونظيرها قوله ms0699 : ^ { من كان يريد حرث ~~الآخرة نزد له } ) الآية . # وقال أهل المعاني : الآية مجملة ومعناها : نؤته من نشاء ما قدرناه له ، ~~دليله قوله عز وجل : ^ { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد } ) نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد طلبا للغنيمة . # ^ { ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } ) يعني الذين ثبتوا مع أميرهم عبد ~~الله بن جبير حتى قتلوا ^ { وسنجزي الشاكرين } ) أي الموحدين المطيعين . ~~والقراءة بالنون لقوله تعالى : ^ { نؤته منها } ) . # قرأ الأعمش : وسيجزي بالياء ، يعني الله سبحانه . # وعن عمر بن الخطاب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ~~ما هاجر إليه ) . # 2 ( { وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل ~~الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن ~~قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فىأمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على ~~القوم الكافرين * فئاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب ~~المحسنين * ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم ~~فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين * سنلقى فى قلوب الذين ~~كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس ~~مثوى الظالمين * ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم ~~وتنازعتم فى الامر وعصيتم من PageV03P179 بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم ~~والله ذو فضل على المؤمنين * إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم ~~فىأخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا مآ أصابكم والله ~~خبير بما تعملون * ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم ~~وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا ~~من الامر من ms0700 شىء قل إن الامر كله لله يخفون فىأنفسهم ما لا يبدون لك يقولون ~~لو كان لنا من الامر شىء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين ~~كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى ~~قلوبكم والله عليم بذات الصدور * إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ~~} ) 2 # < < # | آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # > > ^ { وكأين من نبي قاتل معه } ) . قرأ الحسن وأبو جعفر : ( كاين ) ~~مقصورا بغير همزة ولا تشديد حيث وقع . # وقرأ مجاهد وابن كثير وشيبة : ( وكأين ) مهموزا ممدودا مخففا على وزن ~~فاعل ، وهو اختيار أبي عبيد ، اعتبارا بقول أبي بن كعب لزر بن حبيش : ( ~~كاين ) بعد سورة الأحزاب . فقال : كذا آية . # وقرأ ابن محيصن : ( كأي ) ممدودا بغير نون . # وقرأ الباقون : ( وكأين ) مشدودا بوزن كعين ، وهي لغة قريش واختيار أبي ~~حاتم ، وكلها لغات معروفة بمعنى واحد . # وأنشد المفضل : # وكائن ترى في الحي من ذي صداقة # و غيران يدعو ويله من حذاريا # وقال في التشديد : # كأين من أناس لم يزالوا # أخوهم فوقهم وهم كرام # وجمع الآخر بين اللغتين ، فقال : # كأين أبدنا من عدو يغزنا # وكأين أجرنا من ضعيف وخائف # ومعناه كم ، وهي كاف التشبيه ضمت إلى أي الاستفهام ، ولم يقع التنوين ~~صورة في الخط إلا في هذا الحرف خاصة . PageV03P180 # ^ { قتل } ) . قرأ قتادة وابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ( قتل ) : وهي ~~قراءة ابن عباس واختيار أبي حاتم . # وقرأ الآخرون : ( قاتل ) ، وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي عبيد ، فمن ~~قرأ ( قاتل ) فلقوله : ^ { فما وهنوا } ) ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا ~~بعدما قتلوا ، ولقول سعيد بن جبير : ما سمعنا أن نبيا قط قتل في القتال . # وقال أبو عبيد : إن الله تعالى إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه ، ~~وإذا حمد من قتل خاصة لم يدخل فيه غيرهم ، فقاتل أعم . # ومن قرأ ( قتل ) فله ثلاثة أوجه : # أحدها : أن يكون القتل واقعا على النبي ms0701 وحده ، وحينئذ يكون تمام الكلام ~~عند قراءة ( قتل ) فيكون في الآية اضمار معناه ومعه ^ { ربيون كثير } ) كما ~~يقال : قتل الأمير معه جيش عظيم ، أي ومعه ، ويقول : خرجت معي تجارة ، أي ~~ومعي . # والوجه الثاني : أن يكون القتل نال النبي ومعه من الربيين ، ويكون وجه ~~الكلام : قتل بعض من كان معه ، تقول العرب : قتلنا بني تميم وبني فلان ، ~~وإنما قتلوا بعضهم ويكون قوله : ^ { فما وهنوا } ) راجعا إلى الباقين الذين ~~لم يقتلوا . # والوجه الثالث : أن يكون القتل للربيين لا غير . # ^ { ربيون كثير } ) ، قرأ ابن مسعود وأبو رجاء والحسن وعكرمة : ( ربيون ) ~~بضم الراء ، وهي لغة بني تميم . # الباقون : بالكسر ، وهي اللغة الفاشية ( العالية ) . # والربيون جمع الربية وهي الفرقة ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع . # السدي : جموع كثير . # قال حسان : # وإذا معشر تجافوا عن الحق # حملنا عليهم ربيا # ابن مسعود : الربيون الألوف ، الضحاك : الربية الواحدة ألف ، الكلبي : ~~الربية الواحدة عشر ألف ، الحسن : فقها علما صبرا ، ابن زيد : هم الأتباع ، ~~والرابيون : هم الولاة ، والربيون : الرعية ، وقال بعضهم : هم الذين يعبدون ~~الرب ، والعرب تنسب الشيء إلى الشيء فيغير حركته PageV03P181 كما يقول بصري ~~منسوب إلى بصرة ، فكذلك ربيون منسوب إلى الرب ، وقال بعضهم : مطيعون منيبون ~~إلى الله فما وهنوا . # قرأه العامة : بفتح الهاء ، وقرأ قعتب أبو السماك العدوي : بكسر الهاء ، ~~فمن فتحه فهو من وهن يهن وهنا ، مثل وعد يعد وعدا ، قاله المبرد وأنشد : # إن القداح إذا اجتمعن فرامها # بالكسر ذو جلد وبطش أيد # عزت ولم تكسر وإن هي بددت # قالوهن والتكسير للمتبدد # ومن كسر فهو من وهن يهن ، مثل ورم يرم قاله أبو حاتم . # فقال الكسائي : هو من وهن يوهن وهنا ، مثل وجل يوجل وجلا . # قال الشاعر : # طلب المعاش مفرق بين الأحبة والوطن # ومصير جلد الرجال إلى الضراعة والوهن # ومعنى الآية : فما ضعفوا عن الجهاد لما نالهم من ألم الجراح ، وقيل : ~~الأصحاب وما عجزوا لقتل نبيهم . # قال قتادة والربيع : يعني ما ارتدوا عن بصيرتهم ودينهم ، ولكنهم قاتلوا ~~على ما قاتل عليه نبيهم حتى لحقوا بالله ، السدي : وما ms0702 ذلوا ، عطاء : وما ~~تضرعوا ، مقاتل : وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم ، أبو العالية : وما جبنوا ~~، المفضل والقتيبي : وما خشعوا ، ومنه أخذ المسكين لذله وخضوعه وهو مفعيل ~~منه ، مثل معطير من العطر ومنديل من الندل ، وهو دفعه من واحد إلى آخر ، ~~وأصل الندل السوق ، ولكنهم صبروا على أمر ربهم وطاعة نبيهم وجهاد عدوهم . # ^ { والله يحب الصابرين } < < # | آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . # > > ^ { وما كان قولهم } ) . # قرأ الحسن وابن أبي إسحاق : ( قولهم ) بالرفع على اسم كان وخبره في قوله ~~: إن قالوا . # وقرأ الباقون : بالنصب على خبر كان والاسم في أن ، قالوا تقديره : وما ~~كان قولهم إلا قولهم كقوله : ^ { وما كان جواب قومه } ) و ^ { ما كان حجتهم ~~} ) ونحوهما ، ومعنى الآية : وما كان قولهم عند قتل نبيهم ^ { إلا أن قالوا ~~ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا } ) يعني خطايانا الكبار ، وأصله ~~مجاوزة الحد ^ { وثبت أقدامنا } ) كيلا تزول ^ { وانصرنا على القوم ~~الكافرين } ) فهلا فعلتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد < < # | آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # > > ^ { فآتاهم الله } ) ، وقرأ الجحدري : فأثابهم الله من PageV03P182 ~~الثواب ، ^ { ثواب الدنيا } ) النصرة والغنيمة ^ { وحسن ثواب الآخرة } ) ~~الأجر والجنة ^ { والله يحب المحسنين } < < # | آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا } ) يعني اليهود ~~والنصارى ، فقال علي ( رضي الله عنه ) : يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين ~~عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ، ^ { يردوكم على ~~أعقابكم } ) يرجعوكم إلى أول أمركم الشرك بالله تعالى ^ { فتنقلبوا خاسرين ~~} ) فتنقلبوا مغبونين ثم قال < < # | آل عمران : ( 150 ) بل الله مولاكم . . . . . # > > ^ { بل الله مولاكم } ) ناصركم وحافظكم على دينكم ^ { وهو خير ~~الناصرين سنلقي } ) . # قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة ، ~~انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ثم إنهم ندموا وقالوا : بئسما صنعنا ، ~~قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد وتركناهم رجعوا . فلما عزموا على ذلك ~~قذف الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به . وستأتي هذه القصة ~~بتمامها إن شاء الله وما نزل الله تعالى فيها . # < < # | آل عمران : ( 151 ) سنلقي ms0703 في قلوب . . . . . # > > ^ { سنلقي } ) قرأ أيوب السختياني : سنلقي بالله يعني الله عز وجل ~~لقوله : ^ { بل الله مولاكم } ) ، قرأ الباقون : بالنون على التعظيم أي ~~سنقذف ، ^ { في قلوب الذين كفروا الرعب } ) الخوف وثقل عينه ، أبو جعفر ~~وابن عامر والكسائي ويعقوب ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وخففها الآخرون ~~. # ^ { بما أشركوا بالله } ) هو ( ما ) المصدر ، تقديره باشراكهم بالله ^ { ~~ما لم ينزل به سلطانا } ) حجة وبيانا وعذرا وبرهانا ، ثم أخبر عن مصيرهم ~~فقال : ^ { ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } ) مقام الكافرين . # < < # | آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # > > ^ { ولقد صدقكم الله وعده } ) ، قال محمد بن كعب القرظي : لما رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، وقد أصابهم ما أصابهم ~~بأحد ، فقال ناس من أصحابه : من أين أصابنا وقد وعدنا بالنصر ، فأنزل الله ~~تعالى : ^ { ولقد صدقكم الله وعده } ) الذي وعد بالنصر والظفر ، وهو قوله : ~~^ { بلى إن تصبروا وتتقوا } ) الآية ، وقول رسول الله للرماة : ( لا تبرحوا ~~مكانكم فإنا لا نزل غالبين ما ثبتم ) ، والصدق يتعدى إلى مفعولين كالمنع ~~والغصب ونحوهما ، ^ { إذ تحسونهم بإذنه } ) وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل حنين وهو جبل عن يساره ، ~~وأقام عليه الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم : ( احموا ظهورنا ~~فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ) . # وأقبلوا المشركون وأخذوا في القتال ، فجعل الرماة يرشفون بالنبل ~~والمسلمون يضربونهم PageV03P183 بالسيف حتى ولوا هاربين وانكشفوا منهزمين ، ~~فذلك قوله : ^ { إذ تحسونهم بإذنه } ) أي تقتلونهم قتلا ذريعا سريعا شديدا ~~. # قال الشاعر : # حسسناهم بالسيف حسا فأصبحت # بقيتهم قد شردوا وتبددوا # وقال أبو عبيدة : الحس الاستيصال بالقتل ، يقال : جراد محسوس إذا قتله ~~البرد ، وسنة حسوس إذا أتت على كل شيء . # قال روبة : # إذا شكونا سنة حسوسا # تأكل بعد الأخضر اليبيسا # ^ { حتى إذا فشلتم } ) ، قال بعض أهل المعاني : يعني إلى أن فشلتم ، ~~جعلوا ( حتى ) غاية بمعنى إلى ، وحينئذ لا جواب له . # وقال الآخرون : هو بمعنى فلما وفي الكلام تقديم وتأخير قالوا : وفي قوله ms0704 ~~: ^ { وتنازعتم } ) مقحمة زائدة ، ونظم الآية : حتى إذا تنازعتم ^ { في ~~الأمر وعصيتم } ) وفشلتم أي جبنتم وضعفتم ، ومعنى التنازع الاختلاف ، وأصله ~~من نزع القوم الشيء بعضهم من بعض ، وكان اختلافهم أن الرماة تكلموا حين هزم ~~المشركون وقالوا : انهزم القوم فما مقامنا ، وقال بعضهم : لا تجاوزوا أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبت عبد الله بن جبير في نفر يسير دون ~~العشرة وانطلق الباقون ينهبون ، فلما نظر خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ~~إلى ذلك ، حملوا على الرماة فقتلوا عبد الله بن جبير وأصحابه وأقبلوا على ~~المسلمين ، وحالت الريح فصارت دبورا بعد ما كانت صبا ، وانتفضت صفوف ~~المسلمين ، فاختلطوا وجعلوا يقتتلون على غير شعار ، فقتل بعضهم بعضا وما ~~يشعرون من الدهش ، ونادى إبليس ألا إن محمدا قد قتل ، وكان ذلك سبب هزيمة ~~المؤمنين . # ^ { من بعد ما أراكم ما تحبون } ) يا معشر المؤمنين ما تحبون هو الظفر ~~والغنيمة ^ { منكم من يريد الدنيا } ) يعني الذين تركوا المركز فاقبلوا إلى ~~النهب ^ { ومنكم من يريد الآخرة } ) يعني الذين ثبتوا مع ابن جبير حتى ~~قتلوا . # وقال عبد الله بن مسعود : ما شعرت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد فنزلت هذه الآية ^ { ثم ~~صرفكم عنهم } ) أي ردكم عنهم بالهزيمة ^ { ليبتليكم ولقد عفا عنكم } ) فلم ~~يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة ، قاله أكثر المفسرين ، ونظيره : ^ { ثم ~~عفونا عنكم } ) . PageV03P184 # وقال الكلبي : يعني تجاوز عنكم فلم يؤاخذكم بذنبكم . # ^ { والله ذو فضل على المؤمنين } < < # | آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > ^ { إذ تصعدون } ) يعني ولقد عفونا عنكم إذ تصعدون هاربين . # قرأه العامة : ( تصعدون ) بضم التاء وكسر العين . # وقرأ أبو رجاء العطاردي وأبو عبد الرحمن والحسن وقتادة بفتح التاء . # وقرأ ابن محيصن وشبل : إذ يصعدون ويلوون بالياء ، يعني المؤمنين . ثم رجع ~~إلى الخطاب فقال ^ { والرسول يدعوكم في أخراكم } ) على البلوى . # قال أبو حاتم : يقال أصعدت إذا مضيت حيال وجهك ، وصعدت إذا ارتقيت في جبل ~~أو غيره ، والاصعاد السير في مستوى الأرض وبطون الأودية والشعاب ms0705 ، والصعود ~~الإرتفاع على الجبال والسطوح والسلالم والدرج ، قال المبرد : أصعد إذا أبعد ~~في الذهاب . # قال الأعشى : # إلا أيهذا السائلي أين أصعدت # فإن لها من بطن يثرب موعدا # وقال الفراء : الإصعاد الابتداء في كل سفر والانحدار والرجوع منه يقال : ~~أصعدنا من بغداد إلى مكة وإلى خراسان وأشباه ذلك ، إذا خرجنا إليها وأخذنا ~~في السفر وانحدرنا إذا رجعنا . # وأنشد أبو عبيدة : # لقد كنت تبكين على الاصعاد # فاليوم سرحت وصاح الحادي # ودليل قراءة العامة قول النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين : ( لقد ~~ذهبتم فيها عريضة ) . # وقرأ أبي بن كعب : إذ تصعدون في الوادي ، ودليل فتح التاء والعين ما روى ~~أنهم صعدوا في الجبل هاربين وكلتا القراءتين صواب ، فقد كان يومئذ من ~~المنهزمين مصعد وصاعد . وقال المفضل : صعد وأصعد وصعد بمعنى واحد . # ^ { ولا يلوون على أحد } ) يعني ولا يعرجون ولا يقيمون على أحد منكم ، لا ~~يلتفت بعض إلى بعض هربا . # وقرأ الحسن : ولا يلون بواو واحدة اتباعا للخط ، كقولك : استحببت واستحبت ~~على أحد PageV03P185 # قال الكلبي : يعني على محمد صلى الله عليه وسلم ^ { والرسول يدعوكم في ~~أخراكم } ) أي في آخركم ومن ورائكم إلي عباد الله فأنا رسول الله من بكر ~~فله الجنة ، يقال : جاء فلان في آخر الناس وآخرة الناس واقرى الناس وأخراة ~~الناس وأخريات الناس ، فجاز لكم جعل الأنابة بمعنى العقاب وأصلها في ~~الحسنات كقوله : ^ { فبشرهم بعذاب أليم } ) . # قال الشاعر : # أخاف زيادا أن يكون عطاؤه # أداهم سودا أو محدرجة سمرا # يعني بالسود : القيود والسياط وكذلك معنى الآية ، جعل مكان الثواب الذي ~~كنتم ترمون غما بغم . # قال الحسن : يعني بغم المشركين يوم بدر . # وقال آخرون : الباء بمعنى على ، أي غما على غم ، وقيل : غما بغم ، فالغم ~~الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة ، والغم الثاني ما نالهم من القتل ~~والهزيمة ، وقيل : الغم الأول انحراف خالد ابن الوليد عليهم بخيل من ~~المشركين ، والغم الثاني حين أشرف عليهم أبو سفيان ، وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انطلق يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة ، فلما ms0706 ~~رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه فقال : ( أنا رسول الله ) ففرحوا ~~حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح النبي حين رأى في أصحابه من ~~يمتنع ، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب عنهم الحزن ، ~~فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا ، فأقبل ~~أبو سفيان وأصحابه حتى وقفوا بباب الشعب ، ثم أشرف عليهم ، فلما نظر ~~المسلمون إليهم ، همهم ذلك وظنوا أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم ، ~~فأنساهم هذا ما نالهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس لهم أن ~~يعلونا ، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) ثم ندب أصحابه ~~فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم فنزلوا سريعا . # ^ { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } ) من الفتح والغنيمة ^ { ولا ما أصابكم ~~} ) ( ما ) في موضع خفض أي : ولا على ما أصابكم من القتل والهزيمة حين ~~أنساكم ذلك هذا الغم ، وهمكم ما أنتم فيه غما قد أصابكم قبل . # فقال الفضل : ( لا ) صلة معناه : لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم ~~عقوبة لكم في خلافكم إياه ، وترككم المركز كقوله : ^ { لئلا يعلم أهل ~~الكتاب } ) < # > . PageV03P186 # ^ { والله خبير بما تعملون } < < # | آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > ^ { ثم أنزل عليكم من بعد الغم } ) ، روى عبد الله بن الزبير بن ~~العوام عن أبيه قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد ~~علينا الخوف أرسل الله علينا النوم ، والله لا نسمع قول مصعب بن عمير ~~والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم يقول : لو كان لنا من الأمر شيء ما ~~قتلنا هاهنا ، فأنزل الله تعالى ^ { ثم أنزل عليكم من بعد الغم } ) يا معشر ~~المؤمنين وأهل اليقين ، ^ { أمنة } ) يعني أمنا ، وهي مصدر كالعظمة والغلبة ~~، وقرأ ابن محيصن : أمنة بسكون الميم . # ^ { نعاسا } ) بدل من الأمنة ^ { يغشى طائفة منكم } ) ، قرأ ابن محيصن ~~والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : ( تغشي ) بالتاء ردا إلى الأمنة ، وقرأ ~~الباقون : بالياء ردا إلى النعاس ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، قال ~~أبو عبيد : لأن النعاس يلي الفعل ، فالتذكير ms0707 أولى به مما بعد منه . # قال ابن عباس : آمنهم يومئذ بنعاس يغشاهم بعد فرق ، وإنما ينعس من يأمن ~~والخائف لا ينام ، ونظيره في سورة الأنفال في قصة بدر . # روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي يوم أحد ~~فجعلت ما أرى أحدا من القوم إلا وهو يميد تحت جحفته من النعاس . # قال أبو طلحة : وكنت ممن ألقي عليه النعاس يومئذ ، وكان السيف يسقط من ~~يدي فآخذه ، ثم يسقط السوط من يدي من النوم فآخذه . # ^ { وطائفة } ) يعني المنافقين ، وهب بن قشير وأصحابه ، وهو رفع على ~~الابتداء وخبرها في قوله : ^ { ويظنون } ) ^ { قد أهمتهم أنفسهم } ) أي ~~حملتهم على الهم ، يقال : أمر مهم ، ومنه قول العرب : همك ما أهمك . # ^ { يظنون بالله غير الحق } ) أي لا ينصر محمدا ، وقيل : ظنوا أن محمدا ~~قد قتل ^ { ظن الجاهلية } ) أي كظن أهل الجاهلية والشرك ^ { يقولون هل لنا ~~} ) أي ما لنا ، لفظ استفهام ومعناه هل ^ { من الأمر من شيء } ) يعني النصر ~~^ { قل إن الأمر كله لله } ) . # قرأ أبو عمرو ويعقوب : ( كله ) على الرفع بالابتداء وخبره في قوله : لله ~~وصار هذا الابتداء والجملة خبرا لإن ، كما يقول : إن عبد الله وجهه حسن ، ~~فيكون عبد الله مبتدأ ووجهه ابتداء ثانيا وحسن خبره ، وجملة الكلام خبر ~~للإبتداء الأول . # وقرأ الباقون : ( كله ) بالنصب على البدل ، وقيل : على النعت . # وروى مجاهد عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : ^ { يظنون بالله غير ~~الحق ظن الجاهلية } ) يعني به التكذيب بالقدر ، وذلك أنهم يظنوا في القدر ، ~~فقال الله عز وجل : ^ { إن الأمر كله لله } ) يعني القدر خيره وشره من الله ~~وهو قولهم : ^ { لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا PageV03P187 هاهنا } ~~) وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض : لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد إلى ~~قتال أهل مكة ولما قتل رؤساؤنا ، فقال الله : قل لهم : ^ { لو كنتم في ~~بيوتكم لبرز } ) لخرج . # وقال ابن أبي حيوة : ( لبرز ) بضم الباء وتشديد الراء على الفعل المجهول ~~. # ^ { الذين كتب عليهم القتل } ) ، قرأ ms0708 قتادة : القتال ^ { إلى مضاجعهم } ) ~~مصارعهم ، ^ { وليبتلي الله } ) ليختبر الله ^ { ما في صدوركم وليمحص } ) ~~يخرج ويطهر ^ { ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور } ) بما في القلوب من ~~خير أو شر < < # | آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > ^ { إن الذين تولوا } ) انهزموا ^ { منكم } ) يا معشر المؤمنين ^ { ~~يوم التقى الجمعان } ) جمع المسلمين والمشركين ^ { إنما استزلهم الشيطان } ~~) . # قال المفضل : حملهم على الزلل ، وهو استفعل من الزلة وهي الخطيئة . # وقال القتيبي : طلب زلتهم ، كما يقال : استعجلت عليها ، أي طلبت عجلته ، ~~واستعجلته طلبت عمله ، وقيل : أزل واستزل بمعنى واحد . # وقال الكلبي : زين لهم الشيطان أعمالهم حينما كسبوا ، أي بشؤم ذنوبهم ، ~~قال المفسرون : بتركهم المراكز ، وقال الحسن : ما كسبوا قبولهم من إبليس ~~وما وسوس إليهم من الهزيمة . # ^ { ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } ) . # وروى إبراهيم بن إسحاق الزهري ، أن جعفر بن عون حدثهم أن زائدة حدثهم عن ~~كليب ابن وائل قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان أكان شهد بدرا ؟ ~~قال : لا ، قال : أكان شهد بيعة الرضوان ؟ قال : لا ، قال : أفكان من الذين ~~تولوا يوم التقى الجمعان ؟ قال : نعم ، فقيل له : إن هذا يرى أنك قد عبته ، ~~فقال : علي به ، أما بدر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب له بسهمه ~~، وأما بيعة الرضوان فقد بايع ( له ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ويد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يد عثمان ، وأما الذين تولوا يوم ~~التقى الجمعان ( فإن الله قال : ^ { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم } ) ) فاذهب فاجهد ~~علي جهدك . # ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ~~ضربوا فى الارض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ~~ذالك حسرة فى قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير * ولئن قتلتم ~~فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولئن متم أو ~~قتلتم لإلى الله تحشرون * فبما ms0709 رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت ~~فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين * إن PageV03P188 ينصركم الله فلا ~~غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون * وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى ~~كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون * أفمن اتبع رضوان الله كمن بآء بسخط من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون * لقد ~~من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم ءاياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين * أو لما ~~أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هاذا قل هو من عند أنفسكم إن الله ~~على كل شىء قدير * ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم ~~المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ~~ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ~~يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون * الذين قالوا ~~لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم ~~صادقين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } ) يعني المنافقين ~~عبد الله بن أبي وأصحابه ، ^ { وقالوا لإخوانهم } ) في النفاق ، وقيل : في ~~النسب ^ { إذا ضربوا في الأرض } ) ساروا وسافروا فيها لتجارة أو غيرها ^ { ~~أو كانوا غزى } ) غزاة فقتلوا ، والغزي جمع منقوص لا يتغير لفظها في رفع ~~وخفض ونصب ، واحدها غاز مثل قائم وقوم ، وصائم وصوم ، وشاهد وشهد وقائل ~~وقول ، ومن الناقص مثل هاب وهبي وعاف وعفي . # ^ { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة } ) يعني ~~قولهم وظنهم حزنا ^ { في قلوبهم } ) والحسرة الاغتمام على فائت كان تقدر ~~بلوغه . # قال الشاعر : # فواحسرتي لم أقض منهما لبانتي # ولم أتمتع بالجوار وبالقرب ms0710 # ثم أخبر أن الموت والحياة إلى الله لا يتقدمان لسفر ولا يتأخران لحضر ~~فقال : ^ { والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير } ) . # قرأ ابن كثير وطلحة والأعمش والحسن وشبل وحمزة والكسائي وخلف : ( يعملون ~~) بالياء ، الباقون : بالتاء . # < < # | آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # > > ^ { ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم } ) . # قرأ نافع وأكثر أهل الكوفة ما كان من هذا الباب : بكسر الميم ، وقرأ ~~الآخرون : بالضم ، فمن ضمه فهو من قال : يموت كقولك من كان يكون كنت ، ومن ~~قال يقول قلت ، ومن كسر فهو من مات يمات مت كقولك من خاف يخاف خفت ومن هاب ~~يهاب هبت PageV03P189 # ^ { لمغفرة من الله } ) في العاقبة ^ { ورحمة خير مما يجمعون } ) من ~~الغنائم . # قرأه العامة : ( تجمعون ) بالتاء لقوله : ^ { ولئن قتلتم أو متم } ) ، ~~وقرأ حفص : بالياء على الخبر عن الغالبين ، يعني خير مما يجمع الناس من ~~الأموال . # < < # | آل عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # > > ^ { ولئن قتلتم أو متم لإلى الله تحشرون } ) في العاقبة < < # | آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # > > ^ { فبما رحمة من الله } ) أي فبرحمة من الله ( ما ) صلة كقوله عز ~~وجل : ^ { فبما نقضهم } ) و ^ { عما قليل } ) و ^ { جند ما هنالك } ) . # وقال بعضهم : يحتمل لأن تكون ( ما ) استفهاما للتعجب تقديره : فبأي رحمة ~~من الله ^ { لنت لهم } ) أي سهلت لهم أخلاقك وكثر احتمالك ، ولم يسرع إليهم ~~فيما كان منهم يوم أحد . # يقال : لآن له يلين لينا وليانا إذا رق له وحسن خلقه . # ^ { ولو كنت فظا } ) يعني جافيا سيء الخلق قاسي القلب قليل الاحتمال ، ~~يقال : فظظت تفظ فظاظة وفظاظا فانت فظ ، والانثى فظة ، والجمع فظاظ . # وأنشد المفضل : # وليس بفظ في الأداني والاولى # يؤمون جدواه ولكنه سهل # وقال آخر : # أموت من الضر في منزلي # وغيري يموت من الكظة # ودنيا تجود على الجاهلين # وهي على ذي النهى فظة # ^ { غليظ القلب } ) ، قال الكلبي : فظا في القول غليظ القلب في الفعل . # ^ { لانفضوا من حولك } ) لنفروا وتفرقوا عنك يقال : فضضتهم وانفضوا ، أي ~~فرقتهم فتفرقوا . # قال أبو النجم يصف إبلا : # مستعجلات القبض غير جرد # ينفض عنهن الحصى بالصمد ms0711 # وأصل الفض الكسر ، ومنه قولهم : لا يفضض الله فاك ، قال أهل الإشارة في ~~هذه الآية : منه العطاء ومنه الثناء . PageV03P190 # ^ { فاعف عنهم } ) تجاوز عنهم ما أتوا يوم أحد ^ { واستغفر لهم } ) حتي ~~أشفعك فيهم ^ { وشاورهم في الأمر } ) أي استخرج آراءهم فأعلم ما عندهم ، ~~وهو مأخوذ من قول العرب : وشرت الدابة وشورته ، إذا استخرجت جريه وأعلمت ~~خبره وتفنن لما يظهر من حالها مستورا ، وللموضع الذي يشور فيه أيضا يتولد ، ~~وقد يكون أيضا من قولهم : شرت العسل واشترته فهو مشور ومشار ومشتار إذا ~~أخذته من موضعه واستخرجته منه . # وقال عدي بن زيد : # في سماع يأذن الشيخ له # وحديث مثل ماذي مشار # واختلف العلماء في المعنى الذي لأجله أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بالمشاورة مع كمال عقله وجزالة رأيه وتتابع الوحي عليه ووجوب طاعته ~~على أمته بما أحبوا وكرهوا . # فقال بعضهم : هو خاص في المعنى وإن كان عاما في بعض اللفظ ، ومعنى الآية ~~: وشاورهم فيما يسر عندك فيه من الله عهد ، ويدل عليه قراءة ابن عباس : ~~وشاورهم في بعض الأمر . # قال الكلبي : يعني ناظرهم في لقاء العدو ومكان الحرب عند الغزو . # وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله : ^ { وشاورهم في الأمر } ) يعني ~~أبا بكر وعمر رضي الله عنهما . # وقال مقاتل وقتادة والربيع : كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر ~~شق عليهم ، فأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم في الأمر الذي ~~يريده ، فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم وأطيب لأنفسهم ، وإذا شاورهم ~~عرفوا إكرامه لهم وأن القوم إذا عزموا وأرادوا بذلك وجه الله تعالى عزم ~~الله لهم على الأرشد . # قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~( البكر تستأمر في نفسها ) إنما أمرنا استئذآنها لاستطابه نفسها وإنها لو ~~كرهت كان للأب أن يزوجها . # وكمشاورة إبراهيم ( عليه السلام ) ابنه حين أمر بذبحه . # وقال الحسن : قد علم الله أنه مابه إليهم حاجة ولكنه أراد أن يستن به من ~~بعده ، ودليل هذا التأويل ما ms0712 روى أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما شقى عبد قط بمشورة وما سعد باستغناء ~~برأي ) ، يقول الله عز وجل : ^ { وشاورهم في PageV03P191 الأمر } ) فبالله ~~وكتابه ورسوله غنى عن المشورة ، ولكن الله عز وجل أراد أن تكون بينة فلا ~~يبرم أمر الدين والدنيا حتى تشاوروا ، وقد أثنى الله على ( أهل ) المشاورة ~~فقال : ^ { وأمرهم شورى بينهم } ) . # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا كان أمراؤكم خياركم ~~وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير من بطنها وإذا كان ~~أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم ولم يكن أمركم شورى بينكم فبطن الأرض خير ~~من ظهرها ) . # أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني عمي : # إذا كنت في حاجة مرسلا # فأرسل حكيما ولا توصه # وإن ناب أمر عليك التوى # فشاور لبيبا ولا تعصه # ونص الحديث إلى أهله # فإن الوثيقة في نصه # إذا المرء أضمر خوف الإله # تبين ذلك في شخصه # وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن المنذر الضرير ~~، قال أبو سلمة المؤدب : # شاور صديقك في الخفي المشكل # واقبل نصيحة ناصح متفضل # فالله قد أوصى بذلك نبيه # في قوله شاورهم وتوكل # ^ { فإذا عزمت فتوكل على الله } ) لا على مشاورتهم . # وقرأ جعفر الصادق ( رضي الله عنه ) وجابر بن زيد : ( فإذا عزمت ) بضم ~~التاء أي عزمت لك ووفقتك وأنشدتك فتوكل على الله ، والتوكل التفعل من ~~الوكالة يقال : وكلت الأمر إلى فلان فتوكل أي ضمنه وقام به ، فمعنى قوله : ~~( توكل ) أي قم بأمر الله وثق به واستعنه . # فصل في التوكل # اختلفت عبارات العلماء في معنى التوكل وحقيقة المتوكل : # فقال سهل بن عبد الله رحمة الله عليه : أول مقام التوكل ، أن يكون العبد ~~بين يدي الله PageV03P192 كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف أراد لا يكون ~~له حركة ولا تدبير ، والمتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحبس . # أبو تراب النخشبي : التوكل الطمأنينة إلى الله عز وجل . بشر الحافي : ~~الرضا ، وعن ذي النون وقد قال له رجل : يا أبا ms0713 الفيض ما التوكل ؟ قال : خلع ~~الأرباب وقطع الأسباب . فقال : زدني فيه حالة أخرى . فقال : إلقاء النفس في ~~العبودية وإخراجها من الربوبية . # وقال إبراهيم الحواص : حقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء مما سوى الله ، ~~ابن الفرجي : رد العيش لما يوم واحد واسقاط غم غد ، وعن علي الروذباري قال ~~: مراعاة التوكل ثلاث درجات : # الأولى منها : إذا أعطى شكر وإذا منع صبر . # والثانية : المنع والإعطاء واحد . # والثالثة : المنع مع الشكر أحب إليه ، لعلمه باختيار الله ذلك له . # وروى عن إبراهيم الخواص أنه قال : كنت في طريق مكة ، فرأيت شخصا حسنا ~~فقلت : أجني أم إنسي ؟ فقال : بل جني . فقلت : إلى أين ؟ فقال : إلى مكة . ~~قلت : بلا زاد ؟ قال : نعم ، فينا أيضا من يسافر على التوكل . فقلت له : ما ~~التوكل ؟ قال : الأخذ من الله . # ذو النون أيضا : هو انقطاع المطامع . # سهل أيضا : معرفة معطي أرزاق المخلوقين ولا يصح لأحد التوكل حتى تكون ~~السماء عنده كالصفر والأرض عنده كالحديد ، لا ينزل من السماء مطر ولا يخرج ~~من الأرض نبات ، ويعلم أن الله لا ينسى ما ضمن له من رزقه بين هذين . # وعن بعضهم : هو أن لا يعصي الله من أجل رزقه . # وقال آخر : حسبك من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله ولا لرزقك ~~خازنا غيره ولا لعملك شاهدا غيره . # الجنيد ( رحمه الله ) : التوكل أن تقبل بالكلية على ربك ، وتعرض ممن دونه ~~. # النوري : هو أن يفني تدبيرك في تدبيره ، وترضى بالله وكيلا ومدبرا ، قال ~~الله عز وجل : ^ { وكفى بالله وكيلا } ) وقيل : هو اكتفاء العبد الذليل ~~بالرب الجليل ، كاكتفاء الخليل بالخليل حين لم ينظر إلى عناية جبرئيل . # وقيل : هو السكون عن الحركات اعتمادا على خالق الأرض والسماوات ~~PageV03P193 # وقيل لبهلول المجنون : متى يكون العبد متوكلا ؟ قال : إذا كان النفس ~~غريبا بين الخلق ، والقلب قريبا إلى الحق . # وعن محمد بن عمران قال : قيل لحاتم الأصم : على ما بنيت أمرك هذا من ~~التوكل ؟ قال : أربع خلال : علمت أن رزقي ليس يأكله غيري فلست أشغل به ، ~~وعلمت أن عملي لا يعمله ms0714 غيري فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة ~~فأنا أبادره ، وعلمت أني بعين الله في كل حال فأنا مستحي منه . # وعن أبي موسى ( الوبيلي ) قال : سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل فقال ~~لي : لو أدخلت يدك في فم التنين حتى تبلغ الرسغ ، لم تخف مع الله شيئا . # قال أبو موسى : ( ذهبت ) إلى أبي يزيد البسطامي : أسأله عن التوكل ، ~~فدخلت بسطام ودفعت عليه الباب فقال لي : يا أبا موسى ما كان لك في جواب عبد ~~الرحمن من القناعة حتى تجيء وتسألني ؟ فقلت : افتح الباب ، فقال : لو زرتني ~~لفتحت لك الباب ، ( وإذا ) جاء الجواب من الباب فانصرف : لو أن الحية ~~المطوقة بالعرش همت بك لم تخف مع الله شيئا . # قال أبو موسى : فانصرفت حتى جئت إلى دبيل فأقمت بها سنة ، ثم أعتقدت ~~الزيارة فخرجت إلى أبي يزيد فقال : زرتني مرحبا بالزائرين ( لا ) أخرجك ، ~~قال : فأقمت عنده شهرا لا يقع لي شيء إلا أخبرني قبل أن أسأله فقلت له : يا ~~أبا يزيد أخرج وأريد فائدة منك أخرج بها من عندك . # قال لي : اعلم أن فائدة المخلوقين ليست بفائدة ، حدثتني أمي أنها كانت ~~حاملة بي وكانت إذا قدمت لها القصعة من حلال امتدت يدها وأكلت ، وإذا قدمت ~~من حرام جفت فلم تأكل ، اجعلها فائدة وانصرف . فجعلتها فائدة وانصرفت . # وروى طاوس اليماني ( رحمه الله ) قال : رأيت أعرابيا قد جاء براحلة له ~~فأبركها وعقلها ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن هذه الراحلة وما ~~عليها في ضمانك حتى أخرج إليها . فخرج الأعرابي وقد أخذت الراحلة وما عليها ~~، فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إنه ما سرق مني شيء وما سرق إلا منك . ~~فقال طاوس : فنحن كذلك مع الأعرابي إذ رأينا رجلا من رأس أبي قبيس يقود ~~الراحلة بيده اليسرى ويمينه مقطوعة معلقة في عنقه ، حتى جاء إلى الأعرابي ~~وقال له : هاك راحلتك وما عليها . فقيل له : وما حالك ؟ فقال : استقبلني ~~فارس على فرس أشهب في رأس أبي قبيس فقال : يا سارق مد يدك ms0715 فمددتها فوضعها ~~على حجر ثم أخذ آخر فقطعها به وعلقها في عنقي وقال : انزل فرد الراحلة وما ~~عليها إلى الأعرابي . PageV03P194 # وعن أبي تميم الحبشاني قال : سمعت عمر يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا ~~خماصا وتروح بطانا ) . # روى محمد بن كعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن سره أن يكون أكرم الناس ~~فليتق الله عز وجل ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق ~~مما في يديه ) . # وكان عمر ( رضي الله عنه ) يتمثل بهذين البيتين : # هون عليك فإن الأمور # بأمر الإله مقاديرها # نفس ليأتيك مصروفها # ولا عادك عنك مقدورها # < < # | آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > ^ { إن ينصركم الله } ) يعينكم الله من عدوكم ^ { فلا غالب لكم } ) ~~في يوم بدر ^ { وإن يخذلكم } ) يترككم ولا ينصركم ، والخذلان : القعود عن ~~النصرة والاستسلام للهلكة والمكروه ، ويقال للبقرة والظبية إذا تركت ولدها ~~وتخلفت عنها : خذلت فهو خذول . # قال طرفة : # خذول تراعي ربربا بخميلة # تناول أطراف البرير وترتدي # وأنشد : # نظرت إليك بعين جارية # خذلت صواحبها على طفل # وقرأ أبو عبيد بن عمير : ( وإن يخذلكم ) بضم الياء وكسر الذال ، أي ~~نجعلكم مخذولين ونحملكم على الخذلان والتخاذل كما فعلتم بأحد . # ^ { فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ) أي من بعد خذلانه ^ { وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } < < # | آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # > > ^ { وما كان لنبي أن يغل } ) الآية . # روى عكرمة ومقسم عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت ~~يوم بدر ، فقال بعض الناس : أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وروى جويبر بن الضحاك عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في ~~يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بإبرة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~PageV03P195 # وقال الكلبي ومقاتل : نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز ، وطلبوا ~~الغنيمة وقالوا : نخشى أن يقول النبي ms0716 صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو ~~له ، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر ، فتركوا المركز ووقعوا في ~~الغنائم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا ~~المركز حتى يأتيكم أمري ؟ ) قالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( بل ظننتم أن نغل ولا نقسم ) فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وروى بعضهم عن الضحاك عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~طلائع فغنمت ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقسم للطلائع ، ~~فلما قدمت الطلائع قالوا : قسم الفيء ولم يقسم لنا ، فنزلت هذه الآية . # قال قتادة : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النبي ( عليه السلام ) وقد غل ~~طوائف من أصحابه . # وفي بعض التفاسير : أن الأقوياء ألحوا عليه يسألونه عن المغنم ، فأنزل ~~الله عز وجل ^ { وما كان لنبي أن يغل } ) فيعطي قوما ويمنع آخرين ، بل عليه ~~أن يقسم بالسوية ولا يحرم أحدا . # وقال محمد بن إسحاق بن يسار : هذا في الوحي يقول : ما كان لنبي أن يغل ~~ويكتم شيئا من وحي الله عز وجل رغبة أو رهبة أو مداهنة ، وذلك أنهم كانوا ~~يكرهون ما في القرآن من عيب دينهم وسب آلهتهم ، فسألوه أن يطوي ذلك ، فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية . # فأما التفسير فقرأ السلمي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو وعاصم : ( يغل ) ~~بفتح الياء وفتح الغين ، وهي قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيدة . # وقرأ الباقون : بضم الياء وفتح الغين وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي ~~حاتم ، فمعناه أن يخون ، والمراد به الأمة . # وقال بعض أهل المعاني : اللام فيه منقولة ، معناه : ما كان النبي ليغل ، ~~وما كان الله عز وجل أن يتخذ من ولد ، أي ما كان الله ليتخذ من ولد . # وقال بعضهم : هذا من ألطف التعريض لها بأن ( برأ ساحة ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الغلول ، دل على أن الغلول في غيره ، ونظيره قوله عز وجل : ^ ~~{ وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال ms0717 مبين } ) وهذا معنى قول السدي . # وقال المفضل : معناه ما كان يظن به ذلك ولا يشبهه ولا يليق به ، فاحتج ~~أهل هذه القراءة بقول ابن عباس : كيف لا يكون له أن يغل وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الأنبياء يقتل PageV03P196 # ومن قرأ بضم الياء فله وجهان : # أحدهما : أن يكون من الغلول ، أي ما كان النبي أن يغل ، أي أن يخان ، ~~يعني أن تخونه أمته . # والوجه الآخر : أن يكون من الإغلال ، معناه ما كان لنبي أن يخون أو ينسب ~~إلى الخيانة أو يوجد خائنا أو يدخل في جملة الخائنين ، فيكون أغل وغلل ~~بمعنى واحد ، كقوله : ^ { فإنهم لا يكذبونك } ) وقوله : ^ { فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا } ) . # وقال المبرد : تقول العرب : أكفرت الرجل بمعنى جعلته كافرا ونسبته إلى ~~الكفر وحملته عليه ووجدته كافرا ولحقته بالكافرين . # ^ { ومن يغل يأت بما غل يوم القيامة } ) ، قال الكلبي : يمثل له ذلك ~~الشيء في النار ثم يقال له : انزل فخذه ، فينزل فيحمله على ظهره ، فإذا بلغ ~~موضعه وقع في النار ثم كلفه أن ينزل إليه فيخرجه فيفعل ذلك . # وروى أبو زرعة عن أبي هريرة قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما خطيبا فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره وقال : ( لا ألقين أحدكم يجيء على ~~رقبته يوم القيامة بعير له رغاء يقول : يا رسول الله أغثني ؟ فأقول : لا ~~أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ، ولا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على ~~رقبته شاة لها ثغاء يقول : يا رسول الله أغنني ؟ فأقول : لا أملك لك من ~~الله شيئا قد أبلغتك ، ولا ألقين أحدكم بصامت يقول : يا رسول الله اغنني ؟ ~~فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ، ولا ألقين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته فرس له حمحمة يقول : يا رسول الله أغنني ؟ فأقول : لا ~~أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ، ولا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على ~~رقبته رقاع تخنق يقول : يا رسول الله أغنني ؟ فأقول : لا أملك لك من الله ~~شيئا قد أبلغتك ) . # وحدث ms0718 سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال : كان على ثقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( هو في النار ) فوجدوا عليه عباءة قد غلها . # وحدث الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي قال : بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له أبو اللبيبة على الصدقة ، فجاء فقال : هذا ~~لكم وهذا أهدي له ، فقام النبي صلى الله عليه وسل PageV03P197 فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال : ( ما بال العامل يبعث فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي ~~إلي ، أفلا يجلس في بيت أبيه أو أمه وينظر ما يهدى إليه ، والذي نفس محمد ~~بيده لا يبعث أحد منكم فيأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على ~~رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة له خوار أو شاة يثغر ثم رفع يديه حتى ~~رأيت عفرة أبطيه فقال : اللهم قد بلغت ) . # وعن زيد بن خالد : أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم ~~خيبر فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صلوا على صاحبكم ) ~~فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال : ( إن صاحبكم غل في سبيل الله ) ففتشنا متاعه ~~لذلك ، فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين . # وعن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلم ~~يغنم ذهبا ولا ورقا إلا الثياب والمتاع قال : فتوجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحو وادي القرى وقد أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له ~~مدعم فبينا مدعم يحط رجل رسول الله إذ جاءه سهم فقتله ، فقال الناس : هنيئا ~~له الجنة . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي ~~أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ) . فلما سمع ~~ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى ms0719 الله عليه وسلم ( شراك من نار أو شراكان من نار ) . # وعن عبيد الله بن عمير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب ~~غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيجمعه ويقسمه ، فجاء رجل ~~بعد ذلك بزمام من شعر فقال : يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة ~~فقال : ( أسمعت قد نادى ثلاثا ؟ ) قال : نعم ، قال : ( فما منعك أن تجيء به ~~) فاعتذر إليه ، فقال : ( كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك ) . # وعن صالح بن محمد بن مائدة قال : دخلت مع مسلمة أرض الروم ، فأتي برجل قد ~~غل فسئل سالم عنه فقال : سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه ~~واضربوه ) قال : فوجدنا في متاعه مصحفا ، فسأل رجل سالما عنه فقال : بعه ~~وتصدق بثمنه . # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما قد حرقوا متاع الغال وضربوه وفي بعض الروايات ~~ومنعوه سهمه . # وعن صالح بن محمد قال : غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله ~~بن عمر PageV03P198 وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا ، فأمر الوليد بمتاعه ~~فأحرق وطيف به ولم يعطه سهمه < < # | آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # > > ^ { أفمن اتبع رضوان الله } ) بترك الغلول ^ { كمن باء بسخط من الله ~~} ) فغل ^ { ومأواه جهنم وبئس المصير } < < # | آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # > > ^ { هم درجات } ) يعني ذو درجات ^ { عند الله } ) . # وقال ابن عباس : يعني أن من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلف ~~المنازل عند الله تعالى ، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب العظيم ، ~~ولمن باء بسخط من الله المهانة والعذاب الأليم . # ^ { والله بصير بما يعملون } < < # | آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # > > ^ { لقد من الله على المؤمنين } ) . # قال بعضهم : لفظ الآية عام ومعناها خاص ، إذ ليس حي من أحياء العرب إلا ~~وقد قلدوا رسول ms0720 الله صلى الله عليه وسلم وليس فيهم نسب إلا بني تغلب ، فإن ~~الله طهره منهم لما فيهم من دنس النصرانية إذ ثبتوا عليها ، وبيان هذا ~~التأويل قوله : ^ { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } ) . # وقال الآخرون : ( هو ) أراد به المؤمنين كلهم ، ومعنى قوله : ^ { من ~~أنفسهم } ) بالإيمان والشفقة لا بالنسب كما يقول القائل : أنت نفسي ، يدل ~~عليه قوله : ^ { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ) الآية . # ^ { يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل ~~} ) وقد كانوا من قبل بعثه ، وهو رفع على الغاية ^ { لفي ضلال مبين } < < # | آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > ^ { أولما } ) أو حين ^ { أصابتكم مصيبة } ) أحد ^ { قد أصبتم مثليها ~~} ) ببدر ، وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل ~~المسلمون منهم يوم بدر سبعين وأسروا سبعين ^ { قلتم أنى هذا } ) من أين لنا ~~هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا والوحي ~~ينزل علينا وهم مشركون . # وروى عبيدة السلماني عن علي قال : جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم ~~الفداء من الأسارى ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين ~~أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم ، فذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك للناس فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ، لا بل نأخذ ~~فداءهم فنتقوى بها على قتال عدونا ، منا عدتهم فليس في ذلك ما نكره ، قال : ~~فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدد أسارى يوم بدر ، فمعنى قوله : ^ { قل هو ~~من عند أنفسكم } ) على هذا التأويل أي : بأخذكم الفداء واختياركم القتل . # ^ { إن الله على كل شيء قدير } < < # | آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # > > ^ { وما أصابكم } ) يا معشر المؤمنين ^ { يوم التقى الجمعان } ) بأحد ~~PageV03P199 من القتل والجرح والهزيمة والمصيبة ^ { فبإذن الله } ) بقضائه ~~وقدره وعلمه ^ { وليعلم المؤمنين } ) أي ليميز ، وقيل : ليرى ، وقيل : ~~لتعلموا أنتم أن الله عز وجل قد علم ما فيهم وأنتم لم تكونوا تعلمون ms0721 ذلك < ~~< # | آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # > > ^ { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله } ) لأجل دين الله وطاعته ^ ~~{ أو ادفعوا } ) عن أهلكم وبلدتكم وحريمكم . # وقال السدي والفراء وأبو عون الأنصاري : أي كثروا سواد المسلمين ، ~~ورابطوا إن لم تقاتلوا ، كون ذلك دفعا وقمعا للعدو ^ { قالوا لو نعلم قتالا ~~لاتبعناكم } ) وهم عبد الله بن أبي وأصحابه الذين انصرفوا عن أحد وكانوا ~~ثلثمائة ، قال الله : ^ { هم للكفر } ) أي إلى الكفر ^ { يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان } ) أي في الإيمان ^ { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } ) وذلك ~~أنهم كانوا ينكرون الإيمان ويضمرون الكفر ، فبين الله عز وجل نفاقهم ^ { ~~والله أعلم بما يكتمون } < < # | آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # > > ^ { الذين قالوا لإخوانهم } ) في النسب لا في الدين ، وهم بهذا واحد ~~^ { وقعدوا } ) يعني وقعد هؤلاء القاعدون عن الجهاد ^ { لو أطاعونا } ) ~~وانصرفوا عن محمد وقعدوا في بيوتهم ^ { ما قتلوا قل } ) لهم يا محمد ^ { ~~فادرؤوا } ) فادفعوا ^ { عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } ) إن الحذر لا ~~يغني عن القدر . # 2 ( { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون * فرحين بمآ ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله ~~لا يضيع أجر المؤمنين * الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح ~~للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * ~~إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين * ولا ~~يحزنك الذين يسارعون فى الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل ~~لهم حظا فى الاخرة ولهم عذاب عظيم * إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن ~~يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم * ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير ~~لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب ms0722 مهين } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > ^ { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ) الآية . # قال بعضهم : نزلت هذه الآية في شهداء بدر ، وكانوا أربعة عشر رجلا ، ~~ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين ، وقال آخرون : نزلت في شهداء أحد ، ~~وكانوا سبعين رجلا ، أربعة من المهاجرين ، حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن ~~عمير وعثمان بن شماس وعبد الله بن جحش وسائرهم من الأنصار . # وروى ابن الزبير وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لما أصيب PageV03P200 إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم ~~في أجواف طير خضر تزور أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتسرح من الجنة حيث ~~شاءت ، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش ، فلما وجدوا طيب مقيلهم ومطعمهم ~~ومشربهم ، ورأوا ما أعد الله تعالى لهم من الكرامة . # قالوا : يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه من النعيم وما صنع الله بنا ، كي ~~يرغبوا في الجهاد ولا ينكلوا عنه ، فقال الله تعالى : أنا مخبر عنكم ومبلغ ~~إخوانكم ، ففرحوا بذلك واستبشروا فأنزل الله تعالى ^ { ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا } ) إلى قوله ^ { أجر المؤمنين } ) ) . # قال قتادة والربيع : ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : يا ليتنا نعلم ما فعل بإخواننا الذين قتلوا يوم أحد ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وقال مسروق : سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية فقال : جعل الله عز ~~وجل أرواح شهداء أحد في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى ~~قناديل معلقة بالعرش ، قال : فأطلع الله تعالى عليهم اطلاعة فقال : هل ~~تشتهون من شيء فأزيدكموه ؟ قالوا : ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ~~، ثم اطلع عليهم الثانية فقال : هل تشتهون من شيء فأزيدكموه ؟ فقالوا : ~~ربنا أليس فوق ما أعطيتنا شيئا إلا أن نحب أن تعيدنا أحياء ، ونرجع إلى ~~الدنيا فنقاتل في سبيلك فنقتل مرة أخرى فيك قال : لا . فقالوا : فتقرىء ~~نبينا منا السلام وتخبره بأن قد رضينا ms0723 ورضي عنا ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال جابر بن عبد الله : قتل أبي يوم أحد وترك علي بنات فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ألا أبشرك يا جابر ) قلت : بلى يا نبي الله قال : ( ~~إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله وكلمه كلاما فقال : يا عبد الله سلني ما ~~شئت قال : أسألك أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانيا ، فقال : يا عبد ~~الله إني قضيت أن لا أعيد خليقة إلى الدنيا . قال : يا رب فمن يبلغ قومي ما ~~أنا فيه من الكرامة . قال الله تعالى : أنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ) ~~. # حميد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من نفس تموت ~~لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ولها الدنيا وما فيها إلا ~~الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فيتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى ) ~~. # وقال بعضهم : نزلت في شهداء بئر معونة ، وكان سبب ذلك على ما روى محمد بن ~~PageV03P201 إسحاق بن يسار عن أبيه عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحرث بن ~~هشام ، وعبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم ، وعن حميد الطويل عن ~~أنس بن مالك وغيرهم من أهل العلم قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن ~~جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وأهدى إليه هدية ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقبلها وقال : ( يا أبا براء أنا لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل ~~هديتك ) ثم عرض عليه ، وأخبره بما له فيها وما وعد الله المؤمنين من الثواب ~~، وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد وقال : يا محمد إن أمرك هذا الذي ~~تدعو إليه حسن جميل ، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى ~~أمرك رجوت أن يستجيبوا لك . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني أخشى عليهم أهل نجد ) فقال أبو ~~براء ms0724 : أنا لهم جار أي هم في جواري فابعثهم ليدعوا الناس إلى أمرك . فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلا ~~من خيار المسلمين ، فيهم الحارث بن الضمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن ~~الصلت السلمي ونافع بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهير مولى أبي بكر ، وذلك في ~~صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ، فساروا حتى نزلوا بين ~~معونة وهي أرض بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، فلما نزلوها قال بعضهم ~~لبعض : أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء ؟ فقال ~~حرام بن ملحان : أنا ، فخرج بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي عامر ~~بن الطفيل وكان على ذلك الماء ، فلما أتاهم حرام بن ملحان لم ينظر عامر بن ~~الطفيل في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حرام : يا أهل بئر معونة ~~إني رسول رسول الله إليكم وإني أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله فآمنوا بالله ورسوله . # فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ~~، فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة . ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر ~~على المسلمين ، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا : لن نخفر أبا ~~براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا . فاستصرخ قبائل من بني سليم عصبة ورعيل ~~وذكوان فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوهم في رجالهم ، فلما ~~رأوهم أخذوا السيوف ثم قاتلوهم حتى قتلوا من آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم ~~تركوه وبه رمق ، فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق . # وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن ~~عوف ، فلم ينبههما على مصاف أصحابهما إلا الطير يحوم على العسكر فقالا : ~~والله إن لهذا الطير لشأنا ، فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم وإذا ~~الخيل التي أصابتهم واقفة ، فقال ms0725 الأنصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى ؟ قال ~~: أرى أن نلحق برسول الله فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكني PageV03P202 ~~لا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، ~~وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل ~~وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه ، فقدم عمرو بن أمية على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال رسول الله : ( هذا عمل ~~أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا ) فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار ~~عامر إياه وما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجواره ، وكان فيمن ~~أصيب عامر بن فهيرة . # وروى محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة : أن عامر بن الطفيل كان يقول : من ~~الرجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه ، ~~قالوا : هو عامر بن فهيرة . # قالوا وقال حسان بن ثابت يحرض أبي براء على عامر بن الطفيل : # فتى أم البنين ألم يرعكم # وأنتم من ذوايب أهل نجد # نهكم عامر بأبي براء # ليخفره وما خطأ كعمد # ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي # فما أحدثت في الحدثان بعدي # أبوك أبو الحروب أبو براء # وخالك ماجد حكم بن سعد # وقال كعب بن مالك في ذلك . # لقد طارت شعاعا كل وجه # خفارة ما أجار أبو براء # بني أم البنين أما سمعتم # دعاء المستغيث مع النساء # وتنويه الصريخ بلى ولكن # عرفتم أنه صدق اللقاء # فلما بلغ ربيعة من البراء قول حسان وقول كعب بن مالك ، حمل على عامر بن ~~الطفيل وطعنه فخر عن فرسه فقال : هذا عمل أبي براء ، إن مت فدمي لعمي ~~ولأتبعن به وإن أعش فسأرى فيه الرأي . وقال إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن ~~مالك قال : أنزل الله تعالى في شهداء بئر معونة قرآنا بلغوا قومنا عنا إنا ~~قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه ، ثم نسخت ورفعت بعد ما قرأناها زمانا ~~وأنزل الله عز وجل ^ { ولا ms0726 تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ) ~~الآية . # وقال بعضهم : إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرورا تحسروا ~~على الشهداء وقالوا : نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في ~~القبور ، فأنزل الله عز وجل تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم ^ { ولا ~~تحسبن } ) ولا تظنن وروى هشام عن أهل الشام : ( يحسبن ) PageV03P203 بالياء ~~. وقرأ الحسن وابن عامر : ( الذين قتلوا ) مشددا ، ( أمواتا ) كموت من لم ~~يقتل في سبيل الله ، ونصب أمواتا على المفعول الثاني ، لأن الحسبان يتعدى ~~إلى مفعولين ، فإذا قلت : حسبت زيدا ، لا يكون كلاما تاما حتى تقول : قائما ~~أو قاعدا ^ { بل أحياء } ) تقديره : بل هم أحياء . # وقرأ ابن أبي عبلة : أحياء نصبا أي أحسبهم أحياء ^ { عند ربهم } ) . # وقال بعضهم : يعني أحياء في الدنيا حقيقة ، وقيل : ( في العالم ) وقيل : ~~بالثناء والذكر ، كما قيل : # موت التقي حياة لا فناء لها # قد مات قوم وهم في الناس أحياء # وقيل : مما هم أحياء . # ^ { ربهم يرزقون } ) ويأكلون ويتنعمون كالأحياء ، وقيل : إنه يكتب لهم في ~~كل سنة ثواب غزوة ويشتركون في فضل كل مجاهد يكون في الدنيا إلى يوم القيامة ~~، لأنهم سلوا أمر الجهاد ، فيرجع أجر من يقتدي بهم إليهم ، نظيره قوله : ^ ~~{ كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا } ) الآية ، وقيل : لأن أرواحهم ~~تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة ، كأرواح الأحياء من ~~المؤمنين الذين باتوا على الوضوء . وقيل : لأن الشهيد لا يبلى في القبر ولا ~~تأكله الأرض . # يقال : أربعة لا تبلى أجسادهم : الأنبياء والعلماء والشهداء وحملة القرآن ~~. # وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : أنه بلغه أن ~~عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميين ، كانا ~~قد خرب السيل قبرهما وكانا في قبر واحد وهما من شهداء أحد ، وكان قبرهما ~~مما يلي السيل ، فحفر عنهما ليغيروا عن مكانهما فوجدا لم يتغيرا ، كأنهما ~~ماتا بالأمس ، وكان قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك ، فأميطت يده ~~عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما ms0727 كانت ، وكان بين يوم أحد وبين يوم حفر عنهما ~~ستة وأربعون سنة . وقيل : سموا أحياء لأنهم لا يغسلون كما لا يغسل الأحياء ~~. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( زملوهم في كلومهم ودمائهم ، اللون لون ~~الدم والريح ريح المسك ) . # وقال عبيد بن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف يوم أحد ~~مر على مصعب بن عمير PageV03P204 وهو مقتول فوقف عليه ودعا ثم قرأ : ^ { من ~~المؤمنين رجال صدقوا } ) الآية ، ثم قال صلى الله عليه وسلم ( إن رسول الله ~~يشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم ، ~~فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه ، ~~يرزقون من ثمار الجنة وتحفها ) . # < < # | آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # > > ^ { فرحين } ) نصب على الحال والقطع من قوله ^ { يرزقون } ) . # وقرأ ابن السميقع : ( فارحين ) بالألف ، وهما لغتان كالفرة والفأرة ~~والحذر والحاذر والطمع والطامع والبخل والباخل . # ^ { بما آتاهم الله من فضله } ) من ثوابه ^ { ويستبشرون } ) يفرحون ، ~~وأصله من البشرة ، لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في بشرة وجهه ^ { ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } ) من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في ~~الدنيا على منهاجهم من الإيمان والجهاد ، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا لحقوا ~~بهم فصاروا من كرائم الله عز وجل إلى مثل ما صاروا هم إليهم ، فهم لذلك ~~مستبشرون . # وقال السدي : يؤتى الشهيد بكتاب فيه من تقدم عليه من إخوانه وأهله فيقال ~~: تقدم فلان عليك يوم كذا وتقدم فلان يوم كذا ، فيستبشر حين يقدم عليه كما ~~يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا . # ^ { ألا خوف عليهم } ) يعني بأن لا خوف ^ { عليهم ولا هم يحزنون } < < # | آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # > > ^ { يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله } ) يعني وبأن الله في محل ~~الخفض على قوله : ^ { بنعمة من الله وفضل } ) . # وقرأ الكسائي والفراء والمفضل ومحمد بن عيسى : ( وأن الله ) بكسر الألف ~~على الاستثناء ، ودليلهم قراءة ابن مسعود ^ { والله } ) ( لا يضيع أجر ~~المؤمنين ) . # قال الكلبي باسناده : إن العبد إذا لقى العدو في ms0728 سبيل الله ، فتح له باب ~~من السماء وأطلعت عليه زوجتاه من الحور العين ، فإذا أقبل على العدو ~~يقاتلهم قالتا : اللهم وفقه وسدده ، وإذا أدبر عن العدو قالتا : اللهم أعف ~~وتجاوز ، فإذا قتل يباهي الله عز وجل به الملائكة فيقول لهم : انظروا إلى ~~عبدي بذل نفسه ودمه ابتغاء مرضاتي ، فتقول الملائكة : يا رب أفلا تذهب ~~فتنصره على من يريد قتله ؟ فيقول لهم : خلوا عن عبدي ، فقد سهر ونصب في طلب ~~مرضاتي ، أحب لقائي وأحببت لقاءه . فينزل إليه زوجتاه من الحور العين ، ~~ويأمر الله الملائكة أن يأتوه من آفاق الأرض ، فيحبونه ويبشرونه بالجنة ~~والكرامة من الله تعالى ، فإذا فعلوا ذلك بعث الله إليهم : PageV03P205 أن ~~خلوا بين عبدي وبين زوجته حتى يستريح ، فتقول زوجتاه : لقد كنا إليك ~~بالأشواق ، ويقول لهما مثل ذلك . # وعن الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : بينما علي بن أبي طالب يخطب ~~الناس ويحثهم على الجهاد إذ قام إليه شاب وقال : يا أمير المؤمنين أخبرني ~~عن فضل الغزاة في سبيل الله ؟ قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ناقته العصباء ونحن منقلبون من غزوة ، فسألته عما سألتني عنه فقال صلى ~~الله عليه وسلم ( الغزاة إذا هموا بالغزو كتب الله تعالى لهم براءة من ~~النار ، فإذا تجهزوا لغزوهم باهى الله تعالى بهم الملائكة ، فإذا ودعهم ~~أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من ~~سلخها ، يوكل عز وجل بكل رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن ~~خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولا يعمل حسنة إلا ضعفت له ، وكتب له كل يوم ~~عبادة ألف رجل يعبدون الله عز وجل ألف سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، ~~اليوم مثل عمر الدنيا ، فإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ~~ثواب الله إياهم ، فإذا برزوا لعدوهم وأشرعت الأسنة وفوقت السهام وتقدم ~~الرجل إلى الرجل حفتهم الملائكة بأجنحتها ويدعون الله لهم بالنصرة والتثبت ~~، ونادى مناد : الجنة تحت ظلال السيوف ، فتكون الضربة والطعنة على الشهيد ~~أهون ms0729 من شرب الماء البارد في اليوم الصائف ، وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة ~~أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله تعالى إليه زوجته من الحور العين ~~فتبشره بما أعد الله له من الكرامة ، وإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض : ~~مرحبا بالروح الطيب التي أخرجت من البدن الطيب أبشر فإن لك ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . # ويقول الله تعالى : أنا خليفته في أهله ، من أرضاهم فقد أرضاني ومن ~~أسخطهم فقد أسخطني ، ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث ~~تشاء تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش ، ويعطى الرجل ~~منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس ، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام يملأ ~~نورها ما بين الخافقين ، في كل غرفة سبعون بابا ، على كل باب سبعون مصراعا ~~من ذهب ، وعلى كل باب سبعون غرفة مسبلة ، وفي كل غرفة سبعون خيمة ، في كل ~~خيمة سبعون سريرا من ذهب قوائمها الدر والزبرجد ، مزمولة بقضبان الزمرد ، ~~على كل سرير أربعون فراشا ، غلظ كل فراش أربعون ذراعا ، على كل فراش زوجة ~~من الحور العين ^ { عربا أترابا } ) ) . # فقال الشاب : يا أمير المؤمنين أخبرني عن العروبة ؟ قال : ( هي الغنجة ~~الرضية المرضية الشهية ، لها ألف وصيف وسبعون ألف وصيفة ، صفر الحلي بيض ~~الوجوه ، عليهن تيجان اللؤلؤ PageV03P206 على رقابهم المناديل ، بأيديهم ~~الأكواب والأباريق ، وإذا كان يوم القيامة يخرج من قبره شاهرا سيفه تشخب ~~أوداجه دما ، اللون لون الدم والرائحة رائحة المسك ، يخطو في عرصة القيامة ~~. فوالذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقهم لترجلوا لهم ، مما يرون من ~~بهائهم ، حتى يأتوا إلى موائد من الجواهر فيقعدون عليها ، ويشفع الرجل منهم ~~في سبعين ألف من أهل بيته وجيرته ، حتى أن الجارين يتخاصمان أيهما أقرب ~~جوارا فيقعدون معي ومع إبراهيم على مائدة الخلد ، فينظرون إلى الله في كل ~~يوم بكرة وعشية ) . # وروى مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي : رجل كانت له صحبة قال ms0730 : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه : ~~يكفر عنه كل خطيئة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويزوج من الحور العين ، ويؤمن ~~الفزع الأكبر وعذاب القبر ، ويحلى بحلية الإيمان ) . # ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في بعض غزواته فأتاه رجل أسود فقال : يا رسول الله إني أسود قبيح الوجه ~~منتن الريح لا مال لي ، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا ؟ قال : ( في ~~الجنة ) قال : فحمل عليهم فقاتل حتى قتل ، قال : فجاء رسول الله ( عليه ~~السلام ) حتى وقف على رأسه فقال : ( لقد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر ~~مالك ) ثم قال : ( لقد رأيت زوجتيه من الحور العين في الجنة تنازعانه جبة ~~له من صوف ، ليدخلا بينه وبين جبته ) . # أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما يجد ~~الشهيد من القتل في سبيل الله إلا كما يجد أحدكم مس القرصة ) . # وفي غير هذا الحديث : ( عضة نملة أشد على الشهيد من مس السلاح ) . # وعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن لله عبادا يصونهم عن القتل والزلازل والأسقام ، يطيل أعمارهم في ~~حسن العمل ، ويحسن أرزاقهم ويحييهم في عافية ويقبض أرواحهم في عافية على ~~الفرش ، ويعطيهم منازل الشهداء ) . # < < # | آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # > > ^ { الذين استجابوا لله والرسول } ) الآية ، وذلك أن أبا سفيان ~~وأصحابه لما انصرفوا عن PageV03P207 المسلمين من أحد فبلغوا الروحاء ، ~~ندموا على انصرافهم وتلاوموا وقالوا : لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ~~قتلتموهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد ، تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم ، فبلغ ~~ذلك الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يذهب العدو ويريهم من ~~نفسه وأصحابه قوة ، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان ، فقال : ( ألا ~~عصابة تشدد لأمر الله تطلب عدوها فإنها أنكأ للعدو وأبعد للسمع ) فانتدب ~~عصابة منهم مع ما بهم من الجروح والقروح الذي أصابهم يوم ms0731 أحد ، ونادى منادي ~~رسول الله : ألا لا يخرجن فيها أحد إلا من حصر يومنا بالأمس ، فكلمه جابر ~~بن عبد الله فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع ، وقال ~~لي : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة ولا رجل فيهم ، ~~ولست بالذي أؤثرك على نفسي بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف ~~على أخواتك ، فتخلفته عليهن ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ~~معه ، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرعبا للعدو ليبلغهم أنه خرج ~~في طلبهم فيظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم فينصرفوا ، ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة ~~والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن اليمان ~~وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا ، حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من ~~المدينة على ثلاثة أميال . # وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لعبد الله بن الزبير : يابن ~~أختي أما والله إن أباك وجدك يعني أبا بكر والزبير لمن الذين قال الله : ^ ~~{ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح } ) . # وروى محمد بن إسحاق عن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السايب : ~~أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا ~~، قال : شهدت أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله ~~بالخروج في طلب العدو قلنا : لا تفوتنا غزة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فوالله ما لنا دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا من أخي وكنت إذا غلب حملته عقبة ~~ومشى عقبة حتى انتهينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد ، ~~فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معبد الخزاعي بحمراء الأسد ، وكانت ms0732 خزاعة ~~مسلمهم وكافرهم عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة ، صفقتهم معه لا ~~يخفون عنه شيئا كان بها ، ومعبد يومئذ مشرك فقال : يا محمد والله لقد عز ~~علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ، ثم خرج من عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقى أبا سفيان ومن معه بالروحاء ، قد ~~أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : قد أصبنا جل ~~أصحابه وقادتهم وأشرافهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم ~~فلنفرغن منهم ، فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : ~~محمد قد خرج في أصحابه بطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا ~~قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم ، فيهم من الحنق ~~عليكم شيء لم أر مثله قط ، قال : ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أراك ترتحل ~~حتى ترى نواصي الخيل ، قال PageV03P208 فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم ~~لنأتي على بقيتهم . قال : فإني والله أنهاك عن ذلك فقد حملني ما رأيت على ~~أن قلت فيه أبياتا . # قال : وما قلت ؟ قال : قلت : # كادت تهد من الأصوات راحلتي # إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل # تردي بأسد كرام لا تنابلة # عند اللقاء ولا خرق معاذيل # فظلت عدوا أظن الأرض مائلة # لما سمعوا برئيس غير مخذول # فقلت : وي لابن حرب من لقائكم # إذا تغطمطت البطحاء بالجيل # إني نذير لأهل السير ضاحية # ولكل ذي إربة منهم ومعقول # من جيش أحمد لا وحش قنابله # وليس يوصف ما أثبت بالقيل # قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، ومر به ركب من عبد القيس فقال : أين ~~تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة نريد الميرة . # قال : فهل أنتم مبلغون محمدا عني برسالة أرسلكم بها وأحمل لكم إبلكم هذه ~~زبيبا بسوق عكاظ إذا وافيتمونا ؟ قالوا : نعم ، قال : فإذا جئتموه فأخبروه ~~إنا قد أجمعنا إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم . وانصرف أبو سفيان إلى مكة ~~ومر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم ms0733 وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي ~~قال أبو سفيان . # فقال رسول الله وأصحابه : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ثم انصرف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة إلى المدينة وقد ظفر في وجهه بمعاوية بن ~~المغيرة بن العاص وأبي غرة الجمحي ، هذا قول أكثر المفسرين . # وقال مجاهد وعكرمة : نزلت هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى ، وذلك أن أبا ~~سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف : يا محمد موعدنا بيننا وبينك موسم ~~بدر الصغرى لقابل إن شئت . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك بيننا وبينك إن شاء الله ) فلما ~~كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من ~~الظهران ، ثم ألقى الله عز وجل الرعب في قلبه قبل الرجوع ، فلقى نعيم بن ~~مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان : يا نعيم إني واعدت محمدا ~~وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وإن هذه عام جدب ولا يصلحنا إلا عام ~~نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها ، وأكره أن ~~يخرج محمد ولا أخرج أنا ، فيزيدهم ذلك جرأة ، ولأن يكون الخلف من جهتهم أحب ~~إلي من أن يكون من قبلي ، فالحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم أنا في جمع كثير ~~ولا طاقة لهم بنا ، ولك عندي عشرة من الإبل أضعها لك على يدي سهيل بن عمرو ~~يضمنها . PageV03P209 # قال : فجاء سهيل فقال له نعيم : يا أبا يزيد أتضمن لي هذه الفرائض فانطلق ~~إلى محمد وإثبطه . قال : نعم ، فخرج نعيم حتى قدم المدينة فوجد الناس ~~يتجهزون بميعاد أبو سفيان ، فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : واعدنا أبو سفيان ~~بموسم بدر الصغرى أن نقتتل بها . # قال : بئس الرأي رأيتم ، أتوكم في دياركم وقراكم فلم يفلت منكم إلا شريد ~~، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ، والله لا يفلت منكم أحد . ~~فكره أصحاب رسول الله الخروج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي ~~نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي ) فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فإنه ms0734 تأهب ~~للقتال وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى ، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن ~~قريش فيقولون : قد جمعوا لكم . يريدون أن يرعبوا المسلمين ، فيقول المؤمنون ~~: حسبنا الله ونعم الوكيل ، حتى لقوا بدر وهو ماء لبني كنانة وكانت موضع ~~سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ببدر ينتظر أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان من مجنة ~~إلى مكة ، فسماهم أهل مكة جيش السويق وقالوا : إنما خرجتم تشربون السويق ، ~~فلم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ~~ووافوا السوق وكانت معهم نفقات وتجارات فباعوها وأصابوا الدرهم والدرهمين ، ~~وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين . فذلك قوله تعالى : ^ { الذين ~~استجابوا لله والرسول } ) . # ومحل ( الذين ) خفض على صفة المؤمنين تقديره ^ { وإن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين } ) المستجيبين لله والرسول ومعنى الاستجابة : الاجابة والطاعة ، ~~نظيره قوله تعالى : ^ { فليستجيبوا لي } ) فليطيعوا لي ^ { من بعد ما ~~أصابهم القرح } ) أي نالهم الجراح والكلوم ، وتم الكلام هاهنا ثم ابتدأ ~~فقال : ^ { للذين أحسنوا منهم } ) بطاعة رسول الله وإجابته إلى الغزو ^ { ~~واتقوا } ) معصيته وطاعته ^ { أجر عظيم } ) ثواب كثير < < # | آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # > > ^ { الذين قال لهم الناس } ) ومحل ( الذين ) خفض أيضا مردود على ~~الذين الأول ، وأراد ( بالناس ) نعيم ابن مسعود في قول مجاهد ومقاتل وعكرمة ~~والواقدي ، وهو على هذا التأويل من العام الذي أريد به الخاص ، نظيره قوله ~~: ^ { أم يحسدون الناس } ) يعني محمدا وحده ، وقوله : ^ { لخلق السماوات ~~والأرض أكبر من خلق الناس } ) يريد الرجال وحده . # وقال ابن اسحاق وجماعة : يريد ب ( الناس ) الركب من عبد القيس وقد مضت ~~قصتهم . # وقال السدي : لما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمسير إلى ~~ميعاد أبي سفيان ، أتاهم PageV03P210 المنافقون وقالوا : نحن أصحابكم الذين ~~نهيناكم عن الخروج إليهم فعصيتمونا ، وقد أتوكم في داركم وقاتلوكم وظفروا ، ~~فإن أتيتموهم في ديارهم لا يرجع أحد منكم . فقالوا : حسبنا الله ونعم ~~الوكيل ms0735 . # وقيل : ( الناس ) ساروا الناس في هذه الآية هم المنافقون . # وقال أبو معشر : دخل ناس من هذيل من أهل تهامة المدينة ، فسألهم أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي سفيان فقالوا : قد جمعوا لكم جموعا ~~كثيرة فاجتنبوهم . فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فأنزل الله تعالى ^ { ~~الذين قال لهم الناس } ) يعني أولئك القوم من بني هذيل ^ { إن الناس } ) ~~يعني أبا سفيان وأصحابه ^ { قد جمعوا لكم فاخشوهم } ) فخافوهم واحذروهم ، ~~فإنه لا طاقة لكم بهم ^ { فزادهم } ) ذلك ^ { إيمانا } ) يعني تصديقا ~~ويقينا وقوة وجرأة . # ذكر بعض ما ورد في الأخبار في زيادة الإيمان ونقصانه # روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال : قلنا يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص ~~؟ قال : ( نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار ) . # عطاء : إنما مجادلة أحدكم في الحق ، فيكون له في الدنيا بأشد من مجادلة ~~المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار . قال : فيقولون : ربنا ~~إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار . قال : ~~فيقول : إذهبوا فأخرجوا من قد عرفتم منهم ، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم ، ~~فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه ، ~~فيخرجونهم فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا . قال : ثم يقول لهم : ~~أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان ، ثم كان في قلبه وزن نصف ~~دينار ، حتى يقول فمن كان في قلبه ذرة . # وعن سهل بن حنيف قال : سمعت أبا سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قميص منها ~~ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص ~~يجره ) قالوا : فماذا أولت يا رسول الله ؟ قال : ( الدين ) . # وعن هذيل بن شرحبيل عن عمر ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض أو بإيمان هذه ~~الأمة لربح به ) PageV03P211 # وعن ابن سابط قال : كان عبد الله بن رواحة يأخذ ms0736 بيد النفر من أصحابه ~~فيقول : تعالوا نؤمن ساعة تعالوا نزدد إيماننا ، تعالوا نذكر الله تعالى ، ~~( تعالوا نذكره بطاعته لعله يذكرنا بمغفرته ) . # وعن عبد الله بن عمرو بن هند قال : قال علي كرم الله وجهه : إن الإيمان ~~يبدأ نقطة بيضاء في القلب ، كلما ازداد الإيمان ازدادت بياضا ، حتى يبيض ~~القلب كله ، وإن النفاق يبدأ نقطة سوداء في القلب ، وكلما ازداد النفاق ~~ازدادت سوادا ، حتى يسود القلب كله ، والذي نفسي بيده لو شققتم عن قلب مؤمن ~~لوجدتموه أبيض القلب ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود القلب . # وعن عمير بن حبيب بن خماشة قال : الإيمان يزيد وينقص . فقيل له : وما ~~زيادته ونقصانه ؟ قال : إذا ذكرنا ربنا وخشيناه فذلك زيادته ، وإذا غفلنا ~~ونسينا وضيقنا فذلك نقصانه . # وعن محمد بن طلحة عن زبيد عن زر قال : كان عمر مما يأخذ الرجل والرجلين ~~من أصحابه فيقول : قم بنا نزدد إيمانا . # وعن محمد بن فضيل عن أبيه عن سماك عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول ~~لأصحابه : امشوا بنا نزدد إيمانا . # وعن الحرث بن عمير عن أبي الدرداء قال : الإيمان يزيد وينقص . # وعن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس وأبي هريرة قالا : الإيمان ~~يزداد وينقص . # الحرث بن الحصين عن أبي الدرداء قال : الإيمان يزداد وينقص . # أبو حذيفة : إن عمر بن عبد العزيز قال : الإيمان يزيد وينقص . # سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال : ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص من ~~إيمانه . # وعن عثمان بن سعد الدارمي قال : سألت محمد بن كثير العبدي عن الإيمان ~~فقال : هو قول وعمل يزيد وينقص ، قلت : أكان سفيان يقوله ؟ قال : نعم بلا ~~شك . # وقال : سألت أبا حذيفة موسى بن مسعود عن الإيمان قال : هو قول وعمل يزيد ~~وينقص ، قلت : أكان سفيان يقوله ؟ قال : نعم . # قال : وسألت عارم بن الفضل عن الإيمان ، فقال : هو قول وعمل يزيد وينقص ، ~~قلت : أكان حماد بن يزيد يقوله ؟ قال : نعم . PageV03P212 # قال : وسألت أبا الوليد الطيالسي عن الإيمان ، فقال : قول وعمل ونية ms0737 ، ~~قلت : أيزداد وينقص ؟ قال : نعم . # قال : وسألت سليمان بن حرب عن الإيمان ، فقال : مثل ذلك . # قال : وسمعت مسلم بن إبراهيم يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص . # قال : وسألت علي بن عبد الله المديني عن الإيمان ، قال : قول وعمل ونية ، ~~قلت : أينقص ويزداد ؟ قال : نعم يزداد وينقص حتى لا يبقى منه شيء . # قال : وسألت عمر بن عون الواسطي عن الإيمان فقال : مثل ذلك . قال : وسمعت ~~يحيى بن يحيى يقول : الإيمان قول وعمل والناس يتفاضلون في الإيمان . قال : ~~وسألت أحمد بن يونس عن الإيمان . قال : هو عمل يزيد وينقص . # قال : وسألت عبد الله بن محمد ( الطفيل ) وكان متقيا عن الإيمان فقال : ~~هو قول وعمل يزيد وينقص ، فأروه عني . # قال : وسألت أبا بويه الجيلي عن الإيمان فقال : قول وعمل يزيد وينقص . # قال : وسمعت محبوب بن موسى الأنطاكي يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ~~، ومن كره الاستثناء فقد أخطأ السنة . قلت : أكان أبو إسحاق الفراري يقوله ~~؟ قال : كان أبو إسحاق يخرج من المصيصة من لا يقول الإيمان يزيد وينقص . # قال : وسمعت محبوب بن موسى يقول : سمعت يوسف بن أسباط يقول : الإيمان ~~يزيد وينقص . # قال : وسمعت الحسين بن عمر السجستاني يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ~~. # قال الحسن : وكان وكيع بن الجراح وعمر بن عمارة وابن أبي برزة وزهير بن ~~نعيم يقولون : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص . # قوله تعالى ^ { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } ) أي كافينا وثقتنا ، ~~والنون والألف مخفوضتان بالإضافة كقولك : حسب زيد درهم ، لان حسب اسم وإن ~~كان في مذهب الفعل ألا ترى ضمة الثانية . # قال الشاعر : # فتملأ بيتنا إقطا وسمنا # وحسبك من غنى شبع وري PageV03P213 # ^ { ونعم الوكيل } ) أي الموكول إليه الأمور ، فعيل بمعنى مفعول . # قال الواقدي : ونعم الوكيل أي المانع . نظيره قوله : ^ { ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } ) أي مانعا ، ~~وقوله : ^ { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } ) . # عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان ms0738 ~~آخر ما تكلم به رسول الله إبراهيم ( عليه السلام ) حين ألقي في النار : ~~حسبي الله ونعم الوكيل ) . # وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~رجلين فقال المقضي عليه : حسبي الله ونعم الوكيل . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله يحمد على الكيس ويلوم على العجز ~~، وإذا غلبك أمر فقل : حسبي الله ونعم الوكيل ) . # < < # | آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # > > ^ { فانقلبوا } ) فانصرفوا ورجعوا ، نظيره قوله : ^ { لعلهم يعرفونها ~~إذا انقلبوا إلى أهلهم } ) أي رجعوا . # ^ { بنعمة من الله } ) أي بعافية لم يلقوا بها عدوا وبراء جراحهم ^ { ~~وفضل } ) بربح وتجارة ، وهو ما أصابوا من السوق فربحوا ^ { لم يمسسهم سوء } ~~) لم يصبهم قتل ولا جرح ولا ينالهم سوء ولا أذى ولا مكروه ^ { واتبعوا ~~رضوان الله } ) في طاعة الله وطاعة رسوله ، وذلك أنهم قالوا : هل يكون هذا ~~غزوا ؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضى عنهم ^ { والله ذو فضل عظيم } < < # | آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # > > ^ { إنما ذلكم الشيطان } ) يعني ذلك الذي قال لكم : إن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم ، من فعل الشيطان ألقى في أفواههم يرهبوهم ويجبنوا عنهم ~~^ { يخوف أولياءه } ) أي يخوفكم بأوليائه ، أي أولياء إبليس حتى يخوف ~~المؤمنين بالكافرين . # وقال السدي : يعظم أولياءه في صدورهم ليخافوهم ، نظيره قوله عز وجل : ^ { ~~لينذر بأسا شديدا } ) أي ببأس ، وقوله : ^ { لينذر يوم التلاق } ) و ^ { ~~تنذر يوم الجمع } ) أي بيوم الجمع PageV03P214 يخوف الناس أولياءه ، كقول ~~القائل : ويعطى الدراهم ويكسي الثياب ، بمعنى هو يعطي الناس الدراهم ويكسي ~~الناس الثياب . يدل عليه قراءة ابن مسعود : ( يخوف الناس أولياءه ) . # وروى يحيى بن اليمان عن طلحة عن عطاء أنه كان يقرأ ^ { إنما ذلكم الشيطان ~~يخوف أولياءه } ) . # وروى محمد بن مسلم بن أبي وضاح قال : حدثنا علي بن خزيمة قال : في قراءة ~~أبي بن كعب : يخوفكم بأوليائه . # ^ { فلا تخافوهم وخافون } ) في ترك أمري ^ { إن كنتم مؤمنين } ) مصدقين ~~بوعدي فإني المتكفل لكم بالنصر والظفر < < # | آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > ^ { ولا يحزنك } ) . # قرأ نافع : ( يحزنك ) بضم الياء وكسر الزاي ms0739 ، وكذلك جميع ما في القرآن من ~~هذا الفعل ، إلا التي في الأنبياء ^ { لا يحزنهم الفزع الأكبر } ) فإنه ~~بفتح الياء وضم الزاي ، وضده أبو جعفر ، وقرأ ابن محيصن كلها بضم الياء ~~وكسر الزاي . # الباقون كلها بالفتح وضم الزاي ، وهما اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، وهما ~~لغتان ، حزن يحزن وأحزن يحزن إلا أن اللغة العالية الفصيحة : حزن يحزن ~~وأحزنته قال الشاعر : # مضى صحبي وأحزنني الديار # ^ { الذين يسارعون في الكفر } ) . # قرأه العامة : هكذا ، وقرأ طلحة بن مصرف : يسرعون . # قال الضحاك : هم كفار قريش ، وقال غيره : هم المنافقون يسارعون في الكفر ~~بمظاهرة الكفار . # ^ { إنهم لن يضروا الله شيئا } ) بمسارعتهم في الكفر ومظاهرتهم أهله ^ { ~~يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } ) نصيبا في ثواب الآخرة ، فلذلك ~~خذلهم حتى سارعوا في الكفر ^ { ولهم عذاب عظيم } ) وفي هذه الآية رد على ~~القدرية . # < < # | آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # > > ^ { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } ) استبدلوا الكفر بالإيمان ^ { ~~لن يضروا الله شيئا } ) فإنهم يضرون أنفسهم ^ { ولهم عذاب أليم } < < # | آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ^ { ولا يحسبن الذين كفروا } ) . # قراءة حمزة وأبي بحتريه : بالتاء . # الباقون : بالياء ، فمن قرأ بالياء ف ( الذين ) في محل الرفع على الفاعل ~~تقديره : ولا يحسبن الكفار أن إملاءنا خير لهم . PageV03P215 # ومن قرأ بالتاء ، قال الفراء : هو على التكرير في المعنى ، ولا تحسبن يا ~~محمد الذين كفروا ولا تحسبن إنما نملي ، لأنك إذا أعلمت الحسبان في الذين ~~لم يجز أن يقع على إنما ، وهو كقوله : ^ { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ~~بغتة } ) يعني هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة ، وقيل : موضع إنما نصب على ~~البدل من الذين . # كقول الشاعر : # فما كان قيس هلكه هلك واحد # ولكنه بنيان قوم تهدما # فرفع ( هلك ) على البدل ، من الأول ، والاملاء الإمهال والتأخير والإطالة ~~في العمر والإنساء في الأجل ، ومنه قوله تعالى : ^ { واهجرني مليا } ) أي ~~حينا طويلا ويقال : عشت طويلا ، أي تمليت حينا ، وأصله من الملاوة والملا ~~وهما الدهر . # قال الشاعر : # وقد أراني للغوالي مصيدا # ملاوة كأن فوقي جلدا # والملوان : الليل ms0740 والنهار . # قال تميم بن مقبل : # ألا يا ديار الحي # بالسبعان أمل عليها بالبلى # ثم قال ^ { إنما نملي لهم } ) نمهلهم ^ { ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } ~~) نزلت هذه الآية في مشركي قريش . # قال مقاتل : قال عطاء : في قريظة والنضير . # وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس ~~خير ؟ قال : ( من طال عمره وحسن عمله ) ، قال : فأي الناس شر ؟ قال : ( من ~~طال عمره وساء عمله ) . # وقال ابن مسعود : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت لها ، فأما الفاجرة ~~فمستريح ومستراح منه ، وقرأ ^ { ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير } ~~) الآية ، وأما البرة فقرأ ^ { نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ~~} ) . # PageV03P216 2 ( { ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز ~~الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله ~~من يشآء فئامنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم * ولا يحسبن ~~الذين يبخلون بمآ ءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير * ~~لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء سنكتب ما قالوا ~~وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت أيديكم ~~وأن الله ليس بظلام للعبيد * الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول ~~حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جآءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى ~~قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين * فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جآءوا ~~بالبينات والزبر والكتاب المنير * كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم ~~يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحيواة الدنيا إلا ~~متاع الغرور * لتبلون فىأموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذالك من عزم ~~الامور } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله ms0741 . . . . . # > > ^ { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه } ) ، اختلفوا في ~~نزولها : # فقال الكلبي : قالت قريش : يا محمد تزعم أن من خالفك فهو في النار ، ~~والله عليه غضبان وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض ، ~~فأخبرنا من يؤمن بك ومن لا يؤمن بك ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال السدي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عرضت علي أمتي في صورها ~~في الطين كما عرضت على آدم ( عليه السلام ) وأعلمت من يؤمن بي ومن لا يؤمن ~~) فبلغ ذلك المنافقين واستهزؤا وقالوا : زعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن ~~يكفر به ممن لم يخلق بعد ، ونحن معه ولا يعرفنا ، فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقام على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( ما ~~بال ( القوم ) حملوني وطعنوا في حلمي ، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين ~~الساعة إلا أنبأتكم ) . # فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال : يا رسول الله من أبي ؟ فقال : ( ~~حذافة ) ، فقام عمر ابن الخطاب ( رضي الله عنه ) فقال : يا رسول الله رضينا ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبك نبيا فاعف عنا عفا الله عنك . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فهل أنتم منتهون ، فهل أنتم منتهون ؟ ) ~~ثم نزل عن المنبر ، فأنزل الله تعالى هذه الآية PageV03P217 # فقالت أم حذافة له : ويحك ما أردت إلا أن تعرضني لرسول الله . فقال : كان ~~الناس قد أذوني فيك فأحببت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا ~~صدقوا رضيت وسكت ، وإن كذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عني . # وقال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمنين ~~والمنافقين ، فأنزل الله عز وجل ^ { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه } ) واختلفوا في حكم الآية ونظمها : # فقال بعضهم : الخطاب للكفار والمنافقين من الكفر والنفاق ^ { حتى يميز ~~الخبيث من الطيب } ) وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل والكلبي وأكثر ~~المفسرين . # وقال آخرون : الخطاب للمؤمنين الذين ms0742 أخبر عنهم ، ومعنى الآية : ما كان ~~الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن بالمنافق ~~، حتى يميز الخبيث من الطيب ، وعلى هذا القول هو من خطاب التلوين ، رجع من ~~الخبر إلى الخطاب كقوله : ^ { وجرين بهم } ) . # وكقول الشاعر : # يا لهف نفسي كان جلدة خالد # وبياض وجهك للتراب الأعفر # وهذا قول أكثر أهل المعاني ، واللام في قوله : ^ { ليذر } ) لام الجحد ، ~~وهي في تأويل كي ، ولذلك نصب ما بعدها حتى يميز . # قرأ الحسن وقتادة وأهل الكوفة : بضم الياء والتشديد وكذلك التي في ~~الأنفال ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . # الباقون : بفتح الياء مخففا . # يقال : بان الشيء يميزه ميزا وميزه تميزا ، إذا فرقه وامتاز وانماز هو ~~بنفسه . # قال أبو معاذ يقال : مزت الشيء أميزه ميزا إذا فرقت بين شيئين ، فإذا ~~كانت أشياء قلت : ميزتها تمييزا ، ومثله إذا جعلت الشيء الواحد شيئين ، قلت ~~: فرقت بينهما ، ومنه فرق الشعر ، فإن جعلت أشياء قلت : فرقه وفرقها تفريقا ~~، ومعنى الآية : حتى يميز المنافق من المخلص فيميز الله المؤمنين يوم أحد ~~من المنافقين ، حيث أظهروا النفاق وتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. # قتادة : حتى يميز المؤمن من الكافر بالهجرة والجهاد ، ونظيرها في سورة ~~الأنفال . ابن PageV03P218 كيسان ^ { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما ~~أنتم عليه } ) من الإقرار حتى نفرض عليهم الجهاد والفرائض التي فيها ~~تخليصهم ، ليميز بها بين من يثبت على إيمانه ممن ينقلب على عقبيه . # الضحاك : ^ { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه } ) في أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء ، يا معشر المنافقين والمشركين حتى يفرق بينكم وبين ~~من في أصلابكم وأرحام نسائكم من المؤمنين . # وقال بعضهم : حتى يميز الخبيث وهو المذنب ، من الطيب وهو المؤمن ، يعني ~~حتى يحط الأوزار من المؤمن ما يصيبه من نكبة ومحنة ومصيبة . # ^ { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } ) لأنه لا يعلم الغيب أحد غيره ^ { ~~ولكن الله يجتبي } ) يختار ^ { من رسله من يشاء } ) بالغيب فيطلعه على بعض ~~علم الغيب ، نظيره قوله تعالى : ^ { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ms0743 أحدا إلا ~~من ارتضى من رسول } ) . # وقال السدي : وما كان الله ليطلع محمدا صلى الله عليه وسلم على الغيب ~~ولكن الله اجتباه ^ { فآمنوا بالله ورسوله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ~~} ) . # وروى الفضل بن موسى عن رجل قد سماه قال : كان عند الحجاج منجم فأخذ ~~الحجاج حصيات لم يعدهن وقال للمنجم : كم في يدي ؟ فحسب فأصاب المنجم ، ثم ~~اعتقله الحجاج ، فأخذ حصيات لم يعدهن فقال للمنجم : كم في يدي ؟ فحسب وحسب ~~ثم أخطأ ثم حسب أيضا فأخطأ ، فقال : أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها في يدك ~~؟ قال : فما الفرق بينهما ؟ قال : إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب فحسبت ~~وأصبت ، وإن هذا لم يعرف عددها فصار غيبا ولا يعلم الغيب إلا الله . # < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ^ { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم } ) ~~. # من قرأ بالياء جعل هو ( ابتداء ) وجعل الاسم مضمرا وجعل الخير خيرا ~~بحسبان تقديره : ولا تحسبن الباخلون البخل خيرا لهم ، فاكتفا بذكر ( يبخلون ~~) من البخل كما تقول في الكلام : قد قدم زيد فسررت به ، وأنت تريد سررت ~~بقدومه . # قال الشاعر : # إذا نهي السفيه جرى إليه # وخالف والسفيه إلى خلاف # أي جرى إلى السفه ونظير هذا قوله : ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~} ) هو PageV03P219 ابتداء والحق خبر كان ، وقوله : ^ { ويرى الذين أوتوا ~~العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق } ) . # ومن قرأ بالتاء فعلى التكرير والبدل ، كما ذكرنا في آية الاملاء ، قال ~~الله تعالى : ^ { بل هو } ) يعني البخل ^ { شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة } ) . # قال المبرد : السين في قوله : ^ { سيطوقون } ) سين الوعيد وتأويلها : سوف ~~يطوقون ، واختلفوا في معنى الآية : # فقال قوم : معناها فجعل ما بخل به وما يمنعه من الزكاة حية تطوق في عنقه ~~يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه ، تقول : أنا مالك ، فلا ~~يزال كذلك حتى يساق إلى النار ويغل ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وأبي ( ~~وائل ) وابن مالك وابن فرعة والشعبي ms0744 والسدي ، ويدل عليه ما روى أبو وائل عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله ~~إلا جعل له شجاع في عنقه يوم القيامة ) ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مصداق من كتاب الله تعالى ^ { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ~~) . # وعن رجل من بني قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من ذي ~~رحم يأتي ذا رحمه يسأله من فضل الله إياه فيبخل به عنه إلا أخرج الله له من ~~جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه ) ثم تلا ^ { ولا يحسبن الذين يبخلون } ) الآية ~~. # وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يكون ~~له مال فيمنعه من حقه ويضعه في غير حقه إلا مثله الله شجاعا أقرع منتن ~~الريح لا يمر بأحد إلا استعاذ منه حتى دنا من صاحبه ، فإذا دنا من صاحبه ~~أعوذ بالله منك ، قال : لم تستعيذ مني وأنا مالك الذي كنت تبخل به في ~~الدنيا فيطوقه في عنقه فلا يزال في عنقه حتى يدخله الله جهنم ) # وتصديق ذلك في القرآن ^ { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ) . # فقال إبراهيم النخعي : معناه يجعل يوم القيامة في أعناقهم طوقا من نار . # مجاهد : يكلفون يوم القيامة أن يأتوا مما بخلوا به في الدنيا من أموالهم ~~يوم القيامة . # المؤرخ : يلزمون أعمالهم مثل ما يلزم الطوق بالعنق ، يقال : طوق فلان ~~عمله مثل طوق الحمامة PageV03P220 # عن يسار بن سعد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~مانع الزكاة يوم القيامة في النار ) . # هشام بن عروة عن أبيه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته ) . # عن عكرمة عن جبير بن مهاجر عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ما حبس قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ) . # وعن الحسن البصري قال : كان أعرابي صاحب ماشية ، وكان قليل ms0745 الصدقة فتصدق ~~بعريض من غنمه ، فرأى فيما يرى النائم كأنما وثبت عليه غنمه كلها فجعل ~~العريض يحامي عنه ، فلما انتبه قال : والله لئن استطعت لأجعلن أتباعك كثيرا ~~. قال : وكان بعد ذلك يقسم . # قال الثعلبي : أنشدنا أبو القاسم الحسين بن محمد قال : أنشدنا أبو بكر ~~محمد بن عبد الله قال : أنشدنا العلائي قال : أنشدني المهدي بن سابق : # يا مانع المال كم تضمن به # أتطمع بالله في الخلود معه # هل حمل المال ميت معه # أما تراه لغيره جمعه # ابن سعيد عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته ، وأراد بالبخل كتمان العلم الذي أتاهم ~~الله ، يدل عليه قوله تعالى في سورة النساء : ^ { الذين يبخلون ويأمرون ~~الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله } ) الآية ، ومعنى قوله : ^ { ~~سيطوقون ما بخلوا به } ) أي يحملون وزره وإثمه كقوله تعالى : @QB@ يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم @QE@ { ولله ميراث السماوات والأرض } ) يعني أنه الباقي ~~الدائم بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم فيموتون ويرثهم ، نظيره قوله : @QB@ ~~إنا نحن نرث الأرض ومن عليها @QE@ { والله بما تعملون خبير } ) . # قرأ ابن كثير وأبو عمرو : بالياء ، الباقون : بالتاء . # < < # | آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # > > ^ { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } ) . ~~PageV03P221 # قال الحسن ومجاهد : لما نزلت ^ { فمن ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ) ~~قال اليهود : إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء ، ( والقائل فنحاص بن ~~عازوراء ) عن ابن عباس . # وروى الحسن : أن قائل هذه المقالة حيي بن أخطب . # قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق : كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع أبي بكر الصديق إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا لله قرضا حسنا ، فدخل أبو بكر ( رضي الله ~~عنه ) ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل ~~منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ، ومعه حبرآخر يقال له : ~~أشيع ، فقال أبو بكر ( رضي الله ms0746 عنه ) لفنحاص : إتق الله وأسلم إنك لتعلم ~~أن محمدا قد جاءكم بالحق من عند الله ^ { يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل } ) فأمن وصدق واقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب ~~. # قال فنحاص : يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا ولا يستقرض إلا ~~الفقير من الغني ، فإن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء ، ~~ولو كان غنيا ما أعطاناه ربي ، فغضب أبو بكر ( رضي الله عنه ) وضرب وجه ~~فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك ~~لضربت عنقك يا عدو الله . # فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد أنظر ما صنع ~~بي صاحبك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ( ما الذي حملك ~~على ما صنعت ؟ ) فقال يا رسول الله : إن عدو الله قد قال قولا عظيما ، زعم ~~أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص ، ~~فأنزل الله عز وجل ردا على فنحاص وتصديقا لأبي بكر ( رضي الله عنه ) @QB@ ~~لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء @QE@ { سنكتب ما ~~قالوا } ) من الإفك والفرية على الله عز وجل فنجازيه به . # وقال مقاتل وابن عبيد : سيحفظ عليهم ، الكلبي : سنوجب عليهم في الآخرة ~~جزاء ما قالوا في الدنيا ، الواقدي : سيؤمن الحفظة من الكتاب ، نظيره قوله ~~: ^ { وإنا له كاتبون } ) . # قرأ حمزة والأعمش والأعرج : بياء مضمومة PageV03P222 # ^ { وقتلهم } ) برفع اللام ^ { ويقول } ) بالياء ، اعتبارا بقراءة عبد ~~الله ويقال ^ { ذوقوا عذاب الحريق } ) أي النار ، والنار اسم جامع للملتهبة ~~منها وغير الملتهبة ، والحريق اسم للملتهبة منها ، وهو بمعنى المحرق كما ~~يقال : عذاب أليم وضرب وجيع . # < < # | آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > ^ { ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد } ) فيعذب بغير ~~ذنبه ^ { الذين قالوا إن الله عهد إلينا } ) الآية . # قال الكلبي : نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا وزيد ~~بن تابوه وفنحاص بن عازوراء وحيي بن أخطب ، أتوا رسول الله ms0747 صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : يا رسول الله تزعم أن الله بعثك إلينا رسولا وأنزل علينا ~~كتابا ، فإن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه جاء ~~من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك ، < < # | آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > فأنزل الله عز وجل ^ { الذين قالوا } ) يعني وسمع الله قول الذين ~~قالوا ، ومحل ( الذين ) خفض ردا على الذين الأول ^ { إن الله عهد إلينا } ) ~~أي أمرنا وأوصانا في كتبه على ألسنة رسله . # ^ { ألا نؤمن لرسول } ) أي لا نصدق رسولا يزعم أنه جاء من عند الله ^ { ~~حتى يأتينا بقربان تأكله النار } ) فيكون ذلك دلالة على صدقه ، والقربان كل ~~ما يتقرب به العبد إلى الله عز وجل من زكاة وصدقة وعمل صالح ، وهو فعلان من ~~القربة مثل الرفعان من الرفع ( والغنيان ) من الغنى ، ويكون اسما ومصدرا ~~فمثال الاسم : السلطان والبرهان ، ومثال المصدر : العدوان والخسران . # وكان عيسى بن عمر يقرأ : قربان فبضم الراء والقاف كما يقال في جمع ظلمة : ~~ظلمات ، وفي جمع حجرة : حجرات . # قال المفسرون : كانت القرابين والغنائم تحل لبني إسرائيل ، فكانوا إذا ~~قربوا قربانا وغنموا غنيمة فإن تقبل منهم ذلك جاءت نار بيضاء من السماء لا ~~دخان لها ولها دوي وحفيف ، فتأكل ذلك القربان وتلك الغنيمة وتحرقهما ، ~~فيكون ذلك علامة القبول ، وإذا لم يقبل بقي على حاله . # وقال عطاء : كانت بنو إسرائيل يذبحون لله فيأخذون الثروب وأطائب اللحم ~~فيضعونها في وسط البيت والسقف مكشوف ، فيقوم النبي في البيت ويناجي ربه ، ~~وبنو إسرائيل خارجون حول البيت ، فتنزل نار فتأخذ ذلك القربان فيخر النبي ~~ساجدا فيوحي الله عز وجل إليه بما شاء . # قال السدي : إن الله تعالى أمر بني إسرائيل في التوراة : من جاءكم من أحد ~~يزعم أنه رسول فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ~~ومحمد ، فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنهما يأتيان بغير قربان ، قال الله ~~تعالى إقامة للحجة عليهم ^ { قل } ) يا محمد ^ { قد جاءكم } ) يا معشر ~~اليهود ^ { رسل من قبلي ms0748 بالبينات وبالذي قلتم } ) من القربان ^ { فلم ~~قتلتموهم } ) يعني زكريا PageV03P223 ويحيى وسائر من قتلوا من الأنبياء ، ~~وأراد بذلك أسلافهم ، فخاطبهم بذلك لأنهم رضوا بفعل أسلافهم ، ومعنى الآية ~~تكذيبهم يا محمد إياك مع علمهم بصدقك ، كقتل آبائهم الأنبياء مع الإتيان ~~بالقربان والمعجزات ، ثم قال معزيا نبيه صلى الله عليه وسلم < < # | آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # > > ^ { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر } ) ~~وبالزبر أي الكتب المزبورة يعني المكتوبة أصلها من زبرت أي كتبت ، واحدها ~~زبور مثل رسول ورسل ، وكل كتاب فهو زبور . # قال امرؤ القيس : # لمن طلل أبصرته فشجاني # كخط زبور في عسيب يماني # وقال بعضهم : هو الكتاب الحسن حكاه المفضل وأنشد . # عرفت الديار كخط الدوي # يحبره الكاتب الحميري # وقرأ ابن عامر : وبالزبر بزيادة باء ، وكذلك هو في مصاحفهم . # وقال عكرمة ومقاتل والواقدي : يعني بالزبر أحاديث من كان قبلهم ، نظيرها ~~في سورة الحج والملائكة . # ^ { والكتاب المنير } ) الواضح المضيء < < # | آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > ^ { كل نفس ذائقة الموت } ) . # قرأه العامة : بالإضافة ، وقرأ الأعمش : ( ذائقة ) بالتنوين ، ( الموت ) ~~نصبا ، وقال : لأنها لم تذق بعد . # وقال أمية بن الصلت : # من لم يمت عبطة يمت هدما # للموت كأس والمرء ذائقها # أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما خلق ~~الله عز وجل آدم ( عليه السلام ) اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها ، ~~فواعدها أن يرد منها ما أخذ منها ، فما من أحد إلا يدفن في الثرى التي خلق ~~منها ) . # ^ { وإنما توفون أجوركم } ) توفون جزاء أعمالكم ^ { يوم القيامة } ) إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر ^ { فمن زحزح } ) نجا وأزيل ^ { عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز } ) ظفر بما يرجوا ونجا مما يخاف ^ { وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور } ) يعني منفعة ومتعة ، كالفأس والقدر والقصعة ثم يزول ولا ~~يبقى ، قاله أكثر المفسرين . PageV03P224 # وقال عبد الرحمن بن سابط : كزاد الراعي ، الحسن : كخضرة النبات ولعب ~~البنات لا حاصل له . # قتادة : هي متاع متروكة توشك أن تضمحل بأهلها ، فخذوا من هذا المتاع ~~بطاعة ms0749 الله ما استطعتم ، والغرور الباطل ، ونظيرها في سورة الحديد . # عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سره أن ~~يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إلاه إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ، ويأتي الناس ما يحب أن يؤتى إليه ) . # أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( موضع ~~سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها فأقرؤا إن شئتم @QB@ فمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور > 2 @QB@ < # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > ^ { لتبلون في أموالكم وأنفسكم } ) الآية . # قال عكرمة ومقاتل والكلبي وابن جريج : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ~~وفنحاص ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر الصديق ( رضي الله ~~عنه ) إلى فنحاص بن عازورا سيد بني قينقاع يستمده وكتب إليه كتابه ، وقال ~~لأبي بكر : ( لا تفتت علي بشيء حتى يرجع ) ، فجاءه أبو بكر ( رضي الله عنه ~~) وهو متوشح بالسيف فأعطاه الكتاب فلما قرأه قال : قد أحتاج ربكم إلى أن ~~يمده ، فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~لا تفتت بشيء حتى يرجع ) ، فكف ونزلت هذه الآية . # وقال الزهري : نزلت في كعب بن الأشرف وذلك أنه كان يهجوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويسب المؤمنين ويحرض المشركين على النبي وأصحابه في شعره ~~وينسب بنساء المسلمين حتى آذاهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من لي ~~بابن الأشرف ) . # فقال محمد بن سلمة الأنصاري : أنا لك به يا رسول الله ، أنا أقتله ، قال ~~: ( فافعل إن قدرت على ذلك ) فرجع محمد بن سلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا ~~يشرب إلا ما تعلق نفسه ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه ~~فقال : ( لم تركت الطعام والشراب ؟ ) قال : يا رسول الله قد قلت قولا ولا ~~أدري هل أفي به أم لا ؟ # قال : ( إنما عليك الجهد ) فقال ms0750 : يا رسول الله إنه لابد لنا من أن نقول ~~، قال : ( قولوا ما PageV03P225 بدا لكم فأنتم في حل من ذلك ) فاجتمع في ~~قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلاحة بن وقش وهو أبو نائلة وكان أخا كعب من ~~الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش والحرث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فمشى ~~معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال : ( ~~انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ) . # ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في ليلة مقمرة ، فأقبلوا حتى ~~انتهوا إلى حصنه فقدموا أبا نائلة ، فجاءه فتحدث معه ساعة فتناشدا الشعر ~~وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال : ويحك يابن الأشرف إني قد جئتك بحاجة ~~أريد ذكرها لك فأكتم علي . قال : أفعل . قال : كان قدوم هذا الرجل بلاء ، ~~عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة ، وانقطعت عنا السبل حتى ضاعت العيال ~~وجهدت الأنفس . # فقال كعب : أنا ابن الأشرف أما والله لقد أخبرتك يابن سلامة أن الأمر ~~سيصير إلى هذا . # فقال أبو نائلة : إن معي أصحابا أردنا أن تبيعنا طعامك و نرهنك ونوثق لك ~~ونحسن في ذلك . قال : ترهنوني أبناءكم ؟ قال : إنا نستحي أن يعير أبناؤنا . ~~فقال : هذا رهينة وسق وهذا رهينة وسقين . # قال : أترهنونني نساءكم ؟ قالوا : أنت أجمل الناس ولا نأمنك ، وأي امرأة ~~تمتنع منك لجمالك ، ولكنا نرهنك الحلقة يعني السلاح ولقد علمت حاجتنا اليوم ~~إلى السلاح . # فقال : نعم ائتوني بسلاحكم ، فأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح إذا جاؤا ~~بها ، فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ~~، فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته ، وأخذت امرأته ~~بناحيتها وقالت : إنك رجل محارب وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة ~~. # قال : إن هؤلاء لو وجدوني نائما ما أيقظوني وإنه أبو نائلة أخي . # قالت : فكلمهم من فوق الحصن . فأبى عليها إلا أن ينزل إليهم ، فتحدث معهم ~~ساعة ثم قالوا : يابن الأشرف هل لك أن نتماشى ms0751 إلى شعب العجوز فنتحدث فيه ~~بقية ليلتنا هذه . قال : إن شئتم فخرجوا يتماشون ، فمشوا ساعة ثم إن أبا ~~نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده فقال : ما رأيت كالليلة طيب عروس قط . ~~قال : إنه طيب أم فلان ، يعني امرأته ثم مشى ساعة ثم عاد بمثلها حتى اطمأن ~~، ثم مشى ساعة فعاد لمثلها ، ثم أخذ بفودي رأسه حتى استمكن ثم قال : اضربوا ~~عدو الله فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا . PageV03P226 # قال محمد بن سلمة : فذكرت معولا في سيفي ، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة ~~لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نارا . قال : فوضعته في ثندوته ثم تحاملت ~~عليه حتى بلغت عانته ، ووقع عدو الله وقد أصيب الحرث بن أوس في رأسه بجرح ~~أصابه بعض أسيافنا . قال : فخرجنا وقد أبطأ علينا صاحبنا الحرث ونزفه ، ~~الدم فوقفنا ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا فاحتملناه ، فجئنا به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي ، فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه ~~بقتل كعب وجئنا برأسه إليه ، وتفل على جرح صاحبنا ورجعنا إلى أهلنا ، ~~فأصبحنا وقد خافت اليهود لوقعتنا بعدو الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ) فوثب محيصة بن مسعود على سنينة ~~رجل من تجار اليهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله ، وكان حويصة بن مسعود إذ ~~ذلك لم يسلم ، وكان أسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه وهو يقول : أي ~~عدو الله قتلته ، أما والله لرب شحم في بطنك من ماله . فقال محيصة : والله ~~لو أمرني بقتلك من أمرني بقتله لضربت عنقك قال : فوالله إن كان لأول إسلام ~~حويصة ، وفقال : لو أمرك محمد بقتلي لقتلنني ؟ قال : نعم . قال : والله إن ~~دينا بلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة ، فأنزل الله في شأن كعب بن الأشرف ^ { ~~لتبلون } ) لتخبرن واللام للتأكيد ، وفيه معنى القسم ، والنون تأكيد القسم ~~. # ^ { في أموالكم } ) بالحوادث والعاهات والخسران والنقصان . # ^ { وأنفسكم } ) بالأمراض ، وقيل بمصائب الأقارب والعشائر . # قال عطاء : هم المهاجرون أخذ المشركون ms0752 أموالهم وباعوا رباعهم وعذبوهم . # قال الحسن : هو ما فرض عليهم في أموالهم وأنفسهم من الحقوق ، كالصلاة ~~والصيام والحج والجهاد والزكاة . # ^ { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ) يعني اليهود والنصارى ^ ~~{ ومن الذين أشركوا } ) يعني مشركي العرب ، ^ { أذى كثيرا وإن تصبروا } ) ~~على أذاهم ^ { وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } ) من حق الأمور وجد الأمور ~~وخيرها ، قال عطاء : من حقيقة الإيمان . # ( { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون * لا تحسبن الذين ~~يفرحون بمآ أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم * ولله ملك السماوات والارض والله على كل شىء قدير * ~~إن فى خلق السماوات والارض واختلاف اليل والنهار لايات لاولى الالباب * ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات ~~والارض ربنآ ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنآ إنك من تدخل ~~النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * PageV03P227 ربنآ إننآ سمعنا ~~مناديا ينادى للإيمان أن ءامنوا بربكم فئامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر ~~عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار * ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا ~~يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد * فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل ~~منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا ~~فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها ~~الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > ^ { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ) في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم ^ { لتبيننه للناس ولا يكتمونه } ) . قرأ عاصم وأبو عمر وأهل مكة ~~: بالياء فيهما واختاره أبو عبيد . # الباقون : بالتاء واختاره أبو حاتم ، فمن قرأ بالتاء فعلى إضمار القول ، ~~أي قال : ليبيننه ، ودليله قوله تعالى : ^ { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ~~لما آتيتكم } ) ومن قرأ بالياء فلقوله : ^ { فنبذوه وراء ظهورهم } ) طرحوه ~~وضيعوه وتركوا العمل ms0753 به . # ^ { واشتروا به ثمنا قليلا } ) يعني المأكل ^ { فبئس ما يشترون } ) . # قال قتادة : هذا لميثاق الله أخذ على أهل مكة ممن علم شيئا فليعلمه ، ~~وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة . # وقال محمد بن كعب : لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ولا لجاهل أن يسكت على ~~جهله ، قال الله : ^ { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ) الآية ، ~~وقال : ^ { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ) . # ثابت بن البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قال : لولا ما أخذ الله ~~على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ، ثم تلا هذه الآية ^ { وإذ أخذ الله } ) . ~~أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من كتم علما عن أهله ألجم يوم القيامة لجاما من نار ) . # وعن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألقيته على ~~بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني ؟ فقال : أما علمت أني قد تركت الحديث فقلت ~~: إما أن تحدثني وإما أن أحدثك . فقال : حدثني . فقلت : حدثني الحكم ابن ~~عيينة عن نجم الجزار قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : ( ما أخذ الله ~~على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا ) قال : فحدثني ~~بأربعين حديثا . PageV03P228 # < < # | آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > ^ { لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا } ) يحسبن بالياء ، قرأه حميد ~~بن كثير وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وأبو عمرو ، وغيرهم بالتاء ، فمن ~~قرأه بالياء فمعناه : ولا يحسبن الفارحون منجيا لهم من العذاب ، ومن قرأ ~~بالتاء فمعناه : ولا تحسبن يا محمد الفارحين بمفازة من العذاب ، وخبره في ~~الباء . # وقوله : ^ { لا تحسبن } ) بالتاء ، وفتح الباء إعادة تأكيد . # وقرأ الضحاك وعيسى : ( لا تحسبن ) بالتاء وضم الباء ، أراد محمدا وأصحابه ~~. # وقرأ محمد وابن كثير وأبو عمرو ويحيى بن يعمر : بالياء وضم الباء خبرا عن ~~الفارحين ، أي فلا تحسبن أنفسم ، واختلفوا فيه فيمن نزلت هذه الآية . # روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري : أن رجالا من المنافقين كانوا على ~~عهد رسول الله ms0754 صلى الله عليه وسلم يقولون : يا رسول الله لو خرجت إلى الغزو ~~لغزونا معك ، فإذا خرج ( عليه السلام ) خلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول ~~الله ، فإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه فيقبل عذرهم وأحبوا ~~أن يحمدوا بما لم يفعلوا . # وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج : أنه كان هو وزيد بن ~~ثابت عند مروان وهو يومئذ أمير المدينة فقال مروان لرافع : في أي شيء أنزلت ~~هذه الآية : ^ { لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا } ) ؟ فقال رافع : أنزلت ~~في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~تخلفوا عنهم ، فأنكر مروان وقال : ما هذا ؟ فجزع رافع من ذلك وقال لزيد بن ~~ثابت : أنشدك الله هل تعلم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زيد : ~~نعم ، فخرجا من عند مروان ، فقال زيد لرافع وهو يمزح معه : أما تحمد في ما ~~شهدت لك وقال رافع : وأي شيء هذا ؟ أحمدك على أن تشهد بالحق ؟ قال زيد : ~~نعم قد حمد الله على الحق أهله . # وقال عكرمة : نزلت في فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار ، يفرحون ~~بإضلالهم الناس ، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم ، وقولهم إنهم علماء وليسوا ~~بأهل علم لم يحملوهم على هدى ولا خير . # الضحاك والسدي : هم يهود أهل المدينة كتبوا إلى يهود اليمن والشام وأطراف ~~الأرض : أن محمدا ليس برسول فاثبتوا على دينكم . فاجتمعت كلمتهم على الكفر ~~بمحمد والقرآن ففرحوا بذلك وقالوا : الحمد لله الذي جمع كلمتنا فنحن على ~~دين إبراهيم ونحن أهل العلم الأول ، وليسوا كذلك . # مجاهد : هم اليهود فرحوا بإعجاب الناس تبديلهم الكتاب ، وجهدهم إياه عليه ~~. # سعيد بن جبير : هم اليهود فرحوا بما أعطى الله إبراهيم وهم براء من ذلك ~~PageV03P229 # وروى ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف : أن مروان بن الحكم ~~قال لمولاه : يا أبا رافع اذهب إلى ابن عباس وقل له : إن كان كل امرىء منا ~~يفرح بما أوتي وأحب أن يحمد لما ms0755 لم يفعل معذبا لنغدين جميعا . فقال ابن ~~عباس : ما لكم ولهذه الآية ، إنما دعاء رسول الله اليهود فسألهم عن شيء ~~فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما قد سألهم عنه ، فاستحمدوا ~~بذلك إليه وفرحوا بكتمانهم إياه ذلك ، فنزلت هذه الآية . # قتادة ومقاتل : أتت يهود خيبر لنبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : نحن ~~نعرفك ونصدقك وإنا على رأيكم ونحن لكم ردأ ، وليس ذلك في قلوبهم ، فلما ~~خرجوا من عنده قال لهم المسلمون : ما صنعتم ؟ قال : عرفناه وصدقناه ، فقال ~~لهم المسلمون : أحسنتم هكذا فافعلوا ، فحمدوهم ودعوا لهم فأنزل الله لهم ~~هذه الآية . # وروى شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال : نزلت في ناس من اليهود جهزوا جيشا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفقوا عليهم ، وقرأها إبراهيم ( بما ~~أوتوا ) ممدودا أي أعطوا . # وقرأ سعيد بن جبير ^ { أوتوا } ) أي أعطوا . # قال الله ^ { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم } < < # | آل عمران : ( 189 - 190 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ^ { ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } ) . # عن عطاء بن أبي رباح قال : دخلت مع ابن عمر إلى عائشة رضي الله عنها فقال ~~ابن عمر : أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله ؟ فبكت فأطالت ثم قالت : كل ~~أمر رسول الله عجب ، أتاني في ليلتي فدخل معي في لحافي حتى ألصق جلده بجلدي ~~ثم قال : يا عائشة هل لك أن تأذني لي في عبادة ربي عز وجل ؟ فقلت : والله ~~يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب هواك قد أذنت لك ، فقام عليه الصلاة ~~والسلام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر صب الماء ، ثم قام يصلي ~~فقرأ من القرآن وجعل يبكي حتى بلغ الدموع حجره ، ثم رفع يده فجعل يبكي حتى ~~رأيت الدموع قد بلت الأرض ، فأتاه بلال بصلاة الغداة فرآه يبكي فقال : يا ~~رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : ( يا ~~بلال ms0756 أفلا أكون عبدا شكورا ) ثم قال : ( ومالي لا أبكي وقد أنزل الله تعالى ~~في هذه الليلة علي ^ { إن في خلق السماوات والأرض } ) الآية ثم قال : ويل ~~لمن قرأها ولم يتفكر فيها ) . # وعن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما عن أبيه : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يسوك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول : ^ ~~{ إن في خلق السماوات والأرض } ) إلى قوله ^ { فقنا عذاب النار } ) . ~~PageV03P230 # عمرو بن موسى عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( أشد آية في القرآن على الجن ^ { إن في خلق السماوات ~~والأرض } ) ) الآية . # سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : ما جاءكم به ~~موسى من الآيات ؟ فقالوا : عصاه ويده البيضاء للناظرين . وسألوا النصارى ~~فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي ~~الموتى . فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا ~~الصفا ذهبا ، فأنزل الله تعالى ^ { إن في خلق السماوات والأرض } ) الآية ثم ~~وصفهم فقال : < < # | آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # > > ^ { الذين يذكرون الله قياما وقعودا } ) . # قال علي وابن عباس والنخعي وقتادة : هذا في الصلاة يصلي قائما ، فإن لم ~~يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه ، يسر من الله وتخفيف . # وقال سائر المفسرين : أراد به ذكر الله تعالى ، ووصفهم بالمداومة عليه ، ~~إذ الإنسان قلما يخلوا من معنى هذه الحالات الثلاثة ، نظيره قوله في سورة ~~النساء . # عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أراد أن ~~يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله ) . # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ذكر الله تعالى علم ~~الإيمان وبرء من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النيران ) . # وقال الله تعالى لموسى ( عليه السلام ) : يا موسى اجعلني منك على بال ولا ~~تنس ذكري على كل حال ، وليكن همك ذكري فإن الطريق إلي . # ^ { ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ms0757 } ) إن لها صانعا قادرا ومدبرا ~~حكيما . # روى حماد عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أسري به إلى السماء السابعة فإذا ريح ودخان وأصوات قال ~~: فقلت : ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذه الشياطين يحرقون على أعين بني آدم ~~أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض ، ولولا ذلك لرأوا العجائب . # وكان ابن عور يقول : الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، كما يحدث ~~الماء الزرع والنبات ، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ، ولا استنارت بمثل ~~الفكرة . وحكى أن سفيان الثوري صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى ~~السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه . وكان سفيان يبول الدم من طول حزنه ~~وفكره . PageV03P231 # زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( بينما رجل مستلقي على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى ~~السماء فقال : أشهد أن لي ربا وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له ~~) . # وقال أبو الأحوص : بلغني أن عابدا يعبد في بني إسرائيل ثلاثين سنة وكان ~~الرجل منهم إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته غمامة ولم ير شيئا ، فشكى ذلك إلى ~~والده . فقال له : يا بني فكر هل أذنبت ذنبا منذ أخذت في عبادتك ؟ قال : لا ~~، ولا أعلمني هممت به منذ ثلاثين سنة . قال : يا بني بقيت واحدة إن نجوت ~~منها رجوت أن يظلك ؟ قال : وما هي ؟ قال : هل رفعت طرفك إلى السماء ثم ~~رددته بغير فكرة ؟ قال : كثير . قال : من هاهنا أتيت . ^ { ما خلقت هذا ~~باطلا } ) ذهب به إلى لفظ الخلق ولو رده إلى السماوات والأرض ، لقال : هذه ~~باطلا عبثا هزلا ، بل خلقته لأمر عظيم . # وانتصاب ( الباطل ) من وجهين : أحدهما : بنزع الخافض ، أي للباطل ~~وبالباطل . والآخر : على المفعول الثاني . # ^ { سبحانك فقنا عذاب النار } < < # | آل عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # > > ^ { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } ) أهنته . # وقال المفضل : أهلكته ، وأنشد : # أخزى الإله من الصليب عبيده # واللابسين قلانس ms0758 الرهبان # وقيل : فضحته ، نظيره قوله : ^ { ولا تخزون في ضيفي } ) . واتخذ القائلون ~~بالوعيد هذه الآية جنة ، فقالوا : قد أخبر الله سبحانه أنه لا يخزي النبي ~~والذين آمنوا معه ثم قال : ^ { إنك من تدخل النار فقد أخزيته } ) فوجب أن ~~كل من دخل النار فليس بمؤمن وأنه لا يخرج منها . # واختلف أهل التأويل في هذه الآية : # فروى قتادة عن أنس في قوله تعالى : ^ { إنك من تدخل النار فقد أخزيته } ) ~~قال : إنك من تخلد في النار . # وروى الثوري عن رجل عن ابن المسيب في قوله : ^ { إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته } ) فقال : هذه خاصة لمن لا يخرج منها . # وروى أبو هلال الراجي عن قتادة في قوله : ^ { إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته } ) إنك من تخلد في النار ، ولا نقول كما قال أهل حروراء ، حدثنا ~~بذلك أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج قوم من ~~النار ) PageV03P232 # وقال بعضهم : ( إنك من تدخل النار ) من خلد فيها ومن لم يخلد فقد أخزيته ~~بالعذاب والهلاك والهوان . قال عمرو بن دينار : قدم علينا جابر بن عبد الله ~~في عمرة ، فانتهيت إليه أنا وعطاء فقلت له : ( ربنا إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته ) ، قال : وما إخزاؤه حين أحرقه بالنار إن دون ذلك لخزيا . # وقال أهل المعاني : الخزي يحتمل الحياء ، يقال : خزي يخزي ، خزاية إذا ~~استحيا . # قال ذو الرمة : # خزاية أدركته عند جوليه # من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب # وقال القطامي في الثور والكلاب : # حرجا وكر كرور صاحب نجدة # خزي الحرائر أن يكون جبانا # أي يستحي ، فخزي المؤمنين الحياء ، وخزي الكافرين الذل والخلود في النار ~~. # ^ { وما للظالمين من أنصار } < < # | آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # > > ^ { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا } ) ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ينادي للإيمان أي إلى الإيمان ، كقوله : ^ { ~~لعادوا لما نهوا عنه } ) . # وقيل : اللام بمعنى أجل . # قال قتادة : أخبركم الله عز وجل عن مؤمني الإنس كيف قالوا وعن مؤمني الجن ~~كيف قالوا ، فأما مؤمنوا الجن فقالوا : ^ { إنا ms0759 سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى ~~الرشد } ) وأما مؤمنوا الإنس فقالوا ^ { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان فآمنا } ) . # ^ { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار } ) أي في ~~جملة الأبرار < < # | آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # > > ^ { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } ) على ألسنة رسلك كقوله : ^ { ~~واسأل القرية } ) . # وقرأ الأعمش : ( رسلك ) بالتخفيف . # ^ { ولا تخزنا } ) لا تعذبنا ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا تهنا ^ { يوم ~~القيامة إنك لا تخلف الميعاد } ) يعني قيل : ما وجه قولهم : ( ربنا وآتنا ~~ما وعدتنا على رسلك ) وقد علموا وزعموا أن الله لا يخلف الميعاد ، والجواب ~~عنه : إن لفظه الدعاء ، ومعناه الخبر تقديره : ( واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) ولا تخزنا ، وتؤتينا ما وعدتنا على ألسن رسلك ~~من الفضل PageV03P233 والرحمة والثواب والنعمة ، وقيل معناه : واجعلنا ممن ~~تؤتيهم ما وعدت على ألسنة رسلك ويستحقون ثوابك ، لأنهم ما تيقنوا إستحقاقهم ~~لهذه الكرامة ، فسألوه أن يجعلهم مستحقين لها ، ولو كان القوم قد شهدوا ~~بذلك لأنفسهم ، لكانوا قد زكوها وليس ذلك من صفة الأبرار . # وقال بعضهم : إنما سألوا ربهم تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء ~~وإعزاز الدين ، لأنها حكاية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : قد ~~علمنا أنك لا تخلف وعدك من النصر والظفر على الكفار ، ولكن لا صبر لنا على ~~حكمك ، فعجل خزيهم وانصرنا عليهم . # ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز وعده ، ومن أوعد على عمل عقابا فهو فيه ~~بالخيار ) . # عن الأصمعي قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : سألني عمرو بن عبيد : ~~أيخلف الله وعده ؟ قلت : لا . قال : فيخلف الله وعيده ؟ قلت : نعم . قال : ~~ولم ؟ قلت : لأن في خلفه الوعد علامة ندم وفي خلفه الوعيد إظهار الكرم ، ثم ~~أنشأ يقول : # ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي # ولا أختبي من خشية المتهدد # إني وإن أوعدته أو وعدته # لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ms0760 : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة . # وعن يزيد بن أبي حبيب : أن عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) قال : من قرأ ~~في ليلة ^ { إن في خلق السماوات والأرض } ) إلى آخرها كتبت له بمنزلة قيام ~~ليلة . # < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > ^ { فاستجاب لهم ربهم } ) . # روى أبو بكر الهذلي عن الحسن قال : ما زالوا يقولون : ربنا ربنا حتى ~~استجاب لهم ربهم . # وروى عن الصادق أنه قال : من حز به أمر فقال خمس مرات : ربنا أنجاه الله ~~مما يخاف وأعطاه ما أراد . قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : اقرؤا إن شئتم الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا إلى قوله تعالى الميعاد . # فأما نزول الآية : فقال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول الله إني أسمع ~~الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء بشيء ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . PageV03P234 # قال : وقالت الأنصار : هي أول ظعينة قدمت علينا ^ { أني } ) أي بأني أو ~~لأني ، نصب بنزع الخافض . # وقرأ عيسى بن عمر : ( إني ) بكسر الألف ، كأنه أضمر القول أو جعل ~~الإستجابة قولا . # ^ { لا أضيع } ) لا أحبط ولا أبطل ^ { عمل عامل منكم } ) أيها المؤمنون ^ ~~{ من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } ) . # قال الكلبي : يعني من الدين والنصرة والموالاة ، وقيل : حكم جميعكم في ~~الثواب واحد ، وقيل : كلكم من آدم وحواء . # الضحاك : رجالكم بشكل نسائكم في الطاعة ونساؤكم بشكل رجالكم في الطاعة ، ~~نظيرها قوله : @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ { فالذين ~~هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي } ) أي في طاعتي ، وهم المهاجرون ~~الذين أخرجهم المشركون من مكة وآذوهم ^ { وقاتلوا وقتلوا } ) . # قرأ محارب بن دثار : ( وقتلوا ) بفتح القاف وقاتلوا . # وعن يزيد بن حازم قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقرأ : ( وقتلوا وقتلوا ) ~~يعني أنهم قتلوا من قتلوا من المشركين ثم قتلهم المشركون . # وقرأ أبو رجاء والحسن وطلحة : ( وقاتلوا وقتلوا ) مشددا . # قال الحسن : يعني إنهم قطعوا في المعركة . # وقرأ عاصم وأبو عبيد وأهل المدينة : ( وقاتلوا وقتلوا ) يريد أنهم قاتلوا ~~ثم قتلوا . # وقرأ ms0761 يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : ( وقتلوا وقاتلوا ) ~~ولها وجهان : أحدهما وقاتل من بقى منهم ، تقول العرب : قتلنا بني تميم ، ~~وإنما قتلوا بعضهم . والوجه الآخر : بإضمار ( قد ) أي وقتلوا وقد قاتلوا . # قال الشاعر : # تصابى وأمسى علاه الكبر # ^ { لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من ~~عند الله } ) . # قال الكسائي : نصب ( ثوابا ) على القطع ، وقال المبرد : مصدر ومعناه : ~~لأتينهم ثوابا . PageV03P235 # ^ { والله عنده حسن الثواب } ) . # عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~إن الله عز وجل يدعوا يوم القيامة بالجنة ويأتي بزخرفها وزينتها فيقول : ~~أين عبادي الذين قاتلوا في سبيل الله وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي ~~ادخلوا الجنة ، فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب ، فتأتي الملائكة فيسجدون ~~ويقولون : ربنا نسبح الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ، ~~فيقول الله عز وجل : هؤلاء عبادي الذين أوذوا في سبيلي ، فيدخل عليهم ~~الملائكة يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) . # ( { لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم ~~وبئس المهاد * لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار * وإن من أهل الكتاب لمن ~~يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بئايات ~~الله ثمنا قليلا أولائك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب * ياأيها ~~الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } ) 2 # < < # | آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > ^ { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } ) نزلت في مشركي العرب ، ~~وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون ، فقال بعض ~~المؤمنين : إن أعداء الله فيما يرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد ، ~~فنزلت هذه الآية . # وقال الفراء : كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال ، فأنزل الله ^ { ~~لا يغرنك } ) . # وقرأ يعقوب : ( يغرنك ) وأخواتها ساكنة النون . # وأنشد : # لا يغرنك عشاء ساكن # قد يوافي بالمنيات السحر # ^ { تقلب ms0762 الذين كفروا } ) : ضربهم وتصرفهم في البلاد للتجارات والبياعات ~~وأنواع المكاسب والمطالب ، والخطاب للنبيصلى الله عليه وسلم والمراد به ~~غيره ، لأنه لم يغير لذلك . # قال قتادة في هذه الآية : والله ما غروا نبي الله ولا وكل إليهم شيئا من ~~أمر الله تعالى حتى قبضه الله على ذلك ، نظيره قوله تعالى : ^ { فلا يغررك ~~تقلبهم في البلاد } ) ، < < # | آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # > > ثم قال : ^ { متاع قليل } ) أي هو متاع قليل بلغة فانية ومتعة زائلة ~~، لأن كل ما هو فان فهو قليل . PageV03P236 # الأعمش عن عمارة عن يزيد بن معاوية النخعي قال : إن الدنيا جعلت قليلا ~~فما بقى منه إلا القليل من قليل . # روى سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد الفهري ~~قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ~~ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع ) . # وقال صلى الله عليه وسلم ( ما الدنيا فيما مضى إلا كمثل ثوب شق باثنين ~~وبقي خيط إلا وكان ذلك الخيط قد انقطع ) . # ^ { ثم مأواهم } ) مصيرهم ^ { جهنم وبئس المهاد } < < # | آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > ^ { لكن الذين اتقوا ربهم } ) . # قرأ أبو جعفر : بتشديد النون ، الباقون : بتخفيفه . # ^ { لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا } ) . # قرأ الحسن والنخعي : ( نزلا ) بتخفيف الزاي استثقالا لضمتين ، وثقله ~~الآخرون ، والنزل الوظيفة المقدرة لوقت . # قال الكلبي : جزاء وثوابا من عند الله ، وهو نصب على التفسير ، كما يقال ~~: هو لك صدقه وهو لك هبة ، قاله الفراء . # وقيل : هو نصب على المصدر ، أي انزلوا نزلا ، وقيل : جعل ذلك نزلا . # ^ { وما عند الله خير للأبرار } ) من متاع الكفار . # الحسن عن أنس بن مالك قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على حصير مزمول بالشريط ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، ودخل عليه ~~عمر وناس من أصحابه فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم انحرافة فرأى عمر ( ~~رضي الله عنه ) أثر الشريط في جنبه فبكى ، فقال له : ( ما يبكيك يا ms0763 عمر ؟ ) ~~فقال عمر : ومالي لا أبكي وكسرى قيصر يعيشان فيما يعيشان فيها من الدنيا ~~وأنت على الحال الذي أرى . # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( يا عمر ألم ترضى أن تكون لهم الدنيا ~~ولنا الآخرة ) قال : بلى . قال : ( هو كذلك ) . # < < # | آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # > > ^ { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله } ) الآية ، اختلفوا في نزولها ~~PageV03P237 # فقال جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وقتادة : نزلت في النجاشي ملك ~~الحبشة واسمه أضحمة وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول ~~الله في اليوم الذي مات فيه . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( أخرجوا فصلوا على أخ لكم ~~مات بغير أرضكم ) . # قالوا : ومن هو ؟ قال : ( النجاشي ) ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي ، وصلى ~~عليه ركعتين وكبر أربع تكبيرات واستغفر له ، وقال لأصحابه : ( استغفروا له ~~) . # فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط ~~وليس على دينه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # عطاء : نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب ، وأثني ~~وثلاثين من أرض الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى فآمنوا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم # ابن جريج وابن زيد : نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه ، مجاهد : نزلت في ~~مؤمني أهل الكتاب كلهم . # ^ { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم } ) يعني القرآن ^ ~~{ وما أنزل إليهم } ) يعني التوراة والإنجيل ^ { خاشعين لله } ) خاضعين ~~متواضعين ، وهو نصب على الحال والقطع ^ { لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ~~} ) يعني لا يحرفون كتبهم ولا يكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم لأجل ~~المأكلة والرئاسة ، كما فعلت رؤساء اليهود ^ { أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن ~~الله سريع الحساب } < < # | آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } ) . # قال الحسن : ( اصبروا ) على دينكم فلا تدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ~~ضراء ، قتادة : ( اصبروا ms0764 ) على طاعة الله ، الضحاك ومقاتل بن سليمان : ( ~~اصبروا ) على أمر الله عز وجل ، مقاتل ابن حيان : ( اصبروا ) على فرائض ~~الله ، زيد بن أسلم : على الجهاد ، الكلبي : على البلاء . # قالت الحكماء : الصبر ثلاثة أشياء : ترك الشكوى ، وصدق الرضا ، وقبول ~~القضاء . وقيل : الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة . # ^ { وصابروا } ) يعني الكفار ، قاله أكثر المفسرين . # قال عطاء والقرظي : ( وصابروا ) الوعد الذي وعدكم ، ^ { ورابطوا } ) يعني ~~المشركين ، وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم ، ثم قيل ذلك ~~لكل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه وإن لم يكن له مركب ، قال الله تعالى : ^ { ~~ومن رباط الخيل } ) . PageV03P238 # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا حامد ( ~~الخازرنجي ) يقول : المرابطة اعتقال المبارزين في الحرب ، وأصل الربط الشد ~~، ومنه قيل للخيل : الرباط ، ويقال : فلان رابط الجأش ، أي قوي القلب . # قال لبيد : # رابط الجأش على كل وجل # قال عبيد : داوموا واثبتوا . # عن سمط بن عبد الله البجلي عن سلمان الفارسي : أنهم كانوا في جند ~~المسلمين ، فأصابهم ضر وحصر فقال سلمان لصاحب الخيل : ألا أحدثك حديثا ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون لك عونا على الجند ، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رابط يوما أو ليلة في سبيل الله ~~كان عدل صيام شهر وصلاته الذي لا يفطر ولا ينصرف من صلاة إلا لحاجة ، ومن ~~مات مرابطا في سبيل الله أجرى الله له أجرة حتى يقضي بين أهل الجنة وأهل ~~النار ) . # الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( من رابط يوما في سبيل الله جعل الله عز وجل بينه وبين النار سبعة ~~خنادق ، كل خندق منها كسبع سماوات وسبع أرضين ) . # وفيه قول آخر وهو ما روى مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله ~~بن صالح قال : قال لي سلمة بن عبد الرحمن : يابن أخي هل تدري في أي شيء ~~نزلت هذه الآية ^ { اصبروا وصابروا ورابطوا } ) ؟ قال : قلت : لا . قال : ~~إنه يابن أخي ms0765 لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ، ~~ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة . ودليل هذا التأويل ما روى العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا ~~أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ) قالوا : بلى يا رسول ~~الله . قال : ( اسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) . # وقال أصحاب اللسان في هذه الآية ^ { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } ) عند ~~صيام النفس على احتمال الكرب ^ { وصابروا } ) على مقابلة العناء والتعب ^ { ~~ورابطوا } ) في دار أعدائي بلا هرب . # ^ { واتقوا الله } ) بهمومكم من الألتفات إلى السبب ^ { لعلكم تفلحون } ) ~~غدا بلقائي على بساط الطرب . PageV03P239 # السري السقطي : اصبروا على الدنيا ، رجاء السلامة ( وصابروا ) عند القتال ~~بالبينات والاستقامة ( ورابطوا ) هو النفس اللوامة ( واتقوا ) ما يعقب لكم ~~الندامة ( لعلكم تفلحون ) غدا على بساط الكرامة . وقيل : ( اصبروا ) على ~~بلائي ( وصابروا ) على نعمائي ( ورابطوا ) في دار أعدائي ( واتقوا ) محبة ~~من سواي ( لعلكم تفلحون ) غدا بلقائي . وقيل : ( اصبروا ) على الدنيا ( ~~وصابروا ) على البأساء والضراء ( ورابطوا ) في دار الأعداء ( واتقوا ) إلاه ~~الأرض والسماء ( لعلكم تفلحون ) في دار البقاء . # PageV03P240 < # > 1 ( سورة النساء ) 1 < # > # مدنية ، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس ~~وأربعين كلمة ومائة ، وست وسبعين آية # عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا ، وأعطى من الأجر كمن ~~اشترى محررا وبرئ من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء واتقوا الله الذى تسآءلون به والارحام إن الله ~~كان عليكم رقيبا * وءاتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا * وإن خفتم ألا تقسطوا فى ms0766 ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا * وءاتوا النسآء ~~صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا * ولا تؤتوا ~~السفهآء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم ~~قولا معروفا * وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا } ) 2 # < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } ) يعني آدم ~~^ { وخلق منها زوجها } ) يعني حواء ، ونظيرها في سورة الأعراف والزمر ^ { ~~وبث } ) نشر وأظهر ^ { منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون ~~به } ) تسألون به ، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله : ~~^ { ولا تعاونوا } ) ونحوها ، ^ { والأرحام } ) . # قرأة العامة : نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها . PageV03P241 # وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة : بالخفض ~~على معنى وبالأرحام ، كما يقال : سألتك بالله والرحمن ، ونشدتك بالله ~~والرحمن ، والقراءة الأولى أصح وأفصح ، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على ~~المعنى ، إلا أن يعيدوا الخافض فيقولون : مررت به وبزيد ، أو ينصبون . # كقول الشاعر : # يا قوم مالي وأبي ذويب # إلا أنه جائز مع قوله ، وقد ورد في الشعر . # قال الشاعر : # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا # اذهب فمالك والأيام من عجب # وأنشد الفراء لبعض الأنصار : # نعلق في مثل السواري سيوفنا # وما بينها والكعب غوط نفانف # وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري : ( والأرحام ) رفعا على الابتداء ، كأنه ~~نوى تمام الكلام عند قوله ^ { تساءلون به } ) ثم ابتدأ كما يقال : زيد ~~ينبغي أن يكرم ، ويحتمل أن يكون إغراء ، لأن العرب من يرفع المغري . # وأنشد الفراء : # أين قوما منهم عمير # وأشباه عمير ومنهم السفاح # لجديرون باللقاء إذا قال # أخو النجدة السلاح السلاح # ^ { إن الله كان عليكم رقيبا } ) أي حافظا ، قيل ms0767 : بمعنى فاعل < < # | النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > ^ { وآتوا اليتامى أموالهم } ) الآية . # قال مقاتل والكلبي : نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له ~~يتيم ، فلما بلغ اليتيم طلب المال ، فمنعه عمه فترافع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، فلما سمعها العم قال : أطعنا الله وأطعنا ~~الرسول ، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل ~~داره ) يعني جنته ، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ثبت الأجر وبقي الوزر ) PageV03P242 # فقالوا : يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر ؟ وهو بقي ~~في سبيل الله . # فقال : ( يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده ، وآتوا خطاب لأولياء ~~اليتيم والأوصياء ) . # وقوله تعالى : ^ { اليتامى } ) فلا يتم بعد البلوغ ، ولكنه من باب ~~الاستعارة ، كقوله : ^ { وألقى السحرة ساجدين } ) ولا سحرة مع السجود ، ~~ولكن سموا بما كانوا عليه قبل السجود ، وقوله : ^ { وآتوا اليتامى أموالهم ~~} ) أي من كانوا يتامى إذا بلغوا وآنستم منهم رشدا ، نظيره : ^ { وابتلوا ~~اليتامى } ) ، ^ { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } ) يعني لا تستبدلوا مالهم ~~الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم ، نظيره قوله : ^ { لا يستوي الخبيث ~~والطيب } ) واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته : # فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك : كان أولياء ~~اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى ، ويجعلون مكانه ~~الرديء والخسيس ، فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل ~~مكانها الشاة المهزولة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ، ويقول : ~~درهم بدرهم ، فذلك تبدلهم فنهاهم الله تعالى عنها . # عطاء : لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غر صغير . # ابن زيد : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر ~~الميراث . # وقال ابن زيد : ( وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان ) لا ~~يورثوهن شيئا فنصيبه من الميراث طيب وهذا الذي أخذه خبيث . مجاهد وباذان : ~~لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال . # ^ { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ms0768 } ) أي مع أموالكم ، كقوله : ^ { من ~~أنصاري إلى الله } ) . # وأنشد المفضل سلمة بن الخرشب الأنصاري : # يسدون أبواب القباب بضمر # إلى عنن مستوثقات نقاب الأواصر # أي مع غنن . # ^ { إنه كان حوبا كبيرا } ) أي إثما عظيما ، وفيه ثلاث لغات PageV03P243 # قرأه العامة : حوبا بالضم ، وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل ~~الحجاز ، يدل عليه ما روى أبو عبيد عن عباد بن عباد عن واصل مولى ابن عيينة ~~قال : قلت لابن سيرين كيف يقرأ هذا الحرف : إنه كان حوبا أو حوبا ؟ فقال : ~~إن أبا أيوب أراد أن يطلق أم أيوب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن طلاق أم أيوب حوب ) . # وقرأ الحسن : ( حوبا ) بفتح الحاء وهي لغة تميم . # ( وقال مقاتل : لغة الحبش ) . # وقرأ أبي بن كعب : ( حابا ) على المصدر ، مثل القال ، ويجوز أن يكون اسما ~~مثل الراد والنار ، ويقال للذنب حوب وحوب وحاب وللأذناب ، كذلك يكون مصدرا ~~واسما ، فقال : حاب يحوب حوبا وحوبا وحابا وحباية إذا أثم . # قال أبو معاذ : نزلنا منزلا قريبا من مدينة ، فرمى رجل غطاية صغيرة ( ~~فقيل له ) : يا حاج لا تقتلها فتصيب حوبا إنها لا تؤذي ، ومنه قيل للقاتل ~~حائب ، حكاه الفراء عن بني أسد . # وقال أمية بن الأسكن الليثي وكان ابنه قد هاجر بغير إذنه : # وإن مهاجرين تكنفاه # غداتئذ لقد خطئا وحابا # وقال آخر : # عض على شبدعه الأريب # فظل لا يلحي ولا يحوب # وقال آخر : # وابن ابنها منا ومنكم وبعلها # خزيمة والأرحام وعثاء حوبها # أي شديد إثمها . # وقال آخر : # فلا تبكوا علي ولا تحنوا # بقول الإثم إن الإثم حوب # < < # | النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # > > ^ { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } ) الآية ، اختلف المفسرون في ~~تنزيلها وتأويلها PageV03P244 # فقال بعضهم : معناها وإن خفتم ألا تعدلوا يا معشر أولياء اليتامى فيهن ، ~~إذا تزوجتم بهن فانكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحلهن الله لكم . # وروى الزهري عن عروة عن عائشة قال : قلت لها ما قول الله تعالى : ^ { وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } ) فقالت : يابن أخي هي اليتيمة تكون في حجر ms0769 ~~وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من صداقها فنهي أن ~~تنكحوهن إلا أن تقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما سواهن من ~~النساء . # قال الحسن : كان الرجل من أهل المدينة يكون عنده الأيتام وفيهن من يحل له ~~تزويجها فيقول لها : لا أدخل في رباعي أحدا كراهة أن يدخل غريب فيشاركه في ~~مالهن ، فربما يتزوجهن لأجل مالهن ومن لا يعجبنه ثم نسى صحبتهن ويتربص بهن ~~أن يمتن فيرثهن ، فعاب الله عز وجل ذلك وأنزل الله عز وجل هذه الآية . # عكرمة : كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل ، فإذا ~~صار معدما لما يلزمه من مؤن نسائه ، مال على مال يتيمته التي في حجره ~~فأنفقه فقيل لهم : امسكوا عن النساء ولا تزيدوا على أربع حتى لا يخرجكم إلى ~~أخذ أموال اليتامى ، وهذه رواية طاوس عن ابن عباس ، ومعنى رواية عطية عنه . # وقال بعضهم : كانوا يتحرجون ويتحوبون عن أموال اليتامى ويترخصون في ~~النساء ولا يتعددون فيهن ويتزوجون ما شاؤا ، فربما عدلوا وربما لم يعدلوا ، ~~فلما سألوا عن حال مال اليتامى أنزل الله ^ { وآتوا اليتامى أموالهم } ) ~~الآية ، وأنزل أيضا هذه الآية ^ { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } ) يقول ~~: كما خفتم ألا تقسطوا في اليتامى وهمكم ذلك ، فكذلك فخافوا في النساء أن ~~لا تعدلوا فيهن ولا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم امساكهن والقيام بحقهن ، لأن ~~النساء كاليتيم في الضعف والعجز ، فما لكم تراقبون الله عز وجل في شيء ~~وتعصونه في مثله ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي ، ~~ورواية الوالبي عن ابن عباس . # وقال الحسن أيضا : تحرجوا من نكاح اليتامى كما تحرجوا من أموالهم ، فأنزل ~~الله هذه الآية ، ورخص فيهن وقصر بهن على عدد ، فعليكم العدل فيهن ، فإن ~~خفتم يا معشر الأولياء في اليتامى التي أنتم ولاتهن ألا تقسطوا ، فأنكحوهن ~~ولا تزيدوا على أربع ، لتعدلوا ، فإن خفتم ألا تعدلوا فيهن فواحدة . # قال ابن عباس : قصر الرجال على أربع من النساء من أجل اليتامى . # مجاهد : معناه إن تحرجتم ms0770 من ولاية اليتامى فأموالهم إيمانا وتصديقا ، ~~فكذلك تحرجوا عن الزنا ، فانكحوا النساء الحلال نكاحا طيبا ، ثم بين لهم ~~عددا محصورا وكانوا يتزوجون ما شاؤا من غير عدد ، فأنزل الله ^ { وإن خفتم ~~ألا تقسطوا } ) أي أن لا تعدلوا . PageV03P245 # وقرأها إبراهيم النخعي : ( تقسطوا ) بفتح التاء وهو من العدل أيضا . # قال الزجاج : قسط واقسط واحد ، إلا أن الأفصح اقسط إذا عدل ، وقسط إذا ~~جار ، وإن حملت قراءة إبراهيم على الجور وجعلت لا لغوا صح الكلام ، ~~واليتامى جمع لذكران الأيتام . # ^ { فانكحوا ما } ) . # قرأ إبراهيم بن أبي عيلة : ( من ) لأن ما لما لا يعقل ومن لما يعقل ، ومن ~~قرأ ( ما ) فله وجهان : # أحدهما : أن رده إلى الفعل دون العين تقديره : فانكحوا النكاح الذي يحل ~~لكم من النساء ، وهذا كما تقول : خذ من رفيقي ما أردت والإخوان ، تجعل ( ما ~~) بمعنى ( من ) ، والعرب يعقب ما من ومن ما . # قال الله تعالى ^ { والسماء وما بناها } ) وأخواتها ، وقال : ^ { فمنهم ~~من يمشي على بطنه } ) الآية . # وحكى أبو عمرو بن العلاء : أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا : ( سبحان ~~ما يسبح له الرعد ) ، وقال الله : ^ { قال فرعون وما رب العالمين } ) . # ^ { طاب } ) حل ^ { لكم من النساء } ) . # وقرأ ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش ( طاب ) : بالإمالة وفي مصحف أبي : ~~( طيب ) بالياء ، وهذا دليل الإمالة . # ^ { مثنى وثلاث ورباع } ) معدولات عن اثنين وثلاث وأربع ، فلذلك لا يصرفن ~~، وفيها لغات موحد ومثنى ومثلث ومربع ، وأحاد وثناء وثلاث ورباع ، وأحد ~~وثنى وثلث وربع ، مثل عمر وزفر . # وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية ، ولا يزاد من هذا البناء على الأربع إلا ~~بيتا جاء عن الكميت : # فلم يستريثوك حتى رميت # فوق الرجال خصالا عشارا # يعني طعنت عشرة PageV03P246 # قالوا : وهاهنا بمعنى ( لو للتحقيق ) كقوله ^ { إنما أعظكم بواحدة أن ~~تقوموا لله مثنى وفرادى } ) وقوله ^ { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } ) ~~وهذا إجماع الأمة ، وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم غير مشتركة . # الكلبي عن خميصة بنت الشمردل : أن قيس بن الحرث حدثها أنه كان تحته ثمان ~~نسوة حرائر ، قال : فلما نزلت هذه الآية قلت ms0771 : يا رسول الله قد أنزل الله ~~عليك تحريم تزوج الحرائر إلا أربع حرائر وأن تحتي ثمان نسوة ، قال : ( فطلق ~~أربعا وأمسك أربعا ) . قال : فرجعت إلى منزلي فجعلت أقول للمرأة التي ما ~~تلد مني يا فلانة أدبري وللمرأة التي قد ولدت يا فلانة أقبلي ، فيقول للتي ~~طلق أنشدك الله والمحبة قال : فطلقت أربعا وأمسكت أربعا . # ^ { فإن خفتم } ) خشيتم ، وقيل : علمتم ^ { ألا تعدلوا } ) بين الأربع ^ ~~{ فواحدة } ) . # قرأ العامة : بنصب . # وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر : ( فواحدة ) بالرفع ، أي فليكفيكم واحدة ~~، أي واحدة كافية ، كقوله عز وجل : ^ { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ~~) . # ^ { أو ما ملكت أيمانكم } ) يعني الجواري والسراري ، لأنه لا يلزمكم فيهن ~~من الحقوق والذي يلزمكم في الحرمة ، ولا قسمة عليكم فيهن ولا وقت عليكم في ~~عددهن ، وذكر الإيمان بيان تقديره ^ { أو ما ملكت } ) . # وقال بعض أهل المعاني : ( أو ما ملكت أيمانكم ) أي ما ينفذ فيه أقسامكم ~~جعله من يمين الحلف لا يمين الجارحة ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم ) . # ^ { ذلك أدنى } ) أقرب ^ { ألا تعولوا } ) . PageV03P247 # عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~عز وجل : ^ { ذلك أدنى ألا تعولوا } ) قال : ( ألا تجوروا ) . # وروى هشام بن عروة عن عائشة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز ~~وجل : ^ { ذلك أدنى ألا تعولوا } ) أن لا تميلوا ، وأكثر المفسرين على هذا ~~. # قال مقاتل : هو لغة جرهم ، يقال : ميزان عائل ، أي مائل . وكتب عثمان بن ~~عفان ( رضي الله عنه ) إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه : أني لست بميزان ~~لا أعول . # وأنشد عكرمة لأبي طالب : # بميزان صدق لا يغل شعيرة # له شاهد من نفسه غير عائل # وقال مجاهد : ذلك أدنى ألا تضلوا . وقال الفراء والأصم : أن لا تجاوزوا ~~ما فرض الله عليكم ، وأصل العول المجاوزة ، ومنه عول الفرائض . وقال ~~الشافعي : أن لا تكثر عيالكم وما قال هذا أحد غيره وإنما يقال : أعال يعيل ~~إذا كثر ms0772 عياله . # قال أبو حاتم : كان ( الشافعي ) أعلم بلغة العرب منا ولعله لغة . # قال الثعلبي : قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب : سألت أبا عمرو الدوري عن ~~هذا وكان إماما في اللغة غير مدافع فقال : هي لغة حمير . # وأنشد : # وإن الموت يأخذ كل حي # بلاشك وإن أمشى وعالا # أي كثرت ماشيته وعياله . # قال أبو عمرو بن العلاء : لقد كثرت وجوه العرب حتى خشيت أن آخذ عن لاحن ~~لحنا . # وقرأ طلحة بن مصرف : ألا تعيلوا ، وهو قوة قول الشافعي . وقرأ بعضهم : ~~ألا تعيلوا من العيلة أي لا تفتقروا . # قال الشاعر : # ولا يدري الفقير متى غناه # ولا يدري الغني متى يعيل # وقرأ طاووس : لا تعيلوا من العلة . # روى بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) . ~~PageV03P248 # < < # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > ^ { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } ) . # قال الكلبي وجماعة من العلماء : هذا خطاب للأولياء ، وذلك أن ولي المرأة ~~كان إذا زوجها غريبا حملوها إليه على بعير ولا يعطونها من مهرها شيء ، فإن ~~كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا ، وان كانت غريبة ~~حملها على بعير إلى زوجها ولم يعطها شيئا غير ذلك البعير ، ولذلك كانوا ~~يقولون لمن ولدت له بنت : هنيئا لك النافجة ، يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا ~~فيضمها إلى إبله فينتفجها أي يعظمها ويكثرها . # قال بعض النساء في زوجها : # لا تأخذ الحلوان من بناتها # تقول : لا يفعل ما يفعله غيره ، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك وأمرهم بأن ~~يدفعوا الحق إلى أهله . # قال الحضرمي : كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته ~~لا مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك وأمرهم بتسميته وأمروا المهر عند العقد . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا شغار في الإسلام ) . # وقال آخرون : الخطاب للأزواج أمروا بإيفاء نسائهن مهورهن التي هي أثمان ~~فروجهن ، وهذا أصح وأوضح بظاهر الآية وأشبه ، لأن الله تعالى خاطب الناكحين ~~فيما ms0773 قبله ، وهذا أصل خطابهم . والصدقات المهور واحدها صدقة بفتح الصاد وضم ~~الدال على لفظ الجمع ، وهي لغة أهل الحجاز وتميم . يقول صدقة بضم الصاد ~~وجزم الدال ، فإذا جمعوا قالوا : صدقات بضم الصاد وسكون الدال ، وصدقات بضم ~~الصاد والدال مثل ظلمة وظلمات ، وظلمات نظيرها المثلات ، لغة تميم مثلة ~~ومثلات ومثلات بفتح الميم وضم الثاء واحدتها مثلة على لفظ الجمع لغة الحجاز ~~. # ^ { نحلة } ) قال قتادة : فريضة واجبة ، ابن جريح وابن زيد : فريضة مسماة ~~. قال أبو عبيد : ولا تكون النحلة مسماة معلومة ، الكلبي : عطية وهبة ، أبو ~~عبيدة : عن طيب نفس ، الزجاج : تدينا ، وفيه لغتان : نحلة ونحلة ، وأصلها ~~من العطاء وهي نصب على التفسير وقيل على المصدر . # روى مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) . PageV03P249 # وعن يوسف بن محمد بن عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أدان بدين وهو مجمع أن لا يفي به ~~لقى الله عز وجل سارقا ، ومن أصدق امرأة صداقا وهو مجمع على أن لا يوفيها ~~لقى الله عز وجل زانيا ) . # ^ { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا } ) يعني فإن طابت نفوسهن بشيء من ذلك ~~فوهبن منكم فنقل الفعل من النفوس إلى أصحابها ، فخرجت النفس مفسرة ، ولذلك ~~وحد النفس ، كما يقال : ضاق به ذرعا وقر به عينا ، قال الله تعالى : ^ { ~~وضاق بهم ذرعا } ) . # وقال بعض نحاة الكوفة : لفظها واحد ومعناها جمع ، والعرب تفعل ذلك كثيرا ~~. # قال الشاعر : # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # وقال آخر : # في حلقكم عظم وقد شجينا # وقال بعض نحاة البصرة : # إذا ما دنا الليل المضى بذي الهوى # والهوى مصدر ، والمصادر لا تجمع ^ { فكلوه } ) أي خذوه واقبلوه ^ { هنيئا ~~مريئا } ) قال الحضرمي : إن أناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ~~ساق إلى امرأته ، فقال الله : ^ { فإن طبن لكم عن شيء منه ms0774 نفسا } ) من غير ~~إكراه ولا خديعة فكلوه هنيئا مريئا أي سائغا طيبا ، وهو مأخوذ من هنات ~~البعير إذا عالجته بالقطران من الجرب ، معناه فكلوه هنيئا شافيا معافيا ، ~~هنأني الطعام يهنيني بفتح النون في الماضي وكسره في الغابر يهنيني يهناني ~~على الضد وهي قليلة ، والمصدر منهما هنؤ يقال : هنأني ومرأني بغير ألف فيها ~~، فإذا أفردوا قالوا : أمرأني بالألف وقيل الهنى الطيب المتاع الذي لا ~~ينغصه شيء ، والمرىء المحمود العاقبة التام الهظم الذي لا يضر ولا يؤذي ، ~~يقول : لا تخافون في الدنيا مطالبة ولا في الآخرة تبعة ، يدل عليه ما روى ~~جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل عن هذه ~~الآية ^ { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا } ) قال : ( إذا جادت لزوجها ~~بالعطية غير مكرهة لا يقضي به عليكم سلطان ولا يؤاخذكم الله تعالى به في ~~الآخرة ) . PageV03P250 # روى إبراهيم بن عيسى عن علي بن علي عن أبي حمزة قال : ( هنيئا ) لا إثم ~~فيه ( مريئا ) لاداء فيه في الآخرة . # وروى شعبة عن علي قال : إذا ابتلى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم ~~من صداقها ثم يشتر به عسلا ، فليشربه بماء السماء فيجمع الله له الهنيء ~~المريء والشفاء والماء المبارك . # < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > ^ { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما } ) الآية . # اختلفوا في هؤلاء السفهاء من هم ؟ # فقال قوم : هم النساء . # قال الحضرمي : عمد رجل فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . # مجاهد : نهى الرجال أن يؤتوا النساء أموالهم وبين سفهاء من كن أزواجا أو ~~كن أو بنات أو أمهات . # جويبر عن الضحاك : النساء من أسفه السفهاء ، يدل على صحة هذا التأويل ما ~~روى علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ألا إنما خلقت النار للسفهاء يقولها ثلاثا ألا وإن السفهاء النساء ~~إلا امرأة أطاعت قيمها ) . # أبان عن ابن عياش عن أنس بن مالك قال : جاءت امرأة سوداء ms0775 جريئة المنطق ~~ذات ملح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : بأبي وأمي أنت يا رسول ~~الله قل فينا خيرا مرة واحدة ، فإنه بلغني أنك تقول فينا كل شر . قال : ( ~~أي شيء قلت لكن ؟ ) قالت : سميتنا السفهاء في كتابه وسميتنا النواقص . # فقال : ( وكفى نقصانا أن تدعن من كل شهر خمسة أيام لا تصلين فيهن ، أما ~~يكفي إحداكن إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل الله ، وإذا وضعت كانت ~~كالمتشحط بدمه في سبيل الله ، وإذا أرضعت كان لها بكل جرعة كعتق رقبة من ~~ولد إسماعيل ، وإذا سهرت كان لها بكل سهرة تسهرها كعتق رقبة من ولد إسماعيل ~~، وذلك للمؤمنات الخاشعات الصابرات اللاتي لا يكفرن بالعشير ) . قالت ~~السوداء : يا له فضلا لولا ما تبعه من الشرط . # وروى عاصم عن مورق قال : مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيبة فقال ~~لها ابن عمر : ^ { ولاتؤتوا السفهاء أموالكم } ) . وقال معاوية بن قرة : ~~عودوا نساءكم فإنهن سفيهات ، إن أطعت المرأة أهلكتك . PageV03P251 # وقال آخرون : هم الأولاد ، وهي رواية عطية عن ابن عباس . # قال الزهري وأبو مالك وابن يقول : لا تعط ولدك السفيه مالك الذي هو قوامك ~~بعد الله فيفسده ، وقال بعضهم : هم النساء والصبيان . قال الحسن : هي ~~امرأتك السفيهة وأبنك السفيه . # قتادة : أمر الله بهذا المال أن يخزن فيحسن خزائنه ولا تملكه المرأة ~~السفيهة ولا الغلام السفيه فيبذره ، قال الله تعالى : ^ { ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل } ) . # عبيد عن الضحاك : ولا تعطوا نساءكم وأبناءكم أموالكم فيكونوا عليكم ~~أربابا . # ابن عباس : لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله تعالى وجعله لك معيشة فتعطيه ~~امرأتك وبنيك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ~~ولكن أمسك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم . # الكلبي : إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وأن ولده سفيه مفسد ، فلا ~~ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله ليفسده . # وقال السدي : لا تعط المرأة مالها حتى تتزوج وإن قرأت التوراة والإنجيل ~~والقرآن ، ولا تعط ms0776 الغلام ماله حتى يحتلم . # وقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو مال اليتيم يكون عندك ، يقول : لا تؤته ~~إياه ، وأنفق عليه حتى يبلغ ، فإن قيل على هذا القول : كيف أضاف المال إلى ~~الأولياء فقال : ( أموالكم ) وهي أموال السفهاء ؟ قيل : إنما أضاف إليهم ~~لأنها الجنس الذي جعله الله أموالا للناس كقوله : ^ { لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه } ) وقوله : ^ { فاقتلوا أنفسكم } ) ردها إلى الجنس ، أي ~~الجنس الذي هو جنسكم . # وقال محمد بن جرير : إنما أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها ، ~~والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله ، هو المستحق للحجر بتضييعه ماله ~~وإفساده وسوء تدبيره . # روى الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال : ثلاثة يدعون الله فلا ~~يستجيب لهم : رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل كان له على ~~رجل دين فلم يشهد عليه ، ورجل أعطى سفيها ماله وقد قال الله ^ { ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم } ) أي الجهال بموضع الحق . # ^ { أموالكم التي } ) < # > . PageV03P252 # قرأ الحسن والنخعي : اللاتي ، وهما بمعنى واحد . # وأنشد : # من اللواتي والتي واللاتي # زعمن أني كبرت لذاتي # فجمع بين ثلاث لغات . # قال الفراء : العرب تقول في جمع النساء : اللاتي ، أكثر مما تقولون : ~~التي ، ويقولون في جمع الأموال وسائر الأشياء : التي ، أكثر مما يقولون : ~~اللاتي ، وهما جائزان . # ^ { جعل الله لكم قياما } ) قرأ ابن عمر ( قواما ) بالواو وفتح القاف ~~كالدوام ، وقرأ عيسى بن عمر ( قواما ) بكسر القاف على الفعل ، لأن الأصل ~~الواو . # وقال الكسائي : هما لغتان ومعناهما واحد ، وكان أبو حاتم يفرق بينهما ~~فيقول : القوام بالكسر الملاك ، والقوام بالفتح امتداد القامة . # وقرأ الأعرج ونافع : ( قيما ) بكسر القاف . # الباقون : ( قياما ) وأصله قواما فانقلب الواو ياء ، لانكسار ما قبلها ، ~~مثل صيام ونيام ، وهن جميعا ملاك الأمر وما يقوم به الإنسان ، يقال : فلان ~~قوام أهل بيته ، وأراد هاهنا قوام عيشكم الذي تعيشون به . # وقال الضحاك : به يقام الحج والجهاد وأعمال البر ، وهي فكاك الرقاب من ~~النار . # وقال بعضهم : أموالكم التي تقومون بها قياما . # ^ { وارزقوهم فيها } ) أي أطعموهم ^ { واكسوهم } ) لمن يجب عليكم رزقه ms0777 ~~ويلزمكم نفقته ، والرزق من الله عز وجل عطية غير محدودة ، ومن الناس ~~الاجراء الموظف بوقت محدود ، يقال : رزق فلان عياله كذا وكذا ، أي أجرى ~~عليهم ، وإنما قال : فيها ، ولم يقل : منها ، لأنه أراد أن يجعل لهم فيها ~~رزقا ، كأنه أوجب عليهم ذلك . ^ { وقولوا لهم قولا معروفا } ) عدة جميلة . # وقال عطاء : ( قولا معروفا ) إذا ربحت أعطيتك كذا وإن غنمت في غزاتي جعلت ~~لك حظا . # الضحاك : ردوا عليهم ردا جميلا . # وقيل : هو الدعاء . # قال ابن زيد : إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك نفقته فقل له قولا ~~معروفا ، قل له عافانا الله وإياك بارك الله فيك . PageV03P253 # وقال المفضل : قولا لينا تطيب به أنفسهم ، وكلما سكنت إليه النفس أحبته ~~من قول أو عمل فهو معروف ، وما أنكرته وكرهته ونفرت منه فهو منكر < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > ^ { وابتلوا اليتامى } ) الآية ، نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه ، ~~وذلك أن رفاعة توفى وترك ابنه ثابتا وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ، ومتى ~~أدفع إليه ماله ، فأنزل الله تعالى ^ { وابتلوا اليتامى } ) أي اختبروهم في ~~عقولهم وأبدانهم وحفظهم أموالهم ^ { حتى إذا بلغوا النكاح } ) أي مبلغ ~~الرجال والنساء ^ { فإن أنستم } ) أبصرتم ، قال الله : ^ { آنس من جانب ~~الطور نارا } ) . # قال الشاعر : # آنست نبأة وأفزعها القناص # عصرا وقد دنا الإمساء # وفي مصحف عبد الله : فإن أحسنتم بمعنى أحسستم ، فحذف إحدى السينين كقولهم ~~: ^ { فظلتم تفكهون } ) . # قال الشاعر : # خلا إن العتاق من المطايا # أحسن به فهن إليه شوس # ^ { منهم رشدا } ) . قرأه العامة : بضم الراء وجزم الشين . وقرأ السلمي ~~وعيسى : بفتح الراء والشين ، وهما لغتان . # قال المفسرون : يعني عقلا وصلاحا وحفظا للمال وعلما بما يصلحه . # قال سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي : إن الرجل يأخذ بلحيته وما بلغ رشده ~~فلا يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا ، حتى يؤنس منه رشده . # قال الضحاك : لا يعطى اليتيم وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ms0778 ماله . # ذكر حكم الآية : # اعلم أن الله تعالى علق زوال الحجر عن اليتيم الصغير وجواز دفع ماله إليه ~~بشيئين : البلوغ والرشد ، بعد أن أمر الأولياء بالابتلاء . # ومعنى الابتلاء على ما ذكره جماعة من الفقهاء : الصغير لا يخلو من أحد ~~أمرين : إما أن PageV03P254 يكون غلاما أو جارية ، فإن كان غلاما رد النظر ~~في نفقة الدار إليه شهرا أو إعطائه شيئا نزرا يتصرف فيه ليعرف كيف تدبيره ~~وتصرفه فيه ، وإن كان جارية رد إليها ما يرد إلى ربة البيت من تدبير بيتها ~~والنظر فيه ، وفي الاستغزال والاستقصاء على الغزالات في دفع القطن وأجرته ~~واستيفاء الغزل وجودته ، فإن رشدا وإلا بقيا تحت الحجر حتى يؤنس رشدهما ، ~~فأما البلوغ فإنه يكون بأحد خمسة أسباب ، ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء ~~واثنان يختص بهما النساء ، والتي يشترك فيها الرجال والنساء : فالاحتلام ~~وهو إنزال المني ، فمتى أنزل واحد منهما فقد بلغ ، سواء كان من جماع أو ~~احتلام أو غيرهما ، والدليل عليه قوله : ^ { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا } ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى ~~اليمن : ( خذ من كل حالم دينارا أوعدله من المعافر ) . # واختلف العلماء فيه ، فقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد : إذا استكمل الصبي ~~خمس عشرة سنة أو أنبت حكمنا ببلوغه . # وقال أبو حنيفة : إن كانت جارية فبلوغها سبع عشرة سنة ، وعنه في الغلام ~~روايتان : # أحدهما : تسع عشرة سنة ، وهي الأشهر وعليها النظر . # وروى اللؤلؤي عنه : ثمان عشرة سنة . وقال مالك وداود : لا يبلغ بالسن ثم ~~اختلفا ، فقال داود : لا يبلغ بالسن مالم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة ، وقال ~~مالك : بلوغه بأن يغلظ صوته أو تنشق أرنبته . # والدليل على أن جد البلوغ بالسن خمس عشرة سنة حديث عبد الله بن عمر قال : ~~عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة ~~فردني فلم يرني بلغت أي ، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازني الله في المقاتلة . # والإنبات وهو أن ينبت : في الغلام ms0779 أو الجارية الشعر الخشن حول الفرج . # وللشافعي في الإنبات قولان : # أحدهما : أنه بلوغ ، والثاني : دلالة البلوغ . # وقال أبو حنيفة : لا يتعلق بالإنبات حكم ، وليس هو ببلوغ ولا دلالة عليه ~~. # والدليل على أن البلوغ بالإنبات متعلق بما روى عطية القرظي عن سعد بن ~~معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم حكمه في بني قريظة قال : فمكثت أكشف عنهم ~~فكل من أنبت قتلته ، ومن لم ينبت جعلته في الذرية PageV03P255 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة ) . # قال عطية : فكنت ممن لم ينبت فجعلني في الذرية . # وأما ما يختص به النساء : فالحيض والحبل ، يدل عليه ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار ) فجعلها مكلفة ~~بالحيض ، وهذا القول في حد البلوغ . # فأما الرشد : فقد اختلف الفقهاء فيه ، فقال الشافعي : هو أن يكون صالحا ~~في دينه مصلحا في ماله ، والصلاح في الدين أن يكون متجنبا للفواحش التي ~~يفسق بها ، وتسقط عدالته كالزنا واللواط والقذف وشرب الخمر ونحوها . # وإصلاح المال : أن لا يضيعه ولا يبذره ولا يغبن في التصرف غبنا فاحشا ، ~~فالرشد شيئان : جواز الشهادة وإصلاح ، المال وهذا قول الحسن وربيعة ومالك . # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إذا بلغ عاقلا مصلحا لماله ، زال الحجر ~~عنه بكل حال ، سواء كان فاسدا في دينه أو صالحا فيه . فاعتبروا صلاح المال ~~ولم يعتبروا صلاح الدين . # ثم اختلفوا فيه إذا بلغ عاقلا مفسدا لماله : # فقال أبو يوسف ومحمد : لا يزول الحجر عنه ويكون تصرفه باطلا إلا النكاح ~~والعتق ، ويبقى تحت الحجر أبدا إلى أن يظهر رشده . # وقال أبو حنيفة : إذا بلغ عاقلا زال الحجر عنه ، فإن كان مفسدا لماله منع ~~من تسليم ماله إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ، فإذا بلغها يسلم المال إليه ~~بكل حال ، سواء كان مفسدا له أو غير مفسد . وقيل : إن في مدة المنع من ~~المال إذا بلغ مفسدا ينفذ تصرفه على الإطلاق ، وإنما منع من تسليم المال ms0780 ~~إليه احتياطا لماله ، فقال : وجه تحديده بخمس وعشرين سنة أنه قد يحبل منه ~~لاثني عشرة سنة ثم يولد له لستة أشهر ثم يحمل لولده بأثني عشر سنة ثم يولد ~~له لستة أشهر فيصير جدا . # قال : وأستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدا ، وإذا حصل البلوغ والرشد ~~دفع المال إليه سواء تزوج أو لم يتزوج . # وقال مالك : إن كان صاحب المال جارية وتبلغ رشيدة ، فالحجر باق عليها ، ~~وتمنع من مالها حتى تتزوج ، وإذا تزوجت يسلم مالها ، إليها ولا يجوز لها أن ~~تتصرف في مالها بغير إذن زوجها حتى تكبر وتجرب ثم حينئذ يبعد تصرفها بغير ~~إذنه ، واطلاق في الغلام . والذي يدل على PageV03P256 فساد هذا المذهب ما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد ثم نزل فذهب إلى النساء ~~فوعظهن فقال : ( تصدقن ولو من حليكن ) فكن تتصدقن فجعلت المرأة تلقي حرصها ~~وسخائها ، فأمرهن عليه السلام بالصدقة وقبلها منهن ، ولم يفصل بين متزوجة ~~وغير متزوجة ولا بين من تصدقت بإذن زوجها أو بغير إذنه ، فهذا القول في ~~الحجر على الصغير ، وبيان حكم قوله : ^ { وابتلوا اليتامى } ) ، فأما قوله ~~: ^ { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ) الآية . # حكم الكلام في الحجر على السفيه # فاختلف العلماء فيه : # فقال أبو حنيفة ونفر : لا حجر على حر بالغ عاقل بوجه ، ولو كان أفسق ~~الناس وأشدهم تبذيرا . وهو مذهب النخعي ، واحتجوا في ذلك بما روى قتادة عن ~~أنس : أن حيان بن منقذ كان يخدع في البيع فأتى أهله النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : إن حيان بن منقذ يعقد وفي عقده ضعف فأحجر عليه . # فاستدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( لا تبع ) فقال : لا أصبر ~~عن البيع ، فقال له : ( إذا بايعت فقل لا خلابه ولك الخيار ثلاثا ) . # فلما سأله القوم الحجر عليه على ما كان في تصرفه من الغبن ولم يفعل ، ثبت ~~أنه لا يجوز . # قال الشافعي : إن كان مفسدا لماله ودينه أو كان مفسدا لماله دون دينه حجر ~~عليه ، وإن كان مفسدا لدينه مصلحا ms0781 لماله فعلى وجهين : # أحدهما : يحجر عليه ، وهو اختيار أبي العباس بن شريح . # والثاني : لا يحجر عليه ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي ، والأظهر من ~~مذهب الشافعي ، وهو الذي ذكرناه من الحجر على السفيه ، قول عثمان وعلي ~~والزبير وعائشة وابن عباس وعبد الله بن جعفر ، ومن التابعين شريح وبه قال ~~من الفقهاء : مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وأبو يوسف ومحمد ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وادعى أصحابنا الإجماع في هذه المسألة ، ما روى ~~هشام بن عروة عن أبيه : أن عبد الله بن جعفر ابتاع أرضا سبخة بستين ألف ~~درهم ، فغبن فيها فأراد علي أن يحجر عليه ، فأتى ابن جعفر إلى الزبير فقال ~~: إني اشتريت وأن عليا يريد أن يأتي حبر المؤمنين فيسأله أن يحجر علي . ~~PageV03P257 # فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ، فقال : علي عثمان . # وقال علي : إن ابن جعفر اشترى كذا وكذا أحجر عليه . # وقال الزبير : أنا شريكه في البيع ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل في ~~بيع شريكه فيه الزبير . فثبت من هذه القصة إجماع الصحابة على جواز الحجر ، ~~لأن عبد الله بن جعفر خاف من الحجر ، والزبير احتال له فيما يمنعه منه ، ~~وعلي سأل ذلك عثمان ، وعثمان اعتذر إليه في الامتناع منه . # ^ { ولا تأكلوها } ) يا معشر الأوصياء والأولياء بغير حقها ^ { إسرافا } ~~) والإسراف مجاوزة الحد والإفراط والخطأ ووضع الشيء في غير موضعه ، يقال : ~~مررت بكم فسرقتكم ، أي فسهوت عنكم وأخطأتكم . # قال جرير : # أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية # ما في عطائهم من ولا سرف # أي خطأ ، يعني أنهم يصيبون مواضع العطاء ^ { وبدارا } ) مبادرة ^ { أن ~~يكبروا } ) أن في محل النصب يعني لا تبادروا كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا ~~فيلزمكم تسليمها إليهم ، ثم بين ما يحل لهم من مالهم ، فقال عز من قائل : ^ ~~{ ومن كان غنيا } ) عن مال اليتيم ^ { فليستعفف } ) عن مال اليتيم ، فلا ~~يجوز له قليلا ولا كثيرا ، والعفة الامتناع مما لا يحل ولا يجد فعله ، قال ~~الله تعالى : @QB@ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا @QE@ { ومن كان فقيرا } ) ~~محتاجا إلى مال اليتيم وهو يحفظه ويتعهده ms0782 ^ { فليأكل بالمعروف } ) واختلف ~~العلماء فيه : # فقال بعضهم : المعروف القرض ، نظيره قوله : ^ { إلا من أمر بصدقة أو ~~معروف } ) يعني القرض ، ومعنى الآية : تستقرض من مال اليتيم فإذا أيسر قضاه ~~، فإن لم يقدر على قضائه فلا شيء عليه . # وقال به سعيد بن جبير وعبيدة السلماني وأبي العالية ، وأكثر الروايات عن ~~ابن عباس . # قال مجاهد : ليستسلف منه فيتجر فيه فإذا أيسر أدى ، ودليل هذا التأويل ما ~~روى إسرابيل وسفيان عن إسحاق عن حارثة بن مصرف قال : قال عمر بن الخطاب : ~~ألا إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت فإن ~~افتقرت أكلت بالمعروف وإن أيسرت قضيت . PageV03P258 # وقال الشعبي : لا تأكله إلا أن تضطر إليه كما تضطر إلى الميتة . # وقال آخرون : ( بالمعروف ) هو أن يأكله من غير إسراف ولا قضاء عليه فيما ~~يأكل ، ثم اختلفوا في كيفية هذا الأكل بالمعروف : # فقال عطاء وعكرمة والسدي : يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف في الأكل ، ولا ~~يكتسي منه . # وقال النخعي : لا يلبس الحلل ولا الكتان ، ولكن ما سد الجوعة ووارى ~~العورة . # وقال بعضهم : هو أن يأكل من ثمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء ~~عليه ، فأما الذهب والفضة فلا ، فإن أكله فلابد من أن يرده ، وهذا قول ~~الحسن وجماعة . # قال قتادة : كان اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم وليه على صلاحه ~~وسقيه فيصيب من ثمرته ويكون له الماشية ، فيقوم وليه على صلاحها وعلاجها ~~فيصيب من جزازها وعوارضها ، فأما رقاب المال وأصولها فليس له أن يستهلكها . # وقال الضحاك : المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم وليس له أن يأكل من ماله ~~شيئا . # وروى بكر بن عبد الله بن الأشج عن القاسم بن محمد قال : حضرت ابن عباس ، ~~فجاءه رجل فقال : يابن عباس إن لي أيتاما ولهم ماشية ، فهل علي جناح في ~~رسلها وما يحل لي منها ؟ فقال : إن كنت ترد نادتها وتبغي ضالتها وتهنأ ~~جرباها وتلوط حوضها وتفرط لها يوم وردها ، فاشرب من فضل ألبانها عنهم غير ~~مضر بأولادها ولا تنهكها في الحلب . # قال بعضهم : المعروف ms0783 هو أن يأخذ من جميع ماله ، إذا كان يلي ذلك بقدر ~~قيامه ( وخدمته ) وعمله وأجرته ، وإن أتى على جميع المال ولا قضاء عليه ، ~~وهذا طعمة من الله تعالى له وبه . # قالت به عائشة وجماعة من العلماء ، وقال محمد بن كعب القرظي ^ { من كان ~~غنيا فليستعفف } ) : عن مال اليتيم ولا تأكل منه شيئا وأجره على الله ^ { ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ) يتقرم بتقرم البهيمة ، وينزل نفسه ~~بمنزلة الأجير فيما لابد له منه والتقرم : الالتقاط من نبات الأرض وبقلها ، ~~ودليل هذا التأويل ما روى ابن أبي نجيح عن المحسن العوفي عن ابن عباس قال : ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن في حجري ~~يتيما أفأضربه ؟ فقال : ( مما كنت ضاربا منه ولدك ) قال : يا رسول الله ~~أفآكل من ماله ؟ قال : ( بالمعروف غير متأثل من ماله ولا واقيا مالك بماله ~~) . PageV03P259 # وأصل المعروف ما تيسر على الإنسان فطابت نفسه به ، قال الله تعالى : @QB@ ~~متاع بالمعروف @QE@ { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ) هذا أدب ~~من الله تعالى ، ليعلم أن الولي قد أدى الأمانة وينقطع عنه الظنة وتزول عنه ~~الخصومة وليس بفريضة ^ { وكفى بالله حسيبا } ) محاسبا ومجازيا وشاهدا . # ( { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنسآء نصيب مما ترك ~~الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا * وإذا حضر القسمة ~~أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا * ~~وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا * إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا * يوصيكم الله فىأولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ~~فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ~~ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى بهآ ~~أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة ms0784 من الله إن ~~الله كان عليما حكيما * ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان ~~لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية ~~توصون بهآ أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذالك فهم شركآء فى الثلث من بعد وصية يوصى ~~بهآ أو دين غير مضآر وصية من الله والله عليم حليم * تلك حدود الله ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهر خالدين فيها وذالك الفوز ~~العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين } ) 2 # < < # | النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > ^ { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } ) الآية ، وذلك أن أوس ~~بن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها : أم كحة وثلاث بنات له منها ، ~~فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه واختلف في اسميهما فقال الكلبي وقتادة ~~: عرفطة ، وقال غيره : سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته ~~شيئا وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا ، وإنما ~~كانوا يورثون الرجال الكبار ، فكانوا يقولون : لا نعطي إلا من قاتل على ظهر ~~الخيل PageV03P260 وجاز القسمة قال : فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في مسجد الفضيح فقالت : يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات ~~وترك علي بنات له ثلاثا وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن ، وقد ترك ~~أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة ، فلم يعطياني ولا بناته من المال ~~شيئا وهن في حجري ، ولا يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهن رأس . فدعاهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل ~~كلأ ولا ينكأ عدوا . # فقال رسول الله صلى الله عليه ms0785 وسلم ( انصرفوا حتى أنظر ماذا يحدث الله لي ~~فيهن ) فانصرفوا فأنزل الله تعالى ههذه الآية . ^ { للرجال } ) يعني الذكور ~~من أولاد الميت وأقربائه نصيب وحظ وسهم مما ترك الوالدان والأقربون من ~~الميراث ، والأناث لهن حصة من الميراث . # ^ { مما قل منه } ) المال ^ { أو كثر نصيبا مفروضا } ) حظا معلوما واجبا ~~، نظيرها فيما قال : ^ { لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } ) وهو نصب لخروجه ~~مخرج المصدر كقول القائل : لك علي حق حقا واجبا ، وعندي درهم هبة مقبوضة ، ~~قاله الفراء . # وقال أبو عبيدة : هو نصب على الخروج ، الكسائي : على القطع ، الأخفش : ~~جعل ذلك نصيبا فأثبت لهم في الميراث حقا ، ولم يبين كم هو . # فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة : ( لا تفرقا من مال ~~أوس بن ثابت شيئا ، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا مما ترك ولم يبين كم ~~هو ، حتى ننظر ما ينزل الله عز وجل فيهن ) ، فأنزل الله عز وجل ^ { يوصيكم ~~الله في أولادكم } ) إلى قوله ^ { ذلك الفوز العظيم } ) فلما نزلت أرسل ~~رسول الله إلى سويد وعرفجة : ( أن ادفعا إلى أم كحة الثمن مما ترك وإلى ~~بناته الثلثين ، ولكما باقي المال ) . # < < # | النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # > > ^ { وإذا حضر القسمة } ) يعني قسمة المواريث ^ { أولوا القربى } ) ~~الذين لا يرثون ^ { واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } ) أي فارضوهم من ~~المال قبل القسمة ، واختلف العلماء في حكم هذه الآية : # فقال قوم : هي منسوخة . وقال سعيد بن المسيب والضحاك وأبو مالك : كانت ~~هذه قبل آية المواريث ، فلما نزلت آية الميراث جعلت الميراث لأهلها الوصية ~~ونسخت هذه الآية ، وجعلت لذوي القربى الذين يحزنون ولا يرثون واليتامى ~~والمساكين ، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس . # وقال آخرون : هي محكمة ، وهو قول الأشعري والنخعي والشعبي والزهري ورواية ~~عكرمة ومقسم عن ابن عباس . وقال مجاهد : واجبة على أهل الميراث ما طابت بها ~~أنفسهم PageV03P261 # قتادة عن الحسن : ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا . # وروى عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة : أن أباه أعطاه من ميراث مصعب ~~حين قسم ماله ، قاله الحسن . # وقال التابعون ms0786 : كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب ، ~~والشيء الذي يستحي من قسمته ، فإن كان بعض الورثة طفلا ، فاختلفوا : # فقال ابن عباس والسدي وغيرهما : إذا حضر القسمة هؤلاء ، فإن كان الميت ~~أوصى لهم بشيء أنفدت لهم وصيته ، وإن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم ، وإن ~~كانت صغارا اعتذروا إليهم ، فيقول الولي والوصي : إني لا أملك هذا إنما هو ~~لهؤلاء الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق ، ولو كان لي من ~~الميراث شيء لأعطيتكم ، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم ، وإن ماتوا فورثناهم ~~أعطيناكم حقكم ، وهذا هو القول المعروف . # وقال سعيد بن جبير : هذه الآية مما يتهاون به الناس ، هما وليان : ولي ~~يرث وهو الذي يعطي ويكسي ، وولي لا يرث وهو الذي يقال له قول المعروف . # وقال بعضهم : ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار ، فإن كانوا كبارا ~~تولوا إعطاهم ، وإن كانوا صغارا تولى إعطاء ذلك وليهم . # روى محمد بن سيرين : أن عبيدة السلماني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت ~~فصنع طعاما لأهل هذه الآية ، وقال : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي . # روى قتادة عن يحيى بن يعمر قال : تلك آيات محكمات مدنيات تركهن الناس ، ~~هذه الآية وآية الاستئذان ^ { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم } ) وقوله : ^ { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ) . # وقال بعضهم : هذا على الندب والاستحباب لا على الحتم والايجاب ، وهو أول ~~الأقاويل بالصواب . # وقال ابن زيد وغيره : هذا في الوصية لا في الميراث ، كان الرجل إذا أوصى ~~قال : فلان ماله أمر أن يوصي بثلث ماله لمن سمى الله في هذه الآية . # وروى ابن أبي مليكة عن أسماء بنت عبد الرحمن وأبي بكر والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر : أخبرا أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد ~~الرحمن وعائشة حية ، PageV03P262 قالا : فلم يترك في الدار مسكينا ولا ذا ~~قرابة إلا أعطاهم من مال أبيه ، وتلا هذه الآية ^ { وإذا حضر القسمة } ) . # قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس فقال : ما أصاب ، ليس ms0787 ذلك له إنما ذلك ~~في الوصية . # < < # | النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > ^ { وليخش الذين لو تركوا } ) الآية . # قال أكثر المفسرين : هذا في الرجل يحضره الموت فيقول من بحضرته عند وصيته ~~: أنظر لنفسك فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئا ، فقدم لنفسك اعتق وتصدق ~~وأعط فلانا كذا وفلانا كذا حتى يأتي على عامة ماله ويستغرقه ولا يبقي ~~لورثته شيئا ، فنهاهم الله عز وجل من ذلك وأمرهم أن يأمروه أن يبقي لولده ~~ولا يزيد في وصيته على الثلث ولا يجحف بورثته ، كما لو كان هذا الميت هو ~~الموصي ، لسره أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ولا يدعهم عالة مع ~~ضعفهم ، ويجرهم إلى التصرف والحيلة . # وقال مقسم الحضرمي : الرجل يحضره الموت فيقول له من بحضرته : اتق الله ~~وأمسك عليك مالك فليس أحد أحق بمالك من أولادك ، وينهاه عن الوصية لأقربائه ~~ولليتامى والفقراء ، ولو كان هذا هو الموصي لسره أن يوصي لهم . # وقال الكلبي : هذا الخطاب لولاة اليتامى يقول : من كان في حجره يتيم ~~فليحسن إليه ، فليقل وليفعل خيرا وليأت إليه ما يحب أن يفعل بذريته من بعده ~~. وهي رواية عطية عن ابن عباس . # وقال الشعري : كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن ~~محبرين وابن الديلمي وهاني بن مكتوم ، وجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان ~~، فضقت ذرعا لما سمعت فقلت لابن الديلمي : يا أبا بشير علي ودي أنه لا يولد ~~لي ولد أبدا قال : فضرب بيده على منكبي وقال : يابن أخي لا تفعل فإنه ليست ~~من قسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل إلا وهي خارجة شئنا أو أبينا ، ~~ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه ، وإن تركت ولدا من بعدك ~~حفظهم الله فيك ؟ قلت : بلى فتلا هذه الآية ، ^ { وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } ) ~~والسديد العدل والصواب من القول < < # | النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # > > ^ { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ) الآية . # قال مقاتل بن حيان ms0788 : نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ، ولي مال ~~ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله عز وجل فيه ^ { إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما } ) حراما بغير حق ^ { إنما يأكلون في بطونهم نارا } ) ~~أخبر عن ماله وأخبر عن حاله ، والعرب تقول للشيء الذي يؤدى إلى الشيء : هذا ~~كذا لما يؤدى إليه ، مثل قولهم : هذا الموت ، أي يؤدي إليه . PageV03P263 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشارب من أواني الذهب والفضة ( إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم ) . # وقال ( عليه السلام ) : ( البحر نار في نار ) أي عاقبتها كذلك ، وذكر ~~البطون تأكيدا كما يقال : نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي ^ ~~{ وسيصلون سعيرا } ) وقودا . # قرأه العامة بفتح الياء ، أي يدخلون ، تصديقها إلا من هو صال الجحيم ، ~~وقوله : ^ { لا يصلاها إلا الأشقى } ) . # وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وعاصم وأبو جعفر : بضم الياء ، أي يدخلون ~~النار ويحرقون نظيره ، قوله : ^ { سأصليه سقر } ) وقوله : ^ { فسوف نصليه ~~نارا } ) . # وقرأ حميد بن قيس : ( وسيصلون ) بضم الياء وتشديد اللام ، من التصلية ، ~~لكثرة الفعل ، أي مرة بعد مرة ، دليله قوله : ^ { ثم الجحيم صلوه } ) وكل ~~صواب ، يقال : صليت الشيء إذا شويته . # وفي الحديث : أتى بشاة مصلية ، فاصليته ألقيته في النار ، وصليته مرة بعد ~~مرة ، وصليت بكسر اللام دخلت النار وتصليت استدفأت بالنار . قال الشاعر : # وقد تصليت حر حربهم # كما تصلى المقرور من قرس . # وقال السدي : يبعث آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة ، ولهب النار ودخانه ~~يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه ، يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر ~~كمشافر الإبل أحديهما عالية على منخريه وأخرى على بطنه ، وخزنة النار ~~يلقمونهم جمر جهنم وصخرها ، ثم يخرج من أسافلهم ، فقلت : يا جبرئيل من ~~هؤلاء ؟ قال : الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) . # < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > ^ { يوصيكم الله } ) . PageV03P264 # فصل في بسط الآية # اعلم أن الوراثة كانت في الجاهلية بالرجولية والقوة ، وكانوا يورثون ~~الرجال دون النساء والأطفال ms0789 ، فأبطل الله عز وجل ذلك بقوله : ^ { للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب } ) وكانت الوراثة أيضا في ~~الجاهلية ، وبدأ الإسلام بالمحالفة قال الله : ^ { والذين عقدت أيمانكم } ) ~~يعني الحلفاء ^ { فأتوهم نصيبهم } ) وأعطوهم حظهم من الميراث ، ثم صارت بعد ~~الهجرة ، قال الله تعالى : ^ { والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم ~~من شيء حتى يهاجروا } ) فنسخ هذا كله وصارت الوراثة على وجهين : بالسبب ~~والنسب ، فأما السبب فهو النكاح والولاء ، وهذا علم عريض لذلك . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالفرائض فإنها نصف العلم وهو ~~أول علم ينزع من أمتي ) . # ولا يمكن معرفة ذلك إلا بمعرفة الورثة والسهام ، وقد أفردت فيه قولا ~~وجيزا جامعا كما يليق بشرط الكتاب والله الموفق للصواب . # اعلم أن الميت إذا مات يبدأ أولا بالتجهيز ثم بقضاء ديونه ثم بإنفاذ ~~وصاياه ، فما فضل يقسم بين الورثة ، والورثة على ثلاثة أقسام : # منهم من يرث بالفرض ، ومنهم من يرث بالتعصيب ، ومنهم من يرث بهما جميعا ، ~~فصاحب الفرض : من له سهم معلوم ونصيب مقدر ، مثل البنات والأخوات والأمهات ~~والجدات والأزواج والزوجات ، وصاحب التعصيب : من يأخذ جميع المال عند عدم ~~أصحاب الفروض ، أو يأخذ الفاضل منهم ويكون محروما إذا لم يفضل من أصحاب ~~السهام شيء ، مثل الأخ والعم ونحوهما ، والذي يرث بالوجهين : هو الأب مع ~~البنت وبنت الابن ، يأخذ نصيبه المقدر وهو السدس ، ثم يأخذ ما فضل منهما ~~وجملة الورثة سبعة عشر ، عشرة من الرجال : الابن وابن الابن وإن سفل والأب ~~وأب الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى العتاق ، ~~ومن النساء سبع : البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة ~~العتاق ، والذين لا يسقطهم من الميراث أحد الستة ، الأبوان والولدان ~~والزوجان . # والعلة في ذلك : أنه ليست بينهم وبين الميت واسطة ، والذين لا يرثون بحال ~~ستة : العبد والمدبر والمكاتب وأم الولد وقاتل العمد وأهل الملتين ، ~~والسهام المحدودة في كتاب الله عز وجل ستة : النصف والربع والثمن والثلثان ~~والثلث والسدس . PageV03P265 # والنصف فرض خمسة : بنت الصلب ، وبنت الابن إذا ms0790 لم يكن بنت الصلب ، والأخت ~~للأب والأم ، والأخت للأب إذا لم يكن الأخت للأب والأم ، والزوج إذا لم يكن ~~للميت ولد ولا ولد ابن . # والربع فرض اثنين : الزوج إذا كان للميت ولد أو ولد ابن ، والزوجة ~~والزوجات إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن . # والثمن فرض واحد : الزوجة والزوجات إذا كان للميت ولد أو ولد ابن . # والثلثان فرض كل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف . # والثلث فرض ثلاثة : الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من ~~الأخوة والأخوات إلا في مسألتين : أحدهما زوج وأبوان ، والأخرى امرأة ~~وأبوان ، فإن للأم فيهما ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج ، وهو في الحقيقة سدس ~~جميع المال ، والزوجة وهو ربع جميع المال ، وفرض الاثنين من ولد الأم ~~ذكورهم واناثهم سواء ، وفرض الجد مع الأخوة والأخوات إذا كانت المقاسمة ~~خيرا له من الثلث . # والسدس فرض سبعة : بنت الابن مع بنت الصلب ، والأخت للأب مع الأخت للأب ~~والأم ، والواحد من ولد الأم ، والأم إذا كان للبنت ولدا ، وولد ابن أو ~~اثنان من الأخوة والأخوات ، وفرض الجدة والجدات وفرض الأب مع الولد وولد ~~الابن ( . . . . ) مع الابن وابن الابن ، وأما العصبات فأقربهم البنون ثم ~~بنوهم ثم بنو بنيهم وإن سفلوا ( . . . ) أخواتهم للذكر مثل حض الأنثيين ، ~~ثم الأب وله ثلاثة أحوال : حال ينفرد بالتعصيب ، وهو مع عدم الولد وولد ~~الابن ، وحال ينفرد بالفرض ، وهو مع الابن أو ابن الابن ، وحال يجمع له ~~الفرض والتعصيب ، وهو مع البنت وابنة الابن ، ثم الجد إن لم يكن له أخوة ، ~~وإن كان له أخوة قاسمهم ، ثم الأخوة والأخوات للأب والأم ، ثم الأخوة ~~والأخوات للأب يقسمون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، والواحدة منهن ~~عصبة مع البنات ، وسائر العصبات ينفرد ذكورهم بالتعصيب ، دون الأناث ، ثم ~~بنو الأخوة للأب والأم ، ثم بنو الأخوة للأب ، ثم الأعمام للأب والأم ، ثم ~~الأعمام للاب ، ثم بنو الأعمام للأب والأم ، ثم بنو الأعمام للأب ، ثم بنو ~~الأعمام للأب والأم ، ثم بنو الأعمام للأب ، ثم أعمام الأب ms0791 كذلك ، ثم أعمام ~~الجد ، على هذا الترتيب لا يرث بنو أب أعلى وبنو أب أقرب منهم موجود ، ثم ~~مولى العتق ، ثم عصبته على هذا الترتيب ، فهذه جملة من هذا العلم . ~~PageV03P266 # رجعنا إلى تفسير الآية ، اختلف المفسرون في سبب نزولها : # فأخبر محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : مرضت فعادني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ( رضي الله عنه ) وهما يتمشيان ، فأغشي ~~علي فدعا بماء فتوضأ ثم صبه علي فأفقت ، فقلت : يا رسول الله كيف أمضي في ~~مالي ؟ كيف أصنع في مالي ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت في آية ~~المواريث . # وقال عطاء : استشهد سعد بن الربيع النقيب يوم أحد وترك امرأة وابنتين ~~وأخا ، فأخذ الأخ المال فأتت امرأة سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت : يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد ، وإن سعدا قتل يوم أحد معك شهيدا ~~، وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ارجعي فلعل الله سيقضي في ذلك ) فأقامت حينا ثم عادت وشكت ~~وبكت ، فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { يوصيكم الله في أولادكم ~~} ) إلى آخرها . # فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمهما وقال : ( أعط بنتي سعد الثلثين ~~وأمهما الثمن وما بقي فهو لك ) ، فهذا أول ميراث قسم في الإسلام . # وقال مقاتل والكلبي : نزلت في أم كحة وقد مضت القصة . # وقال السدي : نزلت في عبد الرحمن أخي حسان الشاعر ، وذلك أنه مات وترك ~~امرأة وخمس أخوات ، فجاء الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئا ، فشكت ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية المواريث . # وقال ابن عباس : كانت المواريث للأولاد وكانت الوصية للوالدين والأقربين ~~، فنسخ الله ذلك ، وأنزل آية المواريث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسم التركات وأعطى كل ذي ~~حق حقه ألا فلا وصية للوارث ) وقوله تعالى : ^ { يوصيكم ms0792 الله } ) أي يعهد ~~إليكم ويفرض عليكم ^ { في أولادكم } ) أي في أمر أولادكم إذا متم ^ { للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء } ) يعني المتروكات ^ { فوق اثنتين } ) فصاعدا ~~يعني البنات ^ { فلهن ثلثا ما ترك } ) و ( فوق ) صلة ، كقوله عز وجل : @QB@ ~~فاضربوا فوق الأعناق @QE@ { وإن كانت } ) يعني البنت ^ { واحدة } ) . # قرأه العامة : نصب على خبر كان ، ورفعهما أهل المدينة على معنى : إن وقعت ~~واحدة ، وحينئذ لا خبر له PageV03P267 # ^ { فلها النصف } ) ثم قال : ^ { ولأبويه } ) يعني لأبوي الميت ، كناية ~~عن غير المذكور ^ { لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد } ) أو ~~ولدان ، والأب هاهنا صاحب فرض ^ { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث } ) قرأ أهل الكوفة : ( فلأمه ) بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون : بالضم ~~على الأصل . # ^ { فإن كان له أخوة } ) اثنين كانا أو أكثر ذكرانا أو أناثا ^ { فلأمه ~~السدس } ) هذا قول عامة الفقهاء ، وكان ابن عباس لا يحجب الأم عن الثلث إلى ~~السدس بأقل من ثلاثة أخوة ، وكان يقول في أبوين وأخوين : للأم الثلث وما ~~بقي فللأب ، اتبع ظاهر اللفظ . # وروى : أن ابن عباس دخل على عثمان فقال : لم صار الأخوان يردان الأم إلى ~~السدس ، وإنما قال الله عز وجل : ^ { فإن كان له أخوة } ) والأخوان في لسان ~~قومك ليسا بأخوة ؟ فقال عثمان : هل أستطيع نقض أمر قد كان قبلي وتوارثه ~~الناس ومضى في الأمصار . وقول ابن عباس في هذا غير مأخوذ به ، وأما الآية ~~فإن العرب توقع اسم الجمع على التثنية ، لأن الجمع ضم شيء إلى شيء ، فأقل ~~الجموع اثنان وأقصاها لا غاية له ، قال الله تعالى : ^ { فقد صغت قلوبكما } ~~) . # وتقول العرب : ضربت من زيد وعمرو رؤوسهما فأوجعت من إخوتك ظهورهما . # وأنشد الأخفش : # لما أتتنا المرأتان بالخبر # أن الأمر فينا قد شهر # قال الثعلبي : وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبو سعيد أحمد بن ~~محمد بن رمح الزيدي : # ويحيى بالسلام غني قوم # ويبخل بالسلام على الفقير # أليس الموت بينهما سواء # إذا ماتوا وصاروا في القبور # ^ { من بعد وصية يوصى بها أو دين } ) قرأ ابن ms0793 كثير وابن عامر وعاصم : ( ~~يوصى ) بفتح الصاد ، الباقون : بالكسر وكذلك الآخر . # واختلفت الرواية فيهما عن عاصم ، والكسر اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأنه ~~جرى ذكر الميت قبل هذا ، قال الأخفش : وتصديق الكسر يوصين ويواصون . # ^ { آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } ) . PageV03P268 # قال مجاهد : في الدنيا ، وقرأ بعضهم : ( أيهما أقرب لكم نفعا ) أي رفع ~~بالابتداء ، ولم يعمل فيه ال ( ما ) قبله ، لأنه استفهام و ( أقرب ) خبره و ~~( نفعا ) نصب على التمييز ، كأنه يقول : لا يدرون أي الوارثين والموروثين ~~أسرع موتا فيرثه صاحبه ، فلا تتمنوا موت الموروث ولا تستعجلوه . # وقال ابن عباس : أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة ~~، لأن الله عز وجل يشفع المؤمنين بعضهم في بعض ، فإن كان الوالد أرفع درجة ~~في الجنة من ولده رفع الله إليه ولده في درجته ليقر بذلك عينه ، وإن كان ~~الولد أرفع درجة من والديه رفع الله والديه إلى درجته ليقر بذلك عينيهما . # قال الحسن : لا تدرون بأيهم أنتم أسعد في الدين والدنيا . # ^ { فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما } < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > ^ { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن } ) يعني وللزوجات ^ { ~~الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ~~من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة } ) نظم ~~الآية : وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة ، وهو نصب على المصدر ، وقيل : ~~على الحال ، وقيل : على خبر ما لم يسم فاعله ، تقديرها : وإن كان رجل يورث ~~ماله كلالة . # وقرأ الحسن وعيسى : ( يورث ) بكسر الراء ( جعلا ) فعلا له . # واختلفوا في الكلالة : # فقال الضحاك والسدي : هو الموروث . سعيد بن جبير : هم الورثة . النضر بن ~~شميل : هو المال . واختلفوا أيضا في معناه وحكمه : # فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة ، فقرأ آخر ~~سورة ms0794 النساء ، فرد عليه السائل فقال صلى الله عليه وسلم ( لست بزائدك حتى ~~أزاد ) . # وروى شعبة عن عاصم الأحول قال : سمعت الشعبي يقول : إن أبا بكر ( رضي ~~الله عنه ) قال في الكلالة : أقضي فيها قضاءا وأن كان صوابا فمن الله وإن ~~يكن خطأ فمن الشيطان ومني ، والله بريء منه : هو ما دون الوالد والولد ، ~~يقول : كل وارث دونهما كلالة قال : فلما كان عمر ( رضي الله عنه ) بعده قال ~~: إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر : هو ما خلا الوالد والولد . # وقال طاوس : هو ما دون الولد . والحكم : هو ما دون الأب . عطية : هم ~~الأخوة للأم . عبيد بن عمير : هم الأخوة للأب . وقيل : هم الأخوة والأخوات ~~. PageV03P269 # قال جابر بن عبد الله : قلت يا رسول الله إنما يرثان أختان لي فكيف ~~بالميراث ؟ فنزلت : ^ { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } ) . # وقال الأخفش : كل من لم يرثه أب أو أم فهو كلالة . # وقال أهل اللغة : هو من نكلله النسب إذا أحاط به كالإكليل . # قال أمرؤ القيس : # أصاح ترى برقا أريك وميضه # كلمع اليدين في حبي مكلل # فسموا كلالة ، لأنهم أحاطوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم ، ~~وأحاطتهم به أنهم ينسبون معه . # قال الفرزدق : # ورثتم قناة الملك غير كلالة # عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # وقال بعضهم : # وإن أبا المرؤ أحمى وله # ومولى الكلالة لا يغضب # ^ { وله أخ أو أخت } ) ولم يقل : ( ولهما ) وقد مضى ذكر الرجل والمرأة ~~على عادت العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما كانا في الحكم سواء ، ربما ~~أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا ، يقول : من كان عنده غلام ~~وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما كلها جائز ، قال الله عز وجل : ^ { ~~واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة } ) ونظائرها ، وأراد بهذا الأخ ~~والأخت من الأمر ، يدل عليه قراءة سعد بن أبي وقاص : وله أخ أو أخت من الأم ~~^ { فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } ) ~~بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم سواء ^ { من بعد وصية يوصى بها ms0795 أو دين } ) . ~~! # قال علي ( عليه السلام ) : إنكم تقرؤون الوصية قبل الدين وبدأ رسول الله ~~بالدين قبل الوصية . وهذا قول عامة الفقهاء ، ومعنى الآية الجمع لا الترتيب ~~^ { غير مضار } ) مدخل الضرر على الورثة . # قال الحسن : هو أن توصي بدين ليس عليه ^ { وصية من الله } ) . # وقرأ الأعمش : ( غير مضار وصية من الله ) على الإضافة . # ^ { والله عليم حكيم } ) . PageV03P270 # قال قتادة : إن الله عز وجل كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه ~~وقدر فيه ، ولا يصلح مضارة في حياة ولا موت . وفي الخبر من قطع ميراثه في ~~الجنة < < # | النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # > > ^ { تلك حدود الله } ) إلى قوله : # ( { واللاتى يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن ~~شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * ~~واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان ~~توابا رحيما * إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون ~~من قريب فأولائك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الان ولا الذين ~~يموتون وهم كفار أولائك أعتدنا لهم عذابا أليما * ياأيها الذين ءامنوا لا ~~يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا * وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا * وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } ) 2 # < < # | النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > ^ { واللاتي يأتين الفاحشة } ) يعني الزنا ، وفي مصحف عبد الله ~~الفاحشة ^ { من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ) يعني من المسلمين ^ ~~{ فإن شهدوا } ) عليها بالزنا ^ { فأمسكوهن } ) فأحبسوهن ^ { في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } ) وإنما كان هذا قبل نزول الحدود ، ~~كانت المرأة في أول الإسلام لو أذنبت حبست في البيت حتى تموت ؛ وإن كان لها ~~زوج ms0796 كان مهرها له ، حتى نزلت قوله : ^ { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما } ) . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن ~~سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، والبكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام ) . # فنسخت تلك الآية بعض هذه الآية ، وهو الإمساك في البيوت وبقي بعضها محكما ~~وهو الإستشهاد < < # | النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # > > ^ { واللذان يأتيانها منكم } ) يعني الرجل والمرأة ، المذكر والمؤنث ~~إذا اجتمعا قلب المذكر على المؤنث ، والهاء راجعة إلى الفاحشة . # قال المفسرون : فهما البكران يزنيان ^ { فآذوهما } ) قال عطاء وقتادة ~~والسدي : يعني عيروهما PageV03P271 وعنفوهما باللسان : أما خفت الله أما ~~استحيت الله حين أتيت الزنا ، وأشباهه . مجاهد : سبوهما واشتموهما . ابن ~~عباس : هو باللسان واليد كأن ( يوذي ) بالتعيير والضرب بالنعال . # ^ { فإن تابا } ) من الفاحشة ^ { وأصلحا } ) العمل فيما بعد ^ { فأعرضوا ~~عنهما } ) ولا تؤذوهما ، وإنما كان قبل نزول الحدود ، فلما نزلت الحدود ~~نسخت هذه الآية والإمساك من الآية الأولى بالرجم للبنت والجلد والنفي للبكر ~~، والجلد في القرآن والنفي والرجم في السنة . # روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد ~~الجهني : إنما أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أحدهما : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله . وقال الآخر وهو أفقههما : ~~أجل يا رسول الله أقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن أتكلم ؟ فقال : ( ~~تكلم ) . فقال : إن ابني كان عسيفا على هذا قال مالك : والعسيف الأجير فزنا ~~بامرأته ، فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت منه مائة شاة وبجارية ، ثم ~~إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما ~~الرجم على امرأته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ~~لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك فرد عليك ، وجلد ابنك مائة ~~وتغريبه عاما ) . # وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي إمرأة الرجل فان اعترفت رجمها ، فاعترفت ~~فرجمها . # روى الزهري عن أبي سلمة عن عروة بن الزبير : أن عمر بن الخطاب ( رضي ms0797 الله ~~عنه ) غرب في الزنا ولم تزل تلك السنة حتى غرب مروان في إمارته . # وروى الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله : أن رجلا من أسلم جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف عنده بالزنا : فأعرض عنه ثم اعترف فاعترض ~~حتى شهد على نفسه أربع مرات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنك مجنون ؟ ~~) قال : لا ، قال : ( أحصنت ؟ ) قال : نعم ، فأمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرجم بالمصلى ، فلما أذاقته الحجارة فر ، وأدرك فرجمه حتى مات . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه خيرا ولم يصل عليه . # سليمان بن بريدة عن أبيه قال : جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا رسول الله طهرني ، قال : ( ويحك إرجع فاستغفر الله وتب ~~إليه ) قال : فرجع غير بعيد وقال مثل ذلك ، حتى إذا كانت الرابعة قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( مم أطهرك ؟ ) قال : من الزنا ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إنك مجنون ؟ ) وأخبر أنه ليس به جنون ، فقال : ( أشرب ~~خمرا ) ، فقام رجل فاستشمه فلم يجد منه ريح خمر PageV03P272 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أزنيت أنت ؟ ) قال : نعم فأمر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرجم ، وجاء النبي فقال : ( استغفروا لماعز بن مالك ) ، ~~فقالوا : أيغفر الله لماعز بن مالك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد ~~تاب ماعز توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها ) . # وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال ~~: لقد خشيت أن يطول الناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله ، ~~فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنا ، إذا أحصن ~~وقامت البينة أو الحمل أو الإعتراف ، وقد قرأتها : الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة ، ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده . # < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > ^ { إنما التوبة على الله } ) قال الحسن : يعني التوبة التي يقبلها ~~الله ، فتكون على ms0798 بمعنى عند ، أقامه مقام صفة . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عياش ~~يقول : ( على ) هاهنا بمعنى ( من ) يقول : إنما التوبة من الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة ، اختلفوا في معنى الجهالة : # فقال مجاهد والضحاك : هي العمد . # وقال الكلبي : لم يجهل أنه ذنب ولكنه جهل عقوبته . # وقال سائر المفسرين : يعني المعاصي كلها ، فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ~~ينزع عن معصيته . # قتادة : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي ~~به ربه فهو جهالة ، عمدا كان أو غيره . # وقال الزجاج : معنى قوله : ^ { بجهالة } ) اختيارهم اللذة الفانية على ~~اللذة الباقية ، نظيرها في الأنعام @QB@ من عمل منكم سوءا بجهالة @QE@ { ثم ~~يتوبون من قريب } ) معناه قبل أن يحبطون السوء بحسناته فيحبطها . # قال السدي والكلبي : القريب ما دام في صحته قبل المرض والموت . # عكرمة وابن زيد : ما قبل الموت فهو قريب . # أبو مجلن والضحاك : قبل معاينة ملك الموت . # أبو موسى الأشعري : هو أن يتوب قبل موته بفواق ناقة . PageV03P273 # زيد بن أسلم عن عبد الرحمن ( السلماني ) قال : اجتمع أربعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن الله عز وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم ) . # قال الثاني : وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ~~عز وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بنصف يوم ) . # قال الثالث : وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ~~عز وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضحوة ) . # فقال الرابع : وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ~~عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه ) . # خالد بن ( سعدان ) عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ) ثم قال : ( إن السنة لكثير ، ~~من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ) ثم قال : ( إن الشهر ms0799 لكثير ، من تاب ~~قبل موته بجمعة تاب الله عليه ) ثم قال : ( إن الجمعة لكثير ، من تاب قبل ~~موته بساعة تاب الله عليه ) ثم قال : ( إن الساعة لكثير ، من تاب قبل موته ~~قبل أن يغرغر بها تاب الله عليه ) . # المسيب بن شريك عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لما هبط إبليس قال وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى يفارق ~~روحه جسده فقال الله عز وجل : وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى ~~يغرغر ) . # وعن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إن الشيطان قال وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، ~~قال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما ~~استغفروا لي ) . # قال الثعلبي : وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي ~~يقول : سمعت محمد بن عبد الجبار يقول : يقال للتائب المخلص في توبته ولو ~~بمقدار ساعة من النهار أو بمقدار نفس واحد قبل موته : ما أسرع ما جئت . # < < # | النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # > > ^ { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } ) يعني المعاصي ^ { حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت } ) PageV03P274 ووقع في النزع ^ { قال إني تبت الآن } ) ~~فحينئذ لا يقبل من كافر إيمانه ولا من عاص توبته ^ { ولا الذين يموتون } ) ~~موضع ( الذين ) خفض يعني ولا الذين يتوبون ^ { وهم كفار أولئك أعتدنا لهم ~~عذابا أليما } ) أي هيئنا ، والاسم منه العتاد . # قال عدي بن الرقاع : # تأتيه أسلاب الأعزة عنوة # قسرا ويجمع للحروب عتادها # وقال للفرس المعد للحرب : عتد وعتد . # وقال الشاعر الجعفي : # حملوا بصائرهم على أكتافهم # وبصيرتي يعدوا بها عتد وأي # < < # | النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } ) أي على ~~كره منهن . # قال المفسرون : كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام ، إذا مات ~~رجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من جنسه فيلقي ثوبه على تلك ~~المرأة أو على ms0800 خبائها ، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره ، فإن شاء أن ~~يتزوجها تزوجها بغير صداق ، إلا بالصداق الأول الذي أصدقها الميت ، وإن شاء ~~زوجها من غيره وأخذ صداقها ، ولم يعطها منه شيئا ، وإن شاء عضلها ومنعها من ~~الازواج فطول عليها وضارها ، لتفتدي نفسها بما ورتث من الميت ، أو تموت هي ~~فيرثها ، وإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي ~~أحق بنفسها ، فكانوا يفعلون ذلك حتى توفى أبو قيس بن صلت الأنصاري وترك ~~امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية ، فقام ابن له من غيرها يقال له : ( حصن ) ~~. # وقال مقاتل بن حيان : اسمه قيس بن أبي قيس ، فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ~~، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارها بذلك لتفتدي بمالها ، وكذلك ~~كانوا يفعلون إذا ورث أحدهم نكاحها ، فإن كانت جميلة موسرة دخل بها ، وإن ~~لم تكن جميلة طول عليها لتفتدي منه ، فأتت كبيشة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن أبا قيس توفى وورث نكاحي ابنه وقد أضرني ~~حصن وطول علي فلا هو ينفق علي ولا يدخل بي ولا يخلي سبيلي ، فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله ) قالت : ~~فانصرفت وسمعت بذلك النساء في المدينة ، فأتين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في مسجد الفضيح فقلن : يا رسول الله ما نحن إلا كهيئة كبشة غير ~~أننا لم ينكحنا الأبناء وينكحنا بنو العم فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم } ) الآية PageV03P275 # وقرأ الكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب : بضم الكاف هاهنا وفي التوبة . # والباقون : بالفتح . # قال الكسائي : هما لغتان . وقال الفراء : الكره والإكراه ، والكره المشقة ~~، فما أكره عليه فهو كره بالفتح ، وما كان من قبل نفسه وهو كره بضم الكاف . # ^ { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } ) كفعل أهل الجاهلية . # و عن الضحاك : نزلت هذه الآية في الرجل تكون في حجره اليتيمة ، فيكره أن ~~يزوجها لأجل مالها ، فتكون تحته العجوز ونفسه ms0801 تشوق إلى الشابة ، فيكره فراق ~~العجوز بتوقع وفاتها ليرثها مالها وهو معتزل لفراشها . # وقال ابن عباس : هذا في الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولها ~~عليه مهر فيطول عليها ويضارها لتفتدي بالمهر أو يرد إليه ما ساق إليها من ~~المهر ، فنهى الله عز وجل عن ذلك ، ثم قال : # ^ { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) فحينئذ يحل لكم أضرارهن ليفتدين منكم ~~وعضلهن ، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، واختلفوا في الفاحشة : # فقال بعضهم : هي الزنا . قال الحسن : إن زنت حل لزوجها أن يسألها الخلع . ~~قال عطاء : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها ~~وأخرجها ، فنسخ ذلك بالحدود . وقال ابن مسعود والضحاك وقتادة : هي النشوز . # جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب الناس فقال : ( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ~~، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف ) . # وقوله ^ { مبينة } ) بفتح الياء قاله ابن عباس وعاصم وابن كثير ، الباقون ~~: بالكسر . # ^ { وعاشروهن بالمعروف } ) . # قال الحسن : رجع إلى أول الكلام يعني ^ { وأتوا النساء صدقاتهم نحلة ~~وعاشروهن بالمعروف } ) < # > . PageV03P276 # وقال بعضهم : هو أن يصنع بها كما يصنع له . # ^ { فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } ) وهو ~~ولد صالح أو يعطفه الله عليها بعد ذلك ، كذا قاله المفسرون . # مكحول الأزدي قال : سمعت ابن عمر يقول : إن الرجل يستخير الله فيختار له ~~، فيسخط على ربه عز وجل ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له . # < < # | النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > ^ { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } ) ما لم يكن من قبلها نشوز ولا ~~اتيان فاحشة ^ { وآتيتم إحداهن قنطارا } ) وهو المال الكثير ، وقد مر ~~تفسيره ^ { فلا تأخذوا منه شيئا } ) أي من القنطار شيئا ^ { أتأخذونه } ) ~~استفهام نهي وتوبيخ ^ { بهتانا وإثما مبينا } ) انتصابها من وجهين : أحدهما ~~بنزع الخافض ، والثاني بالإضمار ، تقديره : تصيبون في أخذه ms0802 بهتانا وإثما ~~مبينا ، ثم قال : < < # | النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # > > ^ { وكيف تأخذونه } ) على معنى الاستعظام ، كقوله : ^ { كيف تكفرون ~~بالله } ) ^ { وقد أفضى بعضكم إلى بعض } ) . # قال المفسرون : أراد المجامعة ، ولكن الله كريم يكني بما شاء عما شاء ، ~~وأصل الإفضاء الوصول إلى شيء من غير واسطة . # ^ { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } ) . # قال الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة والسدي : هو قولهم عند العقد : ~~زوجتكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان . # مجاهد : هو كلمة النكاح التي يستحل بها الفروج وهي كقوله : نكحته . # الشعبي وعكرمة والربيع : هو قوله : أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله . # فصل فيما ورد من الأخبار في الرخصفي مغالاة المهر لقوله : ^ { وآتيتم ~~إحداهن قنطارا } ) # عن عطاء الخراساني : قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم وهي من فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنها صغيرة ، فقال عمر : إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة ~~إلا نسبي وصهري ) فلذلك رغبت فيها . # فقال علي ( رضي الله عنه ) : إني مرسلها إليك حتى تنظر إلى صغرها فأرسلها ~~إليه ، فجاءته PageV03P277 فقالت : إن أبي يقول لك هل رضيت النحلة . فقال : ~~رضيتها . قال : فأنكحه ابنته وصدقها عمر أربعين ألف درهم . # وعن ابن سيرين : إن الحسن ( رضي الله عنه ) تزوج بامرأة ، فبعث إليها ~~بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم . # وروى مرشد بن عبد الله البرني عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( خير النكاح أيسره ) وقال صلى الله عليه وسلم لرجل : ~~( أترضى أن أزوجك فلانة ؟ ) قال : نعم ، قال للمرأة : ( أترضين أن أزوجك ~~فلانا ؟ ) قالت : نعم ، فزوج أحدهما بصاحبه ، فدخل عليها الرجل ولم يفرض ~~لها صداقا ولم يعطها شيئا ، وكان ممن شهد الحديبية وله سهم بخيبر ، فلما ~~حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجني بفلانة ولم ~~أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ، وأني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر ، ~~فأخذت ms0803 سهمها ذلك فباعته بمائة ألف . # وعن ضمرة بن حبيب أن أم حبيبة كانت بأرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب ( ~~رضي الله عنه ) وأن رسول الله زوجها فأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار . # وبه عن ابن سيرين عن ابن عباس أنه تزوج سليمة السلمية على عشرة آلاف درهم ~~. # حماد بن سلمة عن ابن بشر أن عروة البارقي تزوج بنت هاني بن قبيصة على ألف ~~درهم . # وعن غيلان بن جرير أن مطرفا تزوج امرأة على عشرة ألف أواق . # فصل فيمن كره ذلك ، والكلام في أقل المهر # عن ابن سيرين قال : حدثنا أبو العجفا السلمي ، قال : سمعت عمر وهو يخطب ~~الناس فحمد الله واثنى عليه وقال : ألا لا تغالوا في صداق النساء ، فإنها ~~لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه ولا امرأة من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية ~~، ألا وإن أحدكم ليغلي بصدقة امرأة حتى يبقي لها عداوة في نفسه ، فيقول : ~~كانت لك حلق القربة أو عرق القربة . # عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من يمن المرأة تيسير صداقها وتيسر رحمها ) . PageV03P278 # قال عروة : وأنا أقول من عندي من أول شؤمها أن يكثر صداقها . # سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال : كان صداقنا مذ كان فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرة أواق وهو أربعة دراهم . # ثابت البناني عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد ~~الرحمن أثر صفرة وقال : ( ما هذا ؟ ) فقال : يا رسول الله تزوجت امرأة على ~~وزن نواة من ذهب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( بارك الله لك أولم ولو ~~بشاة ) . # يقال : هي خمسة دراهم . # وعن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة ~~فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا ، فقام رجل ~~فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك ms0804 بها حاجة . فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( هل عندك من شيء تصدقها إياه ؟ ) قال : ما عندي إلا إزاري ~~هذا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أعطيتها إياه جلست لا إزار ~~لك فالتمس شيئا ) فقال : ما أجد شيئا . فقال : ( التمس ولو خاتما من حديد ) ~~، فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل معك من ~~القرآن شيء ؟ ) قال : نعم ، سورة كذا و سورة كذا ، لسور سماها ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( زوجتك بما معك من القرآن ) . # وعن عبد الله بن عامر عن أبيه : أن رجلا تزوج امرأة على نعلين فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرضيت مالك بهاتين النعلين ؟ ) قال : نعم ~~فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وعن أبي حدرد الأسلمي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم استعينه في ~~مهر امرأة فقال : ( كم تصدقها ؟ ) قلت : مائتي درهم . فقال : ( لو كنتم ~~تغرفون من بطحان ما زدتم ) . # مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من أعطى في صداق ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل ) . # وعن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بامرأة على ~~عشرة دراهم . # أحمد بن حنبل عن الحسن بن عبد العزيز قال : كتب إلينا ضمره عن إبراهيم بن ~~عبد الله الكناني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته على درهمين . PageV03P279 # وكيع عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن جده قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من استحل بدرهم فقد استحل ) قال وكيع : في النكاح . # وعن عبد الله بن يزيد مولى الأسود أن رجلا تسر جارية له فكرهها ، فقال له ~~رجل : هبها لي ، فوهبها له فذكر ذلك لسعيد بن المسيب ، فقال : إن الهبة لم ~~تجز لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أصدقها سوطا لحلت . # المغيرة عن إبراهيم قال : السنة في الصداق الرطل من الورق ، كانوا يكرهون ~~أن ms0805 يكون مهر الحرائر مثل مهور البغايا بالدرهم والدرهمان ، ويحبون أن يكون ~~عشرين درهما . # 2 ( { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ~~ومقتا وسآء سبيلا * حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ~~وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ~~وأمهات نسآئكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسآئكم اللاتى دخلتم بهن فإن ~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنآئكم الذين من أصلابكم وأن ~~تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما * والمحصنات من ~~النسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فئاتوهن أجورهن ~~فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما ~~حكيما * ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن ~~بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ~~فإذآ أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن ~~خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم * يريد الله ليبين لكم ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن ~~يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * يريد الله ~~أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } ) 2 # < < # | النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # > > ^ { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } ) نزلت في حصن بن أبي قيس ~~تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن ، وفي الأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه ، وفي ~~صفوان بن أمية بن خلف تزوج بامرأة أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب ، وفي ~~منصور بن مازن تزوج امرأة أبيه مليكة بنت خارجة ، وفي ( أبي مكيل ) العدوي ~~تزوج امرأة أبيه PageV03P280 . # وقال الأشعث بن يسار : توفى أبو قيس وكان من صالحي الأنصار ، فخطب ابنه ~~قيس امرأة أبيه ، فقالت ms0806 : إني أعدك ولدا وأنت من صالح قومك ، ولكني آتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره ، فأتته فأخبرته ، فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ارجعي إلى بيتك ) فأنزل الله عز وجل : ^ { ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم } ) . # ( ما ) بمعنى من ، وقيل : ولا تنكحوا النكاح يعني ما نكح ( آباؤكم من ~~النساء ) اسم الجنس ليدخل فيه الحرائر والإماء ، أما الحرائر فتحرم بالعقد ~~، والإماء بالوطئ . # ^ { إلا ما قد سلف } ) قال المفضل : يعني بعد ما سلف فدعوه واجتنبوه . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا زكريا العنبري ~~يقول : معناه كما قد سلف ^ { إنه كان فاحشة ومقتا } ) يورث بغض الله ، ~~والمقت أشد البغض ^ { وساء سبيلا } ) وبئس ذلك طريقا . كانت العرب يقولون ~~لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت ومقي ، وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط ~~بن عمرو بن أمية . # السدي عن عدي بن ثابت عن البراء قال : لقيت خالي ومعه الراية فقلت : أين ~~تريد ؟ فقال : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج بامرأة ~~أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله . # < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > ^ { حرمت عليكم أمهاتكم } ) هي جمع أم ، والأم في الأصل أمهه على وزن ~~فعلة ، مثل قبرة وحمرة فسقطت الهاء في ( التوحيد وعادت ) في الجمع كقولهم : ~~شاه ومياه . # قال الشاعر : # أمهتي خندف والروس أبي # وقيل : أصل الأم أمة ، وأنشدوا : # تقبلتها عن أمة لك طالما # تثوب إليها في النوائب أجمعا # فيكون الجمع حينئذ أمهات . ومثاله في الكلام عمة وعمات . # وقال الراعي : # كانت نجائب منذر ومحرق # أماتهن وطرقهن فحيلا # فحرم الله تعالى في هذه الآية نكاح أربع عشرة امرأة : سبعا بنسب وسبعا ~~بسبب ، فأما PageV03P281 النسب قوله : ^ { أمهاتكم } ) فهي أمهات النسبة ^ ~~{ وبناتكم } ) جمع البنت ^ { وأخواتكم } ) جمع الأخت ^ { وعماتكم وخالاتكم ~~} ) جمع العمة والخالة ^ { وبنات الأخ وبنات الأخت } ) . # وأما السبب فقوله : ^ { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ) وهي أمهات الحرمة ~~كقوله تعالى : ^ { وأزواجه أمهاتهم } ) ثم قال : ^ { ولا أن تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا } ) . وقرأ عبد الله : ( واللاي ) بغير تاء كقوله : ^ { ~~واللائي يئسن من ms0807 المحيض } ) . # قال الشاعر : # من اللاء لم يحججن يبغين حسبة # ولكن ليقتلن البرئ المغفلا # عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حرمته الولادة ~~حرمه الرضاع ) . # ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عميرة عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) . # الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كرم الله وجهه ~~قال : قلت يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتدعنا قال : ( وعندك أحد ؟ ) ~~قلت : نعم بنت حمزة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها لا تحل لي ~~إنها ابنة أخي من الرضاعة ) . # وهب بن كيسان عن عروة عن عائشة : أن أبا القعيس وهو أفلح إستأذن على ~~عائشة بعد آية الحجاب ، فأبت : أن تأذن له فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( إئذني له فإنه عمك ) فقالت : إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني ~~الرجل ، قال : ( إنه عمك فليلج عليك ) . # وإنما يحرم الرضاع بشرطين إثنين أحدهما : أن يكون خمس رضعات معلومات ~~يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما ~~يقرأ من القرآن . # وروى عبد الله بن الحرث عن أم الفضل : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الرضاع فقال : ( لا تحرم الاملاجة ولا الأملاجتان ) PageV03P282 # قال قتادة : المصة والمصتان . # والشرط الثاني : أن يكون من الحولين ، وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم ~~، وكان أبو حنيفة يرى ذلك بعد الحولين ستة أشهر . # ومالك : بعد الحولين شهرا ، والدليل على أن ما بعد الحولين من الرضاع ~~بقوله : ^ { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~} ) وليس بعد الكمال والتمام شيء ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ~~رضاع بعد الحولين ، وإنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم ) . # ^ { وأمهات نسائكم } ) أم المرأة حرام دخل بها أو لم يدخل ، وهو قول أكثر ~~الفقهاء ، وعليه الحكم والفتيا ، وقد شدد أهل العراق فيها حتى قالوا : لو ~~وطأها أو قبلها ms0808 أو لامسها بالشهوة حرمت عليه ابنتها . وعندنا إنما يحرم ~~بالنكاح الصحيح ، والحرام لا يحرم الحلال ، وكان ابن عباس يقرأ ( وأمهات ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ويحلف بالله ما نزل إلا هكذا ويقول : هي بمنزلة ~~الربائب ، فلما كانت الربائب لا يحرمن بالعقد على أمهاتهن دون الوطىء ، ~~كذلك أمهات النساء لا يحرمن بالعقد على بناتهن دون الوطىء ، وهو قول علي ~~وزيد وجابر وابن عمر وابن الزبير قالوا : نكاح أمهات النساء اللواتي لم ~~يدخل بهن حلال ، والقول الأول هو الأصح . # قال ابن جريح : قلت لعطاء : الرجل ينكح المرأة ثم يراها ولا يجامعها حتى ~~يطلقها ، أيحل له أمها ؟ قال : لا ، هي مرسلة دخل بها أو لم يدخل . فقلت له ~~: كان ابن عباس يقرأ : ( وامهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) قال : لا . # و روى عمرو بن المسيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالبنت أو لم يدخل ~~وإذا تزوج الأم ولم يدخل ، بها ثم طلقها فإن شاء تزوج بالبنت ) . # ^ { وربائبكم } ) جمع الربيبة وهي ابنت المرأة ، قيل لها : ربيبة ، ~~لتربيته إياها ، فعيلة بمعنى مفعولة ^ { اللاتي في حجوركم } ) أي في ضمانكم ~~وتربيتكم ، يقال : فلان في حجر فلان إذا كان يلي تربيته ، ويقال : امرأة ~~طيبة الحجر إذا لم ترب ولدا إلا طيب الولد . # قال الكميت : # الكرمات ( نسبة ) في قريش # ( وسواهم ) والطيبات الحجورا # ومنه قيل للحظر حجر ، والأصل فيه الناحية ، يقال : فلان يأكل في حجره ~~ويريض حجره . PageV03P283 # ^ { من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } ) أي جامعتموهن ^ { فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم } ) نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن عنكم . # روى الزهري عن عروة : أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت : يا ~~رسول الله انكح أختي قالت : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أو ~~تحبين ذلك ؟ ) قلت : نعم ليست لك بمخلية وأحب من يشاركني في خير أختي ms0809 . ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن ذلك لا يحل لي ) . فقلت : والله يا ~~رسول الله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة فقال : ( بنت أم ~~سلمة ؟ ) فقلت : نعم ، قال : ( والله إنها لو تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ~~إنها لبنت أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ~~ولا أخواتكن ) . # ^ { وحلائل أبنائكم } ) يعني أزواج أبنائكم ، والذكر حليل ، وجمعه أحله ~~وأحلاء ، مثل عزيز وأعزة وأعزاء ، وإنما سمي بذلك لأن كل واحد منهما حلال ~~لصاحبه ، يقال : حل وهو حليل ، مثل صح وهو صحيح ، وقيل : سمي بذلك لأن كل ~~واحد منهما يحل حيث يحل صاحبه من الحلول وهو النزول ، وقيل : لأن كل واحد ~~منهما يحل إزار صاحبه ، من الحل وهو ضد العقد . # قال الشاعر : # يدافع قوما على مجدهم # دفاع الحليلة عنها الحليلا # يدافعه يومها تارة # ويمكنه رجلها أن يشولا # ^ { الذين من أصلابكم } ) دون من تبنيتموهم . # قال عطاء : نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة ~~. # ^ { وأن تجمعوا بين الأختين } ) حرتين كانتا بالعقد أو أمتين بالوطئ ^ { ~~إلا ما قد سلف } ) . # قال عطاء والسدي : يعني إلا ما كان من يعقوب ( عليه السلام ) ، فإنه جمع ~~بين ليا أم يهوذا وراجيل أم يوسف وكانتا أختين . # ^ { إن الله كان غفورا رحيما } < < # | النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # > > ^ { والمحصنات من النساء } ) الآية . # قال عمرو بن مرة : قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين يسأل ~~عن هذه الآية ^ { والمحصنات من النساء } ) فلم يقل فيها شيئا ، فقال سعيد : ~~كان لا يعلمها . # وقال مجاهد : لو أعلم من يفسر في هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل ، ~~قوله تعالى : ^ { والمحصنات من النساء } ) < # > . PageV03P284 # قال المفسرون : هذه السابعة من النساء اللواتي حرمن بالسبب . # قرأه العامة : ( والمحصنات ) بفتح الصاد ، يعني في زوال الأزواج أحصنهن ~~أزواجهن . # قال أبو سعيد الخدري : نزلت في نساء كن يهاجرن إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولهن أزواج فيتزوجهن بعض المسلمين ، ثم يقدم أزواجهن مهاجرين ، ~~فنهى المسلمين ms0810 عن نكاحهن ثم استثنى فقال : ^ { إلا ما ملكت أيمانكم } ) ~~يعني السبايا اللاتي سبين ولهم أزواج في دار الحرب ، فحلال لمالكهن وطأهن ~~بعد الإستبراء . # فقال أبو سعيد الخدري : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين جيشا ~~إلى أوطاس ، فلقوا العدو فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين ، فكرهوا ~~وطأهن وتأثموا من ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقرأ علقمة : ( والمحصنات ) بكسر الصاد ، ودليله قول عمر بن الخطاب ( رضي ~~الله عنه ) وعبيدة وأبي العالية والسدي ، قالوا : والمحصنات في هذه الآية ~~والعفائف ومعناها : والعفائف من النساء عليكم حرام إلا ما ملكت إيمانكم ~~منهن بنكاح أو ملك يمين وثمن ، وقيل : معناه الحرائر . # قال الباقر ويمان : معناه والمحصنات من النساء عليكم حرام ما فوق الأربع ~~، إلا ما ملكت إيمانكم فإنه لا عدد عليكم فيهن . # وقال ابن جريح : سألنا عطاء عنها فقال : معنى قوله : ^ { إلا ما ملكت ~~إيمانكم } ) أن تكون لك أمة عند عبد لك قد أحصنها بنكاح وتنزعها منه إن شئت ~~. # ^ { كتاب الله عليكم } ) نصب على المصدر ، أي كتب الله عليكم كتابا ، ~~وقيل : نصب على الإغراء ، أي الزموا واتقوا كتاب الله عليكم . # وقرأ ابن السميقع : ^ { كتاب الله عليكم } ) أي أوجب ، وهذه أربعة عشر ~~امرأة ، محرمات بالكتاب . # فأما الستة : فقد حرمت امرأتين ، وهو ما روى هشام عن محمد عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها ) . # ^ { وأحل لكم } ) قرأ أبو جعفر وأهل الكوفة : ( وأحل لكم ) بضم الألف . # الباقون : بالنصب ، وهي قراءة علي وابن عباس واختيار أبي عبيد وأبي حاتم ~~، فمن رفع فلقوله : ^ { حرمت } ) ، ومن نصب ، فللقرب من ذكر الله في قوله : ~~^ { كتاب الله } ) < # > . PageV03P285 # ^ { ما وراء } ) ما سوى ^ { ذلكم } ) الذي ذكرت من المحرمات ^ { إن ~~تبتغوا } ) بدل من ( ما ) فمن رفع أحل ف ( إن ) عنده في محل الرفع ، ومن ~~نصب ف ( إن ) عنده في محل النصب . # قال الكسائي والفراء : موضعه نصب في القراءتين بنزع الخافض ، يعني : لأن ~~تبتغوا وتطلبوا . # ^ { بأموالكم } ) أما بنكاح وصداق أو بملك وثمن ^ { محصنين ms0811 } ) متعففين ^ ~~{ غير مسافحين } ) زانين ، وأصله من سفح المذي والمني ^ { فما استمتعتم به ~~منهن } ) اختلف في معنى الآية : فقال مجاهد والحسن : يعني مما انتفعتم ~~وتلذذتم للجماع من النساء بالنكاح الصحيح . # ^ { فآتوهن أجورهن } ) أي مهورهن ، فإذا جامعها مرة واحدة فقد وجب لها ~~المهر كاملا . # وقال آخرون : هو نكاح المتعة ، ثم اختلف في الآية أمحكمة هي أم منسوخة ؟ # فقال ابن عباس : هي محكمة ورخص في المتعة ، وهي أن ينكح الرجل المرأة ~~بولي وشاهدين إلى أجل معلوم ، فإذا انقضى الأجل فليس له عليها سبيل ، وهي ~~منه بريئة ، وعليها أن تستبري ما في رحمها وليس بينهما ميراث . # قال حبيب بن أبي ثابت : أعطاني ابن عباس مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي ~~، فرأيت في المصحف ( فما استمتعم به منهن إلى أجل مسمى ) . # وروى داود عن أبي نضرة قال : سألت ابن عباس عن المتعة فقال : أما تقرأ ~~سورة النساء ؟ قلت : بلى ، قال : فما تقرأ : ( فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل مسمى ) ؟ قلت : لا أقرأها هكذا . قال ابن عباس : والله لهكذا أنزلها ~~الله ، ثلاث مرات . # وروى عيسى بن عمر عن طلحة بن مصرف أنه قرأ : ( فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل مسمى ) . # وروى عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير : أنه قرأها : ( فما استمتعتم به منهن ~~إلى أجل مسمى ) . # وروى شعبة عن الحكم قال : سألته عن هذه الآية : ^ { فما استمتعتم به منهن ~~} ) أمنسوخة هي ؟ قال : لا . قال الحكم : قال علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه : لولا أن عمر نهى عن المتعة مازنا إلا شقي . # أبو رجاء العطاردي عن عمران بن الحصين قال : نزلت هذه الآية ( المتعة ) ~~في كتاب الله ، لم تنزل آية بعدها تنسخها ، فأمرنا بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينهنا عنه ، وقال ~~رجل بعد برأيه ما شاء PageV03P286 # قال الثعلبي : قلت ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن الحصين وعبد ~~الله بن عباس وبعض أصحابه وطائفة من أهل البيت ، وفي قول ابن عباس . # يقول الشاعر ms0812 : # أقول للركب إذ طال الثواء بنا # يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس # هل لك في رخصة الاطراف ناعمة # تكون مثواك حتى مرجع الناس # وسائر العلماء والفقهاء والصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه ~~الآية منسوخة ومتعة النساء حرام . # وروى الربيع بن بسرة الجهني عن أبيه قال : كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في عمرته فشكونا إليه العزبة ، فقال : ( يا أيها الناس استمتعوا ~~من هذه النساء ) ثم صبحت غاديا على رسول الله فإذا هو يقول : ( يا أيها ~~الناس إني كنت أمرتكم بالإستمتاع من هذه النساء إلا أن الله حرم ذلك إلى ~~يوم القيامة ) . # وقال خصيف : سألت الحسن عن نكاح المتعة ، فقال : إنما كان ثلاثة أيام على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى الله عز وجل عنه ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم # وقال الكلبي : كان هذا في بدء الإسلام ، أحلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بثلاثة أيام ثم حرمها ، وذلك أنه كان إذا تم الأجل الذي بينهما أعطاها ~~أجرها الذي كان شرط لها ، ثم قال : زيديني في الأيام فأزيدك في الأجر ، فإن ~~شاءت فعلت ذلك ، فإذا تم الأجل الذي بينهما أعطاها الأجر وفارقها ، ثم نسخت ~~بآية الطلاق والعدة والممات . # وروى الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما ~~أن عليا قال لابن عباس : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء ~~يوم خيبر وعن أكل الحمر الأهلية . # وروى الفضل بن دكين عن البراء بن عبد الله القاص عن أبي نضرة عن ابن عباس ~~أن عمر ( رضي الله عنه ) نهى عن المتعة التي تذكر في سورة النساء فقال : ~~إنما أحل الله ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء يومئذ ~~قليل ، ثم حرم عليهم بعد أن نهى عنها . # وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أنه صعد ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال : ما بال رجال ينكحون هذه ms0813 المتعة وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لا أجد رجلا ينكحها إلا رجمته بالحجارة ~~. PageV03P287 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة ~~والميراث ) . # وقال ابن أبي مليكة : سألت عائشة عن المتعة فقالت : بيني وبينهم كتاب ~~الله ^ { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ) ~~. # وعن عائشة : والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستسراء . وقال ابن ~~عمر : المتعة سفاح . # عطاء : المتعة حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير . # قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم بن جبير يقول : سمعت أبا علي الحسين بن ~~أحمد الخياط يقول : سمعت أبا نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي يقول : سمعت ~~( . . . ) يقول : الشافعي يقول : لا أعلم في الإسلام شيئا أحل ثم حرم ثم ~~أحل ثم حرم غير المتعة . # ^ { فآتوهن أجورهن فريضة } ) أي مهورهن ، سمي المهر أجرا ، لأنه ثمن ~~البضع وأجر إلا ستمتاع ألا تراه يتأكد بالخلوة والدخول . # واختلفوا في حده ، فأكثره لا غاية له ، وأما أقله فقال أبو حنيفة : لا ~~مهر دون عشرة دراهم أو قيمتها من الذهب ، لأن الله عز وجل قال : ^ { إن ~~تبتغوا بأموالكم } ) ولا يطلق اسم المال على أقل من هذا القدر . # وعند الشافعي : لا حد له ، فأجاز الشيء الطفيف حتى القبضة من الطعام ، ~~وكذلك كل عمل أوجب أجرا قليلا كان أو كثيرا ، والسورة من كتاب الله عز وجل ~~أو آية لقوله : ^ { فآتوهن أجورهن } ) . # وعن سلمة بن وردان قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من أصحابه ، فقال : ( يا فلان هل تزوجت ؟ ) قال : لا ، وليس ~~عندي ما أتزوج ، قال : ( أليس معك ^ { قل هو الله أحد } ) ؟ ) قال : بلى ، ~~قال : ( ربع القرآن ) قال : ( أليس معك ^ { إذا جاء نصر الله } ) ؟ ) قال : ~~بلى ، قال : ( ربع القرآن ) قال : ( أليس معك ^ { قل يا أيها الكافرون } ) ~~؟ ) قال : بلى ، قال : ( ربع القرآن ) ، قال : ( أليس معك ^ { إذا زلزلت } ~~) PageV03P288 ؟ ) قال : بلى ، قال : ( ربع القرآن ) قال : ( أليس معك آية ~~الكرسي ؟ ) قال : بلى ، قال : ( ربع القرآن ) ، قال : ( تزوج ms0814 تزوج تزوج ) . # وقد ذكرت حجج الفريقين فيما قيل . # ^ { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } ) يعني فيما تفتدي ~~به المرأة نفسها ، ^ { إن الله كان عليما حكيما } ) . # < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > ^ { ومن لم يستطع منكم طولا } ) فضلا وسعة . # المسيب بن شريك عن عمران بن جرير عن النزال بن سبرة عن ابن عباس قال : من ~~ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء . # ^ { أن ينكح المحصنات } ) الحرائر ، وقرأ الكسائي : ( المحصنات ) بكسر ~~الصاد ، كل القرآن إلا في أول هذه السورة ، الباقون : بالفتح . # ^ { المؤمنات فمما ملكت أيمانكم } ) إلى قوله ^ { بإذن أهلهن } ) سادتهن ~~^ { فآتوهن أجورهن } ) مهورهن ^ { بالمعروف } ) من غير ضمار ^ { محصنات } ) ~~عفائف ^ { غير مسافحات } ) زانيات ^ { ولا متخذات أخدان } ) أحباب يزنون ~~بهن في السر . # ^ { فإذا أحصن } ) قرأ أهل الكوفة : بفتح الألف ، على معنى حفظن فروجهن ، ~~وقرأ الآخرون : بالضم ، على معنى أنهن أحصن بأزواجهن ^ { فإن أتين بفاحشة } ~~) يعني الزنا ^ { فعليهن نصف ما على المحصنات } ) الحراير إذا زنين ^ { من ~~العذاب } ) يعني الحد ، نظيره : ^ { ويدرأ عنها العذاب } ) وهو خمسون جلدة ~~وتغريب نصف سنة على الصحيح من مذهب الشافعي ، ويحتاج أن يغرب الزاني إلى ~~موضع يقصر إليه الصلاة ، وللسيد إقامة الحد بالزنا على عبده وأمته . # سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ~~زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يغيرها ، فإن عادت فليجلدها ولا يغيرها ، فإن ~~عادت فليجلدها ولا يغيرها ، فإن عادت الرابعة فليبعها ولو بضفير أو حبل ) . # ^ { ذلك } ) يعني نكاح الإماء عند عدم الطول ^ { لمن خشي العنت منكم } ) ~~يعني الإثم والضرر بغلبة الشهوة ^ { وأن تصبروا } ) عن نكاح الإماء متعففين ~~^ { خير لكم والله غفور رحيم } ) . # عن يونس بن مرداس وكان خادما لأنس قال : كنت بين أنس وأبي هريرة ، فقال ~~أنس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أحب أن يلقى الله ~~طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر ) . PageV03P289 # فقال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحرائر ~~صلاح البيت والإماء فساد البيت ) . # < < # | النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين ms0815 . . . . . # > > ^ { يريد الله ليبين لكم } ) أي أن يبين ، ( اللام ) بمعنى أن ، ~~والعرب تعاقب بين لام كي وبين أن فتضع إحداهما مكان الأخرى كقوله : ^ { ~~وأمرت لأعدل بينكم } ) وقوله : ^ { وأمرنا لنسلم لرب العالمين } ) ، ثم قال ~~في موضع آخر : ^ { وأمرت أن أسلم لرب العالمين } ) ، وقال : ^ { يريدون ~~ليطفئوا نور الله } ) ، ثم قال في موضع آخر : ^ { يريدون أن يطفئوا نور ~~الله } ) . # وقال الشاعر : # أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # يريد أن أنسى ، ومعنى الآية : يريد الله أن يبين شرائع دينكم ومصالح ~~أمركم . # الحسن : يعلمكم ما تأتون وما تذرون . عطاء : يبين لكم ما يقربكم منه . ~~الكلبي : ليبين لكم أن الصبر من نكاح الإماء خير لكم . # ^ { ويهديكم سنن } ) شرايع ^ { الذين من قبلكم } ) في تحريم الأمهات ~~والبنات والأخوات ، كما ذكر في الآيتين . هكذا حرمها على من كان قبلكم من ~~الأمم ^ { ويتوب عليكم } ) يتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم ، قاله ~~الكلبي . # وقال محمد بن جرير : يعني يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها قبل هذا ~~إلى طاعته التي أمركم بها في هذه الآية ^ { والله عليم } ) بما يصلح عباده ~~من أمر دينهم ودنياهم ^ { حكيم } ) في تدبيره فيهم < < # | النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # > > ^ { والله يريد أن يتوب عليكم } ) إن وقع تقصير منكم في أمره ^ { ~~ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا } ) عن الحق ^ { ميلا عظيما } ) ~~بإتيانكم ما حرم عليكم ، واختلفوا في الموصوفين باتباع الشهوات من هم : # فقال السدي : هم اليهود والنصارى . # وقال بعضهم : هم اليهود ، وذلك أنهم ينكحون بنات الأخ وبنات الأخت ، فلما ~~حرمهما الله قالوا : إنكم تحلون بنات الخالة والعمة ، والخالة والعمة عليكم ~~حرام ، فانكحوا بنات الأخ والأخت كما تنكحون بنات الخالة والعمة ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . PageV03P290 # مجاهد : هم الزناة ، يريدون أن تميلوا عن الحق فتكونوا مثلهم تزنون كما ~~يزنون . # ابن زيد : هم جميع أهل الكتاب في دينهم . # < < # | النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # > > ^ { يريد الله أن يخفف عنكم } ) في نكاح الأمة ، إذا لم تجدوا طول ~~الجرة وفي كل أحكام الشرع ^ { وخلق الإنسان ضعيفا } ) في كل شيء ms0816 . # طاوس والكلبي وأكثر المفسرين : يعني في أمر الجماع لا يصبر على النساء ~~ولا يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء . # قال سعيد بن المسيب : ما آيس الشيطان من بني آدم إلا أتاه من قبل النساء ~~، وقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشى بالأخرى ، وأن أخوف ما ~~أخاف علي فتنة النساء . # مالك بن شرحبيل قال : قال عبادة بن الصامت : ألا ترونني لا أقوم إلا رفدا ~~ولا آكل إلا ما لوق لي وقد مات صاحبي منذ زمان ، وما يسرني أني خلوت بامرأة ~~لا تحل لي وأن لي ما تطلع عليه الشمس مخافة أن يأتيني الشيطان فيحكيه علي ~~أنه لا سمع له ولا بصر . # قال الحسن : هو أن خلقه من ماء مهين بيانه قول الله : ^ { الذي خلقكم من ~~ضعف } ) . # ابن كيسان : ( خلق الإنسان ضعيفا ) يستميله هواه وشهوته ويستطيشه خوفه ~~وحزنه . # قال ابن عباس : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت ~~عليه الشمس وغربت : ^ { يريد الله ليبين لكم } ) ، @QB@ والله يريد أن يتوب ~~عليكم @QE@ { يريد الله أن يخفف عنكم } ) @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~} ) ، @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة @QE@ { ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه } ~~) ، ^ { ما يفعل الله بعذابكم } ) < # > . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن ~~يفعل ذالك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذالك على الله يسيرا * إن ~~تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما * ولا ~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب PageV03P291 مما اكتسبوا ~~وللنسآء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما * ~~ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم فئاتوهم ~~نصيبهم إن الله كان على كل شىء شهيدا * الرجال قوامون على النسآء بما فضل ms0817 ~~الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حفظات للغيب ~~بما حفظ الله واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن ~~فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا * وإن خفتم شقاق ~~بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلهآ إن يريدآ إصلاحا يوفق الله ~~بينهمآ إن الله كان عليما خبيرا * واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار ~~الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان ~~مختالا فخورا } ) 2 # < < # | النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل } ) بالحرام يعني الربا والقمار والقطع والغصب والسرقة والخيانة . # وقال ابن عباس : هو الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول : إن رضيت أخذته ~~وإلا رددته ورددت معه درهما ، ثم قال : ^ { إلا أن تكون تجارة } ) يعني لكن ~~إذا كانت تجارة استثناء منقطع ، لأن التجارة ليست بباطل . # قرأ أهل الكوفة : ( تجارة ) بالنصب وهو اختيار أبي عبيد . # وقرأ الباقون : بالرفع وهو اختيار أبي حاتم ، فمن نصب فعلى خبر كان ~~تقديره : إلا أن تكون الأموال تجارة . # كقول الشاعر : # إذا كان طاعنا بينهم وعناقا # ومن رفع فعلى معنى الا أن تقع تجارة وحينئذ لا خبر له . كقول الشاعر : # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي # إذا كان يوم ذو كواكب أشهب # ثم وصف التجارة فقال : ^ { عن تراض منكم } ) يرضى كل واحد منهما بما في ~~يديه . # قال أكثر المفسرين : هو أن يخبر كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد عقد ~~المبيع حتى يتفرقا من مجلسهما الذي تعاقدا فيه ، كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) . PageV03P292 # وقال صلى الله عليه وسلم ( البيع عن تراضي بالخيار بعد الصفقة ولا يحل ~~لمسلم أن يغش مسلما ) . # وروى حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البيعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، فإن كتما وكذبا محقت ~~بركة بيعهما ms0818 ) . # وابتاع عمر بن جرير فرسا ثم خير صاحبه بعد البيع ، ثم قال : سمعت أبا ~~هريرة يقول : هذا البيع عن تراض . # ^ { ولا تقتلوا أنفسكم } ) يعني إخوانكم ، أي لا يقتل بعضكم بعضا . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبي عن جدي عن علي ~~بن الحسين الهلالي قال : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سأل الفضل بن عياض ~~عن قوله : ^ { ولا تقتلوا أنفسكم } ) قال : لا تغفلوا عن حظ أنفسكم ، فمن ~~غفل عن حظ نفسه فكأنه قتلها . # ^ { إن الله كان بكم رحيما } ) . # عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال : لما بعثه رسول الله عام ~~ذات السلاسل قال : احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن ~~أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح ، فلما قدمنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال : ( يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ) . # قلت : نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن ~~اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله تعالى : ^ { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان ~~بكم رحيما } ) فتيممت ثم صليت ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل ~~شيئا . # وعن الحسن : أن الحرث بن عبد الله خلا بالنفر من أصحابه وقال : إن هؤلاء ~~ولغوا في دمائهم فلا يحولن بين أحدكم وبين الجنة مل كف من دم مسلم أهراقه ، ~~فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن رجلا ممن كان قبلكم ~~خرجت به قرحة بيده فأخذ حزة فحزها بيده حتى قطعها فما رقأ دمها حتى مات ~~فقال ربكم تعالى : بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها فقد حرمت عليه الجنة ) . # سماك عن جابر بن سمرة : أن رجلا ذبح نفسه فلم يصل عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV03P293 # حماد بن زيد عن عاصم الأسدي : ذكر بأن مسروقا بن الأجدع أتى صفين فوقف ~~بين الصفين ثم قال : يا أيها الناس أنصتوا ، ثم قال : أرأيتم لو أن مناديا ~~ناداكم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال : إن الله ينهاكم ms0819 عما أنتم ~~فيه ، أكنتم مطيعيه ؟ قالوا : نعم . قال : فوالله لنزل بذلك جبرئيل على ~~محمد فما زال يأتي من هذا ثم تلا ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~أموالكم } ) الآية ثم انساب في الناس فذهب . # < < # | النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # > > ^ { ومن يفعل ذلك } ) الذي ذكرت من المحرمات ^ { عدوانا وظلما فسوف ~~نصليه } ) ندخله في الآخرة نارا ^ { وكان ذلك على الله يسيرا } ) هينا < < # | النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # > > ^ { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } ) الآية . # اختلفوا في الكبائر التي جعل الله اجتنابها تكفيرا للصغائر . # فروى عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال : قلت : يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم ؟ قال : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) قال : قلت : ثم ماذا ؟ ~~قال : ( أن تزني بحليلة جارك ) هذا الحديث من قول الله : ^ { والذين لا ~~يدعون مع الله إلاها آخر } ) الآية . # صالح بن حيان عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري ~~) . # الشعبي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الكبائر الإشراك بالله ، واليمين الغموس ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ~~التي حرم الله ، وقول الزور أو قال شهادة الزور ) . # سفيان عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن ~~عمرو قال : من الكبائر أن يشتم الرجل والديه . قالوا : وكيف يشتم الرجل ~~والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه . # أبو الطفيل عن ابن مسعود قال : الكبائر أربع : الإشراك بالله ، والأياس ~~من روح الله ، والقنوط من رحمة الله ، والأمن من مكر الله . # عكرمة عن عمار قال : حدثنا طيسلة بن علي النهدي قال : سألت ابن عمر عن ~~الكبائر ، فقال : هي تسع قلت ما هن ؟ قال : الإشراك بالله تعالى ، وقتل ~~المؤمن متعمدا ، وعقوق الوالدين PageV03P294 المسلمين ، وأكل الربا ، وأكل ~~أموال اليتامى ، وقذف المحصنات ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وإستحلال ~~الميتة قبلكم أحياء وأمواتا . # وقال جعفر الصادق : الكبائر ثلاث : تركك ms0820 ملتك ، وتبديلك سنتك ، وقتالك ~~أهل صفقتك . # وقال فرقد المسيحي : قرأت في التوراة : أمهات الخطايا ثلاث وهي : أول ذنب ~~عصى الله به الكبر ، وكان ذلك لإبليس عليه اللعنة ، والحرص ، وكان ذلك لآدم ~~( عليه السلام ) ، والحسد ، وكان لقابيل حين قتل هابيل . # عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الكبائر أولهن : الإشراك بالله ، وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا ~~وأكل مال اليتيم بدارا أن يكبر والفرار من الزحف ورمي المحصنة والإنقلاب ~~على الأعراب بعد الهجرة فهذه سبع ) . # سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن رجلا سأله عن الكبائر السبع ، قال : هن ~~إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة ~~مع الإصرار . # علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس قال : الكبائر عشرون : الشرك بالله ~~عز وجل ، وعقوق الوالدين ، وقتل المؤمن ، والقنوط من رحمة الله ، والأمن من ~~مكر الله ، واليأس من روح الله ، والسحر ، والزنا والربا ، والسرقة ، وأكل ~~مال اليتيم ، وترك الصلاة ، ومنع الزكاة ، وشهادة الزور ، وقتل الولد خشية ~~أن يأكل معك ، والحسد ، والكبر ، والبهتان ، والحرص ، والحيف في الوصية ، ~~وتحقير المسلمين . # السدي عن ابن مالك قال : ذكروا الكبائر عند عبد الله فقال عبد الله : ~~افتحوا سورة النساء ، وكل شيء نهى الله عنه حتى ثلاث وثلاثون آية فهو كبيرة ~~، ثم قال : مصداق ذلك ^ { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } ) الآية . # وقال ابن سيرين : ذكر عند ابن عباس الكبائر فقال : كل ما نهى الله عنه ~~فهو كبيرة ، حتى الطرفة وهي النظرة . # سعيد بن جبير عنه : كل شيء عصى الله فيه فهو كبيرة ، فمن عمل شيئا منها ~~فليستغفر ، فإن الله لا يخلد في النار من هذه الأمة إلا راجعا عن الإسلام ~~أو جاحد فريضة أو مكذبا بقدر . # علي بن أبي طلحة عنه : كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب . # سعيد بن جبير : كل ذنب نسبه الله إلى النار وأوعد عليه النار فهي كبيرة . # الحسن : الموجبات للحدود PageV03P295 # الضحاك ms0821 : ما وعد الله تعالى عليه حدا في الدنيا وعذابا في الآخرة . # الحسين بن الفضل : ما سماه الله في كتابه القرآن كبيرا أو عظيما ، نحو ~~قوله : @QB@ إنه كان حوبا كبيرا @QE@ { إن قتلهم كان خطأ كبيرا } ) ، @QB@ ~~إن الشرك لظلم عظيم @QE@ { إن كيدكن عظيم } ) ، @QB@ سبحانك هذا بهتان عظيم ~~@QE@ { إن ذلكم كان عند الله عظيما } ) . # مالك بن معول : الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل الشينة . # وكيع : كل ذنب أصر عليه العبد فهو كبيرة ، وليس من الكبائر ما تاب منه ~~العبد واستغفر منه . # أحمد بن عاصم الأنطاكي : الكبائر ذنوب العمد ، والسيئات الخطأ ، والنسيان ~~، والإكراه ، وحديث النفس ، المرفوعة من هذه الأمة . # سفيان الثوري : الكبائر ما فيه المظالم بينك وبين العباد ، والصغائر ما ~~بينك وبين الله تعالى ، لأن الله كريم يغفره ، واحتج بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ينادي يوم القيامة مناد من بطنان العرش يا أمة محمد إن الله عز ~~وجل يقول : أما ما كان لي قبلكم فقد وهبتها لكم وبقي التبعات ، فتواهبوا ~~وادخلوا الجنة برحمتي ) . # المحاربي : الكبائر ذنوب المذنبين المستحلين مثل ذنب إبليس ، والصغائر ~~ذنوب المستغفرين مثل ذنب آدم . # السدي : الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبار والسيئات مقدماتها ، ~~وتبعاتها ما يجتمع فيه الصالح والفاسق ، مثل النظرة واللمسة والقبلة ~~وأشباهها . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( العينان تزنيان واليدان تزنيان ويصدق ذلك ~~الفرج أو يكذبه ) . # وقال قوم : الكبيرة ما قبح في العقل والطبع مثل القتل والظلم والزنا ~~والكذب ونحوها ، والصغيرة ما نهى الله عنه شرعا وسمعا . # وقال : كل ذنب يتجاوز عنه بفضله يوم القيامة فهو صغيرة ، وكل ذنب عذب ~~عليها بعدله فهو كبيرة . وقيل : الكبائر الذنوب الباطنة والسيئات الذنوب ~~الظاهرة . # وقال بعضهم : الصغائر ما يستحقرونه العباد والكبائر ما يستعظمونه فيخافون ~~واقعته . PageV03P296 # وقال أنس بن مالك : إنكم تعملون أعمالا هي أدق من الشعر في أعينكم كنا ~~نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر . # وقال بعضهم : الكبائر الشرك وما يؤدي إليه ، وما دون الشرك فهو من ~~السيئات ، قال الله تعالى : ^ { إن ms0822 الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء } ) . # فصل في تفصيل أقاويل أهل التأويل في عددالكبائر مجموعة من الكتاب والسنة ~~مقرونة بالدليل والحجة # أحدها : الإشراك بالله لقوله تعالى : ^ { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله ~~عليه الجنة } ) . # الثاني : الأياس من روح الله لقوله : ^ { ولا تيأسوا من روح الله } ) ~~الآية . # والثالث : القنوط من رحمة الله لقوله : ^ { ومن يقنط من رحمة ربه إلا ~~الضالون } ) . # والرابع : الأمن من مكر الله لقوله : ^ { فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون } ) . # والخامس : عقوق الوالدين لقوله : ^ { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~وبالوالدين إحسانا } ) . # والسادس : قتل النفس التي حرم الله لقوله : ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم } ) . # والسابع : قذف المحصنة لقوله : ^ { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات } ) ~~الآية . # والثامن : الفرار من الزحف لقوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا } ) الآية . # التاسع : أكل الربا لقوله : ^ { الذين يأكلون الربا } ) الآية . # والعاشر : السحر لقوله : ^ { ولقد علموا لمن اشتراه } ) الآية . # والحادي عشر : الزنا : ^ { ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما } ) . # والثاني عشر : اليمين الكاذبة لقوله : ^ { إن الذين يشترون بعهد الله ~~وايمانهم ثمنا قليلا } ) < # > . PageV03P297 # والثالث عشر : منع الزكاة لقوله : ^ { والذين يكنزون الذهب والفضة } ) ~~الآيتين . # والرابع عشر : الغلول لقوله : ^ { ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة } ) ~~. # والخامس عشر : شهادة الزور لقوله : ^ { ولا تكتموا الشهادة } ) الآية . # والسادس عشر : الميسر وهو القمار لقوله : ^ { الميسر والأنصاب والأزلام } ~~) . # والسابع عشر : شرب الخمر لقوله : ^ { إنما الخمر والميسر } ) الآية . # والثامن عشر : ترك الصلاة متعمدا لقوله : ^ { حافظوا على الصلوات } ) ~~الآية . # والتاسع عشر : قطيعة الرحم لقوله ^ { واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام } ) وقوله : ^ { وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله } ) . # والعشرون : الحيف من الوصية لقوله : ^ { فمن خاف من موص جنفا أو إثما } ) ~~الآية . # والحادي والعشرون : أكل مال اليتيم لقوله : ^ { إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما } ) الآية . # والثاني والعشرون : التغرب بعد الهجرة لقوله : ^ { ومن ينقلب على عقبيه ~~فلن يضر الله شيئا } ) . # والثالث والعشرون : استحلال الحرم لقوله : ^ { لا تحلوا شعائر الله } ) ، ~~وقوله : ^ { ومن يرد فيه بإلحاد } ) . # والرابع والعشرون ms0823 : الإرتداد لقوله : ^ { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من ~~بعد ما تبين } ) الآية . # والخامس والعشرون : نقض العهد لقوله : ^ { والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه } ) . # فذلك قوله تعالى : ^ { إن تجتنبوا كبائر } ) . # وقرأ ابن مسعود : كبر ما تنهون عنه ، على الواحد ، وفيه معنى مع ^ { نكفر ~~عنكم سيئاتكم } ) < # > PageV03P298 من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة ومن رمضان إلى ~~رمضان ومن الحج إلى الحج ، كما قال صلى الله عليه وسلم ( الصلاة الخمس ~~كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر ) . # ^ { وندخلكم مدخلا كريما } ) وهي الجنة . # وقرأ عاصم وأهل المدينة : ( مدخلا ) بفتح الميم وهو موضع الدخول . # وقرأ الباقون : بالضم على المصدر ، معنى الأدخال . # وروي عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على ~~المنبر ثم قال : ( والذي نفسي بيده ) ثلاث مرات ثم سكت فأقبل كل رجل منا ~~يبكي حزنا ليمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( ما من عبد يأتي ~~بالصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر إلا فتحت له أبواب الجنة يوم ~~القيامة حتى أنها لتصطفق ) ثم تلا ^ { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } ) ~~الآية . # < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > ^ { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } ) الآية . # يقال : جاءت وافدة النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ~~رسول الله أليس الله رب الرجال والنساء وأنت رسول الله إليهم جميعا ، فما ~~بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكر النساء ؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ولا ~~لله فينا حاجة ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وقوله : ^ { إن المسلمين ~~والمسلمات } ) الآية ، وقوله : ^ { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } ~~) . # وقيل : لما جعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث ، قالت النساء : ~~نحن أحوج إلى أن يكون لنا سهمان وللرجال سهم ، لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر ~~على طلب المعاش منا ، فنزل الله هذه الآية . # وقال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول الله يغزوا الرجال ولا نغزوا ، ~~وإنما لنا نصف الميراث ، فليتنا رجال فنغزوا ونبلغ ms0824 ما يبلغ الرجال ، فنزلت ~~هذه الآية . # وقال قتادة والسدي : لما نزل قوله : ^ { للذكر مثل حظ الأنثيين } ) ، قال ~~الرجال : إنا لنرجوا أن يفضل علينا النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا ~~عليهن في الميراث ، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء . وقالت النساء : ~~إنا لنرجوا أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا ~~الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا ، فأنزل الله ^ { للرجال نصيب مما ~~اكتسبوا } ) من الثواب والعقاب ^ { وللنساء } ) PageV03P299 كذلك ، قاله ~~قتادة ، وقال أيضا : هو أن الرجل يجزي بالحسنة عشرة والمرأة تجزي بها عشرا ~~. # وقال ابن عباس : للرجال نصيب مما اكتسبوا من الميراث ، وللنساء نصيب منه ~~^ { للذكر مثل حظ الأنثيين } ) ، والإكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة ~~والأحراز ، فنهى الله تعالى عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي ~~الحسد . # قال الضحاك : لا يحل لمسلم أن يتمنى مال أحد ، ألم يسمع الذين قالوا : ^ ~~{ يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون } ) إلى أن قال ^ { وأصبح الذين تمنوا ~~مكانه بالأمس } ) حين خسف بداره وأمواله يقولون : ^ { لولا أن من الله ~~علينا لخسف بنا } ) . # وقال الكلبي : لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ولا دابته ، ~~ولكن ليقل : اللهم ارزقني مثله ، وهو كذلك في التوراة ، وذلك قوله في ~~القرآن : ^ { واسألوا الله من فضله } ) . # قرأ ابن كثير وخلف والكسائي : ( وسلوا الله ) وسل وفسل بغير همزة فنقل ~~حركة الهمزة إلى السين . # الباقون : بالهمزة . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل ~~وأن من أفضل العبادة إنتظار الفرج ) . # أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يسأل ~~الله عز وجل من فضله غضب عليه ) . # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : سلوا ربكم حتى الشبع من لم ~~ييسره الله لم يتيسر . # وقال سفيان بن عيينة : لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي . # < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > ^ { ولكل جعلنا موالي } ) أي ولكل واحد من الرجال والنساء موالي ، أي ~~عصبة يرثونه ms0825 ^ { مما ترك الوالدان والأقربون } ) من ميراثهم له ، والوالدون ~~والأقربون على هذا التأويل هم الموروثون ، وقيل : معناه ولكل جعلنا موالي ، ~~أي قرابة من الذين تركهم ، ثم فسر الموالي فقال : ^ { الوالدان والأقربون } ~~) أي هم الوالدان والأقربون خبر مبتدأ محذوف فالمعنى : من تركة الوالدان ~~والأقربون ، وعلى هذا القول هم الوارثون ^ { والذين عقدت } ) في محل الرفع ~~بالإبتداء ، والمعاقدة هي المعاهدة بين اثنين PageV03P300 # وقرأ أهل الكوفة : عقدت خفيفة بغير ألف أراد عقدت لهم ^ { أيمانكم } ) ~~وقرأت أم سعد بنت سعد بن الربيع : ( عقدت ) بالتشديد يعني وثقته وأكدته ، ~~والأيمان جمع يمين من اليد والقسم ، وذلك أنهم كانوا يضربون صفقة البيعة ~~بأيمانهم ، فيأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد ويتحالفون عليه ~~، فلذلك ذكر الأيمان . # قتادة وغيره : أراد بالذين عاقدت إيمانكم الحلفاء ، وذلك أن الرجل في ~~الجاهلية كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك وهدمي هدمك وثاري ثارك وحربي ~~وحربك وسلمي وسلمك وترثني وارثك وتطلب لي وأطلب لك وتعقل عني وأعقل عنك ، ~~فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف ، وعاقد أبو بكر مولى له فورثه لذلك ~~قوله : ^ { فآتوهم نصيبهم } ) أي وأعطوهم حظهم من الميراث ، ثم نسخ ذلك ~~بقوله : ^ { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ) . # وقال إبراهيم ومجاهد : أراد فآتوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد ، ولا ~~ميراث ، وعلى هذا القول تكون الآية غير منسوخة لقوله تعالى : ^ { أوفوا ~~بالعقود } ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوفوا للحلفاء بعهودهم ~~التي عقدت أيمانكم ) . # ولقوله ( عليه السلام ) في خطبته يوم فتح مكة : ( ما كان من حلف في ~~الجاهلية فتمسكوا به فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة ولا تحدثوا حلفا في ~~الإسلام ) . # وروى عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ~~شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي ، فما أحب أن لي حمر النعم وإني ~~أنكثه ) ، وقال ابن عباس وابن زيد : نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار حين أتوا إلى المدينة ~~، وكانوا يتوارثون تلك المؤاخاة ، ثم نسخ الله ذلك ms0826 بالفرائض . # وقال سعيد بن المسيب : نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في ~~الجاهلية ، ومنهم زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمروا في ~~الإسلام ( أن ) يوصوا إليهم عند الموت بوصية ، ورد الميراث إلى ذوي الرحم ، ~~وأبى الله أن يجعله يجعل للمدعى ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم ، ولكن جعل الله ~~لهم نصيبا في الوصية ، فذلك قوله : @QB@ فآتوهم نصيبهم @QE@ { إن الله على ~~كل شيء شهيد } ) وقال أبو روق : نزل قوله : ^ { ولكل جعلنا موالي } ) الآية ~~PageV03P301 في أبي بكر الصديق ، وابنه عبد الرحمن ، وكان كافرا ، أن لا ~~ينفعه ولا يورثه شيئا من ماله ، فلما أسلم عبد الرحمن أمر أن يؤتى نصيبه من ~~المال . # < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > ^ { الرجال قوامون على النساء } ) الآية قال مقاتل : نزلت هذه الآية ~~في سعيد بن الربيع بن عمرو وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن ~~أبي زهير وهما من الأنصار وذلك أنها نشزت فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفرشته كريمتي ولطمها ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لتقتص من زوجها ) ، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ليرجعوا ، هذا جبرئيل ) ، وأنزلت هذه الآية ، ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، فالذي أراد ~~الله خير ) ، ورفع القصاص . # وقال الكلبي : نزلت في أسعد بن الربيع وامرأته بنت محمد بن مسلم ، وذكر ~~نحوها أبو روق : نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي ، وفي زوجها ثابت بن ~~قيس بن شماس ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~تستعدي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ^ { الرجال قوامون على النساء } ) أي ~~مسلطون على تأديب النساء ^ { بما فضل الله بعضهم على بعض } ) فليس بين ~~الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس ، فلو شج رجل امرأته ، أو جرحها لم يكن ~~عليه قود ، وكان عليه العقل إلا التي يقتلها فيقتل بها ، قاله الزهري ~~وجماعة من العلماء ، وقال بعضهم : ليس بين الزوج والمرأة قصاص إلا في النفس ~~والجرح ms0827 . # والقوامون : البالغون في القيام عليهن بتعليمهن وتأديبهن وإصلاح أمرهن ^ ~~{ بما فضل الله بعضهم على بعض } ) قيل : بزيادة العقل ، وقيل : بزيادة ~~الدين واليقين ، وقيل : بقوة العبادة ، وقيل : بالشهادة ، قال الله : ^ { ~~فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ) ، قال القرظي : بالتصرف والتجارات ، ~~وقيل : بالجهاد ، قال الله : ^ { انفروا خفافا وثقالا } ) ، وقال للنساء : ~~^ { وقرن في بيوتكن } ) ، الربيع : الجمعة والجماعات ، قال الحسن : ~~بالإنفاق عليهن ، قال الله تعالى : ^ { وبما أنفقوا من أموالهم } ) . # وقال بعضهم : يمكن للرجل أن ينكح أربع نسوة ، ولا يحل للمرأة غير زوج ~~واحد ، وقيل : هو إن الطلاق إلى الرجال وليس إليهن منه شيء ، وقيل : بالدية ~~، وقيل : بالنبوة ، وقيل : الخلافة والإمارة ، إسماعيل بن عياش ( . . . . . ~~. . . . ) عن بعض أشياخه رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج ) . PageV03P302 # فقيل : يا رسول الله ، وإن كان لها مال ؟ قال : ( وإن كان لها مال ، ~~الرجال قوامون على النساء ) . # سعيد ( عن أبي سعيد المقبري ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك ، وإن أمرتها أطاعتك ، ~~وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها ، ثم تلا صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~الرجال قوامون على النساء @QE@ { فالصالحات قانتات } ) مطيعات ^ { حافظات ~~للغيب } ) يعني لغيب أزواجهن إذا غابوا ، وقيل : سرهم ^ { بما حفظ الله } ) ~~أي بحفظ الله لهن ، وقرأ أبو جعفر بفتح الهاء ، ومعناه : بحفظ من الله في ~~الطاعة ، وهذا كقوله عليه السلام : ( احفظ الله يحفظك ) ، و ^ { ما } ) على ~~القراءتين ( مصدرية ) ، كقوله : ^ { بما غفر لي ربي } ) ، أي يغفر لي ربي . # ^ { واللاتي تخافون نشوزهن } ) عصيانهن ، وأصله من الحركة ^ { فعظوهن } ) ~~، فإن نزعن عن ذلك وإلا ^ { واهجروهن في المضاجع } ) ، وقيل : ولوهن ظهوركم ~~في المضاجع ، فإن نزعن وإلا ^ { واضربوهن } ) ضربا غير مبرح ولا شائن . # ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( علق السوط حيث يراه أهل البيت ) . هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ~~بنت أبي بكر قالت : كنت رابعة أربع نسوة عند الزبير ms0828 بن العوام ، فإذا غضب ~~على إحدانا ضربها بعود المشجب حتى يكسره عليها . # ^ { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } ) أي لا ( تطلبوا ) عليهن ~~بالذنوب ، قال ابن عينه : لا تكلفوهن الحب . # ^ { إن الله كان عليا كبيرا } < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > ^ { وان خفتم شقاق بينهما } ) أي خلافا بين الزوجين ، ^ { فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها } ) يتوسطون ، ^ { إن يريدا اصلاحا } ) يعني ~~الزوجين وقيل : الحكمين ، ^ { يوفق الله بينهما } ) بالصلاح والإلفة ، ^ { ~~إن الله كان عليما خبيرا } ) . # وعن عبيدة السلماني قال : جاء رجل وامرأة عليا ( عليه السلام ) ، مع كل ~~واحد منهما قيام من الناس ، فقال علي : ( ما شأن هذين ؟ ) . قالوا : وقع ~~بينهما شقاق . قال علي : ^ { فابعثوا PageV03P303 حكما من أهله وحكما من ~~أهلها } ) . قال : فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، فقال علي للحكمين ~~: ( هل تدريان ما عليكما ؟ إن عليكما إن رأيتما أن يجمعا جمعتما ، وإن ~~رأيتما أن يفرقا فرقتما ) ، قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي ~~، فقال الرجل : أما الفرقة فلا ، قال علي : ( كذبت والله ، لا تنقلب مني ~~حتى تقر بما أقرت به ) . # < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > ^ { واعبدوا الله } ) وحدوا الله وأطيعوه ، قالت الحكماء : العبودية ~~ترك العصيان ، وملازمة الذل والانكسار ، وقيل : العبودية أربعة أشياء : ~~الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضا بالموجود ، والصبر على المفقود . # ^ { ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } ) برا بهما وعطفا عليهما . ~~وقرأ ابن جني : ( إحسان ) بالرفع ، أي وجب الإحسان بهما ، ^ { وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين } ) عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسوة قلبه ، فقال : ( إن أردت أن يلين قلبك فاطعم المسكين ، وامسح رأس ~~اليتيم وأطعمه ) . # ^ { والجار ذي القربى } ) : قرأ العامة بالخفض عطفا على الكلام الأول ، ~~وقرأ ابن أبي عبلة : ^ { والجار } ) وما يليه نصبا . و ^ { الجار ذي القربى ~~} ) ذو القرابة ^ { والجار الجنب } ) البعيد الذي بينك وبينه قرابة ، وقال ~~الضحاك : هو الغريب من قوم آخرين ، وقرأ الأعمش والفضل : ( والجار الجنب ) ~~بفتح الجيم وسكون النون ، وهما لغتان : رجل جنب وجنب وجانب وأجنب وأجنبي ، ~~إذا لم يكن قريبا ، وجمعها ms0829 أجانب ، وقال الاعشى : # أتيت حريثا زائرا عن جنابة # فكان حريث في عطائي جامدا # أي عن غربة من غير قربة ، ومنه يقال : اجتنب فلان فلانا ، إذا بعد منه ، ~~ومنه قيل للمجنب : جنب لاعتزاله الصلاة ، وبعده من المسجد حتى يغتسل ، وقال ~~نوف البكالي : الجار الجنب هو الكافر ، ^ { والصاحب بالجنب } ) يعني الرفيق ~~في السفر ، قال ابن عباس ومجاهد وأبو جعفر وعكرمة وقتادة ، عن سعيد بن ~~معروف بن رافع ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( التمسوا الجار قبل الدار ، والرفيق قبل الطريق ) . # وقال بعضهم : الجار الجنب هو الجار اللاصق داره بدارك ، فهو إلى جنبك ، ~~وقال علي وعبد الله وابن أبي ليلى والنخعي : هو المرأة تكون معه إلى جنبه . ~~ابن زيد وابن جريح : هو PageV03P304 الذي يلزمك ويصحبك رجاء برك ورفدك . ~~وقال ابن عباس : إني لاستحي أن يطأ الرجل بساطي ثلاث مرات لا يرى عليه أثر ~~من بري . وقال المهلب : إذا غدا عليكم الرجل وراح ، فكفى به مسألة وتذكرة ~~بنفسه . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن خير الأصحاب عند الله عز ~~وجل خيرهم لصاحبه ، خير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) . # عثمان بن عطا ، عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ليس بمؤمن من لا يؤمن جاره بوائقه ، فأيما رجل أغلق أبوابه دون جاره ~~، فخافه على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن ) . قالوا : يا رسول الله ، وما حق ~~الجار ؟ قال : ( إن دعاك أجبته ، وإن أصابته فاقة عدت عليه ، وإن استقرضك ~~أقرضته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن مرض عدته ، وإن أصابه مصيبة عزيته ، ~~وإن توفي شهدت جنازته ، ولا تستعل عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح إلا بإذنه ~~، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن يغرف له منها ، وإن ابتعت فاكهة فأهد له منها ~~، وإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا يخرج ولدك منها فيغيظ ولده ) . # ثم قال صلى الله عليه وسلم ( الجيران ثلاثة : فمنهم من له ثلاثة حقوق ، ~~ومنهم من له حقان ، ومنهم من له حق واحد ؛ فأما ms0830 صاحب الثلاثة الحقوق : ~~فالمسلم الجار ذو الرحم ، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم ، وأما صاحب ~~الحقين : فالمسلم الجار له حق الإسلام وحق الجار ، وأما صاحب الحق الواحد ، ~~فالمشرك الجار ، له حق الجوار ، وإن كان مشركا ) . # أبو هشام القطان ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~آذى جاره فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن حارب جاره فقد حاربني ، ~~ومن حاربني فقد حارب الله عز وجل ) . # ^ { وابن السبيل وما ملكت أيمانكم } ) يعني المماليك ، عن أبي أمامة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى أبي ذر غلاما ، فقال : ( يا أبا ذر ~~أطعمه مما تأكل واكسه مما تلبس ) ، قال : لم يكن له سوى ثوب واحد فجعله ~~نصفين ، فراح إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما شأن ثوبك هذا ؟ ~~) ، فقال : إن الفتى الذي دفعته إلي أمرتني أن أطعمه مما آكل واكسوه مما ~~ألبس ، وإنه لم يكن معي إلا هذا الثوب فناصفته ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أشير عليك بأن تعتقه ) ، ثم قال رسول الله : ( ما فعل فتاك ؟ ) ~~قال : ليس لي فتى فقد أعتقته ، قال : ( آجرك الله يا أبا ذر ) PageV03P305 # الأعمش عن عتيق عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~الغنم بركة ، والإبل عز لأهلها ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة ، والعبد أخوك فإن عجز فأعنه ) . # وعن علي ( رضي الله عنه ) قال : ( كان آخر كلام رسول إلاه صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) . # ^ { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } ) < # > . # ! 7 < { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ ءاتاهم الله من ~~فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ولا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا * ~~وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان ~~الله بهم عليما * إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه ms0831 أجرا عظيما * فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء ~~شهيدا * يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون ~~الله حديثا } ) 2 # < < # | النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > ^ { الذين } ) في محل النصب ردا على ^ { من } ) وقيل : ( المختال ~~الفخور ) ، ^ { يبخلون } ) البخل في كلام العرب : منع الرجل سائله ما لديه ~~من فضل عنه ، وفي الشرع : منع الواجب ، وفيه أربع لغات : البخل بفتح الباء ~~والخاء وهي قراءة أنس بن مالك وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحمزة ~~والكسائي وخلف والمفضل ولغة الأنصار . والبخل بفتح الباء وسكون الخاء وهي ~~قراءة قتادة وعبد الله بن سراقة ، وأيوب السجستاني ، والبخل بضم الباء ~~والخاء وهي قراءة عيسى بن عمرو . والبخل بضم الباء وجزم الخاء وهي قراءة ~~الباقين ، واختيار أبي عبيد وأبي مسلم لأنها اللغة العالية ، وفي الحديد ~~مثله . وكلها لغات ، ونظيره في الكلام : ( أرض جرز ، وجرز ، وجرز ) . # واختلف العلماء في نزول الآية ومعناها ، فقال أكثرهم : نزلت في اليهود ؛ ~~كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبينوها للناس ، وهم يجدونها مكتوبة ~~عندهم في التوراة . يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير : ^ { الذين ~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } ) ، قال هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء . # قال ابن عباس وابن زيد : نزلت في كردم بن زيد وأسامة بن حبيب ونافع بن ~~أبي نافع ويحيى بن يعمر وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت ، كانوا ~~يأتون رجالا من الأنصار PageV03P306 ويخالطونهم وينصحونهم ، فيقولون لهم لا ~~تنفقوا أموالكم ؛ فإنا نخشى عليكم الفقر ، ولا ندري ما يكون ، فأنزل الله ~~عز وجل ^ { الذين يبخلون } ) إلى قوله : ^ { من فضله } ) يعني المال . # وقال يمان : يعني يبخلون بالصدقة . الفضل بن فضالة ، عن أبي رجاء قال : ~~خرج علينا عمران بن حصين في مطرف من خز لم نره عليه قبل ولا بعد ، فقال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة ~~، أحب أن يرى أثر نعمته عليه ) . # ^ { وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ms0832 } < < # | النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > ^ { والذين ينفقون } ) إلى الأخير ، محل الذين نصب عطفا على قوله : ^ ~~{ الذين يبخلون } ) ، وإن شئت جعلته في موضع الخفض عطفا على قوله : ^ { ~~وأعتدنا للكافرين } ) نزلت في اليهود ، وقال السدي : في المنافقين ، وقيل : ~~في مشركي مكة المتفقين على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم # ^ { ومن يكن الشيطان له قرينا } ) صاحبا وخليلا ، وهو فعيل من الاقتران ، ~~قال عدي بن زيد : # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه # فكل قرين بالمقارن يقتدي # ^ { فساء قرينا } ) فبئس الشيطان قرينا ، وقد نصب على التمييز ، وقيل : ~~على الحال ، وقيل : على القطع بإلقاء الألف واللام منه ، كما نقول : نعم ~~رجلا ، عبد الله ، تقديره : نعم الرجل عبد الله ، فلما حذف الألف واللام ~~نصب ، كقوله ^ { بئس للظالمين بدلا } ) ، ^ { وساء مثلا } ) ، و ^ { ساءت ~~مرتفقا } ) ، ^ { وساءت مستقرا } ) ، ^ { وحسن أولئك رفيقا } ) ، و ^ { كبر ~~مقتا } ) ، قال المفسرون : ^ { فساء قرينا } ) أي يقول : ^ { ياليت بيني ~~وبينك بعد المشرقين فبئس القرين } ) . # < < # | النساء : ( 39 - 40 ) وماذا عليهم لو . . . . . # > > ^ { وماذا عليهم } ) وما الذي عليهم ^ { لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ) ~~إلى آخر الآية ، وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ، وأنفقوا مما ~~رزقهم الله ؟ فإن الله لا يظلم أي لا يبخس ولا ينقص أحدا من خلقه من ثواب ~~عمله شيئا مثقال ذرة مثلا ، بل يجازيه بها ويثيبه عليها وهذا مثل يقول : إن ~~الله لا يظلم مثقال ذرة ، فكيف بأكثر منها ؟ والمراد من الكلام : لا يظلم ~~قليلا ، لأن الظلم مثقال ذرة لا ينتفع به الظالم ، ولا يبين ضرره في ~~المظلوم . وقيل : ( . . . ) ، ودليله من التأويل قوله تعالى : ^ { إن الله ~~لا يظلم الناس شيئا } ) في الدنيا . PageV03P307 # واختلفوا في الذرة ، فقال ابن عباس : هي النملة الحميراء الصغيرة ، لا ~~تكاد تبين في رأي العين . وقال يزيد بن هارون : وزعموا أن الذرة ليس لها ~~وزن ، ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذرة يستره ، فلم يزد على وزن ~~الخبز شيئا . ودليل هذا التأويل ما روى بشير بن ms0833 عمرو عن عبد الله أنه قرأ : ~~( إن الله لا يظلم مثقال نملة ) . # يزيد بن الأصم عن ابن عباس في قوله عز وجل : ^ { مثقال ذرة } ) ، قال : ~~أدخل ابن عباس يده في إناء ثم رفعها ، ثم نفخ فيها ، ثم قال : كل واحدة من ~~هؤلاء ذرة ، وقال بعضهم : أجزاء الهباء في الكوة كل جزء منها ذرة . وقيل : ~~هي الخردلة . # وفي الجملة هي عبارة عن أقل الأشياء وأصغرها ، روى أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ~~ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر ، فيطعم بها في الدنيا ، فإذا كان يوم ~~القيامة ، لم يكن له حسنة ) . # قتادة : كان بعض أهل العلم يقول : لئن يفضل حسناتي على سيئاتي وزن ذرة ~~أحب إلي من أن يكون لي الدنيا جميعا . # عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة ، وأمنوا فما مجادلة أحدكم صاحبه ~~في الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين ~~أدخلوا النار ) ، قال : ( يقولون : ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ، ~~ويصومون معنا ، ويحجون معنا ، فأدخلتهم النار ؟ فيقول الله عز وجل : اذهبوا ~~وأخرجوا من عرفتم ، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم ، لا تأكل النار صورهم ، ~~فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم من أخذته إلى كعبه ، ~~فيخرجونهم فيقولون : ربنا أخرجنا من أمرتنا ، ثم يقول تعالى : أخرجوا من ~~كان في قلبه وزن دينار من الإيمان ، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار ، حتى ~~يقول : من كان في قلبه مثقال ذرة ) . # وقال أبو سعيد : فمن لم لم يصدق بهذا فليقرأ هذه الآية ^ { إن الله لا ~~يظلم . . . } ) . # قال : ( فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا ، فلم يبق في النار أحد فيه ~~خير ) . قال : ( ثم يقول الله عز وجل : شفعت الملائكة ، وشفعت الأنبياء ، ~~وشفعت المؤمنون ، وبقي أرحم الراحمين ) ، قال : ( فيقبض قبضة من النار أو ~~قال : ( قبضتين ) ممن لم يعملوا له عز وجل خيرا قط ms0834 ، قد احترقوا حتى صاروا ~~حمما ، قال : فيؤتى بهم إلى ماء يقال له ماء الحياة فيصب عليهم PageV03P308 ~~فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فيخرجون وأجسادهم مثل اللؤلؤ في ~~أعناقهم الخاتم : ( عتقاء الله عز وجل ) ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة فما ~~تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم عندي أفضل من هذا ) . # قال : ( فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ) . قال : ( ~~فيقول : ان لكم عندي أفضل من هذا ، فيقولون : ربنا وما أفضل من ذلك ؟ ) قال ~~: ( فيقول : رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا ) . # وقال آخرون : هذا في الخبر عن ابن ( . . . ) عن عبد الله بن مسعود قال : ~~إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ، ثم نادى مناد من عند الله ~~: ألا من كان يطلب مظلمة إلى أخيه فليأخذ . قال : فيفرح والله المرء أن ~~يكون له الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه ، فيأخذ منه ، وإن كان ~~صغيرا ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى : ^ { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب ~~بينهم ولا يتساءلون } ) ، فيؤتى بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأشهاد : ~~الأولين والآخرين ، هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق ، فليأت إلى جنبه ~~ثم يقال له : آت هؤلاء حقوقهم . فيقول : من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول ~~الله تعالى لملائكته : انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها ، فإن بقي ~~مثقال ذرة من حسنة ، قالت الملائكة : ربنا أنت أعلم بذلك منهم ، أعطينا كل ~~ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من حسنة ، فيقول للملائكة : ضاعفوها لعبدي ~~وأدخلوه بفضل مني الجنة ، ومصداق ذلك في كتاب الله ^ { إن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ) . # وإن كان العبد شقيا ، فتقول الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقيت سيئاته ، ~~وبقي طالبون كثير ، فيقول عز وجل : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم ~~صكوا له صكا إلى النار . # فمعنى الآية على هذا التأويل : لا يظلم ، مثقال ذرة للخصم على الخصم ، بل ~~يثيبه عليها ويضاعفها له ، وذلك قوله ^ { وإن تك حسنة يضاعفها } ) قراءة ms0835 ~~العامة ^ { حسنة } ) بالنصب على معنى : وان يكن زنة الذرة . وقرأها أهل ~~الحجاز رفعا ، بمعنى أن يقع أو يوجد حسنة ، وقال المبرد : معناه وإن تك ~~حسنة باقية يضاعفها . # وقرأ الحسن : ( نضاعفها ) بالنون الباقون : بالياء ، وهو الصحيح ؛ لقوله ~~: ^ { ويؤت من لدنه } ) وقرأ أبو رجاء وأهل المدينة يضعفها . الباقون : ~~يضعفها وهما لغتان معناهما التكثير . وقال PageV03P309 أبو عبيده : يضاعفها ~~معناه يجعلها أضعافا كثيرة ، ويضعفها بالتشديد يجعلها ضعفين . # ^ { ويؤت من لدنه } ) أي من عنده ، قال الكسائي : في ( لدن ) أربع لغات ~~لدن ، ولدى ولد ولدن . ولما أضافوها إلى انفسهم شددوا النون . # ^ { أجرا عظيما } ) وهو الجنة . عن أبي عثمان قال : بلغني عن أبي هريرة ~~أنه قال : إن الله عز وجل يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة ، قال أبو ~~هريرة : لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يعطيه ~~ألفي ألف حسنة ) ، ثم تلا : ^ { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ) ، إلى ^ { ~~أجرا عظيما } ) ( 320 ) . # وقال : ( إذا قال الله : أجرا عظيما ، فمن بعد يدري قدره ؟ ) . # < < # | النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # > > ^ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } ) يعني فكيف يصنعون إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد حق منها ، يشهد عليهم بما عملوا ، ^ { وجئنا بك } ) يا محمد ^ ~~{ على هؤلاء شهيدا } ) ؟ نظيره في البقرة والنحل والحج . # عاصم عن زر عن عبد الله قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ( اقرأ ) ~~. فقرأت سورة النساء ، حتى إذا بلغت ، ^ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } ~~) دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( حسبنا ) . # < < # | النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # > > ^ { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض } ) قرأ ~~أهل المدينة والشام بفتح التاء وتشديد السين ، على معنى : تتسوى فأدغمت ~~التاء بالسين ، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بفتح التاء وتخفيف السين ، على ~~حذف تاء تفعل ، كقوله : ^ { لا تكلم نفس إلا بإذنه } ) ، وقرأ الباقون بضم ~~التاء وتخفيف السين على المجهول ، قالوا : سويت بهم الأرض وصاروا هم والأرض ~~شيئا واحدا ، وقال قتادة وعبيدة : يعني لو تحركت الأرض ms0836 فساروا فيها ، ~~وعادوا إليها كما خرجوا منها ، ثم تسوى عليهم حتى تعلوهم ، ابن كيسان : ~~ودوا أنهم لم يبعثوا طرا ، وإنما نقلوا من التراب وكانت الأرض مستوية بهم . ~~6 الكلبي : يقول الله عز وجل للبهائم والوحش والطير والسباع : كن ترابا ~~فتسوى بها الأرض ، فعند ذلك يتمنى الكافرون لو كانوا ترابا يمشي ~~PageV03P310 عليهم أهل الجمع ، بيانه قوله عز وجل : ^ { ويقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا ) . # قال الثعلبي : وحكي أستاذنا أبو القاسم الحسين أنه سمع من تأول هذه الآية ~~: يعدل بهم ما على الأرض من شيء فدية ، بيانه : يود المجرم لو يفتدي من ~~عذاب يومئذ ببنيه } ) الآية . # ^ { ولا يكتمون الله حديثا } ) ؟ : قال عطاء : ودوا لو تسوى بهم الأرض ، ~~وإنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته ، وقال آخرون ~~: بل هو كلام مستأنف ، يعني ويكتمون الله حديثا ؛ لأن ما عملوا لا يخفى على ~~الله عز وجل ، ولا يقدرون على كتمانه ، الكلبي وجماعة : لا يكتمون الله ~~حديثا لأن خزنة جهنم تشهد عليهم . # سعيد بن جبير : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : أشياء تختلف علي في القرآن ~~، أهو شك فيه ؟ قال : لا ، ولكن اختلاف في آيات الاختلاف عليك من ذلك ، ~~فقال : اسمع ، الله عز وجل يقول : ^ { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ~~ربنا ما كنا مشركين } ) ، وقال : ^ { لا يكتمون الله حديثا } ) فقد كتموا ، ~~فقال ابن عباس : أما قولهم ^ { والله ربنا ما كنا مشركين } ) فإنهم لما ~~رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام قالوا : تعالوا فلنشهد فجحد ~~المشركون ، فقالوا : ^ { والله ربنا ما كنا مشركين } ) رجاء أن يغفر لهم ~~فيختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك ^ ~~{ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا } ~~) . الحسن : إنها مواطن ، ففي موطن لا يتكلمون ولا يسمع الا همسا ، وفي ~~مواطن يتكلمون ويكذبون ، ويقولون : ^ { ما كنا مشركين } ) وما كنا نعمل من ~~سوء ، وفي موطن يعترفون على أنفسهم ، وهو قوله عز وجل ^ { فاعترفوا بذنبهم ~~} ) ، وفي موضع آخر ms0837 يسألون الرحمة ، وإن آخر تلك المواطن أن أفواههم تختم ، ~~وجوارحهم تتكلم ، وهو قوله تعالى ^ { ولا يكتمون الله حديثا } ) . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جآء أحد منكم من الغآئط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا * ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم ~~بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا * من الذين هادوا يحرفون الكلم ~~عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا ~~فى الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا PageV03P311 ~~لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * ياأيهآ الذين ~~أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~على أدبارهآ أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا * إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ~~افترى إثما عظيما * ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشآء ~~ولا يظلمون فتيلا * انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا * ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هاؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا * أولائك الذين لعنهم الله ~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا } ) 2 # < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ) نزلت في ~~ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انوا يشربون الخمرة ، ويشهدون ~~الصلاة وهم نشاوى ، فلا يدرون كم يصلون ، ولا يدرون ما يقولون في صلواتهم ، ~~فأنزل الله عز وجل ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ~~) نشاوى من الخمر ms0838 ، جمع سكران ، وقرأ النخعي : ( جنبا ) وهما لغتان . # ^ { حتى تعلموا ما تقولون } ) وتقرؤون في صلاتكم ، وكانوا بعد نزول هذه ~~الآية يجتنبون السكر أوقات الصلاة ، حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة . ~~سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم : ^ { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ) ، ~~قال : لم يعن سكر الخمر ، إنما يعني سكر النوم . # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إذا نعس أحدكم وهو في الصلاة ، فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإنه إذا صلى ~~وهو ينعس ، لعله يذهب فيستغفر فيسب نفسه ) . # هشام بن عروة أيضا عن أبيه عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إذا نعس الرجل وهو يصلي ، فلينصرف فلعله يدعو على نفسه وهو لا ~~يدري ) . # همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ~~قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه ، فلم يدر ما يقول ، فليضطجع ~~) . # وروي عن عبيدة السلماني في هذه الآية أنه قال : هو الحاقن ، دليله قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا يصلين أحدكم وهو يدافع الأخبثين ) PageV03P312 # ^ { ولا جنبا } ) نصب على الحال ، يعني ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب ، ~~وقرأ إبراهيم النخعي : ( جنبا ) بسكون النون ، يقال : رجل جنب ، ورجلان ~~وامرأتان جنب ، ورجال ونساء جنب ، والفعل منه أجنب يجنب ، وأصل الجنابة ~~البعد ، فقيل له : جنب لأنه يجتنب حتى يتطهر ، ثم استثنى فقال : ^ { إلا ~~عابري سبيل } ) واختلفوا في معناها ، فقال : بعضهم : الا إن يكونوا مسافرين ~~ولا يجدون الماء فيتيمموا ، وهذا قول علي وابن عباس وابن جبير وابن زيد ~~ومجاهد والحكم والحسن بن مسلم وابن كثير . # وقال الآخرون : معناه إلا مجتازين فيه للخروج منه مثل أن ينام في المسجد ~~، فيجنب ، أو يكون الماء فيه ، أو يكون طريقه عليه ، فرخص له أن يمر عليه ~~ولا يقيم ، وعلى هذا القول تكون الصلاة بمعنى المصلى والمسجد كقوله ^ { ~~صلوات } ) اي موضع الصلوات ، وهذا قول عبد الله وابن المسيب وابن يسار ~~والضحاك والحسن وعكرمة وإبراهيم وعطاء الخراساني والنخعي والزيدي ms0839 ، يدل ~~عليه ماروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في ~~المسجد ، فيصيبهم الجنابة ، ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا ~~للماء إلا في المسجد ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # وأصل العبور : القطع يقال : عبر الطريق والنهر إذا قطعهما وجال فيهما . # ^ { وإن كنتم مرضى } ) جمع مريض . إسماعيل عن أبيه عن الحسين عن أم سلمة ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إن مسجدي حرام على كل حائض ~~من النساء ، وعلى كل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته علي وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام ) . # وأراد به مرضا يضره مساس الماء كالجدري والجروح والقروح ، أو كسر قد وضع ~~عليه الجبائر ، فإنه رخص له في التيمم ، هذا قول جماعة من الفقهاء ، إلا ما ~~ذهب ( إليه ) عطاء والحسن أنه لا يتيمم مع وجود الماء ، واحتجا بقوله تعالى ~~^ { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ) ، وهذا واجد الماء . # وهذا غلط ، لما روى عطاء عن جابر قال : خرجنا في سفر وأصاب رجلا معنا حجر ~~فشجه في رأسه ، ثم احتلم ، فسأل أصحابه فقال : هل تجدون لي رخصة ؟ فقالوا : ~~ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل ، فمات ، فلما قدمنا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك ، فقال PageV03P313 ( قتلوه قتلهم الله ~~، هلا سألوا إذا لم يعلموا ، فإنما شفاء العى السؤال ، إنما كان يكفيه أن ~~يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده ) . # ^ { أو على سفر } ) طويلا كان أو قصيرا ، فله التيمم عند عدم الماء ، ~~فإذا لم يكن مرض ولا سفر لكنه عدم الماء في موضع لا يعدم فيه الماء ( عادة ~~) ، مثل أن يكون في مصر فانقطع الماء عنه رأسا ، أو في قرية فانقطع ماؤها ، ~~ففيه ثلاث مذاهب : ذهب الشافعي ومحمد بن الحسن إلى أن عليه التيمم والصلاة ~~ويعيد الصلاة ، وذهب مالك والأوزاعي وأبو يوسف إلى إنه يتيمم ويصلي ولا ~~إعادة عليه ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يتيمم ولا يصلي ، ولكنه يصبر حتى ~~يجد ms0840 الماء ويتوضأ ويصلي . # ^ { أو جاء أحد منكم من الغائط } ) قرأ الزهري : ( من الغيط ) ، والغيط ~~والغوط والغائط كلها بمعنى واحد ، وهي الخبت المطمئن من الأرض ، وقال مجاهد ~~: هو الوادي ، الحسن : الغور من الأودية ، وتصوب . المؤرخ : قرارة من الأرض ~~يحفها الكرم ويسترها ، وجمعها غيطان ، والفعل منه ( غاط يغوط ) ، مثل ( عاد ~~يعود ) . وتغوط يتغوط ، إذا أتى الغائط ، وكانوا يتبرزون هناك فكنى عن ~~الحدث بالغائط مثل العذرة والحدث ، وهو هاهنا كناية عن حاجة البطن . # ^ { أو لامستم النساء } ) قرأ حمزة والكسائي وخلف : ( لمستم ) بغير ألف ~~هاهنا ، وفي المائدة وهو اختيار أبي عبيد ، وقرأ الباقون بالألف فيهما وهو ~~اختيار أبي حاتم . # واختلف المفسرون في معنى اللمس والملامسة ، فقال قوم : المجامعة ، وهو ~~قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وقال سعيد بن جبير : ذكروا اللمس فقال ~~ناس من الموالي : ليس بالجماع ، وقال ناس من العرب : هو الجماع ، فأتيت ابن ~~عباس فذكرت له ، فقال : من أي الفريقين كنت ؟ قلت : من الموالي . قال : غلب ~~فريق الموالي ، إن اللمس والمس والمباشرة الجماع ، لكن الله يكني عما يشاء ~~بما يشاء ، وعلى هذا القول إنما كنى عن اللمس بالجماع ؛ لأن اللمس يوصل ~~إليه ، كما يقال للسحاب : سماء ، وللمطر : سماء وللكلأ سماء لأن بالسحاب ~~يوصل إلى المطر ، وبالمطر يوصل إلى الكلأ ، قال الشاعر : # إذا سقط السماء بأرض قوم # رعيناه وإن كانوا غضابا # وقال الآخرون : هو التقاء البشرتين سواء كان بجماع أو غير جماع ، وهو قول ~~ابن مسعود PageV03P314 وابن عمر وأبي عبيدة ومنصور وعبيدة والشعبي والنخعي ~~وحماد والحكم . # واختلف العلماء في حكم الآية على خمسة مذاهب ، فقال الشافعي : إذا أفضى ~~الرجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من ~~أعضاء الجسد تعلق نقض الطهارة به ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والزهري ~~وربيعة . # وقال الأوزاعي : إن كان للمس باليد نقض الطهر ، وإن كان بغير اليد لم ~~ينقضه ، فأجراه مجرى مس الفرج . # وقال مالك والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : إذا كان ~~اللمس للشهوة نقض ، وإن كان ms0841 لغير شهوة لم ينقض ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~: إن كانت ملامسة فاحشة نقضت وإلا لم تنقض ، والملامسة الفاحشة : ما تحدث ~~الإفساد . # وذهبت طائفة إلى إن الملامسة لا تنقض الطهارة بحال ، وبه قال من الصحابة ~~ابن عباس ، ومن التابعين الحسن البصري ، وإليه ذهب محمد بن الحسين . # وعن الثوري روايتان : إحداهمها هذا ، والثانية مثل ( قول مالك بدليل ~~الشافعي من الآية ) أن الملامسة باليد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن بيع الملامسة ، واللمس أكثر ما يستعمل في لمس اليد ، وأنشد ~~الشافعي : # لمست بكفي كفه طلب الغنى # ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى # أفدت وأعداني فأنفقت ما عندي # روى الزهري عن سالم عن أبيه قال : جسها بيده من الملامسة ، ويدل عليه ما ~~روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الرجل ينال من امرأة لا تحل له ما يناله من امرأته إلا الجماع ، فقال : ~~( يتوضأ وضوءا حسنا ) ، فثبت أن اللمس ينقض الوضوء . # احتج من لم يوجب الوضوء بالملامسة نفسها ، بما روى مالك عن أبي النضر عن ~~أبي PageV03P315 سلمة عن عائشة قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلى ، فإذا قام بسطتها ~~والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح . # وروى عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت : إن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا لمعترضة بين يديه اعتراض الجارية حتى إذا ~~أراد أن يوتر مسني برجله . # وروي الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة قالت : فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ات ليلة ، فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد ~~يقول : ( أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من غضبك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ~~ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ) . # وفي بعض الاخبار : فلما فرغ من صلاته قال لي : ( يا عائشة أتاك شيطانك ؟ ~~) ، قالوا : فلمسته ms0842 عايشة وهو في الصلاة فمضى فيها . # ولأجل هذه الأخبار خص من ذكرنا مس الشهوة بنقض الوضوء . روى أبو روق عن ~~إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ~~ثم يصلي ولا يتوضأ . # وأما الغسل وكيفية الملامسة على مذهب الشافعي فهو على ثلاثة أوجه : لمس ~~ينقض الوضوء قولا واحدا ، ولمس لا ينقض الوضوء ، ولمس مختلف فيه ، فالذي ~~ينقض الوضوء ملامسة الرجل المرأة الشابة ( . . . . ) متعمدا حية كانت أو ~~ميتة ، والذي لا ينقضه ملامسة الشعر والسن والظفر ، والذي اختلف فيه هو أن ~~يلمس فتاة صغيرة ، أو امرأة كبيرة ، أو واحدة من ذوات محارمه ممن لا يحل له ~~نكاحها ، ( وفيه ) قولان : أحدهما ينقض الوضوء لأنه لمس متعمد ( . . . . ) ~~، والثاني لا ينقض لانه لا تدخل للشهوة فيهن ، يدل عليه ما روي عن أبي ~~قتادة السلمي الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل ~~أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي العاص بن ربيعة بن ~~عبد شمس ، فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها . وهذا حكم الملامسة إذا لم يكن ~~حائل ، فأما إن كانت من دون حائل فإنها تنقض الطهارة سواء كان الحائل صفيقا ~~أو رقيقا ، هذا قول الجمهور . # وقال مالك : ينقضها إن كان رقيقا ولا ينقضها إن كان صفيقا ، وقال الليث ~~وربيعة : ينقضها PageV03P316 سواء كان صفيقا أو رقيقا ، والدليل على أنها ~~لا تنقض الوضوء إذا كانت من دون حائل ظاهر الآية ^ { أو لامستم } ) فإذا ~~لمسها مع الحائل فما لمسها وإنما لمس الحائل ، وعليه إنه لو حلف ألا يلمسها ~~ولمسها من وراء حائل لم يحنث . # فهذا كله حكم اللامس ، وأما الملموس فهل ينتقض به طهره أم لا ؟ فعلى ~~قولين للشافعي : # أحدهما : أنه ينتقض لاشتراكهما في الالتذاذ . # والثاني : لا ينتقض لخبر عائشة : ( فوقعت يدي على أخمص قدمي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم . # قوله تعالى : ^ { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ) اعلم أن التيمم من خصائص هذه ~~الأمة لما روى ربعي بن خماش ، عن حذيفة ms0843 قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، جعلت الأرض ~~لنا مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ) . # وأما بدء التيمم فأخبر مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، ~~وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالأبواء ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي وكنت ~~استعرتها من أسماء ، فصل ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر ~~بالتماسه فالتمس ، فلم يوجد ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فباتوا ~~ليلتهم تلك ، وأقاموا على النجاسة وليسوا على ماء وليس عندهم ماء ، فأتى ~~الناس أبا بكر ، فقالوا : ألا ترى إلى عائشة حبست رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على غير ماء ؟ فجاء أبو بكر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع ~~رأسه على فخذي قد نام فعاتبني ، وقال : ما شاء الله وقال : قبحها الله من ~~قلادة حبست الناس على غير ماء وقد حضرت الصلاة ، ثم طعن بيده على خاصرتي ~~فما منعني من التحريك إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعا رأسه ~~على فخذي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء ، ~~فأنزل الله عز وجل آية التيمم . # قالت : فبعثت البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته ، فقال أسيد بن ~~حضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر جزاكم الله خيرا ، فوالله ما نزل ~~بك أمر قط تكرهينه إلا جعل لك وللمسلمين فيه خير . # فأباح الله تعالى التيمم لخمس شرائط : # أحدها : دخول وقت الصلاة ، فلا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة ، ~~وقد يجمع PageV03P317 بالتيمم بين صلاتي فرض ، هذا قول علي وابن عباس وابن ~~حمزة ومذهب مالك والشافعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل ، قالوا : لأنها ~~طهارة ضرورة ، فقسناها على المستحاضة ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( فأينما أدركتكم الصلاة فتيمموا وصلوا ) . # وروى أبو إسحاق عن الحريث عن علي ms0844 رضى الله عنه قال : ( تيمموا لكل صلاة ) ~~. # وروي ابن المهدي عن عاصم الأحول عن عمرو بن قيس قال : بل تتيمم لكل صلاة ~~وإن لم تحدث . # وذهبت طائفة إلى أن التيمم كالطهارة بالماء يجوز تقديمه على وقت الصلاة ~~ويصلي من الحدث الأكبر إلى الحدث لمسا من الفرايض والنوافل ، وهو قول سعيد ~~بن المسيب والحسن والثوري وأبي عبيدة واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج ) . # والشرط الثاني من الشرايط المبيحة للتيمم : طلب الماء ، وكيفية الطلب أن ~~يطلبه في رحله فإن لم يجد طلب من أصحابه ، فإن لم يجد عندهم طلب يمينا ~~وشمالا ووراء وأمام ، فإن كان هناك تل صعد ونظر ، فإن رأى إنسانا قادما ~~فليتعرف منه ، فإن تيمم قبل الطلب لم يصح عند أكثر الفقهاء . # وقال أبو حنيفة : طلب الماء ليس بشرط في جواز التيمم بل مستحب ، فان تيمم ~~قبله أجزأه ، لأنه لو كان شرطا فيه لكان شرطا في النافلة لعدم الماء ، ولما ~~كان التيمم للنافلة دون طلب الماء جاز أيضا للفريضة دونه ، دليلها قوله ~~تعالى : ^ { فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا } ) ، ولا يقال : لم يجز ~~إلا لمن طلب الماء ، والدليل عليه أنه لو وكل وكيلا ليشتري له شيتا فان لم ~~يجد فخيره فاشترى الشيء الثاني قبل طلبه الأول ضمن . # والشرط الثالث : إعوازه بعد طلبه ، فأما إذا كان بينه وبين الماء حائل من ~~لص أو عدو أو سبع أو جمل صائل أو نار ونحوها فهو عادم للماء ، وكذلك إن كان ~~عليه ضرر في إتيانه مثل أن يخاف على رحله إن غاب عنه ، وكذلك إن كان الماء ~~في بئر ولم يمكنه الوصول إليه . # والشرط الرابع : العذر من مرض أو سفر لقوله : ^ { وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر } ) . # والمرض على ثلاثة أضرب : مرض لا يضر استعمال الماء معه ، فلا يجوز التيمم ~~معه ، PageV03P318 وضرب يخاف معه من استعمال الماء التلف فيجوز معه التيمم ~~، وكذلك إن كان على قرحه دم يخاف إن غسله التلف تيمم ، وأعاد ms0845 إذا قدر على ~~غسل الدم ، وضرب يخاف باستعماله الماء الزيادة في العلة بطء البرء ، ~~والمتعين فيه أوجه : # الأول : أنه يجوز التيمم ، وهو مذهب أبي حنيفة . # والثاني : أنه لا يجوز فإن كانت الجراحة في بعض جسده دون بعض ، غسل ما لا ~~ضرر عليه وتيمم ، ولا يجزيه أحدهما دون الآخر ، وقال أبو حنيفة : إذا كان ~~أكثر بدنه لزمه الوضوء واستعمال الماء ، ولم يجزه معه التيمم ولا دونه ، ~~وإن كان أكثر بدنه جريحا يسقط عنه فرض الوضوء والغسل ويجزيه التيمم في ~~الجميع . # قال : ( ولا يجوز الجمع بين استعمال الماء في بعض الأعضاء والتيمم في ~~بعضها ) ، وكذلك لو وجد الجنب أو المحدث من الماء ما لا يسع المحدث لوضوئه ~~، ولا الجنب لأغساله ، وللشافعي فيه قولان : # أحدهما : أنه يسقط فرض استعماله الماء ويكفيه التيمم ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك والمزني . # والقول الثاني : يلزمه استعمال القدر الذي وجده ، والتيمم كما حدثته ، ~~وإن كان جنبا غسل به أي أعضائه شاء ثم تيمم على الوجه واليدين ، وإن كان ~~محدثا غسل وجهه ثم يديه على الترتيب ثم تيمم لما لم يغسل من أعضاء الوضوء ، ~~حتى لو غسل جميع أعضاء وضوئه وبقيت لمعة من رجله لم يصبها ماء فإنه يتيمم ~~لها . # وإن انكسر بعض أعضائه فجبرها ، فإنه لا يعدو في الجبائر موضع الكسر ، ولا ~~يضعها إلا على وضوء كالخفين ، فان وضعها على الطهارة فله أن يمسح على ~~الجبيرة ما دام العذر باقيا ثم هل يلزمه إعادة الصلوات التي صلاها بالمسح ~~على الجبائر أم لا ؟ فيه قولان : # أحدهما : عليه الإعادة . # والثاني : لا إعادة عليه ، وهو اختيار المزني ، والدليل عليه ما روى زيد ~~بن علي عن أبيه عن جده أن حزما انكسر إحدى زنديه فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يمسح على الجبائر ، قال الشافعي : إن صح حديث علي قلت به ، وهذا ~~مما استخير الله فيه . وإن وضعها على غير الطهارة وعدا بها إلى غير موضع ~~الكسر ينظر ؛ فإن لم يخش تلف يديه أو عضو من أعضائه نزعها ، وإن خاف على ms0846 ~~ذلك لم ينزعها ، ولكنه يغسل ما يقدر عليه ، ويعيد الصلاة إذا قدر على نزعها ~~. # وأما السفر فهو أقل ما يقع عليه اسم سفر ، طالت أو قصرت ؛ لأن الله تعالى ~~لم يفرق PageV03P319 بينهما ، دليله ما أخبر الشافعي عن ابن عيينة عن ابن ~~عجلان عن نافع عن ابن عمر : إنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمدينة تيمم ~~فمسح وجهه ويديه وصلى العصر ، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ، فلم يعد ~~الصلاة ، والجرف قريب من المدينة . # والشرط الخامس : النية المكنونة . # وقوله تعالى : ^ { فتيمموا صعيدا طيبا } ) عنى : اقصدوا ترابا طيبا ، ~~واختلف العلماء في الممسوح به في التيمم على أربعة مذاهب : # قال أبو حنيفة : يجوز التيمم بالأرض ومما كان من جنسها ، وإن لم يعلق ~~بيده منها شيء ، فأجاز بالكحل والزرنيخ والنورة من الجص والحجر المسحوق ، ~~بل وحتى الغبار ، وحتى فيما لو ضرب يده على صخرة ملساء فمسح أجزاه ، فأما ~~إن تيمم بسحالة الذهب والفضة والصفر والرصاص والنحاس لم يجزه ، لإنه ليس من ~~جنس الأرض . # قال مالك : يجوز بالأرض وبكل ما اتصل فيها ، فأجاز التيمم بأجناس الأرض ~~والشجر ، فقال : لو ضرب يده على غيره ثم مسح بها أجزأه . # وقال الأوزاعي والثوري : يجوز بالأرض وبكل ما عليها من الشجر والحجر ~~والمدر وغيرها حتى قالا : لو ضرب يديه على الجمد والثلج أجزاه ، واحتجوا ~~بما روى عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول : أقبلت ~~أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة ، حتى دخلنا على أبي جهيم الحارث بن ~~الصمة الأنصاري ، فقال أبو جهيم : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نحو بئر الجمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه . # وذهب الشافعي إلى أن الممسوح به تراب طاهر ذو غبار تعلق باليد وهو ~~الاختيار لهذا ؛ لأن الله عز وجل قال : ^ { وتيمموا صعيدا طيبا } ) فالصعيد ~~اسم التراب ، والطيب اسم لما ينبت ، فأما ما لا ينبت من الأرض فليس ms0847 بطيب ، ~~والدليل عليه قوله تعالى : ^ { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } ) ، ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) ، ~~فخص التراب ذلك ، والله أعلم . # ^ { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا } ) وقد مضى الكلام ~~في الممسوح به ، فأما قدر الممسوح وكيفية التيمم ، فاختلف الناس فيه على ~~خمسة مذاهب : # فقال الزهري : تمسح على الوجه واليدين إلى الآباط والمناكب ، واحتج بما ~~روى عبد الله ابن عتبة عن ابن عباس عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان في سفر ومعه عائشة فضل عقدها ، فاحتبسوا في طلبه يوما ، قال : ~~فنزلت آية التيمم ، فضربوا بأيديهم إلى الأرض ، ثم رفعوا PageV03P320 ~~أيديهم ، ولم يقبضوا من التراب شيئا ، فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ~~ثم بطون أيديهم إلى الآباط . # وقال ابن سيرين : ثلاث ضربات : ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وضربة ~~للمرفقين ، وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ، ومن ~~التابعين الحسن البصري والشعبي ، ومن الفقهاء أبو حنيفة وحنبل ومالك والليث ~~، رضي الله عنهم ، واحتجوا بما روى الأعرج عن أبي الصمة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه . # وروى أبو أمامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التيمم ~~ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين ) . # وروى ربيع بن سبرة عن أبيه عن جده عن أسلع قال : قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ارجل بنا يا أسلع ) . فقلت : أنا جنب . فسكت ، إلى مكة ~~فنزلت آية التيمم ، فقال : ( يكفيك هذا ) . فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم ~~مسح ذراعيه ؛ ظاهرهما وباطنهما . وقال علي كرم الله وجهه : ( هو ضربتان : ~~ضربة للوجه وضربة للكفين ) . # وذهبت طائفة إلى أنه ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو قول سعيد بن المسيب ~~، والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، واحتجوا بقول الله تعالى : ^ { وأيديكم } ) ، ~~قالوا واليد على الإطلاق يتناول الكف إلى الكوع ، بدليل أن السارق تقطع يده ~~إلى الكوع ، وقد قال الله تعالى : ^ { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ~~) ، فاحتجوا بما روى سعيد ms0848 بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار بن ياسر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في التيمم : ( ضربة للوجه والكفين ، والتيمم ~~من الجنابة كالتيمم من الحدث ) . # فإذا عدم الجنب الماء تيمم كما يتيمم المحدث بلا خلاف فيه إلا ما روي عن ~~عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا : لا يحق للجنب التيمم ، ~~ولكنه يصبر إلى أن يجد الماء فيغتسل ، وقال مفسرا قوله عز وجل : ^ { أو ~~لامستم النساء } ) أراد اللمس باليد دون الجماع . # وروى الأعمش عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي أن رجلا سأل ~~عمر عن جنب لا يجد الماء ، فقال : لا يصلي حتى يجد الماء ، فقال عمار بن ~~ياسر : أما تذكر حين بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وأجنبت ~~فتمعكت في التراب ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، ~~فقال : ( قد كان يكفيك أن تفعل كذا وكذا ) . وضرب بيده على الأرض فمسح ~~PageV03P321 وجهه وبدنه ؟ فقال : اتق الله يا عمار ، فقال : إن شئت لم ~~أذكره أبدا . # وروى عمار بن ياسر عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي ، قال : ~~كنت عند عمر رضي الله عنه ، فسأله إعرابي فقال : إنا نمكث الشهر والشهرين ~~لا نجد الماء ، فقال : أما أنا فلو كنت لم أصل ، فقال عمار بن ياسر : أما ~~تذكر يا أمير المؤمنين أني كنت أنا وأنت في الإبل ؟ فقال : بلى . قال : ~~فأنت أجنبت فتمعكت في التراب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك ~~له فضحك ، وقال : ( كان يجزيك هكذا ) . وبسط عمار كفيه ، ووضعهما على الأرض ~~ثم نفض إحداهما بالأخرى فمسح بهما وجهه ، ووصل الكفين بشيء من الذراعين ~~يسير ، فقال عمر : اتق الله يا عمار . فقال : يا أمير المؤمنين لو شئت لم ~~اتفوه به أبدا ، قال : لا بل نوليك ( ما توليت ) . # وروى الأعمش عن شقيق قال : كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى ، فقال أبو ~~موسى : يا أبا عبد الرحمن ، الرجل جنب فلا ms0849 يجد الماء أيصلي ؟ فقال : لا . ~~فقال : أما تذكر قول عمار لعمر : بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأنت ~~فأجنبت فتمعكت في التراب ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، ~~فقال : ( كان يكفيه هكذا ) . # وضرب بيديه الأرض فسمح وجهه ويديه ؟ فقال : لم أر عمر قنع بذلك ، قال : ~~فما يصنع بهذه الآية ^ { فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا } ) ؟ فقال : ~~أما إنا لو رخصنا لهم في هذا لكان أحدهم إذا وجد برد الماء تيمم بالصعيد ، ~~قال الأعمش : فقلت لشقيق فلم يكن هذا إلا حبا له ، قال : يدل علي أن صلاة ~~الجنب بالتيمم جايز ، ما روى ابن عوف عن أبي رجاء ، قال : سمعت عمران بن ~~حصين يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في ~~القوم ، فقال : ( يا فلان ، ما منعك أن تصلي مع القوم ؟ ) . فقال : يا رسول ~~الله أصابتني جنابة ولا ماء ، قال : ( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) . # وروى مسلم عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال : صليت خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان رجل جنب ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتيمم ويصلي ، ~~فلما وجد الماء أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ولم يأمره أن يعيد ~~. # عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ) PageV03P322 # < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ) يعني ~~يهود المدينة ، وقال ابن عباس : نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ومالك بن ~~دخشم ، كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا لسانيهما وعاباه ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # ^ { يشترون الضلالة } ) مختصر تقديره : ويشترون الضلالة بالهدى ^ { ~~ويريدون أن تضلوا } ) يا معشر المؤمنين ، وقرأ الحسن تضلوا ، ^ { السبيل } ~~) أي عن السبيل . # < < # | النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # > > ^ { والله أعلم بأعدائكم } ) منكم ، فلا تستنصحوهم فإنهم أعداؤكم ، ~~ويجوز أن يكون ^ { أعلم } ) بمعنى عليم ( كقوله تعالى : @QB@ وهو أهون عليه ms0850 ~~@QE@ { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا } ) ، فإن شئت ~~جعلتها متصلة بقوله ^ { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } < < # | النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # > > ^ { من الذين هادوا } ) ، وإن شئت جعلتها منقطعة عنها مستأنفة ، ~~ويكون المعنى : من الذين هادوا من يحرفون ، كقوله : ^ { وما منا إلا له ~~مقام معلوم } ) اي من له مقام معلوم ، وقال ذو الرمة : # فظلوا ومنهم دمعه سابق له # وآخر يذري دمعة العين بالمهل # يريد : ومنهم من دمعه . # ^ { يحرفون } ) يغيرون ، ^ { الكلم } ) وقال علي بن أبي طالب ( رضي الله ~~عنه ) : ( الكلام عن مواضعه ، يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وآية ~~الرجم ) ، وقال ابن عباس : كان اليهود يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويسألونه عن الأمر فيخبرهم ، ويرى أنهم يأخذون بقوله ، فإذا انصرفوا من ~~عنده حرفوا كلامه . ^ { ويقولون سمعنا } ) قولك ^ { وعصينا واسمع غير مسمع ~~} ) أي غير مقبول منك ، وقيل : هو مثل قولهم : اسمع لا سمعت . # ^ { وراعنا } ) : وارعنا ، وقد مضت القصة في سورة البقرة ، ^ { ليا ~~بألسنتهم وطعنا } ) قدحا ^ { في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا } ) مكان راعنا ^ { لكان خيرا لهم وأقوم } ) أصوب وأعدل ، ^ { ولكن ~~لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } < < # | النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين أوتوا الكتاب } ) خاصة باليهود ، ^ { آمنوا بما ~~نزلنا } ) يعني القرآن ، ^ { مصدقا لما معكم } ) قال ابن عباس : كلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار اليهود منهم عبد الله بن صوريا ~~وكعب بن أسد ، فقال لهم : ( يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا ، فوالله ~~إنكم تعلمون أن الذي جئتكم به لحق ) ، فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد ~~وأنكروا وأصروا على الكفر ، فأنزل الله عز وجل ^ { يا أيها الذين أوتوا ~~الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم } ) . PageV03P323 # ^ { من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها } ) قراءة العامة بكسر ~~الميم ، وقرأ أبو رجاء بضمها ، وهما لغتان ، قال ابن عباس : يجعلها كخف ~~البعير أو كحافر الدابة . قتادة والضحاك : نعميها ، ذكر الوجه والمراد به ~~العين ^ { نردها على أدبارها } ) أي نحول وجوهها ms0851 إلى ظهورها ، ونجعل ~~أبصارها من جهة أقفائها ، وهذه رواية عطية عن ابن عباس . الفراء : الوجوه ~~منابت للشعر كوجوه القردة ، لأن منابت شعور الآدميين في أدبار وجوههم . ~~القتيبي : نمحو آثارها وملامحها من عين وحاجب وأنف وفم ، فنردها على ~~أدبارها أي كالأقفاء . # فإن قيل : كيف جاز أن يهددهم بطمس وجوههم إن لم يؤمنوا ، ثم لم يؤمنوا ~~ولم يفعل بهم ذلك ؟ # فالجواب أن نقول : جعل بعضهم هذا الوعيد باقيا منتظرا ، فقال : لابد من ~~طمس وجوه اليهود أي بالمسخ قبل الساعة ، وهذا قول المبرد ، وقال بعضهم : ~~كان هذا وعيدا بشرط ، فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه رفع الباقين ، ~~وقيل : لما أنزلت هذه الآية ، أتى عبد الله بن سلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل أن يأتي أهله فأسلم ، وقال : يا رسول الله ما كنت أرى أن أصل ~~إليك حتى يتحول وجهي في قفاي . وقال النخعي : قرأ عمر هذه الآية على كعب ~~الأحبار ، فقال كعب : يا رب أسلمت ، يا رب أسلمت مخافة أن يشمله وعيد هذه ~~الآية . # وقال سعيد بن جبير : الطمس أن يرتدوا كفارا فلا يهتدوا أبدا . الحسن ~~ومجاهد : من قبل أن نعمي قوما عن الصراط وعن بصائر الهدى ، فنردها على ~~أدبارها حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا منه بدءا ، وهو الشام . وأصل الطمس : ~~المحو والإفساد والتحويل ، ومنه يقال : رسم طاسم ، وطامس أي دارس ، والريح ~~تطمس الأثر أي تمحوه وتعفوه . # ^ { أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت } ) فنجعلهم قردة وخنازير ^ { وكان ~~أمر الله مفعولا إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) الآية ، قال الكلبي : نزلت ~~في المشركين : وحشي بن حرب وأصحابه ، وقال : إنه لما قتل حمزة ، وكان قد ~~جعل له على قتله أن يعتق ، ولم يوف له بذلك فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو ~~أصحابه ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد ندمنا على الذي ~~صنعنا وإنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة : ^ { ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ms0852 الا ~~بالحق ولا يزنون } ) ، وقد دعونا مع الله إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرم ~~الله ، وزنينا ، ولولا هذه الآية لاتبعناك ، فنزلت ^ { إلا من تاب وآمن } ) ~~الآيتين فبعث بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي وأصحابه ، فلما ~~قرأوها كتبوا إليه : هذا شرط شديد نخاف ألا نعمل عملا صالحا فلا نكون من ( ~~أهل ) هذه الآية ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~} ) فبعث بها إليهم فقرؤوها ، فبعثوا إليه : إنا نخاف ألا PageV03P324 نكون ~~من أهل مشيئته ، فنزلت : ^ { ياعباد الذين أسرفوا على أنفسهم . . . } ) ، ~~فبعث بها إليهم فلما قرؤوها دخل هو أصحابه في الإسلام ، ورجعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقبل منهم ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لوحشي : ( أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ ) ، فلما أخبره قال : ( ويحك غيب وجهك ~~عني ) ، فلحق وحشي بالشام فكان بها إلى أن مات . # < < # | النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # > > وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في اليهود ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) فمشيئته لأهل التوحيد . أبو مجلز ، عن ~~ابن عمر : نزلت في المؤمنين ، وذلك أنه لما نزلت ^ { يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم } ) الآية قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فتلاها ~~على الناس ، فقام إليه رجل ، فقال : والشرك بالله ؟ فسكت ثم قام إليه مرتين ~~أو ثلاثا ، فنزلت : ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) الآية ، فأثبتت هذه ~~في الزمر وهذه في النساء . # المسيب بن شريك ، عن مطرف بن الشخير قال : قال ابن عمر : كنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل منا على كبيرة شهدنا أنه من ~~أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء } ) ، فأمسكنا عن الشهادات . # عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( لا تزال ) ~~المغفرة تحل بالعبد ما لم يرفع الحجاب ) . قيل : يا رسول الله ، وما ( وقوع ms0853 ~~) الحجاب ؟ قال : ( الإشراك بالله ) ثم قرأ : ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به } ) الآية . # مسروق عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ولم يضره معه خطيئة ، كما لو لقيه وهو ~~يشرك به شيئا دخل النار ولم تنفعه حسنة ) . وعن علي ( رضي الله عنه ) عنه ~~قال : ( ما في القرآن أرجى إلي من هذه الآية @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ { ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ~~} < < # | النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } ) الآية ، قال الكلبي : نزلت في ~~رجال من اليهود ، أتوا بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم منهم عدي بن ~~عمرو والنعمان ابن أوفى وصهيب بن زيد ، فقالوا : يا محمد هل على هؤلاء من ~~ذنب ؟ فقال : ( لا ) ، فقالوا : PageV03P325 والله ما نحن إلا كهيئتهم ، ما ~~عملناه بالنهار كفر عنا بالليل ، وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار ، ~~فكفرهم الله تعالى ، وأنزلت هذه الآية . الحسن والضحاك وقتادة وسفيان ~~والسدي : نزلت في اليهود والنصارى ممن قالوا : ^ { نحن أبناء الله وأحباؤه ~~} ) وقالوا : ^ { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ونصارى } ) . # مجاهد وعكرمة : هو أنهم كانوا يقدمون أطفالهم في الصلاة يزعمون أنهم لا ~~ذنب لهم ، فتلك التزكية . عطية عن ابن عباس : هو أن اليهود قالوا : إن ~~آباءنا وأبناءنا توفوا ، فهم سيشفعون لنا ويزكوننا ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، وقال عبد الله : هو تزكية بعضهم لبعض ، وعن طارق ابن شهاب قال : ~~سمعت ابن مسعود يقول : إن الرجل ليغدو من بيته ومعه دينه ، فيلقى الرجل لا ~~يملك له ولا لنفسه ضرا ولا نفعا ، فيقول : والله إنك لذيت لذيت ، فلعله لا ~~يخلو منه شيء ، فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء ، ثم قرأ عبد الله : ~~@QB@ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم @QE@ { بل الله يزكي } ) أي يطهر من ~~الذنوب ^ { من يشاء } ) ( . . . ) لذلك ^ { ولا يظلمون فتيلا } ) وهو ما ~~يكون في شق النواة ms0854 ، وقيل : هو ما فتلته بين إصبعيك من الوسخ فيكون فعيلا ~~بمعنى مفعول قال الشاعر : # يجمع الجيش ذا الالوف فيغزو # ثم لا يرزأ العدو فتيلا # < < # | النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # > > ^ { انظر } ) يا محمد ^ { كيف يفترون } ) يحيكون على الله الكذب في ~~تفسيرهم كتابه ^ { وكفى به إثما مبينا } < < # | النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ) قرأ السلمي : ( ألم ~~تره ) في كل القرآن ، وهي لغة قوم لا يكتفون من الجزم بحذف الحرف حتى ~~يسكنوا حركته ، كقول الشاعر : # من يهده الله يهتد لا مضل له # ومن أضل فما يهديه من هادي # ^ { يؤمنون بالجبت والطاغوت } ) اختلفوا فيهما ، فقال عكرمة : هما صنمان ~~كان المشركون يعبدونهما من دون الله . أبو عبيدة : هما كل معبود من حجر أو ~~مدر أو صورة أو شيطان ، يدل عليه قوله : ^ { أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت } ) ، وقوله : ^ { الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } ) . # عطية عن ابن عباس : الجبت : الأصنام ، والطاغوت : تراجمة الأصنام الذين ~~يكونون بين PageV03P326 أيديهم يفترون عنها الكذب ليضلوا الناس ، وقيل : ~~الجبت : الأوثان ، والطاغوت : شياطين الأصنام ، لكل صنم شيطان يفسر عنها ~~فيغتر بها الناس . أبو عمرو الشعبي ومجاهد : الجبت : السحر ، والطاغوت : ~~الشيطان . زيد بن أرقم : الجبت : الساحر ، ويقال له : الجبس ، قلبت سينه ~~تاء ، والطاغوت : الشيطان ، يدل عليه قوله : ^ { الذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت } ) . # قال محمد بن سيرين ومكحول : الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الساحر ، وهو ~~رواية الوالبي عن ابن عباس . سعيد بن جبير وأبو العالية ، الجبت : شاعر ~~بلسان الحبشة ، والطاغوت : الكاهن . عكرمة : كان أبو هريرة كاهنا في ~~الجاهلية ممن أقر إليه ناس ممن أسلم ، فنزلت هذه الآية . الضحاك والكلبي ~~ومقاتل : الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف ودليله قوله : ^ ~~{ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } ) . # حكى أبو القاسم الحسين ، عن بعضهم أن الجبت إبليس ، والطاغوت أولياؤه ، ~~عن قطر بن قيصيه ، عن مخارق عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الطرق والطيرة والعيافة من الجبت ، والجبت كل ما حرم الله ، ~~والطاغوت هو ما يطغي الإنسان ) . # ^ { ويقولون للذين كفروا هؤلاء ms0855 أهدى من الذين آمنوا سبيلا } ) قال ~~المفسرون : خرج كعب ابن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة ~~أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي ~~كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن ~~مثواه ، ونزلت اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ، ومحمد ~~صاحب كتاب ونحن أمية ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، وإن أردت أن نخرج ~~معك ، فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ، ففعل ذلك ، فذلك قوله : ^ { يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت } ) ثم قال كعب لأهل مكة : ليجئ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون ~~فلنلزق أكبادنا بالكعبة ، فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك ~~، فلما فرغوا قال أبو سفيان : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا ~~نعلم فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق ؟ أنحن أم محمد ؟ # فقال كعب : اعرضوا علي دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحاج الكرماء ~~ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ~~، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم ، وديننا ~~القديم ودين محمد الحديث . فقال PageV03P327 كعب : أنتم والله أهدى سبيلا ~~مما عليه محمد ، فأنزل الله الآية ^ { إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب } ) ~~: يعني كعبا وأصحابه ، يؤمنون بالجبت والطاغوت يعني الصنمين ^ { يقولون ~~للذين كفروا } ) أبي سفيان وأصحابه : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ؛ محمد ~~وأصحابه سبيلا أي دينا . # < < # | النساء : ( 52 - 53 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > < أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا @QE@ { أم ~~لهم } ) يعني ألهم ، والميم صلة ^ { نصيب } ) حظ ^ { من الملك } ) وهذا على ~~وجه الإنكار ، يعني ليس لهم من الملك شيء ، ولو كان لهم من الملك ^ { فإذا ~~لا يؤتون الناس } ) محمدا وأصحابه ^ { نقيرا } ) من حسدهم وبخلهم وبغضهم . ~~رفع قوله ( يؤتون ) ( . . . . . . . . . ) . # وفي قراءة عبدالله : فإذا لا يؤتوا الناس بالنصب ( . . . . . . . . . ) . # واختلفوا في النقير ، فقال ابن عباس : هو النقطة في ظهر النواة ، ومنها : ~~( . . . . . . . ) مجاهد : حبة النواة التي وسطها . # الضحاك : يعني ms0856 النواة الأبيض الذي يكون وسطها . أبو العالية : هو نقر ~~الرجل الشيء بطرف إصبعه ، كما ينقر الدرهم وقال : سألت ابن عباس عنه فوضع ~~طرف الإبهام على باطن السبابة ثم رفعها وقال : هذا هو النقير . # 2 ( { أم يحسدون الناس على مآ ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينآ ءال ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من ءامن به ومنهم من ~~صد عنه وكفى بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بئاياتنا سوف نصليهم نارا كلما ~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما * ~~والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا * إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الاحمانات إلىأهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا * ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا * ألم تر ~~إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ~~بعيدا PageV03P328 وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذآ أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم ~~جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ إلا إحسانا وتوفيقا * أولائك الذين يعلم الله ~~ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فىأنفسهم قولا بليغا } ) 2 # < < # | النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # > > ^ { أم يحسدون } ) يعني اليهود ^ { الناس } ) : قال قتادة : يعني ~~العرب حسدوهم على النبوة وبما أكرمهم الله تعالى به محمد صلى الله عليه ~~وسلم # عن محمد بن كعب القرظي قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) على المنبر في ~~قوله ^ { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } ) قال : هو رسول ~~الله وأبو بكر وعمر ( عليهم السلام ) . # وقال آخرون : المراد بالناس هنا يعني رسول الله صلى ms0857 الله عليه وسلم ، ~~حسدوه على ما أحل الله له من النساء ؛ وذلك ما روى علي بن علي عن أبي حمزة ~~الثمالي في قوله ^ { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } ) يعني ~~بالناس في هذه الآية نبي الله ، قالت اليهود : انظروا إلى هذا النبي ، ~~والله ما يشبع من طعام ، لا والله ماله هم إلا النساء ، لو كان نبي لشغله ~~أمر النبوة عن النساء ، فحسدوه على كثرة نسائه وعيروه بذلك فقالوا : لو كان ~~نبيا ما رغب في كثرة النساء ، فأكذبهم الله تعالى فقال : ^ { فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة } ) ، يعني بالحكمة النبوة . # ^ { وآتيانهم ملكا عظيما } ) فأخبرهم بما كان لداود وسليمان من النساء ، ~~فوبخهم لذلك ، فأقرت اليهود لنبي الله ( عليه السلام ) أنه اجتمع عند ~~سليمان ألف امرأة ، ثلثمائة مهرية وسبعمائة سرية ، وعند داود مائة امرأة . ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف امرأة عند رجل ، ومائة امرأة ~~عند رجل أكثر أو تسع نسوة ؟ وكان يومئذ تسع نسوة عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسكتوا . # < < # | النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # > > قال الله تعالى : ^ { فمنهم من آمن به } ) يعني بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم يعني عبدالله بن سلام وأصحابه ^ { ومنهم من صد عنه } ) أعرض عنه فلم ~~يؤمن به ^ { وكفى بجهنم سعيرا } ) وقودا . # قال السدي : ( الآيتان ) راجعتان إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ؛ وذلك أنه ~~زرع ذات سنة وزرع الناس ، فهلكت زروع الناس وزكا زرع إبراهيم ، واحتاج ~~الناس إليه ، وكانوا يأتون إبراهيم ( عليه السلام ) يسألونه ، فقال لهم : ~~من آمن بالله أعطيته ، ومن أبى منعته ، فمن آمن به أتاه الزرع ومن أبى لم ~~يعطه . # عن عمرو بن ميمون الأودي قال : لما تعجل موسى ( عليه السلام ) إلى ربه عز ~~وجل ، مر PageV03P329 برجل غبطه لقربه من العرش ، فسأل عنه ، فقال : يا رب ~~من هذا ؟ فقيل له : لن يخبرك اسمه ، وسيخبرك بعمله ، كان لا يمشي بالنميمة ~~، ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وكان لا يعق والديه . # أبو زياد عن أنس قال : قال رسول الله ms0858 صلى الله عليه وسلم ( الحسد يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب ) . # وعن يوسف بن الحسين الرازي قال : سمعت ذا النون يقول : الحسود لا يسود . # الأصمعي قال : قال سفيان لمغني : إن الله يقول : ( الحاسد عدو نعمتي غير ~~راض بقسمتي بين عبادي ) . # قال الثعلبي : وأنشدت لمنصور الفقيه في معناه : # آلا قل لمن كان لي حاسدا # أتدري على من أسأت الأدب # أسأت على الله في فعله # إذا أنت لم ترض لي ما ذهب # جزاؤك منه الزيادات لي # وأن لا تنال الذي تطلب # < < # | النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا } ) ندخلهم نارا ، وقرأ ~~حميد بن قيس : نصليهم بفتح النون : أي نسويهم ، وقيل : معناه نصليهم . فنصب ~~نارا على هذه القراءة بنزع الخافض تقديره بنار . # ^ { كلما نضجت بدلناهم جلودا غيرها } ) غير الجلود المحترقة . قال ابن ~~عباس : يبدلون جلودا بيضا كأصناف القراطيس . نافع عن ابن عمر قال : قرأ رجل ~~عند عمر ^ { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها } ) قال عمر : أعدها ، ~~فأعادها ، قال معاذ بن جبل : عندي تفسيرها : بدلت في ساعة مائة مرة ؟ ، قال ~~عمر : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . # هشام عن الحسن في قوله تعالى : ^ { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~} ) قال : تأكلهم كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم فأنضجتهم قيل لهم : ~~عودوا فيعودون كما كانوا . # المسيب عن الأعمش عن مجاهد قال : ما بين جلده ولحمه ودمه دود فأجلدت ~~كجلدة حمر الوحش . # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( غلظ جلد ~~الكافر اثنان وأربعون ذراعا وضرسه مثل أحد ) . PageV03P330 # فإن قيل : كيف جاز أن يعذب جلد لم يعصه قلنا : إن المعاصي والألم واقع ~~على نفس . الإنسان لا الجلد ، لأن الجلود إنما تألم بالأرواح ، والدليل على ~~من يقصد تعذيب الأبدان لا يعذب ) الجلود ( قوله : ^ { ليذوقوا العذاب } ) ، ~~لم يقل ليذوق العذاب . # وقيل : معناه : يبدل جلودا هي تلك الجلود المحترقة ، وذلك أن غير على ~~ضربين : غير تضاد ، وغير تناف ، وغير تبديل ، فغير تضاد مثل قولك ms0859 : للصائغ ~~صغ لي من هذا الخاتم خاتما غيره فيكسره ويصوغ لك خاتما ، فالخاتم المصوغ هو ~~الأول ولكن الصياغة تغيرت والفضة واحد . # وهذا كعهدك بأخ لك صحيحا ثم تراه بعد ذلك سقيما مدنفا فتقول : فكيف أنت ؟ ~~فيقول : أنا على غير ما عهدت ، فهو هو ، ولكن حاله تغيرت ، ونظير هذا قوله ~~تعالى ^ { يوم تبدل الأرض غير الأرض } ) وهي تلك الأرض بعينها إلا أنها قد ~~بدلت جبالها وآكامها وأنهارها وأشجارها ، وأنشد : # فما الناس بالناس الذين عهدتهم # ولا الدار بالدار التي كنت أعرف # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا نصير محمد بن ~~محمد بن مزاحم يقول : سمعت مزاحم بن محمد بن شاردة الكشي يقول : سمعت جابر ~~بن زيد يقول : سمعت وكيع بن الجراح يقول : سمعت إسرائيل يقول : سمعت الشعبي ~~يقول : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : ألا ترى ما صنعت عائشة ذمت دهرها وذلك ~~( أنها ) أنشدت بيتي لبيد : # ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # يتلذذون مجانة ومذلة # ويعاب قائلهم وإن لم يشغب # فقالت : رحم الله لبيد وكيف لو أدرك زماننا هذا . # فقال له ابن عباس : لئن ذمت ( عائشة ) دهرها لقد ذمت عاد دهرها ، وذلك ~~إنه وجد في خزانة عاد بعدما هلكت سهم كأطول ما يكون من رماحا عليه مكتوب : # وليس لي أحناطي بذي اللوى # لوى الرمل من قبل النفوس معاد # بلاد بها كنا ونحن من أهلها # إذ الناس ناس والبلاد بلاد PageV03P331 # البلاد باقية كما هي إلا أن أحوالها وأحوال أهلها تنكرت وتغيرت . # وقالت الحكماء : كما إن الجلد يلي قبل البعث فأنشىء كذلك تبدل ( ورجع ) . # وقال : ( السدي ) : إنما تبدل الجلود جلودا غيرها من لحم الكافر ، يعيد ~~الجلد لحما ويخرج من اللحم جلدا آخر لم يبدل بجلد لم يعمل خطيئة . # وقيل : أراد بالجلود سرابيلهم من قطران سميت بها للزومها جلودهم على ( ~~المجاورة ) كما يقال للشيء ( الخاص ) بالانسان هو جلدة مابين ( عضمه ) ~~ووجهه فكلما احترقت السرابيل عذب . قال الشاعر : # كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها # فويل لتيم من سرابيلها الخضر ms0860 # فكنى عن جلودهم بالسرابيل . # قال عبد العزيز بن يحيى : إن الله تعالى أبدل أهل النار جلودا لاتألم ~~ويكون ( رماده ) عذاب عليهم فكلما أحرق جلدهم أبدلهم الله تعالى جلدا غيره ~~. # يكون هذا عذابا عليهم كما قال : ^ { سرابيلهم من قطران } ) فتكون ~~السرابيل تؤلمهم ولا يألم . # < < # | النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) إلى قوله ^ { ظلا ظليلا } ) . # كثيف لا يسخنه الشمس . # < < # | النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # > > ^ { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ) . نزلت في عثمان ~~بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ، فقيل : إنه مع عثمان ، فطلب منه علي ( ~~رضي الله عنه ) فأجاب : لو علمت إنه رسول الله لم أمنعه المفتاح ، فلوى علي ~~بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يده ، فأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، ودخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن ~~يعطيه المفتاح وجمع له بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ، فأوعز ~~إليه ففعل ذلك علي ( رضي الله عنه ) . # فقال له عثمان : يا علي ( كرهت ) وآذيت ثم جئت ترفق ، فقال له : بما أنزل ~~الله تعالى في شأنك ؟ وقرأ عليه هذه الآية . PageV03P332 # فقال عثمان : أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وأسلم ~~، فجاء جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه مادام هذا البيت أول لبنة ~~من لبناته قائمة فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان وهو اليوم في أيديهم ~~. # ^ { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما } ) أي نعم ~~الشيء أي ^ { يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا } ) < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم } ) . # اختلفوا فيهم ، فقال عكرمة : أولي الأمر منكم أبو بكر ms0861 وعمر رضي الله ~~عنهما ، ويدل عليه ما روى مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اقتدوا باللذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر إن لي وزيرين في السماء ووزيرين في الأرض أما في السماء ~~جبرئيل وميكائيل ، وفي الأرض أبو بكر وعمر ) وهما عندي بمنزلة الرأس من ~~الجسد ومثلهما في الدنيا بالرأفة فمثل أبي بكر كمثل إبراهيم وعيسى ، قال ~~إبراهيم : ^ { فمن تبعني فإنه مني } ) . # وقال عيسى : ^ { إن تعذبهم فإنهم عبادك } ) الآية . # ومثل عمر كمثل موسى ونوح قال موسى : ^ { ربنا اطمس على أموالهم } ) . # وقال نوح : ^ { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ) . # وقال أبو بكر ( الوراق ) : هم الخلفاء الراشدون : أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي ( عليهم السلام ) ، ويدل عليه ما روى ( هشيم ) عن ابن بشير عن أبي ( ~~الزبير عن ) جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الخلافة بعدي في أمتي في أربع في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ) . # وروي سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ~~ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه فقال : هؤلاء ولاة الأمر ~~من بعدي PageV03P333 # عطاء : هم المهاجرون والأنصار والتابعون بالإحسان ، دليل قوله تعالى : ^ ~~{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } ) الآية . # بكر بن عبد الله المزني : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل ~~عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ~~) . # وعن الحسن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل أصحابي في ~~الناس مثل الملح في الطعام فلما ذهب فسد الطعام ) . # جابر بن عبد الله والحسن والضحاك ومجاهد والمبارك بن فضالة واسماعيل بن ~~أبي خالد : هم الفقهاء والعلماء أهل الدين والفضل الذين يعلمون الناس معالم ~~دينهم ويأمرونكم بالمعروف وينهونكم عن المنكر ، وأوجب الله طاعتهم على ~~العباد . # هذه رواية علي بن ms0862 أبي طلحة عن ابن عباس هو دليل هذا التأويل . # قوله تعالى : ^ { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ) الآية . # فقال أبو الاسود الدؤلي : ليس شيء أعز من العلم الملوك حكام على الناس ~~والعلماء حكام على الملوك . # إبن كيسان : أولو العقل والرأي الذين ( يهتمون ) بأمور الناس . # قال ابن عباس : أساس الدين بني على العقل وفرضت الفرائض على العقل ، ~~وربنا يعرف بالعقل ويتوسل إليه بالعقل ، والعاقل أقرب إلى ربه من جميع ~~المجتهدين بغير عقل ، ولمثقال ذرة من ( بر ) العاقل أفضل من جهاد الجاهل ~~ألف عام . # وعن إسماعيل بن عبد الملك قال : قال : ( الثوري ) أوحى الله تعالى إلى ~~نبي من الأنبياء : إذا رأيت عاقلا فكن له خادما . # ميمون بن مهران ومقاتل والسدي ( والشعبي ) : أمراء السرايا . # ( سعيد بن جبير ) عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خالد بن الوليد في سرية إلى حي من أحياء العرب وكان معه عمار بن ياسر فسار ~~خالد حتى إذا دنا من القوم عرس لكي ينصحهم فأتاهم ( النذير ) وهربوا غير ~~رجل كان قد أسلم فأمر أصحابه تهيأوا للمسير فثم انطلق حتى اتى عسكر خالد ~~فدخل على عمار فقال : يا أبا اليقظان إني مسلم وإن قومي لما سمعوا بكم ~~هربوا وأقمت كلامي ونافعي ذلك أو أهرب كما هرب قومي . PageV03P334 # فقال : أقم فإن ذلك نافعك ، فانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام ، ~~فاصبح خالد وقام على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل فأخذه وأخذ ماله فأتاه ~~عمار فقال : خل سبيل الرجل فإنه مسلم وقد كنت آمنته وأمرته بالمقام . # فقال خالد : إنك تجير علي وأنا الأمير ، فقال : نعم . أجير عليك وأنا ~~الأمير ، وكان في ذلك منهما كلام ، فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه خبر الرجل فآمنه النبي صلى الله عليه وسلم وأجاز أمان عمار ونهاه ~~بعد ذلك على أمير بغير إذنه . # قال : فاستب عمار وخالد أمام النبي صلى الله عليه وسلم فأغلظ عمار لخالد ~~وغضب خالد وقال : يا رسول الله اتدع هذا العبد يسبني فوالله لولا ms0863 أنت ما ~~سبني عمار . # وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا خالد كف عن عمار فإنه من يسب ~~عمارا يسبه الله ومن يبغض عمارا يبغضه الله ) ، فقام عمار وتبعه خالد فأخذ ~~بثوبه وسأله أن يرضى عنه فرضي عنه . # وأنزل الله هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر . # وقال أبو هريرة وابن زيد : هم الأمراء والسلاطين لما أمروا بأداء الأمانة ~~في الرعية ، لقوله : ^ { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ) ( ~~أمرت الرعية ) بحسن الطاعة لهم . # وقال علي كرم الله وجهه : ( حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي ~~الأمانة ، فإذا فعل ذلك حق على الرعية أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوا إذا ~~دعوا ) . # قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : إن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف ~~أمارة وكانت تأنف أن يعطي بعضها بعضا طاعة الأمارة ، فلما دانت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالطاعة لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر . # وقال عكرمة : أمهات الأولاد أحرار بالقرآن . # قيل له : أي القرآن قال : اعتقهن عمر بن الخطاب . ألم تسمع قول الله ~~تعالى ^ { وأولي الأمر منكم } ) وأن عمر من أولي الأمر وأنه قال : اعتقها ~~ولدها وإن كان سقطا . # عبد الرحمن بن الاعرج وهمام بن منبه وأبو صالح كلهم عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد ~~عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ) . ~~PageV03P335 # وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~بني اسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء فإذا مات نبي قام نبي وانه ليس بعدي نبي ~~) . # فقال رجل : فما يكون بعدك ؟ قال يكون خلفاء ( ويكثر ) . # قالوا : وكيف نصنع ؟ قال : ( ( أدوا ) بيعة الأول فالأول ، وأدوا إليهم ~~مالهم فإن الله سائلهم عن الذي لكم ) . # علقمة بن وائل عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى ms0864 الله عليه وسلم ورجل ~~يسأله : أرايت إن كان علينا أمراء يمنعوننا حقنا ويسألوننا حقهم ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إسمعوا وأطيعوا فإن عليهم ما حملوا وعليكم ~~ما حملتم ) . # وعن أبي إمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في حجة ~~الوداع : ( وهو على ( الجدعاء ) يعني ناقته فدعا في الركاب يتطاول ) . # قال : ليسمع الناس فقال : ألا تسمعون ؟ يطول بها صوته فقال قائل من طوائف ~~الناس : ما تعهد إلينا يا رسول الله ؟ فقال : ( إعبدوا ربكم وصلوا خمسكم ~~وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا أولي الأمر تدخلوا جنة ربكم ) . # مكحول عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا معاذ ~~أطع كل أمير وصل خلف كل إمام ولا تسبن أحدا من أصحابي ) . # هشام عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في ~~كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم ~~) . # ^ { فإن تنازعتم } ) اختلفتم ^ { في شيء } ) من أمر دينكم اختلاف الآراء ~~فيتعاطى كل واحد مايرى خلاف رأي صاحبه وأصله من النزع كان المتنازعين ~~يتحازبان ويتحالفان ، ومنه قال : مناوأة : منازعة . # قال الأعشى : # نازعتم قضب الريحان متكئا # وقهوة مرة راووقها خضل # ^ { فردوه إلى الله } ) يعني إلى كتاب الله والرسول مادام حيا ، فإذا مات ~~فإلى سنته ، وقوله PageV03P336 ^ { ذلك خير } ) أي ذلك الرد خير لكم ^ { ~~وأحسن تأويلا } ) جزاء وعاقبة ، والتأويل ما يؤول للأمر . # أبو المليح الهذلي عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إعملوا بالقرآن ، أحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا به ولا تكفروا ~~بشيء منه ، وما اشتبه عليكم ، فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما ~~يخبروكم ، وآمنوا به وآمنوا بالتوراة والانجيل والزبور وما أنزل إليكم من ~~ربكم وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنه شافع مشفع وكامل مصدق وله بكل ~~حرف نور يوم القيامة ) . # < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم ms0865 تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا } ) الآية . # قال الحسن : انطلق رجل يحاكم آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~الآخر لابل إنطلق إلى وثن بيت فلان ( فأنزل ) الله هذه الآية . # قال الشعبي : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال ~~اليهودي : أحاكمك إلى محمد ، وقال المنافق : لا ، فجعل اليهودي يدعو إلى ~~المسلمين لأنه علم أنهم لايقبلون الرشوة ولا يجورون في الحكم ، وجعل ~~المنافق يدعو إلى اليهود لأنه علم أنهم يقبلون الرشوة ويميلون في الحكم ~~فاختلفا . ثم اتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت في رجل من المنافقين يقال له ~~بسر ، كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال : إنطلق بنا إلى محمد وقال المنافق ~~بل إلى كعب بن الأشرف ، وهو الذي سماه الله الطاغوت ، فأبى اليهودي أن ~~يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المنافق ذلك أتى معه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصما إليه ، فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق ، وقال : انطلق بنا إلى عمر ( ~~رضي الله عنه ) فأقبلا إلى عمر ، فقال اليهودي : اختصمت أنا وهذا إلى محمد ~~فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه يخاصم إليكم وأنه تعلق بي فجئت معه ~~فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم . # فقال لهما : رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف ثم خرج ~~إليهما فضرب به المنافق حتى برد وقال . هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ~~وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهرب اليهودي ونزلت هذه الآية . # وقال جبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق . # وقال السدي : كان ناس من اليهود أسلموا وأبى بعضهم وكانت قريضة والنضير ~~في الجاهلية إذ PageV03P337 ا قتل رجل من بني قريضة رجلا من بني النضير قتل ~~به وأخذ ديته مائة وسق تمر وإذا قتل رجل من بني النضير رجلا من ms0866 قريضة لم ~~يقتل به وأعطى ديته ستين وسقا من تمر وكانت النضير وهم حلفاء الأوس أكثر ~~وأشرف من قريضة وهم حلفاء الخزرج . # فلما جاء الله بالإسلام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . ~~قتل رجل من بني النضير رجلا من قريضة فاختصموا في ذلك . # فقالت بنو النضير : قد كنا وأنتم اصطلحنا في الجاهلية على أن نقتل منكم ~~ولا تقتلون منا ، وعلى أن ديتكم ستون وسقا والوسق ستون صاعا وديتنا مئة وسق ~~فنحن نعطيكم ذلك . # وقالت الخزرج : هذا شيء كنتم قلتموه في الجاهلية لأنكم كثرتم وقللنا ، ~~فقهرتمونا ونحن وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد وليس لكم علينا فضل ، ~~وقالت بنو النضير : لا بل نحن على ما كنا . # فقال المنافقون منهم : انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي ومالك بن ~~خزيمة ، وقال المسلمون من الفريقين : لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأبى المنافقون فانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم بينهم . # فقال : أعظموا اللقمة يعني الرشوة فقالوا : لك عشرة أوسق قال : لا . بل ~~مائة وسق ديتي فاني أخاف إن نصرت النضيري قتلتني قريظة أو أنصر قريظة ~~قتلتني النضير ، فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وأنزل قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى } ) وقوله ^ { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ) ~~الآية فدعا النبي صلى الله عليه وسلم كاهن ) اسلم ( إلى الإسلام فأتى ~~وانصرف فقال النبي صلى الله عليه وسلم لإبنيه : ( أدركا أباكما فإنه إن ~~جاوز عقبة كذا لم يسلم أبدا ) فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم ، فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي ذلك الكاهن أسلم قد أسلم ، فذلك ~~قوله : ^ { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } ) يعني الصنم ، وقيل : الكاهن ، ~~وقيل : كعب بن الأشرف ، وقيل : حيي بن أخطب . # ^ { وقد أمروا أن يكفروا به } ) إلى قوله : ^ { يصدون عنك صدودا } ) ~~إعراضا فكل الفعل بمصدره كقوله : ^ { وكلم الله موسى ms0867 تكليما } ) وقوله : ~~@QB@ ويسلموا تسليما > 2 @QB@ < # | النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # > > ^ { فكيف إذا أصابتهم مصيبة } ) يعني فكيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة ~~^ { بما قدمت أيديهم } ) يعني عقوبة صدودهم ، هذا وعيد وتهديد وتم الكلام . ~~ثم أبتدأ الخبر عن فعلهم يعني يتحاكمون إلى الطاغوت وهم يكفرون بالله ومعنى ~~قوله ^ { ثم جاءوك } ) أي يحيوك . PageV03P338 # وقيل : أراد بالمصيبة قتل صاحبهم وذلك أن عمر ( رضي الله عنه ) لما قتل ~~المنافق جاءوا قومه يطلبون الدية ويحلفون ( إن أردنا ) ما أردنا بكون إن ~~بمعنى إذ وبمعنى ما ، أي ما أردنا بالترافع إلى عمر . ^ { إلا إحسانا ~~وتوفيقا } ) . # قال الكلبي : إلا إحسانا في القول وتوفيقا صوابا . # ابن كيسان : حقا وعدلا نظيرها ^ { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } ) < < # | النساء : ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . . # > > ^ { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } ) من النفاق ^ { فأعرض ~~عنهم وعظهم } ) في الملأ ^ { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } ) وقيل : ~~فأعرض عنهم وعظهم باللسان ولاتعاقبهم ، وقيل : توعدهم بالقتل إن لم يتوبوا ~~من الشرك أعرض عنهم وعظهم يعني في الملأ . ^ { وقل لهم . . . قولا بليغا } ~~) في السر والملأ ، وقيل : هذا منسوخ بآية القتال . # 2 ( { ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فىأنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما * ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ~~وأشد تثبيتا * وإذا لاتيناهم من لدنآ أجرا عظيما * ولهديناهم صراطا مستقيما ~~* ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولائك رفيقا * ذالك الفضل من الله وكفى ~~بالله عليما * ياأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا ~~جميعا * وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم ~~أكن معهم شهيدا * ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم ms0868 تكن بينكم وبينه ~~مودة ياليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما } ) 2 # < < # | النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم } ) بالتحاكم إلى الطاغوت ^ { جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم ~~الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } ) . # روى الصادق عن علي ( عليهما السلام ) قال : قدم علينا أمرؤ عندما دفنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي عليه ~~الصلاة والسلام وحثا على رأسه من ترابه وقال : يا رسول الله قلت فسمعنا ~~قولك ووعيت من الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك ^ { ولو أنهم إذ ~~ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا ~~رحيما } ) فقد ظلمت نفسي فجئتك لتستغفر لي فنودي من القبر أنه قد غفر لك ~~PageV03P339 # < < # | النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # > > ^ { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك } ) الآية . # نزلت في الزبير بن العوام وخصمه ، واختلف في اسمه ، فقال الصالحي : ثعلبة ~~بن الحاطب ، وقال الآخرون : حاطب بن أبي بلتعة وذلك أنهما اختصما إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الخزة كانا يستقيان به النخل فقال صلى ~~الله عليه وسلم إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب الرجل ، فقال : ~~يا رسول الله أكان ابن عمتك ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل ~~يازبير ثم احبس الماء حتى ترجع الجدد فاستوف حقك ثم أرسل إلى جارك . # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إلى الزبير بالسقي له ولخصمه ~~فلما احفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعب الزبير حقه في صريح الحكم . ~~ثم خرجا فمرا على المقداد ، فقال : لمن كان القضاء بالسقاية ؟ فقال : قضى ~~لابن عمته ، ولوى شدقه . # ففطن به يهودي كان مع المقداد ، فقال : قاتل الله فلولا يشهدون أنه رسول ~~الله ثم يتهمونه كانوا أقضى منهم ، وأيم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة واحدة في ~~حياة موسى ( عليه السلام ) فدعانا موسى إلى التوبة منه ، وقال : فاقتلوا ~~أنفسكم ففعلنا مع ذلك فقتلنا ms0869 سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا . # فقال ثابت بن قيس بن شماس : أما والله إن الله ليعلم مني الصدق لو أمرني ~~محمد أن أقتل نفسي لفعلت ، فأنزل الله تعالى في شأن حاطب ابن أبي بلتعة ، ~~وليه شدقه ^ { فلا وربك لايؤمنون } ) الآية . # وقال مجاهد والشعبي : نزلت في قصة بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما ~~إلى عمر ( رضي الله عنه ) وقد مضت القصة . # قوله ^ { فلا } ) يعني ليس الأمر كما يزعمون انهم مؤمنون ثم لايرضون ~~بحكمك ويصدون عنك ثم استأنف القسم فقال ^ { وربك لايؤمنون } ) ويجوز أن ~~يكون لأصله كقولهم وهم ممن يحكموك أي يجعلوك حكما ^ { فيما شجر بينهم } ) ~~أي اختلف واختلط من أمورهم والتبس عليهم حكمه ، ومنه الشجر لا ختلاف أعضائه ~~وقل يعطي الهودج شجار لتداخل بعضها في بعض . # قال الشاعر : # نفسي فداؤك والرماح شواهر # والقوم في ضنك للقاء قيام # ^ { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا } ) أي ضيقا وشكا ^ { مما قضيت } ) ومنه ~~قيل للشجر الملتف الذي لا يكاد يوصل إليه حرج وحرجة وجمعها حراج ~~PageV03P340 # وقال الضحاك : أي إثما يأتون بإنكارهم لما قضيت ^ { ويسلموا تسليما } ) ~~أي يخضعوا وينقادوا إليك إنقيادا < < # | النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > ^ { ولو أنا كتبنا } ) فرضنا وأوجبنا ^ { عليهم أن اقتلوا أنفسكم } ) ~~ما أمرنا بني اسرائيل . ^ { أو اخرجوا من دياركم } ) كما أمرناهم بالخروج ~~من مصر ^ { ما فعلوه } ) أرجع الهاء إلى فعل القتل والخروج لأن الفعل وإن ~~اختلفت أجناسه فمعناه واحد ^ { إلا قليل منهم } ) وهذه الآية نزلت في قول ~~ثابت بن قيس وكان هو من القليل الذي استثنى الله عز وجل ورفع القليل على ~~ضمير الفاعل بأنهم فعلوه وقل على التكرار تقديره : ما فعلوه ، تم الكلام . ~~ثم قال : إلا أنه فعله قليل منهم . كقول عمر بن معدي كرب : # فكل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # وقرأ أبي بن كعب وعيسى بن عمر وابن أبي اسحاق وابن عامر ( قليلا ) بالنصب ~~، وكذا هو في مصاحف أهل الشام على ( النصب ) وقيل : فيه اضمار تقديره إلا ~~أن يكون قليلا منهم . # قال الحسن ومقاتل : لما نزلت ms0870 هذه الآية قال عمر وعمار وابن مسعود وناس ~~صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم القليل : والله لو أمرنا لفعلنا ، ~~فالحمد لله الذي عافانا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن ~~من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ) . # قال الله تعالى : ^ { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا } ) تحقيقا وتصديقا لإيمانهم . # < < # | النساء : ( 67 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # > > ^ { وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما } ) ثوابا . # < < # | النساء : ( 68 - 69 ) ولهديناهم صراطا مستقيما # > > ^ { ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع الله والرسول } ) نزلت هذه ~~الآية في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم ، وقد تغير لونه ( ~~ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن ) وقل لحمه ، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( يا ثوبان ما غير لونك ؟ ) ؟ # فقال : يا رسول الله مابي مرض ، ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك ~~، وتوجست وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك ، ~~لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني وإن ادخلت الجنة ، كنت في منزلة أدنى ~~من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة فذلك حين لا أراك أبدا PageV03P341 # فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لايؤمن عبد حتى أكون ~~أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين ) . # وقال قتادة ومسروق بن الأجدع : أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : ~~ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنا لا نراك إلا في الدنيا فأما في الآخرة فإنك ~~ترفع فوقنا بفضلك فلا نراك ، فأنزل الله تعالى ^ { ومن يطع الله } ) في ~~الفرائض ^ { والرسول } ) في السنن ^ { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين } ) وهم أفاضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ^ { ~~والشهداء } ) وهم الذين استشهدوا في سبيل الله ^ { والصالحين } ) من صلحاء ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم # قال عكرمة : النبيون : محمد ، والصديقون : أبو ms0871 بكر الصديق ، والشهداء عمر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، والصالحون سائر أصحابه . ^ { وحسن أولئك رفيقا ~~} ) يعني دوما في الجنة كما يقول : نعم الرفقا هم . # والعرب تضع الولي في معنى الجمع كثيرا ، كقوله : نحن منكم قبلا أي اطيادا ~~، ويولون الدبر أي الأدبار ويقولون ينظرون من طرف خفي . # وقوله ورفيقا نصب على خبر < < # | النساء : ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . . # > > ^ { ذلك الفضل } ) ( احسان ) ^ { من الله وكفى بالله عليما } ) يعني ~~بالآخرة وثوابها . # وقيل : بمن أطاع رسول الله وأحبه ، وفي هذه الآية دلالة على خلافة أبي ~~بكر الصديق ( رضي الله عنه ) وذلك أن الله تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في ~~كتابه بدأ بالأعلى منهم ، وهم النبيون فجعل الروضة الأعلى للنبيين فلم يجز ~~أن يتقدمهم فيها أحد وثنى بذكر الصديقين فلا يجوز ان يتقدمهم أحد غير ~~النبيين ولأن يكون من النبي صديق سرهم ، وقد أجمع المسلمون على تسمية أبي ~~بكر صديقا كما أجمعوا على تسمية محمد رسول الله ولم يجز أن يكونوا غالطين ~~في تسميتهم محمد الرسول كذلك لايجوز أن يكونون غالطين في تسمية أبي بكر ~~صديقا فإذا صح انه صديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجز أن ~~يتقدمه بعده أحد والله أعلم ، وفي قوله ^ { الفضل من الله } ) دليل على ~~أنهم لم ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم بل نالوها بفضل الله خلافا ، لما قالت ~~المعتزلة ان العبد إنما ينال ذلك بفعله فلما احسن الله على عباده بما آتاهم ~~من فضله فكان لايجوز أن يثني على نفسه بمالم يفعله ، فثبت ذلك على بطلان ~~قولهم ثم علمهم مباشرة الحروب ، فقال : < < # | النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } ) من عدوكم أي عدتكم وآلاتكم ~~من PageV03P342 السلاح ^ { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) والحذر ~~والحذر واحد ، كالمثل والمثل ، والعدل والعدل ، والشبه والشبه ، ^ { ~~فانفروا } ) أي اخرجوا ^ { ثبات } ) أي سرايا ^ { متفرقين } ) كسرية بعد ~~سرية وجماعة بعد جماعة ، والثبات الجماعات في تفرقه واحدها ثبة ^ { أو ~~انفروا جميعا } ) أي مجتمعين كلكم مع سلم واستدل أهل القدر بهذه الآية . # بقوله ^ { خذوا ms0872 حذركم } ) قالوا : لولا أن الحذر يمنع عنهم مكايد الأعداء ~~ما كان لأمره بالحذر إياهم معنى . # فيقال لهم : الإئتمار لأمر الله والانتهاء عن نهيه واجب عليهم لأنهم به ~~يسلمون من معصية الله عز وجل لأن المعصية تزل ، فائتمروا وانتهوا عما نهوا ~~عنه . # وليس في هذه الآية دليل على أن حذرهم ينفع من القدر شيئا ، وهذا كقول ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إعقلها وتوكل ) . # والمراد به طمأنينة النفس لا أن ذلك يدفع القدر ، كذلك في أخذ الحذر فهو ~~الدليل على ذلك ، أن الله تعالى أثنى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله حاكيا عنهم ^ { لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ) وأمر بذلك ~~رسوله صلى الله عليه وسلم كان يصيبهم غير ما قضى عليهم ما كان هذا مني . # < < # | النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # > > ^ { وإن منكم لمن ليبطئن } ) . قال بعضهم : نزلت هذه الآية في ~~المؤمنين لأن الله خاطبهم بقوله ^ { وإن منكم } ) وقد فرق الله بين ~~المؤمنين والمنافقين بقوله ^ { ما هم منكم ولا منهم } ) . # وقال : أكثر أهل التفسير : إنها نزلت في المنافقين وإنما جمع منهم في ~~الخطاب من جهة الجنس والسبب ومن جهة الإيمان من ^ { لمن ليبطئن } ) أي ~~ليثاقلن ويتخلفن عن الجهاد والغزو . # وقيل : معناه ليصدقن غيره ، وهو عبد الله بن أبي المنافق وإنما دخلت ( ~~اللام ) في ( من ) لمكان ( من ) كما تقول : إن فيها لأخاك فاللام في ليبطئن ~~لام القسم وهي صلة لمن على اعتماد شبه باليمين كما يقال هذا الذي ليقومن ~~وأرى رجلا ليفعلن . # ^ { فإن أصابتكم مصيبة } ) أي قتل وهزيمة ^ { قال قد أنعم الله علي } ) ~~عهد ^ { إذ لم أكن معهم شهيدا } ) أي حاضرا في تلك الغزاة فيصيبني مثل ما ~~أصابهم ، يقول الله ^ { كأن لم يكن بينكم وبينهم مودة } ) أي معرفة . # وقال معقل بن حيان : معناه كأن ليس من أهل دينكم وان نظم الآية وقوله كأن ~~لم يكن متصل بقوله ^ { فإن أصابتكم مصيبة } ) < < # | النساء : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # > > ^ { ولئن أصابكم فضل من الله } ) أي فتح وغنيمة ^ { ليقولن } ) هذا ~~المنافق قول نادم ms0873 حاسد : ياليتني كنت معهم في تلك الغزاة ^ { فأفوز فوزا ~~عظيما } ) أي آخذ نصيبا وافرا من الغنيمة PageV03P343 # وقوله ( فأفوز ) نصب على نحو التمني بالفاء ، وفي ( التمني ) معنى يسرني ~~أن افعل مافعل كأنه متشوق لذلك النصيب ، كما يقول : وددت ان أقوم فمنعني ~~أناس ثم نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن أحد . # 2 ( { فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيواة الدنيا بالاخرة ومن ~~يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما * وما لكم لا ~~تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ~~ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا * الذين ءامنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون ~~فى سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا * ألم تر ~~إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة فلما كتب ~~عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ~~ربنا لم كتبت علينا القتال لولاأخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل ~~والاخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هاذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هاذه من عندك قل كل من عند الله فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا } ) 2 # < < # | النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # > > ^ { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } ) أي ~~انهم يختارون الحياة الدنيا على الآخرة ومعنى يشرون يشترون ، يقال شريت ~~الشيء أي اشتريت ، وحينئذ يكون حكم الآية : آمنوا ثم قاتلوا ، لأنه لايجوز ~~ان يكون الكافر مأمورا بشيء مقدم على الإيمان . # وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في المؤمنين المخلفين ومعناه ( فليقاتل في ~~سبيل الله الذين يبتغون الحياة الدنيا بالآخرة ) . # ثم قال : ^ { ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل } ) أو من يستشهد أو يعذب أو ~~يظفر ^ { فسوف نؤتيه } ) في كلا الوجهين ^ { أجرا عظيما } ) يعني الجنة ثم ~~خص المؤمنين على السعي في ms0874 تخليص المستضعفين مثل < < # | النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # > > ^ { وما لكم لا تقاتلون } ) أي تجاهدون ^ { في سبيل الله } ) يعني في ~~طاعة الله ^ { والمستضعفين } ) في موضع الخفض . # قال الكلبي : عن أبي صالح عن ابن عباس ومعناه عن المستضعفين وكانوا بمكة ~~يلقون من المشركين أذى كثيرا وكانوا يدعون ويقولون : ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية يعني مكة الظالم أهلها أي التي من صفتها إن أهلها ظالمون مشركون ~~وإنما خفض الظالم لأنه نعت الأهل فلما عاد الأهل إلى القرية كان فعل ما ~~أضيف إليها بمنزلة فعلها كقوله : مررت بالرجل الواسعة داره ، ومررت برجل ~~حسنة عينه PageV03P344 # ^ { واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } ) يمنعنا من ~~المشركين فأجاب الله دعاءهم . # فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل الله لهم النبي وليا ~~فاستعمل عليها عتاب بن أسيد . # فجعله الله لهم نصيرا وكان ينصف للضعيف من الشديد فنصرهم الله به وأعانهم ~~وكانوا أعز بها من الظلمة قبل ذلك . # وفي هذه الأية دليل على إبطال قول من زعم أن العبد لايستفيد بالدعاء معنى ~~لأن الله تعالى حكى عنهم إنهم دعوه وأجابهم وآتاهم ماسألوه ولولا أنه ~~أجابهم إلى دعائهم لما كان لذكر دعائهم معنى ، والله اعلم . # < < # | النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # > > ^ { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله } ) أي طاعته ^ { والذين كفروا ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت } ) أي في طاعة الشيطان ^ { فقاتلوا } ) أيها ~~المؤمنين ^ { أولياء الشيطان } ) أي حزبه وجنده ^ { إن كيد الشيطان } ) ~~ومكره وصنيعه ومكر من اتبعه ^ { كان ضعيفا } ) كما خذلهم يوم بدر . < < # | النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } ) . # قال الكلبي : نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود ~~الكندي وقدامة بن مظعون الجهني وسعد بن أبي وقاص الزهري وكانوا يلقون من ~~المشركين أذى كثيرا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة فيشكون إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويقولون يا رسول الله أئذن لنا في قتال هؤلاء ~~فإنهم آذونا فيقول لهم : ( كفوا أيديكم ( عنهم ) فإني لم ms0875 أومر بقتالهم ) . # فلما هاجروا إلى المدينة وأمرهم الله بقتال المشركين وأمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسير إلى بدر فلما عرفوا إنه القتال كرهه بعضهم وشق ~~عليهم فأنزل الله تعالى ^ { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } ) بمكة ~~عن القتال ^ { وأقيموا الصلاة وآ توا الزكاة فلما كتب عليهم القتال } ) ~~بالمدينة أي فرض ^ { إذا فريق منهم يخشون الناس } ) يعني مشركي مكة ^ { ~~كخشية الله أو أشد } ) أي أكبر ^ { خشية } ) . # وقيل : وأشد خشية كقوله آية ^ { وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال } ) لم ~~فرضت علينا القتال ^ { لولا أخرتنا إلى أجل قريب } ) يعني الموت ألا تركتنا ~~إلى أن نموت بآجالنا . # واختلفوا في قوله تعالى ^ { إذا فريق منهم } ) فقال قوم : نزلت في ~~المنافقين لأن قوله ^ { لم كتبت علينا القتال } ) أي لم فرضت ، لايليق ~~بالمؤمنين ، وكذلك الخشية من غير الله PageV03P345 # وقال بعضهم : بل نزلت في قوم من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم ، ~~وأهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان منهم الكامل الذي لايخرجه إيمانه من غلبة ~~الطبع عليه . ومنهم من ينقص عن تلك الحالة فينفر نفسه عما يؤمر به فيما ~~يلحقه فيه الشدة . # وقيل : نزلت في قوم كانوا مؤمنين فلما فرض عليهم الجهاد نافقوا عن الجهاد ~~من الجبن ، وتخلفوا عن الجهاد . # ويدل عليه إن الله لايتعبد الكافر والمنافق بالشرائع بل يتعبدهم أولا ~~بالإيمان ثم بالشرائع فلما نافقوا نبه الله على أحوالهم . # وقد قال الله مخبرا عن المنافقين @QB@ أنهم آمنوا ثم كفروا @QE@ { قل } ) ~~يا محمد لهم ^ { متاع الدنيا } ) أي منفعتها والاستمتاع بها ^ { قليل ~~والآخرة } ) يعني وثواب الآخرة ^ { خير } ) أفضل ^ { لمن اتقى } ) الشرك ~~بالله ونبوة الرسول ^ { ولا يظلمون فتيلا } ) . # قال ابن عباس وعلي بن الحكم : الفتيل الشق الذي في بطن النواة . # < < # | النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # > > ^ { أينما تكونوا يدرككم } ) أي ينزل بكم ^ { الموت } ) نزلت في قول ~~المنافقين لما أصيب أهل أحد ، ^ { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } ) ~~فرد الله عليهم بقوله : ^ { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة } ) . # قتادة : في قصور محصنة ، عكرمة : مجصصة مشيدة ms0876 مزينة ، القتيبي : مطولة . # الضحاك عن ابن عباس البروج : الحصون والآطام والقلاع . # وفي هذه الآية رد على أهل القدر ، وذلك أن الله حكى عن الكفار أنهم قالوا ~~: ^ { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } ) وقال : ^ { قد أنعم الله علي ~~إذ لم أكن معهم شهيدا } ) رد على الفريقين بقوله : ^ { أينما تكونوا يدرككم ~~الموت } ) فعرفهم بذلك أن الآجال متى انقضت فلابد من زوال الروح ، ~~ومفارقتها الأجسام . # فإن كان ذلك بالقتل ، وإلا فبالموت . خلافا لما قالت المعتزلة من أن هذا ~~المقتول لو لم يقتله هذا القاتل لعاش ، فوافق قولهم هذا الكفار ، فرد الله ~~عليهم جميعا ^ { إن تصبهم حسنة } ) الآية . # نزلت في المنافقين واليهود ، وذلك أنهم قالوا لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ، ومزارعنا ، منذ قدم ~~علينا هذا الرجل وأصحابه ، فأنزل الله تعالى ^ { وإن تصبهم حسنة } ) يعني ~~اليهود والمنافقين ، أي خصب ( وريف ) ورخص في السعر ^ { يقولوا هذه ~~PageV03P346 من عند الله وإن تصبهم سيئة } ) يعني الجدب وغلاء السعر وقحط ~~المطر ^ { يقولوا هذه من عندك } ) أي من قوم محمد واصحابه . # وقال بعضهم : معناه إن تصبهم حسنة يعني الظفر والغنيمة ، يقولوا هذه من ~~عند الله فإن تصبهم سيئة يعني بالقتل والهزيمة ، يقولوا هذه من جندك ، نزلت ~~الذي حملتنا عليه يا محمد ^ { قل كل من عند الله } ) أي الحسنة والسيئة ~~كلها من عند الله . # ثم عيرهم بالجهل . # فقال : ^ { ما لهؤلاء القوم } ) يعني المنافقين واليهود ^ { لا يكادون ~~يفقهون حديثا } ) أي ليسوا يفقهون قولا إلا التكذيب بالنعمة . # قال الفراء : قوله فما لهؤلاء القوم كذبوا في الكلام ، حتى توهموا إن ~~اللام متصلة بها ، وإنهما حرف واحد ، ففصلوا اللام في هؤلاء في بعض المصاحف ~~، ووصلوها في بعضها والاتصال بالقراءة ، ولايجوز الوقوف على اللام لأنها ~~لام خافضة . # ( { مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك ~~للناس رسولا وكفى بالله شهيدا * من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ ~~أرسلناك عليهم حفيظا * ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة ms0877 منهم غير ~~الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا * أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا * وإذا جآءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا * فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ~~وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ~~} ) 2 # < < # | النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # > > ^ { ما أصابك من حسنة } ) أي من خير ونعمة ^ { فمن الله وما أصابك من ~~سيئة } ) أي بلية وأمر تكرهه ^ { فمن نفسك } ) أي ، من عندك وأنا الذي ~~قدرتهما عليك ، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره ، نظيره . # قوله ^ { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا ~~عثرة قدم إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر ) PageV03P347 # وروى الهروي عن سفيان بن سعيد عمن سمع الضحاك بن مزاحم يقول : ماحفظ ~~الرجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ، ثم قرأ ^ { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير } ) قال : فنسيان القرآن أعظم المصائب . # وقال بعضهم : هذه الآية متصلة بما قبله ، وتقديره : فما لهؤلاء القوم لم ~~يكونوا يفقهون حديثا حتى يقولوا : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك ؟ وتعلق أهل القدر بهذه الآية وقالوا : نفى الله السيئة عن ~~نفسه بقوله ^ { وما أصابك من مصيبة فمن نفسك } ) ونسبها إلى العبد ، فيقال ~~لهم : إن ما حكى الله تعالى لنبيه من قول المنافقين ، إنهم قالوا إذا ~~أصابتهم حسنة ، هذه من عند الله ، فإن تصبهم سيئة يقولوا : هذه من عندك ، ~~لم يرد به حسنات الكسب ، ولا سيئاته ، لأن الذي منك فعل غيرك بك لا فعلك ، ~~ولذلك نسب إلى غيرك . # كما قال @QB@ إن تمسسكم حسنة تسؤهم @QE@ { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ~~ومن ms0878 معه } ) وكل هذه سبب من الأسباب لامن الكسب ألا ترى إنه نسبها إلى غيرك ~~، ولم يذكر بذلك ثوابا ولا عقابا ، فلما ذكر حسنات العمل والكسب وسيآتهما ~~نسبهما إليك وذكر فيها الثواب والعقاب . كقوله ^ { من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } ) وكان ما حكى الله عن ~~المنافقين من قولهم في الحسنات والسيئات لم يكن حسنات الكسب ولا سيئاته ، ~~ثم عطف عليه قوله ^ { ما أصابك من حسنة فمن الله } ) إلى نفسك فلم يكن ~~بقوله ^ { فمن نفسك } ) مثبتا لما قد نفاه ، ولا نافيا لما قد أثبته ، لأن ~~ذلك لايجوز على الحكيم جل جلاله ، لكن من السبب الذي استحق هذه المصيبة ، ~~وكان ذلك من كسبه ، ومنه قوله ^ { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ~~) فجعل هذه المصيبة جزاء للفعل فإذا أوقع الجزاء لم يوقعه إلا على ما نسبه ~~إلى العباد ، كقوله @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ { جزاء بما كانوا ~~يكسبون } ) وقوله ^ { وما أصابك من سيئة فمن نفسك } ) ليس فيه دليل على إنه ~~لايريد السيئة ولا يفعلها ولكن ما كان جزاء ، فنسبته إلى العبد على ( طريق ~~) الجزاء . # ^ { وأرسلناك للناس } ) يامحمد ^ { رسولا وكفى بالله شهيدا } ) على إنك ~~رسول صادق . # وقيل فيك ^ { وكفى بالله شهيدا } ) على أن الحسنة والسيئة كلها من الله < ~~< # | النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # > > ^ { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ) وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني ( أحبه الله ) ) ، ~~فقال بعض المنافقين : ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا ، كما في ~~PageV03P348 حديث النصارى لعيسى ، فأنزل الله تعالى ^ { من يطع الرسول } ) ~~فيما أمر به فقد أطاع الله ^ { ومن تولى } ) عنه ^ { فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا } ) أي حافظا ورقيبا . # وقال القتيبي : محاسبا ، فنسخ الله تعالى هذه الآية الشريفة ، وأمره ~~بقتال من خالف الله ورسوله < < # | النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # > > ^ { ويقولون طاعة } ) يعني المنافقين وذلك إنهم كانوا يقولون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنا آمنا بك فمرنا من أمرك طاعة ، وهم يكفرون ms0879 به ~~في السر ، وقوله ( طاعة ) مرفوعة على معنى منا طاعة وأمرك طاعة وكذلك قوله ~~( لا تقسموا طاعة ) مرفوعة أي قولوا ، سمعا وطاعة ، وكذلك قوله ^ { فأولى ~~لهم طاعة وقول معروف } ) وليست مرتفعة إليهم بل مني مرتفعة على الوجه الذي ~~ذكرت . ^ { فإذا برزوا من عندك } ) أي خرجوا ^ { بيت طائفة منهم غير الذي ~~تقول } ) أي زور وموه وقيل هنا . # فقال قتادة والكلبي : بيت أي غير وبدل الذي عهد إليهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويكون السبب معنى التبديل . # قال الشاعر : # بيت قولي عبد المليك # قاتله الله عبدا كفورا # وقال القتيبي وأبو عبيدة : ( بيت طائفة منهم ) أي قالوا وقدروا ليلا غير ~~الذي أعطوك نهارا ، وكل شيء قدر بليل من شر فهو تبييت . # قال عبيدة بن الهمام : # أتوني فلم أرض ما بيتوا # وكانوا أتوني بشيء نكر # لأنكح أيمهم منذرا # وهل ينكح العبد حر بحر # وقال النمر بن تولب : # هبت لتعذلني بليل أسمعي # سفها تبيتك الملامة فاهجعي # وقال أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش : يقول العرب للشيء إذا قدر قد بيت ~~، يشبهونه تقدير بيوت ( الشعر ) . # ^ { والله يكتب ما يبيتون } ) أي ما يغيرون ويزورون ويقدرون . # الضحاك عن ابن عباس : يعني ما تسرون من النفاق ^ { فأعرض عنهم } ) يا ~~محمد فلا تعاقبهم ^ { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } ) أي كفيلا ، وثقة ~~، وناصرا بالانتقام لك منهم ، فنسخ الله PageV03P349 تعالى قوله ^ { فأعرض ~~عنهم } ) بقوله : ^ { يا أيها النبي جاهد الكفار } ) بالسيف ^ { والمنافقين ~~} ) بالكلام الغليظ . # فإن قيل : ما وجه الحكمة في ( أعدائه ) ذكر مهلهم . ثم قال ( بيت طائفة ~~منهم ) فصرف الخطاب من ( جلهم ) إلى بعضهم . # يقال : إذ إنما عبر عن حال من علم الله وبقي على كفره ونفاقه ، فأما من ~~علم أنه يرجع عن ذلك فإنه صفح عن ذكرهم ، وقد قيل : إنه غير عن حال من ~~أحوالهم قد تستر في أمره ، فأما من سمع وسكت فإنه لم يذكرهم ، وفي قوله ^ { ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله } ) دليل على إبطال قول من زعم أن السنة تعرض ~~على الكتاب لم يعمل بها وذلك إن كل ms0880 ما نص الله عز وجل ، عليه فإنما صار ~~فرضا بالكتاب ، فإذا عدم النص من الكتاب ، وورد به السنة فوجب إتباعها ، ~~ومن خالفها فقد خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خالف رسول الله فقد ~~خالف الله ، لأن في طاعة الرسول طاعة الله ، فمن زعم أنه لم يقبل خبره إلا ~~بعد أن يعرض على كتاب الله ، فقد أبطل كل حكم ورد عنه ما لم ينص عليه ~~الكتاب . # وأما قوله ^ { ويقولون طاعة } ) ففيه دليل على أن من لم يعتقد الطاعة ~~فليس بمطيع على الحقيقة ، وذلك أن الله تعالى لما تحقق طاعتهم فيما أظهروه ~~، فقال : ويقولون ذلك لأنه لو كان للطاعة حقيقة إلا بالاعتقاد لحكم لهم بها ~~( فثبت ) أنه لا يكون المطيع مطيعا ، إلا باعتقاد الطاعة مع وجودها . # < < # | النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > ^ { أفلا يتدبرون القرآن } ) يعني أفلا يتفكرون في القرآن ، فيرون ~~بعضه يشبه بعضا ، ويصدق بعضه بعضا ، وإن أحدا من الخلائق لم يكن يقدر عليه ~~فسيعلمون بذلك إنه من عند الله إذ ^ { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا } ) أي تفاوتا وتناقضا ^ { كثيرا } ) هذا قول ابن عباس . # وقال بعضهم : ولو كان هو من عند غير الله لوجدوا فيه أي في الإخبار عما ~~غاب عنهم . ما كان وما يكون إختلافا كثيرا ، يعني تفاوتا بينا . إذا الغيب ~~لايعلمه إلا الله فيعلم بذلك أنه كلام الله وأن محمدا رسول الله صادق ، وفي ~~هذه الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق إذ هو معرى عن الإخلاق من كل ~~الجهات ولو كان مخلوقا لكان لا يخلو من اختلاف وتفاوت . # < < # | النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # > > ^ { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف } ) الآية ، وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون ~~إلى الاستفسار عن حال السرايا فيفشون ويحدثون به قبل أن يحدث به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ^ { وإذا جاءهم } ) يعني المنافقين ، ^ { ~~أمر من الأمن } ) PageV03P350 ( كظفر المسلمين وقتل عدوهم ) ^ { أو الخوف } ~~) كالهزيمة ms0881 والقتل . ^ { أذاعوا به } ) أي أشاعوه وأفشوه ^ { ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ) أي وإن لم يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به ويفشيه ، وأولي الأمر أهل الرأي ~~من الصحابة ، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم . # ^ { لعلمه الذين يستنبطونه } ) . # الكلبي عن أبي صالح وابن عباس ، وعلي بن الحكم عن الضحاك : يستنبطونه أي ~~يتبعونه . # وقال عكرمة : يحرصون عليه ويسألون عنه ، وقال ابن عبيدة والقتيبي : ~~يخرجونه ، ويقال : استنبط إستنبطه الماء إذا أخرجه . # ( جويبر ) عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ^ { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو ~~الخوف أذاعوا به } ) إن المنافقين كانوا إذا أمروا بالقتال لم يطيعوا الله ~~فيما أمرهم به ، وإن نهاهم عن محارمه لم ينتهوا عنها ، وإن أفضى الرسول ~~إليهم سرا أذاعوا به إلى العدو ليلا بتكتم ، فأنزل الله تعالى ردا عليهم ^ ~~{ ولو ردوه } ) يعني آمورهم في الحلال والحرام ( إلى الرسول ) في التصديق ~~به والقبول ( وإلى أولي الأمر منهم ) يعني حملة الفقه والحكمة ^ { لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم } ) يعني الذين يفحصون عن العلم . ثم قال ^ { ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } ) أي معناه لاتبعتم ~~الشيطان كلكم . # قال الضحاك : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يأمرهم بأمر من أمور ~~الشيطان . # قال ابن عباس : فضل الله الإسلام ورحمته القرآن ( لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليل ) يعني بالقليل الذي امتحن الله قلوبهم يعني على هذا القول يكون قوله ~~^ { إلا قليلا } ) مستثنى من قوله ^ { لاتبعتم الشيطان } ) . # وقال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير معناه : لعلمه الذين يستنبطونه إلا ~~قليلا . # وقال بعضهم : معناه : إذا أذاعوا به قليلا لم يذع ولم يفش ، وهكذا قال ~~الكلبي : واختار الفراء أيضا هذا القول . وقال : لأن علم الله فاعتبر علمه ~~المستنبط وغيره ، والإذاعة قد تكون في بعضهم دون بعض لذلك أستحسن الاستثناء ~~من الإذاعة ، وفي هذه الآية دليل ممن يحبون القول بالإجتهاد عند عدم النص . # قال الله تعالى ^ { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين ms0882 يستنبطونه منهم } ) فالعلم محيط بالاستنباط ، ليس تلاوة PageV03P351 # وإذا كان إدراكه بالاستنباط ، فقد دل بذلك على أن من العلم مايدرك ~~بالتلاوة والرواية وهو النص . # ومنه ما يدرك منه ومن المعنى ، وحقيقة الاعتبار والاستنباط من القياس ~~للحكم بالمعاني المودعة في النصوص غير الحكم بالنصوص < < # | النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > ^ { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } ) وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما التقى هو وأبو سفيان بن حرب يوم أحد وكان من هربهم ما ~~كان ، ورجع أبو سفيان إلى مكة فواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موسم بدر ~~الصغرى في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد قال الناس : اخرجوا إلى العدو . # فكرهوا ذلك كراهه شديدة أو بعضهم ، فأنزل الله تعالى ^ { فقاتل في سبيل ~~الله لا تكلف إلا نفسك } ) أي لاتدع جهاد العدو وإنصاف المستضعفين من ~~المؤمنين ولو وحدك . # وقيل : معناه لاتلزم فعل غيرك ولاتؤخذ به ولم يرد بالتكليف الأمر لأنه ~~يقتضي على هذا القول ألا يكون غيره مأمورا بالقتال . # والفاء في قوله ( فقاتل ) جواب عن قوله ^ { ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ~~أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما } ) فقاتل ^ { وحرض المؤمنين } ) على القتال ~~أي حثهم على الجهاد ورغبهم فيه ، فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا معه إلى القتال ، ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا حتى أتى موسم بدر ، فكف ~~بهم الله تعالى بأس العدو ولم يوافقهم أبو سفيان ولم يكن له أن يوافق ، ~~فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه . # وذلك قوله ^ { عسى الله } ) أي لعل الله ^ { أن يكف بأس الذين كفروا } ) ~~أي قتال المشركين وصولتهم حين وليتم وهي من الله واجب ، حيث كان ، وقد جاء ~~في كلام العرب بمعنى اليقين . # قال ابن مقبل : # ظني أنهم كعسى ، وهم بنتوفة # يتنازعون جوائز الأمثال # ^ { والله أشد بأسا } ) أي أشد صولة وأعظم سلطانا وأقدر على مايريد ^ { ~~وأشد تنكيلا } ) أو عقوبة . # فإن قيل : إذا كان من قولكم : إن عسى من الله واجب فقد قال الله ^ { عسى ~~الله أن يكف ms0883 بأس الذين كفروا } ) ونحن نراهم في بأس وشدة ، فأين ذلك الوعد ~~؟ فيقال لهم : قد قيل : إن المراد به الكفرة الذين كف بأسهم في بدر الصغرى ~~، والحديبية بقوله ^ { وهو الذي كف أيديهم عنكم } ) الآية ، فإن كان ظاهرها ~~العموم فالمراد منها الخصوص . PageV03P352 # وقيل : أراد به المدة التي أمر الله فيها القتال لزوال الكفر بقوله ^ { ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } ) فعند ذلك يكف بأس الذين ~~كفروا ، وهو الوقت . حتى ينزل فيه ( المهدي ) فيكون حكما قسطا ويظهر ~~الإسلام على الدين كله . # وقيل : إن ذلك في القوم قذف الله في قلوبهم الرعب وأخرجهم من ديارهم ~~وأموالهم بغير قتال من المؤمنين لهم وهذا بأس قد كفه الله عن المؤمنين . # وقد قيل : إنه أراد به اليهود والنصارى وهم يعطون الجزية وتركوا المحاربة ~~، وقد كف بأسهم عن المؤمنين إذا صاروا يؤدون الجزية صاغرين . # ( { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها وكان الله على كل شىء مقيتا * وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ~~ردوهآ إن الله كان على كل شىء حسيبا * الله لاإلاه إلا هو ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا * فما لكم فى المنافقين فئتين ~~والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا * ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء فلا تتخذوا منهم ~~أوليآء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ~~ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا * إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلونكم أو يقاتلوا قومهم ولو شآء الله ~~لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما ~~جعل الله لكم عليهم سبيلا * ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ~~كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ~~ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولائكم جعلنا لكم عليهم ~~سلطانا مبينا ms0884 } ) 2 # < < # | النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # > > ^ { من يشفع شفاعة حسنة } ) أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ~~ذات البين ^ { يكن له نصيب } ) أي حظ ^ { منها ومن يشفع شفاعة سيئة } ) ~~فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة . ^ { يكن له كفل منها ~~} ) . # قال ابن عباس وقتادة : الكفل الوزر والإثم ، وقال الفراء وأبو عبيدة : ~~الحظ والنصيب ، مأخوذ من قولهم : اكتفلت البعير إذا ( أدرت ) على سنامه أو ~~موضع من ظهره كساء وركبت عليه . # وقيل له : اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كله وإنما شغل شيئا من الظهر . # وقال مجاهد : شفاعة حسنة وشفاعة سيئة شفاعة الناس وهم البعض . # ^ { وكان الله على كل شيء مقيتا } ) مقتدرا . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : مقيتا أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة ~~يقال : أقات أي اقتدر . PageV03P353 # قال الشاعر : # وذي ضغن كففت النفس عنه # وكنت على مساءته مقيتا # وأنشد النضر بن ( شميل ) : # ولا تجزع وكن ذا حفيظه # فأني علي ما ثناه لمقيت # المبرد : قت الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته ، ومجاهد : شاهدا ، ~~وقال قتادة : حافظا ، والمقيت للشيء الحافظ له . # وقال الشاعر ، في غير هذا المعنى : # ليت شعري وأشعرن إذا ما # قربوها منشورة ودعيت # إلي الفضل أم علي إذا حوسبت # إني على الحساب مقيت # أي موقوف عليه وقال الفراء : المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته . # وجاء في الحديث : وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ويقيت ، ثم نزل في ~~قوم بخلوا برد السلام < < # | النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > ^ { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها } ) على المسلمين أي زيدوا ~~عليها كقول القائل : السلام عليكم فيقول : وعليكم السلام ورحمة الله ونحوها ~~، ومن قال لأخيه المسلم : السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات ، فإن قال : ~~السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ، فإن قال : السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة ، وكذلك لمن رد من الأجر . # قال ابن عباس : ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن رد ~~السلام عشر مرات ^ { أو ردوها } ) بمثلها على ms0885 أهل الكتاب وأهل الشرك فإن ~~كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها ، وإن كان من غير أهل دينه فليقل ~~وعليكم لايزيد على ذلك . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~وعليكم ) . # ^ { إن الله كان على كل شيء حسيبا } ) من رد السلام مثله أو بأحسن منه ~~حسيبا أي حاسبا مجازيا . # وقال مجاهد : حافظا . أبو عبيدة : كافيا مقتدرا ، يقال حسبي كذا أي كفاني ~~PageV03P354 # وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي ، والخبر ~~هو المستدل ، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى . # ثم نزل في الذين أنكروا البعث < < # | النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # > > ^ { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } ) ~~لاشك فيه ، واللام في قوله ليجمعنكم لام القسم ومعناه ، والله الذي لا إلاه ~~إلا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم القيامة . # وسميت القيامة قيامة ، لأن الناس يقومون من قبورهم . قال الله تعالى ^ { ~~يوم يخرجون من الأجداث سراعا } ) وقيل : سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب . ~~قال الله تعالى : @QB@ يوم يقوم الناس لرب العالمين @QE@ { ومن أصدق من ~~الله حديثا } ) أي قولا ووعدا < < # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > ^ { فما لكم في المنافقين فئتين } ) الآية . # نزلت هذه الآية في ناس من قريش ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة ، فقال بعضهم ~~لبعض : كيف نخرج ؟ قالوا : نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا : خرجنا ~~نتنزه ، وإن غفل عنا مضينا ، فخرجوا بهيئة المتنزهين ، حتى باعدوا من ~~المدينة . ثم كتبوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنا على ~~الذي فارقناك عليه من الإيمان والتصديق بالله وبرسوله ، ولكنا ( اجتوينا ) ~~المدينة ، واشتقنا إلى أرضنا . ثم إنهم خرجوا في تجارة لهم ، على الشام ، ~~فبلغ ذلك المسلمين ، فقال بعضهم : ما يمنعنا أن نخرج إلى هؤلاء الذين رغبوا ~~عن ديننا ، وتركوا هجرتنا ، وظاهروا على عدونا ، فنقتلهم ونأخذ مالهم وقالت ~~طائفة ms0886 منهم : كيف تقتلون قوما على دينكم ، إن لم يذروا ديارهم ، وكان هذا ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساكت لاينهى واحدا من الفريقين ، ~~حتى نزلت هذه الآية والآيات بعدها ، فبين الله تعالى للنبي صلى الله عليه ~~وسلم شأنهم . # وقال زيد بن ثابت : نزلت في ناس رجعوا يوم أحد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فرقة تقول : ~~نقتلهم ، وفرقة تقول : لانقتلهم ، فنزلت فيهم هذه الآية وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي النار خبث الفضة ) ~~يعني المدينة . # وقال قتادة : ذكرهما أنهما كانا رجلين من قريش بمكة تكلما بالإسلام ولم ~~يهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقيهما ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقبلين إلى مكة فقال بعضهم : إن دماءهما وأموالهما حلال ، ~~وقال بعضهم : لا ، ( جل ذلك منا ) فأنزل الله تعالى ^ { فما لكم في ~~المنافقين } ) الآية . PageV03P355 # وقال عكرمة : هم ناس ممن قد صبوا ليأخذوا أموالا من أموال المشركين ~~فانطلقوا بها إلى اليمامة فاختلف المسلمون فيهم فنزلت فيهم هذه الآية . # وقال مجاهد : هم قوم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم ~~ارتدوا بعد ذلك واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتوا بضائع لهم ~~يتاجرون فيها ، فخاف المسلمون منهم فقائل يقول : هم منافقون ، وقائل يقول : ~~هم مؤمنون ، فبين الله تعالى نفاقهم . # وقال الضحاك : هم قوم أظهروا الإسلام بمكة فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يهاجروا فاختلف المسلمون فيهم ، فنزلت هذه الآية ( فمالكم ) ~~يامعشر المؤمنين ( في المنافقين فئتين ) أي صرتم في المنافقين فئتين فمحل ~~ومحرم ، ونصب فئتين على خبر صار ، وقال بعضهم : نصب على إلا . ^ { والله ~~أركسهم } ) أي أهلكهم ، ولكنهم تركوهم بكفرهم وضلالتهم بأعمالهم غير ~~الزاكية يقال : أركست الشيء ركسته أي نكسته ورددته ، وفي قراءة عبدالله : ~~وإني والله أنكسهم ، وقال ابن رواحة : # أركسوا في فتنة مظلمة # كسواد الليل يتلوها فتن # ^ { أتريدون أن تهدوا } ) أي ms0887 ترشدوا إلى الهدى ^ { من أضل الله } ) وقيل ~~: معناه : أيقولون أن هؤلاء يهتدون والله قد أضلهم ^ { ومن يضلل الله } ) ~~عن الهدى ^ { فلن تجد له سبيلا } ) أي دينا وطريقا إلى الهدى < < # | النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > ^ { ودوا } ) أي تمنوا ^ { لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ) ~~شركاء في ذلك مثلهم كفارا ، ثم أمرهم بالبراءة منهم فقال ^ { فلا تتخذوا ~~منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله } ) الثانية معكم . # قال عكرمة : هي هجرة أخرى وبيعة اخرى ، والهجرة على ثلاثة أوجه : أما ~~هجرة المؤمنين أول الإسلام فمضى في قوله ^ { للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم } ) وقوله ^ { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~} ) ، وأما هجرة ( المؤمنين ) فهي الخروج في سبيل الله مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صابرا محتسبا . قال الله ^ { حتى يهاجروا في سبيل الله } ) ~~، وأما هجرة المؤمنين فهي أن يهجروا ما نهى الله عنه كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ^ { فإن تولوا } ) عن التوحيد والهجرة ^ { فخذوهم } ) يقول ~~اسروهم ^ { واقتلوهم حيث وجدتموهم } ) يعني في الحل والحرم ^ { ولا تتخذوا ~~منهم وليا ولا نصيرا } ) يعني ما ينافي العون والنصرة ، وقوله ^ { لو تدهن ~~} ) لم يرد به جوابا التمني لأن جواب التمني بالفاء منصوب بما أراد به ~~الفسق على من نزل ^ { ودوا لو تكفرون } ) وودوا لو PageV03P356 تكونون سواء ~~مثل قوله تعالى : ^ { ودوا لو تدهن فيدهنون } ) أي ودوا لو تدهن وودوا لو ~~تكفرون ، ومثله ^ { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون ~~} ) أي ودوا لو تغفلون وودوا لو تميلون ، ثم إستثنى طائفة منهم فقال < < # | النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # > > ^ { إلا الذين يصلون إلى قوم } ) أي يتصلون بقوم وينتسبون اليهم يقال ~~: إتصل أي انتسب ، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من تعزى بعزاء ~~الجاهلية فاعضوه ) أي من إدعى بدعوى الجاهلية . # قال الأعشى : # إذا اتصلت قالت لبكر بن وائل # وبكر سبتها والأنوف رواغم # أي إذا انتسب . # ويقال : يصلون من الوصول أي يلحقون إليهم إلى قوم ^ { بينكم وبينهم ميثاق ~~} ) أي عهد وهم ( الأسلميون ) وذلك إن رسول الله ms0888 صلى الله عليه وسلم وادع ~~هلال بن عويمر الأسلمي عند خروجه إلى مكة على أن لا يعنيه ولا يعين عليه ~~حتى أتى ويرى ، ومن وصل إلى هلال من قومه أو غيرهم ولجأ إليه فلهم من ~~الجوار مثل الذي لهلال . # الضحاك عن ابن عباس : أراد بالقوم الذين بينهم وبينكم ميثاق . بني بكر بن ~~زيد مناة وكانوا في الصلح والهدنة وقوله ^ { أو جاؤوكم حصرت صدورهم } ) أي ~~ضاقت صدروهم عن قتالكم ، وهم بنو مدلج جاءوا المؤمنين ^ { أو يقاتلوا قومهم ~~} ) يعني من آمن منهم ، ويجوز أن يكون معناه إنهم لايقاتلوكم ولايقاتلون ~~قومهم فعلم المؤمنون لا عليكم ولا عليهم ولا لكم . # وقال بعضهم : وبمعنى الواو . كانه يقول : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ~~وجاءوكم ضيقت صدورهم عن قتالكم ، والقتال معكم ، وهم قوم هلال الأسلميون ~~وبني بكر بن زيد ( مناة ) وقوله ^ { أو جاؤوكم حصرت صدورهم } ) أي قد حصرت ~~، كقول العرب أي ذهب ( نظره ) يريدون قد ذهب . # قال الفراء : سمع الكسائي بعضهم يقول : أصبحت فنظرت إلى ذات ( البساتين ) ~~. # ^ { ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } ) يعني سلط الله المشركين على ~~المؤمنين عقوبة ونقمة . # ^ { فإن اعتزلوكم } ) عند القتال ، ويقال يوم فتح مكة فهم يقاتلوكم مع ~~قومهم ^ { وألقوا إليكم السلم } ) أي المسالمة والمصالحة ^ { فما جعل الله ~~لكم عليهم سبيلا } ) أي حجة في قتالهم ، وعلى دينهم فأمر الله رسوله بالكف ~~عن هؤلاء < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > ^ { ستجدون آخرين } ) غيرهم . PageV03P357 # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : هم أسد وغطفان ( قدموا ) المدينة ، ~~وكانوا قد تكلموا بالإسلام ، وأقروا بالتوحيد دينا وهم غير مسلمون . # وكان الرجل منهم يقول له قومه : بماذا أسلمت ؟ فيقول : هذا الرد بهذا ~~العقرب والخنفساء . # وإذا لقوا محمدا وأصحابه قالوا : إنا على دينكم ، يريدون بذلك الأمن في ~~الفريقين جميعا ، فذلك قوله ^ { يريدون أن يأمنوكم } ) ولا تعرضوا لهم ^ { ~~ويأمنوا قومهم } ) ولا تعرضوا لهم يرضونكم ويرضونهم . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : التوحيد ، الذين كانوا بهذه الصفة ^ { ~~كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها } ) يعني إذا دعوا إلى الشرك رجعوا ~~وعادوا إليه ودعوا عليه ms0889 . # ثم بين لرسوله صلى الله عليه وسلم أمرهم فقال ^ { فإن لم يعتزلوكم } ) أي ~~فإن لم يكفوا عن قتالكم ويعتزلوكم حتى تسيروا ( . . . . . . ) ^ { ويلقوا ~~إليكم السلم } ) أي المقاد والصلح ^ { ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم وأولئكم } ) أي أهل هذه الهدنة ^ { جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ~~} ) أي عهدا وحجة بينة في قتالهم . # ( { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلىأهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ~~وكان الله عليما حكيما * ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها ~~وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما * ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم ~~فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقىإليكم السلام لست مؤمنا تبتغون ~~عرض الحيواة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذالك كنتم من قبل فمن الله ~~عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا * لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل ~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة ~~وكان الله غفورا رحيما } > 7 ! PageV03P358 # < < # | النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > ^ { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } ) الآية نزلت في عياش بن ~~أبي ربيعة المخزومي وذلك إنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن ~~يهاجر رسول الله إلى المدينة وأسلم معه ، ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله ، ~~وأن يبلغ أهل مكة إسلامه ، فخرج هاربا من مكة إلى المدينة ، ثم قدمها فكان ~~أطما من آطامها فتحصن فيه ، فجزعت لذلك امه جزعا شديدا ، حين بلغها إسلامه ~~، وخروجه إلى المدينة ، فقالت : لابنها الحرث وأبي جهل بن هشام وهما أخواه ~~لأمه ، والله لايظلني سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني ms0890 به ، فخرج ~~في طلبه وخرج معهم الحرث ابن زيد بن أبي أنيسة من الكعبة إلى المدينة ، ~~فأتوا بالمدينة ، فاتوا عياشا وهو في الأطم ( يعني الجبل ) فقالا له : إنزل ~~فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك ، وقد حلفت أن لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا ~~حتى ترجع إليها . ذلك عهد الله علينا ان لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك ~~وبين دينك ، فلما ذكروا له خرج اليهم ثم حلفوا بالله ، فنزل إليهم فأخرجوه ~~من المدينة ، ثم أوثقوه بنسع فجلده كل رجل منهم مائة جلدة ، ثم قدموا به ~~على أمه وهي أسماء بنت مخرمة ، فلما دخل قالت : والله لا أفكك من وثاقك حتى ~~تكفر بالذي آمنت به . # ثم تركوه متروكا موثقا في الشمس ماشاء الله ثم أعطاهم الذي أرادوا فأتاه ~~الحرث بن زيد ، فقال له : ياعياش هذا الذي كنت عليه ، فوالله لئن كان هدى ~~لقد تركت الهدى ولئن كانت ضلالة لقد كنت عليها فغضب عياش من مقاله ، وقال : ~~والله لا ألقاك خاليا أبدا إلا قتلتك ، ثم أن حارثا بعد ذلك أسلم وهاجر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وكان عياش يؤمئذ حاضرا ، ولم يشعر ~~باسلامه فبينا عياش حاضر إذ لقي الحرث بن زيد ولما رآه حمل عليه فقتله فقال ~~الناس : أي شيء ( صنعت ) إنه قد أسلم ، فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا رسول الله قد كان أمري وأمر الحرث ماقد علمت وإني لم ~~أشعر بإسلامه حتى قتلته ، فنزل عليه قوله تعالى ^ { ما كان لمؤمن } ) أي لا ~~ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا وليس معنى قوله ^ { وما كان } ) على ~~النفي وإنما هو على التحريم والنهي كقوله ^ { ما كان لكم أن تؤذوا رسول ~~الله } ) . # ولو كان ذلك على النفي لما وجدت مؤمنا قتل مؤمنا قط لأن ما نفى الله لم ~~يجز وجوده . كقوله تعالى ^ { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } ) ولايقدر ~~العباد على إنبات شجرها البتة . # وقوله تعالى ^ { إلا خطأ } ) عندنا ليس من الأول للمعنى . # ^ { وما ms0891 كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا } ) البتة إلا أن المؤمن قد يخطىء في ~~القتل وكفارة خطأه ما ذكر بعده PageV03P359 # قال أبو عبيدة : العرب تستثني الشيء من الشيء فليس منه على اختصار وضمير ~~، أي ليس مؤمنا على حال ، إلا أن يقتل مخطئا فإن قتله مؤمنا فعليه ، كذا ~~وكذا ، ومثله قوله ^ { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } ) ~~واللمم ليس من الكبائر ومعناه إلا أن يلم بالفواحش والكبائر أي يقرب منها . # ومثله قول جرير : # من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ # على الأرض إلا ذيل برد مرجل # فكأنه قال : لم يطأ على الأرض إلا أن يطأ ذيل البرد فليس هو من الأرض . # وقال أبو خراش الهذلي : # أمست سقام خلاء لا أنيس به # إلا السباع ومر الريح بالغرف # الغرف متجر يعمل فيها الغرابيل ، وسقام واد لهذيل وكان أبو عمر الهذلي ~~يرتع ذلك ومثله قول الشاعر : # وبلدة ليس بها أنيس # إلا اليعافير وإلا العيس # يقول : إلا أن يكون بها اليعافير والعيس . # وقال بعضهم : إلا ههنا معنى لكن فكأنه قال ^ { وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ } ) ولا عمدا إلا بحال . لكن إن قتله خطأ فكذا وكذا وهذا ~~كقوله ^ { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة } ) معناه ~~لكن تجارة عن تراض منكم . # وقوله ^ { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة } ) أي فعليه تحرير أي إعتاق ^ ~~{ رقبة مؤمنة } ) . # قال المفسرون : المؤمنة المصلية المدركة التي حصلت الإيمان ، فإذا لم تكن ~~المؤمنة جبرها الصغيرة المولود فما فوقه ممن ليس بها زمانة ^ { ودية مسلمة ~~} ) أي كاملة إلى أهل القتيل الذين يرثهم ويرثونه ^ { إلا أن يصدقوا } ) أي ~~يتصدقوا بالدية فيعفوا ويتركوا الدية . # ^ { فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } ) الآية على ~~القاتل ولا دية لأهل القتيل ، لأنهم كفار محاربون ومالهم في المسلمين وليس ~~بينهم وبين الله عهد ، ولا ذمة وذلك ان الرجل كان يسلم ولا يسلم من تبعه ~~غيره وقومه حرب للمسلمين فيصيبه الرجل . PageV03P360 # وروى حماد عن عطاء بن السائب عن ابن عباس قال : كان ms0892 الرجل يسلم ، ثم يأتي ~~قومه وهم مشركون ، فيمر بهم جيش من جيش النبي صلى الله عليه وسلم ( فيقتل ~~فيمن يقتل فيعتق قاتله رقبة ولا دية له ) فنزلت هذه الآية ^ { فإن كان من ~~قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } ) وليست له دية ، وكان الحرث بن ~~زيد قتل مؤمنا من قوم كانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه ~~تحرير رقبة ولم يكن فيه دية ولكنه لم يكن بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبين قومه عهد ثم قال ^ { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق } ) أي عهد ~~فأصبتم رجلا منهم ^ { فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة } ) على ~~الفاعل ^ { فمن لم يجد } ) الرقبة ^ { فصيام شهرين متتابعين } ) لا تفرق ~~بين صيامه ^ { توبة من الله } ) وجعل الله ذلك توبة لقاتل الخطأ ^ { وكان ~~الله عليما } ) بمن قتله خطئا ^ { حكيما } ) فيمن حكم عليه . # والدية في الخطأ ، مائة من الإبل ، عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، ~~وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، ويكلف العاقلة غير إبله وجعل دونها ، وإن لم ~~يكن في بلده إبل كلف إبل أقرب البلدان إليه ، فإن أعوزت الإبل فقيمتها ~~بالدنانير أو بالدراهم كما قومها عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وكان قد ~~كلف الأعرابي الذهب والورق لأنه لم يجد الإبل ويؤخذ ذلك من القروي لإعواز ~~الإبل . # فقال الشافعي في القديم : على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق إثنا ~~عشر ألف درهم . # وأما ( اسنان ) المغلظة في شبه العمد والعمد إذا رد إلى الدية ليربطون ~~خلفه ، ( . . . . . . ) حقه ، وثلاثون جذعة . # < < # | النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # > > ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ) الآية نزلت في معين بن ضبابة الكناني ~~، وذلك إنه وجد أخاه هشام بن ضبابة قتيلا في بني النجار وكان مسلما فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأرسل معه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من بني فهر ، فقال له : أيت بني النجار ؟ وأقرأهم السلام ~~وقل لهم : إن رسول الله يأمركم ان علمتم قاتل هشام بن ضبابة فيقتص ms0893 منه وإن ~~لم تعلموا له قاتلا أن تدفعوا له ديته فأبلغهم الفهري ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : سمعا وطاعة لله ولرسوله والله ما نعلم له قاتلا ~~ولكن نؤدي ديته قال : فأعطوه مائة من الإبل ثم إنصرفا راجعين إلى المدينة ~~وبينهما وبين المدينة قريب غره الشيطان قال : فوسوس إليه ، فقال : أي شيء ~~صنعت تقبل دية أخاك فيكون عليك سبة أقتل الذي معك فيكون نفسا مكان نفس ومعك ~~الدية PageV03P361 # قال : فغفل معين الفهري فرماه بصخرة فشدخ رأسه ، ثم ركب بعيرا منها وساق ~~بقيتها راجعا إلى مكة كافرا ، فجعل يقول في شعره : # قتلت به فهرا وحملت عقله # سراة بني النجار ، أرباب فارع # وأدركت ثاري واضطجعت موسدا # وكنت إلى الأوثان ، أول راجع # قول فيه ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } ) بكفره ، ~~وارتداده عن الإسلام . # حكم هذه الآية # فقالت الخوارج والمعتزلة : إنها نزلت في المؤمن إذا قتل مؤمنا وهذا ~~الوعيد لاحق به . # وقالت المرجئة : إنها نزلت في كافر قتل مؤمنا ، فأما المؤمن إذا قتل ~~مؤمنا فإنه لايدخل النار . # وقالت طائفة من أصحاب الحديث ، إنها نزلت في مؤمن قتل مؤمنا وواعد عليه ~~مالبث إلا أن يتوب أو يستغفر . # وقالت طائفة منهم : كل مؤمن قتل مؤمنا فهو خالد في النار غير مؤيد ويخرج ~~منها بشفاعة وجزاء وزعموا انه لا توبه لمن قتل مؤمنا متعمدا . # وعندنا أن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا فإنه لايكفر بفعله ولا يخرج عن ~~الإيمان ، إلا إذا فعل ذلك على جهة الاستحلال والديانة . # فأما إذا لم يفعله على جهة الاستحلال والديانة فإن ديته قتيلا ممن قتله ~~وذلك كفارة له ، فإن كان تائبا من ذلك ولم يكن منقادا ممن قيل كانت التوبة ~~لهذا كفارة له . # وإن خرج من الدنيا بلا توبة ولا ( قود ) فأمره إلى الله إن شاء غفر له ~~وأرضى خصمه بما شاء ، وإن شاء عذبه على فعله ثم يخرجه بعد ذلك إلى الجنة ~~التي وعدها إن شاء الله لايخلف وعدا وترك المجازاة بالوعيد يكون تفضلا ، ~~وترك المجازاة ms0894 بالوعد يكون خلفا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . # والدليل على أن المؤمن لايصير بقتله المؤمن كافرا ولا خارجا من الإيمان ~~أن الله تعالى حين ذكر إيجاب القصاص سمى القاتل مؤمنا بقوله ^ { يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } ) . PageV03P362 # والقصاص لايكون إلا في قتل العمد فسماهم مؤمنين وآخى بينهم كقوله : ^ { ~~فمن عفي له من أخيه شيء } ) فلم يرد به إلا أخوة الإيمان ، والكافر لايكون ~~أخا للمؤمن . # ثم قال ^ { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } ) وذلك لا يلحق الكفار ثم أوجب على ~~المعتدين بعد ذلك عذابا أليما بقوله ^ { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } ~~) . # ولم يرد مع مثلها الغضب ، ولا التخليد في النار ولا يسمى هذا العذاب نارا ~~، والعذاب قد يكون نارا وقد يكون غيرها في الدنيا ، ألا ترى إلى قوله ^ { ~~يعذبهم الله بأيديكم } ) يعني القتل والأسر ، والدليل عليه قوله ^ { يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } ) مخاطبا المقاتلين فخاطب به ~~المصلين ولو كان القتل يخرجهم من الإيمان ، لجاز مخاطبتهم به لذلك قال الله ~~^ { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) واقتتال الطائفتين كان على العمد ~~أو على الخطأ ، والدليل عليه أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه ~~كان يبلغ أصحابه على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق وعلى مافي القرآن ممن فعل من ذلك شيئا ، فكان عليه أجرا فهو ~~كفارة له ، ومن كفر بالله فأمره إلى الله عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء ~~عذبه ، ولو كان القاتل خارجا عن الإسلام . لم يكن لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم معنى ، وروي أن مؤمنا قتل مؤمنا متعمدا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يأمر القاتل بالايمان من فعله ولو كان ( كافرا ) أو خارجا عن ~~الإيمان . لأمره أولا بالإيمان . # وقال : لطالب الدم أتعفو ؟ قال : لا ثم قال أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، ~~فأمره بقتله ثم أعاد عليه مرتين أو ثلاثة حتى قبل الدية ولم يحكم على ~~القاتل بالكفر ms0895 ، ولو كان ذلك كفرا لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~بكفر كان قد حرم بها أهله عليه ، ولم يجز على الرسول الإغفال عنه لأنه ~~الناصح ، الشفيق ، المبعوث بالتأديب والتعليم . # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( ثلاثة من أهل الإسلام . ~~الكف عمن قال : لا إلاه إلا الله لا نكفره بذنب ( ولا نخرجه من الإسلام ~~بعمل ) ، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن تقوم الساعة ، والإيمان ~~بالأقدار ) . # ودليل آخر على إن القاتل لا يصير كافرا بالقتل وهو أن الكفر من الجحود ~~وأيضا الشرك اضافة ، والقاتل لم يجحد ولم قبول الفرائض ولا أضاف إلى الله ~~شركاء ، ولو جاز أن يكون كافرا من لم يأت بالكفر فجاز أن يكون مؤمنا من لم ~~يأت بالإيمان ( . . . . . . ) . PageV03P363 # وقد تكلفت الخوارج والمعتزلة بهذه الآية . # وقيل : إن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا يدخل في النار مؤبدا لأن الله ~~تعالى قال : ^ { خالدا فيها } ) . # يقال لهم : إن هذه الآية نزلت في كافر قتل مؤمنا متعمدا . # وقد ذكرنا القصة فيه وسياق الآية وروايات المفسرين ( لها ) على أنا لو ~~سلمنا إنها نزلت في مؤمن قتل مؤمنا متعمدا ، فإنا نقول لهم : لم قلتم إن ~~الخلود هو التأبيد ، خبرونا عن قول الله ^ { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~} ) فما معنى الخلد ههنا في النار ، يقولون : إنه المراد به التأبيد في ~~الدنيا . # والدنيا تزول وتفنى . # ومثله قوله ^ { أفإن مت فهم الخالدون } ) وكذلك قوله ^ { يحسب أن ماله ~~أخلده } ) إنما يعني في الدنيا أفتقولون إنه أراد به التأبيد ؟ # فإن قالوا : لا ولابد منه ، فيقال لهم : قد ثبت أن معنى الخلود هو معنى ~~التأبيد ، فكذلك يقول العرب : لأودعن فلانا في السجن ، أفتقولون إنه أراد ~~به التأبيد والسجن ينقطع ويفنى ؟ # وكذلك المسجون يدخل ويخرج منه فإن قالوا : إن الله لما قال : ^ { وغضب ~~الله عليه ولعنه } ) دل على كفره لأن الله لا يغضب إلا على من كان كافرا أو ~~خارجا من الإيمان . # قلنا : إن هذه الآية لاتوجب عليه الغضب لأن معناه ^ { فجزاؤه جهنم } ) ان ~~يغضب ms0896 عليه ويلعنه ، وما ذكر الله من شيء وجعله جزاء لشيء فليس يكون ذلك ~~واجبا كقوله ^ { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ) وكم محارب لله ~~ولرسوله لم يحل به شيء من هذه المعاني . إلى أن فارق الدنيا . ^ { وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها } ) . # ولم يقل : أجزي بكل سيئة بسيئة مثلها . # ولو كان المعنيان في ذلك سواء لم يكن إذا لقوله ^ { ويعفو عن كثير } ) ~~معنى ، فكذلك ههنا . # ولو كان ذلك على معنى الوجوب PageV03P364 # كان لقوله ^ { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم } ) ووجدنا ~~في لغة العرب . إنه إذا قال القائل : جزاؤه كذا ثم لم يجازه لم يكن كاذبا ، ~~وإذا قال : أجزيه ، ولم يفعل كان كاذبا ، فعلم أن منهما فرضا واضحا يدل على ~~صحة هذا التأويل . # ما روى العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس . # قوله ^ { فجزاؤه جهنم } ) أي في جزائه إن شاء عذبه وان شاء غفر له . # وروى شعبة عن يسار عن أبي صالح قال : فهو جزاؤه إن جازاه فهو جزاؤه . # روى الحجاج بن الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله تعالى : ^ { فجزاؤه جهنم } ) قال : جزاؤه إن جازاه ( قال ~~: فليس ) قوله ^ { وغضب عليه ولعنه } ) من الأفعال الماضية . # ومتى قلتم أن المراد منه : فجزاؤه ذلك أن جازاه كان من الأفعال المستقبلة ~~؟ يقال لهم : قد يرد الخطاب بصفة الماضي والمراد المستقبل . # وهو قوله @QB@ ونفخ في الصور @QE@ { وحشرناهم } ) ^ { وقال قرينه } ) كل ~~ذلك يكون مستقبلا ، وقد يرد بلفظ المستقبل ، والمراد به الماضي كقوله ^ { ~~وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } ) . # بمعنى إلا ان آمنوا ، ومثله كثير ، وقد قيل في تأويل هذه الآية : إن هذا ~~الوعيد ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ) مستحلا لقتله ، وأما قوله : من زعم ~~أنه لا توبة له فأنه خارج من الكتاب والسنة . وذلك يغفر الله لهم الذنوب . # وأمر بالتوبة منها فقال ^ { وتوبوا إلى الله جميعا } ) ونحوه من الآيات . ~~ولم يفصل بين ذنب وذنب ، وإذا كان الله قابل التوبة ms0897 من الكفر فقبول التوبة ~~من القتل أولى . . # قال الله ^ { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ) إلى قوله ^ { وعمل ~~صالحا } ) وقال إخوة يوسف ^ { اقتلوا يوسف } ) ثم قال ^ { وتكونوا من بعده ~~قوما صالحين } ) يعني بالتوبة وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أمن كل ذنب ~~يقبل التوبة ؟ فقال : نعم ، فإن قيل : فلم يقولون في الاخبار التي وردت أن ~~القاتل لا توبة له ؟ قيل : تأويلها إن صح الخبر بها على أنه إذا لم يرتكب ~~ذنبا ولم يستغفر الله منه ويدل على هذا ما حدث : PageV03P365 # خالد بن دهقان عن أبي زكريا قال : سمعت أم ( الدرداء ) تقول : سمعت أبا ~~الدرداء يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل ذنب عسى ~~الله أن يغفر إلا من مات مشركا أو قتل مؤمنا متعمدا ) . # قال خالد بن دهقان : فقال هاني بن كلثوم : سمعت محمود بن ربيع يحدث عن ~~عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قتل مؤمنا ثم ~~اغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) . # قال خالد : سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله : اغتبط بقتله ، قال : هم ~~الذين يقتتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى ولا يستغفر الله منه ~~أبدا . # سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لا أعلم للقاتل ~~توبة إلا أن يستغفر الله . # وروى أبو الأشهب عن سليمان بن علي الكلبي عن الحسن أنه قرأ هذه الآية ^ { ~~من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل } ) إلى قوله ^ { جميعا } ) . هات يا أبا ~~سعيد ، أي علينا كما كانت على بني إسرائيل . # فقال : إي والله الذي لا إلاه إلا هو ما جعل دماء بني اسرائيل أكرم من ~~دمائنا ، فإن قيل : فما تقولون فيما روى سفيان عن المغيرة بن عبد الرحمن عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ) قال : ~~ما ( نسخها ) شيء . # وروى الحجاج عن ابن جريج عن القاسم بن أبي ( بزة ) أنه سأل سعيد : هل لمن ~~قتل مؤمنا ms0898 من توبة ؟ فقال : لا ، فنزلت عليه الآية ^ { والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر } ) إلى قوله ^ { إلا من تاب } ) . # قال سعيد : فقرأها علي ابن عباس ( كما قرأتها ) علي فقال : هذه مكية ~~نسختها أي مدنية التي في سورة النساء . # وروى أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه ~~الآية التي PageV03P366 في الفرقان ^ { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ~~) إلى قوله ^ { إلا من تاب } ) عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت في ~~سورة النساء ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ) الآية فنسخت ~~الغليظة اللينة يقال : إن الغليظة نزلت بعد اللينة بستة أشهر . # نقول ومن الله التوفيق : إن قول المفسرين واختلافهم في الآيتين أيهما ~~أنزلت قبل ، وقوله : إن واحدة منها ناسخة والأخرى منسوخة فلا فائدة منه إذ ~~ليس سليما سبيل الناسخ والمنسوخ ، لأن النسخ لايقع في الأخبار ، وإنما يقع ~~في الأحكام والآيتان جميعا ( خبر أن ) . # فإن تكن الآية التي أنزلت في النساء أولا فإنها مجملة لم يستوف حكمها ~~بالنص . # وفسر حكمها في الآية التي في الفرقان . # وإن كانت هي في الفرقان نزلت متقدمة . ثم أنزلت التي في النساء فإنه ~~استغنى بتفسير ما في القرآن عن إعادة تفسيرها في النساء والله أعلم . # وأما قول من زعم أن من وافى القيامة وهو مرتكب الكبائر . وهو مؤمن لم ~~يضره ذلك فإنه ( راد ) لكتاب الله تعالى لأن الله تعالى قال ^ { إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) ، فلم يطلق المغفرة لما دون ~~الشرك بل رده إلى المشيئة ليعلم إن منه ما يكون مغفورا أي ما يكون صاحبه ~~معذورا ثم يخرج من النار فلا يؤبد فيها ، ويؤيد ذلك . قضية الشفاعة وغيرها ~~. # فدلت هذه الدلائل على بطلان قول الوعيدية والمرجئة ، وصحة قولنا ، فهذا ~~حكم الآية . # < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } ) الآية . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل من بني ms0899 مرة بن ~~عوف بن سعد ( بن ذبيان ) يقال له : مرداش بن نهيك وكان من أهل فدك وكان ~~مسلما لم يسلم من قومه غيره ، فسمعوا بسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تريدهم وكان على السرية يومئذ رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي فهربوا ~~وأقام الرجل لأنه كان على دين المسلمين . # فلما راى الخيل خاف أن تكون من غير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فألجأ غنمه إلى عاقول في الجبل وصعد هو إلى الجبل ، فلما تلاحقت الخيل ~~سمعهم يكبرون ، فلما سمع التكبير عرف أنهم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكبر فنزل وهو يقول : لا إلاه إلا الله محمد رسول الله السلام ~~عليكم فتغشاه أسامة بن زيد بن حارثة فقتله وأخذوا غنمه ثم رجعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه الخبر فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من ذلك وجدا شديدا PageV03P367 # وقد كان سبقهم قبل ذلك الخبر . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قتلتموه إرادة ما معه ) ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على اسامة بن زيد فقال : يا رسول الله ~~استغفر لي وقال : ( فكيف بلا إلاه إلا الله ) قالها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات . # قال أسامة : فما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها حتى وددت أني ~~لم أكن أسلمت إلا يومئذ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لي بعد ~~، ثلاث مرات . فقال : إعتق رقبة . # وبمثله قال قتادة ، وروى سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس . قال : مر ~~رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه غنم ~~فسلم عليهم فقالوا : ما سلم عليكم إلا متعوذا ، فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا ~~غنمه فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } ) . # وروى المبارك عن الحسن أن أناسا من المسلمين لقوا أناسا من المشركين ~~فحملوا ms0900 عليهم فهزموهم قال : فشد رجل منهم وتبعه رجل وأراد متاعه فلما غشيه ~~بالسيف . قال : إني مسلم إني مسلم وكذبه ثم أوجره السنان فقتله وأخذ متاعه ~~. # قال : وكان والله قليلا نزرا . # قال : فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أقتلته بعد ما ~~زعم أنه مسلم ، فقال : يا رسول الله إنما قالها متعوذا ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( فهلا شققت عن قلبه ؟ ) . # قال : لم يا رسول الله ؟ قال : ( لتنظر صادقا كان أو كاذبا ) قال أو كنت ~~أعلم ذلك يا رسول الله ؟ قال : ( إنما ينبىء عنه لسانه ) قال : فما لبث ~~القاتل أن مات ودفن فأصبح . وقد وضع إلى جنب قبره ، ثم عادوا فحفروا له ~~فأمكنوا ودفنوه فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره مرتين أو ثلاثا فلما رأى أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض لا تقبله أخذوا رجله وألقوه في بعض ~~تلك الشعاب ، قال : فأنزل الله ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل ~~الله } ) الآية . # قال الحسن : أما ذاك ما كان أن تكون الأرض ( تحبس ) من هو شر منه ولكن ~~وعظا لقوم أن لا يعودوا إلى مثل فعله . # ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } ) أي إذا سرتم في ~~الأرض مجاهدين ^ { فتبينوا } ) يعني المؤمن من الكافر ، ومن قرأ بالتاء ~~والثاء أي قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر PageV03P368 ^ { ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ) لأن تحية المؤمن السلام بها يتعارفون ~~وبها يحيي بعضهم بعضا . # قال : ابن سيرين : إنما قال : ( إليكم ) لأنه سلم عليهم رجل فقتلوه ومن ~~قرأ السلام فمعناه المقادة يعني يطلبون بذلك الغنم والغنيمة وسلب وعرض ~~الدنيا منافعها ومتاعها ، ويقال : العرض ماسوى الدراهم والدنانير ^ { فعند ~~الله مغانم كثيرة } ) يعني ثوابا كثيرا لمن ترك قتل المؤمن ^ { كذلك كنتم ~~من قبل } ) تأمنون في قومكم من المؤمنين بلا إلاه إلا الله قبل الهجرة فلا ~~تخيفوا من قالها ، فنهاهم أن يخيفوا أحدا بأمر كانوا يأمنون بمثله وهم في ~~قومهم ^ { فمن الله عليكم } ) بالهجرة ^ { فتبينوا } ) أن ms0901 تقتلوا مؤمنا ^ { ~~إن الله كان بما تعملون } ) من الخير والشر ^ { خبيرا } ) . # روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ^ { ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ) ، قال : حرم الله على المؤمن ~~أن يقول لمن عهد أن لا إلاه إلا الله : لست مؤمنا ، كما حرم عليهم الميتة ~~فهو آمن على ماله ودمه فلا يردوا عليه قوله ( وهو مؤمن ) . # زعم ابن ( سيرين ) هو القول بهذه الآية . # وقالوا لما قال الله ^ { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ) ~~منعهم من قبلهم بعد اظهارهم الإسلام ولم يكن ذلك إلا قولهم فلولا أن ~~الإيمان هو القول ، وذلك أن القوم لما شكوا في حال أصله كان هذا القول منه ~~تعوذا ؟ فقتلوه والله تعالى لم يجعل إلى عبده غير الحكم بالظاهر . # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إلاه إلا الله ) وليس في ذلك أن الإيمان هو الإقرار فقط ) . ألا ترى أن ~~المنافقين كانوا يقولون هذا القول . ثم لم يكن ذلك ايمانا منهم . # وقد تبين من معنى هذه الآية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هلا ~~شققت عن قلبه ) فثبت أن الإيمان هو الإقرار وغيره ، وأن حقيقة التصديق ~~بالقول ، ولكن ليس للعبد حكم إلا على ما سمعه منه فقط ، وفي هذه الآية رد ~~على أهل القدر وهو أن الله تعالى أخبر أنه من على المؤمنين من بين جميع ~~الخلق . ممن خصهم بالتوفيق فصاروا مخصوصين بالإيمان وأن الله لو خلق الخلق ~~كلهم للإيمان . كما زعمت القدرية فما معنى اختصاصهم بالمنة من بين الخلق ~~كلهم ، وبالفصل بينهم وبين من قال إن المتنعم في الإيمان بالله إذ كانوا ~~مساوين لغيرهم في جميع المعاني فأقروا ولم يعاندوا كما عاند غيرهم منع ~~مساواتهم لهم في جميع المعاني PageV03P369 # < < # | النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > ^ { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } ) الآية . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : لما ذكر الله فضيلة المجاهدين على ~~القاعدين ms0902 عن غيرهم في الجهاد أتى عبد الله بن أم مكتوم وعبد الله بن جحش ~~الأسدي وليس الأزدي وهما عميان فقال : يا رسول الله ذكر الله فضيلة ~~المجاهدين على القاعدين فأمر بالجهاد وحالنا على ماترى ونحن نلبي الجهاد ~~فهل لنا من رخصة فنزل ^ { غير أولي الضرر } ) في البصر فهم من الذين جاهدوا ~~مع المجاهدين لزمانتهم . # وروى مجاهد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لما نزلت هذه الآية ~~^ { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~} ) قال ابن أم مكتوم : اللهم أنزل عذري ، فنزلت ( غير أولي الضرر ) فوضعت ~~بينهم وكان بعد ذلك يغزو ويقول إدفعوا إلي اللواء ويقول : أقيموني بين ~~الصفين فإني لا ( استطيع ) أن أفر . # معمر عن ابن شهاب عن زيد بن ثابت قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفخذه على فخذي وقد أملى علي ^ { لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~} ) فعرض ابن أم مكتوم قال : فبقيت فخذ رسول الله على فخذي حتى كادت تتحطم ~~ونزلت عليه ^ { غير أولي الضرر } ) وبقية الآية ^ { لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين } ) عن الغزو أو الجهاد ، الذين هم غير أولي الضرر وهم أولي ~~الزمانة والضعف في الدين والبصر ، والضرر مصدر ، يقال : رجل ضرير من الضرر ~~. # وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أولي . الضرر . # ^ { والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } ) أي ليس المؤمنين ~~القاعدون عن الجهاد من غيرهم والمؤمنون المجاهدون غير أولي الضرر فإنهم ~~يساوون المجاهدين ، لأن الضرر أقعدهم عنه والضرر رفع على نعت القاعدين ، ~~ونصب على الاستثناء ^ { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة } ) أي فضيلة ^ { وكلا } ) يعني المجاهد والقاعد ^ { وعد الله الحسنى ~~} ) ومن يجاهد ( الجنة ، وزاد ) من فضل المجاهدين فقال ^ { وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } < < # | النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # > > ^ { درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما } ) قال : كان ~~يقال : الإسلام درجة ، والهجرة في سبيل الله درجة ، والجهاد في الهجرة درجة ~~والقتل في الجهاد درجة ms0903 . # وقال ابن ( محيريز ) في هذه الآية : هي سبعون درجة مابين كل درجتين عدد ( ~~حضر الفرس الجواد المضمر ) سبعين خريفا . PageV03P370 2 ( { إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمىأنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض ~~قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت ~~مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا * فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا * ومن ~~يهاجر فى سبيل الله يجد فى الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله ~~غفورا رحيما * وإذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلواة ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا * وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلواة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا ~~سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا ~~حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون ~~عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضىأن ~~تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم ~~الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا ~~الصلواة إن الصلواة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ) 2 # < < # | النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > ^ { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ) الآية . نزلت في ناس ~~من أهل مكة دخلوا في الإسلام ولم يهاجروا ، منهم قيس بن الفاكه بن المغيرة ~~. وقيس بن الوليد بن المغيرة وانهم أظهروا الإيمان وأسروا النفاق فلما كان ~~يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فلما التقى الناس . # ورأوا قلة المؤمنين قالوا : غر هؤلاء دينهم ، فقتلوا يوم بدر فضربت ~~الملائكة وجوههم وأدبارهم وهزموهم ، فذكر الله تعالى ^ { إن الذين توفاهم ~~الملائكة } ) أي يقبض أرواحهم ملك الموت . # وقوله ^ { توفاهم } ) إن نصبت جعلته ماضيا فيكون في موضع النصب وإن نصبت ~~أمسى فيكون على مستقبل ومعنى ms0904 ^ { تتوفاهم } ) وأراد بالملائكة ملك الموت ~~لأن الله تعالى قد يحمل الخطاب في موضع ويفسره في موضع فيكون الحكم للمفسر ~~فيرد عهد الله وقوله ^ { إن الذين توفاهم الملائكة } ) يحتمل أن يكون أراد ~~به ملك الموت واحتمل أن يكون غيره لكنه لما فسره في موضع آخر بقوله ^ { قل ~~يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ) علم أن المراد بقوله ( توفاهم الملائكة ~~) ملك الموت والله أعلم . # فإن قيل : فلم أخرجه بلفظ الجماعة ؟ قيل : قد يرد الخطاب بلفظ الجمع ~~والمراد به الواحد كقوله عز وجل ( انا نحن ) ولا عليك إن الله واحد . ~~PageV03P371 # ومثله في القرآن كثير وقوله ( ظالمي ) ظالمي أنفسهم بالشرك ، والنفاق ، ~~ونصب ظالمي على الحال من ( توفاهم الملائكة ) في حال تحملهم أي شركهم ^ { ~~قالوا } ) يعني الملائكة . # ^ { فيم كنتم } ) أي فيماذا كنتم ؟ سؤال تقريع وتوبيخ ويجوز أن يكون ~~معناه : فيمن كنتم أفي المشركين أم في المسلمين ؟ # ^ { قالوا كنا مستضعفين } ) أي مقهورين عاجزين ^ { في الأرض } ) يعني أرض ~~مكة فأخرجونا معهم كارهين ^ { قالوا } ) يعني الملائكة ^ { ألم تكن أرض ~~الله } ) يعني أرض المدينة ^ { واسعة } ) أي آمنة ^ { فتهاجروا فيها } ) ~~فتضلوا بها وتخرجوا من بين أظهر مكة . # وروى سليمان بن عمرو عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير في ~~قوله ^ { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } ) قال إذا عمل بالمعاصي ~~في أرض فأخرج منها . # وروى سليمان بن عمرو عن عباد بن منصور بن الناجي عن الحسن قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من ~~الأرض استوجب به الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم . # فأكذبهم الله عز وجل وإنما أنهم كانوا مستطيعين الهجرة فقال ^ { فأولئك ~~مأواهم } ) أي منزلهم ^ { جهنم وساءت مصيرا } ) أي بئس المصير إلى جهنم . # ثم استثنى أهل مكة منهم فقال : < < # | النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # > > ^ { إلا المستضعفين } ) يعني المؤمنين المخلصين المقهورين بمكة لم ~~يستطيعوا الهجرة ومنعوا من اللحوق بالنبي صلى الله عليه وسلم ويتجهزون ~~للحوق به ^ { من الرجال ms0905 والنساء والولدان } ) والمستضعفين نصب على ~~الاستثناء من مأواهم ^ { لا يستطيعون حيلة } ) لا يقدرون على حيلة ولاقوة ~~ولانفقة للخروج منها ^ { ولا يهتدون سبيلا } ) لا يعرفون طريقا إلى الخروج ~~منها وقال : إنما يعني طريق المدينة قال ابن عباس : كنت أنا وأمي من الذين ~~لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا وكنت غلاما صغيرا < < # | النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # > > ^ { فأولئك } ) الذين هم بهذه الصفة ^ { عسى الله أن يعفو عنهم } ) ~~أي يتجاوز ^ { وكان الله عفوا غفورا } ) وفي هذه الآية دليل على إمكان قول ~~من قال إن الإيمان هو الأقرار فقط وذلك إن هؤلاء القوم كانوا قد أظمروا ~~الإقرار فلم ينفعهم ذلك بعد أن لم تكن سرائرهم موافقه لأقوالهم < < # | النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # > > ^ { ومن يهاجر في سبيل الله } ) أي في طاعة الله ^ { يجد في الأرض ~~مراغما كثيرا وسعة } ) . # مجاهد : مراغما كثيرا : أي متزحزحا على كره . # علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس ، وعلي بن الحكم عن الضحاك : المراغم : ~~السهول من الأرض إلى الأرض . PageV03P372 # أما السعة فسعة من الرزق ، وبه قال مقاتل بن حيان . # وقال أبو عبيدة : المراغم والمهاجر واحد ، يقال : راغمت قومي وهاجرتهم ~~وهو المضطرب ، والمذهب في الأرض . # قال النابغة الجعدي : # كطود يلاذ بأركانه # عزيز المراغم والمهرب # وقال الشاعر : # إلى بلد غير داني المحل # بعيد المراغم والمضطرب # قال القيسي : فأصله أن الرجل كان إذا أسلم خرج من قومه مراغما أي مغاضبا ~~لهم ومهاجرا أي مقاطعا عن دينهم ، وقيل للمذهب مراغم وللمصير للنبي صلى ~~الله عليه وسلم هجرة لأنها كانت هجرة الرجل قومه . # وقيل : إن أصله من الرغام وهو التراب أي راغمته أي هاجرته ولم أبال وإن ~~رغم أنفه أي ألصق بالتراب . # فلما نزلت هذه الآيات سمعها رجل من بني ليث شيخ كبير ( وضيئا ) يقال له : ~~جندع فقال : والله ما أنا ممن استثنى الله وإني لأجد حيلة وإن لي من المال ~~ما يبلغني المدينة وأبعد منها ، والله لا أبقى الليلة بمكة ، أخرجوني ، ~~فخرجوا به يحملونه على سرير حتى أتوا به إلى التسنيم فأدركه الموت بها فصفق ~~يمينه ms0906 على شماله . ثم قال : هذه لك هذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه ~~رسولك فمات شهيدا فأتى خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~لو وافى المدينة لكان مهاجرا ، وقال المشركون وضحكوا منه ما أدرك هذا ما ~~طلب ، فأنزل الله تعالى ^ { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم ~~يدركه الموت } ) قبل بلوغه إلى مهاجره ^ { فقد وقع أجره } ) أي وجب ثوابه ^ ~~{ على الله } ) بإيجابه ذلك على نفسه ^ { وكان الله غفورا } ) كان منه في ~~حال الشرك ^ { رحيما } ) بما كان منه في الإسلام . # < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > ^ { وإذا ضربتم في الأرض } ) أي هاجرتم فيها ^ { فليس عليكم جناح } ) ~~أي حرج وإثم ^ { أن تقصروا من الصلاة } ) يعني من الأربع ركعات إلى ركعتين ~~^ { إن خفتم } ) أي علمتم ^ { أن يفتنكم الذين كفروا } ) في الصلاة ^ { إن ~~الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } ) مجاهرا بعداوته وقال : ( . . . . ) عدوا ~~بمعنى أعداء والله أعلم PageV03P373 # قوله ^ { إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ) . # تمام الكلام ههنا . # ثم أصبح يقصر صلاة المسافر واو العطف فقال : ( فإن خفتم ان يفتنكم الذين ~~كفروا ) يريد فإن خفتم وهو حرف شرط وفي القرآن مثل هذا كثير أي خفي الخبر ~~بتمامه ثم عطف عليه حرف منفصل عنه في الباطن وهو في الظاهر كالمتصل كقوله ^ ~~{ الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } ) الآية . # هذا اعتراف امرأة العزيز ثم وصل بها حكاية أخرى عن يوسف وهو قوله ^ { ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب } ) لأن بعد الاعتراف بالذنب لا معنى لقولها ^ { ~~لم أخنه بالغيب } ) . # وفي التفسير : أن يوسف لما قال هذه المقالة . قال له جبرئيل ( عليه ~~السلام ) ولا حين هممت ؟ وعندئذ قال يوسف ^ { وما أبرئ نفسي } ) ومثل قوله ~~تعالى ^ { وربك يخلق ما يشاء ويختار } ) وقال : ^ { ما كان لهم الخيرة } ) ~~افتتاح كلام آخر يريد به النفي لأنه لو كان متصلا بأول الكلام كان معناه ( ~~. . . . ) . # قال : وحمل الآية على نحو ما أشرنا إليه من النظم يفيد زيادة معنى وهو ~~وجوب القصر في السفر ms0907 من غير خوف نص الآية لأنك متى مافصلت قوله تعالى ^ { ~~أن يفتنكم الذين كفروا } ) متصلا بذكر قصر الصلاة لزمك أن تقول قصر الصلاة ~~في السفر من غير خوف بالسنة وأن السنة ناسخة الكتاب ، قيل : على زيادة معنى ~~مع إستقامة نظمها أولى من حملها على غيرها . # حكم الآية # اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في إتمام الصلاة في ~~السفر أربع ركعات ولكن أبيح له القصر تخفيفا عنه وإليه ذهب الشافعي ، ورجح ~~الوجوب طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت : كل ~~ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان في غزوة بني لحيان . # < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > ^ { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } ) الآية . # روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر قالا : إن المشركين لما رأوا ~~أن رسول PageV03P374 الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( قاموا إلى ) صلاة ~~الظهر يصلون جميعا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمهم ندموا على تركهم ~~إلا كانوا كبرا عليهم فقال بعضهم لبعض : دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب ~~إليهم من آبائهم وأبنائهم يعني صلاة العصر . وإذا رأيتموهم قد قاموا فيها ~~فشدوا عليهم فاقتلوهم . # فلما قاموا إلى صلاة العصر نزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ~~إنها صلاة الخوف فإن الله يقول ^ { وإذا كنت فيهم } ) مقيما يعني شهيدا ~~معهم ^ { فأقمت لهم الصلاة } ) ^ { فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا } ) إلى آخر الآية قال : فعلمه جبرئيل صلاة أخرى . # فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقف أصحابه صفين ثم كبر ~~فكبروا جميعا ، ثم إن الصف الآخر استقبلوا العدو بوجوهم يحمون النبي ~~وأصحابه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصف الذي معه ركعة وسجدتين ~~ثم قاموا وكبروا وراءهم من غير أن يتكلموا إلى مصاف أصحابهم ونكص آخرون حتى ~~قاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم تشهد ~~وسلم ثم قام الصف الذي خلفه فرجعوا ms0908 إلى مصاف أصحابهم ، وكانت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتان وأربع سجدات والقوم ركعة وسجدتين وصلى كل إنسان ~~منهم لنفسه ركعة وسجدتين . # كيفية صلاة الخوف # اختلف العلماء في كيفية صلاة الخوف . # فقال الشافعي : إذا صلى في سفر صلاة الخوف من عدو غير مأمون ، صلى الإمام ~~بطائفة ركعة وطائفة فجاءه العدو فإذا فرغ العدو قام فلبث قائما وأطال وأتمم ~~الطائفة للركعة التي بقيت عليها يقرأ بأم القرآن وسورة ، ويخفف ويسلم ~~وينصرف فيقف وجاءه العدو ، ويأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام الركعة ~~الثانية التي بقيت عليه فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم القرآن وسورة قصيرة ~~ويثبت جالسا وتقوم الطائفة تتم لنفسها الركعة التي بقيت عليها بأم القرآن ~~وسورة قصيرة ثم تجلس مع الإمام كل واحدة منهما مع إمامها ما أحدثت الأخرى ~~منه . # واحتج بقول الله تعالى . ^ { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة ~~} ) الآية . # فاحتج أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك يوم ذات الرقاع . # وروى معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ^ { وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة } ) قال : هذا في الصلاة عند الخوف يقيم الإمام ويقوم معه ~~طائفة منهم وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بأزاء العدو فيصلي الإمام بمن معه ~~ركعة ثم يثبت قائما فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية ثم ينصرفون ~~حتى يأتوا بأصحابهم فيقفون موقفهم . ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام ~~الركعة الثانية ثم يجلس الإمام فينظرهم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة ~~الثانية ويشهدون ثم يسلم بهم الإمام ، فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم ذات الرقاع PageV03P375 # ويدل على صحة هذا التأويل أيضا حديث سهل بن أبي خيثمة في صلاة الخوف وكان ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقوم الإمام في صلاة الخوف ويقوم ~~صف خلفه وصف موازي العدو فيصلي بهؤلاء ركعة . قال : فإذا صلى بهم ركعة ~~قاموا مكانهم والإمام قائم فيصلوا ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف اولئك وجاء ~~أولئك فيصلي بهم ركعة . ثم قاموا مكانهم فصلوا ms0909 ركعة . # قال الشافعي : فإن كانت صلاة المغرب فإن صلى ركعتين بالطائفة الاولى ~~فيثبت قائما وأتموا لأنفسهم فحسن ، وإن ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ( فجائز ) ~~ثم يأتي بالطائفة الأخرى فيصلي بها ما بقي عليه ثم يثبت جالسا حتى يقضي ~~مابقي عليها ثم يسلم بهم . # قال : وإن كانت صلاة حضر فلينتظر جالسا في الثانية أوقائما في الثالثة ~~حتى يتم الطائفة التي معه . ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها كما وصفت ~~الأخرى . # قال : وإن كان العدو قليلا من ناحية القبلة والمسلمون كثير يأمنوهم في ~~مستوى لايسترهم شيء إن حملوا عليهم زادهم صلى بهم الإمام جميعا وركع وسجد ~~بهم جميعا إلا صف عليه أو بعض صف الوراء وإذا قاموا بعد السجدتين سجد الذين ~~حرسوا . # وإذا ركع ركع بهم جميعا وإذا سجد سجد معه الذين حرسوا أولئك إلا صفا أو ~~بعض صف يحرسونهم فيهم فإذا سجدوا سجدتين وجلسوا سجد الذين يحرسونهم ثم ~~يتشهد ويتشهدون ثم يسلم بهم جميعا معا وقال : وهو تأخر منهم يحرسونهم إلى ~~الصف الثاني . # ويقدم الثاني فحرسوا فلا بأس ، وهذا نحو صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم عسفان . # روى شبل عن محمد بن يوسف عن مجاهد في قوله ^ { فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة } ) قال قوم : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان ~~والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة ~~الظهر أربعا ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا فهم بهم المشركون أن يغيروا ~~على صفوفهم ، وأثقالهم وأنزل الله تعالى ^ { فلتقم طائفة منهم معك } ) فصلى ~~العصر فصف أصحابه صفين . ثم كبر بهم جميعا ثم سجد الأولون سجدة فالآخرون ثم ~~سجدوا حين . قام النبي صلى الله عليه وسلم والصف الأقل ثم كبر بهم وركعوا ~~بهم جميعا فتقدم الصف الآخر وليتأخر الصف الأول فيها فصلوا جميعا كما فعلوا ~~أول مرة وقصر صلاة العصر في ركعتين ، وتشهد ، فهذا حديث جابر في صلاة الخوف ~~. # عطاء عن جابر قال : صلينا مع الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وكان ~~العدو بيننا وبين ms0910 القبلة فأقيمت الصلاة فصففنا خلفه صفين . وكبر وكبرنا معه ~~جميعا ثم ركع وركعنا معه ثم رفع رأسه فسجد فلما سجد هو والصف الذي يليه ~~وقام الصف المؤخر في نحو العدو . PageV03P376 # وكلما قضى رسول الله السجود هو والصف الذي يليه . قاموا بحذاء الصف ~~المؤخر بالسجود فسجدوا ثم تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر ثم كبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم ركع وركعنا جميعا . # ثم رفع رأسه فاستوى قائما فسجد هو والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في ~~الركعة الاولى ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود هو والصف الذي ~~يليه سجد الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلموا جميعا ، كما نصنع وسلم هؤلاء بأقرانهم . # قال الشافعي : ولو صلى بالخلف ( . . . . ) . # فإذا صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم يسلم جائز وهكذا صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ببطن المحل . # وروى يحيى بن أبي كبر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله ~~أخبره إنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأحدى الطائفتين ركعتين وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، ~~فصلى رسول الله أربع ركعات وصلى كل طائفة ركعتين . # قال المزني : وهذا يدل عندي بوجوب فريضة خلف من يصلي نافلة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بالطائفة الثانية فريضة لهم ونافلة له صلى الله عليه ~~وسلم فهذا مذهب الشافعي في صلاة الخوف . # وقال أبو حنيفة : السن ة أن يفرق الإمام المسلمين فرقتين ، فيصلي بفرقة ~~ركعة ، وفرقة فجاءه العدو ثم يتشهد بالفرقة التي سلمت فيصلي بركعة وهم في ~~الصلاة فيقفون . # وجاءه العدو وجاءت الفرقة الأخرى فصلت مع الإمام الركعة الأخرى . ثم ~~انصرفت وعادت الفرقة الاولى وصلت صلاتها فعادت إلى مواجهة العدو وانصرفت ~~الفرقة الأخرى . وأتمت صلاتها ، وذهب أبو حنيفة في هذا إلى حديث ابن عمر في ~~صلاة الخوف . # وهو ما روى ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان ms0911 يحدث ~~انه صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم فصف وراءه طائفة وأقبلت طائفة على ~~العدو ، فركع ( بهم ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين ، ( سجد ) ~~مثل نصف صلاة الصبح ثم انصرفوا وأقبلوا على العدو وصلت الطائفة الأخرى ~~فصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ففعل مثل ذلك ، ثم سلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقام كل رجل من الطائفتين فصلى لنفسه ركعة ( وسجدتين ) . # قال نافع عن ابن عمر : فإن كان خوفا أشد من ذلك ، فليصلوا قياما وركبانا ~~حيث جهتهم وهذه صلاته بذي قردة . PageV03P377 # وروي عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد فصف صفا يوازي العدو ~~. # وقال : فصلى بالصف الذي معه ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، وجاء ~~هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلوا ركعة ثم سلم فيهم جميعا ثم إنصرف وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ولكل واحد من الفريقين ركعة . # حديث أبي هريرة في صلاة الخوف # وروى عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم انه سأل أبا هريرة : هل صليت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ فقال أبو هريرة : نعم ، فقال ~~مروان : متى ؟ قال : عام غزوة نجد ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصلاة العصر . وقامت معه طائفة وطائفة اخرى مما يلي العدو ، وأظهرهم إلى ~~القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر الذين معه ، والذين يقاتلون ~~العدو جميعا . ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة واحدة وركع معه ~~الطائفة التي تليه ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه . والآخرون قيام مما يلي ~~القوم ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت معه الطائفة الذين معه ~~فذهبوا إلى العدو ، فقاتلوهم فأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو وركعوا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو . # ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى وركعوا معه وسجد ms0912 ، ~~وسجدوا ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو . فركعوا ، وسجدوا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاعد كما هو فثم سلم وسلموا جميعا ، فصلى رسول ~~الله ركعتين . ولكل رجل من الطائفتين ركعتان . # واعلم أن صلاة الخوف جائزة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دون خلاف في ~~هذا بين العلماء إلا ما حكى عن أبي يوسف والمزني أنهما قالا : لايصلي صلاة ~~الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا موضع الكلام طلبهما في ~~هذا بالقدر الذي ذكرت في هذا الموضع ينفع إن شاء الله . # ^ { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر } ) نزلت هذه الآية في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاصة . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غزا محاربا وبني أنمار ( فهزمهم الله وأحرزوا الذراري والمال ) فنزل رسول ~~الله والمسلمون معه ولايرون من العدو واحدا فوضع الناس اسلحتهم وأمتعتهم من ~~ناحية ( وخرج رسول الله ) فمشى لحاجات وقد وضع سلاحه حتى قطع الوادي ، ( ~~والسماء ترش ) فحال الوادي بين رسول الله وبين أصحابه وجلس رسول الله وهوى ~~بصخرة ليضربه غويرث بن الحرث المحاربي ، ثم الحضرمي ، فقال أصحابه : يا ~~غويرث . هذا محمد قد انقطع من إصحابه . قال : قتلني الله إن تركته ثم انحدر ~~من الجبل ومعه PageV03P378 السيف فلم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده وقال : يا محمد من يعصمك ~~مني الآن ؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( الله ) ثم دعا : اللهم اكفني ~~غويرث بن الحرث بما شئت . ثم أهوى بالسيف على رسول الله ليضربه فانكب لوجهه ~~من زلخة زلخها من بين كتفيه وبدر سيفه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخذه ثم قال : ( من يعصمك الآن يا غويرث ) قال : لا أحد . # قال : إشهد أن لا إلاه إلا الله وأني عبده ورسوله ، فقال : لا ولكن أشهد ~~أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليه ، فأعطاه رسول الله ms0913 سيفه فقال غويرث : ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لأنت خير مني . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~أجل أنا أحق بك منك ثم رجع غويرث إلى أصحابه ) . فقالوا : ويلك لقد رأيناك ~~أهويت بالسيف قائما على رأسه ما منعك منه ؟ قال : والله إني أهويت إليه ~~بالسيف لكني لا أدري من زلخني من كتفي فخررت لوجهي وخر سيفي من بين يدي ~~فسبقني فأخذه وقال : يا غويرث من يمنعك مني الآن ، فقلت : لا ثم قال : اشهد ~~أن لا إلاه إلا الله وإني رسول الله وأعطيك سيفك فقلت : لا ، ولكني أعطيك ~~موثقا أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوا ، فرد السيف إلي . # قال : وسكن الوادي فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ~~وأخبرهم الخبر ، وأقرأهم هذه الآية ^ { ولا جناح عليكم } ) أي لاضرر ^ { إن ~~كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم } ) من ~~عدوكم ^ { إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } ) يهانون فيه . # قال الزجاج : الجناح الإثم وأصله من جنحت إذا عدلت عن المكان وأخذت جانبا ~~عن القصد ثم قال ^ { لا جناح عليكم } ) أي لا تعدلون عن الحق إن وضعتم ~~أسلحتكم ، والأذى مقصور ، يقال : أذى يأذي أذى ، مثل فرع يفرع فرعا < < # | النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > ^ { فإذا قضيتم الصلاة } ) يعني صلاة الخوف أي فرغتم منها ^ { ~~فاذكروا الله } ) يعني فصلوا لله ^ { قياما } ) للصحيح ^ { وقعودا } ) ~~للسقيم ^ { وعلى جنوبكم } ) للجرحى والمرضى لمن لا يستطيعون الجلوس ، ويقال ~~: معناه فاذكروا الله بتوحيده وتسبيحه وشكره على كل حال ^ { فإذا اطمأننتم ~~} ) يعني صلاة الخوف والمرض والقتال ، ورجعتم إلى منازلكم ^ { فأقيموا ~~الصلاة } ) أي أتموا الصلاة أربعا ^ { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } ) أي واجبا مفروضا في الحضر والسفر ، فركعتان في السفر وأربع في ~~الحضر ، وكتب الله عليهم ووقته أي جعل للأوقات ومنه قوله تعالى ^ { فإذا ~~الرسل أقتت } ) ووقتت مخففة . # ( { ولا تهنوا فى ابتغآء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ~~وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما * إنآ أنزلنا إليك ~~الكتاب ms0914 بالحق لتحكم بين الناس بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما * ~~واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ~~إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ~~وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * ~~هاأنتم هاؤلا صلى الله عليه وسلم PageV03P379 # 1764 ء جادلتم عنهم فى الحيواة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ~~أم من يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد ~~الله غفورا رحيما * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما ~~حكيما * ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما ~~مبينا * ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن يضلوك وما يضلون ~~إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم ~~تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ) 2 # < < # | النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # > > ^ { ولا تهنوا في ابتغاء القوم } ) لا تضعفوا في طلب القوم . أبي ~~سفيان واصحابه يوم أحد وقد مضت هذه القصة في سورة آل عمران . # ^ { إن تكونوا تألمون } ) أي تتوجعون وتشتكون من الجراح ^ { فإنهم يألمون ~~} ) أي يتوجعون ويشتكون من الجراح ^ { كما تألمون } ) وأنتم مع ذلك امنون ^ ~~{ وترجون من الله } ) الأجر والثواب والنصر الذي وعدكم الله وإظهار دينكم ~~على سائر الأديان . # ^ { ما لا يرجون } ) وقيل : ( تفسر ) الآية : وترجون من الله ما لا يرجون ~~أي تخافون من عذاب الله ما لا يخافون . قال الفراء : لا يكون الرجاء بمعنى ~~الخوف إلا مع الجحد ، كقول الله تعالى ^ { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله } ) أي لا يخافون أيام الله وكذلك قوله تعالى : ^ { ما لكم ~~لا ترجون لله وقارا } ) أي لاتخافون لله عظمة ، وهي لغة حجازية . # قال الشاعر : # لا ترتجي حين تلاقي الذائذا # أسبعة لاقت معا أم واحدا # وقال الهذلي : يصف ( معتار ) العسل ذا النوب وهي النحل . # ويروى في بيت نوب ms0915 عوامل # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عوامل . # قال : ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك ولاخفتك وأنت تريد رجوتك . # < < # | النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } ) ، قال الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار ، يقال له طعمة بن أبرق أحد ~~بني ظفر حي من سليم سرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان ، وكانت ~~الدرع في جراب فيه دقيق ، وكان الدقيق ينشر من خرق PageV03P380 في الحراب ، ~~حتى إنتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق ، ثم خبأها عند رجل من اليهود ، يقال ~~له زيد ابن السمين ، والتمست الدرع عند طعمة فلم يوجد عنده ، وحلف لهم ~~والله ما أخذها وماله بها من علم فقال أصحاب الدرع ، بلى والله لقد أولج ~~علينا فأحضرها وعلينا بأثره حتى دخل داره ، فرأينا أثر الدقيق منتشرا فلما ~~أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق . حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه ~~وقال اليهودي : دفعها لي طعمة بن البرق ، وشهد له ناس من اليهود على ذلك ، ~~فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة : أيطلبوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنكلمه في صاحبنا فنعذره ونجادل عنه وإن صاحبنا يرى معذورا فأتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكلموه في ذلك ، وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا ~~: إنك إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح ، وبرئ اليهودي فهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي ، فأنزل الله تعالى يعاتبه ^ { إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق } ) الآيات . # وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال : إن طعمة سرق درعا من أنصاري وكان الدرع ~~في جراب فيه نخاله فخرق الجراب حتى كان متناثر النخالة منه طول الطريق ، ~~فجاء به إلى دار زيد ابن السمين على أثر النخالة ( فأخذه ) وحمله إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهم رسول الله أن يقطع يد زيد اليهودي فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # علي بن الضحاك : نزلت هذه الآية في ms0916 رجل من الأنصار ، استودع درعا فجحده ~~صاحبها فخونه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء قومه فعذروه ~~وأتوا عليه فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم ورد الذين قالوا ~~فيه ما قالوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فلما تبين خيانته ارتد عن ~~الإسلام ولحق بمكة ، فأنزل الله تعالى ^ { ومن يشاقق الرسول } ) الآية . # وقال مقاتل : إن زيد السمين أودع درعا عند طعمة بن أبرق فجحده طعمة فلما ~~جاء زيد يطلبه أغلق الباب ، فأشرف على السطح ، فألقى الدرع في دار جاره أبي ~~هلال . ثم فتح الباب فلم يجدوا فيه فصعد السطح فقال : أرى درعا في دار أبي ~~هلال ، فلعله درعكم فنظروا وإذا هو ذلك فرفعوه . ثم جمع طعمة قومه وجاءوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا وقالوا : إنهم قد فضحونا وسرقونا ، ~~فعاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ^ { إنا أنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق } ) أي بالأمر والنهي والفصل ^ { لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله } ) أي ماعلمك الله وأوحى إليك ^ { ولا تكن للخائنين خصيما } ) ~~أي معينا < < # | النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # > > ^ { واستغفر الله } ) ابن عباس قال : واستغفر الله مما هممت به من ~~قطع يد زيد . # الكلبي : واستغفر الله يا محمد من همك باليهودي أن تضربه . # مقاتل : واستغفر الله من جدالك الذي جادلت عن طعمة ^ { إن الله كان غفورا ~~رحيما } ) < # > . PageV03P381 # < < # | النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > ^ { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } ) يعني يظلمون أنفسهم ~~بالخيانة والسرقة ويرمي بها اليهودي ^ { إن الله لا يحب من كان خوانا } ) ~~يعني خائنا في الدرع ^ { أثيما } ) في رميه اليهودي وقوله ^ { ولا تكن ~~للخائنين خصيما } ) . قد قيل فيه : إن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد به غيره ، كقوله ^ { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } ) والنبي ~~لايشك مما أنزل الله ، فإن قيل : قد أمر بالاستغفار ( قلنا ) هو لا يوجب ~~وجود الذنب ولا يجب أن يستغفر كما أمر في سورة الفتح بالاستغفار من غير ذنب ~~مقدم . # واعلم أن الاستغفار في جميع ms0917 الأنبياء يعد وجوه منها ثلاثة أوجه : يكون ~~لذنبه مقدم مثل النبوة ويكون لذنب أمته وقرابته ويكون لترك المباح قبل ورود ~~الحضر ، ومعناه بالسمع والطاعة لما أمرت به ونهيت عنه وحملت التوفيق عليه < ~~< # | النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # > > ^ { يستخفون من الناس } ) أي يستترون ويستحيون من الناس ^ { ولا ~~يستخفون } ) أي يستترون ولا يستحيون ^ { من الله وهو معهم } ) يعني علمه . # ^ { إذ يبيتون } ) . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : يعني يقولون ، عن ~~سفيان عن الأعمش عن أبي رزين : يولعون ^ { ما لا يرضى من القول } ) يعني ~~بأن اليهودي سرقه ^ { وكان الله بما يعملون محيطا } ) يعني قد احاط الله ~~بأعمالهم الحسنة . # وتعلقت الجهمية والمعتزلة بهذه الآية ، استدلوا منها على إن الله بكل ~~مكان قالوا لما قال ^ { وهو معهم } ) ثبت إنه بكل مكان لأنه قد اثبت كونه ~~معهم وقال لهم حق قوله وهو معهم إنه يعلم ما يقولون ولا يخفى عليه فعلهم ~~لأنه العالم بما يظهره الخلق وبما يستره ، وليس في وله وهو معهم ما يوجب ~~انه بكل مكان لأنه قال ^ { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض } ) ولم ~~يرد قوله انه في السماء يعني غير الذات لأن القول : أن زيدا في موضع كذا من ~~غير أن يعتد بذكر فعل أو شيء من الأشياء لايكون إلا بالذات ، وقال تعالى ( ~~إليه يصعد الكلم الطيب ) وقال : ^ { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض } ) ~~فأخبر أنه ( يرفع ) الأشياء من السماء ولا يجوز أن يكون معهم بذاته ثم يدبر ~~الأمر من السماء وإليه يصعد الكلم الطيب ، ولو كان قوله ( وهو معهم إذ ~~يقولون ما لا يرضى من القول ) ثم أقبل على قوم طعمة وقال < < # | النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > ^ { ها أنتم هؤلاء } ) أي يا هؤلاء للتنبيه ^ { جادلتم } ) أي خاصمتم ~~عن ( أبي ) طعمة ، ومتى سافر أبي بن كعب ^ { عنهم في الحياة الدنيا } ) ~~والمطلب به في اللغة بشدة ( المخاصمة ) وهو من الجدل وهو ( شدة الفتل وفيه ~~: رجل مجدول الخلق ، وفيه : الأجدل للصقر ) لأنه من أشد الطيور قوة ~~PageV03P382 # ^ { فمن يجادل الله عنهم } ) أي ms0918 عن طعمة ^ { يوم القيامة } ) لما أخذه ~~الله بعذابه وأدخله النار ^ { أم من يكون عليهم وكيلا } ) كفيلا . # < < # | النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # > > ثم استأنف وقال ^ { ومن يعمل سوءا } ) يعني يسرق الدرع ^ { أو يظلم ~~نفسه } ) برميه البريء في السرقة ، يقال : ومن يعمل سوءا أي شركا أو يظلم ~~نفسه يعني بما دون الشرك ^ { ثم يستغفر الله } ) أي يتوب إلى الله ^ { يجد ~~الله غفورا } ) متجاوزا ^ { رحيما } ) به حين قبل توبته < < # | النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > ^ { ومن يكسب إثما } ) يعني يمنه بالباطل ^ { فإنما يكسبه على نفسه } ~~) يقول فإنما يضر به نفسه ولا يؤخذ غير الاثم بإثم الإثم ^ { وكان الله ~~عليما } ) بسارق الدرع ^ { حكيما } ) حكم القطع على طعمة في السرقة < < # | النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # > > ^ { ومن يكسب خطيئة } ) أي بيمينه الكاذبة ، ^ { أو إثما } ) بسرقته ~~الدرع ، وبرميه اليهودي ^ { ثم يرم به بريئا } ) أي يقذف بما جناه من مأمنه ~~^ { فقد احتمل بهتانا } ) والبهتان أي يبهت الرجل بما لم يفعل . # وقال الزجاج : البهتان الكذب الذي يتخير من ( عظمه ) . ^ { وإثما مبينا } ~~) ذنبا بينا . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ) عبد الله بن أبي ~~بن سلول ( ثم يرم به بريئا ) يعني به عائشة أم المؤمنين حيث كذب عليها وكان ~~من ذلك ، وقوله ( ثم يرم به ) ولم يقل فيهما وقد ذكر الخطيئة ولم يقل كفرا ~~، يجوز ان يكنى عن النفس والثلاثة والأكثر واحدها مؤنث بالتذكير ، والتوحيد ~~لأن الأنفس يقع عليها فعل واحد ، فذلك جائز وإن شئت ضممت الخطيئة والإثم ~~فجعلتها كالواحد ، وإن شئت جعلت الهاء للإثم خاصة كما قال الله تعالى ^ { ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ) جعله للتجارة ولو أتى بالتذكير ~~فجعل كالفعل الواحد لجاز ثم قال لمحمد < < # | النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ^ { ولولا فضل الله عليك } ) بالنبوة ^ { ورحمته } ) نصرك بالوحي ^ { ~~لهمت } ) يقول لقد همت يعني أضمرت ^ { طائفة } ) يعني جماعة ^ { منهم } ) ~~يعني طعمة ^ { أن يضلوك } ) أي يخطؤك ^ { وما يضلون إلا أنفسهم } ) يقول ~~ومايخطؤن إلا أنفسهم ^ { وما يضرونك من شيء } ) وكان ضره على من شهد بغير ms0919 ~~حق ^ { وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة } ) يعني القرآن والحكمة يعني ~~القضاء بالوحي ^ { وعلمك ما لم تكن تعلم } ) قبل الوحي ^ { وكان فضل الله ~~عليك } ) من الله عليك ^ { عظيما } ) بالنبوة . # هذا قول الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، ثم قال : ^ { ولولا فضل الله . عليك ~~ورحمته } ) يعني به الإسلام والقرآن ^ { لهمت طائفة منهم } ) يعني من ثقيف ~~^ { أن يضلوك } ) وذلك أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : يا محمد قد جئناك نبايعك على أن لا حشر ولا بعث ولا نكسر أصناما ~~بأيدينا على أن تمتعنا بالعزى سنة ، فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه الله بمنه ~~وأخبره بنعمته PageV03P383 عليه انه في حفظه وكلاءته فلا يخلص إليه أمر ~~يكرهه ، فقال ^ { وما يضلون إلا أنفسهم } ) يعني وفد ثقيف ^ { وما يضرونك ~~من شيء } ) يعني لايستطيعون أن يزيلوا عنك النبوة وقد جعلك الله لها أهلا ~~ثم قال ^ { وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة } ) يعني الاحكام وعلمك مالم ~~تكن تعلم من الشرائع وكان فضل الله أي من الله عليك بالإيمان عظيما . # ( { لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس ومن يفعل ذالك ابتغآء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما * ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وسآءت مصيرا * إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك ~~لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا * إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } ) 2 # < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # > > ^ { لا خير في كثير من نجواهم } ) . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس يعني قوم طعمة ^ { إلا من أمر بصدقة } ) ~~أي حث عليها ^ { أو معروف } ) يعينه بفرض أسباب ^ { أو إصلاح بين الناس } ) ~~يعني بين طعمة واليهودي ^ { ومن يفعل ذلك } ) القرض بمنح أو هدية ^ { ~~ابتغاء مرضاة الله } ) أي طلب رضاه ^ { فسوف نؤتيه } ) في الآخرة ^ { أجرا ~~عظيما } ) يعني ms0920 جنة . # وعن ابن سيرين : معنى النجوى في الكلام المفرد به الجماعة ، والانسان سرا ~~كان أو ظاهرا ، ومعنى النجوى في لغة خاصة ومنه نجوت الجلد عن البعير وغيره ~~أي ألقيته عنه . # قال الشاعر : # فقلت أنجوا منها نجا الجلد انه # سيرضيكما منها سنام وغار به # ويقال : نجوت فلانا إذا استنكهته . # قال الشاعر : # نجوت مجالدا فوجدت منه # كريح الكلب مات حديث عهد # ونجوت وتر واستنجيته إذا أخلصه . # قال الشاعر : # فتبازت فتبازخت لها # كجلسة الأعسر يستنجي الوتر PageV03P384 # وأصله كله من النجوة فهو مرتفع من الأرض . # قال الشاعر : # كمن بنجوته كمن بعقوته # والمستكن كمن يمشي بقرواح # فمعنى ^ { لا خير في كثير من نجواهم } ) يعني ما دون منهم من الكلام ( ~~إلا من أمر بصدقة ) يجوز ان يكون في موضع الخفض والنصب والرفع ، فوجه الخفض ~~على قولك : لاخير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة . # والنجوى ههنا الرجال المتناجون كما قال : ولاهم نجوى . # وقال قائلون : النجوى لمنة فيه فالمنصوب يعلا أن يجعل النجوى فعلا ويكون ~~قوله إلا استنثاء من غير الجنس فيكون وجه النصب ظاهرا . # قال النابغة : # إلا الأواري لأيا ما أبينها # والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # وقد يكون في موضع رفع فمن نصب على المعرفة . # وقال الشاعر : # وبلدة ليس بها أنيس # إلا اليعافير وإلا العيس # < < # | النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > ^ { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى } ) نزلت في طعمة بن ~~الأبرق أيضا وذلك إنه لما نزل القرآن فيه وعلم قومه إنه ظالم وخاف هو على ~~نفسه من القطع والفضيحة ، هرب إلى مكة فأنزل الله فيه ^ { ومن يشاقق الرسول ~~} ) أي يخالف ( من بعد ما تبين له الهدى ) أي التوحيد بحدوده ^ { ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين } ) يقول غير دين المؤمنين دين أهل مكة عبادة الاوثان ^ { ~~نوله ما تولى } ) نكله وما أدخره إلى ما تولى في الدنيا ^ { ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا } ) فلم ينته طعمة ولم يراجع وتعمد فأدلج على الرجل من بني ~~سليم من أهل مكة فقال له الحجاج : كف أخلاط فنقب بيته فسقط عليه حجر من ms0921 ~~البيت فتسبب فيه فلم يستطع أن يدخل فقال رجحني بمعنى أصبح فأخذ ( يتفل ) ، ~~فقال بعضهم : دعوه فإنه لجأ إليكم ، فتركوه وأخرجوه من مكة فخرج مع تجار من ~~قضاعة نحو الشام فرد فرارا منهم فسرق بعض بضاعتهم وهرب فطلبوه وأخذوه فرموه ~~بالحجارة حتى قتلوه ، فصار قبره تلك الاحجار ويقال انه ركب البحر إلى جدة ~~فسرق من السفينة كيسا فيه PageV03P385 دنانير فأمسكوا به فأخذ وألقي في ~~البحر ، ويقال إنه نزل في حرة بني سليم وكان يعبد صنما لهم إلى إن مات ، ~~فأنزل الله فيه ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } ) فنزل فيه ^ { والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما } ) الآية . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ^ { ومن يشاقق الرسول } ) : نزلت ~~هذه الآية في نفر من قريش ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة ودخلوا في الإسلام ، فأعطاهم رسول الله ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين ~~ورجعوا إلى عبادة الاوثان ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ^ { ومن يشاقق ~~الرسول ) أي يفارق الرسول ، ويعاديه ويحاربه ( من بعد ما تبين له الهدى } ) ~~يعني من بعد ماوضح له إن محمد عبده ورسوله ^ { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ) ~~أي غير طريق المسلمين ^ { نوله ما تولى } ) أي نكله إلى الأصنام يوم ~~القيامة ، وهي لا تملك ضرا ولانفعا ولا ينجيهم من عذاب الله ونصله جهنم ~~بعبادة الأصنام . # ^ { وساءت مصيرا } ) يعني بئس المنزل حلوا به يوم القيامة . # < < # | النساء : ( 116 ) إن الله لا . . . . . # > > الضحاك عن ابن عباس : قوله تعالى ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) ~~قال : إن شيخا من الاعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~يانبي الله أني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلا إني لم اشرك بالله شيئا ~~منذ عرفته ، وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم أواقع المعاصي جرأة على ~~الله ولا مكابرة له ولا توهمت طرفة عين ، إني أعجز الله هربا وإني لنادم ~~تائب مستغفر فما حالي عند الله ms0922 ؟ فأنزل الله عز وجل ^ { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به } ) والشرك ذنب لا يغفر لمن مات عليه ^ { ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } ) يعني فقد ذهب عن الطريق وحرم ~~الخير كله . # واعلم أن في قوله تعالى ^ { ومن يشاقق الرسول } ) دليل على قوة حجة ~~الاجماع وفي قوله : ^ { إن الله لايغفر أن يشرك به } ) دليل على فساد قول ~~الخوارج حين زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر وذلك قوله عز وجل قال : ^ { إن ~~الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) ففرق بين الشرك ~~وسائر الذنوب وحتم على نفسه بأن لايغفر الشرك . # لو كان الكبيرة كفرا لكان قوله ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) ~~مستوعبا فلما فرق بين الشرك وسائر الذنوب بان فساد قولهم ، وقد بين الله ~~تعالى بأنه الشرك في آخر القصة وهو قوله ^ { إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } ) وقد علم أن صاحب الكبيرة غير مستحل لها فلم ~~يجز أن يكون حكمه حكم الكافر ، وفيه دليل على فساد قول المعتزلة في المنزلة ~~( بين الشرك والإيمان ) إذ الله تعالى لم يجعل بين الشرك والإيمان منزلة ~~ولم يجعل الذنوب ضدا للإيمان PageV03P386 # وكان فيه فساد قول من جعل الكبيرة الكفر ، وفيه دليل على فساد قول ~~المرجئة حين قالوا : إن المؤمن لايعذب ، وإن كان مرتكبا للذنوب . لأن الله ~~أخرج المشرك من المشيئة وجعل الحكم فيه حتما ، فلو لم يجز تعذيب المؤمن ~~المذنب لأخرجه من باب الاستثناء وأطلق الحكم فيه كما ( علقه ) في الشرك ، ~~وفيه دليل على فساد قول الوعيدية وقد ذكرناه من قبل . # < < # | النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # > > ثم نزلت في أهل مكة ^ { إن يدعون إلا إناثا } ) من دونه كقوله تعالى ~~^ { وقال ربكم ادعو ني أستجب لكم } ) أي اعبدوني أستجب ، لكم يدل عليه قوله ~~بعده ^ { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } ) من دونه ، أي من دون الله وكان ~~في كل واحدة فيهن شيطان يتراءى للسدنة والكهنة يكلمهم فذلك قوله ^ { وإن ms0923 ~~يدعون إلا شيطانا مريدا } ) وكان المشركون يدعون اصنامهم باسمها وكان هذا ~~قول مجاهد والكلبي وأكثر المفسرين . # ويدل على صحة هذا التأويل قراءة ابن عباس : إن يدعون من دونه إلا إناثا ~~جمع الوثن فصير الواو همزة كقوله أقب ووقب . # وأصله وثن وقرئت إنثا على جمع الإناث كمثل مثال ومثل وثمار وثمر . قال ~~الحسن وقتادة وأبو عبيدة : إن يدعون من دونه إلا إناثا يعني أمواتا لاروح ~~فيه خشبة وحجر ومدر ونحوها . # وذلك إن الموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث يقول من ذلك الأصنام ~~متعجبين ، فإن يدعون وما تعبدون إلا شيطانا مريدا والمريد المارد فقيل : ~~بمعنى فاعل . نحو قدير وقادر وهو الشديد العاتي الخارج من الطاعة . يقال : ~~مرد الرجل يمرد مرودا ومراده إذا عتى وخرج من الطاعة وأصل المريد من قول ~~العرب : حدثنا ممرد أي مملس . # ويقال : شجرة مردا إذا يتناثر ورقها ، ولذلك سمي من لم تنبت لحيته أمرد ، ~~أي أملس موضع اللحية . # فالمراد : الخارج من الطاعة المتملص منها . # 2 ( { لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولاضلنهم ولأمنينهم ~~ولامرنهم فليبتكن ءاذان الانعام ولامرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ ~~الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا * أولائك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا * والذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ ~~أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا * ليس بأمانيكم ولا PageV03P387 # 1764 أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ~~ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون نقيرا * ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا * ولله ما فى السماوات وما فى ~~الارض وكان الله بكل شىء محيطا } ) 2 # < < # | النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # > > ^ { لعنه الله وقال } ) يعني إبليس ^ { لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ~~} ) يعني حظا معلوما فما اطاع ms0924 فيه إبليس فهو مفروضه . قال الفراء ما جعل ~~عليه سبيل ، وهو كالمفروض ، في بعض التفسير وكل ألف الله عز وجل وسائرهم ~~لإبليس . # وأصل الفرض في اللغة القطع ومنه الفرضة في النهر وهي الثلمة تكون فيه ~~يقال معناها بالفراض والفرض ، والفرض الجز الذي يكون في الشباك يشد فيه ~~الخيط ، والفريض في القوس الجز الذي يشد فيه الوتر ، والفريضة في سائر ما ~~افترض الله عز وجل . ما أمر به العباد وجعله أمرا حتما عليهم قاطعا وقوله ^ ~~{ وقد فرضتم لهن فريضة } ) يعني لهن قطعة من المال . # وقد فرضت للرجل أي جعلت له قطعة من المال . # قول الشاعر : # إذ أكلت سمكا وفرضا # ذهبت طولا وذهبت عرضا # فالفرض ههنا التمر ، وقد سمي التمر فرضا لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة . # < < # | النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # > > ثم قال إبليس ^ { ولأضلنهم } ) ( بمعنى هؤلاء ) ^ { ولأمنينهم } ) ~~أنه لا جنة ، ولا نار ، ولابعث . # وقال بعضهم : ولأمنينهم أي ألقي في قلوبهم ( الهيمنة ) ^ { ولأمرنهم ~~فليبتكن آذان الأ نعام } ) أي يقطعونها ويشقونها وهي البحيرة ^ { ولأمرنهم ~~فليغيرن خلق الله } ) . قال ابن عباس عن الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك وسعيد ~~بن جبير : يعني دين الله نظير قوله تعالى : ^ { لا تبديل لخلق الله } ) أي ~~لدين الله . # وقال عكرمة وقوم من المفسرين : معناه : فلنغيرن خلق الله ( بالخضاب ) ~~والوشم وقطع الآذان وفقء العيون PageV03P388 # قال أهل المعاني : معنى قوله ( فليغيرن خلق الله ) إن الله خلق الانعام ~~لتركبوها وتأكلوها فحرموها على أنفسهم ، وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة ~~للناس ينتفعون بها فعبدها المشركون فغيروا خلق الله ^ { ومن يتخذ الشيطان ~~وليا } ) أي ربا ^ { من دون الله } ) فيطيعوه ^ { فقد خسر خسرانا مبينا } ) ~~< < # | النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # > > يعدهم إلا يلقون خيرا ^ { ويمنيهم } ) الفقر ألا ينفقون في خير ~~ولايصلون رحما ، فقال يمينهم ان لابعث ولاجنة ولانار ^ { وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا } ) أي باطلا < < # | النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # > > ^ { أولئك مأواهم جهنم } ) يعني مصيرهم جهنم ^ { ولا يجدون عنها ~~محيصا } ) أي منعا قال عوف : بلغني من المؤمن بكيده من الشيطان بأكثر من ~~مضر لو أبدلهم الله له لمات ms0925 ، وإن قيل خبرونا عن قول إبليس ^ { لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا } ) كيف علم ذلك ؟ # يقال : قد قيل في هذا أجوبة ، منها : إن قالوا إن الله تبارك وتعالى كان ~~خاطبه بقوله ^ { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } ) فعلم إبليس انه ~~ينال من ذرية آدم ما يتمناه . # ومنها : ان قالوا إنه لما وسوس لآدم نال منه ما نال ، طمع في ولده ولم ~~ينل من آدم جميع ما يتمناه من الغواية فكذلك طمع في بعض ولده وأيس من ~~جميعهم . # ومنها ان قالوا ان ابليس قد عاين الجنة والنار وعلم ان الله خلقهما لأن ~~يسكنهما من الناس والشياطين ، فعلى هذا التأويل قال ^ { لأتخذن من عبادك ~~نصيبا مفروضا } ) وإن قيل : لخبرونا عن إضلال الشيطان هل إليه نجح فعله ~~وانفاذ أمره أم لا ؟ # يقال له : معنى إضلاله الدعاء إلى الضلالة والتزين له ولو كانت الضلالة ~~إليه لأضل الخلق جميعا ولذلك من به أباهم < < # | النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار } ) أي من تحت الغرف والمساكن ^ { خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ~~ومن أصدق من الله قيلا } ) أي وهذا < < # | النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > ^ { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } ) . # قال قتادة والضحاك : إن المسلمين وأهل الكتاب تناظروا ، فقال أهل الكتاب ~~: نبينا قبل نبيكم وكتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، فقال المسلمون : نحن ~~أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين ، وكتابنا ( يفي ) على الكتب التي ~~كانت قبله فأنزل الله تعالى ^ { ليس بأمانيكم } ) الآية . # وقال مجاهد : قالت قريش : لا نبعث ولانحاسب . # وقال أهل الكتاب ^ { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ) فأنزل الله ^ { ~~ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } ) . PageV03P389 # وإسم ليس مضمر المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ^ { ~~من يعمل سوءا يجز به } ) لاينفعه يمينه ^ { ولا يجد له من دون الله وليا ~~ولا نصيرا } ) . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين ~~مشقة شديدة ، وقالوا : يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا غيرك وكيف ms0926 الجزاء ؟ ~~فقال : ( منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ، ومن يجازي ~~بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات ، فويل لمن غلب إحداه عشراه ~~. # وأما ما كان جزاءه في الآخرة فإنه يؤخر إلى يوم القيامة فيقابل بين ~~حسناته وسيئاته ، وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة ، فيعطى كل ذي عمل ~~فضله ) . # وروى إسماعيل عن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبي بكر الصديق قال ~~: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أية آية ؟ ) فقال يقول الله ^ { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ~~من يعمل سوءا يجز به } ) قال : ما علمنا جزينا فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( قد هلك يا أبا بكر ألست تمرض ألست تغب ألست يصبك القرف ) قال : بلى ~~، قال : ( فهو ما يجزون به ) . # وعن عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) قال : كنت ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية في سورة النساء ^ { من ~~يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } ) فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر ألا اقرئك آية نزلت علي ؟ ) قلت : ~~بلى يا رسول الله ، قال : ( فاقرأنيها فلا أعلم أني وجدت انفصاما في ظهري ~~حتى تمطيت لها ) فقال : ( مالك يا أبا بكر ) . # فقلت : بأبي أنت وأمي ، وأينا لم يعمل سوءا وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما أنت يا أبابكر وأصحابك المؤمنون ~~فتجزون ذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب ) . # وأما الآخرون فتجمع ذنوبهم حتى يجزوا يوم القيامة . # وقال عطاء : لما نزلت ^ { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } ) . ( قال ~~أبو بكر : يا رسول الله ما أشد هذه الآية قال : ( يا أبا بكر إنك تمرض ، ~~وإنك تحزن ، وإنك يصيبك أذى ، فذاك بذاك ) ، وقال عطاء ) PageV03P390 # قال أبو بكر : جاءت قاصمة الظهر يا رسول الله ، قال ms0927 النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إنما هي المصيبات في الدنيا ) . # وروى عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قلت : إني ~~لأعلم أي آية من كتاب الله نزلت ببعض من يعمل سوءا يجز به . قال : إن ~~المؤمن يجازى بأسوء عمله في الدنيا ثم ذكر أشياء منه المرض والنصب وكان ~~آخرون يذكر نصبه إليك كله كل يجازي بعمله ، يا عائشة ليس أحد يحاسب يوم ~~القيامة إلا يعذب قالت : فقلت : أليس يقول الله تعالى ^ { فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا } ) قال : ما ذلك ( العرض ) إنه من نوقش في العذاب عذب فقال بيده : ~~على المصيبة كان ينكث . # وروى ابن ميثم بن يزيد عن عبد الله بن الأرقم قال عن أبي هريرة يقول : ~~لما نزلت ^ { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } ) بكينا وحزنا وقلنا : ~~يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء ، قال : ( أما المذنب فمن يده إنها ~~لكم انزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا إلا أنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة في ~~الدنيا إلا كفر الله به خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ) . # وقال الحسن : في قوله تعالى ^ { من يعمل سوءا يجز به } ) قال : هو الكافر ~~، لايجزي الله المؤمن يوم القيامة ، ولكن المؤمن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز ~~عن سيئاته . ثم قرأ ^ { ليكفر الله عنهم } ) الآية ، وقرأ أيضا ، ^ { وهل ~~نجازي إلا الكفور } ) . # قال الثعلبي : وقلت : لولا السيئة لأتي ( الجزاء ) في الكفار . لقوله في ~~سياق الآية ^ { ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } ) ومن لم يكن له ~~في القيامة نصير ولا ولي كان كافرا فإن الله عز وجل قد ضمن بنصرة المؤمنين ~~في الدارين بقوله ^ { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } ) الآية . ! # ولكن الخطاب متى ورد مجملا وبين الرسول ( ذلك على ) لسانه إذ البيان إليه ~~قال الله تعالى ^ { ليبين للناس } ) وأنزل إليهم ثم بين الله تعالى فضل ~~المؤمنين على مخالفيهم فقال ^ { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا } ) الآية يعني تكون في ms0928 ظهر ~~النواة . # عن مسروق قال : لما نزلت هذ الآية ^ { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ~~من يعمل PageV03P391 سوءا يجز به } ) قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء حتى ~~نزلت < < # | النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # > > ^ { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } ) ونزل فيهم ~~أيضا < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > ^ { ومن أحسن دينا } ) ( قد علم ربنا ) ^ { ممن أسلم وجهه لله } ) . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : يعني أخلص لله عمله ، وقيل : فوض أمره ~~إلى الله ، وقيل : مفلح ^ { وهو محسن } ) أي موحد ^ { واتبع ملة إبراهيم } ~~) يعني دين إبراهيم ^ { حنيفا } ) مسلما مخلصا . # قال ابن عباس : ومن دين إبراهيم الكعبة والصلاة ويطوفون بها وحولها ~~والسعي بين الصفا والمروة ورمى الجمرات وحلق الرأس والموقفان ، وسائر ~~المناسك فمن صلى نحو القبلة وأقر بهذه الصفة فقد اتبع إبراهيم ( عليه ~~السلام ) ^ { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ) . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، في قوله تعالى ^ { واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا } ) صفيا وخليلا من ( قولهم ) : أبا الضيفان يضيف من مر به من الناس ~~، وكان منزله على ظهر الطريق ، فأصاب الناس سنة وجهدوا عنها واجتمعوا على ~~باب داره يطلبون الطعام ، وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر فبعث ~~غلمانه بالإبل إلى ذلك الخليل فسأله الميرة . قال خليله لغلمانه : لو كان ~~إبراهيم إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له فقد دخل علينا مادخل على الناس من ~~الشدة ، فرجع رسل إبراهيم إليه فمروا بالبطحاء يعني السهلة ، فقالوا : لو ~~انا حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس إنا قد جئنا بميرة ، إنا نستحي أن نمر ~~بهم وإبلنا فارغة ، قال : فملأوا تلك الغرائر سهلة ثم إبراهيم ( عليه ~~السلام ) وساره نائمة ، فأعلموا ذلك ، واهتم إبراهيم لمكان الناس ببابه ، ~~فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة ، وقد ارتفع النهار ، فقالت : سبحان الله ~~ما جاء الغلمان فقالوا لها : بلى قالت : فما جاءوا بشيء ، قالوا : بلى ، ~~فقامت إلى تلك الغرائر ففتحتها فإذا هو أجود حواري يكون فأمرت الخبازين ~~فخبزوا وطعموا ، قال : فلما استيقظ إبراهيم فوجد ريح الطعام ، فقال ms0929 : ~~ياسارة من أين هذا الطعام ؟ قالت : من عند خليلك المصري ؟ # قال : هذا من عند خليلي الله ، لا من عند خليلي المصري . قال : فيومئذ ~~إتخذه الله خليلا مصافيا . # وقال الزجاج : الخليل الذي ليس في محبته خلل فجائز أن يكون سمي خليل الله ~~بانه الذي أحبه واصطفاه بالجنة تامة . # وجائز أن يسمى خليل الله أي فقير إلى الله لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا ~~إلى الله مخلصا في ذلك PageV03P392 # قال الله ^ { أنتم الفقراء إلى الله } ) لإن معنى الخليل في اللغة . قد ~~قيل : هو الفقير . # قال زهير يمدح حرم بن سنان : # فإن أتاه خليل يوم مسألة # يقول لا غايب مالي ولا حرم # والخلة : الصداقة ، والخلة : ( الحاجة ) ، فإذا جعلنا اشتقاق الخليل من ~~الخلة فهو الإخلال الذي يلحق الانسان فيما يحتاج إليه ، وإن جعلنا من الخلة ~~فهو أصل الصداقة ومعناهما جميعا واحد لأن كل واحد منهما يسد خلل صاحبه في ~~المودة والحاجة إليه . # والخلل : كل فرجة يقع في شيء ، والخلال الذي يتخلل به ، وإنما سمي خلالا ~~لأنه منع به الخلل من الأسنان ، والخل : الطريق في الرمل ، معناه إنه ~~إنفرجت فيه فرجة ، فصارت طريقا في الأرض والخل الذي يؤكل إنما سمي خلا لأنه ~~أخل منه طعم الحلاوة < < # | النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ { ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا } ) ~~أي لبساطة عمله لجميع الاشياء . # 2 ( { ويستفتونك فى النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب ~~فى يتامى النسآء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ~~والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن ~~الله كان به عليما * وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا ~~وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا * ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ~~ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن ~~الله كان غفورا رحيما * وإن يتفرقا يغن الله كلا ms0930 من سعته وكان الله واسعا ~~حكيما } ) 2 # < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > ^ { ويستفتونك في النساء } ) . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في بنات أم كحه ~~وميراثهن من أمهن ، وقد مضت هذه القصة في أول السورة . # معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : كان الرجل ~~بالجاهلية يكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر ~~أحد أن يتزوجها أبدا ، فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها وإن كانت ~~دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها ، فحرم الله تعالى ذلك ~~ونهى عنه وأنزل هذه الآية . # مجاهد والضحاك وقتادة وإبراهيم : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ~~والصبيان شيئا ، وكانت المرأة تكون دميمة في الجاهلية ، دميمة ولها مال ~~فيكره وليها أن يتزوجها من أجل دمامتها ، ويكره أن يزوجها غيره من أجل ~~مالها ، وكان وليها لايتزوجها ويحبسها عنده حتى تموت ، ويرثها PageV03P393 # سعيد بن جبير : كان ولي اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال ، رغب فيها ~~ونكحها واستأثر بها ، وإذا لم تكن ذات مال ولا جمال لم ينكحها ولم ينكحها ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وعن عبد الله بن عبيدة قال : جاءت امرأة من الأنصار يقال لها خولة بنت ~~حكيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول إن أخي توفي وترك بنات ~~وليس عندهن من الحسن مايرغب فيهن الرجال ولا يقسم لهن من ميراث إبيهن شيئا ~~فنزلت فيها . ^ { ويستفتونك } ) أي يستخبرونك في النساء ^ { قل الله يفتيكم ~~} ) يخبركم ^ { فيهن وما يتلى } ) أي والذي يقرأ ^ { عليكم في الكتاب } ) ~~أي في القرآن ، وموضع مارفع معناه ^ { قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب } ) ويفتيكم أيضا فيهن ، ويجوز أن يكون في موضع الخفض ، فيكون ~~معناه قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى بينكم ، وهو بعيد لأن الظاهر لا يعطف ~~على المضمر ، وجه الرفع أبين لأن مايتلى في الكتاب ويتلى بين ما سألوه عنه ~~معنى ، قل الله يفتيكم فيهن في كتابه يفتيكم فيهن وهو قوله ^ { وآ ms0931 توا ~~اليتامى أموالهم } ) الآية وقوله ^ { في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن } ~~) أي لاتعطونهن ^ { ما كتب لهن } ) يعني فرض لهن من الميراث ^ { وترغبون أن ~~تنكحوهن } ) أي وترغبون عن نكاحهن لملكهن ، وقيل : ترغبون في نكاحهن لمالهن ~~^ { والمستضعفين من الولدان } ) يعني الصغار من الصبيان وهو في موضع الخفض ~~والمعنى : قل الله يفتيكم فيهن والمستضعفين ^ { وأن تقوموا لليتامى بالقسط ~~} ) أي بالعدل ^ { وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما } ) . # وروى شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب إن آخر آية كانت ( ويستفتونك ~~في النساء قل الله يفتيكم فيهن ) وآخر سورة براءة < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > ^ { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ) نزلت في عمرة ويقال ~~خويلة بنت محمد بن سلمة في زوجها رافع بن الرفيع ويقال رافع بن خديج تزوجها ~~وهي شابة فلما أدبرت وعلاها يعني تزوج عليها امرأة شابة وآثر عليها وحفا ~~ابنه محمد بن سلمة وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه ، فنزلت ~~فيها هذه الآية هذا قول : الكلبي وجماعة المفسرين ، وقال سعيد بن جبير : ~~كان رجل وله إمرأة قد كبرت وكان له منها أولاد فأراد أن يطلقها ، ويتزوج ~~غيرها فقالت لاتطلقني ودعني أقوم على ولدي وأقسم لي في كل شهرين إن شئت أو ~~أكثر وإن شئت فلا تقسم لي ، فقال : إن كان يمنع ذلك فهو أحب إلي ، فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال : قد سمع الله ما تقول ~~فإن شاء أجابك فأنزل الله عز وجل ^ { وإن خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ~~) أي علمت من زوجها نشوزا يعني بغضا . # قال الكلبي : يعني ترك مجامعتها ومضاجعتها أو إعراضا عن مساكنتها ، وعن ~~مجالستها وعن محادثتها ^ { فلا جناح عليهما } ) يعني على الزوج والمرأة ^ { ~~أن يصلحا } ) أي يستصلحا ^ { بينهما صلحا } ) أي في القسمة والنفقة وهو أن ~~يقول لها : إنك امرأة دميمة وقد دخلت في العن وأريد أن أتزوج عليك امرأة ~~شابة جميلة ، فيؤثرها في القسمة عليها لشبابها ، فإن رضيت بهذا فأقيمي ، ~~وإن كرهت ms0932 خليت سبيلك ، فإن رضيت بذلك كانت هي المحسنة ولايعسر علي ذلك ~~PageV03P394 وإن لم ترض ( أعطيت ) حقها ، فالواجب على الزوج أن يوفيها حقها ~~من المقام والنفقة أو يسرحها بإحسان ولايحبسها على الخسف ، وإن يقام عليها ~~وفاها حقها مع كراهيته صحبتها ، فهو المحسن الذي مدحه الله وأخبره انه عالم ~~بصنيعه ومجازيه على فعله ولايجبر الرجل على وطء واحدة لأنه هو الزوج وهو ~~حظه وإذا تركه لم يجبر عليه وليس هو كالمقام والنفقة . # وقوله ^ { والصلح خير } ) يعني إقامتها بعد تخييره إياها ومصالحتها على ~~شيء معلوم في المقام والنفقة ، وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~زوجته ومكثت معه وذلك أنها كانت امرأة كبيرة فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يسرحها فطلبت إليه أن لا يفعل وقالت : إني أحب أن أبعث في نسائك ~~يوم القيامة ، ألا فإن يومي وليلتي لعائشة . # وقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : في قوله ^ { والصلح خير } ) قال ~~: المرأة تكون عند الرجل فتكون صغيرة أو كبيرة أو لايحبها زوجها ، فيصطلحان ~~على صلح . # وقال سعيد بن جبير : فهو أن يتراضيا على شيء معلوم في نفسه وماله . # قال الضحاك : الصلح أن ينقصها من حقها إذا تزوج أشب منها وأعجب إليه . # وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : فهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة ~~فيتزوج عليها الشابة ، فيقول للمرأة الكبيرة : أعطيك من زماني نصيبا على أن ~~أقسم لهذه الشابة أكثر مما أقسم لك من الليل والنهار وترضى الأخرى بما ~~أصطلحا عليه فإن أبت ألا ترضى فعليه أن يعدل بينهما على القسمة . # وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سليمان بن يسار عن ابن عباس : في ~~قوله تعالى ^ { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } ) . قال ~~: المرأة الكبيرة الدميمة تكون عند الرجل يريد طلاقها والإستبدال بها ( ~~فصالحها ) هذه على بعض حقها من القسمة والنفقة ، فذلك جائز بعد ما رضيت ، ~~فإن أنكرت بعد الصلح ، فذلك لها ، ولها حقها ، أمسك أو طلق . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن ms0933 عباس : هي المرأة تكون عند الرجل وله إمرأة ~~غيرها أحب إليه منها فيؤثرها عليها ، فأمر الله تعالى إذا كان ذلك أن يقول ~~لها : يا هذه إن شئت أن تقيمي على ماترين من هذه فآويك وأنفق عليك فأقيمي ، ~~وأن كرهت خليت سبيلك ، فإن هي رضيت أن تقيم بعد ان خيرها فلا جناح عليه وهو ~~قوله ( والصلح خير ) وهو التخيير PageV03P395 # وروى إسرائيل عن سماك بن حرب عن خلد بن عرعرة قال : سأل رجل عليا عن قوله ~~عز وجل ^ { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ) الآية قال : تكون ~~المرأة عند الرجل فتنبو عينه عنها من دمامة أو كبر فتفتدي منه تكره فرقته ، ~~وإن أعطته من ماله فهو حل له أو أعطته من أثاثها فهو حل له ^ { وأحضرت ~~الأنفس الشح } ) يقول : شحت المرأة نصيبها من زوجها وشح الرجل نصيبه من ~~الأخرى . # قال ابن عباس : والشح هو في الشيء يحرص عليه ^ { وإن تحسنوا } ) يعني ~~تصلحوا بينهما بالسوية ^ { وتتقوا } ) الجور والميل . # وقيل : هذا الخطاب للزوج يهني : وإن تحسنوا بالإقامة عليها ، مع كراهتكم ~~لصحبتهما وتتقوا ظلمها ^ { فإن الله كان بما تعملون خبيرا } ) فيخبركم ~~بأعمالكم . # < < # | النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > ^ { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } ) يقول : لن تقدروا ان ~~تسووا بينهن في الحب ^ { ولو حرصتم } ) على العدل ^ { فلا تميلوا } ) إلى ~~الشابة الجميلة التي تحبونها ^ { كل الميل } ) في النفقة والقسمة والإقبال ~~عليها ( وتدعوا الأخرى كالمعلقة ) أي كالمنوطة لا أيما ولا ذات متاع . # قتادة والكلبي : كالمعلقة كالمحبوسة وهي في امرأة أبي بن كعب كأنها ~~مسجونة . # وقال مجاهد : لن تستطيعوا العدل بينهن فلا يتعمدوا ( ذلك ) . # وذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اللهم أما قلبي فلا أملك وأما ~~ماسوى ذلك فأرجو أن أعدل . # ^ { وإن تصلحوا } ) بالعدل في القسمة بينهن ^ { وتتقوا } ) الجور ^ { فإن ~~الله كان غفورا رحيما } ) بما قلت إلى التي تحبها بقلبك بعد العدل في ~~القسمة < < # | النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # > > ^ { وإن يتفرقا } ) يعني عن المرأة بالطلاق ^ { يغن الله كلا من سعته ~~} ) أي من النفقة يعني المرأة ms0934 بزوج والزوج بإمرأة . ^ { وكان الله واسعا } ~~) لهما في النكاح ^ { حكيما } ) يمكن للزوج إمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان ~~. # حكم الآية # علم أن الله عز وجل الرأفة بالعباد وعلمه بأحوالهم فنبههم على نحو وجب ~~عليهم من حقوق النساء ونهاهم عن الميل في افعالهم إذا لم يكن لهم سبيل إلى ~~التسوية بينهن في المحبة ومتى جمع العبد من الفعل لمال عنه إلى واحدة ~~بعينها دون غيرها كان ذلك جورا ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقسم ويقول : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك وليس أحكم ( فيما لا يملك ) ) . ~~PageV03P396 # يعني به قلبه ، وكان يطوف به على نسائه في مرضه حتى حللته ( نساءه ) ~~فأقام عند عائشة ، وعماد القسم الليل ، لأنه يسكن فيه قال الله تعالى : ^ { ~~وله ما سكن بالليل } ) فمتى كان عند الرجل حرائر مسلمات وذميات فهو في ~~القسم سواء ويقسم للحرة ليلتين ، وللأمة ليلة إذا خلى المولى بينه وبينها ~~في ليلتها ويومها ، وللأمة أن تحلله من قسمها دون المولى لأنه حقها في خاصة ~~نفسها ولايجامع المرأة في غير يومها ، ولا لرجل أن يدخل في الليل على التي ~~لم يقسم لها ، ولابأس أن يدخل عليها بالنهار في حاجة ويعودها في مرضها في ~~ليلة غيرها ، فإن ثقلت فلا بأس أن يقيم حتى تخف أو تموت ثم يوفي من بقي من ~~نسائه مثل مابقي عندها ، وإن أراد أن يقسم بين ليلتين ليلتين أو ثلاثا كان ~~له ذلك . # ذكر إستدلال من إستدل من هذه الآية على تكليف ما لايطاق # قالوا : قال الله عز وجل ^ { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل } ) فأمرهم الله عز وجل أن يعدلوا ، وأخبر أنهم ~~لايستطيعون أن يعدلوا فقد أمرهم بمالا يستطيعون وكلفهم مالا يطيقون . # إن قال قائل : هل كلف الله الكفار مالا يطيقون ؟ قيل له : إن أردت أنه ~~كلفهم مالا يطيقون لعجز حائل وآفة مانعة ، فلا ، لأنه قد صحح أبدانهم وأكمل ~~نطقهم وأوجدهم ( في الأرض ) ودفع عنهم العلل والآفات ، وإن أردت أنه كلفهم ~~مالا يقدرون عليه ms0935 بتركهم له واشتغالهم بضده ، فقد كلفهم ذلك . # فإن قالوا : أفيقدر الكافر لايتشاغل للكفر ؟ قيل لهم : إن معنى لا يتشاغل ~~بالكفر هو أن تؤمن فكأنكم قلتم : يقدر ان يؤمن وهو مقيم على كفره فقد قلنا ~~إنه مادام مشغولا بكفر ليس بقادر على الإيمان على ما جوزت اللغة من أن ~~الانسان قادر على الفعل بمعنى أنه إن لم يفرط فأثر فيه كما قالوا فلان يقدر ~~على رجل يعني يقدر عليه لو رامه وقصد إلى حمله ، نضير قولهم : فلان يفهم أي ~~إنه يفهم الشيء ، إذا أورد عليه ، وكذلك يقولون : الطعام مشبع ، والماء ~~مروي ، ويعني في ذلك أن الطعام يشبع إذا أكل . # والماء يروي إذا شرب . # والذي يوضح ذلك ما يتداوله الناس بينهم من قول الرجل : قم معي في حال كذا ~~، PageV03P397 والجواب : لا أقدر على المجيء معك لما أنا فيه من الشغل ، ~~وقد قال الله تعالى ^ { ما كانوا يستطيعون السمع } ) يعني القبول ~~لاستثقالهم إياه ، ومن المشتبه من ( قال : ) وهل يقدر الكافر على الإيمان ؟ ~~يقول : إن اراده كان قادرا عليه ، فإذا قال له : فيقدر أن يريده ؟ قال : إن ~~كره الكفر ، وإذا قيل له : هل يقدر على الكفر ؟ قال : يقدر على ذلك إن أراد ~~الإيمان ، فكلما كرر عليه السؤال كرر هذا الجواب . # < < # | النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ { ولله ما في السماوات وما في الأرض } ) لها مالكا . # 2 ( { ولله ما فى السماوات وما فى الارض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى ~~الارض وكان الله غنيا حميدا * ولله ما فى السماوات وما فى الارض وكفى بالله ~~وكيلا * إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت باخرين وكان الله على ذالك قديرا * ~~من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا ~~بصيرا * ياأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو علىأنفسكم ~~أو الوالدين والاقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا ~~الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن ms0936 الله كان بما تعملون خبيرا } ) 2 # ^ { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ) يعني أهل التوراة ~~والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة على الإسلام ^ { وإياكم } ) يا أهل القرآن ~~في كتابكم ^ { أن اتقوا الله } ) أي وحدوا الله وأطيعوه ولا تشركوا به شيئا ~~^ { وإن تكفروا } ) بما أوصاكم الله به ^ { فإن لله ما في السماوات وما في ~~الأرض } ) يعنى فإن لله ملائكة هم أطوع له منكم ^ { وكان الله غنيا } ) عن ~~جميع خلقه غير محتاج إلى شيء مما في ايديهم . # وحقيقية الغني عند أصحاب الصفات من له غنى . # والغنى هو القدرة على مايريد ، والغني القادر على مايريد ، ثم ينظر فإن ~~كان قادرا على ( وصف ) الحاجة عليه وسمناه بذلك ، وإن كان الوصف بالحاجة ~~عليه لم يصفه به ، والفقر العجز عن ذلك وعدمه . وإلى هذا ذهب ( المعتزلة ) ~~. # وقال الجبائي : إن معنى الوصف لله بإنه غني هو أنه لا تصل إليه المنافع ~~والمضار ، ولايجوز عليه اللذات والسرور والآلام ، والأول أصوب بذلك في ~~الشاهد والغائب ، وإطلاق المسلمين بعضهم لبعض إنه غني وفقير ، والله اعلم . # < < # | النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ { ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } ) . ~~PageV03P398 # الضحاك عن ابن عباس : يعني دافعا مجيرا . # عكرمة عن ابن عباس : يعني شهيدا < < # | النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > ^ { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } ) فيميتكم يعني الكفار ^ { ويأت ~~بآخرين } ) يعنى بغيركم خيرا منكم وأطوع ^ { وكان الله على ذلك قديرا } ) ~~أي مستطيعا على ذلك . # القادر والقدير عند أصحاب الصفات من له قدرة قائمة به بائن بها عن العاجز ~~ثم يختلف القادرون بعد ذلك فمنهم من تكون قدرته حالة في بعضه ، ومنهم من ~~تكون قدرته غير موصوفة بالحلول ، والقدرة هي التي يكون بها الفعل من غير ان ~~يموت بموته ولايموت ويعود للعجز معها . # قالت المعتزلة : القادر هو الذي يجوز منه الفعل ، والدليل على صحة ما قال ~~أصحاب الصفات إن القادر رأيناه مخالفا للمعاجز فيما قدر عليه وقد بطل أن ~~يخالفه من أجل إنه صفة لموصوف يخالف سائر الموصوفين بها أو يخالف من أجل ~~إنه ms0937 محدث به خلاف العاجز فلما يتعلق هذه الأقسام صح إنه إنما يخالفه لأن له ~~قدرة ليست للعاجز فلذلك قلنا إن القديم جل جلاله قادر بقدرة دون أن يكون ~~قادر بنفسه . # < < # | النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # > > ^ { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } ) . # يقول : من كان يريد بعمله الذي فرضه الله ( بقدرته ) عرضا من الدنيا ~~ولايريد به الله أثابه الله عليه ما أحب الله من عرض الدنيا أو دفع عنه ~~فيها ما أحب الله ، وليس له في الآخرة من ثواب لأنه عمل لغير الله ، ومن ~~أراد بعمله الذي افترضه الله عز وجل عليه في الدنيا ثواب الآخرة أثابه الله ~~عليه من عرض الدنيا ما أحب الله ودفع عنه ما أحب الله وجزاه في الآخرة ~~الجنة بعمله . # وروى سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( نية المؤمن خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيته ، وكل ~~يعمل على نيته ، وليس من مؤمن يعمل عملا إلا صار في قلبه صورتان ) . # فإن كانت الأولى لله فلا يهده الآخرة < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله } ) الآية ~~يعني كونوا قوامين بالشهادة ويعني بالقسط العدل . # قال ابن عباس : معناه : كونوا قوامين بالعدل في الشهادة على من كانت ^ { ~~ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين } ) في الرحم فأقيموها عليهم لله ~~تعالى ، ولا تحابوا غنيا لغناه ، ولا ترحموا PageV03P399 فقيرا لفقره فذلك ~~قوله تعالى ^ { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما } ) منكم فهو يتولى ~~ذلك منهم ^ { ولا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } ) يعني أن تتركوا الحق وتتبرأوا ~~. # قال الفراء : ويقال معناه : لاتتبعوا الذنوب لتعدلوا كما يقال : لا تتبعن ~~هواك ليرضى عنك أي أنهاك عن هذا كيما يرضى ربك . # ويقال : فلا تتبعوا الهوى فرارا من إقامة الشهادة ^ { وإن تلووا } ) ~~باللسان فتحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق ^ { أو تعرضوا عنها } ) فتكتمونها ~~ولاتقيمونها عند الحكام ^ { فإن الله كان بما تعملون } ) من إقامتها ~~وكتمانها ^ { خبيرا ms0938 } ) ويقال : معناه : وإن تلووا أي تدافعوا في إقامة ~~الشهادة ، يقال : لويت حقه أي دافعته وبطلته . # وقال ابن عباس : هذه الآية في ( القاضي ) وليه شدقه وإعراضه عن أحد ~~الخصمين . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية : ( من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على ما كانت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجحد حقا هو عليه ، وليؤده عفوا ، ولا يلجئه إلى سلطان ( ليأخذ ) ~~بها حقه ، وأما رجل خاصم إلي فقضيت له إلى أخيه بحق ليس هو له عليه ، فلا ~~يأخذه فإنما أقطع له قطعة من جهنم ) . # مسألة في اللغة # قال أهل المعاني : معنى القسط العدل ، يقال أقسط الرجل يقسط إقساطا إذا ~~عدل وقسط يقسط قسوطا إذ جار . # قال الله تعالى : ^ { وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } ) وقال تعالى : ^ { ~~وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } ) . # ويقال : قسط البعير يقسط قسطا إذا يبست يده ، ويد قسطا أي يابسة ، فكان ~~أقسط معناه أقام الشيء على حقيقته في العدل ، وكان معنى قسط أي ( خيار ) أي ~~يبس الشيء وأفسد جهته المستقيمة . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على ~~رسوله والكتاب الذىأنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا * إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ~~ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا * بشر ~~PageV03P400 المنافقين بأن لهم عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أوليآء ~~من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا * وقد نزل عليكم ~~فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين ~~فى جهنم جميعا * الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن ~~معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ~~فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ~~) 2 # < < # | النساء : ( 136 ) يا ms0939 أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } ) الآية . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام ~~وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس بن كعب وسلام ابن اخت عبد الله بن سلام ~~، وسلامة بن أخيه ويامين ابن يامين ، فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب . أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك ، ~~وبموسى والتوراة ، وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( بل آمنوا بالله ورسوله محمد وبكتابه القرآن وبكل كتاب ~~كان قبله ) فقالوا : لا نفعل ، فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا بالله ورسوله } ) ^ { والكتاب الذي نزل على رسوله } ) يعني القرآن ^ ~~{ والكتاب الذي أنزل من قبل } ) يعني الكتب المتقدمة التوراة والإنجيل ~~والزبور وسائر الكتب المتقدمة ^ { ومن يكفر بالله } ) إلى قوله ^ { ضل ~~ضلالا بعيدا } ) يعني خطأ خطأ بعيدا ، فلما نزلت هذه الآية ، قالوا : يا ~~رسول الله فإنا نؤمن بالله ورسوله وبالقرآن وبكل رسول وكتاب كان قبل القرآن ~~والملائكة واليوم الآخر لانفرق بين أحد منهم كما فعلت اليهود والنصارى ، ~~ونحن له مسلمون فدخلوا في الإسلام . # وقال الضحاك : هي في اليهود والنصارى ، ومعنى الآية : يا أيها الذين ~~آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن . # وقيل : إنه ورد في اليهود خاصة ، والمعنى : يا أيها الذين آمنوا في وجه ~~النهار آمنوا في آخر النهار ، وذلك قوله تعالى ^ { وقالت طائفة من أهل ~~الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار } ) الآية . # وقال ( أبو العالية ) وجمع من المفسرين : هذه الآية خطاب للمؤمنين ~~وتأويله : يا أيها الذين آمنوا آمنوا أي أقيموا واثبتوا على الإيمان ، ~~وكقوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( فإعلم إنه لا إلاه إلا الله ) أي اثبت ~~على ما أنت عليه وكقوله ^ { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة وأجر عظيم } ) PageV03P401 ومعناه : وعد الله الذين آمنوا على ~~الإيمان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم في هذه القصة مغفرة ~~وأجرا ms0940 عظيما ، ويقال في الكلام للقائم : قم ، وللقاعد : أقعد ، والمراد منه ~~الاستدامة . # ويقال : أنها خطاب للمنافقين الذين أصروا التكذيب ومعناها : يا أيها ~~الذين آمنوا في الملأ آمنوا في الخلاء ، وقال آخرون : المراد منه الكفار ~~يعني : يا أيها الذين آمنوا باللات والعزى والطاغوت آمنوا بالله ، ومعناه : ~~إن كان لابد للإيمان يعني فالإيمان بالله تعالى ورسله والكتب أحق وأولى من ~~الإيمان بما لا يضر ولاينفع ولا ينفق ولا يرزق ولايحيي ولا يميت ، والله ~~أعلم . # ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب ، فقال : < < # | النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا } ) بموسى ^ { ثم كفروا } ) بموسى ^ { ثم آمنوا ~~ثم كفروا } ) بعد عزير بالمسيح وكفرت النصارى بما جاء به موسى وآمنوا بعيسى ~~بن مريم ^ { ثم ازدادوا كفرا } ) بمحمد وبما جاء به . # قتادة : هم اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة ثم كفروا وآمنت النصارى ~~بالانجيل ثم كفرت وكفرهم هو ( تكذيبهم ) إياه ، ثم ازدادوا كفرا بالقرآن ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم # وقال مجاهد : ثم ازدادوا كفرا أي ماتوا عليه ^ { لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا ليهديهم } ) ما أقاموا على ذلك ولا ليهدهم ^ { سبيلا } ) سبيل هدى . # وقال ابن عباس : يدخل في هذه الآية كل منافق كانوا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # قال نحو ذكر ما في هذه الآية من الكلام على أهل القدر . # يقال لأهل القدر : خبرونا عن الكفار هل هداهم الله عز وجل إلى الإسلام ؟ ~~فإن قالوا : نعم . قيل كيف يجوز أن يقال إن الله هداهم وقد قال الله تعالى ~~^ { ولا ليهديهم سبيلا } ) ؟ قيل : ومعناه إنه لايهديهم إلى طريق الجنة ~~يقال لهم كيف يهديه إلى طريق الجنة وقد هداه عندك لأن من أصلك إن العبد ~~إنما يدخل الجنة فمعناه أنه يدخل الجنة لفعله ويدخل النار بفعله ، وقد هداه ~~إلى طريق الجنة بهدايته إلى الإسلام فكيف يصح هذا التأويل على أصلك ؟ # واعلم أنهم إذا ألزمهم الشيء ، فقالوا في التأويل ، فإذا فحصت عن تأويلهم ~~بان لك فساد قولهم . # واعلم إن الله عز وجل قد بين لك إنه ms0941 لايهديهم سبيلا ليعلم العبد إنما ~~يقال هدي بالله عز وجل ويحرم الهدى بإراده الله عز وجل ثم لايكون لهم عاذر ~~بنفي الهدى عنهم ، ولا مزيلا للحجة < < # | النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # > > ^ { بشر المنافقين } ) نبئهم يا محمد ^ { بأن لهم عذابا أليما } ) . # قال الزجاج : بشر أي اجعل في موضع بشارتك لهم العذاب الأليم ، والعرب ~~تقول : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف ، أي تضع الضرب موضع التحية ( والسيف ~~موضع العتاب ) PageV03P402 # وقال الشاعر : # وخيل قد دلفت لها بخيل # تحية بينهم ضرب وجمع # ثم وصف المنافقين فقال < < # | النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # > > ^ { الذين يتخذون الكافرين أولياء } ) أنصارا وبطانة ^ { من دون ~~المؤمنين أيبتغون عندهم العزة } ) يعني الرفد والمعونة والظهور على محمد ~~وأصحابه . # وقال الزجاج : العزة يعني المنعة والشدة والغلبة مأخوذ من قولهم : أرض ~~عزاز أي صلبة لايفيد عليها شيء ويقال : إستعز على المريض إشتد وجعه ، ~~وقولهم يعز علي أي يشتد ، وقولهم إذا عز الشيء لم يوجد فتأويله قد اشتد ~~وجود وصف إن وجد ^ { فإن العزة لله جميعا } ) أي القدرة لله جميعا وهو سيد ~~الأرباب . ثم قال < < # | النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # > > ^ { وقد نزل عليكم } ) يا معشر المسلمين بمكة ^ { في الكتاب أن إذا ~~سمعتم آيات الله } ) يعني القرآن ^ { يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره } ) أي يأخذوا في حديث غير الإستهزاء بمحمد ~~وأصحابه والقرآن . # وذلك إن المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود فيستهزئون بالقرآن ~~ويكذبون به ويحرفونه عن مواضعه فنهى الله تعالى المسلمين عن مجالستهم ~~ومخالطتهم ، والذي نزل في الكتاب قوله تعالى ^ { وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا فأعرض عنهم } ) الآية . # الضحاك عن ابن عباس : ودخل في هذه الآية كل محدث في الدين ، وكل مبتدع ~~إلى يوم القيامة . # الكلبي عن أبي صالح : صح هذا القول بقوله عز وجل وما على الذين يتقون ~~الشرك والاستهزاء من حسابهم من شيء ولكن ذكرى أي ذكروهم وعظوهم بالقرآن ~~لعلهم يتقون الاستهزاء بمحمد والقرآن ^ { إنكم إذا مثلهم } ) إذا قعدتم ~~عندهم فأنتم إذا مثلهم @QB@ إن الله جامع المنافقين والكافرين في ms0942 جهنم ~~جميعا > 2 @QB@ < # | النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # > > ^ { الذين يتربصون بكم } ) أي ينتظرون بكم الدوائر يعني المنافقين ^ ~~{ فإن كان لكم فتح من الله } ) يعني النصر والغنيمة ^ { قالوا ألم نكن معكم ~~} ) على دينكم فأعطونا من الغنيمة ^ { وإن كان للكافرين نصيب } ) يعني دولة ~~وظهورا على المسلمين ^ { قالوا } ) يعني المنافقين ^ { ألم نستحوذ عليكم } ~~) ألم نخبركم بعزيمة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونطلعكم على سرهم . # وقال أهل اللغة : ألم نستحوذ عليكم ويغلب عليكم قال : إستحوذ أي غلب . # وفي الحديث كان عمر أحوذنا أي غالب أمرنا في الحق . # وقال العجاج : يحوذهن وله حوذى . # ( كما يحوذ الفئة ) الكمي PageV03P403 # الكمي . أي يغلب عليها ويجمعها ، ويروى بالزاي فيهما . # وقال النحويون : استحوذ خرج على الأصل ، فمن قال : حاذ يحوذ لم يقل إلا ~~استحاذ يستحذ وإن كان أحوذ يحوذ كما قال بعضهم : أحوذت ( وأطيبت ) بمعنى ~~أحذت وأطبت . قال إستحوذ إستخرجه على الأصل ^ { ونمنعكم من المؤمنين } ) ~~ونمنعكم منازلة المؤمنين ^ { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } ) يعني بين ~~أهل الإيمان وأهل النفاق ثم يفصل بينهم ^ { ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا } ) . # عكرمة والضحاك عن ابن عباس يعني حجة . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين ~~يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم سبيلا يعني ظهورا عليهم . # وقال علي ( رضي الله عنه ) : ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين في ~~الآخرة ، وفي هذه الآية دليل على أن المنافق ليس بمؤمن وليس الإيمان هو ~~الإقرار فقط ، اذ لو كان الإيمان هو الإقرار لكانوا بذلك هم مؤمنين . # وفيه دليل أيضا على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأن القوم كانوا ~~كاتمين اعتقادهم فأظهر الله عز وجل رسوله على اعتقادهم وكان ذلك حجة له ~~عليهم إذ علموا إنه لايطلع على ضمائر القلوب إلا البارىء جل وعز . # ( { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلواة قاموا ~~كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذالك لا إلى ~~هاؤلاء ولا إلى هاؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد ms0943 له سبيلا * ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله ~~عليكم سلطانا مبينا * إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم ~~نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولائك ~~مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما * ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكرتم وءامنتم وكان الله شاكرا عليما } ) 2 # < < # | النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > ^ { إن المنافقين يخادعون الله } ) قد مر تفسيره . # ^ { وهو خادعهم } ) أي يجازيهم جزاء خداعهم ، وذلك أنهم على الصراط يعطون ~~نورا كما يعطي المؤمنين ، فإذا مضوا على الصراط ( يسلبهم ذلك النور ) ويبقى ~~المؤمنون ينظرون بنورهم فينادون المؤمنين ^ { انظرونا نقتبس من نوركم } ) ~~فيناديهم الملائكة على الصراط ^ { ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا } ) وقد ~~علموا أنهم لايستطيعون الرجوع ( فيشفق ) المؤمنون حينئذ من نورهم أن ~~PageV03P404 يطفىء فيقولون : ^ { ربنا أتمم لنا نورنا وإغفر لنا إنك على كل ~~شيء قدير } ) ^ { وإذا قاموا } ) يعني ( تهيأوا ) ^ { إلى الصلاة قاموا ~~كسالى } ) يعني متثاقلين ، يعني لايريدون بها ( وجه ) الله فإن رآهم أحد ~~صلوا وإلا انصرفوا ولم يصلوا ^ { يراؤون الناس } ) يعني المؤمنين بالصلاة ^ ~~{ ولا يذكرون الله إلا قليلا } ) ابن عباس والحسن : إنما قال ذلك لأنهم ~~يصلونها رياء وسمعة ولو كانوا يريدون بذلك وجه الله عز وجل لكان ذلك كثيرا ~~. # قتادة : إنما قل ذكر المنافقين لأن الله عز وجل لم يقبله وكما ذكر الله ~~قليل وكلما قبل الله كثير < < # | النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # > > ^ { مذبذبين بين ذلك } ) أي مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان ^ { ~~لا إلى هولاء ولا إلى هؤلاء } ) ليسوا من المؤمنين فيجب لهم ما يجب ~~للمسلمين ، فليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار فلا مع هؤلاء ~~ولا مع هؤلاء . # ( القاسم بن طهمان ) عن قتادة : ماهم بمؤمنين مخلصين ولا بمشركين مصرحين ~~بالشرك ^ { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } ) أي طريقا إلى الهدى . # وذكر لنا ان نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن والمنافق ~~والكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ثم ms0944 وقع المنافق حتى ~~إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر أن هلم إلي فإني أخشى عليك وناداه ~~المؤمن هلم إلي فأن عندي الهدى وكفى له ما عنده ، فما زال المنافق يتردد ~~منهما حتى أتى على أذى فعرفه فإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه ~~الموت وهو كذلك . # وروى عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إنما مثل المنافق مثل الشاة العايرة من الغنمين يبدي إلى هذه ~~مرة وإلى هذه مرة لايدري أيهما يتبع ) . # ثم ذكر المؤمنين ونهاهم عن الإتيان بما أتى المنافقون . # < < # | النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # > > فقال تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } ) ثم ذكر منازل ~~المنافقين فقال : < < # | النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # > > ^ { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } ) يعني في أسفل برج من ~~النار ، والدرك والدرك لغتان مثل الطعن والطعن والنهر والنهر واليبس واليبس ~~. # قال عبد الله بن مسعود : الدرك الأسفل من النار توابيت مقفلة في النار ~~تطبق عليهم ^ { ولن تجد لهم نصيرا } ) ( عونا ) PageV03P405 # عن عوف عن أبي المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر قال : إن أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة ثلة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون . # قال الثعلبي : وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى فأما أصحاب المائدة فقوله ~~عز وجل ^ { فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } ) ، وأما آل ~~فرعون فقوله تعالى : ^ { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ) ، وأما المنافقون ~~فقوله تعالى @QB@ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار > 2 @QB@ < # | النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ^ { إلا الذين تابوا } ) من النفاق ^ { وأصلحوا } ) عملهم ^ { ~~واعتصموا بالله } ) أي وثقوا بالله ^ { وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع ~~المؤمنين } ) على دينهم . قال الفراء : مع المؤمنين تفسيره من المؤمنين . ~~قال القتيبي : حاد عن كلامهم غيظا عليهم فقال ( فأولئك مع المؤمنين ) ، ولم ~~يقل فأولئك هم المؤمنون ^ { وسوف يؤت الله المؤمنين } ) في الآخرة ^ { أجرا ~~عظيما ms0945 } ) وهي الجنة وإنما حذفت الياء من : يؤتي في الخط كما حذف في اللفظ ~~لأن الياء سقطت من اللفظ لسكونها وسكون اللام في الله وكذلك قوله ^ { يوم ~~ينادي المناد } ) حذفت الياء في ( الخط ) لهذه العلة وكذلك @QB@ سندع ~~الزبانية @QE@ { يوم يدع الداع } ) قالوا : والياء هذه حذفت لالتقاء ~~الساكنين . # وأما قوله ^ { ما كنا نبغ } ) حذفت لأن الكسرة دلت على الياء فحذفت لثقل ~~الياء ، وقد قيل حذفت الياء من المناد والداع لأنك تقول : داع ومناد حذفت ~~اللام بها كما حذفت قبل دخول الألف واللام . # وأما قوله تعالى ^ { والليل إذا يسر } ) فحذفت الياء لأنها مابين آية ~~ورؤس الآية يجوز فيها الحذف < < # | النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # > > ^ { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } ) نعماه ^ { وآمنتم } ) به وفي ~~الآية تقديم ، وتأخير ، تقديرها ما يفعل الله بعذابكم ان آمنتم وشكرتم لأن ~~الشكر لاينفع مع عدم الإيمان بالله والله تعالى عرف خلقه بفضله على ان ~~تعذيبه عباده لايزيد في ملكه . وتركه عقوبتهم على افعالهم ، لاينقص من ~~سلطانه ^ { وكان الله شاكرا } ) للقليل من اعمالكم ^ { عليما } ) بإضعافها ~~لكم إلى عشرة إلى سبعمائة ضعف . # قال أهل اللغة : أصل الشكر إظهار النعمة والتحدث بها . قال الله تعالى ^ ~~{ وأما بنعمة ربك فحدث } ) وذكر بعض أهل اللغة إن الشكر مأخوذ من قول العرب ~~لغة شكور إذا كان يظهر PageV03P406 سمنها على القليل من العلف فكان الله ~~تعالى سمى نفسه شاكرا إلا أنه يرضى من عباده بالقليل من العبادة ، بعد رتبة ~~التوحيد . # وقال بعض المعتزلة : إن الوصف لله بأنه شكور وشاكر على جهة المجاز لأن ~~الشكر في الحقيقة هو الاعتراف بنعم المنعم فلما كان القديم تعالى ذكره ~~مجازيا للمطيعين على طاعتهم سمي مجازاته إياهم عليها شكرا على التوسعة ، ~~وليس الحمد عنده هو الشكر لأن الحمد ضد ( الذم ) والشكر ضد الكفر ، فيقال ~~له : إن لم يجز أن يكون الباري تعالى شاكرا على الحقيقة لما ذكرته لم يجز ~~أن يكون مثيبا ، لأن المثيب من كافى غيره على نعمة ( قدمت ) إليه ابتداء ، ~~( وإلا لم يجزيه ) أن يكون شاكرا في الحقيقة ms0946 ، والشكر من الله تعالى الثواب ~~. # ومن العباد الطاعة وحقيقة مقابلة الطاعة بغيرها ، فإذا قابلت أوامر الله ~~بطاعتك فقد شكرته وإذا قابلك الله طاعتك بثوابه فقد شكرك عليها . # 2 ( { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا ~~عليما * إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا * ~~إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا * أولائك هم ~~الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين ءامنوا بالله ورسله ~~ولم يفرقوا بين أحد منهم أولائك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما } ~~) 2 # < < # | النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # > > ^ { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } ) يعني القول القبيح ^ { ~~إلا من ظلم } ) فقد اذن للمظلوم ان ينتصر بالدعاء على ظالمه ^ { وكان الله ~~سميعا } ) لدعاء المظلوم ^ { عليما } ) بعقاب الظالم ، نظير قوله ^ { ولمن ~~انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } ) مجاهد : هذا في الضيف النازل ~~إذا لم يضيف ومنع حقه أو اساءوا قراه فقد رخص الله له أن يذكر منه ماصنع به ~~، وزعم أن ضيفا نزل بقوم فأساءوا قراه فاشتكاهم ، فنزلت هذه الآية رخصة في ~~أن يشكو . والضيافة ثلاثة أيام ومافوق ذلك فهو صدقة . # وقوله ( من ظلم ) من في محل النصب لأنه استثناء ليس من الأول ، وإن شئت ~~جعلت من رفعا فيكون المعنى ^ { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم } ) فيكون من بدلا من معنى أحد والمعنى لايحب الله أن يجهر أحد بالسوء ~~من القول إلا المظلوم ، وقرئ إلا من ظلم بفتح الظاء واللام على معنى إن ~~الظالم يجهر بالسوء من القول ظلما واعتداء ، ويكون المعنى لكن الظلم الجهر ~~بذلك ظلما ومحل من في ^ { من ظلم } ) النصب لأنه استثناء من الأول ، وفيه ~~PageV03P407 وجه آخر : وهو أن يكون إلا من ظلم على معنى لكن الظالم جهروا ~~له بالسوء من القول وهو بعد استثناءه من الأول ، وموضعه نصب وهو وجه ms0947 حسن . # < < # | النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # > > ^ { إن تبدوا خيرا } ) يعني حسنة فتعمل بها كتبت له عشر وإن هم بها ~~ولم يعمل بها كتبت له حسنة واحدة ^ { أو تخفوه } ) وقيل الخير ماصفى المال ~~ومعناه ان تبدوا الصدقة والمعروف أو تصدقوا بسر ^ { أو تعفوا عن سوء } ) عن ~~ظلم ^ { فإن الله كان عفوا قديرا } ) يعني فإن الله عز وجل أولى أن يتجاوز ~~عنكم يوم القيامة عن الذنوب العظام . # < < # | النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > ^ { إن الذين يكفرون بالله ورسله } ) الآية نزلت في اليهود وذلك إنهم ~~آمنوا بموسى وعزير والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن وذلك ~~قوله ^ { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } ) أي دينا من اليهودية والإسلام ، قال ~~الله تعالى : < < # | النساء : ( 151 - 152 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # > > # @QB@ أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا @QE@ { والذين ~~آمنوا بالله ورسله } ) كلهم ^ { ولم يفرقوا بين أحد منهم } ) يعني بين ~~الرسل وهم المؤمنون ، قالوا : ^ { لانفرق بين أحد من رسله } ) كما علمهم ~~الله ، فقال ^ { قولوا آمنا إلى قوله لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } ~~) ^ { أولئك سوف يؤتيهم أجورهم } ) بايمانهم بالله وكتبه ورسله ^ { وكان ~~الله غفورا رحيما } ) كما كان منهم في الشرك . # ( { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا موسى أكبر ~~من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من ~~بعد ما جآءتهم البينات فعفونا عن ذالك وءاتينا موسى سلطانا مبينا * ورفعنا ~~فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى ~~السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بئايات الله ~~وقتلهم الانبيآء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا ~~يؤمنون إلا قليلا * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا ~~قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولاكن شبه لهم ~~وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما ms0948 ~~قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا } ) 2 # < < # | النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > ^ { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء } ) الآية ، ~~وذلك إن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازورا قالا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن كنت نبيا حقا فأتنا بكتاب من السماء فما أتى به موسى فأنزل الله عز ~~وجل @QB@ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء @QE@ { فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك } ) يعني السبعين الذين خرج بهم موسى ( عليه السلام ) إلى ~~الجبل ^ { فقالوا أرنا الله جهرة } ) عيانا ^ { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم ~~اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك } ) ولم نستأصلهم ^ { ~~وآتينا موسى سلطانا مبينا } ) الآية . PageV03P408 # يعني الآيات التسع < < # | النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # > > ^ { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } ) ~~قتادة : كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس ، وقيل : إيليا ، وقيل : ~~أريحا ، وقيل : هي لهم قربة . # ^ { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت } ) أي لاتظلموا باصطيادكم الحيتان فيها ~~^ { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } ) يعني العهد الذي أخذ الله عليهم في الصيد ~~< < # | النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > ^ { فبما نقضهم ميثاقهم } ) أي فبنقضهم ميثاقهم كقوله ^ { فبما رحمة ~~من الله } ) ، و ^ { عما قليل } ) و ^ { جند ما هنالك } ) أي فبرحمة وعن ~~قليل ، وبجند ما هنالك . # ^ { وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع ~~الله عليها بكفرهم } ) تقدير الآية ، فنقضهم ميثاقهم وكفرهم وقتالهم وقولهم ~~طبع الله على قلوبهم ولعنهم ^ { فلا يؤمنون } ) بمعنى من ممن كذب الرسل إلا ~~من طبع الله على قلبه وإن من طبع الله على قلبه ، فلا يؤمن أبدا ، ثم قال ~~تعالى ^ { إلا قليلا } ) يعني عبد الله بن سلام ، وقيل معناه : فلا يؤمنون ~~لا قليلا ولا كثيرا < < # | النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # > > ^ { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما } ) حين رموها بالزنا < < # | النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # > > ^ { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ms0949 ابن مريم رسول الله } ) الآية . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن عيسى ( عليه السلام ) استقبل رهطا ~~من اليهود وقالوا : الفاجر بن الفاجرة والفاعل بن الفاعلة ، فقذفوه وأمه ~~فلما سمع عيسى ذلك دعا عليهم ، وقال : اللهم أنت ربي وأنا عبدك من روح نفخت ~~ولم أتهم من تلقاء نفسي ( اللهم فالعن من سبني وسب أمي ) # فاستجاب الله دعاءه ومسخ الذين سبوه وسبوا أمه خنازير ، فلما رأى رأس ~~اليهود ما جرى بأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته آنفا فاجتمعت كلمة اليهود على ~~قتل عيسى فاجتمعوا عليه وجعلوا يسألونه فقال لهم : كفرتم وان الله يبغضكم ، ~~فغضبوا من مقالته غضبا شديدا وثاروا إليه ليقتلوه فبعث الله تعالى جبرئيل ، ~~وأدخله خوخة فيها روزنة في سقفها فصعد به إلى السماء من تلك الروزنة فأمر ~~يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه يقال له ططيانوس أن يدخل الخوخة ويقتله ~~فلما دخل ططيانوس الخوخة لم ير عيسى بداخلها فظنوا إنه يقاتله فيها وألقى ~~الله تعالى عليه شبه عيسى ، فلما خرج ظن إنه عيسى فقتلوه وصلبوه . # مقاتل : إن اليهود وكلوا بعيسى رقيب عليه يدور معه حيثما دار فصعد عيسى ~~الجبل ، فجاء PageV03P409 الملك فأخذ ضبعيه ورفعه إلى السماء فألقى الله ~~تعالى على الرقيب شبه عيسى ، فلما رأوه ظنوا انه عيسى فقتلوه وصلبوه ، وكان ~~يقول : أنا لست بعيسى ، أنا فلان بن فلان ، فلم يصدقوه فقتلوه . # وقال السدي : إنهم حبسوا عيسى مرتين في بيت فدخل عليهم رجل منهم وألقى ~~الله تعالى عليه شبه عيسى ورفع عيسى إلى السماء من كوة في البيت فدخلوا ~~عليه وقتلوه بعيسى . # قتاده : ذكر لنا إن نبي الله عيسى بن مريم قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه ~~شبهي فإنه مقتول فقال رجل من القوم : أنا يا نبي الله فشبه الرجل ومنع الله ~~تعالى عيسى ورفعه إليه فلما رفعه الله إليه كساه الريش وألبسه النور وحط ~~عنه لذة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة يدور حول العرش وكان إنسيا ملكيا ~~سمائيا أرضيا . # وهب بن منبه : أوحى الله تعالى إلى عيسى على رأس ms0950 ثلاثين سنة ثم رفعه الله ~~إليه وهو ( أربع ) وثلاثين سنة وكانت نبوته ( ثلاثة سنين ) . # قوله تعالى ^ { وقولهم } ) يعني اليهود ^ { إنا قتلنا المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله } ) فكذبهم الله تعالى ^ { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه ~~لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه } ) . # الكلبي : إختلافهم فيه فاليهود قالت : نحن قتلناه وصلبناه . وقالت طائفة ~~من النصارى : بل نحن قتلناه ، وقالت طائفة منهم : ماقتلوه هؤلاء ولا هؤلاء ~~بل رفعه الله إليه ( ونحن ننظر إليه ) وقال الذين لما قتل ططيانوس : ألم ~~تروا إنه قتل وصلب فهذا إختلافهم وشكهم . # قال محمد بن مروان : ويقال أن الله وضع في شبه من عيسى على وجه ططيانوس ~~ولم يلق عليه شبه جسده وخلقه ، فلما قتلوه نظروا إليه ، فقالوا : إن الوجه ~~وجه عيسى وإنما هو ططيانوس ، وقد قيل إن الذي شبه لعيسى وصلب مكانه رجل ~~إسرائيلي وكان يقال له إيشوع بن مدين . # قال السدي : اختلافهم فيه أنهم قالوا إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن ~~كان هذا صاحبنا فأين عيسى ، قال الله تعالى ^ { ما لهم به من علم إلا اتباع ~~الظن وما قتلوه يقينا } ) أي ما قتلوا عيسى يقينا < < # | النساء : ( 158 ) بل رفعه الله . . . . . # > > ^ { بل رفعه الله إليه } ) . # قال الفراء والقتيبي : والهاء في قوله ^ { إليه } ) إلى العلم يعني : وما ~~قتلوا العلم يقينا كما يقال قتلته علما وقتلته يقينا للرأي والحديث . # وقال المقنع الكندي : # كذلك نخبر عنها الغانيات # ( . . . . ) فلكم يقينا # ويؤيد هذا التأويل ما روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~: وما PageV03P410 قتلوه يقينا يعني ما قتلوه ظنهم يقينا ^ { وكان الله ~~عزيزا } ) أي قويا بالنقمة من اليهود فسلط عليه طغرى بن اطسيانوس الرومي ~~فقتل منهم مقتلة عظيمة ^ { حكيما } ) حكم عليهم ) باللعنة والغضب ) . # < < # | النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # > > ^ { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } ) قال الأستاذ ~~الإمام : معناه ومامن أهل الكتاب إلا ليؤمنن به وتلا قوله تعالى ^ { وما ~~منا إلا وله مقام معلوم } ) أي ومامنا أحد إلا له مقام معلوم . # وقوله ms0951 ^ { وإن منكم إلا واردها } ) المعنى : ومامنكم أحد إلا واردها . ~~قال الشاعر : # لو قلت ما في قومها لم تيثم # يفضلها في حسب ومبسم # المعنى : ما في قومها أحد يفضلها ، ثم حذف . # عن قتادة والربيع بن انس وابو مالك وابن زيد : هما راجعتان إلى عيسى ، ~~المعنى فإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وينزل من السماء ~~في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به حتى تكون الملة واحدة ~~ملة الإسلام ، وهو رواية سعيد بن جبير وعطية عن ابن عباس عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وروى قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الأنبياء إخوة لعلات ~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني ~~وبينه نبي ، ويوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فإذا رأيتموه وهو رجل ~~مربوع فلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كان رأسه يقطره وان لم يصبه بلل ~~بين ممصرتين ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال ويقاتل ~~الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام وتكون ~~السجدة واحدة لله تعالى ويهلك الله في زمانه الرجل الكذاب الدجال يقع ~~الأمنة في الأرض في زمانه حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقرة ، ~~والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان مع بعضهم بعضا ثم يلبث في الأرض أربعين ~~سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه وإقرأوا إن شئتم ( وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) عيسى بن مريم ) رددها أبو هريرة ثلاث مرات ~~PageV03P411 # عكرمة ومجاهد والضحاك والسدي : الهاء في قوله تعالى ( به ) راجعتين إلى ~~عيسى ابن مريم إلى الكتابي الذي يؤمن والمعنى وإن من أهل الكتاب أحد إلا ~~ليؤمنن بعيسى قبل موته إذا عاين الملك فلا ينفعه حينئذ ايمانه ، لأن كل من ~~نزل عليه الموت يعاين نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه وهذه رواية ms0952 ~~أبي هريرة عن أبي علي عن ابن عباس قالوا : لايبقى يهودي ولاصاحب كتاب حتى ~~يؤمن بعيسى ، وإن احترق أو غرق أو تردى أو سلط عليه حيتان أو أكله السبع أو ~~أي ميتة كانت . # قيل لابن عباس : أرأيت إن خر من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهواء ، ~~فقال : أرأيت إن ضرب عنق أحدهم ؟ قال : يتلجلج بها لسانه . # يدل على صحة هذا التأويل ، قراءة أبي : قبل موتهم . # الكلبي : خرجت من الكوفة حتى أتيت طابت وهي قرية دون واسط فنزلتها فإذا ~~أنا بشهر بن حوشب فتذاكرنا هذه الآية . ^ { فإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به } ) فقال شهر : خرج العطاء والحجاج يؤمئذ بواسط فأمر بالعطاء فوضع بين ~~يديه فجعل يدعو الرجل فيدفع العطاء بما قال ، فدعا باسمي وجئت على فرس لي ~~عجفاء رثة الهيئة وعلي ثياب رثة ، فلما رآني الحجاج قال لي : ياشهر مالي ~~أرى ثيابك رثة وفرسك رثة ، فقلت : أصلح الله الأمير أما ماذكرت من فرسي ~~فإني قد اشتريتها ولم آل نفسي خيرا ، وأما ما تذكر من الثياب فحسب المؤمن ~~من الثياب ما وارى عورته ، فقال : لا ولكنك رجل تكره الخز وتعيب من يلبسه ، ~~فقلت : إني لا أكره ذلك ولا أعيب على من يلبسه ، قال : فدعا بقطعة له خز ~~فأعطانيها فصببتها عليه فلما أردت أن أخرج ، قال لي : هلم ، فرجعت فقال : ~~آية من كتاب الله تعالى ماقرأتها قط إلا اختلج في نفسي منها شيء ، قلت : ~~أصلح الله الأمير ، ماهي ؟ فقرأ هذه الآية ^ { وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته } ) فإني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فآمر بضرب ~~أعناقهم فما أسمعه يتكلم بشيء ، فقلت : إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت ~~الملائكة وجهه ودبره ، وقالت : ياعدو الله أتاك عيسى ابن مريم عبدا نبيا ~~فكذبت به ، فيقول : إني آمنت به إنه نبي عبد فيؤمن به حين لاينفعه إيمانه ، ~~ويؤتى بالنصراني فيقولون له : ياعدو الله أتاك عيسى عبد نبي فقلت : إنه ~~الله وابن الله ، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه . # قال شهر : فنظر إلي ms0953 الحجاج وقال : من حدثك بهذا الحديث ؟ فقلت : محمد بن ~~الحنفية ، قال : وكان متكئا فجلس ثم نكث بقضيبه في الأرض ساعة ثم رفع رأسه ~~إلي وقال : أخذتها من عين صافية أخذتها من معدنها . PageV03P412 # قال الكلبي : فقلت : يا شهر ما الذي أردت أن تقول : حدثني محمد بن ~~الحنفية وهو يكرهه ويكره ماجاء من قبلهم ، قال : أردت أن أغيظه . # وقال بعضهم : الهاء في ( به ) راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي ( ~~موته ) راجعة إلى الكتابي . # وهو رواية حماد بن حميد عن عكرمة قال : لايموت اليهودي ولا النصراني حتى ~~يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل الهاء في ( به ) راجعة إلى الله تعالى ~~، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل أن يموت عند المعاينة ولاينفعه ~~إيمانه في وقت البأس ^ { ويوم القيامة يكون } ) عيسى ^ { عليهم شهيدا } ) ~~بأنه قد بلغهم رسالة من ربه وأقر له بالعبودية على نفسه ، نظير قوله ^ { ~~وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم } ) وهو نبي شاهد على أمته ، قال الله تعالى : ~~^ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } ) الآية ، وقال تعالى ^ { ويوم نبعث ~~من كل أمة شهيدا } ) < # > . # ! 7 < { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ~~وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما * لاكن الراسخون فى العلم منهم ~~والمؤمنون يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك والمقيمين الصلواة ~~والمؤتون الزكواة والمؤمنون بالله واليوم الاخر أولائك سنؤتيهم أجرا عظيما ~~* إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينآ إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~وءاتينا داوود زبورا * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ~~وكلم الله موسى تكليما * رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما * لاكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله ~~بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا } ) 2 # < < # | النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > ^ { فبظلم من الذين هادوا } ) وهو ما تقدم ms0954 ذكره من نقضهم الميثاق ~~وكفرهم بالآيات وبهتانهم على مريم وقولهم : إنا قتلنا المسيح . # ونظم الآية ^ { فبظلم من الذين هادوا } ) وبصدهم أي صرفهم انفسهم وغيرهم ~~عن سبيل الله عن دين الله صدا كبيرا < < # | النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # > > ^ { وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل } ) مثل ~~الاكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم ، وما كانوا يأخذونها في ايمان كتبهم ~~التي كتبوها ، وقالوا هذه من عند الله ، وما كانوا يأخذون من الرشاء في ~~الحكم ، كقوله تعالى ^ { وأكلهم السحت } ) عاقبناهم بأن حرمنا عليهم ~~الطيبات وكانوا كلما ارتكبوا كبيرة حرم عليهم شيئا من الطيبات التي ~~PageV03P413 كانت حلالا لهم ، يدل عليه قوله تعالى @QB@ وعلى الذين هادوا ~~حرمنا كل ذي ظفر و @QE@ { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } ) ~~. # نكتة قال لهم : ^ { وحرمنا عليهم طيبات } ) وقال لنا : ^ { ويحل لهم ~~الطيبات } ) ، وقال : ^ { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ) فلم يحرم ~~علينا شيئا بذنوبنا فكما أمننا من تحريم الطيبات التي ذكر في هذه الآية ~~نرجوا أن يؤمننا في الآخرة من العذاب الأليم وقال الله تعالى ^ { وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما } ) لأنه جمع بينهما في الذكر . # نكتة اطلق في تحريم الطيبات اللفظ في العذاب ، لأن التحريم شيء قد مضى له ~~العذاب مستقبل ، وقد علم ان منهم من يؤمن فيأمن من العذاب ، فقال ^ { ~~وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما } ) ثم استثنى مؤمني أهل الكتاب فقال : ~~< < # | النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # > > ^ { لكن الراسخون في العلم منهم } ) يعني ليس أهل الكتاب كلهم كما ~~ذكرنا لكن الراسخون التائبون المناجون ، في العلم ^ { والمؤمنون يؤمنون بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة } ) . # واختلفوا في وجه انتصابه . # فقالت عائشة وأبان بن عثمان : هو غلط من الكاتب ، ونظيره قوله : ^ { إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى } ) وقوله تعالى : ^ { إن ~~هذان لساحران } ) وقال بعض النحويين : هو نصب على المدح والعرب تفعل ذلك في ~~صفة الشيء الواحد إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا من اعراب أوله وأوسطه ، ~~نظيره قوله ^ { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في ms0955 البأساء } ) وقيل ~~: نصب على فعل ، تقديره : اعني المقيمين ، على معنى : أذكر النازلين وهم ~~الطيبون . # وقال قوم : موضعه خفض ، واختلفوا في وصفه ، قال بعضهم : معناه : لكن ~~الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة ، وقيل معناه : يؤمنون بما ~~أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة ، وقال بعضهم : يؤمنون بما أنزل إليك من ~~الكتاب والمقيمين الصلاة . # ثم اختلفوا فيهم من هم ؟ فقيل : هم الملائكة ، وقيل : هم الأنبياء ، وقيل ~~: هم المؤمنون ، وقيل : مؤمنوا أهل الكتاب وهم الراسخون . # < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > قوله تعالى ^ { إنا أوحينا إليك } ) الآية ، نزلت في اليهود وذلك لما ~~أنزل الله تعالى قوله PageV03P414 ^ { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم ~~كتابا من السماء } ) إلى قوله تعالى : ^ { وكان الله عزيزا حكيما } ) . # لفضحهم وذكر عيوبهم وذنوبهم ؛ غضبوا وقالوا : ما أنزل الله على بشر من ~~شيء وأنزل ^ { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح } ) جعله الله تعالى ~~ثاني المصطفى صلى الله عليه وسلم في موضعين من كتابه في أهل الميثاق بقوله ~~تعالى : ^ { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } ) والثاني في ~~الوحي ، فقال : ^ { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح } ) فإن قيل : ما ~~الحكمة في تقديم نوح على سائر الأنبياء وفيهم من هو أفضل منه ؟ يقال : لأنه ~~كان أبو البشر قال الله تعالى ^ { وجعلنا ذريته هم الباقين } ) وقيل : لأنه ~~أول نبي من أنبياء الشريعة وأول داع ونذير عن الشرك . # وقيل : لأنه أول من عذب أمته لردهم دعوته وأهلك كل الأرض بدعائه عليهم ~~لأنه كان أطول الأنبياء عمرا . # وقيل : إنه كبير الأنبياء ، وجعل معجزته في نفسه لأنه عمر ألف سنة ولم ~~ينقص له سن ولم تنقص له قوة ولم يشب له شعر . # وقيل لأنه لم يبالغ أحد من الأنبياء في الدين ما بالغ نوح ولم يصبر على ~~أذى قوم ما صبر نوح وكان يدعو قومه ليلا ونهارا إعلانا وإسرارا وكان يشتم ~~ويضرب حتى يغمى عليه فإذا فاق دعا وبالغ وكان الرجل منهم يأخذ بيد إبنه ~~فيقول له : يابني إحذر هذا فإنه ساحر كذاب . قال الله تعالى ms0956 ^ { وقوم نوح ~~من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } ) # وقال من عتق عنه ( . . . . . . ) يوم القيامة بعد محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل لأن مقامه الشكر قال الله تعالى ^ { إنه كان عبدا شكورا } ) فكما ~~( . . . . . . ) القرآن فكذلك نوح ( عليه السلام ) صدر ( . . . . . . ) ~~وقال أول من يدعى إلى الجنة الحمادون لله على كل حال . # ^ { وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } ) وهم أولاد ~~يعقوب ^ { وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا } ) قرأ ~~يحيى بن وثاب ، والأعمش وحمزة ^ { زبورا } ) بضم الزاي بمعنى جمع زبر وزبور ~~كأنه قال : قد كتبنا صحفا من بعده أي مكتوبة ، والباقون بفتح الزاي على أنه ~~كتاب داود المسمى زبورا ، وكان داود يبرز إلى البرية فيدعو بالزبور وكان ~~يقوم معه علماء بني اسرائيل فيقومون خلفه . ويقوم الناس خلف العلماء ويقوم ~~الجن خلف الناس ، الأعظم فالأعظم في ( فلاة ) عظيمة ويقوم ( الناس ) لهذا ~~الجن الأعظم PageV03P415 فالأعظم وتجيء الدواب التي في الجبال ، إذا سمعن ~~صوت داود فيقمن بين يديه تعجبا لما سمعن منه ، وتجيء الطير حتى يظللن داود ~~وسليمان والجن والإنس في كثرة لايحصيهم إلا الله عز وجل يرفرفن على رؤسهم ~~ثم تجيء السباع حتى تخالط الدواب والوحش لما سمعن حتى من لم ير ذلك ، فقيل ~~له : ذاك انس الطاعة ، وهذه وحشة المعصية . # وروى طلحة بن يحيى عن أبي بردة أبي موسى عن أبيه قال : قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقرآنك ، لقد أعطيت ~~مزمارا من مزامير آل داود ) قلت : أما والله يا رسول الله لو علمت إنك تسمع ~~قراءتي لحسنت صوتي وزدته ( تحبيرا ) . # وكان عمر ( رضي الله عنه ) إذا رآه قال : ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ عنده . # وعن أبي عثمان ( النهدي ) وكان قد أدرك الجاهلية ، قال : ما سمعت ( ~~طنبورا ولا صنجا ) ولا مزمارا أحسن من صوت أبي موسى وإن كان ليؤمنا في صلاة ~~الغداة لنود أنه يقرأ سورة البقرة من حسن صوته حيث نزع حرف الصفة فالمعنى : ~~كما أوحينا إلى نوح وإلى رسل . # وقيل معناه وقصصنا ms0957 عليك رسلا نصب بعائد الذكر ، وفي قراءة < < # | النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # > > ^ { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل } ) بمكة في سورة الأنعام لأن هذه ~~السورة مدنية أنزلت من بعد الأنعام ^ { ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله ~~موسى تكليما } ) < < # | النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # > > ^ { رسلا مبشرين ومنذرين } ) سمى الله تعالى النبيين بهذين الإسمين ، ~~فقال : ^ { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين } ) ثم ~~سمى المرسلين خاصة بهذا الإسم ، فقال ( مبشرين ومنذرين ) ثم سمى نبينا خاصة ~~بهذين الإسمين ، فقال : @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا ~~بالله ورسوله @QE@ { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ) فيقول : ~~ما أرسلت إلينا رسولا فنتبع وما أنزلت علينا كتابا . وقال في آية أخرى ^ { ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أحد أغير من الله تعالى ) . ولذلك ~~^ { حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن } ) وما ( أحسن ) إليه المدح من ~~الله تعالى ولذلك مدح نفسه جل PageV03P416 جلاله وما أحد أحب إليه العذر من ~~الله تعالى لذلك ارسل الرسل ، وأنزل الكتب < < # | النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # > > ^ { لكن الله يشهد } ) الآية . اعلم أن الله تعالى شهد على سبعة ~~أشياء على التوحيد ، فقال : ^ { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو } ) والثاني ~~على العدل @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ { محمد رسول الله } ) وقال تعالى ^ { ~~قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } ) وقال : ^ { قل الله شهيد بيني وبينكم } ~~) وقال : ^ { فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } ) والثالث على اعمال العباد ~~فقال : ^ { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا } ) الآية وقال : ^ { ~~إلا كنا عليكم شهودا } ) أي تفيضون فيه وقال : ^ { والله شهيد على ما ~~تعملون } ) ، والرابع على جميع الأشياء فقال ^ { أو لم يكف بربك انه على كل ~~شيء شهيد } ) والخامس على كذب المنافقين قال تعالى : ^ { والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ) ، والسادس على شريعة المصطفى ~~فقال عز من قائل ^ { قل الله شهيد بيني وبينكم } ) أي شهيد على القرآن ^ { ~~لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه } ) الآية . # وقال ابن ms0958 عباس : إن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~: يا محمد أخبرنا أولا عن صفتك ونعتك في كتابهم فزعموا إنهم لايعرفونك ، ~~ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود فقال لهم : ( إني ~~والله أعلم أنكم تعرفون أني رسول الله ) . # فقالوا : نعلم ، فأنزل الله تعالى إن كذبوك وجحدوك لكن الله يشهد ^ { بما ~~أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا } ). # ! 7 < { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا * إن ~~الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق ~~جهنم خالدين فيهآ أبدا وكان ذالك على الله يسيرا * ياأيها الناس قد جآءكم ~~الرسول بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات ~~والارض وكان الله عليما حكيما * ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا ~~على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى ~~مريم وروح منه فئامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما ~~الله إلاه واحد سبحانه أن يكون له ولد له وما فى السماوات وما فى الارض ~~وكفى بالله وكيلا * لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا * فأما الذين ~~ءامنوا PageV03P417 وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما ~~الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله ~~وليا ولا نصيرا } ) 2 # < < # | النساء : ( 167 - 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا إن الذين ~~كفروا وظلموا } ) يعني اليهود الذين علم الله تعالى منهم إنهم لايؤمنون ^ { ~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا } ) يعني دين الإسلام < < # | النساء : ( 169 - 171 ) إلا طريق جهنم . . . . . # > > ^ { إلا طريق جهنم } ) يعني اليهودية ^ { خالدين فيها أبدا وكان ذلك ~~على الله يسيرا } ) إلى قوله تعالى ^ { يا أهل الكتاب لا تغلوا } ) الآية ~~نزلت في النسطورية والماريعقوبية والملكانية والمرقوسية وهم نصارى نجران ms0959 ~~وذلك إن الماريعقوبية قالوا لعيسى : هو الله ، وقالت النسطورية : هو ابن ~~الله ، وقالت المرقوسية : هو روح الله ، فأنزل الله تعالى ^ { يا أهل ~~الكتاب } ) يعني يا أهل الانجيل وهم النصارى ^ { لا تغلوا في دينكم } ) أي ~~لا تتشددوا في دينكم فتفتروا علي بالكذب ، وأصل الغلو مجاوزة الحد في كل ~~شيء ، يقال : غلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها ~~يغلو بها غلوا وغلاء . # خالد المخزومي : # خمصانة فلق موشحها # رؤد الشباب غلا بها عظم # ^ { ولا تقولوا على الله إلا الحق } ) لا تقولوا أن لله شركاء أو ابنا ، ~~ثم بين حال عيسى وصفته فقال ^ { إنما المسيح عيسى ابن مريم } ) وهو الممسوح ~~المطهر من الذنوب والأدناس التي تكون في الناس كما يمسح للشيء من الاذى ~~الذي يكون فيه فيطهر ، عيسى ابن مريم لا ابن الله بل رسول الله ( وعبده قال ~~: ^ { إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا } ) ) رد بهذا على اليهود ~~والنصارى جميعا ^ { وكلمته } ) يعني قوله : كن ، فكان بشرا من غير أب وذلك ~~قوله تعالى ^ { كمثل آدم خلقه من تراب } ) الآية وقيل : هي بشارة الله مريم ~~بعيسى ورسالته إليها على لسان جبرئيل وذلك قوله تعالى ^ { إذ قالت الملائكة ~~يامريم إن الله يبشرك بغلام اسمه المسيح } ) وقال تعالى مصدقا بكلمة من ~~الله ^ { ألقاها إلى مريم } ) يعني أعلمها وأخبرها بها كما يقال : ألقيت ~~إليك كلمة حسنة ^ { وروح منه } ) الآية . # قال بعضهم : معناه ونفخة منه وذلك أن جبرئيل نفخ في درع مريم فحملت بإذن ~~الله ، فقال : ^ { وروح منه } ) لأنه بأمره كان المسيح وربما لأنه ريح يخرج ~~من الروح ، قال ذو الرمة يصف شرر النار التي تسقط من القداحة PageV03P418 # فقلت له ارمها إليك وأحيها # بروحك واقتته لها قيتة قدرا # واجعل لها قوتا بقدر . يدل عليه قوله تعالى ^ { والتي أحصنت فرجها } ) ~~الآية هذا معنى قول عذرتها . # وقال أبو عبيدة : إنه كان إنسانا بإحياء الله عز وجل إياه ، يدل عليه قول ~~السدي ^ { وروح منه } ) أي مخلوق من عنده ، وقيل : معناه ورحمة من الله ~~تعالى ، عيسى رحمة لمن شهد وآمن به ، يدل ms0960 عليه قوله في المجادلة ^ { وأيدهم ~~بروح منه } ) أي قواهم برحمة منه ، فدل الروح بالوحي أوحى إلى مريم ~~بالبشارة وأوحى إلى مريم بالمسيح وأوحى أنه ابن مريم يدل عليه ( قوله تعالى ~~: ^ { بروح منه } ) ) يعني بالوحي ، وقال في حم المؤمن : ^ { يلقي الروح من ~~أمره على من يشاء من عباده } ) . # وقال : ^ { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } ) أي وحينا ، وقيل : إهدنا ~~بروح جبرئيل فقال : ^ { وكلمة ألقاها إلى مريم } ) وألقى إليها أيضا روح ~~منه وهو جبرائيل . يدل عليه قوله في النحل ^ { قل نزله روح القدس } ) نظيره ~~في الشعراء قال : ^ { انزله الروح الأمين } ) وقال ^ { وأيدناه بروح القدس ~~} ) وقال ^ { ينزل الملائكة بالروح من أمره } ) يعني جبرئيل ، وقال ^ { ~~فأرسلنا إليها روحنا } ) الروح الوحي يعني من الإضافة إليه على التخصيص ~~كقوله لآدم ( عليه السلام ) ^ { ونفخت فيه من روحي } ) . # قال الثعلبي : وسمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي يقول : كان لهارون ~~الرشيد غلام نصراني متطبب وكان أحسن خلق الله وجها وأكملهم أدبا وأجمعهم ~~للخصال التي يتوسل بها إلى الملوك وكان الرشيد مولعا بأن يسلم وهو ممتنع ~~وكان الرشيد يمنيه الأماني ( فيأبى ) فقال له ذات يوم : مالك لاتؤمن ؟ قال ~~: لأن في كتابكم حجة على من انتحله ، قال وما هو ؟ قال : قوله ^ { وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه } ) أفغير هذا دين النصارى أن عيسى جزء منه ، ( ~~فغم ) قلب الرشيد لذلك فدعا العلماء والفقهاء فلم يكن منهم من يزيل تلك ~~الشبهة حتى قيل : قدم حجاج خراسان وفيهم رجل يقال له علي بن الحسين بن واقد ~~من أهل مرو إمام في أهل القرآن ، فدعاه وجمع بينه وبين الغلام ، فسأل ~~الغلام فأعاد قوله ، فاستعجم على علي بن الحسين الوقت جوابه فقال : يا أمير ~~المؤمنين قد علم الله في سابق علمه أن مثل هذا ( الحدث ) يسألني في مجلسك ، ~~وإنه لم PageV03P419 يخل كتابه من جوابي وليس يحضرني في الوقت لله علي أن ~~لا أطعم حتى آتي الذي فيأمن حقها ان شاء الله ، فدخل بيتا مظلما ، وأغلق ~~عليه بابه ( وانشغل ) في قراءة القرآن حتى بلغ سورة الجاثية ^ { وسخر لكم ms0961 ~~مافي السماوات وما في الأرض جميعا منه } ) فصاح بأعلى صوته : إفتحوا الباب ~~فقد وجدت ، ففتحوا ، ودعا الغلام وقرأ عليه الآية بين يدي الرشيد ، وقال : ~~إن كان قوله ( وروح منه ) توجبان عيسى بعض منه وجب أن يكون ما في السماوات ~~وما في الأرض بعضا منه ، فانقطع النصراني وأسلم وفرح الرشيد فرحا شديدا ~~ووصل علي بن الحسين بصلة فاخرة فلما عاد إلى مرو صنف كتاب ( النظائر في ~~القرآن ) وهو كتاب لايوازيه في بابه كتاب . # ^ { فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة } ) قال أبو عبيدة : معناه ~~ولاتقولوا هم ثلاثة . # وقال الزجاج : ولاتقولوا آلهتنا ثلاثة ، وذلك أنهم قالوا : أب وابن وروح ~~القدس ، ^ { انتهوا } ) عن كفركم ^ { خيرا لكم } ) إلى قوله < < # | النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > ^ { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله } ) وذلك إن وفد نجران قالوا ~~: يا محمد لم تعيب صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ # قالوا : عيسى . قال : وأي شي أقول ؟ قال : تقول أنه عبد الله ورسوله ، ~~فقال لهم : إنه ليس بعار لعيسى إن يكون عبدا لله . قالوا : بلى ، فنزلت ^ { ~~لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله } ) الآية . لم يأنف ولم يتعظم ولم ( ~~يختتم ) وأصله الأنفة ، والتجنب وأصله في اللغة من قولهم نكفت الدمع إذا ~~نحيته بإصبعك عن خدك . # قال الشاعر : # فباتوا فلولا ما تذكر عنهم # من الحلف لم ينكف لعينيك تدمع # ^ { ولا الملائكة المقربون } ) هم حملة العرش لايأبون ان يكونوا عبيدا ~~لله ، لأن من الكفار من اتخذ الملائكة آلهة فلذلك ذكرهم ثم أوعدهم فقال ^ { ~~ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا } ) المستكبر والمقر ^ < ~~< # | النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من ~~فضله } ) في ( التضعيف ) ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . # ^ { وأما الذين استنكفوا } ) عن عبادته ^ { واستكبروا } ) عن السجود ^ { ~~فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } ) ثم قال ~~( الله ولي الذين آمنوا ) . # 2 ( { ياأيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم وأنزلنآ إليكم نورا مبينا * ~~فأما الذين ءامنوا بالله ms0962 واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ويهديهم ~~إليه صراطا مستقيما * يستفتونك قل الله PageV03P420 يفتيكم فى الكلالة إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد ~~فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونسآء فللذكر ~~مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم } ) 2 # < < # | النساء : ( 174 - 176 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قوله تعالى ^ { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم } ) يعني محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى ^ { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~} ) . # روى محمد بن المنكدر وابو الزبير عن جابر بن عبد الله قال : مرضت فأتاني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر فلما غشياني فوجدني قد ~~أغمي علي فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه فأفقت ، ~~فقلت : يا رسول الله كيف أصنع في مالي وكان لي سبع أخوات ولم يكن لي ولد ~~ولا والد ؟ قال : فلم يجبني شيئا ثم خرج وتركني ثم رجع إلي وقال : ( يا ~~جابر إني لا أراك ميتا من وجعك هذا وإن الله عز وجل ، قد أنزل في أخواتك ~~وجعل لهن الثلثين ) ، وقرأ هذه الآية ^ { يستفتونك } ) إلى آخرها . # وكان جابر يقول : نزلت هذه الآية في . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في جابر وفي أخته أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي أختا فما لي ( وما ~~لها ) . # فنزلت هذه الآية وابتدأ بالرجل ، فيقال : إنه مات قبل أخته . # سعيد عن قتادة قال : قال بعضهم على الكلالة فقالوا يا نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية ^ { يستفتونك } ) أي يستخبرونك ~~ويسألونك ( قل الله يفتيكم في الكلالة ) . # قال الشعبي : اختلف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في الكلالة وقال أبو بكر ~~: هو ما عدا الولد ، وقال عمر : هو ما عدا الوالد . # ثم قال عمر : إني لأستحي ms0963 من الله أن أخالف أبا بكر . # وقال عمر ( رضي الله عنه ) : لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن ~~لكان أحب إلينا من الدنيا وما فيها ، الكلالة والخلافة وأبواب الربا . # وقال محمد بن سيرين : نزلت هذه الآية والنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره ~~إلى حجة الوداع ، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان ( وإلى جنبه عمر ) فبلغها ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة وبلغها حذيفة إلى عمر وهو يسير خلف ~~حذيفة ، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ورجا أن يكون عنده تفسيرها ، فقال ~~له PageV03P421 حذيفة : والله إنك لأحمق أن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك ~~فيها ما لم أحدثك يومئذ لما لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله ~~، لا أزيدك عليها شيئا أبدا ) فقال عمر : لم أرد هذا رحمك الله ، ثم قال ~~عمر : من كنت بينتها له فإنها لم تبين لي وما شهدك أفهمتها له فإني لم ~~أفهمها . # وقال طارق بن شهاب : أخذ عمر كتفا وجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال : لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورها فخرجت حينئذ حية ~~من البيت فتفرقوا ، فقالوا : لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه . # وقال أبو الخير : سأل رجل عتبة عن الكلالة ، فقال : ألا تعجبون من هذا ، ~~يسألني عن الكلالة ( ما شغل ) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيء مثل ما ~~شغلت بهم الكلالة . # وخطب عمر الناس يوم الجمعة فقال : والله إني ما أدع بعدي شيئا هو أهم من ~~الكلالة ، قد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فما أغلظ لي في شيء ~~ما أغلظ لي فيها حتى طعن الناس في وقال : تكفيك الآية التي في آخر سورة ~~النساء ، وقيل لها : آية الصيف لأنها نزلت في الصيف . # وقال أبو بكر ( رضي الله عنه ) في خطبته : ألا إن الآية التي أنزلها الله ~~في سورة النساء من شأن الفرائض أنزلها في الولد والوالد ، والآية الثانية ~~في الزوج والزوجة والأخوة منهم ، والآية التي ختم بها سورة النساء ms0964 من ذكر ~~بعضهم . # PageV03P422 < # > 1 ( سورة المائدة ) 1 < # > # مدنية ، فيها من المنسوخ تسع آيات منها قوله : ^ { لا تحلوا شعائر الله } ~~) نسختها آية السيف # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم حجة الوداع قال : ( يا ~~أيها الناس إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا ~~حرامها ) وهي إحدى عشر ألفا وتسعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا ، وألفان ~~وثمانمائة وأربع كلمات ، ومائة وعشرون آية . # عن عبد الله بن عمر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المائدة ~~وهو على راحلة فلم تستطع أن تحمله حتى نزل عنها . # أبو أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا عشر ~~حسنات ومحا عنه عشر سيئات ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما ~~يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد * ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ~~ولاءامين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ~~ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد ~~آلعقاب * حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به ~~PageV04P005 والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين ~~كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتى ورضيت لكم الأسلام دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله ~~غفور رحيم * يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ممآ أمسكن عليكم واذكروا اسم الله ~~عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب * اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا ms0965 الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذآ ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا ~~متخذىأخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الاخرة من الخاسرين } ) ~~2 # < < # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها } ) يا نداء أي إشارة ، ها تنبيه ^ { الذين آمنوا } ) ( ~~نصب على البدل من : أيها ) ^ { أوفوا بالعقود } ) يعني بالعهود . # قال الزجاج : العقود أو كل العهود . يقال : عاقدت فلانا وعاهدت فلانا ، ~~ومنه ذلك باستيثاق وأصله عقد الشيء بغيره . وهو وصله به كما يعقد الحبل ~~بحبل إذا وصل شدا قال الحطيئة : # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم # شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # واختلفوا في هذه العقود ما هي ، قال ابن جريح : هذا الخطاب خاص لأهل ~~الكتاب وهم الذين آمنوا بالكتب المقدسة والرسل المتقدمين . # أوفوا بالعهود التي عهد بها بينكم في شأن محمد ، وهو قوله ^ { وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة } ) . وقوله ^ { وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ) وقال الآخرون : ~~فهو عالم . # قال قتادة : أراد به الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية دليله قوله ^ { ~~والذين عقدت أيمانكم } ) . PageV04P006 # ابن عباس : هي عهود الأيمان و ( الفراق ) ، غيره : هي العقود التي عقدها ~~الناس بينهم ، ^ { أحلت لكم بهيمة الأنعام } ) اختلفوا فيها ، فقال الحسن ~~وقتادة والربيع والضحاك والسدي : هي الأنعام كلها وهي إسم للبقر والغنم ~~والإبل ، يدل عليه قوله تعالى ^ { ومن الأنعام حمولة وفرشا } ) ثم بين ما ~~هي ، فقال ^ { ثمانية أزواج من الضأن اثنين } ) وأراد بها ما حرم أهل ~~الجاهلية على أنفسهم من الأنعام . # وقال الشعبي : بهيمة الأنعام : الأجنة التي توجد ميتة في بطن أمهاتها إذا ~~ذبحت . # وروى عطية العوفي عن ابن عمر في قوله تعالى ^ { أحلت لكم بهيمة الأنعام } ~~) قال ما في بطونها ، قلت : إن خرج ميتا آكله . قال : نعم هي بمنزلة رئتها ~~وكبدها . # وروى قابوس عن أبيه عن ابن عباس أن بقرة نحرت فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ~~ابن عباس بذنب الجنين وقال : هذا من بهيمة الأنعام التي ms0966 أحلت لكم . # وقال أبو سعيد الخدري : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين ، ~~فقال : ( ذكاته ذكاة أمه ) . # قال الكلبي : بهيمة الأنعام وحشها ، كالظباء وبقر الوحش مفردين ، وإنما ~~قيل لها بهيمة لأن كل حي لا يميز فهو بهيمة ، سميت بذلك لأنها أبهمت عن أن ~~تميز . # ^ { إلا ما يتلى عليكم } ) يقول : عليكم في القرآن ( لأنه حاكم ) وهو ~~قوله ^ { حرمت عليكم الميتة والدم } ) إلى قوله ^ { وما ذبح على النصب وأن ~~تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق } ) وقوله ^ { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه وإنه لفسق } ) . # ^ { غير محلي الصيد وأنتم حرم } ) قال الأخفش : هو نصب على الحال يعني ~~أوفوا بالعقود منسكين غير محلي الصيد وفيه ( معنى النهي ) . # وقال الكسائي : هو حال من قوله ^ { أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي ~~الصيد } ) كما يقول : أحل لكم الطعام غير معتدين فيه . # معناه أنه أحلت لكم الأنعام كلها إلا ما كان منها وحشيا فإنه صيد ولا يحل ~~لكم إذا كنتم PageV04P007 محرمين . فذلك قوله تعالى ^ { وأنتم حرم } ) قرأه ~~العامة بضم أوله وهي من حرم يحرم حراما في الحركات وهما جميعا جمع حرام ، ~~ويقال : رجل حرام وحرم ومحرم ، وحلال وحل ومحل ^ { إن الله يحكم ما يريد } ~~) ( يحرم ما يريد على من يريد ) . # < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } ) الآية نزلت في ~~الحطم واسمه شريح بن ضبيعة بن هند بن شرحبيل البكري ، وقال : إنه لما أتى ~~المدينة وخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له : إلى ما تدعو الناس ؟ فقال : ( إلى شهادة أن لا إله إلا الله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) . فقال : حسن إلا إن لي من لا أقطع أمرا ~~دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم . # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : يدخل عليكم بعض من ربيعة ~~يتكلم بلسان الشيطان ، ثم خرج شريح من عنده ، فلما خرج ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر ، فمر بسرح المدينة ms0967 ~~فاستاقه وانطلق به وهو يرتجز : # لقد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر الوضم # باتوا نياما وابن هند لم ينم # بات يقاسيها غلام كالزلم # خلج الساقين مسموح القدم # فلما كان في العام القابل خرج حاجا في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه ~~تجارة عظيمة وقد قلدوا الهدي فقال ناس من أصحابه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا الحطم خرج حاجا فحل بيننا وبينه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مه ~~قد قلد الهدي ) . # فقال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنما هذا شيء كنا نفعله ~~في الجاهلية . فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ^ { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } ) . # ابن عباس ومجاهد : هي مناسك الحج ، وكان المشركون يحجون ويهدون فأراد ~~المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله تعالى عنها ، ( وقال الحسن دين الله ~~كله ) يدل عليه قوله ^ { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } ) . # عطية عن ابن عباس : هي أن تصيد وأنت محرم ، يدل عليه قوله ^ { فإذا حللتم ~~فاصطادوا } ) . # عطاء : شعائر حرمات الله اجتناب سخطه واتباع طاعته بالذي حرم الله . # أبو عبيدة : هي الهدايا المشعرة وهي أن تطعن في سنامها ويحلل ويقلد ليعلم ~~أنها هدي ، PageV04P008 والإشعار العلامة ، ومنه ( الحديث ) : حين ذبح عمر ~~بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أشعر أمير المؤمنين بها كأنه أعلم بعلامة ، وهي ~~على هذا القول فعيلة ، بمعنى مفعلة . # قال الكميت : # نقتلهم جيلا فجيلا تراهم # شعائر قربان بهم يتقرب # ودليل هذا التأويل قوله : ^ { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها ~~خير } ) وقيل : الشعائر المشاعر . # وقال القتيبي : شعائر الله واحدتها شعيرة ، وهي كل شيء جعل علما من أعلام ~~طاعته . # ^ { ولا الشهر الحرام } ) بالقتال فيه فإنه محرم لقوله ^ { يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه } ) . # وقال : النسيء ، وذلك أنهم كانوا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، دليله قوله ~~^ { إنما النسيء زيادة في الكفر } ) ^ { ولا الهدي } ) وهو كل ما يهدى إلى ~~بيت الله من بعير أو بقرة أو شاة ms0968 . # ^ { ولا القلائد } ) قال أكثر المفسرين هي الهدايا ، والمراد به ( ~~المقلدات ) وكانوا إذا أخرجوا إلى الحرم في الجاهلية قلدوا السمر فلا يتعرض ~~لهم أحد وإذا رجعوا تقلدوا قلادة شعر فلم يتعرض لهم أحد فهي عن استحلال ~~واجب منهم . # وقال مطرف بن الشخير وعطاء : هي القلائد نفسها وذلك أن المشركين كانوا ~~يأخذون من لحاء شجر مكة ونحوها فيقلدونها فيأمنون بها في الناس فنهى الله ~~عز وجل أن ينزع شجرها فيقلدوه كفعل أهل الجاهلية ^ { ولا آمين } ) قاصدين ^ ~~{ البيت الحرام } ) يعني الكعبة . # وقرأ الأعمش : ولا آمي البيت الحرام بالإضافة كقوله تعالى @QB@ غير محلي ~~الصيد @QE@ { يبتغون } ) يطلبون ^ { فضلا من ربهم } ) يعني الرزق بالتجارة ~~^ { ورضوانا } ) معناه على زعمهم وعدهم لأن الكافر لا نصيب له في الرضوان ، ~~وهذا كقوله ^ { وانظر إلى إلاهك } ) فلا يرضى الله تعالى عنهم حتى يسلموا ~~PageV04P009 # قتادة : هو أن يصلح معايشهم في الدنيا ولا يعجل لهم العقوبة فيها . # وقيل : إبتغاء الفضل للمؤمنين والمشركين عامة ، وابتغاء الرضوان للمؤمنين ~~خاصة لأن الناس كانوا يحجون من بين مسلم وكافر ، يدل عليه قراءة حميد بن ~~قيس ^ { يبتغون فضلا من ربكم } ) على الخطاب للمؤمنين ، وهذه الآية منسوخة ~~بقوله ^ { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) وقوله ^ { فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا } ) . # فلا يجوز أن يحج مشرك ، ولا يأمن الكافر بالهدي والقلائد والحج . # ^ { وإذا حللتم } ) من إحرامكم ^ { فاصطادوا } ) أمر إباحة وتخيير كقوله ~~^ { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } ) ^ { ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم } ) . # روح ابن عبادة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أقبل رجل مؤمن كان ~~حليفا لأبي سفيان بن الهذيل يوم الفتح بعرفة لأنه كان يقتل حلفاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله من قبل دخل ~~الجاهلية ( ما شيء كان في الجاهلية إلا وهو ) تحت قدمي هاتين إلا سدانة ~~الكعبة وسقاية الحج فإنهما مردودتان إلى أهليهما ) . # وقال الآخرون : نزلت في حجاج كفار العرب ، وقوله ^ { لا يجرمنكم } ) ، ~~قرأ الأعمش وعيسى ويحيى بن أبي كثير : يجرمنكم بضم الياء ms0969 وقرأ الباقون ~~بالفتح ، وهما لغتان ولو أن الفتح أجود وأشهر وهو اختيار أبي محمد وأبي ~~حاتم ، قال أبو عبيد : لأنها اللغة الفاشية وإن كانت الأخرى مقبولة . # واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس وقتادة : لا يحملنكم . قال أبو عبيد : ~~يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني . # قال الشاعر ، وهو أبو أسماء بن الضرية : # يا كرز إنك قد فتكت بفارس # بطل إذا هاب الكماة مجرب # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة # جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # والمؤرج : لا يدعونكم . الفراء : لأكسبنكم ، يقال فلان جرمه أهله أي ~~كافيهم . # وقال الهذلي يصف عقابا : PageV04P010 # جرمة ناهض في رأس نيق # ترى لعظام ما جمعت صليبا # وقال بعضهم وهو الأخفش : قوله ^ { لا جرم إن لهم النار } ) : أي حق لهم ~~النار . # ^ { شنآن قوم } ) أي بغضهم وعداوتهم وهو مصدر شنئت . # قرأ أهل المدينة والشام ، وعاصم والأعمش : بجزم النون الأول ، وقرأ ~~الآخرون بالفتح ، وهما لغتان إلا أن الفتح أجود لأنه أفخم اللغتين . فهو ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأن المصادر نحوه على فعلان بفتح العين مثل ~~الضربان والنزوان والعسلان ونحوها . # ^ { أن صدوكم } ) قرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق وأبو عمر : إن صدوكم بكسر ~~الألف على الاستيناف والجزاء واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة عبد الله : ~~أن يصدوكم ، وقرأ الباقون بفتح الألف أي لأن صدوكم ، ومعنى الآية لا ~~يحملنكم بغض قوم على الاعتداء لأنهم صدوكم ، واختاره أبو حاتم ومحمد بن ~~جرير ، قال ابن جرير : لأنه لا يدافع بين أهل العلم أن هذه السورة نزلت بعد ~~قصة الحديبية فإذا كان كذلك فالصد قد يقدم . # ^ { أن تعتدوا } ) عليهم فتقتلوهم وتأخذوا أموالهم . # ^ { وتعاونوا } ) أي ليعين بعضكم بعضا ، ويقال للمرأة إذا كسى لحمها ~~وتراجمها : متعاونة ^ { على البر } ) وهو متابعة الأمر ^ { والتقوى } ) وهو ~~مجانبة الهوى ^ { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ) يعني المعصية والظلم ~~. # عن واصب بن معبد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال : جئت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسأله عن البر والإثم قال : ( جئت إلي تسألني عن البر ~~والإثم ) ؟ فقلت : والذي بعثك بالحق ms0970 ما جئت أسألك عن غيره ، فقال : ( البر ~~ما انشرح به صدرك ، والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس ) . # عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي ، قال : حدثني أبي قال : سمعت النؤاس ~~بن سمعان الأنصاري ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر ~~والإثم فقال : ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك فكرهت أن يطلع عليه ~~الناس ) @QB@ واتقوا الله إن الله شديد العقاب @QE@ # < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > ^ { حرمت عليكم الميتة } ) وهي كل ما له نفس سائلة مما أباح الله عز ~~وجل أكلها ، فارقتها روحها بغير تذكية ، وإنما قلنا : نفس سائلة لأن السمك ~~والجراد دمان وهما حلال . # ^ { والدم } ) أجمل هاهنا وفسر في آية أخرى فقال عز من قائل : ^ { أو دما ~~مسفوحا } ) فالدم الملطخ فهو كاللحم في أكله لأن الكبد والطحال دمان وهما ~~حلال . PageV04P011 # عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أحلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان الحوت والجراد وأما الدمان ~~فالطحال والكبد ) . # ^ { ولحم الخنزير } ) وكل شيء منه حرام وإنما خص اللحم لأن اللحم من أعظم ~~منافعه . ^ { وما أهل به } ) ذبح ^ { لغير الله } ) وذكر عليه غير اسم الله ~~. # قال أبو ميسرة : في المائدة ثمان عشرة فريضة ليس في سورة من القرآن وهي ~~آخر سورة نزلت ليس فيها منسوخ . # ^ { والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ~~وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام } ) ، @QB@ وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين @QE@ { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات ~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ) ، @QB@ إذا قمتم ~~إلى الصلاة @QE@ { والسارق والسارقة } ) . # ^ { ولا تقتلوا الصيد } ) إلى قوله ^ { ذو انتقام } ) @QB@ ما جعل الله ~~من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام @QE@ { شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت } ) . # فأما المنخنقة فهي التي تختنق فتموت ، قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية ~~يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها ، والموقوذة : التي تضرب بالخشب حتى تموت ~~. # قال قتادة : كان أهل ms0971 الجاهلية يضربونها بالعصا حتى إذا ماتت أكلوها . ~~فقال فيه : قذه يقذه وقذا إذا ضربه حتى شفى على الهلاك . # قال الفرزدق : # شغارة تقذ الفصيل برجلها # طارة لقوادم الأبكار # والمتردية : التي تتردى من مكان عال أو في بئر فتموت . # والنطيحة : التي تنطحها صاحبتها فتموت ، و ( هاء ) التأنيث تدخل في ~~الفعيل بمعنى الفاعل فإذا كان بمعنى المفعول إستوى فيها المذكر والمؤنث نحو ~~لحية دهين ، وعين كحيل ، وكف خضيب ، فإنما أدخل الهاء ها هنا لأن الإسم لا ~~يسقط منها ولو أسقط الهاء منها لم يدر أهي PageV04P012 صفة لمؤنث أو مذكر ، ~~والعرب تقول لحية دهين ، وعين كحيل ، وكف خضيب فإذا حذفوا الإسم وأفردوا ~~الصفة أدخلوا الهاء ، قالوا : رأينا كحيلة وخضيبة ودهينة ، وأكيلة السبع ~~فأدخلوا الهاء مثل الذبيحة والسكينة وما أكل السبع غير ( المعلم ) . # وقرأ ابن عباس : وأكيل السبع ، وقرأ ابن أبي زائدة : وأكيلة السبع ، وقرأ ~~الحسن وطلحة ابن سليمان : وما أكل السبع بسكون الباء ( وهي لغة لأهل نجد ) ~~. # قال حسان بن ثابت في عتبة بن أبي لهب : # من يرجع العام إلى أهله # فما أكيل السبع بالراجع # قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا أكل السبع مليا أو أكل منه أكلوا ما ~~بقي ^ { إلا ما ذكيتم } ) يعني إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء ، ~~والتذكية تمام فري الأوداج ، وإنهار الدم ، ومنه الذكاة في السن وهو أن ~~يأتي على قروحه سنة ، وذلك تمام استكمال القوة ومثله المثل السائد : جري ~~المذكيات غلاب . # قال الشاعر : # يفضله إذا اجتهدوا عليه # تمام السن منه والذكاء # ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل سريع القبول . # ويقول في الذكاة إذا أتممت إشعالها ، فمعنى ذكيتم أدركتم ذبحه على التمام ~~. # وقال ابن عباس وعتبة بن عمير : إذا طرفت بعينها أو ظربت بذنبها أو ركضت ~~برجلها أو تحركت فقد حلت لك . # وعن زيد بن ثابت : أن ذئبا نيب في شاة فذبحوها بمروة فرخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أكله . # أبو قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله ~~صلى الله ms0972 عليه وسلم ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) ~~PageV04P013 # قال عاصم عن عكرمة : إن رجلا أضجع شاته وجعل يحد شفرته ليذبحها ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( تريد أن تميتها موفات قبل أن تذبحها ) . # ^ { وما ذبح على النصب } ) قال بعضهم : فهو جمع واحدها نصاب ، وقيل : هو ~~واحدة جمعها أنصاب مثل عنق وأعناق . # وقرأ الحسن بن صالح وطلحة بن مصرف : النصب بجزم الصاد . # وروى الحسن بن علي الجعفي عن أبي عمرو : النصب بفتح النون وسكون الصاد . # وقرأ الجحدري : بفتح النون والصاد ( جعله ) إسما موحدا كالجبل والجمل ~~والجمع أنصاب كالأجمال والأجبال وكلها لغات وهو الشيء المنصوب ، ومنه قوله ~~تعالى ^ { كأنهم إلى نصب يوفضون } ) واختلفوا في معنى النصب ها هنا . # فقال مجاهد وقتادة وابن جريح : كان حول البيت ثلاثمائة وستين حجرا وكان ~~أهل الجاهلية يذكون عليها يشرحون اللحم عليها وكانوا يعظمون هذه الحجارة ~~ويعبدونها ويذبحون لها ، وكانوا مع هذا يبدلونها إذا شاؤوا لحجارة ( من ~~قبالهم ) منها ، قالوا : وليست هي بأصنام إنما الصنم ما يصور وينقش . # وقال الآخرون : هي الأصنام المنصوبة . # قال الأعشى : # وذا النصب المنصوب لا تستكنه # لعاقبة والله ربك فاعبدا # ثم اختلفوا في معناها . فقال بعضهم : تقديره على إسم النصب . ابن زيد ^ { ~~وما ذبح على النصب وما أهل لغير الله به } ) هما واحدة . # قطرب : معناه : ما ذبح للنصب أي لأجلها على معنى اللام وهما يتعاقبان في ~~الكلام . قال الله تعالى ^ { فسلام لك } ) أي عليك ، وقال ^ { وإن أسأتم ~~فلها } ) أي فعليها ، ^ { وأن تستقسموا } ) معطوف على ما قبله ، وأن في محل ~~الرفع أي وحرم عليكم الإستقسام بالأزلام ، والاستقسام طلب القسم والحكم من ~~الأزلام وهي القداح التي لا ريش لها ولا نصل ، واحدها زلم مثل عمر ، وزلم ~~وهي القداح . PageV04P014 # قال الشاعر : # فلئن جذيمة قتلت سرواتها # فنساؤها يضربن بالأزلام # وكان استقسامهم بالأزلام على ما ذكره المفسرون أن أهل الجاهلية إذا كان ~~سفرا أو غزوا أو تجارة أو تزويجا أو غير ذلك ضرب ms0973 القداح وكانت قداحا مكتوب ~~على بعضها : نهاني ربي ، وعلى بعضها : أمرني ربي ، إن خرج الآمر مضى لأمره ~~، وإن خرج الناهي أمسك . # وقال سعيد بن جبير : الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها . # أبو هشام عن زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق قال : كانت هبل أعظم ~~أصنام قريش بمكة ، وكانت على بئر في جوف الكعبة وكانت تلك البئر هي التي ~~يجمع فيها ما يهدى للكعبة وكانت عند هبل أقداح سبعة كل قدح منها فيه كتاب ، ~~قدح فيه : العقل ، إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح ~~السبعة فإن خرج العقل حمله ، وقدح فيه : نعم ، للأمر ، إذا أرادوا أمرا ~~ضربوا به في القداح فإن خرج ذلك القدح فعلوا ذلك الأمر . # وقدح فيه : لا إذا أرادوا أمر يضربون فإن خرج قدح ( لا ) لم يفعلوا ذلك ~~الأمر ، وقدح فيه : منكم وقدح فيه : ملصق وقدح فيه : من غيركم ، وقدح فيه ~~المياه إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القداح فحيثما ~~خرج عملوا به . # وكانوا إذا أرادوا أن يختتنوا غلاما أو أن ينكحوا امرأة أو يدفنوا ميتا ~~أو شكوا في نسب خصمهم ذهبوا به إلى هبل وبمائة درهم وبجزور فأعطوها صاحب ~~القداح الذي يضربها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ثم قالوا : ~~يا إلهنا هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق ، ثم يقولون ~~لصاحب القداح : اضرب فيضرب ، فإن خرج عليه : منكم ، كان وسيطا منهم وإن خرج ~~عليه : من غيركم ، كان حليفا ، وإن خرج عليه : ملصق ، كان على منزلته منهم ~~لا نسب له ولا حليف ، وإن كان في شيء مما سوى هذا مما يعملون به كنعم عملوا ~~به ، فإن خرج : لا ، أخروا عامهم ذلك حتى يأتوه مرة أخرى ينتهون في أمورهم ~~إلى ذلك مما خرجت به القداح . فقال الله عز وجل ^ { ذلكم فسق } ) . # قال مجاهد : هي كعاب فارس والروم التي يتقامرون بها . # قال سفيان بن وكيع : الشطرنج . # رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ms0974 صلى الله عليه وسلم ( ~~من تكهن أو استقسم أو تطير PageV04P015 طيرة ترده عن سفره لم ينظر إلى ~~الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة ) . # ^ { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } ) يعني عن أن يرجعوا إلى دينهم ~~كفارا ، وفيه لغتان قال : الشعبي وائس يايس إياسا وإياسة . # قال النضر بن شميل : ^ { فلا تخشوهم واخشوني اليوم أكملت لكم دينكم } ) ~~نزلت الآية في يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر ~~للهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم اقف بعرفات على ناقته العضباء وكادت عضد ~~الناقة ينقد من ثقلها فبركت . # وقال طارق بن شهاب : جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ~~) فقال : آية ( نقرؤها ) لو علينا نزلت في ذلك اليوم لاتخذناه عيدا ، قال : ~~أية آية ؟ قال : ^ { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت } ) ، قال عمر : قد علمت ~~في أي يوم نزلت وفي أي مكان ، إنها نزلت يوم عرفة في يوم جمعة ونحن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقوفا بعرفات وكلاهما بحمد الله لنا عيد ، ولا ~~يزال ذلك اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد وقد صار من ذلك اليوم خمسة ~~أعياد جمعة وعرفة وعيد اليهود والنصارى والمجوس ولا يجمع أعياد أهل الملل ~~في يوم قبله ولا بعده . # وروى هارون بن عنترة عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية بكى عمر ( رضي ~~الله عنه ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ما يبكيك يا عمر ) قال : ~~أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ، ~~فقال : ( صدقت ) . # وكانت هذه الآية نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها أحد ~~وثمانون يوما أو نحوها . # واختلف المفسرون في معنى الآية فقال ابن عباس والسدي : ^ { اليوم } ) وهو ~~يوم نزول هذه الآية ^ { أكملت لكم دينكم } ) أي الفرائض والسنن والحدود ~~والأحكام والحلال والحرام فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام ولا شيء من ~~الفرائض . فهذا معنى قول ابن عباس والسدي . # وقال سعيد بن جبير وقتادة ms0975 : اليوم أكملت لكم دينكم فلم يحج معكم مشرك ، ~~وقيل : هو أن الله تعالى أعطى هذه الأمة من أنواع العلم والحكمة جميع ما ~~أعطى سائر الرسل والأمم فزادهم . # وقيل : إن شرائع الأنبياء زالت ونقضت وشريعة هذه الأمة باقية لا تنمح ولا ~~تتغير إلى يوم القيامة ( . . . . . . . ) هو بايعك ثم فرقوه ، يكن هذا ~~لغيرهم ، وقيل : لم يكن إلا هذه الأمة PageV04P016 وقيل : هو أن الله تعالى ~~جمع بهذه الآية جميع ( . . . . . . . . ) الولاية وأسبابها . # قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن حسيب قال : سمعت أبا جعفر محمد بن ~~أحمد بن سعيد الرازي قال : سمعت العباس بن حمزة قال : سمعت ذا النون يقول ~~يعلمنا من سياسة فيقول أربعة أشياء : الكتاب والرسول ، والخلعة والولاية . # قال : كتاب جعله أشرف الكتب وأكثرها يسرا وأخفها أمرا وأغزرها علما ~~وأوفرها حكما ، ورسول الله جعله أعظم الرسل وأفضلهم ، والخلعة جعله عطاء ~~ولم يجعلها عارية ، والولاية جعلها دائمة إلى نفخ الصور . # ^ { وأتممت عليكم نعمتي } ) حققت وعدي في قولي ولأتم نعمتي عليكم فكان من ~~تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين وعليها ظاهرين وحجوا مطمئنين لم يخالطهم أحد ~~من المشركين . # وقال الشعبي : نزلت هذ الآية بعرفات حيث هدم منار الجاهلية ومناسكهم ~~واضمحل الشرك ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك ، ولم يطف بالبيت ( غيرهم ) . # السدي : أظهرتكم على العرب . # ^ { ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر } ) إجتهد ^ { في مخمصة } ) مجاعة ~~يقال : هو خميص البطن إذا كان طاويا خاويا ، ورجل خمصان وامرأة خمصانة إذا ~~كانا ضامرين مضيمين والخمص والخمص الجوع . # قال الشاعر : # يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة # يبت قلبه من قلة الهم مبهما # ^ { غير متجانف لإثم } ) . # قال أبو عبيدة : غير متحرف مائل ، قطرب : مائل ، المبرد : ( زايغ ) وقرأ ~~النخعي : متجنف وهما بمعنى واحد يقال : تجنف وتجانف مثل تعهد وتعاهد . # قتادة : غير متعرض بمعصية في مقصده وهو قول الشافعي . # وقال أبو حنيفة : ما أكل فوق الشبع ^ { فإن الله غفور رحيم } ) فيه إضمار ~~، تقديره : فأكله ، ويكتفى بدلالة الكلام عليه ، فإن الله غفور رحيم أي ~~غفور له غفور كما يقول عبد الله : ضربت ms0976 ، فيريد ضربته . # قال الشاعر PageV04P017 # ثلاث كلهن قتلت عمدا # فأخزى الله رابعة تعود # وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم المخمصة ( بما رواه ) ( الأوزاعي ) ~~عن حسان بن عطية عن أبي واقد قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا ~~بأرض يصيبنا بها مخمصة فمتى تحل لنا الميتة ؟ # قال صلى الله عليه وسلم ( إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلا ~~فشأنكم بها ) . # < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > ^ { يسألونك ماذا أحل لهم } ) الآية . # قال أبو رافع : جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن عليه ~~فأذن له فأبطأ وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فخرج فقال : قد ~~أذنا لك يا رسول الله ، قال : أجل يا رسول الله ولكنا لا ندخل بيتا فيه ~~صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو . # عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب ) . # رجعنا إلى حديث أبي رافع قال : فأمرني أن لا أدع كلبا بالمدينة إلا قتلته ~~وقلت حتى خفت العوالي ( فأتيت ) إلى امرأة في ناحية المدينة عندها كلب يحرس ~~عنها فرحمته فتركته ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بأمري ، ~~فأمرني بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته . # وقال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رافعا صوته : ( ~~اقتلوا الكلاب ) . # قال : وكنا نلقى المرأة ( تقدم من ) المدينة بكلبها فنقتله ، فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقتلها وحرم ثمنها . # وروى علي بن رباح اللخمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا يحل ثمن الكلاب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي ) . # ونهى عن اقتنائها وإمساكها وأمر بغسل الإناء من ولوغها سبع مرات أولاهن ~~بالتراب نرجع إلى الحديث الأول . # قال : فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا ~~: يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الآمة التي نقتلها ، فسكت رسول ms0977 الله ~~فأنزل الله هذه الآية وأذن رسول الله في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى ~~عن إمساك ما لا نفع فيه منها ، وأمر بقتل الكلب العقور وما يضر ويؤذي ورفع ~~القتل عما سواها مما لا ضرر فيه PageV04P018 # وروى الحسن عن عبد الله بن معقل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم ~~وأيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية نقصوا من أجورهم كل ~~يوم قيراطا ) . # عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينتقص من أجره قيراطان ~~كل يوم ) . # والحكمة في ذلك ما روى أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرزاق السريعي قال : ~~قيل لعبد الله بن المبارك : ما تقول في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( ~~من اقتنى كلبا لا كلب صيد ولا ماشية نقص من عمله كل يوم كذا وكذا من الأجر ~~) . # فقال حدثني ( الأصمعي ) قال : قال أبو جعفر المنصور لعمرو بن عبيد : ما ~~بلغك في الكلب ؟ قال : بلغني أن من أخذ كلبا لغير زرع ولا حراسة نقص من ~~أجره كل يوم قيراط . فقال له : ولم ذلك ؟ قال : هكذا جاء الحديث ، قال : ~~خذها بحقها إنما ذلك لأنه ينبح على الضيف ويروع السائل . # وكانت أسخياء العرب تبغض الكلاب لهذا المعنى وتذم من ربطه وهم بقتله . # قال الثعلبي : أنشدني أبو الحسن الفارسي قال : أنشدني أبو الحسن الحراني ~~البصري أن بعض شعراء البصرة نزل بعمار فسمع لكلابه نبحا فأنشأ يقول : # نزلنا بعمار فأشلى كلابه # علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل # فقلت لأصحابي أسر إليهم # إذا اليوم أم يوم القيامة أطول # قال عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال : نزلت في عدي بن ~~حاتم وزيد بن المهلهل ( الطائيين ) وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زيد الخير وذلك إنهما جاءا ms0978 إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالا : يا رسول الله إنا قوم نصيد الكلاب والبزاة فإن كلاب آل درع وآل ~~حورية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل ~~فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت ^ { يسألونك ~~} ) يا محمد ^ { ماذا أحل لهم } ) قل : ^ { أحل لكم الطيبات } ) يعني ~~الذبائح التي أحلها الله ^ { وما علمتم } ) يعني وصيد ما علمتم ^ { من ~~الجوارح } ) < # > . PageV04P019 # واختلفوا في هذه الجوارح التي يحل صيدها بالتعليم غير المدرك ذكاته وما ~~أدركت فما ذكاته فهو لك ، وإلا فلا يطعم ، وهذا غير معمول به . # وقال سائر العلماء : هي الكواسب من السباع والبهائم والطير مثل النمر ~~والفهد والكلب والعقاب ، والصقر ، والبازي ، والباشق ، والشاهين ونحوها مما ~~يقبل التعليم ، فسميت جوارح لجرحها أربابها أقواتهم من الصيد أي كسبها . ~~يقال : فلان جارحة أهلها أي كاسبهم ولا جارحة لفلان إذ لم تكن لها كسب ^ { ~~مكلبين } ) منصوب على الحساب في المعنى وصيد ما علمتم من الجوارح مكلبين ~~إلى هذه الحال أي في حال صيدكم ( أصحاب ) كلاب ، والتكليب إغراء الصيد ~~وإشلاؤه على الصيد . # قال الشاعر : # باكره عند الصباح مكلب # أزل كسرحان القصيمة أغبر # قرأ أبن مسعود وأبو زرين والحسن : مكلبين بتخفيف اللام على هذا المعنى ، ~~وهي قراءة الحسن والقتيبي أيضا ، ويجوز أن يكون من قولهم : أكلب الرجل ، ~~إذا كثرت كلابه ، مثل : وأمشى إذا كثرت ماشيته ، وذكر الكلاب لإنها أكثر ~~وأعم والمراد به جميع الجوارح . # ^ { تعلمونهن } ) آداب الصيد ^ { مما علمكم الله } ) أي من العلم الذي ~~علمكم الله ، وقال السدي : من بمعنى الكاف ، أي كما علمكم الله ، وهو أن لا ~~( يجثمن ) ولا يعضن ولا يقتلن ولا يأكلن ^ { فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا ~~اسم الله عليه } ) عند إرسال البهم والجوارح . # حكم الآية # والمعلم من الجوارح الذي يحل صيده هو أن يكون إذا أرسله صاحبه وأشلاه ~~استشلى وإذا أخذ أمسك ولم يأكل . فإذا دعاه أجابه ، وإذا أراده لم يفر منه ~~، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم فمتى كان بهذا الوصف فاصطاد جاز أكله ms0979 فإذا ~~أمسك الصيد ولم يأكل منه جاز أكله ، وكان حلالا ، فإن أكل منه ، فللشافعي ~~فيه قولان : أحدهما : لا يحل ولا يؤكل وهو الأشهر والأظهر من مذهبه لأن ~~الله عز وجل قال : ^ { فكلوا مما أمسكن عليكم } ) وهو لم يمسك علينا وإنما ~~أمسك على نفسه ، وهذا قول الحسن وطاووس والشعبي وعطاء والسدي . # وقال ابن عباس : إذا أرسلت الكلب فأكل من صيد فهي ميتة لا يحل أكله لأنه ~~سبع أمسكه على نفسه ، ولم يمسك عليك ولم يتعلم ما علمته ، فاضربه ولا تأكل ~~من صيده PageV04P020 # يدل عليه ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الصيد فقال : ( إذا # أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه فإن أدركته لم يقتل ، فاذبح واذكر اسم ~~الله عليه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك ، فإن وجدته قد ~~أكل منه فلا تطعم منه شيئا ، فإنما أمسك على نفسه ، فإن خالط كلبك كلاب ~~فقتلن ولم يأكلن فلا تأكل منه فإنك لا تدري أيها قتل ) . ( وإذا رميت سهمك ~~فاذكر اسم الله ، فإن أدركته فكل ، إلا أن تجده وقع في ماء فمات فإنك لا ~~تدري الماء قتله أو سهمك ) فإن وجدته بعد ليلة أو ليلتين ولم تر فيه سهمك ~~فإن شئت أن تأكل منه فكل ) . # والقول الثاني : أنه يحل وإن أكل وهو قول سلمان الفارسي ، وسعد بن أبي ~~وقاص ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، قال حميد بن عبد الله وسعد ابن أبي وقاص : ~~لنا كلاب ضواري يأكلن ويبقين ، قال : كل وإن لم يبق إلا نصفه أو ثلثيه فكل ~~ميتة . # وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق في حمله على ما ذكرنا من ~~الطيور والسباع المعلمة . # وروى أبو قلابة عن ثعلبة الخشني : أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : يا رسول الله إن أرضنا أرض صيد فأرسل سهمي وأذكر اسم الله وأرسل كلبي ~~المعلم وأذكر اسم الله وأرسل كلبي الذي ليس معلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms0980 ( ما حبس عليك سهمك ، وذكرت اسم الله ( فكل ) ، وما حبس عليك كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله ، فكل وما حبس عليك كلبك الذي ليس معلم فأدركت ذكاته ~~فكل وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل ) . # @QB@ واتقوا الله إن الله سريع الحساب > 2 @QB@ < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > ^ { اليوم أحل لكم الطيبات } ) يعني الذبائح ^ { وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم } ) يعني ذبائح اليهود والنصارى ، ومن دخل في دينهم من سائر ~~الأمم قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم حلال لكم ، فمن دخل في دينهم ~~بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحل ذبيحته ، فأما إذا سمى أحدهم غير ~~الله عند الذبح مثل قول النصارى : باسم المسيح ، اختلفوا فيه . # فقال ربيعة : سمعت ابن عمر يقول : لا تأكلوا ذبائح النصارى ، فإنهم ~~يقولون : باسم المسيح ، فإنهم لا يستطيعون أن تهدوهم وقد ظلموا أنفسهم ، ~~دليله قوله ^ { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه فإنه فسق } ) . # والقول الثاني : إنه يجوز ذبيحتهم ، الكتابي ، وإن سمي غير الله فإن هذا ~~مستثنى من قوله PageV04P021 تعالى ^ { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه } ) وهي إنما نزلت في ذبائح المشركين وما كانوا يذبحونها لأصنامهم ، ~~وعلى هذا أكثر العلماء . # قال الشعبي وعطاء : في النصراني يذبح فيقول : باسم المسيح قالا : يحل . ~~فإن الله عز وجل قد أحل ذبائحهم وهو أعلم بما يقولون . # وسأل الزهري ومكحول عن ذبائح عبدة أهل الكتاب ، ( والمربيات ) لكنائسهم ~~وما ذبح لها فقالا : هي حلال ، وقرأ هذه الآية . # وقال الحسن والحرث العكلي : ما كنت أسأله عن ذبحه فإنه أحل الله لنا ~~طعامه ، فإذا ذبح اليهودي والنصراني فذكر غير اسم الله وأنت تسمع فلا تأكله ~~، فإذا غاب عنك فكل ، فقد أحل الله لك ( ما في ) القرآن ، فذبح اليهود ~~والنصارى ونحرهم مكروه . # قال علي ( رضي الله عنه ) : ( لا يذبح ضحاياكم اليهود ولا النصارى ولا ~~يذبح نسكك إلا مسلم ) . # قوله عز وجل ^ { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم } ) اختلف العلماء في معنى الآية وحكمها ، فقال قوم : عنى ms0981 ~~بالإحصان في هذه الآية الحرية وأجازوا نكاح كل حرة ، مؤمنة كانت أو كتابية ~~فاجرة كانت أو عفيفة وحرموا إماء أهل الكتاب أن يتزوجهن المسلم بحال ، وهذا ~~قول مجاهد وأكثر الفقهاء ، والدليل عليه قوله : ^ { فمن لم يستطع منكم طولا ~~} ) الآية ، فشرط في نكاح الإماء الإيمان . # وقال آخرون : إنما عنى الله تعالى بالمحصنات في هذه الآية العفائف من ~~الفريقين إماء كن أو حرائر ، فأجازوا نكاح إماء أهل الكتاب بهذه الآية ، ~~وحرموا البغايا من المؤمنات والكتابيات ، وهذا قول أبي ميسرة والسدي . # وقال الشعبي : إحصان اليهودية والنصرانية أن تغتسل من الجنابة ، وتحصن ~~فرجها . # وقال الحسن : إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة فاستيقن فإنه لا يمسكها ، ثم ~~اختلفوا في الآية أهي عامة أم خاصة . فقال بعضهم : هي عامة في جميع ~~الكتابيات حربية كانت أو ذمية ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن . # وقال بعضهم : هي الذميات ، فإما الحربيات فإن نساءهم حرام على المسلمين ، ~~وهو قول ابن عباس . # السدي عن الحكم عن مقسم عنه قال : من نساء أهل الكتاب من تحل لنا ومنهم ~~من لا PageV04P022 تحل لنا ، ثم قرأ : ^ { قاتلوا الذين لا يؤمنون . . } ) ~~إلى قوله ^ { صاغرون } ) . فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية ~~لم يحل لنا نساؤه . # قال الحكم : فذكرت ذلك لإبراهيم فأعجبه ، وكان ابن عمر لا يرى نكاح ~~الكتابيات ، ويفسر هذه الآية بقوله : ^ { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ) ~~يقول : لا أعلم شركا أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى . # وروى المبارك عن سليمان بن المغيرة قال : سأل رجل الحسن : أيتزوج الرجل ~~المرأة من أهل الكتاب ؟ قال : ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات : ~~فإن كان لا بد فاعلا فليعمد إليها حصانا غير مسافحة . قال الرجل : وما ~~المسافحة ، قال : هي التي إذا ألمح الرجل إليها بعينه أتبعته ^ { ومن ~~يكفربالإيمان فقد حبط عمله } ) . # قال قتادة : ذكر لنا ان رجالا قالوا لما نزل قوله ^ { والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم } ) : كيف نتزوج نساء لسن على ديننا ؟ فأنزل الله ~~هذه الآية . # وقال مقاتل ابن حيان : نزلت ms0982 فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب ، ~~يقول : ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر يعني عنهن في دينهن ~~( . . . ) وجعلهن ممن كفر بالإيمان ، فقد حبط عمله وهو بعد للناس عامة ، ^ ~~{ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } ) يعني من ~~أهل النار . # وقال ابن عباس : ومن يكفر بالله قال الحسن بن الفضل : إن صحت هذه الرواية ~~كان فمعناه برب الإيمان وقيل : بالمؤمنين به . # قال الكلبي : ومن يكفر بالإيمان أي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم # قال الثعلبي رحمه الله : وسمعت أبا القاسم الجهني قال : سمعت أبا الهيثم ~~السنجري يقول : الباء صلة كقوله تعالى : @QB@ يشرب بها عباد الله @QE@ { ~~تنبت بالدهن } ) والمعنى ومن يكفر بالإيمان أي يجحده فقد حبط عمله . # وقرأ الحسن بفتح الباء ، قرأ ابن السميع : فقد حبط عمله وهو في الآخرة من ~~الخاسرين . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~وإن كنتم مرضىأو على سفر أو جآء أحد PageV04P023 منكم من الغائط أو لامستم ~~النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما ~~يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولاكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم ~~تشكرون * واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور * ياأيهآ الذين ءامنوا كونوا ~~قوامين لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علىألا تعدلوا اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * وعد الله الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم * والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ ~~أولائك أصحاب الجحيم } ) 2 # < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } ) الآية ، أمر الله ~~تعالى بالوضوء عند القيام إلى الصلاة . واختلف العلماء في حكم الآية ، فقال ~~قوم : هذا من العام الذي أريد به الخاص . والمجمل الذي وكل بيانه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعنى ms0983 الآية : إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير ~~طهر ، يدل عليه ما روي عن عكرمة إنه سأل عن هذه الآية قال : أو كل ساعة ~~أتوضأ ؟ فقال : إن ابن عباس قال : لا وضوء إلا من حدث . # وقال الفضل بن المبشر : رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات الخمس بوضوء ~~واحد . فإن بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل مائه الخفين . فقيل : أي شيء تصنعه ~~برأيك ؟ فقال : بل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه وأنا أصنع كما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع . # وروى محارب بن دثار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد . # وقال المسور بن مخرمة لابن عباس : هل لك في عبيد بن عمير إذا سمع النداء ~~خرج من المسجد . فقال ابن عباس : هكذا يصنع الشيطان ، فدعاه فقال : ما ~~يحملك على ما تصنع إذا سمعت النداء خرجت وتوضأت ، قال إن الله عز وجل يقول ~~: ^ { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } ) . . . الآية . قال : ليس هذا ~~إذا توضأت فإنك على طهر حتى تحدث ، ثم قال : هكذا يصنع الشيطان إذا سمع ~~النداء ولى وله ضراط . # وروى الأعمش عن عمارة قال : كان للأسود قعب قد ري رجل وكان يتوضأ به ثم ~~يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها . # وقال زيد بن أسلم والسدي : معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، ~~وقال بعضهم : أراد بذلك كل قيام العبد إلى صلاته أن يجدد لها طهرا على طريق ~~الندب والاستحباب ، قال عكرمة : كان علي يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية ~~^ { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } ) . PageV04P024 # عن أبي عفيف الهذلي إنه رأى ابن عمر يتوضأ للظهر ثم العصر ثم المغرب ، ~~فقلت : يا أبا عبد الرحمن أسنة هذا الوضوء ؟ قال : إنه كان كافيا وضوئي ~~للصلاة كلها مالم أحدث ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات ) ففي ذلك رغبت يا ابن أخي . # وقال ms0984 بعضهم : بل كان هذا أمرا من الله عز وجل لنبيه وللمؤمنين حتما ~~وامتحانا أن يتوضأ لكل صلاة ، ثم نسخ للتخفيف . # وقال محمد بن يحيى بن جبل الأنصاري قلت : لعبيد الله بن عمر : أخبرني عن ~~وضوء عبد الله لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر عمن هو ؟ قال : حدثتنيه ~~أسماء بنت زيد الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيلي حدثها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة ، فشق ذلك عليه فأمر ~~بالسواك ورفع عنه الوضوء إلا من حدث ، وكان عبد الله يرى أن به قوة عليه ~~فكان يتوضأ . # وروى سليمان بن بريد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ~~لكل صلاة ، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد ، فقال ~~عمر ( رضي الله عنه ) : إنك تفعل شيئا لم تكن تفعله قال : ( عمدا فعلته يا ~~عمر ) . # وقال بعضهم : هذا إعلام من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~وضوء عليه إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال . # وذلك إنه إذا كان أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ فأذن الله عز وجل ~~بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث غير الصلاة . # وروى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ~~عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا ~~يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي منزله فيتوضأ لوضوء الصلاة حتى ~~نزلت آية الرخصة ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم } ) . # وحد الوجه من منابت شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا ، وما بين الأذنين عرضا ~~، فأما ما استرسل من اللحية عن الذقن ؛ فللشافعي هنا قولان : # أحدهما : أنه لا يجب على المتوضىء غسله ، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار ~~المزني PageV04P025 واحتجوا بأن الشعر النازل من الرأس لا يحكم بحكم الرأس ~~. وكذلك من الوجه ms0985 . # والثاني : أنه يجب غسله ، ودليل هذا القول من ظاهر هذه الآية ، لأن الوجه ~~ما يواجه به ، فكل ما تقع به المواجهة من هذا العضو يلزمه غسله بحكم الظاهر ~~. # ومن الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث نهى عن تغطية اللحية في ~~الصلاة إنها من الوجه ، ومن اللغة قول العرب بدل وجه فلان وخرج وجهه إذا ~~نبتت لحيته . # ^ { وإيديكم إلى المرافق } ) غسل اليدين من المرفقين واجب بالإجماع ~~واختلفوا في المرفقين . # فقال الشعبي ومالك والفراء ومحمد بن الحسن ومحمد بن جرير : لا يجب غسل ~~المرفقين في الوضوء ، وإلى ها هنا بمعنى الحد والغاية ، ثم استدلوا بقوله ~~تعالى ^ { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) والليل غير داخل في الصوم ، وقال ~~سائر الفقهاء : يجب غسلهما و ( إلى ) بمعنى مع واحتجوا بقوله تعالى ^ { ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ) وقوله ^ { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ) ~~وقوله @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ { وامسحوا برؤوسكم } ) اختلف الفقهاء ~~في القدر الواجب من مسح الرأس . # فقال مالك والمزني : مسح جميع الرأس في الوضوء واجب . # وجعلوا الباء بمعنى التعميم ، كقوله عز وجل ^ { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه } ) وقوله ^ { وليطوفوا بالبيت العتيق } ) . # وقال أبو حنيفة : مسح ربع الرأس واجب . أبو يوسف : نصف الرأس ، الشافعي : ~~يجوز الاقتصار على أقل من ربع الرأس ، فإذا مسح مقدار ما يسمى مسحا أجزأه ، ~~واحتج بقوله ^ { وامسحوا برؤوسكم } ) ، وله في هذه الآية دليلان ، أحدهما : ~~مسح بعض رأسه وإن قل فقد حصل من طرفي ( اللسان ) ماسحا رأسه . فصار مؤديا ~~فرض الأمر . # والثاني : إنه قال في العضوين اللذين أمر بتعميمها بالطهارة ^ { فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم } ) فأطلق الأمر في غسلهما وقال في الرأس ^ { فامسحوا ~~برؤوسكم } ) فأدخل الباء للتبعيض لأن الفعل إذا PageV04P026 تعدى إلى ~~المفعول من غير حرف الباء كان دخول الباء للتبعيض ، كقول القائل : مسحت يدي ~~بالمنديل وإن كان مسح ببعضه . # قال عنترة : # شربت بماء الدحرضين فأصبحت # زوراء تنفر عن حياض الديلم # ويدل عليه من السنة ما روى عمرو بن وهب النقعي عن المغيرة بن شعبة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته ms0986 وعلى عمامته وخفيه ، فاقتصر في ~~المسح على الناصية دون سائر الرأس . # ^ { وأرجلكم } ) اختلف القراء فيه ، فقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام ~~ومجاهد ، وإبراهيم التميمي وأبو وائل ، والأعمش ، والضحاك وعبدالله بن عامر ~~، وعامر ونافع ، والكسائي وحفص وسلام ويعقوب : ( وأرجلكم ) بالنصب وهي ~~قراءة علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) . # وروى عاصم بن كليب عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قرأ علي الحسن ~~والحسين فقرأا : وأرجلكم بالخفض ، فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس ، فقال ~~: وأرجلكم بالنصب ، وقال : هذا من المقدم والمؤخر من الكلام . # وقراءة عبد الله وأصحابه . قال الأعمش : كان أصحاب عبد الله يقرؤن : ~~وأرجلكم نصبا فيغسلون . # وقراءة ابن عباس ، روى عكرمة عنه أنه قرأها : وأرجلكم بالنصب وقال : عاد ~~الأمر إلى الغسل وهو اختيار أبي عبيد ، وقرأ الباقون بالكسر ، وهي قراءة ~~أنس والحسن وعلقمة والشعبي ، واختيار أبي حاتم ، فمن نصب فمعناه واغسلوا ~~أرجلكم ، ومن خفض فله وجوه ثلاث : أحدها أن المسح يعني الغسل والباء بمعنى ~~التعميم ، يقول تمسحت للصلاة أي توضأت ، وذلك أن المتوضىء لا يرضى أن يصيب ~~وجهه وذراعيه وقدميه حتى يمسحها فيغسلها فلذلك سمي الغسل بها ، وهذا قول ~~أبي زيد الأنصاري وأبي حاتم السجستاني . # وقال أبو عبيدة والأخفش وغيرهما : إن الأرجل معطوفة على الرؤس على ~~الإتباع بالجواز لفظا لا معنى . كقول العرب ( جحر ضب خرب ) قال تعالى ^ { ~~ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها } ) . # قال الشاعر : # ورأيت زوجك في الوغى # متقلدا سيفا ورمحا PageV04P027 # والرمح لا يتقلد إنما يحمل . # وقال لبيد : # وأطفلت بالجلهتين # ظباؤها ونعامها # والنعام لا تطفل وإنما تفرخ . # وقال بعضهم : أراد به المسح على الأرجل لقرب الجوار . كقوله : غمر الردا ~~أي واسع الصدر . ويقال : قبل رأس الأمير ويده ورجله ، وإن كان في العمامة ~~رأسها وفي الكم يده وفي الخف رجله . وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا ركع وضع يده على ركبتيه . وليس المراد إنه لم يكن بينهما حائل ~~. قال الله تعالى : ^ { وثيابك فطهر } ) قال كثير من المفسرين : أراد به ~~قلبك فطهر . # قال همام بن ms0987 الحرث : بال جرير بن عبد الله فتوضأ ومسح على خفيه فقيل له ~~في ذلك ، فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . # قال الأعمش : كان إبراهيم يعجبه هذا الحديث ، وهو أن إسلام جرير كان بعد ~~نزول المائدة . # وأجرى قوم من العلماء الآية على ظاهرها ، وأجازوا المسح على القدمين ، ~~وهو قول ابن عباس قال : الوضوء مسحتان وغسلتان . # وقول أنس : روى ابن علية عن حميد عن موسى بن أنس إنه قال لأنس ونحن عنده ~~: إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال : إغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~وامسحوا برؤسكم ، فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه فاغسلوا ~~بطونهما وظهورهما وكعبهما وعراقيبهما . # فقال : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله تعالى ^ { وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم } ) وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما . # وروى حماد عن عاصم الأحول عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنة ~~بالغسل . # وقول الحسن والشعبي ، قال الشعبي : نزل جبرئيل بالمسح ، ثم قال : ألا ترى ~~المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا . # وقول عكرمة قال يونس : حدثني من صحب عكرمة إلى واسط قال : فما رأيته غسل ~~رجليه إنما كان يمسح عليهما حتى خرج منها . PageV04P028 # وقول قتادة قال : إفترض الله غسلين ومسحين ، ومذهب داود بن علي الأصفهاني ~~ومحمد ابن جرير الطبري وأبي يعلى وذهب بعضهم إلى إن المتوضىء يتخير بين ~~غسلهما ومسحهما ، والدليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء قول الله عز وجل ~~: ^ { إلى الكعبين } ) فتحديده بالكعبين دليل على الغسل كاليدين لما حدهما ~~إلى المرفقين كان فرضهما الغسل دون المسح . # ويدل عليه من السنة ما روي عن عثمان وعلي وأبي هريرة وعبد الله بن زيد ~~إنهم حكوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوا أرجلهم . # وروى خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( لا يقبل الله صلاة إمرىء حتى يضع الوضوء مواضعه فيغسل وجهه ويديه ويمسح ~~برأسه ويغسل أرجله ) . # وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر أنه قال : أمرنا رسول ms0988 الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نغسل أرجلنا إذا توضأنا . # وقال ابن أبي ليلى : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجوب ~~غسل الرجلين . # أبو يحيى عن عبد الله بن عمرو قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ~~عراقيبهم تلوح فقال : ( أسبغوا الوضوء ويل للعراقيب من النار ) . # وقال حميد الطويل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمى يتوضأ فقال : ~~( إغسل باطن قدميك ) فجعل يغسل حتى سمي أبا غسيل ) . # روى أبو قلابة أن عمر ( رضي الله عنه ) رأى رجلا يتوضأ فترك باطن قدميه ~~فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة . # وقالت عائشة رضي الله عنها : لإن تقطعا أحب إلي من أن أمسح على القدمين ~~بغير خفين إلى الكعبين . # وهما النابتان من جانبي الرجل ومجمع مفصل الساق والقدم . وسمتهما العرب ~~المنجمين ، وعليهما الغسل كالمرفقين ، هذا مذهب الفقهاء وخالفهم محمد بن ~~الحسن في الكعب فقال : هو الناتىء من ظهر القدم الذي يجري عليه الشراك . ~~قال : وسمي ذلك لارتفاعه ومنه الكعبة . # ودليلنا قوله تعالى ^ { وأرجلكم إلى الكعبين } ) فجمع الأرجل وثنى ~~الكعبين فلو كان لكل رجل كعب واحد لجمعهما في الذكر كالمرافق لما كان في كل ~~يد مرفق واحد ، بجمع المرافق PageV04P029 فلما جمع الأرجل وثنى الكعبين ثبت ~~أن لكل رجل كعبين ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم للمحرم : ( فليلبس ~~النعلين فإن لم يجد النعلين فليلبس ( خفين ) وليقطعهما أسفل من الكعبين ) . # فدل على أن الكعبين ما قلنا ، إذ لو كان الكعب هو الناتىء من ظهر القدم ~~لكان إذا قطع الخف من أسفله لم يكن استعماله ولا المشي فيه ، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يأمر بإضاعة المال وإتلافه . # ويدل عليه ما روي أيضا عنه صلى الله عليه وسلم إنه مر في سوق مكة يقول : ~~( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) . # وأبو لهب يرميه من ورائه بالحجارة حتى أدمى كعبيه . # فلو كان ما ذهب إليه محمد بن الحسن ، ما قيل : حتى أدمي ، إذ رميت من ~~ورائه . # ويدل عليه ما روي أن رسول الله ms0989 صلى الله عليه وسلم قال : ( أقيموا صفوفكم ~~أو ليخالفن الله بين قلوبكم ) ، حتى كان الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه ~~ومنكبه بمنكبه ، فيدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للأعقاب ~~والعراقيب من النار ) أصل الأعقاب والعراقيب إنما يحصل لمن غسل المنجمين . # وروى أبو إدريس عن أبي ذر عن علي كرم الله وجهه قال : بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ملإ من المهاجرين إذ أقبل إليه عشرة من أحبار اليهود ~~فقالوا : يا محمد إنا أتيناك لنسألك عن أشياء لا يعلمها إلا من كان نبيا ~~مرسلا وملكا مقربا . فقال صلى الله عليه وسلم ( سلوني تفقها ولا تسألوني ~~تعنتا ) فقالوا : يا محمد أخبرنا لم أمر الله بغسل هذه الأربعة المواضع وهي ~~أنظف المساجد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن آدم لما نظر إلى الشجرة ~~قصد إليها بوجهه ثم مشى إليها وهي أول قدم مشت إلى المعصية ثم تناول بيده ~~وشمها فأكل منها فسقطت عنه الحلي والحلل فوضع يده الخاطئة على رأسه فأمر ~~الله عز وجل بغسل الوجه لما أنه نظر إلى الشجرة وقصدها وأمر بغسل الساعدين ~~وغسل يده وأمر بمسح رأسه ، إبتلته الشجرة ووضع يده على رأسه وأمر بغسل ~~القدمين لما مشى إلى الخطيئة فلما فعل آدم ذلك كفر الله عنه الخطيئة ~~فافترضهن الله على أمتي ليكفر ذنوبهم من الوضوء إلى الوضوء ) . # قالوا : صدقت ، فأسلموا . PageV04P030 # فاختلف الفقهاء في حكم الروايات المذكورة في الآية . فجعلوها بمعنى ~~الترتيب والتعقيب وأوجبوا الترتيب في الوضوء وهو أن يأتي بأفعال الوضوء ~~تباعا واحدا بعد واحد . فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه ، ~~وهو اختيار الشافعي ، فاحتج بقوله ^ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ) ~~. # قال جابر بن عبد الله : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج ~~وذكر الحديث إلى أن قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصفا ~~وقال : ( إبدأوا بما بدأ الله به ) فدل هذا على شيئين : أحدهما : أن الواو ~~يوجب الترتيب ، والثاني أن البداية باللفظ ms0990 توجب البداية بالفعل إلا أن يقوم ~~الدليل . # واحتج أيضا بقوله ^ { اركعوا واسجدوا } ) فالركوع قبل السجود ، واحتج ~~أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الوضوء ~~مواضعه فيغسل وجهه ثم يغسل يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه ) . و ( ثم ) ~~في كلام العرب للتعقيب . # عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه إنه قال لعبد الله بن زيد الأنصاري قال ~~: أتستطيع أن تري كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ؟ فقال عبد ~~الله : نعم ، فدعا بوضوء وأفرغ على يديه فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ذهب ~~بهما إلى المكان الذي بدأ منه ، ثم غسل رجليه . # وقال مالك : إن ترك الترتيب في الوضوء عامدا ، أعاد وضوءه فإن تركه ناسيا ~~لم يعد ، وهو اختيار المزني . # وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وصاحباه : الترتيب في الوضوء سنة فإن تركه ~~ساهيا أو عامدا فلا إعادة عليه ، وجعلوا الواو بمعنى الجمع ، واحتجوا بقوله ~~تعالى ^ { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } ) ولا خلاف أن تقديم بعض أهل ~~السهمين على بعض في الإعطاء بتمايز . وبقوله ^ { يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما } ) . ويحرم تقديم أحدهما على الآخر . # وأما فضل الوضوء # فروى يحيى بن أبي كثير عن زيد عن ابن سلام عن أبي مالك قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( الطهور شطر الإيمان ) . PageV04P031 # وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عثمان النهدي قال : كنت مع سلمان ~~فأخذ غصنا من شجرة يابسة فحته ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( من توضأ فأحسن الوضوء ( ثم صلى الصلوات الخمس ) تحاتت عنه خطاياه ~~كما تحات هذه الورق ) . # وروى زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : قيل : يا رسول اللهصلى الله ~~عليه وسلم كيف تعرف من لم تر من أمتك يوم القيامة ؟ قال : ( هم غر محجلون ~~من آثار الوضوء ) . # وروى أبو أمامة عن عمرو بن عبسة ms0991 قال : قلت : يا رسول الله ما الوضوء ~~حدثني عنه ؟ قال : ( ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق وينثر إلا ~~جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله إلا جرت ~~خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم إذا غسل يديه من المرفقين إلا جرت ~~خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه إلا جرت خطايا رأسه من أطراف ~~شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا جرت خطايا رجليه من أنامله ~~مع الماء ، فإذا هو قام فصلى وحمد الله وأثنى عليه ومجده وفرغ قلبه لله إلا ~~انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه ) . # وعن أنس بن مالك قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثمان ~~سنين وكان أول ما علمني أن قال : ( يا أنس يا بني أحسن وضوءك لصلاتك يحبك ~~الله ويزاد في عمرك ) . # وروى سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن حمزة الأنصاري قال : خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مسجد المدينة فقال : ( لقد رأيت ~~البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاء وضوؤه ~~فاستنقذه من ذلك ) . # ^ { فإن كنتم جنبا فاطهروا } ) فاغتسلوا . # روى أبو ذر عن علي ( عليه السلام ) فقال : أقبل عشرة من أحبار اليهود ، ~~فقالوا : يا محمد لماذا أمر الله بالغسل من الجنابة ولم يأمر من البول ~~والغائط وهما أقذر من النطفة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن آدم لما ~~أكل من الشجرة تحول في عروقه وشعره ، وإذا جامع الإنسان نزل من أصل كل شعرة ~~فافترضه الله عز وجل علي وعلى أمتي تكفيرا وتطهيرا وشكرا لما أنعم عليهم من ~~اللذة التي يصيبونها منه ) . # قالوا : صدقت يا محمد ، فأخبرنا بثواب ذلك من اغتسل من الحلال ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم ( إن PageV04P032 المؤمن إذا أراد أن يغتسل من الحلال بنى ~~الله له قصرا في الجنة وهو سر بين المؤمن وبين ربه ، والمنافق لا يغتسل من ~~الجنابة فما من عبد ولا ms0992 أمة من أمتي قاما للغسل من الجنابة تيقنا أني ربهما ~~، أشهدكم أني غفرت لهما كتبت لهما بكل شعرة على رأسه وجسده ألف ( سنة ) ~~ومحى عنه مثل ذلك ورفع له مثل ذلك ) . قالوا : صدقت ، نشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول الله . # وعن أبي محمد الثقفي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال لي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( يا بني الغسل من الجنابة فبالغ فيه فإن تحت كل شعرة جنابة ~~) . قلت : يا رسول الله كيف أبالغ ؟ قال : ( نقوا أصول الشعر وأنق بشرتك ~~تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كل ذنب ) . # وقال عبد الرحمن بن حمزة : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم ونحن في مسجد المدينة . فقال : ( إني رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا من ~~أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقه طردوه فجاءه اغتساله من ~~الجنابة ( فأخذ بيده ) فأقعده إلى جنبي ) . # ^ { وإن كنتم مرضى أو على سفر } ) إلى قوله ^ { بوجوهكم وأيديكم منه } ) ~~أي من الصعيد ^ { وما يريد الله ليجعل عليكم } ) بما فرض عليكم من الوضوء ~~والغسل والتيمم ^ { من حرج } ) من ضيق ^ { ولكن يريد أن يطهركم } ) من ~~الأحداث والجنابات والذنوب والخطيئات ^ { وليتم نعمته عليكم } ) فيما أباح ~~الله لكم من التيمم عند عدم الماء وسائر نعمه التي لا تحصى ^ { لعلكم ~~تشكرون } ) الله عليها . # وروى محمد بن كعب القرضي عن عبد الله بن داره مولى عثمان بن عفان ( رضي ~~الله عنه ) عن عمران مولى عثمان قال : مرت على عثمان فخارة من ماء فدعا به ~~فتوضأ فأسبغ وضوءه ثم قال : لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا ما حدثتكم به . # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما توضأ عبد فأسبغ وضوءه ثم ~~قام إلى الصلاة إلا غفر ( الله ) له ما بينه وبين الصلاة الأخرى ) . # قال محمد بن كعب : فكنت إذا سمعت الحديث من رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التمسته في القرآن فالتمست هذا ms0993 في القرآن فوجدته ^ { إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته ~~عليك } ) فعلمت أن الله لم يتم عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه . PageV04P033 # ثم قرأت الآية التي في المائدة ^ { إذا قمتم إلى الصلاة } ) حتى بلغ قوله ~~^ { يريد الله ليطهركم وليتم نعمته عليكم } ) فعرفت أن الله لم يتم عليهم ~~النعمة حتى غفر لهم . # قتادة عن شهر بن حوشب عن الصدي بن عجلان وهو أبو إمامة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه قال : ( الطهور يكفر ما قبله ( ثم ) تصير الصلاة نافلة ) . # < < # | المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > ^ { واذكروا نعمة الله عليكم } ) يعني النعم كلها ^ { وميثاقه } ) ~~عهده ^ { الذي واثقكم به } ) عاهدتم به أيها المؤمنون ^ { إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا } ) وذلك حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة فيما أحبوا وكرهوا . هذا قول أكثر المفسرين . # وقال مجاهد : من الميثاق الذي أخذ الله على عباده حين أخرجهم من صلب آدم ~~( عليه السلام ) ^ { واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } ) عليم ما في ~~القلوب من خير وشر < < # | المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط } ) أمرهم ~~بالصدق والعدل في أقوالهم وأفعالهم ^ { ولا يجرمنكم شنآن قوم } ) ولا ~~يحملنكم بغض قوم ^ { على أن لا تعدلوا } ) أي على ترك العدل فيهم لعداوتهم ~~، ثم قال : ^ { إعدلوا } ) بين أوليائكم وأعدائكم ^ { هو أقرب للتقوى } ) ~~يعني إلى التقوى ^ { واتقوا الله إن الله خبير } ) عالم ^ { بما تعملون } ) ~~مجازيكم به < < # | المائدة : ( 9 - 10 ) وعد الله الذين . . . . . # > > ^ { وعد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم } ) ~~تقديرها : وقال لهم مغفرة ، لأن الوعد قول ، فلذلك جمع الكلام ^ { والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم } ) . # 2 ( { ياأيهآ الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ~~ولقد أخذ الله ميثاق بنىإسراءيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إنى ~~معكم لئن أقمتم الصلواة وءاتيتم الزكواة وءامنتم برسلى ms0994 وعزرتموهم وأقرضتم ~~الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~فمن كفر بعد ذالك منكم فقد ضل سوآء السبيل * فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ~~وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا ~~تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب ~~المحسنين } ) 2 # < < # | المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } ) بالدفع عنكم ^ { ~~إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم } ) بالقتل ^ { فكف إيديهم عنكم واتقوا ~~الله وعلى الله فليتوكل المؤمنين } ) . # نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببطن نخل في الغزوة ~~السابعة فإذا بنو ثعلبة ، وبنو PageV04P034 محارب أرادوا أن يمسكوا به ~~وبأصحابه إذا اشتغلوا بالصلاة ، قالوا : إن لهم صلاة هي أحب إليهم من ~~آبائهم وأمهاتهم فإذا سجدوا فيها أوقعنا بهم ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، ~~وهي صلاة الخوف . # وقال الحسن : كان النبي صلى الله عليه وسلم محاصرا بطن نخلة . فقال رجل ~~من المشركين : هل لكم في أن أقتل محمدا ، قالوا : فكيف تقتله ؟ قال أمسك به ~~، قالوا : وددنا إنك فعلت ذلك . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متقلد ~~سيفه ، فقال : يا محمد أرني سيفك فأعطاه إياه فجعل الرجل يهز السيف وينظر ~~مرة إلى السيف ومرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : من يمنعك مني يا ~~محمد ؟ قال : الله ، فتهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأغلظوا له ~~فشام السيف ومضى . فأنزل الله هذه الآية . # الزهري عن ابن سلام عن جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نزل منزلا وتفرق الناس في العضاة يستظلون تحتها فعلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله ~~ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله ، ~~قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : الله ، فشام الأعرابي ms0995 السيف ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ~~فأخبرهم بخبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه . # وقال مجاهد وعبد الله بن كثير وعكرمة والكلبي ، وابن يسار عن رجاله : بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم المنذر ابن عمرو الأنصاري الساعدي وهو أحد ~~النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار بني عامر بن ~~صعصعة فخرجوا فلقوا عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة وهي من ~~مياه بني عامر ، فاغتسلوا فقتل المنذر بن عمرو الأنصاري الساعدي وأصحابه ~~إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم أحدهم : عمرو بن أمية الصيمري ، فلم ~~يرعهم إلا والطير تحوم في السماء تسقط من بين خراطيمها علق الدم ، فقال أحد ~~النفر : قتل أصحابنا ، ثم تولى يشتد حتى لقي رجلا فاختلفا ضربتين فلما ~~خالطت الضربة رفع رأسه إلى السماء وفتح عينيه وقال : الله أكبر الحمد لله ~~رب العالمين . ورجع صاحباه ، فلقيا رجلين من بني سليم وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبين قومهما موادعة ، فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما وقدم ~~قومهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الدية فخرج ومعه أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف وبني ~~النظير فاستعانهم في عقلهما ، فقال : نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا ~~وتسألنا حاجة . إجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، فجلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه فخلا بعضهم ببعض ، وقالوا : إنكم لن تجدوا محمدا أقرب ~~منه الآن فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيرتحل عنا . فقال عمرو ~~بن جحش بن كعب : أنا ، فجاء إلى رحى عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله أيديهم ~~وجاء جبرئيل ( عليه السلام ) وأخبره بذلك فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~دعا عليا فقال : لا تبرح من مكة ، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل ~~توجه إلى المدينة ، ففعل ذلك علي ( عليه السلام ) حتى قاموا إليه ثم لقوه ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية . PageV04P035 # قال ms0996 الثعلبي : وهذا القول أولى بالصواب لأن الله تعالى عقب هذه الآية بذم ~~اليهود ، وذكر قبح أفعالهم وأعمالهم فقال عز من قائل ^ { ولقد أخذ الله ~~ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم } ) الآية ، وذلك أن الله تعالى وعد موسى أن ~~يورثه وقومه الأرض المقدسة وهي الشام وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون ، ~~ووعده أن يهلكهم ويجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل ، فلما تركت بني ~~إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله تعالى المسير إلى أريحا أرض الشام وهي الأرض ~~المقدسة . # وقال : يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا قرارا فاخرج إليها وجاهد من فيها ~~من العدو فإني ناصركم عليهم ، وخذ من قومك إثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا ~~يكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا ، به فاختار موسى ( عليه ~~السلام ) النقباء وهذه أسماؤهم : من سبط روبيل : شامل بن ران ، ومن سبط ~~شمعون : شاقاط بن ( حوري ) ، ومن سبط يهودا : كالب بن يوقنا ، ومن سبط آبين ~~: مقايل بن يوسف ، ومن سبط يوسف ، وهو سبط إفراهيم ويوشع بن نون ، ومن سبط ~~بيامين : قنطم بن أرقون ومن سبط ريالون : مدي بن عدي ، ومن سبط يوسف وهو ~~ميشا بن يوسف : جدي بن قامن ، ومن سبط آهر : بيانون بن ملكيا ومن سبط تفتال ~~: نفتا لي محر بن وقسي ، ومن سبط دان : حملائل بن حمل ، ومن سبط أشار : ~~سابور بن ملكيا . # فسار موسى ببني إسرائيل حتى إذا قربوا من أرض كنعان وهي أريحا . بعث ~~هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الأخبار ويعلمونه فلقيهم رجل من الجبارين ~~يقال له عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وعشرون ألف ذراع وثلاثمائة ~~وثلاثون ذراعا وثلث ذراع . # قال ابن عمر : كان عوج يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من أقرار ~~البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله . # ويروى له أنه رأى نوحا يوم الطوفان فقال : إحملني معك في سفينتك ، فقال ~~له : أخرج يا عدو الله فإني لم أؤمر بك وطبق الماء ما على الأرض من جبل وما ~~جاوز ركبتي عوج ، وعاش عوج ثلاثة ألاف سنة ms0997 ثم أهلكه الله على يد موسى ، ~~وكان لموسى ( عليه السلام ) عسكر فرسخا في فرسخ ، فجاء عوج حتى نظر إليهم ~~ثم جاء فنحت الجبل فأخذ منه بصخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم ~~فبعث الله تعالى إليه الهدهد ومعه المص يعني منقاره حتى نقر الصخرة فانثقبت ~~فوقعت في عنق عوج فطوقته وأقبل موسى ( عليه السلام ) وطوله عشرة أذرع وطول ~~عصاه عشرة أذرع وتراقي السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع ~~بالأرض فقتله . # قالوا : فأقبلت جماعة كثيرة ومعهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه فلما قتل ~~وقع في نيل مصر PageV04P036 فجسرهم سنة وكانت أمه عنق ويقال عناق إحدى بنات ~~آدم ، ويقال : إنها كانت أول من بغت على وجه الأرض وكان كل إصبع من أصابعها ~~ثلاثة أذرع وذراعين ، وفي كل إصبع ظفران حديدان مثل المنجلين . وكان موضع ~~مجلسها جريبا من الأرض . فلما بغت بعث الله عز وجل عليها أسدا كالفيلة ~~وذئبا كالإبل ونسورا كالحمر وسلطهم عليها فقتلوها وأكلوها . # قالوا : فلما لقيهم عوج وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الإثني عشر فجعلهم في ~~حجزته وحجزة الإزار معقد السراويل التي فيها التكة فانطلق بهم إلى امرأته ~~وقال : أنظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا ، ~~فطرحهم بين يديها . # وقال : ألا أطحنهم برجلي ، فقالت إمرأته : لا بل خل عنهم حتى يخبروا ~~قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك فجعلوا يتعرفون أحوالهم ، وكان لا يحمل عنقود ~~عنبهم إلا خمسة أنفس منهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة ~~أنفس أو أربعة ، فلما خرجوا قال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني ~~إسرائيل خبر القوم إرتدوا عن نبي الله ولكن اكتموا وأخبروا موسى ( عليه ~~السلام ) وهارون فيكونان هما يريان رأيهما ، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق ~~بذلك . ثم انصرفوا إلى موسى وحاول بحبة من عنبهم وفر رجل منهم ، ثم إنهم ~~نكثوا العهد ، وكل واحد منهم نهى سبطه عن قتالهم ويخبرهم بما رأى ، إلا ~~رجلان منهم يوشع وكالب ، فذلك قوله تعالى < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ ms0998 الله . . . . . # > > ^ { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم إثني عشر نقيبا } ) ~~. # وقال الله لبني إسرئيل ^ { إني معكم } ) ناصركم على عدوكم . # ثم ابتدأ الكلام فقال عز من قائل : ^ { لئن أقمتم } ) يا معشر بني ~~إسرائيل ^ { الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم } ) أي ونصرتموهم ~~ووقرتموهم . # وأشعر أبو عبيدة : # وكم من ماجد منهم كريم # ومن ليث يعزر في الندي # ويروى : وكم من سيد يحصى نداه ومن ليث . # ^ { وأقرضتم الله قرضا حسنا } ) ولم يقل أقراضا ، وهذا مما جاء من المصدر ~~بخلاف المصدر كقوله ^ { فتقبلها ربها بقبول حسن } ) ^ { لأكفرن } ) ~~لأستبرءن ولأمحون ^ { عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل } ) أي أخطأ قصد PageV04P037 ~~السبيل وهو لكل شيء وسطه ، ومنه قيل للظهر : سواء < < # | المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > ^ { فبما نقضهم ميثاقهم } ) أي فبنقضهم وما فيه ما المصدر ، وكل ما ~~ورد عليك من هذا الباب فهو سبيله . # قال قتادة : نقضوه من وجوه : كذبوا الرسل الذين جاؤا بعد موسى فقتلوا ~~أنبياء الله ونبذوا كتابه وضيعوا فرائضه . # قال سلمان : إنما هلكت هذه الأمة بنكثها عهودها . # ^ { لعناهم } ) قال ابن عباس : عذبناهم بالجزية . الحسن ومقاتل : بالمسخ ~~عطاء أبعدناهم من رحمتنا ^ { وجعلنا قلوبهم قاسية } ) . # قرأ يحيى بن رئاب وحمزة والكسائي قسية بتشديد الياء من غير ألف . وهي ~~قراءة النخعي ، وقرأ الأخفش : قسية بتخفيف الياء على وزن فعلية نحو عمية ~~وشجية من قسى يقسي لا من قسى يقسو ، وقرأ الباقون : قاسية على وزن فاعلة ، ~~وهو اختيار أبو عبيدة ، وهما لغتان مثل العلية والعالية والزكية والزاكية . # قال ابن عباس : قاسية يائسة ، وقيل : غليظة لا تلين ، وقيل : متكبرة لا ~~تقبل الوعظ ، وقيل : ردية فاسدة ، من الدراهم القسية وهي الودية المغشوشة ^ ~~{ يحرفون الكلم عن مواضعه } ) قرأه العامة بغير ألف ، وقرأ السلمي والنخعي ~~: الكلام بالألف ^ { ونسوا حضا مما ذكروا به } ) وتركوا نصيب أنفسهم مما ~~أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان نعمته ^ { ولا تزال } ~~) يا محمد ^ { تطلع على خائنة منهم } ) . # وإختلفوا في الخائنة : # قال المبرد : هي ms0999 مصدر ، كالكاذبة ، واللاغية ، وقيل : هي إسم كالعاقبة ~~والمعاقبة ، وقيل : هي بمعنى المبالغة ، والهاء هنا للمبالغة مثل : راوية ~~وعلامة ونسابة . # قال الشاعر : # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن # للغدر خائنة مغل الإصبع # ويجوز أن يكون جمع الخائن كقولك فرقة كافرة وطائفة خارجة . # قال ابن عباس : خائنة أي معصية ، وقيل : كذب وفجور ، وكانت خيانتهم نقضهم ~~العهد ومظاهرتهم المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمهم ~~بقتله وسمه ونحوها من عمالتهم وخيانتهم التي أخبرت ^ { إلا قيلا منهم } ) ~~لم يخونوا أو لم ينقضوا العهد ، ( من ) أهل الكتاب ^ { فاعف عنهم واصفح إن ~~الله يحب المحسنين } ) وهذا منسوخ بآية السيف . PageV04P038 2 ( { ومن ~~الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم ~~العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون * ~~ياأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ~~ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدى به الله من اتبع ~~رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط ~~مستقيم * لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من ~~الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الارض جميعا ولله ~~ملك السماوات والارض وما بينهما يخلق ما يشآء والله على كل شىء قدير } ) 2 # < < # | المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # > > ^ { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } ) في التوحيد والنبوة ~~^ { فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا } ) بالعهد ^ { بينهم العدواة والبغضاء ~~إلى يوم القيامة } ) ألا وهو الخصومات والجدال في الدين . # قال معاوية بن قرة : الخصومات في الدين تحبط الأعمال واختلفوا في المعنى ~~بالهاء والميم في قوله ^ { بينهم } ) . # فقال مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد : يعني بين اليهود والنصارى . # وقال ابن زيد : كما تغري بين البهائم . وقال الربيع : هم النصارى وحدها ، ~~وذلك راجع إلى فرق النصارى النسطورية واليعقوبية والملكية ، @QB@ بعضهم ~~لبعض عدو @QE@ { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } ) في الآخرة ويجازيهم ~~به وهذا ms1000 وعيد من الله تعالى < < # | المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ { يا أهل الكتاب لقد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون ~~من الكتاب } ) التوراة والإنجيل مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية ~~الرجم ^ { ويعفوا عن كثير } ) ويترك أخذكم بكثير مما تخفون ^ { قد جاءكم من ~~الله نور } ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم ^ { وكتاب مبين } ) بين ، وقيل ~~: مبين وهو القرآن < < # | المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # > > ^ { يهدي به الله } ) مجاهد وعبيد بن عمير ومسلم بن جندب : يهدي به ~~الله بضم الهاء على الأصل لأن أصل الهاء الضمة ، وقرأ الآخرون بكسر الهاء ~~إتباعا . ^ { من اتبع رضوانه } ) رضاه ومعنى رضاه بالشيء قبوله ومدحه له ~~فأثابه عليه وهو خلاف السخط والغضب ^ { وسبل السلام } ) لطرف السلم وهو ~~الله تعالى وسبيله دينه الذي شرع لعباده وبعث به رسله ^ { ويخرجهم من ~~الظلمات إلى النور } ) أي من ظلام الكفر إلى نور الإيمان ^ { بإذنه } ) ~~بتوفيقه وهدايته وإرادته ومشيئته ^ { ويهديهم إلى صراط مستقيم } ) ، < < # | المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ^ { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من ~~الله شيئا } ) أي من يطيق أن يدفع من أمر الله شيئا فيرده إذا قضاء ، وهو ~~من قول القائل : ملكت على فلان أمره إذا ضل لا يقدر أن ينفذ أمرا ~~PageV04P039 # الآية ^ { إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ~~ملك السموات والأرض وما بينهما } ) ولم يقل : وما بينهن لأن المعنى : وما ~~بين هذين النوعين من الأشياء ^ { يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير } ) . # 2 ( { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك ~~السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير * يأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا ~~يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم ~~بشير ونذير والله على كل شىء قدير } ) 2 # < < # | المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > ^ { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء ms1001 الله وأحباؤه } ) . # قال السدي : قالت اليهود : إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدا من ولدك ~~أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهركم وتأكل خطاياهم ثم ينادي ~~أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل فأخرجهم فذلك قولهم ^ { لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة } ) ، وأما النصارى ، فإن فرقة منهم قالت : المسيح ابن ~~الله . # فأخرجهم الخبر عن الجماعة ^ { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } ) كان لأمر ما ~~زعمتم أنكم أحباؤه وأولياؤه فإن الحبيب لا يعذب حبيبه ، وأنتم مقرون إنه ~~معذبكم ^ { بل أنتم بشر ممن خلق } ) كسائر بني آدم ، ثم قال بالإحسان ~~والإيتاء ^ { يغفر لمن يشاء } ) فضلا ^ { ويعذب من يشاء } ) عدلا . # وقال السدي : يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له ، ويميت من يشاء منكم ~~على كفره فعذبه ^ { ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير } < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا } ) محمد ^ { يبين لكم } ) أعلام ~~الهدى وشرائع الدين ^ { على فترة } ) إنقطاع ^ { من الرسل } ) واختلفوا في ~~قدر مدة تلك الفترة . # وروى عبيد بن سلمان عن الضحاك قال : الفترة فيما بين عيسى ومحمد ( عليهما ~~السلام ) ستمائة سنة . # معمر عن قتادة قال : كان بين عيسى ومحمد ( عليهما السلام ) خمسمائة وستون ~~سنة . # قال معمر وقال الكلبي : خمسمائة وأربعون سنة ، الضحاك : أربعمائة وبضع ~~وثلاثون سنة ^ { إن تقولوا ما جاءنا من بشير ونذير فقد جاءكم بشير ونذير ~~والله على كل شيء قدير } ) . # حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسل PageV04P040 ( أربعة ( كلهم ) يدلي على الله يوم ~~القيامة بحجة وعذر ، رجل مات فى الفترة ورجل أدرك ( الفترة الأخيرة ) ، ~~ورجل أصم أبكم ورجل معتوه ، فيبعث الله عز وجل إليهم ملكا رسولا فيقول ~~أطيعوه فيأتهم الرسول فيؤجج لهم نارا فيقول : إقتحموها فمن اقتحمها كانت ~~عليهم بردا وسلاما ومن قال لا حقت عليه كلمة العذاب ) . # 2 ( { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبيآء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا ms1002 من العالمين * ياقوم ادخلوا ~~الارض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين * ~~قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين * قالوا ياموسىإنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك ~~فقاتلاإنا هاهنا قاعدون * قال رب إنى لاأملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا ~~وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الارض ~~فلا تأس على القوم الفاسقين } ) 2 # < < # | المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ { وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبياء وجعلكم ملوكا } ) إختلفوا في معنى الملوك . # فروى أبو الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا ) . # وقال ابن عباس ومجاهد والحسن والحكم : من كان له بيت وخادم وامرأة فهو ~~ملك . # وقال أبو عبد الرحمن : قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل ~~فقال : ألسنا من فقداء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك إمرأة تأوي ~~إليها ؟ قال : نعم . قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال نعم ، قال : فأنت من ~~الأغنياء ، قال : إن لي خادما ومالا . قال : فأنت من الملوك . # وروى أبو عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه وعنده قوت يومه ~~فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ، ياابن جعشم يكفيك منها ما يسد جوعك ~~ويواري عورتك فإن كان بيت يواريك فذاك ، وإن كان دابة تركبها فبخ ، فلق ~~الخبز وماء البحر وما فوق ذلك حساب عليك ) PageV04P041 # وقال الضحاك : كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية فمن كان مسكنه واسعا ~~وفيه ماء جار فهو ملك . # وقال قتادة : كانوا أول من ملك الخدم وأول من سخر لهم الخدم من بني ms1003 آدم . # قال السدي : يعني وجعلكم أحرارا تملكون أنفسكم بعد أن كنتم في أيدي القبط ~~بمنزلة أهل الجزية فينا فأخرجكم الله من الذل ^ { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين } ) يعني عالمي من غيركم . # وقال مجاهد : يعني المن والسلوى والحجر والغمام < < # | المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # > > ^ { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة } ) إختلفوا في الأرض المقدسة ما هي ~~. # فقال مجاهد : هي الطور وما حوله . وقال الضحاك : هي إيليا وبيت المقدس ~~الحرام محرم مقداره ، السماوات والأرض بيت المقدس مقدس مقداره من السماوات ~~والأرض . # عكرمة والسدي وابن زيد : هي أريحا . # الكلبي : دمشق وفلسطين وبعض الأردن . # قتادة : هي الشام كلها . # قال زيد بن ثابت : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤلف ~~القرآن من الرقاع إذ قال : ( طوبى للشام ) قيل : يا رسول الله ولم ذاك ؟ ~~قال : ( إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم ) . # نصير بن علقمة الحمصي عن جبير بن نقير عن عبد الله بن حواله قال : كنا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى ~~يفتح الله أرض فارس والروم وأرض حمير وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة ، جندا ~~بالشام ، وجندا بالعراق وجندا باليمن ) . # فقال ابن حوالة : يا رسول الله أن أدركني ذلك ، قال : ( إختار لك الشام ~~فإنها صفوة الله من بلادكم وإليها ( يجتبي ) صفوته من عباده ، يا أهل ~~الإسلام فعليكم بالشام فإن صفوة الله من الأرض الشام فمن أبى فليلحق بيمينه ~~وليستق من غدره إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ) . # روى الأعمش عن عبد الله بن صبار عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال : قسم ~~الخير عشرة أعشار فجعل منه تسعة بالشام وواحد بالعراق . وقسم الشر عشرة ~~أعشار فجعل منه تسعة بالعراق وواحد بالشام . ودخل الشام عشرة ألف عين رأت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونزل خمس وسبعمائة من PageV04P042 أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيهم سبعون ( صحابيا ) ^ { التي كتب الله لكم } ) يعني ~~كتبه في اللوح المحفوظ إنها لكم مساكن . # وقال ابن إسحاق : ذهب الله لكم ms1004 . السدي : أمركم به يدعو لها ، وقتادة : ~~أمروا بها كما أمروا بالصلاة ^ { ولا ترتدوا على أدباركم } ) أعقابكم بخلاف ~~الله ^ { فتنقلبوا } ) . # قال الكلبي : صعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام جبل لبنان فقيل له : أنظر ~~فما أدركه بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك من بعدك ، قالوا : يعني بني ~~إسرائيل ، يا موسى إكتموا أمرهم لا تخبروا به أحدا من أهل العسكر فيفشيانه ~~فذهب كل رجل منهم فأخبر قريبه وابن عمه إلا رجلين وفيا . فقال لهم موسى : ~~وهما يوشع بن نون بن أفراثيتم بن يوسف فتى موسى وكالب بن يوفنا ختن موسى ~~على أخته مريم ابنت عمران وهما من إيليا فعلمت جماعة بني إسرائيل ذلك ، ~~ورفعوا أصواتهم بالبكاء ، وقالوا : يا ويلتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا ~~نموت في هذه البرية ولا يدخلنا الله لدينهم فيكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا ~~غنيمة لهم ، وجعل الرجل يقول لأصحابه : تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى ~~مصر وذلك قوله عز وجل إخبارا عنهم : < < # | المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ^ { قالوا : يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها } ) . # وقال قتادة : كانت لهم أجسام وخلق عجيب ليست لغيرهم ^ { وإنا لن ندخلها ~~حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } ) فلما قالوا ذلك وهموا ~~بالإنصراف إلى مصر خر موسى وهارون ( عليهم السلام ) ساجدين وخرق يوشع وكالب ~~ثيابهما وهما اللذان أخبر الله عز وجل عنهما في قوله < < # | المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # > > ^ { قال رجلان من الذين يخافون } ) أي يخافون الله . # قرأ سعيد بن جبير يخافون بضم الياء وقال : كانا من الجبارين فأسلما ~~واتبعا موسى # ^ { أنعم الله عليهما } ) بالتوفيق والعصمة ^ { أدخلوا عليهم الباب } ) ~~يعني قرية الجبارين ^ { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } ) لأن الله منجز وعده ~~ولا ينساهم فكانت أجسامهم عظيمة قوية ، وقلوبهم ضعيفة فلا يخشونهم ^ { وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } ) فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة ~~وعصوهما < < # | المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ^ { قالوا : يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون } ) . # روي أن رسول الله صلى الله ms1005 عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد عن ~~البيت : إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت . فقال المقداد بن الأسود : أما ~~والله لا نقول لك ما قال قوم موسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ~~، ولكنا نقاتل عن يمينك وشمالك ومن بين يديك ومن خلفك فلو خضت البحر لخضناه ~~معك ، ولو تسنمت جبلا لعلوناه معك فسر بنا على بركة الله ، فلما سمع أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعوه على ذلك وأشرق وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك وسره PageV04P043 # قال ابن مسعود : لأن أكون صاحب هذا المسجد أحب إلي مما عدل بي . # فلما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من معصيتهم بينهم ومخالفتهم أمر ربهم ~~وهممتم بيوشع وكالب ، غضب موسى ودعا عليهم < < # | المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ { قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق } ) أي فأفصل واقض . # وقرأ عبيد بن عمير : فافرق بخفض الراء ^ { بيننا وبين القوم الفاسقين } ) ~~العاصين . وكانت عجلة عجلها موسى وظهر الغمام على باب قبة الزمر موضع ~~مناجاته وأوحى الله تعالى إلى موسى : إلى متى يعصيني هذا الشعب وإلى متى لا ~~يصدقون بالآيات لأهلكنهم جميعا ولاجعلن لك شعبا أشد وأكثر منهم ، فقال موسى ~~( عليه السلام ) : إلهي لو إنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم ~~الذين سمعوا : إنما قتل هذا الشعب لإنه لم يستطع أن يدخلهم الأرض المقدسة ~~فقتلهم في البرية ، وإنك طويل صبرك كثير نعمك وإنك تغفر الذنوب وتحفظ ~~الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء ، فاغفر لهم توبتهم ، فقال الله لموسى : ~~قد غفرت لهم بكلمتك ولكن بعد ما سميتهم فاسقين ودعوت عليهم لأحرمن عليهم ~~دخول الأرض المقدسة غير عبدي يوشع وكالب ولأتيهنهم في هذه البرية أربعين ~~سنة فكان كل يوم من الأيام الذي يحتسبوا فيها سنة وليلقين حتفهم في هذه ~~القفار وأما بنوهم الذين لم يعلموا الخير والشر فإنهم يدخلون الأرض المقدسة ~~فذلك قوله تعالى < < # | المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # > > ^ { قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض } ) يتحيرون ms1006 ~~في الأرض فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيروا في كل يوم جادين حتى إذا ~~أمسوا وباتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا عليه ، وكانوا ستمائة الف ~~مقاتل ومئات من النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة فكل من دخل التيه ~~ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع وكالب ، ولم يدخل أريحا أحد ممن ~~قالوا ^ { إنا لن ندخلها أبدا } ) فلما هلكوا وانقضت أربعون سنة ونشأت ~~النواشي من ذرياتهم ساروا إلى حرب الجبارين . # واختلف العلماء في من تولي ذلك الحرب وعلى يد من كان الفتح ، فقال القوم ~~: إنما فتح أريحا موسى ( عليه السلام ) وكان يوشع على مقدمته فسار موسى ~~إليهم بمن بقي من بني إسرائيل فدخل بهم يوشع وقاتل الجبابرة التي كانوا بها ~~ثم دخلها موسى ( عليه السلام ) بني إسرائيل فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم ~~فيه ثم قبضه الله إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلائق ، وهذا أصح الأقاويل ، ~~لإجماع العلماء أن عوج ابن عناق قتله موسى ، والله أعلم . # وقال الآخرون : إنما قاتل الجبارين يوشع ولم يسر إليهم إلا بعد موت موسى ~~، وهلاك جميع من أبى المسير إليها فقالوا : مات موسى وهارون في التيه . ~~PageV04P044 # قصة وفاة هارون ( عليه السلام ) # قال السدي : أوحى الله عز وجل إلى موسى : أني متوفي هارون ، فأت به جبل ~~كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو الجبل ، فإذا هما بشجر لم ير شجر مثلها ~~وإذا بيت مبني فيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون إلى ذلك ~~بجنبه أعجبه وقال : يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير ، قال : فنم ~~عليه ، فقال : إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي ، قال له موسى : لا ~~، أنا أكفيك رب هذا البيت فنم ، قال : يا موسى بل نم معي فإن جاء رب البيت ~~غضب علي وعليك جميعا ، فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حتفه قال : يا ~~موسى خذ عيني فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير إلى ~~السماء ، فلما ms1007 رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون ، قالوا : إن موسى ~~قتل هارون وحسده حب بني إسرائيل له ، فقال موسى : ويحكم فإن أخي أمر ولن ~~أقتله فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله فنزل السرير حتى نظروا ~~إليه بين السماء والأرض فصدقوه . # وقال عمرو بن ميمون : كان وفاة موسى وهارون في التيه ، ومات هارون قبل ~~موسى . فكانا خرجا في التيه إلى بعض الكهوف ، فمات هارون ودفنه موسى ، ~~وانصرف إلى بني إسرائيل ، فقالوا : ما فعل هارون ؟ قال : مات ، قالوا : ~~كذبت ولكنك قتلته لمحبتنا إياه ، وكان محببا في بني إسرائيل . # فتضرع موسى إلى ربه وشكى ما لقي من بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إليه ~~أن انطلق بهم إلى قبر هارون حتى تخبرهم أنه مات موتا ولم تقتله ، وانطلق ~~بهم إلى قبر هارون فنادى : يا هارون فخرج من قبره ينفض من رأسه فقال : أنا ~~قتلتك ؟ قال : لا والله ولكني مت قال : فعد إلى مضجعك ، وانصرفوا . # وأما وفاة موسى ( عليه السلام ) # فقال ابن إسحاق : كان صفي الله موسى قد كره الموت وأعظمة فلما كرهه أراد ~~الله أن يحبب إليه الموت ويكره إليه الحياة فالتقى يوشع بن نون وكان يغدو ~~ويروح عليه فيقول له موسى : يا نبي الله ما أحدث الله ؟ فيقول له يوشع : يا ~~نبي الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة وهل كنت أسألك عن شيء مما أحدث الله إليك ~~حتى تكون أنت الذي تهتدي به وتذكره ولا تذكر له شيئا ؟ فلما رأى ذلك موسى ~~كره الحياة وأحب الموت ، ثم اختلفوا في صفة موته . # فروى همام بن منبه عن أبي هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( جاء ملك الموت إلى موسى ( عليه السلام ) فقال له : أجب ربك ، قال ~~فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها فرجع ملك الموت إلى الله تعالى فقال : إنك ~~أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ، وقد فقأ عيني ، قال : فرد PageV04P045 ~~الله عينه وقال : إرجع إلى عبدي ، فقل له : الحياة تريد فإن كنت تريد ms1008 ~~الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فإنك تعيش بعدد كل شعرة ~~من ذلك سنة قال : ثم ماذا ، قال : ثم تموت ، قال : فألان من قريب قال : ~~يارب أدنني من الأرض المقدسة قدر رمية حجر ) ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( والله لو إني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطور الطريق عند ~~الكثيب الأحمر ) . # قال الثعلبي : سمعت أبا سعيد بن حمدون قال : سمعت أبا حامد المقري قال : ~~سمعت محمد ابن يحيى يقول : قد صح هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى ~~قصة ملك الموت وموسى لا يردها إلا ضال . وفي حديث آخر : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى ~~ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فرجع ملك الموت ، فجاء بعد ذلك خفية ) . # وقال السدي : في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( كان موسى ( عليه السلام ) يمشي وفتاه يوشع إذ أقبلت ريح ~~سوداء فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى . فقال : تقوم ~~الساعة وأنا ملتزم لموسى نبي اللله فأستل موسى من تحت القميص وترك القميص ~~في يدي يوشع ، فلما جاء يوشع بالقميص أخذته بنو إسرائيل . وقالوا : أقتلت ~~نبي الله ؟ قال : لا والله ما قتلته ولكن استل مني ، فلم يصدقوه وأرادوا ~~قتله ، قال : فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام فدعا الله عز وجل فأتى كل ~~رجل ممن كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل وإنا قد رفعناه إلينا ~~فتركوه ) . # وقال وهب : خرج موسى ( عليه السلام ) لبعض حاجته فمر برهط من الملائكة ~~يحفرون قبرا فعرفهم فأقبل إليهم حتى وقف عليهم فإذا هم يحفرون قبرا لم ير ~~شبيها قط أحسن منه ولم ير مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة ، فقال لهم ~~: يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر ؟ قالوا : نحفره والله لعبد كريم ~~على ربه ، قال : إن لهذا العبد من الله لمنزلة فإني ما رأيت ms1009 كاليوم مضجعا ، ~~فقالت الملائكة : يا صفي الله أتحب أن يكون لك ؟ قال : وددت ، قالوا : ~~فانزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربك ثم تنفس أسهل تنفس تنفسته قط ، فنزل فاضطجع ~~فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس فقبض الله روحه ثم سوت عليه الملائكة . # وقيل : إن ملك الموت أتاه فقال له : يا موسى أشربت الخمر ؟ قال : لا ، ~~فاستكرهه فقبض روحه . وقيل : بل أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه . ~~PageV04P046 # ويروى أن يوشع بن نون رآه بعد موته في المنام فقال : كيف وجدت الموت . ~~قال كشاة تسلخ وهي حية ، وكان عمر موسى ( عليه السلام ) مائة وعشرون سنة ، ~~عشرين سنة منها في ملك إفريدون ومائة في ملك منوهر فلما انقضت الأربعون سنة ~~مات . # ولما مات موسى بعث الله تعالى إليهم يوشع نبيا فأخبرهم إنه نبي الله وأن ~~الله أمرهم بقتال الجبارين فصدقوه وبايعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ~~ومعه تابوت الميثاق فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان في السابع نفخ في ~~القرون وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة فدخلوا وقاتلوا الجبارين ~~وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت الغلبة من بني إسرائيل يجتمعون على ~~عنق الرجل يضربونها حتى يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية ~~وكادت الشمس تغرب ودخل ليلة السبت فخشي أن يعجزوا فقال : اللهم أردد الشمس ~~علي فقال للشمس : إنك في طاعة الله فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقم حتى ~~ينتقم من أدعائه دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد له في النهار ساعة حتى ~~قطعهم أجمعين ثم أرسل ملوك الأرمانيين بعضهم إلى بعض فكانوا خمسة فجمعوا ~~كلمتهم على يوشع وقومه وهزمت بنو إسرائيل الملوك حتى أهبطوهم إلى هبطة ~~خوران ورماهم الله تعالى بأحجار مبرد وكان من قبله البرد أكثر مما قبله بنو ~~إسرائيل بالسيف ، وهرب الخمسة الملوك فاختفوا في غار فأمرهم يوشع فأخرجوا ~~فقتلهم وصلبهم ثم أنزلهم فطرحهم في ذلك الغار وتتبع سائر ملوك الشام ~~فاستباح منهم واحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت الشام ~~كلها لبني إسرائيل ms1010 ، وفرق عماله في نواحيها ثم جمع الغنائم فلم ينزل النار ~~. # فأوحى الله تعالى إلى يوشع أن فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه ~~فالتصقت . فدخل بينهم بيده ، فقال صلى الله عليه وسلم هلم لما عندك فأتاه ~~برأس الثور مكلل بالياقوت والجوهر كان قد غله فجعله في القربان وجعل الرجل ~~معه فجاءت النار فأحنث الرجل والقربان . # معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( غزا نبي من الأنبياء فقال : لقومه لا يتبعني رجل قد ناكح إمرأة وهو ~~يريد أن يبني بها ولما بنى ولا آخر قد بنى بناءا له ولما يرفع سقفها ، ولا ~~آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها . قال : فغزا فدنا للدير حين ~~صلى العصر أو قريبا من ذلك . فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللهم ~~احبسها علي ساعة فحبست له ساعة حتى فتح الله عليه . قال من علمي أنها لم ~~تحبس لأحد قبله ولا بعده ثم وضعت الغنيمة فجمعوا فجاءت النار ولم تأكلها ~~فقال : إن فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة منكم رجل فبايعوه فلصقت يد رجل ~~بيده . فقال : فيكم الغلول أنتم غللتم ، قال : فأخرجوا مثل PageV04P047 رأس ~~بقرة من ذهب فألقوه في الغنيمة وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلتها ) قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا وذلك لأن الله ~~تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا ) . # قالوا : ثم مات يوشع ( عليه السلام ) ودفن في جبل أفرايم وكان عمره مائة ~~وستا وعشرين سنة . وتدبر أمر بني إسرائيل بعد وفاة موسى سبعا وعشرين سنة . # 2 ( { واتل عليهم نبأ ابنى ءادم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ~~ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت ~~إلى يدك لتقتلنى مآ أنا بباسط يدى إليك لاقتلك إنىأخاف الله رب العالمين * ~~إنىأريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزآء الظالمين * ~~فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابا يبحث ms1011 فى ~~الارض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هاذا ~~الغراب فأواري سوءة أخى فأصبح من النادمين * من أجل ذالك كتبنا على ~~بنىإسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس ~~جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم ~~إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ { واتل عليهم نبأ } ) خبر ^ { ابني آدم } ) وهما هابيل وقابيل ، ~~فهابيل في إسمه ثلاث لغات : هابيل وهابل وهابن . وقابيل في إسمه خمس لغات : ~~قابيل وقابين وقابل وقبن وقابن ^ { إذ قربا قربانا } ) وكان سبب تقربهما ~~القربان على ما ذكره أهل العلم بالقرآن . أن حواء كانت تلد لآدم ( عليه ~~السلام ) توأما في كل بطن غلاما وجارية إلا شيثا فإنها ولدته مفردا وكان ~~جميع ما ولدته حواء أربعين من ذكر وأنثى في عشرين بطنا أولهم قابيل وتوأمته ~~أقليما وآخرهم عبدالمغيث مغيت وتوأمته أمة المغيث ثم بارك الله في نسل آدم ~~( عليه السلام ) . # قال ابن عباس : لم يمت آدم ( عليه السلام ) حتى بلغ ولده وولد ولده ~~أربعين ألفا بنوذ . ورأى آدم ( عليه السلام ) فيهم الزنا وشرب الخمر ~~والفساد . # واختلف العلماء في وقت مولد قابيل وهابيل ، وموضع اختلافهما . فقال بعضهم ~~: غشى آدم حواء بعد هبوطهما إلى الأرض بمائة سنة فولدت له قابيل وتوأمته ~~أقليما في بطن ، ثم هابيل وتوأمته في بطن . # وقال محمد بن إسحاق : عن بعض أهل الكتاب ، العلم الأول إن آدم كان يغشى ~~حواء في PageV04P048 الجنة قبل أن يصيب الخطيئة فحملت له فيها بقابيل ~~وتوأمته فلم يجد عليها وحما ولا وصبا ولا يجد عليها طلقا حين ولدتهما ولم ~~تر معهما دما ، لطهر الجنة فلما هبط إلى الأرض واطمأنا بها تغشاها فحملت ~~بهابيل وتوأمته فوجدت عليهما الوصب والوحم والطلق والدم . # وكان آدم إذا شب أولاده تزوج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر وتزوج ~~بجارية هذا البطن غلام البطن الآخر وكان الرجل منهم يتزوج أي أخواته يشاء ~~إلا توأمته التي ms1012 ولدت معه فإنها لا تحل له ، وذلك أنه لم يكن يومئذ نساء ~~إلا أخواتهم وأمهم حواء ، فلما ولد قابيل وأقليما ، ثم هابيل وتوأمته ليوذا ~~في بطن ، وكان بينهما سنتين في قول الكلبي وأدركوا أمر الله عز وجل آدم ( ~~عليه السلام ) أن ينكح قابيل ليوذا أخت هابيل . ونكح هابيل أقليما أخت ~~قابيل ، وكانت أخت قابيل من أحسن الناس . فذكر ذلك آدم لولده فرضي هابيل ~~وسخط قابيل ، وقال : هي أختي ولدت معي في بطن . وهي أحسن من أخت هابيل وأنا ~~أحق بها منه ، لأنها من ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض . وأنا أحق بأختي ~~فقال له أبوه : إنها لا تحل لك ، فأبى أن يقبل ذلك منه وقال إن الله لم ~~يأمر بهذا وإنما هو من رأيه . فقال لهما آدم : فقربا قربانا فأيكما يقبل ~~قربانه فهو أحق بها . # وقال معاوية بن عمار : سألت الصادق عليه سلام الله عن آدم ( عليه السلام ~~) أكان زوج ابنته من ابنه ، فقال : معاذ الله والله لو فعل ذلك آدم ما رغب ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان دين آدم إلا دين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله تبارك تعالى لما نزل آدم وحواء إلى الأرض وجمع ~~بينهما ولدت حواء بنتا وسماها ليوذا فبغت وهي أول من بغت على وجه الأرض ~~فسلط الله عليها من قتلها فولدت لآدم على أثرها قابيل ، ثم ولد له هابيل ، ~~فلما أدرك قابيل أظهر الله جنية من ولد الجان يقال لها جهانة في صورة إنسية ~~وأوحى الله تعالى إلى آدم ( عليه السلام ) أن زوجها من قابيل فزوجها منه ~~فلما أدرك هابيل أهبط الله تعالى حوراء إلى آدم ( عليه السلام ) في صورة ~~إنسية وخلق لها رحما وكان اسمها نزلة ، فلما نظر إليها قابيل ومقها ، وأوحى ~~الله تعالى إلى آدم ( عليه السلام ) أن زوج نزلة من هابيل ، ففعل ذلك ، ~~فقال قابيل له : ألست أكبر من أخي وأحق بما فعلت به منه . فقال له آدم : يا ~~بني إن الفضل بيد الله يؤتيه ms1013 من يشاء . فقال : لا ولكنك آثرته علي بهواك . ~~فقال له آدم : إن كنت تريد أن تعلم ذلك فقربا قربانا فأيكما تقبل قربانه ~~فهو أولى بالفضل من صاحبه . # قالوا : وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت نار من السماء فأكلتها . ~~وإذا لم تكن مقبولة لم تنزل النار وأكلتها الطير والسباع ، فخرجا ليقربا ~~وكان قابيل صاحب زرع وقرب حبرة من طعام من أردى زرع وأضمر في نفسه : ما ~~أبالي أيقبل مني أم لا لأتزوج أختي أبدا ، وكان هابيل راعيا PageV04P049 ~~صاحب ماشية فقرب حملا سمينا من بين غنمه ولبنا وزبدا وأضمر في نفسه الرضا ~~لله عز وجل . # وقال إسماعيل بن رافع : بلغني أن هابيل أمنح له غنمه وكان في حملتها حمل ~~فأحبه حتى لم يكن له مال أعظم له منه وكان يحمله على ظهره فلما أمر ~~بالقربان قربه ، قال : فوضعا قربانيهما على الجبل ، ثم دعا آدم ( عليه ~~السلام ) فنزلت نار من السماء وأكلت الحمل والزبد واللبن ، ولم تأكل من ~~قربان قابيل حبا ، لأنه لم يكن زاكي القلب . وقبل قربان هابيل لأنه كان ~~زاكي القلب . # فما زال يرتع في الجنة حتى فدى به ابن إبراهيم فذلك قوله عز وجل ^ { ~~فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر } ) فنزلوا عن الجبل وعرفوا وغضب قابيل ~~لما رد الله قربانه وظهر فيه الحسد والبغي وكان يضمر ذلك من نفسه ، إلى أن ~~أتى آدم مكة ليزور البيت فلما أراد أن يأتي مكة قال للسماء : إحفظي ولدي ~~بالأمانة فأبت ، وقال ذلك للأرض فأبت ، وللجبال فأبت ، فقال : ذلك لقابيل ~~فقبل منه وقال : نعم ترجع وترى ولدك كما يسرك ، فرجع آدم وقد قتل قابيل ~~أخاه وفي ذلك قوله ^ { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ~~أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان } ) يعني قابيل ^ { إنه كان ظلوما ~~جهولا } ) حين حمل أمانة أبيه ثم خانه . قالوا : فلما غاب آدم أتى قابيل ~~وهابيل وهو في غزة قال : لأقتلك . قال : ولم ؟ قال : لأن الله قبل قربانك ، ~~ورد علي قرباني وتنكح أختي الحسناء ، وأنكح أختك الدميمة وتحدث ms1014 الناس إنك ~~خير مني وأفضل ويفتخر ولدك على ولدي ، فقال له هابيل : وما ذنبي ^ { قال ~~إنما يتقبل الله من المتقين } < < # | المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # > > ^ { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف ~~الله رب العالمين } ) . # قال عبد الله بن عمر : أيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه ~~التحرج أن يبسط إلى أخيه يده . # وقال مجاهد : كتب عليهم في ذلك الوقت ، إذا أراد رجل قتل رجل أن يتركه ~~ولا يمتنع منه < < # | المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # > > ^ { إني أريد أن تبوء بأثمي وإثمك } ) يعني بإثم قتلي إلى إثمك الذي ~~عملته قبل قتلي ، هذا قول عامة المفسرين . # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : معناه إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ~~التي عملتها أنا إذا قتلتني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعا ^ { فتكون من ~~أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين } ) وفي هذا دليل على إنهم كانوا في ذلك ~~الوقت مكلفين قد لحقهم الوعد والوعيد < < # | المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # > > ^ { فطوعت له نفسه } ) أي طاوعته وبايعته في ^ { قتل أخيه } ) . # وقال مجاهد : شجعت . قتادة : زينت . ^ { فقتله } ) . PageV04P050 # قال السدي : فلما أراد قتل هابيل راغ الغلام في رؤوس الجبال . ثم أتاه ~~يوما من الأيام ( وهو يرعى غنما له وهو نائم ) فرفع صخرة فشدخ بها رأسه ~~فمات . # وقال ابن جريح : لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل ، فتمثل له إبليس وأخذ طيرا ~~فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر وقابيل ينظر فعلمه القتل ، فوضع ~~قابيل رأس أخيه بين حجرين . وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة فاختلفوا في ~~مصرعه وموضع قتله . # قال ابن عباس : على جبل نود ، وقال بعضهم : عند عقبة حرا . # حكى محمد بن جرير ، وقال جعفر الصادق : بالبصرة في موضع المسجد الأعظم . # فلما قتله بالعراء لم يدر ما يصنع به ، لأنه كان أول ميت على وجه الأرض ~~من بني آدم فقصده السباع ، فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح وعلقت به ~~الطير والسباع تنظر متى يرمي به فتأكله . < < # | المائدة ms1015 : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # > > ^ { فبعث الله } ) غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له ~~بمنقاره وبرجله عليه حتى مكن له ثم ألقاه في الحفيرة وواراه . وقابيل ينظر ~~إليه فلما رأى ذلك ^ { قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري ~~سوأة أخي } ) أي جيفته وفيه دليل على أن الميت كله عورة ^ { فأصبح من ~~النادمين } ) على حمله لا على قتله ، وقيل : على موت أخيه لا على ركوب ~~الذنب . # يدل عليه ما أخبر الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال : لما قتل ~~ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها سبعة أيام ثم شربت الأرض دمه كما يشرب ~~الماء ، فناداه الله : أين أخوك هابيل ؟ قال : ما أدري ، ما كنت عليه رقيبا ~~، فقال الله عز وجل : إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك ؟ ~~فأين دمه إن كنت قتلته ؟ ومنع الله عز وجل على الأرض يومئذ أن تشرب دما ~~بعدها أبدا . # مقاتل بن الضحاك عن ابن عباس قال : لما قتل قابيل هابيل وآدم بمكة أشتال ~~الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه : وأمر الماء واغبرت الأرض . # فقال آدم ( عليه السلام ) : قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا بقابيل ~~قد قتل هابيل فأنشأ يقول ، وهو أول من قال الشعر : # تغيرت البلاد ومن عليها # ووجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذي لون وطعم # وقل بشاشة الوجه الصبيح # وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب ~~على الله PageV04P051 ورسوله ورمى آدم بالمآثم ، إن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم والأنبياء كلهم صلوات الله عليهم في النهي عن الشعر سواء ، قال الله ~~تعالى ^ { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } ) ولكن لما قتل قابيل هابيل ~~رثاه آدم وهو سرياني ، وإنما يقول الشعر من تكلم بالعربية فلما قال آدم ~~مرثية في إبنه هابيل ، وهو أول شهيد كان على وجه الأرض . قال آدم لابنه شيث ~~: وهو أكبر ولده ووصيه : يا بني إنك وصيي ، إحفظ هذا الكلام ليتوارث فلم ~~يزل يقل حتى ms1016 وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول ~~من خط بالعربية ، وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فإذا هو سجع ، فقال إن ~~هذا ليقوم شعرا فرد المقدم إلى آخره والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وما زاد ~~فيه ولا نقص حرفا من ذلك قال : # تغيرت البلاد ومن عليها # ووجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذي طعم ولون # وقل بشاشة الوجه الصبيح # وقابيل أذاق الموت هابي # ل فواحزني لقد فقد المليح # ومالي لا أجود بسكب دمع # وهابيل تضمنه الضريح # بقتل ابن النبي بغير جرم # قلبي عند قلبه جريح # أرى طول الحياة علي غما # وهل أنا من حياتي مستريح # فجاورنا عدوا ليس يفنى # عدوما يموت فنستريح # دع الشكوى فقد هلكا جميعا # بهالك ليس بالثمن الربيح # وما يغني البكاء عن البواكي # إذا ما المرء غيب في الضريح # فبك النفس منك ودع هواها # فلست مخلدا بعد الذبيح # فأجابه إبليس في جوف الليل شامتا : # تنح عن البلاد وساكنيها # فتى في الخلد ضاق بك الفسيح # فكنت بها وزوجك في رخاء # وقلبك من أذى الدنيا مريح # فما انفكت مكايدي ومكري # إلى أن فاتك الخلد الربيح # فلولا رحمة الجبار أضحى # بكفك من جنان الخلدريح # وقال سالم بن أبي الجعد : لما قتل هابيل مكث آدم ( عليه السلام ) مائة ~~سنة لا أكثر . ثم أتى فقيل : حياك الله وبياك أي ضحكك ، ولما مضى من عمر ~~آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا ~~وتفسيره : هبة الله ، يعني إنه خلف من هابيل PageV04P052 وعلمه الله تعالى ~~ساعات الليل والنهار وأعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها وأنزل عليه هبة ~~الله وصار وصي آدم عليهما السلام وولي عهده ، وأما قابيل فقيل له : إذهب ~~طريدا شريدا فزعا مرهوبا لا يأمن من يراه فأخذ بيد أخته هبة الله ذهب بها ~~إلى عدن من أرض اليمن ، فأتاه إبليس ، فقال له : إنما أكلت النار قربان ~~هابيل لأنه كان يعبد النار ويخدمها فانصب أنت نارا يكون لك ولعقبك فنصب ~~نارا وهو ms1017 أول من نصب نارا وعبدها . # قالوا : كان لا يمر به أحدا من ولده إلا رماه ، فأقبل ابن لقابيل أعمى ~~ومعه ابن له فقال الأعمى : إن هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى ابن قابيل فقتله ~~. فقال ابن الأعمى : قتلت أباك . فرفع يده فلطم إبنه فمات قال الأعمى : ويل ~~لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي . # قال مجاهد : فعلقت إحدى رجل قابيل إلى فخذه وساقه وعلقت يومئذ إلى يوم ~~القيامة ، ووجهه إلى الشمس حيث أدارت عليه بالصيف حظيرة من نار وفي الشتاء ~~حظيرة من ثلج ، قالوا : واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطنبور ، ~~والمزامير ، والعيدان ، والطنابر ، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة ~~النار والزنا والفواحش حتى طوفهم الله عز وجل بالطوفان أيام نوح ( عليه ~~السلام ) وبقي نسل شيث . # قال عبد الله بن عمر : إنا لنجد إبن آدم القاتل يقاسم أهل النار العذاب ~~قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم . # الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا تقتل نفس مسلمة ظلما إلا كان على ابن آدم ( الأول ) كفل من ~~دمه ، لأنه أول من سن القتل ) . # مسلم بن عبد الله عن سعيد بن صور عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال : ( يوم دم ) قالوا : وكيف ذلك يا ~~رسول الله ؟ قال : ( فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم أخوه ) . # وعن يحيى بن زهدم قال : حدثني أبي عن أبيه عن أنس قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( امتن الله عز وجل على ابن آدم بثلاث بعد ثلاث ~~، بالريح بعد الروح فلولا إن الريح يقع بعد الروح ما دفن حميم حميما ، ~~وبالدودة في الحبة فلولا أن الدودة تقع في الحبة لأكنزها الملوك وكانت حبا ~~من الدنانير والدراهم . وبالموت بعد الكبر ، فإن الرجل ليكبر حتى يمل نفسه ~~ويمله أهله وولده وأقرباؤه فكان الموت أيسر له ) . # ^ { من أجل ذلك } ) < # > PageV04P053 < < # | المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # > > ^( من أجل ذلك ms1018 )^ يعني من جراء ذلك القاتل ووحشيته ، يقال : أجل فلان ~~يأجل أجلا ، مثل أخذ يأخذ أخذا . # قال الشاعر : # وأهل خباء صالح ذات بينهم # قد احتربوا في عاجل أنا آجله # ^ { كتبنا على بني إسرائيل إنه من قتل نفسا بغير نفس } ) قتله فسادا منه ~~^ { أو فساد في الأرض } ) يعني قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~الآية ^ { فكأنما قتل الناس جميعا } ) . # مجاهد : اختلف الناس بينهما فقال ابن عباس : في رواية عكرمة وعطية : من ~~قتل نبيا وإماما عادلا فكأنما قتل الناس جميعا ومن عمل على عضد نبي أو إمام ~~عادل ^ { فكأنما أحيا الناس جميعا } ) . # مجاهد : من قتل نفسا محرمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها لو قتل الناس ~~جميعا ، ومن أحياها من سلم من قتلها فقد سلم من الناس جميعا . # السدي : من قتل فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول في الإثم ومن أحياها ~~واستنقذها من هلكة من غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك فكأنما أحيا الناس ~~جميعا عند المستنقذ . # الحسن وابن زيد : فكأنما قتل الناس جميعا يعني إنه يجب عليه من القصاص ~~بقتلها مثل الذي نوى بقلبه لو كان قتل الناس جميعا ومن أحياها من عفا عمن ~~وجب له القصاص منه فلم يقتله فكأنما أحيا الناس جميعا . # قتادة والضحاك ، عظم الله قتلها أو عظم وزرها فمعناها من أستحل قتل مسلم ~~بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعا لأنهم لا يسلمون منه . ومن أحياها فحرمها ~~وتورع من قتلها فكأنما أحيا الناس جميعا لسلامتهم منه . # وقال سليمان بن علي الربعي : قلت للحسن : يا أبا سعيد هي لنا كما كانت ~~لبني إسرائيل ، قال : إي و الذي لا إله غيره لإن دماء بني إسرائيل أكرم على ~~الله من دمائنا . # ^ { ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض ~~لمسرفون } ) . # روى محمد بن الفضل عن الزيات بن عمرو عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من PageV04P054 سقى مؤمنا ماء على ( ظمأ ) فكأنما ~~أعتق سبعين رقبة ، ومن سقى في غير موطنها فكأنما أحيا ms1019 نفسا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ) . # 2 ( { إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذالك ~~لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الاخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم * يئأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ~~وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون * إن الذين كفروا لو ~~أن لهم ما فى الارض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما ~~تقبل منهم ولهم عذاب أليم * يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ~~ولهم عذاب مقيم * والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم * فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن ~~الله غفور رحيم * ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض يعذب من يشآء ~~ويغفر لمن يشآء والله على كل شىء قدير } ) 2 # < < # | المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > ^ { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ) الآية . # قال الضحاك : نزلت في قوم من أهل الكتاب ، كان بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض . # الكلبي : نزلت في قوم هلال بن عويمر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وادع هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين ~~عليه ومن أتاه من المسلمين لم يهج . # قال : فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام . بناس من قوم هلال ولم يكن ~~هلال يومئذ شاهدا فانهدوا إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) بالقضية فيهم . # وقال سعيد بن جبير : نزلت في ناس من عرينة وغطفان أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وهم كذبة وليس الإسلام يريدون . ثم ~~قالوا : إنا نجتوي المدينة لأن أجوافنا انتفخت ، والواننا قد اصفرت فقال ~~النبي صلى الله ms1020 عليه وسلم ( أخرجوا إلى لقاحنا واشربوا أبوالها وألبانها ) ~~فذهبوا وقتلوا الرعاة واستاقوا الإبل . وارتدوا عن الإسلام فنودي في الناس ~~: يا خيل الله اركبي فركبوا لا ينتظر فارس فارسا فخرجوا في طلبهم فجيء بهم ~~. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أيديهم PageV04P055 وأرجلهم وسمل ~~أعينهم وتركهم بالحر حتى ماتوا ، ثم اختلفوا في حكم الآيتين . فقال بعضهم : ~~هي منسوخة لأن المثلة لا تجوز وشرب بول الإبل لا يجوز . # وقال آخرون : حكمه ثابت إلا السمل والمثلة . قال الليث بن سعد : نزلت هذه ~~الآية معاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليما منه إياه عقوبتهم فقال ~~: ( إنما جزاؤهم هذا ) أي المثلة . # ولذلك ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا إلا نهى عن المثلة ، ~~واختلفوا في المحارب الذي يستحق هذا الحد . # فقال بعضهم : واللص الذي يقطع الطريق والمكابر في الأمصار والذي يحمل ~~السلاح على المسلمين ويقصدهم في أي موضع كان حتى كان بالغيلة . وهو الرجل ~~يخدع الرجل والمرأة والصبي فيدخله بيتا ويخونوا به فيقتله ويأخذ أمواله ~~وهذا قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة والشافعي . وقال ~~بعضهم : فهو قاطع الطريق ، وأما المكابر فليس بالمحارب وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه ^ { ويسعون في الأ رض فسادا } ) بالفساد أي بالزنا والقتل إهلاك ~~الحرث والنسل ^ { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا } ) إختلفوا في حكم الآية . # فقال قوم : الإمام فيهم بالخيار فأي شيء من هذه الأشياء شاء فعل . وهو ~~قول الحسن وسعد بن المسيب والنخعي ومجاهد ورواية الوالبي عن ابن عباس . # واحتجوا بقوله تعالى ^ { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ) وبقوله تعالى ~~في كفارة اليمين ^ { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم } ~~) الآية . # وقال آخرون : هذا حكم مختلف باختلاف الجناية ، فإن قتل قتل ، وإن قتل ~~وأخذ المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطع ، وإن أخاف السبيل ولم ~~يقتل وأخذ المال نفي . وهذا قول سعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، والنخعي ~~والربيع . ورواية العوفي عن ms1021 ابن عباس . # فاختلف العلماء في معنى النفي ، فقال ابن عباس : هو حكم من أعجز فإذا ~~أعجزك أن تدركه وخرج من لقيه ، قتله . # وقال آخرون : والمقبوض عليه ثم اختلفوا في معناه ، فقال طائفة : هو أن ~~ينفى من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها وهو قول سعيد بن جبير ، وعمر بن عبد ~~العزيز . وإليه ذهب الشافعي . # وقال الآخرون والحسن ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وقال محمد بن الحسن : هو ~~نفيه من PageV04P056 بلده إلى غيره وحبسه في السجن في البلد الذي نفي إليه ~~حتى يظهر توبته وهو المختار يدل عليه ما روى ابن وهب عن أبي صيعة عن يزيد ~~بن أبي حبيب ، أن حبان بن شريح كتب إلى عمر بن عبد العزيز : إن ناسا من ~~القبط قامت عليهم البينة بأنهم حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا ~~وأن الله يقول ^ { إنما جزاء الذين يحاربون الله } ) إلى قوله ^ { من خلاف ~~} ) . وسكت عن النفي فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي قضاء الله فيهم فليكتب ~~بذلك فلما قرأ عمر كتابه ، قال : لقد إجترأ حبان ، ثم كتب : إنه بلغني ~~كتابك وفهمت ولقد اجترأت حين كتبت بأول الآية وسكت عن آخرها تريد أن تجترىء ~~للقتل والصلب فإنك عبد بني عقيل يعني الحجاج فإن الله يقول ^ { أو ينفوا } ~~) آخر الآية ، فإن كانت قامت عليهم البينة فاعقد في أعناقهم حديدا فأنفهم ~~إلى شعب وبدا وأصل النفي الطرد . # وقال أوس بن حجر : # ينفون عن طرق الكرام كما # ينفى المطارق ما يلي القردا # أي ما يليه القرد وهو الصوف الرديء . ومنه قيل : الدراهم الرديئة نفاية ~~ولما تطاير من الماء عن الدلو نفي . # قال الراجز : # كأن متنيه من النفي # مواقع الطير على الصفي # ^ { ذلك } ) الذي ذكرتم من الحد لهم ^ { خزي } ) عذاب وهوان ^ { في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ) < < # | المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ثم قال ^ { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ) . # قال أكثر العلماء : إلا الذين تابوا من شركهم وحربهم وفسادهم وآمنوا ~~وأصلحوا من قبل القدرة عليهم فإنه لا سبيل عليهم بشيء ms1022 من الحدود التي ذكرها ~~الله في هذه والآية لأحد قبله فيما أصاب في حال كفره لا في مال ولا في دم ~~ولا حرمة ، هذا حكم المشركين والمحاربين . # فأما المسلمون المحاربون فاختلفوا فيهم . # فقال بعضهم : سقط عنه بتوبته من قبل أن يقدر عليه حد الله ولا يسقط عنه ~~بها حقوق بني آدم وهو قول الشافعي . # وقال بعضهم : يسقط عنهم جميع ذلك ولا يؤخذ شيء من أمواله الا أن يوجد ~~عنده مال بعينه فيرده إلى صاحبه ويطلبه ولي دم بدم يقوم عليه البينة فيه ~~فيقاد به ، وأما الدماء والأموال التي PageV04P057 أصابها ولم يطلبها ~~أولياؤه فلا يتبعه الإمام ، على هذا قول مالك ، والأوازعي والليث بن سعد . # وقال بعضهم : إذا استأمن من وصايانا من قبل أن يقدم عليه قبل الله توبته ~~ولا يؤخذ بشيء من جناياته التي سلفت فلا يكون لأحد قبله معه في دم ولا مال ~~. # وهذا قول السدي يدل عليه . وروى الشعبي أن حارثة بن يزيد خرج محاربا في ~~عهد علي ابن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فأخاف السبل وسفك الدماء وأخذ ~~الأموال ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه فأتى الحسن بن علي بن أبي طالب ( ~~رضي الله عنه ) فطلب إليه أن يستأمن له فأتى ابن جعفر فأتى عليه فأتى سعيد ~~بن قيس الهمدالي فقبله وضمه إليه فلما صلى علي ( رضي الله عنه ) الغداة ~~أتاه سعيد بن قيس . فقال : يا أمير المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ؟ قال : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض قال : ما تقول فيمن تاب قبل أن تقدر عليه فقال أقول : كما ~~قال الله عز وجل ^ { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ) الآية . # فقال سعيد : وإن كان حارثة بن بدر ، قال : نعم فجاء إليه فبايعه وآمنه ~~وكتب له أمانا منشورا . # فقال حارثة : # ألا أبلغا همدان إما لقيتها # على النأي لا يسلم عدو يعيبها # لعمر أبيها إن همدان تتقي الا # له ويقضي بالكتاب خطيبها # قال الشعبي ms1023 : جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في أمارة ~~عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) بعد ما صلى المكتوبة فقال : يا أبا موسى ~~هذا مقام العائذ بك أنا فلان بن فلان المهدي وأني كنت حاربت الله ورسوله ~~وسعيت في الأرض وإني تبت من قبل أن يقدر علي ، فقام أبو موسى فقال : إن هذا ~~فلان بن فلان وإنه كان يحارب الله ورسوله وسعى في الأرض بفساد فإنه تاب من ~~قبل أن يقدر عليه فمن لقيه فلا يعرضن إلا بخير فإن يك صادقا فسبيله سبيل من ~~صدق . وإن يك كاذبا تدركه ذنوبه ، فأقام الرجل فاستأذن وإنه خرج فأدركه ~~الله بذنوبه فقتله . # وروى الليث بن سعيد عن محمد بن إسحاق أن عليا الأسدي حارب وأخاف السبيل ~~وأصاب الدم والمال فطلبته الأئمة والعامة فامتنع ولم يقدر عليه حتى جاء ~~تائبا وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية ^ { قل يا عبادي الذين أسرفوا } ) ~~الآية فوقف عليه ، فقال : يا عبد الله أعد فأعادها عليه فغمد سيفه ثم جاء ~~تائبا حتى قدم المدينة من السحر ثم اغتسل وأتى مسجد رسول PageV04P058 الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى الصبح ثم مضى إلى أبي هريرة وهو في غمار أصحابه ~~فلما استغفر عرفه الناس فقاموا إليه ، فقال : لا سبيل لكم علي جئت تائبا من ~~قبل أن تقدروا علي . # فقال أبو هريرة : صدق ، وأخذ بيده حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على ~~المدينة في زمن معاوية ، فقال : هذا علي جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه فترك ~~، وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر فلقوا الروم فقربوا سفينة ~~إلى سفينته من سفنهم فاقتحم على الروم في سفينتهم فهربوا إلى شقها الآخر ~~فمالت ثم أوقعهم فغرقوا جميعا . # < < # | المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } ) واطلبوا ~~إليه القربة وهي ( في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به ، يقال : وسل ~~إليه وسيلة وتوسل ) ، وجمعها وسائل . # قال الشاعر : # إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا # وعاد ms1024 التصافي بيننا والوسائل # قال عطاء : الوسيلة أفضل درجات الجنة . وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الوسيلة أفضل درجات الجنة ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~سلوا الله لي الوسيلة فإنها أفضل درجة في الجنة لا ينالها إلا عبد واحد ~~وأرجوا أن أكون أنا هو ) . # وروى سعيد بن طريف عن الأصمعي عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : ~~( في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء والأخرى صفراء في كل ~~واحد منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد فالبيضاء واسمها ~~الوسيلة لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته والصفراء لإبراهيم ( ~~عليه السلام ) وأهل بيته ) . # < < # | المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا ~~به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم } ) روى أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( يقال للكافر يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ملء ~~الأرض ذهب تفتدى به فيقول : نعم ، فيقال : قد سألت أيسر من ذلك ) . ~~PageV04P059 # < < # | المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # > > ^ { يريدون أن يخرجوا من النار } ) قرأه العامة بفتح الياء كقوله ^ { ~~وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } ) قائم . # وقرأ أبو واقدة ، والجراح يخرجوا بضم الياء كقوله ^ { ربنا أخرجنا منها ~~وما هم بمخرجين } ) < < # | المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > ^ { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ) الآية . نزلت في طعمة بن ~~الأبرق سارق الدرع وقد مرت قصته في سورة النساء . # والسبب في وجه رفعهما . فقال بعضهم : هو رفع بالإبتداء ، وخبره فيما بعد ~~. وقال بعضهم : هو على معنى الجزاء ، تقديره من سرق فاقطعوا أيديهما الآية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة . ولو أراد سارقا وزانيا بعينهما ~~لكان وجه الكلام النصب . # وقال الأخفش : هو الرفع على الخبر وابتداء مضمر كأنه قال : مما يقص عليك ~~ويوحى إليك والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما . # وقال أبو عبيدة : هو رفع على لغة ( . . . . ) من رفع ( . . . . ) فيقول : ~~الصيد ( غارمه ) ، والهلال فانظر إليه ، يعني أمكنك الصيد غارمه ، وطلع ~~الهلال فانظر إليه ms1025 . # وقرأ عيسى بن عمرو : والسارق والسارقة منصوبين على إضمار إقطعوا السارق ~~والسارقة . ودليل الرفع قراءة عبد الله ، والسارقون والسارقات فاقطعوا ~~أيمانهم ومستثنا في هذا السارق الذي عناه الله عز وجل بقطع يده وفي القدر ~~الذي يقطع به يد السارق . # فقال قوم : يقطع إذا سرق عشر دراهم فصاعدا ، ولا يقطع فيما دون ذلك . # وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه واحتجوا بما روى عطاء ومجاهد عن أيمن بن أم ~~أيمن قال : يقطع السارق في ثمن المجن وكان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دينارا أو عشرة دراهم . # وروى أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : كان ثمن المجن على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم . # وروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال : أدنى قيمة عن المجن هو ثمن ~~المجن عشرة دراهم . # قال سليمان بن يسار : لا يقطع الخمس إلا بالخمس . # واستدل بما روى سفيان عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في ~~قيمة خمسة دراهم . # وروى سفيان عن عيسى عن الشعبي عن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطع في خمسة دراهم . PageV04P060 # وروى شعبة عن داود بن ( فراهج ) قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري ~~قالا : تقطع الكف في أربعة دراهم فصاعدا ، ولا تقطع في ثلاثة دراهم فصاعدا ~~. # واحتج بما روى عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع ~~سارقا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم فقال : بعضهم يقطع في ربع دينار فصاعدا ، ~~وهو قول الأوزاعي ، والشافعي وإسحاق الحنظلي وأبو ثور . واحتجوابما روى ~~سفيان عن الزهري عن حمزة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يقطع في ربع دينار فصاعدا ) . # وروى أبو بكر بن محمد عن عمر عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا ) . # وقال بعضهم : يقطع سارق القليل والكثير ، ولو سرق دانق ، وهو قول ابن ~~عباس ، قال ms1026 : لأن الآية عامة ليس خاصة . # وقول الزبير : يروى أنه يقطع في درهم وحجة هذا المذهب ما روى عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن ~~الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ) . # وروى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة قال : أسرقت ~~؟ ما أخالك سرقت ؟ قال : نعم . قال : إذهبوا به فاقطعوه . ثم اتوني به ، ~~ففعل فقال : ( ويحك تب إلى الله ) . # فقال : اللهم تب عليه ، ثم اختلفوا في كيفية القطع : فقال عمرو بن دينار ~~: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع اليد من الكوع وكان يقطع من المفصل ~~وكان علي يقطع الكف من الأصابع والرجل من شطر القدم . # فإذا قطع ثم عاد إلى السرقة فهل يقطع أم لا ؟ قال أهل الكوفة : لا تقطع ~~واحتجوا بحديث عبد خير ، قال : أتى علي سارق فقطع يده ثم أتى وقطع رجله ثم ~~أتى فضربه وحبسه وقال : إني لأستحي أن لا أدع له يدا يستنجي بها ولا رجلا ~~يمشي بها . وقال أهل الحجاز : يقطع ، وكان قد إحتجوا في ذلك بقوله تعالى ^ ~~{ فاقطعوا أيديهما } ) على الإجماع . # ويروي حماد بن سلمة عن يوسف بن سعد عن الحرث بن حاطب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتي بلص فقال : ( أقتلوه ) فقال : يا رسول الله إنما سرق ، ~~قال : ( أقتلوه ) قالوا : يا رسول الله إنما PageV04P061 سرق ، قال : ( ~~إقطعوا يده ) . قال : ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت ~~قوائمه كلها ثم سرق أيضا الخامسة فقال أبو بكر : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه ، ثم دفعوه إلى قبيلة من قريش ليقتلوه ~~في عهد عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال : أمروني عليكم فأمروا ~~عليه فكان إذا ضرب ضربوا حتى قتلوه ، ثم إذا قطع السارق فهل يغرم السرقة أم ~~لا ؟ فقال سفيان وأهل الكوفة : إذا قطع السارق فلا يغرم عليه إلا أن يعيد ~~المسروق فيعيدها ms1027 إلى صاحبها . # وروى المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا يغرم صاحب السرقة إذا أقيم عليه الحد ) قيل : هذا حديث ~~مرسل أنس بن ثابت ، وقال الزهري ومالك : إذا كان السارق موسرا غرم . # وقال الشافعي : ثم يغرم قيمة السرقة معسرا كان أو موسرا . # ^ { جزاء بما كسبا } ) . نصب جزاء على الحال والقطع قاله الكسائي . وقال ~~قطرب : على المصدر ومثله ^ { نكالا } ) أي عقوبة ^ { من الله والله عزيز ~~حكيم } ) . # عن جعفر بن محمد قال : سمعت أبي يقول : ما سرق سارق سرقة إلا نقص من رزقه ~~المكتوب له < < # | المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # > > ^ { فمن تاب من بعد ظلمه } ) أي سرقته ، نظيره في سورة يوسف ^ { كذلك ~~نجزي الظالمين } ) أي السارقين ^ { وأصلح فإن الله يتوب عليه } ) هذا ما ~~بينه وبين الله تعالى فأما القطع فواجب . يدل عليه ما روى يحيى بن عبدالله ~~عن أبي عبدالرحمن الحنبلي عن عبد الله بن عمرو : إن امرأة سرقت على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم . فقالوا : يا رسول ~~الله إن هذه المرأة سرقتنا ، قال قومها : فنحن نفديها بخمس مائة دينار ، ~~فقال رسول الله : ( إقطعوا يدها ) فقطعت يدها اليمنى ، فقالت المرأة هل لي ~~من توبة ؟ . # قال : ( نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ) . فأنزل الله في سورة ~~المائدة ^ { فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح } ) الآية . # معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كانت إمرأة مخزومية تستعير ~~المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة ~~فكلمته وكلم أسامة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي : ( يا ~~أسامة لا أزال تكلمني في حد من حدود الله ) ثم قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطيبا فقال : ( إنما هلك من PageV04P062 كان قبلكم بأنه إذا سرق فيه ~~الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ~~بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) . # قال : فقطع يد المخزومية ، وكان الشعبي وعطاء يقولان ms1028 : إذا رد السرقة قبل ~~أن يقدر عليه لم يقطع لقوله ^ { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ~~) الآية < < # | المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > ^ { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن ~~يشاء } ) . # قال السدي والكلبي : يعذب من يشاء منهم من مات على كفره ويغفر لمن يشاء ~~من تاب من كفره . # وقال الضحاك : يعذب من يشاء على الصغير إذا قام عليه ويغفر لمن يشاء على ~~الكبير إذا نزع عنه ^ { والله على كل شيء قدير } ) < # > . # ! 7 < { ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا ~~ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم ~~ءاخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هاذا فخذوه ~~وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولائك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الاخرة عذاب ~~عظيم * سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جآءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن ~~تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب ~~المقسطين } ) 2 # < < # | المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > ^ { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } ) وقرأ السلمي ~~يسارعون في الكفر أي في هؤلاء الكفار ومظاهرتهم فلم يعجزوا الله ^ { من ~~الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } ) وهم المنافقون نظيره ، قوله ~~^ { لما يدخل الإيمان في قلوبكم } ) ^ { ومن الذين هادوا سماعون للكذب } ) ~~يعني قوالين به يعني بني قريضة ^ { سماعون لقوم آخرين } ) يعني يهود خيبر ~~وذلك عين ما قاله أهل التفسير وذلك أن رجلا وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا ~~، وإسم المرأة بسرة وكانت خيبر حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~الزانيان محصنين ، وكان حدهما الرجم في التوراة فكرهت اليهود رجمهما ~~لشرفهما فقالوا : إن هذا الرجل النبي بيثرب ليس في كتابه الرجم ولكنه الضرب ~~فأرسلوا إلى إخوانكم بني قريضة فإنهم صلح له وجيرانه ، فليسألوه ، فبعثوا ~~رهطا منهم مستخفين ms1029 . فقالوا لهم : سلوا محمدا عن الزانيين إذا أحصنا أحدهما ~~فإن أمركم بالجلد فاقبلوا منه PageV04P063 وإن أمركم بالرجم فاحذروه ولا ~~تقبلوا منه وأرسلوا الزانين معهم فقدم الرهط حتى نزلوا على قريظة والنضير . ~~فقال لهم : إنكم جيران هذا الرجل ومعه في بلده ، وقد حدث فينا حدث زنيا وقد ~~أحصنا فيجب أن تسألوا لنا محمدا عن قضائه ، فقال لهم بنو قريظة والنضير : ~~إذا والله يأمركم بما تكرهون من ذلك ثم إنطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب ~~بن أسيد وسعد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وعباس بن قيس ~~وأبو نافع وأبو يوسف وعازار وسلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدهما وكيف تجد ~~في كتابك ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهل ترضون قضائي في ~~ذلك ؟ ) . # قالوا : نعم ، فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به ، ~~فقال له جبرئيل : إجعل بينك وبينهم إبن صوريا ووصفه له ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له إبن ~~صوريا ) قال : فأي رجل فيكم ؟ # قالوا : هو أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله تعالى على موسى ~~في التوراة ، قال : أرسلوا إليه ، ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا ، فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنت إبن صوريا ؟ ) قال : نعم ، قال : ( ~~فأنت أعلم اليهود ؟ ) ، قال : كذلك يزعمون ، قال : ( أتجعلونه بيني وبينكم ~~؟ ) قالوا : نعم قد رضينا به إذ رضيت به ، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( فإني أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو القوي إله بني إسرائيل الذي ~~أنزل التوراة على موسى الذي أخرجكم من مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل ~~فرعون والذي ضلل الغمام فأنزل عليكم المن والسلوى وأنزل عليكم كتابه فيه ~~حلاله وحرامه فهل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ) . # قال إبن صوريا : نعم والذي ذكرني به لولا خشيت أن تحرقني التوراة إن ms1030 كذبت ~~أو غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هو في كتابك يا محمد ؟ قال : ( إذا شهد ~~أربعة رهط عدول إنه قد أدخله فيهاكما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم ~~) . قال إبن صوريا : والذي أنزل التوراة على موسى هكذا أنزل الله في ~~التوراة على موسى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فماذا كان أول ما ~~ترخصتم به أمر الله ) ؟ # قال : كنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا للضعيف أقمنا عليه الحد ~~وكثر الزنا في أشرافنا حتى زنا إبن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنا رجل آخر في ~~أسوة من الناس فأراد ذلك الملك رجمه فقام دونه قومه ، فقال : والله لا ~~ترجمون حتى يرجم فلانا إبن عم الملك . فقال : تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون ~~الرجم يكون مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ~~أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بالقار ثم يسود وجوههما ثم يحملان على ~~حمارين فحول وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم . ~~قال اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به وما كنت لما اتهمتنا عليك ~~بأهل ، ولكنك PageV04P064 كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك فقال لهم : نشد في ~~التوراة لولا ضنيت التوراة أن تهلكني لما أخبرته به ، فأمر بهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرجما عند باب مسجده ، وقال : ( أنا أول من أحيا أمره إذ ~~أماتوه ) . # قال عبد الله بن عمر : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر برجم ( ~~اليهوديين فرأيته حنا عليهما ليقيهما بالحجارة ) ونزلت ^ { يا أهل الكتاب ~~قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير } ~~) فلا يخبركم به فوضع ابن صوريا يده على ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال : أنشدك بالله وأعيذك بالله أن تخبرنا بالكثير الذي أمرت أن تعفو عنه ~~فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال له ابن صوريا : أخبرني عن ~~ثلاث خصال أسألك عنهن ، قال : ما هي ؟ قال : أخبرني عن نومك ، فقال ms1031 النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( تنام عيناي وقلبي يقظان ) قال له : صدقت ، فأخبرني عن ~~شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبهه أمه شيء أو شبهه أمه فيه ليس فيه من شبهه ~~أبيه شيء ، قال : ( أيهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له ) قال له : ~~صدقت ، فأخبرني ماللرجل من الولد وما للمرأة منه ؟ قال : فأغمي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم خلي عنه محمرا وجهه يفيض عرقا فقال صلى ~~الله عليه وسلم ( اللحم والدم والظفر والشعر للمرأة والعظم والعصاب والعروق ~~للرجل ) قال له : صدقت أمرك أمر نبي فأسلم ابن صوريا عند ذلك وقال : يا ~~محمد من يأتيك من الملائكة ؟ قال : جبرئيل . # قال : صفه لي ، فوصفه له النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد إنه في ~~التوراة كما قلت وإنك رسول الله حقا فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود ~~وشتموه فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير ، فقالوا : يا ~~محمد إخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد إذا قتلوا منا ~~قتيلا لم يفدونا وأعطونا ديته سبعين وسقا من تمر وإذا قتلنا منهم قتلوا ~~القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر وإن كان القتيل إمرأة . ~~يفدوا بها الرجل ، وبالرجل منهم الرجلين منا ، وبالعبد منهم الحر منا ، ~~وجراحتنا بالنصف من جراحتهم فأمعن بيننا وبينهم ، فأنزل الله تعالى في ~~الرجم والقصاص ^ { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من ~~الذين قالواآمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون } ) رفع ~~الخبر بحرف الصفة يعني ومن الذين هادوا فهم سماعون ، وإن شئت جعلته خبر ~~إبتداء مضمر أي فهم سماعون للكذب ، وقيل : اللام بمعنى إلى . PageV04P065 # كان أبو حاتم يقول : اللام في الكذب لام كي يسمعون لكي يكذبوا عليك . ~~واللام في قوله لام أجل من أجل قوم آخرين ^ { لم يأتوك } ) وهم أهل خيبر ^ ~~{ يحرفون الكلم } ) جمع الكلمة ^ { من بعد مواضعه } ) أي من بعد وضعه ~~مواضعه كقوله ^ { ولكن البر من اتقى الله } ) . وإنما ذكر الكتابة ردا ms1032 إلى ~~اللفظ وهو الكلم . وقرأ علي : يحرفون الكلام من بعد مواضعه ^ { يقولون إن ~~أوتيتم هذا فخذوه } ) أي إن أفتاكم محمد بالجلد والرجم فاقبلوه ^ { وإن لم ~~تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته } ) كفره وضلالته . # قال مجاهد : دليله قوله ^ { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ) الآية . # وقال الضحاك : هلاكه ، قتادة : عذابه نظيره ولم يأمرهم على من يؤمنون ^ { ~~فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } ) أي ~~بالهداية على القدرة ^ { لهم في الدنيا خزي } ) للمنافقين الفضيحة وهتك ~~الستر وخوف القتل ، ولليهود الجزية والقتل والسبي ، ( . . . . . . . . . . ~~. ) عن محمد ( عليه السلام ) وأصحابه وفيهم ما يكرهون ^ { ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم } ) الخلود في النار . # < < # | المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > ^ { سماعون للكذب أكالون للسحت } ) فيه أربع لغات : السحت بضم السين ~~والحاء وهي قراءة أهل الحجاز والبصرة ، واختار الكسائي : سحت مخففة وهي ~~قراءة أهل الشام وعاصم وحمزة وخلف . والسحت بفتح السين وجزم الحاء وهي ~~رواية العباس عن نافع ، والسحت بضم السين وجزم الحاء وهي قراءة عبيد بن ~~عمير وهو الحرام . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل لحم نبت من السحت ~~فالنار أولى به ) وأصله ما أشد أشده ، وقال الله تعالى ^ { فيسحتكم بعذاب } ~~) . # قال الفرزدق : # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # قال : من تخلف إذا استأصل الشجر سحت . # وقال الفراء : أصله كلب الجوع ، فيقال : رجل سحوت المعدة إذا كان أكولا ~~لا يلقى أبدا إلا جائعا ، فكأن بالمسترشي وآكل الحرام من الشره إلى ما يعطى ~~مثل الذي بالمسحوت المعدة من النهم . ونزلت هذه الآية في حكام اليهود ، كعب ~~بن الأشرف وأمثاله كانوا يرتشون ويفضلون لمن رشاهم . PageV04P066 # وروى أبو عقيل عن الحسن : في قوله : ^ { سماعون للكذب أكالون للسحت } ) ~~قال : تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة . # وعنه في غير هذه الرواية . قال : كان الحاكم منهما إذا أتى أحد برشوته ~~جعلها ( بين يديه فينظر إلى صاحبها ويتكلم معه ) ويسمع منه ولا ينظر إلى ~~خصمه فيأكل الرشوة ويسمع الكذب ، وعنه أيضا ms1033 قال : إنما ذلك في الحكم إذا ~~رشوته ليحق لك باطلا أو يبطل عنك حقا فأما أن يعطي الرجل الوالي يخاف ظلمه ~~شيئا ليدرأ به عن نفسه فلا بأس . # والسحت هو الرشوة في الحكم على قول الحسن . ومقاتل وقتادة والضحاك والسدي ~~. # وقال ابن مسعود : هو الرشوة في كل شيء . # قال مسلم بن صبيح : صنع مسروق لرجل في حاجة فأهدى له جارية فغضب غضبا ~~شديدا ، وقال : لو علمت إنك تفعل هذا ما كلمت في حاجتك ، ولا أكلم لما بقي ~~من حاجتك ، سمعت ابن مسعود يقول : من يشفع شفاعة ليرد بها حقا أو ليدفع بها ~~ظلما فأهدي له فقيل فهو سحت ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك ~~إلا الأخذ على الحكم ، قال : الأخذ على الحكم كفر . قال الله عز وجل ^ { ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ) . # وقال أبو حنيفة : إذا ارتشى الحاكم إنعزل في الوقت وإن لم يعزل . # وقال عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم : السحت خمسة عشر : الرشوة في ~~الحكم ومهر البغي وحلوان الكاهن ، وثمن الكلب والقرد والخمر والخنزير ~~والميتة والدم وعسيب الفحل وأجر النائحة والمغنية والقايدة والساحر وأجر ~~صور التماثيل وهدية الشفاعة . # وعن جعفر بن كيسان قال : سمعت الحسن يقول : إذا كان لك على رجل دين فما ~~أكلت في بيته فهو سحت . وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعنة الله على ~~الراشي والمرتشي ) . # قال الأخفش : السحت كل كسب لا يحل . # ثم قال ^ { فإن جاؤك } ) يا محمد ^ { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } ) . خير ~~الله سحته بقوله في الحكم بينهم إن شاء حكم وإن شاء ترك . # واختلفوا في حكم هذه الآية هل هو ثابت وهل للحكام اليوم من الخيار في ~~الحكم من أهل الذمة إذا اختلفوا إليهم ، مثل ما جعل الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم أم هو منسوخ ؟ PageV04P067 # فقال أكثر العلماء : هو حكم ثابت لم ينسخه شيء ms1034 وحكام الإسلام بالخيار ~~وذلك إن شاؤا بين أهل الكتاب وجميع أهل الذمة ، فإن شاؤا أعرضوا ولم يحكموا ~~بينهم وإن حكموا يحكموا بحكم أهل الإسلام . هو قوله : ^ { ليظهره على الدين ~~كله } ) هو جريان حكمنا عليهم . وهذا قول النخعي والشعبي وعطاء وقتادة . ~~وقال آخرون هو منسوخ نسخه قوله تعالى ^ { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ) ~~وإليه ذهب الحسن ومجاهد وعكرمة والسدي . وروى ذلك ابن عباس قال : لم ينسخ ~~من المائدة إلا هاتان الآيتان وقوله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحلوا شعائر الله } ) نسختها ^ { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) وقوله ~~^ { فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } ) نسختها ^ { أن احكم بينهم بما ~~أنزل الله } ) . # فأما إقامة الحدود عليهم فأهل العراق يرون إقامة الحدود عليهم إلا إنهم ~~لا يرون الرجم وقالوا : لأنهم غير محصنين وتأولوا رجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم اليهوديين أنه رجمهما بكتابهم التوراة لما اتفقوا على رضاهم بحكم ~~التوراة ثم أنكروا الرجم ، فكان في التوراة فأخفوا وأظهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ذلك ما كتموه . وأهل الحجاز لا يرون إقامة الحدود عليهم ~~ويظهرون إلى أنهم صولحوا على شركهم . وهو أعظم من الحدود التي يأتون ~~وتأولوا رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين أن ذلك قبل أن يؤخذ عنهم ~~الجزية إلا أن على الإمام أن يمنعهم من المظالم والفساد فأما إذا كان أحد ~~الطرفين مسلما مثل أن يزني رجل من أهل الذمة بمسلمة أو سرق من مسلم أقيم ~~عليه الحد وحكم عليه بحكم الإسلام ^ { وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط } ) أي ~~بالعدل ^ { إن الله يحب المقسطين } ) العاملين . # 2 ( { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذالك ~~ومآ أولائك بالمؤمنين * إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله ~~وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ~~ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الكافرون * وكتبنا عليهم فيهآ أن ~~النفس بالنفس والعين ms1035 بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن ~~والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك ~~هم الظالمون * وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من ~~التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة ~~وهدى وموعظة للمتقين } ) 2 PageV04P068 # < < # | المائدة : ( 43 - 44 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # > > ^ { وكيف يحكمونك } ) تعجب وفيه اختصار إلى وكيف يجعلونك حاكما ~~ويرضون بمحمد ^ { وعندهم التوراة فيها حكم الله } ) وهو الرجم فلا يرضون ~~بذلك . # ^ { ثم يتولون من بعد ذلك } ) إلى قوله ^ { للذين هادوا } ) فإن قيل : ~~وهل فينا غير مسلم ؟ فالجواب أن هؤلاء نبيوا الإسلام لا على أن غيرهم من ~~النبيين لم يتولوا المسلمين وهذا كقوله @QB@ محمد رسول الله @QE@ { فآمنوا ~~بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } ) لا يريد أن غيره من ~~الأنبياء لم يؤمنوا بالله وكلماته . وقيل : لم يرد به الإسلام الذي هو ضد ~~الكفر . وإنما المراد به الذين انقادوا لحكم الله فلم يكتموه كما كتم هؤلاء ~~، يعرض بأهل الكتاب . # وهذا كقوله ^ { وله أسلم من في السماوات والأرض } ) . # وقال يزيد بن عمرو بن نفيل : أسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ~~ثقالا ، وأسلمت وجهي لمن أسلمت له العيون تحمل عذبا زلالا . وقيل : معناه ~~الذين أسلموا أنفسهم إلى الله . كما روي إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول إذا أوى إلى فراشه : ( أسلمت نفسي إليك ) . # وقيل : معناه : يحكم بها النبيون الذين أسلموا بما في التوراة من الشرائع ~~ولم يعمل به كمثل عيسى ( عليه السلام ) وهو قوله تعالى ^ { لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا } ) وهو معنى قول ابن حيان يحكم بما في التوراة من لدن موسى ~~إلى عيسى عليهما السلام . # وقال الحسن والسدي أراد محمدا صلى الله عليه وسلم حكم على اليهود بالرجم ~~وذكره بلفظ الجمع كما قال تعالى ^ { إن إبراهيم كان أمة } ) وقال : أم ~~تحسدون الناس في الحياة ^ { والربانيون والأحبار } ) يعني العلماء وهم ولد ~~هارون ( عليه السلام ) وأحدهم محبر وحبر وهو العالم المحكم للشيء ومنه ~~الكعب ms1036 بن قانع كعب الأحبار وكعب الحبر . # قال الفراء : أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار بكسر الحاء ~~واختلفوا في اشتقاق هذا الإسم . # فقال الكسائي وأبو عبيدة : هو من الحبر الذي يكتب به . وقال النضر بن ~~شميل : سألت الخليل عنه ، فقال : هو من الحبار وهو الأثر الحسن . فأنشد : ~~PageV04P069 # لا تملأ الدلو وعرق فيها # ألا ترى حبار من يسقيها # قال قطرب : هو من الحبر وهو الجمال والهيئة يدل عليهم قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره ) ( أي جماله وبهاؤه ) . # وقال العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن أخ فيم الجمال ؟ قال : ~~( في اللسان ) . # وقال مصعب بن الزبير لإبنه : يا بني تعلم العلم فإن كان لك مال كان جمالا ~~وإن لم يكن عندك علم كان لك مالا ، ^ { بما استحفضوا } ) استودعوا من كتاب ~~الله ^ { وكانوا عليه شهداء } ) إنه كذلك ^ { فلا تخشوا الناس واخشون } ) ~~إلى قوله ^ { الكافرون } ) واختلف العلماء في معنى الآية وحكمها . # فقال الضحاك وأبو إسحاق وأبو صالح وقتادة : نزلت هذه الآيات الثلاث في ~~اليهود وليس في أهل الإسلام منها شيء فأما هذه الأمة فمن أساء منهم وهو ~~يعلم إنه قد أساء وليس بدين . # يدل على صحة هذا التأويل . ما روى الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء ~~بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ^ { ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ) والظالمون والفاسقون . قال : كلها في ~~الكافرين . # وقال النخعي والحسن : نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضى لهذه الآية ~~بها فهي على الناس كلهم واجبة . # عن ابن عباس وطاووس ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعل ذلك وهو به كفر ، ~~وليس كمن يكفر بالله واليوم ( الآخر ) . # عطاء : هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . # عكرمة : معناه ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر . ومن أقر به ~~ولم يحكم به فهو ظالم فاسق . وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس قال ms1037 : وسمعت ~~أبا القاسم الحبيبي ، قال : سمعت أبا زكريا العنبري ، يحكي عن عبد العزيز ~~بن يحيى الكناني إنه سأل عن هذه الآيات ، قال : إنها تقع على جميع ما أنزل ~~الله لا على بعضه فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق . # فأما من يحكم ببعض ما أنزل الله من التوحيد ( وترك ) الشرك ثم لم يحكم ~~بهما ( فبين ) ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات ~~PageV04P070 # قالت الحكماء : هذا إذا رد بنص حكم الله عيانا عمدا ، فأما من جهله أو ~~أخفي عليه أو أخطأ في تأويل ابتدعه أو دليل اتجه له فلا ، وأجراها بعضهم ~~على الظاهر . # وقال ابن مسعود ، والسدي : من ارتشى في الحكم وحكم فيه بغير حكم الله فهو ~~كافر < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > ^ { وكتبنا عليهم فيها } ) أي وأوحينا في بني إسرائيل في التوراة ^ { ~~أن النفس بالنفس } ) يعني النفس القاتلة بالنفس المقتولة ( ظلما ) ^ { ~~والعين بالعين } ) بقلعهما ^ { والأنف بالأنف } ) يجدع به ^ { والأذن ~~بالأذن } ) يقطع به أذنيه . # نافع : في جميع الفقهاء ( وقرأ ) الباقون ^ { والسن بالسن } ) يقلع به ~~وسائر الجوارح قياس على العين والأنف والأذن ^ { والجروح قصاص } ) وهذا ~~مخصوص فيما يمكن القصاص فيه ، فأما ما كان من هيضة لحم أو هيضة عظم ويعده ~~ركن لا يحيط العلم به وقياس أو حكومة . # واختلف الفقهاء في هذه الآية ، فقرأ الكسائي : ^ { والعين } ) رفعا إلى ~~آخره . واختار أبو عبيد لما روى ابن شهاب عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأه ^ { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ) نصبا ، والعين ~~بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ، والجروح قصاص ، ~~كله رفع . # وأما أبو جعفر وإبن كثير وإبن عامر وأبو عمرو فكانوا يرفعون الجروح ~~وينصبون سائرها . وقتادة ، أبو حاتم قالوا : لأن لهما نظائر في القرآن قوله ~~^ { إن الله بريء من المشركين ورسوله } ) ^ { وإن الأرض لله يورثها من يشاء ~~من عباده والعاقبة للمتقين } ) ^ { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة } ) . # وقرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة ويعقوب ( بالعطف ) كلها نصبا ودليلهم قوله ~~تعالى ms1038 : ^ { إن النفس بالنفس } ) وأن العين بالعين وأن الأنف بالأنف وأن ~~الأذن بالأذن فإن الجروح قصاص . # ^ { فمن تصدق به } ) إختلفوا في الهاء في قوله ( به ) ، فقال قوم : هي ~~كناية عن المجروح وولي القتيل ، ومعناه فمن تصدق به فهو كفارة له ، للمتصدق ~~يعدم عنه ذنوبه بقدر ما تصدق . # وهو قول عبد الله بن عباس والحسن والشعبي وقتادة وجابر بن زيد ، دليل هذا ~~القول لحجة ما روى الشعبي عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من تصدق عن جسده بشيء كفر الله عنه بقدر ذلك من ذنوبه ) . # PageV04P071 # وروى وكيع عن يوسف بن أبي إسحاق عن أبي السهر قال : كسر رجل من قريش سن ~~رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية ، فقال القريشي : إن هذا داق سني . # قال معاوية : كلا أما تسترضيه ، فلما ألح عليه الأنصاري ، قال معاوية : ~~شأنك بصاحبك ، وأبو الدرداء جالس . # فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من ~~مسلم يصاب بشيء عن جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به عن خطيئة ) ~~. # فقال الأنصاري : أأنت سمعت بهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي فعفى عنه . # وروى عوف عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال : جيء بالقاتل الذي قتل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به ولي المقتول ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتعفو ؟ قال : لا ، قال : أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، قال : ~~القتل ، قال : نعم ( قال إذهب فذهب ) فدعاه فقال : أتعفو ؟ قال : لا ، قال ~~: أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، قال : القتل ، قال : نعم ، قال : إذهب ، فلما ~~ذهب قال : أما لك أن عفوت فإنه يبوء بإثمك ، وإثم صاحبك . قال : فعفى عنه ~~فأرسله ورأيته وهو يجر شسعيه . # وروى عمران عن عدي بن ثابت الأنصاري قال : طعن رجل رجلا على عهد معاوية ، ~~فأعطوه ديتين على أن يرضى . فلم يرض وأعطوه ثلاث ديات فلم يرض . # وحدث رجل عن المسلمين عن النبي صلى الله عليه ms1039 وسلم إنه قال : ( من تصدق ~~بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق ) . # وعن عمر بن نبهان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء وتزوج من ~~الحور العين حيث شاء من أدى دينا ( خفيا ) وعفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة ~~مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد ) . # قال أبو بكر : وإحداهن يا رسول الله ؟ قال : وإحداهن . # وقال آخرون : عني بذلك الجارح والقاتل ، يعني إذا عفا المجنى عليه عن ~~الجاني فعفوه عن الجاني كفارة لذنب الجاني لا يوآخذ به في الآخرة كما أن ~~القصاص كفارة له كما إن العافي المتصدق فعلى الله تعالى ، قال الله تعالى ^ ~~{ من عفا وأصلح فأجره على الله } ) وهذا قول إبراهيم PageV04P072 ومجاهد ~~وزيد بن أسلم ، وروي ذلك عن ابن عباس . والقول الأول أجود لأنه ربما تصدق ~~من عليه ولم يتب الخارج من فعله فإنه كفارة له والدليل عليه قراءة أبي : ~~فمن تصدق به فهو كفارة له . @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون @QE@ # < < # | المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > ^ { وقفينا على آثرهم } ) على آثار النبيين المسلمين للتوراة ~~العالمين به ^ { بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتينه ~~الإنجيل فيه هدى ونور مصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } ~~) < # > . # ! 7 < { وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله ~~فأولائك هم الفاسقون * وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك ~~من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن ~~ليبلوكم فى مآ ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون * وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم واحذرهم ~~أن يفتنوك عن بعض مآ أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد ms1040 الله أن ~~يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن ~~أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # > > ^ { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } ) قرأه العامة مجزوم ~~اللام والميم على الأمر ، وحمزة : بكسر اللام وفتح الميم أي ولكي يحكم أهل ~~الانجيل . # مقاتل بن حيان : أمر الله تعالى الأحبار والربانيين أن يحكموا بما في ~~التوراة وأمر القسيسين والرهبانيين أن يحكموا بما في الإنجيل فكفروا وكذبوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله ^ { ومن ~~لم يحكم بم أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ) الخارجون من أمر الله ، وقال ~~ابن زيد : الكاذبون . نظيره قوله ^ { إن جاءكم فاسق بنبأ } ) < < # | المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > ^ { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب } ) أي ~~الكتب ^ { ومهيمنا عليه } ) أي شاهدا . قاله السدي والكسائي : وهي رواية ~~الوالبي عن ابن عباس ، قال حسان : # إن الكتاب مهيمن لنبينا # والحق يعرفه ذووالألباب # أي مصدق . # وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة : مؤمنا وهي رواية أبي إسحاق عن التميمي عن ~~ابن عباس ، الحسن : أمينا وهي رواية العوفي عن ابن عباس ومعنى أمانة القرآن ~~ما قال ابن جريح : القرآن أمين على ما قبله من الكتب فيما أخبر أهل الكتاب ~~في كتابهم بأمر فإن كان في القرآن فصدقوا PageV04P073 وإلا فكذبوا ، المبرد ~~: أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء كما قيل : أرقت الماء وهرقت ، ولما ينثر عن ~~الرأس عند الدلك أبرية وهبرية ونهاة وهيهات . وأتاك وهياك فهو مبني آمن ~~أمين كما بيطر ومبيطر من بيطار . # قال النابغة : # شك المبيطر إذ شفا من العضد # وقال الضحاك : ماضيا ، عكرمة : دالا عليه ، إبن زيد مصدقا ، الخليل : ~~رقيبا وحافظا ، يقال : هيمن فلان على كذا إذا شاهده وحفظه . # قلت : سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت المنصور بن محمد بن أحمد بن ~~منصور البستي يقول : سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول : تقول ~~العرب : الطائر إذا جعل يطير حول وكره وخاف على فرخه صيانة له ، هيمن ms1041 ~~الطائر مهيمن . وكذلك يقول للطائر إذا أرخى جناحيه فألبسهما بيضه وفرخه ~~مهيمن . وكذلك جعل اختباؤه ومنه قيل : الله تعالى المهيمن كان معناه الرقيب ~~الرحيم . قال : ورأيت في بعض الكتب إنها بلغة العجمانية فعربت ، وقرأ عكرمة ~~: هيمن ومهيمن . بقولهم الملوك ^ { فاحكم } ) يا محمد ^ { بينهم } ) بين ~~أهل الكتاب ، إذا ترافعوا إليك ^ { بما أنزل الله } ) بالقرآن ^ { ولا تتبع ~~أهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ) ، أي سبيلا وسنة ~~وجمع الشرعة الشرع وكل ما شرعه فيه فهو شرعة وشريعة ، ومنه شريعة الماء ~~ومشرعته ، ومنه شرائع الإسلام شروع أهلها فيها ، ويقال : من شرع شرعا إذا ~~دخلوا في أمر وساروا به . والمنهاج والمنهج والنهج الطريق البين الواضح . # قال الراجز : # من يك في شك فهلا ولج # في طريق المهج # قال المفسرون : عنى بذلك جميع أهل الملل المختلفة جعل الله لكل أهل ملة ~~شريعة ومنهاجا ، فلأهل التوراة شريعة ، ولأهل الإنجيل شريعة ، ولأهل القرآن ~~شريعة ، يحل فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء ، والدين واحد والشرائع مختلفة ^ { ~~ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } ) كلكم ملة واحدة ^ { ولكن ليبلوكم } ) ~~ليخبركم وهو أعلم وقد مضى معنى الإبتلاء ^ { فيما آتاكم } ) من الكتب وبين ~~لكم من ( السنن ) فبين المطيع من العاصي والمواظب من المخالف ^ { فاستبقوا ~~الخيرات } ) فبادروا بالطيبات والأعمال الصالحات ^ { إلى الله مرجعكم جميعا ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } < < # | المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > ^ { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن ~~يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } ) . PageV04P074 # قال ابن عباس : قال كعب بن لبيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قبيص بعضهم ~~لبعض : إذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا : يا محمد قد ~~عرفت أنا أعيان اليهود وأشرافهم وإنا إن إتبعناك إتبعنا اليهود ولم ~~يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فنقضي إما عليهم ونحن ~~نؤمن بك ونصدقك ، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيهم ~~هذه الآية ^ { فإن تولوا } ) أعرضوا عن الإيمان والحكم بالقرآن ^ { فاعلم ~~إنما يريد الله ms1042 أن يصيبهم بعض ذنوبهم } ) أي فاعلم إن إعراضهم من أجل أن ~~الله يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم أي شؤم عصيانهم . # ^ { وإن كثيرا من الناس } ) يعني اليهود ^ { لفاسقون } < < # | المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # > > ^ { أفحكم الجاهلية يبغون } ) قرأ ابن عامر بالتاء ، وفي الباقون ~~بالياء . # ^ { ومن أحسن من الله حكما } ) الآية . # ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء بعضهم أوليآء ~~بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين * فترى ~~الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله ~~أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مآ أسروا فىأنفسهم نادمين * ~~ويقول الذين ءامنوا أهاؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ~~حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه ~~فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ~~يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذالك فضل الله يؤتيه من يشآء ~~والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون ~~الصلواة ويؤتون الزكواة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا ~~فإن حزب الله هم الغالبون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } ) ~~إختلفوا في نزول هذه الآية ، فإن كان حكمها عاما لجميع المؤمنين . # فقال العوفي والزهري : لما انهزم أهل بدر ، قال المسلمون لأوليائهم من ~~اليهود أهربوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر . فقال مالك بن الصيف : ~~أغركم أن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال ، أما لو أسررنا العزيمة ~~أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقتلونا . # فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~يا رسول الله إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم ، قوية أنفسهم ، شديدة ~~شوكتهم كثيرا سلاحهم وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم وولاية ~~اليهود ، ولا مولا لي إلا الله ورسوله ، قال عبد الله بن ms1043 أبي : لكني لا ~~أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( يا أبا الحباب ما نفست PageV04P075 من ولاية اليهود ~~على عبادة بن الصامت فهو لك دونه ) قال : قد قبلت فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية . قال السدي : لما كانت وقعة أحد إشتد على طائفة من الناس وتخوفوا أن ~~يدل عليهم الكفار . # فقال رجل من المسلمين : أما أنا فألحق بدهلك اليهودي وأخذ منه أمانا فإني ~~أخاف أن يدل علينا اليهود . # وقال رجل آخر : أما أنا فالحق بفلان النصراني ببعض أهل الشام فأخذ منه ~~أمانا وأنزل الله هذه الآية ينهاهما . # وقال عكرمة : نزلت في أبي لبانة بن عبد المنذر حين قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا رضوا بحكم سعد إنه الذبح ^ { بعضهم أولياء بعض } ) في العون ~~والنصرة ، ويدهم واحدة على المسلمين . # ^ { ومن يتولهم منكم } ) فيوافقهم على دينهم ويعينهم ^ { فإنه منهم } ) ~~يقول ابن سيرين : عن رجل بيع داره من النصارى ، يتخذونها بيعة فتلا هذه ~~الآية < < # | المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # > > ^ { فترى الذين في قلوبهم مرض } ) الآية ، يعني عبد الله بن أبي ~~وصحبه من المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود ويصانعونهم ويناصحونهم ^ { ~~يسارعون فيهم } ) أي في موالاتهم ^ { يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } ) دولة ~~يعني أن يدور الدهر فنحتاج إلى نصرهم أيانا فنحن نواليهم بذلك . # قال الراجز : # يرد عنك القدر المقدورا # ودائرات الدهر أن تدورا # ^ { فعسى الله أن يأتي بالفتح } ) أي القضاء وقيل : النصر . وقال السدي : ~~فتح مكة . # ^ { أو أمر من عنده فيصبحوا } ) يعني هؤلاء المنافقين ^ { على ما أسروا ~~في أنفسهم نادمين } ) وحينئذ < < # | المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { ويقول الذين آمنوا } ) إختلف القراء فيه : # فقرأ أهل الكوفة : ( ويقول ) بالواو والرفع على الإستئناف وقرأ أهل ~~البصرة : ( ويقول ) نصبا والواو عطفا على ( أن يأتي ) وقرأ الباقون : رفع ~~اللام وحذف الواو ، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ^ { أهؤلاء الذين أقسموا ~~بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم } ) الآية < < # | المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا من يرتد } ) وقرأ ms1044 أهل المدينة والشام يرتدد ~~بدالين على إظهار التخفيف ^ { منكم عن دينه } ) فيرجع إلى الكفر وهذا ~~المجاز للقرآن وللمصطفى صلى الله عليه وسلم إذ أخبر عن ارتدادهم ولم يكن ~~ذلك في عهده PageV04P076 وكان عهده وكان على ما أخبره بعد مدة ، وأهل الردة ~~كانوا أحد عشر قوما ثلاثة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر ~~عمره وسبعة على عهد أبي بكر وواحد في عهد عمر . # فأما الثلاثة الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم ~~بنو مذحج ورئيسهم ذو الخمار عيهلة بن كعب القيسي فلقب بالأسود وكان كاهنا ~~مشعبذا فتنبأ باليمن وكان ( عليه السلام ) ولى بأذان اليمن بجميع نواحيها ~~وكان أول من أسلم من ملوك العجم وأول أمير لبلاد اليمن في الإسلام فمات ، ~~وولي رسول الله مكانه شهرا فقتل الأسود الكذاب شهر بن بأذان وتزوج إمرأته ~~لباد واستولى على بلاد اليمن وأخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ~~، وكتب عليه إلى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين ، وأمرهم أن يحثوا الناس ~~على التمسك بدينهم والنهوض إلى حرب الأسود إما غيلة وإما مصادمة ، وكتب ( ~~عليه السلام ) بمثل ذلك إلى حمير من سادات اليمن عامر ابن سهو ، وذي رود ~~وذي مران وذي الكلاع وذي ظلم ففعلوا ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقاموا بحرب الأسود حتى أهلك الله الأسود على يدي فيروز الديلمي ، وذلك أنه ~~رماه وقتله على رأسه . # قال ابن عمر : أتى الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي ~~قتل فيها العنسي . # فقال ( عليه السلام ) : قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك ، قيل : ومن ~~هو ؟ قال : فيروز : فاز فيروز فبشر أصحابه اليوم بهلاك الأسود وقبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أخذ وأتى خبر مقتل العنسي المدينة في آخر شهر ~~ربيع الأول بعد مخرج أسامة وكان ذلك أول فتح أتى أبا بكر ، والفرقة الثانية ~~: بنو حنيفة واليمامة ، ونبيهم مسيلمة الكذاب ، وكان تنبأ في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه ms1045 وسلم في آخر ستة عشر وزعم أنه أشرك مع محمد في النبوة . # فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد ~~رسول الله ، أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك ، وبعث بذلك رجلين من ~~أصحابه الرجال بن شهب والحكم بن الطفيل وكان من سادات أهل اليمامة ، فقال ~~لهما رسول الله : ( أتشهدان أن مسيلمة رسول الله ؟ قالا : نعم ، فقال : ( ~~لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ) . ثم أجاب : ( من محمد رسول الله ~~إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين ) ) . # ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي ، وجعل مسيلمة يعلو أمره ~~باليمامة يوما بعد يوم ، فبعث أبو PageV04P077 بكر ( رضي الله عنه ) خالد ~~بن الوليد إليه في جيش كثير حتى أهلكه الله على يدي وحشي غلام مطعم بن عدي ~~الذي قتل حمزة بن عبد المطلب بعد حرب صعب شديد وكان وحشي : يقول قتلت خير ~~الناس في الجاهلية وقتلت شر الناس في الإسلام . # والفرقة الثالثة : بنو أسد ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ~~ارتد فادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من قتل بعد ~~وفاته ( عليه السلام ) من أهل الردة ، فعسكر واستكشف أمره فبعث إليه أبو ~~بكر الصديق ( رضي الله عنه ) خالد بن الوليد فهزموهم بخالد بعد قتال شديد ~~وأفلت طليحة ومر على امرأته هاربا نحو الشام فلجأ إلى بني جفنة فأجاروه ثم ~~إنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ، فهذه الثلاث الذين ارتدت على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأما السبعة الذين ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في خلافة أبي بكر ( رضي الله عنه ) ، لما مات رسول الله ( عليه ~~السلام ) شمتت اليهود والنصارى وأظهر النفاق من كان يخفيه وماج الناس وكثر ~~القيل والقال . وارتدت العرب على أعقابها ، فارتدت فزار ورأسوا عليهم عيينة ~~بن عين بن بدر ، وارتدت غطفان ، وأمروا عليهم قرة بن سلمة القسري ، وارتدت ~~بنو سليم ms1046 ورأسوا عليهم النجاخ ابن عبد ياليل ، وارتدت بنو يربوع ورأسوا ~~عليهم مالك بن نويرة . وارتدت طائفة أخرى من بني تميم ورأسوا إمرأة منهم ~~يقال لها : سجاح بنت المنذر وادعت النبوة ثم إنها زوجت نفسها من مسيلمة ~~الكذاب . # وارتدت كندة ورأسوا على أنفسهم الأشعث بن قيس . وارتدت بنو بكر بن وائل ~~بأرض البحرين ورأسوا عليهم الحطم بن زيد فلقى الله أمر هؤلاء المرتدين ونصر ~~دينه على يدي أبي بكر ( رضي الله عنه ) وأما الذي كان على عهد عمر ( رضي ~~الله عنه ) رأسهم الغاني وأصحابه ، وأخبار أهل الردة مشهورة في التواريخ ~~مسطورة يطول بذكرها الكتاب . # ^ { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } ) قال علي بن أبي طالب والحسن ~~وقتادة : هم أبو بكر وأصحابه ، مجاهد : هم أهل اليمن ، وقال غياض بن غنم ~~الأشعري : لما نزلت هذه الآية أومى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي ~~موسى الأشعري فقال : هم قوم هذا . # قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبا وأرق ~~أفئدة الإيمان يماني والحكمة يمانية ) . # الكلبي : هم أحياء من اليمن ألفان من النخع وخمسة ألآف من كندة وبجيلة ~~وثلاث آلاف من سائر الناس فجاهدوا في سبيل الله بالقادسية PageV04P078 # السدي : هم الأنصار ، ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه ~~الآية فضرب يده على عاتق سلمان الفارسي فقال : هذا وذووه ، ثم قال : ( لو ~~كان الدين معلقا بالثريا لناله من أبناء فارس ) . # ^ { أذلة على المؤمنين } ) يعني أرقاء رحماء ، كقوله ^ { واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة } ) وقيل : هو من الذل ، من قولهم دابة ذلول بينة الذل يعني ~~إنهم متواضعون كقوله @QB@ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا @QE@ { ~~أعزة على الكافرين } ) أي أشداء غلظاء من قول العرب عز جانبه عزا . # وقرأ ابن مسعود : أذلة على المؤمنين غلظا على الكفار بالنصب على الحال . # وقال عطاء : أذلة على المؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيده . أعزة على ~~الكافرين كالسبع على فريسته ، ونظير الآية @QB@ أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم @QE@ { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة ms1047 لآئم } ) . # عبد الله بن حمدون نا أحمد بن محمد بن الحسين نا محمد بن يحيى نا أحمد بن ~~شبيب ، عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ~~فيجلون عن الحوض فأقول رب أصحابي أصحابي فيقال لا علم لك بما أحدثوا بعدك ~~إنهم إرتدوا على أدبارهم القهقرى ) . # ^ { إنما وليكم الله ورسوله } ) الآية . # أبو عبد الله الحسين عن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان عن شبر بن موسى ~~الأسدي عن إسماعيل بن خليل الكوفي عن سلمة بن رجاء عن سلمة بن سابور قال : ~~سمعت عطية العوفي يقول : قال ابن عباس : أسلم عبد الله بن أبي بن سلول ، ثم ~~قال : بيني وبين قريظة والنضير حلف وأنا أخاف الدوائر ، فارتد كافرا . وقال ~~عبادة بن الصامت : أبرأ إلى الله عز وجل من حلف قريظة والنضير ، وأتولى ~~الله والرسول والذين آمنوا فأنزل الله تعالى . # ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أوليآء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين * ~~وإذا ناديتم إلى الصلواة اتخذوها هزوا ولعبا ذالك بأنهم قوم لا يعقلون * قل ~~ياأهل الكتاب هل تنقمون منآ إلا أن ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل من ~~قبل وأن أكثركم فاسقون * قل هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولائك شر مكانا ~~وأضل PageV04P079 عن سوآء السبيل * وإذا جآءوكم قالوا ءامنا وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون * وترى كثيرا منهم ~~يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ~~ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا ~~يصنعون } ) 2 # ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } ) إلى قوله ~~: ^ { فترى الذين في قلوبهم مرض } ) ، يعني عبد الله بن أبي بن سلول إلى ~~قوله ms1048 : ^ { إنما وليكم الله وسوله والذين آمنوا } ) يعني عبادة بن الصامت ، ~~وأصحاب رسول الله ثم قال : ولو كانوا يؤمنون بالله ورسوله وما أنزل إليه ، ~~ما اتخذوه أولياء ، وقال بعض المفسرين : لما أراد رسول الله أن يقتل يهود ~~بني قينقاع حين نقضوا العهد ، وكانوا حلفا لعبد الله بن أبي سلول وسعد بن ~~عبادة بن الصامت ، فأما عبد الله بن أبي فعظم ذلك عليه ، وقال : ثلاثمائة ~~دارع وأربعمائة منعوني من الأسود والأحمر أفأدعك تجدهم في غداة واحدة ، ~~وأما سعد وعبادة فقالا : إنا برآء إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وعهدهم ~~فأنزل الله هذه الآية . # وقال جابر بن عبد الله : جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ( عليه السلام ) ~~فقال : يا رسول الله إن قومنا من قريظة والنضير ، قد هجرونا وفارقونا ~~وأقسموا أن لا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل وشكى ما ~~يلقى من اليهود من الأذى . فنزلت الآية فقرأها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أخوة على هذا التأويل أراد ~~بقوله ( راكعون ) صلاة التطوع بالليل والنهار . # قال ابن عباس ، وقال السدي ، وعتبة بن حكيم ، وثابت بن عبد الله : إنما ~~يعني بقوله ^ { والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة } ) الآية . علي بن أبي ~~طالب ( رضي الله عنه ) مر به سائل وهو راكع في المسجد وأعطاه خاتمه . # أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد ، أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني ~~، أبو علي أحمد بن علي بن زرين ، المظفر بن الحسن الأنصاري ، السدي بن علي ~~العزاق ، يحيى بن عبدالحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عبادة ~~بن الربعي ، قال : بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم إذ أقبل رجل ~~متعمم بالعمامة فجعل ابن عباس لا يقول ، قال رسول الله : إلا قال الرجل : ~~قال رسول الله ؟ فقال ابن عباس : سألتك بالله من أنت ؟ قال : فكشف العمامة ~~عن وجهه ، وقال : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا ~~جندب بن جنادة البدري ، أبو ذر الغفاري : سمعت ms1049 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بهاتين وإلا صمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول : علي قائد البررة ، ~~وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله أما إني صليت مع رسول الله ~~يوما من الأيام صلاة الظهر فدخل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل ~~يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد إني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني ~~أحد PageV04P080 شيئا وكان علي راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم ~~فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة فرفع رأسه إلى السماء ~~وقال : ( اللهم إن أخي موسى سألك ، فقال : ^ { رب إشرح لي صدري ويسر لي ~~أمري واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري } ) الآية ، فأنزلت ~~عليه قرآنا ناطقا ^ { سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا } ) اللهم وأنا ~~محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي ~~عليا أشدد به ظهري ) . # قال أبو ذر : فوالله ما استتم رسول الله الكلمة حتى أنزل عليه جبرئيل من ~~عند الله ، فقال : يا محمد إقرأ ، فقال : وما أقرأ ؟ قال : إقرأ ^ { إنما ~~وليكم الله ورسوله } ) ، إلى ^ { راكعون } ) . # سمعت أبا منصور الجمشادي ، سمعت محمد بن عبد الله الحافظ ، سمعت أبا ~~الحسن علي بن الحسن ، سمعت أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي ، سمعت محمد بن ~~منصور الطوسي ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الفضائل مثل ما جاء لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ~~) . # أبو عبد الله بن فنجويه ، عمر بن الخطاب ، إبراهيم بن سهلويه ، محمد بن ~~رجاء العباداني . حدثني عمر بن أبي إبراهيم ، حدثني المبارك بن سعيد وعمار ~~بن محمد عن سفيان عن أبيه عن ابن عباس قال : نزلت في أبي بكر ^ { إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } ) الآيتان الخبر . # عن محمد بن عبد الله ، أحمد بن محمد بن إسحاق البستي ، حامد بن ms1050 شعيب ، ~~شريح بن يونس ، هشيم بن عبد الملك قال : سألت أبا جعفر عن قوله ^ { إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } ) قال : هم المؤمنون بعضهم أولياء بعض ^ ~~{ ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله } ) يعني أنصاري من ~~الله . # قال الراجز : # وكيف أضوي وبلال حزبي PageV04P081 # أي ناصري . # ^ { هم الغالبون } < < # | المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } ~~) الآية . # قال الكلبي : كان منادي رسول الله إذا نادى إلى الصلاة وقام المسلمون ~~إليها ، قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا ، ركعوا لا ركعوا ، ~~سجدوا لا سجدوا ، على طريق الإستهزاء والضحك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~. # قال السدي : نزلت في رجل من النصارى كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن ~~محمدا رسول الله ، قال : أحرق الله الكاذب ، فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو ~~نائم وأهله نيام فتطاير منها شرارة في البيت فأحرق البيت وأحرق هو وأهله . # وقال الآخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان كذبوا رسول الله والمسلمين ~~على ذلك فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد لقد ~~ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية فإن كنت تدعي النبوة فقد ~~خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء قبلك ولو كان في هذا الأمر خير ~~لكان بادئ ما تركه الناس بعد الأنبياء والرسل قبلك فمن أين لك صياح كصياح ~~البعير فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر ، فأنزل الله هذه الآية . ^ { ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا } ) . # فأما بعد الأذان . قال أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ، أبو العباس محمد ~~بن إسحاق السراج ، زياد بن أيوب وأبو بكر بن أبي النضير الأسدي ، حجاج بن ~~محمد قال : قال ابن جريح عن نافع عن ابن عمر أبو الحسين قال : أبو العباس ~~السراج ، محمد بن سهيل بن عسكر ، أبو سعيد الحداد ، خالد بن عبد الله ~~الواسطي ، عن عبد الرحمن بن ( يحيى ) عن الزهري عن سالم عن ms1051 أبيه ، وحديث عن ~~الحسن بن شقيق ، إسماعيل بن عبيد الخزاعي ، محمد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق ~~عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري عن أبيه قال : كان ~~المسلمون حيث قدموا المدينة يجتمعون فيجيبون الصلاة وليس ينادي بهن فتكلموا ~~في ذلك فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فيما يجيبهم الصلاة ~~. فقال بعضهم : يقلب راية فوق رأس المسجد عند الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم ~~بعضا فلم يعجبه ذلك ، وقيل : بل نؤجج نارا ، وقال بعضهم : بل قرن مثل قرن ~~اليهود فكرهه من أجل اليهود وقيل : الناقوس فكرهه من أجل النصارى ولكن عليه ~~قاموا وأمر بالناقوس حتى يجيب . PageV04P082 # قال عبد الله بن زيد : فرأيت تلك اللية رجلا في المنام عليه ثوبان أخضران ~~ويحمل ناقوسا فقلت يا عبد الله إتبع الناقوس قال : وما تصنع به ؟ قلت : ~~ندعو به الناس إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلك على ما هو خير منه ؟ قلت : بلى ~~، قال : قل : الله أكبر ، الله أكبر إلى آخر الأذان ثم إستأخر غير بعيد ، ~~وقال : إذا قامت الصلاة فقل : الله أكبر ، الله أكبر فوصف له الإقامة فرادى ~~، فلما استيقظت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بذلك فقال : إنها ~~رؤيا حق إنشاء الله فاتلها على بلال فإنه أندى منك صوتا ، قال : فخرجنا إلى ~~المسجد فجعلت ألقيها على بلال وهو يؤذن فسمع عمر في بيته فخرج يجر رداءه ~~فقال : رأيت مثل الذي رأى ففرح النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ذلك أثبت . # وروى أبو الزاهرية عن أبي شجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~أول من أذن في السماء فسمعه عمر ابن الخطاب ( رضي الله عنه ) . # فأما فصل الأذان ، فحدثنا أبو الحسن بن محمد بن القاسم الفارسي ، عبد ~~الله محمد بن إسحاق بن يحيى ، أبو جعفر بن عبد الله بن الصياح ، أبو عمر ~~الدوري ، أبو إبراهيم البرجماني عن سعيد بن سعيد عن نهشل أبي عبد الله ~~القرشي عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله ms1052 صلى الله عليه وسلم ( ~~ثلاثة لا يكترثون للحساب ولا يفزعهم الصيحة ولا يحزنهم الفزع الأكبر : حامل ~~القرآن يؤديه إلى الله بما فيه يقدم على ربه سيدا شريفا ، ومؤذن أذن سبع ~~سنين يأخذ على أذانه طمعا وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ومؤدي حق مولاه ) . # أحمد بن محمد بن جعفر ، أبو الحسن علي بن محمد القاضي ، علي بن عبد ~~العزيز أبي عمرو ابن عثمان حدثهم أبو ثميلة عن أبي حمزة عن جابر عن مجاهد ~~عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أذن سبع سنين ~~محتسبا كتب له براءة من النار ) . # أبو الحسن الفارسي ، أبو العلاء أحمد بن محمد بن كثير ، ( . . . . . ) بن ~~محمد ، محمد ابن سلمة الواسطي ، حميد بن سلمة الواسطي ، حميد الطوسي ، عن ~~أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أذن سنة من نية ~~صادقة لا يطلب عليه أجر دعي يوم القيامة ووقف على باب الجنة وقيل له : إشفع ~~لمن شئت ) . # أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد التمار ، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~دينار محمد ابن الحجاج بن عيسى ، إبراهيم بن رستم ، حماد بن سلمة عن محمد ~~بن عمرو عن ابن سلمة عن PageV04P083 أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ~~ومن أم أصحابه خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . # أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي ، الحسن بن محمد بن جشم أبو ~~الموجة ، عبدان ، عبدالوارث ، ومرة الحنفي ، يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( إذا كان عند الأذان فتحت ~~أبواب السماء فاستجيب الدعاء وإذا كان عند الإقامة لم يرد دعواه ) . # أبو القاسم طاهر بن المعري ، أبو محمد عبد الله بن أحمد المقري بالبصرة ، ~~عبد الله ابن أحمد الجصاص ، يزيد بن عمر وأبو البر الغنوي ، نائل بن نجيح ، ~~محمد بن الفضل ms1053 عن سالم عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحط في دمه حتى يفرغ من أذانه ويشهد له ~~كل رطب ويابس فإذا مات لم يدود في قبره ) . # أبو محمد بن عبد الله بن حامد الصفياني ، محمد بن جعفر الطبري قال : حماد ~~بن الحسن ، صالح ابن سليمان صاحب القراطيس ، عتاب بن عبد الحميد السدوسي عن ~~مطر عن الحسن عن أبي الوقاص أنه قال : سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة ~~كسهام المهاجرين . # وقال عبد الله بن مسعود : لو كنت مؤذنا لما باليت ألا أحج ولا أعتمر ولا ~~أجاهد ، قال : # وقال عمر بن الخطاب : لو كنت مؤذنا لكمل أمري وما باليت أن لا أنتسب ~~لقيام ليل ولا لصيام نهار . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~اللهم إغفر للمؤذنين ، اللهم إغفر للمؤذنين ، اللهم إغفر للمؤذنين ) . # فقلت : يا رسول الله لقد تركنا ونحن خيار على الأذان بالسيوف . قال : ( ~~كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم وتلك لحوم ~~حرمها الله على النار لحوم المؤذنين ) . # < < # | المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # > > ^ { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون } ) الآية . # قال ابن عباس : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود ، أبو ~~ياسر بن الخطاب ورافع بن أبي رافع وعازار وزيد بن خالد وأزاريل أبي واشيع ~~فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ؟ فقال : ( أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما ~~أنزل إلى إبراهيم إلى قوله مسلمون ) ، فلما ذكر عيسى جحدوا PageV04P084 ~~نبوته قالوا : والله ما نعلم أهل دين أولى حظا في الدنيا والآخرة دينا ولا ~~دنيا شرار دينكم . فأنزل الله هذه الآية ثم قال : قل يا محمد < < # | المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # > > ^ { هل أنبئكم } ) أخبركم ^ { بشر من ذلك } ) الذين ذكرت يعني قولهم ~~لم نر أهل دين أولى حظا في الدنيا والآخرة منكم فذكر الجواب بلفظ الإبتداء ~~وإن لم يكن الإبتداء شرا كقوله تعالى للكفار @QB@ قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ~~النار وعدها الله الذين كفروا @QE@ { مثوبة ms1054 عند الله } ) ثوابا وجزاءا وهو ~~نصب على التفسير كقوله أكثر منك مالا وأعز نفرا وأصلها مثووبة على وزن ~~مفعوله وقد جاءت مصادر على وزن المفعول نحو المفعول والميسور فأسقط عين ~~الفعل استثقالا على الواو ونقلت حركتها إلى فاء الفعل وهي الثاء فصار مثوبة ~~مثل معونة ومغوثة ومقولة ^ { من لعنه الله } ) ويجوز أن يكون محل من خفضا ~~على البدل ومن قوله بشر أو على معنى لمن يلعنه الله ويجوز أن يكون رفعا على ~~إضمار هو . # ويجوز أن يكون نصبا على إيقاع أنبئكم عليه ^ { وغضب الله عليه وجعل منهم ~~القردة والخنازير } ) فالقردة : أصحاب السبت . والخنازير : كفار أهل مائدة ~~عيسى . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : إن المسخين كلاهما من أصحاب نقبائهم ~~مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير ، ^ { وعبد الطاغوت } ) فيه عشر قراءات ، ~~وعبد الطاغوت بفتح الباء والعين والتاء على الفعل وهي قراءة العامة ، وجعل ~~منهم من عبد الطاغوت ، وتصديقها قراءة إبن مسعود ومن عبد والطاغوت . وقرأ ~~ابن وثاب وحمزة . عبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء وكسر الدال آباد العبد ~~وهما لغتان عبد وعبد مثل سبع وسبع وقرد وقرد . # وأنشد حمزة في ذلك : كيف الصقيل القرد ، بضم الراء ووجه آخر وهو إنه أراد ~~الجمع أي خدم الطاغوت . فجمع العبد عباد ثم جمع العباد عبدا جمع الجمع مثل ~~ثمار وثمر منهم استقبل الضمتين المتواليتين فعرض من الأولى فتحه ولذلك في ~~قراءة الأعمش وعبد الطاغوت بضم العين والتاء وكسر الدال . # قال الشاعر : # إنسب العبد إلى آبائه # أسود الجلدة من قوم عبد # وذكر عن أبي جعفر القاري : إنه قرأ وعبد الطاغوت على الفعل المجهول ، ~~وقرأ الحسن : وعبد الطاغوت على الواحد . # قرأ أبو بردة الأسلمي : وعابد الطاغوت ( باختلاف ) على الواحد ~~PageV04P085 # وقرأ ابن عباس : وعبيد الطاغوت بالجمع ، وقرأ أبو واقد الليثي : وعباد ~~الطاغوت مثل كافر وكفار ، وقرأ عون العقيلي وأبان بن ثعلب : وعبد الطاغوت ~~مثل ركع وسجد . وقرأا بن عمير : واعبد الطاغوت مثل كلب وأكلب ^ { أولئك شر ~~مكانا وأضل عن سواء السبيل } ) فلما نزلت هذه الآية تنذر ms1055 اليهود وقالوا ~~إخوان القردة والخنازير فسكتوا وأفحموا ، وفيهم يقول الشاعر : # فلعنة الله على اليهود # إن اليهود إخوة القرود # < < # | المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # > > ^ { وإذا جاؤكم قالوا آمنا } ) الآية ، فهؤلاء المنافقون قاله ~~المفسرون . # وقال ابن زيد : هؤلاء الذين قالوا : ^ { آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار } ) الآية . # وهذا التأويل أليق بظاهر التنزيل لأن هذه الآيات نزلت في اليهود < < # | المائدة : ( 62 - 63 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # > > ^ { وترى كثيرا منهم } ) يعني من اليهود ^ { يسارعون في الإثم ~~والعدوان وأكلهم السحت } ) إلى قوله ^ { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار } ~~) يعني العلماء وقيل : الربانيون علماء النصارى ، والأحبار علماء اليهود . # وقرأ أبو واقد الليثي ، وابن الجراح العقيلي : الربيون كقوله @QB@ معه ~~ربيون كثير @QE@ { عن قولهم الإثم } ) وهذه أشد آية على ما أتى النهي عن ~~المنكر حيث أنزلهم منزلة من يرتكبه وجمع بينهم في التوبيخ . # الحسن بن أحمد بن محمد ، وشعيب بن محمد بن شعيب عن إبراهيم بن عبد الله ~~بن محمد بن عدي ، ( الأحمسي ) ، البخاري عن عبد الحميد بن جعفر عن أبي ~~إسحاق عن عبد الله بن جرير عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ما من رجل يجاور قوما فيعمل بالمعاصي بين ظهرانيهم فلا يأخذون على يديه ~~إلا وأوشك الله أن يعمهم منه بعقاب ) . # أبو عبد الله محمد ، أحمد بن محمد بن يعقوب ، عبد الله بن أسامة ، أسيل ~~بن زيد الجمال ، يحيى بن سلمى بن مهنا عن أبيه عن الشعبي عن النعمان بن ~~بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل الفاسق في القوم مثل ~~قوم ركبوا سفينة فاقتسموها فصار لكل إنسان فيها نصيب ، فأخذ رجل منهم فأسا ~~فجعل يضرب في موضعه فقال أصحابه : أي شيء تصنع تريد أن تغرق وتغرقنا ؟ فقال ~~: هو مكاني فإن أخذوا على يديه نجوا ونجا وإن تركوه غرقوا وغرق ) . ~~PageV04P086 # وقال مالك بن دينار : أوصى الله إلى الملائكة أن عذبوا قرية كذا فصاحت ~~الملائكة إلى ربها : يا رب إن فيهم عبدك العابد . فقال : أسمعوني ضجيجه فإن ~~وجهه لم يتغير غضبا ms1056 لمحارمي وأوحى الله إلى يوشع بن نون : إني مهلك من قومك ~~أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم . فقال : يا رب فهؤلاء الأشرار ~~، فما بال الأخيار ؟ قال : إنهم لم يغضبوا لغضبي وواكلوهم وشاربوهم . # 2 ( { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله ويسعون فى الارض فسادا والله لا يحب المفسدين * ولو أن ~~أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم * ~~ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > ^ { وقالت اليهود يد الله مغلولة } ) . # قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة : إن الله كان قد بسط على اليهود حتى ~~كانوا من أكثر الناس مالا وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد ( عليه ~~السلام ) وكذبوا به كفى الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فعند ذلك قال ~~فنحاص بن عازورا : يد الله مغلولة لم يريدوا إلى عنقه ولكنهم أرادوا إنها ~~مقبوضة بمعنى منه ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل . # وقال أهل المعاني : إنما قال هذه المقالة فنحاص فلم ينهوا الآخرون ورضوا ~~بقوله فأشركهم الله فيها وأرادوا باليد العطاء لأن عطاء الناس بذل معروفهم ~~في الغالب بأيديهم واستعمل الناس اليد في وصف الإنسان بالرد والبخل . # قال الشاعر : # يداك يدا مجد فكف مفيد # وكف إذا ما ضن بالمال ينفق # ويقال للبخيل : جعد الأنامل ، مقبوض الكف ، كز الأصابع ، مغلول اليدين ، ~~قال الله ^ { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } ) الآية . # قال الشاعر : # كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها # وكل باب من الخيرات مفتوح PageV04P087 # فاستبدلت بعده جعدا أنامله # كأنما وجهه يأكل منضوج # وقال الحسن : معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما ( ~~يقربه ) قيمة قدر ما عبد آباؤنا العجل . وهو ms1057 سبعة أيام . # وقال مجاهد والسدي : هو أن اليهود قالوا إن الله لما نزع ملكنا منا وضع ~~يده على صدره يحمد إلينا ويقول : يا بني إسرائيل ، يا بني أحباري لا أبسطها ~~حتى أرد عليكم الملك . والقول الأول أولى بالصواب لقوله ^ { ينفق كيف يشاء ~~} ) وقيل : هو استفهام تقديره : أيد الله مغلولة عنا ؟ حيث قتر المعيشة ~~علينا قال الله ^ { غلت أيديهم } ) أي مسكت أيديهم عن الخيرات وقبضت عن ~~الانبساط بالعطيات . # وقال يمان بن رئاب : شدد وثقل عليهم الشرائع ، بيانه قوله ^ { والأغلال ~~التي كانت عليهم } ) وقيل : هو من الغل في النار يوم القيامة كقوله ^ { إذ ~~الأغلال في أعناقهم } ) ^ { ولعنوا } ) عذبوا ^ { بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء } ) إختلفوا في معنى يد الله سبحانه ، فقال قوم : ~~إن له يدا لا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم قصدوا نفي التشبيه ~~بقوله لا كالأيدي وهذا غير مرضي من القول وفساده لا يخفى . # وقال الآخرون : يده قدرته لقوله ^ { أولي الأيدي والأبصار } ) . # وقيل : هو ملكه كما يقال لمملوك الرجل ، هو ملك يمينه . قال الله تعالى ^ ~~{ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } ) أي إنه يملك ذلك ، وعلى هذين القولين ~~يكون لفظه مشبه ومعناه واحد لقوله ^ { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) أراد به ~~جنة واحدة . قاله الفراء : وأنشدني في بعضهم : # ومنهم يدين قدمين مرتين # قطعة بالألم لا بالسمينين # أراد منهما واحدا وسمنة واحدة . # قال وأنشد في آخر : # يمشي مكبدا ولهزمين # قد جعل الأرطا جنتين # أراد لهزما وجنة . # وقيل : أراد بذلك نعمتاه . كما يقال : لفلان عندي يدا نعمة ، وعلى هذا ~~القول يكون بعضه PageV04P088 تشبيه ومعناه جمع كقوله ^ { وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها } ) . والعرب تضع الواحد موضع الجمع كقوله ^ { وكان الكافر ~~على ربه ظهيرا } ) . ^ { لقد خلقنا الإنسان في كبد } ) و ^ { إن الإنسان ~~لفي خسر } ) ونحوها ، ويقول العرب : ما أكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ~~، ويضع التشبيه أيضا موضع الجمع كقوله ^ { ألقيا في جهنم } ) فأراد الجمع . ~~قال امرؤ القيس : # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # يدل عليه : # وقوفا بها صحبي على مطيهم ms1058 # يقول بأنه أخذ الجمع . قال محمد بن مقاتل الرازي : أراد نعمتان مبسوطتان ~~نعمته في الدنيا ونعمته في الآخرة ، وهذه تأويلات مدخولة لأن الله عز وجل ~~ذكر له خلق آدم بيده على طريق التخصيص والتفضيل لآدم على إبليس ، ولو كان ~~تأويل اليد ما ذكروا لما كان لهذا التخصيص والتفضيل لآدم معنى لأن إبليس ~~أيضا مخلوق بقدرة الله وفي ملك الله ونعمته . # وقال أهل الحق : إنه صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر والوجه ، قال الحسن ~~: إن الله سبحانه يداه لا توصف ، دليل هذا التأويل إن الله ذكر اليد مرة ~~بلفظ اليد فقال عز من قائل ^ { قل إن الفضل بيد الله } ) @QB@ بيدك الخير ~~@QE@ { يد الله فوق أيديهم } ) ^ { تبارك الذي بيده الملك } ) . # وقال ( عليه السلام ) : ( يمين الله ملأن ( لا يعيضن ) نفقة فترد به ) ~~وقال عز وجل مرة وقال ^ { لما خلقت بيدي } ) ^ { بل يداه مبسوطتان } ) < # > . PageV04P089 # وقال ( عز وجل ) : ^ { وكلتا يديه يمين } ) وجمعه مرة فقال ^ { مما عملت ~~إيدينا أنعاما } ) قوله ^ { وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا } ) بإنكارهم ومخالفتهم وتركهم الإيمان ^ { وألقينا بينهم العداوة ~~والبغضاء } ) يعني من اليهود والنصارى ^ { كلما أوقدوا نارا للحرب } ) يعني ~~اليهود والنصارى أفسدوا وخالفوا حكم التوراة فغضب الله عز وجل فبعث عليهم ~~بخت نصر ثم أفسدوا فبعث الله عليهم وطرس الرومي ثم أفسدوا فسلط الله عليهم ~~المجوس ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين وكانوا كلما استقام أمرهم شتتهم ~~الله تعالى وكلما جمعوا أمرهم على حرب رسول الله وأوقدوا نارا للحرب ^ { ~~أطفأها الله } ) وقهرهم ونصر نبيه ودينه ^ { ويسعون في الأرض فسادا } ) ~~الآية < < # | المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # > > ^ { ولو أن أهل الكتاب آمنوا وأتقوا لكفرنا عنهم } ) الآية < < # | المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # > > ^ { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } ) يعني أقاموا أحكامهما ~~وحدودهما وعملوا بما فيهما ^ { وما أنزل إليهم من ربهم } ) أي القرآن . ~~وقيل : كتب بني إسرائيل ^ { لأكلوا من فوقهم } ) يعني المطر ^ { ومن تحت ~~أرجلهم } ) يعني النبات . # وقال الفراء : إنما أراد به التوسعة كما يقال : فلان في خير من قرنه إلى ~~قدمه ، نظيره ms1059 @QB@ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء @QE@ { منهم أمة مقتصدة } ) يعني مؤمني أهل الكتاب . ابن سلام ~~وأصحابه وثمانية وأربعون رجلا من النصارى وهم النجاشي وبحيرا وسلمان ~~الفارسي وخير مولى قريش وأصحابهم . # قال ابن عباس : هم العاملة غير العالية ولا الحافية ^ { وكثير منهم } ) ~~كعب بن الأشرف وأصحابه ، وأهل الروم . ^ { ساء ما يعملون } ) . # 2 ( { ياأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين } ) 2 # < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > ^ { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك } ) . # إختلفوا في تنزيل هذه الآية وتأويلها فروى محمد بن كعب القرضي عن أبي ~~هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له ~~أصحابه شجرة ظليلة فينزل تحتها ويقيل ، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه ~~عليها فأتاه إعرابي وأخذ السيف من الشجرة وأخترطه ثم أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو نائم ، فقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال : الله . فرعدت ~~يد الأعرابي وسقط السيف منه وضرب برأسه الشجرة حتى إنفرد ساعة فأنزل الله ~~الآية PageV04P090 # وقال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ، قال : وقالت عائشة : ~~فكنت ذات ليلة إلى جنبه فسهر تلك الليلة ، فقلت : يا رسول الله ما شأنك ؟ ~~فقال : ( ليت رجل صالح يحرسني الليلة ) قالت : فبينما نحن في ذلك حتى سمعت ~~صوت السلاح . فقال : من هذا ؟ قال : سعد وحذيفة جئنا نحرسك ، فنام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه فنزلت الآية فأخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأسه من قبة أديم وقال : ( إنصرفوا أيها الناس فقد عصمني ~~الله عز وجل ) . # وروى الحسن مرسلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما بعثني الله ~~برسالته فضقت بها ذرعا وعرفت إن من الناس من يكذبني ) وكان عتابه قريشا ~~واليهود والنصارى فأنزل الله الآية ، قلت : ولما نزل قوله ^ { ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله } ) سكت النبي ( عليه السلام ms1060 ) عن عيب الهتهم ~~فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك } ) يعني معايب ~~آلهتهم . # وقيل : نزلت فى عيب اليهود وذلك إنه ( عليه السلام ) دعا اليهود إلى ~~الإسلام وقالوا : أسلمنا قبلك وجعلوا يستهزئون به ويقولون : تريد أن نتخذك ~~عيانا كما اتخذت النصارى عيانا عيسى ، فلما رأى النبي ( عليه السلام ) ذلك ~~سكت فحرضه الله على دعائهم إلى الإسلام وأمره أن يقول لهم . # ^ { يا أهل الكتاب لستم على شيء } ) الآية . # قال الحسين بن الفضل : وهذا أولى الأقاويل لأنه ليس بين قوله بلغ ما أنزل ~~إليك وبين قوله لستم على شيء فصل . # فلما نزلت الآية قال ( عليه السلام ) : ( لا يأتي من عندي ومن نصرني ) . # وقيل : نزلت في قصة عيينة بن حصين وفقراء أهل الصفة وقيل : بلغ ما أنزل ~~إليك من الرجم والقصاص ومر في قصة . وقيل : بلغ ما أنزل إليك من أمر نسائك ~~. وذلك أن رسول الله لما نزلت آية التخيير لم يكن يعرضها عليهن خوفا من ~~اختيارهن الدنيا فأنزل الله ، وقيل : بلغ ما أنزل إليك في أمر زينب بنت جحش ~~، وقيل : نزلت في الجهاد ، وذلك إن المنافقين كرهوه ، قال الله ^ { فإذا ~~أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال } ) الآية وكرهه أيضا بعض المؤمنين قال ~~الله ^ { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } ) الآية ، وكان ( عليه ~~السلام ) يمسك في بعض المسلمين عن الحث على الجهاد لما يعلم من كراهة القوم ~~فأنزل الله الآية PageV04P091 # وقال أبو جعفر محمد بن علي : معناه : بلغ ما أنزل إليك في فضل علي بن أبي ~~طالب ، فلما نزلت الآية أخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، فقال : ( من كنت ~~مولاه فعلي مولاه ) . # أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري ، أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن محمد ، ~~أبو مسلم إبراهيم ابن عبد الله الكعبي ، الحجاج بن منهال ، حماد عن علي بن ~~زيد عن عدي بن ثابت عن البراء قال : لما نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع كنا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة وكسح رسول ms1061 الله ~~عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي ، فقال : ( ألست أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( ألست أولى بكل ~~مؤمن من نفسه ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( هذا مولى من أنا ~~مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) . # قال : فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل ~~مؤمن ومؤمنة . # روى أبو محمد عبدالله بن محمد القايني نا أبو الحسن محمد بن عثمان ~~النصيبي نا : أبو بكر محمد ابن الحسن السبيعي نا علي بن محمد الدهان ، ~~والحسين بن إبراهيم الجصاص قالانا الحسن بن الحكم نا الحسن بن الحسين بن ~~حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ^ { يا أيها الرسول بلغ } ~~) قال : نزلت في علي ( رضي الله عنه ) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يبلغ فيه فأخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) . # وبلغ ما أنزل إليك في حقوق المسلمين فلما نزلت الآية خطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي يوم هذا الحديث في خطبة الوداع ، ثم قال : هل بلغت ؟ # ^ { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } ) قرأ ابن محيصن وابن قفال وأبو عمرو ~~والأعمش وشبل : رسالته ، على واحدة ، وهي قراءة أصحاب عبد الله . الباقون ~~جمع . # فإن قيل : فأي فائدة في قوله : ^ { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } ) ولا ~~يقال : كل من هذا الطعام وإن لم تأكل فما أكلته . # الجواب فيه ما سمعت فيه أبا القاسم بن جندب سمعت علي بن مهدي الطبري يقول ~~: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تبليغ ما أنزل إليك في الوقت والإتيان ~~فيه . حتى تكثر الشركة والعدة وإن لم يفعل على كل ما أوصى الله إليه واحكم ~~الله أن حرم بعضها لأنه كمن لم يبلغ لأن تركه إبلاغ البعض محيط لإبلاغ ما ~~بلغ . كقوله : ^ { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون } ) الآية . ~~PageV04P092 # فاعلم أن إيمانهم بالبعض إلى بعضهم وأن ms1062 كفرهم بالبعض يحيط الإيمان بالبعض ~~. وحاشى لرسول الله أن يكتم شيئا مما أوحى الله . # قالت العلماء : الدعوة بقراءة الصلاة إذ البعض ركن من أركانها . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن ( الأخدش ) يحكي عن ~~الحسن ابن الفضل أنه قال : معنى الآية بلغ ما أنزل إليك في الوقت حتى تكثر ~~الشوكة والعدة ، ومن لم يفعل هذا كتب كمن لم يبلغ ، وقيل : بلغ مجاهدا ~~محتسبا صابرا غير خائف ، وقيل : بلغ ما أنزل إليك من ربك إلى جميع الناس ( ~~ولا تخاف ) . # وهذه من الحدود التي يدل مقام القطع عليه . # ^ { والله يعصمك } ) يحفظك ويمنعك ^ { من الناس } ) ووجه هذه الآية ، وقد ~~شج جبينه وكسرت رباعيته وأوذي في عدة مواطن بضروب من الأذى ، فالجواب أن ~~معناها والله يعصمك منهم فلا يصلون إلى مثلك ، وقيل : نزلت هذه الآية بعد ~~ما شج جبينه وكسرت رباعيته لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن . # وقيل : معناه والله يعصمك يخصك بالعصمة من بين الناس لأنه كان نبي الوقت ~~والنبي معصوم . # ^ { إن الله لا يهدي القوم الكافرين } ) عن عبد الله الحسين بن محمد ( ~~الديلمي ) ، محمد ابن إسحاق السبتي ، أبو عروة ، عمرو بن هشام ، محمد بن ~~سلمة عن أبي عبد الرحيم عن أبي عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة قال : كان ~~رجل من بني هاشم يقال له ركانة وكان من أفتك الناس وأشدهم بأسا وكان مشركا ~~وكان يرعى غنما له ويقال له أقسم فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم من بيت ~~عائشة ذات يوم متوجها قبل ذلك الوادي فلقيه ركانة وليس مع نبي الله أحد ~~فقام إليه ركانه وقال : يا محمد أنت الذي تشتم الهتنا اللات والعزى وتدعو ~~إلى إلهك العزيز الحكيم ؟ ولو لا رحم بيني وبينك ما كلمتك حتى أقتلك ولكن ~~أدع الهك العزيز الحكيم يخلصك مني اليوم وسأعرض عليك أمرا هل لك أن أصارعك ~~وتدعو إلهك العزيز الحكيم يعينك علي وأنا أدعو اللات والعزى فإن أنت صرعتني ~~فلك عشرة من غنمي وتختارها فقال ( عليه ms1063 السلام ) : قم إن شئت واتخذ العهد ~~ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة ، ~~ودعا ركانة إلهه ( اللات والعزى ) أن أعني اليوم على محمد فأخذه النبي ( ~~عليه السلام ) فصرعه وجلس على صدره . # فقال ركانة : يا محمد قم فلست الذي فعلت هذا بي إنما إلهك العزيز الحكيم ~~وخذله PageV04P093 اللات والعزى وما وضع أحد جنبي قبلك ، فقال ركانة : عد ~~فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ومن خيارها . فقام النبي ( عليه السلام ) ~~ودعا كل واحد منهما إلهه كما فعلا أول مرة فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجلس على كبده ، فقال له ركانة : فلست أنت الذي فعلت في هذا إنما فعله إلهك ~~العزيز الحكيم وخذله اللات والعزى وما وضع جنبي أحد قبلك ، فقال له ركانة : ~~عد فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى تختارها فأخذ مني الله ودعا كل واحد منهما ~~إلهه فصرعه نبي الله الثالثة ، فقال له ركانة : لست أنت الذي فعلت بي هذا ~~إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وخذله اللات والعزى فدونك ثلاثين شاة من غنمي ~~فأخسرها . # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا أريد ذلك ولكن أدعوك إلى الإسلام ~~وأركانه وأنفس بك أن تصير إلى النار ، إنك إن تسلم تسلم فقال له ركانة : ~~ألا تريني آية ، فقال له نبي الله ( عليه السلام ) الله شهيد عليك لئن أنا ~~دعوت ربي عز وجل لهذا لتجيبني إلى ما دعوتك إليه ؟ قال : نعم ، وقريب منهما ~~شجرة ذات فروع وقضبان فأشار نبي الله ( عليه السلام ) ، فقال لها : أقبلي ~~بإذن الله فانشقت إثنتين وأتت على نصف شقها وقضبانها وفروعها حتى كانت بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين ركانة فقال له ركانة : أريتني عظيما ، ~~فمرها فلترجع ، فقال ( عليه السلام ) الله شهيد عليك لئن أنا دعوت ربي عز ~~وجل فأمرها فرجعت لتجيبني إلى ما دعوتك إليه ؟ # قال : نعم ، فأمرها النبي ( عليه السلام ) فرجعت بقضبانها وفروعها حتى ~~إلتأمت فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم ، فقال له ركانة : فما ~~لي ms1064 ألا أكون أما أنا فقد رأيت عظيما ، ولكني أكره أن يتحدث فينا أهل ~~المدينة وفتيانهم في إنما أجيبك لرعب دخل قلبي منك ، ولكن قد علمت في أهل ~~المدينة وصبيانهم إنه لم يوضع جنبي قط ولم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا ولا ~~نهارا فلك دونك فاختر غنمك ، فقال ( عليه السلام ) : ليس في حاجة إلى غنمك ~~إذ أبيت أن تسلم ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا فأقبل أبو ~~بكر وعمر يسألانه في بيت عائشة فأخبرتهما إنه قد توجه قبل وادي أضم وقد ~~عرفا إنه وادي ركانة لا يخطيه ، فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانة ~~فيقتله ، فجعلا يصعدان على كل شرفة ونظرا فإذا هما كذلك إذ نظر نبي الله ( ~~عليه السلام ) مقبلا ، فقالا : يا نبي الله كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك ~~وقد عرفت إنه جهة ركانة وإنه من أفتك الناس وأشدهم تكذيبا لك ، فضحك إليهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( اليس الله يقول : ^ { والله يعصمك من ~~الناس } ) إنه لم يكن يصل إلي والله معي ) وأنشأ يحدثهما حديث ركانة والذي ~~فعله به والذي أراه فعجبا من ذلك وقالا : يا رسول الله عرفت ركانة فلا ~~والذي بعثك بالحق ما نعلم إنه وضع جنبيه إنسان قط ، فقال ( عليه السلام ) : ~~( إني دعوت ربي عز وجل فأعانني عليه ، وإن ربي قال خذ عشرة لك وبقوة عشرة ) ~~. # ( { قل ياأهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل ~~إليكم من ربكم PageV04P094 وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين * إن الذين ءامنوا والذين هادوا ~~والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون * لقد أخذنا ميثاق بنىإسراءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم ~~رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون * وحسبوا ألا تكون فتنة ~~فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما ~~يعملون * لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ms1065 مريم وقال المسيح ~~يابنىإسراءيل اعبدوا الله ربى وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه ~~الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار * لقد كفر الذين قالوا إن الله ~~ثالث ثلاثة وما من إلاه إلا إلاه واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور ~~رحيم * ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا ~~يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الايات ثم انظر أنى يؤفكون * قل أتعبدون ~~من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم * قل ~~ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من ~~قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل } ) 2 # < < # | المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > ^ { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء } ) من الدين ^ { حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك ~~} ) يا محمد ^ { من ربك طغيانا وكفرا } ) حيث أمرهم بالقرآن مع قيام ~~الدلالة والحجة عليهم ^ { فلا تأس } ) فلا تحزن ^ { على القوم الكافرين } < ~~< # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى } ) كان حقه ~~والصابئين وإنما رفعه عطفا على الذين قبل دخول أن فلا يحدث معنى كما تقول : ~~زيد قائم ، وأن زيدا قائم معناها واحد ، وقرأ الحسن إن الله وملائكته برفع ~~التاء ^ { والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا } ) الآية . # < < # | المائدة : ( 70 - 71 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > ^ { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } ) في التوحيد والنبوة ^ { وأرسلنا ~~إليهم رسلا } ) إلى قوله ^ { وحسبوا أن لا تكون فتنة } ) وظنوا أن لا يكون ~~ابتلاء واختبار . ورفع نونه بعض قراء العراق فمن نصب فعلى ترك المبالاة بلا ~~ومن رفع فعلى معنى لا يكون ^ { فعموا } ) ، عن الحسن : فلم يبصروه ^ { ~~وصموا } ) عنه فلم يسمعونه وكان ذلك عقوبتهم ^ { ثم تاب الله عليهم ثم عموا ~~وصموا } ) بعد ذلك بخذلانهم أيا منهم في قتال ^ { كثير منهم } ) وهم كفار ~~أهل ms1066 الكتاب ^ { والله بصير بما يعملون } < < # | المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ^ { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } ) يعني ~~الملكانية ^ { وقال المسيح يا بني إسرائيل } ) الآية . # < < # | المائدة : ( 73 - 74 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ^ { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ) هي النسطورية وذلك ~~إنهم قالوا أبا وإبنا وروحا قدسيا ^ { وما من إله إلا إله واحد } ) إلى ~~قوله ^ { ليمسن } ) لتصيبن ^ { الذين كفروا منهم } ) خص الكفر PageV04P095 ~~لعلمه أن بعضهم ( لهم ) ^ { عذاب أليم أفلا يتوبون } ) الآية . # < < # | المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # > > ^ { ما المسيح ابن مريم } ) إلى قوله ^ { وأمه صديقة } ) الآية ، ~~تصدق ، وقال مقاتل : إنما سميت صديقة لأنها لما أتاها جبرئيل ، وهي في منجم ~~وقال لها : إنما أنا رسول ربك صدقته ^ { كانا يأكلان الطعام } ) في هذا ~~المعنى هذا عبارة عن الحدث ومن أكل وأحدث لا يستحق أن يكون إلها ^ { أنظر } ~~) يا محمد ^ { كيف نبين } ) إلى قوله ^ { أنى يؤفكون } ) ( يرتدون ) عن ~~الحق < < # | المائدة : ( 76 - 77 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > ^ { قل أتعبدون } ) الآية ^ { قل يا أهل الكتاب } ) يعني النصارى ^ { ~~لا تغلوا في دينكم غير الحق } ) لا تجاوزوا الحق إلى غيره ^ { ولا تتبعوا } ~~) الآية . # ( { لعن الذين كفروا من بنىإسراءيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذالك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن ~~سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما ~~أنزل إليه ما اتخذوهم أوليآء ولاكن كثيرا منهم فاسقون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل } ) أي عذبوا بالمسيح فقال ^ { ~~على لسان داود } ) . # يعني أهل أيلة لما اعتدوا في السبت ، قال داود : اللهم العنهم واجعلهم ~~آية فمسخوا قردة ^ { وعيسى ابن مريم } ) يعني كفار أصحاب المائدة لما لم ~~يؤمنوا ، قال عيسى : اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا خنازير ^ { ذلك بما ~~عصوا } ) الآية < < # | المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # > > ^ { كانوا لا يتناهون } ) أي لا ينهي بعضهم بعضا ^ { عن منكر فعلوه ms1067 } ~~) الآية . # الحسن بن محمد بن الحسين ، موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ، عبد الله ~~بن سنان ، عبد العزيز بن الخطاب ، خالد بن عبد الله ، العلاء بن المسيب عن ~~عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود ، الحسن بن محمد ، أحمد بن محمد بن ~~إسحاق ، أبو علي الموصلي ، وهب بن منبه ، خالد عن العلاء بن المسيب عن عمرو ~~بن مرة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطيئة نهاه الناهي ~~تعذيرا فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه وكأنه لم يره على خطيئة بالأمس ، ~~فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض وجعل منهم القردة ~~والخنازير ولعنه على لسان داود وعيسى ابن مريم ، وذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون ) . # ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، ولتأخذن على يد ~~المسيء PageV04P096 ولتأطرنه على الحق إطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على ~~بعض ويلعنكم كما لعنهم ) . # < < # | المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # > > ^ { ترى كثيرا منهم } ) أي من اليهود ، كعب بن الأشرف وأصحابه ^ { ~~يتولون الذين كفروا } ) منكر في منكر حين خرجوا إليها يعينون على محمد ( ~~عليه السلام ) ^ { لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله } ) عذاب الله ^ { ~~عليهم وفي العذاب هم خالدون } < < # | المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # > > ^ { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي } ) محمد ^ { وما أنزل إليه } ) ~~من القرآن ^ { وما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون } ) يعني من لم ~~يسلم . # 2 ( { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذالك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترىأعينهم تفيض ~~من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنآ ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما ~~لنا لا نؤمن بالله وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ms1068 ~~وذالك جزآء المحسنين * والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولائك أصحاب الجحيم * ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذىأنتم ~~به مؤمنون * لا يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو ~~تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~واحفظوا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > ^ { لتجدن } ) يا محمد ^ { أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود } ) ~~يهود أهل المدينة . # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين ، أبو جعفر علي بن محمد بن أحمد الصفار ~~الهمداني ، أبو علي عبد الله بن علي بن الزبير النخعي ، إسماعيل بن بهرام ~~الأشجعي ، عباد ابن العوام عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله ) . # ^ { والذين أشركوا } ) مشركي العرب ^ { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ~~الذين قالوا إنا نصارى } ) لم يرد به جميع النصارى مع ما فيهم من عداوة ~~المسلمين وتخريب بلادهم وهدم PageV04P097 مساجدهم وقتلهم وأسرهم وإحراق ~~مصاحفهم لا ولا كرامة لهم وإنما نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه . # قال المفسرون : أئتمرت قريش بأن يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة ~~على محمد فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فأفتن ما أفتن وعصم الله منهم ~~من شاء ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج ~~إلى أرض الحبشة وقال : ( إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد ) . # فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا وأراد به النجاشي وإسمه أصحمة ~~وهو الحبشة عطية فإنما النجاشي إسم الملك كقوله قيصر وكسرى فخرج إليها سرا ~~عشرون رجلا وأربع نسوة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية ms1069 بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والزبير بن العوام وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وأبو ~~حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن ~~عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مضعون وعامر بن ربيعة ~~وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة وحاطب بن عمرو وسهيل بن البيضاء فخرجوا إلى ~~البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار وذلك في رجب في السنة ~~الخامسة من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الهجرة الأولى ، ثم خرج ~~جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إليها وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من ~~المسلمين إثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان فلما علمت قريش بذلك ~~وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ليردهم إليه ~~فيعصمهم الله وقد ذكرت هذه القصة في سورة آل عمران ، فلما انصرف عمرو وأقام ~~المسلمون هناك بخير دار وأحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هجرته إلى المدينة وذلك في سنة ستة من الهجرة كتب رسول الله ( عليه ~~السلام ) إلى النجاشي على يدي عمرو بن أمية الضمري يزوجه أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان وكانت هاجرت مع زوجها فمات زوجها وبعث إليه من عنده من المسلمين . # فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة جارية لها يقال لها أبرهة فزوجها حطيئة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياها وأعطتها أوضاحا لها سرورا بذلك وأمر بها أن ~~يوكل من زوجها فوكلت خالد بن الوليد بن العاص حتى أنكحها على صداق أربعمائة ~~دينار وكان الخاطب لرسول الله النجاشي فدعا النجاشي بأربعمائة دينار وأخذها ~~إلى أم حبيبة على يدي أبرهة فلما جاءتها بها أعطتها منها خمسين دينارا ~~فقالت أبرهة : قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا فإن أرد الذي أخذت منك ~~وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وآمنت به وحاجتي إليك أن تقرأه مني السلام قالت : نعم ، وقد أمر الملك ~~نساءه ms1070 أن يبعثن إليك بما عندهن من عود وعنبر PageV04P098 وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يراه عليها وعندها فلا ينكره ، فقالت : أم حبيب : ~~فخرجنا في سفينتين وبعث النجاشي معنا الملاحين حتى قدمنا الجار ثم ركبنا ~~الظهر إلى المدينة فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فخرج من خرج ~~إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه وكان ~~يسألني عن النجاشي وقرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال : ( لا أدري أنا بفتح خيبر أشد أم بقدوم جعفر ) وأنزل الله تعالى ~~^ { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتهم منهم مودة } ) يعني أبا ~~سفيان مودة بتزويج أم حبيبة ( فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن محمدا قد نكح ابنتك قال : ذاك الفحل لا يقرع أنفه ) ~~. # وبعث النجاشي بعد قدوم جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إبنه أرها ~~بن أصحمة مع ستين رجلا من الحبشة ، وكتب إليه : يا رسول الله أشهد أنك رسول ~~الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت لله رب العالمين ، وقد ~~بعثت إليك أرها وإن شئت أن آتيك بنفسي فعلت والسلام عليكم يا رسول الله . # فركبوا سفينة مع جعفر وأصحابه ، حتى إذا كانوا في وسط البحر غرقوا ورأى ~~جعفر وأصحابه رسول الله في سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف منهم إثنان وستون ~~من الحبشة وثمانية من أهل الشام وهم خيرة الحبشة الراهب وأبرهة وإدريس ~~وأشرف وتمام ومريد وأيمن فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس ~~إلى آخرها فبكوا . حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا : جئتنا بما كان ينزل ~~على عيسى ( عليه السلام ) فأنزل الله تعالى فيهم ^ { لتجدن أشد الناس عداوة ~~} ) إلى قوله ^ { النصارى } ) يعني وفد النجاشي الذين غرقوا مع جعفر بن أبي ~~طالب وهم السبعون وكانوا أصحاب الصوامع . # وقال مقاتل والكلبي : كانوا أربعين رجلا إثنان وثلاثون في الحبشة وثمانية ~~من أهل الشام . # عطاء : كانوا ثمانين رجلا أربعون ms1071 رجلا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب ~~وإثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام . # وقال قتادة : نزلت في ناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من أهل الحق ~~وكانوا لعيسى يؤمنون به وينتهون إليه فلما بعث الله محمدا صدقوه وآمنوا به ~~فأثنى الله عليهم ذلك ^ { بأن منهم قسيسين } ) ، أي علماء . # قال قطرب : القس والقسيس العالم بلغة الروم . # وقال ورقة : PageV04P099 # بما خبرتنا من قول قس # من الرهبان أكره أن يعوجا # وقال عروة بن الزبير حرفت النصارى الإنجيل فأدخلوا فيه ما ليس منه وكان ~~الذي غير ذلك أربعة نفر لوقاس ومرقوس ويحنس ومتيوس ، وبقي قيس على الحق ~~وعلى الإستقامة والإقتصاد فمن كان على هديه ودينه فهو قسيس . # عبد الله بن يوسف بن أحمد ، محمد بن حامد بن محمد التميمي الحسن بن ~~الهيثم السمري ، عبد الله بن محمد ، يحيى بن الحمامي ، نصير عن زياد الطائي ~~عن الصلت الدهان عن ( حامية ) بن رئاب عن سلمان قال : قرأت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بإن منهم قسيسين ورهبانا فاقرأ في ذلك بأن منهم ~~صديقين ورهبانا والرهبان العباد وهم أصحاب الصوامع وأخذهم راهب مثل فارس ~~وفرسان ، وراكب وركبان ، وقد يكون واحدا وجمعه رهابين ، مثل قربان وقرابين ~~، وجردان وجرادين ، وأنشد في الواحد : # لو كلمت رهبان دير في القلل # لانحدر الرهبان يسعى فنزل # وأنشد في الجمع : # رهبان مدين لو رأوك تنزلوا # العصم من شعف العقول الغادر # وهو من قول القائل : رهب الله أي خافه ، يرهبه رهبة ورهبا ورهبانا ^ { ~~وأنهم لا يستكبرون } ) لا يتكبرون عن الإيمان والإذعان للحق < < # | المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # > > ^ { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } ) محمد صلى الله عليه وسلم ^ { ~~ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } ) . # أبو عثمان بن أبي بكر الزعفراني ، شيخي ، أبو جعفر بن أبي خالد عبدالرحمن ~~بن عمر ابن يزيد ، ابن أبي عدي ، سعيد عن عمرو بن مرة قال : قدم على أبي ~~بكر الصديق وفد من اليمن . فقالوا : إقرأ علينا القرآن ، فقرأ عليهم ms1072 القرآن ~~فجعلوا يبكون فقال أبو بكر : كذا كنا حتى قست القلوب ، وكان أبو بكر لا ~~يملك دمعة حين يقرأ القرآن ^ { يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } ) ~~يعني أمة محمد ( عليه السلام ) دليله قوله @QB@ لتكونوا شهداء على الناس > ~~2 @QB@ < # | المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # > > ^ { وما لنا لا نؤمن بالله } ) إلى قوله ^ { الصالحين } ) أي في أمة ~~محمد ( عليه السلام ) دليله قوله ^ { يرثها عبادي الصالحون } ) < < # | المائدة : ( 85 - 86 ) فأثابهم الله بما . . . . . # > > ^ { فأثابهم الله } ) جازاهم الله ^ { بما قالوا } ) إلى قوله ^ { ~~خالدين فيها أبدا } ) على قولهم بالإخلاص بدليل قوله ^ { وذلك جزاء ~~المحسنين والذين كفروا . ) ^ . . } ) الآية PageV04P100 # < < # | المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا } ) الآية . # قال المفسرون : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الناس يوم ~~القيامة ولم يزدهم على التخويف فرق الناس وبكوا فاجتمع عشرة من أصحابه في ~~بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم : أبو بكر وعلي ، وإبن مسعود ، وعبد الله بن ~~عمر وأبو ذر الغفاري ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمقداد بن الأسود ، وسلمان ~~الفارسي ، ومعقل بن مقرن ، واتفقوا على أن يصوموا النهار ويصوموا الليل ولا ~~يناموا على فرشهم ، ولا يأكلوا اللحم والودك ، ولا يقربوا النساء والطيب ، ~~ويلبسوا المسموح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض فيذهبوا ويجبوا مذاكيرهم ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون ، فلم ~~يصادفه فقال لامرأته أم حكم بنت أبي أمية : أين الحولاء وكانت عطارة : أحق ~~ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟ فكرهت أن تكذب رسول الله وكرهت أن تبدي على ~~زوجها ، فقالت : يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل عثمان أخبرته بذلك ، فأتى رسول الله هو ~~وأصحابه . # فقال لهم : ( ألم أنبأ إنكم إتفقتم على كذا وكذا ) ، قالوا : بلى يا رسول ~~الله وما أردنا إلا الخير ، فقال ( عليه السلام ) : إني لم أؤمر بذلك ثم ~~قال : ( إن لأنفسكم عليكم حقا صوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام ~~وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي ms1073 النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني ) . # ثم جمع الناس وخاطبهم ثم قال : ( ما بال أقوام حرموا النساء والطعام ~~والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما أني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا ~~فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء واتخاد الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ~~ورهبانيتهم الجهاد إعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقيم لكم فإنما هلك من كان ~~قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم باطلا بإقدامهم في ~~الديرات والصوامع فأنزل الله تعالى هذه الآية ) . # وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : ضاف عبد الله بن رواحة ~~ضيفا فانقلب ابن رواحة ولم يتعش فقال لزوجته : ما عشيتيه ؟ فقالت : كان ~~الطعام قليلا فانتظرتك ، فقال : جست ضيفي من أجلي ؟ طعامك علي حرام فقالت : ~~وهو علي حرام إن لم تأكله . وقال الضيف : وهو حرام إن ذقته إن لم تأكلوه ، ~~فلما رأى ذلك ابن رواحة ، قال : قربي طعامك كلوا بسم الله وجاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك ، فقال ( عليه السلام ) : أحسنت ونزلت ~~هذه الآية . # روى عكرمة عن ابن عباس : إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : يا رسول الله إني PageV04P101 صمت من اللحم فأشريت ، وأخذتني شهوة ~~فحرمت اللحم ، فأنزل الله ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم } ) يعني اللذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب ، وما ~~أحل الله لكم من المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة ^ { ولا تعتدوا } ) ولا ~~تجاوزوا الحلال إلى الحرام . # وقيل : هو جب المذاكير وقطع آلة التناسل < < # | المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # > > ^ { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ) قال عبد الله بن المبارك : ~~الحلال ماأخذته من وجهه والطيب ما غذا ونما فأما الجوامد والطين والتراب ، ~~وما لا يغذي فمتروك إلا على جهة للتداوي ^ { واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون } ) . # روي عن عائشة وأبي موسى الأشعري أن النبي ( عليه السلام ) كان يأكل ~~الفالوذج والدجاج وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال : ( إن ms1074 المؤمن حلو يحب ~~الحلاوة ) . وقال : ( في بطن المؤمن زاوية لا يملأها إلا الحلواء ) . # وروي أن الحسن كان يأكل الفالوذج فدخل عليه فرقد السبخي فقال : يا فرقد ~~ما تقول في هذا ؟ فقال فرقد : لا آكله فلا أحب أكله فأقبل الحسن على غيره ~~كالمتعجب وقال : يا هذا أتحب لباب البر مع سمن البقر ؟ هل يعيبه مسلم . # وجاء رجل إلى الحسن فقال : إن لي جار لا يأكل الفالوذ ، قال : ولم ؟ قال ~~: يقول : لا يروي شكره . قال الحسن : ويشرب الماء البارد ؟ قال : نعم ، قال ~~: جارك جاهل إن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في ~~الفالوذ . # قال ابن عباس : لما نزلت ^ { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ) ~~الآيتين ، قالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ ~~وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا فأنزل الله تعالى < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > ^ { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان } ) قرأ أهل الحجاز والبصرة ^ { عقدتم } ) مشددا بمعنى وكدتم ، ~~واختار أبو حاتم فقرأها أهل الكوفة بالتخفيف واختاره أبو عبيدة . ( ~~والتشديد التكرير مرة بعد مرة ، . . . . . . ) أمن أن يلزم من قرائتك . ( ~~الفراء ) : أن لا يوجب الكفارة عليه في اليمين الواحدة متى يرددها مرارا ~~وهذا خلاف الإجماع . وقرأ أهل الشام : عاقدتم بالألف ، يكون من واحد مثل : ~~جاياك الله ونحوها . # وقرأ الأعمش بما ^ { عقدت الأيمان } ) جعل الفعل الإتيان . # ومعنى الآية ما قصدتم وتعمدتم وأردتم ونويتم كقوله ^ { بما كسبت قلوبكم } ~~) < # > . PageV04P102 # ^ { فكفارته } ) أي كفارة ما عقدتم من الأيمان إذا حلفتم ^ { إطعام عشرة ~~مساكين } ) واختلفوا في قدرها . # فقال الشافعي : مد وضوء النبي ( عليه السلام ) والمد رطل وثلث ، وكذلك في ~~جميع الكفارات ، وهو قول ثابت وابن عباس وابن عمر وابن المسيب والقاسم ~~وسالم وسليمان بن يسار وعطاء والحسن واحتجوا بها . # أبو بكر الجورقي ، أبو العباس بن منصور الفيروز آبادي ، أحمد بن حفص ~~حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن منصور بن المعتمر عن الزهري عن حمد بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : رجل أتى رسول ms1075 الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: إني وقعت على أهلي وذلك في رمضان ، فأمره أن يعتق رقبة ، قال : ماأجدها ، ~~قال : ( فصم شهرين متتابعين ) قال : ما أطيقه ، قال : ( فأطعم ستين مسكينا ~~) ، قال : ما أجد ، قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكيل فيه خمسة ~~عشر صاعا من تمر ، قال : ( خذ هذا فأطعمه ) ، قال : والذي بعثك بالحق ما ~~بين ) لا بتيها أدل شيء هو منها ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذه ~~في أطعمة أهلك ) ( . . . . . . . . . ) وخمسة عشر صاعا إذا قسم على ستين ~~مسكينا خص كل مسكين له مد . # وقال أبو حنيفة : إن أطعم من الحنطة نصف صاع وإن أطعم من الشعير والتمر ~~والزيت ونحوها فإنه يعطى صاعا كاملا لا يجزي أقل من ذلك ، وقول عمر بن ~~الخطاب وإبنه والنخعي والشعبي وإبن جبير ومجاهد والحكم والضحاك واحتجوا ~~بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي بوسق صاعا فأعطى رجلا وجبت عليه ~~كفارة ، وقال : ( أعطه لستين مسكينا ) . # وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومحمد بن كعب : غداء وعشاء ، وعند ~~الشافعي لا يجوز أحد القيم في الزكوات والكفارات ، وأجاز أبو حنيفة فاعتبر ~~الشافعي النص . وأبو حنيفة المنفعة والمصلحة ، وعند الشافعي لا يجوز أن ~~يعطى أقل من عشرة مساكين وأبو حنيفة إن أعطى مسكينا في عشرة أيام جاز ، ~~وقال الشافعي : لا يجوز أن يعطي الكفارة إلا حرا مسلما محتاجا ولا يجوز أن ~~يعطى العبيد والكفار ولا الأغنياء . # فقال أبو حنيفة : إن أعطى الكفارة أهل الذمة جاز فأما الزكاة فلا يجوز أن ~~يعطى أهل الذمة بلا خلاف ، ودليل الشافعي قوله ^ { ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم } ) والكافر من أسفه السفهاء قال الله ^ { ألا إنهم هم السفهاء } ) ~~وحجة أبي حنيفة قوله ^ { ويطعمون الطعام على PageV04P103 حبه } ) الآية . ( ~~والأسير ) لا يكون إلا من الكافرين ^ { من أوسط ما تطعمون أهليكم } ) أي من ~~خير قوت عيالكم فلو إنه يقتات الحنطة لم يخوله أن يعطى الشعير . # وقرأ الصادق : أهاليكم ^ { وكسوتهم } ) قرأه العامة : بكسر الكاف ، وقرأ ~~السلمي نصبه . وهما لغتان مثل إسوة ms1076 وأسوة ، ورشوة ورشوة . # وقرأ ابن جبير أو كاسوتهم يعني كاسوة أهلك في الطعام والأسوة الميل ~~والتمايل أي يطعمون المساكين كما يطعمون أهليكم ، واختلف العلماء في الكسوة ~~التي تجري في الكفارات وقال قوم : هي ثوب واحد مما يقع عليه إسم الكسوة ~~أزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو كساء أو عمامة ونحوها . وهو قول ابن ~~عباس والحكم والحسن ومجاهد وعطاء والباقر وإليه ذهب الشافعي . وقال آخرون : ~~ثوب جامع لا تجزي فيها العمامة ، وهو مذهب النخعي وأبي حنيفة وقال ( مالك ~~كل ) ما يجوز فيه الصلاة . # وقال ابن المسيب والضحاك : لكل مسكين ثوبان ، واحتجا بأن أبا موسى ~~الأشعري كان بذمته كفارة فكسا عشرة مساكين لكل واحد ثوبين ظهرانيا ومعقدا ~~من معقد البحرين . # وقال شهر بن حوشب : ثوب ثمنه خمسة دراهم ^ { أو تحرير رقبة } ) . # قال الشافعي : لا يجوز في كفارة واجبة إلا رقبة مؤمنة ، مثل كفارة القتل ~~واليمين والظهار والجماع في نهار رمضان . # والسدي ( والوصيفة ) ووافقه أبو حنيفة في كفارة القتل وأجاز في غيرها ~~الرقبة الكافرة ، ودليل الشافعي أن الله عز وجل قاله في كفارة القتل ^ { ~~فتحرير رقبة مؤمنة } ) فقيد وأطلق في سائرها والمطلق محمول على المقيد ~~واحتج أيضا بما روى : إن رجلا جاء إلى النبي ( عليه السلام ) فقال : أوجبت ~~يا رسول الله ، فقال : إعتق رقبة فجاء برقبة أعجمية إلى النبي ( عليه ~~السلام ) ، فقال لها رسول الله : من ربك ؟ ففهمها الله فأشارت إنه واحد ، ~~فقال : من أنا ؟ فأشارت إلى السماء أي إنك رسول الله ، فقال ( عليه السلام ~~) : ( اعتقها فإنها مؤمنة ) وأوجبت لفظة مطلقة ( يحتمله ) . # وروى أبو سلمة عن الشديد أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة فجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال : إن أمي أوصت أن يعتق عنها رقبة وعندي جارية ~~نوبية سوداء أفأعتقها ؟ قال : أدع بها فجيء بها ، فقال : من ربك ؟ قالت : ~~الله ، قال : من أنا ، قالت : رسول الله ، قال : أعتقها فإنها مؤمنة ، ~~واتبع أبو حنيفة ظاهر الآية PageV04P104 # ويجوز في الكفارة من الرقاب الصغير والكبير والذكر والأنثى ، وأما إذا ~~كان ms1077 معيوبا فاعلم أن العيب عيبان عيب يمنعه من العمل . فلا يجوز مثل الأعمى ~~، والأشل والمقعد والمجنون المطبق والأخرس . فإن كان عيبا خفيفا لا يمنعه ~~من العمل فيجوز مثل الأجدع والمقطوع الخنصر ونحوها وهذا كما يقول في الكسوة ~~. فإن كان الثوب لبيسا قد بلي وانقطع منه جل المنفعة لم يجز وإن لبس خفيفا ~~لم ينقطع منه جل المنفعة . والمكفر بالخيار ، مخير بين هذه الأشياء لأن ~~الله ذكره بلفظ التخيير وهو أو ^ { فمن لم يجد } ) واختلف الفقهاء في صفة ~~من لم يجد متى يجوز له الصيام . # فقال أبو حنيفة : إذا كان عندهم ( مائتا ) درهم وعشرون مثقالا أو أقل ما ~~يجب فيه الزكاة لم يجز له الصيام ، فإن كان أقل من ذلك فهو غير واجد وجاز ~~له الصوم . # وقال متأخرو الفقهاء : إذا كان له كفاية من المال يتصرف فيها لمعاشه . ~~فإن فضل عن رأس ماله مقدار ما يكفر منه بالإطعام فليس له أن يصوم وإن لم ~~يفضل عن رأس ماله مقدار ما يطعم فله أن يصوم . # وقال الشافعي : إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما ~~يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالطعام وإن لم يكن عنده هذا القدر فله ~~الصيام . # وقال بعضهم : إذا ملك ما يمكنه الإطعام فليس له الصيام وإن لم يفضل له من ~~الكفاية شيء . وهو قول ابن جبير والحسن قالا : إذا كان عنده درهمان وثلاثة ~~فهو واحد وإن لم يجد شيئا من هذا ^ { فصيام } ) أي فعليه أي فكفارته صيام ^ ~~{ ثلاثة أيام } ) واختلفوا في كيفية الصيام . # فللشافعي فيه قولان ، أحدهما : إنها متتابعة وإن فرده لم يجز ، وهو مذهب ~~أبي حنيفة والثوري واختيار المزني قياسا على الصوم في كفارة الظهار ~~واعتبارا بقراءة عبد الله وأبي ، فصيام ثلاثة أيام متتابعان وهذا قول ابن ~~عباس وقتادة . والقول الثاني : إنه بالخيار إن شاء تابع وإن يشأ فرق ~~والمتابعة أحسن وأفضل وهو مذهب مالك . # ^ { ذلك } ) الذي ذكرت ^ { كفارة أيمانكم إذا حلفتم } ) قسمتم كقوله ^ { ~~فعدة من أيام أخر } ) وقوله ^ { ففدية من صيام } ) يعني ) فأقصر ms1078 وأحلق ( ^ ~~{ واحفظواأيمانكم } ) فلا تحلفوا فإذا حلفتم فلا تحزنون ^ { كذلك يبين الله ~~لكم آيته لعلكم تشكرون } ) < # > . # PageV04P105 2 ( { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب ~~والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضآء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلواة فهل أنتم منتهون * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم ~~فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين * ليس على الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا ~~وءامنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين * ياأيها الذين ءامنوا ~~ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه ~~بالغيب فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم * ياأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ~~ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما ~~ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو ~~انتقام * أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما واتقوا الله الذىإليه تحشرون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر } ) وقد مر تفسيره ، فإن جمعه ~~تحريمها وسنذكر أخبارا في الوعيد الوارد في شربها واتخاذها وبيعها وبالله ~~التوفيق . # عن الشيخ أبو عمرو أحمد بن أبي الفراني ، الحاكم أبو الفضل محمد بن أحمد ~~بن عبد الله المروزي حدثني عبد الله بن يحيى حدثني الحسين بن المبارك حدثني ~~عتبة بن الوليد عن عبد الله ابن حبيب عن الزهري عن ابن المسيب عن عثمان بن ~~عفان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله لا يجمع الخمر ~~والإيمان في إمرىء أبدا ) . # أحمد بن أبي ، عمران بن موسى ، ومارود بن بطن ، عثمان بن أبي شيبة ، محمد ~~بن أبي سلمى الأصفهاني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال ms1079 : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مدمن الخمر كعابد الوثن ) . # أحمد بن أبي ، محمد بن يعقوب ، الربيع بن سليمان ، الشافعي مالك عن نافع ~~عن إبن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من شرب الخمر في ~~الدنيا ، ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة ) . # أحمد بن أبي ، أبو عبد الله بن محمد بن موسى الرازي ، الحرث بن أبي أسامة ~~البغدادي ، داود ابن المحسن الواسطي ، ميسر بن عبد ربه عن أبي عائشة السعدي ~~عن يزيد بن عمر بن عبد PageV04P106 العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة وابن عباس جميعا قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساود وسم العقارب ، من شربها تساقط ~~لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها ( تفسخ لحمه ) ينادي به أهل ~~الجمع ثم يؤمر به إلى النار إلا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومبتاعها ~~وحاملها والمحمول إليه وكل فيها سواء في إثمها وحاد بها ، ولا يقبل الله ~~منه صلاة ولا صياما ولا حجا ولا عمرة حتى يتوب فإن مات قبل أن يتوب منها ~~كان حقا على الله يعاقبه فيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ~~ألا وكل مسكر خمر وكل خمر حرام ) . # أحمد بن أبي ، أبو العباس الأصم ، أحمد بن إسحاق الصنعاني ، أبو نعيم ، ~~عبد العزيز بن محمد ابن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من ~~أهل مصر عن ابن عمر أنه قال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يقول : ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ~~ومعتصرها وحاملها والمحمول إليه وأكل ثمنها ) . # أحمد بن أبي ، أبو العباس الأصم ، محمد بن إسحاق بن جعفر الصنعاني ، نعيم ~~بن ماد ، عبد العزيز بن محمد عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر ولا يموتن ~~أحدكم وعليه دين فإنه ms1080 ليس هناك دينار ولا درهم وإنما يقتسمون هناك الحسنات ~~والسيئات واحد بيمينه وواحد بشماله ) . # أبو بكر أحمد بن محمد القطان ، محمد بن الحسين بن محمد الدهقان ، عثمان ~~بن سعيد الدارمي ، الربيع بن الروح أبو توبة الحلبي ، محمد بن الحرمي عن ~~حكم بن عيينة عن محمد بن ( المنكدر ) عن علي ابن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من شرب الخمر بعد أن حرمها الله ~~على لساني فليس له أن يزوج إذا خطب ولا يصدق إذا حدث ولا يشفع إذا شفع ولا ~~يؤتمن على أمانة فمن أئتمنه على أمانة فاستهلكها فحق على الله عز وجل أن لا ~~يخلف عليه ) . # أنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا أبو العباس عبد الله بن محمد الجبائي ~~، أنشدنا رضوان ابن أحمد الصيدلاني شعرا : PageV04P107 # تركت النبيذ لأهل النبيذ # وصرت حليفا لما عابه # شرابا يدنس عرض الفتى # ويفتح للشر أبوابه # ^ { والميسر والأنصاب } ) أي الأوثان ، سميت بذلك لأنهم كانوا ينصبونها ، ~~واحدها : نصب بفتح النون وجزم الصاد ، ونصب منهم النون مثقلا ومخففا ^ { ~~والأزلام } ) يعني القداح التي كانوا يقتسمون بها ^ { رجس من عمل الشيطان } ~~) تزينه ^ { فاجتنبوه } ) رد الكناية إلى الرجس ^ { لعلكم تفلحون } < < # | المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # > > ^ { إنما يريد الشيطان أن يوقع } ) يلقي ^ { بينكم العداوة والبغضاء ~~في الخمر والميسر } ) كما فعل الأنصاري الذي ( شج ) سعد بن أبي وقاص ( بلحي ~~) الجمل ^ { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة } ) كما فعل بأضياف عبد الرحمن ~~بن عوف ^ { فهل أنتم منتهون } ) أي إنتهوا لفظه إستفهام ومعناه أمر كقوله ~~@QB@ فهل أنتم شاكرون @QE@ # < < # | المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > ^ { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا } ) المحارم والملاهي ^ { ~~فإن توليتم } ) . عن ذلك ^ { فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين } ) ~~فإما التوفيق والخذلان ، والثواب والعقاب فإلى الله سبحانه ، فلما نزل ~~تحريم الخمر والميسر ، قالت الصحابة : يا رسول الله ما تقول في إخواننا ~~الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر فأنزل الله < < # | المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # > > ^ { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } ) شربوا ~~الخمر ms1081 نظيره قوله ^ { ومن لم يطعمه فإنه مني } ) وفيما أكلوا من الميسر ذلك ~~ذكر المنعم لأنه لفظ جامع ^ { إذا ما اتقوا } ) الشهوات ^ { وآمنوا وعملوا ~~الصالحات ثم اتقوا } ) الخمر والميسر بعد تحريمهما ^ { ثم اتقوا } ) حرم ~~الله عليهم كله ^ { وأحسنوا والله يحب المحسنين } ) . # الحسين بن محمد بن فنجويه ، عمر بن الخطاب ، محمد بن إسحاق الممسوحي ، ~~أبو بكر ابن أبي شيبة ، محمد بن بكر عن سعد بن عوف عن محمد بن حاطب قال : ~~ذكر عثمان قال الحسن بن علي : هذا أمير المؤمنين يأتيكم خبركم فجاء علي ~~فقال : إن عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا ~~وأحسنوا والله يحب المحسنين < < # | المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد } ) الآية ، ~~نزلت عام الحديبية إبتلاهم الله بالصيد فكان الوحش يغشى رجالهم كثير وهم ~~محرمون فبينما هم يسيرون بين مكة والمدينة إذ عرض اليهم حمار وحش فحمل عليه ~~أبو اليسر بن عمرو فطعنه برمحه فقتله فقيل له : إنك قتلت الصيد وأنت حرم ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فأنزل الله ^ { يا أيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم الله } ) ليختبرنكم الله ^ { بشيء من الصيد } ) وإنما ~~بعض فقال بشيء لأنه إبتلاهم بصيد البر خاصة ^ { تناله أيديكم } ) وهي ~~الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر من الصيد الوحش ^ { ورماحكم } ) وهي ~~الوحش وكبار الصيد ^ { ليعلم الله } ) ليرى الله من يخافه بالغيب ولم يره ^ ~~{ من يخافه بالغيب } ) فلا يصطاد في حال الإحرام ^ { فمن اعتدى بعد ذلك } ) ~~أي صاده بعد تحريمه فاستحله ^ { فله عذاب أليم } < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها PageV04P108 الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } ) ~~أي محرمون بالحج والعمرة وهو جمع إحرام يقال رجل حرام وامرأة حرام ^ { ومن ~~قتله منكم متعمدا } ) إختلفوا في صيغة العمد الموجب للجزاء والكفارة في قتل ~~الصيد ، قال : حرموا العمد في قتل الصيد مع نسيانه لإحرامه في حال قتله ~~فأما إذا قتله عمدا وهو ذاكرا لإحرامه فلا حكم عليه وأمره إلى الله لأنه ~~أعظم ms1082 من أن يكون له كفارة . # قرأ مجاهد والحسن وقال آخرون : هو العمد من يحرم بقتل الصيد ذاكر الحرمة ~~فيحكم عليه في العمد والخطأ وهو إختيار الشافعي وأكثر الفقهاء . # وقال الزهري : نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطأ . # وقال ابن عباس : إن قتله متعمدا مختارا سئل : هل قتلت قبله شيئا من الصيد ~~؟ فإن قال : نعم لم يحكم عليه وقيل له : إذهب فينتقم الله منك . وإن قال : ~~لم أقتل قبله شيئا حكم عليه فإن عاد وقتل الصيد محرما بعد ما حكم عليه لم ~~يحكم عليه ولكن يملأ ظهره وصدره ضربا وجيعا ، وكذلك حكم رسول الله ( عليه ~~السلام ) في وج وهو وادي بالطائف ، وعندنا إذا عاد يحكم عليه وعليه الجمهور ~~بذلك . # قوله : ^ { فجزاء مثل ما قتل من النعم } ) نونها يعقوب وأهل الكوفة ~~ورفعوا المثل على البدل من الجزاء ، كأنه فسر الجزاء فقال : مثل ما قيل من ~~النعم وأضافها الآخرون لاختلاف الإسمين ^ { يحكم به } ) أي بالجزاء ^ { ذوا ~~عدل منكم } ) أي فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم ~~فيحكمان به حتى يفديه ويهديه إلى الكعبة فإن قتل نعامة فعليه بدنة فإن قتل ~~بقرة أو إبلا أو حمارا فعليه بقرة وإن قتل بقرة وحشية فعليه عجل إنسي وفي ~~الضبع كبش لأنه صيد وأكله حلال . # وأما السباع فلا شيء فيها وإن قتل ضبيا فعليه شاة ، وفي الغزال والأرنب ~~جمل ، وفي الضب واليربوع سخلة ، وفي الحمام والفواخت والقمري والدبسي وذوات ~~الأطواق وكل ما عبث وهدر شاة ، واختلفوا في الجراد وروي عن عمر أنه قال ~~لكعب وقد قتل جرادتين : ما جعلت على نفسك ، قال : درهما قال : بخ ، قال : ~~درهم خير من مائة جرادة . # وروي عن عمر أيضا في الجرادة تمرة . # قال ابن عباس : قبضة من طعام فإن أصاب فرخا أو بيضا أو شيئا لا يبلغ ~~بهيمة فعليه قيمته طعاما ، وهو قول عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن ~~عباس وابن عمر وإليه ذهب الشافعي ، وعليه جمهور أهل العلم ، قال النخعي : ~~يقوم الصيد المقتول قيمته من الدراهم فيشتري ms1083 بثمنه فداء من النعم ويهديه ~~إلى الكعبة PageV04P109 # وروى عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال : خرجنا حجاجا وكنا إذا ~~صلينا الغداة أفسدنا رواحلنا نتماشى ونتحدث ، فبينا نحن ذات غداة إذ سنح ~~لنا ضبي ) فابتدرناه ( فابتدرته ورميته بحجر فأصاب حشاه فركب ردعه فمات ~~فلما قدمنا مكة سألنا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وكان حاجا وكان جالسا ~~وإلى جنبه عبد الرحمن بن عوف فسألته عن ذلك ، فقال عمر لعبد الرحمن : ما ~~ترى ؟ فقال : عليه شاة قال : وأنا أرى ذلك . قال : إذهب فأهد شاة فخرجت إلى ~~صاحبي فقلت : إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره ، قال : فلم ( ~~يفجأنا ) إلا وعمر معه درة فعلاني بالدرة فقال : أتقتل في الحرم وتسفه ~~الحكم ، قال الله ^ { يحكم به ذوا عدل منكم } ) فأنا عمر وهذا عبد الرحمن . # محمد بن عبدوس عن محمد بن الحسن عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن علام ~~عن أبي أمية عن أبي ( صوليه ) عن عبد الملك بن عمير : أو كفارة طعام مساكين ~~إذا لم يكن واجدا للفدية أو لم يكن للمقتول مثل من النعم فكفارته حينئذ ~~الإطعام . يقوم الصيد المقتول دراهم ثم يقوم الدراهم طعاما فتصدق على ~~مساكين الحرم فإن لم يجد فصيام لكل نصف صاع يوما عند أبي حنيفة ، وقال ~~الشافعي : لكل مد وعنده إنه يخير من هذه الأشياء الثلاثة فإنه ذكرها تلفظا ~~وهو قول مجاهد وعطاء ، واختلفوا في تقويم الطعام . # فقال الشافعي وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء : يقوم الصيد قيمة الأرض التي ~~أصابه بها . # وقال الشعبي : يقوم بسعر الأرض التي يكفر بها . قال جابر : سأل الشعبي عن ~~محرم أصاب صيدا بخراسان . قال : يكفر بمكة بثمن مكة . # واختلفوا في الإطعام أين يطعم ؟ . # فقال قوم : يطعم بمكة فلا يجزي إلا بها ، وهذا قول عطاء وإليه ذهب ~~الشافعي . # فأما الهدي فلا يجوز إلا بمكة بلا خلاف . فأما الصوم فيجوز بأي موضع صام ~~بلا خلاف فلو أكل من لحم صيد فلا جزاء عليه إلا في قتله أو جرحه ولو ms1084 دل على ~~صيد كان مسيئا جزاء عليه كما لو أمر بقتل مسلم لا قصاص عليه وكان مسيئا . # واعلم أن الصيد الذي لا يجوز قتله في الحرم وفي حال الإحرام هو ما حل ~~أكله . # أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري ، أبو بكر البستي ، أبو عبد الرحمن ~~البستي ، قتيبة ابن سعد عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح : الغراب ، والحدأة ، ~~والعقرب ، والفأرة والكلب العقور PageV04P110 . # وبه عن عبد الرحمن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن ابن المسيب ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس يقتلهن المحرم : الحية ~~والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب العقور ) . # ^ { ليذوق وبال أمره } ) جزاء معصيته ^ { عفا الله عما سلف } ) في ~~الجاهلية ^ { ومن عاد } ) في الإسلام ^ { فينتقم الله منه } ) في الآخرة . # وقال ابن عباس : يملأ ظهره سوطا حتى يموت . # السدي : عاد رجل بعد ما حكم عليه بالتحريم وأحرقه الله بالنار . # @QB@ والله عزيز ذو انتقام @QE@ # < < # | المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > ^ { أحل لكم صيد البحر } ) على المحرم والحلال . وهو على ثلاثة أوجه ~~: الحيتان وأجناسها وكلها حلال ، والثاني : الضفادع وأجناسها وكلها حرام . ~~والثاني فيه قولان ، أحدهما : حلال ، والثاني : حرام ، وهو مذهب أبي حنيفة ~~. # وقال بعضهم : كل ماكان مثاله في البر فهو حلال في البحر وما كان مثاله ) ~~جزاء ما ( في البر فهو حرام في البحر . # فأراد بالبحر جميع المياه لقوله @QB@ ظهر الفساد في البر والبحر @QE@ { ~~وطعامه } ) قال بعضهم : هو ما مات في الماء فقذفه الماء إلى الساحل ميتا ~~وهو قول أبي بكر وعمر وإبنه وأبي هريرة وابن عباس ، وقال بعضهم : هو المليح ~~منه ، وهو قول ابن جبير وعكرمة والنخعي وابن المسيب وقتادة ^ { متاعا لكم ~~وللسيارة } ) يعني المارة . # ^ { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ) لا يجوز للمحرم أكل الصيد إذا ~~صاد هو وصيد له بأمره فأما إذا صاده حلال بغير أمره ولا له فيجوز له بلا ~~خلاف . # فأما إذا قتله المحرم ms1085 فهل يجوز أكله أم لا ؟ . # قال الشافعي : يجوز لأنه ذكاة مسلم ، وعند أبي حنيفة لا يجوز فأحله محل ~~ذكاة المجوس ، ودليل الشافعي ، أبو عبد الله ( الفنجوي ) ، أبو بكر السني ، ~~النامي ، محمود بن عبد الله ، أبو داود ، سعيد عن عثمان بن عبد الله موهب ~~سمعت عبدالله بن أبي قتادة حدث عن أبيه إنهم كانوا في مسير لهم في بعضهم ~~ليس بمحرم ، قال : فرأيت حمارا وحشيا ، فركبت فرسي وأخذت الرمح واستعنتهم ~~فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطا من بعضهم فشددت على الحمار وأخذته فأكلوا ~~منه فأشفقوا فسئل عن ذلك النبي ( عليه السلام ) فقال : هل محرم عنيتم ؟ ~~قالوا : لا ، قال : فكلوا . PageV04P111 # وبإسناده عن النسائي قال : ( حدثنا ) ، قتيبة بن سعيد عن يعقوب وهو ابن ~~عبد الرحمن بن عمرو عن المطلب عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو صيد لكم ) . # ^ { واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ) < # > . # ! 7 < { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى ~~والقلائد ذالك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى الارض وأن الله ~~بكل شىء عليم * اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم * ما على ~~الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل لا يستوى الخبيث ~~والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله ياأولى الالباب لعلكم تفلحون * ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها ~~حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من ~~قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين * ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ~~ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~ءاباءنآ أولو كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } ) 2 # < < # | المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > ^ { جعل الله الكعبة البيت الحرام } ) . الآية . # قال ابن عباس : كانوا يتغادرون ms1086 ويتقاتلون فأنزل الله ^ { جعل الله الكعبة ~~} ) . # قال مجاهد : سميت كعبة مربع والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة . # وقال مقاتل : سميت كعبة لانفرادها من البنيان . # قال أهل اللغة : أصلها من الخروج والإرتفاع وسمي الكعب كعبا لخروجه من ~~جانبي القدم ، ومنه قيل للجارية إذا قاربت البلوغ وخرجت ثدياها : قد تكعبت ~~، فسميت الكعبة كعبة لارتفاعها من الأرض ، وثباتها على الموضع الرفيع ، ~~وسميت البيت الحرام لأن الله حرمه وعظم حرمته . # وفي الحديث : ( مكتوب في أسفل المقام : إني أنا الله ذو بكة حرمتها يوم ~~خلقت السماوات والأرض . ويوم وضعت هذين الجبلين وحففتهما بسبعة أملاك حفا ~~من جاءني زائرا لهذا البيت عارفا بحقه مذعنا لي بالربوبية حرمت جسده على ~~النار ) . # ^ { قياما للناس } ) أي قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم وصلاحا لمعاشهم ~~ومعادهم لما PageV04P112 يحصل لهم من الحج والعمرة والزيارة والتجارة وما ~~يجبى إليه من الثمرات ويظهر فيه من أنواع البركات . # فقال إبن جبير : من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والآخرة أصابه ^ { ~~والشهر الحرام } ) أراد به الأشهر الحرم يأمن فيها الناس ^ { والهدي ~~والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم } ) الآية . # إعترض على هذه الآية وقيل : كيف يليق أول الآية بآخرها ؟ فالجواب أن مجاز ~~الآية إن الله يعلم صلاح الناس كما يعلم ^ { ما في السماوات وما في الأرض } ~~) الآية < < # | المائدة : ( 98 - 100 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > ^ { إعلموا أن الله شديد العقاب } ) الآيتين ^ { قل لا يستوي الخبيث ~~والطيب } ) يعني الحلال والحرام . # ^ { ولو أعجبك كثرة الخبيث } ) نزلت في شرح بن صبيعة وحجاج بكر بن وائل ^ ~~{ فاتقوا الله } ) ولا تتعرضوا للحجاج وإن كانوا مشركين . # وقد مضت القصة في أول السورة ^ { يا أولي الألباب } ) الآية < < # | المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء } ) الآية ، إختلفوا في ~~نزولها ، فروى الزهري وقتادة عن أنس وأبو صالح عن أبي هريرة قالا : سأل ~~الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ألحوا بالمسألة فقام مغضبا خطيبا ~~وقال : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء في مقامي هذا لآتيته لكم ، فأشفق ~~أصحاب رسول الله ms1087 صلى الله عليه وسلم أن يكون بين يدي أمر قد مضى ، قال أنس ~~: فجعلت لا ألتفت يمينا ولا شمالا إلا وجدت رجلا لافا رأسه في ثوبه يبكي ، ~~فقام إليه رجل من قريش من بني تميم يقال له عبد الله بن حذافة : وكان يطعن ~~في نسبه وكان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه ، فقال : يا نبي الله من أبي ؟ ~~قال : أبو حذافة بن قيس ) . # قال الزهري : فقالت أم عبد الله بن حذافة : ما رأيت ولدا بأعق منك قط ~~أكنت تأمن أن تكون أمك قد فارقت ما قارف أهل الجاهلية فتفضحها على رؤس ~~الناس . # فقال : والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته ، فقام إليه رجل آخر فقال : يا ~~رسول الله أين أنا ؟ قال : في النار . # فقام عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وقبل رجل رسول الله وقال : رضينا ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما ، إنا يا رسول الله ~~حديثو عهد بالجاهلية والشرك فاعف عنا عفى الله عنك فسكن غضبه وقال : ( أما ~~والذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة والنار أنفا في عرض هذا الحائط فلم أر ~~كاليوم في الخير والشر ) . # وقال ابن عباس : كانوا قوم يسألون رسول الله ( عليه السلام ) إمتحانا ~~بأمره ، واستهزاء به ، فيقول له بعضهم من أبي ؟ ويقول الآخر : أين أنا ؟ ~~ويقول الآخر إذا خلت ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~PageV04P113 # وقال علي وأبو أمامة الباهلي : خطب بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال : ( إن الله كتب عليكم الحج ) . فقام رجل من بني أسد يقال له عكاشة بن ~~محسن فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا ، ~~فقال ( عليه السلام ) : ( ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم ~~لوجبت ، ولو أوجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني كما تركتكم فإنما ~~هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء ، ~~فأتوا منه ما استطعتم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) . # وقال مجاهد : نزلت هذه الآية حين قالوا ms1088 لرسول الله عن البحيرة والسائبة ~~ألا ترى يقول بعد ذلك ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة الآية ^ { وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } ) تسؤكم لأن القرآن إنما ينزل بإلزام فرض ~~فيشق عليكم أو شيء كان حلالا لكم ^ { عفا الله عنها والله غفور حليم } < < # | المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # > > ^ { قد سألها قوم من قبلكم } ) كما سألت ثمود صالحا الناقة ، وقوم ~~عيسى المائدة ^ { ثم أصبحوا بها كافرين } ) فأهلكوا . # روى مكحول الشامي عن أبي ثعلبة الخشني قال : إن الله فرض فرائض فلا ~~تسبقوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا عن أشياء ~~من غير نسيان فلا تبحثوا عنها . # < < # | المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # > > ^ { ما جعل الله } ) ما أنزل الله ولا من الله ولا أمر به نظيره قوله ~~^ { إنا جعلناه قرآنا عربيا } ) أي أنزلناه ، ^ { من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام } ) . # وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التميمي عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكتم بن الجون : يا ~~أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبة في النار ، فما رأيت من ~~رجل أشبه برجل منك به ولا بك منه ، وذلك إنه أول من غير دين إسماعيل ونصب ~~الأوثان ، ونحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي ، ~~ولقد رأيت في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه ) فقال أكثم : تخش أن يضرني ~~شبهه يا رسول الله ، قال : ( لا أنت مؤمن وهو كافر ) . # قال : وذلك أن الناقة إذا تابعت ثنتي عشرة إناثا سيبت فلم يركب ظهرها ولا ~~يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم ~~يخلى سبيلها مع إنها في الإبل يركب ظهرها ولا يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ~~ضيف كما فعل بأمها وهي البحيرة بنت السائبة . # وقال ابن عباس : على إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في ~~البطن الخامس ، PageV04P114 فإن كان ذكرا نحروه ، فأكله ms1089 الرجال والنساء ~~جميعا وإن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ولا يجز لها وبر ، ولا يذكر ~~عليها إسم الله إن ذكيت ولا يحمل عليها وحرمت على النساء لا يذقن من ~~ألبانها ولا ينتفعن بها وكانت لبنها ومنافعها خاصة للرجال دون النساء حتى ~~تموت ، وإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها . # وقيل : هو إنهم كانوا إذا ولد السقب بحروا أذنها وقالوا : اللهم إن عاش ~~ففتي وإن مات فذكي ، فإذا مات أكلوه . # وأما السائبة فكان الرجل يسيب من ماله فيجيء به إلى السدنة فيدفعه إليهم ~~فيطعمون منه أبناء السبيل من ألبانها ولحمانها إلا النساء فإنهم كانوا لا ~~يعطونهن منها شيئا حتى يموت فإذا مات أكلها الرجال والنساة جميعا . # وقال علقمة : هي العبد ( يسيب ) على أن لا يكون له ولاء ولا عقل ، وله ~~ميراث . فقال ( عليه السلام ) : ( إنما الولاء لمن أعتق ) . وإنما أخرجها ~~بلفظ الفاعلة وهي بمعنى المفعولة وهي المسيبة والمخلاة على مذهب قوله ( ماء ~~دافق وعيشة ) راضية ، وأما الوصيلة فهي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان ~~البطن السابع ذكرا ذبحوه وأهدوه للآلهة ، وإن كانت أنثى إستحيوها ، فإن ~~كانت ذكرا أو أنثى إستحيوا الذكر من أجل الأنثى . # وقالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوه ، وأما الحامي فهو الفحل إذا ركب ولد ~~فيلده قبل حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا رعي إلا أن ~~يموت فيأكله الرجال والنساء قال الله ^ { ولكن الذين يفترون } ) يختلقون ^ ~~{ على الله الكذب } ) في قولهم : والله أمرنا بها ^ { وأكثرهم لا يعقلون } ~~< < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول } ) في تحليل ~~الحرث والأنعام وبيان الشرائع والأحكام ^ { قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~آباءنا من الذين } ) قال الله تعالى ^ { أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ~~ولا يهتدون } ) نظيرها في سورة البقرة ولقمن . # ( { ياأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى ~~الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون * ياأيها الذين ءامنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ms1090 الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من ~~غيركم إن أنتم ضربتم فى الارض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد ~~الصلواة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا ~~نكتم شهادة الله إنآ إذا لمن الاثمين * فإن عثر على أنهما استحقآ إثما ~~فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينآ إنا إذا لمن الظالمين * ذالك أدنى أن ~~يأتوا PageV04P115 بالشهادة على وجههآ أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدى القوم الفاسقين * يوم يجمع الله الرسل ~~فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ إنك أنت علام الغيوب } ) 2 # < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) الآية ، إختلف العلماء في ~~تأويل هذه الآية فأجراها بعضهم على الظاهر . # وقال ضمرة بن ربيعة : تلا الحسن هذه الآية ، وقال : الحمد لله لها والحمد ~~لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق ~~يكره عمله . # وقال بعضهم : معناها عليكم أنفسكم فاعملوا بطاعة الله ^ { لا يضركم من ضل ~~إذا اهتديتم } ) فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر . # أبو البحتري عن حذيفة في هذه الآية : إذا أمرتم ونهيتم . # وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي ظبيان عن قيس بن أبي حازم قال : قال أبو ~~بكر الصديق ( رضي الله عنه ) على المنبر : إنكم تقرؤن هذه الآية ^ { يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ~~ماهي وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا ~~منكرا فلم يغيروه عمهم الله بعقاب ، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا ~~تغتروا بقول الله ^ { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) فيقول أحدكم : ~~علي نفسي ، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ( ليستعملن ) عليكم ~~شراركم فليس منكم هو في العذاب ، ثم ليدعن الله خياركم فلا يستجيب لهم ) . ~~يدل عليه حديث أبي هريرة قال : قلنا : يا رسول الله إن لم نأمر بالمعروف ms1091 ~~ولم ننه عن المنكر حتى لا يبقى من المعروف شيء إلا عملنا به ولا من المنكر ~~شيء إلا إنتهينا عنه ولا نأمره ولا ننهي أبدا . # فقال ( عليه السلام ) : ( فمروا بالمعروف فإن لم ( يقبلوا به ) كله ما ~~نهوا عن المنكر وإن لم ينتهوا عنه كله ) . وقيل : معنى الآية : عليكم ~~أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم . # قال شقيق بن عقد : قيل لابن عمر : لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم ~~تنه فإن الله قال ^ { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا إهتديتم } ) . # فقال ابن عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي ، لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن ~~هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم تقبل منهم . PageV04P116 # وروى سهل بن الأشهب عن الحسين والربيع عن أبي العالية إن هذه الآية قرأت ~~على ابن مسعود ^ { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) ، فقال ابن مسعود ~~: ليس هذا بزمانها قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم ، ثم ~~قال : إن القرآن نزل حين نزل فمنه آي قد مضى تأويلهن ومنه آي وقع تأويلهن ~~على عهد رسول الله ومنه آي يقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يسير ~~ومنه من يقع آي لا ينهض بعد اليوم ومنه آي يقع في آخر الزمن ومنه آي يقع ~~تأويلهن يوم القيامة ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم ~~وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا ، ~~فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه ~~فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية . # قال أبو أمية السمعاني : سمعت أبا ثعلبة ( الخشني ) عن هذه الآية ^ { يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) . # فقال أبو ثعلبة : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ~~ائمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت دينا موثرا وشحا مطاعا ~~وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة ms1092 نفسك وذر عوامهم فإن ~~وراءكم أياما أيام الصبر فإذا عمل العبد بطاعة الله لم يضره من ضل بعده ~~وهلك وأجر العامل يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عامل ) . # قالوا : يا رسول الله كأجر خمسين عاملا منهم ؟ قال : ( لا بل كأجر خمسين ~~عاملا منكم ) . # وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في أهل الأهواء . # وقال أبو جعفر الرازي : دخل على صفوان بن حرث شاب من أصحاب الأهواء فذكر ~~شيئا من أمره ، فقال صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي تخص بها أولياءه ~~، ^ { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) الآية . # وقال الضحاك : عليكم أنفسكم إذا إختلفت الأهواء ما لم يكن سيف أو سوط . # وقال ابن جبير : نزلت هذه الآية في أهل الكتاب يعني عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل من أهل الكتاب . # وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى أهل هجر وعليهم المنذر ابن ساوي التميمي يدعوهم إلى الإسلام فإن ~~أبو فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه على من PageV04P117 عنده من ~~اليهود والعرب والنصارى والمجوس فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام ، فكتب إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو ~~السيف ، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية ) . فلما قرأ عليهم ~~كتاب رسول الله عليه السلام أسلمت العرب وأما أهل الكتاب والمجوس أعطوا ~~الجزية ، فقال في ذلك : منافقو أهل مكة وقالوا : عجبا من محمد يزعم أن الله ~~تعالى بعثه ليقاتل الناس ، حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وقد قبل من مجوس ~~هجر وأهل الكتاب الجزية ، هلا أكرههم على الإسلام وقد ردها على إخواننا من ~~العرب ؟ فشق ذلك على المسلمين مشقة شديدة فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) يعني بعد أن بلغ محمد فأحذر ، وأنزل بعد ما ~~أسلم العرب ^ { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } ) . # وقال ابن عباس : نزلت في جميع الكفار وذلك أن الرجل كان إذا أسلم قالوا : ~~سفهت أباك ، وضللت ، وفعلت ms1093 وفعلت فأنزل الله ^ { عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل من آبائكم إذا إهتديتم } ) وهذه لفظة إغراء ، والعرب تغري من الصفات ~~بعليك عليك ولبيك وإليك وعندك ودونك . # ثم قال ^ { إلى الله مرجعكم جميعا } ) الضال والمهتدي @QB@ فينبئكم بما ~~كنتم تعملون > 2 @QB@ < # | المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } ) الآية نزلت في ثلاثة نفر ~~خرجوا تجارا من المدينة إلى الشام ، عدي بن فدي ، وتميم بن أوس الداري وهما ~~نصرانيان وبديل مولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما مهاجرا واختلفوا في ~~كنية أبيه . # فقال الكلبي : بديل بن أبي مازنة . وقال قتادة وابن سيرين وعكرمة : هو ~~ابن أبي مارية ، ومحمد بن إسحاق بن يسار وابن أبي مريم ، فلما قدموا إلى ~~الشام مرض بديل وكتب كتابا فيه جميع ما معه وطرحها في متاعه ولم يخبر صاحبه ~~بذلك ، فلما إشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا ~~إلى أهله ، ومات بديل ففتشا متاعه فأخذا منه إناء من فضة منقوشا بالذهب فيه ~~ثلثمائة مثقال فضة مموهة بالذهب فغيباه ثم قضيا حاجتهما وانصرفا وقدما ~~المدينة فدفعا المتاع إلى أهل الميت ففتشوا ( فوجدوا ) الصحيفة فيها تسمية ~~ما كان معه وما فيها الإناء فجاءوا تميما وعديا . فقالوا : هل باع صاحبنا ~~شيئا من متاعه ؟ قالا : لا ، قالوا : فهل خسر تجارة ؟ قالا : لا ، قالوا : ~~فهل طال مرضه فأنفق على نفسه ؟ قالا : لا . قالوا : فإنا وجدنا في متاعه ~~صحيفة فيها تسمية ما معه وإنا فقدنا فيها إناء من فضة مموهة بالذهب فها ~~ثلاثمائة مثقال فضة . قالا : لا ندري إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه ~~إليكم ودفعناه وما لنا إلا من حكم ، PageV04P118 فرفعوها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان } ) . # قال أهل الكوفة : معناه ليشهد إثنان لفظ الآية خبر ومعناها أمر . قال أهل ~~البصرة : معناه شهادة بينكم شهادة إثنين فألقيت الشهادة وأقيمت الإثنان ~~مقامهما كقوله ^ { وسئل القرية } ) أي أهل القرية ما ms1094 ( بقي ) أهل وأقام ~~القرية مقامه فنصبها . # وقال بعضهم : معناه شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت أن يشهد إثنان ^ { ~~ذوا عدل } ) أمانة وعقل ^ { منكم } ) يا معشر المؤمنين من أهل دينكم وملتكم ~~. # قاله جميع المفسرين إلا عكرمة وعبيد فإنهما قالا : معناه من حي الموصي . # واختلفوا في صفة الإثنين ، فقال قوم : هما الشاهدان اللذان يشهدان على ~~وصية الموصي . # وقال آخرون : هما الوصيان أراد الله تأكيد الأمر فجعل الوصي إثنين دليل ~~هذا التأويل أنه عقبه بقوله : ^ { تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان } ) ولا ~~يلزم الشاهد يمين ، ولأن الآية نزلت في الوصيين ، وعلى هذا القول تكون ~~الشهادة بمعنى الحضور ، كقولك : شهدت فلان أي حضرت ، قال الله تعالى ^ { أم ~~كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } ) الآية ، فقال : ^ { وليشهد عذابهما ~~طائفة من المسلمين } ) . # ^ { أو آخران من غيركم } ) ملتكم وهو قول إبن المسيب والنخعي وابن جبير ~~ومجاهد وعبيدة ويحيى بن يعمر وأبي محجن قالوا : إذا لم يجد مسلمين فليشهد ~~كافرين . # قال شريح إذا كان الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلما يشهده على وصيته فليشهد ~~يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو عابد وثن وأي كافر كان فشهادته جائزة ولا ~~يجوز شهادة الكافرين على المسلمين إلا في سفرة ولا يجوز في سفر إلا في وصية ~~فإن جاء رجلان مسلمان وشهدا بخلاف شهادتهما أجيزت شهادة المسلمين فأبطلت ~~شهادة الكافرين . # وعن الشعبي : إن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة فأوصى ولم يجد أحدا من ~~المسلمين يشهده على وصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد ، الذي كان ~~في عهد رسول الله فأحلفهما وأمضى شهادتهما . # قال آخرون : معناه من غير حيكم وعشيرتكم . وهذا قول الحسن والزهري وعكرمة ~~قالوا : لا يجوز شهادة كافر في سفر ولا حضر . PageV04P119 # ^ { إن أنتم ضربتم في الأرض } ) سرتم وسافرتم في الأرض ^ { فأصابتكم ~~مصيبة الموت } ) فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما فلم ( يأمنان الإرتياب ~~بحق ) الورثة فاتهموهما في ذلك فادعوا عليهما خيانة ، فإن الحكم حينئذ أن ~~تحبسونهما ، أي تستوقفونهما ^ { من بعد الصلاة } ) وقال ابن عباس : هذا من ~~صلة قوله ^ { أو آخران من غيركم ms1095 } ) من الكفار فأما إذا كانا مسلمين ، فلا ~~يمين عليهما ، واختلفوا في هذه الصلاة ما هي . # فقال النخعي والشعبي وابن جبير وقتادة : من بعد صلاة العصر . وقال السدي ~~: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما لأنهما لا يباليان صلاة العصر ^ { ~~فيقسمان بالله } ) فيحلفان ^ { إن إرتبتم } ) شككتم ^ { لا نشتري به ثمنا } ~~) يقول لا نحلف بالله كاذبين على عرض نأخذ عليه ( لو أن يكن يذهب إليه في ~~ويجحده ) ^ { ولو كان ذا قربى } ) ولو كان الذي يقسم له به ذا قربى ذا ~~قرابة معنا ^ { ولا نكتم شهادة الله } ) قرأ الشعبي لا نكتم شهادة الله ~~بالتنوين ، الله بخفض الهاء على الإتصال أراد الله على القسم . # وروي عن أبي جعفر ( شهادة الله ) بقطع الألف وكسر أولها على معنى ولا ~~نكتم شهادة ثم إبتدأ يمينا فقال : الله أي والله ( . . . . . . . . . . ) ( ~~يعقب ) بتنوين الشهادة ، ( الله ) بالألف واللام وكسر الهاء وجعل الإستفهام ~~حرفا من حروف القسم ، فروي عن بعضهم شهادة منونة ، الله بنصب الهاء يعني ~~ولا نكتم شهادة الله أما إن فعلنا ذلك ^ { إنا إذا لمن الآثمين } ) فلما ~~نزلت الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودعا بعدي وتميم ، ~~فاستحلفا عند المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يخونا شيئا مما دفع ~~إليهما فحلف على ذلك وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما حين حلفا ~~فكتما الإناء ما شاء الله أن يكتما ثم ظهر واختلفوا في كيفية ظهور الإناء . # فروى ابن جبير عن ابن عباس إن الإناء وجد بمكة فقالوا : اشتريناه من عدي ~~وتميم . # قال الآخرون : لما طالت المدة اظهر الإناء وبلغ ذلك بني تميم فأتوهما في ~~ذلك . فقالا : إنا كنا قد اشترينا منهم هذا وقالوا : ألم تزعما بأن صاحبنا ~~لم يبع شيئا من متاعه ؟ قالا : لم يكن عندنا ثمنه فكرهنا أن نقر لكم به ( ~~فكتمناكموه ) لذلك فرفعوهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله < < # | المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # > > ^ { فإن عثر } ) أي أطلع وظهر وأصل العثر الوقوع والسقوط على الشيء ~~ومنه قوله : عثرت ms1096 بكذا إذا أصبته وصدمته ووقعت عليه . # قال الأعمش : # بذات لوث عفرناة إذا عثرت # فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا PageV04P120 # يعنى بقوله : عثرت أصاب ميم خفها مجر أو غيره ، ثم يستعمل في كل واقع على ~~شيء كان عنه خفيا كقولهم في أمثالهم : عثرت على الغزل بأخرة فلم تدع بنجد ~~قردة . # ^ { على إنهما } ) يعني الوصيين ^ { إستحقا إثما } ) أي استوجبا إثما ~~بأيمانهما الكاذبة وخيانتهما ^ { فآخران } ) من أولياء الميت ^ { يقومان ~~مقامهما } ) يعني مقام الوصيين ^ { من الذين إستحق } ) . # قرأ الحسن وحفص بفتح التاء وهي قراءة علي وأبي بن كعب أي وجب عليهم الإثم ~~يقال حق واستحق بمعنى وقال : ^ { الأوليان } ) رجع إلى قوله : فآخران ~~الأوليان ولم يرتفع بالإستحقاق . # وقرأ الباقون : بضم التاء على المجهول يعني الذين استحق فيهم ولأجلهم ~~الإثم وهم ورثة الميت ، إستحق الحالفان بسببهم وفيهم الإثم على المعنى في ~~كقوله : ^ { على ملك سليمان } ) . # وقال صخر الغي : # متى ما تنكروها تعرفوها # على أقطارها علق نفيث # ^ { الأوليان } ) بالجمع قرأه أكثر أهل الكوفة واختيار يعقوب أي من الذين ~~الأولين . # وقرأ الحسن : الأولون ، وقرأ الآخرون الأوليان على لغت الآخرين وإنما جاز ~~ذلك ، الأولان معرفة والآخران بكثرة لأنه حين قال من الذين وحدهما ووصفهما ~~صار كالمعرفة في المعنى . # ^ { فيقسمان بالله لشهادتنا } ) أي والله لشهادتنا ^ { أحق من شهادتهما } ~~) يعني يميننا أحق من يمينهما . نظيره قوله ^ { فشهادة أحدهم أربع شهادات } ~~) في قصة اللعان أراد الأيمان ، وهذا كقول القائل : أشهد بالله وله أقسم ^ ~~{ وما اعتدينا } ) في يميننا ^ { إنا إذا لمن الظالمين } ) فلما نزلت هذه ~~الآية قام عمرو بن العاص والمطلب بن وداعة السهميان حلفا بالله بعد العصر ~~مرة فدفع الجام إليهما وإلى أولياء الميت ، وكان تميم الداري بعد ما أسلم ~~وبايع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : صدق الله عز قوله أنا أخذت الجام ~~فأتوب إلى الله وأستغفره . # وإنما إنتقل اليمين إلى الأوليان ، لأن الوصيين صح عليهما الإناء ثم ~~ادعيا أنهما ابتاعاه ، وكذلك إذا ادعى الوصي أن الموصي أوصى له بشيء ولم ~~يكن ثم بينة ، وكذلك إذا ادعى رجل قبل رجل ms1097 مالا فأقر المدعي عليه بذلك ثم ~~ادعى أنه اشتراها من المدعي أو وهبها له المدعي ، فإن في هذه المسائل ~~واشتباهها يحكم برد اليمين على المدعي . # روى محمد بن إسحاق عن أبي النضير عن باذان مولى أم هاني عن ابن عباس عن ~~تميم PageV04P121 الداري ، قال : بعنا الجام بألف درهم فقسمناه أنا وعدي ~~فلما أسلمت تأثمت من ذلك بعد ما حلفت كاذبا وأتيت موالي الميت فأخبرتهم أن ~~عند صاحبي مثلها فوثبوا إليه فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألهم البينة فلم يجدوا . فأمر الموالي أن يحلفوا فحلف عمرو والمطلب فنزعت ~~الخمسمائة من عدي ورددت أنا الخمسمائة فذلك قوله < < # | المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # > > ^ { ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها } ) أي ذلك أجدر وأحرى أن ~~يأتي الوصيان بالشهادة على وجهها وسائر الناس أمثالهم إذا خافوا رد اليمين ~~وإلزامهم الحق . # ^ { واتقوا الله واسمعوا } ) الآية . واختلفوا في حكم الآية . فقال بعضهم ~~: هي منسوخة وروى ذلك ابن عباس . وقال الآخرون : هي محكمة وهي الصواب < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > ^ { يوم } ) أي إذكروا واحذروا يوم ^ { يجمع الله الرسل } ) وهو يوم ~~القيامة ^ { فيقول } ) لهم ^ { ماذا أجبتم } ) أي ما الذي أجابتكم أمتكم ~~وما الذي رد عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي ^ { قالوا } ) أي ~~فيقولون ^ { لا علم لنا } ) قال ابن عباس : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به ~~منا . # وقال ابن جريح : معنى قوله ^ { ماذا أجبتم } ) أي ما حملوا ويصدقوا بعدكم ~~فيقولوا : لا علم لنا . # الحسن ومجاهد ، السدي ممن يقول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب ، ثم ~~يحتسبون بعدما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أمتهم . # ( { إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك ~~بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى ~~وتبرىء الاكمه والابرص بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنىإسراءيل ~~عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هاذا ms1098 إلا سحر مبين * وإذ ~~أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون ~~* إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من ~~السمآء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن ~~قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى ابن مريم ~~اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لاولنا وءاخرنا وءاية ~~منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد ~~منكم فإنىأعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين * وإذ قال الله ياعيسى ابن ~~مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون ~~لىأن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم PageV04P122 ما فى ~~نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا مآ أمرتنى ~~به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى ~~كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم * قال الله هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ~~لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ~~ذالك الفوز العظيم * لله ملك السماوات والارض وما فيهن وهو على كل شىء قدير ~~} ) 2 # < < # | المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # > > قوله ^ { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم } ) يعني حين قال الله يا ~~عيسى بن مريم ، محل عيسى نصب لأنه نداء المنصوب إذا جعلته نداء واحدا ، فإن ~~شئت جعلته ندائين فيكون عيسى في محل الرفع لأنه نداء مفرد وابن في موضع ~~النصب لأنه نداء مضاف ، وتقدير الكلام يا عيسى يابن مريم . نظيره قوله : # يا حكم بن المنذر بن الجارود # أنت الجواد ابن الجواد ابن الجود # ذلك في حكم الرفع والنصب ، وليس بن المنذر عن النصب ^ { أذكر نعمتي } ) ~~قال الحسن : ذكر النعمة شكرها وأراد بقوله نعمتي نعمي ms1099 لفظه واحد ومعناه ~~الجمع كقوله تعالى ^ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) أراد نعم الله ~~لأن العدد لا ينفع على الواحد ^ { عليك } ) يا عيسى ^ { وعلى والدتك } ) ~~مريم ، ثم ذكر النعم ^ { إذ أيدتك } ) قويتك وأعنتك ^ { بروح القدس } ) ~~يعني جبرئيل ^ { تكلم الناس في المهد } ) صبيا ^ { وكهلا } ) نبيا ^ { وإذ ~~علمتك الكتاب } ) قال ابن عباس : أرسله الله وهو ابن ثلاثين سنة فمكث في ~~رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه . # ^ { وإذا علمتك الكتاب } ) يعني الخط ^ { والحكمة } ) يعني العلم والقيم ~~^ { والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين } ) وتجعل وتصور وتقدر إلى قوله ^ ~~{ فتبارك الله أحسن الخالقين } ) أي المصورين من الطين ^ { كهيئة الطير } ) ~~كصورة الطير . # ^ { بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني } ) حيا يطير بإذني ^ { وتبرىء } ~~) تصح وتشفي ^ { الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى } ) من قبورهم أحياء ~~^ { بإذني } ) فأحيا سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية ^ { وإذ كففت } ) ~~منعت وصرفت ^ { بني إسرائيل } ) يعني اليهود ^ { عنك } ) حين هموا بقتلك ^ ~~{ إذ جئتهم بالبينات } ) يعني الدلالات والمعجزات التي ذكرتها ^ { فقال ~~الذين كفروا منهم إن هذا } ) ما هذا ^ { إلا سحر مبين } ) يعني ما جاءتهم ~~من البينات ومن قال ساحر بالألف فإنه راجع إلى عيسى ( عليه السلام ) . ~~PageV04P123 # محمد بن عبد الله بن حمدون ، مكي بن عبدان ، أبو الأزهر عن أسباط عن ~~مجاهد بن عبد الله ابن عمير قال : لما قال الله لعيسى ^ { إذكر نعمتي عليك ~~} ) كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد ولم يكن له بيت فيخرب ~~ولا ولد فيموت أينما أدركه الليل بات . # < < # | المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > ^ { وإذ أوحيت إلى الحواريين } ) أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم الوحي . ~~والوحي على أقسام ، وحي بمعنى إرسال جبرئيل إلى الرسول ، ووحي بمعنى ~~الإلهام كالإيحاء إلى أم موسى والنحل ووحي بمعنى الأحلام في حال اليقضة في ~~المنام . # قال أبو عبيدة : أوحى لها : أي إليها ، وقال الشاعر : # ومن لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت # يعني أمرت ( وإلى ) صلة يقال : أوحى ووحى . قال الله ^ { بأن ربك أوحى ~~لها } ) . # قال العجاج : أوحى لها القرار فاستقرت . # أي أمرها بالقرار ms1100 فقرت . والحواريون خواص أصحاب عيسى . # قال الحسن : كانوا قصارين . وقال مجاهد : كانوا صيادين . # وقال السدي : كانوا ملاحين . # وقال قتادة : الحواريون الوزراء . # وقال عكرمة : هم الأصفياء . وكانوا إثني عشر رجلا ، بطرس ويعقوب ويحنس ~~واندرواسى وخيلبس وأبرثلما ومتى ، وتوماس ، ويعقوب بن حلقيا ، وتداوسيس ، ~~وفتاتيا ، وتودوس ، ^ { أن آمنوا بي وبرسولي } ) عيسى ^ { قالوا } ) حين ~~لقيتهم ورفقتهم ^ { آمنا واشهد بأننا مسلمون } < < # | المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > ^ { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل } ) . # قرأ علي وعائشة وابن عباس وابن جبير ومجاهد : هل تستطيع بالتاء ، ربك ~~بنصب الباء ، وهو اختيار الكسائي وأبي عبيد على معنى هل تستطيع أن تدعو ربك ~~كقوله ^ { واسأل القرية } ) وقالوا : لأن الحواريين لم يكونوا شاكين في ~~قدرة الله تعالى . وقرأ الباقون بالياء قيل : يستطيع ربك برفع الباء فقالوا ~~: إنهم لم يشكوا في قدرة الله تعالى وإنما معناه هل ينزل أم لا كما يقول ~~الرجل لصاحبه : هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع وإنما يريد هل ~~يفعل أم لا PageV04P124 وأجراه بعضهم على الظاهر ، فقالوا : غلط قوم وكانوا ~~مشوا ، فقال لهم عيسى عند الغلط استعظاما لقولهم : هل يستطيع ربك ^ { إتقوا ~~الله إن كنتم مؤمنين } ) أي أن تشكوا في قدرة الله تعالى أو تنسبوه إلى عجز ~~أو نقصان ولستم بمؤمنين والمائدة هي الخوان الذي عليه الطعام وهي فاعلة إذا ~~أعطاه وأطعمه ، كقولهم : ماد يميد ، وغار يغير ، وامتاد إفتعل ومنه قول ~~روبة : # تهدى رؤس المترفين الأنداد # إلى أمير المؤمنين الممتاد # أي المستعطي . # قال رؤبة : والمائدة هي المطعمة المعطية الآكلين الطعام وسمي الطعام أيضا ~~مائدة على الخوان لأنه يؤكل على المائدة كقولهم للمطر سماء ، وللشحم ثرى . # وقال أهل الكوفة : سميت مائدة لأنها تميد الآكلون أي تميل ومنه قوله ^ { ~~وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم } ) . # قال الشاعر : # وأقلقني قتل الكناني بعده # وكادت بي الأرض الفضاء تميد # فقال أهل البصرة : هي فاعلة بمعنى المفعول أي تميد بالآكلين إليها ، ~~كقوله عيشة راضية أي مرضية ، قال عيسى مجيبا لهم ^ { اتقوا الله إن كنتم ms1101 ~~مؤمنين } ) فلا تشكوا في قدرته . وقيل : إتقوا الله أن تسألوه شيئا لم ~~يسأله الأمم قبلكم < < # | المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # > > ^ { قالوا } ) إنما سألنا لأنا ^ { نريد أن نأكل منها } ) نستيقن ~~قدرته ^ { وتطمئن } ) تسكن ^ { قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا } ) بإنك رسول ~~الله . # ^ { ونكون عليها من الشاهدين } ) لله بالوحدانية والقدرة ولك بالنبوة ~~والرسالة ، وقيل : ونكون عليها من الشاهدين لك عند بني اسرائيل ، إذا رجعنا ~~إليهم ، قال عيسى عند ذلك < < # | المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # > > ^ { اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون } ) حال رد إلى ~~الإستقبال أي كائنة وذلك كقوله ^ { فهب لي من لدنك وليا يرثني } ) يعني ~~يصدقني في قراءة من رفع . # وقرأ عبد الله والأعمش : تكن لنا بالجزم على جواب الدعاء . # ^ { عيدا لأولنا وآخرنا } ) أي عائدا من علينا وحجة وبرهانا والعيد إسم ~~لما أعتد به وعاد إليك من كل شيء ومنه قيل : أيام الفطر والأضحى عيد لأنهما ~~يعودان كل سنة . # ويقال : لطيف الخيال عيد PageV04P125 # قال الشاعر : # يا عيد مالك من شوق وإيراق # ومر طيف على الأهوال طراق # فقال آخر : # إعتاد قلبك من جبينك عود # شق عناك فأنت عنه تذود # وأنشد الفراء : # فوا كبدي من لاعج الحب والهوى # إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها # وأصله عود بالواو ولأنه من عاد يعود إذا رجع فقلبت الواو بالكسرة ما ~~قبلها مثل النيران والميقات والميعاد . # قال السدي : معناه نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا . # وقال سفيان : نصلي فيه . # وقال الخليل بن أحمد : العيد كل يوم مجمع كأنهم عادوا إليه . # وقال ابن الأنصاري : سمي العيد عيدا للعود من الترح إلى الفرح فهو يوم ~~سرور للخلق كلهم ألا ترى أن المسجونين لا يطالبون ولا يعاقبون ولا تصطاد ~~فيه الوحوش والطيور ولا ينفذ الصبيان إلى المكتب ، وقيل : سمي عيدا لأن كل ~~إنسان يعود إلى قدر منزلته ألا ترى إختلاف ملابسهم وأحوالهم وأفعالهم فمنهم ~~من يضيف ومنهم من يضاف ومنهم من يظلم ومنهم من يرحم ، وقيل : سمي بذلك لأنه ~~يوم شريف فاضل تشبيها بالعيد وهو فحل ms1102 نجيب كريم ومشهور في العرب وينسبون ~~إليه فيقال : إبل عيدية . قال الراعي : # عيد به طويت على زفراتها # طي القناطر قد نزلن نزولا # وقوله ^ { لأولنا وآخرنا } ) يعني قبل زماننا ولمن يجيء بعدنا . # وقرأ زيد بن ثابت : لأولنا وآخرنا على الجميع . # وقال ابن عباس : يعني نأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم PageV04P126 # ^ { وآية منك } ) دلالة وحجة ^ { وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله } ) ~~مجيبا لعيسى < < # | المائدة : ( 115 - 116 ) قال الله إني . . . . . # > > ^ { إني منزلها عليكم } ) يعني المائدة . # وقرأ أهل الشام والمدينة ، وقتادة وعاصم : منزلها في التشديد لأنها نزلت ~~وقرأت والتفعل يدل في الكثير مرة بعد مرة لقوله ونزلناه تنزيلا . # وقرأ الباقون بالتخفيف لقوله : أنزل علينا ^ { فمن يكفر بعد منكم } ) أي ~~بعد نزول المائدة فمسخوا قردة وخنازير . # وقال عبد الله بن عمران : أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ، ومن ~~كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون . # وإختلف العلماء في المائدة هل نزلت عليهم أم لا ؟ # فقال مجاهد : ما نزلت المائدة وهذا مثل ضربه الله . # وقال الحسن : والله ما نزلت مائدة إن القوم لما سمعوا الشرط وقيل لهم ^ { ~~فمن يكفر بعد منكم } ) الآية إستغفروا وقالوا : لا نريدها ولا حاجة فيها ~~فلم ينزل ، والصواب إنها نزلت لقوله : ^ { إني منزلها عليكم } ) ولا يقع في ~~خبره الخلف ، وتواترت . الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والتابعين وغيرهم من علماء الدين في نزولها ، قال كعب : نزلت يوم الأحد ، ~~لذلك اتخذه النصارى عيدا . # وإختلفوا في صفتها وكيف نزولها وما عليها . # فروى قتادة عن جلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( نزلت المائدة خبزا ولحما وذلك أنهم سألوا عيسى طعاما يأكلون ~~منه لا ينفد ، قال ، فقيل لهم : فإنها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبوا أو ~~ترفعوا فإن فعلتم ذلك عذبتكم ، قال : فما مضى يومهم حتى خبوا ورفعوا وخانوا ~~) . # وقال إسحاق بن عبد الله : إن بعضهم سرق منها ، وقال لعلها لا تنزل أبدا ~~فرفعت ومسخوا قردة وخنازير . # وقال ابن عباس : إن عيسى بن ms1103 مريم قال لبني إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ~~ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه فصاموا ثلاثين يوما فلما فرغوا قالوا : يا ~~عيسى إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا طعاما ولأصبحنا من وجعنا ، ~~فادع لنا الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فنزل الملائكة بمائدة ~~يحملونها ، عليه سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم وأكل منها ~~آخر الناس كما أكل أولهم : / / # وروى عطاء بن سائب عن باذان وميسرة قالا : كانت إذا وضعت المائدة لبني ~~إسرائيل إختلفت عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلا اللحم . PageV04P127 # وقال ابن جبير عن ابن عباس : أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم . # قال عطاء : نزل عليها كل شيء إلا السمك واللحم . # قال العوفي : نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء . # وقال عمار وقتادة : كانت مائدة تنزل من السماء وعليها ثمر من ثمار الجنة ~~. # وقال وهب بن منبه : أنزل الله أقرصة من شعير وحيتانا ، فقيل لوهب : ما ~~كان ذلك يغني عنهم ، قال : لا شيء ولكن الله أضعف لهم البركة ، فكان لهم ~~يأكلون ثم يخرجون فيجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوها جميعهم وفضل . # وقال الكلبي ومقاتل : إستجاب الله لعيسى ( عليه السلام ) فقال إني منزلها ~~عليكم كما سألتم فمن أكل من ذلك الطعام ثم لا يؤمن جعلته مثلا ، ولعنة لمن ~~بعدهم ، قالوا : قد رضينا فدعا شمعون وكان أفضل الحواريين ، فقال : هل لكم ~~طعام ؟ قال : نعم معي سمكتان صغيرتان وستة أرغفة ، فقال : علي بها فقطعهن ~~عيسى قطعا صغارا ، ثم قال : اقعدوا في روضة فترفقوا رفاقا كل رفقة عشرة ، ~~ثم قام عيسى ودعا الله فاستجاب الله له ونزل فيها البركة فصار خبزا صحاحا ~~وسمكا صحاحا ، ثم قام عيسى فجعل يلقي في كل رفقة ما عملت أصابعه ثم قال : ~~كلوا بسم الله فجعل الطعام يكثر حتى بلغ ركبهم فأكلوا ما شاء الله وفضل خمس ~~الذيل ، والناس خمسة آلاف ونيف . # وقال الناس جميعا : نشهد إنك عبده ورسوله ثم سألوا مرة أخرى فدعا عيسى ( ~~عليه السلام ) فأنزل الله خبزا وسمكا وخمسة أرغفة ms1104 وسمكتين فصنع بها ما صنع ~~في المرة الأولى فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا هذا الحديث ضحك منهم من لم ~~يشهدوا وقالوا لهم : ويحكم إنما سحر أعينكم . فمن أراد به الخير بثته على ~~بصيرته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره ، فمسخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا ~~إمرأة فمكثوا بذلك أيام ثم هلكوا ولم تبق ولم يأكلوا ولم يشربوا فكذلك كل ~~ممسوخ . # وقال كعب الأحبار : نزلت مائدة منكوسة من السماء تطير بها الملائكة بين ~~السماء والأرض عليها كل طعام إلا اللحم . # وقال قتادة : كانت تنزل عليهم بكرة وعشية حيث كانوا كالمن والسلوى لبني ~~إسرائيل . # فقال يمان بن رئاب : كانوا يأكلون منها ما شاؤا . # وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي إنه قال : والله ما اتبع عيسى ( ~~عليه السلام ) شيئا من المآذي قط ولا انتهر شيئا ولا قهقه ضحكا ولا ذب ~~ذبابا عن وجهه ولا أخلف على أنفه من أي شيء قط ولا عتب إليه . ولما سأله ~~الحواريون أن ينزل عليهم المائدة لبس صوفا وبكى ، PageV04P128 وقال : اللهم ~~أنزل علينا مائدة من السماء الآية وارزقنا عليها طعاما نأكله وأنت خير ~~الرازقين فنزل الله سفرة حمراء بين غمامتين ، غمامة من فوقها وغمامة من ~~تحتها وهم ينظرون إليها ( وهي تجيء مرتفعة ) حتى سقطت من أيديهم فبكى عيسى ~~فقال : اللهم إجعلني من الشاكرين ، اللهم إجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة ~~وعقوبة . # واليهود ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه ، ~~فقال عيسى : أيكم أحسنكم عملا فيكشف عنها ويذكر إسم الله ويأكل منها ؟ # فقال شمعون رئيس الحواريين : أنت بذلك أولى منا ، فقام عيسى وتوضأ وصلى ~~صلاة طويلة وبكى كثيرا ثم كشف المنديل عنها وقال : بسم الله خير الرازقين ، ~~فإذا هو بسمكة مشوية ليس عليها ضلوعها ولا شوك فيها سيل سيلا من الدسم وعند ~~رأسها ملح ويمتد ذنبها خل وجهها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة ~~أرغفة على واحد منها زيتون ، وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع ~~جبن وعلى الخامس ms1105 قديد . # فقال شمعون : يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة ؟ فقال ~~عيسى : ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ولكنه شيء فعله ~~الله بالقدرة العالية فكلوا مما سألتم مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون ~~منكم في الآخرة . # وقال محمد بن كعب : تعلم ما أريد فلا أعلم ما تريد . # وقال عبد العزيز بن يحيى : تعلم سري ولا أعلم سرك لأن السر هو موضعه ~~الأنفس . # قال الزجاج : يعلم جميع ما أعلم ولا أعلم ما يعلم من النفس عبارة عن حملة ~~الشيء وحقيقته وذاته ولا أنه ^ { إنك أنت علام الغيوب } ) ما كان وما يكون ~~< < # | المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # > > ^ { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله } ) وحدوه وأطيعوه ~~ولا تشركوا به شيئا ^ { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } ) أقمت فيهم ^ { ~~فلما توفيتني } ) قبضتني إليك . # قال الحسن : الوفاة في كتاب الله على ثلاثة أوجه ، وفاة الموت وذلك قوله ~~^ { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ) يعني وجعل نقصان أجلها وفاة النوم ، ~~وذلك قوله ^ { وهو الذي يتوفاكم بالليل } ) يعني ينيمكم ، ووفاة بالرفع ~~كقوله @QB@ إني متوفيك ورافعك > 2 @QB@ < # | المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # > > ^ { إن تعذبهم فإنهم عبادك } ) وقرأ الحسن : فإنهم عبيدك وإن يتوبوا ~~فيغفر لهم ^ { فإنك أنت العزيز الحكيم } ) . PageV04P129 # وقال السدي : إن تعذبهم وتميتهم بنصرانيتهم فإنهم عبادك ، وإن تغفر لهم ~~فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام فإنك الرب العزيز الحكيم في ~~الملك والنقمة ، الحكيم في قضائك . # < < # | المائدة : ( 119 - 120 ) قال الله هذا . . . . . # > > قال الله ^ { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ) في الآخرة . # قال قتادة : متكلمان خطها يوم القيامة وهو ما قص الله عليكم وعدو الله ~~إبليس وهو قوله ^ { وقال الشيطان لما قضي } ) الأمر فصدهم عن ذلك يومئذ ~~وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه يومئذ ، وأما عيسى فكان صادقا في الحياة ~~وبعد الممات فنفعه صدقه . # وقال عطاء : هذا يوم من أيام الدنيا لأن الآخرة ليس فيها عمل إنما فيها ~~الثواب والجزاء ، ويوم رفع على خبر هذا ms1106 ، ونصبه نافع على الحرف يعني إنما ~~تكون هذه الأشياء في يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وقرأ الحسن : هذا يوم ~~بالتنوين ، ثم بين لهم ثوابها فقال ^ { لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } ) فازوا ~~بالجنة ونجوا مما خافوا ، ثم عظم نفسه عما قالت النصارى من بهتان بأن معه ~~إلها فقال ^ { لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير } ) . # PageV04P130 < # > 1 ( سورة الأنعام ) 1 < # > # مكية كلها غير ست آيات منها نزلت في المدينة ^ { وما قدروا الله حق قدره ~~} ) إلى آخر ثلاث آيات وقوله ^ { قل تعالوا أتل عليكم نبأكم } ) إلى قوله ^ ~~{ لعلكم تتقون } ) فهذه الست مدنيات وباقي السورة كلها نزلت بمكة مجملة ~~واحدة ليلا ومعها سبعون ألف ملك وقد سدوا ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح ~~والتحميد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله العظيم ) وخر ساجدا ~~ثم دعا الكتاب فكتبوها من ليلتهم . وهي مائة وخمس وستون آية وكلها حجاج على ~~المشركين ، كلماتها ثلاثة آلاف وإثنان وخمسون كلمة وحروفها إثنا عشر ألفا ~~وأربعمائة وعشرون حرفا . # روى إبن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنزلت ~~علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح ~~والتحميد فمن قرأ سورة الأنعام صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية ~~من الأنعام يوما وليلة ) ( 126 ) . # مسلم عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله ^ { ويعلم ما تكسبون } ) ~~وكل الله به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة وينزل ~~ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد ، فإذا أراد الشيطان أن يوسوس له ~~ويوحي في قلبه شيئا ضربه بها ضربة كان بينه وبينه سبعون حجابا فإذا وكل يوم ~~القيامة يقول للرب تبارك وتعالى أبشر في ظلي وكل من ثمار جنتي واشرب من ماء ~~الكوثر واغتسل من ms1107 ماء السبيل وأنت عبدي فأنا ربك ) ( 127 ) . # قال سعيد بن جبير : لم ينزل من الوحي شيء إلا ومع جبرئيل أربعة من ~~الملائكة يحفظونه PageV04P131 من بين يديه ومن خلفه وهو قوله تعالى ^ { ~~ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم } ) إلا الأنعام فإنها تنزل ومعها سبعون ~~ألف ملك . # وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال : قال عمر ( رضي الله ~~عنه ) : الأنعام من نواجب القرآن . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون * هو الذى خلقكم من طين ثم قضىأجلا وأجل مسمى عنده ثم ~~أنتم تمترون * وهو الله فى السماوات وفى الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون * وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * فقد ~~كذبوا بالحق لما جآءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون * ألم يروا ~~كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السمآء ~~عليهم مدرارا وجعلنا الانهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من ~~بعدهم قرنا ءاخرين * ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال ~~الذين كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين * وقالوا لولاأنزل عليه ملك ولو أنزلنا ~~ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون * ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما ~~كانوا به يستهزءون * قل سيروا فى الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين * ~~قل لمن ما فى السماوات والارض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض } ) الآية . # قال مقاتل : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم من ربك ؟ قال : الذي ~~خلق السماوات والأرض فكذبوه فأنزل الله عز وجل حامدا نفسه دالا بصفته على ~~وجوده وتوحيده . ^ { الحمد لله الذي خلق السماوات في يومين } ) يوم الأحد ~~ويوم الأثنين ^ { الأرض ms1108 في يومين } ) يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ^ { وجعل ~~الظلمات والنور } ) قال السدي : يعني ظلمة الليل ونور النهار . # وقال الواقدي : كل ما في القرآن من الظلمات والنور يعني الكفر والإيمان . # وقال قتادة : يعني الجنة والنار وإنما جمع الظلمات ووحد النور لأن النور ~~يتعدى والظلمة لا تتعدى PageV04P132 # وقال أهل المعاني : جعل هاهنا صلة والعرب تريد جعل في الكلام . # وقال أبو عبيدة : وقد جعلت أرى الإثنين أربعة والواحد إثنين لما هدني ~~الكبر مجاز الآية : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض والظلمات والنور ، ~~وقيل : معناه خلق السماوات والأرض وقد جعل الظلمات والنور لأنه خلق الظلمة ~~والنور قبل خلق السماوات والأرض . # وقال قتادة : خلق الله السماوات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل ~~النار . # وقال وهب : أول ما خلق الله مكانا مظلما ثم خلق جوهرة فصارت ذلك المكان ، ~~ثم نظر إلى الجوهرة نظر الهيئة فصارت دما فارتفع بخارها وزبدها ، فخلق من ~~البخار السماوات ومن الزبد الأرضين . # وروى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله ~~عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه يومئذ من ذلك ~~النور إهتدى ومن أخطأه ضل ) ^ { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ) . # قال قطرب : هو مختصر يعني الذين كفروا بعد هذا البيان بربهم يعدلون ~~الأوثان أي يشركون وأصله من مساواة الشيء بالشيء يقال : عدلت هذا بهذا إذا ~~ساويته به . # وقال النضر بن شميل : الباء في قوله : ^ { بربهم } ) بمعنى عن ، وقوله : ~~^ { يعدلون } ) من العدول . أي يكون ويعرفون . # وأنشد : # وسائلة بثعلبة بن سير # وقد علقت بثعلبة العلوق # وأنشد : # شرين بماء البحر ثم ترفعت # متى لجج خضر لهن نئيج # أي من البحر قال الله تعالى : ^ { عينا يشرب بها عباد الله } ) أي منها . # محمد بن المعافى عن أبي صالح عن ابن عباس قال : فتح أول الخلق بالحمد لله ~~، فقال : ^ { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض } ) وختم بالحمد ، فقال : ~~^ { وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين } ) . PageV04P133 # حماد عن عبد الله بن الحرث عن وهب قال ms1109 : فتح الله التوراة بالحمد فقال : ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وختمها بالحمد فقال : ^ { وقل الحمد ~~لله الذي لم يتخذ ولدا } ) الآية . < < # | الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { هو الذي خلقكم من طين } ) يعني آدم ( عليه السلام ) ~~فأخرج ذلك مخرج الخطاب لهم إذ كانوا ولده . # وقال السدي : بعث الله جبرئيل إلى الأرض ليأتيه بطينة منها فقالت الأرض : ~~إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني فرجع ولم يأخذ ، وقال : يا رب إنها عاذت بك ~~، فبعث ميكائيل فاستعاذت فرجع فبعث ملك الموت فعاذت منه بالله فقال : أنا ~~أعوذ بالله أن أخالف أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط التربة الحمر والسودا ~~والبيضاء فلذلك اختلفت ألوان بني آدم ثم عجنها بالماء العذب والمالح والمر ~~فلذلك اختلفت أخلاقهم فقال الله عز وجل لملك الموت رحم جبرئيل وميكائيل ~~الأرض ولم ترحمها لا جرم أجعل أرواح من أخلق من هذا الطين بيدك . # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله خلق آدم من ~~تراب جعله طينا ثم تركه حتى كان حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان ~~صلصالا كالفخار ( فكان ابليس يمر به فيقول ) خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله ~~فيه روحه ) ^ { ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده } ) . # قال الحسن وقتادة والضحاك : الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت . ~~والأجل الثاني ما بين أن يموت إلى أن يبعث وهو البرزخ . # وقال مجاهد وسعيد بن جبير : ثم قضى أجلا يعني أجل الدنيا وأجل مسمى عنده ~~وهو الآخرة . # عطية عن ابن عباس : ثم قضى أجلا هو النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع إلى ~~صاحبها حين اليقظة . ^ { أجل مسمى عنده } ) هو أجل موت الإنسان . ثم قضى ~~أجلا يعني جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها لا تجاوزونها ، وأجل مسمى يعني ~~وهو أجل مسمى عنده لا يعلمه غيره ، الأجل المسمى هو الأجل الآجل . # ^ { ثم أنتم تمترون } ) تشكون في البعث < < # | الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # > > ^ { وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم } ) يعني ms1110 وهو ~~إله السماوات وإله الأرض . PageV04P134 # مقاتل : يعلم سر أعمالكم وجهرها ، قال : وسمعنا أبا القاسم الحبيبي يقول ~~: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد ، محمد بن أحمد البلخي يقول : هو من مقاديم ~~الكلام وتقديره وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض فلا يخفى ~~عليه شيء ^ { ويعلم ما تكسبون } ) تعملون من الخير والشر < < # | الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > ^ { وما تأتيهم } ) يعنى كفار أهل مكة ^ { من آية من آيات ربهم } ) ~~مثل انشقاق القمر وغيره ^ { إلا كانوا عنها معرضين } ) لها تاركين وبها ~~مكذبين < < # | الأنعام : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # > > ^ { فقد كذبوا بالحق } ) يعني القرآن وقيل : محمد عليه الصلاة ~~والسلام ^ { لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } ) أي ~~أخبار استهزائهم وجزاؤه فهذا وعيد لهم فحاق بهم هذا الوعيد يوم يرونه < < # | الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # > > ^ { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ) يعني الأمم الماضية ~~والقرن الجماعة من الناس وجمعه قرون ، وقيل : القرن مدة من الزمان ، يقال ~~ثمانون سنة ، ويقال : مائة سنة ، ويكون معناه على هذا القول من أهل قرن ^ { ~~مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } ) يعني أعطيناهم ما لم نعطكم . # قال إبن عباس : أمهلناهم في العمر والأجسام والأولاد مثل قوم نوح وعاد ~~وثمود ، ويقال : مكنته ومكنت له فجاء ( . . . . . . ) جميعا ^ { وأرسلنا ~~السماء } ) يعني المطر ^ { عليهم مدرارا } ) . # تقول العرب : مازلنا نطأ السماء حتى آتيناكم مدرارا أي غزيرة كثيرة دائمة ~~، وهي مفعال من الدر ، مفعال من أسماء المبالغة ، ويستوي فيه المذكر ~~والمؤنث . # قال الشاعر : # وسقاك من نوء الثريا مزنة # سعرا تحلب وابلا مدرارا # وقوله : ^ { ما لم نمكن لكم } ) من خطاب التنوين كقوله تعالى : ^ { حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم } ) . # وقال أهل البصرة : أخبر عنهم بقوله : ^ { ألم يروا } ) وفيهم محمد ~~وأصحابه ثم خاطبهم ، والعرب تقول : قلت لعبد الله ما أكرمه وقلت لعبد الله ~~أكرمك ^ { وجعلنا الأنهار التي تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا } ~~) وخلقنا وابتدأنا ^ { من بعدهم قرنا آخرين } < < # | الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > ^ { ولو نزلنا عليك كتابا } ) الآية . # وقال الكلبي ومقاتل : أنزلت في ms1111 النضر بن الحرث وعبدالله بن أبي أمية ~~ونوفل بن خويلد قالوا : يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ~~ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسول فأنزل الله ~~عز وجل فلو نزلنا عليك كتابا ^ { في قرطاس } ) في PageV04P135 صحيفة مكتوبا ~~من عند الله ^ { فلمسوه بأيديهم } ) عاينوه معاينة ومسوه بأيديهم ^ { لقال ~~الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } ) لما سبق فيهم من علمي < < # | الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > ^ { وقالوا لولا أنزل عليه } ) على محمد ^ { ملك ولو أنزلنا ملكا ~~لقضي الأمر } ) أي لوجب العذاب وفرغ من هلاكهم لأن الملائكة لا ينزلون إلا ~~بالوحي ( والحلال ) ^ { ثم لا ينظرون } ) الكافرون ولا يمهلون . # قال مجاهد : لقضي الأمر أي لقامت الساعة . # وقال الضحاك : لو أتاهم ملك في صورته لماتوا . # وقال قتادة : لو أنزلنا المكارم ولم يؤمنوا لعجل لهم العذاب ولم يؤخروا ~~طرفة عين < < # | الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # > > ^ { ولو جعلناه ملكا } ) يعني ولو أرسلنا إليهم ملكا ^ { لجعلناه ~~رجلا } ) يعني في صورة رجل آدمي لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ^ { ~~وللبسنا } ) ولشبهنا وخلطنا ^ { عليهم ما يلبسون } ) يخلطون ويشبهون على ~~أنفسهم حتى يشكوا فلا يدرى أملك هو أم آدمي . # وقال الضحاك وعطية عن ابن عباس : هم أهل الكتاب فرقوا دينهم وكذبوا رسلهم ~~وهو تحريف الكلام عن مواضعه فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم . # وقال قتادة : ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم . # وقرأ الأزهري : وللبسنا بالتشديد على التكرير يقال : ألبست العرب ألبسه ~~لبسا وإلتبس عليهم الأمر ألبسه لبسا < < # | الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ^ { ولقد استهزىء برسل من قبلك } ) كما استهزىء بك يا محمد يعزي نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ^ { فحاق } ) . # قال الربيع بن أنس : ترك . عطاء : أحل . # مقاتل : دار . الضحاك : إحاطة . # قال الزجاج : الحيق في اللغة ما اشتمل على الإنسان من مكروه فعله ومنه : ~~يحيق المكر السيىء . # وقيل : وجب . والحيق والحيوق الوجوب . # ^ { بالذين سخروا } ) هزئوا ^ { منهم ما كانوا به يستهزئون } ) . فحاق ~~بالذين سخروا من المرسلين العذاب وتعجيل النقمة ms1112 < < # | الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لهؤلاء المكذبين المستهزئين ^ { سيروا } ) سافروا ~~في الأرض معتبرين ^ { ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } ) أي آخر أمرهم ~~وكيف أورثهم الكفر والكذب الهلاك والعذاب ، يخوف كفار أهل مكة عذاب الأمم ~~الماضية < < # | الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # > > ^ { قل لمن ما في السماوات والأرض } ) فإن أجابوك وإلا ^ { قل لله } ~~) يقول يفتنكم بعدد الأيام لا ( . . . . . ) والأصنام ثم قال ^ { كتب ربكم ~~} ) أي قضى وأوجب فضلا وكرما ^ { على نفسه الرحمة } ) . # وذكر النفس ها هنا عبارة عن وجوده وتأكيد وحد وارتفاع الوسائط دونه وهذا ~~استعطاف PageV04P136 منه تعالى للمتولين عنه إلى الإقبال إليه وإخبار بإنه ~~رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة . # هشام بن منبه قال : حدثنا أبو عروة عن محمد رسول صلى الله عليه وسلم قال ~~: لما قضى الله الخلق كتب في كتاب وهو عنده فوق العرش ( إن رحمتي سبقت غضبي ~~) . # وقال عمر لكعب الأحبار : ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه ؟ فقال كعب : ~~كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد ولكنه كتب بإصبعه يتلوها الزبرجد ~~واللؤلؤ والياقوت : إني أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي . # وقال سلمان وعبدالله بن عمر : إن لله تعالى مائة رحمة كل رحمة منها طباق ~~ما بين السماء والأرض فاهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا فيها يتراحم ~~الإنس والجان وطير السماء وحيتان الماء وما بين الهواء والحيوان وذوات ~~الأرض وعنده مائة وسبعين رحمة ، فإذا كان يوم القيامة أضاف تلك الرحمة إلى ~~ما عنده . # ثم قال ^ { ليجمعنكم } ) اللام فهي لام القسم والنون نون التأكيد ، مجازه ~~: والله ليجمعنكم ^ { إلى يوم القيامة } ) يعني في يوم القيامة إلي يعني في ~~، وقيل : معناه ليجمعنكم في ( غيركم ) إلى يوم القيامة ^ { لا ريب فيه ~~الذين خسروا } ) غلبوا على أنفسهم والتنوين في موضع نصب مردود على الكاف ~~والنون من قوله ^ { ليجمعنكم } ) ويجوز أن يكون رفعا بالإبتداء وخبره فهم ~~لا يؤمنون ، فأخبر الله تعالى أن الجاحد للآخرة هالك خاسر . # 2 ( { وله ما سكن فى اليل والنهار ms1113 وهو السميع العليم * قل أغير الله أتخذ ~~وليا فاطر السماوات والارض وهو يطعم ولا يطعم قل إنىأمرت أن أكون أول من ~~أسلم ولا تكونن من المشركين * قل إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * من ~~يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف ~~له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير * وهو القاهر فوق عباده وهو ~~الحكيم الخبير } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # > > ^ { وله ما سكن في الليل والنهار } ) الآية . # قال الكلبي : إن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد إنا قد ~~علمنا أنه ما يحملك على ما تدعونا إليه إلا الحاجة ، فنحن نجمع ذلك من ~~أموالنا ما نغنيك حتى تكون من أغنانا فأنزل الله تعالى قوله ^ { وله ما سكن ~~} ) أي استقر ^ { في الليل والنهار } ) من خلق PageV04P137 # قال أبو روحى : إن من الخلق ما يستقر نهارا وينتشر ليلا ومنها ما يستقر ~~ليلا وينتشر نهارا . # وقال عبد العزيز بن يحيى ومحمد بن جرير : كل ما طلعت عليه الشمس وغيبت ~~فهو من ساكن الليل والنهار والمراد جميع ما في الأرض لأنه لا شيء من خلق ~~الله عز وجل إلا هو ساكن في الليل والنهار ، وقيل : معناه وله ما يمر عليه ~~الليل والنهار . # وقال أهل المعاني : في الآية لغتان واختصار مجازها : وله ما سكن وشرك في ~~الليل والنهار كقوله ^ { سرابيل تقيكم الحر والبرد } ) وأراد في كل شيء ^ { ~~وهو السميع } ) لأصواتهم ^ { العليم } ) بأسرارهم . # وقال الكلبي : يعني هو السميع لمقالة قريش العليم بمن يكسب رزقهم < < # | الأنعام : ( 14 ) قل أغير الله . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد ^ { أغير الله أتخذ وليا } ) ربا معبودا وناصرا ~~ومعينا ^ { فاطر السماوات والأرض } ) أي خالقها ومبدعها ومبدئها وأصل الفطر ~~الشق ومنه فطر ناب الجمل إذا شقق وابتدأ بالخروج . # قال مجاهد : سمعت ابن عباس يقول : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض ~~حتى أتاني اعرابيان يختصمان في بعير . فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها ، ~~أنا أحدثتها ^ { وهو يطعم ولا يطعم } ) أي وهو يرزق ms1114 ولا يرزق وإليه قوله عز ~~وجل ^ { ما أريد منهم من رزق وما أريد منهم أن يطعمون } ) . # وقرأ عكرمة والأعمش : ولا يطعم بفتح الياء أي وهو يرزق ولا يأكل . # وقرأ أشهب العقيلي : وهو يطعم ولا يطعم كلاهما بضم الياء ، وكسر العين . # قال الحسن بن الفضل : معناه هو القادر على الإطعام وترك الإطعام كقوله ^ ~~{ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا منصور الأزهري بهراة يقول : ~~معناه وهو يطعم ولا يستطعم ، يقول العرب : أطعمت غيري بمعنى استطعمت . # وأنشد : # إنا لنطعم من في الصيف مطعما # وفي الشتاء إذا لم يؤنس القرع # أي استطعمنا وقيل : معناه وهو يطعم يعني الله ولا يطعم يعني الولي ^ { قل ~~إني أمرت أن أكون أول من أسلم } ) أخلص ^ { ولا تكونن } ) يعني وقيل لي : ~~ولا تكونن ^ { من المشركين } ) < < # | الأنعام : ( 15 ) قل إني أخاف . . . . . # > > ^ { قل إني أخاف إن عصيت ربي } ) تعبدت غيره ^ { عذاب يوم عظيم } ) ~~وهو يوم القيامة . # < < # | الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # > > ^ { من يصرف عنه يومئذ } ) يعني من يصرف الغضب عنه . # وقرأ أهل الكوفة : يصرف بفتح الياء وكسر الراء على معنى من صرف الله عنه ~~العذاب ، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لقوله ^ { من الله } ) بأن قبل فيما ~~قبله : ^ { قل لمن ما في السماوات PageV04P138 والأرض قل لله } ) ، ولقوله ~~فيما بعده ^ { رحمة } ) ولم يقل : فقد رحم ، على الفعل المجهول . ( ولقراءة ~~أبي : من يصرفه الله عنه ) . يعني يوم القيامة ، وهو ظرف مبني على الخبر ~~لإضافة الوقت إلى إذ كقولك : حينئذ ( وساعتئذ ) ^ { فقد رحمه وذلك الفوز ~~المبين } ) يعني نجاة البينة < < # | الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > ^ { وإن يمسسك الله بضر } ) بشدة وبلية وفقر ومرض ^ { فلا كاشف } ) ~~دافع وصارف ^ { له إلا هو وإن يمسسك بخير } ) عافية ورخاء ونعمة ^ { فهو ~~على كل شيء } ) من الخير والشر ^ { قدير } ) . # روى شهاب بن حرش عن عبد الملك بن عمير عن ابن عباس قال : أهدي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بغلة أهداها له كسرى فركبها جهل بن شعر ثم أردفني خلفه وسار ~~بي مليا ثم احتنا لي ms1115 وقال لي : يا غلام ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : ~~( إحفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك ~~في الشدة ، وإذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد مضى القلم ~~بما هو كائن فلو عمل الخلائق أن ينفعوك بما لم يقض الله لك لما قدروا عليه ~~ولو جهدوا أن ينصروك بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه فإن استطعت أن ~~تعمل بالصبر مع اليقين فافعل ، فإن لم تستطيع فاصبر فإن في الصبر على ما ~~تكره خيرا كثيرا واعلم أن النصر مع الصبر فإن مع الكرب الفرج وإن مع العسر ~~يسرا ) . # < < # | الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > ^ { وهو القاهر } ) القادر الغالب ^ { فوق عباده } ) وفي القهر معنى ~~زائد على القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد . # ^ { وهو الحكيم } ) في أمره ^ { الخبير } ) بما جاء من عباده . # 2 ( { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا ~~القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا ~~أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون * الذين ءاتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته إنه لا يفلح الظالمون * ويوم ~~نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركآؤكم الذين كنتم تزعمون * ثم لم ~~تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين * انظر كيف كذبوا على ~~أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها حتى إذا ~~جآءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هاذآ إلا أساطير الاولين * وهم ينهون ~~عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون * ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا ~~لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ms1116 وإنهم لكاذبون } ) ~~2 PageV04P139 # < < # | الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # > > ^ { قل أي شيء أكبر شهادة } ) الآية . # قال الكلبي : أتى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما وجد ~~الله رسولا غيرك وما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ولو سألنا عنك اليهود ~~والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما ~~تزعم ، فأنزل الله ^ { قل أي شيء أكبر شهادة } ) فإن أجابوك وإلا فقل ^ { ~~قل الله شهيد بيني وبينكم } ) على ما أقول ^ { وأوحى إلي هذا القرآن ~~لأنذركم } ) وخوفكم يا أهل مكة ^ { به ومن بلغ } ) يعني ومن بلغه القرآن من ~~العجم وغيرهم . # قال الفراء : والعرب تضمر الهاء في مصطلحات التشديد ( من ) و ( ما ) فيها ~~وإن الذي أخذت مالك ، ومالي أخذته ، ومن أكرمت ( أبر به ) بمعنى أكرمته . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية من كتاب ~~الله فإن من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه ) . # وقال الحسن بن صالح : سألت ليثا : هل بقي أحد لم يبلغه الدعوة . # قال : كان مجاهد يقول حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير ، ثم قرأ هذه ~~الآية . # فقال مقاتل : من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له . # وقال محمد بن كعب القرضي : من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا ( عليه ~~السلام ) وسمع منه ^ { أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى } ) ولم يقل آخر ~~والآلهة جمع لأن الجمع يلحق التأنيث كقوله تعالى @QB@ فما بال القرون ~~الأولى @QE@ { قل } ) يا محمد إن أشهدوكم أنتم ^ { ولا أشهد قل إنما هو إله ~~واحد وإنني بريء مما تشركون } < < # | الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ { الذين آتيناهم الكتاب } ) يعني التوراة والإنجيل ^ { يعرفونه } ) ~~يعني محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته ^ { كما يعرفون أبناءهم } ) أي ~~من الصبيان . # قال الكلبي : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، قال عمر بن ~~الخطاب ( رضي الله عنه ) لعبيد الله بن سلام : إن الله قد أنزل على نبيه ^ ~~{ إن الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ms1117 يعرفون أبناءهم } ) فكيف هذه ~~المعرفة ؟ فقال عبد الله : يا عمر قد عرفته فيكم حين رأيته بنعته وصفته كما ~~أعرف إبني إذا رأيته مع الصبيان يلعب ولأنا أشد معرفة بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم مني بإبني ، قال : وكيف ؟ قال : نعته الله عز وجل في كتابنا ، فلا ~~أدري ما أحدث النساء ، فقال عمر : وفقك الله يا ابن سلام ^ { الذين خسروا } ~~) غبنوا ^ { أنفسهم فهم لا يؤمنون } ) وذلك إن لكل عبد منزل في الجنة ومنزل ~~في النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله لأهل الجنة منازل أهل النار في ~~الجنة وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار < < # | الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { ومن أظلم } ) أكفر PageV04P140 # قال الحسن : فلا أحد أظلم ^ { ممن افترى } ) اختلق ^ { على الله كذبا } ) ~~فأشرك به غيره ^ { أو كذب بآياته } ) يعني القرآن . # قال الحسن : كل ما في القرآن بآياتنا وآياته يعني به الدين بما فيه ^ { ~~لا يفلح الظالمون } ) الكافرون < < # | الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ { ويوم نحشرهم } ) العابدين والمعبودين ^ { جميعا ثم نقول للذين ~~أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون } ) إنما يشفع لكم عند ربكم < < # | الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # > > ^ { ثم لم تكن فتنتهم } ) يعني قولهم وجوابهم ، وقيل : معذرتهم ، ~~والفتنة : الاختبار ، ولما كان سؤالهم يخبر به لإظهار ما في قلوبهم قيل : ~~فتنة . # ^ { إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ) وذلك إنهم يوم القيامة ~~إذا رأوا مغفرة الله عز وجل وتجاوزه عن أهل التوحيد . قال بعضهم لبعض : ~~تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجوا مع أهل التوحيد ^ { ويقولون والله ربنا ما ~~كنا مشركين } ) فيقول الله تعالى لهم : ^ { أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ~~} ) وتدعون أنهم شركائي ثم نختم على أفواههم وتشهد جوارحهم عليهم بالكفر ~~وذلك قوله < < # | الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # > > ^ { أنظركيف كذبوا على أنفسهم وضل } ) زال وبطل ^ { عنهم ما كانوا ~~يفترون } ) من الأصنام < < # | الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > ^ { ومنهم من يستمع إليك } ) الآية ، قال : إجتمع أبو سفيان بن حرب ~~والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبي ~~إبنا خلف والحرث بن ms1118 عامر استمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~: للنضر يا أبا فتيلة ما يقول محمد ، قال : والذي جعلها بيته يعني الكعبة ~~قال : ما أدري ما يقول إلا إنه يحرك لسانه ويقول : ^ { أساطير الأولين } ) ~~، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كتب الحديث عن القرون ~~وأخبارها . # فقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقول خفيا ، فقال أبو جهل : كلا فأنزل ~~الله تعالى : ^ { ومنهم من يستمع إليك } ) وإلى كلامك ^ { وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } ) غشاوة وغطاء ^ { أن يفقهوه } ) يعلموه ^ { وفي آذانهم وقرا ~~} ) ثقلا وصما ^ { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤك يجادلونك ~~يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين } ) يعني حكاياتهم إسطورة ~~وإسطارة . # وقال بعض أهل اللغة : هي الترهات والأباطيل والبسابس وأصلها من سطرت أي ~~كتبت < < # | الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # > > ^ { وهم ينهون عنه ويناؤن عنه } ) . # قال مقاتل : نزلت في أبي طالب وإسمه عبد مناف وذلك إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعو إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ~~يريدون سوءا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب : # والله لن يصلوا إليك بجمعهم # حتى أوسد في التراب دفينا # فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة # وابشر بذلك وقر منك عيونا # ودعوتني وزعمت إنك ناصحي # ولقد صدقت وكنت ثم سببا # وفرضت دينا لا محالة إنه # من خير أديان البرية دينا PageV04P141 # لولا الملامة أو حذاري سبة # لوجدتني سمحا بذاك مبينا # فأنزل الله تعالى ^ { وهم ينهون عنه وينؤن عنه } ) أي يمنعون الناس عن ~~أذى النبي صلى الله عليه وسلم ويناؤن عنه أي يبتعدون عما جاء له من الهدي ~~فلا يصدقونه وهذا قول القاسم بن محمد وعطاء ابن دينار وإحدى الروايتين عن ~~ابن عباس وعن محمد بن الحنفية والسدي والضحاك قالوا : نزلت في جملة كفار ~~مكة يعني وهم ينهون الناس عن إتباع محمد والإيمان به ويتباعدون بأنفسهم عنه ~~. # قال مجاهد : وهم ينهون عنه قريشا ينهون عن الذكر ويتباعدون عنه . # وقال قتادة : وينهون عن القرآن وعن ms1119 النبي صلى الله عليه وسلم ويتباعدون ~~عنه ^ { وإن يهلكون إلا أنفسهم } ) لأن أوزار الذين يصدونهم عليهم ^ { وما ~~يشعرون } ) إنما كذلك < < # | الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ { ولو ترى } ) يا محمد ^ { إذ وقفوا } ) حبسوا ^ { على النار } ) ~~يعني في النار كقوله : ^ { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } ) ~~يعني في ملك سليمان . # وقرأ السميقع ^ { إذ وقفوا } ) بفتح الواو والقاف من الوقوف والقراءة ~~الأولى على الوقف . فقال : وقفت بنفسي وقوفا ووقفتم وقفا ، وجواب لو محذوف ~~معناه لو تراهم في تلك الحالة لرأيت عجبا ^ { فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب ~~بآيات ربنا ونكون من المؤمنين } ) قرأه العامة ويكون بالرفع على معنى يا ~~ليتنا نرد ونحو لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين أردنا أم لم نرد . # وقرأ ابن أبي إسحاق وحمزة : ولا نكذب وتكون نصبا على جواب التمني ، ~~والعرب تنصب جواب التمني بالواو كما تنصبه بالفاء . # وقرأ ابن عامر : نرد ولا نكذب : بالرفع ، ونكون : بالنصب قال : لأنهم ~~تمنوا الرد وأن يكونوا من المؤمنين واخبروا أنهم لا يكذبون بآيات ربهم إن ~~ردوا إلى الدنيا ^ { بل بدا } ) ظهر ^ { لهم ما كانوا يخفون } ) يسترون في ~~الدنيا من كفرهم ومعاصيهم . # وقال السدي إنهم قالوا : ^ { والله ربنا ما كنا مشركين } ) فذلك إخفاؤهم ~~^ { من قبل } ) فأنطق الله عز وجل جوارحهم فشهدت عليهم بما كتموا فذلك قوله ~~عز وجل < < # | الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # > > ^ { بل بدا لهم } ) وهذا أعجب إلي من القول الأول لأنهم كانوا لا ~~يخفون كفرهم في الدنيا إلا أن تجعل الآية في المنافقين . # قال المبرد : بدا لهم ( جزاء ما كانوا يخفون من قبل ) . PageV04P142 # وقال النضر بن شميل : معناه بل بدا ( لعنهم ) ، ثم قال ^ { ولو ردوا } ) ~~إلى الدنيا ^ { لعادوا لما نهوا عنه } ) من الكفر ^ { وإنهم لكاذبون } ) في ~~قولهم : لو ردونا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا وكنا من المؤمنين . # ( { وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين * ولو ترى إذ وقفوا ~~على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون * قد خسر الذين ms1120 كذبوا بلقآء الله حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا ~~ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما ~~يزرون * وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الاخرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون * قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولاكن ~~الظالمين بئايات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جآءك من نبإ المرسلين * ~~وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الارض أو سلما فى ~~السمآء فتأتيهم بئاية ولو شآء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ~~} ) 2 # < < # | الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # > > ^ { وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا } ) فيه تقديم وتأخير ، وكان عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم يقول : هذا من قولهم : لو ردوا لقالوا ^ { وما نحن ~~بمبعوثين } ) بعد الموت < < # | الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } ) قيل : على حكم الله ( . . . . . . ~~) فهم ( وتكلمنا اليدين ) بأمر الله ^ { قال أليس هذا } ) العذاب ^ { بالحق ~~قالوا بلى وربنا } ) إنه حق ^ { قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } ) . # أي بكفركم < < # | الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # > > ^ { قد خسر } ) وكس وهلك ^ { الذين كذبوا بلقاء الله } ) بالبعث بعد ~~الموت ^ { حتى إذا جاءتهم الساعة } ) القيامة ، ^ { بغتة } ) فجأة ^ { ~~قالوا يا حسرتنا } ) ندامتنا ^ { على ما فرطنا } ) قصرنا ^ { فيها } ) في ~~الطامة ، وقيل : تركنا في الدنيامن عمل الآخرة . # وقال محمد بن جرير : الهاء راجعة إلى الصفقة ، وذلك إنه لما تبين لهم ~~خسران صفقتهم بيعهم الإيمان بالكفر والدنيا بالآخرة ، قالوا : يا حسرتنا ~~على ما فرطنا فيها ، أي في الصفقة فترك ذكر الصفقة كما يقول ^ { قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله } ) لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع . # قال السدي : يعني على ما ضيعنا من عمل الجنة ، يدل عليه ما روى الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : ( ~~يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون : يا حسرتنا ms1121 ) ^ { وهم يحملون ~~أوزارهم } ) آثامهم وأفعالهم . PageV04P143 # قال أبو عبيد : يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع : إحمل وزرك ~~ووزرتك واشتقاقه من الوزر الذي يعتصم به ولهذا قيل : وزر لأنه كأنه الذي ~~يعتصم به الملك أو النبي ومنه قوله تعالى @QB@ واجعل لي وزيرا من أهلي ~~هارون أخي @QE@ { على ظهورهم } ) . # قال السدي وعمرو بن قيس الملائي : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله ~~أحسن شيء صورة وأطيب ريحا ، يقول : هل تعرفني ؟ يقول : لا ، إلا أن الله عز ~~وجل قد طيب ريحك وحسن صورتك ، فيقول : كذلك كتب في الدنيا أنا عملك الصالح ~~طال ما ركبتك في الدنيا فاركبني اليوم أنت . # وقرأ ^ { يوم يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } ) أي ركبانا ، فإن الكافر ~~تستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن ~~الله عز وجل قد قبح صورتك وأنتن ريحك ، فيقول : لما كان عملك في الدنيا ، ~~أنا عملك السيء طالما ركبتني في المساء فأنا أركبك اليوم وذلك قوله ^ { وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون } ) . # قال الزجاج : لا يزر إليهم أوزارهم ، كما يقول الضحاك : نصب عيني وذكرك ~~محيي قلبي ^ { ألا ساء ما يزرون } ) أي يحملون ويعملون < < # | الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # > > ^ { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو } ) باطل وغرور لا يبقى ، وهذا ~~تكذيب من الله للكفار في قولهم ^ { ما هي إلا حياتنا الدنيا } ) الآية ^ { ~~وللدار الآخرة } ) قرأتها العامة رفعا على نعت الواو ، وإضافة أهل الشام ~~لاختلاف اللفظين كقوله : ربيع الأول ، ومسجد الجامع ^ { وحب الحصيد } ) ~~سميت الدنيا لدنوها ، وقيل : لدناءتها وسميت الآخرة لأنها بعد الدنيا ^ { ~~خير للذين يتقون } ) من الشرك ^ { أفلا تعقلون } ) أي الآخرة أفضل من ~~الدنيا < < # | الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > ^ { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } ) الآية . # قال السدي : إلتقى الأخفش بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخفش لأبي جهل ~~: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ، فإنه ليس ها هنا أحد ~~يسمع . كلامك غيري ؟ فقال له أبو جهل : والله إن محمدا لصادق ، وما ms1122 كذب ~~محمد قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة ~~فماذا يكون لسائر قريش ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # وقال أبو يزيد المدني : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل فصافحه ~~فلقيه بعض شياطينه فقال له : يأتيك تصافحه ؟ قال : والله إني أعلم إنه ~~لصادق ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . ~~PageV04P144 # وقال ناجية بن كعب : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم ما نتهمك ولا ~~نكذبك ولكن نتهم الذي جئت به ونكذبه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال مقاتل : نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي كان يكذب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية فإذا خلا مع أهل بيته قال : ما محمد ~~من أهل الكذب فلا أحسبه إلا صادقا ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا ~~لنعلم إن الذي له حق وإنه لا يمنعنا أن نتبع الهدى معك إلا مخافة أن ~~يتخلفنا البأس من أرضنا يعني العرب فإنا ( ثمن ) أكلة رأس ولا طاقة لنا بهم ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية ^ { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } ) بأنك ~~كاذب وساحر ومجنون ^ { فإنهم لا يكذبونك } ) أي لا ينسبونك إلى الكذب ولا ~~يقولون لك : كذبت . # وقرأ نافع والكسائي : يكذبونك بالتخفيف وهي قراءة علي رضي الله عنه يعني ~~: ولا يجدونك كاذبا ، يقول العرب : أجدبت الأرض وأخصبتها وأحييتها وأهجتها ~~إذا وجدتها جدبة وخصبة ويعيدوا ناتجة للنبات . # قال رؤبة : # وأهيج الخلصاء من ذات البرق # أي وجدتها ناتجة للنبات . # قال الكسائي : يقول العرب : أكذبت الرسل إذا أخبرت إنه قول الكذب فرواه ~~وكذبته إذا أجزت إنه كاذب ^ { ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } < < # | الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # > > ^ { ولقد كذبت رسل من قبلك } ) [ تسلية نبيه ) يقولون : كذبهم قومهم ~~كما كذبتك قريش ^ { فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل ~~لكلمات الله } ) قال الكلبي : يعني القرآن . # وقال عكرمة : يعني قوله ^ { ولقد سبقت كلمتنا ولا مبدل لكلمات الله } ) ~~إلى قوله ms1123 : ^ { الغالبون } ) وقوله : ^ { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا } ) وقوله تعالى ^ { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } ) العدل ~~يعني لأخلفهما لعذابه ^ { ولقد جاءك من نبأ المرسلين } ) من قبل كما يقول : ~~أصابنا من مطر أي مطر . # < < # | الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # > > ^ { وإن كان كبر عليك إعراضهم } ) قال الكلبي : قال الحرث بن عامر : ~~يا محمد إئتنا بآية كما كانت الأنبياء تأتي بها فإن أتيت بها آمنا بك ~~وصدقناك ، فأبى الله أن يأتيهم بها فأعرضوا عنه PageV04P145 وكبر عليه صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ^ { وإن كان كبر } ) عظم وضاق ^ { عليك ~~إعراضهم } ) عنك ^ { فإن إستطعت أن تبتغي } ) تطلب وتتخذ ^ { نفقا } ) سربا ~~^ { في الأرض } ) مثل نافقا اليربوع وهو أحد حجرته فيذهب فيه ^ { أو سلما } ~~) درجا ومصعدا إلي ^ { في السماء } ) يصعد فيه . # قال الزجاج : السلم من السلامة وهو الذي يسلمك إلى مصعدك ^ { فتأتيهم ~~بآية } ) فافعل ^ { ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } ) فآمنوا كلهم ^ { فلا ~~تكونن من الجاهلين } ) أن يؤمن بك بعضهم دون بعض وإن الله لو شاء لجمعهم ~~على الهدى ، وإن من يكفر إنما يكفر بسائر علمه فيه . # 2 ( { إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * ~~وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون * وما من دآبة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون * والذين كذبوا ~~بئاياتنا صم وبكم فى الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ~~إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شآء وتنسون ما ~~تشركون * ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأسآء والضرآء لعلهم ~~يتضرعون * فلولاإذ جآءهم بأسنا تضرعوا ولاكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ~~ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا ~~فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم ms1124 بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # > > ^ { إنما يستجيب الذين يسمعون } ) يعني المؤمنين الذين يسمعون الذكر ~~فيتبعونه وينتفعون به دون من ختم الله على سمعه فلا يصغي إلى الحق ^ { ~~والموتى } ) يعني الكفار ^ { يبعثهم الله } ) مع الموتى ^ { ثم إليه يرجعون ~~} < < # | الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني الحرث بن عامر وأصحابه . ^ { لولا أنزل عليه آية ~~من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } ) حالهم ~~في نزولها < < # | الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # > > ^ { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } ) على التأكيد ، ~~كما يقال : أخذت بيدي ، مشيت برجلي ونظرت بعيني . # ^ { إلا أمم أمثالكم } ) يعني بعضهم من بعض والناس أمة والطير أمة ~~والسباع أمة والدواب أمة ، وقيل : إلا أمم أمثالكم جماعات أمثالكم . # وقال عطاء : أمثالكم في التوحيد ( ومعرفة الله ) وقيل : إلا أمم أمثالكم ~~في التصور والتشخيص ^ { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ) يعني في اللوح ~~المحفوظ ^ { ثم إلى ربهم يحشرون } ) . # قال ابن عباس ، والضحاك : حشرها : موتها PageV04P146 # وقال أبو هريرة : في هذه الآية يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم ~~والدواب والطيور وكل شيء فيبلغ من عذاب الله يومئذ أن يأخذ الجماء من ~~القرناء ثم يقول : كوني ترابا فعند ذلك ^ { يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ~~} ) . # وقال عطاء : فإذا رأوا بني آدم وما فيه من الجزية ، قلت الحمد لله الذي ~~لم يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجو ولا نارا نخاف ، فيقول الله عز وجل لهم كونوا ~~ترابا فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابا . # وعن أبي ذر قال : بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتطحت ~~عنزان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتدرون فيما إنتطحا ) قالوا : لا ~~ندري ، قال : لكن الله يدري ويقضي بينهما < < # | الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ { والذين كذبوا بآياتنا } ) محمد والقرآن ^ { صم } ) لا يسمعون ~~الخبر ^ { وبكم } ) لا يتكلمون ، الخبر ^ { في الظلمات } ) في ظلالات الكفر ~~^ { من يشأ الله يضلله } ) يموتون على ms1125 كفرهم ^ { ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم } ) قائم وهو الإسلام < < # | الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > ^ { قل أرءيتكم } ) أي هل رأيتم والكاف فيه للتأكيد ، ^ { إن أتاكم ~~عذاب الله } ) يوم بدر وأحد والأحزاب وحنين ، ^ { أو أتتكم الساعة أغير ~~الله تدعون } ) في صرف العذاب ، ^ { إن كنتم صادقين } ) < < # | الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # > > ثم قال ^ { بل إياه تدعون } ) تخلصون ^ { فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ~~وتنسون } ) تتركون ^ { ما تشركون } < < # | الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك } ) فكفروا ^ { فأخذناهم بالبأساء } ~~) الفقر والجوع ^ { والضراء } ) المرض والزمانة ^ { لعلهم يتضرعون } ) ~~يؤمنون ويتوبون ويخضعون ويخشعون . # < < # | الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # > > ^ { فلولا إذا جاءهم بأسنا } ) عذابنا ^ { تضرعوا } ) فآمنوا فكشف ~~عنهم ^ { ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون } ) من الكفر ~~والمعصية < < # | الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > ^ { فلما نسوا ما ذكروا به } ) أي أنكروا ما عظوا وأمروا به ^ { ~~فتحنا عليهم أبواب كل شيء } ) أي بدلناهم مكان البلاء والشدة بالرخاء في ~~العيش والصحة في الأبدان ^ { حتى إذا فرحوا } ) أعجبوا ^ { بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة } ) فجأة امن ما كانوا بالعجب ما كانت الدنيا لهم ، ^ { فإذا ~~هم مبلسون } ) يئسون من كل خير . # قال السدي : هالكون ، ابن كيسان : خاضعون ، وقال الحسن : منصتون . # وقرأ عبد الرحمن السلمي : مبلسون بفتح اللام مفعولا بهم أي مؤيسون . وأصل ~~الإبلاس الإطراق من الحزن والندم . # وقال مجاهد : الإبلاس الفضيحة . وقال : إبن زيد المبلس الذي قد نزل به ~~الشر الذي لا يدفعه PageV04P147 # قال جعفر الصادق : فلما نسوا ما ذكروا به من التعظيم فتحنا عليهم أبواب ~~كل شيء من النعم حتى إذا فرحوا بما أوتوا من الترفيه والتنعيم جاءتهم بغتة ~~إلى سوء الجحيم < < # | الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # > > ^ { فقطع دابر القوم } ) قال السدي : أصل القوم . # قال قطرب : أخذهم يعني استؤصلوا وأهلكوا ^ { الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين } ) على إهلاكهم . # روى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيت الله ~~أعطى العباد ما يشاؤن على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم ) . ثم تلا ~~هذه الآية ^ { فلما ms1126 نسوا ما ذكروا به } ) الآية . # ( { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلاه غير ~~الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون * قل أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون * وما نرسل المرسلين ~~إلا مبشرين ومنذرين فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين ~~كذبوا بئاياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون * قل لا أقول لكم عندى خزآئن ~~الله ولاأعلم الغيب ولاأقول لكم إنى ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل ~~يستوى الاعمى والبصير أفلا تتفكرون * وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ~~ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون * ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك ~~عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين * وكذالك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا ~~أهاؤلاء من الله عليهم من بيننآ أليس الله بأعلم بالشاكرين * وإذا جآءك ~~الذين يؤمنون بئاياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل ~~منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم * وكذلك نفصل الايات ~~ولتستبين سبيل المجرمين * قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل ~~لا أتبع أهوآءكم قد ضللت إذا ومآ أنا من المهتدين * قل إنى على بينة من ربى ~~وكذبتم به ما عندى ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير ~~الفاصلين * قل لو أن عندى ما تستعجلون به لقضى الامر بينى وبينكم والله ~~أعلم بالظالمين } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } ) فذهب بها ^ { وختم على ~~قلوبكم } ) وطبع عليها يعني لا يفقهوا قولا ولا يبصروا حجة ^ { من إله غير ~~الله يأتيكم به } ) يعني بما أخذ منكم ^ { أنظر كيف نصرف } ) نبين ^ { لهم ~~الآيات ثم هم يصدفون } ) يعرضون عنها مكذبين بها < < # | الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > ^ { قل أرأيتكم إن PageV04P148 أتاكم عذاب الله بغتة ms1127 } ) فجأة ^ { أو ~~جهرة } ) معاينة ورؤية ( على ما أشركوا ) ^ { هل يهلك } ) بالعذاب ^ { إلا ~~القوم الظالمون } ) المشركون < < # | الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > ^ { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح } ) العمل ^ ~~{ فلا خوف عليهم } ) حين يخاف أهل النار ^ { ولا هم يحزنون } ) إذا حزنوا < ~~< # | الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ { والذين كذبوا بآياتنا } ) بمحمد والقرآن ^ { يمسهم } ) يصيبهم ^ ~~{ العذاب بما كانوا يفسقون } ) يرتكبون < < # | الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # > > ^ { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله } ) يعني رزق الله ^ { ولا أعلم ~~الغيب } ) ما يخفى عن الناس ^ { ولا أقول لكم إني ملك } ) فتنكرون قولي ~~وتجحدون أمري ^ { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } ) وذلك غير منكر ولا مستحيل في ~~العقل مع وجود الدلائل والحجة البالغة ^ { قل هل يستوي الأعمى والبصير } ) ~~الكافر والمؤمن والضال والمهتدي ^ { أفلا تتفكرون } ) لا يستويان < < # | الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # > > ^ { وأنذر } ) خوف ^ { به } ) بالقرآن . # قال الضحاك : به أي بالله ^ { الذين يخافون أن يحشروا } ) يبعثوا ويحيوا ~~^ { إلى ربهم } ) وقيل : يعلمون أن يحشروا لأن خوفهم بما كان من عملهم ^ { ~~ليس لهم من دونه } ) من دون الله ^ { ولي } ) يعني قريب ينفعهم ^ { ولا ~~شفيع } ) يشفع لهم @QB@ لعلهم يتقون > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > ^ { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } ) الآية ، قال ~~سليمان ، وخباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية . # جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصين الفزاري وهم من المؤلفة ~~قلوبهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب ~~في ناس من ضعفاء المسلمين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فقالوا : يا رسول ~~الله لو جلست في صدر المجلس ويغيب عنا هؤلاء وأرواح جبابهم وكانت عليهم ~~جباب من صوف لم يكن عليهم غيرها لجالسناك وحادثناك وأخذنا عنك ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا بطارد المؤمنين ) قالوا : فأنا نحب أن ~~تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي ~~أن يرانا العرب مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم وإذا نحن فرغنا ~~فاقعد معهم إن ms1128 شئت ، قال : نعم ، قالوا : أكتب لنا بذلك كتابا ، قال : ~~فدعانا لصحيفة ودعا عليا ليكتب . # قال : ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرئيل ( عليه السلام ) بقوله ^ { ولا ~~تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } ) إلا بشيء فألقى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعانا فأتيناه وهو يقول : سلام عليكم ^ { ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة } ) فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية ^ { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } ) الآية ، ~~قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعمد وندنوا منه حتى ~~كادت ركبنا تمس ركبه فإذا بلغ الساعة التي يقوم قمنا وتركناه حتى يقوم وقال ~~: ( الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ( معكم ~~المحيا ومعكم ) الممات ) . PageV04P149 # وقال الكلبي : قالوا له : إجعل لنا يوما ولهم يوم ، قال : لا أفعل ، ~~قالوا : فاجعل المجلس واحدا وأقبل إلينا وول ظهرك عليهم فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية . # وروى الأشعث بن سواد عن إدريس عن عبد الله بن مسعود قال : مر الملأ من ~~قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ~~ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعا ~~لهؤلاء أهؤلاء الذين قال : من الله عليهم من بيننا ، أطردهم عنك ، فلعلك إن ~~طردتهم إتبعناك ، فأنزل الله تعالى ^ { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } ) ~~الآية ، قال : بها قد قالت قريش : لولا بلال وابن أم عبد لتابعنا محمدا ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # وقال عكرمة : جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن أمية ومطعم بن عدي والحرث بن ~~نوفل وقرظة ابن عبد وعمرو بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى ~~أبي طالب فقالوا : ياأبا طالب لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا ~~وحلفاءنا فإنهم عبيدنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا ~~إياه . وتصديقنا له فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي ms1129 ~~كتموه ، فقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : لو فعلت ذلك حتى ننظر ما ~~الذي يريدون وإلى ما يصيرون فنزلت من قولهم هذه الآية فلما نزلت أقبل عمر ~~بن الخطاب واعتذر من مقالته . # وقال جبير بن نفيل : إن قريشا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ~~أرسلت إلينا فاطرد هؤلاء السقاط عنك فنكون أصحابك فأنزل الله تعالى ^ { ولا ~~تطرد } ) الآية . # قال ابن عباس : يدعون ربهم يعني يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة بالغداة ~~والعشي يعني صلاة الصبح وصلاة العصر ، وذلك إن ناسا من الفقراء كانوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال قوم من الأشراف : إذا صلينا فأخر هؤلاء ~~وليصلوا خلفنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ^ { ولا تطرد الذين } ) الآية ~~. # وقال حمزة بن عيسى : دخلت على الحسن فقلت له : يا أبا سعيد أرأيت قول ~~الله تعالى ^ { ولاتطرد الذين آمنوا } ) ، قال : لا ولكنهم المحافظون على ~~الصلوات في الجماعة . # وقال مجاهد : صليت الصبح مع سعيد بن المسيب ( رضي الله عنه ) فلما سلم ~~الإمام ، ابتدر الناس القاص ، فقال سعيد ما أسرع الناس إلى هذا المجلس . # فقال مجاهد : فقلت : يتأولون قول الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي ، فأراد في هذا هو إنما ذلك في الصلاة التي انصرفا عنها ~~الآن ، وقلنا إنهم يذكرون ربهم . # وقال أبو جعفر : يعني يقرأون القرآن ^ { يريدون وجهه } ) جواب لقوله ^ { ~~ما عليك من حسابهم PageV04P150 من شيء } ) وقوله ^ { فتكون } ) جواب لقوله ~~ولا تطرد لا أحد هو جواب نفي والله جواب النهي ^ { من الظالمين } ) من ~~الضارين لنفسك بالمعصية والنفس الطرد في غير موضعه < < # | الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # > > ^ { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } ) التعريف الوضيع والعرفي بالمولى ~~والغني الآية ^ { ليقولوا } ) يعني الأشراف الأغنياء ^ { أهؤلاء } ) يعني ~~الفقراء والضعفاء ^ { من الله عليهم من بيننا } ) قال الكلبي : كان الشريف ~~إذا نظر إلى الوضيع قد آمن قبله حمى أنفا أن يسلم ويقول : سبقني هذا ~~بالإسلام فلا يسلم ^ { أليس الله بأعلم بالشاكرين } ) يعني المؤمنين وهذا ~~جواب لقوله ^ { أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } ) وقيل : أليس الله ms1130 أعلم ~~بالشاكرين ، من يشكر على الإسلام إذا هديته له . # العلاء بن بشير عن أبي بكر الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : كنت في عصابة ~~فيها ضعفاء المهاجرين ، وإن بعضهم يستر بعضا من العري وقارىء يقرأ علينا ~~ونحن نستمع إلى قراءته فقال النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام علينا فلما ~~رأى القارىء سكت ، فسلم وقال : ما كنتم تصنعون ؟ قلنا : يا رسول الله كان ~~قارىء يقرأ علينا ونحن نستمع إلى قراءته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ثم جلس وسطنا ليعدل ~~نفسه فينا ثم قال هكذا بيده هكذا ، فحلق القوم وبرزت وجوههم فلم يعرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منهم أحدا وكانوا ضعفاء المهاجرين . فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( أبشروا صعاليك المهاجرين بالفوز التام يوم القيامة ~~تدخلون الجنة قبل أغنياء المؤمنين بنصف يوم مقداره خمس مائة سنة ) . # هشام بن سليمان عن أبي يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( يا معشر الفقراء إن الله رضي لي أن أتأسى بمجالسكم وأن الله ~~معنا فقال : ^ { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } ) فإنها ~~مجالس الأنبياء قبلكم والصالحين ) . # معاوية بن مرة عن عائذ بن عمرو : أن سلمانا وصهيبا وبلالا كانوا قعدوا ~~فمر بهم أبو سفيان فقالوا له : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ~~بعد . فقال لهم أبو بكر ( رضي الله عنه ) : تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ثم ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم إن كنت ~~أغضبتهم فقد أغضبت ربك ) فوقع أبو بكر فيهم فقال : لعلي أغضبتكم ؟ قالوا : ~~لا يا أبا بكر يغفر الله لك . # < < # | الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # > > ^ { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } ) إختلفوا فيما نزلت هذه الآية ~~. فقال عكرمة : نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن ~~طردهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام ms1131 وقال : ~~PageV04P151 ( الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام ) . # وقال الكلبي : لما نزلت هذه الآية ^ { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } ) جاء ~~عمر ( رضي الله عنه ) للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه من مقالته ~~واستغفر الله تعالى منها ، وقال : يا رسول الله ما أردت بهذا إلا الخير ~~فنزل في عمر ( رضي الله عنه ) ^ { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام ~~عليكم } ) الآية . # وقال عطاء : نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال وسالم وأبي عبيدة ~~وصهيب بن عمير وعمر وجعفر وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر ، والأرقم بن ~~الأرقم وأبي سلمة بن الأسد رضي الله عنهم أجمعين . # وقال أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) عنه : أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجال فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا كثيرة عظيمة فسكت عنهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله على الرجال الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ~~^ { كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه من عمل منكم سوءا بجهالة } ) قال مجاهد : ~~لا يعلم حلالا من حرام ومن جهالته ركب الأمر وكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل ~~، وقيل : جاهل بما يورثه ذلك الذنب ، يقال : جهل حين آثر المعصية على ~~الطاعة ^ { ثم تاب من بعده } ) فرجع عن دينه ^ { وأصلح } ) عمله ، وقيل : ~~أخلص توبته ^ { فإنه غفور رحيم } ) واختلف القراء في قوله تعالى ^ { إنه } ~~) ( الكوفيون ) بفتح الألف منهما جميعا . إبن كثير والأعمش وابن عمر وحمزة ~~والكسائي على الإستئناف ، ونصبها الحسن وعاصم ويعقوب بدلا من رحمة ، وفتح ~~أهل المدينة الأولى على معنى وكتب إنه وكسروا الثانية على الاستئناف لأن ما ~~بعدها لا يخبر أبدا < < # | الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > ^ { وكذلك } ) أي هكذا ، وقيل : معناه وفصلنا لك في هذه السورة ~~والآية . # وجاء في أعلى المشروح في المنكرين من كذلك ^ { نفصل الآيات } ) أي نميز ~~ونبين لك حجتنا وأدلتنا في كل من ينكر أهل الباطل ^ { ولتستبين سبيل ~~المجرمين } ) مر رفع السبيل ومعناه وليظهر وليتضح طريق المجرمين . يقال بأن ~~الشيء وأبان وتبيان وتبين إذا ظهر ووضح ms1132 والسبيل يذكر ويؤنث ، فتميم تذكر ، ~~وأهل الحجاز يؤنثه ، ودليل المذكر قوله عز وجل @QB@ وإن يروا سبيل الرشد لا ~~يتخذوه سبيلا @QE@ { وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا } ) ودليل التأنيث ~~قوله تعالى ^ { لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا } ) وقوله عز ~~وجل ^ { قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة } ) ولذلك قرأ ولتستبين ~~بالياء والتاء ، وقرأ أهل المدينة ولتستبين بالتاء ، سبيل بالنصب على خطاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عناه ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين ، يقال ~~واستبين الشيء وتبينته إذا عرفته < < # | الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # > > ^ { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم ~~} ) في عبادة الأوثان وطرد بلال وسلمان ^ { قد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين } ) يعني إن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق وسلكت غير الهدى . ~~PageV04P152 # وقرأ يحيى بن وثاب ( وأبو رجاء ) : قد ضللت ، بكسر اللام وهما لغتان ضل ~~يضل مثل قل يقل . وضل يضل مثل مل يمل ، والأولى هي الأصح والأفصح لأنها لغة ~~أهل الحجاز < < # | الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # > > ^ { قل إني على بينة } ) بيان وبرهان وبصيرة وحجة ^ { من ربي وكذبتم ~~به } ) أي بربي ^ { ما عندي ما تستعجلون به } ) يعني العذاب ، نزلت في ~~النضر بن الحرث ^ { إن الحكم } ) ما القضاء ^ { إلا لله يقص الحق } ) قرأ ~~أهل الحجاز ، وعاصم يقص الحق بالصاد المشددة أي يقول الحق قالوا : لأنه ~~مكتوب في جميع المصاحف بغير ياء ولأنه قال الحق فإنما يقال قضيت بالحق . ~~وقرأ الباقون : بالضاد أي يحكم بالحق دليله قوله ^ { وهو خير الفاصلين } ) ~~والفصل جلب القضاء ، والقراء إنما حذفوا الياء للإستثقال ثم ( . . . ) ~~كقوله ^ { صال الجحيم } ) وقوله ^ { يمحو الله ما يشاء } ) و @QB@ فما تغن ~~النذر @QE@ { سندع الزبانية } ) ونحوها وحذفوا الباء من الحق لأنه صفة ~~المصدر فكأنه يقضي القضاء الحق . # < < # | الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # > > ^ { قل لو أن عندي } ) بيدي ^ { ما تستعجلون به } ) هو العذاب ^ { ~~لقضي الأمر بيني وبينكم } ) أي فرغ من العذاب وأهلكتم ^ { والله أعلم ~~بالظالمين } ) . # 2 ( { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ms1133 ويعلم ما فى البر والبحر وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا فى ~~كتاب مبين * وهو الذى يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ~~ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون * وهو القاهر فوق ~~عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جآء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ~~* ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين * قل من ~~ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هاذه لنكونن ~~من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ~~ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو ~~الحق قل لست عليكم بوكيل * لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # > > ^ { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } ) المفاتح جمع المفتح . # وقرأ ابن السميقع : بمفاتيح على جمع المفتاح ، يعني ومن عنده معرفة الغيب ~~وهو يفتح ذلك بلطفه ، واختلفوافي مفاتيح الغيب PageV04P153 # فروى عبد الله بن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفاتح الغيب ~~خمس . . . . . . . إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير ) . # وقال السدي : مفاتح الغيب خزائن الغيب . مقاتل ، والضحاك : يعني خزائن ~~الأرض . وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم . # عطاء : يعني ما غاب عنكم من الثواب والعقاب وما يصير إليه أمري وأمركم ، ~~وقيل : هي الآجال ووقت انقضائها ، وقيل : أحوال العباد من السعادة والشقاوة ~~، وقيل : عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال ، وقيل : هي ما لم يكن بعد إنه ~~يكون أم لا يكون وما يكون كيف يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون . # وقال ابن مسعود : أوتي نبيكم علم كل شيء إلا مفاتيح الغيب ms1134 ^ { ويعلم ما ~~في البر والبحر } ) . # قال مجاهد : البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء ^ { وما تسقط من ورقة ~~إلا يعلمها } ) # قال ابن عباس : ما شجرة في بر ولا بحر إلا وبها ملك وكل يعلم من يأكل وما ~~يسقط من ورقها وقل منكم عند ما بقي من الورق على الشجر وما سقط منها . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول : معناه ~~يعلم كما تقلبت ظهرا لبطن إلى أن سقطت على الأرض ^ { ولا حبة في ظلمات ~~الأرض } ) أي في بطون الأرض ، وقيل : تحت الصخرة في أسفل الأرضين ^ { ولا ~~رطب ولا يابس } ) قال ابن عباس : الرطب الماء ، واليابس البادية . وقال ~~عطاء : يريد ما ينبت وما لا ينبت . # وقال الحسن : يكتبه الله رطبا ويكتبه يابسا لتعلم يا بن آدم إن عملك أولى ~~بها ( من إصلاح ) تلك الجنة . # وقال : الرطب لسان المؤمن رطب بذكر الله ، واليابس لسان الكافر لا يتحرك ~~بذكر الله . وبما يرضي الله عز وجل . وقيل : هي الأشجار والنبات . # وروى الأعمش عن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث ، فقال : ما في الأرض من ~~شجرة ولا كمغرز إبرة إلا عليهاملك وكل يأتي الله بعلمها ويبسها إذا يبست ~~ورطوبتها إذا رطبت . # محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من ~~زرع على الأرض ولا ثمار PageV04P154 على أشجار ( ولا حبة في ظلمات الأرض ) ~~إلا عليها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم ، رزق فلان ابن فلان وذلك قوله ~~تعالى في محكم كتابه ^ { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في في ظلمات ~~الأرض ولا رطب ولا يابس } ) ) . # ^ { إلا في كتاب مبين } < < # | الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > ^ { وهو الذي يتوفاكم بالليل } ) أي يقبض أرواحكم في منامكم ^ { ~~ويعلم ما جرحتم بالنهار } ) وأصله من ( جارحة ) اليد . # ثم قيل لكل عليك جارح أي عضو من أعضائه عمل ومنه ( الزرع الجيد ) ، ويقال ~~لا ترك الله له جارحا أي عبدا ولا أمة يكسب له ^ { ثم يبعثكم } ) أي ينشركم ~~ويوقظكم ^ { فيه ms1135 } ) في النار ^ { ليقضي أجل مسمى } ) يعني أجل الحياة إلى ~~الممات حتى ينقضي أثرها ورزقها . # فقرأ أبو طلحة وأبو رجاء ^ { لنقضي } ) بالنون المفتوحة أجلا نصب ، وفي ~~هذا إقامة الحجة على منكري البعث يعني كما قدرت على هذا فكذلك أقدر على ~~بعثكم بعد الموت . # وقال : مكتوب في التوراة : يا ابن آدم كما تنام كذلك تموت وكما توقظ كذلك ~~تبعث ^ { ثم إليه مرجعكم } ) في الآخرة ^ { ثم ينبئكم } ) يخبركم ويجازيكم ~~^ { بما كنتم تعملون } < < # | الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > ^ { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة } ) يعني الملائكة الذين ~~يحفظون أعمال بني آدم وهو جمع حافظ ، ونظيره قوله ^ { وإن عليكم لحافظين } ~~) قال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : ومن الناس من يعيش شقيا جاهل القلب ~~، غافل اليقظة ، فإذا كان ذا وفاء ورأى حذر الموت واتقى الحفظة ، إنما ~~الناس راحل ومقيم الذي راح للمقيم عظة ^ { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ~~رسلنا } ) يعني أعوان ملك الموت يقبضونه ثم يدفعونه إلى ملك الموت ^ { وهم ~~لا يفرطون } ) لا يعصون ولا يضيعون . # وقرأ عبيد بن عمر : لا يفرطون بالتخفيف معنى لا يجاوزون الحد < < # | الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # > > ^ { ثم ردوا إلى الله } ) يعني الملائكة وقيل : يعني العباد ^ { ~~مولاهم الحق ألا له الحكم } ) القضاء في خلقه ^ { وهو أسرع الحاسبين } ) ~~يعني لا يحتاج إلى روية ولا تقدير < < # | الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > ^ { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } ) إذا ضللتم الطريق وخفتم ~~الهلاك ^ { تدعونه تضرعا وخفية } ) وقرأ عاصم : وخفية وهما لغتان . وقرأ ~~الأعمش وخفية من الخوف كالذي في الأعراف ^ { لئن أنجانا الله من هذه } ) أي ~~ويقولون لئن أنجيتنا من هذه يعني الظلمات ^ { لنكونن من الشاكرين } ) من ~~المؤمنين < < # | الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # > > ^ { قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب } ) حزن ^ { ثم أنتم تشركون } < ~~< # | الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . # > > ^ { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } ) يعني ~~PageV04P155 الصيحة والحجارة والريح والطوفان كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب ~~وقوم لوط وقوم نوح ^ { أو من تحت أرجلكم } ) يعني الخسف كما ms1136 فعل بقارون . # وقال مجاهد : عذابا من فوقكم السلاطين ، الذين من تحت أرجلكم العبيد ~~السوء . # الضحاك : عذابا من فوقكم من قبل كباركم أو من تحت أرجلكم من أسفل منكم ^ ~~{ أو يلبسكم شيعا } ) أو يخلقكم ويفرق ويبث فيكم الأهواء المختلفة ^ { ~~ويذيق بعضكم بأس بعض } ) يعني السيوف المختلفة بقتل بعضكم بعضا كما فعل ~~ببني إسرائيل ، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا ~~جبرئيل ما بقاء أمتي على ذلك ؟ فقال له جبرائيل : إنما أنا عبد مثلك ) فسل ~~ربك ؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأ وصلى وسأل ربه فأعطى آيتين ~~ومنع واحدة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سألته أن يبعد على أمتي ~~عذابا من فوقهم ومن تحت أرجلهم فأعطاني ذلك ، وسألته أن لا يجعل بأسهم ~~بينهم فمنعني ، وأخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) أن فناء أمتي بالسيف ) . # وقال الزهري : راقب خباب بن الأرث رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~يصلي فلما فرغ ، قال : وقت الصباح لقد رأيتك تصلي صلاة ما رأيتك صليت مثلها ~~، قال : أجل إنها صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاثا وأعطاني إثنتين ، ~~وزوى عني واحدة ، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني ، ~~وسألته أن لا يرسل عليهم سنة فتهلكهم فأعطاني ، وسألته أن لا يجعل بأسهم ~~بينهم فزواها عني ) . # ^ { أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون } < < # | الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # > > ^ { وكذب } ) قرأ إبراهيم بن عبلة وكذبت بالتاء ^ { به } ) أي ~~بالقرآن وقيل : بالعذاب ^ { قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل } ) أي حفيظ ~~ورقيب وقيل : مسلط @QB@ إنما أنا رسول > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # > > ^ { لكل نبأ مستقر } ) موضع قوله وحقيقة ومنتهى ينتهي إليه فيتبين ~~صدقه من كذبه وحقه من باطله . # قال مقاتل : لكل خبر يخبره الله تعالى وقت ومكان يقع فيه من غير خلف ولا ~~تأخير . # قال الكلبي : لكل قول أو فعل حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه . وما ~~كان منه في الآخرة فسوف يبدو لهم ^ { وسوف تعلمون } ) ذلك . # وقال الحسن ms1137 : لكل عمل جزاء فمن عمل عملا من الخير جوزي به الجنة ، ومن ~~عمل عمل سوء جوزي به النار ، وسوف تعلمون يا أهل مكة . # وقال السدي : لكل نبأ مستقر أي ميعاد وحد تكتموه ، فسيأتيكم حتى تعرفوه ~~PageV04P156 # وقال عطاء : لكل نبأ مستقر يؤخر عقوبته ليعمل ذنبه فإذا عمل ذنبه عاقبه . # قال الثعلبي : ورأيت في بعض التفاسير إن هذه الآية نافعة من وجع الضرس ~~إذا كتبت على كاغد ووضع عليه السن . # 2 ( { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث ~~غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * وما على ~~الذين يتقون من حسابهم من شىء ولاكن ذكرى لعلهم يتقون * وذر الذين اتخذوا ~~دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحيواة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس ~~لها من دون الله ولى ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهآ أولائك الذين ~~أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون * قل ~~أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا ~~الله كالذى استهوته الشياطين فى الارض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ~~ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين * وأن أقيموا ~~الصلواة واتقوه وهو الذىإليه تحشرون * وهو الذى خلق السماوات والارض بالحق ~~ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ فى الصور عالم الغيب ~~والشهادة وهو الحكيم الخبير } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # > > ^ { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا } ) يعني القرآن الإستهزاء ~~والكذب ^ { فأعرض عنهم } ) فاتركهم ولا تجالسهم ^ { حتى يخوضوا } ) يدخلوا ~~^ { في حديث غيره } ) غير القرآن ، وذلك إن المشركين كانوا إذا جالسوا ~~المؤمنين وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبوا واستهزؤا بالقرآن ، ~~فنهى الله المؤمنين عن مجالستهم ^ { وإما ينسينك } ) . # قرأ ابن عباس وابن عامر : ينسونك بالتشديد ^ { الشيطان فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظالمين } ) فقم من عندهم بعد ما ذكرت ثم قال < < # | الأنعام : ( 69 ) وما على الذين ms1138 . . . . . # > > ^ { وما على الذين يتقون } ) الخوض ^ { من حسابهم } ) من أيام ~~الخائضين ^ { من شيء } ) . # قال ابن عباس : قال المسلمون : فإنا نخاف الإثم حين نتركهم فلا ننهاهم ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # وقال ابن عباس في رواية أخرى : قال المسلمون : لئن كنا كلما استهزأ ~~المشركون في القرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد ~~الحرام وأن نطوف بالبيت فنزل ^ { وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء } ) ~~^ { ولكن ذكرى } ) أي ذكروهم وعظوهم وهي في محل النصب على المصدر أي ذكروهم ~~ذكرى والذكر والذكرى واحد ويجوز أن يكون في موضع الرفع أي هو ذكرى ^ { ~~لعلهم يتقون } ) الخوض إذا وعظتموهم ، وقيل : وإذا قمتم يسعهم في ذلك من ~~الإستهزاء والخوض . وقيل : لعلهم يستحيون < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > ^ { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } ) باطلا PageV04P157 وفرحا ~~^ { وغرتهم الحياة الدنيا } ) وذلك أن الله تعالى جعل لكل قوم عيدا يعظمونه ~~ويصلون فيه فكان قوم إتخذوا عيدهم لهوا ولعبا إلا أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله . # وذكرا مثل الجمعة والفطر والنحر ^ { وذكر به } ) وعظ بالقرآن ^ { أن تبسل ~~نفس بما كسبت } ) يعني أن لا تبسل كقوله تعالى بين الله لكم أن تضلوا . ~~ومعنى الآية ذكرهم ليؤمنوا فلا تبسل نفس بما كسبت . # قال ابن عباس : تهلك ، قتادة : تحيس . # الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي : تسلم للهلكة . علي ابن أبي طلحة عن ~~ابن عباس : تفضح . # الضحاك : تفضح وتحرق . المؤرخ ، وابن زيد : تؤخذ . # قال الشاعر : # وإبسالي بني بغير جرم # بعونها ولا بدم مراق # العوف بن الأحوض : وكان رهن بيته وحمل عن غنى لبني قشير دم السحقية . ~~فقالوا : لا نرضى بك ، فدفعهم رهنا ، وقوله بعونا أي جنينا ، والبعو ~~الجناية . # وقال الأخفش : تبسل أي تجزى . وقال الفراء : ترتهن . # وأنشد النابغة الجعدي : # ونحن رهنا بالأفاقة عامرا # بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا # وقال عطية العوفي : يسلم في خزية جهنم . # وقال أهل اللغة : أصل الإبسال التحريم ، يقال : أبسلت الشيء إذا حرمته ، ~~والبسل الحرام . # قال الشاعر : # بكرت تلومك بعد وهن في ms1139 الندى # بسل عليك ملامتي وعتابي # فقال : أنشدنا بسل أي شجاع لا يقدر موته كأنه قد حرم نفسه ثم جعل ذلك ~~نعتا لكل شديد . يترك ، ويبقى . ويقال : شراب بسل أي متروك . # قال الشنفرى PageV04P158 # هنالك لا أرجو حياة تسرني # سمير الليالي مبسلا بالجرائر # وقوله تعالى ^ { ليس لها } ) أي لتلك الأنفس ^ { من دون الله ولي } ) ~~حميم وصديق ^ { ولا شفيع } ) يشفع لهم في الآخرة ^ { وإن تعدل كل عدل } ) ~~تفد كل فداء ، ^ { لا يؤخذ منها } ) . # قال أبو عبيدة : وإن يقسطه كل قسط لا يقبل منها لأن التوبة في الحياة ^ { ~~أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون } < < # | الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # > > ^ { قل أندعوا من دون الله } ) نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر حين ~~دعا أباه إلى الكفر فأنزل الله تعالى قل أندعوا من دون الله ^ { ما لا ~~ينفعنا } ) إن عبدناه ^ { ولا يضرنا } ) إن تركناه ^ { ونرد على أعقابنا } ~~) إلى الشرك ^ { بعد إذ هدانا الله } ) . # وتقول العرب لكل راجع خائب لم يظفر بحاجته : رد على عقبيه ونكص على عقبيه ~~فيكون مثله ^ { كالذي استهوته الشياطين } ) أي أضلته . # وقال ابن عباس ( رضي الله عنه ) : كالذي استغوته الغيلان في المهامة ~~وأضلوه وهو حائر بائر ^ { في الأرض حيران } ) وحيران نصب على الحال . # وقرأ الأعمش ، وحمزة : كالذي إستهوا به ، بالباء . وقرأ طلحة : إستهواه ~~بالألف . # وقرأ الحسن : إستهوته الشياطون وفي مصحف عبد الله وأبي إستهواه الشيطان ~~على الواحد # ^ { له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } ) يعني أتوا به ، وقيل : أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم ^ { قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم } ) أي ~~لأن نسلم ^ { لرب العالمين } < < # | الأنعام : ( 72 - 73 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # > > ^ { وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون } ) إلى قوله ^ { ~~ينفخ في الصور } ) . # قال أبو عبيدة : هو جمع صورة مثل سورة وسور . # قال العجاج : # ورب ذي سرادق محجور # سرت إليه في أعالي السور # وقال آخرون : هو فرن ينفخ فيه بلغة أهل اليمن . # وأنشد العجاج : # نطحناهم غداة الجمعين # بالضابحات في غبار النقعين # نطحا ms1140 شديدا لا كنطح الصورين PageV04P159 # يدل على هذا الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف أنعم صاحب ~~القرن قد أكتم القرن ( وحنى حنينه ) وأصغى سمعه فنظر متى يؤمر فنفخ ، ثم ~~قال ^ { عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير } ) < # > . # ! 7 < { وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة إنىأراك وقومك فى ~~ضلال مبين * وكذلك نرىإبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين * ~~فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هاذا ربى فلمآ أفل قال لاأحب الافلين * ~~فلمآ رأى القمر بازغا قال هاذا ربى فلمآ أفل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن ~~من القوم الضآلين * فلما رأى الشمس بازغة قال هاذا ربى هاذآ أكبر فلمآ أفلت ~~قال ياقوم إنى برىء مما تشركون * إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض ~~حنيفا ومآ أنا من المشركين * وحآجه قومه قال أتحاجونى فى الله وقد هدانى ~~ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشآء ربى شيئا وسع ربى كل شىء علما أفلا ~~تتذكرون * وكيف أخاف مآ أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به ~~عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون * الذين ءامنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولائك لهم الامن وهم مهتدون * وتلك حجتنآ ءاتيناهآ ~~إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشآء إن ربك حكيم عليم } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } ) . # قال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي : وآزر أبو إبراهيم وهو تارخ مثل ~~إسرائيل # ويعقوب وكان من أهل كوثى قرية من سواد الكوفة . # وقال مقاتل بن حيان : لأب إبراهيم . # وقال سليمان ( التيمي ) : هو سب وعيب . ومعناه في كلامهم المعوج وقيل : ~~معناه الشيخ ( الهنم ) بالفارسية وهو على هذه الأقاويل في محل الخفض على ~~البدل أو الصفحة ولكنه نصب لأنه لا ينصرف . # وقال سعيد بن المسيب ، ومجاهد ، ويمان : آزر إسم صنم وهو على هذا التأويل ~~في محل نصب . # وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره أتتخذ آزر أصناما ألهة . # وقرأ الحسن وأبو يزيد المدني ويعقوب الحضرمي : آزر بالرفع على النداء ~~بالمفرد ms1141 يعني يا آزر ^ { أتتخذ أصناما ألهة } ) من دون الله إلى قوله < < # | الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # > > ^ { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } ) يعني كما أريناه ~~البصيرة في دينه والحق في خلاف قومه نريه ملكوت السماوات PageV04P160 ~~والأرض أي ملكهما والملكوت الملك وبدت فيه وجدت التاء للتأنيث في الجبروت ~~والرهبوت والرحموت . # وحكي عن العرب سراعا له مليكوت اليمن والعراق . # وقال الكسائي : زيدت فيه التاء للمبالغة . وأنشد : # وشر الرجال الخالب الخلبوت # وقال عكرمة : هو الملك غير إنها بالنبطية ملكوتا . وقرأها بالياء المعجمة ~~مليا . # وقال ابن عباس : يعني خلق السماوات والأرض . # مجاهد وسعيد بن جبير : يعني آيات السماوات والأرض ، وذلك إنه أقيم على ~~صخرة وكشفت له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرض ونظر إلى مكانه في ~~الجنة . وذلك قوله ^ { وآتيناه أجره في الدنيا } ) يعني أريناه مكانه في ~~الجنة . # قال قتادة : إن إبراهيم ( عليه السلام ) حدث نفسه إنه أرحم الخلق . فرفعه ~~الله عز وجل حتى أشرف على أهل الأرض وأبصر أعمالهم فلما رآهم يعملون ~~بالمعاصي قال لله : دمر عليهم ، وجعل يلعنهم . فقال له ربه : أنا أرحم ~~بعبادي منك ، إهبط فلعلهم يتوبوا . # قيس بن أبي حازم عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لما أرى الله تعالى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أشرف على رجل على ~~معصية من معاصي الله فدعا الله عليه فهلك ، ثم أشرف على آخر فدعا الله عليه ~~فهلك ، ثم أشرف على آخر فلما أراد أن يدعو عليه أوحى الله عز وجل إليه أن ~~يا إبراهيم إنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فإنهم مني على ثلاث ~~خصال : إما أن يتوب إلي فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه نسمة تسبح ، وإما أن ~~( يعود ) إلي فإن شئت عفوت عنه وإن شئت عاقبته ) . # وقال الضحاك : ملكوت السماوات والأرض الشمس والقمر والنجوم . وقال قتادة ~~: خبيء إبراهيم ( عليه السلام ) من جبار من الجبابرة فحول له رزق في أصابعه ~~فإذا مص إصبعا من أصابعه وجد فيها رزقا فلما خرج أراه الله ملكوت ms1142 السماوات ~~والأرض وكان ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض الجبال ~~والشجر والبحار . # ^ { وليكن من الموقنين } < < # | الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # > > ^ { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا } ) إلى آخر الآية . # قال المفسرون : إن إبراهيم ( عليه السلام ) ولد في زمن نمرود بن كيفان ~~وكان نمرود أول PageV04P161 من وضع التاج على رأسه وقلد التاج عليه ودعاء ~~الناس ( . . . . ) وكان له كهان ومنجمون . وقالوا : إنه يولد في بلدك هذه ~~السنة غلام يغير دين أهل الأرض ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه . ويقال ~~إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء عليهم السلام . # وقال السدي : رأى نمرود في منامه كأن كوكبا اطلع فذهب بضوء الشمس والقمر ~~حتى لم يبق لهما ضوء ففزع من ذلك فزعا شديدا ودعا السحرة والكهنة والجازة ~~والقافة فسألهم عن ذلك فقالوا : مولود يولد في ناحيتك في هذه السنة يكون ~~هلاك ملكك وأهل بيتك على يديه . قالوا : فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته ~~تلك السنة وأمر بعزل الرجال عن النساء وجعل على كل عشر رجلا ، فإذا حاضت ~~إمرأة خليت بينها وبينه ، فإذا طهرت عزل بينها ، فرجع آزر أبو إبراهيم فوجد ~~امرأته قد طهرت من الحيض فوقع عليها في طهرها فلقفت فحملت إبراهيم ( عليه ~~السلام ) . # قال محمد بن إسحاق : بعث النمرود إلى كل إمرأة حبلى بقريته فحبسها عنده ، ~~إلا ما كان من أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحبلها وذلك إنها كانت جارية حديثة ~~السن لم تعرف الحمل في بطنها . # قال السدي : خرج نمرود بالرجال إلى المعسكر ونحاهم عن النساء خوفا من ذلك ~~المولود أن يكون فمكث بذلك ما شاء الله ثم بدت له حاجة إلى المدينة فلم ~~يأمن عليها أحدا من قومه إلا أزر فبعث إليه ودعاه . فقال : إن لي إليك حاجة ~~أحب أن أوصيك بها ولا أبعثك إلا لثقتي بك بما أقسمت عليك أن لا تدنو من ~~أهلك ولا تواقعها ، فقال آزر : أنا أشح على ديني من ذلك ، فأوصاه بحاجته ثم ~~بعثه فدخل المدينة وقضى حاجته ، ثم قال : قد دخلت على أهلي ونظرت ms1143 إليه فلما ~~نظر إلى أم إبراهيم لم يتمالك حتى وقع عليها فحملت بإبراهيم . # قال ابن عباس : لما حملت أم إبراهيم ، قالت الكهان لنمرود : إن الغلام ~~الذي أخبرناك به قد حملته أمه الليلة ، فأمر نمرود بذبح الغلمان فلما دنت ~~ولادت أم إبراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ~~ولدها فوضعته في نهر يابس ، ثم لفته في خرقة فوضعته في حلفاء فرجعت فأخبرت ~~بأنها ولدت وإن الولد في موضع كذا فانطلق أزر يأخذه من ذلك المكان وحفر له ~~سربا عند نهر فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع ، وكانت أمه ~~تختلف إليه فترضعه . # وقال السدي : لما أعظم بطن أم إبراهيم خشي آزر أن يذبح فانطلق بها إلى ~~أرض بين الكوفة والبصرة يقال لها أورمة فأنزلها في سرب من الأرض وجعل عندها ~~ماء يصلهما وجعل يتعمدها ويكتم ذلك من أصحابه فولدت في ذلك السرب وشب وكان ~~وهو ابن سنة كابن ثلاث سنين وصار من الشباب مخافة أن ( يسقط في ) طمع ~~الذباحين ثم ذكر آزر لأصحابه أن لي إبنا كبيرا فانطلق به إليهم . ~~PageV04P162 # وقال ابن إسحاق : لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت ~~قريبا منها فولدت فيها إبراهيم فأصلحت من شأنه ما يصنع من المولود ثم سدت ~~عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل ~~فتجده حيا يمص إبهامه . # وقال أبو روق : كانت أم إبراهيم كلما دخلت على إبراهيم وجدته يمص أصابعه ~~، فقالت ذات يوم : لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من إصبع ماء ومن إصبع عسلا ~~ومن إصبع لبنا ومن إصبع تمرا ومن إصبع سمنا . # قال محمد بن إسحاق : وكان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل . فقالت ~~: ولدت غلاما فمات ، فصدقها فسكت عنها وكان اليوم على إبراهيم في الشباب ~~كالشهر ، والشهر كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا ثم ~~رجع إلى أبيه آزر فأخبره إنه إبنه و . خبرته أم إبراهيم إنه إبنه وأخبرته ~~بما كانت صنعت ms1144 في غيابه فسر بذلك آزر وفرح فرحا شديدا ، قالوا : فإنما شب ~~إبراهيم وهو في السرب بعد ما قال لأمه : من ربي ؟ # قالت : أنا ، قال : فمن ربك ؟ قالت : أبوك ، قال : فمن رب أبي ؟ قالت له ~~: أسكت ، فسكت ، فلما رجعت إلى زوجها قالت : أرأيت الغلام الذي كنا نتحدث ~~إنه بغير دين أهل الأرض فإنه إبنك ثم أخبرته بما قال لها ، فأتاه أبوه آزر ~~فقال له إبراهيم : يا أبتاه من ربي ؟ قال : أمك ، قال : فمن رب أمي ؟ قال : ~~أنا ، قال : من ربك أنت ؟ قال نمرود ، قال : فمن رب نمرود ؟ فلطمه لطمة ~~وقال : أسكت وقم ، قال لأبويه : أخرجاني ، فأخرجاه من السرب وانطلقا به حين ~~غابت الشمس فنظر إبراهيم إلى الإبل ، والخيل ، والغنم ، فقال : أباه ما هذه ~~؟ قال : إبل وخيل وغنم ، فقال : مالهذه بد من أن يكون لها رب وخالق ثم نظر ~~وتفكر في خلق السماوات والأرض . فقال : إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني ~~وسقاني ربي مالي إله غيره . ثم نظر فإذا المشتري قد طلع ويقال الزهرة وكانت ~~تلك الليلة في آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر . فقال : هذا ربي فذلك قوله ~~عز وجل : ^ { فلما جن عليه الليل } ) أي دخل يقال : جن الليل وأجن وجنه ~~الليل وأجنه وجن عليه الليل يجن جنونا وجنانا إذا أظلم ومضى كل شيء ، وإنما ~~سميت الجن لاجتنانها فلا ترى . # قال أبو عبيدة : جنون الليل سواده ، وأنشد : # فلولا جنان الليل أدرك ركضنا # بذي الرمث والأرطي عياض بن ناشب # ورأى كوكبا ^ { فقال هذا ربي } ) إختلفا فيه فأجراه بعضهم على الظاهر . ~~وقالوا : ما كان PageV04P163 إبراهيم ( عليه السلام ) مسترشدا متحيرا طالبا ~~من التوفيق حتى وفقه الله تعالى ، وآتاه رشده ، فإنما كان هذا منه في حال ~~طفولته ، وقبل قيام الحجة عليه وفي تلك يقول : لا يكون كفر ولا إيمان . # يدل عليه ما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : لما جن عليه الليل ~~رأى كوكبا قال هذا ربي فعبده حتى غاب فلما غاب ^ { قال لا أحب الآفلين } < ~~< # | الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # > > ^ { فلما رأى ms1145 القمر بازغا قال هذا ربي } ) فعبده حتى غاب فلما غاب ^ ~~{ فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالين } < < # | الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # > > ^ { فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر } ) فعبدها حتى غابت ~~الشمس فلما غابت ^ { قال : يا قوم إني بريء مما تشركون } ) . # وأنكر الآخرون هذا القول ، وقالوا : غير جائز أن يكون لله عز وجل رسول ~~يأتي عليه وقت من الأوقات وهو غير موحد وعارف ومن كل معبود سواه بريء . # قالوا : وكيف قومهم هذا على عصمة الله وطهره في مستقره ومستودعه وآتاه ~~رشده من قبل ، وأراه ملكوته فقال : ^ { إذ جاء ربه بقلب سليم } ) وقال ^ { ~~وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين } ) رأى كوكبا ~~فقال ^ { هذا ربي } ) على الإعتقاد والحقيقة هذا ما لا يكون أبدا . # ثم قيل فيه أربعة أوجه من التأويل : الوجه الأول : أن إبراهيم ( عليه ~~السلام ) أراد أن يستدرجهم بهذا القول ويعرفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما ~~عظموا ويقيم عليهم الحجة ويريهم أنه معظم ما يعظموه ويلتمس الهدى من حيث ~~التمسوا فلما أفل رأيهم النقص الداخل في النجوم ليتبينوا خطأ ما يدعون ~~وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ويحكمونها . # قالوا : ومثل هذا مثل الحواري الذي ورد على قوم يعبدون بدا لهم وهو الصنم ~~وأظهر فعظمه فأراهم الإجتهاد ( . . . ) كرموا وصدوا في كثير من الأمور عن ~~رأيه إلى أن ذمهم عدو لهم خافه الملك على ملكه فشاور الحواري في أمره . # فقالوا الرأي : أن تدعوا إلهنا حتى يكشف ما قد أضلنا فإنا لمثل هذا اليوم ~~مجتمعون فاجتمعوا حوله يجأرون ويتضرعون وأمر عدوهم يستعجل ويتوكل فلما تبين ~~لهم أن ربهم لا ينفع ولا يرفع فقال لهم على جهة الإستفهام والتوبيخ لفعلهم ~~^ { هذا ربي } ) ومثل هذا يكون ربا ؟ أي ليس هذا ربي كقول الله تعالى ^ { ~~تكونا من الخالدين } ) يعني أنهم الخالدون . PageV04P164 # وكقول موسى ( عليه السلام ) لفرعون : ^ { وتلك نعمة تمنها علي } ) يعني ~~أو تلك نعمة نعمتها . # قال الهذلي : # رفعوني وقالوا يا خويلد لا ترع # فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # وقال ms1146 آخر : # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا # شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر # والوجه الثالث : أن إبراهيم ( عليه السلام ) قال هذا على وجه الاحتجاج ~~على قومه لا على معنى الشك في ربه كأنه قال : هذا ربي عندكم فلما أفل قال : ~~وكان الهلال قال : هذا أكبر منه فنظر إلى الذي عكفت عليه ها هنا يعني عندك ~~وقوله : ^ { ذق إنك أنت العزيز الكريم } ) بقوله حزنه في النار لأبي جهل ~~يعني إنك كذا عند نفسك وأما عندنا فلا عزيزا ولا كريما ، في الآية إختصار ~~وإضمار ومعناها قال : يقولون هذا ربي كقوله ^ { وإذ يرفع إبراهيم القواعد ~~من البيت وإسماعيل ربنا } ) أي يقولون ربنا تقبل منا . فلما أفل غاب وزال ~~قال : لا أحب الآفلين ربا ، لا يدوم ، فلما رأى القمر بازغا طالعا قال هذا ~~ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين عن الهدى فلما ~~رأى الشمس بازغة قال هذا ربي . # قال محمد بن مقاتل الرازي : إنما قال هذا ولم يقل هذه لأنه رأى ضوء الشمس ~~ولم ير عين الشمس . فرده إلى الشعاع . # وقال الأخفش : أراد هذا الطالع ربي أو هذا الآتي أراه ربي هذا أكبر لأنه ~~رآه أضوأ وأعظم فلما غربت قال : يا قوم إني بريء مما تشركون < < # | الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # > > ^ { إني وجهت وجهي } ) الآية . وكان آزر يصنع الأصنام فلما ضم ~~إبراهيم إلى نفسه جعل يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليصرفها فيذهب بها ~~إبراهيم فينادي : من يشتري ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها أحد ، فإذا زادت ~~عليه ذهب بها إلى نهر فصوب فيها رؤسها وقال : إشربي إستهزاء بقومه وبما هم ~~عليه من الضلالة حتى فشى عيبه إياها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته < < # | الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > ^ { وحاجه } ) أي خاصمه ^ { قومه } ) في دينه @QB@ قال لهم @QE@ { ~~أتحاجوني في الله وقد هداني } ) عرفني التوحيد والحق ^ { ولا أخاف ما ~~تشركون به } ) وذلك إنهم قالوا له : أما تخاف أن تمسك آلهتنا بسوء من برص ~~أو خبل لعيبك إياها ؟ فقال لهم : ولا ms1147 PageV04P165 أخاف ما تشركون به من ~~الأصنام ^ { إلا أن يشاء ربي } ) سواء فيكون بما شاء ^ { وسع ربي كل شيء ~~علما } ) يعني أحاط علمه بكل شيء ^ { أفلا تتذكرون } < < # | الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # > > ^ { وكيف أخاف ما أشركتم } ) يعني الأصنام وهي لا تبصر ولا تسمع ولا ~~تضر ولا تنفع ^ { ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ~~} ) حجة وبرهانا وهو القاهر القادر على كل شيء ثم قال ^ { فأي الفريقين أحق ~~بالأمن } ) أولى بالأمن ( أنحن ومن اتبع ديني ) ^ { إن كنتم تعلمون } ) ~~فقال الله عز وجل قاضيا وحاكما بينهما < < # | الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # > > ^ { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم } ) ولم يخلطوا إيمانهم بشرك ^ { ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ) . # قال عبد الله بن مسعود : لما نزلت هذه الآية طبق ذلك على أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالوا : إننا لم نظلم نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه ) ^ { يا بني لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم } ) ) . ( إنما هو الشرك ) . # < < # | الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # > > ^ { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه } ) يعني خصمهم وغلبهم ~~بالحجة قال هي قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . قال بعبادة ~~الأوثان ^ { نرفع درجات من نشاء } ) بالعلم . # وقرأ أهل الكوفة ويحيى بن يعمر وإبن ( محيصن ) : درجات بالتنوين يعني ~~نرفع من نشاء درجات ، مثله سورة يوسف ^ { إن ربك حكيم عليم } ) . # 2 ( { ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته ~~داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ~~ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا ~~فضلنا على العالمين * ومن ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم * ذالك هدى الله يهدى به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط ~~عنهم ما كانوا يعملون * أولائك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن ~~يكفر بها هاؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * أولائك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم ms1148 عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين * وما ~~قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شىء قل من أنزل ~~الكتاب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى خوضهم ~~يلعبون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > ^ { ووهبنا له } ) لإبراهيم ^ { إسحاق ويعقوب كلا هدينا } ) وفقنا ~~وأرشدنا ^ { ونوحا هدينا من قبل } ) إبراهيم وولده ^ { ومن ذريته } ) يعني ~~ومن داود ونوح لأن داود لم يكن من ذرية إبراهيم وهو داود بن أيشا ^ { داود ~~وسليمان } ) يعني إبنه ^ { وأيوب } ) وهو أيوب بن ( أموص بن رانزخ بن ) روح ~~ابن عيصا بن إسحاق بن إبراهيم ^ { ويوسف } ) وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم الذي قال رسول PageV04P166 الله صلى الله عليه وسلم ( إن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) ^ { وموسى } ) ~~وهو موسى بن عمران بن ( صهر بن فاعث بن لادي ) بن يعقوب . # وهارون وهو أخو موسى أكبر منه بسنة ^ { وكذلك } ) أي كما جزينا إبراهيم ~~على توحيده وثباته على دينه بأن رفعنا درجته ووهبنا له أولادا أنبياء ~~أتقياء ^ { نجزي المحسنين } ) على إحسانهم < < # | الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # > > ^ { وزكريا } ) وهو زكريا بن أزن بن بركيا ^ { ويحيى } ) وهو إبنه ^ ~~{ وعيسى } ) وهو إبن مريم بنت عمران بن أشيم بن أمون بن حزقيا ^ { وإلياس } ~~) . # واختلفوا فيه ، فقال عبد الله بن مسعود : هو إدريس مثل يعقوب وإسرائيل . # وقال غيره : هو إلياس بن بستي بن فنخاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبي ~~الله ( عليه السلام ) وهو ( النصيح ) لأن الله تعالى نسب في هذه الآية ~~الناس إلى نوح وجعله من ذريته ونوح هو إبن لمك بن متوشلخ بن اخنوخ وهو ~~إدريس ومحال أن يكون جد أبيه منسوبا إلى أنه من ذريته ^ { وكل من الصالحين ~~} ) يعني الأنبياء والمؤمنين < < # | الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # > > ^ { وإسماعيل } ) وهو إبن إبراهيم ^ { واليسع } ) وهو اليسع بن إخطوب ~~بن العجون ^ { ويونس } ) وهو يونس بن متى ms1149 ^ { ولوطا } ) وهو لوط بن هارون ~~أو ابن أخي إبراهيم ( عليه السلام ) ^ { وكلا فضلنا على العالمين } ) يعني ~~عالمي زمانهم < < # | الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # > > ^ { ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم } ) اختبرناهم ~~واصطفيناهم ^ { وهديناهم } ) سددناهم وأرشدناهم ، ^ { إلى صراط مستقيم } < ~~< # | الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # > > ^ { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا } ) يعني ولو ~~أشرك هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم بربهم تعالى ذكره فعبدوا معه غيره ^ { ~~لحبط عنهم } ) بطل عنهم وذهب عنهم ^ { ما كانوا يعملون } < < # | الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # > > ^ { أولئك الذين آتيناهم الكتاب } ) يعني تلك الكتب ^ { والحكم ~~والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء } ) يعني قريشا ^ { فقد وكلنا بها قوما ليسوا ~~بها بكافرين } ) يعني الأنصار وأهل المدينة . # وقال قتادة : يعني الأنبياء الثمانية عشر الذين قال الله عز وجل < < # | الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # > > ^ { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ) بسنتهم وسيرتهم اقتده ~~الهاء فيه هاء الوقف ^ { قل لا أسئلكم عليه أجرا } ) جعلا ورزقا ^ { إن هو ~~} ) ما هو يعني محمد صلى الله عليه وسلم ^ { إلا ذكرى } ) عظة ^ { للعالمين ~~} < < # | الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # > > ^ { وما قدروا الله حق قدره } ) أي ما عظموا الله حق عظمته . وما ~~وصفوا الله حق صفته ^ { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } ) . ~~PageV04P167 # قال سعيد بن جبير : جاء رجل من يهود الأنصار يقال له مالك بن الصيف يخاصم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي : أتشرك بالله الذي أنزل التوراة على ~~موسى ؟ ما تجد في التوراة إن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب ~~وقال : ما أنزل الله على بشر من شيء ، فقال لأصحابه الذين معه ويحك ولا ~~موسى ؟ فقال : ( والله ) ما أنزل الله على بشر من شيء . فأنزل الله عز وجل ~~هذه الآية . # وقال السدي : إنها نزلت في فحاص بن عازورا ، وهو قائل بهذه المقالة . # محمد بن كعب القرضي : جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو محتب وقالوا : يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به ~~موسى ( عليه السلام ms1150 ) ألواحا يحملها من عند الله ؟ فأنزل الله عز وجل ^ { ~~يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك } ) الآية . # فجاء رجل من اليهود فقال : ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ~~ولا على أحد شيئا . فأنزل الله هذه الآية . # وقال ابن عباس : قالت اليهود : يا محمد أنزل الله عليك كتابا ؟ قال : نعم ~~. قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزل الله ^ { وما قدروا ~~الله حق قدره } ) . # معلى بن أبي طلحة عن ابن عباس : نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله تعالى ~~عليهم فمن أقر أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره . ومن لم يؤمن ~~بذلك فلم يقدر الله حق قدره . # وقال مجاهد : نزلت في بشر من قريش . قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء ~~. # وقوله ^ { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } ) إلى قوله ^ { وتخفون ~~كثيرا } ) قال : هم اليهود . # وقوله ^ { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } ) قال هذه المسلمين ~~وهكذا . # روى أيوب عنه إنه قرأ ^ { وعلمتم } ) معشر العرب ^ { ما لم تعلموا أنتم ~~ولا آباؤكم } ) وقوله ^ { يجعلونه قراطيس } ) أي دفاتر كتبنا جمع قرطاس أي ~~تفرقونها وتكتبونها في دفاتر مقطعة حتى لا تكون مجموعة لتخفوا منها ما شئتم ~~ولا يشعر بها العوام ، تبدونها وتخفون كثيرا من ذكر محمد وآية الرجم ونحوها ~~مما كتبوها . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء : يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون ~~كثيرا كلها بالياء على الإخبار عنهم . PageV04P168 # وقرأها الباقون : بالتاء على الخطاب ، ودليلهم قوله تعالى مما قبله من ~~الخطاب . قل من أنزل الكتاب . # وقرأ بعده ^ { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } ) فإن أجابوك ~~وقالوا : الله ، وإلا ف ^ { قل الله } ) فعل ذلك ^ { ثم ذرهم في خوضهم ~~يلعبون } ) حال وليس بجواب تقديره ذرهم في خوضهم لاعبين . # ( { وهاذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن ~~حولها والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون * ومن أظلم ~~ممن افترى على الله ms1151 كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل ~~مثل مآ أنزل الله ولو ترىإذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطوا ~~أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير ~~الحق وكنتم عن ءاياته تستكبرون * ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ~~وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم ~~شركآء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > ^ { وهذا كتاب } ) يعني القرآن ^ { أنزلناه مبارك } ) أي وهذا كتاب ~~مبارك أنزلناه ^ { مصدق الذي بين يديه ولتنذر } ) تخبر . # وقرأ عاصم : بالياء أي ولينذر الكتاب ^ { أم القرى } ) يعني مكة سماها أم ~~القرى لأن الأرض دحيت من تحتها ^ { ومن حولها } ) تحمل الأرض كلها شرقا ~~وغربا ^ { والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به } ) بالكتاب ^ { وهم على صلاتهم ~~} ) يعني الصلوات الخمس ^ { يحافظون } ) يداومون < < # | الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { ومن أظلم } ) أي أخطأ قولا وأجهل فعلا ^ { ممن افترى } ) اختلق ^ ~~{ على الله كذبا } ) فزعم إنه بعثه نبيا ^ { وقال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء } ) نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي وكان يستمع ويتكهن ويدعي النبوة ~~ويزعم إن الله أوحى إليه وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلين ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ( أتشهدان أن مسيلمة نبي ؟ ~~فقالا : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لولا أن الرسل لا تقتل ~~لضربت أعناقكما ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي ~~سوارين من ذهب فكبرا علي وأهماني فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما فطارا ~~فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة ، وكذاب صنعاء ~~الأسود العبسي ) . # ^ { ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } ) نزلت في عبد الله بن سعيد بن أبي ~~سرح القرشي ، PageV04P169 وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا قال ~~سميعا عليما كتب هو عليما حكيما ، وإذا قال عليما حكيما كتب غفورا رحيما ، ~~وأشباه ذلك فلما نزلت ^ { ولقد خلقنا الإنسان ms1152 من سلالة من طين } ) الآية . ~~أملاها رسول الله عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك الله أحسن ~~الخالقين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكتبها فهكذا نزلت ) فشك ~~عبد الله وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان ~~كاذبا لقد قلت ( كما كتب ) فارتد عن المسلمين ولحق بالمشركين ، وقال لهما : ~~عليكم بمحمد لقد كان يملي علي فأغيره وأكتب كما أريد . # ووشى بعمار وجبير عبد لبني الحضرمي يأخذوهما وعذبوهما حتى أعطياهما الكفر ~~وجذع أذن عمار يومئذ فأخبر عمار النبي صلى الله عليه وسلم بما لقي وبما ~~أعطاهم من الكفر فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه هؤلاء فأنزل الله ~~عز وجل فيه ، وفي خبر : وابن أبي سرح ^ { من كفر بالله من بعد إيمانه } ) ~~إلى قوله ^ { بالكفر } ) . # يعني عبد الله بن سعيد بن أبي سرح ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( بمرط هران ) ^ { ولو ترى إذ الظالمون } ) وهم ~~الذين ذكرهم الله ووصفهم قبل ^ { في غمرات الموت } ) سكراته وهي جمع غمرة ~~وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه وأضل الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه غمرة ~~الماء ثم استعملت في معنى الشدائد والمكاره ^ { والملائكة باسطوا أيديهم } ~~) بالعذاب والضرب وجوههم وأدبارهم كما يقال بسط يده بالمكروه ^ { أخرجوا } ~~) أي يقولون أخرجوا ^ { أنفسكم } ) أرواحكم كرها لأن نفس المؤمن تنشط ~~للخروج للقاء ربه ، والجواب محذوف يعني ولو تراهم في هذا الحال لرأيت عجبا ~~. # ^ { اليوم تجزون } ) تثابون ^ { عذاب الهون } ) أي الهوان ^ { بما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته } ) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن ^ { تستكبرون } ) تتعظمون . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من سجد لله سجدة فقد برىء من الكبر ) < < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > ^ { ولقد جئتمونا فرادى } ) هذا خبر من الله تعالى أنه يقول للكفار ~~يوم القيامة : ولقد جئتمونا فرادى وجدانا لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا ~~خدم ولا حشم . # قال الحسن : ولقد جئتمونا فرادى كل ms1153 واحدة على حدة . # وقال ابن كيسان : مفردين من المعبودين ، وفرادى جمع فردان مثل سكران ~~وسكارى PageV04P170 وكسلان وكسالى . ويقال أيضا في واحد فرد بجزم الراء ~~وفرد بكسرها وفرد بالفتح وأفرد وجمعها أفراد مثل أحاد وفريد وفردان مثل ~~قضيب وقضبان وكثيب وكثبان . # وقرأ الأعرج : فردى بغير ألف مثل كسرى ( وكسلى ) ^ { كما خلقناكم أول مرة ~~} ) عراة حفاة غرلا بهم ^ { وتركتم } ) وخلفتم ^ { ما خولناكم } ) أعطيناكم ~~ومكناكم من الأموال والأولاد والخدم ^ { وراء ظهوركم } ) خلف ظهوركم في ~~الدنيا . # روى محمد بن كعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ينفخ ~~نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملئت ما بين السماء والأرض فيقول ~~الجبار جل جلاله : ( وعزتي ) وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده ، فتدخل ~~الأرواح في الأجساد وإنما يدخل في الخياشم كما يدخل السم في اللديغ ثم يشق ~~عليكم الأرض وأنا أول من يشق عنه الأرض فينسلون عنهم سراعا إلى ربكم على سن ~~ثلاثين مهطعين إلى الداعي فيوقفون في موقف منه سبعين عاما حفاة عراة غرلا ~~بهم لا يناظر إليكم فلا يقضي بينكم فتبكي الخلائق حتى ينقطع الدمع ويجف ~~العرق ) . # وقال القرضي : قرأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل ~~^ { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ) ، فقالت : يا رسول الله ~~وأسوتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لكل إمرىء منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر ~~الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ) . # ^ { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } ) وذلك إن ~~المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده ^ { ~~لقد تقطع بينكم } ) . # قرأ أهل المدينة ، والحسن ، ومجاهد ، وأبو رجاء ، والكسائي : بينكم نصبا ~~. # وقرأ أهل المدينة ، والحسن ، ومجاهد : وهي قراءة أبي موسى الأشعري على ~~معنى لقد تقطع ما بينكم وكذلك هو في قراءة عبد الله وقرأ الباقون : بالرفع ~~على معنى لقد تقطع وصلكم فالبين من الأضداد يكفي وصلا وهجرا وأنشد ms1154 : # لعمرك لولا البين لا يقطع الهوى # ولولا الهوى ما حن للبين آلف # ^ { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } ) . # PageV04P171 2 ( { إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج ~~الميت من الحى ذالكم الله فأنى تؤفكون * فالق الإصباح وجعل اليل سكنا ~~والشمس والقمر حسبانا ذالك تقدير العزيز العليم * وهو الذى جعل لكم النجوم ~~لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون * وهو ~~الذىأنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون * وهو ~~الذىأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه ~~حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون ~~والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذآ أثمر وينعه إن فى ذالكم ~~لايات لقوم يؤمنون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # > > ^ { إن الله فالق الحب } ) أي فلق الحب عن النبات ، ومخرج منها الزرع ~~وشاق النوى عن الشجر والنخل ومخرجها منها . # وقال مجاهد : يعني الشقين الذين عناهما . # وقال الضحاك : فالق الحب والنوى ، الحب جمع الحبة وهي كل ما لم يكن لها ~~نواة مثل البر والشعير والذرة والحبوب كلها . # ^ { والنوى } ) جمع النواة وهي كل ما يكون له حب مثل الخوخ والمشمش ~~والتمر والأجاص ونحوها . # ^ { يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون } ) ~~تصدون عن الحق < < # | الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # > > ^ { فالق الإصباح } ) شاق عمود الصبح من ظلمة الليل وكاشفه . # وقال الضحاك : خالق النهار ، والأصباح مصدر كالإقبال والإدبار وهي ~~الإضاءة . # وقرأ الحسن والقيسي : فالق الأصباح بفتح الهمزة جعله جمع مثل قرص وأقراص ~~. # ^ { وجاعل الليل سكنا } ) سكن فيه خلقه . وقرأ النخعي : فلق الأصباح وجعل ~~الليل سكنا . # وقرأ أهل الكوفة : فالق الأصباح وجعل الليل سكنا على الفعل إتباعا للمصحف ~~. # وقرأ الباقون : كلاهما بالألف على الإسم . # ^ { والشمس والقمر حسبانا } ) أي جعل الشمس والقمر بحساب لا يجاوزاه حتى ~~ينتهيا إلى أقصى منازلهما . # وقرأ ( يزيد بن قعنب ) : والشمس والقمر بالخفض عطفا على اللفظ ، والحسبان ~~مصدر كالنقصان والرحمان وقد يكون جمع حساب ms1155 مثل شهاب وشهبان ، وركاب وركبان ~~. # ^ { ذلك تقدير العزيز العليم } < < # | الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > ^ { وهو الذي جعل لكم النجوم } ) أي خلقها ^ { لتهتدوا بها في ظلمات ~~البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون } < < # | الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > ^ { وهو الذي أنشأكم } ) خلقكم وابتدأكم ^ { من نفس واحدة } ) يعني ~~آدم ( عليه السلام ) PageV04P172 # ^ { فمستقر } ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : فمستقر بكسر القاف على ~~الفاعل يعني فلكم مستقر . # وقرأ الباقون : بفتح على معنى فلكم مستقر . # واختلف المفسرون في المستقر والمستودع . فقال عبد الله بن مسعود : فمستقر ~~في الرحم إلى أن يوادع مستودع في القبر إلى أن يبعث . # وقال مقسم : مستقر حيث يأوي إليه ، ومستودع حيث يموت . # وقال سعيد بن جبير : فمستقر في بطون الأمهات ، ومستودع في أصلاب الآباء . # وقال : قال لي ابن عباس ( رضي الله عنه ) أتزوجت يابن جبير ؟ فقلت : لا ~~وما أريد ذلك بوجه . قال : فضرب ظهري وقال : إنه مع ذلك ما كان مستودع في ~~ظهرك فسيخرج . # عكرمة عن ابن عباس : المستقر الذي قد خلق واستقر في الرحم ، والمستودع ~~الذي قد استودع في الصلب مما لم يخلق بعد وهو خالقه . # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : المستقر في الرحم ، والمستودع ما ~~استودع في أصلاب الرجال والدواب . # مجاهد : فمستقر على ظهر الأرض في الدنيا . ومستودع عند الله تعالى في ~~الآخرة . # وقال أبو العالية : مستقرها أيام حياتها ، ومستودعها حيث تموت وحيث يبعث ~~. # وقال كرب : دعاني ابن عباس ( رضي الله عنه ) فقال : اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم من عبد الله بن عباس إلى فلان حبر تيماء ، أما بعد فحدثني عن مستقر ~~ومستودع . قال : ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي فأعطيته إياه ، فقال : مرحبا ~~بكتاب خليلي من المسلمين فذهب إلى بيته ففتح أسفاطا له كثيرة فجعل يطرح تلك ~~الأشياء لا يلتفت إليها . قال : قلت له : ما شأنك ؟ قال : هذه أشياء كتبها ~~اليهود ، حتى أخرج سفر موسى فنظر إليه مرتين فقال : مستقر في الرحم ومستقر ~~فوق الأرض ومستقر تحت الأرض ومستقر حيث يصير إلى الجنة أو إلى ms1156 النار ، ثم ~~قرأ : ^ { ونقر في الأرحام ما نشاء } ) . وقرأ : ^ { ولكم في الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين } ) . # فقرأ الحسن : المستقر في القبر ، والمستودع في الدنيا ، وكان يقول : يا ~~ابن آدم أنت وديعة في أهلك يوشك أن تلحق ، بصاحبك وأنشد قول لبيد : # وما المال والأهلون إلا وديعة # ولا بد يوما أن ترد الودائع PageV04P173 # وقال سليمان بن يزيد العدوي في هذا المعنى : # فجع الأحبة بالأحبة قبلنا # فالناس مفجوع به ومفجع # ومستودع أو مستقر مدخلا # فالمستقر يزوره المستودع # ^ { قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون } < < # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > ^ { وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به } ) بالماء ^ { نبات كل ~~شيء فأخرجنا منه } ) من الماء ، وقيل : من النبات ^ { خضرا } ) يعني أخضر ، ~~وهو رطب البقول ، يقول : هو لك خضرا مظرا أي هنيئا مريئا . # وقال نخلة : خضيرة : إذا كانت ترمي ببسرها أخضر قبل أن ينضج ، وقد اختضر ~~الرجل واغتضر إذا مات شابا مصححا ^ { ومن النخل من طلعها } ) أي ثمرها ( ~~وكثيرا منها ) وما يطلع منها ^ { قنوان } ) جمع قنو وهو العذق مثل صنو ~~وصنوان . # قال أبو عبيدة : ( ولا ظير بهذا الكلام ) . # وقرأ الأعرج : قنوان بضم القاف ، وهي لغة قيس ، مثل قضبان . ولغة تميم : ~~قنيان . وجمعه القليل أقنا مثل حنو وأحنا ، ^ { دانية } ) قريبة ينالها ~~القائم والقاعد . وقال مجاهد : متدلية . # وقال قتادة : متهدلة . # وقال الضحاك قصار ملتزقة بالأرض . ومعنى الآية ومن النخل قنوانها دانية ~~ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بالقريبة عن البعيدة كقوله تعالى ^ { سرابيل ~~تقيكم الحر } ) والبرد ^ { وجنات } ) يعني وأخرجنا منه جنات . # وقرأ يحيى بن يعمر والأعمش وعاصم : وجنات رفعا نسقيا على قنوان لفظا وإن ~~لم يكن في المعنى من جنسها ^ { من أعناب والزيتون والرمان } ) يعني وشجر ~~الزيتون والرمان ، فاكتفى بالتمر عن الشجر كقوله ^ { واسأل القرية } ) ^ { ~~مشتبها وغير متشابه } ) قتادة : متشابه ورقه يختلف بثمره ، وقيل : مشتبها ~~في المنظر غير متشابه في المطعم . وقال الحسن : الفعل منها ما يشبه بعضه ~~بعضا ومنها ما يخالف ، وقيل : مشتبها في الخلقة من منشأه من الحكمة ^ { ~~أنظروا إلى ثمره } ) . # قرأ أهل الكوفة : بضم الثاء والميم ms1157 على جمع الثمار . وقرأ الباقون ~~بفتحهما على جمع الثمرة مثل بعر ووبر ^ { إذا أثمر وينعه } ) نضجه وإدراكه ~~PageV04P174 # وقرأ أبو رجاء ومحمد بن السميقع : ويانعه بالألف على الإسم ^ { إن في ~~ذلكم لآيات لقوم يؤمنون } ) < # > . # ! 7 < { وجعلوا لله شركآء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ~~سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السماوات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن ~~له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم * ذالكم الله ربكم لاإلاه إلا هو ~~خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل * لا تدركه الابصار وهو يدرك ~~الابصار وهو اللطيف الخبير * قد جآءكم بصآئر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن ~~عمى فعليها ومآ أنا عليكم بحفيظ * وكذالك نصرف الايات وليقولوا درست ~~ولنبينه لقوم يعلمون * اتبع مآ أوحى إليك من ربك لاإلاه إلا هو وأعرض عن ~~المشركين * ولو شآء الله مآ أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا ومآ أنت عليهم ~~بوكيل } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > ^ { وجعلوا } ) يعني الكافرين ^ { لله شركاء الجن } ) يعني وجعلوا ~~لله الجن شركاء ، وإن شئت نصبته على التفسير ^ { وخلقهم } ) يعني وهو خلقهم ~~وخلق الجن . # وقرأ يحيى بن معمر : وخلقهم بسكون اللام وفتح القاف أراد إفكهم وادعاءهم ~~ما يعبدون من الأصنام حيث جعلوها شركاء لله عز وجل يعني وجعلوا له خلقهم . # وقرأيحيى بن وثاب : وخلقهم بسكون اللام وكسر القاف ، يعني جعلوا لله ~~شركاء ولخلقهم أشركوهم مع الله في خلقه إياهم . # وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة قالوا : إن الله وإبليس شريكان ، والله ~~خالق النور والناس والدواب والأنعام . وإبليس خالق الظلمة والسباع والعقارب ~~والحيات ، وهذا كقوله ^ { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ) يعني في الجنة ، ~~وهم صنف من الملائكة خزان الجنان أشق لهم منهم صنف من الجن ^ { وخرقوا } ) ~~أي اختلفوا وخرصوا . # وقرأ أهل المدينة : بكثرته وخرقوا على التكثير ^ { له بنين وبنات بغير ~~علم } ) وهم كفار مكة ، قالوا : الملائكة والأصنام بنات الله . واليهود ~~قالوا : عزير ابن الله . والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ثم نزه نفسه . ~~وقال تعالى ^ { سبحانه وتعالى عما يصفون } < < # | الأنعام ms1158 : ( 101 - 103 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } ) زوجة ~~^ { وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم } ) إلى قوله تعالى ^ { لا تدركه الأبصار ~~} ) أجراه بعضهم على العموم فقال : معناه لا تحيط به الأبصار بل تراه وهو ~~يحيط بها . PageV04P175 # قال الله عز وجل ^ { ولا يحيطون به علما } ) فكما تعرفه في الدنيا لا ~~كالمعروفين فكذلك تراه في العقبى لا كالمرئيين . # قالوا : وقد ترى الشيء ولا تدركه كما أخبر الله تعالى عن قول أصحاب موسى ~~( عليه السلام ) حين قرب منهم فرعون ^ { إنا لمدركون } ) وكان قوم فرعون قد ~~رأوا قوم موسى ولم يدركوهم لأن الله تعالى قد وعد نبيه موسى ( عليه السلام ~~) إنهم لا يدركون بقوله ^ { لا تخاف دركا ولا تخشى } ) . # وكذلك قال سعيد بن المسيب : لا تحيط به الأبصار . وقال عطاء : كلت أبصار ~~المخلوقين عن الإحاطة به . # وقال الحسن : لا تقع عليه الأبصار ولا تدل عليه العقول ولا يدركه الإذعان ~~. # يدل عليه ما روى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله تعالى ^ { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ) . قال : لو ~~أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ~~ما أحاطوا بالله أبدا . # وأجراه بعضهم على النصوص . قال ابن عباس ومقاتل : معناه لا تدركه الأبصار ~~في الدنيا وهو يرى في الآخرة ^ { وهو يدرك الأبصار } ) لا يخفى عليه شيء ~~ولا يفوته . # وقيل : معناه لا تدركه أبصار الكافرين ، فأما المؤمنون فيرونه ، والله ~~أعلم ^ { وهو اللطيف الخبير } ) . # قال أبو العالية : لطيف باستخراج الأشياء خبير بها . # وقال أكثر العلماء في معنى اللطيف . فقال الجنيد : اللطيف : من نور قلبك ~~بالهدى وربي جسمك بالغدا ، وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك من لظى ويدخلك ~~جنة المأوى . # وقيل : اللطيف الذي أنسى العباد ذنوبهم لئلا يخجلوا . وقيل : الذي ركب من ~~النطفة من ماء مهين وقيل : هو الذي يستقل الكثير من نعمه ويستكثر القليل من ~~طاعة عباده . # قتادة : وقيل : اللطيف الذي يغير ولا يغير . وقيل ms1159 : اللطيف الذي إن رجوته ~~لباك وأن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك وإن أطعته كافاك ، وإن عصيته عافاك ~~وإن أعرضت عنه دعاك ، وإن أقبلت إليه عداك . # وقيل : اللطيف : الذي لا يطلب من الأحباب الأحساب والأنساب . وقيل : ~~اللطيف : الذي يغني المفتقر إليه ويعز المفتخر به . وقيل : اللطيف : من ~~يكافي الوافي ويعفو عن الباقي . وقيل : اللطيف : من أمره تقريب ونهيه تأريب ~~. PageV04P176 # وقيل : اللطيف : الذي يكون عطاؤه خير ومنعه ذخيرة . وأصل اللطيف دقة ~~النظر في جميع الأشياء < < # | الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > ^ { قد جاءكم بصائر من ربكم } ) يعني الحجج البينة التي يبصرون بها ~~الهدى من الضلال والحق من الباطل . # قال الكلبي : يعني بينات القرآن . # ^ { فمن أبصر } ) يعني عرفها وآمن بها ^ { فلنفسه } ) عمل وحظه أصاب ~~وإياها بغى الخير ^ { ومن عمي فعليها } ) عنها فلم يعرفها ولم يصدقها . # وقرأ طلحة بن مصرف : ومن عمي بضم العين وتشديد الميم على المفعول التي ~~تدل عليها ، يقول : فنفسه ضر وإليها أساء لا إلى غيره ^ { وما أنا عليكم ~~بحفيظ } ) رقيب أحصي إليكم أعمالكم وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو ~~الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم < < # | الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # > > ^ { وكذلك نصرف الآيات } ) نبينها في كل وجه لندعوكم بها ^ { ~~وليقولوا } ) وليلا يقولوا إذا قرأت عليهم القرآن ^ { درست } ) أي تلوت ~~وقرأت يا محمد بغير ألف قرأه جماعة منهم أبي رجاء وأبي وائل والأعرج ومعظم ~~أهل العراق وأهل الحجاز ، وكان عبد الله بن الزبير يقول : إن صبيانا ~~يقرأونها دارست بالألف وإنما هي درست . # وقرأ علي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو : دارست بالألف يعني قارأت أهل ~~الكتاب وتعلمت منهم تقرأ عليهم يقرأوا عليك . # وقال ابن عباس : يعني جادلت وخاصمت ، وكذلك كان يقرأها ، وقرأ قتادة : ~~درست بمعنى قرئت وتليت . # وقرأ الحسن وابن عامر ويعقوب : درست بفتح الدال والراء وجزم التاء بمعنى ~~تقادمت وانمحت وقرأ ابن مسعود وأبي طلحة والأعمش : درس بفتحها يعنون النبي ~~درس الآيات ^ { ولنبينه } ) يعني القول والتحريف والقرآن ^ { لقوم يعلمون } ~~< < # | الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > ^ { إتبع } ) يا محمد ^ { ما ms1160 أوحي إليك من ربك } ) يعني القرآن إعمل ~~به ^ { لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين } ) فلا تجادلهم ولا تعاقبهم < < # | الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # > > ^ { ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا } ) رقيبا . ~~ويقال ربا . # قال عطاء : وما جعلناك عليهم حفيظا تمنعهم مني ^ { وماأنت عليهم بوكيل } ~~) والإعراض منسوخ بآية السيف . وهذه الآية نزلت حين قال المشركون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائك . # 2 ( { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك ~~زينا لكل أمة عملهم PageV04P177 ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا ~~يعملون * وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن بها قل إنما ~~الايات عند الله وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون * ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون * ولو أننا ~~نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولاكن أكثرهم يجهلون * وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا ~~شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ما ~~فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغىإليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة ~~وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > ^ { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } ) . # قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية ^ { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم } ) . قال المشركون : يا محمد لتنتهين عن سب الهتنا أو لنهجون ربك ~~فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم . # قال قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك كيلا ~~يسبوا الله فإنهم قوم جهلة . # وقال السدي : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، قالت قريش : إنطلقوا فلندخل على ~~هذا الرجل ولنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ~~فيقول العرب : كان يمنعه فلما مات قتلوه ، فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، ~~والنضر بن الحرث ، وأمية وأبي بن أخلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن ~~العاص ، والأسود بن البحتري ، إلى ms1161 أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب أنت ~~كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآذى الهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر ~~الهتنا ولندعه وإلهه ، فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو ~~طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ~~يريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك ) . # قال : قد أنصف قومك ، فاقبل منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت ~~لكم بها العجم ) . # قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشرا أمثالها فما هي ؟ قال : قولوا : ~~لا إله إلا الله ، فأبوا واشمأزوا PageV04P178 # وقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي ، فإن قومك قد فزعوا منها . فقال : ~~( يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت ~~غيرها ) . # فقالوا : لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمن من يأمرك . فأنزل الله تعالى ^ ~~{ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } ) من الأوثان ^ { فيسبوا الله عدوا ~~} ) . # وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة ويعقوب : عدوا بضم العين والدال وتشديد ~~الواو أي أعداء الله . # ^ { بغير علم } ) فلما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه ( لا تسبوا ربهم ) فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم . # ^ { كذلك زينا لكل أمة عملهم } ) يعني كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة ~~الأوثان وطاعة الشيطان ، الحرمان والخذلان كذلك زينا لكل أمة عملهم من ~~الخير والشر والطاعة والمعصية ^ { ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم } ) يخبرهم ~~ويجازيهم ^ { بما كانوا يعملون } < < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ^ { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } ) . # قال محمد بن كعب القرضي والكلبي : قالت قريش : يا محمد تخبرنا بأن موسى ~~كان معه عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى ~~كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى ~~نصدقك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أي شيء تحبون أن آتيكم به ؟ ) ~~. # قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض ms1162 موتانا حتى نسألهم عنك أحق ما ~~تقول أم باطل ، وأرنا الملائكة يشهدون لك أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لئن فعلت بعض ما تقولون تصدقوني ) ~~قالوا : نعم والله لئن فعلت نتبعك أجمعين . # وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ~~، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبا ، فجاء ~~جبرئيل عليه السلام فقال له : إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ~~فإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل ~~يتوب تائبهم ) فأنزل الله تعالى ^ { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } ) يعني ~~أوكد ما قدروا عليه من الايمان وحدها . # قال الكلبي ومقاتل : إذا حلف الرجل بالله سبحانه فهو جهد بيمينه . ^ { ~~لئن جاءتهم آية } ) كما جاء من قبلهم من أمم ^ { ليؤمنن بها قل } ) يا محمد ~~^ { إنما الآيات عند الله } ) وهو القادر على PageV04P179 إتيانها دوني ~~ودون كل من خلقه . ثم قال ^ { وما يشعركم } ) وما يدريكم فحذف المفعول وما ~~أدريكم ، واختلفوا في المخاطبين ، بقوله ^ { وما يشعركم } ) حسب اختلافهم ~~في قراءة قوله ^ { إنها } ) . فقال بعضهم : إن الخطاب للمشركين الذين ~~أقسموا وتم الكلام عند قوله وما يشعركم ، ثم إستأنف ، فقال : إنها يعني ~~الآيات ^ { إذا جاءت لا يؤمنون } ) حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون . # وقرؤا : ^ { إنها } ) بالكسر على الإبتداء ، وهو في قراءة مجاهد وقتادة ~~وابن محيصن وابن كثير وشبل وأبي عمر والجحدري . # وقال آخرون : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقرؤا : أنها ~~بالفتح وجعلوا ( لا ) صلة يعني وما يدريكم يا معشر المؤمنين أنها إذا جاءت ~~المشركين لا يؤمنون كقوله ^ { ما منعك أن لا تسجد } ) يعني : أن تسجد ، ~~وقوله ^ { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } ) يعني إنهم يرجعون . ~~وقيل : معنى إنها : لعلها وكذلك هي قراءة أبي ، تقول العرب : إذهب إلى ~~السوق إنك تشتري شيئا بمعنى لعلك تمر . # وقال عدي بن زيد : # أعاذل ما يدريك أن منيتي # إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد ms1163 # يعنى : لعل منيتي . # وقال دريد بن الصمة : # ذرينى أطوف في البلاد لأنني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # يعني : لعلني . # وقال أبو النجم : # قلت لسينان أدن من لقائه # إنا نغدي القوم من سرائه # أي ثعلبا تغدي . # وقرأ ابن عامر والسدي وحمزة : ^ { لا يؤمنون } ) بالتاء على ( حساب ) ~~الكفار وما يشعركم ، واعتبر بقراءة أبي : لعلكم إذا جاءكم لا يؤمنون . ~~PageV04P180 # وقرأ الباقون : بالياء على الخبر وتصديقها قراءة الأعمش إنها إذا جاءتهم ~~لا يؤمنون < < # | الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # > > ^ { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة } ) . # قال ابن عباس وابن زيد : يعني نحول بينه وبين الإيمان . ولو جئناهم ~~بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا بالتي قبلها مثل انشقاق ~~القمر وغيره عقوبة لهم على ذلك . # وقيل : كما لم يؤمنوا به في الدنيا قبل مماتهم . نظيره قوله تعالى ^ { ~~ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه } ) ^ { ونذرهم } ) قرأ أبو رجاء : ويذرهم ~~بالياء . وقرأ النخعي : ويقلب ويذرهم كلاهما بالياء ^ { في طغيانهم يعمهون ~~} < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > ^ { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة } ) فرأوهم عيانا ^ { وكلمهم ~~الموتى } ) بإحيائنا إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا ^ { وحشرنا } ) ~~وجمعنا ^ { عليهم كل شيء قبلا } ) بكسر القاف وفتح الباء أي معاينة وهي ~~قراءة أكثر القراء ، قرأ أبو جعفر : التي في الأنعام قبلا بالكسر والتي في ~~الكهف قبلا عيانا بالضم . أبو عمرو بالنصب وكذلك اختار أبو عبيد وأبو حاتم ~~لأنها في قراءة أبي قبيلا بجمعها القبل . والتي في الكهف قبلا يعني عيانا . # وقرأ أهل الكوفة : بضم القاف والباء ، ولها ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون ~~جمع قبيل وهو الكفيل أي ضمنا وكفلا . والقبالة الكفالة ، يقال : قبيل وقبل ~~مثل رغيف ورغف ، وقضيب وقضب . # والثاني : جمع قبيل هو القبيلة يعني فوجا فوجا وصنفا صنفا . # والثالث : أن يكون بمعنى المقابلة والمواجهة من قول القائل : أتيتك قبلا ~~لا دبرا إذا أتاه من قبل وجهه ^ { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } ) ~~ذلك لهم . وقيل : الإستثناء لأهل السعادة الذين سبق لهم في علم الله ~~الإيمان ^ { ولكن أكثرهم ms1164 يجهلون } ) إن ذلك كذلك < < # | الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > ^ { وكذلك جعلنا } ) يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم يعني كما أتيناك ~~بهؤلاء القوم وكذلك جعلنا ^ { لكل نبي } ) قبلك ^ { عدوا } ) أعداء وفسرهم ~~فقال ^ { شياطين الإنس والجن } ) . # عكرمة والضحاك والسدي والكلبي : معناه : شياطين الإنس التي مع الإنس ~~وشياطين الجن التي مع الجن وليس للإنس شياطين . # وذلك أن إبليس قسم جنده فريقين ، بعث منهم فريقا إلى الإنس وفريقا إلى ~~الجن ، شياطين الإنس والجن فهم ملتقون في كل حين ، فيقول شيطان الإنس ~~لشيطان الجن أضللت صاحبي بكذا فاضل صاحبك بمثله ، ويقول شيطان الجن لشيطان ~~الإنس كذلك فذلك يوحي بعضهم إلى بعض . # وقال آخرون : إن من الإنس شياطين ومن الجن شياطين ، والشيطان : العاتي ~~المتمرد من كل شيء PageV04P181 # قالوا : إن الشيطان إذا أغوى المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من ~~الإنس وهو شيطان من الإنس فأغراه المؤمن . # قال أبو طلحة ما روى عوف بن مالك عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ) قال : يا ~~رسول الله فهل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم هو شر من شياطين الجن . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل قرينه من ~~الجن ) قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ # قال : ( ولا أنا إلا أن الله قد أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) ~~. # وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد من شيطان الجن وذلك إني إذا ~~تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يحبني فيجرني إلى المعاصي ~~عيانا ^ { يوحي بعضهم إلى بعض } ) أي يلقي ^ { زخرف القول غرورا } ) وهو ~~القول المموه والمزين بالباطل ، وكل شيء حسنته وزينته فقد زخرفته ثم ^ { ~~ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } < < # | الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # > > ^ { ولتصغى } ) أي ولكي تميل . # وقال ابن عباس : ترجع يقال : صغى يصغى صغا وصغى يصغى ويصغو صغوا وصغوا ~~إذا مال . # قال الفطامي : # أصغت إليه هجائن بنحدودها # آذانهن تلى ms1165 الحداة السوق # ترى عينها صغواء في جنب ماقها # تراقب كفي والقطيع المحرما # ^ { إليه } ) يعني إلى الزخرف والغرور ، ويقال : صغو فلان معك ، وصغاه ~~معك أي ميله وهواه . # وقرأ النجعي : ولتصغي بضم التاء وكسر الغين أي تميل ، والإصغاء الإمالة . ~~ومنه الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصغي الإناء للهرة . # ^ { أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة } ) الأفئدة جمع الفؤاد مثل غراب ~~وأغربة ^ { وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } ) أي وليكتسبوا ما هم ~~مكتسبون . PageV04P182 # وقال ابن زيد : وليعملوا ما هم عاملون . يقال : إقترف فلان مالا أي ~~اكتسبه ، وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله ، قال الله تعالى ^ { ومن ~~يقترف حسنة } ) . # قال لبيد : # وإني لآتي ما أتيت وإنني # لما اقترفت نفسي علي لراهب # وقيل : هو من التهمة يقال : قرفه بسوء إذا اتهمه به . # قال رؤبة : # أعيا اقتراف الكذب المقروف # تقوى التقي وعفة العفيف # ( { أفغير الله أبتغى حكما وهو الذىأنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين ~~ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين * ~~وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم * وإن تطع ~~أكثر من فى الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ~~* إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين * وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون ~~بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > قوله تعالى ^ { أفغير الله } ) فيه إضمار أي قل لهم يا محمد أفغير ~~الله ^ { أبتغي حكما } ) قاضيا بيني وبينكم ، ^ { وهو الذي أنزل إليكم ~~الكتاب مفصلا } ) مبينا يعني ^ { والذين آتيناهم الكتاب } ) يعني التوراة ~~والإنجيل وهم مؤمنو أهل الكتاب . # قال عطاء : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، وعمر وعثمان ~~وعلي وأتباعهم رضي الله عنهم والكتاب هو القرآن . # ^ { يعلمون أنه } ) يعني القرآن ^ { منزل } ) . # قرأ ms1166 الحسن والأعمش وأبي عامر : وخص بالتشديد من التنزيل لأنه أنزل نجوما ~~مرة بعد مرة . # وقرأ الباقون : بالتخفيف من الإنزال لقوله عز وجل يعني أنزل إليكم الكتاب ~~^ { من ربك PageV04P183 بالحق فلا تكونن من الممترين } < < # | الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # > > ^ { وتمت كلمة ربك } ) قرأ أهل الكوفة كلمة : على الواحد والباقون : ~~كلمات على الجمع ، واختلفوا في الكلمات . # فقال قتادة : هي القرآن لا مبدل له لا يزيد المفترون ولا ينقصون . # وقال بعضهم : هي أقضيته وعدالته ^ { لا مبدل لكلماته } ) لا مغير لها ^ { ~~وهو السميع العليم } < < # | الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > ^ { وإن تطع أكثر من في الأرض } ) يعني الكفار ^ { يضلوك عن سبيل ~~الله } ) عن دين الله ثم قال ^ { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } ) ~~يكذبون < < # | الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # > > ^ { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } ) . # قال بعضهم : موضع من نصب لأنه ينزع الخافض وهو حرف الصفة أي بمن . # وقيل : موضعه رفع لأنه بمعنى أي والرافع ليضل . # وقيل : محله نصب لوقوع العلم عليه وأعلم بمعنى يعلم كقول حاتم الطائي : # فحالفت طيء من دوننا حلفا # والله أعلم ما كنا لهم خذلا # وقالت الخنساء : # القوم أعلم أن جفنته # تغدو غداة الريح أو تسري # ^ { وهو أعلم بالمهتدين } < < # | الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > ^ { فكلوا مما ذكر إسم الله عليه } ) . # قال ابن عباس : قال المشركون للمؤمنين : أنكم تعبدون الله فما قبل الله ~~لكم الحق الحق أن تأكلوا مما قتلتم بسكاكينكم فنزل الله ^ { فكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه } ) وقت الذبح يعني المذكاة بسم الله ^ { إن كنتم بآياته ~~مؤمنين } < < # | الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # > > ^ { وما لكم ألا تأكلوا } ) وما يمنعكم أن لا تأكلوا ^ { مما ذكر إسم ~~الله عليه } ) من الذبائح ^ { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } ) . # قرأ الحسن وأبو رجاء ( الأعرج ) وقتادة والجبائي وطلحة ومجاهد وحميد وأهل ~~المدينة : بالفتح فهما على معنى فصل الله ما حرمه عليكم لقوله إسم الله جرى ~~ذكره تعالى . # وقرأ محمد بن عامر وأبو عمرو : بضمهما على غير تسمية الفاعل لقوله ذكر . # وقرأ أصحاب ms1167 عبد الله وأهل الكوفة : فصل بالفتح يحرم بالضم . # وقرأ عطية العوفي فصل مفتوحا خفيفا بمعنى قطع الحكم فيما حرم عليكم وهو ~~ما ذكر في سورة المائدة قوله تعالى ^ { حرمت عليكم الميتة والدم } ) الآية ~~^ { إلا ما اضطررتم إليه } ) من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الإضطرار ثم ~~قال ^ { وإن كثيرا ليضلون } ) قرأ الحسن وأهل الكوفة : بضم الياء كقوله : ~~يضلوك . PageV04P184 # وقرأ الباقون : بالفتح كقوله : من يضل ومن ضل ^ { بأهوائهم } ) بمرادهم ^ ~~{ بغير علم } ) حين دعوا إلى أكل الميتة ^ { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } ) ~~المتجاوزين من الحلال إلى الحرام . # ( { وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون * ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ~~ليوحون إلىا أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون * أومن كان ميتا ~~فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون * وكذالك جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون * وإذا جآءتهم ~~ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتى رسل الله الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون * ~~فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا كأنما يصعد فى السمآء كذالك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون * ~~وهاذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > ^ { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } ) يعني الذنوب كلها لا يخلو من هذين ~~الوجهين . # واختلفوا فيها فقال قتادة : سره وعلانيته ، عطاء : قليله وكثيره . ومجاهد ~~: ما ينوي وما هو عامله . الكلبي : ظاهر الإثم الزنا وباطنه المخالة . # السدي : الزواني الذي في الحوانيت وهو بيت أصحاب الرايات وباطنه الصديقة ~~يتخذها الرجل فيأتيها سرا . وقال مرة الهمذاني : كانت العرب تجوز الزنا ~~وكان الشريف إن يزني يستر ذلك وغيره لا يبالي إذا زنا ومتى زنا فأنزل الله ~~تعالى هذه ms1168 الآية . # وقال الضحاك : كان أهل الجاهلية يسترون الزنا ويرون ذلك حلالا ما كان سرا ~~، فحرم الله تعالى لهذه الأمة السر منه والعلانية . # وروى حيان عن الكلبي : ظاهر الإثم طواف الرجال بالنهار عراة وباطنه طواف ~~النساء بالليل عراة . # وقال سعيد بن جبير : الظاهر ما حرم الله تعالى بقوله ^ { ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء } ) وقوله ^ { حرمت عليكم أمهاتكم } ) الآية والباطن ~~منه الزنا . # وقال ابن زيد : ظاهر الإثم التعري والتجرد من الثياب في الطواف والباطن ~~الزنا . PageV04P185 # ^ { إن الذين يكسبون الإثم سيجزون } ) في الآخرة ^ { بما كانوا يقترفون } ~~) بما يكسبون في الآخرة < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > ^ { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ) فاقد ) التسمية ( ولم ~~يدرك ذكاته أو ذبح لغير الله ^ { وإنه } ) يعني الأكل ^ { لفسق وإن ~~الشياطين ليوحون } ) ليوسوسون ^ { إلى أوليائهم } ) من المشركين ^ { ~~يجادلوكم } ) . وذلك إن المشركين قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت ~~من قتلها ؟ قال : الله قتلها . قالوا : فتزعم إن ما قتلت أنت وأصحابك حلال ~~وما قتل الصقر والكلب حلال وما قتله الله حرام ؟ فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية . # وقال عكرمة : معناه ولي الشياطين يعني مردة المجوس ليوحون إلى أوليائهم ~~من مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وذلك أن المجوس من أهل فارس لما ~~أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانت بينهم مكاتبة إن ~~محمدا وأصحابه يزعمون إنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون إن ما ذبحوا فهو حلال ~~، وما ذبحه الله فهو حرام ولا يأكلونه ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ~~ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية ^ { وإن أطعتموهم } ) في أكل الميتة ^ ~~{ إنكم لمشركون } ) < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > قوله تعالى ^ { أومن كان ميتا فأحييناه } ) هو ألف الإستفهام ~~والتقدير دخلت على واو النسق فبقيت على فتحها يعني أومن كان كافرا ميتا ~~بالضلالة فهديناه واجتبيناه بالإيمان ^ { وجعلنا له نورا } ) يستضيء به ^ { ~~ويمشي به في الناس } ) على قصد السبيل ومنهج الطريق . # قال ابن زيد : يعني بهذا النور الإسلام نيابة قوله ^ { يخرجهم من الظلمات ms1169 ~~إلى النور } ) . # وقال قتادة : هذا المؤمن معه من الله نورا وبينة يعمل بها ويأخذ وإليها ~~ينتهي كتاب الله ^ { كمن مثله في الظلمات } ) . # قال بعضهم : المثل زائد تقديره كمن في الظلمات . # وقال بعضهم : معناه كن أو شبه بشيء كان يشبهه من في الظلمات من ظلمة ~~الكفر والجهل والضلالة والمسير . # ^ { ليس بخارج منها } ) لا يبصر شيئا ولا يعرف طريقا كالذي ضل طريقه في ~~ظلمة الليل فهو لا يجد مخرجا ولا يهتدي طريقا . # وقيل : إن هذه الآية نزلت في رجلين بأعيانهما ، ثم اختلفوا فيهما . # فقال ابن عباس : أومن كان ( ميتا ) فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس . يريد حمزة بن عبد المطلب كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها . أبو ~~جهل ، وذلك إن أبا جهل رمى النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة وحمزة لم ~~يؤمن بعد فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس ، فأقبل ~~غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع كعبد مسكين يقول : يابا يعلى أما ~~ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف أبانا PageV04P186 # فقال حمزة : ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله ، أشهد أن لا إله ~~إلا الله لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال الضحاك ( ويمان ) : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل . # قال عكرمة والكلبي : نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل . # ^ { كذلك زينا للكافرين ما كانوا يعملون } ) من الكفر والمعصية < < # | الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > ^ { وكذلك } ) أي وكما زينا للكافرين أعمالهم كذلك جعلنا . # وقيل : وكما جعلنا فساق مكة أكابرها كذلك ^ { جعلنا في كل قرية أكابر } ) ~~يعني عظماء ، جمع أكبر مثل أفضل وأحمر وأحامر وأسود وأساود ^ { مجرميها } ) ~~إن شئت نصبته على التقديم تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ، ~~كما تقول : جعلت زيدا رئيسها وإن شئت خفضته على الإضافة ^ { ليمكروا ~~فيهاوما يمكرون إلا بأنفسهم } ) لأن وبال مكرهم وجزاءه راجع إليهم ^ { وما ~~يشعرون } ) إنه كذلك < < # | الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # > > ^ { وإذا جاءتهم آية ms1170 قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله } ~~) من النبوة ، وذلك إن الوليد بن المغيرة قال : والله لو كانت النبوة حقا ~~لكنت أولى بها منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية . # وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل بن هشام وذلك أنه قال : زاحمنا عبد مناف في ~~الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ، والله لا ~~نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه وأنزل الله تعالى ^ { ~~وإذا جاءتهم } ) آية حجة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحت نبوته . ^ { ~~قالوا } ) : يعني أبو جهل . قالوا : ^ { لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل ~~الله } ) يعني محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ^ { الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته } ) فخص بها محمدا صلى الله عليه وسلم ^ { سيصيب الذين ~~أجرموا صغار } ) ذل وهوان ^ { عند الله } ) أي من عند الله نصب بنزع حرف ~~الصفة . # قال النحاس : سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله على التقديم والتأخير ^ { ~~وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } ) . # وقال أبو روق : صغار في الدنيا وهذا العذاب في الآخرة . # < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > ^ { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } ) أي يوسع عقله أو ~~ينوره ليقبل الإسلام فأنزل الله تعالى هذه الآية . # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر ما هو ؟ قال : ( نور ~~يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن فينشرح له صدره وينفسح ) قالوا : فهل لذلك ~~من أمارة يعرف بها ؟ قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار ~~الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت PageV04P187 # ^ { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا } ) قرأ ابن كثير : ضيقا ~~بالتخفيف . والباقون : بالتشديد وهي لغتان مثل هين وهين ، ولين ولين ، حرجا ~~كسر أهل المدينة ، راءه وفتحها الباقون وهما لغتان مثل الأنف والأنف ، ~~والفرد والفرد ، والوعد والوعد . # وقال سيبويه : الحرج بالفتح المصدر كالصلب والحلب ومعناه ذا حرج ، والحرج ~~بالكسر الإسم وهو أشد الضيق ، يعني قلبه ضيقا ms1171 لا يدخله الإيمان . # وقيل : أثيما لقول العرب : حرج عليك ضلمي أي ضيق وأثم . وقال السدي : ~~حرجها شاكا . وقال قتادة : ملتبسا . # وقال النضر بن شميل : ملقا . وقال ليس للخير فيه منفذ . # وقال عبيد بن عمير . قرأ ابن عباس : هذه الآية ، فقال : هل هاهنا أحد من ~~بني بكر ؟ فقال رجل : نعم ، قال : ما الحرج فيكم ؟ قال : الوادي الكثير ~~الشجر المتمسك الذي لا طريق فيه . قال ابن عباس : كذلك قلب الكافر . # وقال أبو الصلت الثقفي وعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : هذه الآية ضيقا ~~حرجا بنصب الراء . وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرجا بالكسر . فقال عمر : ابعثوا إلى رجل من كنانة وجعلوه راعيا فأتوه به ~~فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم ؟ قال الحرجة فينا الشجرة التي تكون ~~بين الأشجار التي لا يصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء . # فقال عمر ( رضي الله عنه ) : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير ~~^ { كأنما يصعد في السماء } ) يعني يشق عليه الإيمان ، ويمتنع ويعجز عنه ~~كما يشق عليه صعود السماء . # واختلف القراء في ذلك ، فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وحمزة والكسائي : ~~يصعد بتشديد الصاد والعين بغير ألف أي يصعد فأدغمت التاء في الصاد . # فاختاره أبو حاتم وأبو عبيد ( إعتزازا ) بقراءة عبد الله كأنما يتصعد في ~~السماء . # وقرأ طلحة وعاصم وأبو عبيد والنخعي ومجاهد : بالألف مشددا بمعنى تصاعد . # وقرأ ابن كيسان وابن ( محيصن ) ، والأعرج وأبو رجاء : يصعد حقيقة . # ^ { كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } ) قال مجاهد : الرجس ما ~~لا خير فيه . # ابن زيد : الرجس العذاب مثل الرجز . وقال ابن عباس : هو الشيطان الذي ~~يسلطه عليه . # وقال الكلبي : هو المأثم ، وقيل : هو النجس . ويقال : رجس رجاسة ونجس ~~نجاسة PageV04P188 # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال : ( اللهم إني ~~أعوذ بك من نجس منجس الخبث المخبث الشيطان الرجيم ) . # < < # | الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > ^ { وهذا صراط ربك مستقيما } ) أي هذا الذي بينا طريق ربك والذي ms1172 ~~ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا عوج فيه وهو الإسلام . # وقال ابن مسعود : هو القرآن . وقال : إن الصراط محتضر يحضره الشياطين ~~ينادون : يا عبد الله هلم هذا الطريق ليصدوا عن سبيل الله فاعتصموا بحبل ~~الله وهو كتاب الله ^ { قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون } ) . # 2 ( { لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون * ويوم يحشرهم ~~جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليآؤهم من الإنس ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض وبلغنآ أجلنا الذىأجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيهآ ~~إلا ما شآء الله إن ربك حكيم عليم * وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا بما ~~كانوا يكسبون * يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقآء يومكم هاذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحيواة الدنيا ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين * ذالك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ~~وأهلها غافلون * ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # > > ^ { لهم دار السلم عند ربهم } ) يعني الجنة في الآخرة . # قال أكثر المفسرين : السلام هو الله عز وجل وداره الجنة . وقيل : سميت ~~الجنة دار السلام لسلامتها من الآفات والعاهات . # وقيل : لأن من دخلها سلم من البلايا والرزايا أجمع . # وقيل : لأنها سلمت من دخول أعداء الله كيلا ينتغص أولياء الله فيها كما ~~ينغص مجاورتهم في الدنيا . # وقيل : سميت بذلك لأن كل حالة من حالات أهلها مقرونة بالسلام فاما إبتداء ~~دخولها فقوله ^ { أدخلوها بسلام آمنين } ) وبعد ذلك قوله ^ { والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب } ) الآية . وبعده قوله ^ { وتحيتهم فيها سلام } ) ~~وبعده قوله ^ { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ) وقوله ^ { لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما } ) وبعده قوله ^ { تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام } ) PageV04P189 وبعد ذلك ^ { سلام قولا من رب رحيم } ) . فلما ~~كان حالات أهل الجنة مقرونة بالسلام إما من الخلق وإما من الحق سماها الله ~~دار السلام ^ { وهو وليهم } ) ناصرهم ومعينهم ^ { بما كانوا يعملون } ) . # قال الحسن بن الفضل : يعني يتولاهم في الدنيا بالتوفيق ms1173 وفي الآخرة ~~بالجزاء . < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ { ويوم يحشرهم جميعا } ) الجن والإنس يجمعهم في يوم القيامة فيقول ~~: ^ { يا معشر الجن والإنس قد استكثرتم من الإنس } ) أي من إضلال الناس ~~وإغوائهم ^ { وقال أولياؤهم من الإنس } ) الذين أطاعوهم ^ { ربنا استمتع ~~بعضنا ببعض } ) . # قال الكلبي : إستمتاع الإنس بالجن . هو أن الرجل إذا سافر أو خرج فمشى ~~بأرض قفر أو أصاب صيدا من صيدهم فخاف على نفسه منهم . فقال : أعوذ بسيد هذا ~~الوادي من سفهاء قومه فيثبت جواز منهم ، واستمتاع الجن بالإنس هو أن قالوا ~~: قد سدنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في ~~قومهم وهذا معنى قوله تعالى ^ { وإنه كان رجال من الإنس } ) . الآية . # وقال محمد بن كعب وعبد العزيز بن يحيى : هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة ~~بعضهم بعضا وقيل : إستمتاع الإنس بالجن بما كانوا يأتون إليهم . من ~~الأراجيف والسحر والكهانة ، فاستمتاع الجن بالإنس إغراء الجن الإنس واتباع ~~الإنس إياهم ^ { وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا } ) يعني الموت والبعث . قال ~~الله تعالى ^ { قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله } ) يعني قدر ~~مدة ما بين بعثهم إلى دخولهم جهنم . # قال ابن عباس : هذا الإستثناء هو أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في ~~خلقه لا يولهم جنة ولا نارا . # وقال الكلبي : إلا ما شاء الله وكان ما شاء الله أبدا . # وقيل : معناه النار مثواكم خالدين فيها سوى ما شاء الله من أنواع العذاب ~~وقيل : إلا ما شاء الله من إخراج أهل التوحيد من النار . # وقيل : إلا ما شاء الله أن يزيدهم من العذاب فيها . # وقيل : إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب . # وقال عطاء : إلا ما شاء الله من الحق في عمله أن يؤمن فمنهم من آمن من ~~قبل الفتح ومنهم من آمن من بعد الفتح . PageV04P190 # ^ { إن ربك حكيم عليم } < < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > ^ { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } ) . # روي عن قتادة : يجعل بعضهم أولياء بعض . والمؤمن ولي المؤمن ms1174 والكافر ولي ~~الكافر حيث كان . # وروى معمر عن قتادة : تبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة . # وقيل : معناه نولي ظلمة الإنس ظلمة الجن ونولي ظلمة الجن ظلمة الإنس ، ~~يعني نكل بعضهم إلى بعض كقوله ^ { نوله ما تولى } ) . # قال ابن زيد : نسلط بعضهم على بعض . يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~من أعان ظالما سلطه الله عليه ) . # وقال مالك بن دينار : قرأت في كتب الله المنزلة : إن الله تعالى قال : ~~أفني أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم بأوليائي . # وروى حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : تفسيرها : هو أن الله ~~تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم ~~شرارهم . # وفي الخبر : يقول الله : إني أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك قلوبهم ~~ونواصيهم فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا ~~تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلى الله تعالى بعطفهم عليكم . # < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > ^ { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } ) . # قال الأعرج وابن أبي إسحاق : تأتكم بالتاء كقوله : ^ { لقد بعث رسل ربنا ~~بالحق } ) . # قرأ الباقون : بالياء كقوله تعالى @QB@ مثل ما أوتي رسل الله @QE@ { ~~يقصون } ) يقرأون ^ { عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا } ) وهو يوم ~~القيامة . # واختلف العلماء في الجن هل أرسل إليهم رسول أم لا ؟ فقال عبيد بن سليمان ~~: سئل الضحاك عن الجن هل كان فيهم مؤمن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ألم تسمع قوله تعالى : ^ { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل ~~منكم } ) يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن . # قال الكلبي : كانت الرسل قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون ~~إلى الجن والإنس جميعا . # قال مجاهد : الرسل من الإنس . والنذير من الجن ثم قرأ ^ { ولوا إلى قومهم ~~منذرين } ) . # قال ابن عباس : هم الذين استمعوا القرآن وأبلغوه قومهم PageV04P191 # وقال أهل المعاني : لم يكن من الجن رسول وإنما الرسل من الإنس خاصة وهذا ~~كقوله تعالى ^ { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ms1175 } ) وإنما يخرج من المالح دون ~~العذب . # وقوله ^ { يذكروا اسم الله في أيام معلومات } ) وهي أيام العشر وإنما ~~الذبح في يوم واحد من العشر فهو يوم النحر . وقوله ^ { وجعل القمر فيهن ~~نورا } ) وإنما هو في سماء واحدة ^ { قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة ~~الدنيا وشهدوا } ) أقروا ^ { على أنفسهم إنهم كانوا كافرين } < < # | الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # > > ^ { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم } ) أي بشرك من أشرك ^ { ~~وأهلها غافلون } ) حتى يبعث إليهم رسلا ينذرونهم . وقيل : معناه : لم يكن ~~ليهلكهم دون البينة والتذكير بالرسل والآيات فيكون قد ظلمهم < < # | الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > ^ { ولكل درجات مما عملوا } ) يعني بالثواب والعقاب على قدر أعمالهم ~~في الدنيا منهم من هو أشد عذابا ومنهم من هو أجزل ثوابا ^ { وما ربك بغافل ~~عما يعملون } ) . # 2 ( { وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ ~~أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين * إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين * قل ياقوم ~~اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا ~~يفلح الظالمون * وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هاذا ~~لله بزعمهم وهاذا لشركآئنا فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان لله ~~فهو يصل إلى شركآئهم سآء ما يحكمون * وكذالك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركآؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم ~~وما يفترون * وقالوا هاذه أنعام وحرث حجر لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم ~~وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افترآء عليه سيجزيهم ~~بما كانوا يفترون * وقالوا ما فى بطون هاذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم ~~على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم * قد ~~خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افترآء على ~~الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > ^ { وربك الغني } ) بعلمه ^ { ذو الرحمة } ) بهم ^ { إن يشأ يذهبكم } ~~) ثم يميتكم ويهلككم ms1176 ^ { ويستخلف } ) يخلق ^ { من بعدكم ما يشاء } ) خلقا ~~غيركم أمثل وأطوع منكم . # وقال عطاء : يريد الصحابة والتابعين ^ { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } ~~) قرنا بعد قرن ، وقال مقاتل : يعني أهل سفينة نوح . وقرأ زيد بن ثابت : ~~ذرية بكسر الذال مشددة . PageV04P192 # وقال أبان بن عثمان : ذرية بفتح الذال وكسر الراء خفيفة على قدر فعله ، ~~الباقون : بضم الذال مشددة ، وهي لغات صحيحة . وقال ثعلب : الذرية بالكسر ~~الأصل ، والذرية بالضم الولد < < # | الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # > > ^ { إن ما توعدون لآت } ) لجائي كائن ^ { وما أنتم بمعجزين } ) ~~بفائتين سابقين أي حيث كنتم يدرككم . والإعجاز أن يأتي بالشيء يعجز عنه ~~خصمه ويقصر دونه فيكون قد قهره وجعله عاجزا عنه < < # | الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لهم ^ { يا قوم أعملوا على مكانتكم } ) . # قال ابن عباس : على ناحيتكم . قال ابن زيد : على حيالكم . يمان : على ~~مذاهبكم . عطاء : على حالتكم التي أنتم عليها . مقاتل : على جديلتكم . ~~مجاهد : على وتيرتكم . الكلبي : على منازلكم . وقيل : إعملوا ما أمكنكم . # قرأ السلمي وعاصم : مكانا لكم على الجمع في كل القرآن . # ^ { إني عامل } ) يقول إعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أمرني ربي ، ~~وهذا أمر وعيد وتهديد لا أمر إباحة وإطلاق كقوله ^ { إعملوا ما شئتم } ) . # وقال الكلبي : معناه إعملوا ما أمكنكم من أمري فإني عامل في أموركم ~~بإهلاك . # ^ { فسوف تعلمون من تكون } ) قرأ مجاهد وأهل الكوفة : يكون بالياء ، ~~الباقون : بالتاء ، ^ { له عاقبة الدار } ) يعني الجنة ^ { إنه لا يفلح ~~الظالمون } ) أي لا يأمن الكافرون . # قال عطاء : لا يبعد . وقال الضحاك : لا يفوز . وقال عكرمة : لا يبقى في ~~الثواب . # < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > ^ { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا } ) . # قال المفسرون : كانوا يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر ~~أموالهم نصيبا وللأوثان نصيبا فما كان للصنم أنفق عليه ، وما كان لله أطعم ~~الضيفان والمساكين ولا يأكلون من ذلك كله شيئا فما سقط مما جعلوا لله في ~~نصيب الأوثان تركوه . وقالوا : إن الله غني عن هذا ، وإن سقط مما جعلوه ~~للأوثان في نصيب ms1177 الله التقطوه فردوه إلى نصيب الصنم وقالوا : إنه فقير . ~~وكانوا إذا بذروا ما وقع من بذر الله في حصة الصنم تركوه ، وما وقع من حصة ~~الصنم في حصة الله تعالى ردوه وان انفجر من سقي ماء جعلوه للشيطان في نصيب ~~الله ، شدوه ، وإن انفجر من سقي ماء جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه . ~~فإذا هلك الذي سموا لشركائهم أو أجدب وكثر الذي لله ، قالوا : ليس لآلهتنا ~~بد من نفقة فأخذوا الذي لله وأنفقوا على الهتهم فإذا أجدب الذي لله وكثر ~~الذي لآلهتهم قالوا : لو شاء الله لأزكى الذي له فلا يردون عليه شيئا مما ~~للآلهة فإذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزوا منه ووفروا ما يجزون لشركائهم ~~وذلك قوله تعالى مما ^ { ذرأ من PageV04P193 الحرث والأنعام نصيبا } ) أي ~~مما خلف من الحرث والأنعام نصيبا ، وفيه إضمار واختصار مجازه : وجعلوا لله ~~نصيبا ولشركائهم نصيبا ^ { فقالوا هذا لله بزعمهم } ) . # يحيى بن رئاب والسلمي والأعمش والكسائي : بالضم . # وقرأ الباقون : بالفتح . وهما لغتان وهوالقول من غير حقيقة . # سمعت الحسين يقول : سمعت العنبري عن أبي العباس الأزهري عن أبي حاتم إنه ~~قال : قال شريح القاضي : إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ، والزعم أيضا ~~في الطمع ^ { وهذا لشركائنا } ) يعني الأوثان ^ { فما كان لشركائهم فلا يصل ~~إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } ) أي بئس ما ~~كانوا يقضون < < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > ^ { وكذلك زين } ) أي كما زين لهم تحريم الحرث والأنعام كذلك زين ^ { ~~لكثير من المشركين قتل أولادهم } ) ( ساء ) موضع فرفع والمعنى : ساء الحكم ~~حكمهم ^ { شركاؤهم } ) يعني شياطينهم زينوا وحسنوا لهم وأد البنات خيفة ~~العيلة . # وقال الكلبي : شركاؤهم سدنة الهتهم هم الذين كانوا يزينون للكفار قتل ~~أولادهم . وكان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن ولد له كذا غلاما لينحرن ~~أحدهم كما حلف عبد المطلب على إبنه عبد الله . # وقرأ أهل الشام : ^ { زين } ) بالضم ، ^ { قتل } ) : رفع ، ^ { أولادهم } ~~) نصب ، ^ { شركائهم } ) بالخفض على التقديم ، كأنه قال : زين لكثير من ~~المشركين قتل شركائهم أولادهم . ففرقوا بين ms1178 الفعل وفاعله . # يقول الشاعر : # يمر على ما يستمر وقد شقت # غلائل غير نفس صدورها # يريد شقت . # عبد القيس : غلايل صدورها . # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : زين بضم الزاي قتل رفعا ، أولادهم خفضا ، ~~شركاؤهم رفعا على ( التوضيم ) والتكرير . # كأنه لما قال : زين لكثير من المشركين قتل أولادهم . تم الكلام . ثم قال ~~: من زينه ؟ فقال : شركاؤهم أي زينه شركاؤهم فارتفع الشركاء بفعل ضمير دل ~~عليه زين ، كما تقول : أكل اللحم زيد : كأنه قيل : من الآكل فتقول زيد . # قال الشاعر PageV04P194 # ليبك لزيد ضارع لخصومة # ومختبط مما تطيح الطوائح # فزيد مفعول مستقل بنفسه غير مسمى فاعله ، ثم بين فقال : ضارع . # أي ليبكيه ضارع ، وقوله تعالى ^ { ليردوهم } ) ليهلكوهم ^ { وليلبسوا } ) ~~أي ليخلطوا ويشبهوا ^ { عليهم دينهم } ) وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه ~~^ { ولو شاء الله } ) هداهم ووفقهم وعصمهم عن ^ { ما فعلوه } ) ذلك من ~~تحريم الأنعام والحرث ، وقيل : الأولاد ^ { فذرهم } ) يا محمد ^ { وما ~~يفترون } ) يختلقون على الله الكذب فإن الله لهم بالمرصاد ولا يخلف الميعاد ~~< < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني المشركين ^ { هذه أنعام وحرث حجر } ) يعني ما ~~كانوا جعلوه لله ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها . # وقال مجاهد : يعني بالأنعام ، البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، والحجر ~~: الحرام . قال الله تعالى ويقولون ^ { حجرا محجورا } ) أي حراما حرما . # قال الليث : # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها # حجر حرام ألا تلك الدهاريس # وأصله من الحجر وهو المنع والحظر ، ومنه : حجر القاضي على المفسد . # وقرأ الحسن وقتادة : وحرث حجر بضم الحاء وهما لغتان . وقرأ أبي بن كعب ~~وابن عباس وابن الزبير وأبي طلحة والأعمش : وحرث حرج بكسر الحاء والراء قبل ~~الجيم وهي لغة أيضا مثل جذب وجبذ . # وأنشد أبو عمرو : # ألم تقتلوا الحرجين إذ أعرضا لكم # يمران بالأيدي اللحاء المضفرا # ^ { لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم } ) يعنون الرجال دون النساء ^ { ~~وأنعام حرمت ظهورها } ) يعني الحامي إذا ركب ولد ولده . قالوا : حمى ظهره ~~فلا يركب ولا يحمل عليه ^ { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } ) . # قال مجاهد : كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون ms1179 اسم الله عليها ولا في ~~شيء من شأنها لا أن ركبوا ولا أن حلبوا ولا أن نتجوا ولا أن باعوا ولا أن ~~حملوا PageV04P195 # وقال أبو عاصم : قال لي أبو وائل : أتدري ما أنعام حرمت ظهورها ؟ قلت : ~~لا . قال : لا يحجون عليها . # وقال الضحاك : هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم ولا يذكرون إسم ~~الله عليها ^ { إفتراء عليه } ) يعني إنهم كانوا يفعلون ذلك ويزعمون إن ~~الله أمرهم به ^ { سيجزيهم بما كانوا يفترون } < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > ^ { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا } ) . # قال ابن عباس والشعبي وقتادة : يعني ألبان النحائر كانت للذكور دون ~~النساء فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورهم وإناثهم . # وقال السدي : يعني أخذ النحائر ما ولد منها أخذ خالص للرجل دون النساء ( ~~وأما ما ولد ميت فيأكله ) الرجال والنساء ، ودخل الهاء في ( خالصة ) على ~~التأكيد والمبالغة ، كما فعل ذلك بالراوية والنسابة والعلامة . # قال الفراء : أهلت الهاء لتأنيث الأنعام ، لأن مافي بطنها مثلها ، فأنث ~~لتأنيثها قال : وقد يكون الخالصة كالعاقبة ومنه قوله ^ { إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار } ) ، وقرأ عبد الله والأعمش : خالص لذكورنا بغير الهاء ~~ردا إلى ما ، وقرأ ابن عباس : خالصة بالإضافة ( ويخلص ) والخالصة والخليصة ~~والخلصان واحد . قال الشاعر : # كنت أميني وكنت خالصتي # وليس كل إمرىء بمؤتمن # ^ { ومحرم على أزواجنا } ) يعني النساء ^ { وإن يكن ميتة } ) قرأ أهل ~~المدينة : تكن بالتاء ، ميتة بالرفع على معنى : وإن تقع الأنعام ميتة ، ~~وقرأ أهل مكة : يكن بالياء ، ميتة بالرفع على معنى : وإن يقع ما في بطون ~~الأنعام ميتة ، وقرأ الأعمش : تكن بالتاء ، ميتة نصبا على معنى : وإن يكن ( ~~ما في بطون الأنعام ميتة ) وقرأ الباقون : يكن بالياء ، ميتة بالنصب ، ردوه ~~إلى ما يؤيد ذلك قوله : ^ { فهم فيه شركاء } ) ولم يقل : فيها . ^ { ~~سيجزيهم وصفهم } ) أي بوصفهم وعلى وصفهم الكذب على الله كقوله ^ { وتصف ~~ألسنتهم الكذب } ) والوصف والصفة واحد كالوزن والزنة والوعد والعدة ، ^ { ~~إنه حكيم عليم } < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > ^ { قد خسروا الذين قتلوا أولادهم سفها } ) الآية نزلت في ربيعة ومضر ms1180 ~~وفي العرب الذين يدفنون بناتهم أحياء مخافة السبي والفقر ، إلا ما كان من ~~بني كنانة فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك PageV04P196 # وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأهل مكة والشام : قتلوا ، مشددا على التكثير ~~والباقون بالتخفيف ^ { بغير علم وحرموا ما رزقهم الله } ) يعني البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام افتراء على الله حين قالوا : إن الله أمرهم بها ^ ~~{ وقد ضلوا وما كانوا مهتدين } < < # | الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > ^ { وهو الذي أنشأ } ) اخترع وابتدع ^ { جنات } ) بساتين . # ( { وهو الذىأنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله ~~والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذآ أثمر وءاتوا حقه ~~يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا ~~مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * ثمانية أزواج ~~من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين * ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ~~أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله بهاذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل ~~الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } ) 2 # ^ { معروشات وغير معروشات } ) مسموكات مرفوعات وغير مرفوعات قال ابن عباس ~~: معروشات ما انبسط على وجه الأرض وأنتثر مما يعرش مثل الكرم والقرع ~~والبطيخ وغيرها ، وغير معروشات ما كان على ساق مثل النخيل وسائر الأشجار ~~وما كان على نسق ، ومثل ( البروج ) ، وقال الضحاك : معروشات وغير معروشات ~~الكرم خاصة منها ما عرش ومنها ما لم يعرش . # وروي عن ابن عباس إيضا أن المعروشات ما عرش الناس ، وغير معروشات ما خرج ~~في البراري والجبال من الثمار . # يدل عليه قراءة علي ( معروشات وغير معروشات ) بالغين والسين . ( والنخل ) ~~يعني وأنشأ ^ { النخل والزرع مختلفا أكله } ) ثمره وطعمه الحامض والمر ~~والحلو والجيد والرديء وارتفع معنى الأكل ( ومختلفا نعته ) إلا أنه لما ~~تقدم النعت على الاسم وولي منصوبا نصب ، كما تقول : عندي طباخا غلام وأنشد ~~: # الشر منتشر ms1181 لقاك ( من مرض ) # والصالحات عليها مغلقا باب # ^ { والزيتون والرمان متشابها } ) في المنظر ^ { وغير متشابه } ) في ~~الطعم مثل الرمانتين لونهما PageV04P197 واحد وطعمهما مختلف ، إحداهما حلوة ~~والأخرى حامضة وقد مر القول فيه ^ { كلوا من ثمره إذا أثمر } ) ولا تحرموه ~~كفعل أهل الجاهلية ^ { وآتو حقه يوم حصاده } ) قرأ أهل مكة والمدينة ~~والكوفة حصاده بكسر الحاء والباقون بالفتح ، وهما واحدة كالجداد والجداد ( ~~والصرام والصرام ) واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال ابن عباس وطاووس ~~والحسن وجابر بن زيد ومحمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب والضحاك وابن زيد : ~~) هي الزكاة ( المفروضة العشر ونصف العشر . # وقال علي بن الحسين وعطاء وحماد والحكم : هو حق في المال سوى الزكاة . # قال مجاهد : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل ، وإذا جذذت ~~فألف لهم من الشماريخ ، وإذا درسته ودسته وذريته فاطرح لهم منه ، وإذا ~~كدسته ونقيته فاطرح لهم منه ، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته . # وقال إبراهيم : هو الضغث ، قال الربيع : لقاط السنبل . قال مجاهد : كانوا ~~يعلقون العذق عند الصرام فيأكل منه الضيف ( ومن مر به ) . # قال زيد بن الأصم : كان أهل ( الجاهلية ) إذا صرموا يجيئون بالعذق ~~فيعلقونه في جانب المسجد فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فيسقط منه ويأخذه . # وقال سعيد بن جبير وعطية : كان هذا قبل الزكاة فلما فرض الزكاة نسخ هذا . # وقال سفيان والسدي : سألت عن هذه الآية فقال : نسخها العشر ونصف العشر ، ~~قلت : ممن ؟ فقال : من العلماء مقسم عن ابن عباس : نسخت الزكاة كل ( صدقة ) ~~في القرآن . # ^ { ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين } ) كان رجال ( ينفقونها بالحرام ) ~~فيقول الرجل لا أمنع سائلا حتى ( أمسي ) فعمد ثابت بن قيس بن شماس إلى خمس ~~مائة نخلة فجذها ثم قسمها في يوم واحدولم يترك لأهله شيئا فنزلت ( ولا ~~تسرفوا ) أي لا تعطوا كله ، وقال السدي : لا تسرفوا لا تعطوا أموالكم ~~فتقعدوا فقراء ، وقال سعيد بن المسيب : لا تمنعوا الصدقة ، وقال ( يمان بن ~~رئاب ) : ولا تبذروا تبذيرا ، مجاهد وعطية العوفي : ولا تتركوا الأصنام في ~~الحرث والأنعام . # وقال الزهري : ( فوقعوا في ) المعصية ms1182 ، وقال مجاهد : لو كان أبو قبيس ~~ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما أو مدا في ~~معصية الله ( كان ) مسرفا ، وفي هذا المعنى قيل لحاتم الطائي : لا خير في ~~السرف فقال : لا سرف في الخير . # وقال محمد بن كعب : السرف أن لا يعطي في حق ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم PageV04P198 الإسراف ما لا يقدر على رده إلى الصلاح ، والفساد ما يقدر ~~على رده إلى الصلاح . # قال النضر بن شميل : الإسراف التبذير والإفراط ، والسرف الغفلة والجهل . ~~قال الشاعر : # أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية # مافي عطائهم من ولا سرف # قال إياس بن معاوية : ما تجاوز أمر الله فهو سرف ، وروى ابن وهب عن ابن ~~زيد قال : الخطاب ( للمساكين ) يقول : لا تأخذوا فوق حقكم . # < < # | الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > ^ { ومن الأنعام } ) يعني أنشأ من الأنعام ^ { حمولة } ) بمعنى كل ما ~~محمل عليها ويركب مثل كبار الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير ، سميت ~~بذلك لأنها تحمل أثقالهم ، قال عنترة : # ما دعاني إلا حمولة أهلها # وسط الديار ( تسف ) حب الخمخم # والحمولة الأحمال . # وقال أهل اللغة : الفعولة بفتح الفاء إذا كانت ( يعني ) الفاعل استوى فيه ~~المذكر والمؤنث نحو قولك : رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف ، ورجل ~~صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا ، وإذا كانت بمعنى المفعول فرق بين الذكر ~~والأنثى بالهاء كالخلوية والزكوية ^ { وفرشا } ) والفرش ما يؤكل ويجلب ولا ~~يحمل عليه مثل الغنم والفصلان والعجاجيل ، سميت فرشا للطافة أجسامها وقربها ~~من الفرش . هي الأرض المستوية ، وأصل الفرش الخفة واللطافة ومنه فراشة ~~العقل وفراش العظام ، والفرش أيضا نبت ملتصق بالأرض ( تأكله ) الإبل قال ~~الراجز : # كمفشر الناب تلوك الفرشا # والفرش : صغار الأولاد من الأنعام # وقال الراجز : # أورثني حمولة وفرشا # أمشها في كل يوم مشا # ^ { كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ) ما حرم الحرث ~~الأنعام ^ { إنه لكم عدو مبين } ) ثم بين الحمولة والفرش فقال : < < # | الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > ^ { ثمانية أزواج } ) نصبها على البدل من الحمولة ( بالفرض ) يعني ( ~~واحد من ) الأنعام ثمانية أزواج ms1183 أي أصناف ^ { من الضأن اثنين } ) فالذكر ~~زوج والأنثى زوج والضأن والنعاج جمعه ، واحده : ضائن ، والأنثى : ضائنة ، ~~والجمع : ضوائن . # قرأ الحسن وطلحة بن مصرف : الضأن مفتوحة الهمزة ، والباقون ساكنة الهمزة ~~، تميم بهمزة وسائر لا بهمزة ^ { ومن المعز أثنين } ) والمعز المعزى لا ~~واحد له من لفظه ، وأما الماعز PageV04P199 فجمعه معيزة وجمع الماعزة مواعز ~~، وقرأ أهل المدينة والكوفة : من المعز ساكنة العين والباقون بالفتح ، وفي ~~مصحف أبي : من المعزى ، وقرأ أبان بن عثمان : من الضأن اثنان ومن المعز ~~اثنين ، قل يا محمد : ^ { الذكرين } ) حرم الله عليكم ؟ ذكر الضأن ^ { حرم ~~أم الأنثيين } ) والمعز ؟ أم أنثييهما ( والنصب ) قوله ^ { ألذكرين حرم أم ~~الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } ) منهما ^ { نبئوني بعلم إن ~~كنتم صادقين } ) < < # | الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # > > ^ { ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين } ) . # وذلك أنهم كانوا يقولون هذه أنعام ( وحرث حجر ) ، وقالوا : أما في بطون ~~هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ، فحرموا البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام . فلما قام الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان خطيبهم يومئذ مالك بن عوف وأبو النضر ( النصري ) فقال : يا ~~محمد ( رأينا ) أنك تحرم ما كان أباؤنا يفعلونه ؟ # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد حرمتم أصنافا من النعم ~~على ( غير . . . . . . . . ) إن الله خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل ~~والانتفاع بها فمن أين حرمت ذكران هذه النعم على نسائكم دون رجالكم ؟ # فإن زعمتم أن تحريمه من أجل الذكران وجب أن تحرموا كل ذكر ، لأن للذكر ~~فيها حظا ، وإن زعمتم أن تحريمه من جهة الأنثى وجب أن تحرموا كل انثى لأن ~~للأناث فيها حظا ، وإن زعمتم أن تحريمه لإجتماع الذكر والأنثى فيه وما ~~اشتمل الرحم عليه وجب أن تحرموا الذكر والأنثى والحي والميت ، لأنه لا يكون ~~ولد إلا من ذكر وأنثى ولا يشتمل الرحم إلا على ذكر وأنثى ، فلم تحرمون بعضا ~~وتحلون بعضا ؟ فسكت . # فلما لزمته الحجة أخذ بالإفتراء على الله فقال : كذا ms1184 أمرنا الله فقال ~~الله تعالى ^ { أم كنتم شهداء } ) ( حضورا ) @QB@ إذ وصاكم الله بهذا @QE@ ~~{ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين } ) . # 2 ( { قل لا أجد فى مآ أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم * وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهمآ أو الحوايآ أو ما ~~اختلط بعظم ذالك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون * فإن PageV04P200 كذبوك فقل ~~ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين * سيقول الذين أشركوا ~~لو شآء الله مآ أشركنا ولا ابآؤنا ولا حرمنا من شىء كذالك كذب الذين من ~~قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن ~~وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة فلو شآء لهداكم أجمعين * قل ~~هلم شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هاذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا ~~تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالاخرة وهم بربهم يعدلون ~~} ) 2 # < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > ( ثم بين ) المحرمات فقال ^ { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما } ) أي ~~شيئا محرما ^ { على طاعم يطعمه } ) آكل يأكله . وقرأ علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه : يطعمه مثقلة بالطاء أراد يتطعمه فأدغم ، وقرأت عائشة على طاعم ~~طعمه ^ { إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا } ) ( مهراقا ) سائلا . قال عمران ~~بن جرير : سألت أبا مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم وعن القدر تعلوها حمرة ~~الدم . قال : لا بأس به إنما نهى الله سبحانه عن الدم المسفوح . # وقال إبراهيم : لا بأس الدم في عروق أو مخ إلا المسفوح الذي تعمد ذلك ، ~~قال عكرمة : لولا هذه الآية لأتبع المسلمون من العروق ما تتبع اليهود ^ { ~~أو لحم خنزير فإنه رجس } ) خبيث ^ { أو فسقا } ) معصية ms1185 ^ { أهل } ) ذبح ~~@QB@ لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > ^ { وعلى الذين هادوا } ) يعني اليهود ^ { حرمنا كل ذي ظفر } ) ، وهو ~~مالم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير . مثل الإبل والنعام والأوزة ~~والبط . # قال ابن زيد : هو الإبل فقط . وقال القتيبي : هو كل ذي مخلب من الطيور ~~وكل ذي حافر من الدواب ، وقد حكاه عن بعض المفسرين ، وقيل : سمي الحافر ~~ظفرا على الاستعارة وأنشد قول طرفة : # فما رقد الولدان حتى رأيته # على البكر يمريه بساق وحافر # فجعل الحافر موضع القدم . # وقرأ الحسن كل ذي ظفر مكسورة الظاء مسكنة الفاء . وقرأ ( أبو سماك ) ظفر ~~بكسر الظاء والفاء وهي لغة . PageV04P201 # ^ { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها } ) يعني ( الشروب ) وشحم ~~الكليتين ^ { إلا ما حملت ظهورهما } ) أي ما علق بالظهر والجانب إلا من ~~داخل بطونها ^ { أو الحوايا } ) يعني الماعز ^ { أو ما اختلط بعظم } ) مثل ~~لحم الإلية ^ { ذلك } ) التحريم ^ { جزيناهم ببغيهم } ) بظلمهم عقوبة لهم ~~بقتلهم الأنبياء وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس ~~بالباطل ^ { وإنا لصادقون } ) في أخبارنا عن هؤلاء اليهود وعما حرمنا عليهم ~~من اللحوم والشحوم . # < < # | الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > ^ { سيقول الذين أشركوا } ) ( لما الزمنا بينهم ) الحجة وتبينوا ~~وتيقنوا باطل ما كانوا عليه ^ { لو شاء الله ما أشركنا ولا أباؤنا من قبل ~~ولا حرمنا } ) ما حرمنا من التغاير والسوايب وغير ذلك لأنه قادر على أن ~~يحمل بيننا وبين ذلك حتى لا نفعله ولكنه رضي منا ما نحن عليه من عبادة ~~الأصنام وتحريم الحرث والأنعام وأراد منا وأمرنا به فلم يحل بيننا وبين ذلك ~~فقال الله تعالى تكذيبا لهم وردا عليهم ^ { كذلك كذب الذين من قبلهم } ) ~~ولو كان كذلك خيرا من الله تعالى عن من كذبهم في قولهم ^ { لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا } ) لقال كذلك ( كذب الذين من قبلهم ) بتخفيف الذال وكان ~~نسبهم إلى الكذب لا إلى التكذيب . # وقال الحسن بن الفضل : ( لما خبروا بهذه المقالة ) تعظيما وإجلالا لله ~~سبحانه ms1186 وتعالى وصفة منهم به لما عابهم ذلك ، لأن الله قال ^ { ولو شاء الله ~~ما أشركوا } ) وقال سبحانه : ^ { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } ) ~~وقال ^ { ولو شاء لهداكم أجمعين } ) والمؤمنون يقولون هذا ولكنهم قالوا ذلك ~~تكذيبا وتخرصا وبدلا من غير معرفة بالله تعالى وبما ( يقولون ) نظيره قوله ~~^ { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } ) ، قال الله تعالى ^ { مالهم بذلك ~~من علم إن هم إلا يخرصون } ) بقولهم هذا من غير علم بينهم بآية ^ { ~~والمؤمنون } ) وبقوله و ^ { علم } ) منهم بالله عز وجل ثم قال ^ { هل عندكم ~~من علم } ) من حظ وحجة على ما يقولون من غير علم ويقين ^ { وإن أنتم إلا ~~تخرصون } ) تكذبون < < # | الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # > > ^ { قل فلله الحجة البالغة } ) التامة الكافية على خلقه ^ { فلو شاء ~~لهداكم أجمعين } ) < < # | الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # > > ^ { قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا } ) أي احضروهم ~~وأتوا بهم فقالوا : نحن نشهد ، فقال الله تعالى : ^ { فإن شهدوا فلا تشهد ~~معهم } ) إلى قوله ^ { يعدلون } ) يشركون . # ( { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذالكم وصاكم ~~به لعلكم تعقلون * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده ~~وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها PageV04P202 وإذا ~~قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذالكم وصاكم به لعلكم ~~تذكرون * وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون * ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على ~~الذىأحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون * وهاذا كتاب ~~أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > ثم قال ^ { قل يامحمد تعالوا أتل } ) أقرأ ^ { ما حرم ربكم عليكم } ) ~~حقا يقينا كما أوحى إلي ربي وأمرني به لاظنا ولا تكذيبا كما يزعمون ^ { لا ~~تشركوا ms1187 به شيئا } ) اختلفوا في محل أن فقال بعضهم : ( محله ) نصب ، ثم ~~اختلفوا في وجه انتصابه فقيل معناه : حرم أن تشركوا ولا صلة كقولهم : ( ما ~~منعك ألا تسجد ) . # وقيل : إنك ألا تشركوا ، وقيل : أوحى ألا تشركوا ، وقيل : ( ما ) بدل ( ~~من ) ما حرم ، وقيل : الكلام عند قوله ^ { حرم ربكم } ) ثم قال : عليكم أن ~~لا تشركوا على الكفر ، وقال بعضهم : موضع ( من ) معناه : وهو أن لا تشركوا ~~جهرا بكفركم ، وأما بعده فيجوز أن يكون في محل النصب عطفا على قوله أن لا ~~تشركوا ) وأن ( . . . . . . . ) لأنه يجوز أن يكون جزم على الأقوى كقوله ~~@QB@ قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم @QE@ { ولا تكونن من المشركين } ) ~~عطف بالنهي على الخبر قال الشاعر : # حج وأوصي بسليمى إلا عبدا # أن لاترى ولا تكلم أحدا # ولا يزال شرابها مبردا # ^ { وبالوالدين إحسانا فلا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } ~~) ولاتئدوا بناتكم خشية العيش فإني أرزقكم وإياهم والإملاق الفقر ونفاد ~~الزاد . # < < # | الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > ^ { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها } ) يعني علانية ^ { وما بطن } ) ~~يعني السر قال المفسرون : كانوا في الجاهلية يستقبحون الزنا في العلانية ~~ولا يرون به بأسا في السر فحرم الله تعالى الزنا في العلانية والسر وقال ~~الضحاك : ما ظهر الخمر وما بطن ^ { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله } ) ( ~~نهى وهي ) نفس مؤمن أو معاهد ^ { إلا بالحق } ) يعني بما أباح قبلها وهي ~~الارتداد والقصاص والرجم . # وروى مطر الوراق عن نافع بن عمر عن عثمان رضي الله عنه أشرف على أصحابه ~~وقال : علام يقتلونني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا ~~يحل دم أمرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : PageV04P203 رجل زنا بعد إحصانه فعليه ~~الرجم ، أو قتل عامدا فعليه القود ، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل ، ~~فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا قتلت أحدا فاقيد نفسي ، ولا ارتدت ~~منذ أسلمت ، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) # ^ { ذلكم } ) النبي الذي ذكرت ^ { وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال ms1188 ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن } ) يعني بما فيه صلاحه وتثميره ، وقال مجاهد : ~~هو التجارة فيه ، وقال الضحاك : أموال يبتغي له فيه ولا يأخذ من ربحه شيئا ~~. # وقال ابن زيد : وأن يأكل بالمعروف إن افتقر ، وإن استغنى لم يأكل ، وقال ~~الشعبي : من خالط مال اليتيم حتى يفصل عليه فليخالطه ، ومن خالطه ليأكل منه ~~وليدعه حتى يبلغ أشده . # وقال يحيى بن يعمر : بلوغ الحلم ، وقال الشعبي : الأشد الحلم حيث يكتب له ~~الحسنات وعليه السيئات ، وقال أبو العالية : حتى يعقل ويجتمع قوته . # وقال الكلبي : الأشد مابين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة . وقال السدي : هو ~~ثلاثون سنة ثم جاء بعدها حتى بلغوا النكاح . # والأشد جمع شد ، مثل قد وأقد ، وهو استحكام قوما لفتى وشبابه وسنه ، ومنه ~~شد النهار وهو ارتفاعه ، يقال : أتيته شد النهار ومد النهار وقال الفضل بن ~~محمد في شد بيت عنترة : # ( عهدي به ) شد النهار كأنما # خضب اللبان ورأسه بالعظلم # وقال آخر : # تطيف به شد النهار ضعينة # طويلة أنقاء اليدين سحوق # وليس بلوغ الأشد ممايدع قرب ماله بغير الأحسن وقد تم الكلام . # ^ { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } ) ( على الأبد ) ^ { حتى ~~يبلغ أشده } ) فادفعوا إليه ماله إن كان رشيدا ^ { وأفوا الكيل والميزان ~~بالقسط } ) بالعدل ^ { لا نكلف نفسا إلا وسعها } ) أي طاقتها في إيفاء ~~الكيل والوزن ، وقال أهل المعاني : معناه : إلا يسعها ويحل لها ولا يخرج ~~عليه ولا يضيق عنه وذلك أن لله تعالى من عباده أن كثيرا منهم ضيق نفسه عن ~~أن يطيب لغيره بما لا يجب عليها له فأمر المعطي بإيفاء الحق ربه الذي هو له ~~ويكلفه الزيادة لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها ، وأمر صاحب الحق بأخذ ~~حقه ولم يكلفه الرضا بأقل منه لما فيه في النقصان عليه من ضيق نفسه ، فلم ~~يكلف نفسا منهما إلا ما لا حرج فيه ولا يضيق عليه . PageV04P204 # قال ابن عباس : إنكم معشر الأعاجم فقد وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم ~~المكيال والميزان ^ { وإذا قلتم فاعدلوا } ) أي فاصدقوا في ms1189 الحكم والشهادة ~~^ { ولو كان ذا قربى } ) محذوف الاسم يعني ولو كان المحكوم والمشهود عليه ~~ذا قربة ^ { وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } ) يتعظون . # قال ابن عباس : هذا الآيات محكمات لم ينسخهن شيء في جميع الكتب وهن ~~محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل ~~النار . # قال كعب الأحبار : والذي نفس كعب بيده إن هذا لأول شيء في التوراة ^ { ~~بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ) الآيات . # وقال الربيع بن خيثم لأصحابه : ألا أقرأ عليكم صحيفة عليها خاتم محمد صلى ~~الله عليه وسلم لم يفك فقرأ هذه الآية @QB@ قل تعالوا أتل > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > ^ { وإن هذا } ) يعني وصاكم به في هاتين الآيتين ^ { صراطي } ) طريقي ~~وديني ^ { مستقيما } ) مستويا قويما ^ { فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } ) يعني ~~الطرق المختلفة التي عداها مثل اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع ~~والضلالات ^ { فتفرق } ) فيمتد وتخالف ( وتشتت ) ^ { بكم عن سبيله } ) عن ~~طريقه ودين النبي الذي ارتضى وبها وصى ^ { ذلكم الذي } ) ذكرت @QB@ وصاكم ~~به لعلكم تتقون > 2 @QB@ < # | الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ثم آتينا موسى الكتاب } ) يعني ثم قل يا محمد لهم آتينا موسى ~~الكتاب ، لأن موسى أوتي الكتاب قبل محمد عليهما الصلاة والسلام . وقيل : ثم ~~بمعنى الواو لأنهما حرفا عطف قال الشاعر : # قل لمن ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جده # ^ { تماما } ) نصب على القطع ، وقيل : على التفسير ^ { على الذي أحسن } ) ~~قال بعضهم : معناه تماما على المحسنين . ويكون ( الذي ) بمعنى ( من ) ~~وتقديره على الذين أحسنوا ، لفظه واحد ومعناه جمع كما تقول : أوصي بمالي ~~للذي غزا وحج يريد الغازين والحاجين . # وقال الشاعر : # شبوا علي المجد وشابوا واكتهل # يريد : واكتهلوا . # يدل عليه قراءة عبد الله بن مسعود ( على الذين أحسنوا ) . # وقال أبو عبيد : معناه على كل من أحسن ، ومعنى هذا القول أتممنا ( طلب ) ~~موسى بهذا الكتاب ، على المحسنين يعني أظهرنا فضله عليهم ، والمحسنون هم ~~الأنبياء والمؤمنون . وقيل : PageV04P205 معناه : ثم آتينا موسى الكتاب ms1190 ~~متما للمحسنين يعني تتميما منا للأنبياء والمؤمنين الكتب ^ { على } ) بمعنى ~~( اللام ) كما تقول أتم الله عليه فأتم له . قال الشاعر : # رعته أشهرا وخلا عليها # فطار التي فيها واستعارا # أراد : وخلا لها . # وقيل : ( الذي ) بمعنى ( ما ) ، يعني آتينا موسى الكتاب تماما على ما ~~أحسن موسى من العلم والحكمة أي زيادة على ذلك . # وقال عبد الله بن بريدة : معناه تماما مني على مني وإحساني إلى موسى ، ~~وقال ابن زيد : معناه تماما على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم ، ~~وقال الحسن : فمنهم المحسن ومنهم المسيء فنزل الكتاب تماما على المحسنين ، ~~وقرأ يحيى بن يعمر : على الذي أحسن ، بالرفع أي على ^ { الذي أحسن وتفصيلا ~~} ) بيانا ^ { لكل شيء } ) يحتاج إليه من شرائع الدين ^ { وهدى ورحمة لعلهم ~~بلقاء ربهم يؤمنون } ) < < # | الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > هذا يعني وهذا القرآن ^ { كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه } ) واعملوا ~~بما فيه ^ { واتقوا } ) وأطيعوا ^ { لعلكم ترحمون } ) فلا تعذبون . # ( { أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم ~~لغافلين * أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم فقد جآءكم ~~بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى ~~الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون * هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايات ربك يوم يأتى بعض ءايات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فىإيمانها خيرا قل ~~انتظروا إنا منتظرون * إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء ~~إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون * من جآء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزىإلا مثلها وهم لا يظلمون * قل إننى هدانى ~~ربىإلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قل ~~إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين * لا شريك له وبذالك أمرت ~~وأنا أول المسلمين * قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس ms1191 ~~إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون * وهو الذى جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فى ~~مآ آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم } ) 2 # < < # | الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > ^ { أن تقولوا } ) يعني ( لئلا ) تقولوا كقوله ^ { يبين الله لكم أن ~~تضلوا } ) وقوله : ^ { قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن ~~تقولوا } ) يعني أي لا تقولوا يعني لئلا تقولوا . PageV04P206 # وقيل : معناه أنزلناه كراهة أن يقول ، وقال الكسائي : معناه : اتقوا أن ~~تقولوا : يا أهل مكة ، وقرأ ابن محيصن والأعمش كلاهما والقراءة بالياء ~~بقوله تعالى فقد جاءكم ^ { إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } ) يعني ~~اليهود والنصارى ^ { وإن كنا } ) وقد كنا ^ { عن دراستهم } ) قرأتهم ^ { ~~لغافلين } ) لا نعلم ما هي وإنما قال : دراستهم ، ولم يقل : دراستهما ، لأن ~~كل طائفة جماعة ، كقوله تعالى ^ { هذان خصمان اختصموا } ) وأن ما يقال من ~~المؤمنين اقتتلوا . < < # | الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # > > ^ { أو تقولوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم } ) يعني أصوب من ~~اليهود والنصارى دينا ^ { فقد جاءكم بينة من ربكم } ) حجة واضحة لمن ~~يعرفونها ^ { وهدى } ) وبيان ^ { ورحمة } ) ونعمة لمن اتبعه وعمل به ^ { ~~فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدق } ) وأعرض عنها ^ { سنجزي الذين يصدون عن ~~آياتنا سوء العذاب } ) شدة العذاب ^ { بما كانوا يصدفون } ) يعرضون < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ { هل ينظرون } ) وينتظرون ^ { إلا أن تأتيهم الملائكة } ) لقبض ~~أرواحهم ^ { أو يأتي ربك } ) بلا كيف لفصل القضاء من خلقه في موقف القيامة ~~، وقال الضحاك : يأتي أمره وقضاؤه ^ { أو يأتي بعض آيات ربك } ) يعني طلوع ~~الشمس من مغربها ^ { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها } ) وقرأ ~~ابن عمر وابن الزبير : يوم تأتي بعض آيات ربك بالتاء ، قال المبرد : على ~~التأنيث على المجاورة لا على الأصل ، كقولهم : ذهبت بعض أصابعه . قال جرير ~~: # لما أتى خبر الزبير تواضعت # سور المدينة والجبال الخشع # فأتت فعل السور ، وهو مذكر لاتصاله بمؤنث . # روى عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ms1192 قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورأها الناس ~~آمنوا أجمعين وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها ^ { لم تكن آمنت من قبل } ) ) ~~الآية . # وروى مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس : قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إذا غربت الشمس رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران ~~الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع إلى مغربها أو من ~~مطلعها ( فكسى ) ضوؤها ، وإن كان القمر منور على مقادير ساعات الليل ~~والنهار ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة العليا وبين أسفل درجات الجنان ~~في سرعة طيران الملائكة فتنحدر ( جبال ) المشرق من سماء إلى سماء ، فإذا ما ~~وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح ويضيء النهار فلا يظل الشمس ~~والقمر ، كذلك حتى يأتي الوقت الذي وقت الله التوبة لعباد وتكثر المعاصي في ~~الأرض ، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد ، ~~فإذا فعلوا ذلك حبست الشمس مقدار ليلة تحت العرش كلما PageV04P207 سجدت ~~وأستأذنت من أن تطلع لم يجىء لها جواب حتى يراقبها القمر ( فيجيء معها ) ~~ويستأذن من أن تطلع فلا يجاب لهما بجواب حتى تحبسا مقدار ثلاث ليالي للشمس ~~وليلتين للقمر ، فلا يعرف طول تلك الليالي إلا المتهجدون في الأرض ، وهم ~~يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين في هوان من الناس وذلة من ~~أنفسهم ، فينام أحدهم تلك الليلة قدر ما كان ينام قبلها من الليالي ، ثم ~~يقوم ويتوضأ ويدخل مصلاه فيصلي ورده ، فلا يصبح نحو ما كان يصبح كل ليلة ~~فينكر ذلك فيخرج فينظر إلى السماء فإذا هو بالليل فكأنه والنجوم قد استدارت ~~مع السماء فصارت إلى أماكنها من أول الليل ، فينكر ذلك ويظن فيها الظنون ~~فيقول : قد خففت قراءتي وقصرت صلواتي أم قمت قبل حيني . # قال : ثم يقوم فيعود إلى مصلاة فيصلي نحو صلاته الليلة الثانية ثم ينظر ~~فلا يرى الصبح فيخرج أيضا فإذا بالليل مكانه ms1193 فيزيده ذلك إنكارا ويخالطه ~~الخوف ويظن في ذلك الظنون من السوء ، ثم يقول فلعلي قصرت صلواتي ثم خففت ~~قراءتي ( أم قمت ) في أول الليل ثم يعود وهو وجل مشتت خائف لما توقع من هول ~~تلك الليلة فيقوم فيصلي أيضا مثل ( ورده ) كل ليلة قبل ذلك ، ثم ينظر فلا ~~يرى الصبح فيخرج الثالثة فينظر إلى السماء فإذا بالنجوم قد استدارت مع ~~السماء فصارت في أماكنها عند أول الليل فيشفقه عند ذلك شفقة المؤمن العارف ~~لما كان يحذر فيستحييه الخفة ويستخفه الندامة ، ثم ينادي بعضهم بعضا وهم ~~كانوا قبل ذلك يتعارفون ويتواصلون فيجتمع المتهجدون من كل بلدة في تلك ~~الليلة في مسجد من مساجدهم ويجأرون إلى الله تعالى بالبكاء ويصلوا بقية تلك ~~الليلة . # فإذا ما تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله إليهما جبرائيل فيقول : إن ~~الرب تبارك وتعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه وإنه لا ضوء ~~لكما عندنا ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلا من الله عز وجل وخوف يوم القيامة ~~بكاء يسمعه أهل سبع سماوات ومن دونها وأهل سرادقات العرش وحملته ومن فوقهما ~~، فيبكون جميعا لبكائهما من خوف الموت والقيامة ، فيرجع الشمس والقمر ~~فيطلعان من مغربهما فبينما المتهجدون يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل ، ~~والغافلون في غفلاتهم إذ نادى مناد : ألا إن الشمس والقمر قد طلعا من ~~المغرب فينظر الناس فإذا هم بهما أسودان لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما ~~في كسوفهما قبل ذلك . فذلك قوله ^ { وجمع الشمس والقمر } ) وقوله ^ { إذا ~~الشمس كورت } ) فيرتفعان كذلك مثل البعيرين القرنين ينازع كل واحد منهما ~~صاحبه اشتياقا ، ويتصايح أهل الدنيا وتدخل الأمهات على أولادها والأحبة عن ~~غمرات قلوبها ، فتشتغل كل نفس بما ألمها ، فأما الصالحون والأبرار فإنه ~~ينفعهم بكاؤهم يومئذ فيكتب لهم ذلك عبادة ، وأما الفاسقون والفجار فلا ~~ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب PageV04P208 ذلك حسرة عليهم فإذا ما بلغ الشمس ~~والقمر سرت السماء وهي منصفها جاءهما جبرائيل ( عليه السلام ) فأخذ ~~بقرونهما فردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما ولكن يغربهما من ms1194 باب ~~التوبة ) . # فقال له عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~وما باب التوبة ؟ # فقال صلى الله عليه وسلم ( يا عمر خلق الله تعالى بابا للتوبة خلف المغرب ~~له مصراعان من ذهب مكللان بالدر والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع الآخر ~~أربعون سنة للراكب المسرع فذلك الباب مفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة ~~تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربهما ولم يتب عبد من عباد الله ~~توبة نصوحا منذ خلق الله آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك ~~الباب . لم يرفع إلى الله تعالى ) . # فقال له معاذ بن جبل : بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما التوبة النصوح ؟ # قال : ( أن يندم المذنب على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله عز وجل ثم ~~لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع . # قال : فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعين ثم يلتئم ما بينهما ~~فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع قط ، فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل من العبد ~~بعد ذلك توبة ولم ينفعه حسنة يعملها في الإسلام ، إلا من كان قبل ذلك محسنا ~~فإنه يجري عليه ما كان يجري عليه قبل ذلك اليوم فذلك قوله عز وجل ^ { يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا } ) . # فقال أبي بن كعب : بأبي أنت وأمي يا رسول الله فكيف بالشمس والقمر يومئذ ~~بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا . # فقال : ( يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور ، ثم ~~يطلعان على الناس ويغربان ، كما كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان ، فإن الناس ~~رأوا ما رأوا في فظاعة تلك الآية يلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهار ~~ويغرسوا فيها الأشجار ويبنوا البنيان . وأما الدنيا فلو نتج لرجل مهرا لم ~~يركبه حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن ينفخ في الصور ) ~~. # قال حذيفة بن أسيد والبراء بن عازب : كنا نتذاكر ms1195 الساعة إذ أشرف علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما تذاكرون ؟ PageV04P209 # ( قلنا : ) نتذاكر الساعة . # قال : ( إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابة الأرض ، ~~وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، ويأجوج ومأجوج ، ~~ونارا تخرج من قعر عدن ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها ) . # ويقال : إن الآيات تتابع كالنظم في الخيط عاما فعاما . # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : والحكمة في طلوع الشمس من مغربها إن ~~إبراهيم ( عليه السلام ) قال لنمرود : ^ { ربي الله يأتي بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر } ) . # وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون هو غير ( كائن ) ~~فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليري المنكرين قدرته فإن الشمس من ملكه ~~إن شاء أطلعها من المطلع وإن شاء من المغرب . # وقال عبد الله بن عمر : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين ~~سنة حتى يغرسوا النخل . # قال الله : ^ { قال انتظروا إنا منتظرون } ) العذاب < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > ^ { إن الذين فرقوا دينهم } ) قرأ حمزة والكسائي : فارقوا بالألف أي ~~خرجوا من دينهم وتركوه وهي قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، ورواه ~~معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون مشددا بغير ألف وهي قراءة ~~ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب أي جعلوا دين الله وهو واحد دين الحنيفية ~~أديانا مختلفة فتهود قوم وتنصر آخرون يدل عليه قوله ^ { وكانوا شيعا } ) أي ~~صاروا فرقا مختلفة وهم اليهود والنصارى في قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك ~~. # وروى ليث عن طاوس عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ( إن ) هذه الآية ^ { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ~~وليسوا منك } ) ، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل من هذه الأمة لست منهم في ~~شيء ) ، أي ( نفر ) منهم ورسول الله . # قالوا : وهذه اللفظة منسوخة بآية القتال . # وقال زادان أبو عمر قال لي علي ( عليه السلام ) : ( يا أبا عمر أتدري كم ~~افترقت اليهود PageV04P210 # قلت : الله ms1196 ورسوله أعلم . # قال : ( افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي ~~الناجية . أتدري على كم افترقت النصارى ) ؟ # قلت : الله ورسوله أعلم . # قال : ( افترقت على ثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي ( ~~الناجية ) . # أتدري على كم تفترق هذه الأمة ) ؟ # قلت : الله ورسوله أعلم . # قال : ( تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة فهي ~~الناجية . # ثم قال علي رضي الله عنه أتدري على كم تفترق في ؟ # قلت : وإنه لتفترق فيك يا أمير المؤمنين ؟ # قال : نعم تفترق في اثنا عشر فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية ~~وأنت منهم يا أبا عمر ) . # ( ومنهم فرق الروافض والخوارج ) . # < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ^ { من جاء بالحسنة فله } ) يعني التوحيد : لا إله إلا أنت ^ { فله ~~عشر أمثالها } ) قرأ الحسن وسعيد بن جبير . ويعقوب عشر ( منون ) أمثالها ~~رفع على معنى فله حسنات عشر أمثالها ، وقرأ الباقون بالإضافة على معنى : ~~فله عشر حسنات أمثالها ، وإنما لم يقل عشرة والمثل مذكر فأنث العدد لأنه ~~مضاف إلى مؤنث فرده إلى الحسنة و الدرجة ^ { ومن جاء بالسيئة } ) في الشرك ~~^ { فلا يجزى إلا مثلها } ) النار ^ { وهم لا يظلمون } ) وقيل : هو عام في ~~جميع الحسنات والسيئات . # روى ( المقدوس ) بن يزيد عن أبي ذر : قال : حدثني الصادق المصدق أن الله ~~عز وجل قال : ( الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو أغفرها فالويل لمن ~~غلبت آحاده أعشاره ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة ثم لا يشرك بي شيئا جعلت له ~~مثلها مغفرة ) . # قال ابن عمر وابن عباس : هذه الآية في الأحزاب وأهل البدو ، قيل : فما ~~لأهل القرى قال : ^ { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ) ~~وأقلها سبعمائة ضعف ، وقال قتادة : في هذه الآية ذكر لنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( الأعمال ستة فموجبة وموجبة مضاعفة ومثل وبمثل فأما ~~الموجبتان فمن لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقى الله يشرك به ~~PageV04P211 دخل النار ، فأما المضاعفتان فنفقة الرجل على أهله عشر بعشر ms1197 ~~أمثالها ونفقة الرجل في سبيل الله سبعمائة ضعف ، وأما مثل بمثل فإن العبد ~~إذا هم بحسنة ثم لم يعملها كتبت واحدة وإذا عملها كتبت ( عشرة ) ) . # وعن سفيان الثوري لما نزلت ^ { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ربي زدني ) فنزلت ^ { مثل الذين ينفقون أموالهم ~~في سبيل الله مثل حبة } ) الآية قال : يا رب زدني فنزلت ^ { من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ، قال : رب زدني ؟ فنزلت : ~~إنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب } ) . # ^ { قل } ) يا محمد < < # | الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # > > ^ { إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما } ) ) قرأ أهل الكوفة ~~والشام : قيما بكسر القاف وفتح الياء مخففا . وقرأ الباقون : قيما بفتح ~~القاف وكسر الياء مشددا وهما لغتان وتصديق التشديد قوله تعالى ^ { ذلك ~~الدين القيم } ) . و ^ { دينا قيما } ) معناهما : ذلك الدين القويم ~~المستقيم . # واختلف النحاة في وجه انتصابه فقال الأخفش : معناه هداني دينا قيما ، ~~وقيل : عرفت دينا قيما ، وقيل : أعني دينا قيما ، وقيل : نصب على الآخر ~~يعني ابتغوا دينا قيما . # وقال قطرب : نصب على الحال ( وضع ) ^ { ملة إبراهيم } ) بدل من الدين ^ { ~~حنيفا } ) نصب على الحال ^ { وما كان من المشركين } ) < < # | الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي . . . . . # > > ^ { قل إن صلاتي ونسكي } ) قال أهل التفسير يعني ذبيحتي في الحج ~~والعمرة . # وقيل : ديني ^ { ومحياي ومماتي } ) يعني حياتي ووفاتي قال : يمان : محياي ~~بالعمل الصالح ومماتي إذا مت على الإيمان . وقرأ أهل المدينة ومحياي بسكون ~~الياء . # وقرأت العامة بفتح الياء لئلا يجتمع ساكنان . وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى : ~~ومحيي بتشديد الياء الثانية من غير ألف وهي ( لغة عليا مضر ) يقولون : ( ~~قفي وعصي ) وقرأ السلمي نسكي بجزم السين والباقون بضمتين ^ { لله رب ~~العالمين } < < # | الأنعام : ( 163 ) لا شريك له . . . . . # > > ^ { لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } ) قال قتادة أول ~~المسلمين من هذه الأمة ، قال الكلبي : أول من أطاع الله من أهل زمانه . # وروى سعيد بن جبير عن عمران بن ( حصين ) قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( يا ms1198 فاطمة قومي واشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك في أول قطرة من دمها ~~كل ذنب عملته ثم قولي : إن صلاتي ونسكي إلى قوله المسلمين ) PageV04P212 # قال عمران : يا رسول الله هذه الآية لأهل بيتك خاصة أم للمسلمين عامة ؟ # قال : ( بل للمسلمين عامة ) . # < < # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > ^ { قل أغير الله أبغي ربا } ) سوى الله أطلب سيدا ^ { وهو رب كل شيء ~~ولا تكسب كل نفس إلا عليها } ) لا تؤخذ مما أتت من المعصية وارتكبت من ~~الذنوب سواها . # ^ { ولا تزروا وازرة وزر أخرى } ) يعني ولا تحمل نفس حمل طبق محل اخرى ما ~~عليها من الذنوب ولاتأثم نفس آثمة بأثم أخرى ، بل كل نفس مأخوذ بجرمها ~~ومعاقبة بإثمها ^ { ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } < < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > ^ { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } ) يعني أهل القرون الماضية والأمم ~~الخالية وأورثكم الأرض من بعدهم ثم جعلكم خلايف منهم فيما يخلفونهم فيها ~~ويعمرونها بعدهم والخلاف جمع خليفة ، كالوصيف يجمع وصيفة فكل من جاء من بعد ~~من مضى فهو خليفة يقال : خلف فلان فلانا في داره يخلفه خلافة فهو خليفة كما ~~قال الشماخ : # تصيبهم وتخطئني المنايا # وأخلف في ربوع عن ربوع # ^ { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } ) يعني وخالف بين أحوالكم فجعل بعضكم فوق ~~بعض في الخلق والرزق والقوة والبسطة والعلم والفضل والمعاش والمعاد ^ { ~~ليبلوكم فيما أتاكم } ) يعني الغنى والفقر والشريف والوضيع والحر والعبد ^ ~~{ إن ربك سريع العقاب } ) يعني ماهو آت قريب ، وقيل : الهلاك في الدنيا . # وقال الكلبي : إذا عاقب فعقابه سريع ، وقال عطاء : سريع العقاب لأعدائه ^ ~~{ وإنه لغفور رحيم } ) لأوليائه . # PageV04P213 < # > 1 ( سورة الأعراف ) 1 < # > # وهي مائتان وست آيات # روى أبو أمامة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ ~~سورة الأعراف جعل الله بينه وبين إبليس سترا وكان آدم له شفيعا يوم القيامة ~~) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { المص* كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين * اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا ms1199 تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ~~ما تذكرون * وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون * فما ~~كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين * فلنسئلن الذين ~~أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين * والوزن ~~يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون * ومن خفت موازينه ~~فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون * ولقد مكناكم فى ~~الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 1 ) المص # > > ^ { المص } ) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : ^ { المص } ) ~~قسم أقسم الله عز وجل ، وقال عطاء بن أبي رباح : هو من ثناء الله سبحانه ~~على نفسه ، أبو صالح عن ابن عباس : اسم من أسماء الله تعالى ، أبو الضحى عن ~~ابن عباس : أنا الله أفصل وقال وهي هجاء موضوع ، قتادة : اسم من أسماء ~~القرآن . وقيل : اسم السورة ، مجاهد : فواتح افتتح الله بها كتابه ، الشعبي ~~: فواتح السور من أسماء الله تعالى إذا وصلها كانت اسما . # وقال أبو روق : أنا الله الصادق ، سعيد بن جبير : أنا الله أصدق ، محمد ~~بن كعب : إلا أن افتتاح اسمه أحد أول آخر ، واللام افتتاح اسمه لطيف ، ~~والميم افتتاح اسمه مجيد وملك ، والصاد افتتاح اسمه صمد وصادق أحد وصانع ~~المصنوعات . # ورأيت في بعض التفاسير معنى @QB@ المص @QE@ { ألم نشرح لك صدرك } ) وقيل ~~: هي حروف هجاء مقطعة ، وقيل : هي حساب الجمل ، وقيل : هي حروف اسم الله ~~الأعظم ، وقيل : هي PageV04P214 حروف تحوي معاني كثيرة ، وقيل : الله بها ~~خلقه على مراده كله من ذلك ، وموضعه رفع بالأبتداء وكتاب خبره كأنه قال : ( ~~المص ) حروف < < # | الأعراف : ( 2 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # > > ^ { كتاب أنزل إليك } ) ، وقيل : كتاب خبر ابتدأ في هذا كتاب . # وقيل رفع على التقديم والتأخير ، يعني أنزل كتاب إليك وهو القرآن ^ { فلا ~~يكن في صدرك حرج منه } ) قال أبو العالية : ضيق ، وقال مجاهد : تنك ، وقال ~~الضحاك : إثم ، وقال مقاتل : فلا يكن في قلبك شك في القرآن . إنه من الله ، ~~وقيل : معناه لا اطبق قلبك بإنذار من ms1200 أرسلتك بإنذاره وإبلاغ من أمرتك ~~بإبلاغه إياه ^ { وذكرى للمؤمنين } ) أي عظة لهم وموعظة ، وموضعه رفع مردود ~~على الكتاب . # وقيل : هو نصب على المصدر تقديره ويذكر ذكرى . ويجوز أن يكون في موضع ~~الخفض على معنى لتنذر في موضع خفض ، والمعنى الإنذار والذكرى ، وأما ذكرى ~~فمصدر فيه ألف التأنيث ( بمنزلة ) دعوت دعوى ورجعت رجعى إلا أنه اسم في ~~موضع المصدر . # < < # | الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # > > ^ { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } ) أي قل لهم : اتبعوا ولا تتبعوا ~~من دونه أولياء . # قرأ العامة بالعين من الاتباع ، وروى عاصم الجحدري عن أبي ( الشيخ ) ~~ومالك بن دينار ( ولا تبتغوا ) بالغين المعجمة أي لا تطلبوا @QB@ قليلا ما ~~تذكرون > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # > > ^ { وكم من قرية أهلكناها } ) بالعذاب وموضع ( كم ) الرفع بالابتداء ~~وخبره في ( أهكلناها ) وإن شئت نصبته برجوع الهاء ، ^ { فجاءها بأسنا } ) ~~عذابنا ^ { بياتا } ) ليلا ( كما يأت بالعساكر ) ^ { أوهم قائلون } ) يعني ~~نهارا في وقت ( القائلة ) وقائلون نائمون ظهيرة ، ومعنى الآية : ( أو هم ~~قائلون ) يعني : إن من هذه القرى ما أهلكت ليلا ومنها ما أهلكت نهارا وإنما ~~حذفوها ( لاستثقالهم ) نسقا على نسق ، هذا قول الفراء ، وجعل ( الزجاج ) ~~بمعنى أو ( التحير ) والإباحة تقديره : جاءهم بأسنا مرة ليلا ومرة نهارا ^ ~~{ فما كان دعواهم } ) أي قولهم ودعاؤهم مثل قوله تعالى ^ { فما زالت تلك ~~دعواهم } ) قال الشاعر : # وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي # بدعواك من مذل بها فتهون # مذل رجله إذا خدرت ^ { إذ جاءهم بأسنا } ) عذابنا إلا أن قالوا ^ { إنا ~~كنا ظالمين } ) مسيئين آثمين ولأمره مخالفين أقروا على أنفسهم . # روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما هلك قوم حتى ~~يعذروا من أنفسهم . قال : قلت : كيف يكون ذلك ؟ # < < # | الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # > > فقرأ هذه الآية : ^ { ما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا } ) الآية . ~~PageV04P215 # < < # | الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # > > ^ { فلنسئلن الذين أرسل إليهم } ) يعني الأمم عن إجابتهم الرسل ^ { ~~ولنسئلن المرسلين } ) عن تبليغ الأمم < < # | الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # > > ^ { فلنقصن عليهم بعلم } ) قال ابن عباس : ينطق لهم كتاب أعمالهم يدل ms1201 ~~عليه قوله ^ { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ) الآية . # ^ { وما كنا غائبين } ) عن الرسل فيما يلقون وعن الأمم فيما أجابوا < < # | الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > ^ { والوزن يومئذ } ) يعني ( السؤال ) ^ { الحق } ) قال مجاهد : ~~والقضاء يومئذ العدل ، وقال آخرون : أراد به دون ( وزن الأعمال ) وذلك أن ~~الله عز وجل ينصب الميزان له ( يدان وكفان ) يوم القيامة يوزن أعمال العباد ~~خيرها وشرها فيثقل مرة ميزان الحسنات لنجاة من يريد نجاته . ويخفف مرة ~~ميزان الحسنات علامة هلاك من يريد هلاكه . # فإن قيل : ما الحكمة في وزن أعمال العباد والله هو العالم بمقدار كل شيء ~~قبل خلقه إياه وبعده قلنا أربعة أشياء : أحدهما : امتحان الله تعالى عباده ~~بالإيمان به في الدنيا ، والثاني : جعل ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة في ~~العقبى . # والثالث : تعريف الله عز وجل للعباد ما عند الله من جزاء على خير وشر ، ~~والرابع : إلقائه الحجة عليه . # ونظيره قوله ^ { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ) الآية فأخبر ما تأتي ~~الأعمال ونسخها مع علمه بها ما ذكرناه من المعاني والله أعلم . # ^ { فمن ثقلت موازينه } ) قال مجاهد : حسناته ^ { فأولئك هم المفلحون } < ~~< # | الأعراف : ( 9 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > ^ { ومن خفت موازينه } ) إلى قوله تعالى ^ { يظلمون } ) يجحدون قال ~~حذيفة : صاحب الموازين يوم القيامة جبرائيل يقول الله تعالى ( يا جبرائيل ~~زن بينهم فرد بعضهم على بعض ) قال : وليس ثم ذهب ولا فضة وإن كان للظالم ~~حسنات أخذ من حسناته فيرد على المظلوم وإن لم يكن له حسنات يحمل عليه من ~~سيئات صاحبه ، يرجع الرجل وعليه مثل الجبال . # قال ابن عباس : توزن الحسنات والسيئات في ميزان لسان وكفتان فأما المؤمن ~~فيؤتي بعمله في أحسن صورة فيرتفع في كفة الميزان وهو الحق فينقل حسناته على ~~سيئاته فيوضع عمله في الجنة يعرفها بعمله فذلك قوله : ^ { فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون } ) الناجون ولهم غرف بمنازلهم في الجنة إذا أنصرفوا ~~إليها من أهل ( الجنة ) إذا أنصرفوا إلى منازلهم . # وأما الكفار فيؤتى بأعمالهم في أقبح صورة فيوضع في كفة الميزان وهي ~~الباطل فيخف وزنه حتى يقع في ms1202 النار ثم يقال للكافر : إلحق بعملك . ~~PageV04P216 # فإن قيل : كيف تصح وزن الأعمال وهي غراض وليست بأجسام فيجوز وزنها ووصفها ~~بالثقل والخفة وإنما توزن الاعمال التي فيها أعمال العباد مكتوبة . # يدل عليه حديث عبد الله بن عمر ، وقال : يؤتى بالرجل يوم القيامة إلى ~~الميزان ثم خرج له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مثل مدى البصر فيها خطاياه ~~وذنوبه فيوضع في الكفة ثم يخرج له كتاب مثل الأنملة فيها شهادت أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم يوضع في الكفة الأخرى ~~فيرجح خطاياه وذنوبه ، ونظير هذه الآية قوله ^ { ونضع الموازين بالقسط ليوم ~~القيامة } ) . # فإن قيل : لما جمعه وهو ميزان واحد . # قيل : يجوز أن يكون ( أعظم ) جميعا ومعناه واحد كقوله ^ { الذين قال لهم ~~الناس } ) ^ { ويا أيها الرسل } ) وقال الأعشي : # ووجه نقي اللون صاف يزينه # مع الجيد لبات لها ومعاصم # أراد لبة ومعصما . # وقيل : أراد به الأعمال الموزونة . # وقيل : الأصل ميزان عظيم ولكل عبد فيه ميزان معلق به . # وقيل : جمعه لأن الميزان ما اشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ولا ~~يحصل الوزن إلا باجتماعهما . # وقيل : الموازين أصله : ميزان يفرق به بين الحق والباطل وهو العقل ، ~~وميزان يفرق بين الحلال والحرام وهو العلم ، وميزان يفرق به بين السعادة ~~والشقاوة هو عدم سهو الإرادة ، وبالله التوفيق . # < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > ^ { ولقد مكناكم في الأرض } ) ملكناكم في الأرض ووطأنا لكم وجعلناها ~~لكم قرارا ^ { وجعلنا لكم فيه معايش } ) يعيشون بها أيام حياتكم من المأكل ~~والمشرب والمعايش جمع المعيشة الياء من الأصل فلذلك لا تهمز ^ { قليلا ما ~~تشكرون } ) فيما صنعت إليكم . # 2 ( { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا ~~إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين * قال PageV04P217 فاهبط منها فما يكون لك أن ~~تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين * قال أنظرنى إلى يوم يبعثون * قال إنك ~~من المنظرين * قال فبمآ أغويتنى لأقعدن لهم ms1203 صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من ~~بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال ~~اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > ^ { ولقد خلقناكم } ) قال ابن عباس : خلقنا أصلكم وأباكم آدم ^ { ثم ~~صورناكم } ) في أرحام أمهاتكم قال قتادة والربيع والضحاك والسدي : أما ~~خلقناكم فآدم وأما صورناكم فذريته . قال مجاهد : خلقنا آدم ثم صورناكم في ~~ظهر آدم . # وقال عكرمة : خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم في أرحام النساء قال عطاء ~~: خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الأرحام . # وقال يمان : خلق الإنسان في الرحم ثم صوره ففتق سمعه وبصره وأصابعه ، فإن ~~قيل : ما وجه قوله ^ { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ) وإنما خلقنا بعد ~~ذلك وثم يوجب الترتيب والتراخي . كقول القائل : قمت ثم قعدت لا يكون القعود ~~إلا بعد القيام . # قلنا : قال قوم : على التقديم والتأخير ، قال يونس : الخلق والتصوير واحد ~~( . . . . . . ) إلينا ، كما نقول : قد ضربناكم وإنما ضربت سيدهم ، قال ~~الأخفش : ثم بمعنى الواو ومجازه : قلنا ، كقول الشاعر : # سألت ربيعة من خيرها # أبا ثم آما فقالت لمه # أراد أبا وأما . # ^ { فسجدوا } ) يعني الملائكة ^ { إلا إبليس لم يكن من الساجدين } ) لآدم ~~فقال الله لإبليس حين امتنع من السجود لآدم < < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > ^ { قال ما منعك ألا تسجد } ) قال بعضهم : لا زائدة ( وإن صلة ) ~~تقدير الكلام : ما منعك السجود لآدم ، لأن المنع يتعدى إلى مفعولين قال ~~الله عز وجل : ^ { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } ) . # قال الشاعر : # ويلحينني في اللهو أن لا أحبه # وللهو داع دائب غير غافل PageV04P218 # أراد : أن أحبة . # وقال آخر : # فما ألوم البيض أن لا تسخروا # لما رأيتي الشمط القفندرا # وقال آخر : # أبى جوده لا البخل واستعجلت به # نعم الفتى لا يمنع الجود قاتله # أراد : أبى جوده البخل . # سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الهيثم الجهني يحكي عن أحمد بن ~~يحيى ثعلب قال : كان بعضهم يكره القالا ، وتناول في المنع بمعنى القول ، ~~لأن القول والفعل ms1204 يمنعان ، وتقديره : من قال لك لا تسجد . قال بعضهم : معنى ~~المنع الحول بين المرء وما يريد . والممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه فكأنه ~~قال : أي شيء اضطرك إلى أن لا تسجد . # ^ { إذ أمرتك } ) قال إبليس مجيبا له ^ { قال أنا خير منه } ) لأنك ^ { ~~خلقتني من نار } ) والنار خير وأفضل واصفى وأنور من الطين قال ابن عباس : ~~أول من قاس إبليس . فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه مع إبليس ~~. # وقال ابن سيرين : أول من ( قاس ) إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلا ~~بالمقاييس . # وقالت الحكماء : أخطأ عدو الله حين فضل النار على الطين ، لأن الطين أفضل ~~من النار من وجوه : # أحدها : إن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والاناة والحلم ~~والحياء والصبر ، وذلك هو الداعي لآدم في السعادة التي ( سبقت ) له إلى ~~التوبة والتواضع والتضرع وأدرته المغفرة والاجتباء والهداية والتوبة ومن ~~جوهر النار الخفة والطيش والحدة والارتفاع والاضطراب ، وذلك الداعي لإبليس ~~بعد الشقاوة التي سيقت له إلى الاستكبار والاصرار فأدركه الهلاك والعذاب ~~واللعنة والشقاق . # والثاني : إن الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفريقها . # والثالث : إن الخبر ناطق بأن تراب الجنة مسك أذفر ولم ينطق الخبر بأن في ~~الجنة نارا وفي النار ترابا PageV04P219 # والرابع : إن النار سبب العذاب وهي عذاب الله لإعدائه وليس التراب سببا ~~للعذاب . # والخامس : إن الطين ( يسقى ) من النار والنار محتاجة إلى المكان ومكانها ~~التراب . # < < # | الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > فقال الله له : ^ { قال فاهبط منها } ) أي من الجنة ، وقيل : من ~~السماء إلى الأرض فألحقه بجزائر البحور وإنما سلطانه وعظمته في خزائن ~~البحور وعرشه في البحر الأخضر فلا يدخل في الأرض إلا لهبة السارق عليه ~~أطمار تروع فيها ( من يخرج ) منها ^ { فما يكون لك } ) فليس لك أن ^ { ~~تتكبر فيها } ) في الجنة ، وليس ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء ( متكبر ) ~~ولا بخلاف أمر الله عز وجل ^ { فاخرج إنك من الصاغرين } ) الأذلاء والصغر ~~الذل والمهانة قال إبليس عند ذلك < < # | الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # > > ^ { قال أنظرني } ) أخرني واجلني وأمهلني ms1205 ولا تمتني ^ { إلى يوم ~~يبعثون } ) من قبورهم وهو النفخة الأخيرة عند قيام الساعة ، أراد الخبيث أن ~~لا يذوق الموت ، < < # | الأعراف : ( 15 ) قال إنك من . . . . . # > > ^ { قال إنك من المنظرين } ) المؤخرين . # ثم بين مدة النظر والمهلة في موضع آخر ، فقال ^ { إلى يوم الوقت المعلوم ~~} ) وهي النفخة الأولى حين ثبوت الخلق كلهم < < # | الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > ^ { قال فبما أغويتني } ) . اختلفوا في ما قال : فبعضهم قال : هو ~~استفهام يعني فبأي شيء أغويتني ثم ابتدأ فقال ^ { لأقعدن لهم } ) فقيل : هو ~~ما الجزاء يعني فإنك أغويتني لأجل أنك أغويتني لأقعدن ، وقيل : هو ما ~~المصدر في موضع القسم تقديره : بإغوائك إياي لأقعدن كقوله ^ { بما غفر لي } ~~) يعني بغفران ربي . # وقوله أغويتني أضللتني عن الهدى . وقيل : أهلكتني ، من قول العرب غوى ~~الفصيل ( يعني ) غوي وذلك إذا فقد اللبن فمات . قال الشاعر : # معطفة الأثناء ليس فصيلها # برازئها درا ولا ميت غوى # وحكى عن بعض قبائل طي أنها تقول : أصبح فلان غاويا أي مريضا غارا ، وقال ~~محمد بن جرير : أصل الإغواء في كلام العرب تزيين الرجل للرجل الشيء حتى ~~يحسنه عنده غارا له . # قال الثعلبي : وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد الحسين بن هاني قال حدثنا ~~أبو عبد الله محمد بن محمد ( الراوساني ) قال : حدثنا علي بن سلمة قال : ~~حدثنا أبو معاوية الضرير عن رجل لم يسم قال : كنت ( عند ) طاووس في المسجد ~~الحرام فجاء رجل ممن يرمي القدر من كبار الفقهاء فجلس إليه فقال طاووس : ( ~~يقوم أو يقام ) فقام الرجل فقال لطاووس : تقول هذا الرجل فقيه ، فقال إبليس ~~: أفقه منه بقول إبليس رب بما أغويتني ويقول : هذا أنا أغوي نفسي ~~PageV04P220 # ^ { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } ) يعني لأجلسن ( لبني آدم ) على طريقك ~~القويم وهو الإسلام كما قال أوعجلتم أمر ربكم يعني عن أمر ربكم . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( إن الشيطان قعد لبني ~~آدم بطرق فقعد له بطريق الإسلام فقال له : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك ، ~~فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر ms1206 وتذر أرضك وسماءك فإنما ~~مثل المهاجر كالفرس في الطول . فعصاه وهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهد ~~النفس والمال فقال : أتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصا له وجاهد ~~) . # وعن عون بن عبد الله ^ { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } ) قال : طريق مكة < ~~< # | الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # > > ^ { ثم لأتينهم من بين أيديهم } ) الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس : ( ثم لآتينهم ) من بين أيديهم يقول ( أشككهم ) في آخرتهم ^ { ومن ~~خلفهم } ) ( أن يقيم في كتابهم ) ^ { وعن أيمانهم } ) اشتبه عليهم أمر ~~دينهم ^ { وعن شمائلهم } ) ( أشهي ) لهم المعاصي . # روى عطية عن ابن عباس قال : أما بين أيديهم فمن قبل دنياهم وأما من خلفهم ~~( فإنه ) آخرتهم وأما من إيمانهم فمن قبل حسناتهم وأما عن شمائلهم فمن قبل ~~سيئاتهم . # وقال قتادة : أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا يعذب ولا جنة ولا نار ، ~~ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها ، وعن أيمانهم من قبل ~~حسناتهم بطأهم عنها ، وعن شمائلهم يزين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها ~~وأمرهم بها ، إياك يا بن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطيع ~~أن يحول بينك وبين رحمة الله . # وقال الحكم والسدي ^ { لآتينهم من بين أيديهم } ) : يعني الدنيا أدعوهم ~~إليها وأرغبهم فيها وأزينها لهم . ^ { ومن خلفهم } ) من قبل الآخرة أشككهم ~~و ( أثبطهم ) فيها . ^ { وعن أيمانهم } ) من قبل الحق أصدهم عنه ( أبتلكم ) ~~فيه ، وعن شمائلهم من قبل الباطل أخففه عليهم وأزينه لهم وأرغبهم فيه . # وقال مجاهد : من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون ومن خلفهم وعن ~~شمائلهم حيث لا يبصرون ، قال ابن جريج : معنى قوله : من حيث يبصرون أي ~~يخطئون حيث يعلمون أنهم يخطئون وحيث لا يبصرون لا يعلمون أنهم يخطئون . # وقال الكلبي : ^ { ثم لأتينهم من بين أيديهم } ) من قبل آخرتهم أخبرهم ~~أنه لا جنة ولا نار ولا نشور . ^ { ومن خلفهم } ) من قبل دنياهم فأمرهم ~~بجمع الأموال لا يعطون لها حقا ( وأخوفهم الضيعة ) على ذريتهم PageV04P221 # ^ { وعن أيمانهم } ) من قبل دينهم ( فأبين ) لكل ms1207 قوم ما كانوا ( يعبدون ) ~~وإن كانوا على هدى شبهته عليهم حتى أخرجتهم منه ^ { وعن شمائلهم } ) من قبل ~~الشهوات واللذات فأزينها لهم . # وقال شقيق بن إبراهيم : ما من صباح إلا وقعد لي الشيطان على أربعة مراصد ~~من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ، أما من بين يدي فأقول : لا تحزن ~~فإن الله غفور رحيم ، ويقول ^ { ذلك لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } ) ~~. # وأما من خلفي فتخوفني الضيعة على عيالي ومحللي فأقول ^ { وما من دابة على ~~الأرض إلا على الله رزقها } ) . # وأما من قبل يميني فيأتيني من قبل ( الثناء ) فأقول والعاقبة للمتقين . # وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات واللذات فأقول @QB@ وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون @QE@ { ولا تجد أكثرهم شاكرين } ) قال الله عز وجل لإبليس < ~~< # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > ^ { قال أخرج منها مذءوما مدحورا } ) أي معيبا والذيم والذأم أشد ~~العيب ، وهو أبلغ من الذم ، يقال : ذمه يذمه ذما فهو مذموم ( وذائمه يذائمه ~~) ذأما ( فهو مذؤوم وذامه ) بذمة ذيما ، مثل سار يسير ، فهو مذيم والمدحور ~~( المقصي ) يقال : دحره يدحره دحرا إذا أبعده وطرده . # قال ابن عباس : مذؤوم عنه ^ { مذؤوما مدحورا } ) يعني غير مطرودا إذ قال ~~الربيع ومجاهد : مذؤوما ( ممقوتا ) وروى عطية : مذؤوما مقوتا ، أبو العالية ~~: مذؤوما ( مزريا ) به . # وقال الكلبي : مذؤوما ملوما مدحورا مقصيا من الجنة ومن كل خير ، وقال ~~عطاء : مذؤوما ملعونا . # وقال الكسائي : المذؤوم المقبوح . وقال النضير بن شميل : المذؤوم ( ~~المحبوس ) وقال أبان عن ثعلب والمبرد : المذؤوم المعيب . # قال الأعشى : # وقد قالت قبيلة إذ رأتني # وإذ لا تعدم الحسناء ذأما PageV04P222 # وقال أمية بن أبي الصلب : # قال لإبليس رب العباد # أخرج ( رجس الدنيا ) مذؤما # ^ { لمن تبعك منهم } ) من بني آدم ^ { لأملأن جهنم منكم } ) منك ومن ~~ذريتك وكفار ذرية آدم ^ { أجمعين } ) < # > . # ! 7 < { ويائادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما ~~من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ms1208 ملكين أو ~~تكونا من الخالدين * وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور فلما ~~ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ~~ربهمآ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان لكما عدو مبين * ~~قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * قال ~~اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الارض مستقر ومتاع إلى حين * قال فيها تحيون ~~وفيها تموتون ومنها تخرجون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 19 - 20 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > ^ { ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس } ) يعني إليهما ومعناه فحدث إليهما ^ { ~~الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما } ) يعني ليظهر لهما ما غطى ~~وستر عنهما من عوراتهما ، وقال وهب : كان عليهما نور لا يرى سوءاتهما ثم ~~بين الوسوسة ^ { وقال مانهاكما } ) ياآدم وحواء ^ { ربكما عن هذه الشجرة ~~إلا أن تكونا ملكين } ) يعني إلا أن تكونا وكراهية أن يكونا من الملائكة ~~يعملان الخير والشر . # وقرأ ابن عباس والضحاك ويحيى بن أبي معين : ملكين بكسر اللام من الملك ~~أخذوها من قوله ^ { هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } ) . # ^ { أو تكونا من الخالدين } ) من الباقين الذين لا يموتون < < # | الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # > > ^ { وقاسمهما } ) أي أقسم وحلف لهما ، وقاسم من المفاعلة أي يختص ~~الواحد مثل المعافاة المعاقبة والمناولة . # قال خالد بن زهير : # وقاسمهما بالله جهدا لأنتم # ألذ من السلوى إذا ما نشورها # قال قتادة : حلف لهما بالله عز وجل حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله ~~فقال : إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشدكما ، وكان بعض أهل ~~العلم يقول : من خادعنا بالله خدعنا . PageV04P223 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن غر كريم ، والفاجر خب لئيم . # ( وحدثنا ) أبو القاسم الحبيبي في بعضها . قال : أنشدنا أبو الحسن المظفر ~~بن محمد بن غالب قال : أنشدنا نفطويه : # إن الكريم إذا تشاء خدعته # وترى اللئيم مجربا لا يخدع # ^ { إني لكما من الناصحين } < < # | الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > ^ { فدلهما ms1209 بغرور } ) يعني فخدعهما يقال : ما زال فلان يدلي لفلان ~~يعرفة ، يعني مازال يخطئه ويكلمه بزخرف القول الباطل ، وقال مقاتل : فزين ~~لهما الباطل . # وقال الحسن بن الفضل : يعني تعلقهما بغرور ، يقال : تدلي بنفسه ودلى غيره ~~. ولا يكون التدلي إلا من علو إلى أسفل ، وقيل أصله دللهما فأبدل من إحدى ~~اللامات ياء ، كقوله : ( تمطى ) و ( دساها ) ، وقال أبو عبيدة : دليهما أخذ ~~لهما وكلاهما من تدلين الدلو إذا أرسلتها في البئر لتملأها ^ { فلما ذاقا ~~الشجرة } ) أكلا منها ووصل إلى بطنيهما ^ { بدت } ) ظهرت ^ { لهما سوءاتهما ~~} ) عوراتهما وتهافت عنهما لباسهما حتى أبصر كل واحد منهما ما ورى عنه من ~~عورة صاحبه وكانا لا يريان ذلك . # قال قتادة : كان لباس آدم وحواء في الجنة ظفر أكله فلما واقعا الذنب كشط ~~عنهما وبدت سوءاتهما فأستحيا ^ { وطفقا يخصفان } ) ( يوقعان ) ويشدان ( ~~ويمزقان ويصلان ) ^ { عليهما من ورق الجنة } ) وهو ورق التين حتى صار بهيئة ~~الثوب ومنه خصف النعل . # وروى أبي بن كعب : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان آدم رجلا ~~( طوالا ) كأنه نخلة ( سحوق ) كثير شعر الرأس فلما وقع في الخطيئة بدت له ~~سوءاته وكان لا يراها فانطلق هاربا في الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة ~~فحسبه بشر . فقال : أرسلني ، قالت : لست بمرسلتك ، فناداه ربه يا آدم أمني ~~تفر ، قال : لا يا رب ولكني أستحيي منك ) . # وقال ابن عباس وقتادة : قال الله عز وجل لآدم : ألم يكن لك فيما أبحته ~~ومنحته لك من الجنة ( مندوحة ) من الشجرة ، قال : على عهدي ولكن ما ظننت أن ~~أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا ، قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال ~~العيش ( إلا نكدا ) فاهبطا من الجنة ، فكانا يأكلان رغدا إلى غير رغد من ~~طعام وشراب ، تعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ ~~حصد ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكل ثم بلعه حتى بلغ منه ما شاء الله أن ~~بلغ ^ { وناداهما ربهما الم أنهكما } ) الآية ، قال محمد بن قيس : ناداه ~~ربه يا ms1210 آدم لم أكلت منها وقد PageV04P224 نهيتك قال : يارب أطعمتني حواء ، ~~قال : لحواء لم أطعمتيه قالت : أخبرتني الحية ، قال للحية : لم أمرتيها ؟ ~~قالت : أمرني ( إبليس ) فقال الله عز وجل : أما إنك ياحواء فكما أدميت ~~الشجرة ( فسأدميك ) ، وأما أنت ياحية فاقطع قوائمك فتمشين جهتي الماء على ~~وجهك وسيندفع رأسك من لقيك ، وأما أنت يا إبليس فملعون مدحور . # < < # | الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # > > ^ { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا } ) ضررناها بالمعصية ^ { وإن لم تغفر ~~لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ) الهالكين @QB@ < # | الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > < قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين > 2 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # > > ^ { قال فيها تحيون } ) يعني في الأرض ^ { وفيها تموتون ومنها تخرجون ~~} ) < # > . # ! 7 < { يابنىآدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس ~~التقوى ذالك خير ذالك من آيات الله لعلهم يذكرون * يابنىآدم لا يفتننكم ~~الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه ~~يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا ~~يؤمنون * وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ ءاباءنا والله أمرنا بها قل ~~إن الله لا يأمر بالفحشآء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي ~~بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم ~~تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء ~~من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ { يابني آدم قد أنزلنا عليكم } ) أي خلقنا لكم ، وقيل : نزلنا ~~أسبابه وآلاته لأنه ( المثبت ) بما يقول . # وقيل : ( على الحكم ) كبقية صنعته وذلك أن قريشا كانوا يطوفون بالبيت ~~عراة وقوله ^ { لباسا } ) وهو ما يلبس من الثياب ^ { يواري } ) يستر ^ { ~~سوءاتكم } ) عوراتكم واحدها سوءة ، وهي فعلة من السوء سميت سوأة لأنه يسوء ~~صاحبها إنكشافها من جسده ^ { وريشا } ) يعني مالا في قول ابن عباس والضحاك ~~والسدي ، فقال : الريش : الرجل إذا ( تموك ) وقال ابن زيد : الريش الجمال . # وقيل : هو اللباس . وحكي أبو عمرو أن العرب تقول : أعطاني فلان ريشة ms1211 أي ~~كسوة وجهازة . # وقرأ عثمان بن عفان والحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء وقتادة : ورياشا ~~بالألف وهو جمع ريش مثل ذئب وذياب وبير وبيار وقدح وقداح . PageV04P225 # قال قطرب : الريش والرياش واحد ، كقولك دبغ ودباغ ولبس ولباس وحل وحلال ~~وحرم وحرام ، ويجوز أن يكون مصدرا من قول القائل : راشه إليه بريشه رياشا . # والرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب و الفراش وغيرها ~~. وقال ابن عباس : الرياش اللباس والعيش والنعيم . وقال الأخفش : الرياش ~~الخصبة والمعايش . # ^ { ولباس التقوى خير } ) قرأ أهل المدينة والشام . والكسائي ولباس ~~التقوى بالنصب عطفا على الريش . وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء وخبره ( ~~خير ) . # وجعلوا ذلك صلة في الكلام ، وكذلك قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب : ولباس ~~التقوى خير . واختلفوا في لباس التقوى ماهو ( هل ) يدل على لباس التقوى ( ~~الدرع ) والساعدان . والساقان . والآلات التي يتقى بها في الحرب مع العدو . # وقال قتادة والسدي وابن جريج : لباس التقوى هو الإيمان . وقال معبد ~~الجهني : هو الحياة . وأنشدني أبو القاسم ( السدوسي ) قال : أنشدني أبو ~~عرابة الدوسي في معناه # إني كأني أرى من لا حيالة # ولا أمانة وسط الناس عريانا . # عطية عن ابن عباس : هو العمل الصالح وروى الذبال بن عمرو عن ابن عباس قال ~~: هو السمت الحسن في الوجه . # وقال الحسن : رأيت عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) على منبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليه قميص قوهي محلول الزر وسمعته يأمر بقتل الكلاب ~~وينهى عن اللعب بالحمام ، ثم قال : أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر ، ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( والذي نفس محمد بيده ~~ماعمل أحد قط سرا إلا ألبسه الله رداءه علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) ~~ثم تلا هذه الآية ^ { وريشا ولباس التقوى ذلك خير } ) قال : السمت الحسن . # وقال عروة بن الزبير : لباس التقوى خشية الله ، ابن زيد : ستر للعورة ~~يتقي الله فيواري عورته ^ { ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون } ) قال وهب بن ~~منبه : الإيمان عريان لباسه التقوى وزينته الحياء ms1212 وفاله ( الفقه ) وجماله ~~العفة ، وثمره العمل الصالح . < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ { يابني آدم لا يفتننكم الشيطان } ) لا يعلمنكم ولا يستزلنكم فتبدي ~~برأيكم للناس في الطواف بطاعتكم . ^ { كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما ~~لباسهما ليريهما سوءاتهما } ) ^ { إنه } ) يعني الشيطان ^ { يراكم } ) ~~يابني آدم ^ { هو وقبيله } ) خيله وجنوده وهم الجن والشياطين . PageV04P226 # قال ابن زيد : نسله ^ { من حيث لا ترونهم } ) قال مجاهد : قال إبليس : ~~جعل لنا أربعا : نرى ولا يرى ونخرج من تحت الثرى . ويعود شيخنا فتى . # قال مالك بن دينار : إن عدوا ( يراك ) ولا تراه لشديد ( المؤنة ) إلا من ~~عصم الله . # وسمعت أبا القاسم ( الحبيبي ) قال : سمعت أبي قال : سمعت علي بن محمد ~~الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : الشيطان قديم وأنت حديث ~~والشيطان لين وأنت ناعم الناحية والشيطان يراك وأنت لا تراه والشيطان لا ~~ينساك وأنت لا تزال تنساه ومن نفسك له عون وليس لك منه عون . # وقيل : صدر ابن آدم مسكن له ويجري من ابن آدم مجرى الدم ، وأنه لا يقاومه ~~إلا بعون الله . ومنه يقول : ولا أراه من حيث يراني . وعندما أنساه لا ~~ينساني فسيدي إن لم ( تغث ) يسبيني كما سبا آدم من جنانك . # قال ذو النون المصري : إن كان هو يراك من حيث لا تراه فإن الله يراه من ~~حيث لا يرى الله فاستعن بالله عليه فإن كيد الشيطان كان ضعيفا . # ^ { إنا جعلنا الشياطين أولياء } ) أعوانا وقرناء ^ { للذين لا يؤمنون ~~وإذا فعلوا فاحشة } ) وفاحشتهم أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال ( ~~بالنهار والنساء بالليل ) . ويقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ولا نطوف في ~~الثياب التي اقترفنا فيها الذنوب . # وكانت المرأة تضع على قبلها النسعة أو الشيء وتقول : # اليوم يبدو بعضه أو كله # وما بدى منه فلا أحله # < < # | الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > وفي الآية إضمار ومعناه ^ { وإذا فعلوا فاحشة } ) ونهوا عنها ^ { ~~قالوا وجدنا عليه آباءنا } ) قيل : من أين أخذوا آباؤكم قالوا : ^ { الله ~~أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون } ) ~~< < # | الأعراف ms1213 : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # > > ^ { قل أمر ربي بالقسط } ) قال ابن عباس : بلا إله إلا الله ، وقال ~~الضحاك : التوحيد ، وقال مجاهد والسدي : بالعدل ^ { وأقيموا وجوهكم عند كل ~~مسجد } ) قال مجاهد والسدي وابن زيد : يعني وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في ~~الصلاة إلى الكعبة . # وقال الضحاك : إذا حضرت الصلاة وأنتم عند المسجد فصلوا فيه ولا تقولن : ~~أحب أن أصلي في مسجدي ، وإذا لم يكن عند مسجد ( فليأت ) أي مسجد فليصل فيه ~~. # وقال الربيع : معناه واجعلوا سجودكم لله سبحانه وتعالى خالصا دون ما سواه ~~من الآلهة PageV04P227 والأنداد ^ { وادعوه } ) واعبدوه ^ { مخلصين له ~~الدين } ) الطاعة والعبادة ^ { كما بدأكم تعودون } ) قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( تبعث كل نفس على ما كانت عليه ) . # قال ابن عباس : إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال ^ { ~~هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } ) ثم يعيده يوم القيامة كما بدأ ~~خلقهم كافرا ومؤمنا ، فيبعث المؤمن مؤمنا والكافر كافرا . # وقال جابر : يبعثون على ما ماتوا عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على ~~نفاقه . وقال أبو العالية : عادوا إلى علمه فيهم . # قال محمد بن كعب : من ابتدأ خلقه على الشقوة صار إلى ما ابتدأ عليه خلقه ~~وإن عمل بإعمال أهل السعادة ، كما أن إبليس عمل أعمال أهل السعادة صار إلى ~~ما ابتدأ عليه خلقه ، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدأ عليه ~~خلقه وإن عمل أهل الشقاوة ، كما أن السحرة عملت أعمال أهل الشقاء ثم صاروا ~~إلى ما ابتدأ عليه خلقهم . # وقال سعيد بن جبير : معناه كما كتب عليكم يكونون نضير قوله ^ { كما بدأنا ~~أول خلق نعيده } ) . # قال قتادة : خلقكم من التراب وإلى التراب تعودون نضير قوله ^ { منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم } ) . # وقال الربيع ابن أنس : كما بدأكم عريانا تعودون لهم عريانا . نضيره قوله ~~: ^ { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ) . # وقال السدي : كما خلقكم فريق مهتدون وفريق ضلال ، كذلك تعودون تخرجون من ~~بطون أمهاتكم ، قال الحسن ومجاهد : كما بدأكم فخلقكم فريق مهتدون وفريق ~~ضلال . كذلك ms1214 تعودون يوم القيامة ، نضيره قوله ^ { كما بدأنا أول خلق نعيده ~~} ) . # روي سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحشر ~~الناس حفاة عراة وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام ) ثم قرأ ^ { كما بدأنا ~~أول خلق نعيده } ) < # > . PageV04P228 # < < # | الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # > > ^ { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء ~~أربابا من دون الله يحسبون أنهم مهتدون } ) . # ! 7 < { يابنىءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه ~~لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التىأخرج لعباده والطيبات من الرزق ~~قل هى للذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعلمون * قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى ~~بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون * ولكل أمة أجل فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون * ~~يابنىآدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنهآ أولائك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } ) قال المفسرون : كانت بنو ~~عامر في الجاهلية يطوفون في البيت عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل ، ~~وكانوا إذا قدموا مسجد منى طرح أحدهم ثيابه في رحله وإن طاف وهي عليه ضرب ) ~~وانبزعت ( منه فأنزل الله تعالى : ^ { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ~~} ) يعني الثياب . # وقال مجاهد : ما تواري به عورتك ( للصلاة والطواف ) وقال عطية وأبو روق ~~وأبو رزين : المشط . # وسمعت أبو القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الهيثم ( الجهني ) يحكي عن ~~السنوخي القاضي : ^ { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ) يعني : رفع الأيدي في ~~مواقيت الصلاة . # وروى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخبر ، قول جبرائيل ( عليه ~~السلام ) للنبي صلى الله عليه وسلم ( إن لكل شيء زينة وإن زينة الصلاة برفع ~~الأيدي فيها في ثلاث ms1215 مواضع إذا تحرمت ( للصلاة ) : إذا كبرت ، وإذا ركعت ، ~~وإذا رفعت رأسك من الركوع ) . # ^ { وكلوا واشربوا } ) قال الكلبي : كانت بنو عامر لا يأكلون من الطعام ~~إلا قوتا ولا يأكلون دسما في أيام حجهم يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون : ~~يا رسول الله نحن أحق أن نفعل ذلك ، فأنزل الله تعالى ^ { وكلوا } ) يعني ~~اللحم والدسم ^ { واشربوا ولا تسرفوا } ) يعني الحرام . # قال ابن عباس : كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك سرف ومخيلة ، وقال ~~مجاهد : الإسراف ما قصرت به عن حق الله . وقال : لو أنفقت مثل أحد في طاعة ~~الله لم يكن سرفا ولو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله كان إسرافا ~~PageV04P229 # وقال الكلبي : ولا تسرفوا يعني لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ^ { إنه ~~لا يحب المسرفين } ) المتجاوزين من فعل الحرام في الطعام والشراب ، وبلغني ~~أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في ~~كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان ، قال علي ~~: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا قال : وما هي ؟ قال : قوله ~~تعالى ^ { كلوا واشربو ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } ) فقال النصراني : ~~ولا يؤثر ( عن رسولكم ) شيء في الطب ؟ # فقال علي : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب في ( ألفاظ يسيرة ) ~~قال : وما هي ؟ قال : قوله : ( المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط ~~كل بدن ما عودته ) . # فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا . # < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > ^ { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } ) يعني الثياب ^ { ~~والطيبات من الرزق } ) قال ابن زيد : كان قوم إذا حجوا أو اعتمروا حرموا ~~الشاة عليهم وما يخرج منها لبنها وسمنها ولحمها وشحمها ، فأنزل الله تعالى ~~: ^ { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } ) الآية . # قال ابن عباس وقتادة : يعني بالطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من ~~البحائر والسوائب والوصايا والحوامي . ^ { قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة ms1216 } ) قال ابن عباس : إن المؤمنين يشاركون المشركين ~~في الطيبات من الدنيا فأكلوا من طيبات طعامهم وألبسوا من جياد ثيابهم ~~وانكحن الزوج الخ . . . كما هم ، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين ~~آمنوا وليس للمشركين فيها شيء ومجاز الآية : قل هي للذين آمنوا مشتركة في ~~الحياة الدنيا وخاصة في يوم القيامة . # وقراءة ابن عباس وقتادة ونافع : خالصة بالرفع يعنون قل هي خالصة . # وقرأ الباقون : بالنصب على القطع لأن الكلام قد تم دونه @QB@ كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يعلمون > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > ^ { قل إنما حرم ربي الفواحش } ) يعني الطواف عراة ^ { ما ظهر منها } ~~) طواف الرجال بالنهار ^ { وما بطن } ) طواف النساء بالليل . # وقيل : هي الزنا و ( المخالة ) . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس أحد أحب إليه من المدح من الله ~~سبحانه من أجل ذلك مدح نفسه ، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم ~~الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، وليس أحد أحب إليه العذر من الله عز وجل ~~من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل . PageV04P230 # ^ { والإثم } ) يعني الذنب والمعصية . وقال الحسن : الإثم الخمر . وقال ~~الشاعر : # شربت الإثم ظل عقلي كذلك # الأثم يذهب بالعقول # وقال الآخر : # نشرب الإثم بالصواع جهارا # ونرى السكر بيننا مستعارا # ^ { والبغي } ) وهو الظلم ^ { بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا } ) حجة وبرهانا ^ { وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } ) تحريم ~~الملابس والمأكل < < # | الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > ^ { ولكل أمة أجل } ) مدة وأجل ، وقيل : وقت حلول العقاب وأول العذاب ~~. ^ { فإذا جاء أجلهم } ) وإذا أنقطع أجلهم ، وقرأ ابن سيرين آجالهم ^ { لا ~~يستأخرون ساعة } ) لا يتأخرون ^ { ولا يستقدمون } ) لا يتقدمون < < # | الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ { يابني آدم إما يأتينكم رسل منكم } ) شرط معناه : إن أتاكم ( عجزا ~~به ) فمن بقى ، وقيل فأطيعوه وقال : مقاتل : أراد بقوله يابني آدم لا ~~تشركوا بالرب ، وبالرسل محمدصلى الله عليه وسلم وحده . ^ { يقصون عليكم ~~آياتي فمن اتقى الله وأصلح } ) عمله ^ { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } < < # | الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ { والذين ms1217 كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها } ) عن الإيمان بمحمد ~~والقرآن ^ { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ) . # 2 ( { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته أولائك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون ~~من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين * قال ~~ادخلوا فىأمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت ~~أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لاولاهم ربنا هاؤلاء أضلونا ~~فئاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون * وقالت أولاهم ~~لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون * إن ~~الذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السمآء ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذالك نجزى المجرمين * لهم من جهنم مهاد ~~ومن فوقهم غواش وكذالك نجزى الظالمين * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * ونزعنا ما فى ~~صدورهم من غل تجرى من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهاذا وما ~~كنا لنهتدى لولاأن هدانا الله لقد جآءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم ~~الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب } ) حظهم بما كتبوا لهم في اللوح المحفوظ . وقال الحسن ~~والسدي وأبو صلاح : ما كسب لهم من العذاب . # وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطية : ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة . وروى ~~بكر الطويل عن مجاهد في هذه الآية قال : قوم يعملون أعمالا لابد من أن ~~يعملوها ولم يعملوها PageV04P231 بعد . قال ابن عباس وقتادة والضحاك : يعني ~~أعمالهم وما كتب عليهم من خير أو شر ، فمن عمل خيرا أجزي به ومن عمل شرا ~~أجزي به . مجاهد عن ابن عباس قال : هو ما وعدو من خير وشر . عطية عن ابن ~~عباس أنه قال : ينالهم ماكتب ms1218 لهم وقد كتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود ~~، يدل عليه ( قوله تعالى ) ، ^ { وجوههم يومئذ مسودة } ) . # قال الربيع والقرظي وابن زيد : يعني ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال ~~والأعمار فإذا فنيت و ( تم خرابها ) ^ { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } ) ~~يقبضون أرواحهم يعني ملك الموت وأعوانه ^ { قالوا أين ما كنتم تدعون } ) ~~تعبدون من دون الله ^ { قالوا ضلوا عنا } ) أنشغلوا بأنفسهم ^ { وشهدوا على ~~أنفسهم } ) أقروا ^ { إنهم كانوا كافرين } ) قالوا : ( شهدنا ) على أنفسنا ~~( بتبليغ الرسل ) وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا وأقروا على أنفسهم أنهم ~~كانوا كافرين < < # | الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > ^ { قال أدخلوا } ) يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة ادخلوا ^ { في ~~أمم } ) يعني مع جماعات ^ { قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار } ) ~~يعني كفار الأمم الماضية ^ { كلما دخلت أمة لعنت أختها } ) في الدين والملة ~~ولم يقل أخاها لأنه عنى بها الأمة فيلعن المشركون المشركين واليهود اليهود ~~، وكذلك النصارى النصارى والمجوس المجوس ويلعن الأتباع القادة يقولون : ~~لعنكم الله أنتم غررتمونا يقول الله عز وجل ^ { حتى إذا أدركوا فيها } ) أي ~~تلاحقوا ^ { جميعا } ) قرأ الأعمش : حتى إذا تداركوا ، على الأصل ، وقرأ ~~النخعي : حتى إذا أدركوا ، مثقلة الدال من غير ألف أراد فنقلوا من الدرك . # ^ { قالت آخراهم } ) قال مقاتل : يعني أخراهم دخولا للنار وهم الأتباع ، ~~^ { لأولاهم } ) دخولا وهم القادة . # قال ابن عباس : ( أخراهم ) يعني آخر الأمم ، ( لأولاهم ) يعني أول الأمم ~~، وقال السدي : أخراهم يعني الذين كانوا في آخر الزمان . ( لأولاهم ) يعني ~~الذين شرعوا لهم ذلك الدين ^ { ربنا هؤلاء أضلونا } ) عن الهدى . يعني ~~الفساد ^ { فآتهم } ) أي فأعطاهم ^ { عذابا ضعفا في النار } ) أي مضعفا من ~~النار ^ { قال لكل ضعف } ) من العذاب ^ { ولكن لا تعلمون } ) حتى يحل بكم < ~~< # | الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # > > ^ { وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل } ) لأنكم كفرتم ~~كما كفر به ونحن وأنتم في الكفر شرع سواء وفي العذاب أيضا ^ { فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكسبون } < < # | الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > ^ { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح } ) قرئ بالياء ~~والياء ms1219 والتشديد والتخفيف جميعا ^ { لهم أبواب السماء } ) يعني لا أرواحهم ~~وأعمالهم لأنها خبيثة فلا يصعد بل تهوى بها إلى ( سجن ) تحت الصخرة التي ~~تحت الأرضين . # روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت ليحضره ~~الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة التي ~~كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة ، وأبشري PageV04P232 بروح من الله وريحان ~~ورب غير غضبان فيقولون ذلك حتى تخرج ثم تعرج بها إلى السماء فينفتح لها ~~فيقال : من هذا ( فيقال : فلان ) فيقولون : مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت ~~في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فيقال : ~~ذلك لها حتى يعرج بها إلى السماء السابعة . # وإذ كان الرجل السوء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة من الجسد الخبيث ~~اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج ، فيقولون ذلك حتى يخرج ~~، ثم يعرج بها إلى السماء فتفتح لها فيقال : من هذا فيقولون فلان ، فيقولون ~~: لا مرحبا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث أرجعي ذميمة فإنه لا ~~يفتح لك أبواب السماء فيرسل من السماء والأرض فيصير إلى القبر . # ^ { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ) يعني يدخل البعير ~~في ثقب الإبرة ( وهذا مثل والسم ) وهو الإبرة . # وقرأ عكرمة و سعيد بن جبير : الجمل بضم الجيم وبتشديد الميم . وهو حبل ~~السفينة ويقال لها الفلس قال عكرمة : هو الحبل الذي يصعد به إلى النخل ^ { ~~وكذلك نجزي المجرمين } < < # | الأعراف : ( 41 ) لهم من جهنم . . . . . # > > ^ { لهم من جهنم مهاد } ) فراش من نار ^ { ومن فوقهم غواش } ) وهي ~~جمع غاشية وذلك ما غشاهم وغطاهم وقال القرظي ومجاهد : هي اللحف ^ { وكذلك ~~نجزي الظالمين } ) قال البراء : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يكسي ~~الكافر لوحين من نار في قبره ) ، فذلك قوله @QB@ لهم من جهنم مهاد ومن ~~فوقهم غواش > 2 @QB@ < # | الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا وعموا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها } ) أي ~~طاقتها ومايسعها ويحل لها فلا تخرج منه ولا تضيق عليه ^ { أولئك أصحاب ~~الجنة ms1220 هم فيها خالدون } < < # | الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > ^ { ونزعنا } ) وأخرجنا وأذهبنا ^ { ما في صدورهم } ) قلوبهم ^ { من ~~غل } ) وحقد وعداوة كان من بعضهم على بعض في الدنيا فجعلناهم إخوانا على ~~سرر متقابلين لا ( يحسد ) بعضهم بعض على شيء خص الله به بعضهم وفضلهم به ، ~~روى الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) قال : فينا والله أهل البيت نزلت ^ { ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على مسرر متقابلين } ) . # وقال علي كرم الله وجهه أيضا : ( إني لا أرجوا أن أكون أنا وعثمان وطلحة ~~والزبير من الذين قال الله ^ { ونزعنا ما في صدورهم } ) الآية PageV04P233 # وقال السدي : في هذه الآية : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند ~~بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما ، فينزع ما في صدورهم من ~~غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم ~~يشعثوا ولم يتسخوا بعدها أبدا . # وروى الجزائري عن أبي نضرة قال : تحتبس أهل الجنة حتى تقتص بعضهم من بعض ~~حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ، ولا يطلب أحد منهم أحدا علاقة ظفر ظلمها ~~إياه وتحبس أهل النار دون النار حتى تقتص لبعضهم من بعض يدخلون النار حين ~~يدخلونها ، ولا يطلب أحد منهم أحدا بعلاقة ظفر ظلمها أياه ^ { تجري من ~~تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } ) وفقنا وأرشدنا إلى هذا ~~يعني طريق الجنة وقال سفيان الثوري : معناه الحمد لله الذي هدانا لعمل هذا ~~ثوابه ^ { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } ) قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل أهل النار يرى منزلة من بالجنة فيقولون : لو هدانا الله نكون ~~( من المؤمنين ) وكل أهل الجنة ترى منزلة من بالنار ويقولون : لولا أنه ~~هدانا الله فهذا شكرهم قال : وليس ( هناك ) من كافر ولا مؤمن إلا وله في ~~الجنة أو النار منزل ( فإذا ) دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فدخلوا ~~منازلهم رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل لهم هذه ~~منازلكم لو عملتم بطاعة الله ، ثم يقال : يا أهل ms1221 الجنة رثوهم بما كنتم ~~تعملون فيقسم بين أهل الجنة منازلهم ، ونودوا أن صحوا ولا تسقموا وأخلدوا ~~فلا تموتوا وأنعموا ولا تيأسوا وشبوا فلا تهرموا . # 2 ( { ونادىأصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة كافرون * ~~وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون * وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار ~~قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * ونادى أصحاب الاعراف رجالا ~~يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهاؤلاء ~~الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون * ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما ~~رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين * الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا وغرتهم الحيواة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم هاذا وما ~~كانوا بئاياتنا يجحدون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > ^ { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا } ) من ~~الثواب ^ { حقا } ) صدقا ^ { فهل وجدتم ما وعدكم ربكم } ) من العذاب ^ { ~~حقا } ) ( هذا قول محمد بن جرير ) ^ { قالوا PageV04P234 نعم } ) قال ~~الكسائي ( نعم ) بكسر العين وتجوز بإسكانها وهما لغتان ^ { فأذن مؤذن بينهم ~~} ) فنادى مناد منهم ^ { أن لعنة الله على الظالمين } ) الكافرين < < # | الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > ^ { الذين يصدون } ) يصرفون ^ { عن سبيل الله } ) دين الله ^ { ~~ويبتغونها عوجا } ) يطلبونها زيغا وميلا ^ { وهم بالآخرة كافرون } < < # | الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > ^ { وبينهما حجاب } ) يعني بين الجنة والنار حجاب حاجز وهو السور ~~الذي ذكر الله عز وجل في قوله @QB@ فضرب بينهم بسور @QE@ { وعلى الأعراف } ~~) يعني على ذلك الحجاب . والأعراف سور بين الجنة والنار وهي جمع عرف وهو كل ~~تل مرتفع ومنه عرف الديك لارتفاعه على ماسواه من جسده . # وقال الشماخ : # وظلت بأعراف تعالى كأنها # رماح نحاها وجهة الريح ms1222 راكز # ويروى : بأعراف قفالا ، أي قفالى أي قفلى بعضهم بعضا ، بمشغرة نصف حمير ، ~~وشبه ( قوامها ) بالرماح نحاها قصد بها وجهة الريح ، أي جهة الريح ، وقوله ~~: بأعراف أي نشوز من الأرض . # وقال آخر : # كل كناز لحمها نياف # كالعلم الموفي على الأعراف # يعني كل كناز نياف لحمها والكناز الصلب . # قال السدي : سمي أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس . وقال الحسين بن الفضل ~~: هو الصراط ، واختلفوا في الرجال الذين أخبر الله عنهم أنهم على الأعراف ~~من هم وما السبب الذي من أجله صاروا هناك ؟ فقال حذيفة وابن عباس : أصحاب ~~الأعراف قوم استوت حسناتهم في سيئاتهم وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت ~~بهم حسناتهم عن النار ، فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم ~~الجنة بفضل رحمته وهم آخر من يدخل الجنة قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار ، ~~فإذا أراد الله أن يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه من ~~الذهب مكللا باللؤلؤ ترابه المسك فالقوا فيه حتى يصلح ألوانهم ويبدو في ~~نحورهم شامة بيضاء يعرفون بهم فأتى بهم فقال الله لهم : تمنوا ماشئتم ~~فيتمنون متى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم : لكم الذي تمنيتم ومثله سبعون ~~ضعفا فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها يسمون مساكين أهل ~~الجنة . # قال ابن مسعود : يحاسب الله عز وجل الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته ~~أكثر من PageV04P235 سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من ~~حسناته بواحدة دخل النار ، ثم قرأ : ^ { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم ~~المفحلون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم } ) ، ثم قال : ~~الميزان يخفف بمثقال حبة ( فيرجح ) . # ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ولم ~~ينزع منهم النور الذي كان في أيديهم . وروى يحيى بن ( شبل ) أن رجلا من بني ~~النضير أخبره عن رجل من بني هلال أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : ( هم رجال غزوا في سبيل الله عصاة ~~لآبائهم فقتلوا فاعفوا من النار ms1223 لقتلهم في سبيل الله وحبسوا عن الجنة ~~بمعصية أبائهم فهم آخر من ( يدخل ) الجنة ) . # قال شرحبيل بن سعيد : هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم ، وقال ~~مجاهد : هم قوم صالحون فقهاء علماء ، وقال ( التميمي ) وأبو مجلن : هم ~~ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار فقيل لأبي مجلن يقول الله : ^ { وعلى ~~الأعراف رجال } ) وتزعم أنت أنهم ملائكة ، فقال : إنهم ذكور ليسوا بإناث ، ~~قال ابن عباس : هم رجال كانت لهم ذنوب كثيرة ، وكان حبسهم أمر الله يقومون ~~على الأعراف ^ { يعرفون كلا بسيماهم } ) # وروى ( صالح مولى الكوفة ) أن ابن عباس قال : أصحاب الأعراف أولاد الزنا ~~. وقال أبو العالية : هم قوم يطمعون أن يدخلوا الجنة وما جعل ( الله ) ذلك ~~الطمع فيهم إلا كرامة يريدها بهم . # وقال عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال : هم قوم رضي عنهم آبائهم دون ~~أمهاتهم أو أمهاتهم دون آبائهم فلم يدخلهم الله الجنة ، لأن آباءهم ~~وأمهاتهم غير راضين عنهم ولم يدخلهم النار لرضا آبائهم أو أمهاتهم عنهم ~~فيحبسون على الأعراف إلى أن يقضي الله عز وجل بين الخلق ثم يدخلهم الجنة ، ~~وقال عبد العزيز بن يحيى ( الكناني ) : هم الذين ماتوا ( بالفقر ) ولم ~~يبدلوا دينهم ، وفي تفسير المنجوني : إنهم أولاد المشركين . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت محمد بن محمد بن الأشعب يحكي عن ~~بعضهم أنهم أناس عملوا لله عز وجل ولكنهم راؤوا في أعمالهم فلا يدخلون ~~النار لأنهم عملوا أعمالهم لله ولا يدخلون الجنة لأنهم طلبوا الثواب من غير ~~الله فيوقفون على الأعراف إلى أن يقضي الله بين الخلق قوله : ^ { يعرفون ~~كلا بسيماهم } ) . # وروى جويبر بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز وجل ^ { وعلى ~~الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } ) قال : ( الأعراف موضع عال ( من ) ~~الصراط عليه العباس وحمزة ، وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون ~~محبيهم بياض الوجوه ومبغظيهم سواد الوجوه ) PageV04P236 # وقوله : ( يعرفون كلا بسيماهم ) يعني يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم ~~ونظرة النعيم عليهم ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه وزرقة عيونهم . # ^ { ونادوا أصحاب الجنة ms1224 أن سلام عليكم لم يدخلوها وهو يطمعون } ) يعني ~~أهل الأعراف . # قال سعيد بن جبير : والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها ~~بهم لأن الله تعالى ( . . . . . ) ، ويود المنافقون وهم على الصراط لو بقي ~~أحدهم ولم ( . . . . . . . . . ) . # < < # | الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > ^ { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء } ) ( وجوه ) أهل النار ^ { أصحاب النار ~~} ) وحيالهم تعوذوا بالله ^ { قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } ) ~~الكافرين في النار < < # | الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > ^ { ونادى أصحاب الأعراف رجالا } ) كانوا عظماء أهل النار جبارين ^ { ~~يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم } ) في الدنيا من المال و ( ~~الأولاد ) ^ { وما كنتم تستكبرون } ) عن الإيمان . # وقال الكلبي : إنهم ينادون وهم على السور يا وليد بن المغيرة ويا أبا جهل ~~بن هشام ويا فلان . ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الضعفاء والفقراء ~~والمساكين ممن كانوا يستهزؤن بهم مثل سلمان وصهيب ووخباب وأتباعهم فينادون ~~< < # | الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # > > ^ { أهؤلاء الذين أقسمتم } ) حلفتم وأنتم في الدنيا ^ { لا ينالهم ~~الله برحمته } ) يعني الجنة ثم يقال لأصحاب الأعراف ^ { ادخلوا الجنة لا ~~خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } ) . # وقال مقاتل أقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة بل يدخلون ~~النار معهم . # فقالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الصراط هؤلاء الذين يعني أصحاب الأعراف ~~الذين أقسمتم يا أهل النار لا ( يكلمهم ) الله برحمة ، ثم قالت الملائكة ~~لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة . # < < # | الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > ^ { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا } ) ( [ صبوا ) وأوسعوا ~~^ { علينا من الماء أو مما رزقكم الله } ) من طعام الجنة ^ { قالوا إن الله ~~حرمهما } ) يعني الماء والطعام ^ { على الكافرين } ) قال أبو الجوزاء : ~~سألت ابن عباس : أي الصدقة أفضل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~أفضل الصدقة الماء ألا رأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا ~~أفيضوا علينا من الماء ) . # < < # | الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # > > ^ { الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } ) وهو ما زين لهم الشيطان من ~~تحريم البحيرة والسائبة PageV04P237 والوصيلة والحام والمكاء والتصدية حول ~~البيت وسائر الخصال الرديئة الدنيئة ms1225 التي كانوا يفعلونها في جاهليتهم ، ~~والدين كل ما أطيع به والتزم من حق أو باطل ، وقال أبو روق : دينهم أو ~~عقيدتهم ^ { وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم } ) نتركهم في النار ^ { ~~كما نسوا لقاء يومهم هذا وماكانوا بآياتنا يجحدون } ) . # 2 ( { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ~~ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ~~ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل ~~قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * إن ربكم الله الذى خلق ~~السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه ~~حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله ~~رب العالمين * ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا فى ~~الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين * وهو ~~الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ~~ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذالك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون * والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا ~~كذالك نصرف الآيات لقوم يشكرون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > ^ { ولقد جئناهم بكتاب } ) من القرآن ^ { فصلناه } ) بيناه ^ { على ~~علم } ) منا بذلك ^ { هدى ورحمة } ) نصبها على القطع ^ { لقوم يؤمنون } < < # | الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ { هل ينظرون } ) ينتظرون ^ { إلا تأويله } ) أي ما يؤول إليه أمرهم ~~من العذاب وورود النار . # قال قتادة : تأويله ثوابه . وقال مجاهد : جزاؤه . وقال السدي : عاقبة . ~~وقال ابن زيد : حقيقته ^ { يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت ~~رسل ربنا بالحق فهل لنا } ) اليوم ^ { من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد } ) إلى ~~الدنيا ^ { فنعمل غير الذي كنا نعمل } ) قال الله تعالى ^ { قد خسروا ~~أنفسهم وضل } ) زال وبطل ^ { عنهم ما كانوا يفترون } < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > ^ { إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ms1226 } ) قال سعيد بن ~~جبير : قدر الله على من في السماوات والأرض في لمحة ولحظة وإنما خلقهن في ~~ستة أيام تتنظيما لخلقه بالرفق والتثبيت في الاسم ^ { ثم استوى على العرش } ~~) قال الكلبي ومقاتل : يعني استقر وقال أبو عبيد ( فصعد ) وقال بعضهم : ~~استولى وغلب . # وقيل : ملك وغلب ، وكلها تأويلات مدخولة لا يخفى ( بعدها ) وأما الصحيح ~~والصواب فهو ماقاله الفراء وجماعة من أهل المعاني ( إن أول ما ) خلق العرش ~~وعهد إلى خلقه يدل عليه قوله تعالى ^ { ثم استوى إلى السماء } ) أي إلى خلق ~~السماء PageV04P238 # وقال أهل الحق من المتكلمين : أحدث الله فعلا سماه استواء ، وهو كالإتيان ~~والمجيء والنزول ( وهي ) صفات أفعاله . # روى الحسن عن أم سلمة في قوله تعالى ^ { الرحمن على العرش استوى } ) قالت ~~: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والنزول به إيمان والجحود به كفر . # عن محمد بن شجاع البلخي قال : سئل مالك بن أنس عن قول الله تعالى ^ { ~~الرحمن على العرش استوى } ) كيف استوى ؟ قال : الكيف مجهول والاستواء غير ~~معقول والإيمان واجب فالسؤال عنه بدعة . # وروى محمد بن شعيب بن شابور عن أبيه أن رجلا سأل ( الأوزاعي ) في قوله ~~تعالى ^ { الرحمن على العرش استوى } ) فقال : هو على العرش كما وصف نفسه ، ~~وإني لأراك رجلا ضالا . # وبلغني أن رجلا سأل إسحاق بن الهيثم الحنظلي فقال : كيف استوى على العرش ~~أقائم هو أم قاعد ؟ # فقال : يا هذا إنما يقعد من يمل القيام ويقوم من يمل القعود وغير هذا ~~أولى لك ألا تسأل عنه . # والعرش في اللغة السرير . # وقال آخرون : هو ما علا وأظل ، ومنه عرش الكرم ، وقيل : العرش الملك . # قال زهير : # تداركتما الاحلاف قد ثل عرشها # وذبيان قد زلت بأقدامها النعل # ^ { يغشى } ) ( يطمس ) ^ { الليل النهار يطلبه حثيثا } ) مسرعا ^ { ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات } ) أي مذللات ^ { بأمره } ) وقرأ أهل الشام ~~بالرفع على الابتداء والخبر ^ { ألا له الخلق والأمر } ) سمعت أبا القاسم ( ~~الحبيبي ) يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع التاجر بهرات الشجري يقول ~~: سمعت أبا زيد حاتم بن محبوب السامي يقول : سمعت عبد الجبار ms1227 ابن العلاء ~~العطار يقول : سألت سفيان بن عيينة عن قوله ^ { ألا له الخلق والأمر } ) ~~فقال : فرق الله بين الخلق والأمر ومن جمع بينهما فقد كفر . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لم يحمد الله على ( ما عمل من ) ~~عمل صالح وحمد نفسه فقد PageV04P239 قل شكره وحبط عمله ، ومن زعم أن الله ~~جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله تعالى ^ ~~{ ألا له الخلق والأمر } ) ) . # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي ~~، أنشدنا أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري عن أبيه محمود بن الحسن الوراق ~~قال : إن لله كل الأمر في كل خلقه ليس إلى المخلوق شي من الأمر ^ { تبارك ~~الله } ) قال الضحاك : تبارك تعظم ، الخليل ابن أحمد : تبارك تمجد ، ~~القتيبي : تفاعل من البركة ، الحسين بن الفضيل : تبارك في ذاته وبارك فيمن ~~شاء من خلقه ^ { رب العالمين } < < # | الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > ^ { أدعوا ربكم تضرعا } ) تذللا واستكانة ^ { وخفية } ) سرا . # وروى عاصم الأحول عن ابن عثمان الهندي عن أبي موسى قال : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزاء فأ شرفوا على واد فجعل ( ناس ) يكبرون ويهللون ~~ويرفعون أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس أربعوا على ~~أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا ( غائبا ) إنكم تدعون سميعا قريبا إنه معكم ) ~~. # وقال الحسن : بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ثم قال : إن كان ~~الرجل لقد جمع القرآن وماشعر به جاره فالرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر ~~به الناس . وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيت وعنده الدور وما ~~يشعرون به ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدورن أن يعملوه ~~في السر فيكون علانية أبدا . # ولقد كان المسلمون ( يجتهدون ) في الدعاء ولا يسمع لهم صوتا كأن كان إلا ~~همسا بينهم وبين دينهم ، وذلك أن الله تعالى يقول : ( أدعوا ربكم تضرعا ~~وخفية ) وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضى فعله فقال عز من قائل : ( فنادى ربه ms1228 ~~نداءا خفيا ) . # ^ { إنه لا يحب المعتدين } ) في الدعاء ، قال أبو مجلن : هم الذين يسألون ~~منازل الأنبياء ، وقال عطية العوفي : هم الذين يدعونه فيما لا يحل على ~~المؤمنين فيقولون : اللهم أخزهم اللهم ألعنهم ، قال ابن جريج : من ( ~~الاعتداء ) رفع الصوت والنداء بالدعاء والصفح وكانوا يؤمرون بالتضرع ~~والاستكانة < < # | الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في . . . . . # > > ^ { ولا تفسدوا في الأرض } ) بالشرك والمعصية والدعاء إلى غير عبادة ~~الله ^ { بعد إصلاحها } ) بعد ( اصلاح ) الله إياها يبعث الرسل ، والأمر ~~بالحلال والنهي عن المنكر والحرام وكل أرض قبل أن يبعث لها نبي فاسدة حتى ~~يبعث الرسل إليها فيصلح الأرض بالطاعة . # وقال عطية : معناه لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث ~~بمعاصيكم ^ { وادعوه خوفا وطمعا } ) قال الكلبي : خوفا منه ومن عذابه وطمعا ~~فيما عنده من مغفرته وثوابه ، PageV04P240 الربيع بن أنس : ^ { خوفا وطمعا ~~} ) كقوله ^ { رغبا ورهبا } ) . وقيل : خوف العاقبة وطمع الرحمة ، ابن جريج ~~: خوف العدل وطمع الفضل . عطاء : خوفا من النيران وطمعا في الجنان . ذو ~~النون المصري : خوفا من الفراق وطمعا في التلاق ^ { إن رحمت الله قريب من ~~المحسنين } ) وكان حقه قربته . واختلف النحاة فيه وأكثروا وأنا ذاكر نصوص ~~ما قالوا . # قال سعيد بن جبير : الرحمة هاهنا الثواب . وقال الأخفش : هي المطر فيكون ~~القريب نعتا للمعنى دون اللفظ كقوله تعالى ^ { وإذا حضر القسمة أولو القربى ~~واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } ) ولم يقل : منها ، لأنه أراد بالقسمة ~~الميراث والمال . وقال ^ { فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من ~~وعاء أخيه } ) والصواع مذكر لأنه أراد به القسمة ، والميراث ( كالمنشرية ) ~~والسقاية . # وقال الخليل بن أحمد : القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع ~~( يذكر ويؤنث ) يقول الشاعر : # كفى حزنا أني مقيم ببلدة # أخلائي عنها نازحون بعيد # وقال آخر : # كانوا بعيدا فكنت آملهم # حتى إذا ما تقربواهجروا # وقال آخر : # فالدار مني غير نازحة # لكن نفسي ما كادت مواتاتي # ( وقال سيبويه ) : لما أضاف المؤنث إلى المذكر . أخرجه على مخرج المذكر ، ~~وقال الكسائي : إن رحمة الله قريب مكانها قريب كقوله : ^ { وما يدريك لعل ~~الساعة قريب } ) أي أتيانها ms1229 قريب . # قال النضر بن شميل : الرحمة مصدر وحق المصادر التذكير كقوله : ^ { فمن ~~جاءه موعظة من ربه } ) وقال الشاعر : # إن السماحة والمرؤة ضيمنا # قبرا بمرو على الطريق الواضح PageV04P241 # ولم يقل : ضمنتا لأنها مصدر . وقال أبو عمر بن العلاء : القريب في اللغة ~~على ضربين قريب قرب ( مقربه أبوابه ) كقول العرب : هذه المرأة قريبة منك ~~إذا كانت بمعنى القرابة وهذه المرأة قريب منك إذا كانت بمعنى المسافة ~~والمكان . قال أمرؤ القيس : # له الويل إن أمسى ولا أم هاشم # قريب ولا البسباسة ابنة يشكر # وقال أبو عبيدة : القريب والبعيد يكونان للتأنيث والتذكير واحتج بقول ~~عروة بن الورد : # خشيته لا عفراء منك قريبة # فتدنوه ولا عفراء منك بعيد # وقال أبو عبيدة : القريب والبعيد إذا كانا اسمين استوى فيهما المذكر ~~والمؤنث وان بنيتهما على قربت وبعدت فهي قريبة وبعيدة . # < < # | الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > ^ { وهو الذي يرسل الرياح بشرا } ) قرأ عاصم بشرا بالباء المضمومة ~~والشين المجزومة يعني أنها تبشر بالمطر يدل عليه قوله : ^ { الرياح مبشرات ~~} ) . # وروى عنه بشرا بضم الباء والشين على جمع البشير مثل نذير و ( نذار ) . # وهي قراءة ابن عباس . وقرأ غيره من أهل الكوفة نشرا بفتح النون وجزم ~~الشين وهو الريح الطيبة اللينة . # قال أمرؤ القيس : # كان المدام وصوب الغمام # وريح الخزامي ونشر القطر # وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وزر بن حبيش ، واختاره أبو عبيد لقوله : ^ ~~{ والناشرات نشرا } ) وقرأ أهل الحجاز والبصرة نشرا بضم النون والشين ~~واختاره أبو حاتم فقال : هي جمع نشور مثل صبور وصابر ، وشكور وشاكر . وهي ~~الرياح التي تهب من كل ناحية وتجيء من كل ( وجه ) وقرأ الحسن وأبو رجاء ~~وأبو عبد الرحمن وابن عامر نشرا بضم النون وجزم الشين على التخفيف . # وقرأ مسروق ( نشرا ) بفتحتين أراد منشورا ( كالمقبض ) والقبض ^ { بين يدي ~~رحمته } ) يعني قدام المطر ^ { حتى إذا أقلت } ) حملت ^ { سحابا ثقالا } ) ~~المطر ^ { سقناه } ) رد الكناية إلى لفظ السحاب ^ { لبلد ميت } ) يعني إلى ~~بلد . # وقيل : معناه ( لأجل ) بلد لا نبات له ^ { فأنزلنا فيها } ) أي السحاب ~~وقيل : بالبلد ^ { الماء } ) يعني ms1230 المطر ، وقال أبو بكر بن عياش : لا تقطر ~~من السماء قطرة حتى يعمل فيها أربع : رياح PageV04P242 الصبا تهيجه والشمال ~~تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقة ^ { كذلك نخرج الموتى } ) أحياء قال أبو ~~هريرة وابن عباس : إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى أمطر عليهم أربعين ~~عاما ( يسقى ) الرجال من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان فينبتون في قبورهم ~~بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم ، وكما ينبت الزرع من الماء حتى إذا ~~استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح ثم يلقى عليهم نومة فينامون في قبورهم ، ~~فإذا نفخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم ~~كما يجد النائم إذا استيقظ من نومه فعند ذلك يقولون ^ { يا ويلنا من بعثنا ~~من مرقدنا } ) فيناديهم المنادي @QB@ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون > 2 ~~@QB@ < # | الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # > > ^ { والبلد الطيب يخرج نباتة بإذن ربه } ) هذا مثل ضربه الله المؤمن ~~والكافر فمثل المؤمن مثل البلد الطيب الزاكي يخرج نباته ريعة بإذن الله ، ~~فمثل الكافر كمثل الأرض الصبخة الخبيثة التي لا يخرج نباتها ) وغلتها ( ^ { ~~إلا نكدا } ) ( أي عسيرا قليلا بعناء ) ومشقة وقرأ أبو جعفر : ( نكدا ) ~~بفتح الكاف أي النكد ^ { كذلك نصرف الآيات } ) بينهما ^ { لقوم يشكرون } ) ~~< # > . # ! 7 < { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه ~~غيره إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قال الملا من قومه إنا لنراك في ضلال ~~مبين * قال ياقوم ليس بى ضلالة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ~~ربى وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم ~~على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون * فكذبوه فأنجيناه والذين معه ~~في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بئاياتنآ إنهم كانوا قوما عمين * وإلى عاد ~~أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون * قال ~~الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * ~~قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربى ms1231 ~~وأنا لكم ناصح أمين * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ~~واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة فاذكروا ءالآء ~~الله لعلكم تفلحون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ) وهو نوح بن ملك بن متوشلح بن اخنوخ ~~، وهو إدريس بن PageV04P243 مهلائيل بن يزد بن قيثان ابن انوش بن شيث بن ~~آدم عليهم السلام ، وهو أول نبي بعد إدريس وكان نجارا بعثه الله عز وجل إلى ~~قومه وهو ابن خمسين سنة فقال لهم : ^ { يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله ~~غيره } ) قرأ محمد بن السميقع ( غيره ) بالنصب . # قال الفراء : بعض بني ( أسد وقضاعة أجاز نصب ( غير ) في كل موضع يحسن فيه ~~( إلا ) ) تم الكلام قبلها أو لم يتم فيقولون : ما جاءني مشرك وما أتاني ~~أحد غيرك . فأنشد الفضل : # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # حمامة في ذات أو قال # وقال الزجاج : قد يكون النصب من وجهين : أحدهما الاستثناء من غير ( جنسه ~~) . # والثاني الحال من قوله ^ { أعبدوا الله } ) لأن ( غيره ) نكرة ، وإن أضيف ~~إلى المعارف . وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش والكسائي : ^ { مالكم ~~من إله غيره } ) بكسر الراء على نعت الإله ، واختاره أبو عبيد ليكون كلاما ~~واحدا . # وقرأ الباقون ( غيره ) بالرفع على وجهين : أحدهما : التقديم وإن كان ~~مؤخرا في اللفظ تقديره : مالكم غيره من إله غيره . # والثاني أن يجعله نعت التأويل الاله لأن المعنى مالكم إله غيره ^ { إني ~~أخاف عليكم } ) إن لم تؤمنوا ^ { عذاب يوم عظيم } < < # | الأعراف : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # > > ^ { قال الملأ من قومه } ) يعني الأشراف والسادة ، وقال الفراء : هم ~~الرجال ليست فيهم امرأة ^ { إنا لنراك في ضلال } ) خطال وزوال عن الحق ^ { ~~مبين } ) يعني ظاهر < < # | الأعراف : ( 61 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ { قال نوح ياقوم ليس بي ضلالة } ) ولم يقل : ليست لأن معنى الضلالة ~~الضال ، وقد يكون على معنى تقديم الفعل ^ { ولكني رسول من رب العالمين } < ~~< # | الأعراف : ( 62 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > ^ { أبلغكم } ) قرأ أبو عمرو : وأبلغكم خفيفة ms1232 في جميع القرآن لقوله : ~~( لقد أبلغتكم رسالات ربي ) ، وليعلموا أن قد أبلغوا رسالات ربهم . ولأن ~~جميع كتب الأنبياء نزلت دفعة واحدة ( منها ) القرآن ، وقرأ الباقون : ~~أبلغكم بالتشديد واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها أجزل اللغتين ، قال الله ~~: ^ { بلغ ما أنزل إليك من ربك } ) . # ^ { وأنصح لكم } ) يقال ( بتخفيفه ) ونصحت له وشكرته وشكرت له ^ { وأعلم ~~من الله مالا تعلمون } ) من عقابه لا يرد عن القوم المجرمين < < # | الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > ^ { أوعجبتم } ) الألف للإستفهام دخلت على واو العطف كأنه قال : إن ~~أضعتم كذا وكذا ^ { أن جاءكم ذكر من ربكم } ) يعني نبوة الرسالة ، وقيل : ( ~~معجزة وبيان ) . # ^ { على رجل منكم لينذركم } ) عذاب الله إن لم يؤمنوا ^ { ولتتقوا } ) ( ~~ولكي يتقوا ) الله PageV04P244 ^ { ولعلكم ترحمون } ) لكي ترحموا < < # | الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # > > ^ { فكذبوه } ) يعني نوحا ^ { فأنجيناه } ) من الطوفان ^ { والذين ~~معه } ) قال ابن إسحاق : يعني بنيه الثلاثة ، سام وحام ويافث وأزواجهم وستة ~~أناس ممن كان آمن به وحملهم في الفلك وهو السفينة . # وقال الكلبي : كانوا ثمانين إنسانا أربعون ذكورا وأربعون امرأة ^ { ~~وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين } ) عن الحق جاهلين بأمر ~~الله ، وقال الضحاك : ( عمين ) كفارا . # وقال الحسين بن الفضل : ( عمين ) في البصائر يقال : رجل عم عن الحق وأعمى ~~في البصر . وقيل : العمي والأعمى واحد كالخضر والأخضر . وقال مقاتل : عموا ~~عن نزول العذاب بهم وهو الحرث . # ( { وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا ~~تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من ~~الكاذبين * قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين * أبلغكم ~~رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل ~~منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة ~~فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون * قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما ~~كان يعبد ءاباؤنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال قد وقع عليكم ~~من ربكم رجس وغضب أتجادلونني ms1233 فىأسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم ما نزل الله ~~بها من سلطان فانتظروا إنى معكم من المنتظرين * فأنجيناه والذين معه برحمة ~~منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بئاياتنا وما كانوا مؤمنين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > ^ { وإلى عاد } ) يعني وأرسلنا إلى عاد فلذلك نصب ^ { أخاهم } ) وهو ~~علاء بن عوص بن آدم ابن سام بن نوح وهو عاد الأولى ^ { أخاهم } ) في النسب ~~لا في الدين ^ { هود } ) وهو هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد بن ~~عوص بن آدم بن سام بن نوح وقال ابن إسحاق : هود بن ( شالخ ) بن أرفخشد بن ~~سام بن نوح ^ { قال } ) لهم ^ { ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا ~~تتقون } ) الله فتوحدونه وتعبدونه < < # | الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > ^ { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة } ) جهالة ~~وضلالة ( بتركك ديننا ) ^ { وإنا لنظنك من الكاذبين } ) إنك رسول الله ~~إلينا وأن العذاب نازل بنا < < # | الأعراف : ( 67 - 68 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ { قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ~~ربي وأنا لكم ناصح } ) أدعوكم إلى التوبة ^ { أمين } ) قال الضحاك : أمين ~~على الرسالة ، وقال الكلبي : قد كنت فيكم قبل ذلك ( اليوم أمينا ) < < # | الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > ^ { أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم } ) يعني نفسه ~~PageV04P245 ^ { لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } ) يعني ~~أهلكهم ( بشركاء منهم ) ^ { وزادكم في الخلق بسطة } ) أي طولا وشدة وقوة . # قال مقاتل : طول كل رجل أثنا عشر ذراعا ، ابن عباس : تمثل ذراعا وقال ~~الكلبي : كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا . أبو حمزة الثمالي ~~سبعون ذراعا . ابن عباس : ثمانون ، وهب : كان رأس أحدهم مثل قبة عظيمة وكان ~~عين الرجل يفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم ^ { فاذكروا آلاء الله } ) نعم ~~الله واحدها ( إل وإلي وإلو وإلى كالآناء واحدها إنى وإني وإنو وأني ) ^ { ~~لعلكم تفلحون } < < # | الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > ^ { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } ) وندع ~~ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام ms1234 ^ { فآتنا بما تعدنا } ) يعني العذاب ^ { إن ~~كنت من الصادقين } ) < < # | الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # > > قال : قد وقع وجب ونزل ^ { عليكم من ربكم رجس } ) أي عذاب ( والسين ~~مبدأ من الزاي ) وغضب ^ { أتجادلونني في أسماء سميتموها } ) وضعتموها على ~~الأصنام ( . . . . . ) يعبد نارا ^ { أنتم وآباؤكم } ) قبلكم ^ { ما أنزل ~~الله بها من سلطان } ) حجة وبيان وبرهان فانتظروا نزول العذاب . # ^ { إني معكم من المنتظرين } < < # | الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # > > ^ { فأنجيناه } ) يعني هودا عند نزول العذاب . # ^ { والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا } ) أي ~~استأصلناهم وأهلكناهم عن آخرهم ^ { وما كانوا مؤمنين } ) وكانت قصة عاد ~~وهلاكهم على ماذكره محمد بن إسحاق والسدي وغيرهما من الرواة والمفسرين : إن ~~عادا كانوا ينزلون اليمن وكان مساكنهم منها بالشجرة والأحقاف ، وهي رمال ~~يقال لها رمل عالج ( ودمما وبيرين ) ما بين عمان إلى حضرموت ، وكانوا مع ~~ذلك قد فشوا في الأرض فكلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله عز ~~وجل وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله صنم يقال له : صنا ، وصنم ~~يقال له : صمود ، وصنم يقال لها : الهبار . # فبعث الله عز وجل إليهم هودا نبيا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا ~~وأمرهم أن يوحدوا الله ولا يشركوا معه إلها غيره ، وأن يكفوا عن ظلم الناس ~~( ولم ) يأمرهم فيما تذكر بغير ذلك . # فأبوا عليه وكذبوه وقالوا : من أشد منا قوة ، وبنو المصانع وبطشوا بطشة ~~الجبارين كما ذكر الله تعالى فلما فعلوا ذلك أمسك الله المطر عنهم ثلاث ~~سنين حتى جهدهم ذلك PageV04P246 # وكانت الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو حرب دعوا إلى الله الفرج ~~وطلبتهم إلى الله عند البيت الحرام بمكة مسلمهم ومشركهم فتجتمع بمكة ناس ~~كثير شتى مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة عارف بحرمتها ومكانها من الله عز ~~وجل . وأهل مكة يومئذ العماليق وإنما سموا العماليق لأن أباهم عمليق بن ~~لاود بن سام بن نوح وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له : معاوية بن ~~بكر وكانت أم معاوية كلهدة بنت ( الخبيري ) رجل من عاد الأكبر ms1235 فلما قحط ~~المطر عن عاد ( وجمدوا ) قال : جهزوا وفدا إلى ( أن يستسقوا ) لكم فبعثوا ~~قيل بن عنز ولقيم بن هزال وعتيل بن ضد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عقير ~~. # وكان مسلما يكتم إسلامه وجهلمة بن الخيبري ، قال معاوية بن بكرة : ثم ~~بعثوا لقمان ابن عاد بن صد بن عاد الأكبر ، فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم ~~ومعه رهط من قومه حتى بلغ ( عدة فعدهم ) سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا ~~على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم . فأنزلهم وأكرمهم وكانوا ~~إخوانه وأصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان ~~لمعاوية بن بكر ، وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا ، فلما رأى معاوية بن بكر ~~طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي أصابهم أشفق ذلك عليه ~~وقال : هلك إخواني وأصهاري وهؤلاء يقيمون عندي وهم ضيفي والله ما أدري كيف ~~أصنع بهم إني لأستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا له فيظنون أنه ضيق مني ~~ببقائهم عندي ، وقد هلك من ورائهم من قومهم ( جدبا ) وعطشا ، فشكى ذلك من ~~أمرهم إلى قينيتيه الجرادتين فقالتا : اصنع شعرا نغني به لا يدرون من قاله ~~لعل ذلك ( يحركهم ) . # فقال معاوية بن بكر : # لعل الله يسقينا غماما # ألا يا قيل ويحك قم فهينم # قد أمسوا لا يبينون كلاما # فيسقي أرض عاد ان عادا # به الشيخ الكبير ولا الغلاما # من العطش الشديد فليس نرجو # فقد أمست نساؤهم عيامى # وقد كانت نسائهم بخير # ولا يخشى لعادي سهاما # وإن الوحش يأتيهم جهارا # نهاركم وليلكم إلتماما # وأنتم ههنا فيما أشتهيتم # قوم ولا لقوا التحية والسلاما # فقبح وفدكم من وفد # فلما قال الشعر غنتهم به الجرادتان فلما سمع القوم قال بعضهم لبعض : إنما ~~بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم وقد أطلتم عليهم ~~فادخلوا هذا الحرم واستسقوا PageV04P247 لقومكم ، وقال مرثد بن سعد بن عفير ~~: إنكم والله ما تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم ، ~~فأظهر إسلامة عند ذلك فقال جلهمة بن ms1236 ( الخيبري ) خال معاوية حين سمع قوله ~~وعرف أنه اتبع دين هود ( عليه السلام ) : # ذوي كرم وأمك من ثمود # أبا سعد فإنك من قبيل # ولسنا فاعلين لما تريد . # فإنا لا نطيعك ما بقينا # ورمل والصداء مع الصمود . # أتأمرنا لنترك دين رفد # ذوي رأي ونتبع دين هود # ونترك دين آباء كرام # ثم قال لمعاوية بن بكر وأبيه بكر وكان شيخا كبيرا : ( احبسا ) عنا مرثدا ~~بن سعد فلا يدخل معنا مكة فإنه اتبع دين هود وترك ديننا . # ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد فلما ولوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من ~~منزل معاوية حتى أدركهم بها فقال : لا أدعو الله عز وجل بشيء مما خرجوا له ~~، فلما أنتهى إليهم قام يدعو الله وهم قد اجتمعوا يدعون الله ويقول : اللهم ~~أعطني سؤلي وحدي ولاتدخلني في شيء مما يدعونك ، وكان قيل بن عنز على رأس ~~وفد عاد ، وقال وفد عاد : اللهم أعطه ما سألك واجعل سؤالنا مع سؤاله ، وكان ~~( قد تخلف ) عن وفد عاد حين دعا لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا ~~من دعوتهم قام فقال : اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وسأل الله ~~عز وجل طول العمر . فعمر عمر سبعة أنسر . وقال : قيل بن عنز : ( يا إلهنا ) ~~إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا . # وقال : اللهم إني لم ( أجىء ) لمريض فأداويه ولا لأسير فأناديه ، اللهم ~~اسق عادا ما كنت تسقيه فأنشأ الله عز وجل له ( سحائب ) ثلاثا بيضاء وحمراء ~~وسوداء ثم نادى مناد من السماء : يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب ما ~~شئت ، فقال قيل : اخترت السحابة السوداء فإنها أكبر السحب ، فناداه مناد قد ~~اخترت رمادا رمددا ، لا تبقى من عاد أحدا ، لا والدا ولا ولدا ، إلا جعلتهم ~~همدا ، إلا بني اللوذية المهدا . # وبنو اللوذية هم بنو لقيم بن هزال بن هزيلة بن بكر فكانوا سكان بمكة مع ~~أخوالهم ولم يكونوا مع عاد بأرضهم وعاد الآخر كان من نسل الذي بقوا من عاد ~~. # ونادى ms1237 الله عز وجل السحابة السوداء التي اختارها قيل : ( فيها من النقمة ~~) من عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوها استبشروا ~~بها وقالوا ^ { هذا عارض ممطر } ) يقول الله تعالى : ^ { بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها } ) . PageV04P248 # وكان أول من أبصر ما فيها وعرف إنها ريح امرأة من عاد يقال لها : مهدر ، ~~فلما أتت عليهم صاحت وصعقت . فلما أفاقت قالوا : ماذا رأيت ؟ قالت : رأيت ~~ريحها فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها ^ { سخرها الله عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما } ) أي دائمة فلم يدع من عاد أحدا إلا هلك . # فاعتزل هود ( عليه السلام ) ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبها ومن ~~ريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ الأنفس . وإنها لترتفع بعاد والظعن إلى ~~ما بين السماء والأرض وتدفعهم بالحجارة . # وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر فنزلوا عليه فبينما هم عنده ~~إذ أقبل رجل على ناقة له في ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم ~~الخبر . فقالوا له : فأين فارقت هود وأصحابه ؟ قال : فارقتهم بساحل البحر ~~وكأنهم شكوا فيما حدثهم به فقالت هذيلة بنت بكر : صدق ورب مكة . # وذكروا أن مراد بن سعد ولقمان بن عاد ، وقيل : بن عنز حين دعوا بمكة قيل ~~لهم قد أعطيتهم مناكم فاختاروا لأنفسكم إلا أنه لا سبيل إلى الخلود ولابد ~~من الموت فقال مهد : اللهم أعطني ( برا وصدقا ) فأعطي ذلك . وقال لقمان : ~~أعطني يارب عمرا ، فقيل له : اختر لنفسك بقاء سبع بعراتسمر من أظب عفر في ~~جبل وعر لا يمسها القطر ، أو بقاء سبعة أنسر إذا مضى نسر خلف بعده نسر ~~واختار سبعة أنسر فعمر لقمان عمر سبعة أنسر يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضة ~~ويأخذ الذكر منها لقوته حتى إذا مات أخذ غيره ، ولم يزل يفعل ذلك حتى على ~~السابع ، وكان كل نسر يعيش مئتي سنة وكان آخرها لبد ، فلما مات لبد مات ~~لقمان معه . # وأما قيل : فإنه ms1238 اختار أن يصيبه ما أصاب قومه فقيل له : أنه الهلاك فقال ~~: لا أبالي لا حاجة لي في البقاء بعدهم فأصابه الذي أصاب عادا من العذاب ~~فهلك . # عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أوحى الله إلى الريح العقيم أن تخرج ~~على قوم عاد فتنتقم له منهم ، فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتى رجفت ~~الأرض ما بين المشرق والمغرب فقال ( الخزان ) يارب لن نطيقها ، ولو خرجت ~~على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها فأوحى الله إليها أن ارجعي ~~فاخرجي على قدر خرق الخاتم ( فرجعت ) فخرجت على قدر خرق الخاتم وهي الخلقة ~~PageV04P249 # عن عاصم بن عمرو والبجلي عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو فيصبحون قردة ~~وخنازير وليصيبنهم خسف وقذف فيقولون : لقد خسف الليلة ( ببني ) فلان وخسف ~~الليلة بدار فلان وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا بشربهم ~~الخمور وأكلهم الربا وإتخاذهم القينات ولبسهم الحرير وقطعهم الأرحام ) . # وفي الخبر : أنه أرسل عليهم من الريح قدر ما تجري في خاتم ، قال السدي : ~~بعث الله إلى عاد الريح العقيم فلما دنت منهم نظروا إلى ( الإبل ) والرجال ~~تطير بهم الريح من السماء والأرض فلما رأوها ( بادروا ) إلى البيوت فلما ~~دخلوا البيوت دخلت عليهم وأهلكتهم فيها ثم أخرجتهم من البيوت ، فلما أهلكهم ~~الله أرسل عليهم طيرا سودا فلقطتهم إلى البحر وألقتهم فيه ولم تخرج ريح قط ~~إلا مكيال إلا يومئذ فإنها عتت على الخزنة فقلبتهم فلم يعلموا كم مكيالها . # وقال أبو الطفيل عامر بن واثلة : سمعت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~يقول لرجل من حضرموت : هل رأيت كثبا أحمر يخالطه مدرة حمراء وسدر كثير ~~بناحية كذا وكذا من حضرموت ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، والله إنك ~~لتنعته نعت رجل قد رآه ، وقال : ولكني قد حدثت عنه ، فقال الحضرمي : ( وما ~~شأنه ) يا أمير المؤمنين ؟ قال : فيه قبر هود صلوات الله عليه . # عطاء بن السائب عن عبد ms1239 الرحمن بن سابط أنه قال : بين الركن والمقام وزمزم ~~قبر تسعة وتسعين نبيا وإن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة . # وفي رواية أخرى : وكان النبي من الأنبياء إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون ~~معه إلى مكة بمن معه فيعبدون الله فيها حتى يموتوا . # 2 ( { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~قد جآءتكم بينة من ربكم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فىأرض الله ~~ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم * واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد ~~وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ~~ءالآء الله ولا تعثوا فى الارض مفسدين * قال الملا الذين استكبروا من قومه ~~للذين استضعفوا لمن ءامن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بمآ ~~أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا إنا بالذىءامنتم به كافرون ~~PageV04P250 فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا ياصاح ائتنا بما تعدنآ ~~إن كنت من المرسلين * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * فتولى عنهم ~~وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > ^ { وإلى ثمود } ) قرأ يحيى بن وثاب : إلى هود بالصرف والتنوين . ~~والباقون بغير الصرف وإنما يعني : وإلى بني ثمود ، وهو ثمود بن ( عاد ) بن ~~إرم بن سام بن نوح وهو أخو ( جديس ) وأراد ههنا القبيلة . # قال أبو عمرو بن العلا : سميت ثمود لقلة مائها والثمد الماء القليل ، ~~وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى ^ { أخاهم صالحا } ) ~~وهو صالح بن ( عبيد ) بن أسف ابن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود ^ { قال يا ~~قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } ) حجة ودلالة ~~من ربكم على صدقي ^ { هذه ناقة الله لكم } ) أضافها إليه على التفضيل ~~والتخصيص كما يقال : بيت الله . # وقيل : أضيفت إلى الله لأنها كانت بالتكوين من غير اجتماع ذكر وأنثى ولم ~~يكن في صلب ولا رحم ولم يكن للخلق ms1240 فيها سعي ^ { آية } ) نصب على الحال أي ~~انظروا إلى هذه الناقة ^ { فذروها تأكل } ) العشب ^ { في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء } ) ولا تصيبوها ( بعقر ) ^ { فيأخذكم عذاب أليم } < < # | الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # > > ^ { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم } ) أسكنكم وأنزلكم ^ ~~{ في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون } ) قرأ الحسن ( وتنحتون ) بفتح ~~الحاء وهي لغة ^ { من الجبال بيوتا } ) وكانوا ينقبون في الجبال البيوت ^ { ~~فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين } < < # | الأعراف : ( 75 - 76 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > ^ { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } ) يعني الأشراف والقادة ~~الذين تعظموا عن الإيمان بصالح عليه السلام ^ { للذين استضعفوا } ) يعني ~~الأتباع ^ { لمن أمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل ~~به مؤمنون قال الذين أستكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون } ) جاحدون < < # | الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # > > ^ { فعقروا الناقة } ) نحروها ^ { وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ~~ائتنا بما تعدنا } ) يعني العذاب ^ { إن كنت من المرسلين } ) أي من ~~الصادقين < < # | الأعراف : ( 78 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > ^ { فأخذتهم الرجفة } ) يعني الصيحة والزلزلة وأصلها الحركة مع الصوت ~~. قال الله : ^ { يوم ترجف الراجفة } ) . # قال الشاعر : # وظلت جمال القوم بالقوم ترجف # ولما رأيت الحج قد آن وقته # وقال الأخطل PageV04P251 # كبر كالنسر أرجف الإنسان مهدود فيه # أما تريني ( حناتي ) الشيب من # ^ { فاصبحوا في دارهم } ) أي في أرضهم وبلدتهم ولذلك وحد الدار . وقيل : ~~أراد به الديار فوحد كقوله تعالى : ^ { إن الإنسان لفي خسر } ) ومعنى ^ { ~~جاثمين } ) جامدين ( مبتلين ) صرعى هلكوا ، وأصل الجاثم البارك على الركبة ~~. # قال جرير : # مطايا القدر كالحدأ الجثوم # عرفت المنتأى وعرفت منها # < < # | الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > ^ { فتولى } ) أعرض صالح عنهم وقال : ^ { يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ~~ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } ) وكانت قصة صالح وثمود وعقرهم ~~الناقة سبب هلاكهم على ما ذكره ابن إسحاق والسدي ووهب وكعب وغيرهم من أهل ~~الكتب قالوا : إن عادا لما هلكت وانتهى أمرها عمرت أعمارهم واستخلفوا في ~~الأرض فربوا فيها وعمروا ، حتى جعل أحدهم يبني المسكن من ( المدر ) فينهدم ms1241 ~~والرجل منهم حي . فلما رأوا ذلك اتخذوا الجبال بيوتا فنحتوهاوجابوها ~~وخرقوها وكانوا في سعة من معائشهم فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا ~~غير الله ، فبعث الله إليهم صالحا وكانوا فيها عربا كان صالح من أوسطهم ~~نسبا وأفضلهم موضعا . # فبعثه الله تعالى إليهم شابا فدعاهم إلى الله عز وجل حتى شمط وكبر لا ~~يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فلما ألح عليهم صالح بالدعاء والتبليغ وأكثر ~~لهم التحذير والتخويف سألوه أن يريهم آية تكون مصداقا لقوله ، قال : أي آية ~~تريدون ؟ قالوا : نريد أن تخرج معنا إلى عيدنا هذا وكان اسم عيد يخرجون ~~إليه بأصنامهم في يوم معلوم من السنة فتدعو إلهك وندعو وإن أستجيب لك ~~اتبعناك وإن استجيب لنا اتبعتنا . # فقال لهم صالح : نعم ، فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك وخرج صالح معهم ~~ودعوا أوثانهم وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به . ثم قال ~~جندع بن عمرو بن حراش وهو يومئذ سيد ثمود : يا صالح اخرج لنا من هذه الصخرة ~~لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها : الكاثبة ناقة مخترجة جوفاء وبراء ~~فالمخترجة ما شاكلت البخت من الإبل ، فإن فعلت صدقناك وآمنا بك ، فأخذ صالح ~~عليهم مواثيقهم إن فعلت لتصدقنني ولتومنن به ، قالوا : نعم . # فصلى صالح ركعتين ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ثم تحركت ~~الهضبة فانصدعت عن ناقة عشرا وجوفاء وبراء كما سألوا لا يعلم ما بين جنبيها ~~إلا الله عز وجل عظما PageV04P252 وهم ينظرون ثم ( نتجت ) ثقبا مثلها في ~~العظم . فآمن به جندع بن عمرو ورهط من قومه ، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا ~~به ويصدقوه فنهاهم ذوءاب بن عمرو بن لبيد والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن ~~صمعر وكانوا من أشراف ثمود . وكان لجندع بن عمرو ابن عم يقال له شهاب بن ~~خليفة بن مخلاة بن لبيد فأراد أن يسلم فنهاه أولئك الرهط فأطاعهم فقال رجل ~~من آل ثمود : # إلى دين النبي دعوا شهابا # وكانت عصبة من آل عمرو # فهم بأن يجيب ولو ( أجابا ) # عزيز ثمود كلهم ms1242 جميعا # وما عدلوا بصاحبهم ذوءابا # لأصبح صالح فينا عزيزا # تولوا بعد رشدهم ذئابا # ولكن الغواة من آل حجر # فلما خرجت الناقة قال صالح ( عليه السلام ) : ^ { هذه ناقة الله لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم } ) ، فمكثت الناقة ومعها سقيها في أرض ثمود ترعى الشجر ~~وتشرب الماء وكانت ترد الماء سبتا فإذا كان يومها وضعت رأسها في بئر من ~~الحجر يقال لها بئر الناقة فما ترفعها حتى تشرب كل ما فيها لا تدع قطرة ماء ~~فيها ثم ترفع رأسها ( فتفسح ) يعني تفجج لهم فيحتلبون ما شاؤوا من لبن ~~فيشربون ويدخرون حتى يملأوا أوانيهم كلهم ثم تصدر من ( غير ) الفج الذي ~~وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث وردت لضيقه عنها فلا يرجع منه ثم ترفع ~~رأسها . # قال أبو موسى الأشعري : أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ~~ذراعا ، حتى إذا كان الغد كان يومهم فيشربون ما شاؤوا من الماء ويدخرون ~~ماشاؤوا ليوم الناقة ، فهم من ذلك في سعة ودعة ( وكانت ) الناقة تصيف إذا ~~كان الحر بظهر الوادي فتهرب منها أغنامهم وأبقارهم وإبلهم فتهبط إلى بطن ~~الوادي في حره وجدبه . # والمواشي تنفر منها إذا رأتها ( تشتو ) في بطن الوادي إذا كان الشتاء ، ~~فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب . فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء ~~والاختبار وكانت مراتعها في ما يزعمون ( الجناب ) وحسمى ، كل ذلك ترعى مع ~~واد الحجر . # فكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربهم وحملهم ذلك على عقر الناقة فأجمعوا على ~~عقرها . # وكانت امرأة من ثمود يقال لها عنيزة بنت غنم بن مجلز تكنى أم غنم وهي من ~~بني عبيد ابن المهل ، وكانت امرأة ذوءاب بن عمر ، وكانت عجوزا مسنة وكانت ~~ذات بنات حسان ، وكانت ذات مال من إبل وبقر وغنم ، وامرأة أخرى يقال لها : ~~صدوف بنت المحيا بن زهير ابن المحيا سيد بني عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن ~~الأول ، وكان الوادي يقال له : وادي المحيا PageV04P253 الأكبر جد المحيا ~~الأصغر أبي صدوف ، وكانت صدوف من أحسن الناس وكانت غنية ذات ms1243 مال من إبل ~~وغنم وبقر وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح ( عليه السلام ) وأعظمهم به ~~كفرا ، وكانتا تحبان أن يعقرا الناقة مع كفرهما به لما أضرت به من مواشيهما ~~وكانت صدوف عند ابن خال لها يقال له : صنتم بن هراوة بن سعد بن الغطريف من ~~بني هليل فأسلم وحسن إسلامه ، وكانت صدوف قد فوضت إليه مالها فأنفقه على من ~~أسلم له من أصحاب صالح حتى رق المال فاطلعت على ذلك ( من ) إسلام صدوف ~~وحاسبته على ذلك . فأظهر لها دينه فدعاها إلى الله وإلى الإسلام فأبت عليه ~~وأخذت بنيها وبناتها منه فغيبتهم في عبيد بطنها الذي ( هي ) منه وكان صنتم ~~زوجها من بني هليل ، وكان ابن خالها فقال لها : ردي علي ولدي ، فقالت : حتى ~~أنافرك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني ( جندع ) بن عبيد ، فقال لها صنيم ~~: بل أنافرك إلى بني مرداس بن عبيد . وذلك أن بني مرداس كانوا مسلمين . # فقالت : لا أنافرك إلا إلى من دعوتك إليه . فقالت بنو مرداس : والله ~~لتعطينه ولده كارهة أو طائعة فلما رأت ذلك أعطته إياهم . # ثم إن صدوف وعنيزة تحيلا في عقر الناقة للشقاء الذي نزل بهم فدعت صدوف ~~رجلا من ثمود يقال له ( الحباب ) لعقر الناقة وعرضت نفسها إن هو فعل ذلك ( ~~فأبى ) عليها فدعت ابن عم لها يقال له : مصدح بن مهرج بن المحيا وجعلت له ~~نفسها على أن يعقر الناقة ، وكانت من أحسن الناس وجها وأكثرهم مالا فأجابها ~~إلى ذلك ، ودعت عنيزة بنت غنم قدار ابن سالف بن جندع رجلا من أهل قرح وذكره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في ~~رهطه مثل أبي زمعه ) واسم أمه قدير . وكان رجلا أحمرا أزرقا قصيرا يزعمون ~~أنه كان لزنية من رجل يقال له : صبيان ولم يكن لسالف الذي يدعى السر ، ~~ولكنه قد ولد على فراش سالف فقالت : أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة ~~، وكان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن ms1244 سالف هو ومصدع بن مهرج ~~فاستنفرا غواة من ثمود فاتبعهما سبعة نفر ، وكانوا تسعة رهط أحدهم هويل بن ~~مسطح خال عزير من أهل حجر ( ودعيت ) بن غنم بن ذاغر ذؤاب بن مهرج بن مصدع ~~وخمسة لم يذكر لنا أسماءهم فاجمعوا على عقر الناقة . # وقال السدي وغيره : أوحى الله تعالى إلى صالح ( عليه السلام ) أن قومك ~~سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ذلك . # فقالوا : ماكنا لنفعل ذلك . فقال صالح : إنه يولد في قومكم غلام يعقرها ~~فيكون هلاككم على يديه ، فقالوا : لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلا قتلناه ~~. PageV04P254 # قال : فولد لهم تسعة في ذلك الشهر . فدعوا أبناءهم ثم ولد العاشر فأبى أن ~~يذبح أبنه وكان لم يولد له قبل ذلك ابن وكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت ~~نباتا سريعا ، وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء ~~لكانوا مثل هذا ، فغضب التسعة على صالح ، لأنه كان سبب قتلهم أبنائهم ~~فتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله قالوا : نخرج فنري الناس أنا قد خرجنا إلى ( ~~سفرنا ) فنأتي الغار فنكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده ~~أتيناه فقتلناه ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم رجعنا فقلنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون يصدقوننا يعلمون إنا قد خرجنا إلى سفرنا ، وكان صالح صلى الله عليه ~~وسلم لا ينام معهم في القرية . وكان في مسجد يقال له مسجد صالح فيه يبيت ~~الليل . فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ويذكرهم ، وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات ~~فيه فانطلقوا فلما دخلوا الغار وأرادوا أن يخرجوا من ( الجبل ) سقط عليهم ~~الغار فقتلهم فانطلق رجل ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رطخ فرجعوا ~~وجعلوا يصيحون في القرية أي عباد الله أما رضي صالح ( بأن ) أمرهم بقتل ~~أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة . # وقال ابن إسحاق : إنما كان تقاسم التسعة على قتل صالح صلى الله عليه وسلم ~~بعد عقرهم الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب . ذلك أن التسعة الذين عقروا ~~الناقة قالوا : هلم فلنقتل صالحا وإن كان صادقا ms1245 عجلنا قتله ، وإن كان كاذبا ~~قد ألحقناه بناقته فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله فدفعتهم الملائكة بالحجارة ~~فلما أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم مشتدخين قد رضخوا بالحجارة ~~فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ، ثم هموا به فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح . ~~وقالوا لهم : والله لا تقتلونه أبدا وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث ~~فإن كان صادقا لم تزيدوا ربكم إلا غضبا وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما ~~تريدون فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك . # قال السدي وغيره : فكان شر مولود يعني قدار وكان يشب في اليوم شباب غيره ~~في الجمعة . ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فلما كبر جلس مع أناس يصيبون ~~من الشراب فأرادوا ما يمزجون به شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا ~~الماء قد شربته الناقة . فاشتد ذلك عليهم وقالوا في شأن الناقة وشدتها ~~عليهم ونحن ما نصنع باللبن لو كنا نأخذ من هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة ~~نسقيه أنعامنا وحروثنا كان خيرا لنا ، فقال ابن العاشر هل لكم في أن أعقرها ~~لكم ؟ # قالوا : نعم . # وقال كعب : كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكا كانت قد ملكت ~~ثمود فلما أقبل الناس على صالح وصارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال ~~لها قطام وكانت معشوقة قدار بن سالف ولامرأة أخرى يقال لها قبال كانت ~~معشوقة مصدح بن وعد ويقال ابن مهرج ، وكان قدار ومصدع يجتمعان كل ليلة ~~معهما ويشربون الخمر فقالت لهما ملكا : إن أتاكم الليلة قدار ومصدع فلا ~~تطيعاهما وقولا لهما : إن الملكة حزينة لأجل الناقة و لأجل صالح فنحن لا ~~PageV04P255 نطيعكما حتى تعقرا الناقة فإن عقرتماها أطعناكما ، فلما ~~أتياهما قالتا لهما هذه المقالة فقالا : يكون من وراء عقرهما . # وقال ابن إسحاق وغيره : فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فرصدوا ~~الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل حفرة على طريقها ، وكمن ~~لها مصدع في طريق آخر فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ~~وخرجت أم غنم وعنيزة وأمرت ms1246 ابنتها وكانت من أحسن الناس فاستقرت لقدار ثم ~~دمرته فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة فحدر سقبها ~~ثم طعن في لبتها فنحرها . # وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه فلما رأى سقبها ذلك انطلق حتى أتى ~~جبلا منيعا يقال له صور ، وقيل : اسمه قارة ، وأتى صالح فقال له : أدرك ~~الناقة قد عقرت فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يانبي الله إنما عقرها ~~فلان وفلان ولا ذنب لنا . فقال صالح ( عليه السلام ) : أنظروا هل تدركون ~~فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب . فخرجوا يطلبونه فلما رأوه ~~على الجبل ذهبوا ليأخذوه فأوحى الله عز وجل إلى الجبل فتطاول في السماء حتى ~~لا تناله الطير . وجاء صالح ( عليه السلام ) فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت ~~دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى . # فقال صالح ( عليه السلام ) : لكل رغاة أجل يومكم تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام ذلك وعد غير مكذوب . # وقال ابن إسحاق : أتبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة ~~وفيهم مصدع ابن مهرج وأخوه داب بن مهرج فرمى مصدع بسهم فانتظم قلبه ثم جر ~~برجله وأنزله وألقوا لحمه مع لحم أمه . فقال لهم صالح : انتهكتم حرمة الله ~~تعالى فأبشروا بعذاب الله ونقمته ، فقالوا له وهم يهزأون به : ومتى ذلك يا ~~صالح وما آية ذلك ؟ وكان يسمون الأيام فيهم الأحد الأول والأثنين أميون ~~والثلاثاء دبار والأربعاء جبار والخميس مؤنس والجمعة غروبة والسبت شيار . ~~وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح ( عليه السلام ) حين قالوا ~~ذلك : تصبحون غداء يوم مؤنس ووجوهكم مصفرة ، ثم تصبحون يوم غروبة ووجوهكم ~~محمرة ثم تصبحون يوم شيار ووجوهكم مسودة ، ثم يصبحكم العذاب يوم الأول ، ~~فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم مصفرة كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم ~~وإناثهم ، فأيقنوا العذاب وعرفوا أن صالحا قد صدقهم فطلبوه ليقتلوه ، وخرج ~~صالح هاربا حتى لجأ إلى بطن من ثمود ، يقال له : بنو غنم ، فنزل على سيدهم ~~رجل منهم يقال له : نفيل ويكنى أبا هدب ms1247 وهو مشرك فغيبه فلم يقدروا عليه ، ~~وقعدوا على أصحاب صالح يعذبونهم ليدلوهم عليه . PageV04P256 # فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع بن هرم : يا نبي الله إنهم ليعذبونا ~~لندلهم عليك أفندلهم ؟ قال : نعم ، فدلهم عليه ميدع فأتوا أبا هدب وكلموه ~~في ذلك ، فقال : نعم عندي صالح وليس لكم إليه سبيل فأعرضوا عنه وتركوه ~~وشغلهم عنه ما أنزل الله عز وجل فيهم من عذابه فجعل بعضهم يخبر بعضا بما ~~يرون في وجوههم فلما أصبحوا صاحوا بأجمعهم : ألا قد مضى يوم من الأجل ، ~~فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا ~~وضجوا وبكوا وعرفوا آية العذاب ، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى ~~يومان من الأجل و حضركم العذاب . فلما كان اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة ~~كأنما طليت بالنار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب . # فلما كان ليلة الأحد خرج صالح ( عليه السلام ) من بين أظهرهم ومن أسلم ~~معه إلى الشام فنزلوا رملة فلسطين فلما أصبح القوم تكفنوا وتحنطوا وكان ~~حنوطهم الصبر والمقر وكانت أكفانهم ( الإنطاع ) ثم ألقوا أنفسهم بالأرض ~~فجعلوا يقلبون به أبصارهم فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون ~~من أين يأتيهم العذاب . # فلما اشتد الضحى يوم الأحد أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت ~~كل ( شيء ) له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فلم يبق منهم صغير ولا ~~كبير إلا هلك كما قال الله تعالى : ^ { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } ) إلا ~~جارية منهم مقعدة يقال لها : ذريعة بنت سلق وكانت كافرة شديدة العداوة ~~لصالح ( عليه السلام ) فأطلق الله عز وجل لها رجلها بعدما عاينت العذاب ~~أجمع ، فخرجت كأسرع ما يرى شيء قط حتى أنت قزح وهي وادي القرى فأخبرتهم بما ~~( عاينت ) من العذاب وما أصاب ثمود ثم أستسقت من الماء فسقيت فلما شربت ~~ماتت . # وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال : لما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه : ( لا يدخلن أحدكم القرية ولا ~~تشربوا ms1248 من مائهم ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خائفين ~~فإن لم تكونوا فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم ) . # ثم قال : ( أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا ~~رسولهم الآية فبعث الله عز وجل لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من ~~هذا الفج فتشرب ماءهم يوما فيردها وراءهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في الغار ~~فعتوا عن أمر ربهم وعقروها فأهلك الله من ( تحت ) أديم السماء منهم إلا ~~رجلا واحدا كان في حرم الله ) . # قيل : من هو ؟ قال : ( أبو رغال ) PageV04P257 # فلما خرج أصابه ما أصاب قومه ( فدفن ههنا ) ودفن معه غصن من ذهب وأراهم ~~قبر أبي رغال فول القوم فابتدروه بأسيافهم وبحثوا عليه فاستخرجوا ذلك الغصن ~~، ثم قبع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى جاز الوادي . # قال أهل العلم : توفي صالح ( عليه السلام ) بمكة وهو ابن ثمان وخمسين ( ~~سنة فلبث ) في قومه عشرين سنة . # عن الضحاك بن مزاحم قال : قال رسول الله ( عليه السلام ) : ( يا علي ~~أتدري من أشقى الأولين ؟ ) # قال : قلت : الله ورسوله أعلم . # قال : ( عاقر الناقة ) . # قال : ( أتدري من أشقى الآخرين ؟ ) # قال : الله ورسوله أعلم . # قال : ( قاتلك ) . # 2 ( { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون * ~~وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * ~~فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فانظر ~~كيف كان عاقبة المجرمين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ^ { ولوطا } ) يعني وأرسلنا لوطا وقيل معناه : واذكر لوطا . وهو لوط ~~بن ( هاران ) بن تارخ أخي إبراهيم ( عليه السلام ) ^ { إذ قال لقومه } ) ~~وهم أهل سدوم ، وذلك أن لوطا شخص من أرض بابل مع عمه إبراهيم ( عليه السلام ~~) مؤمنا به مهاجرا معه إلى الشام فنزل إبراهيم ( عليه السلام ) فلسطين ~~وأنزل ابن أخيه لوطا الأردن فأرسل الله إلى أهل سدوم فقال لهم : ^ { أتأتون ms1249 ~~الفاحشة } ) يعني إتيان الذكران ^ { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } ) ~~قال عمرو بن دينار : ما كان يزني ذكر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط < ~~< # | الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > ^ { إنكم لتأتون الرجال } ) ( في أدبارهم ) ^ { شهوة من دون النساء } ~~) يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء ^ { بل أنتم قوم مسرفون } ) ~~مشركون ( تبدلون ) الحلال إلى الحرام PageV04P258 # قال محمد بن إسحاق : كانت لهم ثمار وقرى لم يكن في الأرض مثلها فقصدهم ~~الناس فآذوهم فعرض لهم إبليس في صورة شيخ قال : إن ( عضلتم ) بهم كلهم ~~أنجوتكم منهم فأبوا ، فلما ألح الناس عليهم فعبدوهم فأصابوا غلمانا صباحا ~~فأخبثوا وأستحكم فيهم ذلك . # وقال الحسن : كانوا لا ينكحون ( إلا الرجال ) وقال الكلبي : أول من عمل ~~عمل قوم لوط إبليس الخبيث لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان فتمثل لهم ~~إبليس في صورة شاب ثم دعا ( في ) دبره فنكح في دبره ثم عتوا بذلك العمل ~~فأكثر فيهم ذلك فعجت الأرض إلى ربها فسمعت السماء فعجت إلى ربها فسمع العرش ~~فعج إلى ربه فأمر الله السماء أن تحصبهم وأمر الأرض أن تخسف بهم < < # | الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # > > ^ { وما كان جواب قومه } ) إذا قال لهم ذلك ^ { إلا أن قالوا } ) قال ~~بعضهم لبعض ^ { أخرجوهم } ) لوطا وأهل دينه ^ { من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون } ) يتنزهون ويتحرجون عن أتيان أدبار الرجال وأدبار النساء < < # | الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > ^ { وأنجيناه } ) يعني لوطا ^ { وأهله } ) المؤمنين به ، وقيل : ~~وأهله بنتاه : نعوذا وديثا . # ^ { إلا امرأته } ) فاعلة فإنها ^ { كانت من الغابرين } ) يعني الباقين ~~في العذاب وقيل : معناه : كانت من الباقين والمعمرين قبل الهلاك الذين قد ~~أتى عليهم عمرت دهرا طويلا فهرمت فيمن هرم من الناس . فهلكت مع من هلك من ~~قوم لوط حين أتاهم العذاب . وإنما قال : ( الغابرين ) ولم يقل : الغابرات ~~لأنه أراد أنها ممن بقى مع الرجال فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل : ~~الغابرين . وقيل : له غبر يغبر غبورا ، وغبر إذا بقي . قال الشاعر : # وأبي الذي فتح البلادبسيفه # فأذلها لبني أبان الغابر # يعني ms1250 الباقي . # وقال أبو ذؤيب : # وغبرت بعدهم بعيش ناصب # وإدخال أني لاحق مستتبع # < < # | الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > ^ { فأمطرنا عليهم مطرا } ) يعني حجارة من سجيل ^ { فانطر كيف كان ~~عاقبة المجرمين } ) وسنذكر القصة بتمامها في موضعها إن شاء الله . # وروى أبو اليمان بن الحكم بن نافع الحمصي عن صفوان بن عمر قال : كتب عبد ~~الملك ابن مروان إلى ابن حبيب قاضي حمص سأله كم ( عقوبة ) اللوطي فكتب أن ~~عليه أن يرمى بالحجارة كما رجم قوم لوط فإن الله تعالى قال : ^ { وأمطرنا ~~عليهم مطرا } ) وقال : ^ { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل } ) فقبل عبد الملك ~~ذلك منه وأستحسنه . PageV04P259 # وروى عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ~~فأقتلوا الفاعل والمفعول به ) . # وقال محمد بن المنكدر : كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر أنه وجد رجلا في ~~بعض قوافل العرب ينكح كما تنكح المرأة فشاور أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأشهدهم في ذلك عليه ، فاجتمع عليهم على أن يحرقوه فأحرقوه . # 2 ( { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ~~قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها ذالكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا ~~تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من ءامن به وتبغونها عوجا ~~واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين * وإن كان ~~طآئفة منكم ءامنوا بالذىأرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله ~~بيننا وهو خير الحاكمين * قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب ~~والذين ءامنوا معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين * قد ~~افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون ~~لنآ أن نعود فيهآ إلا أن يشآء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله ~~توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين * وقال الملا ~~الذين كفروا من قومه لئن ms1251 اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون * فأخذتهم الرجفة ~~فأصبحوا فى دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين ~~كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين * فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ~~ربى ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كافرين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > ^ { وإلى مدين } ) يعني وأرسلنا إلى بني مدين بن إبراهيم خليل الله ~~وهم أصحاب الأيكة . # وقال قتادة : أرسل مرتين إلى مدين وإلى أصحاب الأيكة ^ { أخاهم شعيبا } ) ~~قال قتادة : هو شعيب بن ( نويب ) وقال عطاء : هو شعيب بن توبة بن مدين بن ~~إبراهيم ، وقال ابن إسحاق : هو شعيب بن ميكيل بن إسحاق بن مدين بن إبراهيم ~~واسمه بالسريانية يثروب وأمه ميكيل بنت لوط وكان شعيب أعمى . # ويقال : إنه خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكان قومه أهل كفر يكفرون ~~بالله وبخس المكيال والميزان فقال لهم ^ { ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله ~~غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } ) ( يعني يجي ) شعيب ^ { فأوفوا } ) فأتموا ~~^ { الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم } ) ولا تظلموا الناس حقوقهم ~~ولا تنقصوها ( إياهم ) ^ { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ) كانت الأرض ~~قبل أن يبعث إليها شعيبا رسولا يعمل فيها بالمعاصي ويستحل فيها المحارم ~~ويسفك فيها الدماء بغير PageV04P260 حقها فذلك فسادها ، فلما بعث إليها ~~شعيبا ودعاهم إلى الله صلحت الأرض وكل نبي بعث إلى قومه فهو يدعوهم ~~لإصلاحهم الذي ذكرت لكم وأمرتكم به . # ^ { خير لكم إن كنتم مؤمنين } ) مصدقين بما أقول < < # | الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # > > ^ { ولا تقعدوا بكل صراط } ) ( يعني ) في هذا الطريق كقوله : @QB@ إن ~~ربك لبالمرصاد @QE@ { توعدون } ) تهددون ^ { وتصدون عن سبيل الله } ) دين ~~الله ^ { من آمن به وتبغونها عوجا } ) زيغا وذلك أنهم كانوا يجلسون على ~~الطرق فيخبرون من قصد شعيبا ليؤمن به إن شعيبا كذاب . فلا يفتننك عن ( ذلك ~~) وكانوا يتوعدون المؤمنين بالقتل ويخوفونهم . # قال السدي وأبو روق : كانوا ( جبارين ) . قال عبد الرحمن بن زيد : كانوا ~~يقطعون الطريق . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( رأيت ليلة أسري بي خشبة ~~على الطريق لا يمر بها ثوب ms1252 إلا شقته ولا شيء إلا خرقته فقلت ما هذا يا ~~جبرائيل ؟ # قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا : @QB@ ~~ولا تقعدوا بكل صراط توعدون @QE@ { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } ) ( ~~فكثر بينكم ) ^ { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } ) يعني آخر قوم لوط < < # | الأعراف : ( 87 - 88 ) وإن كان طائفة . . . . . # > > ^ { وإن كان طائفة منكم } ) إلى قوله تعالى ^ { قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه } ) يعني الروءساء الذين تعالوا عن الإيمان به ^ { ~~لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } ) لترجعن ~~إلى ديننا الذي نحن عليه وتدعون دينكم . # قال شعيب : ^ { قال أولو كنا كارهين } ) لذلك يعني ولو كنا كارهين لذلك ~~تجبروننا عليه فأدخلت الف الاستفهام على ولو < < # | الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # > > ^ { قد أفترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله ~~منها وما يكون لنا أن نعود فيها } ) نرجع إليها بعد إذ أنقذنا الله منها ^ ~~{ إلا أن يشاء الله ربنا } ) تقول إلا أن يكون سبق لنا في علم الله ومشيئته ~~أن نعود فيها فيمضي حينئذ قضاء الله فينا ( وينفذ ) حكمه وعلمه علينا ^ { ~~وسع ربنا كل شيء علما } ) أحاط علمه بكل شيء فلا يخفى عليه شيء كان ولا شيء ~~هو كائن ^ { على الله توكلنا } ) فيما تتوعدوننا به . # واختلف العلماء في معنى قوله ^ { أو لتعودن في ملتنا } ) وقوله ^ { وما ~~يكون لنا أن نعود فيها } ) فقال بعضهم : معناه أو لتدخلن فيها ولن تدخل ( ~~إلا ) إن يشاء الله ربنا فيضلنا بعد إذ هدانا . # وسمعت أبا القاسم الحسين بن محمد الحبيبي يقول : سمعت علي بن مهدي الطبري ~~بها يقول : إن عدنا في ملتكم أي صرنا ، لا أن نعود ، يكون ابتداء ورجوعا . # قال أمية بن أبي الصلت PageV04P261 # تلك المكارم لا قعبان من لبن # شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # أي صار الآن اللبن ، كأن لم تكن قط بولا . # وسمعت ( الحسين بن الحبيبي ) قال : سمعت أبا زكريا العنبري يقول : معناه ~~: إذ نجانا الله منها في سابق علمه وعند اللوح والقلم . # وقال بعضهم ms1253 : كان شعيب ومن آمن معه في بدء أمرهم مستخفين ثم أظهروا أمرهم ~~وإنما قال لهم قومهم ^ { أو لتعودن في ملتنا } ) حسبوا أنهم على ملتهم ( ~~قيل : من هو معه ) على أصحاب شعيب دون شعيب لأنهم كانوا كفارا ثم آمنوا ~~بالخطاب لهم وجواب شعيب عنهم لا عن نفسه ، لأن شعيبا لم يكن كافرا قط وإنما ~~ناوله الخطاب في أصناف من فارق دينهم إليه . # ورأيت في بعض التفاسير أن الملة هاهنا الشريعة وكان عليه قبل نبوته فلما ~~( نبئ ) فارقهم . # ثم دعا شعيب على قومه إذ لمس ما فيهم فقال ^ { ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق } ) أي اقض . # وقال ( المؤرخ ) : افصل . # وقال ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله ^ { ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق } ) حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك أي أقاضيك . # وقال الفراء : أهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح . وذكر غيره أنه لغة ~~مهاد . فأنشد لبعضهم : # ألا أبلغ بني عصم رسولا # بأني عن فتاحتكم غني # أي حكمكم . ^ { وأنت خير الفاتحين } ) يعني الحاكمين < < # | الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > ^ { وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا } ) وتركتم ~~دينكم ^ { إنكم إذا لخاسرون } ) قال ابن عباس : مغبونون . قال عطاء : ~~جاهلون . قال الضحاك : فجرة . < < # | الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > ^ { فأخذتهم الرجفة } ) قال الكلبي : الزلزلة . # قال ابن عباس : وغيره من المفسرين : فتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم ~~فأرسل عليهم ريحا وحرا شديدا ، فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فلم ~~ينفعهم ظل ولا ماء فأنضجهم الحر فبعث الله عز وجل سحابة فيها ريح طيبة ~~فوجدوا برد الريح بطيبها وظل السحابة فتنادوا PageV04P262 عليكم بها فخرجوا ~~إلى البرية فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها الله ~~عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المعلى وصاروا رمادا ~~وهو عذاب يوم الظلة ، وذلك قوله : ^ { فأصبحوا في دارهم جاثمين } ) ميتين ~~قال أبو العالية : ديارهم منازلهم ، وقال محمد بن مروان : كل شيء في القرآن ~~( دارهم ) فهو ( مرغمهم ) وكل شيء ( درياهم ) فهو عساكرهم . # قال ابن إسحاق : بلغني أن ms1254 رجلا من أهل مدين يقال له عمر بن ( جلهاء ) لما ~~رأى الظلة فيها الغضب . قال : يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا عنكم سميرا أو ~~عمران بن شداد إني أرى غيمة ياقوم طلعت دعو بصوت على صمانة الوادي ، فإنكم ~~إن تروا فيها ضحاة غد إلا الرقيم يمشي بين أنجاد وسميرا وعمران : كاهناهم ~~راعيين ، والرقيم كلبا لهما . # قال أبو عبد الله البجلي : أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت : أسماء ~~ملوك وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب . فقالت أخت كلمون تبكيه : # كلمون هد ركني هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه الحتف نارا وسط ظلة . # جعلت نار عليهم دارهم كالمضمحلة . # < < # | الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # > > ^ { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ) أي لم يعيشوا ولم ~~ينزلوا ولم يقيموا ولم ينعموا ، وأصله من قولهم غنية بالمكان إذا أقمت به ~~والمغاني المنازل وأحدها مغنى قال لبيد : # وغنيت ستا قبل مجرى داهس # لو كان للنفس اللجوج خلود # وقال حاتم : # غنينا زمانا للتصعلك والغنى # فكلا سقانا بكأسيهما الدهر # ^ { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } ) لا المؤمنون كما زعموا < < # | الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > ^ { فتولى } ) أعرض ^ { عنهم } ) شعيب ( بن شامخ ) من أظهرهم حين ~~أتاهم العذاب ^ { وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى } ~~) ( أحزن ) ^ { على قوم كافرين } ) حين يعذبون ، يقال : آسيتم آسي أسى . ~~قال الشاعر : # آسيت على زيد ولم أدر ما فعل # والأسى الحزن ( والأسى ) الصبر . PageV04P263 2 ( { ومآ أرسلنا فى قرية ~~من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان ~~السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءاباءنا الضرآء والسرآء فأخذناهم بغتة ~~وهم لا يشعرون * ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السمآء والارض ولاكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون * أفأمن أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم ~~يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون * أولم ~~يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو ms1255 نشآء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على ~~قلوبهم فهم لا يسمعون * تلك القرى نقص عليك من أنبآئها ولقد جآءتهم رسلهم ~~بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب ~~الكافرين * وما وجدنا لاكثرهم من عهد وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا في قرية من نبي } ) فيه اضمار واختصار يعني فكذبوه ^ ~~{ إلا أخذنا } ) عاقبنا ^ { أهلها } ) حين لم يؤمنوا ^ { بالبأساء } ) يعني ~~بالبؤس الشدة وضيق العيش ^ { والضراء } ) تعني أضر وهو الحال . وقيل : ~~المرض والزمناء قال : السدي البأساء يعني الفقر والجوع ^ { لعلهم يضرعون } ~~) لكي يتضرعوا ( فينيبوا ) ويتوبوا < < # | الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # > > ^ { ثم بدلنا مكان السيئة } ) وهي البأساء والجواب والجوع ^ { الحسنة ~~} ) يعني النعمة والسعة والرخاء والخصب ^ { حتى عفوا } ) أي كثروا وأثروا ~~وكثرت أموالهم وأولادهم ، قال ابن عباس : ( عفوا ) يعني ( جهدوا ) ، وقال ~~ابن زيد : يعني كثروا كما يكثر النبات والريش . # قال قتادة : ( حتى عفوا ) : سروا بذلك ، وقال مقاتل بن حيان : ( عفوا ) ~~حتى كثروا وتركوا ولم يستكثروا وأصله من الكثرة . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) . # وقال الشاعر : # يقول من بعد أولاك أولات # أتوا زمانا ليس عندهم بعيد # وقال آخر : # ولكنا نعض السيف منها # بأسوق عافيات الشحم كوم # ^ { وقالوا } ) من جهلهم وغفلتهم ^ { قد مس آباءنا الضراء والسراء } ) ~~فنحن مثلنا فقال الله تعالى ^ { فأخذناهم بغتة } ) ( فجأة عبرة لمن بعدهم ) ~~. ^ { وهم لا يشعرون } ) بنزول العذاب < < # | الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # > > ^ { ولو PageV04P264 أن أهل القرى آمنوا واتقوا } ) يعني وحدوا الله ~~وأطاعوه ^ { لفتحنا عليهم بركات من السماء } ) يعني المطر ^ { والأرض } ) ~~يعني النبات ، وأصل البركة المواضبة على الشيء تقول : برك فلان على فلان ~~إذا ( أجابه ، وبركات الأرض أي ) تابعنا عليهم بالمطر والنبات والخصب ~~ورفعنا الحرث والقحط ^ { ولكن كذبوا فأخذناهم } ) فجعلنا لهم العقوبات ^ { ~~بما كانوا يكسبون } ) من الكفر والمعصية والأعمال الخبيثة . # < < # | الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # > > ^ { أفأمن أهل القرى } ) الذين كفروا وكذبوا ^ { أن يأتيهم بأسنا ~~بياتا وهم نائمون } ) آمنون . # < < # | الأعراف : ( 98 ) أو أمن أهل . . . . . # > > ^ { أو أمن أهل القرى أن يأتيهم ms1256 بأسنا ضحى } ) نهارا ^ { وهم يلعبون ~~} ) لاهون . # < < # | الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # > > ^ { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } ) ~~ومعني ( مكر ) استدراج القوم بما أراهم في دنياهم . # قال قتادة : مكر الله استدراجه بطول الصحة وتظاهر النعم ، وقال عطية : ~~يعني أخذه وعذابه ، وحكى ( الشبلي ) أنه سئل عن مكر الله فأجاب بقول # محبتك لا ببعضي بل بكلي # وإن لم يبق حبك لي حراكا # ومقبح من موالد ليفع # ل سنتي ويفعله فيحسن # فقال السائل : اسأله عن آية من كتاب الله ويجيبني من الشعر فعلم الشبلي ~~أنه لم يفطن لما قال ، فقال : يا هذا ( . . . . ) إياهم على ما هم فيه . # < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > ^ { أولم يهد } ) قرأ أبو عبد الرحمن وقتادة ويعقوب في رواية زيد ( ~~نهد ) بالنون على التعظيم والباقون بالياء على ( التفريد ) ^ { للذين يرثون ~~} ) يستخلفون في ^ { الأرض } ) بعد هلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها فساروا ~~بسيرتهم ( . . . . ) ربهم ^ { أن لو نشاء أصبناهم } ) أهلكناهم ^ { بذنوبهم ~~} ) بما أهلكنا من قبلهم ^ { ونطبع } ) نختم ^ { على قلوبهم فهم لا يسمعون ~~} ) الهدى ولا يقبلون الموعظة < < # | الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > ^ { تلك القرى } ) هذه القرى التي ذكرت لك وأهلكناهم وهي قرى نوح ~~وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب ^ { نقص عليك من أنبائها } ) نخبرك أخبارها ^ { ~~ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } ) ( بالآيات والعلامات والدلالات ) ^ { فما ~~كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } ) اختلف في تأويله . # قال أبي بن كعب : معناه فما كانوا ليؤمنوا عند مجئ الرسل بما سبق في علم ~~الله أنهم يكذبون به يوم أقروا له بالميثاق حين أخرجهم من صلب آدم . # وقال ابن عباس والسدي : يعني فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ~~ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل يوم أخذ ميثاقهم حتى أخرجهم من ~~ظهر آدم فآمنوا كرها وأقروا باللسان وأظهروا التكذيب PageV04P265 # وقال مجاهد : معناه فما كانوا لو أحييناهم بعد هلاكهم ورددناهم إلى ~~الدنيا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم كقوله ^ { ولو ردوا لعادوا لم ~~نهو عنه } ) وقال يمان بن رئاب : هذا معنى أن كل نبي أخذ قومه بالعذاب ما ms1257 ~~كانوا ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الكفار بل كذبوا كما كذب نظير ~~قوله ^ { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ~~أتواصوا به } ) . # وقيل : معناه : ^ { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } ) يعني بالمعجزات ~~والعجائب التي سألوهم فما كانوا ليؤمنوا بعد ما رأوا الآيات والعجائب بما ~~كذبوا به من قبل رؤيتهم تلك العجائب نظيره قوله ^ { قد سألها قوم من قبلكم ~~فأصبحوا بها كافرين } ) @QB@ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون @QE@ { كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } ) الذين كتب عليهم أن ~~لا يؤمنون من قومك < < # | الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > ^ { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } ) يعني وفاء بالعهد ، والعهد الوصية ~~^ { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } ) أي ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين ناقضين ~~العهد . # 2 ( { ثم بعثنا من بعدهم موسى بئاياتنآ إلى فرعون وملإيه فظلموا بها ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين * وقال موسى يافرعون إنى رسول من رب العالمين ~~* حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى ~~بنىإسراءيل * قال إن كنت جئت بئاية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى ~~عصاه فإذا هى ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين * قال الملا من ~~قوم فرعون إن هاذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون * ~~قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدآئن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم * وجآء ~~السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم لمن ~~المقربين * قالوا ياموسى إمآ أن تلقى وإمآ أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا ~~فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ^ { ثم بعثنا من بعدهم } ) أي من بعد قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ~~^ { موسى بآياتنا } ) بحجتنا وأدلتنا ^ { إلى فرعون وملئه فظلموا } ) ~~فجحدوا وكفروا ^ { بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } ) وكيف فعلنا بهم < ~~< # | الأعراف : ( 104 ) وقال موسى يا . . . . . # > > ^ { وقال موسى } ) لما دخل على فرعون واسمه قابوس في قول ms1258 أهل الكتاب ~~PageV04P266 # قال وهب : كان اسمه الوليد بن مصعب بن الربان وكان من القبط وعمر أكثر من ~~أربعمائة عام وقال موسى : ^ { يا فرعون إني رسول من رب العالمين } ) إليك ~~فقال فرعون كذبت فقال موسى : < < # | الأعراف : ( 105 ) حقيق على أن . . . . . # > > ^ { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } ) يعني أنا ( خليق ) ~~بأن لا أقول على الله إلا الحق ، فعلى بمعنى الباء ، كما يقال : رميت ~~بالقوس على القوس وجاءني على حال حسنة وبحالة حسنة يدل عليه ، ( قول الفراء ~~) والأعمش : حقيق بأن لا أقول . وقال أبو عبيدة : معناه حريص على أن لا ~~أقول على الله إلا الحق ، وقرأ شيبة ونافع : حقيق على تشديد الياء يعني حق ~~واجب علي ترك القول على الله عز وجل إلا الحق . # ^ { قد جئتكم ببينة من ربكم } ) يعني العصا وسمعت أبا القاسم الحبيبي ~~يقول : سمعت علي بن مهدي الطبري يقول : إنه تعريض يقول : لحقيق مصرف الخطاب ~~^ { وحقيق } ) ( فعيل ) من الحق يكون بمعنى القائل ^ { فأرسل معي بني ~~إسرائيل } ) أي اطلق عنهم وخلهم يرجعون إلى الأرض المقدسة . # قال وهب : وكان سبب استعباد فرعون بني إسرائيل أن فرعون حاج ( موسى ) ~~وكان ( أشد من ) فرعون يوسف ( . . . . . . . . ) في يوسف ( وانقرضت ) ~~الأسباط عليهم فرعون فاستعبدهم فأنقذهم الله بموسى . # قال : وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخل موسى رسولا ~~أربعمائة عام < < # | الأعراف : ( 106 ) قال إن كنت . . . . . # > > ^ { قال } ) فرعون مجيبا لموسى ^ { إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت ~~من الصادقين } < < # | الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > ^ { فألقى عصاه } ) من يده ^ { فإذا هي ثعبان مبين } ) . # قال ابن عباس والسدي : كانت ( عظيمة ذكرا ) من الحيات ، إذا فتحت فاها ~~صار شدقها ثمانين وقد ملأت ما بين سماطي فرعون واضعة لحييها ذراعا واضع ~~لحية الأسفل في الأرض الأعلى على سور القصر ، حتى رأى بعض من كان خارج ~~مدينة مصر رأسها . # ثم توجهت نحو فرعون لتبتلعه فوثب فرعون من سريره وهرب منها فأحدث ولم يكن ~~حدث قبل ذلك وهرب الناس وصاحوا وحملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم ms1259 ~~خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ، ودخل فرعون البيت وصاح يا موسى خذها ~~وأنا مؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت . # ثم قال له فرعون : هل معك آية أخرى ، قال : نعم ، فأدخل يده في جيبه ثم ~~نزعها فأخرجهابيضاء مثل الثلج لها شعاع غلب على نور الشمس ، وكان موسى أدم ~~ثم أدخلها جيبه فصارت يدا كما كانت . PageV04P267 # < < # | الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # > > ^ { قال الملأ من قوم فرعون ان هذا لساحر عظيم } ) يعنون أنه يأخذ ~~بأعين الناس بخداعه إياهم حتى تخيل إليهم العصا حية والأدم أبيض ( يري ~~الشيء ) بخلاف ما هو به ، كما قيل سحر المطر الأرض إذا جاءها فقطع نباتها ~~من أصلها وقلب الأرض على البطن فهو يسحرها سحرا والأرض مسحورة فشبه سحر ~~الساحر به لتخيله إلى من سحره أنه يري الشيء بخلاف ما هو به ، ومنه قول بني ~~الرمة في صفة السراب # وساحرة العيون من الموامي # ترقص في نواشزها الأروم # < < # | الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > ^ { يريد أن يخرجكم } ) ( من القبط ) ^ { من أرضكم } ) مصر ^ { فماذا ~~تأمرون } ) هذا من قول فرعون للملأ ولم يذكر فرعون فيه كقوله ^ { الآن حصص ~~الحق } ) ^ { أنا راودته عن نفسه وإنه من الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب } ) هذا من كلام يوسف ولم يذكر < < # | الأعراف : ( 111 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > ^ { قالوا أرجه } ) أحبسه ^ { وأخاه } ) هارون ولا تقتلهما ولا يؤمن ~~بهما ، وقال عطاء : احبسه وهذا أعجب إلي لأنه قد علم أنه لا يقدر على حبسه ~~بعد ما رأى الآيات من العصا واليد . # ^ { وأرسل في المدائن حاشرين } ) يعني الشرطة وكانت له مدائن فيها السحرة ~~عدة للأشياء إذا ( حز به أمر ) أرسل . # < < # | الأعراف : ( 112 ) يأتوك بكل ساحر . . . . . # > > ^ { يأتوك بكل ساحر عليم } ) قرأها أهل الكوفة على التكثير وقرأ ~~العامة كل ساحر . والفرق بين الساحر والسحار أن الساحر الذي لا يعلم ~~والسحار الذي يعلم ولا يعلم . وقال المؤرخ : الساحر من سحره في وقت دون وقت ~~، والسحار من قديم السحر . # قال : فإن غلبهم موسى صدقناه على ذلك وعلمت أنه ms1260 ساحر . # قال ابن عباس وابن إسحاق والسدي : قال فرعون لما رأى من سلطان الله في ~~العصا ما رأى : إنا لا نغالب موسى إلا بمن هو مثله فأخذ غلمان بني إسرائيل ~~فبعث بهم إلى قرية يقال لها الفرقاء يعلمونهم السحر كما يعلم الصبيان ~~الكتابة في المكتب فعلموهم سحرا كثيرا وواعد فرعون موسى موعدا ، فبعث فرعون ~~إلى السحرة فجاء بهم ومعهم معلمهم فقال له ماذا صنعت ؟ قال : قد علمتهم سحر ~~لا يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمر من السماء فإنه لا طاقة لهم به ، ~~ثم بعث فرعون الشرطي في ( مملكته ) فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتى به ~~واختلفوا في عدد السحرة الذين جمعهم فرعون . # فقال مقاتل : كان السحرة اثنين وسبعين ساحرا اثنان فيهم من القبط وهما ~~رئيسا القوم وسبعون من بني إسرائيل . PageV04P268 # وقال الكلبي : كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم وكان الذين يعلمونهم السحر ~~رجلين مجوسيين من أهل نينوى ، وقال كعب : كانوا اثني عشر ألفا . قال السدي ~~: كانوا بضعة وثلاثين . عكرمة : سبعين ألفا ، ابن المنكدر : ثمانين ألفا ~~فاختار منهم سبعة آلاف ليس منهم إلا ساحر ماهر ثم اختار منهم سبعمائة ثم ~~اختار منهم سبعين من كبرائهم وعلمائهم ، وقاله ابن جريج ، فلما أجتمع ~~السحرة @QB@ < # | الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > # 2 < قالوا لفرعون @QE@ { إن لنا لأجرا } ) أي جعلا وثوابا . # ^ { إن كنا نحن الغالبين } < < # | الأعراف : ( 114 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > ^ { قال } ) فرعون ^ { نعم وإنكم لمن المقربين } ) في المنزلة عندي . # قال الكلبي : أول من يدخل علي وآخر من يخرج < < # | الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني السحرة . # ^ { يا موسى إما أن تلقي وأما أن نكون نحن الملقين } ) بعصينا ( وحبالنا ~~) . # < < # | الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # > > # @QB@ قال موسى @QE@ { ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم } ) ~~أي أرعبوهم وأفزعوهم ^ { وجاءوا بسحر عظيم } ) وذلك أنهم ألقوا حبالا ~~وعظاما وخشبا طوالا فإذا هي حيات كالجبال قد ملأت الوادي ( يأكل ) بعضهم ~~بعضا . # ( { وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون * فوقع الحق ~~وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك ms1261 وانقلبوا صاغرين * وألقى السحرة ~~ساجدين * قالوا ءامنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال فرعون ءامنتم به ~~قبل أن ءاذن لكم إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف ~~تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم أجمعين * قالوا إنآ ~~إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منآ إلا أن ءامنا بئايات ربنا لما جآءتنا ربنآ ~~أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين * وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ~~ليفسدوا فى الارض ويذرك وءالهتك قال سنقتل أبنآءهم ونستحيى نسآءهم وإنا ~~فوقهم قاهرون * قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها ~~من يشآء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن ~~بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض فينظر كيف ~~تعملون * ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون * ~~فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ~~ألا إنما طائرهم عند الله ولاكن أكثرهم لا يعلمون * وقالوا مهما تأتنا به ~~من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما ~~وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنىإسراءيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم ~~بالغوه إذا هم ينكثون * فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا ~~بئاياتنا وكانوا عنها غافلين } > 7 ! PageV04P269 # < < # | الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > ^ { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك } ) فألقاها ^ { فإذا هي تلقف } ) ~~تبتلع ، ومن قرأ تلقف ساكنة اللام خفيفة القاف فهو من لقف يلقف ، ودليله ~~قراءة سعيد بن جبير : تلقم من لقم يلقم . # ^ { ما يأفكون } ) يكذبون ، وقيل : يقلبون ويزورون على الناس فأكلت سحرهم ~~كله فقالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقت حبالنا وعصينا . فذلك قوله : < < # | الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # > > ^ { فوقع الحق } ) أي ظهر . # قال النضير بن شميل : فوقع الحق أي فزعهم وصدعهم ( كوقع الميقعة ) ^ { ~~وبطل ما ms1262 كانوا يعملون } ) من السحر < < # | الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # > > ^ { فغلبوا هنالك } ) وبطل ما كانوا يعملون ^ { وانقلبوا صاغرين } ) ~~ذليلين ومقهورين . # < < # | الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # > > ^ { وألقي السحرة ساجدين } ) لله حيث عرفوا أن ذلك أمر سماوي وليس ~~سحرا ، وقيل : ألهمهم الله ذلك ، وقال الأخفش : من سرعة ما سجدوا كأنهم ~~ألقوا < < # | الأعراف : ( 121 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > ^ { قالوا آمنا برب العالمين } ) فقال فرعون : إياي تعنون فقالوا < < # | الأعراف : ( 122 ) رب موسى وهارون # > > ^ { رب موسى وهارون } ) . # قال عطاء : فكان رئيس السحرة بأقصى مدائن مصر وكانا أخوين فلما جاءهما ~~رسول فرعون قالا لأمهما ( دلينا ) على قبر أبينا فدلتهما عليه فأتياه فصاحا ~~باسمه فأجابهما فقالا : إن الملك وجه إلينا رسولا أن نقدم عليه ، لأنه أتاه ~~رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ولهما ( عز ومنعة ) وقد ضاق الملك ذرعا من ~~عزهما ، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لهما ( شيء ) تبلغ الحديد والحجر ~~والخشب . فأجابهما أبوهما : انظرا إذا هما ناما فإن قدرتما أن تسلا العصا ~~فسلاها فإن الساحر لا يعمل سحره إذا نام ، وإن عملت العصا وهما نائمان فذلك ~~أمر رب العالمين ، ولا طاقة لكما به ولا الملك ولا جميع أهل الدنيا ، ~~فأتاهما في خفية وهما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا قاله مقاتل . # قال موسى للساحر الأكبر : تؤمن بي إن غلبتك فقال لآتين بسحر لا يغلبه سحر ~~ولئن غلبتني لأؤمنن بك وفرعون ينظر < < # | الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > ^ { قال } ) لهم فرعون حين آمنوا ^ { آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا ~~لمكر } ) صنيع وخديعة ^ { مكرتموه } ) صنعتموه أنتم وموسى ^ { في المدينة } ~~) في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع . # ^ { لتخرجوا منها أهلها } ) بسحركم ^ { فسوف تعلمون } ) ما أفعل بكم . # < < # | الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # > > ^ { لأقطعن أيديكم من خلاف } ) وهو أن يقطع من شق طرفا قال سعيد بن ~~جبير : أول من قطع من خلاف فرعون ^ { ثم لأصلبنكم أجمعين } ) على شاطئ نهر ~~مصر < < # | الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني السحرة لفرعون ^ { إنا إلى ربنا منقلبون } ) ~~راجعون في الآخرة < < # | الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # > > ^ { وما ms1263 تنقم منا } ) قرأ العامة بكسر القاف . # وقرأ الحسن وابن ( المحيصن ) بفتح القاف وهما لغتان نقم ينقم ونقم ينقم . # قال الشاعر PageV04P270 # وما نقموا من بني أمية إلا # أنهم يحلمون إن غضبوا # وقال الضحاك وغيره : يعني وما يطعن علينا . قال عطاء : ما لنا عندك من ~~ذنب وما ارتكبنا منك مكروها تعذبنا عليه ^ { إلا أن آمنا بآيات ربنا لما ~~جاءتنا } ) ثم ( فزعوا ) إلى الله عز وجل فقالوا ^ { ربنا أفرغ } ) اصبب ^ ~~{ علينا صبرا } ) أصبب علينا الصبر عند القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا ^ { ~~وتوفنا مسلمين } ) واقبضنا إليك على دين موسى ، فكانوا أول النهار كفارا ~~سحرة وآخره شهداء بررة . # < < # | الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # > > ^ { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر } ) أتدع ^ { موسى وقومه ليفسدوا } ~~) كي يفسدوا عليك ملكك عبيدك ^ { في الأرض } ) في أرض مصر ^ { ويذرك } ) ~~يعني وليذرك . # وروى سليمان التيمي عن أنس بن مالك أنه قرأ ويذرك بالرفع والنون ، ( ~~أخبروا ) عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حيا فيصرفهم عنا . # وقرأ الحسن ( ويذرك ) بالرفع على تقدير المبتدأ ، أي وهو يذرك ، ^ { ~~آلهتك } ) فلا نعبدك ولا نعبدها . قال ابن عباس : كان لفرعون بقرة يعبدها ~~وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، ولذلك أخرج السامري لهم ~~عجلا . # وروى عمرو عن الحسين قال : كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد ~~عليها كأنه صنم كان عابده يحن إليه . # وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : كان فرعون يصنع لقومه أصناما صغارا ~~ويأمرهم بعبادتها ويقول لهم : أنا رب هذه الأصنام ، وذلك قوله ^ { أنا ربكم ~~الأعلى } ) . # قال أبو عبيد : وبلغني عن الحسن أنه قيل له : هل كان فرعون يعبد شيئا ؟ ~~قال : نعم كان يعبد تيسا . # وقرأ ابن مسعود وابن عباس وبكر بن عبد الله ( الشعبي ) والضحاك وابن أبي ~~إسحاق : إلهتك بكسر الألف أي ( إلهك ) فلا يعبدك كما تعبد . قالوا : لأن ~~فرعون كان يعبد ولا يعبد . # وقيل أراد بالآلهة الشمس وكانوا يعبدونها . # قال ( عيينة ) بن ( شهاب ) : # تروحنا من الأعيان عصرا # فأمحلنا الآلهة أن تؤوبا PageV04P271 # بمعنى الشمس ^ { قال } ) يعني فرعون سنقتل ms1264 أبنائهم بالتشديد على التكثير ~~. وقرأ أهل الحجاز بالتخفيف ^ { ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون } ) ~~غالبون . # قال ابن عباس : كان فرعون يقتل بني إسرائيل في العام الذي قيل له إنه ~~يولد مولود يذهب بملكك فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم موسى ( عليه السلام ) ~~بالرسالة فلما كان من أمر موسى ما كان أمر بإعادة عليهم القتل فشكت بنو ~~إسرائيل إلى موسى ( عليه السلام ) فعند ذلك < < # | الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # > > ^ { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله } ) يعني ~~أرض مصر ^ { يورثها } ) يعطيها ^ { من يشاء من عباده } ) وقرأ الحسن يورثها ~~بالتشديد والاختيار والتخفيف لقوله تعالى وأورثنا الأرض ^ { والعاقبة ~~للمتقين } ) يعني النصر والظفر ، وقيل : السعادة والشهادة ، وقيل : الجنة . # وروى عكرمة عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة اتبع موسى ست مائة ألف من ~~بني إسرائيل < < # | الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني قوم موسى ^ { أوذينا } ) بقتل الأبناء واستخدام ~~النساء والتسخير . ^ { من قبل أن تأتينا } ) بالرسالة ^ { ومن بعد ما جئتنا ~~} ) بالرسالة وإعادة القتل والتعذيب وأخذ الأموال والأتعاب في العمل . # قال وهب : كانوا أصنافا في أعمال فرعون فأما ذوو القوة منهم فيسلخون ~~السوابي من الجبال وقد ( . . . . . . . ) أعناقهم وعواتقهم وأيديهم ودبرت ~~ظهورهم من قطع ذلك وقتله . # وطائفة أخرى قد ( قرحوا ) من ثقل الحجارة وسير ( الليل ) له ، وطائفة ~~يلبنون اللبن ويطنبون الأجر ، وطائفة نجارون وحدادون ، والضعفاء بينهم ~~عليهم الخراج ضريبة يودون كانت ضربت عليه الشمس ، قيل : وإن يردى ضريبته ~~غلت يده إلى عنقه شهرا ، وأما النساء فيقرن اختان وينسجنه فقال موسى ( عليه ~~السلام ) لهم ^ { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } ) فرعون ^ { ويستخلفكم في الأرض ~~} ) ويسكنكم مصر من بعدهم بالتسخير والاستعباد وهم بنو إسرائيل ^ { مشارق ~~الأرض ومغاربها } ) يعني مصر والشام ^ { التي باركنا فيها } ) بالماء ~~والأشجار والثمار وإنما ذكر بلفظ ( . . . . . ) . # 2 ( { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى ~~باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنىإسرءيل بما صبروا ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون * وجاوزنا ببنىإسرءيل البحر فأتوا على ~~قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا ياموسى ms1265 اجعل لنآ إلاها كما لهم ءالهة قال ~~إنكم قوم تجهلون * إن هاؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال ~~أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين * وإذ أنجيناكم من ءال ~~فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذالكم بلاء ~~من ربكم عظيم } ) 2 PageV04P272 # < < # | الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > ( . . . . . . . ) فأورثهم ذلك بمهلك أهلها من العمالقة والفراعنة . ~~^ { وتمت كلمة ربك الحسنى } ) يعني تمت كلمة الله وهي وعده إياهم بالنصر ~~والتمكين في الأرض . وذلك قوله عز وعلى ^ { ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض } ) إلى قوله ^ { ما كانوا يخلدون } ) . # وقيل : معناه ( رحبت ) نعمة ربك الحسنى ^ { على بني إسرائيل } ) يعني ~~أنهم مجزون الحسنى يوم القيامة ^ { بما صبروا } ) على دينهم ^ { ودمرنا } ) ~~أهلكنا ( فدمرنا ) ^ { ما كان يصنع فرعون وقومه } ) في أرض مصر من المغارات ~~^ { وما كانوا يعرشون } ) . # قال الحسن : وما كانوا يعرشون من الثمار والأعشاب . # وقال مجاهد : يعني يبنون البيوت ، والقصور ومساكن وكان ( غنيهم ) غير ~~معروش . # وقرأ ابن عامر وابن عباس : بضم الراء وهما لغتان فصيحتان عرش يعرش . # وقرأ إبراهيم بن أبي علية : يعرشون بالتشديد على الكسرة < < # | الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > ^ { وجاوزنا } ) قطعنا ^ { ببني إسرائيل البحر } ) بعد الآيات التي ~~رأوها والعير التي عاينوها . # قال الكلبي : عبر بهم موسى يوم عاشوا بعد هلاك فرعون وقومه وصام يومئذ ~~شكرا لله عز وجل ^ { فأتوا } ) فمروا ^ { على قوم يعكفون } ) يصلون ، قرأ ~~حمزة والكسائي يعكفون بكسر الكاف والباقون بالضم وهما لغتان ^ { على أصنام ~~} ) أوثان ^ { لهم } ) أوثان لهم كانوا يعبدونها من دون الله عز وجل . # قال ابن جريج : كانت تماثيل بقر وذلك أول ( شأن ) العجل . # قال قتادة : كانوا أولئك القوم من لخم وكانوا هؤلاء بالرمة ، وقيل : ~~كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى بقتالهم فقالت بنو إسرائيل له عندما ~~رأوا ذلك ^ { قالوا ياموسى اجعل لنا إلها } ) تمثالا نعبده ^ { كما لهم ~~آلهة قال } ) موسى ^ { إنكم قوم تجهلون } ) عظمة الله ونعمته وحرمته . # وروى معمر عن الزهري عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه ms1266 وسلم قبل حنين فمررنا بشجرة خضراء عظيمة فقلنا : يا رسول الله ~~اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط . فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده ( لتركبن سنن ) من كان قبلكم ) . # وروي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي أخذ ~~الامم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع كما قالت فارس والروم ) PageV04P273 # < < # | الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # > > ^ { إن هؤلاء متبر } ) مهلك ومفسد ومخسر ^ { ما هم فيه وباطل } ) ~~مضمحل زائل ^ { ما كانوا يعملون } < < # | الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # > > ^ { قال أغير الله أبغيكم } ) أطلب وأبغي لكم فحذف حرف الصفة لقوله ( ~~واختار موسى قومه ) ^ { إلها وهو فضلكم على العالمين } ) على أهل زمانكم < ~~< # | الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > ^ { وإذ نجيناكم } ) قرأ أهل المدينة أنجيناكم ، وقرأ أهل الشام وإذ ~~أنجاكم وكذلك في مصاحفهم بغير نون . # ^ { من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم } ) . # قرأ نافع : ( يقتلون ) خفيفة من القتل على القليل ، وقرأ الباقون التشديد ~~على الكثير من القتل ^ { ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ) < # > . # ! 7 < { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين * ~~ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنىأنظر إليك قال لن ترانى ولاكن ~~انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ~~وخر موسى صعقا فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين * قال ~~ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من ~~الشاكرين * وكتبنا له فى الالواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها ~~بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين * سأصرف عن ءاياتي ~~الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها وإن يروا ~~سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذالك ms1267 بأنهم ~~كذبوا بئاياتنا وكانوا عنها غافلين * والذين كذبوا بئاياتنا ولقآء الاخرة ~~حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > ^ { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } ) ذا القعدة ^ { وأتممناها بعشر } ) ~~من ذي الحجة ^ { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } ) وقال عند انطلاقه لأخيه ~~هارون ^ { اخلفني } ) كن خليفتي ^ { في قومي وأصلح } ) وأصلحهم بحملك إياهم ~~على طاعة الله ^ { ولا تتبع سبيل المفسدين } ) ولا تسلك طريق العاصين ولا ~~تكن مرنا للظالمين ، وذلك أن موسى وعد بني إسرائيل وهم بمصر إذا أهلك الله ~~عدوهم واستنقذهم من أيديهم أتاهم بكتاب فيه ما يأتون وما يذرون ، فلما فعل ~~الله ذلك بهم سأل موسى ربه الكتاب فأمره الله عز وجل صوم ثلاثين يوما وهو ~~شهر ذي القعدة فلما تمت ثلاثون ليلة أنكر خلوق فمه فتسوك بعود ( ضرنوب ) ~~فقالت له الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك ~~PageV04P274 # وقال أبو العالية : إنه أكل من لحاء الشجرة فأمره الله عز وجل بصوم عشرة ~~أيام من ذي الحجة . وقال : أما علمت أن خلوق فم الصائم أطيب عندي من ريح ~~المسك ، فكان فتنتهم في العشر التي زادها الله عز وجل < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > ^ { ولما جاء موسى لميقاتنا } ) أي الوقت سأله أن يكلمه فيه والميقات ~~مفعال من الوقت كالميعاد والبلاد انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها . # قال المفسرون : إن موسى ( عليه السلام ) تطهر وطهر ثيابه لميعاد ربه فلما ~~أتى بطور سيناء ^ { وكلمه ربه } ) وناجاه وأدناه حتى سمع حروف القلم ~~فاستجلى كلامه واشتاق ( إلى رؤيته ) وطمع فيها ^ { قال ربي أرني أنظر إليك ~~} ) قال ابن عباس : أعطني أنظر إليك ^ { قال } ) الله تعالى ^ { لن تراني } ~~) وليس بشرا ( لا ) يطيق النظر إلي في الدنيا ، من نظر إلي مات ، فقال له : ~~سمعت كلامك واشتقت إلى النظر إليك ( فلئن ) أنظر إليك وأموت أحب إلي من أن ~~أعيش ولا أراك فقال الله تعالى ^ { ولكن انظر إلى الجبل } ) فهو أعظم جبل ~~بمدين يقال له : زبير فلما سمعت الجبال ذلك تعاظمت رجاء أن يتجلى منها ms1268 الله ~~لها وجعل زبير يتواضع من تبيان فلما رأى الله تعالى تواضعه رفعه من بينهما ~~وخصه بالتجلي . # قال السدي : لما كلم الله موسى خاض الخبيث إبليس في الأرض حتى خرج بين ~~قدمي موسى فوسوس إليه وقال : إن مكلمك الشيطان فعند ذلك سأل الرؤية فقال ~~الله تعالى : لن تراني ( . . . . . . ) تعلقت ( . . . . . . ) الرؤية بهذه ~~الآية ، ولا دليل لهم فيها لأن ( لن ) ههنا لا توجب التأبيد وإنما هي ~~للتوقيت لقوله تعالى حكاية عن اليهود ^ { لن يتمنوه أبدا بما قدمت } ) يعني ~~الموت ثم حكى عنهم أنهم يقولون لمالك ^ { يا مالك ليقض علينا ربك } ) . و ^ ~~{ ياليتها كانت القاضية } ) يعني الموت ، وقال سبحانه ^ { لن تنالوا البر } ~~) يعني الجنة ^ { حتى تنفقوا مما تحبون } ) وقد يدخل الجنة من لا ينفق مما ~~( علمت ) فمعنى الآية لن تراني في الدنيا وإنما تراني في العقبى . # قال عبد العزيز بن يحيى : قوله ^ { لن تراني } ) جواب قول موسى ( أرني ~~أنظر إليك ) ولا تقع على الآخرة ، لأن موسى لم يقل أرني أنظر إليك في ~~الآخرة إنما سأله الرؤية في الدنيا فأجيب عما سأل ولا حجة فيه لمن أنكر ~~الرؤية . # وقيل : معنى ^ { لن تراني } ) أي لا تقدر أن تراني ، وقيل : معناه لن ~~تراني بعين فانية وإنما تراني بعين باقية ، وقيل : لن تراني قبل محمد وأمته ~~وإنما تراني بعد محمد وأمته ، وقيل : معناه PageV04P275 لن تراني بالسؤال ~~والدعاء وإنما تراني بالنوال والعطاء إنه لو أعطاه إياه بسؤاله لكانت ~~الرؤية مكافأة السؤال ، ويجوز أن يكون فعله مكافأة فعل عبده ولا يجوز أن ~~يكون هو مكافأة فعل عبده . # وقيل : معناه لن تراني بالعين التي رأيت بها عدوي وذلك أن الشيطان تراءى ~~له فوسوس إليه ، فقال الله تعالى : ياموسى أما تعلم أن رؤية الخبيث والله ~~لا يجتمعان في حال واحد ومكان واحد وزمان واحد . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت علي بن مهدي الطبري يقول : لو كان ~~سؤال موسى مستحيلا لما أقدم عليه نبي الله موسى ( عليه السلام ) مع علمه ~~ومعرفته بالله عن اسمه كما لم تجز أن يسأله لنفسه صاحبة ms1269 ولا ولدا . # وقال الله عز وجل : ^ { ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ~~} ) واستقراره بكونه وثباته . # قال المتكلمون من أهل الشام : لما علق الله ( الرؤية باستقراره ) دل على ~~جواز الرؤية لأن استقراره غير محال فدل على أن ما ( علق ) عليه من كون ~~الرؤية غير محال أيضا ألا ترى أن دخول الكفار الجنة لما كان مستحيلا علقه ~~بشيء مستحيل . وهو قوله ^ { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ~~) . # وقال أهل الحكمة والاشارة : إن الكليم لما أراد الخروج إلى الميقات جعل ~~بين قومه وبين ربه واسطة يقول لأخيه هارون : ^ { اخلفني في قومي } ) فلما ~~سأل الرؤية جعل الله تعالى بينه وبينها واسطة وهو الجبل لقوله تعالى ^ { لن ~~تراني ولكن أنظر إلى الجبل } ) فقال : وكأنه يقول إن لم أصلح لخلافتك دون ~~أخيك فأنت أيضا لأنه لم ترونني دون استقرار الجبل ^ { فلما تجلى ربه للجبل ~~} ) . # قال وهب : لما سأل موسى الرؤية أرسل إليه الضباب والصواعق والظلمة والرعد ~~والبرق فأحاطت بالجبل الذي عليه موسى فأمر الله ملائكة السماوات أن يعترضوا ~~على موسى أربعة فراسخ من كل ناحية فمرت به ملائكة سماء الدنيا كثير ، إن ~~البقر تتبع أفواههم بالتقديس والتسبيح بأصوات عظيمة كأصوات الرعد الشديد ، ~~ثم أمر الله ملائكة سماء الثانية أن اهبطوا على موسى فهبطوا عليه مثل الأسد ~~لهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع العبد الضعيف ابن عمران مما رأى وسمع ~~واقشعر كل شعرة في رأسه وجسده . # ثم قال : ندمت على مسألتي فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه ؟ # فقال له حبر الملائكة ورأسهم : يا موسى اصبر لما سألت فقليل من كثير ما ~~رأيت ثم PageV04P276 هبطت ملائكة السماء الثالثة كأمثال النسور لهم قصف ~~ورجف ولجب شديد وأفواههم تتبع بالتسبيح بالتقديس كجلب الجيش العظيم ولهب ~~النار . # ثم هبطت عليه ملائكة السماء الرابعة لا يشبههم شيء من الذين مروا به ~~قبلهم ألوانهم كلهب النار وسائر خلقهم كالثلج الأبيض أصواتهم عالية ~~بالتسبيح والتقديس لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مروا به من قبلهم . # ثم هبطت عليهم ms1270 ملائكة السماء الخامسة سبعة ألوان فلم يستطيع أن يتبعهم ~~طرفه ولم ير مثلهم ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلأ جوفه خوفا واشتد حزنه وكثر ~~بكاؤه فقال له حبر الملائكة ورأسهم : يا بن عمران مكانك حتى ترى ما لا تصبر ~~عليه ثم أمر الله تعالى ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على عبدي أراد أن ~~يراني فاعترفوا عليه فهبطوا عليه في يد كل ملك مثل النخلة العظيمة الطويلة ~~نار أشد ضوءا من الشمس ولباسهم كلهيب النار ، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من ~~كان قبلهم من ملائكة السماوات كلهم يقولون بشدة أصواتهم : سبوح قدوس رب ~~العزة أبدا لا يموت ، في رأس كل ملك منهم أربعة أوجه ، فلما رآهم موسى رفع ~~صوته يسبح معهم حين سبحوا وهو يبكي ويقول : رب اذكرني ولا تنس عبدك لا أدري ~~أنقلب مما أنا فيه أم لا ؟ إن خرجت أحرقت وإن مكثت مت ، فقال له رأس ~~الملائكة ورئيسهم : قد أوشكت ياابن عمران أن يمتلىء جوفك وينخلع قلبك فاصبر ~~للذي جلست . # ثم أمر الله تعالى أن يحمل عرشه في ملائكة السماء السابعة وقال : أروه ، ~~فلما بدا نور العرش انفرج الجبل من عظمة الرب ورفعت ملائكة السماوات ~~أصواتهم جميعا فارتج الجبل واندكت كل شجرة كانت فيه ^ { وخر } ) العبد ~~الضعيف ^ { موسى صعقا } ) على وجهه ليس معه روحه فقلب الله الحجر الذي كان ~~عليه موسى وجعله كالمعدة كهيئة القبة لئلا يحترق موسى ، فأرسل الله تعالى ~~إليه روح الحياة فقام موسى يسبح الله تعالى ويقول : آمنت بأنك ربي وصدقت ~~بأنه لا يراك أحد فيحيا . ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه فما أعظمك وأعظم ~~ملائكتك أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ، لا يعدلك شيء ولا يقوم ~~لك شيء رب تبت إليك الحمد لله لا شريك لك رب العالمين . # وقال السدي : حفت حول الجبل بالملائكة وحفت حول الملائكة بنار وحف حول ~~النار بالملائكة وحف حول الملائكة بنار ثم تجلى ربك للجبل . # وقال ابن عباس : ظهر نور ربه للجبل جبل زبير ، وقال الضحاك ( أخرج ) الله ~~تعالى له من ms1271 نور الحجب مثل منخر الثور . PageV04P277 # وقال عبد الله بن سلام وكعب الأحبار : ما تجلى من عظمة الله للجبل إلا ~~مثل سم الخياط ، يعني صار دكا . # وقال السدي : ما تجلى منه إلا قدر الخنصر . يدل عليه ما روى عن ثابت عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية فقال : هكذا ، ووضع ~~الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر ، فساخ الجبل . # وقال سفيان : ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه . # وقال أبو بكر الهذلي : انقعر فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة . # وقال عطية العوفي : جعله دكا أي رملا هائلا ، وقال الكلبي : جعله دكا أي ~~كسرا جبالا صغيرا . قال الحسن : جعله دكا أي ذاهبا أصلا . وقال مسروق : صار ~~صغيرا ( كالرابية ) . # الحسن : أوحى الله تعالى إلى الجبل هل تطيق رؤيتي فغار الجبل وساخ في ~~الأرض وموسى ينظر حتى ذهب أجمع . # وقال قطرب : فلما تجلى ربه أي : أمر ربه للجبل كقوله . ^ { وأسأل القرية ~~التي كنا فيها } ) . # وقال المبرد : معناه فلما تجلى ربه آية للجبل جعله فعلا متعديا ( كالتخلص ~~والتبدل والتوعد ) . # وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق : حكي لي عن سهل بن سعد الساعدي أن الله ~~تعالى أظهر من ( وراء ) سبعين ألف حجاب ضوءا قدر الدرهم فجعل الجبل دكا . # وقال أبو بكر : فعذب إذ ذاك كل ماء وأفاق كل مجنون وبرأ كل مريض . وزالت ~~الأشواك عن الأشجار وخصبت الأرض وأزهرت وخمدت نيران المجوس . وخرت الأصنام ~~لوجهها ^ { جعله دكا } ) مستويا بالأرض . وقال ابن عباس : جعله ترابا . # عن معونة بن قرة عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله : ^ { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } ) : ( طارت لعظمته ستة أجبل ~~فوقعت ثلاثة بالمدينة : أحد وورقان ، ورضوى . ووقع ثلاثة بمكة ثور وثبيرة ~~وحراء ) . # واختلفت القراءة في هذا الحرف ، وقرأ عاصم ^ { دكا } ) بالقصر والتنوين . ~~والتي في الكهف بالمد ، وقرأ غيره من أهل الكوفة وحمير ( دكاء ) ممدودة غير ~~مجراه في التنوين . PageV04P278 # وقرأ الباقون مقصورة الرفع منونة . وهو ms1272 اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، فمن ~~قصره فمعناه جعله مدكوكا . والدك والدق بمعنى واحد لأن الكاف والقاف ~~يتعاقبات ، لقولهم : كلام رقيق وركيك ، ويجوز أن يكون معناه : دكه الله دكا ~~أي فته الله أغبارا لقوله ^ { إذا دكت الأرض دكا } ) وقوله ^ { وحملت الأرض ~~والجبال فدكتا دكة واحدة } ) . # قال حميد : # يدك أركان الجبال هزمه # تخطر بالبيض الرقاق بهمه # ومن مده فهو من قول العرب ناقة دكاء إذا لم يكن لها سنام . وحينئذ يكون ~~معناه : جعله أيضا دكاء ، أي مستوية لا شيء فيها ، لأن الجبل مذكر ، هذا ~~قول أهل الكوفة . # وقال نحاة البصرة : معناه فجعله مثل دكا وحذف مثل فأجرى مجرى ^ { واسأل ~~القرية } ) قال الأخفش : من مد قال في الجمع : دكاوات ، وذلك مثل حمراوات ~~وحمرة ، ومن قال : أرض دك ، قال في الجمع : دكوك ، ^ { وخر } ) أي وقع ^ { ~~موسى صعقا } ) قال ابن عباس : فغشي عليه ، وقال قتادة : ميتا . # وقال الكلبي : خر موسى صعقا يوم الخميس يوم عرفة وأعطى التوراة يوم ~~الجمعة ( يوم النحر ) . # وقال الواقدي : لما خر موسى صعقا قالت ملائكة السماوات : ما لابن عمران ~~وسؤاله الرؤية ؟ # وفي بعض الكتب أن ملائكة السماوات أتوا موسى وهو مغشي عليه فجعلوا ~~يلكزونه بأرجلهم ويقولون : يابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة . # ^ { فلما أفاق } ) من صعقته وعقله عرف أنه قد فعل أمرا لا ( ينبغي فعله ) ~~^ { قال سبحانك تبت إليك } ) من سؤالي الرؤية ^ { وأنا أول المؤمنين } ) ~~بأنك لا ترى في الدنيا ( قال السدي ) ومجاهد : وأنا أول من آمن بك من بني ~~إسرائيل . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي قال : سمعت أبا القاسم النصر آبادي يحكي عن ~~الجنيد ( أنه قال : ) جئت إليك من الأسباط في شيء لا تعقله نيتي ، فأنا أول ~~المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا لأن أول من سألك الرؤية ( . . . . . . ) . ~~PageV04P279 # قال ابن عباس : لما سار موسى إلى طور سيناء للميقات قال له ربه : ما ~~تبتغي ؟ قال : جئت أبتغي الهدي . قال قد وجدته يا موسى ، فقال موسى : يارب ~~أي عبادك أحب إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني . قال : أي عبادك أقصى ms1273 ؟ ~~قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال : أي عبادك أعلم ؟ قال : الذي ~~يبتغي علم الناس إلى علمه فيسمع الكلمة تهديه إلى الهدى ويرد سنن ردىء . # وقال عبد الله بن مسعود : لما قرب الله موسى بطور سيناء رأى عبدا في ظل ~~العرش جالسا فقال : ( ما هذا ) ، قال : هذا عبد لا يحسد الناس على ما أتاهم ~~الله من فضله وبر بوالديه ولا يمشي بالنميمة . # فقال موسى : يارب اغفر لي ما مضى من ذنبي وما مضى وما بين ذلك وما أنت ~~أعلم به مني ، أعوذ بك من وسوسة نفسي وأعوذ بك من شر عملي . فقال : قد كفيت ~~ذلك يا موسى ، قال : يا رب أي العمل أحب إليك أن أعمل به ؟ قال : تذكرني ~~ولا تنساني ، قال : أي عبادك خير عملا ؟ قال : من لا يكذب لسانه ولا يفجر ~~قلبه ولا يزني فرجه ( وهو ذو خلق حسن ) ، قال : فأي عبادك شر عملا ؟ قال : ~~فاجر في خلق سيء ( جيفة ليل ) بطال النهار . < < # | الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # > > ^ { اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك } ) أعطيتك ^ { ~~وكن من الشاكرين } ) لله سبحانه على نعمه . # أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أحمد بن حمدون الفراتي . أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~الحسين بن بكير الرازي ، حدثنا الحسن بن علي بن يحيى بن سلام الإمام ، ~~حدثنا أحمد بن حسان بن موسى البلخي . حدثنا أبو عاصم إسماعيل بن عطاء بن ~~قيس ( الأموي ) عن أبي حازم المدني عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لما أعطى الله تعالى موسى الألواح فنظر فيه قال ~~: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرمها أحدا قبلي قال : يا موسى إني اصطفيتك ~~على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، بجد ومحافظة ~~وموت على حب محمد صلى الله عليه وسلم # قال موسى : يا رب ومن محمد ؟ قال : أحمد النبي الذي أثبت اسمه على عرشي ~~من قبل أن أخلق السماوات بألفي عام ، إنه نبيي وصفيي وحبيبي وخيرتي من خلقي ~~وهو أحب ms1274 إلي من جميع خلقي وجميع ملائكتي . # قال موسى : يا رب إن كان محمد أحب إليك من جميع خلقك فهل خلقت أمته أكرم ~~عليك من أمتي ؟ قال : يا موسى إن فضل أمة محمد على سائر الخلق كفضلي على ~~جميع خلقي . قال : يا رب ليتني رأيتهم ، قال : يا موسى إنك لن تراهم ، لو ~~أردت أن تسمع كلامهم أسمعتك ، قال : يا رب فإني أريد أن أسمع كلامهم ، قال ~~الله تعالى : يا أمة أحمد ، فأجبنا كلنا من أصلاب آبائنا PageV04P280 ~~وأرحام أمهاتنا لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ~~لبيك . قال الله تعالى : يا أمة أحمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق حسابي ~~قد أعطيتكم من قبل أن تسألوني وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني وقد غفرت لكم ~~قبل أن تعصوني . من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبدي ورسولي دخل الجنة ولو كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر . وهذا قوله عز ~~وجل ) . # ^ { وما كنت بجانب الطور إذ ناديناه وما كنت بجانب الغربي } ) إلى قوله ^ ~~{ الشاهدين } ) . # قال الثعلبي : وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن نصير المزكى ~~، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا رشد ~~بن سعيد عن سعيد بن عبد الرحمن المعافري عن أبيه أن كعب الأحبار رأى حبر ~~اليهود يبكي قال : ما يبكيك ؟ # قال : ذكرت بعض الأمور . # فقال له كعب : أنشدك الله لئن أخبرتك ما أبكاك تصدقني ؟ # قال : نعم . # قال : أنشدك الله تجد في ( الكتاب ) المنزل أن موسى ( عليه السلام ) نظر ~~في التوراة فقال : إني أجد أمة خير أمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر ويؤمنون بالله والرسول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى ~~يقاتلوا الأعور الدجال ، فقال موسى : رب اجعلهم أمتي ، قال : هم أمة محمد ~~يا موسى ، قال الحبر : نعم . # قال : أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : ~~رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم ، وكان الأولون يحرقون ms1275 صدقاتهم ~~بالنار غير أن موسى كان يجمع صدقات بني إسرائيل فلا يجد عبدا مملوكا ولا ~~أمة إلا اشتراه ثم أعتقه من تلك الصدقات فما فضل حفر له بئر عميقة القعر ~~فألقاه فيها ثم دفنه كيلا يرجعوا فيه ، وهم المستجيبون والمستجاب لهم ~~الشافعون والمشفوع لهم . # قال موسى : اجعلهم أمتي ؟ قال : هي أمة أحمد يا موسى . قال الحبر : نعم . # قال كعب : أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى ( عليه السلام ) ~~نظر في التوراة ، فقال : إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على نشر كبر الله وإذا ~~هبط واديا حمد الله ، الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد حيث ما كانوا ، ~~يتطهرون من الجنابة ، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء ، ~~غير محجلون من آثار الوضوء ، فاجعلهم أمتي ؟ قال : هي أمة أحمد يا موسى ، ~~قال الحبر : نعم . # قال كعب : أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~فقال : رب PageV04P281 إني أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة لم يعملها كتبت له ~~حسنة مثلها ، وإن عملها ضعف عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، فإذا هم بسيئة ~~ولم يعملها لم يكتب عليه وإن عملها كتبت سيئة مثلها . # قال : اجعلهم أمتي ؟ قال : هي أمة أحمد يا موسى ، قال الحبر : نعم . # قال كعب : أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~وقال : رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب الذين اصطفيناهم ، فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلا أجد منهم أحدا إلا مرحوما ~~. اجعلهم أمتي ؟ قال : هي أمة أحمد يا موسى ، قال الحبر : نعم . # قال كعب : أنشدك الله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~قال : رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل ~~الجنة ، يصفون في صلواتهم صفوف الملائكة أصواتهم ( في مساجدهم ) كدوي النحل ~~، لا يدخل النار منهم أحدا أبد إلا من يرى الحساب مثل ما يرى الحجر من وراء ~~الشجر ، قال موسى : فاجعلهم أمتي ؟ قال : هي أمة ms1276 أحمد ياموسى . قال الحبر : ~~نعم . # فلما عجب موسى من الخير الذي أعطى الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم قال : يا ليتني من أصحاب محمد فأوحى الله عز وجل ثلاث آيات يرضيه بها ~~هي ^ { يا موسى إني اصطفيتك على الناس } ) إلى قوله ^ { دار الفاسقين } ) ^ ~~{ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } ) قال : فرضى موسى كل الرضا . # < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > قوله تعالى ^ { وكتبنا له } ) يعني لموسى ^ { في الألواح } ) . # قال الربيع بن أنس : كانت ألواح موسى ( عليه السلام ) من برد ، وقال ابن ~~جريج : كانت من زمرد أمر الله تعالى جبرئيل حتى جاء بها من عدن يكتبها ~~بالقلم الذي كتب به ( الذكر فاستمد ) من بحر النور فكتب له الألواح . # وقال الكلبي : كانت الألواح زبرجدا خضراء وياقوتة حمراء كتب الله فيها ~~ثماني عشرة آية من بني إسرائيل وهي عشر آيات في التوراة . قال وهب : أمره ~~الله تعالى بقطع الألواح من صخرة صماء لينها الله له فقطعها بيده ثم شقها ~~بإصابعه وسمع موسى صرير القلم بالكلمات العشر ، وكان ذلك أول يوم من ذي ~~القعدة وكانت الألواح عشرة على طول موسى ( عليه السلام ) . # وقال مقاتل وكعب ^ { وكتبنا له في الألواح } ) كنقش الخاتم وكتب فيها : ~~إني أنا الله الرحمن الرحيم لا تشركوا بي شيئا من أهل السماء ولا من أهل ~~الأرض فإن كل ذلك خلقي ولا تقطعوا PageV04P282 السبل ولا تحلفوا باسمي ~~كاذبا فإن من حلف باسمي كاذبا فلا أزكيه ولا تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقوا ~~الوالدين . # وقال الربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير ، يقرأ منها الجزء ~~في سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر : موسى يوشع وعزير وعيسى ( عليهم السلام ) ~~، وقال : هذه الآية ألف آية يعني قوله ^ { وكتبنا له في الألواح من كل شيء ~~موعظة وتفصيلا } ) وتبيانا ^ { لكل شيء } ) من الأمر والنهي الحلال والحرام ~~والحدود والأحكام . # ^ { فخذها بقوة } ) قال مقاتل : بجد ومواظبة . قال الضحاك : بطاعة ^ { ~~وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } ) قال ابن عباس في رواية الكلبي : بأحسن ما ~~أمروا ( في ) الأرض فيحلوا ms1277 حلالها ويحرموا حرامها ، وكان موسى أشد عداوة من ~~قومه فأمر بما لم يؤمروا به . وقال ابن كيسان وابن جرير : أحسنها الفرائض ~~لأنه قد كان فيها أمر ونهي ، فأمرهم الله تعالى أن يعملوا بما أمرهم به ~~ويتركوا ما نهاهم عنه فالعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه . # وقيل : معناه أخذوا بها وأحسن عمله . وقال قطرب : يأخذوا بأحسنها أي ~~بحسنها و ( كلها حسن ) كقوله ^ { ولذكر الله أكبر } ) وقال الحسين بن الفضل ~~: معنى قوله ( أحسنها ) أن يتخيل للكلمة معنيين أو ثلاثة فيصرفوا إلى ~~الشبهة بالحق . وقيل : كان فيها فرائض لا مبرك لها وفضائل مندوبا إليها ~~والأفضل أن يجمع بين الفرائض و ( الفضائل ) . # ^ { سأريكم دار الفاسقين } ) قال أهل المعاني : هذا كقول القائل لمن ~~يخاطبه سأريك غدا إلى بصير ( فيه قال ) من يخالف أمري على وجه الوعيد ~~والتهديد . # وقال مجاهد : ^ { سأريكم دار الفاسقين } ) قال : مصيرهم في الآخرة . قال ~~الحسن : جهنم ، وقال قتادة وغيره : سأدخلكم النار فأريكم منازل الكافرين ~~الذين هم سكانها من الجبابرة والعمالقة . # وقال عطية العوفي : معناه سأريكم دار فرعون وقومه وهي مصر يدل عليه . # قرأ ابن عباس وقسامة بن زهير : سأورثكم دار الفاسقين . وقال الكلبي : دار ~~الفاسقين ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكوا ~~. وقال ابن كيسان : ساريكم دار الفاسقين ما يصير قرارهم في ( الأرض ) . # وقال ابن زيد : يعني سنن الأولين ، وقيل : الدار الهلاك وجمعه أدوار . ~~وذلك أن الله تعالى لما أغرق فرعون أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم إلى ~~الساحل ففعل فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم هلاك الفاسقين PageV04P283 # وقال يمان : يعني مسكن فرعون . # < < # | الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > ^ { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } ) قال قوم : ~~حكم الآية لأهل مصر خاصة يعني بقوله ^ { آياتي } ) يعني الآيات التسع التي ~~أعطاها الله سبحانه موسى ( عليه السلام ) . # وقال آخرون : هي عامة ، وقال ابن جريج وابن زيد : يعني عن خلق السماوات ~~والأرض وما فيها من الشمس والقمر والنجوم والبحور والشجر والنبات وغيرها ~~أصرفهم عن أن يتفكروا فيها ms1278 ويعتبروا بها ، وقال الفراء أي الغرباني : إني ~~أمنع قلوبهم عن التفكر في أمري . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي قال : سمعت أبا سعيد محمد بن نافع السجزي بهراة ~~يقول : سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي قال : سمعت عبد الجبار بن ~~العلاء العطار قال : سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن هذه الآية : أحرمهم فهم ~~القرآن . # سمعت أبا القاسم الحبيبي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد ~~الرازي قال : سمعت العباس بن حمزة قال : سمعت ذا النون المصري يقول : أبى ~~الله أن يكرم قلوب الظالمين مكتوب حكمة القرآن ^ { وإن يروا } ) يعني هؤلاء ~~المتكبرين . # قرأ مالك بن دينار فإن يروا بضم الياء أي يفعل بهم ^ { سبيل الرشد } ) ~~طريق الهدي والسداد ^ { لا يتخذوه } ) لأنفسهم ^ { سبيلا وإن يروا سبيل ~~الغي } ) يعني الضلال والهلاك ^ { يتخذوه سبيلا } ) وقرأ مجاهد وحميد وطلحة ~~والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي : الرشد ، بفتح الراء والشين وهما لغتان ~~كالسقم والسقم والحزن والحزن والبخل البخل ، وكان أبو عمرو يفرق بينهما ~~فيقول : الرشد بالضم والصلاح في الأمر كقوله : ^ { فإن آنستم منهم رشدا } ) ~~والرشد بفتح بفتحتين الاستقامة في الدين ، وقرأ أبو عبد الرحمن الرشاد ~~بالألف وهو مصدر كالعفاف والصلاح . # ^ { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } ) لاهين ساهين لا ~~يتفكرون فيها ولا يتعظون بها < < # | الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } ) ورؤية القيامة ، وقيل : ~~العالية في الآخرة ^ { حبطت أعمالهم هل يجزون } ) في العقبى ^ { إلا ما ~~كانوا } ) أي جزاء ما كانوا ^ { يعملون } ) في الدنيا . # ( { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا ~~يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين * ولما سقط فىأيديهم ورأوا ~~أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين * ~~ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدىأعجلتم أمر ~~ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم ~~PageV04P284 استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعدآء ولا تجعلنى مع ~~القوم الظالمين * قال رب اغفر ms1279 لى ولأخى وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم ~~الراحمين * إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحيواة ~~الدنيا وكذالك نجزى المفترين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > ^ { واتخذ قوم موسى من بعده } ) أي من بعد انطلاقه إلى الجبل ^ { من ~~حليهم } ) التي استعاروها من قوم فرعون . # وكانت بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية في الإسلام ، وكان لهم يوم ~~عيد يتزينون فيه ويستعيرون من القبط الحلي فزامن ذلك عيدهم فاستعادوا الحلي ~~للقبط فلما أخرجهم الله من مصر وغرق فرعون بقيت تلك الحلي في أيديهم فاتخذ ~~السامري منها عجلا وهو ولد البقر ^ { عجلا جسدا } ) مجسد لا روح فيه . # وقال وهب : جسدا لحما ودما ^ { له خوار } ) وهو صوت البقر خار خورة واحدة ~~ثم لم تعد . وقال وهب : كان يسمع منه الخوار إلا أنه لا يتحرك . وقرأ علي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه : خوار بالجيم والهمز وهو الصوت أيضا واختلفت ~~القراء في قوله ( حليهم ) ، فقرأ يعقوب بفتح الحاء وجزم اللام وتخفيف الياء ~~على الواحد . # وقرأ حمزة والكسائي : حليهم بكسر الحاء وتشديد الياء ، الباقون بضم الحاء ~~وهما لغتان مثل ( صلى ) وجثى وبكى ( وعثى ) يجوز فيها الكسر والضم ^ { ألم ~~يروا } ) يعني الذين عبدوا العجل من دون الله ^ { أنه لا يكلمهم ولا يهديهم ~~سبيلا } ) قال الله ^ { اتخذوه } ) عبدوه واتخذوه إلها ^ { وكانوا ظالمين } ~~) كافرين < < # | الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # > > ^ { ولما سقط في أيديهم } ) أي ندموا على عبادة العجل وهذا من فصيحات ~~القرآن . # والعرب تقول لكل نادم أو عاجز عن شيء : سقط في يديه وأسقط ، وهما لغتان ~~وأصله من ( الاستئسار ) وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه فيرمي به من ~~يديه إلى الأرض ليأسره فيكتفه ، والمرمي فيه مسقوط في يد الساقط . # ^ { ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } ) يتب علينا ربنا ^ { ~~ويغفر لنا } ) ويتجاوز عنا ^ { لنكونن من الخاسرين } ) بالعقوبة < < # | الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # > > ^ { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } ) قال أبو الدرداء : الأسف ~~منزلة وراء الغضب أشد منه ، وقال ابن عباس والسدي ms1280 : ( رجع حزينا من صنيع ~~قومه ) قال الحسن بن غضبان : حزينا ^ { قال بئسما خلفتموني من بعدي } ) أي ~~بئس الفعل فعلتم بعد ذهابي ، يقال : منه خلفه بخير أو شر إذا ألاه في أهله ~~أو قومه بعد شخوصه عليهم خيرا أو شرا PageV04P285 # ^ { أعجلتم } ) أسبقتم ^ { أمر ربكم وألقى الألواح } ) غضبا على قومه حين ~~عبدوا العجل ، وقال قتادة : إنما ألقاها حين سمع من فضائل أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وفي الألواح : قال : يا رب اجعلني من أمة محمد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( يرحم الله أخي موسى ما المخبر كالمعاين لقد ~~أخبره الله بفتنة قومه فعرف أن ما أخبره الله حق وأنه على ذلك لمتمسك بما ~~في يديه ، فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح ) . # قالت الرواة : كانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى الألواح تكسرت فوقع ~~منها ستة أسباع وبقي سبع وكان فيها رقع موسى وفيما بقي الهدى والرحمة ^ { ~~وأخذ برأس أخيه } ) أي لحيته وذقنه ^ { يجره إليه } ) وكان هرون أكبر من ~~موسى بثلاث سنين وأحب إلى بني إسرائيل من موسى ، لأنه كان لين الغضب ^ { ~~قال } ) هرون عند ذلك يا ^ { ابن أم } ) قرأ ( أهل ) الكوفة بكسر الميم ~~هاهنا وفي طه أراد يا بن أمي فحذف ياء الإضافة ، لأنه مبنى النداء على ~~الحذف وأبقى الكسرة في الميم لتدل على الاضافة كقوله ^ { ياعباد } ) يدل ~~عليه ، قراءة ابن السميقع : يابن أمي بإثبات الياء على الأصل ، وقرأ ~~الباقون بفتح الميم فهما على معنى يابن اماه جعل أصله إسما واحدا وبناه على ~~الفتح كقولهم : حضرموت وخمسة عشر ونحوهما . # ^ { إن القوم استضعفوني } ) باتخاذهم العجل ^ { وكادوا } ) يعني هموا ~~وقاربوا ^ { يقتلونني فلا تشمت } ) بضم التاء وكسر الميم ونصب الأعداء قرأه ~~العامة وقرأ مالك بن دينار فلا تشمت ^ { بي الأعداء } ) بفتح التاء والميم ~~الأعداء رفع ^ { ولا تجعلني } ) في ( موعدتك ) علي وعقوبتك لي ^ { مع القوم ~~الظالمين } ) يعني أصحاب العجل < < # | الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # > > ^ { قال } ) موسى لما تبين له عذر أخيه ^ { رب اغفر لي } ) ما صنعت ~~إلي ^ { ولأخي وادخلنا } ) جميعا أنا وأخي ^ { في ms1281 رحمتك وأنت أرحم الراحمين ~~} < < # | الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > ^ { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم } ) في الآخرة ^ { ~~وذلة في الحياوة الدنيا } ) قال أبو العالية : هو ما أمروا به من قتل ~~أنفسهم . # وقال عطية العوفي : أراد سينالهم أولادهم ( الكبير ) كابرا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غضب وذلة في الحياة الدنيا ، وهو ما أصاب بني ~~قريظة والنضير من القتل والجلاء لتوليتهم متخذي العجل ورضاهم به ، وقال ابن ~~عباس : هو الجزية . # ^ { وكذلك نجزي المفترين } ) الكاذبين قال أبو قلابة : هي والله جزاء كل ~~مفتر إلى يوم القيامة ، قال يذله الله عز وجل . # وسمعت أبا عمرو الفراتي سمعت أبا سعيد بكر بن أبي عثمان الخيري سمعت ~~السراج PageV04P286 سمعت سوار بن عبد الله الغزي سمعت أبي يقول : قال مالك ~~بن أنس : ما من مبتدع إلا ( وتجد فوق ) رأسه ذلة ثم قرأ ^ { إن الذين ~~اتخذوا العجل } ) الآية يعني المبتدعين . # ( { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم * ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الالواح وفى نسختها هدى ورحمة ~~للذين هم لربهم يرهبون * واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم ~~الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ إن ~~هى إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدى من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا ~~وأنت خير الغافرين * واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة وفي الاخرة إنا هدنآ ~~إليك قال عذابىأصيب به من أشآء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ~~ويؤتون الزكواة والذين هم بئاياتنا يؤمنون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 153 - 154 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # > > ^ { والذين عملوا السيئات ثم تابوا } ) إلى قوله ^ { ولما سكت عن ~~موسى } ) يعني سكن عن موسى ^ { الغضب } ) يدل عليه قراءة معاوية بن مغيرة : ~~ولما سكن ، بالنون . # قال أبو النجم : # وهمت الأفعى بأن تسيحا # وسكت المكاء أن يصيحا # وأصله الكف عن الشيء ، ومنه الساكت عن الكلام . # ^ { أخذ الألواح } ) التي ألقاها وذهب منها ستة أسباعها ^ { وفي نسختها } ~~) أي فما نسخ ms1282 منها . # قال عطاء : يعني فيما بقي منها ، ولم يذهب من الحدود و ( الأحكام ) شيء ~~فقال ابن عباس : وعمرو بن دينار : صام موسى أربعين يوما فلما ألقى الألواح ~~فتكسرت صام مثلها فردت عليه وأعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر ( ولم يفقد ~~منها شيئا ) ^ { هدى ورحمة } ) . # قال ابن عباس : هدى من الضلالة ورحمة من العذاب ^ { للذين هم لربهم ~~يرهبون } ) ( يخلفون ) وقال الراجز : # يصنع الجزع فيها أو استحيوا # للماء في أجوافها خريرا أي من أصل الجزع < < # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > ^ { واختار موسى قومه } ) أي من قومه فلما نزع حرف الصفة نصب كقول ~~الفرزدق : # ومنا الذي أختير الرجال سماحة # وبرا إذا هب الرياح ( الزعازع PageV04P287 # وقال آخر : # اخترتك للناس إذ رثت خلائقهم # واعتل من كان يرجى عنده السؤل # أي من الناس ، واختلفوا في سبب اختيار موسى السبعين . # وقال السدي : أمر الله أن سيأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من ~~عبادة العجل ووعد موعدا ، واختار موسى من قومه ^ { سبعين رجلا } ) ثم ذهب ~~إليه ليعتذر فلما أتوا ذلك المكان قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~وإنك قد كلمته فأرناه فأخذتهم الصاعقة فماتوا . # وقال ابن إسحاق : اختارهم ليتوبوا إليه مما صنعوه ويسألوه التوبة على من ~~تركوا وراءهم من قومهم . # وقال مجاهد : اختارهم لتمام الموعد . # وقال وهب : قالت بنو إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) : إن طائفة يزعمون أن ~~الله لا يكلمك ولو كلمك فأقمت لكلامه ألم تر أن طائفة منا سألوه النظر إليه ~~فماتوا فلا تسأله أن ( ينزل ) طائفة منا حتى يكلمك فيسمعوا كلامه فيؤمنوا ~~وتذهب التهمة ، فأوحى الله تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) أن اختر من ~~خيارهم سبعين رجلا ، ثم ارتق بهم إلى الجبل أنت وهرون . واستخلف على بني ~~إسرائيل يوشع بن نون يقول كما أمر الله تعالى واختار سبعين رجلا . # روى المنهال عن الربيع بن حبيب قال : سمعنا أبا سعيد الرقاشي وقرأ هذه ~~الآية قال : كان السبعون ابنا ما عدا عشرين . ولم يتجاوز الأربعين . وذلك ~~أن ابن عشرين قد ذهب ( جماله ) وصباه ms1283 وأن من لم يتجاوز الأربعين لم يعد من ~~عقله شيء . وقال الآخرون : كانوا شيوخا . # قال الكلبي : اختار موسى سبعين رجلا لينطلقوا إلى الجبل فلم يصب إلا ستين ~~شيخا وأوحى الله تعالى إليه أن يختار من الشباب عشرة فاختار وأصبحوا شيوخا ~~فاختار من كل سبط ستة رهط فصاروا اثنين وسبعين . # فقال موسى : إنما أمرت سبعين رجلا فاستخلف منكم رجلان فتشاجروا على ذلك . ~~فقال : إن لمن قعد مثل أجر من خرج ، فقعد رجلان أحدهما كالب بن ( يوقيا ) ~~والآخر يوشع بن نون . # فأمر موسى السبعين أن تصوموا وتطهروا ، وتطهروا ثيابكم ثم خرج بهم إلى ~~طورسيناء لميقات ربه وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وذلك قوله تعالى : ^ { ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } ) ^ { فلما أخذتهم الرجفة } ) ~~اختلفوا في كيفية هذه الرجفة وسبب أخذها إياهم . # فقال ابن إسحاق والسدي : إنهم لما أتوا ذلك المكان قالوا لموسى : اطلب ~~لنا نسمع كلام PageV04P288 ربنا فقال : أفعل ، فلما دنا موسى ( عليه السلام ~~) من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى يغشي الجبل كله ودنا موسى ودخل فيه ~~وقال للقوم : ادنوا وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع لا ~~يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر إليه ، فضرب دونه الحجاب ودنا القوم حتى ~~إذا دخلوا في الغمام وهو عمود فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره فيها : افعل لا ~~تفعل فلما فرغ انكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا : يا موسى لن نؤمن ~~لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة فماتوا جميعا . # وقال ابن عباس : إن السبعين الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة ، وإنما أمر الله ~~موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم وبرزهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما ~~دعوا أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا قبلنا ولا تعطيه أحدا بعدنا ، ~~فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة . # قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم ~~على موسى قبل هارون ، وذلك ms1284 أن موسى وهارون وشبر وشبير ( عليهم السلام ) ~~انطلقوا إلى سفح جبل فنام هارون على سرير فتوفاه الله فلما مات دفنه موسى ~~فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له : أين هارون ؟ قال : توفاه الله ، ~~فقالوا : بل أنت قتلته ( عمدا ) على خلقه ولينه ، قال : فاختاروا من شئتم ، ~~فاختاروا سبعين رجلا وذهب بهم ، فلما انتهوا إلى القبر قال موسى : يا هارون ~~أقتلت أم توفيت ؟ # فقال هارون : ما قتلني أحد . ولكن الله توفاني إليه . # فقالوا : ياموسى لن تقص بعد اليوم فأخذتهم الرجفة وصعقوا وماتوا ، وقال ~~موسى : يارب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ، يقولون : أنت قتلتهم ~~فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلهم . # وقال ابن عباس : إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل ، ~~وقال قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب : أخذتهم الرجفة لأنهم لم ( يزايلوا ) ~~قومهم حين عبدوا العجل ولم يأمروهم بالمعروف ولم ينهوهم عن المنكر . # وقال وهب : لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة ~~أخذتهم الرجفة وخلقوا فرجفوا حتى كادت أن تبين مفاصلهم وتنقص ظهورهم فلما ~~رأى ذلك موسى ( عليه السلام ) رحمهم وخاف عليهم الموت واشتد عليه فقدهم ~~وكانوا له ولدا على الخير سامعين مطيعين فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف ~~الله عنهم تلك الرجفة والرعدة فسكنوا واطمأنوا وسمعوا كلام ربهم فذلك قوله ~~^ { قال } ) يعني موسى ^ { رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي } ) بقتل القبطي ~~^ { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } ) يعني عبدة العجل . وظن موسى أنه ~~عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل PageV04P289 # وقال السدي : أوحى الله إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل وكان ~~موسى لا يعلم ذلك فقال موسى : يارب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت ~~أخيارهم وليس معي رجل واحد فما الذي يصدقوني به ويأمنونني عليه بعد هذا ، ~~فأحياهم الله ، وقال ( المبرد ) : قوله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ~~استعلام واستعطاف أي لا تهلكنا قد علم موسى أن الله أعدل من أن يؤاخذ ~~بجريرة الجاني غيره ولكنه كقول عيسى : ^ { أن تعذبهم فإنهم عبادك ms1285 } ) الآية ~~. # ^ { إن هي إلا فتنتك } ) أي اختيارك . # قال سعيد بن جبير وأبو العالية والربيع : محنتك ، وقال ابن عباس : عذابك ~~تصيب به من تشاء وتصرفه عن من تشاء ^ { تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ~~ولينا } ) ناصرنا ومولانا وحافظنا ^ { فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ~~} < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > ^ { واكتب لنا } ) أي حقق ( ووفقنا للأعمال الصالحة ) يقال : ( كتب ) ~~الله عليك السلامة ^ { في هذه الدنيا حسنة } ) يعني الأعمال الصالحة ^ { ~~وفي الآخرة } ) يعني المغفرة والجنة ^ { إنا هدنا إليك } ) قرأ أبو رجزة ~~السعدي : وكان مصححا من القراء شاعرا هدنا بكسر الهاء يقال : هاد يهيد ~~ويهود إذا رجع وتحرك ( فأدله الميل ) قال الشاعر : # قد علمت سلمى ( رجلا ) # أني من الناس لها هايد # ^ { قال } ) الله تعالى : ^ { عذابي أصيب به من أشاء } ) من خلقي وقال ~~الحسن وابن السميقع : من أشاء ( . . . . . . ) من الإشاءة ^ { ورحمتي وسعت ~~} ) عمت ^ { كل شيء } ) قال الحسن وقتادة : إن رحمته في الدنيا وسعت البر ~~والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة . # وقال عطية العوفي : وسعت كل شيء ولكن لا يجيب إلا الذين يتقون ، وذلك أن ~~الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن يعيش فيها ، فإذا صار ~~إلى الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمسير في كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب ~~صاحب السراج بسراجه ، قال أبو روق : ورحمتي وسعت كل شيء يعني الرحمة التي ~~قسمها بين الخلائق يعطفه بها بعضهم على بعض ، وقال ابن زيد : ( ورحمتي وسعت ~~كل شيء ) هو التوبة ، وقال آخرون : لفظه عام ومعناه خاص لهذه الأمة . # وقال ابن عباس وقتادة وابن ( جرير ) وأبو بكر الهذلي : لما نزلت هذه ~~الآية ^ { ورحمتي وسعت كل شيء } ) قال إبليس : أنا من ذلك الشيء ونزعها ~~الله من إبليس فقال ^ { فسأكتبها للذين PageV04P290 يتقون ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون } ) فقالت اليهود والنصارى نحن نتقي ونؤتي الزكاة ~~ونؤمن بآيات ربنا فنزعها الله منهم وجعلها لهذه الأمة . # ( { الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ms1286 ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين ~~ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذىأنزل معه أولائك هم المفلحون * ~~قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات والارض ~~لاإلاه إلا هو يحى ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون * ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } ~~) 2 # < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > ^ { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } ) الآية قال نوف البكالي ~~الحميري : لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله تعالى لموسى ~~أجعل لكم في الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو ~~حمام أو قبر وأجعل السكينة في قلوبكم وأجعلكم تقرأون التوراة عن ظهور ~~قلوبكم ، يقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير . # فقال ذلك موسى لقومه فقالوا : لا نريد أن نصلي في الكنائس ولا نستطيع حمل ~~السكينة في قلوبنا ، ونريد أن تكون كما كانت في التابوت ، ولا نستطيع أن ~~نقرأ التوراة عن ظهور قلوبنا ، ولا نريد أن نقرأها إلا نظرا ، فقال الله ^ ~~{ فسأكتبها للذين يتقون } ) إلى قوله ^ { المفلحون } ) فجعلها الله لهذه ~~الأمة ، فقال موسى : رب اجعلني نبيهم ، فقال : نبيهم منهم ، قال : رب ~~اجعلني منهم ، قال : إنك لن تدركهم ، فقال موسى : يارب أتيتك بوفد بني ~~إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا فأنزل الله تعالى ^ { ومن قوم موسى أمة يهدون ~~} ) أنفسهم ^ { بالحق وبه يعدلون } ) فرضي موسى ، قال نوف : إلا تحمدون ربا ~~حفظ غيكم وأجزل لكم سهمكم وجعل وفادة بني إسرائيل لكم . # واختلف العلماء في معنى الأمي . # فقال ابن عباس : هو منكم كان أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحاسب قال الله ~~تعالى ^ { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } ) وقال صلى الله ~~عليه وسلم ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحاسب ) PageV04P291 # وقيل : هو منسوب إلى أمته كأن أصله أمتي فسقطت التاء من النسبة كما سقطت ~~من اليكي والمدى . # وقيل : منسوب إلى أم القرى وهي مكة أم القرى ^ { الذي يجدونه } ) أي صفته ~~ونبوته ونعته ms1287 وأمره ^ { مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل } ) قال عطاء بن ~~يسار : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله في ~~التوراة فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن . ^ { يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ) وحرزا للأميين أنت عبدي ~~ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالاسواق ولا يجزي بالسيئة ~~السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا : لا ~~إله إلا الله فيفتح به قلوبا غلفا وآذنا صما وأعينا عميا . # قال عطاء : ثم لقي كعبا فسأله عن ذلك فما اختلفا حرفا إلا أن كعبا قال : ~~بلغته قلوبا غلوفيا وآذانا صمويا وأعينا عموميا . # وروى كعب في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مولده مكة وهجرته ~~بطيبة وملكه بالشام وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال وفي كل منزلة ، ~~يوضئون أطرافهم و ( ويتورون ) إلى ( الجهاد ) وفيهم وعاة الشمس ويصلون ~~الصلاة حيث أدركتهم ولو على ظهر الكناسة ، صفهم في القول مثل صفهم في ~~الصلاة ثم قرأ ^ { إن الذين يقاتلون في سبيله صفا } ) . # وقال الواقدي : حدثني عثمان بن الضحاك عن يزيد بن ( الهادي ) عن ثعلبة بن ~~مالك أن عمر بن الخطاب أنه سأل أبا مالك عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التوراة وكان من علماء اليهود ، فقال : صفته في كتاب بني هرون الذي لم ~~يغير ولم يبدل أحد من ولد إسماعيل بن إبراهيم ومن آخر الأنبياء وهو النبي ~~العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف ، يأتزر على وسطه ويغسل أطرافه في ( ~~عينيه ) حمرة وبين كتفية خاتم النبوة مثل زر الحجلة ، ليس بالقصير ولا ~~بالطويل ، يلبس الشملة ويجرى بالبلغة ويركب الحمار ويمشي في الأسواق ، معه ~~حرب وقتل وسبي سيفه على عاتقه لا يبالي من لقي من الناس ، معه صلاة لو كانت ~~في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح ولو كانت ~~في ثمود ما أهلكوا بالصيحة . # مولده بمكة ومنشأه بها وبدء نبوته بها ms1288 ودار هجرته يثرب بين جرة ونخل ( ~~وسبخة ) وهو أمي لا يكتب بيده ، هو بجهاد ، يحمد الله على كل شدة ورخاء ، ~~سلطانه الشام ، صاحبه من الملائكة PageV04P292 جبرئيل يلقى من قومه أذى ~~شديدا . ويحبونه حبا شديدا ثم يدال على قومه يحصرهم حصر ( الجرين ) ، يكون ~~له وقعات في يثرب ، منها له ومنها عليه ، ثم يكون له العاقبة يعد معه أقوام ~~هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى أسفله ، صدورهم أناجيلهم ~~قربانهم دماؤهم ليوث النهار ورهبان بالليل يرعب منه عدوه بمسيرة شهر ، ~~يباشر القتال بنفسه حتى يخرج ويكلم لا شرطة معه ولا حرس يحرسه . # ^ { يأمرهم بالمعروف } ) أي بالايمان ^ { وينهاهم عن المنكر } ) يعني ~~الشرك ، وقيل : المعروف والشريعة والسنة والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا ~~سنة . # وقال عطاء : يأمرهم بالمعروف وبخلع الأنداد ومكارم الأخلاق وصلة الأرحام ~~ينهاهم عن المنكر عن عبادة الأصنام وقطع الأرحام ^ { ويحل لهم الطيبات } ) ~~يعني الحلالات التي كانت أهل الجاهلية تحرمها : البحائر السوائب والوصائل ~~والحوامي ^ { ويحرم الخبائث } ) يعني لحم الخنزير والدم والميتة والربا ~~وغيرها من المحرمات . ^ { ويضع عنهم إصرهم } ) ابن عباس والحسن والضحاك ~~والسدي ومجاهد يعني : جهدهم الذي كان يأخذ على بني إسرائيل بالعمل بما في ~~التوراة . وقال ابن زيد وقتادة : يعني الشدائد الذي كان عليهم في الدين ^ { ~~والأغلال } ) يعني الأثقال ^ { التي كانت عليهم } ) ( بما أمروا ) به من ~~قتل الأنفس في التوراة وقطع الأبهاء ، شبه ذلك بالأغلال كما قال الشاعر : # فليس لعهد الدار يا أم مالك # ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل # وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل # سوى العدل شيئا واستراح العواذل # فشبه حدود الإسلام وموانعه عن التخطي إلى المحذورات بالسلاسل المحيطات ~~بالرقاب ^ { والذين آمنوا به وعزروه } ) أعانوه ووقروه ^ { ونصروه واتبعوا ~~النور الذي أنزل معه } ) يعني القرآن ^ { أولئك هم المفلحون } < < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك ~~السماوات والأرض } ) إلى قوله تعالى : ^ { بالله وكلماته } ) . # قال قتادة : وآياته . وقال مقاتل والسدي : يعني عيسى ابن مريم ^ { ~~واتبعوه لعلكم تهتدون } < < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم ms1289 موسى . . . . . # > > ^ { ومن قوم موسى } ) يعني بني إسرائيل ^ { أمة } ) جماعة ^ { يهدون ~~بالحق } ) أي يرشدون إلى الحق ، وقيل : خلفاء يهتدون ويستقيمون عليه ~~ويعملون به ^ { وبه يعدلون } ) أي ينصفون من أنفسهم ويحمدون . # وقال السدي : هم قوم بينكم وبينهم ( قوم ) من سهل PageV04P293 # وقال ابن جريج : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا ~~اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم ~~( وبينه ) ففتح الله عليم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة ونصف حتى خرجوا من ~~وراء الصين ، فهم هناك حقا مسلمون يستقبلون قبلتنا . # قال الكلبي والربيع والضحاك وعطاء : هم قوم من قبل المغرب خلف الصين على ~~نهر من الرمل يسمى نهر أودق وليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل ~~ويصبحون بالنهار ويزرعون لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا أحد وهم على ~~الحق وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبرئيل ( ذهب إليهم ليلة ) أسري ~~به فكلمهم فقال لهم جبرئيل : هل تعرفون من تكلمون ؟ # قالوا : لا . # قال : هذا محمد النبي فآمنوا به ، وقالوا : يا رسول الله إن موسى أوصانا ~~أن من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه مني السلام . # فرد محمد صلى الله عليه وسلم على موسى : فعليه السلام ، ثم أقرأهم عشر ~~سور من القرآن نزلت بمكة ولم يكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة فأمرهم ~~بالصلاة والزكاة وأمرهم أن يقيموا مكانهم وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمعوا ~~وأن يتركوا السبت . # 2 ( { وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه ~~أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ~~وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~وما ظلمونا ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * وإذ قيل لهم اسكنوا هاذه القرية ~~وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم ~~سنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا ~~عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 160 - 161 ) وقطعناهم ms1290 اثنتي عشرة . . . . . # > > ^ { وقطعناهم } ) يعني بني إسرائيل ^ { إثنتي عشرة أسباطا أمما } ) ~~روى أبان بن يزيد العطار عن عاصم : وقطعناهم بالتخفيف وأراد بالأسباط ~~القبائل والفرق ولذلك أنشأ العدد والأسباط جمع مذكر . # قال الشاعر : # وإن قريشا كلها عشر أبطن # وأنت بريء من قبائلها العشر # فذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة فلذلك كان ( البطن ) مذكر وإنما قال : ~~( أسباطا أمما ) PageV04P294 بالجمع ولا يقال : أتاني اثنا عشر رجالا ، ~~لأنه أراد الأعداد والجموع فأقام كل عدد مقام واحد ، وقيل : معناه وقطعناهم ~~أسباطا أمما اثني عشر . # ^ { وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه } ) في التيه ^ { أن اضرب بعصاك ~~الحجر } ) قال عطاء : كان الحجر أربعة وجوه لكل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين ~~لا يخالطهم سواه ^ { فانبجست } ) أخصبت وانفجرت . # قال أهل التفسير : انبجست وانفجرت واحد ، وكان أبو عمرو بن العلاء يفرق ~~بينهما فيقول انبجست عرفت وانفجرت ( سالت ) . # قال عطاء : كان يظهر على كل موضع من الحجر يضربه موسى ( عليه السلام ) ~~مثل ثدي المرأة فيعرق أولا ثم يسيل ^ { قد علم كل أناس } ) من كل سبط ^ { ~~مشربهم } ) لا يدخل سبط على غيره في شربه وكل سبط من أب واحد . ^ { وضللنا ~~عليهم الغمام } ) في التيه يقيهم من الشمس ^ { وأنزلنا عليهم المن والسلوى ~~} ) إلى قوله : ^ { يغفر لكم خطاياكم } ) وقرأ أهل المدينة يغفر ( بياء ) ~~مضمومة وخطاياكم بالرفع ، وقرأ ابن ( عامر ) بتاء مضمومه . # 2 ( { وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذالك نبلوهم بما ~~كانوا يفسقون * وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ~~عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا ~~يفسقون * فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > ^ { وسئلهم } ) واسأل يامحمد هؤلاء اليهود الذين هم جيرانك سؤال ~~تقرير وتوبيخ ^ { عن القرية التي كانت حاضرة البحر } ) أي بقربه وعلى شاطئه ~~، واختلفوا ms1291 فيها فروى عكرمة عن ابن عباس قال : هي قرية يقال لها ايلديس ~~مدين والطور . # وروى علي بن أبي طلحة عنه فقال : هي قرية على شاطئ البحر من مصر والمدينة ~~يقال لها : ايله وقال ابن زيد : هي قرية يقال لها : مقنى بين مدين وعينونا ~~، وقيل : هي الطبرية ^ { إذ يعدون في السبت } ) أي يتجاوزون أمر الله وقرأ ~~أبو نهيك إذ تعدون بضم الياء وكسر العين بتثقيل الدال من الأعداد يريد ( ~~يهيبون ) الآلة لأخذها . # وقرأ ابن السميقع : في الاسبات ، على جمع السبت ^ { إذ تأتيهم حيتانهم ~~يوم سبتهم شرعا } ) قرأ ابن عبد العزيز يوم إسباتهم شرعا إلى ( شراع ) ~~ظاهرة على الماء كثيرة ، وقال الضحاك : متتابعة ^ { ويوم لا يسبتون } ) أي ~~لا يفعلون السبت . يقال سبت يسبت سبتا وسبوتا إذا أعظم السبت PageV04P295 # وقرأ الحسن : يسبتون بضم الياء أي يدخلون في السبت كما يقال أجمعنا ~~وأشهرنا أي دخلنا في الجمعة والشهر ^ { لا تأتيهم كذلك نبلوهم } ) نختبرهم ~~^ { بما كانوا يفسقون } ) وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن سمعت إبراهيم بن ( ~~محارب ) بن إبراهيم سمعت أبي يقول : سألت الحسين بن الفضل هل تجد في كتاب ~~الله الحلال لا ( يأتيك ) إلا قوتا والحرام يأتيك جزفا جزفا ؟ قال : نعم ، ~~في قصة داود وتأويله : ^ { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا ~~يسبتون لا تأتيهم } ) . # قال عكرمة : جئت ابن عباس يوما فإذا هو يبكي ووضع المصحف في حجرة فقلت : ~~مايبكيك جعلني الله فداك . قال : هؤلاء الورقات فإذا هو في سورة الأعراف ، ~~فقال : تعرف الآية ؟ قلت : نعم ، قال : فإنه كان بها حي من اليهود في زمن ~~داود حرم عليهم الحيتان في السبت ، وذلك أن اليهود أمروا باليوم الذي ~~أمرتهم به يوم الجمعة فتركوه واختاروا السبت فابتلوا به وحرم عليهم فيه ~~الصيد فأمروا بتعظيمه إن أطاعوا لم يؤجروا وإن عصوا عذبوا ، وكانت الحيتان ~~تأتيهم يوم السبت شرعا بيضاء سمانا كأنها الماخض تنتطح ظهورها لبطونها ~~بأفنيتهم حتى لا يرى الماء من كثرتها ويوم لا يسبتون لا تأتيهم فكانوا كذلك ~~برهة من الدهر . # ثم إن الشيطان أوحى ms1292 إليهم فقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فأتخذوا ~~الحياض وكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة ) فتسقي ( فيها ولا يمكنها ~~الخروج منها لقلة الماء فيأخذونها يوم الأحد . # وقال ابن زيد : كانوا قد قربوا بحب الحيتان وكان في غير يوم السبت لا ~~تأتيهم حوت واحد فأخذ رجل منهم حوتا فربط في ذنبه خيطا فأخذه وشواه فوجد ~~جار له ريح الحوت . فقال له : يا فلان أنا أجد في بيتك ريح نون ، قال : لا ~~فتطلع في تنوره فإذا هو فيه فقال : إني أرى الله سيعذبك ، فلما لم يره عذب ~~ولم يعجل عليهم بالعذاب أخذ في السبت الأخرى حوتين اثنين . # فلما رأوا أن العذاب لا يعاجلهم أكلوا وملحوا وباعوا وأثروا وكثر مالهم ، ~~وكانوا نحوا من سبعين ألف ، فصارت أهل القرية ( ثلاثا ) : ثلث نهوا وكانوا ~~نحوا من اثني عشر ألفا وثلث قالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم ، وثلث ~~أصحاب الخطيئة ، فلما لم ينتهوا قال المسلمون : لا ( نسألهم ) فقسموا ~~القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود ( عليه السلام ) ~~فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا : إن ~~للناس شأنا لعل الخمر غلبتهم فعلوا على الجدار فنظروا فإذا بهم قردة ففتحوا ~~الباب ودخلوا عليهم وعرفت القردة ( أنسابها ) من الأنس . ولا تعرف الأنس ~~أنسابهم من القرود . فجعلت القردة تأتي نسيبها من PageV04P296 الأنس وتشم ~~ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم ؟ فتقول برأسها : نعم . # قال قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير فما نجا إلا الذين نهوا وهلك ~~سائرهم . # واختلف العلماء في الفرقة الذين قالوا : ( لم تعظون قوما ) كانت من ~~الناجية أو من الهالكة ؟ فقال بعضهم : كانت من الناجية لأنها كانت من ~~الناهية . # وقال آخرون : كانت من الفرقة الهالكة ، لأنهم كانوا من الخاطئة وذلك أنهم ~~لما نهوا وقالوا لهم انتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب فإنا قد ~~علمنا أن الله تعالى منزل عليكم بأسه إن لم تنتهوا قالوا لهم < < # | الأعراف : ( 164 ) وإذ قالت أمة . . . . . # > > ^ { لم تعظون قوما الله مهلكهم } ) إذ علمتم أن الله معذبهم ms1293 ^ { أو ~~معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم } ) أي هذه معذرة ، وقرأ حفص : ~~معذرة أي يفعل ذلك معذرة ^ { ولعلهم يتقون } ) صيد الحيتان والصواب أنها ~~كانت من الفرقة الناجية وأن هذا الكلام من قول المؤمنين بعضهم لبعض لأنه لو ~~كان الخطاب للمعتدين لقالوا : ولعلكم تتقون يدل عليه قول يمان بن رئاب نحن ~~الطائفتان اللذان قالوا ^ { لم تعظون قوما الله مهلكهم } ) والذين قالوا ^ ~~{ معذرة إلى ربكم } ) فأهلك الله أهل المعصية الذين أخذوا الحيتان فجعلهم ~~قردة وخنازير . # وقال ابن عباس : ليت شعري ما فعل هؤلاء الذين قالوا : ^ { لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم } ) قال عكرمة : فقلت له : جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد ~~كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا : ^ { لم تعظون قوما الله مهلكهم } ) فلم ~~أزل به حتى عرفته أنهم قد نجوا فكساني حلة . # < < # | الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > ^ { فلما نسوا ما ذكروا به } ) تركوا ما وعظوا به ^ { أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء } ) أي المعصية ^ { وأخذنا الذين ظلموا } ) أي عاقبنا ~~باعتدائهم في السبت واستحلالهم ما حرم الله ^ { بعذاب بئيس } ) شديد وجيع ~~من البأس وهو الشدة والفعل منه بؤس يبئوس ، فاختلف القراء فيها فقرأ أهل ~~المدينة بيس بكسر الباء وجزم الياء من غير همزة على وزن فعل ، وقرأ ابن ~~عامر كذلك على وزن فعل إلا أنه الهمزة . # وقرأ عاصم : في رواية أبي بكر : بيئس بفتح الباء وجزم الياء وفتح الهمزة ~~على وزن فيعل مثل صيقل ويثرب . # كما قال الشاعر : # كلاهما كان رئيسا بيئسا # يضرب في الهيجاء منه القونسا PageV04P297 # وقرأ بعضهم : بيئس بفتح الباء وكسر الهمزة على وزن فعل مثل ( حذر ) كقول ~~ابن قيس الرقيات : # ليتني ألقى رقية في # خلوة من غير ما بيئس # وقرأ الحسن : بكسر الباء وفتح السين على معنى بيئس العذاب . # وقرأ مجاهد : بايئس على وزن فاعل وقرأ أبو أياس بفتح الباء والياء من غير ~~همزة . # وقرأ نصر بن عاصم : بيئس بفتح الباء وكسر الياء مشددا من غير همزة . # وقرأ بعض أهل مكة بئيس بكسر الياء والهمزة كما يقال : بعر للبعير . وقال ms1294 ~~أهل اللغة : كل فعل ثانية أحد حروف الحلق فإنه يجوز كسر أوله مثل بعير ~~وصغير ورحيم و ( حميم ) وبخيل ، وقرأ الباقون بئيس على وزن فعيل وهو اختيار ~~أبي عبيد وأبي حاتم لأن فعيلا أشبهه بصفات ( التعريف ) كقول ذي الاصبع ~~العدواني : # لقد رأيت بني أبيك # محمجين إليك شوسا # حنقا علي ولن ترى # لي فيهم أثرا بئيسا # < < # | الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # > > وقوله ^ { فلما عتوا عما نهوا عنه } ) قال ابن عباس : أبوا أن يرجعوا ~~عن المعصية ^ { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } ) صاغرين . قال سعيد بن جبير ~~: رأى موسى ( عليه السلام ) رجلا يحمل قصبا يوم السبت فضرب عنقه ، أبو روق ~~: الخاسئون الذين لا يتكلمون . # وقال المؤرخ مبعدين كما بعد الكلاب . قال ابن عباس : ( مكثوا ) ثلاث أيام ~~ينظر إليهم الناس ثم هلكوا ولم يتوالدوا ولم يتناسلوا ولم يمكث مسخ فوق ~~ثلاثة أيام . # قال مقاتل : عاشوا سبعة أيام يعرف الكبير بكبره والصغير بصغره ، ثم ماتوا ~~. # وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لم يمسخ ~~شيئا فجعل له نسلا وعاقبه . # 2 ( { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ~~إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم * وقطعناهم في الارض أمما منهم ~~الصالحون ومنهم دون ذالك PageV04P298 وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم ~~يرجعون * فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هاذا الادنى ويقولون ~~سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الاخرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون * والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلواة إنا لا نضيع أجر ~~المصلحين * وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ~~ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > ^ { وإذ تأذن ربك } ) أذن وأعلم ربك مثل قولهم تعلم بمعنى أعلم . ~~وأنشد المبرد : # تعلم أن خير الناس حي # ينادي في شعارهم يسار # وقال زهير : # فقلت تعلم أن للصيد غرة # فان لا ms1295 تضيعها فإنك قاتله # وقال ابن عباس : ( تأذن ربك ) قال ربك ، وقال مجاهد : أمر ربك ، وقال ~~عطاء : حتم ، وقال أبو عبيد : أخبر ، وقال قطرب : وعد . # ^ { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب } ) هم اليهود ~~بعث الله عليهم محمدا وأمته يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ، وقال ~~سعيد بن جبير : هم أهل الكتاب بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم ~~القيامة فهو سوء العذاب ولم يجب نبي قط الخراج إلا موسى ( عليه السلام ) ~~فهو أول من وضع الخراج فجباه ثلاث عشرة سنة ثم أمسك < < # | الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > ^ { فخلف من بعدهم خلف } ) أي حضرت وجاء وتبدل من بعد هؤلاء الذين ~~وصفناهم خلف . # قال أبو حاتم : الخلف بسكون اللام الأولاد والواحد والجميع فيه سواء ~~والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غريبا ، وقال الآخرون : هم خلف سوء . # وقال ابن الأعرابي : الخلف بالفتح الصالح و ( بالجزم ) الصالح . قال لبيد ~~: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # ومنه قيل للردئ من الكلام : خلف ، ومنه المثل السائر : سكت الفا وبطن ~~خلفا . # وقال النضر بن شميل : الخلف بجزم اللام واسكانها في غير القرآن السوء ~~واحد ، فأما في القرآن الصالح ( بفتح ) اللام لا غير ، وأنشد : PageV04P299 # إنا وجدنا خلفا بئس الخلف # عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف # وقال محمد بن جرير الطبري : أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم ~~بتسكينها وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح ومن ذلك قول حسان بن ثابت : # لنا القدم الأولى وإليك وخلفنا # لأولنا في طاعة الله تابع # قال : واحسب أنه إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم : خلف اللبن وحمض من ~~طول تركه في السقاء حتى تفسد ، ومن قولهم : خلف فم الصائم إذا تغير ريحه ~~وفسد ، فكان الرجل الفاسد مشبه به . # ^ { ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى } ) والعرض متاع الدنيا أجمع . ~~والعرض بسكون الراء ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير . # قال المفسرون : ( إن ) اليهود ورثوا كتاب الله فقرأوه وعلموه وضيعوا ~~العمل به وخالفوا ms1296 حكمه يرتشون في حكم الله وتبديل كتاب الله وتغيير صفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ويقولون سيغفر لنا } ) ذنوبنا ما عملناه ~~بالليل كفر عنا بالنهار ، وما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل تمنيا على ~~الله الأباطيل . # ^ { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } ) . قال سعيد بن جبير : وإن عرض لهم ذنب ~~آخر عملوه . # وقال مجاهد : ما أشرف لهم في اليوم من شيء من الدنيا الحلال أو حرام ~~يشتهونه أخذوه . وكلما وهف لهم شيء من الدنيا أكلوه وأخذوا من الدنيا ، ما ~~وهف أي ما سهل ، لا يبالون حلالا كان أو حراما ويبتغون في المغفرة فإن ~~يجدوا الغد مثله يأخذوه . # قال السدي : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم . وإن ~~خيارهم اجتمعوا فأخذوا منهم بعض العهود أن لا يفعلوا فجعل الرجل منهم إذا ~~استقضى وارتشى يقال له : مالك ترتشي في الحكم ، فيقول : سيغفر لي ، فيطعن ~~عليه البقية ( عرض ) من بني إسرائيل فيما صنع ، فإذا مات أو نزع وجعل مكانه ~~رجلا ممن كان يطعن فيرتشي فيقول وأن يأتي الآخرين عرض مثله يأخذوه ومعناه : ~~وإن يأت يهود يثرب الذين كانوا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض ~~مثله يأخذوه كما أخذ أسلافهم . والأدنى تذكير الدنيا وعرض هذه الدار الدنيا ~~فلما ترك الاسم المؤنث ذكر النعت لتذكير اللفظ PageV04P300 # سمعت أبا القاسم الحبيبي قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد ( . . . . ) ~~يقول فيه تقديم وتأخير أي : يأخذون هذا العرض الأدنى ^ { ألم يؤخذ عليهم ~~ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه } ) وقرأوا ما ~~فيه ، وقرأ السلمي : ادارسوا أي تدارسوا مثل إذا زكوا أي قارأ بعضهم بعضا . # ^ { والدار الآخرة خير للذين يتقون } ) الشرك والحرام ^ { أفلا تعقلون } ~~) بالياء قرأ أكثر القراء على الخبر . # < < # | الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > وقرأ الحسن وابن الأشهب بالتاء على الخطاب ^ { والذين يمسكون الكتاب ~~} ) قرأ عمر بن الخطاب وأبو العالية وعاصم ورواية أبي بكر بسكون خفيفة . ~~وقرأ الباقون بسكون التشديد . # قال أبو عبيد وأبو حاتم : لأنه يقال تمسكت بالشيء ms1297 ولا يقال أمسكت بالشيء ~~: إنما يقال أمسكته ويدل عليه قراءة أبي ابن كعب ( والذين مسكوا الكتاب ) ~~على الماضي وهو جيد لقوله : ( وأقاموا الصلاة ) إذ قال ما يعطف ( من ) على ~~مستقبل إلا في المعنى . # وقرأ الأعمش : ( والذين استمسكوا بالكتاب ) ومعنى الآية : وأن يعملوا بما ~~في كتاب الله قال مجاهد وابن زيد : هم من اليهود والنصارى الذين يمسكون ~~بالكتاب الذي جاء به موسى فلا يحرفونه ولا يكتمونه أحلوا حلاله وحرموا ~~حرامه ولم يتخذوه ( ما كله نزل ) في عبد الله بن سلام وأصحابه ، وقال عطاء ~~: فيهم أنه محمد صلى الله عليه وسلم @QB@ وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر ~~المصلحين @QE@ # < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > ^ { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } ) أي قلعنا الجبل . # قال مجاهد : كما ينتق الزبد . وقال المؤرخ : قطعنا . # وقال أبو عبيدة : زعزعنا . وقال الفراء : خلقنا . وقال بعضهم رفعناه . ~~واحتج بقول العجاج : # ينتقن أقتاد الشليل نتقا # يعني يرفعه عن ظهره . # وقال آخر : # ونتقوا أحلامنا الأثاقلا # وقال بعضهم : أصل النتق والنتوق أن يقلع الشيء من موضعه فيرمى . قال أبان ~~بن تغلب : PageV04P301 سمعت رجلا من العرب يقول لغلامه : فخذ الحجر ألقه ~~فانتقه أي نكسه وانثره . # ويقال للمرأة الكثيرة الولد : ناتق ومنتاق لأنها ترمي ( صدرها ) رميا قال ~~النابغة : # لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم # حقت عليك بناتق مذكار # وقال بعضهم : هو من التحريك فقال : ينتفي السير أي حركني ، يقال : ينتق ~~برجله ويركض إذا حركت رجله على الدابة حين تعدو به . ^ { كأنه ظلة } ) ~~الظلة ما أظلك ^ { وظنوا أنه واقع بهم } ) نازل بهم ^ { خذوا } ) أي قلنا ~~خذوا ^ { ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه } ) فاعملوا به ^ { لعلكم تتقون } ~~) وذلك حين أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ويعملوا بها لتغليظها وكانت شريعة ~~ثقيلة فرفع الله عز وجل جبلا على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ . # وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها ليقعن عليكم . قال الحسن البصري : فلما ~~نظروا للجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر ونظر بعينه اليمنى على الجبل ~~خوفا من أن يسقط عليهم فلذلك ليس اليوم في الأرض ms1298 يهودي يسجد إلا على حاجبه ~~الأيسر ، يقولون : هذه السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة . # نشر موسى الألواح فيها كتاب الله كتب بيده لم يبق على وجه الأرض جبل ، ~~ولا بحر ولا حجر إلا اهتز فليس اليوم يهودي على الأرض صغير ولا كبير يقرأ ~~عليه التوراة إلا اهتز وتعفر لها رأسه . # ( { وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين * أو ~~تقولوا إنمآ أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون * وكذالك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون * واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ~~ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه ~~بها ولاكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ~~أو تتركه يلهث ذالك مثل القوم الذين كذبوا بثاياتنا فاقصص القصص لعلهم ~~يتفكرون * سآء مثلا القوم الذين كذبوا بئاياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون * من ~~يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولائك هم الخاسرون * ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ~~ءاذان لا يسمعون بهآ أولائك كالأنعام بل هم أضل أولائك هم الغافلون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > ^ { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم } ) . PageV04P302 # قال المفسرون : لما خلق الله عز وجل آدم مسح ظهره وأخرج منه ذريته كلهم ~~وهي الذرية واختلفوا في موضع الميثاق . # فقال ابن عباس : يسكن نعمان واد إلى جنب عرفة ، وروي فيه أيضا أن ذلك ( ~~برهبا ) أرض بالهند وهو الموضع الذي أهبط الله فيه آدم صلى الله عليه وسلم ~~. # وقال الكلبي : بين مكة والطائف . وقال السدي : أخرج الله آدم من الجنة ~~ولم يهبط من السماء ثم مسح ظهره وأخرج ذريته . قالوا : فأخرج من صفحة ظهره ~~اليسرى ذرية سوداء فقال لهم : ادخلوا النار ولا أبالي فذلك حين يقول أصحاب ~~اليمين وأصحاب الشمال . وأصحاب المنامة . # وقال لهم : جميعا أعلموا أن لا إله ms1299 غيري وأنا ربكم لا رب لكم غيري فلا ~~تشركوا بي شيئا فإني مرسل إليكم رجالا يذكرونكم بعهدي وميثاقي ومنزل عليكم ~~كتبا فتكلموا وقالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا ولا رب لنا غيرك ، فأقروا ~~يومئذ كلهم طائفة طائعين . وطائفة على وجه التقدير تقية ، فأخذوا بذلك ~~مواثيقهم وسميت آجالهم وأرزاقهم وحسابهم فنظر إليهم آدم ، ورأى منهم الغني ~~والفقير وحسن الصورة ودون ذلك ، فقال : رب لولا سويت بينهم ، فقال : إني ( ~~أحببت أن ) أشكر . # قالوا : وفيهم الأنبياء يومئذ أمثال السرج فرأى آدم نورا ساطعا فقال : من ~~هذا ؟ فقال : هذا داود نبي من ذريتك قال : كم عمره ؟ قال : ستون سنة قال : ~~رب زده . # قال : جرى القلم بآجال بني آدم ، قال : رب زده من عمري أربعين سنة ، ~~فأثبت لداود أربعين وكان عمر آدم ألف سنة ، فلما استكمل آدم تسعمائة وستين ~~سنة جاء ملك الموت ، فلما رآه آدم قال : مالك ؟ قال : استوفيت أجلك ، قال ~~له آدم : بقي من عمري أربعون سنة ، قال : أليس قد وهبتها لداود ؟ قال : لا ~~فجحد آدم ، فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته ، وخطأ فخطئت ذريته ، فرجع ~~الملك إلى ربه فقال : إن آدم يدعي أنه بقي من عمره أربعون سنة ، قال : أخبر ~~آدم أنه وهبها لابنه داود ( عليه السلام ) والأقلام بطيئة فأثبتت لداود ، ~~فلما قررهم بتوحيده وآثر بعضهم على بعض أعادهم إلى صلبه فلا تقوم الساعة ~~حتى يولد كل من أخذ ميثاقه ولا يزداد فيهم ولا ينقص عنهم ، فذلك قوله تعالى ~~^ { وإذ أخذ ربك من بني آدم } ) ونظم الآية : وإذا أخذ ربك من ظهر بني آدم ~~ذريتهم ، ولم يذكر أمر آدم فإنما أعرجوا يوم الميثاق في ظهره ، لأن الله عز ~~وجل أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء ~~، فاستغنى عن ذكر PageV04P303 ظهر آدم بقوله ( من بني آدم ) فلما علم أنهم ~~كلهم بنوه و ( خرجوا ) من ظهره ترك ذكر ظهر آدم وذكر ظهور بنيه . # وقوله : ^ { ذرياتهم } ) قرأ أهل مكة والكوفة : ذريتهم بغير ألف على ~~الواحد ، وقرأ الباقون على الجمع ms1300 بالألف ^ { وأشهدهم على أنفسهم } ) وقال ~~لهم ^ { ألست بربكم } ) سؤال تقرير ^ { قالوا } ) جميعا ^ { بلى } ) أنت ~~ربنا ^ { شهدنا أن تقولوا } ) قرأ ابن عباس وابن محيصن وأبو عمرو : ( ~~يقولوا ) بالباء ، والباقون بالتاء كقوله : ^ { ألست بربكم } ) ، واختلفوا ~~في قوله : ( شهدنا ) فقال السدي : خبر من قوله تعالى عن نفسه وعن ملائكته ~~أنهم شهدوا على إقرار بني آدم ، وقال الآخرون : بل ذلك على إقرار بني آدم ~~حين أشهد بعضهم على بعض أن يقولوا يعني أن لا يقولوا ^ { يوم القيامة إنا ~~كنا عن هذا } ) الميثاق والإقرار ^ { غافلين } < < # | الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # > > ^ { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } ) ~~فاتبعناهم ^ { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } ) يعني المشركين وإنما اقتدينا ~~بهم وكنا في غفلة عن التوحيد < < # | الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > ^ { وكذلك نفصل الآيات } ) لقومك يامحمد ^ { ولعلهم يرجعون } ) عن ~~كفرهم < < # | الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } ) اختلفوا فيه . # فقال عبد الله بن مسعود : هو بلعم بن ابرة . وقال ابن عباس : هو بلعم بن ~~باعورة . وقال مجاهد : هو بلعام بن باعر . وقال مقاتل : هو بلعام بن باعور ~~بن ماث بن لوط . عطية عن ابن عباس : هو من بني إسرائيل . # وقال علي بن أبي طلحة : هو من الكنعانيين من مدينة الجبارين ، وقال مقاتل ~~: هو من مدينة بلقا ، وسميت بلقا لأن ملكها كان رجلا يقال له : بالق وكانت ~~وصيته على ما ذكره ابن عباس وابن إسحاق والسدي وغيرهم : إن موسى ( عليه ~~السلام ) لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتي قوم ~~بلعم إلى بلعم وكان عنده اسم الله الأعظم . # فقالوا : إن موسى رجل شديد ومعه جنود كثيرة وإنه قد جاء يخرجنا من بلادنا ~~ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وأنا قومك وبنو عمك وليس لنا قول وأنت رجل مجاب ~~الدعوة فأخرج وادع الله تعالى أن يرد عنا موسى وقومه فقال : ويلكم نبي الله ~~معه الملائكة والمؤمنون كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم وإني إن ~~فعلت هذا ذهبت دنياي ms1301 وآخرتي . وقالوا ما لنا من ( نزل ) وراجعوه في ذلك قال ~~: حتى أءامر ربي ، وكان لا يدعو حتى ينظر ما يؤمر في المنام فيأمرني الدعاء ~~عليهم . # فقيل له في المنام : لا تدع عليهم ، فقال لقومه : إني قد أمرت ربي في ~~الدعاء عليهم وإني قد نهيت ، فهدوا له هدية ، فقبلها ثم راجعوه وقالوا : ~~أدع عليهم ، فقال : حتى أؤمر فلما أمر لم يجيء إليه شيء . فقال : قد أمرت ~~فلم يجيء إلي شيء ، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في ~~المرة الأولى . فلم يزالوا به ( يروقونه ) ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتن ~~فركب ( أتانا ) له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له ~~جسبان PageV04P304 # فلما سار عليها غير كثير ربضت به فنزل عنها فضربها حتى إذا أذاقها قامت ~~فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت ، ففعل بها مثل ذلك فقامت فركبها فلم تسر ~~به كثيرا حتى ربضت فضربها حتى إذا أذاقها أذن الله لها بالكلام فتكلمت حجة ~~عليه فقالت : ويحك يا بلعم أين تذهب ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي ~~هذا لنذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم ، فلم ينزع عنها فخلى الله ~~سبيلها فانطلقت حتى إذا أشرقت به على جبل جسبان جعل يدعو عليهم فلا يدعو ~~عليهم بشيء إلا صرف به لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف مسألته ~~إلى بني إسرائيل . # فقال له قومه : أتدري يابلعم ما تصنع إنما تدعو لهم وتدعو علينا ، قال : ~~فهذا ما لا أملك هذا شيء قد غلب الله عليه واندلع لسانه فوقع على صدره فقال ~~لهم : قد ذهبت الآن مني الدنيا والآخرة ، فلم يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر ~~لكم وأحتال ، اجملوا النساء وزينوهن وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر ~~يتعدوا فيه ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنهم إن زنا رجل ~~واحد منهم يفتنوهم ففعلوا . # فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة بين الكنعانيين اسمها بشتي بنت صور ~~برجل من عظماء بني إسرائيل يقال له زمري بن شلوم ms1302 رأس سبط شمعون بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم ( عليه السلام ) فقام إليها فأخذ بيدها حين أفتنه جمالها ~~ثم أقبل حتى وقف على موسى فقال : إني أظنك ستقول هذه حرام عليك قال : أجل ~~هي حرام عليك لا تقربها قال : فوالله لا نطيعك في هذا ثم دخل بها قبته فوقع ~~عليها فأرسل الله الطاعون على بني إسرائيل في الوقت . # وكان لفنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى رجل قد أعطى بسطة في ~~الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع فجاء والطاعون ~~( يمجس ) في بني إسرائيل وأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل ~~عليه القبة وهما متضاجعان ( فاستقبلها ) بحربته ثم خرج بهما رافعا بهما إلى ~~السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة إلى ~~لحيته . # وكان ( يكره العيزار ) وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك فرفع ~~الطاعون . فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمري ~~المرأة إلى أن قتله فنحاص فوجوده قد هلك منهم سبعون ألفا في ساعة من نهار ، ~~فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص كل ذبيحة ذبحوها الفشة والذراع ~~واللحى ، لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وبإسناده إياها ~~إلى لحيته ، والبكر من كل أموالهم وأنفسهم لأنه كان ( بكرا ) لعيزار بن ~~هارون وفي بلعم أنزل الله تعالى : ^ { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } ~~) الآية PageV04P305 # وقال مقاتل : إن ملك البلقاء قال لبلعام : أدع على موسى ، فقال : إنه من ~~أهل ديني لا أدعو عليه فنصبت خشبة ليصلب فلما رأى ذلك خرج على أتان له ~~ليدعو عليهم ، فلما عاين عسكرهم قامت به الأتان ووقفت فضربها فقالت : لم ~~تضربني إني مأمورة فلا تظلمني وهذه نار أمامي قد منعتني أن أمشي فرجع وأخبر ~~الملك ، فقال : لتدعون عليه أو لأصلبنك فدعا على موسى بالاسم الأعظم ألا ~~يدخل المدينة فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه فقال موسى ~~: يارب ( بأي ) ذنب وقعنا في التيه قال : بدعاء ms1303 العالم ، قال : فكما سمعت ~~دعاءه علي فاسمع دعائي عليه فدعا موسى عليه أن ينزع منه الاسم الأعظم ~~والإيمان فسلخه الله تعالى مما كان عليه ونزع منه المعرفة فخرجت من صدره ~~كحمامة بيضاء فذلك قوله تعالى ^ { فانسلخ منها } ) فأنزل الله تعالى فيه ~~هذه الآية . # وقال عبد الله بن عمر بن العاص وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم و أبو روق : ~~نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي وكانت قصته أنه كان في ابتداء ~~( أمره ) قرأ الكتب وعلم أن الله تعالى مرسل رسولا في ذلك الوقت ورجا أن ~~يكون هو ذلك الرسول . # فلما أرسل محمد ( عليه السلام ) حسده وكان قصد بعض الملوك فلما رجع مر ~~على قتلى بدر فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد فقال : لو كان نبيا ما قتل أقرباءه ~~. فلما مات أمية أتت أخته فارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن وفاة أخيها فقالت : بينا هو قد ( أتانا فنام ~~على سريري فأقبل طائران ) ونزلا فقعد أحدهما عند رجله والآخر عند رأسه فقال ~~الذي عند رجله للذي عند رأسه : أدعي ؟ قال : دعي ، قال : أزكي ؟ قال : أبى ~~، قالت : فسألته عن ذلك . قال : خيرا زيدي ، فصرف عني ثم غشي عليه فلما ~~أفاق قال : # كل عيش وإن تطاول دهرا # صائر أمره إلى أن يزولا # ليتني كنت قبل ما بدا لي # في قلال الحبال أرعى الوعولا # يوم الحساب يوم عظيم # شاب فيه الصغير نوما ثقيلا # ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشديني شعر أخيك . فأنشدته : # لك الحمد والنعماء والفضل ربنا # ولا شيء أعلى منك جدا وأمجد # مليك على عرش السماء مهيمن # لعزته تعنو الوجوه وتسجد # وهي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها . وأنشدته قصيدته : # وقف الناس للحساب جميعا # فشقي معذب وسعيد # ثم أنشدته قصيدته التي فيها PageV04P306 # عند ذي العرش يعرضون عليه # يعلم الجهر والسرار الخفيا # يوم يأتي الرحمن وهو رحيم # إنه كان وعده مأتيا # يوم يأتيه مثل ما قال فرد # ثم لابد راشدا ms1304 أو غويا # أو سعيدا سعادة أنا أرجو # أو مهانا لما اكتسبت شقيا # إن أوءاخذ بما أجرمت فإني # سوف ألقى في العذاب قويا # ورب إن تعفو فالمعافاة ظني # أو تعاقب فلم تعاقب بريا # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن شعره وكفر قلبه . # وأنزل الله عز وجل : ^ { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } ) الآية . # ومنهم من قال : إنها نزلت في البسوس . # وكان رجلا قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات . وكانت له امرأة وكان له منها ~~ولد فقالت له : اجعل منها دعوة واحدة لي . فقال : لك منها واحدة ، فما ~~تريدين ؟ فقالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فدعا لها ~~فجعلت أجمل امرأة في بني إسرائيل . فلما علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت عنه ~~فغضب الرجل . ودعا عليها فصارت كلبة نباحة فذهبت فيها دعوتان ، فجاء بنوها ~~فقالوا : ليس لنا على هذا قرار دعوت على أمنا فصارت كلبة نباحة والناس ~~يعيروننا أدعو الله أن يردها على الحال التي كانت عليها ، فدعا الله عز وجل ~~فعادت كما كانت فذهبت فيها الدعوات . # وقال سعيد بن المسيب : نزلت في أبي عامر بن النعمان بن صيفي الراهب الذي ~~سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاسق . # وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوخ فقدم المدينة وقال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ما هذا الذي جئت به . # قال : ( جئت بالحنفية دين إبراهيم ) ، فقال : أنا جئتها ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لست عليها ولكنك أدخلت إبليس فيها ) ، فقال أبو عامر : ~~أمات الله كاذبا منا طريدا وحيدا فخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن ~~استعدوا القوة والسلاح وابنوا إلي مسجدا ثم أتى الراهب قيصر وأتى بجند ~~ليخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المدينة فذلك قوله : ^ { ~~وإرصادا لمن حارب الله ورسوله } ) يعني انتظارا لمجيئه فمات بالشام طريدا ~~وحيدا . # وقال عبادة بن الصامت : نزلت في قريش أتاهم الله الآيات فانسلخوا منها ~~فلم يقبلوها ، PageV04P307 فقال الحسن وابن كيسان : نزلت في منافقي أهل ~~الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي صلى الله ms1305 عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم . # وقال عمرو بن دينار : سئل عكرمة عن هذه الآية فقال : هذا وهذا ليست في ~~خاصة . # وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فلم يقبله فذلك قوله ~~: ^ { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } ) . # وقال ابن عباس والسدي : هي اسم الله الأعظم . وقال ابن زيد : كان لا يسأل ~~الله شيئا إلا أعطاه . # وقال ابن عباس في رواية أخرى : أعظم أنها كتابا من كتب الله . مجاهد : هو ~~نبي من بني إسرائيل يقال له بلعم أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل ~~وتركهم على ما هم عليه . # ^ { فانسلخ } ) ( خرج ) ^ { منها } ) كما تنسلخ الحية من جلدها ^ { ~~فأتبعه الشيطان } ) أي لحقه وأدركه ^ { فكان من الغاوين } < < # | الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # > > ^ { ولو شئنا لرفعناه بها } ) أي فضلناه وشرفناه ورفعنا منزلته ~~بالآيات . # وقال ابن عباس : رفعناه بها . # وقال مجاهد وعطاء : يعني لرفعنا عنه الكفر بالآيات وعصمناه . # ^ { ولكنه أخلد إلى الأرض } ) قال سعيد بن جبير : ركن إلى الأرض . مجاهد ~~: سكن . مقاتل : رضي بالدنيا . أبو عبيدة : لزمها وأبطأ ، والمخلد من ~~الرجال هو الذي يبطئ شيبه ومن الدواب التي تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه . # قال الزجاج : خلد وأخلد واحد وأجعله من الخلود وهو الدوام والمقام يقال ~~خلد فلان بالمقام إذا أقام به . ومنه قول زهير # لمن الديار غشيتها بالغرقد # كالوحي في حجر المسيل المخلد يعني : المقيم . # وقال مالك بن نويرة : # فما نبأ حي من قبائل مالك # وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا # ^ { واتبع هواه } ) قال الكلبي : يتبع ( خسيس ) الأمور ويترك معاليها ~~PageV04P308 # وقال أبو روق : اختار الدنيا على الآخرة . وقال ابن زيد : كان هواه مع ( ~~القدم ) قال عطاء : أراد الدنيا وأطاع شيطانه ، وقال يمان : واتبع هواه أي ~~امرأته لأنها حملته على الخيانة . # ^ { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } ) قال مجاهد : ~~هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به ، وقال ابن جريج : الكلب منقطع الفؤاد ~~لا فؤاد له إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وهو مثل الذي يترك الهدى لا ms1306 ~~فؤاد له إنما فؤاده منقطع . # وروى معمر عن بعضهم قال : هو الكافر ضال إن وعظته أو لم تعظه . # قال ابن عباس : معناه إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها وإن تتركه لم يهتد ~~بخير كالكلب إن كان ( رابضا ) لهث وإن طرد لهث . # وقال الحسن : هو المنافق لا ينيب إلى الحق دعي أو لم يدع وعظ أو لم يوعظ ~~( كالكلب ) يلهث طرد أو ترك ، قال عطاء : ينبح إن يحمل عليه وإن لم يحمل ، ~~وقال القتيبي : كل شيء يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب ، فإنه يلهث في حال ~~الكلال وحال الراحة ، وحال الصحة وحال المرض ، وحال ( الجوع ) وحال العطش ~~فضربه الله مثلا لمن كذب بآياته . # فقال : إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن ~~تركته لهث ونظيره قوله ^ { وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم ~~ادعوتموهم أم أنتم صامتون } ) ^ { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص ~~القصص لعلهم يتفكرون } ) روى محمد بن إسحاق عن سالم ( أبي الخضر ) قال : ~~يعني مثل بني إسرائيل أي إن جئتهم بخبر ما كان فيهم ما غاب عنك ( لعلهم ~~يتفكرون ) . # فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيهم خبر السماء < ~~< # | الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # > > ^ { ساء مثلا } ) أي بئس المثل مثلا حال من المثل المضمر . # كما قال جرير : # فنعم الزاد زاد أبيك زادا # هذا إذا جعلت ( ساء ) من فعل المثل ورفعت القوم بدلا من الضمير فيه . وإن ~~حولت فعله إلى القوم ورفعتهم به كان ( انتهاء ) به على التمييز ، يريد ~~سأمثل القوم فلما حولته إليهم خرج المثل مفسرا كما يقال : قربه عينا وضاق ~~ذرعا ، متى ما سقط التنوين عن المميز ( المخفض ) بالإضافة دليله قراءة ( ~~الجحدري ) والأعمش سأمثل القوم بالاضافة ، وقال أبو حاتم : يريد بها ( مثلا ~~) مثل القوم فحذف مثل . PageV04P309 # وأقام القوم ( به أمة ) فرفعهم كقوله : @QB@ واسأل القرية @QE@ { وأنفسهم ~~كانوا يظلمون } ) إلى قوله تعالى < < # | الأعراف : ( 178 - 179 ) من يهد الله . . . . . # > > ^ { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } ) وإنما قال ذلك ms1307 لنفاد ~~علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم ويسمي بعض أهل المعاني هذه ~~اللام لام ( الصيرورة ) فيه كقوله : ^ { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا } ) . وأنشدوا : # أموالنا لذوي الميراث نجمعها # ( ودورنا ) لخراب الدهر نبنيها # وقال الآخر : # فللموت تغدو الوالدات سخالها # كمالخراب الدهر تبنى المساكن # وروى عبد الله بن عمرو عن النبييصلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : ( ~~إن الله تعالى كما ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم ) ، ثم ~~وصفهم فقال ^ { لهم قلوب لا يفقهون بها } ) ولا يعلمون الخير والهدى ^ { ~~ولهم أعين لا يبصرون بها } ) طريق الحق والرشاد ^ { ولهم آذان لا يسمعون ~~بها } ) مواعظ الله والقرآن فيفكرون ويعتبرون بها فيعرفون بذلك توحيد الله ~~ثم يعملون بتحقيق ( النبوة ) فآتينا بهم ثم ضرب لهم مثلا في الجهل ~~والاقتصاد على الشرب والأكل وبعدهم من موجبات العمل . وقال عز من قائل ^ { ~~أولئك كالأنعام بل هم أضل } ) لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره ويطيعوه ~~والكافرون لا يعرفون ربهم ولا يطيعونه وفي الخبر : ( كل شيء أطوع لله من ~~ابن آدم ) . # ^ { أولئك هم الغافلون } ) < # > . # ! 7 < { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فىأسمائه ~~سيجزون ما كانوا يعملون * وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق وبه يعدلون * والذين ~~كذبوا بئاياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم إن كيدى متين * ~~أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين * أولم ينظروا فى ~~ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شىء وأن عسىا أن يكون قد اقترب ~~أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون * من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم فى طغيانهم ~~يعمهون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > ^ { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ) قال مقاتل : وذلك أن رجلا ~~دعا الله في صلاته ودعا الرحمن ، فقال رجل من مشركي مكة : أليس يزعم محمد ~~وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما PageV04P310 بال هذا يدعو ربين اثنين ، ~~فأنزل الله ^ { ولله الأسماء الحسنى } ) وهو تأنيث الأحسن كالكبرى والأكبر ~~والصغرى والأصغر ، والأسماء الحسنى هي الرحمن الرحيم . الملك القدوس السلام ~~ونحوها . # الأعرج ms1308 عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله ~~تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحدة ، من أحصاها كلها دخل ~~الجنة ) . # ^ { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } ) . قال ابن عباس : يكذبون ، وقال ~~قتادة : يشركون ، وقال عطاء : ظامئون ، زيد بن أسلم : يميلون عن الحق . ابن ~~عباس ومجاهد : هم المشركون . وإلحادهم في أسماء الله عز وجل أنهم عدلوا بها ~~عما هي عليه فسموا بها أوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها فاشتقوا اللات من ~~الله تعالى والعزى من العزيز ومنات من المنان . # وقال أهل المعاني : الإلحاد في أسماء الله تعالى يسميه بما لم يسم به ولا ~~ينطق به كتاب ولا دعا إليه رسول ، وأصل الإلحاد الميل والعدول عن القصد ~~ومنه لحد القبر . فيقال : ألحد يلحد إلحادا ولحد يلحد لحدا ولحودا إذا مال ~~. # وقد قرئ بهما جميعا فقرأ يحيى بن رئاب والأعمش وحمزة : بفتح الياء والحاء ~~هاهنا وفي النحل ( رحم ) . وقرأ الباقون : بضم الياء وكسر الحاء وهما لغتان ~~( صحيحتان ) . # وأما الكسائي فإنه قرأ التي في النحل بفتح الياء والحاء وفي الأعراف ( ~~رحم ) بالضم وكل يفرق بين الإلحاد واللحود فيقول : الالحاد العديل عن القصد ~~واللحد واللحود الركون ، ويزعم أن التي في النحل يعني الركون ^ { سيجزون ما ~~كانوا يعملون } ) في الآخرة < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > ^ { وممن خلقنا أمة } ) عصبة ^ { يهدون بالحق وبه يعدلون } ) قال ~~قتادة وابن جريج : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال : ~~هي أحق بالحق يأخذون ويقضون ويعطون وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن ~~قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) . # قال الربيع بن أنس : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال : ( إن ~~من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ) ( عليه السلام ) . # عن عمير بن هاني قال : سمعت معاوية على هذا المنبر يقول : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من ~~خذلهم ولا من غالطهم حتى يأتي أمر الله عز وجل ، وهم ms1309 ظاهرون على الناس ) ~~PageV04P311 # وقال ابن حيان : هم مؤمنو أهل الكتاب . وقال عطاء : هم المهاجرون ~~والأنصار والتابعون بإحسان قد سماهم الله تعالى في سورة براءة . وقال ~~الكلبي : هم من جميع الخلق < < # | الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ { والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } ) قال بعضهم ~~: سنأخذهم بالعذاب ، وقال الكلبي : نزين لهم أعمالهم فنهلكهم . وقال الضحاك ~~: كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة ، وقال الخليل بن أحمد : سنطوي وإن ~~أعمارهم في اغترار منهم . # وقال أبو عبيدة والمؤرخ : الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم . # وقال أهل المعاني : الاستدراج أن ندرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ولا ~~يباغت ولا يجاهر . يقال : استدرج فلانا حتى تعرف ما صنع أي لا يجاهر ولا ~~يهجم عليه ، قال : ولكن استخرج ما عنده قليلا قليلا وأصله من ( الدرج ) ~~وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة فاستعير ( هذا عنه ) . ومنه ~~الكتاب إذا طوى شيئا بعد شيء ، ودرج القوم إذا مات بعضهم في دار بعض ، ودرج ~~الصبي إذا قارب من خطاه في المشي < < # | الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > ^ { وأملي لهم } ) يعني أمهلهم وأطيل من الملاواة وهو الدهر ، ومنه ~~مليت أي غشت دهرا ^ { إن كيدي متين } ) أي أخذي قوي مديد قلت : في ~~المستهزئين ، فقتلهم الله في ليلة واحدة < < # | الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > ^ { أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } ) قتادة : ذكر لنا أن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا ~~يابني فلان يابني فلان يحذرهم بأس الله عز وجل ، ووقائعه فقال قائلهم : إن ~~صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت حتى الصباح فأنزل الله ^ { أولم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة } ) . ما بمحمد من جنون . # ^ { إن هو } ) ما هو ^ { إلا نذير مبين } ) مخوف < < # | الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # > > ^ { أو لم ينظروا في ملكوت } ) ملك ^ { السماوات والأرض وما خلق الله ~~} ) فيهما ^ { من شيء وأن عسى } ) وهي أن لعل ^ { أن يكون قد اقترب أجلهم } ~~) فيهلكوا على الكفر ويصبروا إلى العذاب ^ { فبأي حديث بعده } ) بعد ms1310 القرآن ~~^ { يؤمنون } ) ثم بين العلة في إعراضهم عن القرآن وتركهم الإيمان فقال عز ~~من قائل : < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > ^ { من يضلل الله فلا هادي } ) فلا مرشد له ^ { ويذرهم } ) قرأ أبو ~~عمرو وأهل الكوفة بالياء ، لأن ذكر الله سبحانه قد مر من قبل . والباقون ~~بالنون ، لأنه كلام ( مستأنف ) ومن جزم الراء فهو ممدود على يضلل . # ( { يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها ~~لوقتهآ إلا هو ثقلت فى السماوات والارض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك ~~حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * قل لا أملك ~~لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ~~وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } > 7 ! PageV04P312 # < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > ^ { يسألونك عن الساعة } ) قال ابن عباس : قال ( وجيل ) بن أبي فشير ~~وسمؤال بن زيد : وهما من اليهود : يامحمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا ~~كما تقول فلنعلم متى هي ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال قتادة : قالت ~~قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبينك قرابة فأشر إلينا متى الساعة ~~فأنزل الله ^ { يسألونك عن الساعة } ) يعني القيامة ^ { أيان } ) متى ، ~~ومنه قول الراجز : # أيان تقضي حاجتي أيانا # أما ترى لنجحها إبانا # ^ { مرساها } ) قال ابن عباس : ومنتهاها ، وقال قتادة : قيامها . وأصل ~~الكلمة الثبات والحبس ^ { قل إنما علمها عند ربى } ) استأثر بعلمها ^ { لا ~~يجليها إلا هو } ) لا يجليها لا يكشفها ولا يظهرها . # وقال مجاهد : لا يأتي بها ، وقال السدي : ( لا يرسلها ) لوقتها إلا هو ^ ~~{ ثقلت في السماوات والأرض } ) يعني ثقل علمها على أهل السموات والأرض ~~لخفائها فلا يعرفون مجيئها ووقتها فلم يعلم قيامها ملك مقرب ولا نبي مرسل . # وقال الحسن : يقول إذا جاءت ثقلت على السموات والأرض وأهلها وكبرت وعظمت ~~وذلك أنها إذا جاءت انشقت السموات وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال ~~. وليس من الخلق شيء إلا ويصيبه ضرر الساعة وثقلها ومشقتها ^ { لا تأتيكم ~~إلا بغتة ms1311 } ) فجأة على غفلة منكم . # سعيد عن قتادة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( إن ~~الساعة تهيج الناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته ~~في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه ) . # وعن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال جبرئيل : ~~تقوم الساعة عند ثلاث مواطن : إذا كثر القول وقل العمل وعند قلة المواشي ~~حتى يمضي كل رجل مما عنده ، وإذا قال الناس من يذكر الله فيها بدعة ) . # ^ { يسألونك كأنك حفي عنها } ) قال أهل التفسير في الآية تقديم وتأخير ~~تقديرها . يسألونك عنها كأنك حفي أي ( بار فيهم ) صديق لهم قريب ، قاله ابن ~~عباس وقتادة ، وقال مجاهد والضحاك : كأنك عالم بها وقد يوضع عن موضع مع ~~الياء ^ { قل علمها عند الله } ) إلى قوله ( نفعا وضرا ) . # فقال ابن عباس : إن أهل مكة قالوا : يامحمد ألا يخبرك بالسعر الرخيص قبل ~~أن يغلا فتشتريه فتربح فيه ، والأرض الذي تريد أن تجذب فترتحل منها إلى ما ~~قد أخصبت فأنزل الله PageV04P313 تعالى < < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > ^ { قل } ) يامحمد ^ { لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } ) أي اجتناب نفع ~~ولا دفع ^ { إلا ما شاء الله } ) أي أملكه بتمليكه إياي ^ { ولو كنت أعلم ~~الغيب لاستكثرت من الخير } ) يعني المال وتهيأت لسنة القحط ما يكفيها ^ { ~~وما مسني السوء } ) وما مسني الله ( بسوء ) . # وقال ابن جريج : ^ { قل لا أملك نفعا ولا ضرا } ) يعني الهدى والضلالة ~~ولو كنت أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من الخير من العمل الصالح وما مسني ~~السوء . # قال ابن زيد : فاجتنبت ما يكون من الشر وأتقيه . قال بعض أهل المعاني : ( ~~لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من معرفته حتى لا يخفى علي شيء ^ { وما مسني ~~السوء } ) يعني التكذيب . # وقال مقاتل : هذا متصل بالكلام الأول معناه : لا أقدر أن ( أسوق ) لنفسي ~~خيرا أو أدفع عنها شرا حتى ينزل بي فكيف أعلم وأملك علم الساعة ؟ وتمام ~~الكلام قوله : لاستكثرت من الخير ، ثم ابتدأ فقال : ( وما مسني السوء ) ( ~~يعني الجنون ) . # وقيل يعني لم ms1312 يلحقني تكذيب ^ { إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } ) ~~يصدقون . # 2 ( { هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما ~~تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلمآ أثقلت دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين * فلمآ ءاتاهما صالحا جعلا له شركآء فيمآ ءاتاهما ~~فتعالى الله عما يشركون * أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون * ولا ~~يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ~~سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون * إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بهآ أم ~~لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ~~ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون } ) 2 # < < # | الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ^ { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } ) يعني آدم ( عليه السلام ) ^ { ~~وجعل منها زوجها } ) خلق منها حواء ^ { ليسكن إليها } ) يستأنس إليها ويأوي ~~إليها لقضاء حاجته ^ { فلما تغشاها } ) واقعها وجامعها ^ { حملت حملا خفيفا ~~} ) وهو ماء الرجل خفيف عليها ^ { فمرت } ) أي استمرت ^ { به } ) وقامت ~~وقعدت ولم تكترث بحملها ، يدل عليه قراءة ابن عباس : فاستمرت به . # وقال قتادة : ( فمرت به ) أي استبان حملها . وقرأ يحيى بن يعمر ( فمرت ) ~~خفيفة الراء من لمرية أي : شكت أحملت أم لا ؟ ^ { فلما أثقلت } ) أي كبر ~~الولد في بطنها وتحرك وصارت ذات ثقل بحملها كما يقال : أثمر إذا صار ذا ثمر ~~^ { دعوا الله ربهما } ) يعني آدم وحواء ^ { لئن آتيتنا } ) ياربنا ^ { ~~صالحا } ) . # قال الحسن : غلاما ذكرا . وقال الآخرون : بشرا سويا مثلنا ^ { لنكونن من ~~الشاكرين } ) وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهما أو شيئا سوى آدمي أو غير سوي . ~~PageV04P314 # قال الكلبي : إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت ~~فقال : ما هذا الذي في بطنك قالت : ما أدري ، قال : إني أخاف أن يكون بهيمة ~~، فقالت ذلك لآدم ، فلم يزالا في نعم من ذلك ثم عاد إليها فقال : إني من ~~الله ( منزل ) فإن دعوت ms1313 الله فولدت انسانا ( أتسمينه في ) قالت : نعم ، قال ~~: فإني أدعو الله فأتاها وقد ولدت فقال : سميه باسمي ، فقالت : وما اسمك ؟ ~~قال : الحارث ، ولو سمى نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث . # وقال سعيد بن جبير : لما هبط آدم وحواء ( عليهما السلام ) الأرض ألقيت ~~الشهوة في نفس آدم فأصابها فحملت فلما تحرك ولدها في بطنها جاءها إبليس ~~فقال ما هذا ( ماترين ) في الأرض إلا ناقة أو بقرة أو ضاينة أو ( كاجزة ) ~~أو نحوها فما يدريك ما في بطنك لعله كلب أو خنزير أو حمار وما يدريك من أين ~~يخرج أمن دبرك فيقتلك أو أذنك أو عينيك أو فيك أو يشق بطنك فيقتلك ، فخافت ~~حواء من ذلك قال : فأطيعيني وسميه عبد الحرث . وكان اسمه في الملائكة الحرث ~~، تلدين شبيهكما مثلكما ، فذكرت ذلك لأدم فقال : لعله صاحبنا الذي قد علمت ~~، فعاودها إبليس فلم يزل بهما حتى غرهما فسمياه عبد الحرث . # قال السدي : ولدت حواء غلاما فأتاها إبليس فقال سموه بي وإلا قتلته ، قال ~~له آدم : قد أطعتك فأخرجتني من الجنة ، فأبى أن يطيعه فمات الغلام ، فحملت ~~بآخر فلما ولدته قال لهما مثل ذلك فأبيا أن يطيعاه ، فمات الولد ، فحملت ~~بآخر فأتاهما وقال لهما : إذ غلبتماني فسمياه عبد الحرث ، وكان اسم إبليس ~~الحرث . # ولم يشعروا به فوالله لا أزال أقتلهم حتى تسمياه عبد الحرث . كما قتلت ~~الأول والثاني فسمياه عبد الحرث فعاش . # وقال ابن عباس : كانت حواء تلد لآدم فتسميه عبد الله وعبيد الله وعبد ~~الرحمن ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاهما إبليس فقال : إن ( وعدتكما ) أن ~~يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث فولدت ابنا فسمياه عبد الحرث ففيهما أنزل ~~الله عز وجل < < # | الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # > > ^ { فلما أتاهما صالحا } ) أي ولدا بشرا سويا حيا آدميا ^ { جعلا له ~~شركاء } ) . # قرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وأبان بن ثعلب وعاصم وعكرمة وأهل المدينة ~~شركاء بكسر الشين والتنوين أي شركه . # قال أبو عبيدة : أي حظا ونصيبا من غيره ، وقرأ الباقون شركاء مضمومة ~~الشين ممدودة على جمع شريك أخبر ms1314 عن الواحد بلفظ الجمع ، لقوله تعالى ^ { ~~الذين قال لهم الناس إن الناس قد PageV04P315 جمعوا لكم } ) مفردا ، تم ~~الكلام هاهنا ثم قال : ^ { فتعالى الله عما يشركون } ) يعني أهل مكة . # واختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء فقال المفسرون : كان ~~شركاء في التسمية والصفة لا في العبادة والربوبية . # وقال أهل المعاني : أنهما لم يذهبا إلى أن الحرث ربهما بتسميتهما ولدهما ~~عبد الحرث لكنهما قصدا إلى أن الحرث سبب نجاة الولد وسلامة أمه فسمياه ، ~~كما ( يسمى ) رب المنزل ، وكما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له ~~لا على أن الضيف ربه . # كما قال حاتم : # وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا # وما في إلا تلك من شيمة العبد # وقال قوم من أهل العلم : إن هذا راجع إلى المشركين من ذرية آدم وإن معناه ~~جعل أولادهما له شركاء فحذف الأولاد وأقامهما مقامهم كقوله تعالى ^ { واسأل ~~القرية } ) وكما أضاف فعل الآباء إلى الأبناء في تفريقهم بفعل آبائهم ، ~~فقال لليهود الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اتخذتم ~~العجل من بعده . وقال ^ { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } ) . وقال سبحانه ~~: ^ { فلم تقتلون أنبياء الله } ) ونحوها ، ويدل عليه ما روى معمر عن الحسن ~~قال : عني بهذا من أشرك من ذرية آدم ولم يكن عنى آدم . # وروى قتادة عنه قال : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ~~ونصروا . # وقال ابن كيسان : هم الكفار جعلوا لله شركاء عبد العزى وعبد مناة . # وقال عكرمة : لم يخص بها آدم ولكن جعلها عامة لجميع بني آدم من بعد آدم . # قال الحسين بن الفضل : وهذا حجب إلى أهل النظر لما في القول الأول من ~~إلصاق العظائم بنبي الله آدم ( عليه السلام ) ويدل عليه جمعه في الخطاب حيث ~~قال : ^ { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } ) ، ثم قال : ^ { فلما تغشاها } ) ~~انصرف من ذلك الخطاب إلى الخبر يعني فلما تغشى الرجل منكم امرأته . # < < # | الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > قال الله عز وجل : ^ { أيشركون } ) يعني كفار مكة ^ { ما لا يخلق ~~شيئا ms1315 وهم يخلقون } ) يعني الأصنام . # قال ابن زيد : ولد لآدم ولد فسمياه عبد الله فاتاهما إبليس فقال : ما ~~سميتما ابنكما هذا PageV04P316 # قال : وكان ولد لهما قبل ذلك ولد سمياه عبد الله فمات فقالا : سميناه عبد ~~الله ، فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما لا ( والله ) ليذهبن ~~كما ذهب الآخر ، ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد شمس . # فذلك قوله ^ { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } ) . الشمس لا تخلق ~~شيئا حتى يكون لها عبدا إنما هي مخلوقة قال : وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض ) . # والذي يؤيد القول الأول قراءة السلمي : أتشركون بالتاء . # < < # | الأعراف : ( 192 - 193 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # > > ^ { ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى } ~~) يعني الأصنام ^ { لا يتبعوكم } ) لأنها غير عاقلة ^ { سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون } ) ساكتون < < # | الأعراف : ( 194 - 195 ) إن الذين تدعون . . . . . # > > ^ { إن الذين تدعون من دون الله عباد } ) مخلوقة مملوكة مقدرة مسخرة ~~^ { أمثالكم } ) أشباهكم ^ { فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } ) ~~أنها آلهة . # ^ { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها } ) يأخذون بها ^ { أم ~~لهم أعين يبصرون بها أم آذان يسمعون بها قل أدعو شركاءكم } ) يامعشر ~~المشركين ^ { ثم كيدوني } ) أنتم وهم ^ { فلا تنظرون } ). # ! 7 < { إن وليى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون ~~من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا ~~يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون * خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن ~~الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم ~~يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون * وإذا لم تأتهم بئاية قالوا لولا اجتبيتها ~~قل إنمآ أتبع ما يوحى إلى من ربى هاذا بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون * وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون * واذكر ربك ~~في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر ms1316 من القول بالغدو والاصال ولا تكن من ~~الغافلين * إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } ~~) 2 # < < # | الأعراف : ( 196 - 198 ) إن وليي الله . . . . . # > > ^ { إن ولي الله الذي } ) يعني الذي ( يحفاني ) ويمنعني منكم الله ^ ~~{ نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ~~ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم } ) يامحمد يعني ~~الأصنام ^ { ينظرون إليك وهم لا يبصرون } ) وهذا كما يقول العرب : داري ~~ينظر إلى دارك أي يقابلها . PageV04P317 # ويقول العرب : إذا أتيت مكان كذا فنظر إليك الحمل فخذ يمينا وشمالا أي : ~~استقبلك . # وحدث أبو عبيدة عن الكسائي قال : الحائط ينظر إليك إذا كان قريبا منك حيث ~~تراه . ومنه قول الشاعر : # إذا نظرت بلاد بني تميم # بعين أو بلا بني صباح # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا زكريا العنبري يقول : معناه : ~~وتراهم كأنهم ينظرون إليك كقوله : ^ { وترى الناس سكارى } ) أي كأنهم سكارى ~~وإنما أخبر عنهم بالهاء والميم ، لأنها مصورة على صورة بني آدم مخبرة عنها ~~بأفعالهم . # < < # | الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > ^ { خذ العفو } ) قال مجاهد : يعني العفو من أخلاق الناس وأعمالهم ~~بغير تخميس . # قال ابن الزبير : ما أنزل الله تعالى هذه الآية إلا في أخلاق الناس . # وقال ابن عباس والسدي والضحاك والكلبي : يعني ماعفا لك من أموالهم وهو ~~الفضل من العيال والكل فما أتوك به عفوا فخذه ولا تسألهم ما ذرأ ذلك . # وهذا قبل أن ينزل فريضة الصدقات . ولما نزلت آية الصدقات نسخت هذه الآية ~~وأمر بأخذها منهم طوعا وكرها ^ { وأمر بالعرف } ) أي بالمعروف . قرأ عيسى ~~بن عمر : العرف ضمتين مثل الحلم وهما لغتان والعرف المعروف والعارفة كل ~~خلصة حميدة فرضتها العقول وتطمئن إليها النفوس . قال الشاعر : # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين الله والناس # قال عطاء : وأمر بالعرف يعني لا إله إلا الله ^ { وأعرض عن الجاهلين } ) ~~أبي جهل وأصحابه نسختها آية السيف . ويقال لما نزلت هذه الآية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لجبرئيل : ( ما هذه ms1317 ؟ قال : لا أدري حتى أسأل ، ثم ~~رجع فقال : يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو ~~عمن ظلمك ) . فنظم الشاعر فقال : # مكارم الأخلاق في ثلاث # من كملت فيه فذاك الفتى # إعطاء من يحرمه ووصل من # يقطعه والعفو عمن عليه اعتدى # قال جعفر الصادق : ( أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم ~~الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ) . ~~PageV04P318 # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( رحمهما الله ) . # وقالت عائشة : مكارم الأخلاق عشرة : صدق الحديث . وصدق البأس في طاعة ~~الله . وإعطاء السائل . ومكافأة الصنيع . وصلة الرحم . وأداء الأمانة . ~~والتذمم للصاحب . والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء . # أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المذكور أنشدنا أبو عبد الله محمد بن ~~عبد الله الصفار ، أنشدنا ابن أبي ( الدنيا ) أنشدني أبو جعفر القرشي . # كل الأمور تزول عنك وتنقضي # إلا الثناء فإنه لك باق # 9 لو أنني خيرت كل فضيلة # ما اخترت غير مكارم الأخلاق # < < # | الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > قال عبد الرحمن بن زيد : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( كيف يارب ( والغضب ) ) فنزل ^ { وأما ينزغنك من الشيطان } ) يعني ~~يصيبنك ويفتننك ويغرنك ويعرض لك من الشيطان ^ { نزغ } ) وأصله الولوع ~~بالفساد والشر . # يقال نزغ عرقه إذا ( جن ) وهاج ، وفيه لغتان : نزغ ونغز ، يقال : إياك ~~والنزاغ والنغاز وهم المورشون . # وقال الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون من الإنسان ومن الشيطان أدنى وسوسة ، ~~وقال سعيد ابن المسيب : شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما ~~أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه ~~^ { فاستعذ بالله } ) فاستجر بالله ^ { إنه سميع عليم } < < # | الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > ^ { إن الذين اتقوا } ) يعني المؤمنين ^ { إذا مسهم } ) أصابهم ^ { ~~طائف من الشيطان } ) قرأ النخعي وابن كثير وأبو عمرو والأعمش وابن يزيد ~~والجحدري وطلحة : طيف ، وقرأ الباقون : طائف ، وهما لغتان كالميت والمائت ، ~~ومعناهما الشيء الذي ( بكم بك ) وفرق قوم بينهما . # فقال أبو عمرو : الطائف ما ms1318 يطوف حول الشيء والطيف اللمة والوسوسة الخطرة ~~. وقال بعض ( المكيين ) : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف اللحم ~~والمس . ويجوز أن يكون الطيف مخففا عن طيف مثل هين ولين . يدل عليه قراءة ~~سعيد بن جبير : طيف بالتثقيل . PageV04P319 # وقال ابن عباس : ^ { إذا مسهم طائف من الشيطان } ) أي نزغ من الشيطان . # وقال الكلبي : ذنب . وقال مجاهد : هو الغضب . # ^ { تذكروا } ) وتفكروا وعرفوا ، وقال أبو روق : ابتهلوا ، وفي قراءة عبد ~~الله بن الزبير : إذا مسهم طائف من الشيطان ( فأملوا ) . # قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ ، ليث ~~عن مجاهد : هو الرجل هم بالذنب فيذكر الله فيدعه . وقال السدي : معناه إذا ~~زلوا تابوا . وقال مقاتل : إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف ~~أنها معصية فأبصرها ونزغ من مخالفة الله ^ { فإذا هم مبصرون } ) ينظرون ~~مواضع خطيئتهم بالتفكر والتدبر ( يمرون ) فيقصرون ، فإن المتقي من يشتهي ( ~~. . . . . . . ) ويبصر فيقصر ، ثم ذكر الكفار فقال < < # | الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # > > ^ { وإخوانهم يمدونهم في الغي } ) يعني إخوان الشيطان وهم الكفار ~~يمدهم الشياطين في الغي حتى يطبلوا لهم ويزيدوهم في الضلالة . # وقرأ أهل المدينة : يمدونهم بضم الياء وكسر الميم وهما لغتان بمعنى واحد ~~. وقرأ الجحدري بما دونهم على يفاعلونهم . # ^ { ثم لا يقصرون } ) أي لا يشكون ولا ينزغون . وقال ابن زيد : لا يسأمون ~~ولا يفترون . # قال ابن عباس : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا ( الجن ممسك ) ~~عنهم . # وقرأ عيسى بن عمر : يقصرون بفتح الياء وضم الصاد وقصر وأقصر واحد < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > ^ { وإذا لم تأتهم } ) يامحمد يعني المشركين ^ { بآية قالوا لولا ~~اجتبيتها } ) أي هلا أقلعتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك ، قاله قتادة ، ~~وقال مجاهد : لولا اقتضيتها وأخرجتها من نفسك . # وقال ابن زيد : لولا يقبلها ( لجئت ) بها من عندك . # وقال ابن عباس : لولا تلقيتها من عندك ، أيضا لولا حدثتها فأنشأتها . قال ~~العوفي عن ابن عباس : ( فنسيتها وقلتها ) من ربك . # وقال الضحاك : لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء ، قال الفراء : تقول ~~العرب : ( جئت ms1319 ) الكلام وأخلقته وارتجلته وانتحلته إذا افتعلته من قبل نفسك ~~. # قال ابن زيد : إنما يقول العرب ذلك الكلام بتهدئة الرجل ولم يكن قبل ذلك ~~أعده لنفسه ^ { قل } ) يا محمد ^ { إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي } ) ثم ~~قال ^ { هذا } ) يعني القرآن ^ { بصائر } ) حجج وبيان وبرهان ^ { من ربكم } ~~) واحدتها بصيره . وقال الزجاج : طرق من ربكم ، والبصائر طرق الدم . ~~PageV04P320 # قال الجعفي : # راحوا بصائرهم على أكتافهم # وبصيرتي يعدو بها عتد وآي # تعدوا عداوي وأصلها ظهور الشيء وقيامه واستحكامه حتى يبصر الانسان فيهتدي ~~إليها وينتفع بها ، ومنه قيل : ( ما لي في الأمر ) من بصيرة ^ { وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا } ) قال عبد الله بن ~~مسعود : كنا نسلم بعضنا على بعض في الصلاة سلام على فلان وسلام على فلان ~~فجاء القرآن : < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > ^ { وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } ) يعني في الصلاة وقال ~~أبو هريرة : كانوا يتكلمون في الصلاة فأتت هذه الآية وأمروا بالإنصات . # وقال الزهري : نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه ، فنزلت هذه الآية . # وروى داود بن أبي هند عن بشير بن جابر قال : صلى ابن مسعود فسمع ناسا ~~يقرأون مع الإمام فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفقهوا ، أما آن لكم أن ~~تعقلوا ^ { وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وانصتوا } ) كما أمركم الله . # وروى الحريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال : رأيت عبيد بن عمير ~~وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقارئ يقرأ فقلت : ألا تستمعان إلى الذكر ~~وتستوحيان الموعود ، قال : فنظرا إلي ثم أقبلا على حديثهما ، قال : فأعدت ~~الثانية فنظرا لي فقالا : إنما ذلك في الصلاة : ^ { وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا } ) . # وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في رفع ~~الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة . # وقال الكلبي : وكانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حتى يسمعون ذكر الجنة ~~والنار فأنزل الله تعالى ms1320 هذه الآية . # وقال قتادة : كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم في أول ما فرضت عليهم ، ~~وكان الرجل يأتي وهم فى الصلاة فيسألهم كم صليتم ؟ كم بقي ؟ فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية . PageV04P321 # وقال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتومة ~~وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية . # وقال سعيد بن المسيب : كان المشركون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى فيقول بعضهم لبعض بمكة : لا تستمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فأنزل ~~الله جوابا لهم ^ { وإذا قرئ القرآن } ) . # قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، وزيد بن أسلم ، ~~والقاسم بن يسار ، وشهر بن حوشب : هذا في الخطبة أمر بالإنصات للإمام يوم ~~الجمعة . # قال عبد الله بن المبارك : والدليل على حكم هذه الآية في ( الجمعة ) إنك ~~لا ترى خطيبا على المنبر يوم الجمعة يخطب ، فأراد أن يقرأ في الخطبة آية من ~~القرآن إلا قرأ هذه الآية قبل ( فواة ) قراءة القرآن . # قال الحسن : هذا في الصلاة المكتوبة وعند الذكر . وقال مجاهد وعطاء : وجب ~~الإنصات في اثنين عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلي وعند الإمام وهو يخطب . # وقال عمر بن عبد العزيز : الإنصات لقول كل واعظ والإنصات الإصغاء ~~والمراعاة . # قال الشاعر : # قال الإمام عليكم أمر سيدكم # فلم نخالف وأنصتنا كما قالا # وقال سعيد بن جبير : هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة ~~وفيما يجهر به الإمام . # قال الزجاج : ويجوز أن يكون معنى قوله ^ { استمعوا وانصتوا } ) اعملوا ~~بما فيه لا تجاوزوه ، لأن معنى قول القائل : سمع الله : أجاب الله دعاءك . # < < # | الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # > > ^ { واذكر ربك في نفسك } ) قال ابن عباس : يعني بالذكر القراءة في ~~الصلاة ^ { تضرعا } ) جهرا @QB@ وخفية @QE@ { ودون الجهر } ) دون رفع القول ~~في خفض وسكوت يسمع من خلفك . # وقال أهل المعاني : واذكر ربك اتعظ بالقرآن وآمن بآياته واذكر ربك ~~بالطاعة في ما يأمرك ( تضرعا ) تواضعا وتخشعا ( وخيفة ) خوفا من عقابه ، ~~فإذا قرأت دعوت بالله أي دون الجهر : خفاء ms1321 لا جهار . PageV04P322 # وقال مجاهد وابن جريج : أمر أن يذكروه في الصدور . ويؤمر بالتضرع فى ~~الدعاء والاستكانة . # ويكره رفع الصوت ( والبداء ) بالدعاء وأما قوله ^ { بالغدو والآصال } ) ~~فإنه يعني بالبكر والعشيات ، واحد الآصال أصيل ، مثل أيمان ويمين ، وقال ~~أهل اللغة : هو ما بين العصر إلى المغرب ^ { ولا تكن من الغافلين } < < # | الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # > > ^ { إن الذين عند ربك } ) يعني الملائكة والمراد هو عند قربهم من ~~الفضل والرحمة لا من حيث المكان والمعاقبة . # وقال الحسين بن الفضل : قد يعبد الله غير الملائكة في المعنى من عند ربك ~~جاءهم التوفيق والعصمة ^ { لا يستكبرون } ) لا يتكبرون ولا يتعظمون ^ { عن ~~عبادته ويسبحونه } ) وينزهونه ويذكرونه ويقولون سبحان الله ^ { وله يسجدون ~~} ) يصلون . # مغيرة عن إبراهيم : إن شاء ركع وإن شاء سجد . PageV04P323 < # > 1 ( سورة الأنفال ) 1 < # > # مدنية ، وهي خمسة الآف ومئتان وأربعة وتسعون حرفا ، وألف ومئتان وإحدى ~~وثلاثون كلمة # زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له وشاهد يوم ~~القيامة أنه برئ من النفاق وأعطي من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار ~~الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان العرش وحملته ~~يصلون عليه أيام حياته في الدنيا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين * إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم ~~يتوكلون * الذين يقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون * أولائك هم المؤمنون ~~حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > ^ { يسألونك عن الأنفال } ) الآية قال ابن عباس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يوم بدر : ( من أتى مكان كذا وكذا فله من الفضل كذا ، ومن ~~قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا ) ، فلما التقوا سارع إليه ~~الشبان والفتيان وأقام ms1322 الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات ، فلما فتح الله على ~~المسلمين جاءوا يطلبون ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم الأشياخ : ~~كنا ردءا لكم ولو انهزمتم فلا تستأثروا علينا ، ولا تذهبوا ( بالغنائم ~~دوننا ) . # وقام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة فقال : يا رسول الله إنك ~~وعدت من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا وإنا قد قتلنا سبعين ~~وأسرنا سبعين ، فقام سعد بن معاذ فقال : والله ما منعنا أن نطلب ما طلب ~~هؤلاء زهادة في الآخرة ولا جبن عن العدو لكن كرهنا أن يعري مصافك فيعطف ~~عليه خيل من خيل المشركين فيصيبوك ، فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P324 ثم عاد أبو اليسر بمثل مقالته وقام سعد بمثل كلامه وقال : ~~يا رسول الله إن الناس كثير وإن الغنيمة دون ذلك وإن تعط هؤلاء التي ذكرت ~~لا يبق لأصحابك كثير شيء فنزلت ^ { يسألونك عن الأنفال } ) الآية . فقسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم بالسوية . # وروى مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ~~فقال : فينا معاشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في الفعل وساءت فيه أخلاقنا ~~فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بين ~~المسلمين عن سواء على السواء وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلاح ذات ~~البين . # وقال سعد بن أبي وقاص : نزلت في هذه الآية ذلك أنه لما كان يوم بدر وقتل ~~أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص بن أمية وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة ~~فأعجبني فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن الله قد ~~شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف فقال ليس هذا لي ولا لك اذهب فاطرحه ~~في القبض فطرحته ورجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله عز وجل من قتل أخي وأخذ ~~بيدي قلت : عسى أن يعطي من لم يبل بلائي فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني ~~الرسول صلى الله ms1323 عليه وسلم وقد أنزل الله عز وجل : ^ { يسألونك عن الأنفال ~~} ) فخفت أن يكون قد نزل في شيء ، فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وإنه قد صار لي فاذهب فخذه ~~فهو لك ) . # وقال أبو ( أمية ) مالك بن ربيعة : أصبت سيف ابن زيد يوم بدر وكان السيف ~~يدعى المرزبان فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~أن يردوا ما في أيديهم من النفل فأقبلت به وألقيته في النفل وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ~~فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه . # وقال ابن جريج : نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا فاختلفوا ~~فكانوا أثلاثا فنزلت هذه الآية وملكها الله رسوله يقسمها كما أراه الله . # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( قال : ) كانت المغانم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاصة ليس لأحد فيها شيء وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به ~~فمن حبس منه إبرة أو ملكا فهو غلول فسألوا رسول الله أن يعطيهم منها فأنزل ~~الله عز وجل يسألونك يا محمد عن الأنفال أي حكم الأنفال وعلمها وقسمها . ~~PageV04P325 # وقيل : معناه يسألونك من الأنفال ^ { عن } ) بمعنى ( من ) . # وقيل : ( من ) صلة أي يسألونك الأنفال . وهكذا قرأ ابن مسعود بحذف ^ { عن ~~} ) وهو قول الضحاك وعكرمة . # والأنفال الغنائم واحدها نفل . قال لبيد : # إن تقوى ربنا خير نفل # وبإذن الله ريثي والعجل # وأصله الزيادة يقال : نفلتك وأنفلتك أي : زدتك . # واختلفوا في معناها : # فقال أكثر المفسرين : معنى الآية يسألونك عن غنائم بدر لمن هي . # وقال علي بن صالح بن حيي : هي أنفال السرايا . # وقال عطاء : فأنشد من المشركين إلى المسلمين بغير قبال من عبد أو أمة أو ~~سلاح فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما يشاء . # وقال ابن عباس : هي ما يسقط من المتاع بعدما يقسم من الغنائم فهي نفل لله ~~ولرسوله . # وقال مجاهد ms1324 : هي الخمس وذلك أن المهاجرين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الخمس بعد الأربعة الأخماس وقالوا : لم يرفع منا هذا الخمس ، لم يخرج ~~منا فقال الله تعالى : ^ { قل الأنفال لله والرسول } ) يقسمانها كما شاءا ~~أو ينفلان فيها ما شاءا أو يرضخان منها ما شاءا . # واختلفوا في هذه الآية أهي محكمة أم منسوخة : # فقال مجاهد وعكرمة والسدي : هي منسوخة نسخها قوله ^ { واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول } ) الآية . # وكانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فنسخها الله بالخمس . # وقال عبد الرحمن بن أيد : هي ثابتة وليست منسوخة وإنما معنى ذلك قل ~~الأنفال لله وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة وللرسول يضعها في ~~مواضعها التي أمره الله بوضعها فيها ثم أنزل حكم الغنائم بعد أربعين آية ~~فإن لله خمسه ولكم أربعة أخماس . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا الخمس مردود على فقرائكم ) ، وكذلك ~~يقول في تنفيل PageV04P326 الأيام بعض القوم واقتفائه إياه ليلا ، وعلى هذه ~~يفرق بين الأنفال والغنائم بقوله تعالى : ^ { واتقوا الله وأصحلوا ذات ~~بينكم } ) وذلك حين اختلفوا في الغنيمة أمرهم بالطاعة والجماعة ونهاهم عن ~~المفارقة والمخالفة . # قال قتادة وابن جريج : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ينفل الرجل من ~~المؤمنين سلب الرجل من الكفار إذا قتله وكان ينفل على قدر عنائه وبلائه حتى ~~إذا كان يوم بدر ملأ الناس أيديهم غنائم ، فقال أهل الضعف : ذهب أهل القوة ~~بالغنائم فنزلت ^ { قل الأنفال لله وللرسول فاتقوا الله وأصحلوا ذات بينكم ~~} ) ليرد أهل القوة على أهل الضعف فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يرد بعضهم على بعض فأمرهم الله بالطاعة فيها فقال ^ { وأطيعوا الله ورسوله ~~إن كنتم مؤمنين } ) واختلفوا في تأنيث ذات البين فقال أهل البصرة أضاف ذات ~~البين وجعله ذات لأن بعض الأشياء يوضع عليه اسم المؤنث وبعضها يذكر نحو ~~الدار والحائط أنث الدار وذكر الحائط . # وقال أهل الكوفة : إنما أراد بقوله ^ { ذات بينكم } ) الحال التي للبين ~~فكذلك ذات العشاء ms1325 يريد الساعة التي فيها العشاء . # قالوا : ولم يضعوا مذكرا لمؤنث ولا مؤنثا لمذكر إلا لمعنى به وقوله < < # | الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ { إنما المؤمنون } ) الآية يقول الله تعالى ليس المؤمنون من الذي ~~يخالف الله ورسوله إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم ^ { الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم } ) فرقت به قلوبهم وهكذا هو في مصحف عبد الله . # وقال السدي : هو الرجل يريد أن يهتم بمعصية فينزع عنه ^ { وإذا تليت } ) ~~قرئت ^ { عليهم آياته زادتهم إيمانا } ) وقال ابن عباس : تصديقا ، وقال ~~الضحاك : يقينا . وقال الربيع بن أنس : خشية . وقال عمير بن حبيب وكانت له ~~صحبة : إن للإيمان زيادة ونقصان ، قيل : فما زيادته ؟ # قال : إذا ذكرنا الله وجدناه فذلك زيادته وإذا سهونا وقصرنا وغفلنا فذلك ~~نقصان . # وقال عدي بن عدي : كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن للإيمان سننا وفرائض ~~وشرائع فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ، ~~( قال عمر بن عبد العزيز : فإن أعش فسأبينها لكم ، وإن أمت فما أنا على ~~صحبتكم بحريص ) . # ^ { وعلى ربهم يتوكلون } ) أي يفوضون إليه أمورهم ويتقون به فلا يرجون ~~غيره ولا يخافون سواه والتوكل الفعل من الوكول < < # | الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ^ { الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا ~~} ) أي حقوا حقا يعني يقينا صدقا . وقال ابن عباس : يقول برأوا من الكفر . ~~وقال مقاتل : حقا لا شك في إيمانهم كشك المنافقين . PageV04P327 # وقال قتادة : استحقوا الإيمان بحق فأحقه الله لهم . وقال ابن عباس : من ~~لم يكن منافقا فهو مؤمن حقا . # أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي ، قال : أخبرنا علي بن محمد ~~بن عمير قال : إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا هشام بن عبيد الله قال : حدثنا ~~عبيد ( الله هشام ) بن حاتم عن عمرو بن ( در ) عن إبراهيم قال : إذا قيل ~~لأحدكم أمؤمن أنت حقا ، فليقل : إني مؤمن حقا فإن كان صادقا فإن الله لا ~~يعذب على الصدق ولكن يثيب عليه . # فإن كان كاذبا فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له ms1326 : إني مؤمن حقا . ~~وقال ابن أبي نجيح : سأل رجل الحسن فقال : أمؤمن أنت ؟ # فقال : الإيمان إيمانان فإن كنت تسأل عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فأنا بها مؤمن ، وإن كنت ~~تسألني عن قوله ^ { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ) إلى ~~قوله تعالى ^ { عند ربهم } ) فوالله ما أدري أمنهم أنا أم لا . # وقال علقمة : كنا في سفر فلقينا قوما فقلنا : من القوم ؟ فقالوا : نحن ~~المؤمنون حقا ، فلم ندر ما نجيبهم حتى لقينا عبد الله بن مسعود فأخبرناه ~~بما قالوا فقال : فما رددتم عليهم ؟ قلنا : لم نرد عليهم شيئا . # قال : أفلا قلتم أمن أهل الجنة أنتم ؟ إن المؤمنين من أهل الجنة . # < < # | الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # > > وقال سفيان الثوري : من زعم أنه مؤمن حقا أمن عند الله ثم ( وجد ) ~~أنه في الجنة بعد إيمانه بنصف الآية دون النصف ، ووقف بعضهم على قوله : ^ { ~~أولئك هم المؤمنون } ) . # وقال : تم الكلام هاهنا . # ثم قال : حقا له درجات فجعل قوله حقا تأكيدا لقوله ^ { لهم درجات عند ~~ربهم } ) وقال مجاهد : أعمال رفيعة . وقال عطاء : يعني درجات الجنة يرقونها ~~بأعمالهم . # هشام بن عروة : يعني ما أعد لهم في الجنة من لذيذ المأكل والمشارب وهني ~~العيش . وقال ابن محيريز : لهم درجات سبعون درجة كل درجة لحافر الفرس ~~الجواد المغير سبعين عاما ^ { ومغفرة } ) لذنوبهم ^ { ورزق كريم } ) أي حسن ~~) وعظيم وهو ( الجنة . # 2 ( { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكرهون * ~~يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون * وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ~~ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل ~~الباطل ولو كره المجرمون * إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني PageV04P328 ~~ممدكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ~~وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم * إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ~~وينزل عليكم من السمآء ms1327 مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على ~~قلوبكم ويثبت به الاقدام * إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ~~ءامنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم ~~كل بنان * ذالك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله ~~شديد العقاب * ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > ^ { كما أخرجك ربك من بيتك } ) اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في ~~قوله : كما ، فإما الذي شبه بإخراج الله نبيه من بيته ^ { بالحق } ) قال ~~عكرمة : معنى ذلك فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن ذلك خير لكم كما كان ~~إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم . # وقال مجاهد : كما أخرجك ربك يا محمد من بيتك بالحق على كره فريق من ~~المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه ، أي أنهم يكرهون القتال ~~ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر . # وقال بعضهم : أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم ~~على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون . # وقيل : معناه يسألونك عن الأنفال مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا : ~~أخرجت العير ولم تعلمنا قتالا ) فنسخطه ) . # وقيل : معناه أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق . # وقال بعضهم : الكاف بمعنى ( على ) تقديره : أمض على الذي أخرجك ربك . # قال ابن حيان : عن الكلبي وقال أبو عبيدة : هي بمعنى القسم مجازها : الذي ~~أخرجك من بيتك بالحق . وقيل : الكاف بمعنى ( إذ ) تقديره : وإذ أخرجك ربك ~~من بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق . # ^ { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } ) لطلب المشركين < < # | الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # > > ^ { يجادلونك في الحق } ) أي في القتال وذلك أن المؤمنين لما أيقنوا ~~( الشوكة ) والحرب يوم بدر وعرفوا أنه القتال كرهوا ذلك وقالوا : يا رسول ~~الله إنه لم تعلمنا إنا نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنما خرجنا للعير فذلك ~~جدالهم ^ { من بعد ما تبين لهم } ) إنك لا تصنع إلا ما أمر ms1328 الله به . ~~PageV04P329 # وقال ابن زيد : هؤلاء المشركون يجادلونه في الحق ^ { كما يساقون إلى ~~الموت } ) ( يعني ) من يدعون للإسلام لكراهتهم إياه . # ^ { وهم ينظرون } < < # | الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # > > ^ { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم } ) الآية . قال ابن ~~عباس وابن الزبير وابن يسار والسدي : أغار كرز بن جابر القرشي على سرح ~~المدينة حتى بلغ الصفراء فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فركب في أثره فسبقه ~~كرز فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فأقام سنة وكان أبو سفيان أقبل من الشام ~~في عير لقريش فيها عمرو بن العاص وعمرو بن هشام ومخرمة بن نوفل الزهري في ~~أربعين راكبا من كبار قريش وفيها تجارة عظيمة وهي اللطيمة حتى إذا كان ~~قريبا من بدر بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه إليهم وأخبرهم ~~بكثرة المال وقلة الجنود فقال : ( هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها ~~لعل الله عز وجل ينفلكموها ) فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب لا ~~يرونها إلا غنيمة لهم وخف بعضهم وثقل بعض . # وذلك أنهم كانو لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقي حربا فلما ~~سمع أبو سفيان بمسير النبي صلى الله عليه وسلم استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ~~وبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض ~~لعيرهم وأصحابه . # فخرج ضمضم سريعا إلى مكة وخرج الشيطان معه في صورة سراقة بن خعشم فأتى ~~مكة فقال : إن محمدا وأصحابه قد عرضوا لعيركم فلا غالب لكم اليوم من الناس ~~وإني جار لكم ، فغضب أهل مكة وانتدبوا وتنادوا لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا ~~داره واستبحناه ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ ~~واديا يقال له : وفران ، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عيرهم ، فخرج ~~رسول الله عليه السلام حتى إذا كانوا بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار ~~يدعى ابن الاريقط فأتاه بخبر القوم ، وسبقت العير رسول ms1329 الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزل جبرئيل فقال : إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريش ~~، وكان العير أحب إليهم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلب ~~العير وحرب النفير فقام أبو بكر فقال : وأحسن وقام عمر وقال وأحسن ، ثم قام ~~المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أمرك الله ونحن معك والله ما ~~نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى ^ { أذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون } ) ، ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ، فوالذي بعثك ~~بالحق لو سرت بنا إلى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه . # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ، ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( أشيروا علي أيها الناس ) . # وإنما يريد الأنصار ، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله ~~إنا براء من ذمامك PageV04P330 حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلى دارنا ~~فأنت في ذمامنا فنمنعك مما نمنع عنه أبناءنا ونساءنا ، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتخوف أن تكون الأنصار لا ترى عليها نصرته إلا على من داهمه ~~بالمدينة من عدوه فإن ليس عليهم أن يسيرهم إلى عدوهم من بلادهم ، فلما قال ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد بن معاذ : والله كأنك تريدنا ~~يا رسول الله ؟ # قال صلى الله عليه وسلم ( أجل ) . # قال : فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك ~~عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله ما أردت فوالذي ~~بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضت لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ~~، وما نكره أن يلقانا بنا عدونا غدا إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ~~لعل الله عز وجل يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله ، ففرح ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونشطه قول سعد ثم قال : سيروا على بركة الله ~~وابشروا فإن الله قد ms1330 وعدكم إحدى الطائفتين . والله لكأني الآن أنظر إلى ~~مصارع القوم وذلك قوله ^ { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم } ) أي ~~الفريقين أحدهما أبو سفيان مع العير والأخرى أبو جهل مع النفير ^ { وتودون ~~} ) تريدون ^ { أن غير ذات الشوكة تكون لكم } ) يعني العير التي ليس فيها ~~قتال والشوكة الشدة والقوة وأصلها من الشوك ^ { ويريد الله أن يحق الحق } ) ~~أي يحققه ويعلنه ^ { بكلماته } ) بأمره إياكم بقتال الكفار ^ { ويقطع دابر ~~الكافرين } ) فيستأصلهم < < # | الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # > > ^ { ليحق الحق } ) الإسلام ^ { ويبطل الباطل } ) الكفر . # وقيل : الحق القرآن والباطل الشيطان ^ { ولو كره المجرمون } ) أي ~~المشركون . # < < # | الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > ^ { إذا تستغيثون ربكم } ) أي تستجيرون به من عدوكم وتسألونه النصر ~~عليهم ، قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه : لما كان يوم بدر ونظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى كثرة المشركين وقلة المسلمين دخل العرش هو وأبو بكر ~~واستقبل القبلة وجعل يدعو ويقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك ~~هذه العصابة لا تعبد في الأرض ، فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه وأخذ أبو بكر ~~رداءه وألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يانبي الله كفا مناشدتك ~~ربك فإن الله سينجز لك ما وعدك ^ { فاستجاب لكم أني } ) أي بأني . وقرأ ~~عيسى : إني بكسر الألف وقال إني ^ { ممدكم } ) وزائدكم ومرسل إليكم مددا ^ ~~{ بألف من الملائكة مردفين } ) قرأ أهل المدينة : مردفين بفتح الدال ~~والباقون بكسره ، لغتان متتابعين بعضهم في أثر بعض يقال : اردفه وردفته ~~بمعنى تبعته قال الشاعر : # إذا الجوزاء أردفت الثريا # ظننت بآل فاطمة الظنونا PageV04P331 # أراد ردفت جاءت بعدها ، لأن الجوزاء تطلع بعد الثريا ومن فتح فعلى ~~المفعول ، أي أردف الله المسلمين وجاءهم به فأمدهم الله بالملائكة ونزل ~~جبرئيل في خمسمائة ملك مجنبة على الميمنة فيها أبو بكر رضي الله عنه ونزل ~~ميكائيل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي كرم الله وجهه وهم في صورة ~~الرجال عليهم ثياب بيض ، وعمائم بيض أرخوا ما بين أكتافهم ، فقاتلت ~~الملائكة يوم بدر ولم تقاتل يوم الأحزاب ولا ms1331 يوم حنين ولا تقاتل أبدا إنما ~~يكونون حددا أو مددا . # وقال ابن عباس : بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين إذ ~~سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت لفارس يقول قدم حيزوم ونظر إلى المشرك أمامه خر ~~مسلتقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد حطم وشق وجهه كضربة السوط فجاء الرجل فحدث ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقت ذلك من مدد السماء ) ~~فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين . # قال مجاهد : ما مد النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر الله تعالى غير ~~الألف من الملائكة ^ { مردفين } ) التي ذكر الله في الأنفال وأما الثلاثة ~~والخمسة فكانت بشرى < < # | الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # > > ^ { وما جعله الله } ) يعني الامداد . # الفراء : يعني الأرداف . # ^ { إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز ~~حكيم } < < # | الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > ^ { إذ يغشايكم النعاس أمنة } ) قرأ مجاهد وابن كثير وأبو عمرو : ~~يغشيكم بفتح الياء النعاس رفع على أن الفعل له واحتجوا بقوله في سورة آل ~~عمران ^ { أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم } ) فجعل الفعل له . # وقرأ أهل المدينة يغشيكم بضم الياء مخففة على أن الفعل لله عز وجل ليكون ~~موافقا لقوله ( وينزل وليطهركم ) واحتجوا بقوله تعالى ^ { كأنما أغشيت ~~وجوههم } ) . # وقرأ عروة بن الزبير والحسن وأبو رجاء وعكرمة والجحدري وعيسى وأهل الكوفة ~~: يغشيكم بضم الياء مشددا . # فاختاره أبو عبيد وأبو حاتم : لقوله ^ { فغشاها ما غشى } ) والنعاس النوم ~~تخفيف . وقال أبو عبيدة : هو ابتداء القوم : أمنة بفتح الميم قراءة العامة ~~، وقرأ أبو حياة وابن محيصن : أمنة بسكون الميم وهو مصدر قولك : أمنت من ~~كذا أمنا وأمنة وأمانة وكلها بمعنى واحد فلذلك نصب . # قال عبد الله بن مسعود : النعاس في القتال أمنة من الله عز وجل وفي ~~الصلاة من الشيطان PageV04P332 ^ { وينزل عليكم من السماء ماء } ) وذلك أن ~~المسلمين نزلوا كثيبا أخضر ببدر يسوخ فيه الأقدم وحوافر الدواب وسبقهم ~~المشركون إلى ماء بدر العظمى وغلبوهم عليه وأصبح المسلمون بعضهم محدثين ~~وبعضهم مجنبين وأصابهم الظمأ ووسوس ms1332 لهم الشيطان فقال تزعمون أن فيكم نبي ~~الله وأنكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين ~~ومحدثين فكيف ترجون أن يظفركم عليهم . # قال : فأرسل الله عز وجل مطرا سال منه الوادي فشرب منه المؤمنون واغتسلوا ~~وتوضأوا وسقوا الركاب وملؤوا الأسقية وأطفى الغبار ولبد الأرض حتى ثبت عليه ~~الأقدام وزالت وسوسة الشيطان وطابت أنفسهم فذلك قوله ^ { وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به } ) من الأحداث والجنابة . # وقرأ سعيد بن المسيب : ليطهركم بطاء ساكنة من أطهره الله ^ { ويذهب عنكم ~~رجز الشيطان } ) أي وسوسة الشيطان . # وقرأ ابن محيصن : رجز بضم الراء . وقرأ أبو العالية : رجس بالسين والعرب ~~تعاقب بين السين والزاء فيقول بزق وبسق . # والسراط والزراط والأسد والأزد ^ { وليربط على قلوبكم } ) اليقين والصبر ~~^ { ويثبت به الأقدام } ) حتى لا يسرح في الرمل بتلبيد الأرض . # وقيل : بالصبر وقوة القلب < < # | الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # > > ^ { إذ يوحي ربك إلى الملائكة } ) للذين أمد بهم المؤمنين ^ { أني ~~معكم } ) بالعون والنصر ^ { فثبتوا الذين آمنوا } ) أي نوروا قلوبهم وصححوا ~~عزائمهم وثباتهم في الجهاد ، فقيل : إن ذلك المثبت بحضورهم الحرب معهم . # وقيل : معونتهم إياهم في قتال عدوهم ، وقال أبو روق : هو أن الملك كان ~~يشبه بالرجل الذي يعرفون وجهه فيأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيقول : إني قد دنوت من المشركين فسمعتهم يقولون والله لئن حملوا ~~علينا ( لنكشفن ) . # فتحدث بذلك المسلمون بعضهم بعضا فيقوي أنفسهم ويزدادون جرأة ، قال ابن ~~إسحاق والمبرد : فثبتوا الذين آمنوا أي وآزروهم ^ { سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب } ) ثم علمهم كيف الضرب والقتل فقال ^ { فاضربوا فوق الأعناق } ~~) قال بعضهم : هذا الأمر متصل بقوله : ^ { فثبتوا الذين آمنوا } ) . # وقال آخرون : هو أمر من الله عز وجل للمؤمنين واختلفوا في قوله ^ { فوق ~~الأعناق } ) فقال عطية والضحاك : معناه : فاضربوا الأعناق لقوله ^ { إذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } ) . PageV04P333 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم أبعث لأعذب بعذاب الله وإنما ~~بعثت لضرب الرقاب وشد الوثاق ) . # وقال بعضهم : معناه : فاضربوا على الأعناق ، ( فوق ) بمعنى على . وقال ms1333 ~~عكرمة : معناه فاضربوا الرؤوس فوق الأعناق . وقال ابن عباس : معناه واضربوا ~~فوق الأعناق أي على الأعناق ، نظيره قوله ^ { فإن كن نساء فوق اثنتين } ) ~~أي اثنتين فما فوقهما . # ^ { واضربوا منهم كل بنان } ) قال عطية : يعني كل مفصل . # وقال ابن عباس وابن جريج والضحاك : يعني الأطراف والبنان جمع بنانه ، وهي ~~أطراف أصابع اليدين والرجلين واشتقاقه من أبن بالمقام إذا قام به . # قال الشاعر : # ألا ليتني قطعت منه بنانه # ولاقيته في البيت يقظان حاذرا # وقال يمان بن رئاب : ^ { فاضربوا فوق الأعناق } ) يعني الصناديد ^ { ~~واضربوا منهم كل بنان } ) يعني السفلة ، والصحيح : القول الأول . قال أبو ~~داود المازني وكان شهد بدرا : اتبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع ~~رأسه بين يدي قبل أن يصل سيفي فعرفت أنه قتله غيري . # وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : لقد رأيت يوم بدر وأن أحدنا ~~ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف . # وقال ابن عباس : حدثني رجل عن بني غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى ~~صعدنا في جبل ليشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الواقعة على من يكون ~~الدبرة فننتهب مع من ينتهب . # قال : فبينما نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل . ~~فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم قال فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات أما ~~أنا فكدت أهلك ثم تماسكت . # وقال عكرمة : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما ~~للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل ~~وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا ~~مال كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف PageV04P334 عن بدر ~~فقد بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا ~~بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عما أصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله ~~وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وحزما فكان رجلا ms1334 ضعيفا قال : وكنت أعمل ~~الأقداح أنحتها في حجرة زمزم فوالله إني لجالس فيها أنحت الأقداح وعندي أم ~~الفضل جالسة وقد سرنا ما جاء من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه ~~حتى جلس على طنب الحجرة وكان ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس : ~~هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب قد قدم ، فقال أبو لهب : هلم إلي ~~يابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ، قال : لا شيء والله كأن الآن لقينا ~~فمنحناهم أكتافا يقتلون ويأسرون كيف شاؤوا وأيم الله مع تلك ما لمت الناس : # لقينا رجالا بيضا على خيل ( معلق ) بين السماء والأرض ( ما تليق ) شيئا ~~ولا يقوم لها شيء . # قال أبو رافع : فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت : تلك الملائكة ، فرفع أبو ~~لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فناورته فاحملني فضرب بي الأرض ، ثم برك علي ~~فضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد البيت فأخذته ~~فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة وقالت : تستضعفه أن غاب عنه سيده ، فقام ~~موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله . # ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفناه حتى أنتن في بيته ، وكانت ~~قريش تتقي العدسة كما تتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش : ~~ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغسلانه فقالا : إنا نخشى ~~هذه القرحة ، قال : فانطلقا فإنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من ~~بعيد ما يمسونه ثم حملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة ~~حتى واروه . # وروي مقسم عن ابن عباس قال : كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو ~~أخا بني سلمة وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا جسيما ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر : يا أبا اليسر كيف أسرت العباس ؟ # فقال : يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، ~~هيئته كذا وكذا ، قال رسول ms1335 الله صلى الله عليه وسلم لقد أعانك عليه ملك ~~كريم . # < < # | الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > ^ { ذلك بأنهم شاقوا الله } ) خالفوا الله ^ { ورسوله ومن يشاقق الله ~~ورسوله فإن الله شديد PageV04P335 العقاب } ) أي هذا العقاب الذي أعجلته ~~لكم أيها الكفار < < # | الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # > > ^ { فذوقوه } ) عاجلا ^ { وأن للكافرين } ) في المعاد ^ { عذاب النار ~~} ) وفي فتح ( أن ) وجهان من الإعراب أحدهما الرفع والأخر النصب : # فأما الرفع فعلى تقدير ذلكم تقديره : ذلكم يذوقوه ، وذلك أن للكافرين ~~عذاب النار . # وأما النصب فعلى وجهين : أحدهما : بمعنى فعل مضمر : ذلكم فذوقوه وأعلموا ~~وأيقنوا أن للكافرين . # والأخر بمعنى : وما للكافرين فلما حذف الياء نصب . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * فلم تقتلوهم ولاكن الله قتلهم ~~وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله ~~سميع عليم * ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين * إن تستفتحوا فقد جآءكم ~~الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو ~~كثرت وأن الله مع المؤمنين * ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا ~~تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } ) ~~2 # < < # | الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } ) أي ) مخفقين ~~( متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني والتقارب . # قال الأعشى : # لمن الضعائن سيرهن زحيف # عرم السفين إذا تقاذف مقذف # والزحف مصدر ولذلك لم يجمع كقولهم : قوم عدل ورضى ^ { فلا تولوهم الأدبار ~~} ) يقول : فلا تولوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم < < # | الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ . . . . . # > > ^ { ومن يولهم يومئذ دبره } ) ظهره وقرأ الحسن ساكنة ^ { إلا متحرفا ~~لقتال } ) أي متعطفا مستطردا لقتال عدوه بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكر ~~عليه . # ^ { أو متحيزا } ) منضما صابرا ^ { إلى فئة } ) جماعة من المؤمنين يفيئون ~~به بسهم إلى القتال ^ { فقد باء بغضب من ms1336 الله ومأواه جهنم وبئس المصير } ) ~~واختلف العلماء في حكم قوله ^ { ومن يولهم يومئذ دبره } ) الآية هل هو خاص ~~في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا . # فقال أبو سعيد الخدري : إنما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم ~~PageV04P336 أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين ، ولم يكن يومئذ في الأرض ~~مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبي صلى الله عليه وسلم فأما بعد ذلك ~~فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثلة ، قاله الحسن والضحاك وقتادة . # قال يزيد ابن أبي حبيب : أوجب الله لمن فر يوم بدر النار . # فقال ^ { من يولهم يومئذ دبره } ) الآية . فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال ~~: ^ { إنما أستزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم } ) ثم كان ~~يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين . فقال : ^ { ثم وليتم مدبرين ثم يتوب الله من ~~بعد ذلك على من يشاء } ) . وقال عطاء بن أبي رباح : هذه الآية منسوخة بقوله ~~^ { الآن خفف الله عنكم } ) الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك ~~الآية إلا هذه العدة . # وقال الكلبي : من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل ~~المدبر إلى الجنة . # وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال : انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة ~~إلى عمر . فقال : يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف ، فقال عمر رضي الله ~~عنه أنا فئتك . # وقال محمد بن سيرين : لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر رضي الله عنه ~~فقال لو أنحاز إلي فكنت له فئة ( فأنا فئة ) كل مسلم . # عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال : كنا في مصيل بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنا نفر ، قلنا نهرب في ~~الأرض حياء مما صنعنا فدخلنا البيوت . ثم قلنا : يا رسول الله نحن الفارون ~~. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل أنتم الكرارون وإنا فئة المسلمين ~~) . # وقال بعضهم : بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من روى ما قال ms1337 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض أهله : ( ( إياك والفرار ) من الزحف فإن ~~هلكوا فاثبتوا فما ( . . . . ) إلا على إرتكاب الكبائر وإلا الشرك بالله ~~والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول ^ { ومن يولهم يومئذ دبره } ) . ) ~~الآية . # < < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > ^ { فلم تقتولهم ولكن الله قتلهم } ) الآية فقال أهل التفسير ~~والمغازي لما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P337 بدرا قال : ( ~~هذه مصارع القوم إن شاء الله ) ، فلما طلعوا عليه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك ، اللهم إني ~~أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال : خذ حفنة من تراب فارمهم بها ) . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما التقى الجمعان لعلي رضي الله عنه ~~: ( أعطني قبضة من حصا الوادي ) فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم به في وجوه القوم وقال : ( شاهت الوجوه ) . # فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثم ردفهم المؤمنون ~~يقتلونهم ويأسرونهم وكانت تلك الرمية سبب الهزيمة . # وقال حكيم بن حزام : لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء كأنه صوت ~~حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرمية فانهزمنا . # وقال قتادة وابن زيد : ذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم ~~بدر ثلاث حصيات فرمى حصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين ~~أظهرهم . # وقال : ( شاهت الوجوه ) فانهزموا . # الزهري عن سعيد بن المسيب قال : نزلت هذه الآية في قتل أبي بن كعب الجمحي ~~. وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل وهو يفته فقال : يا ~~محمد الله يحيي هذا وهو رميم ؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم يحيه الله ثم يميتك ثم يدخلك النار فلما ~~كان يوم بدر أسره ثم فدي ، فلما افتدي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن لي فرسا أعلفها كل يوم ( فرق ) ذرة لكي أقتلك عليها ، فقال رسول الله ~~صلى ms1338 الله عليه وسلم بل أنا أقتلك إن شاء الله ، فلما كان يوم أحد أقبل أبي ~~بن خلف يركض بفرسه ذلك حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترض له ~~رجال من المسلمين ليقتلوه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~استاخروا ) ، فاستأخروا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في يده ~~فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه فرجع أبي إلى أصحابه ~~ثقيلا فاحتملوه وطفقوا يقولون : لا بأس ، فقال أبي : والله لو كانت الناس ~~لقتلهم ، ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله ، فانطلق به أصحابه ينعونه حتى مات ~~ببعض الطريق فدفنوه ففي ذلك أنزل الله هذه الآية ^ { وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى } ) الآية . # وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن ( جبير ) أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس PageV04P338 فأتي بقوس طويلة فقال : جيئوني ~~بغيرها ، فجاءوا بقوس كبداء فرمى النبي صلى الله عليه وسلم الحصن فأقبل ~~السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه فأنزل الله تعالى : ~~^ { وما رميت إذ رميت } ) فهذا سبب نزول الآية . # فأما معناها فإن الله تعالى أضاف القتل والرمي إلى نفسه لأنه كان منه ~~تعالى التسبيب والتسديد ومن رسوله والمؤمنين الضرب والحذف . وكذلك سائر ~~أفعال الخلق المكتسبه من الله تعالى الإنشاء والايجاد بالقدرة القديمة ~~التامة ومن الخلق الاكتساب بالقوى المحدثة ، وفي هذا القول دليل على ثبوت ~~مذهب أهل الحق وبطلان قول القدرية . # وقيل : إنما أضافها إلى نفسه لئلا يعجب القوم . # قال مجاهد : قال هذا : قتلت ، وقال هذا : قتلت ، فأنزل الله هذه الآية . # وقال الحسن : أراد فلم تميتموهم ولكن الله أماتهم وأنتم جرحتموهم لأن ~~إخراج الروح إليه لا إلى غيره . # قال ^ { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } ) أي ( قتل ) يبلغ إلى ~~المشركين بها وملأ عيونهم منها . # وقال ابن إسحاق : ولكن الله رمى أي لم يكن ذلك رميتك لولا الذي جعل الله ~~فيها من نصرك وما ألقى في صدور عدوك منها ms1339 حتى هزمهم . # وقال أبو عبيده : تقول العرب : رمى الله لك ، أي نصرك . قال الأعمش : ^ { ~~ولكن الله رمى } ) أي وفقك وسدد رميتك . # ^ { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } ) أي ولينعم على المؤمنين نعمه ~~عظيمة بالنصر والغنيمة والأجر والثواب . # وقال ابن إسحاق : ليعرف المؤمنين نعمة نصرهم وإظهارهم على عدوهم مع قلة ~~عددهم وكثرة عدوهم ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا نعمه ^ { إن الله سميع } ) ~~لإقوالهم ^ { عليم } ) بأفعالهم سميع بأسرارهم عليم بإضمارهم < < # | الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # > > ^ { ذلكم } ) يعني : ذكرت من القتل والرمي والأجل الحسن ^ { وأن ~~PageV04P339 الله } ) أي : وأعلموا أن الله ، وفي فتح ^ { أن } ) من الوجوه ~~ما في قوله تعالى ^ { ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } ) ( وقد بيناه ~~هناك ) . # ^ { موهن } ) مضعف ^ { كيد الكافرين } ) قرأ الحجازي والشامي والبصري : ~~موهن بالتشديد والتنوين ( كيد ) نصبا وقرأ أكثر أهل الكوفة ( موهن ) ~~بالتخفيف والتنوين ( كيد ) نصبا واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . # وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن محيصن و ) الأعمش ( وحفص : موهن كيد ، مخففة ~~مضافة بالجر فمن نون معناه : وهن ، ومن خفف وأضاف قصر الخفة كقوله ^ { ~~مرسلو الناقة } ) و ^ { كاشفو العذاب } ) ووهن وأوهن لغتان صحيحتان فصيحتان ~~< < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > ^ { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } ) وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر : ~~اللهم أينا كان أفجر وأقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصرنا عليه ، ~~فاستجاب الله دعاءه وجاء بالفتح وضربه ابنا عفراء : عوف ومسعود ، وأجهز ~~عليه عبد الله بن مسعود . # وقال السدي والكلبي : كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصرنا على الحزبين وأهدى ~~القبتين وأكرم الجندين وأفضل الدينين فأنزل الله هذه الآية . # وقال عكرمة : قال المشركون اللهم لا نعرف ما جاء به محمد فأفتح بيننا ~~وبينه بالحق فأنزل الله تعالى ^ { وإن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } ) أي أن ~~تستقضوا فقد جاءكم القضاء . # وقال أبي بن كعب وعطاء الخراساني : هذا خطاب أصحاب رسول الله قال الله ~~للمسلمين : ^ { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } ) أي تستنصروا الله وتسألوه ~~الفتح فقد جاءكم الفتح أي بالنصرة ms1340 . # وقال حباب بن الارت : شكونا إلى رسول الله عليه السلام فقلنا : لا تستنصر ~~لنا ، فاحمر وجهه وقال : ( كان الرجل قبلكم يؤخذ ويحفر له في الأرض ، ثم ~~يجاء بالمنشار فيقطع بنصفين ما يصرفه عن دينه شيء ، ويمشط بأمشاط الحديد ما ~~دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير ~~الراكب من صنعاء إلى حضرموت ولا يخشى إلا الله عز وجل والذئب على غنمه ~~ولكنكم تعجلون ) . PageV04P340 # ثم قال للكفار ^ { وإن تنتهوا } ) عن الكفر بالله وقتال نبيه صلى الله ~~عليه وسلم ^ { فهو خير لكم وإن تعودوا } ) لقتاله وحربه ^ { نعد } ) بمثل ~~الواقعة التي أوقعت لكم يوم بدر . # وقيل : وإن تعودوا إلى هذا القول وقتال محمد صلى الله عليه وسلم ^ { ولن ~~تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين } ) ( قرأ ) أهل ~~المدينة والشام : ^ { وأن الله } ) بفتح الألف ، والمعنى : ولأن الله ، ~~وقيل : هو عطف على قوله ^ { وأن الله موهن كيد الكافرين } ) . # وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف ، واختلفوا فيه وقراءة أبي حاتم ( لأن ~~) في قراءة عبد الله : والله مع المؤمنين . # < < # | الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه } ) ولا ~~تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { وأنتم تسمعون } ) أمره وليه . # قال ابن عباس : وأنتم تسمعون القرآن ومواعظه < < # | الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ^ { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا } ) يعني المنافقين والمشركين ~~الذين سمعوا كتاب الله بآذانهم فقالوا سمعنا ^ { وهم لا يسمعون } ) يعني لا ~~يتعظون بالقرآن ولا ينتفعون بسماعهم وكأنهم لم يسمعوا الحقيقة . # 2 ( { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله ~~فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون * يأيها الذين ءامنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه وأنه إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة ~~واعلموا أن الله شديد العقاب * واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الارض ~~تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم ms1341 من الطيبات لعلكم ~~تشكرون } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # > > ^ { إن شر الدواب } ) يعني أن شر ( الدواب ) على وجه الأرض من خلق ~~الله ^ { عند الله } ) فقال الأخفش : كل محتاج إلى غذا فهو دابة . # ^ { الصم البكم } ) عن الحق كأنهم لا يسمعون ولا ينطقون . # قال ابن زيد : هم صم القلوب وبكمها وعميها . وقرأ ^ { فإنها لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ) . # وقال ابن عباس وعكرمة : هم بنو عبد الدار بن قصي كانوا يقولون نحن صم بكم ~~عمي عن PageV04P341 مخاطبة محمد لا نسمعه ولا نجيبه ، ( فكانوا ) جميعا ( ~~بأحد ) ، وكانوا أصحاب اللواء ولم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط ~~بن حرملة ^ { الذين لا يعقلون } ) أمر الله < < # | الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # > > ^ { ولو علم الله فيهم خيرا } ) صدقا وإسلاما ^ { لأسمعهم } ) لرزقهم ~~الفهم والعلم بالقرآن ^ { ولو أسمعهم لتولوا } ) عن القرآن ^ { وهم معرضون ~~} ) عن الإيمان بالقرآن لعلم الله فيهم وحكمه عليهم بالكفر < < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا أستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~} ) اختلفوا في قوله ( لما يحييكم ) : # فقال السدي : هو الإيمان يحييهم بعد موتهم أي كفرهم . وقال مجاهد : للحق ~~. وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والفقه والنجاة والعصمة في الدنيا ~~والآخرة . # وقال ابن إسحاق : لما يحييكم يعني الحرب والجهاد التي أعزكم الله بها بعد ~~الذل . وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم بها عن عدوكم بعد القهر منهم لكم . # وقال ( القتيبي ) : لما يحييكم : لما يتقيكم ، يعني الشهادة . وقرأ قوله ~~^ { بل أحياء عند ربهم يرزقون } ) فاللام في قوله ( لما ) بمعنى إلى ومعنى ~~الاستجابة في هذه الآية الطاعة يدل عليه ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ~~وهو قائم يصلي فصاح له فقال : ( تعال إلي ) ، فعجل أبي في صلاته ثم جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما منعك يا أبي أن تجيبني إذا دعوتك ~~؟ أليس الله يقول يا ايها الذين آمنوا ms1342 استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم ) . # قال : لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت مصليا . # قال : ( تحب أن أعلمك سورة لم تنزل في التوارة ولا في الإنجيل ولا في ~~الزبور ولا في القرآن مثلها ) ؟ # قال أبي : نعم يا رسول الله . # قال : ( لا تخرج من باب المسجد حتى تعلمها ) والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يمشي يريد أن يخرج من المسجد فلما بلغ الباب ليخرج قال له أبي : يا رسول ~~الله ، فوقف فقال : ( نعم كيف تقرأ في صلاتك ) فقرأ أبي أم القرآن فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوارة ولا ~~في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن ( مثلها ) وإنها لهي السبع المثاني ~~التي أتاني الله عز وجل . # ^ { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } ) قال سعيد بن جبير : معناه ~~يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر . PageV04P342 # ابن عباس : بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته . # وقال مجاهد : يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يفعل ، وروى ~~خصيف عنه قال : يحول بين قلب الكافر وبين أن يعمل خيرا . # وقال السدي : يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا ~~بإذنه . # وقال قتادة : معنى ذلك أنه قريب من قلبه ولا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره ~~. وهي كقوله عز وجل ^ { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ) . # وقيل : هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في الحال الصعبة جاءت ظنونهم ~~واختلجت صدروهم فقيل ( فيهم ) ^ { قاتلوا في سبيل الله } ) وأعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وبين ما في قلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جرأة . # وقيل : يحول بينه وبين مراده ، لأن الأجل حال دون الأمل . والتقدير منع ~~من التدبير . # وقرأ الحسن : بين المرء ، وبتشديد الراء من غير همزة . # وقرأ الزهري : بضم الميم والهمزة وهي لغات صحيحة . # ^ { وانكم إليه تحشرون } ) ويجزيكم بأعمالكم . # قال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول ms1343 : يا ~~مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، قلنا : يا رسول الله أمنا بك فهل تخاف ~~علينا ؟ # قال : ( إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف شاء إن شاء ~~أقامة وإن شاء أزاغة ) . # والإصبع في اللغة الأثر الحسن ، فمعنى قوله : بين إصبعين : بين أثرين من ~~أثار الربوبية وفيها الإزاغة والإقامة . # قال الشاعر : # صلاة وتسبيح والخطأ نائل # وذو رحم تناله منك إصبع # أي أثر حسن . # وقال آخر PageV04P343 # من يجعل الله عليه اصبعا # في الشر أو في الخير يلقه معا # فالإصبع أيضا في اللغة الإصبع . # فمعنى الحديث بين مملكتين من ممالكه ، وبين الإزاغة والإقامة والتوفيق ~~والخذلان . # قال الشاعر : # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن # للغدر خائنة مغل الإصبع # < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > ^ { واتقوا فتنة } ) أي اختبار وبلاء يصيبكم . # وقال ابن زيد : الفتنة الضلالة ^ { لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ) ~~واختلفوا في وجه قوله ^ { لا تصيبن } ) من الاعراب . # فقال أهل البصرة : قوله ( لا تصيبن ) ليس بجواب ولكنه نهي بعد أمره ، ولو ~~كان جوابا ما دخلت النون . # وقال أهل الكوفة : أمرهم ثم نهاهم وفيه تأويل الجزاء فإن كان نهيا كقوله ~~: ^ { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم } ) . أمرهم ثم نهاهم ، وفيه ~~تأويل الجزاء وتقديره : واتقوا الله إن لم تنتهوا أصابتكم . # وقال الكسائي : وقعت النون في الجر بمكان التحذير ، فلو قلت : قم لا أغضب ~~عليك لم يكن فيه النون لأنه جزاء محض . # وقال الفراء : هو جزاء فيه طرف من النهي كما تقول : أنزل عن الدابة لا ~~يطرحك . ولا يطرحنك فهذا ( جزاء من ) الأمر بلفظ النهي . ومعناه : إن تنزل ~~عنه لا يطرحنك . # قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة . ~~وقال : أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله ~~بالعذاب . # وقال الحسن : نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير قال الزبير بن العوام : ~~يوم الجمل لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرنا من أهلها فإذا نحن المعنيون ~~بها . # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة . فحلفنا حتى ms1344 أصابتنا خاصة . ~~قال السدي : هذه الآية نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فأقبلوا . # وقال عبد الله بن مسعود ما منكم من أحد إلا هو مشتمل على الفتنة إن الله ~~يقول : ^ { إنما PageV04P344 أموالكم وأولادكم فتنة } ) فإيكم استعاذ ~~فليستعذ بالله من مضلات الفتن . # حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يكون من ناس ~~من أصحابي إساءة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس يعذبهم ~~فيدخلهم الله بها النار ) . # يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريره قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى تأتي فتنة ( عمياء مظلمة ) المضطجع فيها ~~خير من الجالس والجالس فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي ~~والماشي فيها خير من الساعي ) . # فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن أدركتني ~~( وأنا مضطجع ) قال : ( فامش ) . # قال : أفرأيت إن أدركتني وأنا أمشي . قال ( ارقد ) قال : أفرأيت إن ~~أدركتني وأنا راقد فأجلس . قال : أفرأيت إن أدركتني وأنا جالس . # قال : ( فقل هكذا بيدك ، وضم يديه إلى جسده ، حتى تكون عند الله المظلوم ~~ولا تكون عند الله الظالم ) . # عن زيد بن أبي زياد عن زيد بن الأصم عن حذيفه قال : أتتكم فتن كقطع الليل ~~المظلم يهلك فيها كل شجاع بطل وكل راكب موضع وكل خطيب مشفع < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > ^ { واذكروا إذ أنتم قليل } ) في العدد ^ { مستضعفون في الأرض } ) ~~أرض مكة في عنفوان الإسلام ^ { تخافون أن يتخطفكم } ) يذهب بكم ^ { الناس } ~~) كفار مكة ، وقال وهب : فارس والروم ^ { فآواكم } ) إلى المدينة ^ { ~~وأيدكم بنصره } ) يوم بدر أيدكم بالانتصار وأمدكم بالملائكة ^ { ورزقكم من ~~الطيبات } ) يعني الغنائم أجالها لكم ولم يجلها لأحد قبلكم ^ { لعلكم ~~تشكرون } ) . # قال قتادة : كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا وأشقاهم عيشا وأجوعهم ~~بطنا وأغراهم جلودا وآمنهم ضلالا ، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردى ~~في النار مكعوبين على رأس الحجرين الأشدين فارس والروم . # يؤكلون ولا يأكلون وما ms1345 في بلادهم شيء عليه يحسدون ، والله ما نعلم قبيلا ~~من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا شر منزلا منهم حتى جاء الله عز وجل بالاسلام ~~فمكن في البلاد ووسع به في الرزق وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس ~~PageV04P345 # وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا لله نعمه ، فإن ربكم منعم يجب ~~الشكر له ( وأجمل ) الشكر في مزيد من الله تعالى . # 2 ( { يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون * واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم * ~~ياأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم * وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين * وإذا تتلى عليهم ~~ءاياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هاذآ إن هاذآ إلا أساطير الأولين ~~} ) 2 # < < # | الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } ) قال عطاء ابن ~~أبي رباح : حدثني جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرئيل ( ~~عليه السلام ) النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا ~~وكذا . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( إن أبا سفيان في مكان كذا ~~وكذا فاخرجوا إليه واكتموا ) قال : فكتب رجلا من المنافقين إليه أن محمدا ~~يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله تعالى الآية . # وقال السدي : كانوا يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وسلم فيفشونه ~~حتى بلغ المشركين . # وقال الزهري والكلبي : نزلت هذه الآية في أبي لبابة واسم أبي لبابة هارون ~~بن عبد المنذر الأنصاري من بني عوف بن مالك وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا رسول الله الصلح على ما ~~صالح عليه إخوانهم بني النظير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا ~~من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~ينزلوا على حكم سعد بن ms1346 معاذ فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد ~~المنذر وكان مناصحا لهم ، لأن عياله وماله وولده كانت عندهم فبعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى أنزل على حكم ~~سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى طقه أنه الذبح فلا تفعلوا . # قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أن قد خنت الله ~~والرسول فلما نزلت هذه الآية شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : ~~والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام ~~لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغميا عليه ثم تاب الله عليه ، فقيل ~~له : يا أبا لبابة قد تبت عليك . # قال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يحلني فجاءه فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر ~~دار قومي التي أصبت فيها الذنب . وأن أنخلع من PageV04P346 مالي ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يجزيك الثلث إن تصدقت ) . # فقال المغيرة بن شعبة : نزلت هذه الآية في قتل عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه . # قال محمد بن إسحاق : معنى الآية لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ثم ~~تخالفونه في السر إلى غيره . # وقال ابن عباس : لا تخونوا الله بترك فرائضه ، والرسول بترك سنته ، ~~وتخونوا أماناتكم . # قال السدي : إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم . # وعلى هذا التأويل يكون قوله ( ويخونوا ) نصبا على جواب النهي . # والعرب تنصب جواب النهي وقالوا كما ينصب بالفاء . # وقيل : هو نصب على الصرف كقول الشاعر : # لا تنهى عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # وقال الأخفش : هو عطف على ما قبله من النهي ، تقديره : ولا تخونوا ~~أماناتكم . # وقرأ مجاهد : أمانتكم واحدة . واختلفوا في هذه ( الآية ) فقال ابن عباس : ~~هو ما يخفي عن أعين الناس من فرائض الله عز وجل والأعمال التي ائتمن الله ~~عليها العباد ms1347 يقول لا تنقضوها . # وقال ابن زيد : معنى الامانات هاهنا الدين وهؤلاء المنافقون ائتمنهم الله ~~على دينه فخانوا ، إذ أظهروا الإيمان وأسروا الكفر . # قال قتادة : إن دين الله أمانة فأدوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه ~~وحدوده . ومن كانت عليه أمانة فليردها إلى من أئتمنه عليها . # < < # | الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > ^ { وأعلموا أنما أموالكم وأولادكم } ) التي عند بني قريظة ^ { فتنة ~~وأن الله عنده أجر عظيم } < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله } ) بطاعته وترك معصيته ~~واجتناب خيانته ^ { يجعل لكم فرقانا } ) قال مجاهد : مخرجا في الدنيا ~~والآخرة . # وقال مقاتل بن حيان : مخرجا في الدين من الشبهات . وقال عكرمة : نجاة . ~~وقال الضحاك : بيانا . وقال مقاتل : منقذا PageV04P347 # قال الكلبي : بصرا ، وقال ابن إسحاق : فصلا بين الحق والباطل ، يظهر الله ~~به حقكم ويطفئ به باطل من خالفكم . # وقال ابن زيد : فرقا يفرق في قلوبهم بين الحق والباطل حتى يعرفوه ويشهدوا ~~به . # والفرقان مصدر كالرحمان والنقصان . # تقول : فرقت بين الشيء والشيء أفرق بينهما فرقا وفروقا وفرقانا ، ^ { ~~ويكفر عنكم } ) ما سلف من ذنوبكم ^ { ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك } ) هذه الآية معطوفة على قوله تعالى : ^ { ~~فاذكروا إذ أنتم قليل } ) . < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > ^ { وإذ يمكر بك الذين كفروا } ) . ^ { وإذا قالوا اللهم } ) لأن هذه ~~السورة مدنية . # وهذا القول والمكر كان بمكة ، ولكن الله تعالى ذكرهم ذلك بالمدينة كقوله ~~^ { إلا تنصروه فقد نصره الله } ) وكان هذا المكر على ما ذكره ابن عباس ~~وغيره من المفسرين أن قريشا لما أسلمت الأنصار فرقوا أن تتفاقم أمور رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # فاجتمع نفر من مشايخهم وكبارهم في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانت روؤسائهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبا جهل وأبا ~~سفيان وطعمة بن عدي والنضر بن الحرث وأبو البحتري بن هشام وزمعة بن الأسود ~~وحكيم بن حزام وبنيه ومنبه ابنا الحجاج وأمية بن خلف فاعترض لهم إبليس في ~~صورة شيخ ms1348 فلما رأوه قالوا : من أنت ؟ قال : أنا شيخ من نجد سمعت اجتماعكم ~~فأردت أن أحضركم ولن تعدموا من رأي ونصح ، قالوا : ادخل فدخل . # فقال أبو البحتري : أما أنا فأرى أن تأخذوه وتحبسوه في بيته وتشدوا وثاقه ~~وتسدوا باب البيت فتتركوه وتقدموا إليه طعامه وشرابه وتتربصوا به ريب ~~المنون حتى يهلك فيه كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة ، وإنما هو ~~كأحدهم . # فصرخ إبليس الشيخ النجدي وقال : بئس الرأي رأيتم تعمدون إلى الرجل ~~وتحبسونه فيتم أجره ، وقد سمع به من حولكم ، ( فأوشكوا أن يشبوا فينتزعوه ~~من أيديكم ) ويقاتلونكم عنه حتى يأخذوه منكم . # قالوا : صدق الشيخ . فقال هشام بن عمرو وهو من بني عامر بن لؤي : أما أنا ~~فأرى أن تحملوه على بعير فيخرجوه من بين أظهركم فلا يضركم ( ما ضر من ) وقع ~~إذا غاب عنكم PageV04P348 واسترحم وكان أمره في غيركم . فقال إبليس بئس ~~الرأي رأيكم تعمدون إلى رجل قد أفسد سفهاءكم فتخرجوا به إلى غيركم يفسدهم ~~كما أفسدكم ، ألم تروا حلاوة قوله وطلاقه لسانه وأخذ القلوب ما يسمع من ~~حديثه . # والله لئن فعلتم ، ثم استعرض العرب لتجتمعن عليه ثم ليأتين إليكم فيخرجكم ~~من بلادكم ويقتل أشرافكم . # قالوا : صدق والله الشيخ . # فقال أبو جهل : لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره : إني أرى أن نأخذ واحدا ~~من كل بطن من قريش غلاما وسبطا ثم يعطى كل رجل منهم سيفا صارما ثم يضربونه ~~ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ، ولا أظن هذا الحي من ~~بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها وإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل فتؤدي ~~قريش ديته واسترحنا ، فقال إبليس : صدق هذا الفتى و ( هذا ) أجودكم رأيا ، ~~القول ما قاله لا أرى غيره . # فتفرقوا على قول أبي جهل ، وهم مجتمعون فأتى جبرئيل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخبره بذلك وأمره أن لا يبيت على مضجعه الذي كان يبيت فيه ، وأذن ~~الله تعالى له عند ذلك بالخروج إلى المدينة وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علي ms1349 بن أبي طالب كرم الله وجهه فنام في مضجعه فقال : اتشح ببردي فإنه ~~لن يخلص إليك أمر تكرهه . # ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ قبضه من تراب فأخذ الله أبصارهم ~~عنه وجعل ينثر التراب على رؤسهم وهو يقرأ ^ { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ~~فهي إلى الأذقان فهم مقمحون } ) ومضى إلى الغار من ثور فدخله هو وأبو بكر ~~وخلف عليا رضي الله عنه بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي قبلها وكانت ~~الودائع توضع عنده لصدقه وأمانته وكان المشركون يتحرسون عليا رضي الله عنه ~~وهو على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنه النبي ، فلما أصبحوا ~~ثاروا إليه فرأوا عليا رضي الله عنه . # وقد رد الله مكرهم وما ترك منهم رجلا إلا وضع على رأسه التراب . # فقالوا : أين صاحبك ؟ # قال : لا أدري فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الجبل ، فمروا ~~بالغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت ، وقالوا : لو دخل هاهنا لم يكن نسيج ~~العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث أيام ثم قدم المدينة فذلك قوله تعالى : ~~^ { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك } ) . # قال ابن عباس ومجاهد ومقسم والسدي : ليوثقوك . وقال قتادة : ليشدوك وثاقا ~~. PageV04P349 # وقال عطاء . وعبد الله بن كثير : ليسجنوك . وقال أبان بن ثعلب . وأبو ~~حاتم : ليثخنوك بالجراحات والضرب . وأنشد : # فقلت ويحك ماذا في صحيفتكم # قالوا ألخليفة امسى مثبتا وجعا # وقيل : معناه ليسخروك . # وروى ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عبد المطلب بن أبي وداعة أن ~~أبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدري ما أضمر بك قومك ؟ # قال : ( نعم ( يريدون ) أن يسخروا بي ويقتلوني أو يخرجوني ) فقال : من ~~أخبرك بهذا ؟ # قال : ( ربي ) . # قال : نعم الرب ربك فاستوص ربك خيرا . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا استوصي به بل هو يستوصي بي خيرا ~~) . # وقرأ إبراهيم النخعي ( وليثبتوك ) من البيات ^ { أو يقتلوك أو يخرجوك ~~ويمكرون ويمكر الله } ) قال الحسن : فيقولون ويقول الله . # وقال الضحاك : ويصنعون ويصنع الله ^ { والله خير الماكرين ms1350 } ) خير من ~~استنقذك منهم وأهلكهم < < # | الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليهم أياتنا قالوا } ) يعنى النضر بن الحرث ^ { قد ~~سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا } ) وذلك أنه كان ( يختلف ) تاجرا إلى فارس ~~والحيرة فيسمع سجع أهلها وذكرهم أخبار العجم وغيرهم من الأمم ، فمر باليهود ~~والنصارى فرآهم يقرأون التوارة والإنجيل ويركعون ويسجدون ، فجاء مكة فوجد ~~محمدا يقرأ القرآن ويصلي . فقال النضر : قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ^ ~~{ إن هذا إلا أساطير الأولين } ) أخبار الأمم الماضية وأعمارهم ، قال السدي ~~: أساجيع أهل الحيرة . # والأساطير جمع الجمع وأصلها من قوله : سطرت أي كتبت ، وواحدها سطر ثم ~~تجمع أسطار أو سطور ثم فيجمعان أساطر وأساطير . وقيل : الأساطير واحدها ~~أسطورة وأسطار . والجمع القليل : أسطر . # ( { وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السمآء أو ائتنا بعذاب أليم * وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون * وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ~~وما كانوا أوليآءه إن أوليآؤه PageV04P350 إلا المتقون ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون * وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # > > ^ { وإذ قالوا اللهم } ) الآية نزلت أيضا في النضر بن الحرث بن علقمة ~~بن كندة من بني عبد الدار . # قال ابن عباس : لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية ~~، قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين في كتبهم . # فقال عثمان بن مظعون : اتق الله فإن محمدا يقول الحق . قال : فأنا أقول ~~الحق . قال : فإن محمدا يقول : لا إله إلا الله . قال : فأنا أقول لا إله ~~إلا الله . ولكن هذه شأن الله يعني الاصنام . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ^ { إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين } ) قال النضر : ألا ترون ~~أن محمدا قد صدقني فيما أقول يعني قوله ^ { إن كان للرحمان ولد } ) . # قال له المغيرة بن الوليد : والله ما صدقك ms1351 ولكنه يقول ما كان للرحمن ولد ~~. # ففطن لذلك النضر فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . # ^ { إن كان هذا هو الحق من عندك } ) ^ { هو } ) عمادا وتوكيد وصلة في ~~الكلام ، و ^ { الحق } ) نصب بخبر كان ^ { فأمطر علينا حجارة من السماء } ) ~~كما أمطرتها على قوم لوط . # قال أبو عبيدة : ما كان من العذاب . يقال : فينا مطر ومن الرحمة مطر ^ { ~~أو إئتنا بعذاب أليم } ) أي بنفس ما عذبت به الأمم وفيه نزل : ^ { سأل سائل ~~بعذاب واقع } ) . # قال عطاء : لقد نزل في النضر بضعة عشرة آية من كتاب الله فحاق به ما سأل ~~من العذاب يوم بدر . # قال سعيد بن جبير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : ( ثلاثة ~~صبروا منكم من قريش المطعم بن عدي . وعقبة بن أبي معيط . والنضر بن الحرث ) ~~. # وكان النضر أسير المقداد فلما أمر بقتله قال المقداد : أسيري يا رسول ~~الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنه كان يقول في كتاب الله ما ~~يقول ) قال المقداد : أسيري يا رسول الله ، قالها ثلاث مرات . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة : ( اللهم اغن المقداد من فضلك ) . # فقال المقداد : هذا الذي أردت . PageV04P351 # < < # | الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # > > ^ { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ) اختلفوا في معنى هذه الآية ~~فقال محمد بن إسحاق بن يسار : هذه حكاية عن المشركين ، إنهم قالوها وهي ~~متصلة بالآية الأولى ، ( وقيل ) : إن المشركين كانوا يقولون : والله إن ~~الله لا يعذبنا ونحن نستغفر ولا يعذب أمة ونبيها معهم ، وذلك من قولهم ~~ورسول الله بين أظهرهم ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر له ~~جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم إذ قالوا ^ { اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك } ) وقالوا : @QB@ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم @QE@ { وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ) ثم قال ردا عليهم ^ { وما لهم ألا يعذبهم ~~الله } ) وإن كنت بين أظهرهم أن كانوا يستغفرون ^ { وهم يصدون عن المسجد ~~الحرام } ) . # وقال آخرون : هذا كلام مستأنف وهو ms1352 قول الله تعالى حكاية عن نفسه ثم ~~اختلفوا في وجهها وتأوليها : # فقال ابن أبزي وأبو مالك والضحاك : تأويلها : وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم مقيم بين أظهرهم . # قالوا : فأنزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة ثم ~~خرج النبي من بين أظهرهم . # وبقيت منها بقية من المسلمين يستغفرون . فأنزل الله بعد خروجه عليه حين ~~استغفر أولئك بها ^ { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ) . # ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم فعذبوا وأذن الله بفتح مكة ، ~~فهو العذاب الذي وعدهم . # ابن عباس : لم يعذب أولئك حتى يخرج النبي منها والمؤمنون . قال الله : ^ ~~{ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ) ~~يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله : < < # | الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # > > ^ { وما لهم ألا يعذبهم الله } ) يعذبهم يوم بدر . # وقال بعضهم : هذا الاستغفار راجع إلى المشركين : وما كان الله ليعذب ~~هؤلاء المشركين ما دمت فيهم وما داموا يستغفرون . وذلك أنهم كانوا يطوفون ~~بالبيت ويقولون لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك بملكه لو ما ملك ، ~~ويقولون غفرانك غفرانك . هذه رواية أبي زميل عن ابن عباس . # وروى ابن معشر عن يزيد بن روحان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها ~~لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء } ) . الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا ، ~~فقالوا : غفرانك اللهم . فأنزل الله عز وجل ^ { وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون } ) . # وقال أبو موسى الأشعري : إنه كان فيكم أمانا لقوله تعالى ^ { وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ) . ~~PageV04P352 # وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى وأما الاستغفار فهو كائن إلى يوم ~~القيامة . # وقال قتادة ( وابن عباس ) وابن يزيد معنى : ^ { وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون } ) : أن لو استغفروا ، يقول إن القوم لو كانوا يستغفرون لما ~~عذبوا ولكنهم لم يكونوا استغفروا ولو استغفروا فأقروا بالذنوب لكانوا ~~مؤمنين . # وقال ms1353 مجاهد وعكرمة : ( وهم يستغفرون ) أي يسلمون ، يقول : لو أسلموا لما ~~عذبوا . # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وهم يستغفرون ) أي وفيهم من سبق له ~~من الله الدخول في الإيمان . # وروى عن ابن عباس ومجاهد والضحاك : وهم يستغفرون أي يصلون . وقال الحسن : ~~هذه الآية منسوخة بالآية التي تلتها : ^ { وما لهم ألا يعذبهم الله } ) إلى ~~قوله : ^ { بما كنتم تكفرون } ) فقاتلوا بمكة فأصابوا فيها الجوع والخير . # وروى عبد الوهاب عن مجاهد ( وهم يستغفرون ) أي في ( أصلابهم ) من يستغفره ~~. # قال ^ { وما لهم ألا يعذبهم الله } ) أي : مايمنعهم من أن يعذبوا . قيل : ~~( إن ^ { أن } ) هنا زائدة ) . # ^ { وهم يصدون عن المسجد الحرام } ) ^ { وما كانوا أولياءه إن أولياؤه ~~إلا المتقون } ) المؤمنون من حيث كانوا ومن كانوا ، يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن آمن معه . # ^ { ولكن أكثرهم لا يعلمون } < < # | الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > ^ { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } ) والمكاء الصفير . ~~يقال مكاء تمكوا مكا ومكوا . وقال عنترة : # وحليل غانية تركت مجدلا # تمكوا فريصته كشدق الاعلم # ومنه قيل : مكت اسم الدابة مكأ إذا نفخت بالريح . ( وتصدية ) يعني ~~التصفيق . # قال جعفر بن ربيعة : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله ^ { إلا مكاء ~~وتصديه } ) فجمع كفيه ثم نفخ فيها صفيرا . # وقال ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون . و ( ~~قال ) مجاهد : كان نفر من بني عبد الدار يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الطواف يستهزئون به فيدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون ، يخلطون عليه ~~صلاته وطوافه . # وقال مقاتل : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في المسجد قام رجلان ~~من المشركين عن يمنيه PageV04P353 فيصفران ويصفقان ورجلان كذلك عن يساره ~~ليخلطوا على النبيصلى الله عليه وسلم صلاته . وهم بنو عبد الدار فقتلهم ~~الله ببدر . # وقال السدي : المكاء الصفير على لحن طائر أبيض يكون بالحجاز يقال له : ~~المكا . # قال الشاعر : # إذا غرد المكاء في غير روضة # قيل لأهل الشاء والحمرات # وقال سعيد بن جبير وابن إسحاق وابن زيد : التصدية صدهم عن ms1354 بيت الله وعن ~~دين الله ، والتصدية على هذا التأويل التصديد فقلبت إحدى الدالين تاء كما ~~يقال تظنيت من الظن . # قال الشاعر : # تقضي البازي إذا البازي كسر # يريد : تظنيت وتفضض . # وقرأ الفضل عن عاصم : وما كان صلاتهم بالنصف إلا مكاء وتصدية بالرفع محل ~~الخبر في الصلاة كما قال القطامي : # قفي قبل التفرق يا ضباعا # ولا يك موقف منك الوداعا # وسمعت من يقول : كان المكاء أذانهم والتصفيق إقامتهم ^ { فذوقوا العذاب } ~~) يوم بدر ^ { بما كنتم تكفرون } ) . # 2 ( { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم ~~تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله ~~الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم ~~أولائك هم الخاسرون * قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن ~~يعودوا فقد مضت سنت الاولين * وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * وإن تولوا فاعلموا أن الله ~~مولاكم نعم المولى ونعم النصير } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } ) ليصرفوا ~~عن دين الله الناس . # قال سعيد بن جبير : وابن ابزى نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ~~ألفين من ( الأحابيش ) يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم ( سوى ) من ~~أشخاص من العرب . وفيهم يقول كعب بن مالك PageV04P354 # فجينا إلى موج البحر وسطه # أحابيش منهم حاسر ومقنع # وفينا رسول الله نتبع قوله # إذ قال فينا القول لاينقطع # ثلاثة الألف ونحن نظنه ثلاث # مئين أن كثرن فاربع # وقال الحكم بن عيينة : نزلت في أبي سفيان بن حرب حيث أنفق على المشركين ~~يوم أحد أربعين أوقية وكانت أوقيته اثنين وأربعين مثقالا . # وقال ابن إسحاق عن رجاله : لما أصيبت قريش من أصحاب القليب يوم بدر ، ~~فرجع فيلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان ببعيره إلى مكة ( مشى ) عبد الله بن أبي ~~ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من ms1355 قريش أصيب أباؤهم ~~وأبناؤهم وإخوانهم يوم ( بدر ) فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك ~~العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل ~~خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه أملنا أن ندرك منه ثأرا بمن ~~أصيب منا ، ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية . # وقال الضحاك : هم أهل بدر . # وقال مقاتل والكلبي : نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا : ~~عتبه وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وبنيه ومنبه ابنا الحجاج البحتري بن هشام ~~والنضر بن حارث وحكم بن حزام وأبي بن خلف ، وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر ~~ونوفل والعباس بن عبد المطلب كلهم من قريش ، وكان يطعم كل واحد منهم عشر ~~جزر . # قال الله ^ { فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون } ) ولا يظفرون ^ ~~{ والذين كفروا } ) منهم خص الكفار لأجل من أسلم منهم ^ { إلى جهنم يحشرون ~~} < < # | الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # > > ^ { ليميز الله } ) بذلك الحشر ^ { الخبيث من الطيب } ) الكافر من ~~المؤمن فيدخل الله المؤمن الجنان والكافر النيران . # وقال الكلبي : يعني العمل الخبيث من العمل الطيب الصالح فيثيب على ~~الأعمال الصالحة الجنة ويثيب على الأعمال الخبيثة النار . # قرأ أهل الكوفة والحسن وقتادة والأعمش وعيسى : ^ { ليميز الله } ) ~~بالتشديد . # واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . # وقال ابن زيد : يعني الإنفاق الطيب في سبيل الله من الإنفاق الخبيث في ~~سبيل الشيطان فجعل نفقاتهم في قعر جهنم ثم يقال لهم : الحقوا بها ~~PageV04P355 # وقال مرة الهمداني : يعني يميز المؤمن في علمه السابق الذي خلقه حين خلقه ~~طيبا من الخبيث الكافر في علمه السابق الذي خلقه خبيثا ، وذلك أنهم كانوا ~~على ملة الكفر فبعث الله الرسول بالكتاب ليميز ( الله ) الخبيث من الطيب ~~فمن ( أطاع ) استبان أنه طيب ومن خالفه استبان أنه خبيث ^ { ويجعل الخبيث ~~بعضه على بعض } ) بعضه فوق بعض ^ { فيركمه جميعا } ) أي يجمعه حتى يصيره ~~مثل السحاب الركام وهو المجتمع الكثيف ^ { فيجعله في جهنم } ) فوحد الخبر ~~عنهم لتوحيد قول الله تعالى ^ { ليميز الله الخبيث } ) ثم قال ^ { أولئك ms1356 هم ~~الخاسرون } ) فجمع ، رده إلى أول الخبر ، يعني قوله : ^ { الذين كفروا ~~ينفقون أموالهم أولئك هم الخاسرون } ) الذين غنيت صفقتهم وخسرت تجارتهم ~~لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة < < # | الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > ^ { قل للذين كفروا } ) أبي سفيان وأصحابه ^ { إن ينتهوا يغفر لهم } ~~) ان ينتهوا من الشرك وقال محمد : يغفر لهم ^ { ما قد سلف } ) من عملهم قبل ~~الإسلام ^ { وإن يعودوا } ) لقتال محمد صلى الله عليه وسلم ^ { فقد مضت سنة ~~الأولين } ) في نصر الأنبياء والأولياء وهلاك الكفار والأعداء مثل يوم بدر ~~. # قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق : سمعت الحسن بن محمد بن الحسن يقول : سمعت ~~أبي يقول : سمعت علي بن محمد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول ~~: إني لأرجو أن توحيدا لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر لا يعجز عن هدم ما ~~بعده من ذنب . # وأنشدني أبو القاسم الحبيبي بذلك أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد الزيدي : # يستوجب العفو الفتى إذا اعترف # ثم انتهى عما أتاه واقترف # لقوله سبحانه ( في المعترف : ) ^ { قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف } ) . # < < # | الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > ^ { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ) أي شرك ، وقال أبو العالية : بلاء ~~، وقال الربيع : حتى لا يفتن مؤمن عن دينه ^ { ويكون الدين } ) التوحيد ~~خالصا ^ { كله لله } ) عز وجل ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد . # وقال قتادة : حتى يقال : لا إله إلا الله ، عليها قاتل نبي الله وإليها ~~دعا . # وقيل : حتى تكون الطاعة والعبادة لله خالصة دون غيره ^ { فإن أنتهوا } ) ~~عن الكفر والقتال ^ { فإن الله بما يعملون بصير } < < # | الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # > > ^ { وإن تولوا } ) عن الإيمان وعادوا إلي فقال أهله ^ { فاعلموا أن ~~الله مولاكم } ) ناصركم ومعينكم ^ { نعم المولى ونعم النصير } ) الناصر . ~~PageV04P356 2 ( { واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله ومآ أنزلنا ~~على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير * إذ أنتم ~~بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة ms1357 القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم ~~في الميعاد ولاكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى ~~من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم * إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو ~~أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الامر ولاكن الله سلم إنه عليم بذات ~~الصدور * وإذ يريكموهم إذ التقيتم فىأعينكم قليلا ويقللكم فىأعينهم ليقضى ~~الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > ^ { واعلموا أنما غنمتم من شيء } ) حتى الخيط والمخيط . # واختلف العلماء في معنى الغنيمة والفي ، ففرق قوم بينهما : # قال الحسن بن صالح : سألت عطاء بن السائب عن الفي والغنيمة فقال : إذا ~~ظهر المسلمون على المشركين على أرضهم فأخذوه عنوة فما أخذوا من مال ظهروا ~~عليه فهو غنيمة . وأما الأرض فهو في سواد هذا الفيء . # وقال سفيان الثوري : الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة بقتال ، والفي ما كان ~~من صلح بغير قتال . # وقال قتادة : هما بمعنى واحد ومصرفهما واحد وهو قوله تعالى ^ { فأن لله ~~خمسه } ) . # اختلاف أهل التأويل في ذلك فقال بعضهم قوله : ^ { فأن لله خمسه } ) مفتاح ~~الكلام . ولله الدنيا والآخرة فإنما معنى الكلام : فأن للرسول خمسه وهو قول ~~الحسن وقتادة وعطاء ، فإنهم جعلوا سهم الله وسهم الرسول واحدا ، وهي رواية ~~الضحاك عن ابن عباس . قالوا : كانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس فأربعة أخماس ~~لمن قاتل عليها ، وقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس : خمس للنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان له ويصنع فيه ما شاء وسهم لذوي القربى ، وخمس اليتامى وخمس ~~للمساكين وخمس لابن السبيل . فسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس ~~. # وقال بعضهم : معنى قوله : ( فأن لله ) فإن لبيت الله خمسه . وهو قول ~~الربيع وأبي العالية قالا : كان يجاء بالغنيمة فيقسمها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمسة أسهم ، فجعل أربعة لمن شهد القتال ويعزل أسهما ( فيضرب يده ~~) في جميع ذلك فما قبض من شيء جعله للكعبة وهو الذي سمي لله ثم يقسم ما بقي ~~على خمسة أسهم : سهم ms1358 للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى ، وسهم ~~اليتامى ، وسهم للمساكين ، وخمس لابن السبيل ، وسهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس الخمس PageV04P357 # وقال ابن عباس : سهم الله وسهم رسوله جميعا لذوي القربى وليس لله ولا ~~لرسوله منه شيء . # وكانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها لمن قاتل عليها وخمس واحد ~~تقسم على أربعة ، فربع لله والرسول ولذي القربى . فما كان لله والرسول فهو ~~لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ النبي من الخمس شيئا . والربع ~~الثاني لليتامى ، والربع الثالث للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل . # وأما قوله ( ولذي القربي ) فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لهم ~~الصدقة فجعل لهم خمس الخمس مكان الصدقة واختلفوا فيهم . # فقال مجاهد وعلي بن الحسين وعبد الله بن الحسن : هم بنو هاشم . # وقال الشافعي : هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب خاصة . واحتج في ذلك بما روى ~~الزهري عن سعيد بن جبير بن مطعم قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهم لذوي القربى من خيبر على بني هاشم والمطلب مشيت أنا وعثمان بن ~~عفان فقلنا : يا رسول الله هؤلاء إخوانك بنو هاشم لا تنكر فضلهم مكانك الذي ~~حملك الله منهم أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم ~~بمنزلة واحدة ، فقال صلى الله عليه وسلم ( إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا ~~إسلام . إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ) ثم أمسك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إحدى يديه بالأخرى . # وقال بعضهم : هم قريش كلها . # كتب نجدة إلى ابن عباس وسأله عن ذوي القربى فكتب إليه ابن عباس : قد كنا ~~نقول : إنا هم ، فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلها ذو قربى . # واختلفوا في حكم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذي القربى بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكان ابن عباس والحسن يجعلانه في الخيل والسلاح ، ~~والعدة في سبيل الله ومعونة الإسلام وأهله . # وروى الأعمش عن إبراهيم . قال : كان أبو بكر رضي الله عنه ms1359 وعمر يجعلان ~~سهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح ، فقلت لإبراهيم : ما كان ~~لعلي رضي الله عنه قول فيه . قال : كان أشدهم فيه . # قال الزهري : إن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر الصديق يطلبان ميراثهم من ~~فدك وخيبر . # فقال PageV04P358 لهم أبو بكر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ) فانصرفا . ~~. PageV04P359 # وقال قتادة : كان سهم ذي القربى طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~كان حيا . فلما توفي جعل لولي الأمر بعده . PageV04P360 # وقال علي كرم الله وجهه : يعطى كل إنسان نصيبه من الخمس لا يعطى غيره ، ~~ويلي الإمام سهم الله ورسوله . # وقال بعضهم : سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود بعده في الخمس . ~~والخمس بعده مقسوم على ثلاث أسهم : على اليتامى والمساكين وابن السبيل وهو ~~قول جماعة من أهل العراق . # وقال عمرو عن عيينة : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من ~~المغنم فلما فرغ أخد وبره من جسد البعير فقال : ( إنه لا يحل لي من هذا ~~المغنم مثل هذا إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم ) . # وقال آخرون : الخمس كله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم # فقال المنهال ابن عمرو : سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن ~~الخمس فقالا : هو لنا ، فقلت لعلي رضي الله عنه : إن الله تعالى يقول ^ { ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل } ) فقال : يتامانا ومساكيننا . # وأما اليتامى فهم أطفال المسلمين الذين هلك أباؤهم ، والمساكين أهل ~~الفاقة والحاجة من المسلمين ، وابن السبيل المسافر المنقطع . # وقال ابن عباس : هو الفتى الضعيف الذي ترك المسلمين ^ { إن كنتم آمنتم ~~بالله وما أنزلنا على عبدنا } ) محمد صلى الله عليه وسلم ^ { يوم الفرقان } ~~) يوم فرق فيه بين الحق والباطل ببدر ^ { يوم التقى الجمعان } ) جمع ~~المسلمين وجمع المشركين وهو يوم بدر وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة وكان ~~يوم الجمعة لسبع عشر مضت من شهر رمضان ^ { والله على كل شيء قدير } < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم ms1360 بالعدوة . . . . . # > > ^ { إذ أنتم } ) يا معشر المسلمين ^ { بالعدوة الدنيا } ) شفير ~~الوادي الأدنى إلى المدينة ^ { وهم } ) يعني عدوكم من المشركين ^ { بالعدوة ~~القصوى } ) من الوادي الأقصى من المدينة ^ { والركب أسفل منكم } ) إلى ساحل ~~البحر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي والمشركين بأسفله ~~والعير قد ( انهرم ) به أبو سفيان على الساحل حتى قدم مكة . # وفي العدوة قراءتان : كسر العين وهو قراءة أهل مكة والبصرة . # وضم العين وهو قرأ الباقين واختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، وهما لغتان ~~مشهورتان كالكسوة والكسوة . والرشوة والرشوة . وينشد بيت الراعي : # وعينان حمر مآقيهما # كما نظر العدوة الجؤذر # بكسر العين PageV04P361 # وينشد بيت أوس بن حجر : # وفارس لو تحل الخيل عدوته # ولوا سراعا وما هموا بإقبال # بالضم . # والدنيا تأنيث الأدنى ، والقصوى تأنيث الأقصى . # وكان المسلمون خرجوا ليأخذوا العير وخرج الكفار ليمنعوها فالتقوا من غير ~~ميعاد قال الله ^ { ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد } ) لقللكم وكثرة ~~عدوكم ^ { ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ) من نصر أوليائه وإعزاز دينه ~~وإهلاك أعدائه ^ { ليهلك } ) هذه اللام مكررة على اللام في قوله ^ { ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا } ) ويهلك ^ { من هلك عن بينة } ) أي ليموت من يموت ~~على بينة ( ولها وعبرة ) عاينها وحجة قامت عليه ، وكذلك حياة من يحيى لوعده ~~^ { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ) . # وقال محمد بن إسحاق : ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت معذرته ويؤمن ~~من آمن على ( مثواك ) . # وقال قتادة : ليضل من ضل عن بينة ويهتدي من اهتدى على بينة . # وقال عطاء : ليهلك من هلك عن بينة عن علم بما دخل فيه من الفجور ^ { ~~ويحيى من حي عن بينة } ) عن علم ويقين بلا إله إلا الله . وفي ( حي ) قولان ~~، قرأ أهل المدينة : ( حيي ) بيائين مثل خشيي على الإيمان ، وقرأ الباقون ( ~~حي ) بياء واحدة مشددة على الإدغام ، لأنه في الكتاب بياء واحدة ^ { وإن ~~الله لسميع عليم } < < # | الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > ^ { إذ يريكهم الله } ) يا محمد يعني المشركين ^ { في منامك } ) أي ~~في نومك ، وقيل : في موضع نومك يعني عينك ^ { قليلا ولو ms1361 أراكهم كثيرا ~~لفشلتم } ) لجبنتم ^ { ولتنازعتم } ) اختلفتم ^ { في الأمر } ) وذلك أن ~~الله تعالى أراهم إياه في منامه قليلا فأخبر صلى الله عليه وسلم بذلك ، ~~فكان تثبيتا لهم ونعمة من الله عليهم شجعهم بها على عدوهم فذلك قوله عز وجل ~~^ { ولكن الله سلم } ) قال ابن عباس : سلم الله أمرهم حين أظهرهم على عدوهم ~~< < # | الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # > > ^ { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } ) قال مقاتل : ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن العدو قليل قبل ( لقاء ) العدو ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما رأى . فقالوا : رؤيا النبي حق ، ~~القوم قليل ، فلما التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين المؤمنين وأصدق ~~رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم # قال عبد الله بن مسعود : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى ~~جنبي : ( نراهم سبعين ) قال أراهم مائة فأسرنا رجلا فقلنا كم كنتم ؟ قال : ~~ألفا . ويقللكم يا معشر المؤمنين في أعينهم . PageV04P362 # قال السدي : قال أناس من المشركين : إن العير قد انصرفت فارجعوا . فقال ~~أبو جهل : الآن إذا ( ينحدر لكم ) محمد وأصحابه فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم ~~ولا تقتلوهم بالسلاح خذوهم أخذا كي لا يعبد الله بعد اليوم ، إنما محمد ~~وأصحابه أكلة جزور فاربطوهم بالجبال . # كقوله من القدرة على نفسه . # قال الكلبي : استقل المؤمنون المشركين والمشركون المؤمنين ، البحتري : ~~بعضهم على بعض . ^ { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ) كائنا في علمه ، نصر ~~الإسلام وأهله وذل الشرك وأهله . # وقال محمد بن إسحاق : ليقضي الله أمرا كان مفعولا بالانتقام من أعدائه ~~والإنعام على أوليائه ^ { وإلى الله ترجع الأمور } ) . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون * وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~واصبروا إن الله مع الصابرين * ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئآء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط * وإذ زين لهم ~~الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما ترآءت ~~الفئتان نكص على ms1362 عقبيه وقال إني برىء منكم إنيأرى ما لا ترون إنيأخاف الله ~~والله شديد العقاب * إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هاؤلاء ~~دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم * ولو ترى إذ يتوفى الذين ~~كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذالك بما قدمت ~~أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } ) أي جماعة كافرة ( فاثبتوا ~~) لقتالهم ولا تنهزموا ^ { واذكروا الله كثيرا } ) أي ادعو الله بالنصر ~~عليهم والظفر بهم ، وقال قتادة : أمر الله بذكره ( أثقل ) ما يكونون عند ~~الضراب بالسيوف ^ { لعلكم تفلحون } ) تنجحون بالنصر والظفر < < # | الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # > > ^ { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا } ) ولا تختلفوا ^ { فتفشلوا } ~~) أي تخسروا وتضعفوا . # وقال الحسن : فتفشلوا بكسر الشين ^ { وتذهب ريحكم } ) قال مجاهد : نصركم ~~وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد . # وقال السدي : جماعتكم وحدتكم ، وقال مقاتل : ( حياتكم ) ، وقال عطاء : ~~جلدكم . # وقال يمان : غلبتكم ، وقال النضر بن شميل : قوتكم ، وقال الأخفش : دولتكم ~~، وقال ابن زيد : هو ريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثه الله في وجوه ~~العدو ، فإذا كان كذلك لم PageV04P363 يكن لهم قوام ، ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) . # يقال للرجل إذا أقبلت الدنيا عليه بما يهواه : الريح اليوم لفلان . # قال عبيد بن الأبرص : # كما حميناك يوم النعف من شطب # والفضل للقوم من ريح ومن عدد # وقال الشاعر : # يا صاحبي ألا لا حي بالوادي # إلا عبيد وأم بين أذواد # أتنتظران قليلا ريث غفلتهم # أو تعدوان فإن الريح للعادي # أنشدني أبو القاسم المذكور قال : أنشدني أبا نصر بن منصور الكرجي الكاتب ~~: # إذا هبت رياحك فاغتنمها # فإن لكل خافقة سكون # ولا يغفل عن الإحسان فيها # فما تدري السكون متى يكون # قوله تعالى ^ { واصبروا إن الله مع الصابرين } < < # | الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ^ { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا } ) فخرا وأشرا ^ { ~~وريئاء الناس ويصدون عن سبيل ms1363 الله } ) معطوف على قوله : ( بطرا وريئاء ~~الناس ) ومعناه ينظرون ويرون ، إذ لا يعطف مستقبل على ماض ، ^ { والله بما ~~تعملون محيط } ) وهؤلاء أهل مكة خرجوا يوم بدر ولهم بغي وفخر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إن قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها ليحادك ~~ورسولك ) . # قال ابن عباس : لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أنكم ~~خرجتم لتمنعوا عليكم فقد نجاها الله فارجعوا فوافى الركب الذي فيه أبو ~~سفيان ليأمروا قريشا بالرجعة إلى مكة فقال لهم : انصرفوا ، فقال أبو جهل : ~~والله لا ننصرف حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها ~~سوق كل عام فنقيم بها ثلاثا وننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمور ونعزف ~~عليها القيان وتسمع بها العرب . فلا يزالون يهابوننا أبدا فوافوها فسقوا ~~كؤوس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان PageV04P364 # ونهى الله عباده المؤمنين بأن يكونوا مثلهم وأمرهم بإخلاص النية والخشية ~~في نصرة دينه وموأزرة نبي هصلى الله عليه وسلم # < < # | الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # > > ^ { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } ) وكانت الزينة لهم على ما قاله ~~ابن عباس وابن إسحاق والسدي والكلبي وغيرهم : إن قريشا لما أجمعت المسير ~~ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحرب التي بينها ~~وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب ، فكان ذلك أن يثبتهم ، فجاء ~~إبليس في جند من الشياطين معه رايته فتبدى في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ~~الشاعر الكناني ، وكان من أشراف كنانة . # قال الشاعر : # يا ظالمي أنى تروم # ظلامتي والله من كل الحوادث خالي # ^ { فلما تراءت الفئتان } ) أي التقى الجمعان ورأى إبليس الملائكة نزلوا ~~من السماء وعلم أنه لا طاقة له بهم ^ { نكص على عقبيه } ) . قال الضحاك : ~~ولى مدبرا . قال النضر بن شميل : رجع القهقري على قفاه هاربا ، وقال قطرب ~~وابان بن ثعلبة : رجع من حيث جاء . # قال الشاعر : # نكصتم على أعقابكم يوم جئتم # وتزجون أنفال الخميس العرمرم # وقال عبد الله بن رواحة ms1364 : فلما رأيتم رسول الله نكصتم على أعقابكم ~~هاربينا . # قال الكلبي : لما التقوا كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة بن ~~كنانة آخذا بيد الحرث بن هشام ، فنكص على عقبيه وقال له الحرث : يا سراقة ~~أين ؟ أتخذلنا على هذه الحالة ؟ فقال له ^ { إني أرى ما لا ترون } ) فقال : ~~والله ما نرى إلا جواسيس يثرب . فقال : ^ { أني أخاف الله } ) . # قال الحرث : فهلا كان هذا أمس ، فدفع في صدر الحرث فانطلق وانهزم الناس ، ~~فلما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال بلغني أنكم ~~تقولون أني هزمت الناس ، فوالله ماشعرت حتى بلغني هزيمتكم ، فقالوا أما ~~أتيتنا في يوم كذا فحلف لهم ، فلما تابوا علموا أن ذلك كان الشيطان . # وقال الحسن في قوله : ( أني أرى مالا ترون ) فأتى إبليس جبرئيل معتجرا ~~بردة يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده اللجام يقود الفرس ~~ماركب . # سمعت أبا القاسم الحبيبي سمعت أبا زكريا العنبري ، سمعت أبا عبد الله ~~محمد بن PageV04P365 إبراهيم البوشنجي يقول أفخر بيت قيل في الإسلام قوله ~~بغيض الأنصاري يوم بدر : # وببئر بدر إذ نرد وجوههم # جبريل تحت لوائنا ومحمد # وقال قتادة وابن إسحاق . قال إبليس : إني أرى مالا ترون وصدق الله في ~~عدوه ، وقال : إني أخاف الله ، وكذب عدو الله ، والله ما به مخافة الله ~~ولكن علم أنه لاقوة له ولامنعة فأيدهم وأسلمهم ، وذلك عادة عدو الله لمن ~~أطاعه ، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرأ منهم . # قال عطاء إني أخاف الله أن يهلكني فيمن هلك ، وقال الكلبي : خاف أن يأخذه ~~جبرئيل ويعرفهم حاله فلا يطيعوه من بعد ، وقال معناه : إني أخاف الله ، أي ~~أعلم صدق وعده لأوليائه لأنه على ثقة من أمره . # قال الاستاذ الامام أبو إسحاق ، رأيت في بعض التفاسير : إني أخاف الله ~~عليكم والله شديد العقاب . قال بعضهم هذا حكاية عن إبليس ، وقال أخرون : ~~انقطع الكلام عند قوله : إني أخاف الله قال الله ^ { والله شديد العقاب } ) ~~. # إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله ms1365 بن كريز أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدجر ولا أحقر ولا ~~أغيظ منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن ~~الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر ) ، وذلك أنه رأى جبرائيل وهو يزع ~~الملائكة . # < < # | الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > ^ { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ) شك ونفاق ^ { غر ~~هؤلاء دينهم } ) يعني المؤمنين هؤلاء قوم بمكة مستضعفين حبسهم آباؤهم ~~وأقرباؤهم من الهجرة ، فلما خرجت قريش إلى بدر أخرجوهم كرها ، فلما نظروا ~~إلى حلة المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا : غر هؤلاء دينهم فقتلوا جميعا ~~منهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ~~المخزوميان والحرث بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب ، وعلي بن أمية بن خلف ~~، والعاص بن منبه بن الحجاج والوليد بن عتبة وعمرو بن بن أمية ، فلما قتلوا ~~مع المشركين ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم فذلك قوله تعالى : < < # | الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ { ولو ترى } ) تعاين يا محمد ^ { إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة } ~~) أي يقبضون أرواحهم ببدر ^ { يضربون } ) حال أي ضاربين ^ { وجوههم ~~وأدبارهم } ) قال سعيد بن جبير ، ومجاهد : يريد أستاههم ولكن الله تعالى ~~كريم ( يكني ) . # وقال مرة الهمذاني وابن جريج : وجوههم ما أقبل عنهم ، وأدبارهم ما أدبر ~~عنهم PageV04P366 وتقديره : يضربون أجسادهم كلها ، وقال ابن عباس : كانوا ~~إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف ، وإذا ولوا ~~أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم ، وقال الحسن : قال رجل : يا رسول الله ~~رأيت بظهراني رجل مثل الشراك ، قال : ذلك ضرب الملائكة ، وقال الحسين بن ~~الفضل : ضرب الوجه عقوبة كفرهم ، وضرب الأدبار عقوبة معاصيهم . # ^ { وذوقوا } ) فيه إضمار ، أي ويقولون لهم ذوقوا ^ { عذاب الحريق } ) في ~~الآخرة ، ورأيت في بعض التفاسير : كان مع الملائكة مقامع من حديد كلما ~~ضربوا التهب النار في الجراحات فذلك قوله تعالى : وذوقوا عذاب الحريق ، ~~ومعنى قوله ذوقوا : قاسوا واحتملوا . قال الشاعر : # فذوقوا كما ذقنا غداة محجر # من الغيظ في أكبادنا والتحوب ms1366 # ويجوز ذوقوا بمعنى موضع الابتلاء والاختبار يقول العرب اركب هذا الفرس ~~فذقه ، وانظر فلانا وذق ما عنده . قال الشماخ في وصف قوس : # فذاق وأعطاه من اللين جانبا # كفى ولها أن يغرق السهم حاجز # وأصله من الذوق بالفم < < # | الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > ^ { ذلك بما قدمت } ) كسبت وعملت ^ { أيديهم وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد } ) أخذهم من غير جزم ، وفي محل ( أن ) وجهان من الاعراب : أحدهما ~~النصب عطفا على قوله ( بما قدمت ) تقديره : وأن الله ، والآخر : الرفع عطفا ~~على قوله ( ذلك ) معناه : وذلك أن الله . # 2 ( { كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله ~~بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب * ذالك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم * كدأب ءال فرعون والذين ~~من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنآ ءال فرعون وكل كانوا ~~ظالمين * إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت ~~منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون * فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد ~~بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء ~~إن الله لا يحب الخائنين * ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون * ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ~~وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله ~~يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } ) 2 PageV04P367 # < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > ^ { كدأب آل فرعون } ) قال ابن عباس : كفعل آل فرعون ، وقال الضحاك : ~~كصنيعهم ، وقال مجاهد ، وعطاء : كسنتهم ، وقال يمان : كمثلهم يعني أن أهل ~~بدر فعلوا كفعل آل فرعون من الكفر والذنوب ، ففعل الله بهم كما فعل بآل ~~فرعون من الهلاك والعذاب ، وقال الكسائي : كما أن آل فرعون جحدوا كما جحدتم ~~وكفروا كما كفرتم . قال الاخفش ، والمؤرخ ، وأبو عبيدة : كعادة آل فرعون . # ^ { والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله } ) فعاقبهم الله ^ { ~~بذنوبهم ms1367 إن الله قوي شديد العقاب } < < # | الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم } ) . # قال الكلبي : يعني أهل مكة ، أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، وبعث إليهم ~~محمدا ( عليه السلام ) فغيروا نعم الله ، وتغييرها أن كفروا بها وتركوا ~~شكرها ، وقال السدي : نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم به على قريش ~~فكذبوه وكفروا به فنقله إلى الأنصار . # ^ { وأن الله سميع عليم } < < # | الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > ^ { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } ) من كفار الامم ^ { كذبوا ~~بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم } ) بعضا بالرجفة وبعضا بالخسف وبعضا بالمسخ ~~وبعضا بالحصى وبعضا بالماء ، فكذلك أهلكنا كفار مكة بالسيف والذل ^ { ~~وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين } ) الآية < < # | الأنفال : ( 56 ) الذين عاهدت منهم . . . . . # > > ^ { الذين عاهدت منهم } ) . # سمعت أبا القاسم بن حبيب ، سمعت أبا بكر عبدش يقول : من هاهنا صلة الذين ~~عاهدتهم ، وسمعته يقول سمعت المنهل بن محمد بن محمد بن الاشعث يقول : دخلت ~~بين لأن المعنى : الذين أخذت منهم العهد ، وقيل : عاهدت منهم أي معهم ^ { ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } ) وهم بنو قريظة ، نقظوا العهد الذي كان بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قبال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدهم ~~الثانية فنقضوا العهد ومالوا إلى الكفار على رسول الله يوم الخندق ، وكتب ~~كعب بن الاشرف إلى مكة يوافقهم على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ ~~{ وهم لا يتقون } ) لايخافون الله في نقض العهد . # < < # | الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # > > ^ { فإما تثقفنهم } ) ترينهم وتجدنهم ^ { في الحرب فشرد بهم من خلفهم ~~} ) قال ابن عباس : فنكل بهم من ورائهم ، وقال قتادة : عظ بهم من سواهم من ~~الناس ، وقال سعيد بن جبير : أنذر بهم من خلفهم ، وقال ابن زيد : أخفهم بهم ~~. # وقيل : فرق جمع كل ناقض مما بلغ من هؤلاء ، وقال عطاء : أثخن فيهم القتل ~~حتى يخافك غيرهم من أهل مكة وأهل اليمن ، وقال ms1368 ابن كيسان : اقتلهم فلا من ~~يهرب عنك من بعدهم . # وقال القتيبي : سمع بهم ، وأنشد : # أطوف في الاباطح كل يوم # مخافة أن يشرد بي حكيم PageV04P368 # وأصل التشريد : التطريد والتفريق والتبديد ، وقرأ أبن مسعود ( وشرذ ) ~~بالذال معجم وهو واحد . قال قطرب التشريذ بالذال التنكيل ، وبالدال للتفريق ~~من خلفهم أي من ورائهم ، وقيل من يأتي خلفهم ، وقرأ الأعمش من ( خلفهم ) ~~بكسر الميم والفاء تقديره : فشرد بهم من خلفهم من عمل قبل عملهم ^ { لعلهم ~~يذكرون } ) يعتبرون العهد فلا ينقضون العهد . # < < # | الأنفال : ( 58 - 59 ) وإما تخافن من . . . . . # > > ^ { وإما تخافن } ) تعلمن يا محمد ^ { من قوم } ) معاهدين لك ^ { ~~خيانة } ) نكث عهد ونقض عقد بما يظهر لك منهم من آثار الغدر والخيانة كما ~~ظهر من قريظة والنضير ^ { فانبذ إليهم } ) فاطرح إليهم عهدهم ^ { على سواء ~~} ) وهذا من الحان القرآن ، ومعناه : فناجزهم الحرب ، وأعلمهم قبل حربك ~~إياهم أنك فسخت العهد بينك وبينهم حتى تصير أنت وهم على سواء من العلم بأنك ~~محارب ، فيأخذوا للحرب أهبتها وتبرؤوا من الغدر ، وقال الوليد بن مسلم : ~~على سواء أي على مهل وذلك قوله @QB@ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر @QE@ { إن ~~الله لا يحب الخائنين ولا يحسبن } ) قرأ أبو جعفر ، وابن عامر بالباء على ~~معنى لاتحسبن الذين كفروا انهم أنفسهم سابقين فائتين من عذابنا ، وقرأ ~~الباقون بالتاء على الخطاب ^ { الذين كفروا سبقوا إنهم } ) قرأ العامة ~~بالكسر على الابتداء ، وقرأ أهل الشام وفارس بالفتح ويكون لا صلة ، تقديره ~~: ولا تحسبن الذين كفروا أن سبقوا أنهم يعجزون أي يفوتون . # < < # | الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # > > ^ { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ) أي من الآلات يكون قوة له ~~عليهم من الخيل والسلاح والكراع . صالح بن كيسان عن رجل عن عقبة بن ~~مسافرالجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر ، وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ، فقال : ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن ~~القوة الرمي ، وروى ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة فقال : لقي رجل ~~مجاهدا بمكة ومع مجاهد جوالق فقال مجاهد هذا ms1369 من القوة ، ومجاهد يتجهز للغزو ~~، وقال عكرمة القوة الحصون . # ^ { ومن رباط الخيل } ) ( الاناث ) ^ { ترهبون به } ) تخوفون ، ابن عباس ~~: تخزون ، وقرأ يعقوب : ترهبون بتشديد الهاء وهما لغتان : أرهبته ورهبته ^ ~~{ عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } ) قال مجاهد ~~: بنو قريظة . السدي : أهل فارس . ابن زيد : المنافقون لا تعلمونهم لأنهم ~~منكم يقولون : لا إله إلا الله ، ويغزون معكم ، وقال بعضم : هم كفار الجن ، ~~وقال بعضهم : هم كل عدو من المسلمين غير الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يشرد بهم . # ^ { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم } ) يدخر ويوفر لكم أجره ^ ~~{ وأنتم لا تظلمون } ). # PageV04P369 2 ( { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو ~~السميع العليم * وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذىأيدك بنصره ~~وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الارض جميعا مآ ألفت بين ~~قلوبهم ولاكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم * ياأيها النبى حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين * ياأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم ~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ~~بأنهم قوم لا يفقهون * الئان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله ~~مع الصابرين * ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض ~~الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > ^ { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ) أي فمل إليها وصالحهم ، قالوا : ~~وكانت هذه قبل ( براءة ) ثم مسخت بقوله : اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، ~~وقوله : قاتلوا الذين يؤمنون بالله ، الآية ^ { وتوكل على الله إنه هو ~~السميع العليم } ) < < # | الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # > > ^ { وإن يريدوا أن يخدعوك } ) يغدروا ويمكروا بك ، قال مجاهد : يعني ~~قريظة ^ { فإن حسبك الله } ) كافيك الله ^ { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ~~} ) قال السدي : يعني الأنصار < < # | الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # > > ^ { وألف بين قلوبهم ms1370 } ) جمع بين قلوبهم وهم الأوس والخزرج على دينه ~~بعد حرب سنين ، فصيرهم جميعا بعد أن كانوا أشتاتا ، وأخوانا بعد أن كانوا ~~أعداء ^ { لو أنفقت ما في الأرض جميعا } ) إلى قوله تعالى ^ { حكيم } ) . # روى ابن عفان عن عمير بن إسحاق ، قال : كنا نتحدث أن أول مايرفع من الناس ~~الالفة < < # | الأنفال : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { يا أيها النبي حسبك الله } ) . # ( . . . . . . . . ) أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ، قال : أسلم مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، ثم أسلم عمر ( رضي الله ~~عنه ) فنزلت هذه الآية : يا أيها النبي حسبك الله ^ { ومن اتبعك } ) قال ~~اكثر المفسرين : محل من نصب عطفا على الكاف في قوله حسبك ، ومعنى الآية : ~~وحسب من أتبعك ، وقال بعضهم رفع عطفا على اسم الله تقديره : حسبك الله ~~ومتبعوك من المؤمنين . # < < # | الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { يا أيها النبي حرض المؤمنين } ) حثهم على القتال ^ { إن يكن منكم ~~عشرون } ) رجلا صابرون محتسبون ^ { يغلبوا مائتين } ) من عدوهم ويقهروهم ^ ~~{ وإن يكن منكم مائة } ) صابرة محتسبة تثبت عند اللقاء وقتال العدو ^ { ~~يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } ) من أجل أن المشركين ~~قوم يقاتلون على غير احتساب ، ولا طلب ثواب ، فهم لا يثبتون إذا صدقتموهم ~~القتال PageV04P370 خشية أن يقتلوا ، وصورة الآية خبر ومعناه أمر . # وكان هذا يوم بدر قرن على الرجل من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين ، ~~فثقلت على المؤمنين وضجوا فخفف الله الكريم عنهم وأنزل < < # | الأنفال : ( 66 ) الآن خفف الله . . . . . # > > ^ { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } ) أي في الواحد عن قتال ~~عشرة والمائة عن قتال الألف ، وقرأ أبو جعفر ضعفا بفتح الضاد ، وقرأ بعضهم ~~: ضعفاء بالمد على جمع ضعيف مثل شركاء . # ^ { فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين من الكفار وإن يكن منكم ألف ~~يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } ) ( أي عشرين من عشرة بمنزلة ~~اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان ) ، وإذا كانوا على الشطر من ~~عدوهم لم ينبغ ( لهم أن يفروا منهم ms1371 ، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم ) ~~القتال وجاز لهم أن ( يتحوزوا ) عنهم . # < < # | الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # > > ^ { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ) روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن ~~أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسرى ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء ؟ فقال أبو بكر : يا رسول ~~الله قومك وأهلك ، استبقهم فاستعن بهم ، لعل الله أن يتوب عليهم ، وخذ منهم ~~فدية ( تكن ) لنا قوة على الكفار . # وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم ، ومكن عليا من ~~عقيل يضرب عنقه ، ومكني من فلان نسيب لعمر أضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر ~~، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم ~~فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا ، فقال العباس ، قطعتك رحمك ، فسكت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم . ثم دخل فقال أناس : يأخذ بقول أبو بكر ، ~~وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول ابن رواحة . # ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله يلين قلوب رجال حتى ~~تكون ألين من اللين ، وأن الله يشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، ~~وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، قال : فمن تبعني فإنه مني ، ومن عصاني ~~فإنك غفور رحيم ، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى . قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ، ومثلك ياعمر مثل نوح قال رب لاتذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا ، ومثلك كمثل موسى قال ^ { ربنا اطمس على ~~أموالهم واشدد على قلوبهم } ) الآية . # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منكم ~~إلا بفداء أو ضرب عنق ، قال PageV04P371 عبد الله بن مسعود إلا سهيل بن ~~البيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع علي الحجارة من السماء مني ذلك اليوم ms1372 حتى ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلا سهيل بن البيضاء ) . # قال : فلما كان من الغد جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو وأبو ~~بكر قاعدان يبكيان فقلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ ~~فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء ما بكيت ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبكي للذي عرض على اصحابك في أخذهم الفداء ، ولقد عرض علي عذابكم ~~، ودنا من هذه الشجرة شجرة ، قريبة من نبي الله فأنزل الله تعالى ^ { ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى } ) بالتاء بصري الباقون بالياء ، أسرى : جمع ~~أسير مثل قتيل وقتلى ^ { حتى يثخن في الأرض } ) أي يبالغ في قتل المشركين ~~وأسرهم وقهرهم ، أثخن فلان في هذا الأمر أي بالغ ، وأثخنته معرفة بمعنى ~~قلته معرفة . # قال قتادة هذا يوم بدر ، فاداهم رسول الله بأربعة آلاف بأربعة آلاف ، ~~ولعمري ما كان أثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، وكان أول قتال ~~قاتل المشركين . # قال ابن عباس كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد ~~سلطانهم ، أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى ^ { فإما منا بعد وإما فداء ~~} ) فجعل الله نبيه والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاؤوا قتلوهم وإن ~~شاؤوا استعبدوهم وأن شاءوا فادوهم وإن شاؤوا رفقوا بهم . # ^ { تريدون } ) أيها المؤمنون ^ { عرض الدنيا } ) بأخذكم الفداء ^ { ~~والله يريد } ) ثواب ^ { الآخرة } ) بقهركم المشركين ونصركم دين الله ^ { ~~والله عزيز حكيم } ) . # 2 ( { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيمآ أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم * ياأيها النبى قل لمن ~~فىأيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ~~ويغفر لكم والله غفور رحيم * وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ~~فأمكن منهم والله عليم حكيم * إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولائك بعضهم أوليآء بعض والذين ~~ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من ms1373 شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى ~~الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ~~* والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الارض وفساد كبير ~~* والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولائك ~~هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم * والذين ءامنوا من بعد وهاجروا ~~وجاهدوا معكم فأولائك منكم وأولوا الأرحام PageV04P372 بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله إن الله بكل شىء عليم } ) 2 # < < # | الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # > > ^ { لولا كتاب من الله سبق } ) الآية ، قال ابن عباس كانت الغنائم ~~قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم حرام على الأنبياء والأمم كلهم كانوا ~~إذا أصابوا مغنما جعلوه للنيران وحرم عليه أن يأخذوا منه قليلا أو كثيرا ، ~~وكان الله عز وجل كتب في أم الكتاب أن الغنائم والأسارى حلال لمحمد وأمته ، ~~فلما كان يوم بدر أسرع المؤمنون في الغنائم ، فأنزل الله تعالى ^ { لولا ~~كتاب من الله سبق } ) لولا قضاء من الله سبق لكم يا أهل بدر في اللوح ~~المحفوظ بأن الله تعالى أحل لكم الغنيمة . # وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد : لولا كتاب من الله سبق أنه ~~لا يعذب أحدا شهد بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال : لولا كتاب سبق أن ~~يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ، وقال ابن جريج : لولا كتاب من الله سبق ~~أنه لايضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم مايتقون ، وأنه لايأخذ قوما ~~فعلوا شيئا بجهالة ^ { لمسكم } ) لنالكم وأصابكم ^ { فيما أخذتم } ) من ~~الغنيمة والفداء قبل أن يؤمروا به ^ { عذاب عظيم } ) . # روى محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه في أسارى بدر : ( إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ، ~~واستشهد منكم بعدتهم ) ، وكانت الاسارى سبعون . فقالوا : بل نأخذ الفداء ~~ونتمتع به ونقوى على عدونا ويستشهد منا بعدتهم ، قال عبيدة طلبوا الخيرتين ~~كليهما فقتل منهم يوم أحد سبعون ، قال ابن إسحاق وابن زيد : لم يكن من ~~المؤمنين أحد ms1374 ممن حضر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ~~جعل لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه ، وقال لرسول الله : ما لنا والغنائم نحن ~~قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله ، وأشار على رسول الله بقتل الأسرى ، ~~وسعد بن معاذ قال : يا رسول الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء ~~الرجال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نزل عذاب من السماء ما نجا ~~منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ فقال الله < < # | الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # > > ^ { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم } ) ~~همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمدقال : قال صلى الله عليه ~~وسلم ( لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا ) ذلك أن الله رأى ضعفنا وعجزنا ~~فطيبها لنا . # عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعطيت خمسا ~~لم يعطهن نبي قبلي من الأنبياء وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ولم يكن نبي من ~~الأنبياء يصلي حتى بلغ محرابه وأعطيت الرعب مسيرة شهر يكون بيني وبين ~~المشركين شهر فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبعث إلى خاصة قومه ، وبعثت إلى الجن والإنس ، وكان الأنبياء يعزلون الخمس ~~فتجيء النار فتأكله ، وأمرت أن أقاسمها في فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا قد ~~أعطي سؤله وأخرت PageV04P373 شفاعتي لأمتي ) . # < < # | الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } ) نزلت في العباس بن ~~عبد المطلب وكان أسيرا يومئذ ، وكان العباس أحد العشرة الذين ضمنوا طعام ~~أهل بدر فبلغته التوبة يوم بدر ، وكان خرج بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها ~~الناس ، فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا قبل ذلك وبقيت العشرون أوقية مع ~~العباس فأخذت منه في الحرب ، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسب ~~العشرون أوقية من فدائه فأبى ، وقال : أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا ~~أتركه لك ، وكلفه فداء بني أخيه ms1375 عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث فقال ~~العباس : يا محمد تركتني اتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل أول خروجك من مكة ، فقلت لها : ~~إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهذا لك ولعبد الله ~~ولعبيد الله والفضل وقثم يعني بنيه ) فقال له العباس : وما يدريك ؟ # قال : ( أخبرني ربي ) فقال العباس : فأنا أشهد أنك صادق ، وأن لا إله الا ~~الله وأنك عبده ورسوله ، ولم يطلع عليه أحد إلا الله فذلك قوله ^ { يا أيها ~~النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } ) الذين أخذتم منهم الفداء . # وقرأ أبو محمد وأبو جعفر : من الأسارى وهما لغتان ^ { إن يعلم الله في ~~قلوبكم خيرا } ) أي إيمانا ^ { يؤتكم خيرا مما أخذ منكم } ) من الفداء ^ { ~~ويغفر لكم } ) ذنوبكم ، قال العباس : فأبدلني الله مكانها عشرين عبدا كلهم ~~يضرب بمال كثير ، فأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين الأوقية ، ~~وأعطاني زمزم ، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة ~~من ربي ، وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~عليه مال البحرين ثمانون ألفا ، وقد توضأ لصلاة الظهر ، فما أعطى يومئذ ~~ساكنا ولا حرم سايلا حتى فرقه ، فأمر العباس أن يأخذ منه فأخذ ، فكان ~~العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا ، وأرجو المغفرة . # < < # | الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # > > ^ { وإن يريدوا } ) يعني الأسرى ^ { خيانتك فقد خانوا الله من قبل ~~فأمكن منهم والله عليم حكيم } < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وهاجروا } ) قومهم وعشيرتهم ودورهم يعني ~~المهاجرين ^ { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا } ) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين رضي الله عنهم ، أي أسكنوهم منازلهم ^ ~~{ ونصروا } ) على أعدائهم ، وهم الأنصار ^ { أولئك بعضهم أولياء بعض } ) ~~دون أقربائهم من الكفار ، وقال ابن عباس : هذا في الميراث ، كانوا يتوارثون ~~بالهجرة ، وجعل الله الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام ، وكان ~~الذي آمن ولم يهاجر ms1376 لايرث لأنه لم يهاجر ، ولم ينصر ، وكانوا يعملون بذلك ، ~~حتى أنزل الله عز وجل : ^ { وأولوا الأرحام بعضهم PageV04P374 أولى ببعض في ~~كتاب الله } ) فنسخت هذا وصار الميراث لذوي الارحام المؤمنين ولا يتوارث ~~أهل ملتين . # ^ { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء } ) يعني الميراث ~~^ { حتى يهاجروا } ) وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بكسر الواو ~~، والباقون بالفتح وهما واحد ، وقال الكسائي : الولاية بالنصب : الفتح ، ~~والولاية بالكسر : الإمارة . # ^ { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ) لأنهم مسلمون ^ { إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق } ) عهد ^ { والله بما تعملون بصير } < < # | الأنفال : ( 73 - 75 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > ^ { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } ) في العون والنصرة . # قال ابن عباس : نزلت في مواريث مشركي أهل العهد وقال السدي : قالوا نورث ~~ذوي أرحامنا من المشركين فنزلت هذه الآية ، وقال ابن زيد : كان المهاجر ~~والمؤمن الذي لم يهاجر لايتوارثان . وإن كانا أخوين مؤمنين ، وذلك لأن هذا ~~الدين بهذا البلد كان قليلا ، حتى كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا ~~بالأرحام حيثما كانوا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا هجرة بعد الفتح ~~إنما هي الشهادة ) . # وقال قتادة : كان الرجل ينزل بين المسلمين والمشركين فيقول إن ظهر هؤلاء ~~كنت معهم ، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم فأبى ، الله عليهم ذلك ، وأنزل فيه ^ { ~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } ) فلا تراءى نار مسلم و ) نار ( مشرك إلا ~~صاحب جزية مقرا بالخراج . # ^ { إلا تفعلوه } ) قال عبد الرحمن بن زيد : إلا تتركهم يتوارثون كما ~~كانوا يتوارثون ، وقال ابن عباس : إلا تأخذوه في الميراث ما أمرتكم به ، ~~وقال ابن جريج : إلا تعاونوا وتناصروا ، وقال ابن إسحاق : جعل الله سبحانه ~~المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون سواهم ، وجعل الكافرين بعضهم ~~أولياء بعض ، ثم قال : إلا تفعلوه ، هو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن ~~. # ^ { تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } ) إلى قوله تعالى ^ { أولئك هم ~~المؤمنون حقا } ) قال ابن كيسان حققوا ايمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال ~~في دين الله ^ { لهم مغفرة ورزق كريم } ) ^ { والذين آمنوا من بعد ms1377 وهاجروا ~~وجاهدوا معكم فأولئك منكم و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ~~) الذي عنده وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : كتاب الله في قسمته التي قسمها ~~وبينها في القرآن في سورة النساء . # ^ { إن الله بكل شيء عليم } ) ، وقال قتادة : كان الاعرابي لايرث المهاجر ~~فأنزل الله هذه الآية ، وقال ابن الزبير : كان الرجل يعاقد الرجل ويقول : ~~ترثني وأرثك فنزلت هذه الآية . PageV04P375 < # > 1 ( سورة التوبة ) 1 < # > # مدنية ، وهي عشرة آلاف وأربعمائة وثمانون حرفا ، وأربعة آلاف وثمان ~~وتسعون كلمة ، ومائة وثلاثون آية # هشام بن عامر عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إنه ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا سورة براءة ~~، وقل هو الله أحد ، فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة كل ~~يقول : يا محمد استوص بنسبة الله خيرا ) . # يزيد الرقاشي عن ابن عباس . قال : قلت لعثمان بن عفان ح : ما حملكم على ~~أن ( عمدتم ) إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، ~~فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في ~~السبع الطوال ؟ . # قال عثمان ح : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان ~~وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، فلا انزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب ~~عنده فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وينزل ~~عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، ~~وكانت الأنفال مما نزلت بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزلت ، وكانت ~~قصتها شبيهة بقصتها ( فظننت أنها منها ) ، وقبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم اكتب سطر بسم الله ~~الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي ، سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع السجزي بهراة ~~يقول : سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب الشامي ، سمعت عبد الجبار بن العلاء ~~العطار يقول : سئل سفيان بن ms1378 عيينة : لم لم يكن في صدر براءة : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، فقال : لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة ~~نزلت في المنافقين وبالسيف ، ولا أمان للمنافقين . # 2 ( { برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا فى ~~الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكافرين * ~~وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر PageV05P005 أن الله برىء ~~من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير ~~معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم * إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم ~~لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن ~~الله يحب المتقين * فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءاتوا ~~الزكواة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } ) 2 < < # | التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # > > # ^ { براءة } ) رفع بخبر ابتداء مضمر أي : هذه الآيات براءة ، وقيل : رفع ~~بخبر معرف الصفة على التقدير تقديره يعني ^ { إلى الذين عاهدتم من المشركين ~~} ) براءة بنقض العهد وفسخ العقد ، وهي مصدر على فعالة كالشناءة والدناءة . # ^ { من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } ) إلى الذين عاهدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المتولي على العقود وأصحابه كلهم بذلك ~~راضون ، فكأنهم عقدوا وعاهدوا < < # | التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . # > > ^ { فسيحوا } ) رجع من الخبر إلى الخطاب أي قل لهم : سيحوا أي سيروا ~~^ { في الأرض } ) مقبلين ومدبرين ، آمنين غير خائفين من أحد من المسلمين ~~بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر . # ^ { أربعة أشهر } ) يقال : ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسياحا ^ { ~~واعلموا أنكم غير معجزي الله } ) أي غير فائتين ولا سابقين ^ { وأن الله ~~مخزي الكافرين } ) أي مذلهم ومورثهم العار في الدنيا وفي الآخرة . # واختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله منهم ~~ورسوله إليكم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله من المشركين . # فقال محمد بن إسحاق وغيره من العلماء : هم صنفان من ms1379 المشركين : أحدهما ~~كانت مدة عهده أقل من أربعة اشهر فأمهل تمام أربعة اشهر ، والآخر كانت مدة ~~عهده بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم ( . . . . ) ~~بحرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين ، يقتل حيث ما أدرك ، ويؤسر إلى أن ~~يتوب وابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر ، وانتهاؤه إلى عشر من ربيع الآخر ~~. # وأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يوما ، ~~وقال الزهري : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في ~~شوال ، وقال الكلبي : إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عهد دون أربعة أشهر ، فأتم له الأربعة الأشهر ، ~~ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر ، فهذا الذي أمر أن يتم له عهده ، وقال ~~PageV05P006 فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ، وقال مقاتل : نزلت في ثلاثة ~~أحياء من العرب : خزاعة وبني مذحج وبني خزيمة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~عاهدهم بالحديبية سنتين فجعل الله عز وجل أجلهم أربعة أشهر ، ولم يعاهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا من الناس . # وقال الحسن : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأمره أن يدعو إلى ~~التوحيد والطاعة ، وفرض عليه الشرائع ، وأمره بقتال من قاتله من المشركين ، ~~فقال : ^ { قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم } ) وكان لا يقاتل إلا من ~~قاتله ، وكان كافا عن أهل العهد الذين كانوا يعاهدونه الثلاثة والأربعة ~~الأشهر حتى ينظروا في أمرهم ، فإما أن يسلموا وإما أن يؤذنوا بالحرب ، ثم ~~أمره بقتال المشركين والبراءة منهم وأجلهم أربعة أشهر على أن يسلموا أو ~~يؤذنوا بالحرب ، ولم يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر ، لا من كان له ~~عهد قبل البراءة ، ولا من لم يكن له عهد ، وكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر ، ~~وأحل دماء المشركين كلهم من أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل . # قال عبد الرحمن بن زيد : نقض كل عهد كان أكثر من أربعة أشهر فرده إلى ~~الأربعة ، وقال محمد بن ms1380 إسحاق ومجاهد وغيرهما : نزلت في أهل مكة ، وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا عام الحديبية على أن يضعوا الحرب ~~عشر سنين ، يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض ، فدخلت خزاعة في عهد محمد ~~صلى الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، وكان مع ذا عهود من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن قبائل من العرب خصائص ، فعدت بنو بكر على ~~خزاعة ( فقتلوا رجلا ) منها ورفدتهم قريش بالسلاح فلما تظاهر بنو بكر وقريش ~~على خزاعة ونقضوا عهودهم خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : # يارب إني ناشد محمدا # حلف أبينا وأبيه إلا تلدا # كنت لنا أبا وكنا ولدا # ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا # فانصر هداك الله نصرا ( عتدا ) # وادع عباد الله يأتوا مددا # فيهم رسول الله قد تجردا # أبيض مثل الشمس ينمو صعدا # إن سيم خسفا وجهه تربدا # في فيلق في البحر تجري مزبدا # إن قريشا لموافوك الموعدا # ونقضوا ميثاقك المؤكدا # وزعموا أن لست تدعو إحدا # وهم أذل وأقل عددا # هم ( وجدونا ) بالحطيم هجدا # وقتلونا ركعا وسجدا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنصرف إن لم أنصركم ) فخرج وتجهز ~~إلى مكة ، وفتح الله مكة PageV05P007 وهي سنة ثمان من الهجرة ، ثم لما خرج ~~إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ~~ينقضون عهودهم ، وأمره الله بإلقاء عهودهم إليهم ليأذنوا بالحرب ، وذلك ~~قوله تعالى ^ { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } ) الآية . # فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقال : إنه ~~يحضر المشركون فيطوفون عراة ولم ( . . . . . . . . . ) أن حج حتى لا يكون ~~ذلك ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ح تلك السنة أميرا على ~~الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على ~~أهل الموسم ، فلما سار دعا صلى الله عليه وسلم عليا فقال : ( اخرج بهذه ~~القصة من صدر براءة ms1381 فأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ) . # فخرج علي ح على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء حتى أدرك أبا ~~بكر بذي الحليفة فأخذها منه فرجع أبا بكر ح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يارسول الله بأبي أنت وأمي أنزل بشأني شيء ؟ # قال : ( لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني ، أما ترضى يا أبا بكر أنك ~~كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض ) . قال : بلى يارسول الله ، وذلك ~~أن العرب جرت عادتها في عقد عهودها ونقضها أن يتولى ذلك عن القبيلة رجل ~~منهم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا لئلا ، يقولوا : هذا خلاف ما ~~نعرفه في بعض العهود . # قال جابر : كنت مع علي ح حتى أتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~، فلما كنا ( بالعرج ثوب ) بصلاة الصبح ، فلما استوى أبو بكر ليكبر سمع ~~الرغاء فوقف وقال : هذه رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء ، ~~لقد بدا لرسول الله في الحج ، فإذا عليها علي ، فقال أبو بكر أمير أم مأمور ~~؟ # قال : بل ارسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرأها على الناس ، ~~فكان أبو بكر أميرا على الحج وعليا ليؤذن ببراءة ، فقدما مكة ، فلما كان ~~قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم عن مناسكهم وأقام للناس ~~بالحج ، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على مناسكهم التي كانوا عليها في ~~الجاهلية من الحج ، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب ح فأذن في ~~الناس بالحج بالذي أمره به ، وقرأ عليهم سورة براءة . # قال الشعبي : حدثني محمد بن أبي هريرة عن أبيه قال : كنت مع علي ح حين ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي ، وكان إذا ( ضحل ) صوته ناديت قلت : ~~بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال : بأربع لا يطف بالكعبة عريان ، ومن كان له عند ~~رسول الله عهد فعهده إلى مدته ، ولا تدخل الجنة PageV05P008 إلا نفس مؤمنة ~~، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، قالوا : فقال ms1382 المشركون : نحن نبرأ من عهدك ~~وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب ، وطفقوا يقولون : اللهم أنا قد منعنا أن ~~نبرك ، فلما كان سنة عشر حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، ونقل ~~إلى المدينة ، فمكث بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وليالي من شهر ربيع الأول ~~حتى لحق بالله عز وجل . # < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > ^ { وأذان من الله } ) عطف على قوله براءة ، ومعناه : إعلام ، ومنه ~~الأذان بالصلاة ، يقال : أذنته فأذن أي أعلمته فعلم ، وأصله من الأذن أي ~~أوقعته في أذنه ، وقال عطية العوفي ( و . . . ) ( الأذان ) ^ { وأذان من ~~الله } ) إلى قوله : ^ { فإن خفتم عيلة } ) الآية ، وذلك ثمان وعشرون آية . # ^ { ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر } ) اختلفوا فيه فقال أبو جحيفة ~~وعطاء وطاووس ومجاهد : يوم عرفة ، وهي رواية عمرو عن ابن عباس ، يدل عليه ~~حديث أبي الصهباء البكري ، قال : سألت علي بن أبي طالب عن يوم الحج الاكبر ~~فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر بن أبي قحافة يعلم ~~الناس الحج وبعثني معه بأربعين آية من براءة حتى أتى عرفة ، فخطب الناس يوم ~~عرفة فلما قضى خطبته التفت الي وقال : هلم يا علي فأد رسالة رسول الله ، ~~فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة ، ثم صدرنا حتى أتينا منى ، فرميت ~~الجمرة ونحرت البدنة وحلقت رأسي ، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم ~~خطبة أبي بكر ح يوم عرفة فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرأها عليهم ، فمن ثم ~~أخال حسبتم أنه يوم النحر ألا وهو يوم عرفة . # وروى شهاب بن عباد القصري عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب ح يقول : هذا ~~يوم عرفة يوم الحج الاكبر فلا يصومنه أحد . قال : فحججت بعد أبي فأتيت ~~المدينة فسألت عن أفضل أهلها فقالوا : سعيد بن المسيب ، فأتيته فقلت : ~~أخبرني عن صوم يوم عرفة فقال : أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عن عمر وابن ~~عمر ، كان ينهى عن صومه ويقول هو يوم الحج الأكبر . # وقال معقل بن داود : سمعت ابن ms1383 الزبير يقول يوم عرفة : هذا يوم الحج ~~الأكبر فلا يصمه أحد ، وقال غالب بن عبيد الله : سألت عطاء عن يوم الحج ~~الأكبر ، فقال : يوم عرفة فاقض منها قبل طلوع الفجر . # وقال قيس بن مخرمة : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة ثم قال ~~: أما بعد وكان لا يخطب إلا قال أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر ، وقال ~~نافع بن جبير ، وقيس بن عباد ، وعبد الله PageV05P009 ابن شراد ، والشعبي ~~والنخعي والسدي ، وابن زيد هو يوم النحر وهو إحدى الروايتين عن علي ح . # قال يحيى بن الجواد : خرج علي ح يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة ~~فجاءه رجل فأخذ بلجام دابته وسأله عن الحج الأكبر ، فقال : هو يومك هذا فخل ~~سبيلها . # وقال عياش العامري : سئل عبد الله بن أبي أوفى عن يوم الحج الاكبر فقال : ~~سبحان الله هو يوم النحر يوم يهراق فيه الدماء ويحلق فيه الشعر ويحل فيه ~~الحرام . # وروى الأعمش عن عبد الله بن سنان . قال خطبنا المغيرة بن شعبة على ناقة ~~له يوم الأضحى فقال : هذا يوم الأضحى ، وهذا يوم النحر ، وهذا يوم الحج ~~الاكبر . # وروى شعبة بن أبي بشر ، قال : اختصم علي بن عبد الله بن عباس ورجل من آل ~~شيبة في يوم الحج الاكبر ، فقال علي : هو يوم النحر ، وقال الذي من آل شيبة ~~: هو يوم عرفة فأرسلوا إلى سعيد بن جبير فسألوه فقال : هذا يوم النحر إلا ~~ترى أنه من فاته يوم عرفة لم يفته الحج ، وإذا فاته يوم النحر فقد فاته ~~الحج ، يدل عليه ماروى الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، قال ~~: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في نفر بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : لا يحج ~~بعد العام مشرك ، ولايطوف بالبيت عريان ، فأردف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا يأمره أن يؤذن ببراءة ، قال أبو هريرة : فأذن معنا علي كرم الله ~~وجهه أهل منى يوم النحر ببراءة . # صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد ms1384 الرحمن أخبره أن أبا بكر بعث في الحجة ~~التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط ~~يؤذنون في الناس : لايحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، فكان ~~حميد يقول : يوم النحر يوم الحج الأكبر من أصل حديث أبي هريرة . # ابن عيينة عن ابن جريج عن مجاهد قال : يوم الحج الأكبر حين الحج أيام منى ~~كلها ومجامع المشركين بعكاظ وذي المجارة ومخشة ، ويوم نادى فيه علي بما ~~نادى ، وكان سفيان الثوري يقول : يوم الحج الأكبر أيامه كلها مثل يوم صفين ~~ويوم الجمل ويوم بعاث والزمان ، لأن كل حرب من هذه الحروب كانت أياما كثيرة ~~. # واختلفوا أيضا في السبب الذي لأجله قيل : هذا اليوم يوم الحج الاكبر . ~~فقال الحسن : يسمى الحج الأكبر من أجل أنه اجتمع فيها حج المسلمين ~~والمشركين ، وقال عبد الله بن الحرث ابن نوفل : يوم الحج الاكبر كان لحجة ~~الوداع ، اجتمع فيه حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين ، ولم ~~يجتمع قبله ولابعده . PageV05P010 # وروى منصور وحماد عن مجاهد قال : يقال الحج الأكبر القرآن ، والحج الأصغر ~~أفراد الحج ، وقال الزهري والشعبي وعطاء : الحج الأكبر : الحج ، والحج ~~الأصغر : العمرة ، وقيل لها ( . . . . . . . . . . . . . ) عملها ( . . . . ~~. . . . . . . . . ) من الحج . # قوله عز وجل : ^ { أن الله } ) قرأ عيسى أن الله بالكسر على الابتداء لأن ~~الأذان قول ^ { بريء من المشركين ورسوله } ) قراءة العامة بالرفع على ~~الابتداء وخبره مضمر تقديره : ورسوله أيضا بريء ، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى ~~ويعقوب ( ورسوله ) بالنصب عطفا على اسم الله ، ولم يقل بريئان لأنه يرجع ~~إلى كل واحد منهما كقول الشاعر : # فمن يك أمسى بالمدينة رحله # فأني وقيار بها لغريب # وروي عن الحسن ورسوله بالخفض على القسم ، وبلغني أن اعربيا سمع رجلا يقرأ ~~هذه القراءة . فقال : إن كان أمرا من رسوله فإني بريء منه أيضا ، فأخذ ~~الرجل ( بتلنته ) وجره إلى عمر ابن الخطاب ، فقص الأعرابي قصته وقوله أيضا ~~، فعند ذلك أمر عمر بتعليم العربية . # ^ { فإن تبتم } ) رجعتم من كفركم وأخلصتم بالتوحيد ^ { فهو خير لكم وإن ~~توليتم } ) أعرضتم عن الإيمان ms1385 ( إلى الإصرار ) على الكفر ^ { فاعلموا أ نكم ~~غير معجزي الله وبشر } ) وأخبر ^ { الذين كفروا بعذاب أليم } ) ثم قال : < ~~< # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > ^ { إلا الذين عاهدتم } ) . # وهو استثناء من قوله : براءة من الله ورسوله إلى الناس إلا من الذين ~~عاهدتم ^ { من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا } ) من عهدكم الذي عاهدتموهم ~~عليه ^ { ولم يظاهروا } ) يعاونوا ^ { عليكم أحدا } ) من عدوكم بأنفسهم ولا ~~بسلاح ولا بخيل ولا برجال ولا مال . # وقرأ عطاء بن يسار ثم لم ينقضوكم بالضاد المعجمة من نقض العهد ، وقرأ ~~العامة بالصاد . # قوله ^ { فأتموا إليهم عهدهم } ) فأوفوا بعهدهم ^ { إلى مدتهم } ) أجلهم ~~الذي عاهدتموهم عليه ^ { إن الله يحب المتقين } ) وهم بنو ضمرة وكنانة وكان ~~بقي لهم من مدتهم تسعة أشهر فأمر بإتمامها لهم < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > ^ { فإذا انسلخ الأشهر } ) انتهى ومضى وقتها ، يقال : منه سلخت أشهر ~~كذا نسلخه سلخا وسلوخا بمعنى خرجنا . قال الشاعر : # إذا ماسلخت الشهر أهللت مثله # كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي # وفيه قيل : شاة مسلوخة المنزوعة من جلدها ، وحية سالخ إذا أخرجت من جلدها ~~^ { الأشهر PageV05P011 الحرم } ) وهي أربعة ، ثلاثة فرد ، وواحد زوجي وهي ~~: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وواحد فرد وهو رجب . # وقال مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وعمر بن شعيب : هي شهور العهد ، وقيل لها ~~الحرم لأن الله حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم إلا سبيل ~~الخير ^ { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) في الحل والحرم ، وجدتموهم ~~فأسروهم ^ { واحصروهم } ) وامنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام ^ { ~~واقعدوا لهم كل مرصد } ) أي على كل طريق ومرقب ، يقال : رصدت فلانا أرصده ~~رصدا إذا رقبته . قال عامر بن الطفيل . # ولقد علمت وما إخالك ناسيا # أن في المنية للفتى بالمرصد # ^ { فإن تابوا } ) من الشرك ^ { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم } ) يقول : دعوهم في أمصارهم ، ودعوهم يدخلوا مكة ^ { إن الله غفور ~~رحيم } ) ( . . . . . . . . . ) في حكم هذه الآية . # قال الحسين بن الفضل : فنسخت هذه الآية كل آية في القرآن فيها ذكر ~~الإعراض والصبر على أذى الأعداء ، وقال الضحاك والسدي وعطاء : قوله : ( ~~فاقتلوا ms1386 المشركين ) منسوخة بقوله : ^ { فإما منا بعد وإما فداء } ) وقال ~~قتادة : بل هي ناسخة لقوله : ^ { فإما منا بعد وإما فداء } ) . # والصحيح أن حكم هذه الآية ثابت ، وأنها غير منسوخة إحداهما بصاحبتها لأن ~~المن ، والقتل ، والفداء لم يزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم ~~من أول حاربهم وهو يوم بدر ، ويدل عليه قوله تعالى : ^ { وخذوهم } ) والأخذ ~~هو الأسر ، والأسر إنما يكون للقتل أو الفداء ، والدليل عليه أيضا قول عطاء ~~قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأسير يقال له أبو أمامة وهو سيد ~~اليمامة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أبا أمامة أيها أحب إليك ~~: أعتقك أو أفاديك أو أقتلك أو تسلم ؟ ) . فقال : أن تعتق تعتق عظيما ، وأن ~~تفاد تفاد عظيما ، وإن تقتل تقتل عظيما ، وأما أن أسلم فلا والله لا أسلم ~~أبدا . # قال فأني أعتقتك . فقال : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسوله . # وكانت مادة ميرة مكة من قبل اليمامة فقال لأهل مكة : والذي لا إله إلا هو ~~لاتأتيكم ميرة أبدا ، ولا حبة من قبل اليمامة حتى تؤمنوا بالله ورسوله فأضر ~~إلى أهل مكة فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيهم له حزب يشكون ذلك ~~إليه ، فكتب إلى أبي أمامة : لاتقطع عنهم ميرة كانت من قبلك ، ففعل ذلك أبو ~~أمامة . # 2 ( { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه ذالك بأنهم قوم لا PageV05P012 يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند ~~الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم ~~إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بئايات ~~الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم سآء ما كانوا يعملون * لا يرقبون فى ~~مؤمن إلا ولا ذمة وأولائك هم المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلواة وءااتوا ~~الزكواة فإخوانكم في الدين ونفصل الايات لقوم يعلمون } ) 2 # < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > ^ { وإن أحد ms1387 من المشركين استجارك } ) معناه وإن استجارك أحد ، لأن ~~حروف الجر لاتلي غير الفعل يقول الشاعر : # عاود هراة وإن معمورها خربا ، أي وإن غرب معمورها . وقال أخر : # أتجزع إن نفس أتاها حمامها # فهلا التي عن بين جنبيك تدفع # ومعنى الآية : وإن أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقبلهم استجارك ~~أي استعاذ بك واستأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله ^ { فأجره ~~} ) فأعذه وأمنه ^ { حتى يسمع كلام الله } ) فتقيم عليه حجة الله ، وتبين ~~له دين الله عز وجل ، فإن أسلم فقد نال عز الإسلام وخير الدنيا والآخرة ~~وصار رجلا من المسلمين ، وإن أبى أن يسلم ^ { ثم أبلغه مأمنه } ) دار قومه ~~فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله ^ { ذلك بأ نهم قوم لا يعلمون } ) دين ~~الله وتوحيده . # قال الحسن : وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة وليست بمنسوخة . قال سعيد ~~بن جبير : جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب ح ، فقال : إن أراد ~~الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلامه أو يأتيه لحاجته ~~، فقال علي لا لأن الله عز وجل يقول : ^ { وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره } ) الآية . # < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > ^ { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } ) على ( معنى ) ~~التعجب ، ومعناه جحد أي لا يكون لهم عهد ، كما تقول في الكلام : هل أنت إلا ~~واحد منا ، أي أنت ، وكيف يستيقن مثلك ؟ أي لايستيقن ، ومنه : # هل أنت إلا أصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # ثم استثنى فقال : ^ { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } ) واختلفوا ~~فيه فقال ابن عياش : هم قريش ، وقال قتادة وابن زيد : هم أهل مكة الذين ~~عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، قال PageV05P013 الله ~~عز وجل ^ { فما استقاموا لكم } ) على العهد ^ { فاستقيموا لهم } ) قالوا : ~~فلم يستقيموا ونقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة ، فضرب لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بأربعة أشهر يختارون من أمرهم أما أن يسلموا ~~، واما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا ، فأسلموا قبل ms1388 الأربعة أشهر . # قال السدي وابن إسحاق والكلبي : هم من قبائل بكر بن خزيمة وهو مدلج وبنو ~~ضمرة وبنو الدئل ، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش ، وعقدهم يوم ~~الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله وبين قريش ، فلم يكن نقضها إلا ~~قريش وبنو الدئل من بني بكر ، فأمر بأتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر ~~إلى مدته ، وهذا القول أقرب إلى الصواب ، لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش ~~العهد وبعد فتح مكة ، فكيف يأتي شيء قد مضى . # ^ { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } ) وإنما هم الذين قال الله عز وجل ~~إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا كما نقصكم قريش ، ولم ~~يظاهروا عليكم أحد كما ظاهرت ( من ) قريش بني بكر على خزاعة ( سلفا ) رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > ^ { كيف وإن يظهروا عليكم } ) مردود على الآية الأولى تقديره : كيف ~~يكون لهؤلاء عهود وهم إن يظهروا عليكم يظفروا فيقتلوكم ) ^ { لا يرقبوا } ) ~~قال ابن عباس : لا يحفظوا ، وقال الاخفش : كيف لايقتلونهم ، وقال الضحاك : ~~لا ينتظروا ، وقال قطرب : لا يراعوا ^ { فيكم إلا } ) قال ابن عباس والضحاك ~~: قرابة ، وقال يمان : رحما ، دليله قول حسان : # لعمرك إن إلك من قريش # كإل السقب من رأل النعام # وقال قتادة : الإل : الحلف ، دليله قول أوس بن حجر : # لولا بنو مالك والال من فيه # ومالك فهم اللألاء والشرف # وقال السدي وابن زيد : هو العهد ، ولكنه لما اختلف اللفظان كرر وإن كان ~~معناهما واحدا كقول الشاعر : # وألفى قولها كذبا ومينا # وهو إحدى الروايتين عن مجاهد يدل عليه قول الشاعر : # وجدناهم كاذبا إلهم # وذو الإل والعهد لا يكذب # وقيل : هو اليمين والميثاق ، وقال أبو مجلز ومجاهد في ساير الروايات : ~~الإل هو الله عز PageV05P014 وجل ، وكان عبيد بن عميرة يقرأ جبرإل بالتشديد ~~، يعني عبد الله ، وفي الخبر أن ناسا قدموا على أبي بكر الصديق ح من قوم ~~المسلمين فاستقرأهم أبو بكر كتاب مسيلمة فقرأوا ، فقال أبو بكر : إن هذا ~~الكلام لم ms1389 يخرج من إل . # والدليل على هذا التأويل قراءة عكرمة : لايرقبون في مؤمن ايلا ، بالياء ~~يعني بالله عز وجل مثل جبرئيل وميكائيل ^ { ولا ذمة } ) عهدا وجمعها ذمم ، ~~وقيل : تذمما ممن لا عهد له ^ { يرضونكم بأفواههم } ) يعطونكم ويرونكم ~~بألسنتهم خلاف مافي قلوبهم مثل قول المنافقين ^ { وتأبى قلوبهم } ) الإيمان ~~^ { وأكثرهم فاسقون } ) ناكثون ناقضون كافرون . # < < # | التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > ^ { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } ) وذلك أنهم نقضوا العهد الذي ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أطعمهم أبو سفيان بن حرب ، ~~وقال مجاهد : أطعم أبو سفيان حلفا وترك حلف محمد صلى الله عليه وسلم ^ { ~~فصدوا عن سبيله } ) فمنعوا الناس عن دينه وعن الدخول فيه ، قال عطاء كان ~~أبو سفيان يعطي الناقة والطعام ليصد الناس بذلك عن متابعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال ابن عباس : وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على ~~حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداوته . # ^ { إنهم ساء } ) بئس ^ { ما كانوا يعملون } < < # | التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . . # > > ^ { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } ) يقول : لا تبقوا عليهم أيها ~~المؤمنون كما لا يبقون عليكم لو ظهروا عليكم . # ^ { وأولئك هم المعتدون } ) بنقض العهد < < # | التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # > > ^ { فإن تابوا } ) من الشرك ^ { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم } ) يعني فهم أخوانكم ^ { في الدين } ) لهم ما لكم وعليهم ما ~~عليكم ^ { ونفصل الآيات لقوم يعلمون } ) قال ابن عباس : حرمت هذه الآية ~~دماء أهل القبلة . # وقال ابن زيد : افترض الصلاة والزكاة جميعا ولم يفرق بينهما ، وأبى أن ~~يقبل الصلاة إلا بالزكاة ، وقال : يرحم الله أبا بكر فكان ماأفقهه ، وقال ~~ابن مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك لاصلاة له . # ( { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا ~~بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم ~~مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ms1390 ويتوب الله على من يشآء والله عليم حكيم * أم ~~حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم PageV05P015 يتخذوا ~~من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون * ما كان ~~للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر أولائك حبطت ~~أعمالهم وفى النار هم خالدون * إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم ~~الاخر وأقام الصلواة وءاتى الزكواة ولم يخش إلا الله فعسى أولائك أن يكونوا ~~من المهتدين } ) 2 # < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > ^ { وإن نكثوا } ) نقضوا يقال منه : نكث فلان قوي حبله إذا نقضه ^ { ~~أيمانهم } ) عهودهم ^ { من بعد عهدهم } ) عقدهم ^ { وطعنوا في دينكم } ) ~~ثلبوه وعابوه وذلك انهم قالوا : ليس دين محمد بشيء ^ { فقاتلوا أئمة الكفر ~~} ) قرأ أهل الكوفة أأمة الكفر بهمزتين على التحقيق لأن أصلها أممة مثل : ~~مثال وأمثله وعماد وأعمدة ، ثم أدغمت الميم التي هي عن أفعلة في الميم ~~الثانية ونقلت حركتها إلى الهمزة الساكنة التي هي فاء الفعل فصار أئمة ، ~~فإنما كتبت الهمزة الثانية ياء لما فيها من الكسرة وهي لغة تميم ، وقرأ ~~الباقون : أيمة ( بهمزة واحدة ) من دون الثانية طلبا للخفة ، أئمة الكفر : ~~رؤس المشركين وقادتهم من أهل مكة . # قال ابن عباس : نزلت في أبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو ، ~~وعكرمة بن أبي جهل ، وسائر رؤوساء قريش يومئذ الذين نقضوا العهد ، وهم ~~الذين هموا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : هم أهل فارس ~~والروم ، وقال حذيفة بن اليمان : ما قوتل أهل هذه الآية ولم يأت أهلها بعد ~~^ { إنهم لا أيمان لهم } ) عهودهم ، جمع يمين أي وفاء باليمين . قال قطرب : ~~لا وفاء لهم بالعهد وأنشد : # وإن حلفت لاينقض النأي عهدها # فليس لمخضوب البنان يمين # الحسين وعطاء وابن عامر : لا إيمان لهم بكسر الهمزة ، ولها وجهان : ~~أحدهما لاتصديق لهم ، يدل عليه تأويل عطية العوفي قال : لا دين لهم ولا ذمة ~~، فلا تؤمنوا بهم فاقتلوهم ، حيث وجدتموهم فيكون مصدرا من الإيمان الذي هو ~~ضد الاخافة قال الله عز ms1391 وجل : @QB@ وآمنهم من خوف @QE@ { لعلهم ينتهون } ) ~~لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم ، وقيل : عن الكفر . # ثم قال حاضا المسلمين على جهاد المشركين < < # | التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > ^ { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } ) نقضوا عهودهم ^ { وهموا ~~بإخراج الرسول } ) محمد صلى الله عليه وسلم من مكة ^ { وهم بدؤوكم } ) ~~بالقتال ^ { أول مرة } ) يعني يوم بدر ، وقال أكثر المفسرين : أراد بدؤوكم ~~بقتال خزاعة حلفاء رسول الله ^ { أتخشونهم } ) أتخافونهم فتتركون قتالهم ^ ~~{ فالله أحق أن تخشوه } ) تخافوه في ترككم قتالهم ^ { إن كنتم مؤمنين } < < # | التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > ^ { قاتلوهم يعذبهم الله } ) يقتلهم الله ^ { بأيديكم ويخزهم } ) ~~يذلهم بالأسر والقهر ^ { وينصركم } ) ويظهركم ^ { عليهم ويشف صدور } ) ~~ويبرئ قلوب ^ { قوم مؤمنين } ) بما كانوا ينالونه من الأذى PageV05P016 ~~والمكروه منهم . قال مجاهد والسدي : أراد صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم < < # | التوبة : ( 15 ) ويذهب غيظ قلوبهم . . . . . # > > ^ { ويذهب غيظ قلوبهم } ) كربها ووجدها بمعونة قريش نكدا عليهم . # ثم قال مستأنفا ^ { ويتوب الله على من يشاء } ) يهديه للاسلام كما فعل ~~بأبي سفيان ، وعكرمة ابن أبي جهل وسهيل بن عمرو ^ { والله عليم حكيم } ) ~~وقرأ الاعرج وعيسى وابن أبي إسحاق : ويتوب على النصب على الصرف . # < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > قوله ^ { أم حسبتم } ) أظننتم ، وإنما دخل الميم لأنه من الاستفهام ~~المعترض بين الكلام فأدخلت فيه أم ليفرق بينه وبين الاستفهام والمبتدأ ، ~~واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية : قال الضحاك عن ابن عباس قال : يعني بها ~~قوما من المنافقين كانوا يتوسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج ~~معه للجهاد دفاعا وتعذيرا والنفاق في قلوبهم . # وقال سائر المفسرين : الخطاب للمؤمنين حين شق على بعضهم القتال وكرهوه ~~فأنزل الله تعالى ^ { أم حسبتم أن تتركوا } ) ولا تؤمروا بالجهاد ولا ~~تمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب ، والمطيع من العاصي ^ { ولما يعلم الله ~~الذين } ) في تقدير الله ، والألف صلة ^ { جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون ~~الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } ) بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون ~~إليهم أسرارهم ، وقال قتادة وليجة : خيانة وقال الضحاك : خديعة ، وقال ابن ~~الأنباري : الوليجة قال ms1392 : خيانة ، والولجاء الدخلاء ، وقال الليثي : خليطا ~~وردأ . # وقال عطاء : أولياء ، وقال الحسن : هي الكفر والنفاق ، وقال أبو عبيدة : ~~كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة ، والرجل يكون في القوم وليس منهم ~~وليجة ، وأصله من الولوج ومنه سمي ( الكناس ) الذي يلج فيه الوحش تولجا . ~~قال الشاعر : # من زامنها الكناس تولجا # فوليجة الرجل من يختصه بدخلة منها دون الناس يقال : هو وليجتي وهم وليجتي ~~للواحد وللجميع . وأنشد أبان بن تغلب : # فبئس الوليجة للهاربين # والمعتدين وأهل الريب # ^ { والله خبير بما تعملون } ) قراءة العامة بالتاء متعلق بالله بقوله : ~~^ { أم حسبتم } ) وروى الحسن عن أبي عمرو بالياء ومثله روى عن يعقوب أيضا . # < < # | التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > ^ { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } ) قال ابن عباس : لما ~~أسر أبي يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله عز وجل وقطيعة ~~الرحم وأغلظ علي له القول ، فقال العباس : PageV05P017 إنكم تذكرون مساوئنا ~~ولا تذكرون محاسننا ، قال له علي : ألكم محاسن ؟ قال : نعم ، إنا لنعمر ~~المسجد ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك : العاني ، فأنزل الله تعالى رادا ~~على العباس ^ { ما كان للمشركين } ) يقول : ما ينبغي للمشركين أن يعمروا ، ~~قرأت العامة بفتح الياء وضم الميم من عمر يعمر ، وقرأ ابن السميقع يعمر بضم ~~الياء وكسر الميم أي يعينوا على العمارة ، أو يجعلوه عامرا ، ويريد : إن ~~المساجد إنما تعمر بعبادة الله وحده ، فمن كان بالله كافرا فليس من شأنه أن ~~يعمرها ، وقال الحسن : ما كان للمشركين أن يتركوا فيكونوا أهل المسجد ~~الحرام . # واختلف القراء في قوله : ( مساجد الله ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وابن أبي رباح وحميد بن كثير وأبو عمرو : مسجد الله بغير ألف أرادوا ~~المسجد الحرام ، واختاره أبو حاتم لقوله تعالى : ^ { فلا يقربوا المسجد ~~الحرام } ) ، وقرأ الباقون ( مساجد ) بالألف على الجمع ، واختاره أبو عبيد ~~لأنه أعم القراءتين . # قال الحسن : فإنما قال ( مساجد الله ) لأنه قبلة المساجد كلها وأمامها ، ~~وقال أبو حاتم أن عمران بن جدير قال لعكرمة : إنما يقرأ : مساجد الله وإنما ~~هو مسجد ms1393 واحد ؟ فقال عكرمة : إن الصفا والمروة من شعائر الله ، وقال الضحاك ~~ومجاهد : حدث العرب بالواحد إلى الجمع والجمع إلى الواحد ، ألاترى الرجل ~~على البرذون يقول ركبت البراذين ؟ ويقال للرجل : إنه لكثير الدر والذمار ، ~~وتقول العرب : عليه أخلاق نعل واسمال ثوب . وأنشدني أبو الجراح العقيلي : # جاء الشتاء وقميصي أخلاق # وشرذم يضحك مني التواق # يعني : خلق . # وقوله : ^ { شاهدين على أنفسهم بالكفر } ) أراد وهم شاهدون ، فلما طرحت ( ~~وهم ) نصبت ، وقال الحسن : يقولون : نحن كفار ( نشهد ) عليهم بكفرهم ، وقال ~~السدي : شهادتهم على أنفسهم بالكفر هي أن النصراني يسأل : ما أنت فيقول : ~~نصراني ، واليهودي فيقول : يهودي والصابئي ، فيقول : صابئي ويقال للمشرك : ~~ما دينك ؟ فيقول : مشرك . # وقال حمزة عن الضحاك عن ابن عباس : شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم ~~لأصنامهم وإقرارهم بأنها مخلوقة ، وذلك أن كبار قريش نصبوا أصنامهم خارجا ~~من بيت الله الحرام عند القواعد ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون : لا ~~نطوف وعلينا ثياب قد عملنا فيها بالمعاصي ، وكانوا يصفقون ويصفرون ويقولون ~~: إن تغفر اللهم تغفره جما ، وأي عبد لك لا ألما ( . . . PageV05P018 سجدوا ~~لأصنامهم فلم يزيدوا بذلك من الله إلا بعدا ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~^ { أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون } ) . # < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > ثم قال : ^ { إنما يعمر مساجد الله } ) قرأ العامة بالألف ، وقرأ ~~الجحدري : مسجد الله أراد المسجد الحرام ^ { من آمن بالله واليوم الآخر ~~وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله } ) ( لأن عسى ) من الله واجب ^ ~~{ فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } ) روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله ~~عز وجل يقول ^ { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } ) < # > ( 4 ) . # ! 7 < { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم ~~الاخر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين ~~* الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله وأولائك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة ms1394 منه ورضوان وجنات لهم ~~فيها نعيم مقيم * خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم * ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تتخذوا ءابآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان ~~ومن يتولهم منكم فأولائك هم الظالمون } ) 2 # < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > ^ { أجعلتم سقاية } ) ( أي أهل سقاية ) . # عن معاوية بن سلام عن زيد ابن أبي سلام عن النعمان بن بشير ، قال : كنت ~~عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملا ~~بعد سقي الحاج ، قال الآخر : لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد ~~الحرام ، وقال الآخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال ~~: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله وهو يوم الجمعة ، ولكن إذا صليت ~~دخلت واستفتيت رسول الله فيما اختلفتم فيه فقال : فأنزل الله ^ { أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام } ) إلى قوله ^ { القوم الظالمين } ) . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قال : قال العباس بن عبد المطلب : ~~لئن كنتم سبقتمونا بالهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد ونسقي الحاج ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ، يعني : إن ذلك كان في الشرك ولا أقبل ما كان ~~في الشرك . عطية العوفي قال : إن المشركين قالوا : إعمار بيت الله والقيام ~~على السقاية خير ممن آمن وجاهد ، وكانوا يفتخرون بالحرم من أجل أنهم أهله ~~وعماره ، فأنزل الله هذه الآية وأخبرهم أن عمارتهم المسجد الحرام وقيامهم ~~على PageV05P019 السقاية لاتنفعهم عند الله مع الشرك ، وأن الإيمان بالله ~~والجهاد مع نبيه خير مما هم عليه . # الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرضي : نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة ، وذلك أنهم أفتخروا فقال طلحة : ~~إن البيت بيدي مفاتيحه ولو أشاء بت فيه ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية ~~والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد ، وقال علي ح : لا أدري ما تقولون لقد ~~صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ms1395 . # وقال ابن سيرين ومرة الهمداني عن ابن عباس أن عليا قال للعباس : ألا ~~تهاجر وتلحق بالنبي ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة ؟ ألست أسقي حاج بيت ~~الله واعمر المسجد الحرام ؟ فنزلت هذه الآية . # وعندما أمروا بالهجرة قال العباس : أنا أسقي الحاج ، وقال طلحة أخو بني ~~عبد الدار : وأنا صاحب الكعبة فلا نهاجر . # والسقاية مصدر كالرعاية والحماية ، قال الضحاك : السقاية بضم السين وهي ~~لغة . # وفي معنى الآية وجهان أحدهما أن يجعل الكلام مختصرا تقديره : أجعلتم ~~سقاية وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله وجهاد من جاهد في سبيل الله ، ~~وهذا كما تقول : السخاء حاتم ، والشعر زهير وقال الشاعر : # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى # ولكنما الفتيان كل فتى ندي # والوجه الآخر أن يجعل العمارة والسقاية بمعنى العامر والساقي تقديره : ~~أجعلتم ساقي الحاج وعامر المسجد الحرام كقوله هدى للمتقين ، يدل عليه قراءة ~~عبدالله بن الزبير وأبي وجزة السعدي : أجعلتم سقاء الحاج وعمار المسجد ~~الحرام على جمع الساقي والعامر ^ { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } ) قال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال العباس : ما أراني إلا ~~تارك سقايتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا على سقايتكم فإن ~~لكم فيها خيرا . وقال الحسن : وكانت السقاية نبيذ زبيب . # < < # | التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > ^ { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم ~~درجة عند الله } ) من الذين افتخروا بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج ^ { ~~و أولئك هم الفائزون } ) الناجون من النار < < # | التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . # > > ^ { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم } ) دائم ~~< < # | التوبة : ( 22 - 23 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # > > ^ { خالدين فيها أبدا إن PageV05P020 الله عنده أجر عظيم يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء } ) قال مجاهد : هذه الآية ~~متصلة بما قبلها منزلة في قصة العباس وعلي قبل الهجرة ، قال جويبر عن ~~الضحاك عن ابن عباس قال : لما أمر الله عزوجل المؤمنين بالهجرة وكانت قبل ~~فتح مكة ، من آمن ولم يكتمل إيمانه إلا بمجانبة الآباء والأقرباء ms1396 إن كانوا ~~كفارا ، فقال المسلمون : يانبي الله إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين ~~قطعنا أباءنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وخربت دارنا ، فأنزل الله هذه الآية . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبنه وأخيه وامرأته ~~وقرابته : إنا قد أمرنا بالهجرة إلى المدينة فاخرجوا معنا إليها فمنهم من ~~يعجبه ذلك ويسارع إليه ، ومنهم من أبى على صاحبه ( وتعلق به ) فيقول الرجل ~~لهم : والله لئن ضمني وإياكم دار الهجرة فلا أنفعكم بشيء أبدا ولا أعطيكم ~~ولا أنفق عليكم ، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده ويقولون : أنشدك ~~الله أن تضيعنا فيرق ( قلبه ) فيجلس ويدع الهجرة ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال مقاتل : نزلت في التسعة الذين ارتدوا عن الإسلام فنهى الله عز وجل ~~عن ولايتهم فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم ~~وإخوانكم أولياء } ) بطانة وأصدقاء فتفشون إليهم أسراركم ، ومن المقام بين ~~أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام . # ^ { إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم } ) فهم في صورة ~~الإسلام وأهله و ( في ) المكث معهم على الهجرة والجهاد ^ { فأولئك هم ~~الظالمون } ) العاصون الواضعون ( . . . . . ) في غير موضعها . # 2 ( { قل إن كان ءاباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين ~~* لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذالك جزآء ~~الكافرين * ثم يتوب الله من بعد ذالك على من يشآء والله غفور رحيم } ) 2 # < < # | التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . # > > ثم قال : ^ { قل } ) يا محمد للمتخلفين عن الهجرة والجهاد ^ { إن كان ~~آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم } ) وقرأ أبو رجاء ويعقوب ~~وعشيراتكم بالألف على الجمع ms1397 PageV05P021 واختلف فيه عن عاصم ^ { وأموال ~~اقترفتموها } ) اكتسبتموها وقال قتادة : اكتسبتموها ^ { وتجارة تخشون ~~كسادها } ) وهو ضد النفاق وأصله البقاء . قال الشاعر : # كسدن من الفقر في قومهن # وقد زادهن مقامي كسودا # ^ { ومساكن ترضونها } ) ( تعجبكم ) قال السدي : يعني القصور والمنازل ^ { ~~أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا } ) فانتظروا ^ { حتى ~~يأتي الله بأمره } ) قال عطاء : بقضائه ، وقال مجاهد ومقاتل : يعني فتح مكة ~~^ { والله لا يهدي } ) لا يرشد ولا يوفق ^ { القوم الفاسقين } ) الخارجين ~~من طاعته إلى معصيته . # < < # | التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > ^ { لقد نصركم الله } ) أيها المؤمنون ^ { في مواطن كثيرة } ) أي ~~مشاهدوها أماكن حرب تستوطنون فيها أنفسكم على لقاء عدوكم ^ { ويوم حنين } ) ~~يعني وفي يوم حنين وهو واد بين مكة والطائف . # وقال عروة بن الزبير : هو واد إلى جنب ذي المجاز والحري ، ولأنه اسم ~~لمذكر فقد يترك إجزاؤه يراد به اسم البلدة التي هو بها ، ومنه قول الشاعر : # نصروا نبيهم وشدوا أزره # بحنين يوم تواكل الابطال # وكانت قصة حنين على ماذكره المفسرون بروايات كثيرة لفقتها ونسقتها لتكون ~~أقرب إلى الأفهام وأحسن ( . . . . . ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~افتتح مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان ثم خرج متوجها إلى حنين لقتال ~~هوازن وثقيف في اثني عشر الفا ، عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفان من ~~الطائف . # قال قتادة ، وقال مقاتل : كانوا أحد عشر ألفا وخمسمائة ، وقال الكلبي : ~~كانوا عشرة آلاف وكانوا يومئذ أكثر ما كانوا ( . . . . . . . ) وكان ~~المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف ، وعلى هوازن ملك بن عوف النضري ، وعلى ~~ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي ، فلما التقى الجمعان قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تغلب اليوم من قلة ، ويقال : بل قال ذلك ~~رجل من المسلمين يقال له سلمة بن سلامة ( وسمع ) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلامه ، ووكلوا إلى كلمة الرجل . # قال : فاقتتلوا قتالا شديدا . فانهزم المشركون وخلوا من الذراري ، ثم ~~نادوا : ياحماة السوء اذكروا الفضائح ، فتراجعوا وانكشف المسلمون . ~~PageV05P022 # وقال قتادة : وذكر لنا أن الطلقاء ms1398 ( إنجفلوا ) يومئذ بالناس وسأل رجل ~~البراء بن عازب : أفررتم يوم حنين ؟ فقال : كانت هوازن رماة وإنا لما حملنا ~~عليهم وانكشفوا وأقبلنا على الغنائم ، فاستقبلوا بالسهام فانكشف المسلمون ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الكلبي : كان حول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس عنهم . # وقال الآخرون : لم يبق يومئذ مع النبي صلى الله عليه وسلم غير العباس بن ~~عبد المطلب وعلي وأيمن بن أم أيمن ، وقتل يومئذ بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطفق رسول الله يركض بغلته نحو الكفار لا يألوا ، وكانت بغلة ~~شهباء أهداها له فروة الجدامي . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا العمري ، حدثنا أحمد بن محمد ، ~~حدثنا الحمامي ، حدثنا شريك عن أبي إسحاق ، قيل للبراء : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيمن ولى دبره يوم حنين قال : والذي لا إله إلا هو ماولى ~~رسول الله دبره قط ، لقد رأيناه وأبو سفيان بن الحرث آخذ بالركاب والعباس ~~آخذ لجام الدابة ، وهو يقول : أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ، قالوا ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : ناد يامعشر المهاجرين ويامعشر ~~الأنصار وكان العباس رجلا صويتا . # ويروى من شدة صوت العباس أنه أغير يوما على مكة فنادى : واصباحاه فأسقطت ~~كل حامل سمعت صوته جنينها . # فجعل ينادي : ياعباد الله ، يا أصحاب الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، ~~وعطف المسلمون حين سمعوا صوته عطفة البقر على أولادها فقالوا : يالبيك ~~يالبيك يالبيك وجاؤوا عنقا واحدا فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عصابة من الأنصار فقال : هل معكم غيركم ؟ فقالوا : يانبي الله لو عمدت إلى ~~برك العماد من ذي يمن لكنا معك ، ثم أقبل المشركون فالتقوا هم والمسلمون ، ~~وتنادى الأنصار : يامعشر الأنصار أم قصرت الدعوة على بني الحرث والخزرج ، ~~فتنادوا فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول إلى ~~قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس ، فأخذ بيده كفا من ( الحب ) فرماهم وقال : ~~شاهت الوجوه ms1399 ، ثم قال : انهزموا ورب الكعبة ، انهزموا ورب الكعبة . # قال : فوالله مازال أمرهم مدبرا وجدهم كليلا حتى هزمهم الله تعالى . # قال يعلى بن عطاء : فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا : ما بقي منا ~~أحد يومئذ إلا وامتلأت عيناه من ذلك التراب ، قال يزيد بن عامر وكان في ~~المشركين يومئذ : فانصرفنا ما بقي منا أحد ، وكأن أعيننا عميت فأنجز الله ~~وعده وأنزل نصره وجنده فقهر المشركين ونصر المسلمين ، وقال سعيد بن جبير : ~~أمد الله ( المسلمين ) بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وقال الحسن : كانوا ~~ثمانية آلاف من الملائكة . PageV05P023 # قال عطاء : كانوا ستة عشر ألفا ، وقال سعيد بن المسيب : حدثني رجل كان في ~~المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يقفوا لناحلب شاة ، فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم ، حتى إذا انتهينا ~~إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقانا رجال ~~بيض الوجوه ، حسان الوجوه فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا ، فرجعنا وركبوا ~~أكتافنا فكانوا إياها ، يعني الملائكة . # وفي الخبر أن رجلا من بني نضر يقال له شجرة قال للمؤمنين بعد القتال : ~~أين الخيل البلق ، والرجال عليهم ثياب بيض ماكنا نراكم فيها ( . . . . . . ~~. . . . . ) ، وما كان قتلنا إلا بأيديهم فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : تلك الملائكة . # قال الزهري : وبلغني أن شيبة بن عثمان قال : استدبرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم حنين وأنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان ، وعثمان بن طلحة ، ~~وكانا قد قتلا يوم أحد ، فأطلع الله تعالى رسوله على ما في نفسي فالتفت إلي ~~وضرب في صدري وقال : أعيذك بالله ياشيبة ، فارتعدت فرائصي فنظرت إليه وهو ~~أحب إلي من سمعي ومن بصري فقلت : أشهد أنك رسول الله ، وأن الله أطلعك على ~~مافي نفسي . # فلما هزم الله المشركين ولوا مدبرين وانطلقوا حتى أتوا ( أوطاس ) وبها ~~عيالهم وأموالهم فبعث رسول الله إلى هناك رجلا من الأشعريين يقال له : أبو ~~عامر وأمره على الناس ، فسار إليهم فاقتتلوا بها ، ثم إن الله تعالى ms1400 هزمهم ~~، وثبتوا قبال المشركين وهزم أميرهم مالك بن عوف النضري ، فأتى الطائف ~~فتحصن بها وأخذ أهله وماله فيمن أخذ ، وقتل أمير المسلمين ابن عامر ، ثم إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الطائف من فوره ذلك فحاصرهم بقية ذلك ~~الشهر ، فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام لا يحل فيه القتال انصرف عنهم ~~فأتى الجعرانة فأحرم فيه بعمرة ، فقسم بها النبي المال وغنائم حنين وأوطاس ~~وتألف أناسا ، كأبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو والأقرع بن ~~حابس فأعطاهم فجعل يعطي الرجل منهم الخمسين والمائة من الإبل ، فقالت ~~الأنصار : حن الرجل وآثر قومه يا للعجب إن أسيافنا تقطر من دمائهم وإن ~~غنائمنا ترد عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من ~~أدم فجمعهم فقال لهم : يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني عنكم . # فقالوا : هو الذي بلغك ، وكانوا لايكذبون ، فقال : ألم تكونوا ضلالا ~~فهداكم الله بي ، وكنتم أذلاء فأعزكم الله بي ، وكنتم وكنتم ، فقال سعيد بن ~~عبد الله : أتأذن لي أتكلم ، فقال : تكلم . PageV05P024 # قال : أما قولك : كنتم ضلالا فهداكم الله بي ، فكنا كذلك ، وأما قولك : ~~كنتم أذلة فأعزكم الله فقد علمت العرب أنه ما كان حي من أحياء العرب أمنع ~~لما وراء ظهورهم منا . فقال عمر : يا سعيد أتدري من تكلم ؟ قال : ياعمر ~~أكلم رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لو ~~سلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار ، الأنصار كرشي وعيبتي فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ، ثم ~~قال : يا معشر الأنصار أما ترضون أن ينقلب الناس بالإبل والشاة وتنقلبون ~~برسول الله إلى بيوتكم ) . # فقالت الأنصار : رضينا بالله ورسوله ، والله ما قلنا ذلك الا ضنا بالله ~~ورسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله يصدقانكم ~~ويعذرانكم . # فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قام خطيبا فقال : أما إن خطيب ~~الأنصار قد قال : كنت طريدا فآويناك ، وكنت خائفا ms1401 فأمناك ، وكنت مخذولا ~~فنصرناك ، وكنت وكنت ، فإنه قد صدق ، فبكت الأنصار ، وقالت بل الله ورسوله ~~أعظم علينا منا . # قال قتادة : وذكر لنا أن ظئر النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من ~~بني سعد أتته يوم حنين وسألته سبايا يوم حنين ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني لا أملكهم إنما لي نصيبي منهم ، ولكن ائتني غدا فسليني ~~والناس عندي ، فإني إذا أعطيتك نصيبي أعطاك الناس ، فجاءت في الغد فبسط لها ~~ثوبه فقعدت عليه ثم سألته ذلك فأعطاها نصيبه ، فلما رأى الناس منه أعطوها ~~أنصباءهم . # قال الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف سبي ، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي يوم أوطاس : ألا ~~لاتوطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة . # ثم ( . . . . ) من هوازن أقبلوا مسلمين بعد ذلك فقالوا : يارسول الله أنت ~~خير الناس وأبرهم وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن عندي من ترون ، وخير القول أصدقه ، اختاروا إما ذراريكم ~~ونساءكم ، وإما أموالكم ، فقالوا : ماكنا نعدل بالأحساب شيئا ، فقام النبي ~~منتصبا فقال : إن هؤلاء قد جاءوني مسلمين ، وإنا خيرناهم بين الذراري ~~والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا ، فأما ما أصاب بنو هاشم رددناه إليهم ، ~~فمن كان بيده منهم شيء وطابت نفسه أن يرده عليهم فذلك ، ومن لا فليعطنا ~~وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه ، ومن لم يرد ففديته خمسون من ~~الابل . PageV05P025 # فلما رأى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رد قالوا يانبي الله ~~رضينا وسلمنا ، فقال النبي : لا أدري لعل منكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم ~~فليرفعوا ذلك إليه فرفعت إلينا العرفاء أن قد رضوا وسلموا ، وردوا جميعا ~~غير رجل واحد وهو صفوان بن أمية لأنه وقع على امرأة أصابها فحبلت منه . # فأنزل الله ^ { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم } ) حتى قلتم : لن نغلب اليوم من قلة ^ { فلم تغن عنكم } ) كثرتكم ^ ~~{ شيئا وضاقت عليكم الأرض ms1402 بما رحبت } ) أي برحبها وسعتها وهما المصدر ^ { ~~ثم وليتم مدبرين } ) منهزمين < < # | التوبة : ( 26 ) ثم أنزل الله . . . . . # > > ^ { ثم أنزل الله } ) بعد الهزيمة ^ { سكينته } ) يعني الأمنة ~~والطمأنينة وهي فعيلة من السكون ^ { على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا ~~لم تروها } ) يعني الملائكة ^ { وعذب الذين كفروا } ) بالقتل والأسر وسلب ~~الاموال ^ { وذلك جزاء الكافرين } < < # | التوبة : ( 27 ) ثم يتوب الله . . . . . # > > ^ { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } ) فيهديه إلى الإسلام ~~ولايؤاخذه بما سلف ^ { والله غفور } ) لعباده المؤمنين ^ { رحيم } ) بهم . # ( { ياأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هاذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء إن الله عليم ~~حكيم * قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون * وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله ذالك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ومآ ~~أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا لا إلاه إلا هو سبحانه عما يشركون * يريدون ~~أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ~~* هو الذيأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون } ) 2 # < < # | التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } ) قال الضحاك وأبو ~~عبيدة : قذر ، وقال ابن الأنباري : خبيث يقال : رجل نجس وامرأة نجس ورجلين ~~وأمرأتان نجس ورجال ونساء نجس بفتح النون والجيم أو نجس بضم الجيم ورجس في ~~هذه الأحوال لايثنى ولا يجمع لأنه مصدر ، وأما النجس بكسر النون وجزم الجيم ~~فلا يقال إلا إذا قيل معه رجس ، فإذا أفرد قيل : نجس بفتح النون وكسر الجيم ~~أو نجس بضم الجيم . # وقرأ ابن السميقع : إنما المشركون أنجاس ، كقولك أخباث على الجمع ، ~~واختلفوا في PageV05P026 معنى النجس والسبب الذي من أجله سماهم بذلك ، فروي ms1403 ~~عن ابن عباس : ما المشركون إلا رجس خنزير أو كلب ، وهذا قول غير مرضي ~~لمعنيين أحدهما أنه روي عنه من وجه غير حميد فلا يصح عنه ، والآخر أن هذه ~~نجاسة الحكم لا نجاسة العين ؛ لأن أعيانهم لو كانت نجسة كالكلب والخنزير ~~لما طهرهم الإسلام ، ولا يستوي في النهي عن دخول المشركين المسجد الحرام ~~وغيره من المساجد ، واحتج من قال أعيانهم نجسة بما روي أن عمر بن عبد ~~العزيز كتب أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين ، وأتبع نهيه ~~بقول الله تعالى ^ { إنما المشركون نجس } ) . # وكما روي عن الحسن أنه قال : لا تصافحوا المشركين . فمن صافحهم فليتوضأ ، ~~وقال قتادة : سماهم نجسا لأنهم يجنبون ولايغتسلون ، ويحدثون ولا يتوضؤون ، ~~فمنعوا من دخول المسجد لأن الجنب لاينبغي أن يدخل المسجد . # وقال الحسين بن الفضل : هذه نجاسة الحكم لا نجاسة العين فسموا نجسا على ~~الذم ، يدل عليها ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لقى حذيفة فأخذ صلى ~~الله عليه وسلم بيده ، فقال حذيفة : يارسول الله إني جنب ، فقال : ( إن ~~المؤمن لا ينجس ) . # ^ { فلا يقربوا المسجد الحرام } ) قال أهل المعاني : أراد بهذا منعهم من ~~دخول الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام ، قال عطاء ~~الحرم كله قبلة ومسجد وتلا هذه الآية . # جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الحرم إلا أهل ~~الجزية أو عبد لرجل من المسلمين ، ونساؤهم حل لكم ، وقرأ : بعد عامهم هذا ~~يعني العام الذي حج فيه أبو بكر ح عنه بالناس ، ونادى علي كرم الله وجهه ~~ببراءة وهو سنة تسع في الهجرة ^ { وإن خفتم عيلة } ) الآية . # قال المفسرون : وكان المشركون يجلبون إلى البيت الطعام ويتجرون ويتبايعون ~~، فلما منعوا من دخول الحرم شق ذلك على المسلمين ، والقى الشيطان في قلوبهم ~~الخوف وقال لهم : من أين تأكلون وتعيشون وقد بقي المشركون وانقطعت عنهم ~~العير . # فقال المؤمنون : يارسول الله قد كنا نصيب من تجارتهم وبياعاتهم فالآن ~~تنقطع عنا الأسواق ويملك التجارة ، ويذهب ما كنا نصيب ms1404 منها من المرافق ، ~~فأنزل الله عز وجل ^ { وإن خفتم عيلة } ) . # وقال عمرو بن فايد : معناه وإذا خفتم ؛ لأن القوم كانوا قد خافوا ، وذلك ~~هو قول القائل : إن كنت أبي فأكرمني يعني ( إن خفت ) عيلة فقرا وفاقة . ~~يقال عال يعيل عيلة وعيولا . قال الشاعر : PageV05P027 # فلا يدري الفقير متى غناه # ولايدري الغني متى يعيل # وفي مصحف عبد الله : وإن خفتم عايلة أي ( حصلة ) يعول عليكم أي يشق ^ { ~~فسوف يغنيكم الله من فضله } ) وذلك أنه أنزل عليهم مطرا مدرارا فكثر خيرهم ~~حين ذهب المشركون . # وقال مقاتل : أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وطهوا الطعام إلى مكة ~~على ظهور الإبل والدواب ، وكفاهم الله عز وجل ما كانوا يتخوفون . # قال الكلبي : اخصبت ( . . . . . . . . . . . . ) ، وكفاهم الله ما أهمهم ~~، وقال الضحاك وقتادة : قسم الله منها ماهو خير لهم وهو الجزية فأغناهم ~~الله وذلك قوله : < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > ^ { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } ) قال مجاهد : نزلت هذه الآية ~~حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة ~~تبوك . # وقال الكلبي : نزلت في قريظة والنضير من اليهود واراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أخذ الجزية فأنزل الله ) عز وجل : ^ { قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر } ) . # ^ { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق } ) أراد الدين ~~الحق فأضاف الاسم إلى الصفة . قال قتادة : الحق هو الله عز وجل ، ودينه ~~الإسلام ، وقال أبو عبيدة معناه : طاعة أهل الإسلام ، وكل من أطاع ملكا أو ~~ذا سلطان فقد دان له دينا . قال زهير : # لئن حللت بجو في بني أسد # في دين عمرو وحالت بيننا فدك # أي في طاعة عمرو . # ^ { من الذين أوتوا الكتاب } ) يعني اليهود والنصارى يؤخذ منهم الجزية ~~وألا يقاتلوا ، ويؤخذ الجزية أيضا من الصابئين والسامرة ؛ لأن سبيلهم في ~~أهل الكتاب سبيل أهل البدع فيها ، ويؤخذ الجزية أيضا من المجوس ، وقد قيل : ~~إنهم كانوا من أهل الكتاب فرفع كتابهم . # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا أحمد بن محمد ms1405 بن ~~الحسين ، حدثنا محمد بن يحيى و ( . . . . . . . . . . . . . ) قالا : حدثنا ~~عثمان بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا يوسف عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس PageV05P028 ~~هجر ، وأن عمر أخذها من مجوس السواد وأن عثمان بن عفان أخذها من بربر . # ابن حامد أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن ~~يوسف قالا : حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال عمر بن ~~الخطاب ح : لا أدري كيف أصنع بالمجوس ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) . # قال أبو عاصم : مشيت ميلا وهرولت ميلا حتى سمعت من جعفر بن محمد ، حدثنا ~~، يعني هذا الحديث ، وإنما منعنا من نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم ( وإتيان ) ~~الفروج والاطعمة على الخطر ، ولا يجوز الإقدام عليها بالشك . # قال الحسن : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذه الجزيرة على ~~الإسلام لا يقبل منهم غيره ، وكان أفضل الجهاد ، وكان بعده جهاد آخر على ~~هذه الطعمة في شأن أهل الكتاب . # ^ { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر } ) ألا يتبعوا ~~ماسواهما بدعة وضلالة ، ولايؤخذ الجزية من الأوثان ^ { حتى يعطوا الجزية } ~~) وهو ما يعطي المعاهد على عهده من الجزية ، وهي فعلة من جزى يجزي إذا قضى ~~عليه ، والجزية مثل القعدة والجلسة ومعنى الكلام : حتى يعطوا الخراج عن ~~رقابهم الذي يبذلونه للمسلمين دفعا عنها . # وأما قدرها : فقال أنس : قسم النبي على كل محتلم دينارا ، وقسم عمر بن ~~الخطاب ح على الفقراء من أهل الذمة كل واحد منهم درهما ، وعلى الاوساط ~~أربعة وعشرين ، وعلى أهل الثروة ثمانية وأربعين درهما ، ولم يجاوز به خمسين ~~درهما ، وليس شيء موقت ولكن على ما صولحوا عليه . # ^ { عن يد } ) أي بالنقل من يده إلى يد من يدفعه إليه ، كما يقال كلمته ~~فما لفم . # وقال أبو عبيدة : يقال : أكل من ( . . . . . . . . . . . . . ) من غير ~~طيب نفس منه أعطاه عن يد ، وقال القتيبي ms1406 : يقال : أعطاه عن يد وعن ظهر يد ~~إذا أعطاه مبتدئا غير مكلف . # وقال ابن عباس : هو أنها يعطونها بأيديهم ، يمشون بها كارهين ولايجيئون ~~بها ركبانا ولا PageV05P029 يرسلون ^ { وهم صاغرون } ) أذلاء مقهورون ، قال ~~ابن عباس يتلتلون بها تلتلة وقال عكرمة : معنى الصغار هو أن تأخذها وأنت ~~جالس وهو قائم . قال الكلبي : إنه إذا ( جاء يعطي ) صفع في قفاه ، وقيل : ~~إعطاؤه إياها هو الصغار ، وقيل : إنه لا يقبل فيها رسالة ولا وكالة ، وقيل ~~: إنه يجري عليهم أحكام الإسلام وهو الصغار . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن جعفر ، حدثنا علي بن حرب ، ~~حدثنا السباط ، حدثنا عبد العزيز بن ( . . . . . . . . . . . . ) عن حبيب ~~بن أبي ثابت قال : جاء إلى ابن عباس رجل فقال : الأرض من أرض الخراج يعجز ~~عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأودي خراجها ؟ قال : لا ، وجاء آخر فقال له ~~ذلك قال : لا وتلا قوله : ^ { قاتلوا الذين لايؤمنون بالله } ) الآية إلى ~~قوله : ^ { وهم صاغرون } ) ، أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينزعه ~~فيجعله في عنقه ؟ # وقال كليب بن وائل : قلت لابن عمر : إشتريت أرضا ، قال : الشراء حسن . ~~قال : فإني أعطي من كل جريب أرض درهما وقفيز طعام ؟ قال : ولا تجعل في عنقك ~~صغارا . # وروى ميمون بن مهران عن ابن عمر قال ما يسرني أن لي الأرض كلها بجزية ~~خمسة دراهم أقر فيها الصغار على نفسي . # < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > ^ { وقالت اليهود عزير ابن الله } ) الآية ، روى سعيد بن جبير ، ~~وعكرمة عن ابن عباس . قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مسلم ~~والنعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف قالوا : كيف نتبعك وقد تركت ~~قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله . فأنزل الله في قولهم : ^ { وقالت ~~اليهود عزير بن الله } ) ، وقرأ ابن محيصن وعاصم والكسائي : عزير بالتنوين ~~، وهو قول أبي عبيد وأبي حاتم . # وقرأ الباقون بغير تنوين ، فمن نون قال : لأنه اسم خفيف فوجهه أن ينصرف ~~وإن كان أعجميا مثل نوح ولوط وهود ، وقال أبو حاتم والمبرد : الاختيار ms1407 ~~التنوين لأنه ليس بمنسوب ، والكلام ناقص وفي موضع الخبر وليس بنصب ، وإنما ~~جاز التنوين في النعت إذا كان الاسم يستغني عن الابن أو ينسب إلى اسم معروف ~~أو لقب غلب عليه ، مثل محمد بن عبد الله ويزيد ابن عبد الله ، لأن النعت ~~والمنعوت كالشيء الواحد فينون في الخبر ويحذف في الصفة ، وربما أثبتوا ~~التنوين في الصفة ، ويقول الشاعر ، أنشده الفراء : # والا تكن مال هناك فإنه # سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل # وأنشد الكسائي ( . . . . . . . . . . . . ) مذهبه PageV05P030 # وقال أبو عبيدة : هذا ليس بمنسوب إلى أبيه إنما هو كقولك : زيد ابن ~~الامير ، وزيد بن عبد الله ، فعزير يكون بعده خبر . # ومن ترك التنوين قال : لأنه اسم اعجمي ويشبه اسما مصغرا . # وقال الفراء : لما كانت النون من عزير ساكنة ( وهي نون التنوين ) والباء ~~من الابن ساكنة والتقى ساكنان حذف الأول منهما استثقالا لتحريكه ، كما قال ~~: لتجدني بالأمير برا ، وبالقناة مدعا مكرا ، إذا غطيف السلمي فرا . # فحذف النون الساكن الذي استقبلها ، وقال الزجاج : يجوز أن يكون الخبر ~~محذوفا تقديره : عزير ابن الله معبودنا . # قال عبيدة بن عمير : إنما قال هذه المقالة رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص ~~بن عازورا وهو الذي قال : إن الله فقير يستقرض . # عطية العوفي عن ابن عباس قال : ^ { قالت اليهود عزير ابن الله } ) فانما ~~قالوا ذلك من أجل أن عزيرا كان في أهل الكتاب ، وكانت التوراة عندهم ما شاء ~~الله أن يعلموا ، ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق ، وكان التابوت فيهم ، فلما ~~رأى الله عز وجل أنهم أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء وأذهبوا التابوت ~~وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم ، فأرسل الله عزوجل عليهم مرضا فاستطالت ~~بطونهم حتى جعل الرجل يمس كبده ، حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم ، وفيهم ~~عزير فمكثوا ماشاء الله أن يمكثوا بعد ما نسخت التوراة من صدورهم ، وكان ~~عزير قبل من علمائهم فدعا عزير ( الله ) وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ ~~من صدورهم ، فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله عز وجل نزل نور من السماء فدخل ~~جوفه ، فعاد إليه الذي كان ms1408 ذهب من جوفه من التوراة ، فأذن في قومه فقال : ~~ياقوم قد آتاني الله التوراة وردها إلي فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله أن ~~يمكثوا وهو يعلمهم ، ثم إن التابوت ترك بعد ذلك ، وبعد ذهابه منهم ، فلما ~~رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجدوه مثله ، ~~فقالوا : والله ما أتي عزير هذا إلا إنه ابن الله . # وقال السدي وابن عباس في رواية عمار بن عمار : إنما قالت اليهود عزير ابن ~~الله لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علماؤهم الذين ~~بقوا ودفنوا كتب التوراة في الجبال وغيرها ، فلحق عزير بالجبال والوحوش ، ~~وجعل يتعبد في الجبال ، ولا يخالط ولا يخالط الناس ولاينزل إلا يوم عيد ، ~~وجعل يبكي ويقول : يارب تركت بني إسرائيل بغير عالم PageV05P031 فجعل يبكي ~~حتى سقطت أشفار عينيه ، فنزل مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو بامرأة قد خلت ~~له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول : يامطعماه ياكاسياه . # فقال لها عزير : يا هذه اتقي الله واصبري واحتسبي ، أما علمت أن الموت ~~سبيل الناس ، وقال : ويحك من كان يطعمك ويكسوك قبل هذا الرجل يعني زوجها ~~الذي كانت تندبه قالت : الله ، قال : فإن الله حي لم يمت ، قالت : ياعزير ~~فمن كان يعلم العلماء قبل بني إسرائيل ؟ قال : الله ، قالت : فلم تبكي ~~عليهم ، وقد علمت أن الموت حق وأن الله حي لايموت ، فلما عرف عزير أنه قد ~~خصم ولى مدبرا . # فقالت له : يا عزير إني لست بامرأة ولكني الدنيا ، أما إنه ينبع ماء في ~~مصلاك عين ، وتنبت شجرة فكل من ثمرة تلك الشجرة واشرب من ماء تلك العين ~~واغتسل وصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذ منه ، فلما أصبح نبعت من ~~مصلاه عين ، ونبتت شجرة ففعل ما أمرته به ، فجاء شيخ فقال له : افتح ، قال ~~: ففتح فاه وألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمعا كهيئة القوارير ~~ثلاث مرات ، ثم قال له : ادخل هذه العين فامش فيها حتى تبلغ قومك ، قال : ~~فدخلها فجعل لايرفع قدمه إلا زيد ms1409 في علمه حتى انتهى إلى قومه ، فرجع إليهم ~~وهو من أعلم الناس بالتوراة . فقال : يابني إسرائيل قد جئتكم بالتوراة . # قالوا : ياعزير ماكنت كاذبا ، فربط على كل اصبع له قلما وكتب بأصابعه ~~كلها حتى كتب التوراة على ظهر قلبه ، فأحيا لهم التوراة ، وأحيا لهم السنة ~~، فلما رجع العلماء استخرجوا كتبهم التي دفنوها من توراة عزير فوجودها ~~مثلها ، فقالوا : ما أعطاه الله ذلك إلا لأنه ابنه . # وقال الكلبي : إن بختنصر لما ظهر على بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وقتل ~~من قرأ التوراة كان عزير إذ ذاك غلاما صغيرا فاستضعفوه ، فلم يقبله ولم يدر ~~أنه قرأ التوراة ، فلما توفي مائة سنة ورجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس ~~وليس منهم من يقرأ التوراة ، فبعث الله عز وجل عزيرا ليجدد لهم التوراة ~~ويكون آية لهم ، فأتاهم عزير وقال : أنا عزير فكذبوه وقالوا : إن كنت كما ~~تزعم عزير فاتل علينا التوراة ، فكتبها وقال : هذه التوراة . # ثم إن رجلا قال : إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت ( لنبي ) ثم دفنت ~~في كوم فانطلقوا معه حتى احتفرها وأخرجوا التوراة وعارضوا بما كتب لهم عزير ~~فلم يجدوه غادر منه حرفا ولا آية فعجبوا وقالوا : ابن الله ، ما جعل ~~التوراة في قلب رجل واحد بعد ماذهبت من قلوبنا إلا أنه ابنه ، فعند ذلك ~~قالت اليهود : عزير ابن الله . PageV05P032 # وأما النصارى ( فقيل ) : إنهم كانوا على ( دين واحد ) سنة بعدما رفع عيسى ~~، يصلون القبلة ويصومون رمضان ، حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب ، وكان ~~في اليهود رجل شجاع يقال له : يونس قتل جماعة من أصحاب عيسى ج ، ثم قال ~~لليهود : إن كان الحق مع عيسى فكفرنا وجحدنا والنار مصيرنا ، فنحن مغبونون ~~إن دخلوا الجنة ودخلنا النار ، إني احتال فأضلهم حتى يدخلوا النار ، وكان ~~لها فرس يقال له : العقاب يقاتل عليها فغرقت فرسه وأظهر الندامة ووضع على ~~رأسه التراب . # فقال له النصارى : من أنت ؟ قال يونس : عدوكم ( سمعت ) من السماء : ليس ~~لك توبة إلا أن تتنصر وقد تبت ، فأدخلوه الكنيسة ودخل بيتا ms1410 سنة لايخرج منه ~~ليلا ولا نهارا حتى تعلم الإنجيل ثم خرج وقال ( لهم ) إن الله قبل توبتك ، ~~فصدقوه وأحبوه ثم مضى إلى بيت المقدس ، واستخلف عليهم نسطور وعلمه أن عيسى ~~ومريم والإله كانوا ثلاثة ، ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت ~~وقال : لم يكن عيسى بإنس فتأنس ولابجسم فتجسم ولكنه ابن الله ، وعلم ذلك ~~رجلا يقال له : يعقوب . # ثم دعا رجلا يقال له : ملكا وقال له : إن الله لم يزل ولا يزال عيسى ح ، ~~فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا ، وقال لكل واحد منهم : ~~أنت خليفتي ، ولقد رأيت عيسى في المنام فرضي عني ، وقال لكل واحد منهم : ~~إني غدا أذبح نفسي فادع الناس للمذبحة ، ثم دخل المذبحة فذبح نفسه ، وقال : ~~إنما أفعل ذلك لمرضاة عيسى ، فلما كان يوم ثالثه دعا كل واحد منهم الناس ~~إلى ( نحلته ) فتبع كل واحد طائفة من الناس واقتتلوا واختلفوا إلى يومنا ~~هذا ، فجميع النصارى من الفرق الثلاث . # ^ { ذلك } ) يعني قول النصارى : إن المسيح ابن الله ^ { قولهم بأفواههم } ~~) يقولون بألسنتهم من غير علم . # قال أهل المعاني : إن الله عز وجل لايذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه ~~والألسن إلا وكان ذلك القول زورا كقوله تعالى : يقولون بأفواههم ماليس في ~~قلوبهم ، ويقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ، وقوله : كبرت كلمة تخرج من ~~أفواههم إن يقولون إلا كذبا ^ { يضاهؤن } ) قال ابن عباس : يشبهون وعنه ~~أيضا : يحكون ، وقال مجاهد : يواطئون . # وقال ذي نون : وفيه لفضان يضاهئون بالهمزة وهي قراءة عاصم ، ويضاهون بغير ~~همزة وهي قراءة العامة ، يقال : ضاهيته وضاهأته بمعنى واحد ^ { قول الذين ~~كفروا من قبل } ) قال قتادة PageV05P033 والسدي : ضاهت النصارى قول اليهود ~~من قبل ، فقال النصارى : المسيح ابن الله كما قال اليهود : عزير بن الله ، ~~وقال مجاهد : يضاهئون قول المشركين حين قالوا اللات والعزى ومناة بنات الله ~~، وقال الحسن : شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة ، وقال لمشركي ~~العرب حين حكى عنهم ، وقال الذين يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ، ~~ثم قال : كذلك قال الذين من قبلهم ms1411 مثل قولهم تشابهت قلوبهم وقال القيتبي : ~~يريد إن من كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ~~ما قال أولوهم . # ^ { قاتلهم الله } ) قال ابن عباس : لعنهم الله ، وكل شيء في القرآن قتل ~~هو لعن ، ومثله قال أبان بن تغلب : # قاتلها الله تلحاني وقد علمت # أني لنفسي إفسادي وإصلاحي # وقال ابن جريج : قاتلهم الله وهو بمعنى التعجب ^ { أنى يؤفكون } ) أي ~~يكذبون ، ويصرفون عن الحق بعد قيام الدلالة عليه < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > ^ { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم } ) قال الضحاك : علماءهم ، وقرأ : ~~رهبان ، وأحبار العلماء : واحدهم حبر وحبر بكسر الحاء وفتحها والكسر أجود ، ~~وكان يونس الجرمي يزعم أنه لم يسمع فيه إلا بكسر الحاء ، ويحتج فيه بقول ~~الناس : هذا محبر يريدون مداد عالم ، والرهبان من النصارى أصحاب الصوامع ~~وأهل الأصفاد في دينهم ، يقال : راهب ورهبان مثل فارس وفرسان ، وأصله من ~~الرهبة وهي الخوف كأنهم يخافون الله ^ { أربابا } ) سادة ^ { من دون الله } ~~) يطيعونهم في معاصي الله . # مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~عنقي صليب من ذهب . فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ، قال : فطرحته ~~ثم انتصب وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية : ^ { اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا } ) من دون الله حتى فرغ منها فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، ~~فقال : أليس يحرمون حلال الله فتحرمونه ، ويحلون ماحرم الله فتحلونه ، قال ~~: فقلت : بلى . # قال أبو الأحوص : عن عطاء بن أبي البختري في قول الله عز وجل : ^ { ~~أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا } ) قال : أما ( لو أمروهم ) أن يعبدوهم من ~~دون الله ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه ، وحرامه حلاله ~~فأطاعوهم ، فكانت تلك الربوبية . # وقال الربيع : قلت لأبي العالية كيف كانت تلك الربوبية في بني اسرائيل ؟ ~~قال : إنهم PageV05P034 وجدوا في كتاب الله عز وجل ما أمروا به ونهوا عنه ، ~~فقالوا : لن نسبق أحبارنا بشيء فما أمرونا بشيء ائتمرنا ومانهينا عنه ~~فانتهينا ، الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم . # وقال أهل المعاني : معناه ms1412 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم كالأذناب حيث أطاعوهم ~~في كل شيء ، كقوله : قال انفخوا حتى إذا جعله نارا أي كالنار ، وقال عبد ~~الله المبارك : # وهل بدل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها . # ^ { وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه } ) نزه نفسه ~~^ { عما يشركون } ) القراءة بالياء وقرأ ابن أبي إسحاق بالتاء < < # | التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > ^ { يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم } ) أي يبطلوا دين الله ~~بألسنتهم ، بتكذيبهم إياه وإعراضهم عنه . # وقال الكلبي : يعني يردون القرآن بألسنتهم تكذيبا له ، وقال ابن عباس : ~~يريد اليهود والنصارى أن يلزموا توحيد الرحمن بالمخلوقين الذين لا تليق بهم ~~الربوبية ، وقال الضحاك : يريدون أن يهلك محمد وأصحابه ولايعبد الله ~~بالاسلام . # ^ { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } ) أي يعلي دينه ويظهر كلمته ويتم الحق ~~الذي بعث به رسوله ^ { ولو كره الكافرون } ) وإنما أدخلت إلا لأن في أبت ~~طرفا من الجحد ، ألا ترى أن قولك يثبت أن أفعل ولما فيه من الحذف تقديره : ~~ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره ، كما قال : # وهل لي أم غيرها أن تركتها # أبى الله إلا أن أكون لها إبنا # هو الذي يعني يأبى إلا إتمام دينه < < # | التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > ^ { هو الذي أرسل رسوله } ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ^ { ~~بالهدى } ) قال ابن عباس : بالقرآن ، وقيل : تبيان فرائضه على خلقه ، ودين ~~الحق وهو الإسلام . # ^ { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } ) أي يعلي دينه ويظهر كلمته ويتم الحق ~~الذي بعث به رسوله ولو كره الكافرون ^ { ليظهره } ) ليعليه وينصره ويظفره ^ ~~{ على الدين كله } ) على سائر الملل كلها ^ { ولو كره المشركون } ) . # واختلف العلماء بمعنى هذه الآية ، فقال ابن عباس : الهاء عائدة على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يعني ليعلمه شرائع الدين كلها فيظهره عليها حتى ~~لايخفى عليه منها شيء ، وقال الآخرون : الهاء راجعة إلى دين الحق . # قال أبو هريرة والضحاك : ذلك عند خروج عيسى ج إذا خرج اتبعه كل دين وتصير ~~الملل كلها واحدة ، فلا يبقى أهل دين إلا دخل في ms1413 الإسلام أو أدى الجزية إلى ~~المسلمين PageV05P035 # قال السدي : وذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى ~~الخراج . # وقال الكلبي : لايبقى دين إلا ظهر عليه الإسلام وسيكون ذلك ، ولم يكن بعد ~~، ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك . # قال المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~لايبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما يعز ~~عزيز وإما يذل ذليل ، إما يعزهم الله فيجعلهم من أهله فيعزوا ، وإما يذلهم ~~فيدينون له ) . # عن الأسود أو سويد بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ) . # قالت : قلت : يا رسول الله ما كنت أظن أن يكون ذلك بعد ما أنزل الله على ~~رسوله . ^ { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } ) . قال : يكون ذلك ~~ماشاء الله عز وجل ، ثم يبعث ريحا فيقبض كل من كان في قلبه مثقال ذرة من ~~خير ، ثم يبقي من لا خير فيه ويرجع الناس إلى دين آبائهم . # وقال الحسين بن الفضل : معناه : ليظهره على الأديان كلها بالحجج الواضحة ~~والبراهين اللامعة فيكون حجة هذا الدين أقوى ، وقال بعضهم : قد فعل الله ~~ذلك ونجزت هذه العدة لقوله سبحانه ^ { اليوم أكملت لكم دينكم } ) . # وقال بعضهم : هو أن يظهر الإسلام في كل موضع كان يجري على أهلها صغار في ~~أي موضع كانوا ، لايؤخذ منهم جزية كما يؤخذ من أهل الذمة . # وقيل : معناه : ليظهره على الاديان كلها التي في جزيرة العرب فيظهره على ~~دينهم ويغلبهم في ذلك المكان . # وقيل : هو جريان حكمته عليهم والله أعلم . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها فى نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما PageV05P036 كنزتم لأنفسكم ~~فذوقوا ما كنتم تكنزون * إن عدة الشهور عند ms1414 الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله يوم خلق السماوات والارض منهآ أربعة حرم ذالك الدين القيم فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة واعلموا أن الله مع ~~المتقين * إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء ~~أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } ) 2 # < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان } ) يعني ~~العلماء والقراء من أهل الكتاب ^ { ليأكلون أموال الناس بالباطل } ) أي ~~يأخذون الرشوة في أحكامهم ويحرفون كتاب الله ويكتبون بأيديهم كتبا يقولون : ~~هذه من عند الله ، ويأخذون بها ثمنا قليلا من سفلتهم ، وهي المآكل التي ~~كانوا يصيبونها منهم على تكذيبهم محمد صلى الله عليه وسلم ولو آمنوا به ~~لذهبت عنهم تلك المآكل ^ { ويصدون } ) ويصرفون الناس ويمنعونهم ^ { عن سبيل ~~الله } ) < # > PageV05P037 دين الله ^ { والذين يكنزون الذهب والفضة } ) يعني ويأكلون ~~أيضا بالباطل الذين يكنزون الذهب والفضة . # سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الحسن المظفر بن محمد بن غالب ~~الهمذاني يقول : سمعت إبراهيم بن محمد بن عرفة الايجي بن نفطويه يقول : سمي ~~ذهبا لأنه يذهب فلا يبقى ، وسميت فضة لأنها تنفض أي تتفرق ولا تبقى ، وحسبك ~~الأسمان دلالة على فنائهما ، والله أعلم فيها . # واختلف العلماء في معنى الكنز : فروى نافع عن ابن عمر قال : كل مال آتى ~~زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لم يؤد زكاته فهو كنز وإن ~~كان فوق الأرض . # ومثله قال ابن عباس والضحاك والسدي ، ويدل عليه ماروي عن ابن الزبير أنه ~~سمع جابر بن عبد الله يقول : إذا أخرجت الصدقة من مالك فقد أذهبت شره وليس ~~بكنز . # وقال سعيد بن المسيب : سأل عمر رجلا عن أرض باعها فقال : ( أحسن موضع هذا ~~المال ؟ فقال : أين أضعه ؟ ) قال : أحفر تحت فراش امرأتك . فقال : يا أمير ~~المؤمنين أليس بكنز ، قال : ما أدى زكاته فليس بكنز . # وقال علي بن أبي طالب ms1415 ح : كل مازاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز ، أديت ~~منه الزكاة أم لم تؤد ، ومادونها نفقة . # وقال عن الوليد بن زيد : كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه فهو كنز ~~. # منصور عن عمر بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال لما نزلت هذه ~~الآية ^ { والذين يكنزون الذهب والفضة } ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~تبا للذهب وتبا للفضة ) يقولها ثلاثا : فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال المهاجرون : فأي المال نتخذ ؟ فقال عمر : فإني أسال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، قال : فأدركته فقلت : يارسول الله إن ~~المهاجرين قالوا : أي المال نتخذ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه ) ( 10 ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبر طليحة بن عبدان ، حدثنا محمد بن ~~يحيى ، حدثنا محمد بن عبدل ، حدثنا الأعمش عن ( المعرور ) بن سويد عن أبي ~~ذر قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبال الكعبة فلما رآني ~~قد أقبلت قال : هم الأخسرون ورب الكعبة ، هم الأخسرون ورب الكعبة ، هم ~~الأخسرون ورب الكعبة . # قال : فدخلني غم وما أقدر أن أتنفس قلت : هذا شيء حدث في ، قلت : من هم ~~فداك أبي وأمي ؟ قال : المكثرون إلا من مال بالمال في عباد الله هكذا وهكذا ~~عن يمينه وعن شماله ومن فوقه وبين يديه وعن ( . . . . . . . . . . ) كل ~~صفراء وبيضاء أولى عليها صاحبها فهو كنز ( . . . . . . . . . . ) من ترك ~~خير الشيء فهي له يوم القيامة . # وروى طلحة بن عبد الله بن كريز الخزاعي عن أبي الضيف عن أبي هريرة قال : ~~من ترك عشرة آلاف درهم جعل صفائح يعذب بها صاحبها يوم القيامة قبل القضاء ، ~~وعن سلمان بن ثروان قال : سمعت عمار بن ياسر يقول : إن أهل المائدة سألوا ~~المائدة ثم نزلت فكفروا بها ، وإن قوم صالح سألوا الناقة فلما أعطوها كفروا ~~بها ، وانكم قد نهيتم عن كنز الذهب والفضة فستكنزونها ، فقال رجل نكنزها ( ~~وقد ms1416 سمعنا ) قوله ؟ قال : نعم ، ويقتل عليه بعضكم بعضا ، وقال شعبة : كان ~~فص سيف أبي هريرة من فضة فنهاه عنها أبو ذر ، وقال : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من ترك صفراء وبيضاء كوي بها ) . # وروى قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي امامة صدي بن عجلان قال : إن رجلا توفي ~~من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كية ) ~~ثم توفي رجل آخر فوجد في مئزره ديناران فقالج : ( كيتان ) . # وأولى الأقاويل بالصواب القول الأول لأن الوعيد وارد في منع الزكاة لا في ~~جمع المال PageV05P038 الحلال . يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ، ومن زاد فهو خير له ) . # وقال صلى الله عليه وسلم ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) . # وقال ابن عمر وسئل عن هذه الآية فقال : من كنزها ولم يؤد زكاتها فويل له ~~. ثم قال : لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل بطاعة ~~الله عز وجل . # أما أصل الكنز في كلام العرب : كل شيء مجموع بعضه على بعض ، على ظهر ~~الأرض كان أو في بطنها . يدل على ذلك قول الشاعر : # لا دري إن أطعمت نازلهم # ( قرف الحتي ) وعندي التبر مكنوز # أراد : مجموع بعضه إلى بعض والحتي : مذر المقل ، وكذلك يقول العرب للشيء ~~المجتمع : مكتنز لانضمام بعضه إلى بعض . # قرأ يحيى بن عمر يكنزون بضم النون ، وقراءة العامة بالكسر ، وهما لغتان ~~مثل يعكفون ويعكفون ، ويعرشون ويعرشون ^ { ولا ينفقونها في سبيل الله } ) ~~ولم يقل فينفقونهما ، اختلف النحاة فيه ، قال قطرب : أراد الزكاة أو الكنوز ~~أو ( . . . . . ) الذهب والفضة ، وقال الفراء : استغنى بالخبر عن أحدهما في ~~عائد الذكر عن الآخر لدلالة الكلام على أن الخبر على الآخر مثل الخبر عنه ، ~~وذلك موجود في كلام العرب وأخبارهم ، قال الشاعر : # نحن بما عندنا وأنت بما # عندك راض والرأي مختلف # وقال ابن الانباري : قصد الأغلب والأعم لأن الفضة أعم والذهب ( أخص ) مثل ~~قوله ^ { واستعينوا بالصبر والصلاة ms1417 وإنها لكبيرة } ) رد الكناية إلى الصلاة ~~لأنها أعم ، وقوله : ^ { رأوا تجارة أولهوا انفضوا إليها } ) رد الكناية ~~إلى التجارة لأنها أعم وأفضل . # ^ { فبشرهم } ) فأخبرهم وأنذرهم ^ { بعذاب أليم } < < # | التوبة : ( 35 ) يوم يحمى عليها . . . . . # > > ^ { يوم يحمى عليها } ) أي يدخل النار مرتديا PageV05P039 بعض الكنوز ~~، ومنه يقال : حميت الحديدة في النار ^ { فتكوى } ) فتحرق ^ { بها جباههم } ~~) جباه كانزيها ^ { وجنوبهم وظهورهم } ) . # قال عبد الله بن مسعود : والذي لا إله غيره مامن رجل يكوى ، يكنز موضع ~~دينار على دينار ودرهم على درهم ، ولكن يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على ~~خديه . # وسئل أبو بكر الوراق : لم خص الجباه والجنوب والظهور بالكي ؟ فقال : لأن ~~الغني صاحب الكنز إذا رأى الفقير انقبض ، فإذا ضمه وإياه مجلس ازور عنه ~~وولى ظهره عليه ، وقال محمد بن علي الترمذي : ذلك لأنه يبذخ ويستكبر بماله ~~ويقع على كنزه بجنبيه ويتساند إليه . # وقال الأحنف بن قيس : قدمت المدينة ، فبينما أنا في حلقة فيها ملأ من ~~قريش إذ جاء رجل خشن الثياب ، خشن الجسد ، خشن الوجه فقام عليهم ، فقال : ~~بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم ، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى ~~يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه ، ويزلزل ~~ويكوي الجباه والجنوب والظهور حتى تلتقي الحمة في أجوافهم . # قال : فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا ، قال : فأدبر ~~فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم ، ~~فقال : إن هؤلاء لايعقلون شيئا . # ^ { هذا } ) أي يقال لهم : هذا ^ { ما كنزتم لأنفسكم } ) كقوله : ^ { ~~فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد أيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~} ) أي تجحدون حقوق الله في أموالكم وتمنعونها . # واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، وفيمن نزلت منهم ، فروى ابن شهاب عن ~~خالد بن زيد بن أسلم عن ابن عمر وسئل عن قوله تعالى ^ { الذين يكنزون الذهب ~~والفضة } ) فقال ابن عمر : إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت ~~جعلها الله تطهير الأموال . # مجاهد عن ابن عباس قال ms1418 : لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين ، ~~وقالوا : ما يستطيع أحد منا يبقي لولده مالا يبقي بعده ، فقال عمر ح : أنا ~~أفرج عنكم فانطلقوا ، وانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يانبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه فقال : ( إن الله عز وجل ~~لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث في ~~أموال PageV05P040 تبقى بعدكم ) ثم قال : ( الا أخبركم بخير مايكنز المرء ، ~~المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، فإذا غاب عنها ~~حفظته ) ( 14 ) . # وقال بعض الصحابة : هي في أهل الكتاب خاصة ، وقال السدي : هي في أهل ~~القبلة ، وقال الضحاك : هي عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين ، من كسب مالا ~~حلالا فلم يعط حق الله منه كان كنزا وإن قل فكان على وجه الأرض ، وما أعطي ~~حق الله منه لم يكن كنزا وإن كان كثيرا ودفنه في الأرض . # عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة فإذا انا بأبي ذر فقلت له : ما أنزلك ~~منزلك هذا ؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية ^ { والذين ~~يكنزون } ) الآية ، فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا ~~وفيهم ، وكان بيني وبينهم كلام في ذلك فكتب إلى عثمان ح يشكوني ، فكتب إلي ~~عثمان أن أقدم المدينة ، فقدمتها فكثر الناس علي حتى كأنهم لم يروني قبل ~~ذلك فذكرت ذلك لعثمان فقال : إن شئت تنحيت فكنت قريبا ، فذلك الذي أنزلني ~~هذه المنزل ، ولو أمروا علي جيشا لسمعت وأطعت . # وقال بعضهم : نزلت في مانعي الزكاة خاصة ، وهو أولى الاقاويل بالصحة ، ~~يدل عليه ماروى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ما من صاحب كنز لايؤدي زكاته إلا حمي عليه في نار جهنم ، فجعل ~~صفائح فيكوي بها جبينه وجنباه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره ~~خمسين الف سنة ، ثم يرسله أما إلى الجنة وأما إلى النار ، وما من صاحب غنم ~~لا يؤدي زكاتها ms1419 إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطأه بأظلافها وتنطحه ~~بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلجاء كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها ~~حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرسله إما إلى ~~الجنة وإما إلى النار ، وما من صاحب أبل لايؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع ~~قرقر كأوفر ما كانت ( . . . . . . . . ) كلما مضى عليها أخراها ردت عليه ~~أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرسله ~~أما إلى الجنة وأما إلى النار ) . قال سهيل : فلا أدري أذكر البقر أو لا ؟ # وروى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( من ترك بعده كنزا ~~مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه ، يقول : ويلك ما أنت ؟ ~~فيقول : أنا كنزك الذي تركته بعدك ، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ~~، ثم يلقمه سائر جسده ) PageV05P041 # < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # > > ^ { إن عدة الشهور } ) يعني عدد شهور السنة ^ { عند الله ا ثنا عشر } ~~) قراءة العامة بفتح العين والشين ، وقرأ أبو جعفر بجزم الشين ، وقرأ طلحة ~~بن سليمان بسكون الشين ، شهرا نصب على التمييز . # وهي المحرم وصفر وشهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجمادى الاولى وجمادى ~~الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة . # وأما المحرم فسمي بذلك لتحريم القتال فيه ، وسمي صفر لأن مكة تصفر من ~~الناس فيه أي تخلو منهم ، وقيل : وقع فيه وباء فاصفرت وجوههم ، وقال أبو ~~عبيدة : سمي صفر لأنه صفرت فيه وطابهم من اللبن ، وشهرا الربيع سميا بذلك ~~لجمود الماء فيهما ، وسمي رجب لأنهم كانوا يرجبونه أي يعظمونه ، رجبته ~~ورجبته بالتخفيف والتشديد إذا عظمته ، قال الكميت : # ولا غيرهم أبغي لنفسي جنة # ولا غيرهم ممن أجل وأرجب # وقيل : سمي بذلك لترك القتال فيه من قول العرب : رجل أرجب إذ كان أقطع ~~لايمكنه العمل ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن في الجنة ~~نهرا يقال له رجب ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى ms1420 من العسل ، من صام يوما من ~~رجب شرب منه ، وقال عمر : سمي شعبان لتشعب القبائل فيه . # وروى زياد بن ميمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سمي شعبان لأنه ~~يتشعب فيه خير كثير لرمضان ) . # وقد مضى القول في رمضان ، وسمي شوال لشولان النوق اللقاح بأذنابها فيه . # قال أبو زيد البلخي : سمي بذلك لأن القبائل تشول فيه أي تبرح عن أماكنها ~~، وسمي ذو القعدة لقعودهم عن القتال ، وذو الحجة لقضاء حجهم فيه ، والله ~~أعلم . # قال بعض البلغاء : إذا رأت العرب السادات تركوا العادات وحرموا الغارات ~~قالوا : محرم ، وإذا ضعفت أركانهم ومرضت أبدانهم ، وأصفرت ألوانهم قالوا : ~~صفر ، وإذا ظهرت الرياحين وزهرت البساتين قالوا : ربيعان ، وإذا قل الثمار ~~وجمد الماء قالوا : جماديان ، فإذا هاجت البحار وحمت الأنهار وترجبت ~~الأشجار قالوا : رجب ، وإذا بانت الفضائل وتشعبت القبائل قالوا : شعبان ، ~~وإذا حمي الفضا ، ونفي جمر الغضاء قالوا : رمضان ، وإذا انكشف PageV05P042 ~~السحاب ، وكثرت الذباب وشالت الناقة إلا ذبحوها قالوا : شوال ، وإذا قعد ~~التجار عن الأسفار قالوا : ذو القعدة ، وإذا قصدوا الحج من كل فج ، وأظهروا ~~النج والعج قالوا : ذو الحجة . # ^ { في كتاب الله } ) يعني اللوح المحفوظ وقيل في قضائه الذي قضى ^ { يوم ~~خلق السماوات والأرض منها } ) من الشهور ^ { أربعة حرم } ) كانت العرب ~~تعظمها وتحرم القتال فيها حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ، ~~وهي : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ومحرم ، واحد فرد وثلاثة سرد . # ^ { ذلك الدين القيم } ) الحساب المستقيم ^ { فلا تظلموا فيهن أ نفسكم } ~~) أي في الأشهر الحرم بالعمل بمعصية الله عز وجل وترك طاعته ، وقال ابن ~~عباس : استحلال القتال والغارة فيهن ، وقال محمد بن إسحاق عن يسار : لا ~~تجعلوا حلالها حراما ولا حرامها حلالا كما فعل أهل الشرك ، وقال قتادة : إن ~~العمل الصالح والأجر أعظم في الأشهر الحرم ، والذنب والظلم فيهن أعظم من ~~الظلم فيما سواهن ، وإن كان الظلم على كل حال عظيم ، ولكن الله يعظم من ~~أمره ما شاء كما يصطفي من خلقه صفايا . # ^ { وقاتلوا المشركين كافة } ) جميعا عاما مؤتلفين ms1421 غير مخلفين ^ { كما ~~يقاتلونكم كافة } ) نصب على الحال ^ { واعلموا أن الله مع المتقين } ) . # واختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم فقال قوم : إنه منسوخ ، ~~وقال قتادة وعطاء الخرساني : كان القتال كثيرا في الأشهر الحرم ثم نسخ وأحل ~~القتال فيه بقوله ^ { وقاتلوا المشركين كافة } ) يقول : فيهن وفي غيرهن . # قال الزهري : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم القتال في الأشهر ~~الحرم بما أنزل الله سبحانه من تحريم ذلك حتى نزلت براءة فأحل قتال ~~المشركين ، وقال أبو إسحاق : سألت سفيان الثوري عن القتال في الشهر الحرام ~~فقال : هذا منسوخ ، وقد مضى ، ولا بأس بالقتال فيه وفي غيره ، قالوا : لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفا بالطائف في شوال وبعض ذي ~~القعدة فيدل على أنه منسوخ ، وقال آخرون : إنه غير منسوخ ، وقال ابن جريج : ~~حلف بالله عطاء بن أبي رباح مايحل للناس أن يغزوا في المحرم ولا في الأشهر ~~الحرم إلا أن يقاتلوا فيها وما نسخت ، وقال ابن حيان نسخت هذه الآية كل آية ~~فيها رخصة . # < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > ^ { إنما النسيء } ) قرأ الحسن ، وعلقمة وقتادة ومجاهد ونافع غير ورش ~~وأبو عامر وعيسى والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر : النسيء ممدود ~~مهموز ، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم ، وهو مصدر كالخرير والسعير والحريق ~~ونحوها ، ويجوز أن يكون مفعولا مصروفا إلى PageV05P043 فعيل مثل الجريح ~~والقتيل والغريق ، تقديره : إنما الشهر المؤخر ، وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة ~~والأشهب وشبل : ( إنما النسيء ) ساكنة : السين مهموزة على المصدر لا غير ، ~~وقرأ أبو عمرو وورش النسي بالتشديد من غير همزة . # وروي ذلك عن ابن كثير على معنى النسي أي المتروك قال الله تعالى ^ { نسوا ~~الله فنسيهم } ) من النسيان ، ويحتمل أن يكون أصله الهمز مخفف ، واختلفوا ~~في أصل الكلمة ، فقال الأخفش : هو من التأخير ومنه النسيئة في البيع ، ~~ويقال : أنسأ الله أجله ، ونسأ في أجله أي أخره ، وقال قطرب : هو من ~~الزيادة ، وكل زيادة حدثت في شيء فهو نسيء ، وكذلك قيل للبن إذ كثر بالماء ms1422 ~~نسىء ، ونسؤ ، وللمرأة الحبلى نسؤت ، لزيادة الواو فيها ، وقد نسأت الناقة ~~وأنسأتها إذا زجرتها ليزداد سيرها ، وقال قتادة : عهد ناس من أهل الضلالة ~~فزادوا صفرا في الأشهر الحرم ، وكان يقوم قائمة في الموسم ويقول : ألا إن ~~آلهتكم قد حرمت المحرم فيحرمونه ذلك العام ، ثم يقوم في العام المقبل فيقول ~~: ألا إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام وكان يقال لهما : صفران . # وأما معنى النسيء وبدو أمره على ماذكره العلماء بألفاظ مختلفة ومعنى متفق ~~، فهو إن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة وكان ذلك مما تمسكت به من ملة ~~إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل ، وكان العرب أصحاب حروب وغارات فشق عليهم أن ~~يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لايغزون فيها ، وقالوا : لئن توالت علينا ثلاثة ~~أشهر حرم لا نصيب فيها شيئا لنجوعن ، وإنما نصيب على ظهر دوابنا فربما ~~احتاجوا مع ذلك إلى تحليل المحرم أو غيره من الأشهر الحرم لحرب تكون بينهم ~~فيكرهون استحلاله ويستحلون المحرم . # وكانوا يمكثون بذلك زمانا يحرمون صفر ، وهم يريدون به المحرم ويقولون : ~~هو أحد الصفرين ، وقد تأول بعض الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا صفر ~~، على هذا ثم يحتاجون أيضا إلى تأخير الصفر إلى الشهر الذي بعده كحاجتهم ~~إلى تأخيرالمحرم ، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع ، ثم يمكثون بذلك ما شاء الله ، ~~ثم يحتاجون إلى مثله ، ثم كذلك فكذلك يتدافع شهرا بعد شهر حتى استدار ~~التحريم على السنة كلها ، فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى وضعه الذي وضعه ~~الله عز وجل وذلك بعد عمر طويل . # وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين ، فحجوا في ذي الحجة ~~عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، وكذلك في الشهور ~~التي وافقت حجة أبي بكر التي حجها قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي ~~القعدة ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام القابل حجة الوداع ~~فوافقت ذي الحجة ، فذلك حين قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته : ( ألا ~~إن الزمان قد ابتدأ فدعيت يوم ms1423 خلق السموات والأرض إن السنة إثنا عشر شهرا ، ~~منها أربعة حرم : ثلاث PageV05P044 متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ~~ورجب الذي بين جمادى وشعبان ) . # أراد صلى الله عليه وسلم أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ~~ذي الحجة وبطل النسيء . # واختلفوا في أول من نسأ ، فقال ابن عباس وقتادة والضحاك : أول من نسأ بنو ~~مالك بن كنانة وكان ( يليه ) أبو ثمامة عبادة بن عوف بن أمية الكناني ، كان ~~يوافي الموسم كل عام على حمار فيقول : أيها الناس إني أحدث ولا أخاف ولا ~~مرد لما أقول . إنا قد حرمنا المحرم ، وأخرنا صفر ، ثم يجيء العام المقبل ~~فيقول : إنا قد حرمنا صفر وأخرنا المحرم . # وقال الكلبي : أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له : نعيم بن ثعلبة ، ~~وكان يكون قبل الناس بالموسم ، وإذا هم الناس بالصدر قام فخطب الناس فقال : ~~لا مرد لما قضيت ، أنا الذي لا أغاب ولا أخاب فيقول له المشركون : لبيك ، ~~ثم يسألهم أن ينسئهم شهرا يغيرون فيه ، فيقول : إن القتال العام حرام ، ~~وإذا قال ذلك حلوا الأوتار وقرعوا الأسنة والأزجة ، وإن قال : حلال عقدوا ~~الأوتار وشددوا الأزجة وأغاروا على الناس . # ( وقيل بعد ) نعيم بن ثعلبة رجل يقال له : جنادة بن عوف وهو الذي أدركه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن أول من نسأ النسيء عمرو بن لحي بن بلتعة ~~بن خندف ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هو رجل من بني كنانة يقال له ~~القملس في الجاهلية ، وكان أهل الجاهلية لايغير بعضهم على بعض في الأشهر ~~الحرم ، يلقي الرجل قاتل أبيه وأخيه فلا يتعرض له فيقول قائلهم : اخرجوا ~~بنا فيقال له : هذا المحرم ، فيقول القملس : إني قد نسأته العام صفران ، ~~فإذا كان العام المقبل قضينا فجعلناهما محرمين ، وقال ( . . . . . . . . . ~~. . . . ) وقال الكميت : # ألسنا الناسئين على معد # شهور الحل نجعلها حراما # فهو النسيء الذي قال الله تعالى : إنما النسيء زيادة ^ { زيادة في الكفر ~~يضل } ) قرأ أهل المدينة وعاصم وأبو عمرو يضل ms1424 بفتح الياء وكسر الضاد ، ~~واختاره أبو حاتم لأنه ضم الضالون لقوله ^ { به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما } ) وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو عبد الرحمن وقتادة ومجاهد ~~وابن محيصن : يضل مكسورة الضاد ، ولها وجهان : أحدهما أن يكون ^ { الذين ~~كفروا } ) في محل النصب أي يضل الله به الذين كفروا PageV05P045 # والوجه الثاني أن يكون ^ { الذين } ) في محل رفع على معنى يضل به الذين ~~كفروا الناس المفسدين منهم ، وقرأ أهل الكوفة : يضل بضم الياء وفتح الضاد ~~وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي عبيدة لقوله زين لهم سوء أعمالهم ويحلونه ~~يعني النسيء عاما ويحرمونه عاما ^ { ليواطؤوا } ) ليوافقوا ، قال ابن عباس ~~: ليشبهوا ، قال المؤرخ : هو أنهم لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه ~~شهرا من الحلال ، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم ~~لئلا تكون الحرم أكثر من أربعة أشهر مما حرم الله فيكون موافقا للعدد ، ~~فذلك المراد . # ^ { فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم ~~الكافرين } ) . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحيواة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة ~~الدنيا فى الاخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما ~~غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير * إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم * انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ) 2 # < < # | التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا ما لكم } ) الآية فيها حث من الله سبحانه ~~لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوة تبوك ، وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم ، وذلك في ms1425 ~~زمان عسرة من الناس وجدب من البلاد وشدة من الحر ( حين ) فأحرقت النخل ~~وطابت الثمار وعظم على الناس غزوة الروم ، وأحبوا الظلال والمقام في المسكن ~~والمال ، فشق عليهم الخروج إلى القتال ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قل ماخرج في غزوة الا كنى عنها وورى بغيرها إلا غزوة تبوك لبعد شقتها وكثرة ~~العدو ليتأهب الناس وأمرهم بالجهاد ، وأخبرهم بالذي يريد ، فلما علم الله ~~تثاقل الناس ، انزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا مالكم أي شيء أمركم ^ ~~{ إذا قيل لكم } ) إذا قال لكم رسول الله ^ { انفروا } ) اخرجوا ^ { في ~~سبيل الله } ) وأصل النفر مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمر هاج على ذلك ، ~~فقالت نفر فلان إلى ثغر كذا ، ينفر نفرا ونفورا ، ومنه نفور الدابة ونفارها ~~^ { اثاقلتم } ) تباطأتم . # قال المبرد : أخلدتم ^ { إلى الأرض } ) ومعناه : لزمتم أرضكم ومساكنكم ، ~~وأصله تثاقلتم فأدغمت التاء في الثاء وأخرجت لها الف يوصل إلى الكلام بها ~~حين الابتداء بها ، كقوله ^ { حتى إذا اداركوا فيها } ) وقالوا : اطيرنا ~~وأرجفت ، العلاء والكسائي . PageV05P046 # تولى الضجيج إذا ما اشتاقها خضرا # عذب المذاق إذا ما اتابع القبل # أي إذا تتابع . # ^ { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } ) أي أرضيتم الدنيا ودعتها عوضا ~~من نعيم الآخرة وثوابها ^ { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } ) ~~ثم أوعدهم على ترك الجهاد < < # | التوبة : ( 39 ) إلا تنفروا يعذبكم . . . . . # > > ^ { إلا تنفروا } ) وقرأ عبيد بن عمير تنفروا بضم الفاء وهما لغتان ^ ~~{ يعذبكم عذابا أليما } ) في الآخرة ، وقيل : هو احتباس القطر عنهم ، سئل ~~نجدة بن نفيع عن ابن عباس عن هذه الآية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه ، فأمسك عنهم المطر فكذلك كان ~~عذابهم ^ { ويستبدل قوما غيركم } ) خيرا منكم وأطوع ، قال سعيد بن جبير : ~~هم أبناء فارس ، وقال أبو صلاح : هم أهل اليمن ^ { ولا تضروه شيئا } ) بترك ~~النفير ^ { والله على كل شيء قدير } < < # | التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # > > ^ { إلا تنصروه فقد نصره الله } ) هذا إعلام من الله أنه هو المتكفل ~~بنصر رسوله وإظهار دينه ms1426 أعانوه أو لم يعينوه ، وأنه قد نصره حين كان ~~أولياؤه قليلا وأعدائه كثيرا ، فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدة ~~فقال عز من قائل : إلا تنفروا أيها المؤمنون إذا استنفركم ، ولا تنصروه إذا ~~استنصركم فالله يعينه يعوضه عنكم كما نصره ^ { إذ أخرجه الذين كفروا } ) . # وقيل : ( معناه ) : إن لم تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا من ~~مكة حين مكروا به وأرادوا ( إخراجه ) وهموا بقتله ^ { ثاني اثنين } ) نصب ~~على الحال ، وهو أحد الاثنين ، والاثنين رسول الله وأبو بكر الصديق ^ { إذ ~~هما في الغار } ) وهو نقب في جبل بمكة يقال له ثور ^ { إذ يقول لصاحبه } ) ~~أبي بكر ح ^ { لا تحزن إن الله معنا } ) للعون والنصرة ، ولم يكن حزن أبي ~~بكر ح جبنا منه ولا سوء ظن وإنما كان اشفاقا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدل عليه أنه قال : يارسول الله إن قتلت فأنا رجل واحد ، وإن قتلت ~~هلكت الأمة . # همام عن ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ونحن في الغار : لو أن أحدا نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا فقال : يا أبا بكر ~~ما ظنك باثنين الله ثالثهما . قال مجاهد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ي الغار ثلاثا . # قال عروة : كان لأبي بكر منيحة من غنم فكان عامر بن فهيرة يروح بتلك ~~الغنم على النبي صلى الله عليه وسلم في الغار . # وقال قتادة : كان عبد الرحمن بن أبي بكر يختلف إليهما ، فلما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخروج دعاهم وكانوا أربعة : النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط الليثي . # قال الزهري : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الغار أرسل ~~الله زوجا من حمام حتى PageV05P047 باضا أسفل النقب ، والعنكبوت حتى نسج ~~بيتا ، فلما جاء سراقة بن مالك في طلبهما فرأى بيض الحمام وبيت العنكبوت ، ~~قال لو دخلاه لتكسر البيض ، وتفسخ بيت العنكبوت ، فانصرف . # وقال النبي : ( اللهم ms1427 اعم أبصارهم ) فعميت أبصارهم عن دخوله ، وجعلوا ~~يضربون يمينا وشمالا حول الغار . # روى السري بن يحيى عن محمد بن سيرين قال : ذكر رجال على عهد عمر بن ~~الخطاب فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر ، قال : فبلغ ذلك عمر فقال : والله ~~لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل ~~يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى وصل رسول صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي فقال : يارسول الله أذكر الطلب ~~فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك ، فقال : يا أبا بكر لو كان شيء ~~أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق . # فلما أتيا إلى الغار قال أبو بكر ح : مكانك يارسول الله حتى أستبرئ الغار ~~، فدخل فاستبرأ حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجر ، فقال مكانك ~~يا رسول الله حتى استبرئ الحجر فدخل فاستبرأ ثم قال : انزل يارسول الله ~~فنزل ، فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . # أبو عوانة عن فراس عن الشعبي قال : لقد عاتب الله أهل الأرض جميعا غير ~~أبي بكر ح في هذه الآية ، وقال أبو بكر : # قال النبي ولم يجزع يوقرني # ونحن في شدة من ظلمة الغار # لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا # وقد توكل لي منه بإظهار # وإنما كيد من تخشى بوادره # كيد الشياطين كادته لكفار # والله مهلكهم طرا بما كسبوا # وجاعل المنتهى منها إلى النار # ^ { فأنزل الله سكينته } ) سكونه وطمأنينته ^ { عليه } ) أي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس : على أبي بكر ، فأما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكانت السكينة عليه قبل ذلك ^ { وأيده } ) قرأ مجاهد : ~~وأيده بالمد ^ { بجنود لم تروها } ) وهم الملائكة ^ { وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى } ) أي المقهورة المغلوبة ^ { وكلمة الله } ) رفع على مبتدأ ~~وقرأ يعقوب : وكلمة ms1428 الله على النصب على العطف ^ { هي العليا } ) العالية ~~PageV05P048 # قال ابن عباس : الكلمة السفلى : كلمة الشرك ، والعليا : لا إله إلا الله ~~^ { والله عزيز حكيم انفروا خفافا وثقالا } ) قال أبو الضحى : أول آية نزلت ~~من براءة هذه الآية وقال مقاتل : قالوا : فينا الثقيل وذو الحاجة والضيعة ، ~~والشغل والمنتشر أمره ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وأبى أن يعذرهم . # واختلفوا في معنى الخفاف والثقال ، فقال أنس والحسن والضحاك ومجاهد ~~وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية ومقاتل بن حيان : مشاغيل ، وقال الحكم : مشاغيل ~~وغير مشاغيل . الحسن : مشاغيل ، وقال أبو صالح : خفافا من المال ، أي فقراء ~~وثقالا منه أي أغنياء ، وقال ابن زيد : الثقيل الذي له الضيعة فهو ثقيل ~~يكبره بأن يضع ضيعته من الخفيف الذي لا ضيعة له . قال : نشاط وغير نشاط ، ~~وقال عطية العوفي : ركبانا ومشاة ، وقال مرة الهمذاني : أصحاء ومرضى ، وقال ~~يمان بن رباب : عزابا ومتأهلين . # وقيل : خفافا مسرعين غير خارجين ساعة اتباع النفير . قال : خف الرجل ~~خفوفا إذا مشى مسرعا ، وثقالا أي بعد التروية فيه والاستعداد له . # وقيل : خفافا من السلاح أي مقلين منه وثقالا مستكثرين منه ، فالعرب تسمي ~~الأعزل مخفا . # وقيل : خفافا من ماشيتكم وأبنائكم وثقالا متكثرين بهم ^ { وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ) علي بن زيد ~~عن أنس : إن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > ^ { انفروا خفافا وثقالا } ) فقال : أي بني جهزوني جهزوني . فقال ~~بنوه : يرحمك الله قد غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ، ومع أبي ~~بكر وعمر ذ حتى ماتا ، فنحن نغزو عنك ، فقال : جهزوني ، فغزا البحر فمات في ~~البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها فلم ~~يتغير . # وقال الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزوة وقد ذهبت إحدى عينيه ، فقيل ~~له : إنك عليل ، صاحب ضر فقال استنفر له الخفيف والثقيل ، فإن لم يمكنني ~~الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع . # ( { لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ms1429 ولاكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون * عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكاذبين * لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر أن PageV05P049 ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا ~~يؤمنون بالله واليوم الاخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون * ولو ~~أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولاكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا ~~مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم ~~الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين * لقد ابتغوا الفتنة من قبل ~~وقلبوا لك الأمور حتى جآء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون * ومنهم من يقول ~~ائذن لي ولا تفتنى ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } ) 2 # < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > ثم نزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين ^ { لو كان } ) اسمه ~~مضمر أي لو كان ما يدعوهم إليه ^ { عرضا قريبا } ) غنيمة حاضرة ^ { وسفرا ~~قاصدا } ) وموضعا قريبا . # قال المبرد : قاصدا أي ذا قصد نحو تامر ولابن ، وقيل : هو طريق مقصود ~~فجعلت صفته على ( فاعلة بمعنى مفعولة ) كقوله ^ { عيشة راضية } ) أي مرضية ~~. ^ { لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة } ) يعني المسافة وقال الكسائي : هي ~~الغزاة التي يخرجون إليها ، وقال قطرب : هي السفر البعيد سميت شقة لأنها ~~تشق على الانسان ، والقراءة بضم الشين وهي اللغة الغالبة ، وقرأ عبيد ابن ~~عمير بكسر الشين وهي لغة قيس . # ^ { وسيحلفون بالله لو استطعنا } ) قرأ الأعمش بضم الواو لأن أصل الواو ~~الضمة ، وقرأ الحسن بفتح الواو لأن الفتح أخف الحركات ، وقرأ الباقون ~~بالكسر لأن الجزم يحرك بالكسر ^ { لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم } ) بالحلف ~~الكاذب ^ { والله يعلم إنهم لكاذبون } ) في أيمانهم ( واعتلالهم ) < < # | التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # > > ^ { عفا الله عنك } ) قدم العفو على القتل . # قال قتادة وعمرو بن ميمون : شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى الفدية فعاتبه الله كما ~~تسمعون . # وقال بعضهم : إن الله عز ms1430 وجل وقره ورفع محله ( فهو افتتاح ) الكلام ~~بالدعاء له ، كما يقول الرجل لمخاطبه إن كان كريما عنده : عفا الله عنك ~~ماصنعت في حاجتي ورضي الله عنك إلا زرتني ، وقيل : معناه : أدام الله لك ~~العفو . # ^ { لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا } ) في أعذارهم ^ { وتعلم ~~الكاذبين } ) فيها < < # | التوبة : ( 44 - 45 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # > > ^ { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } ) إلى قوله تعالى ~~^ { وارتابت قلوبهم } ) شكت ونافقت قلوبهم ^ { فهم في ريبهم يترددون } ) ~~متحيرين ، < < # | التوبة : ( 46 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > ولو أرادوا الخروج إلى الغزو ^ { لأعدوا } ) لهيأوا ^ { له ~~PageV05P050 عدة } ) وهي المتاع والكراع ^ { ولكن كره الله } ) لم يرد الله ~~^ { انبعاثهم } ) ( خروجهم ) ^ { فثبطهم } ) فمنعهم وحبسهم ^ { وقيل اقعدوا ~~} ) في بيوتكم ^ { مع القاعدين } ) يعني المرضى والزمنى ، وقيل : النساء ~~والصبيان . # < < # | التوبة : ( 47 ) لو خرجوا فيكم . . . . . # > > ^ { لو خرجوا فيكم } ) الآية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر الناس بالجهاد لغزوة تبوك ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~وعسكره على ثنية الوداع ، ولم يكن بأقل العسكرين ، فلما سار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ~~، فأنزل الله تعالى ( يعزي ) نبيه صلى الله عليه وسلم لو خرجوا فيكم يعني ~~المنافقين ^ { ما زادوكم إلا خبالا } ) فسادا ، وقال الكلبي : شرا وقيل : ~~غدرا ومكرا ^ { ولأوضعوا خلالكم } ) يعني ولأوضعوا ركابهم بينكم ، يقال : ~~وضعت الناقة تضع وضعا ووضوعا إذا أسرعت السير ، وأوضعها أيضاعا أي جد بها ~~فأسرع ، قال الراجز : # يا ليتني فيها جذع # أخب فيها وأضع # وقال : أقصر فإنك طالما # أوضعت في إعجالها # قال محمد بن إسحاق يعني : أسرع الفرار في أوساطكم وأصل الخلال من الخلل ~~وهو الفرجة بين الشيئين وبين القوم في الصفوف وغيرها ، ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( تراصوا في الصفوف لايخللكم الشيطان كأولاد الحذف ) . # ^ { يبغونكم الفتنة } ) أي يبغون لكم ، يقول : يطلبون لكم ماتفتنون به ، ~~يقولون : لقد جمع ( العدو ) لكم فعل وفعل ، يخبلونكم . # وقال الكلبي : يبغونكم الفتنة يعني الغيب والسر ، وقال الضحاك : يعني ~~الكفر ، يقال ms1431 فيه : بغيته أبغيه بغاء إذا التمسته بمعنى بغيت له ، ومثله ~~عكمتك إن عكمت لك فيها ، وإذا أرادوا أعنتك عليه قالوا : أبغيتك وأحلبتك ~~وأعمكمتك . # ^ { وفيكم سماعون لهم } ) قال مجاهد وابن زيد بينكم عيون لهم عليكم ( ~~يوصلون ) مايسمعون منكم ، وقال قتادة وابن يسار : وفيكم من يسمع كلامهم ~~ويطبعهم ^ { والله عليم بالظالمين } < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > ^ { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } ) أي عملوا بها لصد أصحابك عن الدين ~~وردهم إلى الكفر بتخذيل الناس عنك قبل هذا اليوم ، كفعل عبد الله بن أبي ~~يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه ^ { وقلبوا لك الأمور } ) أجالوا فيك وفي ~~إبطال دينك الرأي بالتخذيل عنك وتشتت أصحابك PageV05P051 # ^ { حتى جاء الحق } ) أي النصر والظفر ^ { وظهر أمر الله } ) دين الله ^ ~~{ وهم كارهون } < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > ^ { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني } ) الآية . # نزلت في جد بن قيس المنافق وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~تجهز لغزوة تبوك ، قال له : يا أبا وهب ، هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ ~~منهم وصفاء ، قيل : وإنما أمر بذلك لأن الحبش غلبت على ناحية الروم فولدت ~~لهم بنات قد أنجبت من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفر اللعس ، فلما قال له ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جد : يارسول الله لقد عرفت قومي أني ~~رجل مغرم بالنساء وأني أخشى إن رأيت بنات الأصفر أن لا أصبر عنهن فلا تفتني ~~بهن وائذن لي في القعود وأعينك بمالي ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال : قد أذنت لك ، فأنزل الله ( ومنهم ) يعني ومن المنافقين ( من ~~يقول أئذن لي ) في التخلف ( ولا تفتني ) ببنات الأصفر ، قال قتادة : ولا ~~تأتمني ^ { ألا في الفتنة سقطوا } ) ألا في الإثم والشرك وقعوا بخيانتهم ~~وخلافهم أمر الله ورسوله ^ { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } ) مطيقة بهم ~~وجامعتهم فيها ، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبني سلمة وكان منهم : من سيدكم ؟ قالوا : جد بن قيس غير أنه نحيل جبان ، ~~فقال ms1432 النبي صلى الله عليه وسلم وأي داء أدوى من البخل ، بل سيدكم الفتى ~~الأبيض الجعد بشر بن البراء بن معرور ، فقال فيه حسان : # وقال رسول الله والقول لاحق # بمن قال منا من تعدون سيدا # فقلنا له جد بن قيس على الذي # نبخله فينا وإن كان أنكدا # فقال وأي الداء أدوى من الذي # رميتم به جدا وعالى بها يدا # وسود بشر بن البراء لجوده # وحق لبشر ذي الندى أن يسودا # إذا ما أتاه الوفد أنهب ماله # وقال خذوه إنه عائد غدا # ( { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ~~ويتولوا وهم فرحون * قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون * قل هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن ~~يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون * قل ~~أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن ~~تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم PageV05P052 كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون ~~الصلواة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون * فلا تعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيواة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم ~~كافرون * ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولاكنهم قوم يفرقون * لو ~~يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون * ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم ~~رضوا مآ ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ~~إنآ إلى الله راغبون } ) 2 # < < # | التوبة : ( 50 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > ^ { إن تصبك حسنة } ) نصر وغنيمة ^ { تسؤهم } ) ( يعني ) بهم ~~المنافقين ^ { وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا } ) عذرنا وأخذنا ~~الجزم في القعود وترك الغزو ^ { من قبل } ) من قبل هذه المصيبة . # < < # | التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # > > ^ { قل } ) لهم يا محمد ^ { لن يصيبنا } ) وفي مصحف عبد الله : قل هل ~~يصيبنا ، وبه قرأ طلحة ابن مصرف ^ { إلا ما كتب ms1433 الله لنا } ) في اللوح ~~المحفوظ ، ثم قضاه علينا ^ { هو مولانا } ) ولينا وناصرنا وحافظنا ، وقال ~~الكلبي : هو أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة ^ { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } < < # | التوبة : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # > > ^ { قل هل تتربصون } ) تنتظرون ^ { بنا } ) أيها المنافقون ^ { إلا ~~إحدى الحسنيين } ) أما النصر والفتح مع الأجر الكبير ، وأما القتل والشهادة ~~وفيه الفوز الكبير . # أخبرنا أبو القاسم الحبيبي قال : حدثنا جعفر بن محمد العدل ، حدثنا أبو ~~عبد الله محمد ابن إبراهيم العبدي ، حدثنا أبو بكر أمية بن بسطام ، أخبرنا ~~يزيد بن بزيع عن بكر بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمن الله لمن خرج في سبيله ألا يخرج إيمانا ~~بالله وتصديقا برسوله أن ( يرزقه ) الشهادة ، أو يرده إلى أهله مغفورا له ~~مع ما نال من أجر وغنيمة . # ^ { ونحن نتربص بكم } ) إحدى الحسنيين ^ { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ~~} ) فيهلكهم الله كما أهلك الامم الخالية . قال ابن عباس : يعني الصواعق ، ~~قال ابن جريج يعني الموت ( والعقوبة ) بالقتل بأيدينا كما أصاب الامم ~~الخالية من قبلنا ^ { فتربصوا } ) هلاكنا ^ { إنا معكم متربصون } ) وقال ~~الحسن : فتربصوا مواعيد الشيطان إنا معكم متربصون مواعيد الله من إظهار ~~دينه واستئصال من خالفه ، وكان الشيطان يمني لهم بموت النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) . # < < # | التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > ^ { قل أنفقوا طوعا أو كرها } ) نزلت في منجد بن قيس حين أستاذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في القعود عن الغزوة ، وقال : هذا مالي اعينك به ~~، وظاهر الآية أمر معناه خبر وجزاء تقديره : إن أنفقتم طوعا أو كرها فليس ~~بمقبول منكم كقول الله عز وجل : ^ { واستغفر لهم } ) الآية . قال الشاعر : # أسيئي بنا أو أحسني لا ملامة # لدينا ولا مقلية إن تفلت PageV05P053 # ^ { إنكم كنتم قوما فاسقين } ) منافقين < < # | التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # > > ^ { وما منعهم أن تقبل منهم } ) قرأ نافع وعاصم ويحيى والأعمش وحمزة ~~والكسائي : ( أن يقبل ) بالياء لنعتهم الفعل ، الباقون بالتاء ^ { نفقاتهم ~~} ) صدقاتهم ^ { إلا أ نهم كفروا بالله وبرسوله } ) الاولى في ms1434 موضع نصب ، و ~~( أن ) الثانية في محل رفع تقديره : ومامنعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم ^ { ~~ولا يأ تون الصلاة إلا وهم كسالى } ) مستاؤون لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابا ~~، ولايخافون بتركها عقابا ^ { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } ) لأنهم ~~يتخذونها مغرما ومنعها مغنما . # < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > ^ { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم } ) لأن العبد إذا كان من الله ~~تعالى في استدراج ( . . . . . . . . . . ) ^ { إنما يريد الله ليعذبهم بها ~~في الحياة الدنيا } ) قال مجاهد وقتادة والسدي : في الآية تقديم وتأخير ~~تقديرها : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا يريد الله ~~ليعذبهم بها في الآخرة . # وقال الحسن : إنما يريد الله أن يعذبهم في الحياة الدنيا بالزكاة والنفقة ~~في سبيل الله ، وقال ابن زيد : بالمصائب فيها ، وقيل التعب في جمعه ، ~~والوجل في حفظه وحبه . ^ { وتزهق أنفسهم } ) أي تخرج وتذهب أنفسهم على ~~الكفر : يقال : زهقت الخيول أي خرجت عن الحلبة ، وزهق السهم إذا خرج عن ~~الهدف ، وزهق الباطل أي اضمحل ، قال المبرد : وفيه لغتان : زهق يزهق وزهيق ~~يزهق . # < < # | التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > ^ { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } ) على دينكم ^ { وما هم منكم ولكنهم ~~قوم يفرقون } ) يخافون < < # | التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # > > ^ { لو يجدون ملجأ } ) يعني حرزا وحصنا ومعقلا ، وقال عطاء مهربا ، ~~وقال ابن كيسان : قوما يأمنون فيهم ^ { أو مغارات } ) غيرانا في الجبال ، ~~وقال عطاء : سرادب ، وقال الاخفش : كل ما غرت فيه فغبت فهو مغارة ، وهي ~~مفعلة من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل ، ومنه غار الماء وغارت ~~العين إذا دخلت في الحدقة ، ومنه غور تهامة ، والغور : ما انخفض من الأرض ، ~~وقرأ عبد الرحمن بن عوف مغارات بضم الميم جعله مفعلا من أغار يغير إذا أسرع ~~ومعناه موضع فرارا ، قال الشاعر : # فعد طلابها وتعد عنها # بحرف قد تغير إذ تبوع # ^ { أو مدخلا } ) موضع دخول ، وهو مفتعل من تدخل يتدخل متدخل ، وقال ~~مجاهد : مدخلا : محرزا . قتادة : سردابا ، وقال الكلبي وابن زيد : نفقا ~~كنفق اليربوع ، وقال الضحاك : مأوى يأوون إليه ، وقال الحسن : وجها يدخلونه ~~على خلاف رسول الله ms1435 صلى الله عليه وسلم وقال ابن كيسان : دخلا من مدخلا ~~لاينالهم منكم مايخافون ( منه ) وقرأ الحسن : أو مدخلا ، مفتوحة الميم ~~خفيفة PageV05P054 الدال من دخل يدخل ، وقرأ مسلمة بن محارب مدخلا بضم ~~الميم وتخفيف الدال من دخل يدخل ، وقرأه أبي مندخلا ، منفعل من اندخل . كما ~~قال : # فلا يدي في حميت السكن تندخل # وقرأ الأعرج بتشديد الدال والخاء ( . . . . . . . . . . . . ) جعله ~~متفعلا ثم أدغم التاء في الدال كالمزمل والمدثر ^ { لولوا إليه } ) لأدبروا ~~إليه هربا منكم ، وفي حرف أبي : لولوا وجوههم إليه ، وقرأ الأعمش والعقيلي ~~: لوالوا إليه بالألف من الموالاة أي تابعوا وسارعوا . # وروى معاوية بن نوفل عن أبيه عن جده وكانت له صحبة لولوا إليه بتخفيف ~~اللام لأنها من التولية يقال : ولي إليه بنفسه إذا انصرف ولولوا إليه من ~~المولي ^ { وهم يجمحون } ) يسرعون في الفرار ( لا يردهم شيء ) . قال الشاعر ~~أبان بن ثعلب : # سبوحا جموحا وإحضارها # كمعمعة السعف الموقد # وقيل : إن الجماح مشي بين مشيين وهو مثل ( الصماح ) . قال مهلهل : # لقد جمحت جماحا في دمائهم # حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا # وقرأ الأعمش : وهم يجمزون أي يسرعون ويشدون < < # | التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > ^ { ومنهم } ) يعني من المنافقين ^ { من يلمزك في الصدقات } ) . # الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ، قال : بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما قال ابن عباس كانت غنائم هوازن يوم حنين ~~جاء ابن ذي الخريصر التميمي وهو حرقوص بن زهير اصل الخوارج فقال : اعدل ~~يارسول الله ، فقال : ويلك ومن يعدل أن لم أعدل . # فقال عمر : يارسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعه فأن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ~~، ثم ينظر فلا يوجد فيه شيء ، وقد سبق الفرث والدم ، أشبههم برجل أسود في ~~إحدى يديه ، أو قال : أحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ، ~~يخرجون على فترة من الناس ms1436 ، وفي غير هذا الحديث : وإذا خرجوا PageV05P055 ~~فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا اخرجوا فاقتلوهم . فنزل ، ^ { ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات } ) أي يعيبك في أمرها ، ويطعن عليك فيها يقال : ~~همزة لمزة . قال الشاعر : # إذا لقيتك عن شحط تكاشرني # وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة # وقال مجاهد : يهمزك : يطعنك ، وقال عطاء : يغتابك ، وقال الحسن والأعرج ~~وأبو رجاء وسلام ويعقوب : يلمزك بضم الميم ، وروى عوف بن كثير يلمزك بكسر ~~الميم خفيفة ^ { فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } ) ~~وقرأ ( إياد بن لقيط ) : ساخطون . قال ابن زيد : هؤلاء المنافقون قالوا : ~~والله لا يعطيها محمد إلا من أحب ولا يؤثر بها إلا هواه . # < < # | التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > ^ { ولو أ نهم رضوا ما آتاهم الله } ) إلى قوله ^ { راغبون } ) في أن ~~يوسع علينا من فضله فيغنينا عن الصدقة وغيرها من أموال الناس ، وقال ابن ~~عباس : راغبون إليه فيما يعطينا من الثواب ، ويصرف عنا من العقاب . # 2 ( { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ~~وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيم * ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب ~~أليم * يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين * ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ~~ذالك الخزى العظيم * يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في ~~قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون * ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا ~~نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم ~~بعد إيمانكم إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين * ~~المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ~~ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون * وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ~~ولهم عذاب ms1437 مقيم * كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ~~وخضتم كالذي خاضوا أولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولائك هم ~~الخاسرون } ) 2 PageV05P056 # < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > ثم بين ( لمن ) الصدقات فقال عز من قال ^ { إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين } ) لا للمنافقين ، واختلف العلماء في صفة الفقر والمسكين . # وقال ابن عباس والحسن وجابر بن زيد والزهري ومجاهد وابن زيد : الفقير : ~~المتعفف عن المسألة ، والمسكين : المحتاج السائل ، وقال قتادة : الفقير : ~~المؤمن المحتاج ( الذي به زمانة ) والمسكين : ( الذي لا زمانة به ) ، وقال ~~الضحاك وإبراهيم النخعي : الفقراء فقراء المهاجرين ، والمساكين من لم ~~يهاجروا من المسلمين المحتاجين ، وروى ابن سلمة عن ابن علية عن ابن سيرين ~~عن عمر بن الخطاب ح قال : ليس الفقير الذي لا مال له ولكن الفقير الأخلق ~~الكسب قال ابن علية : الأخلق المحارف عندنا ، وقال عكرمة : الفقراء فقراء ~~المسلمين ، والمساكين من أهل الكتاب . # وقال أبو بكر العبسي : رأى عمر بن الخطاب ذميما مكفوفا مطروحا على باب ~~المدينة فقال له عمر : مالك ؟ قال : استكروني في هذه الجزيرة حتى إذا كف ~~بصري تركوني فليس لي أحد يعود علي بشيء ، فقال : ما أنصفت إذا ، فأمر له ~~بقوته وما يصلحه ، ثم قال : هذا من الذين قال الله تعالى : ^ { إنما ~~الصدقات للفقراء } ) وهم زمنى أهل الكتاب ، وقال ابن عباس : المساكين : ( ~~الطوافون ) ، والفقراء ، من المسلمين . # أخبرنا عبد الله بن حامد . أخبرنا محمد بن جعفر . حدثنا أحمد بن عبد الله ~~بن يزيد المؤدب . حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين هذا الطواف الذي ~~يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، إنما المسكين ~~الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يسأل الناس ، ولا يفطن له فيتصدق عليه . # قال الفراء : الفقراء أهل الصفة لم يكن لهم عشائر ولا مال ، كانوا ~~يلتمسون الفضل ثم يأوون إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين ms1438 : ~~الطوافون على الأبواب ، وقال عبد الله بن الحسن : المسكين الذي يخشع ~~ويستكين وإن لم يسأل ، والفقير الذي يحتمل ويقبل الشيء سرا ولا يخشع وقال ( ~~ابن السكيت والقتيبي ويونس ) الفقير الذي له البلغة من العيش والمسكين الذي ~~لا شيء له ، واحتج بقول الشاعر : PageV05P057 # إن الفقير الذي كانت حلوبته # وفق العيال فلم يترك له سبد # فجعل له حلوبة وجعلها وقفا لعياله أي قوتا لا فضل فيه ، يدل عليه ماروي ~~عن عبد الرحمن بن أبزي قال : كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة ~~والعبد والناقة يحج عليها ويغزو فنسبهم الله تعالى إلى أنهم فقراء وجعل لهم ~~سهما في الزكاة . # وقال محمد بن مسلمة : الفقير الذي له مسكن يسكنه ، والخادم إلى ( . . . . ~~. . ) لأن ذلك المسكين الذي لا ملك له . قالوا : وكل محتاج إلى شيء فهو ~~مفتقر إليه وإن كان غنيا من غيره ، قال الله تعالى : ^ { يا أيها الناس ~~أنتم الفقراء إلى الله } ) ، والمسكين المحتاج إلى كل شيء ، ألا ترى كيف حض ~~على إطعامه وجعل الكفارة من الاطعمة له ، ولا فاقة أعظم من ( . . . . . . ) ~~في شدة الجوعة . # أما قوله : ^ { أما السفينة فكانت لمساكين } ) وإن مسكنتهم هاهنا مساكين ~~على جهه الرحمة والاستعفاف لا بملكهم السفينة كما قيل لمن امتحن بنكبة أو ~~دفع إلى بلية : مسكين ، وفي الحديث : ( مساكين أهل النار ) وقال الشاعر : # مساكين أهل الحب حتى قبورهم # ( عليها ) تراب الذل بين المقابر # ^ { والعاملين عليها } ) يعني سقاتها وجباتها الذين يتولون قبضها من ~~أهلها ووضعها في حقها ويعملون عليها يعطون ذلك بالسعاية ، أغنياء كانوا أو ~~فقراء . # واختفلوا في قدر مايعطون ، فقال الضحاك : يعطون : الثمن من الصدقة ، وقال ~~مجاهد : يأكل العمال من السهم الثامن ، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : ~~يعطون على قدر عمالتهم ، وهو قول الشافعي وأبي يعفور قالا : يعطون بقدر ~~أجور أمثالهم ، وإن كان أكثر من الثمن ، يدل عليه قول عبد الرحمن بن زيد ~~قال : لم يكن عمر ولا أولئك يعطون العامل الثمن إنما يفرضون له بقدر عمله ، ~~وقال مالك وأهل العراق : إنما ذلك إلى الامام وإجتهاده ، يعطيهم ms1439 الامام على ~~قدر مايرى . # ^ { والمؤلفة قلوبهم } ) ، قال قتادة : هم ناس من الأعراب وغيرهم كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يألفهم PageV05P058 بالعطية كيما يؤمنوا ، وقال ~~معقل بن عبد الله : سألت الزهري عن المؤلفة قلوبهم ، قال : من أسلم من ~~يهودي أو نصراني ، قلت : وإن كان غنيا ؟ قال : وإن كان غنيا ، وقال ابن ~~عباس : هم قوم قد أسلموا ، كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضخ ~~لهم من الصدقات ، فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين ~~صالح ، فإن كان غير ذلك عابوه وتركوه . ! # وقال ابن كيسان : هم قوم من أهل الحرب كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتألفهم بالصدقات ليكفوا عن حربه ، وقال الكلبي ويحيى بن أبي كثير وغيرهم : ~~ذوو الشرف من الأحياء ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم في ~~الإسلام يتألفهم وهم الذين قسم بينهم يوم حنين الإبل ، وهم : من بني مخزوم ~~الحرث ابن هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع ، ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ~~ومنهم من بني جمح صفوان بن أمية ، ومن بني عامر بن لؤي سهيل بن عمرو ، ~~وحويطب بن عبد العزى ، ومن بني أسد بن عبد العزى حكيم بن خزام ، ومن بني ~~هاشم أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، ومن بني فزارة عيينة بن حصين ، ~~وحذيفة بن بدر ، ومن بني تميم الاقرع بن حابس ، ومن بني النضر مالك بن عوف ~~بن مالك ومن بني سليم العباس بن مرادس ، ومن بني ثقيف العلاء بن خارجة ، ~~أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن ~~يربوع وحويطب بن عبد العزى ، قال وفي رواية أخرى : مخرمة بن نوفل ، وعمير ~~بن وهيب وهشام بن عمرو . # وزاد الكلبي : أبا البعائل بن يعكل وجد بن قيس السهمي وعمرو بن مرداس ~~وهشام بن عمرو . قال : أعطى كل واحد منهم خمسين ناقة ، فقال العباس بن ~~مرادس في ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم # فأصبح نهبي ونهب العبيد # بين عيينة والأقرع # وما كان حصن ms1440 ولاحابس # يفوقان مرداس في المجمع # وقد كنت في الحرب ذا ( قوة ) # فلم أعط شيئا ولم أمنع # الا أفائل أعطيتها # عديد قوائمه الأربع # وكانت نهابا تلافيتها # بكري على المهر في الأجرع # وايقاظي القوم أن يرقدوا # إذا هجع الناس لم أهجع # وما كنت دون أمرئ منهما # ومن تضع اليوم لا يرفع # فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة ، وأعطى حكيم بن حزام سبعين ~~ناقة فقال : يارسول الله ما كنت أدري أن أحدا أحق بعطائك مني فزاده عشرة ~~أبكار ، ثم زاده عشرة أبكار حتى أتمها له مائة ، فقال حكيم : يارسول الله ~~أعطيتك التي رغبت عنها خير أم هذه التي زادت ؟ قال : لا ، بل هذه ~~PageV05P059 التي رغبت فيها . فقال : لا آخذ غيرها ، فأخذ السبعين ، فمات ~~حكيم وهو أكثر قريش مالا . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أعطي رجلا وأترك الآخر ، والذي أترك أحب ~~إلي من الذي أعطي ، ولكني أتألف هذا بالعطية ، وأوكل المؤمن إلى إيمانه ) . # وقال صفوان بن أمية : لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني ~~وإنه لأبغض الناس الي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي . # ثم اختلفوا في وجود المؤلفة اليوم وهل يعطون من الصدقة وغيرها أم لا ؟ ، ~~فقال الحسن : أما المؤلفة قلوبهم فليس اليوم ، وقال الشعبي : إنه لم يبق في ~~الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم ، إنما كانوا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما ولي أبو بكر انقطعت الرشى ، وهذا تأويل أهل القرآن ، يدل ~~عليه حديث عمر بن الخطاب حين جاءه عيينة بن حصين ، فقال ^ { الحق من ربكم ~~فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر } ) إن الإسلام أجل من أن يرشى عليه ، أي ~~ليس اليوم مؤلفة . # وروى أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن ، قال : أتيت أبا وائل وأبا بردة ~~بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها ، ثم جئت مرة أخرى فوجدت أبا وائل وحده ~~فقال ردها فضعها في مواضعها ، قلت : فما أصنع بنصيب المؤلفة قلوبهم ؟ فقال ~~رده على الآخرين . # وقال أبو جعفر محمد بن علي : ( في ms1441 الناس ) اليوم المؤلفة قلوبهم ثابتة ، ~~وهو قول أبي ثور قال : لهم سهم يعطيهم الامام قدر مايرى . # وقال الشافعي : المؤلفة قلوبهم ضربان : ضرب مشركون فلا يعطون ، وضرب ~~مسلمون ( إذا اعطاهم الإمام كفوا شرهم عن المسلمين ) ، فأرى أن يعطيهم من ~~سهم النبي وهو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهمهم مع المسلمين ، يدل عليه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه ~~الفتوح وفشا الإسلام وأعز أهله ، وأما سهمهم من الزكاة فأرى أن يصرف في ~~تقوية الدين وفي سد خلة الإسلام ولايعطى مشرك تألف على الإسلام ، ألا إن ~~الله تعالى يغني دينه عن ذلك ، والله أعلم . # ^ { وفي الرقاب } ) مختصر أي في فك الرقاب من الرق ، واختلفوا فيهم ، ~~فقال أكثر الفقهاء : هم المكاتبون ، وهو قول الشافعي والليث بن سعد ، ويروى ~~أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الاشعري وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقال له : ~~أيها الأمير حث الناس علي ، فحث أبو موسى ، فألقى الناس ملاءة وعمامة ~~وخاتما حتى ألقوا عليه سوادا كثيرا ، فلما رأى أبو موسى ما ألقى الناس ، ~~قال أبو موسى : أجمعوه فجمع ، ثم أمر به فبيع فأعطى المكاتب مكاتبته ، ثم ~~أعطى الفضل في الرقاب ولم يرده على الناس ، وقال إنما أعطى الناس في الرقاب ~~. # وقال الحسن وابن عباس : يعتق منه الرقاب وهو PageV05P060 مذهب مالك وأحمد ~~وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ، وقال سعيد بن جبير والنخعي ، لا يعتق من ~~الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في ميقات رقبة مكاتب ، وهو قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد . # قال الزهري : سهم الرقاب نصفان : نصف لكل مكاتب ممن يدعي الإسلام ، ~~والنصف الثاني لمن يشتري به رقاب ممن صلى وصام وقدم إسلامه من ذكر وأنثى ~~يعتقون لله . # ^ { والغارمين } ) قتادة : هم قوم غرقتهم الديون في غير إملاق ولا تبذير ~~ولا فساد . # وقال مجاهد : من احترق بيته وذهب السيل بماله ، وأدان على عياله ، وقال ~~أبو جعفر الباقر : الغارمون صنفان : صنف استدانوا في مصلحتهم أو معروف أو ~~غير معصية ثم عجزوا عن أداء ms1442 ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم ، وصنف ~~استدانوا في جمالات وصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض إن بيعت أضر بهم فيعطى ~~هؤلاء قدر عروضهم . # وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية ، وأما من ادان في ~~معصية الله فلا أرى أن يعطى ، وأصل الغرم الخسران والنقصان ، ومنه الحديث ~~في الرحمن له غنمه وعليه غرمه ، ومن ذلك قيل للعذاب غرام ، قال الله تعالى ~~^ { إن عذابها كان غراما } ) وفلان مغرم بالنساء أي مهلك بهن ، وما أشد ~~غرامه وإغرامه بالنساء . # ^ { وفي سبيل الله } ) فيهم الغزاة والمرابطون والمحتاجون . # فأما إذا كانوا أغنياء فاختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : ~~لايعطى الغازي إلا أن يكون منقطعا مفلسا ، وقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ~~عبيد وأبو ثور : يعطى الغازي منها وإن كان غنيا ، يدل عليه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : رجل عمل عليها أو رجل ~~اشتراها بماله ، أو في سبيل الله أو ابن السبيل ، أو رجل كان له جار تصدق ~~عليه فأهداها له ) . # ^ { وابن السبيل } ) المسافر المجتاز ، سمي ابن السبيل للزومه إياه ، ~~كقول الشاعر : # أيا ابن الحرب رجعني وليدا # إلى أن شبت فاكتملت لداتي # قال مجاهد والزهري : لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيا إذا كان ~~منتفعا به ، PageV05P061 وقال مالك وفقهاء العراق : هو الحاج المنقطع ، ~~وقال الشافعي : ابن السبيل من ( جيران ) الصدقة الذين يريدون السفر في غير ~~معصية فيعجزون من بلوغ سفرهم إلا بمعونة ، وقال قتادة : هو الضيف . # ^ { فريضة } ) واجبة ^ { من الله } ) وهو نصب على القطع في قول الكسائي ، ~~وعلى المصدر في قول سيبويه أي : فرض الله هذه الأشياء فريضة ، وقال إبراهيم ~~بن أبي عبلة : رفع فريضة فجعلها خبرا كما تقول : إنما يزيد خارج ^ { والله ~~عليم حكيم } ) . # واختلف العلماء في كيفية قسم الصدقات المذكورة في هذه الآية ، ( وهل ) ~~يجب لكل صنف من هؤلاء الأصناف الثمنية فيها حق ، أو ذلك إلى رب المال ومن ~~يتولى قسمها في أن له أن يعطي جميع ذلك من شاء ms1443 من الاصناف الثمنية ، فقال ~~بعضهم : له قسمها ووضعها في أي الأصناف يشاء وإنما سمى الله تعالى الاصناف ~~الثمنيه في الآية إعلاما منه إن الصدقة لاتخرج من هذه الأصناف إلى غيرها لا ~~إيجاد القسمة بينهم ، وهو قول عمر بن الخطاب وحذيفة وابن عباس وابن ( جبير ~~) وعطاء وأبي العالية وميمون بن مهران وأبي حنيفة . # أخبرنا عبد الله بن حامد . أخبرنا أبو بكر الطبري . حدثنا علي بن حرب ، ~~أخبرنا ابن فضيل ، حدثنا عطاء عن سعيد ^ { إنما الصدقات للفقراء } ) الآية ~~، أي هذه الأصناف وجدت أجزاك أن تعطيه صدقتك ، ويقول أبو حنيفة : يجوز ~~الاقتصار على رجل واحد من الفقراء ، وقال مالك يخص بأمسهم حاجة . # كان الشافعي يجري الآية على ظاهرها ويقول : إذا تولى رب المال قسمتها فإن ~~عليه وضعه في ثلاثة أصناف لأن سهم المؤلفة ساقط ، وسهم العاملين يبطل ~~بقسمته إياها ، فإذا تولى الإمام قسمتها فإن عليه أن يقسمها على سبعة أصناف ~~، يجزيه أن يعطي من كل صنف منهم أقل من ثلاثة أنفس ولايصرف السهم ولا شيئا ~~منه عن أهله أحد يستحقه ، ولا يخرج من بلد وفيه أحد يرد حقه ممن لم يوجد من ~~أهل السهام على من وجد منهم ، وهذا قول عمر بن عبد العزيز ، وعكرمة والزهري ~~. # < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > ثم رجع إلى ذكر المنافقين وقال : ^ { ومنهم } ) يعني من المنافقين ^ ~~{ الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } ) نزلت في حزام بن خالد ، والجلاس بن ~~سويد ، وإياس بن قيس ، ومخشي بن خويلد ، وسماك بن يزيد ، وعبيد بن هلال ~~ورفاعة بن المقداد ، وعبيدة بن مالك ، ورفاعة بن زيد ، كانوا يؤذون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون مالا ينبغي ، فقال بعضهم : لا تفعلوا مايقولون ~~فيقع بنا ، فقال الجلاس : بل نقول ماشئنا ، ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول : ~~فإنما محمد أذن سامعة فأنزل الله هذه الآية . PageV05P062 # وقال محمد بن إسحاق عن يسار وغيرة نزلت في رجل من المنافقين يقال له : ~~نهشل بن الحرث ، وكان حاسر الرأس أحمر العينين أسفح الخدين مشوه الخلقة ، ~~وهو الذي قال النبي صلى الله ms1444 عليه وسلم ( من أراد أن ينظر إلى الشيطان ~~فلينظر إلى نهشل بن الحرث ) ، وكان ينم حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المنافقين فقيل له : لا تفعل ، فقال : إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا يقبل ، ~~نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له ويصدقنا عليه ، فأنزل : ^ { الذين يؤذون ~~النبي ويقولون هو اذن } ) يسمع من كل واحد ويقبل ما يقال له ومثله أذنة على ~~وزن فعلة ويستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، وأصله : أذن يأذن ~~أذنا إذا استمع ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ما اذن الله لشيء ~~كأذنه لنبي بمعنى القرآن ، وقال عدي بن زيد : # أيها القلب تعلل بددن # إن همي في سماع وأذن # وقال الأعشى : # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا # وكان أستاذنا أبو القاسم الجبيبي يحكي عن أبي زكريا العنبري عن ابن ~~العباس الازهري عن أبي حاتم السجستاني أنه قال : هو أذن أي ذو أذن سامعة . # ^ { قل أذن خير لكم } ) قراءة العامة بالإضافة أي أذن خير لا أذن شر ، ~~وقرأ الحسن والأشهب العقيلي : والأعمش والبرجمي : أذن خير لكم مرفوعا من ~~المنافقين ومعناه : إن كان محمدا كما تزعمون بأن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم ~~من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم . # ثم كذبهم فقال ^ { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } ) يعلمهم ، وقيل : يقال ~~أمنتك وأمنت لك بمعنى صدقتك كقوله : ^ { الذين هم بآيات ربهم يؤمنون } ) أي ~~( . . . . . . . . . . . . ) ربهم ^ { ورحمة } ) قرأ الحسن وطلحة والأعمش ~~وحمزة : ( ورحمة ) عطفا على معنى أذن خير وأذن شر في قول عبد الله وأبي ، ~~وقرأ الباقون : ( ورحمة ) بالرفع أي : هو أذن خير ، وهو رحمة ، جعل الله ~~تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة وهو اختيار أبي ~~عبيد وأبي حاتم . # ^ { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم } < < # | التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > ^ { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } ) قال قتادة والسدي : ( اجتمع نفر ) ~~من المنافقين منهم جلاس بن سويد وذريعة بن ثابت فوقعوا في النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P063 وقالوا : لئن كان مايقول محمد حق لنحن ms1445 شر من الحمير ~~، وكان سمعهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس ، فحقروه وقالوا هذه ~~المقالة ، فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقوله محمد حق وأنتم شر من ~~الحمير ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا إن ~~عامرا كذاب ، وحلف عامر أنهم كذبة ، فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ~~عامر يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب ، وقد كان قال بعضهم في ذلك : يا ~~معشر المنافقين والله إني شر خلق الله ، لوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة ~~ولا ينزل فينا شيء يفضحنا ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # وقال مقاتل والكلبي : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة ~~تبوك ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك أتوا المؤمنين ~~يعتذرون إليهم من تخلفهم ، ويطلبون ويحلفون ، فأنزل الله ^ { يحلفون بالله ~~لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه } ) وقد كان حقه يرضوهما وقد مضت ~~هذه المسألة ، قال الشاعر : # ما كان حبك والشقاء لتنتهي # حتى يجازونك في مغار محصد # أي الحبل . # < < # | التوبة : ( 63 - 64 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > ^ { ألم يعلموا } ) وقراءة العامة بالياء على الخبر ، وقرأ السلمي ~~بالتاء على الخطاب ^ { أنه من يحادد الله ورسوله } ) إلى قوله ^ { يحذر ~~المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } ) ، قال مجاهد : ~~كانوا يقولون القول بينهم ثم يقولون : عسى الله أن لا يفشي سرنا فقال الله ~~لنبيه متهددا ^ { قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون } ) قال قتادة : كانت ~~تسمى هذه السورة الفاضحة والمثيرة والمبعثرة ، أثارت مخازيهم ومثالبهم . ~~قال الحسن : كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة ، حفرت مافي قلوب ~~المنافقين فأظهرته . # قال ابن كيسان نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا ~~حلأها ، ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه وتنكروا له في ليلة مظلمة فأخبر جبرئيل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماقدموا له ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب ~~وجوه ms1446 رواحلهم ، وعمار بن ياسر يقود برسول الله صلى الله عليه وسلم وحذيفة ~~يسوق به . # فقال لحذيفة : اضرب بها وجوه رواحلهم ، فضربها حتى نحاهم ، فلما نزل قال ~~لحذيفة : هل عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة ألا تبعث إليهم ~~فتقتلهم ، قال : ( أكره أن يقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، بل ~~يكفيكم الله الدبيلة ) قيل : يا رسول الله وما الدبيلة ؟ قال : ( شهاب من ~~جهنم يوضع على نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه فكان كذلك ) PageV05P064 # < < # | التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > ^ { ولئن سأ لتهم ليقولن إنما كنا نخوض } ) الآية ، قال ابن عمر ~~وقتادة وزيد بن أسلم ومحمد ابن كعب : قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك : ~~ما رأيت مثل ( قرائنا ) هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند ~~اللقاء ، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال له عوف بن مالك ~~: كذبت ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه ، فجاء ذلك الرجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتحل وركب ناقة فقال : يارسول الله ~~إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث بحديث الركب يقطع به عنا الطريق . # قال ابن عمر : كأني أنظر إليه متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والحجارة تنكبه وهو ويقول : إنا كنا نخوض ونعلب . فيقول له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ^ { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون } ) فالتفت ~~إليه وما يزيده عليه . # وقال قتادة : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وركب ~~من المنافقين يسيرون بين يديه ، فقالوا أيظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام ~~وحصونها ، هيهات هيهات ، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم احبسوا علي الركب ، فدعاهم فقال لهم : قلتم كذا وكذا ، فقالوا يانبي ~~الله أنما كنا نخوض ونلعب ، وحلفوا على ذلك ، فأنزل ms1447 الله عز وجل هذه الآية ~~. # وقال مجاهد : قال رجل من المنافقين : يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا ~~وكذا وما يدريه ما الغيب ، فأنزل الله هذه الآية ، وقال ابن كيسان : نزلت ~~في وديعة بن ثابت وهو الذي قال هذه المقالة ، وقال الضحاك : نزلت في عبد ~~الله بن أبي ورهطه كانوا يقولون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~مالا ينبغي ، فإذا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قالوا : إنما كنا ~~نخوض ونلعب قال الله عز وجل : @QB@ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ~~@QE@ # < < # | التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # > > ^ { لا تعتذروا قد كفرتم } ) بقولكم هذا ^ { بعد إيمانكم } ) إقراركم ~~^ { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة } ) قراءة العامة بضم الياء والتاء ~~على غير تسمية الفاعل ، وقرأ عاصم : إن نعف بنون مفتوحة وفاء مضمومة ، نعذب ~~بالنون وكسر الذال طائفة بالنصب ، والطائفة في هذه الآية رجل يقال له مخشي ~~بن حمير الأشجعي ، أنكر عليهم بعدما سمع ولم يمالئهم عليه وجعل يسير مجانبا ~~لهم ، فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه وقال : اللهم إني لا أزال أسمع آية ~~تقرأ أعنى بها ، تقشعر منها الجلود وتجل وتجب فيها القلوب ، اللهم فاجعل ~~وفاتي قتلا في سبيلك ، لا يقول أحد : أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت ، فأصيب ~~يوم اليمامة فيمن قتل فما أحد من المسلمين الا وجدوه وعرف مصرعه غيره . ~~PageV05P065 # وقيل : معناه إن يتب على طائفة منكم فيعفو الله عنهم ليعذب طائفة بترك ~~التوبة ^ { بأ نهم كانوا مجرمين } < < # | التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > ^ { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } ) أي شكل بعض وعلى دين بعض ~~، يعني إنهم صنف واحد وعلى أمر واحد ، ثم ذكر أمرهم فقال ^ { يأمرون ~~بالمنكر } ) بالكفر والمعصية ^ { وينهون عن المعروف } ) عن الإيمان والطاعة ~~^ { ويقبضون أيديهم } ) يمسكونها ويكفونها عن الصدقة والنفقة في الحق ~~ولايبسطونها بالخير ، وأصله : إن المعطي يمد يده ويبسطها بالخير ، فقيل : ~~لمن بخل ومنع قد قبض يده ، ومنه قوله : ^ { وقالت اليهود يد الله مغلولة } ~~) أي ممسكة عن النفقة . # ^ { نسوا الله فنسيهم } ) تركوا طاعة ms1448 الله فتركهم الله من توفيقه وهدايته ~~في الدنيا ومن رحمته المنجية من عذابه وناره في العقبى ^ { إن المنافقين هم ~~الفاسقون } < < # | التوبة : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # > > ^ { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي ~~حسبهم } ) كافيتهم عذابا وجزاء على كفرهم ^ { ولعنهم الله } ) طردهم ~~وأبعدهم من رحمته ولهم عذاب مقيم < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > ^ { كالذين من قبلكم } ) يعني فعلتم كفعل الذين كانوا من قبلكم ~~ولعنتم وعذبتم كما لعن الذين كانوا من قبلكم من كفار الأمم الخالية ^ { ~~كانوا أشد منكم قوة } ) بطشا ومنعة ^ { وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا } ) ~~وتمتعوا وانتفعوا ^ { بخلاقهم } ) بنصيبهم من الدنيا ورضوا به عوضا من ~~الآخرة . # قال أبو هريرة : الخلاق : الدين ^ { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين ~~من قبلكم بخلاقهم وخضتم } ) في الباطل والكذب على الله وتكذيب رسله ~~والاستهزاء بالمؤمنين ^ { كالذي خاضوا } ) أراد كالذين خاضوا وذلك أن ( ~~الذي ) اسم ناقص مثل ( ما ) و ( من ) يعبر بها عن الواحد والجميع نظير قوله ~~: ^ { مثله كمثل الذي استوقد } ) ثم قال : ^ { ذهب الله بنورهم وتركهم في ~~ظلمات } ) قال الشاعر : # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # وأن شئت جعلت ( الذي ) إشارة إلى ضمير ، وقوله : خضتم كالخوض الذي خاضوا ~~فيه إلى قوله الخاسرون . # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لتأخذن كما أخذت الامم من ~~قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع ، حتى لو أن أحد من ثم أولئك دخل ~~جحر ضب لدخلتموه ، قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم ^ { كالذين من قبلكم كانوا ~~أشد منكم قوة } ) الآية ، قالوا : يارسول الله كما صنعت PageV05P066 فارس ~~والروم وأهل الكتاب ، قال : ( وهل الناس إلا هم ) . # قال ابن عباس في هذه الآية : ما اشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنو ~~إسرائيل شبهنا بهم ، وقال ابن مسعود : أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا ~~وهديا ، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم ~~لا . # وقال حذيفة : المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذي كانوا على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ms1449 قلنا : وكيف ؟ قال : أولئك كانوا يخفون ~~نفاقهم وهؤلاء أعلنوه . # 2 ( { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم ~~وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون * والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ويطيعون الله ~~ورسوله أولائك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم * وعد الله المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ~~ورضوان من الله أكبر ذالك هو الفوز العظيم } ) 2 # < < # | التوبة : ( 70 - 71 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > ^ { ألم يأتهم } ) يعني المنافقين والكافرين ^ { نبأ } ) خبر ^ { ~~الذين من قبلهم } ) حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا كيف أهلكناهم وعذبناهم ثم ~~ذكرهم . فقال ^ { قوم نوح } ) بالمعنى بدلا من الذين أهلكوا بالطوفان ^ { ~~وعاد } ) أهلكوا بالريح ^ { وثمود } ) أهلكوا بالرجفة ^ { وقوم إبراهيم } ) ~~بسلب النعمة وهلاك نمرود ^ { وأصحاب مدين } ) يعني قوم شعيب بعذاب يوم ~~الظلة ^ { والمؤتفكات } ) المنقلبات التي جعلت عاليها سافلها ، وهم قوم لوط ~~^ { أتتهم رسلهم بالبينات } ) فكذبوهم وعصوهم كما فعلتم يامعشر الكفار ~~فاحذروا بتعجيل النقمة ^ { فما كان الله ليظلمهم } ) إلى قوله ^ { بعضهم ~~أولياء بعض } ) في الدين والملة والعون والنصرة والمحبة والرحمة . قال جرير ~~بن عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( المهاجرون والأنصار ~~بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ) ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف ~~، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ) ، ^ { يأمرون بالمعروف } ) ~~بالإيمان والخير ^ { وينهون عن المنكر } ) مالا يعرف في شريعة ولا سنة . # قال أبو العالية كلما ذكر الله تعالى في كتابة من الأمر بالمعروف فهو ~~رجوع من الشرك إلى PageV05P067 الإسلام ، والنهي عن المنكر فهو النهي عن ~~عبادة الاوثان والشيطان ^ { ويقيمون الصلاة } ) المفروضة ^ { ويطيعون الله ~~ورسوله أولئك } ) إلى قوله < < # | التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # > > ^ { ومساكن طيبة } ) ومنازل طيبة . # قال الحسن : سألت أبا هريرة وعمران بن حصين عن قول الله ^ { ومساكن طيبة ~~في جنات عدن } ) . قالا : على الخبير سقطت ، سألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال : ( قصر في الجنة ms1450 من لؤلؤ فيه سبعون دار من ياقوتة حمراء ~~، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل ~~سرير سبعون فراشا ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، وفي كل بيت مائدة ~~وعلى كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، وفي كل بيت وصيفة ، ويعطى المؤمن من ~~القوة في غداة واحدة مايأتي على ذلك أجمع ) . # ^ { في جنات عدن } ) في بساتين ظلال وإقامة ، يقال : عدن بالمكان إذا ~~أقام به ، ومنه المعدن ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عدن دار الله ~~التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لايسكنها غير ثلاثة من النبيين ~~والصديقين والشهداء ، يقول الله : طوبى لمن دخلك ) . # وقال عبد الله بن مسعود : هي بطنان الجنة أي وسطها ، وقال ابن عباس : ~~سألت كعبا عن جنات عدن فقال : هي الكروم والأعناب بالسريانية ، وقال عبد ~~الله بن عمر : إن في الجنة قصرا يقال له عدن ، حوله البروج والمروج ، له ~~خمسة آلاف باب ، على كل باب ( حبرة ) لايدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد . # قال الحسن : جنات عدن ، وما أدراك ما جنات عدن ، قصر من ذهب لايدخله إلا ~~نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ، ورفع به صوته . ( في حديث آخر قصر ) في ~~الجنة يقال له : عدن ، حوله البروج والمروج له خمسون ألف باب ، وقال الضحاك ~~: هي مدينة الجنة فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى ، والناس ~~حولهم بعد ، والجنان حولها . # وقال عطاء بن السايب : عدن نهر في الجنة جناته على حافتيه ، وقال مقاتل ~~والكلبي : أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم ، والجنان حولها محدقة بها ~~وهي مغطاة من يوم خلقها الله عز وجل حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون ~~والشهداء والصالحون ومن شاء الله ، وفيها قصور الدرة والياقوت والذهب ، ~~فتهب الريح الطيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأحلى ، وقال ~~عطاء الخراساني في قوله : ^ { ومساكن طيبة في جنات عدن } ) قال : قصر من ~~الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام في جنات عدن ، وهي ms1451 ~~قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن . # ^ { ورضوان من الله أكبر } ) رفع على الابتداء ، أي رضا الله عنهم أكبر ~~من ذلك كله PageV05P068 # روى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يقول لأهل الجنة : يا ~~أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم فيقولون : ~~ومالنا لانرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من رضاك ؟ فيقول : ألا أعلمكم ~~أفضل من ذلك ؟ قالوا : وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أحل عليكم رضواني فلا ~~أسخط عليكم بعده أبدا ) . # ^ { ذلك هو الفوز العظيم } ) < # > . # ! 7 < { ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير * يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا ~~والاخرة وما لهم فى الارض من ولي ولا نصير } ) 2 # < < # | التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { يا أيها النبي جاهد الكفار } ) بالسيف والقتال ^ { والمنافقين } ~~) . # اختلفوا في صفة جهاد المنافقين ، قال ابن مسعود : بيده فإن لم يستطع ~~فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فاكفهر في وجهه . قال ابن ~~عباس : باللسان وشدة الزجر بتغليظ الكلام ، قال الحسن وقتادة : بإقامة ~~الحدود عليهم ، ثم قال ^ { ومأواهم } ) في الآخرة ^ { جهنم وبئس المصير } ) ~~قال ( ابن مسعود وابن عباس ) وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو ( والصلح ) ~~والصفح . # < < # | التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # > > ^ { يحلفون بالله ما قالوا } ) قال ابن عباس : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر اليكم ~~بعيني شيطان ، إذا جاء فلا تكلموه ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فانطلق الرجل ~~فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ماقالوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال الضحاك : خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه ms1452 وسلم إلى تبوك ، ~~وكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وطعنوا في الدين ، فنقل ماقالوا حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي : ( يا أهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ ) فحلفوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا بشيء من ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية إكذابا لهم . PageV05P069 # وقال الكلبي : نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت ( لأن ) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسماهم رجسا وعابهم ، ~~فقال الجلاس : والله إن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير فسمعه ~~عامر بن قيس ، فقال : أجل والله إن محمدا لصادق مصدق وأنتم شر من الحمير . # فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس ~~فأخبره بما قال الجلاس ، فقال الجلاس : كذب يا رسول الله علي ، ما قلت شيئا ~~من ذلك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلفا عند المنبر بعد العصر ~~، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله ، وإنه كذب علي عامر ، ثم قام ~~عامر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله وما كذبت عليه ، ثم رفع عامر ~~بيديه إلى السماء فقال : اللهم أنزل على نبيك الصادق منا المصدق ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون : آمين ، فنزل جبرئيل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ ^ { فإن يتوبوا يك ~~خيرا لهم } ) فقام الجلاس ، فقال : يارسول الله أسمع الله قد عرض علي ~~التوبة ، صدق عامر بن قيس في ذلك ، لقد قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، ~~فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منه ثم تاب فحسن توبته . # قال قتادة : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا : رجلا من جهينة ، ورجلا من غفار ، ~~وكانت جهينة حلفاء الأنصار ، وظفر الغفاري على الجهيني ، فنادى عبد الله بن ~~أبي : أيها الأوس انصروا أخاكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال ms1453 ~~القائل : سمن كلبك يأكلك . # ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فسعى بها رجل ~~من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل صلى الله عليه وسلم ~~إليه ، فجعل يحلف بالله ما قال ، فأنزل الله عز وجل : يحلفون بالله ما ~~قالوا ^ { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } ) . # قال مجاهد : هم المنافقون بنقل المؤمن الذي يقول لنحن شر من الحمير لكي ~~لا يفشيه عليه . # قال السدي : قالوا إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا ~~يباهي به ( . . . . . . . . . . . . ) إليه . # وقال الكلبي : هم خمسة عشر رجلا منهم عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح ، وطعمة بن أبيرق والجلاس بن سويد وعامر بن النعمان وأبو الاحوص ~~، هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأخبر جبرائيل بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : إنهم من قريش هموا في قتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فمنعه الله عز وجل . # جابر عن مجاهد عن ابن عباس ح في هذه الآية قال : هم رجل من قريش يقال له ~~PageV05P070 الاسود بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { وما نقموا } ) ~~منه ، ما أنكروا منه ولا ( ينقمون ) ^ { إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~} ) ( ويقال : إن القتيل ) مولى الجلاس قتل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بديته اثني عشر ألفا فاستغنى ، وقال الكلبي : كانوا قبل قدوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ضنك من عيشهم ، لايركبون الخيل ولايحوزون الغنيمة ، ~~فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم ، وهذا مثل مشهور : ~~اتق شر من أحسنت إليه . # ثم قال الله عز وجل ^ { فإن يتوبوا } ) من نفاقهم وكفرهم ^ { يكن خيرا ~~لهم وإن يتولوا } ) يعرضوا عن الإيمان ^ { يعذبهم الله عذابا أليما في ~~الدنيا } ) بالقتل والخزي ^ { والآخرة } ) بالنار ^ { وما لهم في الأرض من ~~ولي ولا نصير } ) < # > . # ! 7 < { ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من ~~الصالحين * فلمآ ءاتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ms1454 * فأعقبهم ~~نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا ~~يكذبون * ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب } ) 2 # < < # | التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > ^ { ومنهم من عاهد الله } ) الآية . # روى القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال : جاء ثعلبة بن حاطب ~~الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ادع الله أن ~~يرزقني مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي ~~شكره خير من كثير لا تطيقه ) ثم أتاه بعد ذلك . فقال : يارسول الله أدع ~~الله أن يرزقني مالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ^ { ولكم في ~~رسول الله أسوة حسنة } ) ، والذي نفسي بيده لو أردت أن تصير الجبال معي ~~ذهبا وفضة لصارت ) ثم أتاه بعد ذلك فقال : يارسول الله ادع الله أن يرزقني ~~مالا ، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ارزق ثعلبة مالا ) . # قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ، ~~فنزل واديا من أوديتها وهي تنمو كما تنمو الدود ، وكان يصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الظهر ، ويصلي في غنمه ساير الصلوات ، ثم كثرت ونمت حتى ~~تباعد عن المدينة فصار لايشهد إلا الجمعة ، ثم كثرت ونمت فتباعد حتى كان ~~لايشهد جمعة ولا جماعة ، فكان إذا كان يوم الجمعة يمر على الناس يسألهم عن ~~الأخبار ، فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل ذات يوم فقال : مافعل ~~ثعلبة ؟ قالوا يارسول الله اتخذ ثعلبة غنما مايسعها واد . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا ويح ثعلبة ، ياويح ثعلبة ، ياويح ~~ثعلبة ) وأنزل الله تعالى آية الصدقة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من بني سليم ورجل من جهينة وكتب لهما إتيان الصدقة PageV05P071 وكيف ~~يأخذان وقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مرا بثعلبة بن حاطب ورجل ~~من بني سليم ms1455 فخذا صدقاتهما ) . # فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وقرءا له كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، انطلقا حتى ~~تفرغا ثم عودا إلي ، فانطلقا وسمع بهما السلمي فنظر إلى خيار أسنان ابله ، ~~فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها فلما زادها قالا : ما هذا عليك ، قال : ~~خذاه فإن نفسي بذلك طيبة ، فمرا على الناس وأخذا الصدقات ، ثم رجعا إلى ~~ثعلبة فقال : أروني كتابكما فقرأه ثم قال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه الا ~~أخت الجزية ، إذهبا حتى أرى رأيي ، قال : فأقبلا فلما رآهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يتكلما قال : ( ياويح ثعلبة ، ياويح ثعلبة ، ياويح ~~ثعلبة ) ثم دعا للسلمي بخير فأخبراه بالذي صنع ثعلبة ، فأنزل الله فيه ^ { ~~ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن } ) إلى قوله ^ { وبما كانوا ~~يكذبون } ) وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ~~قوله فخرج حتى أتاه فقال : ويحك ياثعلبة قد أنزل الله عز وجل فيك كذا وكذا ~~، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل منه الصدقة . # فقال : ( إن الله تعالى منعني أن أقبل منك صدقتك ) فجعل يحثي على رأسه ~~التراب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا عملك قد أمرتك فلم ~~تطعني ) فلما نهى أن يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى منزله وقبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبض ولم يقبل منه شيئا ثم أتى أبا بكر ( ~~ح ) حين استخلف فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موضعي من الأنصار فاقبل صدقتي ، فقال أبو بكر : لم يقبلها منك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا أقبلها ؟ فلم يقبل ، وقبض أبو بكر فلم يقبلها ، ~~فلما ولي عمر ( ح ) أتاه فقال : يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي ، فقال : لم ~~يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ، أنا لا أقبلها ، ~~فقبض عمر ms1456 ولم يقبلها ، ثم ولي عثمان فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال : لم ~~يقبلها منك رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر ، أنا لا أقبلها منك ، فلم ~~يقبلها منه وهلك في خلافة عثمان . # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة : أتى ثعلبة مجلسا من الأنصار ~~فأشهدهم فقال : لئن آتاني الله من فضله أتيت منه كل ذي حق حقه ، وتصدقت منه ~~، ووصلت القرابة ، فمات ابن عم له فورثه مالا فلم يوف بما قال ، فأنزل الله ~~عز وجل هذه الآية . # وقال مقاتل : مر ثعلبة على الأنصار وهو محتاج ، فقال : لئن آتاني الله من ~~فضله لأصدقن ولأكونن من الصالحين فآتاه الله من فضله وذلك أن مولى لعمر بن ~~الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ديته إلى ~~ثعلبة ، وكان قرابة المقتول فبخل ومنع حق الله فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~. PageV05P072 # وقال الحسن ومجاهد : نزلت هذه الآية في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشيو وهما ~~رجلان من بني عمرو بن عوف خرجا على ملأ قعود فقالا : والله لئن رزقنا الله ~~لنصدقن ، فلما رزقهما الله تعالى بخلا . # وقال الضحاك : نزلت في رجال من المنافقين ( نبتل ) بن الحرث وجد بن قيس ~~وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير قالوا : لئن آتانا الله من فضله لنصدقن ، ~~فلما آتاهم الله من فضله وبسط لهم الدنيا بخلوا به ومنعوا الزكاة . # وقال الكلبي : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، كان له مال بالشام فجهد لذلك ~~جهدا شديدا فحلف بالله : لئن آتانا الله من فضله من رزقه يعني المال الذي ~~بالشام لأصدقن منه ولأصلن ولآتين حق الله منه ، فآتاه الله ذلك المال فلم ~~يفعل ما قال ، فأنزل الله عز وجل ^ { ومنهم } ) يعني من المنافقين ^ { من ~~عاهدوا الله لئن آتانا الله من فضله لنصدقن } ) ولنوفين حق الله منه ^ { ~~ولنكونن من الصالحين } ) أي نعمل ما يعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة الرحم ~~والنفقة في الخير < < # | التوبة : ( 76 - 77 ) فلما آتاهم من . . . . . # > > ^ { فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم ms1457 معرضون فأعقبهم } ) ~~فأتبعهم ، وقيل فجازاهم ببخلهم . قال النابغة : # فمن أطاعك فانفعه بطاعته # كما أطاعك وادلله على الرشد # ^ { نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } ) حرمهم الله التوبة ^ { بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } ) قال معبد بن ثابت : إنما هو ( ~~شيء ) ظاهر في أنفسهم ولم يتكلموا به ، ألم تسمع قول الله عز وجل < < # | التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > ^ { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب } ) ~~؟ # عن مسروق عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة ~~من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا ~~خصم فجر ) . # الأشعث عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن ~~فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن . إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، ~~إذا أؤتمن خان ) . # وقال عبد الله بن مسعود اعتبروا المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد ~~أخلف ، وإذا عاهد غدر ، أنزل الله تصديق ذلك في كتابه ^ { ومنهم من عاهد ~~الله } ) إلى قوله ^ { كانوا يكذبون } ) ، وهذا خبر صعب الظاهر . فمن لم ~~يعلم تأويله عظم خطؤه وتفسيره . # أخبرني شيخي الحسن بن محمد بن الحسن بن جعفر ، قال : أخبرني أبي عن جدي ~~PageV05P073 الحسين بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد السلمي ، قال : ~~حدثنا عمار بن قيراط عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال : كنت على قضاء ~~سمرقند فقرأت يوما حديث المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~( ثلاث من كن فيه فهو منافق : إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد ~~أخلف ) . # فتوزع فيه فكري وانقسم قلبي وخفت على نفسي وعلى جميع الناس وقلت من ينجو ~~من هذه الخصال ؟ ( فأخللت ) بالقضاء وأتيت بخارى وسألت علماءها فلم أجد ~~فرجا ، فأتيت مرو فلم أجد فرجا ، فأتيت نيشابور فلم أجد عند علمائها فرجا ، ~~فبلغني أن شهر بن ms1458 حوشب بجرجان فأتيته وعرضت عليه قصتي وسألت عن الخبر ، ~~فقال لي : لم ( أكن ) أنا ( حين ) سمعت هذا الخبر كالحبة على المقلاة خوفا ~~فأدرك سعيد بن جبير فأنه متولد بالري فاطلبه وسله لعلك تجد لي ولك ، وسمعت ~~أن عنده فرجا ، فأتيت الري وطلبت سعيدا فأتيته وعرضت عليه القصة وسألته عن ~~معنى الخبر . # فقال : أنا كذلك خائف على نفسي منذ بلغني هذا الخبر ، وأنا خائف عليك ~~وعلى نفسي من هذه الخصال : ولقد قاسيت وعانيت سفرا طويلا وبلايا فعليك ~~بالحسن البصري فإني أرجو أنك تجد عنده لي ولك وللمسلمين فرجا ، فأتيت ~~البصرة وطلبت الحسن وقصصت عليه القصة بطولها ، فقال رحم الله شهرا قد بلغها ~~النصف من الخبر ولم يبلغهما النصف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~قال هذا الخبر شغل قلوب أصحابه ( وهابوا ) أن يسألوه ، فأتوا فاطمة وذكروا ~~لها شغل قلوبهم بالخبر ، فأتت فاطمة خ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته شغل قلوب أصحابه ، فأمر سلمان فنادى الصلاة جامعة ، فلما اجتمعوا ~~صعد المنبر فقال : ( يا أيها الناس أما إني كنت قلت : ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق : إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف ، ما عنيتكم بها ، ~~إنما عنيت بها المنافقين ، إنما قولي : إذا حدث كذب فإن المنافقين أتوني ~~وقالوا لي : والله إن إيماننا كإيمانك وتصديق قلوبنا كتصديق قلبك ، فأنزل ~~الله عز وجل : ^ { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } ) الآية ~~، وأما قولي : إذا أؤتمن خان : فإن الأمانة الصلاة والدين كله أمانة ، قال ~~الله تعالى : ^ { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم فإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } ) وفيهم قال ~~: ^ { فويل للمصلين الذين هم عن صلوتهم ساهون } ) وأما قولي : إذا وعد أخلف ~~، فإن ثعلبة بن حاطب أتاني فقال : إني فقير ولي غنيمات فادع الله أن يبارك ~~فيهن ، فدعوت الله فنمت وزادت حتى ضاقت الفجاج بها ، فسألته الصدقات فأبى ~~علي وبخل بها ، فأنزل الله عز وجل ^ { ومنهم من عاهد الله } ) إلى قوله ms1459 ^ { ~~بما أخلفوا الله ما وعدوه } ) ) PageV05P074 # فسر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكبروا وتصدقوا بمال ~~عظيم . # وروى القاسم بن بشر عن أسامة عن محمد ( المخرمي ) قال : سمعت الحسن يقول ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام ~~وصلى وزعم أنه مسلم : ( من ) إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ~~) # فقال الحسن : يا أبا سعيد والله لئن كان لرجل علي دين فلقيني فتقاضاني ~~وليس عندي فخفت أن يحبسني ويهلكني فوعدته أن أقضيه رأس الهلال فلم أفعل ~~أمنافق أنا ؟ هكذا جاء الحديث . # ثم حدث عن عبد الله بن عمرو أن أباه لما حضره الموت قال : زوجوا فلانا ~~فإني وعدته أن أزوجه ، لا ألقى الله بثلث النفاق ، قال : قلت : يا أبا سعيد ~~ويكون ثلث الرجل منافقا وثلثاه مؤمنا ؟ قال : هكذا جاء الحديث . # قال محمد : فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح فأخبرته بالحديث الذي سمعته من ~~الحسن وما الذي قلت له عن المنافق وما قال لي : فقال لي أعجزت أن تقول له : ~~أخبرني عن إخوة يوسف ألم يعدوا أباهم فأخلفوه و حدثوه فكذبوه وائتمنهم ~~فخانوه أفمنافقين كانوا ألم يكونوا أنبياء ، أبوهم نبي وجدهم نبي ؟ # فقلت لعطاء : يا أبا محمد حدثني بأصل هذا الحديث ، فقال : حدثني جابر بن ~~عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا الحديث في ~~المنافقين خاصة الذين حدثوا النبي صلى الله عليه وسلم فكذبوه وائتمنهم على ~~سره فخانوه ووعدوه أن يخرجوا معه إلى الغزو فأخلفوه ، قال : فخرج أبو سفيان ~~من مكة فأتى جبريل فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا ) ~~فكتب رجل من المنافقين إليه : إن محمدا يريد بعثكم فأنزل الله عز وجل ^ { ~~لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم } ) وأنزل في المنافقين ^ { ومنهم ~~من عاهد الله لئن أتانا } ) إلى قوله تعالى : ^ { بما كانوا يكذبون } ) . ~~قال : إذا أتيت الحسن فاقرأه ms1460 مني السلام فأخبره أصل هذا الحديث وبما قلت لك ~~. # فقدمت على الحسن وقلت : يا أبا سعيد إن أخاك محمدا يقرئك السلام ، ~~فأخبرته بالحديث الذي حدث . فأخذ الحسن يدي فأحالها وقال : يا أهل العراق ~~أعجزتم أن تكونوا مثل هذا ، سمع منا حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله ، صدق ~~عطاء هكذا الحديث في المنافقين خاصة . PageV05P075 2 ( { الذين يلمزون ~~المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم ~~سخر الله منهم ولهم عذاب أليم * استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذالك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين * فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد ~~حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزآء بما كانوا يكسبون ~~* فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ~~ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون * ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم ~~بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون * وإذآ أنزلت سورة أن ءامنوا بالله ~~وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * ~~رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون * لاكن الرسول ~~والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولائك لهم الخيرات وأولائك هم ~~المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذالك ~~الفوز العظيم * وجآء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ~~ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم * ليس على الضعفآء ولا على المرضى ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على ~~المحسنين من سبيل والله غفور رحيم } ) 2 # < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > ^ { الذين يلمزون ms1461 المطوعين من المؤمنين في الصدقات } ) قال أهل ~~التفسير : حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن ~~عوف بأربعة آلاف درهم وقال : يا رسول الله مالي ثمانية آلاف فجئتك بأربعة ~~آلاف فاجعلها في سبيل الله ، فأمسكت أربعة آلاف لعيالي . فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ) . # فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى مات وعنده امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ~~مالهما مائة وستون ألف درهم لكل واحدة منهما ثمانون ألفا ، وتصدق يومئذ ~~عاصم بن عدي العجلاني بمائة وستين وسقا من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري ~~واسمه الحباب بصاع من تمر وقال : يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير أحبلا ~~حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات ، فلمزهم المنافقون ، وقالوا : ما ~~أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ، ولقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي ~~عقيل ، ولكنه أحب أن يزكي نفسه ليعطي الصدقة فأنزل الله عز وجل : ^ { الذين ~~يلمزون } ) أي يعيبون ويغتابون المطوعين المتبرعين من المؤمنين في الصدقات ~~. PageV05P076 # وقال النضر بن شميل : هو الطيب نفسه في الصدقة يعني عبد الرحمن وعاصم . # ^ { والذين لا يجدون إلا جهدهم } ) طاقتهم يعني أبا عقيل . قرأ عطاء ~~والأعرج : جهدهم بفتح الجيم ، وهما لغتان مثل الجهد والجهيد ، والضم لغة ~~أهل الحجاز ، والفتح لغة أهل نجد . # وكان الشعبي يفرق بينهما فيقول الجهد : في العمل والجهد في القوة ، وقال ~~القتيبي في الجهد : الطاقة والجهد المشقة ^ { فيسخرون منهم سخر الله منهم } ~~) أو جازاهم ^ { ولهم عذاب أليم } ) . # روى ابن علية عن الحريري عن أبي العليل قال : وقف على الحجر رجل فقال : ~~حدثني أبي أو عمي قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( من ~~يصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة ) . قال : وعلي عمامة ~~لي فنزعت منها لوثا أو لوثين لأتصدق بها ثم أدركني بما يدرك ابن آدم فعصبت ~~بها رأسي ms1462 ، قال : فجاء رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصر قامة ولا أشد سواد ولا ~~أدم منه يقود ناقة لم أر بالبقيع ناقة أحسن ولا أجمل منها . فقال : هي وما ~~في بطنها صدقة يا رسول الله ، فألقى إليه بخطامها قال : فلمزه رجل جالس ~~فقال : والله لم يتصدق بها ولهي خير منه . فنظر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال : ( بل هو خير منك ومنها ) ، يقول ذلك مليا فأنزل الله عزوجل هذه ~~الآية ثم قال < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > ^ { استغفر لهم } ) يعني لهؤلاء المنافقين ^ { أولا تستغفر لهم } ) ~~لفظه ( أمر ومعناه ) جزاء تقديره : إن أستغفرت لهم أو لم تستغفر لهم ^ { لن ~~يغفر الله لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ) والسبعون عند ~~العرب غاية تستقصا بالسبعة ، والأعضاء ، والسبعة تتمة عدد الخلق ، كالسموات ~~والأرض والبحار والأقاليم . # ورأيت في بعض التفاسير : إن تستغفر لهم سبعين مرة بأزاء صلواتك على ( قبر ~~) حمزة لن يغفر الله لهم . # قال الضحاك : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الله قد رخص لي فسأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم ) . PageV05P077 # فأنزل الله عز وجل : ^ { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم } ) . # وذكر عروة بن الزبير أن هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أبي حين قال ~~لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لانفضوا من حوله ، ثم قال : ^ ~~{ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } ) . فأنزل الله تعالى ^ ~~{ استغفر لهم } ) . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لأزيدن على السبعين ) ~~فأنزل الله : ^ { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم } ) فأبى الله أن يغفر لهم ^ { ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين } < < # | التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > ^ { فرح المخلفون } ) عن غزوة تبوك ^ { بمقعدهم } ) بقعودهم ^ { خلاف ~~رسول الله } ) قال قطرب والمؤرخ : يعني مخالفة لرسول الله حين سار وأقاموا ~~، وقال أبو عبيدة : يعني بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # وأنشد ms1463 الحرث بن خالد : # عقب الربيع خلافهم فكأنما # بسط الشواطب بينهن حصيرا # أي بعدهم ، ويدل على هذا التأويل قراءة عمرو بن ميمون : خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ^ { وقالوا لا تنفروا في الحر } ) وكانت غزوة تبوك في ~~شدة الحر ^ { قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون } ) يعلمون ذلك ، هو في ~~مصحف عبد الله < < # | التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # > > ^ { فليضحكوا قليلا } ) في الدنيا ^ { وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا ~~يكسبون } ) قال أبو موسى الأشعري : إن أهل النار ليبكون الدموع في النار ~~حتى لو أجريت السفن من دموعهم لجرت ، ثم إنهم ليبكون الدم بعد الدموع ولمثل ~~ماهم فيه فليبكي . # وقال ابن عباس : إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا فلا يرقأ لهم ~~دمع ولا يكتحلون بنوم . # شعبة عن قتادة عن أنس قال : قال أنس : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~وبكيتم كثيرا كثيرا < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > ^ { فإن رجعك الله } ) رجعك الله من غزوة تبوك ^ { إلى طائفة منهم } ~~) يعني من المخلفين فإنما قال طائفة منهم لأنه ليس كل من تخلف عن تبوك كان ~~منافقا ^ { فاستأذنوك } ) في أن يكونوا في غزاة أخرى @QB@ فقل لهم @QE@ { ~~لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } ) عقوبة لهم على تخلفهم ^ { ~~أنكم رضيتم بالقعود أول مرة } ) بمعنى تخلفوا عن غزوة تبوك ^ { فاقعدوا مع ~~الخالفين } ) قال ابن عباس : الرجال الذين تخلفوا بغير عذر . # الضحاك : النساء والصبيان والمرضى والزمنى ، وقيل : مع الخالفين . قال ~~الفراء : يقال : عبد خالف وتخالف إذ كان مخالفا ، وقيل : ( ضعفاء ) الناس ~~ويقال : خلاف أهله إذ كان ذويهم ، وقيل مع أهل الفساد من قولهم : خلف الرجل ~~على أهله يخلف خلوفا إذ فسد ، ونبيذ خالف أي فاسد ( من قولك ) : خلف اللبن ~~خلوفا إذا حمض من طول وضعه في السقاء ، وخلف فم الصائم إذا تغيرت ريحه ، ~~ومنه خلف سوء ، وقرأ مالك بن دينار : مع المخالفين . # < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > ^ { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } ) قال المفسرون بروايات مختلفة ~~: بعث عبد الله بن أبي بن سلول ms1464 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض ~~فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أهلكك يهود ، فقال : ~~يارسول الله إني لم أبعث اليك لتؤنبني ولكن بعثت اليك لتستغفر لي وسأله أن ~~PageV05P078 يكفنه في قميصه ويصلي عليه ، فلما مات عبد الله بن أبي إنطلق ~~ابنه إلى النبي ( عليه السلام ) ودعاه إلى جنازة أبيه فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما اسمك ؟ قال : الحباب بن عبد الله فقال صلى الله عليه ~~وسلم ( أنت عبد الله بن عبد الله ، فإن الحباب هو الشيطان ) . ثم انطلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام قال له عمر بن الخطاب ( ح ) : يا ~~رسول الله تصلي على عدو الله ابن أبي القائل يوم كذا وكذا ، وجعل يعد أيامه ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم حتى إذا أكثر عليه قال : عني يا عمر ~~إنما خيرني الله فاخترت ، قيل لي ^ { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ) هو أعلم فإن زدت على السبعين ~~غفر له ؟ ؟ ثم شهده وكفنه في قميصه ونفث في جنازته ودلاه في قبره . # قال عمر ( ح ) : فعجبت من جرأتي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . ~~فما لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى نزلت ^ { ولا تصل على ~~أحد منهم مات أبدا } ) ^ { ولا تقم على قبره } ) أي لا تصلي على قبره بمحل ~~لا تتول دفنه : من قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره . # ^ { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } ) فما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعدها على منافق ولا قام على قبره حتى قبض ، وعير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله والله إني كنت أرجو أن ~~يسلم به ألف من قومه ) . # قال الزجاج : فأسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الإستغفار بثوب ms1465 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة ~~أثني عشر رجلا من المنافقين فقال ستة يكفيهم الله بألف مائة شهاب من نار ~~تأخذ كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره ، وستة يموتون موتا . فسأل عمر حذيفة ~~عنهم فقال : ما أنا بمخبرك أحد منهم ما كان حيا . فقال عمر : يا حذيفة ~~أمنهم أنا ؟ قال : لا . قال : أفي أصحابي منهم أحد . فقال : رجل واحد . قال ~~: قال : فكأنما دل عليهم عمر حتى نزعه من غير أن يخبره به . # < < # | التوبة : ( 85 - 86 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > ^ { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها } ) ~~الآية ^ { وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو ~~الطول منهم } ) الغني منهم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأمثالهما ^ { وقالوا ~~ذرنا نكن مع القاعدين } ) ورحالهم < < # | التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # > > ^ { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } ) PageV05P079 يعني النساء ^ { ~~وطبع على قلوبهم وهم لا يفقهون } < < # | التوبة : ( 88 - 89 ) لكن الرسول والذين . . . . . # > > ^ { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم ~~الخيرات } ) يعني الحسنات . # وقال المبرد : يعني الجواري الفاضلات . قال الله تعالى : ^ { فيهن خيرات ~~حسان } ) واحدها الخيرة وهي الفاضلة من كل شيء . قال الشاعر : # ولقد طعنت مجامع الربلات # ربلات هند خير الملكات # ^ { وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم } ) الآية < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > ^ { وجاء المعذرون } ) قرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن والضحاك وحميد ~~ويعقوب ومجاهد وقتيبة : المعذرون خفيفة ، ومنهم المجتهدون المبالغون في ~~العذرة ، وقال الضحاك : هم رهط عامر بن الطفيل تخلفوا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم تبوك خوفا على أنفسهم فقالوا : يا رسول الله إن نحن ~~غزونا معك تغير أعراب طي على حلائلنا وأولادنا ومواشينا ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لهم : ( قد أنبأني الله من أخباركم وسيغنيني الله عنكم ~~) . # قال ابن عباس : هم الذين تخلفوا بغير إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأن الميم لا تدغم في العين ، وقرأ مسلمة : المعذرون بتشديد العين ms1466 والذال ~~ولا وجه لها لأن الميم لا يدغم في العين لبعد مخرجيهما ، وقرأ الباقون : ~~بتشديد الذال ، وهم المقصرون . # يقال : أعذر في الأمر بالمعذرة وعذر إذا قصر . # وقال الفراء : أصله المعتذر فأدغمت التاء في الذال وقلبت حركة التاء إلى ~~العين . # ^ { وقعد الذين كذبوا الله } ) قراءة العامة بتخفيف الذال يعنون ~~المنافقين ، وقرأ أبي والحسن : كذبوا الله بالتشديد ^ { سيصيب الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم } ) ثم ذكر أهل العذر فقال < < # | التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > ^ { ليس على الضعفاء } ) قال ابن عباس : يعني الزمنى والمشايخ ~~والعجزة ^ { ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون } ) يعني ~~الفقراء ^ { حرج } ) إثم ^ { إذا نصحوا الله ورسوله } ) في مغيبهم ^ { ما ~~على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم } ) . # ! 7 < { ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم قلت لا أجد مآ أحملكم عليه ~~تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون * إنما السبيل على ~~الذين يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على ~~قلوبهم فهم لا يعلمون * يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن ~~نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون ~~PageV05P080 إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون * سيحلفون ~~بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم ~~جهنم جزآء بما كانوا يكسبون * يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن ~~الله لا يرضى عن القوم الفاسقين * الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا ~~يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم * ومن الاعراب من يتخذ ~~ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دآئرة السوء والله سميع عليم * ومن ~~الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات ~~الرسول ألاإنها قربة لهم سيدخلهم الله فى رحمته إن الله غفور رحيم * ~~والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله ~~عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ذالك ~~الفوز العظيم * وممن حولكم من ms1467 الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم * ~~وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور رحيم * خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم * ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم * وقل اعملوا ~~فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون } ) 2 # < < # | التوبة : ( 92 ) ولا على الذين . . . . . # > > قال قتادة نزلت في عايد بن عمرو وأصحابه ، وقال الضحاك : في عبد الله ~~بن زايد وهو ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر فقال : يا نبي الله إني شيخ ضرير ~~البصر خفيف الحال نحيف الجسم وليس لي فائدة هل لي رخصة في التخلف عن الجهاد ~~؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية ^ { ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم } ) نزلت في البكائين وكانوا سبعة : معقل بن ~~يسار وصخر بن خنساء وهو الذي واقع امرأته في رمضان فأخبره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يكفر وعبد الله بن كعب الأنصاري وعلبة بن زيد الأنصاري ~~وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن معقل أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا نبي الله إن الله عز وجل قد ندبنا للخروج معك فاحملنا ~~على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغزوا معك ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ^ { لا أجد ما أحملكم عليه } ) فتولوا وهم يبكون فذلك قوله تعالى ~~: ^ { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } ) قال مجاهد ~~: نزلت هذه الآية ( في عبد الله وعبد الرحمن وعقيل والنعمان وسويد ~~PageV05P081 وسنان ) < < # | التوبة : ( 93 - 94 ) إنما السبيل على . . . . . # > > ^ { إنما السبيل على الذين يستأذوك } ) الآية ^ { يعتذرون إليكم إذا ~~رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم } ) أن نصدقكم ^ { قد نبأنا الله من ~~أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله } ) فيما ms1468 بعد أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون ~~عليه ^ { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } ) من ~~المحسن والمسيء < < # | التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # > > ^ { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم } ) انصرفتم ^ { إليهم } ) عندهم ~~^ { لتعرضوا عنهم } ) ( لتصفحوا عن جرمهم ولا ) تردونهم ولا تؤنبونهم ^ { ~~فأعرضوا عنهم } ) ودعوهم وما اختاروا لأنفسهم من الشأن والمعصية ^ { إنهم ~~رجس } ) نجس ، قال عطاء : أن عملهم نجس ^ { ومأواهم } ) في الآخرة ^ { جهنم ~~جزاء بما كانوا يكسبون } ) قال ابن عباس : نزلت في جد بن قيس ومعتب بن قشير ~~وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( إذا قدموا المدينة لا تجالسوهم ولا تكلموهم ) . # وقال مقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي حلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالذي لا إله إلا هو أن لا يرضى عنهم بعدها ، وليكون معه على عدوه وطلب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه فأنزل الله عز وجل هذه الآية < < # | التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # > > ^ { يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن ~~القوم الفاسقين } < < # | التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > ^ { الأعراب } ) يعني أهل البدو ^ { أشد كفرا ونفاقا } ) من أهل ~~الحضر ^ { وأجدر } ) أحرى وأولى ^ { ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله والله عليم حكيم } ) قال قتادة : هم أقل علما بالسنن . # وروى الأعمش عن إبراهيم قال : جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو مع أصحابه ~~وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند فقال الأعرابي : والله ما أدري إن حديثك ~~ليعجبني وإن يدك لترعبني فقال : أي يد من يدي إنها الشمال ، فقال الأعرابي ~~: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال ؟ فقال زيد بن صوحان : صدق الله ^ ~~{ الأعراب أشد كفرا ونفاقا } ) الآية < < # | التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > ^ { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } ) قال عطاء : لا يرجو على ~~إعطائه ثوابا ولا يخاف على إمساكه لها إنما ينفق خوفا رياء ^ { ويتربص بكم ~~الدوائر } ) يعني صروف الزمان التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر . قال : أن ~~متى ينقلب الزمان عليكم فيموت ms1469 الرسول ويظهر المشركون ^ { عليهم دائرة السوء ~~} ) قرأ ابن كثير وابن محصن ومجاهد وأبو عمرو بضم السين ههنا وفي سورة ~~الفتح ، ومعناه الشر والضر والبلاء والمكروه ، وقرأ الباقون على الفتح ~~بالمصدر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم في هذه الآية ^ { من الأعراب } ) أسد ~~وغطفان وتميم واعراب حاضري المدينة ثم استثنى فقال < < # | التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > ^ { ومن PageV05P082 الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } ) مجاهد : ~~هم بنو مقرن من مزينة وقال الضحاك : يعني عبد الله ذا النجادين ورهطه . # وقال الكلبي أسلم وغفار بنو جهينة ^ { ويتخذ ما ينفق قربات عند الله } ) ~~جمع قرابة ^ { وصلوات الرسول } ) يعني دعاءه واستغفاره ^ { ألا إنها قربة ~~لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم } < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > ^ { والسابقون الأولون من المهاجرين } ) الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم ~~وفارقوا منازلهم وأوطانهم ^ { والأنصار } ) الذين نصروا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أعدائه من أهل المدينة وأيدوا أصحابه وقد كانوا آمنوا قبل أن ~~يهاجروا إليهم بحولين ^ { والذين اتبعوهم بإحسان } ) يعني الذين سلكوا ~~سبيلهم في الإيمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة . # وقال عطاء : هم الذين يذكرون المهاجرين بالوفاء والترحم والدعاء ويذكرون ~~مجاورتهم ويسألون الله أن يجمع بينهم . # وروي أن عمر بن الخطاب ( ح ) قرأ : السابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان برفع الواو وحذف الواو من الذين ، قال له ~~أبي بن كعب : إنما هو والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وإنه قد كررها مرارا ~~ثلاثة ، فقال له : إني والله لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذين اتبعوهم بإحسان ، وإنك يومئذ شيخ تسكن ببقيع الغرقد ، قال : حفظتم ~~ونسينا وتفرغتم وشغلنا وشهدتم وغبنا ثم قال عمر لأبي : أفيهم الأنصار ؟ قال ~~: نعم ولم يستأ من الخطاب ومن ثم قال عمر : قد كنت أظن إنا رفعنا رفعة لا ~~يبلغها أحد بعدنا فقال أبي : بلى ، تصديق ذلك أول سورة الجمعة وأواسط سورة ~~الحشر وآخر سورة الأنفال . قوله : ^ { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } ) إلى ~~آخره وقوله تعالى : ^ { والذين جاءوا من بعدهم } ) إلى آخر الآية ، وقوله ms1470 : ~~^ { والذين آمنوا من بعده وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } ) ، وقرأ ~~الحسن وسلام ويعقوب : ^ { والأنصار } ) رفعا عطفا على السابقين ولم يجعلوهم ~~منهم وجعلوا السبق للمهاجرين خاصة والمقاسة على الخبر نسقا على المهاجرين . # واختلف العلماء في السابقين الأولين من هم . فقال أبو موسى الأشعري وسعيد ~~بن المسيب وقتادة وابن سيرين : هم الذين صلوا القبلتين جميعا . # وقال عطاء بن أبي رباح : هم الذين شهدوا بدرا . # وقال الشعبي : هم الذين شهدوا حجة الرضوان . # واختلفوا أيضا في أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد امرأته ~~خديجة بنت خويلد مع اتفاقهم أنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وصدقته . فقال بعضهم : أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه ~~علي بن أبي طالب ( ح ) وهو قول ابن عباس وجابر وزيد بن أرقم ومحمد بن ~~المنكدر وربيعة الرأي وأبي حازم المدني . PageV05P083 # وقال الكلبي : أسلم علي وهو ابن تسع سنين ، وقال مجاهد وابن إسحاق : أسلم ~~وهو ابن عشر سنين . # وقال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان نعمة ~~الله على علي ابن أبي طالب ( ح ) وما صنع الله له وأراد به من الخير أن ~~قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله ~~للعباس وكانا من أيسر بني هاشم : ( يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال ~~وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله آخذ ~~من بنيه رجلا وتأخذ من بنيه رجلا فنكفيهما عنه ) . # فقال العباس : نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ( فقالا : إنا نريد أن ~~نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب ) : إن ~~تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~كرم الله وجهه فضمه إليه وأخذ العباس جعفرا يضمه إليه فلم يزل علي ( ح ) مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي ( ح ms1471 ) . # فآمن به وصدقه ولم يزل جعفر مع العباس ذ حتى أسلم واستغنى عنه ( 48 ) . # وروى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال : كنت أمرءا تاجرا ~~فقدمت مكة أيام الحج فنزلت على العباس بن عبد المطلب وكان العباس لي صديقا ~~وكان يختلف إلى اليمن يشتري القطن فيبيعه أيام الموسم ، فبينما أنا والعباس ~~بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم ~~استقبل الكعبة فلبث مستقبلها ، حتى جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن ~~جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا ~~فسجدا معه فرفع فرفع الغلام والمرأة فقلت : يا عباس أمر عظيم فقال : أمر ~~عظيم . فقلت : ويحك ما هذا ؟ فقال : هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب يزعم أن الله تعالى بعثه رسولا وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه ، ~~وهذا الغلام ابن أخي علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة خديجة بنت خويلد زوجة ~~محمد قد تابعاه على دينه ، ما على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء ~~. # قال عبد الله الكندي بعدما رسخ الإسلام في قلبه : ليتني كنت رابعا . ~~فيروي أن أبا طالب قال لعلي ( ح ) : أي بني ما هذا الذي أنت عليه قال : ~~آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء وصليت معه لله . فقال له : أما أن محمدا ~~لا يدعو إلا إلى خير فالزمه . PageV05P084 # وروى عبد الله بن موسى عن العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن ~~عبد الله قال : سمعت عليا يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق ~~الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر ، صليت قبل الناس بسبع سنين . # وقال بعضهم : أول من أسلم بعد خديجة أبو بكر ( ح ) وهو قول إبراهيم ~~النخعي وجماعة يدل عليه ما روى أبو أمامة الباهلي عن عمرو بن عنبسة قال : ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ ، قلت : يا رسول الله من ~~تبعك في هذا الأمر ؟ قال ms1472 صلى الله عليه وسلم ( اتبعني رجلان حر وعبد أبو ~~بكر وبلال ) فأسلمت عند ذلك ، فلقد رأيتي إذ ذاك ربع الإسلام . # قال : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله ~~البدخشي يقول سمعت أبا هريرة مزاحم بن محمد بن شاردة الكشي يقول : سمعت ~~غياث بن معاذ يقول : سمعت وكيع بن الجراح يقول : عن إسماعيل بن خالد عن ~~الشفهي قال : قال رجل لابن عباس : من أول الناس إسلاما قال : أبو بكر ( ح ) ~~أما سمعت قول حسان بن ثابت : # إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة # فاذكر أخاك أبابكر بما فعلا # خير البرية أزكاها وأعدلها # بعد النبي وأوفاها بما حملا # الثاني التالي المحمود مشهده # وأول الناس منهم صدق الرسلا # قال بعضهم : أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة ، وهو قول الزهري ~~وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وعمران بن أبي أنس ، وكان إسحاق بن ~~إبراهيم الحنظلي جمع بين الأخبار فيقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ~~ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن حارثة . # قال ابن إسحاق : فلما أسلم أبو بكر الصديق ( ح ) أظهر إسلامه ودعا إلى ~~الله وإلى رسوله . قال : وكان أبو بكر رجلا مؤالفا لقومه محبا سهلا وكان ~~أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها وبما كان منها من خير أو شر ، وكان رجلا ~~( ناجيا ) ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يهابونه ويأتونه لغير واحد من ~~الأمر لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من ~~قومه ممن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان ~~والزبير بن العوام وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبد الله ~~، فجاء بهم إلى رسول الله ( ح ) حين استجابوا له فأسلموا وصلوا فكان هؤلاء ~~الثمانية النفر الذين سبقوا إلى الاسلام من المهاجرين . PageV05P085 # فأما سباق الأنصار فأهل بيعة العقبة الأولى فكانوا سبعة ، والثانية كانوا ~~سبعين ، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد ms1473 ~~الدار فعلمهم القرآن ، فهو أول من جمع الصلاة بالمدينة وكانت الأنصار تحبه ~~فأسلم معه سعد بن معاذ وعمرو بن الجموح وبنو عبد الأشهل كلهم وخلق من ~~النساء والصبيان ، وكان مصعب بن عمير صاحب راية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم بدر ويوم أحد وكان وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يوم ~~أحد حيث انهزم الناس ، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفذت المشاقص ~~في جوفه ، فاستشهد يومئذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عند الله ~~أحتسبه ما رأيت قط أشرف منه لقد رأيته بمكة وإن عليه بردين ما يدري ما ~~قيمتهما وإن شراك نعليه من ذهب ، وإن عن يمينه غلامين وعن يساره غلامين بيد ~~كل واحد منهما ( جفنة ) من ( طعام ) يأكل ويطعم الناس ، فآثره الله ~~بالشهادة ) . # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ( أهديت إليه طرفة حناها ) لمصعب ~~بن عمير فأنزل الله تعالى فيه : ^ { وأما من خاف مقام ربه } ) الآية ، وأخذ ~~أخوه يوم بدر أسيرا فقال : أنا أبو غدير بن عمير أخو مصعب فلم يشدد من ~~الوثاق مع الأسرى وقالوا : هذا الطريق فاذهب حيث شئت ، فقال : إني أخاف أن ~~تقتلني قريش فذهبوا به إلى ( . . . ) فيمد يده بالخبز والتمر وكان يمد يده ~~إلى التمر ويدع الخبز ، والخبز عند أهل المدينة أعز من التمر ، والتمر عند ~~أهل مكة أعز من الخبز فلما أصبحوا حدثوا مصعب بن عمير وقالوا له : أخوك ~~عندنا وأخبروه بما فعلوا به . فقال : ما هو لي بأخ ولا كرامة ، فشدوا وثاقه ~~فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا فأرسلت أمه في طلبه ثم أقبل يوم أحد فلما ~~رأى أخاه مصعب بن عمير . قال في نفسه : والله لا يقتلك غيري فما زال حتى ~~قتله وفيه أنزل الله تعالى : ^ { فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن ~~الجحيم هي المأوى } ) ثم جمعهم في الثواب فقال ^ { ج ورضوا عنه وأعد لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار } ) وقرأ أهل مكة : من تحتها الأنهار ( وكذا هو ~~في مصاحفهم ) ^ { خالدين ms1474 فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } ) . # قال الحسن بن الفضل : والفرق بينهما أن قوله ^ { تجري من تحتها الأنهار } ~~) معناه تجري من تحت الأشجار ، وقوله : تجري من تحتها أي ينبع الماء من ~~تحتها ثم تجري من تحت الأشجار . # وروي في هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل : ( ~~أين السابقون ؟ ) قال معاذ : قد مضى ناس فقال : السابقون المستهترون بذكر ~~الله من أراد أن يرتع في رياض الجنة PageV05P086 فليكثر ذكر الله تعالى < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > ^ { وممن حولكم من الأعراب منافقون } ) نزلت في مزينة وجهينة وأسلم ~~وأشجع وغفار وكانت منازلهم حول المدينة ^ { ومن أهل المدينة } ) فيه اختصار ~~وإضمار تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق ، أي مرنوا وتربوا ~~عليه يقال : تمرد فلان على ربه ومرد على معصيته أي مرن وثبت عليها واعتادها ~~ومنه : تمريد ومارد وفي المثل : تمرد مارد وعز الإباق ، وقال ابن إسحاق : ~~لجوا فيه وأبوا غيره ، وقال ابن زيد وابان بن تغلب : أقاموا عليه ولم ~~يتوبوا كما تاب الآخرون ، وأنشد الشاعر : # مرد القوم على حيهم # أهل بغي وضلال وأشر # ^ { لا تعلمهم } ) أنت يا محمد ^ { نحن نعملهم } ) قال قتادة في هذه ~~الآية : ما بال أقوام يتكلفون على الناس يقولون فلان في الجنة وفلان في ~~النار فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري أخبرني أنت بنفسك أعلم منك ~~بأعمال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه الأنبياء قبلك قال نبي الله نوح ( ~~عليه السلام ) : ^ { وما علمي بما كانوا يعملون } ) وقال نبي الله شعيب ( ~~عليه السلام ) : ^ { وما أنا عليكم بحفيظ } ) وقال الله لنبيه عليه السلام ~~: ^ { لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين } ) واختلفوا في هذين العذابين ~~وروي عن أبي مالك عن ابن عباس قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطيبا يوم الجمعة فقال : ( أخرج يا فلان فإنك منافق . اخرج يا فلان فإنك ~~منافق ) . # فأخرج من المسجد ناسا وفضحهم فهذا العذاب الأول ، والثاني عذاب القبر . # وقال مجاهد : بالجوع وعذاب القبر ، وعنه أيضا : بالجوع والقتل وعنه ~~بالجوع مرتين ms1475 ، وعنه : بالخوف والقتل . # وقال قتادة : عذاب الدنيا وعذاب القبر ، وفيه قصة الأثني عشر في حديث ~~حذيفة . # وقال ابن زيد : المرة الأولى المصائب في الأموال والأولاد ، والمرة ~~الأخرى في جهنم . # وقال ابن عباس : إن المرة الأولى إقامة الحدود عليهم والثاني عذاب القبر ~~. # قال الحسن : إحدى المرتين أخذ الزكاة من أموالهم والأخرى عذاب القبر ، ~~فيقول تفسيره في سورة النحل ^ { ثم يردون إلى عذاب عظيم } ) . # وقال ابن إسحاق : هو ما يدخل عليهم في الإسلام ، ودخولهم من غير حسبة ثم ~~عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ثم العذاب العظيم في الآخرة والخلد فيه . ~~PageV05P087 # وفي بعض التفاسير : الاولى ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ~~والأخرى عذاب القبر . # وقيل : تفسيره في سورة النحل ^ { زدناهم عذابا فوق العذاب } ) . # وقال مقاتل بن حيان : الأول بالسيف يوم بدر والثاني عند الموت . # معمر عن الزهري عن الحسن قال : عذاب النبي وعذاب الله . يعني بعذاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ^ { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا ~~تقتيلا } ) . قال عطاء : الأمراض في الدنيا والآخرة فإن من مرض من المؤمنين ~~كفر الله سيئاته ومحض ذنوبه فأبدله لحما من لحمه ودما كثيرا من دمه وأعقبه ~~ثوابا عظيما ، ومن مرض من المنافقين زاده الله نفاقا وإثما وضعفا كما قال ~~في هذه السورة : ^ { أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام } ) يريد أنهم ~~يمرضون في كل عام مرة أو مرتين فيردون إلى عذاب عظيم شديد فظيع . # وقال الربيع : بلايا الدنيا وعذاب الآخرة ثم يردون إلى عذاب عظيم عذاب ~~جهنم . # وقال إسماعيل بن زياد : أحد العذابين ضرب الملائكة والوجوه والأدبار ، ~~والثاني عند البعث يوكل بهم عتق من النار . # وقال الضحاك : مرة في القبر ومرة في النار ، وقيل : المرة الاولى بإحراق ~~مسجدهم مسجد ضرار والثانية بإحراقهم بنار جهنم ، وقيل : مرة بإنفاق أموالهم ~~ومرة بقتلهم بالسيف إن أظهروا مافي قلوبهم . # < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > ^ { وآخرون } ) يعني ومن أهل المدينة آخرون أو من الأعراب وليس براجع ~~إلى المنافقين ^ { اعترفوا } ) أقروا بك وبربهم ^ { خلطوا عملا صالحا } ) ~~وهو إقرارهم ms1476 وتوبتهم ^ { وآخر سيئا } ) أي بعمل سيء وضع الواو موضع الياء ~~فكما يقال : إستوى الماء والخبث أي بالخبث وخلطت الماء واللبن أي باللبن ~~فالعمل السيء تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم الجهاد ^ { ~~عسى الله أن يتوب عليهم } ) وعسى ولعل من الله واجب وهما حرف ترج . # ^ { إن الله غفور رحيم } ) نزلت هذه الآية في قوم كانوا تخلفوا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ثم ندموا عليه وتذمموا ، وقالوا : ~~نكون في الكن والظلال مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد ~~والله لنوثقن أنفسنا بالقيود في أيدينا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي يطلقنا أو يعذبنا ، وبقوا أنفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر بهم فرآهم فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : تخلفوا ~~عنك فعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم PageV05P088 ~~وتعذرهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ~~ولا أعذرهم حتى أؤمر بإطلاقهم ، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ) ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأطلقهم وعذرهم فلما أطلقوا قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي ~~خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ) < ~~< # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > فأنزل الله عزوجل : ^ { خذ من أموالهم صدقة } ) الآية . # واختلفوا في أعداد هؤلاء الناس وأسمائهم فروى علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال : كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة ، وقال سعيد بن جبير وزيد بن ~~أسلم أبو ( منية ) : منهم هلال وأبو لبابة وكردم ومرداس وأبو قيس ، وقال ~~قتادة والضحاك : كانوا سبعة منهم جد بن قيس وأبو لبابة وجدام وأوس ، كلهم ~~من الانصار . # وقال عطية عن ابن عباس : كانوا خمسة أحدهم أبو لبابة ، وقال آخرون : نزلت ~~في أبي لبابة واختلفوا في ذنبه . فقال مجاهد : نزلت هذه الآية ms1477 في أبي لبابة ~~حين قال لقريظة : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح وأشار إلى رقبته ، وقد مضت ~~القصة في سورة الأنفال . فندم وتاب فأقر بذنبه فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~. # قال الزهري : نزلت في تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك فربط نفسه بسارية فقال : والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا ~~شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي . فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا ~~شرابا حتى خر مغشيا عليه فأنزل الله تعالى ^ { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } ) ~~الآية فقيل له : قد تيب عليك يا أبا لبابة فقال : والله لا أحل نفسي منها ~~حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحله بيده ، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله إن من توبتي ~~أن أبر دار قومي التي أصبت بها الذنب وأن انخلع من مالي كله صدقة إلى الله ~~وإلى رسوله ، فقال : ( يجزيك يا أبا لبابة الثلث ) . # قالوا جميعا : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلث أموالهم وترك ~~الاثنين لأن الله عز وجل قال : ^ { خذ من أموالهم } ) ولم يقل : أموالهم ، ~~فلذلك لم يأخذ كلها . # وقال الحسن وقتادة : هؤلاء سوى الثلاثة الذين تخلفوا ^ { تطهرهم بها } ) ~~من ذنوبهم والقراءة بالرفع حالا لاجوابا ، أي خذ من أموالهم صدقة مطهرة ~~ومزكية كقول الحطيئة : # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره # تجد خير نار عندها خير موقف PageV05P089 # وقرأ مسلمة بن محارب : تطهرهم وتزكيهم بالجزم على الجواب ، وقرأ الحسن : ~~تطهرهم خفيفة من أطهر تطهير ^ { وتزكيهم } ) أي تطهرهم ، وقيل : تصلحهم ، ~~وقيل : ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين ، وقيل : هي أموالهم ~~. # ^ { وصل عليهم } ) أي استغفر لهم وادع لهم ، وقيل : هو قول الوالي إذا ~~أخذ الصدقة : آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، والصلاة في اللغة ~~الدعاء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجبه ~~فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل ) أي فليدع ms1478 ، وقال الأعشى : # وقابلها الريح في دنها # وصلي على دنهاوارتسم # أي دعا لها بالسلامة والبركة . # وقال أيضا : # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا # يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي # نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # ^ { إن صلاتك } ) قرأ أهل الكوفة : صلاتك على الواحد هاهنا وفي سورة هود ~~والمؤمنين بإضماره . # أبو عبيد قال : لأن الصلاة هي من الصلوات ، وروى ذلك عن ابن عباس ، ألا ~~تسمع الله يقول : ^ { أقيموا الصلاة } ) فهذه صلاة الأبد ، والصلوات للجمع ~~كقوله : صليت صلوات أربع وخمس صلوات ، وقرأ الباقون كلها بالجمع واختاره ~~أبو حاتم ، قال : ومن زعم أن الصلوات من الصلاة لأن الجمع بالتاء قليل فقد ~~غلط ، لأن الله تعالى قال : ^ { مانفدت كلمات الله } ) ^ { وصدقت بكلمات ~~ربها } ) لم يرد القليل . # ^ { سكن لهم } ) قال ابن عباس : رحمة لهم ، وقال قتادة : وقار لهم ، وقال ~~الكلبي : طمأنينة لهم إن الله قد قبل منهم ، وقال معاذ : تزكية لهم منك ، ~~أبو عبيدة : تثبيت PageV05P090 # ^ { والله سميع عليم } ) شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى ، ~~وكان من أصحاب الشجرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقاتهم ~~قال : ( اللهم صل عليهم ) ، فأتيته بصدقتي فقال : ( اللهم صل على أبي أوفى ~~) قال إبن عباس : ليس هذا صدقة الفرض ، إنما هو كصدقة كفارة اليمين ، وقال ~~عكرمة : هو صدقة الفرض . فلما نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يذنبوا متخلفين ~~: هؤلاء كانوا بالأمس معنا لايكلمون ولايجالسون فما لهم ؟ فقال الله عز وجل ~~: < < # | التوبة : ( 104 - 105 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > ^ { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } ) الآية ومعنى أخذ ~~الصدقات . قبولها . # الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة ~~قال : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده ما من ~~عبد يتصدق بصدقة من كسب قوته ولا يقبل الله ( عمله ) ولا يصعد إلى السماء ~~إلا طيب إلا كان إنما يضعها في يدي الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى ~~أن ( اللقمة ) لتأتي ms1479 يوم القيامة وإنها كمثل الجبل العظيم ) . ثم قرأ : ^ { ~~إن الله هو يقبل التوبة عن عباده } ) ، وتصديق ذلك في كتاب الله المنزل ^ { ~~يمحق الله الربا ويربي الصدقات } ) إلى قوله ^ { بما كنتم تعملون } ) . # وقال مجاهد : هذا وعيد لهم ، وفي الخبر : لو أتى عبد الله في صخرة لا باب ~~لها ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان . # ( { وءاخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ~~* والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون * ~~لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين * أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ~~ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله ~~لا يهدى القوم الظالمين * لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن ~~تقطع قلوبهم والله عليم حكيم } ) 2 # < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > ^ { وآخرون مرجون لأمر الله } ) أي مؤخرون لأمر الله ليقضي فيهم ما ~~هو قاض ، وهم الثلاثة الذين خلفوا وربطوا بالسواري أنفسهم ولم يبالغوا في ~~التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه فرفق بهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى ~~شقهم القلق وتهتكهم الحزن وضاقت عليهم الأرض برحبها وكانوا من أهل ( بدر ، ~~فجعل الناس ) يقولون : هلكوا إذا لم ينزل لهم عذر ، وجعل آخرون يقولون : ~~عسى أن يغفر الله لهم ، PageV05P091 فصاروا فرحين لأمر الله لايدرون يعذبون ~~أو يرحمون حتى تاب الله عليهم بعد خمسين ليلة ونزلت ^ { وعلى الثلاثة الذي ~~خلفوا } ) . # < < # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا } ) الآية ، قال ~~المفسرون : إن بني عمر بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأتيهم فأتاهم فصلى فيهم فحسدهم إخوتهم بنو غنم ابن عوف ، ~~وقالوا ms1480 : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه كما ~~صلى في مسجد إخوتنا وليصلي فيه أبو عامر النعمان الراهب إذا قدم من الشام ~~وكان أبو عامر رجلا منهم وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهب في ~~الجاهلية وتنصر ولبس المسوح . فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~قال له أبو عامر : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : ( جئت بالحنيفية دين إبراهيم ~~) ، قال أبو عامر : فأنا عليها قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنك لست ~~عليها ) قال : بلى ولكنك أدخلت في الحنيفية ما ليس منها ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية ) ، فقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( آمين ) ، وسمي العامر الفاسق . فلما كان يوم أحد قال أبو ~~عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ~~، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر ~~وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا ~~فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآت بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه ، ~~وذلك قوله تعالى : ^ { وارصادا لمن حارب الله ورسوله } ) فبنوا مسجدا إلى ~~جنب مسجد قبا وكان الذين بنوه اثنا عشر رجلا : خذام بن خالد ومن داره أخرج ~~المسجد ، وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، وأبو الأرعد ، وعباد بن حنيف ، ~~وحارثة بن عامر ، ( وجارية وابناه ) مجمع وزيد ، ونبتل بن الحارث . ولحاد ~~بن عثمان ، ووديعة ابن ثابت ، وكان يصلي بهم مجمع بن يسار ، فلما فرغوا ~~أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يتجهز إلى تبوك ، وقالوا : يا رسول ~~الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة ~~الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إني على جناح السفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم ~~فصلينا ms1481 لكم فيه ) . # فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ونزل ( بذي أوان ) بلد ~~بينه وبين المدينة ساعة ، فسألوه إتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم ~~فنزل عليه القرآن فأخبره الله عز وجل خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ~~والوحشي قاتل حمزة وقال لهم : ( انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله ~~فاهدموه وأحرقوه ) فخرجوا سريعا حتى اتوا سالم بن عوف واتوا رهط مالك بن ~~الدخشم فقال مالك لهم : انتظروا حتى آتي لكم بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ ~~سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجوا ينشدون PageV05P092 حتى دخلوا ~~المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه أهله وامر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والدنس والقمامة ، ومات أبو عامر ~~الراهب بالشام وحيدا غريبا وفيه يقول كعب بن مالك : # معاذ الله من فعل الخبيث # كسعيك في العشيرة عبد عمرو # فاما قلت بأن لي شرف ونخل # فقدما بعت إيمانا بكفر # قال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم ماذا أعنت في هذا المسجد فقال : ~~أعنت في سارية فقال عمر : أبشر بها في عنقك في نار جهنم . # ويروى أن بني عمر بن عوف الذين بنوا مسجد قبا سألوا عمر بن الخطاب في ~~خلافته ليأذن لمجمع بن حارثة فيؤمهم في مسجدهم فقال : لا ولا نعمة عين أليس ~~هو مسجد الضرار ، فقال له مجمع : يا أمير المؤمنين لا تعجل علي . فوالله ~~لقد صليت فيه واني لا أعلم ما أضمروا عليه ، ولقد علمت ما صليت معهم فيه ~~كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا ثبوتا قد رغبوا وكانوا لا يعلمون من القرآن ~~شيئا فصليت ولا أحسب منعوا شيئا إلا أنهم يتضرعون إلى الله ولم أعلم ما في ~~أنفسهم . # فعذره عمر وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قبا . فهذا قصة مسجد الضرار الذي ~~أنزل الله عز وجل فيه ^ { والذين اتخذوا مسجدا } ) قرأه العامة بالواو ، ~~وقول أهل المدينة والشام ms1482 بغير الواو ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة ~~والشام . # قال عطاء : لما فتح الله على عمر بن الخطاب الأمصار أمر المسلمين أن ~~يبنوا المساجد وأمرهم ألا يتخذوا في مدينتهم مسجدين مجاورا أحدهما لصاحبه . # وروى ليث أن شقيقا لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر فقيل له : مسجد بني ~~فلان لم يصلوا بعد . قال : لا أحب أن أصلي فيه فإنه بني على ضرار وكل مسجد ~~بني على ضرار أو رياء أو سمعة فإن أصله ينتهي إلى مسجد ضرار . # ^ { وكفرا } ) نفاقا ^ { وتفريقا بين المؤمنين } ) يفرقون به جماعتهم ~~لأنهم كانوا يصلون جمعا في مسجد قبا فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم دون ~~مسجد قبا وبعضهم في مسجد قبا فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا ^ { وإرصادا } ) ~~وانتظارا وإعدادا ^ { لمن حارب الله ورسوله من قبل } ) وهو أبو عامر الراهب ~~الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق ليصلي فيه إذا رجع من الشام ~~ويظهر على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . PageV05P093 # قرأ الأعمش وإرصادا للذين حاربوا الله ^ { وليحلفن إن أردنا } ) ما أردنا ~~^ { إلا الحسنى } ) إلا الفعلة الحسنى وهي للمرضى المسلمين والتوسعة على ~~أهل الضعف والعلة والعجز عن المسير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~^ { والله يشهد انهم لكاذبون } ) في قولهم وحلفهم ثم قال لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم < < # | التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # > > ^ { لاتقم فيه أبدا . لمسجد } ) اللام فيه لام الابتداء والقسم ~~تقديره والله لمسجد ^ { أسس على التقوى } ) أى بني أصله وابتدئ بناؤه ^ { ~~من أول يوم } ) أي من أول يوم بني ، وقيل معناه : منذ أول يوم وضع أساسه . ~~قال المبرد : قيل في معنى البيت من حج وامن دهر . أي من هو حج وأمن دهر ، ~~وأنشأ زهير : # لمن الديار بقنة الحجر # أقوين من حج ، ومن دهر # منذ حج ومنذ دهر . ^ { أحق } ) أولى ^ { أن تقوم فيه } ) مصليا ، ~~واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى ما هو ؟ فقال قوم : هو مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه منبره وقبره . # أخبرنا عبد الله بن حامد وأخبرنا ms1483 العبدي . حدثنا أحمد بن نجدة ، حدثنا ~~الجماني ، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع عن ~~ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري قالوا : المسجد الذي أسس على التقوى ~~مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . يدل عليه ما روى حميد الخراط عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن عبد الرحمن حدثه أنه دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه قال : فقلت : يا رسول الله اي المسجد الذي ~~أسس على التقوى ؟ فأخذ كفا من الحصى فضرب به الأرض . ثم قال : ( هو مسجدكم ~~هذا مسجد المدينة ) . # وروى أنس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري : هو مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال العوفي : هو مسجد قبا ، فأتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك فقال : هو هذا ، يعني مسجد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) . # قال ابن يزيد وابن زيد وعروة بن الزبير : هو مسجد قبا ، وهي رواية علي بن ~~أبي طلحة وعطية عن ابن عباس . # ^ { فيه } ) ومن حضر ^ { رجال يحبون أن يتطهروا } ) من الأحداث والنجاسات ~~بالماء ، قال الكلبي : هو غسل الأدبار بالماء ، وقال عطاء : كانوا يستنجون ~~بالماء لاينامون بالليل على الجنابة . # يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل قبا لما نزلت هذه الآية : ~~( إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور فما هو ؟ ) قالوا : إنا نستنجي ~~بالماء . PageV05P094 # ^ { والله يحب المطهرين } ) اي المتطهرين فأدغمت التاء في الطاء لقرب ~~مخرجيهما . # قال يزيد بن عجرة : أتت الحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة ~~جارية سوداء فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أنت ؟ ) قالت : أم ~~ملدم انشف الدم ، وآكل اللحم وأصفر الوجه وأرقق العظم . فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( فاقصدي الأنصار فإن لهم علينا حقوقا ) فحم الأنصار . # فلما كان الغد قال : ( ما للأنصار ؟ ) قال : فحموا عن آخرهم . فقال : ( ~~قوموا بنا نعودهم ) فعادهم وجعل يقول : ( أبشروا فإنها كفارة وطهور ms1484 ) . # قالوا : يا رسول الله ادعوا الله أن يديمها علينا ( أعواما ) حتى تكون ~~كفارة لذنوبنا ، فأنزل الله تعالى عليهم ^ { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } ) ~~بالحمى عن معاصيهم ^ { والله يحب المطهرين } ) من الذنوب . # < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > ^ { أفمن أسس بنيانه } ) اختلف القرآء به فقرأ نافع وأهل الشام : أسس ~~بنيانه بضم الهمزة والنون على غير تسمية الفاعل ، وذكر أبو حاتم عن زيد بن ~~ثابت ، وقرأ عمارة بن صايد : أسس بالمد وفتح السين والنون في وزن آمن ، ~~وكذلك الثانية وآسس وأسس واحد افعل وفعل يتقاربان في التعدية . # وقرأ الباقون بفتح الهمزة وتشديد السين الأولى على تسمية الفاعل واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم . # ^ { على تقوى من الله } ) وقرأ عيسى بن عمر تقوى من الله منونا ^ { ~~ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا } ) أي شفير وقال أبو عبيد : الشفا ~~الحد وتثنيته : الشفوان . # ^ { جرف } ) قرأ عاصم وحمزة بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتثقيل وهما لغتان ~~وهو السير الي لم تطؤ . قال أبو عبيدة : هو الهوة وما يجرفه السيل من ~~الأودية ^ { هار } ) أي هائر وهو الساقط الذي يتداعى بعضه في أثر بعض كما ~~ينهار الرمل والشيء الرخو . يقال هو من المقلوب يقلب ويؤخر ياؤها فيقال هار ~~( ولات ) كما يقال شاكي السلاح وشائك السلاح وعاق وعائق ، قال الشاعر : # ولم يعقني عن هواها عاق . # وقيل : هو من هار يهار إذا انهدم مثل : خاف يخاف ، وهذا مثل لضعف نياتهم ~~وقلة بصيرتهم في علمهم ^ { فانهار } ) فانتثر يقال : هار وانهار ويهور ~~بمعنى واحد إذا سقط وانهدم ومنه قيل تهور الليل إذا ذهب أكثره ، وفي مصحف ~~أبي : فإنهارت به قواعده ^ { في نار جهنم والله لا PageV05P095 يهدي القوم ~~الظالمين } ) قال قتادة : والله ( ما تنامى ) أن وقع في النار ، وذكر لنا ~~أنه حفرت بقعة فيها فرأى الدخان يخرج منه قال جابر بن عبد الله : رأيت ~~الدخان يخرج من مسجد الضرار ، وقال خلف بن ياسين الكوفي : حججت مع أبي في ~~زمان بني أمية فرأيت في المدينة مسجد القبلتين يعني مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقبا ms1485 وفيه قبلة بيت المقدس ، فلما كان زمان أبي جعفر قالوا ~~: يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة فهدم البناء الذي بني على يدي عبد الصمد بن ~~علي ، ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن وفيه جحر يخرج ~~منه الدخان وهو اليوم مزبلة . # < < # | التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > ^ { لايزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } ) شكا ونفاقا ^ { في قلوبهم } ) ~~يحسبون أنهم كانوا ببنائه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى . قال ابن ~~عباس : شكا ونفاقا ، وقال الكلبي : حببه وزينه لأنهم زعموا أنهم لا يتبعونه ~~، وقال السدي وحبيب والمبرد : لأن الله هدم بنيانهم الذي بنوا حزازة في ~~قلوبهم ^ { إلا أن تقطع قلوبهم } ) تتقطع قلوبهم فيموتوا كقوله تعالى : ^ { ~~لقطعنا منهم الوتين } ) لأن الحياة تنقطع بانقطاع القلب . # وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم : إلى أن تقطع ، خفيفة على الغاية ، يدل ~~عليه تفسير الضحاك وقتادة ، لا يزالون في شك منهم إلى أن يموتوا فيستيقنوا ~~ويتبينوا . # واختلف القراء في قوله ^ { تقطع } ) . قال أبو جعفر وشيبة وابن عامر ~~وحمزة والمفضل وحفص : تقطع بفتح التاء والطاء مشددا ، يعني تقطع ثم حذفت ~~إحدى التائين ، وقرأ يحيى بن كثير ومجاهد ونافع وعاصم وأبو عمرو والكسائي ^ ~~{ تقطع } ) بضم التاء وتشديد الطاء على غير تسمية الفاعل وهو اختيار أبي ~~عبيدة وأبي حاتم ، وقرأ يعقوب ^ { تقطع } ) بضم التاء خفيفة من القطع . # وروي عن ابن كثير ( تقطع ) بفتح التاء خفيفة ^ { قلوبهم } ) نصبا أي تفعل ~~أنت ذلك بهم ، وقرأ ابن مسعود والأعمش ولو قطعت قلوبهم . # ^ { والله عليم حكيم } ) . # 2 ( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون ~~فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ~~ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذالك هو الفوز ~~العظيم * التائبون العابدون الحامدون السائحون PageV05P096 الراكعون ~~الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر ~~المؤمنين * ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا ~~أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم ~~لابيه إلا ms1486 عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن ~~إبراهيم لأواه حليم } ) 2 # < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > ^ { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } ) قال محمد بن كعب ~~القرظي : لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة بمكة ~~وهم سبعون نفسا . قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ~~ما شئت . فقال : ( اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، واشترط لنفسي ~~أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ) ، قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما ~~لنا ؟ قال : ( الجنة ) . # وقال الأعمش : الجنة وهي قراءة عمر بن الخطاب ( ح ) ^ { يقاتلون في سبيل ~~الله فيقتلون ويقتلون } ) قال إبراهيم النخعي والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ~~بتقديم المفعول على الفاعل على معنى فيقتل بعضهم ويقتل الباقون ، وقرأ ~~الباقون : بتقديم الفاعل على المفعول ^ { وعدا } ) نصب على المصدر ^ { عليه ~~حقا في التوراة والإنجيل والقرآن } ) ثم هنأهم فقال عز من قائل : ^ { ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } ) قال قتادة : ~~ثامنهم وأغلى ثمنهم ، وقال الحسن : أسمعوابيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن ~~، والله ما على وجه الأرض مؤمن إلا دخل في هذه البيعة . # قال : ومر أعرابي بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية قال : ~~كلام من هذا ؟ قال : كلام الله . قال : بيع والله مربح لا نقيله ولا ~~نستقيله فخرج إلى الغزو فاستشهد . # أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي . قال : أنشدنا أبو الحسن ~~العقيلي . أنشدنا بشر بن موسى الأسدي . أنشدني الأصمعي عن جعفر الصادق ( ح ~~) . # أثامن بالنفس النفيسة ربها # فليس لها في الخلق كلهم ثمن # بها تشترى الجنات إن أنا بعتها # بشيء سواها إن ذلكم غبن # إذا أذهبت نفسي بدنيا أصبتها # فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن # وكان الصادق يقول : أيا من ليست له قيمة أنه ليس لأبدانكم إلا الجنة فلا ~~تبيعوها إلا بها . PageV05P097 # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي . أنشدنا القاضي أبو الربيع محمد بن علي . ~~أنشدنا أبو علي الحسن بن عاصم الكوفي : # من يشتري قبة ms1487 في العدن عالية # في ظل طوبى رفيعات مبانيها # دلالها المصطفى والله بايعها # فمن أراد وجبريل يناديها # < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > ثم وصفهم فقال ^ { التائبون } ) أي هم التائبون ، وقرأ ابن مسعود ~~التائبين العابدين بالنصب آخرها ، قال المفسرون : تابوا من الشرك وبرأوا من ~~النفاق ^ { العابدون } ) المطيعون الذي أخلصوا فيه الشهادة . # وقال الحسن وقتادة : هم قوم اتخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم فعبدوا ~~الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء ^ { الحامدون } ) الله على كل ~~حال في كل نعمة ^ { السائحون } ) الصائمون . # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( السائحون الصائمون ) ( 61 ) . # وروى شيبان بن عبد الرحمن عن الأشعث قال : سألت سعيد بن جبير عن السائحين ~~فقال : هم الصائمون ألم تر أن الله عز وجل إذا ذكر الصائمين لم يذكر ~~السائحين وإذا ذكر السائحين لم يذكر الصائمين . # قال سفيان بن عيينة : أما إن الصائم سائح لأنه تارك اللذات كلها من ~~المطعم والمشرب والنكاح . # وقال الشاعر في الصوم : # تراه يصلي ليله ونهاره # يظل كثير الذكر لله سائحا # وقال الحسن : السائحون الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وههنا ~~والله أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام فالله ساخط ~~عليهم ، وقال عطاء : السائحون الغزاة والمجاهدون ، وعن عمرو بن نافع . قال ~~: سمعت عكرمة وسئل عن قول الله تعالى : ^ { السائحون } ) قال : هم طلبة ~~العلم ^ { الراكعون الساجدون } ) يعني المصلين ^ { الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر } ) قال بسام بن عبد الله : المعروف السنة والمنكر ~~البدعة . # ^ { والحافظون لحدود الله } ) قال ابن عباس : القائمون على طاعة الله ، ~~وقال الحسن : أهل PageV05P098 الوفاء ببيعة الله ^ { وبشر المؤمنين } < < # | التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # > > ^ { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ) الآية ، ~~واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية . # فروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ~~دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1488 ( أي عم إنك أعظم الناس علي حقا ~~وأحسنهم عندي ( قولا ) ولأنت أعظم علي حقا من والدي فقل كلمة تجب لك بها ~~شفاعتي يوم القيامة . قل : لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله ) . # فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد ~~المطلب ، فلم يزالا يكلمانه حتى كان آخر شيء تكلم به : أنا على ملة عبد ~~المطلب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لأستغفر لك يا عم الله ) فنزلت ^ ~~{ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ) الآية ، ونزلت ^ { ~~إنك لا تهدي من أحببت } ) الآية . # قال الحسن بن الفضل : وهذا بعيد لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن ، ~~ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة . # وقال عمرو بن دينار : قال النبي صلى الله عليه وسلم استغفر إبراهيم لأبيه ~~وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى نهاني عنه ربي . فقال أصحابه : ~~لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعمه . فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وروى جعفر بن عون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب ( قال حدثنا محمد بن ~~عبد الوهاب أخبرنا جعفر بن عون ) قال : بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه ~~الذي قبض فيه ، قالت قريش له : يا أبا طالب أرسل إلى ابن أخيك فيرسل إليك ~~من هذه الجنة فيكون لك شفاء ، فخرج الرسول حتى وجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبو بكر معه جالس فقال زيد : إن عمك يقول لك يا ابن أخي إني كبير وشيخ ~~ضعيف فادعوا إلي من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيء يكون لي فيه ~~شفاء PageV05P099 # فقال أبو بكر : إن الله حرمها على الكافرين . قال : فرجع إليهم الرسول ~~فقال : بلغت محمدا الذي أرسلتموني به فلم يحر إلي شيئا فقال أبو بكر : إن ~~الله حرمها على الكافرين قال : فحملوا أنفسهم عليه حتى أرسل رسولا من عنده ~~فوجد الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك فقال ms1489 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إن الله حرمهما على الكافرين طعامها وشرابها ) ، ثم قام في أثره حتى دخل ~~معه البيت فوجده مملوءا رجالا فقال : ( خلوا بيني وبين عمي ) ، فقالوا : ما ~~نحن بفاعلين وما أنت أحق به منا إن كانت لك قرابة فإن لنا قرابة مثل قرابتك ~~فجلس إليه فقال : ( يا عم جزيت عني خيرا كفلتني صغيرا وحفظتني كبيرا فجزيت ~~عني خيرا . يا عماه أعني على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة ~~، قال : وما هي يا ابن أخي ؟ # قال : قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) . قال : إنك لي لناصح ، ~~والله لولا أن تعير بها بعدي يقال جزع عمك عند الموت لأقررت بها عينك ، قال ~~: فصاح القوم : يا أبا طالب أنت رأس الحنيفية ملة الأشياخ لا تحدث نساء ~~قريش أني جزعت عند الموت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا أزال ~~أستغفر لك ربي حتى يردني فاستغفر له بعد ما مات ) . # فقال المسلمون : ما منعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا وقد استغفر ~~إبراهيم لأبيه وهذا محمد يستغفر لعمه فاستغفروا للمشركين فنزلت هذه الآية . # والدليل على ما قيل أن أبا طالب مات كافرا ما أخبرنا عبد الله بن حامد ~~قال أخبرنا المزني . قال : حدثنا أحمد بن نجدة حدثنا سعد بن منصور حدثنا ~~أبو الأحوص أخبرنا أبو إسحاق قال : قال علي ( عليه السلام ) لما مات أبو ~~طالب : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن عمك . . ~~. . . . . قال : اذهب فادفنه ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني ، فانطلقت فواريته ~~ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلي أثر التراب فدعا لي بدعوات ما ~~يسرني أن لي بها ما على الأرض من شيء . # وقال أبو هريرة وبريدة : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتى قبر ~~أمه آمنة فوقف عليه حتى حميت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت ~~^ { ما كان للنبي والذين آمنوا } ) الآية ، فقام وبكى وبكى من حوله فقال : ~~( إني ms1490 استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي ~~فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت ) ، فلم نر باكيا أكثر من يومئذ ~~PageV05P100 # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : كانوا يستغفرون لأمواتهم المشركين فنزلت ~~هذه الآية فأمسكوا عن الاستغفار فنهاهم ولم ينتهوا أن يستغفروا للأحياء حتى ~~يموتوا ، وقال قتادة : قال رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا نبي ~~الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي ~~بالذمم ألا نستغفر لهم ؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( بلى ، وأنا والله لأستغفرن لأبي كما ~~استغفر إبراهيم لأبيه ) ، فأنزل الله تعالى ^ { ما كان للنبي } ) أي ما ~~ينبغي للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين . # وقال أهل المعاني : ما كان في القرآن على وجهين أحدهما بمعنى النفي كقوله ~~تعالى : ^ { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } ) ^ { وما كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله } ) والأخرى بمعنى النهي كقوله تعالى : ^ { وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله } ) ، وقوله : ^ { ما كان للنبي والذين آمنوا } ) نهي . # ^ { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ) بموتهم على الكفر ، وتأول ~~بعضهم الاستغفار في هذه الآية على الصلاة . قال عطاء بن أبي رباح : ما كنت ~~أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا لأني ~~لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين كقوله : ^ { ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا } ) الآية ، ثم عذر خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~فقال : < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > ^ { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه } ) الآية . # قال علي بن أبي طالب ( ح ) : أنزل الله قوله تعالى خبرا عن إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم قال : ^ { سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا } ) . ~~( قال علي : ) سمعت فلانا يستغفر لوالديه وهما مشركان فقلت له : أتستغفر ~~لهما مشركان ، قال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ، فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرويت ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأنزل قوله تعالى : ^ ~~{ قد كانت لكم أسوة ms1491 حسنة في إبراهيم } ) إلى قوله ^ { إلا قول إبراهيم ~~لأبيه لأستغفرن لك } ) وقوله : ^ { إلا عن موعدة وعدها إياه } ) يعني بعد ~~موعده . # وقال بعضهم : الهاء في إياه عائدة إلى إبراهيم ، وذلك إن أباه وعده أن ~~يسلم فعند ذلك PageV05P101 قال إبراهيم : ^ { سأستغفر لك ربي } ) وقال ~~بعضهم : هي راجعة إلى إبراهيم وذلك أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له رجاء ~~إسلامه ، وهو قوله : ^ { سأستغفر لك ربي } ) ، وقوله : ^ { لأستغفرن لك } ) ~~الآية ، تدل عليه قراءة الحسن : وعدها أباه بالباء . # ^ { فلما تبين له أنه عدو لله } ) ( بموت أبيه ) ^ { تبرأ منه } ) وقيل : ~~معناه : فلما تبين له في الآخرة أنه عدو لله ، وذلك على ما روى في الأخبار ~~أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم يقول يوم القيامة : رب والدي رب والدي ، ~~فإذا كانت الثالثة يريه الله فيقول له إبراهيم : إني كنت آمرك في الدنيا ~~فتعصيني ولست بتاركك اليوم لشيء فخذ ( بحبري ) فتعلق به حتى تريد الجواز ~~على الصراط حتى إذا أراد أن يجاوزه به كانت من إبراهيم ( عليه السلام ) ~~التفاتة فإذا هو بأبيه في صورة ضبع ، فتخلى عنه وتبرأ منه يومئذ وعلى هذا ~~التأويل يكون معنى الكلام الاستقبال ، تقديره : يتبين ويتبرأ ^ { إن ~~إبراهيم لأواه } ) اختلفوا في معناه ، فروى شهر بن حوشب عن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأواه فقال : ~~الخاشع المتضرع ، وقال أنس : تكلمت امرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشيء كرهه فنهاها عمر ( ح ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعرض عنها ~~فأنها أواهة ) قيل : يا رسول الله وما الأواهة ؟ قال : ( الخاشعة ) . # وروى عبد الله بن رباح عن كعب في قول الله تعالى : ^ { إن إبراهيم لأواه ~~} ) فقال : كان إذا ذكر النار قال : أوه . # وقال عبد الله بن مسعود وعبيد بن عمير : الأواه الدعاء ، وقال الضحاك : ~~هو الجامع الدعاء . # وروى الأعمش عن الحكم عن يحيى بن الجرار قال : جاء أبو العبيدي رجل من ~~سواد وكان ضريرا إلى ابن مسعود قال : يا عبد الرحمن من يسأل إذا ms1492 لم يسألك ، ~~ما الأواه ؟ فكأن ابن مسعود رق له فقال : الأواه الرحيم . # وقال الحسن وقتادة : الأواه الرحيم بعباد الله ، وقال أبو ميسرة : الأواه ~~الرحيم يوم الحشر ، عطية عن ابن عباس الأواه المؤمن بالحبشية . علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس الأواه المؤمن التواب ، مجاهد : الأواه المؤمن ( الموقن ، ~~وروي عن . . . . . . ) عن ابن عباس وعلي ابن الحكم عن الضحاك ، وقال عكرمة ~~: هو المستيقن ، بلغة الحبشة ، ألا ترى أنك إذا قلت للحبشي الشيء فعرفه قال ~~: أوه ، ابن أبي نجيح : المؤتمن . الكلبي : الأواه : المسبح الذي يذكر الله ~~في الأرض القفرة الموحشة ، وقال عقبة بن عامر : الأواه الكثير الذكر لله ، ~~وروى الحكم عن الحسن بن مسلم بن ( ساق ) أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبح ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه أواه ، وقيل : هو الذي يكثر ~~تلاوة القرآن PageV05P102 # وقال ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن ميتا فقال : ( ~~يرحمك الله إن كنت لأواه ) ، يعني تلاوة القرآن . # وقيل : هو الذي يجهر صوته بالذكر والدعاء والقرآن ويكثر تلاوته ، وكان ~~إبراهيم ( عليه السلام ) يقول : آه من النار قبل أن لا تنفع آه . # وروى شعبة عن أبي يونس الباهلي عن قاضي كان يجمع الحديث عن أبي ذر قال : ~~كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه : أوه أوه ، فشكاه أبو ذر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( دعه فإنه أواه ) . قال : فخرجت ذات ليلة فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح . # وقال النخعي : الأواه : الفقيه ، وقال الفراء : هو الذي يتأوه من الذنوب ~~، وقال سعيد بن جبير : الأواه المعلم للخير ، وقال عبد العزيز بن يحيى : هو ~~المشفق ، وكان أبو بكر ( ح ) يسمى الأواه لشفقته ورحمته ، وقال عطاء : هو ~~الراجع عن كلمة ما يكره الله ، وقال أيضا : هو الخائف من النار ، وقال أبو ~~عبيدة : هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا ولزوما للطاعة . قال الزجاج : ~~انتظم قول أبي عبيدة جميع ما قيل : في الأواه وأصله من التأوه وهو أن يسمع ms1493 ~~للصدر صوتا من تنفس الصعداء والفعل منه أوه وتأوه ، وقال المثقب العبدي : # إذا ما قمت أرحلها بليل # تأوه آهة الرجل الحزين # قال الراجز : # فأوه الراعي وضوضا كلبه # ولا يقال منه فعل يفعل # ^ { حليم } ) عمن سبه وناله بالمكروه وقد قيل أنه ( عليه السلام ) استغفر ~~لأبيه عند وعده إياه وشتمه ، وقوله : ^ { لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ~~} ) فقال له : ^ { سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا } ) وقال ابن ~~عباس : الحليم السيد . # ( { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله ~~بكل شيء عليم * إن الله له ملك السماوات والارض يحى ويميت وما لكم من دون ~~الله من ولى ولا نصير * لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والانصار الذين ~~اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما PageV05P103 كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم ~~تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم * وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم * ياأيها الذين ءامنوا ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين * ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ~~أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذالك بأنهم لا يصيبهم ~~ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ~~ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ~~* ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم ~~الله أحسن ما كانوا يعملون } ) 2 # < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > ^ { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } ) يقول : وما كان الله ( ~~ليحكم ) عليكم بالضلال بعد استغفاركم للمشركين قبل أن يتقدم إليكم بالنهي . # وقال مجاهد : بيان الله للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة ، ~~وبيانه لهم في معصيته وطاعته عامة ، فافعلوا أو ذروا . # وقال مقاتل والكلبي : لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها ms1494 الناس ( ثم ) ~~نسخها من القرآن وقد غاب ( ناس ) وهم يعملون للأمر الأول من القبلة والخمر ~~وأشباه ذلك ، فسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ^ ~~{ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } ) يعني وما كان الله ليبطل عمل ~~قوم عملوا بالمنسوخ ^ { حتى يبين لهم } ) قال الضحاك : ما كان الله ليضل ~~قوما حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون ^ { إن الله بكل شيء عليم } ) ثم عظم ~~نفسه فقال : < < # | التوبة : ( 116 ) إن الله له . . . . . # > > ^ { إن الله له ملك السموات والأرض } ) يعني يحكم فيهما بما يشاء ^ { ~~يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > ^ { لقد تاب الله على النبي } ) قال ابن عباس : ومن تاب الله عليه لم ~~يعذبه أبدا . # واختلفوا في معنى التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أهل التفسير ~~: بإذنه للمنافقين في التخلف عنهم ، وقال أهل المعاني : هو مفتاح كلام ما ~~كان هو صنف توبتهم ذكر معهم كقوله ^ { فإن لله خمسه وللرسول } ) ونحوه ^ { ~~والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة } ) أي في وقت العسرة ولم ~~يرد ساعة بعينها . قال جابر : عسرة الظهر وعسرة الزاد وعسرة الماء . # قال الحسن : كان الناس من المسلمين يخرجون على بعير يعقبونه بينهم يركب ~~الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه ، كذلك كان زادهم التمر المسوس والشعير ~~والأهالة المنتنة وكان النفر منهم يخرجون ما معهم إلا التمرات بينهم فإذا ~~بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه ~~فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من الماء كذلك حتى يأتي على آخرهم فلا يبقى من ~~التمرة إلا النواة فمضوا ( في قيض شديد ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على صدقتهم ويقينهم PageV05P104 # وقال ابن عباس : قيل لعمر بن الخطاب ( ح ) ما في شأن العسرة ؟ فقال عمر : ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى قيض شديد ) فنزلنا منزلا ~~أصابنا فيه عطش حتى قلنا أن رقابنا ستقطع ، حتى أن الرجل ليذهب يلتمس الماء ~~فلا ms1495 يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، وحتى أن الرجل سينحر بعيره فيعصر فرثه ~~فيشربه ويجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر الصديق ( ح ) لرسول الله : إن ~~الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا ، قال : ( تحب ذلك ) ؟ قال : نعم ، ~~فرفع يديه ولم يرجع بها حتى أظلت السماء بسحاب ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ~~ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر . # ^ { من بعد ما كاد يزيغ } ) تميل ^ { قلوب فريق منهم } ) لعظم البلاء ، ~~وقرأ العامة : تزاغ ، بالتاء ودليله قراءة عبد الله قال : ( زغيهم ) ، ~~قراءة حمزة والأعمش والجحدري والعباس بن زيد الثقفي بالياء . قال الأعمش : ~~قرأتها بالياء في نية التأخير وفيه ضمير فاعل ^ { ثم تاب عليهم إنه بهم ~~رؤوف رحيم } < < # | التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > ^ { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ) يعني تاب على الثلاثة الذين تخلفوا ~~عن غزوة تبوك فلم يخرجوا ، وقيل : خلفوا عن توبة أبي لبابة وأصحابه وأرجى ~~أمرهم وقد مضت السنة . # وقرأ عكرمة وحميد : خلفوا بفتح الخاء واللام والتخفيف أي ( فدله بعقب ) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن جعفر بن محمد الصادق ( ح ) انه قرأ : ~~خالفوا ، وقراءة الأعمش : وعلى الثلاثة المخلفين ، وهم كعب بن مالك الشاعر ~~ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية كلهم من الأنصار وروى عبيد عن عبد الله بن ~~كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه عبد الله بن كعب وكان قائد أبيه كعب حين أصيب ~~بصره . قال : سمعت أن كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ~~حتى كانت غزوة تبوك غير بدر ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف ~~عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغيثين لعيرهم فالتقوا من غير موعد ~~كما قال الله عز وجل ، ولعمري أن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الناس لبدر ، وما أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث ~~تواثقنا على الإسلام ، ثم لم ms1496 أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد في ~~غزوة غزاها إلى أن كانت غزوة تبوك وأذن الناس بالرحيل وذلك حين طاب الظلال ~~وطابت الثمار ، وكان قل ما أراد غزوة إلا ( ورى غيرها ) وكان يقول : الحرب ~~خدعة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبتها ~~وأنا أيسر ما كنت قد جهزت راحلتين ، وأنا أقدر شيء في نفسي الجهاد وأنا في ~~ذلك أصغو إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم غاديا بالغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح ~~PageV05P105 غاديا فقلت : أنطلق غدا إلى السوق أشتري جهازي ثم ألحق بهم ~~فانطلقت إلى السوق من غد فعسر علي بعض شأني فرجعت فقلت : أرجع غدا إن شاء ~~الله فألحق بهم ، فعسر علي بعض شأني أيضا فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب ~~وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف ~~بالمدينة فيحزنني أني لا أرى أحدا تخلف إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو ~~رجلا ممن عذر الله من الضعفاء وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان وكان جميع ~~من تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعا وثمانين رجلا ولم يذكرني النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو بتبوك جالس : ( ما فعل كعب بن ~~مالك ؟ ) . # فقال رجال من قومي : يا نبي الله خلفه راحلته والنظر في عطفيه ، فقال له ~~معاذ بن جبل : بئس ما قلت والله يا نبي الله ما نعلم إلا خيرا ، فبينما هم ~~كذلك إذا هم برجل مبيضا يزول به السراب فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن ~~أبا خيثمة وإذا به أبو خثيمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر فلمزه ~~المنافقون ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقفل إلى المدينة ~~( جعلت بما أخرج ) من سخط النبي صلى الله عليه وسلم فأستعين على ذلك كل ذي ~~رأي من أهلي حتى إذا قيل أن النبي صلى ms1497 الله عليه وسلم ( مضى يصلي ) بالغداة ~~راح عني الباطل وعرفت أن لا أنجو إلا بالصدق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصلى في المسجد ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يحلفون له ~~ويعتذرون إليه فيستغفر لهم فقبل منهم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى ~~فدخلت المسجد فإذا هو جالس فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه ~~فقال : ( ألم تكن قد ابتعت ظهرك ) قلت : بلى يا رسول الله قال : ( فما خلفك ~~) ؟ . # قلت : والله لو كنت بين يدي أجد من الناس غيرك جلست لخرجته من سخطته بعذر ~~ولقد أوتيت جدلا ، ولكن قد علمت يا نبي الله أني أن أخبرك اليوم بقول تجد ~~علي فيه وهو حق فإني أرجو فيه عفو الله وإن حدثتك اليوم حديثا ترضى عني فيه ~~وهو كذب أوشك أن يطلعك الله عليه والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف ~~حاذا مني حين تخلفت عنك . # فقال صلى الله عليه وسلم ( أما هذا فقد صدقكم الحديث قم حتى يقضي الله ~~فيك ) . # فقمت فإذا على أثري ناس من قومي فاتبعوني فقالوا : والله ما نعلمك أذنبت ~~ذنبا قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرضى عنك فيه ~~وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك كافيك من ذنبك ولم تقف نفسك ~~موقفا ما تدري ماذا يقضي لك به ؟ فلم يزالوا يؤنبوني حتى صممت أن أرجع ~~فأكذب نفسي فقلت : هل قال هذا القول أحد غيري ؟ قالوا : نعم ، قالوا : هلال ~~بن أمية الواقفي وأبو مرارة بن ربيعة العامري . فذكروا رجلين صالحين قد ~~شهدوا بدرا لي فيهما أسوة فقلت : والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ، ولا ~~أكذب نفسي قال : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا ( أيها ~~الثلاثة من بين من تخلف عنه ) قال : فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد ~~وتنكر لنا الناس حتى ) ما هم بالذين نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي ~~الحيطان التي نعرف وتنكرت PageV05P106 لنا ms1498 الأرض حتى ما هي الأرض التي نعرف ~~، ( وكنت أقوى أصحابي وكنت أخرج فأطوف بالأسواق وآتي المسجد فأدخل فآتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه بالسلام ~~، فإذا قمت فأقبلت فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي بمؤخر عينيه وإذا نظرت ~~إليه ، واستكان أعرض عني فإستكانا صاحباي فجعلا يبكيان الليل لا يطلعان ~~نفسيهما فلما طال علي ذلك المسلمين من جفوة حتى تسمرت بظلة حائط أبي قتادة ~~، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له ~~: يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت ، ~~فعدت فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت ~~الجدران فبينا أطوف في السوق إذا برجل نصراني نبطي من نبط أهل الشام جاء ~~بطعام له يبيعه ويقول : من سيدل على كعب بن مالك . فطفق الناس يشيرون له ~~إلي فأتاني فدفع إلي كتابا من ملك غسان فإذا فيه : أما بعد فإنه بلغني أن ~~صاحبك قد جفاك وأقصاك ( ولست بدار مضيعة ولا هوان ) فالحق بنا نواسيك ، ~~فقلت : هذا من البلاء والشرف فسجرت التنور فأحرقته فلما مضيت له بغضون ليلة ~~إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني فقال : ( اعتزل امرأتك ) فقلت : ~~أطلقها . قال : ( لا ولكن لا تقربها ) وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك ، فقلت ~~لامرأتي : الحقي بأهلك وكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ، قال : ~~فجاءت امرأة هلال فقالت : يا نبي الله إن هلال بن أمية شيخ ضعيف فهل تأذن ~~لي أن أخدمه قال : ( نعم ولكن لا يقربك ) . # قالت : يا نبي الله والله ما به حركة لشيء ما زال مكبا يبكي الليل ~~والنهار . قد كان من أمره ما كان . قال : فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه فقلت ~~: لا أستأذن فيها رسول الله وما يدريني ماذا يقول إذا استأذنته فيها وأنا ~~رجل شاب . فلما مضت خمسون ليلة من حين ms1499 نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~كلامنا فصليت على ظهر بيت لما صلى الفجر وجلست وأنا في المنزلة التي قال ~~الله عز وجل : ^ { قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } ) وضاقت علينا أنفسنا إذ ~~سمعت نداء من جبل سلع أن أبشر يا كعب بن مالك ، فخررت ساجدا وعلمت أن الله ~~قد جاء بالفرج ثم جاء رجل يركض على فرس وكان الصوت أسرع من فرسه ( فلما ~~جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي ، فكسوتها إياه ببشارته واستعرت ~~ثوبين فلبستهما ) قال : وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلثي الليل فقالت أم سلمة عشيتئذ : يا نبي الله ألا تبشر كعب بن مالك . قال ~~: إذا يحطمك الناس ويمنعونكم النوم بسائر الليل وكانت أم سلمة محسنة في ~~شأني حزنى بأمري فاستطلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاذا هو جالس في ~~المسجد وحوله المسلمون فقام إلي طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وقال ~~: ( ليهنك توبة الله عليك ) ، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره وكان كعب ~~لا ينساها لطلحة PageV05P107 # قال كعب : فلما سلمت على رسول الله وقلت : يا نبي الله من عند الله أم من ~~عندك ؟ قال : ( بل من عند الله ) ثم تلا عليهم : ^ { لقد تاب الله على ~~النبي والمهاجرين } ) إلى قوله ^ { وكونوا مع الصادقين } ) وقلت : يا نبي ~~الله إن من توبتي ألا أحدث الأصدقاء حتى أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله ~~وإلى رسوله فقال : ( أمسك عليك بعض مالك فهو اخير لك ) ، قلت : فإني أمسك ~~سهمي الذي من خيبر قال : فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي ~~من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا يكون ~~كذبنا فهلكنا كما هلكوا وأني لأرجو أن لا يكون الله عز وجل أبلا أحدا في ~~الصدق ( منذ ذكرت ذلك لرسول الله أحسن مما ابتلاني والله ما تعمدت كذبة منذ ~~قلت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا ) وأني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما ms1500 ~~بقي ، هذا ما انتهى الينا من حديث الثلاثة الذين خلفوا . # ^ { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } ) المفسرون : أي ضاقت عليهم ~~الأرض برمتها ^ { وضاقت عليهم أنفسهم } ) ( ضاقت صدورهم بالهم والوحشة ) ^ ~~{ وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } ) سمعت الحسن بن محمد بن جعفر ~~النيسابوري وإبراهيم بن محمد بن زيد النيسابوري وعبد الله ختن والي بلد ~~العراق يقول : سئل أبو بكر الوراق عن التوبة النصوح قال : أن تضيق علينا ~~بما رحبت ويضيق عليه نفسه كتوبة كعب وصاحبه ^ { ثم تاب عليهم } ) إعادة ~~تأكيد ليتوبوا فهذا بالتوبة منه . # سمعت أبا القاسم بن أبي بكر السدوسي ، سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن ~~رميح الزيدي ، سمعت الحسن بن علي الدامغاني يقول : قال أبو يزيد : غلطت في ~~أربعة أشياء : في الإبتداء مع الله سبحانه ظننت أني أحبه فإذا هو أحبني قال ~~الله تعالى : ^ { يحبهم ويحبونه } ) فظننت أني أرضى عنه فاذا هو رضي عني ~~قال الله تعالى : ^ { رضى الله عنهم ورضوا عنه } ) وظننت أني أذكره فإذا هو ~~ذكرني قال الله تعالى : ^ { ولذكر الله أكبر } ) وشئت أن أتوب فإذا هو تاب ~~علي قال الله تعالى : ^ { ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } ~~) < < # | التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) قال نافع ~~: يعني مع محمد وأصحابه . سعيد بن جبير : مع أبي بكر وعمر ، ابن جريح وابن ~~حبان : مع المهاجرين دليله قوله تعالى : ^ { للفقراء المهاجرين } ) إلى ~~قوله ^ { أولئك هم الصادقون } ) . # أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله . محمد بن عثمان بن الحسن . محمد بن ~~الحسين PageV05P108 ابن صالح . علي بن جعفر بن موسى . جندل بن والق . محمد ~~بن عمر المازني . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية ^ { يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) قال : مع علي بن أبي طالب ~~وأصحابه . # وأخبرني عبد الله محمد بن عثمان . محمد بن الحسن . علي بن العباس ~~المقانعي . جعفر ابن محمد ابن الحسين . أحمد بن صبيح الأسدي . مفضل ms1501 بن صالح ~~. عن جابر عن أبي جعفر في قوله تعالى ^ { وكونوا مع الصادقين } ) قال : مع ~~آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # يمان بن رباب : أصدقوا كما صدق الثلاثة الذين خلفوا . # ابن عباس : مع الذين صدقت نياتهم فاستقامت قلوبهم وأعمالهم وخرجوا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك . بإخلاص ونية . # قتادة : يعني الصدق في النية وقال : أو الصدق في الليل والنهار والسر ~~والعلانية ، وكان ابن مسعود يقول : ^ { كونوا مع الصادقين } ) وكذا كان ~~يقرأها ، وابن عباس ( ورضي عنه ) عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد . عبد الله بن محمد بن الحسين . محمد بن يحيى ، ~~وهب بن جرير عن شعيب بن عمرو بن زيد عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : إن ~~الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيته شيئا ثم لا ينجز شيئا ~~اقرأوا إن شئتم الآية ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين } ) هل ترون في الكذب ( رخصة ) < < # | التوبة : ( 120 - 121 ) ما كان لأهل . . . . . # > > ^ { ما كان لأهل المدينة } ) ظاهره خبر معناه نهي كقوله تعالى : ^ { ~~ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } ) ^ { ومن حولهم من الأعراب } ) سكان ~~البوادي مزينة وجهينة وأسجح وأسلم وغفار ^ { أن يتخلفوا عن رسول الله } ) ~~إذا غزا ^ { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } ) في مصاحبته ومعاونته والجهاد ~~معه . # قال الحسن : يعني لا يرغبون بأنفسهم أن تصيبهم من الشدائد مثل ما يصيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ذلك بأنهم لا يصيبهم } ) في سفرهم ^ { ~~ظمأ } ) عطش ، وقرأ عبد بن عمير ظمأ بالمد وهما لغتان مثل خطا وخطأ ^ { ولا ~~نصب } ) ولا تعب ^ { ولا مخمصة } ) مجاعة ^ { في سبيل الله ولا يطئون موطئا ~~} ) أرضا ^ { يغيظ الكفار } ) وطيهم إياها ^ { ولا ينالون من عدو نيلا } ) ~~ولا يصيبون من عدوهم شيئا قتلا أو أسرا أو غنيمة أو عزيمة يقال : نلت الشيء ~~فهو منيل ^ { إلا كتب لهم به عمل صالح } ) قال ابن عباس : بكل روعة تنالهم ~~في سبيل الله سبعين ألف حسنة ^ { إن الله لا ms1502 يضيع أجر المحسنين } ) فإن ~~أصابهم ظمأ سقاهم الله من نهر الحيوان ولا يصيبهم ظمأ بعد ، وإن أصابهم ~~PageV05P109 نصب أعطاهم الله العسل من نهر الحيوان ( ولا يصيبهم ) فيهم ~~النصب ، ومن خرج في سبيل الله لم يضع قدما ولا يدا ولا جنبا ولا أنفا ولا ~~ركبة ساجدا ولا راكعا ولا ماشيا ولا نائما في بقعة من بقاع الله إلا أذن ~~الله له بالشهادة وبالشفاعة . # واختلفوا في حكم هذه الآية ، فقال قتادة : وهذه خاصة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه خلافه إذا لم يكن للمسلمين ~~اليه ضرورة وحاجة . قال : وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت خلف سرية يغزو في سبيل الله لكني لا أجد سعة ~~فانطلق بهم معي ويشق علي أن أدعهم بعدي ) . . # وقال الوليد بن مسلم : سمعت الأوزاعي وابن المبارك والفزاري والسبيعي ~~وابن جابر وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية : انها لأول هذه الأمة ~~وآخرها . # وقال ابن زيد : هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها الله ~~وأباح التخلف لمن شاء فقال : ^ { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } ) الآية ~~^ { ولا ينفقون } ) في سبيل الله ^ { نفقة صغيرة ولا كبيرة } ) ولو علاقة ~~سوط ^ { ولا يقطعون } ) ولا يتجاوزون ^ { واديا } ) في مسيرهم مقبلين أو ~~مدبرين ^ { إلا كتب لهم } ) يعني آثارهم وخطاهم ^ { ليجزيهم الله أحسن ما ~~كانوا يعملون } ) لهم بالثواب ويدخلهم الجنة بغير حساب . # قال ابن عباس : أخبرنا أبو عمر الفراتي بقراءتي عليه أخبرنا أبو موسى ~~أخبرنا مسدد عن هارون ابن عبد الله الجمال أخبرنا ابن أبي فديك عن الخليل ~~بن عبد الله عن الحسين عن علي ابن أبي طالب وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي ~~أمامة الباهلي وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ~~وعمران بن حصين كلهم يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ومن ~~أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ms1503 ، ومن غزا ~~بنفسه وأنفق في وجه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ) ثم ~~تلا هذه الآية ^ { والله يضاعف لمن يشاء } ) . # 2 ( { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ~~ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون * ياأيها ~~الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن ~~الله مع المتقين * وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هاذه ~~إيمانا فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين فى ~~قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أولا يرون أنهم ~~يفتنون فى PageV05P110 كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون * ~~وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله ~~قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون * لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ~~حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبى الله لاإلاه إلا هو ~~عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } ) 2 # < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > ^ { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } ) الآية قال ابن عباس في رواية ~~الكلبي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج غازيا لم يتخلف إلا ~~المنافقون والمعذرون فلما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين ومن نفاقهم في ~~غزوة تبوك قال المؤمنون : والله لا نتخلف عن غزوة بعدها يغزوها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا عن سرية أبدا . # فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرايا إلى الجهاد ونفر ~~المسلمون جميعا إلى الغزو وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ~~بالمدينة فأنزل الله تعالى : ^ { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } ) يعني ~~ليس لهم أن يخرجوا جميعا إلى العدو ويتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحده . # ^ { فلولا نفر } ) فهلا خرج ^ { من كل فرقة } ) قبيلة ^ { منهم طائفة } ) ~~جماعة ^ { ليتفقهوا في الدين } ) يعني الفرقة القاعدين فإذا رجعت السرايا ~~وقد نزلت بعدهم قوله تعالى : ^ { القاعدون } ) . قالوا لهم اذا رجعوا : قد ms1504 ~~أنزل الله على نبيكم بعدكم قرآنا وقد تعلمنا فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل ~~الله على نبيهم من بعدهم ويبعث سرايا أخر فذلك ليتفقهوا في الدين ^ { ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } ) وليعلمونهم الأمر ^ { لعلهم يحذرون } ) ~~ولا يعملون خلافه . # وقال الحسن : هذا التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة ومعنى الآية : ~~^ { ليتفقهوا في الدين } ) أي ليتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور ~~على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من ~~الجهاد فيخبروهم بنصر الله النبي والمؤمنين ، ويخبرونهم أنهم لا يدان لهم ~~بقتال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، لعلهم يحذرون قتال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار . # قال الكلبي : ولها وجه آخر : ذكر أن أحياء من بني أسد بن خزيمة أصابتهم ( ~~سنة شديدة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر فقدموا ) حتى نزلوا ~~بالمدينة فأفسدوا طرقها بالعذرات وأغلوا أسعارها فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال مجاهد : في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي ~~فأصابوا من الناس معروفا PageV05P111 وخصبا ودعوا من وجدوا من الناس إلى ~~الهدى . قال الناس لهم : ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في ~~أنفسهم من ذلك حرج وأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ^ { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } ) ويستمعوا ما أنزل إليهم ^ { ~~ولينذروا قومهم } ) الناس كلهم ^ { إذا رجعوا إليهم } ) ويدعوهم إلى الله ^ ~~{ لعلهم يحذرون } ) بأس الله ونقمته باتباعهم وطاعتهم ، وقعدت طائفة تريد ~~المغفرة . # وقال عكرمة : لما نزلت @QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما و @QE@ { ما ~~كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب } ) الآية قال المنافقون من أهل ~~البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى البدو إلى قومهم ليفقهوهم ، فأنزل الله تعالى ~~في المعذر لأولئك هذه الآية . # وروى عن عبد الرزاق بن همام في قوله ms1505 ^ { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } ) قال : هم أصحاب ~~الحديث . # < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } ) أمروا ~~بقتال الأقرب فالأقرب إليهم في الدار والنسب . # قال ابن عباس : مثل قريظة والنضير وخيبر وفدك ونحوها . # ابن عمر : أراد بهم الروم لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ ، والشام كانت ~~أقرب إلى المدينة من العراق . # وكان الحسن إذا سئل عن قتال الروم والديلم تلا هذه الآية . # ^ { وليجدوا فيكم غلظة } ) شدة وحمية ، وقال الضحاك : جفاء ، وقال الحسن ~~: صبرا على جهادهم ^ { واعلموا أن الله مع المتقين } ) بالعون والنصر . # < < # | التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > ^ { وإذا ما أنزلت سورة فمنكم من يقول أيكم } ) قراءة العامة : برفع ~~الياء لمكان الهاء وقرأ عبيد بن عمير : أيكم بفتح الياء وكل صواب ^ { زادته ~~هذه إيمانا } ) قال الله تعالى : ^ { فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا } ) ~~يقينا وإخلاصا وتصديقا . # وقال الربيع : خشية ^ { وهم يستبشرون } ) يفرحون بنزول القرآن . عن ~~الضحاك عن ابن عباس : ( فإذا ما أنزلت سورة ) يعني سورة محكمة فيها الحلال ~~والحرام ^ { فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا زادتهم ~~إيمانا } ) وتصديقا بالفرائض مع إيمانهم بالرحمن ^ { وهم PageV05P112 ~~يستبشرون } ) بنزول الفرائض < < # | التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # > > ^ { وأما الذين في قلوبهم مرض } ) شك ونفاق ^ { فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم } ) كفرا إلى كفرهم وضلالا إلى ضلالهم وشكا إلى شكهم . # وقال مقاتل : إثما إلى أثمهم ^ { وماتوا وهم كافرون } ) قال مجاهد في هذه ~~الآية : الإيمان يزيد وينقص ، وقال عمر بن الخطاب ( ح ) : لو وزن إيمان أبو ~~بكر ( ح ) بإيمان أهل الأرض لرجحهم ، بلى إن الإيمان ليزيد وينقص ، قالها ~~ثلاث مرات . # وروى زيد الشامي عن ذر قال : كان عمر يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه ~~فيقول : تعالوا حتى نزداد إيمانا . # قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في ~~القلب كلما ازداد الإيمان عظما ازداد ملك الناس حتى يبيض القلب كله ، وأن ~~النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب فكلما ms1506 إزداد النفاق إزداد ذلك السواد ~~فيسود القلب كله . فأيم الله لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم ~~عن قلب منافق لوجدتموه أسود . # وكتب الحسن إلى عمر بن الخطاب ( ح ) : إن للإيمان تشاد شرائع وحدود ~~وفرائض من استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان . # وقال ابن المبارك عن الحسن : إلا قرابة بزيادة الإيمان أو أرد كتاب الله ~~تعالى . # < < # | التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # > > ^ { أو لا يرون } ) قرأ العامة بالياء خبرا عن المنافقين المذكورين ، ~~وقرأ حمزة و يعقوب : أو لا ترون بالتاء على خطاب المؤمنين ، وهي قراءة أبي ~~بن كعب . قرأ الأعمش : أو لم تر ، وقرأ طلحة : أو لا ترى وهي قراءة عبد ~~الله بن عمر ^ { أنهم يفتنون } ) يختبرون ^ { في كل عام مرة أو مرتين } ) ~~قال : يكذبون كذبة أو كذبتين يصلون فيه ، وقال مجاهد : يفتنون بالقحط ~~والغلاء ، عطية : بالأمراض والأوجاع وهي روائد الموت . # قتادة : بالغزو والجهاد ، وقيل : بالعدو ، وقيل : يفتنون فيعرفون مرة ~~وينكرون بأخرى . مرة الهمداني : يفتنون يكفرون . مقاتل بن حيان : يفضحون ~~بإظهار نفاقهم . عكرمة : ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون كما أنهم ينقضون ~~عهدهم في سنة مرة أو مرتين ^ { ثم لا يتوبون } ) من نقضهم ^ { ولا هم ~~يذكرون } ) ( بما صنع الله بهم ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~انقضوا عهودهم بعث إليهم السرايا فيقتلونهم . الحسن : يفتنون بالجهاد في ~~سبيل الله مع رسوله ويرون تصديق ما وعده الله من النصر والظفر على من عاداه ~~الله ثم لا يتوبون لما يرون من صدق موعد الله ، ولا يتعظون ، الضحاك : ~~يفتنون بالغلاء والبلاء ومنع القطر وذهاب الثمار ثم لا يرجعون عن نفاقهم ~~ولا يتفكرون في عظمة الله ، وفي قراءة عبد الله : وما يذكرون PageV05P113 # < < # | التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > ^ { وإذا ما أنزلت سورة } ) فيها عيب المنافقين وتوبيخهم ^ { نظر ~~بعضهم إلى بعض } ) كلام مختصر تقديره نظر بعضهم في بعض وقالوا أو أشاروا ^ ~~{ هل يراكم من أحد } ) إن قمتم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا ~~أحدا يراهم قاموا فانصرفوا ^ { ثم انصرفوا ms1507 } ) عن الإيمان بها ، وقال ~~الضحاك : هل يراكم من أحد يعني أطلع أحد منهم على سرائركم مخافة القتل قال ~~الله ^ { صرف الله قلوبهم } ) عن الإيمان بالقرآن ^ { بأنهم قوم لا يفقهون ~~} ) قال ابن عباس : لا تقولوا إذا صليتم : انصرفنا من الصلاة فإن قوما ~~انصرفوا فصرف الله قلوبهم ، لكن قولوا قضينا الصلاة . # < < # | التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > ^ { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ) قراءة العامة بضم الفاء أي : من ~~نسبكم تعرفون نسبه وحسبه وأي قبيلة من العرب من بني إسماعيل . قال ابن عباس ~~: ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم مضريها ~~وربيعها ويمانيها . # قال الصادق : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، حدثنا حامد بن محمد . علي بن عبد العزيز . ~~محمد بن أبي هاشم حدثني المدني عن أبي الحويرث عن ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية وما ولدني إلا ~~نكاح كنكاح الإسلام ) فإن الله تعالى جعله من أنفسهم ، فلا تحسدونه على ما ~~أعطاه الله من النبوة والكرامة . # قرأ ابن عباس وابن ثعلبة : عبد الله بن فسيط المكي وابن محيصن والزهري ^ ~~{ من أنفسكم } ) بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم من قولك : شيء نفيس إذا ~~كان مرغوبا فيه . قال يمان : من أعلاكم نسبا ^ { عزيز } ) شديد ^ { عليه ما ~~عنتم } ) ماصلة أي عنتكم وهو دخول المشقة والمضرة عليكم . قال ابن عباس : ~~ما ضللتم . قال الضحاك والكلبي : أثمتم ، وقال العتيبي : ما عنتكم وضر بكم ~~، وقال ابن الأنباري : ما هلكتم عليه ^ { حريص عليكم } ) أي على إيمانكم ~~وهداكم وصلاحكم ، وقال قتادة : حريص على ضالهم أن يهديه الله ، وقال الفراء ~~: الحريص الشحيح أن تدخلوا النار . # ^ { بالمؤمنين رؤوف } ) رفيق ^ { رحيم } ) قيل : رؤوف بالمطيعين رحيم ~~بالمذنبين رؤوف بعباده رحيم بأوليائه . رؤوف بمن يراه رحيم بمن لم يره . # قال عبد العزيز بن يحيى : نظم الآية : ^ { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~حريص PageV05P114 بالمؤمنين رحيم عليه ما عنتم لا يهمه إلا شأنكم وهو ~~القائم بالشفاعة فلا تهتموا ms1508 بما عنتم ما أقمتم على سنته فإنه لا يرضيه إلا ~~دخولكم الجنة } ) لقوله صلى الله عليه وسلم ( من ترك مالا فلنؤتينه ومن ترك ~~كلا ودينا فعلي وإلي ) . # < < # | التوبة : ( 129 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > ^ { فإن تولوا } ) أعرضوا عن الإيمان وناصبوك ^ { فقل حسبي الله لا ~~إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } ) قراءة العامة بخفض الميم ~~على العرش ، وقرأ ابن محيصن : العظيم بالرفع على نعت الرب ، وقال الحسين بن ~~الفضل : لم يجمع اللههلأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه قال : ^ { بالمؤمنين رؤوف رحيم } ) وقال تعالى : ^ { ~~ان الله بالناس لرؤوف رحيم } ) . # وقال يحيى بن جعدة : قال عمر بن الخطاب ( ح ) : لا تثبت آية في المصحف ~~حتى يشهد عليها رجلان فجاء رجل من الأنصار بالآيتين من آخر سورة التوبة ^ { ~~لقد جاءكم } ) فقال عمر : والله لا أسألك عليها بينة ، كذلك كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأثبتهما ، وهي آخر آية نزلت من السماء في قول بعضهم ، ~~وآخر سورة كاملة نزلت سورة براءة . # أخبرنا أبو عبد الله بن حامد ، عن محمد بن الحسن عن علي بن عبد العزيز عن ~~حجاج عن همام . عن قتادة قال : إن آخر القرآن عهدا بالسماء هاتان الآيتان ~~خاتمة براءة ^ { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ) إلى قوله ^ { رب العرش ~~العظيم } ) . # أبي بن كعب : إن أحدث القرآن عهدا بالله تعالى ^ { لقد جاءكم رسول } ) ~~إلى آخر السورة . PageV05P115 < # > 1 ( سورة يونس ) 1 < # > # ( عليه السلام ) # مكية ، وهي عشرة آلاف وثمانمائة وتسع وثمانون حرفا ، وألفان وخمسمائة ~~كلمة غير واحدة ، ومائة وتسع آيات # حدثنا حامد بن أحمد وسعيد بن محمد ، ومحمد بن القاسم . قالوا : أخبرنا ~~محمد بن مطر . إبراهيم بن شريك . أحمد بن يونس . سلام بن سليم . هارون بن ~~كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة يونس أعطي من الأجر ومن الحسنات ~~بعدد من صدق بيونس وكذب به ، وبعدد من غرق ms1509 مع فرعون ) صدق رسول الله ^ { ~~بسم الله الرحمن الرحيم } ) . # ! 7 < { الر تلك ءايات الكتاب الحكيم * أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى ~~رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال ~~الكافرون إن هاذا لساحر مبين * إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض فى ~~ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم ~~الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون * إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ ~~الخلق ثم يعيده ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا ~~لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } ) 2 # < < # | يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ { الر } ) قرئ بالتفخيم والإمالة وبين اللفظين ، وكلها لغات صحيحة ~~فصيحة . # ابن عباس والضحاك : أنا الله أرى ، وقيل : أنا الرب لا رب غيري . عكرمة ~~والأعمش والشعبي . الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة . فاذا وصلت كان الرحمن . ~~قتادة : اسم من أسماء القرآن . أبو روق : فاتحة السورة ، وقيل : عزائم الله ~~، وقيل : هو قسم كأنه قال : والله إن ^ { تلك آيات الكتاب } ) . # قال مجاهد وقتادة : أراد به التوراة والإنجيل والكتب المقدسة ، وتلك ~~إشارة إلى غائب مؤنث . # وقال الآخرون : أراد به القرآن وهو أولى بالصواب لأنه لم يخص الكتب ~~المقدمة قبل ذكره PageV05P116 ولأن الحكيم من بعث القرآن ، دليله قوله : ^ ~~{ الر كتاب أحكمت آياته } ) ونحوها فيكون على هذا التأويل تلك يعني هذه وقد ~~مضى القول في هذه المسألة في أول سورة البقرة ^ { الحكيم } ) المحكوم ~~بالحلال والحرام والحدود والأحكام . # وقال مقاتل : المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف وهو فعيل بمعنى ~~فاعل كقول الأعمش في قصيدته : # وعزيمة تأتي الملوك حكيمة # قد قلتها ليقال من ذا قالها # وقيل : هو الحاكم فعيل بمعنى فاعل بأنه قرأ : نزل فيهم الكتاب بالحق ^ { ~~ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه } ) وقيل : بمعنى المحكوم فيه فعيل بمعنى ~~المفعول . # قال الحسن : حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وحكم فيه بالنهي ~~عن الفحشاء والمنكر والبغي وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه وبالنار ms1510 لمن عصاه . # وقال عطاء : حكيم بما حكم فيه من الأرزاق والآجال بما شاء . # < < # | يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # > > ^ { أكان للناس عجبا } ) الآية ، قال ابن عباس : لما بعث الله محمدا ~~رسولا أنكرت الكفار وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ~~فأنزل الله تعالى : ^ { أكان للناس } ) أهل مكة والألف للتوبيخ ^ { عجبا } ~~) ^ { أن أوحينا } ) أن في محل الرفع وأوحينا صلة له تقديره أكان للناس ~~عجبا لإيحائنا ^ { إلى رجل منهم } ) محمد ، وفي حرف عبد الله : عجيب ، ~~بالرفع على اسم كان ، وأن في محل نصب على خبره ^ { أن أنذر الناس } ) أن ~~على محل نصب بقصد الخافض وكذلك الثانية . # ^ { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم } ) . # قال ابن عباس : أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم . قال الضحاك : ثواب صدق ~~. مجاهد : الأعمال الصالحة ، علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : سبقت لهم ~~السعادة في الذكر الأول . سلف صدق ، زيد بن أسلم : محمد صلى الله عليه وسلم ~~شفيع لهم . يمان : إيمانهم ، عطاء : مقام صدق لا زوال فيه ولا بؤس ، نعيم ~~مقيم وخلود وخلود لا موت فيه ، الحسن : عمل صالح أسلفوه ( فأثابهم ) عليه ، ~~الأعمش : سابقة صدق . أبو حاتم : منزل صدق نظيره ^ { وقل رب أدخلني مدخل ~~صدق } ) عبد العزيز بن يحيى : قدم صدق . قوله عز وجل : ^ { إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى } ) . الزجاج : منزلة رفيعة ، وقيل : هو بعثهم وتقديم الله ~~تعالى هذه الأمة في البعث يوم PageV05P117 القيامة ، بيانه قوله صلى الله ~~عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، وقيل : عدة الله تعالى لهم ، ~~والقدم : القدم كالنقص والقبض وأضيف القدم إلى الصدق وهو ( علة ) كما قيل : ~~مسجد الجامع ، وحق اليقين . # قال ابن الأعرابي : القدم المتقدم في الشرف . # قال العجاج : # زل بنو العوام عن آل الحكم # وتركوا الملك لملك ذي قدم # أي متقدم . # قال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم . يقال ~~: لفلان قدم في الإسلام ، وله عندي قدم صدق ، وقدم سوء ، وهو مؤنث يقال : ~~قدم حسنة وقدم صالحة . قال حسان ms1511 بن ثابت : # لنا القدم العليا إليك وخلفنا # لأولنا في طاعة الله تابع # قال ذو الرمة : # لكم قدم لا ينكر الناس أنها # مع الحسب العادي طمت على البحر # وقال آخر : # قعدت بهم قدم الفجار وذكرت # أنسابهم من فضة من مالق # أي ما يقدم لهم من الفجار . # ^ { قال الكافرون ان هذا لساحر مبين } ) قال المفسرون : القرآن ، وقرأ ~~أهل الكوفة : لساحر يعني محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > ^ { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يدبر الأمر } ) قال مجاهد : يقضيه وحده ^ { ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه } ) أمره ^ { ذلكم الله } ) الذي فعل هذه الأشياء ^ { ربكم } ) لا رب ~~لكم سواه ^ { فاعبدوه أفلا تذكرون } < < # | يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # > > ^ { إليه مرجعكم } ) معادكم ^ { جميعا } ) نصب على الحال ^ { وعد ~~الله حقا } ) صدقا لا خلف فيه ، وهو نصب على المصدر ، أي وعد الله وعدا حقا ~~فجاء به حقا ، وقيل : على القطع ، وقرأ ابن أبي عبلة : وعد الله حق على ~~الاستئناف ، ثم قال : ^ { إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده } ) أي يحميهم ابتداء ثم ~~يميتهم ثم يحييهم ، وقرأ العامة : إنه PageV05P118 ( بكسر الألف على ~~الاستئناف . وقرأ أبو جعفر : أنه ، بالفتح على معنى : لأنه وبأنه ، كقول ~~الشاعر : # أحقا عباد الله أن لست زائرا # بثينة أو يلقى الثريا رقيبها # ^ { ليجزي } ) ليثيب ^ { الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } ) بالعدل ~~ثم قال : مبتدئا ^ { والذين كفروا لهم شراب } ) ماء حار قد انتهى حره ^ { ~~حميم } ) وهو بمعنى محموم فعيل بمعنى مفعول ، وكل مسخن مغلي عند العرب فهو ~~حميم . قال المرقش : # وكل يوم لها مقطرة # فيها كباء معد وحميم # ^ { وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } ) < # > . # ! 7 < { هو الذى جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب ما خلق الله ذالك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون * إن ~~فى اختلاف اليل والنهار وما خلق الله فى السماوات والارض لآيات لقوم يتقون ~~* إن الذين لا يرجون لقآءنا ورضوا بالحيواة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم ~~عن ءاياتنا غافلون * أولائك ms1512 مأواهم النار بما كانوا يكسبون * إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الانهار في ~~جنات النعيم * دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وءاخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين * ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى ~~إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقآءنا فى طغيانهم يعمهون * وإذا مس ~~الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنآ إلى ضر مسه كذالك زين للمسرفين ما كانوا يعملون * ولقد أهلكنا القرون ~~من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي ~~القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف فى الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون } ) ~~2 # < < # | يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ^ { هو الذي جعل الشمس ضياء } ) بالنهار ^ { والقمر نورا } ) بالليل ~~. قال الكلبي : تضي وجوههما لأهل السموات السبع وظهورهما لأهل الأرضين ~~السبع . # ( قرأ الأكثرون : ضياء بهمزة واحدة ) وروي عن ابن كثير : ضياء بهمزت ~~الياء ، ولا وجه لها PageV05P119 لأن ياءه كانت واوا مفتوحة ، وهي عين ~~الفعل أصله ضواء فسكنت وجعلت ياء كما جعلت في الصيام والقيام ^ { وقدره ~~منازل } ) أي قدر له بمعنى هيأ له وسوى له منازل لا يجاوزها ولا يقصر دونها ~~. # وقيل : جعل قدر مما يتعدى لمفعولين ولم يقل قدرهما ، وقد ذكر الشمس ~~والقمر وفيه وجهان : أحدهما أن يكون الهاء للقمر خاصة بالأهلة يعرف انقضاء ~~الشهور والسنين لا بالشمس ، والآخر أن يكون قد اكتفى بذكر أحدهما من الآخر ~~، كما قال : ^ { الله ورسوله أحق أن يرضوه } ) وقد مضت هذه المسألة ^ { ~~لتعلموا عدد السنين } ) دخولها وانقضائها ^ { والحساب } ) يعني وحساب ~~الشهور والأيام والساعات ^ { ما خلق الله ذلك } ) مثل ما في الفصل والخلق ~~والتقدير ، ولولا ( وجود ) الأعيان المذكور لقال : تلك ^ { إلا بالحق } ) ~~لم يخلقه باطلا بل إظهارا لصنعه ودلالة على قدرته وحكمته ، ولتجزى كل نفس ~~بما كسبت فهذا الحق ^ { يفصل الآيات } ) يبينها ^ { لقوم يعلمون } ) . # قال ابن كثير وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : ^ { يفصل } ) بالياء ، واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم لقوله قبله ^ { ما خلق الله ms1513 } ) وبعده ^ { وما خلق الله ~~} ) فيكون متبعا له ، وقرأ ابن السميقع بضم الياء وفتح الصاد ورفع التاء من ~~الآيات على مجهول الفعل ، وقرأ الباقون بالنون على التعظيم . # < < # | يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # > > ^ { إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض ~~لآيات لقوم يتقون } ) يوقنون فيعلمون ويقرون . # قال ابن عباس : قال أهل مكة : آتينا بآية حتى نؤمن بك فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية . # < < # | يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # > > ^ { إن الذين لا يرجون لقاءنا } ) يعني لا يخافون عقابنا ولا يرجون ~~ثوابنا ، والرجاء يكون بمعنى الهلع والخوف ^ { ورضوا بالحياة الدنيا } ) ~~فاختاروها دارا لهم ^ { واطمأنوا بها } ) وسكنوا إليها . # قال قتادة في هذه الآية : إذا شئت رأيت صاحب دنيا لها يفرح ولها يحزن ~~ولها يرضى ولها يسخط . # ^ { والذين هم عن آياتنا } ) أدلتنا ^ { غافلون } ) لا يعتبرون . قال ابن ~~عباس ^ { عن آياتنا } ) محمد والقرآن غافلون معرضون تاركون مكذبون < < # | يونس : ( 8 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # > > ^ { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } ) من الكفر والتكذيب < < # | يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم } ) فيه ~~إضمار واختصار أي يهديهم ربهم بإيمانهم إلى مكان ^ { تجري من تحتهم الأنهار ~~} ) قال أبو روق : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة ، قال عطية : يهديهم ~~ويثيبهم ويجزيهم ، وقيل ينجيهم PageV05P120 # مجاهد ومقاتل : يهديهم بالنور على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون ~~به . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له ~~عمله في صورة ( حسنة وبشارة حسنة ) فيقول له . من أنت فو الله أني لأراك ~~أمرء صدق ؟ فيقول له : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة ، ~~والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول : من ~~أنت فوالله إني لأراك امرء سوء ؟ فيقول : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله ~~النار . # وقيل : معنى الآية : بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه أي بتصديقهم هداهم تجري ~~من تحتهم الأنهار لم يرد أنها تجري تحتهم وهم فوقها ، لأن أنهار الجنة تجري ~~من غير أخاديد . وإنما معناه ms1514 أنها تجري من دونهم وبين أيديهم وتحت أمرهم ~~كقوله تعالى : ^ { قد جعل ربك تحتك سريا } ) ومعلوم أنه لم يجعل السري ~~تحتها وهي عليه قاعدة وإنما أراد به بين يديها ، وكقوله تعالى مخبرا عن ~~فرعون : ^ { أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي } ) ، أو من دوني ~~وتحت أمري ^ { في جنات النعيم } < < # | يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # > > ^ { دعواهم } ) قولهم وكلامهم ^ { فيها سبحانك اللهم } ) . # قال طلحة بن عبد الله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبحان الله ، ~~فقال : هو تنزيه الله من كل سوء ، وسأل ابن الكوا عليا عن ذلك فقال : كلمة ~~رضيها الله لنفسه . # قال المفسرون : ( هذه نعمة علم بين له وعين الخدام في ) الطعام فإذا ~~اشتهوا شيئا من الطعام والشراب قالوا : سبحانك اللهم . فيأتوهم في الوقت ~~بما يشتهون على مائدة ، فإذا فرغوا من الطعام والشراب حمدوا الله على ما ~~أعطاهم فذلك قوله تعالى : ^ { وآخر دعواهم } ) قولهم ^ { أن الحمد لله رب ~~العالمين } ) وما يريد آخر كلام يتكلمون به ولكن أراد ما قبله . # قال الحسن : بلغني بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأ هذه ~~الآية : ( إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس ) . وذلك ~~قوله تعالى : ^ { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها } ) في الجنة ^ { ~~سلام } ) يحيي بعضهم بعضا بالسلام وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام . # قال ابن كيسان : يفتحون كلامهم بالتوحيد ويختمون بالتحميد . PageV05P121 # وقرأ العامة : ^ { أن الحمد لله } ) بالتخفيف والرفع ، وقرأ بلال بن أبي ~~بردة وابن محيصن أن مثقلا الحمد نصبا . # < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > ^ { ولو يعجل الله للناس الشر } ) فيه اختصار ومعناه : ^ { ولو يعجل ~~الله للناس } ) الآية ذهابهم في الشرك استعجالهم بالإجابة في الخير ^ { ~~لقضي إليهم أجلهم } ) أي لفرض من هلاكهم ولماتوا جميعا . قال مجاهد : هو ~~قول الإنسان لولده وماله إذا غضب : ( اللهم أهلكه ، اللهم لا تبارك له فيه ~~والعنه ) يتخذها الرجل على نفسه وولده وأهله وماله بما يكره أن يستجاب له . # شهر بن حوشب . # قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول للملكين ms1515 الموكلين : لا تكتبا على ~~عبدي في حال ضجره شيئا . # وقرأ العامة : لقضي إليهم آجالهم برفع القاف واللام على خبر تسمية الفاعل ~~، وقرأ عوف وعيسى وابن عامر ويعقوب : بفتح القاف واللام ، وقرأ الأعمش : ~~لقضينا ، وكذلك هو في مصحف عبد الله ، وقيل : أنها نزلت في النضر بن الحرث ~~حين قال : ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء } ) الآية يدل عليه قوله تعالى : ^ { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } ~~) لا يخافون البعث والحساب ولا يأملون الثواب ^ { في طغيانهم يعمهون } < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ { وإذا مس } ) أصاب ^ { الإنسان الضر } ) الشدة والجهد ^ { دعانا ~~لجنبه } ) على جنبه مضطجعا ^ { أو قاعدا أو قائما } ) فإنما يريد جميع ~~حالاته لأن الإنسان لا يعدو أحد هذه الخلال ^ { فلما كشفنا } ) رفعنا ~~وفرجنا ^ { عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } ) أي استمر على طريقته ~~الأولى ، قيل : أن يصيبه الضر ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء وترك الشكر ~~والدعاء ، قال الأخفش : كأن لم يدعنا وكأن لم يلبثوا وأمثالها ، كأن ~~الثقيلة والشديدة كأنه لم يدعنا ^ { كذلك } ) أي كما زين لهذا الإنسان ~~الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء كذلك ^ { زين للمسرفين } ) الآية ~~زين الجد في الكفر والمعصية ^ { ما كانوا يعملون } ) من الكفر والمعصية ~~والإسراف يكون في النفس ، وفي قراءة : ضيع نفسه وجعلها عابد وثن وضيع ماله ~~إذ جعله ( سائبا بلا خير ) ، ومعنى الكلام أسرفوا في عبادتهم وأسرفوا في ~~نفقاتهم . # < < # | يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > ^ { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } ) يعني الأمم الماضية . قال ابن ~~عباس : بين القرنين ثمان وعشرون سنة . # ^ { لما ظلموا } ) أشركوا ^ { وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا ~~كذلك } ) أي كما أهلكناهم بكفرهم وتكذيبهم رسلهم ^ { نجزي } ) نهلك ^ { ~~القوم المجرمين } ) المشركين تكذيبهم PageV05P122 محمد صلى الله عليه وسلم ~~يخوف كفار مكة عذاب الأمم الخالية المكذبة < < # | يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # > > ^ { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم } ) أي من بعد القرون التي ~~أهلكناهم ^ { لننظر } ) لنرى ^ { كيف تعملون } ) وهو أعلم بهم . قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( إن ms1516 الدنيا خضرة حلوة وأن الله استخلفكم فيها فانظر ~~كيف تعملون ) . # قتادة : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب ( ح ) قال : صدق الله ربنا ما جعلنا ~~خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا الله من أعمالكم خيرا بالليل والنهار ~~والسر والعلانية . # وروى ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عوف بن مالك قال لأبي ~~بكر : رأيت فيما يرى النائم كأن شيئا دلي من السماء فانتشط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أعيد فانتشط أبو بكر ( ح ) ثم ذرع الناس حول المنبر ففصل ~~عمر بثلاثة أذرع إلى المنبر ، فقال عمر : دعنا من رؤياك لا أرب لنا فيها ، ~~فلما استخلف عمر قال : قل يا عوف رؤياك ، قال : هل لك في رؤياي من حاجة ؟ ~~أو لم تنهوني ؟ فقال : ويحك إني كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفسه . فقص عليه الرؤيا حتى إذا بلغ ذرع الناس المنبر بهذه ~~الثلاثة الأذرع . قال : أما إحداهن فأنه كائن خليفة وأما الثانية فإنه لا ~~يخاف في الله لومة لائم ، وأما الثالثة فإنه شهيد ، ثم قال : يقول الله ~~تعالى : ^ { ثم جعلناكم خلائف في الأرض } ) إلى قوله ^ { لننظر كيف تعملون ~~} ) فقد استخلفت يا ابن أم عمر فانظر كيف تعمل ، وأما قوله : فإني لا أخاف ~~في الله لومة لائم فيما شاء الله ، وأما قوله : إني شهيد فأنى لعمر الشهادة ~~والمسلمون مطيفون به ، ثم قال : إن الله على ما يشاء لقدير . # ( { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان ~~غير هاذآ أو بدله قل ما يكون لىأن أبدله من تلقآء نفسىإن أتبع إلا ما ~~يوحىإلى إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * قل لو شآء الله ما تلوته ~~عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون * فمن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون * ويعبدون من ~~دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هاؤلاء شفعاؤنا عند الله قل ~~أتنبئون الله بما لا يعلم ms1517 فى السماوات ولا فى الارض سبحانه وتعالى عما ~~يشركون * وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لقضي بينهم فيما فيه يختلفون * ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه فقل ~~إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين } ) 2 # < < # | يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا } ) ~~قتادة : يعني مشركي مكة ، مقاتل : هم خمسة نفر : عبد الله بن أمية المخزومي ~~والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص ، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري ، ~~والعاص بن عامر بن هاشم . قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ^ { ائت بقرآن } ~~) ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومناة وهبل وليس فيه عنهما أي ^ { بدله } ~~) تكلم به من تلقاء نفسك . PageV05P123 # وقال الكلبي : نزلت في المستهزئين ، قالوا : يا محمد ائت بقرآن غيره ( ~~ليس فيه ما يغيظنا ، أو بدله ) فاجعل مكان آية عذاب آية رحمة أو آية رحمة ~~آية عذاب أو حرام حلالا أو حلال حراما ^ { قل } ) لهم يا محمد ^ { ما يكون ~~لي أن أبدله من تلقاء نفسي } ) من قبل نفسي ومن عندي ^ { إن أتبع } ) ما ~~أطيع فيما آمركم وأنهاكم ^ { إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب ~~يوم عظيم } < < # | يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # > > ^ { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم } ) أعلمكم ^ { به } ) ~~وقرأ الحسن : ولا أدراتكم به ، وهي لغة بني عقيل يحولون الياء ألفا فيقولون ~~: أعطأت بمعنى أعطيت ، ولبأت بمعنى لبيت وجاراة وناصاة للجارية والناصية . ~~فأنشد المفضل : # لقد أذنت أهل اليمامة طي # بحرب كناصاة الأغر المشهر # وقال زيد الخيل : # لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقا # على الأرض قيسي يسوق الأباعرا # أي ما بقي ، وقال آخر : # زجرت فقلنا لا نريع لزاجر # إن الغوي إذا نها لم يعتب # أي نهى . # وروى البري عن ابن كثير ولادراكم بالقصر على الإيجاب يريد : ولا عملكم به ~~من غير قراءتي عليكم . وقرأ ابن عباس : ولا أدراتكم من الإنذار ، وهي قراءة ~~الحسن ^ { فقد لبثت فيكم عمرا } ) حينا ms1518 وهو أربعون سنة ^ { من قبله } ) من ~~قبل نزول القرآن ولم آتكم بشيء ^ { أفلا تعقلون } ) انه ليس من قبلي . # قال ابن عباس : نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعون سنة ~~وأقام بمكة ثلاثة عشرة وبالمدينة عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ) فزعم أنه له شريكا أو ~~صاحبة أو ولدا ^ { أو كذب بآياته } ) محمد والقرآن ^ { أنه لا يفلح ~~المجرمون } ) لا يأمن ولا ينجو المشركون < < # | يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم } ) إن عصوه ^ { ولا ينفعهم } ) ~~أن أطاعوه يعني الأصنام ^ { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون } ) ~~تخبرون ^ { الله } ) قرأه العامة : بالتشديد ، وقرأ أبو الشمال العدوي : ~~أتنبئون بالتخفيف وهما لغتان . نبأ ينبئ بنية ، وأنبأني إنباء بمعنى فاعل ~~جمعها PageV05P124 # قوله تعالى : @QB@ قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير @QE@ { بما ~~لا يعلم } ) بما لا يعلم الله تعالى صحته وحقيقته ولا يكون ^ { في السموات ~~ولا في الأرض } ) ومعنى الآية : أتخبرون الله أن له شريكا أو عنده شفيعا ~~بغير إذنه ولا يعلم الله أن له شريكا في السماوات ^ { ولا في الأرض } ) ~~لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه نظيره قوله عز وجل : ^ { أم تنبئونه بما لا ~~يعلم في الأرض } ) . # ثم نزه نفسه فقال : ^ { سبحانه وتعالى عما يشركون } ) قرأ يحيى بن ثابت ~~والأعمش وأبو حمزة والكسائي وخلف : تشركون بالتاء هاهنا وفي سورة النحل ~~والروم ، وهو اختيار أبي عبيد للمخاطبة التي قبلها ، وقرأ الباقون كلها ~~بالياء ، واختارها أبو حاتم ، وقال : كذلك تعلمناها . # < < # | يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # > > ^ { وما كان الناس إلا أمة واحدة } ) على ملة واحدة الإسلام دين آدم ~~( عليه السلام ) إلى أن قتل أحد ابني آدم أخاه فاختلفوا . قاله مجاهد ~~والسدي . # قال ابن عباس : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ~~فاختلفوا على عهد نوح فبعث الله إليهم نوحا ، وقيل : كانوا أمة واحدة ~~مجتمعة على التوحيد يوم الميثاق . وقيل : أهل سفينة نوح ms1519 ، وقال أبو روق : ~~كانوا أمة واحدة على ملة الإسلام زمن نوح ( عليه السلام ) بعد الغرق ، وقال ~~عطاء : كانوا على دين واحد الإسلام من لدن إبراهيم ( عليه السلام ) إلى أن ~~غيره عمرو بن يحيى ، عطاء : يدل على صحة هذه التأويلات قراءة عبد الله : ^ ~~{ وما كان الناس إلا أمة واحدة على هدى فاختلفوا عنه } ) ، وقال الكلبي : ~~وما كان الناس إلا أمة واحدة كافرة على عهد إبراهيم فاختلفوا فتفرقوا ، ~~مؤمن وكافر . # ^ { ولولا كلمة سبقت من ربك } ) بأن جعل للدنيا مدة لكل أمة أجلا لا ~~تتعدى ذلك ، قال أبو روق وقال الكلبي : هي أن الله أخر هذه الأمة ولا ~~يهلكهم بالعذاب في الدنيا ، وقيل : هي أنه لا يأخذ إلا بعد إقامة الحجة . # وقال الحسن ، ولولا كلمة سبقت من ربك مضت في حكمه أنه لا يقضي فيهم فيما ~~اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة . # ^ { لقضي بينهم } ) في الدنيا فأدخل المؤمنين الجنة بأعمالهم والكافرين ~~في النار بكفرهم ولكنه سبق من الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة . ~~PageV05P125 # وقال أبو روق : لقضي بينهم ، لأقام عليهم الساعة ، وقيل : الفزع من ~~هلاكهم ، وقال عيسى ابن عمر : لقضى بينهم بالفتح لقوله : @QB@ من ربك @QE@ ~~{ فيما فيه يختلفون } ) من الذين < < # | يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > ^ { ويقولون } ) يعني أهل مكة ^ { لولا أنزل عليه } ) أي على محمد ^ ~~{ آية من ربه فقل } ) لهم يا محمد ما سألتموني الغيب ^ { إنما الغيب لله } ~~) ما يعلم أحدكم بفعل ذلك إلا هو ، وقيل : الغيب ، نزول الآية متى تنزل نزل ~~^ { فانتظروا } ) نزول الآية ^ { إني معكم من المنتظرين } ) لنزولها ، وقيل ~~: فانتظروا قضاء الله بيننا بإظهار الحق على الباطل . وقال الحسن : ~~فانتظروا مواعيد الشيطان وكانوا مع إبليس على موعد فيما يعدهم ويمنيهم أني ~~معكم من المنتظرين . فأنجز الله وعده ونصر عبده . # 2 ( { وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم إذا لهم مكر فىءاياتنا قل ~~الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون * هو الذى يسيركم فى البر والبحر ~~حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف ms1520 ~~وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ~~لئن أنجيتنا من هاذه لنكونن من الشاكرين * فلمآ أنجاهم إذا هم يبغون فى ~~الارض بغير الحق ياأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحيواة الدنيا ~~ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون * إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء ~~أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذآ ~~أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو ~~نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذالك نفصل الآيات لقوم يتفكرون * ~~والله يدعوإلى دار السلام ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم } ) 2 # < < # | يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > ^ { وإذا أذقنا الناس } ) يعني الكفار ^ { رحمة من بعد ضراء مستهم } ~~) أي راحة ورخاء بعد شدة وبلاء ، وقيل : عنى به القطر بعد القحط ^ { إذا ~~لهم مكر في آياتنا } ) قال مجاهد : استهزاء وتكذيب . مقاتل بن حسان : لا ~~يقولون هذا رزق الله فإنما يقولون : سقينا بنوء كذا وهو قوله : ^ { وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون } ) ^ { قل الله أسرع مكرا } ) أعجل عقوبة وأشد أخذا ~~وأقدر على الجزاء ، وقال مقاتل صنيعا . ^ { إن رسلنا } ) حفظتنا ^ { يكتبون ~~ما تمكرون } ) قرأ العامة بالتاء لقوله ، وقراءة الحسن ومجاهد وقتادة ~~ويعقوب : يمكرون بالياء لقوله : ^ { إذا لهم } ) وهي رواية هارون عن أبي ~~عمرو . # < < # | يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > ^ { هو الذي يسيركم في البر والبحر } ) يبحر بكم ويحملكم على التسيير ~~، وقرأ أبو جعفر وابن عامر : ينشركم بالنون من النشر ، وهو ( البسط ) في ~~البر على الظهر وفي البحر على الفلك PageV05P126 ^ { حتى إذا كنتم في الفلك ~~} ) أي في السفن يكون واحد أو جمعا ، وقرأ عيسى الفلك بضم اللام . # ^ { وجرين بهم } ) يعني جرت السفن بالناس وهذا خطاب تكوين رجع من الخطاب ~~إلى الخبر ^ { بريح طيبة وفرحوا بها } ) أي الريح ^ { جاءتها } ) يعني ~~الفلك وهو جواب لقوله حتى إذا جاءتها ^ { ريح عاصف } ) شديد يقال : عصفت ~~الريح وأعصفت والريح ، مذكر ومؤنث ، وقيل : لم يقل : عاصفة لاختصاص الريح ~~بالعصوف ، وقيل : للنسب أي ذات عصوف ^ { وجاءهم } ) يعني ms1521 سكان السفينة ^ { ~~الموج } ) وهو حركة الماء وأخلاطه ^ { من كل مكان وظنوا } ) وأيقنوا ^ { ~~أنهم أحيط بهم } ) إذا أحاط بهم الهلاك ^ { دعوا الله } ) هنالك ^ { مخلصين ~~له الدين } ) للدعاء دون أوثانهم وكان مفزعهم إلى الله دونها . # روى ( الثوري ) عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيد في قوله تعالى : ^ ~~{ مخلصين له الدين } ) قال : قالوا في دعائهم : أهيا شراهيا وتفسيره : يا ~~حي يا قيوم ^ { لئن أنجيتنا } ) خلصتنا يا ربنا ^ { من هذه } ) الريح ~~العاصف ^ { لنكونن من الشاكرين } ) لك بالإيمان والطاعة < < # | يونس : ( 23 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # > > ^ { فلما أنجاهم إذا هم يبغون } ) يظلمون ويتجاوزون إلى غير أمر الله ~~^ { في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ) الآن ~~وباله راجع إليها وجزاؤه لاحق ، وأتم الكلام هاهنا كقوله تعالى : ^ { لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } ) أي هذا بلاغ وقيل هو كلام متصل ، والبغي ~~ابتداء ومتاع خبره ، وقوله على أنفسكم صلة المتاع ومعناه ^ { إنما بغيكم ~~على أنفسكم متاع الحياة الدنيا } ) ولا يصلح لزاد المعاد لأنكم استوجبتم ~~غضب الله . # وقرأ ابن اسحاق وحفص : متاعا بالنصب على الحال ^ { ثم إلينا مرجعكم ~~فننبئكم بما كنتم تعملون } < < # | يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > ^ { إنما مثل الحياة الدنيا } ) في فنائها وزوالها ^ { كماء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس } ) من الحبوب والبقول ~~والثمار ^ { والأنعام } ) من الحشيش والمراعي . # ^ { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } ) حسنها وبهجتها ^ { وأزينت } ) هذا ~~قراءة العامة ، وتصديقها قراءة عبد الله بن مسعود : وتزينت ، وقرأ أبو ~~عثمان النهدي والضحاك : وأزانت على وزن اجازت قال عوف بن أبي جميلة : كان ~~أشياخنا يقرأونها كذلك وازيانت نحو اسوادت ، وقرأ أبو رجاء وأبو العالية ~~والشعبي والحسن والأعرج : وأزينت على وزن أفعلت مقطوعة الألف ( بالتخفيف ) ~~، قال قطرب : معناه : أتت بالزينة عليها ، كقولهم : أحب فأذم واذكرت المرأة ~~فأنثت ^ { وظن أهلها أنهم قادرون عليها } ) أخبر عن الأرض ويعني للنبات إذ ~~كان مفهوما وقيل : رده إلى الغلة وقيل : إلى الزينة ^ { أتاها أمرنا } ) ~~قضاؤنا بهلاكها ^ { ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا } ) مقطوعة PageV05P127 ~~مقلوعة وهي محصورة صرفت إلى ms1522 حصيد ^ { كأن لم تغن } ) تكن ، وأصلة من غني ~~المكان إذا أقام فيه وعمره ، وقال مقاتل : تغم ، وقرأها العامة : تغن ~~بالتاء لتأنيث الأرض ، وقرأها قتادة بالياء يذهب به إلى الزخرف ^ { كذلك ~~نفصل الآيات لقوم يتفكرون } < < # | يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # > > ^ { والله يدعوا إلى دار السلام } ) قال قتادة : السلام الله وداره ~~الجنة ، وقيل : السلام والسلامة واحد كاللذاذ واللذاذة والرضاع والرضاعة . ~~قال الشاعر : # تحيى بالسلامة أم بكر # وهل لك بعد رهطك من سلام # فسميت الجنة دار السلام لأن من دخلها سلم من الآفات . قال الله تعالى : ^ ~~{ ادخلوها بسلام آمنين } ) ، وقال ذو النون المصري : سميت بذلك لأن من ~~دخلها سلم من القطيعة والفراق ، وقيل : أراد به التحية يقال : سلم تسليما ~~وسلاما كما يقال : كلم تكليما وكلاما فسميت الجنة دار السلام لأن أهلها ~~يحيي بعضهم بعضا والملائكة يسلمون عليهم ، وقال الحسن : السلام لا ينقطع عن ~~أهل الجنة وهو تحيتهم . # وقال أبو بكر الوراق : سميت بذلك لأن من دخلها سلم عليه المولى وذلك أن ~~الله يعلم ما فيه أهل الجنة من ذكر الذنوب والهيبة لعلام الغيوب فيبدأهم ~~بالسلام والتحية لهم تقريبا وإيناسا وترحيبا . # قال جابر بن عبد الله خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال ~~: ( إني رأيت في المنام كأن جبرائيل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول ~~أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا فقال : اسمع سمعت اذنك واعقل عقل قلبك إنما ~~مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم ~~بعث رسولا يدعوهم إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه ، فالله هو ~~الملك ، والدار الإسلام ، والبيت الجنة وأنت يا محمد الرسول ، من أجابك دخل ~~الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل مما فيها ) . # قال يحيى بن معاذ : يا ابن آدم دعاك الله إلى دار السلام فانظر من أين ~~تجيبه فإن أجبته من دنياك دخلتها وإن أجبته من قبرك منعتها ثم قال : ^ { ~~ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ) عم بالدعوة إظهارا لحجته وخص ms1523 بالهداية ~~استغناء عن خلقه ، وقيل : الدعوة إلى الدار عامة لأنها الطريق إلى النعمة ~~وهداية الصراط خاصة لأنها الطريق إلى المنعم . # PageV05P128 2 ( { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ~~ذلة أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة ~~بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من ~~اليل مظلما أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول ~~للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم فزيلنا بينهم وقال شركآؤهم ما كنتم ~~إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين * ~~هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * قل من يرزقكم من السمآء والارض أمن يملك السمع والابصار ومن يخرج ~~الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل أفلا ~~تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون * ~~كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون * قل هل من شركآئكم من ~~يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من ~~شركآئكم من يهدىإلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدىإلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدىإلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون } ) 2 # < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > ^ { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ) أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد ~~بن يوسف بن يعقوب الفقيه في آخرين قالوا : حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد ~~الصفار . الحسين بن عرفة العبدي حدثني سلم بن سالم البلخي عن نوح عن أبي عن ~~ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~هذه الآية ^ { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ) فقال : ( الذين أحسنوا العمل ~~في الدنيا الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ) . # وهو قول أبي ms1524 بكر الصديق ( ح ) وحذيفة وأبي موسى وصهيب وعبادة بن الصامت ~~وكعب ابن عجرة وعامر بن سعد وعبد الرحمن بن سابط والحسن وعكرمة وأبي ~~الجوزاء والضحاك والسدي وعطاء ومقاتل ، يدل عليه : # ما أخبرنا أبو إسحاق بن الفضل القهندري أخبرنا أبو علي الصفار . الحسن بن ~~عرفة . يزيد ابن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن صهيب قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة نودوا أن : يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا لم تروه ، قال ~~: فيقولون وما هو ؟ ألم تبيض وجوهنا وتزحزحنا عن النار وتدخلنا الجنة . قال ~~: فيكشف الحجاب تبارك وتعالى فينظرون إليه قال : فوالله ما أعطاهم الله ~~شيئا أحب إليهم منه . PageV05P129 # قال ابن عباس : الذين أحسنوا الحسنى يعني الذين شهدوا أن لا إله إلا الله ~~الجنة . # وروى عطية عنه هي أن واحدة من الحسنات واحدة والزيادة التضعيف بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف . # وروى جويبر عن الليث عن عبد الرحمن بن سابط قال : الحسنى : النظرة ، ~~والزيادة : النظر . قال الله تعالى : ^ { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ~~} ) . # وروى الحكم عن علي بن أبي طالب ( ح ) قال : الزيادة غرفة من لؤلؤ واحدة ~~لها أربعة ألف باب . مجاهد : الحسنى : حسنة مثل حسنة والزيادة مغفرة من ~~الله ورضوان ، ابن زيد : الحسنى : الجنة والزيادة ما أعطاهم في الدعاء لا ~~يحاسبهم به يوم القيامة . # حكى منصور بن عمار عن يزيد بن شجرة قال : الزيادة : هي أن تمر السحابة ~~بأهل الجنة فتمطرهم من كل النوادر ، وتقول لهم : ما تريدون ان أمطركم ؟ فلا ~~يريدون شيئا إلا مطرتهم . ^ { ولا يرهق } ) يغشى ويلحق ^ { وجوههم قتر } ) ~~غبار وهو جمع قترة . قال الشاعر : # متوج برداء الملك يتبعه # موج ترى فوقه الرايات والقترا # وقال ابن عباس وقتادة : سواد الوجوه ، وقرأ الحسن : قتر بسكون التاء وهما ~~لغتان كالقدر والقدر ^ { ولا ذلة } ) هوان ، وقال قتادة : كآبة وكسوف . قال ~~ابن أبي ليلى : هذا بعد نظرهم إلى ربهم ^ { أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون ms1525 } < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > ^ { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها } ) يجوز أن يكون الجزاء ~~مرفوعا بإضمار أي : لهم جزاء ، ويجوز أن يكون مرفوعا بالياء ، فيجوز أن ~~يكون إبتداء وخبره بمثلها أي : مثلها بزيادة الباء فيها كقولهم : بحسبك قول ~~السوء . # ^ { وترهقهم ذلة ما لهم من الله } ) من عذاب الله ^ { من عاصم } ) أي من ~~مانع ، ومن صلة ^ { كأنما أغشيت } ) ألبست ^ { وجوههم قطعا } ) أكثر القراء ~~على فتح الطاء وهو جمع قطعة ويكون ( مظلما ) على هذه القراءة نصبا على ~~الحال والقطع دون النعت كأنه أراد قطع من الليل المظلم فلما حذف الألف ~~واللام نصب . يجوز أن يكون مظلما صفة لقطع وسط الكلام كقول الشاعر : # لو أن مدحة حي منشر أحدا # وقرأ أبو جعفر والكسائي وابن كثير ^ { قطعا } ) بإسكان الطاء وتكون ^ { ~~مظلما } ) على هذا نعت كقوله : بقطع من الليل ، إعتبارا بقراءة أبي : كأنما ~~يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم ^ { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } < < # | يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا PageV05P130 مكانكم } ) ~~اثبتوا وقفوا في موضعكم ولا تبرحوا ^ { أنتم وشركاؤكم } ) يعني الأوثان ^ { ~~فزيلنا } ) ميزنا وفرقنا بين المشركين وشركائهم وقطعنا ما كان بينهم من ~~التواصل في الدنيا بذلك حين ( اتخذوا ) كل معبود من دون الله من خلقه ^ { ~~وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } ) يقولون بلى كنا نعبدكم فيقول ~~الأصنام : < < # | يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > ^ { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم } ) أي ما كنا ~~عن عبادتكم إيانا إلا غافلين ، ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل . < < # | يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # > > قال الله تعالى : ^ { هنالك تبلوا } ) أي تخبر وقيل : تعلم ، وقرأ ~~يحيى بن وثاب والأعمش وطلحة وعيسى وحمزة والكسائي ( تبلوا ) بالتاء ، وهي ~~قراءة ابن مسعود في معنى : وتقرأ . # ^ { كل نفس ما أسلفت } ) صحيفتها ، وقيل : معناه تتبع ما قدمت من خير وشر ~~، وقال ابن زيد ( تعاون ) ^ { وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل } ) ( بطل ) ~~^ { عنهم ما كانوا يفترون } ) ( من الآلهة ) < < # | يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > ^ { قل من يرزقكم من ms1526 السماء } ) المطر ^ { والأرض } ) النبات ^ { أمن ~~يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر ~~الأمر فسيقولون الله } ) الذي فعل هذه الأشياء ^ { فقل أفلا تتقون } ) أفلا ~~تخافون عقابه في شرككم < < # | يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم . . . . . # > > ^ { فذلكم الله } ) الذي يفعل هذه الأشياء ^ { ربكم الحق فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال فأنى تصرفون } ) فمن أين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرون < < # | يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # > > ^ { كذلك } ) فسرها الكلبي هكذا في جميع القرآن ^ { حقت } ) وجبت ^ { ~~كلمة ربك } ) حكمه وعلمه السابق . # وقرأ الأعرج : كلمات ^ { على الذين فسقوا } ) كفروا ^ { أنهم لا يؤمنون } ~~< < # | يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # > > ^ { قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق } ) ينشىء من غير أصل ولا ( ~~مثال ) ^ { ثم يعيده } ) يحييه بهيئته بعد الموت ( أي قل لهم يا محمد ذلك ~~على وجهة التوبيخ والتقرير ) فإن أجابوك وإلا ^ { قل الله يبدأ الخلق ثم ~~يعيده فأنى تؤفكون } ) تصرفون عن قصد السبيل < < # | يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # > > ^ { قل هل من شركائكم } ) أوثانكم ^ { من يهدي } ) يرشد ^ { إلى الحق ~~} ) فإذا قالوا : لا ، فلابد لهم منه ^ { قل الله يهدي للحق } ) أي إلى ~~الحق ^ { أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي } ) . # اختلف القراء فيه ، فقرأ أهل المدينة : مجزومة الهاء مشددة الدال لأن ~~أصله يهتدي فأدغمت التاء في الدال وتركت الهاء على ( السكون ) في قراءتهم ~~بين ساكنين كما فعلوا في قوله : ( تعدوا وتخصمون ) . # وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الهاء وتشديد الدال وقلبت الياء المدغمة ~~إلى الهاء ، فاختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، وقرأ عاصم وورش بكسر الهاء ~~وتشديد الدال فرارا من إلتقاء الساكنين . ( لأن الجزم إذا اضطر إلى حركته ) ~~تحول إلى الكسر . قال أبو حاتم : هي لغة سفلى مضر PageV05P131 # وروى يحيى ابن آدم عن أبي بكر عن عاصم بكسر الهاء والياء وتشديد الدال ( ~~لإتباع ) الكسر الكسر وقيل : هو على لغة من يقرأ نعبد ونستعين ولن تمسنا ~~النار ونحوها ، وقرأ أبو عمرو بين الفتح والجزم على مذهبه في الإخفاء ، ~~وقرأ حمزة والكسائي وخلف : بجزم الهاء وتخفيف ms1527 الدال على معنى يهتدي ، يقال ~~: هديته فهدى أي اهتدى فقال : خبرته فخبر ونقصته فنقص . # ^ { إلا أن يهدى } ) في معنى الآية وجهان : فصرفها قوم إلى الرؤساء ~~والمظلين . أراد لا يرشدون إلا أن يرشدوا وحملها الآخرون على الأصنام ، ~~قالوا : وجه الكلام والمعنى لا يمشي إلا أن يحمل وينتقل عن مكانه إلا أن ~~ينقل كقول الشاعر : # للفتى عقل يعيش به # حيث تهدي ساقه قدمه # يريد حيث يحمل ^ { فما لكم كيف تحكمون } ) تقضون لأنفسكم < < # | يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > ^ { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } ) منهم إنها آلهة وأنها تشفع لهم في ~~الآخرة وأراد بالأكثر الكل ^ { إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم ~~بما يفعلون } ) . # 2 ( { وما كان هاذا القرءان أن يفترى من دون الله ولاكن تصديق الذى بين ~~يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما ~~لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم ~~بالمفسدين * وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا ~~برىء مما تعملون * ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا ~~يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون * إن ~~الله لا يظلم الناس شيئا ولاكن الناس أنفسهم يظلمون * ويوم يحشرهم كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله ~~وما كانوا مهتدين * وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون * ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم قضى بينهم بالقسط ~~وهم لا يظلمون * ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسى ~~ضرا ولا نفعا إلا ما شآء الله لكل أمة أجل إذا جآء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون * قل أرءيتم إن أتاكم ms1528 عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون * أثم إذا ما وقع ءامنتم به ءآلئن وقد كنتم به تستعجلون * ثم قيل ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون * ويستنبئونك ~~أحق هو قل إى وربىإنه لحق ومآ أنتم بمعجزين } ) 2 PageV05P132 # < < # | يونس : ( 37 ) وما كان هذا . . . . . # > > ^ { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } ) قال الفراء : معناه ~~وما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى كقوله تعالى : ^ { وما كان لنبي أن يغل } ) ~~وقوله : ^ { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } ) ، وقال الكسائي : أن في محل ~~نصب الخبر ويفترى صلة له وتقديره : وما كان هذا القرآن مفترى ، وقيل : أن ~~بمعنى اللام أي وما كان القرآن ليفترى من دون الله ^ { ولكن تصديق الذي بين ~~يديه وتفصيل الكتاب } ) تمييز الحلال من الحرام والحق من الباطل ^ { لا ريب ~~فيه من رب العالمين } < < # | يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ^ { أم يقولون } ) أي يقولون . # قال أبو عبيدة : أم بمعنى الواو أي ويقولون افتراه ، اختلق محمد القرآن ~~من قبل نفسه . # ^ { قل فأتوا بسورة مثله } ) شبيه القرآن وقرأ ابن السميقع : بسورة مثله ~~مضافة ، فتحتمل أن تكون الهاء كناية عن القرآن وعن الرسول ^ { وادعوا من ~~استطعتم } ) ممن تعبدون ^ { من دون الله } ) ليعينوكم على ذلك ، وقال ابن ~~كيسان : وادعوا من استطعتم على المخالفة ليعينوكم ، وقال مجاهد : شهداءكم ~~بمعنى ناسا يشهدون لكم ^ { إن كنتم صادقين } ) إن محمدا افتراه . # < < # | يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # > > ثم قال : ^ { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } ) يعني القرآن ^ { ولما ~~يأتهم تأويله } ) تفسيره . # وقال الضحاك : يعني عاقبته وما وعد الله في القرآن انه كائن من الوعيد ~~والتأويل ما يؤول إليه الأمر . # وقيل للحسين بن الفضل : هل تجد في القرآن ( من جهل شيئا عاداه ؟ ) فقال : ~~نعم في موضعين ^ { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } ) ، وقوله : ^ { وإذا لم ~~يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم } ) ^ { كذلك كذب الذين من قبلهم } ) من ~~كفار الأمم الخالية ^ { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } ) أي كما كذب هؤلاء ~~المشركون بالقرآن كذلك كذب في هذا وبشر المشركون بالهلاك ms1529 والعذاب < < # | يونس : ( 40 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # > > ^ { ومنهم من يؤمن به } ) أي ومن قومك من سيؤمن بالقرآن ^ { ومنهم من ~~لا يؤمن به } ) لعلم الله السابق فيهم ^ { وربك أعلم بالمفسدين } ) الذين ~~لا يؤمنون < < # | يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > ^ { وإن كذبوك } ) يامحمد ^ { فقل لي عملي } ) الإيمان ^ { ولكم ~~عملكم } ) الشرك ^ { أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون } ) . # قال مقاتل والكلبي : هذه الآية منسوخة بآية الجهاد ، ثم أخبر أن التوفيق ~~للإيمان به لا بغيره ، وأن أحدا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته ، وذكر أن ~~الكفار يستمعون القرآن وقول محمد صلى الله عليه وسلم فينظرون إليه ويرون ~~أعلامه وأدلته على نبوته ولا ينفعهم ذلك ولا يهتدون لإرادة الله وعلمه فيهم ~~فقال : < < # | يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # > > ^ { ومنهم من يستمعون إليك } ) بأسماعهم الظاهرة ^ { أفأنت تسمع الصم ~~ولو كانوا لا يعقلون } PageV05P133 < < # | يونس : ( 43 ) ومنهم من ينظر . . . . . # > > ^ { ومنهم من ينظر إليك } ) بأبصارهم الظاهرة ^ { أفأنت تهدي العمي ~~ولو كانوا لا يبصرون } ) وهذا تسلية من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم يقول ما لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع ، ولا تقدر أن تخلق للأعمى ~~بصرا يهتدي به فكذلك لا تقدر أن توفقهم للإيمان وقد حكمت عليهم أن لا ~~يؤمنوا < < # | يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ { أن الله لا يظلم الناس شيئا } ) لأنه في جميع أفعاله عادل . # ^ { ولكن الناس أنفسهم يظلمون } ) بالكفر والمعصية وفعلهم ما ليس لهم أن ~~يفعلوا ( وألزمهم ) ما ليس للفاعل أن يفعله . # < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > ^ { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا } ) قال الضحاك : كأن لم يلبثوا في ~~الدنيا ^ { إلا ساعة من النهار } ) قصرت الدنيا في أعينهم من هول ما ~~استقبلوا ، وقال ابن عباس : كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من ~~النهار ^ { يتعارفون بينهم } ) حين بعثوا من القبور يعرف بعضهم بعضا ~~كمعرفتهم في الدنيا ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة ^ { قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين } < < # | يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > ^ { وإما نرينك } ) يا محمد في حياتك ^ { بعض الذي نعدهم } ) من ~~العذاب ms1530 ^ { أو نتوفينك } ) قبل ذلك ^ { فإلينا مرجعهم } ) في الآخرة ^ { ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون } ) مجزيهم به . # قال المفسرون : فكان البعض الذي أراه قبلهم ببدر وسائر العذاب بعد موتهم ~~< < # | يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # > > ^ { ولكل أمة } ) خلت ^ { رسول فإذا جاء رسولهم } ) فكذبوه ^ { قضي ~~بينهم بالقسط } ) أي عذبوا في الدنيا واهلكوا بالحق والعدل . # وقال مجاهد ومقاتل : فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضى بينه وبينهم بالقسط ~~^ { وهم لا يظلمون } ) لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة ولا ينقصون ~~من حسناتهم ويزادوا على سيئاتهم < < # | يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ { ويقولون } ) أي المشركون ^ { متى هذا الوعد } ) الذي وعدتنا يا ~~محمد من العذاب . # وقيل : قيام الساعة ^ { إن كنتم } ) أنت يا محمد وأتباعك ^ { صادقين } < ~~< # | يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # > > ^ { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا } ) لا أقدر لها على ضر ولا نفع ^ ~~{ إلا ما شاء الله } ) أن أملكه ^ { لكل أمة أجل } ) مدة ( وأجل ) ^ { إذا ~~جاء أجلهم } ) وقت ( انتهاء ) أعمارهم ^ { فلا يستأخرون } ) يتأخرون ساعة ^ ~~{ ولا يستقدمون } < < # | يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ { قل } ) لهم ^ { إن أتاكم عذابه } ) الله ^ { بياتا } ) ليلا ^ { ~~أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون } ) المشركون وقد وقعوا فيه < < # | يونس : ( 51 ) أثم إذا ما . . . . . # > > ^ { أثم } ) هنالك وحينئذ ، وليس بحرف عطف ^ { إذا ما وقع } ) نزل ~~العذاب ^ { آمنتم به } ) صدقتم بالعذاب في وقت نزوله . # وقيل : بأنه في وقت البأس ^ { آلآن } ) فيه إضمار أي ، وقيل : أنهم الآن ~~يؤمنون ^ { وقد كنتم به تستعجلون } ) وتكذبون < < # | يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # > > ^ { ثم قيل للذين ظلموا } ) أشركوا ^ { ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون } ~~) اليوم ^ { إلا بما كنتم تكسبون } ) في الدنيا . # 2 ( { ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الارض لافتدت به وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب وقضى بينهم PageV05P134 بالقسط وهم لا يظلمون * ألاإن لله ما ~~فى السماوات والارض ألا إن وعد الله حق ولاكن أكثرهم لا يعلمون * هو يحى ~~ويميت وإليه ترجعون * ياأيها الناس قد جآءتكم موعظة من ربكم وشفآء لما فى ~~الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ms1531 ~~مما يجمعون * قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ~~قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون * وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ~~يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون * وما تكون ~~فى شأن وما تتلوا منه من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ ~~تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا فى السمآء ولا أصغر ~~من ذالك ولاأكبر إلا فى كتاب مبين } ) 2 # < < # | يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > ^ { ويستنبئونك } ) ويستخبرونك يا محمد ^ { أحق هو } ) ما تعدنا من ~~العذاب وقيام الساعة ^ { قل إي } ) كلمة تحقيق ^ { وربي إنه لحق } ) لا شك ~~فيه ^ { وما أنتم بمعجزين } ) فأتيقن < < # | يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # > > ^ { ولو أن لكل نفس ما ظلمت } ) أشركت ^ { ما في الأرض لافتدت به } ) ~~يوم القيامة ^ { وأسروا } ) وأخفوا ^ { الندامة } ) على كفرهم ^ { لما رأوا ~~العذاب وقضي بينهم بالقسط } ) وفرغ من عذابهم ^ { وهم لا يظلمون } < < # | يونس : ( 55 - 57 ) ألا إن لله . . . . . # > > ^ { ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق } ) إلى ~~قوله ^ { قد جاءتكم موعظة } ) تذكرة ^ { من ربكم وشفاء } ) ودواء ^ { لما ~~في الصدور } ) إلى قوله تعالى : < < # | يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # > > ^ { قل بفضل الله وبرحمته } ) . # قال أبو سعيد الخدري : فضل الله القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله . # وقال ابن عمر : فضل الله الإسلام وبرحمته تزيينه في القلب . # خالد بن معدان : فضل الله الإسلام وبرحمته السنة . # الكسائي : فضل الله النعم الظاهرة ، ورحمته النعم الباطنة . بيانه : ~~وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة . # أبو بكر الوراق : فضل الله النعماء وهو ما أعطى وجنى ورحمته الآلاء وهي ~~ما صرف . # وروى ابن عيينة فضل الله التوفيق ورحمته العصمة . # سهل بن عبد الله : فضل الله الإسلام ورحمته السنة . # الحسين بن الفضل : فضل الله الإيمان ورحمته الجنة . # ذو النون المصري : فضل الله دخول الجنان ورحمته النجاة من النيران . # عمر بن عثمان الصدفي : فضل الله كشف الغطاء ورحمته الرؤية واللقاء . # وقال ms1532 هلال بن يساف ومجاهد وقتادة : فضل الله الإيمان ورحمته القرآن ^ { ~~فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ) من الأموال قرأ العامة كلاهما بالياء ~~على الخبر ، وقرأهما أبو جعفر PageV05P135 بالتاء وذكر ذلك عن أبي بن كعب ، ~~وقرأ الحسين ويعقوب : فلتفرحوا بالتاء خطابا للمؤمنين يدل عليه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ( لتأخذوا ( مصافكم ) ويجمعون ) بالياء ~~خبرا عن الكافرين < < # | يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لكفار مكة ^ { أرأيتم ما أنزل الله } ) خلق الله ~~^ { لكم } ) عبر عن الخلق بالإنزال لأن ما في الأرض من خيراتها أنزل من ~~السماء ^ { من رزق } ) زرع أو ضرع ^ { فجعلتم منه حراما وحلالا } ) وهو ما ~~حرموا من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي . # قال الضحاك : هو قوله تعالى : ^ { وجعلوا مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا } ) الآية ^ { قل آلله أذن لكم } ) في هذا التحريم والتحليل ^ { أم } ~~) بل ^ { على الله تفترون } ) وهو قولهم : الله أمرنا بها < < # | يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # > > ^ { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } ) أيحسبون أن ~~الله لا يؤاخذهم ولا يعاتبهم عليه ^ { إن الله لذو فضل على الناس } ) من ~~على الناس حين لا يعجل عليهم بالعذاب بافترائهم ^ { ولكن أكثرهم لا يشكرون ~~} < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > ^ { وما تكون في شأن } ) عمل من الأعمال ، وجمعه : شؤون ، قال الأخفش ~~: يقول العرب ما شأنك شأنه ، أي لما عملت على عمل ^ { وما تتلوا منه } ) من ~~الله ^ { من القرآن } ) ثم خاطبه وأمته جميعا فقال : ^ { ولا تعملون من عمل ~~إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه } ) أي تأخذون وتدخلون فيه ، والهاء ~~عائدة على العمل ، يقال : أفاض فلان في الحديث وفي القول إذا أبدع فيه . # قال الراعي : # وأفضن بعد كظومهن بجرة # من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا # قال ابن عباس : تفيضون تفعلون ، الحسن : تعملون ، الأخفش : تكلمون ، ~~المؤرخ : تكثرون ، ابن زيد : تخرصون . ابن كيسان : تنشرون . يقال : حديث ~~مستفيض ، وقيل : تسعون . # وقال الضحاك : الهاء عائدة إلى القرآن أي تستمعون في القرآن من الكذب . ~~قيل : من شهد شهود الحق قطعا ذلك ms1533 عن مشاهدة الأغيار أجمع ^ { وما يعزب عن ~~ربك } ) قال ابن عباس : فلا يغيب ، أبو روق : يبعد ، وقال ابن كيسان يذهب . # وقرأ يحيى والأعمش والكسائي : يعزب بكسر الزاء وقرأ الباقون : بالضم وهما ~~لغتان ( صحيحتان ) ^ { من مثقال } ) من صلة معناه وما يعزب عن ربك مثقال ~~ذرة أو وزن ذرة ( وهي النملة الحمراء الصغيرة ) ، يقول العرب : ( خذ ) هذا ~~، فإنهما أثقل مثقالا وأخفها مثقالا أي وزنا ^ { في الأرض ولا في السماء ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر } ) قرأ الحسن وابن أبي يحيى وحمزة برفع ~~PageV05P136 الراء فيهما عطفا على موضع المثقال فبرر دخول من ، وقرأ ~~الباقون بفتح الراء عطفا على الذرة ولا مثقال أصغر وأكبر ^ { إلا في كتاب ~~مبين } ) بمعنى اللوح المحفوظ . # ( { ألاإن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا ~~يتقون * لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمات الله ~~ذالك هو الفوز العظيم * ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع ~~العليم * ألاإن لله من فى السماوات ومن فى الارض وما يتبع الذين يدعون من ~~دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * هو الذى جعل لكم ~~اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذالك لآيات لقوم يسمعون * قالوا اتخذ ~~الله ولدا سبحانه هو الغني له ما فى السماوات وما فى الارض إن عندكم من ~~سلطان بهاذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون * متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كانوا يكفرون } ) 2 # < < # | يونس : ( 62 - 64 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > ^ { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ) ثم وصفهم ~~فقال ^ { الذين آمنوا وكانوا يتقون } ) قال ابن زيد : فلن يقبل الإيمان إلا ~~بالتقوى ، واختلفوا فيمن يستحق هذا الاسم . # فروى سعيد بن جبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أولياء ~~الله تعالى فقال : ( هم الذين يذكر الله لرؤيتهم ) . # وقال عمر ( ح ) في هذه الآية : سمعت رسول الله ms1534 صلى الله عليه وسلم يقول : ~~إن من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ~~يوم القيامة بإيمانهم عند الله تعالى ، قالوا : يا رسول الله خبرنا من هم ~~وما أعمالهم فلعلنا نحبهم ؟ قال : هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام ~~منهم ولا أموال يتعاطونها ، والله ان وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور ~~لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ^ { ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) } ) . # قال علي بن أبي طالب ( ح ) : أولياء الله قوم صفر الوجوه من السهر ( عمش ~~) العيون من العبر خمص البطون من الخواء يبس الشفاه من الذوي . PageV05P137 # وقال ابن كيسان : ( هم الذين ) تولى الله هداهم بالبرهان الذي أتاهم ~~وتولوا القيام بحقه والدعاء إليه . ^ { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة } ) . # عن عبادة بن الصامت قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز ~~وجل : ^ { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ) . قال : ( هي الرؤيا ~~الصالحة يراها المسلم أو ترى له ) . # وعن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سئل عن هذه الآية ^ { لهم البشرى } ~~) قال : لقد سألت عن ( شيء ) ما سمعت أحدا سأل عنه بعد أن سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما سألني عنها أحد ~~قبلك منذ نزل الوحي ، هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وفي الآخرة ~~الجنة ) . # وعن يمان بن عبيد الراسبي قال : حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا نبوة بعدي إلا المبشرات ) . # قيل : يا رسول الله وما المبشرات ؟ . قال : ( الرؤيا الصالحة ) . # محمد بن سيرين عن أبي هريرة ( ح ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم ~~حديثا قال : والرؤيا ثلاثة : فرؤيا بشرى من الله ورؤيا من الشيء يحدث الرجل ~~به نفسه ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، والرؤيا جزء من ms1535 ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة . فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يقصه فليقم وليصل ، قال : وأحب القيد ~~في النوم وأكره الغل ، القيد ثبات في الدين ) . # وقال عبادة بن الصامت : قلت : يا رسول الله الرجل يحبه القوم لعمله ولا ~~يعمل مثل عمله . # قال صلى الله عليه وسلم ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) . # وقال الزهري وقتادة : هي البشارة التي يبشر بها المؤمن بالدنيا عند الموت ~~، وقال الضحاك : هي أن المؤمن يعلم أين هو قبل أن يموت ، وقال الحسن : هي ~~ما بشرهم الله به في كتابه ، جنته وكرم ثوابه لقوله تعالى : ^ { وبشر الذين ~~آمنوا } ) ^ { وبشرالمؤمنين } ) ^ { وأبشروا بالجنة } ) . PageV05P138 # وقال عطاء : لهم البشرى في الحياة الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة ~~بالرحمة والبشارة من الله وتأتي أعداء الله بالغلظة والفظاظة في الآخرة ~~ساعة خروج نفس المؤمن تعرج بها إلى الله كما تزف العروس تبشر برضوان من ~~الله ، قال الله تعالى : ^ { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } ) الآية قال ~~ابن كيسان : هي ما بشرهم الله في الدنيا بالكتاب والرسول بأنهم أولياء الله ~~وتبشرهم في قبورهم وفي كتابهم الذي فيه أعمالهم بالجنة . # وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الجوزقي يقول : رأيت أبا أحمد الحافظ في ~~المنام راكبا برذونا وعليه طيلسان وعمامة فسلمت عليه وسلم علي فقلت له : ~~أيها الحاكم نحن لا نزال نذكرك ونذكر محاسنك ، فعطف علي وقال لي : ونحن لا ~~نزال نذكرك ونذكر محاسنك ، قال الله تعالى : ^ { لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة } ) الثناء الحسن ، وأشار بيده ^ { لا تبديل لكلمات الله ~~} ) لا تغيير لقوله ولا خلف لوعده . # روى ابن علية عن أيوب عن نافع . قال : أطال الحجاج الخطبة فوضع ابن عمر ~~رأسه في حجري . فقال الحجاج : إن ابن الزبير بدل كتاب الله ، فقعد ابن عمر ~~فقال : لا تستطيع أنت ذلك ولا ابن الزبير . ^ { لا تبديل لكلمات الله } ) . ~~فقال الحجاج : لقد رأيت حلما وسكت ( لقد أوتيت علما أن تفعل ، قال أيوب : ~~فلما أقبل عليه في خاصة نفسه سكت ) . # ^ { ذلك هو الفوز العظيم } < < # | يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > ^ { ولا يحزنك ms1536 قولهم } ) يعني قول المشركين ، تم الكلام ها هنا . # ثم قال مبتدئا : ^ { إن العزة } ) القدرة ^ { لله جميعا } ) وهو المنتقم ~~منهم . قال سعيد بن المسيب : أن العزة لله جميعا يعني أن الله يعز من يشاء ~~كما قال في آية أخرى : ^ { لله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ) ، وعزة الرسول ~~والمؤمنين منا لله فهي كلها لله قال الله : @QB@ سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون @QE@ { هو السميع العليم } < < # | يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # > > ^ { ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من ~~دون الله شركاء } ) هو ما الاستفهام يقول وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء يعني أنهم ليسوا على شيء ، وقراءة السلمي : يدعون بالتاء أي ما ~~تصنع شركاؤكم في الآخرة ^ { إن يتبعون إلا الظن } ) يعني ظنوا أنها تشفع ~~لهم يوم القيامة ، ويقربهم إلى الله زلفى ^ { وإن هم إلا يخرصون } < < # | يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ^ ر هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا } ) لتهدأوا وتقروا وتستريحوا ^ { ~~فيه والنهار مبصرا } ) مضيئا يبصر فيه كقولهم : ليل نائم وسر كاتم وماء ~~دافق وعيشة راضية ، وقال جرير PageV05P139 # لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى # ونمت وما ليل المطي بنائم # وقال قطرب : يقول العرب : أظلم الليل وأضاء النهار فأبصر ، أي صار ذا ظلة ~~وضياء وبصر . # ^ { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } ) المواعظ فيعتبرون < < # | يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني المشركين ^ { اتخذ الله ولدا } ) هو قولهم : ~~الملائكة بنات الله ^ { سبحانه هو الغني } ) عن خلقهما ^ { إن عندكم من ~~سلطان بهذا } ) ( ما عندكم من حجة ) وبرهان بهذا ، إنما سميتموها جهلا بها ~~سلطانا ( ولا يمكن ) التمسك بها ^ { أتقولون على الله ما لا تعلمون } < < # | يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # > > ^ { قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } ) . # قال الكلبي : لا يؤمنون ، وقيل : لا ينجون ، وقيل : لا يفوزون ، وقيل : ~~لا يبقون في الدنيا ولكن < < # | يونس : ( 70 ) متاع في الدنيا . . . . . # > > ^ { متاع قليل } ) يتمتعون به متاعا وينتفعون به إلى وقت انقضاء ~~أجلهم ، ومتاع رفع بإضمار أي لهم متاع ، قاله الأخفش ، وقال الكسائي ms1537 : متاع ~~في الدنيا . # ^ { ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } ) . # 2 ( { واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى ~~وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر ~~إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين * فكذبوه فنجيناه ومن معه ~~فى الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين * ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين * ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ~~فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا إن هاذا لسحر مبين * قال موسى أتقولون للحق ~~لما جآءكم أسحر هاذا ولا يفلح الساحرون * قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا ~~عليه ءاباءنا وتكون لكما الكبريآء فى الارض وما نحن لكما بمؤمنين * وقال ~~فرعون ائتونى بكل ساحر عليم * فلما جآء السحرة قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ~~ملقون * فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين * ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون * فمآ ءامن ~~لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال ~~في الارض وإنه لمن المسرفين * وقال موسى ياقوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه ~~توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا PageV05P140 ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين * وأوحينآ ~~إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا ~~الصلواة وبشر المؤمنين } ) 2 # < < # | يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ { واتل عليهم } ) اقرأ يا محمد على أهل مكة ^ { نبأ } ) خبر ^ { ~~نوح إذ قال لقومه } ) ولد وأهل ^ { يا قوم إن كان كبر } ) عظم وثقل وشق ^ { ~~عليكم مقامي } ) فلو شق مكثي بين أظهركم ^ { وتذكيري } ) ووعظي إياكم ^ { ~~بآيات الله ms1538 } ) بحججه وبيناته فعزمتم على قتلي أو طردي ^ { فعلى الله توكلت ~~} ) فبالله وثقت ^ { فأجمعوا } ) قرأه العامة بقطع الألف وكسر الميم أي ~~فأعدوا وأبرموا وأحكموا ^ { أمركم } ) فاعزموا عليه . قال المؤرخ : أجمعت ~~الأمر أفصح من أجمعت عليه ، وأنشد : # يا ليت شعري والمنى لا تنفع # هل أغدون يوما وأمري مجمع # وقرأ الأعرج والجحدري موصولة مفتوحة الميم من الجمع اعتبارا بقوله فجمع ~~كيده ، وقال أبو معاذ : ويجوز أن يكون بمعنى وأجمعوا أي فأجمعوا واحد يقال ~~: جمعت وأجمعت بمعنى واحد . # قال أبو ذؤيب : ( عزم عليه كأنه جمع نفسه له ، والأمر مجمع ) ^ { ~~وشركائكم } ) فيه إضمار أي : وادعوا شركاءكم أي آلهتكم فاستعينوا ، وكذلك ~~في مصحف أبي ؛ وادعوا شركاءكم ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وسلام ~~ويعقوب : وشركاؤكم رفعا على معنى : فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم ، أي ~~وليجمع معكم شركاؤكم ، واختار أبو عبيد وأبو حاتم النصب لموافقة الكتاب ~~وذلك أنه ليس فيه واو . # ^ { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } ) أي خفيا مظلما ملتبسا مبهما من قولهم ~~: غم الهلال على الناس إذا أشكل عليهم فلم يتبينوه ، قال طرفة : # لعمرك ما أمري علي بغمة # نهاري وما ليلي علي بسرمد # وقيل : هو من الغم لأن الصدر يضيق فلا يتبين صاحبه لأمره مصدرا ينفرج عنه ~~ما بقلبه ، قالت الخنساء : # وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه # وغمته عن وجهه فتجلت # ^ { ثم اقضوا إلي } ) أي آمنوا إلى ما في أنفسكم أو افرغوا منه ، يقال : ~~قضى فلان إذا مات ومضى وقضى منه إذا فرغ منه . PageV05P141 # وقال الضحاك : يعني انهضوا إلي ، وحكى الفراء عن بعض القراء : افضوا إلي ~~بالفاء ، أي توجهوا حتى تصلوا إلي ، كما يقال أنصت ( الخلائق ) إلى فلان ~~وأفضى إلى الوجه ^ { ولا تنظرون } ) ولا تؤمرون ، وهذا إخبار من الله تعالى ~~عن نبيه نوح ( عليه السلام ) أنه كان من نصر الله واثقا ومن كيد قومه ~~وبوائقهم غير خائف علما منه بأنهم وآلهتهم لا تنفع ولا تضر شيئا إلا أن ~~يشاء الله ، وتعزية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه < < # | يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # > > ^ { فإن توليتم ms1539 } ) أعرضتم عن قولي وأبيتم أن تقبلوا نصحي ^ { فما ~~سألتكم } ) على الدعوة وتبليغ الرسالة من أجل جعل وعوض ^ { إن أجري } ) ما ~~جزائي وثوابي ^ { إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } < < # | يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # > > ^ { فكذبوه } ) يعني نوحا ^ { فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم ~~خلائف } ) سكان الأرض خلفا عن الهالكين ^ { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ~~فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } ) يعني ( أخزى ) من الذين أنذرتهم الرسل ~~ولم يؤمنوا < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ^ { ثم بعثنا من بعده } ) أي من بعد نوح ^ { رسلا إلى قومهم فجاؤهم ~~بالبينات } ) بالآيات والأمر والنهي ^ { فما كانوا ليؤمنوا } ) ليصدقوا ^ { ~~بما كذبوا } ) بما كذبت ^ { به } ) وأنهم ^ { من قبل كذلك نطبع } ) نختم ^ ~~{ على قلوب المعتدين } ) المجاوزين الحلال إلى الحرام < < # | يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ^ { ثم بعثنا من بعدهم } ) أي من بعد نوح ^ { وهارون إلى فرعون وملئه ~~} ) يعني أفراد قومه ^ { بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } < < # | يونس : ( 76 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > ^ { فلما جاءهم } ) يعني فرعون وقومه ^ { الحق من عندنا قالوا إن هذا ~~لسحر مبين } < < # | يونس : ( 77 ) قال موسى أتقولون . . . . . # > > ^ { قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا } ) تقدير الكلام : ~~أتقولون للحق لما جاءكم سحرا سحر هذا الحذف السحر الأول ، فدلالة الكلام ~~عليه كقوله : ^ { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم } ) المعنى : يغشاكم ~~ليسوؤا وجوهكم . # وقال ذو الرمة : # فلما لبسن الليل أو حين نصبت # له من خذا آذانها وهو جانح # أي : أو حين أقبل ^ { ولا يفلح الساحرون } < < # | يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني فرعون وقومه ^ { أجئتنا لتلفتنا } ) لتلوينا ~~وتصرفنا ^ { عما وجدنا عليه آبائنا } ) من الدين ^ { وتكون لكما الكبرياء } ~~) الملك والسلطان ^ { في الأرض } ) أرض ( مصر ) ^ { وما نحن لكما بمؤمنين } ~~< < # | يونس : ( 79 - 81 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > ^ { وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ~~ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } ) أي الذي ~~جئتم به السحر . # وقراءة مجاهد وأبو عمر وأبو جعفر : السحر بالمد على الإستفهام ، ودليل ~~قراءة العامة قراءة ابن مسعود : ما جئتم به ms1540 السحر وقراءة أبي : ما أتيتم به ~~سحر ^ { إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين } < < # | يونس : ( 82 - 83 ) ويحق الله الحق . . . . . # > > ^ { ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون فما آمن لموسى } ) لم ~~PageV05P142 يصدق موسى مهما آتاهم من الحجج ^ { إلا ذرية من قومه } ) فقال ~~قوم : هي راجعة إلى موسى وأراد بهم مؤمني بني إسرائيل . # قال ابن عباس : كانوا ستمائة ألف وذلك أن يعقوب ( عليه السلام ) دخل مصر ~~في اثني وسبعين إنسانا فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف . # وقال مجاهد : أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى إلى بني إسرائيل لطول ~~الزمان هلك الآباء وبقي الأبناء ، وقال آخرون : الهاء راجعة إلى فرعون . # روى عطية عن ابن عباس : هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا منهم امرأة فرعون ~~، ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته . # وروي عن ابن عباس من وجه آخر : أنهم سبعون أهل بيت من القبط من آل فرعون ~~وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله . # قال الفراء : وإنما سموا ذرية لأن آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم من بني ~~إسرائيل ، كما يقال لأولاد أهل فارس الذين انتقلوا إلى اليمن الأبناء ، لأن ~~أمهاتهم من غير جنس آبائهم والذرية العقب من الصغار والكبار ^ { على خوف من ~~فرعون وملائهم } ) يريد الكناية في قومه إلى فرعون ، رد الكناية في قوله : ~~وملائهم ، إلى الذرية ، ومن رد الكناية إلى موسى يكون : إلى ملأ فرعون . # قال الفراء : وإنما قال : ^ { وملائهم } ) بالجمع وفرعون واحد لأن الملك ~~إذا ذكر ذهب الوهم إليه وإلى أصحابه . # ( فيكون من باب حذف المضاف ) وذكر وهب بن منبه ، ( أنه ) إليه وإلى ~~عصابته كما يقال : قدم الخليفة تريد والذين معه ، ويجوز أن يكون أراد ~~بفرعون آل فرعون ( كقوله تعالى ) : ^ { اسأل القرية } ) و @QB@ يا أيها ~~النبي إذا طلقتم @QE@ { أن يفتنهم } ) بصرفهم عن دينهم ، ولم يقل : يفتنوهم ~~؛ لأنه أخبر أن فرعون وقومه كانوا على ( الضلال ) . # ^ { وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين } ) ( من المجاوزين الحد ~~في العصيان والكفر ) لأنه كان قد ادعى الربوبية ms1541 < < # | يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # > > ^ { وقال موسى } ) لمؤمني قومه : @QB@ يا قوم إن كنتم آمنتم بالله ~~فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين @QE@ # < < # | يونس : ( 85 ) فقالوا على الله . . . . . # > > ^ { فقالوا على الله توكلنا } ) . # ثم دعوا فقالوا : ^ { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } ) قال أبو ~~مجلز : ( ربنا لا تظهر فرعون وقومه ) علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا ~~طغيانا . وقال عطية : لا تسلطهم علينا فيسيئون PageV05P143 ويقتلون . وقال ~~مجاهد : لا تعذبنا بأيدي قوم ( ظالمين ولا تعذبنا ) بعذاب من عندك ، فيقول ~~قوم فرعون : لو كانوا على حق لما عذبوا ، ولا تسلطنا عليهم فيفتتنوا < < # | يونس : ( 86 - 87 ) ونجنا برحمتك من . . . . . # > > ^ { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين وأوحينا إلى موسى وأخيه } ) ( ~~أمرناهما ) ^ { أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا } ) يقال : تبوأ فلان لنفسه ~~بيتا ( والمبوأ المنزل ومنه بوأه الله منزلا ) إذا اتخذه له . # ^ { واجعلوا بيوتكم قبلة } ) قال أكثر المفسرين : كانت بنو إسرائيل لا ~~يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم ، وكانت ظاهرة ، فلما أرسل موسى أمر فرعون ~~بمساجد بني إسرائيل فخربت ، ومنعهم من الصلاة ، فأمروا أن يتخذوا مساجد لهم ~~يصلون فيها خوفا من فرعون ، وهذا قول إبراهيم وابن زيد والربيع وهي كذلك ، ~~ورواية عكرمة عن ابن عباس . # قال مجاهد وخلف : ( قال موسى ) لمن معه من قوم فرعون أن صلوا إلى الكنائس ~~الجامعة ، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد مستقبلة للكعبة فيصلون فيها سرا . ~~ومعنى البيوت هنا ( يكون ) المساجد . # وتقدير الآية : واجعلوا بيوتكم إلى القبلة . وهذا رواية ابن جريج عن ابن ~~عباس ، قال : كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه . قال سعيد بن جبير : معناه : ~~واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا ، والقبلة الوجهة . # ^ { وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } ) يا محمد . # 2 ( { وقال موسى ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملاه زينة وأموالا فى الحيواة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعآن ~~سبيل الذين لا يعلمون * وجاوزنا ببنىإسراءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده ~~بغيا وعدوا حتى إذآ أدركه الغرق قال ءامنت أنه لاإلاه إلا الذىءامنت به ms1542 ~~بنوا إسراءيل وأنا من المسلمين * ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * ~~فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك ءاية وإن كثيرا من الناس عن ءاياتنا ~~لغافلون } ) 2 # < < # | يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > ^ { وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة } ) من متاع الدنيا ~~وأثاثها . مقاتل : شارة حسنة ، لقوله : ^ { فخرج على قومه بزينته } ) ^ { ~~وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } ) . اختلفوا في هذه اللام ~~فقال بعضهم هي لام ( كي ) ومعناه ( أعطيتهم لكي يضلوا ويبطروا ويتكبروا ) ~~لتفتنهم بها فيضلوا ويضلوا إملاء منك ، وهذا كقوله تعالى : ^ { فأسقيناهم ~~ماءا غدقا لنفتنهم فيه } ) PageV05P144 ، وقيل : هي لام العاقبة ولام ~~الصيرورة يعني أعطاهم ليضلوا ( . . . . . . ) آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ، وقيل : هي لام أي آتيتهم لأجل ضلالهم عقوبة لهم كقوله : ^ { ~~سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم } ) أي لأجل إعراضكم ~~عنهم ، ولم يحلفوا لتعرض عنهم . # ^ { ربنا اطمس على أموالهم } ) ، قال عطية ومجاهد : أعفها ، فالطمس : ~~المحو والتعفية ، وقال أكثر المفسرين : امسخها وغيرها عن هيئتها ، قال محمد ~~بن كعب القرضي : جعل سكتهم حجارة ، وقال قتادة : بلغنا أن زروعهم صارت ~~حجارة ، وقال ابن عباس : إن الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها ~~صحاحا وأثلاثا وأنصافا . قال ابن زيد : صارت حجارة ذهبهم ، ودراهمهم وعدسهم ~~وكل شيء ، وقال السدي : مسخ الله أموالهم حجارة ، النخل والثمار والدقيق ~~والأطعمة ، وكانت احدى الآيات التسع . # ^ { واشدد على قلوبهم } ) يعني : واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح ~~للإيمان . # ^ { فلا يؤمنوا } ) قيل : هو نصب جواب الدعاء بالفاء ، وقيل : عطف على ~~قوله : ( ليضلوا ) . # قال الفراء : هو دعاء ومحله جزم كأنه : اللهم فلا يؤمنوا وقيل : معناه ~~فلا آمنوا . # < < # | يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > ^ { قال قد أجيبت دعوتكما } ) ( وقرأ علي والسملي : ( دعواتكما ) ~~بالجمع وقرأ ابن السميقع : قد أجبت دعوتكما ) خبرا عن الله تعالى . # كقول الأعشى : # فقلت لصاحبي لا تعجلانا # بنزع أصوله واجتز شيحا # ^ { فاستقيما } ) على الرسالة والدعوة ، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم عقاب ~~الله . # قال ابن جريج : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة . # ^ { ولا تتبعان } ) نهي بالنون الثقيلة ومحله ms1543 جزم ويقال في الواحد لا ~~تتبعن ، فيفتح النون لالتقاء الساكنين ، وتكسر في التثنية لهذه العلة . ~~وقرأ ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التوكيد تثقل وتخفف . # ^ { سبيل الذين لا يعلمون } ) يعني : ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة ~~وعدي فتستعجلان قضائي ؛ فإن قضائي ووعدي لا خلف لهما ، ووعيدي نازل بفرعون ~~وقومه . # < < # | يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > ^ { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } ) الآية ، وذلك أن الله تعالى أمر ~~موسى ( عليه السلام ) أن يخرج ببني إسرائيل من مصر و ( تبعا ) بنو إسرائيل ~~من القبط ( فأخرجهم ) بعلة عرس لهم وسرى PageV05P145 بهم موسى وهم ستمائة ~~ألف وعشرون ألفا لا يعد فيهم ابن سبعين سنة ولا ابن عشرين سنة ، ( إلى ~~البحر وقال لكما ) القبط تلك الليلة ، فتتبعوا بني إسرائيل حتى أصبحوا وهو ~~قوله : ^ { فأتبعوهم مشرقين } ) بعدما دفنوا أولادهم ، فلما بلغ فرعون ركب ~~( البحر ) ومعه ألف ألف وستمائة ألف . # قال محمد بن كعب : كان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم سوى سائر ~~الشهبان ، وكان ( . . . . . . . . ) وكان هارون على مقدمة بني إسرائيل ~~وموسى في الساقة ، فلما انتهوا إلى البحر وقربت منهم مقدمة فرعون مائة ألف ~~رجل ، كل قد غطى أعلى رأسه ببيضة وبيده حربة ، وفرعون خلفهم في الدميم ، ~~فقالت بنو إسرائيل لموسى : أين ما وعدتنا ؟ هذا البحر أمامنا ( إن عبرناه ) ~~غرقنا وفرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا ، ولقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن ~~بعد ما جئتنا . # فقال موسى : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون ~~، وقال : كلا إن معي ربي سيهدين ، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر ~~فضربه فلم ينفلق وقال : أنا أقدم منك وأشد خلقا ، فأوحى الله تعالى إلى ~~موسى أن كنه وقل : انفلق أبا خالد بإذن الله عز وجل ، ففعل ذلك فانفلق ~~البحر وصار اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق . وكشف الله عن وجه الأرض فصارت ~~يابسة وارتفع بين كل طريقين جبل . # وكانوا بني عم لا يرى بعضهم بعضا ولا يسمع بعضهم كلام بعض ، فقال كل فريق ~~: قد غرق أصحابنا فأوحى الله تعالى ms1544 إلى الجبال من الماء تشبكي فتشبكت وصارت ~~فيه شبه الخروق فجعل ينظر بعضهم إلى بعض . # فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر ورأوا البحر بتلك الهيئة قال فرعون : ~~هابني البحر ، وهابوا دخول البحر ، وكان فرعون على حصان أدهم ولم يكن في ~~خيل فرعون فرس أنثى ، فجاء جبرئيل على فرس وديق وخاض البحر وميكائيل يسوقهم ~~، لا يشذ رجل منهم إلا ضمه إليهم . # فلما شم أدهم فرعون ريح فرس جبرئيل ، وفرعون لا يراه انسل خلف فرس جبريل ~~ولم يملك فرعون من أمره شيئا واقتضمت الخيول في الماء ، فلما دخل آخرهم ~~البحر وهم أولهم أن يخرج انطبق الماء عليهم ، فلما أدرك فرعون الغرق : ^ { ~~قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل } ) فدس جبرئيل في فيه من حمأة البحر ، ~~وقال : < < # | يونس : ( 91 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # > > ^ { آلآن وقد عصيت قبل } ) . # قال أبو بكر الوراق : قال الله لموسى وهارون : ^ { فقولا له قولا لينا ~~لعله يتذكر أو يخشى } ) حين لم ينفعه تذكره وخشيته . PageV05P146 # قال كعب : لما أمسك نيل مصر عن الجري قالت القبط لفرعون : ( إن كنت ربنا ~~فأجر لنا الماء ) ، فركب وأمر جنوده بالركوب وكان مناديه ينادي كل ساعة : ~~ليقف فلان بجنوده قائدا قائدا فجعلوا يقفون على درجاتهم ( وقفز ) حتى بقي ~~هو وخاصته ، فأمرهم بالوقوف حتى بقي في حجابه وخدامه ، فأمرهم بالوقوف ~~وتقدم وحده بحيث لا يرونه ( ونزل عن دابته ) ولبس ثيابا أخر وسجد وتضرع إلى ~~الله ، فأجرى الله تعالى له الماء فأتاه جبرئيل وحده في هيئة مستفت وقال : ~~ما يقول الأمير في رجل له عبد قد نشأ في نعمته لا سيد له غيره ، فكفر نعمته ~~وجحد حقه وادعى السيادة دونه ؟ ( فكتب فرعون : جزاؤه أن يغرق في البحر ) . # فلما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه قالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون ~~ولا يموت أبدا ، فأمر الله تعالى بالبحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصير ~~كأنه ثور فتراءاه بنو إسرائيل ، فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا أبدا ، ~~فذلك قوله تعالى : ^ { وجاوزنا } ) أي قطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جازوه ~~، وقرأ ms1545 الحسن ( وجوزنا ، وهما لغتان ) . # ^ { فأتبعهم } ) فأدركهم ، يقال : تبعه وأتبعه إذا أدركه ولحقه ، واتبعه ~~بالتشديد إذا سار خلفه ( واقتدى به ) @QB@ فرعون وجنوده @QE@ { بغيا وعدوا ~~} ) ظلما واعتداء ، يقال : عدا يعدو عدوا مثل : غزا يغزو غزوا ، وقرأ الحسن ~~( عدوا ) بضم العين وتشديد الواو مثل : علا يعلو علوا . قال المفسرون : ~~بغيا في القول وعدوا في الفعل . # ^ { حتى إذا أدركه الغرق } ) أي أحاط به ^ { قال آمنت أنه } ) قرأ حمزة ~~والكسائي وخلف إنه بالكسر أي آمنت وقلت : إنه ، وهي قراءة عبد الله . وقرأ ~~الآخرون : أن بالفتح لوقوع آمنت عليها ، وهي اختيار أبو عبيد وأبي حاتم . # ^ { لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } ) قال ~~جبرئيل ^ { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال لي جبرئيل : ما أبغضت أحدا من ~~عباد الله إلا أنا أبغضت عبدين أحدهما من الجن والآخر من الأنس ، فأما من ~~الجن فإبليس حين أبى بالسجود لآدم وأما من الإنس ففرعون حين قال : أنا ربكم ~~الأعلى ، ولو رأيتني يا محمد وأنا أدس الطين في فيه مخافة أن تدركه الرحمة ~~) . PageV05P147 # < < # | يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ببدنك . . . . . # > > ^ { فاليوم ننجيك ببدنك } ) أي نجعلك على نجوة من الأرض وهي النجو : ~~المكان المرتفع ، قال أوس بن حجر : # فمن بعقوته كمن بنجوته # والمستكن كمن يمشي بقرواح # ^ { ببدنك } ) بجسدك لا روح فيك . وقال مجاهد والكسائي : البدن هاهنا ~~الدرع وكان دارعا . قال الأعشى : # وبيضاء كالنهى موضونة # لها قونس فوق جيب البدى # وقرأ عبد الله : فاليوم ننجيك ببدنك ، أي نلقيك على ناحية البحر . وقيل : ~~شعرك . # ^ { لتكون لمن خلفك آية } ) عبرة وعظة . وقرأ علي بن أبي طالب ( ح ) : ~~لمن خلقك ( بالقاف ) ، أي تكون آية لخالقك . # ^ { وإن كثيرا من الناس } ) قال مقاتل : يعني أهل مكة ، قال الحسن : هي ~~عامة . # ^ { عن آياتنا } ) عن الإيمان بآياتنا ^ { لغافلون } ) . # 2 ( { ولقد بوأنا بنىإسراءيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا ~~حتى جآءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ~~فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك ms1546 فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك ~~الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ~~فتكون من الخاسرين * إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم ~~كل ءاية حتى يروا العذاب الاليم } ) 2 # < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > ^ { ولقد بوأنا } ) أنزلنا ^ { بني إسرائيل } ) بعد هلاك فرعون ^ { ~~مبوأ } ) منزل ^ { صدق } ) يعني خير ، وقيل الأردن وفلسطين وهي : الأرض ~~المقدسة التي بارك الله فيها لإبراهيم وذريته . الضحاك : هي مصر والشام . # ^ { ورزقناهم من الطيبات } ) الحلالات . # ^ { فما اختلفوا } ) يعني اليهود الذين كانوا على عهد النبي محمد صلى ~~الله عليه وسلم ^ { حتى جاءهم العلم } ) البيان بأن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يقول صدقا ودينه حق . وقيل : العلم بمعنى المعلوم لقولهم للمخلوق : ~~خلق ، وللمقدور : قدر ، وهذا ( . . . . . . . فتم طرف الأمر ، قال الله . . ~~. . . ) ، ومعنى الآية PageV05P148 فما اختلفوا في محمد حتى جاءهم المعلوم ~~وهو كون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه . # ^ { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } ) من الدين ~~. # < < # | يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # > > ^ { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } ) ، الآية ، وقد أكثر العلماء ~~في تفسير معنى الآية ، قال مقاتل : قالت كفار مكة : إنما ألقى هذا الوحي ~~على لسان محمد شيطان ، فأنزل الله تعالى : ^ { فإن كنت في شك مما أنزلنا ~~إليك } ) يعني القرآن . # ^ { فسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك } ) يخبرونك أنه مكتوب عندهم في ~~التوراة رسولا نبيا . # وقيل : الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره من الشاكين به ~~، كما ذهب العرب في خطابهم الرجل بالشيء ويريدون به غيره ، كقوله تعالى : ^ ~~{ يا أيها النبي اتق الله } ) كأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~به المؤمنون ، ويدل عليه قوله تعالى : ^ { إن الله كان بما تعملون خبيرا } ~~) ولم يقل : تعمل . # قال المفسرون : كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : ~~آمنا بالله بلسانهم ، ومنهم كافر مكذب لا يرى إلا أن ما جاء به باطل ، أو ~~شاك في الأمر ms1547 لا يدري كيف هو يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، فخاطب الله هذا الصنف ~~من الناس فقال : ^ { إن كنت } ) أيها الإنسان ^ { في شك مما أنزلنا إليك } ~~) من الهدى على لسان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # ^ { فسأل } ) الأكابر من علماء أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ، وسلمان ~~الفارسي ، وتميم الداري وأشباههم فيشهدوا على صدقه ، ولم يرد المعاندين ~~منهم . # وقيل : إن بمعنى ( ما ) ، وتقديره : فما كنت في شك مما أنزلنا إليك ، ~~فاسألوا يا معاشر الناس أنتم دون النبي . كما قال : ^ { وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال } ) بمعنى وما كان مكرهم . # وقيل : إن الله علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشك ولكنه أراد أن ~~يأخذ الرسول بقوله لا أشك ولا ( أماري ) إدامة للحجة على الشاكين من قومه ~~كما يقول لعيسى : ^ { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } ) ~~وهو يعلم أنه لم يقل ذلك ، بدليل قوله : ^ { سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ~~ليس لي بحق } ) إدامة للحجة على النصارى . # وقال الفراء : علم الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير شاك ، ~~فقال له : فإن كنت في شك ، وهذا كما تقول لغلامك الذي لا تشك في ملكك إياه ~~: إن كنت عبدي فأطعني ، أو تقول لابنك : إن كنت ابني فبرني . PageV05P149 # وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : الشاك في الشيء يضيق به صدرا ، فيقال ~~لضيق الصدر شاك ، يقول : إن ضقت ذرعا بما تعاين من تعنتهم وأذاهم فاصبر ، ~~واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك يخبروك كيف صبر الأنبياء على أذى ( ~~قومهم ) وكيف كان عاقبة أمرهم من النصر والتمكين . # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن ~~أحمد القطان في ( ذلك : ) كان جائزا على الرسول صلى الله عليه وسلم وسوسة ~~الشيطان لأن المجاهدة في ردها يستحق عليها عظيم الثواب والله ( . . . . . . ~~. . . . . . ) وكان يضيق صدره من ذلك والله أعلم . وقال الحسين بن الفضل مع ~~( حيث ) الشرط لا يثبت الفعل . # والدليل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله ms1548 عليه وسلم قال لما نزلت هذه ~~الآية : ( والله لا أشك ولا أسأل ) . # ثم أفتى ( وزودنا ) بالكلام فقال : ^ { لقد جاءك الحق من ربك } < < # | يونس : ( 95 ) ولا تكونن من . . . . . # > > ^ { فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله } ) ~~القرآن . # ^ { فتكون من الخاسرين } ) ( الذين تحبط أعمالهم ) < < # | يونس : ( 96 ) إن الذين حقت . . . . . # > > ^ { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } ) لعنته إياهم ( لنفاقهم ) ، قال ~~ابن عباس : ينزل بك السخط ، وقال : إن الله خلق الخلق ( فمنهم شقي ومنهم ) ~~سعيد ، فمن كان سعيدا لا يكفر إلا ريثما يراجع الإيمان ومن كان شقيا لا ~~يؤمن إلا ريثما يراجع الكفر ، وإنما العمل ( . . . ) وقرأ أهل المدينة : ( ~~كلمات ) جمعا . # ^ { لا يؤمنون } < < # | يونس : ( 97 ) ولو جاءتهم كل . . . . . # > > ^ { ولو جاءتهم كل آية } ) دلالة ^ { حتى يروا العذاب الأليم } ) قال ~~الأخفش : أنث فعل ( كل ) لأنها مضافة إلى مؤنث ، ولفظة كل للمذكر والمؤنث ~~سواء . # ( { فلولا كانت قرية ءامنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس لمآ ءامنوا كشفنا ~~عنهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ومتعناهم إلى حين * ولو شآء ربك لآمن من ~~فى الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن ~~تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون * قل انظروا ماذا فى ~~السماوات والارض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون * PageV05P150 ~~فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من ~~المنتظرين * ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين } ) ~~2 # < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > ^ { فلولا } ) أي فهلا ، وكذلك هي في حرف عبد الله وأبي ، قال الشاعر ~~: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # ( بني ضوطري ) لولا الكمي المقنعا # أي فهلا . # وقرأ في الآية : ( فلا تكن قرية ) لأن في الاستفهام ضربا من الجحد . # ^ { آمنت } ) عند معاينتها العذاب ^ { فنفعها إيمانها } ) في وقت اليأس ^ ~~{ إلا قوم يونس } ) فإنهم نفعهم إيمانهم في ذلك الوقت لما علم من صدقهم . ~~قال أهل النحو : قوم منصوب على الاستثناء المنقطع ، وإن شئت قلت من جنسها ~~لأن القوم مستثنى من القرية ms1549 ، ومنجون من الهالكين ، وتقديره : لكن قوم يونس ~~كقول النابغة : # وقفت فيها أصيلانا أسائلها # أعيت جوابا وما بالربع من أحد # ألا الأواري لأيا ما أبينها # والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # وفي يونس ست لغات ، ضم النون ، وقرأ ( . . . ) بضم الياء لكثرة من قرأ ~~بها ، وقرأ طلحة والأعمش والحميري وعيسى بكسر النون ، وعن بعضهم بفتح النون ~~، وروى أبو قرظة الأنصاري عن العرب همزة مع الضمة والكسرة والفتحة . # ^ { لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ~~} ) وهو وقت انقضاء آجالهم ، قال بعضهم : إنما نفعهم إيمانهم في وقت اليأس ~~لأن آجالهم بقى منها بقية فنجوا لما بقي من آجالهم ، فأما إيمان من انقضى ~~أجله فغير نافع عند حضور العذاب . # وقصة الآية على ما ذكره عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير والسدي ووهب ~~وغيرهم أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل فأرسل الله إليهم يونس ~~يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه فدعاهم فأبوا ، فقيل له : أخبرهم أن ~~العذاب يجيئهم إلى ثلاث ، فأخبرهم بذلك فقالوا : إنا لم نجرب عليه كذبا ~~فانظروا ، فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب ~~مصبحكم ، فلما كان في جوف الليل خرج ماشيا من بين ظهرانيهم فلما أصبحوا ~~تغشاهم العذاب كما يغشي الثوب القصير إذا أدخل فيه صاحبه . PageV05P151 # قال مقاتل : كان العذاب فوق رؤوسهم قدر ميل . قال ابن عباس : قدر ثلثي ~~ميل . قال وهب : غامت السماء غيما أسود هائلا يدخل دخانا شديدا ، وهبط حتى ~~غشى مدينتهم واسودت سطوحهم ، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم ~~فلم يجدوه ، فقذف الله في قلوبهم التوبة فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم ~~وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة وأخلصوا النية ، ~~وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام ، فحن بعضهم إلى بعض ، وعلت ~~أصواتهم واختلطت أصواتها بأصواتهم وحنينها بحنينهم ، وعجوا وضجوا إلى الله ~~تعالى وقالوا : آمنا بما جاء به يونس ، فرحمهم ربهم واستجاب دعاءهم ، وكشف ~~عنهم العذاب بعدما أظلهم وتدلى إلى سمعهم ، وذلك يوم عاشوراء . # قال ms1550 ابن مسعود : بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا المظالم بينهم حتى أن ~~كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس فيقلعه ويرده . # وروى صالح المري عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد ، قال : لما غشى قوم ~~يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم ، فقالوا له : قد نزل بنا العذاب ~~فما ترى ؟ فقال : قولوا : يا حي حين لا حي ويا حي ( يا ) محيي الموتى ، ويا ~~حي لا إله إلا أنت ، فقالوها ، فكشف عنهم العذاب ومتعوا إلى حين . # قالوا : وكان يونس ( عليه السلام ) وعدهم العذلب فخرج ينتظر العذاب وهلاك ~~قومه فلم ير شيئا ، وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل ، فقال يونس لما كشف ~~عنهم العذاب : كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتهم ؟ فانطلق عاتبا على ربه ، ~~مغاضبا لقومه فأتى البحر ( فإذ سفينة قد شحنت ) فركب السفينة ( لوحده ) ~~بغير أجر ، فلما دخلها وقفت السفينة ، والسفن تسير يمينا وشمالا قالوا : ما ~~لسفينتكم ؟ قال يونس : إن فيها عبدا آبقا ولا تجري ما لم تلقوه ، فقالوا : ~~وأنت يا نبي العبد فلا نلقيك ، فاقترعوا فوقعت القرعة عليه ثلاثا فوقع في ~~الماء ووكل عليه حوت فابتلعه . # قال ابن مسعود : فابتلعه الحوت وجرى به حتى أتاه إلى قرار الأرض ، وكان ~~في بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل ~~البحر ( عريانا ) ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فجعل يستظل بها ، ووكل ~~الله به سخلا يشرب من لبنها ، فيبست الشجرة فبكى عليها ، فأوحى الله إليه : ~~تبكي على شجرة يبست ، ولا تبكي على مائة ألف إنسان أهلكهم فخرج يونس فإذا ~~هو بغلام يرعى ، فقال : من أنت يا غلام ؟ # قال : من قوم يونس ، قال : إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس ، قال ~~الغلام : إن كنت يونس فقد تعلم أنه لم يكن لي بينة ، ( فإن ) قلت : فمن ~~يشهد لي ؟ قال يونس : يشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة ، قال الغلام : ~~أراهما ؟ قال ms1551 يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له ، قالا : PageV05P152 ~~نعم . فرجع الغلام إلى قومه ، فقال للملك : إني قد لقيت يونس وهو يقرأ ~~عليكم السلام ، وكان له أخوة وكان في منعة فأمر الملك بقتله ، فقال : إن لي ~~بينة فانسلوا معه إلى البقعة والشجرة ، فقال الغلام : أنشدكما هل أشهدكما ~~يونس ؟ قالا : نعم ، فرجع القوم مذعورين ، وقالوا للملك : شهد له الشجرة ~~والأرض ، فأخذ الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه ، وقال : أنت أحق بهذا ~~المكان مني ، قال ابن مسعود : فأقام لهم أميرا فيهم ذلك الغلام أربعين سنة ~~. # < < # | يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > ^ { ولو شاء ربك } ) يا محمد ^ { لآمن من في الأرض كلهم جميعا } ) ~~قال الحسين بن الفضل : لأضطرهم إلى الإيمان . قال الأخفش : جاء بقوله : ( ~~جميعا ) مع ( كل ) تأكيدا كقوله : @QB@ لا تتخذوا إلهين اثنين @QE@ { أفأنت ~~تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } ) قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حريصا على أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه على الهدى ، فأخبره الله ~~تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله سعادة في الكتاب الأول ، ولا يضل ~~إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول . # < < # | يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # > > ^ { وما كان لنفس } ) قال الحسن : وما ينبغي لنفس . وقال المبرد : ~~معناه وما كنت لتؤمن إلا بإذن الله . قال ابن عباس : بأمر الله . وقال عطاء ~~: بمشيئة الله ، كقوله : ^ { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } ) . ~~وقال الكوفي : ما سبق من قضائه . وقال ( الداني ) : بعلمه وتوفيقه . # ^ { ويجعل } ) أي ويجعل الله ، وقرأ الحسن وعاصم بالنون ^ { الرجس } ) ~~العذاب والسخط . وقرأ الأعمش الرجز بالزاي ^ { على الذين لا يعقلون } ) حجج ~~الله في التوحيد والنبوة . # < < # | يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لهؤلاء المشركين السائليك الآيات ^ { انظروا ماذا ~~في السماوات } ) من الشمس والقمر والنجوم ^ { والأرض } ) من الجبال والبحار ~~والأنهار والأشجار وغيرها من الآيات ثم قال : ^ { وما تغني الآيات والنذر ~~عن قوم لا يؤمنون } ) في علم الله . # < < # | يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > ^ { فهل ينتظرون } ) يعني مشركي مكة ^ { إلا مثل ms1552 أيام الذين خلوا } ) ~~مضوا ^ { من قبلهم } ) من الذين مضوا . قال قتادة : يعني وقائع الله في قوم ~~نوح وعاد وثمود ، والعرب تسمي العذاب والنعيم : أياما ، كقوله تعالى : ^ { ~~وذكرهم بأيام الله } ) وكل ما مضى عليك من خير أو شر فهو أيام . # ^ { قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين } < < # | يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # > > ^ { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } ) معهم عند نزول العذاب ، كذلك كما ~~أنجيناهم . # ^ { كذلك حقا } ) واجبا ، ^ { علينا } ) غير شك ، ^ { ننجي المؤمنين } ) ~~بك يا محمد . وقرأ PageV05P153 يعقوب : ننجي رسلنا بالتخفيف ، وقرأ الكسائي ~~وحفص : ننجي المؤمنين بالتخفيف وشددهما الآخرون ، وهما لغتان فصيحتان أنجى ~~ينجي إنجاء ونجى ينجي تنجية بمعنى واحد . # 2 ( { قل ياأيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله ولاكن أعبد الله الذى يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن ~~أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ~~ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين * وإن يمسسك الله بضر فلا ~~كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله يصيب به من يشآء من عباده وهو ~~الغفور الرحيم * قل ياأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما ~~يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنا عليكم بوكيل * واتبع ما يوحى ~~إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين } ) 2 # < < # | يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ { قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني } ) الذي أدعوكم إليه . # ^ { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } ) من الأوثان التي لا تعقل ولا ~~تفعل ولا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع ^ { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ~~} ) تقدير أن يسلم ويقبض أرواحهم . # ^ { وأمرت أن أكون من المؤمنين } < < # | يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # > > ^ { وأن أقم وجهك } ) قال ابن عباس : عملك . وقيل : نفسك ، أي استقم ~~على الدين ^ { حنيفا ولا تكونن من المشركين } ) قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر : ( لم أعبد ربي بالرهبانية وأن خير ms1553 الدين الحنيفية ~~السهلة ) . # < < # | يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # > > ^ { ولا تدع } ) تعبد ^ { من دون الله ما لا ينفعك } ) إن أطعته ^ { ~~ولا يضرك } ) إن عصيته ^ { فإن فعلت } ) فعبدت غير الله ^ { فإنك إذا من ~~الظالمين } ) الضارين لأنفسهم ، الواضعين العبادة في غير موضعها < < # | يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > ^ { وإن يمسسك الله بضر } ) يصبك الله ببلاء وشدة ^ { فلا كاشف } ) ~~دافع ^ { له إلا هو وإن يردك بخير } ) رخاء ونعمة ^ { فلا راد لفضله } ) ~~فلا مانع لرزقه . # ^ { يصيب به } ) واحد من الضر والخير ^ { من يشاء من عباده وهو الغفور ~~الرحيم } < < # | يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم } ) يعني القرآن فيه ~~البيان . # ^ { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } ) ( أي له ثواب اهتدائه ) ^ { ومن ضل ~~فإنما يضل عليها } ) فعلى نفسه جنا ^ { وما أنا عليكم بوكيل } ) بكفيل ~~وحفيظ يحفظ أعمالكم . قال ابن عباس : نسختها آية القتال PageV05P154 # < < # | يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > ^ { واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله } ) من نصرك وقهر أعدائك ~~وإظهار دينه ^ { وهو خير الحاكمين } ) . # قال الحسن : لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار وقد تجمع خيرتهم فقال : ( إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى ~~تلقوني ) قال أنس : فلم نصبر . فأمرهم بالصبر كما أمره الله به . # وقال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب : لما قدم معاوية المدينة ~~تلقته الأنصار وتخلف أبو قتادة ودخل عليه بعد فقال : مالك لا تلقنا ؟ قال : ~~لم تكن عندنا دواب ، قال : فأين النواضح ؟ قال : ربطناها في طلبك وطلب أبيك ~~يوم بدر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فاصبروا حتى تلقوني ) ، ~~قالوا : إذا نصبر ، ففي ذلك قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت : # ألا أبلغ معاوية بن حرب # أمير المؤمنين ثنا كلام # فإنا صابرون ومنظروكم # إلى يوم التغابن والخصام # PageV05P155 < # > 1 ( سورة هود ) 1 < # > # ( عليه السلام ) # مكية ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : ~~حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق ، محمد بن علي بن محمد ms1554 ، محمد بن علي بن صالح ~~عن ابن إسحاق عن أبي جحيفة قال : قيل : يا رسول الله قد أسرع إليك المشيب ، ~~قال : ( شيبتني هود وأخواتها : الحاقة ، والواقعة ، وعم يتساءلون ، وهل ~~أتاك حديث الغاشية ) . # وعن زيد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقرأت عليه سورة ~~هود فلما ختمتها قال : يا زيد قرأت ، فأين البكاء ؟ . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الر كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * ألا تعبدوا إلا ~~الله إننى لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم ~~متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإنيأخاف عليكم ~~عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير * ألا إنهم يثنون ~~صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه ~~عليم بذات الصدور * وما من دآبة في الارض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ~~ومستودعها كل فى كتاب مبين } ) 2 # < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > ^ { الر كتاب } ) قيل ^ { الر } ) مبتدأ وكتاب خبره ، وقيل : كتاب ~~رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره : هذا كتاب ^ { أحكمت آياته } ) قال ابن ~~عباس : أحكمت آياته : لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها ^ { ثم ~~فصلت } ) بينت بالأحكام والحلال والحرام ، قال الحسن وأبو العالية : فصلت : ~~فسرت ^ { من لدن حكيم خبير } < < # | هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # > > ^ { ألا تعبدوا } ) يحتمل أن يكون موضع أن رفعا على مضمر تقديره : ~~وفي ذلك الكتاب أن لا تعبدوا ، ويحتمل أن يكون محله نصبا بنزع الخافض ~~تقديره : ثم فصلت أن لا تعبدوا ^ { إلا الله } ) أو لئلا تعبدوا إلا الله . # ^ { إنني لكم منه } ) من الله ^ { نذير وبشير } ) وأن عطف على الأول < < # | هود : ( 3 ) وأن استغفروا ربكم . . . . . # > > ^ { واستغفروا ربكم ثم توبوا PageV05P156 إليه } ) أي ارجعوا إلى ~~الله بالطاعة والعبادة ، وقال الفراء : ثم هاهنا بمعنى ( الواو ) أي وتوبوا ~~إليه لأن الاستغفار من التوبة ، والتوبة من الاستغفار ^ { يمتعكم متاعا ~~حسنا } ) أي يعيشكم عيشا في ( منن ) ودعة وأمن وسعة ( رزق ) ، ^ { إلى أجل ~~مسمى ms1555 } ) وهو الموت ^ { ويؤت كل ذي فضل فضله } ) ويؤت كل ذي عمل مبلغ أجره ~~وثوابه ( سمى فضله ) باسم الابتداء . # قال ابن مسعود : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ، ومن عمل حسنة كتبت له عشر ~~حسنات ، فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات ، وإن لم ~~يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر ، واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم ~~قال : هلك من غلبت آحاده عشراته . # وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ، ومن زادت سيئاته ~~على حسناته دخل النار ، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف ، ثم ~~يدخلون الجنة بعد ، وقال أبو العالية : من زادت طاعته في الدنيا زادت ~~درجاته في الجنة ، لأن الدرجات تكون بالأعمال . وقال مجاهد : إن ما يحتسب ~~الإنسان من كلام يقوله بلسانه ، أو عمل يعمله بيده ورجله ، أو ما يتصدق به ~~من حق ماله . # ^ { فإن تولوا فأني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } ) وهو يوم القيامة . # < < # | هود : ( 4 - 5 ) إلى الله مرجعكم . . . . . # > > ^ { إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ألا إنهم يثنون صدورهم } ) ~~قال ابن عباس : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعدواة ، نزلت في الأخنس ~~بن شريق وكان رجلا حلو الكلام ، حلو المنظر ، يأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما يحب وينطوي بقلبه على ما يكره . مجاهد : يثنون صدورهم شكا وامتراء ~~، السدي : يعرضون بقلوبهم عنك من قولهم ( . . . . . . . . . . . . . . ) . # عن عبد الله بن شداد : نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نى صدره وظهره ، وطأطأ رأسه ، وتغشى ثوبه كي لا يراه النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) . قتادة : كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب ~~الله ولا ذكره . ابن زيد : هذا حين يناجي بعضهم بعضا في أمر رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) . # ^ { ليستخفوا منه } ) أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : ~~ليستخفوا من الله إن استطاعوا ، وقال ابن عباس : يثنون صدورهم على وزن ~~يحنون ، جعل الفعل للصدور أي ( يلقون ) . # ^ { ألا حين يستغشون ms1556 ثيابهم } ) يغطون رؤوسهم بثيابهم ، وذلك أخفى ما ~~يكون لابن آدم إذا حنى صدره وتغشى ثوبه وأضمر همه في نفسه . # ^ { يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } < < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > ^ { وما من دابة } ) من بغلة وليس دابة وهي كل حيوان دب على وجه ~~الأرض ، وقال بعض العلماء : كل ما أكل فهو دابة PageV05P157 # ^ { إلا على الله رزقها } ) غذاؤها وقوتها وهو المتكفل بذلك فضلا لا ~~وجوبا ، وقال بعضهم : ( على ) بمعنى ( من ) أي من الله رزقها ، ويدل عليه ~~قول مجاهد ، قال : ما جاء من رزق فمن الله ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ~~، ولكن ما كان من رزق فمن الله . # ^ { ويعلم مستقرها } ) أي مأواها الذي تأوي إليه وتستقر فيه ليلا ونهارا ~~، ^ { ومستودعها } ) الموضع الذي تودع فيه أما بموتها أو دفنها ، قال ابن ~~عباس : مستقرها حيث تأوي ، ومستودعها حيث تموت ، مجاهد : مستقرها في الرحم ~~ومستودعها في الصلب ، عبد الله : مستقرها الرحم ، ومستودعها المكان الذي ~~تموت فيه ، الربيع : مستقرها أيام حياتها ، ومستودعها حيث تموت ، ومن حيث ~~تبعث . # وقيل : يعلم مستقرها في الجنة أو في النار ، ومستودعها القبر ، ويدل عليه ~~قوله تعالى في وصف أهل الجنة والنار : ^ { حسنت مستقرا ومقاما } ) و @QB@ ~~ساءت مستقرا ومقاما @QE@ { كل في كتاب مبين } ) كل ذلك مثبت في اللوح ~~المحفوظ قبل أن يخلقها . # 2 ( { وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هاذآ إلا سحر مبين * ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ~~ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزءون * ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور * ~~ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته ليقولن ذهب السيئات عنيإنه لفرح فخور * ~~إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولائك لهم مغفرة وأجر كبير * فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جآء معه ~~ملك ms1557 إنمآ أنت نذير والله على كل شىء وكيل * أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر ~~سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإلم ~~يستجيبوا لكم فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله وأن لا إلاه إلا هو فهل أنتم ~~مسلمون * من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون * أولائك الذين ليس لهم فى الاخرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون } ) 2 # < < # | هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > ^ { وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء } ~~) قبل أن يخلق السماوات والأرض وذلك الماء على متن الريح . وقال كعب : خلق ~~الله ياقوتة حمراء لا نظير لها ( فنظر إليها بالهيبة ) فصارت ماء ، ( يرتعد ~~من مخافة الله تعالى ) ثم خلق الريح فجعل الماء ( على قشرة ) ثم وضع العرش ~~على الماء . وقال ضمرة : إن الله تعالى كان عرشه على الماء ثم PageV05P158 ~~خلق السماوات والأرض بالحق ، وخلق القلم وكتب به ما هو خالق وما هو كائن من ~~خلقه ، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده قبل أن يخلق شيئا من الخلق . # ^ { ليبلوكم } ) ليختبركم وهو أعلم ^ { أيكم أحسن عملا } ) روى عبد الله ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ~~وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ) . # قال ابن عباس : أيكم أعمل بطاعة الله . قال مقاتل : أيكم أتقى لله ، ~~الحسن : أيكم أزهد في الدنيا زاهدا وأقوى لها تركا . # ^ { ولئن قلت } ) يا محمد ^ { إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين } ) يعنون القرآن ، ومن قرأ : ساحر رده إلى محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) . # < < # | هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > ^ { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } ) إلى أجل معدود ووقت ~~محدود ، وأصل الأمة الجماعة ، وإنما قيل للحين : أمة ، لأن فيه يكون الأمة ~~، فكأنه قال : إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها ، كقوله : ^ { وادكر بعد ~~أمة } ) . # ^ { ليقولن ما يحبسه } ) يقولون استعجالا للعذاب واستهزاء ، يعنون ms1558 أنه ~~ليس بشيء . قال الله تعالى : ^ { ألا يوم يأتيهم } ) العذاب ^ { ليس مصروفا ~~عنهم } ) خبر ( ليس ) عنهم . ^ { وحاق بهم ما كانوا يستهزئون } ) أي رجع ~~إليهم ونزل بهم وبال استهزائهم < < # | هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > ^ { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } ) سعة ونعمة ^ { ثم نزعناها } ) ~~سلبناها ^ { منه إنه ليؤوس } ) قنوط في الشدة ^ { كفور } ) في النعمة . # < < # | هود : ( 10 ) ولئن أذقناه نعماء . . . . . # > > ^ { ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته } ) بعد بلاء وشدة ^ { ليقولن ~~ذهب السيئات عني } ) زالت الشدائد عني ^ { إنه لفرح فخور } ) أشر بطر ، ثم ~~استثنى < < # | هود : ( 11 ) إلا الذين صبروا . . . . . # > > فقال : ^ { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات } ) فإنهم إن نالتهم شدة ~~وعسرة صبروا ، وإن نالوا نعمة شكروا ^ { لهم مغفرة } ) لذنوبهم ^ { وأجر ~~كبير } ) وهو الجنة ، وإنما جاز الاستثناء مع اختلاف الحالين لأن الإنسان ~~اسم الجنس كقوله : @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا @QE@ # < < # | هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > { فلعلك } ) يا محمد ^ { تارك بعض ما يوحى إليك } ) فلا تبلغه إياهم ~~، وذلك أن مشركي مكة قالوا : آتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا . # ^ { وضائق به صدرك أن يقولوا } ) لأن يقولوا ^ { لولا أنزل عليه كنز } ) ~~ينفقه ^ { أو جاء معه ملك } ) يصدقه ، قال عبد الله بن أمية المخزومي قال ~~الله : يا أيها النذير ^ { ليس عليك إلا البلاغ } ) والله على كل شيء وكيل ~~< < # | هود : ( 13 - 14 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ^ { أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور } ) مثله ^ { مفتريات } ) ~~بزعمكم ^ { وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا ~~لكم } ) لفظه جمع والمراد به الرسول وحده كقوله : ^ { يا أيها الرسل } ) ~~ويعني الرسول PageV05P159 # وقال مجاهد : عنى به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ^ { فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله } ) يعني القرآن ^ { وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون } ) ~~لفظه استفهام ومعناه أمر . # < < # | هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # > > ^ { من كان يريد الحياة الدنيا } ) أي من كان يريد بعمله الحياة ~~الدنيا ^ { وزينتها نوف إليهم أعمالهم } ) نوفر لهم أجور أعمالهم في الدنيا ~~^ { وهم فيها لا يبخسون } ) لا ينقصون . قتادة يقول : من كانت الدنيا همه ms1559 ~~وقصده وسروره وطلبته ونيته جازاه الله تعالى ثواب حسناته في الدنيا ، ثم ~~يمضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء ، وأما المؤمن فيجازى بحسناته ~~في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحسن من محسن فقد وقع أجره على الله ~~في عاجل الدنيا وآجل الآخرة ) . # واختلفوا في المعني بهذه الآية فقال بعضهم : هي للكفار ، وأما المؤمن ~~فإنه يريد الدنيا والآخرة ، وإرادته الآخرة غالبة على إرادته للدنيا ، ويدل ~~عليه قوله < < # | هود : ( 16 ) أولئك الذين ليس . . . . . # > > : ^ { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها } ~~) في الدنيا ^ { وباطل ما كانوا يعملون } ) قال مجاهد : هم أهل الربا . # وروى ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال : حدثني الوليد بن أبي الوليد بن ~~عثمان أن عقبة بن مسلم حدثه أن شقي بن قابع الأصبحي حدثنا أنه دخل المدينة ~~فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا ؟ قيل : أبو هريرة . # قال : فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس ، فلما سكت وخلا ، قلت ~~: وانشدك الله لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~عقلته وعلمته ) فقال : لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ( هذا البيت ) ثم غشي عليه ثم أفاق فقال : أحدثك حديثا حدثنيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ي هذا البيت ، ولم يكن أحد غيره وغيري ، ثم شهق أبو ~~هريرة شهقة شديدة ثم قال : ( فأرى على وجهه ثم استغشى ) طويلا ثم أفاق فقال ~~: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم ~~القيامة دعا العباد ليقضي بينهم ، وكل أمة جاثية فأول من يدعو رجل جمع ~~القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال . فيقول الله للقارئ : ~~ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا رب . # قال : ماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ~~، فيقول الله تعالى له : كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، فيقول الله ms1560 ~~تعالى : بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، فقد PageV05P160 قيل ذلك ، ويؤتى ~~بصاحب المال ، فيقول الله له : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ ~~قال : بلى رب ، قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ # قال : كنت أصل الرحم وأتصدق ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : ~~كذبت ، ويقول الله تعالى : بل أردت أن يقال : فلان جواد فقد قيل ذلك . # ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقال له : في ماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت ~~بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت ، فيقول الله : كذبت ، وتقول الملائكة : ~~كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال فلان جريء ، فقد قيل ذلك ) ثم ضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال : ( يا أبا هريرة أولئك ~~الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة ) . # قال الوليد : وأخبرني غيره أن شقيا دخل على معاوية وأخبره بهذا عن أبي ~~هريرة فقال معاوية : وقد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس ؟ ثم بكى ~~معاوية ( وضرب خديه ) حتى ظننا أنه هالك ، ثم أفاق معاوية لا يمسح وجهه ~~وقال : صدق الله ورسوله ^ { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها } ) وقرأ إلى قوله : ^ { باطل ما كانوا يعملون } ) . # 2 ( { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة أولائك يؤمنون به ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده فلا تك ~~فى مرية منه إنه الحق من ربك ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون * ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أولائك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هاؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون * أولائك لم يكونوا معجزين فى الارض ~~وما كان لهم من دون الله من أوليآء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون ~~السمع وما كانوا يبصرون * أولائك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * لا جرم أنهم فى الاخرة هم الاخسرون } ) 2 # < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > ^ { أفمن كان ms1561 على بينة } ) بيان وحجة ^ { من ربه } ) وهو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ^ { ويتلوه شاهد منه } ) يتبعه من يشهد له ويصدقه . # واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد والضحاك ~~وأبو صالح وأبو العالية وعكرمة : هو جبريل ( عليه السلام ) ، وقال الحسن ( ~~ح ) : هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال الحسن وقتادة : هو لسان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال محمد بن الحنفية : قلت لأبي أنت ~~التالي ؟ قال : وما تعني بالتالي ؟ قلت : قوله : ^ { ويتلوه شاهد منه } ) ~~قال : وددت أني هو ولكنه لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال ~~بعضهم : الشاهد صورة PageV05P161 النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه ومخائله ، ~~لأن كل من كان له عقل ونظر إليه علم أنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~. # وقال الحسين بن الفضل : هو القرآن في نظمه وإعجازه والمعاني الكثيرة منه ~~في اللفظ القليل . وروى ابن جريج وابن أبي نجيح عن مجاهد قال : هو ملك ~~يحفظه ويسدده . وقيل : هو علي بن أبي طالب . # أخبرني عبد الله الأنصاري عن القاضي أبو الحسين النصيري ، أبو بكر ~~السبيعي ، علي بن محمد الدهان والحسن بن إبراهيم الجصاص ، قال الحسين بن ~~حكيم ، الحسين بن الحسن عن حنان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ^ ~~{ أفمن كان على بينة من ربه } ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ويتلوه ~~شاهد منه } ) علي خاصة ( ح ) . # وبه عن السبيعي عن علي بن إبراهيم بن محمد ( العلوي ) ، عن الحسين بن ~~الحكيم ، عن إسماعيل بن صبيح ، عن أبي الجارود ، عن حبيب بن يسار ، عن ~~زاذان قال : سمعت عليا يقول : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو ثنيت لي ~~وسادة فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل ~~بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعرف ~~به يساق إلى جنة أو يقاد إلى نار . فقام رجل فقال : ما آيتك يا أمير ~~المؤمنين التي ms1562 نزلت فيك ؟ قال : ^ { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد ~~منه } ) رسول الله صلى الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه . # وبه عن ( السبيعي ) ، وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني حدثني الحسن بن علي ~~بن برقع وعمر بن حفص الفراء ، حدثنا صباح القرامولي ، عن محارب عن جابر بن ~~عبد الله ( الأنصاري ) ، قال علي ( ح ) : ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت ~~فيه الآية والآيتان ، فقال له رجل : فأنت أي شيء نزل فيك ؟ قال علي ( ح ) : ~~أما تقرأ الآية التي في هود ، ^ { ويتلوه شاهد منه } ) . # وفي الكلام محذوف تقديره : أفمن كان على بينة من ربه كمن هو في الضلالة ( ~~متردد ) ، ثم قال : ^ { ومن قبله } ) يعني ومن قبل محمد والقرآن كان ^ { ~~كتاب موسى إماما ورحمة أولئك } ) أي PageV05P162 بني إسرائيل ^ { يؤمنون به ~~ومن يكفر به } ) أي بمحمد وقيل بالقرآن ، وقيل بالتوراة ^ { من الأحزاب ~~فالنار موعده } ) . # روى سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لا يستمع لي يهودي ولا نصراني ، ولا يؤمن بي إلا كان من أهل النار ) . # قال أبو موسى فقلت في نفسي : إن النبي لا يقول مثل هذا القول إلا من ~~الفرقان فوجدت الله يقول : @QB@ ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده @QE@ ~~{ فلا تك في مرية } ) أي في شك ^ { منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون } < < # | هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ) زعم أن لله ولدا أو شريكا ~~أو كذب بآيات القرآن ^ { أولئك } ) يعني الكاذبين ، ^ { يعرضون على ربهم } ~~) فيسألهم عن أعمالهم ويجزيهم بها . # ^ { ويقول الأشهاد } ) يعني الملائكة الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم ~~في الدنيا ، في قول مجاهد والأعمش ، وقال الضحاك : يعني الأنبياء والرسل ، ~~وقال قتادة : يعني الخلائق . # وروى صفوان بن محرز المازني قال : بينا نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن ~~عمر إذ عرض له رجل فقال : يا بن عمر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في النجوى ms1563 ؟ فقال : سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم ( يقول ) : ( ~~يدنو المؤمن من ربه حتى يضع كتفيه عليه فيقرره بذنوبه فيقول : هل ( تعرف ما ~~فعلت ؟ يقول : ( رب أعرف مرتين ، حتى إذا بلغ ما شاء الله أن يبلغ فقال : ~~وإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، وقال ( ثم يعطى ~~صحيفة حسناته ، أو كتابه بيمينه قال ) : وأما الكافر والمنافق فينادى بهم ~~على رؤوس الأشهاد ) . # ^ { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } < < # | هود : ( 19 - 20 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > ^ { الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ~~أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } ) قال ابن عباس : سابقين . # مقاتل بن حيان : قانتين ، قتادة : ( هرابا ) ^ { وما كان لهم من دون الله ~~من أولياء } ) أنصار تغني ( عنهم ) ^ { يضاعف لهم العذاب } ) يعني يزيد في ~~عذابهم . # ^ { ما كانوا يستطيعون السمع } ) اختلف في تأويله : قال قتادة ( . . . . ~~) : ^ { وما كانوا يبصرون } ) الهدى ، وقوله : ^ { إنهم عن السمع لمعزولون ~~} ) قال ابن عباس : إن الله تعالى إنما حال بين أهل الشرك وبين طاعته في ~~الدنيا ، وأما في الدنيا فإنه قال ^ { ما كانوا يستطيعون السمع وما ~~PageV05P163 كانوا يبصرون } ) فإنه قال : فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ، ~~وقال بعضهم : إنما عنى بذلك الأصنام . # ^ { أولئك } ) وآلهتهم ^ { لم يكونوا معجزين في الأرض ويضاعف لهم العذاب ~~يوم القيامة ماكانوا يستطيعون السمع } ) ولا يسمعونه ^ { وما كانوا يبصرون ~~} ) ( . . . . . . ) فلا يعتبرون بها ، فحذف الباء ، كما يقول : لا يجزينك ~~ما عملت وبما عملت . # < < # | هود : ( 21 - 22 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # > > ^ { أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لاجرم } ) أي ~~( . . . . . ) ، قال الفراء : معناها لابد ولا محالة ^ { أنهم في الآخرة هم ~~الأخسرون } ) يعني من غيرهم ، وإن كان الكل في الخسار . # 2 ( { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولائك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون * مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل ~~يستويان مثلا أفلا تذكرون * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين * ~~أن لا تعبدوا إلا الله إنىأخاف عليكم عذاب يوم أليم * فقال الملأ الذين ~~كفروا ms1564 من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ~~بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين * قال ياقوم أرأيتم ~~إن كنت على بينة من ربىوءاتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم ~~لها كارهون * وياقوم لاأسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله ومآ أنا ~~بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقو ربهم ولاكنىأراكم قوما تجهلون * وياقوم من ~~ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا أقول لكم عندى خزآئن الله ولا ~~أعلم الغيب ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدرىأعينكم لن يؤتيهم الله ~~خيرا الله أعلم بما فى أنفسهم إنىإذا لمن الظالمين * قالوا يانوح قد ~~جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال إنما ~~يأتيكم به الله إن شآء ومآ أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم نصحىإن أردت أن أنصح ~~لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون * أم يقولون افتراه ~~قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون * وأوحى إلى نوح أنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك ~~بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون * ويصنع الفلك ~~وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما ~~تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * حتى إذا ~~جآء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق ~~عليه القول ومن ءامن ومآ ءامن معه إلا قليل } ) 2 PageV05P164 # < < # | هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } ) قال عطية ~~عن ابن عباس وقتادة : أنابوا وتضرعوا إليه ، مجاهد : اطمأنوا إلى ذكره ، ~~مقاتل : أخلصوا ، الأخفش : تخشعوا له ، وقيل : تواضعوا له . # ^ { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } < < # | هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # > > ^ { مثل الفريقين } ) المؤمن والكافر ^ { كالأعمى والأصم والسميع ~~والبصير هل يستويان مثلا } ) قال الفراء : وإنما لم يقل هل يستوون ms1565 مثلا ، ~~لأن الأعمى والأصم في خبر كأنهما واحد ، لأنهما من وصف الكافر ، والسميع ~~والبصير في خبر كأنهما واحد ، لأنهما من وصف المؤمن . # ^ { أفلا تذكرون } < < # | هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني } ) قرأ أهل مكة وأبو عمرو ~~والكسائي : أني بفتح الألف ويعنون بأني ، وقرأ الباقون بكسر الألف إني ، ~~قال : إني لأن في الإرسال معنى القول . # ^ { لكم نذير مبين } < < # | هود : ( 26 ) أن لا تعبدوا . . . . . # > > ^ { أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } ) مؤلم ، ~~قال مقاتل : بعث نوح وأمره ربه ببناء ، السفينة وهو ابن ستمائة سنة وكان ~~عمره ألفا وخمسين عاما ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة ، قال الله تعالى ~~^ { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } ) أي فلبث فيهم داعيا < < # | هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > ^ { فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك } ) يا نوح ^ { إلا بشرا ~~مثلنا } ) آدميا مثلنا ^ { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } ) سفلتنا ~~^ { بادي الرأي } ) قال مجاهد وأبي المعين وحمزة أبو عمرو وبصير على معنى ~~بادي الرأي من غير روية ولا فكرة يعني : آمنوا من غير روية . # ^ { وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين } < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ { قال } ) نوح ^ { يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني ~~رحمة } ) هدى ومغفرة ^ { من عنده فعميت عليكم } ) التبست واشتبهت وقرأ أهل ~~الكوفة : فعميت بضم العين وتشديد الميم ، أي اشتبهت ولبست ومعنى الكلام : ~~عميت الأبصار عن الحق ، وهذا كما يقال : دخل الخاتم في أصبعي ، والخف في ~~رجلي وإنما يدخل الأصبع في الخاتم والرجل في الخف ^ { أنلزمكموها } ) يعني ~~البينة والرحمة ^ { وأنتم لها كارهون } ) لا تريدونها يعني لا يقبل ذلك . # < < # | هود : ( 29 ) ويا قوم لا . . . . . # > > ^ { ويا قوم لا أسألكم عليه مالا } ) أي على الوحي وتبليغ الرسالة ~~كناية عن غير مذكور ^ { إن أجري } ) ما ثوابي ^ { إلا على الله وما أنا ~~بطارد الذين آمنوا } ) الباء صلة ^ { إنهم ملاقوا ربهم } ) بالمعاد ^ { ~~فيجزيهم بأعمالهم ولكني أراكم قوما تجهلون } < < # | هود : ( 30 - 31 ) ويا قوم من ms1566 . . . . . # > > ^ { ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ولا أقول لكم ~~عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين ~~PageV05P165 تزدري } ) تحتقر وتستصغر ^ { أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا } ) ~~يعني يؤخذ وانما ^ { الله أعلم بما في أنفسهم } ) من النية والعزم والخير ~~والشر ^ { إني إذا لمن الظالمين } ) إن فعلت ذلك . # < < # | هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > ^ { قالوا يا نوح قد جادلتنا } ) ما ريتنا وخاصمتنا ^ { فأكثرت ~~جدالنا فأتنا بما تعدنا } ) يعني العذاب ^ { إن كنت من الصادقين } < < # | هود : ( 33 - 34 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # > > ^ { قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم ~~نصحي } ) نصيحتي ^ { إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم } ) ~~يهلككم ويضلكم ^ { هو ربكم } ) والأمر والحكم له ^ { وإليه ترجعون } ) ~~فيجازيكم بأعمالكم وهو رد على المعتزلة و ( المرجئة ) . # < < # | هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ^ { أم يقولون افتراه } ) قال ابن عباس : يعني نوحا ، مقاتل يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ^ { قل إن افتريته فعلي إجرامي } ) إثمي ووبال ~~أمري ، لا تؤخذون بذنبي ^ { وأنا بريء مما تجرمون } ) لا أواخذ بذنوبكم < < # | هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > ^ { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ولا تبتئس } ) ~~ولا تحزن وهو منفعل من البؤس ^ { بما كانوا يفعلون } ) فإني مهلكهم ومنقذك ~~منهم فحينئذ دعا عليهم ^ { وقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ) ~~. # < < # | هود : ( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # > > ^ { واصنع الفلك } ) واعمل السفينة ^ { بأعيننا } ) بمرأى منا ، ~~الضحاك : بمنظر منا ، مقاتل : بعلمنا ، ربيع : بمسمعنا ^ { ووحينا } ) ( ~~على ما أوحينا إليك ) ، قال ابن عباس : وذلك إنه لم يعلم كيف يصنع الفلك ~~فأوحى الله إليه أن يصنعها على جؤجؤ الطائر ^ { ولا تخاطبني في الذين ظلموا ~~} ) ولا تسألني العفو عن هؤلاء الذين كفروا ^ { إنهم مغرقون } ) بالطوفان ، ~~أمر أن لا يشفع لهم عنده ، وقال : عنى امرأته وابنه . # < < # | هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # > > ^ { ويصنع الفلك } ) قيل : معناه وكان يصنع الفلك ، وقيل : معناه ~~وصنع الفلك ^ { وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه } ) هزئوا ms1567 به . # ^ { قال إن تسخروا منا } ) الآن ^ { فإنا نسخر منكم } ) إذا عاينتم عذاب ~~الله < < # | هود : ( 39 ) فسوف تعلمون من . . . . . # > > ^ { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } ) يهينه ^ { ويحل عليه عذاب ~~مقيم } ) دائم ، قال ابن عباس : اتخذ نوح ( عليه السلام ) السفينة في سنتين ~~، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ، وطولها في السمك ثلاثين ~~ذراعا ، وكانت من خشب الساج ، وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في البطن الأسفل ~~الوحوش والسباع والهوام ، وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام ، وركب هو في ~~البطن الأعلى ( . . . . . ) ، عما يحتاج إليه من الزاد . # روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مكث نوح في قومه ألف ~~سنة إلا خمسين عاما PageV05P166 يدعوهم إلى الله ، فأوحى الله عز وجل لما ~~كان آخر زمانه وغرس شجرة ( فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ) ويقطع ما يبس ~~منها ، ثم جعل يعمل سفينة ويمرون عليه قومه فيسألونه فيقول : أعمل سفينة ~~فيسخرون منه ويقولون : يعمل سفينة في البر فكيف تجري ؟ فيقول : فسوف تعلمون ~~، فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك ، خشيت أم صبي عليه وكانت ~~تحبه حبا شديدا ، فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء ~~خرجت حتى بلغت ثلثيه ، فلما بلغها الماء خرجت حتى صعدت على الجبل فلما بلغ ~~الماء رقبته رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء ، فلو رحم الله أحدا منهم لرحم ~~أم الصبي ) . # وروى علي بن زيد بن صوحان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : قال ~~الحواريون لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : لو بعثت لنا رجلا شهد ~~السفينة فيحدثنا عنها ، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ~~ذلك التراب بكفه قال : أتدرون ماهذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ~~هذا كفن حام بن نوح ، قال : فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم بإذن الله ، فإذا ~~هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب ، قال له عيسى : هكذا هلكت ؟ # قال : لا بل مت وأنا شاب ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت ، قال : ~~حدثنا عن سفينة ms1568 نوح ، قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ~~ستمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدواب والوحش ، وطبقة فيها ~~الإنس ، وطبقة فيها الطير ، فلما كثرت فضلات الدواب أوحى الله تعالى إلى ~~نوح أن اغمز ذنب الفيل ، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث ، ~~فلما وقع الفار بحوض السفينة وحبالها فقرضها ، وذلك أن الفار ولدت في ~~السفينة فأوحى الله تعالى إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من ~~منخره سنور وهرة فأقبلا على الفار . # فقال له عيسى : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه ~~بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت ، ثم ~~بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت ~~قال : فطوقها بالحمرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في قصر بأمان فمن ثم ~~تألف البيوت . # قال : فقالوا : يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلنا فيجلس معنا ويحدثنا ~~؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ فقال له : عد بإذن الله ، قال : فعاد ~~ترابا . PageV05P167 # وروى محمد بن إسحاق عن عبيد بن عمير أنه كان يحدث الأحاديث وكانوا يبطشون ~~به ، يعني قوم نوح فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون ، حتى إذا تمادوا في المعصية وعظمت في الأرض منهم الخطيئة ~~وتطاولوا عليه ، وتطاول عليه وعليهم الشأن واشتد عليه منهم البلاء ، وانتظر ~~البخل بعد البخل ، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي قبله حتى إذا كان ~~الآخر منهم ليقول : قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون ~~منه شيئا ، حتى شكا ذلك من أمرهم إلى الله عز وجل فقال : رب إني دعوت قومي ~~ليلا ونهارا ، حتى قال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إلى آخر ~~القصة ، فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في ~~الذين ظلموا أي بعد اليوم إنهم مغرقون . # فأقبل نوح على ( عمل ) الفلك ولجأ عن قومه إلى ms1569 جبل يقطع الخشب ويضرب ~~بيديه ( الحديد ) ، ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه إلا هو ، ~~وجعل قومه يمرون به وهو في ذلك من عمله فيسخرون منه ويقولون : يا نوح هل ~~صرت نجارا بعد النبوة ؟ وأعقم الله أرحام النساء فلبثوا سنين فلا يولد لهم ~~ولد . # قال : ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج وأن ~~يصنعه أزور وأن يطليه بالقار من أسفله وخارجه ، وأن يجعل طولها ثمانين ~~ذراعا وعرضها خمسين ذراعا ، ومائة في عرضه وبطوله في السماء ثلاثين ذراعا ، ~~والذراع إلى المنكب ، وجعلها ثلاثة طوابق سفلى ووسطى وعليا ، فجعل فيه كوى ~~، ففعل نوح كما أمره الله تعالى . # < < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > ^ { حتى إذا جاء أمرنا } ) عذابنا ^ { وفار التنور } ) يعني انبجس ~~الماء من وجه الأرض ، والعرب تسمي وجه الأرض تنور الأرض ، وذلك أنه إذا قيل ~~: إذا رأيت الماء يسيح على وجه الأرض فاركب أنت ومن اتبعك ، ومنها قول ابن ~~عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة ، وقال علي بن أبي طالب ( ح ) في تفسير و ^ ~~{ وفار التنور } ) : أي طلع الفجر ونور الصبح ، ومن ذلك عبارته نور الفجر ~~تنويرا ، قتادة : موضع في الأرض وأعلى مكان فيها . قال الحسن : أراد ~~بالتنور الذي يخبز فيه وكان تنورا من حجارة وكان لحواء حتى صار إلى نوح ، ~~فقيل له : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك ، فنبع الماء ~~من التنور فعلمت به امرأته فأخبرته ، وهذا قول مهران . ورواه عطية عن ابن ~~عباس ، قال مجاهد : وكان ذلك في ناحية الكوفة ، وروى السدي عن الشعبي أنه ~~كان يحلف بالله ما يظهر التنور إلا من ناحية الكوفة ، وقال : اتخذ نوح ~~السفينة في جوف مسجد الكوفة ، وكان التنور على يمين الداخل مما يلي باب ~~كندة ، وكان فوران الماء منه علما لنوح ودليلا على هلاك قومه PageV05P168 # وقال مقاتل : كان ذلك تنور آدم وإنما كان بالشام بموضع يقال له : عين ~~وردة ، وقال ابن عباس : فار التنور بالهند ، والفور : الغليان . # ^ { قلنا احمل فيها } ) أي في السفينة ^ { من ms1570 كل زوجين اثنين } ) قال ~~المفسرون أراد بالزوجين : اثنين ذكرا وأنثى ، وقال أهل المعاني : كل اثنين ~~لا يستغني أحدهما عن صاحبه ، فإن العرب تسمي كل واحد منهما زوجا ، يقال له ~~: زوجا نعال إذا كانت له نعلان وكذلك عنده زوجا حمام ، وعليه زوجا قيود ، ~~قال الله تعالى ^ { وإنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } ) ، وقال بعضهم : ~~أراد بالزوجين الضربين والصنفين وكل ضرب يدعى زوج ، قال الأعشى : # وكل زوج من الديباج يلبسه # أبو قدامة محبو بذاك معا # أراد كل ضرب ولون . وقال لبيد : # وذي ( . . . . . ) كر المقاتل صولة # وذرته أزواج ( . . . . . . . . ) يشرب # أي ألوان وأصناف ، وقرأ حفص هاهنا وفي سورة المؤمنين ^ { من كل } ) ~~بالتنوين أي من كل صنف ، وجعل اثنين على التأكيد . # ^ { وأهلك } ) أي واحمل أهلك ومالك وعيالك ^ { إلا من سبق عليه القول } ) ~~بالهلاك يعني امرأته راحلة وابنه كنعان . # ^ { ومن آمن } ) يعني واحمل من آمن بك ، قال الله تعالى ^ { وما آمن معه ~~إلا قليل } ) واختلفوا في عددهم ، فقال قتادة والحكم وابن جريج ومحمد بن ~~كعب القرضي : لم يكن في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنيه ، سام وحام ~~ويافث أخوة كنعان وزوجاتهم ( ورحلهم ) فجميعهم ثمانية ، فأصاب حام امرأته ~~في السفينة فدعا الله نوح أن يغير نطفته فجاء بالسودان . وقال الأعمش : ~~كانوا سبعة : نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين له . وقال ابن إسحاق : كانوا ~~عشرة سوى نسائهم : نوح وبنوه حام وسام ويافث وستة أناس ممن كان آمن معه ~~وأزواجهم جميعا . # وقال مقاتل : ( كانوا ) اثنين وسبعين رجلا وامرأة وبنيه الثلاثة ونساءهم ~~، فكان الجميع ثمانية وسبعين نفسا ، نصفهم رجال ونصفهم الآخر نساء . # قال ابن عباس : كان في سفينة نوح ثمانون إنسانا أحدهم جرهم . PageV05P169 # قال مقاتل : وحمل نوح معه جسد آدم وجعله معترضا بين الرجال والنساء ، ~~وحمل نوح جميع الدواب من الغنم والوحوش والطير وفرق فيما بينها . # قال ابن عباس : أول ما حمل نوح في السفينة من الدواب الأوزة ، وآخر ما ~~حمل الحمار ، فلما دخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه ~~فجعل نوح يقول له : ادخل فينهض فلا يمشي ، حتى ms1571 قال نوح : ويحك ادخل وإن كان ~~الشيطان معك ، فقال له نوح : ما أدخلك علي يا عدو الله ؟ فقال له : ألم تقل ~~ادخل وان كان الشيطان معك ، قال نوح : اخرج عني يا عدو الله ، قال : ما لك ~~بد من أن تحملني معك ، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك . # وفي تفسير مالك بن إبراهيم الهروي الذي أخبرني بالأسناد إلى أبي القاسم ~~والحسن بن محمد ببعضه قراءة وأجاز لي بالباقي في غير مرة ، قال يحدثنا أبو ~~العباس محمد بن الحسن الهروي ، قال : حدثنا جابر بن عبد الله عنه أن الحية ~~والعقرب أتيا نوحا فقالتا : احملنا ، فقال نوح : إنكما سبب الضر والبلايا ~~والأوجاع فلا أحملكما ، فقالتا : احملنا فنحن نضمن لك بأن لا نضر أحدا ذكرك ~~، فمن قرأ حين خاف مضرتهما : ^ { سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين } ) ما ضرتاه . # ( { وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم * وهى ~~تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معنا ولا ~~تكن مع الكافرين * قال سآوىإلى جبل يعصمنى من المآء قال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين * وقيل ياأرض ~~ابلعى مآءك وياسمآء أقلعى وغيض المآء وقضى الامر واستوت على الجودى وقيل ~~بعدا للقوم الظالمين * ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك ~~الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا ~~تسألنى ما ليس لك به علم إنىأعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إنىأعوذ بك ~~أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنىأكن من الخاسرين * قيل ~~يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم ~~منا عذاب أليم } ) 2 # < < # | هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > ^ { وقال } ) نوح لهم : ^ { اركبوا فيها بسم الله مجراها } ) قرأ أبو ~~رجاء العطاردي : مجراها ومرساها بضم الميمين وكسر الراء والسين وهي قراءة ~~عبدالله ms1572 . # قال ابن عباس : مجريها حيث تجري ومرساها حيث ترسو ، أي تحسر في الماء . # وقرأ محمد بن محيصن بفتح الميمين وهما مصدران ، يعني أن الله تعالى بيده ~~جريها PageV05P170 ورسوها أي ثبوتها ، جرى يجري جريا ومجرى ، ورسا يرسو ~~رسوا ومرسى ، مثل ذهب مذهبا وضرب مضربا . قال امرؤ القيس : # تجاوزت أحراسا وأهوال معشر # علي حرام لو يسرون مقتلي # أي : قتلي . # وقرأ الباقون بضم الميمين ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، ومعناه : بسم ~~الله إجراؤها وإرساؤها ، كقوله تعالى ^ { أنزلني منزلا مباركا وأدخلني مدخل ~~صدق وأخرجني مخرج صدق } ) بمعنى الإنزال والإدخال والإخراج . # ^ { إن ربي لغفور رحيم } ) قال الضحاك : كان نوح إذا أراد أن يرسو قال : ~~بسم الله ، فرست ، وإذا أراد أن تجري قال : بسم الله ، فجرت . # < < # | هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # > > ^ { وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه } ) كنعان وكان ~~عنيدا وقيل وكان كافرا . # ^ { وكان في معزل } ) عنه لم يركب معه الفلك . # ^ { يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين } ) فتهلك ، < < # | هود : ( 43 ) قال سآوي إلى . . . . . # > > قال له ابنه : ^ { سآوي } ) سأصير وأرجع ^ { إلى جبل يعصمني } ) ~~يمنعني ^ { من الماء } ) ومنه عصام القربة الذي ( يربط ) رأسها فيمنع الماء ~~أن يسيل منها . # @QB@ قال نوح @QE@ { لا عاصم اليوم من أمر الله } ) عذاب الله إلا من ~~رحمناه ، وأنقذناه منه ، ومن في محل رفع ، وقيل : في محل النصب ومعناه لا ~~معصوم اليوم من أمر الله إلا من رحمه الله ، كقوله تعالى @QB@ عيشة راضية و ~~@QE@ { ماء دافق } ) قال الشاعر : # بطيء القيام رخيم الكلام # أمسى فؤادي به فاتنا # أي مفتونا . # ^ { وحال بينهما الموج وكان } ) فصار ^ { من المغرقين } < < # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > ^ { وقيل } ) بعدما تناهى أمر الطوفان ^ { يا أرض ابلعي } ) أي اشربي ~~^ { ماءك ويا سماء أقلعي } ) امسكي ^ { وغيض الماء } ) فذهب ونقص ومصدره ~~الغيض والغيوض . # ^ { وقضي الأمر } ) أي وفرغ من العذاب ^ { واستوت } ) يعني السفينة ~~استقرت ورست وحلت ^ { على الجودي } ) وهو جبل بالجزيرة بقرب الموصل ، قال ~~مجاهد : تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها الماء فعلا الماء فوقها خمسة ~~عشر ذراعا وتواضع الجودي وتطامن لأمر ربه ms1573 فلم يغرق ، فأرسيت السفينة عليه . ~~PageV05P171 # ^ { وقيل بعدا } ) هلاكا ^ { للقوم الظالمين } ) الكافرين ، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( في أول يوم من رجب وفي بعض الأخبار : لعشر مضت ~~من رجب ركب نوح في السفينة فصام هو ومن معه وجرت بهم السفينة ستة أشهر ، ~~ومرت بالبيت فطاف به سبعا وقد رفعه الله من الغرق ، وأرسيت السفينة على ~~الجودي يوم عاشوراء ، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحوش والدواب فصاموا ~~شكرا لله عز وجل ) . # < < # | هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > ^ { ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي } ) وقد وعدتني أن تنجيني ~~وأهلي ^ { وإن وعدك الحق } ) أي الصدق ^ { وأنت أحكم الحاكمين } ) أي تحكم ~~على قوم بالنجاة وعلى قوم بالهلاك . # < < # | هود : ( 46 ) قال يا نوح . . . . . # > > ^ { قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } ) وقرأ أهل ~~الكوفة ( عمل ) بكسر الميم وفتح اللام ، غير بنصب الراء على الفعل ومعناه : ~~إنه عمل الشرك والكفر ، وقرأ الباقون عمل بفتح الميم وضم اللام وتنوين غير ~~بالرفع ومعناه : إن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح . # ^ { فلا تسألني } ) يا نوح ^ { ما ليس لك به علم } ) بما لا تعلم وقرأ ~~ابن كثير بتشديد النون وفتحه ، وقرأ أهل المدينة والشام بتشديد النون وكسره ~~. # ^ { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } ) واختلفوا في هذا الابن فقال بعضهم ~~: إنه لم يكن ابن نوح ، ثم اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : كان ولد خبث من غيره ~~، ولم يعلم بذلك نوح ، فقال الله تعالى : إنه ليس من أهلك أي من ولدك ، وهو ~~قول مجاهد والحسن ، وقال قتادة : سألت الحسن عنه فقال : والله ما كان بابنه ~~، وقرأ ^ { فخانتاهما } ) فقال : إن الله حكى عنه إنه قال : إن ابني من ~~أهلي ، وقال : ونادى نوح ابنه وأنت تقول : لم يكن ابنه ، وإن أهل الكتابين ~~لا يختلفون في انه كان ابنه . فقال الحسن : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ، ~~إنهم يكذبون . # وقال ابن جريج : ناداه وهو يحسب أنه ابنه ، وكان ولد على فراشه ، وقال ~~عبيد بن عمير ، نرى أن ms1574 رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى أن الولد ~~للفراش من أجل ابن نوح ، وقال بعضهم : إنه كان ابن امرأته واستدلوا بقول ~~نوح : إن ابني من أهلي ولم يقل : مني ، وهو قول أبي جعفر الباقر . # وقال الآخرون : كان ابنه ومن فصيلته ، ومعنى قوله : إنه ليس من أهلك ~~الذين وعدتك أن أنجيهم ، وقالوا : ما بغت امرأته ولا امرأة لوط وإنما كانت ~~خيانتهما في الدين لا في الفراش ، وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون ، ~~وهذه كانت تدل على الأضياف ، وهو قول ابن عباس وعكرمة والضحاك وسعيد بن ~~جبير وميمون بن مهران . # قال أبو معاوية البجلي : قال رجل لسعيد بن جبير : قال نوح إن ابني من ~~أهلي ، أكان ابن نوح ؟ فسبح طويلا ، وقال : لا إله إلا الله يحدث الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم انه ابنه وتقول ليس ابنه ، كان PageV05P172 ابنه ~~ولكنه كان مخالفا في النية والعمل والدين ، فمن ثم قال تعالى : انه ليس من ~~أهلك ، وهذا القول أولى بالصواب وأليق بظاهر الكتاب . # فقال نوح ( عليه السلام ) عند ذلك < < # | هود : ( 47 - 48 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني ~~أكن من الخاسرين قيل يا نوح اهبط } ) انزل من السفينة إلى الأرض ^ { بسلام ~~} ) بأمن وسلامة ^ { منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } ) وهم الذين كانوا ~~معه في السفينة . # وقال أكثر المفسرين : معناه وعلى قرون تجيء من ذرية من معك من الذين ~~آمنوا معك من ولدك ، وهم المؤمنون وأهل السعادة من ذريته ^ { وأمم سنمتعهم ~~} ) في الدنيا ^ { ثم يمسهم منا } ) في الآخرة ^ { عذاب أليم } ) وهم ~~الكافرون وأهل الشقاوة . وقال محمد بن كعب القرضي : داخل في ذلك السلام كل ~~مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وكذلك داخل في ذلك العذاب والمتاع كل كافر ~~وكافرة إلى يوم القيامة . # قال الضحاك : زعم أناس إن من غرق من الولدان مع آبائهمن وإنما ليس كذلك ~~وإنما الولدان بمنزلة الطير ، وسائر من أغرق الله يعود لابنه ولكن حضرت ~~آجالهم ms1575 فماتوا لآجالهم والمذكورين من الرجال والنساء ممن كان الغرق عقوبة ~~من الله لهم في الدنيا ثم مصيرهم إلى النار . # 2 ( { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل ~~هاذا فاصبر إن العاقبة للمتقين * وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إلاه غيره إن أنتم إلا مفترون * ياقوم لاأسألكم عليه أجرا ~~إن أجرى إلا على الذى فطرنىأفلا تعقلون * وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه يرسل السمآء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين * ~~قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركىءالهتنا عن قولك وما نحن لك ~~بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنىأشهد الله واشهدوا ~~أنى برىء مما تشركون * من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون * إنى توكلت على ~~الله ربى وربكم ما من دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ إن ربى على صراط مستقيم * ~~فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا ~~تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ * ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ~~ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ * وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ~~وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم ~~القيامة ألاإن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } ) 2 # < < # | هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الذي ذكرت ^ { من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها ~~أنت } ) يا محمد ^ { ولا قومك من قبل هذا } ) من قبل إخباري إياك ^ { فاصبر ~~} ) على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته وما تلقى من أذى الكفار كما صبر ~~نوح ^ { إن العاقبة } ) آخر الأمر بالسعادة والظفر والمغفرة ^ { للمتقين } ~~) كما كان لمؤمني قوم نوح وسائر الأمم . PageV05P173 # < < # | هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > ^ { وإلى عاد } ) أي فأرسلنا إلى عاد ^ { أخاهم هودا } ) في النسب لا ~~في الدين ^ { قال يا قوم اعبدوا الله } ) وحدوا الله وأكثروا العبادة في ~~القرآن بمعنى التوحيد ^ { ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ms1576 } ) ما ~~أنتم في إشراككم معه الأوثان إلا كاذبون . # < < # | هود : ( 51 ) يا قوم لا . . . . . # > > ^ { يا قوم لا أسألكم عليه } ) على تبليغ الرسالة ولا أبتغي جعلا ^ { ~~إن أجري إلا على الذي فطرني } ) والفطرة ابتداء الخلقة ^ { أفلا تعقلون } ) ~~وذلك أن الأمم قالت للرسل : ما تريدون إلا أن تأخذوا أموالنا فقالت الرسل ~~لهم هذا . # < < # | هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . . # > > ^ { ويا قوم استغفروا ربكم } ) أي آمنوا به يغفر لكم ، والإستغفار ~~هنا بمعنى الإيمان ^ { ثم توبوا إليه } ) من عبادتكم غيره وسالف ذنوبكم ، ~~وقال الفراء : معناه وتوبوا إليه لأن التوبة استغفار والاستغفار توبة . # ^ { يرسل السماء عليكم مدرارا } ) متتابعا ، وقال مقاتل بن حيان وخزيمة ~~بن كيسان : غزيرا كثيرا . # ^ { ويزدكم قوة إلى قوتكم } ) شدة مع شدتكم ، وذلك أن الله حبس عنهم ~~القطر في سنين وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين فقال لهم هود : إن آمنتم أحيا ~~الله بلادكم ورزقكم المال والولد . # ^ { ولا تتولوا } ) ولا تدبروا مشركين < < # | هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # > > ^ { قالوا يا هود ما جئتنا ببينة } ) بيان وبرهان على ما تقول فنقر ~~ونسلم لك ^ { وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك } ) أي بقولك ، والعرب تضع ~~الباء موضع عن ، وعن موضع الباء . # ^ { وما نحن لك بمؤمنين } ) بمصدقين < < # | هود : ( 54 ) إن نقول إلا . . . . . # > > ^ { إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } ) يعني لست تتعاطى ما ~~تتعاطاه من مخالفتنا وسب آلهتنا إلا أن بعض آلهتنا اعتراك وأصابك بسوء ، بل ~~جنون ، وهذيان ، هو الذي يحملك على ما تقول وتفعل ، ولا نقول فيك إلا هذا ~~ولا نحمل أمرك إلا على هذا ، فقال لهم هود : ^ { إني أشهد الله } ) على ~~نفسي ^ { واشهدوا أني بريء مما تشركون } < < # | هود : ( 55 ) من دونه فكيدوني . . . . . # > > ^ { من دونه } ) يعني الأوثان ^ { فكيدوني جميعا } ) فاحتالوا جميعا ~~في ضري ومكري أنتم وأوثانكم ^ { ثم لا تنظرون } < < # | هود : ( 56 ) إني توكلت على . . . . . # > > ^ { إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } ~~) . # قال الضحاك : يحييها ويميتها ، قال الفراء : مالكها والقادر عليها ، قال ~~القتيبي : يقهرها لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته ، قال ابن جرير : إنما خص ms1577 ~~الناصية لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع فيقولون : ما ~~ناصية فلان إلا بيد فلان أي إنه مطيع له يصرفه كيف شاء ، وكانوا إذا أسروا ~~الأسير فأرادوا اطلاقه والمن عليه جزوا ( ناصيته ) ليغتروا بذلك فخرا عليه ~~، فخاطبهم بما يعرفون في كلامهم . PageV05P174 # ^ { إن ربي على صراط مستقيم } ) يقول : إن ربي على طريق الحق يجازي ~~المحسن بإحسانه والمسيء بمعصيته ولا يظلم أحدا غيا ولا يقبل إلا الإسلام ، ~~والقول فيه إضمار أني : إن ربي يدل أو يحث أو يحملكم على صراط مستقيم . # < < # | هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . # > > ^ { فإن تولوا فقد أبلغتكم } ) أي قل يا محمد : فقد أبلغتكم ^ { ما ~~أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم } ) يوحدونه ويعبدونه ^ { ولا ~~تضرونه شيئا } ) بتوليكم وإعراضكم وإنما تضرون أنفسكم ، وقيل : معناها لا ~~تقدرون له على خير إن أراد أن يضلكم ، وقرأ عبدالله : ولا يضره هلاككم إذا ~~أهلككم ولا تنقصونه شيئا ، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا . # ^ { إن ربي على كل شيء حفيظ } ) أي لكل شيء حافظ ، على بمعنى اللام ، فهو ~~يحفظني من أن تنالوني بسوء . # < < # | هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > ^ { ولما جاء أمرنا } ) عذابنا ^ { نجينا هودا والذين آمنوا معه } ) ~~وكانوا أربعة آلاف ^ { برحمة } ) بنعمة ^ { منا ونجيناهم من عذاب غليظ } ) ~~وقيل : الريح ، قيل : أراد بالعذاب الغليظ عذاب القيامة أي كما نجيناهم في ~~الدنيا من العذاب كذلك نجيناهم في الآخرة من العذاب . # < < # | هود : ( 59 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # > > ^ { وتلك عاد } ) رده إلى القبيلة ^ { جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } ~~) يعني هودا وحده لأنه لم يرسل إليهم من الرسل سوى هود ، ونظيره قوله تعالى ~~^ { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم وإنه ~~لم يكن في عصره رسول سواه ، وإنما جمع هاهنا لأن من كذب رسولا واحدا فقد ~~كذب جميع الرسل . # ^ { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } ) متكبر لا يقبل الحق ولا يذعن له ، قال ~~أبو عبيد : العنيد والعنود والعاند والمعاند : المعارض لك بالخلاف ، ومنه ~~قيل للعرق الذي يفجر دما فلا يرقى : عاند قال الراجز : # إني ms1578 كبير لا أطيق العندا # < < # | هود : ( 60 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > ^ { وأتبعوا } ) ألحقوا وأردفوا ^ { في هذه الدنيا لعنة } ) يعني ~~بعدا وعذابا وهلاكا ^ { ويوم القيامة } ) أي وفي يوم القيامة أيضا كذلك ~~لعنوا في الدنيا والآخرة ^ { ألا إن عادا كفروا ربهم } ) أي بربهم ، كما ~~يقال : شكرته وشكرت له ، وكفرته وكفرت به ونصحته ونصحت له ، قيل بمعنى : ~~كفروا نعمة ربهم . # ^ { ألا بعدا لعاد قوم هود } ) البعد بعدان : أحدهما البعد ضد القرب ، ~~يقال : بعد يبعد بعدا ، والآخر بمعنى الهلاك ويقال منه : بعد يبعد بعدا ~~وبعدا . # PageV05P175 2 ( { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم ~~من إلاه غيره هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه ~~إن ربى قريب مجيب * قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا أتنهانآ أن ~~نعبد ما يعبد ءاباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونآ إليه مريب * قال ياقوم ~~أرءيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن ~~عصيته فما تزيدوننى غير تخسير * وياقوم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها ~~تأكل فىأرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب * فعقروها فقال تمتعوا ~~فى داركم ثلاثة أيام ذالك وعد غير مكذوب * فلما جآء أمرنا نجينا صالحا ~~والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز * وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيهآ ألا إن ~~ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } ) 2 # < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > ^ { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره هو أنشأكم } ) ابتدأ خلقكم ^ { من الأرض } ) وذلك أن آدم خلق من الأرض ~~وهم منه ^ { واستعمركم فيها } ) وجعلكم عمارها وسكانها ، قال ابن عباس : ~~أعاشكم فيها ، الضحاك : أطال أعماركم ، مجاهد : أعمركم من العمر أي جعلها ~~داركم وسكنكم ، قتادة : أسكنكم فيها . # ^ { فاستغفروا ثم توبوا إليه إن ربي قريب } ) ممن رجاه ^ { مجيب } ) لمن ~~دعاه . # < < # | هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني قوم ثمود ^ { يا صالح قد كنت فينا مرجوا ms1579 قبل هذا ~~} ) القول أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا ، وقيل : كنا نرجو أن تعود إلى ~~ديننا ^ { أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } ) من الآلهة . # ^ { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب } ) موقع في الريبة وموجب إليها ، ~~يقال : أربته إرابة إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة ، قال الهذلي : # كنت إذا أتيته من غيب # يشم عطفي ويبز ثوبى # كأنما أربته بريب # < < # | هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة } ) ~~نبوة وحكمة ^ { فمن ينصرني من الله } ) لا يمنعني من عذاب الله ^ { إن ~~عصيته فما تزيدونني غير تخسير } ) قال ابن عباس : غير خسارة في خسارتكم ، ~~الفراء : تضليل ، قال الحسين بن الفضيل : لم يكن صالح في خسارة حين قال ، ~~علمت علم العرب ، فما تزيدونني غير تخسير ، وإنما المعنى ما تزيدونني ، كما ~~يقولون : ما أسبق إياكم إلى الخسارة ، وهو قول العرب : فسقته وفجرته إذا ~~نسبته إلى الفسق والفجور ، وكذلك خسرته : نسبته إلى الخسران . PageV05P176 # < < # | هود : ( 64 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > ^ { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية } ) نصب على الحال والقطع ^ { ~~فذروها } ) أي دعوها تأكل في أرض الله من العشب والنبات فليس عليكم رزقها ~~ولا مؤنتها . # ^ { ولا تمسوها بسوء } ) ولا تصيبوها بعقر ونحر ^ { فيأخذكم } ) إن ~~قتلتموها ^ { عذاب قريب } ) من عقرها < < # | هود : ( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا . . . . . # > > ^ { فعقروها فقال } ) لهم صالح ^ { تمتعوا } ) حتى يحين ( عذابه ) ^ ~~{ في داركم } ) منازلكم ^ { ثلاثة أيام } ) تمهلون ^ { ذلك وعد غير مكذوب } ~~) غير كذب وقيل : غير مكذوب فيه . # < < # | هود : ( 66 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > ^ { فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة } ) نعمة ~~وعصمة ^ { منا ومن خزي يومئذ } ) عذابه وهوانه . # ^ { إن ربك هو القوي العزيز } < < # | هود : ( 67 ) وأخذ الذين ظلموا . . . . . # > > ^ { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ) يعني صيحة جبريل ^ { فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين } ) صرعى ، هلكى < < # | هود : ( 68 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > ^ { كأن لم يغنوا } ) يقيموا ويكونوا ^ { فيها ألا إن ثمود كفروا ~~ربهم ألا بعدا لثمود } ) . # 2 ( { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن ms1580 ~~جآء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا ~~لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط * وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ~~ورآء إسحاق يعقوب * قالت ياويلتا ءألد وأنا عجوز وهاذا بعلى شيخا إن هاذا ~~لشىء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت ~~إنه حميد مجيد } ) 2 # < < # | هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > ^ { ولقد جاءت رسلنا } ) يعني الملائكة ، واختلفوا في عددهم ، فقال ~~ابن عباس : كانوا ثلاثة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل . الضحاك : تسعة ، ~~السدي : أحد عشر ، وكانوا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم . # ^ { إبراهيم } ) الخليل ^ { بالبشرى } ) بالبشارة بإسحاق ويعقوب ، ~~وبإهلاك قوم لوط ^ { قالوا } ) لإبراهيم ^ { سلاما } ) سلموا عليه ونصب ^ { ~~سلاما } ) بإيقاع القول عليه ، لأن السلام قول أي ( مثل ) قالوا وسلموا ~~سلاما ( قال ) إبراهيم ( سلام ) أي عليكم سلام ، وقيل : لكم سلام وقيل : ~~رفع على الحكاية ، ( قيل : الحمد لله ) ( وقولوا حطة ) ، وقرأ حمزة ~~والكسائي سلام بكسر السين من غير ألف ومثله في والذاريات ، وكذلك هو في ~~مصحف عبد الله ومعناه : نحن سلام صالح لكم غير حرب ، وقيل : هو بمعنى السلم ~~أيضا كما يقال : حل وحلال ، وحرم وحرام . وأنشد الفراء : # مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت # كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح PageV05P177 # ^ { فما لبث } ) فما أقام ومكث إبراهيم ^ { أن } ) بمعنى حتى بإسقاط ~~الخافض أي بأن ^ { جاء بعجل حنيذ } ) قال ابن عباس : مشوي بالحجارة الحارة ~~في خد من الأرض ، قتادة ومجاهد : نضج بالحجارة وشوي ، ابن عطية : شوي بعضه ~~بحجارة ، أبو عبيدة : كل ما أسخنته فقد حنذته فهو حنيذ ومحنوذ وأصل يحنذ أن ~~إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق . # < < # | هود : ( 70 ) فلما رأى أيديهم . . . . . # > > ^ { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } ) أي للعجل ^ { نكرهم } ) أي : ~~أنكرهم ، ويقال : نكرت الشيء وأنكرته بمعنى واحد . قال الأعشى : # وأنكرتني وما كان الذي نكرت # من الحوادث إلا الشيب والصلعا # فجمع المعنيين في وقت واحد . # ^ { وأوجس منهم خيفة } ) أضمر وأحس منهم خوفا ، وقال مقاتل : وقع في قلبه ~~، الأخفش : خامر نفسه . الفراء : استشعر . الحسن : حدث نفسه ، وأصل الوجوس ms1581 ~~الدخول ، وكان الخوف دخل قلبه . قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا أتاهم ضيف فلم ~~يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ لخير وأنه يحدث نفسه بشر . # ^ { قالوا لا تخف } ) يا إبراهيم فإنا ملائكة الله ^ { إنا أرسلنا إلى ~~قوم لوط } ) قال الوالبي : لما عرف إبراهيم أنهم ملائكة خاف أنه وقومه ~~المقصودون بالعذاب ؛ لأن الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب ، نظير ما في ~~الحجر ^ { ما تتنزل الملائكة إلا بالحق } ) أي بالعذاب ، قالت الملائكة : ~~لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط لا إلى قومك . # < < # | هود : ( 71 ) وامرأته قائمة فضحكت . . . . . # > > ^ { وامرأته } ) سارة بنت هاران بن ناحور بن شاروع بن أرغوا بن فالغ ~~وهي ابنة عم إبراهيم ^ { قائمة } ) من وراء الستر تسمع كلام الملائكة وكلام ~~إبراهيم ، وقيل : كانت قائمة ( . . . . . . ) الرسل وإبراهيم جالس معهم فهو ~~كلام أولي ، وقرأ ابن مسعود : وامرأته قائمة وهو جالس ^ { فضحكت } ) . # واختلفوا في العلة الجالبة للضحك ، فقال السدي : لما قرب إليهم الطعام ~~فلم يأكلوا خاف إبراهيم فظنهم لصوصا ، فقال لهم : ألا تأكلون ؟ فقالوا : يا ~~إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، قال : فإن لهذا ثمنا ، قالوا : وما ~~ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوله وتحمدون على آخره ، فنظر جبريل إلى ~~ميكائيل وقال : حق أن يتخذك خليلا ، فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل ~~PageV05P178 إليه نكرهم ، فضحكت سارة وقالت : إنا قمنا لأضيافنا هؤلاء أنا ~~نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم ، وهم لا يأكلون طعامنا . # وقال قتادة : فضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم ، وقال مقاتل ~~والكلبي : فضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة نفر وهو فيما بين خدمه وحشمه ، ~~وقال ابن عباس ووهب : ضحكت عجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها ~~، وقالوا : هو من التقديم الذي معناه التأخير ، وكان بمعنى : ( . . . . . . ~~) وامرأته قائمة . # ^ { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } ) فضحكت < < # | هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # > > وقالت ^ { يا ويلتى أألد وأنا عجوز } ) الآية ، وقيل : ضحكت سرورا ~~بالأمن عليهم لما قالوا : لا تخف . وقال مجاهد وعكرمة : فضحكت أي حاضت في ~~الوقت ، تقول العرب : ضحكت الأرنب ms1582 إذا حاضت ، وقال الشاعر : # وضحكت الأرانب فوق الصفا # كمثل دم الخوف يوم اللقا # ^ { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } ) قال ابن عباس والشعبي : ~~الوراء ولد الولد ، واختلف القراء في قوله : يعقوب ، فنصبه ابن عامر وعاصم ~~وقيل : في موضع جر في الصفة أي من وراء إسحاق بيعقوب ، فلما حذف الباء نصب ~~، وقيل : بإضمار فعل له ، ووهبنا له يعقوب . ورفعه الآخرون على خبر حذف ~~الصفة ، فلما بشرت بالولد والحفيد ^ { صكت وجهها } ) أي ضر الله تعجبا ^ { ~~وقالت يا ويلتى } ) والأصل : يا ويلتاه ^ { أألد وأنا عجوز } ) وكانت ~~لتسعين سنة في قول ابن إسحاق ، وتسع وتسعين سنة في قول مجاهد . # ^ { وهذا بعلي } ) زوجي سمي بذلك لأنه قيم أمرها كما سمي مالك الشيء بعله ~~، والنخل الذي استغنى بالأمطار عن ماء الأنهار يسمى بعلا ^ { شيخا } ) وكان ~~إبراهيم ابن مائة سنة في قول مجاهد ، وعشرين ومائة سنة في قول ابن إسحاق . # ^ { إن هذا لشيء عجيب } ) < < # | هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # > > فقالت الملائكة ^ { أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت } ) يعني هنا إبراهيم ^ { إنه حميد مجيد } ) قال السدي : قالت سارة ~~لإبراهيم ( عليه السلام ) : ما آية قولك ؟ قال : فأخذ بيده عودا يابسا ~~فلواه بين أصابعه ، فاهتز أخضر فقال إبراهيم : هو لله إذا ذبيحا . # ( { فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط * إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب * يإبراهيم أعرض عن هاذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم ~~آتيهم عذاب غير مردود * ولما جآءت رسلنا PageV05P179 لوطا سىء بهم وضاق بهم ~~ذرعا وقال هاذا يوم عصيب * وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون ~~السيئات قال ياقوم هاؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى ~~أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما ~~نريد * قال لو أن لى بكم قوة أو آوىإلى ركن شديد * قالوا يالوط إنا رسل ربك ~~لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه ~~مصيبها مآ ms1583 أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * فلما جآء أمرنا جعلنا ~~عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هى ~~من الظالمين ببعيد } ) 2 # < < # | هود : ( 74 - 75 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > ^ { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } ) الخوف ^ { وجاءته البشرى } ) ~~بإسحاق ويعقوب ^ { يجادلنا } ) في ( . . . . . . . ) لأن إبراهيم لا يجادل ~~ربه إنما يسأله ويطلب إليه . # وقال عامة أهل التفسير معناه يجادل رسلنا وذلك أنهم لما قالوا : إنا ~~مهلكوا أهل هذه القرية ، قال لهم : أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين ~~أتهلكونهم ؟ قالوا لا ، فقال إبراهيم : وأربعون ؟ # قالوا : لا ، قال : أو ثلاثون ؟ قالوا : لا ، قال : حتى بلغ عشرة ، قالوا ~~: لا ، فقال : خمسة قالوا : لا ، قال : أرأيتم إن كان فيها رجل مسلم ~~أتهلكونه ؟ قالوا : لا ، فقال إبراهيم عند ذلك : إن فيها لوطا ، فقالوا : ~~نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . # قال ابن جريج : وكان في قرى لوط أربعة آلاف ألف ، قال قتادة : في هذه ~~الآية لا يرى مؤمن إلا لوط المؤمن ، فقالت الرسل عند ذلك لإبراهيم : < < # | هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # > > ^ { يا إبراهيم أعرض عن هذا } ) أي دع عنك الجدال ، وأعرض عن هذا ~~المقال ^ { إنه قد جاء أمر ربك } ) عذاب ربك ^ { وإنهم آتيهم } ) نازل بهم ~~، يعني قوم لوط ^ { عذاب غير مردود } ) غير مدفوع ولا ممنوع . # < < # | هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > ^ { ولما جاءت رسلنا } ) يعني الملائكة ^ { لوطا سيء بهم } ) حزن ~~لمجيئهم ، يقال : سؤته فسيء مثل شغلته فانشغل ، وسررته فانسر ^ { وضاق بهم ~~ذرعا } ) قلبا ^ { وقال هذا يوم عصيب } ) شديد ، ومنه عصبصب ، كالعصب به ~~الشر والبلاء أي شد ومنه عصابة الرأس ، قال عدي بن زيد : # وكنت لزاز خصمك لم أعرد # وقد سلكوك في يوم عصيب # وقال آخر : # وانك إلا ترض بكر بن وائل # يكن لك يوم بالعراق عصيب PageV05P180 # وقال الراجز : # يوم عصيب يعصب الأبطالا # عصب القوي السلم الطوالا # وذلك أن لوطا ( عليه السلام ) لم يكن يعلم أنهم رسل الله في تلك الحال ، ~~وعلم من قومه ما هم عليه من إتيان الفواحش ms1584 فخاف عليهم ، وعلم أنه سيحتاج ~~إلى المدافعة عن أضيافه # قال قتادة والسدي : خرجت الملائكة من عند إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~نحو قرية لوط فأتوا لوطا وهو في أرض يعمل فيها ، وقد قال الله تعالى لهم : ~~لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطا أربع شهادات ، واستضافوه فانطلق معهم ، ~~فلما خشي عليهم ، قال لهم : ما بلغكم ، أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرهم ~~؟ قال : أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول ، ذلك أربع مرات ، ~~فدخلوا معه منزله ، ولم يعلم بذلك أحد إلا أهل بيت لوط ، فخرجت امرأته ~~فأخبرت قومها ، وقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط . # < < # | هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # > > ^ { وجاءه قومه يهرعون إليه } ) قال ابن عباس وقتادة والسدي : يسرعون ~~، ومجاهد : يهرولون ، الضحاك : يسعون ، ابن عيينة : كأنهم يدفعون ، شمر بن ~~عطية : مشي بين الهرولة والجمزى ، الحسن : مشي بين مشيتين ، قال أهل اللغة ~~: يقال : أهرع الرجل من برد وغضب أو أهرع إذا أرعد فهو مهرع إذا كان معجلا ~~مسرعا ، قال مهلهل : # فجاءوا يهرعون وهم أسارى # يقودهم على رغم الأنوف # وقال الراجز : # بمعجلات نحوه مهارع # ^ { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } ) أي من قبل مجيء الرسل إلى لوط ~~كانوا يأتون الرجال في أدبارهم ، فقال لهم لوط حين قصدوا أضيافه وظنوا أنهم ~~غلمان : ^ { يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } ) واختلفوا في معنى قوله ، ~~قال محمد بن الفضل : يعني على شريعة الإسلام . وقال تميم : فلعل ذلك إلا ~~إذا كان تزويجه بناته من الكفرة جائزا كما زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل الوحي وكانا كافرين ، ~~وقال مجاهد وسعيد بن جبير : أراد بقوله بناتي : النساء ، وكل نبي أبو أمته ~~. وقرأ بعض القراء ^ { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } ) ~~وهو أب لهم ، وقال بعضهم : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما بنتيه ، ~~زعوراء وريثا . PageV05P181 # وقوله : ( هن أطهر لكم ) قراءة العامة برفع الراء ، وقرأ الحسن وعيسى بن ~~عمرو : ( أطهر ) بالنصب على الحال ، فإن ms1585 قيل : فأي طهارة في نكاح الرجال ~~حتى قال لبناته هن أطهر لكم ؟ قيل : ليس هذا زيادة النسل ، إنما يقال ليس ~~ألف ( أطهر ) للتفضيل وهذا سائغ جائز في كلام العرب كقول الناس : الله أكبر ~~، فهل يكابر الله أحد حتى يكون هو أكبر منه ؟ ويدل عليه ما روي عن أبي ~~سفيان حين قال يوم أحد : أعل هبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : ( ~~قل الله أعلى وأجل ) ، وهبل لم يكن قط عاليا . # ^ { واتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي } ) أي لا تهينوني فيهم بركوبهم ، ~~وهم لا يركبون ، وعجزي من دفعهم عنهم . وقيل : أراد ولا تشهروني بهم . تقول ~~العرب : خزي خزيا إذا افتضح ، وخزي يخزي خزاية بمعنى الاستحياء ، قال ذو ~~الرمة : # خزاية أدركته بعد جولته # من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب # ^ { أليس فيكم رجل رشيد } ) صالح ، قال ابن عباس : معناه رجل يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر . # < < # | هود : ( 79 ) قالوا لقد علمت . . . . . # > > ^ { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } ) أي ليس لنا أزواجا ( ~~نلتصقهن ) بالتزويج ^ { وإنك لتعلم ما نريد } ) من إتيان الأضياف ، < < # | هود : ( 80 ) قال لو أن . . . . . # > > فقال لهم لوط عند ذلك ^ { ولو أن لي بكم قوة } ) أي منعة وشيعة ~~تنصرني ^ { أو آوي إلى ركن شديد } ) أي ألجأ وأنضوي إلى عشيرة مانعة ، ~~وجواب ^ { لو } ) مضمر ( تقديره : لرددت أهل الفساد ) ، وقالوا : ما بعث ~~الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قرأ هذه الآية قال : ( رحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) ~~. # قال ابن عباس وأهل التفسير : أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار وهو ~~يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب ، وهم يعالجون تسور الجدار ، فلما رأت ~~الملائكة ما لقي لوط من الكرب والنصب بسببهم ، < < # | هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # > > قالوا : يا لوط إن ركنك لشديد وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ^ { إنا ~~رسل ربك لن يصلوا إليك } ) فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب ودخلوا ، ~~فاستأذن جبريل ( عليه السلام ) ربه في عقوبتهم فأذن له ms1586 ، فقام في الصورة ~~التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان ( وعليه وشاح من در منظوم وهو براق ~~الثنايا أجلى الجبين ، ورأسه ( حبك حبك ) مثل المرجان وهو اللؤلؤ كأنه ثلج ~~، وقدماه إلى الخضرة فقال : يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، امض يا ~~PageV05P182 لوط من الباب ، ودعني وإياهم ، فتنحى لوط عن الباب فخرج عليهم ~~فنشر جناحه فضرب به ) وجوههم فطمس أعينهم فعموا وانصرفوا على أعقابهم فلم ~~يعرفوا طريقا ولم يهتدوا إلى بيوتهم . # فانصرفوا وهم يقولون : النجا النجا فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض وقد ~~سحرونا ، وجعلوا يقولون : يا لوط كما أنت حتى نصبح ، يتوعدونه ، فقال لهم ~~لوط : متى موعد هلاكهم ؟ فقالوا : الصبح قال : أريد أسرع من ذلك أن ~~تهلكونهم الآن ، فقالوا : أليس الصبح بقريب # قالوا له : فأسر بأهلك ، قرأ أهل الحجاز بوصل الألف من سرى يسري ويدل ~~عليه قوله تعالى : ^ { والليل إذا يسري } ) وقرأ الباقون بقطع الألف من ~~أسرى يسري اعتبارا بقوله ^ { سبحان الذي أسرى بعبده } ) وهما بمعنى واحد . # ^ { فأسر بأهلك بقطع من الليل } ) قال ابن عباس : بطائفة من الليل ، ~~الضحاك : ببقية ، قتادة : بعد مضي صدره ، الأخفش : بعد جنح ، وقيل : بعد ~~هدوء ، وبعضها قريب من بعض . # ^ { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك } ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو : أمراتك ~~برفع التاء على الاستثناء من الالتفات أي ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ~~فإنها تلتفت وتهلك ، وإن لوطا خرج بها ، ونهى من معه ممن أسرى بهم أن يلتفت ~~سوى زوجته ، فإنها لما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : واقوماه فأدركها حجر ~~فقتلها . # وقرأ الباقون بنصب المرأة على الاستثناء من الأهل ، أي فأسر بأهلك بقطع ~~من الليل إلا امرأتك ولا يلتفت منكم أحد ، فإنه مصيبها ما أصابهم من العذاب ~~غير مخطيها ولا يخطيهم . # ^ { إن موعدهم الصبح } ) أي إن موعد هلاكهم هو الصبح ، فقال لوط : أريد ~~أسرع من ذلك ، فقالوا : ^ { أليس الصبح بقريب } < < # | هود : ( 82 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > ^ { فلما جاء أمرنا } ) عذابنا ^ { جعلنا عاليها سافلها } ) وذلك أن ~~جبريل ( عليه السلام ) أدخل جناحه تحت ms1587 قرى قوم لوط المؤتفكات سدوم وعامورا ~~ودادوما وصبوا ، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب ، ثم ~~جعل عاليها سافلها . # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل ( عليه السلام ) : ( إن الله ~~تبارك وتعالى سماك بأسماء ففسرها لي ، قال الله في وصفك ^ { ذي قوة عند ذي ~~العرش مكين مطاع ثم أمين } ) فأخبرني عن قوتك ، قال : يا محمد رفعت قرى قوم ~~لوط من تخوم الأرض على جناحي في الهواء حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا ~~أصواتهم وأصوات الديكة ثم قلبتها ظهرا لبطن ، قال : فأخبرني عن قوله ^ { ~~مطاع } ) قال : إن رضوان خازن الجنان ، ومالكا خازن النيران متى كلفتهما ~~فتح أبواب الجنة والنار فتحاهما لي ، قال : فأخبرني عن قوله ^ { أمين } ) ~~قال : إن الله عز وجل أنزل من السماء مائة وأربعة كتب على أنبيائه لم يأتمن ~~عليها غيري ) . PageV05P183 # ^ { وأمطرنا عليها } ) أي على شذاذها وسافليها ، وقال أبو عبيدة : مطر في ~~الرحمة ، وأمطر في العذاب ^ { حجارة من سجيل } ) قال مجاهد : أولها حجر ~~وآخرها طين ، وقال ابن عباس ووهب وسعيد بن جبير ( سنك ) : و ( كل ) حجارة ~~وطين ، قتادة وعكرمة : السجيل : الطين دليله قوله تعالى ^ { لنرسل عليهم ~~حجارة من طين } ) قال الحسن : كان أصل الحجارة طينا فشددت . # وروى عكرمة أيضا أنه قال : هو حجر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه ~~أنزل الحجارة ، وقيل : هو جبال في السماء وهي التي أشار الله إليها فقال : ~~^ { ونزل من السماء من جبال فيها من برد } ) وقال أهل المعاني : السجيل ~~والسجين واحد ، وهو الشديد من الحجر والضرب . قال ابن مقبل : # ورجلة يضربون البيض عن عرض # ضربا تواصت به الأبطال سجينا # والعرب تعاقب بين اللام والنون ، قالوا : لأنها كلها ذلقة من مخرج واحد ~~ونظيره في الكلام هلت العين وهنت إذا أصيبت وبكت ، وقيل : هو فعيل من قول ~~العرب أسجلته إذا أرسلته فكأنها مرسلة عليهم ، وقيل : من سجلت لهم سجلا إذا ~~أعطيتهم كأنهم أعطوا ذلك البلاء والعذاب ، قال الفضل بن عباس : # من يساجلني يساجل ماجدا # يملأ الدلو إلى عقد الكرب # ^ { منضود } ) قال ابن ms1588 عباس : متتابع ، قتادة : بعضها فوق بعض ، الربيع : ~~قد نضد بعضه على بعض ، عكرمة : مصفوف ، أبو بكر الهذلي : معد وهي من عدة ( ~~الله ) التي أعدت للظلمة . # < < # | هود : ( 83 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > ^ { مسومة } ) من نعت الحجارة ، وهي نصب على الحال ومعناها معلمة ~~قتادة وعكرمة : مطوقة بها نضح من حمرة ، ابن جريج : كانت لا تشاكل حجارة ~~الأرض ، الحسن والسدي : مختومة ، وقيل : مشهورة ، ربيع : مكتوب على كل حجر ~~اسم من رمي به . # ^ { وما هي } ) يعني تلك الحجارة ^ { من الظالمين } ) من مشركي مكة ^ { ~~ببعيد } ) قال مجاهد : يرهب بها قريشا ، قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه ~~الأمة والله ما أجار الله منها ظالما بعد ، وقال أنس بن مالك : سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جبريل ( عليه السلام ) عن قوله تعالى ^ { وما هي ~~من الظالمين ببعيد } ) قال : يعني بها ظالمي أمتك ، ما من ظالم منهم إلا هو ~~يعرف أي حجر سقط عليه . # PageV05P184 2 ( { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم ~~من إلاه غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنىأراكم بخير وإنىأخاف عليكم ~~عذاب يوم محيط * وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس ~~أشيآءهم ولا تعثوا فى الارض مفسدين * بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ومآ ~~أنا عليكم بحفيظ * قالوا ياشعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ أو ~~أن نفعل فىأموالنا ما نشؤا إنك لانت الحليم الرشيد * قال ياقوم أرءيتم إن ~~كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ ~~أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقىإلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب * وياقوم لا يجرمنكم شقاقىأن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم ~~هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد * واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ~~ربى رحيم ودود * قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ~~ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك ومآ أنت علينا بعزيز * قال ياقوم أرهطىأعز عليكم ~~من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط ms1589 * وياقوم اعملوا ~~على مكانتكم إنى عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا ~~إنى معكم رقيب * ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا ~~وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيهآ ~~ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود * ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * ~~إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم ~~القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود * وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم ~~القيامة بئس الرفد المرفود * ذالك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم ~~وحصيد * وما ظلمناهم ولاكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون ~~من دون الله من شىء لما جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب * وكذالك أخذ ربك ~~إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد * إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب ~~الاخرة ذالك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود * وما نؤخره إلا لاجل ~~معدود * يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد * فأما الذين شقوا ~~ففى النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ~~ما شآء ربك إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والارض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذوذ * فلا تك فى مرية ~~مما يعبد هاؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل وإنا لموفوهم ~~نصيبهم غير منقوص } ) 2 # < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > ^ { وإلى مدين } ) يعني وأرسلنا إلى قوم مدين بن إبراهيم ، ^ { أخاهم ~~شعيبا } ) بن شرون بن أيوب بن مدين بن إبراهيم . # ^ { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال ~~والميزان } ) وكانوا يطففون PageV05P185 ^ { إني أراكم بخير } ) قال ابن ~~عباس ( ح ) : موسرين في نعمة ، الحسن : الغنى ورخص السعر ، قتادة : المال ~~وزينة الدنيا ، الضحاك : رغد العيش وكثرة المال ، مجاهد : خصب وسعة ، ~~وغيرهم في غلاء السعر وزوال النعمة وحلول النقمة إن لم يتوبوا ^ { وإني ~~أخاف عليكم ms1590 عذاب يوم محيط } ) محيط بكم فلا يفلت منكم أحد . # < < # | هود : ( 85 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # > > ^ { ويا قوم أوفوا المكيال والميزان } ) اكتالوا بالقسط ^ { ولا ~~تبخسوا } ) ولا تنقصوا ^ { الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين } < < # | هود : ( 86 ) بقية الله خير . . . . . # > > ^ { بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين } ) قال ابن عباس : ما أبقى ~~الله لكم من الحلال ، وإيفاء الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف ، قال ~~مجاهد : الطاعة ، سفيان : رزق الله ، قتادة : حظكم من ربكم ، ابن زيد : ~~الهلاك في العذاب والبقية : الرحمة ، الفراء : مراقبة الله ^ { وما أنا ~~عليكم بحفيظ } ) وإنما قال هذا لأن شعيبا لم يؤمر بالقتال . # < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > ^ { قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا } ) من ~~الأوثان ، قال ابن عباس : كان شعيب كثير الصلاة لذلك قالوا هذا ، قال ~~الأعمش : يعني قراءتك ^ { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } ) يعني أو أن ~~نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، وقرأ بعضهم : تفعل وتشاء بالتاء يعني : ~~تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء فيكون راجعا إلى الأمر لا إلى الترك . # قال أهل التفسير : كان هذا نهيا لهم عنه وعذبوا لأجله قطع الدنانير ~~والدراهم . فلذلك قالوا : وأن نفعل ما نشاء ^ { إنك لأنت الحليم الرشيد } ) ~~قال ابن عباس : السفية الغاوي . قال القاضي : والعرب تصف الشيء بضده ، ~~للتطير والفأل كما قيل للديغ : سليم ، وللفأرة : مفازة . # وقيل : هو على الاستهزاء ، كقولهم للحبشي : أبو البيضاء ، وللأبيض : أبو ~~الجون ، ومنه قول خزنة النار لأبي جهل : ^ { ذق إنك أنت العزيز الكريم } ) ~~. وقيل : معناه الحليم الرشيد بزعمك وعندكن ومثله في صفة أبي جهل ، وقال ~~ابن كيسان : هو على الصحة أي أنك يا شعيب لنا حليم رشيد ، فليس يجمل بك شق ~~عصا قومك ولا مخالفة دينهم ، كقول قوم صالح له : @QB@ يا صالح قد كنت فينا ~~مرجوا > 2 @QB@ < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة } ) حجة وبصيرة وبيان وبرهان ~~^ { من ربي ورزقني منه رزقا حسنا } ) حلالا طيبا من غير بخس ولا تطفيف ، ~~وقيل : علما ms1591 ومعرفة ^ { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } ) ما أريد ~~أن أنهاكم عن أمر وأرتكبه ^ { إن أريد } ) ما أريد فيما آمركم به وأنهاكم ~~عنه ^ { إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ~~} ) أي أرجع فيما ينزل بي من النوائب ، وقيل : إليه أرجع في الآخرة . ~~PageV05P186 # < < # | هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # > > ^ { ويا قوم لا يجرمنكم } ) لا يحملنكم ^ { شقاقي } ) خلافي وفراقي ^ ~~{ أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } ) من العذاب ^ { ~~وما قوم لوط منكم ببعيد } ) وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط ، ~~وقيل : ما دار قوم لوط منكم ببعيد ^ { ويا قوم } < < # | هود : ( 90 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # > > ^ { استغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود } ) محب المؤمنين ~~، وقيل : مودود للمؤمنين ومحبوبهم . # < < # | هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > ^ { قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا } ) ~~وذلك أنه كان ضريرا ، قال سفيان : كان ضعيف البصر ، وكان يقال له خطيب ~~الأنبياء ^ { ولولا رهطك } ) عشيرتك وكان في عزة ومنعة من قومه ^ { لرجمناك ~~} ) لقتلناك ^ { وما أنت علينا بعزيز } < < # | هود : ( 92 ) قال يا قوم . . . . . # > > ^ { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا } ) ~~قيل : الهاء راجعة إلى الله وقيل : إلى أمر الله وما جاء به شعيب ، أي ~~نبذتموه وراء ظهوركم وتركتموه ، يقال : جعلت أمري بظهر إذا قصر في أمره ~~وأخل بحقه . # ^ { إن ربي بما تعملون محيط } < < # | هود : ( 93 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # > > ^ { ويا قوم اعملوا على مكانتكم } ) أي تؤدتكم ومكانكم ، يقال : فلان ~~يعمل على مكانته ومكنته إذا عمل على تؤده تمكن . ويقال : مكن يمكن مكنا ~~مكانا ومكانة ، ^ { إني عامل فسوف تعلمون } ) أينا الجاني على نفسه ، ~~والأخطى في فعله ، وذلك قوله ^ { من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب } ) قيل ~~: # ^ { من } ) في محل النصب أي فسوف تعلمون من هو كاذب ، وقيل : ويخزي من هو ~~كاذب ، وقيل : محله رفع تقديره : ومن هو كاذب فيعلم كذبه ويذوق وبال أمره ^ ~~{ فارتقبوا } ) وانتظروا العذاب ^ { إني معكم رقيب } ) منتظر ms1592 . # < < # | هود : ( 94 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > ^ { ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة } ) صيحة من السماء أخذتهم وأهلكتهم ، ويقال : إن جبريل ~~صاح بهم صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم . # ^ { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } ) ميتين ساقطين هلكى صرعى < < # | هود : ( 95 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > ^ { كأن لم يغنوا } ) يكونوا ^ { فيها ألا بعدا } ) هلاكا وغضبا ^ { ~~لمدين كما بعدت } ) هلكت ^ { ثمود} < < # | هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } ) حجة بينة < < # | هود : ( 97 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > ^ { إلى فرعون وملائه واتبعوا أمر فرعون } ) وخالفوا أمر موسى ^ { ~~وما أمر فرعون برشيد } < < # | هود : ( 98 ) يقدم قومه يوم . . . . . # > > ^ { يقدم قومه } ) أي يتقدمهم ويقودهم إلى النار يوم القيامة ^ { ~~فأوردهم النار وبئس الورد المورود } ) وبئس المدخل المدخول فيه . # < < # | هود : ( 99 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > ^ { واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود } ) العون ~~المعان ، وذلك أنه ترادفت عليهم اللعنات ، لعنة في الدنيا ، ولعنة في ~~الآخرة . # < < # | هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ^ { ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد } ) خراب ، ابن ~~عباس : قائم ينظرون إليه ، وحصيد قد خرب وهلك أهله ، مقاتل : قائم يعني له ~~أثر ، وحصيد لا أثر له ، مجاهد : PageV05P187 قائم : خاوية على عروشها ~~وحصيد : مستأصل يعني محصودا كالزرع إذا حصد ، قال قتادة : القائم منها لم ~~يذهب أصلا ، ومنها حصيد قد ذهب أصلا ، القرضي : منها قائم بجدرانهاوحيطانها ~~، وحصيد : ساقط ، محمد بن إسحاق : منها قائم يعني ( . . . . . ) وأمثالها ~~من القرى التي لم تهلك ، وحصيد يعني التي قد أهلكت . # < < # | هود : ( 101 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > ^ { وما ظلمناهم } ) بالعذاب والأهلاك ^ { ولكن ظلموا أنفسهم } ) ~~بالكفر والمعصية يظلمون ^ { فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله ~~لما جاء أمر } ) عذاب ^ { ربك وما زادوهم غير تتبيب } ) غير تخسير . # < < # | هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > ^ { وكذلك } ) وهكذا أخذ ربك ^ { إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه ~~أليم شديد } ) نظير قوله : @QB@ إن بطش ربك لشديد > 2 @QB@ < # | هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { إن في ذلك } ) لعبرة وعظة ^ { لمن خاف عذاب الآخرة ذلك } ) يعني ~~يوم ms1593 القيامة ^ { يوم مجموع له الناس } ) قال عبد الله بن مسعود لأصحابه : ~~إنكم مجموعون يوم القيامة في صعيد واحد تسمعون الداعي ( . . . . . . ) ^ { ~~وذلك يوم مشهود } ) يشهده أهل السماء وأهل الأرض . # < < # | هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # > > ^ { وما نؤخره } ) يعني وما نؤخر ذلك اليوم ولا نقيم عليكم القيامة ^ ~~{ إلا لأجل معدود } ) أي مؤقت لا يتقدم ولا يتأخر < < # | هود : ( 105 ) يوم يأت لا . . . . . # > > ^ { يوم يأتي } ) وقرئ بإثبات الياء وحذفه ، وهما لغتان وحذف الياء ~~له طريقان كالكسرة عن الياء والضمة من الواو ، كقول الشاعر : # كفاك كف ما تليق ودرهما # جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # ^ { لا تكلم } ) أي : لا تتكلم ^ { نفس إلا بإذنه } ) نظير ^ { تنزل ~~الملائكة } ) أي : تتنزل . # قال لبيد : # والعين ساكبة على أطلائها # عوذا تأجل بالفضاء بهامها # ( أي تتأجل ) . # ^ { فمنهم شقي وسعيد } ) قال ابن عباس : فمنهم شقي كتبت عليه السعادة ، ~~وروى عبد الله ابن دينار عن ابن عمر عن عمر ، قال : لما نزلت هذه الآية ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله PageV05P188 فعلى ما ~~عملنا ، على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال صلى الله عليه ~~وسلم ( على شيء قد فرغ منه يا عمر ، وجرت به الأقلام ولكن كل ميسر لما خلق ~~له ) . # وروي عنه ( عليه السلام ) : ( الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد ~~في بطن أمه ) . # < < # | هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > ^ { فأما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها لهم فيها زفير وشهيق } ) ~~قال ابن عباس : الزفير : الصوت الشديد ، والشهيق : الصوت الضعيف ، الضحاك ~~ومقاتل : الزفير : أول نهيق الحمار ، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته إذا ~~ردده في الجوف . أبو العالية : الزفير في الحلق ، والشهيق في الصدر < < # | هود : ( 107 ) خالدين فيها ما . . . . . # > > ^ { خالدين } ) لابثين ومقيمين ^ { فيها ما دامت السماوات والأرض } ) ~~يسمى هنا ^ { ما } ) الوقت . # قال ابن عباس : ما دامت السماوات والأرض من ابتدائها إلى وقت فنائها ، ~~قال الضحاك : ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما ، وكل ما علاك فأظلك فهو ~~سماء ، وكل ما استقرت عليه قدمك فهو أرض . # قال ms1594 الحسين : أراد ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة ~~بقائها ، قال أهل المعاني : العرب ( . . . ) في معنى التأبيد والخلود ، ~~يقولون : هو باق ما ( . . . ) وأطت الإبل ، وأينع الثمر ، وأورق الشجر ، ~~ومجن الليل وسال سيل ، وطرق طارق ، وذر شارقن ونطق ناطق ، وما اختلف الليل ~~والنهار ، وما اختلف الذرة والجمرة ، وما دام عسيب ، وما لألأت العفراء ~~ونابها ، وما دامت السماوات والأرض ، فخاطبهم الله تعالى بما تعارفوا بينهم ~~. # ثم استثنى فقال : ^ { إلا ما شاء ربك } ) اختلف العلماء في هذين ~~الاستثناءين ، من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة ، فقال بعضهم هو في أهل ~~التوحيد الذين يخرجهم الله من النار . # قال ابن عباس : وما شاء ربك أن يخرج أهل التوحيد منها ، وقال في قوله في ~~وصف السعداء : ألا ما شاء ربك أن يخلدهم في الجنة ، وقال قتادة : في هذه ~~الآية الله أعلم بها ، وذكر لنا أن ما أقوله سيصيبهم سفع من النار بذنوب ~~اقترفوها ثم يخرجهم الله منها ، وعلى هذا القول يكون استثناء من غير جنسه ~~لأن الأشقياء في الحقيقة هم الكافرون ، والسعداء في الحقيقة هم المؤمنون ~~PageV05P189 # وقال أبو مجلز : هو جزاؤه إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم ، ولا يدخلهم ~~النار ، وفي وصف السعداء إلا ما شاء ربك بقاءهم في الجنة . قال ابن مسعود : ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها إلا ~~ما شاء ربك . وهو أن يأمر النار أن تأكلهم وتفنيهم ثم يجدد خلقهم . # قال : وليأتين على جهنم زمان تغلق أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعدما ~~يلبثون فيها أحقابا ، وقال الشعبي : جهنم أسرع الدارين عمرا وأسرعهما خرابا ~~، وقال ابن زيد : في هذه الآية أخبرنا بالذي أنشأ لأهل الجنة فقال : هذا ~~غير مجذوذ ، ولم يخبرنا بالذي أنشأ لأهل النار ، وقال ابن كيسان : إلا ما ~~شاء ربك من الفريقين من تعميرهم في الدنيا قبل مصيرهم إلى الجنة والنار ، ~~وقيل : ما شاء ربك من احتباس الفريقين في البرزخ ما بين الموت والبعث . # الزجاج : في هذه الآية أربعة أقوال : قولان منها ms1595 لأهل اللغة ، وقولان ~~لأهل المعاني ، فأما أحد قولي أهل اللغة فإنهم قالوا : ^ { إلا } ) ههنا ~~بمعنى سوى كما يقال في الكلام : ما كان معنا رجل إلا زيد ، ولي عليك ألف ~~درهم إلا الألفان التي لي عليك ، فالمعنى ما دامت السماوات والأرض سوى ما ~~شاء ربك من الخلود ، والقول الثاني : إنه استثنى من الاخراج وهو لا يريد أن ~~يخرجهم منها ، كما يقول في الكلام : أردت أن أفعل كذا إلا أن أشاء غيره ، ~~وأنت مقيم على ذلك الفعل ، والمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم ، ولكنه ~~أعلمهم أنهم خالدون فيها ، قال الزجاج : فهذان مذهبا أهل اللغة . # وأما قولا أهل المعاني ، فإنهم قالوا : خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار مواقفهم على رأس قبورهم وللمحاسبة إلا ما ~~شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم ، وزيادة العذاب لأهل الجحيم ، وقال ~~الفراء : معناه : وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة ، و ^ { ~~إلا } ) بمعنى الواو سائغ جائز في اللغة ، قال الله تعالى ^ { لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } ) ومعناه ، ولا الذين ظلموا ، ~~وأنشدني أبو ثروان : # من كان أشرك في تفرق فالج # فلبونه جربت معا وأغدت # إلا كناشرة الذي ضيعتم # كالغصن في غلوائه المثبت # معناه ، لكن هنا كناشرة ، وهي كاسم قبيلة ، وقال : معناه كما شاء ربك ~~كقوله ^ { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } ) معناه كما ~~قد سلف . # < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > ^ { وأما الذين سعدوا } ) قرأ أهل الكوفة : ( سعدوا ) بضم السين أي ~~رزقوا السعادة ، وسعد وأسعد بمعنى واحد ، وقرأ الباقون بفتح السين قياسا ~~على الذين شقوا ، واختاره أبو عبيد وأبو PageV05P190 حاتم ^ { ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك } ) . الضحاك : إلا ما ~~مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة ، أبو سنان : إلا ما شاء ربك من الزيادة ~~على قدر مدة دوام السماء والأرض ، وذلك هو الخلود فيها ، قال الله ^ { عطاء ~~غير مجذوذ } ) غير مقطوع . # وكيع بن الجراح : كفرت الجهمية ms1596 بأربع آيات من كتاب الله ، قال الله تعالى ~~في وصف نعيم الجنة ^ { مقطوعة ولا ممنوعة } ) وقالت الجهمية : يقطع فيمنع ~~عنهم ، وقال الله ^ { أكلها دائم وظلها } ) وقالوا : لا يدوم ، وقال الله ^ ~~{ وما عندكم ينفد وما عند الله باق } ) وقالوا : لا يبقى ، وقال الله ^ { ~~عطاء غير مجذوذ } ) وقالوا : يجذ ويقطع . # < < # | هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # > > ^ { فلا تك } ) يا محمد ^ { في مرية } ) في شك ^ { مما يعبد هؤلاء } ~~) فهم ضلال . # ^ { ما يعبدون إلا كما يعبد } ) فيه إضمار أي : ( كعبادة ) ^ { آباؤهم من ~~قبل وإنا لموفوهم نصيبهم } ) حظهم من الجزاء ^ { غير منقوص } ) . # 2 ( { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى ~~بينهم وإنهم لفى شك منه مريب * وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما ~~يعملون خبير * فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ~~* ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ~~ثم لا تنصرون * وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ذالك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } ) 2 # < < # | هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا } ) أعطينا ^ { موسى الكتاب فاختلف فيه } ) ممن صدف ~~عنه وكذب به ، كما فعل قومك بالقرآن يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ^ { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك } ) في تأخير العذاب ^ { لقضي بينهم } ) أفرغ من ~~عقابهم وإهلاكهم ، يعني المختلفين المخالفين . # ^ { وأنهم لفي شك منه مريب } ) موقع في الريب والتهمة ، يقال : أراب ~~الرجل ، أي جاء بريبة ، وألام إذا أتى بما يلام عليه ، قال الشاعر : # تعد معاذرا لا عذر فيها # ومن يخذل أخاه فقد ألاما # < < # | هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # > > ^ { وأن كلا لما } ) اختلف فيه القراء ، فقرأ ابن عامر وأبو جعفر ~~وحمزة ^ { وأن } ) بتخفيف النون ^ { ولما } ) بتشديد الميم على معنى فأن ~~كلا لما ^ { ليوفينهم } ) ، ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة ، كقول ~~الشاعر : # كان من أخرها لقادم # مخرم نجد فارع المحارم PageV05P191 # أراد إلى القادم ، فحذف اللام عند اللام وتكون ^ { ما } ) بمعنى من ~~تقديره ms1597 لممن يوفينهم ، كقول الشاعر : # وأني لما أصدر الأمر وجهه # إذا هو أعيا بالسبيل مصادره # وقيل : أراد وأن كلا لما بالتنوين والتشديد ، قرأها الزهري بالتنوين أي ~~وإن كلا شديدا وحقا ليوفينهم ^ { ربك أعمالهم } ) من قوله تعالى : كلا لما ~~، أي شديدا فحذفوا التنوين وأخرجوه على هذا فعلى ، كما فعلوا في قوله : ثم ~~أرسلنا رسلنا تترى ، وقرأ نافع وابن كثير بتخفيف النون والميم على معنى إن ~~الثقيلة مخفف ، وأنشد أبو زيد : # ووجه مشرق النحر كأن ثدييه حقان # أراد كان فخفف ونصب به ، و ^ { ما } ) صلة تقديره وإن كلا ليوفينهم . ~~وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وحفص وأيوب وخلف بتشديد النون وتخفيف الميم ~~على معنى وأن كلا ليوفينهم ، جعلوا ^ { ما } ) صلة . وقيل : أرادوا وأن كلا ~~لممن كقوله ^ { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } ) أي من . ~~وقرأ أبو بكر بن عياش بتخفيف النون وتشديد الميم أراد أن الثقيلة فخففها . # وقيل : ^ { أن } ) بمعنى ^ { ما } ) الجحد و ^ { لما } ) بمعنى ^ { إلا } ~~) تقديره وما كلا إلا ليوفينهم ، ولكنه نصب كلا بإيقاع التوفية عليه أي ~~ليوفين كلا وهو أبعد القراءات فيها من الصواب ، ^ { إنه بما تعملون خبير } ~~) . # < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > ^ { فاستقم } ) يا محمد على أمر ربك والعمل به والدعاء إليه ^ { كما ~~أمرت } ) أن لا تشرك بي شيئا وتوكل علي مما ينوبك ، قال السدي : الخطاب له ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أمته . # ^ { ومن تاب معك } ) فليستقيموا ، يعني المؤمنين ^ { ولا تطغوا } ) ولا ~~تجاوزوا أمري ، وقال ابن زيد : ولا تعصوا الله ولا تخالفوه ، وقيل : ولا ~~تتخيروا . # ^ { إنه بما تعملون بصير } ) لا يخفى عليه من أعمالكم شيء ، قال ابن عباس ~~: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ~~ولا أشق عليه من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : لقد أسرع ~~إليك الشيب ، فقال : ( شيبتني سورة هود وأخواتها ) . # < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > ^ { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } ) قال ابن عباس : ولا تميلوا على ~~غيهم ولا تدهنوا لهم PageV05P192 قال ، أبو العالية : لا ms1598 ترضوا على أعمالهم ~~. قتادة : لا تلحقوا بالمشركين . السدي وابن زيد ، ولا تداهنوا الظلمة ، ~~ابن كيسان : لا تسكنوا إلى الذين ظلموا . # ^ { فتمسكم } ) تصيبهم النار ^ { وما لكم من دون الله من أولياء } ) أي ~~أعوان يمنعون ^ { ثم لا تنصرون } < < # | هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > ^ { وأقم الصلاة طرفي النهار } ) يعني الغداة والعشي ، قال ابن عباس ~~: يعني صلاة العصر والمغرب . مجاهد : صلاة الفجر وصلاة العشاء ، القرظي : ~~هي الفجر والظهر والعصر ، الضحاك : صلاة الفجر والعصر ، ( وقيل : الطرفان ) ~~صلاة الفجر والظهر طرف وصلاة العصر والمغرب طرف . # ^ { وزلفا من الليل } ) يعني صلاة العتمة ، وقال الحسن : هما المغرب ~~والعشاء ، قال الأخفش : يعني ساعات الليالي واحدتها زلفة ، وأصل الزلفة ~~المنزلة والقربة ، ومنه المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة ، قال العجاج : # طي الليالي زلفا فزلفا # سماوة الهلال حتى أحقوقفا # وفيه أربع لغات زلفا : بفتح الفاء وضم اللام وهي قراءة العامة ، وقرأ أبو ~~جعفر بضم الزاي واللام ، وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام ، وقرأ مجاهد ~~زلفى ، مثل قربى . # ^ { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) يعني : إن الصلوات الخمس يذهبن ~~الخطيئات ، هذا قول أكثر المفسرين ، وقال مجاهد : هي قول العبد : سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . # نزلت هذه الآية في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري وكان يبيع التمر ~~فأتته امرأة تبتاع تمرا فقال : إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه ، ~~فهل لك فيه ، فقالت : نعم ، فذهب بها إلى بيته فضمها إليه وقبلها ، فقالت ~~له : اتق الله فتركها وندم على ذلك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ~~يا رسول الله ، ما تقول في رجل راود امرأة عن نفسها ولم يبق شيئا مما يفعل ~~الرجال بالنساء إلا ركبه غير أنه لم يجامعها ، فقال عمر بن الخطاب : لقد ~~ستر الله عليك لو سترت على نفسك ، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا ، وقال : أنظر فيه أمر ربي ، وحضرت صلاة العصر ، فصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم العصر ، فلما فرغ أتاه جبريل بهذه الآية ، فقال النبي صلى ~~الله ms1599 عليه وسلم ( أين أبو اليسر ؟ ) فقال : ها أناذا يا رسول الله ، قال : ~~( أشهدت معنا هذه الصلاة ؟ ) قال : نعم ، قال : ( اذهب فإنها كفارة لما ~~عملت ) فقال عمر : يا رسول الله أهذا له خاصة أم لنا عامة ؟ فقال صلى الله ~~عليه وسلم ( بل للناس عامة ) . # ^ { ذلك } ) الذي ذكرناه ، وقيل : هو إشارة إلى القرآن ^ { ذكرى } ) عظة ~~^ { للذاكرين } < < # | هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # > > ^ { واصبر } ) يا PageV05P193 محمد على ما تلقى من الأذى ، وقيل : ~~على الأذى ، وقيل : على الصلاة ، نظير قوله @QB@ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر ~~عليها @QE@ { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } ) من أعمالهم ، وقال فيه ابن ~~عباس : يعني المصلين . # 2 ( { فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الارض ~~إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه وكانوا مجرمين ~~* وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون * ولو شآء ربك لجعل الناس ~~أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذالك خلقهم وتمت كلمة ربك ~~لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين * وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما ~~نثبت به فؤادك وجآءك فى هاذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين * وقل للذين لا ~~يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب ~~السماوات والارض وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما ~~تعملون } ) 2 # < < # | هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # > > ^ { فلولا كان } ) فهلا كان ^ { من القرون } ) التي أهلكناهم ^ { من ~~قبلكم أولو بقية } ) أصحاب دين وعقل ^ { ينهون عن الفساد في الأرض } ) ~~ومعناه : فلم يكن ، لأن في الاستفهام ضربا من الجحد ^ { إلا قليلا } ) ~~استثناء منقطع ^ { ممن أنجينا منهم } ) وهم أتباع الأنبياء وأهل الحق . # ^ { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه } ) قال ابن عباس : ما أنظروا فيه ، ~~وروي عنه : أبطروا . الضحاك : اعتلوا ، مقاتل بن سليمان : أعطوا ، ابن حيان ~~: خولوا ، مجاهد : تجبروا في الملك وعتوا عن أمر الله ، الفراء : ما سودوا ~~من النعيم واللذات وإيثار الدنيا على الآخرة ^ { وكانوا مجرمين } ) كافرين ~~< < # | هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # > > ^ { وما كان ربك ليهلك ms1600 القرى بظلم } ) ( بظلم منه لهم ) ^ { وأهلها ~~مصلحون } ) في أعمالهم غير مسيئين ، لكنه يهلكها بكفرهم وإتيانهم السيئات ، ~~وقيل : معناه لم يكن ليهلكهم بشركهم وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون ~~، ويتعاطون الحق بينهم وإن كانوا مشركين ، وإنما يهلكهم إذا ظلموا . # < < # | هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > ^ { ولو شاء ربك لجعل الناس } ) كلهم ^ { أمة } ) جماعة ^ { واحدة } ~~) على ملة واحدة ^ { ولا يزالون مختلفين } ) على أديان شتى من يهودي ~~ونصراني ومجوسي ونحو ذلك < < # | هود : ( 119 ) إلا من رحم . . . . . # > > ^ { إلا من رحم ربك } ) ويعني بهم المؤمنون وأهل الحق . # ^ { ولذلك خلقهم } ) قال الحسن ومقاتل بن حيان ويمان وعطاء : وللاختلاف ~~خلقهم ، قال الأشهب : سألت مالكا عن هذه الآية فقال : خلقهم ليكون فريق في ~~الجنة ، وفريق في السعير ، وقيل : اللام بمعنى على ، أي وعلى ذلك خلقهم ، ~~كقول الرجل للرجل : أكرمتك على برك بي ولبرك بي ، ابن عباس ومجاهد والضحاك ~~وقتادة : وللرحمة خلقهم ولم يقل : ولتلك ، والرحمة مؤنثة لأنها مصدر وقد ~~مضت هذه المسألة ، وهذا باب سائغ في اللغة ( وهو أن يذكر ) لفظان ~~PageV05P194 متضادان ثم يشار إليهما بلفظ التوحيد فمن ذلك قوله تعالى ^ { ~~لا فارض ولا بكر } ) ثم قال : ^ { عوان بين ذلك } ) ، وقوله ^ { ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا } ) وقوله : ^ { قل بفضل الله ~~ورحمته فبذلك فليفرحوا } ) فكذلك معنى الآية ، ولذلك أي وللاختلاف والرحمة ~~خلقهم أحسن خلق ، هؤلاء لجنته ، وهؤلاء لناره . # ^ { وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > ^ { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ) قال ابن عباس ~~: نسدد ، الضحاك : نقوي ، ابن جريج : نصبر حتى لا تجزع ، أهل المعاني : ما ~~نثبت به قلبك . # ^ { وجاءك في هذه الحق } ) قال الحسن وقتادة : في هذه الدنيا ، وقال ~~غيرهما : في هذه السورة ، ^ { وموعظة وذكرى للمؤمنين } < < # | هود : ( 121 - 122 ) وقل للذين لا . . . . . # > > ^ { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا } ) ~~ما يحل بنا من رحمة الله ^ { إنا منتظرون } ) ما يحل بكم من النقمة . # < < # | هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > ^ { ولله غيب السماوات ms1601 والأرض } ) قال ابن عباس : خزائن الله ، ~~الضحاك : جميع ما غاب عن العباد ، وقال الباقون : غيب نزول العذاب من ~~السماء ^ { وإلينا يرجع الأمر كله } ) في المعاد حتى لا يكون للخلق أمر ، ~~وقرأ نافع وحفص بضم الياء أي يرجع ^ { فاعبده } ) وحده ^ { وتوكل عليه } ) ~~توثق به # ^ { وما ربك بغافل عما تعملون } ) قال كعب : خاتمة التوراة خاتمة هود ~~والله أعلم . يعملون قراءة العامة بالياء ، وقرأ أهل المدينة والشام وحفص ~~بالتاء . PageV05P195 < # > 1 ( سورة يوسف ) 1 < # > # عليه السلام # مكية ، وهي سبعة آلاف وستة وسبعون حرفا ، وألفوسبعمائة وستة وسبعون كلمة ~~، ومائة وإحدى عشرة آية # أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن المقرئ غير مرة ، قال : أخبرنا ~~أبو بكر أحمد ابن إبراهيم الجرجاني ، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد ~~الأصفهاني قالا : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك ، قال : حدثنا أحمد بن ~~يونس اليربوعي ، قال : حدثنا سلام بن سليم المدائني ، قال : حدثنا هارون بن ~~كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( علموا أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم تلاها ~~وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا ~~يحسد مسلما ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الر تلك ءايات الكتاب المبين * إنآ أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بمآ أوحينآ إليك هاذا القرءان وإن كنت من ~~قبله لمن الغافلين } ) 2 # < < # | يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ { الر تلك آيات الكتاب المبين } ) يعني البين حلاله وحرامه وحدوده ~~وأحكامه وهداه وبركته ، قال معاذ بن جبل : بين فيه الحروف التي سقطت من ~~ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف . # < < # | يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # > > ^ { إنا أنزلناه } ) يعني الكتاب ^ { قرآنا عربيا } ) بلغتكم يا معشر ~~العرب ^ { لعلكم تعقلون } ) لكي تعلموا معانيه وتقيموا ما فيه < < # | يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > ^ { نحن نقص عليك } ) أي نقرأ ، وأصل القصص تتبع الشيء ، ومنه قوله ~~تعالى ^ { وقالت لأخته قصيه } ) فالقاص يتتبع الآثار ويخبر بها . # ^ { أحسن القصص } ) يعني قصة ms1602 يوسف ^ { بما أوحينا إليك } ) و ^ { ما } ) ~~المصدر أي بإيحائنا إليك هذا القرآن ^ { وإن كنت من قبله } ) من قبل وحينا ~~^ { لمن الغافلين } ) قال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا ، وكأنهم ملوا فقالوا : لو قصصت علينا ، ~~فأنزل الله تعالى ^ { نحن نقص عليك أحسن القصص } ) الآية ، فقالوا : يا ~~رسول الله لو ذكرتنا وحدثتنا فأنزل الله تعالى ^ { ألم يأن للذين آمنوا أن ~~تخشع قلوبهم } ) الآية ، فقال الله تعالى على هذه الآية : أحسن القصص . # واختلف الحكماء فيها لم سميت أحسن القصص من بين الأقاصيص ؟ فقيل : سماها ~~أحسن PageV05P196 القصص لأنه ليست قصة في القرآن تتضمن من العبر والحكم ~~والنكت ما تتضمن هذه القصة ، وقيل : سماها أحسن لامتداد الأوقات فيما بين ~~مبتداها إلى منتهاها ، قال ابن عباس : كان بين رؤيا يوسف ومصير أبيه وأخوته ~~إليه أربعون سنة ، وعليه أكثر المفسرين ، وقال الحسن البصري : كان بينهما ~~ثمانون سنة . # وقيل : سماها أحسن القصص لحسن مجاورة يوسف إخوته ، وصبره على أذاهم ، ~~وإغضائه عند الإلتقاء بهم عن ذكر ما تعاطوه ، وكرمه في العفو عنهم وقيل : ~~لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والأنس والجن ~~والأنعام والطير ، وسير الملوك والمماليك ، والتجار والعلماء والجهال ، ~~والرجال والنساء ، وحيلهن ومكرهن ، وفيها أيضا ذكر التوحيد والعفة والسير ~~وتعبير الرؤيا والسياسة وتدبير المعاش ، وجعلت أحسن القصص لما فيها من ~~المعاني الجزيلة والفوائد الجليلة التي تصلح للدين والدنيا ، وقيل : لأن ~~فيها ذكر الحبيب والمحبوب . وقيل : أحسن القصص هاهنا بمعنى أعجب . # < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > ^ { إذ قال يوسف } ) قراءة العامة يوسف بضم السين ، وقرأ طلحة بن ~~مصرف بكسر السين ، واختلفوا فيه فقال أكثرهم : هو اسم عبري فلذلك لا يجري ، ~~وقال بعضهم : هو اسم عربي . # سمعت أبا القاسم الحبيبي ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبا الحسن الأقطع ~~، وكان حكيما ، وسئل عن يوسف ، فقال : الأسف : الحزن ، والأسيف : العبد ~~واجتمعا في يوسف فلذلك سمي يوسف . # ^ { لأبيه } ) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليهم السلام ) . روى أبو ~~سلمة عن أبي هريرة قال : قال ms1603 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الكريم بن ~~الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليهم السلام ) ) . # ^ { يا أبت } ) قرأ أبو جعفر وابن عامر بفتح التاء في جميع القرآن على ~~تقدير يا أبتاه ، وقرأ الباقون بالكسر ، لأنه أصله يا أبه على هاء الوقف ~~والجر . # ^ { إني رأيت أحد عشر كوكبا } ) نصب الكوكب على التمييز ، ^ { والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين } ) ولم يقل : رأيتها لي ساجدة ، والهاء والميم ~~والياء والنون من كنايات ما يعقل ؛ لأن السجود فعل ما يعقل فعبر عنها ~~بكنايتها كقوله ^ { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم } ) الآية . # روى السدي عن عبد الرحمن بن ( ساريا ) ، عن جابر ، قال : سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل من اليهود يقال له بستان ، فقال : يا محمد أخبرني عن ~~الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له ما أسماؤها ، فسكت ؟ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال : ( هل أنت مؤمن إن أخبرت بأسمائها ؟ ) قال : نعم ، ~~PageV05P197 فقال : ( حرثان والطارق والذيال وذو النقاب وقابس ووثاب ~~وعمودان والمصبح والفليق والضروح وذو الفرغ ، رآها يوسف والشمس والقمر نزلن ~~من السماء فسجدن له ) فقال اليهودي : إي والله إنها لأسماؤها . # قال ابن عباس : الشمس والقمر أبواه والكواكب إخوته الأحد عشر . وقال ~~قتادة : الشمس أبوه والقمر خالته ، وذلك أن أمه راحيل كانت قد ماتت ، قال ~~وهب : وكان يوسف رأى وهوابن سبع سنين ، أن احدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة ~~في الأرض كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة ثبتت عليها حتى اقتلعتها وغلبتها ~~فوصف ذلك لأبيه ، فقال له : إياك أن تذكر هذا لإخوتك ، ثم رأى وهو ابن اثني ~~عشرة سنة أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر سجدن له فقصها على أبيه فقال له : ~~< < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > ^ { لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } ) فيبغوا لك الغوايل ~~ويحتالوا في إهلاكك ، لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدونك ^ { إن الشيطان ~~للإنسان عدو مبين } ) . # واختلف النحاة في وجه دخول اللام في قوله لك ، فقال بعضهم : معناه ~~فيكيدوك واللام صلة ، كقوله ^ { لربهم يرهبون } ) وقال آخرون : هو مثل ms1604 ~~قولهم : نصحتك ونصحت لك ، وشكرتك وشكرت لك ، وحمدتك وحمدت لك ، وقصدتك ~~وقصدت لك . # < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > ^ { وكذلك يجتبيك ربك } ) كقوله : ( يصطفيك ويختارك ) ليوسف ^ { ~~ويعلمك من تأويل الأحاديث } ) تعبير الرؤيا وسمي تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ~~ما رأى في منامه ^ { ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من ~~قبل إبراهيم } ) بالخلة وإنجائه من النار قال عكرمة : بأن نجاه من الذبح ~~وفداه بذبح عظيم . وقال الباقون : بإخراج يعقوب ، والأسباط من صلبه . # ^ { إن ربك عليم حكيم } ) ولهذا قيل : العرق نزاع والأصل لا يخطئ ، فلما ~~بلغت هذه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه ، قال ابن زيد : كانوا أنبياء ، وقالوا : ~~ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه ، فبغوه بالعداوة . # ( { إذ قال يوسف لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لى ساجدين * قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن ~~الشيطان للإنسان عدو مبين * وكذالك PageV05P198 يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلىءال يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم * لقد كان فى يوسف وإخوته ءايات للسآئلين ~~* إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال ~~مبين * اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما ~~صالحين * قال قآئل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيابة الجب يلتقطه بعض ~~السيارة إن كنتم فاعلين * قالوا ياأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له ~~لناصحون * أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون * قال إنى ليحزننىأن ~~تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون * قالوا لئن أكله الذئب ~~ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون * فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة ~~الجب وأوحينآ إليه لتنبئنهم بأمرهم هاذا وهم لا يشعرون * وجآءوا أباهم عشآء ~~يبكون * قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ~~ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين * وجآءوا على قميصه بدم كذب ms1605 قال بل سولت ~~لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ) 2 # < < # | يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # > > يقول الله تعالى : ^ { لقد كان في يوسف } ) أي في خبره وخبر إخوته ^ ~~{ وإخوته } ) وأسماؤهم روبيل وهو أكبرهم ، وشمعون ، ولاوي ، ويهودا ، ~~وزيالون ، وأمنجر ، وأمهم ليا بنت ايان وهي ابنة خال يعقوب ، وولد له من ~~سريتين له اسم احداهما زاد والأخرى ملده ، أربعة نفر ، دان ونفتالي وجاد ~~وآشر ، ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين ، ~~وكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا . # ^ { آيات } ) قرأ أهل مكة آية على الواحد ، أي عظة وعبرة ، وقيل : عجب ، ~~يقال : فلان آية في الحسن والعلم أي عجب ، وقرأ الباقون : آيات على الجمع ^ ~~{ للسائلين } ) وذلك أن اليهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ~~يوسف فأخبرهم بها كما في التوراة فعجبوا منه وقالوا : من أين لك هذا يا ~~محمد ؟ قال : ( علمنيه ربي ) وقيل : معناه للسائلين ولمن لم يسأل ، كقوله : ~~@QB@ سواء للسائلين > 2 @QB@ < # | يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # > > { إذ قالوا ليوسف } ) اللام فيه جواب القسم تقديره : تالله ليوسف ~~وأخوه بنيامين ^ { أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة } ) أي جماعة والعصبة ما ~~بين الواحد إلى العشرة ، وقيل : إلى الخمسة عشر ، وقيل : ما بين العشرة إلى ~~الأربعين ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط ^ { إن أبانا لفي ضلال مبين ~~} ) خطأ بين في إيثاره يوسف وأخاه علينا . # < < # | يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # > > ^ { اقتلوا يوسف } ) اختلفوا في تأويل هذا القول ، فقال وهب : قاله ~~شمعون ، كعب : دان ، مقاتل : روبيل ^ { أو اطرحوه أرضا } ) أي في أرض ^ { ~~يخل لكم } ) يخلص ويصفو لكم . # ^ { وجه أبيكم } ) عن شغله بيوسف فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه إليه عنا ^ ~~{ وتكونوا من PageV05P199 بعده } ) من بعد قتل يوسف ^ { قوما صالحين } ) ~~تائبين ، وقال مقاتل : يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم . # < < # | يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # > > ^ { قال قائل منهم } ) وهو روبيل ، وقال السدي : هو يهودا ، وهو ~~أعظمهم وكان ابن خالة يوسف ، وكان أحسنهم فيدايا نهاهم عن قتله وقال لهم : ~~^ { لا تقتلوا ms1606 يوسف } ) فإن قتله عظيم . # ^ { وألقوه في غيابة الجب } ) أي في قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره ، ~~قتادة : في أسفله ، والغيابة : كل شيء غيب شيئا ، وأصلها من الغيبوبة ، ~~وقرأ أهل المدينة : غيابات الجب ، على الجمع ، والباقون : غيابة ، على ~~الواحد ، والجب : البئر غير المطوية ، قتادة : هو بئر بيت المقدس ، وقال ~~وهب : هو بأرض الأردن ، كعب : بين مدين ومصر ، مقاتل : على ثلاث فراسخ من ~~منزل يعقوب . # ^ { يلتقطه } ) بعض السيارة يأخذه ، قراءة العامة بالياء لأنه البعض وقرأ ~~الحسن : تلتقطه بالتاء لأجل السيارة ، والعرب تفعل ذلك في كل خبر كان عن ~~مضاف إلى مؤنث يكون الخبر عن بعضه خبرا عن جميعه ، كقول الشاعر : # أرى مر السنين أخذن مني # كما أخذ السرار من الهلال # ولم يقل أخذت وقال الآخر : # إذا مات منهم سيد قام سيد # فدانت له أهل القرى والكنائس # ^ { بعض السيارة } ) بعض ماري الطريق من المسافرين فيذهب به إلى ناحية ~~أخرى فينستر خبره ^ { إن كنتم فاعلين } ) ما أقول لكم . # قيل للحسن : أيحسد المؤمن ؟ قال : ما أنساك بني يعقوب ؟ ولهذا قيل : الأب ~~جلاب ، والأخ سلاب ، فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضرب من ~~الاحتيال ، فقالوا ليعقوب < < # | يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > ^ { قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا } ) قرأ أبو جعفر بالنون ، وقرأ ~~الباقون بإشمام النون للضمة ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لأن أصله ~~تأمننا بنونين فأدغمت أحدهما في الأخرى . # ^ { وإنا له لناصحون } ) نحوطه ونحفظه حتى نرده إليك ، مقاتل : في الكلام ~~تقديم وتأخير وذلك أن أخوة يوسف قالوا لأبيهم < < # | يوسف : ( 12 - 13 ) أرسله معنا غدا . . . . . # > > ^ { أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون } ) قال أبوهم : ^ { ~~إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } ) ~~فحينئذ قالوا ^ { مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا } ~~) إلى الصحراء ^ { يرتع ويلعب } ) . PageV05P200 # وقرأ أبو عمرو بالنون فيهما وكذلك ابن عامر قال ، هارون : فقلت لأبي عمرو ~~: كيف تقرأ نرتع ونلعب وهم أنبياء ؟ قال : لم يكونوا يومئذ أنبياء ، وقرأ ~~أهل الكوفة كلاهما بالياء أي ننعم ms1607 ونأكل وننشط ونلهو ، يقال : رتع فلان في ~~ماله إذا أنعم وأنفقه في شهواته . قال القطامي : # أكفرا بعد رد الموت عني # وبعد عطائك المائة الرتاعا # وقال ابن زيد : معناه يرعى غنمه ، وينظر ويعقل فيعرف ما يعرف الرجل . # وقرأ يعقوب ^ { نرتع } ) بالنون ^ { ويلعب } ) بالياء ردا للعب إلى يوسف ~~والرتوع إلى إخوته ، وقرأ أهل الحجاز نرتع بكسر العين من الارتعاء ، أي ~~نتحارس ويحفظ بعضنا بعضا @QB@ وإنا له لحافظون @QE@ { قال } ) لهم يعقوب ^ ~~{ إني ليحزنني أن تذهبوا به } ) أي ذهابكم ^ { وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم ~~عنه غافلون } ) لا تشعرون ، وذلك أن يعقوب رأى في منامه أن الذئب قد شد على ~~يوسف وكان يحذره ، ومن ثم قال هذا فلقنهم العلة وكانوا لا يدرون < < # | يوسف : ( 14 ) قالوا لئن أكله . . . . . # > > فقالوا : ^ { لئن أكله الذئب ونحن عصبة } ) عشرة رجال ^ { إنا إذا ~~لخاسرون } ) ضعفة عجزة مغبونون . # < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > ^ { فلما ذهبوا به } ) في الكلام إضمار واختصار تقديره فأرسله معهم ~~فلما ذهبوا به ^ { وأجمعوا } ) وعزموا على ^ { أن يجعلوه في غيابت الجب ~~وأوحينا إليه } ) هذه الواو مقحمة زائدة تقديره أوحينا ، كقوله تعالى ^ { ~~فلما أسلما وتله للجبين وناديناه } ) أي ناديناه وقال امرؤ القيس : # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل # أراد انتحى . # ^ { لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } ) يعني أوحينا إلى يوسف ، ( سوف ~~تتحقق ) رؤياك ، ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا وما فعلوه بك ، وهم لا يشعرون ~~بوحي الله إليه وإعلامه إياه ذلك ، وهذا معنى قول مجاهد ، وقيل : معناه وهم ~~لا يشعرون أنك يوسف . # قال ابن عباس : لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون دعا ~~بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن وقال : أنه ليخبرني هذا الجام إنه كان ~~لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، يدنيه دونكم ، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه ~~في غيابة الجب ثم جئتم أباكم فقلتم : إن PageV05P201 الذئب أكله وبعتموه ~~بثمن بخس ، فذلك قوله ^ { لتنبنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } ) . # قال السدي : أرسل يعقوب يوسف معهم فأخرجوه وبه عليهم من الكرامة ، فلما ~~برزوا ms1608 إلى البرية أظهروا له العداوة وجعل أخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه ~~، فجعل لا يجد منهم رحمة ، فضربوه حتى كادوا يقتلونه فجعل يصيح ويقول : يا ~~أبتاه يا يعقوب ، لو تعلم ما يصنع بابنك هؤلاء الأبناء . # فلما كادوا ليقتلوه قال يهودا : أليس سألنا أبانا موثقا ألا تقتلوه ؟ ~~فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فجعلوا يدلونه في البئر ، فتعلق بشفير البئر ~~فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : يا إخوتاه ، ردوا علي القميص أتوارى به في ~~الجب ، فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك ، قال : إني لم ~~أر شيئا . # فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت ، وكان في البئر ~~ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فيه فقام عليها ، فلما ألقوه في الجب جعل ~~يبكي فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم ، فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة ~~فيقتلوه فقام يهودا فمنعهم وقال : قد أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه ، وكان ~~يهودا يأتيه بالطعام . # ويقال : إن الله تعالى أمر صخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف ~~عليها وهو عريان ، وكان إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين ألقي في ~~النار جرد من ثيابه وقذف في النار عريانا فأتاه جبريل ( عليه السلام ) ~~بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه وكان ذلك ( القميص ) عند إبراهيم ، فلما ~~مات ورثه إسحاق ، فلما مات إسحاق ورثه يعقوب ، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك ~~القميص في تعويذ وعلقه في عنقه ، فكان لا يفارقه ، فلما ألقي في البئر ~~عريانا جاء جبرئيل وكان عليه ذلك التعويذ فأخرج القميص منه وألبسه إياه ، ~~قال ابن عباس : ثم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميص يوسف . # < < # | يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > ^ { وجاؤا أباهم عشاء يبكون } ) ليكونوا أجرأ في الظلمة على الاعتذار ~~وترويج ما مكروا ، وقد قيل : لا تطلب الحاجة بالليل وإن الحياء في العينين ~~، ولا يعتذر من ذنب في النهار فيتلجلج في الاعتذار فلا يقدر على إتمامه ، ~~وقيل : أخروا المجيء إلى وقت العشاء الآخرة ليدلسوا على أبيهم # قال السدي : فلما سمع أصواتهم فزع وقال : ما لكم يا بنى ms1609 ؟ وهل أصابكم في ~~غنمكم شيء ؟ قالوا : لا ، قال : فما أصابكم ؟ وأين يوسف ؟ PageV05P202 # < < # | يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > ^ { قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق } ) أي نترامى ، دليله قول عبد ~~الله : ننتضل ، السدي وابن حيان : نشتد ^ { وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله ~~الذئب وما أنت بمؤمن } ) مصدق ^ { لنا ولو كنا صادقين } ) لسوء ظنك بنا ~~وتهمتك لنا ، وهذا قميصه ملطخ بالدم فذلك < < # | يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # > > قوله ^ { وجاؤا على قميصه بدم كذب } ) أي بدم كذب ، وقيل : بدم ذي ~~كذب لأنه لم يكن دم يوسف وإنما كان دم شاة ، وهذا كما يقال : الليلة الهلال ~~، وقيل : معناه بدم مكذوب فيه ، فوضع المصدر موضع الاسم ، كما يقال : ماله ~~عقل ولا معقول . # وقرأت عائشة : بدم كدب بالدال غير المعجمة ، أي طري ، فبكى يعقوب عند ذلك ~~، وقال لبنيه : أروني قميصه فأروه ، فقال : يالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم ~~من هذا ، أكل ابني ولم يخرق عليه قميصه ، فحينئذ ^ { قال بل سولت لكم ~~أنفسكم } ) رتبت ^ { لكم أمرا فصبر } ) أي فمني أو فعلي صبر ، وقيل : فصبري ~~صبر ^ { جميل } ) وقرأ الأشهب والعقيلي : فصبرا على المصدر أي فلأصبرن صبرا ~~جميلا ، وهو الصبر الذي لا جزع ولا شكوى فيه . # وقيل : معناه لا أعاشركم على كآبة الوجه وحبوس الحنين ، بل أكون في ~~المعاشرة معكم جميلا كما كنت . # وروى عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن ثابت أن يعقوب النبي ( عليه السلام ~~) كان قد سقط حاجباه على عينيه وكان يرفعهما بخرقة فقيل له : ما هذا ؟ قال ~~: طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني ؟ قال : يا ~~رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . # ^ { والله المستعان على ما تصفون } ) من الكذب ، قالوا : وكان يوسف حين ~~ألقي في الجب ابن ثماني عشرة سنة ، وقيل : سبع عشرة سنة ، وقيل : كان ابن ~~عشر ، ومكث فيه ثلاثة أيام . # 2 ( { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هاذا غلام ~~وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون * وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا ~~فيه من الزاهدين * وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى ms1610 مثواه عسى أن ~~ينفعنآ أو نتخذه ولدا وكذالك مكنا ليوسف فى الارض ولنعلمه من تأويل ~~الاحاديث والله غالب على أمره ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ولما بلغ أشده ~~آتيناه حكما وعلما وكذالك نجزى المحسنين } ) 2 # < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > ^ { وجاءت سيارة } ) أي رفقة مارة من قبل مدين يريدون مصر ، فأخطأوا ~~الطريق فانطلقوا يمشون على غير الطريق حتى نزلوا قريبا من الجب ، وكان الجب ~~في قفرة بعيدا من العمران ، إنما هو للرعاة والمجتازة ، وكان ماؤه مالحا ~~فعذب حين ألقي فيه يوسف ، فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك ~~بن ذعر ليطلب لهم الماء فذلك قوله ^ { فأرسلوا واردهم } ) الوارد : الذي ~~يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية والدلاء ، فوصل إلى البئر ^ { فأدلى ~~} ) فيها PageV05P203 ^ { دلوه } ) أي أرسلها يقال : أدليت الدلو في الماء ~~إذا أرسلتها فيها ، ودلوتها دلوا إذا أخرجتها منها ، فتعلق يوسف ( عليه ~~السلام ) بالحبل ، فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أعطي يوسف شطر الحسن والنصف الآخر لسائر ~~الناس ) ، قال كعب الأحبار : كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر ، ضخم العينين ، ~~مستوي الخلق ، أبيض اللون ، غليظ الساقين والساعدين والعضدين ، خميص البطن ~~، صغير السرة ، وكان إذا ابتسم رأيت النور في ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت في ~~كلامه شعاع النور ، ينبهر بين ثناياه ولا يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء ~~النهار عند الليل ، وكان يشبه آدم ( عليه السلام ) يوم خلقه الله وصوره ~~ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية ، ويقال : إنه ورث ذلك الجمال من ~~جدته سارة وكانت قد أعطيت سدس الحسن . # فلما رآه مالك بن ذعر ^ { قال يا بشرى هذا غلام } ) واختلفت القراء في ~~قوله : يا بشري ، فقرأ أهل الكوفة بسكون الياء ، وقالوا : نادى مالك في ~~رجلا من أصحابه ، اسمه بشري ، فقال : يا بشر ، كما يقول : يا زيد ، وهذا في ~~محل رفع على النداء المفرد ، وهذا قول السدي . # وقرأ الباقون : يا بشراي بالألف وفتح الياء على الإضافة وقالوا : بشر ~~المستقي أصحابه بأنه ms1611 أصاب عبدا . # ^ { وأسروه } ) واخفوه ^ { بضاعة } ) نصب على الحال ، قال مالك بن ذعر ~~وأصحابه من التجار الذين معه وقالوا لهم : هو بضاعة استبضعناها بعض أهل ~~الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا منهم فيه الشركة إن علموا بثمنه ، عطية عن ~~ابن عباس : يعني بذلك إخوة يوسف ، أسروا شأن يوسف أن يكون أخاهم وقالوا : ~~هو عبد لنا أبق منا . # قال الله تعالى ^ { والله عليم بما تعملون } ) فأتى يهودا يوسف بالطعام ~~فلم يجده في البئر فأخبر أخوته بذلك فطلبوه ، فإذا هم مالك وأصحابه نزول ، ~~فأتوهم فإذا هم بيوسف فقالوا : هذا عبد أبق منا ، وقال وهب : كان يهودا ( ~~مستندا ) من بعيد ينظر ما يطرأ على يوسف ، فلما أخرجوه رآه فأخبر الآخرين ، ~~فأتوا مالكا وقالوا : هذا عبدنا ، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته ، ~~فقال مالك : أنا اشتريه منكم ، فباعوه منه فذلك قوله تعالى < < # | يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > ^ { وشروه } ) أي باعوه ، قال ابن مفرغ الحميري : # وشريت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامه # أي بعت بردا وهو غلامه . # ^ { بثمن بخس } ) ناقص وهو مصدر وضع موضع الاسم ، قال قتادة : ظلم ، ~~الضحاك ومقاتل PageV05P204 والسدي : حرام ، لأن ثمن الحر حرام ، عكرمة ~~والشعبي : قليل ، ابن حيان : زيف ^ { دراهم } ) بدل من الثمن ^ { معدودة } ~~) وذكر العدد عبارة عن القلة ، أي باعوه بدراهم معدودة قليلة غير موزونة ، ~~ناقصة غير وافية ، وقال قوم : إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان ~~لا يزنون ما كان وزنه أقل من أربعين درهما ، إنما كان يعدونها عدا ، فإذا ~~بلغ أوقية وزنوه ، لأن أقل أوزانهم وأصغرها يومئذ كان أوقية ، والأوقية ~~أربعون درهما . # واختلف العلماء في مبلغ عدد الدراهم التي باعوه بها ، فقال ابن مسعود ~~وابن عباس وابن قتادة والسدي : عشرون درهما ، فاقتسموها درهمين درهمين ، ~~مجاهد : اثنان وعشرون درهما ، عكرمة : أربعون درهما . # ^ { وكانوا } ) يعني أخوة يوسف ^ { فيه } ) في يوسف ^ { من الزاهدين } ) ~~لم يعلموا كرامته على الله ولا منزلته عنده . # ثم انطلق مالك بن ذعر وأصحابه بيوسف وتبعهم إخوته يقولون لهم : استوثقوا ~~منه لا يأبق ، فذهبوا حتى قدموا به ms1612 مصر ، فاشتراه قطفير ، قاله ابن عباس ، ~~وقيل : اطفير بن روجيت وهو العزيز وكان على خزائن مصر . # وكان الملك يومئذ بمصر ونواحيها الريان بن الوليد بن ثروان بن ارامة بن ~~فاون بن عمرو ابن عملاق بن لاود بن سام بن نوح ، وقيل : إن هذا الملك لم ~~يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه ثم مات ويوسف بعد حي ، فملك بعده قابوس بن ~~مصعب بن معاوية بن نمير بن اليبلواس بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوي بن ~~سام بن نوح وكان كافرا فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن يقبل . # قال ابن عباس : لما دخلوا مصر تلقى قطفير مالك بن ذعر فابتاع يوسف منه ~~بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين ، وقال ابن منبه : قدمت السيارة ~~بيوسف مصر ( فعرضوه ) للبيع فترافع الناس في ثمنه وتزايد حتى بلغ ثمنه وزنه ~~مسكا وورقا فابتاعه قطفير بن مالك بهذا الثمن فذلك قوله تعالى < < # | يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > ^ { وقال الذي اشتراه من مصر } ) . # فإن قيل : كيف أثبت الشرى في قوله وشروه واشتراه ولم ينعقد عليه ؟ ~~والجواب : إن الشراء هو المماثلة فلما ماثله بمال من عنده جاز أن يقال : ~~اشتراه ، على التوسع ، كقوله تعالى : ^ { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~} ) الآية ، فلما مر قطفير وأتى به منزله قال لامرأته واسمها راحيل بنت ~~رعابيل ، قاله محمد بن إسحاق بن يسار . # قال الثعلبي : وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن منبه ، قال : حدثنا ~~أبو حامد المستملي ، حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : اسم امرأة العزيز التي ~~ضمت يوسف زليخا بنت موسى PageV05P205 # ^ { أكرمي مثواه } ) منزله ومقامه ، قتادة وابن جريج : منزلته ^ { عسى أن ~~ينفعنا } ) فيكفينا إذا بلغ وفهم الأمور وبعض ما نحن ( نستقبله ) من أمورنا ~~. # ^ { أو نتخذه ولدا } ) أي نتبناه ، قال ابن إسحاق : كان قطفير لا يأتي ~~النساء ، وكانت امرأته راحيلحسناء ناعمة طاعمة في ملك ودنيا . # قال الثعلبي : أخبرنا أبو بكر الجوزقي ، أخبرنا أبو العباس الدغولي ، ~~حدثنا علي بن الحسن الهلالي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن ~~أبي عبيد ms1613 عن عبد الله قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف ~~فقال : أكرمي مثواه ، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها : يا أبت استأجره ~~، وأبو بكر حين استخلف عمر . # ^ { وكذلك } ) أي وكما أنقذ يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله فأخرجناه ~~من الجب بعد أن ألقي فيه ، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز ~~مصر ^ { مكنا له في الأرض } ) يعني أرض مصر ، فجعلناه على خزائنها ، قال ~~أهل الكتاب : لما تمت ليوسف ( عليه السلام ) ثلاثون سنة ، استوزره فرعون . # ^ { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } ) أي ولكي نعلمه من عبارة الرؤيا ، مكنا ~~له في الأرض ^ { والله غالب على أمره } ) اختلفوا في هذه الكناية ، فقال ~~قوم : هي راجعة إلى الله عز وجل ، وتقدير الكلام : لا يغلب الله شيء ، بل ~~هو الغالب على أمره يفعل ما يشاء ، ويعلم ما يريد ، وقال آخرون : راجعة إلى ~~يوسف ، ومعنى الآية : والله مستول على أمر يوسف يسوسه ويحوطه ويدبر أمره ، ~~ولا يكله إلى غيره . # ^ { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ) ما الله صانع بيوسف ، و ( ما ) إليه ~~يوسف من أمره صائر ، وهم الذين زهدوا فيه وباعوه بثمن بخس وفعلوا به ما ~~فعلوا . # قالت الحكماء في هذه : والله غالب على أمره حيث أمر يعقوب يوسف ( عليهما ~~السلام ) أن لا يقص رؤياه على إخوته فغلب أمر الله حين قص ، ثم أراد يعقوب ~~أن لا يكيدوا فغلب أمره حتى كادوا ، ثم أراد أخوة يوسف قتله فغلب أمره حتى ~~لم يقتلوه ، ثم أرادوا أن يلقوه في الجب ليلتقطه بعض السيارة فيندرس اسمه ، ~~فغلب أمره حتى لم يندرس اسمه وصار مذكورا مشهورا . # ثم باعوه ليكون مملوكا فغلب أمره حتى صار ملكا والعبيد بين يديه ، ثم ~~أرادوا أن يخلوا لهم وجه أبيهم ، فغلب أمره حتى ضاق عليهم قلب أبيهم ، ثم ~~تدبروا أن يكونوا من بعده قوما PageV05P206 صالحين تائبين ، فغلب أمره حتى ~~نسوا الذنب وأصروا حتى أقروا بين يدي يوسف في آخر الأمر بعد أربعين سنة ، ~~وقالوا : وإن كنا خاطئين ، وقالوا لأبيهم : إنا كنا خاطئين . # ثم أرادوا أن ms1614 يغروا باسم القميص والدم والبكاء ، فغلب أمره حتى لم يخدع ، ~~وقال : ^ { بل سولت لكم أنفسكم أمرا } ) ثم احتالوا أن تذهب محبته من قبل ~~أبيه ، فغلب أمره حتى ازدادت المحبة والشوق في قلبه ، ثم تدبر يوسف أن ~~يتخلص من السجن بذكر الساقي ، فغلب أمره حتى نسي الساقي في ذكره ، ولبث في ~~السجن بضع سنين ، ثم احتالت امرأة العزيز أن ( تترك ) المراودة عن نفسها ~~حتى قالت ^ { ما جزاء من أراد بأهلك سوء } ) الآية ، فغلب أمره حتى شهد ~~الشاهد من أهلها . # < < # | يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > ^ { ولما بلغ أشده } ) أي منتهى شبابه وشدة قوته ، قال مجاهد : ثلاثا ~~وثلاثين سنة ، الضحاك : عشرين سنة ، وروى ابن عباس أنه ما بين ثماني عشرة ~~سنة إلى ثلاثين سنة ، وقيل : إلى أربعين ، وقيل : إلى ستين ، والأشد : جمع ~~شد ، مثل قد ، أقد ، وشر وأشر ، وضر وأضر ، قال حميد : # وقد أتى لو تعبت العواذل # بعد الاشل أربع كوامل # قال الشاعر : # هل غير أن كثر الأشل وأهلكت # حرب الملوك أكاثر الأموال # ^ { آتيناه حكما وعلما } ) قال مجاهد : العقل والفهم والعلم قبل النبوة ، ~~وقال أهل المعاني : يعني إصابة في القول ، وعلما بتأويل الرؤيا وموارد ~~الأمور ومصادرها . # ^ { وكذلك نجزي المحسنين } ) قال ابن عباس : المؤمنين ، وعنه أيضا : ~~المهتدين ، وقال ( الصدوق ) عن الضحاك : يعني الصابرين على النوائب كما صبر ~~يوسف ، وقال محمد بن كعب : هذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن ، فإن ~~المراد به محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : كما فعلت بيوسف بعدما ~~لقي من إخوته ما لقي وقاسى من البلاء ما قاسى فمكنته في الأرض ، ووطأت له ~~في البلاد ، وآتيته الحكم والعلم فكذلك أفعل بك ، أنجيك من مشركي قومك ~~الذين يقصدونك بالعداوة ، وأمكن لك في الأرض ، وأزيدك الحكم والعلم ؛ لأن ~~ذلك جزائي لأهل الإحسان في أمري ونهيي . # ( { وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال ~~معاذ الله إنه ربىأحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون * ولقد همت به وهم بها ~~لولاأن رأى برهان ربه كذالك PageV05P207 لنصرف عنه ms1615 السوء والفحشآء إنه من ~~عبادنا المخلصين * واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب ~~قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم * قال هى ~~راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلهآ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى ~~قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هاذا ~~واستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين } ) 2 # < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > ^ { وراودته التي هو في بيتها } ) يعني امرأة العزيز ، وطلبت منه أن ~~يواقعها ^ { وغلقت الأبواب } ) وكانت سبعة . # ^ { وقالت هيت لك } ) ، اختلف القراء فيه ، فقرأ ابن عباس والسلمي وأبو ~~وائل وقتادة : هئت لك بكسر الهاء وضم التاء مهموزا ، بمعنى تهيأت لك ، ~~وأنكرها أبو عمرو ، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : سمعت أبا عمرو وسئل عن ~~قراءة من قرأ : هئت لك بكسر الهاء وهمز الياء فقال أبو عمرو : باطل ، جعلها ~~من تهيأت ، اذهب واستعرض العرب حتى تنتهي إلى اليمن ، هل تعرف أحدا يقول ~~هذا ؟ # وقال الكسائي أيضا : لم يحك هئت عن العرب ، وقال عكرمة : هئت لك : أي ~~زينت لك وحسنت وهي قراءة غير مرضية ، وقرأ نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر ~~وعبدالله بن أبي إسحاق : هيت لك بفتح الهاء وكسر التاء ، وقرأ يحيى بن وثاب ~~: هيت بكسر الهاء وضم التاء ، وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء ، وأنشد ~~طرفة : # ليس قومي بالأبعدين إذا # ما قال داع من العشيرة هيت # هم يجيبون إذا هم سراعا # كالأبابيل لا يغادر بيت # وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء ، وقرأ الباقون بفتح ~~الهاء والتاء ، وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم واللغة المعروفة عند ~~العرب ، الشعبي عن عبد الله بن مسعود : أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم ~~هيت لك . # وروى الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قرأ هيت لك ، فقيل له : هيت لك ~~، فقال ابن مسعود : إنما ms1616 نقرأها كما تعلمناها وسمعناها جميعا هلم وأقبل ~~وادن ، قال الشاعر ( يخاطب ) أمير المؤمنين علي ( ح ) : # أبلغ أمير المؤمنين اهل العراق إذا أتيتا # أن العراق وأهله سلم ( إليك ) فهيت هيتا PageV05P208 # قال السدي : هي بالقبطية هلم لك ، وقال الحسين : هيت لك كلمة بالسريانية ~~أي عليك ، قال أبو عبيد : كان الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى ~~الحجاز معناها تعال ، قال أبو عبيد : سألت شيخا عالما من حوران فذكر أنها ~~لغتهم ، وكذا قال عكرمة ، وقال مجاهد وغيره : هي لغة عربية تدعوه بها إلى ~~نفسها وهي كلمة حث وإقبال على الشيء ، وأصلهما من ( الدعوة ) والصياح تقول ~~العرب : هيت فلان بفلان إذا دعاه وصاح به ، قال الشاعر : # قد رابني أن الكري أسكتا # لو كان معنيا بها لهيتا # أي صاح به ، والكري المكاري . # وقال أستاذنا أبو االقاسم بن حبيب : رأيت في بعض التفاسير هيت لك يقول : ~~هل لك رغبة في حسني وجمالي ، وذكر أبو عبيدة أن العرب لاتثني هيت ولا تجمع ~~ولا تؤنث ، وإنها بصورة واحدة في كل حال وإنما تتميز بما بعدها وبما قبلها ~~. # قال يوسف ( عليه السلام ) عند ذلك : ^ { معاذ الله } ) أعتصم وأستجير ~~بالله مما دعوتني إليه وهو مصدر تقديره : عياذا بالله . # ^ { إنه ربي } ) يعني إن زوجك قطفير سيدي ، ^ { أحسن مثواي } ) أي منزلتي ~~، وعلى هذا أكثر المفسرين ، قال بعضهم : إنها مردودة إلى الله ^ { أحسن ~~مثواي } ) أي آواني ومن بلاء الحب عافاني . # ^ { إنه لا يفلح الظالمون } ) يعني إن فعلت ، وأتمنني هذا فخنته في أهله ~~بعدما أكرمني وأتمنني وأحسن مثواي فأنا ظالم ولا يفلح الظالمون ، وقيل ~~الزناة . # < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > ^ { ولقد همت به وهم بها } ) يعني الهم بالشيء : حديث المرء نفسه به ~~، ولما يفعل ذلك . يقول الشاعر : # هممت ولم أفعل وكدت وليتني # تركت على عثمان تبكي حلائله # فأما ما كان من هم يوسف ( عليه السلام ) بالمرأة وهمتها به ، فإن أهل ~~العلم ( اختلفوا ) في ذلك ، فروى سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد ~~قال : سمعت ابن عباس سئل : ما بلغ من هم ms1617 يوسف قال : حل الهميان وجلس منها ~~مجلس المجامع . # وروى ابن جريح عن ابن أبي عطية ، قال : سألت ابن عباس ( ح ) : ما بلغ من ~~هم يوسف ، قال : استلقت له على قفاها وقعد بين رجليها لينزع ثيابه . ~~PageV05P209 # سعيد بن جبير : أطلق تكة سراويله ، مجاهد : حل السراويل حتى بلغ الثفن ، ~~وجلس منها مجلس الرجل من امرأته . # الضحاك : جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بيده إلى جيد يوسف ، وباليد ~~الأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما . # قال السدي وابن اسحاق : لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عن نفسه جعلت ~~تذكر له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها فقالت له : يا يوسف ما أحسن شعرك قال ~~: هو أول ما ينتثر من جسدي ، قالت : يا يوسف ما أحسن عينك قال : هي أول ما ~~تسيل إلى الأرض من جسدي ، قالت : ما أحسن وجهك قال : هو للتراب يأكله ، فلم ~~تزل تطيعه مرة وتخيفه أخرى وتدعوه إلى اللذة ، وهو شاب مستقبل بجد من شبق ~~الشباب ما يجد الرجل ، وهي حسناء جميلة حتى لان لها مما يرى من كلفها به ~~ولما يتخوف منها حتى خليا في بعض البيوت وهم بها ، فهذه أقاويل المفسرين من ~~السلف الصالحين . # وقالت جماعة من المتأخرين : لا يليق هذا بالأنبياء ( : ) فأولوا الآية ~~بضروب من التأويل ، وقال بعضهم : وهم بالفرار منها ، وهذا لا يصح لأن ~~الفرار مذكور وليس له في الآية ذكر ، وقيل : هم بضربها ودفعها ، وقيل : هم ~~بمخاصمتها ومرافعتها إلى زوجها ، وقيل : وهم بها هو كناية عن غير مذكور ، ~~وقيل : تم الكلام عند قوله : ولقد همت به ثم ابتدأ الخبر عن يوسف وقال : ~~وهم بها . # ^ { لولا أن رأى برهان ربه } ) : على التقديم والتأخير تقديرها : لولا أن ~~رأى برهان ربه لهم بها ولكنه رأى البرهان فلم يهم كقوله : ^ { ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان } ) # وهذا فاسد عند أهل اللغة لأن العرب لا تقدم جواب ( لولا ) قبلها ، لا ~~يقول : لقد قمت لولا زيد ، وهو يريد ، لولا زيد لقمت ، جويبر عن الضحاك عن ~~ابن عباس قال : همت بيوسف أن يفترشها ms1618 وهم بها يوسف يعني تمناها أن تكون له ~~زوجة . # وهذه التأويلات التي حكيناها كلها غير قوية ولا مرضية لمخالفتها أقوال ~~القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم التأويل ، وهم قد أخذوا عن الذين شهدوا ~~التنزيل . # وكما روي في الخبر الصحيح أن يوسف لما دخل على الملك وأقرت المرأة ، وقال ~~يوسف : ^ { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } ) قال له جبرئيل عليه السلام : ~~ولا حين هممت بها يا يوسف ؟ فقال يوسف عند ذلك ^ { وما أبرئ نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } ) . PageV05P210 # وأما أهل الحقائق فإنهم قالوا في وجه هذه الآية : إن الهم همان : هم مقيم ~~( ثابت ) وهو إذا كان مع عزيمة وعقد ونية ورضى مثل هم امرأة العزيز فالعهد ~~مأخوذ . # وهم عارض وارد وهو الخطرة والفكرة وحديث النفس من غير اختيار ولا عزيمة ~~مثل هم يوسف ( عليه السلام ) ، والعهد غير مأخوذ ما لم يتكلم به أو يفعله ، ~~يدل عليه ما روي عن ابن ( المبارك ) قال : قلت لسفيان : أيؤخذ العهد بالهمة ~~؟ قال : إذا كان عزما أخذ بها . # وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز ~~وجل : ( إذا هم عبدي بالحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة ، وإن عملها كتبتها ~~له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف ، وإذا هم عبدي بالسيئة ولم يعملها لم أكتبها ~~عليه ، فإن عملها كتبتها عليه سيئة واحدة ، فإن تركها من أجلي كتبتها له ~~حسنة ) . # والقول بإثبات مثل هذه : الزلات والصغائر على الأنبياء ( عليهم السلام ) ~~غير محظور لضرب من الحكمة : # أحدها : ليكونوا من الله تعالى على وجل إذا ذكروها فيجدون في طاعته ~~إشفاقا منها ولا يتكلون على سعة رحمة الله . # والثاني : ليعرفهم موقع نعمته وامتنانه عليهم بصرفه عنهم . # والثالث : ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله وترك اليأس من ~~عفوه وفضله . # وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ~~من أحد إلا يلقى الله عز وجل قد هم بخطيئة أو عملها إلا يحيى بن زكريا ms1619 فإنه ~~لم يهم ولم يعملها ) . # وعن مصعب بن عبدالله قال : حدثني مصعب بن عثمان قال : كان سليمان بن يسار ~~من أحسن الناس وجها ، فدخلت عليه امرأة تستفتيه : ( فتأمنته ) بنفسه فامتنع ~~عليها وذكرها ، فقالت له : إن لم تفعل لأشهرن بك ولأصيحن بك ، قال : فخرج ~~وتركها ، فرأى في منامه يوسف النبي ( عليه السلام ) ، فقال له : أنت يوسف ؟ ~~قال : أنا يوسف النبي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم . # وأما البرهان الذي رآه يوسف ( عليه السلام ) فإن العلماء اختلفوا فيه ، ~~فأخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن أبي العباس ~~الأصم عن الحسن بن علي ، عن الحسين بن عطية عن إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد ~~عن ابن عباس ^ { لولا أن رأى برهان ربه } ) قال : مثل له يعقوب فضرب يده في ~~صدره ، فخرجت شهوته من أنامله PageV05P211 # وقال الحسن وسعيد بن جبير وحميد بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة وابن سيرين ~~وأبو صالح وشمر بن عطية والضحاك : انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على ~~إصبعه . # وقال ابن جبير : فكل ولد يعقوب ولد له اثنا عشر ولدا إلا يوسف فإنه ولد ~~له أحد عشر ولدا من أجل نقص من شهوته حين رأى صورة أبيه فاستحياه . # قتادة : رأى صورة يعقوب فقال : يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب من ~~الأنبياء ؟ # ابن أبي مليكه : عن ابن عباس قال : نودي : يا يوسف أتزني فتكون كالطير ~~وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له ؟ # السدي : نودي يا يوسف تواقعها ؟ إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو ~~السماء لا يطلق ، ومثلك إن واقعتها مثل ( الطير ) إذا مات وقع في الأرض لا ~~يستطيع أن يدفع عن نفسه ، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا ~~يعمل عليه ، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه ~~، فلا يستطع أن يدفع عنه نفسه . # أبو مردود عن محمد بن كعب القرضي : قال : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت ~~حين هم فرأى كتابا في حائط البيت ^ { لا ms1620 تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء ~~سبيلا } ) . # أبو معشر عنه : لولا ما رأى بالقرآن من تعظيم الزنا وتحريمه ، وزاد ~~القرضي : بالقرآن وصحف إبراهيم ( عليه السلام ) . # ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى ^ { ولقد همت به وهم بها } ) قال ~~: حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من امرأته وإذا بكف قد مدت فيما بينهما ~~ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها : ^ { إن عليكم لحافظين كراما كاتبين ~~يعلمون ما تفعلون } ) . # قال : فقام هاربا وقامت ، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد ، فلما قعد ~~منها مقعد الرجل من امرأته فإذا بكف قد مدت فيما بينهما ليس فيها عضد ولا ~~معصم مكتوب فيها ^ { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون } ) ، فقام هاربا وقامت فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد ~~، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ، قال الله تعالى لجبريل ( عليه ~~السلام ) : يا جبرئيل أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فرأى جبريل عاضا على ~~أصبعه أو كفه وهو يقول : يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في ~~الأنبياء ؟ فذلك قوله تعالى : ^ { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء } ) < # > . PageV05P212 # قتادة عن عطية عن وهب بن منبه ، إنه قال : لما هم يوسف وامرأة العزيز بما ~~هما خرجت كف بلا جسد بينهما مكتوب عليها بالعبرانية ^ { أفمن هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت } ) ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما ، ثم رجعت الكف بينهما ~~مكتوب عليها بالعبرانية ^ { إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما ~~تفعلون } ) ، ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما ، فعادت الكف بالعبرانية مكتوب ~~عليها : ^ { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ) فانصرفت الكف ~~وقاما مقامهما ، فعادت الكف رابعة مكتوب عليها بالعبرانية : ^ { واتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله } ) فولى يوسف هاربا . # وروى عطية عن ابن عباس ، أن البرهان الذي رآه يوسف أنه أري تمثال الملك ، ~~وروى عمر بن اسحاق عن بعض أهل العلم أنه قطفير سيده حين دنا من الباب في ~~ذلك الحين ، إنه لما هرب منها واتبعته ألفاه لدى ms1621 الباب . # روى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر الصادق ج قال : حدثني أبي عن أبيه ~~علي ابن الحسين ، في قوله تعالى : ^ { لولا أن رأى برهان ربه } ) قال : ~~قامت امرأة العزيز إلى الصنم فاظلت دونه بثوب فقال لها يوسف : ما هذا ؟ ~~فقالت : أستحيي من الصنم أن يرانا ، فقال يوسف : أتستحيين ممن لا يسمع ولا ~~يبصر ولا يفقه ولا يشهد ولا أستحيي ممن خلق الأشياء وعلمها ؟ # وقال جعفر بن محمد : البرهان النبوة التي : أودع الله صدره هي التي حالت ~~بينه وبين ما يسخط الله . # وقيل : هو ما آتاه الله من العلم والحكمة ، وقال أهل الإشارة : إن المؤمن ~~له برهان من ربه في سره من معرفته فرأى ذلك البرهان وهو زاجره . # فالبرهان الآية والحجة ، وجواب ( لولا ) محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ~~ربه لزنا ، وحقق الهمة الغريزية بهمة الكسب ، لقوله تعالى : ^ { ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته } ) @QB@ وأن الله تواب حكيم @QE@ { وأن الله رؤوف رحيم ~~} ) مجازه لهلكتم ، وقال امرؤ القيس : # فلو أنها نفس تموت سوية # ولكنها نفس تساقط أنفسنا # أراد ( بسقطت ) فنيت ولهان علي ، ونحوها . # قال الله تعالى : ^ { كذلك لنصرف عنه السوء } ) الإثم ^ { والفحشاء } ) ~~الزنا . # ^ { إنه من عبادنا المخلصين } ) قرأ أهل مكة والبصرة بكسر اللام أي ~~المخلصين التوحيد PageV05P213 والعبادة لله ، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي ~~المختارين للنبوة ، دليلها قوله ^ { إنا أخلصناهم بخالصة } ) . # وروى الزهري عن حمزة بن عبيدالله بن عمران بن عمر قال : قال : لما اشتكى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الألم الذي توفي فيه ، قال صلى الله عليه وسلم ( ~~يصلي بالناس أبو بكر ) ، قالت عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق ، ~~وإنه لا يملك نفسه حين يقرأ القرآن ، فمره عمر يصلي بالناس ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( يصلي بالناس أبو بكر ) فراجعته ، فقال ( ليصل بالناس ~~أبو بكر فإنكن صويحبات يوسف ) ، قالت عائشة : والله ما حملني في ذلك الأمر ~~عليهم أن يكون أول رجل قام مقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبدالله ms1622 بن محمد بن شيبة قال : حدثنا أبو ~~حامد أحمد بن جعفر المستملي قال : حدثنا بعض أصحابنا قال : قال جعفر بن ~~سليمان : سمعت امرأة في بعض الطرق وهي تتكلم ببعض الرفث فقلت لها ( . . . . ~~) إنكن صويحبات يوسف ، فقالت له المرأة : واعجبا نحن دعوناه إلى اللذة ، ~~وأنتم أردتم قتله ، فمن أصحابه نحن أو أنتم ، وقتل النفس أعظم مما أردناه ؟ # < < # | يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > ^ { واستبقا الباب } ) وذلك أن يوسف لما رأى البرهان قام مبادرا إلى ~~باب البيت ، هاربا مما أرادته منه ، واتبعته المرأة فذلك قوله تعالى . # ^ { واستبقا الباب } ) : يعني بادر يوسف وراحيل إلى الباب ، أما يوسف ~~ففرارا من ركوب الفاحشة ، وأما المرأة فطلبها ليوسف لتقضي حاجتها أي راودته ~~عليها ، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فجذبته إليها مانعة له من الخروج . # ^ { وقدت } ) أي خرقت وشقت ^ { قميصه من دبر } ) : من خلف لا من قدام ، ~~لأن يوسف كان الهارب والمرأة الطالبة ، فلما خرجا ^ { وألفيا سيدها لدى ~~الباب } ) ، أي وجدا زوجها قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم لراحيل ، فلما ~~رأته هابته فقالت : سابقة بالقول لزوجها : ^ { قالت ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا } ) يعني الزنا ، ^ { إلا أن يسجن } ) يحبس ، ^ { أو عذاب أليم } ) ~~يعني الضرب بالسياط ، قاله ابن عباس : # < < # | يوسف : ( 26 - 27 ) قال هي راودتني . . . . . # > > ^ { قال } ) يوسف : بل ^ { هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها } ~~) ، اختلفوا في هذا الشاهد ، قال سعيد بن جبير وهلال بن يسار والضحاك : كان ~~صبيا في المهد أنطقه الله بقدرته PageV05P214 # وحدثنا العوفي عن ابن عباس وشهر بن حوشب عن أبي هريرة ، ويدل عليه ما روى ~~عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة بنت فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب بن ~~جريج ، وعيسى ابن مريم ( عليه السلام ) . # وقيل : كان ذلك الصبي ابن خال المرأة ، وقال الحسن : غلامه ، قتادة ~~والضحاك ومجاهد برواية ( . . . ) : ما كان بصبي ولكنه كان رجلا حكيما ذا ~~لحية ، له رأي ومقال وآية ، وهو رواية ابن أبي مليكة عن ms1623 ابن عباس ، قال : ~~وكان من خاصة الملك . وقال السدي : هو ابن عم راحيل ، وكان جالسا مع زوجها ~~على الباب فحكم وأخبر الله تعالى عنه : ^ { إن كان قميصه } ) الآية . # قال عيسى عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إن الشاهد قميصه المقدود من دبر ، ~~ومعنى شهد شاهد حكم حاكم من أهلها ، قال مجاهد : قال الشاهد : تبيان هذا ~~الأمر في القميص . # ^ { إن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين وإن كان قميصه قد من ~~قبل } ) أي قدام ^ { فصدقت وهو من الكاذبين } ) وخفف ابن أبي إسحاق القبل ~~والدبر وثقلهما الآخرون وهما لغتان . # < < # | يوسف : ( 28 ) فلما رأى قميصه . . . . . # > > فجيء بالقميص فإذا هو قد من دبر ، فلما رأى قطفير قميصه قد من دبر ~~عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف ^ { فقال } ) لها ^ { إنه } ) أي إن هذا ~~الصنيع ^ { من كيدكن إن كيدكن عظيم } ) ، وقيل : إن هذا من قول الشاهد . # < < # | يوسف : ( 29 ) يوسف أعرض عن . . . . . # > > ثم أقبل قطفير على يوسف فقال : ^ { يوسف } ) يعني يا يوسف ، لفظ مفرد ~~^ { أعرض عن هذا } ) الحديث فلا تذكره لأحد ، وقيل : معناه لا تكترث له فقد ~~كان عفوك لبراءتك ، ثم قال لامرأته : ^ { واستغفري لذنبك } ) وقيل : هو من ~~الشاهد ليوسف والراحيل ، وأراد بقوله : واستغفري لذنبك ، يقول : سلي زوجك ~~ألا يعاقبك على ذنبك ويصفح عنك ، وهذا معنى قول ابن عباس . # ^ { إنك كنت من الخاطئين } ) من المذنبين حين راودت شابا عن نفسه وخنت ~~زوجك ، فلما استعصم كذبت عليه ، يقال خطأ يخطأ خطأ ، وخطأ ، وخطا وخطاء ، ~~إذا أذنب والاسم منه الخطيئة ، قال الله تعالى : ^ { إنه كان خطأ كبيرا } ) ~~وقال أمية : # عبادك يخطأون وأنت رب # بكفيك المنايا والحتوم # أي يذنبون ؛ فإذا أرادوا التعمد قيل : خطأ خطأ هنا لأن الفعل بالألف قال ~~الله تعالى : ^ { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطا } ) ، وإنما قال ^ { ~~من الخاطئين } ) ولم يقل : الخاطئات PageV05P215 لأنه لم يقصد بذلك قصد ~~الخبر عن النساء ، وإنما قصد به الخبر عمن يفعل ذلك ، وتقديره : من القوم ~~الخاطئين . ومثله قوله : ^ { وكانت من القانتين } ) ، بيانه قوله : إنها ~~كانت من قوم كافرين ms1624 . # ( { وقال نسوة فى المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ~~إنا لنراها فى ضلال مبين * فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا ~~وءاتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن ~~أيديهن وقلن حاش لله ما هاذا بشرا إن هاذآ إلا ملك كريم * قالت فذالكن الذى ~~لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل مآ ءامره ليسجنن ~~وليكونا من الصاغرين * قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننىإليه وإلا تصرف عنى ~~كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو ~~السميع العليم * ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } ) 2 # < < # | يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # > > ^ { وقال نسوة في المدينة } ) يقول : شاع أمر يوسف والمرأة في مدينة ~~مصر وتحدثت النساء بذلك ، وقلن يعني امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة ~~صاحب السجن وامرأة الحاجب ، قاله مقاتل ^ { امرأة العزيز } ) وهو في كلام ~~العرب الملك ، قال أبو داود : # درة غاص عليها تاجر # جليت عند عزيز يوم طل # أي ملك . # ^ { تراود فتاها } ) عدها الكنعاني عن نفسه . # ^ { قد شغفها حبا } ) أي أحبها حتى دخل حبه شغاف قلبها ، وهو حجابه ~~وغلافه . قال السدي : الشغاف جلدة رقيقة على القلب يقال لها : لسان القلب ، ~~تقول : دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب ، قال النابغة الذبياني : # وقد حال هم دون ذلك داخل # دخول الشغاف تبتغيه الأصابع # وقال ابن عباس : علقها حبا ، الحسن : بطنها حبا ، قتادة : استبطنها حبها ~~إياه ، أبو رجاء : صدقها حبا ، الكلبي : حجب حبه قلبها حتى لا يعقل سواه . # وقرأ أبو رجاء العطاردي والشعبي والأعرج ، شعفها بالعين غير معجمة ~~واختلفوا في معناها فقال الفراء : ذهب بها كل مذهب ، وأصله من شعف الجبال ~~وهي رؤوسها ، والنخعي والضحاك : فتنها ، وذهب بها ، وأصله من شعف الدابة ~~حين تتمرغ بذعر ، قال امرؤ القيس PageV05P216 # أتقتلني وقد شعفت فؤادها # كما شعف المهنوءة الرجل الطالي # ومراده : ذهب قلب امرأته كما ذهب الطالي بالإبل بالقطران يتلو بها ، ~~والإبل تخاف من ذلك ثم ms1625 تستروح إليه ، وقال الأخفش : من حبها ، وقال محمد بن ~~جرير : عمها الحب . # ^ { إنا لنراها في ضلال مبين } ) : خطا بين ، < < # | يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # > > ^ { فلما سمعت } ) راحيل ، ^ { بمكرهن } ) بقولهن وحديثهن ، قال ~~قتادة والسدي وقال ابن إسحاق : وإنما قلن ذلك مكرا بها ليرين يهمن يوسف ~~وكان قد وصف لهن حسنه وجماله ^ { أرسلت إليهن } ) قال وهب : اتخذت مأدبة ~~ودعت أربعين امرأة فيهن هؤلاء اللائي عيرنها ، ^ { وأعتدت } ) وأعدت وهو ~~أفعلت العتاد وهو العدة ، قال الله تعالى : ^ { إنا أعتدنا للظالمين نارا } ~~) . # ^ { لهن متكأ } ) مجلسا للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد ، ~~يقال : ألقى له متكأ أي ما يتكأ عليه ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية ~~علي بن أبي طلحة . وقال سعيد بن جبير والحسن وقتادة وأبي إسحاق وابن زيد : ~~طعاما ، قال القتبي : والأصل فيه أن من دعوته إلى مطعم عندك أعددت له وسادة ~~أو متكأ ، فسمي الطعام متكأ على الاستعارة ، يقال : اتكأنا عند فلان أي ~~أكلنا ، قال عدي بن زيد : # فظللنا بنعمة واتكأنا # وشربنا الحلال من قلله # وروي عن الحسن أنه قال : متكاء بالتشديد والمد وهي غير فصيحة ، وعن الحسن ~~: فما أظن بصحيحة ، وقرأ مجاهد متكأ خفيفة غير مهموزة ، وروي ذلك عن ابن ~~عباس . # واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس : هو الأترج ، عكرمة : هو الطعام ، ~~وأبو روق عن الضحاك : الزماورد ، علي بن الحكم وعبيد بن حكيم ، عنه : كل ~~شيء يحز بالسكين فهو عند العرب المتكأ ، والمتك والبتك : القطع والعرب ~~تعاقب بين الباء والميم تقول سمد رأسه وسبده ، وأغبطت عليه وأغمطته ( لازب ~~) ولازم قال الله تعالى : ^ { فليبتكن آذان الأنعام } ) . # ^ { وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت } ) ليوسف ^ { أخرج عليهن } ) وذلك ~~أنها قد كانت أجلسته في مجلس غير المجلس الذي هن فيه جلوس ، فخرج عليهن ~~يوسف ( عليه السلام ) ، قال عكرمة : وكان فضل يوسف على الناس في الحسن ~~والجمال كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء . PageV05P217 # وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مررت ليلة ~~أسري بي إلى السماء فرأيت يوسف ، فقلت ms1626 : يا جبرئيل من هذا ؟ قال : هذا يوسف ~~) قالوا : وكيف رأيته يا رسول الله ، قال : ( كالقمر ليلة البدر ) . # وعن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هبط جبرئيل ~~فقال : يا محمد إن الله تعالى يقول : كسوت حسن يوسف من نور الكرسي ، وكسوت ~~نور حسن وجهك من نور عرشي ) . # وروى الوليد بن مسلم عن إسحاق عن عبدالله بن أبي فروة قال : كان يوسف إذا ~~سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران كما يرى نور الشمس والماء على ~~الجدران . # ^ { فلما رأينه أكبرنه } ) أي أعظمنه وأجللنه ، قال أبو العالية : هالهن ~~أمره وبهتن ، وروى عبدالصمد بن علي عن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده ابن ~~عباس في قوله تعالى : ^ { فلما رأينه أكبرنه } ) قال حضن من الفرح ، ثم قال ~~: # نأتي النساء على أطهارهن ولا # نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا # وعلى هذا التأويل يكون أكبرنه بمعنى أكبرن له أي حضن لأجله من جماله ، ~~ووجدن ما تجد النساء في مثل تلك الحال وهذا كقول عنترة : # ولقد أبيت على الطوى وأظله # حتى أنال به كريم المطعم # أي وأظل عليه . # قال الأصمعي : أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البيت ، ~~فقال : # ما من شاعر جاهلي أحببت أن أراه # دون ( . . . . . . . . . . . . . ) البيت # ^ { وقطعن أيديهن } ) ، يعني وحززن أيديهن بالسكاكين التي معهن وكن يحسبن ~~أنهن يقطعن الأترج ، عن قتادة : قطعن أيديهن حتى ألقينها ، وقال مجاهد : ~~فما أحسسن إلا بالدم ومنهن لم يجدن من ألم إلا يرى الدم لشغل قلوبهن بيوسف ~~، قال وهب : وبلغني أن تسعا من الأربعين متن في ذلك المجلس وجدا بيوسف ~~PageV05P218 # ^ { وقلن حاش لله } ) أي معاذ الله ، قال أبو عبيدة : لهذه الكلمة معنيان ~~: التنزيه والاستثناء ، واختلف القراء فيها فقرأت العامة : حاش لله ، ( . . ~~. ) حذفوا الألف لكثرة دورها على الألسن كما حذفت العرب الألف من قولهم : ~~لأب لغيرك ولأب لشانئك ، وهم يعنون لا أب ، واختار أبو عبيدة هذه القراءة ~~وقال : اتباعا للكتاب وهو الذي عليه الجمهور الأعظم ، مع إني قرأتها في ~~الإمام مصحف عثمان ( عليه ms1627 السلام ) : حاش لله والأخرى مثلها . وقرأ أبو ~~عمرو : حاشي لله بإثبات الياء على الأصل ، وقرأ ابن مسعود حاشى الله ، كقول ~~الشاعر : # حاشا أبي ثوبان إن به # ضنا عن الملحاة والشتم # ^ { ما هذا بشرا } ) نصب بنزع حرف الصفة وعلى خبر ما الجحد كما تقول : ما ~~زيد قائما ، وقرأ الأعمش : ما هذا بشر بالرفع وهي لغة أهل نجد ، وأنشد ~~الفراء : # ويزعم حسل أنه فرع قومه # وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل # وأنشد آخر : # لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي # جميعا فما هذان مستويان # تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى # وكل فتى والموت يلتقيان # وروى الفراء عن دعامة بن رجاء التيمي عن أبي الحويرث الحنفي أنه قرأ : ما ~~هذا بشري ، قال الفراء : يعني بمشتري ، ^ { إن هذا } ) ما هذا ^ { إلا ملك ~~كريم } ) من الملائكة . # قال الثعلبي : سمعت ابن فورك يقول : إنما قلن له ملك كريم لأنه خالف ~~ميوله وأعرض عن الدنيا وزينتها وشهوتها حين عرضن عليه ، وذلك خلاف طبائع ~~البشر . # < < # | يوسف : ( 32 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # > > قالت : راحيل للنسوة : ^ { فذلكن الذي لمتنني فيه } ) أي في حبه ~~وشغفي فيه ، ثم أقرت لهن فقالت : ^ { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } ) أي ~~امتنع و استعصى ، فقلن له أطع مولاتك ، فقالت راحيل : ^ { ولئن لم يفعل ما ~~آمره } ) ولئن لم يطاوعني فيما دعوته إليه ، ^ { ليسجنن } ) أحبسنه ، ^ { ~~وليكونن من الصاغرين } ) أي الأذلاء ونون التوكيد تثقل وتخفف والوقف على ~~قوله : ^ { لسجنن } ) بالنون لكنها مشددة . وعلى قوله : وليكونا بالألف ~~لأنها مخففة وهي تشبه نون الإعراب في PageV05P219 الأسماء كقولك : رأيت ~~رجلا ، فإذا وقفت قلت : رجلا ومثله قوله تعالى : ^ { لنسفعن بالناصية } ) ، ~~ونحوه الوقف عليها بالألف كقول الأعشى : # وصل على حين العشيات والضحى # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # أي أراد فاعبدن ، فلما وقف عليه كان الوقف بالألف . # واختار يوسف حين عاودته المرأة في المراودة وتوعدته ، السجن على المعصية ~~، < < # | يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # > > ^ { قال رب } ) : يا رب ، منادى مضاف ، ^ { السجن } ) المحبس ، قراءة ~~العامة بكسر السين على الاسم وقرأ يعقوب برفع السين على المصدرية يعني ~~الحبس ، ^ { أحب ms1628 إلي مما يدعونني إليه } ) ، ثم علم أنه لا يستعصم إلا ~~بعصمة الله فقال : ^ { وإلا تصرف عني كيدهن أصب } ) أمل ^ { إليهن } ) ~~وأبايعهن ، فقال صبا فلان إلى كذا ، وصبا يصبو ، صبوا وصبوة ، إذا مال ~~واشتاق إليه ، قال يزيد بن ضبة : # إلى هند صبا قلبي # وهند مثلها يصبي # ^ { وأكن من الجاهلين } < < # | يوسف : ( 34 ) فاستجاب له ربه . . . . . # > > ^ { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع } ) لدعائه وشكايته ~~، ^ { العليم } ) بمكرهن . # < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > ^ { ثم بدا لهم } ) أي العزيز وأصحابه ، في الرأي ^ { من بعد ما رأوا ~~الآيات } ) الدالة على براءة يوسف ، وهي قد القميص من دبر وخمش في الوجه ~~وتقطيع النسوة أيديهن ^ { ليسجننه } ) قال الفراء : هذه اللام في اليمين ~~وفي كل مضارع القول كقوله تعالى : ^ { ولقد علموا لمن اشتراه } ) ^ { وظنوا ~~ما لهم من محيص } ) دخلتهما ( اللام وما ) لأنهما في معنى القول واليمين . # ^ { حتى حين } ) يعني إلى الوقت الذي يرون فيه رأيهم . # قال عكرمة : تسع سنين ، الكلبي : خمس سنين ، و ( حتى ) بمعنى ( إلى ) ~~كقوله تعالى : ^ { حتى مطلع الفجر } ) ، وقال السدي : وذلك أن المرأة قالت ~~لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس ، يعتذر إليهم ويخبرهم ~~أني راودته عن نفسه ، ولست أطيق أن أعتذر بعذري ، فإما أن تأذن لي فأخرج ~~فأعتذر ، وأما أن تحبسوه كما حبستني ، فحبسه بعد علمه ببراءته ، وذكر أن ~~الله تعالى جعل ذلك الحبس تطهيرا ليوسف من همته بالمرأة وتكفيرا لزلته . # قال ابن عباس : عثر يوسف ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن ، وحين قال : ^ { ~~اذكرني PageV05P220 عند ربك فلبث في السجن بضع سنين فأنساه الشيطان ذكر ربه ~~} ) ، وحين قال لهم : ^ { إنكم لسارقون فقالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من ~~قبل } ) . # 2 ( { ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إنىأرانىأعصر خمرا وقال الآخر ~~إنىأرانىأحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين * قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ~~يأتيكما ذالكما مما علمنى ربىإنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة ~~هم كافرون * واتبعت ملة ms1629 ءابآءيإبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك ~~بالله من شىء ذالك من فضل الله علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس لا ~~يشكرون * ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما ~~تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من ~~سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم ولاكن ~~أكثر الناس لا يعلمون * ياصاحبى السجن أمآ أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما ~~الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الامر الذى فيه تستفتيان * وقال للذى ~~ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع ~~سنين * وقال الملك إنىأرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون * قالوا ~~أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين * وقال الذى نجا منهما وادكر ~~بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات ~~سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلىأرجع إلى الناس ~~لعلهم يعلمون * قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا ~~قليلا مما تأكلون * ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا ~~قليلا مما تحصنون * ثم يأتى من بعد ذالك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون * ~~وقال الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم * قال ما خطبكن إذ راودتن ~~يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الئن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين * ذالك ليعلم أنى لم أخنه ~~بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين * ومآ أبرىء نفسىإن النفس لأمارة ~~بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم } ) 2 # < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > ^ { ودخل معه السجن فتيان } ) وهما غلامان كانا للملك الأكبر الوليد ~~بن الريان ، أحدهما ms1630 خبازه صاحب طعامه واسمه مجلث ، واالآخر ساقيه صاحب ~~شرابه واسمه بنو غضب عليهما الملك فحبسهما ، وذلك أنه بلغه أن خبازه يريد ~~أن يسمه وأن ساقيه مالا على ذلك ، وكان السبب أن جماعة من أهل مصر أرادوا ~~المكر بالملك واغتياله فدسوا إلى هذين ، وضمنوا لهما مالا ليسما طعام الملك ~~وشرابه فأجاباهم إلى ذلك ، ثم إن الساقي نكل عنه وقبل الخباز الرشوة فسم ~~الطعام PageV05P221 # فلما حضر وقته وأحضر الطعام ، قال الساقي : أيها الملك لا تأكل فإن ~~الطعام مسموم ، فقال الخباز : لا تشرب أيها الملك فإن الشراب مسموم ، فقال ~~الملك للساقي : اشرب فشربه فلم يضره ، وقال للخباز : كل من طعامك ، فأبى ، ~~فجرب ذلك الطعام على دابة من الدواب فأكلته فهلكت ، فأمر الملك بحبسهما . # وكان يوسف لما دخل السجن قال لأهله : إني أعبر الأحلام ، فقال أحد ~~الفتيان لصاحبه : هلم فلنجرب هذا العبد العبراني ، فتقربا له وسألاه من غير ~~أن يكونا رأيا شيئا ، قال عبدالله بن مسعود : ما رأى صاحبا يوسف شيئا ، ~~إنما كانا تحالفا أن يجربا علمه . # روى عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أرى ~~عينيه في المنام ما لم تريا كلف أن يعقد بين شعرتين يوم القيامة ، ومن ~~استمع لحديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الانك ) . # وقال قوم : كانا رأيا على صحة وحقيقة ، قال مجاهد : لما رأى الفتيان يوسف ~~قالا له : والله لقد أحببناك حين رأيناك فقال لهما يوسف : أنشدكما الله أن ~~لا تحباني ؛ فإنه ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء . # لقد أحبتني عمتي فدخل علي في حبها بلاء ، ثم أحبني أبي فدخل علي بحبه ~~بلاء ثم أحبتني زوجة الملك هذا ، فدخل علي بحبها إياي بلاء ، فلا تحباني ~~بارك الله فيكما ، قال : فأبيا إلا حبه وألفته حيث كان ، وجعلا يعجبهما ما ~~يريان من فهمه وعقله ، وقد كانا رأيا حين دخلا السجن رؤيا فأتيا يوسف فقال ~~له الساقي : أيها العالم إني رأيت كأني غرست حبة من عنب عليها ثلاث عناقيد ~~من ms1631 عنب فحبستها ، وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه . # وقال الخباز : إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان ~~الأطعمة فإذا سباع الطير تنهش منه ، فذلك قوله تعالى : ^ { قال أحدهما } ) ~~يعني بنو ^ { إني أراني } ) أي رأيتني ، ^ { أعصر خمرا } ) يعني عنبا بلغة ~~عمان ، ويدل عليه عليه قراءة ابن مسعود أعصر عنبا . # قال الأصمعي : أخبرني المعتمر أنه لقي أعرابيا معه عنب ، فقال : ما معك ؟ ~~قال : خمر ، ومنه يقال للخل العنبي خل خمرة ، وهذا على قرب الجوار ، قال ~~القتيبي : وقد تكون هي الخمر بعينها كما يقال : عصرت زيتا وإنما عصر زيتونا ~~. # وقال الآخر : وهو مجلث : ^ { إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير ~~منه نبئنا بتأويله } ) أخبرنا تفسيره وتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا ~~. PageV05P222 # ^ { إنا نراك من المحسنين } ) أي العالمين الذين أحسنوا ، قال الفراء ~~وقال ابن اسحاق : إنا نراك من المحسنين إلينا إن فعلت ذلك وفسرت رؤيانا ، ~~كما يقال : افعل كذا وأنت محسن . # وروى سلمة بن نبط عن الضحاك بن مزاحم في قوله : ^ { إنا نراك من المحسنين ~~} ) ما كان إحسانه ؟ قال كان إذا مرض رجل في السجن قام إليه ، وإذا ضاق وسع ~~له ، وإن احتاج جمع له ، وسأل له . # قتادة : بلغنا أن إحسانه كان يداوي مريضهم ، ويعزي حزينهم ، ويجتهد لربه ~~. # وقيل : لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد ~~بلاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول : أبشروا واصبروا تؤجروا ، وإن لهذا لأجرا ~~وثوابا ، فقالوا له : يا فتى بارك الله فيك ، ما أحسن وجهك وأحسن خلقك ~~وأحسن حديثك لقد بورك لنا في جوارك بالحبس ، إنا كنا في غير هذا منذ حبسنا ~~لما تخبرنا به من الأجر والكفارة والطهارة ، فمن أنت يا فتى ؟ # قال : أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل ~~الله ، فقال له عامل السجن : يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك ، ولكن ما ~~أحسن جوارك وأحسن أخبارك فكن في أي بيوت السجن شئت . # فكره يوسف ( عليه السلام ) أن يعبر لهما ms1632 ما سألاه لما علم في ذلك من ~~المكروه على أحدهما ، فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره ، < < # | يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > قال لهما : ^ { لا يأتيكما طعام ترزقانه } ) في نومكما ^ { إلا ~~نبأتكما بتأويله } ) في اليقظة . # هذا قول أكثر المفسرين ، وقال بعضهم : أراد به في اليقظة فقال : ^ { لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه } ) تطعمانه وتأكلانه ^ { إلا نبأتكما بتأويله } ) ~~بتفسيرة قال : إنه أي طعام أكلتم ومتى أكلتم وكم أكلتم ، فقالا له : هذا من ~~فعل العرافين والكهنة ، فقال لهما ( عليه السلام ) : ما أنا بكاهن وإنما ^ ~~{ ذلكما } ) العلم ^ { مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالآخرة هم كافرون } ) كررهم على التأكيد . وقيل : هم الأول جماد كقوله ~~تعالى : ^ { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } ) فصارت ~~الأولى الملغاة والثانية ابتداء ، وكافرون خبره . # < < # | يوسف : ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . . # > > ^ { واتبعت ملة آبائي } ) فتح ياءه قوم وسكنها آخرون ، ( فما وفي ) ~~أمثالها فالجزم على الأصل والفتح على موافقة الألف استقلته لأنها أخت ~~الفتحة وقرأها الأعمش آباي إبراهيم دعاي إلا فرارا مقصورا غير مهموز وفتح ~~ياءهما مثل ( . . . ) . # ^ { إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا } ) ما ينبغي ^ { أن نشرك بالله من ~~شيء } ) من صلة ، تقديره : أن نشرك بالله شيئا . PageV05P223 # ^ { ذلك } ) التوحيد والعلم ^ { من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون } ) فأراهما يوسف فطنته وعلمه ثم دعاهما إلى الإسلام ، ~~فأقبل عليهما وعلى أهل السجن وكان بين أيديهم أصناما يعبودنها فقال إلزاما ~~للحجة < < # | يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ^ { يا صاحبي السجن } ) جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه كقوله تعالى ~~لسكان الجنة ^ { أصحاب الجنة } ) ولسكان النار : @QB@ أصحاب النار @QE@ { ~~أأرباب متفرقون } ) آلهة شتى لا تنفع ولا تضر ^ { خير أم الله الواحد } ) ~~الذي لا ثاني له ^ { القهار } ) قد قهر كل شيء ، نظيرها ، قوله : ^ { الله ~~خير أما يشركون } ) ثم بين الحجر والأصنام وضعفها فقال : < < # | يوسف : ( 40 ) ما تعبدون من . . . . . # > > ^ { ما تعبدون من دونه } ) أي ممن دون الله ، وإنما قال ما تعبدون ~~وقد ابتدأ الكلام بخطاب الإثنين لأنه قصد به جميع من هو على ms1633 مثل حالهما من ~~الشرك ، ^ { إلا أسماء سميتموها } ) وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة وأربابا من ~~غير أن تكون تلك التسمية حقيقة ، ^ { أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان } ) حجة وبرهان ^ { إن الحكم } ) القضاء والأمر والنهي ، ^ { إلا لله ~~أمر ألا تعبدوا إلا إياه } ) نظيره @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين @QE@ { ذلك } ) الذي دعوتكم إليه من التوحيد وترك الشرك ، ^ { ~~الدين القيم } ) المستقيم ، ^ { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ) . # < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ثم فسر رؤياهما فقال : ^ { يا صاحبي السجن أما أحدكما } ) وهو الساقي ~~، ^ { فيسقي ربه } ) سيده يعني الملك ^ { خمرا } ) وأما العناقيد الثلاثة ~~التي رآها فإنها ثلاثة أيام ، يبقى في السجن ثم يخرجه الملك ويكون على ما ~~كان عليه ، ^ { وأما الآخر فيصلب } ) وأما السلال الثلاث التي رآها فإنها ~~ثلاثة أيام ، يبقى في السجن ثم يخرجه الملك ( في ) اليوم الرابع فيصلبه ، ~~فتأكل الطير من رأسه . # قال ابن مسعود : لما سمعا قول يوسف قالا : ما رأينا شيئا إنما كنا نلعب ، ~~فقال يوسف ( عليه السلام ) : ^ { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } ) أي فرغ ~~من الأمر الذي عنه تسألان ، ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به . # معلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت ~~وقعت ، وإن الرؤيا جزء من ستة و أربعين جزء من النبوة ، فأحسبه قال : لا ~~تقصه إلا على ذي رأي ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد عن إسماعيل بن محمد عن الحسن بن علي بن عفان عن ~~ابن نمير PageV05P224 عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( الرؤيا لأول عابرة ) . # < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > ^ { وقال } ) يوسف عند ذلك ، ^ { للذي ظن } ) علم ، ^ { أنه ناج ~~منهما } ) وهو الساقي ، هذا قول أكثر المفسرين ، وفسره قتادة على الظن الذي ~~هو خلاف اليقين ، وقال : إنما عبارة الرؤيا بالظن ويخلق الله ما يشاء ، ~~والقول الأول أولى وأشبه بحال الأنبياء ، ^ { اذكرني عند ربك ms1634 } ) سيدك يعني ~~الملك ، وقيل له : إن في السجن غلاما محبوسا ظلما ^ { فأنساه الشيطان ذكر ~~ربه } ) يعني أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه عز وجل حتى ابتغى الفرج من غيره ~~واستعان بالمخلوق ، وتلك غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان ، ونسي لهذا ربه ~~عز وجل الذي لو به استغاث لأسرع خلاصه ولكنه ( غفل ) وطال من أجلها حبسه . # وقال محمد بن إسحاق : الهاء راجعة في قوله ^ { أنساه الشيطان } ) إلى ~~الساقي فنقول : أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف للملك وعلى هذا القول يكون ~~معنى الآية : فأنساه الشيطان ذكره لربه كقوله : خوف ^ { يخوف أولياءه } ) ~~أي يخوفكم بأوليائه . # ^ { فلبث } ) مكث ، ^ { في السجن بضع سنين } ) اختلف العلماء في معنى بضع ~~فقال أبو عبيدة : هو ما بين الثلاثة إلى الخسمة ، ومجاهد : ما بين الثلاث ~~إلى التسع ، الأصمعي : ما بين الثلاث إلى التسع ، وابن عباس : ما دون ~~العشرة ، وزعم الفراء أن البضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين ~~، وهو نيف ما بين الثلاثة إلى التسعة ، وقال : كذلك رأيت العرب تعمل ولا ~~يقولون : بضع ومائة ولا بضع وألف ، وإذا كانت للذكران قيل : بضعة ، وأكثر ~~المفسرين على أن البضع في هذه الآية سبع سنين ، قال وهب : أصاب أيوب ( عليه ~~السلام ) البلاء سبع سنين ، وترك يوسف في السجن سبع سنين ، وعذب بخت نصر ~~فحول في السباع سبع سنين . # روى يونس عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رحم الله ~~يوسف ، لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث ) ، يعني قوله : ^ { اذكرني ~~عند ربك } ) قال : ثم بكى الحسن وقال : نحن إذا نزل بنا أمر نزعنا إلى ~~الناس ، وقال مالك بن دينار : لما قال يوسف للساقي : اذكرني عند ربك ، قيل ~~له : يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك ، فبكى يوسف ( عليه السلام ) ~~وقال : يا رب إنني رابني كثرة الطوى فقلت كلمة ، فويل لأخوتي . # وحكي أن جبرئيل دخل على يوسف ( عليهما السلام ) ، فلما رآه يوسف عرفه ~~وقال : يا أخا PageV05P225 المنذرين ما لي أراك بين الخاطئين ؟ ، ثم قال له ~~جبرئيل : يا ms1635 طاهر الطاهرين ، يقرأ عليك السلام رب العالمين ويقول : مالك ؟ ~~أما استحييت مني إذ استغثت بالآدميين ؟ ، فوعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين ~~، قال يوسف : وهو في ذلك علي راض ؟ قال : نعم ، قال إذا لا أبالي . # وقال كعب : قال جبرئيل ليوسف : إن الله تعالى يقول : من خلقك ؟ قال : ~~الله ، قال : فمن حببك إلى أبيك ؟ قال : الله ، قال فمن أنيسك في البئر إذ ~~دخلته عريان ؟ قال : الله ، قال : فمن نجاك من كرب البئر ؟ قال : الله ، ~~قال : فمن علمك تأويل الرؤيا ؟ قال : الله ، قال فكيف استشفعت بآدمي مثلك ؟ # < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > فلما انقضت سبع سنين ، قال الكلبي وهذه السبعة سوى الخمسة التي كانت ~~قبل ذلك ولما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هائلة وذلك أنه ~~رأى ، ^ { إني أرى سبع بقرات سمان } ) خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف أي ~~مهازيل فابتلعت العجاف السمان ، أكلنهن حتى أتين عليهن فلم ير منهن شيئا ، ~~وأرى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وسبعا أخر يابسات قد استحصدت وأفركت ~~والتفت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فجمع السحرة والكهنة والحازة ~~والقافة وقصها عليهم وقال : ^ { يا أيها الملأ } ) أي الأشراف ^ { أفتوني ~~في رؤياي } ) فا عبروها ، ^ { إن كنتم للرؤيا تعبرون } ) تفسرون ، والرؤيا ~~: الحلم وجمعها رؤى . # < < # | يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > ^ { قالوا أضغاث أحلام } ) أي أحلام مختلطة مشتبهة ، أهاويل بأباطيل ~~، واحدها ضغث ، وأصله الحزمة من الزرع والحشيش ، قال الله تعالى ^ { وخذ ~~بيدك ضغثا } ) قال ابن مقبل : # خود كأن فراشها وضعت # أضغاث ريحان غداه شمال # وقال آخر : # بحمى ذمار حين قل مانعه # طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن # والأحلام جمع الحلم وهو الرؤيا والفعل منه حلمت وأحلم ، بفتح العين في ~~الماضي ، وحلمتها في الغابرة لها وحلما فعاد فحذف يا من حالم . # @QB@ وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين > 2 @QB@ < # | يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # > > ^ { وقال الذي نجا } ) من القتل ، منهما : من الفتيين وهو الساقي ، ^ ~~{ وادكر } ) : أي وتذكر حاجة يوسف قوله : ^ { واذكرني عند ربك } ) ، ^ { ~~بعد أمة } ) : بعد حين ، قراء ابن عباس ms1636 وعكرمة والضحاك ( بعد أمة ) أي بعد ~~نسيان ويقال أمة ، يأمه ، أمها ، إذا نسي ، ورجل ( ماهو ) أي ذاهب العقل . # وأنشد أبو عبيدة PageV05P226 # أمهت وكنت لا أنسى حديثا # كذاك الدهر يودي بالعقول # وقرأ مجاهد : أمه ، بسكون الميم وفتح الألف وهاء لخالصة ، وهو مثل الأمه ~~أيضا وهما لغتان ومعناهما النسيان ، ^ { أنا أنبئكم بتأويله } ) : أخبركم ~~بتفسيره وما ترون ^ { فأرسلون } ) : فأطلقوني ، وأذنوا لي أمضي وأتكم ~~بتأويله وفي الآية أختصار تقديرها فأرسلون ، فأتي السجن ، قال ابن عباس لم ~~يكن السجن في المدينة ^ { فقال } < < # | يوسف : ( 46 ) يوسف أيها الصديق . . . . . # > > ^ { يوسف } ) يعني يا يوسف ، ^ { أيها الصديق } ) : فيما عبرت لنا من ~~الرؤيا والصديق الكثير الصديق ولذلك سمي أبو بكر صديقا ، وفعيل للمبالغة ~~والكثرة مثل الفسيق والضليل والشريب والخمير ونحوها . # ^ { أفتنا في سبع بقرات سمان } ) : الآية فإن الملك رأى هذه الرؤيا . # ^ { لعلي أرجع إلى الناس } ) أهل مصر ، ^ { لعلهم يعلمون } ) ، تأويلها ، ~~وقيل : لعلهم يعلمون فضلك وعلمك ، فقال لهم يوسف معلما ومعبرا : أما ~~البقرات السمان والسنبلات الخضر فسبع سنين مخصبات ، والبقرات العجاف ~~والسنبلات اليابسات السنون المهولة المجدبة ، < < # | يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # > > وذلك قوله تعالى : ^ { تزرعون سبع سنين دأبا } ) أي كعادتكم ، وقال : ~~بعضهم أراد بجد و واجتهاد وقرأ بعضهم دأبا بفتح الهمزة وهما لغتان ، يقال ~~دبت في الأمر أدأب دأبا ودأبا إذا اجتهد ، قال الفراء : وكذلك كل حرف فتح ~~أوله وسكن ثانية فتثقيله جائز إذ كان ثانيه همزة أو عينا أوحاء أو خاء أو ~~هاء . # ^ { فما حصدتم فذروه في سنبله } ) في ( بذره ) ^ { إلا قليلا مما تأكلون ~~} ) وإنما أشار عليهم بذلك بذلك ليبقى ولا يفسد ، < < # | يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # > > ^ { ثم يأتي بعد ذلك سبع شداد } ) يعني سبع سنين جدد بالقحط ^ { ~~يأكلن ما قدمتم لهن } ) يعني يؤكل ، فيهن ما أعددتم لهن من الطعام في ~~السنين الخصبة ، وهذا كقول القائل : # نهارك يا مغرور سهو وغفلة # وليلك نوم والردى لك لازم # والنهار لا يسهو والليل لا ينام ، وإنما يسهى في النهار وينام في الليل . ~~^ { إلا قليلا مما تحصنون } ) أي : تخزنون وخزنون وتدخرون . # < < # | يوسف : ( 49 ) ثم ms1637 يأتي من . . . . . # > > ^ { ثم يأتي بعد ذلك عام } ) وهذا خبر من يوسف ( عليه السلام ) عما ~~لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله عز وجل ، كما ~~قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها ، فقال : ^ { ثم يأتي بعد ~~ذلك عام فيه يغاث الناس } ) أي يمطرون بالغيث وهو المطر ، وقيل : يغاثون ، ~~من قول العرب استغثت بفلان وأغاثني ، ^ { وفيه يعصرون } ) قرأ أهل الكوفة ~~إلا PageV05P227 عاصما تعصرون ، بالتاء لأن الكلام كله بالخطاب ، وقرأ ~~الباقون بالياء ردا إلى الناس ، قال أكثر المفسرين يعصرون العنب خمرا ، ~~والزيتون زيتا ، والسمسم دهنا ، وإنما أراد بعض الأعناب والثمار والحبوب ~~كثرة النعم والخير ، وروى الفرج بن فضالة عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~قال : تعصرون تحلبون ، وقال أبو عبيدة : ينجون من الجدب والكرب ، والعصر : ~~المنجى والملجأ ، وقال أبو زبيد الطائي : # صاديا يستغيث غير مغاث # ولقد كان عصرة المنجود # وأخبرني أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري ، أبو علي بن حبش المقرئ ، أبو ~~القاسم بن الفضل المقرئ ، حدثني أبو زرعة ، حدثني حفص بن عمر ، حدثني أبو ~~جميلة عن عيسى بن عبيد قال : سمعت عيسى بن الأعرج يقرأها فيه يغاث الناس ~~وفيه يعصرون ، برفع الياء قال : قلت : ما يعصرون ؟ قال : المطر أي تمطرون ~~وقرأ ^ { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا } ) . # ! 7 < { وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم ~~لدينا مكين أمين * قال اجعلنى على خزآئن الارض إنى حفيظ عليم * وكذالك مكنا ~~ليوسف فى الارض يتبوأ منها حيث يشآء نصيب برحمتنا من نشآء ولا نضيع أجر ~~المحسنين * ولاجر الاخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون } ) 2 # < < # | يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > ^ { وقال الملك ائتوني به } ) الآية ، وذلك أن بنو لما رجع إلى الملك ~~وأخبره بما أفتاه به يوسف من تأويل رؤياه كالنهار ، وعرف الملك أن الذي قال ~~كائن ، قال : ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه ، ^ { فلما جاءه الرسول } ) يوسف ~~، وقال له : أخبر الملك أبى أن يخرج مع الرسول حتى يظهر عذره وبراءته ويعرف ~~صحة أمره من قبل ms1638 النسوة ^ { فقال } ) للرسول ^ { ارجع إلى ربك } ) أي سيدك ~~يعني الملك ^ { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } ) والمرأة التي ~~سجنت بسوء فعلها وروى عبدالحميد بن صباح البرجمي ومحمد بن حبيب الشموني عن ~~أبي بكر بن عباس عن عاصم قرأ النسوة بضم النون . # ^ { إن ربي بكيدهن عليم } ) إن الله تعالى بصنيعهن عالم ، وقيل : معناه : ~~إن سيدي قطفير العزيز عالم ببراءتي مما ترميني به المرأة . # قال ابن عباس : فأخرج يوسف يومئذ قبل أن يسلم الملك لشأنه ، فمازالت في ~~نفس العزيز منه شيء يقول : هذا الذي راود امرأتي ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره ، والله يغفر له حين سئل عن ~~البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى PageV05P228 اشترط ~~أن يخرجوني ، ولقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حتى أتاه الرسول ~~فقال ارجع إلى ربك ، ولو كنت مكانه ولبث في السجن ما لبثت لأسرعت الإجابة ~~ولبادرتهم الباب ، وما ابتغيت الغفران كان حليما ذا أناة ) . # < < # | يوسف : ( 51 ) قال ما خطبكن . . . . . # > > ^ { قال ما خطبكن } ) : الآية ، في الكلام متروك قد استغني عنه ( يدل ~~) الكلام عليه ، وهو : فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالة ، فدعا ~~الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز فقال لهن : ما خطبكن : ما ~~شأنكن وأمركن ^ { إذ راودتن يوسف عن نفسه } ) ، فأحبنه ^ { فقلن حاش لله } ~~) معاذ الله ، ^ { ما علمنا عليه من سوء قالت امرأه العزيز الآن حصحص الحق ~~} ) أي ظهر وتبين والأصل فيه : حص وقيل : حصص ، كما قيل : كبكبوا في كبوا ، ~~وكفكف في كف ، وردد في رد ، وأصل الحص استئصال الشيء ، يقال حص شعره إذا ~~استأصله جزا ، وقال أبو قيس ابن الأصلت : # قد حصت البيضة رأسي فما # أطعم نوما غير تهجاع # وتعني بالآن حصحص الحق : ذهب الباطل والكذب وانقطع وتين الحق فظهر وبهر ^ ~~{ أنا راودته عن نفسه } ) فتنته عن نفسه ، ^ { وإنه لمن الصادقين } ) في ~~قوله : ^ { هي راودتني } ) . # < < # | يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # > > فلما سمع ^ { ذلك } ) يوسف ، قال : ليعلم ذلك الذي ( مضى ) من ردي ms1639 ~~رسول الملك في شأن النسوة ^ { ليعلم } ) العزيز . # ^ { أني لم أخنه } ) في زوجته ^ { بالغيب } ) في حال غيبتي عنه ^ { وأن ~~الله لا يهدي كيد الخائنين } ) واتصل قول يوسف : ^ { ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب } ) بقول المرأة : ^ { أنا راودته عن نفسه } ) من غير تبيين ، وفرق ~~بينهما لمعرفة السامعين معناه ، كاتصال قول الله تعالى : ^ { وكذلك يفعلون ~~} ) بقول بلقيس : ^ { وجعلوا أعزة أهلها أذلة } ) وكذلك قول فرعون لأصحابه ~~: ^ { فماذا تأمرون } ) وهو متصل بقول الملأ : ^ { يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~بسحره } ) . # روى أبو عبيدة عن الفراء أنه قال هذا من أغمض ما يأتي في الكلام أنه حكى ~~عن رجل شيئا ثم يقول في شيء آخر من قول رجل آخر لم يجر له ذكر . # وحدثنا الحسين بن محمد بن الجهمين ، عبدالله بن يوسف بن أحمد بن علي قال ~~: حدثنا علي بن الحسين بن مجلز ، قال الحسن بن علي البغدادي ، خلف بن تيم ~~عن عطاء بن مسلم عن PageV05P229 الخفاف عن جعفر بن نوفان عن ميمون بن مهران ~~عن عبدالله بن عمر أن علي بن أبي طالب أتى عثمان وهو محصور فأرسل إليه ~~بالسلام وقال إني قد جئت لأنصرك فأرسل إليه بالسلام وقال : جزاك الله خيرا ~~، لا حاجة في قتال القوم ، فأخذ علي عمامته عن رأسه ، فنزعها فألقاها في ~~الدار ثم ولى وهو يقول ^ { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي ~~كيد الخائنين } ) . # قال أهل التفسير : لما قال يوسف هذه المقالة قال له جبرئيل : ولا حين ~~هممت بها ؟ فقال عند ذلك يوسف < < # | يوسف : ( 53 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > ^ { وما أبرئ نفسي } ) من الخطأ والزلل فاركبها ، ^ { إن النفس ~~لأمارة بالسوء } ) بالمعصية ^ { إلا ما رحم ربي } ) يعني إلا من رحمه ربي ~~فعصم ، و ^ { ما } ) بمعنى من كقوله تعالى ^ { فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء } ) أي من طاب ، وقوله إلا استثناء منقطع عما قبله كقوله تعالى : ^ ~~{ ولا هم ينقذون إلا رحمة منا } ) يعني إلا أن يرحموا ، فإن إذا كانت في ~~معنى المصدر تضارع ما . # ^ { إن ربي غفور رحيم } ) ، فلما تبين للملك ms1640 ( حق ) يوسف وعرف أمانته ~~وعلمه ، < < # | يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > قال : ^ { ائتوني به أستخلصه لنفسي } ) أجعله خالصا لي دون غيره ، ~~فلما جاء الرسول يوسف قال له : أجب الملك ، الآن ، فخرج يوسف ودعا لأهل ~~السجن بدعوة تعرف إلى اليوم وذلك أنه قال : اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار ~~وأنعم عليهم الأخبار ، فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلدة ، فلما خرج من ~~السجن كتب على باب السجن : ( هذا قبر الأحياء وبيت الأحزان وحرقة الأصدقاء ~~وشماتة الأعداء ) ، ثم اغتسل يوسف ( عليه السلام ) وتنظف من قذر السجن ، ~~ولبس ثيابا جددا حسانا ، وقصد الملك . # قال وهب : فلما وقف بباب الملك قال ( عليه السلام ) : حسبي ربي من دنياي ~~، وحسبي ربي من خلقه ، عز جاره ، وجل ثناؤه ولا إله غيره . # ثم دخل الدار ، فلما دخل على الملك قال : اللهم إني أسألك عزك من خيره ، ~~وأعوذ بك من شره وشر غيره ، فلما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية ، ~~فقال له : الملك ، ما هذا اللسان ؟ قال : لسان عمي اسماعيل ، ثم دعا له ~~بالعبرانية ، فقال له الملك : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان آبائي . # قال وهب : وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا ، فكلما كلم يوسف بلسان أجابه ~~يوسف بذلك اللسان ، فأجابه الملك ، فأعجب الملك ما رأى منه ، وكان يوسف ~~يومئذ ابن ثلاثين سنة ، فلما رأى الملك حداثة سنة ، قال لمن عنده : إن هذا ~~علم تأويل رؤياي ولم يعلمه السحرة والكهنة PageV05P230 ثم أجلسه على سريره ~~، وقال له : إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها ، فقال له يوسف : نعم ، أيها ~~الملك ، رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان ، كشف لك عنهن النيل وطلعن عليك ~~من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا ، فبينا أنت تنظر إليهن وتتعجب من حسنهن إذ نضب ~~النيل فغار ماؤه وبدا يبسا ، فخرج من حمأته ووحله سبع بقرات عجاف شعث غبر ~~مقلصات البطون ، ليس لهن ضروع ولا أخلاف ، ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف ~~الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع ، فاختلطن بالسمان فافترسنهن افتراس السبع ، ~~فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن وتشمشن مخهن . # فبينا أنت تنظر ms1641 وتتعجب وإذا بسبع سنابل خضر وسبع أخر سود في منبت واحد ~~عروقهن في الثرى والماء ، فبينا أنت تقول في نفسك : أنى هذا ؟ هؤلاء خضر ~~مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد ، وأصولهن في الماء إذ هبت ريح فذرت ~~الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات فاشتعلت فيهن النار فاحرقتهن ~~وصرن سودا متغيرات . # فهذا آخر ما رأيت من الدنيا ثم انتبهت من نومك مذعورا ، فقال الملك : ~~والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كانت عجبا بأعجب مما سمعته منك ، فما ترى في ~~رؤياي أيها الصديق ؟ فقال يوسف : أرى أن تجمع الطعام ، وتزرع الزرع الكثير ~~في هذه السنين المخصبة وتبني ( الأهواء ) والخزائن ، فتجعل الطعام فيها ~~بقصبه وسنبله ليكون قصبه وسنبله علفا للدواب ، وتأمر الناس فيرفعون من ~~طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ، وتأتيك ~~الخلق من النواحي يمتارون منك ، ويجتمع عندك من الكنوز مالم يجتمع لأحد ~~قبلك ، فقال الملك : ومن لي بهذا ومن يجمعه و ( يبيعه ) ويكفي الشغل فيه ؟ ~~< < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > فقال : يوسف ^ { اجعلني على خزائن الأرض } ) مجاز الآية : على خزائن ~~أرضك وهي جمع الخزانة فدخلت الألف واللام خلفا من الإضافة ، كقول النابغة : ~~والأحلام غير كواذب . # ^ { إني حفيظ عليم } ) : كاتب حاسب ، قتادة : حفيظ لما وليت ، علهم بأمره ~~، ابن اسحاق : حفيظ لما استودعتني ، عليم بما وليتني ، شيبة الضبي : حفيظ ~~لما استودعتني وعليم بسني المجاعة ، الأعشى : حافظ للحساب عليم بالألسن ~~أعلم لغة من سألني ، الكلبي : حفيظ التقدير في هذه السنين الجدبة ، عليم ~~بوقت الجوع متى يقع ، وقيل : حفيظ لما وصل إلي عليم بحسابة المال ، فقال له ~~الملك : ومن أحق به منك ؟ فولاه ذلك ، وقال له : ^ { إنك اليوم لدينا مكين ~~أمين } ) ذو مكانة ومنزلة ، أمين على الخزائن ، روى جويبر عن الضحاك عن ابن ~~عباس أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رحم الله أخي يوسف لو ~~لم يقل : اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة ~~فأقام عنده في بيته سنة مع الملك PageV05P231 # روى سفيان ms1642 عن أبي سنان عن عبدالله بن أبي الهذيل ، قال : قال الملك ليوسف ~~: إني أريد أن تخالطني في كل شيء غير أني آنف أن تأكل معي ، فقال يوسف ( ~~عليه السلام ) : أنا أحق أن آنف ، أنا ابن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ~~ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ، فكان يأكل بعدئذ معه . # روى حمزة الريان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة ، قال : لما رأى العزيز رأي ~~يوسف وظرفه دعاه وكان يتغدى ويتعشى معه دون غلمانه ، فلما كان بينه وبين ~~المرأة ما كان ، قالت له مرة : فليتغد مع الغلمان ، فقال : اذهب فتغد مع ~~الغلمان فقال له يوسف في وجهه استنكفت أن تأكل معي ، أنا والله يوسف بن ~~يعقوب نبي الله ابن إسحاق ذبيح الله إبن إبراهيم خليل الله . # روى مقاتل عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن الخطاب عرض على أبي هريرة ~~الإمارة فقال : لا أفعل ولا أريدها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( من طلب الإمارة لم يعدل ) فقال عمر : لقد طلب الإمارة من هو خير منك ، ~~يوسف ( عليه السلام ) ، قال : اجعلني على خزائن الأرض . # روى بن اسحاق عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما انصرمت السنة من يوم سأل ~~الإمارة دعاه الملك فتوجه وردأه سيفه ، ووضع له سريرا من ذهب ، مكللا بالدر ~~والياقوت ، وضرب عليه حلة من استبرق ، وكان طول السرير ثلاثين ذراعا وعرضه ~~عشرة أذرع ، عليه ثلاثون فراشا وتسعون مرفقة ، ثم أمره أن يخرج فخرج متوجا ~~، لونه كالثلج ووجهه كالقمر ، يرى الناظر وجهه في صفاء لون وجهه ، فانطلق ~~حتى جلس على السرير ودانت له الملوك ، ودخل الملك بيته مع نسائه ، وفوض ~~إليه أمر مصر ، وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه . # قال ابن اسحاق : قال ابن زيد : وكان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة غير ~~الطعام ، فسلم سلطانه كله إليه ، وجعل أمره وقضاءه نافذا ، ثم أن قطفير هلك ~~في تلك الليالي فزوج الملك يوسف راحيل إمرأة قطفير ، فلما دخل عليها قال : ~~أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ms1643 ؟ فقالت : أيها الصديق لا تلمني فإني كنت ~~امرأة حسناء ناعمة كما ترى ، في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء ، ~~وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي ، فوجدها يوسف عذراء ~~فأصابها فولدت له رجلين : أفرائيم بن يوسف ومنشا بن يوسف . # واستوسق ليوسف ملك مصر وأقام فيهم العدل فأحبه الرجال والنساء < < # | يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > فذلك قوله تعالى : ^ { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } ) يعني أرض مصر : ~~أي مكناه ^ { يتبوأ منها } ) أين نزل ^ { حيث يشاء } ) : ويصنع فيها ما ~~يشاء ، والبواء المنزل يقال : بوأته فتبوأ ، وقرأ أهل مكة : حيث نشاء ~~بالنون ردا على قوله مكنا وبعده ، ^ { نصيب برحمتنا من نشاء } ) أي بنعمتنا ~~. PageV05P232 # ^ { ولانضيع أجر المحسنين } ) قال ابن عباس ووهب : يعني الصابرين كصبره ~~في البئر ، وصبره في السجن وصبره في الرق ، وصبره عما دعته اليه المرأة ، ~~قال مجاهد وغيره : فلم يزل يدعو ويتلطف له حتى أسلم الملك وكثير من الناس ~~فهذا في الدنيا < < # | يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # > > ^ { ولأجر الآخرة } ) ( نعيم ) الآخرة ^ { خير للذين آمنوا وكانوا ~~يتقون } ) قال البحتري : # أما في رسول الله يوسف أسوة # لمثلك محبوسا ( . . . . ) # أقام جميل الصبر في الحبس برهة # فآل به الصبر الجميل إلى الملك # وكتب بعضهم إلى صديق له : # وراء مضيق الخوف متسع الأمن # وأول مفروح به آخر الحزن # فلا تيأسن فالله ملك يوسفا # خزائنه بعد الخلاص من السجن # ( { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون * ولما جهزهم ~~بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنىأوفى الكيل وأنا خير ~~المنزلين * فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون * قالوا سنراود ~~عنه أباه وإنا لفاعلون * وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم لعلهم ~~يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون * فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ~~ياأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا نكتل وإنا له لحافظون * قال هل ~~آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم ~~الراحمين * ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ياأبانا ms1644 ما ~~نبغى هاذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذالك ~~كيل يسير * قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتننى به إلا أن ~~يحاط بكم فلمآ ءاتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل * وقال يابنى لا ~~تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغنى عنكم من الله من شىء ~~إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون * ولما دخلوا من حيث ~~أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىء إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها ~~وإنه لذو علم لما علمناه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ولما دخلوا على يوسف ~~آوىإليه أخاه قال إنىأنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون * فلما جهزهم ~~بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون * ~~قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } ) 2 # قالوا PageV05P233 < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > فلما أطمأن بيوسف ملكه دخلت السنون المخصبة ، ودخلت السنون المجدبة ~~أصاب الناس الجوع وجاءت تلك السنون ( . . . . . . . ) وكان ابتداء القحط ، ~~بينا الملك ذات ليلة أصابه الجوع نصف الليل ، وهتف الملك : يا يوسف الجوع ~~الجوع فقال : هذا أول القحط ، فلما دخلت السنة الأولى من سني الجدب هلك ~~فيها كل شيء أعدوه في السنين المخصبة ، فجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من ~~يوسف ، فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق في مصر دينار ولا درهم إلا قبضه ~~، وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها ~~شيء ، وباعهم بالسنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع ، ~~وباعهم بالسنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق عبد ولا أمة في يد أحد ~~منهم ، ثم باعهم السنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها ، ~~وباعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم ، وباعهم السنة السابعة برقابهم ~~حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا صار عبدا له ، حتى قال الناس : تالله ما ~~رأينا كاليوم ملكا أجل ولا أعظم من هذا ، ثم قال يوسف لفرعون كيف رأيت صنيع ms1645 ~~ربي فيما خولني ، فما ترى لي ؟ قال الملك : الرأي رأيك ، وإنما نحن لك تبع ~~، قال : فإني أشهد وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أموالهم ~~وأملاكهم . # وروي أن يوسف ( عليه السلام ) كان لا يشبع من طعام في تلك الأيام ، فقيل ~~له : تجوع وبيدك خزائن الأرض ، فقال : أخاف أن شبعت أن أنسى الجائع ، وأمر ~~يوسف أيضا طباخي الملك أن جعلوا الغداة نصف النهار ، وأراد بذلك أن يذوق ~~الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائعين ، ويحسن إلى المحتاجين ، ففعل الطهاة ~~ذلك ، ومن ثم جعلت الملوك غداءهم نصف النهار . # قالوا : وقصد الناس مصر من كل حدب يمتارون ، فجعل يوسف لا يمكن أحدا منهم ~~وإن كان عظيما بأكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وتوسعا عليهم ، وتزاحم ~~الناس عليه ، قالوا : وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام من القحط والشدة ما أصاب ~~سائر البلاد ، ونزل بيعقوب ما نزل بالناس فأرسل بنيه إلى مصر للميرة ، ~~فأمسك بنيامين أخا يوسف لأمه فذلك قوله تعالى : ^ { وجاء إخوة يوسف } ) ~~وكانوا عشرة ، وكان منزلهم بالقربات من أرض فلسطين ثغور الشام ، وكانوا أهل ~~بادية وإبل وشاة ^ { فدخلوا عليه فعرفهم } ) يوسف وأنكروه لما أراد الله أن ~~يبلغ يوسف فيما أراد . # قال ابن عباس : وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا مصر أربعين سنة ~~فلذلك أنكروه وقيل : إنه كان متزيا بزي فرعون مصر ، عليه ثيات حرير ، جالس ~~على سريره ، وفي عنقه طوق من ذهب ، وعلى رأسه تاج ، فلذلك لم يعرفوه ، وكان ~~بينه وبينهم ستر ولذلك لم يعرفوه . PageV05P234 # قال بعض الحكماء : المعصية تورث الكبرة ، قال الله تعالى : ^ { فعرفهم ~~وهم له منكرون } ) فلما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية ، قال لهم : ~~أخبروني من أنتم ؟ وما أمركم ؟ فإني أنظر شأنكم ، قالوا : نحن قوم من أهل ~~الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار ، قال : لعلكم عيون تنظرون عورة بلادي ~~، قالوا : والله ما نحن جواسيس وإنما نحن إخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق ~~يقال له : يعقوب ، نبي من أنبياء الله ، قال : وكم أنتم ؟ . # قالوا : كنا إثني عشر ms1646 فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها ، وكان أحبنا إلى ~~أبينا ، فقال : فكم أنتم ها هنا ، قالوا : عشره ، قال : فأين الآخر ؟ قالوا ~~: عند أبينا لأنه أخ الذي هلك من أمه ، وأبونا يتسلى به ، قال : فمن يعلم ~~أن الذي تقولون حق ؟ قالوا : أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا أحد ، قال ~~يوسف : فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين ، فأنا أرضى بذلك . # قالوا : إن أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه وإنا لفاعلون ، قال : ~~فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة ~~شمعون وكان أحسنهم رأيا في يوسف وأبرهم به فخلفوه عنده ، فذلك قوله تعالى : ~~< < # | يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > ^ { ولما جهزهم بجهازهم } ) يعني حمل لكل رجل منهم بعيرا بعدتهم ، ^ ~~{ قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } ) يعني بنيامين ، ^ { ألا ترون أني أوف ~~الكيل } ) أي لا أبخس الناس شيئا وأتم لهم كيلهم فأزيد لكم حمل بعير في ~~خراجكم ، وأكرم مثواكم ، وأحسن إليكم ، ^ { وأنا خير المنزلين } ) المضيفين ~~. # < < # | يوسف : ( 60 ) فإن لم تأتوني . . . . . # > > ^ { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي } ) ليس لكم عندي طعام أكيله ~~لكم ^ { ولا تقربون } ) ولا تقربوا بلادي بعد ذلك ، وهو جزم يدل على النهي ~~. # < < # | يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # > > ^ { قالوا سنراود عنه أباه } ) نطلبه ونسأله أن يرسله معنا ، قال ابن ~~عباس : سنخدعه حتى نخرجه معنا ، ^ { وإنا لفاعلون } ) ما أمرت به . # < < # | يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # > > ^ { وقال يوسف لفتيانه } ) أي لغلمانه الذين يعملون بالطعام ، قرأ ~~الحسن وحميد ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص ، لفتيانه بالألف والنون ~~وهو اختيار أبي عبيدة ، وقال : هي في مصحف عبدالله كذلك ، وقرأ الباقون ~~لفتيته بالتاء من غير ألف وهما لغتان مثل الصبيان والصبية . # ^ { اجعلوا بضاعتهم } ) أي طعامهم ، قال قتادة : أوراقهم ، الضحاك عن ابن ~~عباس قال : كانت النعل والأدم ، ^ { في رحالهم } ) في أوعيتهم وهي جمع رحل ~~، والجمع القليل منه الرحيل ، قال ابن الأنباري : يقال للوعاء : رحل ~~وللمسكن رحل . # ^ { لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا } ) انصرفوا ، ^ { إلى أهلهم لعلهم ~~يرجعون } ) إلي واختلف العلماء في السبب الذي فعل يوسف ms1647 من أجله ، فقال ~~الكلبي : تخوف يوسف أن لا يكون عند أبيه من الورق فلا يرجعون مرة أخرى ، ~~وقيل : خشي أن يضر أخذه ذلك منهم بأبيه ؛ إذ كانت السنة سنة PageV05P235 ~~جدب وقحط ، فأحب أن يرجع إليه ، وإنما أراد أن يتسع به أبوه ، وقيل : رأى ~~لو أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه فرده عليهم من حيث لا ~~يعلمون تكرما وتفضلا . # وقيل : فعل لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على رد البضاعة ولا ~~يستحلون إمساكها فيرجعون لأجلها ، وقيل : أبدا لهم كرمه في رد البضاعة ~~وتقديم الضمان في البر والإحسان ليكون أدعى لهم إلى العود إليه طمعا في بره ~~. # < < # | يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > ^ { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا } ) قدمنا على خير رجل ~~أنزلنا وأكرمنا كرامة ، لو كان رجلا من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته ، قال ~~لهم يعقوب : إذا أتيتم ملك بمصر فاقرؤوه مني السلام وقولوا له : إن أبانا ~~يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ، ثم قال : أين شمعون ؟ قالوا : إنه عند ~~ملك مصر وأخبروه بالقصة ، فقال : ولم أخبرتموه ؟ قالوا : إنه أخذنا وقال : ~~إنكم جواسيس عندما كلمناه بلسان العبرانيين ، وقصوا عليه القصة . # ^ { وقالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا } ) بنيامين ^ { ~~نكتل } ) قرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي يكتل بالياء يعني يكتل لنفسه هو ~~كما كنا نكتل نحن ، وقرأ الآخرون بالنون بمعنى نكتل نحن ، واختاره أبو عبيد ~~^ { وإنا له لحافظون قال } ) يعقوب ، < < # | يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # > > ^ { هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه } ) يوسف ^ { من قبل ~~فالله خير حافظا } ) قرأ ابن محصن ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي : حافظا ~~بالألف على التمييز والتفسير ، كما يقال : هو خير رجلا ، ومجاز الآية خيركم ~~حافظا فحذف الكاف والميم ، ويدل عليه أنها مكتوبة في مصحف عبدالله : والله ~~خير الحافظين . # وقرأ الآخرون حفظا بغير الألف على المصدر بمعنى خيركم حفظا واختلف فيه عن ~~عاصم @QB@ وهو أرحم الراحمين > 2 @QB@ < # | يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > ^ { ولما فتحوا متاعهم } ) الذي حملوه من مصر ^ { وجدوا بضاعتهم } ) ~~ثمن الطعام ms1648 ^ { ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي } ) أي ماذا نبغي ؟ وأي ~~شيء نطلب وراء هذا ؟ أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن ، أرادوا بذلك أن ~~يطيبوا نفس أبيهم ، و ^ { ما } ) استفهام في موضع نصب ويكون معناه جحدا ~~كأنهم قالوا : لسنا نريد منك دراهم . # ^ { هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا } ) ونشتري لهم الطعام فنحمله ~~إليهم ، يقال مار أهله يمير ميرا فهو ماير ، إذا حمل إليهم أقواتهم من غير ~~بلده في مثله امتار يمتار امتيارا ، قال الشاعر : # بعثتك مائرا فمكثت حولا # متى يأتي غياثك من تغيث # وقال آخر : PageV05P236 # أتى قرية كانت كثيرا طعامها # كعفر التراب كل شيء يميرها # ^ { ونحفظ أخانا } ) بنيامين ^ { ونزداد } ) على أحمالنا ^ { كيل بعير } ~~) لنا من أجله ^ { ذلك كيل يسير } ) : لا مؤونة فيه ولا مشقة ، وقال مجاهد ~~: كيل بعير يعني : حمل حمار ، قال : وهي لغة يقال للحمار بعير ، < < # | يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # > > ^ { قال } ) لهم يعقوب : ^ { لن أرسله معكم حتى تؤتون } ) تعطوني ^ { ~~موثقا من الله } ) يعني تحلفوا لي بحق محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين أن ~~لا تغدروا بأخيكم ^ { لتأتنني به } ) وإنما دخلت فيه اللام لأن معنى الكلام ~~اليمين ^ { إلا أن يحاط بكم } ) إلا أن تهلكوا جميعا ، قاله مجاهد ، وقال ~~قتادة : إلا أن يغلبوا حتى لا يطيقوا ذلك . # ^ { فلما آتوه موثقهم } ) أعطوه عهودهم ، وقال جويبر عن الضحاك عن ابن ~~عباس : حلفوا له بحق محمد صلى الله عليه وسلم ومنزلته من ربه ^ { قال } ) ~~يعقوب ^ { الله على ما نقول وكيل } ) أي شاهد وحافظ بالوفاء ، وقال القتيبي ~~: كفيل ، وقال كعب : لما قال يعقوب : فالله خير حافظا ، قال الله جل ذكره : ~~وعزتي لأردن عليك كليهما بعدما توكلت علي ، وقال لهم يعقوب لما أرادوا ~~الخروج ( هذا ) ، < < # | يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # > > ^ { وقال يا بني لا تدخلوا } ) مصر ^ { من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة } ) وذلك أنه خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي جمال وهيئة وصور حسان ~~وقامات ممتدة ، وكانوا ولد رجل واحد ، وأمرهم أن يفترقوا في دخولها ثم ، ~~قال : ^ { وما أغني عنكم من الله من شيء } ) علم ms1649 ( عليه السلام ) أن ~~المقدور كائن ، وأن الحذر لا ينفع من القدر ، وما أغني عنكم من الله من شيء ~~^ { إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } ) وإلى الله ~~فليفوض أمورهم المفوضون . # < < # | يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # > > ^ { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } ) وكان لمصر أربعة أبواب ~~فدخلوها من أبوابها كلها ، ^ { ما كان يغني عنهم من الله من شيء } ) صدق ~~الله تعالى يعقوب فيما قال ^ { إلا حاجة } ) حزازة وهمة في نفس يعقوب ^ { ~~قضاها } ) أشفق عليهم إشفاق الآباء على أبنائهم ^ { وإنه } ) يعقوب ^ { لذو ~~علم لما } ) : أي مما ^ { علمناه } ) يعني لتعليمنا إياه ، قاله قتادة ، ~~وروى سفيان عن ( ابن ) أبي عروة قال : إنه العامل بما علم ، قال سفيان : من ~~لا يعمل لا يكون عالما ، وقيل : إنه لذو حظ لما علمناه . # ^ { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ) ما يعلم يعقوب ، أي لا يعرفون مرتبته ~~في العلم . # < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > ^ { ولما دخلوا على يوسف } ) قالوا : هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك ~~به ، قد جئناك به فقال لهم : أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي ، ثم أنزلهم ~~فأكرم منزلهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين وحيدا ~~، فبكى وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه ، فقال لهم يوسف ( عليه ~~السلام ) : لقد بقي هذا أخوكم وحيدا ، فأجلسه على مائدته فجعل يؤاكله ~~PageV05P237 # فلما كان الليل أمر لهم بمثل أي فرش ، فقال : لينم كل أخوين منكم على ~~مثال ، فلما بقي بنيامين وحده ، قال يوسف ( عليه السلام ) : هذا ينام معي ~~على فراشي فبات معه فجعل يوسف يضمه إليه ويشم خده حتى أصبح فجعل روبيل يقول ~~: ما رأينا مثل هذا ، فلما أصبح قال لهم : إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ~~ليس معه ثان فسأضمه إلي فيكون منزله معي ، ثم أنزلهم ( معه ) ، وأجرى عليهم ~~الطعام والشراب وأنزل أخاه لأمه معه فذلك ، قوله تعالى : ^ { آوى إليه أخاه ~~} ) فلما خلا به قال له : ما اسمك ؟ قال : بنيامين . # قال ابن من يا بنيامين ؟ قال : ابن المثكل ، وذلك أنه لما ولد هلكت ms1650 أمه ، ~~قال : وما اسمها ؟ قال : راحيل بنت لاوي بن ناحور ، قال : فهل لك بنون ؟ ~~قال : نعم ، عشر بنين وقد اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي من أمي هلك ، قال : ~~لقد اضطرك إلى ذاك حزن شديد ، قال : فما سميتهم ؟ قال : بالعا وأحيرا وأثكل ~~وأحيا وكنر ونعمان وادر وأرس وحيتم وميثم ، قال فما هذه ؟ قال : إما بالعا ~~فإن أخي قد ابتلعته الأرض ، وأما أخيرا فإنه بكر أبي لأمي ، وأما أثكل فإنه ~~كان أخي لأبي وأمي وسني ، وأما كثير فإنه خير حبيب كان ، وأما نعمان فانه ~~ناعم بين أبويه وأما أدر فإنه كان بمنزلة الورد في الحسن ، قال : وأما أرس ~~فإنه كان بمنزلة الرأس من الجسد ، وأما حيتم فأعلمني أنه حي ، وأما ميثم ~~فلو رأيته قرت عيني . # فقال يوسف : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ فقال بنيامين : ومن يجد ~~أخا مثلك ؟ ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف ( عليه السلام ) وقام ~~إليه وعانقه و ^ { قال } ) له : ^ { إني أنا أخوك } ) يوسف ^ { فلا تبتئس } ~~) فلا تحزن ^ { بما كانوا يعملون } ) لشيء فعلوه بنا فيما مضى ؛ فإن الله ~~قد أحسن إلينا ولا تعلمهم شيئا مما علمت . # وقال عبدالصمد بن معقل : سمعت وهب بن منبه وسئل عن قول يوسف لأخيه : ^ { ~~إني أنا أخوك } ) ، فقيل له كيف آخاه حين أخذ بالصواع وقد كان أخبره أنه ~~أخوه ، وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم يكابرهم حتى رجعوا ؟ # فقال : إنه لم يعترف له بالنسبة ولكنه قال : أنا أخوك مكان أخيك الهالك ، ~~ومثله قال الشعبي ، قال : لم يقل له : أنا يوسف ، ولكن أراد أن يطيب نفسه . # ومجاز الآية أي : أنا أخوك بدل أخيك المفقود فلا تبتئس بما كانوا يعملون ~~فلا تشتك ولا تحزن لشيء سلف من أخوتك إليك في نفسك وفي أخيك من أمك ، وما ~~كانوا يفعلون قبل اليوم بك ، ثم أوفى يوسف لإخوته الكيل وحمل لهم بعيرا ، ~~وحمل لبنيامين بعيرا باسمه كما حمل لهم ، ثم أمر بسقاية الملك فجعل في رحل ~~بنيامين ، قال السدي : جعل السقاية في رحل أخيه ms1651 ، والأخ لا يشعر . ~~PageV05P238 # قال كعب : لما قال له : إني أنا أخوك قال بنيامين : فأنا لا أفارقك ، قال ~~يوسف ( عليه السلام ) : قد علمت ( عنهم ) والدي بي ، فإذا حبستك ازداد غمه ~~، فلا يمكنني هذا إلا أن أشهرك بأمر وأنسبك إلى ما لا يجمل بك ، قال : لا ~~أبالي فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك . # قال : فإني أدس صاعي هذا في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة لجهازي ليتهيأ لي ~~ردك بعد تسريحك ، قال : فافعل ، فذلك قوله تعالى < < # | يوسف : ( 70 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > : ^ { فلما جهزهم بجهازهم } ) أي لما قضى لهم حاجتهم ، ^ { جعل ~~السقاية } ) : وهي المشربة التي كان يشرب بها الملك ، قال ابن زيد : وكان ~~كأسا من ذهب فيما يذكرون ، وقال ابن إسحاق : هو شيء من فضة ، عكرمة : مشربة ~~من فضة مرصعة بالجواهر ، جعلها يوسف مكيلا لئلا يكال بغيرها وكان يشرب بها ~~، سعيد بن جبير : هو ( المقياس ) الذي يلتقي طرفاه وكان يشرب بها الأعاجم ~~وكان للعباس منها واحدة في الجاهلية ، والسقاية والصواع واحد ، ^ { في رحل ~~أخيه } ) في متاع بنيامين ، ثم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا ومضوا ثم ~~أمر بهم فأدركوا وحبسوا . # ^ { ثم أذن مؤذن } ) نادى مناد ، ^ { أيتها العير } ) هي القافلة التي ~~فيها الأحمال ، قال الفراء : لا يقال عير إلا لأصحاب الإبل ، وقال مجاهد ~~كانت العير حميرا . # ^ { إنكم لسارقون } ) قفوا ، فوقفوا ، فلما انتهى إليهم الرسول قال لهم : ~~ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلكم ونوفكم كيلكم ونفعل بكم ما لم نفعله بغيركم ~~؟ قالوا : بلى ، وما ذاك ؟ قال : سقاية الملك ، فقال : إنه لا يتهم عليها ~~غيركم ، فذلك قوله تعالى : < < # | يوسف : ( 71 ) قالوا وأقبلوا عليهم . . . . . # > > ^ { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } ) عطفوا على المؤذن وأصحابه : ~~ماذا تفقدون ؟ ما الذي ضل منكم ؟ فالفقدان ضد الوجود ، والمفقد : الطلب . # ( { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا ~~تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الارض وما كنا سارقين * قالوا فما جزآؤه ~~إن كنتم كاذبين * قالوا جزؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذالك نجزى الظالمين ~~* فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء ms1652 أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه كذالك كدنا ليوسف ~~ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشآء الله نرفع درجات من نشآء وفوق ~~كل ذى علم عليم * قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ~~ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا ياأيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين * قال ~~معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنآ إذا لظالمون * فلما ~~استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم ~~موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الارض حتى يأذن لىأبىأو ~~يحكم الله لى وهو خير الحاكمين * ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ياأبانا إن ~~PageV05P239 ابنك سرق وما شهدنآ إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين * ~~واسئل القرية التى كنا فيها والعير التىأقبلنا فيها وإنا لصادقون * قال بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو ~~العليم الحكيم } ) 2 # < < # | يوسف : ( 72 ) قالوا نفقد صواع . . . . . # > > ^ { قالوا نفقد صواع الملك } ) واختلف القراء في قراءة ذلك ، فروى ~~قثم عن داود بن أبي هند عن مولى بني هاشم عن أبي هريرة أنه قرأ صاع الملك ، ~~وقرأ أبو رجاء صوع ، وقرأ يحيى بن معمر صوغ بالغين ، ( فإنه ) وجهنا إلى ~~مصر ، صاغ يصوغ صوغا ، وجمع الصواع صيعا ، وجمع صاع أصواع . # ^ { ولمن جاء به حمل بعير } ) من الطعام ^ { وأنا به زعيم } ) كفيل يقوله ~~المؤذن ، وأصل الزعيم : القائم بأمر القوم ، ويقال للرئيس زعيم ، يقال : ~~زعم ، زعامة وزعاما ، قالت ليلى الأخيلية : # حتى إذا رفع اللواء رأيته # تحت اللواء على الخميس زعيما # < < # | يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > و ^ { قالوا } ) يعني اخوة يوسف ، ^ { تالله } ) أي والله ، أصلها ~~الواو قلبت تاء كما فعل القراء في التقوى والتكلان والتراب والتخمة ، ~~وأصلها الواو ، والواو في هذه الحروف كلها حرف من الأسماء ، وليست كذلك في ~~تالله لأنها إنما هي واو القسم وإنما ms1653 جعلت بالكثرة ما جرى على ألسن العرب ، ~~وهم زعموا أن الواو من نفس الحرف فقلبوها تاء ، ووضعت في هذه الكلمة ~~الواحدة دون غيرها من أسماء الله تعالى . # ^ { لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين } ) فإن قيل : من ~~أين علموا ذلك ؟ الجواب عنه : قال الكلبي قال : إن فتى يوسف وهو المؤذن قال ~~لهم : إن الملك ائتمنني بالصاع وأخاف عقوبة الملك ، فلي اليوم عنده مقولة ~~حسنة ، فإن لم أجده تخوفت أن تسقط منزلتي وأفتضح في مصر ، قالوا : لقد ~~علمتم ما جئنا لنفس في الأرض إنا منذ قطعنا هذا الطريق لم ننزل عند أحد ولا ~~أفسدنا شيئا وسلوا عنا من مررنا به ، هل ضررنا أحدا ؟ أو هل أفسدنا شيئا ؟ ~~وإنا قد رددنا الدراهم كما وجدنا في رحلنا ، فلو كنا سارقين ما رددناها . # قال فتى يوسف : إنه صواع الملك الأكبر الذي يكتال فيه ، وقال بعضهم : ~~إنما قالوا ذلك لأنهم كانوا معروفين أنهم لا يتناولون ما ليس لهم ، وقيل : ~~إنهم كانوا حين دخلوا مصر كموا أفواه دوابهم لكي لا تتناول من حروث الناس . # فإن قيل : كيف استجاز يوسف تسميتهم سارقين PageV05P240 # قيل : فيه جوابان : أحدهما أنه أضمر في نفسه أنهم سرقوه من أبيه ، والآخر ~~أنه من قول المنادي لا من أمر يوسف والله أعلم . # < < # | يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني المنادي وأصحابه ، ^ { فما جزاؤه } ) ثوابه قال ~~الأخفش : إن شئت رددت الكناية إلى السارقين ، وإن شئت رددتها إلى السرق ^ { ~~إن كنتم كاذبين } ) في قولكم : ( ما كنا سارقين ) . # < < # | يوسف : ( 75 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # > > قالوا : ^ { جزاؤه من وجد في رحله } ) أن يسلم سرقته إلى المسروق منه ~~، ويسترق سنة ، وكان ذلك سنة آل يعقوب في حكم السارق ^ { كذلك نجزي ~~الظالمين } ) الفاعلين ما ليس لهم فعله من أخذ مال غيره سرقا ، وأما وجه ~~الكلام فقال الفراء من في معنى جزاؤه ، ومن معناها الرفع بالهاء التي جاءت ~~وجواب الجزاء الفاء في قوله ^ { فهو جزاؤه } ) ويكون قوله : ^ { جزاؤه } ) ~~الثانية مرتفع بالمعنى المجمل في الجزاء وجوابه ، ومثله في الكلام أن ms1654 يقول ~~: ماذا لي عندك ؟ فيقول : لك عندي أن بشرتني فلك ألف درهم كأنه قال : لك ~~عندي هذا ، وإن شئت الجزاء مرفوعا بمن خاصة وصلتها كأنك قلت : جزاؤه ~~الموجود في رحله ، كأنك قلت : ثوابه أن يسترق ( في المستأنف ) أيضا فقال : ~~فهو جزاؤه ، وتلخيص هذه الأقاويل : جزاؤه جزاء الموجود في رحله ، أو جزاؤه ~~الموجود في رحله . تم الكلام . # وقال مبتدئا فهو جزاؤه فقال الرسول عند ذلك : إنه لابد من تفتيش أمتعتكم ~~ولستم سارقين حتى أفتشها فانصرف بهم إلى يوسف ، < < # | يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # > > ^ { فبدأ بأوعيتهم } ) لإزالة التهمة ^ { قبل وعاء أخيه } ) وكان فتش ~~أمتعتهم واحدا واحدا ، قال قتادة : ذكر لنا أنه كان لا يفتح متاعا ولا ينظر ~~في وعاء إلا استغفر الله تأثما مما قذفهم به ، حتى إذا لم يبق إلا الغلام ، ~~قال : ما أظن هذا أخذ شيئا ، فقال أخوته : والله لا نتحرك حتى تنظر في رحله ~~، فإنه أطيب من نفسك وأنفسنا ، فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه فذلك قوله ~~تعالى : ^ { واستخرجها من وعاء أخيه } ) وإنما أتت الكناية في قوله ~~استخرجها والصواع مذكر ، وقد قال الله تعالى : ^ { ومن جاء به حمل بعير } ) ~~لأن رده إلى السقاية كقوله : ^ { الذين يرثون الفردوس } ) ، ثم قال : ^ { ~~هم فيها خالدون } ) ردها إلى الجنة وقوله : ^ { وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى واليتامى والمساكين } ) ، ثم قال : ^ { فارزقوهم منه } ) ، أي من ~~الميراث . # وقيل : رد الكناية إلى السرقة . # وقيل : إنما أنثها لأن الصواع يذكر ويؤنث فمن أنثه قال : ثلاث أصوع مثل ~~أدود ومن ذكره قال : ثلاثة أصواع مثل ثلاثة أثواب PageV05P241 # ^ { كذلك كدنا ليوسف } ) يعني كما فعلوا في الابتداء بيوسف فعلنا بهم لأن ~~الله تعالى حكى عن يعقوب أنه قال ليوسف ^ { فيكيدوا لك كيدا } ) فالكيد ~~جزاء الكيد ، قال ابن عباس : كذلك كدنا أي صنعنا ، ربيع : ألهمنا ، ابن ~~الأنباري : أردنا . # ومعنى الآية : كذلك صنعنا ليوسف حتى ضم أخاه إلى نفسه وفصل بينه وبين ~~إخوته بعلة كادها الله له فاعتل بها يوسف ، ^ { ما كان ليأخذ أخاه } ) إليه ~~ويضمه إلى نفسه ^ { في دين الملك } ) في حكمه وقضائه ms1655 ، قاله قتادة . # وقال ابن عباس : في سلطان الملك ، وأصل الدين : الطاعة ، وكان حكم الملك ~~في السارق أن يسترق ويغرم ضعف ما سرق للمسروق منه ، وقال الضحاك : كان ~~الملك إذا أتي بسارق كشف عن فرجتيه وسمل عينيه ، إلا أن يشاء الله ، يعني ~~أن يوسف لم يكن ليتمكن من أخذ أخيه بنيامين من أخوته وحبسه عنده في حكم ~~الملك لولا ما كدنا له بلطفنا حتى وجد السبيل إلى ذلك وهو ما أجراه على ~~ألسنة إخوته أن جزاء السارق الاسترقاق فأقروا به وأبدوا من تسليم الأخ إليه ~~، وكان ذلك مراد يوسف ( عليه السلام ) . # ^ { نرفع درجات من نشاء } ) بالحكم كما رفعنا يوسف على إخوته . # ^ { وفوق كل ذي علم عليم } ) قال ابن عباس : يكون هذا أعلم من هذا ، وهذا ~~أعلم من هذا ، والله فوق كل عالم ، قال قتادة والحسن : والله ما من عالم ~~على ظهر الأرض إلا فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله الذي علمه ~~ومنه بدأ وإليه يعود ، وفي قراءة عبدالله : وفوق كل عالم عليم . # وعن محمد بن كعب القرضي أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قضى بقضية فقال ~~رجل من ناحية المسجد : يا أمير المؤمنين ليس القضاء كما قضيت ، قال فكيف هو ~~؟ قال : كذا وكذا قال : صدقت وأخطأت ، وفوق كل ذي علم عليم . # قالوا : فلما أخرج الصواع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم من الحياء ~~وأقبلوا على بنيامين وقالوا : يا بنيامين أي شيء الذي صنعت ، فضحتنا وسودت ~~وجوهنا ، يا بني راحيل ما يزال لنا منكم بلاء ، متى أخذت الصواع ؟ . # فقال بنيامين : بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء ، ذهبتم بأخي ~~فأهلكتموه بالبرية ، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم . # < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > ثم قالوا ليوسف : ^ { إن يسرق فقد سرق أخ له } ) : من أبيه وأمه ، من ~~قبل ، واختلف العلماء في السرقة التي وصفوا بها يوسف ، فقال سعيد بن جبير ~~وقتادة : سرق يوسف صنما لجده أبي أمه PageV05P242 فكسره وألقاه في الطريق ، ~~الكلبي ms1656 : بعثته أمه حين أرادت أن ترتحل من حران مع يعقوب إلى فلسطين ~~والأردن ، أمرته أن يذهب فأخذ جونة فيها أوثان لأبنها ( أي ) ذهب فيأتيها ~~بها لكي إذا فقدها أبوها أسلم ، فانطلق فأخذها وجاء بها إلى أمه ، فهذه ~~سرقته التي يعنون . # وعن ابن جريح : كانت أم يوسف أمرتة أن يسرق صنما لخاله يعبده وكانت مسلمة ~~، وروى أبو كريب عن أبي ادريس قال سمعت أبي قال : كان أولاد يعقوب على طعام ~~ونظر يوسف إلى عرق فخبأه فعيروه بذلك ، وأخبر عبدالله بن السدي ، عن أبيه ~~عن مجاهد أن يوسف جاءه سائل إلى البيت فسرق ( جبة ) من البيت فناولها ~~السائل فعيروها بها ، وقال سفيان بن عيينة : سرق يوسف دجاجة من الطير التي ~~كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلا . # كعب : كان يوسف في المنزل وحده فأتاه سائل وكان في المنزل عتاق وهي ~~الانثى من الجدي ، فدفعها إلى السائل من غير أمر أبيه . وهب : كان يخبئ ~~الطعام من المائدة للفقراء . # هشام عن سعد بن زيد بن أسلم في هذه الآية قال : كان يوسف ( عليه السلام ) ~~مع أمه عند خال له ، قال : فدخل وهو صبي يلعب وأخذ تمثالا صغيرا من الذهب ، ~~فذلك تعيير اخوانه إياه . وروى ابن إسحاق عن مجاهد عن جويبر عن الضحاك قال ~~: كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته بنت اسحاق وكانت ~~أكبر أولاد إسحاق ، وكانت لها منطقة إسحاق ، وكانوا يتوارثوها بالكبر من ~~أختانها ممن وليها كان له سلما لا ينازع فيه ، يصنع فيه ما يشاء ، وكانت ~~راحيل أم يوسف قد ماتت فحضنته عمته وأحبته حبا شديدا ، وكانت لا تصبر عنه . # فلما ترعرع وبلغ سنوات وقعت محبة يعقوب عليه فأتاها يعقوب فقال : يا ~~اختاه سلمي إلي يوسف ، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة ، فقالت : لا ، ~~فقال : والله ما أنا بتاركه . # قالت : فدعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه ، ففعل ، فلما خرج ~~يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحق فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وهو صغير ms1657 ~~ثم قالت : لقد فقدت منطقة إسحق فانظروا من أخذها فالتمسوها فلم توجد فقالت ~~: اكشفوا أهل البيت ، فكشفوهم فوجودها مع يوسف ، فقالت : والله إنه لسلم لي ~~أصنع فيه ما شئت ، فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر فقال : إن كان فعل ذلك فهو ~~سلم لك ، ما أستطيع غير ذلك ، فأمسكته ، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت ، ~~فهذا الذي قال أخوة يوسف : إن سرق فقد سرق أخ له من قبل ، وهذا هو المثل ~~السائر الذي يقال عذره شر من جرمه . # ^ { فأسرها } ) فأضمرها ، ^ { يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } ) وإنما أنث ~~الكناية لأنه عنى بها الكلمة والمقالة وهي قراءة . # ^ { قال أنتم شر مكانا } ) أي شر منزلا عند الله ممن رميتموه بالسرقة في ~~صنيعكم بيوسف ^ { والله أعلم بما تصفون } ) تقولون ، قتادة : تكذبون . ~~PageV05P243 # وقالت الرواة : لما دخلوا على يوسف واستخرج الصواع من رحل بنيامين دعا ~~يوسف بالصواع فنقر فيه ثم أدناه من أذنه ثم قال : إن صواعي هذا ليخبرني ~~أنكم كنتم اثني عشر رجلا وانكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه ، فلما سمعها ~~بنيامين قام فسجد ليوسف ثم قال : أيها الملك سل صواعك هذا عن أخي أين هو ~~فنقره ثم قال : هو ؟ حي وسوف تراه قال : فاصنع في ما شئت فإنه إن علم بي ~~فسوف يستنقذني ، قال : فدخل يوسف فبكى ، ثم توضأ وخرج فقال بنيامين : أيها ~~الملك إني أرى أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحق من الذي سرقه فجعله في رحلي ~~؟ فنقره فقال : إن صواعي هذا عصاني وهو يقول : كيف تسألني عن صاحبي وقد ~~رأيت مع من كنت ؟ # قال : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل ، وقال : والله ~~أيها الملك لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقي بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما في ~~بطنها وقامت كل شعرة في جسد روبيل فجرجت من ( . . . . . . ) فمسه فذهب غضبه ~~، فقال روبيل من هذا ؟ إن في هذا البلد لبذرا من بذر يعقوب . # فقال يوسف : ومن يعقوب ؟ فغضب روبيل وقال : يا أيها الملك لا يذكر يعقوب ~~فإنه سري الله ابن ذبيح الله ابن خليل ms1658 الرحمن ، قال يوسف ( إشهد ) إذا أنت ~~كنت صادقا ، احتبس يوسف أخاه وصار بحكم اخوته أولى به منهم ، فرأوا أنه ~~لابد لهم إلى تخليصه منه سألوه تخليته ببدل منهم يعطونه إياه ، < < # | يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > ^ { فقالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا } ) : متعلقا بحبه ~~يعنون يعقوب ، ^ { فخذ أحدنا مكانه } ) : بدلا منه ^ { إنا نراك من ~~المحسنين } ) في أفعالك قيل : إلينا ، وقال ابن إسحاق : يعنون إن فعلت ذلك ~~كنت من المحسنين . # < < # | يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # > > ^ { قال } ) يوسف ^ { معاذ الله } ) أعوذ بالله وهو نصب على المصدر ، ~~وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضع موضع الفعل ، تقول : حمدا لله وشكرا لله ، ~~بمعنى أحمد الله وأشكره ^ { أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } ) ولم يقل ~~من سرق تحرزا من الكذب ، ^ { إنا إذا لظالمون } ) إن أخذنا بريئا بسقيم . # < < # | يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > ^ { فلما استيئسوا منه } ) يعني أيسوا من يوسف من أن يجيبهم إلى ما ~~سألوه ^ { خلصوا نجيا } ) أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم ~~غيرهم ، والنجي لقوم يتناجون وقد يصلح للواحد أيضا ، قال الله في الواحد : ~~^ { وقربناه نجيا } ) ، وقال في الجمع ^ { خلصوا نجيا } ) وإنما جاز للواحد ~~والجمع لأنه مصدر أبدل نعتا كالعدل والزور والفطر ونحوها ، وهو من قول ~~القائل نجوت فلانا أنجوه نجيا ، ومثله النجوى يكون اسما ومصدرا ، قال الله ~~تعالى : ^ { وإذ هم PageV05P244 نجوى } ) أي يتناجون وقال : ^ { ما يكون من ~~نجوى ثلاثة } ) وقال في المصدر ^ { إنما النجوى من الشيطان } ) وقال الشاعر ~~: # بني بدا خب نجوى الرجال # ( وك ) عند سرك خب النجي # والنجوى والنجي في هذا البيت بمعنى المناجاة ، وجمع النجي أنجية ، قال ~~لبيد : # وشهدت أنجية الأفاقة عاليا # كعبي وأرداف الملوك شهود # وقال آخر : # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه # واضطربت أعناقهم كالأرشية # هناك أوصيني ولا توصي بيه . # ^ { قال كبيرهم } ) يعني في العقل والعلم لا في السن وهو شمعون ، وكان ~~رئيسهم ، قاله مجاهد ، وقال قتادة والسدي والضحاك وكعب : هو روبيل وكان ~~أسنهم وهو ابن خالة يوسف ، وهو الذي نهى إخوته عن قتله ms1659 ، وهب والكلبي : ~~يهودا ، وكان أعقلهم ، محمد بن اسحاق : لاوي . # ^ { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } ) عهدا من الله ^ ~~{ ومن قبل ما فرطتم في يوسف } ) اختلفوا في محل ما فقال بعضهم : هو نصب ~~إيقاع العلم عليه يعني : ألم تعلموا من قبل فعليكم بهذه تفريطكم في يوسف ؟ ~~وقيل : هو في محل الرفع على الابتداء ، وتمام الكلام عند قوله : من الله ~~يعني : ومن قبلي هذا تفريطكم في يوسف ، فيكون ما مرفوعا يخبر ( . . . . ) ~~الصفة وهو قوله : ومن قبل ، وقيل : ما صلة ، ويعني ومن هذا فرطتم في يوسف ~~أي قصرتم وضيعتم ، وقيل : رفع على الغاية . # ^ { فلن أبرح الأرض } ) التي أنا بها وهي أرض مصر ^ { حتى يأذن لي أبي } ~~) بالخروج منها ^ { أو يحكم الله لي } ) بالخروج منها وترك أخي بنيامين بها ~~أو معه ، وإلا فإني غير خارج منها ، وقال أبو صالح : أو يحكم الله لي ~~بالسيف فأحارب من حبس أخي بنيامين . # ^ { وهو خير الحاكمين } ) أفضل وأعدل من يفصل بين الناس . PageV05P245 # < < # | يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > ^ { ارجعوا إلى أبيكم } ) يقوله الآخر في المحتبس بمصر لإخوته ^ { ~~فقولوا يا أبانا إن ابنك } ) بنيامين ^ { سرق } ) الصواع ، وقرأ ابن عباس ~~والضحاك : سرق بضم السين وكسر الراء وتشديده على وجه ما لم يسم فاعله ، ~~يعني أنه نسب إلى السرقة مثل : خونته وفجرته ( . . . . ) أي نسبته إلى هذه ~~الخلال . # ^ { وما شهدنا إلا بما علمنا } ) يعني ما كانت منا شهادة في عمرنا على ~~شيء إلا بما علمنا وليست هذه شهادة منا إنما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم ، ~~وقال ابن اسحاق : معناه : وما قلنا : إنه سرق إلا بما علمنا ، قال : وكان ~~الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يسترق السارق بسرقته . # ^ { وما كنا للغيب حافظين } ) قال مجاهد وقتادة : ما كنا نعلم أن ابنك ~~يسرق ويصير أمرنا إلى هذا ، فلو علمنا ذلك ما ذهبنا به معنا ، وإنما قلنا ~~ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل ، وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ~~يعنون : أنه سرق ليلا وهم نيام والغيب هو الليل بلغة ms1660 حمير ، وقال ابن عباس ~~: لم نعلم ما كان يعمل في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه ، عكرمة ^ { وما كنا ~~للغيب حافظين } ) لعلها دست بالليل في رحله . # وقيل معناه : قد أخذت السرقه من رحله ونحن ننظر إليه ، ولا علم لنا ~~بالغيب فلعلهم سرقوه ولم يسرق ، وهذا معنى قول أبي اسحاق ، وقال ابن كيسان ~~: لم نعلم أنك تنصاب كما أصبت بيوسف ، ولو علمنا ذلك لم ( نأخذ ) فتاك ولم ~~نذهب به . # < < # | يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # > > ^ { وسئل القرية التي كنا فيها } ) يعني أهل القرية وهي مصر ، ابن ~~عباس : قرية من قرى مصر . # ^ { والعير التي أقبلنا فيها } ) يعني القافلة التي كنا فيها وكان معهم ~~قوم من كنعان من جيران يعقوب ( عليه السلام ) ، قال ابن اسحاق : قد عرف ~~الأخ المحتبس بمصر أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما صنعوا في أمره فأمرهم ~~أن يقولوا هذا الاسم ، ^ { وإنا لصادقون } < < # | يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # > > ^ { قال بل سولت } ) في الآية اختصار معناها ، فرجعوا إلى أبيهم ~~وقالوا له ذلك ، فقال : بل سولت أي زينت ^ { لكم أنفسكم أمرا } ) أردتموه ^ ~~{ فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } ) يوسف وبنيامين وأخيهما ~~المقيم بمصر ^ { إنه هو العليم } ) بحزني ووجدي على فقدهم ^ { الحكيم } ) ~~في تدبير خلقه . # ( { وتولى عنهم وقال ياأسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * ~~قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * قال إنمآ ~~أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * يابنى اذهبوا ~~فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون * فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها PageV05P246 العزيز ~~مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينآ إن الله ~~يجزى المتصدقين * قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * ~~قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهاذا أخى قد من الله علينآ إنه من يتق ~~ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ~~وإن ms1661 كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين * اذهبوا بقميصى هاذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم ~~أجمعين } ) 2 # < < # | يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > ^ { وتولى عنهم } ) وذلك أن يعقوب لما بلغه خبر بنيامين تتام حزنه ~~وبلغ جهده وجدد حزنه على يوسف ، فأعرض عنهم ^ { وقال يا أسفى } ) يا حزني ^ ~~{ على يوسف } ) وقال مجاهد : يا جزعاه ، والأسف : شدة الحزن والندم . # ^ { وابيضت عيناه من الحزن } ) مقاتل : لم يبصر بهما ست سنين ^ { فهو ~~كظيم } ) أي مكظوم مملوء من الحزن ، ممسك عليه لا يبثه ، ومنه كظم الغيظ ، ~~عطاء الخراساني : كظيم : حزين ، مجاهد : مكبود ، الضحاك : كميد ، قتادة : ~~تردد حزنه في جوفه ، ولم يتكلم بسوء ، ولم يتكلم إلا خيرا ، ابن زيد : بلغ ~~به الجزع حتى كان لا يكلمهم ، ابن عباس : مهموم ، مقاتل : مكروب ، وكلها ~~متقاربة . # سعيد بن جبير : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم ~~يعط أمة من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة إلا أمة محمد ، ألا ~~ترى إلى يعقوب حين أصابه لم يسترجع : إنما قال يا أسفى على يوسف ؟ ) . # وأخبرني ابن فنجويه ( قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ) القطيعي قال : حدثنا ~~عبدالله بن أحمد ابن حنبل ، ( قال : حدثني ) أبي ، عن هشام ( بن القاسم ) ~~عن الحسن ، قال : كانت بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانين ~~عاما لا تجف عينا يعقوب ، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب . # < < # | يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني ولد يعقوب ^ { تالله تفتؤ تذكر يوسف } ) أي لا ~~تزال تذكر يوسف ، لا تفتر من حبه ، يقال : ما فتئت أقول ذلك ، وما فتأت أو ~~أفتؤ ، فتأ وفتوا ، قال أوس بن حجر : # فما فتئت حي كأن غبارها # سرادق يوم ذي رياج ترفع # وقال آخر : PageV05P247 # فما فتئت خيل تثوب وتدعي # ويلحق منها لاحق وتقطع # أي فما زالت . # وحذف ( لا ) قوله فتئ كقول امرئ القيس : # فقلت يمين الله أبرح قاعدا # ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # أي ms1662 : لا أبرح . # وقال خداش بن زهير : # وأبرح ما أدام الله قومي # بحمد الله منتطقا مجيدا # أي لا أبرح ومثله كثير . # ^ { حتى تكون حرضا } ) اختلف ألفاظ المفسرين فيه ، فقال ابن عباس : دنفا ~~، العوفي : يعني الهد في المرض ، مجاهد : هو ما دون الموت ، يعني قريبا من ~~الموت ، قتادة : هرما ، الضحاك : باليا مدبرا ، ابن اسحاق : فاسدا لا عمل ~~لك ، ابن زيد : الحرض : الذي قد رد إلى أرذل العمر حتى لا يعقل ، الربيع بن ~~أنس : يابس الجلد على العظم ، مقاتل : مدنفا ، الكسائي : الحرض : الفاسد ~~الذي لا خير فيه ، الأخفش : يعني ذاهبا ، المخرج : ذائبا من الهم ، الفراء ~~عن بعضهم : ضعيفا لا حراك بك ، الحسن : كالشن المدقوق المكسور ، علام تعبا ~~مضنى ، ابن الأنباري : هالكا فاسدا ، القتيبي : ساقطا ، وكلها متقاربة . # ومعنى الآية : حتى يكون دنف الجسم مخبول العقل ، وأصل الحرض : الفساد في ~~الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم ، ومنه قول العرجي : # إني امرؤ لج بي حب فأحرضني # حتى بليت وحتى شفني السقم # يقال : منه رجل حرض وامرأة حرض ورجلان وامرأتان حرض ، ورجال ونساء حرض ~~يستوي فيه الواحد والإثنان والجمع ، والمذكر والمؤنث ، لأنه مصدر وضع موضع ~~الاسم ، ومن العرب من يقول للذكر حارض وللأنثى حارضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ ~~ثنى وجمع وانث ، ويقال : حرض ، يحرض ، حرضا وحراضة فهو حرض ، ويقال : رجل ~~محرض وأنشد في ذلك : # طلبته الخيل يوما كاملا # ولو آلفته لأضحى محرضا PageV05P248 # وقال امرؤ القيس : # أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا # كإحراض بكر في الديار مريض # ^ { أو تكون من الهالكين } ) أي الميتين ، وقال يعقوب عند ذلك لما رأى ~~غلظتهم وسوء لفظهم ، < < # | يوسف : ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . # > > ^ { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } ) لا إليكم ، قال المفسرون دخل ~~على يعقوب جار له فقال : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من ~~السن ما بلغ أبوك ؟ قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من مصاب يوسف ، ~~فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ قال : يا رب خطيئة أخطأتها ~~فاغفر لي ، قال : فإني ms1663 قد غفرتها لك وكان بعد ذلك إذا سئل قال : إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله . # وقال حبيب بن أبي ثابت : بلغني أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على عينيه ، ~~وكان يرفعهما بخرقة ، فقال له رجل : ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : طول الزمان ~~وكثرة الأحزان . # فأوحى الله إليه : يا يعقوب تشكوني ، فقال : خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . # وعن عبدالله بن قميط ، قال : سمعت أبي يقول : بلغنا أن رجلا قال ليعقوب ( ~~عليه السلام ) : ما الذي أذهب بصرك ؟ قال : حزني على يوسف ، قال : فما الذي ~~قوس ظهرك ؟ قال : حزني على أخيه ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا يعقوب ~~أتشكوني ؟ وعزتي وجلالي لو كانا ميتين لأخرجتهما لك حتى تنظر إليهما ، ~~وإنما وجدت عليكم أنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين فلم تطعموه شيئا ، وأن أحب ~~خلقي إلي الأنبياء ثم المساكين ، فاصنع طعاما وادع إليه المساكين ، فصنع ~~طعاما ، ثم قال : من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب . # وروى أبو عمران عن أبي الخلد ووهب بن منبه ، قالا : أوحى الله تعالى إلى ~~يعقوب : تدري لم عاقبتك وغيبت عنك يوسف وبنيامين ؟ قال : لا إلهي ، قال : ~~لأ نك شويت عتاقا وقترت على جارك ، وأكلت ولم تطعمه ، ويقال : إن سبب ~~ابتلاء يعقوب بفقد يوسف ، أنه كانت له بقرة ولها عجول فذبح عجولها بين ~~يديها ، وإنما كانت تخور فلم يرحمها ، فأخذه الله به وابتلاه بفقد يوسف أعز ~~ولده . # وقال وهب بن منبه والسدي وغيرهما : أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن ، فقال ~~: هل تعرفني أيها الصديق ؟ قال : أرى صورة طاهرة وريحا طيبة ، قال : فإني ~~رسول رب العالمين ، وأنا الروح الأمين ، قال : فما الذي أدخلك حبس المذنبين ~~وأنت أطيب الطيبين ، ورأس المقربين ، وأمين رب العالمين ؟ قال : ألم تعلم ~~يا يوسف أن الله يطهر البيوت لهؤلاء الطيبين ، وأن الأرض PageV05P249 التي ~~تدخلونها هي أطهر الأرضين ، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا أطهر ~~الطاهرين وابن الصالحين ؟ # قال : كيف لي بابن الصديقين وتعدني من المخلصين ، وقد أدخلت مدخل ~~المذنبين ، وسميت باسم المفسدين ؟ قال : لأنه ms1664 لم يفتتن قلبك ولم تطع سيدتك ~~في معصية ربك فلذك سماك الله في الصديقين ، وعدك مع المخلصين وألحقك بآبائك ~~الصالحين ، قال : هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين ؟ قال : نعم وهب الله ~~له البلاء الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم ، قال : فما قدر حزنه ؟ قال ~~: حزن سبعين ثكلى ، قال : فماذا له من الأجر يا جبرئيل ؟ قال : أجر مائة ~~شهيد ، قال : أفتراني لاقيه ؟ قال : نعم ، فطابت نفس يوسف ، قال : ما أبالي ~~ما ألفيته أن رأيته . # وأما قوله بثي فالبث : أشد الحزن سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى ~~يبثه أي يظهره ، يقال : بث ، يبث فهو باث وأبث ( يأبثه أبثا ) يبث فهو مبث ~~إذا أظهره قال ذو الرمة : # وقفت على ربع لمية ناقتي # فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه # وقال الحسن : بثي أي حاجتي ، وقال محمد بن القاسم الأنباري : البث : ~~التفرق ، وقال محمد بن إسحاق : معناه : إنما أشكو حزني الذي أنا فيه إلى ~~الله ، وهو من بث الحديث . # ^ { وأعلم من الله ما لا تعلمون } ) قال ابن عباس : يقول أعلم أن رؤيا ~~يوسف صادقة وأني وأنتم سنسجد له ، وقال آخرون : وأعلم أن يوسف حي . # قال السدي : لما أخبره ولده بسيرة الملك وقوله أحست نفس يعقوب فطمع وقال ~~: لعله يوسف ، ويروى أنه رأى الملك في المنام فسأله : هل قبضت روح يوسف ؟ ~~قال : لا والله ، وهو حي . # ويقال : أرسل الله إليه ذئبا فسلم عليه وكلمه ، فقال له يعقوب : أكلت ~~ابني وقرة عيني وثمرة فؤادي ؟ قال : قد والله علمت يا يعقوب أن لحوم ~~الأنبياء وأولاد الأنبياء علينا حرام ، فلذلك قال لبنيه : < < # | يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > ^ { يا بني اذهبوا فتحسسو من يوسف وأخيه } ) ولا تيأسوا من روح الله ~~سيروا واطلبوا الخبر ، من يوسف وأخيه : وهو تفعلوا من الحس يعني تتبعوا ، ~~قال ابن عباس : إلتمسوا ، ^ { ولا تيأسوا } ) ، أي لا تقنطوا ، من روح الله ~~: من فرج الله ، قال ابن زيد وقتادة ، والضحاك : من رحمة الله ، ^ { فإنه ~~لا ييأس من روح ms1665 الله إلا القوم الكافرون } ) . # يقال : سئل ابن عباس عن الفرق بين التجسس والتحسس فقال : لا يبعد أحدهما ~~عن PageV05P250 الآخر إلا أن التحسس في الخير والتجسس في الشر ، الحسن ~~وقتادة : ذكر لنا أن نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه ~~بالله من ورائه ، وما ساء ظنه بالله ساعة قط من ليل أو نهار ، الحسن عن ~~الأحنف بن قيس عن ابن عباس بن عبدالمطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( قال داود : ( إلهي ) أسمع الناس يقولون إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ~~فاجعلني رابعا : فقال : لست هناك ، إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قط إلا ~~اختارني ، وإن إسحاق جاد لي بنفسه ، وإن يعقوب في طول ما كان لم ييأس من ~~يوسف ) . # < < # | يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # > > ^ { قالوا يا أيها العزيز } ) في الآية متروك يستدل بسياق الكلام ~~عليه تقديره : فجاؤوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها فدخلوا على يوسف ، ~~فقالوا له : يا أيها العزيز ، يا أيها الملك بلغة حمير ، ^ { مسنا وأهلنا ~~الضر } ) الشدة والجوع ^ { وجئنا ببضاعة مزجاة } ) قليلة ، رديئة ناقصة ، ~~كاسدة . لا تنفق في شيء من الطعام إلا ( يتوجبن ) من البائع فيها ، وأصل ~~الإزجاء السوق والدفع ، قال الله تعالى : ^ { ألم تر أن الله يزجي سحابا } ~~) قال النابغة الذبياني : # وهبت الريح من تلقاء ذي أزل # تزجي مع الليل من صرادها صرما # وقال حاتم الطائي : # ليبك على ملحان ضيف مدفع # وأرملة تزجي مع الليل أرملا # وإنما قيل للبضاعة : مزجاة لأنها غير نافقة وإنما يجوز تجويزا على دفع من ~~أخذها . وأمالها حمزة والكسائي وفخمها الباقون . # واختلف المفسرون في هذه البضاعة ما هي ؟ عكرمة عن عباس : كانت دراهم ~~رديئة زيوفا لا تنفق إلا بوضيعه بإذن عنه ، يعني لا تنفق في الطعام ؛ لأنه ~~لا يؤخذ في ثمن الطعام إلا الجيد ، ابن أبي مليكة : حبل خلق الغرارة والحبل ~~ورثة المتاع ، عبدالله بن الحرث : متاع الأعراب ، الصوف والسمن ، الكلبي ~~ومقاتل وابن حيان : الصنوبر وحبة خضراء ، سعيد بن جبير : دراهم ( قليلة ) ، ~~ابن اسحاق : قليلة لا تبلغ ms1666 ما كان يشترى به إلا أن تتجاوز لنا فيها أحسن ~~كانت أو أوطأ ، جويبر عن الضحاك : النعال والأدم ، وروي عنه أنها سويق ~~المقل . PageV05P251 # ^ { فأوف لنا الكيل } ) أي أعطنا بها ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد ~~الوافي ^ { وتصدق علينا } ) وتفضل علينا بما بين الثمنين الجيد والرديء . ~~ولا تنقصنا من السعر ، هذا قول أكثر المفسرين ، وقال ابن جريج والضحاك : ~~تصدق علينا برد أخينا إلينا . # ^ { إن الله يجزي المتصدقين } ) قال الضحاك : لم يقولوا : إن الله يجزيك ~~أن تصدقت علينا لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن ، قال عبدالجبار بن العلاء : سئل ~~سفيان بن عيينة : هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا صلى الله ~~عليه وسلم قال سفيان : ألم تسمع قوله : ^ { وأوف لنا الكيل وتصدق علينا } ) ~~أراد سفيان أن الصدقة كانت لهم حلالا وأنها إنما حرمت على نبينا صلى الله ~~عليه وسلم وروي أن الحسن البصري سمع رجلا يقول : اللهم تصدق علي ، فقال : ~~يا هذا إن الله لا يتصدق إنما يتصدق من يبغي الثواب ، قل : اللهم أعطني أو ~~تفضل علي . # < < # | يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # > > ^ { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } ) اختلفوا في السبب الذي ~~حمل يوسف على هذا القول ، فقال ابن اسحاق : ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا ~~الكلام غلبته نفسه وأدركته الرقة فانفض دمعه باكيا ثم باح لهم بالذي كان ~~يكتم فقال : ^ { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون } ) . # وقال الكلبي : إنما قال ذلك حين حكى لإخوانه : أن مالك بن أذعر قال : إني ~~وجدت غلاما في بئر حاله كيت وكيت وابتعته من قوم بألف درهم فقال : أيها ~~الملك نحن بعنا ذلك الغلام منه ، فغاظ يوسف ذلك وأمر بقتلهم فذهبوا بهم ~~ليقتلوهم ، فولى يهوذا وهو يقول : كان يعقوب يحزن لفقد واحد منا حتى كف ~~بصره فكيف به إذا لو قتل بنوه كلهم ، ثم قالوا : إن فعلت ذلك فابعث ~~بأمتعتنا إلى أبينا وإنه في مكان كذا وكذا ، فذاك حين رحمهم وبكى وقال لهم ~~ذلك القول . # وقال بعضهم : إنما قال ms1667 ذلك حين قرأ كتاب أبيه إليه وذلك أن يعقوب لما قيل ~~له : إن ابنك سرق ، كتب إليه : من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ~~، بن إبراهيم خليل الله أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء ، فأما جدي ~~فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، وأما أبي ~~فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه ، ليقتل ، ففداه الله ، وأما أنا ~~فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ~~ملطخا بالدم وقالوا : قد أكله الذئب وذهب ( . . . . . . . . . . ) ثم كان ~~لي ابن وكان أخاه من أمة وكنت أتسلى به ، فذهبوا به ثم رجعوا وقالوا : إنه ~~سرق ، وإنك حبسته بذلك وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا ، فإن رددته إلي ~~وإلا دعوت عليك دعوة تنزل بالسابع من ولدك ، فلما قرأ يوسف الكتاب لم ~~يتمالك البكاء وعيل صبره فقال لهم ذلك . PageV05P252 # وقال بعضهم : إنما قال ذلك حين سأل أخاه بنيامين : هل لك ولد ؟ قال : نعم ~~، ثلاثة بنين ، قال : فما سميتهم ؟ قال : سميت الأكبر يوسف قال : ولم ؟ قال ~~: محبة لك ، لأذكرك به ، قال : فما سميت الثاني ؟ قال : ذئبا ، قال : ولم ~~سميته بالذئب وهو سبع عاقر ؟ قال : لأذكرك به ، قال : فما سميت الثالث ؟ ~~قال : دماء ، قال : ولم ؟ قال لأذكرك به ، فلما سمع يوسف المقالة خنقته ~~العبرة ، ولم يتمالك ، فقال لإخوته : لما دخلوا عليه : هل علمتم ما فعلتم ~~بيوسف وأخيه إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون ، بما يؤول ~~إليه أمر يوسف . # وقيل : يكون المذنب جاهل وقت ذنبه . # قال ابن عباس : إذا أنتم صبيان ، الحسن : شبان وهذا غير بعيد من الصواب ~~لأن مظنة الجهل الشباب . # فإن سئل عن معنى قول يوسف ^ { ما فعلتم بيوسف وأخيه } ) وقيل ما كان عنهم ~~إلى أخيه وهم لم يسعوا في حبسه ، فالجواب أنهم لما أطلقوا ألسنتهم على ~~أخيهم بسبب الصاع ( حبس ) وقالوا : ما رأينا منكم يا بني راحيل كما ذكرناه ~~، فعاتبهم يوسف على ذلك . وقيل : إنهما لما كانا من ms1668 أم واحدة وكانوا يؤذونه ~~بعد فقد يوسف فعاتبهم على ذلك . # < < # | يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # > > ^ { قالوا أئنك لاانت يوسف } ) : قرأ ابن محصن وابن كثير : إنك على ~~الخبر ، وقرأ الآخرون على الاستفهام ، ودليلهم قراءة أبي بن كعب أو أنت ~~يوسف ، قال ابن أسحاق : لما قال يوسف لأخوته ^ { هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه } ) الآية ، كشف عنهم الغطاء ورفع الحجاب فعرفوه ، فقالوا : إنك لأنت ~~يوسف ، جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : قال يوسف : هل علمتم ما فعلتم ~~بيوسف ؟ ثم تبسم ، وكان إذا تبسم كأن ثناياه اللؤلؤ المنظوم ، فلما أبصروا ~~ثناياه شبهوه بيوسف ، فقالوا له استفهاما : إنك لأنت يوسف ؟ ، ابن سمعان عن ~~عطاء عن ابن عباس قال : إن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه ، وكان ~~في قرنه علامة ، وكان ليعقوب مثلها ، وكان لإسحاق مثلها ، وكان لسارة مثلها ~~شبه الشامة البيضاء ، فلما قال لهم : ( هل ) علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ~~ورفع التاج عنه ، فعرفوه فقالوا : إنك لأنت يوسف . # ^ { قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا } ) بأن جمع بيننا بعدما ~~فرقتم ^ { إنه من يتق الله } ) بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، ويصبر عما ~~حرم الله عليه ، قال ابن عباس : يتق الزنا ويصبر على العزوبة ، مجاهد : يتق ~~معصية الله ويصبر على السجن ^ { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } ) ، < < # | يوسف : ( 91 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > ف ^ { قالوا } ) مقرين معتذرين : ^ { تالله لقد آثرك الله علينا } ) ~~اختارك الله علينا بالعلم والحكم والعقل والفضل والحسن والملك ^ { وإن كنا ~~لخاطئين } ) وإن كنا في صنيعنا بك PageV05P253 لمخطئين ، مذنبين ، يقال : ~~خطئ ، يخطأ ، خطأ وخطأ وأخطأ إذا أذنب ، قال أمية بن الأكسر : # وإن مهاجرين تكنفاه # لعمر الله قد خطئا وخابا # وقيل لابن عباس : كيف قالوا : إنا كنا خاطئين وقد تعمدوا لذلك ؟ فقال : ~~أخطأوا الحق وإن تعمدوا ، وكل من أتى ذنبا كذلك يخطئ المنهاج الذي عليه من ~~الحق حتى يقع في الشبهة والمعصية < < # | يوسف : ( 92 ) قال لا تثريب . . . . . # > > ف ^ { قال } ) يوسف وكان حليما موفقا : ^ { لا تثريب عليكم اليوم } ) ~~لا تعيير ولا تأنيب عليكم ms1669 ، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم ، وأصل التثريب : ~~الإفساد ، وهي لغة أهل الحجاز ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا ~~زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ) أي لا يعيرها ، ثم دعا لهم ~~يوسف وقال : ^ { يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } ) . # عطاء عن ابن عباس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعضادتي الباب يوم ~~فتح مكة وقد لاذ الناس بالبيت ، وقال : ( الحمد لله الذي صدق وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم قال : ( ما تظنون ؟ ) قالوا : نظن خيرا ، أخ ~~كريم وابن أخ كريم وقد قدرت ، قال : ( وأنا أقول كما قال أخي يوسف : لا ~~تثريب عليكم اليوم ) . # قال السدي وغيره : فلما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه ، فقال : ما فعل ؟ ~~قالوا : ذهبت عيناه ، فأعطاهم قميصه وقال لهم : < < # | يوسف : ( 93 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > ^ { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } ) يعود مبصرا ~~، لأنه كان دعاء . قال الضحاك : كان ذلك القميص من نسج الجنة ، روى السدي ~~عن أبيه عن مجاهد عن هذه الآية قال : كان يوسف أعلم بالله عز وجل من أن ~~يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره ، ولكن ذلك قميص إبراهيم الذي ألبسه الله ~~عز وجل في النار من حرير الجنة ، وكان كساه إسحاق ، وكان إسحاق كساه يعقوب ~~وكان يعقوب ، أدرج القميص وجعله في قصبة وعلقه في عنق يوسف لما كان يخاف ~~عليه من العين ، ثم أمره جبرئيل ( عليه السلام ) أن أرسل بقميصك فإن فيه ~~ريح الجنة لا يقع على مبتل ولا سقيم إلا صح وعوفي . # ^ { وأتوني بأهلكم أجمعين } ) . # ! 7 < { ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون * ~~قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم * فلمآ أن جآء البشير ألقاه على وجهه ~~فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إنى صلى الله عليه وسلم PageV05P254 # 1764 أعلم من الله ما لا تعلمون * قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا ~~كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربىإنه هو الغفور الرحيم * فلما دخلوا على ~~يوسف ءاوى إليه أبويه ms1670 وقال ادخلوا مصر إن شآء الله ءامنين * ورفع أبويه على ~~العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياىمن قبل قد جعلها ربى حقا ~~وقد أحسن بىإذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان ~~بينى وبين إخوتىإن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم * رب قد آتيتنى ~~من الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت ولى فى ~~الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين } ) 2 # < < # | يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # > > ^ { ولما فصلت العير } ) يعني خرجت من عريش مصر متوجهة إلى كنعان . # ^ { قال أبوهم } ) لولد ولده ^ { إني لااجد ريح يوسف } ) روي أن الريح ~~استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب ( عليه السلام ) بريح يوسف قبل أن يأتيه ~~البشير ، فأذن لها فأتته بها ، ابن السدي عن أبيه عن مجاهد ، قال : أصاب ~~يعقوب ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام وذلك أنه هبت فصفقت القميص فاحتملت ~~الريح ريح القميص إلى يعقوب فوجد ريح الجنة فعلم أن ليس في الأرض من ريح ~~الجنة إلا أن تأتي من ذلك القميص فمن ثم قال : إني لأجد ريح يوسف ، وهو منه ~~على مسيرة ثماني ليال . # وروى شعيبة عن أبي سنان قال : سمعت عبدالله بن أبي الهذيل قال : سمعت ابن ~~عباس يقول : وجد يعقوب ريح يوسف روى أبو سنان عن أبي هذيل قال : سمعت ابن ~~عباس يقول : وجد يعقوب ريح يوسف وهو منه على مسيرة ثماني ليال ، وروى شعيبة ~~عن أبي سنان قال : سمعت عبدالله بن أبي الهذيل عن ابن عباس في هذه الآية ~~قال : وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة والكوفة . وقال الحسن : ذكر لنا أنه ~~كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخا . # ^ { لولا أن تفندون } ) : سفيان عن حصيف ، عن مجاهد ^ { لولا أن تفندون } ~~) ، قال : تسفهون الرأي ، عن ابن عباس : تجهلون ، ابن جريج وابن أبي نجيح ~~عن مجاهد : لولا أن تقولوا ذهب عقلك ، سعيد بن جبير والسدي والضحاك : ~~تكذبون ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، والحسن وقتادة : تهرمون ، ومثله ~~روى إسرائيل عن أبي ms1671 يحيى عن مجاهد ، ربيع : تحمقون ، جويبر عن الضحاك : ~~تهرمون ، فتقولون : شيخ كبير قد خرف وذهب عقله ، ابن يسار : تضعفون ، أبو ~~عمرو بن العلاء : تقبحون ، الكسائي : تعجزون ، الأخفش : تلومون ، أبو عبيدة ~~: تضللون ، وأصل الفند : الفساد ، قال النابغة : # إلا سليمان إذ قال المليك له # قم في البرية فاحددها عن الفند PageV05P255 # أي امنعها من الفساد ، ولذلك يقال : اللوم تفنيد ، قال الشاعر : # يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي # فليس ما فات من أمر بمردود # وقال جرير بن عطية : # يا عاذلي دعا الملام وأقصرا # طال الهوى وأطلتما التفنيدا # وقال آخر : # أهلكتني باللوم والتفنيد # والفند : الخطأ في الكلام والرأي ويقال : # أفند فلانا الدهر إذا أفسده ، ومنه قول ابن مقبل : # دع الدهر يفعل ما أراد فإنه # إذا كلف الافناد بالناس أفندا # < < # | يوسف : ( 95 ) قالوا تالله إنك . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني أولاد أولاده ^ { تالله إنك لفي ضلالك } ) خطأك ^ ~~{ القديم } ) من حبك يوسف لا تنساه ، < < # | يوسف : ( 96 ) فلما أن جاء . . . . . # > > ^ { فلما أن جاء البشير } ) المبشر برسالة يوسف ، قال ابن عباس : ~~البريد يهوذا بن يعقوب ، ابن مسعود : جاء البشير من بين يدي العير قال ~~السدي : قال يهوذا : أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب وأخبرته أن ~~يوسف أكله الذئب ، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي وأفرحه كما ~~أحزنته ، قال ابن عباس : حمله يهوذا دونهم ، وخرج حاسرا حافيا وجعل يعدو ~~حتى أتى أباه ، وكان معه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها ، وكانت المسافة ثمانين ~~فرسخا ، وروى الضحاك عن ابن عباس ، قال : البشير مالك بن ذعر من أهل مدين . # ^ { ألقاه } ) يعني ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب ، ^ { فارتد ~~بصيرا } ) : فعاد بصيرا بعد ما كان عمي . # عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبي عبدالله السلمي : قال سمعت يحيى بن مسلم ~~عمن ذكره قال : كان يعقوب أكرم أهل الأرض على ملك الموت ، وإن ملك الموت ~~استأذن ربه في أن يأتي يعقوب فأذن له فجاءه فقال يعقوب : يا ملك الموت ~~أسألك بالذي خلقك ، هل أخذت نفس يوسف فيمن قبضت من النفوس ؟ قال : لا ، قال ~~ملك الموت : يا ms1672 يعقوب ألا أعلمك دعاء ؟ قال : بلى ، قال : قل : يا ذا ~~المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيرك ، قال : فدعا به يعقوب في تلك ~~الليلة فلم يطلع الفجر حتى طرح القميص على وجهه فارتد بصيرا ، قال الضحاك : ~~رجع إليه PageV05P256 بصره بعد العمى والقوة بعد الضعف والشباب بعد الهرم ~~والسرور بعد الحزن . # ^ { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } ) من حياة يوسف وأن ~~الله يجمع بيننا < < # | يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > ^ { قالوا } ) بعد ذلك ^ { يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا ~~خاطئين } ) مذنبين . # < < # | يوسف : ( 98 ) قال سوف أستغفر . . . . . # > > ^ { قال } ) يعقوب ( عليه السلام ) : ^ { سوف أستغفر لكم ربي } ) في ~~صلاة الليل ، قال أكثر المفسرين : أخره من الليل إلى السحر ، وذلك أن ~~الدعاء بالأسحار لا يحجب عن الله ، فلما انتهى يعقوب إلى الموعد تقدم إلى ~~الصلاة بالسحر ، فلما فرغ منها رفع يده إلى الله تعالى : اللهم اغفر لي ~~حزني على يوسف وقلة صبري عنه ، واغفر لولدي ما أتوا على يوسف ، فأوحى الله ~~إليه : إني قد غفرت لك ولهم أجمعين . # قال محارب بن دثار : كان عم لي يأتي المسجد ، قال : فمررت بدار عبدالله ~~بن مسعود فسمعته يقول : اللهم إنك دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت فهذا سحر ~~فاغفر لي . فسألته عن ذلك فقال : إن يعقوب أخر استغفار بنيه إلى السحر ~~بقوله : سوف أستغفر لكم ربي . # عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سوف أستغفر لكم ربي ~~، يقول : حتى يأتي يوم الجمعة ) . # قال وهب : كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة ، وقال طاووس : ~~أخر إلى السحر من ليلة الجمعة فوافق ذلك ليلة عاشوراء . # عن أبي سلمة عن عطاء الخراساني قال : طلب الحوائج إلى الشاب أسهل منها في ~~الشيوخ ، ألا ترى إلى قول يوسف لإخوته : لا تثريب عليكم اليوم ، وقول يعقوب ~~( عليه السلام ) : سوف أستغفر لكم ربي . # أبو الحسن الملاني الشعبي : قال : سوف أستغفر لكم ربي ، قال : أسأل يوسف ~~إن عفا عنكم استغفر لكم ربي ^ { إنه هو الغفور ms1673 الرحيم } ) روي أن يعقوب ( ~~عليه السلام ) قال للبشير لما أخبره بحياة يوسف ، قال : كيف تركت يوسف ؟ ~~قال : إنه ملك مصر ، فقال يعقوب : ما أصنع بالملك ؟ على أي دين تركته ؟ قال ~~: على دين الإسلام . فقال يعقوب : الآن تمت النعمة . # وقال الثوري : لما التقى يعقوب ويوسف ( عليهما السلام ) عانق كل واحد ~~منهما صاحبه وبكيا ، فقال يوسف : يا أبة بكيت علي حتى ذهب بصرك ، ألم تعلم ~~أن القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى بني ، ولكن خشيت أن تسلب دينك ، فيحال بيني ~~وبينك . PageV05P257 # قالوا : قد كان يوسف بعث مع البشير إلى يعقوب جهازا ومائتي راحلة ، وسأل ~~يعقوب أن يأتيه بأهله وولده أجمعين ، متهيأ يعقوب للخروج إلى مصر ، فلما ~~دنا من مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه فخرج يوسف والملك في أربعة آلاف من ~~الجند ، وركب أهل مصر معهما ، يتلقون يعقوب ، ويعقوب يمشي ويقود ركابه ~~يهوذا ، فنظر يعقوب إلى الخيل والناس ، فقال ليهوذا : هذا فرعون مصر ؟ قال ~~: لا ، هذا إبنك . # فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف ليبدأه بالسلام فمنع من ذلك ~~وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل ، فابتدأه يعقوب بالسلام وقال : السلام عليك ~~أيها الذاهب بالأحزان ، < < # | يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > فذلك قوله عز وجل : ^ { فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ~~ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين } ) . # فإن قيل : كيف قال لهم يوسف : ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين بعدما دخلوها ~~، وقد أخبر الله أنهم لما دخلوا على يوسف وضم إليه أبويه قال لهم هذا القول ~~حين تلقاهم قبل دخولهم مصر كما ذكرنا . # وقال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ، وهذا الاستثناء من قول يعقوب حين ~~قال : سوف أستغفر لكم ربي ومعنى الكلام : ^ { سوف أستغفر لكم ربي } ) إن ~~شاء الله ^ { إنه هو الغفور الرحيم } ) . # فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال : ادخلوا مصر آمنين ^ { ورفع ~~أبويه على العرش } ) وهذا معنى قول أبي جرير ، وقال بعضهم : إنما وقع ~~الاستثناء على الأمن لا على الدخول كقوله تعالى : ^ { لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شاء الله آمنين ms1674 } ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول المقابر ~~: ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) . # فالاستثناء وقع على اللحوق بهم لا على الموت ، وقيل : ( إن ) هاهنا بمعنى ~~( إذ ) كقوله تعالى : ^ { وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } ) ، ~~وقوله : ^ { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } ) ، وقوله ^ { إن أردن تحصنا } ~~) . # وقال ابن عباس : إنما قال : آمنين لأنهم فيما خلا كانوا يخافون ملوك مصر ~~ولا يدخلون مصر لأنهم لا جواز لهم ، وأما قوله تعالى ^ { آوى } ) فقال ابن ~~إسحاق : أباه وأمه وقال الآخرون PageV05P258 أبوه وخالته لعيا ، وكانت ~~راحيل أم يوسف قد ماتت في نفاسها وتزوج يعقوب بعدها أختها لعيا فسمى الخالة ~~أما كما سمى العم أبا في قوله : ^ { نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحق } ) وروى اسحاق عن بشر عن سعيد عن الحسن ، قال : نشر الله راحيل أم ~~يوسف من قبرها حتى سجدت تحقيقا للرؤيا . # < < # | يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # > > ^ { ورفع أبويه على العرش } ) على السرير ، يعني أجلسهما عليه قال ~~ابن اسحاق يعني رفع اسمهما ^ { وخروا له سجدا } ) يعني يعقوب وخالته وإخوته ~~، وكانت تحية الناس يومئذ السجود ، ولم يرد بالسجود وضع الجباه على الأرض ، ~~لأن ذلك لا يجوز إلا لله تعالى وإنما هو الانحناء والتواضع على طريق التحية ~~والتعظيم والتسليم إلا على جهة العبادة والصلاة ، وهذا قول الأعشى بن ثعلبة ~~: # فلما أتانا بعيد الكرى # سجدنا له ورفعنا العمارا # وقال آخر : # فضول أزمتها لأمها أسجدت # سجود النصارى لأربابها # وقيل : السجود في اللغة الخضوع كقول النابغة : # بجمع تضل البلق في حجراته # ترى ألاكم فيه سجدا للحوافر # أي متطامنة ذليلة . # قال ( ثعلبة ) : خروا يعني مروا ، ولم يرد الوقوع والسقوط على الأرض ، ~~نظيره قوله تعالى : ^ { لم يخروا عليها صما وعميانا } ) إنما أراد لم يمروا ~~كذلك ، مجاهد : بمعنى المرور ، وروي عن ابن عباس أن معناه خروا لله سجدا ~~فقوله : له كناية عن الله تعالى ^ { وقال } ) يوسف عند ذلك واقشعر جلده : ^ ~~{ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } ) ، وهو قوله ^ { إني رأيت ~~أحد عشر كوكبا } ) . # واختلفوا في ms1675 مدة غيبة يوسف عن يعقوب ، فقال الكلبي : مائتان وعشرون سنة ، ~~سلمان الفارسي : أربعون سنة ، عبدالله بن شداد : سبعون سنة وقيل : سبع ~~وسبعون سنة ، وقال الحسن : ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة وغاب عن ~~أبيه ثمانين سنة ، وعاش بعد لقائه PageV05P259 بيعقوب ثلاثا وعشرين سنة ، ~~ومات وهو ابن عشرين ومائه سنة ، وفي التوراة : مائة وست وعشر سنين . في قول ~~ابن إسحاق بن يسار : ثمانين وسبعة أعوام ، وقال ابن أبي إسحاق : ثماني عشرة ~~سنة ، وولد ليوسف من امرأة العزيز : افراثيم وميشا ورحمة امرأة أيوب ، وبين ~~يوسف وموسى أربعمائة سنة . # ^ { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } ) ولم يقل من الجب استعمالا للكرم ~~لئلا يذكر إخوته صنيعهم ، وقيل : لأن نعمة الله عليه في النجاة من السجن ~~أكبر من نعمته عليه في إنقاذه من الجب ، وذلك أن وقوعه في البئر كان لحسد ~~إخوته ، ووقوعه في السجن مكافأة من الله لزلة كانت منه . # ^ { وجاء بكم من البدو } ) وذلك أن يعقوب وبنوه كانوا أهل بادية ومواشي ، ~~والبدو مصدر قولك : بدا ، يبدو ، بدوا ، إذا صار بالبادية ، ^ { من بعد أن ~~نزغ } ) أفسد ^ { الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف } ) ذو لطف وصنع ^ { ~~لما يشاء } ) عالم بدقائق الأمور وحقائقها ، ^ { إنه هو العليم الحكيم } ) ~~. # روى عبدالصمد عن أبيه عن وهب : قال : دخلوا يعني يعقوب وولده مصر وهم ~~اثنان وسبعون إنسانا ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى ومقاطنهم ~~ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا سوى الذرية والهرمى والزمنى ، وكانت ~~الذرية ألف ألف ومائتا ألف سوى المقاتلة . # قال أهل التاريخ : أقام يعقوب بمصر بعد موافاته بأهله أربعا وعشرين سنة ~~في أغبط حال وأهنأ عيش ، ثم مات بمصر ، ولما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه ~~يوسف أن يحمل جسده حتى يدفنه عند أبيه إسحاق ، ففعل يوسف ذلك ومضى به حتى ~~دفنه بالشام ، ثم انصرف إلى مصر . # قال سعيد بن جبير : نقل في تابوت من ساج إلى بيت المقدس ووافق ذلك يوم ~~مات عيصوا فدفنا في قبر واحد ، فمن ثم تنقل ms1676 اليهود موتاهم إلى بيت المقدس ~~من فعل ذلك منهم ، وولد يعقوب وعيص في بطن واحد ، ودفنا في قبر واحد وكان ~~عمرهما جميعا مائة وسبعة وأربعين سنة . # قالوا : فلما جمع الله ليوسف شمله وأقر له عينه وأتم له رؤياه ، وكان ~~موسعا له في ملك الدنيا ونعيمها علم أن ذلك لا يدوم له وأن لابد له من ~~فراقه فأراد نعيما هو ( أدوم ) منه ، فاشتاقت نفسه إلى الجنة فتمنى الموت ~~ودعا ربه ، ولم يتمن نبي قبله ولا بعده الموت فقال : < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > ^ { رب قد آتيتني من الملك } ) يعني ملك مصر ^ { وعلمتني من تأويل ~~الاحاديث } ) يعني تعبير الرؤيا ^ { فاطر السموات والارض } ) أي خالقها ~~وبارئها . # ^ { أنت ولي } ) معيني ^ { في الدنيا والاخرة } ) تتولى أمري ^ { توفني } ~~) اقبضني إليك ^ { مسلما وألحقني بالصالحين } ) بآبائي النبيين PageV05P260 # قيل : فتوفاه الله طيبا طاهرا بمصر ، ودفن في النيل في صندوق رخام ، وذلك ~~أنه لما مات تشاح الناس عليه كل يحب أن يدفن في محلتهم لما يرجون من بركته ~~، فاجتمعوا على ذلك حتى هموا بالقتال ، فرأوا أن يدفنوه في النيل حيث مفرق ~~الماء بمصر فيمر الماء عليه ثم يصل الماء إلى جميع مصر ، فيكونوا كلهم فيه ~~شرعا واحدا ففعلوا . # وروى صالح المري ، عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ، قال : إن الله عز ~~وجل لما جمع ليعقوب شمله خلا ولده نجيا ، فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتم ~~ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ وما لقي منكم يوسف ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن ~~أعفوا عنكم ولكن كيف لكم بربكم ؟ ، فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا ~~بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد . # قالوا : يا أبانا أتيناك في أمر لم نأتك في مثله قط ، ونزل بنا أمر لم ~~ينزل بنا مثله ، حتى حركوه ، والأنبياء ( عليهم السلام ) أرحم البرية ، ~~فقال : ما لكم يا بني ؟ قالوا : ألست قد علمت ما كان منا إليك ، وما كان ~~منا إلى أخينا يوسف ؟ قالا : بلى ، وقالوا : أفلستما قد عفوتما ، قالا : ~~بلى ، قالوا : فإن عفوكما لا يغني عنا إن كان ms1677 الله لم يعف عنا ، قال : فما ~~تريدون يا بني ؟ قالوا : نريد أن تدعو الله فإذا جاء الوحي من عند الله ~~بأنه قد عفا عنا صنعنا قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا ، وإلا فلا قرة عين لنا ~~في الدنيا أبدا ، فقام الشيخ واستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه ، وقاموا ~~خلفهما أذلة خاشعين ، فدعا يعقوب وأمن يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنة . # قال صالح المري : يخيفهم ، حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبرئيل على يعقوب ~~فقال : إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك أبشرك ، فإنه قد أجاب دعوتك في ~~ولدك ، وإنه قد عفا عما صنعوا ، فإنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة ~~، وذلك الذي ذكرت وقصصت عليك . # 2 ( { ذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون * ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * وما تسألهم عليه من أجر إن هو ~~إلا ذكر للعالمين * وكأين من ءاية فى السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها ~~معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفأمنوا أن تأتيهم غاشية ~~من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون * قل هاذه سبيلىأدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله ومآ أنا من المشركين * ومآ ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحىإليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الارض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الاخرة خير للذين اتقوا أفلا ~~تعقلون * حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا فنجى من ~~نشآء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين * لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى ~~الألباب ما كان حديثا يفترى ولاكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون } ) 2 PageV05P261 # < < # | يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ^ { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك } ) والخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ^ { وما كنت لديهم } ) وما كنت يا محمد عند أولاد يعقوب ^ { إذ ~~أجمعوا أمرهم } ) أي تعاهدوا على إلقاء يوسف في غيابة الجب ، ^ { وهم ~~يمكرون } ) بيوسف ، < < # | يوسف : ( 103 ) وما أكثر الناس ms1678 . . . . . # > > ^ { وما أكثر الناس ولو حرصت } ) على إيمانهم ^ { بمؤمنين } < < # | يوسف : ( 104 ) وما تسألهم عليه . . . . . # > > ^ { وما تسألهم عليه } ) أي على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله ^ { ~~من أجر } ) : جعل و جزاء ^ { إن هو } ) يعني القرآن والوحي ^ { إلا ذكر } ) ~~: عظة وتذكير ^ { للعالمين } < < # | يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # > > ^ { وكأين من آية } ) وكم قول فيه عظة وعبرة ودلالة ^ { في السموات ~~والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون } ) لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها . # الحرث بن قدامة عن عكرمة أنه قرأ : والأرض يمرون عليها رفعا ، عن محمد بن ~~عمر قال : سمعت عمرو بن وائل يقرأ : ^ { وكأين من آية في السماوات } ) قطعا ~~، ^ { والأرض يمرون عليها } ) رفعا ، أبو حمزة الثمالي عن السدي : أنه قرأ ~~والأرض يمرون عليها نصبا ، وقرأ : يمرون على الأرض ، وعن ابن مجاهد قال : ~~حدثنا إسحاق الحربي أبو حذيفة ، حدثنا سفيان قال : وقرأ عبدالله : ^ { ~~وكأين من آية في السماوات والأض يمشون عليها } ) . # < < # | يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # > > ^ { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ) عكرمة في قول الله ~~تعالى : ^ { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ) قال : من إيمانهم ~~إذا سئلوا : من خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله ، وإذا سئلوا من نزل ~~القطر ؟ قالوا : الله ، ثم هم يشركون ، وروى جابر عن عكرمة وعامر ، في قوله ~~تعالى : ^ { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ) قالا : يؤمنون بالله ~~أنه ربهم وهو خالقهم ويشركون من دونه ، وهذا قول أكثر المفسرين . # وروى بن جبير عن الضحاك عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في تلبية مشركي ~~العرب وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تملكه ~~وما ملك ، وكان فيها يخزونك من تلبي : فأجب يا الله لولا أن بكرا دونك بني ~~غطفان وهم يلونك ، ينزل الناس ويخزونك ، ما زال منا غنجا يأتونك ، وكانت ~~تلبية حرمهم : خرجنا عبادك الناس طرف وهم تلادك ، وهم قديما عمروا بلادك ، ~~وقد تعادوا فيك من يعادك ، وكانت تلبية قريش : ( اللهم لبيك ، لا شريك لك ~~إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) ، وكانت تلبية حمدان و ms1679 غسان وقضاعة وجذام ~~وتلقين وبهرا : نحن عبادك اليماني إنا نحج ثاني ( على الطريق الناجي نحن ~~نعادي ) جئنا إليك حادي . فأنزل الله ^ { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون } ) يعني في التلبية . # وقال : لما سمع المشركون ما قبل هذه الآية من الآيات قالوا : فإنا نؤمن ~~بالله الذي خلق هذه الأشياء ولكنا نزعم أن له شريكا ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . PageV05P262 # عطاء : هذا في الدعاء وذلك أن الكفار أشركوا بربهم في الرخاء ، فإذا ~~أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء ، بيانه قوله تعالى : ^ { وظنوا أنهم أحيط ~~بهم دعواالله مخلصين له الدين } ) وقوله تعالى : ^ { وإذا غشيهم موج كالظل ~~دعوا الله مخلصين له الدين } ) وقوله : ^ { وإذا مس الإنسان الضر دعانا ~~لجنبه } ) وقوله : ^ { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } ) . # وقال بعض أهل المعاني : معناه وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قبل ~~إيمانهم ، نظيره قوله تعالى : ^ { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم ~~بطشا } ) يعني كانوا هم أشد منهم بطشا . وقال وهب : هذه في وقعة الدخان ~~وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا : ربنا اكشف عنا ~~العذاب إنا مؤمنون ، وذلك إيمانهم وشكرهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب ~~بيانه قوله : ^ { إنكم عائدون } ) والعود لا يكون ، إلا بعد ابتداء والله ~~أعلم < < # | يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # > > ^ { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } ) قال ابن عباس : مجللة ~~، مجاهد : عذاب يغشاهم ، نظيره قوله : ^ { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم } ) : قتادة : وقيعة ، الضحاك : يعني الصواعق والقوارع ^ { أو ~~تأتيهم الساعة } ) القيامة ^ { بغتة } ) فجأة ، ^ { وهم لا يشعرون } ) ~~بقيامها ، ابن عباس : تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم . # < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > ^ { قل } ) لهم يا محمد ^ { هذه } ) الدعوة التي أدعو إليها والطريقة ~~التي أنا عليها ^ { سبيلي } ) سنتي ومنهاجي ، قاله ابن زيد ، وقال الربيع : ~~دعوتي ، الضحاك : دعائي ، مقاتل : ديني ، نظيره قوله تعالى : ^ { أدع إلى ~~سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ) أي دينه ، ^ { أدعو إلى الله على ~~بصيرة } ) على يقين ، يقال : فلان مستبصر في كذا أي مستيقن ^ { أنا ومن ms1680 ~~اتبعني } ) آمن بي وصدقني فهو أيضا يدعو إلى الله ، هذا قول الكلبي ، وابن ~~زيد قال : أحق والله على من اتبعه أن يدعو إلي بما دعا إليه ، ويذكر ~~بالقرآن والموعظة ، وينهى عن معاصي الله . # وقيل : معناه أنا ومن اتبعني على بصيرة ، يقول : كما أني على بصيرة ، ~~فكذلك من آمن بي واتبعني فهو على بصيرة أيضا ، قال ابن عباس : يعني أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على أحسن طريقة وأقصد هداية ، معدن العلم ، ~~وكنز الإيمان وجند الرحمن . ^ { وسبحان الله } ) أي وقل : PageV05P263 ~~سبحان الله تنزيها له عما أشركوا ^ { وما أنا من المشركين } < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا من قبلك } ) : يا محمد ^ { إلا رجالا } ) لا ملائكة ، ~~^ { نوحي إليهم من أهل القرى } ) يعني من أهل الأمصار دون أهل البوادي لأن ~~أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم . # ^ { أفلم يسيروا } ) يعني هؤلاء المشركين المنكرين لنبوتك ^ { في الارض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } ) أخبر بأمر الأمم المكذبة من ~~قبلهم ، فيعتبروا ^ { ولدار الاخرة خير للذين اتقوا } ) يقول جل ثناؤه : ~~هذا فعلنا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا أن ننجيهم عند نزول العذاب ، وما ~~في دار الآخرة لهم خير ، فترك ما ذكرنا ، آنفا لدلالة الكلام عليه ، وأضيف ~~الدار إلى الآخرة ولا خلاف لتعظيمها كقوله تعالى : ^ { إن هذا لهو حق ~~اليقين } ) وقولهم : عام الأول ، وبارحة الأولى ويوم الخميس وربيع الآخر : ~~وقال الشاعر : # ولو أقوت عليك ديارعبس # عرفت الذل عرفان اليقين # يعني عرفانا . # ^ { أفلا يعقلون } ) يؤمنون < < # | يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > ^ { حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا } ) اختلف ~~القراء في قوله : ^ { كذبوا } ) فقرأها قوم بالتخفيف وهي قراءة علي بن أبي ~~طالب ( عليه السلام ) وابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي عبدالرحمن ~~السلمي وعكرمة والضحاك وعلقمة ومسروق والنخعي وأبي جعفر المدني ومحمد بن ~~كعب والأعمش وعيسى بن عمر الهمداني وأبي اسحاق السبيعي وابن أبي ليلى وعاصم ~~وحمزة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي وابنه جعفر بن محمد ، وعبدالله بن ~~مسلم وابن يسار ، واختارها ms1681 الكسائي وأبي عبيدة . # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ^ { وظنوا أنهم قد كذبوا } ) ~~مخففة وهي قراءة عائشة و ( هرقل ) الأعرج ونافع والزهري وعطاء بن أبي رياح ~~وعبدالله بن كثير وعبدالله بن الحارث وأبي رجاء والحسن . # وقتادة وأبي عمرو وعيسى وسلام وعمرو بن ميمون ويعقوب ، ورويت أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمن قرأ بالتخفيف ، فمعناه : حتى إذا استيأس ~~الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم في وجود العذاب . # وروى الخبر عن شعيب بن الحجاج عن إبراهيم عن أبي حمزة الجزري : قال صنعت ~~طعاما فدعوت ناسا من أصحابنا منهم : سعيد بن جبير وأرسلت إلى الضحاك بن ~~مزاحم فأبى أن PageV05P264 يجيئني فأتيته فلم أدعه حتى جاء ، قال : فسأل ~~فتى من قريش سعيد بن جبير فقال : يا أبا عبدالله كيف تقرأ هذا الحرف فإني ~~إذا أتيت عليه تمنيت إني لا أقرأ هذه السورة : ^ { حتى إذا استيئس الرسل ~~وظنوا أنهم قد كذبوا } ) قال : نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن ~~يصدقوهم ، وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم . # قال : فقال الضحاك : ما رأيت كاليوم قط رجلا يدعى إلى علم فيتلكأ ، لو ~~رحلت في هذه إلى اليمن لكان قليلا . # وقال بعضهم : معنى الآية على هذه القراءة حتى إذا استيأس الرسل من إيمان ~~قومهم وظنت الرسل أنهم قد كذبوا فيما وجدوا من النصرة . وهذه رواية ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس قال : كانوا دعوا فضعفوا ويئسوا وظنوا أنهم أخلفوا ثم ~~قوله تعالى : ^ { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } ) الآية ~~، ومن قرأ بالتشديد فمعناها ، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم ~~وظنت الرسل أي استيقنت أن أممهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا ، وعلى هذا التأويل ~~يكون الظن بمعنى العلم واليقين كقول الشاعر : # فقلت لهم ظنوا بألفي متلبب # سراتهم في الفارسي المسرد # أي أيقنوا . # وهذا معنى قول قتادة ، وقال بعضهم : معنى الآية على هذه القراءة حتى إذا ~~استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقونهم ، وظنت الرسل ms1682 أن من قد آمن ~~بهم وصدقوهم قد كذبوهم فارتدوا عن دينهم لاستبطائهم النصر ^ { جائهم نصرنا ~~} ) وهذا معنى قول عائشة . # وقرأ مجاهد ^ { كذبوا } ) بفتح الكاف والذال مخففة ولها تأويلان : أحدهما ~~: حتى إذا استيأس الرسل أن يعذب قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاء ~~الرسل نصرنا ، والثاني : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنت الرسل ~~أن قومهم قد كذبوا على الله بكفرهم ، ويكون معنى الظن اليقين على هذا ~~التأويل ، والله أعلم . # ^ { فنجي من نشاء } ) عند نزول العذاب وهم المطيعون والمؤمنون ^ { ولا ~~يرد بأسنا } ) عذابنا ^ { عن القوم المجرمين } ) يعني المشركين ، واختلف ~~القراء في قوله فنجي فقرأها عامة القراء فننجي بنونين على معنى فنحن نفعل ~~بهم ذلك ، فأدغم الكسائي أحد النونين في الأخرى فقرأ : فنجي بنون واحدة ~~وتشديد الجيم ، وقرأ عاصم بضم النون وتشديد الجيم وفتح الياء على مذهب ما ~~لم PageV05P265 يسم فاعله ، واختار أبو عبيد هذه القراءة لأنها في مصحف ~~عثمان ، وسائر مصاحف البلدان بنون واحدة وقرأ ابن محيصن فنجا من نشاء بفتح ~~النون والتخفيف على أنه فعل ماض ويكون محله على قراءة عاصم وابن محيصن رفعا ~~، وعلى قراءة الباقين نصبا . # < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > ^ { لقد كان في قصصهم } ) أي في خبر يوسف وأخوته ^ { عبرة } ) عظة ^ ~~{ لاولي الالباب ما كان } ) يعني القرآن ^ { حديثا يفترى } ) يختلق ^ { ~~ولكن تصديق } ) يعني ولكن كان تصديق ^ { الذي بين يديه } ) أي ما قبله من ~~الكتب ^ { وتفصيل كل شيء } ) مما يحتاج إليه العباد ^ { وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون } ) . # PageV05P266 < # > 1 ( سورة الرعد ) 1 < # > # مدنية # قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إنها مكية إلا آيتين ، قوله : ^ { ~~ولا يزال الذين كفروا يصيبهم بما صنعوا } ) ، وقوله ^ { ومن عنده علم ~~الكتاب } ) . # وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وست أحرف وثمان و ( . . . . . . . . . . ) ~~وخمسون كلمة وثلاث وأربعون آية . # سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل سحاب مضى ~~وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة ms1683 ، وكان يوم القيامة من الموفين بعهد الله عز ~~وجل ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { المر تلك آيات الكتاب والذىأنزل إليك من ربك الحق ولاكن أكثر الناس ~~لا يؤمنون * الله الذى رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش ~~وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقآء ~~ربكم توقنون * وهو الذى مد الارض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات ~~جعل فيها زوجين اثنين يغشى اليل النهار إن فى ذالك لآيات لقوم يتفكرون * ~~وفى الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى ~~بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل إن فى ذالك لآيات لقوم يعقلون } ) ~~2 # < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > ^ { ألمر } ) قال ابن عباس : معناه : أنا الله أعلم وأرى ^ { تلك ~~آيات الكتاب } ) يعني تلك الأخبار التي قصصناها عليك آيات التوراة والإنجيل ~~والكتب المتقدمة ^ { والذي أنزل } ) يعني وهذا القرآن الذي أنزل ^ { إليك ~~من ربك } ) هو ^ { الحق } ) فاعتصم به واعمل بما فيه ، فيكون محل الذي رفعا ~~على الابتداء و ( الحق ) خبره ، وهذا كله معنى قول مجاهد وقتادة ، ويجوز أن ~~يكون محل PageV05P267 ( الذي ) خفضا يعني تلك آيات الكتاب وآيات الذي أنزل ~~إليك ثم ابتداء الحق يعني ذلك الحق كقوله : ^ { وهم يعلمون الحق } ) يعني ~~ذلك الحق . # وقال ابن عباس : أراد بالكتاب القرآن فيكون معنى الآية على هذا القول : ~~هذه آيات الكتاب يعني القرآن ، ثم قال : وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك ~~هو الحق ، قال الفراء : وإن شئت جعلت ( الذي ) خفضا على أنه نعت الكتاب وإن ~~كانت فيه الواو كما تقول في الكلام : أتانا هذا الحديث عن أبي حفص والفاروق ~~وأنت تريد ابن الخطاب ، قال الشاعر : # أنا الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # ^ { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } ) قال مقاتل : نزلت هذه الآية في مشركي ~~مكة حين قالوا : إن محمدا يقول القرآن من تلقاء نفسه ، ثم بين دلائل ~~ربوبيته وشواهد قدرته فقال عز من قائل < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > : ^ { الله ms1684 الذي رفع السموات } ) وهذه الآية من جملة مائة وثمانين ~~آية أجوبة لسؤال المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرب الذي تعبده ~~ما فعله وصنيعه ؟ وقوله : ^ { بغير عمد ترونها } ) يعني السواري والدعائم ~~واحدها عمود وهو العمد والبناء ، يقال : عمود وعمد مثل أديم وأدم ، وعمدان ~~، وكذا مثل رسول ورسل ، ويجوز أن يكون العمد جمع عماد ، ومثل إهاب وأهب ، ~~قال النابغة : # وخيس الجن إني قد أذنت لهم # يبنون تدمر بالصفاح والعمد # واختلفوا في معنى الآية فنفى قوم العمد أصلا ، وقال : رفع السماوات بغير ~~عمد وهو الأقرب الأصوب ، وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : يعني ليس من ~~دونها دعامة تدعهما ، ولا فوقها علاقة تمسكها ، وروى حماد بن سملة عن إياس ~~بن معاوية قال : السماء مقببة على الأرض مثل القبر ، وقال آخرون : معناه : ~~الله الذي رفع السماوات بعمد ولكن لا ترونها ، فأثبتوا العمد ونفوا الرؤية ~~، وقال الفراء من تأول ذلك فعلى مذهب تقديم العرب الجملة من آخر الكلمة إلى ~~أولها كقول الشاعر : # إذا أعجبتك الدهر حال من أمرى # فدعه وأوكل حاله واللياليا # تهين على ما كان عن صالح بهفان كان فيما لا يرى الناس آليا # معناه : وإن كان فيما يرى الناس لا يألو . وقال الآخر : PageV05P268 # ولا أراها تزال ظالمة # تحدث لي نكبة وتنكرها # معناه : آراها لا تزال ظالمة فقدم الجحد . # ^ { ثم استوى على العرش } ) علا عليه وقد مضى تفسيره ، ^ { وسخر الشمس ~~والقمر } ) أي ذللها لمنافع خلقه ومصالح عباده ^ { كل يجري لاجل مسمى } ) ~~أي كل واحد منهما يجري إلى وقت قدر له ، وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي ~~عندها تكور الشمس ويخسف القمر وتنكدر النجوم ، وقال ابن عباس : أراد بالأجل ~~المسمى درجاتهما ومنازلهما التي ينتهين إليها لا يجاوزانها . # ^ { يدبر الامر } ) قال مجاهد : يقضيه وحده ^ { يفصل الآيات } ) ينتهيان ~~، ^ { لعلكم بلقاء ربكم توقنون } ) لكي توقنوا بوعدكم وتصدقوه < < # | الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # > > ^ { وهو الذي مد الارض } ) بسطها ، ^ { وجعل فيها رواسى } ) جبالا ، ~~واحدتها راسية وهي الثابتة ، يقال : إنما رسيت السفينة ، وأرسيت الوتد في ~~الأرض إذا أثبتها ms1685 ، قال الشاعر : # حبذا ألقاه سائرين وهامد # وأشعث أرست الوليدة بالفهر # قال ابن عباس : كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض ، ^ { وأنهارا ومن كل ~~الثمرات جعل فيها زوجين } ) صنفين وضربين ^ { اثنين } ) : قال أبو عبيدة ~~يكون الزوج واحدا واثنين ، وهو هاهنا واحد ، قال القتيبي : أراد من كل ~~الثمرات لونين حلوا وحامضا ^ { يغشي الليل النهار إن في ذلك لايات لقوم ~~يتفكرون } ) يستدلون ويعتبرون < < # | الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # > > ^ { وفي الارض قطع متجاورات } ) أبعاض متقاربات متدانيات يقرب بعضها ~~من بعض بالجوار ويختلف بالتفاضل ، ومنها عذبة ومنها طيبة ومنها طيبة منبت ؛ ~~لأنها بجنته ومنها سبخة لا تنبت . # ^ { وجنات من أعناب وزرع ونخل صنوان وغير صنوان } ) رفعها ابن كثير وأبو ~~عمرو عطفا على الجنات ، وكسرها الآخرون عطفا على الأعناب . والصنوان جمع ~~صنو ، وهي النخلات يجمعهن أصل واحد فيكون الأصل واحد ، ويتشعب به الرؤس ~~فيصير نخلا ، كذا قال المفسرون ، قالوا : صنوان مجتمع وغير صنوان متفرق . # قال أهل اللغة : نظيرها في كلام العرب ، صنوان واحد ، واحدها صنو والصنو ~~المثل وفيه قيل : شم الرجل صنوانه ولا فرق فيهما بين التثنية والجمع إلا ~~بالإعراب ؛ وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة وفي الجمع منونة ~~تجري جريان الإعراب . # خالفوا كلهم على خفض الصاد من صنوان إلا أبا عبد الرحمن السلمي فإنه ضم ~~صاده PageV05P269 # ^ { يسقى بماء واحد } ) . قرأ عاصم وحميد وابن الحسن وابن عامر : بالياء ~~على معنى يسقى ذلك كله بماء واحد . # وقرأ الباقون : بالتاء لقوله جنات . # واختاره أبو عبيد قال : وقال أبو عمرو : مما يصدق التأنيث قوله بعضه على ~~بعض ولم يقل بعضه . ^ { ونفضل } ) . قرأ الأعمش وحمزة والكسائي : بالياء ~~ردا على قوله يدبر ويفضل ويغني . # وقرأها الباقون : بالنون بمعنى ونحن نفضل بعضها على بعض في الأكل . # قال الفارسي : والدفل والحلو والحامض . # قال مجاهد : كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد . # عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لعلي كرم الله وجهه : ( الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ms1686 ) ~~ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ^ { وفي الأرض قطع متجاورات } ) حتى بلغ ^ ~~{ يسقى بماء واحد } ) . # قال الحسن : هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم ، كانت الأرض في يد الرحمن ~~طينة واحدة فبسطها وبطحها فصارت الأرض قطعا متجاورة ، فينزل عليها الماء من ~~السماء فيخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها ويخرج قاتها ويحيي موتاها ويخرج هذه ~~سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما تسقى بماء واحد . فلو كان الماء مجا قيل : ~~إنما هذه من قبل الماء ، كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم من السماء ~~تذكرة فترق قلوب فتخنع وتخشع ، وتقسوا قلوب فتلهو وتقسو وتجفو . # وقال الحسن : والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده إلا في زيادة ~~ونقصان . # قال الله عز وجل ^ { وننزل من القرآن ما شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا } ) ^ { إن في ذلك } ) الذي ذكرت ^ { لآيات لقوم يعقلون ~~} ) < # > . # ! 7 < { وإن تعجب فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق جديد أولائك ~~الذين كفروا بربهم وأولئك الاغلال فىأعناقهم وأولائك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون * ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب * ويقول الذين كفروا ~~لولاأنزل عليه آية من ربه إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد * الله PageV05P270 ~~يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شىء عنده بمقدار * ~~عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال * سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ~~ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار } ) 2 # < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > ^ { وإن تعجب } ) يا محمد من تكذيب هؤلاء المشركين واتخاذهم ما لا ~~يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها من دون الله ، وهم قراؤ تعبدون من الله وامره ~~وما ضرب الله من الأمثال ^ { فعجب قولهم } ) فتعجب أيضا من قيلهم ^ { إذا ~~كنا ترابا } ) بعد الموت ^ { إنا لفي خلق جديد } ) فيعاد خلقنا جديدا كما ~~كنا قبل الوجود . # قال الله : ^ { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم } ) ~~يوم القيامة ^ { وأولئك أصحاب النار } ) جهنم < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة ms1687 قبل . . . . . # > > ^ { ويستعجلونك } ) يعني مشركي مكة ^ { بالسيئة } ) بالبلاء والعقوبة ~~^ { قبل الحسنة } ) الرخاء والعافية ، وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن جاءهم العذاب فاستهزأ منهم بذلك . # وقالوا : ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء } ) الآية ^ { وقد خلت من قبلهم المثلات } ) وقد مضت من قبلهم في ~~الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها ، العقوبات المنكلات واحدتها : مثلة بفتح ~~الميم وضم التاء مثل صدقة وصدقات . # وتميم : بضم التاء والميم جميعا ، وواحدتها على لغتهم مثلة بضم الميم ~~وجزم الثاء مثل عرفة وعرفات والفعل منه مثلت به أمثل مثلا بفتح الميم وسكون ~~الثاء . # ^ { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب } ) . # أحمد بن منبه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : ولما نزلت هذه الآية ~~^ { وإن ربك لذو مغفرة للناس } ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ~~عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد ) . # < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ^ { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه } ) يعني على محمد صلى الله ~~عليه وسلم ^ { آية } ) علامة وحجة على نبوته ، قال الله : ^ { إنما أنت ~~منذر } ) مخوف ^ { ولكل قوم هاد } ) داع يدعوهم إلى الله عز وجل إمام ~~يأتمون به . # وقال الكلبي : داع يدعوهم إلى الضلالة أو إلى الحق . PageV05P271 # أبو العالية : قائد ، أبو صالح قتادة مجاهد : نبي يدعوهم إلى الله . # سعيد بن جبير : يعني بالهادي الله عز وجل . # وهي رواية العوفي ، عن ابن عباس قال : المنذر محمد ، والهادي الله . # عكرمة وأبو الضحى : الهادي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . # وروى السدي عن عبدالله بن علي قوله تعالى : ^ { إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد } ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( المنذر أنا ، الهادي رجل من ~~بني هاشم يعني نفسه ) . # وروى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه ~~الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال : ( أنا المنذر ~~) وأومأ بيده إلى منكب ms1688 علي ( ح ) فقال : ( فأنت الهادي يا علي ، بك يهتدي ~~المهتدون من بعدي ) . # ودليل هذا التأويل : # ما روي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد عن ربيع عن حذيفة : إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا راغب في ~~الآخرة وفي جسمه ضعف ، وإن ولتموها عمر فقوي أمين لا تأخذه في الله لومة ~~لائم ، وإن وليتموها عليا فهاد مهدي يقيلمكم على طريق مستقيم ) . # ردا على منكري البعث القائلين أءذا كنا ترابا أءنا لفي خلق جديد فقال ~~سبحانه : < < # | الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # > > ^ { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الإرحام } ) يعني تنقص . # قال المفسرون : غيض الأرحام الحيض على الحمل ، فإذا حاضت الحامل كان ~~نقصانا في غذاء الولد وزيادة في مدة الحمل ، فإنها بكل يوم حاضت على حملها ~~يوم تزداد في طهرها حتى يستكمل ستة أشهر ظاهرا . فإن رأت الدم خمسة أيام ~~ومضت التسعة أشهر وخمسة أيام ، وهو قوله : ^ { وما تزداد } ) . # روى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ما تغيض الأرحام خروج الدم حتى تحض ~~، يعني حين المولد ، وما تزداد استمساك الدم إذا لم تهرق المرأة تم الولد ~~وعظم ، وفي هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض وإليه ذهب الشافعي . # وقال الحسن : غيضها ما تنقص من التسعة الأشهر وزيادتها ما تزداد على ~~التسعة الأشهر PageV05P272 # الربيع بن أنس : ما يغيض الأرحام يعني السقط وما تزداد يعني توءمين إلى ~~أربعة . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : ما تغيض الأرحام يعني به السقط . # وروى عبيد بن سليمان عن الضحاك قال : الغيض النقصان من الأجل ، والزيادة ~~ما يزداد على الأجل ، وذلك أن النساء لا يلدن لعدة واحدة ولا لأجل معلوم ~~وقد يولد الولد لستة أشهر فيعيش ويولد لسنتين ويعيش . # قال : وسمعت الضحاك يقول : ولدت لسنتين قد نبتت ثناياي ، وروى هيثم عن ~~حصين قال : مكث الضحاك في بطن أمه سنتين . # وروى ابن جريح عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت : لا يكون الحمل أكثر من ~~سنتين قدر ما يتحو ms1689 ظل المغزل ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وجماعة من الفقهاء . # وقال الشافعي وجماعة من الفقهاء : أكثر الحمل أربع سنين ، يدل عليه ما ~~أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ ، أحمد بن إبراهيم بن ~~الحسين بن محمد قال : سمعت أبا محمد عبد الله بن أحمد بن الفرج الأحمري ~~سمعت عباس بن نصر البغدادي سمعت صفوان ابن عيسى يقول : مكث محمد بن عجلان ~~في بطن أمه ثلاث سنين فشق بطن أمه وأخرج وقد نبتت أسنانه . # وروى ابن عائشة عن حماد بن سلمة قال : إنما سمي هرم بن حيان هرما ؛ لأنه ~~بقي في بطن أمه أربع سنين . # ^ { وكل شيء عنده بمقدار } ) بحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، والمقدار ~~مفعال من القدر < < # | الرعد : ( 9 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > ^ { عالم الغيب والشهادة الكبير } ) الذي كل شيء دونه ^ { المتعال } ~~) المستعلي على كل شيء بقدرته < < # | الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # > > ^ { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل } ) في ~~ظلمته ^ { وسارب } ) ظاهر ^ { بالنهار } ) ضوءه لا يخفى عليه من ذلك . # وقال أبو عبيدة : سارب بالنهار أي سالك في سربه أي مذهب ووجهة ، يقال : ~~سارب سربه بفتح السين أي طريقه . # قال قيس بن الحطيم : # إني سربت وكنت غير سروب # وتقرب الأحلام غير قريب # الشعبي : سارب بالنهار منصرف في حوائجه يقال : سرب يسرب . # قال الشاعر : PageV05P273 # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم # ونحن خلعنا قيده فهو سارب # أي ذاهب . # قال ابن عباس : في هذه الآية هو صاحب ريبة مستخف بالليل ، فإذا خرج ~~بالنهار رأى الناس أنه بريء من الإثم . # وقال بعضهم : مستخف بالليل أي ظاهر ، من قولهم : خفيت الشيء إذا أظهرته ، ~~وسارب بالنهار أي متوار داخل في سرب . # 2 ( { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذآ أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ~~وما لهم من دونه من وال * هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب ~~الثقال * ويسبح الرعد ms1690 بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من ~~يشآء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال * له دعوة الحق والذين يدعون من ~~دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه وما دعآء الكافرين إلا فى ضلال } ) 2 # < < # | الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . # > > ^ { له } ) أي لله تعالى ^ { معقبات } ) ملائكة يتعاقبون بالليل ~~والنهار فإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار ، وإذا صعدت ملائكة ~~النهار أعقبتها ملائكة الليل ، والتعقيب العود بعد المبدأ ، قال الله ولم ~~يعقب وإنما ذكرها هنا بلفظ جمع التأنيث ؛ لأن واحدهما معقب وجمعه معقبة ، ~~ثم جمع المعقبة معقبات فهي جمع الجمع . كما قيل أما قال قد حالات بكم وقوله ~~: ^ { من بين يديه } ) يعني من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ~~ومن خلفه من وراء ظهره . # قال ابن عباس : ملائكة يحفظونه من أمر الله من بين يديه ومن خلفه فإذا ~~جاء القدر خلوا عنه . # حماد بن سلمة عن عبدالله بن جعفر عن كنانه العمري قالوا : دخل عثمان بن ~~عفان ( ح ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أسألك عن ~~العبد كم معه من ملك ؟ قال : ( ملك على يمينك يكتب حسناتك ، وهو أمين على ~~الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشرا ، وإذا عملت سيئة قال الذي على ~~الشمال للذي على اليمين : أأكتب ؟ قال : لا ، لعله يستغفر الله أو يتوب ~~فإذا قال ثلاثا قال : نعم اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين هو ما أقل ~~مراقبته لله عز وجل وأقل استحياء منا يقول الله ^ { ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد } ) وملكان من بين يديك PageV05P274 ومن خلفك يقول الله ^ { ~~له معقبات من بين يديه ومن خلفه } ) وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت ~~لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا ~~الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وآله ، وملك قائم على فيك لا يدع أن ~~تدخل الحية في فيك ، وملكان على عينيك هؤلاء عشرة ms1691 أملاك على كل آدمي ~~يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار ؛ لأن ملائكة الليل أي ليسوا من ~~ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس مع بني آدم بالنهار ~~وولده بالليل ) . # قتادة وابن جريح : هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار ~~، وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح . # همام بن منبه عن أبي هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يتعاقبون فيكم ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر ~~وصلاة العصر ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف ~~تركتم عبادي ؟ قالوا : تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ) . # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال : ذكر ( أن ) ملكا من ~~ملوك الدنيا له حرس من دونه حرس فإذا جاء أمر الله لم ينفعوا شيئا . # عكرمة : هؤلاء ملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم لحفظهم . # شعبة عن شرفي عن عكرمة قال : الجلاوزة . # الضحاك : هو السلطان المحترس من الله وهم أهل الشرك ، وقوله ^ { يحفظونه ~~من أمر الله } ) اختلفوا فيه فقال قوم : يعني : بأمر الله ، وحروف الصفات ~~يقوم بعضها مقام بعض ، وهذا قول مجاهد وقتادة ورواية الوالبي عن ابن عباس ، ~~وقال الآخرون : يحفظونه من أمر الله ما لم يجئ القدر . # لبيد عن مجاهد : ما من عبد إلا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن ~~والإنس الهوام فما منهم شيء بأمره يريده إلا قال فذاك لا يأتي بإذن الله عز ~~وجل فيه فيصيبه . # وقال كعب الأحبار : لولا وكل الله بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ~~ومشربكم وعوراتكم إذا يحيطكم الجن . PageV05P275 # وروى عمار بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال : جاء رجل من مراد إلى علي ( ح ) ~~وهو يصلي ، فقال : احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك . فقال : إن مع كل ~~رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل ~~جنة حصينة ، وقال أهل المعاني : إن أوامر الله عز وجل على وجهين أحدهما قضى ms1692 ~~حلوله ووقوعه بصاحبه ، فذلك ما لا يدفعه أحد ولا يغيره بشر ولا حتى الجن ~~ولم يقض حلوله ووقوعه ، بل قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظة كقصة ~~يونس ( عليه السلام ) ، وقال ابن جريج : معناه يكنصون من الله أمر الله ~~يعني يحفظون عليه الحسنات والسيئات ، وقال بعض المفسرين أن هذه الآية أن ~~الهاء في قوله : ^ { له } ) راجعة إلى رسول الله ( عليه السلام ) . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : ^ { له معقبات } ) يعني محمد ( عليه ~~السلام ) من الرحمن حراس من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ، يعني ~~من شر الجن والإنس ومن شر طارق الليل والنهار ، وقال عبد الرحمن بن زيد : ~~نزلت هذه الآية في عامر بن الطفيل وزيد بن ربيعة وكانت قصتهما على ما روى ~~محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أقبل علينا . زيد ~~بن ربيعة هو وعامر بن الطفيل يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ~~في نفر من أصحابه ، فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور ، ~~وكان من أجمل الناس . # وقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هذا عامر ~~بن الطفيل وهو مشرك . # فقال : دعه فإن يرد الله به خيرا بهذه ، فأقبل حتى قام عليه ، فقال : يا ~~محمد ما لي إن أسلمت ؟ قال : لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين ، قال : ~~تجعل لي الأمر بعدك . قال : ليس ذلك إلي إنما ذاك إلى الله يجعله حيث يشاء ~~. # قال : فاجعلني على الوبر وأنت على المدر ، قال الرجل : فماذا يجعل لي ؟ ~~قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها . # قال : أوليس ذلك لي اليوم ؟ قال : لا . قال : قم معي أكلمك ، فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان يوصي إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر ~~من ورائه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدار أربد بن ~~ربيعة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه ~~الله عنه ms1693 فلم يقدر على قتله وعامر يومئ إليه فالتفت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأى أربد وما منع بسيفه . # فقال : اللهم أكفنيهمابما شئت ، فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صاح ~~صائف وولى عامر هاربا . # وقال : يا محمد دعوت ربك فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلا جردا ~~وفتيانا مردا . PageV05P276 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة ) ~~يعني الأوس والخزرج ، فنزل عامر ببيت امرأة سلولية فأنشأ يقول : # بخير أبيت اللعن إن شئت ودنا # فإن شئت حربا بأس ومصدق # وإن شئت فنسيا ما يكفي أمرهم # يكبون كبش العارفين متألق # فلما أصبح ضم إليه سلاحه وقد تغير لونه ، وهو يقول : # واللات لئن أصحر محمد إلي وصاحبه عني ملك الموت لأنفذنهما برمحي ، فلما ~~رأى الله تعالى ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فأذراه في التارب ، وخرجت ~~على ركبته غدة في الوقت كغدة البعير فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : غدة ~~كغدة البعير وموت في السلولية ثم مات على ظهر فرسه . # لعمري وما عمري علي بهين # لقد شان حمر الوجه طعنة مسهر # قد علم المزنوق أني أكر # على جمعهم كر المنيح المشهر # وأزود من وقع السنان زجرته # وأخبرته أني امرؤ غير مقصر # وأخبرته أن الفرار خزاية # على المرء ما لم يبل عذرا فيعذر . # لقد علمت عليا هوازن أنني # أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر # فجعل يركض في الصحراء ويقول : أبرز يا ملك الموت ، ثم أنشأ يقول : # لاقرب المزنوق ولتجد ما أرى لنفر # من يوم شره غير حامد . # إلا قرباه إن غاية حرمناه إذا # قرب المزنوق بين الصفايد هو من عامر قدن # إذا ما دعوتهم أجابوا # ولبى منهم كل ماجد # وكان بعضهم يعير بعضا النزول على سلولية ولذلك ركب فرسه ليموت خارجا من ~~بيتها ما أحس بالموت ، ثم دعا بفرسه يركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره . # فأجاب الله تعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم وقتل عامرا بالطاعون ~~وأربد بالصاعقة ، فرثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد بجملة من المراثي فمنها ms1694 هذه ~~: # وانالك فاذهب والحق # بأسرتك الكرام الغيب PageV05P277 # ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب ، # يتآكلون مغالة وملاذة # ويعاب قائلهم وإن لم يشغب # فنعد في هذا وقل في غيره # واذكر شمائل من أخ لك معجب # إن الرزيئة لا رزيئة بعدها # مثلها فقدان كل أخ كضوء الكوكب # من معشر بنت لهم آباؤهم # والعز لايأتي بغير تطلب # يا أربد الخير الكريم جدوده # أفردتني أمشري بقرن أعضب # ومنها قوله : # ما أن تعزي المنون من أحد # لا والد مشنق ولا ولد # أخشى على أربد الحتوف # أرهب نوأ السماك والأسد # فعين هلا بكيت أربد إذ # قمنا وقام النساء في كبد # فجعني البرق والصواعق # بالفارس يوم الكريهة النجد # فأنزل الله تعالى في هذه القصة ^ { سواء منكم من أسر القول } ) الآية ^ { ~~له معقبات } ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { له معقبات } ) ~~يحفظونه ^ { من بين يديه ومن خلفه ويحفظونه من أمر الله } ) يعني تلك ~~المعقبات من أمر الله وهي مقدم ومؤخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم معقبات ~~يحفظونه من بين يديه ومن خلفه تلك المعقبات من أمر الله وقال الذين ( آمنوا ~~: ) ^ { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ) . # وقرأ ^ { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء } ) حتى بلغ ^ { وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال } ) ، ^ { إن الله لا يغير ما بقوم } ) من العافية ~~والنعمة ^ { حتى يغيروا ما بأنفسهم } ) من الحال لا ( . . . . . . . . . ) ~~فيعصون ربهم ويظلمون بعضهم بعضا . # ^ { وإذا أراد الله بقوم سوءا } ) عذابا وهلاكا ^ { فلا مرد له وما لهم ~~من دونه من وال } ) علمها المخاوف بالله وقيل : وال ولي أمرهم ما يدفع ~~العذاب عنهم < < # | الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > ^ { هو الذي يريكم البرق خوفا } ) يخاف أذاه ومشقته ^ { وطمعا } ) ~~للمقيم يرجو بركته وشفعته أن يمطر ^ { وينشىء } ) بينهم ^ { السحاب ~~PageV05P278 الثقال } ) يعني قال إن شاء الله السحابة فيشاء أي أبدأها ~~فبدلت وأسحاب جمع واحدتها سحابة < < # | الرعد : ( 13 ) ويسبح الرعد بحمده . . . . . # > > ^ { ويسبح الرعد بحمده } ) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أقبلت ~~اليهود إلى رسول الله صلى ms1695 الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم نسألك ~~خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قال : فأخذ عليهم ما ~~أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا : ^ { الله على ما نقول وكيل } ) . # قال صلى الله عليه وسلم ( هاتوا ) ، قالوا : أخبرنا عن الرعد ماهو ؟ قال ~~: ( ملك من الملائكة الموكلة بالسحاب معه مخاريف من نار يسوق بها السحاب ~~حيث شاء الله ) . # قالوا : فما هذا الذي نسمع ؟ قال : ( زجر السحاب إذا زجر حتى ينتهي إلى ~~حيث أمر ) . # قالوا : صدقت . # قال عطية : الرعد ملك ، وهذا تسبيحه ، والبرق سوطه الذي يزجر به السحاب ~~فقال : لذلك الملك رعد وقد ذكرنا معنى الرعد والبرق بما أغنى عن إعادته . # وقال أبو هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سمع صوت الرعد ~~) قال سبحانه من يسبح الرعد بحمده . # عكرمة عن ابن عباس : إنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان الذي سبحت له . # وقال ابن عباس : من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة في خيفته وهو على كل شيء قدير ، فإن أصابته صاعقه فعلى ذنبه . # وروى مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان إذا سمع ~~الرعد ترك الحديث وقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ~~ويقول : إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد . # وروى حجاج بن أرطأة عن أبي مطر عن سالم يحدث عن أبيه قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال : ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ~~ولا تهلكنا بغدابك وعافنا قبل ذلك ) . # ^ { والملائكة من خيفته } ) يعني ويسبح الملائكة من خيفة الله وخشيته ، ~~وقيل أراد هو أن الملائكة أعوان الرعد ، جعل لله تعالى له أعوانا فهم جميعا ~~خائفون ، خاضعون طائعون به يرسل الصواعقعن الضحاك عن ابن عباس قال : الرعد ~~ملك يسوق السحاب ، وإن بحور الماء لفي PageV05P279 نقرة إبهامه وإنه موكل ~~بالسحاب يصرفه حيث ويؤمر وإنه يسبح الله فإذا سبح الرعد لم يبق ملك في ~~السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل ms1696 المطر ^ { ويرسل الصواعق فيصيب ~~بها من يشاء } ) أصاب أربد بن ربيعة . # قال أبو جعفر الباقر : الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا . # ^ { وهم يجادلون في الله } ) وقد أصابت أربد وعامر ، وقيل نزلت هذه الآية ~~في بعض كفار العرب . # حديث إسحاق الحنظلي عن ريحان بن سعيد الشامي عن عماد بن منصور عن عباس بن ~~الناجي قالت : سألت الحسن عن قوله : ^ { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء } ~~) الآية . # فقال كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلى الله عليه وسلم نفرا يدعونه ~~إلى الله ورسوله والإسلام ، فقال لهم : أخبروني عن رب محمد هذا الذي يدعوني ~~إليه وما هو ، ومم هو أمن فضة أم حديد أم نحاس ، فاستعظم القوم مقالته ~~وانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ما رأينا ~~رجلا آخر أكفر منه ، ولا أعتى على الله منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ارجعوا إليه ) ، فرجعوا إليه فجعل يزيدهم على مثل مقالته الأولى ~~وقال : أجيب محمدا إلى رب لا أراه ولا أعرفه فانصرفوا إليه ، فقالوا : يا ~~رسول الله ما زادنا على مقالته الأولى إلا قوله : أجيب محمدا إلى رب لا ~~يعرفه ، فقال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجعوا إليه ، فرجعوا ~~إليه فبينا هم عنده ينازعونه ويدعونه ويعظمون عليه ، وهو يقول : هذه ~~المقالة إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت ثم برقت فرمت بصاعقة ~~فأحرقت الكافر وهم جلوس فجاؤوا يسعون ليخبروا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستقبلهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم : احترق صاحبكم . # قالوا : من أين علمتم ؟ قال : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ^ ~~{ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال } ~~) فقال الحسن : ما شديد المحال ؟ # قال : شديد الحمل . # قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : شديد الأخذ . # مجاهد : شديد القوة . أبو عبيدة : شديد العقوبة ، والمحال والمماحلة ~~المماكرة والمغالبة . PageV05P280 # وأنشد أبو عبيدة للأعشى : # فرع نبع يهتز في غصن المج # د غزير ms1697 الندي شديد المحال # وقال الآخر : # ولبس بين أقوام كل # أعد له الشغازب والمحالا # < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > ^ { له } ) لله عز وجل ^ { دعوة الحق } ) الصدق وأضيفت الدعوة إلى ~~الحق لاختلاف الإسمين وقد مضت هذه المسألة . # قال علي ( ح ) : دعوة الحق التوحيد . # ابن عباس ( ح ) : شهادة أن لا إله إلا الله . # ^ { والذين يدعون من دونه } ) يعني المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون ~~الله ^ { لا يستجيبون لهم بشيء } ) يريدونه منهم من نفع أو دفع ^ { إلا ~~كباسط كفيه إلى الماء } ) إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش يبسطه ~~إياهما إليه يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا . # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هذا مثل لمشرك عبد مع الله غيره ، ~~فمثله كمثل الرجل العطشان الذي نظر إلى خياله في الماء من بعيد فتصور أن ~~يتناوله فلا يقدر عليه ، عطية عنه يقول : مثل الأوثان التي يعبدون من دون ~~الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء وقد وضعهم الا ~~يبلغان تناوله . # الضحاك عنه يقول : كما أن العطشان إذا يبسط كفيه إلى الماء لا ينفعه ما ~~لم يحفظهما ويروي بهما الماء ولا يبلغ الماء فاه مادام باسط كفيه إلى الماء ~~ليقبض على الماء ؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده . # قال ضاني بن الحرث المزني : # فإني وأياكم وشوقا إليكم # كقابض ماء لم تسقه أنامله # وقال الشاعر : # وأصبحت مما كان بيني وبينها # من الود مثل القابض الماء باليد # ^ { وما دعاء الكافرين } ) أصنامهم ^ { إلا في ضلال } ) يضل عنهم إذا ~~أحتاجوا إليه PageV05P281 # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : ما دعاء الكافرين ربهم إلا في ضلال ؛ ~~لأن أصواتهم تحجب عن الله تعالى . # ^ { 7 8 9 : ؛ ؟ ء آ أ ؤ : 17 # ولله يسجد من فى السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال * قل ~~من رب السماوات والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الاعمى والبصير أم هل تستوى ms1698 الظلمات ~~والنور أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل ~~شىء وهو الواحد القهار * أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها فاحتمل ~~السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغآء حلية أو متاع زبد مثله ~~كذالك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس ~~فيمكث فى الارض كذالك يضرب الله الامثال * للذين استجابوا لربهم الحسنى ~~والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما فى الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به ~~أولائك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد * أفمن يعلم أنمآ أنزل ~~إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب * الذين يوفون بعهد ~~الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ~~ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلواة ~~وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولائك لهم عقبى ~~الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من ءابائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار * والذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى ~~الارض أولائك لهم اللعنة ولهم سوء الدار * الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ~~وفرحوا بالحيواة الدنيا وما الحيواة الدنيا فى الاخرة إلا متاع * ويقول ~~الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه قل إن الله يضل من يشآء ويهدىإليه ~~من أناب * الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مئاب } ) 2 # < < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > ^ { ولله يسجد من في السماوات والأرض } ) يعني الملائكة والمؤمنين ^ ~~{ طوعا وكرها } ) يعني المنافقين والكافرين الذين أكرهوا على السجود ~~بالسبعة . ) ^ # وروى ابن المبارك عن سفيان قال : كان ربيع بن هشيم إذا قرأ هذه الآية قال ~~: بل طوعا يا رباه . # ^ { وضلالهم بالغدو والآصال } ) يعني ضلال الساجدين طوعا أو كرها يسجد ~~لله حين يقي ضلل أحدهم عن ms1699 يمينه أو شماله . # قال ابن عباس : نظيرها في النحل PageV05P282 # قال الكلبي : إذا سجد بالغدو أو العشي سجد معه ظله . # وقال مجاهد : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع ، وظل الكافر يسجد طوعا وهو ~~كاره ، والأصال جمع أصل ، والأصل جمع الأصيل وهو العشاء من العصر إلى غروب ~~الشمس . < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > ^ { قل من رب السماوات والأرض } ) أي خالقهما ومدبرهما فسيقولون الله ~~ولابد لهم من ذلك فإذا أجابوك ^ { قل } ) أنت أيضا ^ { الله } ) ثم قيل لهم ~~إلزاما للحجة ^ { قل أفاتخذتم من دونه أولياء } ) يعني الأصنام يعبدونها من ~~دون الله وهي لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ثم نصرف لهم الأفعال ^ { قل هل ~~يستوي الأعمى والبصير } ) وكذلك لا يستوي الضال والمؤمن المهتدي . # وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي : ^ { أم هل تستوي الظلمات والنور } ) ~~بالياء . الباقون : بالتاء واختاره أبو عبيد قال : لأنه يحصل من اسم المؤنت ~~ومن الفعل مقابل والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان ^ { أم جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } ) فأصبحوا لا يدرون أمن خلق الله ~~هو أو من خلق آلهتهم ^ { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } ) ( . . ~~. . . . . . . ) للحق والباطل مثلين . فقال عزمن قائل < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > ^ { أنزل } ) هو ^ { من السماء } ) يعني المطر ^ { ماء فسالت أودية ~~بقدرها } ) الكبير بقدره والصغير بقدره ^ { فاحتمل السيل } ) الذي حدث على ~~ذلك الماء ^ { زبدا رابيا } ) حال تعريفها يود الماء فالماء الباقي الصافي ~~النافع هو الحق . # والذاهب الزائل الباطل الذي يتعلق بالأشجار وجوانب الأودية والأنهار وهو ~~الباطل ويقال : إن هذا سيل القرآن ينزل من السماء فيحتمل منه القلوب حظها ~~على قدر اليقين والشك والعقل والجهل فهذا مثل الحق والباطل . # والمثل الآخر قوله : ^ { ومما يوقدون عليه في النار } ) . # قرأ حميد أبو محجن أبووهب وحمزة والكسائي يوقدون بالياء ، ) ^ واختاره ~~أبو عبيد ؛ لقوله تعالى : ^ { ينفع الناس } ) ولا مخاطبة هاهنا ^ { ابتغاء ~~حلية } ) أي زينة يتخذونها ^ { أو متاع } ) وهو ما ينتفع به وكل ما تمتعت ~~به فهو متاع . # قال المشعث : # تمتع يا مشعث أن شيئا # سبقت به الممات هو المتاع ms1700 # أراد به جواهر الأرض من الذهب والفضة . # والحديد والصفر والنحاس والرصاص ، ومنه يستخلص الأشياء مما ينتفع به من ~~الحلي PageV05P283 والأواني وغيرهما . # ^ { زبد مثله } ) يقول : له زبد إذا أنث مثل زبد السيل ، والباقي الصافي ~~من هذه الجواهر فيذهب خبثه والزبد الذي لا يبقى ولا ينتفع به مثل الباطل . # قال الله تعالى : ^ { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد } ) الذي ~~علا السيل . ^ { فيذهب جفاء } ) سريعا متفرقا . # قال أبو عمرو : هو من قول العرب : أجفأت القدر النذر وجنات وذلك إذا غلت ~~فأنصب زبدها أو سكنت لم يبق منه شيء . # وقال القبتي : الجفاء ما رمى به الوادي إلى جنانه . فقال : جفأته إذا ~~صرعه . # وقال ابن الأنباري : جفاء يعني باليا متفرقا . # يقال : جفأت الريح بالغيم إذا فرقته وذهبت به . # قال بعضهم : يعني تباعد الأرض . يقال جفأ الوادي وأجفأ إذا نشف . # قال الفراء : إنما أراد بقوله جفاء الجفاء لأنه مصدر ، قولك جفأ الوادي ~~غثاه جفاء فخرج مخرج الاسم وهو مصدر . # وكذلك يفعل العرب في مصدر كل ما كان من فعل شيء اجتمع بعضه إلى بعض ~~كالقماش والرقاق والحطام والغنام يخرجه على مذهب الاسم ، كما فعلت ذلك في ~~قولهم أعطيته عطاء بمعنى الاعطاء ، ولو أريد من القماش المصدر على الصحة ~~لقيل قمشته قمشا . # ^ { وأما ما ينفع الناس } ) من العوالق ^ { فيمكث في الأرض كذلك يضرب ~~الله الأمثال } ) تم الكلام على هذا . ثم قال < < # | الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > : ^ { للذين استجابوا لربهم } ) أطاعوه ^ { الحسنى } ) بالجنة ^ { ~~والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به } ~~) يوم القيامة ، قال الله ^ { أولئك لهم سوء الحساب } ) مجازيا بالعقوبة ، ~~قال إبراهيم النخعي والزبد . أتدري ما سوء الحساب ؟ قلت : لا . قال هو أن ~~يحاسب الرجل على معصية فعلها ويكفر عنه خطيئته ، ) ^ ^ { ومأواهم } ) في ~~الآخرة ^ { جهنم وبئس المهاد } ) الفراش والمصير < < # | الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # > > ^ { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } ) ( . . . . . . . . . ) ~~فهو كافيه ^ { كمن هو أعمى } ) عنه لا يعلمه ولا تعمل ^ { إنما يتذكر أولو ~~الألباب } ) الخطاب للأصحاب وذوي ms1701 العقول < < # | الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > ^ { الذين يوفون بعهد الله } ) في أمرهم يعني فرضه عليهم فلاهم ~~يخالفونه إلى ما هم فيه ، ^ { ولا ينقضون الميثاق } < < # | الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # > > ^ { والذين يصلون ما أمر الله به أن PageV05P284 يوصل } ) قيل أراد ~~الإيمان بجميع الكتب والرسل ولا يعترفون بها . # وقال أكثر المفسرين : يعني الرحم ويقطعونها . # الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : اشتكى أبو الدرداء فعاده عبد ~~الرحمن بن عوف . فقال : خيرهم أو صلهم ما علمت يا محمد . فقال عبد الرحمن : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تبارك وتعالى : أنا ~~الله وأنا الرحمن ، خلقت الرحم وشقتت لها من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن ~~قطعها قطعته ) . # عن شيبة قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله ، ~~أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب الأنصاري : أن رجلا قال : يا ~~رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، فقال القوم : ماله وماله . فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرب ماله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( تعبد ~~الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها ) قال : ~~كأنه كان على راحلته . # عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن كعب قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل إن ~~في التوراة لمكتوبا يابن آدم اتق ربك وأبر والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك ~~وأيسر لك يسرك ، وأصرف عنك عسرك . # وعن أبي إسحاق عن مغراء العبدي عن عبد الله بن عمرو قال : من اتقى ربه ~~ووصل رحمه نسئ له في عمره وثرا ماله وأحبه أهله . # صالح عن جرير عن برد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~اعمل الخير ( ليس شيء اطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة ) الرحم وليس شيء ~~أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرحم ، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع ) . # < < # | الرعد : ( 22 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # > > ^ { والذين صبروا } ) على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله . # قاله ابن زيد ، وقال ابن عباس : وصبروا ms1702 على أمر الله . # قال عطاء : على الرزايا والمصائب والحوادث والنوائب . # أبو عمران الجوني : صبروا على دينهم . PageV05P285 # ^ { ابتغاء وجه الله } ) طالب يعتصم بالله ويستغفر ربه أن يعصيه ويخالفه ~~في أمره ^ { وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } ) يعني ~~الزكاة ^ { ويدرؤون } ) ويدفعون ^ { بالحسنة السيئة } ) يقال : ) ^ درأ ~~الله عني بشرك . # قال ابن زيد : يعني لا يكافؤون الشر بالشر ولكن يدفعونه بالخير . # وقال القتيبي : معناه إذا سفه عليهم حلموا فالسفه السيئة والحلم الحسنة . # قتادة : ردوا عليهم معروفا نظيره ^ { إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ~~) . # قال الحسن : إذا حرموا أعطوا ، وإذا أخلصوا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا . # ابن كيسان : إذا أذنبوا أيسوا وإذا حرفوا أثابوا ليدفعوا بالتوبة عن ~~أنفسهم فغفر الذنب . # فهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك عنه قال : يدفعون بالصالح من العمل ~~الشر من العمل ، ويؤيد هذا الخبر المأثور : إن معاذ بن جبل قال : يا رسول ~~الله أوصني . قال : ( إذا عملت سيئة فاعمل لجنبها حسنة تمحها ، السر بالسر ~~والعلانية بالعلانية ) . # قال عبد الله بن المبارك : هذه ثماني خلال مشيرة إلى ثمانية أبواب الجنة ~~. # أبو بكر الوراق : هذه ثمانية جسور فمن أراد القربة من الله عبرها . # ^ { أولئك لهم عقبى الدار } ) < < # | الرعد : ( 23 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > ثم بين فقال : ^ { جنات عدن يدخلونها } ) . # قرأه العامة : بفتح الياء وضم الخاء . وقرأ ابن كثير وأبو عمر : بضم ~~الياء وفتح الخاء . # قال عبد الله بن عمير : وإن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج ~~والمروج فيه خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو ~~صديق أو شهيد . # ^ { ومن صلح } ) لهن ^ { من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } ) أهلهم وولدهم ~~أيضا يدخلونها ^ { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } < < # | الرعد : ( 24 ) سلام عليكم بما . . . . . # > > ^ { سلام عليكم } ) فيه آمنا تقديره ويقولون سلام عليكم ^ { بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار } ) . # قال مقاتل : يدخلون في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرات معهم ~~الهدايا والتحف يقولون : ^ { سلام عليكم بما صبرتم } ) . # صالح عن يزيد عن أنس بن مالك : أنه تلا هذه الآية جنات ms1703 عدن إلى قوله : ^ ~~{ فنعم عقبى PageV05P286 الدار } ) . ثم قال : إنه جنة من در وفضة طولها في ~~الهواء ستون ميلا ليس فيها صدع ولا وصل منه كل زاوية منها أهل فقال : لها ~~أربعة آلاف مصراع من ذهب يقوم على كل باب سبعون ألف من الملائكة مع كل ملك ~~منهم هدية من الرحمن ليس في مثلها ، لا يعلون ( . . . . ) ليس بينهم وبينه ~~حجاب . # وروى ابن المبارك عن عقبة بن الوليد قال : ) ^ حدثنا أرطأة بن المنذر قال ~~: سمعت رجلا من ملجف بالجند يقال له أبو الحجاج يقول : حدثني خالي أبي ~~أمامة فقال : إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سماطان ~~من خدم وعند طرف السماطين سور فيقبل الملك ، يستأذن فيقول الذي يليه : ملك ~~يستأذن ، ويقول الذي يليه : ملك يستأذن كذلك حتى يبلغ المؤمن فيقول : ~~ائذنوا فيقول أقربهم إلى المؤمن : ائذنوا فيقول الذي يليه للذي يليه كذلك ~~حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له فيدخل فيسلم ثم ينصرف . # وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل تدرون ~~أول من يدخل الجنة من خلق الله ) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( ~~الفقراء والمهاجرون الذين تسد بهم الثغور ويتقى بهم المكاره ويموت أحدهم ~~وحاجته في نفسه لا يستطيع لها قضاء ) . # قال : فيأتيهم الملائكة فيدخلون عليهم من كل باب ^ { سلام عليكم بما ~~صبرتم } ) . # وروى سهيل بن أبي صالح عن محمد بن إبراهيم قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : السلام عليكم بما صبرتم ~~فنعمى عقبى الدار . # أبو بكر وعمر وعثمان عليهم السلام كانوا يفعلون كذلك . # < < # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > ^ { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار } ) يعني النار . # وقال سعد بن أبي وقاص : هم الحرورية . # < < # | الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > ^ { الله يبسط الرزق لمن يشاء } ) يوسع عليه ^ { ويقدر } ) ويقتر ~~ويضيق ^ { وفرحوا بالحياة الدنيا } ) يعني فرطوا ms1704 وجهلوا ما عند الله ~~ويطمعون ^ { وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع } ) قليل ذاهب قاله ~~مجاهد ، وقال عبد الرحمن بن سابط : كزاد الراعي يزود ، أهله الكف من التمر ~~أو الشيء من الدقيق أو الشيء يشرب عليه اللبن . PageV05P287 # الكلبي : كمثل السكرجة والقصعة أو القدح والقدر ونحوها ينتفع بها ثم يذهب ~~< < # | الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ^ { ويقول الذين كفروا } ) من أهل مكة ^ { لولا أنزل عليه آية من ربه ~~قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب } ) ويرشد الأمة إلى طاعته من ~~رجع إليه بقلبه ثم وصفهم فقال ^ { الذين آمنوا } ) في محل النصب والأمن ~~قبله من ^ { وتطمئن } ) وتسكن فستأنس ^ { قلوبهم بذكر الله } ) < # > . ) < # > ^ # مقاتل : بالقرآن ^ { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ) . # قال ابن عباس : هذا في الحلف ويقولها إذا حلف الرجل المسلم بالله على شيء ~~يم سكن قلوب المؤمنين إليه . # وقال مجاهد : هم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # < < # | الرعد : ( 28 - 29 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # > > ^ { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) ابتداء ^ { طوبى لهم } ) خبره ، ~~وقيل : # معناه لهم طوبى فطوبى خبر الابتداء الأول . # واختلف العلماء في تفسير ( طوبى ) . # الوالبي عن ابن عباس : طوبى لهم : فرح وقرة عين لهم ، عكرمة : نعم مالهم ~~، الضحاك : غبطة لهم . # قتادة : حسنى لهم معمر عنه : هذه كلمة عربية ، يقول الرجل للرجل طوبى لكم ~~أي أصبت خيرا . # إبراهيم : خير وكرامة لهم . # شميط بن عجلان : طوبى يعني دوام الخير . الفراء : أصله من الطيب وإنما ~~جاءت الواو لضم ماقبلها وإتيان بقول العرب : طوباك ، طوابى لك . # سعيد بن جبير عن ابن عباس : طوبى اسم الجنة بالحبشية . # سعيد بن مسجوح : اسم الجنة بالهندية ربيع البستان بلغة الهند . # وروى ابن سعيد الهندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له : ~~يا رسول الله ما طوبى ؟ قال : ( شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل ~~الجنة يخرج من أكمامها ) . # وروى معاوية بن مرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي ms1705 والحلل وإن ~~أغصانها لترى من وراء سور الجنة ) PageV05P288 # وقال أبو هريرة : طوبى شجرة من الجنة ( غرسها ) الله لها ( ثمر ) تقتفي ~~لعبدي عياشا صنعه له من الحلي بسرجها ولحمها وعن الإبل بأن تحتها قماشا من ~~الكسوة . # وقال مغيث بن سمي : طوبى شجرة من الجنة ، لو أن رجلا ركب قلوصا جذعا ثم ~~دار بها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما وما في أهل منزل إلا ~~فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدل يصلهم الماء بالدلاء وإذا أرادوا أن ~~يأكلوا من الثمرة تدلى إليهم فأكلوا منه ما شاؤوا ويجئ عليها الطير أمثال ~~البخت ، يعني الطير ويأكلون منه قديدا وشواء ثم تطير . # قال عندر بن عمير : هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي كل دار وغرفة غصن منها لم يخلق الله لونا ولا زهرة إلا وفيها منها ~~إلا السواد ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها ~~عينان الكافور والسلسبيل مقابل كل ورقة منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله ~~بأنواع التسبيح . # وقال أبو سلام : ) ^ حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبيد ~~السلمي يقول : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله في الجنة فاكهة ؟ قال : ( فيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس ) . # قال : أي شجر أرضنا تشبه ؟ قال : ( ليس تشبه شيئا من شجر أرضك ولكن أتيت ~~الشام ) ( 148 ) ، فقال : أتيت الشام يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: فإنها تشبه شجرة تدعى الجوز ينبت على ساق واحد ثم ينتشر أعلاها . فقال : ~~ما أعظم أصلها . # قال : لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها ~~هرما . # قال وهب بن منبه : إن في الجنة شجرة . قال : الطوبى يسير الراكب في ظلها ~~مائة عام ولا يقطعها زهوها رياط وورقها برود وقضبانها عنبر وبطحاؤها ياقوت ~~وترابها كافور وحملها مسك يخرج من أصلها أنها الخمر واللبن والعسل ، وهي ~~مجلس لأهل الجنة فبينما هم ms1706 في مجلسهم إذا أتتهم الملائكة من ربهم يقودون ~~لجامها مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح حسنا ووبرها كخز المرعزي من ~~لينة ، عليها رحال ألواحها من ياقوت ودفوفها من ذهب وثيابها من سندس ~~واستبرق فيفتحونها ويقولون : إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه . # قال : فيركبونها فهي أسرع من الطائر وأوطأ من الفراش نجبا من غير مهنة ~~يسير الرجل إلى PageV05P289 جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه لا تصيب أذن راحلة ~~منها إذن صاحبتها حتى إن الشجرة لتنتحي عن طرقهم فهم لا يفرقون بين الرجل ~~وبين أخيه ، قال : فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ~~ينظروا إليه فإذا رأوه ، قالوا : اللهم أنت السلام ومنك السلام وأنت الجلال ~~والإكرام ، ويقول تبارك وتعالى عند ذلك : أنا السلام ومني السلام وعليكم ~~حقت رحمتي ومحبتي مرحبا بعبادي الذين خشوني بالغيب وأطاعوا أمري ، قال : ~~فيقولون ربنا لم نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك فأذن لنا في السجود ~~قدامك ، قال : فيقول الله عز وجل : إنها ليست بدار نصب وعبادة ولكنها دار ~~ملك ونعيم وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة فسلوني ما شئتم فإن لكل رجل منكم ~~أمنيته ، فيسألونه حتى إن أقصرهم أمنية يقول : رب يتنافس أهل الدنيا في ~~دنياهم فتضايقوا فيها فأتني مثل كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن ~~انتهت . فيقول الله عز وجل : لقد قصرت بك أمنيتك ولقد سألت دون منزلتك هذا ~~لك مني وسألحقك بمن أتى ، لأنه ليس في عطائي تكدير ولا تصدير . # قال : ثم يقول : أعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم ولم يخطر لهم على ~~بال ، فيعرضون عليهم حتى تقصر بهم أما نبيهم التي في أنفسهم فيكون فيما ~~يعرضون عليهم براذين مقرنة على كل أربعة منهم سرير من ياقوتة واحدة على كل ~~سرير منها قبة من ذهب مفرغة . ) ^ في كل قبة منها فرش من فرش الجنة مظاهرة ~~في كل قبة منها جاريتان من الحور العين وعلى كل جارية منهن ثوبان من ثياب ~~الجنة ، وليس في الجنة لون إلا وهو ms1707 فيهما ولا ريح طيب إلا وقد عبق بهما ~~ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة حتى يظن من يراهما أنهما دون القبة يرى مخهما ~~من فوق سقفهما ، كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء . # يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل ويرى هو ~~لهما مثل ذلك ثم يدخل إليهما فيطيبانه ويقبلانه ويعانقانه ويقولان له : ~~والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك ، ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفا ~~في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له . # الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : فطوبى لهم شجرة أصلها في دار علي في ~~الجنة ، وفي دار كل مؤمن منها غصن يقال له طوبى . # ^ { وحسن مآب } ) حسن المرجع . # وروى داود بن عبد الجبار عن جابر عن أبي جعفر قال : سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قوله طوبى لهم وحسن مآب . PageV05P290 # فقال : ( شجرة أصلها في داري وفرعها في الجنة ) . ثم سئل عنها مرة أخرى . ~~فقال : ( شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة ) . # فقيل له : يا رسول الله نسألك عنها مرة فقلت : ( شجرة في الجنة أصلها في ~~دار علي وفرعها على أهل الجنة ) فقال : ذلك في داري ودار علي أيضا واحدة في ~~مكان واحد ) . # 2 ( { كذلك أرسلناك فىأمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلو عليهم الذىأوحينآ ~~إليك وهم يكفرون بالرحمان قل هو ربى لاإلاه إلا هو عليه توكلت وإليه متاب * ~~ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله ~~الامر جميعا أفلم يايئس الذين ءامنوا أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ولا ~~يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى ~~وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد * ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت ~~للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب * أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت ~~وجعلوا لله شركآء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الارض ms1708 أم بظاهر من ~~القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من ~~هاد * لهم عذاب فى الحيواة الدنيا ولعذاب الاخرة أشق وما لهم من الله من ~~واق } ) 2 # < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > ^ { كذلك } ) المكان ^ { أرسلناك } ) يا محمد ^ { في أمة قد خلت من ~~قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك } ) ليقرأ عليهم القرآن ^ { وهم ~~يكفرون بالرحمن } ) . # قال قتادة ومقاتل وابن جريح : نزلت في صلح الحديبية حتى أرادوا كتاب ~~الصلح . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ( ح ) : ( اكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) . # فقال سهيل بن عمرو والمشركون معه : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة ، ~~يعنون مسيلمة الكذاب ، اكتب باسمك اللهم وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون . # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول ~~الله . فقال المشركون وقريش : لئن كتب رسول الله بم قاتلناك وصددناك قال ~~فأمسك ولكن اكتب هذا ما صالح محمد ابن عبد الله . # فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعنا نقاتلهم . قال : لا ولكن ~~اكتبوا كما تريدون ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية . PageV05P291 # وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : نزلت في كفار قريش حين قال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( اسجدوا للرحمن ) فقالوا : وما الرحمن ؟ فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . # وقال : قل لهم يا محمد : إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته ^ { هو ربي لا إله ~~إلا هو عليه توكلت وإليه متاب } ) ومضى < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > ^ { ولو أن قرآنا } ) الآية نزلت في نفر من مشركي مكة فيهم أبو جهل ~~ابن هشام وعبد الله بن أبي أمية المخزومي جلسوا خلف الكعبة فأرسلوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقال له عبد الله بن أبي أمية : إن تشرك ~~نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن ، فأذهبها عنا حتى تفتح . فإنها ضيقة ، ~~واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتى نغرس ونزرع فلست كما زعمت بأهون على ربك ~~من داود حيث سخر له الجبال ms1709 يسبح لربه ، أو سخر لنا الريح فنركبها إلى الشام ~~فنقضي عليه أمورنا وحوائجنا ثم نرجع من يومنا . # فقد كان سليمان سخرت له الريح ، فكما حملت لنا فلست بأهون على ربك من ~~سليمان في داود . # وأحيي لنا جدك أيضا ومن شئت من موتانا لنسأله أحق ما يقول أم باطل ؟ فإن ~~عيسى قد كان يحيي الموتى ولست بأهون على الله منه ، فأنزل الله تعالى ^ { ~~ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } ) وأذهبت عن وجه الأرض ^ { أو قطعت به الأرض ~~} ) أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا . # ^ { أو كلم به الموتى } ) واختلفوا في جواب لو ، فقال قوم : هذا من ~~النزول المحذوف الجواب أقتضى بمعرفة سامعه مراده وتقدير الآية لكان هذا ~~القرآن . # كقول أمرىء القيس : # فلو أنها نفس تموت بتوبة # ولكنها نفس بقطع النفسا # يعني لهان علي ، وهي آخر بيت في القصيدة . # وقال آخر : # فأقسم لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مرفعا # فأراد أرددناه ، وهذا معنى قول قتادة . لو فعل هذا قرآن قبل قرآنكم لفعل ~~بقرآنكم . # وقال آخرون : جواب لو يقدم وتقدير الكلام وهم يكفرون بالرحمن ^ { ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال } ) الآية كأنه قال ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو ~~قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن وبما آمنوا . # ثم قال : ^ { بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا } ) . ~~PageV05P292 # قال المفسرون : أفلم يعلم . # وقال الكلبي : هي بلغة النخع حي من العرب . # وقال القاسم معن : هي لغة هوازن . # وقال سحيم بن وثيل الرياحي : # أقول لهم بالشعب إذ يسرونني # ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم # أراد ألم يعلموا ، وقوله : هاد يسرونني أي يقتسمونني من الميسر كما يقتسم ~~الجزور . # ويروى : لمسرونني من الأسر . # وقال الآخر : # ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه # وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # ودليل هذا التأويل قراءة ابن عباس : أفلم يتبين ، وقيل لابن عباس : ~~المكتوب ( أفلم ييئس ) قال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس . # وأما الفراء : فكان ينكر ذلك ويزعم أنه لم يسمع أحد من العرب يقول : يئست ~~وهو يقول ms1710 هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا يئست بمعنى علمت متوجه إلى ذلك ، ~~وذلك أن الله تعالى قد أوحى إلى المؤمنين أنه لو شاء الله لهدى الناس جميعا ~~. # فقال ألم ييئسوا علما يقول يؤسهم العلم فكان العلم فيه مضمرا كما يقول في ~~الأعلام يئست منك أن لا يفلح علما كأنه قول علمته علما . # قال الشاعر : # حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا # غضفا دواجن قافلا اعصامها # بمعنى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا فهو في معنى ~~: حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم فكان ما سواه يأسا ~~. PageV05P293 # ^ { أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما ~~صنعوا } ) من كفرهم وأعمالهم الخبيثة ^ { قارعة } ) داهية ومصيبة وشديدة ~~تقرعهم من أنواع البلاء والعذاب أحيانا بالجدب وأحيانا بالسلب وأحيانا ~~بالقتل وأحيانا بالأسر . # وقال ابن عباس : أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يبعثهم إليها ^ { أو تحل } ) أي تنزل أنت يا محمد بنفسك ^ { قريبا من ~~دارهم } ) . # وقال قتادة : هي تاء التأنيث يعني وتحل القارعة قريبا من دارهم ^ { حتى ~~يأتي وعد الله } ) الفتح والنصر وظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه ~~، وقيل يعني القيامة ^ { إن الله لا يخلف الميعاد } < < # | الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ^ { ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا } ) أصلهم واطلب ~~لهم ومنه الملاوة والملوان ويقال طبت حينا ، ^ { ثم أخذتهم } ) عاقبتهم ^ { ~~فكيف كان عقاب } < < # | الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # > > ^ { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } ) أي حافظها ورازقها وعالم ~~بها ومجاز بها ما عملت ، وجوابه محذوف تقديره : كمن هو هالك بائدلا يسمع ~~ولا يبصر ولا يفهم شيئا ولا يدفع عن نفسه ، نظيره قوله تعالى : ^ { أم من ~~هو قانت آناء الليل } ) يعني كمن ليس بقانت ^ { وجعلوا لله شركاء قل سموهم ~~} ) بينوا أسماءهم ثم قال : ^ { أم تنبؤونه } ) يعني يخبرون الله ^ { بما ~~لا يعلم في الأرض } ) فإنه لم يعلم لنفسه شريكا ولا في الأرض إلها غيره ^ { ~~أم ms1711 بظاهر } ) يعني بظاهر من القول مسموع وهو في الحقيقة باطل لا أصل له ولا ~~باطل صالح ولا حاصل وكان أستاذنا أبو الاقسم الحبيبي يقول : معنى الآية ~~عندي : قل لهم أتنبئون الله بباطن لا يعلمه أم بظاهر من القول يعلمه ؟ فإن ~~قالوا بباطن لا يعلمه أحالوا ، وإن قالوا : بظاهر يعلمه قل لهم سموهم ، ~~وبينوا من هم ، فإن الله لا يعلم لنفسه شريكا ، ثم قال : ^ { بل زين للذين ~~كفروا مكرهم } ) كيدهم . # قال مجاهد : قولهم يعني شركهم وكذبهم على الله . # ^ { وصدوا عن السبيل } ) وصرفوا عن الدين والطريق المستقيم . # قرأ أهل الكوفة : بضم الصاد واختاره أبو عبيد بأنه قراءة أهل السنة : ~~وفيه إثبات القدر . # وقرأ الباقون : بالفتح ، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله ^ { إن الذين ~~كفروا ويصدون عن سبيل الله } ) وقوله ^ { وصدوكم عن المسجد الحرام } ) ~~وقوله ^ { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } ) ^ { ومن يضلل الله } ) يعني ~~إياه ^ { فما له من هاد } ) موفق < < # | الرعد : ( 34 ) لهم عذاب في . . . . . # > > ^ { لهم عذاب في الحياة الدنيا } ) PageV05P294 بالقتل والأسر ^ { ~~ولعذاب الآخرة أشق } ) أشد ^ { وما لهم من الله من واق } ) مانع يمنعهم من ~~العذاب . # 2 ( { مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دآئم ~~وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار * والذين آتيناهم الكتاب ~~يفرحون بمآ أنزل إليك ومن الاحزاب من ينكر بعضه قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ~~ولاأشرك به إليه أدعو وإليه مآب * وكذالك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد ما جآءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا واق * ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بئاية إلا ~~بإذن الله لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب * وإن ~~ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب } ) 2 # < < # | الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > ^ { مثل الجنة التي وعد المتقون } ) في دخولها اختلفوا في الرافع ~~للمثل . # فقال الفراء : هو ابتداء وخبر على قوله ^ { تجري من تحتها الأنهار } ) ~~وقيل معنى المثل ms1712 الصفة كقوله ^ { ولله المثل الأعلى } ) أي الصفة العليا ~~وقوله ^ { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل } ) ومجاز الآية صفة ~~الجنة التي وعد المتقون أن الأنهار تجري من تحتها وكذا وكذا . # وقيل مثل وجه مجازها الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ، ~~والعرب تفعل هذا كثيرا بالمثل والمثل كقوله ^ { ليس كمثله شيء } ) أي ليس ~~هو كشيء . # وقيل معناه : ^ { للذين استجابوا لربهم الحسنى } ) . قيل الجنة ( بدل ) ~~منها . # قال مقاتل : معناه شبه الجنة التي وعد المتقون في الخير والنعمة والخلود ~~والبقاء كشبه النار ( في العذاب و ) الشدة والكرب . # ^ { أكلها دائم } ) لا ينقطع ولا يفنى ^ { وظلها } ) ظليل لا يزال وهذا ~~رد على الجهمية ، حيث قالوا : إن نعيم الجنة يفنى ^ { تلك عقبى } ) يعني ما ~~فيه ^ { الذين اتقوا } ) الجنة ^ { وعقبى الكافرين النار والذين آتيناهم ~~الكتاب } ) يعني القرآن وهم أصحاب محمد ^ { يفرحون بما أنزل إليك } ) من ~~القرآن ^ { ومن الأحزاب } ) يعني الكفار الذين كذبوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهم اليهود والنصارى PageV05P295 { من ينكر بعضه } ) وذلك ~~أنهم آمنوا بسورة يوسف وقالوا إنها واطأت كتابنا وهذا قول مجاهد وقتادة . # وقال باقي العلماء : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في بدء ما أنزل فلما ~~أسلم عبدالله . ابن سلام وأصحابه : ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن ؛ لأن ~~ذكر الرحمن في التوراة كثير فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ي ذلك ~~قوله الله تعالى ^ { قل ادعوا الله إذ دعوا الرحمن } ) الآية . # فقالت قريش حين نزلت هذه الآية : ما بال محمد كان يدعو إلى إله واحد فهو ~~اليوم يدعو إلى إلهين : الله والرحمن ، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، ~~يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله ^ { وهم بذكر الرحمن هم كافرون } ) وهم ~~يكفرون بالرحمن وفرح مؤمنو أهل الكتاب بذكر الرحمن فأنزل الله < < # | الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك } ) الله من ذكر ~~الرحمن ^ { ومن الأحزاب } ) يعني مشركي قريش من يذكر بعضه . قال الله ^ { ~~قل } ) يا محمد ^ { إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو ms1713 وإليه ~~مآب } ) مرجعي < < # | الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > ^ { وكذلك أنزلناه حكما عربيا } ) وكما أنزلنا إليك الكتاب يا محمد ~~وأنكره الأحزاب ، كذلك أيضا أنزلنا الحكم والدين حكما عربيا ، وإنما وصفه ~~بذلك لأنه أنزل على محمد وهو عربي ، فنسب الدين إليه إذ كان منزلا عليه ~~فكذب الاحزاب بهذا الحكم أيضا ، وقال قوم معنى الآية : وكما أنزلنا الكتب ~~على الرسل بلغناهم كذلك أنزلنا عليك القرآن حكما عربيا ثم توعده على إتباع ~~هوى الأحزاب فقال ^ { ولئن اتبعت أهواءهم } ) قيل بما شاء الله ، وقيل في ~~أهل القبلة لأنه ^ { ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق } < < # | الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } ) فجعلناهم بشرا مثلك ^ { وجعلنا لهم ~~} ) نكحوهن وأولاد ينسلوهم ولم يجعلهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ~~ينكحوهن ، فنجعل الرسول إلى قومك ملائكة ولكن أرسلنا إلى قومك بشرا مثلهم ~~كما أرسلنا إلى من قبلهم من الأمم بشرا مثلهم ^ { وما كان لرسول أن يأتي ~~بآية إلا بإذن الله } ) وهذا جواب عبد الله بن أبي أمية ثم قال : ^ { لكل ~~أجل كتاب } ) لكل أمر أمضاه الله كان قد كتبه لجميع عبيده ، الضحاك : معناه ~~لكل كتاب نزل من السماء أجل ووقت ينزل فيه وهذا من المقلوب < < # | الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # > > ^ { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) . # قرأ حميد وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : ويثبت بالتخفيف . # وقرأ الآخرون : بالتثقيل واختاره أبو عبيد لكثرة من قرأها ولقوله تعالى ^ ~~{ يثبت الله الذين آمنوا } ) . # واختلف المفسرون في معنى الآية ، فروى نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يمحو الله مايشاء إلا الشقاوة والسعادة ~~والموت ) PageV05P296 # وعن ابن عباس قال : يمحو الله ما يشاء إلا أشياء : الخلق والخلق والرزق ~~والأجل والسعادة والشقاوة . # عكرمة عنه هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله فهما ما يشاء ويثبت ^ { ~~وعنده أم الكتاب } ) الذي لا يغير منه شيء . # أبو صالح والضحاك : يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ~~ولا عقاب ويثبت ما ms1714 فيه ثواب وعقاب . # وروى عفان عن همام عن الكلبي : يمحو الله ما يشاء ويثبت . قال : يمحو من ~~الرزق ويزيد فيه ويمحو من الأجل ويزيد فيه . قلت من حدثك ؟ # قال أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقدم الكلبي بعد فسئل عن هذه الآية فقال : حتى إذا كان يوم ~~الخميس يطرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب . مثل قولك أكلت ، شربت ، ~~دخلت ، خرجت ونحوها من الكلام وهو صادق ، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه ~~العقاب . # وقال بعضهم : يمحو الله ما يشاء ويثبت كل ما يشاء ( من ) غير استثناء كما ~~حكى الكلبي عن راذان عن جابر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . # روى أبو عثمان النهدي : أن عمر بن الخطاب ( ح ) كان يطوف بالبيت السبت ~~وهو يبكي ويقول : اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فإن كنت كتبت علي ~~الذنب والشقوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء ~~وتثبت وعندك أم الكتاب . # ابن مسعود : إنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني فيهم ~~وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء وأثبتني في السعداء فإنك ~~تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب . # وروى حماد بن أبي حمزة عن إبراهيم : أن كعبا قال لعمر ( ح ) : يا أمير ~~المؤمنين لولا آية في كتاب الله لأنبئنك بما هو كائن إلى يوم القيامة . # قال : وما هو ؟ قال : قول الله تعالى ^ { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ~~أم الكتاب } ) . PageV05P297 # وروى عطية عن ابن عباس : في هذه الآية قال : هو الرجل يعمل للزمان بطاعة ~~الله ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو ، والذي يثبت ~~الرجل الذي عمل بطاعة الله وقد كان يقول : خير أمتي يموت وهو في طاعة الله ~~، فهو الذي يثبت . # قال علي بن أبي طالب ( ح ) : يمحو الله ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء ~~منها كقوله ^ { كم أهلكنا قبلهم من القرون } ) وقوله ^ { ثم أنشأنا من ~~بعدهم ms1715 قرنا آخرين } ) . # سعيد بن جبير وقتادة : يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ~~ويبدله ويثبت ما يشاء وما ينسخه . # الحسن : لكل أجل كتاب يعني آجال بني آدم في كتاب يمحو الله ما يشاء من ~~جاء أجله فيذهب به ويثبت من لم يجىء أجله إلى أجله . # مجاهد وابن قيس : حين ما أنزل ^ { ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن ~~الله } ) ما نراك يا محمد تملك من شيء ولقد فرع من أمره . فأنزلت هذه الآية ~~تخويفا ووعدا لهم أي إن يشاء أحدثها من أمر . قاله بأشياء و يحدث في كل ~~رمضان في ليلة القدر فيمحوا ويثبت ما يشاء من أرزاق الناس ومصائبهم وما ~~يعطيهم وينسئهم له . # محمد بن كعب القرظي : إذا ولد الإنسان . أثبت أجله ورزقه وإذا مات محى ~~أجله ورزقه . # وروى سعيد بن جبير : يمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت ما ~~يشاء بتركها فلا يغفرها . # عكرمة : يمحو الله ما يشاء يعني بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب ~~حسنات فإنه ^ { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات } ) . # وروى عن الحسن أيضا : يمحو الله ما يشاء يعني الآباء ويثبت يعني الأبناء ~~. # السدي : يمحو الله ما يشاء يعني القمر ويثبت يعني الشمس . # بيانه قوله : ^ { فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } ) < # > . PageV05P298 # ربيع : هذا في الأرواح في حال النوم يقبضها عند النوم فمن أراد موته محا ~~وأمسكه ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه . # بيانه قوله ^ { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ~~فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } ) . # وقيل : يمحو الله ما يشاء الدنيا ويثبت الآخرة . # وروى محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من ~~الليل ، في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه آخر غيره ، ~~فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ) . # ابن جريج ms1716 عن عطاء عن ابن عباس قال : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة ~~عام من درة جنانها رمان من ياقوت ولله في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة يمحو ~~منها ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . # قال قيس بن عباد : العاشر من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب يعني اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل . # قال قتادة والضحاك : حلية الكتاب وأصله فيه ما يمحو ويثبت . # فسأل ابن عباس كذا عن أم الكتاب . # < < # | الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > قال : يعلم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون فقال لعلمه : كن كتابا ~~فكان كتابا ^ { وان ما نرينك بعض الذي نعدهم } ) من العذاب ^ { أو نتوفينك ~~} ) قبل أن نريك ذلك ^ { فإنما عليك البلاغ } ) الذي عليك ( أن تبلغهم ) ^ ~~{ وعلينا الحساب } ) والجزاء . # ( { أولم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب * وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما ~~تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار * ويقول الذين كفروا لست مرسلا ~~قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ) 2 # < < # | الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ { أو لم يروا } ) يعني أهل مكة الذين يسألون محمدا الإيمان ^ { إنا ~~نأتي الأرض } ) نقصدها PageV05P299 ^ { ننقصها من أطرافها } ) يفتحها لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم أرضا بعد أرض حوالي أرضهم فلا يخافون أن نفتح أرضهم كما ~~فتحنا له غيرها ، وبنحو ذلك قال أهل التأويل . روى صالح بن عمرو عن عمرو بن ~~عبيد عن الحسن قال : ظهور المسلمين على المشركين . # وروى وكيع عن سلمة بن سبط عن الضحاك قال : ما تغلب عليه محمد صلى الله ~~عليه وسلم من أرض العدو . # جبير عن الضحاك قال : أو لم ير أهل مكة إنا نفتح لمحمد ما حوله من القرى ~~. # وروى إسحاق بن إبراهيم السلمي عن مقاتل بن سليمان قال : الأرض مكة ~~وننقصها من أطرافها غلبة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عليها ~~وانتقاصهم وازدياد المسلمين . فكيف لا يعتبرون وقال قوم ms1717 : معناه أو لم يروا ~~إلى الأرض ننقصها أفلا تخافون إن جعل بهم وبأرضهم مثل ذلك فيهلكهم ويخرب ~~أرضهم . # ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : خراب الأرض وقبض أهلها . # يزيد الخوي عن عكرمة قال : يعني قبض الناس . # وقال : لو نقصت الأرض لصارت مثل هذه وعقد بيده سويتين . # عثمان بن السناج عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ^ { ننقصها ~~من أطرافها } ) قال : موت أهل الأرض . # طلحة بن أبي طلحة القناد عن الشعبي : قبض الأنفس والثمرات . # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : نقصان أهلها وتركها . # عثمان بن عطاء عن أبيه : قال ذهاب علمائها وفقهائها . # قال الثعلبي : أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه السرخسي قال : حدثنا أبو ~~لبيد بن محمد بن إدريس البسطامي حدثنا سعد بن سعيد حدثنا أبي حدثنا أبو حفص ~~عن محمد بن عبد الله عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذوا العلم قبل أن يذهب ) . # قلنا : وكيف يذهب العلم والقرآن بين أظهرنا قد أثبته الله في قلوبنا ~~وأثبتناه في مصاحفنا نقرأه ونقرئه أولادنا فأنصت ثم قال هل ظلت اليهود ~~والنصارى الا والتوراة بين أظهرهم ذهاب العلم ذهاب العلماء . PageV05P300 # وحدثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب لفظا في صفر سنة ثمان ~~وثمانين وثلاثمائة في آخرين . # قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف : حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم حدثنا أبو ضمرة وأنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن عمر بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ~~حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم ~~فضلوا وأضلوا ) . # وحدثنا أبو القاسم أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد حدثنا العباس بن حمزة ~~حدثنا ( . . . . . . . . . ) السدي حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن عبد ~~الله ms1718 بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجنيد عن أبي الدرداء أنه قال : يا أهل ~~حمص مالي أرى أن علماؤكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون ، فأراكم قد أقبلتم على ~~ما يكفل لكم ، وضيعتم ما وكلتم به اعلموا قبل أن يرفع العلم فإن رفع العلم ~~ذهاب العلماء . # وأخبرنا أبو القاسم حدثنا عبد الله بن المأمون بهرات حدثنا أبي حدثنا ~~خطام بن الكاد بن الجراح عن أبيه عن جويبر عن الضحاك قال : قال علي ( ح ) : ~~إنما مثل الفقهاء كمثل الأكف إذا قطعت كف لم تعد . # حدثنا أبو القاسم حدثنا أبي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد الرازي ~~الزعفراني حدثنا عمر بن مدرك البلخي ، أبو حفص حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا ~~هشام بن حيان عن الحسين قال : قال عبد الله بن مسعود : موت العالم ثلمة في ~~الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار . # ومنه عن الرازي حدثنا عمرو بن تميم الطبري . أخبرنا محمد بن الصلت . ~~حدثنا عباد بن العوام عن هلال عن حيان قال : قلت لسعيد بن جبير ما علامة ~~هلاك الناس ؟ قال : هلاك علمائهم ، ونظير هذه الآية في سورة الأنبياء عليهم ~~السلام . # ^ { والله يحكم لا معقب لحكمه } ) لا راد لحكمه ، والمعقب في كلام العرب ~~الذي يكر على الشيء ويتبعه . # قال لبيد PageV05P301 # حتى تهجر في الرواح وهاجه # طلب المعقب حقه المظلوم # ^ { وهو سريع الحساب } < < # | الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > ^ { وقد مكر الذين من قبلهم } ) يعني من قبل مشركي مكة ^ { فلله ~~المكر جميعا } ) يعني له أسباب المكر وبيده الخير والشر وإليه النفع والضر ~~فلا يضر مكر أحد أحدا إلا من أراد الله ضره ، وقيل : معناه له جزاء إليكم . # ^ { يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار } ) سيعلم : قرأ ابن كثير وأبو ~~عمر : الكافر على الواحد ، والباقون على الجمع . # ^ { لمن عقبى الدار } ) عاقبة الدار الآخرة ممن يدخلون النار ويدخل ~~المؤمنون الجنة < < # | الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ^ { ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } ) ~~إني رسوله إليكم ، ^ { ومن عنده علم الكتاب } ) أيضا ms1719 يشهدون على ذلك . هم ~~مؤمنو أهل الكتاب . # وقرأ الحسين وسعيد بن جبير : ^ { ومن عنده } ) بكسر الميم والدال . علم ~~الكتاب مبني على الفعل المجهول . # وروى أبو عوانة عن أبي الخير قال : قلت لسعيد بن جبير ^ { ومن عنده علم ~~الكتاب } ) أهو عبد الله بن سلام ؟ قال : كيف يكون عبد الله بن سلام وهذه ~~السورة مكية . # وكان سعيد يقرأها ^ { ومن عنده علم الكتاب } ) ، ودليل هذه القراءة قوله ~~^ { وعلمناه من لدنا علما } ) وقوله ^ { الرحمن علم القرآن } ) . # وأخبرنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بابويه أخبرنا أبو رجاء محمد بن ~~حامد بن محمد المقرئ بمكة حدثنا محمد بن حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا ~~سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأها ومن عنده علم الكتاب . # وبه عن السمري حدثنا أبو توبه عن الكسائي عن سليمان عن الزهري عن نافع عن ~~ابن عمر قال : قال : وذكر الله أشد فذكر إنه حيث جاء إلى الدار ليسلم سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ^ { ومن عنده علم الكتاب } ) بكسر الميم ~~وسمعه في الركعة الثانية يقرأ ^ { بل هو آيات بينات في صدور الذين } ) ~~الآية . # أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الفاسي حدثنا القاضي الحسين بن محمد بن ~~عثمان PageV05P302 النصيبي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السميعي بحلب ~~حدثني الحسين بن إبراهيم بن الحسين الجصاص . أخبرنا الحسين بن الحكم حدثنا ~~سعيد بن عثمان عن أبي مريم وحدثني بن عبد الله ابن عطاء قال : كنت جالسا مع ~~أبي جعفر في المسجد فرأيت ابن عبد الله بن سلام جالسا في ناحية فقلت لأبي ~~جعفر : زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام . فقال : إنما ذلك ~~علي بن أبي طالب ( ح ) . # وفيه عن السبيعي : حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور بن الجنيد الرازي عن ~~محمد بن الحسين بن الكتاب . # أحمد بن مفضل حدثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن سلمان عن أبي عمر زاذان ms1720 عن ~~ابن الحنفية ^ { ومن عنده علم الكتاب } ) قال : هو علي بن أبي طالب . ~~PageV05P303 < # > 1 ( سورة إبراهيم ) 1 < # > # ( عليه السلام ) # كلها مكية غير آيتين وهما قوله ^ { ألم تر إلى الذين بدلوا } ) . إلى ~~قوله : ^ { فإن مصيركم إلى النار } ) نزلتا في قتلى بدر وأسرائهم ، ( مكية ~~) وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا وثمانمائة وإحدى وثلاثون ~~كلمة في إثنتين وخمسون آية . # أخبرنا أبو الحسين بن علي بن محممد بن الحسن المقري غير مرة قال : حدثنا ~~أبو بكر أحمد بن إبراهيم وأبو الشيخ عبد الله بن محمد قالا : أخبرنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن شريك ، أحمد بن يونس اليربوعي عن سلام بن سليم المدائني ، ~~عن عمرو بن كثير عن يزيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة إبراهيم والحجر أعطي من ~~الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وبعدد من لم يعبدها ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ~~إلى صراط العزيز الحميد * الله الذى له ما فى السماوات وما فى الارض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحيواة الدنيا على الاخرة ويصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولائك فى ضلال بعيد * ومآ أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشآء ويهدى من يشآء وهو العزيز الحكيم * ~~ولقد أرسلنا موسى بئاياتنآ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام ~~الله إن فى ذالك لآيات لكل صبار شكور * وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ~~ويستحيون نسآءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ تأذن ربكم PageV05P304 ~~لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد * وقال موسىإن تكفروا أنتم ~~ومن فى الارض جميعا فإن الله لغنى حميد } ) 2 # < < # | إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > ^ { ألر } ) ابتدأ ^ { كتاب } ) خبره وإن قلت هذا كتاب ^ { أنزلناه ~~إليك } ) يا محمد يعني ms1721 القرآن ^ { لتخرج الناس } ) لتدعوهم ( إليه ) ^ { من ~~الظلمات } ) الضلالة والجهالة ^ { إلى النور } ) العلم والإيمان ^ { بإذن ~~ربهم } ) بتوفيق ربهم إياهم ولطفه بهم ^ { إلى صراط العزيز الحميد } < < # | إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # > > ^ { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض } ) . # قرأ أهل المدينة والشام : الله ، برفع الهاء على الاستئناف وخبره : ( ~~الذي ) وقرأ الآخرون : بالخفض نعتا للعزيز الحميد . # وقال أبو عمر : بالخفض على التقديم والتأخير ، مجازه : إلى صراط الله ~~العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض . كقول القائل ~~مررت بالظريف عبد الله # لو كنت ذانبل وذا شريب # ماخفت شدات الخبيث الذيب # وكان يعقوب بن إسحاق الحضرمي إذا وقف على الحميد رفع قوله ^ { الله } ) ~~وإذا وصل خفض على النعت ^ { وويل للكافرين من عذاب شديد } < < # | إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # > > ^ { الذين يستحبون } ) يختارون الحياة الدنيا ^ { ويصدون عن سبيل ~~الله } ) ويضربون ويميلون الناس عن دين الله ^ { ويبغونها عوجا } ) ~~ويطلبونها زيغا وقيلا ، والعوج بكسر العين في الدين والأمر والأرض كلا لم ~~يكن قائما . # والعوج بفتح العين في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما ^ { أولئك ~~في ضلال بعيد } < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ) بلغتهم ليفهموا لبنية ، ~~بيانه قوله ^ { ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز ~~الحكيم } < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور } ) ~~بالدعوة ^ { وذكرهم بأيام الله } ) . # قال ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد وقتادة : بنعم الله . # قال مقاتل : بوقائع الله في الأمم السالفة وما كان في أيام الله الخالية ~~من النقمة والمحنة فاجتزأ بذكر الأيام عنه ؛ لأنها كانت معلومة عندهم . # ^ { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) . PageV05P305 # < < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > قال أهل المعاني : أراد لكل مؤمن ؛ لأن الصبر والشكر من خصال ~~المؤمنين وأفعالهم إلى قوله تعالى ^ { ويذبحون أبناءكم } ) . # قال الفراء : العلة الجالبة لهذه الواو إن الله تعالى أخبرهم إن آل فرعون ~~كانوا يعذبونهم بأنواع من العذاب غير الذبح والتذبيح وإن ms1722 طرح الواو في قوله ~~ويذبحون ويقتلون فإنه أراد تفسير صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم ^ { ~~ويستحيون نساءكم } ) يتركونهن حبالى لأنفسهن ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم ) أي دعوا شبانهم أحياء ^ { ~~وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } < < # | إبراهيم : ( 7 - 8 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # > > ^ { وإذ تأذن ربكم } ) أي أعلم ودليله قراءة عبد الله بن مسعود وإذ ~~قال ربكم به وأذن ويأذن بمعنى واحد مثل أوعد وتوعد . # ^ { لئن شكرتم } ) نعمتي وآمنتم وأطعتم ^ { لأزيدنكم } ) في النعمة قال ~~ابن عيينة : الشكر بقاء النعمة ومن الزيادة ومرضاة المؤمن ، وقيل الشكر قيد ~~للموجود وقيد للمفقود . # ^ { ولئن كفرتم } ) نعمتي فصددتموها ولم تشكروها . # ^ { إن عذابي لشديد } ) إلى قوله ^ { فإن الله لغني } ) عن خلقه ^ { حميد ~~} ) محمود في أفعاله لأنه فيها سيفصل أو يعدل . # ( { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فىأفواههم وقالوا إنا ~~كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننآ إليه مريب * قالت رسلهم أفى ~~الله شك فاطر السماوات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلىأجل ~~مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد ءابآؤنا ~~فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولاكن الله يمن ~~على من يشآء من عباده وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون * وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ~~ولنصبرن على مآ آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون * وقال الذين كفروا ~~لرسلهم لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن ~~الظالمين * ولنسكننكم الارض من بعدهم ذالك لمن خاف مقامى وخاف وعيد * ~~واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورآئه جهنم ويسقى من مآء صديد * يتجرعه ~~ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورآئه عذاب غليظ } ~~> 7 ! PageV05P306 # < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > ^ { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح ms1723 وعاد وثمود والذين من ~~بعدهم لا يعلمهم إلا الله } ) يعني من كان بعد قوم نوح وعاد وثمود . # وكان ابن مسعود يقرأها : ^ { وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا ~~الله } ) ثم يقول كذب النسابون ^ { جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في ~~أفواههم } ) . # قال ابن مسعود : يعني عضوا على أيديهم غيظا . # قال ابن زيد وقرأ : ^ { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } ) . # ابن عباس : لما سمعوا كتاب الله عجبوا فرجعوا بأيديهم إلى أفواههم . # مجاهد وقتادة : كذبوا الرسل وردوا ما حلوا به . # الأخفش وأبو عبيدة : أي تركوا ما أمروا به وكفوا عنه ولم يمضوه ولم ~~يؤمنوا . # تقول العرب للرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب وسكت : قد رد يده في فيه . # قال القيسي : إنا لم نسمع واحدا من العرب يقول رد يده في فيه إذا ترك ما ~~أمر به وإنما المعنى إنهم عضوا على الأيدي حيفا وغيظا . # كقول الشاعر : # تردون في فيه غش الحسود # يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أنامله العشر # وقال الهذلي : # قد أفنى أنامله أزمة # فأضحى يعض على الوظيفا # الوظيف يعني الذراع والساق ، واختار النحاس هذا القول ؛ لقوله تعالى ^ { ~~وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } ) . # وأنشد # لو أن سلمى أبصرت تخددي # ودقة في عظم ساقي ويدي # وبعد أهلي وجفاء عودي # عضت من الوجد بأطراف اليد PageV05P307 # قال الكلبي : يعني من الأمم ردوا بأيديهم إلى أفواههم أي في أفواه أنفسهم ~~؛ إشارة إلى الرسل إن اسكتوا . # مقاتل : فردوا أيديهم على أفواه الرسل حين يسكتونهم بذلك ^ { وقالوا } ) ~~يعني الأمم للرسل ، ^ { إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا ~~إليه مريب } ) موجب الريبة موقع للتهمة < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > ^ { قالت رسلهم } ) إلى قوله تعالى ^ { من ذنوبكم } ) من تعجله ^ { ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى } ) يعني الموت فلا يعاجلكم بالعذاب والعقاب ^ { ~~قالوا } ) الرسل ^ { إن أنتم إلا بشر مثلنا } ) في الصورة والهيئة ولستم ~~بملائكة وإنما يريدون بقولكم ^ { إن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا ~~بسلطان مبين } ) أي بينة على صحة دعواكم ، والسلطان في القرآن على وجهين ms1724 ~~وجه ملائكة ووجه بينة كقوله @QB@ وما كان لي عليكم من سلطان @QE@ { وما كان ~~له عليهم من سلطان } ) فصحة قوله ^ { إن عندكم من سلطان } ) بهذا وقوله : ^ ~~{ فأتونا بسلطان مبين } ) . # < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > ^ { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء ~~من عباده } ) بالنبوة والحكمة إلى قوله < < # | إبراهيم : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # > > ^ { وقد هدانا سبلنا } ) بين لنا الرشد وبصرنا طريق النجاة ، ^ { ~~ولنصبرن } ) اللام للقسم مجازه لنصبرن ^ { على ما آذيتمونا وعلى الله ~~فليتوكل المتوكلون } < < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا } ) إلى قوله تعالى ^ { في ملتنا } ) يعنون ~~الآن ترجعوا وحتى ترجعوا إلى ديننا ^ { فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين } ~~< < # | إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # > > ^ { ولنسكننكم الأرض من بعدهم } ) أي من بعد هلاكهم ^ { ذلك لمن خاف ~~مقامي } ) أي مقامه وقيامه بين يدي ، فأضاف قيام العبد إلى نفسه ، كما يقول ~~يذهب على ضربك أي ضربي إياك ، وسوف رويتكك أي برويتي إياك . قال الله ^ { ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ) أي رزقي إليكم فإن شئت قلت ذلك لمن يخاف ~~قيامي عليه ومراقبتي له ، مثاله قوله ^ { أفمن هو قائم على كل نفس بماكسبت ~~} ) . # وقال الأخفش : ذلك لمن خاف مقامي أي عذابي . # ^ { وخاف وعيد } < < # | إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > ^ { واستفتحوا } ) واستنصروا الله عليها . # قال ابن عباس ومقاتل : يعني الأمم ، وذلك أنهم قالوا : اللهم إن كان ~~هؤلاء الرسل PageV05P308 صادقين فعذبنا ، نظيره قوله تعالى ^ { ائتنا بعذاب ~~الله إن كنت من الصادقين } ) وقالوا ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~} ) الآية . # وقال مجاهد وقتادة : يعني الرسل وذلك أنهم لما تبينوا من إيمان قومهم ~~استنصروا عدوهم ودعوا على قومهم بالعذاب . # بيانه قوله تعالى في قصة نوح ولوط وموسى ^ { وخاب كل جبار عنيد } ) . # مجاهد : معاند للحق ويجانبه . # وقال إبراهيم : الناكب عن الحق . # ابن عباس : المعرض . # وقتادة : العنيد الذي لا يقول لا إله إلا الله . # مقاتل : المستكبر . # ابن كيسان : الشامخ بالحق . # ابن زيد : المخالف للحق . # والعرب تقول : شر الإبل العنيد الذي يخرج من الطريق خيره ، المريد العاصي ms1725 ~~، ويقال عند العرب إذا لم يرقا دمه . # وقال أهل المعاني : المعاند والعنيد هو المعارض لك بالخلاف وأصله من ~~العند وهو الناحية . # قال الشاعر : # إذا نزلت فاجعلوني وسطا # إني كبير لا أطيق العندا # < < # | إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # > > ^ { من ورائه جهنم } ) يعني أمامه وقدامه كما يقال : إن الموت من ~~ورائك . قال الله ^ { وكان ورائهم ملك } ) . # قال الشاعر PageV05P309 # أتوعدني وراء بني رياح # كذبت لتقصرن يداك دوني # أي قدامهم . # أبو عبيدة : من الأضداد . # وقال الأخفش : هو كما يقال هذا الآخر من ورائك أي سوف يأيتك # وأنا من وراء فلان يعني أصل إليه . # وقال الشاعر : # عسى الكرب الذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب # وقال بعضهم إنما يجوز هذا في الأوقات ؛ لأن الوقت يمر عليك فيصير إن ~~أخرته خلفك . # مقاتل : من ورائه جهنم يعني بعده . # وكان أستاذنا أبو القاسم الحبيبي يقول : الأصل في هذا أن كل ما ورائي ~~عندك شيء من خلفك وقدام فهو ( . . . . ) ، ^ { ويسقى من ماء } ) ثم بين ذلك ~~لنا فقال صديد وهو القيح والدم . # قتادة : هو ما يخرج من بين جلد الكافر ولحمه . # محمد بن كعب والربيع بن أنس : هو غسالة أهل النار وذلك مايسيل من ابن ~~الزنا يسقى الكافر < < # | إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # > > ^ { يتجرعه } ) يتحساه ويشربه ويجرع لا بمرة واحدة لمرارته وحرارته ^ ~~{ ولا يكاد يسيغه } ) لا يكاد أستقبله مجازه ولا يستسيغه كقوله ^ { لم يكد ~~يراها } ) أي لم يرها . # قال ابن عباس : لم يحبوه ، وقيل لا يحبونه . # وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية يعطى إليه ~~فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فأذا شربه فقطع أمعاءه وحتى ~~يخرج من دبره . يقول الله ^ { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } ) وقال ^ { ~~يشوي الوجوه بئس الشراب } ) ^ { ويأتيه الموت من كل مكان } ) من أعضائه ~~فيجد ألم الموت وسقمه PageV05P310 # وقال إبراهيم التيمي : حتى من تحت كل شعرة في جسده . # الضحاك : حتى من إبهام رجله . # الأخفش : يعني البلايا التي تصيب الكافر في النار سماها موتا . # ^ { وما هو بميت } ) ولا يخرج ms1726 نفسه فيستريح . # وقال ابن جريج : تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ولا يرجع ~~إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة ، نظيره قوله ^ { لا يموت فيها ولا يحيى ~~} ) ^ { ومن ورائه عذاب غليظ } ) شديد . # ( { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شىء ذالك هو الضلال البعيد * ألم تر أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذالك على الله ~~بعزيز * وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سوآء ~~علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص * وقال الشيطان لما قضى الامر إن ~~الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم ~~بمصرخى إنى كفرت بمآ أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم * وأدخل ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ~~ربهم تحيتهم فيها سلام * ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها فى السمآء * تؤتىأكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله ~~الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق ~~الارض ما لها من قرار * يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة ~~الدنيا وفى الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } ) 2 # < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > ^ { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } ) اختلفت النحاة في رفع مثل ، ~~قال الفراء : أضاف المثل إلى الكافرين والمثل للأعمال ؛ لأن العرب تقدم ~~الأسماء ؛ لأنها أعرف ثم تأتي بالخبر الذي يخبر عنه مع صاحبه ، ومجاز الآية ~~^ { مثل الذين كفروا بربهم كرماد } ) ، قوله : ^ { الذي أحسن كل شيء خلقه } ~~) أي أحسن خلق كل شيء وقوله ^ { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~PageV05P311 وجوههم مسودة } ) معناه يوم القيامة ترى وجوه الذين كذبوا ms1727 على ~~الله وجوههم مسودة سيئة ، في الآية إضمار معناها ولا يمن عليك مثل الذين ~~كفروا بربهم ، ثم ابتدأ وأخذ يفسره فقال : أعمالهم ^ { كرماد } ) وإن شئت ~~جعلت المثل صفة فقلت الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ^ { اشتدت به الريح ~~في يوم عاصف } ) وصف اليوم بالعصوف وهو من صفة الريح ؛ لأن الريح تكون فيه ~~كما يقال يوم بارد وحار ؛ لأن البرد والحر يكونان فيه ، وليل نائم ونهار ~~صائم . قال الله ^ { والنهار مبصرا } ) ويدل عليه الليل والنهار . # قال الشاعر : # يومين غيمين ويوما شمسا # وقال الفراء : إن شئت قلت : في يوم في عصوف وإن شئت قلت : في يوم عاصف ~~الريح ، تحذف الريح ؛ لأنها قد ذكرت قبل ذلك . # كقول الشاعر : # إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف # أراد كاسف الشمس . # وقيل هو من نعت الريح غير أنه لما جاء بعد اليوم أتبع إعرابه كما قيل ( ~~حجر ضب خرب ) ونحوه ، وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكافر يعني هم لا ينتفعون ~~بأعمالهم التي عملوها في الدنيا ؛ لأنهم أشركوا فيها كما أن الرماد الذي ~~فرقه الريح لا ينتفع به . فذلك قوله ^ { لا يقدرون } ) يعني الكفار ^ { مما ~~كسبوا } ) في الدنيا ^ { على شيء } ) في الآخرة ^ { ذلك هو الضلال البعيد } ~~< < # | إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض } ) . # قرأ أهل الكوفة إلا عامر : خالق السماوات والأرض على التعظيم . # وقرأ الآخرون : خلق السماوات على الفصل # ^ { بالحق } ) قال المفسرون : لم يخلقهما باطلا وإنما خلقهما لأمر عظيم . # ^ { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } ) يبدلكم أحسن وأفضل وأطوع منكم ، < ~~< # | إبراهيم : ( 20 ) وما ذلك على . . . . . # > > ^ { وما ذلك على الله بعزيز } ) منيع متعذر < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > ^ { وبرزوا لله جميعا } ) خرجوا من قبورهم وظهروا لله جميعا ، ~~PageV05P312 الاستقبال ^ { فقال الضعفاء } ) يعني الأتباع ^ { للذين ~~استكبروا } ) يعني المتبوعين من القادة ^ { إنا كنا لكم تبعا } ) جمع تابع ~~مثل حارس وحرس ، وقيل : راصد ورصد ونافر ونفر ، ويجوز أن يكون تبع مصدرا ~~سمي به أي كنا ذوي تبع . # ^ { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء } ) أي هل أنتم ms1728 ودافعون عذاب ~~الله عنا ، قال المتبوعين ^ { قالوا لو هدانا الله } ) إلى قوله ^ { من ~~محيص } ) مهرب ولا منجى ، ويجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى الإسم . # يقال حاص فلان عن كذا أي فر وزاغ عنه يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا . # قال مقاتل : إنهم يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ~~ينفعهم الجزع . يقولون تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر ~~فحينئذ يقولون ^ { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } < < # | إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > ^ { وقال الشيطان } ) يعني إبليس ^ { لما قضي الأمر } ) فرغ من الأمر ~~فأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار . # قال مقاتل : يوضع له منبر من نار فيرقاه ويجتمع الكفار عليه بالأئمة ^ { ~~إن الله وعدكم وعد الحق } ) يوفى لكم ^ { ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي ~~عليكم من سلطان } ) ولاية ومملكة وحجة وبصيرة ^ { إلا أن دعوتكم } ) هذا من ~~الاستثناء المنقطع مجازه لمن يدعونكم ^ { فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا ~~أنفسكم } ) بإجابتي ومتابعتي من غير سلطان وغير برهان ^ { ما أنا بمصرخكم } ~~) بمعينكم ^ { وما أنتم بمصرخي } ) بمغني وبمغيثي . # قرأه العامة : بمصرخي بفتح الياء . # وقرأ الأعمش وحمزة : بكسر الياء ، والأصل فيه بمصرخيين فذهبت النون لأجل ~~الإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة ، فمن نصب فلأجل التضعيف ومن ~~كسر فلالتقاء الساكنين حركت إلى الكسر ؛ لأن الياء أخت الكسرة ^ { إني كفرت ~~بما أشركتمون به من قبل } ) أي لا يمكن أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني ~~به من طاعتكم إياي واستهزأت من ذلك ^ { إن الظالمين } ) الكافرين الواضعين ~~للعباد الطاعة في غير موضعها ^ { لهم عذاب أليم } ) . # روى عتبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال : ~~يقول عيسى ( عليه السلام ) : ذلكم النبي الأمي فيأتونني فيأذن الله لي أن ~~أقوم فيثور مجلسي أطيب ريح شمها أحد حتى آتي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر ~~رأسي إلى ظفر قدمي . # ثم يقول الكفار : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ؟ فيقولون : ~~ما هو غير PageV05P313 إبليس هو الذي أضلنا فيأتون فيقولون : قد وجد ~~المؤمنون من ms1729 يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنافإنك أضللتنا قال : فيقوم فيثور من ~~مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم فيقول عند ذلك ^ { إن الله وعدكم ~~وعد الحق ووعدتم فأخلفتكم } ) . # < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { وأدخل الذين آمنوا } ) إلى قوله ^ { فيها سلام } ) يسلم الله ~~ويسلم الملائكة عليهم ^ { ألم تر } ) يا محمد يعني فإن الله يعلم بإعلامي ~~إياك ^ { كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة } ) يعني ما بين الله شبهها ^ { كلمة ~~طيبة } ) شهادة أن لا إله إلا الله ^ { كشجرة طيبة } ) وهي النخلة يدل عليه ~~حديث عتيب الحجاب قال : كان أبو العالية أميني فأتاني يوما في منزلي بعدما ~~صليت الفجر فانطلقت معه إلى أنس بن مالك فدخلت عليه فجيء بطبق عليه رطب . # فقال أنس : كل يا أبا العالية فإن هذه من الشجرة التي قال الله في كتابه ~~< < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ^ { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة } ) كشجرة طيبة . ثم قال أنس ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع بسر ، فقرأ هذه الآية ، ومعنى ~~الآية : كشجرة طيبة الثمرة ، فترك ذكر الثمرة استغناء بدلالة الطعام عليه . # وقال أبو ظبيان عن ابن عباس : هذه شجرة في الجنة أصلها ثابت في الأرض ~~وفرعها عال في السماء كذلك أصل هذه الكلمة راجع في قلب المؤمن بالمعرفة ~~والتصديق والإخلاص . # وإذا تكلم بالشهادة تذهب في السماء فلا يكتب حتى ينتهي إلى الله تعالى . ~~قال الله ^ { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ) . # وروى مقاتل بن حيان عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إن لله عمودا من نور أسفله تحت الأرض السابعة ورأسه تحت العرش ، ~~فإذا قال العبد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله اهتز ذلك ~~العمود ، فيقول الله عز وجل : اسكن ، فيقول : كيف أسكن ؟ ولم تغفر لقائلها ~~فيقول الرب : قد غفرت له فيسكن عند ذلك ) . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أكثروا من هز ذلك العمود ) . # < < # | إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # > > ^ { تؤتي أكلها } ) تعطي ثمرها ^ { كل ms1730 حين } ) اختلفوا في الحين . # فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد : كل سنة . # قال عكرمة : أرسلت إلى عمر بن عبد العزيز إني نذرت أن أقطع يد رجل من ~~هكذا سنة وحينا ، ما عندك فيه . قال ابن عباس : فقلت له : لا تقطع يده ~~واحبسه سنة PageV05P314 # إن ابن عباس يقول : الحين حينان حين يعرف ويبدل وحين لا يعرف . فأما ~~الحين الذي لا يعرف ^ { ولتعلمن نبأه بعد حين } ) وأما الذي يعرف ^ { تؤتي ~~أكلها كل حين } ) فهو ما بين العام إلى العام المقبل . # فقال : أصبت يا مولى ابن عباس وأحسنت . # وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن : كل ستة أشهر ما بين عرامها إلى حملها ~~. # وروى طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن رجل حلف ~~ألا يكلم أخاه حينا فقال : الحين سبعة أشهر ، وقرأ هذه الآية . # فقال سعيد بن المسيب : الحين شهران ؛ لأن النخلة لا يكون فيها أكلها إلا ~~شهرين . # وقال الربيع بن أنس : كل حين كل غدوة وعشية ، كذلك يصعد عمل المؤمن عن ~~أول النهار وآخره ، وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس . # قال الضحاك : كل ساعة ليلا ونهارا ، شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات . ~~كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها . # وقرأ أبو الحكم في تمثيل الله الإيمان بالشجرة فهي أن الشجرة لا تكون ~~شجرة إلا بثلاثة أشياء عودراسخ وأصل قائم وفرع عال . كذلك الإيمان لا يتم ~~ولا يقوم إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . # يدل عليه ما روى جعفر بن محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن ~~علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان تصديق ~~بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالإيمان ) . # لحميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ألا إن مثل هذا الدين مثل شجرة ثابتة ، الإيمان أصلها ، والزكاة فرعها ، ~~والصيام عروقها ، والداعي في الله نباتها ، وحسن الخلق ورقها ، والكف عن ~~محارم الله خضرتها ، فكمالا يكمل هذه ms1731 الشجرة إلا بثمر طيبة ، لايكمل ~~الإيمان إلا بالكف عن محارم الله ) . # والحكمة في تشبهها إياه باللحنطة من بين سائر الأشجار أنها لما كانت أشبه ~~الأشجار بالانسان شبهت به وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت بالغصون عن ~~جوانبها و النخلة إذا PageV05P315 قطع رأسها يبست وذهب أصلها ؛ ولأنها تشبه ~~الإنسان وسائر الحيوانات في الإلقاح ؛ لأنها لا تحمل حتى يلقح . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( خير المال سكة مأبورة ومهدة مأمورة ) . # ومنه حديث ابن عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه : ~~( إن شجرة من الشجر لا يطرح ورقها وهي مثل المؤمن فأخبرني ما هي ؟ ) قال : ~~فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة ثم نظرت فإذا أنا أصغر ~~القوم فاستحييت وسكت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هي النخلة ) ~~فذكرت ذلك لأبي فقال : يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إلي من فضلة ؛ لأنها ~~من شجرة آدم . # يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أكرموا عمتكم ) فقيل ومن ~~عمتنا يا رسول الله ؟ قال : ( النخلة ) وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم ~~فصلت من طينه فصلة فخلق منها النخلة قال الله : ^ { ويضرب الله الأمثال ~~للناس لعلهم يذكرون } ) ، < < # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > ^ { ومثل كلمة خبيثة } ) وهي الشرك ^ { كشجرة خبيثة } ) هي الحنظلة . # قال ابن عباس : هذا مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض . # ^ { اجتثت } ) اقتلعت . قال ابن عباس ، والسدي : استرخت . # الضحاك : استوصلت . المؤرخ : أخذت حيث ما هي يقينا ^ { من فوق الأرض ما ~~لها من قرار } ) كذلك الكافر لا خير فيه ولا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح ~~^ { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } ) يحقق الله إيمانهم وأعمالهم ~~بالقول والتثبيت ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله ^ { في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة } ) يعني في القبر ، وقيل : في الحياة في القبر عند الله تعالى وفي ~~الآخرة إذا بعث . # مقاتل : ذلك أن المؤمن إذا مات بعث الله إليه ملكا يقال له : رومان ms1732 فيدخل ~~قبره فيقول له : إنه يأتيك الآن ملكان أسودان فيسألانك من ربك ومن نبيك ~~وقادتك فأجبهما بما كنت عليه في حياتك ، ثم يخرج فيدخل الملكان وهما منكر ~~ونكير أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالريح ~~العاصف معهما مهزبة ، فيقعدان ويسألانه لا يشعران بدخول رومان فيقول ربي ~~الله ونبيي محمد وديني الإسلام ، فيقولان له عند الله سعيد ثم يقولان : ~~اللهم فأرضه كما أرضاك ، ويفتح له في قبره باب من الجنة يأتيه منها التحف ، ~~فإذا انصرفا عنه قال له : نم PageV05P316 نومة العروس ، فهذا هو التثبيت ^ ~~{ ويضل الله الظالمين } ) يعني يلعنهم وذلك أن الكافر إذا دخل عليه الملكان ~~قالا له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ قال : لا أدري . قالا له : لا دريت ~~ولا هديت عشت عصيا ومت شقيا ، ثم يقولان له نم نومة المنهوس ويفتح من قبره ~~باب من جهنم ويضربانه ضربة بتلك المرزبة فيشهق شهقة يسمعها كل حيوان إلا ~~الثقلان ويعلنه كل من يسمع صوته فذلك قوله ^ { ويلعنهم اللاعنون } ) . # < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح ~~المؤمن فقال : ( فيعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ، ~~ويقولان من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي ~~محمد ، وينتهرانه ويقولان الثانية من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ وهو آخر ~~أسئلة الملكان فيثبته الله فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى ~~الله عليه وسلم فينادي مناد في السماء أن ثبت عبدي ) فنزل قوله تعالى ^ { ~~يثبت الله الذين آمنوا } ) الآية . # وقال ابن عباس في هذه الآية : إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة ~~فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا مع جنازته وصلوا عليه مع الناس ، ~~فإذا دفن جلس في قبره فيقال له من ربك ؟ فيقول ربي الله . فيقال له من ~~رسولك ؟ فيقول محمد . فيقال له ما شهادتك ؟ فيقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله فيوسع له في قبره حد بصره ms1733 ، وذلك قوله يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . # وروى أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة فقال : ( يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا ~~الإنسان دفن ويتفرق عنه أحباؤه جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال : ما تقول ~~في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فيقول له : صدقت فيفتح له باب إلى النار ~~فيقال له : هذا منزلك كان لو كفرت بربك ، فأما إذا آمنت به فإن الله أبدلك ~~به هذا ثم يفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض له فيقال له اسكن ثم يفتح ~~له في قبره ، وأما الكافر أو المنافق فيقال له ما تقول في هذا الرجل ؟ ~~فيقول : لا أدري ، فيقال له : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب ~~إلى الجنة فيقال له : هذا كان منزلك لو آمنت بربك ، فأما إذا كفرت فإن الله ~~أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه ~~خلق الله كلهم إلا الثقلين ) . # قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده ~~مطراق إلا هيل جزعا لذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يثبت الله ~~الذين آمنوا ) الآية PageV05P317 # وقال أبو هريرة : إن الميت يسمع خفق نعالهم حتى يولون عنه مدبرين وإن كان ~~مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصيام عن يساره وفعل ~~الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف فيصلي الناس عند رجليه فيؤتى من عند ~~رأسه فيقول للصلاة : أقبلي فتدخل فيؤتى من يمينه فيقول الزكاة اقبلي فتدخل ~~، فيؤتى عن يساره فيقول الصيام قبلي يدخل صوتي من عند رجليه فيقول فعل ~~الخيرات اقبلي فتدخل ، فيقال له : اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد دخل ~~الغروب ، فيقال له : أخبرنا عما نسألك . فيقول : دعوني حتى أصلي فيقال ms1734 إنك ~~ستفعل ، فأخبرنا عما نسألك عنه فيقول وعم تسألونني ؟ فيقال أرأيت هذا الرجل ~~الذي كان فيكم ما نقول فيه وماذا شهد عليه ، فيقول أمحمد ؟ فيقال : نعم ، ~~فيقول : أشهد إنه لرسول الله قد جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه ، ~~فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح ~~إليه في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال ~~له : أنظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ، ثم يفتح له باب ~~إلى النار فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عنك لو عصيته ، فيزداد غبطة ~~وسرورا ، ثم يجعل نسمه في النسيم الطيب ، وهي طير ( خضر ) تعلق بشجر الجنة ~~ويعاد جسده إلى ما بدئ منه من التراب ، وذلك قوله ^ { يثبت الله الذين ~~آمنوا } ) إلى قوله ^ { وفي الآخرة } ) . # وعن أبي نافع قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بغدير وأنا ~~أمشي خلفه فقال صلى الله عليه وسلم ( لا هديت لا هديت ثلاثا ) . # قال أبو نافع قلت : يا رسول الله مالي ؟ قال : ليس إياك أريد ، وإنما ~~أريد صاحب هذا القبر ، يسأل عني فيزعم أنه لا يعرفني فإذا هو قبر قد رش ~~عليه الماء حين دفن صاحبه . # وأخبرنا أبو القاسم السلمي عن أبي الطيب محمد بن علي الخياط يقول : سمعت ~~سهيل بن جابر العتكي يقول : رأيت يزيد بن عثمان بعد موته في المنام ، فقلت ~~له ما فعل الله بك فقال : إنه أتاني في قبري ملكان فظان غليظان فقالا من ~~ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت لهما ألمثلي يقال ~~هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة فذهبا وقالا أكتبت عن جريز بن عثمان ~~؟ قلت : نعم . قالا : إنه كان يبغض عليا فأبغضه الله . # 2 ( { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * ~~جهنم يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا ~~فإن مصيركم إلى النار * قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة ms1735 وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا PageV05P318 خلال * ~~الله الذى خلق السماوات والارض وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات ~~رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم ~~الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } ) 2 # < < # | إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { الم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا } ) يعني غيروا نعمة الله ~~عليهم في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله منهم وفيهم ~~فكفروا به وكذبوه فيصيروا نعمة الله عليهم كفرا ^ { وأحلوا } ) وأنزلوا ^ { ~~قومهم } ) ممن تابعهم على كفرهم ^ { دار البوار } ) الهلاك ثم ( ترجم ) عن ~~دار البوار ما هي . فقال : < < # | إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # > > ^ { جهنم يصلونها } ) يدخلونها ^ { وبئس القرار } ) المستقر . # عامر بن واثلة سمعت علي بن أبي طالب ح يقول في قوله ^ { ألم تر إلى الذين ~~بدلوا } ) الآية قال : هم كفار قريش الذين نحروا يوم بدر . # قال عمر بن الخطاب ( ح ) : هما الأفجران من قريش بني أمية ، فأما بنو ~~أمية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر . # ابن عباس : هم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه . # < < # | إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # > > ^ { وجعلوا لله أندادا ليضلوا } ) قرأ الكوفيون بضم الياء على معنى ~~ليضلوا الناس عن سبيله ، وقرأ الباقون بفتح الياء على اللزوم ^ { قل تمتعوا ~~} ) عيشوا متاع الدنيا . # ^ { فإن مصيركم إلى النار } ) وهذا وعيد . < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > # قوله : ^ { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } ) . قال الفراء : جزم ~~: يقيموا بتأويل الجزاء ومعناه الأمر . # ^ { وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } ) إلى قوله ^ { ولا خلال } ) ~~مخالة فيقال خلت فلانا فأنا أخاله مخالة وخلال وخلة . PageV05P319 # قال امرؤ القيس : # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى # وخلت بمقلي الخلال ولا قالي # < < # | إبراهيم : ( 32 - 33 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ^ { الله الذي خلق السماوات } ) إلى قوله ^ { الشمس والقمر دائبين } ~~) . # قال ابن عباس : دوؤبهما في طاعة الله ms1736 . # ^ { وسخر لكم الليل والنهار } ) متعاقبان في الضياء والظلمة والنقصان ~~والزيادة < < # | إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # > > ^ { وآتاكم من كل ما سألتموه } ) يعني وآتاكم من كل شيء سألتموه شيئا ~~فحذف الشيء الثاني اكتفاء بدلالة الكلام على التبعيض كقوله ^ { وأوتيت من ~~كل شيء } ) يعني وأوتيت من كل شيء في زمانها شيئا وقيل هو التكثير نحو قولك ~~: فلان يعلم كل شيء وأتاه كل الناس ، وأنت تعني بعضهم نظيره قوله ^ { فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء } ) . # وقال بعض المفسرين : معناه وآتاه من كل ما سألتموه وما لم تسألوه ، وهذه ~~قراءة العامة بالإضافة ( . . . . . . . . . ) . # وقرأ الحسن والضحاك وسلام : من كل ، بالتنوين على النفي يعني من كل مالم ~~تسألوه فيكون ما يجد . # قال الضحاك : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها ، صدق الله لكم من ~~شيء أعطاناه الله ما سألناه إياه ولا خطرنا ببال . # ^ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) لا تطيقوا ذكرها ولا القيام ~~بشكرها لا بالجنان ولا باللسان ولا بالبيان ^ { إن الإنسان لظلوم } ) لشاكر ~~غير من أنعم عليه واضع الشكر في غير موضعه ^ { كفار } ) جحود لنعم الله ، ~~وقيل ظلمه لنفسه بمعصيته كفار لربه في نعمته ، وقيل ظلوم في الشدة يشكو ~~ويجزع ، كفار في النعمة يجمع ويمنع . # ( { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا واجنبنى وبنى أن نعبد ~~الاصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك ~~غفور رحيم * ربنآ إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلواة فاجعل أفئدة من الناس تهوىإليهم PageV05P320 وارزقهم من ~~الثمرات لعلهم يشكرون * ربنآ إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله ~~من شىء فى الارض ولا فى السمآء * الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل ~~وإسحاق إن ربى لسميع الدعآء * رب اجعلنى مقيم الصلواة ومن ذريتى ربنا وتقبل ~~دعآء * ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } ) 2 # < < # | إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا } ) يعني الحرم مأمونا ~~فيه ^ { واجنبني وبني } ) . # ^ { أن ms1737 نعبد الأصنام } ) ويقال جنبته أجنبه جنبا وأجنبته إجنابا بمعنى ~~وأجنبك وجنبته تجنيبا . # قال الشاعر : وهو أمية بن الأشكر الليثي : # وتنفض مهده شفقا عليه # وتجنبه قلا يصعي الصعابا # والأصنام جمع صنم وهو التمثال المصور # قال الشاعر : # وهنانة كالزون يجلي ضمه # تضحك عن أشنب عذب ملثمه # وقال إبراهيم التيمي في قصصه : من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم ~~( عليه السلام ) حين يقول : ^ { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } < < # | إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # > > ^ { رب انهن أضللن كثيرا من الناس } ) يعني ضل بهن كثير من الناس عن ~~طريق الهدى حتى عبدوهن وهذا من المغلوب . نظيره قوله ^ { الشيطان يخوف ~~أولياءه } ) أي يخوفكم بأوليائه . # ^ { فمن تبعني فإنه مني } ) على ديني وملتي ^ { ومن عصاني فإنك غفور رحيم ~~} ) . # قال السدي : معناه ومن عصاني فتاب . # مقاتل بن حيان : ومن عصاني فيما دون الشرك . # روى عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا قول إبراهيم ( عليه السلام ) ^ { فمن تبعني فإنه مني ومن ~~عصاني فإنك غفور رحيم } ) . # وقول عيسى ( عليه السلام ) ^ { إن تعذبهم فإنهم عبادك } ) الآية ، فرفع ~~يداه ثم قال : اللهم أمتي اللهم أمتي وبكى ، فقال الله : يا جبرئيل اذهب ~~إلى محمد وربك أعلم فسأله ما بك ، فأتى جبرئيل فسأله فأخبره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما قال ، فقال الله : يا جبرئيل اذهب إلى محمد فقل : إنا ~~سنرضيك في أمتك ولا يسؤك . PageV05P321 # < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > ^ { ربنا إني أسكنت من ذريتي } ) إنما أدخل : ( من ) للتبعيض ومجاز ~~الآية أسكنت من ذريتي ولدا ^ { بواد غير ذي زرع } ) وهو مكة ^ { عند بيتك ~~المحرم } ) . # قتادة : المحرم من المسجد محرم الله فيه ، والاستخفاف بحقه ، فإن قيل ما ~~وجه قول إبراهيم عند بيتك وإنما بنى إبراهيم البيت بعد ذلك بمدة ، وقيل ~~معناه عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن يرفعه من الأرض حتى رفعته في أيام ~~الطوفان . # وقيل عند بيتك المحرم الذي قد مضى في علملك أنه يحدث في هذا البلد . # وكانت قصة ms1738 الآية على ما ذكره سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن أول من ~~سعى بالصفا والمروة هاجر أم إسماعيل ، وإن أول ما أحدثت جر الذيول لهي وذلك ~~أنها لما فرت من ساره فأرخت من ذيلها ليعفى أثرها فجاء بها إبراهيم ومعها ~~ابنها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت فوضعهما ثم رجع فأثبتته فقالت ~~: إلى من تكلنا ، فجعل لا يرد عليها شيئا ، فقالت : الله أمرك بهذا ؟ قال : ~~نعم . قالت : إذا لا يضيعنا ، فرجعت ومضى ( إبراهيم ) حتى إذا كان على ثنية ~~كداء أقبل على الوادي . فقال : ^ { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي ~~زرع } ) الآية . # قال : ومع الإنسانة شنة فيها ماء فنفذ الماء فعطشت فانقطع لبنها فعطش ~~الصبي ، فنظرت إلى الجبال أدنى من الأرض فصعدت الصفا فتسمعت هل تسمع صوتا ~~أو ترى أنيسا فلم تسمع شيئا فانحدرت فلمانزلت على الوادي سعت وما تريد ~~السعي كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد بذلك السعي ، فنظرت أي الجبال ~~أدنى من الأرض فصعدت المروة فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا ، فسمعت صوتا ~~، فقالت : كالإنسان الذي يكذب سمعه : صه حتى استيقنت ، فقالت : قد أسمعتني ~~صوتك فأغثني فقد هلكت وهلك من معي ، فإذا هو الملك فجاء بها حتى انتهى بها ~~إلى موضع زمزم فضرب بقدمه ففارت عينا فعجلت الإنسانة فجعلت تفرغ في شنتها ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت ~~لكانت زمزم عينا معينا ، وقال لها الملك : لا تخافي الضمأ على أهل هذا ~~البلد فإنما هي عين لشرب ضيفان الله وقال : إن أبا هذا الغلام سيجيء ~~فيبنيان لله بيتا هذا موضعه . # قال : ومرت رفقة من جرهم تريد الشام فرأوا الطير على الجبل وقال : إن هذا ~~الطير لعائف على ماء فأشرفوا فاذا هم بالإنسانة فأتوا هاجر وقالوا إن شئت ~~كنا معك وآنسناك والماء ماؤك فأذنت لهم فنزلوا معها وكانوا هناك حتى شب ~~إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل امرأة من جرهم فاستأذن إبراهيم سارة أن ~~يأتي هاجر فأذنت له ms1739 وشرطت عليه أن لا ينزل ، وذكر الحديث في صفة مقام ~~إبراهيم وقد مضت هذه القصة في سورة آل عمران . PageV05P322 # ^ { ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي } ) تفزع وقيل تشتاق ~~^ { إليهم } ) وهذا دعاء منه ( عليه السلام ) لهم بأن يرزقهم حج بيته ~~الحرام . # قال سعيد بن جبير : ويقال أفئدة الناس تهوى إليهم لحجت اليهود والنصارى ~~والمجوس ، ولكنه قال أفئدة من الناس منهم المسلمون . # وقال مجاهد : لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند ~~ولكنه أفئدة من الناس ^ { وارزقهم من الثمرات } ) ما رزقت سكان القرى ذوات ~~المياه ^ { لعلهم يشكرون } < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > ^ { ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن } ) من جميع أمورنا . # وقال ابن عباس ومقاتل من الوجد إسماعيل وأمه حيث أسكنها بواد غير ذي زرع ~~^ { وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء } ) . # قال بعضهم : هذه صلة فولد إبراهيم ( عليه السلام ) . # وقال الآخرون : قال الله عز وجل وما يخفى على الله وهو قول الله عز وجل < ~~< # | إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ { الحمد لله الذي وهب لي } ) أعطاني ^ { على الكبر إسماعيل وإسحاق ~~إن ربي لسميع الدعاء } ) . # قرأ ابن عباس : ولد إسماعيل لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له ~~إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة . # وقال سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بإسحاق بعد اثنتي عشرة ومائة سنة . # < < # | إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # > > ^ { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } ) أيضا واجعلهم مقيمي الصلاة ~~^ { ربنا وتقبل دعاء } ) . # قال المفسرون : أي عبادتي . نظيره قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الدعاء ~~مخ العبادة ) ثم قرأ ^ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي } ) فسمى الدعاء عبادة . # < < # | إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . . # > > ^ { ربنا اغفر لي ولوالدي } ) إن آمنا وتابا ، وقد أخبر الله عن عذر ~~خليله في استغفاره لأبيه في سورة التوبة . # ^ { وللمؤمنين } ) كلهم . # قال ابن عباس : من أمة محمد ^ { يوم يقوم الحساب } ) أي يبدو ويظهر . قال ~~أهل المعاني : أراد يوم يقوم الناس للحساب فاكتفى بذكر الحساب عن ms1740 ذكر الناس ~~إذ كان مفهوما . PageV05P323 2 ( { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ~~إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم ~~طرفهم وأفئدتهم هوآء * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ~~ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ~~ما لكم من زوال * وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا ~~بهم وضربنا لكم الأمثال * وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال * فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ~~* يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار * وترى ~~المجرمين يومئذ مقرنين فى الاصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ~~* ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب * هاذا بلاغ للناس ~~ولينذروا به وليعلموا أنما هو إلاه واحد وليذكر أولوا الألباب } ) 2 # < < # | إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > ^ { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } ) . قال ميمون بن ~~مهران : فهذا وعيد للظالم وتعزية المظلوم ^ { إنما يؤخرهم } ) يمهلهم ويؤخر ~~عذابهم . # وقرأه العامة : بالتاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله ^ { ولا تحسبن ~~الله } ) ، وقرأ الحسن والسلمي : بالنون . # ^ { ليوم تشخص فيه الأبصار } ) أي لاتغمض من هول ماترى في ذلك اليوم قاله ~~الفراء . # < < # | إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . . # > > ^ { مهطعين } ) قال قتادة : مسرعين . سعيد بن جبير عنه : منطلقين . # عابد بن الأوزاعي وسعيد بن جبير : الإهطاع سيلان كعدو الذئب . # مجاهد : مديمي النظر . # الضحاك : شدة النظر من غير أن يطرف ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، ~~الكلبي : ناظرين . مقاتل : مقبلين إلى النار . # ابن زيد : المهطع الذي لا يرفع رأسه ، وأصل الإهطاع في كلام العرب البدار ~~والإسراع ، يقال : أهطع البعير في سيره واستهطع إذا أسرع . # قال الشاعر : # وبمهطع سرح كأن زمامه # في رأس جذع من أراك مشذب # وقال آخر PageV05P324 # بمستهطع رسل كأن جديله # بقدوم رعن من صوام ممنع # وقال آخر : # تعبدني نمر بن سعد ، وقد أرى # ونمر بن سعد لي معيع ومهطع # ^ { مقنعي رؤوسهم ms1741 } ) رافعيها . # قال القتيبي : المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه ، ومنه ~~الإقناع في الصلاة . # قال الحسن : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد وأصل ~~الإقناع في كلام العرب رفع الرأس . # قال الشماخ # يباكرن العضاه بمقنعات # نواجذهن كالجداالوقيع # يعني برؤوس مرفوعات إليها ليتناولها . # قال الراجز : # أنغض نحوي رأسه وأقنعا # كأنما أبصر شيئا أطمعا # ^ { لا يرتد إليهم طرفهم } ) لا يرجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي ~~شاخصة ^ { وأفئدتهم هواء } ) قال ابن عباس : خالية من كل خير . # مجاهد ومرة بن شرحبيل وابن زيد : منخرقة خربة ليس فيها خير ولا عقل ، ~~كقولك في البيت الذي ليس فيه شيء : إنما هو هواء . هذه رواية العوفي عن ابن ~~عباس . # سعيد بن جبير : تمور في أجوافهم ليس لها مكان يستقر فيه . # قتادة : انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى ~~أمكنتها . # الأخفش : جوفاء لا عقول لها . # والعرب تسمي كل أجوف نخبا وهواء ، ومنه أهواء وهو الخط الذي بين الأرض ~~والسماء . # قال زهير يصف ناقه PageV05P325 # كان الرجل منها فوق صعل # من الظلمان جؤجؤه هواء # وقال حبان # ألا أبلغ أبا سفيان عنى # فأنت مجوف نخب هواء # < < # | إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > ^ { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب } ) وهو يوم القيامة ^ { فيقول } ~~) عطف على يوم يأتيهم وليس بجواب فلذلك وقع ^ { الذين ظلموا } ) أشركوا ^ { ~~ربنا أخرنا } ) أمهلنا ^ { إلى أجل قريب } ) وهو الدنيا يعني أرجعنا إليها ~~^ { نجب دعوتك ونتبع الرسل } ) فيجابون ^ { أو لم تكونوا أقسمتم } ) حلفتم ~~^ { من قبل } ) في دار الدنيا ^ { ما لكم من زوال } ) فيها أي لا يبعثون ، ~~وهو قوله ^ { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يقبل من يموت } ) ، < < # | إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # > > ^ { وسكنتم } ) في الدنيا ^ { في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } ) ~~بالكفر والمعصية قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ^ { وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الأمثال } < < # | إبراهيم : ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . . # > > ^ { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم } ) أي جزاء مكرهم ^ { وإن كان ~~مكرهم } ) . # قرأه العامة : بالنون . # وقرأ عمر وعلي وأبن مسعود ms1742 : وأبي : وإن كاد مكرهم ما يزال . # ^ { لتزول منه الجبال } ) . قرأه العامة : بكسر اللام الأول وفتح الثانية ~~. # وقرأ ابن جريج والكسائي : بفتح الميم الأولى وضم الثانية بمعنى قراءة ~~العامة الزجاج في قوله ^ { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } ) ، أي ما كان ~~مكرهم لتزول . # أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسخة ~~؛ لأن الله وعده إظهار دينه على الأديان كلها ، وقيل معناه : كان مكرهم . # قال الحسن : إن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن يزول منه الجبال ، وقال خمس ~~مواضع في القرآن ( إن ) بمعنى ( ما ) قوله ^ { وإن كان مكرهم } ) ، وقوله : ~~^ { لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين } ) وقوله : @QB@ قل إن كان للرحمن ولد ~~فأنا أول العابدين @QE@ { فيما إن مكناكم فيه } ) وقوله ^ { فإن كنت في شك ~~مما أنزلنا إليك } ) ومن فتح اللام الأولى فعلى استعظام مكرهم PageV05P326 # قال ابن جرير : الاختيار القراءة الأولى ؛ لأنها لو كانت قالت لم يكن ~~ثابتة وكان مكرهم ما ذكره علي بن أبي طالب ( ح ) وغيره قالوا : نمرود ~~الجبار الذي حاج إبراهيم في ربه قال : إن كان ما يقوله إبراهيم حقا فلا ~~انتهي حتى أعلم ما في السماء ، فعمد إلى أربعة أفراخ من النسور وعلفها ~~اللحم ورباها حتى شبت واستعلجت ثم قعد في تابوت وجعل معه رجلا آخر ، وجعل ~~له بابا من أعلى وبابا من أسفل وربط التابوت بأرجل النسور وعلق اللحم فوق ~~التابوت على عصا ثم خلى النسور فطرن وصعدن طمعا في اللحم حتى بعدن في ~~الهواء . # قال نمرود لصاحبه افتح الباب الأول وانظر في السماء هل ترى منه شيئا ففتح ~~ونظر ، فقال : إن السماء كهيئتها ثم قال : افتح الباب الأسفل وانظر إلى ~~الأرض كيف تراها ففعل ذلك فقال أرى الأرض مثل اللجة البيضاء ، والجبال مثل ~~الدخان ، وطارت النسور وارتفعت حتى حالت بينها وبين التابوت فقال لصاحبه ~~افتح البابين ففتح الأعلى فإذا السماء كهيئتها وفتح الأسفل فإذا الأرض ~~سوداء مظلمة ، ونودي : أيها الطاغية أين تريد . # قال عكرمة : كان معه في التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فرمى ms1743 عليهم ~~فعاد إليه السهم متلطخا بدم . فقال : كفيت نفسك إله السماء # واختلفوا في ذلك السهم من أي شيء تلطخ . # قال عكرمة : سمكة فدت نفسها لله من بحر في الهواء معلق . # وقال بعضهم : من طائر من الطيور أصابه السهم . # قالوا : ثم أمر نمرود صاحبه أن يضرب العصا وأن ينكس اللحم ففعل ذلك فهبطت ~~النسور بالتابوت فسمعت الجبال حفيف التابوت في النسور ففزعت وظنت أن قد حدث ~~بها حدث في السماء أو أن القيامة قد قامت فذلك قوله @QB@ وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال > 2 @QB@ < # | إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > ^ { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } ) بالنصر لاؤليائه وهلاك أعدائه ~~وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره : ولا يحسبن الله مخلف رسله وعده ؛ لأن ~~الخلف يقع بالوعد . # يقول الشاعر : # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه # وسائر باد إلى الشمس أجمع # وقال القتيبي : هو من المقدم الذي يوضحه التأخير والمؤخر الذي يوضحه ~~التقديم ، وهو قولك يخلف وعده رسله ، ومخلف رسله وعده ؛ لأنه الخلف يقع ~~بالوعد كما يقع بالرسل . PageV05P327 # ^ { إن الله عزيز ذو انتقام } < < # | إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # > > ^ { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } ) وروى عمرو بن ميمون عن ~~عبد الله بن مسعود في هذه الآية قال : البدل عرض كالفضة نبضا نقية لم يسل ~~فيها دم ولم يعمل عليها خطيئه . # وقال علي ( ح ) في هذه الآية : الأرض من فضة والسماء من ذهب . # وروى سهل بن سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يحشر الناس ~~يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد ) . # فقال سعيد بن جبير ونجد ومحمد بن كعب القرظي : تبدل الأرض خبزة بيضاء ~~يأكل المؤمن من تحت قدميه . # روى خيثمة عن ابن مسعود قال : تبدل الأرض نارا يصير الأرض كلها يوم ~~القيامة نارا والجنة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها وتلجم الناس العرق ولم ~~يبلغوا الحساب بعد . # قال كعب : يصير السماوات جنانا ويصير مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها ~~. # ابن عباس : الأرض هي تلك الأرض وإنما تبدل كلها ms1744 وجبالها وأنهارها . # ثم أنشد : # فما الناس بالناس الذين عهدتهم # ولا بالدار الدار التي كنت أعرف # وتصديق قول ابن عباس ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( تبدل الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدهامد الأديم العكاظي لا ترى فيها ~~عوجا وأمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذاهم في الثانية في مثل مواضعهم من ~~الأولى من كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها كان على ظهرها ) . # وقيل : تبدل الأرض غير الأرض بأرض ( بيضاء كالفظة ) . # الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله ~~تعالى : ^ { يبدل الأرض غير الأرض } ) أين يكون الناس يومئذ قال : ( على ~~الصراط ) . # وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي أسماء عن ثوبان قال : سأل نفر من اليهود ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض ؟ ~~PageV05P328 # قال : ( هم في الظلمة دون الحشر ) . # وروى حيكم بن ثوبان الكلابي عن أبي أيوب الأنصاري قال : أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بر من اليهود فقال : أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه : ~~^ { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } ) فأين الخلق عند ذلك ؟ فقال : ~~أضياف الله فلم يعجزهم ما لديه . # ^ { وبرزوا } ) ظهروا وخرجوا من قبورهم ^ { لله الواحد القهار } ) الغلاب ~~الذي يفعل ما يشاء وقهر العباد بالموت < < # | إبراهيم : ( 49 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > ^ { وترى المجرمين } ) المشركين ^ { يومئذ مقرنين } ) مشدودين بعضهم ~~ببعض ، وقيل مقرنين بالشياطين . بيانه قوله ^ { احشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم وما كانوا يعبدون } ) وهم الشياطين ، فقال ابن زيد : مقرنة أيديهم ~~وأرجلهم إلى رقابهم في الأصفاد بالقيود والأغلال ، واحدها صفد والصفاد أيضا ~~القيد وجمعه صفد يقال : صفدته صفدا وأصفادا التكثر ، قلت : صفدته تصفيدا . # قال عمرو بن كلثوم : # فأتوا بالنهاب وبالسبايا # وأبناء الملوك مصفدينا # < < # | إبراهيم : ( 50 - 52 ) سرابيلهم من قطران . . . . . # > > ^ { سرابيلهم } ) قمصهم واحدها سربال والفعل منه تسربلت وسربلت غيري ~~^ { من قطران } ) وهو الذي تهنأ به الإبل ويقال له الخضخاض . # قال الحسن وقرأ عيسى بن عمر : ^ { قطران } ) بفتح القاف وتسكين الطاء ، ~~وفيه ms1745 لغة ثالثة قطران بكسر القاف وجزم الطاء ، ومنه قول أبي النجم : # جون كأن العرق المنتوحا # لبسه القطران والمسوحا # وقرأ عكرمة : برواية زيد : قطران على كلمتين منونتين ^ { قطران } ) ~~والقطر النحاس الصفر المذاب . قال الله ^ { آتوني أفرغ عليه قطرا } ) والآن ~~الذي انتهى خبره قال الله تعالى ^ { يطوفون بينها وبين حميم آن } ) ^ { ~~وتغشى وجوههم النار } ) إلى قوله ^ { هذا } ) أي هذا القرآن ^ { بلاغ } ) ~~تبليغ وعظة ^ { للناس ولينذروا به وليعلموا } ) حجج الله التي أقامها فيه ^ ~~{ إنما هو إله واحد } ) لا شريك له ^ { وليذكر أولو الألباب } ) . # PageV05P329 < # > 1 ( سورة الحجر ) 1 < # > # مكية ، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا ، وستمائة وأربع وخمسون كلمة وتسع ~~وتسعون آية # روى حبيش عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ~~سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين ~~بمحمد ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين * ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين * ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون * ومآ أهلكنا من ~~قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستئخرون * وقالوا ~~ياأيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من ~~الصادقين * ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين * إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون * ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الاولين * وما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون * كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين * لا ~~يؤمنون به وقد خلت سنة الاولين * ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه ~~يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } ) 2 # < < # | الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } ) يعني وآيات قرآن . < < # | الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . # > > ^ { ربما يود } ) . # قرأ عاصم وأهل المدينة : بتخفيف الباء . # وقرأ الباقون : بتشديده ، وهما لغتان . # قال أبو حاتم وأهل الحجاز : يخففون ربما . # وقيس وبكر وتميم : يثقلونها وإنما أدخل ما على رب ليتكلم بالفعل بعدها . # ^ { يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ms1746 } ) . PageV05P330 # روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة ~~واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة . قال الكفار ~~لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما ~~أغنى عنكم إسلامكم شيئا ؟ وقد صرتم معنا في النار . قالوا : كانت لنا ذنوب ~~فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في ~~النار يخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وقرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية . # وروى مجاهد عن ابن عباس قال : ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى ~~يقول لمن كان من المسلمين : ادخلوا الجنة فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين < < # | الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . # > > ^ { ذرهم } ) يا محمد يعني الذين كفروا ^ { يأكلوا } ) في الدنيا ^ { ~~ويتمتعوا } ) من لذاتها ^ { ويلههم } ) ويشغلهم ^ { الأمل } ) عن الأخذ ~~بحظهم من الإيمان والطاعة ^ { فسوف يعلمون } ) بما وردوا القيامة ونالوا ~~وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال < < # | الحجر : ( 4 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > ^ { وما أهلكنا من قرية } ) أي من أهل قرية ^ { إلا ولها كتاب معلوم ~~} ) أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه < < # | الحجر : ( 5 ) ما تسبق من . . . . . # > > ^ { ما تسبق من أمة } ) من ملة ^ { أجلها وما يستأخرون } ) ونظيرها ~~@QB@ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون > 2 @QB@ < # | الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني مشركي مكة ^ { يا أيها الذي نزل عليه الذكر } ) ~~يعني القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم ^ { إنك لمجنون } < < # | الحجر : ( 7 ) لو ما تأتينا . . . . . # > > ^ { لوما } ) هلا ^ { تأتينا بالملائكة } ) شاهدين لك على صدق ما ~~تقول ^ { إن كنت من الصادقين } ) . # قال الكسائي : لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام . # ومنه قول ابن مقبل : # لوماالحياء ولوما الدين عبتكما # ببعض مافيكما إذ عبتما عودي # يريد لولا الحياء # < < # | الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # > > ^ { ما ننزل الملائكة } ) . # قرأ أهل الكوفة : ننزل الملائكة بضم النون ورفع اللام ، الملائكة نصبا ، ~~واختاره أبو عبيد . # وقرأ الباقون : بفتح التاء ورفع ms1747 اللام في الملائكة رفعها ، واختاره أبو ~~عبيد اعتبارا بقوله ^ { تنزل الملائكة والروح } ) . # ^ { إلا بالحق } ) بالعذاب ولو نزلت ^ { وما كانوا إذا منظرين } < < # | الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > ^ { إنا نحن نزلنا الذكر } ) القرآن ^ { وإنا له لحافظون } ) من ~~الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفا ، ~~نظيره قوله : ^ { لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه } ) الآية . ~~PageV05P331 # وقيل بأن الهاء في قوله له راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم يعني وإنا ~~لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره @QB@ والله يعصمك من الناس > 2 @QB@ < # | الحجر : ( 10 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } ) في الآية إضمار ، مجازها ~~ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أمم من الأولين . # قاله ابن عباس وقتادة ، وقال الحسن : فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي ~~الفرقة والطائفة من الناس < < # | الحجر : ( 11 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > ^ { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } ) كما فعلوا بك يعزي ~~نبيه صلى الله عليه وسلم < < # | الحجر : ( 12 ) كذلك نسلكه في . . . . . # > > ^ { كذلك نسلكه } ) يعني كما أسلكنا الكفر والتكذيب والإستهزاء ~~بالرسل في قلوب شيع الأولين كذلك نسلكه أي نجعله وندخله في قلوب مشركي قومك ~~< < # | الحجر : ( 13 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > ^ { لا يؤمنون به } ) يعني حتى لا يؤمنوا بمحمد ، وفي هذه الآية رد ~~على المعتزلة ، فقال سلكه يسلكه سلكا وسلوكا وأسلكه إسلاكا . # قال عدي بن زيد : # وكنت لزاز خصمك لم أعرد # وقد سلكوك في قوم عصيب # ^ { وقد خلت سنة الأولين } ) وقائع الله لا من خلا من هكذا في الأمم نخوف ~~أهل مكة . # < < # | الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > ^ { ولو فتحنا عليهم } ) يعني ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لوما ~~تأتينا بالملائكة ^ { بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون } ) فظلت الملائكة ~~تعرج فيه وهم يرونهم عيانا ، لقالوا : إنما سكرت أبصارنا ، هذا قول ابن ~~عباس وأكثر العلماء . # قال الحسن : هذا العروج راجع إلى بني آدم يعني فظل هؤلاء الكافرون فيه ~~يعرجون أي يصعدون ومنه المعراج < < # | الحجر : ( 15 ) لقالوا إنما سكرت . . . . . # > > ^ { لقالوا إنما سكرت } ) سدت ^ { أبصارنا } ) قاله ابن عباس ، وقال ms1748 ~~الحسن : سحرت . # قتادة : أخذت . # الكلبي : أغشيت وعميت . # وكان أبو عمرو وأبو عبيدة يقولان : هو من سكر الشراب ومعناه قد عش ~~أبصارنا السكر ، المؤرخ : دير بنا . # وقرأ مجاهد وابن كثير : سكرت بالتخفيف أي حبست ومنعت بالنظر كما سكر ~~النهر ليحبس الماء ^ { بل نحن قوم مسحورون } ) سحرنا محمد . PageV05P332 2 ~~( { ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين * وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين * والارض مددناها وألقينا فيها ~~رواسي وأنبتنا فيها من كل شىء موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له ~~برازقين * وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } ) 2 # < < # | الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > ^ { ولقد جعلنا في السماء بروجا } ) أي قصورا ومنازل وهي كواكب وبروج ~~الشمس والقمر والكواكب السيارة وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان ~~والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت . # ^ { وزيناها } ) يعني السماء ^ { للناظرين } < < # | الحجر : ( 17 - 18 ) وحفظناها من كل . . . . . # > > ^ { وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع } ) لكن من استرق ~~السمع ، ^ { فأتبعه شهاب } ) نار ^ { مبين } ) بين . # قال ابن عباس : تصعد الشياطين أفواجا يسترق السمع فينفرد المارد منها ~~فيعلو فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيلتهب ~~فيأتي أصحابه وهو ملتهب فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى ~~إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق ~~والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاؤوا به من كذبهم ~~. # وقال ابن عباس أيضا : كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات فكانوا ~~يدخلونها فيأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة بأن ولد عيسى ، ومنعوا عن ثلاث ~~سماوات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم نعوا من السماوات أجمع فما منهم ~~من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب ، فلما منعوا بتلك المقاعد ذكروا ~~ذلك لإبليس فقال لقد حدث في الأرض حدث . # قال : فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن فقالوا : ~~هذا والله حديث وإنهم ليرمون فإذا نور ms1749 النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ~~ولكن لا يقتله بحرق وجهة جنبه ويده ، وبعضهم من يخبله فيصبر حولا ، يضل ~~الناس في البوادي . # قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق : إن أول من فزع للرمي ~~بالنجوم حين رما بها هذا الحي من ثقيف ، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له ~~عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأمكرها رأيا فقالوا له : ألم ~~تر ما حدث في السماء في القذف بهذه النجوم ؟ قال : بلى ، فانظروا فإن كانت ~~معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف ~~والشتاء ؟ لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طي الدنيا ~~PageV05P333 وهلاك الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوم غيرها وهي ثابتة على ~~حالها فهذا الأمر أراد الله به هذا في الخلق . # وروى عمارة بن زيد عن عبد الله بن العلا عن أبي الشعشاع عن أبيه عن أبي ~~لهب بن مالك قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت عنده ~~الكهانة فقلت : بأبي أنت وأمي نحن أول من تطوع لحراسة السماء وزجر الشياطين ~~ومنع الجن من استراق السمع عند قذفها بالنجوم ، وإنا لما رأينا ذلك اجتمعنا ~~إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه ثلاثمائة ~~وستون سنة هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فأنا قد فزعنا وخفنا ~~سوء عاقبتها ، فقال لنا : اعدوا علي في السحر ، ائتوني بسحر أخبركم الخبر ~~إما بخير أو ضرر ، قال : فانصرفوا عنه يومنا فلما كان في وقت السحر أتينا ~~فإذا هو قائم على قدميه شاخص بعينيه إلى السماء فناديناه يا خطر فأومأ ~~إلينا أن امسكوا فأمسكنا فانقض من السماء نجم عظيم وصرخ الكاهن بأعلى صوته ~~: أصابه أصابه خامره عاقبه عاجله عذابه أحرقه شهابه ، زايله جوابه ، يا ~~ويله ما حاله ، تغيرت أحواله . # ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان : # أخبركم بالحق والبيان # أقمت بالكعبة والأركان # والبلد المؤتمن السدان # قد ms1750 منع السمع عتاة الجان # بثاقب بكف ذى سلطان # من اجل مبعوث عظيم الشان # يبعث بالتنزيل والفرقان # وبالهدى وفاضل القرآن # تبطل به عبادة الأوثان # قال : فقلت : ويحلك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك ؟ # فقال : # أرى لقومي ما أرى لنفسي # أن يتبعوا خير بني الإنس # برهانه مثل شعاع الشمس # يبعث في مكة دار الحمس # بمحكم التنزيل غير اللبس # قال : فقلنا له : من هو وما اسمه وما مدته ؟ قال : الحياة والعيش إنه لمن ~~قريش ما في حكمه من طيش ولا في خلقه هيش ، تكون في جيش وأي جيش من آل قحطان ~~وآل أيش ، PageV05P334 والأيش الأخلاط من كل قوم ، فقلنا له من أي البطون ~~هو فقال : بطن إسماعيل ولد إبراهيم ، فقلنا له بين لنا من أي قريش هو ؟ قال ~~: # والبيت ذي الدعائم # والسدير والحمائم # إنه لمن نسل هاشم # من معشر أكارم يبعث بالملاحم # وقتل كل ظالم # ثم قال : الله أكبر الله أكبر جاء الحق وأظهره وانقطع عن الإنس الخبر هذا ~~هو البيان أخبرني به رأس الجان ، ثم قال هذا وسكت وأغمي عليه فما أفاق إلا ~~بعد ثلاثة أيام فلما أفاق قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم مات . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله سبحان الله لقد نطق عن ~~مثل نبوة وإنه ليحشر يوم القيامة أمة وحده ) . # < < # | الحجر : ( 19 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > ^ { والأرض مددناها } ) بسطناها على رحبة الماء ^ { وألقينا فيها ~~رواسي } ) جبالا ثوابت ^ { وأنبتنا فيها } ) أي في الأرض ^ { من كل شيء ~~موزون } ) مقدر معلوم وقيل : بغى به في الجبال وهو جواهر من الفضة والذهب ~~والحديد والنحاس وغيرها حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزنا . # قال ابن زيد هي الأشياء : التي توزن . # < < # | الحجر : ( 20 ) وجعلنا لكم فيها . . . . . # > > ^ { وجعلنا لكم فيها معايش } ) جمع معيشة ^ { ومن لستم } ) يعني ولمن ~~لستم ^ { له برازقين } ) هي الدواب و الأنعام . # عن شعبة قال : قرأ علينا منصور : ^ { ومن لستم له برازقين } ) قال الوحش ~~. # قال أبو حسن : ( من ) في محل الخفض عطفا على الكاف والميم ms1751 في قوله ^ { ~~لكم } ) . # وقد يفعل العرب هذا كقول الشاعر : # هلا سألت بذي الجماجم عنهم # وأبي نعيم ذي اللوا المخرق # فعطف بالظاهر على المكنى و ( من ) في هذه الآية بمعنى : ما ، كقوله ^ { ~~فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على أربع } ) < < # | الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # > > ^ { وإن من شيء } ) وما من شيء من أرزاق الخلق ^ { إلا عندنا خزائنه ~~وما ننزله } ) من السماء ^ { إلا بقدر معلوم } ) لكل أرض حد مقدر ~~PageV05P335 # قال ابن مسعود : وما من أرض أمطر من أرض ، وما عام أمطر من عام ولكن الله ~~يقسمه ويقدره في الأرض كيف يشاء عاما هاهنا وعاما هاهنا ثم قرأ هذه الآية . # وروى إسماعيل بن سالم عن الحكم بن عيينة في هذه الآية : ما من عام بأكثر ~~مطرا من عام ولكن يمطر قوم ويحرم آخرون وربما كان في البحار والقفار قال : ~~وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم ~~يحصون كل قطرة حيث يقع وما ينبت . # جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال : ( في العرش مثال كل شيء خلقه الله ~~في البر والبحر . وهو تأويل قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) . # 2 ( { وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ومآ أنتم ~~له بخازنين * وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون * ولقد علمنا المستقدمين ~~منكم ولقد علمنا المستئخرين * وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم * ولقد ~~خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون * والجآن خلقناه من قبل من نار السموم ~~} ) 2 # < < # | الحجر : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # > > ^ { وأرسلنا الرياح } ) قرأ العامة بالجمع لأنها موصوفة وهو قوله : ^ ~~{ لواقح } ) ، وقرأ بعض أهل الكوفة : الريح على الواحد وهو في معنى الجمع ~~أيضا وإن كان لفظها لفظ الواحد ، لأنه يقال : جاءت الريح من كل جانب ، وهو ~~مثل قوله : أرض سباسب وثوب أخلاق ، وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع ، وقول ~~العلماء في وجه وصف الرياح : باللقح ، وإنما هي ملقحة لانها تلقح السحاب ~~والشجر . # فقال قوم : معناها حوامل ؛ لأنها تحمل ms1752 الماء والخير والنفع لاقحة كما ~~يقال : ناقة لاقحة إذا حملت الولد ، ويشهد على هذا قوله : ^ { الريح العقيم ~~} ) فجعلها عقيما إذا لم تلقح ولم يكن فيها ماء ولا خير ، فمن هذا التأويل ~~قول ابن مسعود في هذه الآية قال : يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمري ~~السحاب فتدر كما تدر اللقحة ثم يمطر . # قال الطرماح : # لأفنان الرياح للاقح قال منها وحائل # وقال الفراء : أراد ذات لقح . كقول العرب : رجل نابل ورامح وتامر . # قال أبو عبيدة : أراد ملاقح جمع ملقحة كما في الحديث ( أعوذ بالله من كل ~~لامة ) أي ملمة PageV05P336 # قال النابغة : # كليني لهم يا أميمة ناصب # وليل أقاسيه بطيء الكواكب # أي منصب . # قال زيد بن عمر : يبعث الله المبشرة فتقم الأرض قما ، ثم يبعث الله ~~المثيرة فتثير السحاب ، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب ، ثم يبعث الله ~~اللواقح فتلقح الشجر ، ثم تلا : ^ { وأرسلنا الرياح لواقح } ) . # وقال أبو بكر بن عياش : لا يقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح ~~الأربع فيه : فالصبا تهيجه ، والدبور تلقحه ، والجنوب تدره ، والشمال تفرقه ~~. # ويروي أبو المهزم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( الريح الجنوب من الجنة وهي الرياح اللواقح التي ذكر الله في كتابه ~~وفيها منافع للناس ) . # ^ { فأ نزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه } ) أي جعلنا المطر لكم سقيا ، ~~ولو أراد أنزلناه ليشربه لقال : فسقيناكموه ، وذلك أن العرب تقول : سقيت ~~الرجل ماء ولبنا وغيرهما ليشربه ، إذا كان لسقيه ، فإذا جعلوا له ماء لشرب ~~أرضه أو ماشيته قالوا : أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته ، وكذلك إذا استسقت له ~~، قالوا : أسقيته واستسقيته ، كما قال ذو الرمة : # وقفت على رسم لمية ناقتي # فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه # قال المؤرخ : ما تنال الأيدي والدلاء فهو السقي ومالا تنال الأيدي ~~والدلاء فهو الإسقاء . # ^ { وما أ نتم له بخازنين } ) يعني المطر . قال سفيان : بما نعين . # < < # | الحجر : ( 23 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # > > ^ { وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون } ) بأن نميت جميع الخلق ms1753 فلا ~~يبقى من سوانا ، نظيره قوله : @QB@ إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا ~~يرجعون > 2 @QB@ < # | الحجر : ( 24 ) ولقد علمنا المستقدمين . . . . . # > > ^ { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } ) . # ابن عباس : أراد بالمستقدمين : الأموات ، والمستأخرين : الأحياء . ~~PageV05P337 # عكرمة : المستقدمين : من خلق ، والمستأخرين : من لم يخلق ، قد علم من خلق ~~إلى اليوم وقد علم من هو خالقه بعد اليوم . # قتادة : المستقدمون : من مضى ، والمستأخرون : من بقي في أصلاب الرجال . # الشعبي : من إستقدم في أول الخلق ، ومن إستأخر في آخر الخلق . # مجاهد : المستقدمون : القرون الأولى ، والمستأخرون : أمة محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) . # الحسن : المستقدمون بالطاعة والخير ، والمستأخرون المبطئون عن الطاعة ~~والخير . # وقيل : ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة ، والمستأخرين ~~فيها بسبب النساء . # وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كانت النساء يخرجن إلى ~~الجماعات فيقوم الرجال صفوفا ( خلف ) النبي صلى الله عليه وسلم والنساء ~~صفوفا خلف صفوف الرجال ، وربما كان في الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى ~~الصف الأخير من صفوف الرجال ، وربما كان في النساء من في قلبها ريبة فتتقدم ~~إلى أول صف النساء لتقرب من الرجال ، وكانت إمرأة من أحسن الناس لا والله ~~ما رأيت مثلها قط ، تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان بعض الناس ~~ويتقدم في الصف الأول لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ~~، فإذا ركع وسجد نظر إليها من تحت يديه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير ~~صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) . # وقال الربيع بن أنس : حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الأول في ~~الصلاة فأزدحم الناس عليه ، وكانت بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد . فقالوا ~~: نبيع دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وفيهم نزلت : ^ { انا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم } ) . # الأوزاعي : ^ { ولقد علمنا المستقدمين منكم } ) يعني المصلين في أول ~~الأوقات ، ^ { ولقد علمنا المستأخرين } ) يعني المؤخرين صلاتهم إلى آخر ms1754 ~~الأوقات . # مقاتل بن حيان : يعني المستقدمين والمستأخرين في صف القتال . ابن عيينة : ~~يعني من يسلم ومن لا يسلم PageV05P338 # < < # | الحجر : ( 25 ) وإن ربك هو . . . . . # > > ^ { وإن ربك يحشرهم } ) . قال ابن عباس : وكلهم ميت ثم يحشرهم ربهم ~~جميعا الأول والآخر ^ { إنه حكيم عليم } < < # | الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ { ولقد خلقنا الإنسان } ) يعني آدم ( عليه السلام ) ، قال إنسانا ~~لانه عهد إليه فنسي . وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة وقالوا : وزنه انسيان ~~على وزن إفعلان فأسقط الياء منه لكثرة جريانه على الألسن ، فإذا صغر ردت ~~الياء إليه فيقول أنيسان على الأصل لأنه لايكثر صغرا كما لا يكبر مكبرا . # وقال آخرون : إنما سمي إنسانا لظهوره وإدراك البصر إياه وإليه ذهب نحاة ~~البصرة وقالوا : هو على وزن فعلان فزيدت الياء في التصغير كما زيدت في ~~تصغير رجل فقالوا : رويجل وليلة فقالوا : لويلة . # ^ { من صلصال } ) وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي صوتا من ~~يبسه ، قيل : أن تمسه النار فإذا أصابته النار فهو فخار ، هذا قول أكثر ~~المفسرين . # وروى أبو صالح عن ابن عباس : هو الطين الحر الطيب الذي إذا نضب عنه الماء ~~تشقق وإذا حرك تقعقع . # وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي ~~وقال هو من قول العرب : صل اللحم وأصل إذا أنتن . # ^ { من حمأ } ) جمع حمأة ^ { مسنون } ) . # قال ابن عباس : هو التراب المبتل المنتن ، يجعل صلصالا كالفخار ومثله ، ~~قال مجاهد وقتادة : المنتن المتغير . # قال الفراء : هو المتغير وأصله من قول العرب : سننت الحجر على الحجر أي ~~أحككته وما يخرج من بين الحجرين يقال له السنن والسنانة ومنه المسن . # أبو عبيدة : هو المصبوب ، وهو من قول العرب : سننت الماء على الوجه وغيره ~~إذا صببته . # ( سيبويه ) : المسنون : المصور ، مأخوذ من سنة الوجه وهي صورته . # قال ذو الرمة : # ( تريك ) سنة وجه غير مقرفة # ملساء ليس بها خال ولا ندب . # < < # | الحجر : ( 27 ) والجان خلقناه من . . . . . # > > ^ { والجان خلقناه من قبل } ) . # قال ابن عباس : هو أب الجن . PageV05P339 # قتادة ومقاتل : هو أبليس ، خلق قبل آدم ms1755 . # ^ { من نار السموم } ) . # قال ابن عباس : السموم : الحارة التي تقتل . # الكلبي عن أبي صالح عنه : هي نار لادخان لها والصواعق تكون منها ، وهي ~~نار بين السماء وبين الحجاب ، فإذا أحدث الله له أمرا خرقت الحجاب فهوت إلى ~~ما أمرت ، فالهدة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب . # أبو روق عن الضحاك عن إبن عباس قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة ~~يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال : وخلقت الجن الذين ~~ذكروا في القرآن من مارج من نار . # روى سعيد عن أبي إسحاق قال : دخلت على عمرو بن الأصم أعوده فقال : ألا ~~أحدثك حديثا سمعته من عبد الله ( قال : بلى ، قال : ) سمعت عبد الله يقول : ~~هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق منها الجان وتلا : ^ { ~~والجان خلقناه من قبل من نار السموم } ) . # 2 ( { وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * ~~إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال ياإبليس ما لك ألا تكون مع ~~الساجدين * قال لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون * قال فاخرج ~~منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم ~~يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بمآ ~~أغويتنى لأزينن لهم فى الارض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * ~~قال هذا صراط على مستقيم * إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء ~~مقسوم * إن المتقين فى جنات وعيون * ادخلوها بسلام ءامنين * ونزعنا ما فى ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها ~~بمخرجين * نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الاليم ~~} ) 2 # < < # | الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > ^ { وإذ قال ربك للملائكة إني خالق } ) سأخلق ^ { بشرا من صلصال ms1756 من ~~حمأ مسنون } < < # | الحجر : ( 29 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > ^ { فإذا سويته } ) عدلت صورته وأتممت خلقه ^ { ونفخت فيه من روحي } ~~) فصار بشرا حيا ^ { فقعوا له ساجدين } ) سجود تحية وتكرمة لا سجود صلاة ~~وعبادة < < # | الحجر : ( 30 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # > > ^ { فسجد الملائكة } ) المأمورون بالسجود ^ { كلهم أجمعون } ) على ~~التأكيد < < # | الحجر : ( 31 ) إلا إبليس أبى . . . . . # > > ^ { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } ). PageV05P340 # روى عكرمة عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا ~~من طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له ، قالوا : لانفعل . فأرسل عليهم نارا ~~فأحرقهم . ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته ~~فأسجدوا له ، فأبوا ، فأرسل الله عليهم نارا فأحرقهم . ثم خلق ملائكة فقال ~~: إني خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له ، قالوا : سمعنا وأطعنا ~~إلا إبليس كان من الكافرين . # < < # | الحجر : ( 32 ) قال يا إبليس . . . . . # > > ^ { قال يا إبليس ما لك أ لا تكون مع الساجدين } ) محل ( أن ) النصب ~~بفقد الخافض . # < < # | الحجر : ( 33 - 34 ) قال لم أكن . . . . . # > > ^ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون قال فاخرج ~~منها } ) أي من الجنة ومن السماوات ^ { فإنك رجيم } ) ملعون طويلا < < # | الحجر : ( 35 - 38 ) وإن عليك اللعنة . . . . . # > > ^ { وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأ نظرني إلى يوم يبعثون ~~قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } ) وهو النفخة الأولى حين ~~يموت الخلق كلهم < < # | الحجر : ( 39 ) قال رب بما . . . . . # > > ^ { قال رب بما أغويتني } ) أي بأغوائك أياي وهو الإضلال والإبعاد ^ ~~{ لازينن لهم في الأرض } ) معاصيك ولأحببنها اليهم ^ { ولاغوينهم } ) ~~لأضلنهم ^ { أجمعين } < < # | الحجر : ( 40 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > ^ { إلا عبادك منهم المخلصين } ) . # قرأ أهل الكوفة والمدينة والشام : بفتح اللام . وإختاره أبو عبيد ، يعني ~~إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته واصطفيته . # وقرأ أهل مكة والبصرة : بكسر اللام ، وإختاره أبو حاتم ، يعني من أخلص لك ~~بالتوحيد والطاعة . وأراد بالمخلصين في القرائتين جميعا : المؤمنين . # < < # | الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # > > ^ { قال } ) الله لإبليس ^ { هذا صراط } ) طريق ^ { علي مستقيم } ) . # قال الحسن : هذا صراط إلي مستقيم . # وقال ms1757 مجاهد : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لايعرج على شيء . # وقال الأخفش : يعني على الدلالة صراط مستقيم . # وقال الكسائي : هذا على الوعيد فإنه تهديد كقولك للرجل خاصمته وتهدده : ~~طريقك علي ، كما قال الله : ^ { ان ربك لبالمرصاد } ) فكان معنى الكلام : ~~هذا طريق مرجعه إلي فأجازي كلا بأعمالهم . # وقال ابن سيرين وقتادة وقيس بن عبادة وحميد ويعقوب : هذا صراط علي برفع ~~الياء على نعت الصراط أي رفيع ، كقوله : ^ { ورفعناه مكانا عليا } ) . ~~PageV05P341 # < < # | الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > ^ { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ) قوة . # قال أهل المعاني : يعني على قلوبهم . # وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية ، فقال : معناه ليس لك عليهم سلطان أن ~~تلقيهم في ذنب يضيق عنه عبدي ، وهؤلاء يثبت الله الذين رأى فيهم إحسانهم . # ^ { إلا من اتبعك من الغاوين } < < # | الحجر : ( 43 - 44 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # > > ^ { وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب } ) أطباق ^ { لكل باب ~~منهم } ) يعني من أتباع إبليس ^ { جزء مقسوم } ) حظ معلوم . # وقال علي بن أبي طالب ( ح ) : تدرون كيف أبواب النار ؟ قلنا : نعم كنحو ~~هذه الباب . فقال : لا ولكنها هكذا ووضع إحدى يديه على الأخرى وإن الله ~~تعالى وضع الجنان على الأرض ، ووضع النيران بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنم ~~وفوقها لظى وفوقهما الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها السعير وفوقها ~~الهاوية . # وأبو سنان عن الضحاك في قول الله : ^ { لكل باب منهم جزء مقسوم } ) قال : ~~للنار سبعة أبواب هي سبعة أدراك بعضها على بعض . # فأولها : أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثم ~~يخرجون . # والثاني : فيه اليهود . # والثالثة : فيه النصارى . # والرابع : فيه الصابئون . # والخامسة : فيه المجوس . # والسادس : فيه مشركوا العرب . # والسابع : فيه المنافقون . # فذلك قوله : ^ { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } ) الآية . # أبو رياح عن أنس بن مالك عن بلال قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي في مسجد المدينة وحده ، فمرت به أعرابية فاشتهت أن تصلي خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين ، فدخلت وصلت ولم يعلم بها رسول الله ، فقرأ ms1758 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ هذه الآية : ^ { وإن جهنم لموعدهم ~~أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } ) فخرت الأعرابية مغشية ~~عليها فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبتها فانصرف وقال : ( يا بلال ~~علي بماء ) فجاء فصب على وجهها حتى أفاقت وجلست ، فقال PageV05P342 لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا هذه ما حالك ؟ ) فقالت : رأيتك تصلي ~~وحدك فاشتهيت أن أصلي خلفك ركعتين ، فهذا شيء من كتاب الله أو تقول من ~~تلقاء نفسك ؟ # قال بلال : فما أحسبه إلا قال : ( يا أعرابية بل هو في كتاب الله المنزل ~~) . # فقالت : كل عضو من أعضائي يعذب على باب منها . # فقال : ( يا أعرابية لكل باب منهم جزء مقسوم يعذب على كل باب على قدر ~~أعمالهم ) . # فقالت : والله إني لامرأة مسكينة مالي مال ومالي إلا سبعة أعبد أشهدك ~~يارسول الله أن كل عبد منهم على كل باب من أبواب جهنم حر لوجه الله . فأتاه ~~جبرئيل فقال : يارسول الله بشر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم ~~كلها ، وفتح لها أبواب الجنة كلها . # < < # | الحجر : ( 45 - 46 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ { إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها } ) قرأه العامة بوصل الألف ~~وضم الخاء على الأمر ، مجازه : يقال لهم ادخوها . # وقرأ الحسن : أدخلوها بضم الهمزة وكسر الخاء على الفعل المجهول ، وحينئذ ~~لا يحتاج إلى الضمير . # ^ { بسلام } ) بسلامة ^ { آمنين } ) من الموت والعذاب والآفات < < # | الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > ^ { ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا } ) نصب على الحال ، وإن شئت ~~قلت : جعلناهم إخوانا ^ { على سرر } ) جمع سرير مثل جديد جدد ^ { متقابلين ~~} ) يقابل بعضهم بعضا لا ينظر أحد منهم في قفا صاحبه < < # | الحجر : ( 48 ) لا يمسهم فيها . . . . . # > > ^ { لا يمسهم } ) لا يصيبهم ^ { فيها نصب } ) تعب ^ { وما هم منها ~~بمخرجين } < < # | الحجر : ( 49 ) نبئ عبادي أني . . . . . # > > ^ { نبئ ) أخبر عبادي أني أنا الغفور الرحيم } ) . # قال ابن عباس : يعني لمن تاب منهم . # < < # | الحجر : ( 50 ) وأن عذابي هو . . . . . # > > ^ { وأن عذابي هو العذاب الأليم } ) لمن لم يتب منهم . # روى ابن المبارك عن ms1759 مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبيد الله عن ابن أبي رباح ~~عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طلع علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ن الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك ، فقال : ( ~~لا أراكم تضحكون ) ، ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع ألينا القهقرى فقال ~~: ( إني لما خرجت جاء جبرئيل فقال : يا محمد لم تقنط عبادي ^ { نبيء عبادي ~~أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم } ) ) PageV05P343 # وقال قتادة : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم ~~العبد قدر عفو الله لما تورع عن محارم الله ، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه ~~) . # 2 ( { ونبئهم عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم ~~وجلون * قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم * قال أبشرتمونى على أن مسنى ~~الكبر فبم تبشرون * قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين * قال ومن يقنط ~~من رحمة ربه إلا الضآلون * قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ ~~إلى قوم مجرمين * إلا ءال لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته قدرنآ إنها ~~لمن الغابرين * فلما جآء ءال لوط المرسلون * قال إنكم قوم منكرون * قالوا ~~بل جئناك بما كانوا فيه يمترون * وآتيناك بالحق وإنا لصادقون * فأسر بأهلك ~~بقطع من اليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون * وقضينآ ~~إليه ذلك الامر أن دابر هاؤلآء مقطوع مصبحين * وجآء أهل المدينة يستبشرون * ~~قال إن هاؤلآء ضيفى فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون * قالوا أولم ننهك ~~عن العالمين * قال هاؤلآء بناتى إن كنتم فاعلين * لعمرك إنهم لفى سكرتهم ~~يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم ~~حجارة من سجيل * إن فى ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن فى ~~ذلك لآية للمؤمنين * وإن كان أصحاب الايكة لظالمين * فانتقمنا منهم وإنهما ~~لبإمام مبين * ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين * وءاتيناهم ءاياتنا فكانوا ~~عنها معرضين * وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين * فأخذتهم الصيحة ~~مصبحين * فمآ أغنى ms1760 عنهم ما كانوا يكسبون * وما خلقنا السماوات والارض وما ~~بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل * إن ربك هو الخلاق ~~العليم } ) 2 # < < # | الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > ^ { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } ) يعني الملائكة الذين أرسلهم الله ~~ليبشروا إبراهيم بالولد ويهلكوا قوم لوط < < # | الحجر : ( 52 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > ^ { إذ دخلوا عليه } ) جمع الخبر لأن الضيف اسم يصلح للواحد والإثنين ~~والجمع والمؤنث والمذكر ^ { فقالوا سلاما قال } ) إبراهيم ^ { إنا منكم ~~وجلون } ) ( خائفون ) < < # | الحجر : ( 53 ) قالوا لا توجل . . . . . # > > ^ { قالوا لا توجل } ) لا تخف ^ { إنا نبشرك بغلام عليم } ) يعني ~~إسحاق ، فعجب إبراهيم من كبره وكبر إمراته < < # | الحجر : ( 54 ) قال أبشرتموني على . . . . . # > > ^ { قال أبشرتمو ني على أن مسني الكبر } ) أي على الكبر ^ { فبم ~~تبشرون } ) فأي شيء تبشرون . # واختلف القراء في هذا القول ، فقرأ أهل المدينة والشام بكسر النون ~~والتشديد على معنى تبشرونني ، فأدغمت نون الجمع في نون الإضافة . # وقرأ بعضهم : بالتخفيف على الخفض . # وقرأ الباقون : في النون من غير إضافة . PageV05P344 # < < # | الحجر : ( 55 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # > > ^ { قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين } ) . # قرأه العامة : بالألف . # وقرأ يحيى بن وثاب : القانطين . # < < # | الحجر : ( 56 ) قال ومن يقنط . . . . . # > > ^ { قال ومن يقنط } ) . # قرأ الأعمش وأبو عمرو والكسائي بكسر النون ، وقرأ الباقون : بفتحه ( وقال ~~الزجاج ) : قنط يقنط ، وقنط يقنط إذا يئس من رحمة الله . # ^ { من رحمة ربه إلا الضالون } < < # | الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ^ { قال } ) لهم إبراهيم ^ { فما خطبكم } ) شأنكم وأمركم @QB@ أيها ~~المرسلون > 2 @QB@ < # | الحجر : ( 58 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # > > { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } ) مشركين ^ < < # | الحجر : ( 59 ) إلا آل لوط . . . . . # > > ^ { إلا آل لوط } ) أتباعه وأهل دينه ^ { إنا لمنجوهم أجمعين } ) . # قرأ أهل الحجاز وعاصم وأبو عمرو : ( لمنجوهم ) بالتشديد ، وإختاره أبو ~~عبيد وأبو حاتم ، وخففه الآخرون . # < < # | الحجر : ( 60 ) إلا امرأته قدرنا . . . . . # > > ^ { إلا امرأته } ) سوى إمرأة لوط ^ { قدرنا } ) قضينا ^ { إنها لمن ~~الغابرين } ) الباقين في العذاب ، وخفف إبن كثير قدرنا . # قال أبو عبيد : استثنى آل لوط من القوم المجرمين ، ثم إستثنى إمراته من ~~آل لوط فرجعت إمرأته في التأويل إلى القوم المجرمين ms1761 ، لأنه استثناء مردود ~~على استثناء ، وهذا كما تقول في الكلام : لي عليك عشرة دراهم إلا أربعة إلا ~~درهما ، فلك عليه سبعة دراهم ؛ لأنك لما قلت : إلا أربعة ، كان لك عليه ستة ~~، فلما قلت : إلا درهما كان هذا استثناء من الأربعة فعاد إلى الستة فصار ~~سابعا . # < < # | الحجر : ( 61 - 62 ) فلما جاء آل . . . . . # > > ^ { فلما جاء آل لوط المرسلون قال } ) لوط لهم ^ { إنكم قوم منكرون } ~~) يعني لا أعرفكم < < # | الحجر : ( 63 ) قالوا بل جئناك . . . . . # > > ^ { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } ) يعني يشكون إنه ينزل ~~بهم وهو العذاب < < # | الحجر : ( 64 ) وأتيناك بالحق وإنا . . . . . # > > ^ { وأتيناك بالحق } ) وجئناك باليقين ، وقيل : بالعذاب ^ { وإنا ~~لصادقون } ) في قولنا < < # | الحجر : ( 65 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # > > ^ { فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم } ) أي كن ورائهم وسر ~~خلفهم ^ { ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون } ) . # قال ابن عباس : يعني الشام . وقال خليل : يعني مصدر . # < < # | الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # > > ^ { وقضينا إليه ذلك الأمر } ) يعني وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر ، ~~وأخبرناه ^ { أن دابر هؤلاء } ) . # يدل عليه قراءة عبد الله : وقلنا له إن دابر هؤلاء ، يعني أصلهم ، ^ { ~~مقطوع } ) مستأصل ^ { مصبحين } ) في وقت الصبح إذ دخلوا فيه < < # | الحجر : ( 67 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > ^ { وجاء أهل المدينة } ) يعني سدوم ^ { يستبشرون } ) PageV05P345 ~~بأضياف لوط طمعا منهم في ركوب الفاحشة < < # | الحجر : ( 68 ) قال إن هؤلاء . . . . . # > > ^ { قال } ) لوط لقومه ^ { إن هؤلاء ضيفي } ) وحق على الرجل بإكرام ~~ضيفه ^ { فلا تفضحون } ) فيهم < < # | الحجر : ( 69 ) واتقوا الله ولا . . . . . # > > ^ { واتقوا الله ولا تخزون } ) فلا تهينون ولا تخجلون ، يجوز أن يكون ~~من الخزي ، ويحتمل أن يكون الخزاية < < # | الحجر : ( 70 ) قالوا أو لم . . . . . # > > ^ { قالوا أو لم ننهك عن العالمين } ) أولم ننهك أن تضيف أحدا من ~~العالمين . # < < # | الحجر : ( 71 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # > > ^ { قال هؤلاء بناتي } ) أزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا النساء الحلال ~~ودعوا ماحرم الله عليكم من إتيان الرجال ^ { إن كنتم فاعلين } ) ما أمركم ~~به . # قال قتادة : أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وقيل : رأى أنهم سادة إليهم ~~يؤول أمرهم فأراد أن يزوجهم بناته ليمنعوا قومهم من التعرض ms1762 لأضيافه ، وقيل ~~: أراد بنات أمته لأن النبي ( أب ) لامته ، قال الله < < # | الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # > > ^ { لعمرك } ) يا محمد يعني وحياتك . # وفيه لغتان : وعمر وعمر . # يقول العرب : عمرك وعمرك . # ^ { إنهم لفي سكرتهم } ) ضلالتهم وحيرتهم ^ { يعمهون } ) يترددون . # قاله مجاهد ، وقال قتادة : يلعبون . # ابن عباس : يتمادون . # أبو الجوزاء عن ابن عباس قال : فالخلق لله عز وجل ولا برأ ولا ذرأ نفسا ~~أكرم عليه من محمد ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا حياته قال : @QB@ ~~لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون > 2 @QB@ < # | الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > { فأخذتهم الصيحة مشرقين } ) حيت أشرقت الشمس ، أي أضاءت ، وهو نصب ~~على الحال < < # | الحجر : ( 74 - 75 ) فجعلنا عاليها سافلها . . . . . # > > ^ { فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك ~~لآيات للمتوسمين } ) قال ابن عباس والضحاك : للناظرين . # مجاهد : للمتفرسين . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور ~~الله ) ثم قرأ هذه الآية . # وقال الشاعر : # توسمته لما رأيت مهابة # عليه وقلت المرء من آل هاشم # وقال آخر PageV05P346 # أو كلما وردت عكاظ قبيلة # بعثوا إلي عريفهم يتوسم # وقال قتادة : للمعتبرين . # < < # | الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # > > ^ { وإنها } ) يعني قرى قوم لوط ^ { لبسبيل مقيم } ) بطريق واضح . # قاله قتادة ، ومجاهد ، والفراء ، والضحاك : بطريق معلم ليس بخفي ولا زائغ ~~. # < < # | الحجر : ( 77 - 78 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { إن في ذلك لاية للمؤمنين وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } ) وقد ~~كان أصحاب الغيضة لكافرين ، وهم قوم شعيب كانوا أصحاب غياض ورياض وشجر ~~متناوش متكاوش ملتف وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة وفي الشتاء ~~اليابسة وكان عامة شجرهم الدوم وهو المقل < < # | الحجر : ( 79 ) فانتقمنا منهم وإنهما . . . . . # > > ^ { فانتقمنا منهم } ) بالعذاب ، وذلك أن الله سلط عليهم الحر سبعة ~~أيام لايمنعهم منه شيء ، فبعث الله عليهم سحابة فالتجأوا إلى ظلها يلتمسون ~~روحها فبعث الله عليهم منها نارا فأحرقتهم فذلك قوله : @QB@ فأخذهم عذاب ~~يوم الظلة @QE@ { وإنهما } ) يعني مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة ^ { ~~لبإمام مبين } ) طريق مستبين ، وسمي الطريق إماما لأنه يؤتم به . # < < # | الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب ms1763 . . . . . # > > ^ { ولقد كذب أصحاب الحجر } ) أي الوادي ، وهو مدينة ثمود وقوم صالح ~~وهي فيما بين المدينة والشام ^ { المرسلين } ) أراد صالحا وحده . # عبدالله بن عمر وجابر بن عبد الله قالا : مررنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الحجر ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلوا مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذرا بأن يصيبكم مثل ما أصابهم ) ~~ثم قال : ( هؤلاء قوم صالح أهلكهم الله إلا رجلا في حرم الله منعه حرم الله ~~من عذاب الله ) قيل : من هو يارسول الله ؟ قال : ( أبو رغال ) ثم زجر صلى ~~الله عليه وسلم فأسرع حتى خلفها . # < < # | الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # > > ^ { وآ تيناهم آياتنا } ) يعني الناقة وولدها و ( السير ) ^ { فكانوا ~~عنها معرضين } < < # | الحجر : ( 82 ) وكانوا ينحتون من . . . . . # > > ^ { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } ) من الخراب ووقوع الجبل ~~عليهم < < # | الحجر : ( 83 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين # > > ^ { فأخذتهم الصيحة } ) يعني صيحة العذاب والهلاك ^ { مصبحين } ) في ~~وقت الصبح وهو نصب على الحال < < # | الحجر : ( 84 ) فما أغنى عنهم . . . . . # > > ^ { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } ) من الشرك والأعمال الخبيثة . ~~< < # | الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > ^ { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لاتية ~~} ) وإن القيامة لجائية ^ { فاصفح الصفح الجميل } ) فأعرض عنهم واعف عفوا ~~حسنا ، نسختها آية القتال . # < < # | الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # > > ^ { إن ربك هو الخلاق العليم } ) . # PageV05P347 2 ( { ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم * لا ~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك ~~للمؤمنين * وقل إنىأنا النذير المبين * كمآ أنزلنا على المقتسمين * الذين ~~جعلوا القرءان عضين * فوربك لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا يعملون * فاصدع ~~بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزءين * الذين يجعلون مع ~~الله إلاها ءاخر فسوف يعملون * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ) 2 # < < # | الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > ^ { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } ) اختلفوا فيه . # روى عبد الوهاب عن ابن مسعود عن أبي نصر ms1764 عن رجل من عبد القيس يقال له ~~جابر أو جويبر عن ابن مسعود أن عمر قال : السبع المثاني هي فاتحة الكتاب . # روى إسماعيل السدي عن عبد خير عن علي ( ح ) ^ { ولقد آتيانك سبعا من ~~المثاني } ) قال : فاتحة الكتاب . # عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال في السبع المثاني : فاتحة الكتاب ، ~~والقرآن العظيم سائر القرآن . # وعن عبد الرحمن عن أحمد الطابقي قال : أتيت أبا هريرة وهو في المسجد ~~فقرأت عليه فاتحة القرآن . # فقال أبو هريرة : هذه السبع المثاني . # شعبة عن قتادة في قوله : ^ { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } ) ، قال : هي ~~فاتحة الكتاب . # وسمعت الكلبي يقول : هي أم الكتاب . # ابن جريج عن عطاء في قوله تعالى ^ { سبعا من المثاني } ) قال : هي أم ~~القرآن والآية السابعة ^ { بسم الله الرحمن الرحيم } ) . # وهذا قول الحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير وإبراهيم وابن أبي مليكة وعبد ~~الله بن عبيد ابن عمرو ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس وصالح الحنفي قاضي ~~مرو . # ويدل عليه ماروى أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( الحمد لله رب العالمين سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن ~~الرحيم وهي السبع المثاني وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب ) PageV05P348 # وروى ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم ) . # وروى حفص بن عاصم عن أبي سعيد المعلى عن أبي بن كعب قال : كنت أصلي ~~فناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أجبه ، فلما صليت أتيته ، فقال : ~~( ما منعك أن تجيبني ) ؟ قلت : كنت أصلي ، قال : ( أولم يقل الله : ^ { يا ~~أيها الذين آمنوا أستجيبوا لله وللرسول } ) ) الآية . # ثم قال : ( لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن نخرج من المسجد ) فأخذ ~~بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت : يارسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم ~~سورة في القرآن . # قال : ( نعم ، الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أوتيت ) . # وعن أبي هريرة ms1765 قال : قرأ أبي بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ~~القرآن . فقال : ( والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أوتيت ) . # عن ابن جريج قال : أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره فقال له : ^ { ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني } ) ، قال : هي أم القرآن ، قال : هي ، وقرأ علي ~~سعيد بن جبير بسم الله الرحمن الرحيم حتى ختمها ، ثم قال : بسم الله الرحمن ~~الآية السابعة . # قال سعيد بن جبير : لأبي : وقرأ علي ابن عباس كما قرأتها عليك ، ثم قال : ~~بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة : # قال ابن عباس : قد ادخرها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم . # فقلت : هذه إختيار الصحاح إن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ، وأن الله ~~تعالى امتن على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة كما امتن عليه بجميع ~~القرآن ، وقيل : نزلت هذه السورة في ( خيبر ) . # وفي هذا دليل على إن الصلاة لاتجوز إلا بها ويؤيد ما قلنا ماروى الزهري ~~عن محمد بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( فاتحة الكتاب عوض من كل القرآن ، والقرآن كله ليس منه عوض ) . # واختلف العلماء في حديث آيات هذه السورة مثاني ، فقال ابن عباس والحسن ~~وقتادة والربيع : لأنها تثنى في كل صلاة وفي كل ركعة . PageV05P349 # وقال بعضهم : سميت مثاني لأنها مقسومة بين الله وبين العبد قسمين اثنين ، ~~بيانه والذي يدل عليه ماروى أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ~~فهي خداج هي خداج غير تمام ) . # قال أبو السائب لأبي هريرة : إني أحيانا أكون وراء الامام . # قال : فغمز أبو هريرة ذراعي ، وقال : يافارسي إقرأها في نفسك إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما ms1766 سأل ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقرؤا ، يقول : العبد : الحمد لله ~~رب العالمين ، فيقول الله : حمدني عبدي ، ويقول العبد : الرحمن الرحيم ، ~~فيقول الله : أثنى علي عبدي ، فيقول العبد : مالك يوم الدين ، فيقول الله : ~~مجدني عبدي ، يقول العبد : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذه الآية بيني ~~وبين عبدي ، يقول العبد : اهدنا الصراط إلى آخره ، يقول الله : فهذا لعبدي ~~ولعبدي ما سأل ) . # ويقال : سميت ( مثاني ) لأنها منقسمة إلى قسمين : نصفها ثناء ونصفها دعاء ~~، ونصفها حق الربوبية ونصفها حق العبودية ، وقيل : لأن ملائكة السماوات ~~يصلون الصلوات بها ، كما أن أهل الأرض يصلون بها . وقيل : لأن حروفها ~~وكلماتها مثناة ، ومثل الرحمن الرحيم ، إياك واياك ، الصراط الصراط ، عليهم ~~عليهم ، غير غير ، في قراءة عمر . # وقال الحسين بن الفضل وغيره : لأنها تقرأ مرتين كل مرة معها سبعون ألف ~~ملك ، مره بمكة من أوائل مانزل من القرآن ، ومرة بالمدينة ، والسبب هو أن ~~سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود بني قريضة والنضير في يوم واحد وفيها ~~أنواع من البز وأوعية ( وأفاوية ) الطيب والجواهر وأمتعة البحر ، فقال ~~المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله ~~فأنزل الله تعالى هذه السورة . # وقال : لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ، ودليل ~~هذه التأويل قوله في عقبها : ^ { ولا تمدن عينيك } ) الآية . # وقيل : لأنها متصدرة بالحمد ، والحمد كل كلمة تكلم بها آدم حين عطس وهي ~~آخر كلام أهل الجنة من ذريته ، قال الله : ^ { وآخر دعواهم ان الحمد لله رب ~~العالمين } ) . PageV05P350 # وقيل : لأن الله استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم ، كما ~~روينا في خبر سعيد ابن جبير عن ابن عباس . # وقال أبو زيد اللخمي : لانها تثني أهل الدعارة والشرارة عن الفسق ~~والبطالة من قول العرب ثنيت عنائي ، قال الله : ^ { ألا إنهم يثنون صدورهم ~~} ) . # وقيل : لأن أولها ثناء على الله عز وجل . # وقال قوم : إن السبع المثاني هو السبع الطوال ، وهي : سورة البقرة ، وآل ~~عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة ~~معا . # وقال ms1767 بعضهم : يونس ، وعليه أكثر المفسرين . # روى سفيان عن منصور عن مجاهد عن إبن عباس في قوله تعالى : ^ { ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني } ) ، قال : السبع الطوال . # سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : ^ { ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني } ) قال : هو السبع الطوال . # وهو قول عمر ، ورواية أبي بشر وجعفر بن المغيرة ومسلم البطين عن سعيد بن ~~جبير ، ورواية ليث وابن أبي نجيح عن مجاهد ، ورواية عبيد بن سليمان عن ~~الضحاك . يدل عليه ماروى أبو أسماء الرحبي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطاني ~~المبين مكان الإنجيل ، وأعطاني الطواسين مكان الزبور وفضلني ربي بالمفصل ) ~~. # وروى الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أوتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السبع المثاني الطوال ، وأعطي موسى ستا فلما ألقى ~~الألواح رفعت إثنان وبقي أربع . # روى عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أخذ السبع ~~الأول فهو حبر ) . # قال ابن عباس : وإنما سميت السبع الطوال مثاني ؛ لأن الفرائض والحدود ~~والأمثال والخبر والعبر تثبت فيه . # طاوس وأبو مالك : القرآن كله مثاني ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس قال : ~~ألم تسمع إلى قول الله تعالى : ^ { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني } ) وسمي القرآن مثاني لأن القصص ثبتت فيه . PageV05P351 # وعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن . ويكون فيه إضمار ~~تقديره : وهي للقرآن العظيم . # فاحتج بقول الشاعر : # إلى الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # مجازة : الملك القرم ابن الهمام ليث الكتيبة في المزدحم . # وروى عتاب بن بشر عن حنيف عن زياد بن أبي مريم في قوله : ^ { سبعا من ~~المثاني } ) قال : أعطيتك سبعة أجزاء وهي سبع معان في القرآن : مر ، وانه ، ~~وبشر ، وأنذر ، واضرب الأمثال وأعدد النعم ، وآتيتك نبأ القرآن . # < < # | الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # > > ^ { لا تمدن عينيك } ) يا محمد ^ { إلى ما متعنا به أزواجا } ) ~~أصنافا ^ { منهم } ) من الكفار متمنيا إياها . نهى رسوله عن ms1768 الرغبة في ~~الدنيا . # وقال أنس : مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم إبل أيام الربيع وقد حبست ~~في أبعارها وأبوالها . فغطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه بكمه وقال : ~~( بهذا أمرني ربي ) ثم تلا هذه الآية . # ^ { واخفض جناحك } ) لين جانبك ^ { للمؤمنين } ) وارفق بهم . # والجناحان من ابن آدم جانباه ، ومنه قوله : ^ { واضمم يدك إلى جناحك } ) ~~أي جنبك وناحيتك . # < < # | الحجر : ( 89 - 90 ) وقل إني أنا . . . . . # > > ^ { وقل إني أ نا النذير المبين كما أ نزلنا } ) ، قال الفراء : ~~مجازه : أنذركم عذابا ^ { على المقتسمين } ) . فأختلفوا فيهم . # فروى الأعمش عن أبي ظبيان قال : سمعت ابن عباس يقول في قوله : ( كما ~~أنزلنا على المقتسمين ، قال : هم اليهود والنصارى . # < < # | الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # > > ^ { الذين جعلوا القرآن عضين } ) جزأوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه ~~وكفروا ببعضه . # وقال عكرمة : سموا مقتسمين لأنهم كانوا يستهزؤن فيقول بعضهم : هذه السورة ~~لي . وقال بعضهم : هذه لي ، فيقول أحدهم : لي سورة البقرة ، ويقول الآخر : ~~لي سورة آل عمران . # وقال مجاهد : هم اليهود والنصارى ، قسموا كتابهم ففرقوه وبددوه . # وقال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ~~فاقتسموا عقاب PageV05P352 مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأبقابها وإذا ~~جاء الحجاج ، قال فريق منهم : لا تغتروا بخارج منا يدعي النبوة فإنه مجنون ~~. # وقالت طائفة أخرى : على طريق آخر أنه كاهن . # وقالت طائفة : عراف . وقالت طائفة شاعر ، والوليد قاعد على باب المسجد ~~نصبوه حكما ، فإذا سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صدق لوليك ~~المقتسمين . # وقال مقاتل بن حيان : هم قوم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم : سحر ، وقال ~~بعضهم : سمر ، وقال بعضهم : كذب . وقال بعضهم : شعر ، وقال بعضهم : أساطير ~~الأولين . # وقال بعضهم : هم الذين تقاسموا صالح وأرادوا تبييته . # وقرأ قول الله : ^ { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون قالوا تقاسموا بالله } ) الآية . # ^ { الذين جعلوا القرآن عضين } ) يعني عضوا كتاب الله ونبيه وأمره ونهيه ~~أي كذبوا . # وقوله : ^ { عضين } ) ، قال بعضهم : هو جمع عضو وهو مأخوذ من قولهم عضيت ~~يعضيه إذا فرقته . # وقال ms1769 رؤبة : # وليس دين الله بالمعضى # يعني : بالمفرق . # وقال آخر : # وعضى بني عوف ، فأما عدوهم # فأرضي وأما العز منهم فغيرا # يعني بقوله عضني بني عوف : سباهم وقطعهم بلسانه . # وقال آخرون : بل هو جمع عضة ، يقال : عضه وعضين . مثل يره ويرين ، وكرة ~~وكرين ، وقلة وقلين ، وعزة وعزين ، وأصله عضهه ذهبت هاؤها الأصلية كما ~~نقصوا الهاء من الشفة وأصلها شفهه ومن الشاة وأصلها شاهه يدلك على ذلك ~~التصغير تقول : شفيهة وغويهة ، ومعنى العضة : الكذب والبهتان ، وفي الحديث ~~: ( لايعضه بعضكم بعضا ) PageV05P353 # < < # | الحجر : ( 92 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # > > ^ { فوربك لنسأ لنهم أجمعين } ) يوم القيامة < < # | الحجر : ( 93 ) عما كانوا يعملون # > > ^ { عما كانوا يعملون } ) في الدنيا . # وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : ( عن لا إله ~~إلا الله ) . # قال عبد الله : والذي لا إله غيره مامنكم من أحد إلا سيخلو الله تعالى به ~~يوم القيامة ، ( كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ) فيقول : يابن آدم ماذا ~~غرك مني ، يابن آدم ما عملت فيما علمت ، يابن آدم ماذا أجبت المرسلين . # واعترضت الملحدة بأبصار كليلة وأفهام عليلة على هذه الآية على قوله : ^ { ~~فيومئذ لا يسأل عن ذ نبه إنس ولا جان } ) وحكموا عليهما بالتناقض . # والجواب عنه : ما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ^ { لنسأ ~~لنهم أجمعين عما كانوا يعملون } ) وقوله : ^ { فيومئذ لا يسأل عن ذ نبه إنس ~~ولا جان } ) . قال : لانسألهم هل عملتم كذا وكذا ، لأنه أعلم بذلك منهم ، ~~ولكن يقول لهم : لم عملتم كذا وكذا ؟ # واعتمد قطرب هذا القول ، وقال : السؤال على ضربين : سؤال استعلام ~~واستخبار ، وسؤال توبيخ وتقرير . فقوله : ^ { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه } ) ~~يعني استعلاما واستخبارا ، لأنه كان عالما بهم قبل أن يخلقهم . وقوله : ^ { ~~لنسألنهم أجمعين } ) يعني تقريعا وتقريرا ليريهم القدرة في تعذيبنا إياهم . # وقال عكرمة : سألت مولاي عبد الله بن عباس عن الآيتين ، فقال : إن يوم ~~القيامة يوم طويل وفيه مواقف ، يسألون في بعض المواقف ولا يسألون في بعضها ~~. ونظيره قوله : ^ { هذا يوم لاينطقون } ) وقال في آية ms1770 أخرى : ^ { ثم إنكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ) . # وقال بعضهم : ^ { فيومئذ لايسأل } ) إذا كان المذنب مكرها مضطرا ، و ^ { ~~لنسألنهم } ) إذا كانوا مختارين ، وقيل : لا يسأل إذا كان الذنب في حال ~~الصبى أو الجنون أو النوم ، بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ~~ثلاث ) وقولهم : لنسألنهم ، إذا كان عملهم خارجا من هذه الأحوال ، وقيل : ~~لا يسأل إذا كان الذنب في حال الكفر PageV05P354 # وقوله : ^ { لنسألنهم } ) يعني المؤمنين ، بيانه قوله : ^ { قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الاسلام يجب ما قبله ) . # < < # | الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > ^ { فاصدع } ) . # قال ابن عباس : أظهر . الوالبي عنه : فاقض . # عطية عنه : افعل . الضحاك : اعلم ، الأخفش : افرق ، المؤرج : افصل ، ~~سيبويه : اقض . # ^ { بما تؤمر } ) يعني بأمرنا ( ما ) المصدر . # وأصل الصدع : الفصل والفرق . # قال ذؤيب يصف الحمار والأتن : # وكأنهن ربابة وكأنه # يسر يفيض على القداح ويصدع # ( وقيل ) : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإضهار الدعوة . # روى موسى عن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : مازال النبي صلى الله ~~عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت ^ { فأصدع بما تؤمر } ) فخرج هو وأصحابه . # وقال مجاهد : أراد الجهر بالقرآن في الصلاة . # ^ { وأعرض عن المشركين } ) لا تبال بهم < < # | الحجر : ( 95 ) إنا كفيناك المستهزئين # > > ^ { إنا كفيناك المستهزئين } ) . # يقول الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم فاصدع بأمر الله ولا تخف ~~شيئا سوى الله فإن الله كافيك من عاداك وآذاك كما كفاك المستهزئين وهم من ~~قريش ورؤسائهم خمسة نفر : الوليد بن المغيرة ، و عبد الله بن عمرو بن مخزوم ~~وكان رأسهم ، والعاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعيد بن سهم ، والأسود بن ~~المطلب بن الحرث بن ( أسد ) بن عبد العزى أبو زمعة وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا عليه فقال : ( اللهم أعم بصره وأثكله بولده ) والأسود بن ~~عبد يغوث بن وهب ابن عبد مناف بن زهرة ، والحرث بن قيس بن الطلاطلة فإنه ~~عيطل . # فأتى جبرئيل محمدا صلى الله عليه ms1771 وسلم والمستهزئون يطوفون بالبيت ، فقام ~~جبرئيل وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الوليد بن ~~المغيرة ، فقال جبرئيل : يا محمد كيف تجد هذا ، قال : بئس عبد الله ~~PageV05P355 قال : ( قد كفيت ) وأومأ إلى ساقه ويده ، فمر برجل من خزاعة ( ~~نبال ) يريش نبلا له وعليه برد يمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظية من نبل ~~بإزاره فمنعه الكبر أن يطمئن ونبذ عمامته وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منه ~~ومات . # وقال الكلبي : تعلق سهم بثوبه فأصاب أكحله فقطعه فمات . # ومر به العاص بن وائل ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمد ؟ قال : ( بئس ~~عبد الله ) ، فأشار جبرئيل لأخمص رجله وقال : ( قد كفيت ) وقد خرج على ~~راحلته ومعه اثنان يمنعانه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطيء على شرقة فدخلت ~~منها شوكة في أخمص رجله ، فقال : الوقت لدغت . فطلبوا ولم يجدوا شيئا ~~فأنتفخت رجله حتى صارت مثل عنق بعير فمات مكانه . # ومر به الأسود بن عبد المطلب ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمد ؟ # قال : ( عبد سوء ) فأشار إلى عينه ، وقال : ( قد كفيت ) فعمى ( 194 ) . # قال ابن عباس : رماه جبرئيل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عينه ، فجعل ~~يضرب برأسه الجدار حتى هلك . # وفي رواية الكلبي : أتاه جبرئيل وهو قاعد في ظل شجرة ومعه غلام له فجعل ~~ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك وإستغاث بغلامه ، فقال غلامه : لا أرى ~~أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك حتى مات وهو يقول : قتلني رب محمد . # ومر به الأسود بن عبد يغوث فقال جبرئيل : كيف تجد هذا ؟ فقال : ( بئس عبد ~~الله ، على أنه خالي ) ، فقال : قد كفيت ، وأشار إلى بطنه فشق بطنه فمات ~~حينها . # وفي رواية الكلبي : أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا ~~فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب وهو يقول : قتلني رب محمد . # ومر به الحرث بن قيس ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد كيف تجد ~~هذا ؟ قال : ( عبد سوء ) فأومأ إلى رأسه وقال : قد كفيت ، فأمتخط قيحا ~~فقتله . # وقال ابن ms1772 عباس : إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من ~~الماء حتى اتقد بطنه فمات ، فذلك قوله تعالى : ^ { إنا كفيناك المستهزئين } ~~) يعنى بك وبالقرآن PageV05P356 # < < # | الحجر : ( 96 - 97 ) الذين يجعلون مع . . . . . # > > ^ { الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون } ) وعيدهم ^ { ولقد ~~نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك } ) . # قال ابن عباس : فصل يا محمد لربك . # ^ { وكن من الساجدين } ) المتواضعين . # < < # | الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > وقال الضحاك : ^ { فسبح بحمد ربك } ) قل سبحان الله وبحمده ^ { وكن ~~من الساجدين } ) أي المصلين . # ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة ~~. # < < # | الحجر : ( 99 ) واعبد ربك حتى . . . . . # > > ^ { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ) يعني الموت ، ومجازه : الموفق به ~~. # روى يونس بن زيد عن ابن شهاب : أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم ~~العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم ~~اقتسموا المهاجرين قرعة قالت : فصار لنا عثمان ابن مظعون فأنزلناه في ~~أبياتنا فوجع وجعه الذي مات فيه ، فلما توفي وغسل وكفن في ثوبه دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت : ياعثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب ~~فشهادتي عليك لقد أكرمك الله . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما يدريك أن الله أكرمه ) قالت : ~~فقلت : بأبي أنت يارسول الله فمه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~أما هو فقد جاءه اليقين ووالله إني لأرجو له الخير ) . # قالوا : فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أوحي ~~إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن ~~من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) . # PageV05P357 < # > 1 ( سورة النحل ) 1 < # > # مكية ، إلى قوله تعالى : ^ { وإن عاقبتم } ) إلى آخره وهي سبعة ألف ~~وسبعمائة وسبعة أحرف ، والفان وثمانمائة وأربعون كلمة ، ومائة وثمان وعشرون ~~آية # أبو أمامة الباهلي عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ومن قرأ سورة ms1773 النحل لم يحاسبه الله بالنعم التي أنعمها عليه في دار ~~الدنيا ، وأعطي من الأجر كالذي مات فأحسن الوصية ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل الملائكة ~~بالروح من أمره على من يشآء من عباده أن أنذروا أنه لا إلاه إلا أنا فاتقون ~~* خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون * خلق الإنسان من نطفة فإذا ~~هو خصيم مبين * والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم ~~فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا ~~بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون * وعلى الله قصد السبيل ومنها جآئر ولو ~~شآء لهداكم أجمعين } ) 2 # < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > ^ { أتى أمر الله } ) أي جاء فدنا ، واختلفوا في هذا الأمر ما هو . # فقال قوم : هو الساعة . # قال ابن عباس : لما أنزل الله تعالى ^ { إقتربت الساعة وانشق القمر } ) ~~قال الكفار بعضهم لبعض : إن هذا يزعم ( أن ) يوم القيامة قد قرب فأمسكوا عن ~~بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ماهو كائن ، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء ، ~~قالوا : ما نرى شيئا ، فأنزل الله تعالى : ^ { اقترب للناس حسابهم } ) ~~الآية . PageV06P005 # فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة ، فلما إمتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى ~~شيئا مما تخوفنا به فأنزل الله ^ { أتى أمر الله } ) فوثب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزلت ^ { فلا تستعجلوه } ) فاطمأنوا فلما ~~نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة كهاتين ~~وأشار بأصبعيه إن كادت لتسبقني ) . # وقال ابن عباس : كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة . وأن ~~جبرئيل لما مر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : ~~الله أكبر قد قامت الساعة . # قال الآخرون : الأمر هاهنا العذاب بالسيف ، وهو جواب للنضر بن الحرث حين ~~قال : ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } ) الآية يستعجل العذاب ، ~~فأنزل الله هذه الآية ، وهذا من الجواب ms1774 المقصور فقتل النضر يوم بدر صبرا . # وقال الضحاك : ^ { أمر الله } ) : الأحكام والحدود والفرائض . # والقول الأول أولى بالصواب ؛ لأنه لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة مستعجل ~~بفريضة الله قبل أن تفرض عليهم ، وأما مستعجل العذاب من المشركين فقد كانوا ~~كثيرا . # ^ { سبحانه وتعالى عما يشركون } < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > ^ { ينزل الملائكة } ) . # قرأه العامة : بضم الياء وكسر الزاي المشدد ، الملائكة نصب . وخففه معظم ~~أهل مكة والبصرة بمعنى ينزل الله . # وقرأ المفضل وروح وسهيل وزيد : ينزل بفتح الياء والزاي ، الملائكة رفع . # وقرأ الأعمش : ينزل بفتح الياء وجزم النون وكسر الزاي من النزول ، ~~والملائكة رفع على هاتين القرائتين والفعل للملائكة . # ^ { بالروح } ) بالوحي سماه روحا ، لأنه تحيا به القلوب والحق ، ويموت به ~~الكفر والباطل . # وقال عطاء : بالنبوة فطرة يلقى الروح من أمره . # قتادة : بالرحمة . # أبو عبيدة : ^ { بالروح } ) ، يعني : مع الروح وهو جبرئيل . # ^ { من أمره على من يشاء من عباده إن } ) محله نصب بنزع الخافض ، ومجازه ~~بأن ^ { أنذروا } ) أعلموا ، من قولهم : أنذر به أي أعلم ^ { أنه } ) في ~~محل النصب بوقوع الإنذار عليه . PageV06P006 # ^ { لا إله إلا أنا فاتقون } < < # | النحل : ( 3 - 4 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة ~~فإذا هو خصيم } ) يجادل بالباطل ^ { مبين } ) نظيره قوله : ^ { ولا تكن ~~للخائنين خصيما } ) نزلت هذه الآية في أبي بن خلف الجمحي حين جاء بالعظم ~~الرميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أترى الله يحيي ~~هذا بعدما قد رم ؟ نظيرها قوله : ^ { أو لم ير الانسان انا خلقناه من نطفة ~~} ) إلى آخر السورة نزلت في هذه القصة أيضا . # < < # | النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > ^ { والأ نعام خلقها } ) يعني الإبل والبقر والغنم ^ { لكم فيها دفء ~~} ) يعني من أوبارها وأصوافها وأشعارها ملابس و ( لحفا ) وقطن يستدفئون ^ { ~~ومنافع } ) بالنسل والدر والركوب والحمل وغيرها ^ { ومنها تأكلون } ) يعني ~~لحومها < < # | النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # > > ^ { ولكم فيها جمال حين تريحون } ) أي حين يردونها بالعشي من مراعيها ~~إلى مباركها التي تأوى إليها . يقال : أراح فلان ماشيته يريحها أراحة ، ~~والمكان ms1775 الذي يراح إليه : مراح . # ^ { وحين تسرحون } ) اي يخرجونها بالغداة من مراعيها إلى مسارحها . يقال ~~: سرح ماشيته يسرحها سرحا وسروحا إذا أخرجها للرعي ، وسرحت الماشية سروحا ~~إذا رعت . # قال قتادة : وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها . # < < # | النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # > > ^ { وتحمل أثقالكم إلى بلد } ) آخر غير بلدكم . # عكرمة : البلد مكة . # ^ { لم تكونوا بالغيه } ) أي تكلفتموه ^ { إلا بشق الأنفس } ) . # قرأه العامة : بكسر الشين ، ولها معنيان : أحدهما : الجهد والمشقة . # والثاني : النصف ، يعني لم تكونوا بالغيه إلا بشق النفس من القوة وذهاب ~~شق منها حتى لم تبلغوه إلا بنصف قوى أنفسكم وذهاب نصفها الآخر . # وقرأ أبو جعفر : بشق بفتح الشين . وهما لغتان مثل برق وبرق ، وحصن وحصن ، ~~ورطل ورطل . # وينشد قول النمر بن تولب : بكسر الشين . # وذي إبل يسعى ويحسبها له # أخي نصب من شقها ودؤوب # ويجوز أن يكون بمعنى المصدر من شققت عليه يشق شقا PageV06P007 # ^ { إن ربكم لرؤوف رحيم } ) بخلقه حيث خلق لهم هذه الأشياء وهيأ لهم هذه ~~المنافع والمرافق . # < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > ^ { والخيل } ) يعني وخلق الخيل وهو اسم جنس لا واحد له من لفظه ~~كالإبل والنساء ^ { والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ) يعني وجعلها زينة ~~مع المنافع التي فيها . # واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية على تحريم لحوم الخيل ، روى سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أنه سئل عن أكل لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية : ^ { والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ) . # قال : هو المركوب ، وقرأ التي قبلها : ^ { والأنعام خلقها } ) الآية ، ~~وقال : هذه للأكل . # وقال : الحكم بلحوم الخيل حرام في كتاب الله ، ثم قرأ هذه الآيات ، وقال ~~: جعل هذه للأكل وهذا للركوب . # وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء ، واحتجوا أيضا في ذلك ~~بما روى صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن ~~الوليد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يحل أكل لحوم ~~الخيل والبغال والحمير ) . # وقال الآخرون : لابأس بأكل لحوم الخيل ، وليس في هذه الآية ms1776 دليل على ~~تحريم شيء ، وإنما عرف الله عباده بهذه الآية نعمه عليهم ونبههم على حجج ~~وحدانيته وربوبيته وكمال قدرته ، وإليه ذهب الشافعي واحتج بما روى محمد بن ~~علي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن ~~لحوم الحمير الأهلية وأذن في لحوم الخيل . # وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال : أطعمنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعني يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر . # وروى سفيان عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال : كنا نأكل لحوم الخيل ، ~~قلت : والبغال ؟ قال : لا . # هشام عن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ( ح ) قالت : ~~أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : نحر أصحابنا فرسا في النخع فأكلوا منه ~~ولم يروا به بأسا . # ^ { ويخلق ما لا تعلمون } ) . PageV06P008 # قال بعض المفسرين : يعني ما أعد في الجنة لأهلها ، وفي النار لأهلها ما ~~لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر . # قال قتادة : يعني السوس في الثياب ، والدود في الفواكه . # وروى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : ^ { ويخلق ما لا ~~تعلمون } ) قال : يريد أن عن يمين العرش نهرا من نور مثل السماوات السبع ~~والأرضين السبع والبحار السبع . يدخل جبرئيل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا إلى ~~نوره وجمالا إلى جماله وعظما إلى عظمته فينتفض فيخرج الله من كل قطرة تقع ~~من ريشه كذا وكذا ألف ملك يدخل منهم كل يوم سبعون ألف ملك بالبيت المعمور ~~وفي الكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة . # < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > ^ { وعلى الله قصد السبيل } ) يعني طريق الحق لكم ، والقصد : الطريق ~~المستقيم ، وقيل على الله القصد بكم إلى الدين ^ { ومنها جائر } ) يعني ومن ~~السبيل جائر عن الاستقامة معوج ، وإنما أنث للكناية ، لأن لفظ السبيل واحد ~~ومعناها جمع ، والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز ، والقصد من ms1777 السبيل هو ~~الحنيفية دين الإسلام ، والجائر منها اليهودية والنصرانية وغير ذلك من ~~الملل والكفرة . # وقال جابر بن عبد الله : قصد السبيل يعني بيان الشرائع والفرائض ، وقال ~~عبد الله بن المبارك وسهل بن عبد الله : ^ { قصد السبيل } ) السنة ، ^ { ~~ومنها جائر } ) يعني الأهواء والبدع ، بيانه قوله : ^ { وإن هذا صراطي ~~مستقيما } ) الآية . وفي مصحف عبد الله : ومنكم جائز . # ^ { ولو شاء لهداكم أجمعين } ) نظيرها قوله : ^ { ولو شاء ربك لأمن من في ~~الأرض كلهم جميعا } ) وقوله : ^ { ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها } ) < # > . # ! 7 < { هو الذىأنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ~~ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك ~~لآية لقوم يتفكرون * وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم فى الارض مختلفا ألوانه ~~إن فى ذلك لآية لقوم يذكرون * وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون * وألقى فى الارض رواسى أن تميد PageV06P009 بكم وأنهارا وسبلا ~~لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون * أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا ~~تذكرون * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور رحيم * والله يعلم ~~ما تسرون وما تعلنون } ) 2 # < < # | النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ^ { هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه } ) أي من ذلك الماء ^ { ~~شراب } ) يشربونه ^ { ومنه شجر } ) شراب أشجاركم حياة غروسكم ونباتكم ^ { ~~فيه } ) ، في الشجرة وهو اسم ( عام ) ، وإنما ذكر الكناية ، لأنه رده إلى ~~لفظ الشجر . # ^ { تسيمون } ) ترعون ، وننسيكم يقال : أسام فلان إبله يسيمها إسامة ، ~~إذا رعاها ، فهو مسيم وسامت هي تسوم فهي سائمة . # قال الشاعر : # ومشى القوم بالعماد إلى # المرعى وأعيا المسيم اين المساق # يعني يدخلون العماد تحت بطون الزرعى ( . . . . ) . # قال الشاعر : # أولى لك ابن مسيمة الأجمال # أي يابن راعية الإبل . # < < # | النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # > > ^ { ينبت لكم } ) . قرأه العامة بالياء يعني : ينبت لكم . وقرأ عاصم ~~برواية المفضل وحماد ويحيى بالنون ms1778 ، والأول الاختيار . # ^ { به } ) بالماء الذي أنزل ^ { الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } ) . # < < # | النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > ^ { وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات } ) قرأه ~~العامة بالنصب نسقا على ماقبله . # وروى حفص عن عاصم ، ^ { والنجوم مسخرات } ) : بالرفع على الخبر والإبتداء ~~، وقرأ ابن عامر ^ { والشمس والقمر والنجوم مسخرات } ) كلها بالرفع على ~~الإبتداء والخبر . # ^ { بأمره } ) بأذنه ^ { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } < < # | النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > ^ { وما ذرأ } ) يعني وسخر ما ذرأ ^ { لكم } ) أي PageV06P010 خلق ~~لأجلكم من الدواب والأشجار والثمار وغيرها ^ { في الأرض مختلفا ألوانه } ) ~~نصب على الحال . # ^ { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } ) . # < < # | النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > ^ { وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا } ) يعني السمك ^ { ~~وتستخرجوا منه حلية } ) يعني اللؤلؤ والمرجان . # روى حماد بن يحيى عن إسماعيل بن عبد الملك قال : جاء رجل إلى ابن جعفر ~~قال : في حلي النساء صدقة ؟ قال : لا ، هي كما قال الله : @QB@ حلية ~~تلبسونها @QE@ { تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه } ) . # قال ابن عباس : جواري . # سعيد بن جبير : معترضة . قتادة ومقاتل : ( تذهب وتجي ) مقبلة ومدبرة بريح ~~واحدة . # الحسن : مواقر . # عكرمة والفراء والأخفش : شقاق يشق الماء بجناحيها . # مجاهد : يمخر السفن الرياح ولا يمخر الريح من السفن إلا الملك العظيم . # أبو عبيدة : سوابح . # وأصل المخر الدفع والشق ، ومنه مخر الأرض ، ويقال : امتخرت الريح ~~وتمخرتها ، إذا نظرت من أين مبعوثها ، وفي الحديث : ( إذا أراد أحدكم البول ~~فليمتخر الريح ) أي لينظر من أين مخرها وهبوبها فيستدبرها حتى لا يرد عليه ~~البول . # ^ { ولتبتغوا من فضله } ) يعني التجارة ^ { ولعلكم تشكرون } < < # | النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # > > ^ { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم } ) يعني لئلا تميد بكم ، أي ~~تتحرك وتميل ، والميل : هو الاضطراب والتكفؤ ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري ~~راكب البحر : ميد . # قال وهب : لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتمور ، فقالت الملائكة : إن هذه ~~غير مقرة أحدا على ظهرها ، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ولم تدر الملائكة مم ~~خلقت الجبال . # وقال علي ms1779 ( ح ) : لما خلق الله الأرض رفضت وقالت : أي رب أتجعل علي بني ~~آدم يعملون علي الخطيئة ويلقون علي الخبث ، فأرسى الله فيها من الجبال ~~ماترون ومالا ترون . PageV06P011 # ^ { وأنهارا } ) يعني وجعل فيها أنهارا ^ { وسبلا } ) طرقا مختلفة @QB@ ~~لعلكم تهتدون > 2 @QB@ < # | النحل : ( 16 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # > > ^ { وعلامات } ) فلا تضلون ولا تتحيرون ، يعني معالم الطرق . # وقال بعضهم : هاهنا تم الكلام ثم ابتدأ . # ^ { وبالنجم هم يهتدون } ) . # قال محمد بن كعب القرظي والكلبي : أراد بالعلامات الجبال ، فالجبال ~~علامات النهار والنجوم علامات الليل . # وقال مجاهد وإبراهيم : أراد بهما جميعا النجوم ، فمنها ما يكون علامات ~~ومنها ما يهتدون به . # قال السدي : يعني بالثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي فيهتدون إلى الطرق ~~والقبلة . # قتادة : إنما خلق الله النجوم لثلاث أشياء : لتكون زينة للسماء ، وعلامات ~~للطريق ورجوما للشياطين . فمن قال غير هذا فقد قال برأيه وتكلف ما لا علم ~~به . # < < # | النحل : ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . # > > ^ { أفمن يخلق } ) يعني الله تعالى ^ { كمن لا يخلق } ) يعني الأصنام ~~^ { أفلا تذكرون } ) نظيرها قوله تعالى : ^ { هذا خلق الله فأروني ماذا خلق ~~الذين من دونه } ) وقوله عز وجل : ^ { أروني ماذا خلقوا من الأرض } ) # < < # | النحل : ( 18 - 19 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # > > ^ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور } ) لما كان منكم ~~من تقصير شكر نعمه ^ { رحيم } ) بكم حيث وسع عليكم نعمه ولم يقطعها منكم ~~بتقصيركم ومعاصيكم . ^ { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } ) . # ! 7 < { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير ~~أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون * إلاهكم إلاه واحد فالذين لا يؤمنون بالاخرة ~~قلوبهم منكرة وهم مستكبرون * لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه ~~لا يحب المستكبرين * وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الاولين * ~~ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ~~سآء ما يزرون * قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر ~~عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون * ثم يوم القيامة ~~يخزيهم ويقول أين شركآئى الذين ms1780 كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن ~~الخزى اليوم والسوء على الكافرين * PageV06P012 الذين تتوفاهم الملائكة ~~ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } ) 2 # < < # | النحل : ( 20 ) والذين يدعون من . . . . . # > > ^ { والذين يدعون من دون الله } ) . # قرأه العامة بالتاء ، لأن ما قبله كله خطاب . # وقرأ يعقوب وعاصم وسهل بالياء . # ^ { لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } ) ثم وصف الأوثان فقال : < < # | النحل : ( 21 ) أموات غير أحياء . . . . . # > > ^ { أموات } ) أي هي أموات ^ { غير أحياء و ما يشعرون } ) يعني ~~الأصنام ^ { أيان } ) متى ^ { يبعثون } ) عبر عنها كما عبر عن الآدميين وقد ~~مضت هذه المسألة ، وقيل : ومايدري الكفار عبدة الأوثان متى يبعثون . # < < # | النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > ^ { إلاهكم إلاه واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة } ) ~~جاحدة غير عارفة ^ { وهم مستكبرون } ) متعظمون < < # | النحل : ( 23 ) لا جرم أن . . . . . # > > ^ { لا جرم } ) حقا ^ { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب ~~المستكبرين } < < # | النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } ) يعني إذا ~~قيل لهؤلاء الذين لايؤمنون بالآخرة وهم مشركوا قريش الذين اقتسموا عقاب مكة ~~وأبوابهم ، سألهم الحجاج والوفد أيام الموسم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعما أنزل عليه قالوا : ^ { أساطير الأولين } ) أحاديثهم وأباطيلهم . # < < # | النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # > > ^ { ليحملوا أوزارهم } ) ذنوب أنفسهم التي هم عليها مقيمون ^ { ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ) فيصدونهم عن الإيمان ^ { ألا ساء ما ~~يزرون } ) ألا ساء الوزر الذي يحملون ، نظيرها قوله تعالى : ^ { وليحملن ~~أثقالهم } ) الآية . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيما داع دعا إلى ضلاله فاتبع ، فإن عليه ~~مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وأيما داع دعا إلى هدى ~~فاتبع ، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) . # < < # | النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # > > ^ { قد مكر الذين من قبلهم } ) وهو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ~~ببابل ولزم منها الصعود إلى السماء ينظر ويزعم ms1781 إلى إله إبراهيم ، وقد مضت ~~هذه القصة . # قال ابن عباس ووهب : كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراعا ~~PageV06P013 # وقال كعب ومقاتل : كان طوله فرسخين فهبت ريح وألقت رأسها في البحر وخر ~~عليهم الباقي وانفكت بيوتهم وأحدث نمرود ، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن ~~الناس من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل ، وإنما كان ~~لسان الناس قبل ذلك بالسريانية وذلك قوله تعالى : ^ { فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد } ) أي قصد تخريب بنيانهم من أصولها فأتاها أمر الله وهو الريح ~~التي خربتها ^ { فخر } ) فسقط ^ { عليهم السقف } ) يعني أعلى البيوت ، ^ { ~~من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } ) من مأمنهم < < # | النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # > > ^ { ثم يوم القيامة يخزيهم } ) يذلهم بالعذاب . ^ { ويقول أين شركائي ~~الذين كنتم تشاقون فيهم } ) تحالفون فيهم لاينقذونكم فيدفعوا عنكم العذاب . # وقرأ العامة على فتح النون من قوله : ^ { تشاقون } ) إلا نافع فإنه كسرها ~~على الإضافة ^ { قال الذين أوتوا العلم } ) وهم المؤمنون ^ { إن الخزي ~~اليوم والسوء } ) العذاب ^ { على الكافرين } < < # | النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > ^ { الذين تتوفاهم الملائكة } ) يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه ^ { ~~ظالمي أنفسهم } ) بالكفر نصب على الحال ، أي في حال كفرهم ^ { فأ لقوا ~~السلم } ) أي استسلموا وانقادوا وقالوا : ^ { ما كنا نعمل من سوء } ) شرك ، ~~فقالت لهم الملائكة : ^ { بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون } ) . # قال عكرمة : عنى بذلك من قتل من قريش وأهل مكة ببدر وقد أخرج إليها كرها ~~. # < < # | النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > ^ { فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } ) عن ~~الإيمان . # ( { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هاذه ~~الدنيا حسنة ولدار الاخرة خير ولنعم دار المتقين * جنات عدن يدخلونها تجرى ~~من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشآءون كذلك يجزى الله المتقين * الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون * ~~هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم ~~وما ظلمهم الله ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق ~~بهم ms1782 ما كانوا به يستهزءون } ) 2 # < < # | النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > ^ { وقيل للذين اتقوا } ) وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام ~~الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء سأل الذين قعدوا ~~على الطرق عنه ، فيقولون : شاعر وساحر وكاهن وكاذب ومجنون ( ويفرق الأخوان ~~) ويقولون : إنه لو لم تلقه خير لك ، فيقول السائل : أنا شر داخل إن رجعت ~~إلى قومي دون أن أدخل مكة وأستطلع أمر محمد أو ألقاه ، فيدخل مكة فيرى ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث ، فذلك ~~قوله تعالى : ^ { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا } ) . ~~PageV06P014 # فإن قيل : لم ارتفع جواب المشركين في قولهم ^ { أساطير الأولين } ) ~~وانتصب في قوله ^ { خيرا } ) . # فالجواب : أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل فلما سئلوا قالوا : ^ { أساطير ~~الأولين } ) يعني الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم أساطير الأولين ، ~~والمؤمنين إنما كانوا مقرين بالتنزيل ، فإذا قيل لهم : ^ { ماذا أنزل ربكم ~~قالوا خيرا } ) يعنون أنزل خيرا . # ثم ابتدأ فقال : ^ { للذين أحسنوا في هذه الد نيا حسنة } ) كرامة من الله ~~، ^ { ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين } ) ثم فسرها فقال : < < # | النحل : ( 31 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > ^ { جنات عدن يدخلونها } ) بدل عن النار ، فلذلك ارتفع ^ { تجري من ~~تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين } < < # | النحل : ( 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > ^ { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } ) مؤمنين . مجاهد : زاكية ~~أعمالهم وأقوالهم . # ^ { يقولون } ) يعني في الآية ^ { سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون } ) . # قال القرظي : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام ~~عليك ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام ويبشرك بالجنة . # < < # | النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } ) يقبضون أرواحهم . # ^ { أو يأتي أمر ربك } ) يعني يوم القيامة ، وقيل : العذاب ^ { كذلك فعل ~~الذين من قبلهم وما ظلمهم الله } ) بتعذيبه إياهم ^ { ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون } < < # | النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > ^ { فأصابهم سيئات ما عملوا } ) عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة . # ^ { وحاق } ) نزل ^ { بهم ما كانوا به يستهزئون } ) . # 2 ( { وقال الذين أشركوا ms1783 لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ~~ولاءاباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء كذالك فعل الذين من قبلهم فهل على ~~الرسل إلا البلاغ المبين * ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا فى ~~الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * إن تحرص على هداهم فإن الله لا ~~يهدى من يضل وما لهم من ناصرين * وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت بلى وعدا عليه حقا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذى ~~يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين * إنما قولنا لشىء إذآ ~~أردناه أن نقول له كن فيكون } ) 2 # < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > ^ { وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا ~~آباؤنا } ) قل للذين PageV06P015 اقتدينا بهم ^ { ولا حرمنا من دونه من شيء ~~} ) يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فلولا أن رضيها لغير ذلك ببعض ~~عقوباته أو هدانا إلى غيرها . # قال الله : ^ { كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ~~} ) يعني إلا عليه ، فإنها لم تحرم هذه الأشياء وأنهم ادعوا على الله . # < < # | النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # > > ^ { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله } ) يعني بأن اعبدوا ~~الله ^ { واجتنبوا الطاغوت } ) وهو كل معبود من دون الله ^ { فمنهم من هدى ~~الله } ) في دينه ^ { ومنهم من حقت } ) أي وجبت عليه الضلالة حتى مات على ~~كفره ^ { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } ) أي خراب ~~منازلهم وديارهم بالعذاب والهلاك < < # | النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # > > ^ { إن تحرص } ) يا محمد ^ { على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل } ) ~~. # قرأ أهل الكوفة : يهدي بفتح الياء وقسموا ذلك ، ولها وجهان : أحدهما : إن ~~معناه فإن الله لا يهدي من أضله الله ، والآخر : أن يكون يهدي بمعنى يهتدي ~~، بمعنى من أضله الله لا يهتدي # يقول العرب : هدى الرجل وهم يريدون اهتدى . # وقرأ الباقون : بضم الياء وفتح الدال ms1784 ، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم على ~~معنى من أضله الله فلا هادي له ، دليله : ^ { من يضلل الله فلا هادي له } ) ~~. # ^ { وما لهم من ناصرين } ) يمنعونهم من عذاب الله < < # | النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ^ { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } ) . # الربيع عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين ~~دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا ، ~~فقال المشرك : وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت فأقسم بالله ( لا يبعث الله ~~من يموت ) فأنزل الله هذه الآية . # قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال لابن عباس : إن ناسا بالعراق يزعمون أن عليا ~~مبعوث قبل يوم القيامة ويتأولون هذه الآية . # فقال ابن عباس : كذب أولئك ، إنما هذه الآية عامة للناس ، لو كان علي ~~مبعوثا قبل يوم القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ، قال الله ردا ~~عليهم : ^ { بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ) . في الخبر ~~أن الله تعالى يقول : كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني PageV06P016 ~~وشتمني ابن آدم ولا ينبغي له أن يشتمني ، وأما تكذيبه إياي فحلفه بي أن لا ~~أبعث الخلق ، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الله الواحد الصمد ~~الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد . # < < # | النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # > > ^ { ليبين لهم الذي يختلفون فيه } ) هو مردود إلى قوله : ^ { لا يبعث ~~الله من يموت بلى وعدا عليه حقا } ) يبين لهؤلاء المنكرين المقتسمين الذين ~~يختلفون ^ { وليعلم الذين كفروا أ نهم كانوا كاذبين } < < # | النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # > > ^ { إنما قولنا لشيء } ) الآية ، يقول الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : ~~إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم ولا في ~~غير ذلك ( مما نخلق ونكون ونحدث ) ، لأنا إذا أردنا خلق شيء وإنشاؤه ^ { أن ~~نقول له كن فيكون } ) . # وفي هذه الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق ، فذكر أن الله عز وجل أخبر ~~أنه إذا أراد شيئا قال ms1785 له كن فيكون ، فلو كان قوله كن مخلوقا لاحتاج إلى ~~قول ثان ولا حتاج ذلك القول إلى قول ثالث إلى ما لا نهاية فلما بطل ذلك ثبت ~~أن الله خلق الخلق بكلام غير مخلوق . # 2 ( { والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ~~ولاجر الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون * ومآ ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحىإليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * ~~بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ~~يتفكرون * أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم ~~على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم * أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيأ ~~ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون * ولله يسجد ما فى السماوات ~~وما فى الارض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ~~ويفعلون ما يؤمرون * وقال } ) 2 # < < # | النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > ^ { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } ) عذبوا وقتلوا في الله ~~، نزلت في بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وجبير وأبي جندل بن سهيل ، أخذهم ~~المشركون بمكة فعذبوهم . # وقال قتادة : يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم ~~من ديارهم حتى لحق جماعة منهم بالحبشة ثم بوأهم الله بالمدينة بعد ذلك ~~فجعلها لهم دار الهجرة وجعل لهم على من ظلمهم ( أنصارا من المؤمنين والآية ~~تعم الجميع ) . # ^ { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } ) أنزلهم المدينة وأطعمهم الغنيمة . ~~PageV06P017 # ويروى إن عمر بن الخطاب ( ح ) كان إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول ~~: خذ بارك الله لك فيه ، هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ذخر لك في الآخرة ~~أفضل ، ثم تلا هذه الآية . # وقال بعض أهل المعاني : مجاز قوله تعالى : ^ { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } ~~) ليحسنن إليهم في الدنيا . ^ { ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } < < # | النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > ^ { الذين ms1786 صبروا } ) في الله على ما نابهم ^ { وعلى ربهم يتوكلون < < # | النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } ) الآية نزلت في مشركي ~~مكة حين أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : الله أعظم من أن ~~يكون رسوله بشرا فهلا بعثت إلينا ملكا . # ^ { فاسألوا أهل الذكر } ) يعني هم أهل الكتاب ^ { إن كنتم لا تعلمون } < ~~< # | النحل : ( 44 ) بالبينات والزبر وأنزلنا . . . . . # > > ^ { بالبينات والزبر } ) فإن قيل : ما الجالب لهذه الباء ؟ # قيل : قد اختلفوافي ذلك : فقال بعضهم : هي من صلة أرسلنا و ^ { إلا } ) ~~بمعنى غير ، مجازه : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال يوحى ~~إليهم ولم نبعث ملائكة . وهذا كما تقول : ماضرب إلا أخوك عمر ، وهل كلم إلا ~~أخوك زيدا ، بمعنى ماضرب عمر غير أخيك ، هل كلم زيدا غير أخيك . # قال أوس بن حجر : # أبني لبيني لستم بيد # إلا يد ليست لها عضد . # يعني غير يده ، قال الله ^ { لو كان فيهم آلهة إلا الله لفسدتا } ) أي ~~غير الله . # وقال بعضهم : إنما هذا على كلامين ، يريد : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~أرسلنا بالبينات والزبر ويشهد على ذلك بقول الأعمش : # وليس مجيرا إن أتى الحي خائف # ولا قائلا إلا هو المتعيبا # يقول : لو كان بذلك على كلمة لكان خطأ من سفه القائل ، ولكن جاء ذلك على ~~كلامين كقول الآخر : # نبئتهم عذبوا بالنار جارهم # وهل يعذب إلا الله بالنار # وتأويل الكلام : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم ~~بالبينات والزبر PageV06P018 # ^ { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } < < # | النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > ^ { أفأمن الذين مكروا السيئات } ) يعني نمرود بن كنعان وغيره من ~~الكفار وأهل الأوثان ^ { أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث ~~لا يشعرون } < < # | النحل : ( 46 ) أو يأخذهم في . . . . . # > > ^ { أو يأخذهم } ) العقاب ^ { في تقلبهم } ) تصرفهم في أسفارهم ~~بالليل والنهار ^ { فما هم بمعجزين } ) مسابقي الله < < # | النحل : ( 47 ) أو يأخذهم على . . . . . # > > ^ { أو يأخذهم على تخوف } ) . # قال الضحاك والكلبي : ^ { أو يأخذهم على تخوف } ) يعني يأخذ طائفة ms1787 ويدع ~~فتخاف الطائفة الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها . # وقال سائر المفسرين : التخوف : التنقص ، يعني ينقص من أطرافهم ونواصيهم ~~الشيء بهذا الشيء حتى يهلك جميعهم . # يقال : تخوف مال فلان الإنفاق ، إذا انتقصه وأخذه من حافاته وأطرافه . # وقال الهيثم بن عدي : هي لغة لازد شنوءة ، وأنشد : # تخوف عدوهم مالي وأهدى # سلاسل في الحلوق لها صليل # قال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب ( ح ) على المنبر فقال : يا ~~أيها الناس ما تقولون في قول الله : ^ { أو يأخذهم على تخوف } ) فسكت الناس ~~، فقام شيخ فقال : يا أمير المؤمنين هذه لغتنا في هذيل ، التخوف : التنقص ، ~~فقال عمر : وهل تعرف العرب ذلك في أشعارهم قال : نعم ، قال شاعرنا أبو كبير ~~الهذلي : ( يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه ) . # تخوف السير منها تامكا قردا # كما تخوف عود النبعة السفن # فقال عمر : # يا أيها الناس عليكم بديوانكم الجاهلية # فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم # ^ { فإن ربكم لرؤوف رحيم } ) يعني لم يعجل العقوبة < < # | النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ { أو لم يروا } ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش : ( تروا ) ~~بالتاء على الخطاب ، وقرأ الآخرون بالياء خبرا عن الذين مكروا السيئات وهو ~~اختيار الأئمة PageV06P019 # ^ { إلى ما خلق الله من شيء } ) يعني من جسم قائم له ظل ^ { يتفيؤا ظلاله ~~عن اليمين والشمائل سجدا لله } ) . # بالتاء أهل البصرة . الباقون بالياء ، ومعنى قوله ^ { يتفيؤا ظلاله } ) : ~~يميل ويرجع من جانب إلى جانب فهي في أول النهار ثم تعود إلى حال أخرى في ~~آخر النهار ، فميلانها ودورانها من موضع إلى موضع سجودها ، ومنه قيل للظل ~~بالعشي : فيء ، لأنه فاء من المغرب إلى المشرق ، والفي : الرجوع ، قال الله ~~: ^ { حتى تفيء إلى أمر الله } ) يقال : سجدت النخلة إذا حالت ، وسجد ~~البعير وأسجد إذا جعل للركوب ، ومثله قال في هذه الآية على هذا التأويل . # قتادة والضحاك : أما اليمين فأول النهار وأما الشمال فآخر النهار ، تسجد ~~الضلال لله غدوة إلى أن تفيء الظلال ثم تسجد أيضا إلى الليل . # وقال مجاهد : إذا زالت الشمس سجد كل شيء ms1788 لله . # وقال عبد الله بن عمر : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر ~~وليس من شيء إلا وهو يسبح لله تعالى تلك الساعة ) ثم قرأ ^ { يتفيؤا } ) ~~الآية . # الكلبي : الظل قبل طلوع الشمس عن يمينك وعن شمالك وقدامك وخلفك ، ولذلك ~~إذا غابت وإذا طلعت كان قدامك ، فإذا إرتفعت كان عن يمينك وإذا كان بعد ذلك ~~كان خلفك ، فإذا كان قبل أن تغيب الشمس كان على يسارك فهذا تفيؤه أي تضلله ~~هاهنا وهاهنا ، وهو سجوده . # وأما الوجه في توحيد اليمين وجمع الشمال ، فهو أن من شأن العرب إذا ~~اجتمعت علامتان في شيء واحد أن يبقى واحدة ويلقى الأخرى ، واكتفي بالملقي ~~على الملقى بقوله : ^ { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم } ) كقوله : ^ { ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور } ) . # وقال بعضهم : اليمين راجع إلى قوله : ^ { ما خلق الله } ) ولفظة من أحد ، ~~والشمائل راجعة إلى المعنى وقيل : هذا في الكلام كثير . # قال الشاعر : # بفي الشامتين الصخر إن كان هدني # رزية شبلي مخدر في الضراغم PageV06P020 # لم يقل : بأفواه الشامتين . # وقال آخر : # الواردون وتيم في ذرا سبأ # قد عض أعناقهم جلد الجواميس # لم يقل : جلود . # ^ { وهم داخرون } ) صاغرون < < # | النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # > > ^ { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض } ) ( وإنما أخبر ب ( ما ) ~~عن الذي يعقل ولا يعقل على التغلب ، كما يغلب الكثير على القليل والمذكر ~~على المؤنث ) ^ { من دابة } ) يدب عليها كل حيوان يموت ، كقوله : ^ { وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ) وقوله : @QB@ ما من دابة إلا هو ~~آخذ بناصيتها @QE@ { والملائكة } ) خص الملائكة بالذكر مع كونهم من جملتها ~~في الآية لرفع شأنهم ، وقيل : لخروجهم من جملة الموصوفين بالتسبيب إذ جعل ~~الله لهم أجنحة كما قال تعالى : ^ { جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة } ) ~~فالطيران أغلب عليهم من الدبيب ، وقيل : أراد لله يسجد ما في السماوات من ~~الملائكة وما في الأرض من دابة ويسجد ملائكة الأرض . # ^ { وهم لا يستكبرون } < < # | النحل : ( 50 ) يخافون ms1789 ربهم من . . . . . # > > ^ { يخافون ربهم من فوقهم } ) يعني : يخافون ( قدرة ) ربهم أن يأتيهم ~~بالعذاب من فوقهم ، ويدل عليه قوله : ^ { ويفعلون ما يؤمرون } ) ما يؤمرون ~~يعني الملائكة ، وقيل : معناه يخافون ربهم الذي فوقهم بالقول والقدرة فلا ~~يعجزه شيء ولا يغلبه أحد ( يدل عليه ) قوله تعالى : ^ { وهو القاهر فوق ~~عباده } ) وقوله إخبارا عن فرعون : ^ { وإنا فوقهم قاهرون } ) . # ! 7 < { وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه واحد فإياي ~~فارهبون * وله ما فى السماوات والارض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * ~~وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون * ثم إذا كشف الضر ~~عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف ~~تعلمون * ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم ~~تفترون * ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم ~~بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * PageV06P021 يتوارى من القوم من سوء ما ~~بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا سآء ما يحكمون * للذين لا ~~يؤمنون بالاخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم } ) 2 # < < # | النحل : ( 51 - 52 ) وقال الله لا . . . . . # > > ^ { وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إلاه واحد فإياي ~~فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين } ) الطاعة والإخلاص . # ^ { واصبا } ) دائما ثابتا . # وقال ابن عباس : واجبا ، تعني الآية أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا ~~انقطع عنه بزوال أو هلاك غير الله عز وجل ، فإن الطاعة تدوم له وتصيب واصبا ~~على القطع . # قال أبو الأسود الدؤلي : # لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه # يوما بذم الدهر أجمع واصبا # أي دائما . # وقال الفراء : ويقال خالصا . # ^ { أفغير الله تتقون وما بكم } ) . # قال الفراء : ( ما ) في معنى الجزاء ولها فعل مضمر ، كأنه قال : وما يكون ~~لكم من نعمة فمن الله . # ^ { أفغير الله تتقون } ) ( . . . . . ) أن لا تتقوا سواه < < # | النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # > > ^ { وما بكم من نعمة فمن الله } ) لذلك دخلت الفاء في قوله : ^ { فمن ~~الله } ) . # ^ { ثم إذا مسكم الضر فإليه ms1790 تجأرون } ) يصيحون بالدعاء ويضجون بالاستغاثة ~~. وأصله من جؤار الثور إذا رفع صوتا شديدا من جوع أو فزع . قال القتيبي يصف ~~بقرة : # فطافت ثلاثا بين يوم وليلة # وكأن النكير أن تضيف وتجأرا # < < # | النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . . # > > ^ { ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون } ) بعد ما ~~خلصوا له بالدعاء في حال البلاء < < # | النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > ^ { ليكفروا بما آتيناهم } ) كفروا نعمته فيما أعطيناهم من النعماء ~~وكشف الضر والبلاء ^ { فتمتعوا فسوف تعلمون } ) وهذا وعيد لهم PageV06P022 # < < # | النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > ^ { ويجعلون لما لا يعلمون } ) له نفعا ولا فيه ضرا ولا نفعا ^ { ~~نصيبا مما رزقناهم } ) من الأموال وهو ما حملوا لأوثاونهم من هديهم ~~وأنعامهم نظيره قوله ^ { هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } ) . # ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال : ^ { تالله لتسألن } ) يوم القيامة ^ { ~~عما كنتم تفترون } ) في الدنيا < < # | النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # > > ^ { ويجعلون لله البنات سبحانه } ) وهم خزاعة وكنانة قالوا : ~~الملائكة بنات الله سبحانه . # ^ { ولهم ما يشتهون } ) يعني البنين ، وفي قوله : ^ { ما } ) وجهان من ~~الأعراب : أحدهما الرفع على الابتداء ، ومعنى الكلام : يجعلون لله البنات ~~ولهم البنين ، والثاني : النصب عطفا على البنات تقديره : ويجعلون لله ~~البنات ويجعلون لهم البنين الذي يشتهون . # < < # | النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > ^ { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا } ) من الكراهة ^ { وهو ~~كظيم } ) ممتليء غما وغيظا < < # | النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # > > ^ { يتوارى } ) يخفى ويغيب ^ { من القوم من سوء ما بشر به } ) من ~~الخزي والعار والحياء ثم يتفكر ^ { أيمسكه } ) ذكر الكناية لأنه مردود إلى ~~( ما ) ^ { على هون أم يدسه } ) يخفيه ^ { في التراب } ) فيئده . # وذلك أن مضر وخزاعة وتميما كانوا يدفنون الإناث أحياء زعموا خوف الفقر ~~عليهن وطمع غير الأكفاء فيهن ، وكان صعصعة عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك ~~وجه إلى والد البنت يستحييها بذلك ، ولذلك قال الفرزدق : # ومنا الذي منع الوائدات # فأحيا الوئيد فلم يوأد # ^ { ألا ساء ما يحكمون } ) بئس ما ( يجعلون لله الإناث ) ولأنفسهم البنين ~~، نظيره قوله تعالى : @QB@ ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ms1791 ضيزى > 2 ~~@QB@ < # | النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # > > ^ { للذين لا يؤمنون بالآخرة } ) يعني لهؤلاء الواضعين لله سبحانه ~~البنات ^ { مثل السوء } ) احتياجهم إلى الأولاد وكراهيتهم الإناث منهم أو ~~قتلهم إياها خوف الفقر وإقرارا على أنفسهم بالهتك لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أكبر الكبائر أن تدعو لله ندا وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك من أجل ~~أن يأكل معك وأن تزني بحليلة جارك ) . # ^ { ولله المثل الأعلى } ) الصفة العليا وهي التوحيد والإخلاص . # وقال ابن عباس : مثل السوء : النار ، والمثل الأعلى : شهادة أن لا إله ~~إلا الله . PageV06P023 # ^ { وهو العزيز الحكيم } ) < # > . # ! 7 < { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولاكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون * ويجعلون لله ~~ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم ~~مفرطون * تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطن أعمالهم فهو ~~وليهم اليوم ولهم عذاب أليم * ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى ~~اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } ) 2 # < < # | النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > ^ { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } ) فيعاجلهم بالعقوبة على كفرهم ~~وعصيانهم ^ { ما ترك عليها } ) أي على ظهر الأرض كناية عن غير مذكور ^ { من ~~دابة ولكن يؤخرهم } ) يمهلهم عليه ^ { إلى أجل مسمى } ) منتهى آجالهم ساعة ~~وانقضاء أعمارهم ^ { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ) ولا ~~يقال موت قبله < < # | النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # > > ^ { ويجعلون لله ما يكرهون } ) لأنفسهم ، يعني البنات ^ { وتصف ~~ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى } ) محل ( ان ) نصب بدل عن الكذب لأنه بيان ~~وترجمة له . # وقرأ ابن عباس : والحسنى ( الكذب ) برفع الكاف والذال والباء على نعت ~~الألسنة ، والكذب : جمع كذوب ، مثل رسول ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر . # ^ { أن لهم الحسنى } ) يعني اليقين ومعنى الآية : ويجعلون له البنات ~~ويزعمون أن لهم البنين . # وقال حيان : يعني بالحسنى الجنة في المعاد إن كان محمد صادقا في البعث . # ^ { لا جرم } ) حقا ، وقال ابن عباس : بلى . # ^ { أن لهم النار } ) في الآخرة ms1792 ^ { وأن لهم مفرطون } ) منسيون في النار ~~. # قال ابن عباس وسعيد بن جبير : مبعدون . # مقاتل : متروكون . # قتادة : معجلون إلى النار . # الفراء : مقدمون على النار . # وقرأ نافع : ( مفرطون ) بكسر الراء مع التخفيف أي مسرفون ، وقرأ أبو جعفر ~~: بكسر الراء مع التشديد أي مضيعون أمر الله تعالى . # < < # | النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > ^ { تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك } ) كما أرسلناك إلى هذه الأمة ~~^ { فزين لهم الشيطان PageV06P024 أعمالهم } ) الخبيثة التي كانوا عليها ~~مقيمين ^ { فهو وليهم اليوم } ) ناصرهم ومعينهم وقرينهم ومتولي أمورهم ^ { ~~ولهم عذاب أليم } ) في الآخرة . # < < # | النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # > > ^ { وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } ) من ~~الدين والأحكام ^ { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } ) عطف الهدى والرحمة على موضع ~~قوله ( لتبين ) لأن محله نصب ومجاز الكلام : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا ~~بيانا للناس وهدى ورحمة . # ( { والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الارض بعد موتهآ إن فى ذالك لآية ~~لقوم يسمعون * وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ~~ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين } ) # [ / مق ] # ^ { والله أنزل من السماء ماء ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا إن فى ذالك لآية لقوم يعقلون * وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من ~~الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ~~ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفآء للناس إن فى ذالك لآية ~~لقوم يتفكرون * والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا ~~يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير * والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق ~~فما الذين فضلوا برآدى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سوآء أفبنعمة ~~الله يجحدون * والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين ~~وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون * ويعبدون ~~من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون * ~~فلا تضربوا لله الامثال إن ms1793 الله يعلم وأنتم لا تعلمون } ) < < # | النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # > > ^ {والله أنزل من السماء ماء} يعني المطر ^ { فأحيا به الأرض بعد ~~موتها } ) جدوبها ودروسها ^ { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } ) بسمع القلوب ~~ولا بسمع الآذان . # < < # | النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # > > ^ { وإن لكم في الأنعام لعبرة } ) لعظة ^ { نسقيكم } ) . # قرأ أهل المدينة وابن عامر ونافع وعاصم بفتح النون . # وقرأ الباقون بضمه . واختاره أبو عبيد قال : لأنه شراب دائم . # وحكى عن الكسائي أن العرب تقول : أسقيته نهرا وأسقيته لبنا إذا جعلت له ~~سقيا دائما ، فإذا أراد أنهم أعطوه شربة قالوا : سقيناه . # وقال غيره : هما لغتان يدل عليه قول لبيد في صفة السقاية : # سقى قومي بني مجد وأسقى # نميرا والقبائل من هلال PageV06P025 # فجمع بين اللغتين . # ^ { مما في بطونه } ) ولم يقل بطونها والأنعام جميع ، قال المبرد : كناية ~~إلى النعم والنعم والأنعام واحد ولفظ النعم ، واستشهد لذلك برجز بعض ~~الأعراب . # إذا رأيت أنجما من الأسد # جبهته أو الخراة والكند # بال سهيل في الفضيح ففسد # وطاب ألبان اللقاح فبرد # ولم يقل فبردت لانه رد إلى ( اللبن أو الخراة ) . # قال أبو عبيدة والأخفش : النعم يذكر ويؤنث فمن أنث فلمعنى الجمع ، ومن ~~ذكر فلحكم اللفظ ، ولأنه لا واحد له من لفظه . # وقال الشاعر يذكره : # أكل عام نعم تحوونه # يلقحه قوم وتنتجونه # إن له نخيل فلا يحمونه . # وقال الكسائي : رد الكناية إلى المراد في بطون ماذكر . # وقال بعضهم : أراد بطون هذا الشيء ، كقول الله : ^ { فلما رأى الشمس ~~بازغة قال هذا ربي } ) وقوله : ^ { وإني مرسلة إليهم بهدية } ) الآية ^ { ~~فلما جاء سليمان } ) ولم يقل : جاءت . # وقال : الصلتان العبدي . # إن السماحة والمرؤة ضمنا # قبرا بمرو على الطريق الواضح # وقال الآخر : # وعفراء أدنى الناس مني مودة # وعفراء عني المعرض المتواني # وقال الآخر : PageV06P026 # إذا الناس ناس والبلاد بغبطة # وإذ أم عمار صديق مساعف # كل ذلك على معنى هذا الشخص وهذا الشيء . # وقال المؤرج : الكناية مردودة إلى البعض والجزء ، كأنه قال : نسقيكم مما ~~في بطونه اللبن ، إذ ليس لكلها لبن وإنما يسقى من ذوات اللبن ، فاللبن ms1794 فيه ~~مضمر . # ^ { من بين فرث } ) وهو ما في الكرش فإذا أخرج منه لا يسمى فرثا ^ { ودم ~~لبنا خالصا } ) خلص من الفرث والدم ولم يختلط بهما ^ { سائغا للشاربين } ) ~~جاهزا هنيئا يجرى في الحلق ولا يغص شاربه ، وقيل : إنه لم يغص أحد باللبن ~~قط . # قال ابن عباس : إذا أكلت الدابة العلف واستقر في كرشها لحينه ، وكان ~~أسفله فرث وأوسطه لبن وأعلاه دم الكبد ( فما كان ) على هذه الأصناف الثلاثة ~~يقسم فيجري الدم في العروق ، ويجري اللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو . # < < # | النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # > > ^ { ومن ثمرات النخيل والأعناب } ) يعني ذلكم أيضا عبرة فيما نسقيكم ~~ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب ^ { تتخذون منه } ) الكناية في قوله : ^ ~~{ منه } ) عائدة إلى المذكورين . # ^ { سكرا ورزقا حسنا } ) . # قال قوم : السكر : الخمر ، والرزق الحسن : الخل والعنب والتمر والزبيب ، ~~قالوا : وهذا قول تحريم الخمر ، وإلى هذا القول ذهب ابن مسعود وابن عمرو ~~وسعيد بن جبير وأيوب وإبراهيم والحسن ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~والكلبي ، وهي رواية عمرو بن سفيان البصري عن ابن عباس قال : السكر : ماحرم ~~من ثمرتها ، والرزق الحسن : ما حل من ثمرتهما . أما السكر فخمور هذه ~~الأعاجم ، وأما الرزق الحسن فما تنتبذون وما تخللون وما تأكلون . # قال : ونزلت هذه الآية ولم يحرم الخمر يومئذ ، وإنما نزل تحريمها بعد ذلك ~~في سورة المائدة . # وقال الشعبي : السكر : ما شربت ، والرزق الحسن : ما أكلت . # وروى العوفي عن ابن عباس : أن الحبشة يسمون الخل السكر . # وقال بعضهم : السكر : النبيذ المسكر وهو نقيع التمر والزبيب إذا اشتد ، ~~والمطبوخ من العصير وهو قول الضحاك والشعبي برواية مجالد وأبي روق وقول ~~النخعي ورواية الوالبي عن ابن عباس ، وقيل : هو نبيذ التمر . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الخمر ما اتخذ من العنب ، والسكر من ~~التمر ، والبتع من العسل ، والمزر PageV06P027 من الذرة ( والبيرا ) من ~~الحنطة ، وأنا أنهاكم عن كل مسكر ) . # وقال أبو عبيدة : السكر : الطعم ، يقال : هذا سكر لك ، أي طعم لك . # وأنشد : # جعلت عيب الأكرمين سكرا # ^ { إن في ذلك لآية لقوم ms1795 يعقلون } < < # | النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > ^ { وأوحى ربك إلى النحل } ) أي ألقى ( على مسامعها ) أو قذف في ~~أنفسها ففهمته ، والنحل : زنابير العسل ، واحدها نحلة # ^ { أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون } ) يبنون ، وقال ~~ابن زيد : هو الكرم . # < < # | النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # > > ^ { ثم كلي من كل الثمرات } ) ليس معنى الكل العموم وهو كقوله : ^ { ~~وأوتيت من كل شيء } ) وقوله : ^ { تدمر كل شيء بأمر ربها } ) . # ^ { فاسلكي سبل ربك } ) فأدخلي طرق ربك ^ { ذللا } ) . # قال بعضهم : الذلل يعني الطرق ، ويقول هي مذللة للنحل . # قال مجاهد : ( لا يتوعر عليها مكان سلكته ) . # قال آخرون : الذلل نعت ( النحل ) . # قال قتادة وغيره : يعني مطيعة منقادة . # ^ { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه } ) أبيض وأحمر وأصفر ^ { فيه شفاء ~~للناس } ) . # يروى أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي يشتكي بطنه ، ~~فقال : ( اسقه عسلا ) فذهب ثم رجع فقال : سقيته فلم يغن عنه شيئا . فقال ~~عليه الصلاة والسلام : ( إذهب واسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك ) ~~فسقاه فكأنما نشط من عقال ، ( رواه ) عطية عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ~~الخدري PageV06P028 # وقال مجاهد : ^ { فيه شفاء للناس } ) أي في القرآن . والقول الأول أولى ~~بالصواب وأليق بظاهر الكتاب . # روى وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : العسل ~~شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء مافي الصدور . # الأعمش عن خيثم عن الأسود قال : قال عبد الله : عليكم بالشفائين : العسل ~~والقرآن . # ^ { إن في ذلك } ) أي فيما ذكرنا ^ { لاية لقوم يتفكرون } ) فيعتبرون < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > ^ { والله خلقكم ثم يتوفاكم } ) صبيانا وشبابا وكهولا ^ { ومنكم من ~~يرد إلى أرذل العمر } ) أي أردؤه ، يقال منه : ( ذل الرجل وفسل ، يرذل ~~رذالة ورذولة ورذلته أنا ) . # قال ابن عباس : يعني إلى أسفل العمر . # مقاتل : وابن زيد : يعني الهرم . # قتادة : أرذل العمر سبعون سنة . # وروى الأصبغ بن نباتة عن علي ( ح ) قال : أرذل العمر خمس وسبعون سنة . # ^ { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } ) أي لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا . # ^ { إن ms1796 الله عليم قدير } ) نظيرها في سورة الحج . # < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > ^ { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا } ) في الرزق ~~^ { برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } ) من العبيد حتى يستووا هم وعبيدهم ~~في ذلك ، يقول الله جل ثناؤه : فهم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما ~~رزقناهم سواء وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني . يلزم بهذا المثل ~~الحجة على المشركين ، وهذا مثل ضربه الله عزوجل ، فما منكم من يشرك مملوكه ~~في زوجته وقرابته وماله أفتعدلون بالله خلقه وعباده ، فإن لم ترض لنفسك هذا ~~فالله أحق أن ينزه من ذلك ولا تعدل به أحدا من عباده وخلقه . # عبد الله بن عباس : نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا : عيسى ابن ~~الله ، يقول : لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتى يكون ( المولى ~~والملوك ) في المنال شرعا سواء فكيف ترضون لي مالا ترضون لانفسكم نظيرها في ~~سورة الروم ^ { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } ) ( مثلا تعاينه ) . PageV06P029 # قال ^ { أفبنعمة الله يجحدون } ) بالاشراك به . # قرأ عاصم : بالتاء على الخطاب ، لقوله : ^ { والله خلقكم } ) ^ { والله ~~فضل بعضكم على بعض } ) . # وقرأ الباقون : بالياء لقوله : ^ { فهم فيه سواء } ) واختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم : لقرب المخبر منه . # < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } ) يعني أنه خلق من آدم زوجته ~~حواء ^ { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } ) . # ابن عباس والنخعي وابن جبير وأبو الأضحى : هم الأصهار أختان الرجل على ~~بناته . # روى شعبة عن عاصم : بن بهدلة قال : سمعت زر بن حبيش وكان رجلا غريبا أدرك ~~الجاهلية قال : كنت أمسك على عبد الله المصحف فأتى على هذه الآية قال : هل ~~تدري ما الحفدة ، قلت : هم حشم الرجل . # قال عبد الله : لا ، ولكنهم الأختان . وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس . # وقال عكرمة والحسن والضحاك : هم الخدم . # مجاهد وأبو مالك الأنصاري : هم الأعوان ، وهي رواية أبي حمزة عن ابن عباس ~~قال : من أعانك حفدك . # وقال الشاعر : # حفد الولائد حولهن وأسلمت # بأكفهن ms1797 أزمة الأجمال # وقال عطاء : هم ولد الرجل يعينونه ويحفدونه ويرفدونه ويخدمونه . # وقال قتادة : ( مهنة يمتهنونكم ) ويخدمونكم من أولادكم . # الكلبي ومقاتل : البنين : الصغار ، والحفدة : كبار الأولاد الذين يعينونه ~~على عمله . # مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس : إنهم ولد الولد . # ابن زيد : هم بنو المرأة من الزوج الأول . وهي رواية العوفي عن ابن عباس ~~: هم بنو امرأة الرجل الأول . # وقال العتبي : أصل الحفد : مداركة الخطر والإسراع في المشي . PageV06P030 # فقيل : لكل من أسرع في الخدمة والعمل : حفدة ، واحدهم حافد ، ومنه يقال ~~في دعاء الوتر : إليك نسعى ونحفد ، أي نسرع إلى العمل بطاعتك . # وأنشد ابن جرير ( للراعي ) : # كلفت مجهولها نوقا يمانية # إذا الحداة على أكسائها حفدوا # ^ { ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون } ) . # قال ابن عباس : بالأصنام . # ^ { وبنعمة الله هم يكفرون } ) يعني التوحيد الباطل فالشيطان أمرهم بنحر ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ^ { وبنعمة الله } ) بما أحل الله لهم ^ ~~{ هم يكفرون } ) يجحدون تحليله . # < < # | النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات } ) يعني ~~المطر ^ { والأرض } ) يعني النبات . # ^ { شيئا } ) ، قال الأخفش : هو بدل من الرزق وهو في معنى : ما لا يملكون ~~من الرزق شيئا قليلا ولا كثيرا . # قال الفراء : نصب ( شيئا ) بوقوع الرزق عليه . كما قال سبحانه : ^ { ألم ~~نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا } ) أي يكفت الأحياء والأموات . ومثله قوله ~~تعالى : @QB@ أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة @QE@ { ولا يستطيعون ~~} ) ولا يقدرون على شيء ، < < # | النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # > > ^ { فلا تضربوا لله الأمثال } ) يعني الأشباه والأشكال فيشبهوه بخلقه ~~ويجعلون له شريكا فإنه واحد لا مثيل له ^ { إن الله يعلم } ) خطأ ما يضربون ~~له من الأمثال ^ { وأنتم لا تعلمون } ) صواب ذلك من خطأه . # ( { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب ~~الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه ~~لا يأت بخير هل يستوى ms1798 هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم * ولله غيب ~~السماوات والارض ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل ~~شىء قدير * والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون } > 7 ! PageV06P031 # < < # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > ثم ضرب الله تعالى مثلا المؤمن والكافر فقال عز من قائل : ^ { ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } ) هو مثل الكافر رزقه الله مالا ~~فلم يقدم خيرا ولم ( يعمل ) فيه بطاعة الله تعالى ^ { ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا } ) هو مثل المؤمن أعطاه الله مالا فعمل فيه ~~بطاعة الله وأنفقه فيما يرضي الله سرا وجهرا فأثابه الله على ذلك النعيم ~~المقيم في الجنة ^ { هل يستوون } ) ولم يقل يستويان لمكان ( من ) لأنه اسم ~~مبهم يصلح للواحد ، والاثنين ، والجميع ، والمؤنث ، والمذكر ، وكذلك قوله : ~~^ { ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا } ) ثم قال : ^ { ولا يستطيعون ~~} ) بالجمع لأجل ( ما ) ومعنى الآية : هل يستوي هذا الفقر والبخل والغنى ( ~~والسخاء ) فكذلك لا يستوي الكافر العاصي المخالف لأمر الله والمؤمن المطيع ~~له . # روى ابن جريج عن عطاء : ^ { عبدا مملوكا } ) قال : هو أبو جهل بن هشام ^ ~~{ ومن رزقناه منا رزقا حسنا } ) أبو بكر الصديق ( ح ) . # ثم قال : ^ { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } ) يقول الله تعالى : ليس ~~الأمر كما يفعلون ولا القول كما يقولون ، ماللأوثان عندهم من يد ، ولا ~~معروف فيحمد عليه ، إنما الحمد هو الكامل لله خالصا ، لأنه هو المنعم ~~والخالق والرازق ولكن أكثر هؤلاء الكفرة لا يعلمون أنها كذلك . ثم ضرب مثلا ~~آخر بنفسه والأصنام فقال : < < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على ~~مولاه أينما يوجهه } ) يرسله ^ { لا يأت بخير } ) لأنه لا يفهم ما يقال ، ~~ولا يفهم عنه . # وقال ابن مسعود : أينما توجهه لا يأت بخير ، هذا مثل للصنم الذي لا يسمع ~~ولا ينطق ولا يعقل ولا يفعل وهو كل ms1799 على ( عائده ) يحتاج أن يحمله ويضعه ~~ويخدمه ^ { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل } ) يعني الله قادر متكلم بأمر ~~التوحيد فليس كصنمكم ، فإنه لا يأمر بالتوحيد ^ { وهو على صراط مستقيم } ) ~~. # قال الكلبي : يعني وهو يدلكم على صراط مستقيم ، وقيل : هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو على صراط مستقيم . # قال الكلبي : يعني وهو يدلكم على صراط مستقيم . # آخر : ومن قال : كل المسلمين المؤمن والكافر ، وهي رواية عقبة عن ابن ~~عباس . # وروى إبراهيم بن عكرمة بن يعلي بن منبه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ~~في عثمان ابن عفان ( ح ) ومولاه . وكان عثمان ينفق عليه ويكفيه المؤنة وكان ~~مولاه يكره الإسلام ( ويأباه وينهاه عن ) الصدقة ويمنعه من النفقة . # وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في هاشم بن عمرو بن الحرث بن ربيعة القرشي ~~وكان رجلا قليل الخير يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P032 # وقال عطاء : ( الأبكم أبي بن حلف ) ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن عفان ~~وعثمان بن مظعون . # < < # | النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > ^ { ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة } ) في قريب كونها ~~وسرعة قيامها ^ { إلا كلمح البصر } ) ( كالنظر في البصر ) ورجع الطرف ؛ لأن ~~ذلك هو أن يقال له : كن فيكون ، ^ { أو هو أقرب } ) بل هو أقرب ^ { إن الله ~~على كل شيء قدير } ) نزلت في الكفار الذين استعجلوا القيامة إستهزاء منهم . # < < # | النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > ^ { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } ) . # قرأ الأعمش : ^ { إمهاتكم } ) بكسر الألف والميم . # وقرأ حمزة والكسائي بكسر الألف وفتح الميم . # وقرأ الباقون بضم الألف وفتح الميم . # وأصل الأمهات : أمات ، فزيدت الهاء للتأكيد كما زادوها في أهرقت الماء ~~وأصله أرقت ^ { لا تعلمون شيئا } ) هذا كلام تام . # ثم ابتدأ فقال : ^ { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } ) لأن الله ~~تعالى جعل ( لعباده السمع ) والأبصار والأفئدة قبل إخراجهم من بطون أمهاتهم ~~وإنما ( أعطاهم العلم ) بعد ما أخرجهم منها ^ { لعلكم تشكرون } ) نعمه . # ( { ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السمآء ما يمسكهن إلا الله إن فى ~~ذالك لآيات لقوم يؤمنون * والله ms1800 جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود ~~الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارهآ أثاثا ومتاعا إلى حين * والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم ~~نعمته عليكم لعلكم تسلمون * فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين * يعرفون ~~نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } ) 2 # < < # | النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # > > ^ { ألم يروا } ) . قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة ويعقوب بالتاء . # وقرأ عاصم بضمر التاء . واختاره أبو عبيد لما قبلها . # ^ { إلى الطير مسخرات } ) مذللات ^ { في جو السماء } ) أي في الهواء بين ~~الأرض والسماء ^ PageV06P033 { ما يمسكهن } ) في الهواء ^ { إلا الله إن في ~~ذلك لآيات لقوم يؤمنون } < < # | النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ { والله جعل لكم من بيوتكم } ) التي هي من الحجر والمدر ^ { سكنا } ~~) مسكنا تسكنونه . # قال الفراء : السكن : الدار ، والسكن بجزم الكاف : أهل البلد . # ^ { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } ) يعني الخيام والقباب والأخبية ( ~~والفساطيط من الأنطاع ) والأدم وغيرها ^ { تستخفونها يوم ظعنكم } ) رحلكم ~~وسفركم ^ { ويوم إقامتكم } ) في بلادكم ( لا يثقل ) عليكم في الحالتين . # واختلف القراء في قوله : ^ { يوم ظعنكم } ) . # فقرأ الكوفيون بجزم العين ، وقرأ الباقون : بفتحه . وإختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم ، لأنه ( أشهر ) اللغتين وأفصحهما . ^ { ومن أصوافها } ) يعني ~~أصواف الضان وأوبار الإبل وأشعار المعز . والكنايات كلها راجعة إلى الأنعام ~~. # ^ { أثاثا } ) قال ابن عباس : مالا ، مجاهد : ( متاعا ) . # حميد بن عبد الرحمن : ( أثاثا يعني ) الأثاث : المال أجمع من الإبل ~~والغنم والعبيد ، والمتاع غيره هو متاع البيت من الفرش والأكسية وغيرها ولم ~~يسمع له واحد مثل المتاع . # وقال أبو زيد : واحد الأثاث أثاثة . قال الخليل : أصله من الكثرة واجتماع ~~بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر ومنه شعر الشعراء كثر وأث شعر فلان أي إذا كثر ~~والتف . # قال أمرؤ القيس : # أثيث كقنو النخلة المتعال # قال محمد بن نمير الثقفي في الأثاث : # أهاجتك الظعائن يوم بأتوا # بذي الزي الجميل من الأثاث # ^ { ومتاعا } ) ( بلاغا ) تنتفعون بها ^ { إلى حين } ) يعني الموت . وقيل ms1801 ~~: إلى حين يبلى ويفنى . # < < # | النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } ) تستظلون بها من شدة الحر وهو ~~ظلال الأشجار والسقوف والأبنية ^ { ومن الجبال أكنانا } ) يعني الغيران ~~والأسراب والمواضع التي تسكنون فيها واحدها كن ^ { وجعل لكم سرابيل } ) ~~قمصا من الكتان والقطن والخز والصوف ^ { تقيكم } ) تمنعكم PageV06P034 # ^ { الحر } ) . # ( وقال ) أهل المعاني : ( أراد ) الحر والبرد فأكتفى بأحدهما عن الآخر ~~بدلالة الكلام عليه نظيره قوله : ^ { إن علينا للهدى } ) يعني الهدي ~~والإضلال . # ^ { وسرابيل تقيكم بأسكم } ) يعني الدروع ولباس الحرب والمعنى : تقيكم في ~~بأسكم السلاح أن يصل إليكم ^ { كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون } ) ~~يخضعون له بالطاعة ويخلصون له بالعبادة . # وروى نوفل بن أبي ( عقرب ) عن ابن عباس أنه قرأ : ( يتم نعمته عليكم ~~لعلكم تسلمون ) بالفتح ، يعني من الجراحات . # قال أبو عبيد : الاختيار قراءة العامة ، لأن ما أنعم الله علينا في ~~الإسلام أكثر من إنعامه علينا في السلامة من الجراح . # وقال عطاء الخراساني في هذه الآية : إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : ^ { وجعل لكم من الجبال اكنانا } ) وما جعل لكم ~~من السهول أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال . وقال : ^ { ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها } ) وما جعل لهم من غير ذلك أعظم وأكثر ولكنهم كانوا ~~أصحاب وبر وشعر . الا ترى إلى قوله : ^ { وينزل من السماء من جبال فيها من ~~برد فيصيب به من يشاء } ) وما ينزل من ( الثلج ) أعظم وأكثر ولكنهم كانوا ~~لا يعرفونه ، ألا ترى إلى قوله : ^ { سرابيل تقيكم الحر } ) وما يقي من ~~البرد أعظم وأكثر ولكنهم ظلوا أصحاب حر . # < < # | النحل : ( 82 - 83 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # > > ^ { فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله } ) . # قال السدي : يعني محمد صلى الله عليه وسلم # ^ { ثم ينكرونها } ) يكذبون ويجحدون نبوته . # قال مجاهد : يعني ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم ينكرون ذلك ~~فيزعمون أنهم ورثوا ذلك عن آبائهم ، وبمثله قال قتادة . # وقال الكلبي : وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذه النعم لهم ~~فقالوا : نعم هذه كلها من الله ms1802 تعالى ولكنها بشفاعة آلهتنا . وقال عون بن ~~عبد الله : هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا ، لولا فلان ما أصبت كذا . ~~PageV06P035 # ^ { وأكثرهم الكافرون } ) الجاحدون . # ( { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون * ~~وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون * وإذا رءا الذين ~~أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هاؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا ~~إليهم القول إنكم لكاذبون * وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون * الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما ~~كانوا يفسدون * ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا ~~على هاؤلآء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } ~~) 2 # < < # | النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > ^ { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } ) يعني رسولها ^ { ثم لا يؤذن للذين ~~كفروا } ) في الاعتذار ^ { ولا هم يستعتبون } ) يسترضون ، يعني لا يكلفون ~~أن يرضوا ربهم لأن الآخرة ليست بدار تكليف ، ولا يتركون للرجوع إلى دار ~~الدنيا ( فيتوبون ) < < # | النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > ^ { وإذا رأى الذين ظلموا } ) كفروا ^ { العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ~~ينظرون } ) يؤخرون < < # | النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > ^ { وإذا رأى الذين أشركوا } ) يوم القيامة ^ { شركاءهم } ) أوثانهم ~~^ { قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك } ) أربابا ونعبدهم ^ ~~{ فألقوا إليهم القول } ) أي قالوا لهم ، يقال : ألقيت إليك كذا ، يعني : ~~قلت لك ^ { إنكم لكاذبون } ) في تسميتنا آلهة ما دعوناكم إلى عبادتنا ولا ~~علمنا بعبادتكم إيانا < < # | النحل : ( 87 ) وألقوا إلى الله . . . . . # > > ^ { وألقوا } ) يعني المشركين ^ { إلى الله يومئذ السلم } ) استسلموا ~~وانقادوا لحكمه فيهم ولم تغن عنهم آلهتهم شيئا ^ { وضل } ) زال ( . . . . . ~~. . . ) ^ { عنهم ما كانوا يفترون } ) من إنها تشفع لهم . # < < # | النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > ^ { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب } ) . # روى عبد الله بن مرة عن مسروق قال : قال عبد الله : ^ { زدناهم عذابا فوق ~~العذاب } ) ، قال : عقارب لها أنياب أمثال النخل الطوال ، ابن عباس ومقاتل ~~: يعني خمسة أنهار ms1803 من صفر مذاب كالنار يسيل من تحت العرش ، يعذبون بها ثلث ~~على مقدار الليل وثلثان على مقدار النهار . # سعيد بن جبير : حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن اللسعة ~~يجد صاحبها حمتها أربعين خريفا . # وقيل : إنهم يخرجون من حر النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة الزمهرير ~~إلى النار . # ويقال : هو أنهم يحملون أثقال أتباعهم . كما قال الله تعالى ^ { وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ) . PageV06P036 # ويقال : إنه يضاعف لهم العذاب . # ^ { بما كانوا يفسدون } ) في الدنيا من الكفر وصد الناس عن الإيمان < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > ^ { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } ) يعني عليها ، ~~وإنما قال : ^ { من أنفسهم } ) لأنه كان يبعث إلى الأمم أنبياءها منها ^ { ~~وجئنا بك } ) يا محمد ^ { شهيدا على هؤلاء } ) الذين بعثت إليهم ^ { ونزلنا ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ) يحتاج إليه من الأمر والنهي ، والحلال ~~والحرام ، والحدود والأحكام @QB@ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين > 2 @QB@ < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > ^ { إن الله يأمر بالعدل } ) يعني بالإنصاف ^ { والإحسان } ) إلى ~~الناس ، الوالبي عن ابن عباس : العدل : التوحيد ، والإحسان أداء الفرائض . # ( وقيل : ) العدل : شهادة أن لا إله إلا الله ، والاحسان : الاخلاص فيه . # عطاء عنه : العدل : مصطلح الأنداد ، والإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه ، ~~مقاتل : العدل : التوحيد ، والإحسان : العفو عن الناس ، وقيل : العدل في ~~الأفعال والإحسان في الأقوال . كقوله : ^ { وقولوا للناس حسنا } ) . # ^ { وإيتاء ذي القربى } ) صلة الرحم ^ { وينهى عن الفحشاء } ) القبيح من ~~الأقوال والأفعال . # وقال ابن عباس : الزنا . # ^ { والمنكر } ) ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ^ { والبغي } ) الفسق ~~والظلم . # وقال ابن عيينة : ( والعدل في مستوى ) السر والعلانية . والإحسان أن تكون ~~سريرته أحسن من علانيته . والفحشاء أن تكون علانيته أحسن من سريرته . # ^ { يعظكم لعلكم تذكرون } ) تتعظون . # قتادة : إن الله تعالى أمر عباده بمكارم الأخلاق ومعاليها ، ونهاهم عن ~~سفاسف الأخلاق ومذاقها . # وقال ابن مسعود : وأجمع آية في القرآن هذه الآية . # شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء ~~بيته بمكة جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون ms1804 فكسر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له رسول الله : ( ألا تجلس ) قال : بلى ، فجلس إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصره إلى السماء فنظر ساعة فأخذ يضع بصره حتى وقع على يمينه في الأرض ~~فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ~~ينغض رأسه كأنه يستفهم شيئا يقال له ، ثم شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصره إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل ~~إلى PageV06P037 عثمان كحالته الأولى ، فقال : يا محمد فيما كنت أجالسك ما ~~رأيتك تفعل فعلتك لغداة ؟ قال : ( وما رأيتني فعلت ) ؟ قال : رأيتك تشخص ~~بصرك إلى السماء ثم وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني ، فأخذت تنغض رأسك ~~كأنك تستفهم شيئا يقال لك . فقال : ( أو فطنت إلى ذلك ) ؟ قال : نعم ، قال ~~: ( أتاني رسول الله جبرائيل آنفا وأنت جالس ) قال : نعم : فماذا قال : لك ~~؟ قال : قال : ^ { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ) إلى آخره . # قال عثمان : فذلك الحين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى الله ~~عليه وسلم . # وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ~~على الوليد بن المغيرة ^ { إن الله يأمر بالعدل } ) إلى آخر الآية ، قال له ~~: يابن أخ أعد ، فأعاد عليه . فقال : إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة ~~فإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول بشر ، ثم لم يسلم ، فأنزل ~~الله فيه : @QB@ وأعطى قليلا وأكدى > 2 @QB@ < # | النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > ^ { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ) ~~تشديدها ( ويحنثوا فيها ) ، والتوكيد لغة أهل الحجاز ، أما أهل نجد فإنهم ~~يقولون : أكدت تأكيدا ^ { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } ) بالوفاء ^ { إن ~~الله يعلم ما تفعلون } ) واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان حكمها عاما ~~. # فقال بعضهم : نزلت في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1805 أمرهم ~~الله بالوفاء بها . # وقال مجاهد وقتادة : نزلت في حلف أهل الجاهلية . # ثم ضرب جل ثناؤه مثلا لنقض العهد ، فقال عز من قائل : < < # | النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # > > ^ { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة } ) أي من بعد إبرامه ~~وإحكامه ، وكان بعض أهل اللغة يقول : القوة ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن ~~. # الكلبي ومقاتل : هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش يقال لها : ريطة بنت عمرو ~~بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل ~~الإصبع وفتل عظمة على قدرها وكانت تغزل من الصوف والشعر والوبر وتأمر ~~جواريها بذلك فكن يغزلن من الغداة إلى نصف النهار ، فإذا إنتصف النهار أمرت ~~جواريها بنقض جميع ما غزلن فهذا كان دأبها . # وقوله ^ { أنكاثا } ) يعني أنقاضا واحدتها نكثة ، وهو كل ما نقض بعد ~~الفتل غزلا كان أو حبالا ^ { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } ) أي دخلا وخيانة ~~وخديعة . # قال أبو عبيدة : كل أمر لم يكن صحيحا فهو دخل PageV06P038 # ^ { أن تكون } ) أي لأن تكون ^ { أمة هى أربى } ) أكثر وأجل ^ { من أمة } ~~) . # قال مجاهد : ذلك أنهم كانوا يحالفون الحلف فيجدون أكبر منهم وأعز ~~ويستيقنوه فيحلف هؤلاء ويحالفون الأكثر فنهاهم الله تعالى عن ذلك ^ { إنما ~~يبلوكم الله به } ) يختبركم بأمره إياكم بالوفاء بالعهد ^ { وليبينن لكم ~~يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } ) في الدنيا < < # | النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # > > ^ { ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة } ) على ملة واحدة ، ^ { ولكن يضل ~~من يشاء } ) بخذلانه إياهم عدلا منه فيهم ^ { ويهدي من يشاء } ) بتوفيقه ~~إياهم فضلا منه ^ { ولتسألن عما كنتم تعملون } ) . # ! 7 < { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون * وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا ~~تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما ~~تفعلون * ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم ~~دخلا بينكم أن تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم ~~يوم ms1806 القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن ~~يضل من يشآء ويهدى من يشآء ولتسئلن عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم ~~دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم ~~عذاب عظيم * ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن ~~كنتم تعلمون * ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون * من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه ~~حيواة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون * فإذا قرأت القرءان ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ~~ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } ) 2 # < < # | النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # > > ^ { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا } ) خديعة وفسادا ^ { بينكم } ) يغرون ~~بها الناس فتسكنون إلى إيمانكم ويأمنون ثم ينقضونها ويختلفون فيها ^ { فتزل ~~قدم بعد ثبوتها } ) فتهلكوا بعد ما كنتم آمنين ، والعرب تقول لكل مبتل بعد ~~عافية أو ساقط في ورطة بعد سلامة : زلت قدميه . # كقول الشاعر : # سيمنع منك السبق إن كنت سابقا # وتلطع إن زلت بك القدمان # ^ { وتذوقوا السوء } ) العذاب ^ { بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ~~} < < # | النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # > > ^ { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا } ) يعني ولا تنقظوا عهودكم ~~تطلبون بنقضها عوضا قليلا من الدنيا ، ولكن أوفوا بها PageV06P039 فإنما ~~عند الله من الثواب لكم على الوفاء بذلك ^ { خير لكم إن كنتم تعلمون } ) ~~فصل ما بين العوضين ثم بين ذلك < < # | النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # > > ^ { ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين } ) بالنون عاصم . ~~الباقون بالياء . # ^ { الذين صبروا } ) على الوفاء في السراء والضراء ^ { أجرهم بأحسن ما ~~كانوا يعملون } ) دون أسوأها ويغفر سيئاتهم بفضله < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > ^ { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } ) ~~اختلفوا فيها : # فقال سعيد بن جبير وعطاء والضحاك : هي الرزق الحلال ، وهو رواية ابن أبي ~~مالك وأبي ms1807 الربيع عن ابن عباس . # وقال الحسن وعلي وزيد و وهب بن منبه : هي القناعة والرضا بما قسم الله ، ~~وهذه رواية عكرمة عن ابن عباس . # وقال مقاتل بن حيان : يعني أحسن في الطاعة ، وهي رواية عبيد بن سليم عن ~~الضحاك ، فقال : من يعمل صالحا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة فحياة طيبة . ومن ~~أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن ولم يعمل عملا صالحا فمعيشة ضنك لا خير فيها . # أبو بكر الوراق : هي حلاوة الطاعة . # الوالبي عن ابن عباس : هي السعادة ، مجاهد وقتادة وابن زيد : هي الجنة ، ~~ومثله روي عن الحسن وقال : لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة . # ^ { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ) . # قال أبو صالح : جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأوثان ، فقال ~~هؤلاء : نحن أفضل ، وقال هؤلاء : نحن أفضل ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية < ~~< # | النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > ^ { فإذا قرأت القرآن } ) يعني فإذا كنت قارئا للقرآن ^ { فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم } ) . # قال محمد بن جرير ، وقال الآخرون : مجازه : فإذا أردت قراءة القرآن ~~فاستعذ ، كقوله : ^ { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا } ) الآية ، أي الطهارة ~~مقدمة على الصلاة ، وقوله : ^ { وإذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) ~~معناها وإذا أردتم تطليق النساء لأنه محال أن يأمرهم بالتطليق المعين بعد ~~ما مضى التطليق . وأما حكم الآية : فاعلم أن الاستعاذة عند قراءة القرآن ~~مستحبة في الصلاة وغير الصلاة ، هذا قول جماعة الفقهاء إلا مالكا ، فإنه لا ~~يتعوذ إلا في قيام رمضان ، واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، وإنما تأويل هذا PageV06P040 الحديث ~~أنه كان يفتتح القراءة في الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، يدل عليه أن ~~الصلاة تفتتح بالتكبير بلا خلاف على أن الخبر متروك الظاهر . # ويدل على صحة ما قلنا حديث جبير بن مطعم قال : رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي فقال : ( الله أكبر كبيرا والحمد لله وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخة ونفثة وهمزة ) . # وقال ms1808 ابن مسعود : نفخة الكبر ونفثة الشعر وهمزة المرض يعني الجنون ، فإذا ~~تقرر هذا ثبت أن الخبر المتقدم متروك بالظاهر مأخوذ المعنى . # واختلف الفقهاء في وقت الاستعاذة : # فقال أكثرهم : قبل القراءة ، وهو قول الجمهور ، وهو الصحيح المشهور . # وقال أبو هريرة : يتعوذ بعد القراءة وإليه ذهب داود بن علي . # وقال مالك في الصلاة التي يتعوذ فيها وهي قيام رمضان : يتعوذ بعد القراءة ~~واحتج بظاهر الآية ، وقد بينا وجهها ، والدليل على أنها قبل القراءة ، ~~ماروى أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ثم يقرأ ، وأما الكلام ~~في محل الاستعاذة في الصلاة ، فقد قال الشافعي : يقولها في أول الركعة ، ~~وقيل : إن قال حيث يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسن ما يقرأ به في شيء من ~~الصلاة كما أمره به في أول ركعة . هذا قول عامة الفقهاء . # وقال ابن سيرين : يتعوذ في كل ركعة قبل القراءة . والصحيح المذهب الأول ، ~~لأن المروي في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتعوذ إلا في ~~الأولى ، وأما صفتها وفي الصلاة فهي أن ينظر فإن كانت صلاة يسر فيها ~~بالقراءة أسر فيها بالاستعاذة ، وإن كانت يجهر فيها بالقراءة : # فقال الشافعي في ( الأم ) : روي أن أبا هريرة أم الناس رافعا صوته : ربنا ~~إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم ، وكان ابن عمر يعوذ في نفسه . # قال الشافعي : فإن شاء جهر بها وإن شاء أسر بها . # قال الثعلبي : والاختيار الاخفاء ليفرق بين ما هو قرآن وما هو ليس بقرآن ~~. # فأما لفظة الاستعاذة فالأولى والمستحب أن يقول : أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم ؛ لنص القرآن والخبر المتصل المتسلسل ، وهو أني قرآت على الشيخ أبي ~~الفضل محمد بن أبي جعفر PageV06P041 الخزاعي ، فقلت : أعوذ بالسميع العليم ~~، فقال لي : قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في المواضع كلها فأني قرأت ~~على أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد بالبصرة فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، ~~فقال : قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فأني قرأت ms1809 على عبد الله أبي حامد ~~الزنجاني فقلت : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي : قل ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فأني قرأت على أبي عثمان إسماعيل بن ~~إبراهيم الأهوازي فقلت : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي ~~: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فأني قرأت على محمد بن عبد الله بن ~~بسطام فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، فقال لي : قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم ، فأني قرأت على روح بن عبد المؤمن فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، ~~فقال لي : قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فأني قرأت على يعقوب الحضرمي ~~فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، فقال لي : قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ~~فأني قرأت على سلام بن المنذر ، فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، فقال لي : قل ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فلقد قرأت على عاصم فقلت : أعوذ بالسميع ~~العليم ، فقال لي : قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فلقد قرأت على زر بن ~~حبيش فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، فقال لي : قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم ، فلقد قرأت على عبد الله بن مسعود فقلت : أعوذ بالسميع العليم ، ~~فقال لي : قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فلقد قرأت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت : أعوذ بالله السميع العليم ، فقال لي : ( يا ابن أم ~~عبد قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبرائيل عن القلم عن ~~اللوح المحفوظ ) . # قال ابن عجلان : وهكذا علمني أخي أحمد ، وقال : هكذا علمني أخي ، وقال : ~~هكذا علمني وكيع بن الجراح ، وقال : هكذا علمني سفيان الثوري . # < < # | النحل : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # > > ^ { إنه ليس له سلطان } ) حجة وولاية ^ { على الذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون } ) . # قال سفيان : ليس له سلطان أن يحملهم على ذنب لا يغفر . # < < # | النحل : ( 100 ) إنما سلطانه على . . . . . # > > ^ { إنما سلطانه على الذين يتولونه } ) يطيعونه ^ { والذين هم به } ) ~~أي بالله ^ { مشركون } ) . # وقال بعضهم : الكناية راجعة إلى الشيطان ، ومجاز الكلام : الذين يسمعون ~~قوله مشركون بالله ، وهذا كما يقال : صار فلان بك عالما ، أي من أجلك ~~وبسببك عالما . # ( { وإذا ms1810 بدلنآ ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنمآ أنت مفتر ~~بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ءامنوا ~~وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى ~~يلحدون إليه أعجمى وهاذا لسان عربى مبين * إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ~~لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله وأولائك هم الكاذبون * من كفر بالله PageV06P042 من بعد إيمانه إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولاكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ~~ولهم عذاب عظيم } ) 2 # < < # | النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > ^ { وإذا بدلنا آية مكان آية } ) يعني وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا ~~مكانه حكما آخر ، ^ { والله أعلم بما ينزل } ) فيما يغير ويبدل أعلم بما هو ~~أصلح لخلقه فيما عدل من أحكامه ^ { قالوا إنما أنت } ) يا محمد ^ { مفتر } ~~) وذلك أن المشركين قالوا : إن محمدا يسجد بأصحابه يأمرهم اليوم ويأمرهم ~~غدا ويأتيهم بما هو أهون عليهم ، وما هو إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه . # قال الله : ^ { بل أكثرهم لا يعلمون } ) حقيقة القرآن وبيان الناسخ ~~والمنسوخ من الأحكام < < # | النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # > > ^ { قل نزله } ) يعني القرآن ^ { روح القدس } ) جبرئيل ^ { من ربك ~~بالحق ليثبت الذين آمنوا } ) تثبيتا للمؤمنين وتقوية لإيمانهم ( . . . . . ~~. ) تصديقا ويقينا ^ { وهدى وبشرى للمسلمين } < < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > ^ { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } ) آدمي وما هو من عند ~~الله ، واختلف العلماء في هذا البشر من هو : # قال ابن عباس : كان قينا بمكة اسمه بلعام وكان نصرانيا يسمى اللسان وكان ~~المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج منه فقالوا : ~~إنما يعلمه بلعام ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال عكرمة وقتادة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقري غلاما لبني ~~المغيرة يقال له يعيش وكان يقرأ الكتب ، ( فقالوا ) : إنما يعلمه يعيش ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال الفراء : قال المشركون إنما يتعلم محمد عن مملوك كان لحويطب بن عبد ~~العزى ms1811 وكان قد أسلم فحسن إسلامه وكان أعجمي فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال ابن إسحاق : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما ~~يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني ، يقال له : خير ، عبد لبعض بني ~~الحضرمي وكان يقرأ الكتب . # وقال المشركون : والله ما يعلم محمدا كثيرا ما يأتي به إلا خير النصراني ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال طلحة بن عمر : بلغني أن خديجة خ كانت تختلف إلى خير فكانت قريش تقول ~~: إن عبد بني الحضرمي يعلم خديجة وخديجة ، تعلم محمدا فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # قال عبيد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا عبدان من أهل ( عين التمر ) ~~يقال لأحدهما PageV06P043 يسار وللآخر خير ، وكانا يصنعان السيوف بمكة ~~وكانا يقرآن بالتوراة والإنجيل ، فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهما يقرآن فيقف فيسمع . # وقال الضحاك : وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا آذاه الكفار يقصد ~~إليهما فيستروح بكلامهما ، فقال المشركون : إنما يتعلم محمد منهما ، فنزلت ~~هذه الآية . # وقال السدي : كان بمكة رجل نصراني يقال له ابن ميسرة يتكلم بالرومي ، ~~فربما يقعد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الكفار : إنما يتعلم ~~محمد منه ، فنزلت هذه الآية . # وروى علي بن الحكم وعبيد بن سليمان عن الضحاك : ^ { إنما يعلمه بشر } ) ~~قال : كانوا يقولون : إنما يعلمه سلمان الفارسي ، وهذا قول غير مرضي ؛ لأن ~~سلمان إنما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهذه الآية مكية . # قال الله تكذيبا لهم ( وإلزاما ) للحجة عليهم : ^ { لسان الذي يلحدون ~~إليه } ) أي يميلون إليه ويشيرون إليه . وخص الكسائي هذا الحرف من بين ~~سائره فقرأ بفتح الياء والحاء ؛ لأنه كان يحدثه عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~أصحاب عبد الله كذلك . # ^ { أعجمي } ) والفرق بين الأعجمي والعجمي ، والعربي والإعرابي : أن ~~الأعجمي لا يفصح وأنه كان نازلا بالبادية والعجمي منسوب إلى العجم وإن كان ~~فصيحا . والإعرابي : البدوي ، والعربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن فصيحا . # ^ { وهذا لسان عربي مبين } ) فصيح ، وأراد باللسان القرآن ؛ لأن ms1812 العرب ~~تقول للقصيدة واللغة : لسان ، كقول الشاعر : # لسان السوء تهديها إلينا # وحنت ما حسبتك أن تحينا # يعني باللسان القصيدة والكلمة . # < < # | النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # > > ^ { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم } ~~) ثم إن الله تعالى بعدما أخبر عن إغراء المشركين على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما نسبوه إليه من الافتراء على الله وتبين أنهم المفترون دونه ~~، فقال عز من قائل : < < # | النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # > > ^ { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ~~} ) لا محمدا . # روى يعلي بن الأشدق عن عبد الله بن حماد قال : قلت يارسول الله المؤمن ~~يزني ؟ قال : ( يكون ذلك ) . قال : قلت : يارسول الله المؤمن يسرق ؟ قال : ~~( قد يكون ذلك ) . قال : قلت : يارسول الله المؤمن يكذب ؟ PageV06P044 # قال : ( لا ، قال الله ^ { إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بالله } ) ) ~~. # وروى ( سهيل ) بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر يقول : ~~إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان . < < # | النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # > > ^ { من كفر بالله من بعد إيمانه } ) إختلف النحاة في العامل في ( من ~~) في قوله ( من كفر ) ومن يؤله ولكن من شرح بالكفر صدرا . # فقال نحاة الكوفة : جوابهما جميعا في قوله : ^ { فعليهم غضب } ) إنما ~~هذان جزءان إن إجتمعا أحدهما منعقد بالآخر فجوابهما واحد ، كقول القائل : ~~من يأتنا فمن يحسن نكرمه ، بمعنى من يحسن ممن يأتينا نكرمه . # وقال أهل البصرة : بل قوله ( من كفر ) مرفوع بالرد على الذي في قوله ^ { ~~إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } ) ومعنى الكلام : إنما ~~يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ، ثم استثنى فقال ^ { إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان } ) . # قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عمار وذلك ، أن المشركين أخذوه وأباه ~~ياسر وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم ، فأما سمية فإنها ~~ربطت بين بعيرين ووجيء قلبها بحربة ، وقيل : لما أسلمت من أجل الرجال فقتلت ~~وقتل زوجها ياسر ، وهما أول قتيلين في الاسلام رحمة الله ورضوانه ms1813 عليهما ، ~~وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها . # قال قتادة : أخذ بنو المغيرة عمارا وغطوه في بئر مصون وقالوا له : أكفر ~~بمحمد ( ولم يتعمد ) ذلك وقلبه كان مطمئنا فأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأن عمارا كفر . فقال : ( كلا إن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه ~~وإختلط الايمان بلحمه ودمه ) . # فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح عينيه ، وقال : ( مالك إن عادوا لك فعدلهم بما قلت ) . # فأنزل الله هذه الآية . # وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم بعض ~~أصحاب محمد : إن هاجروا إلينا فإنا ( لا نرى أنكم ) منا حتى تهاجروا الينا ~~، فخرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا كارهين . # وروى ابن عون عن محمد بن سيرين قال : تحدثنا أن هذه الآية نزلت في شأن ~~عياش بن PageV06P045 أبي ربيعة ، وكان عياش من المهاجرين الأولين ( وألجأ ~~يضربه ) أن يكون بلغ مابلغ أصحابه هذه ( الفعلة ) وكان قدم مهاجرا وكان برا ~~بأمه ، فحلفت أن لا تأكل خبزا ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها إبنها قال : ~~فقدم عليه أبو جهل وكان أخاه لأمه ورجل آخر فأراد أن يرجع معه فقال له أبو ~~جهل : أمك ( لو قد جاعت ما أكلت ولو قد شمست ) ما أستظلت ، فقال ابنها : ~~بلى القاها ثم أرجع . فقال : أما إذا أتيت فلا ( تعطين راحلتك ) أحدا ، ~~فإنه لا يزال لك من أمرك النصف ما لم تعط راحلتك أحدا فإنطلق هو وأبو جهل ~~والرجل ، فلما كانوا ببعض الطريق قال أبو جهل : لو تحول كل واحد منا على ~~راحلة صاحبه فتحول كل واحد منهم على راحلة صاحبه فساروا . وضربه أبو جهل ~~بالسوط على رأسه وحلفه باللات والعزى فلم يزل به حتى أعطاه الذي أراد ~~بلسانه ، ثم انطلق فرجع ، وفيه نزلت هذه الآية ^ { من كفر بالله من بعد ~~إيمانه } ) . # وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في جبر مولى عامر بن الحضرمي ، أكرهه سيده ~~على الكفر فكفر ms1814 مكرها وقلبه مطمئن بالايمان ، وأسلم مولى جبر وحسن إسلامه ~~وهاجر خير مع سيده . ^ { ولكن من شرح بالكفر صدرا } ) أي فتح صدرا وكفر ~~بالقبول وأتى على اختيار واستحباب ^ { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } ~~) وفي هذه الآية دليل على أن حقيقة الايمان والكفر تتعلق بالقلب دون اللسان ~~وأن اللسان هو المعبر والترجمان . # حكم الآية # إتفق الفقهاء على أن المكره على الكفر ، وعلى شتم الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والأصحاب وترك الصلاة وقذف المحصنة وما أشبهها من ترك الطاعات وارتكاب ~~الشبهات بوعيد متلف أو ضرب شديد لا يحتمله إن له أن يفعل ما أكره عليه ، ~~وإن أبى ذلك حتى يغضب في الله فهو أفضل له . # وأما الإكراه على الطلاق فاختلفوا فيه : # فأجاز أهل العراق الطلاق المكره ، وكذلك قالوا في الاكراه على النذور ~~والايمان ( والرجعة ) ونحوها ، رأوا ذلك ( جائزا ) ورووا في ذلك أحاديثا ~~واهية الأسانيد . # وأما مالك والأوزاعي والشافعي : فإنهم أبطلوا طلاق المكره وقالوا : لما ~~وجدنا الله سبحانه وتعالى عذر المكره على شيء ، ليس ( وراءه ) في الشر مذهب ~~وهو الكفر ولم يحكم به مع الإكراه ، علمنا أن ما دونه أولى بالبطول وأجرى ~~في العذر . # وهو قول عمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والقاسم بن مخيمرة ~~وعبيد بن عمير ، وللشافعي PageV06P046 في هذه المقالة مذهب ثالث : وهو أنه ~~أجاز طلاق المكره إذا كان الإكراه من السلطان ، ولم يجوز ذلك إذا كان ~~الاكراه من غير السلطان . # 2 ( { ذالك بأنهم استحبوا الحيواة الدنيا على الاخرة وأن الله لا يهدى ~~القوم الكافرين * أولائك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ~~وأولائك هم الغافلون * لا جرم أنهم فى الاخرة هم الخاسرون * ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ~~} ) 2 # < < # | النحل : ( 107 - 110 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # > > ^ { ذلك بأ نهم استحبوا الحياة الدنيا } ) إلى قوله ^ { ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ms1815 ما فتنوا } ) أي ( طردوا ) ومنعوا من الاسلام ( ففتنهم ~~) المشركون ^ { ثم جاهدوا وصبروا } ) على الايمان والهجرة والجهاد ^ { إن ~~ربك من بعدها } ) أي من بعد تلك الفتنة ( والفعلة ) ^ { لغفور رحيم } ) ~~نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخو أبي جهل من الرضاعة ، وأبي جندل بن سهل بن ~~عمرو والوليد بن المغيرة وسلمة بن هشام وعبد الله بن أسيد الثقفي ، فتنهم ~~المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ، ثم إنهم هاجروا بعد ذلك ~~وجاهدوا ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . # وقال الحسن وعكرمة : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سرخ ، وكان يكتب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فاستزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة ، فاستجار له عثمان وكان أخاه لأمه ~~فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلم وحسن إسلامه ، فأنزل الله ~~تعالى فيهم هذه الآية . وأما قوله ( فتنوا ) فقرأ عبد الله بن عامر : ( ~~فتنوا ) بفتح الفاء والتاء ، رده إلى من أسلم من المشركين الذين فتنوا ~~المسلمين واعتبر بقوله جاهدوا وصبروا فأخبر بالفعل عنهم . # وقرأ الباقون : بضم الفاء وكسر التاء ، اعتبارا بما قبله إلا من أكره . # ( { يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ~~* وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون * ولقد ~~جآءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون * فكلوا مما رزقكم الله ~~حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ~~الله غفور رحيم * ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هاذا حلال وهاذا حرام ~~لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع ~~قليل ولهم عذاب أليم } ) 2 # < < # | النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # > > ^ { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } ) تخاصم وتحتج عن نفسها ms1816 بما ~~أسلفت من خير PageV06P047 وشر ( مشتغلا بها لا تتفرغ ) إلى غيرها والنفس ~~تذكر وتؤنث ^ { وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } ) . # روى أبو صالح المري عن جعفر بن زيد قال : قال عمر بن الخطاب ( ح ) لكعب ~~الأحبار : ياكعب خوفنا وحدثنا حديثا ( تنبهنا به ) قال : يا أمير المؤمنين ~~والذي نفسي بيده لو ( وافيت ) القيامة بمثل عمل سبعين نقيبا ، لأتيت عليك ~~ظلمات وأنت لا تهمل إلا نفسك وأن لجهنم زفرة ما يبقى ملك مقرب ولا نبي مبعث ~~إلا وقع جاثيا على ( ركبتيه ) حتى إن إبراهيم ليدلي ( بالخلة ) فيقول : ~~يارب أنا خليلك إبراهيم لا أسالك إلا نفسي وأن تصديق ذلك الذي أنزل عليكم ^ ~~{ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } ) . # وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : ما تزال الخصومة بين الناس ~~يوم القيامة ، حتى تخاصم الروح الجسد فتقول الروح : يارب الروح منك وأنت ~~خلقته لم تكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها ، ويقول ~~الجسد إنما خلقتني كالخشب ليس لي يد ابطش بها ولا عين أبصر بها ولا رجل ~~أمشي بها ، فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لساني وبه أبصرت عيني وبه مشت ~~رجلي فجدد عليه العذاب . قال : فيضرب الله لهما مثال أعمى ومقعدا دخلا ~~حائطا فيه ثمار ، فالأعمى لايبصر الثمر والمقعد لايناله ، فنادى المقعد ~~الأعمى : أتيني هاهنا حتى تحملني ، قال : فدنا منه فحمله فأصابوا من الثمر ~~فعلى من يكون العذاب ، قالا : عليهما قال : عليكما جميعا الغذاب ، < < # | النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ { وضرب الله مثلا قرية } ) يعني مكة ^ { كانت آمنة } ) لايهاج ~~أهلها ولايغار أهلها ^ { مطمئنة } ) قارة بأهلها ( لايحتاجون ) إلى ~~الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليها سائر العرب ^ { يأتيها رزقها رغدا من كل ~~مكان } ) يحمل إليها من البر والبحر ، نظيره قوله ^ { يجبى إليه ثمرات كل ~~شيء رزقا من لدنا } ) ^ { فكفرت بأنعم الله } ) جمع النعمة وقيل : جمع نعم ~~، وقيل : جمع نعماء مثل بأساء وأبوس ^ { فأذاقها الله لباس الجوع } ) ~~إبتلاهم الله بالجوع سبع سنين وقطعت العرب عنهم الميرة ms1817 بأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرقة والجيفة والكلاب الميتة ( ~~والعلهز ) وهو الوبر يعالج بالدم ، ثم إن رؤوساء مكة تكلموا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا : هذا عذاب الرجال فما بال النساء والصبيان ؟ ~~فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل الطعام اليهم وهم بعد مشركون ^ { ~~والخوف } ) يعني بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه التي كانت تطيف ~~بهم . # وروى الخفاف والعباس عن أبي عمرو : ( والخوف ) بالنصب بايقاع أذاقها عليه ~~^ { بما كانوا يصنعون } ) . # روى مشرح بن فاعان عن سليمان بن عمر بن عثمان قال : صدرنا من الحج مع ~~حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان محصور بالمدينة ، فكانت تسأل ~~عنه حين رأت راكبين ، فأرسلت اليهما تسألهما فقالا : قتل . فقالت حفصة : ~~والذي نفسي بيده إنها يعني المدينة القرية التي قال الله PageV06P048 تعالى ~~^ { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة } ) الآية . < < # | النحل : ( 113 - 116 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # > > ^ { ولقد جاءهم رسول منهم } ) إلى قوله تعالى ^ { ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب } ) بفتح التاء والكاف بمعنى ولا تقولوا الكذب الذي تصف ~~ألسنتكم وتكون ( ما ) للمصدر . # وقرأ ابن عباس : ( الكذب ) برفع الكاف والذال والباء على نعت الألسنة ^ { ~~هذا حلال وهذا حرام } ) يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ^ { لتفتروا ~~على الله الكذب } ) ويقولون : إن الله حرم هذا وأمرنا بها ^ { إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون } ) لاينجون من عذاب الله < < # | النحل : ( 117 ) متاع قليل ولهم . . . . . # > > ^ { متاع قليل } ) يعني الذي هم فيه من الدنيا متاع قليل أو لهم متاع ~~قليل في الدنيا ^ { ولهم عذاب أليم } ) في الآخرة < < # | النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > ^ { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } ) يعني في سورة ~~الأنعام وهو قوله ^ { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } ) الآية . # 2 ( { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولاكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون * ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ms1818 لغفور رحيم * إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ~~حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم * ~~وءاتيناه فى الدنيا حسنة وإنه فى الاخرة لمن الصالحين * ثم أوحينآ إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * إنما جعل السبت على الذين ~~اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ادع ~~إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا ~~تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون } ) 2 # ^ { وما ظلمناهم } ) بتحريم ذلك عليهم ^ { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ) ~~فجزيناهم ببغيهم < < # | النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # > > ^ { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } ) الآية قيل الهاء في قوله ~~بعدها راجع إلى الجهالة ، وقيل : إلى المعصية لأن السوء بمعنى المعصية ، ~~فرد الكناية إلى المعنى ، وقيل : إلى الفعلة ^ { إن إبراهيم كان أمة } ) أي ~~معلما للخير يأتم بأهل الدنيا ، وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة والأخلاق ~~الجميلة ما يجتمع في أمة . # روى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعي قال : قال ابن مسعود < < # | النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > ^ { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا } ) فقلت : إنما قال الله : ~~( إن إبراهيم كان أمة قانتا ) . فقال : أتدري ما الأمة وما PageV06P049 ~~القانت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع ~~لله . وكذلك كان معاذ بن جبل فكان يعلم الخير وكان مطيعا لله ولرسوله . # وقال مجاهد : كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم ، وقال قتادة : ليس من أهل ~~دين إلا يقولونه ويرضونه . # شهر بن حوشب قال : لم يبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن ~~أهل الأرض ويخرج بركتها ، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده ^ { قانتا لله ~~حنيفا } ) مسلما مستقيما على دين الاسلام ^ { ولم يكن من المشركين } < < # | النحل : ( 121 ms1819 - 122 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # > > ^ { شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا ~~حسنة } ) يعني الرسالة والحكمة والثناء الحسن . # وقال مقاتل بن حيان : يعني الصلوات في قول هذه الأمة : اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، ( وقيل ) أولادا أبرارا على الكبر . ~~وقيل : القبول العام في جميع الأمم ^ { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } < < # | النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # > > ^ { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ) حاجا مسلما ^ { ~~وما كان من المشركين } ) . # ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى إبراهيم ( عليه السلام ) فراح به ~~إلى منى فصلى به الصلوات جميعا الظهر ، والعصر ، والمغرب والعشاء ، والفجر ~~ثم غدا به إلى عرفات فصلى به الصلاتين جميعا الظهر والعصر ، ثم راح فوقف به ~~حتى إذا غربت الشمس أفاض به إلى جمع فصلى به الصلاتين المغرب والعشاء ، ثم ~~بات به حتى إذا كان كما عجل ما يصلي أحد من المسلمين صلى به ( الفجر ) ، ثم ~~وقف حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين أفاض به إلى منى فرمى ~~الجمرة وذبح وحلق ، ثم أفاض به إلى البيت فطاف به ) فأوحى الله تعالى إلى ~~محمد @QB@ أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين > 2 @QB@ < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > ^ { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } ) يقول : ما فرض الله ~~تعالى بتعظيم السبت وتحريمه إلا على الذين اختلفوا فيه . # فقال بعضهم : هو أعظم الأيام ، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ~~ثم سبت يوم السبت . # وقال آخرون : بل أعظم الله يوم الأحد لانه اليوم الذي ابتدأ الله فيه خلق ~~الأشياء واختاروا تعظيم غير مافرض الله عليهم تعظيمه ، وتركوا تعظيم يوم ~~الجمعة الذي فرض عليهم تعظيمه واستحلوه . PageV06P050 # قال الكلبي : أمرهم موسى بالجمعة فقال : تفرغوا لله عز وجل في كل سبعة ~~أيام يوما واحدا فأعبدوه في يوم الجمعة ولا تعملوا فيه لصناعتكم ، وستة ~~أيام لصناعتكم ، فأبوا ms1820 أن يقبلوا ذلك وقالوا لا نريد إلا اليوم الذي فرض ~~الله من الخلق يوم السبت ، فجعل ذلك عليهم وشدد عليهم فيه . # ثم جاءهم عيسى بن مريم بالجمعة فقالوا : لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا ~~، يعنون اليهود وإتخذوا ( يوم ) الأحد فقال الله ^ { إنما جعل السبت على ~~الذين اختلفوا فيه } ) . # قال قتادة : الذين اختلفوا فيه يعني اليهود واستحله بعضهم وحرمه بعضهم . # روى همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا ~~من بعدهم فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس ~~لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد ) . # روى المسيب عن أبي سنان عن مكحول الشامي قال : كان لعمر بن الخطاب على ~~يهودي حق فلقيه عمر فقال : والذي أصطفى أبا القاسم على البشر لاتعمل لي ~~وأنا أطلبك ( بشيء ) . # فقال اليهودي : ما اصطفى الله أبا القاسم على البشر ، فرفع عمر عليه ~~السلام يده فلطم عينه ، فقال اليهودي : بيني وبينك أبو القاسم ، فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال اليهودي : إن عمر زعم إن الله إصطفاك على ~~البشر وإني زعمت أن الله لم يصطفك على البشر ، فرفع يده فلطمني ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم ( أما أنت يا عمر فأرضه من لطمته ، بلى يا يهودي ، آدم صفي ~~الله ، وإبراهيم خليل الله ، وموسى نجي الله ، وعيسى روح الله ، وأنا حبيب ~~الله ، بلى يا يهودي إسمان من أسماء الله تعالى سمى بهما أمتي ، سمى نفسه ~~السلام وسمى أمتي المسلمين ، وسمى نفسه المؤمن وسمى أمتي المؤمنين ، بلى ~~يايهودي طلبتم يوما وذخر لنا يعني يوم الجمعة فاليوم لنا عيد وغدا لكم وبعد ~~غد للنصارى ، بلى يايهودي أنتم الأولون ونحن الآخرون السابقون يوم القيامة ~~، بلى يايهودي إن الجنة محرمة على الانبياء حتى أدخلها أنا وإنها لمحرمة ~~على الأمم حتى يدخلها أمتي ) . # < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > ^ { ادع إلى سبيل ربك } ) دين ربك ^ { بالحكمة } ) بالقرآن ^ { ~~والموعظة الحسنة } ) يعني مواعظ ms1821 القرآن ^ { وجادلهم بالتي هي أحسن } ) ~~وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي أحسن . # قال المفسرون : أعرض عن أذاهم ولا تقصر في تبليغ الرسالة والدعاء إلى ~~الحق PageV06P051 ونسختها آية القتال ^ { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بالمهتدين } < < # | النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > ^ { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ) . # قال أكثر المفسرين : سورة النحل مكية كلها إلا ثلاث آيات ^ { وإن عاقبتم ~~} ) إلى آخرها ، فإنها نزلت بالمدينة في شهداء أحد ، وذلك أن المسلمين لما ~~رأوا ما فعل المشركون بقتلهم يوم أحد في تبقير البطون وقطع المذاكير ~~والمثلة السيئة ، حتى لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا وقد مثل به غير ~~حنظلة الراهب فإن أباه أبو عامر الراهب كان مع أبي سفيان ، فتركوا حنظلة ~~لذلك ، فقال المسلمون حين رأوا ذلك : لئن أظهرنا الله عليهم لتزيدن على ~~صنيعهم ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ولنفعلن ، ~~ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا ~~أنفه وإذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه ، وأخذت هند بن عتبة قطعة من كبده ~~فمصصته ثم استرطتها لتأكلها ، فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها ، فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( أما إنها لو أكلته لم تدخل النار أبدا ، ~~حمزة أكرم على الله من أن يدخل شيئا من جسده النار ) فلما نظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى عمه حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع ~~لقلبه منه فقال صلى الله عليه وسلم ( رحمة الله عليك فإنك ما علمتك ما كنت ~~إلا فعالا للخيرات وصولا للرحم ، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى ~~تحشر من أفواه شتى ، أم والله لئن أظفرني الله عليهم لأمثلن بسبعين منهم ~~مكانك ) . # فأنزل الله تعالى ^ { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ) الآية ~~فقالصلى الله عليه وسلم ( بل نصبر ) فأمسك عما أراد وكفر يمينه . # وقال ابن عباس والضحاك : وكان هذا قبل نزول براءة حين ms1822 أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقاتل من قاتله ولا يبدأ بالقتال ، فلما أعز الله الاسلام ~~وأهله ونزلت براءة وأمروا بالجهاد ، نسخت هذه الآية . # وقال قوم : بل هذه الآية محكمة وإنما نزلت فيمن ظلم بظلامة فلا يحل له أن ~~ينال من ظالم أكثر مما نال الظالم منه أمر بالجزاء أو العفو ونهى عن ~~الاعتداء . وهذا قول النخعي والثوري ومجاهد وابن سيرين ، ثم قال لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم < < # | النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # > > ^ { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) أي بمعونة الله وتوفيقه ^ { ولا ~~تحزن عليهم } ) في إعراضهم عنك ^ { ولا تك في ضيق } ) . # قرأها بكسر الضاد هاهنا وفي سورة النحل ابن كثير والباقون : بالفتح ~~وإختاره أبو عبيد ، وقال : لأن الضيق في قلة المعاش وفي المساكن ، فأما ما ~~كان في القلب والصدر فإنه ضيق . # وقال أبو عمرو وأهل البصرة : الضيق بفتح الضاد ، الغم والضيق بالكسر ( ~~الشدة ) . PageV06P052 # وقال الفراء وأهل الكوفة : هما لغتان معروفتان في كلام العرب مثل رطل ~~ورطل . # وقال ابن قتيبة : الضيق تخفيف ضيق مثل هين وهين ولين ولين ، وعلى هذا ~~التأويل صفته كأنه قال : ولا تكن في أمر ضيق . # ^ { مما يمكرون } ) من مكرهم < < # | النحل : ( 128 ) إن الله مع . . . . . # > > ^ { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ) بالعون والنصرة . # روى شعبة عن أبي يونس عن أبي قزعة عن هرم بن حيان وقالوا له : أوصنا . # قال : أوصيكم بالآيات الأواخر من سورة النحل ^ { ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة } ) إلى آخر السورة . PageV06P053 < # > 1 ( سورة الإسراء ) 1 < # > # مكية . وهي ستة ألف وأربعمائة وستون حرفا ، وألف وخمسمائة وثلاث وثلاثون ~~كلمة ، ومائة وإحدى عشر آية # روى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين ~~أعطى في الجنة قنطارين من الأجر والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية والاوقية ~~منها خير من الدنيا ( وما فيها ) ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد ms1823 الحرام إلى المسجد الاقصى ~~الذى باركنا حوله لنريه من ءاياتنآ إنه هو السميع البصير * وءاتينآ موسى ~~الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسراءيل ألا تتخذوا من دونى وكيلا * ذرية من حملنا ~~مع نوح إنه كان عبدا شكورا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > ^ { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا } ) . # عن طلحة بن عبيد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير ~~سبحان الله . قال : ( تنزيه الله عن كل سوء ) ويكون سبحان بمعنى التعجب . # قال الأعشى : # أقول لما جاءني فخر # سبحان من علقمة الفاخر # وفي بعض الحديث تفسير سبحان الله : براءة الله من السوء . # فالآية متضمنة للمعنين جميعا . # ^ { من المسجد الحرام } ) . اختلفوا فيه : قال بعضهم : كان اسراء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من مسجد مكة . PageV06P054 # يدل عليه ماروى قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( بينما أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم ~~واليقظان إذ أتاني جبرئيل بالبراق . . ) وذكر حديث المعراج . # وقال الآخرون : عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أم هاني بنت ~~أبي طالب أخت علي ( ح ) وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي . # وقالوا : معنى قوله ^ { من المسجد الحرام } ) من الحرم ، لأن الحرم كله ~~مسجد . # يدل عليه ماروى الكلبي عن أبي صالح عن باذان عن أم هاني بنت أبي طالب ~~أنها كانت تقول : ما أسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي ~~نائم عندي تلك الليلة فصلى في بيتي العشاء الآخرة فصليت معه ، ثم قمت فنمت ~~وتركته في مصلاه فلم انتبه حتى أنبهني لصلاة الغداة ، قال : ( قومي يا أم ~~هاني أحدثك العجب ) . # فقلت : كل حديثك العجب بأبي أنت وأمي فقام وصلى الغداة فصليت معه فلما ~~إنصرف قال : ( يا أم هاني لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بعد نومك ~~ثم أتاني جبرئيل وأنا في مصلاي هذا فقال : يا محمد أخرج فخرجت إلى الباب ~~فإذا بملك راكب على دابة فقال لي : اركب فركبت فسارت بي ms1824 إلى بيت المقدس ، ~~فإذا أتيت على واد طالت يدا الدابة وقصرت رجلاها ، فإذا أتيت على عقبة طالت ~~رجلاهاوقصرت يداها حتى إذا أنتهيت إلى بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة ~~الغداة معكم الآن كما تروني ) . # قال مقاتل : كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة . # ^ { إلى المسجد الأقصى } ) يعني بيت المقدس ، سمي أقصى لأنه أبعد المساجد ~~التي تزار ^ { الذي باركنا حوله } ) بالماء والأنهار والأشجار والثمار . # وقال مجاهد : سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ، وفيه مهبط الملائكة والوحي ~~، وهو الصخرة ، ومنه يحشر الناس يوم القيامة . # ^ { لنريه من آياتنا } ) عجائب أمرنا ^ { إنه هو السميع البصير } ) . # وأما حديث المسرى ، فأقتصرت به على الأخبار المأثورة المشهورة دون ~~المناكير والأحاديث الواهية الأسانيد وجمعتها على نسق واحد مختصر ، ليكون ~~أعلى في الاستماع وأدنى إلى الانتفاع ، وهو ما ورى الزهري عن ابن سلمة بن ~~عبد الرحمن قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسل PageV06P055 # وروى السدي عن محمد بن السائب عن باذان عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل كلام بعضهم في بعض قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لما كانت ليلة أسري بي وأنا بمكة بين النائم واليقظان ، جاءني جبرئيل ( ~~عليه السلام ) فقال يا محمد قم فقمت فإذا جبرئيل ومعه ميكائيل فقال جبرئيل ~~لميكائيل : أئتني بطشت من ماء زمزم لكيما ( وعطر قلبه ) وأشرح له صدره قال ~~: فشق بطني فغسله ثلاث مرات واختلف إليه ميكائيل بثلاث طشات من ماء زمزم ، ~~فشرح صدري ونزع ما كان فيه من غل وملاه حلما وعلما وإيمانا وختم بين كتفي ~~بخاتم النبوة ، ثم أخذ جبرئيل بيدي حتى انتهى بي إلى سقاية زمزم فقال لملك ~~: ائتني بنور من ماء زمزم ومن ماء الكوثر ، فقال : توضأ فتوضأت ثم قال لي : ~~انطلق يا محمد . قلت : إلى اين ؟ قال : إلى ربك ورب كل شيء ، فأخذ بيدي ~~وأخرجني من المسجد فإذا أنا بالبراق دابة فوق الحمار ودون البغل خده كخد ~~الانسان وذنبه كذنب البعير وعرفه كعرف الفرس وقوائمه كقوائم ms1825 الابل وأظلافه ~~كأظلاف البقر وصدره كأنه ياقوتة حمراء وظهره كأنه درة بيضاء عليه رحل من ~~رحائل الجنة ، وله جناحان في فخذيه يمر مثل البرق خطوة منتهى طرفه فقال لي ~~: إركب ، وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام . # قال : فلما وضعت يدي عليه شمس واستعصى علي ، فقال جبرئيل : مه يابراق ، ~~فقال البراق : يا جبرئيل ( مس ظهري ) فقال جبرئيل : هل مسست ( ظهرا ) # قال : لا والله إلا إني مررت يوما على ( نصاب إبل ) فمسحت يدي على رؤسهما ~~وقلت : إن قوما يعبدونكما من دون الله ضلال . فقال جبرئيل : يابراق أما ~~تستحي فوالله ماركبك مذ كنت قط نبي أكرم على الله من محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال : فأرتعش البراق وأنصب عرقا حياء مني ، ثم خفض لي حتى لزق بالأرض ~~، فركبته واستويت عليه قام بي جبرئيل نحو المسجد الأقصى بخطوا البراق مد ~~البصر يرسل إلى جنبي لا يفوتني ولا أفوته حينا أنا في مسيري إذا جاءني نداء ~~عن يميني قال : يا محمد على رسلك أسلك بقولها ثلاثا فلم أرفق عليه ثم مضيت ~~حتى جاوزته ، فإذا أنا بامرأة عجوز رفعت لي عليها من كل زينة وبهجة تقول : ~~يا محمد إلي ، فلم ألتفت إليها وقلت : يا جبرئيل من هذا الذي ناداني عن ~~يميني ؟ فقال : داعية اليهود والذي نفسي بيده لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ~~والذي ناداك من يسارك داعية النصارى ، والذي نفسي بيده لو أجبت لتنصرت أمتك ~~من بعدك ، فأما التي رفعت لك بهجتها وزينتها فهي الدنيا لو التويت إليها ~~لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . PageV06P056 # ثم أتيت بإنائين أحدهما اللبن والآخر خمرة فقيل لي : اشرب ايهما شئت ، ~~فأخذت اللبن فشربته . فقال لي جبرئيل : أصبت الفطرة أنت وأمتك ، أما إنك لو ~~أخذت الخمر لخمرت أمتك من بعدك قال : ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسار معه جبرئيل فأتى على قوم يزرعون ويحصدون في يوم واحد ، كلما حصدوا عاد ~~كما كان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء ~~المهاجرون في سبيل ms1826 الله يضاعف لهم الحسنة سبعمائة ضعف ، وما انفقوا من شيء ~~فهو يخلفه وهو خير الرازقين . # قال : ثم أتى على قوم يرضخ رؤسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر ~~عنهم من ذلك شيئا . قال : ماهؤلاء ياجبرئيل ؟ قال : هؤلاء الذين تتثاقل ~~رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة . ثم أتى على قوم إقبالهم رقاع وعلى أدبارهم ~~رقاع فيسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع ، والزقوم قد صف جهنم وحجارتها ~~فقال : ماهؤلاء ياجبرئيل ؟ # فقال : هؤلاء الذين لايؤدون صدقات أموالهم وماظلمهم الله ^ { وما ربك ~~بظلام للعبيد } ) ثم أتى على قوم بين ايديهم لحم في قدر نضيج طيب ولحم آخر ~~خبيث ، فجعلوا يأكلون الخبيث ويدعون النضيج الطيب ، قال : ماهؤلاء ياجبرئيل ~~؟ فقال : هذا الرجل من يكون عنده المرأة حلالا طيبا فأتى امرأه خبيثة فيبيت ~~معها حتى يصبح ، فالمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي الرجل الخبيث ~~فتبيت معه حتى تصبح ، ثم أتى على ( إمرأة ) في الطريق لا يمر بها ثوب إلا ~~شقته ولا شيء آخر إلا فتته . فقال : ما هذا ياجبرئيل ؟ قال : هذا مثل أمتك ~~يقعدون على الطريق فيقطعون بمثلا ^ { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } ) الآية ~~ثم أتى على رجل جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال : ما ~~هذا ياجبرئيل ؟ قال : هذا الرجل من أمتك عليه أمانات الناس لايقدر على ~~أدائها وهو يزيد عليها ، ثم أتى على قوم يقرض السنتهم وشفاههم بمقاريض من ~~حديد ، كلما قرضت عادت كما كانت . قال : ما هؤلاء ياجبرئيل ؟ قال هؤلاء ~~خطباء الفتنة ، ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن ~~يرجع من حيث خرج فلا يستطيع . # قال : ما هذا ؟ قال : هذا الرجل من أمتك يتكلم الكلمة العظيمة ثم يندم ~~عليها ولا يستطيع أن يردها . قال : ثم أتى واد فوجد ريحا طيبة باردة وصوتا ~~. قال : ما هذه الريح الطيبة وما هذا الصوت ؟ قال : هذا صوت الجنة ، فقال : ~~رب أرني بما وعدتني فقد كثر غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ~~ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ms1827 وفواكهي وعسلي ولبني وخمري ~~ومائي ، فأتني بما وعدتني . فقال : لك كل مؤمن ومؤمنة من آمن بي وبرسلي ~~PageV06P057 وعمل صالحا ولم يشرك بي ولم يتخذ من دوني أندادا ، ومن خشيني ~~فهو آمن ومن سألني أعطيته ومن أقرضني جزيته ومن توكل علي كفيته ، إني أنا ~~الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد قد أفلح المؤمنين تبارك الله أحسن ~~الخالقين قال : قد رضيت . قال ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا ~~منتنة فقال : ماهذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا صوت جهنم تقول : ( يا رب آتني ) ~~ما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي ، ~~وقد بعد قعري واشتد حري إئتني بما وعدتني ، قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر ~~وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لايؤمن بيوم الحساب . # قالت : قد رضيت يارب ، ثم سار ومعه جبرئيل فقال له جبرئيل : إنزل فصل . ~~قال : فنزلت وصليت ، فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت بطيبة وإليها المهاجرة ~~إلى الله . ثم قال : إنزل فصل قال فنزلت فصليت فقال : أتدري أين صليت صليت ~~بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال : إنزل فصل ، قال : فنزلت فصليت . ~~فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ( عليه السلام ) قال : ~~ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس فلما انتهيت إليه إذا أنا بملائكة قد نزلوا ~~من السماء يتلقونني بالبشارة والكرامة من عند رب العزة يقولون : السلام ~~عليك يا أول ويا آخر ويا حاشر ، قال : قلت ياجبرئيل ما تحيتهم إياي ؟ قال : ~~إنك أول من تنشر عنه الأرض وعن أمتك ، وأول شافع وأول مشفع وإنك آخر ~~الأنبياء وإن الحشر لك وبأمتك يعني حشر يوم القيامة ) . # قال صلى الله عليه وسلم ( ثم جاوزناهم حتى انتهينا إلى باب المسجد ، ~~فأنزلني جبرئيل وربط البراق بالحلقة الي كانت تربط بها الأنبياء ( عليه ~~السلام ) بحطام عليه من حرير الجنة ، فلما دخلت الباب إذا أنا بالأنبياء ~~والمرسلين ) . # وفي حديث أبي العالية : ( أرواح الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله ~~قبلي من لدن إدريس ونوح إلى عيسى قد جمعهم الله ms1828 عز وجل ، فسلموا علي وحيوني ~~بمثل تحية الملائكة قلت : ياجبرئيل من هؤلاء ؟ قال : أخوتك الأنبياء ، زعمت ~~قريش أن لله شريكا ، واليهود والنصارى أن لله ولدا ، سل هؤلاء المرسلين هل ~~لله شريك ؟ وذلك قوله تعالى ^ { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا ~~من دون الرحمان آلهة يعبدون } ) فأقروا بالربوبية لله تعالى ثم جمعهم ~~والملائكة صفوفا فقدمني وأمرني أن أصلي بهم فصليت بهم ركعتين . ثم إن ~~الأنبياء أثنوا على ربهم فقال إبراهيم ( عليه السلام ) الحمد لله الذي ~~إتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني PageV06P058 أمة قانتا يؤتم بي ~~وأنقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما . ثم إن موسى ( عليه السلام ) ~~أثنى على ربه فقال : الحمد لله رب العالمين الذي كلمني تكليما وجعل هلاك ~~فرعون منه ونجاة بني إسرائيل على يدي ، وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه ~~يعدلون . ثم إن داود ( عليه السلام ) أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي ~~جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن ~~والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب . ثم إن سليمان ( عليه السلام ) أثنى ~~على ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي جنود الشياطين يعملون ~~لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواني وقدور راسيات ، وعلمني منطق ~~الطير وآتاني من كل شيء فضلا وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ~~ملكي ملكا طيبا ليس علي فيه حساب . # ثم إن عيسى ( عليه السلام ) أثنى على ربه فقال : الحمد لله رب العالمين ~~الذي جعلني كلمة منه وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون ~~طيرا بإذن الله وجعلني أبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني ~~وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل . # ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم قال : كلكم قد أثنى على ربه وأنا مثن على ~~ربي فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا ~~وأنزل علي القرآن ( فيه بيان كل شيء ) وجعل أمتي ^ { خير أمة أخرجت للناس ms1829 } ~~) وجعل أمتي ^ { أمة وسطا } ) وجعل أمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ~~ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما . # فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : بهذا أفضلكم محمد ، ثم أتى بآنية ثلاثة ~~مغطاة أفواهها : إناء فيه ماء فقيل له : إشرب فشرب منه يسيرا ، ثم دفع إليه ~~إناء آخر فيه لبن فقيل له : إشرب فشرب منه حتى روى ، ثم دفع إليه إناء آخر ~~فيه خمر فقيل له : إشرب ، فقال : لا أريده قد رويت . فقال له جبرئيل : قد ~~أصبت أما إنها ستحرم على أمتك ، ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل ، ~~ولو رويت من الماء لغرقت وغرقت أمتك ثم أخذ جبرئيل ( عليه السلام ) بيدي ~~فإنطلق بي إلى الصخرة فصعد بي إليها فإذا معراج إلى السماء لم أر مثله حسنا ~~وجمالا لم ينظر الناظرون إلى شيء قط أحسن منه . ومنه تعرج الملائكة اصله ~~على صخرة بيت المقدس ورأسه ملتصق بالسماء إحدى عارضيه ياقوتة حمراء والأخرى ~~زبرجدة خضراء درجة من فضة ودرجة من ذهب ودرجة من زمرد مكلل بالدر والياقوت ~~وهو المعراج الذي ينطلق منه ملك الموت لقبض الأرواح ( لمغاراتهم فيمنكم شخص ~~أسرعت ) عنه المعرفة إذا عاينه لحسنه ، فاحتملني جبرئيل حتى PageV06P059 ~~وضعني على جناحه ثم ارتفع بي إلى سماء الدنيا من ذلك المعراج ، فقرع الباب ~~فقيل : من ؟ قال : أنا جبرئيل . قال : ومن معك ؟ قال : محمد . # قال : أوقد بعث محمد ؟ قال : نعم . قال : مرحبا به حياه الله من أخ ومن ~~خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ففتح الباب ودخلنا . قال : ~~فبينما أنا أسير في السماء الدنيا إذ رايت ديكا له زغب أخضر ورأس أبيض بياض ~~ريشه كأشد بياض ما رأيته قط ، وزغب أخضر تحت ريشه كأشد خضرة ما رأيتها قط ~~وإذا رجلا في تخوم الأرض السابعة السفلى ورأسه عند العرش مثني عنقه تحت ~~العرش له جناحان من منكبيه إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب فإذا كان في بعض ~~( الميل ) نشر جناحيه وخفق بهما ، وصرخ بالتسبيح لله عز وجل يقول سبحان ~~الملك القدوس ms1830 الكبير المتعال لا إله إلا هو الحي القيوم ، فإذا فعل ذلك ~~سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ فإذا سكن ذلك الديك ~~في السماء سكنت ديكة الأرض كلها ، ثم إذا هاج بنحو ما فعلوا في السماء صاحت ~~ديكة الأرض جوابا له بالتسبيح لله عز وجل بنحو قوله . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم أزل منذ رأيت ذلك الديك مشتاقا ~~إليه أن أراه ثانية ) . # قال : ثم مررت بملك نصف جسده مما يلي رأسه نار والنصف الآخر ثلج وما ~~بينهم رتق ، فلا النار يذيب الثلج ولا الثلج يطفيء النار ، وهو قائم ينادي ~~بصوت له حسن رفيع : اللهم مؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك ~~المؤمنين . # فقلت : يا جبرئيل من هذا ؟ قال : ملك من الملائكة يقال له حبيب وكله الله ~~بأكناف السماوات وأطراف الأرضين ، ما أنصحه لأهل الأرض هذا قوله منذ خلقه ~~الله تعالى . قال : ثم مررت بملك آخر جالس على كرسي قد جمع الدنيا بين ~~ركبتيه ، وفي يديه لوح مكتوب من نور ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ~~ينظر فيه كهيئة الحزين . فقلت : من هذا ياجبرئيل ؟ مامررت أنا بملك أنا أشد ~~خوفا منه شيء من هذا ؟ قال : وما يمنعك كلنا بمنزلتك ، هذا ملك الموت دائب ~~في قبض الأرواح وهو أشد الملائكة عملا وأدأبهم . قلت : يا جبرئيل كل من مات ~~نظر إلى هذا ؟ قال : نعم . قلت : كفى بالموت من طامة . فقال : يا محمد ما ~~بعد الموت أطم وأعظم ، قلت : يا جبرئيل أدنني من ملك الموت أسلم عليه ~~وأساله فأدناني منه فسلمت عليه فأومى إلي فقال له جبرئيل : هذا محمد نبي ~~الرحمة ورسول العرب فرحب بي وحياني وأحسن بشارتي وإكرامي . وقال : أبشر يا ~~محمد فإني ارى الخير كله في أمتك . فقلت : الحمد لله المنان بالنعم ، ما ~~هذا اللوح الذي بين يديك ؟ قال : مكتوب فيه آجال الخلائق . # قلت : فأين أسماء من قبضت أرواحهم في الدهور الخالية ؟ قال : تلك في لوح ~~آخر قد علمت خلقها ، ولذلك أصنع بكل ذي روح ms1831 إذا قبضت روحه خلفت عليها ، ~~فقلت : يا ملك PageV06P060 الموت سبحان الله كيف تقدر على قبض أرواح جميع ~~أهل الأرض وأنت في مكانك هذا لا تبرح ؟ قال : ألا ترى أن الدنيا كلها بين ~~ركبتي وجميع الخلائق بين عيني ويداي يبلغان المشرق والمغرب وخلقهما فإذا ~~نفد أجل عبد من عباد الله نظرت إليه وإلى أعواني فإذا نظر أعواني من ~~الملائكة الي فنظرت إليه عرفوا أنه مقبوض فعمدوا إليه يعالجون نزع روحه ~~فإذا بلغ الروح الحلقوم علمت ذلك ولا يخفى علي شيء من أمري ، أمددت يدي ~~إليه فقبضته فلا يلي قبضه غيري ، فذلك أمري وأمر ذوي الأرواح من عباد الله ~~. # قال : إنما أبكاني حديثه وأنا عنده ثم جاوزنا فمررنا بملك آخر ما رأيت من ~~الملائكة خلقا مثله عابس الوجه كريه المنظر شديد البطش ظاهر الغضب ، فلما ~~نظر رغبت منه شيئا وسألته فقلت : يا جبرئيل من هذا ؟ فإني رعبت منه رعبا ~~شديدا قال : فلا تعجب أن ترعب منه كلنا بمنزلتك في الرعب منه ، هذا مالك ~~خازن النار لم يتبسم قط ولم يزل منذ ولاه الله عز وجل جهنم يزداد كل يوم ~~غضبا وغيظا على أعداء الله عز وجل وأهل معصيته لينتقم منهم ، قلت : ادنني ~~منه . فأدناني منه فسلم عليه جبرئيل فلم يرفع رأسه فقال جبرئيل : يا مالك ~~هذا محمد رسول العرب فنظر الي وحياني وبشرني بالخير . فقلت : مذ كم أنت ~~واقف على جهنم ؟ فقال : مذ خلقت حتى الآن وكذلك إلى أن تقوم الساعة فقلت : ~~يا جبرئيل مرة ليرني طرفا من النار فأمره ففعل فخرج منه لهب ساطع أسود معه ~~دخان مكدر مظلم إمتلأ منه الآفاق فرايت هولا عظيما وأمرا فظيعا أعجز عن ~~صفته لكم فغشي علي وكاد يذهب نفسي ، فضمني جبرئيل وأمر أن يرد النار فردها ~~. # قال صلى الله عليه وسلم ( فجاوزناها فمررنا بملائكة كثيرة لا يحصى عدتهم ~~إلا الله عز وجل منهم وجوه بين كتفيه ووجوه في صدره في كل وجه أفواه والسن ~~، فهو يحمد الله ويسبحه بتلك الألسن ورأيت من أجسامهم وخلقهم ms1832 وعبادتهم أمرا ~~عظيما ، ثم جاوزناها فإذا برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من ~~خليقة الناس عن يمينه باب تخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب تخرج منه ريح ~~خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك فإذا نظر إلى الباب الذي عن ~~شماله بكى بحزن ، فقلت : يا جبرئيل من هذا وما هذان البابان ؟ قال : هذا ~~أبوك آدم ( عليه السلام ) هذا الباب عن يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من ~~يدخل من ذريته الجنة ضحك واستبشر ، والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر ~~إلى من يدخل من ذريته جهنم بكى وحزن قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية ~~فاستفتح جبرئيل ( عليه السلام ) فقيل : من هذا ؟ قال : جبرئيل . قيل ومن ~~معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسله الله . # قال : نعم . قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ~~ونعم المجيء ، فدخلنا فاذا بشابين فقلت : يا جبرئيل من هذان الشابان ؟ فقال ~~: هذا عيسى ويحيى أبناء الخالة . PageV06P061 # قال : ثم صعدت إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا : من هذا ؟ # قال : جبرئيل . قيل ومن معك ؟ قال : محمد . قالوا : وقد أرسل محمد ؟ قال ~~: نعم . قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم ~~المجيء جاء ، فدخلنا فإذا برجل قد فضل على الناس بالحسن كأفضل القمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب قلت : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا أخوك يوسف ( ~~عليه السلام ) ) . # قال صلى الله عليه وسلم ( ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا : ~~من هذا ؟ قال : جبرئيل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد . قالوا : وقد أرسل ~~محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم ~~الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخلنا فإذا برجل من حاله ( كذا ) فقلت : من هذا ~~يا جبرئيل ؟ قال : ( هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا وهو مسند ظهره إلى ~~دواوين الخلائق التي فيها أمورهم . # قال : ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإستفتح قالوا : من هذا ؟ قال : ~~جبرئيل . قالوا : من معك ؟ قال : محمد ms1833 قالوا : وقد أرسل محمد ؟ قال : نعم . ~~قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ~~. # قال : ثم دخلنا فإذا برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم فقلت : ياجبرئيل من ~~هذا ؟ ومن هؤلاء الذين حوله ؟ قال : هذا هارون ( المحبب ) وهؤلاء الذين ~~حوله بنو إسرائيل ) . # قال ( ثم صعدنا إلى السماء السادسة فإستفتح فقالوا : من هذا ؟ قال : ~~جبرئيل . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد ؟ قالوا : وقد أرسل محمد ؟ قال : ~~نعم قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء ~~جاء ، ثم دخلنا فإذا برجل جالس فجاوزناه فبكى الرجل فقلت : يا جبرئيل من ~~هذا ؟ قال : هذا موسى . قلت : فماله يبكي ؟ قال : يزعم بنو إسرائيل أني ~~أكرم بني آدم على الله عز وجل ، وهذا رجل من بني آدم وقد خلفني في دنياه ~~وأنا في أخرتي فلو أنه بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته ) . # قال : ( ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال : ~~جبرئيل . قيل ومن معك ؟ قال : محمد . قالوا : وقد أرسل محمد ؟ قال : نعم . ~~قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء ~~جاء ، ثم دخلنا فإذا برجل ( أشمط ) جالس على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم ~~جلوس ( بيض ) الوجوه أمثال القراطيس ، وقوم في ألوانهم شيء ( . . . ) فقام ~~الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خلص من ~~ألوانهم شيء ، PageV06P062 ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص ~~من ألوانهم وصارت مثل ألوان أصحابهم فجاءوا فجلسوا إلى جنب أصحابهم فقلت : ~~يا جبرئيل من هذا الأشمط ومن هؤلاء وما هذه الأنهار ؟ قال : هذا أبوك ~~إبراهيم ( عليه السلام ) أول من شمط على الأرض ، وأما هؤلاء البيض الوجوه ~~فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، فأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم ، وأما الأنهار الثلاثة ~~فأولها رحمة الله والثاني نعمة الله والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا قال : ~~فإذا إبراهيم مستند إلى بيت ms1834 فسالت جبرئيل ، فقال : هذا البيت المعمور يدخل ~~فيه كل يوم سبعون الف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم . # قال : فاتي بي جبرئيل حتى إنتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أنا بشجرة لها ~~أوراق الواحدة منها مغطية الدنيا بما فيها وإذا شقها مثل هلال هجر تخرج من ~~أصلها أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان فسألت عنها جبرئيل فقال : ~~أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهرين فالنيل والفرات ويخرج أيضا من أصلها ~~^ { أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين وأنهار من عسل مصفى } ) وهي على حد السماء السابعة مما الجنة ~~وعروقها وأغصانها تحت الكرسي . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنتهيت إلى سدرة المنتهى وأنا أعرف ~~أنها سدرة المنتهى وأعرف ورقها وثمرها فغشيها من نور الله ما غشيها وغشيتها ~~الملائكة كأنهم جراد من ذهب من خشية الله تعالى فلما غشيها ما غشيها تحولت ~~حتى ما يستطيع أحد منعها ، قال : وفيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز ~~وجل ، ومقام جبرئيل في وسطها فلما إنتهيت إليها قال لي جبرئيل : تقدم . ~~فقلت : أقدم من ؟ تقدم أنت يا محمد فإنك أكرم على الله مني ، فتقدمت ~~وجبرئيل على أثري حتى انتهى بي إلى حجاب فراس الذهب فحرك الحجاب . فقال : ~~من ذا ؟ قال : أنا جبرئيل ومعي محمد . قال الملك : الله أكبر فأخرج يده من ~~تحت الحجاب فاحتملني وخلف جبرئيل فقلت له : إلى أين ؟ قال : يا محمد ومامنا ~~إلا له مقام معلوم إن هذا منتهى الخلائق ، وإنما أذن لي في الدنو إلى ~~الحجاب لاحترامك ولجلالك ) . # قال : ( فإنطلق بي الملك أسرع من طرفة عين إلى حجاب اللؤلؤ فحرك الحجاب . ~~قال الملك : من وراء الحجاب : من هذا ؟ قال : أنا صاحب فراس الذهب وهذا ~~محمد رسول العرب معي . # فقال الملك : الله اكبر وأخرج يده من تحت الحجاب فأحتملني حتى وضعني بين ~~يديه فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى جاوزوا بي سبعين حجابا غلظ كل حجاب ~~مسيرة خمسمائة ms1835 عام وما بين الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ، ثم دلى ~~لي رفرف أخضر يغلب ضوءه ضوء الشمس فألتمع بصري ووضعت على ذلك الرفرف ثم ~~إحتملني حتى وصلني إلى العرش فلما رأيت العرش إتضح كل شيء عند العرش فقربني ~~الله إلى سند العرش وتدلى لي PageV06P063 قطرة من العرش فوقف على لساني ~~فماذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها فأنباني الله عز وجل بها نبأ الأولين ~~والآخرين وأطلق الله لساني بعد ما كل من هيبة الرحمن ، فقلت : التحيات لله ~~والصلوات الطيبات . فقال الله تعالى : سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته ، فقلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقال : يا محمد ~~هل تعلم فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : أنت أعلم يارب بذلك وبكل شيء وأنت ~~علام الغيوب . قال : اختلفوا في الدرجات والحسنات ، فهل تدري يا محمد ما ~~الدرجات وما الحسنات ؟ # قلت : أنت أعلم يارب . قال : الدرجات إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي ~~على الأقدام إلى الجماعات وإنتظار الصلوات بعد الصلاة والحسنات إفشاء السلم ~~وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام ثم قال : يا محمد آمن الرسول بما ~~أنزل إليه من ربه ؟ قلت : نعم أي رب . قال : ومن ؟ قلت : والمؤمنين ^ { كل ~~آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله } ) كما فرقت ~~اليهود والنصارى . فقال : ماذا قالوا ؟ # قلت : قالوا : سمعنا قولك وأطعنا أمرك . قال : صدقت فسل تعط . قال : فقلت ~~: ^ { غفرانك ربنا وإليك المصير } ) قال : قد غفرت لك ولأمتك سل تعطه ؟ # فقلت : ^ { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ) قال : قد رفعت الخطأ ~~والنسيان عنك وعن أمتك وما استكرهوا عليه ، قلت : ^ { ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به } ) قال : قد فعلت ذلك بك وبأمتك . قلت ربنا ^ { واعف عنا } ~~) من الخسف ^ { واغفر لنا } ) من القذف ^ { وارحمنا } ) من المسخ ^ { أنت ~~مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ) قال : قد فعلت ذلك لك ولأمتك ، ثم ~~قيل : لي سل . # فقلت : يارب إنك إتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، ورفعت إدريس ~~مكانا عليا ، وآتيت سليمان ملكا عظيما ، وآتيت داود زبورا ms1836 ، فمالي يارب ؟ # قال ربي : يا محمد اتخذتك خليلي كما اتخذت إبراهيم خليلا وكلمتك كما كلمت ~~موسى تكليما وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة وكانا من كنوز العرش ولم ~~أعطها نبيا قبلك ، وأرسلتك إلى أهل الأرض جميعا أبيضهم وأسودهم وإنسهم ~~وجنهم ولم أرسل إلى جماعتهم نبيا قبلك وجعلت الأرض كلها برها وبحرها طهورا ~~ومسجدا لك ولأمتك وأطعمتك وأمتك الفيء PageV06P064 ولم أطعمه أمة قبلهم ~~ونصرتك بالرعب على عدوك مسيرة شهر ، وأنزلت عليك سيد الكتب كلها ومهيمنا ~~عليها قرآنا فرقناه ورفعت لك ذكرك فتذكر كلما ذكرت في شرائع ديني ، وأعطيتك ~~مكان التوراة المثاني ومكان الانجيل المبين ومكان الزبور الحواميم ، وفضلتك ~~بالمفصل وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس ~~وجعلهم أمة وسطا وجعلتهم الأولين وهم الآخرون فخذما أتيتك وكن من الشاكرين ~~) . # قال صلى الله عليه وسلم ( ثم فوض لي بعهد بعدها أمور لم يؤذن لي أن ~~أخبركم بها ثم فرضت علي وعلى أمتي في كل يوم وليلة خمسون صلاة فلما شهد الي ~~بعهده وتركني عنده ما شاء قال لي : إرجع إلى قومك فبلغهم عني فحملني الرفرف ~~الأخضر الذي كنت عليه يخفضني ويرفعني حتى أهوى بي إلى سدرة المنتهى فإذا ~~أنا بجبرئيل ( عليه السلام ) أبصره خلفي بقلبي كما أبصر بعيني أمامي ، فقال ~~لي جبرئيل : ابشر يا محمد فإنك خير خلق الله وصفوته من النبيين حياك الله ~~بما لم يحيي به أحدا من خلقه لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولقد وضعك مكانا ~~لم يصل إليه أحد من أهل السماوات والأرض فهناك الله كرامته وما حباك من ~~المنزلة الأثيرة والكرامة الفائقة ، فخذ ذلك وإشكر فإن الله منعم يحب ~~الشاكرين . # فحمدت الله على ذلك ثم قال لي جبرئيل : إنطلق يا محمد إلى الجنة حتى أريك ~~مالك فيها فتزداد بذلك في الدنيا زهادة إلى زهادتك وفي الآخرة رغبة إلى ~~رغبتك فسرنا نهوي منفضين أسرع من السهم والريح حتى وصلنا بإذن الله إلى ~~الجنة فهدأت نفسي ( وثاب ) إلي فؤادي وأنشأت أسأل جبرئيل عما كنت رأيت ms1837 ( في ~~الجنة ) من البحور والنار والنور وغيرها ، فقال : سبحان الله تلك سرادقات ~~عرش رب العزة التي أحاطت بعرشه فهي سترة الخلائق من نور الحجب ونور العرش ~~لولا ذلك لأحرق نور العرش ونور الحجب من تحت العرش من خلق الله ومالم تره ~~أكثر وأعجب ، قلت : سبحان الله ما أكثر عجائب خلقه . # قلت : يا جبرئيل ومن الملائكة الذين رأيتهم في تلك البحور الصفوف بعد ~~الصفوف كأنهم بنيان مرصوص ؟ # قال : يا رسول الله هم الروحانيون الذين يقول الله : ^ { يوم يقوم الروح ~~والملائكة } ) ومنهم الروح الأعظم ، ثم بعد ذلك قلت : ياجبرئيل فمن الصف ~~الواحد الذين في البحر الأعلى فوق الصفوف كلها قد أحاطوا بالعرش ؟ قال : هم ~~الكروبيون أشراف الملائكة وعظمائهم ولايجتري أحد من الملائكة أن ينظر إلى ~~ملك من الكروبيين وهم أعظم شأنا من أن أصف صفتهم لك وكفى مارأيت منهم ، ثم ~~طاف بي جبرئيل في الجنة بإذن الله فما نزل منها مكانا إلا رأيته وأخبرني ~~عنه فرأيت القصور من الدر والياقوت والاستبرق والزبرجد ورأيت الأشجار من ~~الذهب الأحمر قضبانهم اللؤلؤ وعروقهن الفضة راسخة في المسك فلأنا أعرف بكل ~~قصر وبيت وغرفة وخيمة ونهر وثمر في الجنة مني بما في مسجدي هذا PageV06P065 # قال : ورأيت نهرا يخرج من أصله ماء أشد بياضا من اللبن واحلى من العسل ~~على رضراض در وياقوت ومسك أذفر . فقال جبرئيل : هذا الكوثر الذي أعطاك الله ~~عز وجل وهو التسنيم يخرج من دورهم وقصورهم وبيوتهم وغرفهم يمزجون بها ~~أشربتهم من اللبن والعسل والخمر فذلك قوله ^ { ومزاجه من تسنيم عينا يشرب ~~بها عباد الله } ) الآية . # ثم انطلق بي يطوف في الجنة حتى انتهينا إلى شجرة لم أر شجرة مثلها ، فلما ~~وقفت تحتها رفعت رأسي فإذا أنا لا أرى شيئا من خلق ربي غيرها لعظمها وتفرق ~~اغصانها ووجدت فيها ريحا طيبة لم أشم في الجنة ريحا أطيب منها فقلبت بصري ~~فيها فإذا ورقها حلل طرايف من ثياب الجنة من بين أبيض وأحمر وأخضر وثمارها ~~أمثال القلال العظام من كل ثمرة خلقها الله في ms1838 السماوات والأرضين من ألوان ~~شتى وطعوم شتى وريح شتى ، فعجبت من تلك الشجرة ومارأيت من حسنها . قلت : ~~ياجبرئيل ما هذه الشجرة ؟ قال : هذه التي ذكرها الله عز وجل ^ { بشرى لهم ~~وحسن مآب } ) ولكثير من أمتك ورهطك في ظلها حسن مقيل ونعيم طويل ورأيت في ~~الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كل ذلك مفروغ عنه معد ~~إنما ينتظر به صاحبه من أولياء الله عز وجل وما غمني الذي رأيت قلت : لمثل ~~هذا فليعمل العاملون . # ثم عرض علي النار حتى نظرت إلى أغلالها وسلاسلها وحياتها وعقاربها ~~وغساقها ويحمومها ، فنظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل ~~بهم من يأخذ بمشافرهم ، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار تخرج من أسافلهم . ~~قلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . ~~ثم انطلقت فإذا أنا بنقر لهم بطون كأنها البيوت وهم على سابلة آل فرعون ~~فإذا مر بهم آل فرعون ثاروا فيميل بأحدهم بطنه فيقع فيتوطأهم آل فرعون ~~بأرجلهم وهم يعرضون على النار غدوا وعشيا . قلت : من هؤلاء ياجبرئيل ؟ قال ~~: هؤلاء أكلة الربا ^ { ومثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس } ) ثم ~~إنطلقت فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن منكسات أرجلهن . قلت : من هؤلاء ~~ياجبرئيل ؟ قال : هن اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن . # ثم أخرجني من الجنة فمررنا بالسموات منحدرا من السماء إلى السماء حتى ~~أتيت على موسى فقال : فما فرض الله عليك وعلى أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة . ~~فقال موسى : أنا أعلم بالناس منك وأني ( سرت ) الناس بني إسرائيل وعالجتهم ~~أشد المعالجة وأن أمتك أضعف الأمم فارجع إلى ربك واسأله التخفيف لأمتك فإن ~~أمتك لن تطيق ذلك . قال : فرجعت إلى ربي PageV06P066 # وفي بعض الأخبار : ( فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجدا ، قلت : يا رب ~~فرضت علي وعلى امتي خمسين صلاة ولن أستطيع أن أقوم بها ولا أمتي فخفف عني ~~عشرا . فرجعت إلى موسى فسألني فقلت : خفف عني عشرا . قال : ارجع إلى ربك ~~فأسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم ms1839 فإني قد لقيت من بني إسرائيل شدة . قال ~~: فرجعت فردها إلى ثلاثين فمازلت بين ربي وبين موسى ( عليه السلام ) حتى ~~جعلها خمس صلوات فأتيت موسى ( عليه السلام ) فقال : إرجع إلى ربك فأسأله ~~التخفيف . فقلت : فإني قد رجعت إلى ربي حتى استحيت وما أنا براجع إليه ، ~~قال : فنوديت أني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين ~~صلوات ، ولا يبدل القول لدي فخمسة بخمسين فقم بها أنت وأمتك إني قد أمضيت ~~فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثالها لكل صلاة عشر صلوات . قال ~~: فرضي محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا وكان موسى ( عليه السلام ) من ~~أشدهم عليه حين مر به وخيرهم لهم حين رجع إليه . # ثم انصرفت مع صاحبي وأخي جبرئيل لايفوتني ولا أفوته حتى انصرف بي إلى ~~مضجعي وكان كل ذلك ليلة واحدة من لياليكم هذه فأنا سيد ولد آدم ولا فخر ، ~~وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وإلي مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا ~~فخر ، وأنا مقبوض عن قريب بعد الذي رأيت فإني رأيت من آيات ربي الكبرى ~~مارأيت وقد أحببت اللحوق بربي عز وجل ولقاء من رأيت من إخواني ، وما رأيت ~~من ثواب الله لأوليائه ^ { وما عند الله خير وأبقى } ) . # قال : فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وكان بذي طوى ~~قال : ( يا جبرئيل إن قومي لا يصدقونني ) . # قال : يصدقك أبو بكر وهو الصديق ( ح ) . # قال ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لما كانت ليلة أسري بي وأصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت إن الناس تكذبني ) . # قال : فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم معتزلا حزينا فمر به أبو جهل ~~عدو الله فأتاه فجلس إليه ، وقال كالمستهزي : هل إستفدت من شيء ؟ قال : ( ~~نعم إني أسري بي الليلة ) قال : إلى أين ؟ قال : ( إلى بيت المقدس ) قال : ~~ثم أصبحت بين ظهرانينا . قال : ( نعم ) فكان أبو جهل ينكر مخافة أن يجحده ، ~~الحديث . قال : أتحدث قومك ماحدثتني ؟ # قال : ( نعم ms1840 ) قال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا . # قال : فأنتقضت المجالس فجاءوا حتى جلسوا اليهما . قال : حدث قومك ~~ماحدثتني . قال : ( نعم إني أسري بي الليلة ) . قالوا : إلى أين ؟ قال : ( ~~إلى بيت المقدس ) . قال : ثم أصبحت بين PageV06P067 ظهرانينا قال : ( نعم ) ~~. قال : فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب ، فإرتد ناس ~~ممن كان آمن به وصدقه وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر ( ح ) فقالوا : هل ~~لك في صاحبك يزعم أنه أسرى به الليلة إلى بيت المقدس ؟ . # قال : أوقد قال ؟ قالوا : نعم . قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق . قالوا : ~~تصدقه أنه ذهب إلى بيت المقدس في ليلة وجاء قبل أن يصبح ؟ قال : نعم إني ~~لأصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في عدوه وروحه . فلذلك سمي ~~أبو بكر الصديق ( ح ) . # قال : وفي القوم من قد سافر هناك ومن قد اتى المسجد ، فقالوا : هل تستطيع ~~أن تصف لنا المسجد ؟ قال : ( نعم ) . # قال : فذهبت أنعت وأنعت فما زلت أنعت حتى إلتبس علي . # قال : فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال فنعت ~~المسجد وأنا أنظر إليه . فقال القوم : أما النعت فوالله قد أصاب . # ثم قالوا : يا محمد أخبرنا عن عيرنا فهي أهم إلينا من قولك ، هل لقيت ~~فيها شيئا ؟ قال : ( نعم مررت على عير بني فلان وهي بالروجاء وقد أضلوا ~~بعيرا لهم وهم في طلبه وفي رحالهم قعب من ماء فعطشت فأخذته فقربته ثم وضعته ~~كما كان فاسألوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا إليه ) . # قالوا : إن هذه آية واحدة . قال : ( ومررت بعير فلان وفلان وفلان راكبان ~~قعودا لهما ببني مرة ففرآ بكرهما مني فرمى بفلان فإنكسرت يده فسلوهما عن ~~ذلك . # قالوا : وهذه آية أخرى . # قالوا : أخبرنا عن عيرنا نحن ؟ قال : ( مررت بها بالنعيم ) . قالوا : فما ~~عدتها وأحمالها وغنمها ؟ قال : ( كنت في شغل من ذلك ثم مثلت لي فكأنه ~~بالجزورة وبعدتها وأحمالها وهيئتها ومن فيها ) فقال : ( نعم هيئتها كذا ~~وكذا ms1841 وفيها فلان وفلان تقدمها جعل أورق عليه خزارتان مخيطتان يطلع عليكم ~~عند طلوع الشمس ) . # قالوا : وهذه آية ، ثم خرجوا يشدون نحو ( الثلاثة ) وهم يقولون : والله ~~لقد قص محمد شيئا وبينه حتى أتوا كدا فجلسوا عليه فجعلوا ينظرون متى تطلع ~~الشمس فيكذبون ، إذ قال قائل منهم : هذا الشمس قد طلعت . وقال الآخر : وهذه ~~الإبل قد طاعت يتقدمها بعير أورق فيها فلان وفلان كما قال لهم ، فلم يؤمنوا ~~ولم يفلحوا وقالوا : ما سمعنا بهذا قط إن هذا إلا سحر مبين . # آخر المعراج ولله الحمد والمنة . PageV06P068 # فإن قيل : إنما قال الله ^ { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى } ) فلم قال : إنه أسرى إلى السماء . # فالجواب أنه قال : إنما قال : ^ { أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى } ) كان إبتدأ أمر المعراج كان المسري ، والعروج كان بعد ~~الاسراء ، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدق ، والحكمة ~~فيه والله أعلم أنه لو أخبر إبتدأ بعروجه إلى السماء لاشتد إنكارهم وعظم ~~ذلك في قلوبهم ولم يصدقوه ، فأخبر بيت المقدس بها فلما تمكن ذلك في قلوبهم ~~وبان لهم صدقة وقامت الحجة عليهم له ، أخبر بصعوده إلى السماء العليا وسدرة ~~المنتهى وبقرينة حتى دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى < < # | الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > ^ { وآتينا موسى الكتاب } ) كما أسرينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ^ { ~~وجعلناه هدى لبني إسرائيل } ) الآية يعني ^ { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } ) ~~ربا وشريكا وكفيلا . # قرأه العامة : يتخذوا بالياء ، يعني قلنا لهم لا يتخذوا . # وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو عمر : بالياء واختاره أبو عبيد قال : لأنه خبر ~~عنهم < < # | الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # > > ^ { ذرية من حملنا مع نوح } ) فأنجيناهم من الطوفان ^ { إنه كان عبدا ~~شكورا } ) . # قال المفسرون : كان نوح ( عليه السلام ) إذا لبس ثوبا يأكل طعاما أو شرب ~~شرابا . قال : الحمد لله ، فسمي عمدا شكورا . # روى النظر بن شقي عن عمران بن سليم قال : إنما سمي نوح ( عليه السلام ) ~~عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل طعاما ms1842 قال : الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء ~~أجاعني ، فإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني ولو أشاء أظماني وإذا اكتسى ~~قال : الحمد ألله الذي كساني ولو أشاء أعراني ، فإذا اهتدى قال : الحمد لله ~~الذي هداني ولو أشاء لما هداني فإذا قضى حاجته قال : الحمد لله الذي أخرج ~~عني الأذى في عافية ولو شاء لحبسه . # ( { وقضينآ إلى بنى إسراءيل فى الكتاب لتفسدن فى الارض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا * فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولى بأس شديد فجاسوا ~~خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها فإذا ~~جآء وعد الاخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ~~ما علوا تتبيرا * عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > ^ { وقضينا إلى بني إسرائيل } ) إلى قوله ^ { حصيرا } ) . # روى سفيان بن سهيل عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال : سمعت حذيفة ~~بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن بني إسرائيل لما ~~إعتدوا وعتوا وقتلوا الأنبياء بعث الله عليهم PageV06P069 ملك فارس بخت نصر ~~، وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار اليهم حتى دخل بيت المقدس فحاصرها ~~ففتحها وقتل على دم يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) سبعين ألف ، ثم سبى ~~أهلها وسلب حلي بيت المقدس واستخرج منها سبعين ألفا ومائة عجلة من حلي ( ~~حتى أورده بابل ) ) . # قال حذيفة : يارسول الله لقد كانت بيت المقدس عظيما عند الله قال : ( أجل ~~بناه سليمان ابن داود من ذهب وياقوت وزبرجد ، وكان بلاطه ذهبا وبلاطه فضة ~~وبلاطه من ذهبا أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في ~~طرفة عين فسار بخت نصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل وأقام بنو إسرائيل في ~~يديه مائة سنة يستعبدهم المجوس وأبناء المجوس فهم الأنبياء وابناء الأنبياء ~~، ثم إن الله تعالى رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يقال ms1843 له كورس وكان ~~مؤمنا أن سر إلى بقايا ببني إسرائيل حتى يستنقذهم فسبا كورش بني إسرائيل ~~وحلي بيت المقدس حتى رده إليه ، فأقام بنو إسرائيل مطيعين لله مائة سنة ثم ~~إنهم عادوا في المعاصي فسلط عليهم ملكا يقال له : إنطياخوش فغزا بني ~~إسرائيل حتى أتى بهم بيت المقدس فسبا أهلها وأحرق بيت المقدس وقال لهم : ~~يابني إسرائيل ان عدتم في المعاصي عدنا عليكم بالسبي ، فعادوا في المعاصي ~~فسلط الله عليهم ملكا رومية يقال له : ماقسير بن إسبيانوس فغزاهم في البر ~~والبحر فسباهم وسبا حلي بيت المقدس وأحرق بيت المقدس ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فهذا من صفة حلي بيت المقدس ويرده ~~المهدي إلى بيت المقدس وهو الف سفينة وسبعمائة سفينة يرمى بها على يافا حتى ~~ينقل إلى بيت المقدس هديها يجمع الله الأولين والآخرين ) . # وقال محمد بن إسحاق بن يسار : كان مما أنزل الله على موسى في خبر عن بني ~~إسرائيل في أحداثهم وماهم فاعلون بعده ^ { وقضينا إلى بني إسرائيل } ) إلى ~~قوله ^ { حصيرا } ) فكانت بنوا إسرائيل وفيهم الأحداث والذنوب ، وكان الله ~~في ذلك متجاوزا عنهم متعطفا عليهم محسنا اليهم ، فكان أول ما أنزل بهم بسبب ~~ذنوبهم من تلك الوقائع كما أخبر على لسان موسى ( عليه السلام ) أن ملكا ~~منهم كان يدعى صديقة كان الله عز وجل إذا ملك الملك عليهم بعث الله نبيا ~~يسدده ويرشده ويكون فيما بينه وبين الله تعالى ، فيتحدث إليهم في أمرهم ~~لأنزل عليهم الكتب ، إنما يؤمرون بإتباع التوراة والأحكام التي فيها ~~وينهونهم عن المعصية ويدعونهم إلى ماتركوا من الطاعة ، فلما ملك الله ذلك ~~الملك بعث الله شعياء بن أمصيا وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى ، وشعياء ~~هو الذي بشر بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم فقال : ابشروا ( . . . ) الآن ~~يأتيك راكب PageV06P070 الحمار ومن بعده راكب البعير ، فملك ذلك الملك بني ~~إسرائيل وبيت المقدس زمانا ، فلما إنقضى ملكه عظمت الأحداث وشعياء معه ، ~~بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل مع ستمائة ألف راية ، فأقبل سائرا حتى ~~أقبل ms1844 حول بيت المقدس والملك مريض في ساقه قرحة فجاء إليه شعياء فقال : يا ~~ملك بني إسرائيل إن سنحاريب ملك بابل قد نزل هو وجنوده بستمائة الف قد ~~هابهم الناس وفرقوا منهم ، فكبر ذلك على الملك . فقال : يانبي الله هل أتاك ~~وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده . # فقال له النبي ( عليه السلام ) : لم يأت وحي فبيناهم إلى ذلك أوحى الله ~~تعالى إلى شعياء النبي ( عليه السلام ) أن أيت ملك بني إسرائيل فمره أن ~~يوصي بوصيته ويستخلف على ملكه من شاء من أهل بيته ، فأتى شعياء صديقة وقال ~~له : إن ربك قد أوحى إليك إن أمرك أن توصي بوصيتك وتستخلف من شئت على ملكك ~~من أهل بيتك فإنك ميت . فلما قال ذلك شعياء لصديقة أقبل على القبلة وصلى ~~ودعا وبكى فقال وهو يصلي ويتضرع إلى الله تعالى بقلب مخلص متوكل رصين وظن ~~صادق : اللهم رب الأرباب وإله الألهه قدوس المتقدس يارحمن يارحيم يارؤوف ~~الذي لا تأخذه سنة ولا نوم أكرمتني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل ~~وذلك كله كان منك وأنت أعلم به مني بسري وعلانيتي لك وأن الرحمن استجاب له ~~وكان عبدا صالحا ، فأوحى الله إلى شعياء وأمره أن يخبر صديقة الملك أن ربه ~~قد استجاب له وقبل منه ورحمه وقد أخر أجله خمس عشر سنة فأنجاه من عدوه ~~سنحاريب ملك بابل وجنوده فأتاه شعياء النبي ( عليه السلام ) وأخبره بذلك ، ~~فلما قال ذلك ذهب عنه الوجع وانقطع عنه الحزن وخر ساجدا وقال : يا إلهي ~~وإله آبائي لك سجدت وسبحت وكرمت وعظمت ، أنت الذي تعطي الملك من تشاء وتنزع ~~الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ، عالم الغيب والشهادة أنت الأول ~~والآخر والظاهر والباطن وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين ، أنت الذي أجبت ~~دعوتي ورحمت ضري فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعياء أن قل للملك صديقه ~~فيأمر عبدا من عبيده فيأتيه بالتين فيجعله على قرحه فيشفى ويصبح قديرا ، ~~ففعل ذلك فشفى ، وقال ms1845 الملك لشعياء : سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع ~~بعدونا هذا . # فقال الله لشعياء : قل له إني قد كفيتك عدوك وأنجيتك منهم وأنهم سيصبحون ~~موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة نفر من كتابه . # فلما أصبحوا جاءه صارخ فصرخ على باب المدينة : يا ملك بني إسرائيل إن ~~الله قد كفاك عدوك فأخرج فإن سنحاريب ومن معه هلكوا ، فلما خرج الملك التمس ~~سنحاريب فلم يوجد في الموتى فبعث الملك في طلبه فأدركه الطلب في مفازة ومعه ~~خمسة من كتابه أحدهم بخت نصر ، فجعلوهم في الجوامع ثم أتوا بهم ملك بني ~~إسرائيل فلما رآوهم خر ساجدا حين طلعت الشمس إلى العصر ، ثم قال لسنحاريب : ~~كيف ترى فعل ربنا بكم ؟ ألم نقتلكم بحوله وقوته ونحن وأنتم PageV06P071 ~~غافلون ؟ فقال سنحاريب : قد أتاني خبر ربكم ونصره إياكم ورحمته التي رحمكم ~~بها قبل أن أخرج من بلادك فلم أطع مرشدا ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي ~~ولو سمعت وأطعت ما غزوتكم ولكن الشقوة غلبت علي وعلى من معي . فقال صديقه : ~~الحمد لله رب العزة الذي ( كفاناكم ) بما شاء أن يبقك لي من معك لكرامة لك ~~عليه وإنما أبقاك ومن معك ليزدادوا شقوة في الدنيا وعذابا في الآخرة ~~ولتخبروا من ورائكم بما رايتم من فعل ربنا ، فلذلك وذم من معك ( آتون ) على ~~الله من دم قراد لو قتلت ، ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير جيشه فقذف في ~~رقابهم الجوامع وطاف بهم سبعين ما حول بيت المقدس ( وامليا ) وكان يرزقهم ~~في كل يوم خبزتين من الشعير لكل رجل منهم . # فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل : القتل خير مما يفعل بنا فأفعل ما أمرت ، ~~فأمر بهم الملك إلى سجن القتل فأوحى الله إلى شعياء النبي ( عليه السلام ) ~~: أن قل لملك بني إسرائيل ليرسل سنحاريب ومن معه لينذروا من ورائهم ~~وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم ، فبلغ شيعا ( للملك ذلك ) ففعل ، فخرج ~~سنحاريب ومن معه حتى قدموا بابل فلما قدموا جمع الناس فأخبرهم كيف فعل الله ~~بجنوده ، فقال له كهانته ms1846 وسحرته : يا ملك ( بابل ) قد كنا نقص عليك خبر ~~ربهم وخبر نبيهم ووحي الله إلى نبيهم فلم تطعنا ، وهي أمة لا يستطيعها أحد ~~مع ربهم ، وكان أمر سنحاريب مما خوفوا ، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة ثم ~~لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين ثم مات ، واستخلف ( بعده ) ابن إبنه على ما ~~كان عليه ، فعمل فيهم بمثل عمل جده وقضى في الملك حتى قتل بعضهم ( بعضا ~~عليه ) ونبيهم شعياء معهم لا يذعنون إليه ولا يقبلون منه ، فلما فعلوا ذلك ~~قال الله لشعياء : قم في قومك أوح على لسانك . # فلما قام النبي ( عليه السلام ) أطلق الله لسانه بالوحي ، فقال : ياسماء ~~استمعي ويا أرض انصتي حتى فإن الله يريد أن يقص شأن بني إسرائيل الذين ~~رباهم بنعمة واسطنعهم لنفسه وخصهم بكرامته وفضلهم على عباده واستقبلهم ~~بالكرامة وهم كالغنم الضائعة التي لا راعي لها ، فآوى شاردتها وجمع ضالتها ~~وجبر كسرها وداوى مريضها وأسمن مهزولها وحفظ سمينها ، فلما فعل ذلك بطرت ~~فتناطحت كباشها فقتل بعضهم بعضا حتى لم يبق منها عظم صحيح يجبر إليه آخر ~~كسير ، فويل لهذه الأمة الخاطئة الذين لايدرون من أين جاءهم الخير ، أن ~~البعيد مما يذكر وطنه فينتابه وأن الحمار مما يذكر الآري الذي يشبع عليه ~~فيراجعه وأن الثور مما يذكر المرج الذي سمن فيه فينتابه وأن هؤلاء القوم لا ~~يدرون من أين جاءهم الخير وهم أولوا الألباب والعقول ليسوا بقرا ولا حميرا ~~، وإني ضارب لهم مثلا فليستمعوا ، قل لهم : كيف ترون في أرض كانت ~~PageV06P072 خواء زمانا خربة مواتا لا عمران فيها وكان لها رب حكيم قوي ، ~~فأقبل عليها بالعمارة وكره أن تخرب أرضه فأحاط عليها جدارا وشيد فيها قصرا ~~وأنبط نهرا وصنف فيها غراسا من الزيتون والرمان والنخيل والأعناب وألوان ~~الثمار كلها ، وولى ذلك واستحفظه قيما ذا رأي وهمة ومتعة حفيظا قويا أمينا ~~وانتظرها فلما أطلعت جاء طلعها خروبا قالوا : بئست الأرض هذه ، نرى أن يهدم ~~جدارها وقصورها ويدفن نهرها ويقبض قيمها ويحرق غرسها حتى تصير كما كانت أول ~~مرة ms1847 خرابا مواتا لا عمران فيها . # قال الله لهم : فإن الجدار ذمتي وإن القصر شريعتي وإن النهر كتابي وإن ~~القيم نبي وإن الغراس هم وإن الخروب الذي أطلع الغراس أعمالهم الخبيثة وإني ~~قد قضيت عليهم قضاءهم على أنفسهم ، وإنهم مثل ضربه الله تعالى لهم يتقربون ~~إلي بذبح البقر والغنم وليس ينالني اللحم ولا أكله ، ويدعون أن يتقربون إلي ~~بالتقوى والكف عن ذبح الأنفس التي حرمتها فأيديهم مخضوبة منها ، وثيابهم ~~متزملة بدمائها ، يشيدون لي البيوت مساجدا ويطهرون أجوافها وينجسون قلوبهم ~~وأجسادهم ويدنسونها ، فأي حاجة إلى تشييد البيوت ولست أسكنها ، أم أي حاجة ~~إلى تزويق المساجد ولست أدخلها إنما أمرت برفعها لأذكر فيها وأسبح ولتكون ~~معلما لمن أراد أن يصلي فيها ، يقولون : لو كان الله يقدر على أن يجمع ~~ألفتنا لجمعها ، ولو كان الله يقدر على ( أن ) يفقه قلوبنا لفقهها فأعمد ~~إلى عودين يابسين ، ثم ائت بهما ناديهما في أجمع ما يكونون فقل للعودين : ~~إن الله يأمركما أن تكونا عودا واحدا ففعل ، ذلك في مجلسه إختلطا فصارا ~~واحدا ، فقال الله لهم : إني قد قدرت على أن أفقه العيدان اليابسة وعلى أن ~~أؤالف بينهما فكيف لا أقدر على أن أجمع إلفهتم إن شئت ، أم كيف لا أقدر على ~~أن أفقه قلوبهم وأنا الذي صورتها . # يقولون : صمنا فلم يرفع صيامنا وصلينا فلم تقبل صلاتنا وتصدقنا فلم تزك ~~صدقاتنا ، ودعونا بمثل ( حنين الحمام ) وبكينا مثل عواء الذئب في مكان ذلك ~~لا نسمع ولا يستجاب لنا قال الله : فاسألهم ما الذي يمنعني أن أستجيب لهم ، ~~ألست أسمع السامعين وأبصر الناظرين وأقرب المجيبين وأرحم الراحمين ؟ الآن ~~ذلت يدي ؟ # قلت : كيف ويداي مبسوطتان بالخير أنفق كيف أشاء ومفاتح الخزائن عندي لا ~~يفتحها غيري أو لأن رحمتي ضاقت فكيف ورحمتي وسعت كل شيء ، إنما يتراحم ~~المتراحمون بفضلها أو لأن ( البخل يعتريني ) أو لست أكرم الأكرمين والفتاح ~~بالخيرات ؟ أجود من أعطي وأكرم من سئل لو أن هؤلاء القوم نظروا لأنفسهم ~~بالحكمة التي نورت في قلوبهم فنبذوها وإشتروا بها الدنيا إذا لأبصروا ms1848 من ~~حيث أتو وإذا لأيقنوا أن أنفسهم ( هي ) أعدى العداة فيهم ، فكيف أرفع ~~صيامهم وهم يلبسونه بقول الزور ( ويتقوون ) عليه بطعمة الحرام ؟ وكيف أنور ~~صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى من يحاربني وينتهك محارمي ، أم كيف تزكوا عندي ~~صدقاتهم ؟ وهم يتصدقون بأموال غيرهم وإنما أؤجر عليها أهلها المغصوبين ، أم ~~كيف أستجيب لهم دعاءهم ؟ وإنما هو قول بألسنتهم PageV06P073 والفعل من ذلك ~~بعيد وإنما أستجيب للداع اللين وأنا أسمع قول المستضعف المسكين ، وإن من ~~علامة رضاي رضا المساكين ، فلو رحموا المساكين وقربوا الضعفاء وأنصفوا ~~المظلوم ونصروا المغصوب والمغلوب وأعدلوا الغائب ( وأدوا ) إلى اليتيم ~~والأرملة والمسكين وكل ذي حق حقه ، ثم لو كان ينبغي أن أكلم البشر إذا ~~لكلمتهم ، وإذا لكنت نور أبصارهم وسمع آذانهم ومعقول قلوبهم وإذا لدعمت ~~أركانهم وكنت قوة أيديهم وأرجلهم ، وإذا لبثت ألسنتهم وعقولهم . # يقولون : لما سمعوا كلامي وبلغتهم رسالاتي : إنها أقاويل متقولة وأحاديث ~~متوارثة وتأليف كما يؤلف السحرة والكهنة ، وزعموا أنهم لو شاؤا أن يأتوا ~~بحديث مثله فعلوا وأن يطلعوا على علم الغيب ، لاطلعوا بما توحي إليهم ~~الشياطين وكلمهم ويستخفى بالذي يقول ويسر وهم يعملون أني أعلم غيب السماوات ~~والأرض وأعلم ما يبدون وما كنتم يكتمون وإني قد قضيت يوم خلقت السماء ~~والأرض قضاء أثبته على نفسي وجعلت دونه أجلا مؤجلا لابد أنه واقع ، فإن ~~صدقوا بما ينتحلون من علم الغيب فليخبروك متى أنفذه أو في أي زمان يكون وإن ~~كانوا يقدرون على أن يأتوا بما يشاؤون فليأتوا بمثل القدرة التي بها أمضيت ~~فإني مظهره على الدين كله ولو كره المشركون . # وإن كانوا يقدرون على أن يقولوا مايشاؤون فليألفوا مثل الحكمة التي أدبر ~~بها أمر ذلك القضاء إن كنتم صادقين فإني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض ~~أن أجعل النبوة في الإجراء وأن أجعل الملك في الدعاء والعز في الأذلاء ~~والقوة في الضعفاء والغنى في الفقراء والثروة في الأقلاء ( والمدائن في ~~الفلوات ) والأجام في المغوز والبردة في الغيطان ، والعلم في الجهلة والحكم ~~في الأميين فسلهم متى هذا ومن القيم بها ms1849 وعلى يد من أسنه ومن أعوان هذا ~~الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون ، فإني باعث لذلك نبيا أحيا ليس أعمى من ~~عميان ولا ضالا من ضالين وليس بفظ ولا غليظ ولا ( بصخاب ) في الأصوات ( ولا ~~متزين بالفحش ) ولا قوال للخنى أسدده لكل جميل أهب له كل خلق ( كريم ) أجعل ~~السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقولة والصدق والوفاء ~~طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل والمعروف سيرته والحق شريعته والهدى ~~امامه والاسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة ~~، ثم أرفع به بعد ( الخمالة ) وأشهر به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة ~~وأغني به بعد المعيلة وأجمع به بعد الفرقة وأولف به قلوبا مختلفة وأهواء ~~متشتتة وأمما متفرقة وأجعل أمته خيرا أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر إيمانا بي وتوحيدا لي وإخلاصا بي يصلون لي قياما وقعودا ~~وركعا وسجودا ويقاتلون في سلبي صفوفا وزحوفا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ~~إبتغاء رضواني ، ألهمتهم التكبير والتوحيد والتسبيح والحمد والمدحة ~~والتمجيد لي في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم ، يكبرون ~~ويهللون ويقدسون على رؤوس الأسواق ويطهرون لي الوجوه والأطراف ويعقدون في ~~الأنصاف ، قربانهم دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم PageV06P074 رهابين في الليل ~~ليوث في النهار ، ذلك فضلي أدتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم . # فلما فرغ نبيهم شعياء اليهم من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيت ~~شجرة وانفلقت له فدخل فيها ( وأدركه الشيطان الشجرة ) فأخذ بهدبة من ثوبه ~~فأرآهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوعها وقطعوه في وسطها ~~، ( فإستخلف الله ) على بني إسرائيل بعد قتلهم شعياء رجلا منهم يقال له ~~ناشية بن أموص وبعث لهم الخضر نبيا واسم الخضر ارميا بن حلفيا وكان من سبط ~~هارون بن عمران فأما سمي الخضر لانه جلس على فروة بيضاء فقام ( عنها وهي ~~تهتز ) خضراء ، فقال الله لارميا حين بعثه نبيا إلى بني إسرائيل : يا أرميا ~~من قبل أن أخلقك إخترتك ، ومن قبل أن أصورك في بطن أمك قدستك ومن قبل أن ~~أخرجك من ms1850 بطن أمك طهرتك ، وذكر الحديث بطوله في خطبة أرميا لقومه وفتياه ~~التي أفتى به ، ودخول بخت نصر وجنوده بيت المقدس فوطىء الشام كما ذكرنا في ~~سورة البقرة . # فلما رأى ارميا ذلك طار حتى خالط الوحش ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس ~~فوطىء الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس ، ثم أمر جنوده ~~أن يملأ كل رجل منهم قربته تراب ثم يقذفه في بيت المقدس فقذفوا فيه التراب ~~حتى ملؤه ، ثم إنصرف راجعا إلى أرض بابل وإحتمل معه سبايا بني إسرائيل ~~وأمرهم أن يجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم فجمعوا عنده كل صغير وكبير من ~~بني إسرائيل فاختار منهم بسبعين ألف صبي . # فلما خرجت غنائم جنده وأراد أن يقسمهم فيهم قالت له الملوك الذين كانوا ~~معه : أيها الملك لك غنائمنا كلها ( وأقسم بيننا ) فلولا الصبيان الذين ~~إخترتهم من بني إسرائيل ، ففعل فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة وكان من أولئك ~~الغلمان دانيال ، وحنانيا ، وعزاريا ، وماشايل وسبعة آلاف من أهل بيت داود ~~وأحد عشر ألفا من سبط يوسف بن يعقوب وأخيه ابن يامين ، وثمانية ألف من سبط ~~أشر بن يعقوب ، وأربعة عشر الفا من سبط زبالون بن يعقوب ( ونفتال ) بن ~~يعقوب وأربعة الف من سبط ( يهوذا ) بن يعقوب ( وأربعة ) ألف من سبط ( روبيل ~~ولاوي ) إبني يعقوب ومن بقي من بني إسرائيل وجعلهم بخت نصر ثلاث فرق : ~~فثلثا أقر بالشام وثلثا سبي وثلثا قتل . # وذهب بأبيه بيت المقدس حتى أقدمها بابل وذهبت بالصبيان التسعين الألف حتى ~~أقدمهم بابل ، فكانت هذه الواقعة الأولى التي أنزل الله ببني إسرائيل ~~بأحداثهم وظلمهم وذلك قول الله < < # | الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # > > ^ { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } ) ~~يعني بخت نصر وأصحابه . # ما يروى عن حجاج عن ابن جريج عن يعلي بن مسلم عن سعيد بن جبير قال : كان ~~رجل PageV06P075 من بني إسرائيل يقرأ حتى إذا بلغ ^ { بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولي بأس شديد } ) بكى وفاضت عيناه ثم أطبق المصحف ms1851 وقال : أي رب أرني ~~هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه فأري في المنام مسكينا ~~ببابل يقال له : بخت نصر فانطلق بمال ( وبأعبد له ) وكان رجلا موسرا ( وقيل ~~له أين ) تريد ؟ # قال : أريد النجارة حتى نزل دارا ببابل ( فأستكبر ) إلها ليس فيها أحد ~~غيره فجعل يدعو المساكين ويتلطف بهم حتى لا يأتيه أحد فقال : هل بقي غيركم ~~مسكين ؟ قالوا : نعم مسكين ( يفتح الفلان مريض ) يقال له : بخت نصر ، فقال ~~لغلمانه : انطلقوا حتى أتاه ، فقال : ما أسمك ؟ قال : بخت نصر ، فقال ~~لغلمانه إحتملوه فنقل عليه فمرضه حتى برأ فكساه وأعطاه نفقة ثم أذن ~~الاسرائيلي بالرحيل فبكى بخت نصر ، فقال الاسرائيلي : ما يبكيك ؟ # قال : أبكي إنك فعلت بي مافعلت ولا أجد شيئا أجزيك ، قال : بلى شيئا يسرا ~~إن ملكت أطعتني فجعل لا يتبعه فيما سأل فقال : تستهزيء بي ولا يمنعه أن ~~يعطيه ما سأل إلا أنه يرى أنه يستهزيء به قبلي الاسرائيلي ، فقال : لقد ~~علمت ما يمنعك أن تعطيني ما سألتك إلا أن الله يريد أن ينفذ ما قد قضى وكتب ~~في كتابه وضرب الدهر من ضربه . # قال صيحورا ملك فارس ببابل : لو إنا بعثنا طليعة إلى الشام قالوا : وما ~~ضرك لو فعلت ؟ قال فمن ترون قال : فلان فبعث رجلا وأعطاه مائة ألف وخرج بخت ~~نصر في مطبخه لا يخرج إلا ليأكل في مطبخه . # فلما قدم الشام رأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجالا ( جاء وقد ~~كسر ) ذلك في ذرعه فلم يسأل قال : فجعل بخت نصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول ~~: ما يمنعكم أن تغزوا بابل فإذا غزوتموها مادون بيت مالها شيء . # قالو : لا نحسن القتال ، قال : ولو أنكم غزوتهم قالوا : لا نحسن القتال ~~ولا نقاتل حتى أنفذ مجالس أهل الشام ، ثم رجعوا فأخبر الطليعة ملكهم بما ~~رأى وجعل بخت نصر يقول لفوارس الملك : لو دعاني الملك لأخبرته غير ما أخبره ~~فلان ، فرفع ذلك إليه فدعاه فأخبره الخبر وقال : إن فلانا لما رأى أكثر أرض ~~الله فرسا ورجالا جلدا ms1852 كبر ذلك في روعه ولم يسألهم عن شيء ، قال : لم أدع ~~مجلسا شيئا بالشام ( الاجال واصله ) فقلت لهم : كذا وكذا ، فقالوا لي : كذا ~~وكذا . # قال سعيد بن جبير : وقال صاحب الطليعة لبخت نصر : إن صحبتني أعطي لك مائة ~~الف وتنزع عما قلت . قال : لو أعطيتني بيت مال بابل لما نزعت فضرب الدهر من ~~ضربة ، فقال الملك : لو بعثنا جريدة خيل إلى الشام ، فإن وجدوا مساغا وإلا ~~انثنوا ما قدورا عليه ، قال : وما ضرك لو فعلت ، قال : فمن ترون ؟ قالوا : ~~فلان . قال : هل الرجل الذي ( أخبرني بما أخبرني PageV06P076 فدعا بخت نصر ~~فأرسله وانتخب معه أربعمائة ألف من فرسانهم فانطلقوا ^ { فجاسوا خلال ~~الديار } ) ( فسبوا ) ما شاء الله ولم ( يخربوا ) ولم يقتلوا ، ومات ( ~~صيحون فقالوا ) : استخلفوا رجلا ، قالوا : على رسلكم حتى يأتي أصحابكم ~~فإنهم فرسانكم لن ينقضوا عليكم شيئا ، أمهلوا فأمهلوا حتى جاء بخت نصر ( ~~بالسبي ) وما معه فقسمه في الناس ، فقالوا : ما رأينا أحدا أحق بالملك من ~~هذا فملكوه . # وقال السدي بإسناده : إن رجلا من بني إسرائيل رأى في النوم أن خراب بيت ~~المقدس هلاك بني إسرائيل ( خلي إلي ) غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل يدعى ~~بخت نصر وكانوا يصدقون فيصدق ، فأقبل يسأل عنه حتى ( نزل على أبيه ) وهو ~~يحتطب فلما جاءوا على رأسه حزمة من حطب ألقاها ثم قعد في جانب من البيت ~~فكلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم ، فقال : اشتر بهذا طعاما وشرابا وإشتري بدرهم ~~لحما وبدرهم خبزا وبدرهم خمرا ، فأكلوا وشربوا حتى كان اليوم الثاني فعل به ~~مثل ذلك ، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل به ذلك ، ثم قال : إني أحب أن ( ~~تكتب لي أمانا ) إن كانت ملكت يوما من الدهر ، فقال : أتسخر مني ؟ قال : ~~إني لا أسخر بك ( ولكن ما عليك لن تتخذ ) بها عندي مريدا فكلمته أية ، ~~فقالت : يا ملك إن كان مالا لم ينقصك شيئا فيكتب به أمانا ، فقال : أرأيت ~~إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني وبينك فاجعل لي أية تعرفني بها ، قال : ~~ترفع صحيفتك ms1853 على قصبة فأعرفك بها فكساه وأعطاه . # ثم إن ملك بني إسرائيل كان يكرم يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) ويدني ~~مجلسه ويستشيره في أمره ولا يقطع أمرا دونه ( فإنه هوى ) أن يتزوج ابنت ~~إمرأة له ، فسأل عن ذلك يحيى فنهاه عن نكاحها ، قال : لست أرضاها لك ، فبلغ ~~ذلك أمها فحقدت على ( يحيى ) حين نهاه أن يتزوج ابنتها ( فذهبت إلى جارية ) ~~حين حس الملك على شرابه ، فألبستها ثيابا رقاقا خضراء وطيبتها والبستها من ~~الحلي والبستها فوق ذلك كساء أسود فأرسلتها إلى الملك وأمرتها أن تسقيه وأن ~~تتعرض له فإن راودها عن نفسها أتت عليه حتى يعطيها ما سألته ، فإذا أعطاها ~~ذلك سألته أن يأتي برأس يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) في طشت ، ففعلت ~~فجعلت تسقيه وتعرض له فلما أخذ منه الشراب راودها عن نفسها ، فقالت : لا ( ~~أقبل ) حتى تعطيني ما أسألك ، قال : ما تسألين ؟ قالت : أسألك أن تبعث إلي ~~يحيى بن زكريا فتأتي برأسه في هذا الطشت ، فقال الملك : سليني غير هذا . # قالت : ما أريد إلا هذا ، فلما أبت عليه بعث إليه فأتى برأسه ( والرأس ~~يتكلم ) في الطشت حين وضع بين يديه وهي تقول ( لا يحل لك ) ، فلما أصبح إذا ~~دمه يغلي فأمر بتراب فألقى عليه فرمى الدم فوقه فلم يزل يلقي عليه من ~~التراب حتى بلغ سور المدينة وهو يغلي وبلغ صيحابين فثار في الناس وأراد أن ~~يبعث إليهم جيشا أو يؤمر عليهم رجلا PageV06P077 # فأتاه بخت نصر فكلمه وقال : إن الذي كنت أرسلته تلك المرة ضعيف وأني قد ~~دخلت المدينة وسمعت كلام أهلها ( فأبعثني ) فبعثه فسار بخت نصر حتى إذا ~~بلغوا ذلك المكان ( تحصنوا ) منه في مدائنهم فلم يطقهم فلما اشتد عليهم ~~المقام وجاع أصحابه أرادوا الرجوع ، فخرجت إليه عجوزا من عجائز بني إسرائيل ~~فقالت : أين أمير الجند ؟ فأتى بها إليه فقالت له : إنه قد بلغني أنك تريد ~~) . # ثم ترجع بجندك قبل أن تفتح هذه المدينة ، قال : نعم ، قد طال مقامي وجاع ~~أصحابي فلست أستطيع المقام فوق الذي كان مني ، فقالت ms1854 : أرأيتك إن فتحت لك ~~المدينة أتعطيني ما أسألك ( فتقتل ) من أمرتك بقتله وتكف إن أمرتك أن تكف ؟ ~~قال لها : نعم ، قالت : إذا أصبحت فأقسم جندك أربعة أرباع ثم أقم على كل ~~زاوية ربعا ثم إرفعوا أيديكم إلى السماء فنادوا : إنا نستفتحك يا الله بدم ~~يحيى بن زكريا فإنها سوف تساقط ، ففعلوا فتساقطت المدينة ودخلوا من جوانبها ~~فقالت له : كف يدك وأقبل على هذا الدم حتى يسكن وإنطلقت به إلى دم يحيى وهو ~~على ( تراب كثيرة ) فقتل عليه حتى سكن فقتل سبعين ألفا فلما سكن الدم ، ~~قالت له : كف يدك فإن الله تعالى إذا قتل نبي لم يرض حتى يقتل من قتله ومن ~~رضى قتله ، وأتاه صاحب الصحيفة بصحيفة فكف عنه وعن أهل بيته وخرب بيت ~~المقدس وأمر أن يطرح الجيفة فيه ، وقال : من طرح جيفة فيه فله جزيته تلك ~~السنة وأعانه الله على خرابة الروم من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى . # فلما خربه بخت نصر ذهبت معه بوجوه بني إسرائيل وأشرافهم وذهب بدانيال ~~وعليا وعزاريا وميشائيل هؤلاء كلهم من أولاد الأنبياء وذهب معه برأس جالوت ~~، فلما قدم أرض بابل وجد صحابين قد مات فملك مكانه وكان أكرم الناس عليه ~~دانيال وأصحابه حسدهم المجوس على ذلك فوشوا بهم إليه وقالوا : إن دانيال ~~وأصحابه لا يعبدون إلهك وإنما يعبدون غيره ولا يأكلون ذبيحتك فدعاهم فسألهم ~~فقالوا : أجل إن لنا ربا نعبده ولسنا نأكل من ذبيحتكم فأمر بحد فخد لهم ~~فألقوا فيه وهم ستة وألقى معهم سبعا ضاريا ليأكلهم ، ففعلوا ذلك فانطلقوا ~~ليأكلوا ويشربوا فذهبوا فأكلوا وشربوا ثم راحوا فوجدوهم جلوسا والسبع معترش ~~ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا ولم ينكأه شيئا ووجدوا معهم رجلا فعدوهم ~~فوجدوهم سبعة فقالوا : ما بال هذا السابع وإنما كانوا ستة فخرج إليهم ~~السابع وكان ملكا من الملائكة فلطمه لطمة فصار في الوحش ومسخه الله سبع ~~سنين فيه . # ثم إن بخت نصر رأى رؤيا عبرها له دانيال ( عليه السلام ) ، وهو ماروى ~~إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد ms1855 الصمد بن معقل أنه سمع راهبا يقول : إن بخت ~~نصر رأى في آخر زمانه صنما رأسه من ذهب وصدره من فضة وبطنه من نحاس وفخذاه ~~من حديد وساقاه من فخار ، ثم رأى PageV06P078 حمرا من السماء وقع عليه قذفه ~~ثم أتاه الحجر حتى ربا فملىء ما بين المشرق والمغرب ، ورأى شجرة أصلها في ~~الأرض وفروعها في السماء ثم رأى رجلا بيده فأس ، وسمع مناديا ينادي : اضرب ~~بجذعها لتفرق الطير من فروعها وتفرق الدواب والسباع من تحتها ، وأنزل ( . . ~~. . . ) عبرها له دانيال ( عليه السلام ) . # قال : أما الصنم الذي رأيت فأتيت الرأس الذهب فأنت أفضل الملوك ، وأما ~~الصدر الذي ( رأيت ) من فضة فإبنك يملك من ( بعدك ) ، وأما البطن الذي رأيت ~~من نحاس فذلك يكون من بعد ( إبنك ) وأما رأيت من الفخذ من حديد فهو ملك أهل ~~فارس يكون ملكهم شديدا مثل الحديد ، وأما الرجل من فخار فتفرق أهل فارس ~~فرقتين ولا يكون فيهم حينئذ قوام كما لم يلين قوام الصنم على رجلين من فخار ~~، وأما الحجر الذي ربا حتى ملأ مابين المشرق والمغرب فنبي يبعثه الله في ~~آخر الزمان فيفرق ملكهم كله فيربوا ملكه حتى يكون ما بين المشرق والمغرب . # وأما الشجر الذي رأيت والطير الذي عليها والسباع والدواب التي تحتها وما ~~أمر ( بقطعها فيذهب ) ملكك فيردك الله طائرا يكون شرا ملك الطير ثم يردك ~~ثورا ملك الدواب ثم يردك الله أسدا ملك السباع والوحش سبع سنين كان مسخه ~~كله سبع سنين . في ذلك كله قلبك قلب إنسان حتى تعلم أن الله له ملك ~~السماوات والأرض وهو يقدر على الأرض ومن عليها ، وما رأيت أصلها ( قائما ) ~~فإن ملكك قائم ، فمسخ بخت نصر نسرا من الطير وثورا من الدواب واسدا من ~~السباع ثم رد الله إليه ملكه فأمن ودعا الناس إلى الله . # ( وسئيل وهب بن منبه ) أكان مؤمنا ؟ قال : وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا ~~فيه ، فمنهم من قال : مات مؤمنا ، ومنهم قال : أحرق بيت الله وكتبه وقيد ~~الأنبياء ، وغضب الله عليه غضبا ، فلم يقبل منه ms1856 حينئذ توبته . # وقال بخت نصر لما رجع إلى صورته ثانية بعد المسخ ( فرد الله ) إليه ملكه ~~: كان دانيال وأصحابه أكرم الناس عليه فحسدتهم المجوس وقالوا لبخت نصر : إن ~~دانيال إذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يبول ، وكان ذلك فيهم عارا فجعل لهم ~~بخت نصر طعاما فأكلوا وشربوا وقال للبواب : أنظر أول من يخرج عليك ليبول ~~فاضربه بالطبرزين وإن قال : أنا بخت PageV06P079 نصر ، فقل : كذبت بخت نصر ~~أمرني به فحبس الله عن دانيال البول وكان أول من قام من القوم يريد البول ~~بخت نصر وكان مدلا وكان ليلا ، فقام يسحب ثيابه فلما رآه البواب شد عليه ~~فقال : أنا بخت نصر قال : كذبت بخت نصر أمرني أن أقتل أول من يخرج فضربه ~~فقتله . # وأما محمد بن إسحاق بن يسار فإنه قال : في هلاك بخت نصر غير ما قال السدي ~~، وذلك أنه قال بإسناده : لما أراد الله ( . . . . . . . ) ليبعث فقال لمن ~~كان في ( . . . . . . ) وكان يعذبه من بني إسرائيل : أن أتتم هذا البيت ~~الذي خربته وهؤلاء الناس الذين قلت من هم وما هذا البيت ، فقالوا : هذا بيت ~~الله ومسجد من مساجده وهؤلاء أهله ، كانوا من ( ذراري الأنبياء ) وظلموا ( ~~وتعذروا ) وعصوا عليهم بذنوبهم وكان ربهم رب السماوات والأرض ورب الخلق ~~كلهم يكرههم ويمنعهم ( ويحرمهم ) ، فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله وسلط ~~عليهم غيرهم . # قال : فأخبروني ما الذي يطلع بي إلى السماء العليا لعلي أطلع عليها فأقبل ~~من فيها واتخذها ملكا فإني قد ( فرغت ) من الأرض ومن فيها ، قالوا : ما ~~يقدر عليه أحد من الخلائق ، قال : لتفعلن ( أو لأقتلنكم عن آخركم ) فبكوا ~~إلى الله وتضرعوا إليه ، فبعث الله عليه بقدرته بعوضة ليرى ضعفه وهوانه ~~فدخلت في منخره ثم سلفت في منخره حتى عضت بأم الدماغ ، فما كان ( يقر ولا ~~يسكن ) حتى توجأ له رأسه على أم دماغه فلما عرف الموت قال لخاصته من أهله : ~~إذا مت فشقوا رأسي وانظروا ما هذا الذي قتلني ، فلما مات شق رأسه فوجد ~~البعوضة عاضة بأم دماغه ، ليرى الله العباد قدرته ms1857 وسلطانه ويحيى الله من ~~كان بقي في يديه من بني إسرائيل وترحم عليهم وردهم إلى إيليا والشام فبنوا ~~فيها وأربوا وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه . # ويزعمون أن الله تعالى اختار توليت الموتى الذين قتلوا ولحقوا بهم ، ثم ~~إنهم لما رجعوا إلى الشام وقد أحرق التوراة ( وليس معهم عهد ) من الله جدد ~~الله توراته وردها عليهم على لسان عزير ( عليه السلام ) وقد مضت القصة ، ~~فهذا الذي ذكرت جميع أمر بخت نصر على ما جاء في التفسير المعتمد في أخبار ~~الأنبياء ، إلا أن رواية من روى أن بخت نصر هو الذي غزا بني إسرائيل عند ( ~~قتلهم ) يحيى بن زكريا غلط ( أهل السير ) والأخبار والعلم بأمور الماضين من ~~أهل الكتاب والمسلمين ، ذلك أنهم مجمعون على أن بخت نصر غزا بني اسرائيل ~~عند قتلهم نبيهم شعياء وفي عهد أورميا بن حلفيا ( عليه السلام ) وهي الوقعة ~~الأولى التي قال الله ^ { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي ~~بأس شديد } ) يعني بخت نصر وجنوده ، قالوا ومن عهد أروميا PageV06P080 ~~وتخريب بخت نصر بيت المقدس إلى عهد يحيى بن زكريا أربعمائة وإحدى وستون سنة ~~، وذلك أنهم يعدون من لدن تخريب بخت نصر بيت المقدس إلى حين ( عمارته في ~~عهد كوسك ) سبعين سنة ، ثم من بعد عمرانه إلى ظهور الإسكندر على بيت المقدس ~~وحيازة ملكها إلى مملكة الإسكندر ثمانية وثمانين سنة ، ثم من بعد مملكة ~~الاسكندر إلى موت يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) بثلثمائة وثلاث وستون ، ~~ويروى بثلاثمائة سنة وثلاث سنين . # وإنما الصحيح من ذلك ماذكر محمد بن إسحاق بن يسار قال : كثر عن بني ~~إسرائيل بعدما عمرت الشام وعادوا إليها بعد اخراب بخت نصر إياها وسبيهم ~~منها ، فجعلوا بعد ذلك يحدثون الأحداث بعد مهلك عزير ( عليه السلام ) ويتوب ~~الله عليهم وبعث الله فيهم الأنبياء وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان ~~آخر من بعث الله فيهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى وكانوا من بيت آل داود ~~، فمات زكريا وقتل يحيى بسبب رغبة الملك عن ms1858 نكاح ابنته ، في قول عبد الله ~~ابن الزبير وابنت أخته في قول السدي وابنت أخيه في قول ابن عباس . # وهو الأصح إن شاء الله ، لما روى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير قال ~~: بعث عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا في إثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ~~، وكان مما نهوهم نكاح بنت الأخ ، قال : وكانت لملكهم ابنت أخ تعجبه يريد ~~أن يتزوجها وكانت لها في كل يوم حاجة يقضيها ، وذكر الحديث بطوله في مقتل ~~يحيى . # رجعنا إلى حديث ابن إسحاق ، فلما رفع الله موسى من بين أظهرهم وقتلوا ~~يحيى بن زكريا ، وبعض الناس يقول : قتلوا زكريا انبعث عليهم ملك من ملوك ~~بابل يقال له : خردوس فسار إليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام ، فلما ظهر ~~عليهم أمر رأسا من رؤوس جنوده يدعى ( نبور زاذان ) صاحب القتل فقال له : ~~إني قد كنت حلفت بإلهي لئن أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل ~~دماؤهم في وسط عسكري ، إلا أني لا أجد أحدا أقتله ، فأمره ان يقتلهم حتى ~~يبلغ ذلك منهم نبور زاذان ، فدخل بيت المقدس وكان في البقعة التي كانوا ~~يقربون فيها قربانهم ( فوجد فيها دما يغلي ) فسألهم عنه ، قالوا : هذا دم ~~قربان قربناه فلم يقبل منا فلذلك هو يغلي كما تراه ولقد قربنا منذ ثمانمائة ~~سنة القربان فتقبل منا إلا هذا القربان ، قال : ما صدقتموني الخبر قالوا له ~~: لو كان كأول زماننا لقبل منا ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحي ~~فلذلك لم يتقبل منا فذبح منهم ( نبور زاذان ) على ذلك الدم سبعمائة وسبعون ~~رأسا من رؤسائهم فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من شيعهم وأزواجهم فذبحهمعلى ~~الدم فلم يبرد ولم يهدأ PageV06P081 فلما رأى نبور زاذان أن الدم لا يهدأ ~~قال لهم : ويلكم يابني إسرائيل أصدقوني واصبروا على أمر ربكم ( فقد طال ) ~~ما ملكتم في الأرض ، تفعلون فيها ما شئتم قبل أن لا أترك نافخ نار لا أنثى ~~ولا ذكر إلا قتلته فلما ( رأوا الجهد ) وشدة القتل صدقوه القول ms1859 فقالوا له : ~~إن هذا دم نبي منا كان ينهاها عن أمور كثيرة من سخط الله فلو أطعناه فيها ~~لكان أرشد لنا وكان يخبرنا بالملك فلم نصدقه فقتلناه فقال لهم نبور زاذان : ~~ماكان اسمه ؟ قال : يحيى بن زكريا ، قال : وهل صدقتموني ، بمثل هذا ينتقم ~~منكم ربكم ، فلما رأى نبور زاذان أنهم قد صدقوه خر ساجدا وقال لمن حوله : ~~اغلقوا أبواب المدينة واجمعوا من كان هاهنا من جيش خردوس وخلا في بني ~~إسرائيل . # قال : يا يحيى بن زكريا قد علم ربي وربك ما قد أصاب قومك من أجلك وما قتل ~~منهم من أجلك فاهدأ بأذن الله قبل أن لا يبقي من قومك أحد ، فهدأ دم يحيى ~~بن زكريا بإذن الله ، ورفع نبور زاذان عنهم القتل ( وقال : آمنت بما آمنت ~~به بنو إسرائيل وصدقت به وأيقنت أنه لا رب غيره ، ولو كان معه آخر لم يصلح ~~ولو كان له شريك لم تستمسك السموات والأرض ، ولو كان له ولد لم يصلح ، ~~فتبارك وتقدس وتسبح وتكبر وتعظم ملك الملوك الذي له ملك السموات السبع ~~والأرض وما فيهن وما بينهن ، وهو على كل شيء قدير فله الحكم والعلم والعزة ~~والجبروت وهو الذي بسط الأرض وألقى فيها رواسي لئلا تزول ، فكذلك ينبغي ~~لربي أن يكون ويكون ملكه ) فأوحى الله تعالى إلى رؤس من رؤوس بقية الأنبياء ~~أن نبور زاذان حبور صدوق . # وأن نبور زاذان قال لبني إسرائيل : يابني إسرائيل إن عدو الله خردوس ~~أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماءكم وسط عسكره وإني لست أستطيع أن أعصيه ~~قالوا له : إفعل ما أمرت به فأمرهم فحفروا خندقا وأمر بأموالهم من الخيل ~~والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم فذبحها حتى سال الدم في العسكر وأمر ~~بالقتلى الذين كانوا قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم حتى كانوا ~~فوقهم ، فلم يظن خردوس إلا أن ما كان في الخندق من بني إسرائيل فلما بلغ ~~الدم عسكره أرسل إلى نبور زاذان أن أرفع عنهم القتل فقد بلغني دماؤهم ( وقد ~~انتقمت منهم ms1860 لما فعلوا ) ثم إنصرف عنهم إلى بابل وقد أفنى بني إسرائيل أو ~~كاده ، وهو الوقعة الاخيرة التي أنزل الله ببني إسرائيل في قوله ^ { وقضينا ~~إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين } ) الآيات . # وكانت الوقعة الأولى : بخت نصر وجنوده ثم رد الله لهم الكرة عليهم وكانت ~~الوقعة الاخيرة خردوس وجنوده فلم ( . . . . . . . ) همام بعد ذلك ( . . . . ~~. . . ) . فانتقل الملك بالشام PageV06P082 ونواحيها إلى الروم واليونان ، ~~ثم إن بني إسرائيل كثروا وانتشروا بعد ذلك وكانت لهم ببيت المقدس ( بزواجها ~~) على غير وجه الملك وكانوا في أهبة ومنعة إلى أن بدلوا وأحدثوا الأحداث ~~وانتهكوا المحارم وضربوا الحدود فسلط الله عليهم ططوس بن سيبانو الرومي ، ~~فأخرب بلادهم وطردهم عنها ونزع الله عنهم الملك والرئاسة وضرب عليهم الذلة ~~، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ( الصغار ) والملك في غيرهم وبقي بيت ~~المقدس خرابا إلى أيام عمر بن الخطاب ( ح ) عمره المسلمين بأمره . # وروى أبو عوانة عن أبي بشير قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى ^ { ~~وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } ) الآيات ، فقال : أما الذين ^ { ~~فجاسوا خلال الديار } ) فكان مرحا بن الجزري فإذا جاء إلى قوله ^ { تتبيرا ~~} ) فكان جالوت الجزري شعبة من ( . . . . . . . ) . # < < # | الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # > > ثم قال : ^ { ثم رددنا لكم الكرة } ) إلى قوله ^ { تتبيرا } ) قال : ~~هذا بخت نصر الذي خرب بيت المقدس . # ثم قال لهم بعد ذلك ^ { عسى ربكم أن يرحمكم } ) ( على هذا ثم ) ^ { وإن ~~عدتم عدنا } ) قال فعادوا فعيد عليهم فبعث الله عليهم ملك الروم ثم عادوا ~~أيضا فعيد عليهم فبعث الله عليهم ملك ( . . . . . . . . ) ثم عادوا أيضا ~~فعيد عليهم سابور ذو الاكتاف . # قتادة في هذه الآية ( وقضينا ) قضى على القوم كما تسمعون فبعث عليهم في ~~الأولى جالوت ، فسبى وقتل وخرب ^ { وجاسوا خلال الديار } ) ، ثم رددنا لكم ~~يعني يا بني إسرائيل الكرة عليهم والملك في زمان داود ( عليه السلام ) ^ { ~~فإذا جاء وعد الآخرة } ) آخر الكرتين بعث الله عليم بخت نصر أبغض خلق الله ~~، فسبى وقتل وخرب بيت المقدس وسامهم سوم العذاب ، ثم قال ^ { عسى ms1861 ربكم أن ~~يرحمكم } ) فعاد الله إليهم برحمته ثم عاد ( الله إليهم بشر ) بما عذبهم ، ~~فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من آفته وعقوبتة ، ثم بعث الله عليهم هذا ~~الحي من العرب كما قال : ^ { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من ~~يسومهم سوء العذاب } ) ( . . . . . ) . PageV06P083 # ^ { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } ) أي أخبرناهم وعلمناهم في ما ~~آتيناهم من الكتب . # وقال ابن عباس وقتادة : يعني وقضينا عليكم ، وعلى هذا التأويل يكون ( إلى ~~) بمعنى ( على ) وبمعنى بالكتاب اللوح المحفوظ ، ^ { لتفسدن } ) قيل : لام ~~القاسم مجازة : والله لتفسدن في الأرض مرتين بالعاصي ^ { لتعلون } ) ~~ولتستكبرن ولتظلمن الناس ^ { علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولئهما } ) يعني ~~أولي المرتين واختلفوا فيها فعلى قول قتادة : إفسادهم في المرة الأولى ما ~~خالفوا من أحكام التوراة ( وحكموا ) ربهم ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى ( عليه ~~السلام ) وركبوا المحارم وتعدوا على الناس . # وقال السدي : في خبر ذكره عن أبي مالك وأبي جهل عن ابن عباس وعن أمية ~~الهمذاني عن ابن مسعود : إن أول الفسادين قتل زكريا . # وقال ابن إسحاق : إن إفسادهم في المرة الأولى قتلهم شعياء بن أمصيا في ~~عهد أرمياء في الشجرة . # وقال ابن إسحاق : إن بعض أهل العلم أخبره أن زكريا مات موتا ولم يقتل وأن ~~المقتول هو شعياء ( عليه السلام ) . # ^ { بعثنا عليكم عبادا لنا } ) يعني ( جالوت الجزري ) وجنوده وهو الذي ~~قتله داود . # قال قتادة : وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، وقال أبو المعلى ويعلى عن ~~سعيد بن جبير : هم صحاريب من أهل نينوى ، وهي الموصل . # أبو بشير عنه : صرخان الخزري ، وقال : ابن إسحاق : بخت نصر البابلي ~~وأصحابه . # ^ { أولي بأس } ) يعني بطش ، وفي الحرب ^ { شديد فجاسوا } ) أي خافوا ~~وداروا . # قال ابن عباس : مشوا ، الفراء : قتلوكم بين بيوتكم . # وأنشد لحسان : # ومنا الذي لاقي بسيف محمد # فجاس به الأعداء عرض العساكر # أبو عبيدة : طلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها . # القتيبي : ( عاشوا وقتلوا ) وأفسدوا PageV06P084 # ابن جرير : طافوا من الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين فجمع ~~التأويلات . # وقرأ ابن عباس : فجاسوا بالهاء ms1862 ومعناها واحد . # ^ { خلال الديار وكان وعدا مفعولا } ) قضاء كائنا لا خلف فيه ^ { ثم ~~رددنا لكم الكرة } ) الرجعة والدولة ^ { عليهم وأمددناكم بأموال وبنين ~~وجعلناكم أكثر نفيرا } ) عددا . # قال القتيبي : والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته ، يقال : ~~النفير والنافر ، وأصله القدير والقادر . # < < # | الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # > > ^ { إن أحسنتم } ) يابني إسرائيل ^ { أحسنتم لأنفسكم } ) لها ثوابا ~~ونفعها ^ { وإن أسأتم فلها } ) أي فعليها كقوله ^ { سلام لك } ) أي عليك . # وقال محمد بن جرير : قالها كما قال ^ { إن ربك أوحى لها } ) أي إليها ، ~~وقيل : فلها الجزاء والعقاب . # وقال الحسين بن الفضل : يعني فلها رب يغفر الإساءة . # ^ { فإذا جاء وعد الآخرة } ) أي المرة الآخرة من إفسادكم وذلك على قصدهم ~~قتل عيسى ( عليه السلام ) يحيى حين رفع ، وقتلهم يحيى بن زكريا ( عليه ~~السلام ) فسلط الله عليهم الفرس والروم ( . . . . . . . . . . . . . . ) ~~قتلوهم وسبوهم ونفوهم عن بلادهم وأخذوا بلادهم وأموالهم فذلك قوله ^ { ~~ليسؤا وجوهكم } ) أي ليحزن ، واختلف القراء فيه ، فقرأ الكسائي : لنسؤ ~~بالنون وفتح الهمزة على التعظيم اعتبارا ، وقضينا وبعثنا ورددنا وأمددنا ~~وجعلنا . # وروى ذلك عن علي ( ح ) : وتصديق هذه القراءة قرأ أبي بن كعب : لنسؤن ~~وجوهكم بالنون وحرف التأكيد . # وقرأ أهل الكوفة : بالياء على التوحيد ، ولها وجهان : أحدهما ليسؤ الله ~~وجوهكم ، والثاني ليسؤ ( العدو ) وجوهكم . # وقرأ الباقون : ليسؤ وجوهكم بالياء وضم الهمزة على الجمع ، بمعنى ليسؤ ~~العباد أولي بأس شديد وجوهكم ^ { وليدخلوا المسجد } ) يعني بيت المقدس ~~ونواحيه ^ { كما دخلوه أول مرة وليتبروا } ) وليهلكوا أو ليدمروا ^ { ما ~~علوا } ) غلبوا عليه ( تدميرا ) ^ { تتبيرا } < < # | الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > ^ { عسى } ) لعل ربكم يابني إسرائيل ^ { أن يرحمكم } ) بعد انتقامهم ~~منكم ^ { وإن عدتم عدنا } ) . PageV06P085 # قال ابن عباس : وإن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة ، فعادوا فبعث ~~الله عليهم محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطون الجزية عن يد وهم ~~صاغرون ^ { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ) معينا سجنا ومحبسا من الحصر وهو ~~الحبس ، والعرب تسمى ( النخيل ) حصورا والملك حصيرا ( لأنه محجوب محبوس ) ~~عن الناس . # قال لبيد : # وقماقم غلب الرقاب كأنهم # جن لدى باب الحصير ms1863 قيام # أي باب الملك ومنه : انحصر في الكلام إذا ( احتبس عليه ) وأعياه ، والرجل ~~الحصور عن النساء وحصر الغائط . # قال الحسن ^ { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ) أي فراشا ومهادا ، ذهب إلى ~~الحصير الذي يفرش ، وذلك أن العرب تسمي البساط الصغير حصيرا ، وهو وجه حسن ~~وتأويل صحيح . # 2 ( { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالاخرة أعتدنا لهم ~~عذابا أليما * ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير وكان الإنسان عجولا * ~~وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ءاية النهار مبصرة ~~لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه تفصيلا * ~~وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ~~* اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا * من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ~~ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~* وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > ^ { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } ) أي الطريقة التي ( هي أسد ~~وأعدل وأصوب ) ^ { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ~~} ) وهو الجنة < < # | الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # > > ^ { وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما } ) وهي ~~النار < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > ^ { ويدع الإنسان } ) حذفت الواو هنا في اللفظ والخط ولم يحذف في ~~المعنى لأنها في موضع رفع وكان حذفها باستقالتها اللام الساكنة كقوله @QB@ ~~سندع الزبانية @QE@ { يمح الله الباطل } ) ، ^ { ويؤت الله المؤمنين } ) ^ ~~{ وينادي المنادي } ) ^ { فما تغني النذر } ) ومعنى الآية ويدع الانسان على ~~( ماله وولده ونفسه بالسوء ) وقوله عند الضجر PageV06P086 والغضب : اللهم ~~العنه اللهم أهلكه ^ { دعاءه بالخير } ) أي كدعائه ربه أن يهب له العافية ~~والنعمة ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده ( بالشر لهلك ) ولكن الله ~~بفضله لا يستجيب له في ذلك ، نظيره قوله تعالى ^ { ولو يعجل الله للناس ~~الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } ) ^ { و ms1864 كان الإنسان عجولا } ) ~~عجلا بالدعاء على مايكره أن يستجاب له فيه . # قال مجاهد وجماعة من المفسرين ، وقال ابن عباس : ( يريد ) ضجرا لا صبرا ~~له على سراء ولا ضراء . # وقال قوم من المفسرين : أراد الانسان آدم . # قال سلمان الفارسي : أول ما خلق الله من آدم رأسه ، فجعل ينظر وهو يخلق ~~جسده فلما كان عند العصر بقيت رجلاه لو يبث فيها الروح ، فقال : يارب عجل ~~قبل الليل فذلك قوله ^ { و كان الإنسان عجولا } ) . # وروى الضحاك عن ابن عباس قال : لما خلق الله رأس آدم نظر إلى جسده فأعجبه ~~، فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله ^ { وكان الإنسان عجولا } ) ( وقيل : ~~المراد آدم فإنه لما اهتدى للصح إلى سترته ذهب لينهض فسقط ، يروى أنه علم ~~وقع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت من كتافه فهرب فدعا النبي ~~عليها بقطع اليد ثم ندم فقال : اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل ~~دعائي رحمة له فنزلت هذه الآية ) # < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > ^ { وجعلنا الليل والنهار آيتين } ) دلالتين وعلامتين على وحدانيتنا ~~ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا وعدد السنين والحساب ^ { فمحونا آية الليل } ) ~~قال أبو الطفيل : سأل ابن الكواء عليا ( ح ) فقال : ما هذا السواد في القمر ~~؟ فقال علي : ^ { فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } ) وهو المحو ~~. # وقال ابن عباس : الله نور الشمس سبعين جزءا ونور القمر سبعين جزءا فمحا ~~من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة ~~وثلاثين جزءا والقمر على جزء واحد . # ^ { وجعلنا آية النهار } ) وهي الشمس ^ { مبصرة } ) ( منيرة مضيئة ) . ~~PageV06P087 # وقال أبو عمرو بن العلا : يعني بصرها . # قال الكسائي : هو من قول العرب أبصر النهار إذا أضاء وصار بحالة يبصرها . # وقال بعضهم : هو كقولهم : ( رجل خبيث مخبث إذا كان أصحابه خبثاء ورجل ~~مضعف إذا كانت دوابه ضعافا فكذلك النهار مبصرا إذا كان أهله بصراء ) . # ^ { لتبتغوا فضلا من ربكم } ) إلى قوله ^ { فصلناه تفصيلا } ) بيناه ~~تبيينا . # مقاتل بن علي عن عكرمة عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله ms1865 صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إن الله تعالى لما أبرم خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم خلق ~~شمسا من نور عرشه وقمرا فكانا جميعا شمسان فأما ما كان في سابق علم الله أن ~~يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في ~~سابق علمه أن يطمسها فيحولها قمرا فخلقها دون الشمس من العظيم ولكن إنما ~~يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض ، فلو ترك الله الشمس ~~والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولا كان ~~يدرك الأجير إلى متى يعمل ومتى يأخذ أجره ولايدري الصائم إلى متى يصوم ومتى ~~يفطر ، ولا تدري المرأة كيف تعتد ولا يدري المسلمون متى وقت صلاتهم ومتى ~~وقت حجهم ، ولا يدري الديان متى يحل دينهم ولا تدري الناس متى يبذرون ~~ويزرعون لمعاشهم ومتى يسكنون لراحة أبدانهم فكان الرب سبحانه أنظر لعباده ~~وأرحم بهم فأرسل جبرائيل ( فأمر ) جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس فطمس ~~عنه الضوء وبقي فيه النور ، فذلك قوله تعالى ^ { وجعلنا الليل والنهار ~~آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } ) ( والسواد ) الذي ~~ترونه في جوف القمر يشبه الخطوط ، فهو أثر المحو . # < < # | الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > ^ { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } ) قال ابن عباس : وما قدر ~~عليه ( من خير وشر ) فهو ملازمه أينما كان . # الكلبي ومقاتل : خيره وشره معه لايفارقه حتى يحاسب به ( وتلا الحسن : ^ { ~~عن اليمين وعن الشمال قعيد } ) ) ثم قال يا بن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ~~ملكان أحدهما عن يمينك والآخر ( عن يسارك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ~~، وأما الذين عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت ~~طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا ) PageV06P088 # مجاهد : عمله ورزقه ، وعنه : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب ~~فيها شقي أو سعيد . # وقال أهل المعاني : أراد بالطائر ما قضى عليه ms1866 ( أنه ) عامله في ماهو صائر ~~إليه من سعادة أو شقاوة ، وإنما عبر عنه بالطائر على عادة العرب كما كانت ~~تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها . # أبو عبيد والعيني : أراد بالطائر حظه من الخير والشر عن قولهم طار منهم ~~فلان بكذا أي جرى له الطائر بكذا . # وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء : طائره في عنقه بغير ألف وإنما خص عنقه دون ~~سائر أعضائه ، لأن العنق موضع السمات وموضع القلائد والأطراف وغير ذلك مما ~~يشين أو يزين ، فجرى كلام العرب ( بنسبة الأشياء اللازمة ) إلى الأعناق ~~فيقولون هذا في عنقي حتى أخرج منه وهذا الشيء ( لازم صليت ) عنقه . # ^ { ونخرج له يوم القيامة كتابا } ) قرأ الحسن ومجاهد وابن محيصن ويعقوب ~~: ويخرج بفتح الياء وضم الراء على معنى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا ~~نصب كتابا على الحال ، ويحتمل أن يكون معناه ويخرج له الطائر فيصير كتابا . # وقرأ أبو جعفر : ويخرج بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل ومجازه ~~ويخرج له الطائر كتابا . # وقرأ يحيى بن وثاب : ويخرج أي ويخرج الله . # وقرأ الباقون : بنون مضمومة وكسر الراء على معنى ونحن نخرج له يوم ~~القيامة كتابا ونصب كتابا بإيقاع الاخراج عليه واحتج أبو عمرو لهذه القراءة ~~بقوله الزمناه . # ^ { يلقاه } ) قرأ أبو عامر وأبو جعفر : تلقاه بضم التاء وتشديد القاف ~~يعني تلقى الانسان ذلك الكتاب أي ( يؤتا ) . وقرأ الباقون : بفتح الياء أي ~~يراه . # ^ { منشورا } ) نصب على الحال . # عن بسطام بن مسلم قال : سمعت أبا النباج يقول سمعت أبا السوار العدوي ~~يقرأ هذه الآية ثم قال : نشرتان وعليه ماحييت يابن آدم فصحيفتك منشورة ~~فاعمل فيها ما شئت ، فإذا مت طويت ثم إذا بعثت نشرت PageV06P089 # < < # | الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # > > ^ { اقرأ كتابك } ) يعني فيقال له إقرأ كتابك ^ { كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا } ) محاسبا مجازيا . # قتادة : سيقرأ يومئذ كل من لم يكن في الدنيا ( مجازيا ) . # وقال الحسن : ( قد عدل والله عليك ) من جعلك حسيب نفسك . # < < # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > ^ { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } ) لها نوليه ^ { ومن ms1867 ضل فإنما يضل ~~عليها } ) لأن عليها عقابه ^ { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) ولا يحمل حامله ~~عمل أخر من الأثام ^ { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ) إقامة للحجة ~~عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > ^ { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } ) . # قرأ عثمان النهدي وأبو رجاء العطاردي وأبو العالية ( وأبو جعفر ) ومجاهد ~~: أمرنا بتشديد الميم أي خلطنا ( شرارها ) فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك ~~أهلكتهم . # وقرأ الحسن وقتادة وأبو حياة الشامي ويعقوب : أمرنا ممدودة أي أكثرنا . # وقرأ الباقون : بكسر الميم ، أي أمرناهم بالطاعة فعصوا ، ويحتمل أن يكون ~~بمعنى جعلناهم أمرا لأن العرب تقول أمر غير مأمور أي غير مؤمر ، ويجوز أن ~~يكون بمعنى أكثر مايدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( خير المال مهرة ~~مأمورة أو سكة مأبورة ) أراد بالمأمورة كثرة النسل ويقال للشيء الكثير : ~~أمر ، والفعل منه أمر يأمرون أمرا إذا كثروا . # وقال لبيد : # كل بني حرة مصيرهم # قل وإن أكثرت من العدد # إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ، # يوما يصيروا للهلك والنفذ # وإختاره أبو عبيد وأبو حاتم وقرأه العامة . # وقال أبو عبيد : إنما إخترنا هذه القراءة ، لأن المعاني الثلاثة تجتمع ~~فيها يعني الأمر والأمارة والكثرة ، ^ { مترفيها } ) ( . . . . . . . . . . ~~. ) وهم أغنياؤها ورؤساءها ^ { ففسقوا فيها فحق عليها القول } ) يوجب عليها ~~العذاب ^ { فدمرناها تدميرا } ) فجزيناهم ( وأهلكناهم إهلاكا بأمر فيه ~~أعجوبة ) . PageV06P090 # روى معمر عن الزهري قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على ( ~~زينب ) وهو يقول : ( لا إله إلا الله للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ~~ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) قالت : يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون ، قال ~~: ( نعم إذا كثر الخبث ) . # 2 ( { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا ~~بصيرا * من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد ثم جعلنا له ~~جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولائك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هاؤلاء وهاؤلاء من عطآء ربك وما كان ~~عطآء ربك محظورا ms1868 * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا * لا تجعل مع الله إلاها ءاخر فتقعد مذموما مخذولا * وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ~~فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل ~~من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا * ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن ~~تكونوا صالحين فإنه كان للاوابين غفورا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > ^ { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } ) تخوف كفار مكة ^ { وكفى ~~بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } ) وقد اختلفوا في مبلغ مدة القرن : # قال عبد الله بن أبي : وفي القرن عشرون ومائة سنة ، فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أول قرن كان وآخرهم يزيد بن معاوية . # وروى محمد بن القاسم عن عبد الله بن بشير المازني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وضع يده على رأسه وقال : ( سيعيش هذا الغلام قرنا ) فقلت : كم القرن ؟ ~~قال : ( مائة سنة ) . # قال محمد بن القاسم : مازلنا نعد له حتى ( تمت ) مائة سنة ثم مات . # وقال الكلبي : القرن ثمانون سنة . # وروى عمر بن شاكر عن ابن سيرين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~القرن أربعون سنة ) . # < < # | الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # > > ^ { من كان يريد العاجلة } ) يعني الدنيا فعبرنا بحرف عن الاسم ، ~~أراد بالدار العاجلة ^ { عجلنا له فيها ما نشاء } ) من البسط والتقدير ^ { ~~لمن نريد } ) أن يفعل به ذلك ( أول ) إهلاكه ، ^ { ثم جعلنا له جهنم } ) في ~~الآخرة ^ { يصلاها } ) يدخلها ^ { مذموما مدحورا } ) مطرودا مبعدا < < # | الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # > > ^ { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } ) وعمل لها عملها ^ { وهو مؤمن ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا } ) مقبولا غير مكفور < < # | الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > ^ { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء } ) أي نمد كل الفريقين ، من يريد العاجلة ~~ومن يريد الآخرة PageV06P091 فيرزقهما جميعا ^ { من عطاء ربك } ) ثم يختلف ~~بهما الحال في المال ^ { وما كان عطاء ربك محظورا } ) ممنوعا ( محبوسا ) عن ~~عباده < < # | الإسراء : ( 21 ) انظر ms1869 كيف فضلنا . . . . . # > > ^ { انظر } ) يا محمد ^ { كيف فضلنا بعضهم على بعض } ) في الرزق ~~والعمل ، يعني طالب العاجلة وطالب الآخرة ^ { وللآخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا } < < # | الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # > > ^ { لا تجعل مع الله إلاها آخر } ) الخطاب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد به غيره ^ { فتقعد } ) فتبقى ^ { مذموما مخذولا } < < # | الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > ^ { وقضى } ) أمر ^ { ربك } ) . # قال ابن عباس وقتادة والحسن قال زكريا بن سلام : جاء رجل إلى الحسن وقال ~~إنه طلق امرأته ثلاثا ، فقال : إنك عصيت ربك وبانت منك امرأتك . فقال الرجل ~~: قضى الله ذلك علي . # قال الحسن وكان فصيحا : ما قضى الله ، أي ما أمر الله وقرأ هذه الآية ^ { ~~وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إ ياه } ) فقال الناس : تكلم الحسن في ( القدر ) . # وقال مجاهد وابن زيد : وأوصى ربك ، ودليل هذا التأويل قراءة علي وعبد ~~الله وأبي : ووصى ربك . # وروى أبو إسحاق ( الكوفي ) عن شريك بن مزاحم أنه قرأ : ووصى ربك وقال : ~~إنهم ( أدغوا ) الواو بالصاد فصارت قافا . # وقال الربيع بن أنس : ( وأوجب ) ربك إلا تعبدو إلا إياه . # ^ { وبالوالدين إحسانا } ) أي وأمر بالأبوين إحسانا برا بهما وعطفا ~~عليهما ^ { إما يبلغن عندك الكبر } ) الكسائي بالالف ، وقرأ الباقون : ~~يبلغن بغير الألف على الواحدة وعلى هذه القراءة قوله ^ { أحدهما أو كلاهما ~~} ) كلام ( مستأنف ) كقوله ^ { فعموا وصموا كثير منهم } ) وقوله ^ { واسروا ~~النجوى } ) ثم ابتدأ فقال : ^ { فلا تقل لهما أف } ) فيه ثلاث لغات بفتح ~~الفاء ( حيث قد رفع ) وهي قراءة أهل مكة والشام واختيار يعقوب وسهيل . # و ( أف ) بالكسر والتنوين وهي قراءة أهل المدينة وأيوب وحفص . # و ( أف ) مكسور غير منون وهي قراءة الباقين من القراء ، وكلها لغات ~~معروفة معناها واحد . # قال ابن عباس : هي كلمة كراهة . مقاتل : الكلام الرديء الغليظ . # أبو عبيد : أصل الأف والتف الوسخ على الأصابع إذا فتلته وفرق الآخرون ~~بينهما فقيل PageV06P092 الأف ما يكون في المغابن من العرق والوسخ ، والتف ~~ما يكون في الأصابع ، وقيل : الأف وسخ الأذن والتف وسخ ( الأظفار ) وقيل : ~~الأف وسخ الظفر والتف ما رفعت يدك من ms1870 الأرض من شيء حقير . # ^ { ولا تنهرهما } ) لاتزجرهما ^ { وقل لهما قولا كريما } ) حسنا جميلا . # وقال ابن المسيب : كقول العبد المذنب للسيد الفظ . # وقال عطاء : لا تسمهما ولا تكنهما وقل لهما : يا أبتاه ويا أماه . # مجاهد في هذه الآية : إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويحدثان فلا ~~تتعذرهما . # ولا تقل لهما أف حين ترى الأذى وتميط عنهما الخراء والبول كما كانا ~~يميطانه عنك صغيرا ( ولا توذهما ) ( وروى سعيد بن المسيب : أن ( العاق ) ~~يموت ميتة سوء ، وقال رجل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أبوي ~~بلغا من الكبر أني أوليهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما ؟ قال ( صلى ~~الله عليه وآله ) : ( لا فإنهما كانا يفعلان لك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ~~وأنت تريد موتهما ) ) . # < < # | الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # > > ^ { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ) . # قال عروة بن الزبير : إن لهما حتى لا يمتنع من شيء أحياه . # مقاتل : ألن لهما جانبك فاخضع لهما . # وقرأ الحسن وسعيد بن جبير وعاصم الحجدي : جناح الذل بكسر الذال أي ( لا ~~تستصعب معهما ) . # ^ { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } ) . # قال ابن عباس : هو منسوخ بقوله ^ { ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } ) الآية . # روى شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( رضى الله تعالى مع رضا الوالدين وسخط الله مع ~~سخط الوالدين ) PageV06P093 # عطاء عن عائشة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقال للعاق إعمل ~~ماشئت إني لا أغفر لك ويقال للبار إعمل ماشئت وإني أغفر لك ) . # روى عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أمسى ~~مرضيا لوالديه وأصبح أمس وأصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ، وإن أمسى ~~وأصبح مسخطا لوالديه أصبح وله بابان إلى النار وان واحدا فواحد ) . # فقال رجل : يارسول الله وإن ظلماه ؟ قال : ( وإن ظلماه ) ، ثلاث مرات . # وروى رشيد بن سعد عن أبي هاني الخولاني عن أبي ms1871 عمر ( القصبي ) قال : جاء ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله دلني على عمل ~~أعمله يقربني إلى الله ؟ قال : ( هل لك والدة ووالد ؟ ) قال : نعم . قال : ~~( فإنما يكفي مع البر بالوالدين العمل ( اليسير ) ) . # < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > ^ { ربكم أعلم بما في نفوسكم } ) من بر الوالدين وعقوقهما ^ { إن ~~تكونوا صالحين } ) أبرارا مطيعين فيما أمركم الله به بعد تقصير كان منكم في ~~القيام بما لزمكم من حق الوالدين ، وغير ذلك من فرائض اللهإنه كان للأوابين ~~بعد المعصية والهفوة ( غفورا . # وقال سعيد بن جبير في هذه الآية : هو الرجل يكون منه المبادرة إلى أبويه ~~لا يريد بذلك إلا الخير ، فإنه لا يؤخذ به . # وإختلف المفسرون في معنى الأوابين : # فقال سعيد بن جبير : الراجعين إلى الخير ، سعيد بن المسيب : الذي يذنب ثم ~~يتوب ثم يذنب ثم يتوب . # مجاهد عن عبيد بن عمر : هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا فيستغفر الله تعالى ~~عنها . # عمرو بن دينار : هو الذي يقول : اللهم اغفر لي ما أصبت في ( مجلسي ) هذا ~~. # ابن عباس : الراجع إلى الله فيما ( لحق به وينويه ) والأواب فعال من أوب ~~إذا رجع . # قال عبيد بن الأبرص : وكل ذي غيبة يؤوب وغايب الموت لا يؤوب . # وقال عمرو بن شرحبيل : وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس دليله قوله ^ ~~{ وياجبال أوبي معه } ) . PageV06P094 # الوالبي : عنه المطيعين المخبتين . # قتادة : المصلين . عون العقيلي : هم الذين يصلون صلاة الضحى . # ابن المنكدر : بين المغرب والعشاء . # روى ابن إدريس عن أبيه عن سعيد بن جبير قال : الأوابين الرغابين . # 2 ( { وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا * وإما تعرضن عنهم ~~ابتغآء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا * ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا * إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا * ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن ~~نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ms1872 كبيرا * ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ~~وسآء سبيلا * ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا * ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ~~* وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذالك خير وأحسن تأويلا * ~~ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه ~~مسؤولا * ولا تمش فى الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا * ~~كل ذالك كان سيئه عند ربك مكروها * ذالك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ولا ~~تجعل مع الله إلاها ءاخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا * أفأصفاكم ربكم ~~بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما * ولقد صرفنا فى ~~هاذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا * قل لو كان معه ءالهة كما ~~يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا ~~كبيرا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > ^ { وآت ذا القربى حقه } ) يعني صلة الرحم . وقال بعضهم : عني بذلك ~~قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم # روى السدي عن ابن الديلمي قال : قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام ~~أقرأت القرآن ؟ قال نعم ؟ قال : أفما قرأت في بني إسرائيل ^ { وآت ذا ~~القربى حقه } ) قال : انكم القرابة الذين أمر الله أن يوتى حقه ؟ قال : نعم ~~. # ^ { والمسكين وابن السبيل } ) يعني مار الطريق ، وقيل : الضيف ^ { ولا ~~تبذر تبذيرا } ) ولا تنفق مالك في المعصية . # وروى سلمة بن كهيل عن أبي ( عبيدة ) عن ابن الضرير أنه سأل ابن مسعود ما ~~التبذير ؟ فقال : إنفاق المال في غير حقه . PageV06P095 # وقال مجاهد : لو أنفق إنسان ماله كله في ( الحق ما كان ) تبذيرا ، فلو ~~أنفق يدا في باطل كان تبذيرا به . # وقال شعيب : كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة ، فأتى على دار تبنى ~~بجص وآجر فقال : هذا التبذير في قول عبد الله : إنفاق المال في ms1873 غير حقه . # < < # | الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # > > ^ { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } ) أولياؤهم وأعوانهم ، ~~والعرب تقول : لكل ( من يلزم ) سنة قوم وتابع أمرهم هو أخوهم ^ { وكان ~~الشيطان لربه كفورا } ) جحود النعمة . # < < # | الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # > > ^ { وإما تعرضن عنهم } ) الآية نزلت في منجع وبلال وصهيب وسالم وخباب ~~، كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين ما يحتاجون إليه ولا ~~يجد لهم متسعا ، فيعرض عنهم حياء منهم فأنزل الله عز وجل ^ { وإما تعرضن ~~عنهم } ) يعني وإن تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم عند مسألتهم ~~إياك مالا يجد إليه سبيلا حياء منهم . # ^ { ابتغاء رحمة من ربك } ) ابتغاء رزق من الله ^ { ترجوها } ) أن يأتيك ~~^ { فقل لهم قولا ميسورا } ) لينا وعدهم وعدا جميلا < < # | الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > ^ { ولا تجعل يدك مغلولة } ) الآية . # قال جابر بن عبد الله : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فيما ~~بين الصحابة أتاه صبي فقال : يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعا ، ولم يكن ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه ، فقال الصبي : من ساعة إلى ~~ساعة يظهر يعد وقتا آخر ، فعاد إلى أمه فقالت : قل له إن أمي تستكسيك الدرع ~~الذي عليك ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه ~~وقعد عريانا ، فأذن بلال للصلاة فأنتظروا فلم يخرج فشغل قلوب الصحابة فدخل ~~عليه ( بعضهم فرآه ) عاريا فأنزل الله تعالى ^ { ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك } ) يعني ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق ، كالمشدودة يده على عنقه ~~فلا يقدر على مدها والإعطاء . # ^ { ولا تبسطها } ) بالعطاء ^ { كل البسط } ) فتعطي جميع ما تملك ^ { ~~فتقعد ملوما } ) يلومك سائلوك إذا لم تعطيهم ^ { محسورا } ) منقطعا بك لا ~~شيء عندك تنفقه ، فقال : حسرته بالمسألة إذا ( أكلته ) ودابة حسيرة إذا ~~كانت كالة ( رازحة ) وحسير البصر إذا كل ، قال الله ^ { ينقلب إليك البصر ~~خاسئا وهو حسير } ) وقال قتادة : نادما على ما سلف منك . PageV06P096 # < < # | الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # > > ^ { إن ربك يبسط } ) يوسع ^ { الرزق لمن يشاء ويقدر ms1874 } ) يقتر ويضيق ^ ~~{ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ) نظيرها قوله : ^ { ( ولو وسع ) الله ~~الرزق لبغوا في الأرض } ) الآية < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > ^ { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ) ضيق وإقتار ^ { نحن نرزقهم ~~وإياكم } ) وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يأدون بناتهم خشية الفاقة فنهاهم ~~الله تعالى عن ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق بناتهم على الله تعالى ^ { إن ~~قتلهم كان خطئا كبيرا } ) إختلف القراء فيه : # فقرأ أبو جعفر وابن عامر : بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة . # وقرأ ابن كثير : بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة . # وقرأ الآخرون : بكسر الخاء وجزم الطاء ، وكلها لغات بمعنى واحد ، ويكون ~~اسما ومصدرا . # < < # | الإسراء : ( 32 - 33 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > ^ { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله قتلها إلا بالحق } ) وبحقها بما روى حميد عن أنس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله ، فإذا قالوها ( عصموا ) في دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله ) قيل : وما حقها ؟ قال : زنا بعد إحصان وكفر بعد إيمان وقتل نفس ~~فيقتل بها . # ^ { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } ) قوة وولاية على قاتل وليه ~~فإن لما استفاد منه فقتله وأن الله أخل الدية وإن شاء عفا عنه # ^ { فلا يسرف في القتل } ) قرأ حمزة والكسائي وخلف : تسرف بالتاء أي فلا ~~تسرف أيها القاتل ، ويجوز أن يكون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمراد منه الأيمة والأمة من بعده ، ومن قرأ بالياء رجع إلى المولى . # واختلفوا في الاسراف ماهو : فقال ابن عباس : لا يقتل غير قاتله . # قال الحسن وابن زيد : كانت العرب في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل ، لم ~~يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم حتى يقتلوا أشرف من الذي قتله ، فيعمد ولي ~~المقتول إلى الشريف من قبيلة القاتل فيقتله بوليه ويترك القاتل ، فنهى الله ~~عن ذلك ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من أعتى الناس على الله ~~جل ثناؤه قتل غير قاتله أو قتل بدخن ms1875 الجاهلية أو قتل في حرم الله ) . # وقال الضحاك : كان هذا بمكة ونبي الله صلى الله عليه وسلم بها ، وهو أول ~~شيء نزل من القرآن في شأن القتل وكان المشركون من أهل مكة يقتلون أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله : من قتلكم من المشركين PageV06P097 ~~فلا يحملنكم قتله إياكم على أن لا تقتلوا إلا قاتلكم ، فلا يقتلوا له أبا ~~أو أخا أو أحدا فإن كانوا من المشركين فلا يحملنكم ذلك ( . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . ) على فلا تقتلوا إلا قاتلكم . وهذا قبل أن تنزل سورة ~~براءة وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين . # وقال سعيد بن جبير : لا يقبل ( . . . . . . . . . ) على العدة . # قتادة وطارق بن حبيب وابن كيسان : ( لا يمثل به ) . # ^ { إنه كان منصورا } ) اختلفوا في هذه الكناية ( إلى من ترجع فقيل : ~~ترجع ) على ولي المقتول ، هو المنصور على القاتل ( فيدفع الامام ) إليه ~~القاتل ، فإن شاء قتل وإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ الدية ، وهذا قول قتادة ~~. # وقال الآخرون : ( من ) راجعة إلى المقتول في قوله ^ { ومن قتل مظلوما } ) ~~يعنى أن المقتول ( منصور ) في الدنيا بالقصاص وفي الآخرة ( بالتوبة ) وهو ~~قول مجاهد . # < < # | الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > ^ { ولا تقربوا مال اليتيم } ) إلى قوله ^ { مسؤولا } ) عنه ، وقيل ~~معناه : كان مظلوما < < # | الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # > > ^ { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم } ) . # قرأ أهل الكوفة : القسطاس بكسر القاف . # الباقون : بفتحه وهو الميزان مثل القرطاس ، والقسطاس معناه الميزان صغيرا ~~كان أو كبيرا . # مجاهد : هو العدل بالرومية . وقال الحسن : هو القبان . # ^ { ذلك خير وأحسن تأويلا } ) أي عاقبة . # ( قال الحسن ) : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقدر ~~رجل على حرام ثم يدعه ليس لديه إلا مخافة الله إلا أبدله الله في عاجل ~~الدنيا قبل الآخرة ماهو خير له من ذلك ) . # < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > ^ { ولا تقف ما ليس لك به علم } ) # قال قتادة : لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه وهذه ~~رواية علي عن ابن عباس PageV06P098 # قال مجاهد : ولا ترم أحدا بما ms1876 ليس لك به علم ، وهي رواية عطية عن ابن ~~عباس . # وقال ابن الحنفية : هو شهادة الزور . # قال ( القتيبي ) : لا تتبع الحدس والظنون ، وكلها متقاربة ، وأصل القفو ~~البهت والقذف بالباطل . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( نحن بنو النضر ~~بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا ) . # وقال النابغة : # ومثل الدمى شم العرانين ساكن # بهن الحياء لا يشعن التقافيا # وقال الكميت : # فلا أرمي البرىء بغير ذنب # ولا أقفوا الحواصين أن ( قفينا ) # وقال ( القتيبي ) : فهو مأخوذ من القفاء كأنه يقفوا الأمور ويكون في ~~أقفائها يعقبها ( ويتتبعها ) ويتعرفها . يقال : قفوت أثره على وزن دعوت ~~والنهي منه لا يقف ، كقولك : لا تدع . # وحكى الفراء عن بعضهم : أن أصله من القيافة ، وهو اتباع الأثر وإذا كان ~~كذلك وجب أن يكون ( ولا تقف ) بضم القاف وسكون الفاء مثل : ولا تقل ، قال : ~~والعرب تقول : قفوت أثرها وقفت مثل قولهم : قاع الجمل الناقة إذا ركبها ~~وقعا ، وعاث وعاثا واعتام واعتمى واحتاج ماله واحتجا . # قال الشاعر : # ولو إني رميتك من قريب # لعاقك من دعاء الذئب عاق # أي عانق . # ^ { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك } ) أي كل هذه الجوارح والأعضاء ما ~~يقل تلك . # كقول الشاعر ، وهو جرير : # ذم المنازل بعد منزلة اللوى # والعيش بعد أولئك الأيام PageV06P099 # ويجوز أن يكون راجع إلى أصحابها وأربابها . # < < # | الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # > > ^ { ولا تمش في الأرض مرحا } ) بطرا وفخرا وخيلاء ، وهو تفسير المشي ~~لا نعته فإن ذلك أخرجه على المصدر ^ { قل لن تخرق الأرض } ) أي لن تقطعها ~~بكعبيك حتى تبلغ آخرها ، يقال فلان أخرق الأرض من فلان إذا كان أكثر سفرا ~~وعزة . # وقال روبة : # وقائم ( الأعماق ) خاوي المخترق # أي المقطع ^ { ولن تبلغ الجبال طولا } ) أي ( لن تساويها بطولك ولا ~~تطاولك ) وأخبر أن صاحبه لاينال به شيئا ( . . . . . . ) عنه غيره < < # | الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # > > ^ { كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها } ) . # قرأ الحسن ويحيى بن يعمر وابن عمر وأهل الكوفة : سيئة على الاضافة ، ~~بمعنى كل هذا الذي ذكرنا من قوله ^ { وقضى ربك ألا ms1877 تبعدوا إلا إياه } ) . # ( كان سيئة ) أي سيء بما ذكرنا ووعدنا عليك عند ربك مكروها ، قالوا : لأن ~~فيما ذكره الله من قوله ^ { وقضى ربك } ) إلى هذا الموضع أمورا مأمورات بها ~~ومنهيات عنها ، واختار أبو عبيد هذه القراءة لما ذكرنا من المعنى ، ولأن في ~~قراءة أبي حجة لها ، وهي ماروى أبو عبيد عن حجاج عن هارون في قراءة ( أبي ~~بن كعب ) ( كان سيئاته ) قال : فهذه تكون باضافة سيئة منونة منصوبة ، بمعنى ~~كل ذلك الذي ذكرنا ووعدنا من قوله ^ { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ) ~~إلى هذا الموضع كان سيئة لا حسنة في فجعلوا ( كلا ) محيطا بالمنهي عنه دون ~~غيره . # فإن قيل : هلا جعلت مكروها خبر ثان ، قلنا : في الكلام تقديم وتأخير ~~تقديره : كل ذلك كان مكروها سيئة ، وقيل هو فعل ( . . . . . . ) كالبدل لا ~~على الصفة ، مجازة : كل ذلك كان سيئة وكان مكروها . # وقال أهل الكوفة : رجع إلى المعنى ، لأن السيئة الذنب وهو ( غير حقيقي ) ~~< < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الذي ذكرنا ( ووعدنا ) ^ { مما أوحى إليك ربك من الحكمة ~~} ) إلى قوله ^ { مدحورا } ) مطرودا مبعدا من كل نصير والمراد به غيره . ~~PageV06P100 # قال الكلبي : ( الثمان عشرة ) آية كانت في ألواح موسى وهي عشر آيات في ~~التوراة . # < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > ^ { أفأصفاكم } ) اختاركم واختصكم ^ { ربكم بالبنين وا تخذ من ~~الملائكة إناثا } ) بنات ^ { إنكم لتقولون قولا عظيما } ) يخاطب مشركي ~~العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله . # < < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > ^ { ولقد صرفنا } ) قرأه العامة : بالتشديد على التكثير . # وقرأ الحسن : صرفنا بالتخفيف . # ^ { في هذا القرآن } ) يعني العبر والحكم والأمثال والأحكام والحجج ~~والأعلام . # سمعت أبا القاسم الحسين يقول : بحضره الإمام أبي الطيب لقوله تعالى ^ { ~~صرفنا } ) معنيان أحدهما : لم يجعله نوعا واحدا ، بل وعدا ووعيدا وأمرا ~~ونهيا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا وأخبارا وأمثالا ، مثل تصريف الرياح ~~من صبا ودبور وجنوب وشمال ، وتصريف الأفعال من الماضي إلى المستقبل ومن ~~الفاعل إلى المفعول ونحوها . # والثاني : لم ينزله مرة واحدة بل ( نجوما ) مثل قوله ^ { وقرآنا فرقناه } ~~) ومعناه أكثرنا صرف جبرئيل اليك . # ^ { ليذكروا } ) . قرأ ms1878 يحيى والأعمش وحمزة والكسائي ^ { ليذكروا } ) ~~مخففا . # وقرأ الباقون : بالتشديد وإختيار أبو عبيد أي ليتذكروا ^ { وما يزيدهم } ~~) أي التصريف والتذكير ^ { إلا نفورا } ) ذهابا وتباعدا عن الحق < < # | الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لهؤلاء المشركين ^ { لو كان معه آلهة كما يقولون ~~} ) . # قرأ ابن كثير وحفص : يقولون بالياء . الباقون : بالتاء . # ^ { إذا لابتغوا } ) لطلبوا يعني الآلهة القربة ^ { إلى ذي العرش سبيلا } ~~) فالتمست الزلفة عنده . # قال قتادة : يقول لو كان ( الأمر ) كما يقولون إذا لعرفوا الله فضله ~~ومقربته عليهم ، فامضوا ما يقربهم إليه . # وقال الآخرون : إذا لطلبوا مع الله منازعة وقتالا ، كفعل ملوك الدنيا ~~بعضهم ببعض ، ثم نزه نفسه ، فقال < < # | الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # > > ^ { سبحانه وتعالى عما يقولون } ) . # الأعمش وحمزة والكسائي ، وإختاره أبو عبيد عنهم بالتاء ^ { علوا كبيرا } ~~) ولم يقل تعاليا كقوله ^ { ( وجعل ) إليه سبيلا } ) . # PageV06P101 2 ( { تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وإن من شىء ~~إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا * وإذا قرأت ~~القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا * وجعلنا ~~على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرءان وحده ~~ولوا على أدبارهم نفورا * نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم ~~نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك ~~الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا * قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر فى ~~صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ~~ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون ~~إن لبثتم إلا قليلا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > ^ { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن } ) قرأ الحسن : وأبو ~~عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وحفص : بالتاء ، غيرهم : يسبح بالياء وإختاره ~~أبو عبيد ( . . . . . . . ) وهو التأنيث ومعنى التسبيح التنزيه والطاعة ~~والالتزام بالربوبية وكونها دالة على وجوده وتوحيده . # ^ { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) . # قال ابن ms1879 عباس : وإن من شيء حي . # وقال الحسن والضحاك : يعني كل شيء فيه الروح . # قال قتادة : يعني الحيوانات والنباتات ( . . . . . . . . . . ) . # قال عكرمة : الشجرة تسبح والإسطوانة لا تسبح . # قال أبو الخطاب : كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في فقدموا الخوان فقال ~~يزيد الرقاشي يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان ؟ فقال كان يسبح مرة وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ( ما سبحت عصا إلا ترك ) التسبيح ) . # وقال إبراهيم : الطعام يسبح . # وروى موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( الا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ؟ إن نوحا قال ~~لابنه : يابني آمرك أن تقول : سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيحهم ~~( وبها يرزق الخلق ) ) . PageV06P102 # قال الله ^ { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) . # قال وهب : إن ( . . . . . . . . . . ) إلا وقد كان يسبح لله ثلثمائة سنة ~~. # وروى عبد الله بن ( . . . . . . . . . . ) عن المقداد بن معد يكرب قال : ~~إن التراب يسبح مالم يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح ، وإن الجوزة لتسبح مالم ~~ترفع من موضعها ، فإذا رفعت ترك التسبيح ، وإن الورق يسبح مادام على الشجرة ~~، فإذا سقط ترك التسبيح وإن الماء ليسبح مادام ماءا فإذا ( تغير ) ترك ~~التسبيح ، وإن الثوب يسبح مادام جديدا فإذا وسخ ترك التسبيح ، وإن الوحش ~~إذا صاحت سبحت فإذا سكتت تركت التسبيح ، وإن الثوب ( الخلق ) لينادى في أول ~~النهار : اللهم إغفر لمن ( . . . . . . ) . # وروى أبو عتبة عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من حصى فسبحن في يد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى سمعنا التسبيح ، ثم صبهن في يد أبي بكر حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن ~~في عمر حتى سمعنا التسبيح ، ثم صبهن في يد عثمان حتى سمعنا التسبيح ، ثم ~~صبهن في أيدينا فما سبحت في أيدينا . # وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : ( مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه ~~جبرئيل بطبق فيها رمان وعنب فتناول النبي صلى الله عليه وسلم فسبح ms1880 ، ثم دخل ~~الحسن والحسين فتناولا فسبح العنب والرمان ، ثم دخل علي فتناول منه فسبح ~~أيضا ، ثم دخل رجل من أصحابه فتناول فلم يسبح ، فقال جبرئيل : إنما يأكل ~~هذا نبي أو وصي أو ولد نبي ) . # ^ { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ) يعني لا تعلمون تسبيح ماعدا من تسبيح ~~بلغاتكم وألسنتكم ^ { إنه كان حليما غفورا } < < # | الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > ^ { وإذا قرأت القرآن } ) يا محمد ( على ) المشركين ^ { جعلنا بينك } ~~) بينهم حجابا يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به . # قتادة : هو حجاب مستور ، والمستور يعني الساتر كقوله ^ { إنه كان وعده ~~مأتيا } ) الآية مفعول بمعنى فاعل . # وقيل : معناه مستورا عن أعين الناس فلا يرونه . وفسره بعض المفسرين : ~~بالكتاب عن الأعين الظاهرة ( فلا يرونه ولا يخلصون ) إلى أدلته PageV06P103 # عطاء عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت ^ { تبت يدا أبي لهب وتب } ) جاءت ~~امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ( ح ) فقال : يا ~~رسول الله لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك ، فإنها امرأة بذيئة . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنه سيحال بيني وبينها ) فلم تره فقالت ~~لأبي بكر : يا أبا بكر هجاني صاحبك قال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله . # فقالت : وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة . قال أبو بكر : يارسول الله أما رأتك ~~؟ قال : ( لا مازال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت ) . # وروى الكلبي عن رجل من ( أهل الشام ) عن كعب في هذه الآية قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستتر من المشركين بثلاث آيات : الآية التي في ~~الكهف < < # | الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # > > ^ { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا } ) والآية ~~التي في النحل ^ { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } ) إلى قوله ^ { هم ~~الغافلون } ) . # والآية التي في الجاثية ^ { أرأيت من اتخذ إلاهه هواه } ) إلى قوله ^ { ~~غشاوة } ) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأهن يستتر من المشركين ~~. # قال كعب : فحدثت بهن رجلا من أهل الشام فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثم ~~قرأ بهن فخرج هاربا ms1881 وخرجوا في طلبه حتى كانوا يكونون على طريقه ولا يبصرونه ~~. # قال الكلبي : حدثت به رجلا بالري فأسر بالديلم فمكث فيهم ماشاء الله أن ~~يمكث ثم قرأهن وخرج هاربا وخرجوا في طلبه حتى جعل ثيابهم لتلتمس ثيابه فما ~~يبصرونه . # ^ { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده } ) يقول : وإذا قلت : لا إله إلا الله ~~في القرآن وحده وأنت تتلوه ^ { ولوا على أدبارهم نفورا } ) كارهين له ~~معرضين عنها . # حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس في قوله ^ { ولوا على أدبارهم نفورا } ) ~~قال : هم الشياطين والنفور جمع نافر مثل قاعد وقعود وجالس وجلوس ، وجائز أن ~~يكون مصدرا أخرج على غير لفظه إذا كان قوله ^ { ولوا } ) بمعنى نفروا ، ~~فيكون معناه ( نفورا ) . PageV06P104 # < < # | الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > ^ { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك } ) لن يقرأ القرآن ^ { ~~وإذ هم نجوى } ) متناجون في أمرك ، بعضهم يقول : هو مجنون ، وبعضهم يقول : ~~هو كاهن ، وبعضهم : ساحر ، وبعضهم : شاعر ^ { إذ يقول الظالمون } ) بمعنى ~~الوليد بن المغيرة وأصحابه حين رجع إليه كفار مكة من أمر محمد وشاوروه فقال ~~^ { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } ) مطبوبا ، وقيل : مخدوعا ، وقال أبو ~~عبيدة : ( مسحورا ) يعني رجلا له سحر يأكل ويشرب مثلكم والسحر الرئة يقول ~~العرب للجبان : قد سحره ولكل من أكل وشرب من آدمي وغيره مسحور ومسحر . # قال الشاعر امرىء القيس : # أرانا موضعين لأمر غيب # ونسحر بالطعام وبالشراب # أي : نغذي ونعلل . # < < # | الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > ^ { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } ) شبهوا ذلك الأشباه . # فقالوا : شاعر وساحر وكاهن ومجنون ^ { فضلوا } ) فجالوا وجاروا ^ { فلا ~~يستطيعون سبيلا } ) مخرجا ولا يهتدون إلى طريق الحق . # < < # | الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > ^ { وقالوا أإذا كنا عظاما } ) بعد الموت ^ { ورفاتا } ) . # قال ابن عباس : غبارا . # قال مجاهد : ترابا ، والرفات ما تكسر وبلا من كل شيء ، كالفتات والحطام ~~والرضاض . # ^ { أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } < < # | الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # > > ^ { قل كونوا حجارة أو حديدا } ) في الشدة والقوة < < # | الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # > > ^ { أو خلقا مما يكبر في صدوركم } ) يعني خلقا مما يكبر عندكم عن ~~قبول الحياة ms1882 وبعثكم وعملكم على ( . . . . . . . . . ) احياؤه فإنه يجيئه ، ~~وقيل : ما يليه من بعد ورائهم الموت ، وقيل : السموات والأرض ، وقيل : أراد ~~به البعث وقيل الموت . # وقال أكثر المفسرين : ليست في نفس بني آدم أكبر من الموت ، يقول : لو ~~كنتم الموت لأميتنكم ولأبعثنكم . # سفيان عن مجاهد وعكرمة في قوله ^ { أو خلقا مما يكبر في صدوركم } ) قالا ~~: الموت . # وروى المعمر عن مجاهد قال : السماء والأرض والجبال يقول كونوا ماشئتم فإن ~~الله يميتكم ثم يبعثكم ^ { فسيقولون من يعيدنا } ) خلقا جديدا بعد الموت ^ ~~{ قل الذي فطركم } ) خلقكم ^ { أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم } ) أي يحركون ~~رؤوسهم متعجبين ومستهزئين يقال : نغضت سنه إذا حركت وأقلعت من أصله ~~PageV06P105 # قال الراجز : # أبغض نحوى رأسه وأقنعا # وقال آخر : # لما رأسني الغضت لي الرأسا # وقال الحجاج : ( أمسك بقضبا لابني ) مستهدجا . # ^ { ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا } ) يعني هو قريب لأن عسى من ~~الله واجب نظيره قوله ^ { لعل الساعة تكون قريبا } ) ، ^ { ولعل الساعة ~~قريب } ) . # < < # | الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # > > ^ { يوم يدعوكم } ) من قبوركم إلى ( موقف يوم القيامة ) ^ { ~~فتستجيبون بحمده } ) . قال ابن عباس : بأمره . # قتادة : بمعرفته وطاعته ، ويحمدونه ( وهو مستحق ) للحمد . # ^ { وتظنون إن لبثتم } ) في الدنيا في قبوركم ^ { إلا قليلا } ) زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس على أهل ~~لا إله إلا الله وحشة في قبرهم ولا حشرهم ، كأني بأهل لا إله إلا الله وهم ~~ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون ^ { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } ) ~~الآية ) . # 2 ( { وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا * ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ~~ومآ أرسلناك عليهم وكيلا * وربك أعلم بمن فى السماوات والارض ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض وءاتينا داوود زبورا * قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ~~فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولائك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ms1883 * ~~وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ~~ذالك فى الكتاب مسطورا * وما منعنآ أن نرسل بالايات إلا أن كذب بها الاولون ~~وءاتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالايات إلا تخويفا } ) 2 ~~PageV06P106 # < < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > ^ { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } ) نزلت في عمر بن الخطاب ، ~~وذلك أن رجلا من العرب شتمه فأمره الله تعالى بالعفو . # الكلبي : كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول ~~والفعل ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية على ذلك . # وقل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين التي هي أحسن يعني الكلمة التي هي ~~أحسن لا تكافئهم . # قال الحسن : يقول هداك الله يرحمك الله ، وهذا قبل أن أمروا بالجهاد . # وقيل : الأحسن كلمة الأخلاص لا إله إلا الله ^ { إن الشيطان ينزغ بينهم } ~~) يفتري ، وألقى بينهما العداوة ويعزى بينهم ^ { إن الشيطان كان للإنسان ~~عدوا مبينا } < < # | الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > ^ { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم } ) يوفقكم فتؤمنوا ^ { أو إن يشأ ~~يعذبكم } ) يميتكم على الشرك فيعذبكم ، قاله ابن حريج . # وقال الكلبي : إن الله يرحمكم فيحفظكم من أهل مكة ، وإن يشأ يعذبكم ~~فيسلطهم عليكم ^ { وما أرسلناك عليهم وكيلا } ) وكفيلا ، نسختها آية القتال ~~< < # | الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # > > ^ { وربك أعلم بمن في السموات والأرض } ) فجعلهم مختلفين في أخلاقهم ~~من أمورهم وأحوالهم ومالهم ، كما يختلف بعض المتقين على بعض . # قتادة : في هذه الآية اتخذ الله إبراهيم خليلا ، وكلم الله موسى تكليما ، ~~فقال لعيسى كن فيكون وأتى سليمان ملكا عظيما لاينبغي لأحد من بعده ، وأتى ~~داود زبورا كتابا علمه داود فيه دعاء وتحميد وتمجيد وليس فيه حلال ولا حرام ~~ولا فرائض ولا حدود وغفر ( لمحمد ) ما تقدم من ذنبه وما تأخر < < # | الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > ^ { قل ادعوا الذين زعمتم } ) أنها آلهة ^ { من دونه فلا يملكون كشف ~~الضر عنكم ولا تحويلا } ) ( عنكم ) إلى غيركم ، قيل : هو ما أصابهم من ~~القحط سبع سنين . # < < # | الإسراء ms1884 : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . # > > ^ { أولئك الذين يدعون يبتغون } ) . قتادة عن عبد الله بن عبد ~~الزنجاني عن ابن مسعود أنه قرأ ^ { أولئك الذين يدعون يبتغون } ) بالتاء . # وقرأهما الباقون : بالياء يبتغون . # ^ { إلى ربهم الوسيلة } ) القربة إلى ربهم ^ { أيهم أقرب } ) إليه ^ { ~~ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } ) قال ابن عباس ~~ومجاهد وأكثر العلماء : هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر ~~والنجوم PageV06P107 # وقال عبد الله بن مسعود : كان نفر من الانس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم ~~الجن ولم يعلم الانس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتمسكوا بعبادتهم ~~فغيرهم الله بذلك وأنزل هذه الآية . # < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > ^ { وإن من قرية } ) يعني وما من قرية ^ { إلا نحن مهلكوها قبل يوم ~~القيامة } ) أي مخربوها ومهلكوا أهلها بالسيف ^ { أو معذبوها عذابا شديدا } ~~) بأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا . # وقال بعضهم : هذه الآية عامة . # قال مقاتل : أما الصالح فبالموت وأما الطالح فبالعذاب . # قال ابن عباس : إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها . # ^ { كان ذلك في الكتاب } ) في اللوح المحفوظ ^ { مسطورا } ) مكتوبا < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > ^ { وما منعنا أن نرسل بالآيات } ) . # قال ابن عباس : قال أهل مكة : إجعل لنا الصفا ذهبا ، فأوحى الله إلى ~~رسوله : إن شئت أن تسنأتي بهم فقلت وإن شئت أوتيهم ما سألوا ، فقلت : فإن ~~لم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم . فقال صلى الله عليه وسلم لا بل ~~تستأني بهم فأنزل الله تعالى ^ { وما منعنا أن نرسل بالآيات } ) التي سألها ~~كفار قومك ^ { إلا أن كذب بها الأولون } ) فأهلكناهم فإن لم يؤمن قومك ~~أهلكتهم أيضا لأن من خسفنا في الأمم إذا سألوا الآيات فيأتيهم ثم لم يؤمنوا ~~أن نعذبهم ونهلكهم ولا نمهلهم ، فإن الأول في محل النصب وقوع المنبع عليه ، ~~وإن الثانية في محل رفع ومجاز الأول : سمعنا إرسال الآيات إلا تكذيب ~~الأولين بها قالوا ^ { وآ تينا ثمود الناقة مبصرة } ) مضيئة بينة ^ { ~~فظلموا بها } ) أي ( قروا ) بها إنها من عند الله ^ { وما نرسل بالآيات } ) ~~بالعبر والدلالات ^ { إلا تخويفا ms1885 } ) للعباد ليؤمنوا ويتذكروا فإن لم ~~يفعلوا عذبوا . # قال قتادة : إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعيون أو يذكرون ~~أو يرجعون ، ذكر أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال : يا أيها الناس إن ~~الله ليس يعتبكم فأعتبوه . # وروى محمد بن يوسف عن الحسن في قوله عز وجل ^ { وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا } ) قال الموت الذريع . # < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > ^ { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } ) فهم في قبضته لا يقدرون على ~~الخروج من مشيئته وهو مانعك منهم وحافظك فلا تهبهم وأمض لما أمرك به في ~~تبليغ رسالته ، قاله أكثر المفسرين . # قال ابن عباس : يعني أحاط علمه بهم فلا يخفى عليه منهم شيء . PageV06P108 # مقاتل والبراء : أحاط بالناس يعني أهل مكة أي أنها ستفتح لك . # ^ { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ) . # قال قوم : هي رؤيا عين وهو ما أرى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ~~من العجائب والآيات فكان ذلك فتنة للناس ، فقوم أنكروا وكذبوا ، وقوم ~~ارتدوا ، وقوم صدقوا ، والعرب تقول : ( رأيت بعيني ) رؤية ورؤيا وعلى هذا ~~يحمل حديث معاوية أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : كانت رؤيا من الله صادقة أي ( رؤيا عيان ) أرى الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وماذكرنا من تأويل الآية ، قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وأبي ~~مالك وقتادة ومجاهد والضحاك وابن زيد وابن جريج وعطية وعكرمة وعطية عن ابن ~~عباس . # وقال آخرون : هي ما أرى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى بروحه ~~دون بدنه فلما قصها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ( . . . . . . ~~. . ) من أصحاب المسلمين وطعن فيها ناس من المنافقين . وهو ماروى جرير بن ~~حازم عن أبي رجاء العطاردي ، يحدث عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى الغداة أستقبل الناس ( بوجهه ) فقال : ( هل رأى أحد ~~منكم الليلة رؤيا ) ؟ فإن كان أحدا رأي تلك الليلة رؤيا قصها عليه فيقول ~~فيها ماشاء ms1886 الله أن يقول فسألنا يوما . فقال : ( هل رأى منكم أحد الليلة ~~رؤيا ) ، قلنا : لا ، قال : ( لكني أتاني الليلة آيتان فقالا لي : إنطلق ~~فإنطلقت معهما فأخرجاني إلى أرض مستوية فإذا رجل مستلقي على قفاه ورجل قائم ~~بيده صخرة فشدخ بها رأسه ( فيتبع ) الحجر فإذا ذهب يأخذه عاد رأسه كما كان ~~فهو يصنع به مثل ذلك ، فقلت : ما هذا ؟ قالا : إنطلق فانطلقت معهما فأتينا ~~على رجل مستلق لقفاه يرمش عينه ، فإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد فإذا هو ~~يأخذ أحد شقي وجهه فيشر شر شدقه إلى قفاه وعينه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه ~~ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ذلك فما يفرغ من ذلك حتى يصبح ذلك ~~الجانب كما كان ثم يعود إليه ، فقلت لهما : سبحان الله ما هذا ؟ قالا لي : ~~إنطلق فانطلقت معهما فأتيا على بيت مبني مثل بناء التنور أعلاه ضيق ( ~~وأسفله واسع ) يوقد فيه النار فأطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا ~~هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب من أسفل ( ضجوا ) ، قلت ~~لهما : ما هؤلاء ؟ # قالا لي : إنطلق فانطلقنا فأتينا على نهر من دم أحمر وإذا في البحر سابح ~~يسبح فإذا على شاطىء النهر رجل عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يأتي ذلك ~~الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فيذهب فيسبح مايسبح ثم ~~يرجع إليه كما رجع إليه فيفغر له فاه فألقمه حجرا قال : فقلت ما هذا ؟ قالا ~~: إنطلق فإنطلقت فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما رأيت PageV06P109 ~~رجلا وإذا هو عنده نار ( يحشها ويسعى ) حولها قلت لهما : ما هذا ؟ قالا : ~~إنطلق فإنطلقنا فأتينا على روضة ( معتمة ) فيها من كل نوع الربيع وإذا شجرة ~~عظيمة وفي أصلها شيخ طويل فإذا حوله صبيان كأكثر ولدان رأيتهم قط . قال : ~~قلت ما هؤلاء ؟ قالا : إنطلق فإنطلقنا فأتينا على دوحة عظيمة لم أر دوحة قط ~~أعظم منها ( ولا أحسن ) قالا لي : أرق فارتقينا فانتهينا إلى مدينة مبنية ~~من ذهب ولبن فضة ms1887 فأتينا باب المدينة فأستفتحناها ففتح لنا فدخلناها فتلقانا ~~فيها رجال شطر من خلقهم ( كأحسن ) ما رأيت ( وشطر كأقبح ) مارأيت ، قالا ~~لهم : إذهبوا فقعوا في ذلك النهر وإذا نهر معترض يجري كأنه المخيض من ~~البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا وقد ذهب السوء عنهم فصاروا في ~~أحسن صورة قال : فقلت لهما ( والله ) إني ما رأيت مثل الليلة عجبا فما هذا ~~الذي رأيت قالا إنا ( سنخبرك أما الذي ) أتيت عليه يشدخ رأسه بالحجر فإنه ~~رجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة وأما الذي أتيت عليه ~~يشرشر شدقه وعينه ومنخره إلى فقاه فإنه ( رجل يغدوا ) من بيته فيكذب ( ~~الكذبة تبلغ الآفاق ) . # وأما الرجل والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني ، ~~وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا ، وأما الرجل ~~الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار ، وأما الرجل ~~الطويل الذي في ( الروضة ) فإبراهيم ( عليه السلام ) وأما الولدان الذين ~~حوله فكل مولود يولد على الفطرة . # 2 ( { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا ~~فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أءسجد لمن ~~خلقت طينا * قال أرءيتك هاذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة ~~لأحتنكن ذريته إلا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء ~~موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى ~~الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * إن عبادى ليس لك ~~عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا * ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا ~~من فضله إنه كان بكم رحيما * وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه ~~فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا * أفأمنتم أن يخسف بكم جانب ~~البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه ~~تارة أخرى فيرسل عليكم ms1888 قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم ~~علينا به تبيعا PageV06P110 ولقد كرمنا بنىءادم وحملناهم فى البر والبحر ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا * يوم ندعوا كل ~~أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولائك يقرءون كتابهم ولا يظلمون ~~فتيلا * ومن كان فى هاذه أعمى فهو فى الاخرة أعمى وأضل سبيلا } ) 2 # أما القوم الذين كانوا شطر خلقهم حسنا وشطر قبيحا فإنهم قوم خلطوا عملا ~~صالحا وآخر سيئا فتجاوز الله عنهم ، وأما الروضة فهي جنات عدن وأما المدينة ~~التي دخلت فدار الشهداء . قال : بينما بصري صعدا فإذا مثل الذبابة البيضاء ~~، قالا لي : هاهو ذا منزلك ، وأنا جبرئيل وهذا ميكائيل . فقلت : بارك الله ~~فيكما دعاني أدخل داري ، فقالا : إنه قد بقي لك ولم تستكمله ولو استكملته ~~دخلت دارك . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هي رؤيا التي رأى أنه يدخل مكة ~~عام الحديبية هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فعجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السير إلى مكة قبل الأجل فرده المشركون . # فقال ناس : قد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حدثنا إنه ~~سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم وقد كان في العام المقبل سار إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فدخلها فأنزل الله عز وجل : ^ { لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق } ) . # سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن حذيفة عن سعيد بن المسيب ، من قول الله ~~تعالى ^ { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ) قال : أرى بني ~~أمية على المنابر فساءه ذلك فقيل له إنها الدنيا يعطونها ( فتزوى ) عنه إلا ~~فتنة للناس قال : بلا للناس . # وروى عبد المهيمن عن بن عباس عن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال : رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ~~ذلك فما إستجمع ضاحكا حتى مات ، فإنزل الله في ذلك @QB@ وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك إلا فتنة للناس @QE@ { والشجرة الملعونة } ) المذكورة ^ { في ~~القرآن } ) يعني ms1889 شجرة الزقوم ، ومجاز الآية : الشجرة الملعونة المذكورة في ~~القرآن ، ونصب الشجرة عطفا بها على الرؤيا تأويلها : وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس فكانت فتنتهم في الرؤيا ~~ماذكرت ، وفتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل قال لما نزلت هذه الآية : ~~أليس من الكذب ابن أبي كبشة أن يوعدكم بحرق الحجارة ثم يزعم إنه ينبت فيها ~~شجرة وأنتم تعلمون إن النار تحرق الشجرة فما يقولون في الزقوم . # فقال عبد الله بن ( الزبوي ) : إنها الزبد والتمر بلغة بربرة . ~~PageV06P111 # فقال أبو جهل : ياجارية زقمينا فأتته بالزبد والتمر ، فقال : يزعموا ~~ياقوم فإن هذا ما يخوفكم به محمد والله ما يعلم الزقوم إلا الزبد والتمر ، ~~فأنزل الله تعالى ^ { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } ) ووصفها في الصافات ~~فقال : ^ { إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم } ) أي خلقت من النار وحذيت بها ~~وأنزل الله ^ { ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } ) . # وروى ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم حدثه إن عبد الله بن ~~الحرث ابن نوفل ( أرسل ) إلى ابن عباس : نحن الشجرة الملعونة في القرآن ؟ ~~قال : فقال : الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر يعني ~~الكشوث . # < < # | الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ { فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا } ) يعني من طين . # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بعث رب العزة إبليس فأخذ كفا من ~~أديم الأرض من عذبها وملحها فخلق منه آدم فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر ~~إلى السعادة وإن كان ابن كافرين ، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى ~~الشقاوة وإن كان ابن نبيين . # قال : ومن ثم قال إبليس : أأسجد لمن خلقت طينا أي هذه الطينة أنا جئت بها ~~، ومن ثم سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض . # < < # | الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # > > ^ { قال } ) إبليس ^ { أرأيتك هذا الذي كرمت علي } ) أي فضلته ^ { ~~لئن أخرتني إلى يوم القيامة } ) وأمهلتني ^ { لأحتنكن ذريته } ) أي ~~لأستولين على أولاده ولأحتوينهم ولأستأصلنهم بالاضلال ولأجتاحنهم . # يقال : ( إحتنك ms1890 ) فلان ما عند فلان من علم أو كمال مما استقصاه وأخذه كله ~~، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله . # قال الشاعر : # أشكوا إليك سنة قد أجحفت # وأحنكت أموالنا واجتلفت # ويقال : هو من قول العرب حنك الدابة يحنكها إذا شد في حنكها الأسفل حبلا ~~يقودها به حتى يثبت . # ^ { إلا قليلا } ) يعني المعصومين الذين إستثناهم الله في قوله ^ { إن ~~عبادي ليس لكم عليهم PageV06P112 سلطان } ) < < # | الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > ^ { قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم } ) أي جزاءك وجزاء ~~أتباعك ^ { جزاء موفورا } ) وأمرا مكملا < < # | الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # > > ^ { واستفزز } ) ( استولي ) واستخف وإستزل وإستمل ^ { من استطعت منهم ~~} ) أي من ذرية آدم ^ { بصوتك } ) . # قال ابن عباس وقتادة : بدعائك إلى معصية الله وكل داع إلى معصية فهو من ~~جند إبليس . # وقال مجاهد : بالغناء والمزامير . # ^ { وأجلب عليهم } ) أي إجمع وصح . مقاتل : إستفز عنهم . # ^ { بخيلك ورجلك } ) أي ركبان جندهم ومشاتهم . # قال المفسرون : كل راكب وماش في معاصي الله . # ابن عباس ومجاهد وقتادة : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس ، فما كان من ~~راكب يقاتل في معصية فهو من خيل إبليس ، وما كان من راجل يقاتل في معصية ~~الله فهو من رجل إبليس والرجل الرجالة . # وقرأ حفص : ورجيلك بكسر الراء ، وهما لغتان يقال : راجل ورجل مثل تاجر ~~وتجر ، وراكب وركب . # ^ { وشاركهم في الأموال } ) قال قوم : هو كل مال أصيب من حرام وأنفق في ~~حرام ، وهذا قول مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد ، ورواية ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . # عطاء بن أبي رباح : هو الربا . قتادة : ما كان المشركون يحرمونه من ~~الأنعام كالبحائر والسوايب والوصيلة والحوامي وهي رواية العوفي عن ابن عباس ~~. # وقال الضحاك : هو ما كان يذبحونه لآلهتهم . # ^ { والأولاد } ) . # قال بعضهم : هم أولاد الزنا ، وهو قول مجاهد والضحاك ورواية عطية عن ابن ~~عباس . # الوالبي عنه : هو ما قبلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام . # الحسن وقتادة : عدو الله شاركهم في أموالهم وأولادهم فمجسوا وهودوا ~~ونصروا وصبغوا غير صبغة الاسلام . PageV06P113 # أبو صالح عن ابن ms1891 عباس : مشاركته إياهم في الأولاد وتسميتهم أولادهم عبد ~~الحرث وعبد شمس وعبد فلان . # ^ { وعدهم } ) ومنهم الجميل في طاعتك . قال الله ^ { وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا } ) باطلا وخديعة لأنه لايغني عنهم من عذاب الله إذا نزل بهم ~~شيئا كقوله @QB@ إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم > 2 @QB@ < # | الإسراء : ( 65 - 66 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > ^ { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ربكم الذي يزجي } ) ~~( يسوي ويجري ) . # ^ { لكم الفلك في البحر } ) إلى قوله < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > ^ { وإذا مسكم الضر } ) أصابكم ( الجهد ) ^ { في البحر } ) وخفتم ~~الغرق ^ { ضل من تدعون إلا إياه } ) إلا دعاؤكم إياه فلم تجدوا ما يكفيكم ~~سواه ^ { فلما نجاكم } ) من البحر وأخرجكم ^ { إلى البر أعرضتم } ) عن ~~الايمان والطاعة وكفرتم بما جاءكم @QB@ وكان الإنسان كفورا > 2 @QB@ < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > ^ { أفأمنتم } ) بعد ذلك ^ { أن يخسف بكم } ) يغيبكم ويذهبكم في ^ { ~~جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا } ) حجارة تمطر عليكم من السماء كما أمطر ~~على قوم لوط . # وقال أبو عبيد والقتيبي : الحاصب الذي يرمي بالحصباء ، وهي الحصا الصغار ~~. # قال الفرزدق : # مستقبلين شمال الشام يضربنا # بحاصب كنديف القطن منثور # ^ { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } < < # | الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # > > ^ { أم أمنتم أن يعيدكم فيه } ) في البحر ^ { تارة } ) مرة ^ { أخرى ~~فيرسل عليكم قاصفا من الريح } ) أي قاصفا وهي الريح الشديدة . # قال ابن عباس وقال أبو عبيدة : هي التي تقصف كل شيء أي تدقه وتحطمه وهي ~~التي تقصف الشجر أي تكسره ^ { فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا } ) ناصرا ولا ثائرا . # وإختلف القراء في هذه الآية . فقرأ ابن كثير وأبو عمرو : نخسف ونرسل ~~ونعيدكم ونغرقكم كلها بالنون لقوله ( علينا ) . # وقرأ الباقون : كلها بالياء لقوله ( إياه ) . إلا أبا جعفر فإنه قرأ ( ~~تغرقكم ) بالتاء يعني الريح . # < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > ^ { ولقد كرمنا بني آدم } ) ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله ^ { ~~ولقد كرمنا بني آدم } ) قال : كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيديه ، ~~وعنه أيضا بالعقل . # الضحاك : بالنطق ms1892 وثم التمييز . PageV06P114 # عطاء : تعديل العامة وإمتدادها ، يمان : بحسن الصورة . # محمد بن كعب : بأن جعل محمدا منهم ، وقيل : الرجال باللحي والنساء ~~بالذواب . # محمد بن جرير : بتسليطهم على غيرهم من الخلق وتسخير سائر الخلق لهم . # ^ { وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات } ) يعني لذيذ المطاعم ~~والمشارب . # مقاتل : السمن والزبد والتمر والحلاوى وجعل رزق غيرهم مالا يخفى عليكم . # ^ { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } ) . # قال قوم : قوله : ( كثير ممن خلقنا ) إستثناء للملائكة . # قال الكلبي : فضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من الملائكة جبرئيل ~~وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم . # وقال الآخرون : المراد به جميع من خلقنا فالعرب قد تضع الأكبر والكثير في ~~موضع الجمع والكل ، كقول الله عز وجل ^ { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ~~تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } ) والمراد به جميع ~~الشياطين . # معمر عن زيد بن أسلم ، في قوله تعالى ^ { ولقد كرمنا بني آدم } ) قال : ~~قالت : الملائكة ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويتمتعون ولم ~~تعطنا ذلك فأعطنا في الآخرة ، فقال : وعزتي وجلالي لا أجعل ذرية من خلقت ~~بيدي كما قلت له كن فيكون . # حماد بن سلمة عن أبي المهرم قال : سمعت أبا هريرة يقول : المؤمن أكرم على ~~الله من الملائكة الذين عنده . # < < # | الإسراء : ( 71 - 72 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > ^ { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } ) قال مجاهد وقتادة : بنبيهم ، يدل ~~عليه ماروى السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى ^ { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } ) قال : بنبيهم . # وقال أبو صالح وأبو نضر والضحاك وابن زيد : بكتابهم الذي أنزل عليهم وهي ~~رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن علي بن الحسين بن علي المرتضى ( عليهم ~~السلام ) عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم قال : ( يوتى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم ) . # أبو العالية والحسن : بأعمالهم ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى في سياق ~~الآية ^ { فمن أوتي PageV06P115 كتابه بيمينه فأولئك } ) الآية ونظيرها ~~قوله ms1893 ^ { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } ) فسمي الكتاب إماما . # روى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من الجنة ياعبد الله هذا خير ~~فمن كان من باب الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من ~~باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل ~~الصيام دعي من باب ( الريان ) ) . # فقال أبو بكر الصديق ( ح ) : يارسول الله بأبي أنت وأمي ما علي من دعي من ~~تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى من تلك الأبواب كلها أحد ؟ قال : ( نعم ، ~~وأرجو أن تكون منهم ) . # وتصديق هذا القول أيضا حديث الألوية والرايات . # باذان وسعيد بن جبير عن ابن عباس : بإمامهم الذي دعاهم في الدنيا إلى ~~الضلالة أو الهدي . # علي بن أبي طلحة : بأئمتهم في الخير والشر . # قال الله تعالى ^ { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } ) قال : ^ { وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار } ) ، وقيل : لمعبودهم . # محمد بن كعب : بإمهاتهم . # قالت الحكماء : في ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها : لأجل عيسى ( عليه ~~السلام ) ، والثاني : أخيار الشرف الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، ~~والثالث : لئلا يفضح أولاد الزنا . # ^ { فمن أوتى كتابه بيمينه } ) إلى قوله تعالى ^ { في هذه أعمى } ) ~~أختلفوا في هذه الاشارة . # فقال قوم : هي راجعة إلى النعم التي عددها الله في هذه الآيات . # عكرمة : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية فقال ~~: إقرأ ماقبلها ^ { ربكم الذي يزجي لكم الفلك } ) إلى قول الله ^ { سبيلا } ~~) فقال ابن عباس : من كان في هذه النعم التي رأى وعاين أعمى فهو في أمر ~~الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلا . # وقال آخرون : هي راجعة إلى الدنيا يقول من كان في هذه الدنيا أعمى عن ~~قدرة الله وآياته فهو في الآخرة أعمى . PageV06P116 # وقال أبو بكر الوراق : من كان في هذه الدنيا أعمى عن حجته فهو في الآخرة ~~أعمى عن جنته . # وقال الحسن ms1894 : من كان في الدنيا ضالا كافرا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ~~، لأنه لم يتب في الدنيا ففي الآخرة لا تقبل توبته . # وإختلف القراء في هذين الحرفين . فأمالها أهل الكوفة وفخمها الآخرون . # وأما أبو عمرو فكان يكسر الأول ويفتح الآخر يعني فهو في الآخرة أشد عمي ~~لقوله : ^ { وأضل سبيلا } ) هي اختيار أبي عبيدة . # قال الفراء : حدثني بالشام شيخ من أهل البصرة إنه سمع من العرب تقول : ما ~~أسود شعره . # قال الشاعر : # أما الملوك فأنت اليوم الأمم # لؤما وأبيضهم سربال طباخ # ( { وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينآ إليك لتفترى علينا غيره وإذا ~~لآتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا ~~لأذقناك ضعف الحيواة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا * وإن كادوا ~~ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من ~~قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > ^ { وإن كادوا ليفتنونك } ) الآية اختلفوا في سبب نزولها . # فقال سعيد بن جبير : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود ~~فمنعته قريش وقالوا : لاندعك حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال : ما علي أن ~~ألم بها والله يعلم إني لها كاره بعد أن يدعونني أستلم الحجر فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية . # قتادة : ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~إلى الصباح يكلمونه ويخيرونه ويسودونه ويقارنونه وكان في قولهم أن قالوا : ~~إنك تأتي بشيء لايأتي به أحد من الناس وأنت سيدنا فإين سيدنا فمازالوا ~~يكلمونه حتى كاد يقاربهم في بعض مايريدون ثم عصمه الله تعالى من ذلك وأنزل ~~هذه الآية . # مجاهد : مدح آلهتهم وذكرها ففرحوا . ابن ( جموح ) : أتوه وقالوا له : أئت ~~آلهتنا فأمسها فذلك قوله ^ { شيئا قليلا } ) . # ابن عباس : قدم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نبايعك ~~على أن تعطينا ثلاث خصال PageV06P117 # قال : ماهن ؟ فقالوا : لا ننحني في الصلاة ولا نكسر أصناما بأيدينا ( ~~وتمتعنا باللات ) سنة . # فقال ms1895 لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا خير في دين لا ركوع فيه ولا ~~سجود وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذلك لكم وأما الطاعة للات فإني ~~غير ممتعكم بها ) . # فهنا قالوا لرسول الله : فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا مالم تعطه ~~غيرنا فإن كرهت ذلك وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم مالم تعطنا فقل الله أمرني ~~بذلك ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم ليؤمنوا ، فعرف عمر ( ح ) ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لما سألوه فقال : ما لكم آذيتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحرق الله أكبادكم إن رسول الله لا يدع الأصنام في ~~أرض العرب إما أن تسلموا وإما أن ترجعوا فلا حاجة لنا فيكم . # فأنزل الله تعالى هذه الآية ووعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يعطيهم ذلك . # عطية عنه قالت ثقيف للنبي صلى الله عليه وسلم أجلنا سنة حتى نقبض ما تهدي ~~لآلهتنا فإذا قبضنا التي تهدى لآلهتنا كسرناها وأسلمنا ، فهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يؤجلهم فأنزل الله تعالى ^ { وإن كادوا } ) وقد هموا ^ { ~~ليفتنونك } ) ليستزلونك ويصرفونك ^ { عن الذي أوحينا إليك لتفتري } ) ~~لتختلف ^ { علينا غيره وإذا } ) لو فعلت مادعوك إليه ^ { لاتخذوك خليلا } ) ~~أي قالوك وصافوك < < # | الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # > > ^ { ولولا أن ثبتناك } ) على الحق بعوننا ^ { لقد كدت تركن } ) تميل ~~^ { إليهم شيئا قليلا } ) ولو فعلت ذلك < < # | الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # > > ^ { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } ) المحتضر أي ضعف عذاب ~~الحياة وضعف عذاب الممات يعني ضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة ^ { ثم لا ~~تجد لك علينا نصيرا } ) ناصرا يمنعك من عذابنا . # قال قتادة : فلما نزلت هذه الآيات ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~اللهم لاتكلني إلى نفسي طرفة عين ) . # < < # | الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > ^ { وإن كادوا ليستفزونك } ) ليسخفونك ^ { من الأرض ليخرجوك منها } ) ~~الآية . # قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة حسدت ~~اليهود مقامه بالمدينة وكرهوا قربه منهم فأتوا فقالوا : يا ms1896 محمد أنبي أنت ؟ ~~قال : نعم ، قالوا : والله لقد علمت ما هذه بارض الأنبياء وإن أرض الأنبياء ~~الشام ، وكأنى بها إبراهيم و ( الأنبياء ) : فان كنت نبيا مثلهم فأت الشام ~~وقد علمنا إنما يمنعك الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك بها من ~~الروم إن كنت رسوله وهي الأرض المقدسة وإن الأنبياء لايكونوا بهذا البلد . # فعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وأربعة ~~أميال ، وفي بعض الروايات إلى PageV06P118 ذي الحليفة ، حتى ترتاد ويجتمع ~~عليه أصحابه ( وينظر ) إليه الناس . فأنزل الله عز وجل ^ { وإن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض } ) التي كنت بها وهي أرض المدينة . # وروى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن الحكم : إن اليهود أتوا نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام ~~فإنها أرض المحشر والنشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله ما قالوا وقد كان في ~~غزوة تبوك لايريد بذلك إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آية من سورة ~~بني إسرائيل بعدها ختمت السورة ^ { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } ) الآية ~~وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها خيلك وملكك وفيها مبعثك . # قال مجاهد وقتادة : هم أهل مكة عمدا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مكة ولو فعلوا ذلك لما توطنوا ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره ولقلما ~~لبثوا مع ذلك بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حتى أهلكهم الله ~~يوم بدر . # وهذا التأويل أليق بالآية لأن ماقبلها خبر من أهل مكة ولم يجد لليهود ذكر ~~ولأن هذه السورة مكية . # وقيل : هم الكفار كلهم كادوا أن يستخفوه من أرض العرب بإجتماعهم وتظاهرهم ~~عليه فمنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم ولم ينالوا منه ما أملوا من الظفر ~~ولو أخرجوه من أرض العرب لم يميلوا أن يقيموا فيها على كفرهم بل أهلكوا ~~بالعذاب فذلك قوله @QB@ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها @QE@ { ~~وإذا لا يلبثون خلافك } ) أي بعدك وهي قراءة أبي عمرو وأهل ms1897 الحجاز وإختاره ~~أبو عبيد . # وقرأ الباقون : خلافك وإختاره أبو حاتم إعتبارا بقوله ^ { فرح المخلفون ~~بمقعدهم خلاف رسول الله } ) ومعناه أيضا بعدك . # قال الشاعر : # عفت الديار خلافها فكأنما # بسط الشواطب منهن حصيرا # أي بعدها . # ^ { إلا قليلا } ) حتى تهلكوا < < # | الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # > > ^ { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } ) أي كسنتنا فيمن أرسلنا ~~PageV06P119 قبلك من رسلنا إذا يكذبهم الأمم أهلكناهم بالعذاب ولايعذبهم ~~مادام فيهم بين أظهرهم فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم عذبناهم ^ { ولا تجد ~~لسنتنا تحويلا } ) تبديلا . # ( { أقم الصلواة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر ~~كان مشهودا * ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا * ~~وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا * ~~وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا * وننزل من القرءان ما هو ~~شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا * وإذآ أنعمنا على ~~الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا * قل كل يعمل على شاكلته ~~فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > ^ { أقم الصلاة لدلوك الشمس } ) قال إبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان ~~والسدي ويمان وابن زيد : دلوكها غروبها . # قال الشاعر : # هذا مقام قدمي رياح # غدوة حتى هلكت براح # أي غربت الشمس ، وبراح إسم للشمس مثل قطام وجذام ورفاش . # ويروى ، براح بكسر الباء يعني إن الناظر يضع كفه على حاجبه من شعاعها ~~لينظر ما بقى من غبارها ، ويقال ذلك للشمس إذا غاب . # قال ذو الرمة : # مصابيح ليست باللواتي يقودها # نجوم لا بالأفلات الدوالك # ودليل هذا التأويل حديث عبد الله بن مسعود إنه كان إذا غرب الشمس صلى ~~المغرب وأفطر إن كان صائما ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن هذه الساعة ~~لميقات هذه الصلاة وهي التي قال الله ^ { أقم الصلاة لدلوك الشمس } ) . # وقال ابن عمرة وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو العالية وعطاء وقتادة ~~ومجاهد والحسن ومقاتل وجعفر بن محمد وعبيد بن ms1898 حجر : دلوكها زوالها ، وبه ~~قال الشافعي ( ح ) ، يدل عليه حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت الشمس فصلى ~~بي الظهر ) PageV06P120 # وقال أبو برزة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت ~~الشمس ثم تلا هذه الآية ^ { أقم الصلاة لدلوك الشمس } ) . # قال جابر بن عبد الله : دعوت النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه ~~فطعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ~~( أخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس ) . # وعلى هذا التأويل يكون الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها ، فدلوك الشمس ~~صلاة الظهر والعصر ، وغسق الليل صلاتا العشاء ، وتصديق هذا التفسير إن ~~جبرئيل ( عليه السلام ) حين علم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفيت الصلاة ~~إنما بدأ بصلاة الظهر . # وروى محمد بن عمار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~جاءني جبرئيل صلى الله عليه وسلم فصلى صلاة الظهر حين زاغت الشمس ثم جاءني ~~فصلى العصر حين كان ظل كل شيء مثله ، ثم صلى بي المغرب حين غربت الشمس ثم ~~صلى بي العشاء حين غاب الشفق ثم جاءني فصلى بي الصبح حين طلع الفجر ، ثم ~~جاءني في الغد فصلى بي الظهر حين كان ظل كل شيء مثله ثم صلى بي العصر حين ~~كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى بي المغرب حين غربت الشمس ثم صلى بي العشاء حين ~~ذهب ثلث الليل ثم صلى بي الصبح حين أسفر ثم قال : هذه صلاة النبيين من قبلك ~~فالزمهم ) . # عطاء بن أبي رياح عن جابر قال : أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ~~والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وآتاه ~~حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1899 خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى العصر . # ثم أتاه حين وجبت فصلى المغرب وقد تقدم جبرئيل ورسول الله خلفه والناس ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى المغرب ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم ~~جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى العشاء ثم أتاه جبرئيل حين انشق الفجر فتقدم جبرئيل ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى الغداة ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع مثل ما ~~صنع بالأمس صلى الظهر . ثم أتاه حين كان ظل الرجل منا مثل شخصيه فصنع كما ~~صنع بالأمس فصلى العصرب ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى ~~المغرب متمنيا ثم تمنا ثم قمنا فأتاه فصنع كما صنع بالأمس صلى العشاء . ثم ~~ابتدأ الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة ~~ثم قال : ما بين هاتين الصلاتين وقت PageV06P121 # وعن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أتاني جبرئيل عند باب الكعبة مرتين فصلى الظهر حين كان ~~الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء بقدر ظله ثم صلى المغرب حين ~~أفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الصبح حين حرم الطعام ~~والشراب على الصائم ثم صلى الظهر في المرة الأخيرة حين كان كل شيء بقدر ظله ~~لوقت العصر بالأمس ، ثم صلى العصر حين كان ظل شيء مثليه ثم صلى المغرب ~~للوقت الأول لم يؤخرها ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى ~~الصبح حين أسفره ثم التفت فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، الوقت ~~فيما بين هذين الوقتين ) . # ^ { إلى غسق الليل } ) إقباله بظلامه . # قال ابن عباس : بدو الليل . قتادة : صلاة المغرب . # مجاهد : غروب الشمس . أبو عبيدة : سواده . # ابن قيس الرقيات : # إن ms1900 هذا الليل قد غسقا # فأشتكيت الهم والأرقا # وقيل : غسق يغسق غسوقا . # ^ { وقرآن الفجر } ) أي صلاة الفجر فسمى الصلاة قرآنا لأنها لا تجوز إلا ~~بقرآن ، وقيل : يعني قرآن الفجر ما يقرأ به في صلاة الفجر . # وإنتصاب القرآن من وجهين : أحدهما : أنه عطف على الصلاة أي أقم قرآن ~~الفجر ، قاله الفراء ، وقال أهل البصرة : على ( الاغراء ) أي وعليك بقرآن ~~الفجر . # وقال بعضهم : إجتماعه وبيانه وحينئذ يكون مجاز أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~بقرآن الفجر . # ^ { إن قرآن الفجر كان مشهودا } ) يشهد ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل ~~هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار ، وفي هذه ~~الآية دليل واضح على تعلق وجوب الصلاة بأول الوقت فإستحباب التغليس بصلاة ~~الفجر . # الزهوي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ويجتمع ملائكة الليل ~~وملائكة النهار في صلاة الصبح ) PageV06P122 # قال : يقول أبو هريرة : إقرأوا إن شئتم ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا ) . # < < # | الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # > > ^ { ومن الليل فتهجد به } ) أي قم بعد نومك وصل . # قال المفسرون : لا يكون التهجد إلا بعد النوم يقال : تهجد إذا سهر ، وهجد ~~إذا نام . # وقال بعض أهل اللغة : يقال تهجد إذا نام وتهجد إذا سهر وهو من الاضداد . # روى حميد بن عبد الرحمن بن عوف : عن رجل من الأنصار إنه كان مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سفر وقال : لأنظرن كيف يصلي النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إستيقظ فرفع رأسه إلى ~~السماء فتلا أربع آيات من سورة آل عمران : ^ { إن في خلق السماوات والأرض ~~لآيات } ) ثم أهوى بيده إلى القربة وأخذ مسواكا فأستن به ثم توضأ ثم صلى ثم ~~نام ثم إستيقظ ، فصنع كصنيعه أول مرة ، ويزعمون أنه التهجد الذي أمره الله ~~تعالى . # ^ { نافلة لك } ) قال ابن عباس : خاصة لك ، مقاتل بن حيان : كرامة وعطاء ~~لك . # ابن عباس : فريضتك . # وقال ms1901 : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل خاصة وكتبت عليه ، ~~ويكون معنى النافلة على هذا القول فريضة فرضها الله عليك فضلا عن الفرائض ~~التي فرضها الله علينا زيادة . # وقال قتادة : تطوعا وفضيلة . # وقال بعض العلماء : كانت صلاة الليل فرضها عليه في الابتداء ثم رخص له في ~~تركها فصارت نافلة . # وقال مجاهد : والنافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة لك من ~~أجل أنه لا يعمل ذلك كفارة لذنوبهم ، فهي نوافل له وزيادة للناس يعملون ~~ويصلون ماسوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها فليست للناس نوافل . # ^ { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) . # قال أهل التأويل : عسى ولعل من الله جزاء لأنه لايدع أن يفعل لعباده ما ~~أطمعهم فيه من الجزاء على طاعاتهم لأنه ليس من صفته الغرور ، ولو أن رجلا ~~قال لآخر : اهدني والزمني لعلي أن أنفعك فلزمه ولم ينفعه مع إطماعه فيه ~~ووعده لكان عارا له وتعالى الله عن ذلك ، وأما المقام المحمود فالمقام الذي ~~يشفع فيه لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون . PageV06P123 # عاصم بن أبي النجود عن زيد عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لو كنت متخذا خليلا لأتخذت ابن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم ~~خليل الله ثم قرأ ^ { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) ) . # وعن حذيفة بن اليمان قال : يجمع الناس في صعيد واحد فلا تكلم نفس فتكون ~~أول من يدعو محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ~~والشر ليس إليك والمهدي من هديت وبك وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا ~~منجا منك إلا اليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فذلك قوله تعالى ^ { عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) . # قتادة عن مأمون بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجتمع ~~المؤمنون يوم القيامة فيلهمون فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فأراحنا من ~~مكاننا هذا فيأتون آدم ( عليه السلام ) فيقولون : يا ms1902 آدم أنت أبو البشر ~~خلقك الله عز وجل بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فإشفع لنا إلى ~~ربك حتى يريحنا من هذا المكان فيقول لهم لست هناك ، ويذكر ذنبه الذي أصابه ~~فيستحي ربه من ذلك ولكن أئتوا نوحا فإنه أول الرسل بعثه الله إلى أهل الأرض ~~، فيأتون نوحا فيقول لست هناك ويذكر خطيئته وسؤاله ربه هلاك قومه فيستحي ~~ولكن أئتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتون إبراهيم ( عليه السلام ) فيقول : ~~لست هناك ولكن أئتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتون موسى ( ~~عليه السلام ) فيقول : لست هناك ، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس ~~فيستحي من ذلك فيقول أئتوا عيسى عبد الله ورسوله هو كلمة الله وروحه فيأتون ~~عيسى ( عليه السلام ) فيقول لست هناك ولكن أئتوا محمدا عبدا غفر الله ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتونني فأقوم وأمشي بين سماطين من المؤمنين حتى ~~أستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا رأيت ربي خررت ساجدا لربي فيدعني ما شاء الله ~~أن يدعني ثم يقول : إرفعك رأسك ثم يقول : قل يسمع وسل تعط واشفع تشفع ، ~~فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم ~~أعود إليه الثانية فإذا رأيت ربي وقعت أو خررت ساجدا لربي فيدعني ماشاء ~~الله أن يدعني ، ثم قال : إرفع يا محمد رأسك قل يسمع وسل تعطه وإشفع تشفع ، ~~فأرفع رأسي فأحمد بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة . # ثم أعود إليه الثالثة فإذا رأيت ربي وقعتا وخررت ساجدا لربي فيدعني ماشاء ~~الله أن يدعني ، ثم يقال إرفع يا محمد رأسك قل تسمع وسل تعطه وإشفع فشفع ~~فأرفع رأسي فأحمده تحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم ~~أعود إليه الرابعة ، وأقول يارب مابقي إلا من حبسه القرآن . # قال أنس بن مالك : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج من النار من ~~قال لا إله إلا الله وكان في PageV06P124 قلبه من الخير مايزن شعيرة ثم ~~يخرج من النار من قال ms1903 لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير مايزن ذرة ) . # وروى أبو عاصم محمد بن أبي أيوب الثقفي عن يزيد بن صهيب قال : كنت قد ~~شغلني رأي من رأى الخوارج وكنت رجلا شابا ، قال : فخرجنا في عصابة ذوي عدد ~~يزيد أن يحج ثم يخرج على الناس فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله ~~يحدث القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إلى سارية وإذا هو قد ذكر ~~الجهنميين فقلت له : يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدث والله عز وجل يقول ~~: @QB@ إنك من تدخل النار فقد أخزيته @QE@ { وكلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها } ) . # فقال لي : تقرأ القرآن ؟ قلت : نعم فقال : فهل سمعت مقام محمد المحمود ~~الذي يبعثه الله فيه ؟ قلت : نعم ، قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه ~~وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار . # ثم نعت وضع الصراط ومرور الناس عليه قال : وأخاف أن لا أكون حفظت ذلك غير ~~أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها ، قال : فيخرجون ~~كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون ~~كأنهم القراطيس . قال : فرجعنا وقلنا أيرون كهذا الشيخ يكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوالله ماخرج منا غير رجل واحد . # الزهري عن علي بن حسين قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا كان يوم ~~القيامة مد الأرض مد الأديم ( بالعكاظي ) حتى لايكون لبشر من الناس إلا ~~موضع قدميه ) . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فأكون أنا أول من يدعى وجبرئيل عن يمين ~~الرحمن والله ما رآه قبلها ، وأقول : يارب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي ~~فيقول الله تعالى : صدق ، ثم أشفع فأقول يارب عبادك عبدوك في أطراف الأرض ~~قال : وهو المقام المحمود ) . # وروى سفيان عن سلمة بن سهيل عن أبي الزعراء قال : قال عبد الله : يكون ~~أول شافع يوم القيامة روح القدس جبرئيل ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم يقوم ~~نبيكم صلى ms1904 الله عليه وسلم رابعا فلا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه وهو ~~المقام المحمود . # سعيد بن عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن ~~بالبراق قال لجبرائيل : والذي بعثك بالحق لايركبني حتى يضمن لي الشفاعة . ~~PageV06P125 # عبد الله بن إدريس عن عبد الله عن نافع عن ابن عمرو قال : إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ ^ { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) . # قال : يدنيني فيقعدني معه على العرش . # ابن فنجويه : أجلسني معه على سريره . # أبو أسامة عن داود بن يزيد ( الأزدي ) عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ^ { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) قال : ( الشفاعة ) . # عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال : إن الله تعالى إتخذ إبراهيم خليلا ~~وإن صاحبكم خليل الله وأكرم الخلق على الله ثم قرأ ^ { عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا } ) قال : يقعده على العرش . # وروى سعيد الجروي عن سيف السدوي عن عبد الله بن سلام قال : إذا كان يوم ~~القيامة يؤتي نبيكم صلى الله عليه وسلم فيقعد بين يدي الرب عز وجل على ~~الكرسي . # وروى ليث عن مجاهد في قوله عز وجل ^ { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ) ~~قال : يجلسه على العرش . # قال الأستاذ الإمام أبو القاسم الثعلبي : هذا تأويل غير مستحيل لأن الله ~~تعالى كان قبل خلقه الأشياء قائما بذاته ثم خلق الأشياء من غير حاجة له ~~إليها ، بل إظهارا لقدرته وحكمته ليعرف وجوده وحده وكمال علمه وقدرته بظهور ~~أفعاله المتقنة بالحكمة ، وخلق لنفسه عرشا إستوى عليه كما يشاء من غير أن ~~صار له مما شاء أو كان له العرش مكان بل هو الآن على الصفة التي كان عليها ~~قبل أن خلق المكان والزمان ، فعلى هذا القول سواء أقعد محمدا صلى الله عليه ~~وسلم على العرش أو على الأرض لأن إستواء الله على العرش ليس بمعنى ~~الاستقبال والزوال أو تحول الأحوال من القيام والقعود أو الحال الذي يشغل ~~العرش ، بل هو مستو على عرشه ms1905 كما أخبر عن نفسه بلا كيف ، وليس إقعاده محمدا ~~صلى الله عليه وسلم على العرش موجبا له صفة الربوبية أو مخرجا إياه من صفة ~~العبودية بل هو رفع لمحله وإظهار لشرفه وتفضيل له على غيره من خلقه ، وأما ~~قولهم : في الأخبار معه ، فهو شابه قوله تعالى ^ { إن الذين عند ربك } ) و ~~^ { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } ) ونحوهما من الآيات ، كل ذلك راجع إلى ~~الرتبة والمنزلة لا إلى المكان والجهة والله أعلم . # < < # | الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > ^ { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } ) قرأه العامة : بضم ~~الميمين على معنى الإدخال والاخراج PageV06P126 # وقرأ الحسن : بفتحهما على معنى الدخول والخروج . # وإختلف المفسرون في تأويلها . # فقال ابن عباس والحسن وقتادة ^ { أدخلني مدخل صدق } ) المدينة ^ { ~~وأخرجني مخرج صدق } ) من مكة نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالهجرة فروى أبو حمزة الثمالي عن جعفر بن محمد عن محمد بن المنكدر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حين دخل الغار ^ { رب أدخلني } ) يعني ~~الغار ^ { مدخل صدق وأخرجني } ) من الغار ^ { مخرج صدق } ) إلى المدينة ) . # وقال الضحاك : ^ { وأخرجني مخرج صدق } ) من مكة آمنا من المشركين ^ { ~~أدخلني } ) مكة ^ { مدخل صدق } ) ظاهرا عليها بالفتح . # عطية عن ابن عباس ^ { أدخلني } ) القبر ^ { مدخل صدق } ) عند الموت ^ { ~~وأخرجني } ) من القبر ^ { مخرج صدق } ) عند البعث . # الكلبي ^ { أدخلني } ) المدينة ^ { مدخل صدق } ) حين أدخلها بعد أن قصد ~~الشام ^ { وأخرجني } ) منها إلى مكة افتحها لي . # مجاهد ^ { أدخلني } ) في أمرك الذي أدخلتني به من النبوة ^ { مدخل صدق ~~وأخرجني } ) منه ^ { مخرج صدق } ) . # قتادة عن الحسن : ^ { أدخلني مدخل صدق } ) في طاعتك ^ { وأخرجني مخرج } ) ~~بالصدق أي سالما غير مقصر فيها . # وقيل : معناه ^ { أدخلني } ) حيث ما أدخلتني بالصدق ^ { وأخرجني } ) ~~بالصدق أي لتجعلني ممن أدخل بوجه وأخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون أمينا ~~عند الله . # ^ { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } ) مجاهد : حجة بينة . # قال الحسن : يعني ملكا قويا ينصرني به على من والاني وعزا ظاهرا أقيم به ~~دينك ، قال : فوعده الله تعالى لينزعن ms1906 ملك فارس والروم وعزتهما فيجعله له . # قتادة : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر ~~إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا بكتاب الله وحدوده ، وفرائضه وإقامة دينه وإن ~~السلطان رحمة من الله جعلها من أظهر عباده لايقدر بعضهم على بعض وأكل ~~شديدهم ضعيفهم . # وقيل : هو فتح مكة PageV06P127 # وروى موسى بن إسماعيل عن حماد عن الكلبي في قوله ^ { واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا } ) قال : سلطانه النصير . # عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية : إستعمله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أهل مكة ( قال له : ) إنطلق فقد إستعملتك على أهل الله يعني مكة ~~فكان شديدا على ( المنافقين ) لينا للمؤمنين . # قال : لا والله لا أعلم متخلفا ينطلق عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه ~~فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق . # فقال أهل مكة : يا رسول الله تستعمل على آل الله عتاب بن أسيد إعرابيا ~~حافيا ؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني رأيت فيما يرى النائم ، كأن ~~عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففلقها لا شديدا حتى فتح له ~~فدخلها فأعز الله به الاسلام لنصرته المؤمنين على من يريد ظلمهم فذلك ~~السلطان النصير ) . # < < # | الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # > > ^ { وقل جاء الحق } ) يعني أتى ^ { وزهق الباطل } ) أي ذهب الشيطان ~~وهلكه ، قاله قتادة . # وقال السدي : الحق الاسلام ، والباطل الشرك . وقيل : الحق دين الرحمن ~~والباطل الأوثان . # وقال ابن جريح : الحق الجهاد والقتال . # ^ { إن الباطل كان زهوقا } ) ذاهبا . # يقال : زهقت نفسه إذا خرجت وزهق السهم إذا جاوز الفرض فإستمر على جهته . # قال ابن مسعود وابن عباس : لما إفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~وجد حول البيت ثلثمائة وستين صنما ، صنم كل قوم بحيالهم ومعه مخصرة فجعل ~~يأتي الصنم فيطعن في عينه أو في بطنه ثم يقول ^ { جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا } ) بجعل الصنم ينكب لوجهه وجعل أهل مكة يتعجبون ، ~~ويقولون فيما بينهم ما رأينا رجلا أسحر من محمد . # < < # | الإسراء : ( 82 ms1907 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > ^ { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } ) أي بيان من ~~الضلالة والجهالة بين للمؤمن ما يختلف فيه ويشكل عليه ، فيشفي به من الشبهة ~~ويهدي به من الحيرة وإذا فعل ذلك رحمه الله ، فهو شفاء للقلوب بزوال الجهل ~~عنها كما يشفي المريض إذا زالت العلل عنه . # قتادة : إذا سمعه المؤمن إنتفع به وحفظه ووعاه . PageV06P128 # ^ { ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ) لأنه لاينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه ~~. # وقال همام : سمعت قتادة يقول : ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه ~~بزيادة أو نقصان ثم قرأ هذه الآية . # وروت ساكنة بنت الجرود قالت : سمعت رجاء الغنوي يقول : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ) . # < < # | الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > ^ { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض } ) عن ذكرنا ^ { ونأى بجانبه } ) ~~وتباعدنا بنفسه . # وقال عطاء : تعظم وتكبر . # وإختلف القراء في هذا الحديث ، فقرأ أبو عمر وعاصم ونافع وحمزة في بعض ~~الروايات عنهم : بفتح النون وكسر الهمزة على الامالة . # وقرأ الكسائي وخلف وحمزة في سائر الروايات : بكسرهما ، اتبعوا الكسرة . # وقرأ أكثرهم : بفتحهما على التفخيم وهي اللغة العالية . # وقرأ أبو جعفر وعامر : بالنون ولها وجهان : أحدهما : مقلوبة من نأي كما ~~يقال رأى ورأ ، والثاني : إنها من النوء وهو النهوض والقيام ويقال أيضا ~~للوقوع الجلوس نوء وهو من الاضداد . # ^ { وإذا مسه الشر } ) الشدة والضر ^ { كان يئوسا } ) قنوطا < < # | الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد ^ { كل يعمل على شاكلته } ) . # قال ابن عباس : على ناحيته . مجاهد : عى حدته . # الحسن وقتادة : على نيته . ابن زيد : على دينه . # مقاتل : على ( جدلته ) . الفراء : على طريقته التي جبل عليها . # أبو عبيدة والقتيبي : على خليقته وطبيعته . # وهو من الشكل ، يقال : لست على شكلي وشاكلتي ، وقيل : على سبيله الذي ~~إختاره لنفسه ، وقيل : على اشتباهه من حولهم ، أشكل علي الأمر أي إشتبه ، ~~وكل هذه الأقاويل متقاربة . # يقول العرب : طريق ذو شواكل إذا ينشعب الطرق ( منه ) ، ومجاز الآية : كل ~~يعمل ما يشبهه ، كما قيل في المثل السائر ms1908 : كل إمرىء يشبه فعله ما فعل ~~المروء فهو أهله PageV06P129 # ^ { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } ) < # > . # ! 7 < { ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا * ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * ~~إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا * قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ~~ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا } ) ~~2 # < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > ^ { ويسألونك عن الروح } ) . # الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : كنت أمشي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة وهو متكيء على عسيب فمر بقوم من اليهود ، فقال ~~بعضهم : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم : لاتسألوه ، فقام متكأ على العسيب ، ~~قال عبد الله ، وأنا خلفه فظنيت أنه يوحي إليه فقال ^ { ويسأ لونك عن الروح ~~قل الروح من أمر ربي } ) ^ { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ) . # فقال بعضهم لبعض : قلنا لكم لا تسألوه ، وفي غير الحديث عن عبد الله ، ~~قالوا : فكذلك نجد مثله إن الروح من أمر الله تعالى . # وقال ابن عباس : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا ما الروح ~~وكيف يعذب الروح في الجسد ولم يكن نزل فيهم شيء ؟ فلم يجبهم فأتاه جبرئيل ( ~~عليه السلام ) بهذه الآية . # ويروى أن اليهود إجتمعوا فقالوا لقريش حين سألوهم عن شأن محمد وحاله ~~سألوا محمدا عن الروح . وعن فتية فقدوا في الزمان الأول ، وعن رجل بلغ شرق ~~الأرض وغربها ، فإن أجاب في ذلك كله فهو بنبي وإن لم يجب من ذلك كله فليس ~~بنبي ، وإن أجاب في بعض ذلك وأمسك عن البعض فهو نبي فسألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنها فأنزل الله عز وجل فيما سألوه عن الفتية قوله ^ { أم حسبت ~~أن أصحاب الكهف والرقيم } ) إلى آخر القصة . # وأنزل عن الجواب الذي بلغ شرق الأرض وغربها ^ { ويسألونك عن ذي ms1909 القرنين } ~~) إلى آخر القصة . # وأنزل في الروح قوله ^ { ويسألونك عن الروح قل الروح } ) الآية . # واختلفوا في هذا الروح المسؤل عنه ماهو : فقال الحسن وقتادة : هو جبرئيل ~~. # قال قتادة : وكان ابن عباس يكتمه PageV06P130 # وروى أبو الميسرة ممن حدثه عن علي بن أبي طالب ( ح ) أنه قال : في قوله ^ ~~{ ويسأ لونك عن الروح قل الروح } ) الآية ، قال : هو ملك من الملائكة له ~~سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة ، ~~يسبح الله عز وجل بتلك اللغات كلها ، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع ~~الملائكة إلى يوم القيامة . # ابن عباس : الروح خلق من خلق الله صورهم على صور بني آدم ، وما نزل من ~~السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح . # أبو صالح : الروح كهيئة الأنسان وليسوا بناس . # مجاهد : الروح على صورة بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس يأكلون الطعام ~~وليسوا بملائكة . # سعيد بن جبير : لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش ولو شاء أن ~~بلغ السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل صورة ، خلقه ~~على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين ، فيقوم يوم القيامة ~~وهو ممن يشفع لأهل التوحيد لولا أن سندس الملائكة سترا من نور لاحترق أهل ~~السماوات من نوره . # وقال قوم : هو الروح المركب في الخلق الذي يفقده ( فأوهم وبوجوده مقاديم ~~) . # وقال بعضهم : أراد بالروح القرآن وذلك أن المشركين قالوا : يا محمد من ~~أتاك بهذا القرآن ، فأنزل الله تعالى بهذه الآية وبين أنه من عنده < < # | الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > ^ { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } ) يعني القرآن ^ { ثم لا ~~تجد لك به علينا وكيلا } ) ناصرا ينصرك ويرده عليك . # وقال الحسن : وكيلا ناصرا يمنعك منا إذا أردناك . # < < # | الإسراء : ( 87 ) إلا رحمة من . . . . . # > > ^ { إلا رحمة من ربك } ) يعني لكن لايشاء ربك رحمة من ذلك ، ^ { إن ~~فضله كان عليك كبيرا } ) . # هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج وهو ms1910 معصوب الرأس من وجع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~: ( أيها الناس ما هذه الكتب التي يكتبون الكتاب غير كتاب الله يوشك أن ~~يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقا إلا قليلا إلا أخذ منه ) . # قالوا : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ ؟ قال : ( من أراد ~~الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله ) . # وروى شداد بن معقل عن عبد الله بن مسعود قال : إن أول ما تفقدون من دينكم ~~الأمانة PageV06P131 وآخر ما تفقدون الصلاة والمصلين قوم لا دين لهم ، وإن ~~هذا القرآن تصبحون يوما وما معكم منه شيء ، فقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا ~~عبد الرحمن وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ~~ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة . # قال : يسري به في ليلة فيذهب بما في المصاحب ما في القلوب ( فتصبح الناس ~~كالبهائم ) ثم قرأ عبد الله ^ { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } ) ~~الآية . # وروى موسى بن عبيدة عن صفوان بن سليم عن ناجية بن عبد الله بن عتبة عن ~~أبيه عن عبد الله قال : إكثروا الطواف بالبيت قبل أن يرفع وينسى الناس ~~مكانه وأكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع ؟ قالوا : هذه المصاحف يرفع فكيف ~~بما في صدور الرجال . # قال : يسري عليه ليلا يصبحون منه فقراء ( وينسون ) قول لا إله إلا الله ~~فيتبعون في قول أهل الجاهلية وإشعارهم فذلك حين يقع عليهم القول . # وعن عبد الله بن عمرو قال : لا يقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل ~~له دوي كدوي النحل فيقول الله تعالى : ما بالك ، فيقول : منك خرجت وإليك ~~أعود اتلى ولا يعمل في . # < < # | الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # > > ^ { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله } ) لايقدرون على ذلك . # قال السدي : لايأتون بمثله لأنه غير مخلوق ولو كان مخلوقا لأتوا بمثله . # ^ { ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } ) عونا . # نزلت هذه الآية حين قال الكفار : لو شئنا لقلنا مثل هذا فأكذبهم الله ~~تعالى < < # | الإسراء : ( 89 ms1911 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # > > ^ { ولقد صرفنا للناس } ) إلى قوله ^ { إلا كفورا } ) جحودا . # ( { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا * أو تكون لك جنة من ~~نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السمآء كما زعمت علينا ~~كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى ~~السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه قل سبحان ربى هل كنت إلا ~~بشرا رسولا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث ~~الله بشرا رسولا * قل لو كان فى الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم ~~من السمآء ملكا رسولا * قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده ~~خبيرا بصيرا * ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من ~~دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما PageV06P132 وصما مأواهم ~~جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بئاياتنا وقالوا أءذا ~~كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا * أولم يروا أن الله الذى خلق ~~السماوات والارض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى ~~الظالمون إلا كفورا * قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية ~~الإنفاق وكان الإنسان قتورا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > ^ { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } ) . # عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة إبني ربيعة وأبا سفيان بن حرب والنضر بن ~~الحرث وأبا البحتري بن هشام ، والاسود بن المطلب وزمعة ابن الأسود والوليد ~~بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن ~~وائل ونبيها ومنبها إبني الحجاج إجتمعوا أو من إجتمع منهم بعد غروب الشمس ~~عند ظهر الكعبة . # فقال بعضهم لبعض : إبعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعث ~~إليه أن أشراف قومك قد إجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سريعا وهو ( يظن بأنه ) بدا لهم في أمره بداء ، وكان ms1912 عليهم حريصا يحب ~~رشدهم ويعز عليه عنتهم . # فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله لانعلم رجلا من ~~العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء وعنت الدين وسفهت ~~الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما ~~بيننا ( وبينك ) ، وإن كنت إنما جئت بهذا الحدث تطلب به مالا حظنا لك من ~~أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا ، ~~وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك به رأي قد غلب ~~عليك فكانوا يسمون من الجن من يأتي الأنسان بالخير والشر فربما كان ذلك ~~بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مابي ما تقولون ، ما جئتكم بما ~~جئتكم أطلب به أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني ~~إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم ~~رسالة ربي ونصحت لكم فأن تقبلوا مني ما جئتكم فهو حظكم في الدنيا والآخرة ~~وأن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ) . # فقالوا : يا محمد وإن كنت غير قابل منا ماعرضنا عليك فقد علمت إنه ليس من ~~الناس أحد أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا ، فسل لنا ربك الذي ~~بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا ~~بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق PageV06P133 وليبعث لنا من ~~مضى من آبائنا ، وليكن ممن يبعث لنا فيهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا ~~فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن صنعت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا ~~به منزلتك عند الله وأنه بعثك رسولا كما تقول . # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند ~~الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا ms1913 ~~والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ) . # قالوا : فإن لم تفعل هذا فخذ لنفسك فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك وسله ~~فيجعل لك تيجان وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك فإذن نراك ~~تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه . # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ما أنا بفاعل ) ما أنا بالذي ~~يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا ) . # قالوا : فأسقط السماء ( علينا كسفا ) كما زعمت أن ربك ( إن ) شاء فعل . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك ) ~~. # قالوا : قد بلغنا إنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن ، وإنا ~~والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك ~~وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا . # وقال قائل منهم ^ { لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا } ) . # فلما قالوا ذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه عبد الله بن أبي ~~أمية بن المغيرة ابن عبد الله بن عمرو بن محروم وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد ~~المطلب فقال له : يا محمد عرض عليك ماعرضوا فلم تقبل منهم ثم سألوك لأنفسهم ~~أمرا فليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك ، ثم سألوك أن تعجل ما ~~تخوفهم به من العذاب فلم تفعل ، فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى ~~السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة مصورة معك ونفر ~~من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ، وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت ألا ~~أصدقك ، ثم انصرف وإنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم # فقال : أبو جهل ، حين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش إن ~~محمد قد أتى إلا ماترون من عيب ديننا وشتم آلهتنا وسفه أحلامنا وسب آباءنا ~~فإني أعاهد الله لأجلسن له عند الحجر قدر ما أطيق حمله وإذا سجد في صلاته ~~رضخت ms1914 به رأسه PageV06P134 # وإنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا لما فاته من متابعة ~~قومه ولما رأى من مباعدتهم فأنزل الله تعالى ^ { وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر } ) . # قال أهل الكوفة : ( تفجر ) خفيفة بفتح التاء وضم الجيم ، وإختاره أبو ~~حاتم لأن الينبوع واحد . # ( قرأ ) الباقون بالتشديد على التفعيل ، وإختاره أبو عبيد ولم يختلفوا في ~~الثانية أنها مشددة لأجل الأنهار لأنها جمع ، والتشديد يدل على التكثير من ~~الأرض يعني أرض مكة ينبوعا يعني عيونا هو مفعول من نبع الماء . # < < # | الإسراء : ( 91 - 92 ) أو تكون لك . . . . . # > > ^ { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها } ) وسطها ^ { ~~تفجيرا } ) ( رقيقا ) ^ { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } ) قرأ أكثر ~~قراء العراق : بسكون السين أي قطعة أجمع كسفه وهو جمع الكثير ، مثل تمرة ~~وتمر وسدرة وسدر . # تقول العرب : أعطني كسفة من هذا الثوب أي قطعة ، ويقال : منه جاءنا ببريد ~~كسف أي قطع خبز ، وقيل : أراد جاثيا . # وفتح الباقون السين ، وهو القطع أيضا جمع القليل للكسفة . # ^ { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } ) . # قال ابن عباس : كفيلا . الضحاك : ضامنا . مقاتل : شهيدا . # مجاهد : جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة . # قتادة : عيانا . الفراء : هو من قول العرب : لقيت فلانا قبلا وقبلا أي ~~معاينة . # < < # | الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . . # > > ^ { أو يكون لك بيت من زخرف } ) من ذهب وأصله الزينة . # مجاهد : كنت لا أدري ما الزخرف حتى رأيته في قراءة ابن مسعود : بيت من ~~ذهب . # ^ { أو ترقى } ) تصعد ^ { في السماء ولن نؤمن لرقيك } ) أي من أجل رقيك ~~صعودك ^ { حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه } ) أمرنا فيه بإتباعك ^ { قل } ) يا ~~محمد ^ { سبحان ربي } ) . # وقرأ أهل مكة والشام : ^ { قال سبحان ربي } ) يعني محمد صلى الله عليه ~~وسلم ^ { هل كنت إلا بشرا رسولا } ) وليس ما سألتم في طوق البشر ولا قدرة ~~الرسل < < # | الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # > > ^ { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث } ) ~~جهلا منهم ^ { أبعث الله بشرا رسولا } ) وإن الأولى في محل النصب والثانية ~~في ms1915 PageV06P135 محل الرفع وفي الآية إختصار فتأويلها هلا بعث الله ملكا ~~رسولا فأجابهم الله تعالى < < # | الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . # > > ^ { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين } ) مستوطنين مقيمين ^ ~~{ لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } ) لأن الملائكة إنما تبعث إلى ~~الملائكة ويراهم الملائكة < < # | الإسراء : ( 96 - 97 ) قل كفى بالله . . . . . # > > ^ { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } ) إنه رسوله إليكم ^ { إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا } ) إلى قوله ^ { أولياء من دونه } ) دونهم ^ { ونحشرهم ~~يوم القيامة على وجوههم } ) . # شيبان عن قتادة عن أنس : إن رجلا قال : يارسول الله كيف يحشر الكافر على ~~وجهه يوم القيامة ؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ( إن الذي أمشاه على ~~رجاله قادر أن يمشيه على وجهه ( في النار ) ) . # وروى حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنفا ~~مشاة وصنفا ركبان وصنفا يمشون على وجوههم ) . # قيل : يارسول الله وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال : ( إن الذي أمشاهم على ~~أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك ) . # ^ { عميا وبكما وصما } ) إن قيل : وكيف وصف الله عز وجل هؤلاء يأتيهم يوم ~~القيامة عمي وصم وبكم ، وقال تعالى ^ { ورأى المجرمون النار } ) فقال : ^ { ~~سمعوا لها تغيظا وزفيرا } ) وقال ^ { دعوا هنالك ثبورا } ) والجواب عنه ~~ماقال ابن عباس : عميا لايرون شيئا يسرهم ، بكما لاينطقون بحجة ، صما ~~لايسمعون شيئا يسرهم . # وقال الحسن : هذا حين ( جاءتهم ) الملائكة وحين يساقون إلى الموقف عمي ~~العيون وزرقها سود الوجوه إلى أن يدخلوا النار . # مقاتل : هذا حين يقال لهم : إخسؤا فيها ولا تكلمون ، فيصيرون بأجمعهم ~~عميا بكما صما لايرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك . # وقيل : عميا لايبصرون الهدى ، وبكما لاينطقون بخير ، وصما لايسمعون الحق ~~. # ^ { مأواهم جهنم كلما خبت } ) قال ابن عباس : ( سكنت ) مجاهد : ( طفيت ) ~~قتادة : لانت وضعفت . # ^ { زدناهم سعيرا } ) وقودا < < # | الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > ^ { ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا ms1916 ~~أإنا PageV06P136 لمبعوثون خلقا جديدا } ) فأجابهم الله تعالى < < # | الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # > > ^ { أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض } ) في عظمها و ~~شدتها وكثرة أجزائها وقوتها ^ { قادر على أن يخلق مثلهم } ) في صغرهم ~~وضعفهم نظيره قوله ^ { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس } ) وقوله ^ ~~{ أأنتم أشد خلقا أم السماء } ) . # ^ { وجعل لهم أجلا } ) أي وقتا لعذابهم وهلاكهم ^ { لا ريب فيه } ) إنه ~~إليهم ، وقيل : إن هذا جواب لقولهم أو يسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، ~~وقيل : هو يوم القيامة ، وقيل : هو الموت الذي يعاينونه ^ { فأبى الظالمون ~~} ) الكافرون ^ { إلا كفورا } ) جحودا < < # | الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # > > ^ { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } ) أي أملاك ربي وأمواله ~~وأراد بالرحمة هاهنا الرزق ^ { إذا لأمسكتم } ) لبخلتم وحبستم ^ { خشية ~~الإنفاق } ) أي الفاقة ، ^ { وكان الإنسان قتورا } ) أي بخيلا ممسكا ضيقا . # ( { ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات فاسأل بنى إسراءيل إذ جآءهم فقال ~~له فرعون إنى لأظنك ياموسى مسحورا * قال لقد علمت مآ أنزل هاؤلاء إلا رب ~~السماوات والارض بصآئر وإنى لأظنك يافرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من ~~الارض فأغرقناه ومن معه جميعا * وقلنا من بعده لبنى إسراءيل اسكنوا الارض ~~فإذا جآء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا * وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ومآ ~~أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا * قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله ~~إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا * ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا * قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذالك سبيلا * وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك ~~فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا } ) 2 # < < # | الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } ) قال ابن عباس والضحاك : هي ~~العصا واليد البيضاء والعقدة التي كانت بلسانه فحلها وفلق البحر ms1917 والطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم . # وقال : عكرمة : مطر ، الوراق وقتادة ومجاهد والشعبي وعطاء : هي الطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد والسنون ونقص من الثمرات . # وعن محمد بن كعب القرظي قال : سألني عمر بن عبد العزيز عن الآيات التسع ، ~~فقلت : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات وعصا موسى ويده ~~والطمس والبحر . # فقال عمر : وأنا أعرف إن الطمس إحداهن . PageV06P137 # قال محمد بن كعب : إن رجل منهم كان مع أهله في فراشه وقد صار حجرين ، وإن ~~المرأة منهم لقائمة تختبز وقد صارت حجرا ، وإن المرأة منهم لفي الحمام ~~وإنها تصير حجرا . # فقال عمر : كيف يكون الفقه إلا هكذا ثم دعا بخريطة فيها أشياء مما كانت ~~اصيبت لعبد العزيز بن مروان بمصر حين كان عليها من بقايا آل فرعون فأخرج ~~منها البيضة مشقوقة ( قطعا ) وإنها لحجر وأخرج الجوزة مشقوقة وإنها لحجر ~~وإخرج أشباه ذلك من الفواكة وإنها لحجارة ، وأخرج دراهم ودنانير وفلوسا ~~وإنها لحجارة . فعلى هذا القول يكون الآيات بمعنى الدلالات والمعجزات . # وقال بعضهم : هي بمعنى آيات الكتاب . # روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن غسان المرادي : ~~إن يهوديا قال لصاحبه : تعال حتى نسأل هذا النبي ، فقال الآخر : لا تقل نبي ~~لأنه لو سمع صارت له أربعة أعين فأتياه فسألاه عن هذه الآية ^ { ولقد آتينا ~~موسى تسع آيات بينات } ) . # فقال صلى الله عليه وسلم ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تأكلوا الربا ولا تسحروا ولا تمشوا ~~بالبرىء إلى سلطان ليقتله ولا تسرقوا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا يوم ~~الزحف ، وعليكم خاصة في اليهود أن لا يتعدوا في السبت ) . # فقبلوا يده ( ورجله ) وقالوا : نشهد أنك نبي ، قال : ( فما يمنعكم أن ~~تتبعوني ؟ ) قالوا : إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي ، وإنا نخاف إن ~~اتبعناك تقتلنا اليهود . # ^ { فسأل بني إسرائيل إذ جاءهم } ) موسى ( عليه السلام ) ، وهو قراءة ~~العامة ، وروى حنظلة السدوسي عن شهر بن حوشب عن ابن ms1918 عباس أنه قرأ ^ { فسأل ~~بني إسرائيل إذ جاءهم } ) على الخبر وقال : سأل موسى فرعون أن يخلي سبيل ~~بني إسرائيل ويرسلهم معه . # فقال له فرعون : ^ { إني لأظنك يا موسى مسحورا } ) أي قد سحروك ، قاله ~~الكلبي ، وقال ابن عباس : مخدوعا ، وقال محمد بن جرير : يعطي علم السحر ~~فهذه العجائب التي يفعلها من سحرك ، وقال الفراء وأبو عبيد : ساحرا فوضع ~~المفعول موضع الفاعل ، كما يقال : هو مشؤوم وميمون أي شائم ويامن ، وقيل : ~~معناه : وإني لأعلمك يا موسى بشرا ذا سحر ، أي له رئة . # < < # | الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # > > قال موسى : ^ { لقد علمت } ) قراءة العامة بفتح التاء خطابا لفرعون ، ~~وقرأ الكسائي بضم التاء وهي قراءة علي PageV06P138 # روى شعبة عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي بن أبي طالب ( ح ) أنه ~~قرأها : لقد علمت برفع التاء وقال : والله ما علم عدوا لله ولكن موسى هو ~~الذي علم ، قال : فبلغت ابن عباس فقال : إنها لقد علمت تصديقا لقوله : ^ { ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } ) . # قال أبو عبيد : والمأخوذ عندنا نصب التاء ، وهو أصح من المعنى الذي احتج ~~به ابن عباس ، ولأن موسى ( عليه السلام ) لا يحتج بأن يقول علمت أنا وهو ~~الرسول الداعي ، ولو كان مع هذا كله تصح تلك القراءة ( عن علي ) لكانت حجة ~~، ولكنها ليست تثبت عنه إنما هي عن رجل مجهول ، ولا نعلم أحدا من القراء ~~تمسك بها غير الكسائي ، والرجل المرادي الذي روى عنه أبو إسحاق هو كلثوم ~~المرادي . # ^ { ما أنزل هؤلاء } ) الآيات التسع ^ { إلا رب السماوات والأرض بصائر } ~~) جمع بصيرة ^ { وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } ) قال ابن عباس : يعني ~~ملعونا ، مجاهد : هالكا ، قتادة : مهلكا . # وروى عيسى بن موسى عن عطية العوفي في قوله : ^ { إني لأظنك يا فرعون ~~مثبورا } ) قال : مبدلا ، ابن زيد : مخبولا ، لا عقل لك ، مقاتل : مغلوبا ، ~~ابن كيسان : بعيدا عن الخيرات ، وروى سفيان بن حصين عن الحسن في قوله : ^ { ~~وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } ) قال ( سلاحا ) في القطيفة . # قال مجاهد : دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة ms1919 له فألقى موسى ~~عصاه فرأى فرعون جانبي البيت بين ( فقميها ) ، ففزع فرعون وأحدث في قطيفته ~~. # وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : كنت قائما على رأس المأمون وهو يناظر ~~رجلا فسمعته يقول : يا مثبور ، ثم أقبل علي فقال : يا إبراهيم ما معنى : يا ~~مثبور ؟ قلت : لا أدري ، فقال : حدثني الرشيد قال : حدثني أمير المؤمنين ~~المنصور فسمعته يقول لرجل يا مثبور ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ما معنى ~~مثبور ؟ قال : قال ميمون بن مهران قال ابن عباس في قوله : ^ { وإني لأظنك ~~يا فرعون مثبورا } ) قال : ناقص العقل ، قال الفراء : يعني مصروفا ممنوعا ~~من الخير ، والعرب تقول : ما ثبرك عن هذا الحق ؟ أي ما منعك عنه وصرفك ، ~~وثبره الله يثبره ومثبره وهو لغتان ، وقال ابن الزهري : الغليظ الأرب إذا ~~بارى الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور . # < < # | الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # > > ^ { فأراد } ) فرعون ^ { أن يستفزهم } ) يعني يخرجهم ، أي بني ~~إسرائيل ^ { من الأرض } ) أي أرض مصر والشام . PageV06P139 # ^ { فأغرقناه ومن معه جميعا } ) ونجينا موسى وقومه < < # | الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . . # > > ^ { وقلنا } ) ^ { لهم من بعده } ) أي من بعد هلاك فرعون وقومه ^ { ~~لبني إسرائيل اسكنوا الأرض } ) يعني مصر والشام ^ { فاذا جاء وعد الآخرة } ~~) وهي الساعة ^ { جئنا بكم } ) من قبوركم إلى موقف القيامة ^ { لفيفا } ) ~~مختلطين وقد التف بعضكم ببعض لا تتعارفون ولا ينحاز ( أحدكم ) إلى قبيلته ~~وحيه ، وهو من قول الجيوش إذا اختلطوا ، وكل شيء اختلط بشيء تعطف به والتف ~~. # وقال مجاهد والضحاك : ( لفيفا ) أي جميعا ، ووحد اللفيف وهو خبر عن الجمع ~~لأنه بمعنى المصدر كقول القائل : لففته لفا ولفيفا . # وقال الكلبي ^ { فإذا جاء وعد الآخرة } ) يعني مجيء عيسى ابن مريم من ~~السماء جئنا بكم لفيفا وقال البزار : من ههنا وههنا ، يقول : جميعا . # وهذه القصة تعزية لنبينا صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه ، يقول الله ~~تعالى : ^ { كما أنزلت عليك القرآن } ) فكذبك كفار قومك من مكة كذلك آتيت ~~موسى التوراة فكذبه فرعون وقومه ، وكما أراد أهل مكة أن يستفزوك منها ، ~~كذلك أراد فرعون أن يستفز موسى وبني ms1920 إسرائيل من مصر ، فأنجيناهم منهم ~~وأظفرتهم عليهم ، وكذلك أظفرتك على أعدائك ، وأتم نعمتي عليك وعلى من اتبعك ~~نصرة للدين ولو كره الكافرون ، فأنجز الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده وله الحمد والمنة . # < < # | الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > ^ { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } ) يعني القرآن ^ { وما أرسلناك } ) ~~يا محمد ^ { إلا مبشرا ونذيرا } < < # | الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # > > ^ { وقرآنا فرقناه } ) أي وأنزلناه قرآنا ففصلناه . # قرأ ابن عباس : فرقناه بالتشديد وقال : لأنه لم ينزل مرة واحدة وانما ~~أنزل ( نجوما ) في عشرين سنة ، وتصديقه قراءة أبي بن كعب وقرآنا فرقناه ~~عليك ، وقرأ الباقون بالتخفيف كقوله ^ { فيها يفرق كل أمر حكيم } ) . # قال ابن عباس فصلناه ، قال الحسن : فرق الله به بين الحق والباطل ، وقرأ ~~الآخرون : بيناه . # ^ { لتقرأه على الناس على مكث } ) أي تؤدة ومهل في ثلاث وعشرين سنة ^ { ~~ونزلناه تنزيلا } < < # | الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # > > ^ { قل آمنوا به أولا تؤمنوا } ) أمر وعد وتهديد ^ { إن الذين أوتوا ~~العلم من قبل } ) أي من قبل نزول القرآن وخروج محمد صلى الله عليه وسلم وهم ~~مؤمنو أهل الكتاب ^ { إذا تتلى عليهم } ) يعني القرآن ^ { يخرون } ) يسقطون ~~^ { للأذقان } ) على الأذقان وهي جمع الذقن وهو مجتمع اللحيين ، قال ابن ~~عباس أراد الوجوه ^ { سجدا } < < # | الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # > > ^ { ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا } ) قال مجاهد : هم ~~ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ^ { خروا ~~سجدا وقالوا سبحان ربنا } ) ان كان أي وقد كان وعد ربنا لمفعولا < < # | الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # > > ^ { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم } ) نزول القرآن ^ { خشوعا } ) ~~وخضوعا وتواضعا لربهم PageV06P140 # قال عبد الأعلى التيمي : من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون ~~أوتي علما ينفعه ، وتلا هذه الآية ، نظيرها قوله : @QB@ إذا تتلى عليهم ~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا > 2 @QB@ < # | الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > ^ { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } ) الآية ، قال ابن عباس : تهجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعل يقول في سجوده : يا ms1921 الله يا ~~رحمن يا رحيم ، فقال المشركون : كان محمد يدعو إلها واحدا فهو الآن يدعوا ~~إلهين اثنين الله والرحمن ، والله ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون ~~مسيلمة الكذاب ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # قال ميمون بن مهران : كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه ~~يكتب : باسمك اللهم حتى نزلت هذه الآية : ^ { إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم } ) فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال مشركو العرب : هذا ~~الرحيم نعرفه فما الرحمن ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # الضحاك : قال أهل الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتقل ذكر ~~الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم ، فأنزل الله تعالى : ^ { قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } ) الآية . # ^ { أيا ما تدعوا } ) من هذين الاسمين ومن جميع أسمائه ^ { فله الأسماء ~~الحسنى } ) ( . . . . . . . ) مجازه : أيا تدعوا ، كقوله : @QB@ عما قليل ~~@QE@ { وجند ما هنالك } ) . # ^ { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } ) قال ابن عباس : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فاذا سمع ذلك المشركون ~~سبوا القرآن ومن أنزله ومن تلا به كما حكاه القرآن : ^ { لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه } ) ربما صفروا ليغلطوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويخلطوا عليه قراءته فأنزل الله تعالى ^ { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذلك سبيلا } ) أي في الصلاة فيسمع المشركون فيؤذوك ، ولا تخافت ~~بها فلا يسمع أصحابك حتى يأخذوا عنك . # وقال سعيد : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد ~~الحرام ، فقالت قريش : لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا فنهجو ربك ، وقال ~~مقاتل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في دار أبي سفيان بن حرب ~~عند الصفا ، يجهر بقرائته فمر به أبو جهل فقال : لا تفتر على الله ، فجعل ~~يخفت PageV06P141 صوته ، فقال أبو جهل للمشركين : ألا ترون ما فعلت بابن ~~أبي كبشة ، رددته عن قراءته فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وروى ( علقمة ) عن ابن سيرين في هذه الآية قال : كان أبو ms1922 بكر ( ح ) يخافت ~~بالقراءة في الصلاة ويقول : أناجي ربي ، وقد علم بحاجتي ، وكان عمر بن ~~الخطاب يرفع صوته ويقول : أزجر الشيطان وأوقظ المنان ، فأمر أبو بكر حين ~~نزلت هذه الآية أن يرفع صوته شيئا ، وأمر عمر أن يخفض شيئا . # وقالت عائشة رضي ( ح ) : نزلت هذه الآية في التشهد ، كان الأعرابي يجهر ~~فيقول : التحيات لله والصلوات ويرفع بها صوته ، فنزلت هذه الآية ، وقال ~~الحسن : ( لا تراء ) بصلاتك في العلانية ولا ( تسئها ) في السر . # الوالبي عن ابن عباس : لا تصل مرائيا الناس ، ولا تدعها مخافة الناس ، ~~ابن زيد : كان أهل الكتاب يخافتون في الصلاة ، لم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح ~~ويصيح من وراءه ، فنهاه الله أن يصيح كما يصيحون ، وخافت كما يخافتون ، ~~والسبيل الذي بين ذلك الذي بين له جبرئيل في الصلاة . # وقال : علي والنخعي ومجاهد وابن مكحول : هي في الدعاء ، ( وبه قال أشعث ~~عن ) عطية عن ابن عباس ، وقال عبد الله بن شداد : كان أعراب من بني تميم ~~إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : ( اللهم ارزقنا ) ، فقال لهم : ~~أتجهرون ؟ فأنزل الله هذه الآية . # ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح أن شيخا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حدثه أن رسول الله قال في هذه الآية : ( إنما أنزلت في ~~الدعاء ، يقول : لا ترفع صوتك في الدعاء عند استغفارك واذكر ذنوبك فيسمع ~~منك فتعبر بها وتخافت في الصوت والسكون ) ، ومنه يقال للميت إذا برد خفت . # ^ { وابتغ بين ذلك } ) أي بين الجهر والإخفات ^ { سبيلا } < < # | الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > ^ { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } ) قال الحسين بن الفضل : يعني ~~الذي عرفني أنه لم يتخذ ولدا ^ { ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي ~~من الذل } ) قال مجاهد : لم يذل فيحتاج إلى ولي يتعزز به . # ^ { وكبره تكبيرا } ) وعظمه أن يكون له شريك أو ولي ، قال عمر بن الخطاب ~~ح : قول العبد : ( الله أكبر ) خير من الدنيا وما فيها . PageV06P142 # وروى سهل بن معاذ عن أبيه ms1923 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آية ~~العز ^ { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } ) ) إلى آخره . # وروى سفيان بن وكيع عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من ~~بني عبد المطلب علمه هذه الآية سبع مرات . # وروى محمد بن سلمة عن عبد الحميد بن واصل قال : من قرأ آخر بني إسرائيل ~~كتب الله له من الأجر ملء السموات والأرض ؛ لأن الله يقول فيمن زعم أن له ~~ولدا ^ { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا ~~للرحمان ولدا } ) قال : فيكتب له من الأجر على قدر ذلك . # PageV06P143 < # > 1 ( سورة الكهف ) 1 < # > # مكية # في فضلها . # وهي سبعة آلاف وثلاثمئة وستون حرفا ، وألف وخمسمئة وسبع وسبعون كلمة ، ~~ومئة وعشر آيات . روى مطرف جندب عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال ، ومن قرأ ~~السورة كلها دخل الجنة ) . # وروى إسماعيل بن رافع عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ~~ملأ فضلها ما بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك ) ؟ . قالوا بلى يا رسول ~~الله . قال : ( سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة ~~الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ولياليها مثل ذلك ، وأعطي نورا يبلغ به السماء ~~ووقي فتنة الدجال ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما ~~لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم ~~به من علم ولا لائبآئهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا * ~~فلعلك باخع نفسك علىءاثارهم إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث أسفا * إنا ms1924 جعلنا ما ~~على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا ~~جرزا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } ) : الحمد لله الذي أنزل ~~على عبده الكتاب قيما مستقيما . قال ابن عباس : عدلا . الفراء : قيما على ~~الكتب كلها ناسخا لشرائعها . ^ { ولم يجعل له PageV06P144 عوجا } ) : ~~مختلفا < < # | الكهف : ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # > > ^ { لينذر بأسا شديدا } ) أي لتنذركم بأسا شديدا ^ { من لدنه ويبشر ~~المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا } ) وهي الجنة . # < < # | الكهف : ( 3 - 5 ) ماكثين فيه أبدا # > > ^ { ماكثين } ) : مقيمين ^ { فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ~~ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة } ) نصب على التمييز والقطع ، ~~تقديره : كبرت الكلمة كلمة ، ^ { تخرج من أفواههم إن يقولون } ) : ما ~~يقولون ^ { إلا كذبا } ) . # < < # | الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > ^ { فلعلك باخع نفسك } ) : قاتل نفسك ^ { على آثارهم إن لم يؤمنوا ~~بهذا الحديث } ) : القرآن ^ { أسفا } ) : حزنا وجزعا وغضبا . # < < # | الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # > > ^ { إنا جعلنا ما على الأرض } ) من كل شيء ^ { زينة لها } ) ، قال ~~الضحاك من الزاكية خاصة زينة لها ^ { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } ) أي أزهد ~~فيها . # < < # | الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # > > ^ { وإنا جاعلون ما عليها صعيدا } ) : مستويا ^ { جرزا } ) : يابسا ~~أملس لا تنبت شيئا . # ( { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا * إذ أوى ~~الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا ~~* فضربنا علىءاذانهم فى الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين ~~أحصى لما لبثوا أمدا * نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم ~~وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض ~~لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا * هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ~~ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ ~~اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ~~ويهيىء لكم من أمركم مرفقا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 9 ms1925 ) أم حسبت أن . . . . . # > > ^ { أم حسبت } ) ، معناه : بل أم حسبت ، يعني : أظننت يا محمد ^ { أن ~~أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } ) ؟ يعني : ليسوا أعجب آياتنا ~~؛ فإن ما خلقت من السماوات والأرض وما فيهن من العجائب أغرب منهم . والكهف ~~هو الغار في الجبل . واختلفوا في الرقيم ، فقال فيه ما روى ابن جريج عن ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن ثلاثة نفر خرجوا يرتادون لأهلهم ، بينا هم يمشون إذ أصابتهم السماء ، ~~فأووا إلى كهف فسقطت صخرة من الجبل فانطبقت على باب الكهف فانقفل عليهم ، ~~فقال قائل منهم : اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا PageV06P145 # فقال رجل منهم : قد عملت حسنة مرة ، كان لي أجراء يعملون عملا استأجرت كل ~~رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشرط ~~أصحابه ، فعمل في بقية نهاره كما عمل الرجل منهم في نهاره كله ، فرأيت علي ~~في الذمام ألا أنقصه مما استأجرت به أصحابه ، لما جهد في عمله ، فقال رجل ~~منهم : أتعطي هذا ما أعطيتني ولا يعمل إلا نصف النهار ؟ قلت : يا عبد الله ~~لم أبخسك شيئا من شرطك ، وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت . # قال : فغضب وذهب وترك أجره ، فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ، ~~ثم نزل بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر ، فبلغت ما شاء الله ، ~~فمر بي بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه ، فقال لي : إن لي عندك حقا . فذكره حتى ~~عرفته ، قلت : إياك أبغي وهذا حقك . فعرضتها عليه جميعا فقال : يا عبد الله ~~، لا تسخر بي إن لم تتصدق علي فأعطني حقي . قلت : والله لا أسخر ، إنها ~~لحقك ما لي فيه شيء ، فدفعتها إليه . اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج ~~عنا . فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء فأبصروا . # وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، كانت لي فضل ، وأصاب الناس شدة ، ~~فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا ، فقلت : والله ما هو دون نفسك ms1926 . فأبت علي ، ~~وذهبت ورجعت ثلاث مرات وقلت : لا والله ما هو دون نفسك . # فأبت علي وذهبت ، وذكرت لزوجها ، فقال لها : أعطيه نفسك وأغيثي عيالك . ~~فرجعت إلي ونشدتني بالله ، فأبيت عليها وقلت : والله ما هو دون نفسك . فلما ~~رأت ذلك أسلمت إلى نفسها ، فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي ، فقلت ~~لها : ما شأنك ؟ قالت : أخاف الله رب العالمين . فقلت لها : خفته في الشدة ~~ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ما يحق على بما تكشفتها . اللهم إن ~~كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا . فانصدع حتى تعارفوا وتبين لهم . # وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكان لي ~~غنم ، فكنت أطعم أبوى وأسقيهما ثم أرجع إلى أهلي . قال : فأصابني يوما غيث ~~حبسني حتى أمسيت فأتيت أهلي فأخذت محلبي وحلبت غنمي وتركتها قائمة فمضيت ~~إليهما ، فوجدتهما ناما ، فشق علي أن أوقضهما ، وشق علي أن أترك غنمي فما ~~برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما . اللهم إن فعلت ذلك ~~لوجهك فافرج عنا ) . # قال النعمان لكأني أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال ~~الجبل طاق ، ففرج الله عنهم وخرجوا ) . # وقال ابن عباس : الرقيم واد بين غطفان وأيلة ، وهو الوادي الذي فيه أصحاب ~~الكهف . PageV06P146 وقال كعب هي قريتهم . وهو على هذا التأويل من رقمة ~~الوادي وهو موضع الماء منه ، تقول العرب : عليك بالرقمة ، ودع الضفة . ~~والضفتان : جانبا الوادي . وقال سعيد بن جبير : الرقيم لوح من حديد ، وقيل ~~: من رصاص ، كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم ، ثم وضعوه على باب الكهف ~~. وهو على هذا التأويل بمعنى المرقوم ، أي المكتوب . والرقم : الخط ~~والعلامة ، والرقم : الكتابة . # < < # | الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # > > ثم ذكر قصتهم فقال : ^ { إذ أوى الفتية إلى الكهف } ) ، أي رجعوا ~~وصاروا . واختلفوا في مسيرهم إلى الكهف ، فقال محمد بن إسحاق بن يسار : مرج ~~أهل الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا وطغت فيهم الملوك حتى عبدوا الأصنام وذبحوا ~~للطواغيت ، وفيهم بقايا على دين المسيح ابن مريم ( عليه السلام ) ، متمسكين ~~بعبادة الله ms1927 عز وجل وتوحيده . وكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الروم ~~يقال له دقيانوس كان قد عبد الأصنام وذبح للطواغيت وقتل من خالفه في ذلك ~~ممن أقام على دين المسيح . وكان ينزل بقرى الروم فلا يترك في قرية ينزلها ~~أحدا إلا فتنه حتى يعبد الأصنام ، ويذبح للطواغيت ، حتى نزل مدينة أصحاب ~~الكهف وهي أفسوس ، فلما نزلها كبر ذلك على أهل الإيمان فاستخفوا منه وهربوا ~~في كل وجه . وكان دقيانوس قد أمر حين قدمها أن يتتبع أهل الإيمان ، فيجمعوا ~~له ، واتخذ شرطا من الكفار من أهلها ، فجعلوا يتتبعون أهل الإيمان في ~~مساكنهم فيخرجونهم إلى دقيانوس فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت ~~، فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الأصنام والذبح للطواغيت ، فمنهم من يرغب ~~في الحياة ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله فيقتل . # فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان بالله عز وجل ، جعلوا يسلمون أنفسهم ~~للعذاب والقتل ، فيقتلون ويقطعون ثم يربط ما قطع من أجسامهم على سور ~~المدينة من نواحيها كلها وعلى كل باب من أبوابها ، حتى عظمت الفتنة على أهل ~~الإيمان فمنهم من أقر فترك ومنهم من صلب على دينه فقتل . # فلما رأى الفتية ذلك حزنوا حزنا شديدا ، فقاموا وصلوا وصاموا واشتغلوا ~~بالدعاء والتسبيح لله عز وجل ، وكانوا من أشراف الروم ، وكانوا ثمانية نفر ~~، فبكوا وتضرعوا وجعلوا يقولون : ^ { ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } ) ، اكشف عن عبادك هذه الفتنة ، وارفع عنهم ~~البلاء ، وأنعم على عبادك الذين آمنوا بك حتى يعلنوا عبادتك . فبينا هم على ~~ذلك إذ أدركهم الشرط ، وكانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على ~~وجوههم يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل ويسألونه أن ينجيهم من دقيانوس ~~وفئته . فلما رآهم أولئك الكفرة قالوا لهم : ما خلفكم عن أمر الملك ؟ ~~انطلقوا إليه . ثم خرجوا من عندهم فرفعوا أمرهم إلى دقيانوس ، فقالوا : ~~نجمع الجميع وهؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك ويعصون أمرك ؟ ~~PageV06P147 # فلما سمع ذلك أتي بهم تفيض أعينهم من ms1928 الدمع ، معفرة وجوههم في التراب ، ~~فقال لهم : ما منعكم أن تشهدوا لذبح الآلهة التي تعبد في الأرض ، وأن ~~تجعلوا أنفسكم كغيركم ؟ اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس وإما ~~أن أقتلكم . فقال مكسلمينا وكان أكبرهم : إن لنا إلها ملأ السماوات والأرض ~~عظمته ، لن ندعو من دونه إلها أبدا ، ولن نقر بهذا الذي تدعونا إليه أبدا ، ~~ولكنا نعبد الله ربنا ، وله الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصا ، ~~إياه نعبد ، وإياه نسأل النجاة والخير فأما الطواغيت وعبادتها ، فلن نعبدها ~~أبدا ، فاصنع بنا ما بدا لك . ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قال ~~له ، فلما قالوا ذلك أمرهم فنزع عنهم لبوس كان عليهم من لبوس عظمائهم ، ثم ~~قال : أما إذا فعلتم فإني سأؤخركم ، وسأفرغ لكم فأنجز لكم ما وعدتكم من ~~العقوبة ، وما يمنعني أن اعجل ذلك لكم إلا أني أراكم شبابا ، حديثة أسنانكم ~~، ولا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه ، وتراجعون عقولكم . # ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة فنزعت منهم ، ثم أمر بهم حتى أخرجوا ~~من عنده ، وانطلق دقيانوس إلى مدينة سوى مدينتهم التي كانوا بها قريبا منهم ~~لبعض أموره ، فلما رأى الفتية أن دقيانوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه ، ~~وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يذكرهم ، فائتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل نفقة من ~~بيت أبيه فيتصدقوا بها ويتزودوا مما بقي ، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من ~~المدينة في جبل يقال له ينجلوس فيمكثون فيه ، ويعبدون الله عز وجل ، حتى ~~إذا جاء دقيانوس أتوه فقاموا بين يديه فيصنع بهم ما شاء . # فلما قال ذلك بعضهم لبعض ، عمد كل فتى منهم إلى بيت أبيه وأخذ نفقة ~~فتصدقوا بها ، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم ، وأتبعهم كلب كان لهم ، ~~حتى إذا أتوا ذلك الكهف الذي في ذلك الجبل تلبثوا فيه . # وقال كعب الأحبار : مروا بكلب فنبح عليهم فطردوه ، فعاد ففعلوا ذلك مرارا ~~، فقال لهم الكلب : ما تريدون مني ؟ لا تخشون إجابتي . أنا أحب أحباء الله ~~، فناموا حتى ms1929 أحرسكم . # وقال ابن عباس : هربوا ليلا من دقيانوس بن جلانوس حيث دعاهم إلى عبادة ~~الأصنام ، وكانوا سبعة فمروا براع معه كلب ، وكان على دينهم ، فخرجوا من ~~البلد فأووا إلى الكهف ، وهو قريب من البلدة ، فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا ~~الصلاة والتسبيح والتكبير والتحميد ابتغاء وجه الله تعالى ، فجعلوا نفقتهم ~~إلى فتى منهم يقال له تمليخا ، فكان على طعامهم يبتاع لهم أرزاقهم من ~~المدينة سرا ، وكان من أجملهم وأجلدهم . وكان تمليخا يصنع ذلك ، فإذا دخل ~~البلد يضع ثيابا كانت عليه حسانا ، ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين ~~يستطعمون فيها ، ثم يأخذ ورقة فينطلق إلى المدينة فيشتري طعاما وشرابا ~~ويسمع ويتجسس لهم الخبر : هل ذكروا أصحابه بشيء ؟ ثم يرجع إلى أصحابه . ~~PageV06P148 # فلبثوا بذلك ما لبثوا ، ثم قدم دقيانوس الجبار إلى المدينة فأمر العظماء ~~فذبحوا للطواغيت ، ففزع من ذلك أهل الإيمان ، وكان تمليخا بالمدينة يشتري ~~لأصحابه طعامهم وشرابهم ، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل ، ~~فأخبرهم أن الجبار دقيانوس قد دخل المدينة ، وأنهم ذكروا والتمسوا مع عظماء ~~المدينة ليذبحوا للطواغيت . فلما أخبرهم فزعوا ووقعوا سجودا يدعون الله عز ~~وجل ويتضرعون ويتعوذون به من الفتنة . # ثم إن تمليخا قال لهم : ارفعوا رؤوسكم فاطعموا من رزق الله وتوكلوا على ~~بارئكم . فرفعوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا وخوفا على أنفسهم ، فطعموا منه ~~وذلك مع غروب الشمس . ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون ويذكر بعضهم بعضا ، فبينا ~~هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف ~~، فأصابه ما أصابهم ، وهم مؤمنون موقنون ، ونفقتهم عند رؤوسهم . فلما كان ~~من الغد تفقدهم دقيانوس والتمسهم فلم يجدهم ، فقال لبعضهم : لقد ساءني ~~هؤلاء الفتية الذين ذهبوا ، لقد كانوا ظنوني غضبا عليهم بجهلهم ما جهلوا من ~~أمري ، ما كنت لأحمل عليهم في نفسي ولا لواحد منهم إن تابوا وعبدوا آلهتي ~~فقال له عظماء المدينة : ما أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة مقيمين ~~على ظلمهم ومعصيتهم ، وقد كنت أجلت لهم أجلا ، فلوا شاؤوا لرجعوا في ذلك ms1930 ~~الأجل ، ولكنهم لم يتوبوا . # فلما قالوا له ذلك غضب غضبا شديدا ، ثم أرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم ، ~~فقال : أخبروني عن أبنائكم المردة الذين عصوني . فقالوا له : أما نحن فلم ~~نعصك ، فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا وأهلكوها في أسواق المدينة ~~ثم انطلقوا فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس ؟ فلما قالوا له ذلك خلى سبيلهم ، ~~وجعل لا يدري ما يصنع بالفتية ، فألقى الله عز و جل في نفسه أن يأمر بالكهف ~~فيسد عليهم ، أراد الله عز و جل أن يكرمهم ويجعلهم آية لأمة يستخلف من ~~بعدهم ، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور . # فأمر دقيانوس بالكهف أن يسد عليهم ، وقال : دعوهم كما هم في الكهف يموتوا ~~عطشا وجوعا ، وليكن كهفهم الذي اختاروا قبرا لهم . وهو يظن أنهم أيقاظ ~~يعلمون ما يصنع بهم ، قد توفى الله أرواحهم وفاة النوم وكلبهم باسط ذراعيه ~~بالوصيد ، بباب الكهف قد غشيه ما غشيهم ، يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال . # ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما ، اسم ~~أحدهما بيدروس ، واسم الآخر روتاس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية وأنسابهم ~~وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص يجعلانه في تابوت من نحاس ، ثم يجعلان ~~التابوت في البنيان ، وقالا : لعل الله PageV06P149 يظهر على هؤلاء الفتية ~~قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم خبرهم حين يقرأ هذا الكتاب ~~. ففعلا ، ثم بنيا عليه ، فبقي دقيانوس ما بقي ، ثم مات وقومه وقرون بعد ~~كثيرة ، وخلفت الملوك بعد الملوك . # وقال عبيد بن عمير : كان أصحاب الكهف فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب ، ~~وكان معهم كلب صيدهم ، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب وأخرجوا معهم ~~آلهتهم التي يعبدونها من دون الله ، وقد قذف الله في قلوب الفتية الإيمان ~~وكان أحدهم وزير الملك فآمنوا ، وأخفى كل واحد منهم الايمان عن صاحبه ~~فقالوا في أنفسهم من غير أن يظهر بعضهم لبعض : نخرج من بين أظهر هؤلاء ~~القوم لا يصيبنا عقاب بجرمهم ، فخرج شاب ms1931 منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة فجلس ~~فيه ، ثم خرج آخر فرآه جالسا وحده ، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن ~~يظهر ذلك ، فجلس إليه ثم خرج الآخرون فجاؤوا فجلسوا إليهما ، فاجتمعوا وقال ~~بعضهم لبعض : ما جمعكم ، وكل واحد يكتم إيمانه على صاحبه مخافة على نفسه ؟ ~~ثم قالوا : ليخرج كل فتيين منكم فيخلوا ثم ليفشش كل واحد منكم إلى صاحبه . # فخرج فتيان منهم فتواقفا ثم تكلما فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه ، ~~فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما فقالا : قد اتفقنا على أمر واحد . فإذا هم ~~جميعا على الإيمان ، وإذا كهف في الجبل قريب منهم ، فقال بعضهم لبعض : ^ { ~~فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } ) . ~~فدخلوا ومعهم كلب صيد ، فناموا ^ { ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا } ) . # قال : وفقدهم قومهم ، وطلبوهم فعمى الله عليهم آثارهم وكهفهم ، فلما لم ~~يقدموا كتب أحدهم في لوح : فلان وفلان أبناء ملوكنا ، فقدناهم في شهر كذا ~~من سنة كذا في مملكة فلان بن فلان . ووضعوا اللوح في خزانة الملك وقالوا : ~~ليكونن لهذا شأن . ومات ذلك الملك ، وجاء قرن بعد قرن . # وقال وهب بن منبه : جاء أحد حواري عيسى بن مريم ( عليه السلام ) إلى ~~مدينة أصحاب الكهف ، فأراد أن يدخلها ، فقيل له : إن على بابها صنما لا ~~يدخلها أحد إلا سجد له . فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا من تلك المدينة ، ~~فكان فيه ، وكان يؤاجر نفسه من الحمامي ويعمل فيه . # ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة ، ودر عليه الرزق ، وجعل يقوم عليه ، ~~وعلقه فتية من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الأرض وخبر ~~الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة . وكان ~~شرطه على صاحب الحمام : إن الليل لي لا يحول بيني وبين الصلاة أحد ، وكان ~~على ذلك حتى أتى ابن الملك بامراة فدخل بها الحمام ، فعيره الحواري وقال له ~~: أنت ابن الملك وتدخل مع هذه ؟ فاستحيا ، فذهب ، فرجع مرة أخرى فقال له ~~مثل ذلك ، فسبه وانتهره ولم ms1932 يلتفت حتى دخلا معا فماتا جميعا في الحمام ، ~~فأتي الملك فقيل PageV06P150 له : قتل صاحب الحمام ابنك . فالتمس فلم يقدر ~~عليه ، فهرب ، فقال : من كان يصحبه ؟ فسموا الفتية فالتمسوا فخرجوا من ~~المدينة ، فمروا بصاحب لهم في زرع وهو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم ~~التمسوا ، فانطلق معهم ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا وقالوا : ~~نبيت هاهنا الليلة ، ثم نصبح إن شاء الله فترون رأيكم . فضرب الله على ~~آذانهم . # فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف ، وكلما أراد ~~الرجل منهم دخوله أرعب ، فلم يطق أحد دخوله ، وقال قائل : أليس لو قدرت ~~عليهم قتلتهم ؟ قال : بلى . قال : فابن عليهم باب الكهف واتركهم فيه يموتوا ~~عطشا وجوعا . ففعل . # قال وهب : تركهم بعد ما سد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ، ثم إن راعيا ~~أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف فادخلته غنمي من المطر فلم ~~يزل يعالجه حتى فتح ، ورد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا . # وقال محمد بن إسحاق : ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تيدوسيس ، ~~فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا وثلاثين سنة فتحزب الناس في ملكه ، وكانوا ~~أحزابا ؛ منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق ، ومنهم من يكذب بها ، ~~فكبر ذلك على الملك الصالح ، وبكى إلى الله عز و جل ، وتضرع إليه ، وحزن ~~حزنا شديدا . فلما رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق ويقولون : ~~لا حياة إلا الحياة الدنيا ، وإنما تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد فأما ~~الجسد فتأكله الأرض . ونسوا ما في الكتاب ، فجعل تيدوسيس يرسل إلى من يظن ~~فيه خيرا وأنه معه في الحق ، فجعلوا يكذبون بالساعة حتى كادوا يحولون الناس ~~عن الحق وملة الحواريين . # فلما رأى ذلك الملك الصالح تيدوسيس دخل بيته وأغلقه عليه ولبس مسحا وجعل ~~تحته رمادا ثم جلس عليه فدأب ليله ونهاره زمانا يتضرع إلى الله ويبكي مما ~~يرى فيه الناس ، ويقول : أي رب ، قد ترى اختلاف هؤلاء الناس ، فابعث إليهم ~~من يبين ms1933 لهم . ثم إن الرحمن الرحيم الذي يكره هلكة العباد أراد أن يظهر على ~~الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس شأنهم ويجعلهم آية له وحجة عليهم ، ~~وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن يستجيب لعبده الصالح تيدوسيس ~~ويتم نعمته عليه ، ولا ينزع عنه ملكه ولا الإيمان الذي أعطاه ، وأن يعبد ~~الله ولا يشرك به شيئا ، وأن يجمع من كان ببلده من المؤمنين . # فألقى الله عز و جل في نفس رجل من أهل ذلك البلد الذي به الكهف وكان اسم ~~ذلك الرجل أولياس أن يهدم ذلك البنيان الذي على فم الكهف ، فيبني به حظيرة ~~لغنمه ، فأستاجر عاملين فجعلا ينزعان تلك الحجارة ويبنيان بها تلك الحظيرة ~~حتى نزعا ما على فم الكهف ، وفتحا عليهم باب الكهف ، فحجبهم الله تعالى من ~~الناس بالرعب . فيزعمون أن أشجع من يريد أن ينظر إليهم أن يدخل من باب ~~الكهف لم يتقدم حتى يرى كلبهم دونهم إلى باب الكهف ، نائما . PageV06P151 # فلما نزعا الحجارة وفتحا باب الكهف أذن الله عز و جل بالقدرة والعظمة ~~والسلطان محيي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظهراني الكهف ، فجلسوا فرحين ~~مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم ، فسلم بعضهم على بعض كأنما استيقظوا من ساعتهم ~~التي كانوا يستيقظون بها إذا أصبحوا من ليلتهم التي يبيتون فيها . ثم قاموا ~~إلى الصلاة فصلوا كالذي كانوا يفعلون ، لا يرى في وجوههم ولا أبشارهم ولا ~~ألوانهم شيء ينكرونه ، وإنما هم كهيئتهم حين رقدوا ، وهم يرون أن ملكهم ~~دقيانوس الجبار في طلبهم . # فلما قضوا صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقتهم : إيتنا يا أخانا ما الذي ~~قال الناس في شأننا عشية أمس عند هذا الجبار وهم يظنون أنهم قد رقدوا كبعض ~~ما كانوا يرقدون ، وقد خيل إليهم أنهم قد ناموا كأطول ما كانوا ينامون في ~~الليلة التي أصبحوا فيها ، حتى تساءلوا بينهم فقال بعضهم لبعض : ^ { كم ~~لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } ) . # وكل ذلك في أنفسهم يسير ، فقال لهم تمليخا : افتقدتم والتمستم بالمدينة ~~وهو يريد أن يؤتى بكم ms1934 اليوم فتذبحوا للطواغيت أو يقتلكم ، فما شاء الله بعد ~~ذلك فعل . فقال لهم مكسلمينا : يا إخوتاه ، اعلموا أنكم ملاقو الله ، فلا ~~تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا . ثم قالوا لتمليخا : انطلق إلى المدينة ~~فتسمع ما يقال ( عنا ) بها اليوم وما الذي نذكر به عند دقيانوس ، وتلطف ولا ~~تشعرن بنا أحدا ، وابتع لنا طعاما فائتنا به ، فإنه قد نالنا الجوع ، وزدنا ~~على الطعام الذي جئتنا به فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا . ففعل تمليخا ~~كما كان يفعل ، ووضع ثيابه ، وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها ، فأخذ ورقا ~~من نفقتهم التي كانت معهم التي ضربت بطابع دقيانوس ، وكانت كخفاف الربع . ~~فانطلق تمليخا خارجا فلما مر بباب الكهف رأى حجارة منزوعة عن باب الكهف ~~فعجب منها ، ثم مر فلم يبال بها ، حتى أتى باب المدينة مستخفيا يصد عن ~~الطريق تخوفا أن يراه أحد من أهلها فيعرفه فيذهب إلى دقيانوس ، ولا يشعر ~~العبد الصالح أن دقيانوس وأهله قد هلكوا قبل ذلك بثلاثمائة سنة . # فلما رأى تمليخا باب المدينة رفع بصره فرأى فوق ظهر الباب علامة تكون ~~لأهل الإيمان ، فلما رآها عجب وجعل ينطر إليها مستخفيا ، فنظر يمينا وشمالا ~~ثم ترك ذلك الباب فتحول إلى باب آخر من أبو ابها فنظر فرأى مثل ذلك ، فجعل ~~يخيل إليه أن المدينة ليست بالتي كان يعرف ورأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن ~~رآهم قبل ذلك ، فجعل يمشي ويعجب ويخيل إليه أنه حيران ، ثم رجع إلى الباب ~~التي أتى منها ، فجعل يتعجب منه ومن نفسه ويقول : ياليت شعري أما هذه عشية ~~أمس فكان المسلمون يخفون هذه العلامة ويستخفون بها ، فأما اليوم فإنها ~~ظاهرة فلعلي حالم ثم يرى أنه ليس بنائم ، فأخذ كساءه فجعله على رأسه ثم دخل ~~المدينة ، فجعل يمشي بين PageV06P152 ظهراني سوقها فيسمع ناسا كثيرين ~~يحلفون باسم عيسى بن مريم ، فزاده فرقا فرأى أنه حيران ، فقام مسندا ظهره ~~إلى جدار من جدر المدينة ويقول في نفسه : والله ما أدري ما هذا ، أما عشية ~~أمس فليس على الأرض إنسان ms1935 يذكر عيسى بن مريم إلا قتل ، وأما الغداة فأسمعهم ~~وكل إنسان يذكر أمر عيسى ولا يخاف . # ثم قال في نفسه : لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرفها اسمع كلام ~~أهلها ولا أعرف أحدا منهم والله ما أعلم مدينة قرب مدينتنا فقام كالحيران ~~لا يتوجه وجها ، ثم لقي فتى من أهل المدينة ، فقال : ما اسم هذه المدينة يا ~~فتى ؟ قال : دفسوس . فقال في نفسه : لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي ، والله ~~يحق لي أن أسرع بالخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر فأهلك . # هذا الذي حدث به تمليخا أصحابه حين تبين له حالهم . ثم إنه أفاق فقال : ~~والله لو عجلت الخروج منها قبل أن يفطن بي لكان أكيس بي . فدنا من الذين ~~يبيعون الطعام فأخرج الورق التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم ، فقال : يا ~~عبد الله ، بعني بهذا الورق طعاما . فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق ~~ونقشها ، فعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه ، فنظر إليها . ثم جعلوا ~~يتطارحونها من رجل إلى رجل ، ويعجبون منها ، ثم جعلوا يتسارون من أجله ، ~~ففرق فرقا شديدا وجعل يرتعد ويظن أنهم فطنوا به وعرفوه ، وأنهم إنما يريدون ~~أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس ، وجعل أناس آخرون يأتونه فيتعرفونه ، فقال ~~لهم وهو شديد الفرق : أفصلوا علي ، قد أخذتم ورقي فأمسكوا ، وأما طعامكم ~~فلا حاجة لي به . فقالوا : من أنت يا فتى ؟ وما شأنك ؟ والله لقد وجدت كنزا ~~من كنوز الأولين ، وأنت تريد أن تخفيه عنا ، انطلق معنا فأرناه وشاركنا فيه ~~نخف عليك ما وجدت ؛ فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك . # فلما سمع قولهم عجب في نفسه ، وقال : قد وقعت في كل شيء أحذر منه ، ثم ~~قالوا : يا فتى ، إنك والله ما تستطيع أن تكتم ما حدث ، ولا تظن في نفسك ~~أنك سنخفي عليك . # فجعل تمليخا ما يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم ، وفرق حتى ما يخبرهم ~~شيئا ، فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه وطوقوه في عنقه ، ثم جعلوا ms1936 يقودونه ~~في سكك المدينة مكببا ، حتى سمع به من فيها ، فقيل : أخذ رجل عنده كنز ، ~~فاجتمع عليه أهل المدينة ، صغيرهم وكبيرهم ، فجعلوا ينظرون إليه ويقولون : ~~والله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة ، وما رأيناه فيها قط ، وما نعرفه . ~~فجعل تمليخا ما يدري ما يقول لهم مع ما يسمع منهم ، فلما اجتمع عليه أهل ~~المدينة فرق وسكت ولم يتكلم ، ولو قال إنه من أهل المدينة لم يصدق ، وكان ~~مستيقنا أن أباه وإخوته بالمدينة ، وأن حسبه في أهل المدينة من عظماء أهلها ~~، وأنهم سيأتونه إذا سمعوا ، وقد استيقن أنه عشية أمس يعرف كثيرا من أهلها ~~وأنه لا يعرف اليوم من أهلها أحدا . # فبينا هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه بعض أهله : أبوه أو بعض إخوته ~~فيخلصه من أيديهم PageV06P153 إذ اختطفوه ، فانطلقوا به إلى رئيسي المدينة ~~ومدبريها اللذين يدبران أمرها ، وهما رجلان صالحان اسم أحدهما أرموس واسم ~~الآخر أسطيوس . فلما انطلقوا به إليهما ظن تمليخا أنه ينطلق به إلى دقيانوس ~~الجبار ملكهم الذي هربوا منه ، فجعل يلتفت يمينا وشمالا ، وجعل الناس ~~يسخرون منه كما يسخرون من المجنون والحيران ، فجعل تمليخا يبكي ثم رفع رأسه ~~إلى السماء وإلى الله عز وجل ، ثم قال : اللهم إله السماء والأرض أفرغ علي ~~اليوم صبرا وأولج معي روحا منك تؤيدني به عند هذا الجبار . وجعل يبكي ويقول ~~في نفسه : فرق بيني وبين إخوتي ، يا ليتهم يعلمون ما لقيت وأين يذهب بي ، ~~ولو أنهم يعلمون فيأتون فنقوم جميعا بين يدي هذا الجبار ، فإنا كنا تواثقنا ~~( لنكونن معا ) لا نكفر بالله ولا نشرك به شيئا ولا نعبد الطواغيت من دون ~~الله ( ف ) فرق بيني وبينهم فلن يروني ولن أراهم أبدا ، وقد كنا تواثقنا ~~على ألا نفترق في حياة ولا موت ، يا ليت شعري ما هو فاعل بي ؟ أقاتلي أم لا ~~؟ # هذا ما حدث به تمليخا أصحابه عن نفسه حتى انتهي به إلى الرجلين الصالحين ~~: أرموس وأسطيوس ، فلما رأى تمليخا أنه لم يذهب به إلى دقيانوس أفاق وسكن ~~عنه البكاء ms1937 ، فأخذ أرموس وأسطيوس الورق ، فنظرا إليه وعجبا منه ثم قال ~~أحدهما : أين الكنز الذي وجدت يا فتى ؟ هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا ~~. فقال لهم تمليخا : ما وجدت كنزا ، ولكن هذا الورق ورق آبائي ونقش هذه ~~المدينة وضربها ، ولكن والله ما أدري ما شأني ، وما أدري ما أقول لكما . ~~فقال أحدهما : فمن أنت ؟ فقال له : أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل القرية ~~. قالوا له : فمن أبوك ( ومن ) يعرفك بها ؟ فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا ~~أحدا يعرفه ، ولا أباه ، فقال له أحدهما : أنت رجل كذاب لا تخبرنا بالحق . ~~ولم يدر ما يقول لهم غير أنه نكس بصره إلى الأرض ، فقال بعض من حوله : هذا ~~رجل مجنون . وقال بعضهم : ليس بمجنون ، ولكن يحمق نفسه عمدا لينفلت منكم . ~~فقال له أحدهما ، ونظر إليه نظرا شديدا : أتظن أنا نرسلك ونصدقك بأن هذا ~~مال ، أبيك وضرب هذا الورق ونقشها أكثر من ثلاثمئة سنة ، وأنت غلام شاب تظن ~~أنك تأفكنا وتسخر بنا ، ونحن شرط كما ترى ، وحولك سراة أهل المدينة وولاة ~~أمرها ، وخزائن هذه البلدة بأيدينا ، وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا ~~دينار ؟ إنني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابا شديدا ثم أوثقك حتى تعترف بهذا ~~الكنز الذي وجدت . # فلما قال له ذلك ، قال تمليخا : أنبئوني عن شيء أسألكم عنه ، فإن فعلتم ~~صدقتم ما عندي . قالوا له : سل ، ما نكتمك شيئا . فقال : ما فعل الملك ~~دقيانوس ؟ قالا له : ليس نعرف ملكا يسمى دقيانوس على وجه الأرض ، ولم يكن ~~إلا ملكا قد هلك منذ زمان ودهر طويل ، PageV06P154 وهلكت بعده قرون كثيرة . ~~قال لهم تمليخا : فوالله ما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول ، لقد كنا ~~فتية ، وإن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان والذبح للطواغيت فهربنا منه ~~عشية أمس فنمنا ، فلما انتبهنا خرجت لأشتري لأصحابي طعاما وأتجسس الأخبار ~~فإذا أنا كما ترون ، فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أركم ~~أصحابي . فلما سمع أرموس ما يقول تمليخا ، قال : يا قوم لعل هذه آية من ms1938 ~~آيات الله عز وجل جعلها لكم على يدي هذا الفتى ، فانطلقوا بنا معه يرنا ~~أصحابه كما قال . # فانطلق معهم أرموس وأسطيوس وانطلق معهما أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو ~~أصحاب الكهف ينظرون إليهم . # ولما رأى الفتية أصحاب الكهف أن تمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم وشرابهم ~~عن القدر الذي كان يأتي به ، ظنوا أنه قد أخذ فذهب به إلى ملكهم دقيانوس ~~الذي هربوا منه ، فبينا هم يظنون ذلك ويتخوفون إذ سمعوا الأصوات وجلبة ~~الخيل مصعدة نحوهم ، وظنوا أنهم رسل دقيانوس الجبار وأنه بعث إليهم ليؤتى ~~بهم ، فقاموا حين سمعوا ذلك إلى الصلاة ، وسلم بعضهم على بعض ، وقالوا : ~~انطلقوا بنا نأت أخانا تمليخا ، فإنه الآن بين يدي الجبار دقيانوس ينتظر ~~متى نأتيه ، فبينا هم يقولون ذلك ، وهم جلوس بين ظهراني الكهف ، فلم يروا ~~إلا أرموس وأصحابه وقوفا على باب الكهف ، وسبقهم تمليخا فدخل عليهم وهو ~~ويبكي ، فلما رأوه يبكي ، بكوا معه وسألوه عن شأنه ، فأخبرهم بخبره وقص ~~عليهم النبأ كله فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله ~~، وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس ، وتصديقا للبعث ، وليعلموا أن الساعة ~~آتية لا ريب فيها . # ثم دخل على آثر تمليخا أرموس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ~~فقام بباب الكهف ، ثم دعا رجالا من عظماء المدينة ففتح التابوت عندهم ~~فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيها : ( إن مكسلمينا ومجسلمينا وتمليخا ~~ومرطولس وكسوطونس وبيوسرس وتكريوس وبطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم ~~دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم ، فدخلوا هذا الكهف ، فلما أخبر ~~بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة ، وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه ~~من بعدهم إن عثروا عليهم . # فلما رأوه عجبوا وحمدوا الله الذي أراهم آية البعث فيهم ، ثم إنهم رفعوا ~~أصواتهم بحمد الله وتسبيحه ، ثم دخلوا على فتية الكهف فوجدوهم جلوسا بين ~~ظهرانيه مشرقة وجوههم ، لم تبل PageV06P155 ثيابهم ، فخر أرموس وأصحابه ~~سجدا ، وحمدوا الله الذي أراهم آية من آياته ، ثم كلم بعضهم بعضا وأنبأهم ~~الفتية عن الذي لقوا من ملكهم ms1939 دقيانوس . # ثم إن أرموس وأصحابه بعثوا بريدا إلى ملكهم الصالح تيدوسيس أن عجل ، لعلك ~~تنظر إلى آية من آيات الله جعلها الله على ملكك ، وجعلها آية للعالمين ~~لتكون نورا وضياء وتصديقا للبعث ، فاعجل على فتية بعثهم الله تعالى ، وقد ~~كان توفاهم منذ أكثر من ثلاثمئة سنة . # فلما أتى الملك الخبر قام من المسندة التي كان عليها ورجع إليه عقله ، ~~وذهب عنه همه ، ورجع إلى الله عز و جل ، فقال : أحمدك الله رب السماوات ~~والأرض ، وأعبدك وأسبح لك تطولت علي ، ورحمتني برحمتك ، فلم تطفئ النور ~~الذي كنت جعلت لآبائي وللعبد الصالح قسطيطوس الملك . # فلما نبأ به أهل المدينة ركبوا وساروا حتى أتوا مدينة دقيانوس فتلقاهم ~~أهل المدينة وساروا معه حتى صعدوا نحو الكهف وأتوه ، فلما رأى الفتية ~~تيدوسيس فرحوا به وخروا سجدا على وجوههم ، وقام تيدوسيس قدامهم ثم اعتنقهم ~~وبكى وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله عز وجل ويحمدونه ، ثم قال ~~الفتية لتيدوسيس : نستودعك الله ، ونقرأ عليك السلام ، وحفظك الله وحفظ ~~ملكك ونعيذك بالله من شر الجن والإنس . # فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا وتوفى الله أنفسهم ، وقام ~~الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم وأمر أن يجعل لكل رجل منهم تابوت من ذهب ، ~~فلما أمسوا ونام أتوه في المنام فقالوا : إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة ، ~~ولكنا خلقنا من تراب وإلى التراب نصير ، فاتركنا كما كنا في الكهف على ~~التراب حتى يبعثنا الله عز وجل منه . فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج ~~فجعلوا فيه وحجبهم الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب ، فلم يقدر أحد ~~على أن يدخل عليهم ، وأمر الملك فجعل على باب الكهف مسجد يصلى فيه ، وجعل ~~لهم عيدا عظيما ، وأمر أن يؤتى كل سنة . # وقيل : إنهم لما أتوا إلى باب الكهف قال تمليخا : دعوني حتى أدخل على ~~أصحابي فأبشرهم ؛ فإنهم إن رأوكم معي أرعبتموهم . فدخل فبشرهم ، وقبض الله ~~روحه وأرواحهم ، وعمي عليهم مكانهم ، فلم يهتدوا إليه . فهذا حديث أصحاب ~~أهل الكهف . # ويقال : إن نبي ms1940 الله محمدا صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يريه إياهم ، ~~فقال : ( إنك لن تراهم في دار الدنيا ، ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار ~~أصحابك ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان بك ) . فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لجبرئيل ( عليه السلام ) : ( كيف أبعثهم ؟ ) . قال : ( ابسط ~~كساء لهم ، وأجلس على طرف من أطرافها أبا بكر ، وعلى الثاني عمر وعلى ~~الثالث عليا ، وعلى الرابع أبا ذر ، PageV06P156 ثم ادع الريح الرخاء ~~المسخر لسليمان بن داود ( عليهما السلام ) فإن الله تعالى أمرها أن تطيعك ) ~~. # ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره ، فحملتهم الريح حتى انطلقت بهم ~~إلى باب الكهف ، فلما دنوا من الباب قلعوا منه حجرا ، فقام الكلب حين أبصر ~~الضوء فهر وحمل عليهم ، فلما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ برأسه أن ~~ادخلوا ، فدخلوا الكهف وقالوا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فرد ~~الله إليهم أرواحهم ، فقاموا بأجمعهم وقالوا : السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته . فقالوا : إن نبي الله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~عليكم السلام . فقالوا : على محمد رسول الله السلام ما دامت السماوات ~~والأرض ، وعليكم بما بلغتم . ثم جلسوا بأجمعهم يتحدثون ، فآمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقبلوا دين الإسلام ، وقالوا : أقرئوا محمدا منا السلام . ~~فأخذوا مضاجعهم وصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي . # ويقال : إن المهدي يسلم عليهم ، فيحييهم الله عز وجل ، ثم يرجعون إلى ~~رقدتهم ولا يقومون إلى يوم القيامة . # ثم جلس كل واحد منهم على مكانه ، وحملتهم الريح ، وهبط جبرئيل ( عليه ~~السلام ) ( على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما كان ( منهم ) ، فلما ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف ~~وجدتموهم ؟ وما الذي أجابوا ؟ ) . فقالوا : يا رسول الله ، دخلنا عليهم ~~فسلمنا عليهم ، فقاموا بأجمعهم ، فردوا السلام ، وبلغناهم رسالتك فأجابوا ~~وأنابوا وشهدوا أنك رسول الله حقا ، وحمدوا الله عز وجل على ما أكرمهم ~~بخروجك وتوجيه رسولك إليهم ، وهم يقرئونك السلام . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms1941 ( اللهم لا تفرق بيني وبين أصهاري وأحبائي وأختاني ، واغفر لمن ~~أحبني وأحب أهل بيتي وحامتي ، وأحب أصحابي ) . # فذلك قوله عز وجل ^ { إذ أوى } ) أي صار وانضم ^ { الفتية إلى الكهف } ) ~~، وهو غار في جبل ينجلوس ، واسم الكهف خيرم ، ^ { فقالوا ربنا آتنا من لدنك ~~رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا } ) أي يسر لنا ما نلتمس من رضاك . وقال ابن ~~عباس : ^ { رشدا } ) أي مخرجا من الغار في سلامة . وقيل : صوابا . # < < # | الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # > > قوله : ^ { فضربنا على آذانهم } ) هذا من فصيحات القرآن التي أقرت ~~العرب بالقصور عن الإتيان بمثله ، ومعناه : أنمناهم وألقينا وسلطنا عليهم ~~النوم ، كما يقال : ضرب الله فلان بالفالج ، أي ابتلاه به وأرسله عليه . ~~وقيل : معناه حجبناهم عن السمع ، وسددنا نفوذ الصوت إلى مسامعهم ، وهذا وصف ~~الأموات والنيام . وقال قطرب : هو كقول العرب : ضرب الأمير علي يد ~~PageV06P157 الرعية ، إذا منعهم عن العبث والفساد ، وضرب السيد على يدي ~~عبده المأذون في التجارة ، إذا منعه عن التصرف فيها . قال الأسود بن يعفر ، ~~وكان ضريرا : # ومن الحوادث لا أبا لك أنني # ضربت علي الأرض بالأسداد # ^ { سنين عددا } ) أي معدودة ، وهو نعت للسنين ، فالعد المصدر ، والعدد ~~الاسم المعدود ، كالنقص والنقض والخبط والحبط . وقال أبو عبيدة : هو نصب ~~على المصدر . # < < # | الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # > > ^ { ثم بعثناهم } ) ، يعني من نومهم ؛ ^ { لنعلم أي الحزبين أحصى لما ~~لبثوا أمدا } ) ، وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الملك ، والمسلمون ~~الآخرون الذين أسلموا حين أوى أصحاب الكهف في قدر مدة لبثهم في الكهف ، ~~فقال المسلمون الأولون : مكثوا في كهفهم ثلاثمئة سنة وتسع سنين ، وقال ~~المسلمون الآخرون : بل مكثوا كذا وكذا . فقال الأولون : الله أعلم بما ~~لبثوا ، فذلك قوله : ^ { ثم بعثناهم } ) ، لتعلموا ^ { أي الحزبين } ) : ~~الفريقين ^ { أحصى } ) : أصوب وأحفظ ^ { لما لبثوا } ) في كهفهم نياما ، ^ ~~{ أمدا } ) : غاية . # وقال مجاهد : عددا . وفي نصبه وجهان : أحدهما على التفسير والثاني لوقوع ~~^ { لما لبثوا } ) عليه . # < < # | الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > ^ { نحن نقص } ) ، أي نقرأ وننزل ^ { عليك نبأهم } ) ، أي خبر أصحاب ~~الكهف ^ { بالحق إنهم فتية } ) : شبان وأحداث ^ { آمنوا ms1942 بربهم } ) ، حكم ~~الله لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة لذلك . وقال أهل اللسان : رأس الفتوة ~~الإيمان . وقال الجنيد : الفتوة كف الأذى وبذل الندى ، وترك الشكوى . وقيل ~~: الفتوة شيئان : اجتناب المحارم ، واستعمال المكارم . وقيل : الفتى من لا ~~يدعي قبل الفعل ، ولا يزكي نفسه بعد الفعل . وقيل : ليس الفتى من يصبر على ~~السياط ، إنما الفتى من جاز على الصراط . وقيل : ليس الفتى من يصبر على ~~السكين ، إنما الفتى من يطعم المسكين . # ^ { وزدناهم هدى } ) إيمانا وبصيرة وإيقانا . # < < # | الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # > > ^ { وربطنا } ) : وشددنا ^ { على قلوبهم } ) بالصبر ، وألهمناهم ذلك ~~، وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه ~~من خفض العيش ، وفروا بدينهم إلى الكهف ، ^ { إذ قاموا } ) بين يدي دقيانوس ~~^ { فقالوا } ) حين عاتبهم على تركهم عبادة الصنم : ^ { ربنا رب السماوات ~~والأرض لن ندعو } ) : لن نعبد ^ { من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } ) ، ~~يعني إن دعونا غير الله ، لقد قلنا إذن شططا . قال ابن عباس ومقاتل : جورا ~~. قال قتادة : كذبا . وأصل الشطط والإشطاط : مجاوزة القدر ، والإفراط . # < < # | الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # > > ^ { هؤلاء قومنا } ) ، يعني أهل بلدهم ^ { اتخذوا من دونه } ) ، أي ~~من دون الله ^ { آلهة } ) ، يعني PageV06P158 الأصنام يعبدونها من دون الله ~~^ { لولا يأتون عليهم } ) أي هلا يأتون على عبادتهم ^ { بسلطان بين } ) : ~~بحجة واضحة ؛ ^ { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ) ، فزعم أن له شريكا ~~وولدا ؟ # < < # | الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # > > ثم قال بعضهم لبعض : ^ { إذ اعتزلتموهم } ) ، يعني قومكم ^ { وما ~~يعبدون إلا الله } ) ، أي واعتزلتم أصنامهم التي يعبدونها من دون الله . ~~وكذلك هو في مصحف عبد الله : ( وما يعبدون من دون الله ) . # ^ { فاؤوا إلى الكهف } ) ، أي صيروا إليه ^ { ينشر } ) ، أي يبسط لكم ~~ويظهر ^ { لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } ) ، أي رزقا رغدا ~~. والمرفق : ما يرتفق به الانسان ، وفيه لغتان : مرفق ، ومرفق . # 2 ( { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ~~ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذالك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ms1943 ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا * وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين ~~وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ~~ولملئت منهم رعبا * وكذالك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم ~~قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هاذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ~~ولا يشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ~~ولن تفلحوا إذا أبدا * وكذالك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن ~~الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ~~ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا * سيقولون ~~ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم قل ربىأعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا ~~مرآء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > ^ { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } ) ، أي تتزاور ، وقرأ أهل ~~الكوفة بالتخفيف على حذف أحد الزاءين ، وقرأ أهل الشام : ^ { تزاور } ) على ~~وزن تحمر ، وكلها بمعنى واحد ، أي تميل وتعدل عن كهفهم ^ { ذات اليمين } ) ~~، أي جانب اليمين ، ^ { وإذا غربت تقرضهم } ) ، قال ابن عباس : تدعهم . قال ~~مقاتل بن حيان : تجاوزهم . وأصل القرض : القطع . ^ { ذات الشمال وهم في ~~فجوة منه } ) ، أي متسع من الكهف ، وجمعها فجوات وفجى . أخبرنا الله تعالى ~~بحفظه اياهم في مهجعهم ، وعرفنا لطفه بهم في مضجعهم واختياره لهم أصلح ~~المواضع للرقاد فأعلمنا أنه بوأهم في مغناة من الكهف مستقبلا بنات نعش ، ~~تميل عنهم الشمس طالعة وغاربة وجارية ؛ لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرها وتغير ~~ألوانهم وتبلى ثيابهم ، وإنهم في متسع منه ينالهم فيه برد الريح ونسيمها ~~وتنفي عنهم كربة الغار وغمومه ، ^ { ذلك } ) الذي ذكرت من أمر الفتية ^ { ~~من آيات الله } ) < # > : PageV06P159 من عجائب صنع الله ودلالات قدرته وحكمته . ^ { من يهد ~~الله } ) أي يهده الله ^ { فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ms1944 وليا } ) معينا ~~^ { مرشدا } ) ؛ لأن التوفيق والخذلان بيد الله عز وجل . # < < # | الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # > > ^ { وتحسبهم } ) يا محمد ^ { أيقاظا } ) أي منتبهين ، جمع يقظ ويقظ ~~مثل قولك : رجل نجد ونجد للشجاع ، وجمعه أنجاد ، ^ { وهم رقود } ) : نيام ، ~~جمع راقد مثل قاعد وقعود ، ^ { ونقلبهم } ) ، وقرأ الحسن ( ونقلبهم ) ~~بالتخفيف ، ^ { ذات اليمين وذات الشمال } ) مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب ~~الأيسر . قال ابن عباس : كانوا ينقلبون في السنة مرة إلى جانب من جانب ، ~~لئلا تأكل الأرض لحومهم . ويقال : إن يوم عاشوراء كان يوم تقليبهم . وقال ~~أبو هريرة : كان لهم في كل سنة تقليبان . ^ { وكلبهم } ) ، قال ابن عباس : ~~كان أنمر . وقال مقاتل : كان أصفر . وقال القرظي : شدة صفرته تضرب إلى ~~الحمرة . الكلبي : لونه كالخلنج . وقيل : لون الحجر . وقيل : لون السماء . ~~وقال علي ابن أبي طالب ( ح ) : ( كان اسمه ريان ) . وقال ابن عباس : قطمير ~~. وقال الأوزاعي : نتوى . وقال شعيب الجبائي : حمران . عبد الله ابن كثير : ~~اسم الكلب قطمور . ( قال ) السدي : نون . عبد الله بن سلام : بسيط . كعب : ~~أصهب . وهب : نقيا ، وقيل : قطفير . # عن عمر قال : إن مما أخذ على العقرب ألا يضر بأحد في ليله ونهاره : سلام ~~على نوح ، وإن مما أخذ على الكلب ألا يضر من حمل عليه أن يقول : ^ { وكلبهم ~~باسط ذراعيه بالوصيد } ) . # وقرأ جعفر الصادق ( وكالبهم ) يعني : صاحب الكلب . # ^ { باسط ذراعيه بالوصيد } ) ، قال مجاهد والضحاك : الوصيد : فناء الكهف ~~، وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال سعيد بن جبير : الوصيد ~~الصعيد ، وهو التراب . وهذه رواية عطية العوفي عن ابن عباس . وقال السدي : ~~الوصيد الباب ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس ، وأنشد : # بأرض فضاء لا يسد وصيدها # علي ومعروفي بها غير منكر # أي بابها . وقال عطاء : الوصيد : عتبة الباب . وقال القتيبي الوصيد : ~~البناء ، وأصله من قول العرب ، أصدت الباب وأوصدته ، أي أغلقته وأطبقته . ^ ~~{ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا } ) ؛ لما ألبسهم الله تعالى من الهيئة ~~حتى لا يصل إليهم واصل ، ولا تلمسهم يد لامس حتى يبلغ الكتاب أجله ، ~~فيوقظهم الله من رقدتهم لإرادة الله ms1945 عز وجل أن يجعلهم آية وعبرة لمن شاء من ~~خلقه ؛ ^ { ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها } ) . ~~PageV06P160 # ^ { ولملئت منهم رعبا } ) : خوفا ، وقرأ أهل المدينة : ( لملئت ) ~~بالتشديد . وقيل : إنما ذلك من وحشة المكان الذي هم فيه . وقال الكلبي : ~~لأن أعينهم مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام . وقيل : إن الله ~~تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ~~غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ~~، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم قال ابن عباس : ليس ذلك ~~لك ، قد منع الله من هو خير منك ، قال : ^ { لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا ولملئت منهم رعبا } ) . فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم . ~~فبعث ناسا فقال : اذهبوا فانظروا . ففعلوا ، فلما دخلوا الكهف بعث الله عز ~~و جل عليهم ريحا فأخرجتهم فلم يستطيعوا الاطلاع عليهم من الرعب . # < < # | الكهف : ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > ^ { وكذلك بعثناهم } ) أي كما أنمناهم في الكهف ، ومنعنا من الوصول ~~إليهم ، وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان ، وثيابهم من العفن على مر ~~الأيام بقدرتنا ، كذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت ^ { ليتساءلوا ~~بينهم } ) : ليتحدثوا ، ويسأل بعضهم بعضا . ^ { قال قائل منهم } ) يعني : ~~رئيسهم مكسلمينا : ^ { كم لبثتم } ) في نومكم ؟ وذلك أنهم استنكروا من ~~أنفسهم طول نومهم . ويقال : إنه راعهم ما فاتهم من الصلاة ، فقالوا ذلك . ^ ~~{ قالوا لبثنا يوما } ) ؛ لأنهم دخلوا الكهف غدوة ، فلما رأوا الشمس قالوا ~~: ^ { أو بعض يوم } ) توقيا من الكذب ، وكانت قد بقيت من الشمس بقية . ~~ويقال : كان بعد زوال الشمس . فلما نظروا إلى شعورهم وأظفارهم تيقنوا أن ~~لبثهم أكثر من يوم أو بعض يوم ، ^ { فقالوا ربكم أعلم بما لبثتم } ) . ~~ويقال : إن رئيسهم لما سمع الاختلاف بينهم قال ذلك . ^ { فابعثوا أحدكم } ) ~~يعني : تمليخا ^ { بورقكم هذه إلى المدينة } ) ، والورق : الفضة ؛ مضروبة ~~كانت أو غير مضروبة . والدليل عليه أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب ~~فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه ، فأمره ms1946 النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ~~أنفا من ذهب . وفيه لغات : ( بورقكم ) وهي قراءة أبي عمرو وحمزة وخلف ، و ( ~~ورقكم ) بسكون الراء وإدغام القاف وهي قراءة أهل مكة ، و ^ { ورقكم } ) ~~بفتح الواو وكسر الراء وهي قراءة أكثر القراء . و ( ورق ) مثل كبد وكبد ~~وكلمة وكلمة . # ( والمدينة ) : أفسوس ، ^ { فلينظر أيها أزكى طعاما } ) قال ابن عباس ~~وسعيد بن جبير : أحل ذبيحة ، لأن عامتهم كانوا مجوسا ، وفيهم قوم مؤمنون ~~يخفون إيمانهم . قال الضحاك : أطيب . وقال مقاتل بن حيان : أجود . وقال ~~يمان بن رياب : أرفص . قتادة : خير . قال عكرمة : أكثر . وأصل الزكاة ~~الزيادة والنماء ، قال الشاعر : # قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة # وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب PageV06P161 # ^ { فليأتكم برزق منه } ) أي قوت وطعام ، ^ { وليتلطف } ) : وليترفق في ~~الشراء ، وفي طريقه ، وفي دخول المدينة ، ^ { ولا يشعرن بكم أحدا } ) من ~~الناس ، أي ولا يعلمن ، أي إن ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما يقع فيه . # < < # | الكهف : ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . . # > > ^ { إنهم إن يظهروا عليكم } ) فيعلموا بمكانكم ^ { يرجموكم } ) ، قال ~~ابن جريج : يشتموكم ويؤذوكم بالقول . ويقال : يقتلوكم . ويقال : كان من ~~عادتهم القتل بالرجم وهو من أخبث القتل . وقيل : هو التوبيخ . ويضربوكم ^ { ~~أو يعيدوكم في ملتهم } ) : دينهم الكفر ^ { ولن تفلحوا إذا أبدا } ) إن ~~عدتم إليهم . # < < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > ^ { وكذلك أعثرنا } ) ، أي أطلعنا ^ { عليهم } ) ، يقال : عثرت على ~~الشيء إذا اطلعت عليهم ، فأعثرت غيري إذا أطلعته ، ^ { ليعلموا أن وعد الله ~~حق } ) يعني قوم تيدوسيس ، ^ { وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم ~~أمرهم } ) ، قال ابن عباس : تنازعوا في البنيان والمسجد ، قال المسلمون : ~~نبني عليهم مسجدا ، لأنهم على ديننا ، وقال المشركون : نبني عليهم بنيانا ؛ ~~لأنهم من أهل سنتنا . وقال عكرمة : تنازعوا في الأرواح والأجساد ، فقال ~~المسلمون : البعث للأرواح والأجساد ، و قال بعضهم : البعث للأرواح دون ~~الأجساد ، فبعثهم الله من رقادهم وأراهم أن البعث للأرواح والأجساد . وقيل ~~: تنازعوا في قدر لبثهم ومكثهم . وقيل : تنازعوا في عددهم ، ^ { فقالوا ~~ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم } ) يعني ~~تيدوسيس الملك وأصحابه : ^ { لنتخذن عليهم ms1947 مسجدا } ) ، وقيل : الذين تغلبوا ~~على أمرهم ، وهم المؤمنون . وهذا يرجع إلى الأول . # < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > ^ { سيقولون ثلثة } ) وذلك أن السيد والعاقب وأصحابهما من نصارى أهل ~~نجران كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيد ~~: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وكان السيد يعقوبيا ، وقال العاقب : كانوا ~~خمسة سادسهم كلبهم . وكان نسطوريا ، وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم ~~كلبهم ، فحقق الله قول المسلمين وصدقهم بعد ما حكى قول النصارى ، فقال ^ { ~~سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب } ) أي ~~قذفا بالظن من غير يقين ، كقول الشاعر : # وأجعل مني الحق غيبا مرجما # ^ { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } ) وقال بعضهم : هذه الواو واو الثمانية ~~، إن العرب يقولون : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، ~~وثمانية ، لأن العقد كان عندهم سبعة PageV06P162 كما هو اليوم عندنا عشرة . ~~ونظيره قوله تعالى : ^ { التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر } ) . # وقوله في صفة أهل الجنة ^ { حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها } ) . # وقوله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ^ { ثيبات وأبكارا } ) . # وقال بعضهم : هذه واو الحكم والتحقيق ، فكأنه حكى اختلافهم فتم الكلام ~~عند قوله : ^ { ويقولون سبعة } ) ، ثم حكم أن ثامنهم كلبهم ، والثامن لا ~~يكون إلا بعد السبع ، فهذا تحقيق قول المسلمين . ^ { ربي أعلم بعدتهم ما ~~يعلمهم إلا قليل } ) ، قال قتادة : قليل من الناس . وقال عطاء : يعني ~~بالقليل : أهل الكتاب . يحيى بن أبي روق عن أبيه عن الضحاك عن ابن عباس في ~~قوله تعالى . ^ { ما يعلمهم إلا قليل } ) قال : أنا من أولئك القليل . # وهم : مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطونس ، وسارينوس ، وآنوانس ، وروانوانس ، ~~ومشططيونس ، وهو الراعي ، والكلب واسمه قطمير كلب أنمر فوق القلطي ودون ~~الكردي . # وقال محمد بن المسيب : القلطي : كلب صيني ، و قال : ما بقي بنيسابور محدث ~~إلا كتب عني هذا الحديث إلا من لم يقدر له . قال : وكتبه أبو عمرو ، ~~والحيري عني . ^ { ولا تمار فيهم } ) ، أي في عدتهم وشأنهم ^ { إلا مراء ~~ظاهرا } ) وهو ما قص عليه في كتابه من خبرهم يقول : حسبك ما ms1948 قصصت عليك فلا ~~تمار فيهم ، ^ { و لا تستفت فيهم منهم أحدا } ) من أهل الكتاب . # ( { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا * إلا أن يشآء الله واذكر ربك إذا ~~نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا * ولبثوا فى كهفهم ثلاث مئة ~~سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض أبصر ~~به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا * واتل مآ أوحى إليك ~~من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا * واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة ~~الحيواة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ~~* وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا PageV06P163 بمآء كالمهل يشوى ~~الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا * أولائك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على ~~الارآئك نعم الثواب وحسنت مرتفقا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 23 - 24 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > ^ { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } ) ، قال ابن ~~عباس : يعني إذا عزمت على أن تفعل شيئا غدا ، أو تحلف على شيء أن تقول : ~~إني فاعل ذلك غدا إن شاء الله . وإن نسيت الاستثناء ثم ذكرته فقله ولو بعد ~~سنة ، وهذا تأديب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ~~المسائل الثلاثة : أصحاب الكهف ، والروح ، وذي القرنين ، فوعدهم أن يخبرهم ~~ولم يستثن . # عبد الله بن سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يتم إيمان العبد حتى يستثني في كل كلامه ) . # ^ { واذكر ربك إذا نسيت } ) ، قال ابن عباس ومجاهد وأبو العالية والحسن : ~~معناه : إذا نسيت الاستثناء ms1949 ثم ذكرت ، فاستثن . وقال عكرمة : معناه : واذكر ~~ربك إذا غضبت . # حدثنا عبد الصمد بن حسان عن وهيب قال : مكتوب في الإنجيل : ابن آدم ، ~~اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق ، وإذا ظلمت فلا تنتصر ~~؛ فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك . وقال الضحاك والسدي : هذا في الصلاة ؛ ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ~~ذكرها ) . # وقال أهل الإشارة : معناه واذكر ربك إذا نسيت غيره ؛ لأن ذكر الله تعالى ~~إنما يتحقق بعد نسيان غيره . يؤيده قول ذي النون المصري : من ذكر الله ذكرا ~~على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شيء ، فإذا نسي في جنب ذكره كل شيء حفظ ~~الله له كل شيء ، وكان له عوضا من كل شيء . وقيل : معناه : واذكر ربك إذا ~~تركت ذكره ، والنسيان هو الترك . ^ { وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا ~~رشدا } ) ، أي يثبتني على طريق هو أقرب إليه ، فأرشد . وقيل : معنا لعل ~~الله أن يهديني ويسددني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون إن هو شاء . ~~وقيل : إن الله تعالى أمره أن يذكره إذا نسي شيئا ويسأله أن يذكره فيتذكر ، ~~أو يهديه لما هو خير له من تذكر ما نسيه . ويقال : إن القوم لما سألوه عن ~~قصة أصحاب الكهف على وجه العناد أمره الله تعالى أن يخبرهم أن الله سيؤتيه ~~من الحجج والبيان على صحة نبوته وما دعاهم إليه من الحق ودلهم على ما سألوه ~~. ثم إن الله عز و جل فعل ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم ما كان ~~أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف . وقال بعضهم : هذا شيء ~~أمر أن PageV06P164 يقوله مع قوله : ^ { إن شاء الله } ) إذا ذكر الاستثناء ~~بعد ما نسيه ، فإذا نسي الإنسان فيؤتيه من ذلك . وكفارته أن يقول : ^ { عسى ~~أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا } ) . # < < # | الكهف : ( 25 - 26 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > ^ { ولبثوا } ) يعني : أصحاب الكهف ^ { في كهفهم } ) ، قال بعضهم : ~~هذا خبر عن أهل ms1950 الكتاب أنهم قالوا ذلك ، وقالوا : لو كان خبرا من الله عز و ~~جل عن قدر لبثهم في الكهف لم يكن لقوله : ^ { قل الله أعلم بما لبثوا } ) ~~وجه مفهوم ، وقد أعلم خلقه قدر لبثهم فيه ، هذا قول قتادة . يدل عليه قراءة ~~ابن مسعود : ( وقالوا لبثوا في كهفهم ) . وقال مطر الوراق في هذه الآية : ~~هذا شيء قالته اليهود ، فرده الله عليهم ، وقال : ^ { قل الله أعلم بما ~~لبثوا } ) . وقال الآخرون : هذا إخبار الله عن قدر لبثهم في الكهف ، وقالوا ~~: معنى قوله : ^ { قل الله أعلم } ) أن أهل الكتاب قالوا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا هذا ثلاثمئة ~~وتسع سنين فرد الله عز و جل ذلك عليهم ، وقال : ^ { قل الله أعلم بما لبثوا ~~} ) بعد أن قبض أرواحهم إلى يومنا هذا لا يعلم ذلك غير الله وغير من أعلمه ~~الله ذلك . وقال الكلبي : قالت نصارى نجران : أما الثلاثمئة فقد عرفناها ، ~~وأما التسع فلا علم لنا بها فنزلت @QB@ الله أعلم بما لبثوا @QE@ { ~~ثلاثمائة سنين } ) مضاف غير منون ، قرأها حمزة ، والكسائي والباقون ~~بالتنوين يعني : ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمئة . وقال الضحاك ومقاتل : نزلت ~~: ^ { ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة } ) فقالوا : أياما أو سنين ؟ فنزلت ^ { ~~سنين } ) فلذلك قال : ^ { سنين } ) ولم يقل : سنة . ^ { وازدادوا تسعا قل ~~الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع } ) يعني : ما ~~أبصر الله بكل موجود وأسمعه بكل مسموع ^ { ما لهم } ) ، أي لأهل السماوات ~~والأرض ^ { من دونه } ) من دون الله ^ { من ولي } ) : ناصر ، ^ { ولا يشرك ~~في حكمه أحدا } ) من الأصنام وغيرها . # < < # | الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > ^ { واتل } ) أي واقرأ يا محمد ^ { ما أوحي إليك من كتاب ربك } ) ، ~~يعني : القرآن ، واتبع ما فيه ^ { لا مبدل لكلماته } ) ، قال الكلبي : لا ~~مغير للقرآن . وقال محمد بن جرير : يعني : لا مغير لما أوعد بكلماته أهل ~~معاصيه والمخالفين لكتابه . ^ { ولن تجد } ) أنت ^ { من دونه } ) إن لم ~~تتبع القرآن وخالفته ^ { ملتحدا } ) ، قال ابن عباس : حرزا . وقال الحسن : ~~مدخلا . وقيل : معدلا . وقيل ms1951 : موئلا وقال مجاهد ملجأ ، وأصله من الميل ، ~~ومنه لحد القبر . # < < # | الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # > > ^ { واصبر نفسك } ) الآية قال المفسرون : نزلت في عيينة بن حصين ~~الفزاري ، وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية ، ~~وعنده بلال وصهيب وخباب وعمار وعامر بن فهيرة ومهجع وسلمان ، وعلى سلمان ~~شملة قد عرق فيها وبيده خوصة يشتقها ثم ينسجها ، فقال عيينة للنبي صلى الله ~~عليه وسل PageV06P165 أما يؤذيك ريح هؤلاء ؟ فوالله لقد آذانا ريحهم . وقال ~~: نحن سادات مضر وأشرافها فإن أسلمنا أسلم الناس وإن أبينا أبى الناس ، وما ~~يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء ، فنح هؤلاء حتى نتبعك ، واجعل لنا مجلسا ولهم ~~مجلسا . فأنزل الله عز و جل : ^ { واصبر } ) : واحبس ^ { نفسك مع الذين ~~يدعون } ) : يعبدون ربهم ويوقرون ^ { ربهم بالغداة والعشي } ) ، أي طرفي ~~النهار ^ { يريدون وجهه } ) ، يعني : يريدون الله عز وجل لا يريدون عرضا من ~~الدنيا . والمراد منه : الحسنة وترك الرياء . قال قتادة : يعني : صلاة ~~الصبح والعصر . وقال كعب الأحبار : والذي نفسي بيده إنهم لأهل الصلوات ~~المكتوبة . قال قتادة : نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ، وكانوا سبعمئة رجل ~~فقراء لزموا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجعون إلى تجارة ولا ~~إلى زرع ولا ضرع ، يصلون صلاة وينتظرون أخرى . قال قتادة : فلما نزلت هذه ~~الآية قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله الذي جعل في أمتي من ~~أمرت أن أصبر معهم ) . # ^ { ولا تعد عيناك } ) : لا تصرف ولا تجاوز عيناك ^ { عنهم } ) إلى غيرهم ~~^ { تريد زينة الحياة الدنيا } ) ، يعني مجالسة الرؤساء والأغنياء والأشراف ~~. # ومعنى الآية : ولا تعد عيناك عنهم مريدا زينة الدنيا حال خوضهم في ~~الاستغفار لأنه حكم على النبي صلى الله عليه وسلم بإرادته الدنيا . ^ { ولا ~~تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } ) أي تركنا قلبه وأنسيناه ذكرنا . قال أبو ~~العالية : يعني : أمية بن خلف الجمحي . وقال غيره : يعني عيينة بن حصين ، ^ ~~{ واتبع هواه وكان أمره فرطا } ) ، قال قتادة والضحاك ومجاهد : ضياعا . ~~وقال داود : ندما . وقال حباب : هلاكا . وقال ابن زيد ms1952 : مخالفا للحق . وقال ~~مقاتل بن حيان : سرفا . وقال الأخفش : مجاوزا للحد . وقال الفراء : متروكا ~~. وقيل : باطلا . وقال أبو زيد البلخي : قدما في الشر . قال أبو عبيد : هو ~~من قول العرب : فرس فرط إذا سبقت الخيل ، وفرط القول مني أي سبق . وقيل : ~~معناه ضيع أمره وعطل أيامه ، قالوا : ان المؤمن من يستعمل الأوقات ، ولا ~~تستعمله الأوقات . # < < # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > ^ { وقل الحق من ربكم } ) ، الحق : رفع على الحكاية ، وقيل : هو رفع ~~على خبر ابتداء مضمر معناه : وقل هو الحق من ربكم ، يعني : ما ذكر من ~~القرآن والإيمان وشأن محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : هو رفع على الابتداء ~~وخبره في قوله ^ { من ربكم } ) ، ومعنى الآية : وقل يا محمد لهؤلاء الذين ~~أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا : أيها الناس ، من ربكم الحق ، وإليه التوفيق ~~والخذلان ، وبيده الضلالة والهدى ، يهدي من يشاء فيؤمن ، ويضل من يشاء ~~فيكفر ليس إلي من ذلك شيء ، ولست بطارد المؤمنين لكم ، فإن شئتم فآمنوا ، ~~وإن شئتم فاكفروا ؛ فإنكم إن كفرتم فقد أعد لكم ربكم على كفركم نارا أحاط ~~بكم سرادقها ، وإن آمنتم وأطعتم فإن لكم ما وصف الله عز وجل لأهل طاعته ~~PageV06P166 # وقوله : ^ { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ) ليس بترخيص وتخيير ، إنما ~~هو وعيد وتهديد ، كقوله : ^ { اعملوا ما شئتم } ) . قال ابن عباس : من شاء ~~الله له الايمان آمن ، ومن شاء له الكفر كفر ، وهو قوله : @QB@ وما تشاؤون ~~إلا أن يشاء الله @QE@ { إنا اعتدنا } ) : أعددنا وهيأنا ، من العتاد ، وهو ~~العدة ^ { للظالمين } ) : للكافرين ^ { نارا } ) ، وفيه دليل على أن النار ~~مخلوقة ؛ لأنها لو لم تكن مخلوقة موجودة معدة لكان المخبر كذابا ، وتعالى ~~الله عن ذلك . # وقوله : ^ { أحاط بهم سرادقها } ) ، روى سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( سرادق النار أربعة جدر كثف ، كل واحد مسيرة أربعين ~~سنة ) . وقال ابن عباس : هو حائط من نار . الكلبي : هو عنق يخرج من النار ~~فيحيط بالكفار كالحظيرة . وقال القتيبي : السرادق الحجرة التي تكون حول ~~الفسطاط . قال رؤبة : # يا حكم بن المنذر بن ms1953 الجارود # سرادق المجد عليك ممدود # وقال سلامة بن جندل : # هو المدخل النعمان بيتا سماؤه # صدور الفيول بعد بيت مسردق # وهو هاهنا دخان يحيط بالكفار يوم القيامة ، وهو الذي ذكره الله في سورة ~~المرسلات : ^ { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } ) . # ^ { وإن يستغيثوا } ) من شدة العطش ^ { يغاثوا بماء كالمهل } ) ، روى أبو ~~مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ^ { بماء كالمهل } ) قال : ( ~~كعكر الزيت ، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه ) . وقال ابن عباس : ماء ~~غليظ مثل دردي الزيت . وقال الأعمش : هو عصارة الزيت . ومجاهد : القيح ~~والدم . قال الضحاك : المهل ماء أسود ، وإن جهنم سوداء ، ماؤها أسود ، ~~وشجرها أسود ، وأهلها سود . وقال أبو عبيدة : كل ما أذيب من جواهر الأرض . # وروى روح بن عبادة ، عن سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن ابن مسعود ~~أهديت له سقاية من ذهب وفضة ، فأمر بأخدود فخد في الأرض ، ثم قذف فيه من ~~جزل الحطب ، ثم قذف فيه تلك السقاية ، فلما أزبدت وانماعت ، قال لغلامه : ~~ادع من بحضرتك من أهل الكوفة . فدعا رهطا ، فلما دخلوا عليه قال : أترون ~~هذا ؟ قالوا : نعم . قال : ما رأينا في الدنيا شبها بالمهل أدنى ~~PageV06P167 من هذا الذهب والفضة حين أزبد وانماع . وقال سعيد بن جبير : ~~المهل الذي قد انتهى حره . وقال أبو عبيدة : سمعت المنتجع بن نبهان وذكر ~~رجلا ، فقال : هو أبغض إلى من الطليا والمهل ، فقلت له : ما المهل ؟ قال : ~~الملة التي تحدد من جوانب الرغيف من النار ، أحمر شديد الحمرة كأنها ~~الرمانة ، وهي جمرة والطليا : الناقة المطلية بالقطران . ^ { يشوي الوجوه } ~~) ، قال سعيد بن جبير : إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فيأكلون ~~منها فاختلست جلودهم ووجوههم ، فلو ان مارا مر يعرفهم لعرف جلود وجوههم ~~فيها ، ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل ، وهو الذي قد ~~انتهى حره ، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت ~~عنها الجلود . ^ { بئس الشراب } ) هذا ، ^ { وساءت } ) النار ^ { مرتفقا } ~~) ، قال ابن عباس : منزلا . مجاهد : مجتمعا . عطاء : مقرا . وقيل ms1954 : مهادا . ~~وقال القتيبي : مجلسا . وأصل : المرتفق المتكأ ، يقال منه : ارتفقت ، إذا ~~اتكأت على المرتفق . قال الشاعر : # قالت له وارتفقت ألا فتى # يسوق بالقوم غزالات الضحى # ويقال : ارتفق الرجل ، إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم . قال أبو ذويب ~~الهذلي : # نام الخلي وبت الليل مرتفقا # كأن عيني فيها الصاب مذبوح # أي مقطوع من معتضده ، والصاب : شجر اذا استؤصل خرج منه كهيئة اللبن ، ~~وربما ترتفع منه تربة أي فطرة ، فيقع في العين فكأنها شهاب نار ، وربما ~~أضعف البصر . ويجوز أن يكون قوله : ^ { مرتفقا } ) من الرفق والمنفعة . # < < # | الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ~~) . ليس قوله : ^ { إنا لا نضيع } ) خبرا لقوله : ^ { إن الذين آمنوا } ) ~~بل هو كلام معترض ، وخبر ^ { إن } ) الأولى قوله : ^ { أولائك لهم جنات عدن ~~} ) . ومثله في الكلام كثير ، قال الشاعر : # إن الخليفة إن الله سربله # سربال ملك به ترجى الخواتيم # ومنهم من قال : فيه إضمار ؛ فإن معناه : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فإنا لا نضيع أجره بل نجازيه . # < < # | الكهف : ( 31 ) أولئك لهم جنات . . . . . # > > ثم ذكر الجزاء فقال : ^ { أولائك لهم جنات عدن } ) ، ووهي الإقامة ^ ~~{ تجري من تحتهم PageV06P168 الأنهار يحلون } ) : يلبسون ^ { فيها من أساور ~~} ) ، وهو جمع الأسوار ، قال سعيد بن جبير : يحلى كل واحد منهم ثلاثة من ~~الأساور ، واحدا من فضة ، وواحدا من ذهب ، ووحدا من لؤلؤ ويواقيت . ^ { من ~~ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس } ) ، وهو ما رق من الديباج ^ { وإستبرق } ~~) ، وهو ما غلظ منه . وقيل : هو فارسي معرب ^ { متكئين فيها } ) : في ~~الجنان ^ { على الأرائك } ) ، وهي السرر في الحجال ، واحدتها : أريكة ^ { ~~نعم الثواب وحسنت } ) يعني : الجنان ^ { مرتفقا } ) . # 2 ( { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا * كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا ~~خلالهما نهرا * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز ~~نفرا * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هاذه أبدا * ومآ أظن ~~الساعة قائمة ولئن ms1955 رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا * قال له صاحبه وهو ~~يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكن هو الله ~~ربى ولا أشرك بربى أحدا * ولولاإذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا ~~بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ~~ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن ~~تستطيع له طلبا * وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية ~~على عروشها ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من ~~دون الله وما كان منتصرا * هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ~~} ) 2 # < < # | الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > ^ { واضرب لهم مثلا رجلين } ) الآية ^ { رجلين } ) منصوب مفعول ، على ~~معنى : ^ { واضرب لهم مثلا } ) كمثل رجلين . نزلت في أخوين من أهل مكة من ~~بني مخزوم ، أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل ~~كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم والآخر كافر ، وهو الأسود بن ~~عبد الأسد بن عبد ياليل . وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وفي مشركي ~~مكة . وهذا مثل لعيينة ابن حصين وأصحابه ، وفي سلمان وأصحابه شبههما برجلين ~~من بني إسرائيل أخوين : أحدهما مؤمن واسمه يهوذا في قول ابن عباس ، وقال ~~مقاتل : تمليخا ، والآخر كافر ، واسمه فطروس ، قال وهب قطفر . وهما اللذان ~~وصفهما الله في سورة ( الصافات ) ، وكانت قصتهما ( ما أخبرنا أبو عمرو ~~الفراتي : حدثنا محمد بن عمران : حدثنا الحسن بن سفيان : حدثنا حيان بن ~~موسى : حدثنا عبد الله بن البارك عن ) . معمر عن عطاء الخراساني قال : كان ~~رجلان شريكين ، وكان لهما ثمانية آلاف دينار ، وقيل : إنهما ورثاه عن ~~أبيهما ، وكانا أخوين فاقتسماها ، فعمد أحدهما فاشترى أرضا بألف دينار ، ~~فقال صاحبه : اللهم إن كان فلان قد اشترى أرضا بألف دينار ، فإني أشتري منك ~~أرضا في الجنة بألف دينار ، فتصدق بألف دينار PageV06P169 # ثم ms1956 إن صاحبه بنى دارا بألف دينار ، فقال هذا : إن فلان بنى دارا بألف ~~دينار ، وإني اشتريت منك دارا في الجنة بألف دينار ، فتصدق بألف دينار . ثم ~~تزوج بامرأة وأنفق عليها ألف دينار فقال : إن فلان تزوج امرأة بألف دينار ، ~~وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار ، فتصدق بألف دينار . ثم اشترى ~~خدما ومتاعا بألف دينار ، فقال : إن فلان اشترى خدما ومتاعا بألف دينار ، ~~وإني اشتري منك خدما ومتاعا في الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار . # ثم أصابته حاجة شديدة فقال : لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني منه معروف . ~~فجلس له على طريقه حتى مر به في حشمه ، فقام إليه ، فنظر إليه الآخر فعرفه ~~فقال : فلان ؟ قال : نعم . قال ما شأنك ؟ قال : أصابتني حاجة بعدك ، فأتيتك ~~لتصيبني بخير . فقال : فما فعل مالك فقد اقتسمنا مالا واحدا فأخذت شطره ~~وأنا شطره ؟ فقص عليه قصته ، فقال : وإنك لمن المصدقين بهذا ، أي بأنك تبعث ~~وتجازى ؟ اذهب فوالله لا أعطيك شيئا . # فطرده ، فقضي لهما أن توفيا ، فنزل فيهما : ^ { فأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون } ) إلى قوله : ^ { فاطلع فرآه في سواء الجحيم } ) ، ونزلت ^ { ~~واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين } ) : بستانين ^ { من أعناب ~~وحففناهما } ) : أحطناهما ^ { بنخل وجعلنا بينهما زرعا } ) ، يعني : جعلنا ~~حول الأعناب النخل ووسط الأعناب الزرع . # < < # | الكهف : ( 33 ) كلتا الجنتين آتت . . . . . # > > ^ { كلتا الجنتين آتت } ) : أعطت ، يعني : آتت كل واحدة من الجنتين ، ~~فلذلك لم يقل : آتتا ^ { أكلها } ) : ثمرها تاما ^ { ولم تظلم منه شيئا } ) ~~، أي لم ينقص ، ^ { وفجرنا خلالهما نهرا } ) ، يعني : شققنا وأخرجنا وسطهما ~~نهرا . # < < # | الكهف : ( 34 ) وكان له ثمر . . . . . # > > ^ { وكان له } ) ، يعني : لفطروس ^ { ثمر } ) ، يعني : المال الكثير ~~المثمر من كل صنف ، جمع ثمار . ومن قرأ : ( ثمر ) فهو جمع ثمرة . مجاهد : ~~ذهب وفضة . ابن عباس : أنواع المال . قتادة : من كل المال . وقال ابن زيد : ~~الثمر الأصل . ^ { فقال لصاحبه } ) المؤمن ^ { وهو يحاوره } ) : يجاوبه ^ { ~~أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } ) ، يعني عشيرة ورهطا . قال قتادة : خدما ~~وحشما . وقال مقاتل : ولدا ، تصديقه قوله تعالى ^ { إن ترني أنا أقل منك ~~مالا ms1957 وولدا } ) . # < < # | الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # > > ^ { ودخل جنته } ) ، يعني : فطروس ، أخذ بيد أخيه المسلم يطوف به ~~ويريه إياها ويعجبه منها ، ^ { وهو ظالم لنفسه } ) بكفره ، فلما رأى ما ~~فيها من الأنهار والأشجار والأزهار والثمار قال : ^ { ما أظن أن تبيد هذه ~~أبدا } < < # | الكهف : ( 36 ) وما أظن الساعة . . . . . # > > ^ { وما أظن الساعة } ) : القيامة ^ { قائمة } ) : آتية كائنة . ثم ~~تمنى على الله أمنية أخرى مع شكه وشركه فقال : ^ { ولئن رددت } ) : صرفت ^ ~~{ إلى ربي } ) ، فرجعت إليه في المعاد ^ { لأجدن خيرا منها } ) ، أي من ~~الجنة التي دخلها . وقرأ أهل الحجاز والشام ( منهما ) PageV06P170 على لفظ ~~التثنية ، يعني الجنتين ، وكذلك هو في مصاحفهم . ^ { منقلبا } ) ، أي منزلا ~~ومرجعا . يقول : لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولي عنده أفضل في الآخرة ~~. # < < # | الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # > > ^ { قال له صاحبه } ) المسلم ^ { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك } ) ~~يعني خلق أباك وأصلك ^ { من تراب ثم } ) خلقك ^ { من نطفة } ) يعني ماء ~~الرجل والمرأة ^ { ثم سواك رجلا } ) ، أي عدلك بشرا سويا ذكرا . < < # | الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # > > ^ { لكنا هو الله ربي } ) ، يقول : أما أنا فلا أكفر بربي ، ولكنا هو ~~الله ربي . قال الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه : لكن الله هو ربي . وقال ~~الآخرون : أصله ( لكن أنا ) فحذفت الهمزة طلبا للخفة ؛ لكثرة استعماله ، ~~وأدغمت إحدى النونين في الآخرى ، وحذفت ألف ( أنا ) في الوصل . وقرأ ابن ~~عامر ويعقوب : ( لكنا ) ، بإتيان الألف بالوصل ، كقول الشاعر : # أنا سيف العشيرة فاعرفوني # حميدا قد تذريت السناما # ولا خلاف في إثباتها في الوقف . ^ { ولا أشرك بربي أحدا } < < # | الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # > > ^ { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله } ) ، ^ { ما } ) في موضع ~~رفع ، يعني : هي ما شاء الله ، ويجوز أن تكون في موضع النصب بوقوع ^ { شاء ~~} ) عليه . وقيل : جوابه مضمر مجازه : ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون ~~. ( أخبرنا أبو عمرو الفراتي : القاسم بن كليب : العباس بن محمد الدوزي : ~~حجاج : أبو بكر الهذلي عن يمامة بن عبد الله بن أنس ) عن أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms1958 قال : ( من رأى شيئا فأعجبه فقال : ^ { ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله } ) لم يضره ) . # ثم قال : ^ { إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا } ) ، ^ { أنا } ) عماد ~~ولذلك نصب . < < # | الكهف : ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . . # > > ^ { فعسى } ) : فلعل ^ { ربي أن يؤتيني } ) في الآخرة ^ { خيرا من ~~جنتك ويرسل عليها } ) : يبعث على جنتك ^ { حسبانا من السماء } ) ، قال ~~قتادة والضحاك : عذابا . وقال ابن عباس : نارا . وقال ابن زيد : قضاء من ~~الله عز وجل يقضيه . قال الأخفش والقتيبي : مرام من السماء واحدتها حسبانة ~~، ^ { فتصبح صعيدا زلقا } ) ، قال قتادة : يعني صعيدا أملس لا نبات عليه . ~~وقال مجاهد : رملا هايلا وترابا . قال ابن عباس : هو مثل الحزن . < < # | الكهف : ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . . # > > ^ { أو يصبح ماؤها غورا } ) أي غائرا منقطعا ذاهبا في الأرض لا تناله ~~الأيدي ولا الرشا والدلاء . والغور مصدر وضع موضع الاسم ، كما يقال : صوم ~~وزور وعدل ، ونساء نوح يستوي فيه الواحد والاثنان والمذكر والمؤنث . قال ~~عمرو بن كلثوم : # تظل جياده نوحا عليه # مقلدة أعنتها صفونا # وقال آخر PageV06P171 # هريقي من دموعهما سجاما # ضباع وجاوبي نوحا قياما # ^ { فلن تستطيع له طلبا } ) بعد ما ذهب ونصب . # < < # | الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > ^ { وأحيط بثمره } ) أي أحاط الهلاك بثمر جنتيه ، وهي جميع صنوف ~~الثمار . وقال مجاهد : هي ذهب وفضة ؛ وذلك أن الله أرسل عليها نارا فأهلكها ~~وغار ماؤها ، ^ { فأصبح } ) صاحبها الكافر ^ { يقلب كفيه } ) : يصفق يده ~~على الأخرى ، وتقليب كفيه ظهرا لبطن ؛ تأسفا وتلهفا ^ { على ما أنفق فيها } ~~) يعني : عليها كقوله : ^ { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ) أي عليها ^ { وهي ~~خاوية على عروشها } ) ساقطة على سقوفها ، خالية من غرسها وبنائها ^ { ويقول ~~يا ليتني لم أشرك بربي أحدا } ) . # < < # | الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # > > قال الله عز وجل : ^ { ولم تكن له فئة } ) أي جماعة ^ { ينصرونه من ~~دون الله } ) : يمنعونه من عذاب الله ، ^ { وما كان منتصرا } ) : ممتنعا ~~منتقما . # < < # | الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # > > ^ { هنالك } ) يعني : في القيامة ^ { الولاية لله الحق } ) ، قرأ ~~الأعمش وحمزة والكسائي ( الولاية ) بكسر الواو يعني : السلطان والأمر . ~~وقرأ الباقون بفتح الواو ، من الموالاة كقوله : ^ { الله ms1959 ولي الذين آمنوا } ~~) ، وقوله : ^ { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } ) . # قال القتيبي : يريد : يتولون الله يومئذ ، ويؤمنون به ويتبرؤون مما كانوا ~~يعبدون . وقوله : ^ { الحق } ) رفعه أبو عمرو والكسائي على نعت الولاية ، ~~وتصديقه قراءة أبي : ( هنالك الولاية الحق لله ) . وقرأ الآخرون بالكسر على ~~صفة الله كقوله : ^ { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } ) ، وتصديقه قراءة ~~عبد الله : ( هنالك الولاية لله وهو الحق ) فجعله من نعت الله . ^ { هو خير ~~ثوابا } ) لأوليائه وأهل طاعته ^ { وخير عقبى } ) لهم في الآخرة إذا صاروا ~~إليه . والعقب : العاقبة ، يقال : هذا عاقبة أمره كذا ، وعقباه وعقبه أي ~~آخرة قوله . # ( { واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا * المال ~~والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا * ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * ~~PageV06P172 وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ~~ألن نجعل لكم موعدا * ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ~~ياويلتنا ما لهاذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا * وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دونى ~~وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > ^ { واضرب } ) يا محمد ^ { لهم } ) : لهؤلاء المتكبرين المترفين ~~الذين سألوا طرد الفقراء المؤمنين ^ { مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء } ) ، يعني : المطر . قالت الحكماء : شبه الله تعالى الدنيا بالماء ~~؛ لأن الماء لا يستقر في موضع وحال ، كذلك الدنيا لا تبقى لأحد ، ولأن ~~الماء لا يستقيم على حالة واحدة وكذلك الدنيا ، ولأن الماء يفنى كذلك ~~الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل ، فكذلك الدنيا لا ~~يسلم من آفاتها وفتنتها أحد ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا مبقيا ~~وإذا جاوز الحد المقدر كان ضارا مهلكا ، وكذلك ms1960 الدنيا الكفاف منها ينفع ، ~~وفضولها يضر . ^ { اختلط به } ) : بالماء ^ { نبات الأرض فأصبح } ) عن قريب ~~^ { هشيما } ) ، قال ابن عباس : يابسا . قال الضحاك : كسيرا . قال الأخفش : ~~متفتتا ، وأصله الكسر . ^ { تذروه الرياح } ) ، قال ابن عباس : تديره . قال ~~ابن كيسان : تجيء به وتذهب . قال الأخفش : ترفعه . وقال أبو عبيدة : تفرقه ~~. القتيبي : تنسفه . وقرأ طلحة بن مصرف : الآية فقال : ذرته الريح تذروه ~~ذروا ، وتذريه ذريا وأذرته إذراء إذا أطارت به ، ^ { وكان الله على كل شيء ~~مقتدرا } ) ، قادرا . # < < # | الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # > > ^ { المال والبنون } ) التي يفخر بها عيينة وأصحابه من الأشراف ~~والأغنياء ^ { زينة الحياة الدنيا } ) ، وليست من زاد القبر ولا من عدد ~~الآخرة ، ^ { والباقيات الصالحات } ) التي يعملها سلمان وأصحابه من الموالي ~~والفقراء ^ { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } ) أي خير ما يأمله الإنسان . ~~واختلفوا في ^ { الباقيات الصالحات } ) ما هي ؛ قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~والضحاك : هي قول العبد : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ) . يدل عليه ما روى مسلم بن إبراهيم عن أبي هلال عن قتادة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ غصنا فحركه حتى سقط ورقه ، وقال : ( إن المسلم إذا ~~قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، تحاتت عنه ~~الذنوب . خذهن إليك أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن ؛ فهن من كنوز ~~الجنة وصفايا الكلام ، وهن الباقيات الصالحات ) . # وقال عثمان ( ح ) وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح : هي ( ~~سبحان الله PageV06P173 والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ~~، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) . يدل عليه ( ما ) روى القاسم بن عبد ~~الله العمري ، ومحمد بن عجلان عن عبد الجليل بن حميد عن خالد ابن عمران أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرح على قومه ، فقال : ( خذوا جنتكم ) . قالوا : ~~يا رسول الله ، من عدو حضر ؟ قال : ( بل من النار ) . قالوا : وما جنتنا من ~~النار ؟ قال : ( الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله ms1961 العلي العظيم ؛ فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ~~مجنبات ومعقبات ، وهن الباقيات الصالحات ) . # وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( استكثروا ~~من الباقيات الصالحات ) . فقيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : ( الملة ) . ~~قال : وما هي ؟ قال : ( التكبير ، والتهليل ، والتسبيح ، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله ) . # وقال عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله : أرسلني سالم إلى ~~محمد بن كعب القرظي فقال : قل له : القني عند زاوية القبر ؛ فإن لي إليك ~~حاجة . قال : فالتقيا ، فسلم أحدهما على الآخر ، ثم قال سالم : ما تعد ~~الباقيات ؟ فقال : لا إله إلا الله ، والحمد لله ، وسبحان الله ، والله ~~أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فقال له سالم : متى جعلت : ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله ؟ قال : ما زلت أجعله فيها . قال فراجعه مرتين وثلاثا فلم ~~ينزع ، فقال سالم : أجل . فأتيت أبا أيوب الأنصاري فحدث أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( عرج بي إلى السماء فأريت إبراهيم ( عليه ~~السلام ) فقال : يا جبرئيل ، من هذا معك ؟ فقال : محمد . فرحب بي وسهل ، ثم ~~قال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة ، فإن تربتها طيبة ، وإن أرضها واسعة ~~. فقلت وما غراس الجنة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ) . # وقال سعيد بن جبير وعمرو بن شرحبيل ومسروق وإبراهيم : هي الصلوات الخمسة ~~، وهي ^ { الحسنات يذهبن السيئات } ) . # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : هي الأعمال الصالحة : لا إله إلا ~~الله ، وأستغفر الله وصلى الله على محمد ، والصلاة والصوم والحج والصدقة ~~والعتق والجهاد والصلة وجميع الحسنات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت ~~السماوات والأرض . # وروى عطية عن ابن عباس قال : هي الكلام الطيب . وقال عوف : سألت الحسن عن ~~الباقيات الصالحات ، قال : النيات والهمات ؛ لأن بها تقبل الأعمال وترفع . ~~قال قتادة : هي كل ما أريد به وجه الله . والله أعلم PageV06P174 # < < # | الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > ^ { ويوم نسير الجبال } ) : نزيلها عن أماكنها . وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو : ( تسير ) بالتاء وفتح الياء ms1962 ( الجبال ) رفعا على المجهول ، ^ { وترى ~~الأرض بارزة } ) ظاهرة كرأي العين ليس عليها شجر ولا جبل ولا ثمر ولا شيء ~~يسترها . وقال عطاء : ترى باطن الأرض ظاهرا قد برز الذين كانوا في بطنها ~~فصاروا على ظهرها ، ^ { وحشرناهم } ) : جمعناهم إلى الموقف للحساب ، ^ { ~~فلم نغادر } ) : نترك ونخلف ^ { منهم أحدا } < < # | الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # > > ^ { وعرضوا على ربك صفا } ) يعني : صفا صفا ؛ لأنهم صف واحد . وقيل ~~قياما ، يقال لهم يعني للكفار ، لفظه عام ومعناه خاص : ^ { لقد جئتمونا كما ~~خلقناكم أول مرة } ) يعني : أحياء . وقيل : عراة . وقيل : عزلا . وقيل : ~~فرادى . ^ { بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا } ) يعني : القيامة . # < < # | الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { ووضع الكتاب } ) يعني كتب أعمال الخلق ، ^ { فترى ~~المجرمين مشفقين } ) : خائفين ^ { مما فيه } ) من الأعمال السيئة ، ^ { ~~ويقولون } ) إذا رأوها : ^ { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة } ) من ذنوبنا ؟ قال ابن عباس : الصغيرة : التبسم ، والكبيرة : ~~القهقهة . وقال سعيد بن جبير : الصغيرة اللمم والتخميش والقبل والمسيس ، ~~والكبيرة : الزنا ، والمواقعة ، ^ { إلا أحصاها } ) ، قال ابن عباس : عملها ~~. وقال السدي : كتبها وأثبتها . وقال مقاتل بن حيان : حفظها . وقيل : عدها ~~. وقال إبراهيم ابن الأشعث : كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية قال : ~~ضجوا والله من الصغار قبل الكبار . وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصغائر الذنوب مثلا فقال : ( كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى نزلوا بفلاة من ~~الأرض فانطلق كل رجل منهم يحتطب ، فجعل الرجل منهم يأتي بالعود ويجيء الآخر ~~بعودين حتى جمعوا سوادا وأججوا . وإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه حتى ~~يهلكه ) . # ^ { ووجدوا ما عملوا حاضرا } ) مكتوبا مثبتا في كتابهم ^ { ولا يظلم ربك ~~أحدا } ) يعني : لا ينقص ثواب أحد عمل خيرا . قال الضحاك : لا يأخذ أحدا ~~بجرم لم يعمله ولا يورث ذنب أحد على غيره . # < < # | الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ) يقول جل ذكره مذكرا لهؤلاء ~~المتكبرين ما أورث الكبر إبليس ، ويعلمهم أنه من العداوة والحسد لهم على ~~مثل الذي كان لأبيهم : واذكر يا محمد إذ قلنا ms1963 للملائكة اسجدوا لآدم ، ^ { ~~فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } ) ؛ اختلفوا فيه فقال ابن عباس : كان إبليس ~~من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن ، خلقوا من نار السموم ، وخلق ~~الملائكة من نور غير هذا الحي . وكان اسمه بالسريانية عزازيل وبالعربية ~~الحرث ، وكان من خزان الجنة ، وكان رئيس ملائكة الدنيا ، وكان له سلطان ~~سماء الدنيا وسلطان الأرض ، وكان من أشد الملائكة PageV06P175 حلما وأكثرهم ~~علما ، وكان يسوس ما بين السماء والأرض فرأى بذلك لنفسه شرفا وعظمة فذلك ~~الذي دعاه إلى الكبر ، فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما ملعونا . فإذا كانت ~~خطيئة الرجل في كبر فلا ترجه ، وإن كانت خطيئته في معصية فارجه ، وكانت ~~خطيئة آدم معصية ، وخطيئة إبليس كبرا . # وقال ابن عباس في رواية أخرى : كان من الجن ( و ) إنما سمي بالجنان ، ~~لأنه كان خازنا عليها فنسب إليها ، كما يقال للرجل : مكي وكوفي ومدني وبصري ~~. ( أخبرنا عبد الله بن حامد : أخبرنا محمد ابن يعقوب السري عن يحيى بن ~~عثمان بن زفر قال ) : روى يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله عز ~~وجل : ^ { كان من الجن } ) قال : كان من الجنانيين الذين يعملون في الجنة . ~~وقال الحسن : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وإنه لأصل الجن كما أن ~~آدم أصل الأنس . وقال شهر ابن حوشب : كان إبليس من الجن الذين ظفر بهم ~~الملائكة فأسره بعض الملائكة ، فذهب به إلى السماء . وقال قتادة : جن عن ~~طاعة الله تعالى ، ^ { ففسق عن أمر ربه } ) يعني : خرج عن طاعة ربه . تقول ~~العرب : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها ، ~~ولذلك قيل لها : الفويسقة . وقيل : هي من الفسوق ، وهي الاتساع ، تقول ~~العرب : فسق فلان في النفقة إذا اتسع فيها ، وما أصاب مالا إلا فسقه ، أي ~~أهلكه وبذره . والفاسق سمي فاسقا ؛ لأنه اتسع في محارم الله عز وجل ، ~~وهونها على نفسه . ^ { أفتتخذونه } ) ، يعني يا بني آدم ^ { وذريته أولياء ~~من دوني وهم لكم عدو } ) : أعداء . وقال الحسن : الإنس من آخرهم من ذرية ~~آدم ms1964 ، والجن من آخرهم من ذرية إبليس . قال مجاهد : فمن ذرية إبليس لافيس ~~وولهان وهو صاحب الطهارة والصلاة ، والهفان ومرة وبه يكنى إبليس وزيلنون ~~وهو صاحب الأسواق يضع رايته بكل سوق من السماء والأرض ، والدثر وهو صاحب ~~المصائب يأمر بضرب الوجه وشق الجيوب والدعاء بالويل والحرب ، والأعور وهو ~~صاحب أبواب الزنا ، ومبسوط وهو صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه ~~الناس فلا يجدون ( لها ) أصلا ، وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته فلم ~~يسلم ولم يذكر اسم الله عز وجل ، بصره من المقابح ما لم يرفع أو لم يحسن ~~موضعه ، فإذا أكل ولم يذكر اسم الله عليه أكل معه . # وقال الأعمش : ربما دخلت البيت ، ولم أذكر اسم الله ولم أسلم فرأيت مطهره ~~فقلت : ارفعوا ، وخاصمتهم ، ثم أذكر فأقول : داسم ، داسم . # وروى مخلد عن الشعبي قال : إني لقاعد يوما إذ أقبل حمال ومعه دن حتى وضعه ~~، ثم جاءني فقال : أنت الشعبي ؟ قلت : نعم . فقال : أخبرني هل لإبليس زوجة ~~؟ قلت : إن ذلك لعرس PageV06P176 ما شهدته . قال : ثم ذكرت قول الله تعالى ~~: ^ { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني } ) ، فعلمت أنه لا يكون ذرية إلا ~~من زوجة ، قلت : نعم . فأخذ دنه وانطلق ، قال : فرأيت أنه مختاري . قال ابن ~~زيد : إبليس أبو الجن كما إن آدم ( عليه السلام ) أبو الإنس . قال الله ~~تعالى لإبليس : إني لا أخلق لآدم ذرية إلا ذرأت لك مثلها ، ( كلما ) ولد ~~لآدم . قال قتادة : إنهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم ، وما ولد لآدم ذرية ~~إلا ولد له مثله ، فليس من ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قرن به . ^ { بئس ~~للظالمين بدلا } ) ، أي بئس البدل لإبليس وذريته من الله . قال قتادة : بئس ~~ما استبدلوا بعبادة ربهم : طاعة إبليس وذريته . # 2 ( { مآ أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا * ويوم يقول نادوا شركآئى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا ~~لهم وجعلنا بينهم موبقا * ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم ~~يجدوا عنها مصرفا * ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من ms1965 كل مثل وكان ~~الإنسان أكثر شىء جدلا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ~~ربهم إلا أن تأتيهم سنة الاولين أو يأتيهم العذاب قبلا * وما نرسل المرسلين ~~إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا ~~ءاياتى وما أنذروا هزوا * ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه فأعرض عنها ونسى ما ~~قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفىءاذانهم وقرا وإن تدعهم ~~إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا * وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما ~~كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا * وتلك القرى ~~أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # > > ^ { ما أشهدتهم } ) : ما أحضرتهم ، يعني إبليس وذريته . وقيل : يعني ~~الكافرين أجمع . قال الكلبي : يعني ملائكة السماوات . وقرأ أبو جعفر : ( ما ~~أشهدناهم ) بالنون والألف على التعظيم ، ^ { خلق السماوات والأرض } ) ~~فأستعين بهم على خلقها ، وأشاورهم وأوامرهم فيها ، ^ { ولا خلق أنفسهم وما ~~كنت متخذ المضلين عضدا } ) : أنصارا وأعوانا . # < < # | الكهف : ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > ^ { ويوم يقول نادوا } ) قرأ حمزة بالنون . الباقون بالياء لقوله : ^ ~~{ شركائي } ) ولم يقل : شركاءنا . ^ { شركائي الذين زعمتم } ) أنهم شركائي ~~، ^ { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم } ) يعني بين الأوثان وعبدتها ~~. وقيل : بين أهل الهدى والضلالة ^ { موبقا } ) ، قال عبد الله بن عمر : هو ~~واد عميق في جهنم يفرق به يوم القيامة بين أهل لا إله إلا الله ، وبين من ~~سواهم . وقال ابن عباس : هو واد في النار . وقال مجاهد : واد من حميم . ~~وقال عكرمة : هو نهر في النار يسيل PageV06P177 نارا ، على حافتيه حيات مثل ~~البغال الدهم ، فإذا بادرت إليهم لتأخذوهم استغاثوا بالاقتحام في النار ~~منها . وقال الحسن : عداوة . وقال الضحاك وعطاء : مهلكا . وقال أبو عبيد : ~~موعدا ، وأصله الهلاك ، يقال : أوبقه يوبقه إيباقا ، أي أهلكه ، ووبق يبق ~~وبقا ، أي هلكة ، ويقال : وبق يوبق ويبق ويأبق ، وهو وابق ووبق ، والمصدر : ~~وبق ، ووبوق . # < < # | الكهف : ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . . # > > ^ { ورأى المجرمون } ) : المشركون ^ { النار فظنوا أنهم مواقعوها } ) ~~: داخلوها . وقال مجاهد : مقتحموها وقيل ms1966 : نازلوها وواقعون فيها . وقرأ ~~الأعمش : ( ملاقوها ) ، يعني مجتمعين فيها ، والهاء الجمع ^ { ولم يجدوا ~~عنها مصرفا } ) . # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الكافر ~~ليرى جهنم فيظن أنه مواقعها من مسيرة أربعين سنة ) . # < < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > ^ { ولقد صرفنا } ) : بينا ^ { في هذا القرآن للناس من كل مثل } ) ~~ليتذكروا ويتعظوا ^ { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } ) : خصومة في الباطل ، ~~يعني أبي بن خلف الجمحي ، وقيل : إنه عام ليس بخاص ، واحتجوا بما روى الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه ~~هو وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا تصلون ؟ فقلت : يا ~~رسول الله ، إنما أنفسنا بيد الله تعالى ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . ~~فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك له ولم يرجع شيئا ، ~~فسمعته وهو يضرب فخذه ويقول : ^ { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } ) ) . # < < # | الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # > > ^ { وما منع الناس أن يؤمنوا } ) يعني من أن يؤمنوا ، ^ { إذ جاءهم ~~الهدى } ) : القرآن والإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ^ { ويستغفروا } ) : ~~ومن أن يستغفروا ربهم ^ { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } ) يعني سنتنا في ~~إهلاكهم ^ { أو يأتيهم العذاب قبلا } ) ، قال ابن عباس : عيانا . # قال الكلبي : هو السيف يوم بدر . قال مجاهد : فجأة . ومن قرأ ^ { قبلا } ~~) ، بضمتين ، أراد به : أصناف العذاب . # < < # | الكهف : ( 56 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > ^ { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا ~~بالباطل ليدحضوا } ) : يبطلوا ويزيلوا ^ { به الحق } ) ، قال السدي : ~~ليفسدوا ، وأصل الدحض : الزلق ، يقال : دحضت رجله أي زلقته . وقال طرفة : # أبا منذر رمت الوفاء فهبته # وحدت كما حاد البعير عن الدحض PageV06P178 # ( واتخذوا آياتي وما أنذروا ، فيه إضمار يعني : وما أنذروا وهو القرآن ^ ~~{ هزوا } ) : استهزاء . # < < # | الكهف : ( 57 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها } ) : لم يؤمن بها ^ { ~~ونسي ما قدمت يداه } ) ، أي عملت يداه من الذنوب ^ { إنا جعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه } ) ، يعني القرآن ^ { وفي آذانهم وقرا ms1967 } ) : ثقلا وصمما ^ ~~{ وإن تدعهم } ) يا محمد ^ { إلى الهدى } ) يعني إلى الدين ^ { فلن يهتدوا ~~إذا أبدا } ) : لن يرشدوا ولن يقبلوه . # < < # | الكهف : ( 58 ) وربك الغفور ذو . . . . . # > > ^ { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا } ) من الذنوب ^ { ~~لعجل لهم العذاب } ) في الدنيا ^ { بل لهم موعد } ) وهو يوم الحساب ^ { لن ~~يجدوا من دونه موئلا } ) : معدلا ومنجى ، قال الأعشى : # وقد أخالس رب البيت غفلته # وقد يحاذر مني ثم ما يئل # أي لا ينجو . # < < # | الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # > > ^ { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } ) : كفروا ، ^ { وجعلنا لمهلكهم ~~موعدا } ) : أجلا . # 2 ( { وإذ قال موسى لفتاه لاأبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا * ~~فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا * فلما جاوزا ~~قال لفتاه ءاتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا * قال أرأيت إذ أوينآ ~~إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله ~~فى البحر عجبا * قال ذالك ما كنا نبغ فارتدا علىءاثارهما قصصا * فوجدا عبدا ~~من عبادنآ ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما * قال له موسى هل ~~أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا * قال إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدنىإن شآء الله صابرا ولا أعصى لك ~~أمرا * قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا ~~حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ~~* قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا * قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ~~ترهقنى من أمرى عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا ~~زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا ~~* قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا * فانطلقا ~~حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ms1968 * قال هاذا فراق بينى ~~وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا * أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك PageV06P179 يأخذ كل ~~سفينة غصبا * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا ~~وكفرا * فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكواة وأقرب رحما * وأما الجدار ~~فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا ~~فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ~~ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ { وإذ قال موسى لفتاه } ) الآية قال ابن عباس : لما ظهر موسى ( ~~عليه السلام ) وقومه على مصر أنزل قومه مصر ، فلما استقرت بهم الدار أنزل ~~الله عز وجل : ^ { أن ذكرهم بأيام الله } ) فخطب قومه وذكر بما آتاهم الله ~~عز وجل من الخير والنعمة ؛ إذ نجاهم من آل فرعون وأهلك عدوهم واستخلفهم في ~~الأرض ، فقال : ( وكلم الله نبيكم تكليما ، واصطفاني لنفسه ، وألقى علي ~~محبة منه ، وآتاكم من كل ما سألتموه ، ونبيكم أفضل أهل الأرض ، وأنتم ~~تقرؤون التوراة ) . فلم يترك نعمة أنعمها الله عز وجل عليهم إلا ذكرها ~~وعرفها إياهم ، فقال له رجل من بني إسرائيل : قد عرفنا الذي تقول ، فهل على ~~وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله ؟ قال : ( لا ) . فعتب الله عز وجل ~~عليه حين لم يرد العلم إليه ، فبعث إليه جبرئيل ، فقال : ( يا موسى وما ~~يدريك أين أضع علمي ؟ بل إن لي عبدا بمجمع البحرين أعلم منك ) . فسأل موسى ~~ربه أن يريه إياه ، فأوحى الله عز وجل إليه أن : ( ايت البحر فإنك تجد على ~~شط البحر حوتا ، فخذه فادفعه إلى فتاك ، ثم الزم شط البحر إذا نسيت الحوت ~~وهلك منك فثم تجد العبد الصالح ) . # وقال ابن عباس في رواية أخرى : سأل موسى ربه فقال : ( رب أي عبادك أحب ~~إليك ؟ ) . قال : ( الذي يذكرني فلا ينساني ) . قال : ( فأي عبادك أقضى ؟ ) ~~. قال : ( الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ) . قال : ( ربي فأي عبادك أعلم ms1969 ~~؟ ) . قال : ( الذي يبغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى ~~أو ترده عن ردى ) . قال : ( إن كان في عبادك أحد هو أعلم مني فادللني عليه ~~) . فقال له : ( نعم ، في عبادي من هو أعلم منك ) . قال : ( من هو ؟ ) . ~~قال : ( الخضر ) . قال : ( وأين أطلبه ؟ ) . قال : ( على الساحل عند الصخرة ~~) . وجعل الحوت له آية ، وقال : ( إذا حي هذا الحوت ، وعاش ، فإن صاحبك ~~هناك ) . # وكانا قد تزودا سمكا مالحا فذلك قوله عز وجل : ^ { وإذ قال موسى } ) بن ~~عمران ^ { لفتاه } ) : صاحبه يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف . وقيل : فتاه ~~أخو يوشع ، كان معه في سفره . وقيل : فتاه عبده ومملوكه : ^ { لا أبرح } ) ~~: لا أزال أسير ^ { حتى أبلغ مجمع البحرين } ) ، قال قتادة : بحر فارس ~~والروم مما يلي المشرق . وقال محمد بن كعب : طنجة . وقال أبي بن كعب : ~~أفريقية PageV06P180 ^ { أو أمضي حقبا } ) وجمعه أحقاب : دهرا أو زمانا . ~~وقال عبد الله بن عمر : والحقب ثمانون سنة . وقال مجاهد : سبعون سنة . وقيل ~~: البحران هما موسى والخضر ، كانا بحرين في العلم . # فحملا خبزا وسمكة مالحة وسارا حتى انتهيا إلى الصخرة التي عند مجمع ~~البحرين ليلا ، وعندها عين تسمى ماء الحياة ، لا يصيب ذلك الماء شيئا إلا ~~حي ، فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده اضطربت في المكتل وعاشت ودخلت البحر ~~، فذلك قوله عز وجل : < < # | الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # > > ^ { فلما بلغا } ) ، يعني : موسى وفتاه ^ { مجمع بينهما } ) يعني : ~~بين البحرين ^ { نسيا حوتهما } ) : تركا حوتهما ، وإنما كان الحوت مع يوشع ~~، وهو الذي نسيه فصرف النسيان إليهما ، والمراد به : أحدهما كما قال : ^ { ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ) وإنما يخرج من المالح دون العذب . وإنما ~~جاز ذلك ؛ لأنهما كانا جميعا تزودا لسفرهما ، فجاز إضافته إليهما ، كما ~~يقال : خرج القوم إلى موضع كذا ، وحملوا معهم من الزاد كذا ، وإنما حمله ~~أحدهم ، لكنه لما كان ذلك من أمرهم ورأيهم أضيف إليهم . ^ { فاتخذ } ) ~~الحوت ^ { سبيله في البحر سربا } ) ، أي مسلكا ومذهبا يسرب ويذهب فيه . # واختلفوا في كيفية ذلك ؛ فروى أبي بن كعب عن رسول الله ms1970 صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( انجاب الماء عن مسلك الحوت فصارت كوة لم تلتئم ، فدخل ~~موسى الكوة على أثر الحوت فإذا هو بالخضر ( عليه السلام ) ) . # وقال ابن عباس : رأى أثر جناحه في الطين حين وقع في الماء ، وجعل الحوت ~~لا يمس شيئا إلا يبس حتى صار صخرة . وروى ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لما انتهيا إلى الصخرة وضعا رأسيهما فناما ~~واضطرب الحوت في المكتل ، فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر ~~سربا ، أمسك الله عز وجل عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق فلما ~~استيقظ موسى ( عليه السلام ) نسي فتاه أن يخبره بالحوت وانطلقا بقية يومهما ~~وليلتهما . حتى إذا كان من الغد < < # | الكهف : ( 62 ) فلما جاوزا قال . . . . . # > > ^ { فلما جاوزا قال } ) موسى ^ { لفتاه آتنا غداءنا } ) ) . # وقال قتادة : رد الله عز وجل إلى الحوت روحه فسرب من البحر حتى أفضى إلى ~~البحر ، ثم سلك فجعل لا يسلك منه طريقا إلا صار ماء جامدا طريقا يبسا . ~~وقال الكلبي : توضأ يوشع بن نون من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في ~~المكتل من ذلك الماء فعاش ، ثم وثب في ذلك الماء ، فجعل يضرب بذنبه الماء ، ~~ولا يضرب بذنبه شيئا من الماء وهو ذاهب إلا يبس . ^ { فلما جاوزا } ) ، ~~يعني ذلك الموضع ^ { قال موسى لفتاه آتنا } ) : أعطنا ^ { غداءنا } ) : ~~طعامنا وزادنا ، وذلك أن يوشع بن نون حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى ~~ليخبره بأمر الحوت ، فنسي أن يخبره فمكثا يومهما ذلك حتى صليا الظهر من ~~الغد ، ولم ينصب موسى في سفره ذلك إلا يومئذ حين PageV06P181 جاوز الموضع ~~الذي أمر به ، فقال لفتاه حين مل وتعب : ^ { آتنا غداءنا لقد لقينا من ~~سفرنا هذا نصبا } ) ، أي شدة وتعبا ، وذلك أنه ألقي على موسى الجوع بعد ما ~~جاوز الصخرة ، ليتذكر الحوت ، ويرجع إلى موضع مطلبه ، < < # | الكهف : ( 63 ) قال أرأيت إذ . . . . . # > > فقال له فتاه وتذكر : ^ { أرأيت إذ أوينا } ) : رجعنا ^ { إلى الصخرة ~~} ) ، قال مقاتل : هي الصخرة التي ms1971 دون نهر الزيت ^ { فإني نسيت الحوت } ) ؟ ~~أي تركته وفقدته . # وقيل : فيه إضمار معناه : نسيت أن أذكر أمر الحوت ، ثم قال : ^ { وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } ) ، يعني : أنسانيه ألا أذكره . وقيل : فيه ~~تقديم وتأخير مجازه : وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان ، ^ { واتخذ سبيله ~~في البحر عجبا } ) ، يجوز أن يكون هذا من قول يوشع ، يقول : اتخذ الحوت ~~سبيله في البحر عجبا . وقيل : إن يوشع يقول : إن الحوت طفر إلى البحر فاتخذ ~~فيه مسلكا ، فعجبت من ذلك عجبا . ويجوز أن يكون هذا من قول موسى ، قال له ~~يوشع : ^ { واتخذ سبيله في البحر } ) ، فأجابه موسى : ^ { عجبا } ) كأنه ~~قال : أعجب عجبا . # وقال ابن زيد : أي شيء أعجب من حوت ، كان دهرا من الدهور يؤكل منه ثم صار ~~حيا حتى حشر في البحر . قال : وكان شق حوت . وقال ابن عباس : اتخذ موسى ~~سبيل الحوت في البحر عجبا . قال وهب : ظهر في الماء من أثر جري الحوت شق ~~وأخدود شبه نهر من حيث دخلت إلى حيث انتهت . فرجع موسى حتى انتهى إلى مجمع ~~البحرين ، فإذا هو بالخضر ( عليه السلام ) ، < < # | الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . . # > > فذلك قوله : @QB@ قال موسى لفتاه @QE@ { ذلك ما كنا نبغي } ) أي نطلب ~~، يعني الخضر ^ { فارتدا } ) : فرجعا ^ { على آثارهما قصصا } ) : يقصان ~~الأثر : يتبعانه . # < < # | الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . . # > > ^ { فوجدا عبدا من عبادنا } ) يعني الخضر واسمه بليا بن ملكان بن ~~يقطن ، والخضر لقب له ، سمي بذلك ، لما ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي ~~بن عبدان : أخبرنا أبو الأزهر عن عبد الرزاق عن ) معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما سمي الخضر خضرا ؛ ~~لأنه جلس على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء ) . # ( قال عبد الرزاق : فروة بيضاء يعني : حشيشة يابسة ، ( و ) فروة : قطعة ~~من الأرض فيها نبات ) . وقال مجاهد : إنما سمي الخضر ؛ لأنه إذا صلى اخضر ~~ما حوله . وروى عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سلمان قال ~~: رأى موسى الخضر ( عليه ms1972 السلام ) على طنفسة خضراء على وجه الماء ، فسلم ~~عليه . وقال ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسل ~~PageV06P182 قال : ( انتهى موسى إلى الخضر ( عليه السلام ) وهو نائم عليه ~~ثوب مسجى ، فسلم عليه ؛ فاستوى جالسا قال : وعليك السلام يا نبي بني ~~إسرائيل . قال موسى : وما أدراك بي ؟ ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال ~~الذي أدراك بي ودلك علي ) . # وقال سعيد بن جبير : وصل إليه وهو يصلي ، فلما سلم عليه قال : وأنى ~~بأرضنا السلام ؟ ثم جلسا يتحدثان فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء ، ~~قال الخضر : يا موسى خطر ببالك أنك أعلم أهل الأرض ، ما علمك وما علم ~~الأولين والآخرين في جنب الله إلا أقل من الماء الذي حملته الخطافة ، فذلك ~~قوله تعالى : ^ { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من ~~لدنا علما } < < # | الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # > > ^ { قال له } ) : للعالم ^ { موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت ~~رشدا } ) : صوابا ؟ < < # | الكهف : ( 67 ) قال إنك لن . . . . . # > > ^ { قال إنك لن تستطيع معي صبرا } ) ؛ لأني أعمل بباطن علم علمنيه ~~ربي عز وجل ، < < # | الكهف : ( 68 ) وكيف تصبر على . . . . . # > > ^ { وكيف تصبر } ) يا موسى ^ { على ما لم تحط به خبرا } ) ، يعني على ~~ما لم تعلم ؟ وقال ابن عباس : وذلك أنه كان رجلا يعمل على الغيب . # < < # | الكهف : ( 69 ) قال ستجدني إن . . . . . # > > ^ { قال } ) موسى : @QB@ ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ~~> < < # | الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # > > قال @QE@ ^ { فإن أتبعتني فلا تسألني عن شيء } ) مما تنكر ^ { حتى ~~أحدث لك منه ذكرا } ) : حتى ابتدئ لك بذكره ، وأبين لك شأنه . < < # | الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > ^ { فانطلقا } ) يسيران يطلبان سفينة يركبانها ^ { حتى إذا } ) ~~أصابها ^ { ركبا في السفينة } ) ، فقال أهل السفينة : هؤلاء لصوص ، ~~فأمروهما بالخروج منها ، فقال صاحب السفينة : ما هم بلصوص ولكني أرى وجوه ~~الأنبياء . وقال أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فانطلقا ~~يمشيان على ساحل البحر ، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر ~~فحملوه بغير نول فلما دخلوا إلى ms1973 البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحا من السفينة ~~حتى دخلها الماء فحشاها موسى ثوبه وقال له : ^ { أخرقتها لتغرق أهلها } ) ) ~~. وقرأ أهل الكوفة ( ليغرق ) بالياء المفتوحة ( أهلها ) برفع اللام على أن ~~الفعل لهم ، وهي قراءة ابن مسعود ، ^ { لقد جئت شيئا إمرا } ) أي منكرا . ~~قال القتيبي : عجبا . والإمر في كلام العرب الداهية ، قال الراجز : # قد لقي الأقران مني نكرا # داهية دهياء إدا إمرا # وأصله : كل شيء شديد كثير ، يقال : أمر القوم ، إذا كثروا واشتد أمرهم . # < < # | الكهف : ( 72 - 73 ) قال ألم أقل . . . . . # > > قال العالم ^ { ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال } ) موسى : ^ { ~~لا تؤاخذني بما نسيت } ) ( أخبرنا أبو عبد الله بن حامد الوراق عن حامد بن ~~محمد قال : قال أبو سعد بن موسى المروروذي ببغداد ، وأخبرنا محمد بن أبي ~~ناجية الاسكندراني عن سفيان بن عيينة عن عمر بن PageV06P183 دينار عن ) ~~عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كانت الأولى من ~~أمر النسيان ، والثانية القدر ، ولو صبر موسى لقص الله علينا أكثر مما قص ) ~~. # وقال أبي بن كعب : أما إنه لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام . وقال ابن ~~عباس : معناه بما تركت من عهدك ، ^ { ولا ترهقني } ) : تعجلني : وقيل : لا ~~تغشني ^ { من أمري عسرا } ) ، يقول : لا تضيق علي أمري وصحبتي معك . # < < # | الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > ^ { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما } ) ، قال سعيد بن جبير : وجد الخضر ~~غلمانا يلعبون ، وأخذ غلاما ظريفا وضيء الوجه ، فأضجعه ثم ذبحه بالسكين . ~~وقال ابن عباس : كان لم يبلغ الحلم . وقال الضحاك : كان غلاما يعمل بالفساد ~~، وتأذى منه أبواه : وكان اسمه خش بوذ . وقال شعيب الحياني : اسمه حيشور ، ~~وقال وهب بن منبه كان اسم أبيه ملاس ، واسم أمه رحمى . وقال الكلبي كان فتى ~~يقطع الطريق ، ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه ويحلفان دونه ، فأخذه الخضر ~~فصرعه ثم نزع من جسده رأسه . وقال قوم : رفسه برجله فقتله . وقال آخرون : ~~ضرب رأسه بالجدار فقتله . ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله ~~عن محمد بن ms1974 عبد الله بن سليمان عن يحيى بن قيس عن أبي إسحاق عن ) سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا فلما قتله قال له موسى : ^ { أقتلت ~~نفسا زكية } ) ؟ ) . أي طاهرة . وقيل : مسلمة . قال الكسائي : الزاكية ~~والزكية لغتان مثل القاسية والقسية . قال أبو عمرو : الزاكية : التي لم ~~تذنب قط ، والزكية : التي أذنبت ثم تابت . ^ { بغيرنفس } ) أي من غير أن ~~قتلت نفسا أوجب عليها القود ، ^ { لقد جئت شيئا نكرا } ) : منكرا ؟ وقال ~~قتادة وابن كيسان : النكر : أشد وأعظم من الإمر . # < < # | الكهف : ( 75 - 76 ) قال ألم أقل . . . . . # > > ^ { قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء ~~بعدها } ) أي هذه المرة ^ { فلا تصاحبني } ) : فارقني ؛ ^ { قد بلغت من ~~لدني عذرا } ) في فراقي . ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي بن عبدان عن ~~عبد الرحمن بن بشير عن حجاج بن محمد : أخبرنا حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن ~~) سعيد بن جبير عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسل PageV06P184 إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه ، فقال ذات يوم : ( ~~رحمة الله علينا وعلى أخي موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ( العجاب ) ، ~~ولكنه قال : ^ { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } ~~) ) . # < < # | الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > ^ { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } ) قال ابن عباس : يعني أنطاكية ~~. وقال ابن سيرين : أيلة ، وهي أبعد أرض الله من السماء ^ { استطعما أهلها ~~فأبوا أن يضيفوهما } ) ، أي ينزلوهما منزلة الأضياف ؛ وذلك أنهما استطعماهم ~~فلم يطعموهما ، واستضافاهم فلم يضيفوهما . ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن ~~أحمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن سلمان عن يحيى بن قيس عن أبي ~~إسحاق عن ) سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ^ { فأبوا أن يضيفوهما } ) قال : ( كانوا أهل ms1975 قرية ~~لئاما ) . # وقال قتادة في هذه الآية : شر القرى التي لا تضيف الضيف ، ولا تعرف لابن ~~السبيل حقه . # ^ { فوجدا فيها } ) ، أي في القرية ^ { جدارا } ) ، قال وهب : كان جدارا ~~طوله في السماء مئة ذراع ، ^ { يريد أن ينقض } ) هذا من مجاز الكلام ، لأن ~~الجدار لا إرادة له ، وإنما معناه : قرب ودنا من ذلك ، كقول الله تعالى : ^ ~~{ تكاد السماوات يتفطرن منه } ) . قال ذو الرمة : # قد كاد أو ( قد ) هم بالبيود # وقال بعضهم : إنما رجع إلى صاحبه ، لأن هذه الحالة إذا كانت من ربه فهو ~~إرادته ، كقول الله تعالى : ^ { ولما سكت عن موسى الغضب } ) وإنما يسكت ~~صاحبه . وقال : ^ { فإذا عزم الأمر } ) وإنما يعزم أهله . قال الحارثي : # يريد الرمح صدر أبي براء # ويرغب عن دماء بني عقيل # وقال عقيل : PageV06P185 # إن دهرا يلف شمل سليمى # لزمان يهم بالإحسان # ^ { أن ينقض } ) ، أي يسقط وينهدم ، ومنه انقضاض الكواكب ، وهو سقوطها ~~وزوالها عن أماكنها . وقرأ يحيى بن عمر : ( يريد أن ينقاض ) أي ينقلع ~~وينصدع ، يقال : انقاضت السن : انصدعت من أصلها . وقال بعض الكوفيين : ~~الانقياض : الشق طولا ، يقال : انقاض الحائط والسن وطي البئر ، إذا انشقت ~~طولا . ^ { فأقامه } ) : سواه . قال ابن عباس : هدمه ثم قعد يبنيه . وقال ~~سعيد بن جبير : مسح الجدار ودفعه بيده ، فاستقام . قال موسى : ^ { لو شئت ~~لاتخذت } ) ، وقرأ أبو عمرو : ( لتخذت ) وهما لغتان مثل قولك : ( اتبع ) و ~~( تبع ) ، و ( اتقى ) و ( تقى ) ، قال الشاعر : # وقد تخدت رحلي إلى جنب غرزها # نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # وأنشد الزجاج في قوله : ( لتخذت ) قول أبي شمام الصبابي : # تخذوا الحديد من الحديد معاولا # سكانها الأرواح والأجساد # ^ { عليه } ) ، أي على إصلاحه وإقامته ^ { أجرا } ) ، أي جعلا وأجرة . ~~وقيل : قرى وضيافة . < < # | الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # > > فقال الخضر ( عليه السلام ) : ^ { هذا فراق بيني وبينك } ) قرأ لاحق ~~بن حميد : ( فراق ) بالتنوين ، ^ { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } ~~< < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > ^ { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } ) قال كعب : كانت ~~لعشرة إخوة : خمسة منهم زمنى ، وخمسة منهم يعملون في البحر . وفي قوله : ^ ~~{ مساكين } ) دليل ms1976 على أن المسكين وإن كان ملك شيئا فلا يزول عنه اسم ~~المسكنة إذا كانت به حاجة إلى ما هو زيادة على ملكه ، ويجوز له أخذ الزكاة ~~. ( وأخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن علي الحمشادي ، عن أحمد بن الحسين بن ~~علي الرازي قال : أبو الحسن أحمد بن زكريا المقدسي عن إبراهيم بن عبد الله ~~الصنعاني عن إبراهيم ) بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال : قلت لابن عباس : ~~قوله : ^ { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } ) ، كانوا مساكين ~~والسفينة تساوي ألف دينار ؟ قال : إن المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار ~~. ^ { فأردت أن أعيبها وكان وراءهم } ) أي أمامهم وقدامهم كقوله تعالى : ~~@QB@ من ورائه جهنم و @QE@ { من ورائهم برزخ } ) أي أمامهم . قال الشاعر : # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي # وقومي تميم والفلاة ورائيا PageV06P186 # وقيل : ^ { وراءهم } ) : خلفهم ، وكان رجوعهم في طريقهم عليه ، ولم ~~يكونوا يعلمون بخبره فأعلم الله الخضر ( عليه السلام ) بخبره . ^ { ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا } ) ، أي كل سفينة صالحة ، فاكتفى بدلالة الكلام عليه ، ~~يدل عليه ما روى سفيان عن عمر بن دينار عن ابن عباس أنه يقرأ ( وكان أمامهم ~~ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) . فخرقها وعيبها ، لئلا يتعرض لها ذلك ~~الملك ، واسمه جلندى وكان كافرا . قال محمد بن إسحاق : وكان اسمه منواه بن ~~جلندى الأردني . وقال شعيب الجبائي اسمه هدد بن بدد . # < < # | الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # > > ^ { وأماالغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } ) ، أي فعلمنا . وفي مصحف ~~أبي : ( فخاف ربك ) أي علم ، ونظائره كثيرة . وقال قطرب : معناه فكرهنا ، ~~كما تقول : فرقت بين الرجلين خشية أن يقتتلا ، وليست فيك خشية ولكن كراهة ~~أن يقتتلا . ^ { أن يرهقهما } ) ، أي يهلكهما . وقيل : يغشاهما . وقال ~~الكلبي : يكلفهما ^ { طغيانا وكفرا } ) ، قال سعيد بن جبير : خشينا أن ~~يحملهما حبه على أن يدخلهما معه في دينه . # < < # | الكهف : ( 81 ) فأردنا أن يبدلهما . . . . . # > > ^ { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة } ) : صلاحا وإسلاما ^ { ~~وأقرب رحما } ) هو من الرحم والقرابة . وقيل : هو من الرحمة ، يقال : رحم ~~ورحم للرحمة ، مثل هلك وهلك ، وعمر وعمر ، قال العجاج ms1977 : # ولم تعوج رحم من تعوجا # قال ابن عباس : ^ { وأقرب رحما } ) يعني : وأوصل للرحم وأبر بوالديه . ~~قال قتادة : أقرب خيرا ، وقال ابن جريج : يعني أرحم به منهما بالمقتول . ~~وقال الفراء : وأقرب أن يرحما له . قال الكلبي : أبدلهما الله جارية ، ~~فتزوجها نبي من الأنبياء ، فولدت له نبيا فهدى الله عز وجل على يديه أمة من ~~الأمم . ( وأخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن أحمد قال : أخبرنا أبو محمد ~~عبد الله بن يحيى بن الحرث القاضي عن عبد الوهاب بن فليح عن ميمون بن عبد ~~الله القداح عن ) جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية قال : ( أبدلهما جارية ~~فولدت سبعين نبيا ) . # وقال ابن جريج : أبدلهما بغلام مسلم وكان المقتول كافرا وكذلك هو في حرف ~~ابي : ( فأما الغلام فكان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين ) . وقال قتادة : قد ~~فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما ، ~~فليرض امرؤ بقضاء الله ؛ فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه ~~فيما يحب . PageV06P187 # < < # | الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # > > ^ { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } ) واسمهما أصرم ~~وصريم ^ { وكان تحته كنز لهما } ) اختلفوا في ذلك الكنز ما هو ، فقال بعضهم ~~: صحف فيها علم مدفونة تحته ، وهو قول سعيد ابن جبير . وقال ابن عباس : ما ~~كان الكنز إلا علما ، وقال الحسن وجعفر بن محمد : ( كان لوحا من ذهب مكتوبا ~~فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن ~~يوقن بالرزق كيف يتعب ، وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن ~~بالحساب كيف يغفل ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ~~. لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) . # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول مرفوعا في بعض الروايات ~~أنه كان مكتوبا في ذلك اللوح تحت ما ذكر هذه الآيات : ( يا أيها المهتم هما ~~لا تهمه ، إنك إن تدركك الحمى تحم ( . . . ) علوت شاهقا من العلم كيف توقيك ~~وقد جف القلم ؟ ) . # وقال ms1978 عكرمة كان ذلك الكنز مالا . ( أخبرنا أبو بكر الحمشادي : حدثنا أبو ~~الحسن أحمد ابن محمد بن قيدوس الطرائقي عن عثمان بن سعيد عن صفوان بن صالح ~~الثقفي عن الوليد بن مسلم عن يزيد بن يوسف الصنعاني عن يزيد بن أبي يزيد عن ~~) مكحول عن ( أبي ) الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله : ^ { وكان تحته كنز لهما } ) ، قال : ( كان ذهبا وفضة ) . # ^ { وكان أبوهما صالحا } ) ، واسمه كاشح ، وكان من الأتقياء . ذكر أنهما ~~حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر منهما صلاح ، وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا ~~به سبعة آباء ، وكان سياحا . ( وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد عن بشر بن ~~موسى عن الحميدي عن ) سفيان عن محمد ابن سوقة عن محمد بن المنكدر قال : إن ~~الله عز وجل ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده ، وعشيرته التي هو فيها ، ~~والدويرات حوله ، فما يزالون في حفظ الله وستره . # وعن سعيد بن المسيب أنه كان إذا رأى ابنه قال : أي بني لأزيدن صلاتي من ~~أجلك ، رجاء أن أحفظ فيك . ويتلو هذه الآية . ( وأخبرنا عبد الله بن حامد ~~عن الحسين بن محمد بن الحسين البلخي عن أحمد بن الليث بن الخليل عن عمر بن ~~محمد قال : حدثني محمد بن الهيثم PageV06P188 ابن عبد الله الضبيعي عن ) ~~العباس بن محمد بن عبد الرحمن : حدثني أبي عن يحيى بن إسماعيل بن مسلمة ابن ~~كهيل قال : كانت لي أخت أسن مني فاختلطت وذهب عقلها ، وتوحشت ، وكانت في ~~غرفة في أقصى سطوحها ، فمكثت بذلك بضع عشرة سنة ، وكانت مع ذهاب عقلها تحرص ~~على الصلاة والطهور . فبينا أنا نائم ذات ليلة إذ باب بيتي يدق في نصف ~~الليل ، فقلت : من هذا ؟ قالت : بحة . قلت : أختي قالت : أختك . فقلت : ~~لبيك . وقمت ففتحت الباب ، فدخلت ولا عهد لها بالبيت منذ أكثر من عشر سنين ~~، فقلت لها : يا أخته خيرا ؟ قالت : خير ، أتيت الليلة في منامي ، فقيل : ~~السلام عليك يا بحة ، فقلت : وعليك السلام ، فقيل : إن الله قد حفظ أباك ~~إسماعيل ms1979 بن سلمة بن كهيل بسلمة جدك ، وحفظك بأبيك إسماعيل ، فإن شئت دعوت ~~الله لك فأذهب ما بك ، وإن شئت صبرت ولك الجنة ، فإن أبا بكر وعمر قد تشفعا ~~لك إلى الله عز وجل بحب أبيك وجدك إياهما . فقلت : إن كان لا بد من اختيار ~~أحدهما ، فالصبر على ما أنا فيه والجنة ، فإن الله عز وجل لواسع لخلقه لا ~~يتعاظمه شيء ، إن يشأ يجمعهما لي فعل . قالت : فقيل لي : قد جمعهما الله عز ~~وجل لك ورضي عن أبيك وجدك بحبهما أبا بكر وعمر ، قومي فانزلي . قال : فأذهب ~~الله ما بها . # ^ { فأراد ربك } ) يا موسى ^ { أن يبلغا أشدهما } ) ، أي يدركا شدتهما ~~وقوتهما . وقيل : ثماني عشرة سنة ، ^ { ويستخرجا كنزهما } ) المكنوز تحت ~~الجدار ، ^ { وما فعلته عن أمري } ) برأيي ومن تلقاء نفسي ، بل فعلت عن أمر ~~الله عز وجل . ^ { ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبرا } ) و ( اسطاع ) و ( ~~استطاع ) بمعنى واحد . # ( { ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له فى ~~الارض وآتيناه من كل شىء سببا * فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها ~~تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن ~~تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا ~~نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا * ~~ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من ~~دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا * ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ ~~بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا ياذا القرنين ~~إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا ~~وبينهم سدا * قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ~~ردما * ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا ~~جعله نارا قال آتونىأفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه ms1980 وما استطاعوا ~~له نقبا * قال هاذا رحمة من ربى فإذا جآء وعد ربى جعله دكآء وكان وعد ربى ~~حقا } > 7 ! PageV06P189 # < < # | الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > ^ { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا } ) ، اختلفوا ~~في نبوته فقال بعضهم : كان نبيا . وقال الآخرون : كان ملكا عادلا صالحا . ( ~~أخبرنا أبو منصور الحمشادي : أبو عبد الله محمد بن يوسف عن ) وكيع عن ~~العلاء بن عبد الكريم قال : سمعت مجاهدا يقول : ملك الأرض أربعة : مؤمنان ، ~~وكافران . فأما المؤنان فسليمان وذو القرنين ، وأما الكافران فنمرود وبخت ~~نصر . # واختلفوا في سبب تسميته بذي القرنين ، فقال بعضهم : سمي بذلك ، لأنه ملك ~~الروم وفارس . وقيل : لأنه كان في رأسه شبه القرنين . وقيل : لأنه رأى في ~~منامه كأنه أخذ بقرني الشمس فكان تأويل رؤياه أنه طاف الشرق والغرب . وقيل ~~: لأنه دعا قومه إلى التوحيد فضربوه على قرنه الأيمن ثم دعاهم إلى التوحيد ~~فضربوه على قرنه الأيسر . وقيل : لأنه كان له ذؤابتان حسناوان ، والذؤابة ~~تسمى قرنا . وقيل : لأنه كريم الطرفين من أهل بيت شرف من قبل أبيه وأمه . ~~وقيل : لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس ، وهو حي . وقيل : لأنه إذا كان ~~حارب قاتل بيده وركابه جميعا . وقيل : لأنه أعطي علم الظاهر الباطن . وقيل ~~: لأنه دخل النور والظلمة . # < < # | الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . # > > ^ { إنا مكنا له في الأرض } ) أوطأنا له في الأرض فملكها وهديناه ~~طرقها ، ^ { وآتيناه من كل شيء } ) يحتاج إليه الخلق . وقيل : من كل شيء ~~يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء ^ { سببا } ) علما يتسبب ~~به إليه . وقال الحسن : بلاغا إلى حيث أراد . وقيل : قربنا إليه أقطار ~~الأرض ، كما سخرنا الريح لسليمان ( عليه السلام ) . # < < # | الكهف : ( 85 ) فأتبع سببا # > > ^ { فأتبع } ) : سلك وسار . وقرأ أهل الكوفة : ( فأتبع ) ، ( ثم اتبع ~~) بقطع الألف وجزم الثاني : لحق ^ { سببا } ) ، قال ابن عباس : منزلا ، ~~وقال مجاهد : طريقا بين المشرق والمغرب ، نظير قوله تعالى : ^ { لعلي أبلغ ~~الأسباب أسباب السماوات } ) يعني الطرق . # < < # | الكهف : ( 86 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > ^ { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين ms1981 حمئة } ) قرأ العبادلة ~~: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن ~~الزبير ، والحسن ، وأبو جعفر ، وابن عامر وأيوب ، وأهل الكوفة : ( حامية ) ~~بالألف ، أي حارة . ويدل عليه ما ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد ~~الله بن سليمان عن عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن سفيان بن الحسين ~~عن الحكم ابن عيينة عن ) إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال : كنت ردف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ ) . قلت : ~~الله ورسوله أعلم . قال : ( فإنها تغرب في عين حامية ) . PageV06P190 # وقال عبد الله بن عمرو : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين ~~غابت فقال : ( في نار الله الحامية ، في نار الله الحامية فلولا ما يزعمها ~~من أمر الله عز وجل لأحرقت ما على الأرض ) . # وقرأ الباقون : ^ { حمئة } ) مهموزة بغير ألف ، يعني : ذات حمأة ، وهي ~~الطينة السوداء . يدل عليه ما روى سعد بن أوس عن مصرع بن يحيى عن ابن عباس ~~قال : أقرأنيها أبي بن كعب كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ~~تغرب في عين حمئة } ) وقال كعب : أجدها في التوراة : ( في عين سوداء ) ، ~~فوافق ابن عباس . أبو أسامة عن عمرو بن ميمون قال : سمعت أبا حاضر أو ابن ~~حاضر رجل من الأزد يقول : سمعت ابن عباس يقول : إني لجالس عند معاوية إذ ~~قرأ هذه الآية : ( وجدها تغرب في عين حامية ) فقلت : ما نقرؤها إلا ^ { ~~حمئة } ) . فقال معاوية لعبد الله بن عمر : وكيف تقرؤها ؟ قال : كما قرأتها ~~يا أمير المؤمنين . قال ابن عباس : فقلت : في بيتي نزل القرآن . فأرسل ~~معاوية إلى كعب ، فجاءه فقال : أين تجد الشمس تغرب في التوراة يا كعب ؟ قال ~~: أما العربية فأنتم أعلم بها ، وأما الشمس فإني أجدها في التوراة تغرب في ~~ماء وطين . قال : فقلت لابن عباس : لو كنت عندكما لانشدت كلاما تزداد به ~~نصرة في قولك : ^ { حمئة } ) . قال ابن عباس : فإذن ما هو ؟ فقلت ms1982 : قول تبع ~~: # قد كان ذو القرنين قبلي مسلما # ملكا تدين له الملوك وتسجد # بلغ المشارق والمغارب يبتغي # أسباب أمر من حكيم مرشد # فرأى معاد الشمس عند غروبها # في عين ذي خلب وثأط حرمد # قال : فقال ابن عباس : ما الخلب ؟ قلت : الطين بكلامهم . قال : فما الثأط ~~؟ قلت : الحمأة . قال : وما الحرمد ؟ قلت : الأسود . قال : فدعا رجلا أو ~~غلاما ، فقال : اكتب ما يقول هذا . وقال أبو العالية : بلغني أن الشمس في ~~عين ، تقذفها العين إلى المشرق . # ^ { ووجد عندها قوما } ) ، يعني ناسا ^ { قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب ~~} ) : إما أن تقتلهم إن لم يدخلوا في الإسلام ^ { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } ~~) ، أي تعفو وتصفح . وقيل : تأسرهم فتعلمهم وتبصرهم الرشاد . # < < # | الكهف : ( 87 ) قال أما من . . . . . # > > ^ { قال أما من ظلم } ) ، أي كفر ^ { فسوف نعذبه } ) : نقتله ^ { ثم ~~يرد إلى ربه } ) في الآخرة ^ { فيعذبه عذابا نكرا } ) : منكرا . < < # | الكهف : ( 88 ) وأما من آمن . . . . . # > > ^ { وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى } ) ، قرأ أهل ~~PageV06P191 الكوفة ^ { جزاء } ) نصبا منونا على معنى : فله الحسنى جزاء ~~نصب على المصدر ، وقرأ الباقون بالرفع على الإضافة . ولها وجهان : أحدهما ~~أن يكون المراد بالحسنى : الأعمال الصالحة ، والوجه الثاني أن يكون معنى ~~الحسنى : الجنة ، فأضيف الجزاء إليهما كما قال : ^ { ولدار الآخرة } ) ~~والدار هي الآخرة : و @QB@ ذلك دين القيمة @QE@ { وسنقول له من أمرنا يسرا ~~} ) أي نلين له القول ، ونهون له الأمر . وقال مجاهد : ^ { يسرا } ) أي ~~معروفا . # < < # | الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا # > > ^ { ثم أتبع سببا } ) ، أي سلك طريقا ومنازل < < # | الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > ^ { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ~~سترا } ) ، قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس ستر ؛ وذلك أنهم كانوا في ~~مكان لا يستقر عليهم بناء ، وأنهم كانوا في شرب لهم ، حتى إذا زالت الشمس ~~عنهم ، خرجوا إلى معايشهم وحروثهم . وقال الحسن : كانت أرضهم أرضا لا تحتمل ~~البناء ، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس تهوروا في الماء ، فإذا ارتفعت عليهم ~~خرجوا فتراعوا كما تراعى البهائم . وقال ابن جريج ms1983 : جاءهم جيش مرة فقال لهم ~~أهلها : لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها ، فقالوا : ما نبرح حتى تطلع الشمس ~~. وقالوا : ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس ها هنا ~~فماتوا . قال : فذهبوا هاربين في الأرض . قال قتادة : ويقال : إنهم الزنج . ~~وقال الكلبي : هم تاريس وتاويل ومنسك عراة حفاة عماة عن الحق ، قال : ~~وحدثنا عمرو بن مالك بن أمية قال : وجدت رجلا بسمرقند يحدث الناس وهم ~~مجتمعون حوله ، فسألت بعض من سمع حديثه فأخبرني أنه حدثهم عن القوم الذين ~~تطلع عليهم الشمس قال : خرجت حتى جاوزت الصين ثم سألت عنهم فقيل لي : إن ~~بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة . فاستأجرت رجلا فسرت بقية عشيتي وليلتي حتى ~~صبحتهم ، فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى قال : وكان صاحبي يحسن لسانهم ~~فسألهم وقال : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس . قال : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا ~~كهيئة الصلصلة فغشي علي فوقعت فأفقت ، وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت ~~الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كهيئة ~~الفسطاط ، فلما ارتفعت أدخلوني سربالهم أنا وصاحبي ، فلما ارتفع النهار ~~خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج . # < < # | الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { كذلك } ) اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : يعني كما بلغ ~~مغرب الشمس فكذلك بلغ مطلعها . وقيل : أتبع سببا كما أتبع سببا . وقيل : ~~كما وجد ( القبيلتين ) عند مغرب الشمس PageV06P192 وحكم فيهم ، كذلك وجد ~~عند مطلع الشمس فحكم فيهم بحكم أولئك . وقيل : إن الله عز وجل لما قص عليه ~~خبره قال : ^ { كذلك } ) أي كذلك أمرهم والخبر عنهم كما قصصنا عليك ، ثم ~~استأنف وقال : ^ { وقد أحطنا بما لديه } ) ، يعني عنده ومعه من الملك ~~والجيوش والآلات ^ { خبرا } ) : علما . # < < # | الكهف : ( 92 - 93 ) ثم أتبع سببا # > > ^ { ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين } ) بفتح السين ، ابن كثير ~~وأبو عمرو وعاصم . الباقون بالضم . قال الكسائي : هما لغتان ، وهما جبلان ~~سد ذو القرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم . قال عكرمة : ~~ما كان صنعة بني ms1984 آدم فهو سد بفتح السين وما كان من صنع الله عز وجل فهو ~~السد ، بالضم . قال ابن عباس : السدان أرمينية وآذربيجان . ^ { وجد من ~~دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة ~~والكسائي ^ { يفقهون } ) بضم الياء ، وكسر القاف على معنى ( يفهمون ) غيرهم ~~، وقرأ الباقون : ^ { يفقهون } ) بفتح الياء والقاف ، أي ويعلمون ويفقهون ~~قولا . # < < # | الكهف : ( 94 - 95 ) قالوا يا ذا . . . . . # > > ^ { قالوا يا ذا القرنين } ) قيل : كلمه عنهم قوم آخرون مترجمة ، ~~وبيان ذلك في قراءة ابن مسعود : ( لا يكادون يفقهون قولا ، قال الذين من ~~دونهم يا ذا القرنين ) . وقيل : معناه : لا يكادون يفقهون خيرا من شر ، ولا ~~ضلالا من هدى ، ^ { إن يأجوج ومأجوج } ) قرأهما عاصم والأعرج مهموزين ، ~~الباقون بغير همزة . وهما لغتان . قالوا : وأصله من ( أجيج النار ) ، وهو ~~ضوؤها وشررها ، شبهوا به في كثرتهم وشدتهم . قال وهب بن منبه ومقاتل بن ~~سليمان : هم من ولد يافت ابن نوح ، وقال الضحاك : هم جيل من الترك . وقال ~~كعب : هم نادرة من ولد آدم من غير حواء ، وذلك أن آدم ( عليه السلام ) قال ~~ذات يوم فاحتلم ، وامتزجت نطفته في التراب ، فلما انتبه أسف على ذلك الماء ~~الذي خرج منه ، فخلق الله تعالى من ذلك الماء يأجوج ومأجوج ، وهم متصلون ~~بنا من جهة الأب دون الأم . # وقوله تعالى : ^ { مفسدون في الأرض } ) ، قال سعيد بن عبد العزيز : ~~فسادهم في الأرض أنهم كانوا يأكلون الناس . قال الكلبي : كانوا يخرجون إلى ~~أرضهم أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ، ولا شيئا يابسا ~~إلا احتملوه فأدخلوه أرضهم ، وقد لقوا منهم أذى شديدا وقتلا . وقيل : معناه ~~: أنهم سيفسدون في الأرض عند خروجهم . ( أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان عن ~~عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن عبد الله النسوي : محمد بن المصفي : ~~يحيى بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن ) الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج ، فقال : ( يأجوج أمة ومأجوج أمة ~~، كل أمة أربعمئة ألف أمة ، لا ms1985 يموت الرجل PageV06P193 منهم حتى ينظر إلى ~~ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ) . قيل : يا رسول الله صفهم لنا . قال ~~: ( هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز ) قيل : يا رسول الله ، وما ~~الأرز ؟ قال : ( شجرة بالشام طول الشجر عشرون ومئة ذراع في السماء ، وصنف ~~منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومئة ذراع ، وصنف منهم يفرش أذنه ويلتحف ~~بالأخرى ، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه . ~~مقدمهم بالشام وساقتهم بخراسان ، ويشربون أنهار المشرق وبحيرة الطبرية ) . # قال وهب بن منبه : كان ذو القرنين رجلا من الروم ، ابن عجوز من عجائزهم ~~ليس لها ولد غيره ، وكان اسمه الإسكندر ، فلما بلغ وكان عبدا صالحا ، قال ~~الله تعالى : ( يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض ، وهي أمم مختلفة ~~ألسنتهم ، وهم جميع أهل الأرض ، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كله وأمم وسط ~~الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج . وأما اللتان بينهما طول الأرض ، ~~فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك ، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها ~~منسك ، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها : ~~هاويل ، والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها : تاويل ) . فلما قال الله ~~تعالى له ذلك ، قال ذو القرنين . ( يا إلهي إنك قد ندبتني لأمر عظيم لا ~~يقدر قدره إلا أنت ، فأخبرني عن هذه الأمم التي بعثتني إليها بأي قوة ~~اكابرهم ؟ وبأي جمع وبأي حيلة أكاثرهم ؟ وبأي صبر أواسيهم ؟ وبأي لسان ~~أناطقهم ؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم ؟ وبأي سمع أسمع أقوالهم ؟ وبأي بصر ~~أنقدهم ؟ وبأي حجة أخاصمهم ؟ وبأي عقل أعقل عنهم ؟ وبأي حكمة أدبر أمرهم ؟ ~~وبأي قسط أعدل بينهم ؟ وبأي حلم أصابرهم ؟ وبأي معرفة أفصل بينهم ؟ وبأي ~~علم أتقن أمورهم ؟ وبأي يد أسطو عليهم ؟ وبأي رجل أطؤهم ؟ وبأي طاقة أحصيهم ~~؟ وبأي جند أقاتلهم ؟ وبأي رفق أتألفهم ؟ وليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت ~~يقوم بهم ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم ، وأنت الرؤوف الرحيم لا تكلف نفسا إلا ~~وسعها ، ولا تحملها إلا ms1986 طاقتها ، ولا تشقيها بل أنت ترحمها ) . قال الله ~~تعالى : ( إني سأطوقك ما حملتك : أشرح لك صدرك فتسمع كل شيء ، وأشرح لك ~~فهمك فتفهم كل شيء ، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء ، وأفتح لك سمعك فتعي كل ~~شيء ، وأمد لك بصرك فتنقد كل شيء ، وأحصي لك فلا يفوتك شيء ، وأشد لك عضدك ~~فلا يهولك شيء ، وأشد لك ركنك فلا يغلبك شيء ، وأشد لك قلبك فلا يفزعك شيء ~~، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء ، وأبسط لك من بين يديك فتسطو فوق كل شيء ، ~~وأشد لك وطأتك فتهد كل شيء ، وألبسك الهيبة فلا يروعك PageV06P194 شيء ، ~~وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندا من جنودك يهديك النور من أمامك ~~وتحوطك الظلمة من ورائك ) . # فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمم التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد ~~جمعا وعددا لا يحصيهم إلا الله عز وجل ، وقوة وبأسا لا يطيقهم إلا الله ، ~~وألسنة مختلفة ، وأهواء متشتتة ، فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة ، فضرب حولهم ~~ثلاثة عساكر منها فأحاط بهم في كل مكان حتى جمعتهم في مكان واحد ثم أخذ ~~عليهم بالنور فدعاهم إلى الله عز وجل وعبادته فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه ~~، فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وآذانهم ~~وأنوفهم وأجوافهم ، ودخلت في بيوتهم ودورهم ، وغشيهم من فوقهم ومن تحتهم ~~ومن كل جانب فماجوا فيه وتحيروا ، فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا إليه ~~بصوت واحد ، فكشفها عنهم ، وأخذهم عنوة ، فدخلوا في دعوته ، فجند من أهل ~~المغرب أمما عظيمة ، فجعلهم جندا واحدا . ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة ~~تسوقهم وتحرسهم من خلفهم ، والنور أمامهم يقودهم ويدله ، وهو يسير في ناحية ~~الأرض اليمنى وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل ~~، وسخر الله عز وجل له يده وقلبه وعقله ورأيه ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا ~~. # فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه ، فإذا انتهى إلى بحر أو مخاصة بنى سفنا ~~من ألواح صغار أمثال البغال ، فنظمها في ساعة ثم ms1987 حمل فيها جميع من معه من ~~تلك الأمم والجنود ، فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها ، ثم دفع إلى كل رجل ~~منهم لوحا فلا يثقله حمله ، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيه ~~كفعله في ناسك . فلما خرج منها مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى ~~انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين ~~اللتين قبلها . # ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل وهي الأمة التي ~~بحيال هاويل ، وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كله فلما بلغها عمل فيها ~~وجند منها كعمله فيما قبلها . # فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن والإنس ~~ويأجوج ومأجوج ، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق ~~قالت له أمة صالحة من الإنس : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من ~~خلق الله تعالى ليس فيهم مشابه الإنس ، وفيهم أشباه البهائم يأكلون العشب ~~ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع ، ويأكلون ( حشرات ) الأرض كلها ~~من الحيات والبهائم والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله ، فليس PageV06P195 ~~لله تعالى خلق ينمي نماهم في العالم الواحد ولا يزدادون كزيادتهم . فإن أتت ~~مدة على ما ترى من زيادتهم ونمائهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض ويجلون أهلها ~~منها ويظهرون عليها فيفسدون فيها . وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم إلا ~~ونحن نتوقعهم أن يطلع علينا أولهم من بين هذين الجبلين ، ^ { فهل نجعل لك ~~خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ~~أجعل بينكم وبينهم ردما } ) : أعدوا لي الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد ~~بلادهم ، وأعلم علمهم ، وأقيس ما بين جبليهم . # ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد ، ~~ذكرهم وأنثاهم ، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا . قال علي ~~بن أبي طالب : ( منهم من طوله شبر ومنهم من هو مفرط في الطول ، لهم مخالب ~~في ( موضع ) الأظفار من بين ms1988 أيدينا وأنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها ~~يسمع لها حركة إذا أكلوا كحركة الجرة من الإبل وكقضم البغل المسن أو الفرس ~~القوي ، ولهم هلب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر ~~والبرد إذا أصابهم . ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان أحدهما وبرة والأخرى ~~زغبة يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى ، ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى وليس ~~منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه ، ومنقطع عمره وذلك أنه ~~لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ، ولا تموت أنثى حتى يخرج ~~من رحمها ألف ولد . فإذا كان ذلك أيقن الموت . وهم يرزقون السينان أيام ~~الربيع كما يستمطر الغيث لحينه فيقذفون منه كل سنة واحدا فيأكلونه عامهم ~~كله إلى مثلها من القابل فيعمهم على كثرتهم ، وهم يتداعون تداعي الحمام ، ~~ويعوون عواء الذئاب ، ويتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا ) . # فلما عاين منهم ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما ~~، وهو في منقطع أرض الترك مما يلي مشرق الشمس فوجد بعد ما بينهما مئة فرسخ ~~، فلما أنشأ في عمله حفر له الأساس حتى بلغ الماء ، ثم جعل عرضه خمسين ~~فرسخا . وجعل حشوه الصخر ، وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه فصار كأنه عرق من ~~جبل تحت الأرض ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا ~~من نحاس أصفر ، فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته في سواد الحديد . # فلما فرغ منه وأحكمه انطلق عامدا إلى جماعة الإنس ، فبينا هو يسير إذ دفع ~~إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون ، فوجد أمة مقسطة مقتصدة يقيمون ~~بالسوية ، ويحكمون بالعدل PageV06P196 ويتراحمون ، حالتهم واحدة وكلمتهم ~~واحدة ، وأخلاقهم مشتبهة وطريقتهم مستقيمة ، وقلوبهم متآلفة ، وسيرتهم ~~مستوية ، وقبورهم بأبواب بيوتهم ، وليس على بيوتهم أبواب ، وليس عليهم ~~أمراء ، وليس بينهم قضاة ، ولا بينهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ، ولا ~~يختلفون ولا يتفاضلون ، ولا يتنازعون ، ولا يستبون ، ولا يقتلون ، ولا ~~يضحكون ، ولا يحردون ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس ، وهم ms1989 أطول الناس ~~أعمارا ، وليس فيهم مسكين ولا فقير ، ولا فظ ولا غليظ . فلما رأى ذلك من ~~أمرهم عجب وقال : ( أخبروني أيها القوم خبركم ، فإني قد أحصيت الأرض كلها ؛ ~~برها وبحرها ، وشرقها وغربها ، فلم أر أحدا مثلكم ، فخبروني خبركم ) . ~~قالوا نعم : فسلنا عما تريد . قال : ( خبروني ما بال قبوركم على أبواب ~~بيوتكم ؟ ) . قالوا : عمدا فعلنا ذلك ، لئلا ننسى الموت ، ولا يخرج ذكره من ~~قلوبنا . # قال : ( فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب ؟ ) . قالوا : ليس فينا متهم ، ~~وليس فينا إلا أمين مؤتمن . PageV06P197 # قال : ( فما بالكم ليس عليكم أمير ؟ ) . قالوا : لا حاجة لنا إلى ذلك . # قال : ( فما بالكم ليس فيكم حكام ؟ ) . قالوا : لا نختصم . # قال : ( فما بالكم ليس فيكم أغنياء ؟ ) . قالوا : لا نتكاثر . # قال : ( فما بالكم ليس فيكم ملوك ؟ ) . قالوا : لا نفتخر . # قال : ( فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ ) . قالوا : من ألفة قلوبنا ~~وصلاح ذات بيننا . # قال : ( فما بالكم لا تقتتلون ؟ ) . قالوا : من أجل أنا شبنا أنفسنا ~~بالأحلام . # قال : ( فما بال كلمتكم واحدة ، وطريقتكم مستقيمة ؟ ) . قالوا : من قبل ~~أنا لا نتكاثر ، ولا نتخادع ، ولا يغتال بعضنا بعضا . # قال : ( فأخبروني من أين تشابهت قلوبكم ، واعتدلت سيرتكم ؟ ) . قالوا : ~~صحت صدورنا فنزع بذلك الغل والحسد من قلوبنا . # قال : ( فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ ) . قالوا : من أجل أنا ~~نقسم بالسوية . # قال : ( فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ ؟ ) . قالوا : من قبل الذل ~~والتواضع . # قال : ( فما جعلكم أطول الناس أعمارا ؟ ) . قالوا : من قبل أنا نتعاطى ~~الحق ، ونحكم بالعدل . # قال : ( فما بالكم لا تضحكون ؟ ) . قالوا : لا نغفل عن الاستغفار . # قال : ( فما بالكم لا تحزنون ولا تحردون ؟ ) . قالوا : من قبل أنا وطنا ~~أنفسنا للبلاء مذ كنا ، وأحببناه وحرصنا عليه . # قال : ( فما بالكم لا يصيبكم الآفات كما يصيب الناس ؟ ) . قالوا : لأنا ~~لا نتوكل على غير الله ، ولا نعمل الأنواء والنجوم . # قال : ( وهكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟ ) . قالوا : نعم : وجدنا آباءنا ~~يرحمون مساكينهم ، ويواسون فقراءهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من ~~أساء إليهم ، ويحلمون عمن جهل عليهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أمانتهم ، ~~ويحفظون ms1990 وقت صلاتهم ، ويوفون بعهدهم ، ويصدقون في مواعيدهم ، فأصلح الله عز ~~وجل بذلك أمرهم ، وحفظهم ما كانوا أحياء . وكان حقا على الله أن يخلفهم في ~~ذريتهم . # وروى قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي ~~عليهم : ارجعوا فتحفرونه غدا . فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان . حتى ~~إذابلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ~~ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله غدا ، فيعود إليه وهو كهيئته حين تركوه ، ~~فيحفرونه فيخرجون على الناس فيتبعون المياه ، ويتحصن الناس في حصونهم ، ~~فيرمون بسهامهم إلى السماء فيرجع فيها كهيئة الدم ، فيقولون : قهرنا أهل ~~الأرض وعلونا أهل السماء . فيبعث الله عز وجل نغفا عليهم في أقفائهم ~~فيقتلونهم ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده إن دواب ~~الأرض لتسمن وتسكر سكرا من لحومهم ) . # وروى محمود بن قتادة عن أبي سعيد الخدري أنه قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال الله عز وجل : ~~^ { وهم من كل حدب ينسلون } ) فيغشون الأرض وينحاز المسلمون عنهم إلى ~~حصونهم ومدائنهم حتى إن أولهم يمرون بالنهر من أنهار الأرض ) قال أبو ~~الهيثم : الدجلة ( فيشربون حتى يصير يابسة ، فيمر به الذين من بعدهم ~~فيقولون : لقد كان بهذا المكان ماء مرة ، حتى إذا ظهروا على أهل الأرض ~~قالوا : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، وبقي أهل السماء ) . # قال صلى الله عليه وسلم ( فيهز أحدهم حربته ثم يقذفها إلى السماء فترجع ~~إليه مختضبة دما للفتنة . فبينا PageV06P198 هم كذلك إذ يبعث الله عز وجل ~~عليهم دودا كنغف الجراد فيموتون موت الجراد ، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم ~~حسا ، فيقولون : هل من رجل يشتري لنا نفسه فينظر ما فعل هؤلاء القوم ؟ ~~فينزل رجل منهم قد أيقن أنه مقتول ، فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي ~~أصحابه : أبشروا ، فقد كفاكم الله عز وجل عدوكم . فيخرج المسلمون فيرسلون ms1991 ~~مواشيهم فيهم فما يكون لها رعى غير لحومهم وتكثر عليه كأحسن ما تكثر على ~~شيء من النبات أصابته قط ) . # قال وهب : إنهم كانوا يأتون البحر فيشربون ماءها ، ويأكلون دوابها ، ثم ~~يأكلون الخشب والشجر ومن ظفروا به من الناس ، ولا يقدرون أن يأتوا مكة ولا ~~المدينة ولا بيت المقدس . # في قوله تعالى : ^ { فهل نجعل لك خرجا } ) قرأ أهل الكوفة : ( خراجا ) ~~بالألف . الباقون بغير ألف ، وهما لغتان ، بمعنى واحد . وقال أبو عمرو بن ~~العلاء : الخرج : ما تبرعت به ، والخراج : ما لزمك أداؤه . ^ { على أن تجعل ~~بيننا وبينهم سدا } ) : حاجزا فلا يصلون إلينا ؟ ^ { قال } ) لهم ذو ~~القرنين : ^ { ما مكني } ) على الإدغام . وقرأ أهل مكة : ( ما مكنني ) ~~بنونين بالإظهار ^ { فيه ربي } ) وقواني عليه ^ { خير } ) ، ولكن ^ { ~~أعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما } ) : حاجزا كالحائط والسد . قالوا : ~~وما تلك القوة ؟ قال : ( فعلة وصناع يحسنون البناء والعمل والآلة ) . قالوا ~~: وما تلك الآلة ؟ قال : < < # | الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . # > > ^ { آتوني زبر الحديد } ) يعني : أعطوني قطع الحديد ، واحدتها زبرة ، ~~فأتوه بها ، فبناه ^ { حتى إذا ساوى بين الصدفين } ) ، وروى مسلم بن خالد ~~عن سعيد بن أبي صالح قال : بلغنا أنه وضع الحطب بين الجبلين ، ثم نسج عليه ~~الحديد ، ثم نسج الحطب على الحديد ، فلم يزل يجعل الحطب على الحديد والحديد ~~على الحطب ^ { حتى إذا ساوى بين الصدفين } ) ، وهما الجبلان بضم الصاد ~~والدال ، وفتحهما وأمر بالنار فأرسلت فيه ، ثم ^ { قال انفخوا } ) ، ثم جعل ~~يفرغ القطر عليه ، فذلك قوله تعالى : ^ { آتوني أفرغ } ) : أصب عليه ^ { ~~قطرا } ) ، وهو النحاس المذاب . قال : فجعلت النار تأكل الحطب ويصب النحاس ~~مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس . # < < # | الكهف : ( 97 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # > > ^ { فما اسطاعوا أن يظهروه } ) ويعلوه من فوقه ، ^ { وما استطاعوا له ~~نقبا } ) من أسفله . قال قتادة ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله قد رأيت ~~سد يأجوج ومأجوج . قال : ( انعته لي ) . قال : كالبرد المحبر ؛ طريقة سوداء ~~وطريقة حمراء . قال : ( قد رأيته ) . # < < # | الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # > > ^ { قال } ) ذو القرنين لما فرغ من بنائه يعني هذا السد ms1992 : ^ { هذا } ~~) السد ^ { رحمة } ) : نعمة ^ { من ربي } ) ؛ فلذلك لم يقل : هذه . ^ { ~~فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء } ) ملتزقة مستوية بالأرض من قولهم : ناقة دكاء ~~أي مستوية الظهر لا سنام لها . ومن قرأ : ( دكا ) بلا مد فمعناه : مدكوك ~~يومئذ ، ^ { وكان وعد ربي حقا } ) . # PageV06P199 2 ( { وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور ~~فجمعناهم جمعا * وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا * الذين كانت أعينهم فى ~~غطآء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا * أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى ~~من دونىأوليآء إنآ أعتدنا جهنم للكافرين نزلا * قل هل ننبئكم بالاخسرين ~~أعمالا * الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * ~~أولائك الذين كفروا بئايات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا * ذلك جزآؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ءاياتى ورسلى هزوا * إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا ~~يبغون عنها حولا * قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن ~~تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا * قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ ~~إلاهكم إلاه واحد فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا } ) 2 # < < # | الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # > > ^ { وتركنا بعضهم } ) ، يعني الخلق ^ { يومئذ يموج } ) : يدخل ^ { في ~~بعض } ) ويختلط إنسهم بجنهم حيارى ، ^ { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } ) ~~في صعيد واحد ، < < # | الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # > > ^ { وعرضنا } ) : وأبرزنا ^ { جهنم يومئذ } ) ، يعني يوم القيامة ^ { ~~للكافرين عرضا } ) . # < < # | الكهف : ( 101 ) الذين كانت أعينهم . . . . . # > > ثم وصفهم فقال : ^ { الذين كانت أعينهم في غطاء } ) : غشاوة وغفلة ^ ~~{ عن ذكري } ) ، يعني : الإيمان والقرآن ^ { وكانوا لا يستطيعون سمعا } ) ، ~~أي لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عز وجل ويتدبروه ويؤمنوا به لغلبة الشقاء ~~عليهم . وقيل : لعداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم # < < # | الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # > > ^ { أفحسب } ) : أفظن . وقرأ عكرمة ومجاهد وعلي : ( أفحسب ) ، أي ~~كفاهم ذلك ^ { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي } ) ، يعني عيسى والملائكة ^ { ~~من دوني أولياء } ) ؟ كلا بل هم لهم أعداء ويتبرؤون منهم . قال ms1993 ابن عباس : ~~يعني : الشياطين ، تولوهم وأطاعوهم من دون الله . وقال مقاتل : يعني : ~~الأصنام ، وسماهم عبادا كما قال في موضع آخر : ^ { إن الذين تدعون من دون ~~الله عباد أمثالكم } ) . # ^ { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } < < # | الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # > > ^ { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } ) يعني الذين أتعبوا أنفسهم في ~~عمل يبتغون به ربحا ، فنالوا به هلاكا وعطبا ، ولم يدركوا ما طلبوا ، ~~كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا ، فخاب رجاؤه وخسر بيعه . واختلفوا في ~~الذين عنوا بذلك فقال علي بن أبي طالب : ( هم الرهبان والقسوس الذين حبسوا ~~أنفسهم في الصوامع ) . # وقال سعد بن أبي وقاص وابن عباس : هم اليهود والنصارى ، نظيره : ^ { ~~عاملة ناصبة PageV06P200 تصلى نارا حامية } ) . وروى سفيان عن سلمة بن كهيل ~~عن أبي الطفيل قال : سأل عبد الله بن الكوا عليا عن قوله : ^ { هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا } ) ، قال : ( أنتم يا أهل حروراء ) . # < < # | الكهف : ( 104 ) الذين ضل سعيهم . . . . . # > > ^ { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ~~) ، أي يظنون أنهم بفعلهم مطيعون محسنون < < # | الكهف : ( 105 ) أولئك الذين كفروا . . . . . # > > ^ { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت } ) : بطلت وذهبت ^ { ~~أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ) ، قال أبو سعيد الخدري : يأتي ~~أناس بأعمال يوم القيامة هي في العظم عندهم كجبال تهامة ، فإذا وزنوها لم ~~تزن شيئا ، فذلك قوله : ^ { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ) . # ( حدثنا القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب إملاء : أبو بكر أحمد ~~بن إسحاق ابن أيوب عن محمد بن إبراهيم : يحيى بن بكير بن المغيرة عن أبي ~~الزياد عن ) الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( يأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة ، اقرؤوا : ^ ~~{ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ) ) . # ( أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان عن مكي بن عبدان عن عبد الرحمن بن بشر ~~عن مروان ابن معاوية عن ) المغيرة بن مسلم عن سعيد بن عمرو بن عثمان قال : ~~سمعت عثمان بن عفان ( ح ) يقول : الربا ms1994 سبعون بابا أهونهن مثل نكاح الرجل ~~أمه . قال : وأربى الربى عرض أخيك المسلم تشتمه . قال : ويؤتى يوم القيامة ~~بالعظيم الطويل الأكول الشروب الذي يشرب الظرف في المجلس فيوزن فلا يعدل ~~جناح بعوضة ، خاب ذلك وخسر ، ثم تلا هذه الآية : @QB@ فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا > 2 @QB@ < # | الكهف : ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # > > ^ { ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } ) ، يعني ~~سخرية . # < < # | الكهف : ( 107 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } ) ~~اختلفوا في الفردوس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الجنة مئة درجة ~~، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض . أعلاها الفردوس ، ومنها تفجر ~~أنهار الجنة ، وفوقها عرش الرحمن فسلوه الفردوس ) . # ( وأخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي بن عبدان عن مسلم بن الحجاج عن نصر بن ~~علي PageV06P201 وإسحاق بن إبراهيم وأبي غسان واللفظ له قالوا : قال أبو ~~عبد الصمد : قال ) عمران الجويني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( جنات الفردوس أربع : جنتان من ذهب ~~أبنيتهما ومافيهما ، وجنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم ~~وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ) . # وقال شهر : خلق الله جنة الفردوس بيده فهو يفتحها في كل يوم خميس فيقول : ~~ازدادي حسنا وطيبا لأوليائي . وقال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها ~~وأفضلها وأرفعها . وقال أبو أمامة : الفردوس سرة الجنة . وقال كعب : ليس في ~~الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ~~. وقال مجاهد : هو البستان بالرومية . وقال كعب : هو البستان فيه الأعناب . ~~وقال الضحاك : هي الجنة الملتفة الأشجار . وقيل : هي الروضة المستحسنة . ~~وقيل : هي الأودية التي تنبت ضروبا من النبات ، وجمعها فراديس : وقال أمية ~~: # كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة # فيها الفراديس والفومان والبصل # < < # | الكهف : ( 108 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > ^ { خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } ) أي يطلبون عنها تحولا إلى ~~غيرها ، وهو مصدر مثل الصعر والعوج . قال مخلد بن ms1995 الحسين : سمعت بعض أصحاب ~~أنس قال : يقول أولهم دخولا : إنما أدخلني الله أولهم ؛ لأنه ليس أحد أفضل ~~مني . ويقول آخرهم دخولا : إنما أخرني الله ، لأنه ليس أحد أعطاه مثل الذي ~~أعطاني . # < < # | الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # > > ^ { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي } ) الآية ، قال ابن عباس : ~~قالت اليهود : يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة ، وفي كتابك : ^ { ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ) ثم يقول : ^ { وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا } ) فكيف يكون هذا ؟ فأنزل الله تعالى ^ { قل لو كان البحر مدادا ~~لكلمات ربي لنفد البحر } ) أي ماؤه ^ { قبل أن تنفد كلمات ربي } ) حكمه ~~وعجائبه . وقرأ أهل الكوفة ( قبل أن ينفد ) بالياء ؛ لتقدم الفعل ، ^ { ولو ~~جئنا بمثله مددا } ) : عونا وزيادة . وفي مصحف أبي : ( ولو جئنا بمثله ~~مدادا ) ونظيرها قوله عز وجل ^ { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } ) ~~الآية . # < < # | الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ^ { قل إنما أنا بشر مثلكم } ) قال ابن عباس : نزلت في جندب بن زهير ~~العامري ، وذلك أنه PageV06P202 قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أعمل لله ~~، فإذا اطلع عليه سرني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ~~تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورك فيه ) ، فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية . # وقال أنس : قال رجل : يانبي الله ، إني أحب الجهاد في سبيل الله ، وأحب ~~أن يرى مكاني ، فأنزل الله : ^ { قل } ) يا محمد : ^ { إنما أنا بشر مثلكم ~~} ) : خلق آدمي مثلكم . قال ابن عباس : علم الله رسوله التواضع لئلا يزهو ~~على خلقه ، ^ { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } ) لا شريك له ^ { فمن كان ~~يرجو لقاء ربه } ) : المصير إليه . وقيل : معناه يأمل رؤية ربه ، فالرجاء ~~يتضمن معنيين : الخوف والأمل ، قال الشاعر : # فلا كل ما ترجو من الخير كائن # ولا كل ما ترجو من الشر واقع # فجمع المعنيين في بيت واحد . # ^ { فليعمل عملا صالحا } ) : خالصا ^ { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ) ، ~~أي ولا يراء . قال شهر ابن حوشب : جاء رجل إلى عبادة بن الصامت ، فقال ms1996 : ~~أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله عز وجل ويحب أن يحمد عليه ، ويصوم يبتغي ~~وجه الله عز وجل ويحب أن يحمد ، ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه ، ~~ويحج يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد عليه ؟ فقال عبادة : ليس له شيء ، إن ~~الله عز وجل يقول : ( أنا خير شريك ، فمن كان له معي شريك فهو له كله ولا ~~حاجة لي منه ) . ( أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن عبد الله الجوهري عن ~~حامد بن شعيب البجلي عن شريح بن يونس عن إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( اتقوا الشرك الأصغر ) . قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : ( ~~الرياء يوم يجازي الله الناس بأعمالهم ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكي بن عبدان عن عبد الله بن هاشم عن عبد ~~الرحمن عن ) سفيان عن سلمة قال : سمعت جندبا قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من سمع سمع الله به ، ومن يراء يراء الله به ) . # وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( اتقوا الشرك الأصغر ) . قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : ( ~~الرياء يوم يجازي الله الناس بأعمالهم ) . PageV06P203 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية : ( إن أخوف ما ~~أخاف عليكم الشرك الخفي ، وإياكم وشرك السرائر فإن الشرك أخفى في أمتي من ~~دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء . ومن صلى يرائي فقد أشرك ، ومن ~~صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدق يرائي فقد أشرك ) . # قال : فشق ذلك على القوم ، فقال رسول الله : ( أولا أدلكم على ما يذهب ~~عنكم صغير الشرك وكبيره ؟ ) . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : قولوا : ( ~~اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم ) . # وقال عمرو بن قيس الكندي : سمعت معاوية بن أبي سفيان على المنبر تلا هذه ~~الآية ، ^ { فمن كان يرجو لقاء ربه } ) الآية ، فقال ms1997 : إنها آخر آية نزلت ~~من القرآن . وروى سعيد بن المسيب عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أوحي إلي أن من قرأ : ^ { فمن كان يرجو لقاء ربه } ) الآية رفع له ~~نور ما بين عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة ) . # ( وأخبرني محمد بن القاسم عن محمد بن زيد قال : أبو يحيى البزاز عن أحمد ~~بن يوسف عن محمد بن العلا عن زياد بن قايد عن ) سهل بن معاذ عن أبيه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له ~~نورا من قرنه إلى قدمه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء ~~) . # PageV06P204 < # > 1 ( سورة مريم ) 1 < # > # مريم مكية كلها ، وهي ثمان وتسعون آية ، تسع تسعون حجازي ، وسبعمائة ~~واثنتان وستون كلمة ، وثلاثة ألآف وثمانمائة حرف وحرفان # أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن المقري غير مرة ، قال أبو بكر ~~أحمد بن إبراهيم وأبو الشيخ عبد الله بن محمد قالا : قال أبو إسحاق إبراهيم ~~بن شريك ، عن أحمد بن يونس اليربوعي ، عن سلام بن سليم المدائني ، عن عمرو ~~بن كثير ، عن يزيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة مريم أعطي من الأجر حسنات ~~بعدد من صدق بزكريا وكذب به ، ويحيى ومريم وعيسى وموسى وهارون وإبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب وإسماعيل عشر حسنات ، وبعدد من دعا لله ولدا ، وبعدد من لم ~~يدع له ولدا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { كهيعص* ذكر رحمت ربك عبده زكريآ * إذ نادى ربه ندآء خفيا * قال رب ~~إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعآئك رب شقيا * وإني خفت ~~الموالى من ورآئى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من لدنك وليا * يرثنى ويرث من ~~ءال يعقوب واجعله رب رضيا * يازكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له ~~من قبل سميا * قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد ms1998 بلغت من ~~الكبر عتيا * قال كذالك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * ~~قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا * فخرج على ~~قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا * يايحيى خذ الكتاب بقوة ~~وآتيناه الحكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكواة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم ~~يكن جبارا عصيا * وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } ) 2 # < < # | مريم : ( 1 ) كهيعص # > > قوله عز وجل ^ { كهيعص } ) قرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء ، ضده ~~شامي وحمزة وخلف ، بكسرهما ، والكسائي ، بفتحهما ، ابن كثير وعاصم ويعقوب ، ~~واختلفوا في معناها . # فقال ابن عباس : هو اسم من أسماء الله عز وجل ، وقيل : إنه اسم الله ~~الأعظم ، وقال قتادة : هو اسم من اسماء القرآن ، وقيل : هو اسم السورة ، ~~وقال علي بن أبي طالب وابن عباس : هو قسم أقسم الله تعالى به ، وقال الكلبي ~~: هو ثناء أثنى الله عز وجل به ( على ) نفسه . PageV06P205 # أخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن محمد ، قال أبو عبد الله محمد بن ~~زياد القوقسي ، قال أبو عمار عن جرير ، عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس فى قوله عز وجل ^ { كهيعص } ) قال : الكاف من كريم ، والهاء من هاد ، ~~والياء من رحيم والعين من عليم وعظيم ، والصاد من صادق ، وقال الكلبي أيضا ~~: معناه : كاف لخلقه ، هاد لعباده ، يده فوق أيديهم ، عالم ببريته ، صادق ~~في وعده < < # | مريم : ( 2 ) ذكر رحمة ربك . . . . . # > > ^ { ذكر } ) رفع بكهيعص وإن شئت قلت : هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا ، ~~وفيه تقديم وتأخير ، معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته وزكريا في موضع نصب . # وقرأ بعضهم عبده زكريا بالرفع على أن الفعل له < < # | مريم : ( 3 ) إذ نادى ربه . . . . . # > > ^ { إذ نادى } ) دعا ربه فى محرابه حيث يقرب القربان نداء خفيا دعاء ~~سرا من قومه فى جوف الليل ، مخلصا فيه لم يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل ~~قال < < # | مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ { رب إني وهن } ) ضعف ^ { العظم ms1999 مني واشتعل الرأس شيبا } ) شمطا ، ~~يقول : شخت وضعفت ، ومن الموت قربت ولم أكن بدعائك رب شقيا يقول : يا رب ~~عودتني الإجابة فيما كنت تجيبني إذا دعوتك ولا تخيبني . # < < # | مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # > > قوله ^ { وإني خفت الموالى من ورائي } ) قرأ عثمان ويحيى بن يعمر ، ( ~~خفت ) بفتح الخاء والفاء وكسر التاء مشددا الموالي بسكون الياء بمعنى ذهب ~~الموالي وقلت ، الباقون : ( خفت ) بكسر الخاء وضم التاء من الخوف ، الموالي ~~نصبا ، خاف أن يرثه غير الولد ، وقيل : خاف عليهم تبديل دين الله عز وجل ~~وتغيير أحكامه وأن لا يحسنوا الخلافة له على أمته ، فسأل ربه ولدا صالحا ~~يأمنه على أمته ، والموالي بنو العم وقيل : الاولي والولي والمولى في كلام ~~العرب واحد ، وقال مجاهد : العصبة ، وقال أبو صالح : الكلالة ، وقال الكلبي ~~: الورثة من ورائي من بعد موتي ^ { وكانت امرأتي عاقرا } ) لا تلد ^ { فهب ~~لي من لدنك } ) أعطني من عندك ^ { وليا } ) ابنا < < # | مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # > > ^ { يرثني ويرث } ) وقرأ يحيى بن يعمر ويحيى بن وثاب والأعمش وأبو ~~عمرو والكسائي بالجزم فيهما على جواب الدعاء ، وقرأ الباقون بالرفع على ~~الحال والصفة ، أي وليا وارثا ، وقرأ ابن عباس ويحيى بن يعمر : يرثني ، ~~وأرث من آل يعقوب النبوة ، يعني يرث النبوة والعلم ، وقال الحسن : معناه ~~يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والحبورة ، وقال الكلبي : هو يعقوب بن ~~ماثان اخو زكريا وليس يعقوب أب يوسف ^ { واجعله رب رضيا } ) أي صالحا برا ~~تقيا مرضيا ، وقال أبو صالح : معناه : اجعله نبيا كما جعلت أباه نبيا . # أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني وشعيب بن محمد البيهقي قالا : أخبرنا ~~: مكي بن عبدان عن أحمد بن الأزهر عن روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة عن بشر ~~بن نهيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية ^ { يرثني ~~ويرث من آل يعقوب } ) يقول عند ذلك : ( رحم الله زكريا ، ما كان عليه من ~~ورثة ) . PageV06P206 # < < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > قوله ^ { يا زكريا إنا نبشرك } ) فيه اضمار وإختصار ، يعني فاستجاب ms2000 ~~دعاءه فقال : ^ { يا زكريا إنا نبشرك بغلام } ) ولد ذكر ^ { اسمه يحيى لم ~~نجعل له من قبل سميا } ) قال قتادة والكلبي : لم يسم أحد قبله يحيى ، وهي ~~رواية عكرمة عن ابن عباس ، وقال سعيد بن جبير وعطاء : لم نجعل له شبيها ، ~~ومثله دليله قوله تعالى ^ { هل تعلم له سميا } ) أي مثلا وعدلا ، وهي رواية ~~مجاهد عن ابن عباس ، وتأويل هذا القول أنه لم يكن له مثل لأنه لم يهم ~~بمعصيته قط وقيل : لم يكن له مثل فى أمر النساء لأنه كان سيدا وحصورا وقال ~~علي بن أبي طالب عن ابن عباس : لم تلد العواقر مثله ولدا ، وقيل : إن الله ~~تعالى اشترط القبل لأنه جل ذكره أراد أن يخلق بعده من هو أفضل منه وهو محمد ~~عليه السلام ، وقيل : إن الله تعالى لم يرد بهذا القول جميع الفضائل كلها ~~ليحيى ، وقيل : إنما أراد في بعضها لأن الخليل والكم عليهما السلام كانا ~~قبله وكانا أفضل منه . # < < # | مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # > > ^ { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امراتي عاقرا } ) أي وامرأتي عاقر ~~كقوله ^ { كيف نكلم من كان فى المهد صبيا } ) أي من هو في المهد صبي ^ { ~~وقد بلغت من الكبر عتيا } ) أي يبسا ، قال قتادة : نحول العظم يقال : ملك ~~عات إذا كان قاسي القلب غير لين ، وقال أبو عبيد : هو كل مبالغ فى شر أو ~~كفر فقد عتا وعسا ، وقرأ أبي وإبن عباس عسيا ، وقرأ يحيى بن وثاب وحمزة ~~والكسائي عتيا بكسر العين ومثله جثيا وصليا وبكيا والباقون بالضم فيهما ~~وهما لغتان . # < < # | مريم : ( 9 - 10 ) قال كذلك قال . . . . . # > > ^ { قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل } ) ، من قبل يحيى ~~، @QB@ ولم تك شيئا > 2 @QB@ < # | مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # > > ^ { قال رب اجعل لي } ) آية على حمل امرأتي ^ { قال آيتك ألا تكلم ~~الناس ثلاث ليال سويا } ) أي صحيحا سليما من غير ما بأس ولا خرس ، وكان ~~الناس من وراء المحراب ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون إذ خرج ~~عليهم زكريا ms2001 متغيرا لونه فأنكروه فقالوا له : مالك يا زكريا ؟ فاوحى أي ~~أومى إليهم ، ويقال : كتب في الأرض أن سبحوا وصلوا لله عز وجل بكرة وعشيا ~~والسبحة الصلاة . # < < # | مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > قوله ^ { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } ) بجد ^ { وآتيناه الحكم } ) يعني ~~الفهم ^ { صبيا } ) يعني في حال صباه ، وقال معمر : جاء صبيان إلى يحيى بن ~~زكريا فقالوا : اخرج بنا نلعب ، فقال : ما للعب خلقت ، فأنزل الله عز وجل ~~وآتيناه الحكم صبيا < < # | مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # > > ^ { وحنانا من لدنا } ) رحمة من عندنا ، قال الحطيئة لعمر بن الخطاب ~~: # تحنن على هداك المليك # فإن لكل مقام مقالا PageV06P207 # أي ترحم ، ومنه قوله : حنانيك مثل سعديك ، قال طرفة : # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # وأصله من حنين الناقة . # أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن ~~سليمان عن عثمان عن حريز بن عبد الحميد عن أبي خالد عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : ما أدري ما حنانا إلا أن يكون بعطف رحمة الله عز وجل على عباده # وأخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن محمد عن بشر بن موسى عن هوذة عن عوف ~~بلغني في قوله الله عز وجل ^ { وحنانا من لدنا } ) قال : الحنان : المحبة ^ ~~{ وزكواة } ) قال ابن عباس يعني بالزكاة طاعة الله عز وجل والإخلاص . # وقال الضحاك : هي الفعل الزاكي الصالح ، وقال الكلبي : يعني صدقة تصدق ~~والده بها على أبويه ، وقيل : بركة ونماء وزيادة . وقيل : جعلناه طاهرا من ~~الذنوب . # ^ { وكان تقيا } ) مسلما مخلصا مطيعا . # أخبرنا سعيد بن محمد وعبد الله بن حامد قالا : أخبرنا علي بن عبدان ، ~~حدثناأبو الأزهر ، حدثنا ابن القطيعي قال : سمعت الحسن قال : إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده ما من الناس عبد إلا قد هم ~~بخطيئة أو عملها غير يحيى بن زكريا ) . # < < # | مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # > > ^ { وبرا بوالديه } ) بارا بهما لا يعصيهما ^ { ولم يكن جبارا } ) ~~قالا : متكبرا . # قال الحلبي : الجبار ms2002 الذي يضرب ويقتل على الغضب . # ^ { عصيا } ) شديد العصيان لربه . # < < # | مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # > > ^ { وسلام عليه } ) قال الحلبي : سلام له منا حين ولد وحين يموت وحين ~~يبعث حيا . # أخبرنا أبو محمد الأصفهاني وأبو صالح النيسابوري قالا : أنبأنا أبو حاتم ~~التميمي ، حدثنا أبو الازهر السليطي ، حدثنا رؤبة ، حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~الحسن أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا فقال له عيسى : استغفر لي فأنت ~~خير مني ، وقال يحيى : استغفر لي ، أنت خير مني ، فقال له عيسى : أنت خير ~~مني ، سلمت على نفسي وسلم الله عليك . # ( { واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا * فاتخذت من ~~دونهم حجابا فأرسلنآ إليهآ روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إنىأعوذ ~~بالرحمان منك إن كنت تقيا * قال إنمآ أنا PageV06P208 رسول ربك لاهب لك ~~غلاما زكيا * قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا * قال ~~كذالك قال ربك هو على هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا * ~~فحملته فانتبذت به مكانا قصيا * فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ~~ياليتنى مت قبل هاذا وكنت نسيا منسيا * فناداها من تحتهآ ألا تحزنى قد جعل ~~ربك تحتك سريا * وهزىإليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * فكلى واشربى ~~وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولىإنى نذرت للرحمان صوما فلن أكلم ~~اليوم إنسيا * فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا * ياأخت ~~هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا * فأشارت إليه قالوا كيف ~~نكلم من كان فى المهد صبيا * قال إنى عبد الله ءاتانى الكتاب وجعلنى نبيا * ~~وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلواة والزكواة ما دمت حيا * وبرا ~~بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا * والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث ~~حيا * ذالك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون * ما كان لله أن يتخذ ~~من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * وإن الله ربى وربكم ~~فاعبدوه هاذا صراط مستقيم * فاختلف الاحزاب ms2003 من بينهم فويل للذين كفروا من ~~مشهد يوم عظيم * أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لاكن الظالمون اليوم فى ضلال ~~مبين * وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون * إنا ~~نحن نرث الارض ومن عليها وإلينا يرجعون } ) 2 # < < # | مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ { واذكر في الكتاب } ) القرآن مريم وهي ابنة عمران بن ماثان ^ { إذ ~~انتبذت } ) . # قال قتادة : انفردت . الكلبي : تنحت وأصله من النبذة بفتح النون وضمها ~~وهي الناحبة ، يعني إنها اعتزلت وجلست ناحية ^ { مكانا شرقيا } ) يعني ~~مشرقة ، وهي مكان في الدار مما يلي المشرق ، جلست فيها لأنها كانت في ~~الشتاء . # قال الحسن : اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم انتبذت مكانا شرقيا < < # | مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # > > ^ { فاتخذت } ) فضربت ^ { من دونهم حجابا } ) قال ابن عباس : سترا ، ~~قال مقاتل : جعلت الجبل بينها وبين قومها ، قال عكرمة : إن مريم كانت تكون ~~في المسجد ما دامت طاهرا ، فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها حتى إذا طهرت ~~عادت إلى المسجد ، فبينا هي تغتسل من الحيض إذ عرض لها جبرئيل في صورة شاب ~~أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سوي الخلق . # فذلك قوله ^ { فأرسلنا إليها روحنا } ) يعني جبرئيل ( عليه السلام ) وقيل ~~: روح عيسى ابن مريم اضافة إليه على التخصيص والتفضيل ^ { فتمثل } ) فتصور ~~لها بشرا آدميا سويا لم ينقص منه شيء وإنما أرسله في صورة البشر لتثبت مريم ~~عليها السلام وتقدر على استماع كلامه ، ولو نزله على صورته التي هو عليها ~~لفزعت ونفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه ، فلما رأته مريم < < # | مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # > > ^ { قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } ) مؤمنا مطيعا ~~PageV06P209 # قال علي بن أبي طالب : علمت أن التقي ذو نهية ، وقيل : كان تقي رجل من ~~أعدل الناس في ذلك الزمان فقالت : إن كنت في الصلاح مثل التقي فإني أعوذ ~~بالرحمن منك ، كيف يكون رجل اجنبي وامرأة اجنبية في حجاب واحد ؟ < < # | مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # > > قال لها جبرئيل ^ { إنما أنا رسول ربك لاهب لك } ) أي يقول لأهب لك ms2004 ، ~~وقرأ أبو عمرو ليهب بالياء ولدا ^ { غلاما زكيا } ) صالحا تقيا < < # | مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # > > ^ { قالت } ) مريم ^ { أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } ) ولم ~~يقربني روح ^ { ولم أك بغيا } ) فاجرة وإنما حذفت الهاء منه لأنه مصروف عن ~~وجهه . # < < # | مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # > > قال جبرئيل ^ { كذلك } ) كما قلت يا مريم ولكن قال ربك وقيل هكذا ^ { ~~قال ربك هو على هين } ) خلق ولد من غير أب ^ { ولنجعله آية } ) علامة هذه ^ ~~{ للناس ورحمة منا } ) لمن تبعه على دينه . # ^ { وكان } ) ذلك ^ { أمرا مقضيا } ) معدودا مسطورا في اللوح المحفوظ . # < < # | مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > ^ { فحملته } ) وذلك أن جبرئيل عليه السلام رفع درعها فنفخ في جيبه ~~فحملت حين لبسته ، وقيل : نفخ جبرئيل من بعيد نفخا فوصل الريح إليها فحملت ~~، فلما حملت ^ { فانتبذت } ) خرجت وانفردت ^ { مكانا قصيا } ) بعيدا من ~~أهلها من وراء الجبل ، ويقال اقصى الدار . # قال الكلبي : قيل لابن عم لها يقال له يوسف : إن مريم حملت من الزنا لأن ~~يقتلها الملك وكانت قد سميت له فأتاها فاحتملها ، فهرب بها ، فلما كان ببعض ~~الطريق أراد يوسف ابن عمها قتلها فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : إنه ~~من روح القدس فلا تقتلها ، فتركها ، ولم يقتلها فكان معها . واختلفوا في ~~مدة حملها ووقت وضعها ، فقال بعضهم : كان مقدار حملها تسعة أشهر كحمل سائر ~~النساء ، ومنهم من قال : ثمانية أشهر وكان ذلك آية أخرى لأنه لم يعش مولود ~~وضع لثمانية أشهر غير عيسى ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ~~ساعة واحدة . # قال ابن عباس : ما هو إلا أن حملت فوضعت ولم يكن بين الحمل والانتباذ إلا ~~ساعة : لأن الله تعالى لم يذكر بينهما فصلا . # وقال مقاتل بن سليمان : حملته مريم في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة ~~حين زالت الشمس من يومها ، وهي بنت عشر سنين وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن ~~تحمل بعيسى . # < < # | مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # > > ^ { فأجاءها المخاض } ) ألجأها وجاء بها المخاض ، وفي قراءة عبد الله ~~آواها المخاض يعني الحمل ، وقيل : الطلق ms2005 . # ^ { إلى جذع النخلة } ) وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدة الشتاء ولم ~~يكن لها سعف . # وروى هلال بن خباب عن أبي عبيد الله قال : كان جذعا يابسا قد جيء به ~~ليبنى به بيت يقال له بيت لحم . # ^ { قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } ) قرأ يحيى بن وتاب ~~والأعمش وحمزة PageV06P210 نسيا بفتح النون ، والباقون بالكسر ، وهما لغتان ~~مثل : الوتر والوتر والحجر والحجر والجسر والجسر ، وهو الشيء المنسي . # قال ابن عباس : يعني شيئا متروكا ، وقال قتادة : شيئا لا يذكر ولا يعرف ، ~~وقال عكرمة والضحاك ومجاهد : حيضة ملقاة . # قال الربيع : هو السقط وقال مقاتل : يعني كالشى الهالك . # قال عطاء بن أبي مسلم : يعني لم أخلق ، وقال الفراء : هو ما تلقيه المرأة ~~من خرق اعتلالها ، وقال أبو عبيد : هو ما نسي واغفل من شئ حقير . قال ~~الكميت : # اتجعلنا جسرا لكلب قضاعة # ولست بنسي في معد ولا دخل # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حاجب بن محمد قال : حدثنا محمد بن ~~حماد قال : حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : ~~لوددت أني إذا مت كنت نسيا منسيا . # < < # | مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > ^ { فناداها من تحتها } ) قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن وثاب ~~والأعمش وحمزة والكسائي : من تحتها بكسر الميم وهو جبرئيل ( عليه السلام ) ~~ناداها من سفح الجبل ، وقرأ الباقون من تحتها بفتح الميم وهو عيسى لما خرج ~~من بطنها ناداها : ^ { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } ) قال الحسن : ~~يعني عيسى كان والله عبدا سريا أي رفيعا ، وقال سائر المفسرين : هو النهر ~~الصغير ، وقيل معنى قوله سبحانه ^ { تحتك } ) إن الله تعالى جعل النهر تحت ~~أمرها إن أمرته أن يجري جرى وإن أمرته بالإمساك أمسك ، كقوله عز وجل فيما ~~أخبر عن فرعون ^ { وهذه الانهار تجري من تحتي } ) أي من تحت أمري ، قال ابن ~~عباس : فضرب جبرئيل : ويقال عيسى : برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب وجرى ~~وحييت النخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت ، وقيل لمريم < < # | مريم ms2006 : ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # > > ^ { وهزي إليك } ) أي حركي ^ { بجذع النخلة } ) يقول العرب : هزه وهز ~~به كما يقال : خذ الخطام وخذ بالخطام ، وتعلق بزيد وتعلق زيدا ، وخذ رأسه ~~وخذ برأسه ، وامدد الحبل ، وامدد بالحبل ، والجذع : الغصن ، والجذع : ~~النخلة نفسها . # ^ { تساقط } ) قرأ البراء بن عازب ويعقوب وأبو حاتم وحماد ونصير : يساقط ~~بالياء ، وقرأ حفص تساقط بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف ، وقرأ الأعمش ~~وحمزة وأبو عبيد : تساقط بفتح التاء والقاف وتشديد السين ، فمن أنث رده إلى ~~النخلة ومن ذكر رده ألى الجذع والتشديد على الإدغام PageV06P211 # والتخفيف على الحذف . # ^ { رطبا جنيا } ) غصنا رطبا ساعة جني . # وقال الربيع بن خيثم : ما للنفساء عندي خير من الرطب ولا للمريض من العسل ~~. # وقال عمرو بن ميمون : ما أدري للمرأة إذا عسر عليها ولدها خير من الرطب ~~لقول الله سبحانه ^ { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } ) . # وقالت عائشة خ : إن من السنة أن يمضغ التمر ويدلك به فم المولود ، وكذلك ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمضغ التمر ويحنك به أولاد الصحابة . # < < # | مريم : ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . . # > > ^ { فكلي } ) يا مريم من الرطب ^ { واشربي } ) من النهر ^ { وقري ~~عينا } ) وطيبي نفسا ^ { فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمان ~~صوما } ) أي صمتا ولذلك كان بقراءة ابن مسعود وأنس والصوم في اللغة هو ~~الإمساك عن الطعام والكلام ، وفي الآية اختصار ^ { فإما ترين من البشر أحدا ~~} ) فسألك عن ولدك أو لامك عليه ^ { فقولي إنى نذرت للرحمان صوما } ) يقال ~~: إن الله أمرها أن تقول هذا اشارة ويقال : أمرها أن تقوله نطقا ثم تمسك عن ~~الكلام بعد هذا . # ^ { فلن أكلم اليوم إنسيا } ) يقال : كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس ~~. # < < # | مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # > > ^ { فأتت به قومها تحمله } ) قال الكلبي : احتمل يوسف النجار مريم ~~وابنها عيسى ( عليه السلام ) إلى غار فأدخلهما فيه أربعين يوما حتى تعالت ~~من نفاسها ثم جاء بها ^ { فأتت } ) مريم ^ { به } ) بعيسى تحمله بعد أربعين ~~يوما ، فكلمها عيسى في الطريق فقال : يا أماه أبشري فإني عبد ms2007 الله ومسيحه ، ~~فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا ، وكانوا أهل بيت صالحين . # ^ { قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا } ) فظيعا منكرا عظيما ، قال أبو ~~عبيدة : كل من عجب أو عمل فهو فري ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر ح ~~: ( فلم أر عبقريا يفري فريه ) أي يعمل عمله ، قال الراجز : # قد أطعمتني دقلا حوليا # مسوسا مدودا حجريا # قد كنت تفرين به الفريا . # أي كنت تكثيرن فيه القول وتعظمينه . # < < # | مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # > > ^ { يا أخت هارون } ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( انما عنوا ~~هارون النبي اخا موسى لأنها كانت من نسله ) . PageV06P212 # وقال قتادة وغيره : كان هارون رجلا صالحا من أتقياء بني إسرائيل وليس ~~بهارون أخي موسى ، ذكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون الفا كلهم يسمى ~~هارون من بني إسرائيل ، وقال المغيرة بن شعبة : قال لي أهل نجران قوله : ^ ~~{ يا أخت هارون } ) وقد كان بين موسى وعيسى من السنين ما قد كان ، فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون ~~بالانبياء والصالحين من قبلهم . وقال الكلبي : كان هارون أخا مريم من أبيها ~~ليس من أمها وكان أمثل رجل في بني إسرائيل ، وقيل : إن هارون كان من أفسق ~~بني إسرائيل وأظهرهم فسادا فشبهوها به ، وعلى هذا القول الأخت ها هنا بمعنى ~~الشبه لا بمعنى النسبة ، والعرب تسمي شبه الشيء أخته وأخاه ، قال الله ~~سبحانه ^ { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } ) أي شبهها . # ^ { ما كان أبوك } ) عمران ^ { امرأ سوء وما كانت أمك } ) حنة ^ { بغيا } ~~) زانية فمن أين لك هذا الولد ؟ < < # | مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > ^ { فأشارت } ) مريم إلى عيسى أن كلموه فقالوا ^ { كيف نكلم من كان ~~في المهد صبيا } ) أي من هو في المهد وهو حجرها ، وقيل : هو المهد بعينه ~~وقد كان حشوا للكلام ولا معنى له كقوله ^ { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ) ~~أي أنتم خير أمة وكقوله ^ { هل كنت إلا بشرا رسولا } ) أي هل أنا ، وكقول ~~الناس ms2008 إن كنت صديقي فصلني ، قال زهير : # أجرت عليه حرة أرحبية # وقد كان لون الليل مثل الأرندج # وقال الفرزدق : # فكيف إذا رأيت ديار قومي # وجيران لنا كانوا كرام # أي وجيران لنا كرام ، قال وهب : فأتاها زكريا عند مناظرتها اليهود فقال ~~لعيسى : انطق بحجتك إن كنت أمرت بها ، فقال عند ذلك وهو ابن أربعين يوما . ~~وقال مقاتل : هو يوم ولد . # < < # | مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # > > ^ { إني عبد الله } ) فأقر على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم ~~تكذيبا للنصارى وإلزاما للحجة عليهم . # قال عمرو بن ميمون : إن مريم لما أتت قومها بعيسى اخذوا لها الحجارة ~~ليرموها فلما تكلم عيسى تركوها ، قالوا : ثم لم يتكلم عيسى بعد هذا حتى كان ~~بمنزلة غيره من الصبيان . PageV06P213 # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خمسة تكلموا قبل إبان الكلام ~~: شاهد يوسف ، وولد ماشطة بنت فرعون ، وعيسى ، وصاحب جريح ، وولد المرأة ~~التي أحرقت في الأخدود . # فأما شاهد يوسف فقد مر ذكره ، وأما ولد الماشطة ، فأخبرنا عبد الله بن ~~حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدثنا داود بن سليمان قال : ~~حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا الحسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ~~عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أسري به مرت به رائحة طيبة فقال : يا جبرئيل ما هذه الرائحة ؟ قال ~~: ماشطة بنت فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها ، فقالت : بسم الله ، ~~فقالت ابنته : أبي ؟ فقالت : لا بل ربي وربك ورب أبيك . # فقالت : أخبر بذلك أبي قالت : نعم ، فأخبرته فدعا بها فقال : من ربك ؟ ~~قالت : ربي وربك في السماء ، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأحميت فدعا بها ~~وبولدها فقالت : إن لي إليك حاجة قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ~~ولدي فتدفنها جميعا فقال : ذلك لك علينا من الحق ، فأمر بأولادها فألقى ~~واحدا واحدا حتى إذا كان آخر ولدها وكان صبيا مرضعا فقال : اصبري يا أماه ~~فإنا ms2009 على الحق ، قال : ثم ألقيت مع ولدها . # وأما صاحب جريح فأخبرنا عبد الله بن حامد الاصبهاني قال : أخبرنا محمد بن ~~الحسين الزعفراني قال : حدثنا أحمد بن الخليل قال : حدثنا يونس بن محمد ~~المؤدب ، قال : حدثنا الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن ~~هرمز عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرنا عبد الله ( بن حامد ~~) قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدثنا راشد بن سليمان قال : ~~حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا هاشم بن القاسم قال : حدثنا سليمان بن ~~المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( أن رجلا يقال له جريح كان راهبا يتعبد في صومعته فأتته أمه لتسلم ~~عليه فنادته : يا جريح اطلع إلي انظر إليك ، فوافقته يصلي فقال : أمي ~~وصلاتي لربي ، أوثر صلاتي لربي على أمي ، فانصرفت ثم جاءت الثانية فنادته : ~~يا جريح كلمني فوافقته يصلي فاختار صلاته ، ثم جاءته الثالثة فاختار صلاته ~~فقالت : إنه أبى أن يكلمني ، اللهم لا تمته حتى تنظر في وجهه زواني المدينة ~~، قال : ولو دعت عليه أن يفتن لفتن ) . # قال : وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره ، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها ~~فحملت فولدت غلاما فقيل لها : ممن هذا ؟ فقالت : من صاحب الصومعة ، فأتوه ~~وهدموا صومعته وانطلقوا به إلى ملكهم ، فلما مر على حوانيت الزواني خرجن ، ~~فتبسم وعرف أنه دعاء أمه ، فقالوا : لم يضحك حين مر على الزواني ؟ فلما ~~أدخل على ملكهم قال جريح : أين الصبي PageV06P214 الذي ولدت ؟ فأتي به فقال ~~له جريح : من أبوك ؟ قال : أبي فلان الراعي ، فابرأ الله سبحانه جريحا ~~وأعظمه الناس ، وقالوا : نبني لك ديرك بالذهب والفضة قال : لا ولكن أعيدوه ~~كما كان ، ثم علاه . # وأما ولد صاحبة الأخدود فسنذكرها في موضعها إن شاء الله . # ^ { آتاني الكتاب } ) يعني يؤتيني الكتاب لفظه ماض ومعناه مستقبل ، وقيل ~~: إنه أخبر عما كتب له في اللوح المحفوظ كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~متى ms2010 كتبت نبيا ؟ قال : ( كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد ) . # وقيل : معناه علمني وألهمني التوراة في بطن أمي . # ^ { وجعلني نبيا } < < # | مريم : ( 31 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # > > ^ { وجعلني مباركا } ) معلما للخير ^ { أين ما كنت } ) وقيل : مباركا ~~على من اتبع ديني وأمري ^ { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا } < < # | مريم : ( 32 ) وبرا بوالدتي ولم . . . . . # > > ^ { وبرا } ) أي وجعلني برا ^ { بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا } ) . # أخبرنا شعيب بن محمد البيهقي وعبد الله بن حامد قالا : أخبرنا مكي بن ~~عبدان ، قال : حدثنا # أحمد بن الأزهر قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا سعيد عن قتادة قال ~~: ذكر لنا ان امرأة رأت عيسى ابن مريم يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص في ~~آيات أذن الله له فيهن فقالت : طوبى للبطن الذي حملك والثدي الذي أرضعت به ~~، فقال ابن مريم يجيبها : طوبى لمن تلا كتاب الله واتبع ما فيه ولم يكن ~~جبارا شقيا ، وكان يقول : سلوني فإن قلبي لين وإني صغير في نفسي ، مما ~~أعطاه الله سبحانه من التواضع . # < < # | مريم : ( 33 - 34 ) والسلام علي يوم . . . . . # > > ^ { والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ذلك عيسى ابن مريم ~~قول الحق } ) يعني هو قول الحق ، وقيل : رفع على التكرير يعني ذلك عيسى ابن ~~مريم وذلك قول الحق ، وقيل : هو نعت لعيسى يعني ذلك عيسى بن مريم كلمة الله ~~، والحق هو الله سبحانه . # وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب قول بالنصب يعني قال قول الحق ^ { الذي فيه ~~يمترون } ) يشكون ويقولون غير الحق ، فقالت اليهود : ساحر كذاب ، وقالت ~~النصارى : ابن الله وثالث ثلاثة ، ثم كذبهم فقال : < < # | مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # > > ^ { ما كان لله أن يتخذ من ولد } ) أي ما كان من صفته اتخاذ الولد ، ~~وقيل : اللام منقولة يعني ما كان الله ليتخذ من ولد ^ { سبحانه } ) نزه ~~نفسه ^ { إذا قضى أمرا } ) كان في علمه ^ { فإنما يقول له كن فيكون } < < # | مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # > > ^ { وإن الله } ) يعني وقضى أن الله ، وقرأ أهل الكوفة إن الله ~~PageV06P215 بالكسر على الاستيناف ^ { ربي وربكم فاعبدوه هذا } ) الذي ذكرت ~~^ { صراط ms2011 مستقيم } < < # | مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > ^ { فاختلف الاحزاب من بينهم } ) يعني النصارى ، وانما سموا أحزابا ~~لأنهم تجزأوا ثلاث فرق في أمر عيسى : النسطورية والملكانية والمار يعقوبية ~~. # ^ { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم } ) يعني يوم القيامة < < # | مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > ^ { أسمع بهم وأبصر } ) يعني ما أسمعهم وأبصرهم ، على التعجب ، وذلك ~~أنهم سمعوا يوم القيامة حين لم ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر ~~. # قال الكلبي : لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين يقول الله ~~سبحانه وتعالى لعيسى ^ { أنت قلت للناس } ) الآية . # ^ { يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } < < # | مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # > > ^ { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر } ) أي فرغ من الحساب وأدخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت ^ { وهم في غفلة } ) من الدنيا . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا ~~عبد الله بن هاشم قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يجاء بالموت يوم القيامة ~~كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ~~؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح ثم ينادي ~~المنادي : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، ~~فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم ) ، ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم ~~في غفلة } ) وأشار بيده في الدنيا . # قال مقاتل : لولا ما قضى الله سبحانه وتعالى من تخليد أهل النار وتعميرهم ~~فيها لماتوا حسرة حين رأوا ذلك . # < < # | مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # > > ^ { إنا نحن نرث الارض ومن عليها } ) أي نميتهم ويبقى الرب عز وجل ~~فيرثهم . # ^ { وإلينا يرجعون } ) فنجزيهم بأعمالهم . # 2 ( { واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لابيه ياأبت ~~لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * ياأبت إنى ms2012 قد جآءنى من ~~العلم ما لم يأتك فاتبعنىأهدك صراطا سويا PageV06P216 ياأبت لا تعبد ~~الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا * ياأبت إنىأخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمان فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتى ياإبراهيم لئن لم ~~تنته لأرجمنك واهجرنى مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربيإنه كان بى حفيا ~~* وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى عسىألا أكون بدعآء ربى شقيا * ~~فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا ~~نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا * واذكر فى الكتاب ~~موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وناديناه من جانب الطور الايمن ~~وقربناه نجيا * ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا * واذكر فى الكتاب ~~إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلواة ~~والزكواة وكان عند ربه مرضيا } ) 2 # < < # | مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا } ) مؤمنا موقنا صدوقا ^ ~~{ نبيا } ) رسولا رفيعا < < # | مريم : ( 42 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > ^ { إذ قال لأبيه } ) آزر وهو يعبد الأوثان ^ { لم تعبد ما لا يسمع } ~~) صوتا ^ { ولا يبصر } ) شيئا ^ { ولا يغني عنك } ) لا ينفعك ولا يكفيك ^ { ~~شيئا } ) يعني الأصنام < < # | مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # > > ^ { يا أبت إني قد جاءني من العلم } ) والبيان بعد الموت و أن من ~~غيره عذبه ^ { ما لم يأتك فاتبعني } ) على ديني ^ { أهدك صراطا سويا } ) ~~مستويا . # < < # | مريم : ( 44 ) يا أبت لا . . . . . # > > ^ { يا أبت لا تعبد الشيطان } ) لا تطعه ، لم تصل ، له ولم تصم وإن ~~من أطاع شيئا فقد عبده ^ { إن الشيطان كان للرحمان عصيا } ) عاصيا عاتيا ، ~~وكان بمعنى الحال أي هو ، وقيل بمعنى : صار . # < < # | مريم : ( 45 ) يا أبت إني . . . . . # > > ^ { يا أبت إني أخاف } ) أعلم ^ { أن يمسك } ) يصيبك ^ { عذاب من ~~الرحمن } ) لقوله : ^ { إلا أن يخافا } ) وقوله ^ { فإن خفتم ألا يقيما } ) ~~وقيل : معناه إني أخاف أن ينزل عليك عذابا في الدنيا ^ { فتكون للشيطان ~~وليا } ) قرينا في النار ، فقال له أبوه مجيبا له < < # | مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > ^ { أراغب ms2013 أنت عن آلهتي يا إبراهيم } ) تارك عبادتهم وزاهد فيهم ^ { ~~لئن لم تنته } ) لئن لم تسكت وترجع عن مقالتك ^ { لأرجمنك } ) قال الضحاك ~~ومقاتل والكلبي : لأشتمنك ، وقال ابن عباس : لأضربنك ، وقيل لأظهرن أمرك ^ ~~{ واهجرني مليا } ) قال الحسن وقتادة وعطاء : سالما ، وقال ابن عباس : ~~واعتزلني سالم العرض لا يصيبنك مني معرة ، وقال الكلبي : اتركني واجتنبني ~~طويلا فلا تكلمني ، وقال سعيد بن جبير : دهرا ، وقال مجاهد وعكرمة : حينا ، ~~وأصل الحرف المكث ، ومنه يقال : تمليت حينا ، والملوان الليل والنهار . # < < # | مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # > > < قال إبراهيم @QE@ { سلام عليك } ) أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه ^ { ~~سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا } ) قال ابن عباس ومقاتل : لطيفا رحيما ، ~~وقيل : بارا ، وقال مجاهد : عوده إلاجابة ، وقال الكلبي : عالما يستجيب لي ~~إذا دعوته . PageV06P217 # < < # | مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # > > ^ { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } ) يعني وأعتزل ما تعبدون من ~~دون الله ، قال مقاتل : كان اعتزاله اياهم أنه فارقهم من كوثى فهاجر منها ~~إلى الأرض المقدسة . # ^ { وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا } ) يعني عسى أن يجيبني ولا ~~يخيبني ، وقيل : معناه عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته كما تشقون أنتم ~~بعبادة الأصنام . # < < # | مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > ^ { فلما اعتزلهم } ) ما تدعون : تعبدون ^ { من دون الله } ) يعني ~~الأصنام فذهب مهاجرا ^ { وهبنا له } ) بعد الهجرة ^ { إسحاق ويعقوب وكلا ~~جعلنا نبيا } ) يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب < < # | مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # > > ^ { ووهبنا لهم من رحمتنا } ) نعمتنا ، قال الكلبي : المال والولد ، ~~وقيل : النبوة والكتاب ، بيانه قوله ^ { أهم يقسمون رحمة ربك } ) . # ^ { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } ) يعني ثناء حسنا رفيعا في كل أهل ~~الأديان ، وكل أهل دين يتولونهم ويثنون عليهم . # < < # | مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا } ) يعني غير مرائي ، قال ~~مقاتل : مسلما موحدا ، وقرأ أهل الكوفة : مخلصا بفتح اللام يعني أخلصناه ~~واخترناه ^ { وكان رسولا نبيا } < < # | مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # > > ^ { وناديناه } ) دعوناه وكلمناه ليلة الجمعة ^ { من جانب الطور ~~الايمن } ) يعني يمين موسى ، والطور : جبل بين مصر ومدين ^ { وقربناه ms2014 نجيا ~~} ) يعني رفعناه من سماء إلى سماء ومن حجاب إلى حجاب حتى لم يكن بينه وبينه ~~إلا حجاب واحد . # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا ~~أبو الأزهر قال : حدثنا أسباط عن عطاء بن السائب عن ميسرة ^ { وقربناه نجيا ~~} ) قال : قربه حتى سمع صريف القلم ، والنجي : المناجي كالجليس والنديم . # < < # | مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # > > ^ { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا } ) وذلك حين سأل موسى ربه ~~عز وجل فقال : ^ { واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي } ) وحين قال ^ { ~~فارسل إلى هارون } ) فأجاب الله دعاءه . # < < # | مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ { واذكر في الكتاب إسماعيل } ) يعني ابن إبراهيم ^ { إنه كان صادق ~~الوعد } ) كان إذا وعد أنجز ، وذلك أنه وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع ~~إليه فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى يرجع إليه الرجل ، قاله ~~مقاتل ، وقال الكلبي : انتظره حتى حال الحول عليه . ^ { وكان رسولا } ) إلى ~~قومه ^ { نبيا } ) مخبرا عن الله سبحانه PageV06P218 # < < # | مريم : ( 55 ) وكان يأمر أهله . . . . . # > > ^ { وكان يأمر أهله } ) يعني قومه وكذلك هو في حرف ابن مسعود ^ { ~~بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا } ) صالحا زاكيا . # 2 ( { واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا * ورفعناه مكانا عليا * ~~أولائك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح ~~ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن هدينا واجتبينآ إذا تتلى عليهم ءايات ~~الرحمان خروا سجدا وبكيا * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فأولائك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون شيئا * جنات عدن التى وعد الرحمان عباده بالغيب إنه كان ~~وعده مأتيا * لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * ~~تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا * وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما ~~بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما كان ربك نسيا * رب السماوات والارض ~~وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا * ويقول الإنسان أإذا ms2015 ما ~~مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا * ~~فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ثم لننزعن من كل ~~شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ~~) 2 # < < # | مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ^ { واذكر في الكتاب إدريس } ) وهو جد أبي نوح ، فسمي إدريس لكثرة ~~درسه الكتب ، واسمه أخنوخ وكان خياطا ، وهو أول من كتب بالقلم وأول من خاط ~~الثياب ولبس المخيط وأول من تكلم في علم النجوم والحساب ^ { إنه كان صديقا ~~نبيا ورفعناه مكانا عليا } ) يعني الجنة . # وقال الضحاك : رفع إلى السماء السادسة ، وقيل : الرابعة . # أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني وشعيب بن محمد البيهقي قالا : أخبرنا ~~مكي بن عبدان # التميمي قال : حدثنا أحمد بن الأزهر قال : حدثنا روح قال : حدثنا سعيد عن ~~قتادة في قوله < < # | مريم : ( 57 ) ورفعناه مكانا عليا # > > ^ { ورفعناه مكانا عليا } ) قال : حدثنا أنس بن مالك بن صعصعة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء قال : ( أتيت على إدريس في ~~السماء : الرابعة ) . . . # وكان سبب رفعه على ما قاله ابن عباس وكعب وغيرهما أنه سار ذات يوم في ~~حاجة فأصابه وهج الشمس فقال : يا رب أنا مشيت يوما فكيف بمن يحملها خمسمائة ~~عام في يوم واحد ؟ اللهم خفف عنه من ثقلها واحمل عنه حرها ، فلما أصبح ~~الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف ، فقال : يا رب خلقتني لحمل الشمس ~~فما الذي قضيت فيه ؟ قال : أما إن عبدي إدريس سألني أن اخفف عنك حملها ~~وحرها فأجبته ، فقال : يا رب اجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه PageV06P219 ~~خلة ، فأذن له حتى أتى إدريس وكان يسأله إدريس فكان مما سأله أن قال له : ~~أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي ~~فازداد شكرا وعبادة ، فقال الملك : لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها قال : ~~قد علمت ذلك ولكنه أطيب لنفسي ، فقال : نعم أنا مكلمه لك فما كان ms2016 يستطيع أن ~~يفعل لأحد من بني آدم فهو فاعله لك ، ثم حمله ملك الشمس على جناحه فرفعه ~~إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ، ثم أتى ملك الموت فقال : حاجة لي إليك ، ~~فقال : أفعل كل شيء أستطيعه قال : صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر ~~أجله قال : ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت أعلمته أجله متى يموت فيقدم في نفسه ~~، قال : نعم ، فنظر في ديوانه وأخبر باسمه فقال : إنك كلمتني في إنسان ما ~~أراه يموت أبدا ، قال : وكيف ؟ قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس ، ~~قال : إني اتيتك وتركته هناك ، قال : انطلق فما أراك تجده إلا وقد مات ، ~~فوالله ما بقي من أجل إدريس شيء ، فرجع الملك فوجده ميتا # وقال وهب : كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع أهل ~~الأرض في زمانه ، فعجبت منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ربه في ~~زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم ، وكان إدريس صائما يصوم الدهر ، ~~فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال ~~فأنكره إدريس فقال له الليلة الثالثة : إنى أريد أن أعلم من أنت ، قال : ~~أنا ملك الموت استأذنت ربي أن أصحبك فأذن لي ، قال : فلي إليك حاجة ، قال : ~~وما هي ؟ قال : تقبض روحي ، فأوحى الله عز وجل إليه أن اقبض روحه ، فقبض ~~روحه وردها الله عليه بعد ساعة . # قال له ملك الموت : ما الفائدة في سؤالك قبض الروح ؟ قال : لأذوق كرب ~~الموت وغمته فأكون له أشد استعدادا ، ثم قال إدريس له : لي إليك حاجة أخرى ~~، قال : وما هي ؟ قال : ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة وإلى ~~النار ، فأذن الله له في رفعه إلى السماوات ، فلما قرب من النار قال : حاجة ~~قال : وما تريد ؟ قال : تسأل مالكا حتى يفتح لي بابها فأردها ، ففعل ثم قال ~~: فكما أريتني النار فأرني الجنة ، فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت ~~أبوابها فأدخله الجنة ، ثم قال له ملك الموت : اخرج ms2017 لتعود إلى مقرك فتعلق ~~بشجرة وقال : لا أخرج منها ، فبعث الله ملكا حكما بينهما ينظر في قولهما ~~فقال له الملك : ما لك لا تخرج ؟ قال : لأن الله تعالى قال : ^ { كل نفس ~~ذائقة الموت } ) وقد ذقته ، وقال ^ { وان منكم إلا واردها } ) وقد وردتها ، ~~وقال ^ { وما هم منها بمخرجين } ) فلست أخرج ، فأوحى الله سبحانه إلى ملك ~~الموت : دخل الجنة وبأمري يخرج ، فهو حي هناك فذلك قوله : ^ { ورفعناه ~~مكانا عليا } ) . PageV06P220 # < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > ^ { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا ~~مع نوح } ) في السفينة ^ { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا } ) إلى ~~الإسلام ^ { واجتبينا } ) على الأنام ^ { إذا تتلى عليهم آيات الرحمان } ) ~~يعني القرآن ^ { خروا سجدا وبكيا } ) جمع باك تقديره من الفعل فعول مثل ~~ساجد وسجود وراكع وركوع وقاعد وقعود ، جمع على لفظ المصدر ، نزلت في مؤمني ~~أهل الكتاب ، عبد الله سلام وأصحابه . # < < # | مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > ^ { فخلف من بعدهم } ) يعيني من بعد النبيين المذكورين ^ { خلف } ) ~~وهم قوم سوء ، والخلف بالفتح الصالح ، والخلف بالحزم الطالح ، والخلف بسكون ~~اللام الرديء من كل شيء ، وهم في هذه الآية اليهود ومن لحق بهم . وقال ~~مجاهد وقتادة : في هذه الأمة . # ^ { أضاعوا الصلاة } ) أي تركوا الصلوات المفروضة ، قال ابن مسعود ~~وإبراهيم والقاسم بن مخيمرة : أخروها عن مواقيتها وصلوها بغير وقتها . # وقال قرة بن خالد : استبطأ الضحاك مرة امتراء في صلاة العصر حتى كادت ~~الشمس تغرب فقرأ هذه الآية ^ { أضاعوا الصلاة } ) ثم قال : والله لئن أدعها ~~أحب إلى من أن اضيعها ، وقرأ الحسن : اضاعوا الصلوات ^ { واتبعوا الشهوات } ~~) قال مقاتل : استحلو نكاح الأخت من الأب ، وقال الكلبي : يعني اللذات و ~~شرب الخمر وغيره ، قال مجاهد : هذا عند اقتراب الساعة وذهاب صالحي أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في السكك والأزقة زناة . # وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال ~~: يكون خلف من بعد ستين سنة ^ { أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات } ) الآية . # وقال على بن ms2018 أبي طالب : ( هذا إذا بني المشيد وركب المنظور ولبس المشهور ~~) ، وقال وهب : فخلف من بعدهم خلف شرابون للقهوات ، لعابون بالكعبات ، ~~ركابون للشهوات ، متبعون للذات ، تاركون للجمعات ، مضيعون للصلوات ، وقال ~~كعب : يظهر في آخر الزمان أقوام بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون الناس ، ~~ثم قرأ ^ { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات } ) . # ^ { فسوف يلقون غيا } ) قال عبد الله بن مسعود : الغي نار في جهنم ، وقال ~~ابن عباس : الغى واد في جهنم وإن أودية جهنم لتستعيذ من حرها ، أعد ذلك ~~الوادي للزاني المصر عليه ، ولشارب الخمر المدمن عليها ، ولآكل الربا الذي ~~لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور PageV06P221 ولامرأة أدخلت على ~~زوجها ولدا . وقال عطاء : الغى واد في جهنم يسيل قيحا ودما . وقال وهب : ~~الغى نهر في النار بعيد قعره ، خبيث طعمه ، وقال كعب : هو واد في جهنم ~~أبعدها قعرا وأشدها حرا ، فيه بئر تسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك ~~البئر فسعربها جهنم ، وقال الضحاك : خسرانا وقيل : عذابا ، وقيل : ألما ، ~~وقيل : كفرا . # < < # | مريم : ( 60 - 61 ) إلا من تاب . . . . . # > > ^ { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ~~جنات عدن التي وعد الرحمان عباده بالغيب } ) ولم يروها ^ { إنه كان وعده ~~مأتيا } ) يعني آتيا ، قال الأعشى : # وساعيت معصيا إليها وشاتها . أي عاصيا . # < < # | مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > ^ { لا يسمعون فيها } ) في الجنة ^ { لغوا } ) باطلا وفحشا وفضولا من ~~الكلام ، قال مقاتل : يمينا كاذبة ^ { إلا سلاما } ) استثناء من غير جنسه ~~يعني بل يسمعون فيها سلاما أي قولا يسلمون منه ، وقال المفسرون : يعني ~~تسليم بعضهم على بعض تسليم الملائكة عليهم ^ { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ~~} ) يعني على مقدار طرفي النهار . # أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جعفر بقراءتي عليه قال : حدثنا أبو ~~الحسن علي بن محمد بن سختويه قال : حدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا بشر بن ~~معاذ الضرير قال : حدثنا عامذ بن سياق عن يحيى بن أبي كثير قال : كانت ~~العرب في زمانها من وجد غداء مع عشاء فذلك هو ms2019 الناعم ، فأنزل الله سبحانه ^ ~~{ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ) قدر ما بين غدائهم وعشائهم . # أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال : حدثنا علي بن محمد بن سختويه قال : ~~حدثنا موسى ابن هارون قال : حدثنا داود بن رشيد قال : حدثنا الوليد بن مسلم ~~قال : سألت زهير بن محمد عن قول الله سبحانه ^ { ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا } ) قال : ليس في الجنة ليل ، هم في نور أبدا وإنما يعرفون مقدار ~~الليل بإرخاء الحجب ، ومقدار النهار برفع الحجب . # < < # | مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # > > ^ { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } ) وقرأ يعقوب : نورث بالتشديد ، ~~والاختيار التخفيف ؛ لقوله ثم اورثنا ^ { من كان تقيا } ) < < # | مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > ^ { وما نتنزل إلا بأمر ربك } ) الآية . # أخبرنا عبد الله بن حامد وشعيب بن محمد قالا : أخبرنا مكي بن عبدان قال : ~~حدثنا أبو الأزهر قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا عمر بن ذر عن ~~أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: يا جبرئيل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فأنزل الله سبحانه ^ { ~~وما نتنزل إلا بأمر ربك } ) . # وقال مجاهد : أبطأت الرسل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه ~~جبرئيل فقال : PageV06P222 ما حبسك ؟ فقال : وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون ~~أظفاركم ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون ؟ فأنزل الله سبحانه ^ { وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك } ) الآية . # وقال عكرمة والضحاك ومقاتل وقتادة والكلبي : احتبس جبرئيل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم ~~يدر ما يجيبهم ، ورجا أن يأتيه جبرئيل بجواب ما سألوه فأبطأ عليه قال عكرمة ~~: أربعين يوما . وقال مجاهد : اثنتي عشرة ليلة وقيل : خمس عشرة فشق ذلك على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة شديدة ، وقال المشركون : ودعه ربه وقلاه ~~، فلما أنزل جبرئيل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبطأت علي حتى ~~ساء ظني واشتقت إليك ) ، فقال له جبرئيل : إنى كنت أشوق إليك ولكني عبد ms2020 ~~مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست ، فأنزل الله تعالى ^ { وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك } ) وأنزل ^ { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } ) ~~. # وقيل : هذا إخبار عن أهل الجنة ، أنهم يقولون عند دخولها : ما تتنزل هذه ~~الجنان إلا بأمر الله ^ { له ما بين أيدينا } ) قال مقاتل : له ما بين ~~أيدينا من أمر الآخرة ^ { وما خلفنا } ) من أمر الدنيا ^ { وما بين ذلك } ) ~~يعني بين النفختين ، وبينهما أربعون سنة ، وقيل : كان له ابتداء خلقنا وله ~~كان منتهى آجالنا ، وله كان مدة حياتنا . # ويقال : ^ { ما بين أيدينا } ) من الثواب والعقاب وأمور الآخرة ^ { وما ~~خلفنا } ) ما مضى من أعمالنا في الدنيا ^ { وما بين ذلك } ) أي ما يكون منا ~~إلى يوم القيامة . ويقال : ^ { له ما بين أيدينا } ) قيل أن يخلقنا ^ { وما ~~خلفنا } ) بعد أن يميتنا ^ { وما بين ذلك } ) ما هو فيه من الحياة ، ويقال ~~^ { له ما بين أيدينا } ) إلى الأرض إذا أردنا النزول إليها ^ { وما خلفنا ~~} ) أي السماء إذا نزلنا منها ^ { وما بين ذلك } ) يعني السماء والأرض ، ~~يريد أن كل ذلك لله سبحانه فلا تقدر على فعل إلا بأمره . # ^ { وما كان ربك نسيا } ) أي ناسيا إذا شاء أن يرسل إليك أرسل . < < # | مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { رب السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته } ) أي ~~واصبر على عبادته ^ { هل تعلم له سميا } ) قال ابن عباس : مثلا ، وقال سعيد ~~بن جبير : عدلا ، وقال الكلبي : هل تعلم أحدا يسمى الله غيره . # < < # | مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > ^ { ويقول الانسان } ) يعني أبى بن خلف الجمحي ^ { أئذا ما مت لسوف ~~أخرج } ) من القبر ^ { حيا } ) استهزاء وتكذيبا منه بالبعث . # < < # | مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { أولا يذكر } ) أي يتذكر ويتفكر ، والأصل يتذكر ، ~~وقرأ ابن عامر ونافع PageV06P223 وعاصم ويعقوب يذكر بالتخفيف ، والاختيار ~~التشديد لقوله سبحانه ^ { إنما يتذكر أولوا الألباب } ) وأخواتها ، يدل ~~عليه قراءة أبي ^ { يتذكر الانسان } ) يعني أبى بن خلف الجمحي ^ { أنا ~~خلقناه من قبل ولم يكن شيئا } ) ثم أقسم بنفسه فقال < < # | مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # > > ^ { فوربك ms2021 لنحشرنهم } ) لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين ~~للبعث ^ { والشياطين } ) مع الشياطين يعني قرناءهم الذين أضلوهم ، يقرن كل ~~كافر مع شيطان في سلسلة ^ { ثم لنحضرنهم حول جهنم } ) يعني في جهنم ^ { ~~جثيا } ) قال ابن عباس : جماعات جماعات ، وقال مقاتل : جميعا وهو على هذا ~~القول جمع جثوة ، وقال الحسن والضحاك : جاثية على الركب وهو على هذا ~~التأويل جمع جاث . قال الكميت : # هم تركوا سراتهم جثيا # وهم دون السراة مقرنينا # < < # | مريم : ( 69 ) ثم لننزعن من . . . . . # > > ^ { ثم لننزعن من كل شيعة } ) لنخرجن من كل أمة وأهل دين ^ { أيهم ~~أشد على الرحمان عتيا } ) عتوا قال ابن عباس : يعني جرأة ، وقال مجاهد : ~~فجورا وكذبا ، قال مقاتل : علوا ، وقيل : غلوا في الكفر ، وقيل : كفرا ، ~~وقال الكلبي : قائدهم رأسهم في الشر . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحسن بن ~~علي قال : حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن علي بن الأرقم عن أبي الأحوص قال : ~~نبدأ بالأكابر فألاكابر < < # | مريم : ( 70 ) ثم لنحن أعلم . . . . . # > > ^ { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ) أي أحق بدخول النار ، ~~يقال : صلي يصلى صليا مثل لقي يلقى لقيا وصلى يصلى صليا مثل مضى يمضي مضيا ~~. # 2 ( { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجى الذين اتقوا ~~ونذر الظالمين فيها جثيا * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا ~~للذين ءامنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن ~~هم أحسن أثاثا ورءيا * قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ~~* ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والبقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~مردا * أفرأيت الذى كفر بئاياتنا وقال لاوتين مالا وولدا * أطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمان عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه ~~ما يقول ويأتينا فردا * واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا * كلا ~~سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ms2022 * ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على ~~الكافرين تؤزهم أزا * فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا * يوم نحشر المتقين ~~إلى الرحمان وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا * لا يملكون الشفاعة إلا ~~من اتخذ عند الرحمان عهدا } ) 2 # < < # | مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > ^ { وإن منكم إلا واردها } ) قيل : في الآية اضمار مجازه : والله إن ~~منكم يعني ما منكم من PageV06P224 أحد ألا واردها يعني النار ، واختلف ~~الناس في معنى الورود حسب اختلافهم في الوعيد ، فأما الوعيد فإنهم قالوا : ~~إن من دخلها لم يخرج منها ، وقالت المرجئة : لا يدخلها مؤمن ، واتفقوا على ~~أن الورود هو الحضور والمرور ، فأما أهل السنة فإنهم قالوا : يجوز أن يعاقب ~~الله سبحانه العصاة من المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها ، وقالوا : معنى ~~الورود الدخول ، واحتجوا ، بقول الله سبحانه حكاية عن فرعون ^ { يقدم قومه ~~يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } ) وقال في الأصنام وعبدتها ~~^ { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } ) ^ { لو كان ~~هؤلاء آلهة ما وردوها } ) فلو لم يكن الورود في هذه الآيات بمعنى الدخول ~~لوجب أن يدخل الأصنام وعبدتها وفرعون وقومه الجنة لأن من مر على النار ~~فلابد له من الجنة لأنه ليس بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار ، والذي يدل ~~على أن الورود هو الدخول قوله في سياق الآية < < # | مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # > > ^ { ثم ننجي الذين اتقوا } ) والنجاة لا تكون إلا مما دخلت فيه وأنت ~~ملقى فيه ، قال الله سبحانه ^ { فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين } ) ~~واللغة تشهد لهذا ، تقول العرب : ورد كتاب فلان ، ووردت بلد كذا ، لا ~~يريدون جزت عليها وإنما يريدون دخلتها ، ودليلنا أيضا من السنة . # وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه قال : حدثنا أحمد بن عبد الله ~~المزني قال : حدثنا محمد بن نصر بن منصور الصائغ الشيخ الصالح قال : حدثنا ~~سليمان بن حرب قال : حدثنا أبو صالح غالب بن سليمان عن كثير بن زياد ~~البرساني عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود ها هنا بالبصرة ms2023 فقال قوم : ~~لا يدخلها مؤمن ، وقال آخرون : يدخلونها جميعا ، فلقيت جابر بن عبد الله ~~فسألته فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه وقال : صمتا إن لم أكن سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( الورود : الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون ~~على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ، حتى أن للنار أو لجهنم ~~ضجيجا لمن تردهم ^ { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } ) ) . # وأخبرنا شعيب بن محمد وعبد الله بن حامد قالا : أخبرنا مكي بن عبدان قال ~~: حدثنا أحمد بن الأزهر قال : حدثنا روح بن عبدان قال : حدثنا ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار أن نافع بن الأزرق ما رأى ابن عباس يقول ابن عباس : الورود ~~الدخول ويقول نافع ليس الورود الدخول فتلا PageV06P225 ابن عباس ^ { حصب ~~جهنم أنتم لها واردون } ) أدخل هؤلاء أم لا ؟ ^ { فاوردهم النار وبئس الورد ~~المورود } ) أدخل هؤلاء أم لا ؟ والله أنا وأنت فسنردها ، وأنا أرجو أن ~~يخرجني الله وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك . # وبإسناده عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله عليه السلام : ما من مسلم يموت له ثلاث من الولد إلا لم يلج ~~النار إلا تحلة القسم ثم قرأ ^ { وإن منكم إلا واردها } ) . # وبإسناده عن روح قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني إسماعيل السدى عن مرة ~~الهمداني عن ابن مسعود في قوله ^ { وإن منكم إلا واردها } ) قال : يردونها ~~ثم يصدرون عنها بأعمالهم . # وبه عن روح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ~~قال : الصراط على جهنم مثل حد السيف ، تمر الطائفة الأولى كالبرق ، ~~والثانية كالريح ، والثالثة كأجود الخيل ، والرابعة كأجود البهائم ، ثم ~~يمرون والملائكة يقولون : اللهم سلم سلم . # أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الاصبهاني قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الهروي قال : حدثنا الحسين بن إدريس قال : حدثنا سويد بن نصر عن ~~عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيبنة عن رجل عن الحسن قال ms2024 : قال رجل ~~لأخيه : أي أخ هل أتاك أنك وارد النار ؟ قال : نعم ، قال : فهل أتاك أنك ~~خارج منها ؟ قال : لا ، قال : ففيم الضحك إذا ؟ قال : فما رؤي ضاحكا حتى ~~مات . # وبإسناده عن عبد الله بن المبارك عن مالك بن معول عن أبي إسحاق عن ابن ~~ميسرة أنه أوى إلى فراشه فقال : يا ليت أمي لم تلدني ، فقالت امرأته : يا ~~أبا ميسرة ، إن الله سبحانه قد أحسن إليك ، هداك إلى الإسلام فقال : أجل ، ~~ولكن الله قد بين لنا أنا واردو النار ولم يبين لنا أنا صادرون منها ، ~~وأنشد في معناه : # لقد أتانا ورود النار ضاحية # حقا يقينا ولما يأتنا الصدر # فإن قيل : فخبرونا عن الأنبياء هل يدخلون النار ؟ يقال لهم : لا تطلق هذه ~~اللفظة بالتخصيص فيهم بل نقول : إن الخلق جميعا يردونها . # فإن احتجوا بقوله ^ { ولما ورد ماء مدين } ) يقال لهم : إن موسى لم يمر ~~على تلك البئر PageV06P226 وإنما استقى لابنتي شعيب وروى الأغنام وأقام ، ~~وهو معنى الدخول ، والعرب تعبر عن الحي وأماكنهم بذكر الماء ، فتقول : ماء ~~بني فلان . # فإن قيل : فكيف يجوز أن يدخلها من قد أخبر الله سبحانه أنه لا يسمع ~~حسيسها ولا يدخلها ؟ قيل : إن الله سبحانه أخبر عن وقت كونهم في الجنة أنهم ~~لا يسمعون حسيسها فيجوز أن يكونوا قد سمعوا ذلك قبل دخولهم الجنة لأن الله ~~سبحانه لم يقل : لم يسمعوا حسيسها ويجوز أن لا يسمعوا حسيسها عند دخولهم ~~إياها إذ الله عز وجل قادر على ان يجعلها عليهم بردا وسلاما . # وكذلك تأويل قوله لاا يدخلون النار أي لا يخلدون فيها ، أو لا يتألمون ~~ويتأذون بها ، يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا ~~مكي بن عبدان قال : حدثنا أبو الأزهر قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن أبي ~~هلال عن قتادة عن أنس في قول الله سبحانه ^ { إنك من تدخل النار فقد أخزيته ~~} ) فقال : إنك من تخلد في النار فقد أخزيته . # والدليل على أن الخلق جميعا يدخلون النار ثم ينجي الله المؤمنين بعضهم ms2025 ~~سالمين غير آلمين وبعضهم معذبين معاقبين ثم يدخلهم جميعا الجنة برحمته ، ما ~~أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا حاجب بن محمد قال : حدثنا ~~محمد بن حامد الأبيوردي قال : حدثنا أبو سعيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن ~~جابر عن أم مبشر عن حفصة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ~~أرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا والحديبية قالت : قلت : يا ~~رسول الله أليس قد قال الله سبحانه ^ { وإن منكم إلا واردها كان على ربك ~~حتما مقضيا } ) ؟ قال : أفلم تسمعيه يقول ^ { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر ~~الظالمين فيها جثيا } ) < # @QE@ ؟ . PageV06P227 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان قال : ~~أخبرنا جبغوية بن محمد قال : أخبرنا صالح بن محمد بن عبد العزيز بن المسيب ~~عن الربيع بن بدر عن أبي مسعود عن العباس عن كعب أنه قال في هذه الآية ^ { ~~وإن منكم إلا واردها } ) قال : ترفع جهنم يوم القيامة كأنها متن اهالة ~~وتستوي أقدام الخلائق عليها ، فينادي مناد أن خذي أصحابك ودعي أصحابي ، ~~فتخسف بهم وهي أعرف بهم من الوالدة بولدها ، ويمر أولياء الله عز وجل بندي ~~ثيابهم ، وقال خالد بن معدان : يقول أهل الجنة : ألم يعدنا ربنا أن نرد ~~النار ؟ فيقال : بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة . # وروى خالد بن أبي الدريك عن يعلى بن منبه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن ~~عبد الحميد الحارثي قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن يحيى بن يمان عن ~~عثمان الأسود عن مجاهد في قوله ^ { وإن منكم إلا واردها } ) قال : من حم من ~~المسلمين فقد وردها . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا عبد ~~الله بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال : حدثنا سعيد بن أبي ~~عروبة ms2026 عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج ~~من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ~~ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قليه من الخير ما يزن ~~برة ، ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما ~~يزن ذرة ) . # ^ { ثم ننجي الذين اتقوا } ) يعني اتقوا الشرك وهم المؤمنون ، وفي مصحف ~~عبد الله : ثم ننجي بفتح الثاء يعني هناك ^ { ونذر الظالمين } ) أي ~~الكافرين ^ { فيها } ) في النار ^ { جثيا } ) جميعا ، وقيل : على الركب . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدثنا ~~داود بن سليمان قال : حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا سعيد بن عامر عن حشيش ~~أبي محرز قال : سمعت أبا عمران الجوني يقول : هبك ننجو بعد كم ننجو ؟ # < < # | مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا } ) يعني النضر بن ~~الحرث ودونه من قريش ^ { للذين آمنوا } ) يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة ، وكان ~~المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم فقالوا للمؤمنين ~~: ^ { أي الفريقين خير مقاما } ) منزلا ومسكنا ، وقرأ أهل مكة مقاما بالضم ~~أي إقامة ^ { وأحسن نديا } ) يعني مجلسا ، ومثله النادي ، ومنه دار الندوة ~~لأن المشركين كانوا يجلسون فيها ويتشاورون في أمورهم ، قال الله تعالى ~~مجيبا لهم < < # | مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > ^ { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا } ) أي متاعا ، وقال ابن ~~عباس : هيئة وقال مقاتل : ثيابا . ^ { ورئيا } ) أي منظرا ، وقرأ أبي : ~~وزيا بالزاي وهو الهيئة . # < < # | مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # > > ^ { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا } ) أي فليدعه في ~~طغيانه ويمهله في كفره ^ { حتى إذا رأوا ما يوعدون } ) من العذاب ^ { إما ~~العذاب } ) في الدنيا ^ { وإما الساعة } ) يعني القيامة ^ { فسيعلمون من هو ~~شر مكانا وأضعف جندا } ) أهم ms2027 أم المؤمنون . # < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > ^ { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } ) أي إيمانا ويقينا يعني المؤمنين ~~، يقال : ويزيد الله الذين PageV06P228 اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ ^ { ~~والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } ) عاقبة ومرجعا < < # | مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > ^ { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا ~~عبد الله بن هاشم قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش عن مسلم عن ~~مسروق عن خباب بن الأرت قال : كان لي دين على العاص فأتيته أتقاضاه فقال : ~~لا والله حتى تكفر بمحمد قلت : لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث ، ~~قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ، وسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك ، فأنزل ~~الله سبحانه هذه الآية . # وقال الكلبي ومقاتل : كان خباب بن الأرت قينا وكان يعمل للعاص بن وائل ~~السهمي وكان العاص يؤخر حقه الشيء بعد الشيء إلى الموسم ، فكان حسن الطلب ~~فصاغ له بعض الحلي فأتاه يتقاضاه الأجرة فقال العاص : ما عندي اليوم ما ~~أقضيك ، فقال له الخباب : لست مفارقك حتى تقضي ، فقال له العاص : يا خباب ~~مالك ؟ ماكنت هكذا وإن كنت حسن الطلب والمخالطة ، فقال خباب : ذلك أني كنت ~~على دينك فأما اليوم فأنا على الإسلام مفارق لدينك فلا ، قال : أفلستم ~~تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ؟ قال الخباب : بلى ، قال : فأخرني ~~حتى أقضيك في الجنة استهزاء فو الله لئن كان ما تقول حقا فإنى لأفضل فيها ~~نصيبا منك ، فأنزل الله سبحانه ^ { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } ) يعني العاص ~~^ { وقال لأوتين } ) لأعطين ^ { مالا وولدا } < < # | مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # > > ^ { أطلع الغيب } ) قال ابن عباس : أنظر في اللوح المحفوظ ؟ وقال ~~مجاهد : أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا ؟ ^ { أم اتخذ عند ~~الرحمان عهدا } ) يعني أم قال : لا إله إلا الله ، وقال قتادة : يعني عملا ~~صالحا قدمه ، وقال الكلبي : عهد إليه أنه يدخله الجنة . < < # | مريم : ( 79 - 80 ) كلا سنكتب ما . . . . . # > > ^ { كلا } ) رد عليه يعني لم ms2028 يفعل ذلك ^ { سنكتب } ) سنحفظ عليه ^ { ~~ما يقول } ) يعني المال والولد . ^ { ويأتينا فردا } ) في الآخرة ليس معه ~~شيء . # < < # | مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > ^ { واتخذوا } ) يعني مشركي قريش ^ { من دون الله آلهة } ) يعني ~~الأصنام ^ { ليكونوا لهم عزا } < < # | مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # > > ^ { كلا سيكفرون بعبادتهم } ) في الآخرة ويتبرأون منهم ^ { ويكونون ~~عليهم ضدا } ) أعداء وقيل : أعوانا . # < < # | مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # > > ^ { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } ) يعني سلطناهم عليهم ~~وذلك حين قال لإبليس ^ { واستفزززمن استطعت منهم بصوتك } ) الآية . # ^ { تؤزهم أزا } ) قال ابن عباس : تزعجهم ازعاجا من الطاعة إلى المعصية . ~~وقال الضحاك PageV06P229 يأمرهم بالمعاصي أمرا ، وقال سعيد بن جبير : ~~تغريهم إغراء وقال مجاهد : تشليهم أشلاء وقال الأخفش : توهجهم ، وقال ~~المؤرخ : تحركهم ، وقال أبو عبيد : تغويهم وتهيجهم ، وقال القتيبي : تخرجهم ~~إلى المعاصي ، وأصله الحركة والغليان ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ولجوفه أزيز كأزيز المرجل ) . # < < # | مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # > > ^ { فلا تعجل عليهم } ) بالعذاب ^ { إنما نعد لهم عدا } ) قال الكلبي ~~: يعني الليالي والأيام والشهور والسنين ، وقيل : الأنفاس ، يقال : إن ~~المأمون كان يقرأ سورة مريم وعنده الفقهاء فلما انتهى إلى هذه الآية التفت ~~إلى محمد بن السماك مشيرا عليه بأن يعظه فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ~~ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تنفد . # < < # | مريم : ( 85 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > ^ { يوم نحشر المتقين } ) يعني الموحدين ^ { إلى الرحمان وفدا } ) أي ~~جماعات وهو جمع وافد مثل راكب وركب وصاحب وصحب . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد ~~بن يحيى قال : حدثنا . . . . . . . . . . . . . وهب بن جرير عن شعبة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن أبي هريرة ^ { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان ~~وفدا } ) قال : على الإبل ، وقال ابن عباس : ركبانا يؤتون بنوق عليها رحال ~~الذهب ، وأزمتها الزبرجد فيحملون عليها ، وقال على بن أبي طالب : ( ما ~~يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها ذهب ، ونجائب سرجها يواقيت ، ~~إن هموا بها سارت ، وإن هموا بها طارت ) . # أخبرنا عبد الله بن ms2029 حامد ، أخبرنا أحمد بن شاذان عن صعوبة بن محمد ، ~~حدثنا صالح ابن محمد عن إبراهيم بن عن صالح بن صدقة أن علي بن أبي طالب ح ~~قال : لما نزلت هذه الاية ^ { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } ) قال : ~~قلت : يا رسول الله إني رأيت وفود الملوك فلم أر وفدا إلا ركبانا فما وفد ~~الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا علي إذا كان المنصرف من ~~بين يدي الله تلقت الملائكة المؤمنين بنوق بيض رحالها وأزمتها الذهب ، على ~~كل مركب حلة لا تساويها الدنيا ، فيلبس كل مؤمن حلته ثم يستوون على مراكبهم ~~فتهوى بهم النوق حتى تنتهي بهم إلى الجنة تتلقاهم الملائكة ^ { سلام عليكم ~~طبتم فادخلوها خالدين } ) . PageV06P230 # وقال الربيع : ^ { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } ) قال : يفدون ~~إلى ربهم فيكرمون ويعطون ويحيون ويشفعون < < # | مريم : ( 86 ) ونسوق المجرمين إلى . . . . . # > > ^ { ونسوق المجرمين } ) يعني الكافرين ^ { إلى جهنم وردا } ) قال ~~المفسرون : عطاشى ، مشاة على أرجلهم قد تقطعت أعناقهم من العطش ، والورد ~~جماعة يردون الماء ، اسم على لفظ المصدر < < # | مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # > > ^ { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } ) يعني لا إله ~~إلا الله ، ومن في موضع النصب على الاستثناء . # قال ابن عباس : يعني لا يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا الله تبرأ من ~~الحول والقوة ولا يرجو إلا الله عز وجل . # وقال بعضهم : معناه إلا لمن اتخذ ، نظيره ^ { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ~~) قال مقاتل ^ { إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } ) يعني اعتقد بالتوحيد . # وقال قتادة : عمل بطاعة الله ، وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال : ~~سمعت رسول الله علائم يقول لأصحابه ذات يوم : ( أيعجز أحدكم أن يتخذ كل ~~صباح ومساء عند الله عهدا ؟ قالوا : كيف ذاك ؟ قال : يقول كل صباح ومساء : ~~اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه ~~الحياة الدنيا أنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا ~~عبدك ورسولك ، وأنك إن تكلني إلى ms2030 نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ، ~~وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا ~~تخلف الميعاد ، فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان ~~يوم القيامة نادى مناد : أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة ؟ ) . # 2 ( { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمان ولدا * وما ~~ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا * إن كل من فى السماوات والارض إلا آتى الرحمان ~~عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا * إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا * فإنما يسرناه بلسانك لتبشر ~~به المتقين وتنذر به قوما لدا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا } ) 2 # < < # | مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > ^ { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا } ) يعني اليهود والنصارى ، ومن زعموا ~~أن الملائكة بنات الله ، وقرأ حمزة والكسائي ولدا بضممالواو وجزم اللام وهي ~~أربعة مواضع ها هنا ، وحرف في PageV06P231 سورة الزخرف ، وحرف في سورة نوح ~~، والباقون بالفتح ، وهما لغتان مثل العرب والعرب والعجم والعجم . # قال الشاعر : # فليت فلانا كان في بطن أمه # وليت فلانا كان ولد حمار # مخففا وقيس بجعل الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحدا . # < < # | مريم : ( 89 ) لقد جئتم شيئا . . . . . # > > ^ { لقد جئتم شيئا إدا } ) قال ابن عباس : منكرا ، وقال قتادة ومجاهد ~~: عظيما ، وقال الضحاك : فظيعا وقال مقاتل : معناه لقد قلتم قولا عظيما ، ~~نظيره قوله ^ { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم ~~لتقولون قولا عظيما } ) وإلاد في كلام العرب أعظم الدواهي ، قال رؤبة : # نطح شى أد رؤوس الأداد وفيه ثلاث لغات : إد بالكسر وهي قراءة العامة ، ~~وأد بالفتح وهي قراءة السلمي ، وآد مثل ماد وهي لغة بعض العرب < < # | مريم : ( 90 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > ^ { تكاد السموات } ) قرأ نافع والكسائي بالياء لتقديم الفعل ، وقرأ ~~الباقون بالتاء لتأنيث السموات ^ { يتفطرن } ) يتشققن منه وقرأ أبو عمرو ~~ينفطرن بالنون من الانفطار وهو اختيار ms2031 أبي عبد الله لقوله عز وجل ^ { إذا ~~السماء أنفطرت } ) وقوله ^ { السماء منفطر به } ) الباقون بالتاء من التفطر ~~^ { وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا } ) قال ابن عباس : وقرأ مقاتل : وقطعا ~~وقال عطاء : هدما ، أبو عبيد : سقوطا < < # | مريم : ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . . # > > ^ { أن دعوا للرحمان ولدا } ) يعني لأن دعوا ، ومن قرأ جعلوا وقالوا ~~للرحمن ولدا ، قال ابن عباس وأبي بن كعب : فزعت السموات والأرض والجبال ~~وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم ~~وقالوا لله عز وجل ولد ، ثم نفى سبحانه عن نفسه الولد فقال < < # | مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # > > ^ { وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا } ) يعني انه لا يفعل ذلك ولا ~~يحتاج إليه ولا يوصف به < < # | مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # > > ^ { إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمان عبدا } ) لا ولدا < ~~< # | مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # > > ^ { لقد أحصاهم وعدهم عدا } ) أنفاسهم وأيامهم فلا يخفى عليه شيء < < # | مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # > > ^ { وكلهم آتيه } ) جائيه ^ { يوم القيامة فردا } ) وحيدا فريدا ~~بعمله ليس معه شيء من الدنيا . # وأخبرنا عبد الله بن حامد ، حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد ، حدثنا أحمد بن ~~عبيد PageV06P232 المؤدب ، حدثنا عبد الرزاق ، وحدثنا عبد الله ، نبأ محمد ~~بن الحسن ، نبأ أحمد بن يوسف السلمي ، نبأ عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن همام ~~بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: قال الله عز وجل : ( كذبني عبدي وشتمني ولم يكن له ذلك ، أما تكذيبه إياي ~~فأن يقول : لن يعيدنا كما بدأنا ، وأما شتمه إياي فأن يقول : اتخذ الله ~~ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد ) . # < < # | مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا } ) أي ~~حبا يحبهم ويحببهم إلى عباده المؤمنين من أهل السموات والأرضين . # أخبرنا عبد الخالق بن على بن عبد الخالق أبو القاسم العاصي أنبأ أبو علي ~~محمد بن أحمد بن حمزه عن الحسن الصواف ببغداد ms2032 ، قال أبو جعفر الحسن بن علي ~~الفارسي ، عن إسحاق بن بشر الكوفي ، عن خالد بن يزيد عن يزيد الزيات ، عن ~~أبي إسحاق السبيعي ، عن البراء عن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي بن أبي طالب : يا علي قل : ( اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي ~~في صدور المؤمنين مودة ، فأنزل الله تعالى ^ { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } ) ) الآية . # وأخبرنا عبد الله بن حامد ، أنبأ عبدوس بن الحسين ، نبأ أبو حاتم بن أبي ~~أويس ، حدثني مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قال : إذا أحب الله العبد قال لجبرئيل ~~: يا جبرئيل قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبرائيل ثم ينادي في أهل السماء ~~: إن الله عز وجل قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ثم يضع له المحبة ~~في الأرض وإذا أبغض العبد ، قال مالك : لا أحسبه إلا قال فى البغض مثل ذلك ~~. # وأخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن يعقوب عن يحيى بن أبي طالب عن عبد ~~الوهاب عن سعيد عن قتادة في قوله ^ { سيجعل لهم الرحمان ودا } ) قال : إي ~~والله ود في قلوب أهل الإيمان ، وان هرم بن حيان يقول : ما أقبل عبد بقلبه ~~إلى الله عز وجل إلا أقبل الله عز وجل بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يورثه ~~مودتهم ورحمتهم PageV06P233 # < < # | مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > ^ { فإنما يسرناه } ) سهلناه يعني القرآن ^ { بلسانك } ) يا محمد ^ { ~~لتبشر به المتقين } ) يعني المؤمنين ^ { وتنذر به قوما لدا } ) قال ابن ~~عباس : شدادا في الخصومة وقال الضحاك : جدلا بالباطل ، وقال مقاتل : خصما ، ~~وقال الحسن : صما ، وقال الربيع : صم آذان القلوب ، وهو جمع ألد يقال : رجل ~~ألد إذا كان من عادته مخاصمة الناس . # وقال مجاهد : الألد الظالم الذي لا يستقيم ، وقال أبو عبيد : الألد الذي ~~لا يقبل الحق ويدعي الباطل ، قال الله تعالى ^ { وهو ألد الخصام } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين بن ms2033 السوقي ، نبأ ~~أبو الازهر نبأ أبو أسامة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة خ قالت : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبغض الرجال إلى الله تعالى ~~الألد الخصم . # < < # | مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > ثم خوف أهل مكة فقال : ^ { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس } ) هل ~~ترى ، وقيل : تجد منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا وهو الصوت الخفي ، قال ذو ~~الرمة : # وقد توجس ركزا من سنابكها # إذ كان صاحب أرض أو به الموم # قال أبو عبيدة : الركز : الصوت والحركة الذي لا يفهمه كركز الكتيبة ، ~~وأنشد بيت لبيد : # وتوجست ركز الأنيس فراعها # عن ظهر غيب والأنيس سقامها # PageV06P234 < # > 1 ( سورة طه ) 1 < # > # وهي خمسة آلاف ومائتان واثنان وأربعون حرفا ، وثلثمائة وإحدى وأربعون ~~كلمة ، ومائة وخمس وثلاثون آية # أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد العدل ، نبأ عبد الله بن ~~محمد بن عبد الرحمن الرازي ، قال أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان ~~الحضرمي وخشنام بن بشر بن العنبر قالا : قال إبراهيم بن المنذر الحرامي عن ~~إبراهيم بن المهاجر قال : حدثني عمر بن حفص ابن ذكوان عن مولى الحرقة عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قرأ طه ~~وياسين قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا : ~~طوبى لأمة تقول عليها هذا ، طوبى لألسن تتكلم بهذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ~~. # وأخبرنا أبو عمرو الفراتي قال أبو نصر منصور بن عبد الله السرخسي عن محمد ~~بن الفضل عن إبراهيم بن يوسف عن المسيب عن زياد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا يس وطه ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { طه * مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ~~ممن خلق الارض والسماوات العلى * الرحمان على العرش استوى * له ما في ~~السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه ~~يعلم السر ms2034 وأخفى * الله لاإلاه إلا هو له الاسمآء الحسنى } ) 2 # < < # | طه : ( 1 ) طه # > > قوله عز وجل ^ { طه } ) قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء ، وقرأ ~~أهل المدينة والشام بين PageV06P235 الكسر والفتح فيهما ، وقرأ الأعمش ~~وحمزه والكسائي بكسر الهاء والطاء ، وقرأ عاصم وابن كثير بالتفخيم فيهما ~~وكلها لغات صحيحة . # أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن عمر بن حميد الأزدي عن محمد بن الجهم ~~السمري ، عن يحيى بن زياد الفراء عن عيسى بن الربيع عن زر بن حبيش قال : ~~قرأ رجل على عبد الله بن مسعود ^ { طه } ) فقال له عبد الله : ^ { طه } ) ~~فقال له الرجل : يا أبا عبد الرحمن أليس أمر أن يطأ قدميه ؟ فقال عبد الله ~~: طه ، هكذا أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم # واختلفوا في تفسيره ، فروى عبد الله بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هو ~~قسم أقسم الله به وهو اسم من أسماء الله ، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : ~~هو كقولك : افعل ، وقال مجاهد والحسن وعطاء والضحاك : معناه يا رجل ، وقال ~~عكرمة : هو كقولك : يا رجل بلسان الحبشة يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وقال قتادة : هو يا رجل بالسريانية ، وقال سعيد بن جبير : يا رجل بالنبطية ~~. وروى السدي عن أبي مالك وعكرمة : طه ، قالا : يا فلان ، وقال الكلبي : هو ~~بلغة عك : يا رجل ، قال شاعرهم : # ان السفاهة طه في خلائقكم # لا قدس الله أرواح الملاعين # وقال آخر : # هتفت بطه في القتال فلم يجب # فخفت لعمرك أن يكون موائلا # مقاتل بن حيان معناه : طئ الأرض بقدميك ، يريد في التهجد ، وقال محمد بن ~~كعب القرظي : أقسم الله تعالى بطوله وهدايته ، وموضع القاسم < < # | طه : ( 2 - 3 ) ما أنزلنا عليك . . . . . # > > قوله ^ { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ) . # وقال جعفر بن محمد الصادق ( ح ) : طه : طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه ~~وسلم ثم ^ { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ) ~~وقيل : الطاء شجرة طوبى ، والهاء هاويه . والعرب تعبر ببعض الشيء عن كله ~~فكأنه أقسم بالجنة ms2035 والنار . PageV06P236 # وقال سعيد بن جبير : الطاء افتتاح اسمه طاهر وطيب ، والهاء افتتاح اسمه ~~هادي . وقيل : الطاء يا طامع الشفاعة للأمة ، والهاء يا هادي الخلق إلى ~~الملة . # وقيل : الطاء من الطهارة ، والهاء : من الهداية ، وكأنه تعالى يقول لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم : يا طاهرا من الذنوب ، ويا هاديا إلى علام الغيوب ، ~~وقيل : الطاء : طبول الغزاة ، والهاء : هيبتهم في قلوب الكفار ، قال الله ~~تعالى ^ { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } ) . وقال : وقذف في قلوبهم ~~الرعب ، وقيل : الطاء : طرب أهل الجنة ، والهاء : هوان أهل النار في النار ~~، وقيل : الطاء تسعة في حساب ( الجمل ) والهاء خمسة ، أربعة عشر ، ومعناها ~~يا أيها البدر ^ { ما أنزلنا عليككالقرآن لتشقى } ) قال مجاهد : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل ~~ذلك بالفرض ، وأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال الكلبي : لما نزل على رسول الله الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت ~~عبادته فجعل يصلي الليل كله ، فكان بعد نزول هذه الآية ينام ويصلي . # أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الهروي عن بشر بن موسى الحميدي عن سفيان ~~بن زياد بن علاقة قال : سمعت المغيرة بن شعبة يقول : قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه ، وقيل له : يا رسول الله أليس قد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال صلى الله عليه وسلم أفلا أكون عبدا ~~شكورا . # وقال مقاتل : قال أبو جهل بن هشام والنصر بن الحرث للنبى صلى الله عليه ~~وسلم إنك لتسعى بترك ديننا وذلك لما رأوا من طول عبادته وشدة اجتهاده فإننا ~~نراه أنه ليس لله وأنك مبعوث إلينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~بعثت رحمة للعالمين ، قالوا : بل أنت شقي ، فأنزل الله تعالى ^ { طه ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ) وأصل لكن أنزلناه عظة لمن يخشى . # قال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير مجازه : ما أنزلنا عليك القرآن ~~إلا تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى ، تنزيلا بدل من قوله تذكرة PageV06P237 # وقرأ ms2036 أبو الشامي : تنزيل بالرفع يعني هذا < < # | طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # > > ^ { تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى } ) يعني العالية الرفيعة ~~وهو جمع العليا كصغرى وصغر وكبرى وكبر < < # | طه : ( 5 - 6 ) الرحمن على العرش . . . . . # > > ^ { الرحمان على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما ~~بينهما وما تحت الثرى } ) يعني التراب الذي تحت الأرضين وهو التراب الندي ، ~~تقول العرب : شبر ندى وسهر ندي وسهر مرعى . # قال ابن عباس : الأرض على ظهر النون والنون على بحر وإن طرفي النون رأسه ~~وذنبه يلتقيان تحت العرش على صخرة خضراء ، وخضرة السماء منها وهي الصخرة ~~التي ذكرها الله تعالى في القرآن في قصة لقمان ^ { فتكن في صخرة } ) الصخرة ~~على قرن ثور ، والثور على الثرى ^ { وما تحت الثرى } ) لا يعلمه إلا الله ~~عز وجل ، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله عز وجل البحار بحرا واحدا سالت ~~في جوف ذلك الثور ، فإذا وقعت في جوفه يبست . # < < # | طه : ( 7 - 8 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # > > ^ { وإن تجهر بالقول } ) تعلن ^ { فإنه يعلم السر وأخفى } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا حامد أخبرنا بشر بن موسى عن عبد الله ~~بن صالح العجلي ، حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ^ ~~{ يعلم السر وأخفى } ) قال : وأخفى حديث نفسك نفسك . # وأخبرني عبد الله بن حامد عن أبي الطاهر محمد بن الحسن ، حدثنا إبراهيم ~~بن أبي طالب عن محمد بن النعمان بن مسيل ، حدثنا يحيى بن أبي روق عن أبيه ~~عن الضحاك عن ابن عباس قال : السر ما أسررت في نفسك ، وأخفى أخفى من السر ، ~~ما ستحدث به نفسك ، ما لا تعلم أنك تحدث به نفسك . # وروى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال : السر ما تسر في نفسك ، وأخفى ~~من السر ما لم يكن وهو كائن ، قال : وأنت تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما ~~تسر غدا ، والله عز وجل يعلم ما أسررت اليوم وما تسر غدا . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : السر ms2037 ما أسر ابن آدم في نفسه ، ~~وأخفى ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه ، فالله يعلم ذلك كله ~~، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد ، وجميع الخلائق عنده في ذلك ~~كنفس واحدة . # وقال مجاهد : السر العمل الذي يسرون من الناس ، وأخفى الوسوسة ، وقال زيد ~~بن أسلم : معناه يعلم أسرار العباد ، وأخفى سره فلا يعلم . # وقال الحسن : السر ما أسر الرجل إلى غيره ، وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه ~~PageV06P238 # ثم وحد نفسه فقال : ^ { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } ) < # > . # ! 7 < { وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إنىءانست ~~نارا لعلىآتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى * فلمآ أتاها نودى ياموسى * ~~إنىأنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما ~~يوحى* إننىأنا الله لاإلاه إلاأنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى* إن الساعة ~~ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها ~~واتبع هواه فتردى * وما تلك بيمينك ياموسى * قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش ~~بها على غنمى ولى فيها مأرب أخرى * قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هى حية ~~تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى * واضمم يدك إلى جناحك تخرج ~~بيضآء من غير سوء ءاية أخرى * لنريك من ءاياتنا الكبرى } ) 2 # < < # | طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > ^ { وهل أتاك } ) يا محمد ^ { حديث موسى } ) قال أهل المعاني : هو ~~استفهام اثبات مجازه : أليس قد أتاك ؟ . وقال بعضهم : معناه : وقد أتاك ، ~~وقال : لم يكن قد أتاه ثم أخبره . # < < # | طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # > > ^ { إذ رأى نارا } ) ليلة الجمعة ، وقال وهب بن منبه : استأذن موسى ~~شعيبا في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج بأهله ، فولد له ابن في الطريق في ~~ليلة شاتية مثلجة وقد جاد عن الطريق ، فقدح موسى النار فلم تور المقدحة ، ~~فبينا هو في مزاولة ذلك أبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق ^ { فقال لأهله } ~~) لامرأته ^ { امكثوا } ) أقيموا مكانكم ^ { إني آنست } ) أبصرت ^ { نارا ms2038 ~~لعلي آتيكم منها بقبس } ) يعني شعلة من النار ، والقبس : ما اقتبس من خشب ~~أو قصب أو غير ذلك ^ { أو أجد على النار هدى } ) يعني من يدلني على الطريق ~~< < # | طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > ^ { فلما أتاها } ) رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار ~~بيضاء تتقدم ، وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نورا عظيما فخاف وتعجب ، فألقيت ~~عليه السكينة ثم ^ { نودي يا موسى } < < # | طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # > > ^ { إني أنا ربك } ) وإنما كرر الكناية لتوكيد الدلالة وإزالة الشبهة ~~وتحقيق المعرفة ، ونظيره قوله للرسول عليه السلام ^ { وقل إني أنا النذير ~~المبين } ) . # ^ { فاخلع نعليك } ) وكان السبب في أمره بخلع نعليه ما أخبرنا عبد الله ~~بن حامد PageV06P239 قال : أخبرنا أحمد بن يحيى العبيدي قال : حدثنا أحمد ~~بن نجدة قال : حدثنا الحماني قال : حدثنا عيسى بن يونس عن حميد بن عبد الله ~~عن عبد الله بن الحرث العنبسي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله ^ { فاخلع نعليك } ) قال : كانتا من جلد حمار ميت ، وفي بعض ~~الأخبار : غير مدبوغ ، وقال الحسن : ما بال خلع النعلين في الصلاة وصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه ؟ وإنما أمر موسى عليه السلام أن ~~يخلع نعليه إنهما كانتا من جلد حمار ، وقال أبو الأحوص : أتى عبد الله أبا ~~موسى في داره فأقيمت الصلاة فقال لعبد الله تقدم ، فقال له عبد الله : تقدم ~~أنت في دارك فتقدم فنزع نعليه ، فقال له عبد الله : أبالواد المقدس أنت ؟ . # وقال عكرمة ومجاهد : إنما قال له : اخلع نعليك كي تمس راحة قدميك الأرض ~~الطيبة وينالك بركتها لأنها قدست مرتين . # وقال بعضهم : أمر بذلك لأن الحفوة من أمارات التواضع ، وكذلك فعل السلف ~~حين طافوا بالبيت . # قال سعيد بن جبير : قيل له : طأ الأرض حافيا ، كيما يدخل كعبه من بركة ~~الوادي . # وقال أهل الاشارة : معناه : فرغ قلبك من شغل الأهل والولد . # قالوا : وكذلك هو في التعبير من رأى عليه نعلين تزوج . # فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي ^ { إنك بالوادي المقدس ms2039 } ) المطهر ~~^ { طوى } ) اسم الوادي ، وقال الضحاك : مستدير عميق مثل الطوى في استدارته ~~، وقيل : اراد به إنك تطوي الوادي ، وقيل : هو الليل ، يقال : أتيتك طوى من ~~الليل ، وقيل : طويت عليه البركة طيا ، وقرأ عكرمة : طوى بكسر الطاء وهما ~~لغتان ، وقرأ أهل الكوفة والشام : طوى بالتنوين وإلا جرا لتذكيره وتحقيقه ، ~~الباقون من غير تنوين ، قال : لأنه معدول عن طاو أو مطوى ، فلما كان معدولا ~~عن وجهه كان مصروفا عن إعرابه مثل عمر وزفر وقثم . # < < # | طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # > > ^ { وأنا اخترتك } ) اصطفيتك ، وقرأ حمزة : وإنا اخترناك بلفظ الجمع ~~على التعظيم ^ { فاستمع لما يوحى} < < # | طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # > > ^ { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ) ولا تعبد غيري ^ { ~~وأقم الصلاة لذكري } ) # قال مجاهد : أقم الصلاة لتذكرني فيها ، وقال مقاتل : إذا تركت الصلاة ثم ~~ذكرتها فأقمها ، يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن ~~يعقوب قال : حدثنا إبراهيم بن PageV06P240 مرزوق قال : حدثنا سعيد بن عامر ~~عن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من نسي ~~صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ، إن الله سبحانه يقول : ^ { وأقم ~~الصلاة لذكري } ) . # وقيل : هو مردود على الوحي يعني فاستمع لما يوحى واستمع لذكري . # < < # | طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # > > ^ { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } ) فأكاد صلة ، كقول الشاعر : # سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه # فما أن يكاد قرنه يتنفس # يعني : فما يتنفس من خوفه ، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل ، قال ~~ابن عباس وأكثر المفسرين : معناه أكاد أخفيها من نفسي ، وكذلك هو في مصحف ~~ابي ، وفي مصحف عبد الله : أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق ؟ . # وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم ؟ قال قطرب : فإن قيل : كيف يخفي الله ~~من نفسه وهو خلق الإخفاء ؟ قلنا : إن الله سبحانه كلم العرب بكلامهم الذي ~~يعرفونه ، ألا ترى أن الرجل يعذل أخاه فيقول له : أذعت سري ، فيقول مجيبا ~~له معتذرا إليه : والله لقد كتمت سرك نفسي فكيف أذعته ؟ معناه عندهم : ~~أخفيته ms2040 الإخفاء كله ، وقال الشاعر : # أيام تعجبني هند وأخبرها # ما أكتم النفس من حاجي وإسراري # فكيف يخبرها ما يكتم عن نفسه ؟ فمجاز الآية على هذا . # وقرأ الحسن وسعيد بن جبير : أخفيها بفتح الألف أي أظهرها وأبرزها يقال : ~~خفيت الشيء إذا أظهرته ، وأخفيته إذا سترته ، قال امرؤ القيس : # خفاهن من إنفاقهن كأنما # خفاهن ودق من سحاب مركب # أي اخرجهن . # ^ { لتجزى كل نفس بما تسعى } ) أي تعمل من خير وشر < < # | طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # > > ^ { فلا يصدنك } ) يصرفنك ^ { عنها } ) يعني عن الإيمان بالساعة ^ { ~~من لا يؤمن بها واتبع هواه } ) مراده ^ { فتردى } ) فتهلك . # < < # | طه : ( 17 - 18 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > ^ { وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي } ) وكانت لها شعبتان وفي ~~أسفلها سنان واسمها نبعة في قول مقاتل ^ { أتوكأ } ) اعتمد ^ { عليها } ) ~~إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة PageV06P241 والطفرة . ^ { وأهش } ) وأخبط ~~^ { بها } ) الشجر ليتناثر ورقها فتأكل غنمي ، وقرأ عكرمة ( وأهس ) بالسين ~~يعني وازجر بها الغنم ، وذلك أن العرب تقول : هس هس ، وقال النضر بن شميل : ~~سألت الخليل عن قراءة عكرمة فقال : العرب تعاقب بين الشين والسين في كثير ~~من الكلام ، كقولهم : شمت العاطس وسمته ، وشن عليه الدرع وسن ، والروشم ~~والروسم للختم . # ^ { ولى فيها مآرب } ) حوائج ومنافع ، واحدتها مأربة ومأربة بفتح الراء ~~وضمها ^ { أخرى } ) ولم يقل أخر لرؤوس الآي . # قال ابن عباس : كان موسى عليه السلام يحمل عليها زاده وسقاءه ، فجعلت ~~تماشيه وتحدثه ، وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه ، ويركزها فيخرج ~~الماء فإذا رفعها ذهب الماء ، وكان يرد بها غنمه ، وتقيه الهوام بإذن الله ~~، وإذا ظهر له عدو حاربت وناضلت عنه ، وإذا أراد إلاسقاء من البئر أدلاها ~~فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقي ، وكان يظهر على ~~شعبتيها كالشمعتين بالليل تضيء له ويهتدي بها ، وإذا اشتهى ثمرة من الثمار ~~ركزها في الأرض فتغصنت غصن تلك الشجرة وأورقت ورقها وأثمرت ثمرها ، فهذه ~~المآرب . # < < # | طه : ( 19 - 20 ) قال ألقها يا . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { ألقها يا موسى فألقاها } ) من يده ^ { فإذا هي ~~حية تسعى } ) تمشي ms2041 مسرعة على بطنها . # قال ابن عباس : صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس ، وجعلت تتورم حتى ~~صارت ثعبانا ، وهو أكبر ما يكون من الحيات ، فلذلك قال في موضع ^ { كأنها ~~جان } ) وهو أصغر الحيات ، وفي موضع ثعبان وهو أعظمها ، فالجان عبارة عن ~~ابتداء حالها ، والثعبان إخبار عن انتهاء حالها ، وقيل : أراد أنها في عظم ~~الثعبان وسرعة الجان ، فأما الحية فإنها تجمع الصغر والكبر والذكر والأنثى ~~. # قال فرقد السخي : كان ما بين جنبيها أربعين ذراعا فلما ظهر في موسى من ~~الخوف ونفار الطبع لما رأى من الاعجوبة < < # | طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # > > ^ { قال } ) الله تعالى له ^ { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها } ) أي ~~إلى سيرتها وهيئتها ^ { الاولى } ) نردها عصا كما كانت < < # | طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # > > ^ { واضمم يدك إلى جناحك } ) يعني إبطك . # وقال الكلبي : أسفل من الإبط ، وقال مجاهد : تحت عضدك ، وقال مقاتل : ~~يعني مع جناحك وهو عضده ^ { تخرج بيضاء من غير سوء } ) برص ولا داء ^ { آية ~~أخرى } ) سوى العصا ، فأخرج يده من مدرعة له مضربة بيضاء لها شعاع كشعاع ~~الشمس يغشي البصر < < # | طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # > > ^ { لنريك من آياتنا الكبرى } ) وكان من حقه الكبر وإنما قال : ~~الكبرى وفاقا لرؤس الآي ، وقيل : فيه اضمار معناه ^ { لنريك من آياتنا } ) ~~الآية الكبرى دليله قول ابن عباس : كانت يد موسى أكبر آياته . PageV06P242 ~~2 ( { اذهب إلى فرعون إنه طغى * قال رب اشرح لى صدرى * ويسر لىأمرى * واحلل ~~عقدة من لسانى * يفقهوا قولي * واجعل لى وزيرا من أهلى * هارون أخى * اشدد ~~به أزرى * وأشركه فىأمرى * كى نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا ~~بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك ياموسى * ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينآ ~~إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم ~~بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى* إذ ~~تمشىأختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كى تقر عينها ولا ~~تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين ms2042 فىأهل مدين ثم ~~جئت على قدر ياموسى * واصطنعتك لنفسى * اذهب أنت وأخوك بئاياتى ولا تنيا فى ~~ذكرى * اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * ~~قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ أو أن يطغى * قال لا تخافآ إننى معكمآ ~~أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنىإسراءيل ولا تعذبهم ~~قد جئناك بئاية من ربك والسلام على من اتبع الهدى * إنا قد أوحى إلينآ أن ~~العذاب على من كذب وتولى * قال فمن ربكما ياموسى * قال ربنا الذىأعطى كل ~~شىء خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الاولى * قال علمها عند ربى فى كتاب ~~لا يضل ربى ولا ينسى } ) 2 # < < # | طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > ^ { اذهب إلى فرعون إنه طغى } ) عصى وعلا وتكبر وكفر ، فادعه إلى ~~عبادتي ، واعلم بأني قد ربطت على قلبه ، قال : فكيف تأمرني أن آتيه وقد ~~ربطت على قلبه ؟ فأتاه ملك من خزان الريح فقال : انطلق ، فإنا اثنا عشر من ~~خزان الريح منذ خلقنا الله سبحانه نحن في هذا فما علمناه ، فامض لأمر الله ~~، < < # | طه : ( 25 ) قال رب اشرح . . . . . # > > فقال موسى عند ذلك ^ { رب اشرح لي صدري } ) وسع ولين قلبي بالإيمان ~~والنبوة < < # | طه : ( 26 ) ويسر لي أمري # > > ^ { ويسر لي أمري } ) وسهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى ~~فرعون < < # | طه : ( 27 ) واحلل عقدة من . . . . . # > > ^ { واحلل } ) وابسط وافتح ^ { عقدة من لساني } ) # قال ابن عباس : كانت في لسانه رتة ، وذلك أنه كان في حجر فرعون ذات يوم ~~فلطمه لطمة وأخذ بلحيته فقال فرعون لآسية امرأته : ان هذا عدوي ، فقالت ~~آسية : على رسلك إنه صبي لا يفرق بين الأشياء ولا يميز ، ثم جاءت بطستين ~~فجعلت في أحدهما الجمر وفي الأخرى الجوهر ووضعتهما بين يدي موسى ، فأخذ ~~جبرئيل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرة ووضعها على لسانه فتلك ~~الرتة < < # | طه : ( 28 ) يفقهوا قولي # > > ^ { يفقهوا قولي } ) كي يفهموا كلامي < < # | طه : ( 29 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # > > ^ { واجعل لي وزيرا } ) معينا وظهيرا ^ { من أهلي } ) ثم بين ms2043 من هو ~~فقال < < # | طه : ( 30 - 31 ) هارون أخي # > > ^ { هارون أخي اشدد به أزري } ) قو به ظهري < < # | طه : ( 32 ) وأشركه في أمري # > > ^ { وأشركه في أمري } ) يعني النبوة وتبليغ الرسالة < < # | طه : ( 33 ) كي نسبحك كثيرا # > > ^ { كى نسبحك كثيرا } ) نصلي لك < < # | طه : ( 34 - 35 ) ونذكرك كثيرا # > > ^ { ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا } ) . # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن عامر : اشدد به أزري بفتح الألف وأشركه ~~بضم الألف PageV06P243 على الجزاء والجواب حكاية عن موسى أني أفعل ذلك ، < ~~< # | طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { قد أوتيت سؤلك يا موسى } ) قد أعطيت مرادك ~~وسؤالك يا موسى . # < < # | طه : ( 37 ) ولقد مننا عليك . . . . . # > > ^ { ولقد مننا عليك مرة أخرى } ) قبل هذا وهي < < # | طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # > > ^ { إذ أوحينا إلى أمك } ) وحي إلهام مثل وحي النحل ^ { ما يوحى } < ~~< # | طه : ( 39 ) أن اقذفيه في . . . . . # > > ^ { أن اقذفيه } ) أن اجعليه ^ { في التابوت } ) . # قال مقاتل : والمؤمن الذي صنع التابوت من آل فرعون اسمه خربيل ، وقيل : ~~إنه كان من بردي ^ { فاقذفيه في اليم } ) يعني نهر النيل ^ { فليلقه اليم ~~بالساحل } ) يعني شاطئ النهر ، لفظه أمر ومعناه خبر مجازه : حتى يلقيه اليم ~~بالساحل ^ { يأخذه عدو لي وعدو له } ) يعني فرعون ، فاتخذت تابوتا وجعلت ~~فيه قطنا محلوجا ، ووضعت فيه موسى ، وقيرت رأسه وخصاصه يعني شقوقه ثم ألقته ~~في النيل ، وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون ، فبينا هو جالس على رأس ~~البركة مع امرأته آسية إذا بتابوت يجيء به الماء ، فلما رأى ذلك أمر ~~الغلمان والجواري بإخراجه فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا صبي من أصبح الناس وجها ~~، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك ، فذلك قوله سبحانه ^ { وألقيت عليك ~~محبة مني } ) قال ابن عباس : أحبه وحببه إلى خلقه ، قال عطية العوفي : جعل ~~عليه مسحة من جمال لا تكاد يصبر عنه من رآه ، قال قتادة : ملاحة كانت في ~~عيني موسى ، ما رآه أحد إلا عشقه . # ^ { ولتصنع على عيني } ) أي ولتربى وتغذى بمرأى ومنظر مني < < # | طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # > > ^ { إذ تمشي أختك } ) واسمها مريم متعرفة خبره ms2044 ^ { فتقول هل أدلكم ~~على من يكفله } ) يرضعه ويضمه إليه ، وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة ، ~~فلما قالت لهم أخته ذلك قالوا : نعم ، فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله ^ ~~{ فرجعناك } ) فرددناك ^ { إلى أمك } ) . وفي مصحف أبي فرددناك إلى أمك ^ { ~~كى تقر عينها } ) بلقائك وبقائك ^ { ولا تحزن وقتلت نفسا } ) قال ابن عباس ~~: قتل قبطيا كافرا . # قال كعب الأحبار : كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ^ { فنجيناك من الغم } ~~) أي من غم القتل وكربته ^ { وفتناك فتونا } ) . قال ابن عباس : اختبرناك ~~اختبارا . وقال الضحاك وقتادة ومقاتل ، ابتليناك ابتلاء . وقال مجاهد : ~~أخلصناك إخلاصا ^ { فلبثت سنين } ) يعني عشر سنين ^ { في أهل مدين } ) وهي ~~بلدة شعيب على ثلاث مراحل من مصر ، قال وهب : لبث عند شعيب ثمان وعشرين سنة ~~، عشر سنين منها مهر امرأته صفيرا بنت شعيب وثماني عشرة سنة أقام عنده حتى ~~ولد له . # ^ { ثم جئت على قدر يا موسى } ) . قال مقاتل : على موعد ، قال محمد بن ~~كعب : ثم جئت على القدر الذي قدرت أنك تجيء PageV06P244 # قال عبد الرحمن بن كيسان : على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحي فيه ~~إلى الأنبياء ، قال الكلبي : وافق الكلام عند الشجرة . # < < # | طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # > > ^ { واصطنعتك لنفسي } ) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة أو النبوة ~~< < # | طه : ( 42 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # > > ^ { اذهب أنت وأخوك بآياتي } ) اليد والعصا ^ { ولا تنيا } ) قال ابن ~~عباس : لا تضعفا ، وقال السدي : لا تفترا ، وقال محمد بن كعب : لا تقصرا . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : لا تبطئا ، وقي قراءة ابن مسعود : ~~ولا تهنا . # < < # | طه : ( 43 - 44 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # > > ^ { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا } ) قال ابن عباس : ~~لا تعنفا في قولكما ولا تغلظا ، وقال السدي وعكرمة : كنياه قولا له : يا ~~أبا العباس ، وقيل : يا أبا الوليد . # وقال مقاتل : يعني بالقول اللين هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ~~. # وقال أهل المعاني : معناه الطفا له في قولكما فإنه رباك وأحسن تربيتك وله ~~عليك حق الأبوة فلا تجبهه بمكروه في ms2045 أول قدومك عليه ، يقال : وعده على قبول ~~الإيمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع عنه إلا بالموت ، ويبقى عليه لذة ~~المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته . # قال المفسرون : وكان هارون يومئذ بمصر فأمر الله عز وجل أن يأتي هو ~~وهارون ، وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره ~~بما أوحي إليه فقال له موسى : إن الله سبحانه أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي ~~عز وجل أن يجعلك معي . وقوله ^ { لعله يتذكر أو يخشى } ) أي يسلم . # فإن قيل : كيف قال : لعله يتذكر أو يخشى وعلمه سابق في فرعون أنه لا ~~يتذكر ولا يخشى ؟ . # قال الحسين بن الفضل : هو مصروف إلى غير فرعون ، ومجازه : لكي يتذكر ~~متذكر أو يخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته ورزقته ، وصححت جسمه ~~وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية دوني . # وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق : لعل ها هنا من الله واجب ، ولقد تذكر ~~فرعون حيث لم تنفعه الذكرى والخشية ، وذلك قوله حين الجمه الغرق في البحر ^ ~~{ آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } ) . ~~PageV06P245 # سمعت أبا القاسم الحسنن بن محمد بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول سمعت على ~~بن محمد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول وقرأ هذه الآية : هذا ~~رفقك بمن يقول : أنا الإله ، فكيف رفقك بمن يقول : أنت الإله ؟ # قال أبو القاسم الحسين فبنيت عليه ألفاظا اقتديت به فيها فقلت : هذا رفقك ~~بمن ينافيك فكيف رفقك بمن يصافيك ؟ هذا رفقك بمن يعاديك فكيف رفقك بمن ~~يواليك ؟ هذا رفقك بمن يسبك فكيف رفقك بمن يحبك ؟ هذا رفقك بمن يقول لك ندا ~~فكيف رفقك بمن يقول فردا ؟ هذا رفقك بمن ضل فكيف رفقك بمن ذل هذا رفقك بمن ~~اقترف فكيف رفقك بمن اعترف ؟ هذا رفقك بمن أصر فكيف رفقك بمن أقر ؟ هذا ~~رفقك بمن استكبر فكيف رفقك بمن استغفر ؟ # < < # | طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > ^ { قالا } ) يعني موسى وهارون ^ { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ms2046 } ) ~~. قال ابن عباس : يعجل بالقتل والعقوبة ، وقال الضحاك : تجاوز الحد ، وقيل ~~: يغلبنا ^ { أو أن يطغى } ) يتكبر ويستعصي علينا . # < < # | طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # > > ^ { قال لا تخافا إنني معكما } ) بالدفع عنكما ^ { أسمع } ) قولكما ~~وقوله ^ { وأرى } ) فعله وفعلكما < < # | طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # > > ^ { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } ~~) أي ولا تتعبهم في العمل ، وكانت بنو إسرائيل عند آل فرعون في عذاب شديد ~~يقتل ابناءهم ويستخدم نساءهم ويكلفهم من العمل واللبن والطين وبناء المدائن ~~ما لا يقدرون عليه . # قال موسى ^ { قد جئناك بآية من ربك } ) قال فرعون : وما هي ؟ قال : فأدخل ~~يده في جيب قميصه ثم أخرجها فإذا هي بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس ، غلبت نور ~~الشمس ، فعجب منها ولم يره العصا إلا بعد ذلك يوم الزينة . # ^ { والسلام على من اتبع الهدى } ) يعني من أسلم < < # | طه : ( 48 ) إنا قد أوحي . . . . . # > > ^ { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب } ) أنبياء الله ^ { ~~وتولى } ) أعرض عن الإيمان ، ورأيت في بعض التفاسير أن هذه أرجى آية ~~للموحدين في القرآن . # < < # | طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > ^ { قال فمن ربكما يا موسى } ) يعني يا موسى وهارون فذكر موسى دون ~~هارون لرؤوس الآي . # < < # | طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # > > ^ { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } ) قال الحسين وقتادة : أعطى كل ~~شئ صلاحه وهداه لما يصلحه PageV06P246 # وقال مجاهد : لم يجعل الإنسان في خلق البهائم ، ولا خلق البهائم في خلق ~~الإنسان ، ولكن خلق كل شي فقدره تقديرا . # وقال عطية : أعطى كل شئ خلقه يعني صورته . # وقال الضحاك : أعطى كل شيء خلقه ، يعني اليد للبطش والرجل للمشي واللسان ~~للنطق والعين للبصر والأذن للسمع . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزهري قال : ~~حدثنا أحمد ابن سعيد قال : حدثنا سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا عن ~~إسماعيل بن أبي صالح ، أعطى كل شي خلقه ^ { ثم هدى } ) قال : هداه لمعيشته ~~. # وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : ^ { أعطى كل شيء خلقه } ) يعني شكله ، ~~للإنسان الزوجة ms2047 وللبعير الناقة وللفرس الرمكة وللحمار الأتان ثم هدى أي عرف ~~وعلم وألهم كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح . وقرأ نصير خلقه بفتح اللام ~~على الفعل . # < < # | طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # > > @QB@ قال فرعون @QE@ { فما بال القرون الاولى } ) وإنما قال هذا ~~فرعون لموسى حين قال موسى : ^ { إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب ~~قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم } ) ، فقال فرعون حينئذ له : فما بال ~~القرون الاولى التي ذكرت ؟ فقال موسى < < # | طه : ( 52 ) قال علمها عند . . . . . # > > ^ { علمها عند ربي في كتاب } ) يعني اللوح المحفوظ ، وإنما رد موسى ~~علم ذلك إلى الله سبحانه لأنه لم يعلم ذلك ، وإنما نزلت التوراة عليه بعد ~~هلاك فرعون وقومه ^ { لا يضل ربي } ) أي لا يخطئ ^ { ولا ينسى } ) فيتذكر ، ~~وقال مجاهد : هما شيء واحد . # < < # | طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ^ { الذي جعل لكم الارض مهدا } ) قرأه أهل الكوفة بغير ألف أي فرشا ، ~~وقرأ الباقون مهادا أي فراشا واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : ^ { ألم ~~نجعل الأرض مهادا } ) ولم يختلفوا فيه أنه بالألف . # ^ { وسلك لكم فيها سبلا } ) أي أدخل وبين وطرق لكم فيها طرقا . ^ { وأنزل ~~من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا } ) أصنافا ^ { من نبات شتى } ) مختلف ~~الألوان والطعوم والمنافع من بين أبيض وأحمر وأخضر وأصفر ، ووهب كل صنف ~~زوجا ، ومنها للدواب ومنها للناس ثم قال < < # | طه : ( 54 ) كلوا وارعوا أنعامكم . . . . . # > > ^ { كلوا وارعوا } ) أي ارتعوا ^ { أنعامكم } ) يقول العرب : رعيت ~~الغنم فرعت لازم ومتعد . # ^ { إن في ذلك } ) الذي ذكرت ^ { لآيات لاولي النهى } ) أي لذوي العقول ، ~~واحدها نهية ، سميت بذلك لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والفضائح وارتكاب ~~المحظورات والمحرمات PageV06P247 # وقال الضحاك : ^ { لاولي النهى } ) يعني الذين ينتهون عما حرم عليهم . # وقال قتادة : لذوي الورع ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : لذوي ~~التقى . # ( { الذى جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السمآء مآء ~~فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن فى ذالك لأيات ~~لاولى النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى * ولقد ~~أريناه ms2048 ءاياتنا كلها فكذب وأبى * قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى ~~* فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ~~سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده ~~ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد ~~خاب من افترى * فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هاذان ~~لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * ~~فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى * قالوا ياموسى إمآ ~~أن تلقى وإمآ أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل ~~إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس فى نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت ~~الاعلى * وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى * فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى * قال ~~ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى * ~~قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات والذى فطرنا فاقض مآ أنت قاض إنما ~~تقضى هاذه الحيواة الدنيآ * إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ومآ أكرهتنا ~~عليه من السحر والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت ~~فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولائك لهم الدرجات العلى ~~* جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذالك جزآء من تزكى } ) 2 # < < # | طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # > > ^ { منها } ) أي من الأرض ^ { خلقناكم } ) يعني أباكم آدم . وقال ~~عطاء الخراساني : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره ~~على النطفة ، فيخلق من التراب ، ومن النطفة فذلك قوله سبحانه ^ { منها ~~خلقناكم } ) . # ^ { وفيها نعيدكم } ) أي عند الموت والدفن ، قال علي : ( إن المؤمن إذا ~~قبض الملك روحه انتهى به إلى السماء ، وقال : يا رب عبدك فلان قبضنا نفسه ~~فيقول ms2049 : ارجعوا فإني وعدته : منها خلقناكم وفيها نعيدكم فإنه يسمع خفق ~~نعالهم إذا ولوا مدبرين ) . # ^ { ومنها نخرجكم تارة أخرى } ) مرة أخرى بعد الموت عند البعث . ~~PageV06P248 # < < # | طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # > > ^ { ولقد أريناه } ) يعني فرعون ^ { آياتنا كلها } ) يعني اليد ~~والعصا والآيات التسع ^ { فكذب } ) بها وزعم أنها سحر ^ { وأبى } ) أن يسلم ~~< < # | طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > @QB@ قال فرعون @QE@ { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } ) يعني مصر ^ { ~~بسحرك يا موسى } < < # | طه : ( 58 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # > > ^ { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا } ) فاضرب بيننا ~~وبينك أجلا وميقاتا ^ { لا نخلفه } ) لا نجاوزه ^ { نحن ولا أنت مكانا سوى ~~} ) مستويا . قرأ الحسن وعاصم والأعمش وحمزة سوى بضم السين ، الباقون : ~~بكسر وهما لغتان مثل عدي وعدي ، وطوى وطوى . # قال قتادة ومقاتل : مكانا عدلا بيننا وبينك ، وقال ابن عباس : صفا ، وقال ~~الكلبي : يعني سوى هذا المكان ، وقال أبو عبيد والقيسي : وسطا بين الفريقين ~~، وقال موسى بن جابر الحنفي : # وإن أبانا كان حل ببلدة # سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # الفزر : سعد بن زيد مناة . # < < # | طه : ( 59 ) قال موعدكم يوم . . . . . # > > ^ { قال موعدكم يوم الزينة } ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير : يعني ~~يوم عاشوراء . # وقال مقاتل والكلبي : يوم عيد لهم في كل سنة يتزينون ويجتمعون فيه . # وروى جعفر عن سعيد قال : يوم سوق لهم ، وقيل : هو يوم النيروز . # وقرأ الحسن وهبيرة عن حفص يوم الزينة بنصب الميم أي في يوم ، وقرأ ~~الباقون بالرفع على الابتداء والخبر . # ^ { وأن يحشر الناس ضحى } ) وقت الضحوة ، يجتمعون نهارا جهارا ليكون أبلغ ~~في الحجة وأبعد من الريبة . < < # | طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # > > ^ { فتولى فرعون فجمع كيده } ) حيله وسحرته ^ { ثم أتى } ) الميعاد . # قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعون ساحرا مع كل واحد منهم حبل وعصا ، ~~وقيل : كانوا أربعمائة . # < < # | طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # > > ^ { قال } ) موسى للسحرة ^ { لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم } ) ~~قرأ أهل : الكوفة فيسحتكم بضم الياء وكسر الحاء ، وقرأ الباقون بفتح الياء ~~والحاء ، وهما لغتان : سحت وأسحت . # قال مقاتل والكلبي : فيهلككم ، وقال قتادة : فيستأصلكم ، وقال أبو صالح ms2050 : ~~يذبحكم ، قال الفرزدق : # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحت أو مجلف PageV06P249 # < < # | طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ^ { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } ) أي المناجاة تكون اسما ~~ومصدرا . < < # | طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # > > ^ { قالوا إن هذان لساحران } ) قرأ عبد الله : واسروا النجوى إن هذان ~~ساحران بفتح الألف وجزم نونه ساحران بغير لام ، وقرأ ابن كثير وحفص إن بكسر ~~الالف وجزم النون هذان بالألف على معنى ما هذان إلا ساحران ، نظيره : قوله ~~^ { وإن نظنك لمن الكاذبين } ) قال الشاعر : # ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما # حلت عليك عقوبة الرحمن # يعني ما قتلت إلا مسلما ، يدل على صحة هذه القراءة قراءة أبي بن كعب : إن ~~ذان إلا ساحران ، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي وأبو عمر بن علاء : إن هذين ~~لساحران بالياء على الأصل ، قال أبو عمرو : واني لإستحي من الله أن أقرأ إن ~~هذان ، وقرأ الباقون : إن بالتشديد هذان بالألف واختلفوا فيه ، فقال قوم ~~بما أخبرنا أبو بكربن عبدوس وعبد الله بن حامد قالا : حدثنا أبو العباس ~~الأصم قال : حدثنا محمد بن الجهم السمري قال : حدثنا الفراء قال : حدثني ~~أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها سئلت عن قوله سبحانه في ~~النساء ^ { لكن الراسخون } ) ^ { والمقيمين } ) وعن قوله في المائدة ^ { إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون } ) وعن قوله ^ { إن هذان لساحران } ) ~~فقالت : يا بن أخي هذا خطأ من الكاتب . # وقال عثمان بن عفان : إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم . # وقال أبان : قرئت هذه الآية عند عثمان فقال : لحن وخطأ ، فقيل له : ألم ~~تغيره فقال : دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، وقال آخرون : هذه ~~لغة الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة يجعلون الأسين في رفعهما ونصبهما ~~وخفضهما بالألف . # قال الفراء : أنشدني رجل من بني الأسد وما رأيت افصح منه . # وأطرق إطراق الشجاع ولو ترى # مساغا لناباه الشجاع لصمما PageV06P250 # ويقولون : كسرت يداه ، وركبت علاه ، بمعنى يديه وعليه . وقال الشاعر : # تزود منا بين أذناه ضربة # دعته إلى هابي ms2051 التراب عقيم # أراد بين أذنيه . وقال آخر : # أي قلوص راكب نراها # طاروا علاهن فطر علاها # أي عليهن وعليها . وقال آخر : # إن أباها وأبا أباها # قد بلغا في المجد غايتاها # وروي أن أعرابيا سأل ابن الزبير شيئا فحرمه فقال : لعن الله ناقة حملتني ~~إليك ، فقال ابن الزبير : إن وصاحبها ، يعني نعم . وقال الشاعر : # بكرت علي عواذلي يلحينني وألو مهنه # ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه # أي نعم ، وقال الفراء : وفيه وجه آخر : وهو أن يقول : وجدت الألف دعامة ~~من هذا على حالها لا تزول في كل حال ، كما قالت العرب : الذي ثم زادوا نونا ~~يدل على الجمع فقالوا : الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم وكناية تقول : اللذون ~~. # ^ { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } ) مصر ^ { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم ~~المثلى } ) حدث الشعبي عن علي قال : يصرفا وجوه الناس إليهما وهي ~~بالسريانية . # وقال ابن عباس : يعني بسراة قومكم وأشرافكم # وقال مقاتل والكلبي : يعني الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول . # وقال عكرمة : يعني يذهب أخياركم . # وقال قتادة : طريقتكم المثلى يومئذ ، بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا ~~يومئذ وأموالا ، فقال عدو الله : إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما . # وقال الكسائي : بطريقتكم يعني بسنتكم وهديكم وسمتكم ، والمثلى نعت ~~للطريقة ، كقولك امرأة كبرى ، تقول العرب : فلان على الطريقة المثلى يعني ~~على الهدى المستقيم . قال الشاعر : # فكم متفرقين منوا بجهل # حدى بهم إلى زيغ فراغوا # وزيغ بهم عن المثلى فتاهوا # وأورطهم مع الوصل الرداغ PageV06P251 # فزلت فيه أقدام فصارت # إلى نار غلا منها الدماغ # والمثلى تأنيث الأمثل . # < < # | طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # > > ^ { فأجمعوا كيدكم } ) قرأ أبو عمرو فاجمعوا بوصل الألف وفتح الميم ، ~~من الجمع يعني لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به ، وتصديقه قوله : فجمع ~~كيده ، وقرأ الباقون : فأجمعوا بقطع الألف وكسر الميم وله وجهان : أحدهما : ~~بمعنى الجمع ، يقول العرب : أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد . قال أبو ذؤيب ~~: # فكأنه بالجزع جزع يتابع # وأولاه ذي العرجاء تهب مجمع # والثاني : بمعنى العزم والأحكام ، يقول : أجمعت الأمر وأزمعته ، وأجمعت ~~على الأمر وأزمعت ms2052 عليه إذا عزمت عليه . قال الشاعر : # ياليت شعري والمنى لا تنفع # هل أغدون يوما وأمري مجمع # أي محكم ، وقد عزم عليه كيدكم ومكركم وسحركم وعلمكم . # ^ { ثم ائتوا صفا } ) قال مقاتل : والكلبي : جميعا ، وقيل : صفوفا ، وقال ~~أبو عبيد : يعني المصلى والمجتمع ، وحكي عن بعض العرب الفصحاء : ما استطعت ~~أن آتي الصف أمس ، يعني المصلى . # ^ { وقد أفلح اليوم من استعلى } ) يعني فاز من غلب . # < < # | طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني السحرة ^ { يا موسى إما أن تلقى } ) عصاك من يدك ~~^ { وإما أن نكون أول من ألقى } ) عصاه < < # | طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # > > @QB@ قال موسى @QE@ { بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم } ) وهو جمع العصا ~~^ { يخيل إليه } ) قرأ ابن عامر بالتاء ، رده إلى الحبال والعصي ، وقرأ ~~الباقون : بالياء ردوه إلى الكيد أو السحر ، ومعناه شبه إليه من سحرهم حتى ~~ظن ^ { أنها تسعى } ) أي تمشي ، وذلك أنهم كانوا لطخوا حبالهم وعصيهم ~~بالزئبق فلما أصابه حر الشمس ارتهشت واهتزت فظن موسى أنها تقصده < < # | طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # > > ^ { فأوجس } ) أي أحس ووجد ، وقيل : أضمر ^ { في نفسه خيفة موسى } ) ~~قال مقاتل : إنما خاف موسى إذ صنع القوم مثل صنيعه ان يشكو فيه فلا يتبعوه ~~ويشك فيه من تابعه . # < < # | طه : ( 68 ) قلنا لا تخف . . . . . # > > ^ { قلنا } ) لموسى ^ { لا تخف إنك أنت الاعلى } ) الغالب < < # | طه : ( 69 ) وألق ما في . . . . . # > > ^ { وألق ما في يمينك } ) يعني العصا ^ { تلقف } ) تلتقم وتلتهم ^ { ~~ما صنعوا إنما صنعوا } ) يعني إن الذي صنعوا ^ { كيد ساحر } ) قرأ أهل ~~الكوفة بكسر السين من غير ألف ، وقرأ الباقون : ساحر بالألف على فاعل ، ~~واختاره أبو عبيد ، PageV06P252 قال : لأن إضافة الكيد إلى الرجل أولى من ~~إضافته إلى السحر وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية . # ^ { ولا يفلح الساحر حيث أتى } ) من الأرض ، وقيل : معناه حيث احتال . # < < # | طه : ( 70 - 71 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # > > ^ { فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له } ) ~~يعني به كقوله ^ { فآمن له لوط } ) ^ { قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } ) ~~لرئيسكم ومعلمكم ^ { الذي علمكم السحر فلاقطعن أيديكم وأرجلكم ms2053 من خلاف } ) ~~يعني الرجل اليسرى واليد اليمنى ^ { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ) يعني جذوع ~~النخل ، قال سويد بن أبي كاهل : # وهم صلبوا العبدي في جذع نخلة # فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # ^ { ولتعلمن أينا أشد عذابا } ) أنا أو رب موسى ^ { وأبقى } < < # | طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني السحرة ^ { لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات } ) ~~قال مقاتل : يعني اليد والعصا . # وأخبرنا البيهقي والاصفهاني قالا : أخبرنامكي بن عبدان قال : حدثنا أبو ~~الأزهر ، قال : حدثنا روح قال : حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن القاسم بن ~~أبي برزة قال : جمع فرعون سبعين ألف ساحر ، فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ~~ألف عصا حتى جعل موسى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، فأوحى الله سبحانه أن ~~ألق عصاك ، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغرفاه ، فابتلع حبالهم وعصيهم ~~وألقي السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار ورأوا ~~ثواب أهلها ، عند ذلك قالوا ^ { لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات } ) يعنى ~~الجنة والنار وما رأوا من ثوابهم ودرجاتهم . # قال : وكانت امرأة فرعون تسأل : من غلب ؟ فيقال : غلب موسى ، فتقول : ~~آمنت برب موسى وهارون ، فأرسل إليها فرعون فقال : انظروا أعظم صخرة تجدونها ~~فأتوها فإن هي رجعت عن قولها فهي امرأته ، وإن هي مضت على قولها فألقوا ~~عليها الصخرة ، فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأريت بيتها في الجنة ~~فمضت على قولها وانتزعت روحها ، والقيت على جسد لا روح فيه . # ^ { والذي فطرنا } ) يعني وعلى الذي خلقنا ، وقيل : هو قسم ^ { فاقض ما ~~أنت قاض } ) فاحكم PageV06P253 ما أنت حاكم ، واصنع ما أنت صانع من القطع ~~والصلب ^ { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } ) يقول : إنما تملكنا في الدنيا ~~ليس لك علينا سلطان إلا في الدنيا < < # | طه : ( 73 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # > > ^ { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } ) ~~قال مقاتل : كانت السحرة اثنين وسبعين ساحرا ، اثنان منهم من القبط وهما ~~رأسا القوم ، وسبعون منهم من بني إسرائيل ، وكان فرعون أكره أولئك السبعين ~~الذين هم من ms2054 بني إسرائيل على تعلم السحر . # وقال عبد العزيز بن أبان : إن السحرة قالوا لفرعون : أرنا موسى إذا نام ، ~~فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون : ان هذا ليس بسحر ، إن ~~الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى عليهم إلا أن تعملوا فذلك قوله @QB@ وما ~~أكرهتنا عليه من السحر @QE@ { والله خير وأبقى } ) منك لأنك فان هالك < < # | طه : ( 74 ) إنه من يأت . . . . . # > > ^ { إنه من يأت ربه } ) في الآخرة ^ { مجرما } ) مشركا يعني بات على ~~الشرك ^ { فإن له جهنم لا يموت فيها } ) فيستريح ^ { ولا يحيا } ) حياة ~~تنفعه . # < < # | طه : ( 75 - 76 ) ومن يأته مؤمنا . . . . . # > > ^ { ومن يأته مؤمنا } ) مات على الإيمان ^ { قد عمل الصالحات فأولئك ~~لهم الدرجات العلا } ) الرفيعة في الجنة ^ { جنات عدن تجري من تحتها ~~الانهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } ) أي صلح ، وقيل : تطهر من الكفر ~~والمعاصي . وقال الكلبي : يعني أعطى زكاة نفسه وقال : لا إله إلا الله . # ( { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا ~~لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * ~~وأضل فرعون قومه وما هدى * يابنى إسراءيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم ~~جانب الطور الايمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى * وإنى لغفار ~~لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى * ومآ أعجلك عن قومك ياموسى * قال هم ~~أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ~~وأضلهم السامرى * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم ~~موعدى * قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ولاكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم ~~فقذفناها فكذلك ألقى السامرى * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هاذآ ~~إلاهكم وإلاه موسى فنسى * أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ~~ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم ms2055 إنما فتنتم به وإن ربكم ~~الرحمان فاتبعونى وأطيعوا أمرى * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا ~~موسى * قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمرى * قال ~~يبنؤم PageV06P254 لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين ~~بنىإسرءيل ولم ترقب قولى * قال فما خطبك ياسامري * قال بصرت بما لم يبصروا ~~به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذالك سولت لى نفسى * قال فاذهب فإن ~~لك فى الحيواة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلاهك الذى ~~ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه فى اليم نسفا } ) 2 # < < # | طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > ^ { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } ) أي سر بهم أول الليل من ~~أرض مصر . # ^ { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا } ) يابسا ليس فيه ماء ولا طين ^ { لا ~~تخاف دركا } ) من فرعون خلفك ^ { ولا تخشى } ) غرقا من البحر أمامك ، وقرأ ~~حمزة : لا تخف بالجزم على النهي ، الباقون : بالألف على النفي ، واختاره ~~أبو عبيد لقوله : ولا تخشى رفعا ودليل قراءة حمزة قوله : ( يولوكم الأدبار ~~ثم لا تنصرون ) فاستأنف ، قال الفراء : ولو نوى حمزه بقوله : ولا تخشى ~~الجزم ، لكان صوابا . وقال الشاعر : # هجوت زمانا ثم ملت معتذرا # من سب زمان لم يهجو ولم يذع # وقال آخر : # ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبوت بني زياد # < < # | طه : ( 78 - 79 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # > > ^ { فأتبعهم } ) فلحقهم ^ { فرعون بجنوده فغشيهم } ) أصابهم ^ { من ~~اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى } ) أي وما هداهم إلى مراشدهم ، ~~وهذا جواب قول فرعون : ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم ألا سبيل الرشاد ، ~~فكذبه الله تعالى فقال : بل أضلهم وما هداهم . # قال وهب : استعار بنو إسرائيل حليا كثيرا من القبط ثم خرج بهم موسى من ~~أول الليل ، وكانوا سبعين ألفا فأخبر فرعون بذلك فركب في ستمائة ألف من ~~القبط يقص أثر موسى ، فلما رأى قوم موسى رهج الخيل قالوا ^ { إنا لمدركون } ~~) فقال موسى : ^ { كلا إن معي ربي سيهدين } ) فلما قربوا ms2056 قالوا : يا موسى ~~أين نمضي ؟ البحر أمامنا وفرعون خلفنا ، فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق فصار ~~فيه اثنتا عشرة طريقا يابسة ، لكل سبط طريق ، وصار بين كل طريقين كالطود ~~العظيم من الماء ، وكانوا يمرون فيه وكلهم بنو أعمام فلا يرى هذا السبط ذاك ~~ولا ذاك هذا ، فاستوحشوا وخافوا فأوحى الله سبحانه إلى أطواد الماء أن ~~تشبكي ، فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض . PageV06P255 # فلما اتى فرعون الساحل وجد موسى وبني إسرائيل قد عبروا فقال للقبط : قد ~~سحر البحر فمر ، فقالوا له : إن كنت ربا فادخل البحر كما دخل ، فجاء جبرئيل ~~على رمكة وديق ، وكان فرعون على حصان ، وهو الذكر من الأفراس ، فأقحم ~~جبرئيل الرمكة في الماء ، فلم يتمالك حصان فرعون واقتحم البحر على أثرها ~~ودخل القبط عن آخرهم ، فلما تلججوا أوحى الله سبحانه إلى البحر أن غرقهم ، ~~فعلاهم الماء وغرقهم . # قال كعب : فعرف السامري فرس جبرئيل ، فحمل من أثره ترابا وألقاه في العجل ~~حين اتخذه . # < < # | طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } ) فرعون ^ { وواعدناكم ~~جانب الطور الأيمن } ) وقد مر ذكره ^ { ونزلنا عليكم المن والسلوى } < < # | طه : ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . . # > > ^ { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ) هذه قراءة العامة بالنون والألف ~~على التعظيم ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي : أنجيتكم ووعدتكم ~~ورزقتكم من غير ألف على التوحيد والتفريد ^ { كلوا من طيبات } ) حلال @QB@ ~~ما رزقناكم @QE@ { ولا تطغوا فيه } ) قال ابن عباس : ولا تظلموا ، وقال ~~مقاتل : ولا تعصوا ، وقال الكلبي : ولا تكفروا النعمة ، وقيل : ولا تحرموا ~~الحلال ، وقيل : ولا تنفقوا في معصيتي ، وقيل : ولا تدخروا ، وقيل : ولا ~~تتقووا بنعمي على معاصي . # ^ { فيحل } ) يجب ^ { عليكم غضبي ومن يحلل } ) يجب ^ { عليه غضبي } ) ~~وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي : فيحل ومن يحلل بضم الحاء واللام أي ~~ينزل . # ^ { فقد هوى } ) هلك وتردى في النار < < # | طه : ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . . # > > ^ { وإني لغفار لمن تاب } ) من دينه ^ { وآمن } ) بربه ^ { وعمل ~~صالحا } ) فيما بينه وبين الله ^ { ثم اهتدى } ) . # قال قتادة وسفيان الثوري : يعني لزم ms2057 الإسلام حتى مات عليه . # وقال زيد بن أسلم : تعلم العلم ليهتدي كيف يعمل . # وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن لذلك ثوابا . # وقال فضيل الناجي وسهل التستري : أقام على السنة والجماعة . # وقال الضحاك : يعني استقام . # < < # | طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > ^ { وما أعجلك } ) يعني وما حملك على العجلة ^ { عن قومك } ) يعني عن ~~السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذ التوراة من ربه ~~فلما سار عجل موسى شوقا إلى PageV06P256 ربه وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه ~~إلى الجبل ، فقال الله سبحانه له : وما أعجلك عن قومك ^ { يا موسى } ) < < # | طه : ( 84 ) قال هم أولاء . . . . . # > > فقال مجيبا لربه ^ { هم أولاء } ) يعني ^ { على أثري } ) هؤلاء ~~يجيئون ^ { وعجلت إليك رب لترضى } ) لتزداد رضا < < # | طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # > > ^ { قال } ) الله سبحانه ^ { فإنا قد فتنا } ) ابتلينا ^ { قومك } ) ~~الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ~~ألفا ^ { من بعدك } ) من بعد انطلاقك إلى الجبل ^ { وأضلهم السامري } ) ~~يعني دعاهم وصرفهم إلى عبادة العجل وحملهم عليها . # < < # | طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # > > ^ { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } ) حزينا جزعا ^ { قال يا قوم ~~ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } ) صدقا أنه يعطيكم التوراة ^ { أفطال عليكم ~~العهد } ) مدة مفارقتي إياكم ^ { أم أردتم أن يحل } ) يجب ^ { عليكم غضب من ~~ربكم فأخلفتم موعدي } ) وذلك أن الله سبحانه كان قد وقت لموسى ثلاثين ليلة ~~ثم أتمها بعشر ، فلما مضت الثلاثون قال عدو الله السامري . . . # قال سعيد بن جبير : كان السامري من أهل كرمان فقال لهم : إنما اصابكم هذا ~~عقوبة لكم بالحلي التي معكم ، وكانت حليا استعاروها من القبط ، فهلموا بها ~~واجمعوها حتى يجيء موسى فيقضي فيه ، فجمعت ودفعت إليه فصاغ منها عجلا في ~~ثلاثة أيام ثم قذف فيه القبضة التي أخذها من أثر فرس جبرئيل ، فقال قوم ~~موسى له : < < # | طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # > > ^ { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا } ) قرأ أهل المدينة وعاصم : ~~بملكنا بفتح الميم ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم ، الباقون : بكسرها ~~، ومعناها بسلطاننا وطاقتنا وقدرتنا . # قال مقاتل : يعني ms2058 ونحن نملك أمرنا ، وقيل : باختيارنا . # ^ { ولكنا حملنا } ) قرأ أهل الحجاز والشام وحفص : حملنا بضم الحاء ~~وتشديد الميم ، الباقون : حملنا بفتح الحاء والميم مخففة ^ { أوزارا } ) ~~أثقالا وأحمالا ^ { من زينة القوم } ) من حلي قوم فرعون ^ { فقذفناها } ) ~~فجمعناها ودفعناها إلى السامري ، فألقاها في النار لترجع أنت فترى فيه رأيك ~~^ { فكذلك ألقى السامري } ) ما معه من الحلي معنا كما ألقينا < < # | طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # > > ^ { فأخرج لهم عجلا جسدا } ) لا روح فيه ، صاغ لهم عجلا من ذهب مرصع ~~بالجواهر ^ { له خوار } ) صوت ، وذلك أنه خار خورة واحدة ثم لم يعد . # قال ابن عباس : أتى هارون على السامري وهو يصنع العجل فقال : ما تصنع ؟ ~~قال : أصنع ما ينفع ولا يضر ، فقال : اللهم أعطه ما سألك على ما في يقينه ~~فلما قال : اللهم إني أسألك أن يخور ؛ فخار فسجد ، وإنما خار لدعوة هارون ^ ~~{ فقالوا هذا إلاهكم وإلاه موسى فنسي } ) أي ضل وأخطأ الطريق ، وقيل : ~~معناه فتركه ها هنا وخرج يطلبه . # < < # | طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { أفلا يرون ألا يرجع } ) يعني أنه لا يرجع ^ { ~~إليهم قولا } ) أي لا يكلمهم العجل ولا يجيبهم ، وقيل : يعني لا يعود إلى ~~الخوار والصوت ^ { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } < < # | طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > ^ { ولقد قال لهم هارون من قبل } ) يعني من قبل رجوع موسى ^ { يا قوم ~~إنما فتنتم به } ) PageV06P257 ابتليتم بالعجل ^ { وإن ربكم الرحمان ~~فأتبعوني } ) على ديني ^ { وأطيعوا أمري } ) فلا تعبدوه < < # | طه : ( 91 ) قالوا لن نبرح . . . . . # > > ^ { قالوا لن نبرح عليه عاكفين } ) لن نزال على عبادته مقيمين ^ { ~~حتى يرجع إلينا موسى } ) فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا ~~العجل ، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة ، وكانوا يرقصون حول العجل ، ~~قال السبعون الذين معه : هذا صوت الفتنة ، فلما رأى هارون أخذ شعره بيمينه ~~ولحيته بشماله < < # | طه : ( 92 ) قال يا هارون . . . . . # > > وقال له ^ { يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } ) أخطأوا وأشركوا < < # | طه : ( 93 ) ألا تتبعن أفعصيت . . . . . # > > ^ { ألا تتبعني } ) يعني أن تتبع أمري ووصيتي ولا صلة ، وقيل : معناه ms2059 ~~: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا وزجرا ~~لهم عما أتوه ؟ وقيل : معناه : هلا قاتلتهم إذ علمت أني لو كنت فيما بينهم ~~لقاتلتهم على كفرهم . # ^ { أفعصيت أمري } ) فقال هارون < < # | طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # > > ^ { يا ابن أم } ) قال الكلبي وغيره : كان أخاه لأبيه وأمه ولكنه ~~أراد بقوله : يا بن أم أن يرققه ويستعطفه عليه فيتركه ، وقيل : كان أخاه ~~لأمه دون أبيه ، وقيل : لأن كون الولد من الأم على التحقيق والأب من جهة ~~الحكم ^ { لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } ) يعني ذؤابتي وشعر رأسي إذ هما ~~عضوان مصونان يقصدان بالإكرام والإعظام من بين سائر الأعضاء ^ { إني خشيت } ~~) لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا فتقول ^ { فرقت بين بني ~~إسرائيل } ) وأوقعت الفرقة فيما بينهم ^ { ولم ترقب قولي } ) ولم تحفظ ~~وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي وأصلح . # قال قتادة في هذه الآية : فذكر الصالحون الفرقة قبلكم ، ثم أقبل موسى على ~~السامرى فقال له < < # | طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # > > ^ { فما خطبك } ) أمرك وشأنك ، وما الذي حملك على ما صنعت ^ { يا ~~سامري } ) # قال قتادة : كان السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها ~~سامرة ، ولكن عدو الله نافق بعدما قطع البحر مع بني إسرائيل ، فلما مرت بنو ~~إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم فقالوا : يا موسى اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة فاغتنمها السامرى ، فاتخذ العجل فقال السامري مجيبا ~~لموسى : < < # | طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # > > ^ { بصرت بما لم يبصروابه } ) رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا ~~وفطنت ما لم يفطنوا ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي تبصروا ~~بالتاء على الخطاب ، الباقون بالياء على الخبر ^ { فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول } ) يعني فأخذت ترابا من أثر فرس جبرئيل ، وقرأ الحسن فقبصت قبصة ~~بالصاد فيهما ، والفرق بينهما أن القبض بجمع الكف والقبص بأطراف الأصابع ^ ~~{ فنبذتها } ) فطرحتها في العجل ^ { وكذلك سولت } ) زينت ^ { لي نفسي } < < # | طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # > > ^ { قال } ) له موسى ^ { فاذهب فإن لك في الحياة } ) ما دمت ms2060 حيا ^ { ~~أن تقول لا مساس } ) لا تخالط أحدا ولا يخالطك أحد ، وأمر موسى بني إسرائيل ~~أن لا يخالطوه ولا يقربوه . # قال قتادة : إن بقاياهم اليوم يقولون ذلك : لا مساس ، ويقال بأن موسى هم ~~بقتل السامري فقال الله : لا تقتله فإنه سخى ، وفي بعض الكتب : إنه إن يمس ~~واحد من غيرهم أحدا منهم حم كلاهما في الوقت PageV06P258 # ^ { وإن لك } ) يا سامري ^ { موعدا } ) لعذابك ^ { لن تخلفه } ) قرأ ~~الحسن وقتادة وأبو نهيك وأبو عمرو بكسر اللام بمعنى لن تغيب عنه بل توافيه ~~، وقرأ الباقون بفتح اللام بمعنى لن يخلفكه الله . # ^ { وانظر إلى إلاهك } ) بزعمك وإلى معبودك ^ { الذي ظلت عليه } ) دمت ~~عليه ^ { عاكفا } ) مقيما تعبده . # يقول العرب : ظلت أفعل كذا بمعنى ظللت ، ومست بمعنى مسست ، وأحست بمعنى ~~أحسست . قال الشاعر : # خلا أن العتاق من المطايا # أحسن به فهن إليه شوس # أي أحسسن . # ^ { لنحرقنه } ) قرأه العامة بضم النون وتشديد الراء بمعنى لنحرقنه ~~بالنار . # وقرأ الحسن بضم النون وتخفيف الراء من إلاحراق بالنار ، وتصديقه قول ابن ~~عباس : فحرقه بالنار ثم ذراه في اليم . # وقرأ أبو جعفر وابن محيص وأشهب العقيلي لنحرقنه بفتح النون وضم الراء ~~خفيفة بمعنى لنبردنه بالمبارد ، يقال : حرقه يحرقه ويحرقه إذا برده ، ومنه ~~قيل للمبرد المحرق ، ودليل هذه القراءة قول السدي : أخذ موسى العجل فذبحه ~~ثم حرقه بالمبرد ثم ذراه في اليم ، وفي حرف ابن مسعود : لنذبحنه ثم لنحرقنه ~~^ { ثم لننسفنه } ) لنذرينه ^ { في اليم نسفا } ) يقال نسف الطعام بالمنسف ~~إذا ذراه فطير عنه قشوره وترابه . # ( { إنمآ إلاهكم الله الذى لاإلاه إلا هو وسع كل شىء علما * كذالك نقص ~~عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فإنه يحمل ~~يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا * يوم ينفخ فى ~~الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن ~~أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما * ويسئلونك عن ~~الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها ms2061 عوجا ~~ولاأمتا * يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع ~~إلا همسا * يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضى له قولا * ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وعنت الوجوه للحى ~~القيوم وقد خاب من حمل ظلما * ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ~~ولا هضما * وكذالك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ~~أو يحدث لهم ذكرا * فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من قبل إن ~~يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما } > 7 ! PageV06P259 # < < # | طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # > > ^ { إنما إلاهكم الله الذي لا إله إلا هو } ) لا العجل ^ { وسع } ) ~~ملأ ^ { كل شيء علما } ) فعلمه ولم يضق عليه ، يقال : فلان يسع لهذا الأمر ~~إذا أطاقه وقوي عليه < < # | طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > ^ { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق } ) من الأمور ^ { وقد آتيناك ~~من لدنا ذكرا } ) يعني القرآن < < # | طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # > > ^ { من أعرض } ) أدبر ^ { عنه } ) فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ^ { ~~فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } ) إثما عظيما وحملا ثقيلا < < # | طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # > > ^ { خالدين فيه } ) لا يكفره شيء . # ^ { وساء لهم يوم القيامة حملا } < < # | طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > ^ { يوم ينفخ في الصور } ) قرأه العامة بياء مضمومة على غير تسمية ~~الفاعل ، وقرأ أبو عمرو بنون مفتوحة لقوله ^ { ونحشر المجرمين } ) المشركين ~~^ { يومئذ زرقا } ) والعرب تتشاءم بزرقة العيون . قال الشاعر يهجو رجلا : # لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر # كما كل ضبي من اللؤم أزرق # < < # | طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # > > وقيل : أراد عميا ^ { يتخافتون } ) يتسارون فيما ^ { بينهم إن لبثتم ~~} ) ما مكثتم في الدنيا ، وقيل : في القبور ^ { إلا عشرا } ) أي عشر ليال . # < < # | طه : ( 104 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة } ) ~~أي أوفاهم عقلا وأصوبهم رأيا ^ { إن لبثتم إلا يوما } ) قصر ذلك في أعينهم ~~في جنب ما يستقبلهم من أهوال يوم القيامة . # < < # | طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال ms2062 . . . . . # > > ^ { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها } ) يقلعها من أماكنها ويطرحها في ~~البحار حتى تستوي . # فإن قيل : ما العلة الجالبة للفاء التي في قوله فقل خلافا لأخواتها في ~~القرآن ؟ # فالجواب أن تلك أسئلة تقدمت سألوا عنها رسول الله فجاء الجواب عقيب ~~السؤال ، وهذا سؤال لم يسألوه بعد وقد علم الله سبحانه أنهم سائلوه عنه ~~فأجاب قبل السؤال ، ومجازها : وإن سألوك عن الجبال فقل ينسفها ^ { ربي نسفا ~~} < < # | طه : ( 106 ) فيذرها قاعا صفصفا # > > ^ { فيذرها قاعا صفصفا } ) أرضا ملساء لا نبات فيها . # < < # | طه : ( 107 ) لا ترى فيها . . . . . # > > ^ { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } ) . # قال ابن عباس : العوج : الأودة ، والأمت الروا بي والنشوز . # مجاهد : العوج : الانخفاض ، والأمت : الارتفاع . # ابن زيد : الأمت : التفاوت والتعادي . ويقول العرب : ملأت القربة ماء لا ~~أمت فيه أي لا استرخاء . # يمان : الأمت : الشقوق في الأرض PageV06P260 # < < # | طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # > > ^ { يومئذ يتبعون الداعي } ) الذي يدعوهم إلى موقف القيامة وهو ~~إسرافيل ^ { لا عوج له } ) أي لدعاته ، وقال أكثر العلماء : هو من المقلوب ~~أي لا حرج لهم عن دعاته ، لا يزيغون عنه ، بل يتبعونه سراعا . # ^ { وخشعت } ) وسكنت ^ { الاصوات للرحمن } ) فوصف الأصوات بالخشوع ~~والمعنى لأهلها ^ { فلا تسمع إلا همسا } ) يعني وطء الأقدام ونقلها إلى ~~المحشر ، وأصله الصوت الخفي ، يقال : همس فلان بحديثه إذا أسره وأخفاه ، ~~قال الراجز : # وهن يمشين بنا هميسا # إن تصدق الطير ننك لميسا # يعني بالهمس صوت أخفاف الإبل . # وقال مجاهد : هو تخافت الكلام وخفض الصوت . # < < # | طه : ( 109 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > ^ { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان } ) في الشفاعة ^ { ~~ورضي له قولا } ) أي ورضي قوله . # < < # | طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # > > ^ { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ) الكناية مردودة إلى الذين ~~يتبعون الداعي . # ^ { ولا يحيطون به علما } ) لا يدركونه ولا يعلمون ما هو صانع بهم . # < < # | طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # > > ^ { وعنت الوجوه للحى القيوم } ) أي ذلت وخضعت واستسلمت ، ومنه قيل ~~للأسير عان ، وقال أمية بن أبي الصلت : # مليك على عرش السماء مهيمن # لعزته تعنو الوجوه وتسجد # وقال طلق بن حبيب : هو ms2063 السجود . # ^ { وقد خاب } ) خسر ^ { من حمل ظلما } ) شركا . # < < # | طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # > > ^ { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف } ) قرأ ابن كثير على ~~النهي جوابا لقوله ^ { ومن يعمل من الصالحات } ) والباقون : فلا يخاف على ~~الخبر . ^ { ظلما ولا هضما } ) . # قال ابن عباس : لا يخاف أن يزاد عليه في سيئاته ولا ينقص من حسناته . # الحسن وأبو العالية : لا ينقص من ثواب حسناته شيئا ولا يحمل عليه ذنب ~~مسيء . # الضحاك : لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا يبطل حسنة عملها . وأصل الهضم : ~~النقص والكسر يقال : هضمت لك من حقك أي حططت ، وهضم الطعام ، وامرأة هضيم ~~الكشح أي ضامرة البطن PageV06P261 # < < # | طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > ^ { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا } ) بينا ^ { فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون أو يحدث لهم } ) القرآن ^ { ذكرا } ) عظة وعبرة . وقال قتادة : ~~جدا وورعا . # < < # | طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > ^ { فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه } ) قرأ يعقوب بفتح النون والياءين ، وقرأ الآخرون : بضم الياء الأولى ~~والأخرى وسكون الوسطى . # قال مجاهد وقتادة : لا تقرئه أصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه ~~، نهى عن تلاوة الآية التي تنزل عليه وإملائه على أصحابه قبل بيان معناها ، ~~وهذه رواية العوفي عن ابن عباس . # وقال في سائر الروايات : كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبرائيل ~~بالوحي يقرأه مع جبرائيل ، ولا يفرغ جبرائيل مما يريد من التلاوة حتى يتكلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأوله حرصا منه على ما كان ينزل عليه وشفقة على ~~القرآن مخافة الانفلات والنسيان ، فنهاه الله سبحانه عن ذلك وقال : ^ { ولا ~~تعجل بالقرآن } ) أي بقراءة القرآن ^ { من قبل أن يقضى إليك وحيه } ) من ~~قبل أن يفرغ جبرئيل من تلاوته عليك . # ^ { وقل رب زدني علما } ) بالقرآن أي فهما ، وقيل : حفظا ونظيرها قوله ^ ~~{ لا تحرك به لسانك لتعجل به } ) الآية . # 2 ( { ولقد عهدنآ إلىءادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما * وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يائادم إن هاذا ms2064 عدو لك ~~ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك ~~لا تظمؤا فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان قال يائادم هل أدلك على شجرة ~~الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما ~~من ورق الجنة وعصىءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى * قال ~~اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا ~~يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة ~~أعمى * قال رب لم حشرتنىأعمى وقد كنت بصيرا * قال كذالك أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذالك اليوم تنسى * وكذالك نجزى من أسرف ولم يؤمن بئايات ربه ~~ولعذاب الاخرة أشد وأبقى * أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون ~~فى مساكنهم إن فى ذلك لأيات لاولى النهى * ولولا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما وأجل مسمى * فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها ومن ءانآء اليل فسبح PageV06P262 وأطراف النهار لعلك ترضى * ولا ~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا لنفتنهم فيه ~~ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى * وقالوا لولا يأتينا بئاية من ربه أولم تأتهم بينة ~~ما فى الصحف الاولى * ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا ~~لولاأرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك من قبل أن نذل ونخزى * قل كل متربص ~~فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى } ) 2 # < < # | طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > ^ { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل } ) الآية يقول الله سبحانه : وإن ~~يضيع هؤلاء الذين نصرف لهم في القرآن الوعيد عهدي ويخالفوا أمري ويتركوا ~~طاعتي فقد فعل ذلك أبوهم آدم ( عليه السلام ) حيث عهدنا إليه أي أمرناه ~~وأوصينا إليه ^ { فنسي } ) فترك الأمر والعهد ، نظيره قوله ^ { نسوا الله ~~فنسيهم } ) أي تركوا أمر الله فتركهم الله في النار . هذا قول أكثر ~~المفسرين . # وقال ابن زيد : نسي ما عهد ms2065 الله إليه في ذلك ، ولو كان له عزم ما أطاع ~~عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له ، وعصى الله الذي كرمه وشرفه ، وعلى ~~هذا القول يحتمل أن يكون آدم في ذلك القول بالنسيان مأخوذ ، وإن كان هو ~~اليوم عنا مرفوعا . # ^ { ولم نجد له عزما } ) قال ابن عباس : حفظا لما أمر به ، قتادة ومقاتل ~~: صبرا ، ابن زيد : محافظة على أمر الله وتمسكا به ، الضحاك : صريمة أمر ، ~~عطية : رأيا ، وقيل : جزما ، ابن كيسان : إصرارا وإضمارا على العود إلى ~~الذنب ثانيا ، وأصل العزم النية واعتقاد القلب على الشيء . # قال أبو أمامة : لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق الله سبحانه آدم ~~إلى يوم تقوم الساعة ، ووضعت في كفة ميزان ، ووضع حلم آدم في الكفة الأخرى ~~لرجح حلمه بأحلامهم ، وقد قال الله تعالى @QB@ ولم نجد له عزما > 2 @QB@ < # | طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ^ { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى } ) أن يسجد ~~له < < # | طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # > > ^ { فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك } ) حواء ^ { فلا يخرجنكما من ~~الجنة } ) فتتعب ويكون عيشك من كد يمينك ، بعرق جبينك . # قال سعيد بن جبير : أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق عن ~~جبينه فهو شقاؤه الذي قال الله سبحانه ، وكان حقه أن يقول : فيشقيا ولكن ~~غلب المذكر رجوعا به إلى آدم لأن تعبه أكثر ، وقيل : لأجل رؤوس الآي . # < < # | طه : ( 118 ) إن لك ألا . . . . . # > > ^ { إن لك ألا تجوع فيها } ) أي في الجنة ^ { ولا تعرى } < < # | طه : ( 119 ) وأنك لا تظمأ . . . . . # > > ^ { وأنك } ) قرأ نافع بكسر الألف على PageV06P263 الاستئناف ، ومثله ~~روى أبو بكر عن عاصم ، وقرأ الباقون بالفتح نسقا على قوله ^ { أن لا تجوع } ~~) ^ { لا تظمؤا } ) بعطش فيها ^ { ولا تضحى } ) تبرز للشمس فيؤذيك حرها . ~~قال عمر بن أبي ربيعة : # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت # فيضحى وأما بالعشي فيحصر # أخبرنا أبو بكر بن عبدوس المزكى قال : أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال : ~~حدثنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا عبد الرحمن بن ms2066 مهدي عن سفيان عن خصيف ~~عن عكرمة : ^ { ولا تضحى } ) ولا تصيبك الشمس . # < < # | طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > ^ { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد } ) يعني ~~على شجرة إن أكلت منها بقيت خالدا مخلدا ^ { وملك لا يبلى } ) لا يبيد ولا ~~يفنى . # < < # | طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # > > ^ { فأكلا } ) يعني آدم وحواء ^ { منها } ) أي من شجرة المحنة ^ { ~~فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى } ) ~~أي تعدى إلى ما لم يكن له فعله . # وقال أكثر المفسرين : فغوى : أي أخطأ وضل ولم ينل مراده مما أكل . # < < # | طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # > > ^ { ثم اجتباه ربه } ) اختاره واصطفاه ^ { فتاب عليه وهدى } ) هداه ~~إلى التوبة ووفقه بها . # < < # | طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > ^ { قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن ~~اتبع هداي } ) يعني الكتاب والرسول ^ { فلا يضل ولا يشقى } ) . # أخبرنا أبو عمرو أحمد بن حمدون بقراءتي عليه قال : أخبرنا محمد بن إسحاق ~~قال : حدثنا سعيد بن عيسى ، قال : حدثنا فارس بن عمر وحدثنا صالح بن محمد : ~~قال : حدثنا يحيى بن الضريس عن سفيان عن رجل عن الشعبي عن ابن عباس في قوله ~~سبحانه ^ { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } ) قال : أجار الله تعالى تابع ~~القرآن من أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة . # وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثنا الحسن بن ~~سفيان قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . # وأخبرني ابن المقرئ قال : حدثنا محمد بن أحمد بن سنان قال : حدثنا الحسن ~~بن سفيان قال : حدثنا ابن شيبة قال : حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس ~~عن عكرمة عن ابن عباس PageV06P264 قال : ضمن الله لمن قرأ القرآن لا يضل في ~~الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ ^ { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } ) ~~. # وبإسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب ~~عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال ms2067 : من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله ~~من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب ، وذلك بأن الله يقول ^ { فمن ~~اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } ) . # < < # | طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # > > ^ { ومن أعرض عن ذكري } ) يعني عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه ^ { ~~فإن له معيشة ضنكا } ) ضيقا يقال : منزل ضنك وعيش ضنك ، يستوي فيه الذكر ~~والأنثى والواحد والاثنان والجمع ، قال عنترة : # وإذا هم نزلوا بضنك فانزل # واختلف المفسرون في المعيشة الضنك ، فاخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد بن ~~محمد الحيري قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال : حدثنا أبو ~~خليفة الفضل بن الحباب قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا حماد ~~بن سلمة عن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: في قوله سبحانه ^ { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } ) قال : ( عذاب ~~القبر ) . # وقال ابن عباس : الشقاء ، مجاهد : الضيق ، الحسن وابن زيد : الزقوم ~~والغسلين والضريع ، قتادة : يعني في النار ، عكرمة : الحرام ، قيس بن أبي ~~حازم : الرزق في المعصية ، الضحاك : الكسب الخبيث ، عطية عن ابن عباس يقول ~~: كل مال أعطيته عبدا من عبادي قل أو كثر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو ~~الضنك في المعيشة ، وإن قوما ضلالا أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من ~~الدنيا مكثرين فكانت معيشتهم ضنكا ، وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس ~~بمخلف لهم معائشهم من سوء ظنهم بالله والتكذيب به ، فإذا كان العبد يكذب ~~بالله ويسيء الظن به اشتدت عليه معيشته فذلك الضنك أبو سعيد الخدري : يضيق ~~عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويسلط عليه في قبره تسعة وتسعون تنينا ، لكل ~~تنين سبعة رؤوس تنهشه وتخدش لحمه حتى يبعث ، ولو أن تنينا منها ينفخ في ~~الأرض لم تنبت زرعا . مقاتل : معيشة سوء لأنها في معاصي الله . سعيد بن ~~جبير : سلبه القناعة حتى لا يشبع . # ^ { ونحشره يوم القيامة أعمى } ) قال ابن عباس : أعمى البصر ، مجاهد : ~~أعمى عن الحجة . PageV06P265 # < < # | طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # > > ^ { قال ms2068 رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } ) بعيني ، وقال مجاهد : ~~عالما بحجتي . # < < # | طه : ( 126 ) قال كذلك أتتك . . . . . # > > ^ { قال كذلك } ) يقول كما ^ { أتتك آياتنا فنسيتها } ) فتركتها ~~وأعرضت عنها ^ { وكذلك اليوم تنسى } ) تترك في النار وكذلك أي وكما جزينا ~~من أعرض < < # | طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > ^ { وكذلك نجزي من أسرف } ) أشرك ^ { ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب ~~الاخرة أشد } ) مما يعذبهم به في الدنيا والقبر . ^ { وأبقى } ) وأدوم ~~وأثبت . # < < # | طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > ^ { أفلم يهد لهم } ) يتبين لهم ^ { كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون ~~في مساكنهم } ) ومنازلهم إذا سافروا واتجروا . # ^ { إن في ذلك لايات لاولي النهى } < < # | طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # > > ^ { ولولا كلمة سبقت من ربك } ) نظم الآية ، ولولا كلمة سبقت من ربك ~~في تأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة ^ { لكان لزاما } ) لكان ~~العذاب لازما لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة . # < < # | طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # > > ^ { فاصبر على ما يقولون } ) نسختها آية القتال ^ { وسبح بحمد ربك } ~~) وصل بأمر ربك ، وقيل : بثناء ربك ^ { قبل طلوع الشمس } ) يعني صلاة الصبح ~~^ { وقبل غروبها } ) يعني صلاة العصر ^ { ومن ءانآءى الليل } ) صلاة العشاء ~~الآخر ^ { فسبح وأطراف النهار } ) صلاة الظهر والمغرب ، وإنما قال : أطراف ~~لهاتين الصلاتين ؛ لأن صلاة الظهر في آخر الطرف الأول من النهار ، وفي أول ~~الطرف الآخر من النهار فهي في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس ، وعند ~~ذلك يصلي المغرب ، فلذلك قال : أطراف ، ونصب عطفا على قوله : قبل طلوع ~~الشمس . # ^ { لعلك ترضى } ) بالشفاعة والثواب ، قرأه العامة : بفتح التاء ، ودليله ~~قوله تعالى : ^ { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) وقرأ الكسائي وعاصم برواية أبي ~~بكر بضم التاء . # < < # | طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > ^ { ولا تمدن عينيك } ) الآية . # قال أبو رافع : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي يستسلفه ~~فأبى أن يعطيه إلا برهن ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~سبحانه ^ { ولا تمدن عينيك } ) ولا تنظر ^ { إلى ما متعنا به أزواجا منهم } ~~) أي أعطيناهم أصنافا من نعيم الدنيا ^ { زهرة الحياة الدنيا } ) أي زينتها ~~وبهجتها ms2069 ، قرأه العامة بجزم الهاء ، وقرأ يعقوب بفتحها وهما لغتان مثل : ~~جهرة وجهرة ، وإنما نصبها على القطع والخروج من الهاء في قوله : متعنا به ~~PageV06P266 # ^ { ورزق ربك خير وأبقى } < < # | طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # > > ^ { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا } ) وإنما نكلفك ~~عملا ^ { نحن نرزقك والعاقبة } ) الجملية المحمودة ^ { للتقوى } ) أي لأهل ~~التقوى . # قال هشام بن عروة : كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره وقال : ^ ~~{ ولا تمدن عينيك } ) ، إلى قوله ^ { والعاقبة للتقوى } ) ثم ينادي : ~~الصلاة الصلاة يرحمكم الله . # وقال مالك بن دينار : كان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة ~~يقول : قوموا فصلوا ، ثم يقول : بهذا أمر الله رسوله ، ويتلو هذه الآية . # < < # | طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني هؤلاء المشركين ^ { لولا يأتينا } ) محمد ^ { ~~بآية من ربه } ) كما أتى بها الأنبياء من قبله . # قال الله سبحانه ^ { أولم تأتهم } ) بالتاء ، قرأه أهل المدينة والبصرة ~~وبعض قراء الكوفة لتأنيث البينة ، وقرأ الآخرون بالياء لتقديم الفعل ولأن ~~البينة هي البيان فرده إلى المعنى ^ { بينة ما في الصحف } ) الكتب ^ { ~~الاولى } ) أي بيان ما فيها يعني القرآن أقوى دلالة وأوضح آية . # وقال بعض أهل المعاني : يعني ألم يأتهم بيان ما في الكتب الأولى التوراة ~~والإنجيل وغيرهما من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات ، فأتتهم ~~فكفروا بها ، كيف عجلنا لهم العذاب والهلاك بكفرهم بها فما تؤمنهم إن أتتهم ~~الآية أن يكون حالهم حال أولئك . # < < # | طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # > > ^ { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } ) أي من قبل نزول القرآن ومجيء ~~محمد صلى الله عليه وسلم # ^ { لقالوا ربنا لولا } ) هلا ^ { أرسلت إلينا رسولا } ) يدعونا ^ { ~~فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } ) بالعذاب < < # | طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لهم ^ { كل متربص } ) منتظر دوائر الزمان وما ~~يكون من الحدثان ولمن يكون الفلح والنصر . ^ { فتربصوا فستعلمون } ) إذا ~~جاء أمر الله تعالى وقامت القيامة ^ { من أصحاب الصراط السوي } ) المستقيم ~~^ { ومن اهتدى } ) من الضلالة أنحن أم أنتم ؟ . # PageV06P267 < # > 1 ( سورة الأنبياء ) 1 < # > # وهي أربعة آلاف ms2070 وثمان مائة وتسعون حرفا ، وألف ومائة وثمان وستون كلمة ، ~~ومائة واثنتا عشرة آية # أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن الجرجاني المقري قال : حدثنا أبو ~~علي بن حبش الدينوري المقري قال : حدثنا أبو العباس محمد بن موسى الدقاق ~~الرازي قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني قال : حدثنا ظفران قال : ~~حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عاصم قال : حدثنا شبابة بن سوار ~~الفزاري قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي عن عطاء بن أبي ميمونة عن ~~زر بن حبيش عن أبى بن كعب قال : قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ سورة ^ { اقترب للناس حسابهم } ) حاسبه الله حسابا يسيرا وصافحه وسلم ~~عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل ~~هاذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * قال ربى يعلم القول فى ~~السمآء والارض وهو السميع العليم * بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو ~~شاعر فليأتنا بئاية كمآ أرسل الاولون * مآ ءامنت قبلهم من قرية أهلكناهآ ~~أفهم يؤمنون * ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحىإليهم فاسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ثم ~~صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشآء وأهلكنا المسرفين * لقد أنزلنآ إليكم ~~كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون } ) 2 # < < # | الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > ^ { اقترب للناس } ) قيل : اللام بمعنى من أي اقترب من الناس ^ { ~~حسابهم } ) محاسبة الله PageV06P268 إياهم على أعمالهم ^ { وهم } ) واو ~~الحال ^ { في غفلة } ) عنه ^ { معرضون } ) عن التفكير فيه والتأهب له ، ~~نزلت في منكري البعث . # < < # | الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # > > ^ { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ) يعني ما يحدث الله تعالى من ~~تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به ^ { إلا استمعوه وهم يلعبون } ) لا ~~يعتبرون ولا يتعظون . # قال مقاتل : يحدث الله الأمر بعد الأمر ، وقال ms2071 الحسن بن الفضل : الذكر ~~هاهنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل عليه قوله في سياق الآية ^ { ~~هل هذا إلا بشر مثلكم } ) ولو أراد الذكر بالقرآن لقال : هل هذا إلا أساطير ~~الأولين ، ودليل هذا التأويل أيضا قوله : ^ { ويقولون إنه لمجنون وما هو ~~إلا ذكر للعالمين } ) يعني محمدا ( عليه السلام ) . # < < # | الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # > > ^ { لاهية } ) ساهية ^ { قلوبهم } ) معرضة عن ذكر الله ، من قول ~~العرب : لهيت عن الشيء إذا تركته ، ولاهية نعت تقدم الاسم ومن حق النعت أن ~~يتبع الاسم في جميع الاعراب ، فإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان : فصل ووصل ~~، فحاله في الفصل النصب كقوله سبحانه ^ { خشعا أبصارهم } ) @QB@ ودانية ~~عليهم ظلالها و @QE@ { لاهية قلوبهم } ) . قال الشاعر : # لعزة موحشا طلال # يلوح كأنه خلل # أراد : طلل موحش ، وحاله في الوصل حال ما قبله من الإعراب كقوله تعالى ^ ~~{ ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها } ) قال ذو الرمة : # قد أعسف النازح المجهول معسفة # في ظل أخضر يدعو هامه البوم # أراد معسفه مجهول وإنما نصب لانتصاب النازح . # وقال النابغة : # من وحش وجرة موشي أكارعه # طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد # أراد أن أكارعه موشية . # ^ { وأسروا النجوى الذين ظلموا } ) كان حقه وأسر لأنه فعل تقدم الاسم ~~فاختلف النحاة في وجهه ، فقال الفراء : الذين ظلموا في محل الخفض على أنه ~~تابع للناس في قوله ^ { اقترب للناس حسابهم } ) . # وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير أراد والذين ظلموا أسروا النجوى ~~PageV06P269 # وقال قطرب : وهذا سائغ في كلام العرب وحكي عن بعضهم أنه قال : سمعت بعض ~~العرب يقول : أكلوني البراغيث قال الله سبحانه ^ { ثم عموا وصموا كثير منهم ~~} ) . وقال الشاعر : # بك نال النصال دون المساعي # فاهتدين النبال للأغراض # ويحتمل أن يكون محل الذين رفعا على الابتداء ، ويكون معناه وأسروا النجوى ~~، ثم قال هم الذين ظلموا # ^ { هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } ) أنه سحر < < # | الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # > > ^ { قال ربي } ) قرأ أكثر أهل الكوفة ( قال ) على الخبر عن محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقرأ الباقون ( قل ) على الأمر ms2072 له ^ { يعلم القول في السماء ~~والارض وهو السميع } ) لأقوالهم ^ { العليم } ) بأفعالهم < < # | الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # > > ^ { بل قالوا أضغاث أحلام } ) أي أباطليها وأهاويلها ^ { بل افتراه ~~بل هو شاعر } ) يعني أن المشركين اقتسموا القول فيه : فقال بعضهم : أضغاث ~~أحلام ، وقال بعضهم : بل افتراه ، وقال بعضهم : بل محمد شاعر ، وهذا الذي ~~جاءكم به شعر ، لأن بل تأتي لتدارك شيء ونفي آخر . # ^ { فليأتنا بآية } ) إن كان صادقا ^ { كما أرسل الاولون } ) من الرسل ~~بالآيات . # < < # | الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # > > قال الله سبحانه مجيبا لهم ^ { ما آمنت قبلهم من قرية } ) أهل قرية ~~أتتها الآيات فأهلكناهم ^ { أفهم يؤمنون } ) إن جاءتهم آية . . . # < < # | الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } ) وهذا جواب لقولهم @QB@ ~~هل هذا إلا بشر مثلكم @QE@ { فاسألوا أهل الذكر } ) أي التوراة والإنجيل ~~يعني علماء أهل الكتاب ^ { إن كنتم لا تعلمون } ) وقال ابن زيد : أراد ~~بالذكر القرآن يعني فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن ، قال جابر ~~الجعفي : لما نزلت هذه الآية قال علي : نحن أهل الذكر . # < < # | الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # > > ^ { وما جعلناهم } ) يعني الرسل الأولين ^ { جسدا } ) قال الفراء : ~~لم يقل أجسادا لأنه اسم الجنس ^ { لا يأكلون الطعام } ) يقول : لم نجعلهم ~~ملائكة ، بل جعلناهم بشرا محتاجين إلى الطعام ، وهذا جواب لقولهم @QB@ ما ~~لهذا الرسول يأكل الطعام @QE@ { وما كانوا خالدين } ) في الدنيا < < # | الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # > > ^ { ثم صدقناهم الوعد } ) الذي وعدناهم هلاك أعدائهم ومخالفيهم ~~وإنجائهم ومتابعيهم ^ { فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين } ) المشركين ~~. # < < # | الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > ^ { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } ) قال مجاهد : حديثكم ، وقيل ~~: شرفكم . # ^ { أفلا تعقلون } ) . # 2 ( { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما ءاخرين * فلمآ ~~أحسوا بأسنآ إذا هم PageV06P270 منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى مآ ~~أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون * قالوا ياويلنآ إنا كنا ظالمين * فما ~~زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين * وما خلقنا السمآء والارض وما ~~بينهما لاعبين * لو أردنآ أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنآ إن كنا فاعلين * ~~بل نقذف بالحق ms2073 على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون * وله ~~من فى السماوات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون * أم اتخذوا آلهة من الارض هم ينشرون * لو ~~كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون * لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسئلون * أم اتخذوا من دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم هاذا ذكر ~~من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون * ومآ أرسلنا من ~~قبلك من رسول إلا نوحىإليه أنه لاإلاه إلا أنا فاعبدون * وقالوا اتخذ ~~الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ~~* يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته ~~مشفقون * ومن يقل منهم إنىإلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى ~~الظالمين } ) 2 # < < # | الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > ^ { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } ) أي أهلكنا ، والقصم : الكسر ~~يقال : قصمت ظهر فلان ، وانقصمت سنة إذا انكسرت . # ^ { وأنشأنا } ) وأحدثنا ^ { بعدها } ) بعد إهلاك أهلها ^ { قوما آخرين } ~~< < # | الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # > > ^ { فلما أحسوا } ) رأوا ^ { بأسنا } ) عذابنا ^ { إذا هم منها ~~يركضون } ) يسرعون هاربين ، يقال منه : ركض فلان فرسه إذا كده بالرجل ، ~~وأصله التحريك . # < < # | الأنبياء : ( 13 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # > > ^ { لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } ) نعمتم فيه ^ { ومساكنكم ~~لعلكم تسألون } ) عن نبيكم ، مجاهد : لعلكم تفقهون بالمسألة ، قتادة : ~~لعلكم تسألون من دنياكم شيئا استهزاء بهم ، نزلت هذه الآيات في أهل حصورا ~~وهي قرية باليمن ، وكان أهلها العرب فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله ~~سبحانه فكذبوه وقتلوه ، فسلط الله عليهم بخت نصر حتى قتلهم وسباهم ونكل بهم ~~، فلما استحر فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا ، فقالت الملائكة لهم على ~~طريق الاستهزاء ^ { لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } ) إلى مساكنكم ~~وأموالكم ، فأتبعهم بخت نصر وأخذتهم السيوف ، ونادى مناد من جو السماء : ~~يالثارات الأنبياء ، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم فقالوا < < # | الأنبياء : ( 14 - 15 ) قالوا يا ms2074 ويلنا . . . . . # > > ^ { يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم } ) قولهم وهجيراهم ~~^ { حتى جعلناهم حصيدا } ) بالسيوف كما يحصد الزرع ^ { خامدين } ) ميتين . # < < # | الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > ^ { وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين } ) عبثا وباطلا < < # | الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # > > ^ { لو أردنا أن نتخذ لهوا } ) قال قتادة : اللهو بلغة أهل اليمن ~~المرأة PageV06P271 # وقال عقبة بن أبي جسرة : شهدت الحسن بمكة وجاءه طاووس وعطاء ومجاهد ~~فسألوه عن هذه الآية ، فقال الحسن : اللهو : المرأة . وقال ابن عباس : ~~الولد . # ^ { لاتخذناه من لدنا } ) من عندنا وما اتخذنا نساء وولدا من أهل الأرض ، ~~نزلت في الذين قالوا اتخذ الله ولدا . # ^ { إن كنا فاعلين } < < # | الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # > > ^ { بل نقذف } ) نأتي ونرمي وننزل ^ { بالحق } ) بالإيمان ^ { على ~~الباطل } ) الكفر ^ { فيدمغه } ) فيهلكه ، وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ ~~الدماغ ^ { فإذا هو زاهق } ) ذاهب وهالك . # ^ { ولكم الويل } ) يا معشر الكفار ^ { مما تصفون } ) لله بما لا تليق به ~~من الصاحبة والولد . وقال مجاهد : مما تكذبون ، ونظيره قوله ^ { سيجزيهم ~~وصفهم } ) أي تكذيبهم . # < < # | الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # > > ^ { وله من في السموات والارض } ) عبدا وملكا ^ { ومن عنده } ) يعني ~~الملائكة ^ { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } ) . # قال ابن عباس : لا يستنكفون ، مجاهد : لا يجسرون ، قتادة ومقاتل والسدي : ~~لا يعيون ، الوالبي عن ابن عباس : لا يرجعون ، ابن زيد : لا يملون . # < < # | الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # > > ^ { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } ) لا يضعفون ولا يسأمون ، قد ~~ألهموا التسبيح كما تلهمون النفس . # < < # | الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > ^ { أم اتخذوا آلهة من الارض } ) يعني الأصنام ^ { هم ينشرون } ) ~~يحيون الإموات ويخلقون الخلق . # < < # | الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # > > ^ { لو كان فيهما } ) أي في السماء والأرض ^ { آلهة إلا الله } ) غير ~~الله ^ { لفسدتا } ) وهلك من فيهما . # ^ { فسبحان الله رب العرش عما يصفون } < < # | الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # > > ^ { لا يسأل عما يفعل } ) لأنه الرب ^ { وهم يسألون } ) عما لا ~~يعلمون لأنهم عبيده . # < < # | الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ { أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم } ) على ذلك ، ثم قال ~~مستأنفا ^ { هذا } ) يعني ms2075 القرآن ^ { ذكر } ) خبر ^ { من معي } ) بيان ~~الحدود والأحكام والثواب والعقاب ^ { وذكر من قبلي } ) من الأمم السالفة ~~وما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة ^ { بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق فهم معرضون } ) عن القرآن . # < < # | الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه } ) قرأ أكثر أهل ~~الكوفة بالنون وكسر الحاء PageV06P272 على التعظيم لقوله : أرسلنا ، وقرأ ~~الباقون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول . # ^ { أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } < < # | الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > ^ { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } ) نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة ~~بنات الله ^ { سبحانه بل عباد مكرمون } ) يعني الملائكة < < # | الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # > > ^ { لا يسبقونه } ) لا يتقدمونه ^ { بالقول } ) ولا يتكلمون إلا بما ~~يأمرهم به . # ^ { وهم بأمره يعملون } < < # | الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # > > ^ { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ) . # قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله ، وقال مجاهد : لمن ح ، ~~^ { وهم من خشيته مشفقون } ) خائفون < < # | الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # > > ^ { ومن يقل منهم إني إله من دونه } ) قال قتادة : عنى بهذه الآية ~~إبليس لعنه الله حيث ادعى الشركة ، ودعا إلى عباده نفسه وأمر بطاعته ، قال ~~: لأنه لم يقل أحد من الملائكة إني إله من دون الله . # ^ { فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين } ) الواضعين الإلهية والعبادة ~~في غير موضعها . # 2 ( { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما ~~وجعلنا من المآء كل شىء حى أفلا يؤمنون * وجعلنا فى الارض رواسى أن تميد ~~بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون * وجعلنا السمآء سقفا محفوظا وهم ~~عن ءاياتها معرضون * وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك ~~يسبحون * وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون * كل نفس ~~ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون * وإذا رآك الذين ~~كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذى يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم ~~كافرون * خلق الإنسان من عجل سأوريكم ms2076 ءاياتى فلا تستعجلون * ويقولون متى ~~هاذا الوعد إن كنتم صادقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم ~~النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ~~ردها ولا هم ينظرون * ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما ~~كانوا به يستهزءون * قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمان بل هم عن ذكر ~~ربهم معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم ~~منا يصحبون * بل متعنا هاؤلاء وءابآءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا ~~نأتى الارض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون * قل إنمآ أنذركم بالوحى ولا ~~يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون * ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ~~ياويلنآ إنا كنا ظالمين * ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس ~~شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين * ولقد ءاتينا ~~موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من ~~الساعة مشفقون * وهاذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون } ) 2 ~~PageV06P273 # < < # | الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # > > ^ { أولم ير } ) قرأه العامة بالواو ، وقر ابن كثير ألم وكذلك هو في ~~مصاحفهم . ( ير ) يعلم ^ { الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ~~ففتقناهما } ) . # قال ابن عباس والضحاك وعطاء وقتادة : يعني كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ~~ففصل الله سبحانه بينهما بالهواء . # قال كعب : خلق الله سبحانه السموات والأرضين بعضها على بعض ثم خلق ريحا ~~توسطتها ففتحها بها . # وقال مجاهد وأبو صالح والسدي : كانت السموات مرتقة طبقة واحدة ، ففتقها ~~فجعلها سبع سموات ، وكذلك الأرضون كانت مرتقة طبقا واحدا ففتقها فجعلها سبع ~~أرضين . # عكرمة وعطية وابن زيد : كانت السماء رتقا لا تمطر ، والأرض رتقا لا تنبت ~~ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات ، نظيره قوله سبحانه ^ { والسماء ذات ~~الرجع والأرض ذات الصدع } ) وأصل الرتق السد ومنه قيل للمرأة التي فرجها ~~ملتحم رتقا ، وأصل الفتق الفتح ، وإنما وحد الرتق وهو من نعت السموات ~~والأرض لأنه مصدر ، وضع موضع الاسم مثل الزور والصوم ms2077 والفطر والعدل ونحوها ~~. # ^ { وجعلنا من الماء كل شيء حي } ) يعني أن كل شيء حى فإنه خلق من الماء ~~، نظيره قوله سبحانه @QB@ والله خلق كل دابة من ماء @QE@ { أفلا يؤمنون } < ~~< # | الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # > > ^ { وجعلنا في الارض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها } ) أي في ~~الرواسي ^ { فجاجا } ) طرقا ومسالك واحدها فج ثم ، فسر فقال ^ { سبلا لعلهم ~~يهتدون } < < # | الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # > > ^ { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } ) من أن تسقط ، دليله قوله سبحانه ^ ~~{ ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه } ) وقيل : محفوظا من الشياطين ~~، دليله قوله سبحانه ^ { وحفظناها من كل شيطان رجيم } ) . # ^ { وهم عن آياتها معرضون } ) فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها يعني ~~الكفار . # < < # | الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > ^ { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون } ) ~~يجرون ويسيرون ، والفلك مدار النجوم الذي يضمها ، ومنه فلكة المغزل . # قال مجاهد : كهيئة حديدة الرحا ، الضحاك : فلكها : مجراها وسرعة سيرها . ~~PageV06P274 # وقال آخرون : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه . # وقال بعضهم : الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب ، وكل كوكب يجري في ~~السماء الذي قدر فيه وهو بمعنى قول قتادة . # < < # | الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > ^ { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } ) دوام البقاء في الدنيا ^ { ~~أفإن مت فهم الخالدون } ) أي أفهم الخالدون ؟ كقول الشاعر : # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع # فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # أي أهم ؟ نزلت هذه الآية حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون . # < < # | الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > ^ { كل نفس } ) منفوسة ^ { ذائقة الموت ونبلوكم } ) نختبركم ^ { ~~بالشر والخير فتنة } ) ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبون ، وكيف صبركم ~~فيما تكرهون . # ^ { وإلينا ترجعون } < < # | الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > ^ { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك } ) ما يتخذونك ^ { إلا هزوا } ~~) سخريا ويقول بعضهم لبعض ^ { أهذا الذي يذكر آلهتكم } ) بسوء ويعيبها ، ~~قال عنترة : # لا تذكري فرسي وما أطعمته # فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # أي لا تعيبي مهري . # < < # | الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ^ { خلق الانسان } ) يعني آدم ، قرأ العامة : بضم الخاء وكسر اللام ~~على ms2078 غير تسمية الفاعل ، وقرأ حميد والأعرج بفتح الخاء واللام يعني خلق الله ~~الانسان ^ { من عجل } ) اختلفوا فيه فقال بعضهم : يعني أن بنيته وخلقته من ~~العجلة وعليها طبع ، نظيره قوله ^ { وكان الإنسان عجولا } ) . # قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنة ~~، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ~~ثمار الجنة ، فذلك حين يقول ^ { خلق الإنسان من عجل } ) . # وقال آخرون : معناه خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه ، وقالوا : ~~خلقه في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل مغيبها . # قال مجاهد : خلق الله آدم بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق ، فلما ~~أحيا الروح رأسه ولم يبلغ أسفله قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس . # وقال بعضهم : هذا من المقلوب مجازه : خلق العجل من الإنسان كقول العرب : ~~( عرضت PageV06P275 الناقة على الحوض ) يريدون : عرضت الحوض على الناقة ~~وكقولهم : إذا طعلت الشمس الشعرى ، واستوى العود على الحربا أي استوى ~~الحربا على العود . وقال ابن مقبل : # حسرت كفي عن السربال آخذه # فردا يجر على أيدي المفدينا # يريد حسرت السربال عن كفي ، ونحوها كثير . # وقال أبو عبيد : وكثير من أهل المعاني يقولون : العجل الطين بلغة حمير ، ~~وانشدوا : # النبع تنبت بين الصخر ضاحية # والنخل ينبت بين الماء والعجل # أي الطين . # ^ { سأريكم آياتي فلا تستعجلون } ) بالعذاب وسؤال الآيات < < # | الأنبياء : ( 38 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ { ويقولون متى هذا الوعد } ) الذي تعدنا من العذاب ، وقيل : ~~القيامة ، وتقديره الموعود ^ { إن كنتم صادقين } ) . # < < # | الأنبياء : ( 39 ) لو يعلم الذين . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون } ) يمنعون ^ ~~{ عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم } ) السياط ^ { ولا هم ينصرون } ) وفي ~~الآية اختصار يعني لما أقاموا على كفرهم ولم يتوبوا . # < < # | الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # > > ^ { بل تأتيهم } ) يعني الساعة ^ { بغتة } ) فجأة ^ { فتبهتهم } ) ~~قال ابن عباس : تفجأهم ، وقال الفراء : تحيرهم . ^ { فلا يستطيعون ردها ولا ~~هم ينظرون } < < # | الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ^ { ولقد استهزئ ms2079 برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزؤون } < < # | الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # > > ^ { قل من يكلؤكم } ) يحفظكم ويحرسكم ^ { بالليل والنهار من الرحمان ~~} ) إذا انزل بكم عذابه ، ومعنى الآية : من أمر الرحمن وعذابه . # ثم قال سبحانه ^ { بل هم عن ذكر ربهم } ) كتاب ربهم ^ { معرضون } < < # | الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # > > ^ { أم لهم } ) الميم صلة فيه وفي أمثاله ^ { آلهة تمنعهم من دوننا ~~لا يستطيعون نصر أنفسهم } ) فكيف ينصرون عابديهم . # ^ { ولا هم منا يصحبون } ) قال ابن عباس : يمنعون ، عطية عنه : يجارون ، ~~يقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير عنه . # مجاهد : ينصرون ويحفظون ، قتادة : لا يصحبون من الله بخير . # < < # | الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > ^ { بل متعنا هؤلاء } ) الكفار ^ { وآباءهم } ) في الدنيا ^ { حتى ~~طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها } ) يعني ما ~~ننقص من أطراف المشركين ونزيد في أطراف المؤمنين . # ^ { أفهم الغالبون } ) أم نحن < < # | الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # > > ^ { قل إنما أنذركم بالوحى } ) بالقرآن ^ { ولا يسمع الصم الدعاء } ) ~~PageV06P276 قرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم ، الضم رفع ~~بمعنى أنه لا يفعل بهم ذلك على مذهب ما لم يبين فاعله . # وقرأ ابن عامر ( تسمع ) بتاء مضمومة وكسر الميم والصم نصبا ، جعل الخطاب ~~للنبي ( عليه السلام ) ، وقرأ الآخرون : ( يسمع ) بياء مفتوحة وفتح الميم ~~الصم رفع على أن الفعل لهم ^ { إذا ما ينذرون } ) يخوفون ويحذرون . # < < # | الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # > > ^ { ولئن مستهم } ) أصابتهم ^ { نفحة من عذاب ربك } ) قال ابن عباس : ~~طرف ، مقاتل وقتادة : عقوبة ، ابن كيسان : قليل ، ابن جريج : نصيب ، من ~~قولهم : نفح فلان لفلان إذا أعطاه قسما وحظا منه ، بعضهم : ضربة ، من قول ~~العرب : نفحت الدابة برجلها إذا ضربت بها . قال الشاعر : # وعمرة من سروات النساء # تنفح بالمسك أردانها # ^ { ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين } < < # | الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # > > ^ { ونضع الموازين القسط } ) العذاب وإنما وحد القسط وهو جمع ~~الموازين لأنه في مذهب عدل ورضى . # قال مجاهد : هذا مثل ، وإنما أراد بالميزان العدل . # ^ { فلا تظلم نفس ms2080 شيئا } ) لا ينقص من حسناته ولا يزاد على سيئاته . # يروى أن داود ( عليه السلام ) سأل ربه أن يريه الميزان فأراه ، فلما رآه ~~غشي عليه ثم أفاق ، فقال : يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ؟ فقال ~~: يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة . # فان قيل : كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه ^ { فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا } ) ؟ فالجواب : إن المعنى فيه : لا نقومها ولا ~~تستقيم على الحق ، ( من ناقصه سائله ) لأنها باطلة . # ^ { وإن كان مثقال حبة من خردل } ) رفع أهل المدينة المثقال بمعنى : وان ~~وقع ، وحينئذ لا خبر له ونصبها الباقون على معنى : وإن كان ذلك الشيء مثقال ~~، ومثله في سورة لقمان ^ { أتينا بها } ) أحضرناها ، وقرأ مجاهد : آتينا ~~بالمد أي جازينا بها . # ^ { وكفى بنا حاسبين } < < # | الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } ) يعني الكتاب الذي يفرق بين ~~الحق والباطل وهو التوراة PageV06P277 # وقال ابن زيد : النصر على الأعداء ، دليله قوله ^ { وما أنزلنا على ~~عبدناايوم الفرقان } ) يعني يوم بدر ، وهذا القول أشبه بظاهر الآية لدخول ~~الواو في الضياء والذكر للمتقين ، وعلى هذا التأويل تكون الواو مقحمة زائدة ~~كقوله سبحانه وتعالى ^ { بزينة الكواكب وحفظا } ) . # ويروى أن عكرمة كان يقول في هذه الآية : معناها : ولقد آتينا موسى وهارون ~~الفرقان ضياء ، ويقول : انقلوا هذه الواو إلى قوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~الذين يحملون العرش ومن حوله > 2 @QB@ < # | الأنبياء : ( 49 - 50 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # > > ^ { الذين يخشون ربهم بالغيب } ) أي يخافونه ولم يروه ^ { وهم من ~~الساعة مشفقون وهذا ذكر مبارك } ) يعني القرآن ^ { أنزلناه أفأنتم له ~~منكرون } ) جاحدون . # 2 ( { ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لابيه ~~وقومه ما هاذه التماثيل التىأنتم لها عاكفون * قالوا وجدنآ ءابآءنا لها ~~عابدين * قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم ~~أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن وأنا على ~~ذالكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم ~~جذاذا إلا ms2081 كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هاذا بئالهتنآ إنه ~~لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به ~~على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا ءأنت فعلت هاذا بئالهتنا ياإبراهيم * ~~قال بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم ~~فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هاؤلاء ~~ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن ~~كنتم فاعلين * قلنا يانار كونى بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الاخسرين * ونجيناه ولوطا إلى الارض التى باركنا فيها للعالمين * ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين } ) 2 # < < # | الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا إبراهيم رشده } ) توفيقه . القرظي : صلاحه ، ^ { من ~~قبل } ) أي من قبل موسى وهارون . # قال المفسرون : يعني هديناه صغيرا كما قال ليحيى ^ { وآتيناه الحكم صبيا ~~} ) . PageV06P278 # ^ { وكنا به عالمين } ) بأنه أهل الهداية والنبوة . # < < # | الأنبياء : ( 52 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > ^ { إذ قال لابيه وقومه ما هذه التماثيل } ) والصور يعني الأصنام ^ { ~~التي أنتم لها عاكفون } ) على عبادتها مقيمون . # < < # | الأنبياء : ( 53 ) قالوا وجدنا آباءنا . . . . . # > > ^ { قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين } ) فاقتدينا بهم . # < < # | الأنبياء : ( 54 ) قال لقد كنتم . . . . . # > > @QB@ قال إبراهيم @QE@ { لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين } ) ~~بعبادتكم إياها . # < < # | الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # > > ^ { قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين } ) يعنون أجاد أنت فيما ~~تقول أم لاعب ؟ # < < # | الأنبياء : ( 56 - 57 ) قال بل ربكم . . . . . # > > ^ { قال بل ربكم رب السماوات والارض الذي فطرهن } ) خلقهن ^ { وأنا ~~على ذلكم من الشاهدين وتالله لااكيدن أصنامكم } ) لأمكرن بها ^ { بعد أن ~~تولوا مدبرين } ) . # قال مجاهد وقتادة : إنما قال إبراهيم هذا في سر من قومه ولا يسمع ذلك إلا ~~رجل واحد منهم ، وهو الذي أفشاه عليه وقال : ^ { سمعنا فتى يذكرهم يقال له ~~إبراهيم } ) . # قال السدي : كان لهم في كل سنة مجمع وعيد ، فكانوا إذا رجعوا من عيدهم ~~دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ، ثم عادوا ms2082 إلى منازلهم ، فلما كان ذلك العيد ~~قال أبو إبراهيم له : يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا ، ~~فخرج معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال : إني سقيم يقول : ~~أشتكي رجلي ، فتواطؤوا رجله وهو صريع ، فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ~~ضعف الناس ^ { تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين } ) فسمعوها منه ، ~~ثم رجع إبراهيم إلى الآلهة فإذا هن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم ~~إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض ، كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو ~~، وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الأصنام ، قالوا : إذا كان حين ~~نرجع رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا فأكلنا ، فلما نظر إليهم إبراهيم ~~وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال لهم على طريق الاستهزاء : ألا تأكلون ؟ ~~فلما لم يجبه أحد قال : ما لكم لا تنطقون ؟ ^ { فراغ عليهم ضربا باليمين } ~~) ، وجعل يكسرهن بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في ~~عنقه ثم خرج ، فذلك قوله سبحانه < < # | الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # > > ^ { فجعلهم جذاذا } ) . # قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي بكسر الجيم أي كسرا وقطعا جمع جذيذ ~~وهو الهشيم ، مثل خفيف وخفاف وكريم وكرام ، وقرأ الباقون : بضمه أي الحطام ~~والدقاق ^ { إلا كبيرا لهم } ) أي عظيما للآلهة فإنه لم يكسره ووضع الفأس ~~على عنقه ^ { لعلهم إليه يرجعون } ) فيتذكرون ويعلمون ضعفها وعجزها ، وقيل ~~: لعلهم إليه يرجعون فيسألونه ، فلما جاء القوم من عيدهم إلى PageV06P279 ~~بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم < < # | الأنبياء : ( 59 - 60 ) قالوا من فعل . . . . . # > > ^ { قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا } ) يعني الذين ~~سمعوا إبراهيم يقول : تالله لأكيدن أصنامكم ^ { سمعنا فتى يذكرهم } ) ~~يعيبهم ويسبهم ويستهزئ بهم ^ { يقال له إبراهيم } ) هو الذي صنع هذا ، فبلغ ~~ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه < < # | الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # > > فقالوا ^ { فأتوا به على أعين الناس } ) يراد بأعين الناس ^ { لعلهم ~~يشهدون } ) عليه أنه هو الذي فعل ذلك ، وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة ، قاله ~~قتادة والسدي ms2083 . # وقال الضحاك والسدي : لعلهم يشهدون ما يصنع به ويعاقبه ، أي ، يحضرون ، ~~فلما أتوا به < < # | الأنبياء : ( 62 - 63 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # > > ^ { قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال } ) إبراهيم ^ { بل ~~فعله كبيرهم هذا } ) غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن ~~، قاله ابن إسحاق ، وإنما أراد إبراهيم بذلك إقامة الحجة عليهم ، فذلك قوله ~~سبحانه ^ { فاسألوهم إن كانوا ينطقون } ) حتى يخبروكم بمن فعل هذا بهم . # وروي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله : بل فعله ويقول : معناه فعله من ~~فعله ، ثم يبتدي كبيرهم هذا . # وقال القتيبي : جعل إبراهيم النطق شرطا للفعل فقال ^ { فعله كبيرهم هذا ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون } ) والمعنى إن قدروا على الفعل ، فأراهم عجزهم ~~عن النطق والفعل ، وفي ضمنه أنا فعلت ذلك ، والذي تظاهرت به الأخبار في هذه ~~الآية ، قول ابن إسحاق يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لم يكذب إلا ~~ثلاث كذبات كلها في الله عز وجل قوله ^ { إني سقيم } ) وقوله ^ { بل فعله ~~كبيرهم } ) وقوله لسارة : هي أختي ، وغير مستحيل أن يكون الله سبحانه أذن ~~لرسوله وخليله في ذلك ليقرع قومه ويوبخهم ويحتج عليهم ويعرفهم موضع خطئهم ~~كما أذن ليوسف حين أمر مناديه فقال لأخوته : ^ { أيتها العير إنكم لسارقون ~~} ) ولم يكونوا سرقوا شيئا . # < < # | الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > ^ { فرجعوا إلى أنفسهم } ) يقول : فتفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم ~~^ { فقالوا } ) ما نراه إلا كما قال ^ { إنكم أنتم الظالمون } ) هذا الرجل ~~في سؤالكم إياه ، وهذه آلهتكم التي فعل بها ما فعل حاضرة فسلوها ، وقيل : ~~إنكم أنتم الظالمون بعبادتكم الأوثان الصغار مع هذا الكبير . # < < # | الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # > > ^ { ثم نكسوا على رءوسهم } ) متحيرين مثبورين وعلموا أنها لا تنطق ~~ولا تبطش ، فقالوا ^ { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } ) فلما اتجهت الحجة ~~لإبراهيم عليهم < < # | الأنبياء : ( 66 - 67 ) قال أفتعبدون من . . . . . # > > ^ { قال } ) لهم ^ { أفتعبدون من دون PageV06P280 الله ما لا ينفعكم ~~شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } ) فلما ~~لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب < < # | الأنبياء : ( 68 ms2084 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > ^ { قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين } ) . # قال ابن عمر : إن الذي أشار عليهم بتحريق إبراهيم رجل من الأكراد ، قال ~~شعيب الجبائي : اسمه هيزن فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم ~~القيامة ، قالوا : فلما جمع نمرود قومه لإحراق إبراهيم حبسوه في بيت وبنوا ~~بنيانا كالحظيرة فذلك قوله ^ { قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم } ) ~~ثم جمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول لئن ~~عافاني لأجمعن حطبا لإبراهيم ، وكانت المرأة تنذر في بعض مما تطلب مما تحب ~~أن تدرك لئن أصابته لتحتطبن في نار إبراهيم التي يحرق بها احتسابا في دينها ~~. # قال ابن إسحاق : كانوا يجمعون الحطب شهرا ، قالوا : حتى إذا أكثروا ~~وجمعوا منه ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب ، فاشتعلت النار واشتدت ~~حتى أن كان الطير لتمر بها فتحرق من شدة وهجها ، ثم عمدوا إلى إبراهيم ~~فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ، ثم اتخذوا منجنيقا ووضعوه فيه مقيدا ~~مغلولا ، فصاحت السموات والأرض ومن فيهما من الملائكة وجميع الخلق إلا ~~الثقلين صيحة واحدة : أي ربنا ، إبراهيم ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يحرق ~~فيك فائذن لنا في نصرته ، فقال الله سبحانه وتعالى لهم : إن استغاث بشيء ~~منكم أودعاه فلينصره ، فقد أذنت له في ذلك ، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به ~~، وأنا وليه فخلوا بيني وبينه فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن ~~المياه فقال : إن أردت أخمدت النار فإن خزائن الأمطار بيدي ، وأتاه خازن ~~الرياح فقال : إن شئت طيرت النار في الهواء ، فقال إبراهيم : لا حاجة لي ~~إليكم ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا ~~الواحد في الأرض ، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري ، حسبي الله ونعم الوكيل . # وروى المعتمر عن أبي بن كعب عن أرقم أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في ~~النار : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك الملك ، لا شريك ~~لك ، قال : ثم رموه في المنجنيق ms2085 إلى النار من مضرب شاسع فاستقبله جبرئيل ~~فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، قال جبرئيل : فاسأل ربك ~~؟ فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، < < # | الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار . . . . . # > > فقال الله سبحانه ^ { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } ) قال ~~السدي : كان جبرئيل هو الذي ناداها . # قال ابن عباس : لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها ، فلم تبق ~~يومئذ نار في الأرض إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى . PageV06P281 # قال السدي : فأخذت الملائكة بضبعي إبراهيم فأقعدوه على الأرض ، فإذا عين ~~ماء عذب وورد أحمر ونرجس . # قال كعب : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه ، قالوا : وكان إبراهيم ~~في ذلك الموضع سبعة أيام . # قال المنهال بن عمر : قال إبراهيم خليل الله : ما كنت أياما قط أنعم مني ~~من الأيام التي كنت فيها في النار . # قال ابن يسار : وبعث الله جل اسمه ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد فيها ~~إلى جنب إبراهيم وهو يؤنسه ، قالوا : وبعث الله بقميص من حرير الجنة وأتاه ~~جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا إبراهيم إن ربك يقول : أما علمت أن النار ~~لا تضر أحبائي ، ثم نظر نمرود من صرح له وأشرف على إبراهيم وما شك في موته ~~، فرأى إبراهيم جالسا في روضة ورأى الملك قاعدا إلى جنبه وما حوله نار تحرق ~~ما جمعوا له من الحطب فناداه نمرود : يا إبراهيم ، كبير إلهك الذي بلغت ~~قدرته أن حال بينك وبين ما أرى لم يضرك ، يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج ~~منها ؟ # قال : نعم ، قال : هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك ؟ قال : لا ، قال : فقم ~~فاخرج منها ، فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها ، فلما خرج إليه قال له ~~: يا إبراهيم ، من الرجل الذي رأيت معك مثل صورتك قاعدا إلى جنبك ؟ قال : ~~ذلك ملك الظل أرسله إلي ربي ليؤنسني فيها ، فقال نمرود : يا إبراهيم إني ~~مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا ~~عبادته وتوحيده ، إني ذابح له ms2086 أربعة آلاف بقرة ، فقال له إبراهيم : إذا لا ~~يقبل الله منك ما كنت على دينك هذا حتى تفارقه إلى ديني ، فقال : يا ~~إبراهيم لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له ، فذبحها له نمرود ، ثم كف ~~عن إبراهيم ومنعه الله سبحانه منه . # قال أبو هريرة : إن أحسن شيء قاله إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في ~~النار يرشح جبينه فقال نمرود عند ذلك : نعم الرب ربك يا إبراهيم # قال كعب وقتادة والزهري : ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئد بنار ولا ~~أحرقت النار شيئا يومئذ إلا وثاق إبراهيم ولم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه ~~النار إلا الوزغ ، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وسماه فويسقا ~~. # قال شعيب الجبائي : ألقي إبراهيم ( عليه السلام ) في النار وهو ابن ست ~~عشرة سنة ، وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين ، وولدته سارة وهي بنت تسعين سنة ، ~~وكان مذبحه من بيت ايليا على ميلين ، ولما علمت سارة بما أراد باسحاق بطنت ~~يومئذ وماتت اليوم الثالث . # < < # | الأنبياء : ( 70 - 71 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين ونجيناه ~~ولوطا } ) من نمرود وقومه من أرض العراق ^ { إلى الارض التي باركنا فيها ~~للعالمين } ) يعني الشام . PageV06P282 # قال أبى بن كعب سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت ~~الصخرة التي ببيت المقدس . # وقال قتادة : كان يقال : الشام أعقاب دار الهجرة ، وما نقص من الأرض زيد ~~في الشام ، وما نقص عن الشام زيد في فلسطين ، وكان يقال : هي أرض المحشر ~~والمنشر ، وبها مجمع الناس ، وبها ينزل عيسى ابن مريم ، وبها يهلك الله ~~الدجال . # وحدث أبو قلابة أن رسول الله ( عليه السلام ) قال : رأيت فيما يرى النائم ~~كأن الملائكة حملت عمود الكتاب فوضعته بالشام ، فأولته أن الفتن إذا وقعت ~~فإن الإيمان بالشام . # وذكر لنا أن عمر بن الخطاب ( ح ) قال لكعب : ألا تتحول إلى المدينة فإنها ~~مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع قبره ؟ فقال له كعب : يا أمير ~~المؤمنين إني ms2087 أجد في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه ~~من عباده . # قال محمد بن إسحاق بن يسار : استجاب لإبراهيم رجال من قومه حين رأوا ما ~~صنع الله سبحانه به من جعل النار عليه بردا وسلاما على خوف من نمرود وملئهم ~~، فآمن له لوط وكان ابن أخيه ، وهو لوط بن هاران بن تارخ ، وهاران هو أخ ~~إبراهيم ، وكان لهما أخ ثالث يقال له باحورين تارخ ، فهاران أبو لوط ~~وناحورا أبو تبويل وتبويل أبو لأن ، ورتقا بنت تبويل امرأة إسحاق بن ~~إبراهيم أم يعقوب وليا وزاجيل روحيا يعقوب ابنتا لايان ، وآمنت به أيضا ~~سارة وهي بنت عمه ، وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم عليه السلام . # وقال السدي : كانت سارة بنت ملك حران وذلك أن إبراهيم ولوطا انطلقا قبل ~~الشام فلقي إبراهيم سارة وهي ابنة ملك حران وقد طعنت على قومها في دينهم ، ~~فتزوجها إبراهيم على أن يغيرها . # قال ابن إسحاق : خرج إبراهيم من كوثى من أرض العراق مهاجرا إلى ربه ، ~~وخرج معه لوط وسارة كما قال الله سبحانه ^ { فآمن له لوط وقال إني مهاجر ~~إلى ربي } ) فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة الله حتى نزل حران ~~فمكث بها ما شاء الله أن يمكث ، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ، ثم خرج ~~من مصر إلى الشام ونزل السبع من أرض فلسطين وهي برية الشام ، ونزل لوط ~~بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب من ذلك ، فبعثه الله ~~سبحانه نبيا فذلك قوله ^ { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين } ) يعني الشام ، وبركتها أن منها بعث أكثر الأنبياء وهي أرض خصبة ~~كثيرة الأشجار والأنهار والثمار يطيب فيها عيش الفقير والغنى . # وروى العوفي عن ابن عباس في قوله ^ { إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين } ) قال : يعني PageV06P283 مكة ونزول إسماعيل ، ألا ترى أنه يقول ~~^ { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } ) والقول الأول ~~أصوب . # < < # | الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > ^ { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ms2088 } ) أي عطاء عن مجاهد ، الحسن ~~والضحاك : فضلا ، قال ابن عباس وأبي بن كعب وابن زيد وقتادة : سأل واحدا ~~فقال : رب هب لي من الصالحين فأعطاه الله إسحاق ولدا ، وزاده يعقوب ولد ~~الولد فهو النافلة . قال مجاهد وعطاء : معنى النافلة العطية وهما جميعا من ~~عطاء الله سبحانه أعطاهما إياه . # ^ { وكلا جعلنا صالحين } ) يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( عليهم السلام ) ~~. # ( { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام الصلواة ~~وإيتآء الزكواة وكانوا لنا عابدين * ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من ~~القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * وأدخلناه فى ~~رحمتنآ إنه من الصالحين * ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله ~~من الكرب العظيم * ونصرناه من القوم الذين كذبوا بئاياتنا إنهم كانوا قوم ~~سوء فأغرقناهم أجمعين * وداوود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا حكما وعلما وسخرنا ~~مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين * وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم ~~من بأسكم فهل أنتم شاكرون * ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الارض ~~التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون ~~عملا دون ذالك وكنا لهم حافظين } ) 2 # < < # | الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون . . . . . # > > ^ { وجعلناهم أئمة } ) يقتدى بهم في الخير ^ { يهدون } ) يدعون الناس ~~إلى ديننا . # ^ { بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام } ) وإقامة ^ { الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين } < < # | الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # > > ^ { ولوطا } ) أي وآتينا لوطا ، وقيل واذكر لوطا ^ { آتيناه حكما } ) ~~أي الفصل بين الخصوم بالحق ^ { وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل ~~الخبائث } ) يعني سد وما كان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في ~~أنديتهم مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكرات . # ^ { إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } < < # | الأنبياء : ( 75 - 76 ) وأدخلناه في رحمتنا . . . . . # > > ^ { وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ونوحا إذ نادى } ) دعا ^ { ~~من قبل } ) أي من قبل إبراهيم ولوط ^ { فاستجبنا له فنجيناه وأهله } ) ~~أتباعه ^ { من الكرب العظيم } ) الطوفان ، والكرب أشد الغم . # < < # | الأنبياء : ( 77 ms2089 ) ونصرناه من القوم . . . . . # > > ^ { ونصرناه } ) منعناه ^ { من القوم الذين كذبوا بآياتنا } ) أن ~~يصلوا إليه بسوء ، وقال أبو عبيد : أي على القوم PageV06P284 # ^ { إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين } < < # | الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > ^ { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث } ) قال مرة وقتادة : كان ~~الحرث زرعا ، وقال ابن مسعود وشريح : كان كرما قد نبتت عناقيد ^ { إذ نفشت ~~فيه غنم القوم } ) أي رعته ليلا فأفسدته ، والنفش بالليل ، والهمل بالنهار ~~، وهما الرعي بلا راع ^ { وكنا لحكمهم شاهدين } ) لا يخفى علينا منه شيء ، ~~ولا يغيب عنا علمه . # < < # | الأنبياء : ( 79 ) ففهمناها سليمان وكلا . . . . . # > > ^ { ففهمناها } ) أي علمناها وألهمناها يعني القضية ^ { سليمان } ) ~~دون داود . # ^ { وكلا } ) يعني داود وسليمان ^ { آتينا حكما وعلما } ) . # قال ابن عباس وقتادة والزهري ومرة : وذلك أن رجلين دخلا على داود أحدهما ~~صاحب حرث والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الزرع : هذا انفلتت غنمه ليلا فوقعت ~~في حرثي ، فلم تبق منه شيئا ، فقال له داود : اذهب فإن الغنم لك ، فأعطاه ~~رقاب الغنم بالحرث ، فخرجا فمرا على سليمان فقال : كيف قضى بينكما ، ~~فأخبراه فقال سليمان : لو وليت أمرهم لقضيت بغيره ، فأخبر بذلك داود فدعاه ~~فقال : كيف تقضي بينهما ؟ قال : ادفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له نسلها ~~ورسلها وحرثها وعوارضها ومنافعها ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم ، ~~فإذا كان العام المقبل وصار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله وأخذ صاحب ~~الغنم غنمه . # وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل : إن راعيا نزل ذات ليلة بجنب كرم ، فدخلت ~~الأغنام الكرم وهو لا يشعر فأكلت القضبان وأفسدت الكرم ، فصار صاحب الكرم ~~من الغد إلى داود ، فقضى بالأغنام لصاحب الكرم لأنه لم يكن بين ثمن الكرم ~~وثمن الأغنام تفاوت ، فمروا بسليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال : ما قضى ~~الملك في أمركم ؟ فقصوا عليه القصة فقال سليمان : غير هذا أرفق بالفريقين ، ~~فعادوا إلى داود فأخبروه بذلك فدعا سليمان وقال له : بحق النبوة والأبوة ~~إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين ، فقال سليمان : تسلم الأغنام إلى ~~صاحب الكرم حتى يرتفق برسلها ونسلها وصوفها ومنافعها ms2090 ، ويعمل الراعي في ~~إصلاح الكرم إلى أن يعود كهيئته ، ثم يرد الاغنام إلى صاحبها فقال : القضاء ~~ما قضيت . وحكم بذلك . # قال الحسن : كان الحكم بما قضى به سليمان ، ولم يعنف الله داود في حكمه ~~وهذا يدل على أن كل مجتهد مصيب . # وروى الزهري عن حرام بن محيصة قال : دخلت ناقة للبراء بن عازب حائطا لبعض ~~الأنصار فأفسدته ، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ هذه ~~الآية ، ثم قضى على البراء بما أفسدت الناقة وقال : ( على أصحاب الماشية ~~حفظ الماشية بالليل ، وعلى أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار ) ~~PageV06P285 # ^ { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير } ) أي وسخرنا الجبال والطير ~~يسبحن مع داود إذا سبح . # قال وهب : كان داود يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه وكذلك الطير . # قتادة : ( يسبحن ) أي يصلين معه إذا صلى . # ^ { وكنا فاعلين } ) ذلك < < # | الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # > > ^ { وعلمناه صنعة لبوس لكم } ) اللبوس عند العرب : السلاح كله درعا ~~كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا ، يدل عليه قول الهذلي يصف رمحا : # ومعي لبوس للبئيس كأنه # روق بجبهة ذي نعاج مجفل # يريد باللبوس الرمح ، وإنما عنى الله سبحانه في هذا الموضع الدرع وهو ~~بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب . # قال قتادة : أول من صنع الدروع داود ( عليه السلام ) وإنما كانت صفائح ، ~~فهو أول من سردها وحلقها . # ^ { لتحصنكم } ) لتحرزكم وتمنعكم ^ { من بأسكم } ) حربكم ، واختلف القراء ~~فيه ، فقرأ شيبة وعاصم برواية أبي بكر ، ويعقوب برواية رويس ، لنحصنكم ~~بالنون ، لقوله ( وعلمناه ) وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص وروح ، بالتاء ~~يعني الصنعة . # < < # | الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # > > ^ { ولسليمان } ) أي وسخرنا لسليمان ^ { الريح } ) وهو هواء محرك وهو ~~جسم لطيف يمتنع بلطفه من القبض عليه ويظهر الحسن بحركته ، والريح تذكر ~~وتؤنث . # ^ { عاصفة } ) شديدة الهبوب ^ { تجري بأمره إلى الارض التي باركنا فيها } ~~) يعني الشام وذلك أنها كانت تجري لسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان ثم ~~تعود به إلى منزله بالشام . # قال وهب بن منبه : كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له ~~الإنس والجن ms2091 حتى يجلس على سريره وكان إمرأ غزا قل ما يقعد عن الغزو ، ولا ~~يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله ، وكان فيما يزعمون إذا ~~أراد الغزو أمر بمعسكره فضرب له بخشب ، ثم نصب له على الخشب ، ثم حمل عليه ~~الناس والدواب وآلة الحرب كلها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من ~~الريح فدخلت تحت ذلك الخشب ، فاحتملته حتى إذا استقلت أمر الرخاء فمدته ~~شهرا في روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد . # قال : فذكر لي منزل بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان ~~إما من الجن PageV06P286 وإما من الإنس : نحن نزلناه وما بنينا ومبنيا ~~وجدناه ، غزونا من اصطخر فقلناه ، ونحن رائحون منه إن شاء الله فآتون الشام ~~. # قال الله سبحانه ^ { وكنا بكل شيء عالمين } < < # | الأنبياء : ( 82 ) ومن الشياطين من . . . . . # > > ^ { ومن الشياطين } ) يعني وسخرنا لسليمان أيضا من الشياطين ^ { من ~~يغوصون له } ) أي يدخلون تحت الماء فيخرجون له الجواهر من البحر ^ { ~~ويعملون عملا دون ذلك } ) يعني دون الغوص ^ { وكنا لهم حافظين } ) حتى لا ~~يخرجوا من أمره . # 2 ( { وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له ~~فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى ~~للعابدين * وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين * وأدخلناهم فى ~~رحمتنا إنهم من الصالحين * وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ~~فنادى فى الظلمات أن لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين * ~~فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذالك ننجى المؤمنين * وزكريآ إذ نادى ربه رب ~~لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له ~~زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ~~* والتىأحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنهآ ءاية للعالمين * ~~إن هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون * وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا ~~راجعون * فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون } ~~) 2 # < < # | الأنبياء ms2092 : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > ^ { وأيوب إذ نادى ربه } ) الآية . # قال وهب بن منبه : كان أيوب رجلا من الروم ، وهو أيوب بن أموص بن رازح بن ~~روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران ، وكان ~~الله تعالى قد اصطفاه ونبأه وبسط عليه الدنيا ، وكانت له البثينة من أرض ~~الشام كلها سهلها وجبلها بما فيها ، وكان له من أصناف المال كله من الابل ~~والبقر والخيل والحمير ما لا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة ، وكان ~~له بها خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد امرأة وولد ومال ، ويحمل ~~له كل فدان أتان ، لكل أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك ، ~~وكان الله سبحانه أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء ، وكان برا تقيا رحيما ~~بالمساكين ، يكفل الأرامل والأيتام ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل ، وكان ~~شاكرا لأنعم الله سبحانه ، مؤديا لحق الله تعالى ، قد امتنع من عدو الله ~~إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى من العزة والغفلة والسهو والتشاغل ~~عن أمر الله بما هو فيه من الدنيا ، وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدقوه ~~وعرفوا فضله : رجل من أهل اليمن يقال له اليفن ، ورجلان من أهل بلاده يقال ~~لأحدهما بلدد وللآخر صافر ، وكانوا كهولا PageV06P287 # قال وهب : إن لجبرئيل ( عليه السلام ) بين يدي الله سبحانه مقاما ليس ~~لأحد من الملائكة في القربة والفضيلة ، وإن جبرئيل هو الذي يتلقى الكلام ، ~~فإذا ذكر الله عبدا بخير تلقاه جبرئيل ثم لقاه ميكائيل وحوله الملائكة ~~المقربون حافين من حول العرش ، فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين صارت ~~الصلاة على ذلك العبد من أهل السموات ، فإذا صلت عليه ملائكة السموات هبطت ~~عليه بالصلاة إلى ملائكة الأرض ، وكان إبليس لعنه الله لا يحجب عن شيء من ~~السموات ، وكان يقف فيهن حيث ما أراد ، ومن هنالك وصل إلى آدم حين أخرجه من ~~الجنة ، فلم يزل على ذلك يصعد في السموات حتى رفع الله سبحانه عيسى ابن ~~مريم فحجب من أربع ms2093 ، وكان يصعد في ثلاث ، فلما بعث الله تعالى محمدا ( عليه ~~السلام ) حجب من الثلاث الباقية ، فهو وجنوده محجوبون من جميع السموات إلى ~~يوم القيامة ^ { إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين } ) . # قال : فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب وذلك حين ذكره الله ~~سبحانه وأثنى عليه ، فأدركه البغي والحسد وصعد سريعا حتى وقف من السماء ~~موقفا كان يقفه فقال : يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته أنعمت عليه ~~فشكرك ، وعافيته فحمدك ، ثم لم تجربه بشدة ولا بلاء وأنا لك زعيم ، لئن ~~ضربته بالبلاء ليكفرن بك ولينسينك ، فقال الله سبحانه وتعالى له : انطلق ~~فقد سلطتك على ماله ، فانقض عدو الله حتى وقع إلى الأرض ثم جمع عفاريت ~~الشياطين وعظماءهم وقال لهم : ماذا عندكم من القوة والمعرفة ؟ فإني قد سلطت ~~على مال أيوب ، وهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال . # قال عفريت من الشياطين : أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت إعصارا من ~~النار وأحرقت كل شيء آتي عليه ، قال له إبليس : فات الإبل ورعاها فانطلق ~~يؤم الإبل وذلك حين وضعت رؤوسها ويثبت في مراعيها ، فلم يشعر الناس حتى ثار ~~من تحت الأرض إعصار من نار ينفخ منها أرواح السموم ، لا يدنو منها أحد إلا ~~احترق ، فلم يزل يحرقها ورعاها حتى أتى على آخرها ، فلما فرغ منها تمثل ~~إبليس على قعود منها يراعها ثم انطلق يؤم أيوب حتى وجده قائما يصلي فقال : ~~يا أيوب ، قال : لبيك ، قال : هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته وعبدته ~~بإبلك ورعائها ؟ قال أيوب : انها ماله أعارنيه وهو أولى به إذا شاء نزعه ، ~~وقديما وطنت مالي ونفسي على الفناء . # قال إبليس : فإن ربك أرسل عليها نارا من السماء فاحترقت ورعاؤها كلها ، ~~فتركت الناس PageV06P288 مبهوتين وقفا عليها يتعجبون منها ، منهم من يقول : ~~ما كان أيوب يعبد شيئا وما كان إلا في غرور ، ومنهم من قال : لو كان إله ~~أيوب يقدر على أن يصنع شيئا لمنع وليه ، ومنهم من يقول : بل هو الذي فعل ما ms2094 ~~فعل ليشمت به عدوه ويفجع به صديقه . # قال أيوب : الحمد لله حين أعطاني وحين نزع مني ، عريانا خرجت من بطن أمي ~~، وعريانا أعود في التراب ، وعريانا أحشر إلى الله سبحانه ، ليس ينبغي لك ~~أن تفرح حين أعارك وتجزع حين قبض عاريته ، الله أولى بك وبما أعطاك ، ولو ~~علم الله فيك أيها العبد خيرا لتقبل روحك مع تلك الأرواح فآجر لي فيك وصرت ~~شهيدا ، ولكنه علم منك شرا فاخرك ، وخلصك من البلاء كما يخلص الزوان من ~~القمح الخالص . # فرجع إبليس لعنه الله إلى أصحابه خاسئا ذليلا فقال : ماذا عندكم من القوة ~~فإني لم أكلم قلبه ، قال عفريت من عظمائهم : عندي من القوة اما إذا شئت صحت ~~صوتا لا يسمعه ذو روح إلا خرجت مهجة نفسه ، قال له ابليس : فأت الغنم ~~ورعاها فانطلق يأتي الغنم ورعاها حتى إذا توسطها صاح صوتا جثمت أمواتا من ~~عند آخرها ، ومات رعاؤها ، ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الرعاء حتى إذا جاء ~~أيوب وهو قائم يصلي ، فقال له القول الأول ورد عليه أيوب الرد الأول . # ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه فقال لهم : ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم ~~قلب أيوب ، فقال عفريت من عظمائهم : عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا ~~عاصفا تنسف كل شيء تأتي عليه حتى لا أبقي شيئا ، قال له إبليس : فأت ~~الفدادين والحرث ، فانطلق يؤمهم وذلك حين قرنوا الفدادين وأنسؤوا في الحرث ~~، وأولادها رتوع ، فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شيء من ذلك حتى ~~كأنه لم يكن ، ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء أيوب وهو قائم ~~يصلي فقال له مثل قوله الأول ورد عليه أيوب مثل رده الأول ، فجعل إبليس ~~يصيب ماله مالا مالا حتى مر على آخره ، كلما انتهى إليه هلاك مال من أمواله ~~حمد الله وأحسن عليه الثناء ورضي بالقضاء ووطن نفسه للصبر على البلاء حتى ~~لم يبق له مال . # فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه بشيء صعد سريعا حتى ms2095 وقف ~~الموقف الذي كان يقفه فقال : إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه وولده ~~فأنت معطيه المال ، فهل أنت مسلطي على ولده فإنها الفتنة المضلة والمصيبة ~~التي لا تقوم لها قلوب الرجال ولا يقوى عليها صبرهم . PageV06P289 # قال الله سبحانه : انطلق فقد سلطتك على ولده ، فانقض عدو الله حتى جاء ~~بني أيوب وهم في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده ، ثم جعل ~~يناطح جدره بعضها ببعض ويرميهم بالخشب والجندل حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع ~~بهم القصر وقلبه فصاروا منكسين ، وانطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان ~~يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ الوجه يسيل دمه ودماغه ، فأخبره بذلك وقال : ~~يا أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا وكيف قلبوا فكانوا منكسين على رؤوسهم ، ~~تسيل دماؤهم ودماغهم من أنوفهم وأشفارهم وأجوافهم ، ولو رأيت كيف شقت ~~بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لقطع قلبك ، فلم يزل يقول هذا ونحوه ويرققه حتى رق ~~أيوب فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه ، فاغتنم إبليس ذلك فصعد ~~سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا به ، ثم لم يلبث أيوب أن فاء وأبصر ، ~~فاستغفر وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته ، فبدروا إبليس إلى الله سبحانه ~~وهو أعلم ، فوقف إبليس خازيا ذليلا فقال : يا إلهي إنما هون على أيوب خطر ~~المال والولد إنه يرى أنك ما متعته بنفسه فأنت تعيد له المال والولد ، فهل ~~أنت مسلطي على جسده ، فأنى لك زعم لئن ابتليته في جسده لينسينك وليكفرن بك ~~ولجحدنك نعمتك . # فقال الله سبحانه : انطلق فقد سلطتك على جسده ، ولكن ليس لك سلطان على ~~لسانه ولا على قلبه ولا على عقله ، وكان الله تعالى هو أعلم به ، لم سلطه ~~عليه إلا رحمة ليعظم له الثواب ويجعله عبرة للصابرين وذكرى للعابدين في كل ~~بلاء نزل بهم ليتأسوا به في الصبر ورجاء الثواب . # وانقض عدو الله إبليس سريعا فوجد أيوب ساجدا فعجل قبل أن يرفع رأسه فأتاه ~~من قبل الأرض في موضع وجهه فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده ms2096 فذهل وخرج ~~به من قرنه إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم وقعت فيه حكة لا يملكها ، فحك ~~بأظفاره حتى سقطت كلها ، ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها ، ثم حكها ~~بالفخار والحجارة الخشنة فلم يزل حكها حتى نفل لحمه وتقطع وتغير وانتن . # فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا ورفضه خلق الله كلهم ~~غير امرأته ، وهي رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب ، وكانت تختلف إليه ~~بما يصلحه ويلزمه ، فلما رأى الثلاثة من أصحابه وهم : أليفر ويلدد وصافر ما ~~إبتلاه الله سبحانه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه ، فلما طال به البلاء ~~انطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه ولاموه وقالوا له : تب إلى الله سبحانه ~~من الذنب الذي عوقبت به ، قال : وحضر معهم فتى حديث السن وكان قد آمن به ~~وصدقه فقال لهم : إنكم تكلمتم أيها الكهول وكنتم أحق بالكلام لأسنانكم ، ~~ولكن قد تركتم من القول PageV06P290 أحسن من الذي قلتم ومن الرأي أصوب من ~~الذي رأيتم ، ومن الأمر أجمل من الذي أتيتم ، وقد كان لا يؤت عليكم من الحق ~~والذمام أفضل من الذي وصفتم ، فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم وحرمة ~~من انتهكتم ، ومن الرجل الذي عبتم واتهمتم ؟ ألم تعلموا أن أيوب نبي الله ~~وخيرته وصفوته من أهل الأرض يومكم هذا ، ثم لم تعلموا أو لم يطلعكم الله ~~على أنه قد سخط شيئا من أمره منذ أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا ، ولا على أنه ~~نزع منه شيئا من الكرامة التي اكرمه بها ، ولا أن أيوب غير الحق في طول ما ~~صحبتموه إلى يومكم هذا ، وإن كان البلاء هو الذي أزري به عندكم ووضعه في ~~أنفسكم ، فقد علمتم أان الله سبحنه يبتلي النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين ، ثم ليس بلاؤه لأولئك بدليل على سخطه عليهم ، ولا هوانه لهم ، ~~ولكنها كرامة وخيرة لهم ، ولو كان أيوب ليس من الله تعالى بهذه المنزلة إلا ~~أنه أخ اجتبيتموه على وجه الصحبة لكان لا يجمل بالحليم أن يعذل أخاه عند ~~البلاء ولا يعيره ms2097 بالمصيبة ولا يعيبه بما لا يعلم ، وهو مكروب جرين ، ولكنه ~~يرحمه ويبكي معه ويستغفر له ويحزن بحزنه ويدله على مراشد أمره ، وليس بحكيم ~~ولا رشيد من جهل هذا ، فالله الله أيها الكهول وقد كان في عظمة الله وجلاله ~~وذكر الموت ما يقطع ألسنتكم ويكسر قلوبكم . # ألم تعلموا أن لله عبادا أسكتتهم خشية من غير عي ولا بكم ، وأنهم لهم ~~الفصحاء البلغاء النبلاء الأولياء العالمون بالله وبأيامه ، ولكنهم إذا ~~ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم واقشعرت جلودهم ، وانكسرت قلوبهم ، وطاشت ~~عقولهم إعظاما لله وإعزازا وإجلالا ، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى ~~الله بالأعمال الزاكية ، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين ، وإنهم ~~لأنزاه برآء ، ويعدون أنفسهم مع المقصرين المفرطين ، وإنهم لأكياس أقوياء ، ~~ولكنهم لا يستكثرون لله الكثير ولا يرضون لله بالقليل ، ولا يدلون عليه ~~بالأعمال فهم مروعون مفزعون خاشعون مستكينون . # فقال أيوب : إن الله سبحانه يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير ~~فمتى ثبتت في القلب يظهرها الله على اللسان ، وليست تكون الحكمة من قبل ~~السن والشيبة ولا طول التجرية ، ولئن جعل الله تعالى العبد حكيما في الصبا ~~لم يسقط منزلته عند الحكماء وهم يرون من الله سبحانه عليه نور الكرامة . # ثم أقبل أيوب على الثلاثة فقال : أتيتموني غضابا رهبتم قبل أن تسترهبوا ، ~~وبكيتم من قبل أن تضربوا ، كيف بي لو قلت لكم تصدقوا عني بأموالكم لعل الله ~~أن يخلصني ، أو قربوا عني قربانا لعل الله يتقبله ويرضى عني ، وإنكم قد ~~أعجبتكم أنفسكم وظننتم أنكم عوقبتم بإحسانكم فهنالك بغيتم وتعززتم ولو ~~نظرتم فيما بينكم وبين ربكم ثم صدقتم لوجدتم لكم عيوبا سترها الله بالعافية ~~التي ألبسكم ، وقد كنت فيما خلا والرجال يوقرونني وأنا مسموع كلامي ، معروف ~~حقي ، منصف من خصمي ، فأصبحت اليوم وليس لي رأي ولا كلام معكم ، فإنكم كنتم ~~على أشد من مصيبتي . # ثم أعرض عنهم وأقبل على ربه مستعينا به متضرعا إليه فقال : رب لأى شيء ~~خلقتني ؟ PageV06P291 ليتني إذ كرهتني لم تخلقني ، يا ليتني كنت حيضة ~~ألقتني أمي ، أو يا ليتني عرفت ms2098 الذنب الذي أذنبت والعمل الذي عملت فصرفت ~~وجهك الكريم عني ، لو كنت أمتني فألحقتني بآبائي فالموت كان أجمل لي ، ألم ~~أكن للغريب دارا وللمسكين قرارا ولليتيم وليا وللأرملة قيما ؟ # الهي أنا عبد ذليل ، إن أحسنت فالمن لك ، وإن أسأت فبيدك عقوبتي ، جعلتني ~~للبلاء غرضا وللفتنة نصبا ، وقد وقع علي بلاء لو سلطته على جبل ضعف عن حمله ~~، فكيف يحمله ضعفي ، إلهي تقطعت أصابعي فإني لأرفع الأكلة من الطعام بيدي ~~جميعا فما تبلغان فمي إلا على الجهد مني ، تساقطت لهواتي ولحم رأسي ، فما ~~بين أذني من سداد حتى أن إحداهما ترى من الأخرى ، وإن دماغي يسيل من فمي . # تساقط شعر عيني فكأنما حرق بالنار وجهي ، وحدقتاي هما متدليتان على خدي ، ~~ورم لساني حتى ملأ فمي ، فما أدخل منه طعاما إلا غصني ، ورمت شفتاي حتى غطت ~~العليا أنفي والسفلى ذقني ، تقطعت أمعائي في بطني فإني لأدخله الطعام فيخرج ~~كما دخل ما أحسه ولا ينفعني ، ذهبت قوة رجلي فكأنهما قربتا ماء أطيق حملهما ~~، ذهب المال فصرت أسأل بكفي فيطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة ، فيمنها ~~علي ويعيرني ، هلك أولادي ولو بقي أحد منهم أعانني على بلائي ونفعني ، قد ~~ملني أهلي وعقني أرحامي وتنكرت معارفي ورغب عني صديقي وقطعني أصحابي وجحدت ~~حقوقي ونسيت صنايعي ، أصرخ فلا يصرخونني وأعتذر فلا يعذرونني ، ودعوت غلامي ~~فلم يجبني وتضرعت لأمتي فلم ترحمني وأنحل جسمي ولو أن ربى نزع الهيبة التي ~~في صدري وأطلق لساني حتى أتكلم بملء فمي ، ثم كان ينبغي للعبد أن يحاج عن ~~نفسه ، لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي ولكنه ألقاني وتعالى عني فهو يراني ~~ولا أراه ، ويسمعني ولا أسمعه ، لا نظر إلى فرحمني ولا دنا مني ولا أدناني ~~، فأتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي . # فلما قال ذلك أيوب وأصحابه أظله غمام حتى ظن أصحابه أنه عذاب ، ثم نودي ~~منه : يا أيوب إن الله يقول : ها أنا دنوت منك ولم أزل منك قريبا ، فقم ~~فأدل بعذرك وتكلم ببراءتك وخاصم عن نفسك واشدد إزارك وقم مقام ms2099 جبار فإني لا ~~ينبغي لي أن يخاصمني إلا جبار مثلي ولا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل ~~الزمار ، في فم الأسد والسخال في فم العنقاء واللجام في فم التنين ، ويكتال ~~مكيالا من النور ويزن مثقالا من الريح ويصر صرة من الشمس ويرد أمس ، لقد ~~منتك نفسك أمرا ما يبلغ بمثل قوتك ولو كنت إذ منتك ذلك ودعتك إليه ، تذكرت ~~أى مرام رامت بك . PageV06P292 # أردت أن تخاصمني بفيك أم أن تحاجني بخطابك أم أردت ان تكابرني بضعفك ؟ ~~أين أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها ؟ هل علمت بأي مقدار قدرتها ~~أم كنت معي تمد بأطرافها ، أم تعلم ما بعد زواياها أم على أى شيء وضعت ~~أكنافها ؟ أبطاعتك حمل الماء الأرض ، أم بحكمتك كانت الأرض للماء غطاء ؟ ~~أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا بعلائق سيبت ولا يحملها دعم ~~من تحتها ؟ هل يبلغ من حكمتك أن تجري نورها أو تسير نجومها أو يختلف بأمرك ~~ليلها ونهارها ؟ # أين أنت مني يوم سخرت البحار ونبعت الأنهار ؟ أقدرتك حبست أمواج البحار ~~على حدودها أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها ؟ أين أنت مني يوم صببت ~~الماء على التراب ونصبت شوامخ الجبال ؟ هل لك من ذراع يطيق حملها أم هل ~~تدري كم من مثقال فيها ، أم أين الماء الذي أنزلت من السماء ؟ هل تدري أم ~~تلده أو أب يولده ؟ أحكمتك أحصت القطر وقسمت الأرزاق ، أم قدرتك تثير ~~السحاب وتغشيه الماء ؟ هل تدري ما أصوات الرعود أم من أى شيء لهب البرق ؟ ~~وهل رأيت عمق البحر ، أم هل تدري ما بعد الهواء ، أم هل خزنت أرواح الأموات ~~، أم هل تدري أين خزانة الثلج ، أو أين خزائن البرد ، أم أين جبال البرد ، ~~أم هل تدري أين خزانة الليل بالنهار ، وأين خزانة النهار بالليل ، وأين ~~طريق النور ، وبأى لغة تتكلم الأشجار ، وأين خزانة الريح ؟ وكيف تحبسه ~~الأغلاق ؟ # ومن جعل العقول في الرجال ؟ ومن شق الأسماع ؟ ومن ذلت الملائكة لملكه ~~وقهر الجبارين بجبروته وقسم أرزاق الدواب ms2100 بحكمته ؟ من قسم للأسد رزقها وعرف ~~الطير معاشها وعطفها على أفراخها ؟ من أعتق الوحش من الخدمة وجعل مساكنها ~~البرية ، لا تستأنس بالأصوات ولا تهاب المسلطين ، أم حكمتك عطفت أمهاتها ~~عليها حتى أخرجت لها الطعام من بطونها وآثرتها بالعيش على نفوسها ، أم من ~~حكمتك تبصر العقاب الصيد البصر البعيد وأصبح في أماكن القتلى ؟ # أين أنت مني يوم خلقت يهموت مكانه في مقطع التراب والوثبان يحملان الجبال ~~والقرى والعمران ، آذانهما كأنها شجر الصنوبر الطوال ، ورؤسهما كأنها كوم ~~الجبال ، وعروق أفخاذها كأنها عمد النحاس ، أنت ملأت جلودهما لحما أم أنت ~~ملأت رؤسهما دماغا ؟ هل لك في خلقهما من شرك أم لك بالقوة التي غلبتها يدان ~~؟ هل تبلغ من قوتك أن تضع يدك على رؤوسهما أو تقعد لهما على طريق فتحبسهما ~~أو تصدهما من قوتهما ؟ أين أنت يوم خلقت للتنين رزقه في البحر ومسكنه في ~~السحاب ؟ عيناه توقدان نارا ومنخراه يثوران دخانا ، أذناه مثل قوس السحاب ، ~~يثور منهما لهب كأنه إعصار العجاج ، جوفه يحترق ونفسه تلتهب وزبده جمر ~~كأمثال PageV06P293 الصخور ، وكأن صريف أسنانه أصوات الصواعق ، وكأن نظر ~~عينيه لهب البرق ، وتمر به الجيوش وهو متكئ لا يفزعه شيء ، ليس فيه مفصل ~~الحديد ، عنده مثل الطين ، والنحاس ، عنده مثل الخيوط لا يفزع من النشاب ~~ولا يحس وقع الصخور على جسده ، ويسير في الهواء كأنه عصفور ، ويهلك كل شيء ~~يمر به ، هل أنت آخذه بأحبولتك أو واضع اللجام في شدقه ؟ هل تحصي عمره أم ~~هل تعرف تقوت رزقه أم هل تدري ماذا خرب من الأرض ؟ وماذا يخرب فيما بقي من ~~عمره ؟ أتطيق غضبه حين يغضب أم تأمره فيطيعك ؟ تبارك الله وتعالى . # فقال أيوب : قصرت عن هذا الأمر الذي يعرض على ليت الأرض انشقت فذهبت فيها ~~ولم أتكلم بشيء يسخط ربي ، اجتمع على البلاء إلهي فجعلتني مثل العدو ، وقد ~~كنت تكرمني وتعرف نصحي ، وقد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك ~~وأعظم من هذا ، ما شئت عملت ، لا يعجزك شيء ولا تخفى عليك خافية ولا ms2101 تغيب ~~عنك غائبة ، من هذا الذي يظن أن يسر عنك سرا وأنت تعلم ما يخطر على القلوب ~~؟ وقد علمت منك في بلائي هذا ما لم أكن أعلم ، وخفت حين بلوت أمرك أكثر مما ~~كنت أخاف ، إنما كنت أسمع بسطوتك سمعا فأما الآن فهو نظر العين ، إنما ~~تكلمت حين تكلمت لتعذرني ، وسكت حين سكت لترحمني ، كلمة زلت فلن أعود ، قد ~~وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدي ودسست فيه وجهي ~~لصغاري ، وسكت كما أسكتتني خطيئتي ، فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشيء تكرهه ~~مني . # فقال الله سبحانه : يا أيوب فقد نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبي إذ خطئت ~~فقد غفرت لك ، ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم ليكون لمن خلفك آية ، ~~ويكون عبرة لأهل البلاء وغزاء للصابرين فاركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، ~~فيه شفاؤك ، وقرب عن صحابتك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك . # فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها ، فاغتسل فأذهب الله عنه كلما كان ~~به من البلاء ، ثم خرج فجلس وأقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده ~~فقامت كالواله مترددة متحيرة ثم قالت : يا عبد الله هل لك علم بالرجل ~~المبتلى الذي كان هاهنا ؟ فقال لها : وهل تعرفينه إذا رأيته ؟ قالت : نعم ~~ومالي لا أعرفه ؟ فتبسم وقال : أنا هو فعرفته بمضحكه فاعتنقته . # قال ابن عباس : فوالذي نفس عبد الله بيده ما فارقته من عناقه حتى مر بهما ~~كل مال لهما وولد ، فذلك قوله @QB@ وأيوب إذ نادى ربه @QE@ { أني مسني الضر ~~} ) . # واختلف العلماء في وقت ندائه ، والسبب الذي قال : لأجله أني مسني الضر ~~وفي مدة بلائه . PageV06P294 # فحدثنا الإمام أبو الحسن على بن سهل الماسرخسي إملاء يوم الجمعة سنة أربع ~~وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب ~~بمصر قال : حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : ~~حدثنا نافع بن يزيد عن عقيل عن شهاب عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه ms2102 وسلم ( إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، ~~فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال ~~أحدهما لصاحبه ذات يوم : والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من ~~العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ~~الله فيكشف ما به ، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك ، فقال ~~أيوب : ما أدري ما يقولان غير أن الله سبحانه يعلم أني كنت أمر بالرجلين ~~يتنازعان فيذكران الله سبحانه وتعالى ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية ~~أن يذكرا الله إلا في حق ) . # قال : فكان يخرج بحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ، ~~فلما كان ذات يوم أبطأعليها ، وأوحي إلى أيوب في مكانه ^ { اركض برجلك هذا ~~مغتسل بارد وشراب } ) فاستبطأته فتلقته تنظر ، وأقبل عليها وقد أذهب الله ~~ما به من البلاء وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : هل رأيت نبى الله هذا ~~المبتلى ؟ قال : إني أنا هو ، وكان له اندران : أندر للقمح وأندر للشعير ، ~~فبعث الله سبحانه سحابتين ، فلما كانت أحداهما على أندر القمح أفرغت فيه ~~الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض . # وقال الحسن : مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين ~~وأشهرا تختلف فيه الدواب . # وقال وهب : لم يكن بأيوب أكلة إنما كان يخرج منه مثل ثدي النساء ثم يتفقأ ~~. # قال الحسن : ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة ~~صبرت معه ، تصدق وتأتيه وتحمد الله إذا حمد ، وأيوب على ذلك لا يفتر من ذكر ~~الله سبحانه والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه ، فصرخ عدو الله إبليس صرخة ~~جمع فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب فلما اجتمعوا إليه قالوا : ~~ما جزعك ؟ قال : أعياني هذا العبد الذي سألت ربي أن يسلطني على ماله وولده ~~فلم أدع له مالا ، وولدا فلم يزدد بذلك إلا صبرا وثناء على الله سبحانه ، ~~ثم ms2103 سلطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل ، لا تقربه إلا ~~إمرأته ، فقد افتضحت بربي فاستعنت بكم لتعينوني عليه ، قالوا له : أين مكرك ~~؟ أين عملك الذي أهلكت به من مضى PageV06P295 # قال : بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا علي ، قالوا : نشير عليك ، أرأيت آدم ~~حين أخرجته من الجنة ؟ قال : من قبل امرأته ، قالوا : فشأنك بأيوب من قبل ~~امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها ، قال : أصبتم ، ~~فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدق ، فتمثل لها في صورة رجل ، فقال : أين بعلك ~~يا أمة الله ؟ قالت : هو ذاك يحك قروحه ، وتتردد الدواب في جسده ، فلما ~~سمعها طمع أن يكون كلمة جزع ، فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم ~~والمال ، وذكرها جمال أيوب وشبابه ، وما هو فيه من الضر ، وأن ذلك لا ينقطع ~~عنهم أبدا . # قال الحسن : فصرخت ، فلما صرخت علم أن قد جزعت ، فأتاها بسخلة فقال : ~~ليذبح هذا لي أيوب ويبرأ . # قال : فجاءت تصرخ : يا أيوب حتى متى يعذبك ربك ؟ ألا يرحمك ؟ أين المال ؟ ~~أين الماشية ؟ أين الولد ؟ أين الصديق ؟ إن لونك الحسن قد تغير وصار مثل ~~الرماد ، أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتردد فيه الدواب ؟ اذبح هذه السخلة ~~واسترح . # قال أيوب : أتاك عدو الله فنفخ فيك وأجبته ؟ ويلك أرأيت ما تبكين عليه ~~مما تذكرين مما كنا فيه من المال والولد والصحة ، من أعطانيه ؟ قالت : الله ~~، قال : فكم متعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة ، قال : فمذ كم ابتلانا الله ~~بهذا البلاء ؟ قالت : منذ سبع سنين وأشهر . قال : ويلك والله ما عدلت ولا ~~أنصفت ربك ، ألا صبرت يكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربنا به ثمانين سنة ~~، كما كنا في الرخاء ثمانين سنة والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ، ~~أمرتني أن أذبح لغير الله طعامك وشرابك الذي أتيت به ؟ علي حرام أن أذوق ~~شيئا مما تأتينني به بعد إذ قلت لي هذا ، فاغربي عني فلا أراك ، فطردها ~~فذهبت فلما نظر أيوب إلى إمرأته قد طردها ، وليس عنده ms2104 طعام ولا شراب ولا ~~صديق خر ساجدا وقال : رب مسني الضر ثم رد ذلك إلى ربه فقال ^ { وأنت أرحم ~~الراحمين } ) فقيل له : إرفع رأسك فقد استجبت لك ، اركض برجلك ، فركض برجله ~~فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق عليه من دابة شيء ظاهر إلا سقط ، فأذهب الله ~~كل ألم وكل سقم ، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان وأفضل ما كان ، ثم ~~ضرب رجله فنبعت عين أخرى فشرب منها ، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج ، فقام ~~صحيحا وكسي حلة . # قال : فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه ~~الله له حتى والله ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل منه تطاير على صدره جرادا ~~من ذهب ، قال : فجعل يضمه بيده فأوحى إليه : يا أيوب ألم أغنك ؟ قال : بلى ~~ولكنها بركتك فمن يشبع منها ، قال : فخرج حتى جلس على مكان مشرف ، ثم إن ~~امرأته قالت : أرأيت إن كان طردني ، إلى من أكله ؟ أدعه يموت جوعا وتأكله ~~السباع لأرجعن إليه ، فرجعت إليه فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت ، ~~وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي ، وذلك بعين أيوب ~~PageV06P296 # قال : وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه ، فأرسل إليها أيوب فدعاها ~~فقال : ما تريدين يا أمة الله ؟ فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الذي كان ~~منبوذا على الكناسة لا أدري أضاع أم ما فعل ؟ . # فقال لها أيوب : ما كان منك ؟ فبكت وقالت : أردت بعلي فهل رأيته ؟ قال : ~~وهل تعرفينه إذا رأيته ؟ قالت : وهل يخفى على أحد رآه ؟ ثم جعلت تنظر إليه ~~وهي تهابه ، ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا ، قال : ~~فإني أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس ، وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ~~ودعوت الله سبحانه وتعالى فرد علي ماترين . # وقال كعب : كان أيوب في بلائه سبع سنين . # وقال وهب : لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما واحدا ، فلما ~~غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه ms2105 شيئا اعترض امرأته في هيئة ليس كهيئة بني آدم ~~في العظم والجسم والجمال ، على مركب ليس من مراكب الناس ، له عظم وبهاء ~~وجمال ، فقال لها : أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى ؟ قالت : نعم قال : ~~هل تعرفينني ؟ قالت : لا ، قال : فأنا إله الأرض ، وأنا الذي صنعت ، بصاحبك ~~ما صنعت وذلك أنه عبد إله السماء وتركني فأغضبني ، ولو سجد لي سجدة واحدة ~~رددت عليه وعليك كل ما كان لكما من مال وولد فإنه عندي ، ثم أراها إياهم ~~فيما ترى ببطن الوادي الذي لقيها فيه . # قال وهب : وقد سمعت أنه إنما قال : لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم عليه ~~لعوفي مما به من البلاء ، والله أعلم ، وأراد إبليس لعنه الله أن يأتيه من ~~قبلها . # ورأيت في بعض الكتب أن إبليس قال لرحمة : وإن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة ~~حتى أرد عليك المال والأولاد وأعافي زوجك ، فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال ~~لها وما أراها ، قال : قد أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك ، ثم أقسم إن عافاه ~~الله ليضربنها مائة جلدة . # وقال عند ذلك : مسني الضر من طمع إبليس في سجود حرمتي له ، ودعائه إياها ~~وإياي إلى الكفر ، قالوا : ثم الله سبحانه رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه ~~على البلاء ، وخفف عنها ، وأراد أن يبرئ يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من ~~الشجر فيضربها بها ضربة واحدة كما قال الله سبحانه ^ { وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به ولا تحنث } ) الآية . # وقال وهب وغيره : كانت امرأة أيوب تكسب له وتعمل للناس وتجيئه بقوته ، ~~فلما طال عليهما البلاء وسئمها الناس فلم يستعملها التمست له يوما من ~~الأيام ما تطعمه ، فما وجدت شيئا PageV06P297 فجزت قرنا من رأسها فباعته ~~برغيف فأتته به فقال لها : أين قرنك فأخبرته بذلك فحينئذ قال : مسني الضر . # وقال قوم : إنما قال : مسني الضر حين قصدت الدود إلى قلبه ولسانه فخشي أن ~~يعيى عن الذكر والفكر . # وقال عبد الله بن عبيد بن عمير : كان لأيوب أخوان فأتياه فقاما من بعيد ~~لا يقدران أن يدنوا ms2106 منه من ريحه ، فقال أحدهما لصاحبه : لو كان الله علم في ~~أيوب خيرا ما ابتلاه بما نرى : قال : فلم يسمع أيوب شيئا كان عليه أشد من ~~هذه الكلمة ، وما جزع من شيء أصابه جزعه من تلك الكلمة ، فعند ذلك قال : ~~مسني الضر ، ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعان وأنا أعلم ~~مكان جائع فصدقني فصدق ، وهما يسمعان ، ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم ~~أتخذ قميصين قط وأنا أعلم مكانا عار فصدقني فصدق وهما يسمعان فخر ساجدا . # وقيل معناه : مسني الضر من شماتة الأعداء ، يدل عليه ما روي أنه قيل له ~~بعدما عوفي : ما كان أشد عليك في بلائك ؟ قال : شماتة الأعداء . # وقيل : إنما قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فرفعها وردها إلى موضعها وقال ~~: كلي فقد جعلني الله طعامك ، فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض ~~الديدان . # وسمعت أبا عبد الله بن محمد بن جعفر الأبيوردي يقول : سمعت أبا عبد الله ~~محمد بن عباد البغدادي يقول : سئل أبو القاسم جنيد عن هذه الآية فقال : ~~عرفه فاقة السؤال ليمن عليه بكرم النوال . # وسمعت استاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول : حضرت مجلسا غاصا بالفقهاء ~~والأدباء في دار سلطان فسئلت عن هذه الآية بعد إجماعهم على أن قول أيوب ^ { ~~مسني الضر } ) شكاية وقد قال الله سبحانه ^ { إنا وجدناه صابرا } ) فقلت : ~~ليس هذا شكاية وإنما هو دعاء ، بيانه قوله سبحانه < < # | الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # > > ^ { فاستجبنا له } ) والإجابة تعقب الدعاء لا الاشتكاء ، فاستحسنوه ~~وارتضوه . # ^ { فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم } ) واختلفوا في كيفية ~~ذلك فقال قوم : إنما آتى الله سبحانه أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا ~~، فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه ، وإنما وعد الله أيوب أن يؤتيه ~~إياهم في الآخرة . # وروى عبد الله بن إدريس عن ليث قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى ~~عكرمة يسأله عن هذه الآية فقال : قيل له : إن أهلك لك في الآخرة ms2107 ، فإن شئت ~~عجلناهم لك في الدنيا ، PageV06P298 وإن شئت كانوا لك في الآخرة ، وآتيناك ~~مثلهم في الدنيا ؟ فقال : يكونون لي في الآخرة ، وأوتي مثلهم في الدنيا . # قال : فرجع إلى مجاهد فقال : أصاب ، ويكون معنى الآية على هذا التأويل ~~وآتيناه أهله في الآخرة ، ومثلهم معهم في الدنيا ، وأراد بالأهل الأولاد . # قال وهب : كان له سبع بنات وثلاثة بنين . # وقال ابن يسار : كان له سبع بنين وسبع بنات ، وقال آخرون : بل ردهم الله ~~سبحانه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة ~~وكعب قال : أحياهم الله وأوتي مثلهم ، وهذا القول أشبه بظاهر الآية . # وقال الحسن : آتاه الله المثل من نسل ماله الذي رد عليه وأهله ، فأما ~~الأهل والمال فإنه ردهما عليه بأعيانهما . # ^ { رحمة من عندنا وذكرى للعابدين } ) عظة لهم < < # | الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > ^ { وإسماعيل } ) يعني ابن إبراهيم ^ { وإدريس } ) وهو أخنوخ ^ { وذا ~~الكفل كل من الصابرين } ) على أمر الله ، واختلفوا في ذي الكفل ، فأخبرني ~~ابن فنجويه بقراءتي عليه في داري قال : حدثنا عمر بن الخطاب قال : حدثنا ~~عبد الله الرازي عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال : سمعت حديثا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين لم أحدث به ، سمعته منه أكثر ~~من سبع مرات ، قال صلى الله عليه وسلم ( كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو ~~الكفل لا ينزع عن ذنب عمله ، فاتبع امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن تعطيه ~~نفسها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة أرعدت وبكت فقال : ما يبكيك ؟ ~~قالت : من هذا العمل ، ما عملته قط ، قال : أكرهتك ؟ قالت : لا ، ولكن ~~حملتني عليه الحاجة ، قال : اذهبي فهو لك ، ثم قال : والله لا أعصي الله ~~أبدا ، فمات من ليلته فقيل مات ذو الكفل ، فوجدوا على باب داره مكتوبا : إن ~~الله قد غفر لذي الكفل ) . # وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحرث أن نبيا من ~~الأنبياء قال : من يكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا ms2108 يغضب ؟ فقام شاب ~~فقال : أنا ، فقال : اجلس ، ثم عاد فقال : من يكفل لي أن يقوم الليل ويصوم ~~النهار ولا يغضب ؟ فقام ذلك الشاب فقال : انا ، فقال : اجلس ، ثم عاد فقام ~~الشاب فقال : أنا فقال : تقوم الليل وتصوم النهار ولا تغضب ؟ قال : نعم . ~~PageV06P299 # فمات ذلك النبي فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس فكان لا يغضب ، ~~فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل ، فضرب الباب ~~ضربا شديدا فقال : من هذا ؟ فقال : رجل له حاجة ، فأرسل معه رجلا فرجع فقال ~~: لا أرضى بهذا الرجل ، فأرسل معه آخر ، فقال : لا أرضى بهذا ، فخرج إليه ~~فأخذ بيده فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب ، فسمي ذا الكفل . # وقال مجاهد : لما كبر اليسع ( عليه السلام ) قال : لو أني استخلفت رجلا ~~على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى انظر كيف يعمل ، قال : فجمع الناس فقال ~~: من يتقبل لي بثلاث استخلفه : يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ، فقام ~~رجل تزدريه العين فقال : أنا فرده ذلك اليوم . وقال مثلها اليوم الآخر فسكت ~~الناس ، وقام ذلك الرجل فقال : أنا فاستخلفه قال : فجعل إبليس يقول ~~للشياطين : عليكم بفلان فأعياهم فقال : دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ فقير ~~حين أخذ مضجعه للقائلة وكان لا ينام بالليل والنهار إلا تلك النومة فدق ~~الباب فقال : من هذا ؟ قال : شيخ فقير كبير مظلوم ، فقام ففتح الباب فجعل ~~يقص عليه فقال : إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا ، وفعلوا ~~فجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة ، قال : إذا رحت فإنني آخذ لك ~~بحقك ، فانطلق وراح ، فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ ، فلم يره فقام ~~يتبعه ، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه ، فلما رجع إلى ~~القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال : من هذا ؟ قال : الشيخ المظلوم ، ~~ففتح له فقال : ألم أقل إذا قعدت فأتني قال : إنهم أخب قوم ، إذا عرفوا أنك ~~قاعد قالوا : نعطيك حقك ، وإذا قمت جحدوني ، قال : فانطلق فإذا ms2109 رحت فأتني ، ~~ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ولا يراه وشق عليه النعاس ، فقال لبعض أهله ~~: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علي النوم . # فلما كان تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل فلما أعياه نظر فرأى كوة في ~~البيت فتسور منها فإذا هو في البيت ، وإذا هو يدق الباب من داخل فاستيقظ ~~الرجل فقال : يا فلان ألم آمرك ؟ فقال : أما من قبلي فلم تؤت والله ، فانظر ~~من أين أتيت ؟ فقام إلى الباب فهو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت ~~فقال له : أتنام والخصوم ببابك ؟ فعرفه فقال : أعدو الله ؟ قال : نعم ~~أعييتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك فعصمك الله مني ، فسمي ذا الكفل ~~لأنه تكفل بأمر فوفى به . # وقال أبو موسى الأشعري : إن ذا الكفل لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا ~~تكفل بعمل رجل صالح عند موته وكان يصلي لله سبحانه وتعالى كل يوم مائة صلاة ~~، فأحسن الله عز وجل عليه الثناء . # وقيل : كان رجلا تكفل بشأن رجل وقع في بلاء فأنجاه الله على يديه . ~~PageV06P300 # وقيل : ذو الكفل إلياس ، وقيل : هو زكريا ، والله أعلم . # < < # | الأنبياء : ( 86 - 87 ) وأدخلناهم في رحمتنا . . . . . # > > ^ { وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين وذا النون } ) واذكر صاحب ~~النون وهو يونس بن متى ^ { إذ ذهب مغاضبا } ) اختلفوا في معنى الآية ووجهها ~~فقال الضحاك : ذهب مغاضبا لقومه ، وهي رواية العوفي وغيره عن ابن عباس قال ~~: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين ، فغزاهم ملك فسبي منهم تسعة أسباط ونصف ~~سبط وبقي سبطان ونصف ، فأوحى الله تعالى إلى شعيا النبي أن سر إلى حزقيا ~~الملك وقل له حتى يوجه نبيا قويا أمينا فإني ألقي في قلوب أولئك حتى يرسلوا ~~معه بني إسرائيل ، فقال له الملك : فمن ترى ؟ وكان في مملكته خمسة من ~~الأنبياء ، فقال : يونس ، فإنه قوي أمين ، فدعا الملك يونس وأمره أن يخرج ، ~~فقال يونس : هل أمرك الله بإخراجي ؟ قال : لا ، قال : فهل سماني لك ؟ قال : ~~لا ، قال : فها هنا غيري أنبياء ms2110 أقوياء أمناء ، فالحوا عليه فخرج مغاضبا ~~للنبى وللملك ولقومه ، فأتى بحر الروم فإذا سفينة مشحونة فركبها فلما تلججت ~~السفينة تكفأت حتى كادوا أن يغرقوا فقال الملاحون ، ها هنا رجل عاص أو عبد ~~آبق ، ومن رسمنا أن نقترع في مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في ~~البحر . ولئن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة بما فيها ، فاقترعوا ثلاث ~~مرات فوقعت القرعة في كلها على يونس . # فقام يونس فقال : أنا الرجل العاصي والعبد الآبق ، وألقى نفسه في الماء ~~فجاء حوت فابتلعه ، ثم جاء حوت آخر أكبر منه فابتلع هذا الحوت ، وأوحى الله ~~إلى الحوت : لا تؤذ منه شعرة فإني جعلت بطنك سجنه ، ولم أجعله طعاما لك . # وقال الآخرون : بل ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عنهم العذاب بعدما ~~وعدهموه ، وذلك أنه كره أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف فيما وعدهم ، ~~واستحيا منهم ، ولم يعلم السبب الذي به دفع عنهم العذاب والهلاك ، فخرج ~~مغاضبا وقال : والله لا أرجع إليهم كذابا أبدا ، وإني وعدتهم العذاب في يوم ~~فلم يأت . # وفي بعض الأخبار : إن قومه كان من عادتهم أن يقتلوا من جربوا عليه الكذب ~~، فلما لم يأتهم العذاب للميعاد الذي وعدهم خشي أن يقتلوه ، فغضب وقال : ~~كيف أرجع إلى قومي وقد أخلفتهم الوعد ؟ ولم يعلم سبب صرف العذاب عنهم ، ~~وكيفية القصة ، وذلك أنه كان خرج من بين أظهرهم ، وقد ذكرت القصة بالشرح في ~~سورة يونس . # قال القتيبي : المغاضبة مفاعلة ، وأكثر المفاعلة من اثنين كالمناظرة ~~والمخاصمة والمجادلة وربما تكون من واحد كقولك : سافرت وعاقبت الرجل وطارقت ~~النعل وشاركت الأمر ونحوها ، وهي ها هنا من هذا الباب ، فمعنى قوله : ~~مغاضبا أي غضبان أنفا ، والعرب تسمي الغضب أنفا ، والأنف غضبا لقرب أحدهما ~~من الآخر ، وكان يونس وعد قومه أن يأتيهم العذاب لأجل ، فلما فات الأجل ولم ~~يعذبوا غضب وأنف أن يعود إليهم فيكذبوه ، فمضى كالناد الآبق إلى السفينة ، ~~PageV06P301 وكان من طول ما عاين وقاسى من بلاء قومه يشتهي أن ينزل الله ~~بهم بأسه ms2111 . # وقال الحسن : إنما غاضب ربه من أجل أنه أمر بالمصير إلى قومه لينذرهم ~~بأسه ويدعوهم إليه ، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم ، فقيل له : إن ~~الأمر أسرع من ذلك ولم ينظر حتى سأل أن ينظر إلى أن يأخذ نعلا يلبسها ، ~~فقيل له نحو القول الأول ، وكان رجلا في خلقه ضيق ، فقال : أعجلني ربي أن ~~آخذ نعلا ؟ فذهب مغاضبا . # وقال وهب بن منبه اليماني : إن يونس بن متى كان عبدا صالحا ، وكان في ~~خلقه ضيق ، فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل ~~الثقيل ، فقذفها من يده وخرج هاربا منها ، فلذلك أخرجه الله سبحانه من أولي ~~العزم ، فقال لنبيه محمد ( عليه السلام ) : ^ { فاصبر كما صبر أولو العزم ~~من الر سل } ) وقال : ^ { ولا تكن كصاحب الحوت } ) أي لا تلق أمري كما ~~ألقاه . # ^ { فظن أن لن نقدر عليه } ) أن لن نقضي عليه العقوبة ، قاله مجاهد ~~وقتادة والضحاك والكلبي ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، تقول العرب : قدر ~~الله الشيء بقدره تقديرا وقدره يقدره قدرا ، ومنه قوله ^ { نحن قدرنا بينكم ~~الموت } ) وقوله ^ { والذي قدر فهدى } ) في قراءة من خففهما ، ودليل هذا ~~التأويل قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري ^ { فظن أن لن نقدر عليه } ) بضم ~~النون وتشديد الدال من التقدير ، وقرأ عبيد بن عمير وقتادة : فظن أن لن ~~يقدر عليه بالتشديد على المجهول ، وقرأ يعقوب يقدر بالتخفيف على المجهول . ~~وقال الشاعر في القدر بمعنى التقدير : # فليست عشيات الحمى برواجع # لنا أبدا ما أورق السلم النضر # ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى # تباركت ما تقدر نفع ولك الشكر # وقال عطاء وكثير من العلماء : معناه فظن أن لن نضيق عليه الحبس من قوله ~~سبحانه ^ { الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) أي يضيق PageV06P302 # وقال سبحانه وتعالى ^ { من قدر عليه رزقه } ) ، وقال ابن زيد : هو ~~استفهام معناه : أفظن أن لن نقدر عليه ؟ . # وروى عوف عن الحسن أنه قال : معناه : فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه . # قال : وبلغني أن يونس لما أذنب انطلق مغاضبا لربه ms2112 واستزله الشيطان حتى ظن ~~أن لن يقدر عليه . # قال : وكان له سلف وعبادة فأبى الله أن يدعه للشيطان فقذفه في بطن الحوت ~~، فمكث في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة ، وقيل : سبعة أيام ، وقيل : ~~ثلاثة ، وأمسك الله نفسه فلم يقتله هناك ، فتاب إلى ربه في بطن الحوت وراجع ~~نفسه فقال : ^ { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ) فاستخرجه ~~الله من بطن الحوت برحمته . # قال عوف : وبلغني أنه قال : وبنيت لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي . ~~والتأويلات المتقدمة أولى بالأنبياء وأبعد من الخطأ . # ^ { فنادى في الظلمات } ) أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ، ~~قاله أكثر المفسرين ، وقال سالم بن أبي الجعد : ظلمة جوف الحوت ، ثم ظلمة ~~جوف الحوت الآخر الذي ابتلعه في ظلمة البحر . # ^ { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ) قال محمد بن قيس : ~~قال يونس : ^ { اني كنت من الظالمين } ) حين عصيتك ، وما صنعت من شيء فلم ~~أعبد غيرك . # وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لما أراد الله ~~سبحانه حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ~~ولا تكسر له عظما ، فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر ، فلما انتهى به ~~إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه : ما هذا ؟ فأوحى الله سبحانه ~~إليه وهو في بطن الحوت : إن هذا تسبيح دواب البحر ، قال : فسبح وهو في بطن ~~الحوت ، فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا إنا لنسمع صوتا ضعيفا بأرض ~~غريبة قال : ذاك عبدي يونس عصاني ، فحبسته في بطن الحوت ، قالوا : العبد ~~الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال : نعم ، ~~فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله سبحانه ^ { وهو ~~سقيم } ) ) . # وروى أبو هلال محمد بن سليمان عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : أتى ~~جبرئيل PageV06P303 يونس ( عليهما السلام ) فقال له : انطلق إلى السفينة ، ~~فركبها ms2113 فاحتبست السفينة فساهموا فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت ~~: إنا لم نجعل يونس لك رزقا ، إنا جعلناك له حرزا ومسجدا ، فالتقمه الحوت ~~فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الإبلة ، ثم مر به على دجلة ثم ~~انطلق حتى ألقاه في نينوى ، فكان ابن عباس يقول : إنما كانت رسالة يونس بعد ~~ما نبذه الحوت ، ودليل هذا القول أن الله تعالى ذكر قصة يونس في سورة ~~والصافات ثم عقبها بقوله ^ { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } ) . # وقال الآخرون : بل كانت قصة الحوت بعد دعائه قومه وتبليغهم رسالة ربه كما ~~قد بينا ذكره . # < < # | الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # > > ^ { فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين } ) من كربهم ~~إذا استغاثوا بنا ودعونا . # وروى علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : سمعت سعد بن مالك يقول : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا ~~سئل به أعطى دعوة يونس بن متى ) قال : فقلت : يا رسول الله هي ليونس خاصة ~~أم لجماعة المسلمين ؟ قال : هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها ، ~~ألم تسمع قول الله تعالى ^ { فنادى في الظلمات } ) إلى قوله ^ { وكذلك ننجي ~~المؤمنين } ) وهو شرط الله لمن دعاه بها . # واختلفت القراءة في قوله ( ننج ) فقرأه العامة بنونين الثانية منهما ~~ساكنة من الإنجاء على معنى نحن ننجي ، فإن قيل : لم كتبت في المصاحف بنون ~~واحدة ؟ قيل : لأن النون الثانية لما سكنت وكان الساكن غير ظاهر على اللسان ~~حذفت ، كما فعلوا ذلك بإلا فحذفوا النون من لجعلها أو كاشفة إذا كانت مدغمة ~~في اللام ، وقرأ ابن عامر وعاصم برواية ابن بكر ^ { نجي المؤمنين } ) بنون ~~واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء ، واختلف النحاة في هذه القراءة فمنهم من ~~صوبها وقال : فيه اضمار معناه : نجي المؤمنين كما يقال : ضرب زيدا بمعنى ~~ضرب الضرب زيدا . قال الشاعر : # ولو ولدت قفيرة جرو كلب # لسب بذلك الجرو الكلابا # أراد لسبه بذلك الجرو ولسب الكلابا PageV06P304 # قالوا : وإنما سكن الياء في ms2114 نجي كما سكنوها في بقر فقالوا بقره ونحوها ~~وإنما اتبع أهل هذه القراءة المصحف لأنها مكتوبة بنون واحدة . # وقال القتيبي : من قرأ بنون واحدة والتشديد فإنه أراد ننجي من التنجية ~~إلا أنه أدغم وحذف نونا على طلب الخفة . # وقال النحويون : وهو رديء لبعد مخرج النون من الجيم ، وممن جوز هذه ~~القراءة أبو عبيد ، وأما أبو حاتم السجستاني فإنه لحنها ونسب قارئها إلى ~~الجهل وقال : هذا لحن لايجوز في اللغة ، ولا يحتج بمثل ذلك البيت على كتاب ~~الله سبحانه وتعالى إلا أن يقول : وكذلك نجي المؤمنين ، ولو قرئ كذلك لكان ~~صوابا ، والله أعلم . # < < # | الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > ^ { وزكريا إذ نادى } ) دعا ^ { ربه } ) فقال ^ { رب لا تذرني فردا } ~~) وحيدا لا ولد لي ولا عقب وارزقني وارثا ، ثم رد الأمر إلى الله سبحانه ~~فقال ^ { وأنت خير الوارثين } < < # | الأنبياء : ( 90 ) فاستجبنا له ووهبنا . . . . . # > > ^ { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى } ) ولدا ^ { وأصلحنا له زوجه } ) ~~بأن جعلناها ولودا بعد ما كانت عقيما ، قاله أكثر المفسرين ، وقال بعضهم : ~~كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق . # ^ { إنهم } ) يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة . # ^ { كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا } ) خوفا وطمعا رغبا ~~في رحمة الله ورهبا من عذاب الله ، وقرأ الأعمش ، رغبا ورهبا بضم الراء ~~وجزم الغين والهاء وهما لغتان مثل السقم والسقم والثكل والثكل والنحل ~~والنحل والعدم والعدم . # ^ { وكانوا لنا خاشعين } ) خاضعين متواضعين . # < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > ^ { والتي أحصنت } ) حفظت ومنعت ^ { فرجها } ) مما حرم الله سبحانه ~~وهي مريم بنت عمران ^ { فنفخنا فيها من روحنا } ) أي أمرنا جبرئيل حتى نفخ ~~في جيب درعها وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها ، وأضاف الروح إليه على ~~معنى الملك والتشريف لمريم وعيسى بتخصيصها بالإضافة إليه . # ^ { وجعلناها وابنها آية للعالمين } ) أي دلالة على كمال قدرتنا وحكمتنا ~~، حمل امرأة بلا مماسة ذكر ، وكون ولد من غير أب ، وإنما قال ( آية ) ولم ~~يقل آيتين لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية للعالمين . # < < # | الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > ^ { إن هذه أمتكم ms2115 } ) ملتكم ^ { أمة واحدة } ) ملة واحدة وهي الإسلام ~~فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان ، وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد ~~واحد فجعلت بالشريعة أمة واحدة PageV06P305 لاجتماع أهلها بها على مقصد ~~واحد ، ونصب أمة على القطع ، وقرأ ابن أبي إسحاق أمة بالرفع على التكرير . # ^ { وأنا ربكم فاعبدوني } < < # | الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ^ { وتقطعوا أمرهم } ) أي اختلفوا في الدين صاروا فيه فرقا وأحزابا ، ~~ثم قال ^ { كل إلينا راجعون } ) فنجزيهم بأعمالهم . # < < # | الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # > > ^ { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } ) لا نبطل عمله ~~ولا نجحده بل يشكر ويثاب عليه ^ { وإنا له كاتبون } ) لعمله حافظون . # 2 ( { وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون * حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار ~~الذين كفروا ياويلنا قد كنا فى غفلة من هاذا بل كنا ظالمين * إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هاؤلاء ءالهة ما ~~وردوها وكل فيها خالدون * لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولائك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فى ما ~~اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هاذا ~~يومكم الذى كنتم توعدون * يوم نطوى السمآء كطى السجل للكتب كما بدأنآ أول ~~خلق نعيده وعدا علينآ إنا كنا فاعلين * ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر ~~أن الارض يرثها عبادى الصالحون * إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين * ومآ ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين * قل إنمآ يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فهل ~~أنتم مسلمون * فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سوآء وإن أدرىأقريب أم بعيد ما ~~توعدون * إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون * وإن أدرى لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين * قال رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما ~~تصفون } ) 2 # < < # | الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # > > ^ { وحرام على قرية } ) قرأ أهل الكوفة : وحرم بكسر الحاء وجزم الراء ~~من غير ألف ، وقرأ الآخرون : وحرام ms2116 ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، هما ~~لغتان مثل حل وحلال . # قال ابن عباس : معنى الآية ( وحرام على قرية ) أي أهل قرية ^ { أهلكناها ~~} ) أي يرجعون بعد الهلاك وعلى هذا التأويل يكون لا صلة مثل قول العجاج : # في سر لا حورى سرى وما شعر # أي في سر حور . PageV06P306 # وقال الآخرون : الحرام بمعنى الواجب كقول الخنساء : # وإن حراما لا أرى الدهر باكيا # على شجوه إلا بكيت على عمرو # وعلى هذا التأويل يكون لا ثابتا . # وقال جابر الجعفي : سألت أبا جعفر عن الرجعة فقرأ هذه الآية . # < < # | الأنبياء : ( 96 ) حتى إذا فتحت . . . . . # > > ^ { حتى إذا فتحت } ) قرأه العامة بالتخفيف ، وقرأ أبو جعفر وابن ~~عامر ويعقوب بالتشديد على الكسرة . # ^ { يأجوج ومأجوج } ) ومعنى الآية فرج السد عن يأجوج ومأجوج ، وقد ذكرنا ~~قصتهما بالشرح . # وروى منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول الآيات الدجال ، ونزول عيسى ، ونار ~~تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ، والدخان ~~والدابة ، ثم يأجوج ومأجوح . # قال حذيفة : قلت : يارسول الله ما يأجوج ومأجوج ؟ قال : أمم ، كل أمة ~~أربعمائة ألف أمة ، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من ~~صلبه ، وهم ولد آدم ( عليه السلام ) فيسيرون إلى خراب الدنيا ، ويكون ~~مقدمتهم بالشام وساقهم بالعراق ، فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ~~ودجلة وبحر الطبرية حتى يأتوا بيت المقدس فيقولوا : قد قتلنا أهل الدنيا ، ~~فقاتلوا من في السماء فيرمون بالنشاب إلى السماء ، فيرجع نشابهم مخضبة ~~بالدم فيقولون : قد قتلنا من في السماء . # وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحي الله سبحانه إلى عيسى أن احرز ~~عبادي بالطور وما يلي ، ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء ، ويؤمن المسلمون ~~، فيبعث الله سبحانه عليهم دابة يقال لها النغف تدخل في مناخرهم فيصبحون ~~موتى من حاق الشام إلى حاق المشرق حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر الله ~~سبحانه السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم ، فعند ذلك ~~طلوع ms2117 الشمس من مغربها . PageV06P307 # ^ { وهم من كل حدب } ) أي نشز وتل ^ { ينسلون } ) يخرجون مشاة مسرعين ~~كنسلان الذئب . # واختلف العلماء في هذه الكناية فقال قوم : عنى بهم يأجوج ومأجوج ، ~~واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله سبحانه ^ { من كل حدب ~~ينسلون } ) فيغشون الأرض . # وروى عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكر عن ~~عيسى قال : ( قال عيسى : عهد إلي ربي أن الدجال خارج وأنه مهبطي إليه ، ~~فذكر أن معه قصبتين فإذا رآني أهلكه الله ، قال : فيذوب كما يذوب الرصاص ~~حتى أن الشجر والحجر ليقول : يا مسلم هذا كافر فاقتله ، فيهلكهم الله عز ~~وجل ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج من كل حدب ~~ينسلون ، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه ) . # وقال آخرون : أراد جميع الخلق ، يعني أنهم يخرجون من قبورهم ومواضعهم ~~فيحشرون إلى موقف القيامة ، تدل عليه قراءة مجاهد : وهم من كل جدث بالجيم ~~والثاء يعني القبر اعتبارا بقوله سبحانه ^ { فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ~~ينسلون } ) . # < < # | الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # > > ^ { واقترب الوعد الحق } ) يعني القيامة ، قال الفراء وجماعة من ~~العلماء : الواو في قوله ( واقترب ) مقحم ومجاز الآية : حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج اقترب الوعد الحق ، نظيرها قوله ^ { فلما أسلمااوتله للجبين ~~وناديناه } ) أي ناديناه . قال امرؤ القيس : # فلما أجزنا ساحة الحى وانتحى # بباطن خبت ذي قفاف عقنقل # يريد انتحى ، ودليل هذا التأويل حديث حذيفة قال : لو أن رجلا اقتنى فلوا ~~بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة . # وقال الزجاج : البصريون لا يجيزون طرح الواو ويجعلون جواب حتى إذا فتحت ~~في قوله ( يا ويلنا ) وتكون مجازا الآية ^ { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ~~واقترب الوعد الحق قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا } ) . # ^ { فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا } ) في قوله ^ { هي } ) ثلاثة أوجه ~~: # أحدها : أن تكون هي كناية عن الأبصار ويكون ms2118 الأبصار الظاهرة بيانا عنها ~~كقول الشاعر PageV06P308 # لعمر أبيها لا تقول ظعينتي # ألا فرعني مالك بن أبي كعب # فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها فيكون تأويل الكلام : فإذا الأبصار ~~شاخصة أبصار الذين كفروا . # والثاني : أن تكون هي عمادا كقوله ( فإنها لا تعمى الأبصار ) ، وكقول ~~الشاعر : # فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس # والثالث : أن يكون تمام الكلام عند قوله ^ { هي } ) على معنى هي بارزة ~~واقفة يعني : من قربها كأنها آتية حاضرة ، ثم ابتدأ ^ { شاخصة أبصار الذين ~~كفروا } ) على تقديم الخبر على الابتداء مجازها : أبصار الذين كفروا شاخصة ~~من هول قيام الساعة ، وهم يقولون ^ { يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا } ) ~~أي من هذا اليوم ^ { بل كنا ظالمين } ) بمعصيتنا ربنا ووضعنا العبادة في ~~غير موضعها . # < < # | الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > ^ { إنكم } ) أيها المشركون ^ { وما تعبدون من دون الله } ) يعني ~~الاصنام ^ { حصب جهنم } ) قراءة العامة بالصاد أي وقودها عن ابن عباس . # وقال مجاهد وقتادة وعكرمة : حطبها ، وذكر أن الحصب في لغة أهل اليمن ~~الحطب . # الضحاك : يعني يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء ، وأصل الحصب الرمي ~~يقال : حصبت الرجل إذا رميته ، قال الله سبحانه وتعالى ^ { إنا أرسلنا ~~عليهم حاصبا } ) يعني ريحا ترميهم بالحجارة وقرأ ابن عباس : حضب بالضاد ، ~~وهو كل ما هيجت وأوقدت به النار ، ومنه قيل لدقاق النار : حضب ، وقرأ علي ~~وعائشة : ولاهو بن حميد : حطب بالطاء نظيرها قوله سبحانه ( وقودها الناس ~~والحجارة ) . # ^ { أنتم لها واردون } ) أي فيها داخلون < < # | الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # > > ^ { لو كان هؤلاء } ) الأصنام ^ { آلهة } ) على الحقيقة ^ { ما ~~وردوها } ) يعني ما دخل عابدوها النار ، بل منعتها ^ { وكل فيها خالدون } ) ~~يعني العابد والمعبود . # < < # | الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # > > ^ { لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون } ) قال ابن مسعود في هذه ~~الآية : إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ، ثم جعل ~~التوابيت في توابيت أخرى ، ثم جعلت التوابيت في أخرى فيها مسامير من نار ، ~~فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار ms2119 أحدا يعذب غيره . # < < # | الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > ثم استثنى فقال سبحانه وتعالى ^ { إن الذين سبقت } ) قال قوم من ~~العلماء : إن ها هنا بمعنى PageV06P309 إلا وليس في القرآن سواه ، والسبق ~~تقدم الشيء على غيره . # ^ { لهم منا الحسنى } ) السعادة والعدة الجميلة بالجنة ^ { أولئك عنها ~~مبعدون } ) والإبعاد : تطويل المسافة . واختلفوا في هؤلاء من هم ؟ فقال ~~أكثر المفسرين : عني بذلك كل من عبد من دون الله وهو طائع ولعبادة من يعبده ~~كاره ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في ~~الحطيموحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث ~~فكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا عليه وعليهم ^ { ~~إنكم وما تعبدون من دون الله } ) الآيات الثلاث ، ثم قام فأقبل عبد الله بن ~~الزبعرى بن قيس بن عدي السهمي فرآهم يتهامسون قال : فيم خوضكم ؟ فأخبره ~~الوليد بن المغيرة بما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله ~~: أما والله لو وجدته لخصمته ، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~ابن الزبعرى : أنت قلت : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ؟ قال : نعم ~~، قال : قد خصمتك ورب الكعبة ، أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد ~~المسيح وبنو مليح يعبدون الملائكة ؟ . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم ، بل هم يعبدون الشياطين ، هي ~~التي أمرتهم بذلك ، فأنزل الله سبحانه ^ { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } ~~) الآية يعني عزيرا وعيسى والملائكة ) . # قال الحسن بن الفضل : إنما أراد بقوله ^ { إنكم وما تعبدون من دون الله } ~~) الأوثان دون غيرها لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال : ( ومن تعبدون ) ، ~~قلت : ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكة وهم كانوا يعبدون الأصنام . # وقال بعضهم : هذه الآية عامة في كل من سبقت له من الله السعادة . # قال محمد بن حاطب : سمعت عليا كرم الله وجهه يخطب ، فقرأ هذه الآية ^ { ~~إن الذين سبقت } ) فقال : عثمان ( ح ) منهم . # وقال الجنيد في هذه الآية : سبقت لهم من الله العناية ms2120 في البداية ، فظهرت ~~الولاية في النهاية . # أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن ~~عثمان النصيبي قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي بحلب قال : ~~أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا عبيد الله ~~القواريري قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني قال : حدثنا ليث ~~عن ابن عم النعمان بن بشير وكان من سمار على قال : تلا علي PageV06P310 ~~ليلة هذه الآية ^ { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } ) ~~قال : أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن ~~عوف منهم ، ثم أقيمت الصلاة فقام على يجر رداءه وهو يقول < < # | الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # > > ^ { لا يسمعون حسيسها } ) يعني صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة ^ { ~~وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون } ) والشهوة طلب النفس اللذة ، نظيرها قوله ~~^ { وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين } ) . # < < # | الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # > > ^ { لا يحزنهم الفزع الأكبر } ) وقرأ أبو جعفر بضم الياء وكسر الزاي ~~، والباقون : بفتح الياء وضم الزاي ، واختلفوا في الفزع الأكبر ، فقال ابن ~~عباس : النفخة الآخرة ، دليله قوله سبحانه ^ { ويوم ينفخ في الصور ففزع من ~~في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل اتوه داخرين } ) . # وقال الحسن : حين يؤمر بالعبد إلى النار . # سعيد بن جبير والضحاك : إذا أطبقت على أهل النار . # ابن جريج : حين يذبح الموت على صورة كبش أملح على الأعراف والفريقان ~~ينظران فينادى : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . # ذو النون المصري : هو القطيعة والهجران والفراق . # ^ { وتتلقاهم } ) تستقبلهم ^ { الملائكة } ) على أبواب الجنة يهنونهم ~~ويقولون لهم ^ { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > ^ { يوم نطوي السماء } ) قرأ أبو جعفر تطوى السماء بضم التاء والهمزة ~~على المجهول ، وقرأ الباقون بالنون السماء نصب ^ { كطي السجل للكتب } ) قرأ ~~أهل الكوفة على الجمع ، غيرهم : للكتاب على الواحد واختلفوا في السجل ، ~~فقال ابن عمر و السدى : السجل : ملك يكتب أعمال ms2121 العباد فإذا صعد بالاستغفار ~~قال الله سبحانه : أكتبها نورا . # وقال ابن عباس ومجاهد : هو الصحيفة ، واللام في قوله للكتب بمعنى على ~~تأويلها كطى الصحيفة على مكتوبها . # وروى أبو الجوزاء وعكرمة عن ابن عباس أن السجل اسم كاتب لرسول الله ، ~~وهذا قول غير قوي لأن كتاب رسول الله كانوا معروفين وقد ذكرتهم في كتاب ( ~~الربيع ) ، والسجل اسم مشتق من المساجلة وهي المكاتبة ، وأصلها من السجل ~~وهو الدلو ، يقال : سجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا ثم استعيرت فسميت ~~المكاتبة والمراجعة مساجلة ، قال الشاعر : PageV06P311 # من يساجلني يساجل ماجدا # يملأ الدلو إلى عقد الكرب # ثم بنى هذا الاسم على فعل مثل طمر وقلز . والطي في هذه الآية يحتمل ~~معنيين : # أحدهما : الدرج الذي هو ضد النشر قال الله سبحانه ^ { والسماوات مطويات ~~بيمينه } ) . # والثاني : الإخفاء والتعمية والمحو والطمس لأن الله سبحانه يمحو رسومها ~~ويكدر نجومها ، قال الله سبحانه وتعالى ^ { إذا الشمس كورت وإذا النجوم ~~انكدرت } ) تقول العرب : اطو عن فلان هذا الحديث أي استره وأخفه . # ثم ابتدأ واستأنف الكلام فقال عز من قائل ^ { كما بدأنا أول خلق نعيده } ~~) قال أكثر العلماء : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عزلا كذلك نعيدهم ~~يوم القيامة ، نظيرها قوله سبحانه ^ { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول ~~مرة } ) وقوله ^ { وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } ) ~~. # ودليل هذا التأويل ما روى ليث عن مجاهد عن عائشة خ قالت : دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عندي عجوز من بني عامر فقال : من هذه العجوز يا ~~عائشة ؟ فقلت : إحدى خالاتي ، فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة فقال : إن ~~الجنة لا يدخلها العجز ، فأخذ العجوز ما أخذها . # فقال ( عليه السلام ) : إن الله ينشئهن خلقا غير خلقهن ، قال الله تعالى ~~^ { إنا أنشأناهن انشاء } ) الآية ثم قال : يحشرون يوم القيامة عراة حفاة ~~غلفا ، فأول من يكسى إبراهيم صلوات الله عليه ) . # فقالت عائشة خ وعن أبيها : واسوأتاه فلا تحتشم الناس بعضهم بعضا ؟ # قال : ^ { لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه } ) ، ثم قرأ رسول ms2122 الله ^ { كما ~~بدأنا اول خلق نعيده } ) كيوم ولدته أمه . PageV06P312 # وقال ابن عباس : يقول : نهلك كل شيء كما كان أول مرة ، وقيل : كما بدأناه ~~من الماء نعيده من التراب . # ^ { وعدا علينا } ) نصب على المصدر يعني وعدناه وعدا علينا ^ { إنا كنا ~~فاعلين } ) يعني الإعادة والبعث . # < < # | الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > ^ { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } ) قرأ الأعمش وحمزة : ~~الزبور بضم الزاي ، وغيرهما يقرؤون بالنصب وهو بمعنى المزبور كالحلوب ~~والركوب ، يقال : زبرت الكتاب وذبرته إذا كتبته ، واختلفوا في معنى الزبور ~~في هذه الآية ، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد : عنى بالزبور الكتب ~~المنزلة وبالذكر أم الكتاب الذي عنده . # وقال ابن عباس والضحاك : الذكر التوراة والزبور الكتب المنزلة من بعد ~~التوراة . # وقال الشعبي : الزبور كتاب داود والذكر التوراة . # وقال بعضهم : الزبور زبور داود والذكر القرآن ، وبعد بمعنى قبل كقوله ^ { ~~وكان ورآءهم ملك } ) أي أمامهم ، وقوله ^ { والأرض بعد ذلك دحاها } ) أي ~~قبل ذلك # ^ { إن الأرض } ) يعني أرض الجنة ^ { يرثها عبادي الصالحون } ) يعني أمة ~~محمد ( عليه السلام ) قاله مجاهد وأبو العالية ، ودليل هذا التأويل قوله ^ ~~{ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الأرض } ) . # وقال ابن عباس : أراد أن الأرض في الدنيا تصير للمؤمنين ، وهذا حكم من ~~الله سبحانه بإظهار الدين وإعزاز المسلمين وقهر الكافرين . # قال وهب : قرأت في عدة من كتب الله أن الله عز وجل قال : إني لأورث الأرض ~~عبادي الصالحين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم # < < # | الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # > > ^ { إن في هذا لبلاغا } ) وصولا إلى البغية ، من اتبع القرآن وعمل به ~~وصل إلى ما يرجو من الثواب ، فالقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر . # ^ { لقوم عابدين } ) أي مؤمنين يعبدون الله سبحانه وتعالى . # وقال ابن عباس : عالمين ، وقال كعب الأحبار : هم أمة محمد أهل الصلوات ~~الخمس وشهر رمضان ، سماهم الله سبحانه وتعالى عابدين . PageV06P313 # < < # | الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > ^ { وما أرسلناك } ) يا محمد ^ { إلا رحمة للعالمين } ) قال ابن زيد ~~: يعني المؤمنين خاصة ، وقال ابن عباس : هو عام فمن آمن بالله واليوم الآخر ms2123 ~~كتب له رحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن عوفي مما أصاب الأمم من المسخ ~~والخسف والقذف . # < < # | الأنبياء : ( 108 - 109 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > ^ { قل إنما يوحى إلى أنما إلاهكم إلاه واحد فهل أنتم مسلمون فإن ~~تولوا فقل آذنتكم على سواء } ) يعني أعلمتكم على بيان أنا وإياكم حرب لا ~~صلح بيننا ، وإني مخالف لدينكم ، وقيل : معناه على سواء من الإنذار لم أظهر ~~بعضكم على شيء كتمته عن غيره ، وقيل : لتستووا في الإيمان به ، وهذا من ~~فصيحات القرآن . # ^ { وإن أدري } ) وما أعلم ^ { أقريب أم بعيد ما توعدون } ) يعني القيامة ~~، نسخها قوله ^ { واقترب الوعد الحق } ) . # < < # | الأنبياء : ( 110 - 111 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # > > ^ { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله } ) أي ~~لعل تأخير العذاب عنكم ، كناية عن غير مذكور ^ { فتنة } ) اختبار ^ { لكم } ~~) ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم ^ { ومتاع إلى حين } ) إلى أجل يقضي الله فيه ~~ما شاء . # أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : أخبرنا أبو العباس الدعولي قال : أخبرنا ~~أبو بكر بن أبي خيثمة قال : حدثنا محمد بن أبي غالب قال : أخبرنا هشام قال ~~: أخبرنا مجالد قال : حدثني السبعي قال : لما سلم الحسن بن علي لمعاوية ~~الأمر ، قال له معاوية : قم فاخطب واعتذر إلى الناس ، فقام الحسن فخطب ، ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن أكيس الكيس التقى ، وإن أحمق الحمق ~~الفجور ، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما حق امرئ كان أحق ~~به ، وإما حق كان لي فتركته التماس الصلاح لهذه الأمة ، ثم قال : @QB@ وإن ~~أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين > 2 @QB@ < # | الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # > > ^ { قال رب احكم بالحق } ) افعل بيني وبين من كذبني بالحق ، والله لا ~~يحكم إلا بالحق ، وفيه وجهان من التأويل : # قال أهل التفسير : الحق ها هنا بمعنى العذاب كأنه استعجل العذاب لقومه ~~فعذبوا يوم بدر وليله ، نظيره قوله ^ { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } ~~) . # وقال قتادة : كان رسول الله ( عليه السلام ) إذا شهد قتالا قال : رب احكم ~~بالحق . # وقال أهل المعاني : معناه ms2124 : رب احكم بحكمك الحق ، فحذف الحكم وأقيم الحق ~~مقامه ، واختلف القراء في هذه الآية فقرأ حفص ^ { قال رب } ) بالألف على ~~الخبر ، الباقون : ^ { قل } ) PageV06P314 على الأمر ، وقرأ أبو جعفر : رب ~~احكم برفع الباء على النداء والمفرد ، وقرأ الضحاك ويعقوب : ربي احكم ~~باثبات الياء على وجه الخبر بأن الله سبحانه أحكم بالحق من كل حاكم وهذه ~~قراءة غير مرضية لمخالفة المصحف ، والقراء الباقون : ^ { رب احكم } ) على ~~الدعاء ^ { وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون } ) . # PageV06P315 < # > 1 ( سورة الحج ) 1 < # > # مكية غير ست آيات نزلت بالمدينة وهي قوله ( هذان خصمانإلى قوله الحميد ، ~~وهي خمسة آلاف وخمسة وتسعونحرفا وألف ومائتان وإحدى وسبعون كلمة وثمان ~~وسبعون آية # أخبرنا أبو الحسن الجرجاني غير مرة قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ~~الإسماعيلي وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني قالا : حدثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي قال : حدثنا سلام بن ~~سليم المدائني قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ~~الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى ~~وفيما بقي ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم * يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ولاكن عذاب الله شديد * ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع ~~كل شيطان مريد * كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير * ~~ياأيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم ~~من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الارحام ما نشآء ~~إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى ms2125 الارض هامدة فإذآ أنزلنا ~~عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج * ذالك بأن الله هو الحق ~~وأنه يحى الموتى وأنه على كل شىء قدير * وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن ~~الله يبعث من فى القبور } ) 2 PageV07P005 # < < # | الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم } ) الزلزلة ~~والزلزال : شدة الحركة على الحال الهائلة ، من قوله : زلت قدمه إذا زالت عن ~~الجهة بسرعة ، ثم ضوعف . # < < # | الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # > > ^ { يوم ترونها } ) يعني الساعة ^ { تذهل } ) أي تشغل ، عن ابن عباس ~~، وقال الضحاك تسلو ، ابن حيان : تنسى ، يقال : ذهلت عن كذا أي تركته ~~واشتغلت بغيره أذهل ذهولا ، وأذهلني الشيء إذهالا . قال الشاعر : # صحا قلبه ياعز أو كاد يذهل # ^ { كل مرضعة } ) يعني ذات ولد رضيع ، والمرضع المرأة التي لها صبي ترضعه ~~لغيرها ، هذا قول أهل الكوفة ، وقال أهل البصرة : يقال : امرأة مرضع إذا ~~أريد به الصفة مثل مقرب ومشرقوحامل وحائض ، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء ~~فقيل : مرضعة ، التي ترضع ولدها . # ^ { وتضع كل ذات حمل حملها } ) أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم . # ^ { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ) . # قال الحسن : معناه : وترى الناس سكارى من الخوف ، ما هم بسكارى من الشراب ~~. # وقال أهل المعاني : مجازه : وترى الناس كأنهم سكارى ، تدل عليه قراءة أبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير : وترى الناس بضم التاء أي تظن . # وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما : سكرى وما هم سكرى بغير ألف فيهما ، وهما ~~لغتان لجمع السكران مثل كسلى وكسالى ^ { ولكن عذاب الله شديد } ) . # روى عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وغيرهما : إن هاتين الآيتين نزلتا ~~ليلا في غزوة بني المصطلق وهم حي من خزاعة والناس يسيرون ، فنادى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأهما عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم ~~يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرا والناس من بين ~~باك أو ms2126 حاسر حزين متفكر ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أبشروا وسددوا وقاربوا ، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه ~~يأجوج ومأجوج ) PageV07P006 # ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبروا وحمدوا الله ، ثم ~~قال : ( إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبروا وحمدوا الله ، ثم قال ~~: اني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ، ثم قال : إني ~~لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة وإن أهل الجنة ، مائة وعشرون صفا ، ثمانون ~~منها أمتي وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ~~ذراع الدابة ، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض ، أو كالشعرة البيضاء في ~~الثور الأسود ، ثم قال : ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب ، فقال ~~عمر : سبعون ألفا ؟ فقال : نعم ومع كل واحد سبعون ألفا ، فقام عكاشة بن ~~محصن فقال : يارسول الله ادع الله ا ن يجعلني منهم ، قال : أنت منهم ، فقام ~~رجل من الأنصار فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبقك بها عكاشة ) . # 2 ( { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثانى ~~عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ~~ذالك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد * ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا ~~والاخرة ذالك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ~~ينفعه ذالك هو الضلال البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ~~ولبئس العشير * إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من ~~تحتها الانهار إن الله يفعل ما يريد * من كان يظن أن لن ينصره الله فى ~~الدنيا والاخرة فليمدد بسبب إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما ~~يغيظ * وكذالك أنزلناه ءايات بينات وأن الله يهدى من يريد * إن الذين ~~ءامنوا ms2127 والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله ~~يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد * ألم تر أن الله يسجد له ~~من فى السماوات ومن فى الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب ~~وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله ~~يفعل ما يشآء } ) 2 # < < # | الحج : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } ) نزلت في النضر بن الحرث ~~، كان كثير الجدال فكان يقول : الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير ~~الأولين ، ويزعم أن الله غير قادر على إحياء من قد بلي وعاد ترابا . # قال الله سبحانه ^ { ويتبع } ) في قيله ذلك وجداله في الله بغير علم ^ { ~~كل شيطان مريد } < < # | الحج : ( 4 ) كتب عليه أنه . . . . . # > > ^ { كتب عليه } ) قضي عليه ، على الشيطان ^ { أنه من تولاه } ) اتبعه ~~^ { فأنه } ) يعني الشيطان ^ { يضله } ) PageV07P007 يعني يضل من تولاه ^ { ~~ويهديه إلى عذاب السعير } ) وتأويل الآية : قضي على الشيطان أنه يضل أتباعه ~~ويدعوهم إلى النار . # ثم ألزم الحجة منكري البعث فقال عز من قائل < < # | الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم } ) يعني ~~أباكم آدم الذي هو أصل النسل ووالد البشر ^ { من تراب } ) ثم ذريته ^ { من ~~نطفة } ) وهو المني وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف ^ { ثم من علقة } ) ~~وهي الدم العبيط الجامد وجمعها علق ^ { ثم من مضغة } ) وهي لحمة قليلة قدر ~~ما تمضع ^ { مخلقة وغير مخلقة } ) . # قال ابن عباس وقتادة : تامة الخلق وغير تامة . # وقال مجاهد : مصورة وغير مصورة يعني السقط . # قال عبد الله بن مسعود : إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله عز وجل ملكا ~~فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير مخلقة مجتها الأرحام دما ~~وإن قال : مخلقة قال : يا رب فما صفة هذه النطفة ؟ أذكر أم أنثى ؟ ما رزقها ~~؟ ما أجلها ؟ أشقي أم سعيد ؟ فيقال له : انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه ~~صفة هذه النطفة ، فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه ms2128 حتى يأتي على آخر ~~صفتها . # ^ { لنبين لكم } ) كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريفنا أطوار خلقكم . # ^ { ونقر } ) روي عن عاصم بفتح الراء على النسق ، غيره : بالرفع على معنى ~~ونحن نقر ( في الأرحام ) ^ { ما نشاء } ) فلا تمجه ولا تسقطه ^ { إلى أجل ~~مسمى } ) وقت خروجها من الرحم تام الخلق والمدة ^ { ثم نخرجكم } ) من بطون ~~أمهاتكم ^ { طفلا } ) صغارا ولم يقل أطفالا لأن العرب تسمي الجمع باسم ~~الواحد . # قال الشاعر : إن العواذل ليس لي بأمير # ولم يقل أمراء . # وقال ابن جريج : تشبيها باسم المصدر مثل : عدل وزور ، وقيل : تشبيها ~~بالخصم والضيف . # ^ { ثم لتبلغوا أشدكم } ) كمال عقولكم ونهاية قواكم . # ^ { ومنكم من يتوفى } ) قبل بلوغ الأشد ^ { ومنكم من } ) يعمر حتى ^ { ~~يرد إلى أرذل العمر } ) وهو الهرم والخرف ^ { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } ~~) . # ثم بين دلالة أخرى للبعث فقال تعالى ^ { وترى الارض هامدة } ) يابسة ~~دارسة الأثر من الزرع والنبات كهمود النار PageV07P008 # ^ { فإذا أنزلنا عليها الماء } ) المطر ^ { اهتزت } ) تحركت بالنبات ^ { ~~وربت } ) أي زادت وأضعفت النبات بمجيء الغيث ، وقرأ أبو جعفر : ربأت بالهمز ~~، ومثله في حم السجدة أي ارتفعت وعلت وانتفخت ، من قول العرب : ربا الرجل ~~إذا صعد مكانا مشرفا ، ومنه قيل للطليعة رئبة . # ^ { وأنبتت من كل زوج بهيج } ) صنف حسن < < # | الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الذي ذكرت لتعلموا ^ { بأن الله هو الحق } ) والحق هو ~~الكائن الثابت ^ { وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير } < < # | الحج : ( 7 ) وأن الساعة آتية . . . . . # > > ^ { وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور } ) . # < < # | الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى } ) بيان وبرهان ^ ~~{ ولا كتاب منير } ) نزلت في النضر بن الحرث < < # | الحج : ( 9 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # > > ^ { ثاني عطفه } ) نصب على الحال . # قال ابن عباس : مستكبرا في نفسه ، تقول العرب : جاء فلان ثاني عطفه أي ~~متجبرا لتكبره وتجبره ، والعطف : الجانب . # الضحاك : شامخا بأنفه ، مجاهد وقتادة : لاويا عنقه ، عطية وابن زيد : ~~معرضا عما يدعى إليه من الكبر . # ابن جريج : أي يعرض عن الحق نظيرها قوله ms2129 سبحانه ^ { وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى مستكبرا } ) الآية ، وقوله ^ { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ~~رسول الله لووا رؤوسهم } ) الآية . # ^ { ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي } ) عذاب وهوان وهو القتل ببدر . # ^ { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } ) فيقال له يومئذ < < # | الحج : ( 10 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > ^ { ذلك بما قدمت يداك } ) وهذا وأضرابه مبالغة في إضافة الجرم إليه ~~. # ^ { وأن الله ليس بظلام للعبيد } ) فيعذبهم بغير ذنب وهو سبحانه على أي ~~وجه تصرف في عبده فإنه غير ظالم ، بل الظالم : المتعدي المتحكم في غير ملكه ~~. # < < # | الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يعبد الله على حرف } ) الآية . # نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم المدينة ، فإن صح بها جسمه ونتجت ~~فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله وماشيته رضي به واطمأن إليه ~~وقال : ما أصبت مذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا ، وإن أصابه وجع المدينة ~~وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة ، أتاه ~~الشيطان فقال : والله ما أصبت مذ كنت على دينك هذا إلا شرا ، فينقلب عن ~~دينه ، وذلك الفتنة PageV07P009 فأنزل الله سبحانه ^ { ومن الناس من يعبد ~~الله على حرف } ) أي طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيها على الثبات ~~والتمكين ، والحرف : منتهى الجسم ، وقال مجاهد : على شك . # وقال بعض أهل المعاني : يريد على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف ~~مضطربا فيه . # وقال بعضهم : أراد على لون واحد في الأحوال كلها يتبع مراده ، ولو عبدوا ~~الله في الشكر على السراء والصبر على الضراء لما عبدوا الله على حرف . # وقال الحسن : هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه . # ^ { فإن أصابه خير } ) صحة في جسمه وسعة في معيشته ^ { اطمأن به } ) أي ~~رضي واطمأن إليه وأقام عليه . # ^ { وإن أصابته فتنة } ) بلاء في جسمه وضيق في معاشه وتعذر المشتهى من ~~حاله ^ { انقلب على وجهه } ) ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر ^ ~~{ خسر الدنيا والاخرة ms2130 } ) وقرأ حميد الأعرج ويعقوب : خاسر الدنيا بالألف ~~على مثال فاعل ، والآخرة خفضا ، على الحال . # ^ { ذلك هو الخسران المبين } ) الضرر الظاهر < < # | الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # > > ^ { يدعوا من دون الله ما لا يضره } ) إن عصاه ^ { وما لا ينفعه } ) ~~إن أطاعه بعد إسلامه راجعا إلى كفره ^ { ذلك هو الضلال البعيد } ) ذهب عن ~~الحق ذهابا بعيدا . # < < # | الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # > > ^ { يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه } ) اختلف النحاة في وجه هذه اللام ~~فقال بعضهم : هي صلة مجازها : يدعو من ضره أقرب من نفعه ، وهكذا قرأها ابن ~~مسعود ، وزعم الفراء والزجاج أن اللام معناها التأخير تقديرها : يدعو والله ~~لمن ضره أقرب من نفعه . # وقال بعضهم : هذا على التأكيد معناه : يدعو لمن ضره أقرب من نفعه يدعو ثم ~~حذفت يدعو الأخيرة اجتزاء بالأولى ، ولو قلت : تضرب لمن خيره أكثر من شره ~~تضرب ، ثم يحذف الأخير جاز . # وحكي عن العرب سماعا : أعطيتك لما غيره خير منه ، وعنده لما غيره خير منه ~~. # وقيل : ( يدعو لمن ضره ) من قوله ^ { ذلك هو الضلال البعيد } ) ، وموضع ^ ~~{ ذلك } ) نصب ب ( يدعو ) كأنه قال : الذي هو الضلال البعيد يدعو ، ثم ~~استأنف فقال : لمن ضره أقرب من نفعه ، وتكون من في محل الرفع بالابتداء ~~وخبره ^ { لبئس المولى ولبئس العشير } ) . # وقيل : يدعو بمعنى يقول ، والخبر محذوف تقديره : لمن ضره أقرب من نفعه ~~إلهه لبئس المولى الناصر ، ولبئس العشير المعاشر ، والصاحب والخليط يعني ~~الوثن . PageV07P010 # < < # | الحج : ( 14 - 15 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ^ { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الانهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا ~~والاخرة } ) اختلفوا في المعنى بالهاء التي في قوله ينصره ، فقال أكثر ~~المفسرين : عنى بها نبيه صلى الله عليه وسلم قال قتادة : يقول : من كان يظن ~~أن لن ينصر الله نبيه ^ { فليمدد بسبب } ) بحبل ^ { إلى السماء } ) إلى سقف ~~البيت فليختنق به حتى يموت ^ { ثم ليقطع } ) الحبل بعد الاختناق ^ { فلينظر ~~هل يذهبن كيده } ) صنيعه وحيلته ^ { ما يغيظ } ) هذا قول أكثر ms2131 أهل التأويل ~~، وإنما معنى الآية : فليصور هذا الأمر في نفسه وليس يختم لأنه إذا اختنق ~~ومات لا يمكنه القطع والنظر . # قال الحسين بن الفضل : هذا كما تقول في الكلام للحاسد أو المعاند : إن لم ~~ترض هذا فاختنق . # وقال ابن زيد : السماء في هذه الآية هي السماء المعروفة بعينها ، وقال : ~~معنى الكلام : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكايده في دينه وأمره ~~ليقطعه عنه ، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه فإن أصله في السماء ، فليمدد ~~بسبب إلى السماء ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه من ~~الله ، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه ، فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه ~~بهذا العمل . # وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان تباطؤوا عن الإسلام وقالوا ~~: نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا ~~يميروننا ولا يؤوننا ، فقال الله لهم : من استعجل من الله نصر محمد فليختنق ~~، فلينظر استعجاله بذلك في نفسه هل هو مذهب غيظه ، فكذلك استعجاله من الله ~~نصر محمد غير مقدم نصره قبل حينه . # وقال مجاهد : الهاء في ينصره راجعة إلى من ، ومعنى الكلام : من كان يظن ~~أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى سماء البيت فليختنق ، ~~فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ وهو خنقه أن لا يرزق ، والنصر على هذا ~~القول : الرزق ، كقول العرب : من ينصرني نصره الله أي من يعطني أعطاه الله ~~. # قال أبو عبيد : تقول العرب : ( أرض منصورة ) أي ممطورة كأن الله سبحانه ~~أعطاها المطر . # وقال الفقعسي : # وإنك لا تعطي أمرءا فوق حقه # ولا تملك الشق الذي الغيث ناصر # وفي قوله ( ما يغيظ ) لأهل العربية قولان : PageV07P011 # أحدهما : أنها بمعنى الذي مجازة هل يذهبن كيده الذي يغيظه فحذف الهاء ~~ليكون أخف . # والثاني : أنها مصدر ، مجازه : هل يذهبن كيده غيظه . # < < # | الحج : ( 16 - 17 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # > > ^ { وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والصابئين ms2132 والنصارى والمجوس والذين أشركوا } ) يعني عبدة ~~الأوثان ، وقال قتادة : الأديان خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمن . ^ { ~~إن الله يفصل } ) يحكم ^ { بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد } ) ~~قال النحاة : ( إن الله ) خبر لقوله ( إن الذين ) كما تقول : إن زيدا ان ~~الخير عنده لكثير ، كقول الشاعر : # إن الخليفة إن الله سربله # سربال ملك به ترجى الخواتيم # < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر } ) بقلبك وعقلك ^ { أن الله يسجد له من في السماوات ومن ~~في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب } ) . # قال مجاهد : سجودها : تحول ظلالها ، وقال أبو العالية : ما في السماء نجم ~~ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له ~~فيأخذ ذات اليمين حين يرجع إلى مطلعه . # وقال أهل الحقائق : سجود الجماد وما لا يعقل ما فيها من ذلة الخضوع ~~والتسخير وآثار الصنعة والتصوير الذي يدعو العاقلين إلى السجود لله سبحانه ~~، كما قال الشاعر : # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # ^ { وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب } ) بكفره وهو مع ذلك يسجد لله ~~ظله ، قال مجاهد : # وقيل : يسجد لله أي يخضع له ويقر له بما يقتضيه عقله ويضطره إليه ، وإن ~~كفر بغير ذلك من الأمور . # قالوا : وفي قوله ^ { وكثير حق عليه العذاب } ) واو العطف . # وقال بعضهم : هو واو الاستئناف ، معناه : وكثير حق عليه العذاب بكفره ~~وإبائه السجود . # حكى لي أبو القاسم بن حبيب عن أبي بكر بن عياش أنه قال : في الآية إضمار ~~مجازها : وسجد كثير من الناس ، وأبى كثير حق عليه العذاب . # ^ { ومن يهن الله } ) أي يهنه الله ^ { فما له من مكرم } ) قرأه العامة ~~بكسر الراء ، وقرأ إبراهيم بن PageV07P012 أبي عيلة : فماله من مكرم بفتح ~~الراء أي إكرام كقوله سبحانه @QB@ أدخلني مدخل صدق @QE@ { وأنزلني منزلا ~~مباركا } ) أي إدخالا وإنزالا . # ^ { إن الله يفعل ما يشاء } ) < # > . # ! 7 < { هاذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ~~يصب من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما فى بطونهم ms2133 والجلود * ولهم مقامع من ~~حديد * كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق * ~~إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وهدوا إلى الطيب من ~~القول وهدوا إلى صراط الحميد * إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد ~~الحرام الذى جعلناه للناس سوآء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه من عذاب أليم * وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا ~~وطهر بيتى للطآئفين والقآئمين والركع السجود * وأذن فى الناس بالحج يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } ) 2 # < < # | الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > ^ { هذان خصمان اختصموا في ربهم } ) أي في دينه وأمره ، والخصم اسم ~~شبيه بوصف المصدر فلذلك قال : اختصموا ، نظيرها ^ { وهل أتيك نبؤ الخصم ~~إذتسوروا المحراب } ) . # واختلف المفسرون في هذين الخصمين من هما ؟ فروى قيس بن عباد أن أبا ذر ~~الغفاري كان يقسم بالله سبحانه أنزلت هذه الآية في ستة نفر من قريش تبادروا ~~يوم بدر : حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابني ربيعة ~~والوليد بن عتبة وعبيدة بن الحارث ، قال : وقال علي : إني لأول من يجثو ~~للخصومة يوم القيامة بين يدي الله سبحانه وتعالى ، وإلى هذا القول ذهب هلال ~~بن نساف وعطاء بن يسار . وقال ابن عباس : هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين : ~~نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون : نحن ~~أحق بالله ، آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله ~~سبحانه من كتاب ، فأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا ، ~~وكان ذلك خصومتهم في ربهم . # وقال مجاهد وعطاء أبن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي : هم ~~المؤمنون والكافرون كلهم من أى ملة كانوا PageV07P013 # وقال عكرمة : هما الجنة والنار اختصمتا فقالت النار : خلقني الله سبحانه ~~وتعالى لعقوبته ، وقالت الجنة : خلقني الله عز وجل لرحمته ، فقد قص الله ~~عليك سبحانه ms2134 من خبرهما ما تسمع ، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو سعيد بن ~~حمدون رحمه الله بقراءتي عليه قال : أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي قال : ~~حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن بشر العبدي وأحمد بن يوسف السلمي ~~قالوا : حدثنا عبد الرزاق بن همام الحميري قال : أخبرنا معمر بن راشد عن ~~همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( تحاجت الجنة والنار فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين ~~المتجبرين ، وقالت الجنة : لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقاطهم ، فقال الله ~~سبحانه للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : ~~إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحد منكما ملؤها ، فأما ~~النار فإنهم يلقون فيها وتقول : هل من مزيد ؟ فلا تمتلئ حتى يضع الله ~~سبحانه رجله فتقول : قط قط قط ، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض ، ولا ~~يظلم من خلقه أحدا . وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقا ) . # ثم بين مآل الخصمين وحال أهل الدارين فقال سبحانه وتعالى ^ { فالذين ~~كفروا قطعت لهم ثياب من نار } ) . # قال سعيد بن جبير : ثياب من نحاس من نار ، وليس من الآنية شيء إذا حمي ~~أشد حرا منه . # ^ { يصب من فوق رءوسهم الحميم } ) الماء الحار . # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الحميم ليصب ~~على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جنبه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ ~~قدميه ، وهو الصهر ثم يعاد كما كان < < # | الحج : ( 20 ) يصهر به ما . . . . . # > > ^ { يصهر } ) يذاب ، يقال : صهرت الألية والشحم بالنار أذبتها ، ~~أصهرها صهرا ، قال الشاعر : # تروي لقى ألقى في صفصف # تصهره الشمس ولا ينصهر # ومعنى الآية : يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم ما في بطونهم من ~~الشحوم والأحشاء وتنشوي جلودهم منه فتتساقط . # < < # | الحج : ( 21 ) ولهم مقامع من . . . . . # > > ^ { ولهم مقامع } ) سياط ^ { من حديد } ) واحدتها مقمعة ، سميت بذلك ~~لأنها يقمع بها المضروب أي يذلل PageV07P014 # < < # | الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # > > ^ { كلما أرادوا ms2135 أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } ) ردوا إليها . # روى الأعمش عن أبي ظبيان قال : ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين ~~تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج منها فيعذبهم ~~الخزان فيها ويعيدونهم إليها بالمقامع ويقولون لهم ^ { وذوقوا عذاب الحريق ~~} ) أي المحرق مثل الأليم والوجيع ، والذوق : حاسة يحصل منها إدراك الطعم ، ~~وهو ها هنا توسع ، والمراد به إدراكهم الآلام . # < < # | الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ^ { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب } ) وهي جمع سوار ^ { ولؤلؤا } ) . # قرأ عاصم وأهل المدينة ها هنا وفي سورة الملائكة : ولؤلؤا بالنصب على ~~معنى ويحلون لؤلؤا ، واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف بالألف ها هنا ~~. # وقرأ الباقون بالخفض عطفا على الذهب ، ثم اختلفوا في وجه إثبات الألف فيه ~~، فقال أبو عمرو : أثبتت الألف فيه كما أثبتت في قالوا وكانوا ، وقال ~~الكسائي : أثبتوها فيه للهمزة لأن الهمزة حرف من الحروف ، وأما يعقوب فإنه ~~قرأها هنا بالنصب وفي سورة فاطر بالخفض رجوعا إلى المصحف ؛ لأنه كتب في ~~جميع المصاحف ها هنا بالألف وهناك بغير ألف . # ^ { ولباسهم فيها حرير } < < # | الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # > > ^ { وهدوا إلى الطيب من القول } ) وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، ~~وقال ابن زيد : لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله ، نظيرها قوله ~~سبحانه ^ { إليه يصعد الكلم الطيب } ) ^ { وهدوا إلى صراط الحميد } ) إلى ~~دين الله . # < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا ويصدون } ) فعطف بالمستقبل على الماضي لأن الصد ~~بمعنى دوام الصفة لهم ، ومعنى الآية : وهم يصدون ومن شأنهم الصد ، نظيرها ~~قوله ^ { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } ) وقيل : لفظه مستقبل ، ~~ومعناه الماضي ، أي : وصدوا عن سبيل الله ^ { والمسجد } ) يعني عن المسجد ^ ~~{ الحرام الذي جعلناه } ) خلقناه وبنيناه ^ { للناس } ) كلهم لم نخص منهم ~~بعضا دون بعض ^ { سواء العاكف } ) المقيم ^ { فيه والباد } ) الطاري ~~المنتاب إليه من غيره . # وقرأ عاصم برواية حفص ويعقوب برواية روح : سواء بالنصب بإيقاع الجعل عليه ms2136 ~~لأن الجعل يتعدى إلى مفعولين . # وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما بعده خبره . وتمام الكلام عند قوله ~~^ { للناس } ) . # واختلف العلماء في معنى الآية : فقال قوم : سواء العاكف فيه والباد في ~~تعظيم حرمته وقضاء النسك به وحق الله الواجب عليهما فيه ، وإليه ذهب مجاهد ~~PageV07P015 # وقال آخرون : هما سواء في النزول به فليس أحدهما بأحق يكون فيه من الآخر ~~. وحرموا بهذه الآية كراء دور مكة وكرهوا إجارتها في أيام الموسم . # قال عبد الله بن عمر : سواء أكلت محرما أو كراء دار مكة . # وقال عبد الرحمن بن سابط : كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل ~~مكة بأحق بمنزله منهم فكان الرجل إذا وجد سعة نزل ، ففشا فيهم السرق ، وكل ~~إنسان يسرق من ناحيته فاصطنع رجل بابا فأرسل إليه عمر : اتخذت بابا من حجاج ~~بيت الله ؟ فقال : لا ، إنما جعلته ليحترز متاعهم وهو قوله ^ { سواء العاكف ~~فيه والباد } ) . # قال : البادي فيه كالمقيم ليس أحد أحق بمنزله من أحد إلا أن يكون سبق إلى ~~منزل ، وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وابن جبير وابن زيد وباذان قالوا : هما ~~سواء في البيوت والمنازل ، والقول الأول أقرب إلى الصواب . # أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن بقراءتي عليه قال : حدثنا صفوان بن ~~الحسين قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال : سمعت أبا إسماعيل الترمذي ~~بمكة سنة ستين ومائتين قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : جالست الشافعي ~~بمكة فتذاكرنا في كراء بيوت مكة ، وكان يرخص فيه ، وكنت لا أرخص فيه ، فذكر ~~الشافعي حديثا وسكت ، وأخذت أنا في الباب ، أسرد فلما فرغت منه قلت لصاحب ~~لي من أهل مرو بالفارسية : مرد كما لاني هست قرية بمرو ، فعلم أني راطنت ~~صاحبي بشيء هجنته فيه ، فقال لي : أتناظر ؟ قلت : وللمناظرة جئت ، فقال : ~~قال الله سبحانه وتعالى ^ { الذين أخرجوا من ديارهم } ) نسب الديار إلى ~~مالكيها أو غير مالكيها . ؟ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : ( من أغلق بابه فهو آمن ومن ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن ms2137 وهل ترك عقيل لنا من رباع ) ؟ نسب الدار إلى ~~أربابها أو غير أربابها وقال لي : اشترى عمر ابن الخطاب ح دار السجن من ~~مالك أو غير مالك ؟ فلما علمت أن الحجة لزمتني قمت . # ^ { ومن يرد فيه } ) أي في المسجد الحرام ^ { بإلحاد بظلم } ) يعني ~~إلحادا بظلم وهو الميل إلى الظلم ، والباء فيه زائدة كقوله : تنبت بالدهن ~~أي تنبت الدهن . # قال الفراء : وسمعت أعرابيا من ربيعة وسألته عن شيء فقال : أرجو بذلك ~~يريد أرجو ذلك . # وقال الشاعر : # بواد يمان ينبت الشت صدره # وأسفله بالمرخ والشبهان PageV07P016 # أي المرخ . وقال الأعشى : # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا # بين المراجل والصريح الأجرد # بمعنى ضمنت رزق عيالنا أرماحنا وقال آخر : # ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد # واختلفوا في معنى الآية ، فقال مجاهد وقتادة ^ { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~} ) هو الشرك أن يعبد فيه غير الله سبحانه وتعالى . # وقال آخرون : هو استحلال الحرام وركوب الآثام فيه . # قال ابن مسعود : ما من رجل يهم بسيئة فيكتب عليه ، ولو أن رجلا بعدن أو ~~ببلد آخر يهم أن يقتل رجلا بمكة ، أو يهم فيها بسيئة ولم يعملها إلا أذاقه ~~الله العذاب الأليم . # وقال ابن عباس : هو أن تقتل فيه ما لا يقتلك ، أو تظلم من لا يظلمك ، ~~وهذا القول معنى قول الضحاك وابن زيد . # أخبرنا أحمد بن أبي قال : أخبرنا المغيرة بن عمرو قال : حدثنا المفضل بن ~~محمد قال : حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا أبو قرة قال : ذكر سفيان عن ليث ~~عن مجاهد أنه قال : تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات . # ابن جريج : هو استحلال الحرام متعمدا ، عن حبيب بن أبي ثابت : احتكار ~~الطعام بمكة ، بعضهم : هو كل شيء كان منهيا عنه من القول والفعل حتى قول ~~القائل : لا والله ، وبلى والله . # وروى شعبة : عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان ~~أحدهما في الحل والآخر في الحرم ، فإن أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الآخر ~~، فسئل عن ذلك فقال : كنا نحدث أن ms2138 من الإلحاد فيه أن يقول الرجل : كلا ~~والله وبلى والله . # < < # | الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > ^ { وإذ بوأنا } ) وطأنا . قال ابن عباس : جعلنا ، الحسن : أنزلنا ، ~~مقاتل بن سليمان : دللناه عليه ، ابن حبان : هيأنا ، نظيره ^ { نبوئ ~~المؤمنين } ) ^ { وبوأكم في الأرض } ) وقوله ^ { لنبوءنهم من الجنة غرفا } ~~) . # ^ { لإبراهيم مكان البيت } ) والمكان جوهر يمكن أن يثبت عليه غيره ، كما ~~أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه غيره ، وأراد بالبيت الكعبة . PageV07P017 # ^ { أن لا تشرك } ) يعني أمرناه وعهدنا إليه أن لا تشرك ^ { بي شيئا وطهر ~~بيتي للطائفين والقائمين } ) يعني المصلين ^ { والركع السجود } ) < # > . # ! 7 < { ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فىأيام معلومات على ما رزقهم ~~من بهيمة الانعام فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير * ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق * ذالك ومن يعظم حرمات الله فهو خير ~~له عند ربه وأحلت لكم الانعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الاوثان ~~واجتنبوا قول الزور * حنفآء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من ~~السمآء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق * ذالك ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلهآ إلى ~~البيت العتيق * ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من ~~بهيمة الانعام فإلاهكم إلاه واحد فله أسلموا وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم والصابرين على مآ أصابهم والمقيمى الصلواة ومما رزقناهم ~~ينفقون * والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله ~~عليها صوآف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذالك ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولاكن يناله ~~التقوى منكم كذالك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين } ) ~~2 # < < # | الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # > > ^ { وأذن } ) يعني وعهدنا إلى إبراهيم ايضا أن أذن أي أعلم وناد في ~~الناس ^ { بالحج } ) . # فقال إبراهيم : يا رب وما يبلغ صوتي ؟ فقال : عليك الأذان وعلي البلاغ ، ~~فقام إبراهيم على المقام وقيل : على جبل أبي ms2139 قبيس ونادى : يا أيها الناس ~~ألا إن ربكم قد بنى بيتا فحجوه ، فأسمع الله ذلك من في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء ، وما بين المشرق والمغرب والبر والبحر ممن سبق في علم الله سبحانه ~~أن يحج إلى يوم القيامة ، فأجابه : لبيك اللهم لبيك . # وقال ابن عباس : عنى بالناس في هذه الآية أهل القبلة وزعم الحسن أن قوله ~~تعالى ^ { وأذن في الناس بالحج } ) كلام مستأنف ، وأن المأمور بهذا التأذين ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع . # ^ { يأتوك رجالا } ) مشاة على أرجلهم جمع راجل مثل قائم وقيام وصائم ~~وصيام . # ^ { وعلى كل ضامر } ) أي وركبانا ، والضامر البعير المهزول ، وإنما جمع ^ ~~{ يأتين } ) لمكان كل ، أراد النوق ^ { من كل فج عميق } ) طريق بعيد . # سمعت أبا الحسن محمد بن القاسم الفقيه يقول : سمعت أبا القاسم بشر بن ~~محمد بن PageV07P018 ياسين القاضي يقول : رأيت في الطواف كهلا قد أجهدته ~~العبادة واصفر لونه وبيده عصا وهو يطوف معتمدا عليها ، فتقدمت إليه وجعلت ~~أسائله فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من خراسان قال : في أي ناحية تكون ~~خراسان ؟ كأنه جهلها ؟ قلت : ناحية من نواحي المشرق ، فقال : في كم تقطعون ~~هذا الطريق ؟ قلت : في شهرين وثلاثة أشهر ، قال : أفلا تحجون كل عام فأنتم ~~من جيران هذا البيت ؟ فقلت له : وكم بينكم وبين هذا البيت ؟ فقال : مسيرة ~~خمس سنين ، خرجت من بلدي ولم يكن في رأسي ولحيتي شيب ، فقلت : هذا والله ~~الجهد البين والطاعة الجميلة والمحبة الصادقة ، فضحك في وجهي وأنشأ يقول : # زر من هويت وإن شطت بك الدار # وحال من دونه حجب وأستار # لا يمنعك بعد من زيارته # إن المحب لمن يهواه زوار # < < # | الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > ^ { ليشهدوا } ) ليحضروا ^ { منافع لهم } ) يعني التجارة عن سعيد بن ~~جبير ، وهي رواية ابن رزين عن ابن عباس قال : هي الأسواق . # مجاهد : التجارة وما يرضي الله سبحانه من أمر الدنيا والآخرة . # سعيد بن المسيب وعطية العوفي ومحمد بن على الباقر : العفو والمغفرة . # ^ { ويذكروا اسم الله في أيام ms2140 معلومات } ) يعني ذي الحجة في قول أكثر ~~المفسرين ، والمعدودات أيام التشريق ، وإنما قيل لها معدودات لأنها قليلة ، ~~وقيل للعشر : معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل أن وقت الحج في آخرها ~~. # وقال مقاتل : المعلومات أيام التشريق . # محمد بن كعب : المعدودات والمعلومات واحدة . # ^ { على ما رزقهم من بهيمة الانعام } ) يعني الهدايا والضحايا من الإبل ~~والبقر والغنم . # ^ { فكلوا منها } ) أمر إباحة وليس بواجب . قال المفسرون : وإنما قال ذلك ~~لأن أهل الجاهلية كانوا ينحرون ويذبحون ولا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا . # ^ { وأطعموا البائس } ) يعني الزمن ^ { الفقير } ) الذي لا شيء له < < # | الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # > > ^ { ثم ليقضوا } ) واختلف القراء في هذه اللامات فكسرها بعضهم فرقا ~~بين ثم والواو والفاء لأن ثم مفضول من الكلام ، والواو والفاء كأنهما من ~~نفس الكلمة ، وجزمها الآخرون لأنها كلها لامات الأمر ^ { تفثهم } ) والتفث ~~: مناسك الحج كلها عن ابن عمر وابن عباس PageV07P019 # وقال القرظي ومجاهد : هو مناسك الحج واخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة ~~وقص الأظفار . # عكرمة : التفث : الشعر والظفر . # الوالبي عن ابن عباس : هو وضع الإحرام من حلق الرأس وقص الأظفار ولبس ~~الثياب ونحوها . وأصل التفث في اللغة الوسخ ، تقول العرب للرجل تستقذره : ~~ما أتفثك أي ما أوسخك وأقذرك قال أمية بن الصلت : # ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا # وينزعوا عنهم قملا وصئبانا # ^ { وليوفوا نذورهم } ) قال مجاهد : نذر الحج والهدي وما ينذر الانسان من ~~شيء يكون في الحج . # ^ { وليطوفوا بالبيت العتيق } ) أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة ~~والزيارة الذي يطاف بعد التعريف أما يوم النحر وأما بعده . واختلف العلماء ~~في معنى العتيق ، فقال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة : سمي عتيقا لأن ~~الله سبحانه أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه ، فلم يظهر عليه جبار ~~قط ، ولم يسلط عليه إلا من يعظمه ويحترمه . # قال سعيد بن جبير : أقبل تبع يريد هدم البيت حتى إذا كان بقديد أصابه ~~الفالج فدعا الأحبار فقالوا : إن لهذا البيت ربا ما قصده قاصد بسوء إلا ~~حجبه عنه بمكروه فإن كنت تريد النجاة مما عرض ms2141 لك فلا تتعرض له بسوء . # قال : فأهدى إلى البيت كسوة وأنطاعا فألبست ، وكان أول ما ألبست ، ونحر ~~عنده ألف ناقة وعفا عن أهله وبرهم ووصلهم ، فسميت المطابخ لمطبخة القوم ، ~~وكانت خيله جيادا فسميت جياد لخيل تبع ، وسميت قعيقعان لقعقعة السلاح حين ~~أقبل من المدينة . # وقال سفيان بن عيينة : سمي بذلك لأنه لم يملك قط ، وهي رواية عبيد عن ~~مجاهد قال : إنما سمي البيت العتيق لأنه ليس لأحد فيه شيء . # ابن زيد : لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس ، يقال : سيف عتيق ودينار ~~عتيق أي قديم ، وقيل : لأنه كريم على الله سبحانه ، يقول العرب : فرس عتيق ~~. # < < # | الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > ^ { ذلك ومن يعظم حرمات الله } ) فيجتنب معاصيه ^ { فهو خير له عند ~~ربه } ) . # قال ابن زيد : الحرمات : المشعر الحرام والبيت الحرام والمسجد الحرام ~~والبلد الحرام ، وقيل : هي المناسك . PageV07P020 # ^ { وأحلت لكم الانعام } ) أن تأكلوها إذا ذكيتموها ^ { إلا ما يتلى ~~عليكم } ) في القرآن وهو قوله ^ { حرمت عليكم الميتة والدم } ) الآية ، ~~وقوله ^ { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ) وقيل : وأحلت لكم ~~الأنعام في حال إحرامكم إلا ما يتلى عليكم من الصيد فإنه حرام في حال ~~الإحرام . # ^ { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } ) يعني عبادتها لأن الأوثان كلها رجس . # ^ { واجتنبوا قول الزور } ) يعني الكذب والبهتان . # قال أيمن بن حريم : قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : ( يا أيها ~~الناس عدلت شهادة الزور الشرك بالله ، ثم قرأ هذه الآية ) . # وقال بعضهم : هو قول المشركين في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو ~~لك ، تملكه وما ملك . # < < # | الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # > > ^ { حنفاء } ) مستقيمين مخلصين ^ { لله } ) وقيل : حجاجا غير مشركين ~~به ^ { ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء } ) أي سقط إلى الأرض ^ { ~~فتخطفه الطير } ) والخطف والاختطاف تناول الشيء بسرعة ، وقرأ أهل المدينة ~~فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء أي تتخطفه فأدغم ، وتصديق قراءة العامة ~~قوله تعالى @QB@ إلا من خطف الخطفة @QE@ { أو تهوي } ) تميل وتذهب ^ { به ~~الريح في مكان سحيق } ) بعيد . # قال أهل المعاني : إنما شبه حال ms2142 المشرك بحال الهاوي في أنه لا يملك لنفسه ~~نفعا ولا دفع ضر يوم القيامة . # وقال الحسن : شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل ، فلا ~~يقدرون على شيء منها . # < < # | الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الذي ذكرت من اجتناب الرجس والزور وتعظيم شعائر الله ^ { ~~من تقوى القلوب } ) هذا معنى الآية ونظمها : وشعائر الله : الهدي والبدن ، ~~وأصلها من الإشعار وهو إعلامها لتعرف أنها هدي فسميت به ، وتعظيمها ~~استعظامها واستحسانها واستسمانها . # < < # | الحج : ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . . # > > ^ { لكم فيها } ) أي في الهدايا ^ { منافع } ) قيل : أن يسميها ~~صاحبها بدنة أو هديا ويشعرها ويقلدها في رسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ~~ظهورها PageV07P021 # ^ { إلى أجل مسمى } ) وهو أن يسميها هديا ويوجبها ، فإذا فعل ذلك لم يكن ~~له من منافعها شيء ، هذا قول مجاهد وعطاء والضحاك وقتادة ، ورواية مقسم عن ~~ابن عباس ، وقيل : معناه : لكم في هذه الهدايا منافع بعد إنجابها وتسميتها ~~هديا بأن تركبوها إذا احتجتم إليها وتشربوا ألبانها إن اضطررتم إليها ، إلى ~~أجل مسمى يعني إلى أن تنحر ، وهذا قول عطاء بن أبي رباح . # وقال بعضهم : أراد بالشعائر المناسك ومشاهد مكة ، ومعنى الآية : لكم فيها ~~منافع بالتجارة والأسواق إلى أجل مسمى وهو الخروج من مكة ، وهذه رواية أبي ~~ذر عن ابن عباس . # وقال بعضهم : لكم فيها منافع بالأجر والثواب في قضاء المناسك وإقامة ~~شعائر الحج إلى أجل مسمى وهو انقضاء أيام الحج . # ^ { ثم محلها إلى البيت العتيق } ) أي منحرها عند البيت العتيق يعني أرض ~~الحرم كلها ، نظيرها قوله سبحانه ^ { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا } ) أي الحرم كله ، وقال الذين قالوا : عنى بالشعائر المناسك ، معنى ~~الآية : ثم محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أن يطوفوا به طواف ~~الزيارة يوم النحر بعد قضاء المناسك . # < < # | الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > ^ { ولكل أمة } ) جماعة مؤمنة سلفت قبلكم ^ { جعلنا منسكا } ) اختلف ~~القراء فيه فقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بكسر السين في الحرفين على معنى ~~الاسم مثل المجلس والمطلع أي مذبحا موضع قربان ، وقرأ الآخرون بفتح السين ~~فيهما على ms2143 المصدر مثل المدخل والمخرج أي إهراق الدماء وذبح القرابين . # ^ { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام } ) عند ذبحها ~~ونحرها ، وإنما خص بهيمة الأنعام لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل ~~والبغال والحمير ، وإنما قيل بهائم لأنها لا تتكلم . # ^ { فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين } ) قال ابن عباس وقتادة : ~~المتواضعين ، مجاهد : المطمئنين إلى الله سبحانه ، الأخفش : الخاشعين ، ابن ~~جرير : الخاضعين ، عمرو بن أوس : هم الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لم ~~ينتصروا . # < < # | الحج : ( 35 - 36 ) الذين إذا ذكر . . . . . # > > ^ { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم ~~والمقيمى الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبدن } ) أي الإبل العظام الضخام ~~الأجسام ، وتخفف وتثقل واحدتها بدنة مثل تمرة وتمر وخشبة وخشب وبادن مثل ~~فاره وفره ، والبدن هو الضخم من كل شيء ومنه قيل لامرئ القيس بن النعمان ~~صاحب الخورنق والسدير : البدن لضخمه ، وقد بدن الرجل بدنا وبدانة إذا ضخم ، ~~فأما إذا أشفى واسترخى قيل : بدن تبدينا . # وقال عطاء والسدي : البدن : الإبل والبقر . PageV07P022 # ^ { جعلناها لكم من شعائر الله } ) أي أعلام دينه إذا أشعر ^ { لكم فيها ~~خير } ) النفع في الدنيا ، والأجر في العقبى ^ { فاذكروا اسم الله عليها } ~~) عند نحرها ، قال ابن عباس : هو أن تقول : الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر ، اللهم منك ولك . # ^ { صواف } ) أي قياما على ثلاث قوائم قد صفت رجليها وإحدى يديها ويدها ~~اليسرى معقولة فينحرها كذلك . # روى يعلى بن عطاء عن يحيى بن سالم قال : رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته ~~فقال : صواف كما قال الله سبحانه ، فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها . # وقال مجاهد : الصواف إذا عقلت رجلها اليسرى وقامت على ثلاث وتنحر كذلك . # وقرأ ابن مسعود : صوافن وهي المعقلة تعقل يد واحدة ، وكانت على ثلاث ~~وتنحر ، وهو مثل صواف . # وقرأ أبي : صوافي وهكذا أيضا مجاهد وزيد بن أسلم بالياء أي صافية خالصة ~~لله سبحانه لا شريك له فيها كما كان المشركون يفعلون . # ^ { فإذا وجبت جنوبها } ) أي سقطت بعد النحر فوقعت جنوبها على الأرض . # وقال ابن ms2144 زيد : فإذا ماتت ، وأصل الوجوب الوقوع ، يقال : وجبت الشمس إذا ~~سقطت للمغيب ، ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم به فعله . # ^ { فكلوا منها } ) أمر إباحة ورخصة مثل قوله سبحانه ^ { وإذا حللتم ~~فاصطادوا } ) وقوله سبحانه وتعالى ^ { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~} ) . # ^ { وأطعموا القانع والمعتر } ) اختلفوا في معناهما ، فروى العوفي عن ابن ~~عباس وليث عن مجاهد أن القانع الذي يقنع بما أعطي ، ويرضى بما عنده ولا ~~يسأل ، والمعتر : الذي يمر بك ويتعرض لك ولا يسأل . # عكرمة وابن ميثم وقتادة : القانع : المتعفف الجالس في بيته ، والمعتر : ~~السائل الذي يعتريك ويسألك ، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس . # حصيف عن مجاهد ، القانع : أهل مكة وجارك وإن كان غنيا ، والمعتر الذي ~~يعتريك ويأتيك فيسألك ، وعلى هذه التأويلات يكون القانع من القناعة وهي ~~الرضا والتعفف وترك السؤال . # سعيد بن جبير والكلبي : القانع : الذي يسألك ، والمعتر : الذي يتعرض لك ~~ويريك نفسه PageV07P023 ولا يسألك ، وعلى هذا القول يكون القانع من القنوع ~~وهو السؤال . قال الشماخ : # لمال المرء يصلحه فيغني # مفاقره أعف من القنوع # وقال لبيد : # واعطاني المولى على حين فقره # إذا قال أبصر خلتي وقنوعي # وقال زيد بن أسلم : القانع : المسكين الذي يطوف ويسأل ، والمعتر : الصديق ~~الزائر الذي يعتر بالبدن . # ابن أبي نجيح عن مجاهد : القانع : الطامع ، والمعتر : من يعتر بالبدن من ~~غني أو فقير . # ابن زيد : القانع : المسكين ، والمعتر الذي يعتر القوم للحمهم وليس ~~بمسكين ولا يكون له ذبيحة ، يجيء إلى القوم لأجل لحمهم . # وقرأ الحسن : والمعتري وهو مثل المعتر ، يقال : عراه واعتراه إذا أتاه ~~طالبا معروفه . # ^ { كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > ^ { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } ) وذلك أن أهل الجاهلية كانوا ~~إذا نحروا البدن لطخوا حيطان الكعبة بدمائها فأنزل الله سبحانه ^ { لن ينال ~~الله } ) أي لن يصل إلى الله @QB@ لحومها ولا دماؤها @QE@ { ولكن يناله ~~التقوى منكم } ) أي النية وإلاخلاص وما أريد به وجه الله عز وجل ، وقرأ ~~يعقوب تنال وتناله بالتاء ، غيره : بالياء . # ^ { كذلك } ) هكذا ^ { سخرها } ) يعني البدن ^ { لكم لتكبروا الله ms2145 على ما ~~هداكم } ) لإعلام دينه ومناسك حجه وهو أن يقول : الله أكبر على ما هدانا ~~والحمد لله على ما أبلانا وأولانا . # ( { إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوى عزيز * الذين إن مكناهم فى الارض أقاموا الصلواة وآتوا ~~الزكواة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور * وإن يكذبوك ~~فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين ~~وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير * فكأين من قرية ~~أهلكناها وهى ظالمة PageV07P024 فهى خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ~~* أفلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان يسمعون بها ~~فإنها لا تعمى الابصار ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور * ويستعجلونك ~~بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) 2 # < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > ^ { إن الله يدافع } ) مكي وبصري : يدفع ، غيرهم : يدافع ، ومعناه : ~~إن الله يدفع غائلة المشركين . # ^ { عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان } ) في أمانة الله ^ { كفور } ~~) لنعمته . # < < # | الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > ^ { أذن } ) قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم أذن بضم الألف ، وقرأ ~~الباقون بفتحه أي أذن الله ^ { للذين يقاتلون } ) قرأ أهل المدينة والشام ~~بفتح التاء يعنون المؤمنين الذين يقابلهم المشركون ، وقرأ الباقون بكسر ~~التاء يعني إن الذين أذن لهم بالجهاد يقاتلون المشركين ^ { بأنهم ظلموا وإن ~~الله على نصرهم لقدير } ) . # قال المفسرون : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج ، فيشكونهم إلى رسول الله ~~فيقول لهم : اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مكة ، فأنزل ms2146 الله سبحانه هذه الآية وهي أول آية أذن الله فيها ~~بالقتال . # وقال ابن عباس : لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر : ~~أخرجوا نبيهم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، لنهلكن ، فأنزل الله سبحانه ^ { ~~أذن للذين يقاتلون } ) الآية ، قال أبو بكر : فعرفت أنه سيكون قتال . # وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى ~~المدينة فكانوا يمنعون من الهجرة ، فأذن الله تعالى لهم في قتال الكفار ~~الذين يمنعونهم من الهجرة . # < < # | الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # > > ^ { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } ) بدل من الذين الأولى ، ثم ~~قال ^ { إلا أن يقولوا ربنا الله } ) يعني لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ~~ربنا الله وحده ، فيكون أن في موضع الخفض ردا على الباء في قوله ^ { بغير ~~حق } ) ويجوز أن يكون في موضع نصب على وجه الاستثناء . # ^ { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } ) بالجهاد وإقامة الحدود وكف ~~الظلم ^ { لهدمت } ) قرأ الحجازيون بتخفيف الدال ، والباقون بالتشديد على ~~الكسر أي تخربت ^ { صوامع } ) قال مجاهد والضحاك : يعني صوامع الرهبان ، ~~قتادة : صوامع الصابئين . # ^ { وبيع } ) النصارى ، ابن أبي نجيح عن مجاهد : البيع : كنائس اليهود ، ~~وبه قال ابن زيد PageV07P025 # ^ { وصلوات } ) قال ابن عباس وقتادة والضحاك : يعني كنائس اليهود و ~~يسمونها صلوتا . أبو العالية : هي مساجد الصابئين . # ابن أبي نجيح عن مجاهد : هي مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطريق ، ~~وعلى هذه الأقاويل تكون الصلوات صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم ~~العدو ، انقطعت العبادة وهدمت المساجد كما صنع بخت نصر . # ^ { ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا } ) يعني مساجد المسلمين ، وقيل : ~~تأويلها : لهدمت صوامع وبيع في أيام شريعة عيسى ، وصلوات في أيام شريعة ~~موسى ، ومساجد في أيام شريعة محمد صلى الله عليهم أجمعين . # وقال الحسن : يدفع عن هدم مصليات أهل الذمة بالمؤمنين ، فإن قيل : لم قدم ~~مصليات الكافرين على مساجد المسلمين ؟ قلنا : لأنها أقدم ، وقيل : لقربها ~~من الهدم ، وقرب المساجد من الذكر كما أخر السابق في قوله ^ { فمنهم ظالم ~~لنفسه } ) لقربه من الخيرات . # ^ { ولينصرن الله ms2147 من ينصره } ) أي ينصر دينه ونبيه . # ^ { إن الله لقوى عزيز } < < # | الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # > > ^ { الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر } ) قال قتادة : هم أصحاب محمد ، عكرمة : أهل ~~الصلوات الخمس ، الحسن وأبو العالية : هذه الأمة . # ^ { ولله عاقبة الامور } ) آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه . # < < # | الحج : ( 42 - 44 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > ^ { وإن يكذبوك } ) يا محمد ^ { فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ~~وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين } ) أمهلتهم ~~^ { ثم أخذتهم } ) عاقبتهم ^ { فكيف كان نكير } ) إنكاري بالعذاب والهلاك ، ~~يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ويخوف مخالفيه . # < < # | الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # > > ^ { فكأين } ) وكم ^ { من قرية أهلكناها وهي ظالمة } ) يعني وأهلها ~~ظالمون ، فنسب الظلم إليها لقرب الجوار . # ^ { فهى خاوية على عروشها } ) ساقطة على سقوفها ^ { وبئر معطلة } ) ~~متروكة مخلاة عن أهلها ^ { وقصر مشيد } ) قال قتادة والضحاك ومقاتل : رفيع ~~طويل ، ومنه قول عدي PageV07P026 # شاده مرمرا وجلله كلسا # فللطير في ذراه وكور # أي رفعه . # وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة : مجصص ، من الشيد وهو الجص ، قال ~~الراجز : # كحبة الماء بين الطى والشيد # وقال امرؤ القيس : # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة # ولا أجما إلا مشيدا بجندل # أي مبنيا بالشيد والجندل . # وروى أبو روق عن الضحاك أن هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها ~~حاصورا وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح ونجوا من العذاب أتوا حضرموت ~~ومعهم صالح ، فلما حضروه مات صالح ، فسمي حضرموت لأن صالحا لما حضره مات ، ~~فبنوا حاصورا وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له بلهنس بن ~~جلاس بن سويد ، وجعلوا وزيره سنحاريب بن سواده ، فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى ~~نموا وكثروا ، ثم أنهم عبدوا الأصنام فكفروا فأرسل الله إليهم نبيا يقال له ~~حنظلة بن صفوان كان حمالا فيهم فقتلوه في السوق ، فأهلكهم الله وعطلت بئرهم ~~وخربت قصورهم . # < < # | الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ^ { أفلم يسيروا في الارض } ) يعني كفار مكة فينظروا إلى مصارع ~~المكذيبن من الأمم الخالية ms2148 . # ^ { فتكون لهم قلوب يعقلون بها } ) يعلمون بها ^ { أو آذان يسمعون بها } ~~) فيتفكروا ويعتبروا . # ^ { فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ) تأكيد ، ~~كقوله سبحانه ^ { ولا طائر يطير بجناحيه } ) وقوله تعالى ^ { يقولون ~~بأفواههم } ) . # قال ابن عباس ومقاتل : لما نزل ^ { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخره ~~أعمى } ) جاء ابن أم مكتوم النبي صلى الله عليه وسلم باكيا فقال : يا رسول ~~الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى ~~هذه الآية . # < < # | الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > ^ { ويستعجلونك بالعذاب } ) نزلت في النضر بن الحرث . PageV07P027 # ^ { ولن يخلف الله وعده } ) فأنجز ذلك يوم بدر . # ^ { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) بالياء مكي كوفي غير عاصم ، ~~غيرهم : بالتاء . # وقال ابن عباس : هي من الأيام التي خلق الله سبحانه فيها السموات والأرض ~~. # مجاهد وعكرمة : من أيام الآخرة . # ابن زيد : في قوله ^ { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) قال : ~~هذه أيام الآخرة . وفي قوله ^ { تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة } ) قال : هو يوم القيامة . # وقال أهل المعاني : معنى الآية : وإن يوما عند ربك من أيام العذاب الذي ~~استعجلوه في الثقل والاستطالة والشدة كألف سنة مما تعدون فكيف تستعجلوه ؟ ~~وهذا كما يقال : أيام الهموم طوال وأيام السرور قصار . # 2 ( { وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير * قل ~~ياأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين * فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة ورزق كريم * والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك أصحاب الجحيم * ~~ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فىأمنيته ~~فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم * ليجعل ~~ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين ~~لفى شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به ~~فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم * ولا يزال ~~الذين كفروا فى مرية ms2149 منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم * ~~الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات فى جنات النعيم ~~* والذين كفروا وكذبوا بئاياتنا فأولائك لهم عذاب مهين * والذين هاجروا فى ~~سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير ~~الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم * ذالك ومن عاقب ~~بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور } ) 2 # < < # | الحج : ( 48 - 51 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ^ { وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير قل يا ~~أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا } ) أي PageV07P028 عملوا في إبطال آياتنا ~~^ { معاجزين } ) أي مغالبين مشاقين قال ابن عباس ، الأخفش : متأنفين ، ~~قتادة : ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم ولن يعجزوه . # وقرأ ابن كثير وأبو عمر : معجزين بالتشديد أي مثبطين الناس عن الإيمان ، ~~ومثله في سورة سبأ . # ^ { أولئك أصحاب الجحيم وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ~~} ) . # قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين : لما رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما ~~جاءهم به من الله سبحانه تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب ~~بينه وبين قومه ، وذلك لحرصه على إيمانهم ، فجلس ذات يوم في ناد من أندية ~~قريش كثير أهله ، فأحب يومئذ ألا يأتيه من الله تعالى شيء فينفروا عنه ، ~~وتمنى ذلك فأنزل الله سبحانه سورة ^ { والنجم إذا هوى } ) فقرأها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ^ { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى ~~} ) ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه ويتمناه : تلك الغرانيق ~~العلى وإن شفاعتهن لترتجى . # فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته ~~فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده ، وسجد جميع ms2150 من ~~في المسجد من المشركين ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا ~~الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ~~ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا ~~السجود ، وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن ~~الذكر ، وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه ~~تشفع لنا عنده ، فإذا جعل لها محمد نصيبا فنحن معه ، فلما أمسى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ماذا صنعت ~~؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ، وقلت ما لم يقل لك ، فحزن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كبيرا ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلغهم سجود قريش ، وقيل : قد أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم ~~وقالوا : هم أحب إلينا فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى ~~الشيطان ، فلما نزلت هذه الآية قالت قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة ~~آلهتنا عند الله ، فغير ذلك وجاء بغيره ، وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى ~~PageV07P029 الشيطان على لسان رسول الله ( عليه السلام ) قد وقعا في فم كل ~~مشرك فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه وشدة على من أسلم . # < < # | الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا من قبلك من رسول } ) وهو الذي يأتيه جبرئيل بالوحي ~~عيانا وشفاها ^ { ولا نبي } ) وهو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما ^ { إلا ~~إذا تمنى } ) أي أحب شيئا واشتهاه وحدث به نفسه ما لم يؤمر به . # ^ { ألقى الشيطان في أمنيته } ) أي مراده ووجد إليه سبيلا ، وقال أكثر ~~المفسرين : يعني بقوله : تمنى أي تلا وقرأ كتاب الله سبحانه ^ { القي ~~الشيطان في أمنيته } ) أي قراءته ، وتلاوته ، نظيره قوله سبحانه ^ { لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني } ) يعني قراءة يقرأ عليهم . # وقال الشاعر ms2151 في عثمان ح حين قتل : # تمنى كتاب الله أول ليلة # وآخره لاقى حمام المقادر # وسمعت أبا القاسم الحبيب يقول : سمعت أبا الحسن علي بن مهدي الطبري يقول ~~: ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء وإنما هو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صفرت يده من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا ~~بقلبه وسوسة من الشيطان . # وقال الحسن : أراد بالغرانيق العلى الملائكة يعني أن الشفاعة ترتجى منهم ~~لا من الأصنام ، وهذا قول ليس بالقوي ولا بالمرضى لقوله ^ { فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان } ) أي يبطله ويذهبه ^ { ثم يحكم الله آياته } ) فيثبتها ^ { ~~والله عليم حكيم } ) . # فإن قيل : فما وجه جواز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعنه جوابان : # أحدهما : أنه على سبيل السهو والنسيان وسبق اللسان فلا يلبث أن ينبهه ~~الله سبحانه ويعصمه . # والثاني : أن ذلك إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أثناء قراءته وأوهم أنه من القرآن وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي يتلوه ، < < # | الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # > > قال الله سبحانه ^ { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ~~} ) فيشكون في ذلك . # ^ { والقاسية قلوبهم } ) فلا تلين لأمر الله ^ { وإن الظالمين } ) ~~الكافرين ^ { لفي شقاق بعيد } < < # | الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # > > ^ { وليعلم PageV07P030 الذين أوتوا العلم } ) من المؤمنين ^ { أنه } ~~) يعني أن الذي أحكم الله سبحانه من آيات القرآن ^ { الحق من ربك فيؤمنوا ~~به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } < < # | الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > ^ { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه } ) أي مما ألقى الشيطان على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم # ابن جريج : من القرآن ، غيره : من الدين وهو الصراط المستقيم . # ^ { حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } ) قال عكرمة ~~والضحاك : عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة . # وقال الآخرون : هو يوم بدر وهو الصواب لأن الساعة هي القيامة ، ولا وجه ~~لأن يقال : حتى تأتيهم ms2152 القيامة وإنما سمي يوم بدر عقيما لأنهم لم ينظروا ~~فيه إلى الليل ، بل قتلوا قبل المساء قاله ابن جريج ، غيره : لأنه لم يكن ~~فيه رأفة ولا رحمة ، وقيل : لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ~~. # < < # | الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # > > ^ { الملك يومئذ } ) يعني يوم القيامة ^ { لله } ) وحده من غير منازع ~~، ولا مدع ، والملك هو اتساع المقدور لمن له تدبير الأمور ، والله سبحانه ~~وتعالى هو الذي يملك الأمور كلها ، وكل ملك سواه فهو مملك بحكمه وإذنه . # ^ { يحكم بينهم } ) ثم بين حكمه فقال عز من قائل ^ { فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في جنات النعيم } < < # | الحج : ( 57 - 58 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ^ { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين والذين هاجروا ~~في سبيل الله } ) أي فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله سبحانه وطلب ~~رضاه ^ { ثم قتلوا أو ماتوا } ) وهم كذلك ^ { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } ) ~~في الجنة ^ { وإن الله لهو خير الرازقين } ) وقيل : هو قوله سبحانه ^ { بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون } ) . # روى ابن وهب عن عبد الرحمن بن الحجاج بن سلامان بن عامر قال : كان فضالة ~~بن دوس أميرا على الأرباع ، فخرج بجنازتي رجلين : أحدهما قتيل والآخر متوفى ~~، فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته فقال : أراكم أيها الناس ~~تميلون مع القتيل وتفضلونه على أخيه المتوفى فوالذي نفسي بيده ما أبالي من ~~أى حفرتها بعثت ، إقرؤوا قول الله سبحانه ^ { والذين هاجروا في سبيل الله ~~ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين } ) ~~. # < < # | الحج : ( 59 - 60 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # > > ^ { ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ذلك ومن عاقب بمثل ما ~~عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور } ) نزلت في قوم من ~~المشركين لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم ، فكره المسلمون ~~قتال المشركين وسألوهم أن يكفوا عن القتال من أجل الأشهر الحرم PageV07P031 ~~فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليه ، وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم ~~، فأنزل الله سبحانه هذه الآيات ، والعقاب الأول بمعنى ms2153 الجزاء . # 2 ( { ذالك بأن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وأن الله ~~سميع بصير * ذالك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن ~~الله هو العلى الكبير * ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الارض ~~مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما فى السماوات وما فى الارض وإن الله لهو ~~الغنى الحميد * ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الارض والفلك تجرى فى البحر ~~بأمره ويمسك السمآء أن تقع على الارض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ~~* وهو الذىأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور * لكل أمة جعلنا ~~منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك فى الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * ~~وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما ~~كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السمآء والارض إن ذالك فى ~~كتاب إن ذالك على الله يسير * ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ~~وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ~~تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا ~~قل أفأنبئكم بشر من ذالكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } ) 2 # < < # | الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ { ذلك } ) يعني هذا الذي أنصر المظلوم بأني القادر على ما أشاء ، ~~فمن قدرته أنه ^ { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله ~~سميع بصير } < < # | الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون } ) بالياء بصري كوفي غير أبي ~~بكر ، الباقون : بالتاء ^ { من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي } ) فلا ~~شيء أعلى منه ولأنه تعالى عن الأشباه والأشكال ^ { الكبير } ) العظيم الذي ~~كل شيء دونه فلا شيء أعظم منه . # < < # | الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة } ) ~~بالنبات ، رفع فتصبح لأن ظاهر الآية استفهام ومعناه الخبر ms2154 ، مجازها : اعلم ~~يا محمد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ، وإن شئت قلت : قد ~~رأيت أن الله أنزل من السماء ماء ، كقول الشاعر : # ألم تسأل الربع القديم فينطق # وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق # معناه : قد سألته فنطق . # ^ { إن الله لطيف خبير } < < # | الحج : ( 64 - 65 ) له ما في . . . . . # > > ^ { له ما في السموات وما في الارض وإن الله لهو الغني الحميد ألم تر ~~أن الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن ~~تقع على PageV07P032 الارض } ) يعني لكيلا تسقط على الأرض ^ { إلا بإذنه إن ~~الله بالناس لرءوف رحيم } < < # | الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # > > ^ { وهو الذي أحياكم } ) ولم تكونوا شيئا ^ { ثم يميتكم } ) عند ~~انقضاء آجالكم وفناء أعماركم ^ { ثم يحييكم } ) للثواب والعقاب ^ { إن ~~الانسان لكفور } ) لجحود لما ظهر من الآيات والدلالات . # < < # | الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > ^ { لكل أمة جعلنا منسكا } ) مألفا يألفونه وموضعا يعتادونه لعبادة ~~الله ، وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد لعمل خير أو شر يقال : إن ~~لفلان منسكا أي مكانا يغشاه ويألفه للعبادة ، ومنه مناسك الحج لتردد الناس ~~إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة . وقال ابن عباس : ^ { لكل ~~أمة جعلنا منسكا } ) أي عيدا . وقال مجاهد وقتادة : موضع قربان يذبحون فيه ~~، غيرهم : أراد جميع العبادات . # ^ { فلا ينازعنك في الامر } ) أي في أمر الذبح ، نزلت في بديل بن ورقاء ~~وبشر بن سفيان ويزيد بن الخنيس قالوا لأصحاب رسول الله ( عليه السلام ) : ~~ما لكم تأكلون ما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون ما قتله الله ؟ ) . # ^ { وادع إلى ربك } ) دين ربك ^ { إنك لعلى هدى مستقيم } < < # | الحج : ( 68 - 69 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # > > ^ { وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم ~~القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } ) فتعرفون حينئذ المحق من المبطل ~~والاختلاف ذهاب كل واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر ، وهذا أدب ~~حسن علم الله سبحانه فيمن جادل على سبيل التعنت والمراء كفعل السفهاء أن لا ~~يجادل ولا يناظر ، ويدفع بهذا القول الذي ms2155 علمه الله سبحانه لنبيه ( عليه ~~السلام ) # < < # | الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > ^ { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والارض إن ذلك } ) كله ^ { ~~في كتاب } ) يعني اللوح المحفوظ ^ { إن ذلك } ) يعني علمه تعالى بجميع ذلك ~~^ { على الله يسير } < < # | الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم ~~وما للظالمين } ) الكافرين ^ { من نصير } ) يمنعهم من عذاب الله . # < < # | الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر } ~~) بين ذلك في وجوههم بالكراهة والعبوس . # ^ { يكادون يسطون } ) يقعون ويبطشون ^ { بالذين يتلون عليهم آياتنا } ) ~~وأصل السطو : القهر . # ^ { قل } ) يا محمد لهم ^ { أفأنبئكم بشر من ذلكم } ) أي بشر لكم وأكره ~~إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون ^ { النار } ) أي هي النار ^ { وعدها الله ~~الذين كفروا وبئس المصير } ) . # 2 ( { ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف ~~الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى عزيز * الله يصطفى ~~من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله PageV07P033 سميع بصير * يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الامور * ياأيها الذين ءامنوا اركعوا ~~واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا فى الله حق ~~جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو ~~سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء ~~على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم ~~المولى ونعم النصير } ) 2 # < < # | الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس ضرب مثل } ) معنى ضرب : جعل ، كقولهم : ضرب ~~السلطان البعث على الناس ، وضرب الجزية على أهل الذمة أي جعل ذلك عليهم ، ~~ومنه قوله ^ { وضربت عليهم الذلة والمسكنة } ) والمثل حالة ثابتة تشبه ~~بالأولى في الذكر الذي صار كالعلم ، وأصله الشبه ، ومعنى الآية : جعل لي ~~المشركون الأصنام شركائي فعبدوها معي . # ^ { فاستمعوا له } ) حالها ms2156 وصفتها التي بينت وشبهتها بها ، ثم بين ذلك ~~فقال عز من قائل ^ { إن الذين تدعون من دون الله } ) قراءة العامة بالتاء ، ~~وروى زيد عن يعقوب يدعون بالياء ^ { لن يخلقوا ذبابا } ) في صغره وقلته ~~لأنها لا تقدر على ذلك ^ { ولو اجتمعوا له } ) لخلقه ، والذباب واحد وجمعها ~~القليل أذبنة والكثير ذبان ، مثل غراب وأغربة وغربان ^ { وإن يسلبهم } ) ~~يعني الأصنام ، أخبر عنها بفعل ما يعقل ، وقد مضت هذه المسألة ، يقول : وإن ~~يسلبهم ^ { الذباب شيئا } ) مما عليهم ^ { لا } ) يقدرون أن ^ { يستنقذوه ~~منه ضعف الطالب والمطلوب } ) . # قال ابن عباس : الطالب الذباب والمطلوب الصنم ، وذلك أن الكفار كانوا ~~يلطخون أصنامهم بالعسل في كل سنة ثم يغلقون عليها أبواب البيوت فيدخل ~~الذبان في الكوى فيأكل ذلك العسل وينقيها منه فإذا رأوا ذلك قالوا : أكلت ~~آلهتنا العسل . # الضحاك : يعني العابد والمعبود . # ابن زيد وابن كيسان : كانوا يحلون الأصنام باليواقيت واللآلي وأنواع ~~الجواهر ويطيبونها بألوان الطيب ، فربما يسقط واحد منها أو يأخذها طائر أو ~~ذباب فلا تقدر الآلهة على استردادها ، فالطالب على هذا التأويل الصنم ~~والمطلوب الذباب والطائر . # < < # | الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # > > ^ { ما قدروا الله حق قدره } ) أي ما عظموا الله حق تعظيمه ، ولا ~~عرفوه حق معرفته ولا وصفوه حق صفته إذ أشركوا به مالا يمتنع من الذباب ولا ~~ينتصف به . # ^ { إن الله لقوي عزيز } < < # | الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # > > ^ { الله يصطفي } ) يختار ^ { من الملائكة رسلا } ) كجبرئيل وميكائيل ~~وغيرهما ^ { ومن الناس } ) أيضا رسلا مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم ~~من الأنبياء PageV07P034 صلوات الله عليهم ، يقال : نزلت هذه الآية لما قال ~~المشركون ^ { أألقي الذكر عليه من بيننا } ) فأخبر أن الاختيار إليه ، ~~يختار من يشاء من خلقه . # ^ { إن الله سميع } ) لقولهم ^ { بصير } ) بمن يختاره لرسالته . # < < # | الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # > > ^ { يعلم ما بين أيديهم } ) يعني ما كان بين أيدي ملائكته ورسله قبل ~~أن يخلقهم . # ^ { وما خلفهم } ) ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم . # وقال الحسن : ما بين أيديهم ماعملوه ، وما خلفهم ما هم عاملون مما لم ~~يعملوه بعد . # < < # | الحج : ( 77 ) يا ms2157 أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون } ) . # أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا محمد ~~بن يحيى قال : وفيما قرأت على عبد الله بن نافع ، وحدثني مطرف بن عبد الله ~~عن مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبر عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ~~ح قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال : ان هذه السورة فضلت بسجدتين . # وبإسناده عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال : رأيت عبد الله بن عمر ~~سجد في الحج سجدتين . # وأخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : أخبرنا أبو العباس الدعولي قال : حدثنا ~~ابن أبي خيثمة قال : حدثنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال : حدثنا ~~حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن صفوان بن مهران أن أبا موسى قرأ على منبر ~~البصرة سورة الحج ، فنزل فسجد فيها سجدتين . # وحدثنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال : ~~حدثنا محمد ابن مسلم بن دارة قال : حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال : قرأت ~~على أبي عن عمرو بن الحرث عن ابن لهيعة ان شريح بن عاها حدثه عن عقبة بن ~~عامر قال : قلت : يا رسول الله في سورة الحج سجدتان ؟ قال : نعم إن لم ~~تسجدهما فلا تقرأهما . # < < # | الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # > > ^ { وجاهدوا في الله حق جهاده } ) يعني وجاهدوا في سبيل الله أعداء ~~الله حق جهاده ، وهو استفراغ الطاقة فيه ، قاله ابن عباس ، وعنه أيضا : لا ~~تخافوا في الله لومة لائم وذلك حق الجهاد . # وقال الضحاك ومقاتل : يعني اعملوا لله بالحق حق عمله ، واعبدوه حق عبادته ~~. # عبد الله بن المبارك : هو مجاهدة النفس والهوى وذلك حق الجهاد ، وهو ~~الجهاد الأكبر PageV07P035 على ما روي في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال حين رجع من بعض غزواته : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد ~~الاكبر ) . # ^ { هو اجتباكم } ) اختاركم لدينه ^ { وما جعل عليكم في ms2158 الدين من حرج } ) ~~ضيق فلا يبتلي المؤمن بشيء من الذنوب إلا جعل له منه مخرجا بعضها بالتوبة ~~وبعضها بالقصاص وبعضها برد المظالم وبعضها بأنواع الكفارات ، فليس في دين ~~الإسلام ما لا يجد العبد سبيلا إلى الخلاص من العقاب فيه ، ولا ذنب يذنبه ~~المؤمن إلا وله منه في دين الإسلام مخرج ، وهذا معنى رواية علي بن عبد الله ~~بن عباس عن أبيه حين سأله عبد الملك بن مروان عن هذه الآية فقال : جعل الله ~~الكفارات مخرجا من ذلك ، سمعت ابن عباس يقول ذلك . # وقال بعضهم : معناه وما جعل عليكم في الدين من ضيق في أوقات فروضكم مثل ~~هلال شهر رمضان والفطر والأضحى ووقت الحج إذا التبست عليكم وشك الناس فيها ~~، ولكنه وسع ذلك عليكم حتى تتيقنوا محلها ^ { ملة } ) أبيكم أي كملة ^ { ~~أبيكم إبراهيم } ) نصب بنزع حرف الصفة ، عن الفراء ، غيره : نصب على ~~الاغراء أي الزموا واتبعوا ملة أبيكم إبراهيم ، وإنما أمركم باتباع ملة ~~إبراهيم لأنها داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وسلم # وأما وجه قوله سبحانه ( ملة أبيكم ) وليس جميعهم يرجع إلى ولادة إبراهيم ~~فإن معناه : إن حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد ، كما قال سبحانه ^ ~~{ وأزواجه أمهاتهم } ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما أنا لكم مثل ~~الوالد ) ، وهذا معنى قول الحسن البصري ( رحمه الله ) . # ^ { هو } ) يعني الله سبحانه وتعالى ^ { سماكم المسلمين من قبل } ) يعني ~~من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة ^ { وفي هذا } ) الكتاب هذا قول أكثر ~~المفسرين . # وقال ابن زيد : هو راجع إلى إبراهيم ( عليه السلام ) يعني أن إبراهيم ~~سماكم المسلمين من قبل أي من قبل هذا الوقت في أيام إبراهيم ^ { وفي هذا } ~~) الوقت ، قال : وهو قول إبراهيم ^ { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك } ) والقول الأول أولى بالصواب . # ^ { ليكون الرسول شهيدا عليكم } ) أن قد بلغكم ^ { وتكونوا شهداء على ~~الناس } ) أن رسلهم قد بلغتهم ^ { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا ~~بالله } ) وثقوا بالله وتوكلوا عليه . # وقال الحسن : تمسكوا بدين الله الذي لطف به لعباده . # ^ { هو مولاكم ms2159 } ) وليكم وناصركم ومتولي أمركم ^ { فنعم المولى ونعم ~~النصير } ) < # > . # PageV07P036 < # > 1 ( سورة المؤمنون ) 1 < # > # مكية ، وهي أربعة آلاف وثمانمائة وحرفان ، وألف وثمانمائة وأربعون كلمة ، ~~ومائة وثماني عشرة آية # أخبرنا أبو الحسن الخباري قال : حدثنا ابن حبش قال : حدثني أبو العباس ~~محمد بن موسى الدقاق الرازي قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني قال : ~~وحدثنا طفران قال : حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عاصم قال : ~~حدثنا نسابة بن سوار الفزاري قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد ~~عن عطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة بالروح والريحان ~~وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { قد أفلح المؤمنون * الذين هم فى صلاتهم خاشعون * والذين هم عن ~~اللغو معرضون * والذين هم للزكواة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى ورآء ذالك ~~فأولائك هم العادون * والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على ~~صلواتهم يحافظون * أولائك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون } ) 2 # < < # | المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # > > ^ { قد أفلح المؤمنون } ) قد حرف تأكيد ، وقال المحققون : معنى قد ~~تقريب بالماضي من الحال ، فدل على أن فلاحهم قد حصل وهم عليه في الحال ، ~~وهذا أبلغ في الصفة من تجريد ذكر الفلاح ، والفلاح : النجاح والبقاء . # أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر بقراءته علي في سنة ~~ثمان وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو عمرو المعتز بن محمد بن الفضل ~~القاضي قال : حدثنا أحمد بن الحسين الفريابي قال : حدثنا عبد الرحيم بن ~~حبيب البغدادي عن إسحاق بن تجيح الملطي عن PageV07P037 ابن جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما خلق الله سبحانه ~~جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثم ms2160 قال ~~لها : تكلمي ، قالت : قد أفلح المؤمنون ثلاثا ثم قالت : أنا حرام على كل ~~بخيل ومرائي ) . # وقرأطلحة بن مصرف : قد أفلح المؤمنون على المجهول ، أي أبقوا في الثواب . # < < # | المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # > > ^ { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) اختلف المفسرون في معنى الخشوع ، ~~فقال ابن عباس : مخبتون أذلاء ، الحسن وقتادة : خائفون . # مقاتل : متواضعون على الخشوع في القلب ، وأن تلين للمرء المسلم كنفك ولا ~~تلتفت . # مجاهد : هو غض البصر وخفض الجناح وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى ~~الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره إلى شيء أو أن يحدث نفسه بشيء من شأن الدنيا ~~. # عمرو بن دينار : ليس الخشوع الركوع والسجود ولكنه السكون وحسن الهيئة في ~~الصلاة . # ابن سيرين وغيره : هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك . # قالوا : وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرفعون أبصارهم في الصلاة ~~إلى السماء وينظرون يمينا ويسارا حتى نزلت هذه الآية ، فجعلوا بعد ذلك ~~وجوههم حيث يسجدون ، وما رؤي بعد ذلك أحد منهم ينظر ألا إلى الأرض . # ربيع : هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا . # أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال : أخبرنا أبو موسى قال : حدثنا السراج قال : ~~حدثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان قال : حدثنا إبراهيم ~~الخوزي عن عطاء بن أبي رباح قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين عيني الرحمان عز وجل ~~فإذا التفت قال له الرب : إلى من تلتفت ؟ إلى من هو خير لك مني ؟ ابن آدم ~~أقبل إلي فأنا خير ممن تلتفت إليه . # عطاء : هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة ، وأبصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه . # وأخبرنا محمد بن أحمد بن عقيل القطان قال : أخبرنا صاحب بن أحمد بن ترحم ~~بن سفيان قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن نبيت المروزي عبدان قال : حدثنا ~~عبد الله بن المبارك عن PageV07P038 معمر ms2161 أنه سمع الزهري يحدث عن أبي ~~الاحوص عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا قام أحدكم ~~إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يحركن الحصى ) . # ويقال : نظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصى ويقول : اللهم زوجني من الحور ~~العين ، فقال : بئس الخاطب أنت تخطب وأنت تعبث . # خليد بن دعلج عن قتادة : هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة . # بعضهم : هو جمع الهمة لها وإلاعراض عما سواها . # أبو بكر الواسطي : هو الصلاة لله سبحانه على الخلوص من غير عوض . # سمعت ابن الإمام يقول : سمعت ابن مقسم يقول : سمعت أبا الفضل جعفر بن ~~أحمد الصيدلي يقول : سمعت ابن أبي الورد يقول : يحتاج المصلي إلى أربع خلال ~~حتى يكون خاشعا : إعظام المقام ، وإخلاص المقال ، واليقين التمام ، وجمع ~~الهمة . # < < # | المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # > > ^ { والذين هم عن اللغو معرضون } ) قال الحسن : عن المعاصي ، ابن ~~عباس : الحلف الكاذب ، مقاتل : الشتم والأذى ، غيرهم : ما لا يحمل من القول ~~والفعل ، وقيل : اللغو الفعل الذي لا فائدة فيه . # < < # | المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # > > ^ { والذين هم للزكاة } ) الواجبة ^ { فاعلون } ) مؤدون ، وهي فصيحة ~~وقد جاءت في كلام العرب قال أمية بن أبي الصلت : # المطعمون الطعام في السنة # الأزمة والفاعلون للزكوات # < < # | المؤمنون : ( 5 - 6 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > ^ { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم } ) أي من أزواجهم ، ~~على بمعنى من ^ { أو ما } ) في محل الخفض يعني أو من ما ^ { ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين } ) على إتيان نسائهم وإمائهم . # < < # | المؤمنون : ( 7 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # > > ^ { فمن ابتغى وراء ذلك } ) أي التمس وطلب سوى زوجته وملك يمينه ^ { ~~فأولئك هم العادون } ) من الحلال إلى الحرام ، فمن زنى فهو عاد . # < < # | المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > ^ { والذين هم لاماناتهم } ) التي ائتمنوا عليها ^ { وعهدهم } ) ~~وعقودهم التي عاقدوا الناس عليها ^ { راعون } ) حافظون وافون . # وقرأ ابن كثير : لأمانتهم على الواحد لقوله : ( وعهدهم ) . الباقون : ~~بالجمع لقوله ^ { ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ) . ~~PageV07P039 # < < # | المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # > > ^ { والذين هم على صلواتهم يحافظون } ) يداومون على فعلها ويراعون ms2162 ~~أوقاتها ، فأمر بالمحافظة عليها كما أمر بالخشوع فيها لذلك كرر ذكر الصلاة ~~. # < < # | المؤمنون : ( 10 ) أولئك هم الوارثون # > > ^ { أولئك } ) أهل هذه الصفة ^ { هم الوارثون } ) يوم القيامة منازل ~~أهل الجنة من الجنة . # وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما منكم من أحد ~~إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة ~~منزله ، فذلك قوله تعالى ^ { أولئك هم الوارثون } ) . # وقال مجاهد : لكل واحد منزلان : منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما ~~المؤمن فيبنى منزله الذي له في الجنة ، ويهدم منزله الذي هو في النار ، ~~وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ، ويبنى منزله الذي في النار . # وقال بعضهم : معنى الوراثة هو أنه يؤول أمرهم إلى الجنة وينالونها كما ~~يؤول أمر الميراث إلى الوارث . # < < # | المؤمنون : ( 11 ) الذين يرثون الفردوس . . . . . # > > ^ { الذين يرثون الفردوس } ) أي البستان ذا الكرم ، قال مجاهد : هي ~~بالرومية ، عكرمة : هي الجنة بلسان الحبش ، السدي : هي البساتين عليها ~~الحيطان بلسان الروم . # وفي الحديث : إن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر فقالت أمه : يا رسول الله إن ~~كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه ، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء ~~، فقال : ( يا أم حارثة إنها جنان وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى من ~~الجنة ) . # أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال : ~~حدثنا أبو عبد الله محمد بن يونس بن إبراهيم بن النضر المقري قال : حدثنا ~~العباس بن الفضل المقري قال : حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم قال ~~: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي قال : حدثني عبد الله بن لهيعة ~~الحضرمي قال : حدثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله سبحانه ^ { ~~قد أفلح المؤمنون } ) يعني قد سعد المصدقون بتوحيد الله سبحانه ، ثم نعتهم ~~ووصف أعمالهم فقال عز من قائل ^ { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) يعني ~~متواضعين لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره ، ولا يلتفت من الخشوع ms2163 لله ~~^ { والذين هم عن اللغو معرضون } ) يعني الباطل والكذب ^ { والذين هم ~~للزكوة فاعلون } ) يعني الأموال كقوله سبحانه في الأعلى ^ { قد أفلح من ~~تزكى } ) يعني من ماله ^ { والذين هم لفروجهم حافظون } ) يعني عن الفواحش ، ~~ثم قال ^ { إلا PageV07P040 على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ) يعني ~~ولائدهم ^ { فإنهم غير ملومين } ) لا يلامون على جماع أزواجهم وولائدهم ^ { ~~فمن ابتغى وراء ذلك } ) فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد ما لم يحل ^ ~~{ فاولئك هم العادون } ) يعني المعتدين في دينهم ^ { والذين هم لأماناتهم } ~~) يعني ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس ^ { وعهدهم راعون } ) يعني ~~حافظين يؤدون الأمانة ويوفون بالعهود ^ { والذين هم على صلوتهم يحافظون } ) ~~يعني يحافظون عليها في مواقيتها ، ثم أخبر بثوابهم فقال ^ { اولئك هم ~~الوارثون } ) ثم بين مايرثون فقال ^ { الذين يرثون الفردوس } ) يعني الجنة ~~بلسان الرومية ^ { هم فيها خالدون } ) لا يموتون فيها . # أخبرنا محمد بن عقيل القطان قال : أخبرنا حاجب بن أحمد بن سفيان قال : ~~حدثنا محمد بن حماد البيوردي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرني يونس بن ~~سليم قال أملى على صاحب ايلة عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن ~~بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب ح يقول : كان إذا نزل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوى النحل ، فمكثنا ساعة ~~فاستقبل ورفع يديه فقال : ( اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، ~~وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا ، ثم قال : لقد أنزل ~~علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ، ثم قرأ ^ { قد أفلح المؤمنون } ) عشر ~~آيات ) . # ( { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين * ~~ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ءاخر فتبارك الله أحسن الخالقين * ثم إنكم بعد ~~ذالك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون * ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق ~~وما كنا عن الخلق غافلين * وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه فى الارض ~~وإنا على ذهاب به ms2164 لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها ~~فواكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة تخرج من طور سينآء تنبت بالدهن وصبغ ~~للأكلين * وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع ~~كثيرة ومنها تأكلون * وعليها وعلى الفلك تحملون * ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون * فقال الملؤا ~~الذين كفروا من قومه ما هاذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شآء ~~الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الاولين * إن هو إلا رجل به ~~جنة فتربصوا به حتى حين * قال رب انصرنى بما كذبون } > 7 ! PageV07P041 # < < # | المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ { ولقد خلقنا الانسان } ) يعني ابن آدم ^ { من سلالة من طين } ) أي ~~من صفوة ماء آدم الذي هو من الطين ومنيه والعرب تسمي نطفة الشيء وولده ~~سليله وسلالته لأنهما مسلولان منه . قال الشاعر : # حملت به عضب الأديم غضنفرا # سلالة فرج كان غير حصين # وقال آخر : # وهل كنت إلا مهرة عربية # سليلة أفراس تجللها بغل # < < # | المؤمنون : ( 13 ) ثم جعلناه نطفة . . . . . # > > ^ { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } ) حريز مكين لاستقرارها فيه إلى ~~بلوغ أمدها وهو الرحم . # < < # | المؤمنون : ( 14 ) ثم خلقنا النطفة . . . . . # > > ^ { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما } ~~) قرأ ابن عامر عظما على الواحد في الحرفين ، ومثله روى أبو بكر عن عاصم ~~لقوله لحما ، وقرأ الآخرون بالجمع لأن إلانسان ذو عظام كثيرة . # ^ { فكسونا } ) فألبسنا ^ { العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر } ) اختلف ~~المفسرون فيه . قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة وأبو العالية والضحاك ~~وابن زيد : نفخ الروح فيه . # قتادة : نبات الأسنان والشعر . # ابن عمر : استواء الشباب ، وهي رواية ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد . # وروى العوفي عن ابن عباس : إن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة ، يقول : خرج ~~من بطن أمه بعد ما خلق فكان من بدو خلقه الآخر أن استهل ، ثم كان من خلقه ~~أن دل على ثدي أمة ، ثم كان من خلقه أن علم كيف ms2165 يبسط رجليه ، إلى أن قعد ، ~~إلى أن حبا ، إلى أن قام على رجليه ، إلى أن PageV07P042 مشى ، إلى أن فطم ~~، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام ، إلى أن بلغ الحلم ، إلى أن بلغ ان يتقلب ~~في البلاد . # وقيل : الذكورة والأنوثية ، وقيل : إعطاء العقل والفهم . # ^ { فتبارك الله } ) أي استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال ~~وأصله من البروك وهو الثبوت . # ^ { أحسن الخالقين } ) أي المصورين والمقدرين ، مجاهد : يصنعون و يصنع ~~الله والله خير الصانعين . # ابن جريج : إنما جمع الخالقين لأن عيسى كان يخلق ، فأخبر جل ثناؤه أنه ~~يخلق أحسن مما كان يخلق . # وروى أبو الخليل عن أبي قتادة قال : لما نزلت هذه الآية إلى آخرها قال ~~عمر بن الخطاب ح ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) فنزلت ^ { فتبارك الله أحسن ~~الخالقين } ) . # قال ابن عباس : كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأملى عليه هذه الآية ، فلما بلغ قوله ^ { خلقا آخر } ) خطر بباله ^ { ~~فتبارك الله أحسن الخالقين } ) فلما أملاها كذلك لرسول الله قال عبد الله : ~~إن كان محمد نبيا يوحى إليه فانا نبى يوحى إلي ، فلحق بمكة كافرا . # < < # | المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # > > ^ { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } ) قرأ أشهب العقيلي لمايتون بالألف ، ~~والميت والمائت ، الذي لم يفارقه الروح بعد وهو سيموت ، والميت بالتخفيف : ~~الذي فارقه الروح ، فلذلك لم تخفف ههنا كقوله سبحانه وتعالى @QB@ إنك ميت ~~وإنهم ميتون > 2 @QB@ < # | المؤمنون : ( 16 - 17 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > ^ { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } ) ~~وإنما قيل : طرائق لأن بعضهن فوق بعض ، فكل سماء منهن طريقة ، والعرب تسمي ~~كل شيء فوق شيء طريقة ، وقيل : لأنها طرائق الملائكة . # ^ { وما كنا عن الخلق غافلين } ) يعني عن خلق السماء ، قاله بعض العلماء ~~، وقال أكثر المفسرين : يعني عمن خلقنا من الخلق كلهم ماكنا غافلين عنهم ، ~~بل كنا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم . # وقال أهل المعاني : معنى الآية : إن من جاز عليه الغفلة عن العباد جاز ~~عليه الغفلة عن الطرائق التي فوقهم فتسقط فالله ms2166 عز وجل ^ { يمسك السموات أن ~~تقع على الأرض إلا بإذنه } ) ولولا إمساكه لها لم تقف طرفة عين . # قال الحسن : وما كنا عن الخلق غافلين أن ينزل عليهم ما يجيئهم من المطر . # < < # | المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > ^ { وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض } ) ثم أخرجنا منها ~~ينابيع فماء الأرض هو من السماء . # ^ { وإنا على ذهاب به لقادرون } ) حتى تهلكوا عطشا وتهلك مواشيكم وتخرب ~~أراضيكم . # < < # | المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > ^ { فانشأنا لكم به } ) بالماء ^ { جنات من نخيل وأعناب لكم فيها } ) ~~يعني في الجنات ^ { فواكه كثيرة ومنها تأكلون } ) شتاء وصيفا ، وإنما خص ~~النخيل والأعناب بالذكر لأنهما كانا أعظم ثمار الحجاز وما والاها ، فكانت ~~النخيل لأهل المدينة ، والأعناب لأهل الطائف ، فذكر القوم ما يعرفون من ~~نعمه PageV07P043 # < < # | المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # > > ^ { وشجرة } ) يعني وأنشأنا لكم أيضا شجرة ^ { تخرج من طور سيناء } ) ~~وهي الزيتون ، واختلف القراء في سيناء ، فكسر سينه أبو عمرو وأهل الحجاز ، ~~وفتحه الباقون ، واختلف العلماء في معناه ، فقال مجاهد : معناه البركة ، ~~يعني : إنه جبل مبارك ، وهي رواية عطية عن ابن عباس ، قتادة والحسن والضحاك ~~: طور سيناء بالنبطية : الجبل الحسن . # ابن زيد : هو الجبل الذي نودي منه موسى عليه السلام ، وهو بين مصر وأيلة ~~، معمر وغيره : جبل ذو شجر ، بعضهم : هو بالسريانية الملتفة الاشجار ، وقيل ~~: هو كل جبل ذي أشجار مثمرة ، وقيل : هو متعال من السنا وهو الارتفاع . # قال مقاتل : خص الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت بها ، ويقال : إن ~~الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان . # ^ { تنبت بالدهن } ) وأكثر القراء على فتح التاء الأول من قوله تنبت وضم ~~بائه ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء ولها وجهان : # أحدهما : أن الباء فيه زائدة كما يقال : أخذت ثوبه وأخذت بثوبه ، وكقول ~~الراجز : # نحن بنو جعدة أصحاب الفلج # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # أي ونرجو الفرج . # والوجه الآخر : أنهما لغتان بمعنى واحد نبت وأنبت ، قال زهير : # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم # قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل # أي نبت ^ { وصبغ ms2167 للآكلين } ) أي إدام نصطبغ به # < < # | المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # > > ^ { وإن لكم في الانعام لعبرة } ) وهي الدلالة الموصلة إلى اليقين ~~المؤدى به إلى العلم وهي من العبور كأنه طريق يعبر إليه ويتوصل به إلى ~~المراد . # ^ { نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون } < < # | المؤمنون : ( 22 - 23 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # > > ^ { وعليها وعلى الفلك تحملون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ) قال ابن ~~عباس : سمي بذلك لكثرة ماناح على نفسه ، واختلف في سبب نوحه ، فقال بعضهم : ~~لدعوته على قومه بالهلاك حيث قال ^ { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا } ) وقيل : لمراجعته ربه في شأن أمته ، وقيل : لأنه مر بكلب مجذوم ، ~~فقال : إخسأ يا قبيح فأوحى الله سبحانه إليه : أعبتني أم عبت الكلب ؟ ~~PageV07P044 # ^ { فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون } < < # | المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > ^ { فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن ~~يتفضل } ) يتشرف ^ { عليكم } ) فيكون أفضل منكم فيصير متبوعا وأنتم له تبعا ~~. # ^ { ولو شاء الله لأنزل ملائكة ماسمعنا بهذا } ) الذي يدعونا إليه نوح ^ ~~{ في آبائنا الأولين } < < # | المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # > > ^ { إن هو } ) ما هو ^ { إلا رجل به جنة } ) جنون ، نظيرها قوله ~~سبحانه ^ { ما بصاحبهم من جنة } ) ويقال للجن أيضا : جنة ، قال الله سبحانه ~~^ { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ) وقال ^ { من الجنة والناس } ) يتفق ~~الاسم والمصدر . # ^ { فتربصوا } ) فانتظروا ^ { به حتى حين } ) يعني إلى وقت ما ، وقيل : ~~إلى حين الموت ، < < # | المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # > > فقال لما تمادوا في غيهم وأصروا على كفرهم ^ { رب انصرني } ) أعني ~~بإهلاكهم ^ { بما كذبون } ) يعني بتكذيبهم إياي . # 2 ( { فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار ~~التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا ~~تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون * فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ~~فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلنى منزلا مباركا ~~وأنت خير المنزلين * إن فى ذالك ms2168 لأيات وإن كنا لمبتلين * ثم أنشأنا من ~~بعدهم قرنا ءاخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من ~~إلاه غيره أفلا تتقون * وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقآء ~~الاخرة وأترفناهم فى الحيواة الدنيا ما هاذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ~~منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون * أيعدكم ~~أنكم إذا مت م وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } ) 2 # < < # | المؤمنون : ( 27 ) فأوحينا إليه أن . . . . . # > > ^ { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار ~~التنور فاسلك فيها } ) فأدخل فيها ، يقال : سلكته في كذا وأسلكته فيه ، قال ~~الشاعر : # وكنت لزاز خصمك لم أعرد # وقد سلكوك في يوم عصيب # وقال الهذلي : # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة # شلا كما تطرد الجمالة الشردا PageV07P045 # ^ { من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في ~~الذين ظلموا إنهم مغرقون } ) . # قال الحسن : لم يحمل نوح في السفينة إلا من يلد ويبيض ، فأما ما يتولد من ~~الطين وحشرات الأرض والبق والبعوض فلم يحمل منها شيئا . # < < # | المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . # > > ^ { فإذا استويت } ) اعتدلت في السفينة راكبا فيها ، عاليا فوقها ^ { ~~أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين } < < # | المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # > > ^ { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } ) قرأه العامة بضم الميم على ~~المصدر أي إنزالا مباركا ، وقرأ عاصم برواية أبي بكر بفتح الميم وكسر الزاي ~~أي موضعا . # ^ { وأنت خير المنزلين } < < # | المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { إن في ذلك لآيات وإن كنا } ) وقد كنا ، وقيل : وما كنا إلا ~~مبتلين مختبرين إياهم بتذكيرنا ووعظنا لننظر ماهم عاملون قبل نزول العذاب ~~بهم . # < < # | المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > ^ { ثم أنشانا من بعدهم } ) أي أهلكناهم وأحدثنا من بعدهم ^ { قرنا ~~آخرين } < < # | المؤمنون : ( 32 ) فأرسلنا فيهم رسولا . . . . . # > > ^ { فأرسلنا فيهم رسولا منهم } ) قال المفسرون يعني هودا وقومه ^ { ~~أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون } < < # | المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # > > ^ { قال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا ms2169 بلقاء الآخرة وأترفناهم } ~~) نعمناهم ووسعنا عليهم ، والترفة : النعمة ، في الحياة الدنيا ^ { ما هذا ~~} ) الرسول ^ { إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون } < < # | المؤمنون : ( 34 - 35 ) ولئن أطعتم بشرا . . . . . # > > ^ { ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما } ) قد ذهبت اللحوم ^ { إنكم مخرجون } ) من قبوركم ~~أحياء ، وأعاد إنكم لما طال الكلام ، ومعنى وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون ~~. # 2 ( { هيهات هيهات لما توعدون * إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما ~~نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * ~~قال رب انصرنى بما كذبون * قال عما قليل ليصبحن نادمين * فأخذتهم الصيحة ~~بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين * ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ~~ءاخرين * ما تسبق من أمة أجلها وما يستئخرون * ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما ~~جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا ~~يؤمنون } ) 2 # < < # | المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # > > ^ { هيهات هيهات لما توعدون } ) قال ابن عباس : هي كلمة بعد يقول : ~~ما توعدون ، واختلف القراء فيه ، فقرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما ، وقرأ ~~نصر بن عاصم بالضم ، وقرأ ابن حبوة الشامي بالضم والتنوين ، وقرأ الآخرون ~~بالنصب من غير تنوين ، وكلها لغات صحيحة ، فمن نصب جعل PageV07P046 مثل أين ~~وكيف ، وقيل : لأنهما أداتان فصارتا مثل خمسة عشر وبعلبك ونحوهما . # وقال الفراء : نصبهما كنصب قولهم ثمث وربت ، ومن رفعه جعله مثل منذ وقط ~~وحيث ، ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء . قال الشاعر : # تذكرت أياما مضين من الصبا # وهيهات هيهات إليك رجوعها # وقال آخر : # لقد باعدت أم الحمارس دارها # وهيهات من أم الحمارس هيهاتا # واختلفوا في الوقف عليها ، فكان الكسائي يقف عليها بالهاء ، والفراء ~~بالتاء ، وإنما أدخلت اللام مع هيهات في الاسم لأنها أداة غير مشتقة من فعل ~~فأدخلوا معها في الاسم اللام كما أدخلوها مع هلم لك . # < < # | المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # > > ^ { إن هي } ) يعنون الدنيا ^ { إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } ) ~~يموت الآباء ويحيى الأبناء ^ { وما نحن ms2170 بمبعوثين } < < # | المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # > > ^ { إن هو } ) يعنون الرسول ^ { إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن ~~له بمؤمنين } < < # | المؤمنون : ( 39 - 40 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ^ { قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل } ) عن قليل ، وما صلة ^ { ~~ليصبحن نادمين } ) على كفرهم < < # | المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # > > ^ { فأخذتهم الصيحة } ) يعني صيحة العذاب ^ { بالحق فجعلناهم غثاء } ~~) وهو ما يحمله السيل ^ { فبعدا للقوم الظالمين } < < # | المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > ^ { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } ) والقرن أهل العصر ، سموا ~~بذلك لمقارنة بعضهم ببعض . # < < # | المؤمنون : ( 43 ) ما تسبق من . . . . . # > > ^ { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } ) ومن صلة . # < < # | المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # > > ^ { ثم أرسلنا رسلنا تترا } ) مترادفين يتبع بعضهم بعضا ، وقرأ أبو ~~جعفر وابن كثير وأبو عمرو تترى بالتنوين على توهم أن الياء أصلية ، كما قيل ~~: معزي بالياء ومعزى وبهمي وبهما فأجريت أحيانا وترك اجراؤها أحيانا ، فمن ~~نون وقف عليها بالألف ، ومن لم ينون وقف عليها بالياء ، ويقال : إنها ليست ~~بياء ولكن ألف ممالة ، وقرأه العامة بغير تنوين مثل غضبى وسكرى ، وهو اسم ~~جمع مثل شتى ، وأصله : وترى من المواترة والتواتر ، فجعلت الواو تاء مثل ~~التقوى والتكلان ونحوهما . # ^ { كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضا } ) بالهلاك أي أهلكنا ~~بعضهم في أثر بعض . # ^ { وجعلناهم أحاديث } ) أي مثلا يتحدث بهم الناس ، وهي جمع أحدوثة ، ~~ويجوز أن يكون جمع حديث ، قال الأخفش : إنما يقال هذا في الشر ، فأما في ~~الخير فلايقال : جعلتهم أحاديث وأحدوثة وإنما يقال : صار فلان حديثا . ~~PageV07P047 # ^ { فبعدا لقوم لايؤمنون } ) نظيرها ^ { فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ~~ممزق } ) ؟ # 2 ( { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بئاياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون ~~وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين * فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما ~~لنا عابدون * فكذبوهما فكانوا من المهلكين * ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم ~~يهتدون * وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية وءاويناهمآ إلى ربوة ذات قرار ومعين * ~~ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم * وإن ~~هاذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم ms2171 زبرا كل حزب ~~بما لديهم فرحون * فذرهم فى غمرتهم حتى حين * أيحسبون أنما نمدهم به من مال ~~وبنين * نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون * إن الذين هم من خشية ربهم ~~مشفقون * والذين هم بئايات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون } ) 2 # < < # | المؤمنون : ( 45 - 46 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون ~~وملائه فاستكبروا } ) تعظموا عن الإيمان ^ { وكانوا قوما عالين } ) متكبرين ~~، قاهرين غيرهم بالظلم ، نظيرها @QB@ إن فرعون علا في الأرض > 2 @QB@ < # | المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # > > { فقالوا } ) يعني فرعون وقومه ^ { أنؤمن لبشرين مثلنا } ) فنتبعهما ~~^ { وقومهما لنا عابدون } ) مطيعون متذللون ، والعرب تسمي كل من دان لملك ~~عابدا له ، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة : العباد لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك ~~العجم . # < < # | المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # > > ^ { فكذبوهما فكانوا من المهلكين } ) بالغرق < < # | المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا موسى الكتاب } ) التوراة ^ { لعلهم يهتدون } ) لكي ~~يهتدي بها قومه فيعملوا بما فيها < < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > ^ { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } ) دلالة على قدرتنا ، وكان حقه أن ~~يقول آيتين كما قال الله سبحانه ^ { وجعلنا الليل والنهار آيتين } ) واختلف ~~النحاة في وجهها ، فقال بعضهم : معناه : وجعلنا كل واحد منهما آية كما قال ~~سبحانه ^ { كلتا الجنتين آتت أكلها } ) أي آتت كل واحدة أكلها وقال ^ { ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس } ) ولم يقل أرجاس ، وقال بعضهم ~~: معناه : جعلنا شأنهما واحدا لأن عيسى ولد من غير أب ، وأمه ولدت من غير ~~مسيس ذكر . ^ { وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } ) . # أخبرنا أبو صالح منصور بن أحمد المشطي قال : أخبرنا أبو محمد عبدالله بن ~~محمد بن PageV07P048 عبد الله الرازي قال : أخبرنا سلمان بن علي قال : ~~أخبرنا هشام بن عمار قال : حدثنا عبد المجيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام في قول الله سبحانه ^ { وآويناهما إلى ~~ربوة ذات قرار ومعين } ) قال : دمشق ، وقال أبو هريرة : هي الرملة ، قتادة ~~وكعب : بيت المقدس ، قال كعب : وهي أقرب ms2172 الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا ~~. ابن زيد : مصر ، الضحاك : غوطة دمشق ، أبو العالية : إيليا وهي الأرض ~~المقدسة ، ويعني بالقرار الأرض المستوية والساحة الواسعة ، والمعين : الماء ~~الظاهر لعين الناظر ، وهو مفعول من عانه يعينه إذا أدركه البصر ورآه ، ~~ويجوز أن يكون فعيلا معن يمعن فهو معين من الماعون . # < < # | المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > ^ { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } ) يعني من الحلالات ، يعني : ~~وقلنا لعيسى : كلوا من الطيبات ، وهذا كما يقال في الكلام للرجل الواحد : ~~أيها القوم كفوا عنا أذاكم ، ونظائرها في القرآن كثيرة . قال عمرو بن شريل ~~: كان يأكل من غزل أمه ، وقال الحسن ومجاهد : المراد به محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # ^ { واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم } < < # | المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # > > ^ { وإن هذه } ) قرأه أهل الكوفة بكسر الألف على الابتداء ، وقرأ ابن ~~عامر بفتح الألف وتخفيف النون جعل إن صلة مجازه : وهذه أمتكم ، وقرأ ~~الباقون بفتح الألف وتشديد النون على معنى هذه ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار ~~فعل ، أي واعلموا أن هذه ^ { أمتكم أمة واحدة } ) أي ملتكم ملة واحدة وهي ~~دين الإسلام . # ^ { وأنا ربكم فاتقون } < < # | المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ^ { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } ) قرأه العامة بضم الباء يعنى كتبا ، ~~جمع زبور بمعنى : دان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر ، ~~قاله مجاهد وقتادة ، وقيل : معناه فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون ~~فيها لمذاهبهم ، قاله قتادة وابن زيد ، وقرأ أهل الشام بفتح الباء أي قطعا ~~وفرقا كقطع الحديد ، قال الله سبحانه ^ { آتوني زبر الحديد } ) . # ^ { كل حزب } ) جماعة ^ { بما لديهم } ) عندهم من الدين ^ { فرحون } ) ~~معجبون مسرورون < < # | المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # > > ^ { فذرهم في غمرتهم } ) قال ابن عباس : كفرهم وضلالتهم ، ابن زيد : ~~عماهم ، ربيع : غفلتهم ^ { حتى حين } ) إلى وقت مجيء آجالهم . # < < # | المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # > > ^ { أيحسبون إنما نمدهم به } ) نعطيهم ونزيدهم ^ { من مال وبنين } ) ~~في الدنيا < < # | المؤمنون : ( 56 ) نسارع لهم في . . . . . # > > ^ { نسارع } ) نسابق ^ { لهم في الخيرات } ) ومجاز الآية : أيحسبون ~~ذلك مسارعة لهم في ms2173 الخيرات ، وقرأ عبد الرحمن ابن أبي بكر : يسارع على مالم ~~يسم فاعله ، والصواب قراءة العامة لقوله سبحانه ^ { نمدهم } ) . # ^ { بل لا يشعرون } ) أن ذلك استدراج لهم ، ثم بين المسارعين إلى الخيرات ~~فقال عز من PageV07P049 قائل < < # | المؤمنون : ( 57 - 59 ) إن الذين هم . . . . . # > > ^ { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ~~والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا } ) يعطون ما أعطوا من ~~الزكوات والصدقات ، هذه قراءة أهل الامصار وبه رسوم مصاحفهم . # أخبرنا عبد الخالق بن علي قال : أخبرنا إسماعيل بن نجية قال : حدثنا محمد ~~بن عمار بن عطية قال : حدثنا أحمد بن يزيد الحلواني قال : حدثنا خلاد عن ~~إبراهيم بن الزبرقان عن محمد ابن حماد عن أبيه عن عائشة خ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ ^ { والذين يأتون ما آتوا من المجيء } ) . # وأخبرنا الحاكم أبو منصور حمد بن أحمد البورجاني قال : حدثنا علي بن أحمد ~~بن موسى الفارسي قال : حدثنا محمد بن الفضيل قال : حدثنا أبو أسامة قال : ~~حدثني ملك بن مغول قال : سمعت عبد الرحمن بن سعيد الهمداني ذكر أن عائشة خ ~~قالت : يا رسول الله : # 2 ( { والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولائك ~~يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون * ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ~~ينطق بالحق وهم لا يظلمون * بل قلوبهم فى غمرة من هاذا ولهم أعمال من دون ~~ذالك هم لها عاملون * حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون * لا ~~تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * قد كانت ءايتى تتلى عليكم فكنتم على ~~أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا تهجرون * أفلم يدبروا القول أم جآءهم ~~ما لم يأت ءابآءهم الاولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم ~~يقولون به جنة بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهوآءهم ~~لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون * ~~أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين * وإنك لتدعوهم إلى صراط ms2174 ~~مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون } ) 2 # < < # | المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # > > ^ { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } ) أهو ~~الذي يزني ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله ؟ قال : ( لا يا ابنة الصديق ~~ولكن هو الذي يصوم ويصلي ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله سبحانه ) . # وأخبرنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا محمد بن حامد قال : حدثنا محمد بن ~~الجهم قال : حدثنا عبد الله بن عمرو قال : أخبرنا وكيع عن ملك بن مغول عن ~~عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ^ { والذين ~~يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة } ) أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق قال : ( ~~لا يا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق ، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ~~ويخاف أن لا تقبل منه ) . PageV07P050 # < < # | المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # > > ^ { أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها } ) يعني إليها ^ { سابقون } ) ~~كقوله ( لما نهوا عنه ) و ( لما قالوا ) ونحوهما ، وكان ابن عباس يقول في ~~معنى هذه الآية : سبقت لهم من الله السعادة ولذلك سارعوا في الخيرات . # < < # | المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > ^ { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } ) يعني إلا ما يسعها ويصلح لها من ~~العبادة والشريعة : ^ { ولدينا كتاب } ) يعني اللوح المحفوظ ^ { ينطق بالحق ~~} ) يبين بالصدق ما عملوا وما هم عاملون من الخير والشر ، وقيل : هو كتاب ~~أعمال العباد الذي تكتبه الحفظة وهو أليق بظاهر الآية . # ^ { وهم لا يظلمون } ) يعني يوفون جزاء أعمالهم ولا ينقص من حسناتهم ولا ~~يزاد على سيئاتهم . # ثم ذكر الكفار فقال عز من قائل < < # | المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # > > ^ { بل قلوبهم في غمرة } ) عمى وغفلة ^ { من هذا } ) القرآن ^ { ولهم ~~أعمال } ) خبيثة لا يرضاها الله من المعاصي والخطايا ^ { من دون ذلك } ) ~~يعني من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله سبحانه ، قيل : وهي قوله @QB@ ~~إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون @QE@ { هم لها عاملون } ) لابد لهم من أن ~~يعملوها فيدخلوا بها النار لما سبق لهم من الشقاوة . # < < # | المؤمنون : ( 64 ) حتى إذا ms2175 أخذنا . . . . . # > > ^ { حتى إذا اخذنا مترفيهم } ) يعني اغنياءهم ورؤساءهم ^ { بالعذاب } ~~) قال ابن عباس : بالسيوف يوم بدر ، وقال الضحاك : يعني الجوع وذلك حين دعا ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف ~~والكلاب والعظام المحرقة والقد والأولاد ) . # ^ { إذا هم يجأرون } ) يضجون ويجزعون ويستغيثون ، وأصل الجؤار رفع الصوت ~~بالتضرع كما يفعل الثور ، قال الشاعر : # فطافت ثلاثا بين يوم وليلة # وكان النكير أن تضيف وتجأرا # يصف بقره . وقال أيضا : # يراوح من صلوات المليك # فطورا سجودا وطورا جؤارا # < < # | المؤمنون : ( 65 ) لا تجأروا اليوم . . . . . # > > ^ { لاتجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } ) لا تمنعون ولا ينفعكم ~~جزعكم وتضرعكم . # < < # | المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # > > ^ { قد كانت آياتي تتلى عليكم } ) يعني القرآن ^ { فكنتم على أعقابكم ~~} ) أدباركم ^ { تنكصون } ) PageV07P051 تدبرون وتستأخرون وترجعون القهقرى ~~، مكذبين بها كارهين لها < < # | المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # > > ^ { مستكبرين به } ) أي بالحرم تقولون : لا يظهر علينا أحد لأنا أهل ~~الحرم ، وهو كناية عن غير مذكور ^ { سامرا } ) نصب على الحال يعني أنهم ~~يسمرون بالليل في مجالسهم حول االبيت ، ووحد سامرا وهو بمعنى السمار لأنه ~~وضع موضع الوقت ، أراد : تهجرون ليلا ، كقول الشاعر : # من دونهم إن جئتهم سمرا # عزف القيان ومجلس غمر # فقال : سمرا لأن معناه : إن جئتهم ليلا وهم يسمرون ، وقيل : واحد ومعناه ~~الجمع كما قال ^ { ثم يخرجكم طفلا } ) ونحوه . # ^ { تهجرون } ) قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم أي تفحشون وتقولون الخنا ، ~~يقال اهجر الرجل في كلامه أي أفحش ، وذكر أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه ، وقرأ الآخرون بفتح التاء وضم الجيم ولها وجهان : # أحدهما : تعرضون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن والإيمان ~~وترفضونها . # والآخر : يقولون سوءا وما لا يعلمون ، من قولهم : هجر الرجل في منامه إذا ~~هذى . # < < # | المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > ^ { أفلم يدبروا } ) يتدبروا ^ { القول } ) القرآن ^ { أم جاءهم ما ~~لم يأت آباءهم الأولين } ) فأنكروه وأعرضوا عنه ، ويحتمل أن يكون أم بمعنى ~~بل ، يعني : بل جاءهم ما ms2176 لم يأت آباءهم الأولين فكذلك أنكروه ولم يؤمنوا به ~~، وروي هذا القول عن ابن عباس . # < < # | المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # > > ^ { أم لم يعرفوا رسولهم } ) محمدا وأنه من أهل الصدق والأمانة . ^ { ~~فهم له منكرون } < < # | المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # > > ^ { أم يقولون به جنة } ) جنون ، كذبوا في ذلك فإن المجنون يهذي ~~ويقول ما لا يعقل ولا معنى له ، ^ { بل } ) محمد ^ { جاءهم بالحق } ) ~~بالقول الذي لا يخفى صحته وحسنه على عاقل ^ { وأكثرهم للحق كارهون } < < # | المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # > > ^ { ولو اتبع الحق } ) يعني الله سبحانه ^ { أهواءهم } ) مرادهم فيما ~~يفعل ^ { لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم } ) ببيانهم ~~وشرفهم يعني القرآن . # ^ { فهم عن ذكرهم معرضون } < < # | المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > ^ { أم تسئلهم } ) على ما جئتهم به ^ { خرجا } ) أجرا وجعلا وأصل ~~الخرج والخراج الغلة والضريبة والأتاوة كخراج العبد والأرض . # وقال النضر بن شميل : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج ~~والخراج فقال : الخراج ما لزمك ووجب عليك أداؤه ، والخرج ما تبرعت به من ~~غير وجوب . # قال الله سبحانه : ^ { فخراج ربك } ) رزقه وثوابه ^ { خير وهو خير ~~الرازقين } < < # | المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # > > ^ { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } ) وهو الإسلام . PageV07P052 # < < # | المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # > > ^ { وان الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون } ) عادلون ، ~~مائلون ، ومنه الريح النكباء . # ^ { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ~~للجوا فى طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ~~يتضرعون * حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون * وهو ~~الذىأنشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذى ذرأكم فى ~~الارض وإليه تحشرون * وهو الذى يحاى ويميت وله اختلاف اليل والنهار أفلا ~~تعقلون * بل قالوا مثل ما قال الاولون * قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أءنا لمبعوثون * لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا من قبل إن هاذآ إلا أساطير ~~الاولين * قل لمن الارض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون * قل من رب ms2177 السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون * قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * ~~سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون * ما اتخذ ~~الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون * قل رب ~~إما ترينى ما يوعدون * رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين * وإنا على أن نريك ~~ما نعدهم لقادرون * ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون * وقل رب ~~أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون } ) < < # | المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # > > ^ { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } قحط وجدب ^ { للجوا } ) ~~لتمادوا ^ { في طغيانهم يعمهون } < < # | المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > ^ { ولقد أخذناهم بالعذاب } ) يعني القتل والجوع ^ { فما استكانوا ~~لربهم } ) خضعوا ، وأصله طلب السكون ^ { وما يتضرعون } ) . # قال ابن عباس : لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأسلم وهو أسير فخلى سبيله فلحق باليمامة ، فحال بين أهل مكة وبين المسيرة ~~من اليمامة وأخذ الله قريشا بسني الجدب حتى أكلوا العلهز ، فجاء أبو سفيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنشدك بالله والرحم أليس تزعم أنك بعثت ~~رحمة للعالمين ؟ فقال : بلى ، فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء ~~بالجوع ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية : < < # | المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # > > ^ { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } ) . قال ابن عباس : يوم ~~بدر ، وقال مجاهد : القحط ، وقيل : عذاب النار في الآخرة . ^ { إذا هم فيه ~~مبلسون } ) متحيرون ، آيسون من كل خير . # < < # | المؤمنون : ( 78 - 83 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > ^ { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وهو ~~الذي ذرأكم في الأرض وإليه PageV07P053 تحشرون وهو الذي يحيى ويميت وله ~~اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن } ) هذا الوعد ^ { ~~وآباؤنا ms2178 هذا من قبل } ) ووعد آباءنا من قبلنا قوم ذكروا أنهم انبياء لله ~~فلم ير له حقيقة . # ^ { إن هذا إلا أساطير الأولين } < < # | المؤمنون : ( 84 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد مجيبا لهم ^ { لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ~~} < < # | المؤمنون : ( 85 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > ^ { سيقولون لله } ) ولا بد لهم من ذلك ، فقل لهم إذا أقروا بذلك ^ { ~~أفلا تذكرون } ) فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على ~~إحياءئم بعد موتهم ؟ . # < < # | المؤمنون : ( 86 - 87 ) قل من رب . . . . . # > > ^ { قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله } ) . # قرأه العامة : لله ، ومثله ما بعده فجعلوا الجواب على المعنى دون اللفظ ~~كقول القائل للرجل : من مولاك ؟ فيقول : لفلان ، أي أنا لفلان وهو مولاي ~~وأنشد : # وأعلم أنني سأكون رمسا # إذا سار النواعج لا يسير # فقال السائلون لمن حفرتم # فقال المخبرون لهم وزير # فأجاب المخفوض بمرفوع لأن معنى الكلام : فقال السائلون : من الميت ؟ فقال ~~المخبرون : الميت وزير ، فأجاب عن المعنى . وقال آخر : # إذا قيل من رب المزالف والقرى # ورب الجياد الجرد قيل لخالد # وقال الأخفش : اللام زائدة يعني الله ، وقرأ أهل البصرة كلاهما الله ~~بالألف ، وهو ظاهر لا يحتاج إلى التأويل ، وهو في مصاحف أهل الأمصار كلها ~~لله إلا في مصحف أهل البصرة فإنه الله الله ، فجرى كل على مصحفه ، ولم ~~يختلفوا في الأول أنه لله لأنه مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف وهو جواب ~~مطابق للسؤال في ^ { لمن الأرض ومن فيها } ) فجوابه لله . # ^ { أفلا تتقون } ) الله فتطيعونه < < # | المؤمنون : ( 88 ) قل من بيده . . . . . # > > ^ { قل من بيده ملكوت كل شيء } ) ملكه وخزائنه ^ { وهو يجير ولا يجار ~~عليه } ) يعني يؤمن من يشاء ولا يؤمن من أخافه ^ { إن كنتم تعلمون } ) قال ~~أهل المعاني : معناه أجيبوا إن كنتم تعلمون . # < < # | المؤمنون : ( 89 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > ^ { سيقولون لله قل فأنى تسحرون } ) أي تخدعون وتصرفون عن توحيده ~~وطاعته . # < < # | المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # > > ^ { بل أتيناهم بالحق } ) الصدق ^ { وإنهم لكاذبون } < < # | المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # > > ^ { ما اتخذ الله من ولد وما كان ms2179 معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ~~} ) فانفرد به لتغالبوا ، فعلا بعضهم على بعض وغلب القوى منهم الضعيف . ~~PageV07P054 # ^ { سبحان الله عما يصفون } ) من الكذب < < # | المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > ^ { عالم الغيب والشهادة } ) بالجر ، ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ~~على نعت الله ، غيرهم : بالرفع على الابتداء أو على معنى هو عالم . # وروى رؤيس عن يعقوب أنه كان إذا ابتدأ رفع وإذا وصل خفض . # ^ { فتعالى عما يشركون } < < # | المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # > > ^ { قل رب إما تريني ما يوعدون } ) من العذاب < < # | المؤمنون : ( 94 ) رب فلا تجعلني . . . . . # > > ^ { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } ) فلا تهلكني بهلاكهم ، ~~والفاء في قوله ^ { فلا } ) جواب لأما لأنه شرط وجزاء . # < < # | المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # > > ^ { وإنا على أن نريك ما نعدهم } ) من العذاب فجعلناه لهم ( لقادرون ~~) . # < < # | المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # > > ^ { ادفع بالتي هي أحسن } ) يعني بالخلة التي هي أحسن ^ { السيئة } ) ~~أذاهم وجفاهم يقول : أعرض عن أذاهم واصفح عنهم ، نسختها آية القتال . # ^ { نحن أعلم بما يصفون } ) فنجزيهم به < < # | المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # > > ^ { وقل رب أعوذ بك } ) استجير بك ^ { من همزات الشياطين } ) أي ~~نزغاتهم عن ابن عباس ، الحسن : وساوسهم ، مجاهد : نفخهم ونفثهم ، ابن زيد : ~~خنقهم الناس . # وقال أهل المعاني : يعني دفعهم بالإغواء إلى المعاصي ، والهمز : شدة ~~الدفع ، ومنه قيل للحرف الذي يخرج من هواء الفم للدفع همزة . # < < # | المؤمنون : ( 98 ) وأعوذ بك رب . . . . . # > > ^ { وأعوذ بك رب أن يحضرون } ) في شيء من أموري . # 2 ( { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلىأعمل صالحا فيما تركت ~~كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون * فإذا نفخ فى ~~الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون * فمن ثقلت موازينه فأولائك هم ~~المفلحون * ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون * ~~تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون * ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها ~~تكذبون * قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين * ربنآ أخرجنا منها ~~فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون * إنه ms2180 كان فريق من ~~عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم ~~سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون * إنى جزيتهم اليوم بما صبروا ~~أنهم هم الفآئزون * قال كم لبثتم فى الارض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم فاسأل العآدين } ) 2 # < < # | المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > ^ { حتى إذا جاء أحدهم الموت } ) يعني هؤلاء المشركين ، وذلك حين ~~ينقطع عن الدنيا ويعاين الآخرة قبل أن يذوق الموت . # ^ { قال رب ارجعون } ) ولم يقل ارجعني وهو خطاب الواحد على التعظيم كقوله ~~( إنا نحن ) فخوطب على نحو هذا كما ابتدأ بلفظ التعظيم . PageV07P055 # وقال بعضهم : هذه المسألة إنما كانت منهم للملائكة الذين يقبضون روحه ، ~~وإنما ابتدأ الكلام بخطاب الله سبحانه لأنهم استغاثوا أولا بالله سبحانه ثم ~~رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع إلى الدنيا . # < < # | المؤمنون : ( 100 ) لعلي أعمل صالحا . . . . . # > > ^ { لعلي اعمل صالحا فيما تركت } ) صنعت ^ { كلا } ) أي لا يرجع ~~إليها ، وهي كلمة ردع وزجر ^ { إنها } ) يعني سؤاله الرجعة ^ { كلمة هو ~~قائلها } ) ولا ينالها . # روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا عاين المؤمن الملائكة ~~قالوا : نرجعك إلى الدنيا ؟ فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ؟ بل قدما إلى ~~الله عز وجل ، وأما الكافر فيقول ^ { رب ارجعون } ) الآية ) . # ^ { ومن ورائهم } ) أمامهم ^ { برزخ إلى يوم يبعثون } ) أي حاجز بين ~~الموت والرجوع إلى الدنيا عن مجاهد ، ابن عباس : حجاب ، السدي : أجل ، ~~قتادة : بقية الدنيا ، الضحاك وابن زيد : ما بين الموت إلى البعث ، أبو ~~أمامة : القبر ، وقيل : الإمهال لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما كانوا ~~يفتخرون . # < < # | المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > ^ { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ) . # قال أبو العالية : هو كقوله ^ { ولا يسئل حميم حميما } ) . # وقال ابن جريج : معنى الآية لا يسأل أحد يومئذ شيئا بنسب ولا يتساءلون ، ~~لا يمت إليه برحم ، واختلف المفسرون في المراد بقوله ^ { فإذا نفخ في الصور ~~} ) أى النفختين عنى ؟ فقال ابن عباس : هي النفخة الأولى . # أخبرني ابن فنجويه بقراءتي عليه قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ms2181 أيوب ~~قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عوف قال : حدثنا ~~إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني قال : حدثنا محمد بن سلمة بن أبي عبد ~~الرحيم قال : حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير ~~عن عبد الله بن عباس ، قوله سبحانه ^ { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ~~} ) فهذه في النفخة الاولى ^ { نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله } ) @QB@ فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون @QE@ { ~~ثم نفخ فيه أخرى فإذا PageV07P056 هم قيام ينظرون } ) ^ { وأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون } ) . # وقال ابن مسعود : هي النفخة الثانية . # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة ~~قال : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا يزيد بن موهب الرملي قال : ~~حدثنا عيسى بن يونس عن هارون بن أبي وكيع قال : سمعت زاذان أبا عمر يقول : ~~دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخز واليمنة قد سبقوني إلى المجالس ، ~~فناديته ، يا عبد الله بن مسعود من أجل أني رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني ~~؟ فقال : ادن ، فدنوت حتى ما كان بيني وبينه جليس ، فسمعته يقول : يؤخذ بيد ~~العبد أو الأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد ~~: هذا فلان ابن فلان فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه ، فتفرح المرأة أن ~~يدور لها الحق على أبيها أو على زوجها أو على ابنها أو على أختها ، ثم قرأ ~~ابن مسعود ^ { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ) # قال : فيقول الله سبحانه : آت هؤلاء حقوقهم ، فيقول : رب فنيت الدنيا ، ~~فيقول للملائكة : خذوا من أعماله فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته ، فإن كان ~~وليا لله عز وجل و فضلت له من حسناته مثقال حبة من خردل ضاعفها حتى يدخله ~~بها الجنة ، ثم قرأ ابن مسعود : ^ { ان الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها } ) . وإن كان شقيا قالت الملائكة : رب فنيت حسناته وبقي طالبون ، ~~فيقول ms2182 : خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى ~~النار . # < < # | المؤمنون : ( 102 - 104 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > ^ { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح } ) تسفع ^ { وجوههم النار وهم ~~فيها كالحون } ) عابسون عن ابن عباس ، وقال غيره : الكلوح أن تتقلص الشفتان ~~عن الإنسان حتى تبدو الأسنان . # قال ابن مسعود : ألم تر إلى الرأس المشيظ بالنار قد بدت أسنانه وقلصت ~~شفتاه . # قال الأعشى : # وله المقدم لا مثل له # ساعة الشدق عن الناب كلح # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن ~~عبد الله PageV07P057 قال : حدثنا محمد بن إسحاق المسوحي قال : حدثنا يحيى ~~الحماني قال : حدثنا ابن مبارك عن سعيد بن يزيد أبي شجاع عن أبي السمح عن ~~أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل ~~^ { تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون } ) قال : ( تشويه النار فتتقلص ~~شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته ) . # < < # | المؤمنون : ( 105 - 106 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > ^ { ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا } ) التي كتبت علينا ، قرأ أهل الكوفة غير عاصم : شقاوتنا ~~بالألف وفتح الشين ، غيرهم : شقوتنا بغير ألف وكسر الشين وهما لغتان ، وهي ~~المضرة اللاحقة في العاقبة ، والسعادة هي المنفعة اللاحقة في العاقبة . # ^ { وكنا قوما ضالين } ) عن الهدى < < # | المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # > > ^ { ربنا أخرجنا منها } ) أي من النار ^ { فإن عدنا } ) لما تكره ^ { ~~فإنا ظالمون } ) فيجابون بعد ألف سنة < < # | المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # > > ^ { اخسئوا فيها } ) أي ابعدوا ، كما يقال للكلب : اخسأ إذا طرد ~~وأبعد ^ { ولا تكلمون } ) في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم ولا أخففه ~~عليكم ، وقيل : هو دلالة على الغضب اللازم لهم فعند ذلك أيس المساكين من ~~الفرج . # قال الحسن : هو آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم لا يتكلمون بعدها إلا ~~الشهيق والزفير ويصير لهم عواء كعواء الكلب لا يفهمون ms2183 ولا يفهمون . # < < # | المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # > > ^ { إنه } ) هذه الهاء عماد وتسمى أيضا المجهولة ^ { كان فريق من ~~عبادي } ) وهم المؤمنون ^ { يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير ~~الراحمين } < < # | المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # > > ^ { فاتخذتموهم سخريا } ) قرأ أهل المدينة والكوفة إلا عاصما بضم ~~السين ههنا وفي سورة ص ، الباقون : بكسرها . # قال الخليل وسيبويه : هما لغتان مثل قول العرب : بحر لجي ولجي ، وكوكب ~~دري ودري ، وكرسي وكرسي . # وقال الكسائي والفراء : الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى ~~التسخير والاستعباد بالفعل ، ولم يختلفوا في سورة الزخرف أنه بالضم لأنه ~~بمعنى التسخير والاستعباد إلا ما روي عن ابن محيص أنه كسره قياسا على سائره ~~وهو غير قوى . # ^ { حتى أنسوكم ذكري } ) أي أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ~~ذكري ^ { وكنتم منهم تضحكون } ) نظيره قوله سبحانه ^ { إن الذين أجرموا ~~كانوا من الذين آمنوا يضحكون } ) . # < < # | المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # > > ^ { إني جزيتهم اليوم بما صبروا } ) على استهزائكم بهم في الدنيا ، ~~والجزاء : مقابلة العمل بما يستحق عليه من ثواب أو عقاب PageV07P058 # ^ { إنهم هم الفائزون } ) قرأ حمزة والكسائي : إنهم بكسر الألف على ~~الاستيناف ، والباقون : بفتحه على معنى لأنهم هم الفائزون ، ويحتمل أن يكون ~~نصبا بوقوع الجزاء عليه أني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة . # ( { قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون * أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إلاه إلا هو رب ~~العرش الكريم * ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ~~ربه إنه لا يفلح الكافرون * وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } ) 2 # < < # | المؤمنون : ( 112 - 113 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > ^ { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } ) ~~نسوا لعظيم ما هم فيه من العذاب مدة مكثهم في الدنيا ، وهذا توبيخ من الله ~~تعالى لمنكري البعث وإلزام للحجة عليهم . # قرأ حمزة والكسائي : قل كم ، على الأمر ، لأن في مصاحف أهل الكوفة قل ~~بغير ألف ، ومعنى الآية : قولوا كم لبثتم ، فأخرج الكلام مخرج الأمر ms2184 للواحد ~~والمراد به الجماعة إذ كان مفهوما معناه ، ويجوز أن يكون الخطاب لكل واحد ~~منهم أي قل أيها الكافر . # وقرأ الباقون : قال في الحرفين ، وكذلك هما في مصاحفهم بالألف على معنى ~~قال الله تعالى ، وقرأ ابن كثير : قل كم ، على الأمر ، وقال : إن على الخبر ~~وهي قراءة ظاهرة لأن الثانية جواب . # وقوله ^ { فسئل العادين } ) أي الحساب عن قتادة ، وقال مجاهد : هم ~~الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم . # < < # | المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # > > ^ { قال إن لبثتم } ) في الدنيا ^ { إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون } ~~) قدر لبثكم فيها < < # | المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > ^ { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } ) أي لعبا وباطلا لا لحكمة ، والعبث ~~: العمل لا لغرض ، وهو نصب على الحال عن سيبويه وقطرب ، مجازه : عابثين ، ~~أبو عبيد : على المصدر ، بعض نحاة الكوفة : على الظرف أي بالعبث ، بعض نحاة ~~البصرة : للعبث . ^ { وأنكم إلينا لا ترجعون } ) . # قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب ح : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم فما ~~خلق امرؤ عبثا فيلهو ولا أهمل سدى فيلغو ) . # وأخبرني محمد بن القاسم بقراءتي عليه قال : حدثنا أبو بكر محمد بن محمد ~~بن نصر قال PageV07P059 حدثنا محمد بن موسى قال : حدثنا ابن شعيب الحراني ~~قال : حدثنا يحيى بن عبد الله ابن الضحاك قال : سمعت الأوزاعي يقول : بلغني ~~أن في السماء ملكا ينادي كل يوم : ألا ليت الخلق لم يخلقوا ، وياليتهم إذ ~~خلقوا عرفوا ما خلقوا له وجلسوا فذكروا ما عملوا . # فصل في ذكر وجوه الحكمة في خلق الله سبحانه الخلق # قال المحققون : خلق الله سبحانه الخلق ليدل بذلك على وجوده وكمال علمه ~~وقدرته ، إذ لو لم يخلق لم يكن لوجوده معنى . # وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثنا الحسن بن ~~سفيان قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن علية عن منصور بن ~~عبد الرحمن قال : قلت للحسن البصري في قوله سبحانه ^ { ولا يزالون مختلفين ~~إلا من رحم ربك } ) . # قال : الناس مختلفون على أديان شتى إلا من ms2185 رحم ربك ، ومن رحم ربك غير ~~مختلف . # فقيل له : ولذلك خلقهم ؟ . # قال : نعم ، خلق هؤلاء لجنته وخلق هؤلاء لناره ، وخلق هؤلاء لرحمته وخلق ~~هؤلاء لعذابه . # وأخبرنا محمد بن القاسم الفقيه قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن موسى ~~الفقيه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن أحمد ~~بن نصر قال : سئل جعفر بن محمد : لم خلق الله الخلق ؟ # قال : لأن الله سبحانه كان محسنا بما لم يزل فيما لم يزل ، إلى ما لم يزل ~~فأراد سبحانه وتعالى أن يفوض إحسانه إلى خلقه وكان غنيا عنهم ، لم يخلقهم ~~لجر منفعة ، ولا لدفع مضرة ، ولكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتى ~~يفصلوا بين الحق والباطل ، فمن أحسن كافأه بالجنة ، ومن عصى كافأه بالنار . # وقال محمد بن علي الترمذي : إن الله سبحانه خلق الخلق عبيدا ليعبدوه ~~فيثيبهم على العبودية ويعاقبهم على تركها ، فإن عبدوه فهم اليوم عبيد أحرار ~~كرام ، وغدا أحرار وملوك في دار السلام ، وإن رفضوا العبودية فهم اليوم ~~عبيد أباق سفلة لئام ، وغدا أعداء في السجون بين أطباق النيران PageV07P060 # ومنهم من قال : خلق الله سبحانه الخلق كلهم لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ~~يدلل عليه ما حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الرومي قال : حدثنا أبو ~~بكر محمد بن حمدون بن خالد قال : حدثنا هارون بن العباس الهاشمي قال : ~~حدثنا محمد بن ياسين بن شريك قال : حدثنا جندل قال : حدثنا عمرو بن أوس ~~الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال ~~: ( أوحى الله سبحانه إلى عيسى ( عليه السلام ) : يا عيسى آمن بمحمد ومر ~~أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة ~~والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكن ) . # وسمعت محمد بن القاسم الفارسي قال : سمعت محمد بن الحسن بن بهرام الفارسي ~~يقول : سمعت القناد يقول : خلق ms2186 الله سبحانه الملائكة للقدرة ، وخلق الاشياء ~~للعبرة ، وخلقك للمحبة له ، ومن العلماء من لم يصرح القول بذلك ولكنه قال : ~~نبه الله سبحانه في غير موضع من كتبه المنزلة أنه خلقهم لخطر عظيم مغيب ~~عنهم لا يجليه حتى يحل بهم ما خلقهم له ، وهذا معنى قوله سبحانه ^ { ~~أفحسبتم انما خلقناكم عبثا } ) الآية . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال : ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا داود بن رشيد ، ~~وأخبرني محمد بن القاسم قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن مريس قال ~~: حدثنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا هشام ابن عمار قال : حدثنا الوليد بن ~~مسلم قال : حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش ابن عبد الله ~~الصنعاني عن عبد الله بن مسعود أنه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه ^ { ~~أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا } ) حتى ختم السورة فبرئ ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ماذا قرأت في أذنه ؟ ) فأخبره فقال : ( والذي نفسي ~~بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال ) . # ثم نزه نفسه سبحانه عما وصفه به المشركون من اتخاذ الأنداد والأولاد ، ~~ونسبه إليه الملحدون من السفه والعبث فقال عز من قائل < < # | المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > ^ { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ) يعني ~~الحسن العظيم < < # | المؤمنون : ( 117 - 118 ) ومن يدع مع . . . . . # > > ^ { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } ) قال أهل المعاني : ~~فيه إضمار ، مجازه : فلا برهان له به ^ { فإنما حسابه } ) جزاؤه ^ { عند ~~ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } ) . # PageV07P061 < # > 1 ( سورة النور ) 1 < # > # مدنية ، وهي خمسة آلاف وستمائة وثمانون حرفا ، وألف وثلاثمائة وست عشرة ~~كلمة ، وأربع وستون آية # أخبرنا ( أبو الحسين ) الخبازي قال : حدثنا ابن حبان قال : أخبرنا محمد ~~بن علي الفرقدي قال : حدثنا إسماعيل بن عمرو قال : حدثنا يوسف بن عطية قال ~~: حدثنا هارون بن كثير قال ms2187 : حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن ~~أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة النور ~~أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن فيما مضى وفيما بقي ) . # وأخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة ~~قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي قال : حدثنا سلمان بن توبة ~~أبو داود الأنصاري قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي قال : حدثنا شعيب بن ~~إسحاق عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشه خ وعن أبيها قالت : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، ~~وعلموهن المغزل ، وسورة النور ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيهآ ءايات بينات لعلكم تذكرون * ~~الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى ~~دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طآئفة من ~~المؤمنين * الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان ~~أو مشرك وحرم ذالك على المؤمنين * والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولائك هم ~~الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم * ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين * ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~* والخامسة أن غضب الله عليهآ إن كان من الصادقين * ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته وأن الله تواب حكيم } ) 2 PageV07P062 # < < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > ^ { سورة أنزلناها } ) قراءة العامة بالرفع : هذه سورة لأن العرب لا ~~تبتدئ بالنكرة ، هذا قول الخليل ، وقال الأخفش : سورة ابتداء وخبره في ~~أنزلناها ، وقرأ طلحة بن مصرف : سورة بالنصب على معنى أنزلنا سورة ، ~~والكناية صلة زائدة ، وقيل : اتبعوا سورة أنزلناها ^ { وفرضناها } ) أي ~~أوجبنا ما ms2188 فيها من الأحكام ، وقرأ الحسن ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو : ~~وفرضناها بالتشديد أي فصلناها وبيناها ، وقيل : هو من الفرض والتشديد على ~~التكثير أي جعلناها فرائض مختلفة ، وأوجبناها عليكم وعلى من بعدكم إلى قيام ~~الساعة ، وتصديق التخفيف قوله سبحانه @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن @QE@ { ~~وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون } < < # | النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > ^ { الزانية والزاني } ) إذا كانا حرين بالغين بكرين غير محصنين ^ { ~~فاجلدوا } ) فاضربوا ^ { كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة } ) ~~رحمة ورقة . # قال الأخفش : رحمة في توجع وفيها ثلاث لغات : رأفة ساكنة الهمز وقد تخفف ~~الهمزة ، وهي قراءة العامة ، ورأفة بفتح الهمزة ، ورآفة مهموزة ممدودة مثل ~~الكتابة ، وهما قراءة أهل مكة مثل الشناة والشنآة ، وقيل : القصر على الاسم ~~والمد بمعنى المصدر مثل صؤل صآلة ، وقبح قباحة ، ولم يختلفوا في سورة ~~الحديد أنها ساكنة لأن العرب لا تجمع بين أكثر من ثلاث فتحات . # واختلف العلماء في معنى الآية فقال قوم : ولا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا ~~الحدود ولا تقيموها . # روى المعمر عن عمران قال : قلت لأبي مخلد في هذه الآية : والله إنا ~~لنرحمهم أن يجلد الرجل أو تقطع يده فقال : إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا ~~رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم عليهم الحد ، وهذا قول مجاهد وعكرمة ~~وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي وابن زيد وسليمان بن يسار ~~، يدل عليه من الآية أن الله سبحانه وتعالى أمر بالجلد ، وهو ضرب الجلد ~~كالرأس لضرب الرأس فذكر الضرب بلفظ الجلد لئلا ينكأ ولا يبرح ولا تبلغ به ~~اللحم . # وروى ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عمر جلد ~~جارية له فقال للجالد : اجلد ظهرها ورجليها وأسفلها وخففها ، قلت : فأين ~~قول الله سبحانه ^ { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) ؟ PageV07P063 # قال : أفأقتلها ؟ إن الله أمرني أن أضربها وأؤدبها ولم يأمرني أن أقتلها ~~. # وقال الآخرون : بل معناها ولا يأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن ~~أوجعوهما ضربا ، وهو قول سعيد بن ms2189 المسيب والحسن . # قال الزهري : يجتهد في حد الزنا والفرية ويخفف في حد الشراب . # وقال قتادة : يخفف في حد الشراب والفرية ويجتهد في الزنا . # وقال حماد : يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما ، وأما الزاني فيخلع ~~ثيابه ، وتلا هذه الآية . # ^ { في دين الله } ) أي في حكم الله نظيره قوله سبحانه ^ { ماكان ليأخذ ~~أخاه في دين الملك } ) . # ^ { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما } ) وليحضر حديهما ~~إذا أقيم عليهما ^ { طائفة من المؤمنين } ) اختلفوا في مبلغ عدد الطائفة ~~فقال النخعي ومجاهد : أقله رجل واحد فما فوقه ، واحتجا بقوله ^ { وان ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) الآية . عطاء وعكرمة : رجلان فصاعدا ، ~~الزهري : ثلاثة فصاعدا ، ابن زيد : أربعة بعدد من يقبل شهادته على الزنى ، ~~قتادة : نفر من المسلمين . # روى حفص بن غياث عن أشعث عن أبيه قال : أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة ~~وقد أخرج جارية له إلى باب الدار وقد زنت وولدت من الزنا ، فألقى عليها ~~ثوبا وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربا غير مبرح ، ودعا جماعة ثم قرأ ^ { ~~وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو علي بن حنش المقري قال : حدثنا محمد ~~بن أحمد ابن عثمان قال : حدثنا إبراهيم بن نصره قال : حدثنا مسدد قال : ~~حدثنا إسماعيل قال : حدثنا يونس بن عبيد عن حريز بن يزيد البجلي عن أبي ~~زرعة عن عمرو بن حريز عن أبي هريرة قال : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر ~~أربعين ليلة . # وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال : حدثنا أبو نعيم عبد ~~الملك بن محمد ابن عدي قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال ~~: أخبرني محمد بن شعيب قال : أخبرني معاوية بن يحيى عن سليمان الأعمش عن ~~شقيق بن سلمة عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يا ~~معشر الناس اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ~~، PageV07P064 فأما اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر ~~، وأما اللاتي في الآخرة فيوجب ms2190 السخطة وسوء الحساب والخلود في النار ) . # وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة قرأه عليه في شهور سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ~~قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال : حدثنا عطية بن بقية قال : ~~حدثنا أبي قال : حدثني عباد بن كثير عن عمران القصير عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن أعمال أمتي تعرض على في كل جمعة مرتين فاشتد ~~غضب الله على الزناة . # وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدثنا إبراهيم بن يزيد الحراني قال ~~: حدثنا المغيرة ابن سقلاب قال : حدثنا النضر بن عدي عن وهب بن منبه قال : ~~مكتوب في التوراة : الزاني لا يموت حتى يفتقر ، والقواد لا يموت حتى يعمى . # < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > ^ { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } ) الآية . # اختلف العلماء في معنى الآية وحكمها فقال قوم : قدم المهاجرون المدينة ~~وفيهم فقراء كثير ليست لهم أموال ولا عشائر ولا أهلون ، وبالمدينة نساء ~~بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة ، فرغب في كسبهن ~~ناس من فقراء المسلمين فقالوا : إنا لو تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى يوم ~~يغنينا الله سبحانه عنهن ، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~فنزلت هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك ، وأخبر ~~سبحانه وتعالى أن الزانية إنما ينكحها الزاني والمشرك لأنهن كن زانيات ~~مشركات ، والآية وإن كان ظاهرها خبر فمجازها ينبغي أن يكون كذا كقوله ^ { ~~ومن دخله كان آمنا } ) وقوله سبحانه وتعالى ^ { ان الصلوة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر } ) يعني ينبغي أن تكون كذلك ، وهذا قول مجاهد وعطاء بن أبي رباح ~~وقتادة والزهري والقاسم بن أبي برزه والشعبي وأبي حمزة الثمالي ورواية ~~العوفي عن ابن عباس . # وقال عكرمة : نزلت في نساء بغايا متعالمات بمكة والمدينة وكن كثيرات ~~ومنهن تسع صواحب رايات ، لهن رايات كرايات البيطار يعرفن بها : أم مهزول ~~جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ، وأم عليط جارية صفوان بن أمية ، ~~وحنة القبطية جارية العاص بن وائل PageV07P065 ومرية جارية مالك ms2191 بن عميلة ~~بن السباق ، وحلالة جارية سهيل بن عمرو ، وأم سويد جارية عمرو ابن عثمان ~~المخزومي ، وسريفة جارية زمعة بن الاسود ، وفرسة جارية هشام بن ربيعة بن ~~حبيب ابن حذيفة ، وقرينة جارية هلال بن أنس بن جابر بن نمر ، وكانت بيوتهن ~~تسمى المواخير في الجاهلية ، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل ~~القبلة أو مشرك من أهل الأوثان وكان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية يتخذها ~~ماكله ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة ، واستأذن رجل من ~~المسلمين نبي الله صلى الله عليه وسلم في نكاح أم مهزول اشترطت له ان تنفق ~~عليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية ونهى المؤمنين عن ذلك وحرمه عليهم . # وقال عمرو بن شعيب : نزلت في مرثد الغنوي وعناق ، وكان مرثد رجلا شديدا ~~وكان يقال له دلدل وكان يأتي مكة فيحتمل ضعفه المسلمين إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت عناق صديقته في الجاهلية ، فلما أتى مكه دعته عناق ~~إلى نفسها فقال مرثد : إن الله حرم الزنا قالت : فأنكحني فقال : حتى أسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فسأله عنه فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية ، وقد مضت القصة في سورة البقرة . # وقال آخرون : أراد بالنكاح ههنا الجماع ومعنى الآية الزاني لا يزني إلا ~~بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك ، وهذا قول سعيد بن ~~جبير والضحاك بن مزاحم وعبد الرحمن بن زيد ورواية الوالبي عن ابن عباس ، ~~أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق ~~السني قال : أخبرني محمد بن عمران قال : حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن ~~عبد الله المقري قالا : حدثنا عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان عن حبيب ~~بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : الزاني لا ينكح إلا زانية قال : ~~ليس هذا بالنكاح ولكنه الجماع ، لا يزني بها إلا زان أو مشرك ، فكنى . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا أبو علي بن حبش ms2192 قال : حدثني الحسن بن علي ~~بن زكريا قال : حدثنا الحسن بن علي بن راشد قال : قال لنا يزيد بن هارون : ~~هذا عندي إن جامعها وهو مستحل فهو مشرك ، وإن جامعها وهو محرم فهو زان . # وقال بعضهم : كان هذا حكم الله في كل زان وزانية حتى نسختها الآية التي ~~بعدها ^ { وانكحوا الأيامى منكم } ) فأحل نكاح كل مسلمة وكل مسلم ، وهو قول ~~سعيد بن المسيب أخبرنيه ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شيبة قال : حدثنا ~~الفريابي قال : حدثنا قتيبة قال : حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال : يزعمون أن تلك الآية ^ { الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة } ) نسخت بالآية التي بعدها ^ { وأنكحوا الأيامى منكم } ) فدخلت ~~الزانية في أيامى المسلمين PageV07P066 # وقال الحسن : معناها المجلود لا ينكح إلا مجلودة . # < < # | النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > ^ { والذين يرمون المحصنات } ) أي يشتمون المسلمات الحرائر العفائف ~~فيقذفونهن بالزنى ^ { ثم لم يأتوا } ) على ما رموهن به ^ { بأربعة شهداء } ~~) عدول يشهدون عليهن أنهم رأوهن يفعلن ذلك ^ { فاجلدوهم } ) يعني القاذفين ~~اضربوا كل واحد منهم ^ { ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون } ) . # < < # | النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ثم استثنى فقال عز من قائل ^ { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ~~فإن الله غفور رحيم } ) واختلف العلماء في حكم هذا الاستثناء فقال قوم : هو ~~استثناء من قوله ^ { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } ) وقالوا : إذا تاب ~~القاذف قبلت شهادته وزال عنه اسم الفسق وعادت ولايته حد فيه أو لم يحد ، ~~وهذا قول الشعبي ومسروق وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد ~~وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عتبة والضحاك ، وهو قول أهل الحجاز وإليه ذهب ~~الشافعي . واختلفوا في كيفية توبته ، فقال بعضهم : هو ان يرجع عن قوله ~~ويكذب نفسه ، وقال آخرون : هي الندم على ما سلف والاستغفار منه وترك العود ~~فيما بقي ، فإذا أقيم عليه الحدأو عفا المقذوف عنه سقط الحد ، وذلك أن ~~القذف حق للمقذوف كالقصاص والجنايات وبالعفو تسقط فإذا عفا عنه فلم ms2193 يطالبه ~~بالحد ، أو مات المقذوف قبل مطالبته بالحد ، أو لم يرفع إلى السلطان فلم ~~يحد لأجل هذه ، أو حد ثم تاب وأصلح العمل قبلت شهادته وعادت ولايته ، يدل ~~عليه ما روى ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه ضرب الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة وهم أبو بكرة و شبل بن معبد ~~ونافع بن الحرث بن كلدة فحدهم ثم قال لهم : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما ~~استقبل ، ومن لم يفعل لم أجز شهادته ، فأكذب شبل نفسه ونافع وتابا ، وأبى ~~أبو بكرة أن يفعل فكان لا تقبل شهادته . # وروى ابن جريج عن عمران بن موسى قال : شهدت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة ~~القاذف ومعه رجل . # وقال آخرون : هذا الاستثناء راجع إلى قوله ^ { وأولئك هم الفاسقون } ) ~~فأما قوله ^ { ولا تقبلوا لهم شهادة } ) فقد وصل بالأبد ولا يجوز قبولها ~~أبدا ، وهذا قول النخعي وشريح ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه . # روى الأشعث عن الشعبي قال : جاء خصمان إلى شريح فجاء أحدهما بشاهد قد قطع ~~زناد يده ورجله في قطع الطريق ثم تاب وأصلح ، فأجاز شريح شهادته فقال ~~المشهود عليه : أتجيز شهادته علي وهو أقطع ؟ فقال شريح : كل صاحب حد إذا ~~أقيم عليه ثم تاب وأصلح فشهادته جائزة إلا القاذف ، فإنه قضاء من الله أن ~~لا تقبل شهادته أبدا وإنما توبته فيما بينه وبين الله PageV07P067 # < < # | النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > ^ { والذين يرمون أزواجهم } ) أي يقذفونهن بالزنا . # ^ { ولم يكن لهم شهداء } ) يشهدون على صحة ما قالوا . # ^ { إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } ) قرأ ~~أهل الكوفة أربع بالرفع على الابتداء والخبر ، وقرأ الباقون بالنصب على ~~معنى أن يشهد أربع شهادات . # < < # | النور : ( 7 - 8 ) والخامسة أن لعنة . . . . . # > > ^ { والخامسة } ) يعني والشهادة الخامسة ، قراءة العامة بالرفع على ~~الابتداء وخبره في أن . # وقرأ حفص بالنصب على معنى ويشهد الشهادة الخامسة . # وقرأ نافع ويعقوب وأيوب : إن وأن خفيفتين ، لعنة وغضب ms2194 مرفوعين ، وهي ~~رواية المفضل عن عاصم ، وقرأ الباقون : بتشديد النونين وما بعدهما نصب . # ^ { إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها العذاب } ) ويدفع عن الزوجة الحد . # ^ { أن تشهد أربع شهادات بالله إنه } ) يعني الزوج @QB@ لمن الكاذبين > 2 ~~@QB@ < # | النور : ( 9 ) والخامسة أن غضب . . . . . # > > ^ { والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } ) قرأ نافع : ~~غضب الله مثل سمع الله على الفعل ، الباقون على الإسم . # < < # | النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ^ { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم } ) جواب لولا ~~محذوف يعني لعاجلكم بالعقوبة وفضحكم ولكنه ستر عليكم ورفع عنكم الحد ~~باللعان حكمة منه ورحمة . # فأما سبب نزول الآية ، فروى عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت ^ { والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } ) الآية ، ~~قال سعد بن عبادة : والله لو أتيت لكاع وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ~~ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ ~~من حاجته ويذهب ، فإن قلت ما رأيت ، إن في ظهري لثمانين جلدة ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم ) ؟ ~~قالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور ، ما تزوج امرأة قط إلا بكرا و لا طلق امرأة ~~له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها . # فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني لأعرف أنها من ~~الله وأنها حق ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( فإن الله يأبى إلا ذاك ) ، فقال : صدق الله ورسوله . # قال : فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أمية من ~~حديقة له ، فرأى رجلا مع امرأته يزني بها فأمسك حتى أصبح ، فلما أصبح غدا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جالس مع PageV07P068 أصحابه فقال : يا ~~رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع أهلي ، رأيت بعيني وسمعت بأذني ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ms2195 أتاه به وثقل عليه جدا حتى عرف ذلك ~~في وجهه . # فقال هلال : والله يا رسول الله إني لأرى الكراهية في وجهك مما أتيتك به ~~، والله يعلم أني صادق وما قلت إلا حقا وإني لأرجو أن يجعل الله فرجا ، فهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه . # قال : واجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، أيجلد هلال وتبطل ~~شهادته ؟ فإنهم لكذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ ~~نزل عليه الوحي فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتى فرغ ، ~~فأنزل الله سبحانه ^ { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~} ) إلى آخر الآيات . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبشر يا هلال فإن الله قد جعل لك ~~فرجا ) ، فقال : قد كنت أرجو بذلك من الله تعالى . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرسلوا إليها ) ، فجاءت فلما اجتمعا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لها ، فكذبت . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل ~~منكما تائب ؟ ) . # فقال هلال : يا رسول الله بأبي وأمي لقد صدقت وما قلت إلا حقا . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لاعنوا بينهما ) ، فقيل لهلال : ~~اشهد ، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، فقيل له عند الخامسة : ~~يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فقال هلال : والله ~~لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . # ثم قال للمرأة : اشهدي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن الولد لها ~~ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~جاءت به كذا وكذا ) فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا ) فهو للذي قيل فيه ~~) PageV07P069 # قال : فجاءت به غلاما كأنه حمل أورق ms2196 على الشبه المكروه ، وكان بعد أميرا ~~بمصر لا يدرى من أبوه . # وأخبرنا محمد بن عبدوس قال : أخبرنا محمد بن الحسن قال : أخبرنا علي بن ~~عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : حدثنا هيثم عن يونس بن عبيد ~~عن الحسن قال : لما نزلت ^ { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء } ) الآية ، قال سعد بن عبادة : يا رسول الله أرأيت إن رأى رجل مع ~~امرأته رجلا فقتله يقتلونه ، وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين أفلا يضربه ~~بالسيف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالسيف شا . . . ، قال : ~~أراد أن يقول شاهدا ثم أمسك وقال : لولا ان يتتابع فيه الغيران والسكران ، ~~وذكر الحديث . # وقال ابن عباس في سائر الروايات ومقاتل : لما نزلت ^ { والذين يرمون ~~المحصنات } ) الآية ، قرأها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على ~~المنبر فقام عاصم بن عدي الأنصاري فقال : جعلني الله فداك إن رأى رجل منا ~~مع إمرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا ولا تقبل ~~شهادته أبدا ، فكيف لنا بالشهداء ونحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد ~~فرغ من حاجته ومر ؟ وكان لعاصم هذا ابن عم له يقال له عويمر وله امرأة يقال ~~لها خولة بنت قيس بن محصن فأتى عويمر عاصما فقال : لقد رأيت شريك بن ~~السحماء على بطن امرأتي خولة ، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الجمعة الأخرى فقال : يا رسول الله ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي ~~سألت في الجمعة الماضية في أهل بيتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~ذاك ؟ قال : أخبرني عويمر ابن عمي أنه رأى شريك ابن السحماء على بطن امرأته ~~خولة ، وكان عويمر وخولة شريك كلهم بني عم عاصم ، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بهم جميعا فقال لعويمر : ( اتق الله في زوجتك وخليلتك وابنة عمك ~~فلا تقذفها بالبهتان ، فقال : يا رسول الله أقسم بالله إني رأيت شريكا على ~~بطنها وإني ما قربتها منذ أربعة اشهر وانها حبلى من ms2197 غيري . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة : ( اتقي الله ولا تخبري إلا ~~بما صنعت ) ، فقالت : يا رسول الله إن عويمرا رجل غيور ، وإنه رآني وشريكا ~~نطيل السمر ونتحدث فحملته الغيرة على ما قال . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لشريك : ( ما تقول ) ؟ قال : ما تقوله ~~المرأة ، فأنزل الله سبحانه ^ { والذين يرمون أزواجهم } ) الآية ، فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نودي : الصلاة جامعة ، فصلى العصر ثم قال ~~لعويمر : قم فقام فقال : أشهد بالله إن خولة لزانية وإني لمن الصادقين ، ثم ~~قال في الرابعة : أشهد بالله إني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن ~~الصادقين ثم قال في الخامسة : لعنة الله على عويمر يعني نفسه إن كان من ~~الكاذبين فيما قال PageV07P070 # ثم أمره بالقعود وقال لخولة : قومي فقامت فقالت : أشهد بالله ما أنا ~~بزانية وإن عويمرا لمن الكاذبين ، ثم قالت في الثانية : أشهد بالله إنه ما ~~رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين ، ثم قالت في الثالثة : أشهد بالله ~~إني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين ، ثم قالت في الرابعة : أشهد بالله إنه ما ~~رآني قط على فاحشة وإنه لمن الكاذبين ، ثم قالت في الخامسة : غضب الله على ~~خولة تعني نفسها إن كان من الصادقين ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وقال : ( لولا هذه الأيمان لكان لي في أمرهما رأي ، ثم قال : تحينوا ~~بها الولادة فإن جاءت بأصيهب أثيبج يضرب إلى السواد فهو لشريك بن السحماء ، ~~وإن جاءت بأورق جعد حمش حدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به ) . # قال ابن عباس : فجاءت بأشبه خلق الله بشريك . # ذكر حكم الآية # إذا قذف الرجل زوجته بالزنا لزمه الحد وله التخلص منه بإقامة البينة على ~~زناها أو باللعان ، فإن أقام البينة حقق الزنا ولزمها الحد ، وان التعن حقق ~~عليها الزنا ولها التخلص منه باللعان ، فإن التعنت وإلا لزمها الحد ، ~~وللزوج ان يلتعن سواء كان متمكنا من البينة أو غير متمكن منها ، ويصح ~~اللعان من كل زوج مكلف حرا كان ms2198 أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، فكل من صحت ~~يمينه صح قذفه ولعانه . # وقال أهل العراق : اللعان بين كل حرين بالغين ولا يصح اللعان إلا عند ~~الحاكم أو خليفته ، فإذا لاعن بينهما غلظ عليهما بأربعة أشياء عدد الألفاظ ~~، والمكان ، والوقت ، وجمع الناس . # فأما اللفظ فأربع شهادات والخامسة ذكر اللعنة للرجل وذكر الغضب للمرأة ، ~~وقد مضت كيفية ذلك ، وأما المكان فإنه يقصد أشرف البقاع بالبلدان إن كان ~~بمكة فعند الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كان ببيت ~~المقدس ففي مسجدها ، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها ، وإن كانا ~~كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه ، إن كانا يهوديين ~~بالكنيسة وإن كانا نصرانيين فبالبيعة ، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار ، ~~وإن كانا لا دين لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه . # وأما الوقت ، فإنه بعد صلاة العصر . وأما العدد ، فيحتاج أن يكون هناك ~~أربعة أنفس فصاعدا ، فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والمكان والزمان مستحبان ~~، فإذا تلاعنا تعلق باللعان PageV07P071 أربعة أحكام : سقوط الحد ، ونفي ~~الولد ، وزوال الفراش ، ووقوع التحريم المؤبد ، وكل هذا يتعلق بلعان الزوج ~~، فأما لعان المرأة فإنه يسقط به الحد فقط ، فإن أكذب الرجل نفسه فإنه يعود ~~ما عليه ولا يعود ماله في الحد والنسب عليه فيعودان . وأما التحريم والفراش ~~فإنهما له فلا يعودان ، وفرقة اللعان هي فسخ لأنه جاء بفعل من قبل المرأة . # وقال أبو حنيفة وسفيان : اللعان تطليقة بائنة لأنه من قبل الرجل بدءا ، ~~والله أعلم . # 2 ( { إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ~~لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم * ~~لولاإذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هاذآ إفك مبين * ~~لولا جآءو عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولائك عند الله هم ~~الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والاخرة لمسكم فى مآ ~~أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ms2199 ~~علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم * ولولاإذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ ~~أن نتكلم بهاذا سبحانك هاذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ~~إن كنتم مؤمنين * ويبين الله لكم الايات والله عليم حكيم * إن الذين يحبون ~~أن تشيع الفاحشة فى الذين ءامنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والاخرة والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم } ~~) 2 # < < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > ^ { إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم } ) الآية . # ذكر سبب نزول هذه الآيات وقصة الإفك . # أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجان بقراءتي ~~عليه فأقر به قال : أخبرنا أبو عوانة سنة ست عشرة وثلاثمائة قال : حدثنا ~~محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق وأخبرنا أبو نعيم قال : أخبرنا أبو ~~عوانة قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني قال : قرأنا على عبد الرزاق ~~قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله ~~وكلهم ، حدثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى له من بعض ، وقد وعيت عن ~~كل واحد الحديث الذي حدثني ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، ذكروا أن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذا ~~أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معه . # قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسل PageV07P072 وذلك بعد ما أنزل الله سبحانه الحجاب ، ~~فأنا أحمل في هودجي وأنزل منه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غزوه وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا ~~بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت ms2200 إلى الرحل فلمست ~~صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه ، ~~وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ، ~~وهم يحسبون أني فيه . # قالت : وكانت النساء إذا ذاك خفافا لم يهبلهن اللحم إنما يأكلن العلقة من ~~الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة ~~السن فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منازلهم ~~وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني ~~فيرجعون إلي ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن ~~المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ~~فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان رآني قبل أن يضرب ~~علي الحجاب فما استيقظت إلا باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي ، ~~فوالله ما كلمني كلمة عند استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطيت على يدها فركبتها ~~فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ~~، فهلك من هلك في شأني ، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول فقدمت ~~المدينة فاشتكيت من شدة الحر حين قدمتها شهرا والناس يخوضون في قول أهل ~~الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أن لا أعرف من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي ، إنما يدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ؟ ولا أشعر بالشر حتى ~~خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو مبترزنا فلا نخرج إلا ~~ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب ~~الأول التنزه ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأم ~~مسطح وهي عاتكة بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن ~~عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ms2201 فأقبلت ~~أنا وابنة أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها ~~فقالت : تعس مسطح فقلت لها : بئس ما قلت ، تسبين رجلا شهد بدرا قالت : أي ~~هنتاه أولم تسمعي ما قال ؟ . # قالت : قلت : وما ذي ؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى ~~مرضي فلما ، رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم ~~قال : ( كيف تيكم ؟ ) قلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت : وأنا أريد حينئذ ~~أن أتيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت ~~أبوي فقلت لأمي : يا أمه ماذا يتحدث الناس ؟ . PageV07P073 # فقالت : أي بنية هوني عليك ، فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل ~~يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها ، قلت : سبحان الله أو قد تحدث الناس ~~بهذا ؟ قالت : نعم ، قالت : فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا ~~أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن ~~أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي واستشارهما في فراق أهله . # فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة ~~أهله ، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود ، فقال : يا رسول الله هم أهلك ولا ~~نعلم إلا خيرا ، وأما على فقال : لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير ، ~~وإن تسأل الجارية تصدقك . # قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال : أي بريرة هل رأيت ~~من شيء يريبك من أمر عائشة ؟ فقالت له بريرة : والذي بعثك بالحق إن رأيت ~~عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين ~~أهلها فيأتي الداجن فيأكله . # قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن ~~سلول قال وهو على المنبر : ( يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني ~~أذاه في أهلي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت ms2202 ~~عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي ) . # فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : أعذرك يا رسول الله ، إن كان من الأوس ~~ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . # قالت : فقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ولكن احتملته ~~الحمية فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر الله ، فقال سعد : والله لنقتله فإنك ~~منافق تجادل عن المنافقين . # قالت : فثار الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى ~~سكتوا وسكت . # قالت : ومكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن ~~البكاء فالق كبدي . # قالت : فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار ~~فأذنت لها فجلست تبكي معي ، فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، ~~وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني ، قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت ~~بريئة فسيبرئك PageV07P074 الله سبحانه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ~~وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بالذنب ثم تاب تاب الله عليه . # قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما ~~أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب عني رسول الله قال : والله ما أدري ما أقول ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا : إني والله لقد عرفت ~~أنكم قد سمعتم بهذا الأمر حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، فلئن قلت لكم ~~إني بريئة والله سبحانه وتعالى يعلم أني بريئة لتصدقونني ، والله ms2203 ما أجد لي ~~ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف وما أحفظ اسمه : فصبر جميل والله المستعان ~~على ما تصفون . # قالت : ثم تحولت واضطجعت على فراشي ، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة ~~وأن الله سبحانه مبرئي ببراءتي ولكن ، والله ماكنت أظن أن ينزل في شأني وحي ~~يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو ~~أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها . # قالت : فوالله مارام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من أهل ~~البيت أحد حتى أنزل الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في ~~اليوم الشاتي من ثقل الوحي الذي أنزل عليه . # قالت : فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ، فكان أول ~~كلمة تكلم بها أن قال : ( أبشري يا عائشة أما والله فقد برأك ) فقالت لي ~~أمي : قومي إليه فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله سبحانه هو ~~الذي أنزل براءتي . # قالت : فأنزل الله سبحانه ^ { ان الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم } ) عشر ~~آيات وأنزل الله سبحانه هذه الآية لبراءتي . # قالت : فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : والله لا ~~أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ، فأنزل الله سبحانه ^ { ولا يأتل ~~أولوا الفضل منكم والسعة } ) إلى قوله ^ { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } ) ~~. # فقال أبو بكرح : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة ~~التي كان ينفق عليه وقال : لا أنزعها منه أبدا PageV07P075 # قالت عائشة خ : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما علمت أو ما رأيت ؟ فقالت : يا رسول الله أحمي ~~سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا . # قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه ms2204 وسلم ~~فعصمها الله سبحانه وتعالى بالورع ، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها ~~فهلكت فيمن هلك . # قال الزهري : فهذا ما انتهى إلينا من هؤلاء الرهط . # وأخبرنا أبو نعيم قال : أخبرنا أبو عوانة قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ~~الصائغ بمكة ومحمد بن حرب المديني بالفسطاط قالا : حدثنا إسماعيل بن أبي ~~أويس قال : حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خ ، قال أبو أويس : ~~وحدثني أيضا عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها ~~خرج بها معه ، فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني ~~المصطلق من خزاعة ، وذكر الحديث بطوله بمثل معناه . # وقال عروة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة عن عائشة قال : ~~فانتهرها بعض أصحابه وقال : أصدقي رسول الله ، قال عروة : فعيب ذلك على من ~~قاله ، فقالت : لا والله ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب ~~الأحمر ، ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله ، فعجب الناس من فقهها ~~. # قال : وبلغ ذلك الذي قيل له فقال : سبحان الله ، والله ما كشفت كتف أنثى ~~قط ، فقتل شهيدا في سبيل الله ، وزاد في آخره قالت : وقعد صفوان بن المعطل ~~لحسان بن ثابت فضربه ضربة بالسيف وقال حين ضربه : # تلق ذباب السيف عني فإنني # غلام إذا هوجيت لست بشاعر # ولكنني أحمي حماي وانتقم # من الباهت الرامي البراء الظواهر # وصاح حسان بن ثابت واستغاث بالناس على صفوان ، ففر صفوان وجاء حسان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاستعدى على صفوان في ضربته إياه فسأله النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يهب له ضرب صفوان إياه فوهبها للنبي صلى الله عليه وسلم فعوضه ~~منها حائطا من نخل عظيم وجارية رومية ، ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية ~~بن أبي سفيان في ولايته بمال عظيم . قالت عائشة : فقيل في أصحاب الإفك ~~أشعار . # قال أبو بكر الصديق ms2205 رضى الله عنه لمسطح في رميه عائشة رضى الله عنها وكان ~~يدعى عوفا : PageV07P076 # يا عوف ويحك هلا قلت عارفة # من الكلام ولم تبغ به طمعا # فأدركتك حميا معشر أنف # ولم يكن قاطعا في عوف قطعا # لما رميت حصانا غير مقرفة # أمينة الجيب لم نعرف لها خضعا # فيمن رماها وكنتم معشرا افكا # في سيىء القول من لفظ الخنا شرعا # فأنزل الله عذرا في براءتها # وبين عوف وبين الله ما صنعا # فان أعش أجز عوفا في مقالته # شر الجزاء بما ألفيته تبعا # وقال حسان بن ثابت الأنصاري ثم النجاري وهو يبرئ عائشة مما قيل فيها ~~ويعتذر إليها : # حصان رزان ما يزن برتبة # وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # حليلة خير الناس دينا ومنصبا # نبي الهدى والمكرمات الفواضل # عقيلة حي من لؤي بن غالب # كرام المساعي مجدها غير زايل # مهذبة قد طيب الله خيمها # وطهرها من كل شين وباطل # فان كان ما قد جاء عني قلته # فلا رفعت سوطي إلي أناملي # وإن الذي قد قيل ليس بلائط # بك الدهر بل قول إمرئ غير ماحل # وكيف وودي ما حييت ونصرتي # لآل رسول الله زين المحافل # له رتب عال على الناس فضلها # تقاصر عنها سورة المتطاول # قال : وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذين رموا عائشة فجلدوا الحدود ~~جميعا ثمانين ، فقال حسان بن ثابت : # لقد دان عبد الله ما كان أهله # وحمته إذ قالوا هجيرا ومسطح # تعاطوا برجم القول زوج نبيهم # وسخطة ذا الرب الكريم فأبرحوا # وآذوا رسول الله فيها فعمموا # مخازي ذل جللوها وفضحوا # فهذا سبب نزول الآية وقصتها . فأما التفسير فقوله عز وجل ^ { إن الذين ~~جاؤا بالإفك } ) بالكذب ^ { عصبة } ) جماعة ^ { منكم } ) . # قال الفراء : العصبة ، الجماعة من الواحد إلى الأربعين . # ^ { لا تحسبوه شرا لكم } ) يا عائشة وصفوان ^ { بل هو خير لكم } ) لأن ~~الله يأجركم على ذلك PageV07P077 ويظهر براءتكم ^ { لكل امرئ منهم } ) يعني ~~من الذين جاؤا بالإفك ^ { ما اكتسب من الإثم } ) جزاء ما اجترح من الذنب ~~والمعصية . # ^ { والذي تولى كبره } ) والذي تحمل معظمه فبدا بالخوض فيه ms2206 ، وقراءة ~~العامة ^ { كبره } ) : بكسر الكاف ، وقرأ خليل والأعرج ويعقوب الحضرمي بضم ~~الكاف . # قال أبو عمرو بن العلاء : هو خطأ لأن الكبر بضم الكاف في الولاء والسن ، ~~ومنه الحديث : الولاء للكبر ، وهو أكبر ولد الرجل من الذكورة وأقربهم إليه ~~نسبا . # وقال الكسائي : هما لغتان مثل صفر وصفر ، واختلف المفسرون في المعني ~~بقوله @QB@ والذي تولى كبره منهم @QE@ { له عذاب عظيم } ) . # فقال قوم : هو حسان بن ثابت . # روى داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن عائشة خ قالت : ما سمعت بشيء أحسن ~~من شعر حسان ، وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة ، قوله لأبي سفيان : # هجوت محمدا فأجبت عنه # وعند الله في ذاك الجزاء # فان أبي ووالدتي وعرضي # لعرض محمد منكم وقاء # أتشتمه ولست له بكفؤ # فشر كما لخيركما الفداء # لساني صارم لا عيب فيه # وبحري لا تكدره الدلاء # فقيل : يا أم المؤمنين أليس الله يقول ^ { والذي تولى كبره منهم له عذاب ~~عظيم } ) . # قالت : أليس قد أصابه عذاب عظيم ؟ أليس قد ذهب بصره وكنع بالسيف . # وروى أبو الضحى عن مسروق قال : كنت عند عائشة فدخل حسان بن ثابت فأمرت ~~فألقي له وسادة ، فلما خرج قلت لعائشة : تدعين هذا الرجل يدخل عليك وقد قال ~~ما قال ، وأنزل الله سبحانه فيه ^ { والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } ) ~~؟ . # فقالت : وأى عذاب أشد من العمى ، ولعل الله يجعل ذلك العذاب العظيم ذهاب ~~بصره ، وقالت : انه كان يدفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال آخرون : بل هو عبد الله بن أبي سلول وأصحابه . # روى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة قالت في حديث إلافك : ثم ركبت وأخذ ~~صفوان بالزمام فمررنا بملأ من المنافقين وكانت عادتهم أن ينزلوا منتبذين من ~~الناس . فقال عبد الله بن PageV07P078 أبي رئيسهم : من هذه ؟ قالوا : عائشة ~~: قال : والله ما نجت منه ولا نجا منها ، وقال : امرأة نبيكم باتت مع رجل ~~حتى أصبحت ، ثم جاء يقودها ، وشرع في ذلك أيضا حسان ومسطح وحمنة فهم الذين ~~تولوا كبره ، ثم فشا ذلك ms2207 في الناس . # < < # | النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > ^ { لولا } ) هلا ^ { إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم } ) ~~بإخوانهم ^ { خيرا } ) . # قال الحسن : بأهل دينهم لأن المؤمنين كنفس واحدة ، نظيره قوله ^ { ~~ولاتقتلوا أنفسكم } ) وقوله ^ { فسلموا على انفسكم } ) . # قال بعض أهل المعاني : تقدير الآية هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات ~~بأنفسهم خيرا . # وقيل : أراد بأنفسهم أهاليهم وأزواجهم ، وقالوا : أراد بهذه الآية أبا ~~أيوب الأنصاري وامرأته أم أيوب . # روى محمد بن إسحاق بن يسار عن رجاله أن أبا أيوب خالد بن يزيد قالت له ~~امرأته أم أيوب : يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ # قال : بلى وذلك الكذب أكنت ، فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ # قالت : لا والله ما كنت لأفعله . قال : فعائشة والله خير منك ، سبحان ~~الله هذا بهتان عظيم ، فأنزل الله سبحانه ^ { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات } ) الآيات ، أي كما فعل أبو أيوب وصاحبته وكما قالا . # وقوله ^ { وقالوا هذا إفك مبين } ) أي كذب بين < < # | النور : ( 13 - 14 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # > > ^ { لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم ~~فيما أفضتم } ) خضتم ^ { فيه } ) من الإفك ^ { عذاب عظيم إذ تلقونه ~~بألسنتكم } ) تأخذونه تروونه بعضكم عن بعض ، وقرأ ( أبي وابن مسعود : < < # | النور : ( 15 ) إذ تلقونه بألسنتكم . . . . . # > > ^ { إذ تتلقونه } بتاءين ) ، وقرأت عائشة : تلقونه بكسر اللام وتخفيف ~~القاف من الكذب ، والولق والألق والالق والليق الكذب . # قال الخليل : أصل الولق السرعة وأنشد : # جاؤوا بأسراب من الشام ولق PageV07P079 # أي تسرع ، يقال : ولق فلان في السير فهو يلق فيه إذا استمر وأسرع فيه ، ~~فكان معنى قراءة عائشة : إذ تستمرون في إفككم . # وقرأ محمد بن السميقع : إذ تلقونه من الإلقاء ، نظيره ودليله قوله سبحانه ~~^ { فألقوا إليهم القول } ) الآية . # ^ { وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا } ) وتظنونه سهلا ~~^ { وهو عند الله عظيم } < < # | النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # > > ^ { ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } ) ~~يحتمل التنزيه والتعجب . # ^ { هذا بهتان عظيم ms2208 } < < # | النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # > > ^ { يعظكم الله أن تعودوا } ) أي ينهاكم ويخوفكم أن تعودوا وقيل : ~~يعظكم الله كيلا تعودوا ^ { لمثله } ) إلى مثله ^ { أبدا إن كنتم مؤمنين } ~~< < # | النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # > > ^ { ويبين الله لكم الآيات والله عليم } ) بأمر عائشة وصفوان ^ { ~~حكيم } ) حكم ببراءتها . # < < # | النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # > > ^ { إن الذين يحبون أن تشيع } ) تظهر وتفشو وتذيع ^ { الفاحشة في ~~الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة } ) يعني عبد الله بن أبي بن ~~سلول وأصحابه المنافقين . # ^ { والله يعلم } ) كذبهم ^ { وأنتم لا تعلمون } < < # | النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ^ { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم } ) فيه إضمار ~~لعاجلكم بالعقوبة . # ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان ~~فإنه يأمر بالفحشآء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من ~~أحد أبدا ولاكن الله يزكى من يشآء والله سميع عليم * ولا يأتل أولوا الفضل ~~منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم * إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم ~~* يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم ~~الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين * الخبيثات للخبيثين ~~والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولائك مبرءون مما ~~يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } ) 2 # < < # | النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات ~~الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكى } ) ~~صلح وطهر من هذا الذنب ، وقرأ ابن محيص ويعقوب : زكى بالتشديد أي طهر ، ~~دليلها قوله سبحانه وتعالى ^ { ولكن الله يزكي } ) يطهر ^ { من يشاء } ) من ~~الإثم والذنب بالرحمة والمغفرة ^ { والله سميع عليم } ) . PageV07P080 # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد ~~بن مالك قال : حدثنا على بن زنجويه قال : حدثنا سعيد بن سيف التميمي قال : ~~حدثنا غالب بن تميم السعدي ms2209 قال : حدثنا خالد بن جميل عن موسى بن عقبة ~~المديني عن أبي روح الكلبي عن حر بن نصير الحضرمي عن أبي الدرداء قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما رجل شد عضد امرئ من الناس في خصومة لا ~~علم له بها فهو في ظل سخط الله سبحانه حتى ينزع ، وأيما رجل حال في شفاعة ~~دون حد من حدود الله تعالى أن يقام فقد كايد الله حقا وحرص على سخطه وأن ~~عليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة ، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة ~~وهو منها بريء يريد أن يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه في ~~النار ، وأصله في كتاب الله سبحانه ^ { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } ) ~~الآية . # < < # | النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > ^ { ولا يأتل } ) ولا يحلف ، هذه قراءة العامة وهو يفتعل من الألية ~~وهي القسم ، وقال الأخفش : وإن شئت جعلته من قول العرب : ما ألوت جهدي في ~~شأن فلان أي ما تركته ، وقرأ أبو رجاء العطاردي وأبو مخلد السدوسي وأبو ~~جعفر وزيد بن أسلم ( ولا يتأل ) بتقديم التاء وتأخير الهمزة وهو يفتعل من ~~الألية والالو . # ^ { أولوا الفضل منكم والسعة } ) يعني أبا بكر الصديق ^ { أن يؤتوا أولي ~~القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله } ) يعني مسطحا ، وكان مسكينا ~~مهاجرا بدريا ، وكان ابن خالة أبي بكر ح . # ^ { وليعفوا وليصفحوا } ) عنهم خوضهم في أمر عائشة . # وروت أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ^ { ولتعفوا ~~ولتصفحوا } ) بالتاء . # ^ { ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم } ) . فلما قرأها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قال : بلى أنا أحب أن يغفر الله لي ، ~~ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . # وقال ابن عباس والضحاك : أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر ألا يتصدقوا ~~على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعونهم فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # < < # | النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # > > ^ { إن الذين يرمون المحصنات ms2210 الغافلات } ) عن الفواحش وعما قذفن به ~~كغفلة عائشة عما فيها ^ { المؤمنات لعنوا } ) عذبوا ^ { في الدنيا } ) ~~بالجلد وفي الآخرة بالنار ^ { ولهم عذاب عظيم } ) PageV07P081 واختلف ~~العلماء في حكم الآية ، فقال قوم : هي لعائشة وأزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة دون سائر المؤمنات . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال ~~: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : ~~حدثنا هشام عن العوام بن حوشب قال : حدثنا شيخ من بني كاهل قال : فسر ابن ~~عباس سورة النور ، فلما أتى على هذه الآية ^ { ان الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات } ) إلى آخر الآية ، قال : هذه في شأن عائشة وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس فيها توبة ، ومن قذف امرأة ~~مؤمنة فقد جعل الله سبحانه له توبة ، ثم قرأ ^ { والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء } ) إلى قوله ^ { إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~واصلحوا } ) فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة ، قال : فهم رجل أن ~~يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسره . # وقال آخرون : نزلت هذه الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك ~~كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة ^ { والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء } ) إلى ^ { فإن الله غفور رحيم } ) فأنزل الله له ~~الجلد والتوبة ، فالتوبة تقبل والشهادة ترد . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حيان قال : حدثنا إسحاق بن محمد قال ~~: حدثنا أبي قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا علي بن علي عن أبي ~~حمزة الثمالي قال : بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا : ~~إنما خرجت تفجر . # < < # | النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # > > ^ { يوم تشهد عليهم } ) قرأه العامة بالتاء ، وقرأ أهل الكوفة إلا ~~عاصما بالياء لتقدم الفعل . # ^ { ألسنتهم } ) وهذا ms2211 قبل أن يختم على أفواههم ، وقيل : معناه : يشهد ~~ألسنة بعضهم على بعض ^ { وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } ) في الدنيا < ~~< # | النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # > > ^ { يومئذ يوفيهم الله دينهم } ) جزاءهم وحسابهم ^ { الحق } ) قرأه ~~العامة بنصب القاف ، وقرأ مجاهد الحق بالرفع على نعت الله وتصديقه ، قراءة ~~أبي يوفهم الله الحق دينهم . # ^ { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } ) يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في ~~الدنيا . # < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > ^ { الخبيثات للخبيثين } ) الآية . قال أكثر المفسرين : الخبيثات من ~~القول للخبيثين من الناس ^ { والخبيثون } ) من الناس ^ { للخبيثات } ) من ~~القول ^ { والطيبات } ) من القول ^ { للطيبين } ) من الناس ^ { والطيبون } ~~) من الناس ^ { للطيبات } ) من القول . # وقال ابن زيد : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من ~~الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، ~~والطيبون من الرجال للطيبات من النساء . PageV07P082 # ^ { أولئك } ) يعني عائشة وصفوان فذكرهما بلفظ الجمع كقوله ^ { فإن كان ~~له إخوة } ) والمراد أخوان . # ^ { مبرءون } ) منزهون ^ { مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } ) . # أخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد بن النعمان الجرجاني بها قال : أخبرنا ~~محمد بن عبد الكريم الباهلي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان ~~الترمذي قال : حدثنا بشر بن الوليد الكندي قال : حدثنا أبو حفص عن سليمان ~~الشيباني عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة أنها قالت : لقد أعطيت ~~تسعا ما أعطيت امرأة ، لقد نزل جبرئيل ( عليه السلام ) بصورتي في راحته حين ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرا وما تزوج ~~بكرا غيري ، ولقد توفي وإن رأسه لفي حجري ، ولقد قبر في بيتي ، ولقد حفت ~~الملائكة في بيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه ، وإن ~~كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل ~~عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة وعند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون ms2212 * فإن لم تجدوا فيهآ أحدا ~~فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله ~~بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع ~~لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم ذالك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات ~~يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء ~~بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بنىإخوانهن أو بنى ~~أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من ~~الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ~~ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } ) 2 # < < # | النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم } ) الآية . # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : ~~حدثنا الحسين ابن يحيويه قال : حدثنا عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي سفيان ~~قالا : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا قيس عن أشعث بن سوار عن ~~عدي بن ثابت قال : جاءت امرأة من الأنصار PageV07P083 فقالت : يا رسول الله ~~إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد والد ولا ولد ، فيأتي ~~الأب فيدخل علي ، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ~~فكيف أصنع ؟ فنزلت هذه الآية ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } ) الآية . # وقال بعض المفسرين : حتى تستأنسوا أي تستأذنوا . # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : إنما هو حتى تستأذنوا ولكن اخطأ ~~الكاتب ، وكان أبي بن كعب وابن عباس والأعمش يقرأونها كذلك حتى تستأذنوا ، ~~وفي الآية تقديم وتأخير تقديرها : حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا ، وكذلك ~~هو في مصحف ابن مسعود ms2213 وهو أن يقول : السلام عليكم أأدخل ؟ # روى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد الثقفي أن رجلا استأذن على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : أألج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة يقال ~~لها روضة : قومي إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن يستأذن فقولي له : تقول : ~~السلام عليكم أأدخل ؟ فسمعها الرجل فقالها ، فقال : ادخل . # وقال مجاهد والسدي : هو التنحنح والتنخم . # روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الخزاز عن ابن أخي زينب امرأة ابن ~~مسعود عن زينب قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح ~~وبزق كراهية أن يهجم منها على أمر يكرهه . # عكرمة : هو التسبيح والتكبير ونحو ذلك . # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن خرجة قال : حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان ~~قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي أيوب الأنصاري ~~قال : قلنا يا رسول الله ما الاستيناس الذي يريد الله سبحانه ^ { حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها } ) قال : يتكلم الرجل بالتكبيرة والتسبيحة ~~والتحميدة ، يتنحنح يؤذن أهل البيت . # وقال الخليل : الاستيناس : الاستبصار من قوله ^ { آنست نارا } ) . # وقال أهل المعاني : الاستيناس : طلب الأنس وهو أن ينظر هل في البيت أحد ~~يؤذنه أنه PageV07P084 داخل عليهم ، يقول العرب : اذهب فاستأنس هل ترى أحدا ~~في الدار ؟ أي انظر هل ترى فيها أحدا ؟ # ويروى أن أبا موسى الأشعري أتى منزل عمر بن الخطاب ذ فقال : السلام عليكم ~~أأدخل ؟ # فقال عمر : واحدة ، فقال أبو موسى : السلام عليكم أأدخل ؟ فقال عمر : ~~ثنتان ، قال أبو موسى : السلام عليكم أأدخل ؟ ومر ، فوجه عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه خلفه من رده فسأله عن صنيعه فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( الاستيذان ثلاثة فإن أذنوا وإلا فارجع ) . # فقال عمر : لتأتيني بالبينة أو لاعاقبنك ، فانطلق أبو موسى فأتاه بمن سمع ~~ذلك معه . # وعن عطاء بن يسار أن رجلا قال ms2214 للنبي صلى الله عليه وسلم أستأذن على امي ؟ ~~قال : ( نعم ) ، قال : ( إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن كلما دخلت ؟ قال ~~: ( أتحب أن تراها عريانة ) ؟ قال الرجل : لا ، قال : ( فاستأذن عليها ) . # وأخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي قال : ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب قال : حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا جرير ~~بن عبد الحميد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من اطلع في بيت بغير إذنهم فقد حل لهم ان يفقأوا ~~عينه ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شبه قال : حدثنا الحضرمي قال : حدثنا ~~أبو بكر قال : حدثنا ابن عيينة عن الزهري أنه سمع سهل بن سعد يقول : اطلع ~~رجل في حجرة من حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدرى يحك به رأسه ، فقال ~~: ( لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك ، إنما الاستيذان من النظر ) . # < < # | النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # > > ^ { فان لم تجدوا فيها } ) أي في البيوت ^ { أحدا } ) يأذن لكم في ~~دخولها ^ { فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا } ) ولا ~~تقفوا على أبوابهم ولا تلازموها ^ { هو } ) أي الرجوع ^ { أزكى } ) أطهر ~~وأصلح ^ { لكم والله بما تعملون عليم } ) . # فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر : يا رسول الله أرأيت الخانات والمساكن ~~في طرق الشام PageV07P085 ليس فيها ساكن ؟ < < # | النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > فأنزل الله سبحانه ^ { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } ~~) بغير استيذان ^ { فيها متاع } ) منفعة ^ { لكم } ) واختلفوا في هذه ~~البيوت ما هي ؟ فقال قتادة : هي الخانات والبيوت المبنية للسائلة ليأووا ~~إليها ويؤوا أمتعتهم إليها . # قال مجاهد : كانوا يضعون بطرق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس فيها ~~أحد ، وكانت الطرق إذ ذاك آمنة فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن . # محمد بن الحنفية : هي بيوت مكة ، ضحاك : الخربة التي يأوي المسافر اليها ~~في الصيف والشتاء ، عطاء : هي البيوت الخربة ، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها ~~من الخلاء ms2215 والبول ، ابن زيد : بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق ، ابن ~~جرير : جميع ما يكون من البيوت التي لا ساكن لها على العموم لأن الاستيذان ~~إنما جاء لئلا يهجم على مالا يحب من العورة ، فإذا لم يخف ذلك فلا معنى ~~للاستيذان . # ^ { والله يعلم ماتبدون وما تكتمون } < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > ^ { قل للمؤمنين يغضوا } ) يكفوا ^ { من أبصارهم } ) عن النظر إلى ~~مالا يجوز ، واختلفوا في قوله ^ { من } ) فقال بعضهم : هو صلة أي يغضوا ~~أبصارهم ، وقال آخرون : هو ثابت في الحكم لأن المؤمنين غير مأمورين بغض ~~البصر أصلا ، وإنما أمروا بالغض عما لا يجوز . # ^ { ويحفظوا فروجهم } ) عمن لا يحل ، هذا قول أكثر المفسرين . # وقال ابن زيد : كل مافي القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلا في هذا ~~الموضع فإنه أراد الاستتار يعني : ويحفظوا فروجهم حتى لا ينظر إليها . # ودليل هذا التأويل إسقاط من ^ { ذلك أزكى لهم إن الله خبير } ) عليم ^ { ~~بما يصنعون } ) . # أخبرني ابن فنجويه في داري قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ~~قال : حدثنا الحسن بن علي بن زكريا قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني قال : ~~حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن ~~عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اضمنوا لي ستا من ~~أنفسكم اضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا ما ~~ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شيبة قال : حدثنا الحضرمي قال : ~~حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن قال : ~~حدثنا أبو الحسن أنه سمع علي بن أبي طالب ح يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( النظر إلى محاسن المرأة سهم من نبال إبليس مسموم PageV07P086 ~~فمن رد بصره ابتغاء ثواب الله عز وجل أبدله الله بذلك عبادة تسره ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا الحضرمي قال : ~~حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي قال : حدثنا أبو داود ms2216 قال : حدثنا أبان بن يزيد ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( بينما رجل يصلي إذ مرت به امرأة فنظر إليها وأتبعها بصره فذهب ~~عيناه ) . # < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > ^ { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } ) عما لا يجوز ^ { ويحفظن ~~فروجهن } ) عما لا يحل ، وقيل : ويحفظن فروجهن أي يسترنها حتى لا يراها أحد ~~. # ^ { ولا يبدين زينتهن } ) ولا يظهرن لغير محرم زينتهن ، وهما زينتان : ~~أحداهما ما خفي كالخلخالين والقرطين والقلائد والمعاصم ونحوها ، والأخرى ما ~~ظهر منها ، واختلف العلماء في الزينة الظاهرة التي استثنى الله سبحانه ورخص ~~فيها فقال ابن مسعود : هي الثياب ، وعنه أيضا : الرداء ، ودليل هذا التأويل ~~قوله سبحانه ^ { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ) أي ثيابكم . وقال ابن عباس ~~وأصحابه : الكحل والخاتم والسوار والخضاب ، الضحاك والأوزاعي : الوجه ~~والكفان ، الحسن : الوجه والثياب . # روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويدها إلى ههنا ) ، وقبض ~~على نصف الذارع ، وإنما رخص الله سبحانه ورخص رسوله في هذا القدر من بدن ~~المرأة أن تبديها لأنه ليس بعورة ، فيجوز لها كشفه في الصلاة ، وسائر بدنها ~~عورة فيلزمها ستره . # ^ { وليضربن } ) وليلقين ^ { بخمرهن } ) أي بمقانعهن وهي جمع خمار وهو ~~غطاء رأس المرأة ^ { على جيوبهن } ) وصدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأقراطهن ~~وأعناقهن . # قالت عائشة : يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله سبحانه هذه ~~الآية شققن أكتف مروطهن فاختمرن به . # ^ { ولا يبدين زينتهن } ) الخفية التي أمرن بتغطيتها ، ولم يبح لهن كشفها ~~في الصلاة وللأجنبيين ، وهي ما عدا الوجه والكفين وظهور القدمين ^ { إلا ~~لبعولتهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن } ) أي نساء PageV07P087 المؤمنين فلا ~~يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها فذلك ~~قوله سبحانه ^ { أو ما ملكت أيمانهن } ) . # عن ابن جريج : روى هشام بن الغار عن ms2217 عبادة بن نسي أنه كره أن تقبل ~~النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ويتأول أو نسائهن . # وقال عبادة : كتب عمر بن الخطاب ح إلى أبي عبيدة بن الجراح : أما بعد فقد ~~بلغني أن نساء يدخلن الحمامات معهن نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحل دونه . # قال : ثم إن أبا عبيدة قام في ذلك المقام مبتهلا : اللهم أيما امرأة تدخل ~~الحمام من غير علة ولا سقم تريد البياض لوجهها فسود وجهها يوم تبيض الوجوه ~~. # وقال بعضهم : أراد بقوله ^ { أو ما ملكت أيمانهن } ) مماليكهن وعبيدهن ~~فإنه لا بأس عليهن أن يظهرن لهم من زينتهن ما يظهرن لذوي محارمهن . # ^ { أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } ) وهم الذين يتبعونكم ~~ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم في النساء ولا يستهوونهن . # قال ابن عباس : هو الذي لا تستحيي منه النساء ، وعنه : الأحمق العنين . # مجاهد : الأبله الذي لا يعرف شيئا من النساء ، الحسن : هو الذي لا ينتشر ~~( زبه ) سعيد بن جبير : المعتوه ، عكرمة : المجبوب ، الحكم بن أبان عنه : ~~هو المخنث الذي لا يقوم زبه . # روى الزهري عن عروة عن عائشة خ قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مخنث ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال : ( إنها إذا ~~أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان ) . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا أرى هذا يعلم ما ههنا ، لا يدخلن هذا ~~عليكم ) فحجبوه . # ابن زيد : هو الذي يتبع القوم حتى كأنه منهم ونشأ فيهم وليس له في نسائهم ~~إربة ، وإنما يتبعهم لإرفاقهم إياه ، والإربة والإرب : الحاجة يقال : أربت ~~إلى كذا آرب إربا إذا احتجت إليه ، واختلف القراء في قوله ^ { غير } ) ~~فنصبه أبو جعفر وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والمفضل ، وله وجهان : # أحدهما : الحال والقطع لأن التابعين معرفة وغير نكرة . # والآخر : الاستثناء ويكون ^ { غير } ) بمعنى إلا . وقرأ الباقون بالخفض ~~على نعت التابعين PageV07P088 # ^ { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ms2218 } ) أي لم يكشفوا عن ~~عورات النساء لجماعهن فيطلعوا عليها ، والطفل يكون واحدا وجمعا . # ^ { ولا يضربن بأرجلهن } ) يعني ولا يحركنها إذا مشين ^ { ليعلم ما يخفين ~~من زينتهن } ) يعني الخلخال والحلي ^ { وتوبوا إلى الله جميعا } ) من ~~التقصير الواقع في أمره ونهيه وقيل : معناه راجعوا طاعة الله فيما أمركم ~~ونهاكم من الآداب المذكورة في هذه السورة . # 2 ( { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقرآء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذىءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم * ولقد أنزلنآ إليكم ءايات مبينات ومثلا من الذين ~~خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين } ) 2 # ^ { أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } < < # | النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > ^ { وأنكحوا الأيامى منكم } ) أي زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له ~~من أحرار رجالكم ونسائكم ^ { والصالحين من عبادكم وإمائكم } ) وقرأ الحسن : ~~من عبيدكم ، والأيامى جمع الأيم وهو من لا زوج له من رجل وامرأة يقال : رجل ~~أيم وامرأة أيم وأيمة ، والفعل منه أمت المرأة تأيم أيمة أيوما ، وتأيمت ~~تأيما ، قال الشاعر : # ألم تر أن الله أظهر دينه # وسعد بباب القادسية معصم # فأبنا وقد آمت نساء كثيرة # ونسوة سعد ليس منهن أيم # وقال آخر : # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي # وإن كنت أفتى منكم أتأيم # وفسر بعض الفقهاء الآية على الحتم والإيجاب فأوجب النكاح على من استطاعه ~~، وتأولها الباقون على الندب والاستحباب وهو الصحيح المشهور والذي عليه ~~الجمهور . # قال الشافعي ح : واجب للرجل والمرأة أن يتزوجا إذا تاقت أنفسهما إليه لأن ~~الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أمر به ورضيه وندب إليه ، وبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط ) ~~. PageV07P089 # وقال صلى الله عليه وسلم ( من أحب فطرتي فليستن بسنتي وهي النكاح ، وقال ~~: إن ms2219 الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده . # قال ( الشافعي ) : ومن لم تتق نفسه إلى ذلك فأحب إلى أن يتخلى لعبادة ~~الله عز وجل ) . # وذكر الله سبحانه القواعد من النساء وذكر عبدا أكرمه فقال عز من قائل ^ { ~~وسيدا وحصورا } ) والحصور : الذي لا يأتي النساء . ولم يندبهم إلى النكاح ، ~~فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه . # باب ذكر بعض ما ورد من الأخبار في الترغيب في النكاح # أخبرنا أحمد بن أبي قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق الجرجاني قال : حدثنا ~~أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي قال : حدثنا محمد بن يحيى الأزدي قال : ~~حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أخبرنا أشعث عن الحسن عن سمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل . # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الحديثي قال : حدثنا محمد بن علي بن ~~الحسن الصوفي قال : حدثنا محمد بن صالح بن ذريح قال : حدثنا جبارة بن ~~المغلس قال : حدثنا جندل عن ابن جريح عن أبي المغلس عن أبي نجيح السلمي قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان له ما يتزوج فلم يتزوج فليس ~~منا ) . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحي قال : حدثنا ~~أحمد بن يعقوب المقرى ابن أخي عوف قال : حدثنا جبارة بن المغلس قال : حدثنا ~~مندل عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( من أدرك له ولد وعنده ما يزوجه فلم يزوجه فأحدث فالإثم بينهما ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق قال : حدثنا ~~محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو يوسف الصيدلاني قال : حدثنا خالد بن ~~إسماعيل عن عبيد الله عن صالح PageV07P090 مولى التومة قال : قال أبو هريرة ~~: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد للقيت الله بزوجة ، سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( شراركم عزابكم ) . # وبإسناده عن صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إذا تزوج أحدكم عج ms2220 شيطانه ياويله : عصم ابن آدم مني بثلثي دينه ) . # وأخبرني الحسن بن محمد قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : حدثنا ~~أبو زكريا يحيى بن علي بن خلف القطان قال : حدثنا الحسين بن محمد قال : ~~حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي قال : حدثنا محمد بن ثابت العقيلي عن هارون بن ~~رئاب عن أبي نجيح السلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مسكين ~~مسكين رجل ليست له امرأة ، مسكينة امرأة ليس لها زوج ) . # قالوا : يا رسول الله وان كانت غنية من المال ؟ # قال : ( وإن كانت غنية من المال ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : حدثنا عبد الله ~~بن أحمد بن موسى قال : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا حماد بن عبد الرحمن ~~قال : حدثنا خالد بن الزبرقان عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( أربع لعنهم الله من فوق عرشه وأمنت عليه ملائكته : ~~الذي يحصر نفسه عن النساء فلا يتزوج ولا يتسرى لئلا يولد له ، والرجل يتشبه ~~بالنساء وقد خلقه الله ذكرا ، والمرأة تتشبه بالرجال وقد خلقها الله أنثى ، ~~ومضلل المساكين ) . # قال خالد : يعني الذي يهزأ بهم يقول للمسكين : هلم أعطك ، فإذا جاء يقول ~~: ليس معي شيء ، ويقول للمكفوف : اتق الدابة وليس بين يديه شيء ، والرجل ~~يسئل عن دار القوم فيجهله . # وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن ~~علي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي قال : حدثني أحمد ~~بن سعيد بن يعقوب قال : أخبرنا بقية ابن الوليد قال : حدثني معاوية بن يحيى ~~عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عفيف ابن الحارث عن عطية بن بشر المازني قال ~~: أتى عكاف بن وادعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا ~~عكاف ألك زوجة ؟ قال : لا يا رسول الله ، قال : ولا جارية ؟ قال : لا . قال ~~: وانت صحيح موسر ؟ قال : نعم والحمد لله . PageV07P091 # قال : فإنك إذا بين إخوان الشياطين إما ms2221 أن تكون من رهبان النصارى ، وإما ~~أن تكون مؤمنا فاصنع كما نصنع فإن من سنتنا النكاح ، شراركم عزابكم وأراذل ~~موتاكم عزابكم ، ما للشيطان في نفسه سلاح أبلغ من النساء ألا إن المتزوجين ~~هم المطهرون المبرؤون من الخنا ، ويحك يا عكاف إنهن صواحب داود وصواحب أيوب ~~وصواحب يوسف عليهم السلام وصواحب كرسف . # قالوا : يا رسول الله ومن كرسف ؟ # قال : رجل كان يعبد الله سبحانه على ساحل من سواحل البحر ثلاثين عاما ، ~~يصوم النهار ويقوم الليل ، لا يفتر من صيام ولا قيام ، فكفر بالله العظيم ~~من سبب امرأة عشقها وترك ما كان عليه من عبادة ربه عز وجل فتداركه الله ~~سبحانه بما سلف منه ، ويحك يا عكاف تزوج فإنك من المذنبين . # قال : زوجني من شئت قبل أن أبرح . # قال : فإني قد زوجتك على اسم الله كريمة بنت كلثوم الحميري ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن المظفر البزاز قال : حدثنا أبو ~~عبد الله محمد ابن موسى بن النعمان بمصر قال : حدثنا علي بن عبد الرحمن بن ~~المغيرة قال : حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال : حدثنا أبو يحيى بن قيس عن ~~عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتى على ~~أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت العزبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال ) . # فصل فيمن يستحب ويختار من النساء # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الثقفي بقراءتي عليه في ~~داري قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن ~~محمد بن عبد العزيز بن الجعد قال : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري قال : ~~حدثنا عمر بن الوليد قال : سمعت معاوية بن يحيى يحدث عن يزيد بن جابر عن ~~جبير بن نفير عن عياض بن غنم الأشعري قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يا عياض لا تزوجن عجوزا ولا عاقرا فإني مكاثر ) . # وأخبرني الحسن بن محمد قال : حدثنا برهان بن علي الصوفي قال : حدثنا أبو ~~بكر مردك ms2222 PageV07P092 ابن أحمد البردعي قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز قال ~~: حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي قال : حدثني عبد الله بن إدريس المدني عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها ، وأفتح أرحاما ، وأثبت مودة ) . # وبإسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا اراد أحدكم أن ~~يتزوج المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها فإن الشعر أحد الجمالين ) ~~. # وبه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا الزرق فإن فيهن ~~يمنا ) . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال ~~: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب قال : حدثنا عبدان بن عبد الله بن عبد ~~الحكم قال : حدثنا عبد الله ابن صالح قال : حدثنا محمد بن سليمان بن أبي ~~كريمة قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خ قالت : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أعظم نساء أمتي بركة أصبحهن وجها وأقلهن مهرا ) . # فصل في الآداب الواردة في النكاح والزفاف # أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال : أخبرنا أبو موسى قال : أخبرنا أبو علي ~~الشيباني قال : حدثنا محمد بن رافع قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ~~عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة خ عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( اعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليها بالدفاف ~~وليولم أحدكم ولو بشاة ) . # وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان وعبد ~~الله بن يوسف قالا : حدثنا يوسف بن أحمد بن كركان القرماسيني قال : حدثنا ~~أبو الزنباع روح بن الفرج قال : حدثنا أبو سلمة البصري العتكى القاسم بن ~~عمر قال : حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن الأوزاعي عن مكحول عن عروة عن ~~عائشة خ قالت : حدثني معاذ بن جبل قال : شهدت ملاك رجل من الأنصار مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فخطب النبي صلى الله عليه وسلم وأملك ms2223 الأنصاري ثم قال : ~~( على الألفة والخير والطير الميمون دففوا على رأس صاحبكم ، وأقبلت السلال ~~فيها الفاكهة والسكر فنهب عليهم PageV07P093 فأمسك القوم فلم ينتهبوا ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أزين الحلم ألا تنتهبون ، فقالوا : ~~يا رسول الله أنك نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما نهيتكم عن نهبة العساكر ولم أنهكم عن نهبة الولائم ثم قال : ~~ألا فانتهبوا ) . # قال معاذ بن جبل : فوالله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجررنا ~~ونجرره في ذلك النهاب . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ~~قال : حدثنا أبو العباس عبد الله بن أحمد بن حشيش البغدادي قال : حدثنا ~~عثمان بن معبد قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم عن سفيان بن عامر العامري ~~عن صافية مولاتهم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~مسوا بالإملاك فإنه أفضل في اليمن وأعظم في البركة ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا طفران بن الحسين قال : حدثنا أبو بكر بن أبي ~~داود السجستاني قال : حدثنا أحمد بن يوسف بن سالم الازدي السلمي قال : ~~حدثنا حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم عن إسحاق بن سهل بن أبي حنتمة عن أبيه عن عائشة خ أنها قالت : كانت ~~عندي جارية من الأنصار في حجري فزوجتها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يسمع غناء فقال : ( يا عائشة ألا تغنون عليها ، فان هذا الحى من الأنصار ~~يحبون الغناء ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا أبو بكر محمد ~~بن ظهير بن ثمامة البزار قال : حدثنا أبو موسى بن المثنى الزمر قال : حدثنا ~~حفص بن غياث عن ليث عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بعروس ~~فقال : ( لو كان مع هذا لهو ) . PageV07P094 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن أبي قال : حدثنا محمد بن علي بن سالم ~~الهمذاني قال ms2224 : حدثنا الحسن بن الحسين الرازي الهسنخاني قال : حدثنا سعيد ~~بن منصور قال : حدثنا مسكين بن ميمون قال : حدثني عروة بن رويم قال : بينا ~~عبد الرحمن بن قرط ينعس بحمص إذ مرت عروس وقد أوقدوا النيران ، فضربهم ~~بدرية حتى تفرقوا عنها ، فلما أصبح قعد على منبره وقال : إن أبا جندلة نكح ~~فصنع جفنات من طعام فرحم الله أبا جندلة وصلى على آبائه ، ولعن الله أصحاب ~~عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بأهل الشرك والله مطفئ نورهم يوم القيامة . ~~^ { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه قال : حدثنا عبد ~~الله بن محمد بن وهب قال : حدثني أبو زرعة قال : حدثنا إبراهيم بن موسى ~~الفراء قال : أخبرنا مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( التمسوا الرزق بالنكاح ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن الحسن بن بشر قال : حدثنا أبو ~~يوسف محمد ابن سفيان بن موسى الصفار بالمصيصة قال : حدثنا أبو عبد الله ~~أحمد بن ناصح قال : حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن ابن عجلان أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة فقال : ( عليك بالباءة ) ، وشكى ~~رجل إلى أبي بكر ح بعد النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة فقال : ~~عليك بالباءة ، وجاء رجل إلى عمر ح بعد أبي بكر فشكا إليه الحاجة فقال : ~~عليك بالباءة ، كل يريد قوله سبحانه ^ { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله } ) . قال ابن عجلان : وقال أبو بكر وعمر ذ : ابتغوا الغنى في النكاح ~~. # < < # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > ^ { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا } ) عن الحرام ^ { حتى يغنيهم ~~الله من فضله } ) ويوسع عليهم من رزقه . # ^ { والذين يبتغون الكتاب } ) أي المكاتبة وهي أن يقول الرجل لعبده أو ~~أمته : قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة على أنك إذا أديت ~~ذلك فأنت حر ، فيرضى العبد بذلك فإن أدى مال الكتابة ms2225 بالنجوم التي سماها ~~كان حرا ، وإن عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يرده إلى الرق كما قال صلى ~~الله عليه وسلم ( المكاتب عبد مابقي عليه درهم ) . وأصل الكلمة من الكتب ~~وهو الضم والجمع ، ومنه الكتيبة وكتب البغل وكتب الكتاب ، فسمي المكاتب ~~مكاتبا لأنه يضم نجوم مال الكتابة بعضها إلى بعض . # ^ { مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم } ) اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية فقال ~~قوم : هو أمر حتم وإيجاب فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم منه خيرا ~~إذا سأله ذلك بقيمته وأكثر ولو كان بدون قيمته لم يلزمه ، وهو قول عمرو بن ~~دينار وعطاء ، وإليه ذهب داود بن علي ومحمد ابن جرير من الفقهاء وهي رواية ~~العوفي عن ابن عباس ، واحتج من نصر هذا المذهب بما روى قتادة أن سيرين سأل ~~أنس بن مالك أن يكاتبه فتلكأ عليه ، فشكاه إلى عمر فعلاه بالدرة وأمره ~~بالكتابة ، واحتجوا أيضا بأن هذه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى ~~يقال له صبح سأل PageV07P095 مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله سبحانه ~~وتعالى هذه الآية ، فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين فأداها ~~وقتل يوم حنين في الحرب . # وروى عن عمر أنه قال : هي عزمة من عزمات الله ، من سأل الكتابة كوتب . # وقال الآخرون : هو أمر ندب واستحباب ، ولا يلزم السيد مكاتبة عبده سواء ~~بذل له قيمته أو أكثر منها أو أقل ، وهو قول الشعبي والحسن البصري ، وإليه ~~ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وسائر الفقهاء . # وأما قوله سبحانه ^ { إن علمتم فيهم خيرا } ) فاختلفوا فيه ، فقال ابن ~~عمر وابن زيد ومالك بن أنس : يعني قوة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتب ~~عليه ، وإليه ذهب الثوري . # وروى الوالبي عن ابن عباس قال : إن علمت أن لهم حيلة ولا يلقون مؤونتهم ~~على المسلمين . # وقال الحسن ومجاهد والضحاك : مالا ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، ~~واستدلوا بقوله ^ { إن ترك خيرا } ) . # قال الخليل : لو أراد المال لقال : إن علمتم لهم خيرا . # أخبرني الحسين بن محمد ms2226 بن الحسين قال : حدثنا هارون بن محمد قال : حدثنا ~~محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا يحيى الحماني قال : حدثنا أبو خالدالأحمر ~~عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن سلمان قال : قال له عبد : ~~كاتبني ، قال : لك مال ؟ قال : لا ، قال : تطعمني أوساخ الناس فأبى عليه ، ~~وقال إبراهيم وعبيدة وأبو صالح وابن زيد : يعني صدقا ووفاء وأمانة ، وقال ~~طاوس وعمرو بن دينار : مالا وأمانة . # وقال الشافعي : أظهر معاني الخير في هذه الآية الاكتساب مع الأمانة ، ~~فأحب أن لايمتنع من مكاتبته إذا كان هكذا . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد ~~العزيز العثماني وأبو النضر إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا يحيى بن حمزة قال ~~: أخبرني محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة حق على الله عونهم : رجل خرج في ~~سبيل الله سبحانه ، ورجل تزوج التماس الغنى عما حرم الله عز وجل ، ورجل ~~كاتب التماس الأداء ) . PageV07P096 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال : حدثنا محمد ~~بن عبد العزيز قال : حدثنا يحيى الحماني قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ~~عن محمد بن سيرين عن عبيدة في قوله سبحانه ^ { إن علمتم فيهم خيرا } ) قال ~~: إن أقاموا الصلاة . وقيل : هو أن يكون المكاتب بالغا عاقلا فأما المجنون ~~والصبي فلا يصح كتابتهما لأنهما ليسا من أهل الابتغاء ، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( رفع القلم عن ثلاث ) الحديث . # وقال أبو حنيفة : يصح كتابة الصبي إذا كان مراهقا مميزا بناء على أصله ~~إذا كان مراهقا كيسا حرا فأذن له وليه في التصرف نفذ تصرفه ، كذلك السيد مع ~~عبده إذا كاتبه فقد أذن له في التصرف فصحت كتابته . # واختلف الفقهاء في مال الكتابة ، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه : تصح ~~الكتابة حالة ومؤجلة لأن الله سبحانه قال ^ { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~} ) ولم يشترط فيه أجلا ولأنه عقد على عين ms2227 فصح حالا ومؤجلا كالبيع . # وقال الشافعي : لا تصح الكتابة حالة وإنما تصح إذا كانت مؤجلة ، وأقله ~~نجمان . # ^ { وآتوهم من مال الله الذي آتياكم } ) اختلفوا فيه فقال بعضهم : الخطاب ~~للموالي وهو أن يحط له من مال كتابته شيئا ، ثم اختلفوا في ذلك الشيء فقال ~~قوم : هو ربع المال وهو قول على ، وإليه ذهب الثوري . # روى شعبة عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كاتب غلاما له على ~~ألف ومائتين وترك الربع وأشهدني ثم قال لي : كان صديقك يفعل هذا ، يعني ~~عليا كرم الله وجهه ، وقد روى ذلك مرفوعا . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش المقري قال : حدثنا أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد ابن موسى قال : حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال : حدثنا حجاج ~~عن ابن جريج عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حبيب يعني أبا عبد الرحمن ~~السلمي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ^ { وآتوهم من مال الله الذي ~~آتياكم } ) قال : ( ربع المكاتبة ) . # وقال آخرون : ليس فيه حد إنما هو إليه ، يحط عنه من مال كتابته شيئا . # روى أسباط عن السدي عن أبيه قال : كاتبتني زينب بنت قيس بن مخرمة وكانت ~~قد صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعا على عشرة آلاف ~~فتركت لي ألفا ، وروى الجريري عن أبي PageV07P097 نضرة عن أبي سعيد مولى ~~ابن أسيد قال : كاتبني أبو أسيد على ثنتي عشرة مائة فجئته بها فأخذ منها ~~ألفا ورد على مائتين . # وقال نافع : كاتب عبد الله بن عمر غلاما له يقال له شرقي على خمسة ~~وثلاثين ألف درهم فوضع من آخر كتابته خمسه آلاف درهم . # قال سعيد بن جبير : وكان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أول ~~نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع ~~عنه ما أحب ، وعلى هذا القول قوله ^ { وآتوهم } ) أمر استحباب . # وقال بعضهم : معناه وآتوهم سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات ~~المفروضات بقوله ms2228 ^ { وفي الرقاب } ) وهو قول الحسن وزيد بن أسلم وابنه وعلى ~~هذا التأويل هو أمر إيجاب . # وقال بريدة وإبراهيم : هو حث لجميع الناس على معونتهم . # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا جعفر ~~بن محمد الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد قال : ~~حدثني زهير عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعان مكاتبا في رقبته أو غازيا في ~~عسرته أو مجاهدا في سبيله أظله الله سبحانه في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ) ~~. # وأخبرني ابن فنجوية قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي قال : حدثنا محمد بن ~~عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا علي بن أحمد الواسطي قال : حدثنا إسحاق بن ~~منصور عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن خارجة بن ~~هلال عن أبي سعيد ورافع بن خديج وابن عمر قالوا : جاءنا غلام لعثمان ح يقال ~~له كيس فقال : قوموا إلى أمير المؤمنين فكلموه أن يكاتبني فقلنا له : إن ~~غلامك هذا سألنا أن تكاتبه فقال : أخذته بخمسين ومائة يجيء بها وهو حر ، ~~قال : فخرجنا فأعانه كل رجل منا بشيء قال : كونوا بالباب ثم قال : ياكيس ~~تذكر يوم عركت أذنك ، قلت : بلى يا سيدي ، قال : ألم أنهك أن تقول يا سيدي ~~؟ قال : فلم يزل بي حتى ذكرت ، قال : قم فخذ بأذني قال : فأبيت فلم يزل بي ~~حتى قمت فأخذت بأذنه فعركتها وهو يقول : شد شد حتى إذا رآني قد بلغت ما بلغ ~~مني قال : حسبك ثم قال : واها للقضاء في الدنيا ، أخرج فأنت حر وما معك لك ~~. PageV07P098 # ^ { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } ) الآية . # نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق ، كان يكرههما على ~~الزنا بضريبة يأخذ منهما وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية ، يؤاجرون إماءهم ~~، فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة : إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو ~~من وجهين ms2229 فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه ، وإن يك شرا فقد آن لنا أن ندعه ، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وقال مقاتل : نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبى كان يكرههن على الزنا ~~ويأخذ أجورهن وهن معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة ، فجاءته إحداهن ~~ذات يوم بدينار وجاءت أخرى ببرد فقال لهما : ارجعا فازنيا فقالتا : والله ~~لا نفعل قد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا ، فأتتا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وشكتا إليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وروى معمر عن الزهري أن عبد الله بن أبي أسر رجلا من قريش يوم بدر ، وكان ~~لعبد الله جارية يقال لها معاذة فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت ~~مسلمة ، فكانت تمتنع منه وكان ابن أبى يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل ~~للقرشي فيطلب فداء ولده ، فأنزل الله سبحانه ^ { ولا تكرهوا فتياتكم } ) ~~إماءكم ^ { على البغاء } ) أي الزنا . # ^ { إن أردن تحصنا } ) يعني إذ وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن ~~على الزنا إن لم يردن تحصنا ، ونظيره قوله سبحانه ^ { وذروا ما بقى من ~~الربا ان كنتم مؤمنين } ) وقوله ^ { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } ) أي ~~إذ ، وقوله ^ { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين } ) يعني إذ شاء ~~الله والتحصن : التعفف . # وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير تقديرها ^ { وأنكحوا ~~الأيامى منكم إن أردن تحصنا } ) ثم قال ^ { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~لتبتغوا عرض الحياوة الدنيا ومن يكرههن } ) بعد ورود النهي ^ { فإن الله من ~~بعد إكراههن } ) لهن ^ { غفور رحيم } ) والوزر على المكره ، وكان الحسن إذا ~~قرأ هذه الآية قال : لهن والله لهن . # < < # | النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > ^ { ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا } ) خبرا وعبرة ^ { من ~~الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين } ) . # ! 7 < { الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى ~~زجاجة الزجاجة كأنها PageV07P099 كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله ~~لنوره من يشآء ms2230 ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شىء عليم * فى بيوت أذن ~~الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال * رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلواة وإيتآء الزكواة يخافون ~~يوما تتقلب فيه القلوب والابصار * ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من ~~فضله والله يرزق من يشآء بغير حساب } ) 2 # < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > ^ { الله نور السموات والأرض } ) . # قال ابن عباس : الله هادي أهل السموات والأرض لا هادي فيهما غيره ، فهم ~~بنوره إلى الحق يهتدون ، وبهداه من حيرة الضلالة ينجون وليس يهتدي ملك مقرب ~~ولا نبى مرسل إلا بهدى منه . 6 # الضحاك والقرظي : منور السموات والأرض . # مجاهد : مدبر الأمور في السموات والأرض . # أبي بن كعب وأبو العالية والحسن : مزين السموات بالشمس والقمر والنجوم ، ~~ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين . # وقال بعضهم : يعني الأنوار كلها منه كما يقال : فلان رحمة وسخطة وهو لا ~~يكون في نفسه رحمة ولا سخطة وإنما يكون منه الرحمة والسخطة . # وقال بعض أهل المعاني : أصل النور هو التبرئة والتصفية ، يقال : امرأة ~~نوار ونساء نوار إذا كن متعريات من الريبة والفحشاء ، قال الشاعر : # نوار في صواحبها نوار # كما فاجاك سرب أو صوار # فمعنى النور هو المنزه من كل عيب . # وقال بعض العلماء : النور على أربعة أوجه : نور متلألئ ، ونور متولد ، ~~ونور من جهة صفاء اللون ، ونور من جهة المدح ، فالنور المتلألئ مثل قرص ~~الشمس والقمر والكواكب وشعلة السراج ، والمتولد هو الذي يتولد من شعاع ~~الشمس والقمر والسراج فيقع على الأرض فيستنير به ، والذي هو من صفاء اللون ~~مثل نور اللآلئ واليواقيت وسائر الجواهر ، وكل شيء له نور صاف ، والذي هو ~~من جهة المدح قول الناس : فلان نور البلد وشمس العصر ، قال الشاعر : # فإنك شمس والملوك كواكب # إذا ما بدت لم يبد منهن كوكب PageV07P100 # وقال آخر : # قمر القبائل خالد بن يزيد # وقال آخر : # إذا سار عبد الله من مرو ليلة # فقد سار منها نورها وجمالها # ويجوز أن يقال : الله سبحانه نور من جهة ms2231 المدح ؛ لأنه واجد الأشياء ونور ~~جميع الأشياء منه دون سائر الأوجه ؛ لأن النور المحسوس الذي هو ضد الظلمة ~~لا يخلو من شعاع وارتفاع وسطوع ولموع وهذه كلها منفية عن الله سبحانه لأنها ~~من أمارات الحدث . # قالوا : ولا يجوز أن يقال : لله يا نور إلا أن يضم إليه شيء كما لا يجوز ~~أن يقال : يا بديع إلا أن يضم إليه شيء كما قال الله سبحانه @QB@ بديع ~~السماوات والأرض @QE@ { نور السموات والأرض } ) . # وقرأ علي بن أبي طالب : الله نور السموات والأرض على الفعل . # ^ { مثل نوره } ) اختلفوا في هذه الكناية فقال بعضهم : هي عائدة إلى ~~المؤمن أي مثل نوره في قلب المؤمن حيث جعل الإيمان والقرآن في صدره . # روى الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال : بدا بنور ~~نفسه فذكره ثم ذكر نور المؤمن فقال ^ { مثل نوره } ) وهكذا كان يقرأ أبي : ~~مثل نور من آمن به ، وقال ابن عباس والحسن وزيد بن أسلم وابنه : أراد ~~بالنور القرآن ، وقال كعب وسعيد بن جبير : هو محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومثله روى مقاتل عن الضحاك ، أضاف هذه الأنوار إلى نفسه تفضيلا ، وروى عطية ~~عن ابن عباس قال : يعني بالنور الطاعة ، يسمي طاعته نورا ثم ضرب لها مثلا . # ^ { كمشكاوة } ) قال أهل المعاني : هذا من المقلوب أي كمصباح في مشكوة ~~وهي الكوة التي لا منفذ لها ، وأصلها الوعاء يجعل فيها الشيء ، والمشكاة : ~~وعاء من أدم يبرد فيه الماء ، وهي على وزن مفعلة كالمقراة والمصفاة . قال ~~الشاعر PageV07P101 # كأن عينيه مشكاتان في حجر # قيضا اقتياضا بأطراف المناقير # وقيل : المشكوة : عمود القنديل الذي فيه الفتيلة . # وقال مجاهد : هي القنديل # ^ { فيها مصباح } ) أي سراج وأصله من الضوء ، ومنه الصبح ، ورجل صبيح ~~الوجه ومصبح إذا كان وضيئا ، وفرق قوم بين المصباح والسراج فقال الخليل : ~~المصباح : نفس السراج وقيل : السراج أعظم من المصباح لأن الله سبحانه سمى ~~الشمس سراجا فقال ^ { سراجا وهاجا } ) و ^ { وجعل فيها سراجا } ) وقال في ~~غيرها من الكواكب ^ { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } ) . # ^ { المصباح في ms2232 زجاجة } ) قرأ نصر بن عاصم : زجاجة بفتح الزاي ، الباقون ~~بضمه . # قال الأخفش : فيها ثلاث لغات : ضم الزاي وفتحه وكسره . # ^ { كأنها كوكب دري } ) أي ضخم مضيء ، ودراري النجوم عظامها ، واختلف ~~القراء فيه فقرأ أبو عمرو والكسائي مكسورة الدال مهموزة الياء ممدودة وهو ~~من قول العرب : درأ النجم إذا طلع وارتفع ، ومن مكان إلى آخر رجع ، وإذا ~~انقض في اثر الشيطان فأسرع ، وأصله من الرفع ، ووزنه من الفعل فعيل ، وقرأ ~~حمزة وأبو بكر مضمومة الدال مهموزة ممدودة . # قال أكثر النحاة : هي لحن لأنه ليس في الكلام فعيل بضم الفاء وكسر العين ~~. # قال أبو عبيد : وأنا ارى لها وجها وذلك أنه درو على وزن فعول من درأت مثل ~~سبوح وقدوس ثم استثقلوا كثرة الضمات فيه فردوا بعضها إلى الكسرة كما قالوا ~~عتيا وهو فعول من عتوت . # وقال بعضهم : هو مشتق على هذه القراءة من الدراة وهي البياض ويقال : منه ~~ملح دراني ، وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء العطاردي بفتح الدال وبالهمز . # قال أبو حاتم : هو خطأ لأنه ليس في الكلام فعيل وإن صح منهما فهما حجة ، ~~وقرأ PageV07P102 الباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير همز ، نسبوه إلى ~~الدر في صفائه وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، ثم قال أبو عبيد : وإنما ~~اخترنا هذه القراءة لعلل ثلاث : # إحداها : ما جاء في التفسير أنه منسوب إلى الدر لبياضه . # والثانية : للخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة ليرون أهل ~~عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما . # والثالثة : إجماع أهل الحرمين عليها . # ^ { يوقد } ) اختلف القراء فيه أيضا فقرأ شيبة ونافع وأيوب وابن عامر ~~وعاصم برواية حفص بياء مضمومة يعنون المصباح ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف ~~برواية أبي بكر بتاء مضمومة أرادوا الزجاجة ، وقرأ بن محيص بتاء مفتوحة ~~وتشديد القاف و رفع الدال على معنى تتوقد الزجاجة ، وقرأ الآخرون : بفتح ~~التاء والقاف والدال على المضيء يعنون المصباح . # ^ { من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية } ) . # قال عكرمة وجماعة : يعني ms2233 لا يسترها من الشمس جبل ولا واد ، فإذا طلعت ~~الشمس أصابتها وإذا غربت أصابتها ، فهي صاحبة للشمس طول النهار وليست شرقية ~~وحدها حتى لا تصيبها الشمس إذا غربت ، ولا هي غربية وحدها فلا تصيبها الشمس ~~بالغداة إذا طلعت ، بل تأخذ حظها من الأمرين ، وإذا كان كذلك كان أجود ~~وأضوأ لزينتها . # وقال السدى وجماعة : يعني ليست في مقنوة لا تصيبها الشمس ولا هي بارزة ~~للشمس لا يصيبها الظل ، فهي لم يضرها الشمس ولا الظل . # وقال بعضهم : هي معتدلة ليست من شرق فيلحقها الحر ، ولا في غرب فيضر بها ~~البرد وهي رواية ابن ظبيان عن ابن عباس . # وقال ابن زيد : هي شامية لأن الشام لا شرقي ولا غربي ، تقول : هي شرقية ~~وغربية وهذا كقولك : فلان لا مسافر ولا مقيم ، وليس هذا بأبيض ولا أسود إذا ~~كان له من كلا الأمرين قسط ونصيب ، قال الشاعر : # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم # ولم تكثر القتلى بها حين سلت PageV07P103 # يعني فعلوا هذا . # وقال الحسن : ليس هذه الشجرة من شجر الدنيا ، ولو كانت في الأرض لكانت ~~شرقية أو غربية ، وإنما هو مثل ضربه الله سبحانه لنوره ، وقد أفصح القرآن ~~بأنها من شجر الدنيا لأنها بدل من الشجرة فقال ^ { زيتونة } ) وإنما خص ~~الزيتونة من بين سائر الاشجار لأن دهنها أضوأ وأصفر . # وقيل : لأنه يورق غصنها من أوله إلى آخره ولا يحتاج دهنه إلى عصار ~~يستخرجه . # وقيل : لأنها أول شجرة نبتت من الدنيا ، وقيل : بعد الطوفان ، وقيل : لأن ~~منبتها منزل الأنبياء والأولياء والأرض المقدسة ، وقيل : لأنه بارك فيها ~~سبعون نبيا منهم إبراهيم ( عليه السلام ) قال : لذلك قال ^ { مباركة } ) . # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ في داري قال : ~~حدثنا عبد الله ابن يوسف بن أحمد بن مالك قال : حدثنا أحمد بن عيسى بن ~~السكين البلدي قال : حدثني هاشم ابن القاسم الحراني قال : حدثنا يعلى بن ~~الأشدق عن عمه عبد الله بن حراد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~اللهم بارك في الزيت والزيتون ، اللهم ms2234 بارك في الزيت والزيتون ) . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : ~~حدثنا أبو شعيب الحراني قال : حدثني أحمد بن عبد الملك قال : حدثنا زهير ~~قال : حدثنا عبد الله بن عيسى عن عطاء عن أبي أسيد قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا إبراهيم ~~بن سهلويه قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيق قال : سمعت أبي يقول : ~~حدثنا أبو حمزة عن جابر عن أبي الطفيل عن عبد الله بن ثابت الأنصاري قال : ~~دعا بنيه ودعا بزيت فقال : ادهنوا رؤوسكم ، فقالوا : لا ندهن رؤوسنا بالزيت ~~قال : فأخذ العصا وجعل يضربهم ويقول : أترغبون عن دهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وحدثنا عبد الله بن يوسف بن ماموله قال : أخبرنا محمد بن عمر بن الخطاب ~~الدينوري قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن سنان قال : حدثنا يحيى بن عثمان ~~بن صالح قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( عليكم بهذه ~~الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور ) . ~~PageV07P104 # ثم قال سبحانه ^ { يكاد زيتها تضيء } ) من صفائه وضيائه . ^ { ولو لم ~~تمسسه نار } ) قيل : أن تصيبه نار ، واختلف العلماء في معنى هذا المثل ~~والممثل وفي المعني بالمشكاة والزجاجة والمصباح ، فقال قوم : هذا مثل ضربه ~~الله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقال شمر بن عطية : جاء ابن ~~عباس إلى كعب الأحبار فقال له : حدثني عن قوله سبحانه وتعالى ^ { مثل نوره ~~كمشكوة } ) الآية فقال كعب : هذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه النبوة ، توقد من شجرة ~~مباركة وهي شجرة النبوة ، يكاد نور محمد وأمره يتبين للناس ولو لم يتكلم ~~أنه نبى كما يكاد ذلك الزيت يضيء ms2235 ولو لم تمسسه نار . # أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : حدثنا أبو عثمان البصري قال : حدثنا أحمد ~~بن سلمة قال : حدثنا الحسين بن منصور قال : حدثنا أبان بن راشد الحرزي قال ~~: حدثنا الوراع بن نافع عن سالم عن ابن عمر في هذه الآية قال : المشكاة جوف ~~محمد ، والزجاجة قلبه ، والمصباح النور الذي جعل الله فيه ، لا شرقية ولا ~~غربية لا يهودي ولا نصراني ، توقد من شجرة مباركة إبراهيم ، نور على نور ~~النور الذي جعل الله في قلب إبراهيم كما جعل في قلب محمد صلى الله عليه ~~وسلم # وقال محمد بن كعب القرظي : المشكوة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، المصباح ~~محمد صلى الله عليه وسلم سماه الله مصباحا كما سماه سراجا فقال عز من قائل ~~^ { وسراجا منيرا } ) ^ { يوقد من شجرة مباركة } ) وهي إبراهيم ، سماه ~~مباركا لأن أكثر الأنبياء كانوا من صلبه ، لا شرقية ولا غربية يعني إبراهيم ~~لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ، وإنما قال ذلك لأن ~~اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق ^ { يكاد زيتها يضيء ولو لم ~~تمسسه نار } ) يعني تكاد محاسن محمد تظهر للناس قبل أن أوحي إليه ^ { نور ~~على نور } ) أي نبي من نسل نبي . # وروى مقاتل عن الضحاك قال : شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم بالمصباح ، كان في صلبهما فورث النبوة من ~~إبراهيم ( عليه السلام ) ^ { يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية } ) بل هي مكية لأن مكة وسط الدنيا . # ووصف بعض البلغاء هذه الشجرة فقال : هي شجرة التقى والرضوان وشجرة الهدى ~~والإيمان شجرة أصلها نبوة ، وفرعها مروة ، وأغصانها تنزيل ، وورقها تأويل ، ~~وخدمها جبرئيل وميكائيل . # وقال آخرون : هذا مثل ضربه الله سبحانه للمؤمن . # روى الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : هذا مثل المؤمن ، ~~فالمشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح ما جعل الله سبحانه من الإيمان ~~والقرآن في قلبه ، توقد من PageV07P105 شجرة مباركة وهي الإخلاص لله وحده ~~لا شريك له ، فمثله مثل شجرة التف بها الشجر ms2236 فهي خضراء ناعمة لا تصيبها ~~الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد أجير من ~~أن يصيبه شيء من الفتن وقد ابتلي بها ، فيثبته الله تعالى فيها ، فهو بين ~~أربع خلال : إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، ~~فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات . # ثم قال : ^ { نور على نور } ) فهو ينقلب في خمسة من النور : فكلامه نور ، ~~وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى ~~الجنة . # وقال ابن عباس : هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت ~~الصافي يضيء قبل أن تمسه النار ، فإن مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه كما ~~يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد ~~هدى على هدى ونورا على نور كقول إبراهيم ( عليه السلام ) قبل أن تجيئه ~~المعرفة ^ { هذا ربي } ) حين رأى الكوكب من غير أن أخبره أحد أن له ربا ، ~~فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هدى على هدى ثم قال ^ { نور على نور } ) ~~يعني إيمان المؤمن وعمله . # وقال الحسن وابن زيد : هذا مثل للقرآن في قلب المؤمن ، فكما أن هذا ~~المصباح يستضاء به وهو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به و يؤخذ به ~~ويعمل به ، فالمصباح هو القرآن ، والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه ~~وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي . # ^ { يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار } ) يقول : تكاد حجة القرآن تتضح ~~وإن لم تقرأ ، وقيل : تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن فكر فيها وتدبرها ~~ولو لم ينزل القرآن . # ^ { نور على نور } ) يعني أن القرآن نور من الله يخلقه مع ما قد أقام لهم ~~من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن فازدادوا بذلك نورا على نور . # ثم أخبر أن هذا النور المذكور عزيز فقال عز من قائل ^ { يهدي الله لنوره ~~من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس } ) تقريبا للشيء الذي أراده إلى الأفهام ~~وتسهيلا لسبل الإدراك على ms2237 الأنام ^ { والله بكل شيء عليم } ) . # < < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > ثم قال عز من قائل ^ { في بيوت } ) نظم الآية : ذلك المصباح في بيوت ~~ويجوز أن يكون معناه : توقد في بيوت وهي المساجد ، عن أكثر المفسرين . # أخبرني ابن فنجويه الدينوري قال : حدثنا ابن حنش المقري قال : حدثنا محمد ~~بن أحمد PageV07P106 ابن إبراهيم الجوهري قال : حدثنا على بن أشكاب قال : ~~حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي عن بكير ابن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال : المساجد بيوت الله عز وجل في الأرض ، وهي تضيء لأهل السماء كما تضئ ~~النجوم لأهل الأرض . # وقال عمرو بن ميمون : أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~يقولون : المساجد بيوت الله وحق على الله أن يكرم من زاره فيها . # وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ~~قال : حدثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال : حدثنا أبو سعيد الأشج قال : ~~حدثنا أبو أسامة عن صالح بن حيان عن ابن أبي بريدة في قوله سبحانه ^ { في ~~بيوت أذن الله أن ترفع } ) الآية . قال : إنما هي أربع مساجد لم يبنها إلا ~~نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبلة ، وبيت المقدس بناه داود ~~وسليمان ، ومسجد المدينة بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء أسس ~~على التقوى ، بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري قال : حدثنا أبو زرعة أحمد ~~بن الحسين بن علي الرازي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ~~الهمذاني بالكوفة قال : حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال : حدثني الحسين ~~بن سعيد قال : حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحرث عن أنس بن مالك ~~وعن بريدة قالا : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ^ { في بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } ) إلى قوله ^ { والأبصار } ) فقام رجل ~~فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : ( بيوت الأنبياء ) . # قال : فقام إليه أبو بكر ms2238 فقال : يا رسول الله هذا البيت منها لبيت علي ~~وفاطمة ؟ # قال : ( نعم من أفاضلها ) . # الصادق : بيوت النبي صلى الله عليه وسلم السدي : المدينة . # وأولى الأقوال بالصواب أنها المساجد لدلالة سياق الآية على أنها بيوت ~~بنيت للصلاة والعبادة . # فإن قيل : ما الوجه في توحيده المشكاة والمصباح وجمع البيوت ، لا يكون ~~مشكاة واحدة إلا في بيت واحد ؟ PageV07P107 # قلنا : هذا من الخطاب المتلون الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله ~~سبحانه ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) ونحوها ، وقيل : رجع إلى كل ~~واحد من البيوت ، وقيل : هو مثل قوله سبحانه ^ { وجعل القمر فيهن نورا } ) ~~وإنما هو في واحدة منها . # ^ { أن ترفع } ) أي تبنى عن مجاهد نظيره قوله سبحانه ^ { وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } ) وقال الحسن : تعظيم ، ^ { ويذكر ~~فيها اسمه } ) قال ابن عباس : يتلى فيها كتابه ، ^ { يسبح له فيها } ) قرأ ~~قتادة وأشهب العقيلي ونصر بن عاصم الليثي وابن عامر وعاصم بفتح الباء على ~~غير تسمية الفاعل . # ثم قال ^ { رجال } ) أي هم رجال كما يقال : ضرب زيد وأكل طعامك فيقال : ~~من فعل ؟ فيبين فيقول : فلان ، وفلان والوقف على هذه القراءة عند قوله ^ { ~~والآصال } ) . وقرأ الآخرون بكسر الباء جعلوا التسبيح فعلا للرجال . # قال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة يدل عليه قوله سبحانه ^ { بالغدو ~~والآصال } ) أي بالغداة والعشى . # قال المفسرون : أراد الصلوات المفروضة ، فالصلاة التي تؤدى بالغدو صلاة ~~الفجر ، والتي تؤدى في الآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الأصيل ~~لجميعها . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا عمير بن مرداس قال : ~~حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء ~~بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أحد ~~يغدو ويروح إلى المسجد ويوثره على ما سواه إلا وله عند الله نزل معدله في ~~الجنة كلما غدا وراح ، كما لو أن أحدكم زاره من يحب زيارته في كرامته ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ms2239 قال : حدثنا ~~إبراهيم بن سهلويه قال : حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي قال : ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحسني عن إبراهيم المدني عن أبي حازم عن سهل بن ~~سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من غدا إلى المسجد ~~وراح ليتعلم خيرا أو يعلمه كان كمثل المجاهد في سبيل الله رجع غانما ، ومن ~~غدا إليه لغير ذلك كان كالناظر إلى الشيء ليس له ، يرى المصلين وليس منهم ، ~~ويرى الذاكرين وليس منهم ) PageV07P108 # < < # | النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # > > ثم وصفهم فقال ^ { رجال } ) قيل : وجه تخصيص الرجال بالذكر في هذه ~~البيوت أنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المساجد ^ { لا تلهيهم تجارة ~~} ) قال أهل المعاني : إنما خص التجارات لأنها أعظم ما يشتغل بها الإنسان ~~عن الصلوات وسائر الطاعات ^ { ولا بيع } ) إن قيل : إن التجارة اسم يقع على ~~البيع والشراء ، فما معنى ضم ذكر البيع إلى التجارة ؟ فالجواب عنه ما قال ~~الواقدي أنه أراد بالتجارة الشراء نظيره قوله سبحانه ^ { وإذا رأوا تجارة } ~~) يعني الشراء . # ^ { عن ذكر الله وإقام الصلواة } ) أي إقامة الصلاة فحذف الهاء الزائدة ~~لأجل الإضافة ، لأن الخافض وما خفض عندهم كالحرف الواحد فاستغنوا بالمضاف ~~إليه من الهاء إذ كانت الهاء عوضا من الواو ، ولأن أصل الكلمة أقومت إقواما ~~فاستثقلوا الضمة على الواو فسكنوها فاجتمع حرفان ساكنان فأسقطوا الواو ~~ونقلوا حركته إلى القاف ، وأبدلوا من الواو المحذوفة هاء في آخر الحرف ~~كالتكثير للحرف كما فعلوا في قولهم : عدة وزنة وأصلها وعدة ووزنة ، فلما ~~أضيفت حذفت الهاء وجعلت الإضافة عوضا منها ، كقول الشاعر : # إن الخليط أجدوا البين وانجردوا # وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # أراد : عدة الأمر فأسقط الهاء منها لما أضافها . # ^ { وإيتاء الزكاوة } ) المفروضة عن الحسن . # وقال ابن عباس : الزكاة إخلاص الطاعة لله سبحانه وتعالى . قال ابن حيان : ~~هم أهل الصفة . # وأخبرني ابن فنجويه قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا ~~إبراهيم بن سهلويه قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال : ~~أخبرنا جعفر بن سليمان ms2240 قال : أخبرني عمرو بن دينار مولى لآل الزبير عن سالم ~~عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة ، فأغلقوا حوانيتهم فدخلوا ~~المسجد فقال ابن عمر : فيهم نزلت ^ { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله } ) . # وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري قال : حدثنا أبو سعيد أحمد ~~بن عمر بن حبيش الرازي قال : حدثنا علي بن طيفور النسائي قال : حدثنا قتيبة ~~قال : حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي حجير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن للمساجد أوتادا الملائكة جلساؤهم يتفقدونهم ، وإن ~~مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم ) PageV07P109 # وقال : جليس المسجد على ثلاث خصال : اخ مستفاد ، أو كلمة محكمة ، أو رحمة ~~منتظرة . # ^ { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب } ) من هوله بين طمع في النجاة وحذر من ~~الهلاك . # ^ { والأبصار } ) أي ناحية يؤخذ بهم أذات اليمين أم ذات الشمال ؟ ومن أين ~~يؤتون كتبهم أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال ؟ وذلك يوم القيامة . # < < # | النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # > > ^ { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا } ) يعني أنهم اشتغلوا بذكر الله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ^ { ليجزيهم الله أحسن } ) أي بأحسن ^ { ما ~~عملوا } ) . # ^ { ويزيدهم من فضله } ) ما لم يستحقوه بأعمالهم ^ { والله يرزق من يشاء ~~بغير حساب } ) < # > . # ! 7 < { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه ~~لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمات فى ~~بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذآ أخرج ~~يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور * ألم تر أن الله ~~يسبح له من فى السماوات والارض والطير صآفات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله ~~عليم بما يفعلون * ولله ملك السماوات والارض وإلى الله المصير * ألم تر أن ~~الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله ~~وينزل من السمآء من جبال فيها من برد فيصيب به من ms2241 يشآء ويصرفه عن من يشآء ~~يكاد سنا برقه يذهب بالابصار * يقلب الله اليل والنهار إن فى ذالك لعبرة ~~لأولى الابصار } ) 2 < < # | النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > # ثم ضرب لأعمال الكافرين مثلا فقال عز من قائل ^ { والذين كفروا أعمالهم ~~كسراب } ) وهو الشعاع الذي تراه نصف النهار في البراري عند شدة الحر كأنه ~~ماء فإذا قرب منه الإنسان انفش فلم ير شيئا ، وسمي سرابا لأنه ينسرب أي ~~يجري كالماء . # ^ { بقيعة } ) وهو جمع القاع مثل جار وجيرة ، والقاع : المنبسط الواسع من ~~الأرض وفيه يكون السراب . # ^ { يحسبه الظمآن } ) يظنه العطشان ^ { ماء حتى إذا جاءه } ) يعني ما قدر ~~أنه ماء فلم يجده على ما قدر ، وقيل : معناه جاء موضع السراب فاكتفى بذكر ~~السراب عن موضعه ، كذلك الكافر يحسب أن عمله مغنى عنه أو نافعه شيئا فإذا ~~أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ولا نفعه ^ { ووجد ~~الله عنده } ) أي وجد الله بالمرصاد عند ذلك ^ { فوفاه حسابه } ) جزاء عمله ~~، ^ { والله سريع الحساب } < < # | النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # > > ^ { أو كظلمات } ) . # وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لأعمال الكفار أيضا يقول : مثل أعمالهم في ~~خطائها PageV07P110 وفسادها ، وضلالتهم وجهالتهم وحيرتهم فيها كظلمات ^ { ~~في بحر لجي } ) وهو العميق الكثير الماء وذلك أشد ظلمة ، ولجة البحر : ~~معظمه ^ { يغشاه } ) يعلوه ^ { موج من فوقه موج } ) متراكم ^ { من فوقه ~~سحاب } ) قرأ ابن كثير برواية النبال والفلنجي سحاب بالرفع والتنوين ، ~~ظلمات بالجر على البدل من قوله أو كظلمات . روى البزي عنه ، سحاب ، ظلمات ~~بالاضافة وقرأ الآخرون : سحاب ، ظلمات كلاهما بالرفع والتنوين ، وتمام ~~الكلام عند قوله ^ { سحاب } ) . # ثم ابتدأ فقال ^ { ظلمات بعضها فوق بعض } ) ظلمة السحاب وظلمة الموج ~~وظلمة البحر . # قال المفسرون : أراد بالظلمات أعمال الكافر ، وبالبحر اللجي قلبه ، ~~وبالموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة ، وبالسحاب الرين والختم ~~والطبع على قلبه . # قال أبي بن كعب في هذه الآية : الكافر ينقلب في خمس من الظلم : فكلامه ~~ظلمة ، وعمله ظلمة ومدخله ، ظلمة ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم ~~القيامة إلى النار . # ^ { إذا ms2242 أخرج } ) يعني الناظر ^ { يده لم يكد يراها } ) أي لم يقرب من أن ~~يراها من شدة الظلمات . # وقال الفراء : كاد صلة أي لم يرها كما تقول : ما كدت أعرفه ، وقال المبرد ~~: يعني لم يرها إلا بعد الجهد كما يقول القائل : ما كدت أراك من الظلمة وقد ~~رآه ولكن بعد يأس وشدة ، وقيل : معناه قرب من الرؤية ولم ير ، كما يقال : ~~كاد العروس يكون أميرا ، وكاد النعام يطير . # ^ { ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور } ) يعني من لم يهده الله ~~فلا إيمان له . # قال مقاتل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية ، كان يلتمس الدين في ~~الجاهلية ولبس المسوح ثم كفر في الإسلام . # أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن إبراهيم العدل قال : حدثنا أبو ~~الحسين محمد بن منصور الواعظ قال : حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد ~~الزاهد قال : حدثنا محمد ابن يونس الكديمي قال : حدثنا عبيد الله بن عائشة ~~قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أن الله تعالى خلقني من نوره ، وخلق أبا بكر من نوري ، وخلق ~~عمر وعائشة من نور أبي بكر ، وخلق المؤمنين من أمتي من الرجال من نور عمر ، ~~وخلق المؤمنات من أمتي من النساء من نور عائشة ، فمن لم يحبني ويحب أبا بكر ~~وعمر وعائشة فما له من نور ، فنزلت عليه ^ { ومن لم يجعل الله له نورا فما ~~له من نور } ) ) . # < < # | النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الله يسبح له مافي السموات والأرض والطير صافات } ) ~~أجنحتهن في الهواء PageV07P111 ^ { كل قد علم صلاته وتسبيحه } ) قال ~~المفسرون : الصلاة لبني آدم ، والتسبيح عام لغيرهم من الخلق وفيه وجوه من ~~التأويل : # أحدها : كل مصل ومسبح قد علم الله صلاته وتسبيحه . # والثاني : كل مسبح ومصل منهم قد علم صلوة نفسه وتسبيحه الذي كلفه الله ، ~~وقد علم كل منهم صلاة الله من تسبيحه . ^ { والله عليم بما يفعلون } < < # | النور : ( 42 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ^ { ولله ملك ms2243 السموات والأرض } ) أي تقديرها وتدبير أمورها وتصريف ~~أحوالها كما يشاء ^ { وإلى الله المصير } < < # | النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الله يزجي } ) يسوق ^ { سحابا } ) إلى حيث يريد ^ { ثم ~~يؤلف بينه } ) أي يجمع بين قطع السحاب المتفرقة بعضها إلى بعض ، والسحاب ~~جمع ، وإنما ذكر الكناية على اللفظ ^ { ثم يجعله ركاما } ) متراكما بعضه ~~فوق بعض ^ { فترى الودق يخرج من خلاله } ) وسطه وهو جمع خلل ، وقرأ ابن ~~عباس والضحاك من خلله . # ^ { وينزل من السماء من جبال فيها من برد } ) أي البرد ، ومن صلة ، وقيل ~~: معناه وينزل من السماء قدر جبال أو مثال جبال من برد إلى الأرض ، فمن ~~الأولى للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء ، والثانية : للتبعيض لأن ~~البرد بعض الجبال التي في السماء ، والثالثة : لتبيين الجنس لأن جنس تلك ~~الجبال جنس البرد ^ { فيصيب به } ) أي بالبرد ^ { من يشاء } ) فيهلكه ويهلك ~~زروعه وأمواله ، ^ { ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه } ) أي ضوء برق السحاب ~~^ { يذهب بالأبصار } ) من شدة ضوئه وبريقه ، وقرأ أبو جعفر : يذهب بضم ~~الياء وكسر الهاء ، غيره : من الذهاب . # < < # | النور : ( 44 ) يقلب الله الليل . . . . . # > > ^ { يقلب الله الليل والنهار } ) يصرفهما في اختلافهما ويعاقبهما ^ { ~~إن في ذلك } ) الذي ذكرت من هذه الاشياء ^ { لعبرة لأولي الأبصار } ) لذوي ~~العقول . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال : حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا سفيان عن الزهري عن ~~سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الله عز ~~وجل : يؤذيني ابن آدم بسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلب الليل ~~والنهار ) . # ( { والله خلق كل دآبة من مآء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على ~~رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشآء إن الله على كل شىء قدير * ~~لقد أنزلنآ ءايات مبينات والله يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم * ويقولون ~~آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذالك ومآ أولائك ~~بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ms2244 ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * ~~وإن يكن لهم PageV07P112 الحق يأتوا إليه مذعنين * أفى قلوبهم مرض أم ~~ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولائك هم الظالمون * إنما ~~كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا ~~وأطعنا وأولائك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولائك ~~هم الفآئزون * وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا ~~طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون * قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن ~~تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول ~~إلا البلاغ المبين * وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر ~~بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون } ) 2 # < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > ^ { والله خلق كل دابة } ) خالق على الاسم كوفي غير عاصم ، الباقون : ~~خلق كل دابة على الفعل ^ { من ماء } ) أي من نطفة ، وقيل : إنما قال ^ { من ~~ماء } ) لأن أصل الخلق من الماء ، ثم قلب بعض الماء إلى الريح فخلق منها ~~الملائكة ، وبعضه إلى النار فخلق منه الجن ، وبعضه إلى الطين فخلق منه آدم ~~. # ^ { فمنهم من يمشي على بطنه } ) كالحيات والحيتان ^ { ومنهم من يمشي على ~~رجلين } ) كالطير ^ { ومنهم من يمشي على أربع } ) قوائم كالأنعام والوحوش ~~والسباع ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على أربع في ~~رأي العين . # ^ { يخلق الله مايشاء } ) كما يشاء ^ { إن الله على كل شيء قدير } < < # | النور : ( 46 - 47 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > ^ { لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا } ) يعني المنافقين ^ { ثم يتولى فريق ~~منهم من بعد ذلك } ) ويدعو إلى غير حكم الله . # قال الله سبحانه وتعالى ^ { وما أولئك بالمؤمنين } ) نزلت هذه الآيات في ~~بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي ms2245 يجره إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما ، وجعل المنافق يجره إلى كعب بن ~~الأشرف ويقول : إن محمدا يحيف علينا ، فذلك قوله < < # | النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # > > ^ { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم } ) الرسول بحكم الله ^ { ~~إذا فريق منهم معرضون } < < # | النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # > > ^ { وان يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } ) مطيعين منقادين لحكمه < ~~< # | النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # > > ^ { أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا } ) يعني أنهم كذلك فجاء بلفظ التوبيخ ~~ليكون أبلغ في الذم ، كقول جرير في المدح : # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # يعني أنتم كذلك . # ^ { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } ) أي يظلم ^ { بل اولئك هم ~~الظالمون } ) لأنفسهم بإعراضهم عن الحق والواضعون المحاكمة في غير موضعها . ~~PageV07P113 # < < # | النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # > > ^ { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله } ) أي إلى كتاب الله ^ ~~{ ورسوله ليحكم بينهم } ) نصب القول على خبر كان واسمه في قوله ^ { ان ~~يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } < < # | النور : ( 52 - 53 ) ومن يطع الله . . . . . # > > ^ { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فاولئك هم الفائزون وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن } ) وذلك أن المنافقين كانوا يقولون ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت نكن معك ، إن أقمت أقمنا وإن خرجت ~~خرجنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا ، فقال الله سبحانه ^ { قل لهم لا تقسموا ~~طاعة معروفة } ) أي هذه طاعة بالقول واللسان دون الإعتقاد فهي معروفة منكم ~~بالكذب أنكم تكذبون فيها ، وهذا معنى قول مجاهد ، وقيل : معناه طاعة معروفة ~~أمثل وأفضل من هذا القسم الذي تحنثون فيه . # ^ { إن الله خبير بما تعملون } ) من طاعتكم ومخالفتكم . # < < # | النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > ^ { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا } ) عن طاعة الله ~~ورسوله والاذعان بحكمهما ^ { فإنما عليه } ) أي على الرسول ^ { ما حمل } ) ~~كلف وأمر به من تبليغ الرسالة ^ { وعليكم ما حملتم } ) من طاعته ومتابعته ^ ~~{ وإن تطيعوه تهتدوا } ) . # سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عقيل الوراق في آخرين قالوا : سمعنا أبا ms2246 ~~عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري ~~يقول : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على ~~نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لقول الله سبحانه @QB@ وإن تطيعوه تهتدوا @QE@ ~~{ وما على الرسول إلا البلاغ المبين } < < # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > ^ { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~} ) إنما أدخل اللام بجواب اليمين المضمر لأن الوعد قول ، مجازها وقال الله ~~سبحانه ^ { الذين امنوا وعملوا الصالحات } ) والله ليستخلفنهم في الأرض أي ~~ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم ، فيجعلهم ملوكها وسائسيها وسكانها . # ^ { كما استخلف الذين من قبلهم } ) يعني بني إسرائيل إذ أهلك الجبابرة ~~بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم ، وقرأه العامة : كما استخلف بفتح التاء ~~واللام لقوله سبحانه ^ { وعد الله } ) وقوله ^ { ليستخلفنهم } ) . # وروى أبو بكر عن عاصم بضم التاء وكسر اللام على مذهب ما لم يسم فاعله . # ^ { وليمكنن } ) وليوطنن ^ { لهم دينهم } ) ملتهم التي ارتضاها لهم ~~وأمرهم بها ^ { وليبدلنهم } ) قرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب بالتخفيف وهو ~~اختيار أبي حاتم ، غيرهم : بالتشديد وهما لغتان . وقال بعض الأئمة : ~~التبديل : تغيير حال إلى حال ، والإبدال : رفع شيء وجعل غيره مكانه ^ { من ~~بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر } ) بهذه النعمة ^ { ~~بعد ذلك وآثر } ) يعني الكفر بالله ^ { فأولئك هم الفاسقون } ) . ~~PageV07P114 # روى الربيع عن أبي العالية في هذه الآية قال : مكث النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين خائفا يدعو إلى الله سرا وعلانية ثم أمر بالهجرة إلى المدينة ~~، فمكث بها هو وأصحابه خائفين يصبحون في السلاح ويمسون فيه ، فقال رجل : ما ~~يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~لا تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه ~~حديده ) . وأنزل الله سبحانه هذه الآية فأنجز الله وعده وأظهره على جزيرة ~~العرب ، فآمنوا ثم تجبروا وكفروا بهذه النعمة وقتلوا عثمان بن عفان ، فغير ~~الله سبحانه ما بهم وأدخل الخوف الذي كان رفعه عنهم . # وقال ms2247 مقاتل : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية حزن أصحابه ~~فأطعمهم الله نخل خيبر ، ووعدهم أن يدخلوا العام المقبل مكة آمنين ، وأنزل ~~هذه الآية . # قلت : وفيها دلالة واضحة على صحة خلافة أبي بكر الصديق ح وإمامة الخلفاء ~~الراشدين ج . # روى سعيد بن جهمان عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~الخلافة من بعدي ثلاثون ثم يكون ملكا ) . # قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر سنتين ، وعمر عشرا ، وعثمان ثنتي عشرة ، ~~وعلي ستة . # وأخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال : ~~أخبرنا شافع بن محمد قال : حدثنا ابن الوشاء قال : حدثنا ابن إسماعيل ~~البغدادي قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا هشيم بن بشير عن أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~الخلافة بعدي في أمتي في أربع : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ) . # 2 ( { وأقيموا الصلواة وآتوا الزكواة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون * لا ~~تحسبن الذين كفروا معجزين فى الارض ومأواهم النار ولبئس المصير * ياأيها ~~الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ~~ثلاث مرات من قبل صلواة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلواة ~~العشآء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم ~~على بعض كذلك يبين الله لكم الايات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الاطفال ~~منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذالك يبين الله لكم ~~ءاياته والله عليم حكيم * والقواعد من النسآء اللاتى لا PageV07P115 يرجون ~~نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير ~~لهن والله سميع عليم * ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على ~~المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابآئكم أو بيوت ~~أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم ~~أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ms2248 عليكم ~~جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية ~~من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تعقلون * إنما ~~المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا ~~حتى يستئذنوه إن الذين يستئذنونك أولائك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا ~~استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ~~* لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم * ألاإن لله ما فى السماوات والارض قد يعلم مآ أنتم عليه ويوم ~~يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شىء عليم } ) 2 # < < # | النور : ( 56 - 57 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ^ { وأقيموا الصلواة وآتوا الزكاوة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون لا ~~تحسبن } ) يا محمد ^ { الذين كفروا } ) هذه قراءة العامة وقرأ ابن عامر ~~وحمزة بالياء على معنى : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ^ { معجزين } ) لأن ~~الحسبان يتعدى إلى مفعولين وقال الفراء : يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أي لا يحسبن محمد الكافرين معجزين ^ { في الأرض ومأوايهم ~~النار ولبئس المصير يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم } ) . # قال ابن عباس وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما من الأنصار يقال له ~~مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه ، فدخل فرأى عمر بحالة ~~كره عمر رؤيته ، فقال : يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال ~~الاستيذان فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # < < # | النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقال مقاتل : نزلت في أسماء بنت مرثد ، كان لها غلام كبير فدخل عليها ~~في وقت كرهته فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن خدمنا وغلماننا ~~يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله سبحانه ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم } ) اللام لام الأمر ^ { الذين ملكت أيمانكم } ) يعني العبيد ~~والإماء ^ { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } ) من الأحرار ^ { ثلاث مرات } ) ~~في ثلاثة أوقات ^ { من ms2249 قبل صلواة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة } ) ~~للقائلة ^ { ومن بعد صلواة العشاء } ) . # روى عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلواتكم فإن الله سبحانه قال ^ { ومن بعد صلواة ~~العشاء } ) وإنما العتمة عتمة الابل ، وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات ~~الغفلة والخلوة ووضع الثياب والكسوة ، فذلك قوله سبحانه ^ { ثلاث عورات لكم ~~} ) ) PageV07P116 # قرأ أهل الكوفة ثلاث بالنصب ردا على قوله ^ { ثلاث مرات } ) ورفعه ~~الآخرون على معنى هذه ثلاث عورات ^ { ليس عليكم ولا عليهم } ) يعني العبيد ~~والخدم والأطفال ^ { جناح } ) على الدخول بغير إذن ^ { بعدهن } ) أي بعد ~~هذه الأوقات الثلاثة ^ { طوافون } ) أي هم طوافون ^ { عليكم } ) يدخلون ~~ويخرجون ويذهبون ويجيؤون ويترددون في أحوالهم وأشغالهم بغير إذن ^ { بعضكم ~~} ) يطوف ^ { على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم } ) ~~واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال قوم : هو منسوخ لا يعمل به اليوم . # أخبرنا أبو محمد الرومي قال : أخبرنا أبو العباس السراج قال : حدثنا ~~قتيبة قال : حدثنا عبد العزيز عن عمرو عن عكرمة أن نفرا من أهل العراق ~~قالوا لابن عباس : كيف ترى في هذه الآية ؟ أمرنا فيها بما أمرنا فلا يعمل ~~بها أحد ، قول الله عز وجل ^ { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم } ) الآية ، فقال ابن عباس : إن الله رفيق حليم رؤوف رحيم ، يحب ~~الستر ، وكان الناس ليست لبيوتهم ستور ولا حجال ، فربما دخل الخادم والولد ~~والرجل على أهله ، فأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاستيذان في تلك العورات ~~فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحدا يعمل بذلك . وقال آخرون : هي محكمة ~~والعمل بها واجب . # روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال : سألت الشعبي عن هذه الآية ^ { ~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } ) قلت : أمنسوخة هي ؟ قال : لا والله ما ~~نسخت ، قلت : إن الناس لا يعملون بها ؟ قال : الله المستعان . # وروى أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال : إن ناسا ~~تقول : نسخت ، والله ما نسخت ولكنها مما يتهاون به ms2250 الناس . # < < # | النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > ^ { وإذا بلغ الأطفال منكم } ) أي من أحراركم ^ { الحلم فليستأذنوا } ~~) في جميع الأوقات في الدخول عليكم ^ { كما استأذن الذين من قبلكم } ) يعني ~~الأحرار الكبار . # ^ { كذلك يبين الله آياته والله عليم حكيم } < < # | النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # > > ^ { والقواعد من النساء } ) يعني اللاتي قعدن عن الولد من الكبر فلا ~~يحضن ولا يلدن ، واحدتها قاعدة . # ^ { التي لا يرجون نكاحا } ) لا يطمعن في التزوج وأيسن من البعولة . # ^ { فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } ) عند الرجال يعني جلابيبهن ~~والقناع الذي فوق الخمار ، والرداء الذي يكون فوق الثياب ، يدل على هذا ~~التأويل قراءة أبى بن كعب : أن يضعن من ثيابهن ^ { غير متبرجات بزينة } ) ~~يعني من غير أن يردن بوضع الجلباب والثياب أن ترى زينتهن PageV07P117 ~~والتبرج هو أن تظهر المرأة محاسنها مما ينبغي لها أن تستره . # ^ { وأن يستعففن } ) فيلبيسن جلابيبهن ^ { خير لهن والله سميع عليم } < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > ^ { ليس على الأعمى حرج } ) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها ~~فقال ابن عباس : لما أنزل الله سبحانه وتعالى قوله ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ) تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى ~~والزمنى والعمي والعرج وقالوا : الطعام أفضل الأموال ، وقد نهانا الله ~~سبحانه عن أكل المال بالباطل ، والاعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب ، ~~والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، والمريض لا يستوفي الطعام ، فأنزل ~~الله سبحانه هذه الآية ، وعلى هذا التأويل يكون على بمعنى في ، يعني ليس ~~عليكم في مواكله الأعمى والأعرج والمريض حرج . # وقال سعيد بن جبير والضحاك ومقسم : كان العرجان والعميان يتنزهون عن ~~مؤاكلة الأصحاء لان الناس يتقززون منهم ويكرهون مؤاكلتهم ، وكان أهل ~~المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقززا فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية . # وقال مجاهد : نزلت هذه الآية ترخيصا للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من ~~سمى الله سبحانه في هذه الآية وذلك أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم ms2251 إلى بيوت آبائهم ~~وأمهاتهم أي بعض من سمى الله في هذه الآية ، فكان أهل الزمانة : يتحرجون من ~~أن يطعموا ذلك الطعام لأنه أطعمهم غير مالكيه ويقولون : إنما يذهبون بنا ~~إلى بيوت غيرهم ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وروى عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن هذه الآية فقال : أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا ~~يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون : قد أحللناكم أن تأكلوا مما في ~~بيوتنا ، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون : لا ندخلها وهم غيب فأنزلت هذه ~~رخصة لهم . # وقال الحسن وابن زيد : يعني ليس على الأعمى حرج ^ { ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج } ) في التخلف عن الجهاد في سبيل الله ، قالا : وههنا ~~تمام الكلام . # وقوله ^ { ولا على أنفسكم } ) الآية . كلام منقطع عما قبله . # قال ابن عباس : تحرج قوم عن الأكل من هذه البيوت لما نزل قوله سبحانه ^ { ~~يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ) وقالوا : لا يحل ~~لأحد منا أن يأكل عند أحد ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية ^ { ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه } ) . PageV07P118 # قال ابن عباس : عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته ، لا بأس ~~عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته . # وقال الضحاك : يعني من بيوت عبيدكم ومماليككم . # مجاهد وقتادة : من بيوت أنفسكم مما اخترتم وملكتم ، وقرأ سعيد بن جبير : ~~ملكتم بالتشديد . # قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في الحرث بن عمرو ، خرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غازيا وخلف ملك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله ~~عن حاله فقال : تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك ، فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية . # وكان الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرج من طعامه من غير ~~استيذان ms2252 بهذه الآية . # ^ { أو صديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو أشتاتا } ) . # قال قوم : نزلت في حي من كنانة يقال لهم بنو ليث بن عمرو ، كانوا يتحرجون ~~أن يأكل الرجل الطعام وحده ، فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح ~~إلى المساء الرواح والشول جفل والأحوال منتظمة تحرجا من أن يأكل وحده ، ~~فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل فأنزل الله سبحانه هذه الآية وهذا قول قتادة ~~والضحاك وابن جريج ، ورواية الوالبي عن ابن عباس . # وروى عطاء الخراساني عنه قال : كان الغنى يدخل على الفقير من ذوي قرابته ~~وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول : والله إنى لأحتج أن آكل معك أي أتحرج ~~وأنا غنى وأنت فقير ، فنزلت هذه الآية . # وقال عكرمة وأبو صالح : نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل ~~بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص لهم في أن يأكلوا حيث شاؤوا جميعا مجتمعين ، أو ~~أشتاتا متفرقين . # ^ { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } ) أي ليسلم بعضكم على بعض ~~كقوله سبحانه ^ { ولا تقتلوا أنفسكم } ) . # عن الحسن وابن زيد حدثنا ابن حبيب لفظا في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاث ~~مائة قال : حدثنا أبو حاتم محمد بن حيان البستي قال : حدثنا محمد بن صالح ~~الطبري قال : حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال : حدثنا محمد بن جعفر المدائني ~~قال : حدثنا ورقاء عن الأعمش PageV07P119 عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه ~~بينكم ، فإن الرجل المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له ~~عليهم فضل درجة بذكره إياهم بالسلام ، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير ~~منهم وأطيب ) . # وحدثنا أبو القاسم قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي ~~قال : حدثنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي قال : حدثنا ~~يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني ابن سمعان أن سعيد ~~المقبري أخبره عن أبيه عن أبي هريرة ms2253 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( إذا وقف أحدكم على المجلس فليسلم ، فإن بدا له أن يقعد فليقعد ، ~~وإذا قام فليسلم ، فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة ) . # وقال بعضهم : معناه : فإذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهلكم وعيالكم ، ~~وهو قول جابر بن عبد الله وطاووس والزهري وقتادة والضحاك وعمرو بن دينار ، ~~ورواية عطاء الخراساني عن ابن عباس ، قال : فإن لم يكن في البيت أحد فليقل ~~: السلام علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام على أهل البيت ~~ورحمة الله . # حدثنا ابن حبيب لفظا قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن ~~كعب العدل إملاء قال : حدثنا أبو نصر اليسع بن زيد بن سهل الرسي بمكة سنة ~~اثنتين وثمانين ومائتين قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل عن أنس ~~بن مالك قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لي لشيء فعلته : ~~لم فعلته ؟ ولا قال لي لشيء كسرته : لم كسرته ؟ وكنت واقفا على رأسه أصب ~~على يديه الماء فرفع رأسه فقال ( ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها ؟ قلت : ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله بلى ، قال : من لقيت من أمتي فسلم عليه يطل ~~عمرك ، وإذا دخلت فسلم عليهم يكثر خير بيتك ، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة ~~الأبرار ) . # وقال بعضهم : يعني فإذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها . # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~حمدون بن خالد قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مهل الصنعاني قال : حدثنا ~~عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله ^ { ~~فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } ) الآية . قال : إذا دخلت المسجد فقل ~~: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . # ^ { تحية من عند الله } ) نصب على المصدر أي تحيون أنفسكم بها تحية ، ~~وقيل : على الحال PageV07P120 بمعنى تفعلونه تحية من عند الله ^ { مباركة ~~طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون } < < # | النور : ( 62 ) إنما ms2254 المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه } ) أي ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { على أمر جامع } ) يجمعهم من حرب أو ~~صلاة في جمعة أوجماعة أو تشاور في أمر نزل ^ { لم يذهبوا } ) لم يتفرقوا ~~عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر ^ { حتى يستأذنوه إن الذين ~~يستأذنونك } ) يا محمد ^ { أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن خلف قال : حدثنا إسحاق بن محمد ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا علي عن أبي حمزة ~~الثمالي في هذه الآية قال : هو يوم الجمعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يقضي الحاجة ، والرجل به ~~العلة لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~يراه ، فيعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما قام ليستأذن ، فيأذن ~~لمن شاء منهم . # ^ { فإذا استأذنوك لبعض شأنهم } ) أمرهم ^ { فأذن لمن شئت منهم } ) في ~~الانصراف ^ { واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم } < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > ^ { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ) . # قال ابن عباس : يقول : احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه ، فإن ~~دعاءه موجب ليس كدعاء غيره . # وقال مجاهد وقتادة : لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضا : يا محمد ، ولكن ~~فخموه وشرفوه وقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، في لين وتواضع . # ^ { قد يعلم الله الذين يتسللون } ) أي يخرجون ، ومنه : تسلل القطا ^ { ~~منكم } ) أيها المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه ^ { لواذا } ) أي يستتر بعضكم ~~ببعض ويروغ في خفة فيذهب ، واللواذ مصدر لاوذ بفلان يلاوذ ملاوذة ولواذا ، ~~ولو كان مصدرا للذت لقال : لياذا مثل القيام والصيام . # وقيل : إن هذا في حفر الخندق ، كان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لواذا مختفين . # ^ { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } ) أي أمره وعن صلة ، وقيل : معناه ~~يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه ^ { أن تصيبهم فتنة } ) أي قتل عن ms2255 ~~ابن عباس ، عطاء : الزلازل والأهوال ، جعفر بن محمد : سلطان جائر يسلط ~~عليهم ، الحسن : بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق ^ { أو يصيبهم عذاب أليم ~~} ) وجيع عاجل في الدنيا . < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > ^ { ألا إن لله ما في السموات والأرض } ) عبيدا وملكا وملكا وخلقا ~~ودلالة على وجوده وتوحيده وكمال قدرته وحكمته . # ^ { قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل ~~شيء عليم } ) . # PageV07P121 < # > 1 ( سورة الفرقان ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا ، وثمانمائة واثنتان ~~وتسعون كلمة ، وسبع وسبعون آية # أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن المقري غير مرة قال : حدثنا ~~الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي والحافظ أبو الشيخ عبد الله بن ~~محمد الاصفهاني قالا : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد ~~بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهو يؤمن أن الساعة آتية ~~لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، ودخل الجنة بغير حساب ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذى له ~~ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء ~~فقدره تقديرا * واتخذوا من دونه ءالهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا ~~يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيواة ولا نشورا * وقال ~~الذين كفروا إن هاذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم ءاخرون فقد جآءوا ظلما ~~وزورا * وقالوا أساطير الاولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا * قل ~~أنزله الذى يعلم السر فى السماوات والارض إنه كان غفورا رحيما * وقالوا ما ~~لهاذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الاسواق لولاأنزل إليه ملك فيكون معه ~~نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون ms2256 إن ~~تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون ~~سبيلا * تبارك الذىإن شآء جعل لك خيرا من ذالك جنات تجرى من تحتها الانهار ~~ويجعل لك قصورا } ) 2 # < < # | الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > ^ { تبارك } ) تفاعل ، من البركة ، عن ابن عباس ، كأن معناه : جاء ~~بكل بركة ، دليله قول PageV07P122 الحسن : تجيء البركة من قبله ، الضحاك : ~~تعظم ، الخليل : تمجد ، وأصل البركة النماء والزيادة . # وقال المحققون : معنى هذه الصفة ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال ، وأصل ~~البركة الثبوت يقال : برك الطير على الماء وبرك البعير ، ويقال : تبارك ~~الله ولا يقال لله متبارك أو مبارك لأنه ينتهى في صفاته وأسمائه إلى حيث ~~ورد التوقيف . # ^ { الذي نزل الفرقان } ) القرآن ^ { على عبده } ) محمد صلى الله عليه ~~وسلم ^ { ليكون للعالمين } ) الجن والإنس ^ { نذيرا } ) . # قال بعضهم : النذير هو القرآن ، وقيل : هو محمد . # < < # | الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # > > ^ { الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك وخلق كل شيء } ) مما يطلق له صفة المخلوق ^ { فقدره تقديرا } ) فسواه ~~وهيأه لما يصلح له ، فلا خلل فيه ولا تفاوت . # < < # | الفرقان : ( 3 - 4 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > ^ { واتخذوا } ) يعني عبدة الأوثان ^ { من دونه آلهة لا يخلقون شيئا ~~وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياوة ولا ~~نشورا وقال الذين كفروا } ) يعني النضر بن الحرث واصحابه ^ { إن هذا } ) ما ~~هذا القرآن ^ { إلا إفك افترايه } ) اختلقه محمد ^ { وأعانه عليه قوم آخرون ~~} ) يعني اليهود عن مجاهد ، وقال الحسن بن عبيد بن الحضر : الحبشي الكاهن ، ~~وقيل : جبر ويسار وعداس مولى حويطب بن عبد العزى ، قال الله سبحانه وتعالى ~~^ { فقد جاؤوا } ) يعني ما يلي هذه المقالة ^ { ظلما وزورا } ) بنسبتهم ~~كلام الله سبحانه إلى الإفك والافتراء < < # | الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) أيضا ^ { أساطير الأولين أكتتبها فهي تملى عليه } ) ~~تقرأ عليه ^ { بكرة وأصيلا } ) . # < < # | الفرقان : ( 6 - 7 ) قل أنزله الذي . . . . . # > > ثم قال سبحانه وتعالى ردا عليهم وتكذيبا لهم ^ { قل أنزله الذي يعلم ~~السر في السماوات والأرض إنه ms2257 كان غفورا رحيما وقالوا مالهذا الرسول } ) ~~يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ^ { يأكل الطعام } ) كما نأكل ^ { ويمشي في ~~الأسواق } ) يلتمس المعاش ^ { لولا أنزل إليه ملك } ) يصدقه ^ { فيكون معه ~~نذيرا } ) داعيا < < # | الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # > > ^ { أو يلقى إليه كنز } ) ينفقه فلا يحتاج إلى التصرف في طلب المعاش ~~. ^ { أو تكون له جنة } ) بستان ^ { يأكل منها } ) هو ، هذه قراءة العامة ، ~~وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون أي نأكل نحن . # ^ { وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } ) نزلت هذه الآية في قصة ~~ابن أبي أمية وقد مر ذكرها في بني إسرائيل . # < < # | الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > ^ { انظر } ) يامحمد ^ { كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون ~~سبيلا } ) إلى الهدى PageV07P123 ومخرجا من الضلالة فأخبر الله أنهم ~~متمسكون بالجهل والضلال عادلون عن الرشد والصواب وهم مع ذلك كانوا مكلفين ~~بقبول الحق فثبت أن الاستطاعة التي بها الضلال غير الاستطاعة التي يحصل بها ~~الهدى والإيمان . # < < # | الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # > > ^ { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك } ) أي مما قالوا ، عن ~~مجاهد ، وروى عكرمة عن ابن عباس قال : يعني خيرا من المشي في الأسواق ~~والتماس المعاش ، ثم بين ذلك الخير ما هو فقال سبحانه وتعالى ^ { جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا } ) أي بيوتا مشيدة ، وسمي قصرا لأنه قصر ~~أي حبس ومنع من الوصول إليه . واختلف القراء في قوله ^ { ويجعل } ) فرفع ~~لامه ابن كثير وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والمفضل ، وجزمه الآخرون على ~~محل الجزاء في : قوله إن شاء جعل . # ( أخبرنا ) أبو عمرو أحمد بن أبي أحمد بن حمدون النيسابوري قال : أخبرنا ~~عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري قال : حدثنا محمد بن حميد بن فروة ~~البخاري قال : حدثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر البخاري قال : حدثنا جويبر عن ~~الضحاك عن ابن عباس قال : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالفاقة فقالوا : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، حزن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذلك ونزل عليه جبرئيل من ms2258 عند ربه معزيا له فقال : ~~السلام عليك يا رسول الله ، رب العزة يقرئك السلام ويقول لك : ( وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) ويتبعون ~~المعاش في الدنيا . # قال : فبينا جبرئيل ( عليه السلام ) والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدثان ~~إذ ذاب جبرئيل حتى صار مثل الهردة ، قيل : يا رسول الله وما الهردة ؟ قال : ~~( العدسة ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا جبرئيل مالك ذبت حتى ~~صرت مثل الهردة ؟ قال : يا محمد فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ~~ذلك ، فتحول الملك وأنه إذا فتح باب من السماء لم يكن فتح قبل ذلك فتحول ~~الملك ، إما ان يكون رحمة أو عذابا وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم ~~إياك بالفاقة ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم وجبرئيل ( عليه السلام ) ~~يبكيان إذ عاد جبرئيل فقال : يا محمد أبشر ، هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك ~~بالرضى من ربك ، فأقبل رضوان حتى سلم ، ثم قال : يا محمد ، رب العزة يقرئك ~~السلام ومعه سفط من نور يتلألأ ويقول لك ربك : هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ~~ما لا ينتقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة ، فنظر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى جبرئيل ( عليه السلام ) كالمستشير له فضرب جبرئيل بيده الأرض ~~وقال : تواضع لله . فقال : ( يا رضوان لا حاجة لي فيها ، الفقر أحب الي ، ~~وأن أكون عبدا صابرا شكورا ) فقال رضوان : أصبت أصاب الله بك . # وجاء نداء من السماء فرفع جبرئيل رأسه فإذا السموات قد فتحت أبوابها إلى ~~العرش PageV07P124 وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى جنة عدن أن تدلي غصنا من ~~أغصانها عليه عذق عليه غرفة من زبرجدة خضراء لها سبعون ألف من ياقوتة حمراء ~~، فقال جبرئيل : يا محمد ارفع بصرك فرفع فرأى منازل الأنبياء وغرفهم وإذا ~~منازله فوق منازل الأنبياء فضلا له خاصة ومناد ينادي : أرضيت يا محمد ؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( رضيت ، فاجعل ما اردت أن تعطيني في الدنيا ~~ذخيرة عندك في الشفاعة يوم ms2259 القيامة ) . # ويروون أن هذه الآية أنزلها رضوان ( تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ~~ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) . # 2 ( { بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا * إذا رأتهم من ~~مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا * وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ~~دعوا هنالك ثبورا * لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا * قل ~~أذالك خير أم جنة الخلد التى وعد المتقون كانت لهم جزآء ومصيرا * لهم فيها ~~ما يشآءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا * ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون ~~الله فيقول أءنتم أضللتم عبادى هاؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما ~~كان ينبغى لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء ولاكن متعتهم وءابآءهم حتى نسوا ~~الذكر وكانوا قوما بورا * فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا ~~نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا * ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا ~~إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الاسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~وكان ربك بصيرا } ) 2 # < < # | الفرقان : ( 11 - 12 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # > > ^ { بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من ~~مكان بعيد سمعوا لها تغيظا } ) أي غليانا وفورانا كالغضبان إذا غلا صدره من ~~الغضب ^ { وزفيرا } ) ومعنى قوله : سمعوا لها تغيظا أي صوت التغيظ من ~~التلهب و التوقد ، وقال قطرب : التغيظ لا يسمع وإنما المعنى : رأوا لها ~~تغيظا وسمعوا لها زفيرا . قال الشاعر : # ورأيت زوجك في الوغى # متقلدا سيفا ورمحا # أي حاملا رمحا . # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن خرجة قال : حدثنا ~~أبو جعفر بن أبي شيبة قال : حدثني عمي أبو بكر قال : حدثنا محمد بن يزيد عن ~~الأصبغ بن زيد الوراق عن خالد بن كثير عن خالد بن دريك عن رجل من أصحاب ~~رسول الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P125 ( من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا فقال : يا رسول الله وهل لها من ~~عينين ؟ قال : نعم ألم ms2260 تسمع إلى قول الله سبحانه @QB@ إذا رأتهم من مكان ~~بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا > 2 @QB@ < # | الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # > > ^ { وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا } ) قال ابن عباس : يضيق عليهم كما ~~يضيق الزج في الرمح . # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال : حدثنا الفضل بن الفضل ~~الكندي قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : قرئ على يونس بن عبد ~~الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني نافع عن يحيى بن أبي أسيد يرفع ~~الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قول الله سبحانه @QB@ ~~وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا @QE@ { مقرنين } ) قال : ( والذي نفسي بيده ~~إنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط ، مقرنين مصفدين ، قد ~~قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ) . ومنه قيل للحبل قرن ، وقيل : مع ~~الشياطين في السلاسل والأغلال . # ^ { دعوا هنالك ثبورا } ) ويلا عن ابن عباس ، هلاكا عن الضحاك . # روى حماد عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه ، ~~وذريته من خلفه وهو يقول : يا ثبوره وهم ينادون ياثبورهم حتى يصفوا على ~~النار فيقال لهم < < # | الفرقان : ( 14 - 15 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # > > ^ { لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا قل ذلك } ) الذي ~~ذكرت من صفة النار وأهلها ^ { خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم ~~جزاء ومصيرا } < < # | الفرقان : ( 16 ) لهم فيها ما . . . . . # > > ^ { لهم فيها مايشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا } ) وذلك أن ~~المؤمنين سألوا ربهم ذلك في الدنيا حين قالوا ^ { ربنا وآتنا ما وعدتنا على ~~رسلك } ) فقال الله سبحانه كان إعطاء الله المؤمنين جنة الخلد وعدا وعدهم ~~على طاعته إياه في الدنيا ومسألتهم إياه ذلك . # وقال بعض أهل العربية : يعني وعدا واجبا وذلك أن المسؤول واجب وإن لم ~~يسئل كالذين قال : ونظير ذلك قول : العرب لأعطينك ألفا وعدا مسؤولا بمعنى ~~أنه واجب لك فتسأله . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ms2261 أبو علي بن حنش المقري قال : حدثنا أبو ~~القاسم بن الفضل المقري قال : حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا جعفر بن ~~مسافر قال : حدثنا يحيى بن حسان قال : حدثنا رشد بن عمرو بن الحرث ، عن ~~محمد بن كعب القرظي في قوله سبحانه وتعالى ^ { كان على ربك وعدا مسؤولا } ) ~~. PageV07P126 # قال : الملائكة تسأل لهم ذلك قولهم @QB@ وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم > ~~2 @QB@ < # | الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > ^ { ويوم نحشرهم } ) بالياء أبو جعفر وابن كثير ويعقوب وأيوب وأبو ~~عبيد وأبو حاتم وحفص ، والباقون بالنون ^ { وما يعبدون من دون الله } ) من ~~الملائكة والإنس والجن عن مجاهد ، وقال عكرمة والضحاك : يعني الأصنام . ^ { ~~فيقول } ) بالنون ابن عامر ، غيره : بالياء ، لهؤلاء المعبودين من دون الله ~~^ { ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل } < < # | الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # > > ^ { قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء } ) أي ~~ما كان ينبغي لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ولينا من دونهم ، وقرأ الحسن وأبو ~~جعفر : أن نتخذ بضم النون وفتح الخاء . # قال أبو عبيد : هذا لا يجوز لأن الله سبحانه ذكر ( من ) مرتين ، ولو كان ~~كما قالوا لقال : أن نتخذ من دونك أولياء . وقال غيره : ( من ) الثاني صلة ~~. # ^ { ولكن متعتهم وآباءهم } ) في الدنيا بالصحة والنعمة ^ { حتى نسوا ~~الذكر } ) أي تركوا القرآن فلم يعملوا بما فيه ، وقيل : الرسول ، وقيل : ~~الإسلام ، وقيل : التوحيد ، وقيل : ذكر الله سبحانه وتعالى . # ^ { وكانوا قوما بورا } ) أي هلكى قد غلب عليهم الشقاية والخذلان ، وقال ~~الحسن وابن زيد : البور : الذي ليس فيه من الخير شيء ، قال أبو عبيد : ~~وأصله من البوار وهو الكساد والفساد ومنه بوار الأيم وبوار السلعة ، وهو ~~اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث والمذكر . قال ~~ابن الزبعرى : # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # وقيل : هو جمع البائر ، ويقال : أصبحت منازلهم بورا أي خالية لا شيء فيها ~~، فيقول الله سبحانه لهم عند تبري المعبودين منهم < < # | الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # > > ^ { فقد كذبوكم بما ms2262 تقولون } ) أنهم كانوا آلهة ^ { فما تستطيعون } ) ~~قرأه العامة بالياء يعني الآلهة ، وقرأ حفص بالتاء يعني العابدين ^ { صرفا ~~ولا نصرا } ) أي صرف العذاب عنهم ولا نصر أنفسهم . # وقال يونس : الصرف : الحيلة ومنه قول العرب : إنه ليتصرف أي يحتال . # وقال الأصمعي : الصرف : التوبة والعدل : الفدية . # ^ { ومن يظلم } ) أي يشرك ^ { منكم نذقه عذابا كبيرا } < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا قبلك } ) يا محمد ^ { من المرسلين إلا أنهم } ) قال ~~أهل المعاني : إلا قيل أنهم ^ { ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } ) ~~PageV07P127 دليله قوله سبحانه ^ { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ~~} ) وقيل : معناه إلا من أنهم ، وهذا جواب لقول المشركين ^ { ما لهذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } ) . # ^ { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } ) فالمريض فتنة للصحيح ، والمبتلى فتنة ~~للمعافى ، والفقير فتنة للغني ، فيقول السقيم : لو شاء الله لجعلني صحيحا ~~مثل فلان ، ويقول الفقير : لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان ، وقال ابن ~~عباس : إني جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تسمعون منهم وترون من ~~خلافهم وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا ، ولو شئت أن أجعل الدنيا ~~مع رسلي فلا يخالفون لفعلت ، ولكن قدرت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم . # أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن يوسف ~~ببخارى قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن جمعان قال : حدثنا محمد بن موسى ~~قال : حدثنا القاسم بن يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي الدرداء أنه ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويل للعالم من الجاهل ، ~~ويل للجاهل من العالم ، وويل للمالك من المملوك ، وويل للمملوك من المالك ، ~~وويل للشديد من الضعيف ، وويل للضعيف من الشديد ، وويل للسلطان من الرعية ، ~~وويل للرعية من السلطان ، بعضهم لبعض فتنة فهو قوله سبحانه ^ { وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة } ) ) . # ^ { أتصبرون وكان ربك بصيرا } ) قال مقاتل : نزلت هذه الآية في أبي جهل ~~والوليد بن عقبة والعاص بن وائل والنضر بن الحرث وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر ~~وابن ms2263 مسعود وعمار وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة ومهجع مولى عمر وجبر غلام ~~ابن الحضرمي ودونهم قالوا : أنسلم فنكون مثل هؤلاء فانزل الله سبحانه يخاطب ~~هؤلاء المؤمنين ^ { أتصبرون } ) يعني على هذه الحال من الشدة والفقر ، وكان ~~ربك بصيرا بمن يصبر ويجزع ، وبمن يؤمن وبمن لا يؤمن . # 2 ( { وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ~~لقد استكبروا فىأنفسهم وعتوا عتوا كبيرا * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين ويقولون حجرا محجورا * وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء ~~منثورا * أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا * ويوم تشقق السمآء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا * الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على ~~الكافرين عسيرا * ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول ~~سبيلا * ياويلتا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ ~~جآءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا * وقال الرسول يارب إن قومى اتخذوا هاذا ~~القرءان مهجورا * وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ~~ونصيرا * وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به ~~فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا * ~~الذين يحشرون PageV07P128 على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل سبيلا ~~} ) 2 # < < # | الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # > > ^ { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة } ) ~~فتخبرنا أن محمدا صادق محق ^ { أو نرى ربنا } ) فيخبرنا بذلك نظيرها قوله ~~سبحانه ^ { وقالوا لن نؤمن لك إلى قوله والملائكة قبيلا } ) . # قال الله تعالى ^ { لقد استكبروا في أنفسهم } ) بهذه المقالة ^ { وعتوا ~~عتوا كبيرا } ) قال مقاتل : غلوا في القول ، والعتو : أشد الكفر وأفحش ~~الظلم . # < < # | الفرقان : ( 22 ) يوم يرون الملائكة . . . . . # > > ^ { يوم يرون الملائكة } ) عند الموت وفي القيامة ^ { لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين } ) للكافرين ^ { ويقولون } ) يعني الملائكة للمجرمين ^ { حجرا ~~محجورا } ) أي حراما محرما عليكم البشرى بخير ، وقيل : حرام عليكم الجنة ، ~~وقال بعضهم : هذا قول الكفار للملائكة ، قال ابن جريج : كانت العرب إذا ~~نزلت بهم شديدة أو رأوا ما يكرهون قالوا : حجرا ms2264 محجورا ، فقالوا حين عاينوا ~~الملائكة هذا ، وقال مجاهد : يعني عوذا معاذا ، يستعيذون من الملائكة . # < < # | الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # > > ^ { وقدمنا } ) وعمدنا ^ { إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ~~} ) باطلا لا ثواب له لأنهم لم يعملوه لله سبحانه وإنما عملوه للشيطان ، ~~واختلف المفسرون في الهباء فقال بعضهم : هو الذي يرى في الكوى من شعاع ~~الشمس كالغبار ولا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل ، وهو قول الحسن وعكرمة ~~ومجاهد . # وقال قتادة وسعيد بن جبير : هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام ~~الشجر ، وهي رواية عطاء الخراساني عن ابن عباس ، وقال ابن زيد : هو الغبار ~~، والوالبي عن ابن عباس : هو الماء المهراق ، مقاتل : ما يسطع من حوافر ~~الدواب ، والمنثور : المتفرق . # < < # | الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # > > ^ { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } ) من هؤلاء المشركين المتكبرين ~~المفتخرين بأموالهم ^ { وأحسن مقيلا } ) موضع قائلة وهذا على التقدير ، قال ~~المفسرون : يعني أن أهل الجنة لا يمر بهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار ~~من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة . # قال ابن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء في الجنة ~~وهؤلاء في النار وقرأ : ثم ان مقيلهم لالى الجحيم ، هكذا كان يقرأها ، وقال ~~ابن عباس في هذه الآية : الحساب من ذلك اليوم في أوله ، وقال القوم حين ~~قالوا في منازلهم في الجنة . # وروى ابن وهب عن عمرو بن الحرث أن سعيدا الصواف أو الصراف حدثه أنه بلغه ~~أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس ~~وأنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس ، وقرأ هذه الآية . # < < # | الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > ^ { ويوم تشقق السماء بالغمام } ) قرأ أبو عمر وأهل الكوفة بتخفيف ~~الشين على الحذف PageV07P129 والتخفيف ههنا وفي سورة ق ، وقرأ الآخرون ~~بالتشديد فيهما على معنى تنشق السماء بالغمام أي عن الغمام ، والباء وعن ~~يتعاقبان كما يقال : رميت عن القوس وبالقوس بمعنى واحد . # وقال المفسرون : وهو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن لبني ms2265 إسرائيل في ~~تيههم ، وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام والملائكة @QE@ { ونزل الملائكة تنزيلا } ) هكذا ~~قراءة العامة ، وقرأ ابن كثير وننزل بنونين الملائكة نصب < < # | الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # > > ^ { الملك يومئذ الحق للرحمن } ) خالصا وبطلت ممالك غيره ^ { وكان ~~يوما على الكافرين عسيرا } ) صعبا شديدا نظيرها قوله سبحانه ^ { فذلك يومئذ ~~يوم عسير على الكافرين غير يسير } ) والخطاب يدل على أنه على المؤمنين يسير ~~. # وفي الحديث : إنه ليهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أخف عليه من ~~صلاة مكتوبة صلاها في دار الدنيا . # < < # | الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # > > ^ { ويوم يعض الظالم على يديه } ) الآية . نزلت في عقبة بن أبي معيط ~~وأبي بن خلف وكانا متحابين وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما ~~فدعا إليه أشراف قومه وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فقدم من ~~سفره ذات يوم فصنع طعاما فدعا الناس ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~طعامه ، فلما قرب الطعام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا بآكل ~~من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) فقال عقبة : أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فأكل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من طعامه وكان أبى بن خلف غائبا ، فلما أخبر بالقصة قال : صبأت يا ~~عقبة : قال : لا والله ما أصبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يطعم من طعامي ~~ألا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم ، فشهدت له فطعم . # فقال أبى : ما أنا بالذي أرضى منك أبدا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ ~~عنقه ، ففعل ذلك عقبة وأخد رحم دابة فألقاها بين كتفيه ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف ) . فقتل ~~عقبة يوم بدر صبرا ، وأما أبى بن خلف فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده ~~يوم أحد في المنابزة ms2266 ، وأنزل الله فيهما هذه الآية . # وقال الضحاك : لما بزق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد ~~بزاقه في وجهه وانشعب شعبتين فأحرق خديه ، فكان أثر ذلك فيه حتى الموت . ~~PageV07P130 # وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : كان أبي بن خلف يحضر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويجالسه ويسمع إلى كلامه من غير أن يؤمن له فزجره عقبة بن ~~أبي معيط عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، وقال الشعبي : كان عقبة بن أبي معيط ~~خليلا لأمية بن خلف فأسلم عقبة فقال أمية : وجهي من وجهك حرام إن بايعت ~~محمدا ، فكفر وارتد لرضا أمية فأنزل الله سبحانه ^ { ويوم يعض الظالم على ~~يديه } ) يعني الكافر عقبة بن أبي معيط لأجل طاعة خليله الذي صده عن سبيل ~~ربه ^ { يقول ياليتني } ) وفتح تاءه أبو عمرو ^ { اتخذت مع الرسول } ) محمد ~~صلى الله عليه وسلم ^ { سبيلا } < < # | الفرقان : ( 28 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # > > ^ { يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا } ) يعني أبي بن خلف الجمحي ~~< < # | الفرقان : ( 29 ) لقد أضلني عن . . . . . # > > ^ { لقد أضلني عن الذكر } ) يعني القرآن والرسول ^ { بعد إذ جاءني ~~وكان الشيطان } ) وهو كل متمرد عات من الجان ، وكل من صد عن سبيل الله ~~وأطيع في معصيته فهو شيطان ^ { للإنسان خذولا } ) عند نزول البلاء والعذاب ~~به . # وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله ، لذلك قال بعض ~~العلماء : أنشدنيه أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قال : أنشدني أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد بن الصديق قال : أنشدنا أبو وائلة عبد الرحمن بن الحسين : # تجنب قرين السوء واصرم حباله # فإن لم تجد عنه محيصا فداره # وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه # تنل منه صفو الود ما لم تماره # وفي الشيب ما ينهى الحليم عن الصبا # إذا اشتعلت نيرانه في عذاره # وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبو بكر محمد بن عبد الله ~~الحامدي : # اصحب خيار الناس حيث لقيتهم # خير الصحابة من يكون عفيفا # والناس مثل دراهم ميزتها # فوجدت فيها فضة وزيوفا # وأخبرنا أبو القاسم الحسن ms2267 بن محمد بن جعفر المفسر قال : حدثنا أبو سعيد ~~عبد الرحمن ابن محمد بن حسكا قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ~~قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال : حدثنا عبد الواحد بن ~~زياد قال : حدثنا عاصم عن أبي كبشة قال : سمعت أبا موسى يقول على المنبر : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم ينلك ~~يعبق بك من ريحه ، ومثل الجليس السوء مثل القين إن لم يحرق ثيابك يعبق بك ~~من ريحه . # وحدثنا أبو القاسم بن حبيب لفظا سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا ~~أبو حاتم محمد PageV07P131 ابن حيان بن أحمد قال : أخبرنا محمد بن أبي علي ~~الخلادي قال : حدثنا عبد الله بن الصقر السكري قال : حدثنا وهب بن محمد ~~النباتي قال : سمعت الحرث بن وجيه يقول : سمعت مالك ابن دينار يقول : إنك ~~إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار . # < < # | الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > ^ { وقال الرسول } ) يعني ويقول الرسول في ذلك اليوم ^ { يا رب إن ~~قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } ) أي قالوا فيه غير الحق فزعموا أنه سحر ~~وشعر وسمر من الهجر ، وهو القول السيىء ، عن النخعي ومجاهد . # وقال الآخرون : هو من الهجران أي أعرضوا عنه وتركوه فلم يؤمنوا به ولم ~~يعملوا بما فيه . # أخبرنا أبو الطيب الربيع بن محمد الحاتمي وأبو نصر محمد بن علي بن الفضل ~~الخزاعي قالا : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني قال : حدثنا ~~أبو القاسم الخضر بن أبان القرشي قال : حدثنا أبو هدية إبراهيم بن هدية قال ~~: حدثنا أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من تعلم ~~القرآن وعلمه وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا ~~به يقول : يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه ) . # < < # | الفرقان : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > ^ { كذلك } ) أي وكما جعلنا لك يا محمد أعداء ومن مشركي قومك كذلك ^ ~~{ جعلنا ms2268 لكل نبي عدوا من المجرمين } ) أي من مشركي قومه ، فاصبر لأمري كما ~~صبروا فإني هاد بك وناصرك على من ناواك . # ^ { وكفى بربك هاديا ونصيرا } ) على الحال والتمييز < < # | الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه } ) على محمد ^ { القرآن جملة ~~واحدة } ) كما أنزلت التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على ~~عيسى جملة واحدة قال الله سبحانه ^ { كذلك } ) فعلنا ^ { لنثبت به فؤادك } ~~) لنقوي بها قلبك فتعيه وتحفظه ، فإن الكتب نزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون ~~، والقرآن أنزل على نبي أمي ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو ~~جواب لمن سأل عن أمور ، ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأيسر على العالم به . # ^ { ورتلناه ترتيلا } ) قال ابن عباس : ورسلناه ترسيلا ، وقال النخعي ~~والحسن : فرقناه تفريقا آية بعد آية وشيئا بعد شيء ، وكان بين أوله وآخره ~~نحو ثلاث وعشرين سنة ، وقال ابن زيد : وفسرناه تفسيرا ، والترتيل : التبيين ~~في ترسل وتثبت . # < < # | الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # > > ^ { ولا يأتونك } ) يا محمد يعني هؤلاء المشركين ^ { بمثل } ) في ~~إبطال أمرك ^ { إلا جئناك بالحق } ) أي بما ترد به ما جاؤوا به من المثل ~~وتبطله . ^ { وأحسن تفسيرا } ) بيانا وتفصيلا ، ثم وصف حال المشركين وبين ~~حالهم يوم القيامة فقال < < # | الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # > > ^ { الذين } ) يعني هم الذين ^ { يحشرون على وجوههم } ) فيساقون ~~ويجرون ^ { إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا } ) . PageV07P132 # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن خرجة قال : حدثنا الحضرمي قال : حدثنا ~~عثمان قال : حدثنا بشر بن المفضل عن علي بن يزيد عن أوس بن أوس عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة ~~على ثلاثة أثلاث : ثلث على الدواب ، وثلث على وجوههم ، وثلث على أقدامهم ~~ينسلون نسلا ) . # 2 ( { ولقد ءاتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا * فقلنا ~~اذهبآ إلى القوم الذين كذبوا بئاياتنا فدمرناهم تدميرا * وقوم نوح لما ~~كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس ءاية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما * ~~وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذالك ms2269 كثيرا * وكلا ضربنا له الامثال ~~وكلا تبرنا تتبيرا * ولقد أتوا على القرية التىأمطرت مطر السوء أفلم يكونوا ~~يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا * وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا ~~الذى بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف ~~يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا * أرءيت من اتخذ إلاهه هواه أفأنت ~~تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام ~~بل هم أضل سبيلا * ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شآء لجعله ساكنا ثم ~~جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا * وهو الذى جعل لكم ~~اليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا * وهو الذىأرسل الرياح بشرى بين ~~يدى رحمته وأنزلنا من السمآء مآء طهورا * لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما ~~خلقنآ أنعاما وأناسى كثيرا * ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس ~~إلا كفورا * ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا * فلا تطع الكافرين وجاهدهم ~~به جهادا كبيرا } ) 2 # < < # | الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } ) أي ~~معينا وظهيرا < < # | الفرقان : ( 36 ) فقلنا اذهبا إلى . . . . . # > > ^ { فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا } ) يعني القبط ، وفي ~~الآية متروك استغنى عنه بدلالة الكلام عليه تقديرها : فكذبوهما . # ^ { فدمرناهم تدميرا } ) فأهلكناهم إهلاكا < < # | الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # > > ^ { وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية } ) عبرة ~~^ { وأعتدنا للظالمين } ) في الآخرة ^ { عذابا أليما } ) سوى ما حل بهم من ~~عاجل العذاب . # < < # | الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # > > ^ { وعادا وثمود وأصحاب الرس } ) اختلفوا فيهم ، فقال ابن عباس : ~~كانوا أصحاب آبار ، وقال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر قعودا عليها وأصحاب ~~مواشي ، وكانوا يعبدون الأصنام فوجه الله إليهم شعيبا يدعوهم إلى الإسلام ~~فأتاهم ودعاهم ، فتمادوا في طغيانهم وفي أذى شعيب PageV07P133 فحذرهم الله ~~عقابه ، فبينا هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر فانخسفت بهم وبديارهم ~~ورباعهم فهلكوا جميعا . # قتادة : الرس : قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله ، وقال بعضهم ms2270 ~~: هم بقية هود قوم صالح ، وهم أصحاب البئر التي ذكرها الله سبحانه في قوله ~~تعالى ^ { وبئر معطلة وقصر مشيد } ) . # قال سعيد بن جبير وابن الكلبي والخليل : كان لهم نبي يقال له حنظلة بن ~~صفوان ، وكان بأرضهم جبل يقال له فتح ، مصعده في السماء ميل ، وكانت ~~العنقاء تنتابه وهي أعظم ما تكون من الطير وفيها من كل لون ، وسموها ~~العنقاء لطول عنقها ، وكانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكلها ، ~~فجاعت ذات يوم فأعوزتها الطير فانقضت على صبي فذهبت ، فسميت عنقاء مغرب ~~لأنها تغرب بما تأخذه وتذهب به ، ثم إنها انقضت على جارية حين ترعرعت ~~فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين ، فطارت بها ~~فشكو إلى نبيهم فقال : اللهم خذها واقطع نسلها ، فأصابتها صاعقة فاحترقت ~~فلم ير لها أثر ، فضربتها العرب في أشعارهم ، ثم إنهم قتلوا نبيهم فأهلكهم ~~الله . # وقال كعب ومقاتل والسدي : هم أصحاب يس ، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها ~~حبيبا النجار ، فنسبوا لها وهم الرس ، ذكرهم الله سبحانه في سورة يس ، وقيل ~~: هم أصحاب الأخدود والرس هو الأخدود الذي حفروه ، وقال عكرمة : هم قوم ~~رسوا نبيهم في بئر ، دليله ما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة ~~لعبد أسود وذلك أن الله سبحانه بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها ~~أحد إلا ذلك الأسود ، ثم إن أهل القرية عدوا على ذلك النبي فحفروا له بئرا ~~فألقوه فيها ، ثم أطبق عليه بحجر ضخم ، وكان ذلك العبد الأسود يذهب فيحتطب ~~على ظهره ، ثم يأتي بحطبه فيبيعه فيشري به طعاما وشرابا ، ثم يأتي به إلى ~~تلك البئر فيرفع تلك الصخرة يعينه الله عليها فيدلي إليه طعامه وشرابه ثم ~~يردها كما كانت . # قال : وكان كذلك ما شاء الله أن يكون ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع ~~فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها ، فلما أراد أن يحتملها وجد سنة ms2271 فاضطجع ~~فنام فضرب الله على أذنه سبع سنين ، ثم إنه هب فتمطى فتحول لشقه الآخر ~~فاضطجع ، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى ، ثم إنه هب فاحتمل حزمته ولا ~~يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار ، فجاء إلى القرية فباع حزمته ، ثم اشترى ~~طعاما وشرابا كما كان يصنع ، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه ~~فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه فآمنوا به وصدقوه ~~PageV07P134 # قال : وكان النبي يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل ؟ فيقولون له : ماندري ، ~~حتى قبض الله ذلك النبي فأهب الله الاسود من نومته بعد ذلك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن ذلك الاسود لأول من يدخل الجنة ) . # قلت : قد ذكر في هذا الحديث انهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته فلا ~~ينبغي ان يكونوا المعنيين بقوله ^ { وأصحاب الرس } ) لأن الله سبحانه ~~وتعالى أخبر عن أصحاب الرس أنهم دمرهم تدميرا إلا أن يكونوا دمروا بأحداث ~~أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وامنوا به فيكون ذلك وجها . # وقد ذكر عن أمير المؤمنين علي ح في قصة أصحاب الرس ما يصدق قول عكرمة ~~وتفسيره ، وهو ما روى علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن علي بن أبي ~~طالب أن رجلا من أشراف بني تميم يقال له عمرو أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ~~أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا ؟ وأين كانت منازلهم ؟ ومن كان ملكهم ~~؟ وهل بعث الله سبحانه إليهم رسولا ؟ وبماذا أهلكوا ؟ فإني أجد في كتاب ~~الله سبحانه ذكرهم ولا أجد خبرهم ، فقال له علي ح : لقد سألت عن حديث ما ~~سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي . # وكان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها ~~شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها دوشاب كانت أنبتت ~~لنوح عليه السلام بعد الطوفان ، وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في ~~الأرض وذلك قبل سليمان بن داود ، وكان ms2272 له إثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر ~~يقال له الرس من بلاد المشرق ، وبهم سمي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في ~~الأرض أغزر منه ولا أعذب ، ولا قرى أكثر سكانا ولا أعمر منها ، وكانت ، ~~أعظم مداينهم اسفندماه وهي التي ينزلها ملكهم ، وكان يسمى نركوز بن عانور ~~بن ناوش بن سارن ابن نمرود بن كنعار ، وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في ~~كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة ، ~~وحرموا ماء العين والأنهار فلا يشربون منها هم ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك ~~قتلوه ، ويقولون : هي حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن يقطف من حباتها ، ~~ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من ~~السنة في كل قرية عيدا تجتمع إليه أهلها ويضربون على الشجرة التي بها كلة ~~من حرير فيها أنواع الصور ، ثم يأتون بشياه وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ~~ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتاره في الهواء ~~، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء ، خروا للشجرة سجدا يبكون ويتضرعون ~~إليها أن ترضى عنهم PageV07P135 # وكان الشيطان يجيىء فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي : إني قد ~~رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا ، فيرفعون عند ذلك رؤوسهم ويشربون ~~الخمر ويضربون بالمعازف فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ، ثم ينصرفون حتى ~~إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليه صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة ~~والعين سرادقا ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم ~~، فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ويتكلم من جوفها كلاما ~~جهوريا يعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعد بهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤوسهم من ~~السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون من الشرب والعزف ، فيكونون على ~~ذلك اثنا عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون . # فلما طال كفرهم بالله سبحانه وعبادتهم غيره بعث الله سبحانه إليهم نبيا ~~من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى ~~عبادة ms2273 الله سبحانه وتعالى ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه ، فلما رأى شدة ~~تماديهم في الغي والضلال ، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والصلاح ~~وحضر عند قريتهم العظمى قال : يا رب إن عبادك أبوا إلا أن يكذبوني ويكفروا ~~بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك ~~وسلطانك ، فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كله ، فهالهم ذلك وقطعوا بها وصاروا ~~فرقتين : فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء ~~والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه . # وفرقة قالت : لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيه ~~ويدعوكم إلى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تضبوا لها فينتصروا منه ~~، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثم ~~أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ، ~~ونزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة ، ~~وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة ثم أخرجوا الأنابيب من الماء ~~وقالوا : نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذ رأت أنا قد قتلنا من كان يقع ~~فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه فيعود لها نورها ونضرتها ~~كما كان ، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول : سيدي ~~قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي ، وعجل قبض روحي ولا ~~تؤخر إجابة دعوتي حتى مات عليه السلام . # فقال الله تعالى لجبرئيل : إن عبادي هؤلاء غرهم حلمي وآمنوا مكري وعبدوا ~~غيري وقتلوا رسولي ، وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي ، وإني حلفت ~~لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم إلا ريح عاصف ~~شديدة الحمرة قد عروا عنها وتحيروا فيها ، وانضم بعضهم إلى بعض ثم صارت ~~الأرض من تحتهم حجر كبريت تتوقد وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة ~~حمراء تلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار نعوذ بالله من غضبه ~~ودرك نقمته . PageV07P136 # وقال بعض أهل العلم بأخبار ms2274 الماضين وسير المتقدمين : بلغني أنه كان رسان ~~: أما احدهما فكان أهله أهل بدو وعمود وأصحاب مواشي فبعث الله إليهم رسولا ~~فقتلوه ، ثم بعث إليهم رسولا آخر وعضده بولي فقتل الرسول وجاهدهم الولي حتى ~~أفحمهم وكانوا يقولون إلهنا في البحر وكانوا على شفيره ، وأنه كان يخرج ~~إليهم من البحر شيطان في كل شهر خرجة فيذبحون عنده ويجعلونه عيدا فقال لهم ~~الولي : أرأيتكم إن خرج إلهكم الذي تعبدونه فدعوته فأجابني وأمرته فأطاعني ~~أتجيبونني إلى مادعوتكم إليه ؟ قالوا : بلى فأعطوه عهودهم ومواثيقهم على ~~ذلك فانتظروا حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات وله عنق ~~مستعلية ، وعلى رأسه مثل التاج ، فلما نظروا إليه خروا سجدا وخرج الولي ~~إليه فقال : ائتني طوعا أو كرها باسم الله الكريم فنزل عند ذلك عن أحواته ~~فقال له الولي : ائتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمره شك ، فأتى الحوت ~~وأتين به حتى أفضن إلى البر يجرونه ويجرهم ، فكذبوه بعد ذلك فأرسل الله ~~عليهم ريحا فقذفهم في البحر وقذف في البحر مواشيهم وما كانوا يملكون من ذهب ~~وفضة وآنية ، فأتى الولي الصالح إلى البحر حتى أخذ الذهب والفضة والأواني ~~فقسمها على أصحابه بالسوية ، وانقطع نسل هؤلاء القوم . # وأما الآخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه فكان فيهم أنبياء ~~كثيرة قل يوم يقوم فيهم نبي إلا قتل ، وذلك النهر بمنقطع أذربيجان بينهما ~~وبين أرمينية فإذا قطعته مدبرا ذاهبا دخلت في حد أرمينية ، وإذا قطعته ~~مقبلا دخلت حد أذربيجان وكان من حولهم من أهل أرمينية يعبدون الأوثان ومن ~~قدامهم من أهل أذربيجان يعبدون النيران ، وهم كانوا يعبدون الحواري العذارى ~~فإذا تمت لأحداهن ثلاثون سنة قتلوها واستبدلوا غيرها . # وكان عرض نهرهم ثلاث فراسخ وكان يرتفع في كل يوم وليلة حتى بلغ أنصاف ~~الجبال التي حوله ، وكان لا ينصب في بر ولا بحر ، إذا خرج من حدهم يقف ~~ويدور ثم يرجع ، إليهم فبعث الله سبحانه إليهم ثلاثين نبيا في شهر واحد ~~فقتلوهم جميعا ، فبعث الله إليهم نبيا ms2275 وأيده بنصره وبعث معه وليا فجاهدهم ~~في الله حق جهاده ونابذوه على سواء ، فبعث الله ميكائيل وكان ذلك في أوان ~~وقوع الحب في الزرع وكانوا إذ ذاك أحوج ما كانوا إلى الماء ففجر نهرهم في ~~البحر ، فانصب ما في أسفله وأتى عيونها من فوق فسدها . # وبعث الله أعوانه من الملائكة خمسمائة ألف ففرقوا ما بقي في وسط النهر ، ~~ثم أمر الله سبحانه جبرئيل ، فنزل فلم يدع في أرضهم عينا لا ماء ولا نهر ~~إلا أيبسه بإذن الله تعالى ، وأمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتها ~~ربضة واحدة ، وأمر الرياح الأربع الجنوب والشمال والصبا والديور فقصمت ما ~~كان لهم من متاع ، وألقى الله عليهم السبات ثم خفقت الرياح الأربع بما كان ~~من ذلك المتاع أجمع ، فنهبته في رؤوس الجبال وبطون الأودية . PageV07P137 # فأما ما كان من حلي أو تبر أو آنية فإن الله سبحانه أمر الأرض فابتلعته ~~فأصبحوا ولا ماشية عندهم ولا مال يعودون إليه ولا ماء يشربونه ، وأصبحت ~~زروعهم يابسة فآمن بالله عند ذلك قليل منهم وهداهم الله سبحانه إلى غار في ~~جبل له طريق إلى خلفه ، فنجوا وكانوا أحد وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيين ، ~~وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشا وجوعا ~~، ولم يبق منهم باقية ، ثم عاد القوم المؤمنون إلى منازلهم فوجدوها قد صار ~~أعلاها أسفلها فدعوا الله عند ذلك مخلصين أن يجيئهم بزرع وماشية وماء ~~ويجعله قليلا لئلا يطغوا ، فأجابهم الله سبحانه إلى ذلك لما علم من صدقهم ، ~~وأطلق لهم نهرهم وزادهم على ما سألوا . # فقام أولئك بطاعة الله ظاهرة وباطنة حتى مضى أولئك القوم وحدث من نسلهم ~~بعدهم قوم أطاعوا الله في الظاهر ونافقوا في الباطن فأملى الله لهم ، ثم ~~كثرت معاصيهم فبعث الله سبحانه عليهم عدوهم فأسرع فيهم القتل فبقيت شرذمة ~~منهم ، فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا ، وبقي نهرهم ومنازلهم ~~مائتي عام لا يسكنها أحد . # ثم أتى الله سبحانه بقرن بعد ذلك فنزلوها فكانوا صالحين سنين ثم ~~أحدثوابعد ذلك ms2276 فاحشة جعل الرجل يدعو ابنته وأخته وزوجته فينيكها جاره ~~وصديقه وأخوه يلتمس بذلك البر والصلة ، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر ~~استغنى الرجل بالرجل وتركوا النساء حتى شبقن فجاءتهن شيطانة في صورة امرأة ~~وهي الدلهاث بنت إبليس وهي أخت الشيطان ، كانا في بيضة واحدة فشبهت إلى ~~النساء ركوب بعضها إلى بعض وعلمتهن كيف يصنعن ، فأصل ركوب النساء بعضهن ~~بعضا من الدلهاث ، فسلط الله سبحانه على ذلك القرن صاعقة من أول الليل ~~وخسفا في آخر الليل وصيحة مع الشمس ، فلم يبق منهم باقية وبادت مساكنهم . # ويشهد بصحة بعض هذه القصة ما أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو الطيب بن ~~حفصويه قال : حدثنا عبد الله بن جامع قال : حدثنا عثمان بن خرزاذ قال : ~~حدثنا سلمان بن عبد الرحمن قال : حدثنا الحكم بن يعلى بن عطاء قال : حدثنا ~~معاوية بن عمار الدهنى عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله ^ { وأصحاب الرس } ~~) قال : السحاقات . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال : ~~حدثنا الحسن بن إسماعيل الدينوري قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي ~~قال : حدثنا نصر بن حماد قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن مكحول عن أنس بن ~~مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أشراط الساعة أن يستكفي ~~الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق ) PageV07P138 # والرس في كلام العرب : كل محفور مثل البئر والمعدن والقبر ونحوها وجمعه ~~رساس ، قال الشاعر : # سبقت إلى فرط بأهل تنابلة # يحفرون الرساسا # وقال أبو عبيد : الرس : كل ركية لم تطو بالحجارة والآجر والخشب . # ^ { وقرونا بين ذلك كثيرا } < < # | الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # > > ^ { وكلا ضربنا له الأمثال } ) في إقامة الحجة فلم نهلكهم إلا بعد ~~الإعذار والإنذار ^ { وكلا تبرنا تتبيرا } ) أهلكنا إهلاكا ، وقال المؤرخ : ~~قال الأخفش : كسرنا تكسيرا . # < < # | الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # > > ^ { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء } ) يعني الحجارة وهي ~~قرية قوم لوط وكانت خمس قرى فأهلك الله سبحانه أربعا وبقيت الخامسة ، ~~واسمها ms2277 صغر وكان أهلها لا يعملون ذلك العمل الخبيث . # ^ { أفلم يكونوا يرونها } ) إذا مروا بها في أسفارهم فيعتبرون ويتذكروا . ~~قال الله سبحانه ^ { بل كانوا لا يرجون } ) يخافون ^ { نشورا } ) بعثا < < # | الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > ^ { وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا } ) نزلت في أبي جهل كان اذا مر ~~بأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مستهزئا ^ { أهذا الذي بعث ~~الله رسولا } < < # | الفرقان : ( 42 ) إن كاد ليضلنا . . . . . # > > ^ { إن كاد ليضلنا عن ألهتنا } ) قد كاد يصدنا عن عبادتها ^ { لولا ~~أن صبرنا عليها } ) لصرفنا عنها ^ { وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل ~~سبيلا } ) وهذا وعيد لهم < < # | الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # > > ^ { أرأيت من اتخذ إلهه هويه } ) وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد ~~الحجر أو الصنم ، فإن راى أحسن منه رمى به وأخذ الآخر فعبده ، قال ابن عباس ~~: الهوى إله يعبد من دون الله . # ^ { أفأنت تكون عليه وكيلا } ) حفيظا من الخروج إلى هذا الفساد ، نسختها ~~آية الجهاد < < # | الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # > > ^ { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون } ) ما يقول : سماع طالب للإفهام ^ { ~~أو يعقلون } ) ما يعاينون من الحجج والأعلام ^ { إن هم } ) ما هم ^ { إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا } ) لأن البهائم تهتدي لمراعيها ومشاربها وتنقاد ~~لأربابها التي تعلفها وتعهدها ، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ولا ~~يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم . # < < # | الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } ) معناه ألم تر إلى مد ربك الظل ، ~~وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وإنما جعله ممدودا لأنه لا شمس معه ، ~~كما قال في ظل الجنة ( وظل ممدود ) إذ لم يكن معه شمس ، ^ { ولو شاء لجعله ~~ساكنا } ) دائما ثابتا لا يزول ولا تذهبه الشمس . # قال أبو عبيد : الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة والفيىء ما نسخ الشمس ~~وهو بعد الزوال ، سمي فيئا لأنه من جانب المشرق إلى جانب المغرب ^ { ثم ~~جعلنا الشمس عليه } ) أي على PageV07P139 الظل ^ { دليلا } ) ومعنى دلالتها ~~عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرف الظل إذ ms2278 الاشياء تعرف بأضدادها ، والظل ~~يتبع الشمس في طوله وقصره كما يتبع السائر الدليل ، فإذا ارتفعت الشمس قصر ~~الظل وان انحطت طال < < # | الفرقان : ( 46 ) ثم قبضناه إلينا . . . . . # > > ^ { ثم قبضناه } ) يعني الظل ^ { إلينا قبضا يسيرا } ) بالشمس التي ~~يأتي بها فتنسخه ، ومعنى قوله يسيرا أي خفيفا سريعا ، والقبض : جمع الأجزاء ~~المنبسطة ، وأراد ههنا النقل اللطيف . # < < # | الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > ^ { وهو الذي جعل لكم الليل لباسا } ) أي سترا تستترون وتسكنون فيه ^ ~~{ والنوم سباتا } ) راحة لأبدانكم وقطعا لعملكم ، وأصل السبت القطع ومنه ~~يوم السبت والنعال السبتية ^ { وجعل النهار نشورا } ) أي يقظة وحياة تنشرون ~~فيه وتنتشرون لأشغالكم < < # | الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > ^ { وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا } ) وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره < < # | الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > ^ { لنحيي به بلدة ميتا } ) ولم يقل ميتة لأنه رجع به إلى المكان ~~والموضع ، قال كعب : المطر روح الأرض ^ { ونسقيه } ) قرأه العامة بضم النون ~~، وروى المفضل والبرجمي عن عاصم بفتح النون وهي قراءة أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب ح ^ { مما خلقنا أنعاما واناسى كثيرا } ) والأناسي جمع الإنسان ، ~~وأصله أناسين مثل بستان وبساتين فجعل الباء عوضا من النون ، وإن قيل : هو ~~أيضا مذهب صحيح كما يجمع القرقور قراقير وقراقر . # أخبرني الحسن بن محمد الفنجوي قال : حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحي ، حدثنا ~~الحسن ابن علوي ، حدثنا إسحاق بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : ~~حدثنا ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل كلهم قالوا وبلغوا به ابن مسعود : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من سنة بأمطر من أخرى ولكن الله قسم ~~هذه الأرزاق فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر ، ينزل منه كل سنة بكيل ~~معلوم ووزن معلوم ، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا ~~عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار ) . # < < # | الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # > > ^ { ولقد صرفناه } ) يعني المطر ^ { بينهم } ) عاما بعد عام وفي بلدة ~~دون بلدة ، وقيل : صرفناه بينهم وابلا وطشا ورهاما ms2279 ورذاذا ، وقيل : التصريف ~~راجع إلى الريح . # ^ { ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا } ) أى جحودا ، وقيل : هو قولهم ~~مطر كذا وكذا < < # | الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > ^ { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } ) رسولا ولقسمنا النذير ~~بينهم كما قسمنا المطر ، فحينئذ يخف عليك أعباء النبوة ، ولكنا حملناك ثقل ~~نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه ما أعتدنا لك من الكرامة والهيبة ~~والدرجة الرفيعة . # < < # | الفرقان : ( 52 ) فلا تطع الكافرين . . . . . # > > ^ { فلا تطع الكافرين } ) فيما يدعونك إليه من عبادة آلهتهم ~~ومقاربتهم ومداهنتهم ^ { وجاهدهم به } ) أي بالقرآن ^ { جهادا كبيرا } ) . # PageV07P140 2 ( { وهو الذى مرج البحرين هاذا عذب فرات وهاذا ملح أجاج ~~وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا * وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا ~~وصهرا وكان ربك قديرا * ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان ~~الكافر على ربه ظهيرا * ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل مآ أسألكم عليه ~~من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } ) # [ / مق ] # ^ { وهو الذي مرج البحرين وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى ~~به بذنوب عباده خبيرا * الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ~~ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا * وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان ~~قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا * تبارك الذى جعل فى ~~السمآء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا * وهو الذى جعل اليل والنهار ~~خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا * وعباد الرحمان الذين يمشون على ~~الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا ~~وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * ~~إنها سآءت مستقرا ومقاما * والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان ~~بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما * يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولائك ~~يبدل الله سيئاتهم ms2280 حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه ~~يتوب إلى الله متابا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ~~* والذين إذا ذكروا بئايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا * والذين ~~يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * ~~أولائك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها حسنت ~~مستقرا ومقاما * قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم فقد كذبتم فسوف يكون ~~لزاما } ) < < # | الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # > > ^ { وهو الذي مرج البحرين } أي خلطهما وحلى وأفاض أحدهما في الآخر ، ~~وأصل المرج : الخلط والإرسال ، ومنه قوله سبحانه ^ { فهم في أمر مريج } ) ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن عمر : ( كيف بك يا عبد الله ~~إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا هكذا ) وشبك ~~بين أصابعه ، ويقال : مرجت دابتي مرجها إذا أرسلتها في المرعى وخليتها تذهب ~~حيث شاءت ، ومنه قيل للروضة مرج ، قال العجاج : # رعى بها مرج ربيع ممرجا PageV07P141 # قال ابن عباس والضحاك ومقاتل : مرج البحرين أي خلع أحدهما على الآخر ^ { ~~هذا عذب فرات } ) شديد العذوبة ^ { وهذا ملح أجاج } ) شديد الملوحة ^ { ~~وجعل بينهما برزخا } ) حاجزا بقدرته وحكمته لئلا يختلطا ^ { وحجرا محجورا } ~~) سترا ممنوعا يمنعهما فلا يبغيان ولا يفسد الملح العذب . # < < # | الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > ^ { وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا } ) قال على بن أبي ~~طالب : النسب ما لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه ، وقال الضحاك وقتادة ~~ومقاتل : النسب سبعة والصهر خمسة ، وقرأوا هذه الآية ^ { حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم } ) إلى آخرها . # أخبرني أبو عبد الله ( القسايني ) قال : أخبرنا أبو الحسن النصيبي القاضي ~~قال : أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي قال : حدثنا علي بن العباس المقانعي ~~قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين قال : حدثنا محمد بن عمرو قال : حدثنا ~~حسين الأشقر قال : حدثنا أبو قتيبة التيمي قال : سمعت ابن سيرين يقول في ~~قول الله سبحانه وتعالى ^ { وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا ms2281 وصهرا } ~~) قال : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ، زوج فاطمة ~~عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وصهرا . # ^ { وكان ربك قديرا } < < # | الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ { ويعبدون } ) يعني هؤلاء المشركين ^ { من دون الله ما لا ينفعهم } ~~) إن عبدوه ^ { ولا يضرهم } ) إن تركوه ^ { وكان الكافر على ربه ظهيرا } ) ~~أي معينا للشيطان على ربه ، وقيل : معناه وكان الكافر على ربه هينا ذليلا ~~من قول العرب : ظهرت به إذا جعلته خلف ظهرك فلم تتلفت إليه . # < < # | الفرقان : ( 56 - 57 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > ^ { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه } ) على تبليغ ~~الوحي ^ { من أجر } ) فيقولون : إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه ~~فلا نتبعه كيلا نعطيه من أموالنا شيئا ^ { إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا } ) . # قال أهل المعاني : هذا أمر الاستثناء المنقطع ، مجازه لكن من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا بإنفاقه ماله في سبيله ، < < # | الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > ^ { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده } ) أي اعبده وصل له ~~شكرا منك له على نعمه ، وقيل : احمده منزها له عما لا يجوز في وصفه ، وقيل ~~: قل : سبحان الله والحمد لله ^ { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } ) فيجازيهم ~~بها < < # | الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # > > ^ { الذي } ) في محل الخفض على نعت الحي ^ { خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام } ) فقال بينهما وقد جمع السموات لأنه أراد الصنفين ~~والشيئين كقول القطامي : PageV07P142 # ألم يحزنك أن حبال قيس # وتغلب قد تباينتا انقطاعا # أراد وحبال تغلب فثنى والحبال جمع لأنه أراد الشيئين والنوعين ، وقال آخر ~~: # إن المنية والحتوف كلاهما # توفي المخارم يرقبان سوادي # ^ { ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيرا } ) أي فسل خبيرا بالرحمن ~~، وقيل : فسل عنه خبيرا وهو الله عز وجل ، وقيل : جبرئيل ( عليه السلام ) ، ~~الباء بمعنى عن لقول الشاعر : # فإن تسألوني بالنساء فإنني # بصير بأدواء النساء طبيب # أي عن النساء . # < < # | الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمن } ) ما نعرف ms2282 ~~الرحمن إلا رحمن اليمامة ^ { أنسجد لما تأمرنا } ) قرأ حمزة والكسائي ~~بالياء يعنيان الرحمن ، وقرأ غيرهما تأمرنا بالتاء يعنون لما تأمرنا أنت يا ~~محمد ^ { وزادهم } ) قول القائل لهم : اسجدوا للرحمن ^ { نفورا } ) عن ~~الدين والإيمان ، وكان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه إلى السماء ~~وقال : إلهي زادني خضوعا ما زاد أعداءك نفورا . # < < # | الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > ^ { تبارك الذي جعل في السماء بروجا } ) يعني منازل الكواكب السبعة ~~السيارة وهي اثنا عشر برجا : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، ~~والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، ~~والحوت ، فالحمل والعقرب بيتا المريخ ، والثور والميزان بيتا الزهرة ، ~~والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، ~~والقوس والحوت بيتا المشتري ، والجدي والدلو بيتا زحل ، وهذه البروج مقسومة ~~على الطبائع الاربع فيكون نصيب كل واحد منهما ثلاثة بروج تسمى المثلثات ، ~~فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية ، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية ، ~~والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة ~~مائية . واختلفت أقاويل أهل التأويل في تفسير البروج . # فاخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن ~~إسحاق السني قال : حدثني محمد بن الحسين بن أبي الشيخ قال : حدثنا هارون بن ~~إسحاق الهمداني قال : حدثنا عبد الله بن إدريس قال : حدثني أبي عن عطية ~~العوفي في قوله سبحانه ^ { تبارك الذي جعل في السماء بروجا } ) قال : قصورا ~~فيها الحرس ، دليله قوله ^ { ولو كنتم في بروج مشيدة } ) . PageV07P143 # وقال الأخطل : # كأنها برج رومي يشيده # بان بجص وآجر وأحجار # وقال مجاهد وقتادة : هي النجوم . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا علي بن محمد بن ~~ماهان قال : حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال : حدثنا خالي يعلى عن إسماعيل ~~عن أبي صالح ^ { تبارك الذي جعل في السماء بروجا } ) قال : النجوم الكبائر ~~. قال عطاء : هي الشرج وهي أبواب السماء التي تسمى المجرة . # ^ { وجعل فيها سراجا } ) يعني الشمس ، نظيره قوله سبحانه ^ { وجعل الشمس ~~سراجا } ) وقرأ حمزة والكسائي ( وجعل فيها سرجا ) بالجمع يعنون النجوم وهي ~~قراءة أصحاب عبد ms2283 الله ^ { وقمرا منيرا } < < # | الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > ^ { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } ) . # قال ابن عباس والحسن وقتادة : يعني عوضا وخلفا يقوم أحدهما مقام صاحبه ~~فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر . # قال قتادة : فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والنهار ؛ فإنهما ~~مطيتان تقحمان الناس إلى آجالهم ، وتقربان كل بعيد ، وتبليان كل جديد ، ~~وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة . # روى شمر بن عطية عن شقيق قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ح فقال : ~~فاتتني الصلاة الليلة فقال : أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك ، فإن الله ~~سبحانه وتعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر . # وقال مجاهد : يعني جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا ~~أبيض . # وقال ابن زيد وغيره : يعني يخلف أحدهما صاحبه ، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر ~~، فهما يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان ، يدل على صحة هذا ~~التأويل ، قول زهير : # بها العين والآدام يمشين خلفة # وأطلاؤها ينهضن من كل مجشم # وقال مقاتل : يعني جعل النهار خلفا من الليل لمن نام بالليل ، وجعل الليل ~~خلفا بالنهار لمن كانت له حاجة أو كان مشغولا ^ { لمن أراد أن يذكر } ) ~~قرأه العامة بتشديد الذال يعني يتذكر ويتعظ ، وقرأ حمزة وخلف بتخفيف الذال ~~من الذكر ^ { أو أراد شكورا } ) شكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه . ~~PageV07P144 # < < # | الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > ^ { وعباد الرحمن } ) يعني أفاضل العباد ، وقيل هذه الإضافة على ~~التخصيص والتفضيل ، وقرأ الحسن : وعبيد الرحمن . # ^ { الذين يمشون على الأرض هونا } ) أي بالسكينة والوقار والطاعة ~~والتواضع غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين ولا مفسدين . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا العباس بن محمد بن قوهبار قال : ~~حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : حدثنا هشيم ~~بن عباد بن راشد عن الحسن في قوله سبحانه ^ { يمشون على الأرض هونا } ) قال ~~: حلما وعلما ، وقال محمد بن الحنفية : أصحاب وقار وعفة لا يسفهون ، وإن ~~سفه عليهم حلموا . # الضحاك : أتقياء أعفاء لا ms2284 يجهلون قال : وهو بالسريانية . الثمالي : ~~بالنبطية ، والهون في اللغة : الرفق واللين ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وابغض بغيضك هونا ~~ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ) . # ^ { وإذا خاطبهم الجاهلون } ) بما يكرهونه ^ { قالوا سلاما } ) سدادا من ~~القول عن مجاهد . # ابن حيان : قولا يسلمون فيه من الإثم . # الحسن : سلموا عليهم ، دليله قوله سبحانه ^ { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا ~~عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم } ) . # قال أبو العالية والكلبي : هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ، ثم نسختها آية ~~القتال . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش المقري قال : حدثنا محمد بن صالح ~~( الكيلسي ) بمكة قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا الوليد بن إسماعيل ~~قال : حدثنا شيبان بن مهران عن خالد أبن المغيرة بن قيس عن أبي محلز لاحق ~~بن حميد عن أبي برزة الأسلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت ~~قوما من أمتي ما خلقوا بعد ، وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبونني ، ~~ويتناصحون ويتبادلون ، يمشون بنور الله في الناس رويدا في خفية وتقية ، ~~يسلمون من الناس ، ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم ، قلوبهم بذكر الله ~~يرجعون ، ومساجدهم بصلاتهم يعمرون ، يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون ~~بينهم ، يعود غنيهم على فقيرهم وقويهم على ضعيفهم ، يعودون مرضاهم ويتبعون ~~جنائزهم ) . # فقال رجل من القوم : في ذلك يرفقون برفيقهم ؟ فالتفت إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( كلا ، PageV07P145 إنهم لا رفيق لهم ، هم خدام ~~أنفسهم ، هم أكرم على الله من أن يوسع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم ) ثم ~~تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ^ { وعباد الرحمن الذين يمشون ~~على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ) ) . # وروي أن الحسن كان إذا قرأ هاتين الآيتين قال : هذا وصف نهارهم . # < < # | الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # > > ثم قال ^ { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } ) هذا وصف ليلهم . # قال ابن عباس : من صلى بالليل ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله سبحانه ~~وتعالى ms2285 ساجدا وقائما . # قال الكلبي : يقال : الركعتان بعد المغرب وأربع بعد العشاء الآخرة . # < < # | الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > ^ { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } ) ~~أي ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار ، ومنه سمي الغريم ~~لطلبه حقه وإلحاحه على صاحبه وملازمته إياه ، وفلانا مغرم بفلان إذا كان ~~مولعا به لا يصبر عنه ولا يفارقه ، قال الأعشى : # إن يعاقب يكن غراما وإن # يعط جزيلا فإنه لا يبالي # قال الحسن : قد علموا أن كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم . # ابن زيد : الغرام الشر ، أبو عبيد : الهلاك ، قال بشر بن أبي حازم : # ويوم النسار ويوم الجفا # ركانا عذابا وكانا غراما # أي هلاكا . # < < # | الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # > > ^ { إنها } ) يعني جهنم ^ { ساءت مستقرا ومقاما } ) أي إقامة ، من ~~أقام يقيم . # وقال سلامة بن جندل : # يومان يوم مقامات وأندية # ويوم سير إلى الاعداء تأويب # فإذا فتحت الميم فهو المجلس من قام يقوم ، ومنه قول عباس بن مرداس : # فأتي ما وأيك كان شرا # فقيد إلى المقامة لا يراها PageV07P146 # < < # | الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # > > ^ { والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } ) واختلف القراء فيه ~~فقرأ أهل المدينة والشام : يقتروا بضم الياء وكسر التاء ، وقرأ أهل الكوفة ~~بفتح الياء وضم التاء ، غيرهم بفتح الياء وكسر التاء وكلها لغات صحيحة ، ~~يقال : أقتر وقتر يقتر ويقتر مثل يعرشون ويعكفون ، واختلف المفسرون في معنى ~~الإسراف والإقتار ، فقال بعضهم : الإسراف : النفقة في معصية الله وإن قلت ، ~~والاقتار : منع حق الله سبحانه وتعالى ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~وابن جريج وابن زيد . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال : حدثنا محمد بن عمر بن ~~إسحاق الكلوادي قال : حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال : حدثنا ~~هارون بن زيد بن أبي الزرقاء الرملي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سهيل بن ~~أبي حزم عن كثير بن زياد أبي سهل عن الحسن في هذه الآية قال : لم ينفقوا في ~~معاصي الله ولم يمسكوا عن فرائض الله ms2286 . # وقال بعضهم : الإسراف أن تأكل مال غيرك بغير حق . # قال عون بن عبد الله بن عتبة : ليس المسرف من أكل ماله ، إنما المسرف من ~~يأكل مال غيره . # وقال قوم : السرف : مجاوزة الحد في النفقة ، والإقتار : التقصير عما ~~ينبغي مما لابد منه ، وهذا الاختيار لقوله ^ { وكان بين ذلك } ) أي وكان ~~إنفاقهم بين ذلك ^ { قواما } ) عدلا وقصدا وسطا بين الإسراف والإقتار . # قال إبراهيم : لا يجيعهم ولا يعريهم ، ولا ينفق نفقة تقول الناس : قد ~~أسرف . # مقاتل : كسبوا طيبا ، وانفقوا قصدا ، وقدموا فضلا ، فربحوا وأنجحوا . # وقال يزيد بن أبي حبيب في هذه الآية : أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثوبا للجمال ولكن ~~كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ، ومن ~~الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر والقر . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش قال : حدثنا ابن زنجويه قال : ~~حدثنا سلمة قال : حدثنا عبد الرزاق عن أبي عيينة عن رجل عن الحسن في قوله ~~سبحانه ^ { يسرفوا ولم يقتروا } ) إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : كفى ~~سرفا ان لا يشتهي رجل شيئا إلا اشتراه فأكله . # < < # | الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > ^ { والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر } ) الآية PageV07P147 # أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي قال : أخبرنا المؤمل بن الحسن بن ~~عيسى قال : حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا حجاج عن أبي جريح قال : أخبرني ~~يعلى يعني ابن مسلم عن سعيد بن جبير سمعه يحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل ~~الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة ~~فنزل ^ { والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر } ) ونزل ^ { يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم } ) وقيل : نزلت في وحشي غلام ابن مطعم . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد ~~بن يوسف السلمي قال ms2287 : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر والثوري عن منصور ~~والأعمش عن أبي وائل . # وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن قال : حدثنا أحمد بن جعفر ~~بن حمدان وعبد الله بن عبد الرحمن قالا : حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان ~~قال : حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا سفيان بن الأعمش ومنصور وواصل الأحدب ~~عن أبي وائل . # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا ~~عبد الله بن هاشم قال : حدثنا عبد الله بن نمير قال : أخبرنا الأعمش عن ~~شقيق عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال : قلت يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم ؟ # قال : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك ~~خشية أن يأكل معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : إن ترى حليلة جارك ، فأنزل الله ~~سبحانه تصديق ذلك ^ { والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر } ) ) . # قال مسافع : ^ { ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } ) ~~الآية . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش ، قال : أخبرنا ابن زنجويه قال : ~~أخبرنا سلمة بن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا ~~أن لقمان كان يقول : يا بني إياك والزنا فإن أوله مخافة وآخره ندامة ^ { ~~ومن يفعل ذلك } ) الذي ذكرت ^ { يلق أثاما } ) قال ابن عباس : إثما ، ~~ومجازه : تلق جزاء الآثام . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن حفصويه ، قال : حدثنا ~~محمد بن موسى قال : حدثنا زهير بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن زياد قال : ~~حدثنا الكلبي ، قال : حدثنا شرقي القطامي ، قال : حدثني لقمان بن عامر ، ~~قال : حدثني أبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان ، فقلت : حدثني حديثا سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فدعا لي بطلاء ثم قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( لو أن صخرة زنة عشر عشروات قذف بها في شفير ~~جهنم ما بلغت قعرها سبعين PageV07P148 خريفا ، ثم ينتهي إلى غي وأثام ، قال ~~: قلت ms2288 : وما غي وأثام ) ؟ قال : نيران يسيل فيها صديد أهل النار ، وهما ~~اللتان قال الله سبحانه في كتابه ^ { فسوف يلقون غيا } ) و ^ { يلق أثاما } ~~) . # وأخبرنا بو عمرو سعيد بن عبد الله بن إسماعيل الحيري قال : أخبرنا العباس ~~بن محمد بن قوهباد قال : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن زرين السلمي . ~~قال : أخبرنا حفص بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد عن قتادة ، عن أبي أيوب ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أثاما واد فى جهنم ، وهو قول مجاهد ، وقال ~~أبو عبيد : الأثام : العقوبة . # قال الليثي : # جزى الله ابن عروة حيث أمسى # عقوقا والعقوق له اثاما # أي عقوبة . # < < # | الفرقان : ( 69 ) يضاعف له العذاب . . . . . # > > ^ { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ) قرأه العامة ~~بجزم الفاء والدال ، ورفعهما ابن عامر وابن عباس على الابتداء . # < < # | الفرقان : ( 70 ) إلا من تاب . . . . . # > > ثم قال ^ { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } ) الآية . # أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا ~~موسى بن هارون الجمال قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال : حدثنا عبد ~~الله بن رجاء عن عبيد الله ابن عمر بن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن ~~عباس قال : قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين ^ { والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر } ) الآية . ثم نزلت ^ { إلا من تاب } ) فما ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رح بشيء قط فرحه بها وفرحه ب ^ { إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) . # وأخبرني الحسين بن محمد الفنجوي قال : حدثنا محمد بن الحسين بن علي ~~اليقطيني قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي قال : حدثنا صفوان ~~بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عبد العزيز بن الحصين عن ~~ابن أبي نجيح قال : حدثني القاسم بن أبي برة قال : قلت لسعيد بن جبير : أبا ~~عبد الله أرأيت قول الله سبحانه وتعالى ^ { ولا يقتلون ms2289 النفس التي حرم الله ~~إلابالحق } ) إلى قوله ^ { إلا من تاب } ) قال : سمعت ابن عباس يقول : هذه ~~مكية نسختها الآية المدنية التي في سورة النساء ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها } ) ولا توبة له . # وروى أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه دخل على أبيه وعنده رجل من ~~أهل PageV07P149 العراق وهو يسأله عن هذه الآية التي في الفرقان والتي في ~~سورة النساء ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ) ، فقال زيد بن ثابت : قد عرفت ~~الناسخة من المنسوخة نسختها التي في النساء بعدها ستة أشهر . # وروى حجاج عن أبي جريج قال : قال الضحاك بن مزاحم : هذه السورة بينها ~~وبين النساء ^ { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ) ثماني حجج ، والصحيح أنها محكمة ~~. # روى جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء قال : اختلفت ~~إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما شيء من القرآن إلا سألته عنه ورسولي يختلف ~~إلى عائشة ، فما سمعته ولا أحد من العلماء يقول : إن الله سبحانه يقول لذنب ~~: لا أغفره . # ^ { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } ) . # قال ابن عباس وابن جبير والضحاك وابن زيد : يعني فأولئك يبدلهم الله ~~بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام ، فيبدلهم بالشرك إيمانا ~~، وبقتل المؤمنين قتل المشركين ، وبالزنا عفة وإحصانا ، وقال الآخرون : ~~يعني يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في حال إسلامهم حسنات يوم القيامة ، ~~يدل على صحة هذا التأويل ما أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين ~~الحافظ في داري قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن برزة قال : حدثنا ~~أبو حفص المستملي قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز أبي رزمة قال : حدثنا ~~الفضل بن موسى القطيعي عن أبي العنبس عن ابنه عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات ) . قيل : ~~من هم ؟ قال : الذين بدل الله سيئاتهم حسنات ) . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال : حدثنا عبد ~~الله بن ms2290 أحمد ابن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا ~~الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه ~~قال : فيعرض عليه ويخفى عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ، ~~وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها ~~حسنة . # قال : فيقول إن لي ذنوبا ما أراها ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ) . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا عبيد الله عن عبد الله بن أبي سمرة ~~البغوي ببغداد قال : حدثنا محمد بن أحمد الطالقاني قال : حدثنا محمد بن ~~هارون أبو نشيط قال : حدثنا أبو المغيرة PageV07P150 قال : حدثنا صفوان قال ~~: حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبي الطويل شطب الممدود أنه أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك ~~منها شيئا ، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه ، فهل ~~لذلك من توبة ؟ # قال : ( هل أسلمت ؟ # قال : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسوله ، قال : ~~نعم تفعل الخيرات وتترك الشهوات يجعلهن الله خيرات كلهن . # قال : وغدراتي وفجراتي # قال : نعم # قال : الله أكبر ، فما زال يكبر حتى توارى ) . # < < # | الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > وأخبرني ابن فنجويه في عصبة قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال : ~~حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : حدثنا أبو نشيط قال : حدثنا أبو ~~المغيرة قال : سمعت مبشر بن عبيد وكان عارفا بالنحو والعربية يقول : الحاجة ~~الذي يقطع على الحجاج إذا توجهوا ، والداجة الذي يقطع عليهم إذا قفلوا ^ { ~~ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } ) رجوعا حسنا . # < < # | الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > ^ { والذين لا يشهدون الزور } ) قال الضحاك : يعني الشرك وتعظيم ~~الأنداد ، علي بن أبي طلحة : يعني شهادة الزور ، وكان عمر بن الخطاب يجلد ms2291 ~~شاهد الزور أربعين جلدة ، ويسخم وجهه ، ويطوف به في السوق ، يحيى بن اليمان ~~عن مجاهد : أعياد المشركين ليث عنه : الغناء وهو قول محمد بن الحنفية ~~بإسناد الصالحي عن إبراهيم بن محمد بن المنكدر قال : بلغني ان الله تعالى ~~يقول يوم القيامة : أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ~~ومزامير الشيطان أدخلوهم رياض المسك ، أسمعوا عبادي تحميدي وثنائي وتمجيدي ~~، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولاهم يحزنون . # أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد الارعياني قال : ~~حدثنا الأحمسي قال : حدثنا عمرو العبقري قال : حدثنا مسلمة بن جعفر عن عمرو ~~بن قيس في قوله سبحانه ^ { الذين لا يشهدون الزور } ) قال : مجالس الخنا ، ~~ابن جريج : الكذب ، قتادة : مجالس الباطل ، وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه ~~بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو يراه أنه بخلاف ما هو به ، فهو تمويه ~~الباطل لما توهم أنه حق . # ^ { وإذا مروا باللغو مروا كراما } ) قال مقاتل : إذا سمعوا من الكفار ~~الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا ، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد ، نظيره ^ { ~~وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } ) PageV07P151 الآية ، وقال السدي : وهي ~~منسوخة بآية القتال ، العوام بن حوشب عن مجاهد : إذا أتوا على ذكر النكاح ~~كنوا عنه ، ابن زيد : إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين ~~له معرضين عنه ، وقال الحسن والكلبي : اللغو : المعاصي كلها ، يعني إذا ~~مروا بمجالس اللهو والباطل مروا كراما مسرعين معرضين ، يدل عليه ما روى ~~إبراهيم بن ميسرة أن ابن مسعود مر بلهو مسرعا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن أصبح ابن مسعود لكريما ) . # وقال أهل اللغة : أصله من قول العرب ناقة كريمة ، وبقرة كريمة ، وشاة ~~كريمة إذا كانت تعرض عن الحليب تكرما كأنها لا تبالي بما يحلب منها . # < < # | الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # > > ^ { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا } ) لم يقعوا ولم يسقطوا ^ ~~{ عليها صما وعميانا } ) كأنهم صم عمي ، بل يسمعون ما يذكرون به فيفهمونه ~~ويرون الحق فيه فيتبعونه . # قال الفراء : ومعنى قوله ^ { لم ms2292 يخروا } ) أي لم يقيموا ولم يصيروا ، ~~تقول العرب : شتمت فلانا فقام يبكي يعني فظل وأقبل يبكي ولا قيام هنالك ~~ولعله بكى قاعدا ، وقعد فلان يشتمني أي أقبل وجعل وصار يشتمني ، وذلك جائز ~~على ألسن العرب . # < < # | الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > ^ { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا } ) بغير ألف أبو ~~عمرو وأهل الكوفة ، الباقون : ذرياتنا بالألف ^ { قرة أعين } ) بأن يراهم ~~مؤمنين صالحين مطيعين لك ، ووحد قرة لأنها مصدر ، وأصلها من البرد لأن ~~العرب تتأذى بالحر وتستروح إلى البرد . # ^ { واجعلنا للمتقين إماما } ) أي أئمة يقتدى بها . قال ابن عباس : ~~اجعلنا أئمة هداية كما قال ^ { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } ) ولا تجعلنا ~~أئمة ضلالة كقوله ^ { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } ) . # قتادة : هداة دعاة خير . # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه قال : أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن حمدون ابن خالد قال : حدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله العازي الطبري ~~المعروف بابن فيروز قال : حدثنا الحكم بن موسى قال : حدثنا يحيى بن حمزة عن ~~عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن مكحول في قول الله عز وجل ^ { واجعلنا ~~للمتقين إماما } ) قال : أئمة في التقوى يقتدي بها المتقون ، وقال بعضهم : ~~هذا من المقلوب واجعل المتقين لنا إماما واجعلنا مؤتمين مقتدين بهم ، وهو ~~قول مجاهد ، ولم يقل أئمة لأن الإمام مصدر ، يقال : أم فلان فلانا مثل ~~الصيام والقيام ، ومن جعله أئمة فلأنه قد كثر حتى صار بمعنى الصفة ~~PageV07P152 # وقال بعضهم : أراد أئمة كما يقول القائل : أميرنا هؤلاء يعني أمراؤنا ، ~~وقال الله سبحانه عز وجل ^ { فإنهم عدو لي } ) ، وقال الشاعر : # يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي # إن العواذل لسن لي بأمين # أي أمناء . # < < # | الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > ^ { أولئك يجزون الغرفة } ) يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة ^ { بما ~~صبروا } ) على أمر ربهم وطاعة نبيهم ، وقال الباقر : على الفقر . # ^ { ويلقون } ) قرأ أهل الكوفة بفتح الياء وتخفيف القاف ، واختاره أبو ~~عبيد لقوله ^ { ولقيهم نضرة وسرورا } ) . # < < # | الفرقان : ( 76 - 77 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # > > ^ { خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ms2293 ما يعبؤا بكم ربي } ) أي ما ~~يصنع وما يفعل ، عن مجاهد وابن زيد . # وقال أبو عبيد : يقال : ما عبأت به شيئا أي لم أعده ، فوجوده وعدمه سواء ~~، مجازه : أي مقدار لكم ، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال : عبأت الجيش ~~وعبأت الطيب أعبئه عبؤا وعبوا إذا هيأته وعملته ، قال الشاعر : # كأن بنحره وبمنكبيه عبيرا بات يعبؤه عروس # ^ { لولا دعاؤكم } ) إياه ، وقيل : لولا عبادتكم ، وقيل : لولا إيمانكم . ~~واختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال قوم : معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربي ~~لولا عبادتكم وطاعتكم إياه ، يعني أنه خلقكم لعبادته نظيرها قوله سبحانه ^ ~~{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد ، ~~قال ابن عباس في رواية الوالبي : أخبر الله سبحانه الكفار أنه لا حاجة ~~لربهم بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان ~~كما حبب إلى المؤمنين . # وقال آخرون : قل ما يعبأ بعذابكم ربي لولا دعاؤكم إياه في الشدائد ، ~~بيانه ^ { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } ) ونحوها من ~~الآيات PageV07P153 # وقال بعضهم : قل مايعبأ بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء ، ~~بيانه قوله سبحانه وتعالى ^ { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } ) ~~وهذا المعنى قول الضحاك . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا أبو القاسم بن ~~الفضل قال : حدثنا أبو حاتم قال : حدثنا أبو طاهر بن السرج قال : حدثنا ~~موسى بن ربيعة الجمحي قال : سمعت الوليد بن الوليد يقول : بلغني أن تفسير ~~هذه الآية ^ { قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم } ) يقول : ما خلقتكم وبي ~~إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأغفر لكم ، وتسألوني فأعطيكم . # ^ { فقد كذبتم } ) يا أهل مكة . # وأخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن ~~الأزهر قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا شعبة بن عبد الحميد بن واصل ~~قال : سمعت مسلم بن عمار قال : سمعت ابن عباس يقرأ : فقد كذب الكافرون ^ { ~~فسوف يكون لزاما } ) . # وبه شعبة عن أدهم يعني السدوسي عن أنه كان ms2294 خلف بن الزبير يقرأ ^ { تبارك ~~الذي نزل الفرقان على عبده } ) فلما أتى على هذه الآية قرأها : فقد كذب ~~الكافر فسوف يكون لزاما ، ومعنى الآية فسوف يكون تكذيبهم لزاما . قال ابن ~~عباس : موتا . ابن زيد : قتالا ، أبو عبيدة : هلاكا . # وأنشد : # فاماينجوا من حتف أرضي # فقد لقيا حتوفهما لزاما # وقال بعض أهل المعاني : يعني فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير ~~أو شر ، وقال ابن جرير : يعني عذابا دائما لازما وهلاكا مفنيا يلحق بعضكم ~~بعضا كقول أبي ذؤيب . # ففاجأه بعادية لزام # كما يتفجر الحوض اللقيف # يعني باللزام الكثير الذي يتبع بعضه بعضا وباللفيف الحجار المنهد ، ~~واختلفوا في اللزام ههنا فقال قوم : هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون ~~، وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي ابن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل . # روى الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان ~~واللزام والبطشة والقمر والروم . وقال آخرون : هو عذاب الآخرة . ~~PageV07P154 < # > 1 ( سورة الشعراء ) 1 < # > # مكية ، إلا قوله ^ { والشعراء يتبعهم الغاوون } ) إلى آخر السورة فإنها ~~مدنية ، وهي خمسة آلاف وخمسمائة وإثنان وأربعون حرفا ، وألف ومائتان وسبع ~~وتسعون كلمة ومائتان وسبع وعشرون آية # أخبرنا أبو الحسين الخبازي قال : حدثنا أبو الشيخ الاصفهاني قال : حدثنا ~~أبو العباس الطهراني قال : حدثنا يحيى بن يعلى بن منصور قال : حدثنا ~~إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثنا أبي عن أبي بكر عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت السورة التي يذكر فيها البقرة من ~~الذكر الأول ، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى ( عليه السلام ) ، وأعطيت ~~فواتح القرآن وخواتيم السورة التي يذكر فيها البقرة من تحت العرش ، وأعطيت ~~المفصل نافلة . # وأخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم الماوردي الفارسي قال : حدثنا أبو ~~إسحاق إبراهيم ابن منصور الخيزراني ببغداد قال : حدثنا محمد بن أحمد بن ~~حبيب قال : حدثنا يعقوب بن يوسف قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا ~~خارجة عن عبد الله عن إسماعيل بن أبي رافع ms2295 عن الرقاشي وعن الحسن عن أنس أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله أعطاني السبع مكان ~~التوراة ، وأعطاني الطواسين مكان الزبور ، وفضلني بالحواميم والمفصل ما ~~قرأهن نبي قبلي . # وأخبرني كامل بن أحمد النحوي وسعيد بن محمد المقري قالا : أخبرنا أحمد بن ~~محمد ابن جعفر الشروطي قال : حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي قال : حدثنا ~~أحمد بن عبد الله اليربوعي قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن ~~كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ، وبعدد من كذب بعيسى ~~وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم . # بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P155 2 ( { طسم* تلك ءايات الكتاب المبين ~~* لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السمآء ءاية ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا ~~عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به يستهزءون * أولم يروا ~~إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 1 ) طسم # > > ^ { طسم } ) اختلف القراء فيها وفي أختيها فكسر الطاء فيهن على ~~الإمالة حمزة والكسائي وخلف وعاصم في بعض الروايات . وقرأ أهل المدينة بين ~~الكسر والفتح وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ غيرهم بالفتح على التضخيم ~~، وأظهر النون في السين ههنا وفي سورة القصص أبو جعفر وحمزة للتبيين ~~والتمكين ، وأخفاها الآخرون لمجاورتها حروف الفم . وأما تأويلها فروى ~~الوالبي عن ابن عباس قال : طسم قسم وهو من اسماء الله سبحانه ، عكرمة عنه : ~~عجزت العلماء عن علم تفسيرها . مجاهد : اسم السورة . قتادة وأبو روق : اسم ~~من أسماء القرآن أقسم الله عز وجل به ، القرظي أقسم الله سبحانه بطوله ~~وسنائه وملكه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ms2296 حنش قال : حدثني أحمد بن عبيد الله ~~بن يحيى الدارمي قال : حدثني محمد بن عبده المصيصي قال : حدثنا إبراهيم بن ~~محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا محمد بن بشر الرقي قال : حدثنا أبو عمر ~~حفص بن ميسرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن ~~أبي طالب ح قال : لما نزلت هذه الآية طسم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( الطاء طور سيناء والسين الاسكندرية والميم مكة ) . # وقال جعفر الصادق ( عليه السلام ) : الطاء طوبى والسين سدرة المنتهى ~~والميم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم # < < # | الشعراء : ( 2 - 3 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > ^ { تلك آيات } ) أي هذه آيات ^ { الكتاب المبين لعلك باخع } ) قاتل ~~^ { نفسك ألا يكونوا مؤمنين } ) وذلك حين كذبه أهل مكة فشق ذلك عليه فأنزل ~~الله سبحانه هذه الآية ، نظيرها في الكهف . # < < # | الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # > > ^ { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين } ) ~~ذليلين قال : لو شاء الله سبحانه لأنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد ~~منهم عنقه إلى معصية الله عز وجل ، ابن جريج : لو شاء لأراهم أمرا من أمره ~~لا يعمل أحد منهم بمعصية PageV07P156 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبان قال : حدثنا إسحاق بن محمد قال ~~: حدثنا أبي قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا علي بن علي قال : ~~حدثني أبو حمزة الثمالي في هذه الآية قال : بلغنا والله أعلم أنها صوت يسمع ~~من السماء في النصف من شهر رمضان يخرج له العواتق من البيوت . # وبه عن أبي حمزة قال : حدثني الكلبي عن أبي صالح مولى أم هاني أن عبد ~~الله بن عباس حدثه قال : نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية قال : سيكون لنا ~~عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ، وهوان بعد عزة . وأما قوله ~~سبحانه ^ { خاضعين } ) ولم يقل خاضعة وهي صفة الأعناق ففيه وجوه صحيحة من ~~التأويل : أحدها : فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين فحذف الأصحاب وأقام ~~الأعناق مقامهم لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها ms2297 خاضعون ، فجعل الفعل أولا ~~للأعناق ثم جعل خاضعين للرجال ، كقول الشاعر : # على قبضة مرجودة ظهر كفه # فلا المرء مستحي ولا هو طاعم # فأنث فعل الظهر لأن الكف تجمع الظهر وتكفى منه كما أنك مكتف بأن تقول : ~~خضعت للأمر أن تقول : خضعت لك رقبتي ، ويقول العرب : كل ذي عين ناظر إليك ~~وناظرة إليك لأن قولك : نظرت إليك عيني ونظرت بمعنى واحد ، وهذا شائع في ~~كلام العرب أن يترك الخبر عن الأول ويعمد إلى الآخر فيجعل له الخبر كقول ~~الراجز : # طول الليالي أسرعت في نقضي # طوين طولي وطوين عرضي # فأخبر عن الليالي وترك الطول ، قال جرير : # أرى مر السنين أخذن مني # كما أخذ السرار من الهلال # وقال الفرزدق : # نرى أرماحهم متقلديها # إذا صدئ الحديد على الكماة # فلم يجعل الخبر للأرماح ورده إلى هم لكناية القوم وإنما جاز ذلك لأنه لو ~~أسقط من وطول والأرماح من الكلام لم يفسد سقوطها معنى الكلام ، فكذلك رد ~~الفعل إلى الكناية في قوله أعناقهم ؛ لأنه لو أسقط الأعناق لما فسد الكلام ~~ولأدى ما بقى من الكلام عنها وكان فظلوا خاضعين لها واعتمد الفراء وأبو ~~عبيد على هذا القول PageV07P157 # وقال قوم : ذكر الصفة لمجاورتها المذكر وهو قوله هم ، على عادة العرب في ~~تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى مذكر ، وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى مؤنث ، ~~كقول الأعشى : # وتشرق بالقول الذي قد أذعته # كما شرقت صدر القناة من الدم # وقال العجاج : لما رأى متن السماء ابعدت . # وقيل : لما كان الخضوع وهو المتعارف من بني آدم أخرج الأعناق مخرج بني ~~آدم كقوله ^ { والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } ) وقوله سبحانه ^ { يا ~~أيها النمل ادخلوا مساكنكم } ) ومنه قول الشاعر : # تمززتها والديك يدعو صباحه # إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا # وقيل : إنما قال خاضعين فعبر بالأعناق عن جميع الأبدان ، والعرب تعبر ~~ببعض الشئ عن كله كقوله ^ { بما قدمت يداك } ) وقوله ^ { ألزمناه طائره في ~~عنقه } ) ونحوهما . # قال مجاهد : أراد بالاعناق ههنا الرؤساء والكبراء ، وقيل : أراد بالأعناق ~~الجماعات والطوائف من الناس ، يقال : جاء القوم عنقا أي ms2298 طوائف وعصبا كقول ~~الشاعر : # ان العراق وأهله عنق # إليك فهيت هيتا # وقرأابن أبي عبلة : فظلت أعناقهم لها خاضعة . # < < # | الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > ^ { وما يأتيهم من ذكر } ) أي وعظ وتذكير ^ { من الرحمن محدث } ) في ~~الوحي والتنزيل ^ { إلا كانوا عنه معرضين } < < # | الشعراء : ( 6 ) فقد كذبوا فسيأتيهم . . . . . # > > ^ { فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء } ) أخبار وعواقب وجزاء ^ { ما كانوا ~~به يستهزؤون } ) وهذا وعيد لهم < < # | الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ { أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج } ) لون وصنف من ~~النبات مما يأكل الناس والأنعام ^ { كريم } ) حسن يكرم على الناس ، يقال : ~~نخلة كريمة إذا طاب حملها وناقة كريمة إذا كثر لبنها . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الحسن بن ~~محمد بن PageV07P158 بختويه قال : حدثنا عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي يوسف ~~قالا : حدثنا محمد بن يوسف الغزالي قال : حدثنا سفيان عن رجل عن الشعبي في ~~قوله ^ { أنبتنا فيها من كل زوج كريم } ) قال : الناس من نبات الأرض فمن ~~دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم . # < < # | الشعراء : ( 8 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { إن في ذلك } ) الذي ذكرت ^ { لآية } ) لدلالة على وجودي وتوحيدي ~~وكمال قدرتي وحكمتي ^ { وما كان أكثرهم مؤمنين } ) لما سبق من علمي فيهم ، ~~قال سيبويه : ^ { كان } ) ههنا صلة ، مجازه : وما أكثرهم مؤمنين < < # | الشعراء : ( 9 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ^ { وان ربك لهو العزيز } ) بالنقمة من أعدائه ^ { الرحيم } ) ذو ~~الرحمة بأوليائه . # ( { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون * ~~قال رب إنى أخاف أن يكذبون * ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون * ~~ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بئاياتنآ إنا معكم مستمعون ~~* فأتيا فرعون فقولاإنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بنىإسراءيل * قال ~~ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت ~~من الكافرين * قال فعلتهآ إذا وأنا من الضآلين * ففررت منكم لما خفتكم فوهب ~~لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين * وتلك نعمة تمنها على أن ms2299 عبدت بنى إسراءيل ~~* قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والارض وما بينهمآ إن كنتم ~~موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب ءابآئكم الاولين * قال ~~إن رسولكم الذىأرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهمآ إن ~~كنتم تعقلون * قال لئن اتخذت إلاها غيرى لأجعلنك من المسجونين * قال أولو ~~جئتك بشىء مبين * قال فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هى ~~ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هى بيضآء للناظرين } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > ^ { وإذ نادى } ) واذكر يا محمد إذ نادى ^ { ربك موسى } ) حين رأى ~~الشجرة والنار ^ { أن ائت القوم الظالمين } ) لأنفسهم بالكفر والمعصية ~~ولبني إسرائيل باستعبادهم وسومهم سوء العذاب . # < < # | الشعراء : ( 11 ) قوم فرعون ألا . . . . . # > > ^ { قوم فرعون ألا يتقون } ) وقرأ عبيد بن عمير بالتاء أي قل لهما : ~~ألا تتقون ؟ < < # | الشعراء : ( 12 - 13 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ { قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري } ) من تكذيبهم إياي ^ { ~~ولا ينطلق } ) ولا ينبعث ^ { لساني } ) بالكلام والتبليغ للعقدة التي فيه ، ~~قراءة العامة برفع القافين على قوله ^ { أخاف } ) ونصبها يعقوب على معنى ~~وأن يضيق ولا ينطلق ^ { فأرسل إلى هارون } ) ليؤازرني ويظاهرني على تبليغ ~~الرسالة ، وهذا كما تقول : إذا نزلت بي نازلة أرسلت إليك ، أي لتعينني < < # | الشعراء : ( 14 ) ولهم علي ذنب . . . . . # > > ^ { ولهم علي ذنب } ) يعني القتل الذي قتله منهم واسمه ماثون ، وكان ~~خباز فرعون ، وقيل : على معنى : عندي ولهم عندي ذنب ^ { فأخاف أن يقتلون } ~~) به < < # | الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # > > ^ { قال } ) الله سبحانه ^ { كلا } ) أي لن يقتلوك ^ { فاذهبا ~~بآياتنا إنا معكم مستمعون } ) PageV07P159 سامعون ما يقولون وما تجابون ، ~~وإنما أراد بذلك تقوية قلبيهما وإخبارهما أنه يعينهما ويحفظهما < < # | الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # > > ^ { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين } ) ولم يقل رسولا لأنه ~~أراد المصدر أي رسالة ومجازه : ذو رسالة رب العالمين ، كقول كثير : # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم # بسر ولا أرسلتهم برسول # أي برسالة . وقال العباس بن مرداس : # إلا من مبلغ عنا خفافا # رسولا بيت أهلك منتهاها # يعني رسالة ms2300 فلذلك انتهاء ، قاله الفراء . # وقال أبو عبيد : يجوز أن يكون الرسول في معنى الواحد والاثنين والجمع ، ~~تقول العرب : هذا رسولي ووكيلي ، وهذان رسولي ووكيلي ، وهؤلاء رسولي ووكيلي ~~، ومنه قوله ^ { فإنهم عدو لي } ) وقيل : معناه كل واحد منا رسول رب ~~العالمين . # < < # | الشعراء : ( 17 ) أن أرسل معنا . . . . . # > > ^ { أن } ) أي بأن ^ { أرسل معنا بني إسرائيل } ) إلى فلسطين ولا ~~تستعبدهم وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ~~وثلاثين ألفا فانطلق موسى إلى مصر ، وهارون بها وأخبره بذلك فانطلقا جميعا ~~إلى فرعون ، فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه ، فدخل البواب فقال لفرعون : ~~ههنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال فرعون : ايذن له لعلنا نضحك ~~منه ، فدخلا عليه وأديا إليه رسالة الله سبحانه وتعالى فعرف فرعون موسى ~~لأنه نشأ في بيته < < # | الشعراء : ( 18 ) قال ألم نربك . . . . . # > > فقال له ^ { ألم نربك فينا وليدا } ) صبيا ^ { ولبثت فينا من عمرك ~~سنين } ) وهي ثلاثون سنة < < # | الشعراء : ( 19 ) وفعلت فعلتك التي . . . . . # > > ^ { وفعلت فعلتك التي فعلت } ) يعني قتل القبطي . # أخبرنا ابن عبدوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن الجهم ~~قال : حدثنا الفراء قال : حدثني موسى الأنصاري عن السري بن إسماعيل عن ~~الشعبي انه قرأ ^ { وفعلت فعلتك التي } ) بكسر الفاء ولم يقرأ بها غيره . # ^ { وأنت من الكافرين } ) الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي ، ربيناك فينا ~~وليدا فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا وكفرت بنعمتنا ، وهذه رواية العوفي عن ~~ابن عباس ، وقال : إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية . # < < # | الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # > > فقال موسى ^ { قال فعلتها إذا وأنا من الضالين } ) أي الجاهلين قبل ~~أن يأتيني عن الله شيء ، هذا قول أكثر المفسرين وكذلك هو في حرف ابن مسعود ~~وأنا من الجاهلين . PageV07P160 # وقيل : من الضالين عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله . # وقيل : من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد كالقاصد إلى أن يرمي طائرا ~~فيصيب إنسانا . # وقيل : من المخطئين نظيره @QB@ إنك لفي ضلالك القديم @QE@ { إن أبانا لفي ~~ضلال مبين } ) # وقيل : من الناسين ، نظيره ^ { إن ms2301 تضل إحدايهما } ) . # < < # | الشعراء : ( 21 ) ففررت منكم لما . . . . . # > > ^ { ففررت منكم لما خفتكم } ) إلى مدين ^ { فوهب لي ربي حكما } ) ~~فهما وعلما ^ { وجعلني من المرسلين } < < # | الشعراء : ( 22 ) وتلك نعمة تمنها . . . . . # > > ^ { وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل } ) . # اختلف العلماء في تأويلها ، ففسرها بعضهم على إقرار وبعضهم على الإنكار ، ~~فمن قال : هو إقرار قال : عدها موسى نعمة منه عليه حيث رباه ولم يقتله كما ~~قتل غلمان بني إسرائيل ، ولم يستعبده كما استعبد وتركني فلم يستعبدني وهذا ~~قول الفراء ، ومن قال هو إنكار قال : معناه وتلك نعمة على طريق الاستفهام ~~كقوله ^ { هذا ربي } ) وقوله ^ { فهم الخالدون } ) وقول الشاعر : هم هم ، ~~وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة : # لم أنس يوم الرحيل وقفتها # ودمعها في جفونها عرق # وقولها والركب سائرة # تتركنا هكذا وتنطلق # وهذا قول مجاهد ، ثم اختلفوا في وجهها فقال بعضهم : هذا رد من موسى على ~~فرعون حين امتن عليه بالتربية فقال : لو لم تقتل بني إسرائيل لرباني أبواي ~~فأى نعمة لك علي ؟ # وقيل : ذكره إساءته إلى بني إسرائيل فقال : تمن علي أن تربيني وتنسى ~~جنايتك على بني إسرائيل . PageV07P161 # وقيل : معناه كيف تمن علي بالتربية وقد استعبدت قومي ؟ ومن أهين قومه ذل ~~، فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إلي . # وقال الحسن : يقول : أخذت أموال بني إسرائيل وأنفقت منها علي واتخذتهم ~~عبيدا . # وقوله سبحانه ^ { أن عبدت بني إسرائيل } ) أي اتخذتهم عبيدا ، يقال : ~~عبدته وأعبدته ، وأنشد الفراء : # علام يعبدني قومي وقد كثرت # فيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان # وله وجهان : أحدهما : النصب بنزع الخافض مجازه : بتعبيدك بني إسرائيل # والثاني : الرفع على البدل من النعمة . # < < # | الشعراء : ( 23 ) قال فرعون وما . . . . . # > > ^ { قال فرعون وما رب العالمين } ) وأي شيء رب العالمين الذي تزعم ~~أنك رسوله إلي ؟ # < < # | الشعراء : ( 24 ) قال رب السماوات . . . . . # > > ^ { قال } ) موسى ( عليه السلام ) ^ { رب السموات والأرض وما بينهما ~~إن كنتم موقنين } ) إنه خلقها عن الكلبي . # وقال أهل المعاني : إن كنتم موقنين أي ما تعاينونه كما تعاينونه فكذلك ~~فأيقنوا أن ربنا هو رب السموات والأرض . # @QB@ < # | الشعراء : ( 25 ) قال ms2302 لمن حوله . . . . . # > > < قال فرعون @QE@ { لمن حوله } ) من أشراف قومه ، قال ابن عباس : ~~وكانوا خمسمائة رجل عليهم الأسورة محيلا لقوم موسى معجبا لقومه ^ { ألا ~~تستمعون } ) فقال موسى مفهما لهم وملزما للحجة عليهم < < # | الشعراء : ( 26 - 27 ) قال ربكم ورب . . . . . # > > ^ { ربكم ورب آبائكم الأولين قال } ) فرعون ^ { إن رسولكم الذي أرسل ~~إليكم لمجنون } ) يتكلم بكلام لا يعقله ولا يعرف صحته . < < # | الشعراء : ( 28 - 29 ) قال رب المشرق . . . . . # > > فقال موسى ^ { رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون } ) فقال ~~فرعون حين لزمته الحجة وانقطع عن الجواب تكبرا عن الحق وتماديا في الغي ^ { ~~لئن اتخذت إلاها غيري لأجعلنك من المسجونين } ) المحبوسين . # قال الكلبي : وكان سجنه أشد من القتل ؛ لأنه كان يأخذ الرجل إذا سجنه ~~فيطرحه في مكان وحده فردا لا يسمع ولا يبصر فيه شيئا ، يهوى به في الأرض . # < < # | الشعراء : ( 30 ) قال أولو جئتك . . . . . # > > فقال له موسى حين توعده بالسجن ^ { أولو جئتك بشيء مبين } ) يبين صدق ~~قولي ، ومعنى الآية : أتفعل ذلك إن أتيتك بحجة بينة ، وإنما قال ذلك موسى ~~لأن من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بعد البيان . # < < # | الشعراء : ( 31 - 32 ) قال فأت به . . . . . # > > فقال له فرعون ^ { فأت به } ) فإنا لن نسجنك حينئذ ^ { إن كنت من ~~الصادقين فألقى عصاه فإذا PageV07P162 هي ثعبان مبين } ) بين ظاهر أمره ، ~~فقال : وهل غير هذا ؟ < < # | الشعراء : ( 33 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > ^ { ونزع } ) موسى ^ { يده فإذا هي بيضاء للناظرين } ) . # ! 7 < { قال للملإ حوله إن هاذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~بسحره فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدآئن حاشرين * يأتوك ~~بكل سحار عليم * فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم ~~مجتمعون * لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين * فلما جآء السحرة قالوا ~~لفرعون أإن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن ~~المقربين * قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم ~~وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هى تلقف ما ~~يأفكون * فألقى السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب ms2303 العالمين * رب موسى وهارون ~~* قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلسوف ~~تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولاصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنآ ~~إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ أن كنآ أول المؤمنين ~~* وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادىإنكم متبعون * فأرسل فرعون فى المدآئن ~~حاشرين * إن هاؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغآئظون * وإنا لجميع حاذرون ~~* فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بنىإسراءيل ~~* فأتبعوهم مشرقين * فلما ترآءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال ~~كلا إن معى ربى سيهدين * فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان ~~كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الاخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ~~* ثم أغرقنا الاخرين * إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 34 - 38 ) قال للملإ حوله . . . . . # > > فقال فرعون ^ { للملأ من حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من ~~أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك ~~بكل ساحر عليم فجمع السحرة لميقات يوم معلوم } ) وهو يوم الزينة . # قال ابن عباس : وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز ~~. # وقال ابن زيد : وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية ، ويقال : بلغ ذنب ~~الحية من وراء البحيرة يومئذ . # < < # | الشعراء : ( 39 ) وقيل للناس هل . . . . . # > > ^ { وقيل للناس هل أنتم مجتمعون } ) تنظرون إلى ما يفعل الفريقان ~~ولمن تكون الغلبة لموسى أو للسحرة ؟ < < # | الشعراء : ( 40 ) لعلنا نتبع السحرة . . . . . # > > ^ { لعلنا } ) لكي ^ { نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين } ) موسى ، ~~قيل : إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء وأرادوا بالسحرة موسى وهارون ~~وقومهما . # < < # | الشعراء : ( 41 - 52 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > ^ { فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ~~قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا ~~حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن PageV07P163 الغالبون فألقى موسى ~~عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا ms2304 آمنا برب العالمين ~~رب موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ~~فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير ~~} ) لا ضرر ^ { إنا إلى ربنا لمنقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ~~أن } ) لأن ^ { كنا أول المؤمنين } ) من أهل زماننا ^ { وأوحينا إلى موسى ~~أن أسر بعبادي إنكم متبعون } ) يتبعكم فرعون وقومه . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن لؤلؤ قال : أخبرنا الهيثم بن خلف قال ~~: حدثنا الدورقي عن حجاج بن جريح في هذه الآية قال : أوحى الله سبحانه إلى ~~موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد ~~الضأن فاضربوا بدمائها على أموالكم فإني سآمر الملائكة فلا تدخل بيتا على ~~بابه دم ، وسآمرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم ، ثم اخبزوا ~~خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري ~~ففعل ذلك ، فلما اصبحوا قال فرعون : هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من ~~أنفسنا وأموالنا ، فأرسل في أمره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور مع كل ملك ~~ألف ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم . # < < # | الشعراء : ( 53 ) فأرسل فرعون في . . . . . # > > ^ { فأرسل فرعون في المدائن حاشرين } ) يعني الشرط ليجمعوا السحرة ~~وقال لهم : < < # | الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . . # > > إن هؤلاء ^ { لشرذمة } ) عصبة ، وشرذمة كل شيء بقيته القليلة ، ومنه ~~قول الراجز : # جاء الشتاء وقميصي أخلاق # شراذم يضحك منه التواق # قال ابن مسعود : كان هؤلاء الشرذمة ستمائة وسبعون ألفا . # وأخبرنا أبو بكر الخرمي قال : أخبرنا أبو حامد الأعمش قال : حدثنا أبو ~~جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : ~~حدثنا إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي في هذه الآية قال : كان ~~أصحاب موسى ستمائة ألف . # < < # | الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون # > > ^ { وإنهم لنا لغائظون } ) يعني أعداء ، لمخالفتهم ديننا وقتلهم ~~أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها ، وخروجهم من أرضنا بغير اذن منا ~~. # < < # | الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون # > > ^ { وإنا لجميع ms2305 حاذرون } ) قرأ النخعي والأسود بن يزيد وعبيد بن عمر ~~و سائر قراء الكوفة وابن عامر والضحاك حاذرون بالألف وهي قراءة ابن مسعود ~~وابن عباس واختيار أبي عبيد ، وقرأ الآخرون حذرون بغير ألف وهما لغتان . # وقال قوم : حاذرون : مؤدون مقرون ، شاكون في السلاح ، ذوو أرادة قوة ~~وكراع وحذرون PageV07P164 فرقون متيقظون ، وقال الفراء : كأن الحاذر الذي ~~يحذرك ، والحذر المخلوق حذر ألا يلقاه إلا حذرا ، والحذر اجتناب الشيء خوفا ~~منه . # وقرأ شميط بن عجلان : حادرون بالدال غير معجمة ، قال الفراء : يعني عظاما ~~من كثرة الأسلحة ، ومنه قيل للعين العظيمة : حدرة وللمتورم : حادر . قال ~~امرؤ القيس : # وعين لها حدرة بدرة # وسقت مآقيها من أخر # < < # | الشعراء : ( 57 - 58 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # > > ^ { فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز } ) قال مجاهد : سماها كنوزا ~~لأنها لم تنفق في طاعة الله سبحانه ^ { ومقام كريم } ) ومجلس حسن < < # | الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . . # > > ^ { كذلك } ) كما وصفنا ^ { وأورثناها } ) بهلاكهم ^ { بني إسرائيل } ~~< < # | الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين # > > ^ { فأتبعوهم مشرقين } ) فلحقوهم في وقت إشراق الشمس وهو إضاءتها < < # | الشعراء : ( 61 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # > > ^ { فلما تراءى الجمعان } ) أي تقابلا بحيث يرى كل فريق منهما صاحبه ~~، وكسر يحيى والأعمش وحمزة وخلف الراء تراءى الباقون بالفتح . # ^ { قال أصحاب موسى إنا لمدركون } ) لملحقون ، وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير ~~لمدركون بتشديد الدال والاختيار قراءة العامة كقوله ^ { حتى إذا أدركه ~~الغرق } ) . # < < # | الشعراء : ( 62 ) قال كلا إن . . . . . # > > ^ { قال } ) موسى ثقة بوعد الله ^ { كلا } ) لا يدركونكم ^ { إن معي ~~ربي سيهدين } ) طريق النجاة < < # | الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . . # > > ^ { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر } ) . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الضنجوي قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن ~~علي اليقطيني قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله العقيلي قال : حدثنا صفوان بن ~~صالح قال : حدثنا الوليد قال : حدثني محمد بن حمزة وعبد الله بن سلام أن ~~موسى لما انتهى إلى البحر قال : يا من قبل كل شيء ، والمكون لكل شيء ، ~~والكائن بعد كل شيء ، اجعل لنا مخرجا ، فأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك ~~البحر ^ { فانفلق } ) فانشق ^ { فكان ms2306 كل فرق } ) فرقة أي قطعة من الماء ^ { ~~كالطود العظيم } ) كالجبل الضخم . # قال ابن جريج وغيره : لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح ، والبحر يرمي ~~موجا مثل الجبال فقال له يوشع : يا مكلم الله أين أمرت فقد غشينا فرعون ، ~~والبحر أمامنا ؟ قال موسى : ههنا فخاض يوشع الماء وحار البحر يتوارى حتى ~~أقر دابته الماء ، وقال الذي يكتم إيمانه : يا مكلم الله أين أمرت ؟ قال : ~~ههنا فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقته ، ثم أقحمه البحر فارتسب ~~الماء ، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدرو ، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع ~~PageV07P165 فأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك البحر فضربه بعصاه فانفلق ، ~~فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل لبده ولا سرجه . # < < # | الشعراء : ( 64 ) وأزلفنا ثم الآخرين # > > ^ { وأزلفنا ثم الآخرين } ) يعني قوم فرعون يقول قربناهم إلى الهلاك ~~وقدمناهم إلى البحر . # < < # | الشعراء : ( 65 - 66 ) وأنجينا موسى ومن . . . . . # > > ^ { وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين } ) فرعون وقومه ~~< < # | الشعراء : ( 67 - 68 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } ) . # قال مقاتل : لم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ~~ومريم بنت موساء التي دلت على عظام يوسف . # ^ { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ) . # 2 ( { واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لابيه وقومه ما تعبدون * قالوا ~~نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو ~~يضرون * قالوا بل وجدنآ ءابآءنا كذلك يفعلون * قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون ~~* أنتم وءابآؤكم الاقدمون * فإنهم عدو لىإلا رب العالمين * الذى خلقنى فهو ~~يهدين * والذى هو يطعمنى ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذى يميتنى ثم ~~يحيين * والذىأطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين * رب هب لى حكما وألحقنى ~~بالصالحين * واجعل لى لسان صدق فى الاخرين * واجعلنى من ورثة جنة النعيم * ~~واغفر لابىإنه كان من الضآلين * ولا تخزنى يوم يبعثون } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 69 - 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ { واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد ~~أصناما فنظل لها ms2307 عاكفين } ) . # قال بعض العلماء : إنما قالوا : فنظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون ~~الليل . # < < # | الشعراء : ( 72 - 74 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # > > ^ { قال هل يسمعونكم } ) قراءة العامة بفتح الياء أي : هل يسمعون ~~دعاءكم ، وقرأ قتادة يسمعونكم بضم الياء ^ { إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ~~قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون } ) . # وفي هذه الآية بيان أن الدين إنما يثبت بالحجة وبطلان التقليد فيه . # < < # | الشعراء : ( 75 - 77 ) قال أفرأيتم ما . . . . . # > > ^ { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون } ) الأولون ^ ~~{ فإنهم عدو لي } ) وأنا منهم بريء ، وإنما وحد العدو لأن معنى الكلام : ~~فإن كل معبود لكم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قال الله سبحانه ~~وتعالى ^ { كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } ) . PageV07P166 # وقال الفراء : هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك . # ثم قال ^ { إلا رب العالمين } ) نصب بالاستثناء يعني فإنهم عدو لي وغير ~~معبود لي إلا رب العالمين فإني أعبده ، قاله الفراء ، وقيل : هو بمعنى لكن ~~، وقال الحسن بن الفضل : يعني الأمر عند رب العالمين . # < < # | الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > ثم وصفه فقال ^ { الذي خلقني فهو يهدين } ) أخبر أن الهادي على ~~الحقيقة هو الخالق لا هادي غيره . # قال أهل اللسان : الذي خلقني في الدنيا على فطرته فهو يهديني في الآخرة ~~إلى جنته . # < < # | الشعراء : ( 79 ) والذي هو يطعمني . . . . . # > > ^ { والذي هو يطعمني ويسقين } ) يعني يرزقني ويربيني . # وقال أبو العباس بن عطاء : يعني يطعمني أي طعام شاء ، ويسقيني أي شراب ~~شاء . # قال محمد بن كثير العبدي : صحبت سفيان الثوري بمكة دهرا فكان يستف من ~~السبت إلى السبت كفا من رمل . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا الحسن محمد بن علي بن الشاه ~~يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن حمدان يقول : سمعت الحجاج بن عبد ~~الكريم يقول : خرجت من بلخ في طلب إبراهيم بن أدهم فرأيته بحمص في أتون ~~يسجرها فسلمت عليه وسألته عن حاله ، فرد علي السلام وسألني عن حالي وحال ~~أقربائه ، فكنت معه يومه ذلك فقال : لعل نفسك ms2308 تنازعك إلى شيء من طعام ؟ ~~فقلت : نعم فأخذ رمادا وترابا فخلطهما وأكلهما ثم أقبل بوجهه علي وانشأ ~~يقول : # اخلط الترب بالرماد وكله # وازجر النفس عن مقام السؤال # فإذا شئت ان تقبع بالذل # فرم ما حوته أيدي الرجال # فخرجت من عنده فمكثت أياما لم أدخل عليه فاشتد شوقي إليه ، فدخلت عليه ~~وكنت عنده فلم يتكلم بشيء فقلت له : لم لا تكلم ؟ فقال : # منع الخطاب لأنه سبب االردى # والنطق فيه معادن الآفات # فإذا نطقت فكن لربك ذاكرا # وإذا سكت فعد جسمك مات # قال أبو بكر الوراق : يطعمني بلا طعام ويسقيني بلا شراب ، ومجازها : ~~يشبعني ويرويني من غير علاقة ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنى أبيت ~~يطعمني ربي ويسقيني ) . يدل عليه حديث السقاء في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث سمع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام يقرأ ^ { وما من دابة في ~~الأرض إلا على PageV07P167 الله رزقها } ) فرمى بقربته ، فأتاه آت في منامه ~~بقدح من شراب الجنة فسقاه . # قال أنس : فعاش بعد ذلك نيفا وعشرين سنة لم يأكل ولم يشرب على شهوته . # وقال علي بن قادم : كان عبد الرحمن بن أبي نعم لا يأكل في الشهر إلا مرة ~~، فبلغ ذلك الحجاج فدعاه وأدخله بيتا وأغلق عليه بابه ثم فتحه بعد خمسة عشر ~~يوما ولم يشك أنه مات فوجده قائما يصلي فقال : يا فاسق تصلي بغير وضوء فقال ~~: إنما يحتاج إلى الوضوء من يأكل ويشرب ، وأنا على الطهارة التي أدخلتني ~~عليها هذا البيت . # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول : سمعت أبا نصر منصور بن ~~عبد الله الاصبهاني يقول : سمعت أبا سعيد الخزاز بمكة يقول : كنت بطرسوس ~~جائعا ، فاشتد بي الجوع فجلست على شاطئ النهر ووضعت رجلي في الماء فنوديت : ~~أضجرت من جوعك ؟ هاك شبع الأبد . # قال : فعاش بعده سنين لم يشته طعاما ولا شرابا ، وكان مع ذاك إذا أراد ~~الاكل والشرب أمكنه . # وبلغني أن امرأة اسرت من حلب إلى الروم في أيام سيف الدولة علي بن حمدان ~~، فهربت منهم ms2309 ومشت مائتي فرسخ لم تطعم شيئا ، فقدمت إلى سيف الدولة فقال ~~لها : كيف قويت على المشي وكيف عشت بلا طعام ؟ # فقالت : كنت كلما جعت أو أعييت أقرأ ^ { قل هو الله أحد } ) ثلاث مرات ~~فأشبع وأروى وأقوى . # وسمعت أبا القاسم ؟ يقول : سمعت أبا القاسم النصرآبادي يقول : سمعت أبا ~~بكر الشبلي يقول : في الخبز لطيفة تشبعك لا الخبز ، ولو شاء لأبقى فيك تلك ~~اللطيفة حتى لا تحتاج إلى الخبز . # وقال ذو النون المصري : يطعمني طعام المحبة ويسقيني شراب المحبة . ثم ~~أنشأ يقول : # شراب المحبة خير الشراب # وكل شراب سواه سراب # وسمعت ابن حبيب يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبيد الله الجرجاني ~~يقول : سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول : سمعت عمي يقول : سمعت أبا ~~يزيد البسطامي يقول : إن لله شرابا يقال له شراب المحبة ادخره لأفاضل عباده ~~، فإذا شربوا سكروا ، فإذا سكروا PageV07P168 طاشوا ، فإذا طاشوا طاروا ، ~~فإذا طاروا وصلوا ، فإذا وصلوا اتصلوا ، فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر . # وقال الجنيد : يحشر الناس كلهم عراة إلا من لبس لباس التقوى ، وغراثا إلا ~~من أكل طعام المعرفة ، وعطاشى إلا من شرب شراب المحبة . # < < # | الشعراء : ( 80 ) وإذا مرضت فهو . . . . . # > > ^ { وإذا مرضت } ) أضاف إبراهيم ( عليه السلام ) المرض إلى نفسه وإن ~~كان من الله سبحانه ؛ لأن قومه كانوا يعدونه عيبا فاستعمل حسن الأدب ، ~~نظيرها قصة الخضر حيث قال ^ { فأردت أن أعيبها } ) وقال @QB@ فأراد ربك أن ~~يبلغا أشدهما @QE@ { فهو يشفين } ) يبرئني # يحكى أن أبا بكر الوراق مر بطبيب يعطي الناس الأدوية فوقف عليه وقال : ~~أيفعل دواؤك هذا أمرين ؟ # قال : وما هما ؟ # فقال : رد قضاء قاض وجر شفاء شاف ؟ # فقال : لا # قال : فليس ( ذلك بشيء ) . # وقال جعفر الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة . # سامر بن عبد الله : إذا أمرضتني مقاساة الخلق شفاني بذكره والأنس به . # < < # | الشعراء : ( 81 ) والذي يميتني ثم . . . . . # > > ^ { والذي يميتني ثم يحيين } ) أدخل ههنا ^ { ثم } ) للقطع والتراخي ~~. # قال أهل اللسان والاشارة : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل ، يميتني ~~بالمعصية ويحييني بالطاعة ، يميتني بالفراق ويحييني بالتلاقي ، يميتني ~~بالخذلان ms2310 ويحييني بالتوفيق ، يميتني غنى ويحييني به ، يميتني بالجهل ~~ويحييني بالعلم . # < < # | الشعراء : ( 82 ) والذي أطمع أن . . . . . # > > ^ { والذي أطمع } ) أرجو ^ { أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } ) قراءة ~~العامة بالتوحيد . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش قال : حدثنا أبا القاسم بن الفضل ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن يزيد قال : حدثنا روح عن أبي اليقظان ~~قال : حدثنا الحكم السلمي PageV07P169 قال : سمعت الحسن يقرأ ( والذي أطمع ~~أن يغفر لي خطاياي يوم الدين ) . # قال : إنها لم تكن خطيئة ولكن كانت خطايا . # قال مجاهد ومقاتل : هي قوله ^ { إني سقيم } ) وقوله ^ { بل فعله كبيرهم } ~~) وقوله لسارة ( هي أختي ) زاد الحسن ، وقوله للكواكب ^ { هذا ربي } ) . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ~~قال : حدثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال : حدثنا أبو سعيد الأشج قال : ~~حدثنا أبو خالد عن داود عن الشعبي عن عائشة خ قالت : يا رسول الله إن عبد ~~الله بن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويفك العاني ، فهل ينفعه ذلك ؟ # قال : لا ، لأنه لم يقل يوما قط : اغفر لي خطيئتي يوم الدين . # وهذا الكلام من إبراهيم ( عليه السلام ) احتجاج على قومه وإخبار أنه لا ~~يصلح للإلهية إلا من فعل هذه الأفعال . # < < # | الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # > > ^ { رب هب لي حكما } ) وهو البيان على الشيء على ما توجبه الحكمة ، ~~وقال مقاتل : فهما وعلما ، والكلبي : النبوة . # ^ { وألحقني بالصالحين } ) بمن قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة . ~~وقال ابن عباس : بأهل الجنة . # < < # | الشعراء : ( 84 ) واجعل لي لسان . . . . . # > > ^ { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } ) أي ذكرا جميلا وثناء حسنا ~~وقبولا عاما في الأمم التي تجيء بعدي ، فأعطاه الله سبحانه وتعالى ذلك ، ~~فكل أهل الأديان يتولونه ويبنون عليه . # قال القتيبي : ووضع اللسان موضع القول على الاستعارة ؛ لأن القول يكنى ~~بها ، والعرب تسمي اللغة لسانا . وقال أعشى باهله : # إني أتتني لسان لا أسر بها # من علو لا عجب منها ولا سخر # < < # | الشعراء : ( 85 - 87 ) واجعلني من ورثة . . . . . # > > ^ { واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر ms2311 لأبي انه كان من الضالين } ) ~~وقد بينا المعنى الذي من أجله استغفر إبراهيم ( عليه السلام ) لأبيه في ~~سورة التوبة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع PageV07P170 # ^ { ولا تخزني يوم يبعثون } ) # ! 7 < { يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم * وأزلفت ~~الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من ~~دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس ~~أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفى ضلال مبين * إذ نسويكم ~~برب العالمين * ومآ أضلنآ إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق ~~حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين * إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 88 - 89 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > ^ { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } ) خالص من ~~الشرك والشك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد هذا قول أكثر المفسرين . # وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم هو الصحيح ، وهو قلب المؤمن لأن قلب ~~الكافر والمنافق مريض ، قال الله سبحانه ^ { في قلوبهم مرض } ) . # وقال أبو عثمان النيسابوري : هو القلب الخالي من البدعة ، المطمئن على ~~السنة . # وقال الحسين بن الفضل : سليم من آفة المال والبنين . # وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ فمعناه : كاللديغ من خوف الله . # < < # | الشعراء : ( 90 - 94 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > ^ { وأزلفت } ) وقربت ^ { الجنة للمتقين وبرزت } ) وأظهرت ^ { الجحيم ~~للغاوين } ) للكافرين ^ { وقيل لهم } ) يوم القيامة ^ { أين ما كنتم تعبدون ~~من دون الله هل ينصرونكم أوينتصرون } ) لأنفسهم ^ { فكبكبوا فيها } ) . # قال ابن عباس : جمعوا ، مجاهد : ذهبوا ، مقاتل : قذفوا ، وأصله كببوا ~~فكررت الكاف فيه مثل قولك : تهنهني وريح صرصر ونحوهما . # ^ { هم والغاوون } ) يعني الشياطين ، عن قتادة ومقاتل ، الكلبي : كفرة ~~الجن . # < < # | الشعراء : ( 95 - 99 ) وجنود إبليس أجمعون # > > ^ { وجنود إبليس أجمعون } ) وهم أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس ~~قالوا للشياطين والمعبودين ^ { تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم } ) ~~نعدلكم ^ { برب العالمين } ) فنعبدكم من دونه ^ { وما أضلنا } ) أي دعانا ~~إلى ms2312 الضلال وأمرنا به ^ { إلا المجرمون } ) يعني الشياطين ، عن مقاتل ، ~~والكلبي : أولونا الذين اقتدينا بهم ، أبو العاليه وعكرمة : يعني إبليس ~~وابن آدم القاتل ؛ لأنه أول من سن القتال وأنواع المعاصي PageV07P171 # < < # | الشعراء : ( 100 - 101 ) فما لنا من . . . . . # > > ^ { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم } ) قريب ينفعنا ويشفع لنا ، ~~وذلك حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون . # أخبرني الحسين بن محمد الفنجوي قال : حدثنا محمد بن الحسين بن علي ~~اليقطيني قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي قال : حدثنا صفوان ~~بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا من سمع أبا الزبير يقول : ~~أشهد لسمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن الرجل ليقول في الجنة : رب ما فعل صديقي فلان وصديقه في الحميم ~~؟ فيقول الله سبحانه : أخرجوا له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي ^ { فما لنا ~~من شافعين ولا صديق حميم } ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا سمعان بن أبي مسعود ~~قال : حدثنا المضاء بن الجارود قال : حدثنا صالح المري عن الحسن قال : ما ~~اجتمع ملأ على ذكر الله تعالى فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم ~~وإن أهل الإيمان شفعاء بعضهم في بعض ، وهم عند الله شافعون مشفعون . # < < # | الشعراء : ( 102 - 104 ) فلو أن لنا . . . . . # > > ^ { فلو أن لنا كرة } ) رجعة إلى الدنيا تمنوا حين لم ينفعهم ^ { ~~فنكون من المؤمنين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم } ) . # 2 ( { كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * فاتقوا الله وأطيعون * قالوا أنؤمن لك واتبعك الارذلون * قال ~~وما علمى بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون * ومآ أنا ~~بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين * قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن ~~من المرجومين * قال رب إن قومى كذبون * فافتح بينى وبينهم فتحا ms2313 ونجنى ومن ~~معى من المؤمنين * فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد ~~الباقين * إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > ^ { كذبت قوم نوح } ) ادخلت ألتاء للجماعة كقوله ^ { قالت الأعراب } ~~) . # ^ { المرسلين } ) يعني نوحا وحده كقوله ^ { يا أيها الرسل } ) . # وأخبرني أبو عبد الله الدينوري قال : حدثنا أبو على المقري قال : حدثنا ~~أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب قال : حدثنا الحسن بن محمد الصباح قال : ~~حدثنا عبد الوهاب عن إسماعيل PageV07P172 عن الحسين قال : قيل له : يا أبا ~~سعيد أرأيت قوله عز وجل ^ { كذبت قوم نوح المرسلين } ) و ^ { كذبت عاد ~~المرسلين } ) و ^ { كذبت ثمود المرسلين } ) وانما أرسل إليهم رسولا واحدا ؟ # قال : ان الآخر جاء بما جاء به الأول ، فإذا كذبوا واحدا فقد كذبوهم ~~أجمعين . # < < # | الشعراء : ( 106 - 107 ) إذ قال لهم . . . . . # > > ^ { إذ قال لهم أخوهم } ) في النسبة لا في الدين ^ { نوح ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين } ) على الوحي < < # | الشعراء : ( 108 - 111 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ^ { فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين فاتقوا الله وأطيعون قالوا أنؤمن لك واتبعك } ) قراءة العامة ، ~~وقرأ يعقوب : وأتباعك ^ { الأرذلون } ) يعني السفلة عن مقاتل وقتادة ~~والكلبي . ابن عباس : الحاكة . # وأخبرني الحسين بن محمد الفنجوي قال : حدثنا محمد بن الحسين الكعبي قال : ~~حدثنا حسين بن مزاحم عن ابن عباس في قول الله سبحانه ^ { واتبعك الارذلون } ~~) قال : الحاكة ، عكرمة : الحاكة والأسالفة . # @QB@ < # | الشعراء : ( 112 ) قال وما علمي . . . . . # > > < قال نوح @QE@ { وما علمي بما كانوا يعملون } ) إنما لي منهم ظاهر ~~أمرهم ، وعلي أن أدعوهم وليس على من خساسة أحوالهم ودناءة مكاسبهم شيء ، ~~ولم أكلف ذلك إنما كلفت أن أدعوهم . # < < # | الشعراء : ( 113 ) إن حسابهم إلا . . . . . # > > ^ { إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون } ) وقيل : معناه أي لم أعلم أن ~~الله يهديهم ويضلكم ، ويوفقهم ويخذلكم . # < < # | الشعراء : ( 114 - 116 ) وما أنا بطارد . . . . . # > > ^ { وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين قالوا لئن لم تنته ~~يا نوح ms2314 } ) عما تقول وتدعو إليه ^ { لتكونن من المرجومين } ) يعني ~~المشؤومين عن الضحاك ، قتادة : المضروبين بالحجارة . # قال ابن عباس ومقاتل : من المقتولين . # الثمالي : كل شيء في القرآن من ذكر المرجومين فإنه يعني بذلك القتل إلا ~~التي في سورة مريم ^ { لئن لم تنته لأرجمنك } ) فإنه يعني لاشتمنك . # < < # | الشعراء : ( 117 - 119 ) قال رب إن . . . . . # > > ^ { قال رب إن قومي كذبون فافتح } ) فاحكم ^ { بيني وبينهم فتحا ~~ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون } ) يعني ~~الموقر المجهز عن ابن عباس . مجاهد : المملوء ، المفروغ منه ، عطاء : ~~المثقل ، قتادة : المحمل . # PageV07P173 2 ( { كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * ~~إنى لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى ~~إلا على رب العالمين * أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم ~~تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا ~~الذىأمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * إنىأخاف عليكم ~~عذاب يوم عظيم * قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هاذا ~~إلا خلق الاولين * وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما ~~كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 120 - 125 ) ثم أغرقنا بعد . . . . . # > > ^ { ثم أغرقنا بعد الباقين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين } ) على الرسالة ، وقال الكلبي : أمين فيكم قبل الرسالة ~~فكيف تتهموني اليوم ؟ < < # | الشعراء : ( 126 - 128 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ^ { فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين أتبنون بكل ريع } ) . # قال الوالبي عن ابن عباس : بكل شرف . # قتادة والضحاك ومقاتل والكلبي : طريق ، هي رواية العوفي عن ابن عباس . # ابن جريج عن مجاهد : هو الفج بين الجبلين . # ابن أبي نجيح عنه : هو الثقبة الصغيرة وعنه أيضا عكرمة : واد . # مقاتل بن سليمان : كانوا يسافرون ولا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا على الطرق ~~أميالا طوالا عبثا ms2315 ليهتدوا بها ، يدل عليه قوله ^ { آية } ) أي علامة . # وروي عن مجاهد أيضا قال : الريع بنيان الحمام ، دليله وقوله ^ { تعبثون } ~~) أي تلعبون ، أبو عبيد : هو المكان المرتفع ، وأنشد لذي الرمة : # طراق الخوافي مشرف فوق ريعه # ندى ليلة في ريشه يترقرق # وفيه لغتان ريع وريع بكسر الراء وفتحها وجمعه أرياع وريعه . # < < # | الشعراء : ( 129 ) وتتخذون مصانع لعلكم . . . . . # > > ^ { وتتخذون مصانع } ) . # قال ابن عباس ومجاهد : قصور مشيدة معمر عنه : الحصون . # ابن أبي نجيح عنه : بروج الحمام ، قتادة : مآخذ للماء ، الكلبي : منازل ، ~~عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن : القصور العادية واحدتها مصنع ~~PageV07P174 # ^ { لعلكم تخلدون } ) قال ابن عباس وقتادة : يعني كأنكم تبقون فيها ~~خالدين ، ابن زيد : لعل استفهام ، يعني فهل تخلدون حين تبنون هذه الأشياء ؟ ~~الفراء : كيما تخلدون . # < < # | الشعراء : ( 130 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # > > ^ { وإذا بطشتم } ) أي سطوتم وأخذتم ^ { بطشتم جبارين } ) قتالين من ~~غير حق . # قال مجاهد : قتلا بالسيف وضربا بالسوط ، والجبار : الذي يقتل ويضرب على ~~الغضب . # < < # | الشعراء : ( 131 - 136 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ^ { فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون } ) . # ثم ذكر ما أعطاهم فقال ^ { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا أوعظت } ) . # روى العباس عن ابن عمير ، وواقد عن الكسائي بإدغام الطاء في التاء ، ~~الباقون : بالإظهار وهو الاختيار . # ^ { أم لم تكن من الواعظين } < < # | الشعراء : ( 137 ) إن هذا إلا . . . . . # > > ^ { إن هذا إلا خلق الأولين } ) # قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب وأبي عبيد وأبي حاتم بفتح ~~الخاء ، لقوله ^ { وتخلقون إفكا } ) وقوله ^ { إن هذا إلا اختلاق } ) ~~ومعناه : إن هذا إلا دأب الأولين وأساطيرهم وأحاديثهم ، وقرأ الباقون : بضم ~~الخاء واللام أي عبادة الأولين من قبلنا ، يعيشون ماعاشوا ثم يموتون ولا ~~بعث ولا حساب ، وهذا تأويل قتادة . # < < # | الشعراء : ( 138 - 140 ) وما نحن بمعذبين # > > ^ { وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ) . # ! 7 < { كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون * إنى لكم ~~رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسئلكم ms2316 عليه من أجر إن أجرى إلا على ~~رب العالمين * أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين * فى جنات وعيون * وزروع ونخل ~~طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا ~~تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون فى الارض ولا يصلحون * قالوا إنمآ أنت ~~من المسحرين * مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بئاية إن كنت من الصادقين * قال ~~هاذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم ~~عظيم * فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب إن فى ذلك لأية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } > 7 ! PageV07P175 # < < # | الشعراء : ( 141 - 148 ) كذبت ثمود المرسلين # > > ^ { كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم ~~رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين أتتركون في ما ههنا } ) أي في الدنيا ^ { آمنين في جنات وعيون ~~وزروع ونخل طلعها } ) ثمرها ^ { هضيم } ) . # قال ابن عباس : لطيف مادام في كفراه ، ومنه قيل : هضيم الكشح إذا كان ~~لطيفا ، وهضم الطعام إذا لطف واستحال إلى شكله ، عطية عنه : يانع نضيج ، ~~قتادة وعكرمة : الرطب اللين ، الحسن : رخو . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شبنة قال : حدثنا ابن ماهان قال : ~~حدثنا الطنافسي قال : حدثنا وكيع عن سلام عن أبي إسحاق عن أبي العلاء ، ~~طلعها هضيم قال : مذنب ، مجاهد : متهشم متفتت وذلك حين يطلع يفيض عليه ~~فيهضمه ، وهو مادام رطبا فهو هضيم فإذا يبس فهو هشيم ، أبو العالية : يهشهش ~~في الفم . الضحاك ومقاتل : متراكم ركب بعضه بعضا حتى هضم بعضه بعضا ، وأصله ~~من الكسر . # < < # | الشعراء : ( 149 ) وتنحتون من الجبال . . . . . # > > ^ { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } ) قرأ أهل الشام والكوفة ~~فارهين بالألف ، وهي قراءة أصحاب عبد الله واختيار أبي عبيد أي حاذقين ~~بتخيرها . # وقال عطية وعبد الله بن شداد : متخيرين لمواضع نحتها ، وقرأ الباقون : ~~فرهين بغير ألف وهو اختيار أبي حاتم . واختلفوا في معناه فقال ابن عباس : ~~أشرين ، الضحاك : كيسين ، قتادة : معجبين بصنعكم ، مجاهد : شرهين ، عكرمة : ~~ناعمين ، السدي : متحيرين ، ابن ms2317 زيد : أقوياء ، الكسائي : بطرين ، أبو ~~عبيدة : فرحين ، الأخفش : فرحين ، والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل : ~~مدحته ومدهته ، ويجوز أن يكون فرهين وفارهين بمعنى واحد مثل قوله ^ { عظاما ~~نخرة } ) وناخرة ، ونحوها . # < < # | الشعراء : ( 150 - 151 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ^ { فاتقوا الله واطيعون ولاتطيعوا أمر المسرفين } ) المشركين < < # | الشعراء : ( 152 - 153 ) الذين يفسدون في . . . . . # > > ^ { الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا انما أنت من المسحرين } ~~) أي المسحورين المخدوعين عن مجاهد وقتادة . # وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : من المعللين بالطعام والشراب ، ~~وأنشد الكلبي قول لبيد : # فإن تسألينا فيم نحن فإننا # عصافير من هذا الأنام المسحر # وقال آخر : # ويسحر بالطعام وبالشراب PageV07P176 # أي يعلل ويخدع ، وهو على هذين القولين من السحر بكسر السين . # وقال بعضهم : من السحر بفتح السين أي أصحاب الرؤية ، يدل عليه قوله < < # | الشعراء : ( 154 ) ما أنت إلا . . . . . # > > ^ { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية } ) على صحة ما يقول ^ { إن كنت ~~من الصادقين } < < # | الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # > > ^ { قال هذه ناقة لها شرب } ) حظ ونصيب من الماء ^ { ولكم شرب يوم ~~معلوم } < < # | الشعراء : ( 156 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # > > ^ { ولا تمسوها بسوء } ) بعقر ^ { فيأخذكم عذاب يوم عظيم } < < # | الشعراء : ( 157 ) فعقروها فأصبحوا نادمين # > > ^ { فعقروها فأصبحوا نادمين } ) على عقرها حين رأوا العذاب . # < < # | الشعراء : ( 158 - 159 ) فأخذهم العذاب إن . . . . . # > > ^ { فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم } ). # ! 7 < { كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إنى ~~لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا ~~على رب العالمين * أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من ~~أزواجكم بل أنتم قوم عادون * قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين * ~~قال إنى لعملكم من القالين * رب نجنى وأهلى مما يعملون * فنجيناه وأهله ~~أجمعين * إلا عجوزا فى الغابرين * ثم دمرنا الاخرين * وأمطرنا عليهم مطرا ~~فسآء مطر المنذرين * إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 160 ms2318 - 166 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > ^ { كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم ~~رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل ~~أنتم قوم عادون } ) مجاوزون الحلال إلى الحرام . # < < # | الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > ^ { قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين } ) من بلدنا < < # | الشعراء : ( 168 ) قال إني لعملكم . . . . . # > > ^ { قال إني لعملكم } ) يعني اللواط # ^ { من القالين } ) المبغضين . < < # | الشعراء : ( 169 - 170 ) رب نجني وأهلي . . . . . # > > # ثم دعا فقال ^ { رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين } ) عند ~~نزول العذاب < < # | الشعراء : ( 171 ) إلا عجوزا في . . . . . # > > ^ { إلا عجوزا في الغابرين } ) وهي امرأة لوط بقيت في العذاب والهلاك ~~. # < < # | الشعراء : ( 172 - 173 ) ثم دمرنا الآخرين # > > ^ { ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين } ) فقال ~~: سمعت وهب بن منبه يقول : الكبريت والنار . # < < # | الشعراء : ( 174 - 175 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~} ) . # PageV07P177 2 ( { كذب أصحاب لئيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ~~* إنى لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن ~~أجرى إلا على رب العالمين * أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين * وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم * ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى الارض مفسدين * ~~واتقوا الذى خلقكم والجبلة الاولين * قالوا إنمآ أنت من المسحرين * ومآ أنت ~~إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين * فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت ~~من الصادقين * قال ربىأعلم بما تعملون * فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه ~~كان عذاب يوم عظيم * إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # > > ^ { كذبت أصحاب الأيكة } ) الغيضة وهم قوم شعيب والليكة والأيكة ~~لغتان قرئتا جميعا ^ { المرسلين } ) . # قال أبو زيد : بعث الله سبحانه شعيبا إلى قومه وأهل مدين وإلى أهل ~~البادية وهم أصحاب الأيكة . # < < # | الشعراء : ( 177 ) إذ قال لهم . . . . . # > > ^ { إذ قال لهم شعيب ms2319 ألا تتقون } ) ولم يقل أخوهم شعيب لأنه لم يكن ~~من أصحاب الأيكة في النسب ، فلما ذكر مدين قال : ^ { أخاهم شعيبا } ) لأنه ~~كان منهم . # < < # | الشعراء : ( 178 - 180 ) إني لكم رسول . . . . . # > > ^ { إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر ~~إن أجري إلا على رب العالمين } ) وإنما دعوة هؤلاء الأنبياء كلهم فيما حكى ~~الله سبحانه عنهم على صيغة واحدة للإخبار بأن الحق الذي يدعون إليه واحد ، ~~وأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة والامتناع من ~~أخذ الأجر على الدعوة وتبليغ الرسالة . # < < # | الشعراء : ( 181 ) أوفوا الكيل ولا . . . . . # > > ^ { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين } ) الناقصين للكيل والوزن . # < < # | الشعراء : ( 182 - 184 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم # > > ^ { وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة } ) الخليقة ^ { الأولين } ) . ~~والجبل : الخلق ، قال الشاعر : # والموت أعظم حادث # مما يمر على الجبلة # < < # | الشعراء : ( 185 - 188 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > ^ { قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن ~~الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما ~~تعملون } ) وهو مجازيكم به وما علي إلاالدعوة . # < < # | الشعراء : ( 189 - 191 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # > > ^ { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة } ) وذلك أن الله سبحانه حبس عنهم ~~الريح سبعة أيام PageV07P178 وسلط عليهم الحر حتى أخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ~~ظل ولا ماء ، وكانوا يدخلون الأسراب ليتبردوا فيها فإذا دخلوها وجدوها أشد ~~حرا من الظاهر ، فخرجوا هرابا إلى البرية فأظلتهم سحابة وهي الظلة ، فوجدوا ~~لها بردا ونسيما فنادى بعضهم بعضا حتى إذا اجتمعوا تحتها أمطرت عليهم نارا ~~فاحترقوا . # قال قتادة : بعث الله سبحانه شعيبا إلى أمتين : أصحاب الأيكة وأهل مدين ، ~~فأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة وأما أهل مدين فأخذتهم الصيحة ، صاح بهم ~~جبرئيل صيحة فهلكوا جميعا . # أخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا الحسن بن ~~علويه قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا المسيب عن برد الجريري قال ~~: سلط الحر عليهم سبعة أيام ولياليهن ، ثم ms2320 رفع لهم جبل من بعيد ، فأتاه رجل ~~منهم فإذا تحته أنهار وعيون وماء بارد فتمكن تحته وأخذ ما يكفيه ثم جاء إلى ~~أهل بيته فآذنهم فجاؤوا فأخذوا ما يكفيهم وتمكنوا ، ثم آذن بقية الناس ~~فاجتمعوا تحته كلهم فلم يغادر منهم أحدا ، فوقع ذلك الجبل عليهم فذلك قوله ~~سبحانه ^ { فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ) < # > . # ! 7 < { وإن ربك لهو العزيز الرحيم * وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به ~~الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربى مبين * وإنه لفى ~~زبر الاولين * أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء بنىإسراءيل * ولو نزلناه ~~على بعض الاعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين * كذلك سلكناه في قلوب ~~المجرمين } ) # [ / مق ] # ^ { وإنه لتنزيل رب العالمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم * ~~فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * أفبعذابنا يستعجلون ~~* أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جآءهم ما كانوا يوعدون * مآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون * ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين * ~~وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغى لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع ~~لمعزولون * فلا تدع مع الله إلاها ءاخر فتكون من المعذبين * وأنذر عشيرتك ~~الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إنى برىء مما ~~تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذى يراك حين تقوم * وتقلبك فى ~~الساجدين * إنه هو السميع العليم } ) < < # | الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > ^ { وإنه لتنزيل رب العالمين } يعني القرآن < < # | الشعراء : ( 193 ) نزل به الروح . . . . . # > > ^ { نزل به الروح الأمين } ) قرأ الحجازيون وأبو عمر بتخفيف الزاي ~~ورفع الحاء والنون يعنون جبرئيل ( عليه السلام ) بالقرآن ، وقرأ الآخرون ~~بتشديد الزاي وفتح الحاء والنون أي نزل الله جبرئيل ( عليه السلام ) ، وهو ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لقوله ^ { وإنه لتنزيل } ) وهو مصدر نزل ، < < # | الشعراء : ( 194 - 196 ) على قلبك لتكون . . . . . # > > على قلبك يا محمد حتى وعيته . PageV07P179 # ^ { لتكون من المنذرين بلسان } ) يعني نزل ms2321 بلسان ^ { عربي مبين وإنه } ) ~~يعني ذكر القرآن وخبره عن أكثر المفسرين وقال مقاتل : يعني ذكر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونعته ^ { لفي زبر } ) كتب ^ { الأولين } ) وقرأ الأعمش زبر ~~بجزم الباء ، وغيره بالرفع . # < < # | الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # > > ^ { أو لم يكن لهم آية } ) قرأ ابن عامر تكن بالتاء ^ { آية } ) ~~بالرفع ، غيره تكن بالتاء آية بالنصب ، ومعنى الآية أولم يكن لهؤلاء ~~المنكرين دلالة وعلامة ^ { أن يعلمه } ) يعني محمدا ^ { علماء بني إسرائيل ~~} ) . # عبد الله بن سلام وأصحابه قال ابن عباس : بعث أهل مكة إلى اليهود وهم ~~بالمدينة فسألوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن هذا لزمانه وإنا ~~نجد في التوراة نعته وصفته وكان ذلك آية لهم على صدقه . # < < # | الشعراء : ( 198 - 199 ) ولو نزلناه على . . . . . # > > ^ { ولو نزلناه } ) يعني القرآن ^ { على بعض الأعجمين } ) هو جمع ~~الأعجم ، وهو الذي لا يفصح ولا يحسن العربية وإن كان منسوبا إلى العرب ، ~~وتأنيثه عجماء ، وجمعه عجم ، ومنه قيل للبهائم عجم لأنها لا تتكلم . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( العجماء جرحها جبار ) فإذا أردت أنه ~~منسوب إلى العجم قلت : عجمي . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش قال : حدثنا أبو القاسم بن الفضل ~~قال : حدثنا سهل بن علي قال : حدثنا أبو عمر قال : حدثنا شجاع بن أبي نصر ~~عن عيسى بن عمر عن الحسن أنه قرأ ( ولو نزلناه على بعض الأعجميين ) مشددة ~~بيائين ، جعله نسبة ومعنى الآية : ولو نزلناه على رجل ليس بعربي اللسان ~~فقرأه عليهم بغير لغة العرب لما كانوا به مؤمنين ، وقالوا : ما نفقه قولك ~~نظيره قوله سبحانه ^ { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته } ) ~~، وقيل معناه : ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة من ~~اتباعه . # < < # | الشعراء : ( 200 ) كذلك سلكناه في . . . . . # > > ^ { كذلك سلكناه } ) أي أدخلنا القرآن ^ { في قلوب المجرمين } ) ~~لتقوم الحجة عليهم ، وقيل : يعني سلكنا الكفر في قلوب المجرمين < < # | الشعراء : ( 201 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > ^ { لا يؤمنون به } ) . # قال الفراء : من شأن العرب إذا وضعت ( لا ) موضع ( كي ) في مثل هذا ms2322 ربما ~~جزمت ما بعدها وربما رفعت فتقول : ربطت الفرس لا ينفلت جزما ورفعا ، وأوثقت ~~العبد لا يأبق في الجزم على تأويل إن لم أربطه انفلت ، وإن لم أوثقه فر ، ~~والرفع على أن الجازم غير ظاهر . أنشد بعض بني عقيل : PageV07P180 # وحتى رأينا أحسن الود بيننا # مساكنة لا يقرف الشر قارف # ينشد رفعا وجزما ، ومن الجزم قول الراجز : # لطال ما حلأتماها لا ترد # فخلياها والسجال تبترد # ^ { حتى يروا العذاب الأليم } < < # | الشعراء : ( 202 ) فيأتيهم بغتة وهم . . . . . # > > ^ { فيأتيهم } ) قراءة العامة بالياء يعنون العذاب . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش قال : أخبرنا أبو العباس عبد ~~الرحمن بن محمد ابن حماد الطهراني قال : أخبرنا أبو زكريا يحيى بن الفضل ~~الحرمي قال : حدثنا وهب بن عمرو النمري قال : أخبرنا هارون بن موسى العتكي ~~قال : حدثنا الحسام عن الحسن أنه قرأ ^ { فيأتيهم بغتة } ) بالتاء فقال له ~~رجل : يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة فانتهره الحسن وقال : إنما هي ~~الساعة . # ^ { وهم لا يشعرون } < < # | الشعراء : ( 203 ) فيقولوا هل نحن . . . . . # > > ^ { فيقولوا هل نحن منظرون } ) . # قال مقاتل : فقال المشركون : يا محمد إلى متى توعدنا بالعذاب ؟ فأنزل ~~الله عز وجل < < # | الشعراء : ( 204 - 205 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > ^ { أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين } ) في الدنيا ولم ~~نهلكهم < < # | الشعراء : ( 206 ) ثم جاءهم ما . . . . . # > > ^ { ثم جاءهم ما كانوا يوعدون } ) يعني العذاب < < # | الشعراء : ( 207 - 208 ) ما أغنى عنهم . . . . . # > > ^ { ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ~~} ) رسل ينذرونهم < < # | الشعراء : ( 209 ) ذكرى وما كنا . . . . . # > > ^ { ذكرى } ) أي ينذرونهم تذكرة محلها نصب ، وقيل رفع أي تلك ذكرى . # ^ { وما كنا ظالمين } ) في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم ~~. # < < # | الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # > > ^ { وما تنزلت به الشياطين } ) بل نزل به الروح الامين ، وقراءة ~~العامة الشياطين بالياء في جميع القرآن لأن نونه سنخية وهجاؤه واحد ~~كالدهاقين والبساتين . # وقرأ الحسن البصري ومحمد بن السميدح اليماني : الشياطون بالواو # وقال الفراء : غلط الشيخ يعني الحسن فقيل : ذلك النضر بن شميل فقيل : إن ~~جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة ms2323 ودونهما فهلا جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه ~~؟ مع إنا نعلم أنهما لم يقرآ ذلك إلاوقد سمعا فيه . # وقال المؤرخ : إن كان اشتقاق الشياطين من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه . # وأخبرني عمر بن شبه قال : سمعت أبا عبيد يقول : لم نعب على الحسن في ~~قراءته إلا قوله : وما تنزلت به الشياطون . # وبإسناده عن عمر بن شبه قال : حدثنا أبو حرب البابي من ولد باب قال : جاء ~~أعرابي إلى PageV07P181 يونس بن حبيب فقال : أتانا شاب من شبابكم هؤلاء ~~فأتى بنا هذا الغدير فأجلسنا في ذات جناحين من الخشب فأدخلنا بساتين من ~~وراءها بساتون . # قال يونس : ما أشبه هذا بقراءة الحسن . # < < # | الشعراء : ( 211 ) وما ينبغي لهم . . . . . # > > ^ { وما ينبغي لهم } ) أن ينزلوا القرآن ^ { وما يستطيعون } ) ذلك < ~~< # | الشعراء : ( 212 ) إنهم عن السمع . . . . . # > > ^ { إنهم عن السمع } ) أي استراق السمع من السماء ^ { لمعزولون } ) ~~وبالشهب مرجومون < < # | الشعراء : ( 213 - 214 ) فلا تدع مع . . . . . # > > ^ { فلا تدع مع الله إلاها آخر فتكون من المعذبين وأنذر عشيرتك ~~الأقربين } ) . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد ~~الله قال : حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمر قال : حدثني عباد بن يعقوب ~~قال : حدثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن ميسرة عن أبي ~~إسحاق عن البراء قال : لما نزلت ^ { وأنذر عشيرتك الأقربين } ) جمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل ~~منهم يأكل المسنة ويشرب العس ، فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال : ادنوا ~~باسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن ~~فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا باسم الله ، فشرب القوم حتى رووا فبدرهم ~~أبو لهب فقال : هذا ما يسحركم به الرجل ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ فلم يتكلم . # ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( يا بني عبد المطلب إني أنا النذير ms2324 إليكم من الله ~~سبحانه والبشير لما يجيء به أحد منكم ، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا ~~وأطيعوني تهتدوا ، ومن يواخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي ، وخليفتي ~~في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ، ~~ويقول علي : أنا فقال : ( أنت ) فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ~~ابنك فقد أمر عليك . # وأخبرنا عبد الله بن حامد الاصفهاني ومحمد بن عبد الله بن حمدون قالا : ~~أخبرنا أحمد ابن محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا أبو ~~اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة ~~بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل ~~الله سبحانه ^ { وأنذر عشيرتك الاقربين } ) قال : ( يا معشر قريش اشتروا ~~أنفسكم من الله ، لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني ~~عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا ~~فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا ، يا صفية عمة رسول الله لا أغني ~~عنك من الله شيئا ، فسلوني من مالي ما شئتم ) . # وأخبرني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا عبد ~~الله بن هاشم PageV07P182 قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا الأعمش عن عبد ~~الله بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أنزل الله سبحانه ^ { ~~وأنذر عشيرتك الاقربين } ) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد ~~عليه ثم نادى يا صباحاه ، فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء وبين رجل يبعث ~~رسولا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ~~لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟ # قالوا : نعم # قال : فإني نذيركم بين يدي عذاب شديد # فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ما دعوتنا إلا لهذا ، فأنزلت ^ { تبت ~~يدا أبي لهب وتب } ) . # < < # | الشعراء : ( 215 - 216 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # > > ^ { واخفض ms2325 جناحك } ) فلين جانبك ^ { لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك ~~فقل إني بريء مما تعملون } ) من عبادة الأوثان ومعصية الرحمن . # < < # | الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # > > ^ { وتوكل } ) بالفاء أهل المدينة والشام وكذلك هو في مصاحفهم ، ~~وغيرهم بالواو أي وتوكل ^ { على العزيز الرحيم } ) ليكفيك كيد أعدائك . # < < # | الشعراء : ( 218 ) الذي يراك حين . . . . . # > > ^ { الذي يراك حين تقوم } ) إلى صلاتك عن أكثر المفسرين . # وقال مجاهد : الذي يراك أينما كنت < < # | الشعراء : ( 219 ) وتقلبك في الساجدين # > > ^ { وتقلبك } ) ويرى تقلبك في صلوتك في حال قيامك وقعودك وركوعك ~~وسجودك . # قال عكرمة وعطية عن ابن عباس ، وقال مجاهد : ويرى تقلبك في المصلين أي ~~إبصارك منهم من هو خلفك كما تبصر من هو أمامك . # قال : وكان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن قال ~~: حدثنا السلمي وأحمد بن حفص وعبد الله الفراء وقطن قالوا : حدثنا حفص قال ~~: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : اتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من ~~بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم . # وقال قتادة وابن زيد ومقاتل والكلبي : يعني وتصرفك مع المصلين في أركان ~~الصلاة في الجماعة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا ، وهي رواية عطاء الخراساني ~~عن ابن عباس . PageV07P183 # وقال سعيد بن جبير : وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك تفعله ، ~~والساجدون في هذا القول : الأنبياء . # وقال الحسن : يعني وتصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك والمؤمنين . # أخبرني أبو سهل عبد الملك بن محمد بن أحمد بن حبيب المقري قال : حدثنا ~~أبو بكر أحمد بن موسى ، قال : حدثنا زنجويه بن محمد ، قال : حدثنا على بن ~~سعيد النسوي # أبو عاصم عن صهيب عن عكرمة عن ابن عباس ^ { وتقلبك في الساجدين } ) قال : ~~من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة . # وحدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرخسي الفقيه إملاء قال : ~~أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة ms2326 قال : حدثنا الحسن بن ~~بشر قال : حدثنا سعدان بن الوليد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس في قوله ~~سبحانه ^ { وتقلبك في الساجدين } ) قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه . # < < # | الشعراء : ( 220 ) إنه هو السميع . . . . . # > > ^ { إنه هو السميع } ) لقراءتك ^ { العليم } ) بعملك . # ^ { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون ~~السمع وأكثرهم كاذبون * والشعرآء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم فى كل واد ~~يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ~~ينقلبون } ) 2 # < < # | الشعراء : ( 221 - 222 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > ^ { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين } ) ثم بين فقال ^ { تنزل على كل ~~أفاك } ) كذاب ^ { أثيم } ) فاجر ، وهم الكهنة . # وقال مقاتل : مثل مسيلمة وطلحة . # < < # | الشعراء : ( 223 ) يلقون السمع وأكثرهم . . . . . # > > ^ { يلقون السمع } ) يعني يستمعون من الملائكة مسترقين فيلقون إلى ~~الكهنة . # ^ { وأكثرهم كاذبون } ) لانهم يخلطون به كذبا كثيرا ، وهم الآن محجوبون ~~والحمد لله رب العالمين . # < < # | الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # > > ^ { والشعراء يتبعهم الغاوون } ) . # أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن ~~حمدون بن عمارة الأعمش قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن قهزاد ~~المروزي قال : حدثنا حاتم بن العلاء قال : أخبرنا عبد المؤمن عن بريده عن ~~ابن عباس في هذه الآية ^ { والشعراء يتبعهم PageV07P184 الغاوون } ) قال : ~~هم الشياطين ، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى ^ { فأغويناكم إنا كنا غاوين } ~~) . # وقال الضحاك : تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما ~~من الأنصار والآخر من قوم آخرين ، ومع كل واحد منهم غواة من قومه وهم ~~السفهاء ، فنزلت هذه الآية وهي رواية عطية عن ابن عباس . # عكرمة عنه : الرواة . # علي بن أبي طلحة عنه : كفار الجن والإنس . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا : ~~حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال : أخبرني جعفر بن محمد قال ms2327 : حدثنا حسين بن ~~محمد بن علي قال : حدثنا أبي عن عبد الله بن سعيد بن الحر عن أبي عبد الله ~~^ { والشعراء يتبعهم الغاوون } ) قال : هم الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل ~~، وأراد بهؤلاء شعراء الكفار : عبد الله بن الزبعرى المخزومي ، وهبيرة بن ~~أبي وهب ، ومسافع بن عبد مناف ، وعمرو بن عبد الله أبا عزة الجمحي ، وأمية ~~بن أبي الصلت كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعهم الناس . # أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة ~~قال : حدثنا محمد بن عمران بن هارون قال : حدثنا علي بن سعيد النسوي قال : ~~حدثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن مكحول عن أبي إدريس ~~عن غضيف أو أبي غضيف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه ) . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني قال : ~~أخبرنا أبو يعلى قال : حدثنا إبراهيم بن عرعرة قال : حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي قال : حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ~~لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم يعني مكة رن إبليس رنة فاجتمعت إليه ~~ذريته فقال : ( آيسوا أن ترتد أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا ، ولكن ~~أفشوا فيها يعني مكة الشعر والنوح ) . # < < # | الشعراء : ( 225 ) ألم تر أنهم . . . . . # > > ^ { ألم تر أنهم في كل واد } ) من أودية الكلام ^ { يهيمون } ) ~~حائرين وعن طريق الحق والرشد جائرين . # قال الكسائي : الهائم الذاهب على وجهه . # أبو عبيد : الهائم المخالف للقصد PageV07P185 # قال ابن عباس في هذه الآية : في كل لغو يخوضون ، مجاهد : في كل فن يفتنون ~~، قتادة : يمدحون قوما بباطل ، ويشتمون قوما بباطل . # < < # | الشعراء : ( 226 ) وأنهم يقولون ما . . . . . # > > ^ { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } ) ثم استثنى شعراء المؤمنين : حسان ~~بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وكعب بن زهير فقال عز من ~~قائل ^ { إلا الذين آمنوا ms2328 وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من ~~بعد ما ظلموا } ) يعني ردوا على المشركين الذين هجوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ~~الكسائي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا يحيى بن واضح عن محمد ~~بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي الحسن البراد قال : لما نزلت ~~هذه الآية ^ { والشعراء يتبعهم الغاوون } ) جاء عبد الله بن رواحة ، وكعب ~~بن مالك ، وحسان بن ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون ~~فقالوا : يا رسول الله أنزل الله سبحانه هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ، ~~فقال : إقرؤوا ما بعدها < < # | الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا } ) أنتم ^ { ~~وانتصروا } ) أنتم . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا ابن حنبل قال : ~~حدثني أبي قال : حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري . # وأخبرنا ابن حمدون قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدثنا محمد بن يحيى قال ~~: حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : حدثنا عبد الرحمن بن ~~كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله ~~سبحانه في الشعراء ما أنزل : يا رسول الله إن الله سبحانه وتعالى قد أنزل ~~في الشعراء ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ # فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي ~~نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عمر بن الخطاب قال : حدثنا عبد الله بن ~~الفضل قال : حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد ~~فلحظ إليه فقال : قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي ~~هريرة وقال : أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أجب ms2329 ~~عني ، اللهم أيده بروح القدس ) ؟ قال : اللهم نعم PageV07P186 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا محمد بن علي بن ~~سالم الهمداني قال : حدثنا أحمد بن منيع قال : حدثنا أبو معاوية قال : ~~حدثنا الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحسان : ( اهج المشركين فإن جبرئيل معك ) . # ^ { وسيعلم الذين ظلموا } ) أشركوا ^ { أي منقلب ينقلبون } ) أي مرجع ~~يرجعون إليه بعد مماتهم . # وروى نوفل بن أبي عقرب عن ابن عباس ح ( أي منقلب ينفلتون ) بالفاء والتاء ~~ومعناهما واحد . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبة قال : حدثنا الفريابي قال : ~~حدثنا عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن عون عن إبراهيم ~~قال : كان شريح يقول : سيعلم الظالمون حظ من نقصوا ، إن الظالم ينتظر ~~العقاب ، وإن المظلوم ينتظر النصر . # PageV07P187 < # > 1 ( سورة النمل ) 1 < # > # مكية ، وهي أربعة آلاف وسبعمائة وتسعة وتسعون حرفا ، وألف وتسع وأربعون ~~كلمة ، وثلاث وسبعون آية . # أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه قال : حدثنا أبو عبد الله محمد ~~بن يزيد المعدل قال : حدثنا أبو يحيى البزاز قال : حدثنا محمد بن منصور قال ~~: حدثنا محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني أبي ، عن ~~مجالد بن عبد الواحد ، عن الحجاج بن عبد الله ، عن أبي الخليل وعن علي بن ~~زيد وعطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ طس سليمان كان له من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من صدق بسليمان وكذب به ، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ، ويخرج من قبره ~~وهو ينادي : لا إله إلا الله ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { طستلك ءايات القرءان وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين * الذين ~~يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم يوقنون * إن الذين لا يؤمنون ~~بالاخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون * أولائك الذين لهم سوء العذاب وهم فى ~~الاخرة هم الاخسرون * وإنك لتلقى القرءان من لدن ms2330 حكيم عليم } ) 2 # < < # | النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # > > ^ { طس } ) قال ابن عباس : هو اسم من أسماء الله عز وجل ، أقسم الله ~~سبحانه به أن هذه السورة ^ { آيات القرآن وكتاب مبين } ) يعني وآيات كتاب ~~مبين ، وقيل : الطاء من اللطيف ، والسين من السميع ، وقال أهل الإشارة : هي ~~إشارة إلى طهارة سر حبيبه . # < < # | النمل : ( 2 ) هدى وبشرى للمؤمنين # > > ^ { هدى وبشرى للمؤمنين } ) فيهما وجهان من العربية ، الرفع على خبر ~~الابتداء أي هي هدى ، وإن شئت على حرف جزاء الصفه في قوله ^ { للمؤمنين } ) ~~والنصب على القطع والحال . # < < # | النمل : ( 3 - 4 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ^ { الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالآخرة هم يوقنون إن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم } ) القبيحة حتى رأوها حسنة ، ~~وتزيينه خذلانه إياهم PageV07P188 # ^ { فهم يعمهون } < < # | النمل : ( 5 ) أولئك الذين لهم . . . . . # > > ^ { أولئك الذين لهم سوء } ) شدة ^ { العذاب } ) في الدنيا القتل ~~والأسر بيده . # ^ { وهم في الآخرة هم الأخسرون } ) بحرمان النجاة والمنع من دخول الجنات ~~. # < < # | النمل : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # > > ^ { وإنك لتلقى } ) لتلقن وتعطى ^ { القرآن } ) نظيره قوله سبحانه ~~وتعالى ^ { ولا يلقاها إلا الصابرون } ) ^ { من لدن حكيم عليم } ) < # > . # ! 7 < { إذ قال موسى لاهله إنىآنست نارا سئاتيكم منها بخبر أو ءاتيكم ~~بشهاب قبس لعلكم تصطلون * فلما جآءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها ~~وسبحان الله رب العالمين * ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم * وألق عصاك ~~فلما رءاها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى لا تخف إنى لا يخاف ~~لدى المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنى غفور رحيم * وأدخل يدك ~~فى جيبك تخرج بيضآء من غير سوء فى تسع ءايات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا ~~قوما فاسقين * فلما جآءتهم ءاياتنا مبصرة قالوا هاذا سحر مبين * وجحدوا بها ~~واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } ) 2 # < < # | النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # > > ^ { إذ قال موسى لأهله } ) في مسيره من مدين إلى مصر وقد أصلد زنده ^ ~~{ إني آنست نارا } ) فامكثوا مكانكم ^ { سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب ~~قبس } ) قرأ أهل ms2331 الكوفة ويعقوب : بشهاب منون على البدل ، غيرهم بالإضافة ، ~~وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، ومعناه : سآتيكم بشعلة نار اقتبسها منها . # ^ { لعلكم تصطلون } ) تستدفئون < < # | النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # > > ^ { فلما جاءها نودي أن بورك من في النار } ) . # قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن : يعني قدس من في النار وهو الله ~~سبحانه عنى به نفسه عز وجل ، وتأويل هذا القول أنه كان فيها لا على معنى ~~تمكن الأجسام لكن على معنى أنه نادى موسى منها ، وأسمعه كلامه من جهتها ~~وأظهر له ربوبيته من ناحيتها ، وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة : جاء ~~الله عز وجل من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران ، فمجيئه عز ~~وجل من سيناء بعثته موسى منها ، ومن ساعير بعثته المسيح بها ، واستعلامه من ~~جبال فاران بعثه المصطفى صلى الله عليه وسلم وفاران مكة ، وقالوا : كانت ~~النار نوره عز وجل ، وإنما ذكره بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا ، والعرب ~~تضع أحدهما موضع الآخر . # وقال سعيد بن جبير : كانت النار بعينها وهي إحدى حجب الله سبحانه وتعالى ~~، يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : ~~حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثنا هاشم القاسم بن القاسم قال : حدثنا ~~المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة ، موسى عن الأشعري قال : قام بيننا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فقال : ( إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ~~ينبغي له PageV07P189 أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل ~~قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النار ، لو كشفها ~~لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ) ، ثم قرأ أبو عبيدة ^ { أن بورك من ~~في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين } ) . # وقيل معناه : بورك من في النار سلطانه وقدرته وفيمن حولها . # وقال آخرون : هذا التبريك عائد إلى موسى والملائكة ، ومجاز الآية : بورك ~~من في طلب النار وقصدها بالقرب منها ، وهذا كما يقال : بلغ فلان البلد إذا ~~قرب منه ، وورد فلان الماء ms2332 لا يريدون أنه في وسطه ، ويقال : أعط من في ~~الدار ، يريدون من هو فيها مقيم أو شريك وإن لم يكن في الوقت في الدار ، ~~ونحوها كثير . # ومعنى الآية : بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين حول النار ، وهذا ~~تحية من الله سبحانه لموسى وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة ~~حين دخلوا عليه فقالوا : ^ { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } ) . # وقال بعضهم : هذه البركة راجعة إلى النار نفسها . # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال : معناه بوركت النار ، ~~ودليل هذا التأويل ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد ~~بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن نجدة قال : حدثنا الحماني قال : حدثنا هشيم ~~قال : أخبرنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال : سمعت أبيا يقرؤها : أن بوركت النار ومن حولها ، وتقدير هذا التفسير ~~أن ( من ) تأتي في الكلام بمعنى ( ما ) ، كقوله سبحانه ^ { ومن لستم له ~~برازقين } ) وقوله ^ { فمنهم من يمشي على بطنه } ) الآية و ( ما ) قد تكون ~~صلة في كثير من المواضع كقوله ^ { جند ما هنالك } ) و ^ { عما قليل } ) ~~فمعنى الآية بورك في النار وفيمن حولها وهم الملائكة وموسى ( عليه السلام ) ~~، فسمى النار مباركة كما سمى البقعة مباركة فقال في ^ { البقعة المباركة } ~~) . # وأما وجه قوله ^ { بورك من في النار } ) فإن العرب تقول : باركك الله ، ~~وبارك فيك ، وبارك عليك وبارك لك ، أربع لغات ، قال الشاعر : # فبوركت مولودا وبوركت ناشيا # وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب PageV07P190 # فأما الكلام المسموع من الشجرة فاعلم أن مذهب أهل الحق أن الله سبحانه ~~وتعالى مستغن عن الحد والمكان والجهة والزمان لأن ذلك كله من أمارات الحدث ~~، وهي خلقه وملكه وهو سبحانه أجل وأعظم من أن يوصف بالجهات ، أو تحده ~~الصفات ، أو تصحبه الأوقات ، أو تحويه الأماكن والأقطار . # ولما كان كذلك استحال أن توصف صفات ذاته بأنها متنقلة من مكان أو حالة في ~~مكان ، وإذا ثبت هذا لم يجز أن يوصف كلامه ms2333 بأنه يحل موضعا أو ينزل مكانا ، ~~كما لا يوصف بأنه جوهر ولا عرض ولا حروف ولا صوت ، بل هو صفة يوصف بها ~~الباري عز وجل فينتفى عنه بها آفات الخرس والبكم وما لا يليق به . # فأما الأفهام والأسماع فيجوز أن يكون في موضع دون موضع ومن مكان دون مكان ~~ومن حيث لم تقع إحاطة واستغراق بالوقت على كنه صفاته ، قال الله سبحانه ^ { ~~ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ) . # < < # | النمل : ( 9 - 10 ) يا موسى إنه . . . . . # > > ^ { يا موسى أنه } ) الهاء عماد وليست بكناية ^ { أنا الله العزيز ~~الحكيم وألق عصاك فلما رآها تهتز } ) تتحرك ^ { كانها جان } ) وهي الحية ~~الخفيفة الصغيرة الجسم ، وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة . # فإن قيل : كيف قال في موضع ^ { كأنها جان } ) وفي موضع آخر ^ { فإذا هي ~~ثعبان } ) والموصوف واحد ؟ # قلنا : فيه وجهان : # أحدهما : أنها في أول أمرها جان وفي آخر الأمر ثعبان ، وذلك أنها كانت ~~تصير حية على قدر العصا ثم لا تزال تنتفخ وتربو حتى تصير كالثعبان العظيم . # والآخر : أنها في سرعة الجان وخفته وفي صورة الثعبان وقوته . # فلما رآها موسى ( عليه السلام ) ^ { ولى مدبرا ولم يعقب } ) ولم يرجع ، ~~قال قتادة : ولم يلتفت . # فقال الله سبحانه ^ { يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ~~ظلم } ) فعمل بغير ما أمر ^ { ثم بدل حسنا } ) قراءة العامة بضم الحاء وجزم ~~السين ، وقرأ الأعمش بفتح الحاء والسين ^ { بعد سوء فإني غفور رحيم } ) . ~~PageV07P191 # واختلف العلماء في حكم هذا الاستثناء ومعنى الآية ، فقال الحسن وابن جريج ~~: قال الله سبحانه ( يا موسى إنما أخفتك لقتلك ) . # قال الحسن : وكانت الأنبياء تذنب فتعاقب ، ثم تذنب والله فتعاقب . # قال ابن جريج : فمعنى الآية : لا يخيف الله سبحانه الأنبياء بذنب يصيبه ~~أحدهم ، فإن أصابه أخافه حتى يتوب ، فقوله < < # | النمل : ( 11 ) إلا من ظلم . . . . . # > > ^ { إلا } ) على هذا التأويل استثناء صحيح ، وتناهى الخبر عن الرسل ~~عند قوله ^ { إلا من ظلم } ) ثم ابتدأ الخبر عن حال من ظلم من الرسل وغيرهم ~~من الناس ، وفي الآية استغنى عنه بدلالة الكلام ms2334 عليه تقديرها ( فمن ظلم ثم ~~بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ) # وقال الفراء : يقول القائل : كيف صير خائفا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ~~وهو مغفور له ؟ # فأقول له : في الآية وجهان : # أحدهما : أن تقول أن الرسل معصومة ، مغفور لها ، آمنة يوم القيامة ، ومن ~~خلط عملا صالحا وآخر سيئا من سائر الناس فهو يخاف ويرجو ، فهذا وجه . # والآخر : أن يجعل الاستثناء من الذين تركوا في الكلمة لأن المعنى ^ { لا ~~يخاف لدي المرسلون } ) إنما الخوف على غيرهم . # ثم استثنى فقال عز من قائل : ^ { إلا من ظلم } ) يقول : كان مشركا فتاب ~~من الشرك وعمل حسنة مغفور له وليس بخائف . # قال : وقد قال بعض النحويين : ^ { إلا } ) ههنا بمعنى الواو يعني : ولا ~~من ظلم منهم كقوله سبحانه ( لئلا يكون للناس عليهم حجة إلا الذين ظلموا ~~منهم ) . # وقال بعضهم : قوله ^ { إلا } ) ليس باستثناء من المرسلين لأنه لا يجوز ~~عليهم الظلم وإنما معنى الآية : لكن من ظلم فعليه الخوف فإذا تاب أزال الله ~~سبحانه وتعالى عنه الخوف . # < < # | النمل : ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . # > > ^ { وأدخل يدك في جيبك } ) وإنما أمره بإدخال يده في جيبه لأنه كان ~~عليه في ذلك الوقت مدرعة من صوف ، ولم يكن لها كم ، قاله المفسرون . # ^ { تخرج بيضاء من غير سوء } ) برص وآفة ^ { في تسع آيات } ) يقول هذه ~~آية مع تسع آيات أنت مرسل بهن . # ^ { إلى فرعون وقومه } ) فترك ذكر مرسل لدلالة الكلام عليه ، كقول الشاعر ~~: # رأتني بحبليها فصدت مخافة # وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق PageV07P192 # أراد : راتني مقبلا بحبليها ، فترك ذكره لدلالة الكلام عليه . # ^ { إنهم كانوا قوما فاسقين } < < # | النمل : ( 13 - 14 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # > > ^ { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة } ) مضيئة بينة يبصر بها ^ { قالوا هذا ~~سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين } ) . # 2 ( { ولقد ءاتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذى فضلنا على ~~كثير من عباده المؤمنين * وورث سليمان داوود وقال ياأيها الناس علمنا منطق ~~الطير وأوتينا من كل شىء إن هاذا لهو الفضل المبين * وحشر لسليمان ms2335 جنوده من ~~الجن والإنس والطير فهم يوزعون * حتى إذآ أتوا على وادى النمل قالت نملة ~~ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * ~~فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنىأن أشكر نعمتك التىأنعمت على وعلى ~~والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين * وتفقد ~~الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغآئبين * لأعذبنه عذابا شديدا ~~أو لاذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين * فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط ~~به وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها ~~عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون * ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء ~~فى السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إلاه إلا هو رب ~~العرش العظيم } ) 2 # < < # | النمل : ( 15 - 16 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على ~~كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود } ) نبوته وعلمه وملكه دون سائر ~~أولاده ، وكان لداود ( عليه السلام ) تسعة عشر ابنا . # قال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه ، وكان داود أشد ~~تعبدا من سليمان ( عليهما السلام ) . # ^ { وقال } ) سليمان شاكرا لنعم الله سبحانه وتعالى عليه ^ { يا أيها ~~الناس علمنا منطق الطير } ) جعل ذلك من الطير كمنطق بني آدم إذ فهمه عنها ^ ~~{ وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين } ) . # قال مقاتل في هذه الآية : كان سليمان ( عليه السلام ) جالسا إذ مر به ~~طائر يطوف فقال لجلسائه : هل تدرون ما يقول الطائر الذي مر بنا ؟ قالوا : ~~أنت أعلم ، فقال سليمان : إنه قال لي : السلام عليك أيها الملك المسلط على ~~بني إسرائيل ، أعطاك الله سبحانه وتعالى الكرامة وأظهرك على عدوك ، إني ~~منطلق إلى فروخي ثم أمر بك الثانية ، وإنه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى ~~رجوعه . # قال : فنظر القوم طويلا إذ مر بهم فقال : السلام عليك أيها الملك إن شئت ~~أن ms2336 تأذن لي كيما أكسب على فروخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت ، ~~فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له . PageV07P193 # وقال فرقد السخي : مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه ~~فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا البلبل ؟ قالوا : الله ونبيه أعلم ، قال ~~: يقول : أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا . # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسن العدل قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن ~~شنبة وأحمد ابن جعفر بن حمدان قالا : حدثنا الفضل بن العباس الرازي قال : ~~حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا موسى ابن إبراهيم قال : حدثنا عباد بن إبراهيم ~~عن الكلبي عن رجل عن كعب قال : صاحت ورشان عند سليمان بن داود ( عليه ~~السلام ) فقال : أتدرون ما تقول ؟ # قالوا : لا . # قال : فإنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا . # وصاح طاوس عند سليمان ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما يقول ؟ # قالوا : لا . # قال : فإنه يقول : من لا يرحم لا يرحم . # وصاح صرد عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول ؟ # قالوا : لا . # قال : فإنه يقول : استغفروا الله يا مذنبين ، فمن ثم نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قتله . # قال : فصاحت طيطوى عند سليمان ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما تقول ؟ # قالوا : لا . # قال : فإنها تقول : كل حى ميت ، وكل جديد بال . # وصاح خطاف عند سليمان ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما يقول ؟ # قالوا : لا . # قال : فإنه تقول : قدموا خيرا تجدوه ، فمن ثم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قتله . # وهدرت حمامة عند سليمان ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما تقول هذه ~~الحمامة ؟ PageV07P194 # قالوا : لا . # قال : فإنها تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه . # وصاح قمري عند سليمان ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما يقول ؟ # قالوا : لا . # قال : فإنه يقول : سبحان ربي الأعلى ، والغراب يدعو على العشار ، والحدأة ~~تقول : كل شيء هالك إلا الله . والقطاة تقول : من سكت سلم ، والببغاء تقول ~~: ويل لمن الدنيا همه ، والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس ، والبازي يقول : ~~سبحان ربي وبحمده ، والضفدعة تقول : سبحان المذكور بكل مكان . # وأخبرنا ms2337 الحسين بن محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا ~~الفضل بن العباس بن مهران قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا موسى بن ~~إبراهيم قال : أخبرنا إسماعيل عن عياش عن زر عن مكحول قال : صاح دراج عند ~~سليمان بن داود ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما يقول ؟ # قالوا : لا . # قال فإنه يقول : الرحمن على العرش استوى . # وبإسناده عن موسى بن إبراهيم قال : أخبرنا صالح الهروي عن الحسن قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الديك إذا صاح يقول : اذكروا الله يا ~~غافلين ) . # وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن الحسن بن علي قال : إذا صاح ~~النسر قال : يابن آدم عش ما شئت آخره الموت ، وإذا صاح العقاب قال : في ~~البعد من الناس أنس ، وإذا صاح القبر قال : الهي العن مبغضي آل محمد ، وإذا ~~صاح الخطاف قرأ : الحمد لله رب العالمين ، يمد الضالين كما يمد للقارئ . # < < # | النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > ^ { وحشر } ) وجمع ^ { لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير } ) في ~~مسير لهم ^ { فهم يوزعون } ) أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ، وذلك ~~أنه جعل على كل صنف منهم وزعة ترد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في ~~المسير كما يصنع الملوك . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : يوزعون : يدفعون . ابن زيد ~~ومقاتل : يساقون ، السدي : يوقفون ، وأصل الوزع في كلام العرب الكف والمنع ~~، ومنه الحديث : مايزع السلطان أكثر مما يزع القرآن ويقال للأمر أوزعه . ~~وفي الخبر : لا بد للناس من وزعة . وقال الشاعر PageV07P195 # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وقلت ألما أصح والشيب وازع # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا : ~~حدثنا أبو بكر ابن مجاهد قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا سنيد قال : حدثنا ~~حجاج عن أبي معشر عن محمد بن كعب في هذه الآية قال : بلغنا أن سليمان ( ~~عليه السلام ) كان عسكره مائة فرسخ ، خمسة وعشرون منها للإنس ، وخمسة ~~وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير ، وكان ms2338 له ألف بيت ~~من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية ، فأمر الريح ~~العاصف فحملته وأمر الرخاء فسرت به ، فأوحي إليه وهو يسير بين السماء ~~والأرض إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت ~~الريح فأخبرتك به . # وقال مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان ( عليه السلام ) بساطا فرسخا في فرسخ ~~ذهبا في إبريسم ، وكان يوضع له منبر من الذهب في وسط البساط فيقعد عليه ، ~~وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، ~~والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، ~~وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط ~~مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى الصباح . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال : حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال : حدثنا أبو ~~بكر يعني ابن عياش عن إدريس ابن وهب بن منبه قال : حدثني أبي قال : إن ~~سليمان ( عليه السلام ) ركب البحر يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فقال : ~~لقد أوتي آل داود ملكا عظيما ، فحملت الريح كلامه في أذن سليمان فنزل حتى ~~أتى الحراث فقال : إني سمعت قولك وإنما مشيت إليك لأن لا تتمنى مالا تقدر ~~عليه ، لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داود ، فقال ~~الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همي . # < < # | النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # > > ^ { حتى إذا أتوا على وادي النمل } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد بن جعفر قال : حدثنا الحسن بن علوية ~~قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : أخبرنا أبو ~~إلياس عن وهب بن منبه عن كعب قال : إن سليمان ( عليه السلام ) كان إذا ركب ~~حمل أهله وسائر حشمه وخدمه وكتابه تلك السقوف بعضها فوق بعض على قدر ~~درجاتهم ، وقد اتخذ مطابخ ومخابز تحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام تسع ~~في قدر عشرة جزائر ، وقد اتخذ ميادين للدواب ms2339 أمامه ، فيطبخ الطباخون و يخبز ~~الخابزون وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض والريح تهوي بهم ~~PageV07P196 # فسار بمن اصطحبه إلى اليمن ، فسلك المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فقال سليمان : هذه دار هجرة نبى في آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به ، ~~وطوبى لمن اتبعه ، وطوبى لمن اقتدى به ، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون ~~الله سبحانه ، فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت فأوحى الله سبحانه إلى ~~البيت : ما يبكيك ؟ فقال : يا رب أبكاني هذا نبي من أنبيائك وقوم من ~~أولياءك مروا علي ، فلم يهبطوا في ولم يصلوا عندي ولم يذكروك بحضرتي ، ~~والأصنام تعبد حولي من دونك ، فأوحى الله سبحانه إليه أن لا تبك وإني سوف ~~أملأك وجوها سجدا ، وأنزل فيك قرآنا جديدا ، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان ~~أحب أنبيائي إلي ، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني وأفرض على عبادي فريضة ~~يرفون إليك رفة النسور إلى وكرها و يحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها ~~والحمامة إلى بيضتها ، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشيطان . # قال : ثم مضى سليمان حتى مر بوادي السدير ، واد من الطائف فأتى على وادي ~~النمل فقالت نملة تمشي ، وكانت عرجاء تتكاوس ، وكانت مثل المذنب في العظم ، ~~فنادت النملة ^ { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ~~وهم لا يشعرون } ) يعني أن سليمان يفهم مقالتها وكان لا يتكلم خلق إلا حملت ~~الريح ذلك فألقته في مسامع سليمان ( عليه السلام ) . # < < # | النمل : ( 19 ) فتبسم ضاحكا من . . . . . # > > قال ^ { فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني } ) إلى قوله ^ { في ~~عبادك الصالحين } ) يعني مع عبادك الموحدين . # وقال قتادة ومقاتل : وادي النمل بأرض الشام # قال نوف الحميري : كان نمل وادي سليمان مثل الذباب . # وقال الشعبي : النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات جناحين . # قال مقاتل : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال . واختلفوا في اسم تلك ~~النملة . # فأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الحسني الدينوري قال : حدثنا أبو ~~العباس أحمد ابن محمد بن يوسف الصرصري قال : حدثنا الهيثم بن خلف الدوري ~~قال ms2340 : حدثنا هارون بن حاتم البزاز قال : حدثنا إبراهيم بن الزبرقان التيمي ~~عن أبي روق عن الضحاك قال : كان اسم النملة التي كلمت سليمان بن داود ( ~~عليه السلام ) طاحية . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طلحة وعبيد الله قالا : حدثنا ابن مجاهد ~~قال : حدثني الفضل بن الحسن قال : حدثنا أبو محمد النعمان بن شبل الباهلي ~~قال : حدثنا ابن أبي روق عن أبيه قال : كان اسم نملة سليمان حرمي ، وهو قول ~~مقاتل . # ورأيت في بعض الكتب أن سليمان لما سمع قول النملة قال : ائتوني بها ، ~~فأتوه بها فقال لها : لم حذرت النمل ظلمي ؟ أما علمت أني نبي عدل ؟ فلم قلت ~~: لا يحطمنكم سليمان وجنوده PageV07P197 # فقالت النملة : أما سمعت قولي : وهم لا يشعرون ؟ مع ما أني لم أرد حطم ~~النفوس وإنما أردت حطم القلوب ، خشيت أن يتمنين ما أعطيت ويشتغلن بالنظر عن ~~التسبيح ، فقال لها : عظيني ، فقالت النملة : هل علمت لم سمي أبوك داود ؟ # قال : لا . # قالت : لأنه داوى جرحه فرد . هل تدري لم سميت سليمان ؟ # قال : لا . # قالت : لأنك سليم وكنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك وإن لك أن تلحق بأبيك ثم ~~قالت : أتدري لم سخر الله لك الريح ؟ # قال : لا . # قالت : أخبرك الله أن الدنيا كلها ريح ، فتبسم سليمان ضاحكا متعجبا من ~~قولها ، وقال ^ { رب أوزعني } ) إلى آخر الآية . # أخبرني ابن فنجويه قال : أخبرنا ابن شنبة قال : أخبرنا الحضرمي قال : ~~حدثنا حسن الخلال قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~أربعة من الدواب : الهدهد والصرد والنحلة والنملة . # < < # | النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > ^ { وتفقد الطير } ) أي طلبها وبحث عنها ^ { فقال ما لي لا أرى ~~الهدهد } ) فتح ابن كثير وعاصم والكسائي وأيوب ( لي ) ههنا وفي سورة يس ^ { ~~وما لي لا أعبد } ) وأرسل حمزة الياء فيهما جميعا ، وأما أبو عمرو فكان ~~يرسل الياء في هذه ويفتح في يس ، وفرق بينهما فقال : لأن هذه للتي في ms2341 النمل ~~استفهام والأخرى انتفاء . # ^ { أم كان } ) قيل : الميم صلة وقيل : أم بمعنى بل كان ^ { من الغائبين ~~} < < # | النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # > > ^ { لأعذبنه عذابا شديدا } ) وكان عذابه أن ينتف ريشه وذنبه فيدعه ~~ممعطا ثم يلقيه في بيت النمل فيلدغه ، وقال عبد الله بن شداد : نتفه ~~وتشميسه . # الضحاك : لأشدن رجله ولأشمسنه . # مقاتل بن حيان : لاطلينه بالقطران ولأشمسنه . # وقيل : لأودعنه القفص ، وقيل : لأفرقن بينه وبين إلفه ، وقيل : لأمنعنه ~~من خدمتي ، وقيل : لأبددن عليه ؟ . PageV07P198 # ^ { أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } ) حجة واضحة ، وأما سبب تفقده ~~الهدهد وسؤاله عنه من بين الطير إخلاله بالنوبة التي كان ينوبها واحتياج ~~سليمان ( عليه السلام ) إلى الماء ، فلم يعلم من قصره بعد الماء ، وقيل له ~~: علم ذلك عند الهدهد ، فتفقده فلم يجده فتوعده وكانت القصة فيه على ما ~~ذكره العلماء بسيرة الأنبياء دخل حديث بعضهم في بعض : # إن نبي الله سليمان صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم ~~على الخروج إلى أرض الحرم ، فتجهز للمسير واستصحب من الإنس والجن والشياطين ~~والطيور والوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ ، وأمر الريح الرخاء فحملتهم ، ~~فلما وافى الحرم وأقام به ماشاء الله تعالى أن يقيم وكان ينحر كل يوم طول ~~مقامه جملة خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة . # وقال لمن حضره من أشراف قومه : إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا ~~وكذا ، يعطى النصر على جميع من ناواه ، وتبلغ هيبته مسيرة شهر بالقريب ~~والبعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم . # قالوا : فبأي دين ندين يا نبي الله ؟ قال : بدين الحنيفية فطوبى لمن ~~أدركه وآمن به وصدقه . # قالوا : وكم بيننا وبين خروجه يا نبي الله ؟ قال : زهاء ألف عام فليبلغ ~~الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل وإن إسمه محمد في زمر ~~الأنبياء . # قال : فأقام بمكة حتى قضى نسكه ثم أحب أن ( يسعى ) إلى أرض اليمن فخرج من ~~مكة صباحا وسار نحو اليمن يوم نجم سهيل فوافى صنعاء وقت ms2342 الزوال وذلك مسيرة ~~شهر فرأى أرضا وأزهر خضرتها وأحب النزول بها ليصلي ويتغدى فطلبوا الماء فلم ~~يجدوا وكان الهدهد دليله على الماء ، كان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى ~~أحدكم كأسه بيده فينقر الأرض فيعرف موضع الماء وبعده ثم يجيء الشياطين ~~فيسلخونه كما يسلخ الإهاب ثم يستخرجون الماء . # قال سعيد بن جبير : ذكر ابن عباس هذا الحديث ، فقال له نافع بن الأزرق : ~~فرأيت قولك الهدهد ينقر الأرض فيبصر الماء ، كيف يبصر هذا ولا يبصر ) حبتي ~~القمح ) فيقع في عنقه ؟ . # فقال له ابن عباس : ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر . # وروى قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا تقتلوا الهدهد فإنه كان دليل سليمان على قرب الماء وبعده ، وأحب أن يعبد ~~الله في الأرض حيث يقول ^ { وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت إمرأة } ) ) ~~الآية . PageV07P199 # قالوا : فلما نزل سليمان قال الهدهد : إن سليمان قد إشتغل بالنزول فارتفع ~~نحو السماء فانظر إلى طول الدنيا وعرضها ، ففعل ذلك فنظر يمينا وشمالا فرأى ~~بستانا فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط عليه ، وكان إسم هدهد ~~سليمان بن داود عليه السلام : يعفور ، وإسم هدهد اليمن عنفر فقال عنفر ~~ليعفور سليمان : من أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟ # قال : أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود عليه السلام . # فقال الهدهد : ومن سليمان بن داود ؟ قال : ملك الجن والإنس والشياطين ~~والطير والوحوش والريح فمن أين أنت ؟ فقال : أنا من هذه البلاد . قال : ومن ~~ملكها ؟ قال : إمرأة يقال لها : بلقيس ، وإن لصاحبكم سليمان ملكا عظيما ~~ولكن ليس ملك بلقيس دونه ، فإنها ملكت الشمس كلها وتحت يديها إثنا عشر ألف ~~قائد ، تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل . # فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها ؟ قال : أخاف أن يتفقدني سليمان ~~وقت الصلاة إذا أحتاج إلى الماء . # قال الهدهد اليماني : إن صاحبك ليسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة . فإنطلق ~~معه ونظر إلى بلقيس وملكها وما رجع إلى سليمان ms2343 إلا وقت العصر . # قال : فلما نزل سليمان ودخل عليه وقت الصلاة طلب الهدهد وذلك أنه نزل على ~~غير ماء فسأل الإنس عن الماء فقالوا : ما نعلم ههنا ماء . فسأل الجن ~~والشياطين فلم يعلموا فتفقد الهدهد ففقده قال ابن عباس : في بعض الروايات : ~~وتعب ) من تفحصه إلى ) الشمس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف ~~الطير وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال : أصلح الله الملك ما أدري أين هو ~~وما أرسلته مكانا ، فغضب عند ذلك سليمان عليه السلام وقال ^ { لأعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } ) . # روى عكرمة عن ابن عباس قال : كل سلطان في القرآن فهو حجة . # قالوا : ثم دعا بالعقاب سيد الطير فقال : علي بالهدهد الساعة . فرفع ~~العقاب نفسه دون السماء حتى استقر بالهواء فنظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدي ~~أحدكم ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض ~~العقاب نحوه يريده ، فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء فناشده ~~فقال : بحق الله الذي قواك فأقدرك علي إلا رحمتني ولم تتعرض لي بسوء . # قال : فول عنه العقاب وقال له : ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف أن ~~يعذبك أو PageV07P200 يذبحك ، ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما إنتهى إلى ~~العسكر تلقاه النسر والطير فقالوا له : ويلك أين غبت في نومك هذا ، فلقد ~~توعدك نبي الله وأخبروه بما قال . # فقال الهدهد : أوما استثنى رسول الله ؟ قالوا : بلى ، قال : أو ليأتيني ~~بعذر بين . ثم طار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه . ~~فقال العقاب : قد أتيتك به يا نبي الله . # فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض ؛ ~~تواضعا لسليمان ، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه وقال له : أين كنت ؟ ~~لأعذبنك عذابا شديدا ، فقال له الهدهد : يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي ~~الله سبحانه ، فلما سمع ذلك سليمان ارتعد وعفا عنه . # أخبرني الحسن بن محمد الثقفي قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : ~~حدثنا ms2344 محمد ابن إبراهيم بن أبي الرجال ببغداد قال : حدثنا إبراهيم بن بسطام ~~عن أبي قتيبة عن الحسن بن أبي جعفر الجعفري عن الزبير بن حريث عن عكرمة قال ~~: إنما صرف سليمان ( عليه السلام ) عن ذبح الهدهد لبره بوالديه . # < < # | النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > قالوا : ثم سأله فقال : ما الذي أبطا بك عني ؟ فقال الهدهد : ما أخبر ~~الله في قوله ^ { فمكث غير بعيد } ) قراءة العامة بضم الكاف ، وقرأ عاصم ~~ويعقوب وأبو حاتم بفتحه وهما لغتان مشهورتان . # ^ { فقال أحطت بما لم تحط به } ) علمت ما لم تعلم ^ { وجئتك من سبأ } ) ~~قرأ الحسن وأبو عمرو وابن أبي إسحاق وحميد وابن كثير في رواية البزي من سبأ ~~ولسبأ مفتوحة الهمزتين غير مصروفة ، ردوها إلى القبيلة ، وهي اختيار أبي ~~عبيد ، وقرأ الباقون بالجر ، جعلوه اسم رجل وبه نطق الخبر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن سبأ فقال : كان رجلا له عشرة من البنين يتيامن من ~~ستة ويتشاءم من أربعة ، وسنذكر أسماءهم وقصتهم في سورة سبأ إن شاء الله عز ~~وجل ، وقال الشاعر : # الواردون وتيم في ذرى سبا # قد عض أعناقهم جلد الجواميس # ^ { بنبأ } ) بخبر ^ { يقين } ) لا شك فيه . # قال وهب : قال الهدهد : إني أدركت ملكا لم يبلغه ملكك . # < < # | النمل : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . . # > > ^ { إني وجدت امرأة تملكهم } ) واسمها بلقيس بنت الشيرح ، وهو ~~الهدهاد وقيل : شراحيل ابن ذي حدن بن اليشرج بن الحرث بن قيس بن صفى بن سبأ ~~بن يشخب بن يعرب بن قحطان ، وكان أبو بلقيس الذي يسمى اليشرج ويلقب ~~بالهدهاد ملكا عظيم الشأن قد ولد له أربعون ملكا ، PageV07P201 وكان يملك ~~أرض اليمن كلها وكان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفوا لي ، فأبى أن ~~يتزوج فيهم فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن ، فولدت له ~~تلمقة وهي بلقيس ولم يكن له ولد غيرها . # ويصدق هذا ما أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن الحسن بن بشر قال : ~~حدثنا محمد بن حريم بن مروان قال : حدثنا هشام بن عمار قال ms2345 : حدثنا الوليد ~~بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشر بن نهيك عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كان أحد أبوي بلقيس جنيا . # قالوا : فلما مات أبو بلقيس ولم يخلف ولدا غيرها طمعت في الملك وطلبت من ~~قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وعصاها آخرون ، فاختاروا عليها رجلا فملكوه ~~عليهم ، وافترقوا فرقتين كل فرقة منها استولت بملكها على طرف من أرض اليمن ~~. # ثم إن هذا الرجل الذي ملكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمد يده ~~إلى حرم رعيته ويفجر ، بهن وأراد أصحابه أن يخلعوه فلم يقدروا عليه ، فلما ~~رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه ، فأجابها الملك ~~: والله ما منعني أن ابتديك بالخطبة إلا اليأس منك # فقالت : لا أرغب عنك فإنك كفؤ كريم ، فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم ~~فجمعهم وخطبها إليهم ، فقالوا : لا نراها تفعل هذا ، فقال لهم : إنما هي ~~ابتدأتني فأنا أحب أن تسمعوا قولها وتشهدوا عليها ، فلما جاؤوها وذكروا لها ~~ذلك قالت : نعم أحببت الولد ولم أزل ، كنت أرغب عن هذا فالساعة قد رضيت به ~~فزوجوها منه ، فلما زفت إليه خرجت في ناس كثير من خدمها وحشمها حتى غصت ~~منازله ودوره بهم ، فلما جاءته سقته الخمر حتى سكر ثم حزت رأسه وانصرفت من ~~الليل إلى منزلها ، فلما أصبح الناس رأوا الملك قتيلا ورأسه منصوبا على باب ~~دارها ، فعلموا أن تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها فاجتمعوا إليها ~~وقالوا لها : أنت بهذا الملك أحق من غيرك ، فقالت : لولا العار والشنار ما ~~قتلته ولكن عم فساده وأخذتني الحمية حتى فعلت ما فعلت فملكوها واستتب أمرها ~~) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن خديجة قال : حدثنا ابن أبي الليث ~~ببغداد قال : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن ~~الحسن عن أبي بكرة قال : ذكرت بلقيس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يفلح قوم ms2346 ولوا أمرهم امرأة ) . ~~PageV07P202 # ^ { وأوتيت من كل شيء } ) يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة . # ^ { ولها عرش عظيم } ) سرير ضخم حسن ، وكان مقدمه من ذهب مفصص بالياقوت ~~الأحمر والزمرد الأخضر ، ومؤخره من فضة مكلل بألوان الجواهر وله أربع قوائم ~~: قائمة من ياقوت أحمر وقائمة من زمرد ، وقائمة من ياقوت أخضر ، وقائمة من ~~در ، وصفائح السرير من ذهب ، وعليه سبعة أبواب كل بيت باب مغلق . # وقال ابن عباس : كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا ، وطوله في ~~الهواء ثلاثون ذراعا . # وقال مقاتل : كان ثمانين ذراعا في ثلاثين ذراعا وطوله في الهواء ثمانون ~~ذراعا مكلل بالجوهر . # < < # | النمل : ( 24 - 25 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # > > ^ { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل وهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله } ) قرأ أبو عبد ~~الرحمن البلخي والحسن وأبو جعفر وحميد والأعرج والكسائي ويعقوب برواية رويس ~~( ألا اسجدوا ) بالتخفيف على معنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، وجعلوه أمرا من ~~الله سبحانه مستأنفا ، وحذفوا هؤلاء بدلالة فاعلهما ، وذكر بعضهم سماعا من ~~العرب : ألا يا أرحمونا ، ألا يا تصدقوا علينا ، يريدون ألا يا قوم كقول ~~الأخطل : # ألا يا سلمى يا هند ، هند بني بدر # وإن كان حيانا عدى آخر الدهر # فعلى هذه القراءة ( اسجدوا ) في موضع جزم على الأمر والوقف عليه ألا ، ثم ~~يبتدي اسجدوا . # قال الفراء : حدثني الكسائي عن عيسى الهمذاني قال : ما كنت أسمع المشيخة ~~يقرؤونها إلا بالتخفيف على نية الأمر ، وهي في قراءة عبد الله : هلا تسجدوا ~~لله ، بالتاء ، وفي قراءة أبي ألا يسجدون لله ، فهاتان القراءتان حجة لمن ~~خفف ، وقرأ الباقون : ألا يسجدوا بالتشديد بمعنى وزين لهم الشيطان اعمالهم ~~لئلا يسجدوا لله فأن موضع نصب ويسجدوا نصب بأن ، واختار أبو عبيد هذه ~~القراءة وقال : للتخفيف وجه حسن إلا أن فيه انقطاع الخبر عن أمر سبأ وقومها ~~، ثم يرجع بعد إلى ذكرهم ، والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع ~~في وسطه ، والوقف على هذه ألا ثم يبتدي يسجدوا كما يصل # ^ { الذي يخرج ms2347 الخبء } ) الخفي المخبو ^ { في السموات والأرض } ) يعني ~~غيب السموات والأرض PageV07P203 # وقال أكثر المفسرين : خبء السماء المطر ، وخبء الأرض النبات ، وفي قراءة ~~عبد الله : يخرج الخبء من السموات ، ومن وفي يتعاقبان ، يقول العرب : ~~لاستخرجن العلم فيكم ، يريد منكم ، قاله الفراء . # ^ { ويعلم ما يخفون وما يعلنون } ) قراءة العامة بالياء فيهما ، وقرأ ~~الكسائي بالتاء وهي رواية حفص عن عاصم . # < < # | النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . . # > > ^ { الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } ) الذي كل عرش وإن عظم ~~فدونه ، لا يشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره # قال ابن إسحاق وابن زيد : من قوله ^ { أحطت بما لم تحط به } ) إلى قوله ^ ~~{ لا إله إلا هو رب العرش العظيم } ) كله كلام الهدهد . # 2 ( { قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابى هاذا فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون * قالت ياأيها الملأ إنىألقى إلى كتاب ~~كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم * ألا تعلوا على وأتونى ~~مسلمين * قالت ياأيها الملا أفتونى فىأمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون * ~~قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد والامر إليك فانظرى ماذا تأمرين * قالت ~~إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة وكذالك يفعلون * ~~وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون * فلما جآء سليمان قال ~~أتمدونن بمال فمآ ءاتانى الله خير ممآ ءاتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون * ~~ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منهآ أذلة وهم صاغرون ~~* قال ياأيها الملا أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين * قال عفريت ~~من الجن أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين * قال الذى ~~عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رءاه مستقرا ~~عنده قال هاذا من فضل ربى ليبلونىأءشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن ربى غنى كريم * قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدىأم تكون من ~~الذين لا يهتدون * فلما جآءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو ms2348 وأوتينا العلم من ~~قبلها وكنا مسلمين * وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم ~~كافرين * قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه ~~صرح ممرد من قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين } ) 2 # < < # | النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > ^ { قال } ) سليمان للهدهد ^ { سننظر أصدقت } ) فيما أخبرت ^ { أم ~~كنت من الكاذبين } ) فدلهم الهدهد على الماء فاحتفروا الركايا وروى الناس ~~والدواب ، وكانوا قد عطشوا ، ثم كتب سليمان كتابا من عبد الله سليمان بن ~~داود ( عليه السلام ) إلى بلقيس ملكة سبأ ، السلام على من اتبع الهدى ، أما ~~بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين . # وقال ابن جريج : لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه إنه وإنه ~~PageV07P204 # قال منصور : كان يقال : كان سليمان أبلغ الناس في كتابه ، وأقله إملاء ثم ~~قرأ ^ { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم } ) قال قتادة : وكذلك ~~الأنبياء عليهم السلام كانت تكتب جملا لا يطيلون ولا يكثرون ، فلما كتب ~~الكتاب طبعه بالمسك ، < < # | النمل : ( 28 ) اذهب بكتابي هذا . . . . . # > > وختمه بخاتمه وقال للهدهد ^ { اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول ~~عنهم } ) فكن قريبا منهم ^ { فانظر ماذا يرجعون } ) يردون من الجواب . # وقال ابن زيد : في الآية تقديم وتأخير مجازها : اذهب بكتابي هذا فألقه ~~إليهم وانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم أي انصرف ، كقوله ^ { ثم تولى إلى ~~الظل } ) أي انصرف إليه ، فأخذ الهدهد الكتاب وأتى به إلى بلقيس وكانت بأرض ~~يقال لها مأرب من صنعاء على ثلاثة أيام ، فوافاها في قصرها وقد غلقت ~~الأبواب ، وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها ~~وآوت إلى فراشها ، فأتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب ~~على نحرها ، هذا قول قتادة . # وقال مقاتل : حمل الهدهد الكتاب بمنقاره فطار حتى وقف على رأس المرأة ، ~~وحولها القادة والجنود ، فرفرف ساعة والناس ينظرون حتى رفعت المرأة رأسها ~~فألقى الكتاب في حجرها . # وقال ابن منبه وابن زيد : كانت لها كوة مستقبلة الشمس ، تقع ms2349 الشمس فيها ~~حين تطلع ، فإذا نظرت إليها سجدت لها ، فجاء الهدهد تلك الكوة فسدها بجناحه ~~فارتفعت الشمس ولم تعلم ، فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى بالصحيفة ~~إليها . # قالوا : فأخذت بلقيس الكتاب وكانت كاتبة قارئة عربية من قوم تبع بن ~~شراحيل الحميري ، فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان ( عليه ~~السلام ) كان في خاتمه ، وعرفت أن الذي أرسل هذا الكتاب هو أعظم ملكا منها ~~؛ لأن ملكا رسله الطير إنه لملك عظيم ، فقرأت الكتاب وتأخر الهدهد غير بعيد ~~فجاءت حتى قعدت على سرير ملكها وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد ~~، مع كل قائد مائة ألف مقاتل . # وقال قتادة ومقاتل والثمالي : كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~كل رجل منهم على عشرة آلاف . # < < # | النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # > > قالوا : فجاؤوا وأخذوا مجالسهم فقالت لهم بلقيس : ^ { يا أيها الملأ ~~إني ألقي إلي كتاب كريم } ) . # قال قتادة : حسن ، نظيره قوله ^ { ومقام كريم } ) . PageV07P205 # وقال ابن عباس : شريف بشرف صاحبه . # الضحاك : سمته كريما لأنه كان مختوما ، يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن ~~حامد قال : أخبرنا أحمد بن شاذان قال : حدثنا جبعويه بن محمد قال : حدثنا ~~صالح بن محمد بن محمد بن مروان عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كرامة الكتاب ختمه ) . # وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال : حدثنا ~~عمرو قال : حدثني أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال : حدثنا إسحاق بن ~~منصور قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عن أنس قال : لما ~~أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم ، قيل له : أن العجم ~~لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم ، فاصطنع خاتما ، فكأني انظر إلى بياضه في ~~كفه . # وقال ابن المقفع : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به لأن ~~الختم ختم ، وقيل : سمته كريما لأنه كان مصدرا ببسم الله الرحمن الرحيم < < # | النمل ms2350 : ( 30 - 31 ) إنه من سليمان . . . . . # > > ^ { إنه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم أن لا تعلوا علي ~~وأتوني مسلمين } ) وقرأ أشهب العقيلي : إلا تغلوا على بالغين معجمة ، ~~وأتوني مسلمين مؤمنين طائعين . # < < # | النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # > > ^ { قالت يا أيها الملأ } ) قال ابن عباس : كان مع بلقيس مائة ألف ~~قيل ، مع كل قيل مائة ألف ، والقيل تلك دون الملك الأعظم ^ { أفتوني في ~~أمري } ) أشيروا علي فيما عرض لي وأجيبوني فيما أشاوركم فيه ^ { ما كنت ~~قاطعة } ) قاضية وفاصلة ^ { أمرا حتى تشهدون } ) تحضروني . # < < # | النمل : ( 33 ) قالوا نحن أولوا . . . . . # > > قالوا مجيبين لها ^ { نحن أولوا قوة } ) في القتال ^ { وأولوا بأس ~~شديد } ) عند الحرب ^ { والأمر إليك } ) أيتها الملكة ^ { فانظري ماذا ~~تأمرين } ) تجدينا لأمرك مطيعين . # < < # | النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # > > فقالت بلقيس لهم حين عرضوا أنفسهم للحرب ^ { ان الملوك إذا دخلوا ~~قرية } ) عنوة وغلبة ^ { أفسدوها } ) خربوها ^ { وجعلوا أعزة أهلها أذلة } ~~) أي أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر ، وتناهى الخبر عنها ~~هاهنا فصدق الله سبحانه قولها فقال ^ { وكذلك يفعلون } ) . # أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبي رحمه الله : # ان الملوك بلاء حيث ما حلوا # فلا يكن لك في أكنافهم ظل # ماذا تؤمل من قوم إذا غضبوا # جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا # وإن مدحتهم خالوك تخدعهم # واستثقلوك كما يستثقل الكل # فاستغن بالله عن أبوابهم أبدا # إن الوقوف على أبوابهم ذل PageV07P206 # < < # | النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # > > ^ { وإني مرسلة إليهم بهدية } ) وذلك أن بلقيس كانت لبيبة قد سيست ~~وساست ، فقالت للملأ من قومها : إني مرسلة إلى سليمان وقومه بهدية أصانعه ~~بذلك عن ملكي واختبره بها أملك هو ؟ فإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف ، وإن ~~يكن نبيا لم يقبل الهدية ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه ، فأهدت إليه ~~وصيفا ووصائف . # قال ابن عباس : ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى . # وقال مجاهد : ألبس الغلمان لباس الجواري وألبس الجواري لبسة الغلمان ، ~~واختلفوا في عددهم فقال مقاتل : مائة وصيف ومائة وصيفة . وقال مجاهد : ~~مائتي غلام ومائتي جارية . وقال الكلبي ms2351 : عشرة غلمان وعشر جواري . وقال وهب ~~وغيره : خمسمائة غلام وخمسمائة جارية . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش قال : حدثنا ابن فنجويه قال : ~~حدثنا سلمة قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ثابت البناني في ~~قوله ^ { وإني مرسلة إليهم بهدية } ) قال : أهدت له صفائح ذهب في أوعية ~~الديباج ، فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به ~~فألقي في الطريق ، فلما جاؤا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان ، قالوا : قد ~~جئنا نحمل شيئا نراه ههنا ملقى ما يلتفت إليه ، فصغر في أعينهم ما جاؤوا به ~~، وقيل : كانت أربع لبنات من ذهب . وقال وهب وغيره من أهل الكتب : عمدت ~~بلقيس إلى خمسمائة جارية وخمسمائة غلام فألبست الجواري لباس الغلمان ، ~~الأقبية والمناطق ، وألبست الغلمان لباس الجواري ، وجعلت في سواعدهم أساور ~~من ذهب ، وفي أعناقهم أطواقا من ذهب ، وفي آذانهم قروطا وشنوفا مرصعات ~~بأنواع الجواهر ، وحملت الجواري على خمسمائة رمكة والغلمان على خمسمائة ~~برذون ، على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وغواشيها من الديباج الملونة ~~، وبعثت إليه أيضا خمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة وتاجا مكللا ~~بالدر والياقوت المرتفع وأرسلت إليه أيضا المسك والعنبر وعود الالنجوج ، ~~وعمدت إلى حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معرجة ~~الثقب ، ودعت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا ~~من قومها أصحاب رأي وعقل وكتبت معه كتابا نسخة الهدية وقالت : إن كنت نبيا ~~فميز بين الوصفاء والوصيفات ، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها وأثقب ~~الدرة ثقبا مستويا وأدخل خيطا . # الخرزة وأمرت بلقيس الغلمان فقالت : إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام فيه ~~تأنيث وتخنيث شبه كلام النساء ، وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة ~~يشبه كلام الرجال ، ثم قالت للرسول : انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه ، فإن ~~نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك ولا يهولنك منظره فأنا أعز منه ، وإن رأيت ~~الرجل بشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله ms2352 ورد الجواب . # فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان ( عليه السلام ) ~~فأخبره الخبر كله ، PageV07P207 فأمر سليمان ( عليه السلام ) الجن أن ~~يضربوا لبنات الذهب والفضة ففعلوا ، ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو ~~فيه إلى تسع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة ، وأن يجعلوا حول ~~الميدان حائطا شرفها من الذهب والفضة ففعلوا ، ثم قال : أي الدواب أحسن مما ~~رأيتم في البر والبحر ؟ قالوا : يا نبي الله إنا رأينا دواب في بحر كذا ~~وكذا منمرة منقطعة مختلفة ألوانها ، لها أجنحة وأعراف ونواصي . قال : علي ~~بها الساعة ، فأتوا بها ، فقال : شدوها عن يمين الميدان وعن يساره على ~~لبنات الذهب والفضة ، وألقوا لها علوفها . # ثم قال للجن : علي بأولادكم ، فاجتمع خلق كثير فأقامهم على يمين الميدان ~~ويساره ، ثم قعد سليمان ( عليه السلام ) في مجلسه على سريره ووضع له أربعون ~~ألف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره ، وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ ~~، وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ ، وأمر الوحش والسباع والهوام والطير فاصطفوا ~~فراسخ عن يمينه ويساره . # فلما رأى القوم الميدان ونظروا إلى ملك سليمان ( عليه السلام ) ورأوا ~~الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تروث على لبنات الذهب والفضة ، تقاصرت ~~إليهم أنفسهم وبقوا بما معهم من الهدايا . # وفي بعض الروايات أن سليمان ( عليه السلام ) لما أمر بفرش الميدان بلبنات ~~الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر موضع اللبنات التي ~~معهم ، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليا وكل الأرض مفروشة خافوا أن ~~يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك المكان . # قالوا : ثم جاؤوا ، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى موضع عجيب ففزعوا فقال ~~لهم الشياطين : جوزوا فلا بأس عليكم ، فكانوا يمرون على كردوس كردوس من ~~الجن والإنس والطير والسباع والوحش حتى وقفوا بين يدي سليمان ( عليه السلام ~~) فنظر إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق وقال : ما وراءكم ؟ فأخبره رئيس ~~القوم بما جاؤوا له وأعطاه كتاب الملكة فنظر فيه فقال : أين الحقة فأتى به ~~فحركها ، وجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) فأخبره بما في الحقة ms2353 فقال : إن فيها ~~درة يتيمة غير مثقوبة وجزعة مثقوبة معوجة الثقب ، فقال الرسول : صدقت فاثقب ~~الدرة وأدخل الخيط في الخرزة فقال سليمان ( عليه السلام ) : من لي بثقبها ؟ ~~فسأل سليمان الإنس فلم يكن عندهم علم ذلك ، ثم سأل الجان فلم يكن عندهم علم ~~ذلك ، ثم سأل الشياطين فقالوا : ترسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة وأخذت شعرة ~~في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان ( عليه ~~السلام ) : حاجتك ؟ فقالت : تصير رزقي في الشجرة فقال : لك ذاك ، ثم قال : ~~من لهذه الخرزة يسلكها ؟ الخيط فقالت دودة بيضاء : أنا لها يا رسول الله ، ~~فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ، فقال ~~سليمان : حاجتك ؟ قالت : تجعل رزقي في الفواكه قال : لك ذاك ، ثم ميز بين ~~الجواري والغلمان بأن PageV07P208 أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فكانت ~~الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم ~~تضرب به على الوجه ، والغلام كان يأخذه من الآنية يضرب به وجهه ، وكانت ~~الجارية تصب على باطن ساعدها ، والغلام على ظهر الساعد ، وكانت الجارية تصب ~~الماء صبا ، وكان الغلام يحدر الماء على يده حدرا ، فميز بينهن بذلك ثم رد ~~سليمان ( عليه السلام ) الهدية . # < < # | النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > ^ { وقال أتمدونني بمال } ) اختلف القراء فيه فقرأ حمزة ويعقوب ~~أتمدوني بنون واحدة مشددة ، غيرهما بنونين خفيفتين وحذف الياء ، ابن عامر ~~وعاصم والكسائي وخلف ، الباقون بإثباته . # ^ { فما آتاني الله خير مما آتايكم بل أنتم بهديتكم تفرحون } ) لأنكم أهل ~~مفاخرة الدنيا والمكابرة بها ولا تعرفون غير ذلك ، وليست الدنيا من حاجتي ~~لأن الله سبحانه قد مكنني منها وأعطاني فيها ما لم يعط أحدا ومع ذاك أكرمني ~~بالدين والنبوة والحكمة ، ثم قال للمنذر بن عمرو آمر الوفد < < # | النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # > > ^ { ارجع إليهم } ) بالهدية ^ { فلنأتينهم بجنود لا قبل } ) لا طاقة ~~^ { لهم بها ولنخرجنهم منها } ) أي من أرضها وملكها ^ { أذلة وهم صاغرون } ~~) ذليلون إن لم يأتوني مسلمين . # قال وهب وغيره من أهل الكتب : لما رجعت ms2354 رسل بلقيس إليها من عند سليمان ( ~~عليه السلام ) قالت : قد والله عرفت ما هذا بملك ، وما لنا به طاقة ، وما ~~نصنع بمكاثرته شيئا ، فبعثت إلى سليمان : إني قادمة عليك بملوك قومي حتى ~~أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك ، ثم أمرت بعرشها فجعل في آخر سبعة ~~أبيات بعضها في بعض ، في آخر قصر من سبع قصور لها ، ثم أغلقت دونه الأبواب ~~ووكلت به حراسا يحفظونه ثم قالت لمن خلفت على سلطانها : احتفظ بما قبلك ~~وسرير ملكي ، فلا يخلص إليه أحد ولا يزينه حتى آتيك ، ثم أمرت مناديا فنادى ~~في أهل مملكتها يؤذنهم بالرحيل ، وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ~~ملوك اليمن تحت يدي كل قيل ألوف كثيرة . # قال ابن عباس : وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدئ بشيء حتى يكون هو الذي ~~يسأل عنه ، فخرج يوما فجلس على سرير ملكه فرأى رهجا قريبا منه فقال : ما ~~هذه ؟ . # قالوا : بلقيس يا رسول الله . # قال : ( وقد نزلت منا بهذا المكان ؟ ) # < < # | النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # > > قال ابن عباس : وكان ما بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ فأقبل حينئذ ~~سليمان على جنوده فقال ^ { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } ) أي ~~مؤمنين . وقال ابن عباس : طائعين . واختلف أهل العلم في السبب الذي لأجله ~~أمر سليمان ( عليه السلام ) بإحضار العرش فقال أكثرهم : لأن سليمان ( عليه ~~السلام ) علم أنها إن أسلمت حرم عليه ما لها فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن ~~يحرم عليه أخذه بإسلامها PageV07P209 # وقال قتادة : لأنه أعجبته صفته لما وصفه الهدهد فأحب أن يراه . # وقال ابن زيد : أراد أن يختبر عقلها فيأمر بتنكيره لينظر هل تثبته إذا ~~رأته أم تنكره ؟ وقيل : قدرة الله سبحانه وعظيم سلطانه في معجزه يأتي بها ~~في عرشها . # < < # | النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # > > ^ { قال عفريت من الجن } ) وهو المارد القوي ، وفيه لغتان : عفريت ~~وعفريه ، فمن قال عفريت جمعه عفاريت ، ومن قال عفرية جمعه عفارت . # قال وهب : اسمه كوذى ، وقال شعيب الجبائي : كان اسم العفريت ذكوان ، وقال ~~ابن ms2355 عباس : العفريت : الداهية ، وقال الضحاك : هو الخبيث . ربيع : الغليظ . ~~الفراء : القوى الشديد . الكسائي : المنكر ، وأنشد : # فقال شيطان لهم عفريت # مالكم مكث ولا تبييت # وقرأ أبو رجاء العطاردي قال : عفريه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة ~~البغوي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي قال : ~~حدثنا محمد بن الحسن بن سهل قال : حدثنا عبد الرحمن البحتري قال : حدثنا ~~عمرو بن عثمان قال : حدثنا أبي عن عبد الله بن عبد العزيز القرشي عن محمد ~~بن جبير بن مطعم عن أبي بكر الصديق ح أنه كان يقرأ : قال عفريه من الجن ~~والعفريه البكر بين البكرين لم يلد أبواه قبله شيئا ولم يلد هو شيئا . # ^ { أنا اتيك به قبل أن تقوم من مقامك } ) أي مجلسك الذي تقضي فيه ، قال ~~ابن عباس : وكان له كل غداة مجلس يقضي فيه إلى منزع النهار . # ^ { وإني عليه لقوي } ) على حمله ^ { أمين } ) على ما فيه من الجواهر ، ~~فقال سليمان عليه السلام أريد أسرع من هذا ، < < # | النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # > > ^ { قال الذي عنده علم من الكتاب } ) واختلفوا فيه ، فقال بعضهم هو ~~جبرئيل ( عليه السلام ) ملك من الملائكة أيد الله عز وجل به نبيه سليمان ~~عليه السلام . # وقال الآخرون : بل كان رجلا من بني آدم . # ثم اختلفوا فيه فقال أكثر المفسرين : هو آصف بن برخيا بن شمعيا بن ميكيا ~~وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي . # أخبرني ابن فنجويه قال : أخبرنا مخلد بن جعفر الباقرحي قال : حدثنا الحسن ~~بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : ~~حدثنا جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال : إن آصف قال لسليمان ( عليه ~~السلام ) حين صلى ودعا الله سبحانه PageV07P210 مد عينيك حتى ينتهي طرفك ~~قال : فمد سليمان ( عليه السلام ) عينه فنظر نحو اليمن ودعا آصف ، فبعث ~~الله الملائكة فحملوا السرير من تحت الأرض يخدون الأرض خدا حتى انخرقت ~~الأرض بالسرير ms2356 بين يدي سليمان ( عليه السلام ) . # واختلف العلماء في الدعاء الذي دعا به آصف عند الإتيان بالعرش ، فروت ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن اسم الله الأعظم الذي دعا به ~~آصف ( يا حي يا قيوم ) . # وروى عثمان بن مطر عن الزهري قال : دعاء الذي عنده علم من الكتاب ( يا ~~إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها ) قال : فمثل له ~~بين يديه . وقال مجاهد : يا ذا الجلال والإكرام . وأخبرني ابن فنجويه قال : ~~حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر وعبيد الله بن أحمدبن يعقوب قالا : حدثنا أبو ~~بكر بن مجاهد قال : حدثنا إسماعيل عن عبد الله بن إسماعيل عن ابن زيد قال : ~~الذي عنده علم من الكتاب رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر فخرج ذلك ~~اليوم ينظر من ساكن الأرض ؟ وهل يعبد الله عزوجل أم لا يعبد ؟ فوجد سليمان ~~( عليه السلام ) فدعا باسم من أسماء الله فإذا هو بالعرش حمل فأتى به ~~سليمان من قبل إن يرتد إليه طرفه . # وبه عن مجاهد قال : حدثني البزي وابن حرب قال : حدثنا أبو حذيفة قال : ~~حدثنا شبل قال : زعم ابن أبي بزة أن اسم الذي عنده علم من الكتاب اسطوم ، ~~وقال بعضهم : كان رجل من حمير يقال له : ضبة . # وقال قتادة : كان إسمه بليحا ، وقال محمد بن المنكدر : إنما هو سليمان ~~أما إن الناس يرون أنه كان معه اسم وليس ذلك كذلك ، إنما كان رجل عالم من ~~بني إسرائيل آتاه الله علما وفقها فقال : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك ~~طرفك ، قال سليمان ( عليه السلام ) : هات ، فقال : أنت النبي ابن النبي ~~وليس أحد أوجه عند الله منك ولا أقدر على حاجته فإن دعوت الله ، وطلبت إليه ~~كان عندك . # قال : صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت . # وقوله ^ { قبل أن يرتد إليك طرفك } ) اختلفوا في معناه فقال سعيد بن جبير ~~: يعني قبل أن يرجع إليك أقصى من تركت ، وهو أن يصل إليك من كان منك على ms2357 مد ~~بصرك . قتادة : قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر . # وهب : تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك . # مجاهد : يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئا PageV07P211 # وعنه أيضا قال : يعني مد بصرك ما بينك وبين الحيرة ، وهو يومئذ في كندة . # وعن قتادة : هو أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتى يؤتى به . # فلما رآه يعني رأى سليمان ( عليه السلام ) العرش ^ { مستقرا عنده } ) ~~محمولا إليه من مأرب إلى الشام في قدر ارتداد الطرف ^ { قال هذا من فضل ربي ~~ليبلوني أأشكر } ) نعمته ^ { أم أكفر } ) ها فلا أشكرها ^ { ومن شكر فإنما ~~يشكر لنفسه } ) لم ينفع بذلك غير نفسه حيث استوجب بشكره تمام النعمة ~~ودوامها ؛ لأن الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة . # ^ { ومن كفر فإن ربي غنى كريم } ) بالإفضال على من كفر نعمه . # < < # | النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # > > ^ { قال نكروا } ) غيروا ^ { لها عرشها } ) فزيدوا فيه وأنقصوا منه ~~واجعلوا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ^ { ننظر أتهتدي } ) إلى عرشها فتعرفه ^ ~~{ أم تكون من الجاهلين } ) به الذين لا يهتدون إليه ، وإنما حمل سليمان ( ~~عليه السلام ) على ذلك ، كما ذكره وهب ومحمد بن كعب وغيرهما من أهل الكتب : ~~إن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فتفشي إليه أسرار الجن ، ولا ينفكون من ~~تسخير سليمان وذريته من بعده ، فأرادوا أن يزهدوه فيها فأساؤوا الثناء ~~عليها وقالوا : إن في عقلها شيئا وإن رجلها كحافر الحمار ، فأراد سليمان ( ~~عليه السلام ) أن يختبر عقلها بتنكير عرشها ، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح ~~، < < # | النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . . # > > فلما جاءت بلقيس ^ { قيل } ) لها ^ { أهكذا عرشك قالت كأنه هو } ) ~~شبهته به وكانت قد تركته خلفها في بيت خلف سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها ~~فلم تقر بذلك ولم تنكر ، فعلم سليمان ( عليه السلام ) كمال عقلها . # قال الحسن بن الفضل : شبهوا عليها فشبهت عليهم وأجابتهم على حسب سؤالهم ، ~~ولو قالوا لها : هذا عرشك لقالت : نعم # فقال سليمان ( عليه السلام ) ^ { وأوتينا العلم } ) بالله وبقدرته على ما ~~شاء من قبل هذه المرأة ^ { وكنا مسلمين ms2358 } ) هذا قول مجاهد # وقال بعضهم : معناه وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة وقبل مجيئها ، ~~وكنا مسلمين طائعين خاضعين . # وقال بعضهم : هذا من قول بلقيس لما رأت عرشها عند سليمان ( عليه السلام ) ~~قالت : عرفت هذه ، وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان ( عليه السلام ) بالآيات ~~المتقدمة من قبل هذه الآية وذلك بما اختبرت من أمر الهدية والرسل ، وكنا ~~مسلمين أي منقادين لك مطيعين لأمرك من قبل أن جئناك . # < < # | النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . . # > > ^ { وصدها } ) ومنعها ^ { ما كانت تعبد من دون الله } ) وهو الشمس ~~بأن تعبد الله ، وعلى هذا القول يكون ^ { ما } ) في محل الرفع . ~~PageV07P212 # وقال بعضهم : معناه وصدها سليمان ما كانت تعبد من دون الله أي منعها ذلك ~~وحال بينها وبينه ، ولو قيل : وصدها الله ذلك بتوفيقها للإسلام لكان وجها ~~صحيحا ، وعلى هذين التأويلين يكون محل ^ { ما } ) نصبا . # ^ { إنها كانت من قوم كافرين } < < # | النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # > > ^ { قيل لها ادخلي الصرح } ) الآية . وذلك أن سليمان ( عليه السلام ) ~~لما اقبلت بلقيس تريده أمر الشياطين فبنوا له صرحا أي قصرا من زجاج كأنه ~~الماء بياضا ، وقيل : الصرح صحن الدار ، وأجرى من تحته الماء وألقى فيه كل ~~شيء من دواب البحر ، السمك وغيره ، ثم وضع له سريره في صدرها فجلس عليه ~~وحلقت عليه الطير والجن والإنس وإنما أمر ببناء هذا الصرح لأن الشياطين قال ~~بعضهم لبعض : سخر الله لسليمان عليه السلام ما سخر وبلقيس ملكة سبأ ينكحها ~~فتلد له غلاما فلا ننفك من العبودية أبدا ، فأرادوا أن يزهدوه فيها فقالوا ~~: إن رجلها رجل حمار وإنها شعراء الساقين لأن أمها كانت من الجن فأراد أن ~~يعلم حقيقة ذلك وينظر إلى قدميها وساقيها . # وروى محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال : إنما بنى ~~الصرح ليختبر عقلها وفهمها ، يعاينها بذلك كما فعلت هي من توجيهها إليه ~~الوصفاء والوصائف ليميز بين الذكور والإناث ، تعاينه بذلك ، فلما جاءت ~~بلقيس قيل لها : ادخلي الصرح ^ { فلما رأته حسبته لجة } ) وهي معظم الماء ~~وقال ابن جريج : يعني بحرا . # ^ { وكشفت ms2359 عن ساقيها } ) لتخوضه إلى سليمان عليه السلام ، فنظر سليمان ~~فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما إلا أنها كانت شعراء الساقين ، فلما رأى ~~سليمان ذلك صرف بصره عنها وناداها ^ { إنه صرح ممرد } ) مملس مستو ^ { من ~~قوارير } ) وليس ببحر ، فلما جلست قالت : يا سليمان إني أريد أن أسألك عن ~~شيء . # قال : سلي . # قالت : أخبرني عن ما ماء رواء ولا من أرض ولا من سماء . وكان سليمان إذا ~~جاءه شيء لا يعلمه سأل الإنس عنه ، فإن كان عندهم علم ذلك وإلا سأل الجن ، ~~فإن علموا وإلا سأل الشياطين ، فسأل الشياطين عن ذلك فقالوا له : ما أهون ~~هذا من الخيل فلتجر ثم املأ الآنية من عرقها . # فقال لها سليمان : عرق الخيل ، قالت : صدقت ، ثم قالت : أخبرني عن لون ~~الرب ، فوثب سليمان عليه السلام عن سريره وخر ساجدا وصعق عليه فقامت عنه ~~وتفرقت جنوده وجاءه الرسول فقال : يا سليمان يقول لك ربك : ما شأنك ؟ # قال : يا رب أنت أعلم بما قالت ، قال : فإن الله يأمرك أن تعود ألى سريرك ~~وترسل إليها وإلى من حضرها من جنودك وجنودها فتسألها وتسألهم عما سألتك عنه ~~، ففعل ذلك سليمان ( عليه السلام ) ، فلما دخلوا عليه قال لها : عماذا ~~سألتني ؟ PageV07P213 # قالت : سألتك عن ماء رواء ليس من أرض ولا سماء فأجبت . # قال : وعن أي شيء سألتني أيضا ؟ # قالت : ما سألتك عن شيء إلا هذا فاسأل الجنود فقالوا مثل قولها ، أنساهم ~~الله تعالى ذلك وكفى سليمان ( عليه السلام ) الجواب ، ثم إن سليمان دعاها ~~إلى الإسلام وكانت قد رأت حال العرش والصرح فأجابت وقالت ^ { رب إني ظلمت ~~نفسي } ) بالكفر ^ { وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } ) فحسن إسلامها . # واختلف العلماء في أمرها بعد إسلامها فقال أكثرهم : لما أسلمت أراد ~~سليمان أن يتزوجها ، فلما هم بذلك كره ما رأى من كثرة شعر ساقيها وقال : ما ~~أقبح هذا فسأل الإنس : ما يذهب هذا ؟ # قالوا : الموسى فقالت المرأة : لم تمسني حديدة قط ، فكره سليمان الموسى ~~وقال : إنها تقطع ساقيها ، فسأل الجن فقالوا : لا ندري ، ثم سأل الشياطين ms2360 ~~فتلكأوا ثم قالوا : انا نحتال لك حتى تكون كالفضة البيضاء فاتخذوا لها ~~النورة والحمام . # قال ابن عباس : فإنه لأول يوم رؤيت فيه النورة واستنكحها سليمان عليه ~~السلام . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن أحمد بن نصرويه قال : حدثنا محمد ~~بن عمران ابن هارون قال : حدثنا محمد بن ميمون المكي قال : حدثني أبو هارون ~~العطار عن أبي حفص الأبار عن إسماعيل بن أبي بردة عن أبي موسى يبلغ به ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول من اتخذ الحمامات سليمان بن داود ~~عليه السلام ، فلما ألزق ظهره إلى الجدر فمسه حرها قال : آوه من عذاب الله ~~) . # قالوا : فلما تزوجها سليمان أحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها وأمر الجن ~~فابتنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا وحسنا وهي : ~~سلحون وسون وعمدان ، ثم كان سليمان عليه السلام يزورها في كل شهر مرة بعد ~~أن ردها إلى ملكها ، ويقيم عندها ثلاثة أيام يبتكر من الشام إلى اليمن ومن ~~اليمن إلى الشام ، وولدت له فيما ذكر . # وروى ابن أبي إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب قال : زعموا أن سليمان بن ~~داود عليه السلام قال لبلقيس لما أسلمت وفرغ من امرها : اختاري رجلا من ~~قومك أزوجكه . # قالت : ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وقد كان لي في قومي من الملك ~~والسلطان ما كان . # قال : نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل ~~الله لك . PageV07P214 # فقالت : زوجني إن كان لابد من ذلك ذا تبع ملك همذان فزوجه إياها ثم ردها ~~إلى اليمن وسلط زوجها ذا تبع على اليمن ، ودعا زوبعة أمير جن اليمن فقال : ~~اعمل لذي تبع ما استعملك فيه . # قال : فصنع لذي تبع الصنائع باليمن ثم لم يزل بها يعمل له فيها ما أراد ~~حتى مات سليمان ابن داود ( عليه السلام ) ، فلما أن حال الحول وتبينت الجن ~~موت سليمان ( عليه السلام ) أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في جوف ~~اليمن صرخ ms2361 بأعلى صوته : يا معشر الجن إن الملك سليمان قد مات فارفعوا ~~أيديكم قال : فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين فكتبوا فيها كتابا بالمسند ~~نحن بنينا سلحين دائبين ( سبعة وسبعين خريفا ) ، وبنينا صرواح ومرواح ( ~~وبنيون وحاضة وهند وهنيدة ، وسبعة أمجلة بقاعة ، وتلثوم بريدة ، ولولا صارخ ~~بتهامة لتركنا بالبون إمارة ، وقال وسلحين وصرواح ومرواح وبينون وهند ~~وهنيدة وتلثوم حصون كانت باليمن عملتها الشياطين لذي تبع ) ، ثم رفعوا ~~أيديهم وانطلقوا وتفرقوا وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان ( ~~عليه السلام ) . # 2 ( { ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون * قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون * قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون * وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الارض ولا يصلحون * قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون * ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة ~~مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذالك ~~لاية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون } ) 2 # < < # | النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن } ) يعني بأن ^ { اعبدوا ~~الله } ) وحده ^ { فإذا هم فريقان } ) مؤمن وكافر ومصدق ومكذب ^ { يختصمون ~~} ) في الدين . # قال مقاتل : واختصامهم مبين في سورة الأعراف وهو قوله ^ { قال الملأ ~~الذين استكبروا من قومه } ) إلى قوله ^ { يا صالح أئتنا بما تعدنا إن كنت ~~من المرسلين } ) . # < < # | النمل : ( 46 ) قال يا قوم . . . . . # > > فقال لهم صالح ^ { يا قوم لم تستعجلون بالسيئة } ) بالبلاء والعقوبة ~~^ { قبل الحسنة } ) العافية والرحمة ، والاستعجال طلب التعجيل بالأمر ، وهو ~~الإتيان به قبل وقته . ^ { لولا } ) هلا ^ { تستغفرون الله } ) بالتوبة من ~~كفركم ^ { لعلكم ترحمون } < < # | النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # > > ^ { قالوا اطيرنا } ) تشاءمنا ، وأصله تطيرنا ^ { بك PageV07P215 ~~وبمن معك } ) وذلك أن المطر أمسك عنهم في ذلك الوقت وقحطوا فقالوا : أصابنا ~~هذا الضر والشر من شؤمك وشؤم أصحابك ، وإنما ذكر التطير بلفظ الشأم ms2362 على ~~عادة العرب ونسبتهم الشؤم إلى البارح ، وهو الطائر الذي يأتي من جانب اليد ~~الشومى وهي اليسرى . # ^ { قال طائركم } ) من الخير والشر وما يصيبكم من الخصب والجدب ^ { عند ~~الله } ) بأمره وهو مكتوب على رؤوسكم ، لازم أعناقكم ، وليس ذلك إلي ولا ~~علمه عندي . # ^ { بل أنتم قوم تفتنون } ) قال ابن عباس : تختبرون بالخير والشر ، نظيره ~~^ { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ) . # الكلبي : تفتنون حتى تجهلوا أنه من عند الله سبحانه وتعالى . # محمد بن كعب : تعذبون بذنوبكم وقيل : تمتحنون بإرسالي إليكم لتثابوا على ~~طاعتكم ومتابعتي ، وتعاقبوا على معصيتي ومخالفتي . # < < # | النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # > > ^ { وكان في المدينة } ) يعني مدينة ثمود وهي الحجر ^ { تسعة رهط } ) ~~من أبناء أشرافهم ^ { يفسدون في الأرض ولا يصلحون } ) وأسماؤهم قدار بن ~~سالف ومصدع بن دهر وأسلم ورهمى وبرهم ودعمى وعيم وقتال وصداف . # < < # | النمل : ( 49 ) قالوا تقاسموا بالله . . . . . # > > ^ { قالوا تقاسموا } ) تحالفوا ^ { بالله } ) أيها القوم وموضع ~~تقاسموا جزم على الأمر كقوله ^ { بعضهم لبعض } ) وقال قوم من أهل المعاني : ~~محله نصب على الفعل الماضي يعني انهم تحالفوا وتواثقوا ، تقديره : قالوا ~~متقاسمين بالله ، ودليل هذا التأويل أنها في قراءة عبد الله : ولا يصلحون ~~تقاسموا بالله ، وليس فيها قالوا . # ^ { لنبيتنه وأهله } ) من البيات فلنقتله ، هذه قراءة العامة بالنون ~~فيهما واختيار أبي حاتم ، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي : لتبيتنه ~~ولتقولن بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخطاب واختاره أبو عبيد ، وقرأ ~~مجاهد وحميد بالتاء فيهما وضم التاء واللام على الخبر عنهم . # ثم ^ { ثم ليقولن ما شهدنا } ) ما حضرنا ^ { مهلك أهله } ) أي إهلاكهم ، ~~وقرأ عاصم برواية أبي بكر مهلك بفتح الميم واللام ، وروى حفص عنه بفتح ~~الميم وكسر اللام ، وهما جميعا بمعنى الهلاك ^ { وإنا لصادقون } ) في قولنا ~~: إنا ما شهدنا ذلك . # < < # | النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # > > ^ { ومكروا مكرا } ) وغدروا غدرا حين قصدوا تبييت صالح والفتك به ^ { ~~ومكرنا مكرا } ) وجزيناهم على مكرهم بتعجيل عقوبتهم ^ { وهم لا يشعرون } < ~~< # | النمل : ( 51 ) فانظر كيف كان . . . . . # > > ^ { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا } ) قرأ الحسن والأعمش وعاصم ~~وحمزة والكسائي أنا بفتح الالف ولها وجهان ms2363 : PageV07P216 # أحدهما : أن يكون أنا في محل الرفع ردا على العاقبة . # والثاني : النصب على تكرير ( كان ) تقديره : كان عاقبة مكرهم التدمير ، ~~واختار أبو عبيد هذه القراءة اعتبار الحرف أي أن دمرناهم ، وقرأ الباقون : ~~إنا بكسر الألف على الابتداء . # ^ { دمرناهم } ) يعني أهلكنا التسعة ، واختلفوا في كيفية هلاكهم . # فقال ابن عباس : أرسل سبحانه الملائكة فامتلأت بهم دار صالح فأتى التسعة ~~الدار شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا ~~يرون الملائكة فقتلتهم . # قال قتادة : خرجوا مسرعين إلى صالح فسلط الله عليهم صخرة فدمغتهم . # مقاتل : نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح ، فجثم عليهم ~~الجبل فأهلكهم . # السدي : خرجوا ليأتوا صالحا فنزلوا خرقا من الأرض يتمكنون فيه فانهار ~~عليهم . # ^ { وقومهم أجمعين } ) بالصيحة وقد مضت القصة . # < < # | النمل : ( 52 ) فتلك بيوتهم خاوية . . . . . # > > ^ { فتلك بيوتهم خاوية } ) خالية ، قراءة العامة بالنصب على الحال عن ~~الفراء والكسائي وأبو عبيدة عن القطع مجازه : فتلك بيوتهم الخاوية ، فلما ~~قطع منها الألف واللام نصبت كقوله سبحانه ^ { وله الدين واصبا } ) وقرأ ~~عيسى بن عمر ^ { خاوية } ) بالرفع على الخبر ^ { بما ظلموا } ) أي بظلمهم ^ ~~{ إن في ذلك لآية } ) لعبرة ^ { لقوم يعلمون } < < # | النمل : ( 53 ) وأنجينا الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } ) من صيحة جبريل ، والخراج ~~الذي ظهر بأيديهم . # قال مقاتل : خرج أول يوم على أيديهم مثل الحمصة أحمر ثم اصفر من الغد ، ~~ثم اسود اليوم الثالث ، ثم تفقأت ، وصاح جبريل ( عليه السلام ) في خلال ذلك ~~فخمدوا ، وكانت الفرقة المؤمنة الناجية أربعة آلاف ، خرج بهم صالح إلى ~~حضرموت ، فلما دخلها صالح مات ، فسمي ( حضر موت ) . # قال الضحاك : ثم بنى الأربعة آلاف مدينة يقال لها : ( حاضورا ) وقد مضت ~~القصة جميعا . # 2 ( { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أءنكم لتأتون ~~الرجال شهوة من PageV07P217 دون النسآء بل أنتم قوم تجهلون * فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه ~~وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر ~~المنذرين * قل الحمد لله وسلام على ms2364 عباده الذين اصطفىءآلله خير أما يشركون ~~} ) 2 # < < # | النمل : ( 54 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ^ { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة } ) وهي الفعلة القبيحة ~~الشنيعة ^ { وأ نتم تبصرون } ) أنها فاحشة ، وقيل : يرى بعضكم بعضا . كانوا ~~لا يتسترون عتوا منهم وتمردا < < # | النمل : ( 55 - 56 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > ^ { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } ) ~~من أدبار الرجال ، يقولونه استهزاء منهم بهم < < # | النمل : ( 57 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > ^ { فأنجيناه وأهله إلا امرأته } ) وأهله ^ { قدرناها } ) قضينا ~~عليها أنها ^ { من الغابرين } ) أي الباقين في العذاب وقال أهل المعاني : ~~معنى ^ { قدرناها } ) جعلناها ^ { من الغابرين } ) وإنما قال ذلك لأن جرمها ~~على مقدار جرمهم ، فلما كان تقديرها كتقديرهم في الشرك والرضى بأفعالهم ~~القبيحة ، جرت مجراهم في إنزال العذاب بها < < # | النمل : ( 58 - 59 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > ^ { وأمطرنا عليهم } ) أي على شذادها ^ { مطرا } ) وهو الحجارة ^ { ~~فساء مطر المنذرين قل الحمد لله } ) قال الفراء : قيل للوط : ^ { قل الحمد ~~لله } ) على هلاك كفار قومي . # وقال الباقون : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني و ^ { قل ~~الحمد لله } ) على هلاك كفار الأمم الخالية ، وقال مقاتل : على ما علمك هذا ~~الأمر . الآخرون : على جميع نعمه . # ^ { وسلام على عباده الذين اصطفى } ) لرسالاته وهم الأنبياء ( عليهم ~~السلام ) ، عن مقاتل دليله قوله : ^ { وسلام على المرسلين } ) وأخبرني ~~عبدالله بن حامد قال : أخبرنا السدي . قال : حدثنا أحمد بن نجدة . قال : ~~حدثنا الحماني . قال : حدثنا الحكم بن طهر ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ~~ابن عباس ^ { وسلام على عباده الذين اصطفى } ) قال : أصحاب محمد ( عليه ~~السلام ) . وأخبرني عبدالرحيم بن إبراهيم بن محمد العدل بقراءتي عليه ، قال ~~: أخبرني عبدالله بن محمد بن مسلم ، فيما أجازه لي أن محمد بن إدريس حدثهم ~~، قال : حدثنا الحميدي . قال : سمعت سفيان سئل عن ^ { عباده الذين اصطفى } ~~) قال : هم أصحاب محمد . # وقال الكلبي : هم أمة محمد اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته ، ثم قال إلزاما ~~للحجة : ^ { ءألله } ) القراءة بهمزة ممدودة وكذلك ms2365 كل إستفهام فيه ألف وصل ~~، مثل قوله : ( آلذين وآلآن ) جعلت المدة علما بين الاستفهام والخبر ، ~~ومعنى الآية : الله الذي صنع هذه الأشياء ^ { خير أما يشركون } ) من ~~الأصنام ، وقرأ عاصم وأهل البصرة ( بالياء ) ، الباقون ( بالتاء ) ، وكان ~~النبي ( عليه PageV07P218 السلام ) إذا قرأ هذه الآية قال : ( بل الله خير ~~وأبقى وأجل وأكرم ) . # 2 ( { أمن خلق السماوات والارض وأنزل لكم من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق ~~ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلاه مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن ~~جعل الارض قرارا وجعل خلالهآ أنهارا وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزا ~~أءلاه مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ~~ويجعلكم حلفآء الارض أءلاه مع الله قليلا ما تذكرون * أمن يهديكم فى ظلمات ~~البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته أءلاه مع الله تعالى الله ~~عما يشركون * أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السمآء والارض أءلاه ~~مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * قل لا يعلم من فى السماوات ~~والارض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون * بل ادارك علمهم فى الاخرة ~~بل هم فى شك منها بل هم منها عمون } ) 2 # < < # | النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # > > ^ { أمن } ) قال أبو حاتم : فيه إضمار كأنه قال : آلهتكم خير أم الذي ~~^ { خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأ نبتنا به حدائق ذات ~~بهجة } ) حسن . # ^ { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } ) هو ( ما ) النفي ، يعني ما قدرتم ~~عليه ^ { أءله مع الله } ) يعينه على ذلك ، ثم قال : ^ { بل هم قوم يعدلون ~~} ) يشركون < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > ^ { أمن جعل الأرض قرارا } ) لا تميد بأهلها ^ { وجعل خلالها } ) ~~وسطها ^ { أنهارا } ) تطرد بالمياه ^ { وجعل لها رواسي } ) جبالا ثوابت ^ { ~~وجعل بين البحرين } ) العذب والملح ^ { حاجزا } ) مانعا لئلا يختلطا ولا ~~يبغي أحدهما على صاحبه ، وقيل : أراد الجزائر ^ { أءله مع الله بل أكثرهم ~~لا يعلمون } < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > ^ { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ) أي المجهود ، عن ms2366 ابن عباس وقال ~~السدي : المضطر الذي لا حول له ولا قوة ، ذو النون هو الذي قطع العلائق عما ~~دون الله ، أبو حفص وأبو عثمان النيسابوريان : هو المفلس . # وسمعت أبو القاسم الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا نصر منصور بن عبدالله ~~الأصبهاني يقول : سمعت أبا الحسن عمر بن فاضل العنزي يقول : سمعت سهل بن ~~عبدالله التستري يقول : ^ { المضطر } ) الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيا ~~لم يكن له وسيلة من طاعة قدمها ^ { ويكشف السوء } ) أي الضر ^ { ويجعلكم ~~خلفاء الأرض } ) يهلك قرنا وينشئ آخرين ^ { أإله مع الله قليلا ما تذكرون } ~~< < # | النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # > > ^ { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر } ) إذا سافرتم . # ^ { ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته } ) قدام رحمته ^ { أإله مع الله ~~تعالى الله عما يشركون } < < # | النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # > > ^ { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده } ) للبعث ^ { ومن يرزقكم من السماء } ) ~~المطر ^ { والأرض } ) النبات ^ { أإله مع الله قل هاتوا برهانكم } ) حجتكم ~~على قولكم إن مع الله إلها آخر ^ { إن كنتم صادقين } < < # | النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # > > ^ { قل PageV07P219 لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } ) ~~نزلت في المشركين حيث سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام ~~الساعة . # قال الفراء : وإنما رفع ما بعد ^ { إلا } ) لأن قبلها جحدا كما يقال : ما ~~ذهب أحد إلا أبوك ^ { وما يشعرون أيان } ) متى ^ { يبعثون } ) قالت عائشة : ~~من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية ، والله عز وجل يقول : ~~^ { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } ) . # أخبرنا أبو زكريا الحري قال : أخبرنا أبو حامد الأعمشي قال : حدثنا علي ~~بن حشرم قال : حدثنا الفضل بن موسى ، عن رجل قد سماه قال : كان عند الحجاج ~~بن يوسف منجم ، فأخذ الحجاج حصيات بيده قد عرف عددها فقال للمنجم : كم في ~~يدي ؟ فحسب ، فأصاب المنجم ، ثم اعتقله الحجاج فأخذ حصيات لم يعددهن ، فقال ~~للمنجم : كم في يدي ؟ فحسب ، فحسب ، فأخطأ ثم حسب أيضا ، فأخطأ ، فقال : ~~أيها الأمير أظنك ms2367 لا تعرف عددها في يدك . قال : فما الفرق بينهما ؟ قال : ~~إن ذاك أحصيته فخرج من حد الغيب ، فحسبت فأصبت ، وإن هذا لم تعرف عددها ، ~~فصار غيبا ، ولا يعلم الغيب إلا الله عز وجل . < < # | النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # > > ^ { بل ادارك } ) اختلف القراء فيه ، فقرأ ابن عباس بلى بإثبات الياء ~~^ { ادارك } ) بفتح الألف وتشديد الدال على الاستفهام . # روى شعبة عن أبي حمزة قال : قال لي ابن عباس : في هذه الآية ^ { بل ادارك ~~علمهم في الآخرة } ) أي لم يدرك ، قال الفراء : وهو وجه جيد كأنه يوجهه إلى ~~الاستهزاء بالمكذبين بالبعث ، لقولك للرجل تكذبه : بلى لعمري لقد أدركت ~~السلف فأنت تروي ما لا تروي ، وأنت تكذبه . وقرأ الحسن ويحيى بن وثاب ~~والأعمش وشيبة ونافع وعاصم وحمزة والكسائي ^ { بل ادارك } ) بكسر اللام ~~وتشديد الدال أي تدارك وتتابع ^ { علمهم في الآخرة } ) هل هي كائنة أم لا ؟ ~~وتصديق هذه القراءة أنها في حرف أبي أم تدارك ^ { علمهم في الآخرة } ) ~~والعرب تضع بل موضع أم ، وأم موضع بل إذا كان في أول الكلام استفهام كقول ~~الشاعر : # فوالله ما أدري أسلمى تغولت # أم البوم أم كل إلي حبيب # أي بل كل إلي حبيب ، ومعنى الكلام هل تتابع علمهم بذلك في الآخرة ، أي لم ~~يتتابع فصل وغاب علمهم به فلم يبلغوه ولم يدركوه ؛ لأن في الاستفهام ضربا ~~من الجحد ، وقرأ أبو جعفر ومجاهد وحميد وابن كثير وأبو عمرو ^ { بل ادارك } ~~) من الادراك أي لم يدرك علمهم علم في الآخرة ، وقال مجاهد : معناه يدرك ~~علمهم في الآخرة ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم لأنهم كانوا في ~~( الأنبياء ) مكذبين ، وقيل بل ضل وغاب علمهم في الآخرة فليس فيها لهم علم ~~، ويقال : اجتمع علمهم في الآخرة أنها كائنة وهم في شك من وقتهم . ~~PageV07P220 # ^ { بل هم في شك منها بل هم منها عمون } ) أي ( جهلة ) واحدها عمي ، وقرأ ~~سليمان بن يسار وعطاء بن يسار ^ { تدارك } ) غير مهموزة ، وقرأ ابن محيض ^ ~~{ بل أءدرك } ) على الاستفهام ، أي لم تدرك ، وحمل القول فيه أن الله ms2368 ~~سبحانه أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم إذا بعثوا يوم القيامة استوى ~~علمهم بالآخرة وما وعدوا فيه من الثواب والعقاب ، وإن كانت علومهم مختلفة ~~في الدنيا وإن كانوا في شك من أمرها بل جاهلون به . # وسمعت بعض العلماء يقول في هذه الآية : إن حكمها ومعناها لو ادارك علمهم ~~في ما هم في شك منها حيث هم منها عمون على تعاقب الحروف . # ( { وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءابآؤنآ أءنا لمخرجون * لقد وعدنا ~~هاذا نحن وءابآؤنا من قبل إن هاذآ إلا أساطير الاولين * قل سيروا فى الارض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين * ولا تحزن عليهم ولا تكن فى ضيق مما ~~يمكرون * ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل عسى أن يكون ردف لكم ~~بعض الذى تستعجلون * وإن ربك لذو فضل على الناس ولاكن أكثرهم لا يشكرون * ~~وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وما من غآئبة فى السمآء والارض ~~إلا فى كتاب مبين * إن هاذا القرءان يقص على بنىإسراءيل أكثر الذى هم فيه ~~يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين * إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز ~~العليم * فتوكل على الله إنك على الحق المبين * إنك لا تسمع الموتى ولا ~~تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن ~~تسمع إلا من يؤمن بئاياتنا فهم مسلمون } ) 2 # < < # | النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا } ) يعني مشركي مكة ^ { إذا كنا ترابا وآباؤنا ~~أئنا لمخرجون } ) من قبورنا أحياء < < # | النمل : ( 68 ) لقد وعدنا هذا . . . . . # > > ^ { لقد وعدنا هذا } ) البعث ^ { نحن وآباؤنا من قبل } ) وليس ذاك ~~بشيء ^ { إن هذا إلا أساطير الأولين } ) أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها . # < < # | النمل : ( 69 - 70 ) قل سيروا في . . . . . # > > ^ { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن } ) ~~على تكذيبهم إياك عنك ^ { ولا تكن في ضيق مما يمكرون } ) نزلت في ~~المستهزئين الذين أقسموا بمكه وقد مضت قصتهم . # < < # | النمل : ( 71 - 72 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف ms2369 لكم } ~~) أي دنا وقرب لكم ، وقيل : تبعكم . # وقال ابن عباس : حضركم ، والمعنى : ردفكم ، فأدخل اللام كما أدخل في قوله ~~: ^ { لربهم يرهبون } ) و ^ { للرؤيا تعبرون } ) وقد مضت هذه المسألة . # قال الفراء : اللام صلة زائدة كما يقول تقديرها به ويقدر له ^ { بعض الذي ~~تستعجلون } ) من PageV07P221 العذاب فحل بهم ذلك يوم بدر < < # | النمل : ( 73 - 74 ) وإن ربك لذو . . . . . # > > ^ { وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ليعلم ~~ما تكن } ) تخفي ^ { صدروهم وما يعلنون } < < # | النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # > > ^ { وما من غائبة } ) أي مكتوم سر وخفي أمر ، وإنما أدخل الهاء على ~~الإشارة إلى الجمع . # ^ { في السماء والأرض إلا في كتاب مبين } ) وهو اللوح المحفوظ . # < < # | النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > ^ { ان هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي فيهم يختلفون } ) ~~من أمر الدين < < # | النمل : ( 77 - 78 ) وإنه لهدى ورحمة . . . . . # > > ^ { وإنه } ) يعني القرآن ^ { لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم ~~} ) أي بين المختلفين في الدين يوم القيامة ^ { بحكمه وهو العزيز } ) ~~المنيع فلا يرد له أمر ^ { العليم } ) بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء . # < < # | النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # > > ^ { فتوكل على الله إنك على الحق المبين } ) البين < < # | النمل : ( 80 ) إنك لا تسمع . . . . . # > > ^ { إنك لا تسمع الموتى } ) الكفار كقوله ^ { أفمن كان ميتا فأحييناه ~~} ) وقوله ^ { ومايستوي الأحياء ولا الأموات } ) . # ^ { ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين } ) نظيره ^ { صم بكم عمي } ) ~~. # < < # | النمل : ( 81 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > ^ { وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } ) قراءة العامة على الاسم ، ~~وقرأ يحيى والأعمش وحمزة يهدي العمى بالياء ونصب الياء على الفعل ههنا وفي ~~سورة النمل ^ { إن تسمع } ) وتفهم ^ { إلا من يؤمن بآياتنا } ) بأدلتنا ~~وحجتنا ^ { فهم مسلمون } ) في علم الله سبحانه وتعالى . # 2 ( { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من الارض تكلمهم أن الناس ~~كانوا بئاياتنا لا يوقنون } ) 2 # < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > ^ { وإذا وقع القول } ) وجب العذاب والسخط ^ { عليهم أخرجنا لهم دابة ~~من الأرض تكلمهم } ) قراءة العامة بالتشديد من التكلم وتصديقهم ، وقرأ أبي ~~: تنبئهم . # قال السدي : تكلمهم ببطلان الاديان ms2370 سوى دين الإسلام ، وقرأ أبو رجاء ~~العطاردي : تكلمهم بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الحرج أي تسمهم . # قال أبو الجوزاء : سألت ابن عباس عن هذه الآية يكلمهم أو تكلمهم فقال : ~~كل ذلك يفعل تكلم المؤمن ويكلم الكافر . ^ { إن الناس } ) قرأ ابن أبي ~~إسحاق وأهل الكوفة بالنصب وقرأ الباقون بالكسر . # ^ { كانوا بآياتنا لا يوقنون } ) قبل خروجها . PageV07P222 # ذكر الأخبار الواردة في صفة دابة الأرض وكيفية خروجها # أخبرنا الشيخ أبو محمد عبدالله بن حامد الأصبهاني قال : أخبرنا محمد بن ~~إسحاق ، قالحدثنا عبدالله بن محمد بن رسموية قال : حدثنا الحكم بن بشير بن ~~سليمان ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطية ، عن ابن عمر ^ { وإذا وقع ~~القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم } ) قال : حين لا يأمرون ~~بالمعروف ولا ينهون عن المنكر . # وأخبرنا عبدالله بن حامد الأصفهاني عن أحمد بن عبدالله بن سليمان قال : ~~أخبرني أبو عبدالله بن فنجويه قال : أخبرنا أبو بكر بن خرجة حدثنا محمد بن ~~عبدالله بن سليمان الحضرمي عن ميثم بن ميناء الجهني عن عمرو بن محمد ~~العبقري عن طلحة بن عمرو عن عبدالله بن عمير الليثي عن أبي شريحة الأنصاري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر ~~فتخرج خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية يعني ~~مكة ثم يمر زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها ~~بالبادية ويدخل ذكرها القرية يعني مكة فبينا الناس يوما في أعظم المساجد ~~على الله حرمة وأكرمها على الله سبحانه يعني المسجد الحرام لم ترعهم إلا ~~وهي في ناحية المسجد تدنو تدنو كذا ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم ~~عن يمين الخارج في وسط من ذلك فيرفض الناس عنهم وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم ~~لم يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت عن وجوههم ~~حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ~~يعجزها هارب ، حتى أن الرجل ms2371 ليقوم فيتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه ~~فتقول : يا فلان الآن تصلي ، فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، ويتجاور ~~الناس في ديارهم ويصلحون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يعرف الكافر من ~~المؤمن فيقال : للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر ) . # وأخبرني ابن محمد بن الحسين الثقفي عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي ~~عن محمد بن عبدالغفار الزرقاني عن أحمد بن محمد بن هاني الطائي عن محمد بن ~~النضر بن محمد الأودي عن أبيه عن سفيان الثوري عن شهاب بن عبدربه الرحمن عن ~~طارق بن عبدالرحمن عن طارق بن عبدالرحمن عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دابة الأرض طولها سبعون ذراعا لا ~~يدركها طالب ولا يفوتها هارب تسم المؤمن بين عينيه وتكتب بين عينيه مؤمن ~~وتسم الكافر PageV07P223 بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر ، ومعها عصا موسى ~~وخاتم سليمان ( عليهما السلام ) ) . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : أخبرني أبو بكر مالك القطيعي عن عبدالله بن ~~أحمد بن حنبل عن أبي عن بهز عن حماد عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي ~~هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تخرج الدابة معها عصا موسى ~~وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى أن ~~أهل الخوان ليجتمعون فيقولون : هذا يا مؤمن ويقولون هذا يا كافر ) . # وأخبرنا الحسين بن محمد عن عبدالله بن محمد بن شنبة عن الحسن بن يحيى عن ~~ابن جريج عن أبي الزبير أنه وصف الدابة فقال : رأسها رأس الثور ، وعينها ~~عين خنزير ، وأذنها أذن فيل ، وقرنها قرن أيل ، وصدرها صدر الأسد ، ولونها ~~لون نمر ، وخاصرتها خاصرة هرة ، وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم البعير ، ~~وبين كل مفصلين إثنا عشر ذراعا معها عصا موسى وخاتم سليمان ، ولا يبقي مؤمن ~~إلا نكتته في مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء فيفشو تلك النكتة حتى يضيء لها ~~وجهه ، ولا يبقى كافر إلا وتنكت وجهه بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة فيسود ~~لها وجهه ms2372 ، حتى أن الناس يبتاعون في الأسواق بكم يا مؤمن وبكم يا كافر ، ثم ~~تقول لهم الدابة : يا فلان أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار ، ~~وذلك قول الله عز وجل : ^ { واذا وقع القول أخرجنا لهم دابة . . } ) الآية ~~. # وأخبرنا الحسين بن محمد عن ابن شنبة عن ابن عمر ، وعن سفيان بن وكيع عن ~~الوليد بن عبدالله بن جميع عن عبدالملك بن المغيرة الطائفي عن أبي ~~البيلماني عن ابن عمر قال : تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى ~~قال : فتحمل الناس بين يديها وعجزها ، لا يبقى منافق إلا خطمته ولا مؤمن ~~إلا مسحته . # وأخبرني الحسين بن محمد عن عمر بن الخطاب عن عبدالله بن الفضل عن إبراهيم ~~بن محمد بن عرعرة عن عبيدالله بن عبدالمجيد الحنفي عن فرقد بن الحجاج ~~القرشي قال : سمعت عقبة بن أبي الحسناء اليماني قال : سمعت أبا هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تخرج دابة الأرض من موضع جياد فيبلغ ~~صدرها الركن ولما يخرج ذنبها بعد قال : وهي دابة ذات وبر وقوائم ) ~~PageV07P224 # وأخبرني الحسن قال : حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ قال : أخبرنا أبو عبيد ~~محمد بن أحمد بن المؤمل قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر الأحول قال : ~~حدثنا منصور بن عمار قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبدالله بن ~~عمرو أنه ضرب أرض الطائف برجله وقال : من هاهنا تخرج الدابة التي تكلم ~~الناس ، وأخبرني عقيل بن محمد الجرجاني الفقيه قال : حدثنا أبو الفرج ~~المعافى بن زكريا البغدادى قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال ~~: حدثنا أبو كريب قال : حدثنا الأشجعي ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن ~~ابن عمر قال : تخرج الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ~~ثلثها . # وبه عن محمد بن جرير قال : حدثني عصام بن بندار بن الجراح قال : حدثنا ~~أبي قال : حدثنا سفيان بن سعيد قال : حدثنا المنصور بن المعتمر ، عن ربعي ~~بن خراش قال : سمعت حذيفة ms2373 بن اليمان قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~الدابة ، قلت : يا رسول الله من أين تخرج ؟ قال : ( من أعظم المساجد حرمة ~~على الله ، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون ؛ إذ تضطرب الأرض تحتهم ~~من تحرك القنديل وينشق الصفا مما يلي المسعى ، وتخرج الدابة من الصفا أول ~~ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش ، لن يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب ، ~~تسمي الناس مؤمنا وكافرا ، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري ، وتكتب ~~بين عينيه : مؤمن ، وأما الكافر فتترك بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين ~~عينيه : كافر ) . # وبه عن محمد بن جرير قال : حدثني أبو عبدالرحمن الرقي قال : حدثنا ابن ~~أبي مزينة قال : حدثنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب قالا : حدثنا ابن الهاد ، ~~عن عمرو بن الحكم أنه سمع عبدالله بن عمر يقول : تخرج الدابة من شعب ، فيمس ~~رأسها السحاب ورجلاها في الأرض ماخرجتا ، فتمر بالإنسان يصلي ، فتقول : ما ~~الصلاة من حاجتك ، فتخطمه وقال وهب : وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير ~~فتخبر من رآهها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون ، وفي هذا تصديق ~~لقراءة من فتح أن . # وقال كعب : صورتها صورة الحمار ، وروى ابن جريج روح ، عن هشام ، عن الحسن ~~أن موسى ( عليه السلام ) سأل ربه أن يريه الدابة ، فخرجت ثلاثة أيام ~~ولياليهن تذهب في السماء ، وأشاره بيده لا يرى واحدا من طرفيها ، فرأى ~~منظرا فظيعا ، فقال : رب ردها ، فردها . # PageV07P225 2 ( { ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بئاياتنا فهم ~~يوزعون * حتى إذا جآءوا قال أكذبتم بئاياتى ولم تحيطوا بها علما أما ذا ~~كنتم تعملون * ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون * ألم يروا أنا ~~جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لايات لقوم يؤمنون * ويوم ~~ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله وكل أتوه ~~داخرين * وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذىأتقن كل ~~شىء إنه خبير بما تفعلون * من جآء بالحسنة فله ms2374 خير منها وهم من فزع يومئذ ~~ءامنون * ومن جآء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن ~~أكون من المسلمين * وأن أتلو القرءان فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل ~~فقل إنمآ أنا من المنذرين * وقل الحمد لله سيريكم ءاياته فتعرفونها وما ربك ~~بغافل عما تعملون } ) # < < # | النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > قوله عز وجل { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } جماعة ^ { ممن يكذب ~~بآياتنا فهم يوزعون } ) يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا ثم يساقون إلى النار ~~، وقال ابن عباس : يوزعون : يدفعون < < # | النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # > > ^ { حتى إذا جاءوا } ) يوم القيامة ^ { قال } ) الله سبحانه لهم ^ { ~~أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما } ) ولم تعرفوا حق معرفتها ^ { أم ماذا ~~كنتم تعملون } ) فيها من تكذيب أو تصديق ، وقيل : هو توبيخ ، أي ماذا كنتم ~~تعملون حين لم تبحثوا عنها ، ولم تتفكروا فيها ؟ # < < # | النمل : ( 85 ) ووقع القول عليهم . . . . . # > > ^ { ووقع القول } ) ووجب العذاب ^ { عليهم بما ظلموا } ) أشركوا ^ { ~~فهم لا ينطقون } ) لأن أفواههم مختومة . وقال أكثر المفسرين : ^ { فهم لا ~~ينطقون } ) بحجة وعذر ، نظيره قوله سبحانه : @QB@ هذا يوم لا ينطقون ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون > 2 @QB@ < # | النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # > > ^ { ألم يروا أنا جعلنا } ) خلقنا ^ { الليل ليسكنوا فيه والنهار ~~مبصرا } ) مضيئا يبصر فيه ^ { إن في ذلك } ) الذي ذكرت ^ { لآيات لقوم ~~يؤمنون } ) يصدقون فيعتبرون قوله تعالى : < < # | النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > ^ { ويوم ينفخ في الصور } ) وهي النفخة الأولى . # أخبرنا محمد عبدالله بن حامد الوزان قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن يزيد ~~الصيرفي قال : حدثنا علي بن حرب قال : حدثنا أسباط قال : حدثنا سلمان ~~التميمي ، عن أسلم العجلي ، عن بشر بن شغاف ، عن عبدالله بن عمرو قال : جاء ~~إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصور ، فقال : ( قرن ينفخ ~~فيه ) . # وقال مجاهد : الصور كهيئة البوق ، وقيل : هو بلغة أهل اليمن ، وعلى هذا ~~أكثر PageV07P226 المفسرين ، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ms2375 ( كيف ~~أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن ، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ ) . # وقال قتادة وأبو عبيدة : هو جمع صورة يقال : صورة وصور ، وصور : مثل سور ~~البناء والمسجد ، وجمعها سور وسئور وأنشد أبو عبيدة : # سرت إليها في أعالي السور # فمعنى الآية : ونفخ في صور الخلق . # وقد ورد في كيفية نفخ الصور حديث جامع صحيح وهو ما أخبرنا الإمام أبو ~~إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المهرجاني قراءة عليه أبو بكر محمد بن ~~عبدالله بن إبراهيم الشافعي ببغداد ، قال : أخبرني أبو قلابة الرقاشي قال : ~~أخبرني أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، عن إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن كعب ~~القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله عز وجل لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه ~~إسرافيل وهو واضعه على فيه ، شاخص بصره إلى العرض ينتظر متى ؟ # قال : قلت يا رسول الله : وما الصور ؟ قال : القرن ، قال : قلت : كيف هو ~~؟ قال : عظيم ، والذي بعثني بالحق إن أعظم داره فيه كعرض السماء والأرض ، ~~فينفخ فيه بثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، ~~والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، فأمر الله عز وجل إسرافيل ( عليه ~~السلام ) بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع فيفزع من في السموات ~~والأرض إلا من شاء الله ، فيأمره فيمدها ويطيلها وهو الذي يقول الله عز وجل ~~: ^ { وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } ) فيسير الله عز وجل ~~الجبال فيمر من السحاب فيكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجا فيكون كالسفينة ~~الموثقة في البحر ، تضربها الأمواج وتلقيها الرياح ، أو كالقنديل المعلق ~~بالعرش يرجحه الأرواح وهي التي يقول الله عز وجل : ^ { يوم ترجف الراجفة ~~تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة } ) فتمتد الأرض بالناس على ظهرها فتذهل ~~المراضع وتضع الحوامل ويشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى ~~يأتي الأقطار فتلقاها الملائكة تضرب وجوهنا ، فيرجع ويولي الناس مدبرين ~~ينادي بعضهم بعضا ، وهو الذي يقول الله عز وجل ^ { يوم التناد يوم ms2376 يولون ~~مدبرين ما لكم من الله من عاصم } ) . # فبينا هم كذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلي قطروا أو أمرا عظيما لم يروا ~~مثله ، وأخذهم من الكرب والهول ما الله به عليم ، ثم نظروا إلى السماء فهي ~~كالمهل ، ثم انشقت فتناثرت نجومها وانكشفت شمسها وقمرها PageV07P227 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والأموات يومئذ يعلمون بشيء من ذلك ) ~~. # قال أبو هريرة : يا رسول الله فمن استثنى الله عز وجل حيث يقول ^ { ففزع ~~من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله } ) . # قال صلى الله عليه وسلم ( أولئك هم الشهداء وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ~~وهم أحياء عند ربهم يرزقون ووقيهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم ، وهو عذاب ~~بعثه الله تعالى إلى شرار خلقه ، وهو الذي يقول الله ^ { يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم } ) إلى قوله ^ { وإن عذاب الله شديد ~~} ) فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء الله إلا أنه يطول عليهم ، ثم يأمر الله ~~عز وجل إسرافيل فينفخ نفخة الصعق ^ { فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله } ) فإذا اجتمعوا جاء ملك الموت إلى الجبار ويقول : قد مات أهل ~~السماء والأرض إلا من شئت ، فيقول الله سبحانه وهو أعلم من بقي فقال : أي ~~رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت ، وبقي حملة العرش ، وبقي جبرائيل وميكائيل ~~وإسرافيل ، وبقيت أنا فيقول الله عز وجل فيموت جبرائيل وميكائيل فينطق الله ~~العرش فيقول : أي رب يموت جبرائل وميكائيل ، فيقول : اسكت إني كتب الموت ~~على كل من تحت عرشي فيموتان . # ثم يأتي ملك الموت فيقول : أي رب قد مات جبرائيل وميكائيل فيقول وهو أعلم ~~بمن بقي فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك فيقول ليمت ~~حملة عرشي فيموتون ، فيأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل فيموت . # ثم يأتي ملك الموت فيقول : يا رب قد مات حملة عرشك فيقول وهو أعلم بمن ~~بقي فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا فقال : أنت خلق ms2377 من خلقي ~~خلقتك لما رأيت فمت فيموت فإذا لم يبق إلا الله الواحد الأحد الصمد الذي لم ~~يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وكان آخرا كما كان أولا طوى السموات كطي ~~السجل للكتب . # ثم قال : أنا الجبار ، لمن الملك اليوم ، ولا يجيبه أحد ، ثم يقول تبارك ~~وتعالى جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : لله الواحد القهار ^ { يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسموات مطويات فيبسطها بسطا } ) ثم يمدها مد الأديم العكافي ^ { لا ~~يرى فيها عوجا ولا أمتا } ) . # ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة ، فإذا هم في هذه الأرض المبدلة في مثل ما ~~كانوا فيه من الأول ، من كان في بطنها ، كان في بطنها ومن كان على ظهرها ~~كان على ظهرها ، ثم ينزل الله سبحانه عليهم ماء من تحت العرش كمني الرجال ، ~~ثم يأمر السحاب أن تنزل بمطر أربعين يوما حتى يكون ) من فوقهم ) إثنا عشر ~~ذراعا ، ويأمر الله سبحانه الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث وكنبات البقل ~~حتى إذا تكاملت أجسادهم كما كانت ، قال الله سبحانه : ليحي حملة العرش ، ~~فيحيون . ثم يقول الله تعالى : ليحي جبريل وميكائيل . فيحييان ، فيأمر الله ~~إسرافيل ، فيأخذ PageV07P228 الصور فيضعه على فيه ، ثم يدعو الله الأرواح ~~فيؤتى بها ، تتوهج أرواح المؤمنين نورا والأخرى ظلمة ، فيقبضها جميعا ثم ~~يلقيها على الصور ، ثم يأمر الله سبحانه إسرافيل أن ينفخ نفخة للبعث فتخرج ~~الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما في السماء والأرض ، فيقول الله سبحانه : ~~ليرجعن كل روح إلى جسده ، فتدخل الأرواح الخياشم ، ثم تمشي في الأجساد كما ~~يمشي السم في اللديغ . # ثم تنشق الأرض عنهم سراعا ، فأنا أول من ينشق عنه الأرض ، فتخرجون منها ~~إلى ربكم تنسلون عراة حفاة عزلا مهطعين إلى الداعي ، فيقول الكافرون : هذا ~~يوم عسر ) . # قوله عز وجل : ^ { ففزع } ) أي فيفزع ، والعرب تفعل ذلك في المواضع التي ~~يصلح فيها أذا ، لأن إذا يصلح معها فعل ويفعل كقولك : أزورك إذا زرتني ، ~~وأزورك إذا تزورني . ^ { من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله } ) ~~أن لا يفزع وقد ms2378 ذكرنا في الخبر الماضي أنهم الشهداء ^ { وكل أتوه داخرين } ~~) قرأ الأعمش وحمزة وخلف وحفص ^ { أتوه } ) مقصورا على الفعل بمعنى جاءوه ~~عطفا على قوله : ^ { وفزع } ) و ^ { أتوه } ) اعتبارا بقراءة ابن مسعود . # أخبرنا محمد بن نعيم قال : حدثنا الحسين بن أيوب قال : حدثنا علي بن ~~عبدالعزيز قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا هشام ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ~~، وأخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن ~~الجهم قال : حدثنا الفراء قال : حدثني عدة ، منهم المفضل الضبي وقيس وأبو ~~بكر كلهم عن جحش بن زياد الضبي كلاهما عن تميم بن حذلم قال : قرأت على ~~عبدالله بن مسعود ^ { وكل أتوه داخرين } ) بتطويل الألف ، فقال : ^ { وكل ~~أتوه } ) قصره وقرأ الباقون بالمد وضم التاء على مثال فاعلوه كقوله : ^ { ~~وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } ) وهي قراءة عليح ^ { داخرين } ) صاغرين . # < < # | النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { وترى الجبال } ) يا محمد ^ { تحسبها جامدة } ) ~~قائمة واقفة مستقرة مكانها . ^ { وهي تمر مر السحاب } ) حين تقع على الأرض ~~فتستوي بها . # قال القتيبي : وذلك أن الجبال تجمع وتسير وهي في رؤية العين كالواقفة وهي ~~تسير ، وكذلك كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمته ويعد ~~ما بين أطرافه فهو في حسبان الناظر واقف وهو يسير ، وإلى هذا ذهب الشاعر في ~~وصف جيش : # يأرعن مثل الطود تحسب أنهم # وقوف لحاج والركاب تهملج # ^ { صنع الله } ) نصب على المصدر وقيل : على الإغراء أي اعلموا وابصروا ^ ~~{ الذي أتقن كل PageV07P229 شيء } ) أي أحكم ( كل شيء ، قتادة ) : أحسن . ^ ~~{ إنه خبير بما تفعلون } ) قرأ أهل الكوفة ^ { تفعلون } ) بالتاء . غيرهم ~~بالياء ، واختار أبو عبيدة بقوله : ^ { أتوه } ) إنما هو خبر عنهم < < # | النمل : ( 89 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ^ { من جاء } ) أي وافى الله ^ { بالحسنة } ) بالإيمان . قال أبو ~~معشر : كان إبراهيم يحلف ما يستثني أن الحسنة : لا إله إلا الله ، قتادة : ~~بالإخلاص . # وأخبرني الحسين بن محمد ابن فنجويه قال : حدثنا محمد ابن شنبه قال : ~~حدثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور قال : حدثنا سهل بن بشر قال ms2379 : حدثنا ~~عبدالله بن سليمان قال : حدثنا سعد بن سعيد قال : سمعت علي بن الحسين يقول ~~: رجل غزا في سبيل الله ، فكان إذا خلا المكان قال : لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، فبينما هو ذات يوم في أرض الروم في موضع في حلفاء وبردي رفع ~~صوته يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خرج عليه رجل على فرس عليه ~~ثياب بيض ، فقال : يا عبدالله ما ذات قلت ؟ قال : قلت الذي سمعت ، والذي ~~نفسي بيده إنها الكلمة التي قال الله عز وجل : ^ { من جاء بالحسنة } ) . # ^ { فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون } ) وأخبرني أبو عبدالله محمد ~~بن عبدالله العباسي قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان ( ~~النصيبي ببغداد ) قال : حدثنا أبو بكر محمد ابن الحسين السبيعي بحلب قال : ~~حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص قال : أخبرنا حسين بن الحكم قال : حدثنا ~~اسماعيل بن أبان ، عن ( فضيل ) بن الزبير ، عن أبي داود السبيعي ، عن أبي ~~عبدالله الهذلي قال : دخلت على علي بن أبي طالب ح ، فقال : يا عبدالله ألا ~~أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة ، والسيئة التي من جاء بها ~~أكبه الله في النار ، ولم يقبل معها عمل ؟ # قلت : بلى ، قال : الحسنة حبنا والسيئة بغضنا ^ { فله خير منها } ) أي ~~فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة ، وهو الثواب والأمن من العذاب ، قال ~~ابن عباس : ^ { فله خير منها } ) أي فمنها يصل إليه الخير ، الحسن : معناه ~~له منها خير ، عكرمة وابن جريج : أما أن يكون له خير من الإيمان فلا ، وإنه ~~ليس شيء خير من لا إله إلا الله ولكن له منها خير ، وعن ابن عباس أيضا ^ { ~~فله خير منها } ) يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد والثواب فعل الله ~~سبحانه . # وقيل : هو إن الله عز وجل يقبل إيمانه وحسناته ، وقبول الله سبحانه خير ~~من عمل العبد ، وقيل : ^ { فله خير منها } ) يعني رضوان الله سبحانه ، قال ~~الله تعالى : ^ { ورضوان من الله أكبر } ) . # وقال محمد بن كعب وعبدالرحمن بن ms2380 زيد ^ { فله خير منها } ) يعني الإضعاف ، ~~أعطاء الله PageV07P230 الحسنة بالواحدة عشرا صاعدا ، فهذا خير منها ، وقد ~~أحسن بن كعب وابن زيد في تأويلهما لأن للإضعاف خصائص منها أن العبد يسئل عن ~~عمله ولا يسأل عن الإضعاف ، ومنها أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل له ~~إلى الإضعاف ، ولأنه لا مطمع للخصوم في الإضعاف ، ولأن دار الحسنة الدنيا ~~ودار الإضعاف الجنة ، ولأن الجنة على استحقاق العبد ، والتضعيف كما يليق ~~بكرم الرب ^ { وهم من فزع يومئذ آمنون } ) قرأ أهل الكوفة ^ { فزع } ) ~~منونا ^ { يومئذ } ) بنصب الميم وهي قراءة ابن مسعود ، وسائر القراء قرأوا ~~بالإضافة واختاره أبو عبيد قال : لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع ~~فزع ذلك اليوم ، وإذا قال : ^ { من فزع يومئذ } ) صار كأنه فزع دون فزع ، ~~وهو اختيار الفراء أيضا ، قال : لأنه فزع معلوم ، ألا ترى أنه قال : ^ { لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر } ) فصير معرفة ؟ فإذا أضفته كان معرفة فهو أعجب إلي < ~~< # | النمل : ( 90 ) ومن جاء بالسيئة . . . . . # > > ^ { ومن جاء بالسيئة } ) يعني الشرك . # أخبرنا عبدالله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا ~~عبدالله بن هاشم قال : حدثنا عبدالرحمن ، عن سفيان ، عن أبي المحجل ، عن ~~أبي معشر ، عن إبراهيم ^ { من جاء بالحسنة } ) قال : لا إله إلا الله . ^ { ~~ومن جاء بالسيئة } ) قال : الشرك . # وأخبرنا عبد بن حامد قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن شعيب البيهقي قال : ~~حدثنا بشر ابن موسى قال : حدثنا روح ، عن حبيب بن الشهيد ، عن الحسن قال : ~~ثمن الجنة لا إله إلا الله . # ^ { فكبت وجوههم في النار } ) قال ابن عباس : ألقيت ، الضحاك : طرحت ، ~~أبو العالية : قلبت ، وقيل لهم : ^ { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون إنما ~~أمرت } ) يقول الله سبحانه لنبيه محمد ( عليه السلام ) قل : < < # | النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > ^ { إنما أمرت } ) ^ { أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها } ) يعني ~~مكة جعلها حرما آمنا ، فلا يسفك فيها دم حرام ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا ~~يهاج ، ولا يصطاد صيدها ، ولا يختلي خلالها ، وقرأ ابن عباس ( التي حرمها ) ~~إشارة إلى البلدة ms2381 . # ^ { وله كل شيء } ) خلقا وملكا ^ { وأمرت أن أكون من المسلمين } < < # | النمل : ( 92 ) وأن أتلو القرآن . . . . . # > > ^ { وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أ ~~نا من المنذرين } ) ^ { وما علينا إلا البلاغ } ) نسختها آية القتال < < # | النمل : ( 93 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > ^ { وقل الحمد لله } ) على نعمه ، ^ { سيريكم آياته } ) يعني يوم بدر ~~، نظيرها في سورة الأنبياء : ^ { سأريكم آياتي فلا تستعجلون } ) وقال مجاهد ~~: ^ { سيريكم آياته } ) في أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق ، دليله قوله : ~~^ { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } ) وقوله : @QB@ وفي الأرض آيات ~~للموقنين وفي أنفسكم @QE@ { فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون } ) . # PageV07P231 < # > 1 ( سورة القصص ) 1 < # > # مكية ، وهي خمسة آلاف وثمانمائة حرف ، وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة ~~، وثمان وثمانون آية # أخبرنا أبو الحسين الخباري ، قال : حدثنا ابن حنيش قال : حدثني أبو ~~العباس محمد بن موسى الدفاق ، قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، ~~وأخبرنا الخياري ، قال : حدثنا طغران ، قال : حدثنا ابن أبي داود ، قال : ~~حدثنا محمد بن عاصم ، قالا : حدثنا شبابه بن سوار الفزاري ، قال : حدثنا ~~مخلد بن عبد الواحد ، عن علي بن زيد ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن زيد بن ~~حنيش ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ~~طسم القصص أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به ، ولم يبق ~~ملك في السموات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا ، إن كل شيء ~~هالك إلا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { طسم* تلك ءايات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون ~~بالحق لقوم يؤمنون * إن فرعون علا فى الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طآئفة ~~منهم يذبح أبنآءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين * ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم فى ~~الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } ) 2 # < < # | القصص : ( 1 - 4 ) طسم # > > ^ { طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبأ ms2382 موسى وفرعون بالحق ~~لقوم يؤمنون إن فرعون علا } ) قال ابن عباس : استكبر ، السدي قال : تجبر ، ~~وقال قتادة : بغى PageV07P232 وقال مقاتل : تعظم ، ^ { في الأرض } ) يعني ~~أرض مصر ، ^ { وجعل أهلها شيعا } ) فرقا وأصنافا في الخدمة والسحر ، ^ { ~~يستضعف طائفة منهم } ) يعني بني إسرائيل ، ^ { يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ~~إنه كان من المفسدين } < < # | القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # > > ^ { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } ) يعني بني إسرائيل ~~. # ^ { ونجعلهم أئمة } ) قال ابن عباس : قادة في الخير يقتدى بهم ، وقال ~~قتادة : ولاة وملوكا ، دليله قوله سبحانه : ^ { وجعلكم ملوكا } ) ، مجاهد ~~دعاة إلى الخير ، ^ { ونجعلهم الوارثين } ) بعد هلاك فرعون وقومه يرثونهم ~~ديارهم وأموالهم ، < < # | القصص : ( 6 ) ونمكن لهم في . . . . . # > > ^ { ونمكن لهم في الأرض } ) يعني ويوطي لهم في أرض مصر والشام ~~وينزلهم إياها ، ^ { ونري فرعون وهامان وجنودهما } ) قرأ حمزة ويحيى بن ~~وثاب والأعشى والكسائي وخلف ^ { يري } ) بالتاء ، وما بعده رفع على أن ~~الفعل ^ { لهم } ) ، وقرأ غيرهم ^ { ونري } ) بنون مضمومة وياء مفتوحة ، ~~وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهم ، ^ { منهم ما كانوا يحذرون } ) وذلك أنهم ~~أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل ، فكانوا على وجل منهم ، ~~فأراهم الله سبحانه ما كانوا يحذرون . # ( { وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا ~~تخافى ولا تحزنىإنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين * فالتقطه ءال فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين * وقالت امرأت ~~فرعون قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ~~* وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولاأن ربطنا على قلبها لتكون ~~من المؤمنين * وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون * وحرمنا ~~عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ~~* فرددناه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون * ولما بلغ أشده واستوىءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى ~~المحسنين } ) 2 # < < # | القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > ^ { وأوحينا ms2383 إلى أم موسى } ) قال قتادة : قذفنا في قلبها وليس نبوة ، ~~واسم أم موسى يوخابد بنت لاوي بن يعقوب ^ { أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه ~~في اليم ولا تخافي } ) عليه ، ^ { ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من ~~المرسلين } ) . PageV07P233 # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد قال : حدثنا مخلد بن جعفر الباقرجي ~~قال : حدثنا الحسين بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا ~~إسحاق بن بشر قال : أخبرني ابن سمعان ، عن عطاء عن ابن عباس قال إسحاق : ~~وأخبرني جويبر ومقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : إن بني إسرائيل لما ~~كثروا بمصر استطالوا على الناس ، وعملوا بالمعاصي ، ورق خيارهم أشرارهم ، ~~ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ، فسلط الله عليهم القبط ، ~~فاستضعفوهم إلى أن نجاهم الله تعالى على يدي نبيه موسى ( عليه السلام ) . # قال وهب : بلغني أنه ذبح في طلب موسى تسعين ألف وليد ، قال ابن عباس : إن ~~أم موسى لما تقارب ( ولادها ) ، وكانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون ~~بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى ، فلما ضربها الطلق أرسلت إليها ، ~~فقالت : قد نزل بي ما نزل ، ولينفعني حبك إياي اليوم ، قال : فعالجت قبالها ~~، فلما أن وقع موسى ( عليه السلام ) على الأرض هالها نور بين عيني موسى ( ~~عليه السلام ) ، فارتعش كل مفصل منها ودخل حب موسى ( عليه السلام ) قلبها ، ~~ثم قالت لها : يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلا ومن رأيي قتل مولودك ~~وأخبر فرعون ، ولكن وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت حب شيء مثل حبه ، فاحفضي ~~ابنك ، فإني أراه هو عدونا . # فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاء إلى بابها ليدخلوا ~~على أم موسى ، فقالت أخته : يا أماه هذا الحرس بالباب ، فلفت موسى في خرقة ~~، فوضعته في التنور وهو مسجور ، فطاش عقلها ، فلم تعقل ما تصنع ، قال : ~~فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون ، ولم يظهر لها ~~لبن ، فقالوا : ما أدخل عليك القابلة ؟ قالت : هي مصافية لي ، فدخلت علي ~~زائرة ، فخرجوا من عندها ms2384 ، فرجع إليها عقلها ، فقالت لأخت موسى : فأين ~~الصبي ؟ قالت : لا أدري ، فسمعت بكاء الصبي من التنور ، فانطلقت إليه ، وقد ~~جعل الله سبحانه النار عليه بردا وسلاما فاحتملته . # قال : ثم إن أم موسى ( عليه السلام ) لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان ~~خافت على ابنها ، فقذف الله سبحانه في نفسها أن تتخذ له تابوتا ، ثم تقذف ~~بالتابوت في اليم وهو النيل ، فانطلقت إلى رجل نجار من أهل مصر من قوم ~~فرعون ، فاشترت منه تابوتا صغيرا ، فقال لها النجار : ما تصنعين بهذا ~~التابوت ؟ PageV07P234 # قالت : ابن لي أخبئه في التابوت ، وكرهت الكذب ، قال : ولم ؟ قالت : أخشى ~~عليه كيد فرعون ، فلما اشترت التابوت وحملته وانطلقت ، انطلق النجار إلى ~~أولئك الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى ، فلما هم بالكلام أمسك الله سبحانه ~~لسانه فلم ينطق الكلام ، وجعل يشير بيده ، فلما يدر الأمناء ما يقول ، فلما ~~أعياهم أمره قال كبيرهم : اضربوه ، فضربوه وأخرجوه . # فلما انتهى النجار إلى موضعه رد الله سبحانه عليه لسانه ، فتكلم ، فانطلق ~~أيضا يريد الأمناء ، فأتاهم ليخبرهم وأخذ الله سبحانه لسانه وبصره ، فلم ~~ينطق الكلام ، ولم يبصر شيئا ، فضربوه وأخرجوه ، فوقع في واد تهوى فيه ~~حيران ، فجعل لله عليه إن رد لسانه وبصره أن لا يدل عليه ، وأن يكون معه ~~لحفظه حيث ما كان ، فعرف الله عز وجل منه الصدق ، فرد عليه بصره ولسانه فخر ~~لله ساجدا ، فقال : يا رب دلني على هذا العبد الصالح ، فدله الله عليه ، ~~فخرج من الوادي ، فآمن به وصدقه وعلم أن ذلك من الله . # فانطلقت أم موسى ، فألقته في البحر ، وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ~~ولد غيرها ، وكانت من أكرم الناس عليه ، وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها ~~إلى فرعون ، وكان بها برص شديد مسلخة برصا ، فكان فرعون قد جمع لها أطباء ~~مصر والسحرة ، فنظروا في أمرها ، فقالوا له : أيها الملك لا تبرأ إلا من ~~قبل البحر يوجد منه شبه الإنسان ، فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ~~ذلك ، وذلك في يوم كذا وساعة كذا ms2385 حين تشرق الشمس . # فلما كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه ~~آسية بنت مزاحم ، وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع ~~جواريها تلاعبهن وتنضح بالماء على وجوههن ، إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه ~~الأمواج ، فقال فرعون : إن هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجرة ، ائتوني به ~~، فابتدروه بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه ، فعالجوا فتح الباب فلم ~~يقدروا عليه ، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه . # قال : فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها للذي أراد الله ~~سبحانه أن يكرمها ، فعالجته ففتحت الباب ، فإذا هي بصبي صغير في مهده ، ~~وإذا نور بين عينيه ، وقد جعل PageV07P235 الله تعالى رزقه في إبهامه يمصه ~~لبنا ، فألقى الله سبحانه لموسى ( عليه السلام ) المحبة في قلب آسية ، ~~وأحبه فرعون وعطف عليه ، وأقبلت بنت فرعون ، فلما أخرجوا الصبي من التابوت ~~عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه ، فلطخت به برصها ، فبرأت فقبلته ~~وضمته إلى صدرها . # فقال الغواة من قوم فرعون : أيها الملك إنا نظن إن ذلك المولود الذي نحذر ~~منه من بني إسرائيل هو هذا ، رمي به في البحر فرقا منك فاقتله ، فهم فرعون ~~بقتله ، قالت آسية : قرة عين لي ولك ، لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا ، وكانت لا تلد ، فاستوهبت موسى من فرعون ، فوهبه لها ، وقال فرعون : ~~أما أنا فلا حاجة لي فيه ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( لو قال ~~فرعون يومئذ هو قرة عين لي كما هو لك مثل قالت امرأته لهداه الله سبحانه ~~كما هداها ، ولكن أحب الله عز وجل أن يحرمه للذي سبق في علم الله ) . # فقيل لآسية : سميه ، قالت : سميته موشا لأنا وجدناه في الماء والشجر ، ف ~~( مو ) هو الماء ، و ( شا ) : هو الشجر . # < < # | القصص : ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # > > فذلك قوله سبحانه : ^ { فالتقطه } ) أي فأخذه ، والعرب تقول لما وردت ~~عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة : أصبته التقاطا ، ولقيت فلانا التقاطا ~~، ومنه قول الراجز ms2386 : # ومنهل وردته التقاطا # لم ألق إذ وردته فراطا # ومنه اللقطة وهو ما وجد ضالا فأخذ ، ^ { آل فرعون ليكون لهم } ) هذه ~~اللام تسمى لام العاقبة ، ولام الصيرورة ، لأنهم إنما أخذوه ليكون لهم قرة ~~عين ، فكان عاقبة ذلك أنه كان لهم ، ^ { عدوا وحزنا } ) ، قال الشاعر : # فللموت تغذو الوالدات سخالها # كما لخراب الدور تبنى المساكن # ^ { عدوا وحزنا } ) قرأ أهل الكوفة بضم الحاء وجزم الزاي ، وقرأ الآخرون ~~بفتح الحاء والزاي ، واختاره أبو عبيد ، قال : للتفخيم ، واختلف فيه غير ~~عاصم ، وهما لغتان مثل العدم والعدم ، والسقم والسقم ^ { إن فرعون وهامان ~~وجنودهما كانوا خاطئين } ) عاصين آثمين . # < < # | القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # > > ^ { وقالت امرأت فرعون قرت عين } ) أي هو قرة عين ، ^ { لي ولك لا ~~تقتلوه } ) فإن الله أتانا به من أرض أخرى وليس من بني إسرائيل ، ^ { عسى ~~أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } ) PageV07P236 بما هو كائن من ~~أمرهم وأمره ، عن مجاهد ، قتادة ^ { وهم لا يشعرون } ) إن هلاكهم على يديه ~~، محمد بن زكريا بن يسار ^ { وهم لا يشعرون } ) إني أفعل ما أريد ولا أفعل ~~ما يريدون . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طلحة وعبيد الله قالا : حدثنا أبو مجاهد ~~قال : حدثني أحمد بن حرب قال : حدثنا سنيد قال : حدثني حجاج ، عن أبي معشر ~~، عن محمد بن قيس ^ { وهم لا يشعرون } ) يقول : لا يدري بنو إسرائيل إنا ~~التقطناه ، الكلبي ^ { وهم لا يشعرون } ) إلا وإنه ولدنا . # < < # | القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > ^ { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } ) أي خاليا لاهيا ساهيا من كل شيء ~~إلا من ذكر موسى وهمه ، قاله أكثر المفسرين ، وقال الحسن وابن إسحاق وابن ~~زيد : يعني فارغا من الوحي الذي أوحى الله سبحانه وتعالى إليها حين أمرها ~~أن تلقيه في البحر ولا تخاف ولا تحزن ، والعهد الذي عهدنا إليه أن نرده ~~إليها ونجعله من المرسلين ، فجاءها الشيطان ، فقال : يا أم موسى كرهت أن ~~يقتل فرعون موسى فتكون لك أجره وثوابه ، وتوليت أنت قتله ، فألقيته في ~~البحر وغرقته . # ولما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت : إنه ms2387 وقع في يدي عدوه ~~والذي فررت به منه ، فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله سبحانه إليها ~~، فقال الله تعالى : ^ { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } ) من الوحي الذي أوحي ~~إليها ، وقال الكسائي : ^ { فارغا } ) أي ناسيا ، أبو عبيدة : ^ { فارغا } ~~) من الحزن لعلمها بأنه لم يغرق ، وهو من قول العرب : دم فرغ إذا كان هدرا ~~لا قود فيه ولا دية . وقال الشاعر : # فإن تك أذواد أصبن ونسوة # فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال PageV07P237 # العلاء بن زيد ^ { فارغا } ) : نافرا ، وقرأ ابن محيض وفضالة بن عبيد : ^ ~~{ فزعا } ) بالزاي والعين من غير ألف ، ^ { إن كادت لتبدي به } ) قال بعضهم ~~: الهاء في قوله : ^ { به } ) راجعة إلى موسى ومعنى الكلام : إن كادت لتبدي ~~به أنه ابنها من شدة وجدها . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : ~~حدثنا عبد الرحمن ابن بشر ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي سعيد ، عن عكرمة ، ~~عن ابن عباس ^ { إن كادت لتبدي به } ) قال : كادت تقول : وا ابناه ، وقال ~~مقاتل : لما رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر ، فخشيت عليه الغرق ، فكادت ~~تصيح من شفقها عليه ، الكلبي : كادت تظهر أنه ابنها ، وذلك حين سمعت الناس ~~وهم يقولون لموسى بعدما شب : موسى بن فرعون ، فشق عليها فكادت تقول : لا ، ~~بل هو ابني ، وقال بعضهم : الهاء عائدة إلى الوحي أي ^ { إن كادت لتبدي } ) ~~بالوحي الذي أوحينا إليها أن نرده عليها . # ^ { لولا أن ربطنا على قلبها } ) قوينا قلبها فعصمناها وثبتناها ^ { ~~لتكون من المؤمنين } ) المصدقين الموقنين بوعد الله عزوجل < < # | القصص : ( 11 ) وقالت لأخته قصيه . . . . . # > > ^ { وقالت } ) أم موسى ^ { لأخته } ) لأخت موسى واسمها مريم ^ { قصيه ~~} ) ابتغي أثره حتى تعلمي خبره ، ومنه القصص لأنه حديث يتبع فيه الثاني ~~الأول ، ^ { فبصرت به } ) أبصرته ^ { عن جنب } ) بعد ، وقال ابن عباس : ~~الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به . # وقال قتادة : جعلت تنظر إليها كإنها لا تريده ، وكان يقرأ ^ { عن جنب } ) ~~بفتح الجيم وسكون النون ، وقرأ النعمان بن سالم عن جانب أي عن ناحية ms2388 ^ { ~~وهم لا يشعرون } ) أنها أخته < < # | القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # > > ^ { وحرمنا عليه المراضع } ) وهي جمع المرضع ، ^ { من قبل } ) أي من ~~قبل مجيء أم موسى ، وذلك أنه كان يؤتى بمرضع بعد مرضع فلا يقبل ثدي امرأة ، ~~فهمهم ذلك ، فلما رأت أخت موسى التي أرسلتها أمه في طلبه ذلك ، وما يصنع به ~~، فقالت لهم : ^ { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم } ) أي يضمنونه ~~ويرضعونه ويضمونه إليهم ، وهي امرأة قد قتل ولدها ، فأحب شيء إليها أن تجد ~~صبيا صغيرا فترضعه ، ^ { وهم له ناصحون } ) والنصح : إخلاص العمل من شائب ~~الفساد ، وهو نقيض الغش ، قالوا : نعم ، فأتينا بها فانطلقت إلى أمها ~~فأخبرتها ( بحال ابنها ) وجاءت بها إليهم ، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ~~ثديها فذلك قوله : < < # | القصص : ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # > > ^ { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون } ) أن الله وعدها رده إليها . # قال السدي وابن جريج : لما قالت أخت موسى : ^ { هل أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم PageV07P238 وهم له ناصحون } ) أخذوها وقالوا : إنك قد عرفت ~~هذا الغلام ، فدلينا على أهله ، فقالت : ما أعرفه ولكني إنما قلت : هم ~~للملك ناصحون ، < < # | القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > ^ { ولما بلغ أشده } ) قال الكلبي : الأشد : ما بين ثماني عشرة سنة ~~إلى ثلاثين سنة ، وقال سائر المفسرين : الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، ^ { ~~واستوى } ) أي بلغ أربعين سنة . # أخبرنا أبو محمد المخلدي ، قال : أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن ~~عيسى ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال : حدثنا يحيى بن سليم ، ~~قال : أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ~~في قول الله سبحانه : ^ { بلغ أشده واستوى } ) قال : الأشد : ثلاث وثلاثون ~~سنة ، والاستواء : أربعون سنة ، والعمر الذي أعده الله إلى ابن آدم ستون ~~سنة ، ثم قرأ ^ { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } ) . # ^ { آتيناه حكما } ) عقلا وفهما ، ^ { وعلما } ) قال مجاهد : قيل : ~~النبوة ، ^ { وكذلك نجزي المحسنين } ) . # 2 ( { ودخل المدينة على حين غفلة ms2389 من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هاذا ~~من شيعته وهاذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه ~~موسى فقضى عليه قال هاذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إنى ~~ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بمآ أنعمت على ~~فلن أكون ظهيرا للمجرمين * فأصبح فى المدينة خآئفا يترقب فإذا الذى استنصره ~~بالامس يستصرخه قال له موسى إنك لغوى مبين * فلمآ أن أراد أن يبطش بالذى هو ~~عدو لهما قال ياموسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن ~~تكون جبارا فى الارض وما تريد أن تكون من المصلحين * وجآء رجل من أقصى ~~المدينة يسعى قال ياموسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من ~~الناصحين * فخرج منها خآئفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين * ولما ~~توجه تلقآء مدين قال عسى ربىأن يهدينى سوآء السبيل } ) 2 # < < # | القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # > > ^ { ودخل } ) يعني موسى ^ { المدينة } ) قال السدي : يعني مدينة منف ~~من أرض مصر ، وقال مقاتل : كانت قرية تدعى خانين على رأس فرسخين من مصر . # ^ { على حين غفلة من أهلها } ) قال محمد بن كعب القرظي : دخلها فيما بين ~~المغرب والعشاء ، وقال غيره : نصف النهار عند القائلة ، واختلف العلماء في ~~السبب الذي من أجله دخل PageV07P239 موسى هذه المدينة في هذا الوقت ، فقال ~~السدي : كان موسى ( عليه السلام ) حين أمر بركب مراكب فرعون وبلبس مثل ما ~~يلبس ، وكان إنما يدعى موسى بن فرعون ، ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده ~~موسى ( عليه السلام ) ، فلما جاء موسى قيل له : إن فرعون قد ركب ، فركب في ~~أثره ، فأدركه المقيل بأرض يقال لها : منف ، فدخلها نصف النهار وقد تقلبت ~~أسواقها ، وليس في طرقها أحد ، وهو الذي يقول الله سبحانه : ^ { ودخل ~~المدينة على حين غفلة من أهلها } ) . # وقال ابن إسحاق : كانت لموسى من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويقتدون به ~~ويجتمعون إليه ، فلما اشتد رأيه وعرف ما هو عليه من الحق ms2390 رأى فراق فرعون ~~وقومه ، فخالفهم في دينه وتكلم وعادى وأنكر حتى ذكر ذلك منه ، وحتى خافوه ~~وخافهم ، حتى كان لا يدخل قرية إلا خائفا مستخفيا ، فدخلها يوما ^ { على ~~حين غفلة من أهلها } ) . # وقال ابن زيد : لما علا موسى فرعون بالعصا في صغره قال فرعون : هذا عدونا ~~الذي قتلت فيه بني إسرائيل ، فقالت امرأته : لا بل هو صغير ، ثم دعت بالجمر ~~والجوهر ، فلما أخذ موسى الجمرة وطرحها في فيه حتى صارت عقدة في لسانه ، ~~ترك فرعون قتله وأمر بإخراجه من مدينته ، فلم يدخل عليهم إلا بعد أن كبر ~~وبلغ أشده ، ^ { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } ) عن موسى أي من بعد ~~نسيانهم خبره وأمره لبعد عهدهم به . # وقال علي بن أبي طالب ( ح ) : في قوله : ^ { حين غفلة من أهلها } ) كان ~~يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم ، ^ { فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا ~~من شيعته } ) من أهل دينه من بني إسرائيل ، ^ { وهذا من عدوه } ) من ~~مخالفيه من القبط ، قال المفسرون : الذي هو من شيعته هو السامري ، والذي من ~~عدوه طباخ فرعون واسمه فليثون . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا موسى بن محمد ، قال : حدثنا الحسن بن ~~علوية ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى ، قال : حدثنا المسيب بن شريك قال : ~~اسمه فاثون وكان خباز فرعون ، قالوا : يسخره لحمل الحطب إلى المطبخ ، روى ~~سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما بلغ موسى أشده ، وكان من الرجال لم ~~يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة حتى ~~امتنعوا كل الامتناع ، فبينما هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة إذا هو ~~برجلين يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل ، والآخر من آل فرعون ، فاستغاثه ~~الإسرائيلي على الفرعوني ، فغضب موسى واشتد غضبه ؛ لأنه تناوله وهو يعلم ~~منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم ولا يعلم الناس إلا إنما ذلك من قبل ~~الرضاعة من أم موسى ، فقال للفرعوني ، خل PageV07P240 سبيله ، فقال : إنما ~~أخذه ليحمل الحطب إلى مطبخ أبيك ، فنازع أحدهما صاحبه ، فقال الفرعوني ms2391 ~~لموسى : لقد هممت إلى أن أحمله عليك . # وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في القوة والبطش ، ^ { فوكزه موسى ~~} ) بجمع كفه ولم يتعمد قتله ، قال الفراء وأبو عبيدة : الوكز : الدفع ~~بأطراف الأصابع ، وفي مصحف عبد الله ( فنكزه ) بالنون ، والوكز واللكز ~~والنكز واحد ، ومعناها : الدفع ، ^ { فقضى عليه } ) أي قتله وفرغ من أمره ، ~~وكل شيء فرغت منه فقد قضيته ، وقضيت عليه ، قال الشاعر : # أيقايسون وقد رأوا حفاثهم # قد عضه فقضى عليه الأشجع # أي قتله . # فلما قتله موسى ندم على قتله ، وقال : لم أومر بذلك ثم دفنه ) في الرمل ) ~~^ { قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين } < < # | القصص : ( 16 - 17 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ { وقال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ~~قال رب بما أنعمت علي } ) بالمغفرة فلم تعاقبني ^ { فلن أكون ظهيرا } ) ~~عونا ونصيرا ^ { للمجرمين } ) قال ابن عباس : لم يستثن فابتلى ، قال قتادة ~~: يعني فلن أعين بعدها على خطيئة ، أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا ~~محمد بن خالد ، قال : حدثنا داود بن سليمان ، قال : أخبرنا عبد بن حميد ، ~~قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن سلمة بن نبيط قال : بعث بعض الأمراء ~~وهو عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى ، وقال : أعطهم ، فقال ~~: اعفني ، فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه ، فقال له بعض أصحابه : وأنت لا ) ~~ترزأ ) شيئا ، فقال : لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم . # وبه عن عبد الله قال : حدثنا يعلى ، قال حدثنا عبيد الله بن الوليد ~~الوصافي قال : قلت لعطاء بن أبي رياح : إن لي أخا يأخذ بقلمه ، وإنما يكتب ~~ما يدخل وما يخرج ، قال : أخذ بقلمه كان ذلك غنى وإن تركه احتاج ، وصار ~~عليه دين وله عيال ، فقال : من الرأس ؟ قلت : خالد بن عبد الله ، قال : اما ~~تقرأ ما قال العبد الصالح : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، ~~فلا يعينهم فإن الله تعالى سيغنيه . # < < # | القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > ^ { فأصبح في المدينة خائفا } ) من قتله القبطي ms2392 أن يؤخذ فيقتل به ، ^ ~~{ يترقب } ) ينتظر الأخبار ، ^ { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه } ) ~~يستغيثه ، وأصل ذلك من الصراخ ، كما يقال : قال بني فلان : يا صاحبا . ~~PageV07P241 # قال ابن عباس : أتى فرعون فقيل له : إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا منا ، ~~فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك ، فقال : أبغوا لي قاتله ومن يشهد عليه ~~، فلا يستقيم أن يقضى بغير بينة ولا ثبت فاطلبوا ذلك ، فبينا هم يطوفون ( و ~~) لا يجدون ثبتا إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا آخر ~~يريد أن يسخره ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى ، وقد ندم ~~على ما كان منه بالأمس من قتله القبطي ، فقال موسى للإسرائيلي : ^ { إنك ~~لغوي مبين } ) ظاهر الغواية حين قاتلت أمس رجلا وقتلته بسببك ، وتقاتل ~~اليوم آخر وتستغيثني عليه . # وقيل : إنما قال للفرعوني : ^ { إنك لغوي مبين } ) بتسخيرك وظلمك ، ~~والقول الأول أصوب وأليق بنظم الآية . # قال ابن عباس : ثم مد موسى يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني ، فنظر ~~الإسرائيلي إلى موسى بعدما قال له : ^ { إنك لغوي مبين } ) < < # | القصص : ( 19 ) فلما أن أراد . . . . . # > > ( فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس فخاف أن يكون بعدما قال له : إنك لغوي ~~مبين أراده ) ، ولم يكن أراده ، إنما أراد الفرعوني ، فقال : ^ { يا موسى ~~أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ~~} ) بالقتل ظلما ، قال عكرمة والشعبي : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل ~~نفسين بغير حق . # ^ { وما تريد أن تكون من المصلحين } ) ثم تتاركا ، فلما سمع القبطي ما ~~قال الإسرائيلي علم أن موسى قتل ذلك الفرعوني ، فانطلق إلى فرعون ، فأخبره ~~بذلك ، فأمر فرعون بقتل موسى ولم يكن ظهر على قاتل القبطي حتى قال صاحب ~~موسى ما قال . # قال ابن عباس : فلما أرسل فرعون الذباحين لقتل موسى أخذوا الطريق الأعظم ~~فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة أي آخرها ، واختصر طريقا قريبا ) ~~وسبقهم فأخبره وأنذره ) حتى أخذ طريقا آخر فذلك قوله : < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > ^ { وجاء رجل } ) واختلفوا فيه ، فقال أكثر ms2393 أهل التأويل : هو حزقيل ~~بن صبورا مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون ، فقال شعيب الجبائي : اسمه ~~شمعون ، وقيل : شمعان . # ^ { من أقصا المدينة يسعى } ) قال الكلبي : يسرع في مشيه لينذره ، مقاتل ~~: يمشي على رجليه ، ^ { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك } ) أي ~~يهمون بقتلك ويتشاورون فيك ، وقيل : يأمر بعضهم بعضا نظيره قوله عز وجل : ^ ~~{ وأتمروا بينكم بمعروف } ) ، وقال النمر بن تغلب : # أرى الناس قد أحدثوا سمة # وفي كل حادثة يؤتمر # ^ { فاخرج } ) من هذه المدينة ^ { إني لك من الناصحين } < < # | القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > ^ { فخرج } ) موسى ^ { منها } ) أي من مدينة فرعون ^ { خائفا يترقب } ~~) ينتظر الطلب ^ { قال رب نجني من القوم الظالمين } < < # | القصص : ( 22 ) ولما توجه تلقاء . . . . . # > > ^ { ولما توجه تلقاء مدين } ) PageV07P242 أي نحوها وقصدها ماضيا لها ~~، خارجا عن سلطان فرعون ، يقال : داره تلقاء دار فلان إذا كانت محاذيتها ، ~~وأصله من اللقاء ، ولم تصرف مدين لأنها اسم بلدة معروفة . قال الشاعر : # رهبان مدين لو رأوك تنزلوا # والعصم من شغف العقول القادر # وهو مدين بن إبراهيم نسبت البلدة إليه كما نسبت مدائن إلى أخيه مدائن بن ~~إبراهيم ^ { قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل } ) قصد الطريق إلى مدين ، ~~وإنما قال ذلك لأنه لم يكن يعرف الطريق إليها ، فلما دعا جاءه ملك على فرس ~~بيده عنزة فانطلق به إلى مدين . # قال المفسرون : خرج موسى من مصر بلا زاد ولا درهم ولا ظهر ولا حذاء إلى ~~مدين وبينهما مسيرة ثماني ليال نحوا من الكوفة إلى البصرة ، ولم يكن له ~~طعام إلا ورق الشجر ، قال ابن جبير : خرج من مصر حافيا ، فما وصل إلى مدين ~~حتى وقع خف قدميه . # ( { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعآء وأبونا شيخ ~~كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إنى لمآ أنزلت إلى من خير فقير ~~* فجآءته إحداهما تمشى على استحيآء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا فلما ms2394 جآءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين * قالت ~~إحداهما ياأبت استئجره إن خير من استئجرت القوى الأمين * قال إنىأريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ~~ومآ أريد أن أشق عليك ستجدنى إن شاء الله من الصالحين * قال ذلك بينى وبينك ~~أيما الاجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل } ) 2 # < < # | القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # > > ^ { ولما ورد ماء مدين } ) وهو بئر كانت لهم ^ { وجد عليه أمة من ~~الناس يسقون } ) مواشيهم ^ { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } ) تحبسان ~~وتمنعان أغنامهما عن أن تشذ وتذهب ، وقال الحسن : تكفان ( أغنامهما ) عن أن ~~تختلط بأغنام الناس وترك ذكر الغنم اختصارا ، قتادة : ( تذودان ) الناس عن ~~شائهما ، أبو مالك وابن إسحاق : تحبسان غنمهما عن الماء حتى يصدر عنه مواشي ~~الناس ويخلوا لهما البئر ، ثم يسقيان غنمهما لضعفهما ، وهذا القول أولى ~~بالصواب لما بعده ، وهو قوله : ^ { قال } ) يعني موسى ^ { ما خطبكما } ) ما ~~شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس ؟ # ^ { قالتا لا نسقي حتى يصدر } ) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن وابن ~~عامر وابن جعفر PageV07P243 وأيوب بن المتوكل : بفتح الياء وضم الدال ، ~~جعلوا الفعل للرعاء أي حتى يرجعوا عن الماء ، وقرأ الآخرون بضم الياء وكسر ~~الدال أي حتى يصرفوا مواشيهم عن الماء ، والرعاء : جمع راع مثل تاجر وتجار ~~، ومعنى الآية لا نسقي مواشينا حتى يصدر ^ { الرعاء } ) لأنا لا نطيق أن ~~نسقي ، ولا نستطيع أن نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا مواشينا ما أفضلت ~~مواشيهم في الحوض . # ^ { وأبونا شيخ كبير } ) لا يقدر أن يسقي مواشيه ، واختلفوا في اسم ~~أبيهما ، فقال مجاهد والضحاك والسدي والحسن : هو شعيب النبي صلى الله عليه ~~وعلى جميع الانبياء واسمه شعيب بن بويب بن مدين بن إبراهيم ، قال وهب وسعيد ~~بن جبير وأبو عبيدة بن عبد الله : هو بثرون ابن أخي شعيب ، وكان شعيب قد ~~مات قبل ذلك بعدما كف بصره ، فدفن بين المقام وزمزم . # < < # | القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . . # > > وروى حماد بن ms2395 سلمة ، عن أبي حمزة الضبعي ، عن ابن عباس قال : اسم أبي ~~امرأة موسى صاحب مدين بثرى ، قالوا : فلما سمع موسى ( عليه السلام ) قولهما ~~رحمهما ، واقتلع صخرة على رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا ~~جماعة من الناس . شريح : عشرة رجال ، وقيل : إنه زاحم القوم عن الماء وأخذ ~~دلوهما وسقى غنمهما ، عن ابن إسحاق ، فذلك قوله سبحانه : ^ { فسقى لهما ثم ~~تولى إلى الظل } ) قال السدي : ظل شجرة ، وروى عمر بن ميمون ، عن عبد الله ~~قال : أحييت على جمل لي ليلتين حتى صبحت مدين ، فسألت عن الشجرة التي آوى ~~إليها موسى فإذا شجرة خضراء ترق فما هوى إليها جملي ، وكان جائعا ، فأخذها ~~فعالجها ساعة فلم يقطعها ، فدعوت الله سبحانه لموسى ثم أنصرفت . # ^ { فقال رب إني لما أنزلت إلي } ) قال قطرب : اللام ههنا بمعنى إلى تقول ~~العرب : احتجت له ، واحتجت إليه بمعنى واحد ، ^ { من خير } ) أي طعام ^ { ~~فقير } ) محتاج ، قال ابن عباس : لقد قال ذلك وإن خضرة البقل تتراءى في ~~بطنه من الهزال ما يسأل الله سبحانه إلا أكله . قال الباقر : لقد قالها ~~وإنه لمحتاج إلى شق تمرة . # قالوا : فلما رجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس وأغنامهما حفل بطان ، قال ~~لهما : ما أعجلكما ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا ، فسقى لنا أغنامنا ( ~~قبل الناس ) ، فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي . # < < # | القصص : ( 25 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > ^ { فجاءته إحداهما تمشي على استحياء } ) قال عمر بن الخطاب ( ح ) : ~~مستترة بكم درعها لوف قد سترت وجهها بيدها ، روى قتادة ، عن مطرف ، قال : ~~أما والله لو كان عند نبي الله شيء ما اتبع مذقتها ، ولكنه حمله على ذلك ~~الجهد PageV07P244 # ^ { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } ) فانطلق موسى معها ~~يتبعها ، فهبت الريح ، فألزقت ثوب المرأة بردفها ، فكره موسى أن يرى ذلك ~~منها ، فقال لها : امشي خلفي ، وانعتي لي الطريق ، ودليني عليها إن أخطأت ، ~~فإنا بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النساء ^ { فلما جاءه } ) يعني الشيخ ^ { ~~وقص عليه القصص } ) أخبره بأمره والسبب الذي أخرجه من أرضه ^ { قال ms2396 لا تخف ~~نجوت من القوم الظالمين } ) يعني فرعون وقومه لا سلطان له بأرضنا . # < < # | القصص : ( 26 ) قالت إحداهما يا . . . . . # > > ^ { قالت إحداهما } ) وهي التي تزوجها موسى ^ { يا أبت استئجره } ) ~~لرعي أغنامنا ^ { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ) ، فقال لها أبوها : ~~وما علمك بقوته وأمانته ؟ فقالت : أما قوته فإنه لما رآنا حابسي أغنامنا عن ~~الماء ، قال لنا : فهل بقربكما بئر ؟ قلنا : نعم ، ولكن عليها صخرة لا ~~يرفعها إلا أربعون رجلا ، قال : انطلقا بي إليها ( فأخذ ) الصخرة بيده ~~فنحاها . # وأما أمانته فإنه قال لي في الطريق : امشي خلفي ، وإن أخطأت فارمي قدامي ~~بحصاة حتى أنهج نهجها . # < < # | القصص : ( 27 ) قال إني أريد . . . . . # > > ^ { قال } ) عند ذلك الشيخ لموسى ^ { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين } ) واسمهما صفورة ولباني ، قول شعيب الجبائي قال : امرأة موسى صفورة ~~، وقال ابن إسحاق : صفورة وشرفا ، وغيرهما : الكبرى صفرا والصغرى صفيرا ^ { ~~على أن تأجرني } ) يعني آجرني ، وقالت الأئمة : على أن تثيبني من تزويجها ~~رعي ماشيتي ^ { ثماني حجج } ) سنين واحدتها حجة ، جعل صداقها ذلك ، قال : ( ~~يقول العرب ) آجرك الله فهو يأجرك بمعنى أثابك ^ { فإن أتممت عشرا } ) أي ~~عشر سنين ^ { فمن عندك } ) وأنت به متبرع متفضل وليس مما اشترطه عليك في ~~عقد النكاح ^ { وما أريد أن أشق عليك } ) . # ^ { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } ) من الوافين بالعهد ، المحسنين ~~الصحبة < < # | القصص : ( 28 ) قال ذلك بيني . . . . . # > > ^ { قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت } ) الثمان أو العشر ^ { ~~فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل } ) شهيد وحفيظ . # وقالت العلماء بأخبار الأنبياء : أن موسى وصاحبه ( عليهما السلام ) لما ~~تعاقدا بينهما هذا العقد أمر صهره احدى بنتيه أن تعطي موسى عصا يدفع بها ~~السباع عن غنمه ، واختلفوا في حال تلك العصا ، فقال عكرمة : خرج بها آدم من ~~الجنة وأخذها جبريل بعد موت آدم ، فكانت معه حتى لقي بها موسى ليلا فدفعها ~~إليه ، وقال آخرون : لم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب وكانت ~~عصي الأنبياء عنده ، فأعطاها موسى PageV07P245 # وقال السدي : كانت تلك العصا استودعها ملك في صورة رجل ، وأمر ms2397 ابنته أن ~~تأتيه بعصا ، فدخلت الجارية فأخذت العصا فأتته بها ، فلما رآها الشيخ قال ~~لابنته ، آتيه بغيرها ، فلما رمتها تريد أن تأخذ غيرها فلا تقع في يدها إلا ~~هي ، كل ذلك تطير في يدها حتى فعلت ذلك مرات ، فأعطاها موسى ، فأخرجها معه ~~، ثم إن الشيخ ندم ، وقال : كانت وديعة ، فخرج يتلقى موسى ، فلما لقيه ، ~~قال : أعطني العصا ، قال موسى : هي عصاي ، فأبى أن يعطيه ، فاختصما حتى ~~رضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما ، فأتاهما ملك يمشي ، فقضى بينهما ، ~~فقال : ضعوها بالأرض فمن حملها فهي له ، فعالجها الشيخ فلم يطقها ، وأخذها ~~موسى بيده فرفعها ، فتركها له الشيخ . # وروى حيان عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أنه قال : كان في دار ~~يثرون بيت لا يدخله إلا يثرون وابنته التي زوجها موسى ، كانت تكنسه وتنظفه ~~، وكان في البيت ثلاث عشرة عصا ، وكان ليثرون أحد عشر ولدا من الذكور ، ~~فكلما أدرك منهم ولد أمره بدخول البيت وإخراج عصا من تلك العصي ، فجعل ~~يحترق الولد حتى هلك كلهم ، فرجع موسى ذات يوم إلى منزله فلم يجد أهله ، ~~واحتاج إلى عصا لرعيه ، فدخل ذلك البيت وأخذ عصا من تلك العصي وخرج بها ، ~~فلما علمت بذلك امرأته انطلقت إلى أبيها ، وأخبرته بذلك ، فسر بها يثرون ~~وقال لها : إن زوجك هذا نبي وإن له مع هذه العصا لشأنا . # وفي بعض الأخبار أن موسى ( عليه السلام ) لما أصبح من الغد بعد العقد ~~وأراد الرعي قال له صهره شعيب : اذهب بهذه الأغنام ، فإذا بلغت مفرق الطريق ~~فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك وإن كان الكلأ بها أكثر ، فإن هناك تنينا ~~عظيما أخشى عليك وعلى الأغنام منه . فذهب موسى بالأغنام ، فلما بلغ مفرق ~~الطريق أخذت الأغنام ذات اليمين ، فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات ~~الشمال فلم تطعه فسار موسى على أثرها ، فرأى عشبا وريفا لم ير مثله ، ولم ~~ير التنين ، فنام موسى والأغنام ترعى ، فإذا بالتنين قد جاء ، فقامت عصا ~~موسى وحاربته حتى قتلته وعادت إلى جنب ms2398 موسى وهي دامية . # فلما استيقظ موسى رأى العصا دامية والتنين مقتولا ، فارتاح لذلك وعلم أن ~~لله سبحانه في تلك العصا قدرة وإرادة ، فعاد إلى شعيب ، وكان شعيب ضريرا ~~فمس الأغنام ، فإذا هي أمثل حالا مما كانت ، فسأله ، فأخبره موسى بالقصة ، ~~ففرح بذلك شعيب وعلم أن لموسى وعصاه شأنا ، فأراد شعيب أن يجازي موسى على ~~حسن رعيه إكراما له وصلة لابنته فقال له : إني قد وهبت لك ( من ) الجدايا ~~التي تضعها أغنامي في هذه السنة كل أبلق وبلقاء فأوحى الله تعالى إلى موسى ~~أن اضرب بعصاك الماء الذي في مستقى الأغنام . # قال : فضرب موسى بعصاه الماء ثم سقى الأغنام منه ، فما أخطأت واحدة منها ~~إلا وقد PageV07P246 وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء ، فعلم شعيب أن ذلك رزق ~~ساقه الله إلى موسى وامرأته ، فوفى له بشرطه وسلم إليه الأغنام . # 2 ( { فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ءانس من جانب الطور نارا قال لاهله ~~امكثوا إنىءانست نارا لعلىءاتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ~~* فلمآ أتاها نودى من شاطىء الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن ~~ياموسى إنىأنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جآن ~~ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين * اسلك يدك فى جيبك ~~تخرج بيضآء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى ~~فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين * قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن ~~يقتلون * وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى إنىأخاف أن ~~يكذبون * قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بئاياتنآ ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون } ) 2 # < < # | القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > ^ { فلما قضى موسى الأجل } ) أي أتمه وفرغ منه . أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن حمدون قال : أخبرنا مكي بن عبدان عن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عبد ~~الرحمن بن بشر ، قال : حدثنا موسى بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الحكم بن ~~أبان ، قال : حدثني ms2399 عكرمة ، قال : قال ابن عباس : سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : ( أبعدهما وأطيبهما ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني ، قال : ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار ~~الهمذاني ، قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن ~~زيد ، عن علي بن رباح ، عن عتبة بن التيب وكان من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسكن الشام ، ومات في زمن عبد الملك قال : سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : ( أبرهما وأوفاهما ) . # وروى محمد بن إسحاق ، عن حكم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال لي ~~يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحج : إني أراك رجلا تتبع العلم ، أخبرني أي ~~الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم ، وأنا الآن قادم على حبر العرب يعني ابن ~~عباس فسأسأله عن ذلك ، فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك ، فقال : قضى ~~أكثرهما وأطيبهما ، إن النبي إذا وعد لم يخلف ، قال PageV07P247 سعيد : ~~فقدمت العراق ، فلقيت اليهودي فأخبرته ، فقال : صدق ، ما أنزل على موسى هذا ~~والله العالم . وقال وهب : أنكحه الكبرى ، وقد روي أن النبي ( عليه السلام ~~) قال : ( تزوج صغراهما وقضى أوفاهما ) فإن صح هذا الخبر فلا معدل عنه . # وقال مجاهد : لما قضى موسى الأجل ومكث بعد ذلك عند صهره عشرا أخرى ، ~~فأقام عنده عشرين سنة ، ثم إنه استأذنه في العودة إلى مصر لزيارة والدته ~~وأخيه ، فأذن له ، فسار بأهله وماله ، وكانت أيام الشتاء وأخذ على غير ~~الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته في شهرها لا يدري أليلا تضع أم نهارا ، ~~فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي ~~الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد ، وأخذ امرأته الطلق ، فقدح زندا فلم تور ~~( المقدحة شيئا ) ، فآنس من جانب الطور نارا ^ { قال لأهله امكثوا إني آنست ~~نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة } ) قطعة وشعلة ^ { من النار } ) وفيها ~~ثلاث لغات ms2400 : فتح الجيم وهي قراءة عاصم ، وضمها وهي قراءة حمزة ، وكسرها وهي ~~قراءة الباقين ، وقال قتادة ومقاتل : الجذوة : العود الذي قد احترق بعضه ، ~~وجمعها جذي ، قال ابن مقبل : # باتت حواطب ليلى يلتمسن لها # جزل الجذي غير خوار ولا دعر # ^ { لعلكم تصطلون } ) أي تستدفئون وتستحمون بها من البرد < < # | القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > ^ { فلما أتاها نودي من شاطئ } ) جانب ^ { الواد الأيمن } ) عن يمين ~~موسى ^ { في البقعة المباركة } ) وقرأ أشهب العقيلي ^ { في البقعة } ) بفتح ~~الباء ^ { من الشجرة } ) أي من ناحية الشجرة ^ { أن يا موسي إني أنا الله ~~رب العالمين } ) قال عبد الله بن مسعود : كانت الشجرة سمرة خضراء ترق ، ~~قتادة ، عوسجة ، وهب : عليق . # < < # | القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # > > ^ { وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز } ) تتحرك ^ { كأنها جان } ) وهي ~~الحية الصغيرة من سرعة حركته ^ { ولى مدبرا } ) هاربا منها ^ { ولم يعقب } ~~) ولم يرجع ، فنودي ^ { يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } < < # | القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # > > ^ { اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء } ) فخرجت كأنها مصباح ^ ~~{ واضمم إليك جناحك من الرهب } ) قرأ حفص بفتح الراء وجزم ( الهاء ) ، وقرأ ~~أهل الكوفة والشام بضم ( الراء ) وجزم ( الهاء ) ، غيرهم بفتح ( الراء ) و ~~( الهاء ) ، دليلهم قوله سبحانه : ^ { ويدعوننا رغبا ورهبا } ) وكلها لغات ~~بمعنى الخوف والفرق . PageV07P248 # ومعنى الآية إذا هالك أمر يدك وما ترى من شعاعها ، فأدخلها في جيبك تعد ~~إلى حالتها الأولى ، وقال بعضهم : أمره الله سبحانه وتعالى أن يضم يده إلى ~~صدره ليذهب الله عز وجل ما ناله من الخوف عند معاينة الحية ، وقيل : معناه ~~سكن روعك واخفض عليك جأشك لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبه ويرتعد بدنه ، ~~وضم الجناح هو السكون ، ومثله قوله سبحانه ^ { واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة } ) يريد الرفق ، وقوله سبحانه : ^ { واخفض جناحك لمن اتبعك من ~~المؤمنين } ) أي ارفق بهم وألن جانبك لهم ، وقال الفراء : أراد بالجناح ~~عصاه . # وقال بعض أهل المعاني : الرهب ، الكم بلغة حمير وبني حنيفة ، وحكي عن ~~الأصمعي أنه سمع بعض الأعراب يقول لآخر : أعطني ما في ms2401 رهبك ، قال : فسألته ~~عن الرهب ؟ فقال : الكم ، ومعناه على هذا التأويل : اضمم إليك يدك وأخرجها ~~من الكم ؛ لأنه تناول العصا ويده في كمه . # ^ { فذانك } ) قراءة العامة بتخفيف ( النون ) ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بتشديد ( النون ) وهي لغة قريش ، وفي وجهها أربعة أقوال : قيل : شدد النون ~~عوضا من ( الألف ) الساقطة ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين لأن أصله ^ { ~~فذانك } ) فحذفت الألف الأولى لالتقاء الساكنين . # وقيل : التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك . وقيل : شددت فرقا ~~بينها وبين التي تسقط للإضافة ؛ لأن ذان لا تضاف . وقيل : للفرق بين تثنية ~~الاسم المتمكن وبينها . قال أبو عبيد : وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف ~~بالتشديد دون كل تثنية في القرآن ، وأحسبه فعل ذلك لقلة الحروف في الاسم ، ~~فقرأه بالتثقيل . # ومعنى الآية ^ { فذانك } ) يعني العصا واليد البيضاء ^ { برهانان من ربك ~~إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين } < < # | القصص : ( 33 - 34 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ { قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح ~~مني لسانا } ) وأحسن بيانا ، وإنما قال ذلك للعقدة التي كانت في لسانه ^ { ~~فأرسله معي ردءا } ) معينا ، يقال : أردأته أي أعنته ، وترك همزه عيسى بن ~~عمر وأهل المدينة طلبا للخفة ^ { يصدقني } ) قرأه العامة بالجزم ، ورفعه ~~عاصم وحمزة ، وهو اختيار أبو عبيد ، فمن جزمه فعلى جواب الدعاء ، ومن رفعه ~~فعلى الحال ، أي ردءا مصدقا حاله التصديق كقوله سبحانه : ^ { ربنا أنزل ~~علينا مائدة من السماء تكون } ) أي كائنة حال صرف إلى الاستقبال . # ^ { إني أخاف أن يكذبون } < < # | القصص : ( 35 ) قال سنشد عضدك . . . . . # > > ^ { قال سنشد عضدك } ) أن نقويك ونعينك ^ { بأخيك } ) وكان هارون ~~يومئذ بمصر ^ { ونجعل لكما سلطانا } ) قوة وحجة وبرهانا ^ { فلا يصلون ~~إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون } ) . # PageV07P249 2 ( { فلما جآءهم موسى بئاياتنا بينات قالوا ما هاذآ إلا سحر ~~مفترى وما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الاولين * وقال موسى ربىأعلم بمن جآء ~~بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * وقال فرعون ~~ياأيها الملا ما علمت لكم من إلاه غيرى فأوقد لى ياهامان على ms2402 الطين فاجعل ~~لى صرحا لعلىأطلع إلى إلاه موسى وإنى لأظنه من الكاذبين * واستكبر هو ~~وجنوده فى الارض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون * فأخذناه وجنوده ~~فنبذناهم فى اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * وجعلناهم أئمة يدعون إلى ~~النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ~~هم من المقبوحين * ولقد ءاتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الاولى ~~بصآئر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون } ) 2 # < < # | القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > ^ { فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما ~~سمعنا بهذا } ) الذي تدعونا إليه ^ { في آبائنا الأولين } < < # | القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # > > ^ { وقال موسى } ) قراءة العامة بالواو ، وقرأ أهل مكة بغير واو ، ~~وكذلك هو في مصاحفهم ^ { ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده } ) بالمحق من ~~المبطل ^ { ومن تكون له } ) ( قرأ ) بالياء أهل الكوفة والباقون بالتاء . ^ ~~{ عاقبة الدار } ) أي العقبى المحمودة في الدار الآخرة ^ { إنه لا يفلح ~~الظالمون } ) لا ينجح الكافرون . # < < # | القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > ^ { وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا ~~هامان على الطين } ) فاطبخ لي الآجر ، وقيل : إنه أول من اتخذ الآجر وبنى ~~به . # قال أهل التفسير : لما أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح ، جمع هامان ~~العمال والفعلة حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ومن يطبخ ~~الآجر والجص ، وينجر الخشب والأبواب ، ويضرب المسامير ، فرفعوه وشيدوه حتى ~~ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السموات والأرض ، ~~أراد الله سبحانه أن يفتنهم فيه ، فلما فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه ، فأمر ~~بنشابه فرمى بها نحو السماء ، فردت إليه وهي ملطخة دما . # فقال : قد قتلت إله موسى ، قالوا : لو كان فرعون يصعده على البراذين ، ~~فبعث الله سبحانه جبريل ( عليه السلام ) ( عند ) غروب الشمس ، فضربه بجناحه ~~فقطعه ثلاث قطع ، فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف رجل ، ~~ووقعت قطعة منها في البحر ، وقطعة في المغرب ، ولم يبق أحد ممن عمل ms2403 فيه ~~بشيء إلا هلك ، فذلك قوله تعالى : ^ { فأوقد لي يا هامان على الطين } ) ، ^ ~~{ فاجعل لي صرحا } ) قصرا ^ { لعلي أطلع إلى إله موسى } ) أنظر إليه وأقف ~~على حاله . PageV07P250 # ^ { وإني لأظنه } ) يعني موسى ^ { من الكاذبين } ) في ادعائه كون إله ~~غيري وأنه رسوله < < # | القصص : ( 39 - 40 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # > > ^ { واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا ~~يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم } ) فألقيناهم ^ { في اليم } ) يعني البحر ~~، قال قتادة : هو بحر من وراء مصر يقال له : أساف ، غرقهم الله فيه @QB@ ~~فانظر كيف كان عاقبة الظالمين > 2 @QB@ < # | القصص : ( 41 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # > > ^ { وجعلناهم أئمة } ) قادة ورؤساء ^ { يدعون إلى النار ويوم القيامة ~~لا ينصرون } < < # | القصص : ( 42 - 43 ) وأتبعناهم في هذه . . . . . # > > ^ { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } ) حزنا وعذابا ^ { ويوم القيامة ~~هم من المقبوحين } ) الممقوتين ، وقال أبو عبيدة وابن كيسان : المهلكين ، ~~وقال ابن عباس : يعني المشوهين الخلقة بسواد الوجه وزرقة العيون ، قال أهل ~~( اللغة ) يقال : قبحه الله ، وقبحه إذا جعله قبيحا ^ { ولقد آتينا موسى ~~الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم ~~يتذكرون } ) . # أخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن ~~الأزهر ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، عن عوف ، عن أبي نصرة ، عن أبي سعيد ~~الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما أهلك الله عز وجل ~~قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل الله سبحانه ~~التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخوا قردة ، ألم تر أن الله سبحانه ~~قال : ^ { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى } ) ~~الآية ) . # < < # | القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > ^ { وما كنت } ) يا محمد ^ { بجانب الغربي } ) أي غربي الجبل ^ { إذ ~~قضينا إلى موسى الأمر } ) أي أخبرناه بأمرنا ونهينا ، وألزمناه عهدنا ^ { ~~وما كنت من الشاهدين } ) الحاضرين هناك تذكرة من ذات نفسك < < # | القصص : ( 45 ) ولكنا أنشأنا قرونا . . . . . # > > ^ { ولكنا أنشأنا } ) أحدثنا وخلقنا ^ { قرونا فتطاول عليهم العمر } ~~) فنسوا عهد الله سبحانه وتركوا أمره ، نظيره @QB@ فطال ms2404 عليهم الأمد فقست ~~قلوبهم @QE@ { وما كنت ثاويا } ) مقيما ^ { في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ~~ولكنا كنا مرسلين } ) يعني أرسلناك رسولا وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه ~~الأخبار ، فتتلوها عليهم ولولا ذلك لما علمتها ولما أخبرتهم ) بما تشاهده ، ~~وما كنت بجانب الطور إذ نادينا موسى : خذ الكتاب بقوة . # ( { وما كنت بجانب الغربى إذ قضينآ إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين * ~~ولكنآ أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا فىأهل مدين تتلو ~~عليهم ءاياتنا ولكنا كنا مرسلين * وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولاكن ~~رحمة من ربك لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون * ولولاأن ~~تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولاأرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~ءاياتك ونكون من المؤمنين * فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا لولاأوتى ~~PageV07P251 مثل مآ أوتى موسى أولم يكفروا بمآ أوتى موسى من قبل قالوا ~~سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون * قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون ~~أهوآءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم ~~الظالمين } ) 2 # قال وهب بن منبه : قال موسى يا رب أرني محمد صلى الله عليه وسلم قال : ~~إنك ) لن تصل إلى ذلك ، وإن شئت ناديت أمته فأسمعتك صوتهم ، قال : ( بلى يا ~~رب ) ، فقال الله سبحانه : يا أمة محمد ، فأجابوه من أصلاب آبائهم . # وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، قال أخبرنا محمد بن جعفر المطري ، ~~قال : حدثنا الحماد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا سفيان ، ~~عن الأعمش ، عن أبي مدرك ، عن أبي زرعة يعني ابن عمرو بن جرير < < # | القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > ^ { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } ) قال : قال : يا أمة محمد قد ~~أجبتكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني . # وأخبرني عبد الله بن حامد الوزان ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان ، ~~قال : حدثنا جيعويه بن محمد ، قال : حدثنا صالح بن ms2405 محمد ، قال : وأخبرنا ~~عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الجبلي ، قال : حدثنا محمد ~~بن الصباح بن عبد السلم ، قال : حدثنا داود أبو سلمان كلاهما ، عن سلمان بن ~~عمرو ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قول الله سبحانه : ^ { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } ~~) قال : ( كتب الله عزوجل كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس ، ~~ثم وضعها على العرش ، ثم نادى : يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي ، أعطيتكم ~~قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ، من لقيني منكم يشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة ) . # ^ { ولكن رحمة من ربك } ) قراءة العامة بالنصب على الخبر ، تقديره : ولكن ~~رحمناك رحمة ، وقرأ عيسى بن عمر ^ { رحمة } ) بالرفع يعني ( ولكنه رحمة من ~~ربك ) إذا أطلعك عليه وعلى الأخبار الغائبة عنك ^ { لتنذر قوما ما أتاهم من ~~نذير من قبلك } ) يعني أهل مكة ^ { لعلهم يتذكرون } ) . # < < # | القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # > > ^ { ولولا أن تصيبهم مصيبة } ) عقوبة ونقمة ^ { بما قدمت أيديهم } ) ~~من الكفر والمعصية PageV07P252 ^ { فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين } ) وجواب لولا محذوف أي لعاجلناهم بالعقوبة ~~، وقيل معناه : لما أرسلناك إليهم رسولا ، ولكنا بعثناك إليهم ^ { لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ) ، < < # | القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > ^ { فلما جاءهم الحق من عندنا } ) يعني محمد ( عليه السلام ) ^ { ~~قالوا } ) يعني كفار مكة ^ { لولا أوتي } ) محمد ^ { مثل ما أوتي موسى } ) ~~كتابا جملة واحدة . # قال الله تعالى : ^ { أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران ~~تظاهرا } ) قال الكلبي : وكانت مقالتهم تلك حين بعثوا الرهط منهم إلى رؤوس ~~اليهود بالمدينة في عيد لهم ، فسألوهم عن محمد ( عليه السلام ) فأخبروهم ~~أنه نعته وصفته ، وأنه في كتابهم التوراة ، فرجع الرهط إلى قريش ، فأخبروهم ~~بقول اليهود ، فقالوا عند ذلك ^ { ساحران تظاهرا } ) قرأ أهل الكوفة ^ { ~~سحران } ) بغير ألف وهي قراءة ابن مسعود ، وبه قرأ عكرمة ، واحتج بقوله : < ~~< # | القصص ms2406 : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # > > ^ { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما } ) وقرأ الآخرون ^ { ~~ساحران } ) بالألف ، واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة ، لأن معنى التظاهر ~~بالناس وأفعالهم أشبه منه بالكتب ، فمن قرأ ^ { سحران } ) أراد التوراة ~~والقرآن ، ومن قرأ ^ { ساحران } ) أراد موسى ومحمدا ( عليهما السلام ) . # ^ { وقالوا إنا بكل كافرون قل } ) لهم يا محمد ^ { فأتوا بكتاب من عند ~~الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين } < < # | القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > ^ { فإن لم يستجيبوا لك } ) ولم يأتوا به ^ { فاعلم أنما يتبعون ~~أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين } ) . # 2 ( { ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون * الذين ءاتيناهم الكتاب من ~~قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به إنه الحق من ربنآ إنا ~~كنا من قبله مسلمين * أولائك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة ومما رزقناهم ينفقون * وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين * إنك لا تهدى من أحببت ~~ولاكن الله يهدى من يشآء وهو أعلم بالمهتدين * وقالوا إن نتبع الهدى معك ~~نتخطف من أرضنآ أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شىء رزقا من ~~لدنا ولاكن أكثرهم لا يعلمون * وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك ~~مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين * وما كان ربك مهلك ~~القرى حتى يبعث فىأمها رسولا يتلو عليهم ءاياتنا وما كنا مهلكى القرى إلا ~~وأهلها ظالمون * ومآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة الدنيا وزينتها وما عند ~~الله خير وأبقى أفلا تعقلون } ) 2 PageV07P253 # < < # | القصص : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # > > ^ { ولقد وصلنا لهم القول } ) ابن عباس ومجاهد : فصلنا ، ابن زيد : ~~وصلنا لهم خير الدنيا بخير الآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا ، ~~وقال أهل المعاني : أي والينا وتابعنا ، وأصلة من وصل الجبال بعضها إلى بعض ~~، قال الشاعر : # فقل لبني مروان ما بال ذمة # وحبل ضعيف ما يزال يوصل # وقرأ الحسن ^ { وصلنا } ) خفيفة ، وقراءة ms2407 العامة بالتشديد على التكثير ^ ~~{ لعلهم يتذكرون } < < # | القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } ) أي من قبل محمد ( عليه السلام ~~) ^ { هم به يؤمنون } ) نزلت في مؤمني أهل الكتاب < < # | القصص : ( 53 ) وإذا يتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا يتلى عليهم } ) يعني القرآن ^ { قالوا آمنا به إنه الحق من ~~ربنا إنا كنا من قبله مسلمين } < < # | القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # > > ^ { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } ) لإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب ~~الآخر ^ { بما صبروا } ) على دينهم ، قال مجاهد : نزلت في قوم من أهل ~~الكتاب أسلموا فأوذوا ^ { ويدرؤون } ) ويدفعون ^ { بالحسنة السيئة ومما ~~رزقناهم ينفقون } < < # | القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # > > ^ { وإذا سمعوا اللغو } ) القبيح من القول ^ { أعرضوا عنه وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } ) أي دين الجاهلين عن ~~الكلبي ، وقيل : محاورة الجاهلين ، وقيل : لا نريد أن نكون جهالا . # < < # | القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > ^ { إنك لا تهدي من أحببت } ) أي من أحببت هدايته ، وقيل : من أحببته ~~، نزلت في أبي طالب . # حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي إملاء قال : أخبرنا أبو حامد أحمد ~~بن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن بشر ، قال : حدثنا ~~يحيى بن سعيد ، عن زيد بن كيسان ، قال : حدثني أبو حازم ، عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه : ( قل لا إله إلا الله أشهد لك ~~بها يوم القيامة ) قال : لولا أن تعيرني نساء قريش يقلن : إنه حمله على ذلك ~~الجزع لأقررت بها عينك ، فأنزل الله سبحانه ^ { إنك لا تهدي من أحببت } ) ، ~~^ { ولكن الله يهدي من يشاء } ) . PageV07P254 # وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : ~~حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف قالا : حدثنا عبد الرزاق قال : وأخبرنا ~~محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، قال : حدثنا عبد ~~الرزاق ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن حمدون ، قال : أخبرنا ابن الشرقي ، قال ~~: حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ~~الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ms2408 ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~دخل على عمه أبي طالب في مرضه الذي مات فيه وعنده أبو جهل بن هشام وعبد ~~الله بن أبي أمية فقال : ( يا عمي قل : لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها ~~عند الله ) . # فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد ~~المطلب ؟ # فقال : بل على ملة عبد المطلب . فأنزل الله سبحانه @QB@ إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ { وهو أعلم بالمهتدين } ) أخبرني ابن ~~فنجويه ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن مالك ، قال : حدثنا ~~محمد بن إبراهيم الطيالسي ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن يزيد المدايني ، ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الفضل بن العباس الهاشمي ، قال : حدثنا عبد ~~الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن ~~الزهري ، عن محمد بن ( جبير عن ) مطعم ، عن أبيه قال : لم يستمع أحد الوحي ~~يلقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر الصديق ، فإنه أتى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوجده يوحى إليه فسمع @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ~~ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين > 2 @QB@ < # | القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # > > ^ { وقالوا إن نتبع الهدى معك } ) الآية نزلت في الحارث بن عثمان بن ~~نوفل بن عبد مناف وذلك أنه قال للنبي ( عليه السلام ) أنا لنعلم إن الذي ~~تقول حق ، ولكن يمنعنا إتباعك أن العرب PageV07P255 تتخطفنا من أرضنا ، ~~لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم ، فأنزل الله سبحانه ^ { وقالوا إن ~~نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا } ) مكة . # قال الله سبحانه : ^ { أولم نمكن لهم حرما آمنا } ) وذلك أن العرب في ~~الجاهلية كان يغير بعضهم على بعض ، فيقتل بعضهم بعضا ، وأهل مكة آمنون حيث ~~كانوا لحرمة الحرم ^ { يجبى إليه ثمرات } ) يجلب ويجمع ، قرأ أهل المدينة ~~ويعقوب ( تجبى ) بالتاء لأجل الثمرات واختاره أبو حاتم وقرأ غيرهم بالياء ~~كقوله ^ { كل شيء } ) واختاره أبو عبيد قال : لأنه قد حال بين ms2409 الاسم المؤنث ~~والفعل حائل @QB@ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون > 2 @QB@ < # | القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > ^ { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } ) ، أي أشرت وطغت ، فكفرت ~~بربها ، قال عطاء بن رياح : أي عاشوا في البطر والأشر وأكلوا رزق الله ~~وعبدوا الأصنام ، وجعل الفعل للقرية وهو في الأصل للأهل ، وقد مضت هذه ~~المسألة ^ { فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا } ) يعني فلم يعمر ~~منها إلا أقلها ، وأكثرها خراب ، قال ابن عباس : لم يسكنها إلا المسافر ~~ومار الطريق يوما أو ساعة ^ { وكنا نحن الوارثين } ) نظيره قوله سبحانه : ^ ~~{ إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } ) وقوله : ^ { ولله ميراث السموات والأرض ~~} ) . # < < # | القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # > > ^ { وما كان ربك مهلك القرى } ) بكفر أهلها ^ { حتى يبعث في أمها } ) ~~يعني مكة ^ { رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ~~ظالمون } ) كافرون < < # | القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > ^ { وما أتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير ~~وأبقى أفلا تعقلون } ) بالياء أبو عمرو ، يختلف عنه الباقون بالتاء . # 2 ( { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحيواة الدنيا ~~ثم هو يوم القيامة من المحضرين * ويوم يناديهم فيقول أين شركآئى الذين كنتم ~~تزعمون * قال الذين حق عليهم القول ربنا هاؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم كما ~~غوينا تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون * وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون * ويوم يناديهم فيقول ماذآ ~~أجبتم المرسلين * فعميت عليهم الانبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون * فأما من تاب ~~وءامن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين * وربك يخلق ما يشآء ويختار ما ~~كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون * وربك يعلم ما تكن صدورهم ~~وما يعلنون * وهو الله لاإلاه إلا هو له الحمد فى الاولى والاخرة وله الحكم ~~وإليه ترجعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم القيامة من ~~إلاه غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون * قل أرءيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا إلى يوم ms2410 القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ~~أفلا تبصرون * ومن PageV07P256 رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين ~~كنتم تزعمون * ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق ~~لله وضل عنهم ما كانوا يفترون } ) 2 # < < # | القصص : ( 61 ) أفمن وعدناه وعدا . . . . . # > > ^ { أفمن وعدناه وعدا حسنا } ) يعني الجنة ^ { فهو لاقيه } ) مدركه ~~ومصيبه ^ { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين } ~~) في النار ، نظيره قوله سبحانه : ^ { ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين } ) ~~قال مجاهد : نزلت في النبي ( عليه السلام ) وفي أبي جهل بن هشام . محمد بن ~~كعب : في حمزة وعلي وفي أبي جهل . السدي : عمار والوليد بن المغيرة . # < < # | القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > ^ { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } ) في الدنيا ~~أنهم شركائي < < # | القصص : ( 63 - 64 ) قال الذين حق . . . . . # > > ^ { قال الذين حق عليهم القول } ) وجب عليهم العذاب وهم الرؤوس عن ~~الكلبي ، غيره : الشياطين ^ { ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ~~تبرأنا إليك } ) منهم ^ { ما كانوا إيانا يعبدون وقيل } ) لبني آدم الكفار ~~^ { ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا ~~يهتدون } ) جواب ( لو ) مضمر ، أي لو كانوا يهتدون لما رأوا العذاب ، وقيل ~~معناه : ودوا إذا رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون . # < < # | القصص : ( 65 - 66 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > ^ { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت } ) فخفيت واشتبهت ~~^ { عليهم الأنباء } ) يعني الأخبار والأعذار والحجج ^ { يومئذ } ) لأن ~~الله سبحانه قد أعذر إليهم في الدنيا ، فلا يكون لهم حجة ولا عذر يوم ~~القيامة ^ { فهم لا يتساءلون } ) لا يجيبون ، قتادة : لا يحتجون ، وقيل : ~~يسكتون ، لا يسئل بعضهم بعضا ، مجاهد : لا يتساءلون بالأنساب كما كانوا ~~يفعلون في الدنيا ، نظيره قوله سبحانه : ^ { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون } ) . # < < # | القصص : ( 67 - 68 ) فأما من تاب . . . . . # > > ^ { فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين وربك يخلق ~~ما يشاء ويختار } ) وهذا جواب لقول الوليد بن المغيرة : ^ { لولا نزل ms2411 هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم } ) أخبر الله سبحانه أنه لا يبعث الرسل ~~باختيارهم . # وهذا من الجواب المفصول ، وللقراء في هذه الآية طريقان : # أحدهما : أن يمر على قوله : @QB@ ويختار @QE@ { ما كان لهم الخيرة } ) ~~ويجعل ( ما ) إثباتا بمعنى الذي ، أي ويختار لهم ما هو الأصلح والخير ~~PageV07P257 # والثاني : أن يقف على قوله : ^ { ويختار } ) ويجعل ما نفيا أي ليس إليهم ~~الاختيار ، وهذا القول أصوب وأعجب إلي كقوله سبحانه : ^ { وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ) ، ~~وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب ، قال : أنشدني أبو جعفر محمد بن ~~صالح ، قال : أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق : # توكل على الرحمن في كل حاجة # أردت فإن الله يقضي ويقدر # إذا ما يرد ذو العرش أمرا بعبده # يصبه وما للعبد ما يتخير # وقد يهلك الإنسان من جه حذره # وينجو بحمد الله من حيث يحذر # وأنشدني الحسين بن محمد ، قال : أنشدني أبو الفوارس حنيف بن أحمد بن حنيف ~~الطبري : # العبد ذو ضجر والرب ذو قدر # والدهر ذو دول والرزق مقسوم # والخير أجمع فيما اختار خالقنا # وفي اختيار سواه اللؤم والشوم # روى سعيد بن المسيب ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إن الله عز وجل اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين ~~والمرسلين ، واختار من أصحابي أربعة : أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ( ~~رضوان الله عليهم أجمعين ) فجعلهم خير أصحابي ، وفي كل أصحابي خير ، واختار ~~أمتي على سائر الأمم ، واختار لي من أمتي أربعة قرون بعد أصحابي : القرون ~~الأول والثاني والثالث تترى والرابع فردي ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شيبة ، قال : حدثنا جعفر بن أحمد ~~الواسطي ، قال : حدثنا محمد بن عبيد قال : حدثنا يوسف بن يعقوب السلمي ، ~~قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن وهب بن منبه ، عن أخيه ~~في قوله : ^ { وربك يخلق ما يشاء ويختار } ) قال : اختار من الغنم الضأن ~~ومن الطير الحمام . # ^ { سبحان ms2412 الله وتعالى عما يشركون } < < # | القصص : ( 69 - 71 ) وربك يعلم ما . . . . . # > > ^ { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون قل أرأيتم إن جعل الله ~~عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } ) دائما لا نهار معه . PageV07P258 # ^ { من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون } < < # | القصص : ( 72 - 75 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة } ) ~~لا ليل فيه ^ { من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن ~~رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ~~ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ونزعنا } ) وأخرجنا ~~وأحضرنا ^ { من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا } ) حينئذ ^ { أن ~~الحق لله } ) يعني التوحيد والصدق والحجة البالغة ^ { وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون } ) . # ! 7 < { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وءاتيناه من الكنوز مآ إن ~~مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين * وابتغ فيمآ ءاتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ~~وأحسن كمآ أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الارض إن الله لا يحب المفسدين ~~* قال إنمآ أوتيته على علم عندىأولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من ~~القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون * فخرج ~~على قومه فى زينته قال الذين يريدون الحيواة الدنيا ياليت لنا مثل مآ أوتى ~~قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ~~ءامن وعمل صالحا ولا يلقاهآ إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الارض فما كان ~~له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا ~~مكانه بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر لولاأن ~~من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون * تلك الدار الاخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا ms2413 فى الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين * من جآء ~~بالحسنة فله خير منها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما ~~كانوا يعملون * إن الذى فرض عليك القرءان لرآدك إلى معاد قل ربىأعلم من جآء ~~بالهدى ومن هو فى ضلال مبين * وما كنت ترجوأن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ~~ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين * ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك ~~وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين * ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه ~~إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } ) 2 # < < # | القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # > > ^ { إن قارون كان من قوم موسى } ) كان ابن عمه لأنه قارون بن يصهر بن ~~فاهث بن لاوي بن يعقوب ، وموسى بن عمران بن فاهث ، هذا قول أكثر المفسرين ، ~~وقال ابن إسحاق : تزوج يصهر ابن فاهث شميت بنت تباويت بن بركيا بن يقشان بن ~~إبراهيم فولدت له عمران بن يصهر وقارون ابن يصهر ، فنكح ( عمران ) نجيب بنت ~~سمويا بن بركيا بن رمنان بن بركيا فولدت له هارون PageV07P259 ابن عمران ~~وموسى بن عمران ( عليهم السلام ) ، فموسى على قول ابن إسحاق : ابن اخي ~~قارون وقارون عمه لأبيه وأمه ، قال قتادة : وكان يسمى المنور لحسن صورته ~~ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة منه ، ولكن عدو الله نافق كما نافق ~~السامري . # ^ { فبغى عليهم } ) أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا موسى بن محمد ، قال ~~: حدثنا الحسن بن علوية ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى ، عن المسيب أن ~~قارون كان من قوم موسى ^ { فبغى عليهم } ) قال : كان عاملا لفرعون على بني ~~إسرائيل وكان يبغي عليهم ويظلمهم ، قال ابن عباس : كان فرعون قد ملكه على ~~بني إسرائيل حين كان بمصر ، سعيد ، عن قتادة : ^ { بغى عليهم } ) بكثرة ~~ماله وولده ، سفيان عنه : بالكبر والبذخ ، عطاء الخراساني وشهر بن حوشب : ~~زاد عليهم في الثياب شبرا ^ { وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه } ) وهي جمع ~~المفتح ، وهو الذي يفتح به الباب ^ { لتنوأ بالعصبة أولي القوة } ) أي ~~لتثقل ms2414 بهم إذا حملوها لثقلها ، يقال : ناء ينوء نوءا إذا نهض بثقل ، قال ~~الشاعر : # تنوء بأخراها فلأيا قيامها # وتمشي الهوينا عن قريب فتبهر # واختلفوا في مبلغ عدد العصبة في هذا الموضع ، فقال مجاهد : ما بين العشرة ~~إلى خمسة عشر ، قتادة : ما بين العشرة إلى أربعين ، أبو صالح : أربعون رجلا ~~، عكرمة منهم من يقول : أربعون ، ومنهم من يقول : سبعون ، الضحاك عن ابن ~~عباس : ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : ستون . # روى جرير ، عن منصور ، عن خيثمة ، قال : وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن ~~قارون توقر ستين بغلا غراء محجلة ، ما يزيد منها مفتاح على أصبع ، لكل ~~مفتاح منها كنز ، مجاهد : كانت المفاتيح من جلود الإبل ، ويقال : كان قارون ~~( أينما ) ذهب يحمل معه مفاتيح كنوزه ، وكانت من حديد ، فلما ثقلت عليه ~~جعلت من خشب ، فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع ، وكانت ~~تحمل معه إذا ركب على أربعين بغلا . # وقال بعضهم : أراد بالمفاتيح الحراس وإليه ذهب أبو صالح . وروى حصين ، عن ~~أبي زرين قال : لو كان مفتاح واحد لأهل الكوفة كان كافيا إنما يعني كنوزه ، ~~فإن قيل : فما وجه قوله : ^ { ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة } ) وإنما العصبة ~~هي التي تنوء بها ، قيل فيه قولان : أحدهما PageV07P260 يميل بهم ويثقلهم ~~حملها ، والآخر قال أهل البصرة : قد يفعل العرب هذا ، تقول للمرأة : إنها ~~لتنوء بها عجيزتها ، وإنما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله ، وقال ~~الشاعر : # فديت بنفسه نفسي ومالي # وما آلوك إلا ما أطيق # والمعنى فديت بنفسي ومالي نفسه ، وقال آخر : # وتركب خيلا لا هوادة بينها # وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر # وإنما يشقي الضياطرة بالرماح ، والخيل هاهنا : الرجال . # ^ { إذ قال له قومه } ) من بني إسرائيل ^ { لا تفرح } ) لا تأشر ولا تمرح ~~، ومنه قول الله سبحانه : ^ { إنه لفرح فخور } ) ، وقال الشاعر : # ولست بمفراح إذا الدهر سرني # ولا جازع من صرفه المتحول # أراد : لست بأشر ؛ لأن السرور غير مكروه ولا مذموم ^ { إن الله لا يحب ~~الفرحين } ) الأشرين البطرين المتكبرين الذين لا يشكرون الله سبحانه على ما ms2415 ~~أعطاهم . # أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا منصور بن جعفر النهاوندي ، قال : حدثنا ~~أحمد بن يحيى النهاوندي ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن الجارود ، قال : ~~حدثنا محمد بن عمرو بن حيان عن نفته قال : حدثنا مبشر بن عبد الله في قول ~~الله سبحانه وتعالى : ^ { لا تفرح } ) قال : لا تفسد إن الله لا يحب ~~الفرحين المفسدين ، وقال الشاعر : # إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة # وتحمل أخرى أفرحتك الودائع # يعني أفسدتك . # < < # | القصص : ( 77 ) وابتغ فيما آتاك . . . . . # > > ^ { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا } ) ~~قال مجاهد وابن زيد : لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك حتى تنجو من عذاب ~~الله ، وهي رواية علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وقال علي ( ح ) : لا تنس ~~صحتك وقوتك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب به الآخرة ، وقال الحسن : ولا تنس ~~أن تطلب فيها كفايتك وغناك مما أحل الله لك منها . # وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد ~~بن علي PageV07P261 الحران ، قال : حدثنا سعيد بن سلمة ، قال : حدثنا خلف ~~بن خليفة ، عن منصور بن زادان في قوله : ^ { ولا تنس نصيبك من الدنيا } ) ~~قال : قوتك وقوة أهلك . وقيل : هو الكفن لأنه حظه من الدنيا عند خروجه منها ~~. # ^ { وأحسن } ) إلى الناس ^ { كما أحسن الله إليك ولا تبغ } ) ولا تطلب ^ ~~{ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين } < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > ^ { قال } ) قارون ^ { إنما أوتيته على علم } ) على فضل علم ^ { عندي ~~} ) علمنيه الله ، ورآني لذلك أهلا ، ففضلني بهذا المال عليكم لفضلي عليكم ~~بالعلم وغيره ، وقيل : هو علم الكيمياء ، قال سعيد بن المسيب : كان موسى ( ~~عليه السلام ) يعلم الكيمياء ، فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم ، وعلم كالب ~~بن نوفيا ثلثه ، وعلم قارون ثلثه ، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه ~~، وفي خبر آخر أن الله سبحانه وتعالى علم موسى علم الكيمياء ، فعلم موسى ~~أخته ، فعلمت أخته قارون ، فكان ذلك سبب أقواله ، وقيل : على علم عندي ~~بالتصرف في التجارات والزراعات ms2416 وسائر أنواع المكاسب والمطالب ، وقيل : في ~~سبب جمعه تلك الأموال ، ما أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله ~~قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد قال : حدثنا محمد بن موسى الحلواني ~~قال : حدثنا خزيمة بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن أبي الجواري ، قال : سمعت ~~أبا سلمان الداراني يقول : يبدي إبليس لقارون وكان قارون قد أقام في جبل ~~أربعين سنة يتعبد حتى إذا غلب بني إسرائيل في العبادة بعث إليه إبليس ~~شياطينه ، فلم يقدروا عليه ، فتبدى هو له وجعل يتعبد ، وجعل قارون وجعل ~~إبليس يقهره بالعبادة ويفوقه ، فخضع له قارون ، فقال له إبليس : يا قارون ~~قد رضينا بهذا الذي نحن فيه ، لا تشهد لبني إسرائيل جماعة ، ولا تعود مريضا ~~، ولا تشهد جنازة ، قال : فحذره من الجبل إلى البيعة ، فكانوا يؤتون ~~بالطعام ، فقال إبليس : يا قارون قد رضينا الآن أن يكون هكذا كلا على بني ~~إسرائيل ، فقال له قارون : فأي شيء الرأي عندك ؟ قال : نكسب يوم الجمعة ~~ونتعبد بقية الجمعة ، قال : فكسبوا يوم الجمعة وتعبدوا بقية الجمعة . # فقال : إبليس لقارون : قد رضينا أن يكون هكذي . فقال له قارون : فأي شيء ~~الرأي عندك ، قال : نكسب يوما ونتعبد يوما ونتصدق ونعطي ، قال : فلما كسبوا ~~يوما وتعبدوا يوما خنس إبليس وتركه ، ففتحت على قارون الدنيا ، فبلغ ماله ، ~~ما أخبرنا ابن فنجويه ، قال : أخبرنا موسى ، قال : حدثنا الحسن ابن علويه ، ~~قال : حدثنا إسماعيل بن موسى ، عن المسيب بن شريك ^ { ما إن مفاتحه } ) قال ~~: أوعيته وكانت أربعمائة ألف ألف في أربعين جرابا . # قال الله سبحانه : ^ { أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون } ) ~~الكافرة ^ { من هو أشد PageV07P262 منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم ~~المجرمون } ) قال قتادة : يدخلون النار بغير حساب ، مجاهد : يعني : إن ~~الملائكة لا تسأل عنهم لأنهم يعرفونهم بسيمائهم ، الحسن : لا يسأل عن ~~ذنوبهم المجرمون ليعلم ذلك من قبلهم فأن سئلوا سؤال تقريع وتوبيخ . # < < # | القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # > > ^ { فخرج على قومه في زينته } ) قال جابر بن عبد الله ms2417 : في القرمز ، ~~النخعي والحسن : في ثياب حمراء ، مجاهد : على براذين بيض عليها سروج ~~الأرجوان ، عليهم المعصفرات ، قتادة : على أربعة ألف دابة عليهم وعلى ~~دوابهم ( الأرجوان ) ، ابن زيد : في سبعين ألفا عليهم المعصفرات ، قال : ~~وكان ذلك أول يوم رؤيت المعصفرات فيما كان يذكر لنا ، مقاتل : على بغلة ~~شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان ومعه أربعة آلاف فارس وعلى دوابهم ~~الأرجوان ، ومعه ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال ~~الشهب . # ^ { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه ~~لذو حظ عظيم } ) من المال < < # | القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > ^ { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ~~ولا يلقاها } ) ولا يلقن ويوفق لهذه الكلمة ^ { إلا الصابرون } ) على طاعة ~~الله وعن زينة الدنيا . # < < # | القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > ^ { فخسفنا به وبداره الأرض } ) قال العلماء بأخبار القدماء : كان ~~قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون ، وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم ~~ولكنه نافق كما نافق السامري فبغى على قومه ، واختلف في معنى هذا البغي ، ~~فقال ابن عباس : كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر ، ~~وعن المسيب بن شريك : أنه كان عاملا على بني إسرائيل وكان يظلمهم ، وقيل : ~~زاد عليهم في الثياب شبرا ، وقيل : بغى عليهم بالكبر ، وقيل : بكثرة ماله ، ~~وكان أغنى أهل زمانه وأثراهم . واختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع ~~فقال مجاهد : ما بين العشرة إلى خمسة عشر ، وقال قتادة : ما بين العشرة إلى ~~أربعين ، وقال عكرمة : منهم من يقول أربعون ومنهم من يقول سبعون ، وقال ~~الضحاك : ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : هم ستون . # وروي عن خثيمة قال : وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين ~~بغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز ، ويقال : ~~كان أينما يذهب تحمل معه وكانت من حديد ، فلما ثقلت عليه جعلها من خشب ~~فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع ، فكانت تحمل معه على ms2418 ~~أربعين بغلا ، وكان أول طغيانه أنه تكبر واستطال على الناس بكثرة الأموال ~~فكان يخرج في زينته ويختال كما قال تعالى ^ { فخرج على قومه في زينته } ) . # قال مجاهد : خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان وعليهم المعصفرات . # وقال عبد الرحمن : خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات ، وقال مقاتل : على ~~بغلة PageV07P263 شهباء عليها سرج من الذهب عليها الأرجوان ومعه أربعة آلاف ~~فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ومعه ثلاثة آلاف جارية بيض عليهن الحلي ~~والثياب الحمر على البغال الشهب ، فتمنى أهل الجهالة مثل الذي أوتيه كما ~~حكى الله فوعظهم أهل العلم بالله أن اتقوا الله فإن ثواب الله ( خير لمن ~~آمن و عمل صالحا ) . # قال : ثم إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم ~~خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر لونه لون السماء ، فدعا موسى بني إسرائيل ~~وقال لهم : إن الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضرا كلون ~~السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها ، وإنه تعالى ينزل من السماء كلامه ~~عليكم ، فاستكبر قارون وقال : إنما تفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا ~~من غيرهم . # ولما قطع موسى ( عليه السلام ) ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة وهي رئاسة ~~المذبح وبيت القربان لهارون فكان بنو إسرائيل يأتون بهديتهم ويدفعونه إلى ~~هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله ، فوجد قارون في نفسه ~~من ذلك وأتى موسى وقال : يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء ~~من ذلك ، وأنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا ، فقال موسى : والله ~~ما أنا جعلتها في هارون بل الله تعالى جعلها له فقال قارون : والله لا ~~أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه ، قال : فجمع موسى ( عليه السلام ) رؤساء بني ~~إسرائيل وقال : هاتوا عصيكم ، فجاءوا بها فحزمها وألقاها في قبته التي كان ~~يعبد الله تعالى فيها وجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا ، فأصبحت عصا هارون ( ~~عليه السلام ) قد اهتز لها ورق أخضر ، وكانت من ورق شجر اللوز ، فقال موسى ~~: يا قارون ترى ms2419 هذا ؟ # فقال قارون : والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر . # فذهب قارون مغاضبا واعتزل موسى بأتباعه وجعل موسى يداريه للقرابة التي ~~بينهما ، وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد كل يوم إلا كبرا ومخالفة ومعاداة ~~لموسى ( عليه السلام ) حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها ~~صفائح الذهب ، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون فيطعمهم ~~الطعام ويحدثونه ويضاحكونه . # قال ابن عباس : ثم إن الله سبحانه وتعالى أنزل الزكاة على موسى ( عليه ~~السلام ) فلما أوجب الله سبحانه الزكاة عليهم أبى قارون فصالحه عن كل ألف ~~دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم ، وعن كل ألف شاة على شاة ، ~~وعن كل ألف شيء شيئا ، ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك ~~نفسه فجمع بني إسرائيل وقال لهم : يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء ~~فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم ، فقالوا له : أنت كبيرنا وسيدنا ~~فمرنا بما شئت ، فقال : آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا على ~~أن تقذفه PageV07P264 بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه ~~فاسترحنا منه ، فأتوا بها فجعل لها قارون ألف درهم وقيل : ألف دينار ، وقيل ~~: طستا من ذهب ، وقيل : حكمها ، وقال لها : إني أمولك وأخلطك بنسائي على أن ~~تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل ، فلما أن كان الغد جمع قارون ~~بني إسرائيل ، ثم أتى موسى فقال له : إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون ~~خروجك لتأمرهم وتنهاهم وتبين لهم أعلام دينهم وأحكام شريعتهم فخرج إليهم ~~موسى و هم في براح من الأرض فقام فيهم خطيبا ووعظهم ( فكان ) فيما قال : يا ~~بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين ، ومن زنا وليست له ~~امرأة جلدناه مائة ، ومن زنا وله امرأة رجمناه حتى يموت ، فقال له قارون : ~~وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قال قارون : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك ~~فجرت بفلانة قال : أنا ، قال : نعم ، قال : ادعوها فإن قالت ms2420 فهو كما قالت ، ~~فلما أن جاءت قال لها موسى : يا فلانة إنما أنا فعلت لك ما يقول هؤلاء ، ~~وعظم عليها وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى ~~إلا صدقت ، فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق وقالت في نفسها : لئن أحدث ~~اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول الله ، فقالت : لا كذبوا ، ولكن جعل لي ~~قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فلما تكلمت بهذا الكلام سقط في يده قارون ~~ونكس رأسه وسكت الملأ وعرف أنه وقع في مهلكة وخر ) موسى ساجدا يبكي ويقول : ~~اللهم إن كنت رسولك ، فاغضب لي ، فأوحى الله سبحانه إليه : مر الأرض بما ~~شئت ، فإنها مطيعة لك ، فقال موسى : يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى ~~قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليثبت مكانه ، ومن كان معي ~~فليعتزل ، فاعتزل قارون ولم يبق معه إلا رجلان ، ثم قال موسى : يا أرض ~~خذيهم ، فأخذتهم إلى الركب ، ثم قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى الأوساط ~~، ثم قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى الأعناق ، وقارون وأصحابه في كل ذلك ~~لا يلتفت إليه لشدة غضبه عليه . # ثم قال : يا أرض خذيهم ، فانطبقت عليهم الإرض ، وأوحى الله تعالى إلى ~~موسى : يا موسى ماأفظك . استغاثوا بك سبعين مرة فلم ترحمهم ولم تغثهم ، أما ~~وعزتي لو إياي دعوا لوجدوني قريبا مجيبا . # قال قتادة : وذكر ( لنا ) أنه يخسف به كل يوم قامة وأنه يتخلخل فيها لا ~~يبلغ قعرها إلى يوم القيامة ، قالوا : وأصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما ~~بينهم أن ( موسى ) إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله ، فدعا ~~الله موسى حتى يخسف بداره وأمواله الأرض . # وأوحى الله سبحانه إلى موسى : إني لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا ، فذلك ~~قوله تعالى : @QB@ فخسفنا به وبداره الأرض @QE@ { فما كان له من فئة ~~ينصرونه من دون الله وما كان من PageV07P265 المنتصرين } ) الممتنعين < < # | القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # > > ^ { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس } ) العرب تعبر بأضحى وأمسى ~~وأصبح عن الصيرورة والفعل ، فتقول : أصبح فلان عاملا وأمسى حزينا ms2421 وأضحى ~~معدما ، إذا صاروا بهذه الأحوال وليس ثم من الصبح والمساء والضحى شيء . # ^ { يقولون ويكأن الله } ) اختلف العلماء في هذه اللفظة ، فقال مجاهد : ~~معناه : ألم تعلم ؟ قتادة : ألم تر ؟ ، الفراء : هي كلمة تقرير كقول الرجل ~~: أما ترى إلى صنع الله وإحسانه ؟ وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول ~~لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت ، يعني أما ترينه وراء البيت ~~؟ ابن عباس والحسن : هي كلمة ابتداء وتحقيق ، تقديره إن الله ^ { يبسط ~~الرزق } ) المؤرخ : هو تعجب ، قطرب : إنما هو ويلك فأسقط منه اللام ، قال ~~عنترة : # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها # قول الفوارس ويك عنتر أقدم # وقيل : هو تنبيه بمنزلة ألا وأما . قال بعض الشعراء : # ويكأن من يكن له نشب # يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر # وقال القتيبى : معناه رحمة بلغة حمير ، وقال سيبويه : سألت الخليل عنه ، ~~فقال : وي كلمة تنبيه منفصلة من كأن فكأن في معنى الطب والعلم . # ^ { يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } ) يقتر ^ { لولا أن من الله ~~علينا لخسف بنا } ) قرأ يعقوب وبعض أهل الشام والكوفة بفتح الخاء والسين ، ~~وقراءة العامة بضم الخاء وكسر السين ، ^ { ويكأنه لا يفلح الكافرون } < < # | القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > ^ { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } ) ~~تكبرا وتجبرا فيها ، ^ { ولا فسادا } ) عملا بالمعاصي عن ابن جريج ومقاتل ~~وعكرمة ومسلم البطين : الفساد : أخذ المال بغير حق ، الكلبي : الدعاء إلى ~~غير عبادة الله . # ^ { والعاقبة } ) المحمودة ^ { للمتقين } ) قال قتادة : الجنة < < # | القصص : ( 84 - 85 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ^ { من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين ~~عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون إن الذي فرض عليك القرآن } ) أي أنزله ~~عن أكثر المفسرين ، وقال عطاء بن أبي رباح : فرض عليك العمل بالقرآن ^ { ~~لرادك إلى معاد } ) قال ( الضحاك و ) مجاهد : إلى مكة ، وهي رواية العوفي ~~عن ابن عباس ، قال ( ابن قتيبة ) : معاد الرجل : بلده لأنه ينصرف ثم يعود ~~إلى بلده . # قال مقاتل : خرج النبي ( عليه السلام ) من الغار ليلا ثم هاجر من وجهه ms2422 ~~إلى المدينة ، فسار PageV07P266 في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما أمن ورجع ~~إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة ، فاشتاق ~~إليها وذكر مولده ومولد آبائه ، فأتاه جبريل ( عليهما السلام ) ، فقال : ~~أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ # قال : ( نعم ) ، قال : فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ^ { إن الذي فرض ~~عليك القرآن لرادك إلى معاد } ) إلى مكة ظاهرا عليها . # قال مقاتل : قال الضحاك : قال ابن عباس : إنما نزلت بالجحفة ليس بمكة ولا ~~المدينة ، وروي جابر عن أبي جعفر ، قال : انطلقت أنا وأبي إلى أبي سعيد ~~الخدري ، فسأله عن هذه الآية : ^ { لرادك إلى معاد } ) ، قال : إلى الموت . ~~وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال الحسن والزهري وعكرمة : إلى يوم ~~القيامة ، وقال أبو مالك وأبو صالح : إلى الجنة . # أخبرنا عبد الخالق بن علي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن حبيب ، قال : حدثنا ~~يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا عمار بن كثير ، قال : أخبرنا فضيلة ، عن ~~ليث ، عن مجاهد في قوله : ^ { لرادك إلى معاد } ) قال : إلى الجنة . # ^ { قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين } < < # | القصص : ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . . # > > ^ { وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك } ) قال بعض ~~أهل المعاني : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : إن الذي فرض عليك القرآن ~~وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب لرادك إلى معاد . # ^ { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } < < # | القصص : ( 87 - 88 ) ولا يصدنك عن . . . . . # > > ^ { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } ) وهذا حين دعا إلى ~~دين آبائه ^ { وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها ~~آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه } ) يعني إلا هو ، عن مجاهد ، ~~الصادق : دينه ، أبو العالية : إلا ما أريد به وجهه . # أخبرنا ابن شاذان ، قال : أخبرنا جيعويه ، قال : حدثنا صالح بن محمد ، عن ~~جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن شهر بن حوشب ، عن عبادة بن الصامت ~~، قال : يجاء بالدنيا يوم القيامة ، فيقال : ميزوا ما ms2423 كان لله منها ، قال : ~~فيماز ما كان لله منها ، ثم يؤمر بسائرها فيلقى في النار . # وبه عن صالح ، عن سليمان بن عمرو ، عن سالم الأفطس ، عن الحسن وسعيد بن ~~جبير ، PageV07P267 عن علي بن أبي طالب ح أن رجلا سأله ، فلم يعطه شيئا ، ~~فقال : أسألك بوجه الله ، فقال له علي : كذبت ، ليس بوجه الله سألتني ، ~~إنما وجه الله الحق ، ألا ترى قوله سبحانه وتعالى : ^ { كل شيء هالك إلا ~~وجهه } ) يعني الحق ؟ ولكن سألتني بوجهك الخالق كل شيء هالك إلا الله ~~والجنة والنار والعرش . ابن كيسان : إلا ملكه . ^ { له الحكم وإليه ترجعون ~~} ) . # PageV07P268 < # > 1 ( سورة العنكبوت ) 1 < # > # مكية ، وهي أربعة ألف ومائة وخمسة وتسعون حرفا ، وألف وتسعمائة وإحدى ~~وثمانون كلمة ، وتسع وستون آية . # أخبرنا الخباري قال : أخبرنا ابن حيان ، قال : أخبرنا محمد بن علي ~~الفرقدي قال : حدثنا إسماعيل بن عمرو قال : حدثنا يوسف بن عطية قال : حدثنا ~~هارون بن كثير قال : حدثنا زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي ~~بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة العنكبوت ~~كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون * ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب ~~الذين يعملون السيئات أن يسبقونا سآء ما يحكمون * من كان يرجو لقآء الله ~~فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله ~~لغنى عن العالمين * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ~~ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون * ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن ~~جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم ~~تعملون * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين * ومن الناس ~~من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذى فى الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جآء ~~نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم ms2424 بما فى صدور العالمين * ~~وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن المنافقين } ) 2 # < < # | العنكبوت : ( 1 - 2 ) الم # > > ^ { ألم أحسب } ) أظن وأصله من الحساب ^ { الناس } ) يعني الذين ~~جزعوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين ^ { أن ~~يتركوا } ) بغير اختبار ولا ابتلاء بأن قالوا : ^ { آمنا } ) كلا لنختبرنهم ~~لنتبين الصادق من الكاذب ، ( إن ) الأولى منصوبة ب ^ { أحسبت } ) والثانية ~~خفض بنزع الخافض ، أي لأن يقولوا ، والعرب لا تقول : تركت فلانا أن يذهب ، ~~إنما تقول : تركته يذهب PageV07P269 معه جوابان : أحدهما يشتركوا لأن ~~يقولوا ، والثاني : على التكرير تقديره : ^ { أحسب الناس أن يتركوا } ) ~~أحسبوا ^ { أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } ) لا يبتلون ليظهر المخلص من ~~المنافق ، وقيل : ^ { يفتنون } ) يصابون بشدائد الدنيا ، يعني : أن البلاء ~~لا يدفع عنهم في الدنيا لقولهم : ^ { آمنا } ) . # واختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال ابن جريج وابن عمير : نزلت في ~~عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله . # وقال الشعبي : نزلت هاتان الآيتان في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام ~~، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إنه لا يقبل ~~منكم إقرار بإسلام حتى تهاجروا ، فخرجوا عائدين إلى المدينة ، فاتبعهم ~~المشركون فردوهم ، فنزلت فيهم هذه الآية ، فكتبوا إليهم إنه قد نزلت فيكم ~~آية كذا وكذا ، فقالوا : نخرج ، فإن اتبعنا أحد قاتلناه . فخرجوا ، فاتبعهم ~~المشركون ، فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ومنهم من نجا ، فأنزل الله سبحانه فيهم ~~هاتين الآيتين ، وقال مقاتل : نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب ~~كان أول قتيل يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله ، فقال النبيصلى ~~الله عليه وسلم ( يومئذ سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من ~~هذه الأمة ) ، فجزع عليه أبواه وامرأته ، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه الآية ~~وأخبر أنه لابد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى ، وقيل : ^ { وهم ~~لا يفتنون } ) بالأوامر والنواهي . # ثم عزاهم ، < < # | العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . . # > > فقال عز من قائل : ^ { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين ~~صدقوا وليعلمن ms2425 الكاذبين } ) والله تعالى عالم بهم قبل الإختبار ، وعلمه ~~قديم تام ، وإنما معنى ذلك : فليظهرن الله تعالى ذلك حتى يوجد معلومة . # قال مقاتل : فليرين الله ، الأخفش : فليميزن الله . # وقال القتيبي : علم الله سبحانه نوعان : أحدهما : علم شيء كان يعلم إنه ~~كان ، والثاني : علم شيء يكون ، فعلم إنه يكون وقت كذا ولا يعلمه كائنا ~~واقعا إلا بعد كونه ووقوعه ، بيانه قوله سبحانه : ^ { ولنبلونكم حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والصابرين } ) أي نعلم المجاهدين منكم مجاهدين ونعلم ~~الصابرين صابرين ، فكذلك هاهنا فليعلمن الله ذاك موجودا كائنا وهذا سبيل ~~علم الله في الإستقبال . # < < # | العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ^ { أم حسب الذين يعملون السيئات } ) الشرك ^ { أن يسبقونا } ) ~~يعجزونا ويقولوا ما بأنفسهم PageV07P270 فلا يقدر على الإنتقام منهم ^ { ~~ساء ما يحكمون } ) أي ساء حكمهم الذي يحكمون < < # | العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # > > ^ { من كان يرجوا لقاء الله } ) قال ابن عباس ومقاتل : من كان يخشى ~~البعث . سعيد بن جبير : من كان يطمع في ثواب الله ^ { فإن أجل الله لآت } ) ~~يعني ما وعد الله من الثواب والعقاب الكائن ^ { وهو السميع العليم } < < # | العنكبوت : ( 6 - 7 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # > > ^ { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } ) له ثوابه . ^ { إن الله لغني عن ~~العالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن ~~الذي كانوا يعملون } ) أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعة . # < < # | العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > ^ { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } ) اختلف النحاة في وجه نصب الحسن ~~، فقال أهل البصرة : على التكرير تقديره ووصيناه حسنا أي بالحسن ، كما يقول ~~: وصيته خيرا ، أي بخير ، وقال أهل الكوفة : معناه ووصينا الإنسان أن يفعل ~~حسنا ، فحذفه لدلالة الكلام عليه كقول الراجز : # عجبت من دهماء إذ تشكونا # ومن أبي دهماء إذ يوصينا # خيرا بها كأننا جافونا # أي يوصينا أن نفعل بها خيرا ، وهو مثل قوله : ^ { فطفق مسحا } ) أي يمسح ~~مسحا . # وقيل معناه : وألزمناه حسنا ، وقرأ العامة ^ { حسنا } ) بضم الحاء وجزم ~~السين ، وقرأ أبو رجاء العطاردي بفتح الحاء والسين . # وفي مصحف أبي ^ { إحسانا } ) نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري . واسم أبي ~~وقاص ms2426 : مالك بن وهبان ، وذلك إنه لما أسلم قالت له أمه جمنة بنت أبي سفيان ~~بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف : يا سعد بلغني إنك صبوت فوالله لا يظلني ~~سقف بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلى ما كنت ~~عليه ، وكان أحب ولدها إليها ، فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولم ~~تشرب ولم تستظل بظل ، فأتى سعد النبي ( عليه السلام ) وشكا ذلك إليه فأنزل ~~الله سبحانه هذه الآية والتي في لقمان والأحقاف ، فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يترضاها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك وذلك قوله سبحانه : ~~^ { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم } ) إنه لي شريك ^ { فلا تطعهما ~~إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد قراءة قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا ~~عبد الله بن هاشم قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا نمير بن حكيم ، عن ~~أبيه ، عن جده ، قال : قلت : يا رسول الله من أبر ؟ قال : ( أمك ) ، قلت : ~~ثم من ؟ قال : ( أمك ) ، قلت : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) ، قلت : ثم من ؟ ~~قال : ( ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب ) PageV07P271 # وأخبرنا عبد الله إجازة قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا علي بن ~~إبراهيم الواسطي قال : حدثنا منصور بن مهاجر قال : حدثنا أبو النصر الأبار ~~، عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الجنة تحت أقدام ~~الأمهات ) . # < < # | العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين } ) أي في ~~زمرتهم وجملتهم ، وقال محمد بن جرير : أي في مدخل الصالحين وهو الجنة ، ~~وقيل : ^ { في } ) بمعنى مع ، والصالحون هم الأولياء والأنبياء . # < < # | العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~} ) أي أذاهم وعدائهم ^ { كعذاب الله } ) في الآخرة فارتد عن إيمانه ^ { ~~ولئن جاء نصر من ربك ليقولن } ) هؤلاء المرتدون ^ { إنا كنا معكم } ) وهم ~~كاذبون ^ { أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ms2427 } < < # | العنكبوت : ( 11 ) وليعلمن الله الذين . . . . . # > > ^ { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } ) أي ليميزنهم ~~ويظهر أمرهم بالإبتلاء والاختبار والفتن والمحن . # واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية : # فقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من ~~الله ومصيبة في أنفسهم افتتنوا . الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة ~~كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك . عكرمة عن ابن عباس : نزلت في ~~المؤمنين الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر ، فارتدوا وهم الذين نزلت ~~فيهم ^ { إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ) . . . الآية ، وقد مضت ~~القصة . قتادة : نزلت هذه الآية في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة . # وهذه الآيات العشر مدنية إلى هاهنا ، وسائرها مكي ، وقال مقاتل والكلبي : ~~نزلت في العياش بن أبي ربيعة بن مغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي ~~، وذلك إنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي ( ~~عليه السلام ) ، فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة ابن أبي جندل بن نهشل التميمي ~~أن لاتأكل ولا تشرب ولا تغسل لها رأسا ولا تدخل لبيتا حتى يرجع إليها ، ~~فلما رأى ابناها أبو جهل والحارث ابنا هشام وهما أخوا عياش لأمه جزعها ~~وحلفها رهبا في ظلمة حتى أتيا المدينة فلقياه ، فقال أبو جهل لأخيه عياش بن ~~أبي ربيعة : قد علمت أنك أحب إلى أمك من جميع ولدها وكنت بها بارا ، وقد ~~حلفت أمك إنها لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل بيتا حتى ترجع ~~إليها ، وأنت تزعم أن في دينك بر الوالدين ، فارجع إليها فإن ربك الذي ~~تعبده بالمدينة هو ربك بمكة فاعبده بها ، فلم يزالا به حتى أخذ PageV07P272 ~~عليهما المواثيق لا يحركاه ولا يصرفاه عن دينه ، فأعطياه ما سأل من ~~المواثيق فتبعهما ، وقد صبرت أمه ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت ، قالا : فلما ~~خرجوا من أهل المدينة أخذاه فأوثقاه وجلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى ~~تبرأ من دين محمد ( رحمهما الله ) جزعا من الضرب وقال ما لا ينبغي ، فأنزل ~~الله سبحانه فيه : ^ { ومن ms2428 الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي } ) . . . ~~الآية . # قالا : وكان الحارث أشدهما عليه وأسوأهما قولا ، فحلف عياش بالله لئن قدر ~~عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه ، فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون إلى المدينة ، فهاجر عياش وأسلم وحسن ~~إسلامه . # ثم إن الله تعالى قذف الإيمان في قلب الحارث بن هشام ، فهاجر إلى المدينة ~~وبايع النبي ( عليه السلام ) على الإسلام ولم يحضر عياش ، فلقيه عياش يوما ~~بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه ، فضرب عنقه ، فقيل له : إن الرجل قد أسلم ، ~~فاسترجع عياش وبكى ، ثم أتى النبي ( عليه السلام ) وأخبره بذلك ، فأنزل ~~الله سبحانه وتعالى : ^ { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا } ) . . . ~~الآية . # 2 ( { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما ~~هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون * فأنجيناه ~~وأصحاب السفينة وجعلناهآ ءاية للعالمين * وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا ~~الله واتقوه ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله ~~أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ~~فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد ~~كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين * أولم يروا كيف يبدىء ~~الله الخلق ثم يعيده إن ذالك على الله يسير * قل سيروا فى الارض فانظروا ~~كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الاخرة إن الله على كل شىء قدير * يعذب ~~من يشآء ويرحم من يشآء وإليه تقلبون } ) 2 # < < # | العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا } ) من أهل مكة ^ { للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ~~ولنحمل خطاياكم } ) أوزاركم ، قال الفراء : لفظة أمر ومعناه : جزاء ، مجازه ~~إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم كقوله سبحانه : ^ { فليلقه اليم بالساحل } ~~) وقوله سبحانه : ^ { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } ) لفظة نهي وتأويله جزاء ms2429 ~~. وقال الشاعر : PageV07P273 # فقلت ادعي وادع فإن أندى # لصوت أن ينادي داعيان # يريد إن دعوت دعوت . # فأكذبهم الله تعالى ، فقال : ^ { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون } < < # | العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . # > > ^ { وليحملن أثقالهم } ) أوزار أنفسهم وأثقال من أضلوا وصدوا عن سبيل ~~الله ^ { وأثقالا مع أثقالهم } ) نظيرها ^ { وليحملوا أوزارهم كاملة يوم ~~القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ) الآية . # روي عوف ، عن الحسن أن النبي ( عليه السلام ) قال : ( أيما داع دعا إلى ~~هدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أجورهم ~~شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة ، فاتبع عليها وعمل بها فعليه مثل أوزار ~~الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ) ثم قرأ الحسن ^ { وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا عبد الله ~~بن هاشم قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن عبد الرحمن بن ~~هلال العنسي ، عن جرير قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثنا على ~~الصدقة ، فأبطأ الناس حتى رئي في وجهه الغضب ، ثم إن رجلا من الأنصار قام ~~فجاء بصرة وأعطاها ، فتتابع الناس ، فأعطوا حتى رئي في وجهه السرور ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سن سنة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من ~~عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ومثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) . # ^ { وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون } < < # | العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ~~فأخذهم الطوفان وهم ظالمون } ) . # قال ابن عباس : بعث نوح ( عليه السلام ) لأربعين سنة وبقي في قومه يدعوهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا . # < < # | العنكبوت : ( 15 - 17 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة . . . . . # > > ^ { فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين وإبراهيم إذ قال ~~لقومه اعبدوا ms2430 الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون ~~الله أوثانا وتخلقون إفكا } ) . # ويقولون كذبا ، وقال مجاهد : وتصنعون أصناما بأيديكم فتسمونها آلهة ، ~~نظيره قوله PageV07P274 سبحانه : ^ { أتعبدون ما تنحتون } ) ، وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي ^ { وتخلقون إفكا } ) على المبالغة والكثرة . ^ { إن الذين ~~تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ~~واشكروا له إليه ترجعون } < < # | العنكبوت : ( 18 ) وإن تكذبوا فقد . . . . . # > > ^ { وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم } ) فاهلكوا ^ { وما على الرسول ~~إلا البلاغ المبين } < < # | العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ { أو لم يروا } ) بالتاء كوفي غيرهم بالياء ^ { كيف يبدىء الله ~~الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير } < < # | العنكبوت : ( 20 - 21 ) قل سيروا في . . . . . # > > ^ { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ } ) الله ، ^ { الخلق } ) ~~يعني فانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم كيف بدأ خلقهم ولم ~~يتعذر عليه مبدئا فكذلك لا يتعذر عليه إنشائها معيدا . # ^ { ثم الله ينشىء النشأة } ) أي يبدأ البدأة ^ { الآخرة } ) بعد الموت . # وفيها لغتان : ^ { نشأة } ) بالمد وهي قراءة ابن كثير والحسن وأبو عمر ~~وحبيب كانت ، و ^ { نشأة } ) بالقصر وتسكين السين وهي قراءة الناس ونظيرها ~~الرأفة ، والرأفة ^ { إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ~~وإليه تقلبون } ) تردون . # ( { ومآ أنتم بمعجزين فى الارض ولا فى السمآء وما لكم من دون الله من ولى ~~ولا نصير * والذين كفروا بئايات الله ولقآئه أولائك يئسوا من رحمتى وأولائك ~~لهم عذاب أليم * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه ~~الله من النار إن فى ذالك لايات لقوم يؤمنون * وقال إنما اتخذتم من دون ~~الله أوثانا مودة بينكم فى الحيواة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * فئامن له لوط وقال إنى ~~مهاجر إلى ربىإنه هو العزيز الحكيم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ~~ذريته النبوة والكتاب وءاتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى لاخرة لمن الصالحين ~~} ) 2 # < < # | العنكبوت : ( 22 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > ^ { وما ms2431 أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء } ) اختلف أهل المعاني ~~في وجهها ، فقال الفراء : معناه ولا من في السماء بمعجز ، وهو من غامض ~~العربية الضمير الذي لم يظهر في الثاني . كقول حسان بن ثابت : # فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # أراد ومن يمدحه وينصره فأضمر من وإلى هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد ~~قال : لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوا . ~~PageV07P275 # وقال قطرب : ولا في السماء لو كنتم فيها ، كقولك : ما يفوتني فلان ~~بالبصرة ولا هاهنا في بلدي ، وهو معك في البلد أي ولا بالبصرة لو صار إليها ~~. # ^ { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } < < # | العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # > > ^ { والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم ~~عذاب أليم } ) فأعرض سبحانه بهذه الآيات تذكيرا وتحذيرا لأهل مكة ، ثم عاد ~~إلى قصة إبراهيم ، < < # | العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # > > فقال عز من قائل : ^ { فما كان جواب قومه } ) قرأ العامة بنصب الباء ~~على خبر كان وإن قالوا : في محل الرفع على اسم كان ، وقرأ سالم الأفطس ^ { ~~جواب } ) رفعا على اسم كان ، وإن موضعه نصب على خبره ^ { ألا أن قالوا ~~اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار } ) وجعلها عليه بردا وسلاما ، قال ~~كعب : ما حرقت منه إلا وثاقه . # ^ { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } < < # | العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # > > ^ { وقال } ) يعني إبراهيم ( عليه السلام ) لقومه : ^ { إنما اتخذتم ~~من دون الله أوثانا مودة بينكم } ) اختلف القراء فيها ، فقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو والكسائي ويعقوب ^ { مودة } ) رفعا ^ { بينكم } ) خفضا بالإضافة ، ~~واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى : أن الذين اتخذتم من دون الله أوثانا ~~هي ^ { مودة بينكم } ) . ^ { في الحياة الدنيا } ) لم تنقطع ولا تنفع في ~~الآخرة كقوله : ( ^ { لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } ) ثم قال : ^ { بلاغ } ~~) ) أي هذا بلاغ ، وقوله سبحانه : ( ^ { لا يفلحون } ) ثم قال : ^ { متاع } ~~) ) أي هو متاع ، فكذلك أضمروا هاهنا هي ويجوز أن تكون خبر إن . # وقرأ عاصم في ms2432 بعض الروايات ^ { مودة } ) مرفوعة منونة ^ { بينكم } ) نصبا ~~وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى ، وقرأ حمزة ^ { مودة } ) بالنصب ^ { ~~بينكم } ) بالخفض على الإضافة بوقوع الإتحاد عليها وجعل إنما حرفا واحدا ~~وهي رواية حفص عن عاصم ، وقرأ الآخرون : ^ { مودة } ) نصبا منونة ^ { بينكم ~~} ) بالنصب وهي راجعة إلى قراءة حمزة ومعنى الآية أنكم اتخذتم هذه الأوثان ~~مودة بينكم في الحياة الدنيا . # ^ { مودة بينكم في الحياة الدنيا } ) تتوادون وتتحابون على عبادتها ~~وتتواصلون عليها . # ^ { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } ) وتتبرأ الأوثان ~~من عابديها ^ { ومأواكم } ) جميعا العابدون والمعبودون ^ { النار وما لكم ~~من ناصرين } < < # | العنكبوت : ( 26 - 27 ) فآمن له لوط . . . . . # > > ^ { فآمن له لوط } ) وهو أول من صدق إبراهيم ( عليه السلام ) حين رأى ~~أن النار لم تضره . # ^ { وقال إني مهاجر إلى ربي } ) فهاجر من كوتي من سواد الكوفة إلى حران ~~ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارة ، وهو أول من هاجر ، قال ~~مقاتل : هاجر إبراهيم ( عليه السلام ) وهو ابن خمس وسبعين سنة PageV07P276 # ^ { إنه هو العزيز الحكيم ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة ~~والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين } ) < # > . # ! 7 < { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فى ناديكم المنكر ~~فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين * قال ~~رب انصرنى على القوم المفسدين * ولما جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا إنا ~~مهلكوأهل هاذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطا قالوا نحن ~~أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * ولمآ أن جآءت ~~رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك ~~إلا امرأتك كانت من الغابرين * إنا منزلون على أهل هاذه القرية رجزا من ~~السمآء بما كانوا يفسقون * ولقد تركنا منهآ ءاية بينة لقوم يعقلون } ) 2 # < < # | العنكبوت : ( 28 - 29 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ^ { ولوطا } ) فأذكر لوطا ^ { إذ قال لقومه إنكم ms2433 لتأتون الفاحشة ما ~~سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون ~~في ناديكم } ) مجلسكم ^ { المنكر } ) . # حدثنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي ، قال : حدثنا جدي لأمي ~~أبو الحسن المحمودي ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة : أن ~~بشر بن معاذ العمقدي حدثهم قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا حاتم بن ~~أبي صغيرة ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا عمير بن ~~مرداس الدونقي ، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، قال : حدثنا ~~يحيى بن أبي الحجاج أبو أيوب البصري قال : حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي ~~صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن أبي مولى أم هانيء ، عن أم هانيء بنت أبي طالب ~~قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله سبحانه : ^ { وتأتون في ~~ناديكم المنكر } ) قلت : ما المنكر الذي كانوا يأتون ؟ قال : ( كانوا ~~يخذفون أهل الطرق ويسخرون بهم ) . # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين ، قال : حدثنا موسى بن محمد ، قال : ~~حدثنا الحسن بن علوية ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى ، قال : حدثنا المسيب ~~، قال : سمعت زياد بن أبي زياد يحدث عن معاوية قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم ~~قصعة فيها حصى ، فإذا مر بهم عابر سبيل قذفوه ، فأيهم أصابه كان أولى به ) ~~وذلك قول الله سبحانه : ^ { وتأتون في ناديكم المنكر } ) قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إياكم PageV07P277 والخذف فإنه لا ينكأ العدو ولا يصيب ~~الصيد ، ولكن يفقأ العين ويكسر السن ) . # وأخبرنا الحسين قال : أخبرنا أبو علي بن حنيش المقري قال : حدثني أبو ~~جعفر محمد بن جعفر المقري ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي ، قال : ~~حدثنا هارون بن حاتم ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أوس المدني ، عن أبيه ، عن ~~يزيد بن بكر بن دأب ، عن القاسم بن محمد ^ { وتأتون في ناديكم المنكر } ) ~~قال : الضراط ، كانوا يتضارطون في مجالسهم ، وقال مجاهد : كان يجامع بعضهم ~~بعضا في ms2434 مجالسهم . # أخبرنا أبو جعفر الخلفاني قال : حدثنا أبو العباس التباني قال : حدثنا ~~أبو لبيد السرخسي ، قال : حدثنا الحسن بن عمر بن شفيق ، قال : حدثنا سليمان ~~بن ظريف عن مكحول ، قال : عشرة في هذه الأمة من أخلاق قوم لوط : مضغ العلك ~~، وتطويق الأصابع بالحناء ، وحل الأزار ، وتنقيص الأصابع والعمامة التي يلف ~~بها على الرأس ، والسلينية ، ورمي الجلاهق ، والصفير ، والخذف ، واللوطية . # ^ { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ~~} ) إنه نازل بنا وذلك إنه أوعدهم العذاب ، < < # | العنكبوت : ( 30 - 31 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ^ { قال } ) لوط ^ { رب انصرني على القوم المفسدين ولما جاءت رسلنا ~~إبراهيم بالبشرى } ) من الله سبحانه اسحاق ويعقوب : ^ { قالوا إنا مهلكوا ~~أهل هذه القرية } ) يعني قوم لوط ^ { إن أهلها كانوا ظالمين } < < # | العنكبوت : ( 32 - 33 ) قال إن فيها . . . . . # > > ^ { قال } ) إبراهيم للرسل : ^ { إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن ~~فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولما أن جاءت رسلنا لوطا } ~~) وحسب إنهم من الإنس ^ { سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن ~~إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين } < < # | العنكبوت : ( 34 - 35 ) إنا منزلون على . . . . . # > > ^ { إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا } ) عذابا ^ { من السماء بما ~~كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة } ) عبرة ظاهرة ^ { لقوم يعقلون } ) ~~وهي الخبر عما صنع بهم ، وقال ابن عباس : هي آثار منازلهم الخرباء . أبو ~~العالية وقتادة : هي الحجارة التي ألقاها الله . مجاهد : الماء الأسود على ~~وجه الأرض . # 2 ( { وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال ياقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الاخر ~~ولا تعثوا فى الارض مفسدين * فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم ~~جاثمين * وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين PageV07P278 وقارون وفرعون وهامان ولقد ~~جآءهم موسى بالبينات فاستكبروا فى الارض وما كانوا سابقين * فكلا أخذنا ~~بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به ~~الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولاكن كانوا ms2435 أنفسهم يظلمون } ) ~~2 # < < # | العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > ^ { وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال : يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم ~~الآخر } ) وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثني ابن شنبه قال : حدثنا أبو حامد ~~المستملي قال : حدثنا محمد بن حاتم الرمني قال : حدثنا محمد بن سلامة ~~الجمحي قال : قال يوسف النحوي : ^ { وارجوا اليوم الآخر } ) يعني اخشوا ^ { ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين } < < # | العنكبوت : ( 37 - 38 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . . # > > ^ { فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وعادا وثمود وقد ~~تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا ~~مستبصرين } ) في الضلالة ، قال مجاهد وقتادة : ^ { مستبصرين } ) في ضلالهم ~~معجبين بها . الفراء : عقلاء ذوي بصائر . ضحاك ومقاتل والكلبي : حسبوا إنهم ~~على الهدى والحق وهم على الباطل . # < < # | العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # > > ^ { وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في ~~الأرض وما كانوا سابقين } ) فائتين من عذابنا < < # | العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # > > ^ { فكلا أخذنا } ) عاقبنا ^ { بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } ) ~~ريحا تأتي في الحصباء ، وهي الحصى الصغار ، وهم قوم لوط ^ { ومنهم من أخذته ~~الصيحة } ) يعني ثمودا . ^ { ومنهم من خسفنا به الأرض } ) قارون وأصحابه ^ ~~{ ومنهم من أغرقنا } ) فرعون وقومه وقوم نوح . # ^ { وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ) . # 2 ( { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من ~~دونه من شىء وهو العزيز الحكيم * وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلهآ إلا ~~العالمون * خلق الله السماوات والارض بالحق إن فى ذالك لآية للمؤمنين * اتل ~~ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلواة إن الصلواة تنهى عن الفحشآء والمنكر ~~ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون } ) 2 # < < # | العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > ^ { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } ) يعني : الأصنام يرجون ~~نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها ^ { كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } ) لنفسها ~~كيما يكنها فلم يغن عنها بناؤها شيئا عند حاجتها إياه ، فكما أن بيت ~~العنكبوت لا يدفع عنها بردا ms2436 ولا حرا كذلك هذه الأوثان لا تملك لعابديها ~~نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا . PageV07P279 # ^ { وإن أوهن } ) أضعف ^ { البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } ) قال ~~النحاة : العنكبوت مؤنثة التاء التي فيها ، وقد يذكرها بعض العرب ، أنشد ~~الفراء : # على هطالهم منهم بيوت # كأن العنكبوت هو ابتناها # وزنته فعللون . # أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن شنبه ، قال : حدثنا أبو حامد ~~المستملي ، قال : حدثنا محمد بن عمران الضبي ، قال : حدثني محمد بن سليمان ~~المكي ، قال : حدثني عبد الله بن ميمون القداح ، قال : سمعت جعفر بن محمد ~~يقول : سمعت أبي يقول : قال علي بن أبي طالب : طهروا بيوتكم من نسيج ~~العنكبوت ، فإن تركه في البيوت يورث الفقر ، قال : سمعت عليا يقول : منع ~~الخميرة يورث الفقر . # < < # | العنكبوت : ( 42 ) إن الله يعلم . . . . . # > > ^ { إن الله يعلم ما يدعون } ) بالياء أهل البصرة واختاره أبو عبيد ~~قال : لذكر الأمم قبلها . واختلف فيها عن عاصم ، غيرهم بالتاء . # ^ { من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم } < < # | العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # > > ^ { وتلك الأمثال } ) الأشياء والأوصاف ، والمثل : قول سائر يشبه حال ~~الثاني بالأول ^ { نضربها } ) يبينها ^ { للناس وما يعقلها إلا العالمون } ~~) . أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن مندة قال : حدثنا الحارث بن أبي ~~أسامة قال : حدثنا داود بن المخبر قال : حدثنا عباد بن كثير ، عن أبي جريج ~~، عن عطاء وأبي الزبير ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه ~~الآية : ^ { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } ) فقال : ~~( العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ) . # < < # | العنكبوت : ( 44 - 45 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > ^ { خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين أتل ما ~~أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ) ~~قال ابن عمر : تغني . الفراء : أن تنهي عن الفحشاء والمنكر ودليل هذا ~~التأويل قوله : ^ { ولا تجهر بصلاتك } ) أي بقراءتك . وقال آخرون : هي ~~الصلاة التي فيها الركوع والسجود . # قال ابن مسعود وابن عباس : يقول : في الصلاة : منتهى ومزدجر عن معاصي ~~الله سبحانه وتعالى ، فمن لم ms2437 تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم ~~يزدد بصلاته من الله إلا بعدا PageV07P280 وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ، وإطاعة الصلاة أن تنهي عن الفحشاء ~~والمنكر ) . # وروى أبو سفيان عن جابر قال : قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم : إن ~~فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل ، فقال : ( إن صلاته لتردعه ) . # وقال أنس بن مالك : كان فتى من الأنصار يصلي الصلاة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه ، فوصف لرسول الله ( ~~عليه السلام ) حاله ، فقال : ( إن صلاته تنهاه يوما ما ) ، فلم يلبث أن تاب ~~وحسن حاله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألم أقل لكم إن صلاته ~~تنهاه يوما ما ) . # وقال ابن عون : معناه أن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام ~~فيها ، وقال أهل المعاني : ينبغي أن تنهاه صلاته كقوله : @QB@ ومن دخله كان ~~آمنا @QE@ { ولذكر الله أكبر } ) اختلفوا في تأويله ، فقال قوم : معناه ^ { ~~ولذكر الله } ) إياكم أفضل من ذكركم إياه ، وهو قول عبد الله وسلمان ومجاهد ~~وعطية وعكرمة وسعيد بن جبير ، ورواية عبد الله بن ربيعة عن ابن عباس ، وقد ~~روى ذلك مرفوعا : # أخبرناه الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ~~بن إسحاق السني ، قال : حدثني أحمد بن علي بن الحسين ، قال : حدثنا إبراهيم ~~بن أبي داود البزكي ، قال : حدثنا الحسين اللهبني ، قال : حدثنا صالح بن ~~عبد الله بن أبي فروة ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن ~~عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول ~~الله سبحانه : ^ { ولذكر الله أكبر } ) قال : ( ذكر الله إياكم أكبر من ~~ذكركم إياه ) . # قالت الحكماء : لأن ذكر الله سبحانه للعبد على حد الاستغناء ، وذكر العبد ~~إياه على حد الافتقار ، ولأن ذكره دائم ، وذكر العبد مؤقت ، ولأن ذكر العبد ~~بحد رفع أو دفع ضر ، وذكر الله سبحانه إياه للفضل والكرم . وقال ذو النون : ~~لأنك ms2438 ذكرته بعد أن ذكرك ، وقال ابن عطاء : لأن ذكره لك بلا علة ، وذكرك ~~مشوب بالعلل . أبو بكر الوراق : لأن ذكره تعالى للعبد أطلق لسانه بذكره له ~~، ولأن ذكر العبد مخلوق وذكره غير مخلوق . وقال أبو الدرداء وابن زيد ~~وقتادة : معناه ولذكر الله أكبر مما سواه وهو أفضل من كل شيء . PageV07P281 # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن محمد الثقفي الحافظ قال : حدثنا ~~أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي قال : حدثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي ~~، قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن جويبر عن ~~الضحاك ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله : ^ { ولذكر الله أكبر } ) قال : ( ذكر الله على كل حال أحسن وأفضل ، ~~والذكر أن نذكره عند ما حرم ، فندع ما حرم ونذكره عند ما أحل فنأخذ ما أحل ~~) . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا جعفر بن محمد ~~الفرباني قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي ~~قال : سمعت موسى بن عبيدة الزيدي يحدث أبي عبد الله القراظ ، عن معاذ بن ~~جبل قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسير بالدف من حمدان ~~إذ استنبه ، فقال : ( يا معاذ إن السابقين الذين يستهترون بذكر الله ، من ~~أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله سبحانه ) . # قال إسحاق بن سليمان : سمعت حريز بن عثمان يحدث ، عن أبي بحرية ، عن معاذ ~~بن جبل ، قال : ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله سبحانه ~~، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : لا ولو ضرب بسيفه ، قال الله ~~سبحانه : ^ { ولذكر الله أكبر } ) . وأخبرني الحسين بن محمد ، قال : حدثنا ~~ابن شنبه ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الفرباني ، قال : حدثنا يحيى بن عمار ~~المصيصي ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي ~~غريب ، عن كثير بن مرة الحضرمي ، قال : سمعت أبا ms2439 الدرداء يقول : ألا أخبركم ~~بخير أعمالكم لكم وأحبها إلى مليككم وأتمها في درجاتكم ، وخير من أن تغزوا ~~عدوكم فتضرب رقابكم وتضربون رقابهم ، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم ، ~~قالوا : وما هو يا أبا الدرداء ؟ قال : ذكر الله ، قال الله سبحانه : ^ { ~~ولذكر الله أكبر } ) . # وقيل لسلمان : أي العمل أفضل ؟ قال : أما تقرأ القرآن ^ { ولذكر الله ~~أكبر } ) لا شيء أفضل من ذكر الله سبحانه . # وأنبأني عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا ~~حميد بن داود ، PageV07P282 قال : حدثني يزيد بن خالد قال : حدثنا عبد ~~الرحمن بن ثابت ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن جبير ابن هبير ، عن مالك بن عامر ~~، عن معاذ بن جبل قال : سألت رسول الله ( : أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ~~؟ # قال صلى الله عليه وسلم ( أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ) . # وأنبأني عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : ~~حدثنا سلمة بن محمد ابن أحمد بن مجاشع الباهلي ، قال : حدثنا خالد بن يزيد ~~العمري ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن ضمرة ~~، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدنيا ملعونة ~~ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله عز وجل وما والاه أو عالم أو متعلم ) . # قالت الحكماء : وإنما كان الذكر أفضل الأشياء لأن ثواب الذكر الذكر ، قال ~~الله تعالى : ^ { فاذكروني أذكركم } ) ويؤيد هذا ما أخبرنا عبد الله بن ~~حامد قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : حدثنا عبد الله بن هشام ، قال : ~~حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ~~وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ~~ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ، وإن اقترب ~~إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) . # وأخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا علي ms2440 ، قال : أخبرنا عبد الله بن هاشم ، ~~قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الأعز أبي ~~مسلم ، قال : أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد إنهما شهدا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنه قال : ( ما جلس قوم يذكرون الله سبحانه إلا حفت بهم ~~الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم فيمن عنده ) . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن شيبة ، قال : حدثنا الفرباني ، قال ~~: حدثنا أبو بكر بن أبي شنبه ، قال : حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن ~~السدي ، عن أبي مالك ^ { ولذكر الله PageV07P283 أكبر } ) قال : ذكر الله ~~العبد في الصلاة أكبر من الصلاة . ابن عون : معناه : الصلاة التي أنت فيها ~~وذكرك الله فيها أكبر مما نهتك عنه الصلاة من الفحشاء والمنكر ، وقال ابن ~~عطاء : ^ { ولذكر الله أكبر } ) من أن تبقى معه بالمعصية . # ^ { والله يعلم ما تصنعون } ) < # > . # ! 7 < { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم ~~وقولوا ءامنا بالذىأنزل إلينا وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له ~~مسلمون * وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن ~~هاؤلاء من يؤمن به وما يجحد باياتنآ إلا الكافرون * وما كنت تتلو من قبله ~~من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو ءايات بينات فى صدور ~~الذين أوتوا العلم وما يجحد بئاياتنآ إلا الظالمون * وقالوا لولا أنزل عليه ~~ءايات من ربه قل إنما الايات عند الله وإنمآ أنا نذير مبين * أولم يكفهم ~~أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذالك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون * ~~قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا يعلم ما فى السماوات والارض والذين ءامنوا ~~بالباطل وكفروا بالله أولائك هم الخاسرون * ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل ~~مسمى لجآءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين * يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ~~ذوقوا ما كنتم تعملون } ) 2 # < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > ^ { ولا تجادلوا أهل الكتاب } ) الجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق ~~الحجاج فيه ، وأصله شدة الفتل ومنه ms2441 قيل للصقر : أجدل لشدة فتل بدنه وقوة ~~خلقه ، وقيل : الجدال من الجدالة وهو أن يروم كل واحد من الخصمين قهر صاحبه ~~وصرعه على الجدالة وهي الأرض . # ^ { إلا بالتي هي أحسن } ) ألطف وأرفق ، وهو الجميل من القول والدعاء إلى ~~الله والبينة على آيات الله وحججه . # ^ { إلا الذين ظلموا منهم } ) قال مجاهد : يعني إن قالوا شرا فقولوا خيرا ~~^ { إلا الذين ظلموا منهم } ) أي أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب ، ~~فأولئك انتصروا منهم وجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يقروا بالجزية . قال ~~سعيد بن جبير : هم أهل الحرب من لا عهد لهم فجادلوهم بالسيف . ابن زيد : ^ ~~{ إلا الذين ظلموا منهم } ) بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم . # ومجاز الآية : إلا الذين ظلموكم لأن جميعهم ظالم . وقال قتادة ومقاتل : ~~هذه الآية منسوخة بقوله : ^ { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } ) . . . ~~الآية PageV07P284 # ^ { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم } ) أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن حمدون ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن ~~يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني ابن ~~أبي نملة الأنصاري : إن أبا نملة أخبره واسمه ( عمار ) إنه بينما هو عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاءه رجل من اليهود ومر بجنازة . # فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الله أعلم ) ، فقال اليهودي : إنها تتكلم . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ~~ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله ، فإن كان باطلا لم تصدقوهم وإن ~~كان حقا لم تكذبوهم ) . # وروى أبو سلمة عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة ~~بالعبرانية ، فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) ^ { وقولوا آمنا بالذي ~~أنزل إلينا وأنزل إليكم } ) . . . الآية ) . # وروى سفيان ومسعود ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عطاء بن يسار قال : بينما ~~رجل من أهل الكتاب يحدث أصحابه وهم يسبحون كلما ذكر شيئا من ms2442 أمرهم ، قال : ~~فأتوا رسول الله ( عليه السلام ) فأخبروه ، فقال : ( لا تصدقوهم ولا ~~تكذبوهم ولكن ^ { قولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم } ) ) ( 160 ) . # ^ { وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون } < < # | العنكبوت : ( 47 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ { وكذلك } ) أي وكما أنزلنا الكتاب عليهم . ^ { أنزلنا إليك الكتاب ~~فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به } ) يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن ~~سلام وأصحابه . # ^ { ومن هؤلاء } ) الذين هم بين ظهرانيك اليوم من يؤمن به ^ { وما يجحد ~~بآياتنا إلا الكافرون } ) قال قتادة : إنما يكون الجحود بعد المعرفة . # < < # | العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # > > ^ { وما كنت تتلوا } ) يا محمد ^ { من قبله } ) أي من قبل هذا الكتاب ~~الذي أنزلنا عليك ^ { من كتاب ولا تخطه } ) تكتبه ^ { بيمينك إذا لارتاب ~~المبطلون } ) يعني : لو كنت تكتب أو تقرأ الكتب PageV07P285 قبل الوحي إذا ~~لشك المبطلون أي المشركون من أهل مكة وقالوا : هذا شيء تعلمه محمد وكتبه ، ~~قاله قتادة . # وقال مقاتل : ^ { المبطلون } ) هم اليهود ، ومعنى الآية : إذا لشكوا فيك ~~واتهموك يا محمد ، وقالوا : إن الذي نجد نعته في التوراة هو أمي لا يقرأ ~~ولا يكتب . # < < # | العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # > > ^ { بل هو } ) يعني القرآن ^ { آيات بينات } ) عن الحسن ، وقال ابن ~~عباس وقتادة : بل هو يعني محمد صلى الله عليه وسلم والعلم بأنه أمي ^ { ~~آيات بينات في صدور } ) أهل العلم من أهل الكتاب يجدونها في كتبهم . ودليل ~~هذا التأويل قراءة ابن مسعود وابن السميقع ^ { بل هي آيات } ) . # ^ { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } < < # | العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > ^ { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } ) كما أنزل على الأنبياء ~~قبلك ، قرأ ابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأيوب وعاصم برواية أبي ~~بكر ^ { آية } ) على الواحد ، الباقون ^ { آيات } ) بالجمع واختاره أبو ~~عبيد لقوله : ^ { قل إنما الآيات عند الله } ) حتى إذا شاء أرسلها ، وليست ~~عندي ولا بيدي . # ^ { وإنما أنا نذير مبين } < < # | العنكبوت : ( 51 ) أو لم يكفهم . . . . . # > > ^ { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة ~~وذكرى لقوم يؤمنون } ) هذا جواب لقولهم ^ { لولا أنزل عليه آيات من ربه ms2443 } ) ~~، وروى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة أن أناسا ~~من المسلمين أتوا نبي الله ( عليه السلام ) بكتب قد كتبوها فيها بعض ما ~~يقول اليهود فلما أن نظر فيها ألقاها ثم قال : ( كفى بها حماقة قوم أو ~~ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم إلى قوم ~~غيرهم ) ، فنزلت ^ { أو لم يكفهم } ) . . . الآية . # < < # | العنكبوت : ( 52 - 53 ) قل كفى بالله . . . . . # > > ^ { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } ) أني رسوله ، وأن هذا القرآن ~~كتابه . ^ { يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله ~~أولئك هم الخاسرون ويستعجلونك بالعذاب } ) نزلت في النضر بن الحارث حين قال ~~: فأمطر علينا حجارة من السماء وقال : عجل لنا قطنا . # ^ { ولولا أجل مسمى } ) في نزول العذاب ، وقال ابن عباس : يعني ما وعدتك ~~أن لا أعذب قومك ولا أستأصلهم وأؤخر عذابهم إلى يوم القيامة ، بيانه قوله : ~~^ { بل الساعة موعدهم } ) . . . الآية ، وقال الضحاك : يعني مدة أعمارهم في ~~الدنيا . وقيل : يوم بدر . PageV07P286 # ^ { لجاءهم العذاب وليأتينهم } ) يعني العذاب وقيل : الأجل ^ { بغتة وهم ~~لا يشعرون } < < # | العنكبوت : ( 54 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # > > ^ { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } ) لا يبقى منهم ~~أحد إلا دخلها ، وقيل : هو متصل بقوله : < < # | العنكبوت : ( 55 ) يوم يغشاهم العذاب . . . . . # > > ^ { يوم يغشاهم } ) يصيبهم ^ { العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ) ~~يعني : إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم . # ^ { ويقول } ) بالياء كوفي ونافع وأيوب ، غيرهم بالنون ^ { ذوقوا ما كنتم ~~تعملون } ) . # 2 ( { ياعبادى الذين ءامنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون * كل نفس ذآئقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها نعم أجر العاملين * الذين صبروا ~~وعلى ربهم يتوكلون * وكأين من دآبة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو ~~السميع العليم * ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له إن ~~الله بكل شىء عليم * ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء ms2444 فأحيا به الارض من ~~بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون * وما هاذه ~~الحيواة الدنيآ إلا لهو ولعب وإن الدار الاخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ~~* فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا ~~هم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون * أولم يروا أنا ~~جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله ~~يكفرون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جآءه أليس فى ~~جهنم مثوى للكافرين * والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع ~~المحسنين } ) 2 # < < # | العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > ^ { يا عبادي الذين آمنوا } ) بإرسال الياء عراقي غير عاصم ، سائرهم ~~بفتحها ^ { إن أرضي } ) مفتوحة الياء ابن عامر ، غيره ساكنة ^ { واسعة ~~فإياي فاعبدون } ) توحدون من غير طاعة مخلوق في معصيتي ، قال سعيد بن جبير ~~: إذا عمل في أرض بالمعاصي ، فاهربوا فإن أرضي واسعة . # مجاهد : ^ { إن أرضي واسعة } ) فهاجروا وجاهدوا ، وقال مقاتل والكلبي : ~~نزلت في المستضعفين المؤمنين الذين كانوا بمكة لا يقدرون على إظهار الإيمان ~~وعبادة الرحمن ، يحثهم على الهجرة ويقول لهم : إن أرض المدينة واسعة آمنة . ~~وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير : ^ { أرضي واسعة } ) أي رزقي لكم واسع ، ~~أخرج من الأرض ما يكون بها PageV07P287 # أخبرنا عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان ، قال : ~~حدثنا جيغويه ابن محمد الترمذي ، قال : حدثنا صالح بن محمد ، عن سليمان ، ~~عن عباد بن منصور الناجي ، عن الحسين قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة ~~وكان رفيق إبراهيم ومحمد ( عليهما السلام ) ) . # < < # | العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > ^ { كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون } ) فلا تقيموا بدار ~~المشركين . # < < # | العنكبوت : ( 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا } ) علالي ~~، قرأ حمزة والكسائي وخلف بالتاء ، غيرهم بالياء أي لينزلنهم ^ { تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر ms2445 العاملين } < < # | العنكبوت : ( 59 - 60 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > ^ { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وكأين } ) وكم ^ { من دابة لا ~~تحمل رزقها } ) وذلك إن رسول الله ( عليه السلام ) قال للمؤمنين الذين ~~كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون : ( أخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا ~~الظلمة فيها ) . # فقالوا : يا رسول الله كيف نخرج إلى المدينة ليس لنا بها دار ولا عقار ~~ولا مال ، فمن يطعمنا بها ويسقينا ؟ فأنزل الله سبحانه : ^ { وكأين من دابة ~~} ) ذات حاجة إلى غذاء لا تحمل رزقا فيرفعه لغذائها يعني الطير والبهائم . # ^ { الله يرزقها وإياكم } ) يوما بيوم ^ { وهو السميع } ) لأقوالكم : ~~نخشى لفراق أوطننا العيلة . ^ { العليم } ) بما في قلوبكم وما إليه صائرة ~~أموركم . # أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا عبد الله بن ~~عبد الرحمن الرقاق ، وقال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا ~~إسماعيل بن زرارة الرقي ، قال : حدثنا أبو العطوف الجراح بن المنهال الجوزي ~~، عن الزهري ، عن عطاء بن أبي رياح ، عن ابن عمر قال : دخلت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حائطا من حياطان الأنصار ، فجعل رسول الله ( عليه ~~السلام ) يلقط الرطب بيده ويأكل فقال : ( كل يابن عمر ) ، قلت : لا أشتهيها ~~يا رسول الله ، قال : ( لكني أشتهيه وهذه صبحة رابعة لم أزق طعاما ولم أجده ~~) . # فقلت : إنا لله ، الله المستعان ، قال : ( يا بن عمر لو سألت ربي لأعطاني ~~مثل ملك PageV07P288 كسرى وقيصر أضعافا مضاعفة ، ولكني أجوع يوما وأشبع ~~يوما فكيف بك يابن عمر إذا عمرت وبقيت في حثالة من الناس يخبؤون رزق سنة ~~ويضعف اليقين ) ، فنزلت على رسول الله ( عليه السلام ) : ^ { وكأين من دابة ~~لا تحمل رزقها } ) . . . الآية . # أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن حنيش ، حدثنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا ~~يحيى من معين ، حدثنا يحيى بن اليمان ، عن سفيان ، عن علي بن الأرقم ^ { ~~وكأين من دابة لا تحمل رزقها } ) قال : لا تدخر شيئا لغد . # قال سفيان : ليس شيء مما خلق الله يخبيء إلا الإنسان والفأرة والنملة . # < < # | العنكبوت : ( 61 - 64 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ^ { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ms2446 وسخر الشمس والقمر ليقولن ~~الله فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل ~~شيء عليم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون وما هذه الحياة الدنيا إلا ~~لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } ) يعني الدائمة الباقية التي لا ~~زوال لها ولا موت فيها . ^ { لو كانوا يعلمون } ) ولكنهم لا يعلمون ذلك . # < < # | العنكبوت : ( 65 - 66 ) فإذا ركبوا في . . . . . # > > ^ { فإذا ركبوا في الفلك } ) وخافوا الغرق والهلاك ^ { دعوا الله ~~مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما آتيناهم } ~~) ليجحدوا نعمه في إنجائه إياهم وسائر الآية ^ { وليتمتعوا } ) جزم لامه ~~الأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأيوب ، واختلف فيه عن عاصم ونافع وابن كثير ، ~~الباقون بكسر اللام واختاره أبو عبيد ليكفروا لكون الكلام نسقا . ومن جزم ~~احتج بقراءة أبي بن كعب ^ { يمتعوا } ) . ^ { فسوف يعلمون } ) . # أخبرني أبو محمد عبد الله بن حامد فيما أذن لي روايته عنه قال : أخبرنا ~~أحمد بن محمد بن أبي سعيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أسكت ، قال : ~~حدثنا عقال ، قال : حدثنا جعفر بن سلمان قال : حدثنا ملك بن دينار ، قال : ~~سمعت أبو العالية قرأ ^ { ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف يعلمون } ) ~~بالياء ، فالكسر على كي والجزم على التهديد . # < < # | العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل ~~} ) بالأصنام ^ { يؤمنون وبنعمة الله } ) يعني الإيمان ^ { يكفرون } < < # | العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ) فزعموا أن لله شريكا ، ~~وقالوا إذا فعلوا فاحشة ، ^ { قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها } ~~) . PageV07P289 # ^ { أو كذب بالحق } ) بمحمد والقرآن ^ { لما جاءه أليس في جهنم مثوى } ) ~~منزل ^ { للكافرين } < < # | العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # > > ^ { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ) أي والذين قاتلوا لأجلنا ~~أعداءنا لنصرة ديننا لنثبتهم على ما قاتلوا عنه . # قال أبو سورة : ^ { والذين جاهدوا } ) في الغزو ^ { لنهدينهم } ) سبيل ~~الشهادة أو المغفرة . # أخبرني ابن فنجويه ms2447 قال : حدثنا ابن شنبه ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن وهب ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ~~إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغر فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ~~^ { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ) . # وقال الفضيل بن عياض : والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به ~~. # وأخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد ، قال : حدثني أبو الطيب محمد ~~بن أحمد ابن حمدون ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن الحسين ، قال : حدثنا محمد ~~بن إدريس ، قال : حدثنا أحمد بن أبي الجواري ، قال : قال أبو أحمد يعني ~~عباس الهمداني وأبو سليمان الداراني في قوله سبحانه : ^ { والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا } ) قال : الذين يعملون بما يعلمون يهديهم ربهم إلى ما ~~لا يعلمون . # وعن عمر بن عبد العزيز إنه تكلم بكلمات وعنده نفر من العلماء ، فقال له ~~الوضين بن عطاء : بم أوتيت هذا العلم يا أبا مروان ؟ قال : ويحك يا وضين ~~إنما قصر بنا من علم ما جهلنا بتقصيرنا في العمل بما علمنا ، ولو أنا عملنا ~~ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا . # وعن عبد الله بن الزبير قال : تقول الحكمة : من طلبني فلم يجدني فليطلبني ~~في موضعين : أن يعمل بأحسن ما يعلمه ، أو يدع أسوأ ما يعلمه . # وروي عن ابن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا . ضحاك ~~: والذين جاهدوا بالهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان ، وقيل : والذين ~~جاهدوا بالثبات على الإيمان لنهدينهم سبل دخول الجنان ، سهل بن عبد الله : ~~والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة ثم قال : مثل السنة في ~~الدنيا كمثل الجنة في العقبى ، من دخل الجنة في العقبى سلم ، فكذلك من لزم ~~السنة في الدنيا سلم ، وقال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير مجازه : ~~والذين هديناهم سبيلنا جاهدوا فينا ^ { وإن الله لمع المحسنين } ) بالنصر ~~والمعونة في دنياهم ، وبالثواب والمغفرة في عقباهم . # PageV07P290 < # > 1 ( سورة الروم ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا ، وثمانمائة وتسع ~~عشرة كلمة ms2448 ، وستون آية # أخبرنا المغازي غير مرة ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني ~~، وأبو الشيخ عبدالله بن أحمد الأصبهاني قالا : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن ~~شريك الكوفي ، قال : حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي ، قال : حدثنا سلام بن ~~سليمان المدائني ، قال : حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم عن أبيه ، ~~عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه : ( من ~~قرأ سورة الروم كان له من الأجر ، عشر حسنات بعدد كل ملك سبح لله بين ~~السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الم* غلبت الروم * فىأدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع ~~سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من ~~يشآء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون } ) 2 # < < # | الروم : ( 1 - 2 ) الم # > > قوله عز وجل : ^ { الم غلبت الروم } ) الآية . # قال المفسرون : كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك والأبطال بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، فدعاها كسرى فقال : إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا ~~وأستعمل عليهم رجلا من بنيك فأشيري علي أيهم أستعمل ؟ فقالت : هذا فلان ، ~~أروغ من ثعلب ، وأحذر من صقر ، وهذا فرخان أنفذ من سنان ، وهذا شهريراز هو ~~أحلم من كذا ، فاستعمل أيهم شئت . قال : فإني PageV07P291 استعملت الحليم ، ~~فاستعمل شهريراز ، فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم فقتلهم وخرب ~~مدائنهم وقطع زيتونهم ، وكان قيصر بعث رجلا يدعى يحنس وبعث كسرى شهريراذ ~~فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس ~~الروم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وأصحابه بمكة فشق عليهم ، وكان النبي ~~صلى الله عليه يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم . # وفرح كفار مكة وشمتوا ولقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون ms2449 وقد ظهر إخواننا من أهل فارس ~~على إخوانكم من أهل الروم . فإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم . # فأنزل الله عز وجل : ^ { الم غلبت الروم . . . } ) إلى آخر الآيات . # فخرج الصديق ح إلى الكفار فقال : فرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا فلا ~~تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم ، فوالله ليظهرن الروم على فارس ، أخبرنا بذلك ~~نبينا ، فقام إليه أبي بن خلف الجمحي فقال : كذبت يا أبا فضيل ، فقال له ~~أبو بكر : أنت أكذب يا عدو الله ، فقال : اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه ، ~~والمناحبة : المراهنة على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم ~~على فارس غرمت ، وإن ظهرت فارس غرمت ، ففعل ذلك وجعلوا الأجل ثلاث سنين . # فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره وذلك قبل تحريم القمار ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا ذكرت ، إنما البضع ما بين ~~ثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل ، فخرج أبو بكر فلقي أبيا ~~فقال : لعلك ندمت قال : لا ، قال : فتعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل ~~فاجعلها مائة قلوص ومائة قلوص إلى تسع سنين ، قال : قد فعلت فلما خشي أبي ~~بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه فقال : إني أخاف أن تخرج من مكة ~~فأقم لي كفيلا ، فكفل له ابنه عبدالله بن أبي بكر . # فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحد أتاه عبدالله بن أبي بكر فلزمه قال ~~: والله لا أدعك حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد ، ثم رجع ~~أبي بن خلف فمات بمكة من جراحته التي جرحه رسول الله صلى الله عليه حين ~~بارزه . # وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين من مناحبتهم . ~~هذا قول أكثر المفسرين PageV07P292 # وقال أبو سعيد الخدري ومقاتل : لما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة ~~وأتاهم الخبر أن الروم قد غلبوا فارس ففرح المؤمنون بذلك . قال الشعبي : لم ~~تمض تلك المدة التي عقدوا المناحبة بينهم ، أهل مكة وصاحب قمارهم أبي بن ms2450 ~~خلف ، والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر ، وذلك قبل تحريم القمار حتى غلبت ~~الروم فارس وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر أبو بكر أبيا ، وأخذ ~~مال الخطر من ورثته وجاء به يحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( تصدق به ) . # وكان سبب غلبة الروم فارس على ما قال عكرمة وغيره أن شهريراز بعدما غلب ~~الروم لم يزل يطأهم ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج ، فبينا أخوه فرخان جالس ~~ذات يوم يشرب فقال لأصحابه : لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى ، فبلغت ~~كلمته كسرى فكتب إلى شهريراز : إذا أتاك كتابي فابعث إلي برأس فرخان . # فكتب إليه : أيها الملك إنك لم تجد مثل فرخان ، إن له نكاية وصوتا في ~~العدو فلا تفعل ، فكتب إليه : إن في رجال فارس خلفا منه فعجل إلي برأسه ، ~~فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه ، وبعث بريدا إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم ~~شهريراز واستعملت عليكم فرخان . ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة وأمره فيها ~~بقتل شهريراز وقال : إذا ولي فرخان الملك وانقاد له أخوه فأعطه ، فلما قرأ ~~شهريراز الكتاب قال : سمعا وطاعة ونزل عن سريره وجلس فرخان فدفع إليه ~~الصحيفة فقال : ائتوني بشهريراز فقدمه ليضرب عنقه . # قال : لا تعجل حتى أكتب وصيتي ، قال : نعم ، قال : فدعا بالسفط فأعطاه ~~ثلاث صحائف ، وقال : كل هذا راجعت فيه كسرى وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد ~~، فرد الملك إلى أخيه . فكتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم : إن لي إليك حاجة ~~لا يحملها البريد ولا تبلغها الصحف فألقني ولا تلقني إلا في خمسين روميا ~~فأني ألقاك في خمسين فارسيا . # فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق وخاف ~~أن يكون قد مكر به حتى أتاه عيونه أنه ليس معه إلا خمسون رجلا ثم بسط لهما ~~والتقيا في قبة ديباج ضربت لهما ومع كل واحد منهما سكين ، فدعيا بترجمان ~~بينهما فقال شهريراز : إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا ومكرنا ~~وشجاعتنا ، وإن كسرى ms2451 حسدنا وأراد أن أقتل أخي فأبيت . # ثم أمر أخي أن يقتلني . فقد خلعناه جميعا فنحن نقاتله معك ، قال : قد ~~أصبتما ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين فإذا جاوز اثنين فشا ، ~~فقتلا الترجمان جميعا بسكينيهما ( فأديلت ) الروم على فارس عند ذلك ~~فأتبعوهم يقتلونهم ومات كسرى . # وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه يوم الحديبية ففرح ومن معه ، ~~فذلك قوله عز PageV07P293 وجل : ^ { الم غلبت الروم } < < # | الروم : ( 3 ) في أدنى الأرض . . . . . # > > ^ { في أدنى الأرض } ) يعني أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس ~~وهي أذرعات . # قال ابن عباس : طرف الشام . مجاهد : أرض الجزيرة . مقاتل : الأردن ~~وفلسطين ، عكرمة : أذرعات وكسكر . مقاتل بن حبان : هي ريف الشام . # ^ { وهم من بعد غلبهم } ) أي غلبتهم فحذفت التاء منه كما حذفت من قوله : ~~^ { وإقام الصلوة } ) وانما هو إقامته . # وقرأ أبو حيوة الشامي ( غلبهم ) بسكون اللام وهما لغتان مثل الطعن والطعن ~~. # ^ { سيغلبون } ) فارس < < # | الروم : ( 4 ) في بضع سنين . . . . . # > > ^ { في بضع سنين } ) وقرأ عبدالله بن عمرو وأبو سعيد الخدري والحسن ~~وعيسى بن عمر ^ { غلبت } ) بفتح الغين واللام ^ { سيغلبون } ) بضم الواو ~~وفتح اللام . # قالوا : نزلت هذه الآية حين أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن ~~غلبة الروم فارس ، ومعنى الآية : الم غلبت الروم فارس في أدنى الأرض إليكم ~~. وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف في أداني الأرض بالجمع ^ { وهم من بعد ~~غلبهم } ) سيغلبهم المسلمون . ^ { في بضع سنين } ) وعند انقضاء هذه المدة ~~أخذ المسلمون في جهاد الروم . # أخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدويه ، عن الحسين بن الحسن بن أيوب ، عن علي ~~بن عبدالعزيز قال : أخبرني أبو عبيد عن حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن ~~صالح عن مرتد بن سمي قال : سمعت أبا الدرداء يقول : سيجيء قوم يقرأون : ^ { ~~الم غلبت الروم } ) وإنما هي ^ { غلبت الروم } ) . قال أبو عبيد بضم الغين ~~يعني الأخيرة . # قوله : ^ { لله الأمر من قبل ومن بعد } ) يعني من قبل دولة الروم على ~~فارس ومن بعد وهما مرفوعان على الغاية . ^ { ويومئذ يفرح ms2452 المؤمنون } < < # | الروم : ( 5 ) بنصر الله ينصر . . . . . # > > ^ { بنصر الله } ) الروم لأنهم أهل كتاب ، وبنصر الله المؤمنين على ~~الكافرين ^ { ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم } ) . # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه عن عبدالله بن محمد بن شنبه ، عن علي بن ~~محمد ابن هامان ، عن علي بن محمد الطنافسي عن النعمان بن محمد عن أبي إسحاق ~~الفزاري ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( فارس نطحة أو نطحتان ) ثم قال : ( لا فارس بعدها أبدا ~~، والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر ، كلما ذهب قرن خلف قرن ، هيهات إلى ~~آخر الأبد ) . PageV07P294 # < < # | الروم : ( 6 - 7 ) وعد الله لا . . . . . # > > ^ { وعد الله } ) نصب على المصدر ^ { لا يخلف الله وعده ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } ) يعني أمر معايشهم كيف ~~يكتسبون ويتجرون ومتى يغرسون ويحصدون وكيف يبنون ويعيشون . # ^ { وهم عن الآخرة هم غافلون } ) وبها جاهلون ولها مضيعون ، لا يتفكرون ~~فيها ولا يعملون لها . فعمروا دنياهم وخربوا آخرتهم . # ( { أولم يتفكروا فىأنفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهمآ إلا ~~بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقآء ربهم لكافرون * أولم يسيروا فى ~~الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا ~~الارض وعمروهآ أكثر مما عمروها وجآءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ~~ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن ~~كذبوا بئايات الله وكانوا بها يستهزئون * الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ~~ترجعون * ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء ~~وكانوا بشركآئهم كافرين * ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا ~~بئاياتنا ولقآء الاخرة فأولائك فى العذاب محضرون * فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون * وله الحمد فى السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون } ) 2 # < < # | الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > ^ { أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق وأجل مسمى } ) يعني ms2453 ولوقت معلوم إذا انتهت إليه فنيت ، وهو يوم ~~القيامة . # ^ { وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون } < < # | الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > ^ { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض } ) حرثوها وقلبوها للزراعة والعمارة . ^ ~~{ وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات } ) فلم يؤمنوا وأهلكهم ~~الله عز وجل . # ^ { فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } < < # | الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # > > ^ { ثم كان عاقبة الذين أساؤا } ) العمل ^ { السوأى } ) يعني الخلة ~~التي تسوؤهم وهي النار . وقيل : ( السوأى ) اسم لجهنم كما أن ( الحسنى ) ~~اسم للجنة . # ^ { أن كذبوا } ) يعني لأن كذبوا . وقيل : تفسير ( السوأى ) ما بعدها وهو ~~قوله : ^ { أن كذبوا } ) يعني : ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حملهم تلك ~~السيئات على أن كذبوا ^ { بآيات الله وكانوا بها يستهزءون } ) استهزءوا بها ~~. # < < # | الروم : ( 11 - 12 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > ^ { الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون } ) . # روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ( يبلس ) يكتئب . أبو يحيى عنه : يفتضح ~~. قتادة PageV07P295 ومقاتل والكلبي : بياءين ، ابن زيد : المبلس الذي قد ~~نزل به البلاء والشر . الفراء : ينقطع كلامهم وحججهم . أبو عبيدة : يندمون ~~، وأنشد : # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه وأبلسا # وقرأ السلمي ^ { يبلس } ) بفتح اللام ، والأول أجود . < < # | الروم : ( 13 ) ولم يكن لهم . . . . . # > > ^ { ولم يكن لهم من شركائهم } ) أوثانهم التي عبدوها من دون الله ~~ليشفعوا لهم ^ { شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين } ) جاحدين وعنهم متبرين . # < < # | الروم : ( 14 - 15 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > ^ { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فهم في روضة } ) بستان ^ { يحبرون } ) قال ابن عباس : يكرمون . ~~مجاهد وقتادة : ينعمون . أبو عبيدة : يسرون ، ومنه قيل : كل حبرة تتبعها ~~عبرة . وقال العجاج : # فالحمد لله الذي أعطى الحبر # موالي الحق إن المولى شكر # أي السرور . وقال بعضهم : الحبرة في اللغة كل نعمة حسنة . والتحبير : ~~التحسين . ومنه قيل للمداد : حبر لأنه يحسن به الأوراق . والعالم : حبر ~~لأنه متخلق بأخلاق حسنة ، وقال الشاعر : يحبرها الكاتب الحميري . وقيل : ~~يحبرون ms2454 يلذذون بالسماع . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، عن حامد بن محمد بن عبدالله عن محمد بن يونس ، ~~عن روح عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ^ { فهم في روضة يحبرون } ) قال ~~: السماع في الجنة . # أخبرني الحسين بن محمد بن عبدالله عن ابن شنبه ، عن عمير بن مرداس عن ~~سلمة بن شبيب عن عبد القدوس بن الحجاج قال : سمعت الأوزاعي يقول : ^ { في ~~روضة يحبرون } ) قال : السماع . وقال : إذا أخذ في السماع لم يبق في الجنة ~~شجرة إلا وردت . وبه عن سلمة بن شبيب عن داود بن الجراح ، العسقلاني قال : ~~سمعت الأوزاعي يقول : ليس أحد ممن خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل ؛ فإذا ~~أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم . # وأخبرنا الحسين بن محمد الدينوري ، عن أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني ، ~~عن الحسن ابن أيوب ، عن عبدالله بن عراد الشيباني قالا : أخبرنا القاسم بن ~~مطيب العجلي ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين منها ~~كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها سموا وأوسطها محله ، ومنها تنفجر ~~أنهار الجنة ، وعليها يوضع العرش يوم القيامة ) . # فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله إني رجل حبب إلي الصوت ، فهل في الجنه ~~صوت حسن ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ، إن الله سبحانه ليوحي إلى شجرة في ~~الجنة أن أسمعي PageV07P296 عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف ~~البرابط والمزامير ، فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرب ~~وتقديسه . # وأخبرني الحسين بن محمد عن هارون ، عن محمد بن هارون العطار ، عن حازم بن ~~يحيى الحلواني ، عن الوليد بن عبد الملك ، عن مسروح الحراني ، عن سليمان بن ~~عطاء ، عن سلمة بن عبدالله الجهني ، عن عمه ، عن أبي الدرداء قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج ~~والنعيم وفي ( آخر ) القوم أعرابي فجثا لركبتيه وقال : يا رسول الله هل ms2455 في ~~الجنة من سماع ؟ قال : ( نعم يا إعرابي إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار ~~من كل بيضاء خوصانية ، يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها ، فذلك أفضل ~~نعيم أهل الجنة ) . # قال : فسألت أبا الدرداء بم يتغنين ؟ قال : بالتسبيح إن شاء الله . قال : ~~والخوصانية : المرهفة الأعلى الضخمة الأسفل . وأخبرني الحسين بن محمد عن ~~أحمد بن محمد بن علي الهمداني عن علي بن سعيد العسكري قال : أخبرني أبو بدر ~~عباد بن الوليد الغبري ، عن محمد ابن موسى الخراساني عن عبدالله بن عرادة ~~الشيباني ، عن القاسم بن مطيب عن مغيرة عن إبراهيم قال : ( إن في الجنة ~~لأشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله عز وجل ~~ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها ~~أهل الأرض لماتوا طربا ) . # وأخبرني الحسين ، عن أبي شنبه وعبدالله بن يوسف قالا : قال محمد بن عمران ~~، عن محمد بن منصور ، قال : أخبرني يحيى بن أبي الحجاج ، عن عبدالله بن ~~مسلم عن مولى لبني أمية يقال له : سليمان ، قال : سمعت أبا هريرة يسأل : هل ~~لأهل الجنة من سماع ؟ # قال : نعم ، شجرة أصلها من ذهب وأغصانها فضة وثمرها اللؤلؤ والزبرجد ~~والياقوت يبعث الله سبحانه وتعالى ريحا فيحك بعضها بعضا ، فما سمع أحد شيئا ~~أحسن منه . # < < # | الروم : ( 16 - 17 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > قوله : ^ { وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في ~~العذاب محضرون فسبحان الله } ) فصلوا لله ^ { حين تمسون } ) وهو صلاة العصر ~~والمغرب ^ { وحين تصبحون } ) صلاة الصبح < < # | الروم : ( 18 ) وله الحمد في . . . . . # > > ^ { وله الحمد في السموات والأرض وعشيا } ) وهو صلاة العشاء الآخرة . ~~أي وسبحوه عشيا ^ { وحين تظهرون } ) صلاة الظهر . # أخبرنا عبدالله بن حامد الوزان عن أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ ، عن ~~محمد بن PageV07P297 يحيى ، عن عبدالرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن عاصم ، ~~عن أبي رزين قال نافع بن الأزرق لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في ~~القرآن ؟ قال : نعم ^ { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } ) . . . إلى ~~قوله : ^ { وحين تظهرون } ) . # حدثنا ms2456 أبو بكر بن عبدوس قال : حدثني أبو بكر الشرقي قال : حدثني أبو حاتم ~~الرازي قال : حدثني أبو صالح كاتب الليث ، حدثني الليث ، عن سعيد بن بشير ، ~~عن محمد بن عبد الرحمن السلماني ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى ~~الله عليه قال : ( من قال حين يصبح ^ { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ~~} ) . . . إلى قوله : ^ { وكذلك يخرجون } ) أدرك ما فاته في يومه ، ومن ~~قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته ) . # وأخبرني محمد بن القاسم بن أحمد قال : كتب إلي عمر بن أحمد بن عثمان ~~البغدادي أن زيد بن محمد بن خلف القرشي حدثهم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ~~عن عمي ، عن الماضي بن محمد عن جويبر ، عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال : ^ { سبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون } ) هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات دبر كل صلاة ~~يصليها كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد ~~تراب الأرض ، فإذا مات أجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره ) . # وأخبرني عبدالله بن فنجويه ، عن ابن شنبه وأحمد بن جعفر بن حمدان والفضل ~~بن الفضل قالوا : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام الزنجاني ، عن الحجاج ~~بن يوسف بن قتيبة بن مسلم ، عن بشر بن الحسين ، عن الزبير بن عدي ، عن أنس ~~بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سره أن يكال له ~~بالقفيز الأوفى فليقل : ^ { سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } ) . . . ~~إلى قوله : @QB@ وكذلك تخرجون @QE@ { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } ) . . ~~. إلى قوله : ^ { والحمد لله رب العالمين } ) ) . # وأخبرني ابن فنجويه عن عمر بن أحمد بن القاسم عن محمد بن عبد الغفار عن ~~حبارة بن المغلس عن كثير عن الضحاك قال : من قال : ^ { سبحان الله حين ~~تمسون } ) إلى آخر الآية كان له من الأجر كعدل مائتي رقبة من ولد إسماعيل ( ~~عليه السلام ) . # وأخبرني ابن فنجويه عن ابن شنبه عن ms2457 علي بن محمد الطيالسي ، عن يحيى بن ~~آدم عن PageV07P298 إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن زيد العمي ، عن محمد بن ~~واسع ، عن كعب قال : من قال حين يصبح : ^ { سبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون } ) إلى آخر الآية ، لم يفته خير كان في يومه ولم يدركه شر كان فيه ~~، ومن قالها حين يمسي لم يدركه شر كان في ليله ولم يفته خير كان في ليله ، ~~وكان إبراهيم خليل الله صلى الله عليه يقولها في كل يوم وليلة ست مرات . # ( { يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الارض بعد موتها وكذلك ~~تخرجون * ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون * ومن ~~ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ~~إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون * ومن ءاياته خلق السماوات والارض واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم إن فى ذالك لأيات للعالمين * ومن ءاياته منامكم باليل ~~والنهار وابتغآؤكم من فضله إن فى ذلك لايات لقوم يسمعون * ومن ءاياته يريكم ~~البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى به الارض بعد موتها إن فى ذلك ~~لايات لقوم يعقلون * ومن ءاياته أن تقوم السمآء والارض بأمره ثم إذا دعاكم ~~دعوة من الارض إذآ أنتم تخرجون * وله من فى السماوات والارض كل له قانتون * ~~وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى فى السماوات ~~والارض وهو العزيز الحكيم } ) 2 # < < # | الروم : ( 19 - 20 ) يخرج الحي من . . . . . # > > ^ { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها ~~وكذلك تخرجون ومن ءايته أن خلقكم من تراب } ) يعني آدم ( عليه السلام ) . # ^ { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } ) يعني ذريته . # < < # | الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ^ { ومن ءايته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } ) من جنسكم ولم يجعلهن ~~من الجن ، وقيل : من ضلع آدم وقيل : من نطف الرجال . # ^ { وجعل بينكم مودة } ) ألفة ومحبة ^ { ورحمة إن في ذلك لاايت لقوم ~~يتفكرون } ) # أخبرني الحسين بن محمد ، عن موسى بن محمد بن علي قال ms2458 : أخبرني أبو شعيب ~~الحراني ، عن يحيى بن عبدالله البابلي ، عن صفوان بن عمرو ، عن المشيخة أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله لقد عجبت من أمر ~~وإنه لعجب ، إن الرجل ليتزوج المرأة وما رآها وما رأته قط حتى إذا ابتنى ~~بها اصطحبا وما شيء أحب إليهما من الآخر . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ وجعل بينكم مودة ورحمة > 2 @QB@ ~~< # | الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ^ { ومن ءايته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم } ) فعربي وأعجمي ~~. PageV07P299 # ^ { وألوانكم } ) أبيض وأسود وأحمر وأنتم ولد رجل واحد وامرأة واحدة . # ^ { إن في ذلك لآيات للعالمين } ) بكسر اللام حفص ، والياقوت بفتحها . # < < # | الروم : ( 23 - 24 ) ومن آياته منامكم . . . . . # > > ^ { ومن ءاياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك ~~لاايت لقوم يسمعون ومن ءآياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء ~~فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لايات لقوم يعقلون } ) وحذف أن من قوله ~~( يريكم ) لدلالة الكلام عليه ، كقول طرفه : # ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى # وإن اشهد اللذات هل أنت مخلدي # أراد أن أحضر . وقيل : هو على التقديم والتأخير تقديره : ويريكم البرق ~~خوفا ، من آياته . # < < # | الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ^ { ومن ءآيته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من ~~الأرض } ) أي من قبوركم ، عن ابن عباس ^ { إذا أنتم تخرجون } ) منها ، ~~وأكثر العلماء على أن معنى الآية ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون من الأرض . # < < # | الروم : ( 26 - 27 ) وله من في . . . . . # > > ^ { وله من في السموات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدؤا الخلق ثم ~~يعيده } ) فقرأ ابن مسعود : يبدي ، ودليله قوله : ^ { إنه هو يبدي ويعيد } ~~) . # ودليل العامة ^ { كما بدأكم تعودون } ) ^ { وهو أهون عليه } ) قال الربيع ~~بن خيثم والحسن : وهو هين عليه وما شيء عليه بعزيز ، وهي رواية العوفي عن ~~ابن عباس ، وهذا كقول الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنا لها # بيتا دعائمه أعز وأطول # أي عزيزة طويلة . # وقال آخر : # لعمرك إن الزبرقان لباذل معروفه # عند ms2459 السنين وأفضل # أي فاضل . # وقال مجاهد وعكرمة : الإعادة أهون عليه من البدأة أي أيسر . وهي رواية ~~الوالبي عن ابن عباس : ووجه هذا التأويل أن هذا مثل ضربه الله تعالى ، يقول ~~: إعادة الشيء على الخلق أهون من PageV07P300 ابتدائه فينبغي أن يكون البعث ~~أهون عليه عندكم من الإنشاء . وقال قوم : وهو أهون عليه ، أي على الخلق ، ~~يصاح بهم صيحة فيقومون ، ويقال لهم : كونوا فيكونون أهون عليهم من أن ~~يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء . وهذا معنى رواية ~~حسان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس واختيار قطرب . # ^ { وله المثل الأعلى } ) أي الصفة العليا ^ { في السموات والأرض } ) قال ~~ابن عباس : ليس كمثله شيء . وقال قتادة : مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب ~~غيره . ^ { وهو العزيز الحكيم } ) < # > . # ! 7 < { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء فى ~~ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الايات لقوم ~~يعقلون * بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما ~~لهم من ناصرين * فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه ~~واتقوه وأقيموا الصلواة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون * وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين ~~إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ~~ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما ~~كانوا به يشركون } ) 2 # < < # | الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمنكم } ~~) من عبيدكم وإمائكم ^ { من شركاء في ما رزقناكم } ) من المال ^ { فأنتم } ~~) وهم ^ { فيه } ) شرع ^ { سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } ) قال ابن عباس ~~: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا ، وقيل : تخافون هؤلاء الشركاء أن ~~يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضا ، وهذا معنى ms2460 قول أبي محلز ، فإذ لم ~~تخافوا هذا من مماليككم ولم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم ~~التي تعبدونها لي شركاء ؟ وأنتم وهم عبيدي وأنا مالككم جميعا ، فكما لا ~~يجوز استواء المملوك مع سيده فكذلك لا يجوز استواء المخلوق مع خالقه . # ثم قال : ^ { كذلك نفصل الأيت لقوم يعقلون } < < # | الروم : ( 29 - 30 ) بل اتبع الذين . . . . . # > > ^ { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما ~~لهم من ناصرين فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله } ) . # دين الله وهو نصب على المصدر أي فطر فطرة . ومعنى الآية : إن الدين ~~الحنيفية ، فطرة الله ^ { التي فطر الناس عليها } ) وقيل : نصب على الإغراء ~~. ^ { لا تبديل لخلق الله } ) لدين الله ، أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن ~~يفعل ، ظاهره نفي ومعناه نهي ، هذا قول أكثر العلماء والمفسرين . وقال ~~عكرمة ومجاهد : لا تغيير لخلق الله من البهائم بالخصاء ونحوه . # أخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن محمد ~~بن PageV07P301 يحيى ، عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، عن ابن المسيب ، ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل ~~تحسون فيها من جدعاء ؟ ) قال : ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم ^ { ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها } ) الآية . # وأخبرني عبدالله بن حامد قال : أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر المطيري ، عن ~~أحمد بن عبدالله بن يزيد المؤدب عن عبد الرزاق ، وأخبرنا أبو سعيد التاجر ~~قال : أخبرني أبو حامد الشرقي ، وحدثنا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر ~~والسلمي ، قالوا : قال عبد الرزاق عن معمر عن همام ، عن أبي هريرة ، عن ~~النبي صلى الله عليه قال : ( ما من مولود إلا يولد على هذه الفطرة ، فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه كما تنتجون البهيمة فهل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا ~~أنتم تجدعونها ؟ قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ؟ قال : ~~الله أعلم ms2461 بما كانوا عاملين ) . # وقال الأسود بن سريع : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات ~~وأن قوما تناولوا الذرية بالقتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ~~بال أقوام قتلوا المقاتلة ثم تناولوا الذرية ؟ ) ، فقال رجل : يا رسول الله ~~إنما هم أولاد المشركين ، فقال ( عليه السلام ) : ( إن خياركم أولاد ~~المشركين ، والذي نفسي بيده ما من مولود إلا يولد على الفطرة فما يزال ~~عليها حتى يبين عنه لسانه فأبواه يهودانه وينصرانه ) . # وروى قتادة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه : ( إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما ~~علمني في يومي هذا وأنه قال : إن كل مال نحلته عبادي فهو لهم حلال وإني ~~خلقت عبادي كلهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما ~~أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ) . وذكر الحديث ~~PageV07P302 # قال أبو بكر الوراق : فطرة الله التي فطر الناس عليها هي الفقر والفاقة . ~~^ { ذلك الدين القيم } ) المستقيم ^ { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ) . # < < # | الروم : ( 31 - 32 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من ~~المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } ) فرقا كاليهود والنصارى . # أخبرني الحسين بن محمد بن عبدالله الدينوري ، عن محمد بن عمر بن إسحاق بن ~~حبيش الكلواذي ، عن عبدالله بن سليمان بن الأشعث ، عن محمد بن مصفى ، عن ~~بقية بن الوليد عن شعبة أو غيره ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن شريح ، عن عمر ~~بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( يا عائشة إن ~~الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أهل البدع والضلالة من هذه الأمة ، يا ~~عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة إلا صاحب البدع والأهواء ليست لهم توبة ، أنا ~~منهم بريء وهم مني براء ) . # ^ { كل حزب بما لديهم فرحون } ) < < # | الروم : ( 33 - 35 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > قوله : ^ { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم ms2462 ~~منه رحمة . . . } ) خصبا ونعمة ^ { إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما ~~ءاتينهم فتمتعوا فسوف تعلمون } ) وفي مصحف عبدالله وليتمتعوا ^ { أم أنزلنا ~~عليهم سلطانا } ) . قال ابن عباس والضحاك : حجة وعذرا . قتادة والربيع : ~~كتابا . # ^ { فهو يتكلم } ) ينطق ^ { بما كانوا به يشركون } ) يعذرهم على شركهم ~~ويأمرهم به . # ( { وإذآ أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا ~~هم يقنطون * أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لأيات ~~لقوم يؤمنون * فئات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين ~~يريدون وجه الله وأولائك هم المفلحون * ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال ~~الناس فلا يربوا عند الله ومآ ءاتيتم من زكواة تريدون وجه الله فأولائك هم ~~المضعفون * الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من ~~يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون * ظهر الفساد فى البر والبحر ~~بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون * قل سيروا فى ~~الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين * فأقم وجهك ~~للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون * من كفر ~~فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون * ليجزى الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات PageV07P303 من فضله إنه لا يحب الكافرين * ومن ءاياته أن يرسل ~~الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون * ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات ~~فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين * الله الذى يرسل ~~الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السمآء كيف يشآء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج ~~من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون * وإن كانوا من ~~قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين * فانظر إلىءاثار رحمة الله كيف يحى ~~الارض بعد موتهآ إن ذلك لمحى الموتى وهو على كل شىء قدير * ولئن أرسلنا ~~ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون * فإنك ms2463 لا تسمع الموتى ولا تسمع ~~الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهاد العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا ~~من يؤمن بئاياتنا فهم مسلمون } ) 2 # < < # | الروم : ( 36 - 38 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > ^ { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~إذا هم يقنطون أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ~~لأيات لقوم يؤمنون فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين ~~يريدون وجه الله وأولائك هم المفلحون } ) . # < < # | الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { وماء ءاتيتم من ربا } ) . قرأ ابن كثير ( ءاتيتم ) ~~مقصور غير ممدود ^ { ليربوا في أموال الناس } ) . قرأ الحسن وعكرمة وأهل ~~المدينة ^ { لتربوا } ) بضم التاء وجزم الواو وعلى الخطاب أي لتربوا أنتم ، ~~وهي قراءة ابن عباس واختيار يعقوب وأيوب وأبي حاتم . # وقرأ الآخرون ( ليربوا ) بياء مفتوحة ونصب الواو وجعلوا الفعل للربا . ~~واختاره أبو عبيد لقوله : ^ { فلا يربوا عند الله } ) ولم يقل فلا يربى . ~~واختلف المفسرون في معنى الآية . فقال سعيد ابن جبير ومجاهد وطاووس وقتاده ~~والضحاك : هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي الهدية ليثاب أكثر منها ، فهذا ~~ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر ، وهذا للناس عامة ، فأما النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة فكان هذا عليه حراما لقوله عز وجل ^ { ولا تمنن تستكثر } ) ~~. وقال الشعبي : هو الرجل يلزق بالرجل فيحف له ويخدمه ويسافر معه فيجعل له ~~ربح ماله ليجزيه وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد به وجه الله . وقال ~~النخعي : هذا في الرجل يقول للرجل : لأمولنك فيعطيه مراعاة ، وكان الرجل في ~~الجاهلية يعطي ذا القرابة له المال ليكثر ماله ، وهي رواية أبي حسين عن ابن ~~عباس . وقال السدي : نزلت في ثقيف كانوا يعطون الربا . # ^ { فلا يربوا } ) يزكو ^ { عند الله } ) لأنه لم يرد به وجه الله . ^ { ~~وما ءاتيتم من زكاواة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون } ) قال قتادة : ~~هذا الذي يقبله الله ويضاعفه له عشر أمثالها وأكثر من ذلك . ومعنى قوله : ( ~~المضعفون ) . أهل التضعيف . كقول العرب : أصبحتم مسمنين ms2464 ، إذا PageV07P304 ~~سمنت إبلهم ، ومعطشين إذا عطشت . ورجل مقو إذا كانت إبله قوية ، ومضعف إذا ~~كانت ضعيفة ، ومنه الخبيث المخبث أي أصحابه خبثا . # < < # | الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > ^ { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من ~~يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون } ) # < < # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { ظهر الفساد } ) أي قحط المطر ونقص الغلات وذهاب ~~البركة ^ { في البر والبحر } ) تقول : أجدبت البر وانقطعت مادة البحر ^ { ~~بما كسبت أيدي الناس } ) بشؤم ذنوبهم . # قال قتادة : هذا قبل أن يبعث الله نبيه ( عليه السلام ) امتلأت الأرض ~~ظلما وضلالة ، فلما بعث الله عز وجل محمدا ( صلى الله عليه وسلم رجع راجعون ~~من الناس . فالبر أهل العمود والمفاوز والبراري ، والبحر أهل الريف والقرى ~~. قال مجاهد : أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر ~~. وقال عكرمة : العرب تسمي الأمصار بحرا . وقال عطية وغيره : البر ظهر ~~الأرض ، الأمصار وغيرها ، والبحر هو البحر المعروف . وقال عطية : إذا قل ~~المطر قل الغوص . وقال ابن عباس : إذا مطرت السماء تفتح الأصداف فمها في ~~البحر فما وقع فيها من ماء السماء فهو لؤلؤ . وقال الحسن : البحر القرى على ~~شاطئ البحر . قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد : ^ { ظهر الفساد في البر } ) ~~بقتل ابن آدم أخاه ^ { والبحر } ) بالملك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة ~~غصبا واسمه الجلندا ، رجل من الأزد . # ^ { ليذيقهم } ) قرأ السلمي بالنون وهو اختيار أبي حاتم . الباقون بالياء ~~^ { بعض الذي عملوا } ) أي عقوبة بعض الذي عملوا من ذنوبهم ^ { لعلهم ~~يرجعون } ) عن كفرهم وأعمالهم الخبيثة . < < # | الروم : ( 42 - 43 ) قل سيروا في . . . . . # > > ^ { قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان ~~أكثرهم مشركين فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ~~يومئذ يصدعون } ) يتفرقون ، فريق في الجنة وفريق في السعير < < # | الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # > > ^ { من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } ) يفرشون ~~ويسوون المضاجع في القبور . < < # | الروم ms2465 : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من فضله } ) ثوابه ^ { إنه ~~لا يحب الكافرين } ) . # < < # | الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # > > قوله : ^ { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته } ) ~~نعمته المطر . ^ { ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله } ) رزقه ^ { ~~ولعلكم تشكرون } < < # | الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا ~~من الذين أجرموا } ) أشركوا ^ { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } ) في ~~العاقبة ، فكذلك نحن ناصروك ومظفروك على من عاداك وناواك . قال الحسن : ~~يعني أنجاهم مع الرسل من عذاب الأمم . # أخبرني أبو عبدالله الحسين بن محمد بن عبدالله الدينوري ، قال أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري ، عن الحسين بن محمد المطبقي ، عن الربيع بن ~~سليمان ، عن علي PageV07P305 ابن معبد عن موسى بن أعين ، عن بشير بن أبي ~~سليمان ، عن عمرو بن مرة عن شهر بن حوشب ( عن أم الدرداء ) عن أبي الدرداء ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من امرئ يرد عن عرض ~~أخيه إلا كان حقا على الله سبحانه أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ) ، ثم ~~تلا هذه الآية : @QB@ وكان حقا علينا نصر المؤمنين > 2 @QB@ < # | الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > ^ { الله الذي يرسل الريح فتثير سحابا } ) أخبرني ابن فنجويه عن مخلد ~~الباقر حي ، عن الحسن بن علوية ، عن إسماعيل بن عيسى ، عن إسحاق بن بشر ، ~~أخبرنا إدريس أبو الياس ، عن وهب بن منبه : أن الأرض شكت إلى الله عز وجل ~~أيام الطوفان لأن الله عز وجل أرسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبا ~~لله عز وجل فخدش الأرض وخددها فقالت : يارب إن الماء خددني وخدشني ، فقال ~~الله عز وجل فيما بلغني والله أعلم إني سأجعل للماء غربالا لا يخددك ولا ~~يخدشك ، فجعل السحاب غربال المطر . ^ { فيبسطه في السماء كيف يشاء } ) رد ~~الكناية إلى لفظ السحاب لذلك ذكرها . والسحاب جمع كما يقال : هذا تمر جيد ^ ~~{ ويجعله كسفا } ) قطعا متفرقة . ^ { فترى الودق يخرج من خلاله } ) وسطه . ~~وقرأ ms2466 ابن عباس من خلله . ^ { فإذا أصاب به } ) أي بالودق ^ { من يشاء من ~~عباده إذا هم يستبشرون } < < # | الروم : ( 49 ) وإن كانوا من . . . . . # > > ^ { وإن كانوا } ) وقد كانوا ^ { من قبل أن ينزل عليهم من قبله ~~لمبلسين } ) وقيل : وما كانوا إلا . قال قطرب والفائدة في تكرار قبل هاهنا ~~أن الأولى للأنزال والثانية للمطر ، وقيل على التأكيد ، كقول الله عز وجل : ~~^ { لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم } ) كرر تحسبن للتأكيد . وقال الشاعر : # إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن # لقاؤك إلا من وراء وراء # وفي حرف ابن مسعود ^ { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا بمفازة من العذاب } ) غير مكرر ، وفي حرفه أيضا : ^ { وإن ~~كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين } ) غير مكرر . # < < # | الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { فانظر إلىءاثار } ) بالألف على الجمع أهل الشام ~~والكوفة . واختلف فيه عن أصم ، غيرهم : أثر على الواحد ^ { رحمت الله } ) ~~يعني المطر ^ { كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء ~~قدير } ) من البعث وغيره . # < < # | الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # > > ^ { ولئن أرسلنا ريحا } ) باردة مضرة فأفسدت ما أنبت الغيث ^ { فرأوه ~~} ) يعني الزرع والنبات كناية عن غير مذكور ^ { مصفرا } ) يابسا بعد خضرته ~~ونضرته ^ { لظلوا من بعده يكفرون } ) وقد رأوا هذه الآيات الواضحات ، ثم ~~ضرب لهم مثلا فقال : < < # | الروم : ( 52 - 53 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > ^ { فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا PageV07P306 ولوا ~~مدبرين وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم ~~مسلمون } ) < # > . # ! 7 < { الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ~~ضعفا وشيبة يخلق ما يشآء وهو العليم القدير * ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث فهاذا يوم البعث ولاكنكم ~~كنتم لا تعلمون * فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا ms2467 معذرتهم ولا هم يستعتبون * ~~ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل ولئن جئتهم بئاية ليقولن الذين ~~كفروا إن أنتم إلا مبطلون * كذالك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * ~~فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } ) 2 # < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { الله الذي خلقكم من ضعف } ) نطفة ^ { ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة } ) شبابا ^ { ثم جعل من بعد قوة ضعفا } ) هرما ^ { وشيبة } ) . ~~قرأ يحيى وعاصم والأعمش وحمزة ( بفتح ) الضاد من الضعف ، غيرهم بالضم فيها ~~كلها ، واختارها أبو عبيد لأنها لغة النبيصلى الله عليه وسلم # أخبرنا عبدالله بن حامد الوزان ، عن حامد بن محمد ، عن علي بن عبد العزيز ~~قال أبو نعيم ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي قال : قرأت على ابن عمر ~~^ { الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ~~} ) يعني بالضم ، ثم قال : إني قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذها علي كما أخذتها عليك ، وكان عاصم الحجدري يقرأ ^ { الله الذي خلقكم ~~من ضعف ثم جعل من بعد ضعف } ) بالضم قوة ثم من بعد قوة ضعفا بالفتح أراد أن ~~يجمع بين اللغتين . قال الفراء : الضم لغة قريش والنصب لغة تميم ^ { يخلق ~~ما يشاء وهو العليم القدير } ) . # < < # | الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > وقوله : ^ { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون } ) يحلف المشركون ^ { ~~ما لبثوا } ) في الدنيا ^ { غير ساعة } ) استقل القوم أجل الدنيا لما ~~عاينوا الآخرة . وقال مقاتل والكلبي : يعني ما لبثوا في قبورهم غير ساعة ، ~~استقلوا ذلك لما استقبلوا من هول يوم القيامة ، نظيرها قوله عز وجل : ^ { ~~كأن لم يلبثوا إلا ساعة } ) من النهار ومن نهار ^ { كذلك كانوا يؤفكون } ) ~~يكذبون في الدنيا . # < < # | الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > ^ { وقال الذين أتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله } ) أي ~~فيما كتب الله لكم في سابق علمه . وقيل : في حكم الله ، كقول الشاعر : ~~PageV07P307 # ومال الولاء بالبلاء فملتم # وما ذاك قال الله إذ هو يكتب ms2468 # أي يحكم . وقال قتادة ومقاتل : هذا من مقاديم الكلام تأويلها : وقال ~~الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم ^ { إلى يوم البعث ~~فهاذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون } ) في الدنيا أنه يكون وأنكم ~~مبعوثون ومجزيون فكنتم به تكذبون . # < < # | الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # > > ^ { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون } ) ~~يسترجعون . # < < # | الروم : ( 58 - 60 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ^ { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ~~ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون } ) ما أنتم إلا على باطل ^ { كذلك ~~يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله } ) في نصرك وتمكينك ~~^ { حق ولا يستخفنك } ) يستزلنك ويستخفن رأيك عن حكمك ^ { الذين لا يوقنون ~~} ) . # PageV07P308 < # > 1 ( سورة لقمان ) 1 < # > # مكية ، وهي ألفان ومائة وعشرة أحرف ، وخمسمائة وثمان وأربعون كلمة ، ~~وأربع وثلاثون آية # أخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الفقيه قال : أخبرني أبو ~~عبدالله محمد بن يزيد المعدل قال : أخبرني أبو يحيى البزار ، عن محمد بن ~~منصور ، عن محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، حدثني أبي ، عن ~~مخالد بن عبدالواحد ، عن الحجاج بن عبدالله ، عن أبي الخليل ، عن علي بن ~~زيد وعطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا في يوم ~~القيامة وأعطي من الحسنات عشرا بقدر من عمل المعروف ، وعمل بالمنكر ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الم* تلك ءايات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون ~~الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم يوقنون * أولائك على هدى من ربهم ~~وأولائك هم المفلحون * ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ~~بغير علم ويتخذها هزوا أولائك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى ~~مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فىأذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم * إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين فيها وعد الله حقا وهو ~~العزيز ms2469 الحكيم * خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى فى الارض رواسى أن ~~تميد بكم وبث فيها من كل دآبة وأنزلنا من السمآء مآء فأنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم * هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون فى ~~ضلال مبين } ) 2 # < < # | لقمان : ( 1 - 3 ) الم # > > ^ { الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة } ) قرأ العامة بالنصب على ~~الحال والقطع ، وقرأ حمزة ( ورحمة ) بالرفع على الابتداء ^ { للمحسنين } < ~~< # | لقمان : ( 4 - 5 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ^ { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون أولئك ~~على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } ) . PageV07P309 # < < # | لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله : ^ { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ) . # قال الكلبي ومقاتل : نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد ~~الدار بن قصي ، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ~~ويحدث بها قريشا ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا ~~أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأعاجم والأكاسرة ، فيستملحون حديثه ~~ويتركون استماع القرآن ، وقال مجاهد : يعني شراء ( القيان ) والمغنين ، ~~ووجه الكلام على هذا التأويل يشتري ذات أو ذا لهو الحديث . # أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكى سنة ثلاث وثمانين ~~، حدثني جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة ) عن علي بن خزيمة ) عن علي بن حجرة ، ~~عن مستمغل بن ملجان الطائي ، عن مطرح بن يزيد ، عن عبيدالله بن زجر ، عن ~~علي بن يزيد ، عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ، وأثمانهن حرام ، وفي مثل هذا ~~نزلت هذه الآية : ^ { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } ) ~~. . . ) إلى آخر الآية . # وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا ~~المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو ~~الذي يسكت . وقال آخرون : معناه يستبدل ويختار اللهو والغناء والمزامير ~~والمعازف على القرآن وقال : سبيل الله : القرآن . # وقال أبو ms2470 الصهباء البكري : سألت ابن مسعود عن هذه الآية ، فقال : هو ~~الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات ، ومثله روى سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس . ابن جريج : هو الطبل . عبيد عن الضحاك : هو الشرك . ~~جويبر عنه : الغناء ، وقال : الغناء مفسدة للمال ، مسخطة للرب مفسدة للقلب ~~. وقال ثوير بن أبي فاخته عن أبيه عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل ~~اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا . وكل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله ~~إلى ما نهى عنه فهو لهو ومنه الغناء وغيره . وقال قتادة : هو كل لهو ولعب . ~~قال عطاء : هو الترهات والبسابس . وقال مكحول : من اشترى جارية ضرابة ~~ليمسكها لغناها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم أصل عليه ، إن الله عز وجل ~~يقول : ^ { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ) . . . إلى آخر الآية . # وروى علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن الله تعالى بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني بمحق المعازف ~~والمزامير والأوتار والصلب وأمر الجاهلية ، وحلف ربي بعزته لا يشرب عبد من ~~عبيدي جرعة من خمر متعمدا إلا سقيته من الصديد مثلها PageV07P310 يوم ~~القيامة مغفورا له أو معذبا ، ولا يسقيها صبيا صغيرا ضعيفا مسلما إلا سقيته ~~مثلها من الصديد يوم القيامة مغفورا له أو معذبا ، ولا يتركها من مخافتي ~~إلا سقيته من حياض القدس يوم القيامة . لا يحل بيعهن ولا شرائهن ولا ~~تعليمهن ولا التجارة بهن وثمنهن حرام ) . يعني الضوارب . وروى حماد عن ~~إبراهيم قال : الغناء ينبت النفاق في القلب . وكان أصحابنا يأخذون بأفواه ~~السكك يحرقون الدفوف . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، عن ابن شاذان ، عن جيغويه ، عن صالح بن محمد ، ~~عن إبراهيم ابن محمد ، عن محمد بن المنكدر قال : بلغني أن الله عز وجل يقول ~~يوم القيامة : أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير ~~الشيطان ؟ أدخلوهم رياض المسك ، ثم يقول للملائكة : أسمعوا عبادي حمدي ~~وثنائي وتمجيدي وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ms2471 . # قوله : ^ { ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا } ) قرأ الأعمش ~~وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب ^ { ويتخذها } ) بنصب الذال عطفا على قوله : ^ ~~{ ليضل } ) وهو اختيار أبي عبيد قال : لقربه من المنصوب ، وقرأ الآخرون ~~بالرفع نسقا على قوله : ^ { يشتري } ) . # ^ { أولئك لهم عذاب مهين } < < # | لقمان : ( 7 - 11 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه ~~وقرا فبشره } ) إخبره ^ { بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السماوات بغير ~~عمد ترونها وألقى في الارض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا ~~من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } ) أي نوعا حسنا ^ { هذا } ) ~~الذي ذكرت مما يعاينون ^ { خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه } ) من ~~آلهتكم التي تعبدونها ^ { بل الظالمون في ضلل مبين } ) . # ! 7 < { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن الله غنى حميد * وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابنى لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم * ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ~~وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير * وإن جاهداك على أن تشرك ~~بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من ~~أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * يابنى إنهآ إن تك مثقال ~~حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات أو فى الارض يأت بها الله إن الله ~~لطيف خبير * يابنى أقم الصلواة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ ~~أصابك إن ذلك من عزم الامور * ولا PageV07P311 تصعر خدك للناس ولا تمش فى ~~الارض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن ~~أنكر الاصوات لصوت الحمير * ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما ~~فى الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل ms2472 فى الله بغير ~~علم ولا هدى ولا كتاب منير * وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل ~~نتبع ما وجدنا عليه ءابآءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } ) 2 # < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > قوله : ^ { ولقد ءاتينا لقمن الحكمة } ) يعني العقل والعلم والعمل به ~~والإصابة في الأمور . # قال محمد بن إسحاق بن يسار : وهو لقمان بن باعور بن باحور بن تارخ وهو ~~آزر ، وقال وهب : كان ابن أخت أيوب . وقال مقاتل : ذكر أن لقمان كان ابن ~~خالة أيوب . # قال الواقدي : كان قاضيا في بني إسرائيل ، واتفق العلماء على أنه كان ~~حكيما ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه قال : كان لقمان نبيا ، تفرد بهذا القول ~~. # حدثنا أبو منصور الجمشاذي قال : حدثني أبو عبدالله محمد بن يوسف ، عن ~~الحسين بن محمد ، عن عبدالله بن هاشم ، عن وكيع عن إسرائيل ، عن جابر ، عن ~~عكرمة قال : كان لقمان نبيا . وقال بعضهم : خير لقمان بين النبوة والحكمة ، ~~فاختار الحكمة . # وروى عبدالله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه يقول : ( حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن عبد صمصامة كثير ~~التفكير ، حسن اليقين ، أحب الله فأحبه وضمن عليه بالحكمة ) . # ( وروي أن لقمان في ابتداء أمره ) كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء : ~~يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب ~~الصوت فقال : إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء ، وإن عزم علي ~~فسمعا وطاعة . فإني أعلم إن فعل ذلك بي عصمني وأعانني ، فقالت الملائكة ~~بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟ قال : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها ~~يغشاه الظلم من كل مكان إن ( وفى فبالحري ) أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق ~~الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا ( وفي الآخرة شريفا ) خير من أن يكون ) في ~~الدنيا ) شريفا ( وفي الآخرة ذليلا ) . # ومن تخير الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة ، فعجبت ~~الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة . فانتبه ms2473 يتكلم بها . ~~PageV07P312 # ثم نودي داود بعده فقبلها ولم يشرط ما شرط لقمان فهوى في الخطيئة غير مرة ~~كل ذلك يعفو الله عز وجل عنه ، وكان لقمان يؤازره بحكمته ، فقال له داود : ~~طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى . وأعطي داود الخلافة ~~وأبتلي بالبلية والفتنة . # وحدثنا الإمام أبو منصور بن الجمشاذي لفظا قال : حدثني أبو عبدالله بن ~~يوسف عن الحسن بن محمد ، عن عبدالله بن هاشم ، عن وكيع ، عن محمد بن حسان ، ~~عن خالد الربعي قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا . وأخبرنا أبو عبدالله بن ~~فنجويه قال : حدثني أبو بكر بن مالك القطيعي ، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل ~~، عن أبي عن أسود بن عامر ، عن حماد ، عن علي بن يزيد ، عن سعيد بن المسيب ~~أن لقمان كان خياطا . # ^ { أن اشكر لله } ) يعني وقلنا له : أن اشكر لله . # ^ { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد } ) . # قال مجاهد : كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين ، متشقق القدمين . وروى ~~الأوزاعي عن عبد الرحمن بن حرملة قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله ~~فقال له سعيد : لا تحزن من أجل أنك أسود ، فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من ~~السودان : بلال ومهجع مولى عمر بن الخطاب ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا من ~~سودان مصر ذا مشافر . # < < # | لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { وإذ قال لقمان لابنه } ) واسمه أنعم ^ { وهو يعظه ~~يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } < < # | لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > ^ { ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن } ) قال ابن عباس ~~: شدة بعد شدة . الضحاك : ضعف على ضعف . قتادة : جهدا على جهد . مجاهد وابن ~~كيسان : مشقة على مشقة . # ^ { وفصاله } ) فطامه . وروي عن يعقوب : وفصله ^ { في عامين أن اشكر لي ~~ولوالديك إلى المصير } ) أنبأني عبدالله بن حامد الأصفهاني ، عن الحسين بن ~~محمد بن الحسين البلخي قال : أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم البلخي ، عن ~~نصير بن يحيى ، عن سفيان بن عيينة في قول الله ms2474 عز وجل : ^ { أن اشكر لي ~~ولوالديك } ) قال : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ، ومن دعا للوالدين ~~في أدبار الصلوات فقد شكر للوالدين . # < < # | لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . # > > ^ { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا } ) عشرة جميلة ، وتقديره : بالمعروف . # ^ { واتبع سبيل من أناب إلي } ) واسلك طريق محمد وأصحابه . # ^ { ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } ) نزلت هاتان الآيتان في ~~سعد بن أبي وقاص وأمه ، وقد مضت القصة . PageV07P313 # < < # | لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # > > ^ { يبني إنها إن تك مثقال حبة من خردل } ) قال بعض النحاة : هذه ~~الكناية راجعة إلى الخطيئة والمعصية ، يعني : إن المعصية إن تك . يدل عليه ~~قول مقاتل : قال أنعم بن لقمان لأبيه : يا أبة إن عملت بالخطيئة حيث لا ~~يراني أحد كيف يعلمها الله ؟ فقال له : يا بني إنها إن تك . وقال آخرون : ~~هذه الهاء عماد ، وإنما أنث لإنه ذهب بها إلى الحبة ، كقول الشاعر : # ويشرق بالقول الذي قد اذعته # كما شرقت صدر القناة من الدم # ويرفع المثقال وينصب ، فالنصب على خبر كان والرفع على اسمها ومجازه : إن ~~تقع وحينئذ لا خبر له : ^ { فتكن في صخرة } ) قال قتادة : في جبل ، وقال ~~ابن عباس : هي صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار ، ~~وخضرة السماء منها ، وقال السدي : خلق الله الأرض على حوت وهو النون الذي ~~ذكره الله عز وجل في القرآن ^ { ن والقلم } ) والحوت في الماء ، والماء على ~~ظهر صفاة ، والصفاة على ظهر ملك والملك ، على صخرة ، وهي الصخرة التي ذكر ~~لقمان ليست في السماء ولا في الأرض ، والصخرة على الريح . # ^ { أو في السماوات أو في الارض يأت بها الله إن الله لطيف } ) ~~باستخراجها ^ { خبير } ) عالم بمكانها . ورأيت في بعض الكتب أن لقمان ( ~~عليه السلام ) قال لابنه : يا بني ^ { إنها إن تك مثقال حبة . . } ) إلى ~~آخر الآية . فانفطر من هيبة هذه الكلمة فمات فكانت آخر حكمته . # < < # | لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # > > قوله : ^ { يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ms2475 وانه عن المنكر واصبر على ~~ما أصابك إن ذلك من عزم الامور } ) # أي الأمور الواجبة التي أمر الله بها ، وقال ابن عباس : حزم الأمور . ~~مقاتل : حق الأمور . < < # | لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # > > ^ { ولا تصعر خدك للناس } ) قرأ النخعي ونافع وأبو عمرو وابن محيص ~~ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي تصاعر بالألف . # أخبرني أبو عبدالله بن فنجويه قال : أخبرني أبو حبش قال أبو القاسم بن ~~الفضل قال أبو زرعة : حدثني نضر بن علي قال : أخبرني أبي عن معلى الوراق عن ~~عاصم الجحدري ^ { ولا تصعر خدك } ) بضم التاء وجزم الصاد من أصعر . الباقون ~~^ { تصعر } ) من التصعير . قال ابن عباس : يقول لا تتكبر فتحقر الناس وتعرض ~~عنهم بوجهك إذا كلموك . مجاهد : هو الرجل يكون بينه وبينك إحنة فتلقاه ~~فيعرض عنك بوجهه . عكرمة : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا . الربيع ~~وقتادة : لا تحقر الفقراء ، ليكن الفقير والغني عندك سواء . # عطاء : هو الذي يلوي شدقه . أخبرنا عبدالله بن حامد ، عن حامد بن محمد ، ~~عن محمد PageV07P314 ابن صالح ، عن عبد الصمد ، عن خارجة بن مصعب ، عن ~~المغيرة ، عن إبراهيم في قوله : ^ { ولا تصعر خدك للناس } ) قال : التشديق ~~في الكلام . وقال المؤرخ : لا تعبس في وجوه الناس . وأصل هذه الكلمة من ~~الميل ، يقال : رجل أصعر إذا كان مائل العنق . وجمعه صعر ، ومنه ، الصعر : ~~وهو داء يأخذ الإبل في أعناقها ورؤوسها حتى يلفت أعناقها ، فشبه الرجل ~~المتكبر الذي يعرض عن الناس احتقارا لهم بذلك . قال الشاعر يصف إبلا : # وردناه في مجرى سهيل يمانيا # بصعر البري من بين جمع وخادج # أي مائلات البري . وقال آخر : # وكنا إذا الجبار صعر خده # أقمنا له من ميله فتقوما # ^ { ولا تمش في الارض مرحا } ) أي خيلاء . ^ { إن الله لا يحب كل مختال } ~~) في مشيته ^ { فخور } ) على الناس . # أخبرني عبدالله بن حامد الوزان ، عن أحمد بن محمد بن شاذان ، عن جيغويه ، ~~عن صالح ابن محمد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، ~~عن عبدالله بن عمرو قال : قال ms2476 رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج رجل يتبختر ~~في الجاهلية عليه حلة ، فأمر الله عز وجل الأرض فأخذته ، فهو يتجلجل فيها ~~إلى يوم القيامة . # < < # | لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # > > ^ { واقصد في مشيك } ) أي تواضع ولا تتبختر وليكن مشيك قصدا لا ~~بخيلاء ولا إسراع . # أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ سنة إحدى وثمانين ~~وثلثمائة قال : أخبرني أبو العباس محمد بن إسحاق السراج وأبو الوفا ، ~~المؤيد بن الحسين بن عيسى قالا : قال عباس بن محمد الدوري ، عن الوليد بن ~~سلمة قاضي الأردن ، عن عمر بن صهبان ، عن نافع عن ابن عمران أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن ) . # ^ { واغضض } ) واخفض ^ { من صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير } ) قال ~~مجاهد وقتادة والضحاك : أقبح ، أوله زفير وآخره شهيق ، أمره بالاقتصاد في ~~صوته . عكرمة والحكم بن عيينة : أشد . ابن زيد : لو كان رفع الصوت خيرا ما ~~جعله للحمير . # أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحري قال : أخبرني أبو حامد أحمد بن ~~عبدون بن عمارة الأعمش قال : أخبرني أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، عن ~~يحيى بن صالح PageV07P315 الوحاضي ، عن موسى بن أعين قال : سمعت سفيان يقول ~~في قوله عز وجل : ^ { إن أنكر الاصوات لصوت الحمير } ) يقول : صياح كل شيء ~~تسبيح لله عز وجل إلا الحمار . وقيل : لأنه ينهق بلا فائدة . # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه عن محمد بن الحسين بن بشر قال : أخبرني ~~أبو بكر ابن أبي الخصيب ، عن عبدالله بن جابر ، عن عبدالله بن الوليد ~~الحراني ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن عنبسة بن عبد الرحمن ، عن محمد بن ~~زادان ، عن أم سعد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز ~~وجل يبغض ثلاثة أصوات : نهقة الحمار ، ونباح الكلب ، والداعية بالحرب ) . # فصل في ذكر بعض ما روي من حكم لقمان # أخبرنا عبدالله بن حامد الوزان الأصفهاني ، عن أحمد بن شاذان ، عن جيغويه ~~بن محمد ( عن صالح بن محمد ) عن إبراهيم ms2477 بن أبي يحيى ، عن محمد بن عجلان ~~قال : قال لقمان : ليس مال كصحة ، ولا نعيم كطيب نفس . # وأخبرنا أبو عبدالله الحسين بن محمد الدينوري ، عن عمر بن أحمد بن القاسم ~~النهاوندي ، عن محمد بن عبد الغفار الزرقاني ، عن أبو سكين زكريا بن يحيى ~~بن عمر بن ( حفص ) عن عمه أبي زجر بن حصن ، عن جده حميد بن منهب قال : ~~حدثني طاووس ، عن أبي هريرة قال : مر رجل بلقمان والناس مجتمعون عليه فقال ~~: ألست بالعبد الأسود الذي كنت راعيا بموضع كذا وكذا ؟ قال : بلى . قال : ~~فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك ما لا يعنيني ~~. # وأخبرني الحسين بن محمد قال : أخبرني أبو الحسين بكر بن مالك القطيعي ، ~~عن عبدالله ابن أحمد بن حنبل ، عن أبي ، عن وكيع قال : أخبرني أبو الأشهب ، ~~عن خالد الربعي قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا ، فقال له سيده : اذبح ~~لنا شاة ، فذبح له شاة ، فقال له : ائتني بأطيب المضغتين فيها ، فأتاه ~~باللسان والقلب . فقال : ما كان فيها شيء أطيب من هذا ؟ قال : لا ، قال : ~~فسكت عنه ما سكت ، ثم قال له : اذبح لنا شاة ، فذبح شاة ، فقال : ألق ~~أخبثها مضغتين ، فرمى باللسان والقلب ، فقال : أمرتك أن تأتيني بأطيبها ~~مضغتين فأتيتني باللسان والقلب وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان ~~والقلب ؟ فقال : لأنه ليس شيء بأطيب منهما إذا طابا وأخبث منهما إذا خبثا . ~~PageV07P316 # وأخبرني الحسين بن محمد ، عن أحمد بن جعفر بن حمدان ، عن يوسف بن عبدالله ~~عن موسى ابن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن أنس أن لقمان كان عند داود ( ~~عليه السلام ) وهو يسرد درعا فجعل لقمان يتعجب مما يرى ، ويريد أن يسأله ، ~~ويمنعه حكمه عن السؤال ، فلما فرغ منها وجاء بها وصبها قال : نعم درع الحرب ~~هذه فقال لقمان : إن من الحكم الصمت وقليل فاعله . # ( وأخبرني الحسين بن محمد بن ماهان عن علي بن محمد الطنافسي ) قال : ~~أخبرني أبو أسامة ووكيع قالا : أخبرنا سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة قال : ~~كان ms2478 لقمان من أهون مملوكيه على سيده . قال : فبعثه مولاه في رقيق له إلى ~~بستان له ليأتوه من ثمره ، فجاؤوا وليس معهم شيء ، وقد أكلوا الثمر ، ~~وأحالوا على لقمان . فقال لقمان لمولاه : إن ذا الوجهين لا يكون عند الله ~~أمينا ، فاسقني وإياهم ماء حميما ثم أرسلنا فلنعد ، ففعل ، فجعلوا يقيئون ~~تلك الفاكهة وجعل لقمان يقيء ماء ، فعرف صدقه وكذبهم . # قال : أول ما روي من حكمته ، أنه بينا هو مع مولاه ، إذ دخل المخرج فأطال ~~فيه الجلوس ، فناداه لقمان : إن طول الجلوس على الحاجة ينجع منه الكبد ، ~~ويورث الباسور ، ويصعد الحرارة إلى الرأس ، فاجلس هونا ، وقم هونا ، قال : ~~فخرج وكتب حكمته على باب ( الحش ) . # قال : وسكر مولاه يوما فخاطر قوما على أن يشرب ماء بحيرة ، فلما أفاق عرف ~~ما وقع فيه فدعا لقمان فقال : لمثل هذا كنت اجتبيتك ، فقال : اخرج كرسيك ~~وأباريقك ثم اجمعهم ، فلما اجتمعوا قال : على أي شيء خاطرتموه ؟ قالوا : ~~على أن يشرب ماء هذه البحيرة ، قال : فإن لها مواد إحبسوا موادها عنها ، ~~قالوا : وكيف نستطيع أن نحبس موادها عنها ؟ قال لقمان : وكيف يستطيع شربها ~~ولها مواد ؟ # وأخبرني الحسين بن محمد ، عن عبيدالله بن محمد بن شنبه ، عن علي بن محمد ~~بن ماهان ، عن علي بن محمد الطنافسي قال : أخبرني أبو الحسين العكلي ( عن ~~عبدالله بن أحمد بن حنبل ، عن داود بن عمر ، عن إسماعيل بن عياش عن عبدالله ~~بن دينار أن لقمان قدم من سفر ، ) فلقي غلامه في الطريق ، فقال : ما فعل ~~أبي ؟ قال : مات ، قال : الحمد لله ، ملكت PageV07P317 أمري . قال : ما ~~فعلت امرأتي ؟ قال : ماتت . قال : جدد فراشي ، قال : ما فعلت أختي ؟ قال : ~~ماتت ، قال : ستر عورتي ، قال : ما فعل أخي ؟ قال : مات ، قال : انقطع ظهري ~~. # وأخبرني الحسين بن محمد قال : أخبرني أبو بكر بن مالك ، عن عبدالله بن ~~أحمد بن حنبل ، عن أبي ، عن سفيان قال : قيل للقمان : أي الناس شر ؟ قال : ~~الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا . وقيل للقمان : ما أقبح وجهك قال : ~~تعيب بهذا ms2479 على النقش أو على النقاش ؟ # < < # | لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في ~~الارض وأسبغ عليكم نعمه } ) . # قرأ نافع وشيبه وأبو جعفر وأبو رجاء العطاردي وأبو محلز وأبو عمرو ~~والأعرج وأيوب وحفص ^ { نعمه } ) بالجمع والإضافة ، واختاره أبو عبيد وأبو ~~معاذ النحوي وأبو حاتم ، وقرأ الآخرون منونة على الواحد ومعناها جمع أيضا ، ~~ودليله قول الله عز وجل : ^ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) وقال ~~مجاهد وسفيان : هي لا إله إلا الله ، وتصديقه أيضا ما أخبرني أبو القاسم ( ~~الحبيبي ) أنه رأى في مصحف عبدالله ^ { نعمته } ) بالأضافة والتوحيد ^ { ~~ظاهرة وباطنة } ) اختلفوا فيها فأكثروا . فقال ابن عباس : أما الظاهرة ~~فالدين والرياش ، وأما الباطنة فما غاب عن العباد وعلمه الله . # مقاتل : الظاهرة تسوية الخلق والرزق والإسلام ، والباطنة ما ستر من ذنوب ~~بني آدم فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب عليها . الضحاك : الظاهرة حسن الصورة ~~وامتداد القامة وتسوية الأعضاء ، والباطنة المغفرة . القرظي : الظاهرة محمد ~~( عليه السلام ) والباطنة المعرفة . ربيع : الظاهرة بالجوارح والباطنة ~~بالقلب . عطاء الخراساني : الظاهرة تخفيف الشرائع ، والباطنة الشفاعة . ~~مجاهد : الظاهرة ظهور الإسلام والنصر على الأعداء ، والباطنة الإمداد ~~بالملائكة . # أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم النيستاني ، قال : أخبرنا أبو الفضل ~~محمد بن إبراهيم ابن محمش ، قال : أخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحرب ~~، عن محمد بن يوسف بن محمد ابن سابق الكوفي قال : أخبرني أبو مالك الجبنى ، ~~عن جويبر ، عن الضحاك قال : سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل : ^ { وأسبغ ~~عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } ) فقال : هذا من محرزي الذي سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة ؟ قال : ~~أما الظاهرة فالإسلام وما حسن من خلقك وما أفضل عليك من الرزق ، وأما ~~الباطنة ما ستر من سوء عملك ، يابن عباس يقول الله تعالى : إني جعلت للمؤمن ~~ثلثا صلاة المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله أكفر PageV07P318 به عن خطاياه ، ~~وجعلت له ثلث ماله ليكفر به عنه من خطاياه ms2480 وسترت عليه سوء عمله الذي لو قد ~~أبديته للناس لنبذه أهله فما سواهم . # وقال محمد بن علي الترمذي : النعمة الظاهرة : ^ { اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي } ) والباطنة قوله : ^ { ورضيت لكم الاسلام دينا } ) . # ( الحرث بن أسد المحاسبي ) : الظاهرة نعيم الدنيا ، والباطنة نعيم العقبى ~~. عمرو بن عثمان الصدفي : الظاهرة تخفيف الشرائع والباطنة تضعيف الصنائع . # وقيل : الظاهرة الجزاء ، والباطنة الرضا . سهل بن عبدالله : الظاهرة ~~إتباع الرسول ، والباطنة محبته . وقيل : الظاهرة تسوية الظواهر والباطنة ~~تصفية السرائر . وقيل : الظاهرة التبيين ، بيانه قوله تعالى : @QB@ يبين ~~الله لكم أن تضلوا @QE@ { ويبين آياته للناس } ) والباطنة التزين قوله : ^ ~~{ وزينه في قلوبكم } ) وقيل : الظاهرة الرزق المكتسب ، والباطنة الرزق من ~~حيث لا يحتسب . # وقيل : الظاهرة المدخل للغذاء ، والباطنة المخرج للأذى . وقيل : الظاهرة ~~الجوارح ، والباطنة المصالح . وقيل : الظاهرة الخلق ، والباطنة الخلق . ~~وقيل الظاهرة التنعيم ، بيانه قوله : ^ { أنعمت عليهم } ) والباطنة التعليم ~~. قوله : ^ { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } ) وقيل : الظاهرة ما أعطى وحبا ~~من النعماء ، وقيل الباطنة : ما طوي وزوي من أنواع البلاء ، وقيل : الظاهرة ~~الدعوة ، بيانه قوله : ^ { والله يدعوا الى دار السلام } ) والباطنة ~~الهداية . بيانه قوله : ^ { ويهدي من يشاء } ) . # وقيل : الظاهرة الإمداد بالملائكة ، والباطنة إلقاء الرعب في قلوب الكفار ~~، وقيل : الظاهرة تفصيل الطاعات ، وهو أنه ذكر طاعتك واحدة فواحدة وأثنى ~~عليك بها وأثابك عليها ، بيانه قوله : ^ { التائبون } ) وقوله : ^ { قد ~~أفلح المؤمنون } ) وقوله : ^ { إن المسلمين والمسلمات } ) إلى آخر الآية . ~~والباطنة إجمال المعاصي وذلك أنه دعاك منها إلى التوبة باسم الإيمان من غير ~~عدها وتفصيلها ، بيانه قوله : ^ { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون } ) ~~وقيل : الظاهرة إنزال الأقطار والأمطار ، والباطنة إحياء الأقطار والأمصار ~~PageV07P319 # وقيل : الظاهرة التوفيق للعبادات ، والباطنة الإخلاص والعصمة من المراءات ~~، وقيل : الظاهرة ذكر اللسان ، والباطنة ذكر الجنان ، وقيل : الظاهرة تلاوة ~~القرآن والباطنة معرفته . وقيل : الظاهرة ضياء النهار للتصرف والمعاش ، ~~والباطنة ظلمة الليل للسكون والقرار . وقيل : الظاهرة النطق ، والباطنة ~~العقل ، وقيل : الظاهرة نعمه عليك بعدما خرجت من بطن أمك ، والباطنة : نعمه ~~عليك وأنت في بطن أمك . # وقيل : الظاهرة الشهادة الناطقة ، والباطنة السعادة السابقة . وقيل ms2481 : ~~الظاهرة ألوان العطايا ، والباطنة غفران الخطايا . وقيل : الظاهرة وضع ~~الوزر ورفع الذكر ، والباطنة شرح الصدر . # وقيل : الظاهرة فتح المسالك والباطنة نزع الممالك ممن خالفك ، وقيل : ~~الظاهرة المال والأولاد ، والباطنة الهدى والارشاد ، وقيل : الظاهرة القول ~~السديد والباطنة التأييد والتسديد ، وقيل : الظاهرة ما يكفر الله به ~~الخطايا من الرزايا والبلايا ، والباطنة ما يعفو عنه ولا يؤاخذ به في ~~الدنيا والعقبى ، وقيل : الظاهرة ما بينك وبين خلقه من الأنساب والأصهار ، ~~والباطنة ما بينك وبينه من القرب والأسرار والمناجاة في الأسحار ، وقيل : ~~الظاهرة العلو بيانه قوله : ^ { وأنتم الأعلون } ) والباطنة الدنو بيانه ~~قوله : ^ { أولئك المقربون } ) . # قوله : ^ { ومن الناس من يجدل في الله بغير علم } ) نزلت في النضر بن ~~الحرث حين زعم أن الملائكة بنات الله ^ { ولا هدى ولا كتب منير } < < # | لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آباءنا } ) . # قال الله تعالى : ^ { أولو كان } ) قال الأخفش : لفظه استفهام ومعناه ~~تقرير ، وقال أبو عبيدة : لو هاهنا متروك الجواب مجازه أولو كان ^ { الشيطن ~~يدعوهم إلى عذاب السعير } ) أي موجباته فيتبعونه . # 2 ( { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى ~~الله عاقبة الامور * ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما ~~عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ * ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون * لله ما فى السماوات والارض إن الله هو الغنى الحميد * ولو أنما فى ~~الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن ~~الله عزيز حكيم * ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير * ~~ألم تر أن الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجرىإلى أجل مسمى وأن الله PageV07P320 بما تعملون خبير * ذلك ~~بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير * ~~ألم تر ms2482 أن الفلك تجرى فى البحر بنعمت الله ليريكم من ءاياته إن فى ذلك ~~لايات لكل صبار شكور * وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ~~فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بئاياتنآ إلا كل ختار كفور * ~~ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور * إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام ~~وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير } ~~) 2 # < < # | لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > قوله : ^ { ومن يسلم وجهه إلى الله } ) أي يخلص دينه لله ويفوض أمره ~~إليه ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( يسلم ) بالتشديد ، وقراءة العامة ~~بالتخفيف من الإسلام وهو الاختيار لقوله : ^ { بلى من أسلم وجهه لله } ) ~~وأشباه ذلك . # ^ { وهو محسن } ) في عمله ^ { فقد استمسك بالعروة الوثقى } ) أي : اعتصم ~~بالطريق الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه . وقال ابن عباس : هي : @QB@ لا إله ~~إلا الله @QE@ { وإلى الله عاقبة الامور } ) يعني مرجعها . < < # | لقمان : ( 23 - 24 ) ومن كفر فلا . . . . . # > > ^ { ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله ~~عليم بذات الصدور نمتعهم } ) نعمرهم ونمهلهم ^ { قليلا ثم نضطرهم } ) ~~نلجئهم ، ونردهم @QB@ إلى عذاب غليظ > 2 @QB@ < # | لقمان : ( 25 - 26 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ^ { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والارض إن الله هو الغنى الحميد } ) . # < < # | لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { ولو أنما في الارض من شجرة أقلام } ) الآية . قال ~~المفسرون : سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله ~~بمكة : ^ { ويسألونك عن الروح } ) الآية ، فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود ، فقالوا : يا محمد بلغنا عنك أنك ~~تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، أفعنيتنا أم قومك ؟ فقال ( عليه ~~السلام ) : كلا قد ms2483 عنيت . قالو : ألست تتلوا فيما جاءك : إنا قد أوتينا ~~التوراة وفيها علم كل شيء ؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ~~ما إن عملتم به انتفعتم . قالوا : يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول : ^ { ~~ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ) فكيف يجتمع هذا قليل وخير كثير ؟ ~~فأنزل الله : ^ { ولو أنما في الارض من شجرة أقلام } ) أي بريت PageV07P321 ~~أقلاما ^ { والبحر } ) بالنصب ابن أبي إسحاق وأبو عمرو ويعقوب . غيرهم ~~بالرفع ، وحجتهم : قراءة عبدالله وبحر ^ { يمده } ) أي يزيده وينصب عليه ^ ~~{ من بعده } ) من خلفه ^ { سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } ) وفي هذه الآية ~~اختصار تقديرها : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله ، وهذه الآية تقتضي أن ~~كلامه غير مخلوق ؛ لأنه لا نهاية له ولما يتعلق به من معناه فهو غير مخلوق ~~. # ^ { إن الله عزيز حكيم } ) هذه الآية على قول عطاء بن يسار : مدنية ، قال ~~: نزلت بعد الهجرة كما حكينا . وعلى قول غيره : مكية ، قالوا : إنما أمر ~~اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ويقولوا له ~~ذلك وهو بعد بمكة ، والله أعلم . # < < # | لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # > > قوله : ^ { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ) يعني إلا كخلق نفس ~~واحدة وبعثها لا يتعذر عليه شيء وهذا كقوله : ^ { تدور أعينهم كالذي يغشى ~~عليه من الموت } ) أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت . # ^ { إن الله سميع بصير } < < # | لقمان : ( 29 - 30 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك } ) الذي ~~ذكرت لتعلموا : ^ { بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله ~~هو العلى الكبير } < < # | لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله } ) برحمة الله ، ^ { ~~ليريكم من آياته ms2484 إن في ذلك لايات لكل صبار } ) على أمر الله ^ { شكور } ) ~~على نعمه . قال أهل المعاني : أراد لكل مؤمن ، لأن الصبر والشكر من أفضل ~~خصال المؤمنين . # < < # | لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # > > ^ { وإذا غشيهم موج كالظلل } ) قال مقاتل : كالجبال . وقال الكلبي : ~~كالسحاب ( والظلل ) جمع ظله شبه الموج بها في كثرتها وارتفاعها كقول ~~النابغة في صفة بحر : # يماشيهن أخضر ذو ظلال # على حافاته فلق الدنان . # وإنما شبه الموج وهو واحد بالظلل وهي جمع ، لان الموج يأتي شيء بعد شيء ~~ويركب بعضه بعضا كالظلل . وقيل : هو بمعنى الجمع ، وإنما لم يجمع لأنه مصدر ~~، وأصله من الحركة والازدحام . # ^ { دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد } ) قال ~~ابن عباس : موف بما عاهد الله عليه في البحر . ابن كيسان : مؤمن . مجاهد : ~~مقتصد في القول مضمر للكفر . الكلبي : مقتصد في القول من الكفار لأن بعضهم ~~أشد قولا وأغلى في الافتراء من بعض . ابن PageV07P322 زيد : المقتصد الذي ~~على صلاح من الأمر . ^ { وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار } ) غدار ^ { كفور } ~~) جحود ، والختر أسوأ الغدر . وقال عمرو بن معدي كرب : # وإنك لو رأيت أبا عمير # ملأت يديك من غدر وختر # < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قوله : ^ { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي } ) لا ~~يقضي ولا يغني ولا يكفر ^ { والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ~~إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } ) . ~~قراءة العامة : بفتح الغين هاهنا وفي سورة الملائكة والحديد وقالوا : هو ~~الشيطان . وقال سعيد بن جبير : هو أن يعمل بالمعصية ويتمنى المغفرة . وقرأ ~~سماك بن حرب : بضم الغين ومعناه لا تغتروا < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > ^ { إن الله عنده علم الساعة } ) الآية . نزلت في الوارث بن عمرو بن ~~حارثة بن محارب بن خصفة من أهل البادية ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله عن الساعة ووقتها وقال : إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث ؟ وتركت ~~امرأتي حبلى فما تلد ؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض ms2485 تموت ؟ فأنزل الله هذه ~~الآية . # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبدالله بن حمدون ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، ~~عن محمد بن يحيى ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبي عن ابن شهاب ، عن ~~سالم بن عبدالله ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~مفاتيح الغيب خمسة ^ { إن الله عنده علم الساعة } ) الآية ) . # وروى يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد أن رجلا قال : يا رسول الله هل من ~~العلم علم لم تؤته ؟ فقال : لقد أوتيت علما كثيرا أو علما حسنا ( أو كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تلا رسول الله هذه الآية ^ { إن الله ~~عنده علم الساعة } ) إلى قوله : ^ { خبير } ) فقال : هؤلاء خمسة لا يعلمهن ~~إلا الله تبارك وتعالى . # وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي قال : أخبرني أبو حامد أحمد بن ~~حمدون بن عمارة الأعمش ، عن علي بن حشرم ، عن الفضل بن موسى ، عن رجل سماه ~~قال : بلغ ابن عباس أن يهوديا خرج من المدينة يحسب حساب النجوم فأتاه فسأله ~~. فقال : إن شئت أنبأتك عن نفسك وعن ولدك . فقال : إنك ترجع إلى منزلك ~~وتلقى لك بابن محموم ، ولا تمكث عشرة أيام حتى يموت الصبي ، وأنت لا تخرج ~~من الدنيا حتى تعمى ، فقال ابن عباس : وأنت يا يهودي ؟ قال : لا يحول علي ~~الحول حتى أموت ، قال : فأين موتك ؟ قال : لا أدري . قال ابن عباس : ~~PageV07P323 صدق الله ^ { وما تدري نفس بأي أرض تموت } ) . قال : فرجع ابن ~~عباس فتلقى بابن محموم فما بلغ عشرا حتى مات الصبي ، وسأل عن اليهودي قبل ~~الحول فقالوا : مات ، وما خرج ابن عباس من الدنيا حتى ذهب بصره . قال علي : ~~هذا أعجب حديث . # قوله : ^ { بأي أرض تموت } ) كان حقه بأية أرض ، وبه قرأ أبي بن كعب ، ~~إلا أن من ذكر قال : لان الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء . وقيل : ~~أراد بالأرض المكان فلذلك ذكر ، وأحتج بقول الشاعر : # فلا مزنة ودقت ودقها # ولا الأرض ابقل ابقالها # PageV07P324 < # > 1 ( سورة ms2486 السجدة ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وخمسمائة وثمانية عشر حرفا ، وثلاثمائة وثمانون كلمة ، ~~وثلاثون آية # أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي ، عن عمران بن موسى ، عن مكي بن ~~عبدان ، عن سليمان بن داود ، عن أحمد بن نصر قال : أخبرني أبو معاد ، عن ~~أبي عصمة نوح بن أبي مريم ، عن زيد العمي عن أبي نضرة ، عن ابن عباس ، عن ~~أبي بن كعب أن النبيصلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الم تنزيل أعطي ~~من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر ) . # وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل الفهنرزي بها ، عن حمزة بن محمد بن ~~العباس ببغداد ، عن عبدالله بن روح عن شبابة ) بن سوار ) عن المغيرة بن ~~مسلم ، عن ابن الزبير ، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~لا ينام حتى يقرأ ^ { الم تنزيل } ) السجدة و ^ { تبارك الذي بيده الملك } ~~) ويقول : ( هما تفضلان كل سورة في القرآن سبعين حسنة ، ومن قرأهما كتبت له ~~سبعون حسنة ، ومحي عنه سبعون سيئة ، ورفع له سبعون درجة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الم* تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه ~~بل هو الحق من ربك لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون * ~~الله الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ~~ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون * يدبر الامر من السمآء إلى ~~الارض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون * ذالك عالم الغيب ~~والشهادة العزيز الرحيم * الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ~~ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم ~~السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون * وقالوا أءذا ضللنا فى الارض ~~أءنا لفى خلق جديد بل هم بلقآء ربهم كافرون * قل يتوفاكم ملك الموت الذى ~~وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } ) 2 PageV07P325 # < < # | السجدة : ( 1 - 3 ) الم # > > قوله عز وجل : ^ { الم ms2487 تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم ~~يقولون } ) . أي ، بل يقولون وقيل : الميم صلة ، أي أيقولون استفهام توبيخ ~~. وقيل : هو بمعنى الواو يعني ويقولون . وقيل : فيه إضمار مجازه : فهل ~~يؤمنون به ، أم يقولون : ^ { افتريه } ) ثم قال : ^ { بل هو الحق من ربك ~~لتنذر قوما ما أتاهم من نذير } ) أي لم يأتهم ^ { من نذير من قبلك } ) . # قال قتادة : كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد ( عليه السلام ) . ~~قال ابن عباس ومقاتل : ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد ( عليهما ~~السلام ) . # ^ { لعلهم يهتدون الله } < < # | السجدة : ( 4 - 5 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ^ { الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الامر من السماء ~~إلى الارض } ) أي ينزل الوحي مع جبرائيل من السماء إلى الأرض ^ { ثم يعرج } ~~) يصعد ^ { إليه } ) جبرائيل بالأمر في يوم واحد من أيام الدنيا ، وقدر ~~مسيره ألف سنة ، خمسمائة نزوله من السماء إلى الأرض ، وخمسمائة صعوده من ~~الأرض إلى السماء . وما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة يقول : لو ~~ساره أحد من بني آدم لم يسره إلا في ألف سنة ، والملائكة يقطعون هذه ~~المسافة بيوم واحد ، فعلى هذا التأويل نزلت الآية في وصف مقدار عروج ~~الملائكة من الأرض إلى السماء ، ونزولهم من السماء إلى الأرض ، وأما قوله : ~~^ { تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) فإنه ~~أراد مدة المسافة من الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها مقام جبرائيل ( عليه ~~السلام ) . # يقول : يسير جبرائيل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف ~~سنة في يوم واحد من أيام الدنيا ، وهذا كله معنى قول مجاهد وقتادة والضحاك ~~، وأما معنى قوله : ^ { إليه } ) على هذا التأويل فإنه يعني إلى مكان الملك ~~الذي أمره الله أن يعرج إليه ، كقول إبراهيم ( عليه السلام ) ^ { إني ذاهب ~~إلى ربي } ) وإنما أراد أرض الشام . وقال : ^ { ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله } ) أي إلى المدينة ، ولم يكن ms2488 الله تعالى بالمدينة ولا بالشام . # أخبرني ابن فنجويه ، عن هارون بن محمد بن هارون ، عن حازم بن يحيى ~~الحلواني ، عن محمد بن المتوكل ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن صدقة بن عبدالله ~~عن موسى بن عقبة ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أتاني ملك برسالة من الله عز وجل ، ثم رفع رجله فوضعها فوق ~~السماء ، والاخرى في الأرض لم يرفعها ) . وقال بعضهم معناه PageV07P326 ~~يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ، ثم يعرج إليه الأمر ~~والتدبير ، ويرجع يعود إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها ^ { في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون } ) وهو يوم القيامة . # وأما قوله : ^ { خمسين ألف سنة } ) فإنه أراد على الكافر ، جعل الله ذلك ~~اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة ، وعلى المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في ~~دار الدنيا . ويجوز أن يكون ليوم القيامة أول وليس له آخر وفيه أوقات شتى ~~بعضها ألف سنة وبعضها خمسين ألف سنة . ويجوز أن يكون هذا إخبار عن شدته ~~وهوله ومشقته لان العرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر ، ~~وإلى هذا التأويل ذهب جماعة من المفسرين . # وروي عبد الرزاق عن ابن جريح قال : أخبرني ابن أبي مليكة قال : دخلت أنا ~~وعبدالله بن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن هذه ~~الآية ، فقال له ابن عباس : من أنت ؟ قال : أنا عبدالله بن فيروز مولى ~~عثمان بن عفان ، فقال عبدالله بن عباس : أيام سماها الله لا أدري ما هي ، ~~وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم . قال ابن أبي مليكة : فضرب الدهر ~~حتى دخلت على سعيد بن المسيب فسئل عنها فلم يدر ما يقول ، فقلت له : ألا ~~أخبرك ما حضرت من ابن عباس ، فأخبرته ، فقال ابن المسيب للسائل : هذا ابن ~~عباس قد اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني . # < < # | السجدة : ( 6 - 7 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > قوله : ^ { ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء ~~خلقه } ) قرأ ms2489 نافع وأهل الكوفة ( خلقه ) بفتح اللام على الفعل ، واختاره ~~أبو عبيد وأبو حاتم ثم قالا : لسهولتها في المعنى وهي قراءة سعيد بن المسيب ~~. وقرأ الآخرون بسكون اللام . قال الأخفش : هو على البدل ومجازه : الذي ~~أحسن خلق كل شيء . # قال ابن عباس : أتقنه وأحكمه ، ثم قال : أما إن أست القرد ليست بحسنة ~~ولكنه أحكم خلقها . وقال قتادة : حسنه . مقاتل : علم كيف يخلق كل شيء ، من ~~قولك فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه . # ^ { وبدأ خلق الانسان } ) يعني آدم ( عليه السلام ) ^ { من طين } < < # | السجدة : ( 8 ) ثم جعل نسله . . . . . # > > ^ { ثم جعل نسله } ) ذريته ^ { من سلالة } ) من نطفة ، سميت بذلك ~~لانها تنسل من الإنسان ، أي تخرج ، ومنه قيل للولد : سلالة . وقال ابن عباس ~~: وهي صفو الماء ^ { من ماء مهين } ) ضعيف < < # | السجدة : ( 9 - 10 ) ثم سواه ونفخ . . . . . # > > ^ { ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والافئدة ~~قليلا ما تشكرون وقالوا } ) يعني منكري البعث ، ^ { أءذا ضللنا في الارض } ~~) أي أهلكنا وبطلنا وصرنا ترابا ، وأصله من قول العرب : ضل الماء في اللبن ~~إذا ذهب ، ويقال : أضللت الميت أي دفنته . قال الشاعر PageV07P327 # وأب مضلوه بغير جلية # وغودر بالجولان جرم ونائل # وقرأ ابن محيصن بكسر اللام ( ضللنا ) وهي لغة . وقرأ الحسن والأعمش ^ { ~~ضللنا } ) ( بالصاد ) غير معجمة أي أنتنا ، وهي قراءة علي ح . # أخبرنا ابن فنجويه عن ابن شنبه قال : أخبرني أبو حامد المستملي ، عن محمد ~~بن حاتم ( الكرخي ) أبو ( عثمان ) النحوي ، عن المسيب بن شريك ، عن عبيدة ~~الضبي ، عن رجل ، عن علي أنه قرأ أءذا ضللنا أي أنتنا . قال محمد بن حاتم : ~~يقال : صل اللحم وأصل إذا أنتن . # ^ { أءنا لفي خلق جديد } ) قال الله : ^ { بل هم بلقاء ربهم كافرون } ) . # < < # | السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { قل يتوفاكم } ) بقبض أرواحكم ^ { ملك الموت الذي ~~وكل بكم } ) قال مجاهد : حويت له الأرض فجعلت له مثل طست يتناول منها حيث ~~يشاء ، وقال مقاتل والكلبي : بلغنا أن اسم ملك الموت عزرائيل وله أربعة ~~أجنحة : جناح له بالمشرق ، وجناح له بالمغرب ، وجناح ms2490 له في أقصى العالم من ~~حيث يجيء ريح الصبا ، وجناح من الأفق الآخر . ورجل له بالمشرق ، والأخرى ~~بالمغرب ، والخلق بين رجليه ، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض ، وجعلت ~~له الدنيا مثل راحة اليد ، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقة ولا عناء ، ~~أي مثل اللبنة بين يديه فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها ، وله ~~أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين عن عبدالله بن يوسف بن أحمد بن مالك عن ~~الخطاب بن أحمد بن عيسى قال : أخبرني أبو نافع أحمد بن كثير ، عن كثير بن ~~هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال : إن خطوة ملك ~~الموت ما بين المشرق والمغرب . # وأخبرنا الحسين بن محمد ، عن عبدالله بن يوسف ، عن عبد الرحيم بن محمد ، ~~عن سلمة ابن شبيب ، عن الوليد بن سلمة الدمشقي ، عن ثور بن يزيد عن خالد بن ~~( معد ) ، عن معاذ بن جبل قال : إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق ~~والمغرب ، وهو يتصفح وجوه الناس ، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتفحصهم ~~في كل يوم مرتين ، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة ، ~~وقال : الآن يزار بك عسكر الأموات PageV07P328 # وأخبرنا الحسين بن محمد قال : أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي ، عن ~~عبدالله بن أحمد ابن حنبل ، عن أبي ، عن عبدالله بن نميرة عن الأعمش عن ~~خيثمة وعن شهر بن حوشب قال : دخل ملك الموت على سليمان ، فجعل ينظر إلى رجل ~~من جلسائه يديم إليه النظر ، فلما خرج قال الرجل : من هذا ؟ قال : هذا ملك ~~الموت ، قال : لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني ، قال : فما تريد ؟ قال : ~~أريد أن تحملني على الريح فتلقيني بالهند ، فدعا بالريح فحملته عليها ~~فألقته بالهند ، ثم أتى ملك الموت سليمان ( عليه السلام ) فقال : إنك كنت ~~تديم النظر إلى رجل من جلسائي ، قال : كنت أعجب منه إني أمرت أن أقبض روحه ~~بالهند وهو عندك . # فإن قيل ms2491 : ما الجامع بين قوله : @QB@ توفته رسلنا و @QE@ { تتوفهم ~~الملائكة } ) و ^ { قل يتوفكم ملك الموت } ) وقوله : ^ { الله يتوفى الأنفس ~~حين موتها } ) و ^ { هو الذي يتوفكم بالليل } ) . # قيل : توفي الملائكة : القبض والنزع . وتوفي ملك الموت : الدعاء والأمر ، ~~يدعو الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها ، وتوفي الله سبحانه : خلق ~~الموت ، والله أعلم . # ( { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا ~~فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون * ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق ~~القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقآء ~~يومكم هاذآ إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون * إنما يؤمن ~~بئاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ~~* تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * ~~فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون * أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلمآ ~~أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون * ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون * ومن ~~أظلم ممن ذكر بئايات ربه ثم أعرض عنهآ إنا من المجرمين منتقمون } ) 2 # < < # | السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم } ) أي مطأطئوا ~~رؤوسهم ^ { عند ربهم } ) حياء منه للذي سلف من معاصيهم في الدنيا يقولون : ~~^ { ربنا أبصرنا } ) ماكنا به مكذبين ^ { وسمعنا } ) PageV07P329 منك تصديق ~~ما أتتنا به رسلك ^ { فارجعنا } ) فأرددنا إلى الدنيا ^ { نعمل صالحا إنا ~~موقنون } ) وجواب لو مضمر مجازه : لرأيت العجب < < # | السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # > > ^ { ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها } ) رشدها وتوفيقها للإيمان ^ { ~~ولكن حق } ) وجب وسبق ^ { القول مني لأاملاان جهنم من الجنة والناس أجمعين ~~} ) وهو قوله لأبليس ^ { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } ) . ثم ~~يقال لأهل النار : < < # | السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . # > > ^ { فذوقوا بما نسيتم لقاء ms2492 يومكم هذا } ) أي تركتم الإيمان به ^ { ~~إنا نسيناكم } ) تركناكم في النار ^ { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } ~~) . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، عن أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني ، ~~عن الحسن ابن أيوب القزويني ، عن عبدالله بن أبي زياد القطواني ، عن سيار ~~حماد الصفار ، عن حجاج الأسود ، عن جبلة ، عن مولى له ، عن كعب قال : إذا ~~كان يوم القيامة يقوم الملائكة فيشفعون ، ثم يقوم الأنبياء فيشفعون ، ثم ~~يقوم الشهداء فيشفعون ثم يقوم المؤمنون فيشفعون . حتى انصرمت الشفاعة كلها ~~فلم يبق أحد ، خرجت الرحمة ، فتقول : يارب أنا الرحمة فشفعني ، فيقول : قد ~~شفعتك ، فتقول : يارب فيمن ؟ فيقول : في من ذكرني في مقام وخافني فيه أو ~~رجاني أو دعاني دعوة واحدة خافني أو رجاني فأخرجيه ، قال : فيخرجون فلا ~~يبقى في النار أحد يعبأ الله به شيئا ، ثم يعظم أهلها بها ، ثم يأمر بالنار ~~فتقبض عليهم فلا يدخل فيها روح أبدا ، ولا يخرج منها غم أبدا وقيل : ^ { ~~اليوم ننسكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا } ) . # < < # | السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > ^ { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ~~ربهم وهم لا يستكبرون } ) عن الإيمان به والسجود له . < < # | السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # > > ^ { تتجافى } ) أي ترتفع وتنتحي ، وهو تفاعل من الجفا ، والجفا : ~~التبوء والتباعد ، تقول العرب : جاف ظهرك عن الجدار ، وجفت عين فلان عن ~~الغمض إذا لم تنم . ^ { جنوبهم عن المضاجع } ) . # أخبرني أبو عبدالله الحسين بن محمد بن الحسن قال : أخبرني أبو عمرو عثمان ~~بن أحمد ابن سمعان الوزان ، عن عبدالله بن قحطبة بن مرزوق ، عن محمد بن ~~موسى الحرشي ، عن الحرث بن وحيه الراسبي قال : سمعت مالك بن دينار يقول : ~~سألت أنس بن مالك عن قول الله تعالى : ^ { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ) ، ~~فقال أنس : كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة ~~المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ، فأنزل الله تعالى : ^ { تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع } ) . # أخبرني الحسين بن محمد ( عن موسى بن محمد ، عن الحسن بن محمد ms2493 ، عن موسى ~~بن محمد ) عن الحسن بن علويه ، عن إسماعيل بن عيسى ، عن المسيب ، عن سعيد ~~بن أبي عروبة PageV07P330 عن قتاده ، عن أنس بن مالك قال : نزلت فينا معاشر ~~الأنصار : ^ { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ) الآية ، كنا نصلي المغرب ، فلا ~~نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وآله . # وأخبرنا الحسين بن محمد عن عبدالله بن إبراهيم بن علي بن عبدالله ، عن ~~عبدالله بن محمد بن وهب ، عن محمد بن حميد ، عن يحيى بن الضريس ، عن النضر ~~بن حميد ، عن سعيد ، عن الشعبي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من عقب ما بين المغرب والعشاء بني له في الجنة قصران ( ما ~~بينهما ) مسيرة ( مائة ) عام ، وفيهما من الشجر ، ما لو نزلها أهل المشرق ~~وأهل المغرب لأوسعتهم فاكهة ، وهي صلاة الأوابين وغفلة الغافلين ، وإن من ~~الدعاء المستجاب الذي لا يرد الدعاء ما بين المغرب والعشاء ) . # وقال عطاء : يعني يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها ، يدل عليها ما ~~أنبأني عبدالله بن حامد ، عن عبدالصمد بن الحسن بن علي بن مكرم ، عن السري ~~بن سهل ، عن عبدالله بن رشيد قال : أنبأني أبو عبيدة مجاعة بن الزبير ، عن ~~أبان قال : جاءت امرأة إلى أنس بن مالك ، فقالت : إني أنام قبل العشاء . ~~فقال : لا تنامي . فإن هذه الآية نزلت في الذين لا ينامون قبل العشاء ~~الآخرة ^ { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ) . وقال أبو العالية والحسن ومجاهد ~~وابن زيد : هو التهجد وقيام الليل ، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو ~~عبدالله بن فنجويه عن أبي بكر بن مالك القطيعي ، عن عبدالله بن أحمد بن ~~حنبل عن أبي عن زيد بن الحباب ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن شهر بن ~~حوشب ، عن معاذ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم @QB@ تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع @QE@ { يدعون ربهم خوفا وطمعا } ) قال : قيام العبد في الليل . # وأخبرنا عبدالله بن حامد الأصفهاني ، عن محمد بن عبدالله بن عبد الواحد ~~الهمداني ، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن ms2494 عبد الرزاق بن معمر ، عن عاصم ~~بن أبي النجود عن أبي وائل ، عن معاذ قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فأصبحت قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبي الله ألا تخبرني ~~بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني من النار ؟ قال : يا معاذ ، لقد سألت عن عظيم ~~، وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم ~~الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . ثم قال : ألا أدلك على ~~أبواب الخير . الصوم جنة من النار والصدقة تطفئ غضب الرب وصلاة الرجل في ~~جوف الليل ثم قرأ ^ { تتجافى جنوبهم عن PageV07P331 المضاجع } ) حتى بلغ ^ ~~{ جزاء بما كانوا يعملون } ) ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله . فقلت : ~~بلى يا رسول الله . فأخذ بلسانه . فقال : ( اكفف ، عليك هذا ) . # فقلت : يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم ؟ فقال : ( ثكلتك أمك يا ~~معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ~~) . # وقال الضحاك : هو أن يصلي الرجل العشاء والغداة في جماعة . # أخبرني الحسين بن فنجويه عن أحمد بن الحسين بن ماجة قال : أخبرني أبو ~~عوانة الكوفي بالري عن منجاب بن الحرث عن علي بن مسهر عن عبدالرحمن بن ~~إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ~~فنادى بصوت يسمع الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم ~~يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ~~، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء . ~~فيقومون وهم قليل ، فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس ) . # ^ { يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } < < # | السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # > > ^ { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } ) أي خبئ لهم ، هذه ~~قراءة العامة . وقرأ حمزة ويعقوب أخفي مرسلة الياء أي : أنا أخفي وحجتهما ~~قراءة عبدالله : نخفي بالنون . وقرأ محمد ms2495 بن كعب : أخفى بالألف يعني : أخفى ~~الله من قرة أعين ، قراءة العامة على التوحيد . # أخبرنا عبدالله بن حامد الوزان ، عن مكي بن عبدان ، عن عبدالله بن هاشم ~~قال : أخبرني أبو معاوية عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ~~ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، قال أبو هريرة : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بله ما ( قد ) أطلعتكم عليه ، اقرأوا إن ~~شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرات أعين ) . ^ { جزاء بما كانوا يعملون ~~} ) # قال : وكان أبو هريرة يقرأ . هكذا : قرات أعين . وقال ابن مسعود : إن في ~~التوراة مكتوبا : لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر ~~عين ولم تسمع أذن ولا يخطر على PageV07P332 قلب بشر وما لا يعلمه ملك مقرب ~~، وإنه لفي القرآن ^ { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } ) الآية . # < < # | السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > قوله : ^ { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ) الآية نزلت ~~في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه وذلك أنه ~~كان بينهما تنازع وكلام في شيء ، فقال الوليد لعلي : أسكت فإنك صبي ، وأنا ~~والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا ، وأشجع جنانا ، وأملأ منك حشوا في ~~الكتيبة ، فقال له علي : اسكت فإنك فاسق ، فأنزل الله عز وجل : ^ { أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ) ولم يقل يستويان ، لأنه لم يرد ~~بالمؤمن مؤمنا واحدا ، وبالفاسق فاسقا واحدا ، وإنما أراد جميع الفساق ~~وجميع المؤمنين . قال الفراء : إن الاثنين إذا لم يكونا مصمودين لهما ذهب ~~بهما مذهب الجمع . # < < # | السجدة : ( 19 - 21 ) أما الذين آمنوا . . . . . # > > ثم ذكر حال الفريقين ومآلهما ، فقال عز من قائل : ^ { أما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين ~~فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ~~ذوقوا ms2496 عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون ~~العذاب الاكبر لعلهم يرجعون } ) # قال أبي بن كعب وأبو العالية والضحاك والحسن وإبراهيم : العذاب الأدنى ~~مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله به العباد حتى يتوبوا ، وهذه ~~رواية الوالبي عن ابن عباس . عكرمة عنه : الحدود . عبدالله بن مسعود والحسن ~~بن علي وعبدالله بن الحرث : القتل بالسيف يوم بدر . مقاتل : الجوع سبع سنين ~~بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب . مجاهد : عذاب القبر . قالوا : ~~والعذاب الاكبر ، يوم القيامة ^ { لعلهم يرجعون } ) عن كفرهم . # < < # | السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من ~~المجرمين } ) المشركين ^ { منتقمون } ) قال زيد بن رفيع : عنى بالمجرمين ~~هاهنا أصحاب القدر ثم قرأ ^ { إن المجرمين في ضلال وسعر } ) إلى قوله : ^ { ~~إنا كل شيء خلقناه بقدر } ) وأخبرنا الحسين بن محمد ، عن أحمد ابن محمد بن ~~إسحاق السني قال : أخبرني جماهر بن محمد الدمشقي ، عن هشام بن عمار ، عن ~~إسماعيل بن عياش ، عن عبد العزيز بن عبدالله ، عن عبادة بن سني ، عن جنادة ~~بن أبي أمية ، عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من اعتقد لواء في غير حق ، أو عق والديه ~~، أو مشى مع ظالم لينصره فقد أجرم . يقول الله تعالى : إنا من المجرمين ~~منتقمون ) . PageV07P333 2 ( { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من ~~لقآئه وجعلناه هدى لبنى إسراءيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ~~وكانوا بئاياتنا يوقنون * إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون * أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن ~~فى ذلك لايات أفلا يسمعون * أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الارض الجرز ~~فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هاذا ~~الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ~~ينظرون * ^ { فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون } ) 2 ms2497 # < < # | السجدة : ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه } ) ليلة ~~المعراج . عن ابن عباس ، وقال السدي : من تلقيه كتاب الله تعالى بالرضا ~~والقبول . قال أهل المعاني : لم يرد باللقاء الرؤية وإنما أراد مباشرته ~~الحال وتبليغه رسالة الله عز وجل وقبول كتاب الله . وقيل : من لقاء الله ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره . # ^ { وجعلناه } ) ( يعني الكتاب ، وقال قتادة : موسى ) ^ { هدى لبني ~~إسرائيل } < < # | السجدة : ( 24 ) وجعلنا منهم أئمة . . . . . # > > ^ { وجعلنا منهم أئمة } ) قادة في الخير يقتدى بهم ^ { يهدون } ) ~~يدعون ^ { بأمرنا لما صبروا } ) قرأ حمزة والكسائي ( لما ) بكسر اللام ~~وتخفيف الميم أي لصبرهم ، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة عبدالله ^ { لما ~~صبروا } ) وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا . # ^ { وكانوا بآياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل بينهم } ) يقضي بينهم . ويسمي ~~أهل اليمن القاضي الفيصل ^ { يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } < < # | السجدة : ( 25 - 26 ) إن ربك هو . . . . . # > > ^ { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن ~~في ذلك لأيات أفلا يسمعون } ) آيات الله وعظاته فيتعظون بها . # < < # | السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > قوله : ^ { أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز } ) أي اليابسة ~~المغبرة : الغليظة التي لا نبات فيها . وأصله من قولهم : ناقة جراز إذا ~~كانت تأكل كل شيء تجده ، ورجل جروز ، إذا كان أكولا . قال الراجز : # خب جروز وإذا جاع بكى # ويأكل التمر ولا يلقي النوى # وسيف جراز أي قاطع ، وجرزت الجراد الزرع إذا استأصلته ، فكأن الجرز هي ~~الأرض التي لا يبقى على ظهرها شيء إلا أفسدته ، وفيه أربع لغات : جرز وجرز ~~وجرز وجرز . # قال ابن عباس : هي أرض باليمن . قال مجاهد : هي أبين ^ { فنخرج } ) فننبت ~~^ { به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } < < # | السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ { ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين } ) قال بعضهم : أراد ~~PageV07P334 بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الثواب والعقاب والحكم بين ~~العباد . # قال قتادة : قال أصحاب النبي صلى الله عليه : إن لنا يوما ms2498 ننعم فيه ~~ونستريح ويحكم بيننا وبينكم ، فقال الكفار استهزاء : متى هذا الفتح ؟ أي ~~القضاء والحكم . # قال الكلبي : يعني فتح مكة . وقال السدي : يعني يوم بدر ، لان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه كانوا يقولون لهم : إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم . # < < # | السجدة : ( 29 ) قل يوم الفتح . . . . . # > > ^ { قل يوم الفتح } ) يوم القيامة ^ { لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ~~ولا هم ينظرون } ) ومن تأول النصر قال : لا ينفعهم إيمانهم إذا جاءهم ~~العذاب وقتلوا . # < < # | السجدة : ( 30 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # > > ^ { فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون } ) قراءة العامة ^ { منتظرون } ~~) بكسر الظاء . وقرأ محمد بن السميقع بفتح الظاء ، قال الفراء : لا يصح هذا ~~إلا بإضمار مجازه : إنهم منتظرون ربهم ، قال أبو حاتم : الصحيح كسر الظاء ~~لقوله : ^ { فارتقب إنهم مرتقبون } ) < # > . # ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقآئه وجعلناه هدى ~~لبنىإسراءيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بئاياتنا ~~يوقنون * إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * أولم ~~يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لايات ~~أفلا يسمعون * أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا ~~تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم ~~صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض ~~عنهم وانتظر إنهم منتظرون } ) 2 # ^ { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه } ) ليلة المعراج . ~~عن ابن عباس ، وقال السدي : من تلقيه كتاب الله تعالى بالرضا والقبول . قال ~~أهل المعاني : لم يرد باللقاء الرؤية وإنما أراد مباشرته الحال وتبليغه ~~رسالة الله عز وجل وقبول كتاب الله . وقيل : من لقاء الله الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد به غيره . # ^ { وجعلناه } ) ( يعني الكتاب ، وقال قتادة : موسى ) ^ { هدى لبني ~~إسرائيل وجعلنا منهم أئمة } ) قادة في الخير يقتدى بهم ^ { يهدون } ) يدعون ~~^ { بأمرنا لما صبروا } ) قرأ حمزة والكسائي ( لما ) بكسر اللام وتخفيف ~~الميم أي لصبرهم ، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة عبدالله ^ { لما ms2499 صبروا ~~} ) وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا . # ^ { وكانوا بآياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل بينهم } ) يقضي بينهم . ويسمي ~~أهل اليمن القاضي الفيصل ^ { يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أولم يهد ~~لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لأيات أفلا ~~يسمعون } ) آيات الله وعظاته فيتعظون بها . # قوله : ^ { أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز } ) أي اليابسة ~~المغبرة : الغليظة التي لا نبات فيها . وأصله من قولهم : ناقة جراز إذا ~~كانت تأكل كل شيء تجده ، ورجل جروز ، إذا كان أكولا . قال الراجز : # خب جروز وإذا جاع بكى # ويأكل التمر ولا يلقي النوى # وسيف جراز أي قاطع ، وجرزت الجراد الزرع إذا استأصلته ، فكأن الجرز هي ~~الأرض التي لا يبقى على ظهرها شيء إلا أفسدته ، وفيه أربع لغات : جرز وجرز ~~وجرز وجرز . # قال ابن عباس : هي أرض باليمن . قال مجاهد : هي أبين ^ { فنخرج } ) فننبت ~~^ { به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ويقولون متى هذا الفتح ~~إن كنتم صادقين } ) قال بعضهم : أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه ~~الثواب والعقاب والحكم بين العباد . # قال قتادة : قال أصحاب النبي صلى الله عليه : إن لنا يوما ننعم فيه ~~ونستريح ويحكم بيننا وبينكم ، فقال الكفار استهزاء : متى هذا الفتح ؟ أي ~~القضاء والحكم . # قال الكلبي : يعني فتح مكة . وقال السدي : يعني يوم بدر ، لان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه كانوا يقولون لهم : إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم . # ^ { قل يوم الفتح } ) يوم القيامة ^ { لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا ~~هم ينظرون } ) ومن تأول النصر قال : لا ينفعهم إيمانهم إذا جاءهم العذاب ~~وقتلوا . # ^ { فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون } ) قراءة العامة ^ { منتظرون } ) ~~بكسر الظاء . وقرأ محمد بن السميقع بفتح الظاء ، قال الفراء : لا يصح هذا ~~إلا بإضمار مجازه : إنهم منتظرون ربهم ، قال أبو حاتم : الصحيح كسر الظاء ~~لقوله : ^ { فارتقب إنهم مرتقبون } ). # PageV07P335 < # > 1 ( سورة الأحزاب ) 1 < # > # مدنية ، وهي خمسة آلاف وسبعمائة وتسعون حرفا ، وألف ومائتان وثمانون كلمة ~~، وثلاث وسبعون آية . # أخبرني محمد ms2500 بن القاسم بن أحمد بقراءتي عليه قال : حدثنا عبدالله بن أحمد ~~بن جعفر قال : أخبرني أبو عمرو الحميري وعمرو بن عبدالله البصري قالا : قال ~~محمد بن عبد الوهاب العبدي ، عن أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن سلام بن سليم ~~، عن هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ( أبي أمامة ) عن أبي ~~بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه : ( من قرأ سورة الأحزاب وعلمها ~~أهله وما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ياأيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان ~~عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا * ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما ~~جعل أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم ~~قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل * ادعوهم لابآئهم هو أقسط ~~عند الله فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم وليس عليكم ~~جناح فيمآ أخطأتم به ولاكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما } ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { يا أيها النبي اتق الله } ) الآية نزلت في أبي ~~سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي الاعور عمرو بن ( أبي ) سفيان ~~السلمي ، وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على عبدالله بن أبي رأس المنافقين ~~بعد قتال أحد ، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه الأمان على أن يكلموه ، ~~فقام معهم عبدالله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق ، فقال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وعنده عمر ابن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات وقل ~~: إن لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها وندعك وربك ، فشق على النبي صلى الله عليه ~~قولهم ، فقال عمر بن الخطاب : ائذن لنا يارسول PageV08P005 الله في قتلهم ، ~~فقال النبي ( عليه السلام ) : ( إني قد أعطيتهم الأمان ) ، فقال عمر بن ~~الخطاب : اخرجوا في لعنة الله وغضبه ، فأمر النبي صلى الله عليه ms2501 عمر أن ~~يخرجهم من المدينة فأنزل الله عز وجل @QB@ يا أيها النبي اتق الله @QE@ { ~~ولا تطع الكافرين } ) من أهل مكة يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة ^ { ~~والمنافقين } ) عبدالله بن أبي وعبدالله بن سعد وطعمة بن أبيرق . # ^ { إن الله كان عليما حكيما } < < # | الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > ^ { واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا } ) ~~بالياء . أبو عمرو ، وغيره بالتاء . # < < # | الأحزاب : ( 3 ) وتوكل على الله . . . . . # > > ^ { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } ) أخبرني ابن فنجويه ، عن ~~موسى بن علي ( عن الحسن ابن علويه ) ، عن إسماعيل بن عيسى ، عن المسيب ، عن ~~شيخ من أهل الشام قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وفد من ثقيف ~~فطلبوا إليه أن ( يمتعهم ) باللات والعزى سنة وقالوا : لتعلم قريش منزلتنا ~~منك ، فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فأنزل الله تعالى : ^ { يا أيها ~~النبي اتق الله } ) الآيات . # < < # | الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # > > قوله : ^ { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ) نزلت في أبي معمر ~~جميل ( بن معمر ) بن حبيب بن عبدالله الفهري ، وكان رجلا لبيبا حافظا لما ~~يسمع ، فقالت قريش : ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان . وكان ~~يقول : إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، فلما كان يوم ~~بدر وهزم المشركون وفيهم يومئذ أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب ، وهو معلق ~~إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ ~~قال : انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ، فقال ~~له أبو معمر : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لو كان له ~~قلبان لما نسي نعله في يده . # وقال الزهري ومقاتل : هذا مثل ضربه الله للمظاهر من امرأته ، وللمتبني ~~ولد غيره ، يقول : فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه ~~حتى يكون له أمان ، ولا يكون ولد أحد ابن رجلين . # قوله : ^ { وما جعل أزواجكم اللائي } ) قرأ أبو جعفر وأبو ms2502 عمر وورش ^ { ~~اللائى } ) بغير مد ولا همز ، ممدودة مهموزة بلا ياء ، نافع غير ورش وأيوب ~~ويعقوب والأعرج ، وأنشد PageV08P006 # من اللاء لم يحججن يبغين حسبة # ولكن ليقتلن البريء المغفلا # وقرأ أهل الكوفة والشام بالمد والهمز وأثبات الياء واختاره أبو عبيد ~~للاشباع واختلف فيه ، عن ابن كثير وكلها لغات معروفة ^ { تظاهرون } ) بفتح ~~التاء وتشديد الظاء شامي . بفتح التاء وتخفيف الظاء كوفي غير عاصم ، ~~واختاره أبو عبيد بضم التاء وتخفيف الظاء وكسر الهاء عاصم والحسن . # قال أبو عمرو : هذا منكر لأن المظاهرة من التعاون والآية نزلت في أوس بن ~~الصامت بن قيس بن أصرم أخي عبادة ، وفي امرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك يقول ~~الله تعالى : ما جعل نساءكم اللاتي تقولون : هن علينا كظهور أمهاتنا في ~~الحرام كما تقولون ، ولكنها منكم معصية وفيها كفارة وأزواجكم لكم حلال ، ~~وسنذكر القصة والحكم في سورة المجادلة إن شاء الله . # قوله : ^ { وما جعل أدعياءكم } ) يعني من تبنيتموه ^ { أبناءكم } ) نزلت ~~في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود ، كان عبدا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه قبل الوحي ، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد ~~المطلب في الإسلام ، فجعل الفقير أخا للغني ليعود عليه ، فلما تزوج النبي ~~صلى الله عليه زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة ، فقالت اليهود ~~والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ، فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآيات وقال : ^ { ذلكم قولكم بأفواهكم } ) ولا حقيقة له ، يعني ~~قولهم : زيد ابن محمد ^ { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } < < # | الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # > > ^ { ادعوهم لآبائهم } ) الذين ولدوهم ^ { هو أقسط } ) أعدل ^ { عند ~~الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم } ) أي فهم إخوانكم ^ { في الدين ~~ومواليكم } ) إن كانوا محرريكم وليسوا ببنيكم . # أنبأني عقيل بن محمد الجرجاني ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن جرير ~~قال : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن ، عن ~~أبيه ، قال : قال أبو بكر : قال الله تعالى : ^ { ادعوهم لأبائهم هو أقسط ~~عند ms2503 الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } ) فأنا ممن لا ~~يعرف أبوه ، وأنا من إخوانكم في الدين . قال : قال أبي إني لأظنه لو علم أن ~~أباه كان حمارا لانتمى إليه ^ { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ) قبل ~~النهي ، فنسبتموه إلى غير أبيه ، وقال قتادة : يعني أن تدعوه لغير أبيه وهو ~~يرى أنه كذلك ^ { ولكن ما تعمدت قلوبكم } ) فنسبتموه إلى غير أبيه بعد ~~النهي ، وأنتم تعلمون أنه ليس بابنه . ومحل ما في قوله : ^ { ما تعمدت ~~قلوبكم } ) خفض ردا على ( ما ) التي في قوله : ^ { فيما أخطأتم به } ) ~~ومجازه : ولكن فيما تعمدت قلوبكم ^ { وكان الله غفورا رحيما } ) قال النبيي ~~صلى الله عليه وسلم ( من ادعى إلى غير أبيه أو إلى غير أهل نعمته فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) . PageV08P007 # وأخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن محمد ~~بن يحيى قال : أخبرني أبو صالح ، حدثني الليث ، حدثني عبد الرحمن بن خالد ، ~~عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة أن أبا ~~حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، ~~وهو مولى لامرأة من الأنصار فتبناه ، كما تبنى رسول الله صلى الله عليه ~~زيدا وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى ~~نزلت ^ { ادعوهم لآبائهم } ) الآية . # ( { النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الارحام بعضهم ~~أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم ~~معروفا كان ذلك فى الكتاب مسطورا * وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما } ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { النبي أولى } ) أحق ^ { بالمؤمنين من أنفسهم } ) ~~أن يحكم فيهم بما شاء فيجوز حكمه عليهم . # قال ms2504 ابن عباس وعطا : يعني إذا دعاهم النبي ( عليه السلام ) إلى شيء ~~ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى بهم من طاعة أنفسهم ، وقال ~~مقاتل : يعني طاعة النبي ( عليه السلام ) أولى من طاعة بعضكم لبعض ، وقال ~~ابن زيد : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أنت أولى بعبدك ، فما قضى ~~فيهم من أمر ، جار ، كما أن كل ما قضيت على عبدك جار . وقيل : إنه ( عليه ~~السلام ) أولى بهم في امضاء الأحكام وإقامة الحدود عليهم لما فيه من مصلحة ~~الخلق والبعد من الفساد . وقيل : إنه أولى بهم في الحمل على الجهاد وبذل ~~النفس دونه ، وقالت الحكماء : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، لان أنفسهم ~~تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم ، والنبي يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم ، وقال أبو ~~بكر الوراق : لأن النبي يدعوهم إلى العقل ، وأنفسهم تدعوهم إلى الهوى ، ~~وقال بسام بن عبدالله العراقي : لأن أنفسهم تحترس من نار الدنيا ، والنبي ~~يحرسهم من نار العقبى . # وروى سفيان عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ ^ { النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم } ) وهو أب لهم . # وروى سفيان عن عمرو عن بجالة أو غيره قال : مر عمر بن الخطاب بغلام وهو ~~يقرأ في المصحف ^ { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم } ) ~~وهو أب لهم . فقال : يا غلام حكها . قال : هذا مصحف أبي ، فذهب إليه فسأله ~~، فقال : إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق PageV08P008 في الأسواق . ~~وقال عكرمة : أخبرت أنه كان في الحرف الأول : وهو أبوهم . # أخبرني أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري قال : أخبرني أبو بكر بن مالك ~~القطيعي ، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل ، عن أبي قال : أخبرني أبو عامر ~~وشريح قالا : قال ( فليح ) بن سليمان ، عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن ~~أبي عميرة ، عن النبي صلى الله عليه ، قال : ( ما من مؤمن إلا وأنا أولى به ~~في الدنيا والآخرة ، اقرؤا إن شئتم ^ { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ) ~~فأيما مؤمن هلك وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا ~~فليأتني فإني ms2505 أنا مولاه ) . # ^ { وأزواجه أمهاتهم } ) يعني كأمهاتهم في الحرمة ، نظيره قوله تعالى : ^ ~~{ وجنة عرضها السماوات والأرض } ) أي كالسماوات ، وإنما أراد الله تعالى ~~تعظيم حقهن وحرمتهن ، وإنه لا يجوز نكاحهن لا في حياة النبي صلى الله عليه ~~إن طلق ولا بعد وفاته ، هن حرام على كل مؤمن كحرمة أمه ، ودليل هذا التأويل ~~أنه لا يحرم على الولد رؤية الأم ، وقد حرم الله رؤيتهن على الأجنبيين ، ~~ولا يرثنهم ولا يرثونهن ، فعلموا أنهن أمهات المؤمنين من جهة الحرمة ، ~~وتحريم نكاحهن عليهم . # روى سفيان ، عن خراش ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : قالت امرأة لعائشة : ~~يا أماه ، فقالت : أنا لست بأم لك إنما أنا أم رجالكم . # قوله : ^ { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ) يعني في الميراث . # قال قتادة : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وكان لا يرث الأعرابي ~~المسلم من المهاجر شيئا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وخلط المؤمنين ~~بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملك والقرابات . # وقال الكلبي : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس ، وكان يؤاخي ~~بين الرجلين ، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله ، فمكثوا ~~بذلك ما شاء الله حتى نزلت هذه الآية : ^ { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~} ) ^ { في كتاب الله من المؤمنين } ) الذين آخى رسول الله بينهم ^ { ~~والمهاجرين } ) فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة ، وصارت للأدنى ~~فالأدنى من القرابات ، وقيل : أراد إثبات الميراث بالإيمان والهجرة . # ثم قال : ^ { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا } ) يعني : إلا أن توصوا ~~لذوي قرابتكم من PageV08P009 المشركين فتجوز الوصية لهم ، وإن كانوا من غير ~~أهل الإيمان والهجرة ، وهذا قول محمد بن الحنفية وقتادة وعطاء وعكرمة . ~~وقال ابن زيد ومقاتل : يعني : إلا أن توصوا لاوليائكم من المهاجرين . وقال ~~مجاهد : أراد بالمعروف النصرة وحفظ الحرمة لحق الإيمان والهجرة ^ { كان ذلك ~~} ) الذي ذكرت من أن أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وأن المشرك لا يرث ~~المسلم ^ { في الكتاب } ) في اللوح المحفوظ ^ { مسطورا } ) مكتوبا . وقال ~~القرظي : في التوراة . # < < # | الأحزاب : ( 7 - 8 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > قوله : ^ { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } ) على الوفاء بما حملوا ms2506 ، ~~وأن يبشر بعضهم ببعض ويصدق بعضهم بعضا . ^ { ومنك } ) يا محمد ^ { ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } ) وإنما خص هؤلاء الخمسة بالذكر في هذه ~~الآية لأنهم أصحاب الشرائع والكتب وأولو العزم من الرسل وأئمة الأمم . # ^ { وأخذنا منهم ميثقا غليظا } ) أخبرنا الحسين بن محمد ، عن عبيدالله بن ~~أحمد بن يعقوب المقرئ ، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، عن هارون بن ~~محمد بن بكار ، عن أبيه عن سعيد يعني ابن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه قال : ( كنت أول النبيين في الخلق ، ~~وآخرهم في البعث ) ، قال : وذلك قول الله تعالى : ^ { وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } ) فبدأ به صلى الله ~~عليه قبلهم . ^ { ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما } ) . # ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ ~~جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ~~وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ ~~يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ ~~قالت طآئفة منهم ياأهل . يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبى ~~يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم ~~من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا * ولقد كانوا ~~عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسئولا * قل لن ينفعكم ~~الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا * قل من ذا ~~الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا } ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } ) الآية ، ~~وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه أيام الخندق ms2507 ^ { إذ ~~جاءتكم جنود } ) يعني الأحزاب ، قريش وغطفان PageV08P010 ويهود بني قريظة ~~والنضير ^ { فأرسلنا عليهم ريحا } ) يعني الصبا . قال عكرمة : قالت الجنوب ~~للشمال ليلة الأحزاب : انطلقي بنصر رسول الله صلى الله عليه ، فقالت الشمال ~~: إن الحرة لا تسري بالليل ، فكانت الريح التي أرسلت عليهم هي الصبا . # قال رسول الله صلى الله عليه : نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور . # ^ { وجنودا لم تروها } ) وهم الملائكة ولم تقاتل يومئذ ^ { وكان الله بما ~~تعملون بصيرا } ) قال المفسرون : بعث الله تعالى عليهم بالليل ريحا باردة ، ~~وبعث الملائكة فقلعت الأوتاد ، وقطعت أطناب الفساطيط ، وأطفأت النيران ، ~~وأكفأت القدور ، وجالت الخيل بعضها في بعض ، فأرسل الله عليهم الرعب ، وكثر ~~تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم ، حتى كان سيد كل حي يقول : يا بني فلان ~~هلم إلي فإذا اجتمعوا عنده قال : النجا النجا أتيتم ، لما بعث الله عليهم ~~من الرعب فانهزموا من غير قتال . # أنبأني محمد بن القاسم الفارسي قال : أخبرني أبو الحسن السليطي قال : ~~أخبرني المؤمل ابن الحسن ، عن الفضل بن محمد الأشعراني عن عمرو بن عون ، عن ~~خالد بن عبدالله ، عن أبي سعد سعيد بن عبد الرحمن البقال ، عن إبراهيم ~~التيمي ، عن أبيه وأنبأني عقيل بن محمد ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن ~~جرير الطبري ، عن محمد بن حميد الرازي ، عن سلمة ، حدثني محمد بن يسار ، عن ~~يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرطي قالا : قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة ~~بن اليمان : يا أبا عبدالله ، رأيتم رسول الله صلى الله عليه وصحبتموه ؟ ~~قال : نعم يابن أخي ، قال : وكيف كنتم تصنعون ؟ قال : والله لقد كنا نجهد ، ~~قال الفتى : والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ، ولحملناه على ~~أعناقنا ، ولخدمناه وفعلنا وفعلنا . # فقال حذيفة : يابن أخي والله لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالخندق في ليلة باردة ، لم أجد قبلها ولا بعدها بردا أشد ~~منه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه هونا من الليل ثم التفت إلينا فقال : ( ~~من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم ms2508 فيأتينا بخبرهم أدخله الله الجنة ) . # فما قام منا رجل ، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هونا من الليل ، ~~ثم التفت إلينا فقال مثله ، فسكت القوم وما قام منا رجل . ثم صلى رسول الله ~~صلى الله عليه هونا من الليل ، ثم التفت إلينا فقال : من رجل يقوم فينظر ~~لنا ما فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة ؟ فما قام رجل من شدة الخوف ~~وشدة الجوع وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد ، دعاني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال : يا حذيفة ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني ، فقلت : لبيك ~~يارسول الله ، وقمت حتى أتيته وإن PageV08P011 جنبي لتضطربان ، فمسح رأسي ~~ووجهي ثم قال : ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم ، ولا تحدثن شيئا حتى ~~ترجع إلي . # ثم قال : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ~~ومن تحته ، فأخذت سهمي وشددت على أصلابي ، ثم انطلقت أمشي نحوهم كأني أمشي ~~في حمام ، فذهبت فدخلت في القوم ، وقد أرسل الله عليهم ريحا فقطعت أطنابهم ~~وقلعت أبنيتهم وذهبت بخيولهم ، ولم تدع شيئا إلا أهلكته ، وأبو سفيان قاعد ~~يصطلي ، فأخذت سهمي فوضعته في كبد قوسي ، فذكرت قول النبي صلى الله عليه : ~~لا تحدثن حدثا حتى ترجع ، فرددت سهمي في كنانتي . # فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم ، لا تقر لهم قدرا ولا ~~نارا ولا بناء قام فقال : يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر ~~من هو ؟ فأخذت بيد جليسي فقلت من أنت ؟ قال : سبحان الله أما تعرفني أنا ~~فلان بن فلان ، فإذا هو رجل من هوازن . # فقال أبو سفيان : يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك ~~الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من هذه ~~الريح ما ترون ، فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ~~ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم . # وسمعت غطفان بما ms2509 فعلت قريش فاستمروا راجعين إلى بلادهم ، وهزم الله ~~الأحزاب فذلك قوله : ^ { فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } ) قال : ~~فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه كأني أمشي في حمام ، فأخبرته الخبر فضحك ~~عليه السلام حتى بدت أنيابه في سواد الليل قال : وذهب عني الدفء فأدناني ~~النبي عليه السلام فأنامني عند رجليه وألقى علي طرف ثوبه ، وألزق صدري ببطن ~~قدمه . # < < # | الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { إذ جاءوكم من فوقكم } ) يعني من فوق الوادي من قبل ~~المشرق ، وعليهم مالك بن عوف النضيري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من ~~غطفان ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد وحيي بن أخطب في يهود بني ~~قريضة ^ { ومن أسفل منكم } ) يعني من بطن الوادي من قبل المغرب ، وهو أبو ~~سفيان بن حرب في قريش ومن تبعه ، وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي من قبل ~~الخندق . وكان الذي جر غزوة الخندق ، فيما قيل إجلاء رسول الله صلى الله ~~عليه بني النضير عن ديارهم . # قال محمد بن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير ، عن عروة بن ~~الزبير ومن لا أتهم ، عن عبيدالله بن كعب بن مالك ، وعن الزهري ، وعن عاصم ~~بن قتادة وعن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وعن محمد بن كعب ~~القرظي ، وعن غيرهم من علمائنا ، دخل PageV08P012 حديث بعضهم في بعض ، ~~قالوا : كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق ~~وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس وأبو عمار ~~الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وايل وهم الذين حزموا الأحزاب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة ، فدعوهم ~~إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى ~~نستأصله ، فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود ، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم ~~بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، فديننا خير أم دينه ؟ # قالوا : بل دينكم ms2510 خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منهم ، قال : فهم الذين ~~أنزل الله فيهم : ^ { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت } ) إلى قوله : ^ { وكفى بجهنم سعيرا } ) فلما قالوا ذلك لقريش ~~سرهم ما قالوا ، ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأجمعوا لذلك ، واستعدوا له ، ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا ~~غطفان من قيس بن غيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه ، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك ، وأجمعوا ~~فيه ، فأجابوهم ، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان ~~وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة ، والحرث بن عون بن أبي ~~جارية المري في بني مرة ، ومسعود بن جبلة بن نويرة بن طريف بن شحمة بن ~~عبدالله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن زيد بن غطفان فيمن تابعه من قومه من ~~أشجع ، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وبما أجمعوا له من الأمر ضرب ~~الخندق على المدينة وكان الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالخندق سلمان الفارسي ، وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله ~~عليه ، وهو يومئذ حر . وقال : يارسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا ~~علينا ، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى أحكموه . # وقد ذكرنا حديث سلمان في صفة حفر الخندق في سورة آل عمران قالوا : فلما ~~فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع ~~الأسيال من دونه من الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من ~~بني كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا ( ~~بذنب نقمى ) إلى جانب أحد . # وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع ~~في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، ~~وأمر بالنساء والذراري فرفعوا ms2511 في الآطام ، وخرج عدو الله حيي بن أخطب ~~النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وكان قد ~~وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاهده على ذلك ، فلما سمع كعب ~~بحيي بن أخطب غلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فنادى حيي : يا ~~كعب افتح PageV08P013 لي ، فقال : ويحك يا حيي ، إنك امرؤ ميشوم ، إني قد ~~عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا . # قال : ويحك افتح لي أكلمك . قال : ما أنا بفاعل . قال : والله إن غلقت ~~دوني إلا على حشيشتك أن آكل معك منها ، فاحفظ الرجل ففتح له . فقال : يا ~~كعب ، ويحك جئتك بعز الدهر ، وبحر طم ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى ~~أنزلتهم بمجتمع الأسيال من دونه ، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم ~~بذنب مقمي إلى جانب أحد ، قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا ~~محمد ومن معه . # فقال له كعب بن أسد : جئتني والله بذل الدهر ، بمجهام قد اهراق ماؤه يرعد ~~ويبرق وليس فيه شيء ، فدعني ومحمدا وما أنا عليه ، ولم أر من محمد إلا صدقا ~~ووفاء . # فلم يزل حيي بن أخطب بكعب يقبله في الذروة والغارب حتى يسمح له على أن ~~أعطاه عهدا من الله وميثاقا ، لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن ~~أدخل معك في حصتك حتى يصيبني ما أصابك ، فنقض كعب بن أسد عهده وبرئ مما كان ~~عليه فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم # فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه الخبر وإلى المسلمين ، بعث رسول ~~الله صلى الله عليه سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس أحد بني عبد ~~الأشهل وهو يومئذ سيد الأوس وسعد بن عبادة بن دليم أحد بني ساعدة بن كعب بن ~~الخزرج وهو يومئذ سيد الخزرج ، ومعهما عبدالله بن رواحة أخو الحارث بن ~~الخزرج ، وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف . # فقال : انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا ms2512 عن هؤلاء القوم ؟ فإن كان حقا ~~فالحنوا إلي لحنا نعرفه ولا تفتوا أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما ~~بيننا وبينهم فاجهروا به للناس ، فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما ~~بلغهم عنهم وقالوا : من رسول الله ؟ وقالوا : لا عقد بيننا وبين محمد ولا ~~عهد ، فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه ، وكان رجلا فيه حد فقال له سعد بن ~~معاذ : دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ، ثم أقبل سعد ~~وسعد ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه فسلموا عليه ثم قالوا : عضل ~~والقارة أي كغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه أصحاب الرجيع ~~خبيب بن عدي وأصحابه . # فقال رسول الله صلى الله عليه : الله أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين . ~~وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ~~ظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال لهم معتب بن ~~قشير أخو بني عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، ~~وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط ^ { ما PageV08P014 وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا } ) حتى قال أوس بن قبطي أحد بني حارثة : يا رسول الله إن ~~بيوتنا بعورة من العدو وذلك على ملأ من رجال قومه ، فأذن لنا فلنرجع إلى ~~ديارنا فإنها خارجة من المدينة . # فأقام رسول الله صلى الله عليه وأقام المشركون عليه بضعا وعشرين ليلة ~~قريبا من شهر ، ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى ، فلما اشتد ~~البلاء على الناس ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينه بن حصين ~~وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن ~~يرجعا بمن معهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، تجرى بينهم ~~وبينه الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ، فذكر ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة واستشارهما فيه . فقالا : ~~يارسول الله أشيء أمرك الله به لابد لنا ms2513 من العمل به أم أمر تحبه فتصنعه أم ~~شيء تصنعه لنا ؟ قال : لا بل لكم والله ما أصنع ذلك ، إلا إني رأيت العرب ~~قد رمتكم عن قوس واحد وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم . # فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك ~~بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم ولا يطمعون أن يأكلوا ~~منها ثمرة إلا قري أو بيعا ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم ~~أموالنا ؟ ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله ~~بيننا وبينهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه : فأنت وذاك ، ~~فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال : ليجهدوا علينا . # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على حالهم والمشركون ~~يحاصروهم ولم يكن بينهم قتال إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود بن ~~أبي قيس أخو بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ~~المخزوميان ونوفل بن عبدالله وضرار بن الخطاب ومرداس أخو بني محارب بن فهر ~~قد تلبسوا للقتال وخرجوا على خيلهم ، ومروا على بني كنانة . # فقال : بنو الحارث : يا بني كنانة ، فستعلمون اليوم من الفرسان ، ثم ~~أقبلوا حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه قالوا : والله إن هذه لمكيدة ، ما ~~كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحموا ~~منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع . # وخرج علي بن أبي طالب ح في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي ~~أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان نحوهم ، وقد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم ~~بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ~~ليري مكانه ، فلما وقف هو وخيله قال له علي : يا عمرو ، إنك كنت تعاهد الله ~~، لا يدعوك رجل من قريش إلى خلتين إلا أخذت منه إحداهما . قال : أجل . قال ~~: فإني أدعوك إلى الله ms2514 وإلى رسوله وإلى الإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . ~~قال : فإني أدعوك إلى النزال . قال : ولم يابن أخي ؟ فإني والله ما أحب أن ~~أقتلك PageV08P015 # قال علي ح : ولكني والله أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن ~~فرسه فعقره أو ضرب وجهه وأقبل على علي فتناولا وتجاولا وقتله علي ح . # وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة ، وقتل مع عمرو رجلان : ~~منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار ، أصابه سهم فمات منه بمكة ، ~~ونوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزومي ، وكان قد اقتحم الخندق فتورط فيه ~~فرموه بالحجارة ، فقال : يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه ، فنزل إليه علي ~~فقتله فغلب المسلمون على جسده ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه أن يبيعهم ~~جسده فقال رسول الله صلى الله عليه : لا حاجة لنا في جسده ولا ثمنه فشأنكم ~~به ، فخلى بينهم وبينه . # قالت عائشة أم المؤمنين : كنا يوم الخندق في حصن بني حارثة ، وكان من ~~أحرز حصون المدينة ، وكانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن ، وذلك قبل أن ~~يضرب علينا الحجاب فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه ~~كلها وفي يده حربته وهو يقول : # لبث قليلا يشهد الهيجا حمل # لا بأس بالموت إذا حان الأجل # فقالت أمه : الحق يا بني فقد والله أخرت ، قالت عائشة : فقلت لها : يا ام ~~سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي ، وخفت عليه حيث أصاب السهم ~~منه ، قالت : فرمي سعد يومئذ فقطع منه الأكحل ، وزعموا أنه لم ينقطع من أحد ~~قطع إلا لم يزل يفيض دما حتى يموت ، رماه حيان بن قيس بن الغرقة أحد بني ~~عامر بن لؤي ، فلما أصابه قال : خذها فأنا ابن الغرقة فقال سعد : غرق الله ~~وجهك في النار ، ثم قال سعد : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني ~~لها ، فإنه لا قوم أحب إلي من أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك ، فكذبوه ~~وأخرجوه ، وإن كنت قد وضعت ms2515 الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني ~~حتى تقر عيني من بني قريظة ، وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية . # وروى محمد بن إسحاق بن يسار ، عن يحيى بن عبادة بن عبدالله بن الزبير ، ~~عن أبيه عبادة قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في قارع حصن حسان بن ثابت ~~قالت : وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان . # قالت صفية : فمر بنا رجل من اليهود فجعل يطوف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة ~~وقطعت PageV08P016 ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا ~~وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول الله والمسلمون في ( نحور ) عدوهم لا يستطيعون ~~أن ينصرفوا إلينا عنهم إذا أتانا آت . قالت : فقلت : يا حسان إن هذا ~~اليهودي كما ترى يطيف بالحصن وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من ~~ورائنا من اليهود ، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وأصحابه فانزل ~~إليه فاقتله . # فقال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب ~~هذا . قالت : فلما قال ذلك لي ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم ~~نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه ، رجعت إلى ~~الحصن فقلت : يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل ~~، قال : ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب . # قالوا : وأقام رسول الله صلى الله عليه وأصحابه في ما وصف الله عز وجل من ~~الخوف والشدة لتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، ثم إن ~~نعيم بن مسعود بن عامر بن ( أنيف ) بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن حلاوة بن ~~أشجع بن زيد بن غطفان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه : إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذل عنا إن استطعت ~~فإن الحرب خدعة . # فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني ms2516 قريظة ، وكان لهم نديما في الجاهلية ، ~~فقال لهم : يا بني قريظة ، قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم ، ~~قالوا : صدقت لست عندنا بمتهم ، فقال لهم : إن قريشا وغطفان جاءوا لحرب ~~محمد ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وإن قريشا وغطفان ليسوا ( كهيئتكم ) ، البلد ~~بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تحولوا عنه إلى غيره ، ~~وإن قريشا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره ، وإن رأوا نهزة وغنيمة ~~أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ، والرجل ~~ببلدكم لا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا القوم حتى تأخذوا رهنا من ~~أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه ، ~~فقالوا : لقد أشرت برأي ونصح . ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن ~~حرب ومن معه من رجال قريش : يا معشر قريش قد عرفتم ودي إياكم وفراقي محمدا ~~، وقد بلغني أمر رأيت أن حقا علي أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا علي . قالوا ~~: نفعل . # قال : تعلمون أن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا في ما بينهم وبين ~~محمد ، وقد أرسلوا إليه ، أن قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك عنا أن ~~نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم ( فنعطيكم ) فتضرب ~~أعناقهم ، ثم نكون معك على من بقي منهم ؟ # فأرسل إليهم أن نعم ، فإن بعث إليكم اليهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم ~~فلا تدفعوا PageV08P017 إليهم منكم رجلا واحدا ، ثم خرج حتى أتى غطفان فقال ~~: يا معشر غطفان أنتم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ولا أراكم تتهموني ، ~~قالوا : صدقت ، قال : فاكتموا علي قالوا : نفعل ، ثم قال لهم مثل ما قال ~~لقريش وحذرهم ما حذرهم ، فلما كانت ليلة السبت في شوال سنة خمس ، وكان مما ~~صنع الله برسوله ، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي ~~جهل في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك ~~الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه . # فأرسلوا إليهم ms2517 : إن اليوم السبت ، وهو يوم لا يعمل فيه شيئا ، وكان قد ~~أحدث بعضنا فيه حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم ~~حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ، فإنا ~~نخشى إن ( ضرستكم ) الحرب واشتد عليكم القتال تسيروا إلى بلادكم ، وتتركونا ~~والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك من محمد . # فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : تعلمون ~~والله إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق ، فأرسلوا إلى بني قريظة ، إنا ~~والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال ، ~~فاخرجوا فقاتلوا . # فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم بن ~~مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن تقاتلوا ، فإن وجدوا فرصة انتهزوها ، وإن ~~كان غير ذلك إنشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم ، ~~فأرسلوا إلى قريش وإلى غطفان : إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا ، ~~فأبوا عليهم وخذل الله بينهم ، وبعث الله تعالى عليهم الريح في ليال شاتية ~~شديدة البرد ، حتى انصرفوا راجعين والحمد لله رب العالمين . # قال الله تعالى : ^ { وإذ زاغت } ) مالت ^ { الأبصار } ) وشخصت ^ { وبلغت ~~القلوب الحناجر } ) فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق من الفزع ^ { وتظنون ~~بالله الظنونا } ) فأما المنافقون فظنوا أن محمدا وأصحابه سيغلبون ~~ويستأصلون ، وأما المؤمنون فأيقنوا أن ما وعدهم الله حق ( من ) أنه سيظهر ~~دينه على الدين كله ولو كره المشركون . # واختلف القراء في قوله : الظنونا والرسولا والسبيلا ، فأثبت الألفات فيها ~~وصلا ووقفا ، أهل المدينة والشام وأيوب وعاصم برواية أبي بكر ، وأبو عمر ~~برواية ابن عباس . والكسائي برواية قتيبة ، قالوا : إن ألفاتها ثابتة في ~~مصحف عثمان وسائر مصاحف البلدان . وقرأها أبو عمرو في سائر الروايات وحمزة ~~ويعقوب بغير ( ألف ) في الحالين على الأصل . # وقرأ الباقون بالألف في الوقف دون الوصل ، واحتجوا بأن العرب تفعل ذلك في ~~قوافي PageV08P018 أشعارهم ومصاريعها فتلحق بالألف في موضع الفتح عند ~~الوقوف ولا تفعل ذلك في حشو ms2518 الأبيات ، فحسن إثبات الألف في هذه الحروف ~~لأنها رؤوس الآي تمثيلا لها بالقوافي . # < < # | الأحزاب : ( 11 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { هنالك ابتلى المؤمنون } ) أي أختبروا ومحصوا ليعرف ~~المؤمن من المنافق ^ { وزلزلوا } ) وحركوا وخوفوا ^ { زلزالا } ) تحريكا ^ ~~{ شديدا } ) وقرأ عاصم الحجدري ( زلزالا ) بفتح الزاي وهما مصدران . # < < # | الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # > > ^ { وإذ يقول المنافقون } ) يعني معتب بن قشير وأصحابه ^ { والذين في ~~قلوبهم مرض } ) شك وضعف اعتقاد ^ { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } < < # | الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # > > ^ { وإذ قالت طائفة منهم } ) أي من المنافقين وهم أوس بن قبطي ~~وأصحابه ، وقال مقاتل : هم من بني سالم ^ { يا أهل يثرب } ) يعني المدينة . ~~وقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض ، ومدينة الرسول ( عليه السلام ) في ناحية ~~منها . ^ { لا مقام لكم } ) قراءة العامة بفتح الميم ، أي لا مكان لكم ~~تقيمون فيه . وقرأ السلمي بضم الميم ، أي لا إقامة لكم ، وهي رواية حفص عن ~~عاصم ^ { فارجعوا } ) إلى منازلكم أمروهم بالهرب من عسكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # قال ابن عباس : قالت اليهود لعبد الله بن أبي وأصحابه من المنافقين : ما ~~الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان وأصحابه فارجعواإلى المدينة ~~فرجعوا ^ { ويستأذن فريق منهم النبي } ) في الرجوع إلى منازلهم وهم بنو ~~حارثة بن الحرث ^ { يقولون إن بيوتنا عورة } ) أي هي خالية ( ضائعة ( وهي ~~مما يلي العدو ، وإنا نخشى عليها العدو والسراق . وقرأ ابن عباس وأبو رجاء ~~العطاردي عورة ، بكسر الواو يعني قصيرة الجدران فيها خلل وفرجة ، والعرب ~~تقول : دار فلان عورة ، إذا لم تكن حصينة ، وقد اعور الفارس إذا بدا فيه ~~خلل الضرب ، قال الشاعر : # متى تلقهم لا تلقى في البيت معورا # ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملا # قال الله تعالى : ^ { وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } < < # | الأحزاب : ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > ^ { ولو دخلت عليهم } ) يقول لو دخل عليهم هؤلاء الجيوش الذين يريدون ~~قتالهم المدينة ^ { من أقطارها } ) جوانبها ونواحيها ، واحدها قطر وفيه لغة ~~أخرى قطر وأقطار . # ^ { ثم سئلوا الفتنة } ) الشرك ^ { لآاتوها } ) قراءة أهل الحجاز ms2519 بقصر ~~الألف ، أي لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا ، وقرأ الآخرون بالمد ~~، أي لأعطوها . وقالوا : إذا كان سؤال كان إعطاء ^ { وما تلبثوا بها } ) ~~وما احتبسوا عن الفتنة ^ { إلا يسيرا } ) ولأسرعوا الإجابة إليها طيبة بها ~~أنفسهم ، هذا قول أكثر المفسرين ، وقال الحسن والفراء : وما أقاموا ~~بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا < < # | الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # > > ^ { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } ) أي من قبل غزوة الخندق ~~PageV08P019 ^ { لا يولون } ) عدوهم ^ { الأدبار } ) . # وقال يزيد بن دومان : هم بنو حارثة هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني سلمة ، ~~فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله أن لا يعودوا لمثلها أبدا ، فذكر الله ~~لهم الذي أعطوه من أنفسهم ، وقال قتادة : هم ناس كانوا قد غابوا عن واقعة ~~بدر ورأوا ما أعطى الله أهل بدر من الكرامة والفضيلة فقالوا : لئن أشهدنا ~~الله قتالا لنقاتلن ، فساق الله ذلك إليهم في ناحية المدينة . # وقال مقاتل والكلبي : هم سبعون رجلا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة العقبة ، وقالوا له : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال النبي ( عليه ~~السلام ) : ( اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن ~~تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم ، قالوا : فإذا ~~فعلنا ذلك فما لنا يارسول الله ؟ قال : لكم النصر في الدنيا والجنة في ~~الآخرة ) # قالوا : قد فعلنا ، فذلك عهدهم . # ^ { وكان عهد الله مسئولا } ) < < # | الأحزاب : ( 16 ) قل لن ينفعكم . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل } ~~) الذي كتب عليكم ^ { وإذا لا تمتعون إلا قليلا } ) إلى آجالكم ، والدنيا ~~كلها قليل . # < < # | الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # > > ^ { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } ) هزيمة ^ { أو ~~أراد بكم رحمة } ) نصرة ^ { ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } ) ~~. # 2 ( { قد يعلم الله المعوقين منكم والقآئلين لإخوانهم هلم إلينا ولا ~~يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك ~~تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت ms2520 فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ~~أشحة على الخير أولائك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذالك على الله ~~يسيرا * يحسبون الاحزاب لم يذهبوا وإن يأت الاحزاب يودوا لو أنهم بادون فى ~~الاعراب يسألون عن أنبآئكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا * لقد كان ~~لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله ~~كثيرا * ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما * من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ~~ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شآء أو يتوب عليهم إن الله ~~كان غفورا رحيما * ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شىء قديرا } ) 2 ~~PageV08P020 # < < # | الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # > > ^ { قد يعلم الله المعوقين } ) المثبطين ^ { منكم } ) الناس عن رسول ~~الله صلى الله عليه ^ { والقائلين لإخوانهم هلم } ) تعالوا ^ { إلينا } ) ~~ودعوا محمدا فلا تشهدوا معه الحرب فإنا نخاف عليكم الهلاك . # ^ { ولا يأتون البأس إلا قليلا } ) دفعا وتغديرا . قال قتادة : هؤلاء ناس ~~من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو ~~كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه ، دعوا هذا الرجل فإنه هالك . # قال مقاتل : نزلت في المنافقين ، وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين ، ~~فقالوا : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان ومن معه فإنهم إن ~~قدروا عليكم هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا ، وإنا نشفق عليكم ، أنتم ~~إخواننا وجيراننا هلم إلينا ، فأقبل عبدالله بن أبي وأصحابه على المؤمنين ~~يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه وقالوا : لئن قدروا عليكم هذه المرة ~~لم يستبقوا منكم أحدا ، ما ترجون من محمد ؟ فوالله ما يريدنا بخير وما عنده ~~خير ms2521 ، ما هو إلا أن يقتلنا هاهنا ، انطلقوا بنا إلى إخواننا وأصحابنا ، ~~يعني اليهود ، فلم يزدد المؤمنون بقول المنافقين إلا إيمانا واحتسابا . # وقال ابن زيد : هذا يوم الأحزاب ، انطلق رجل من عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجد أخاه ، وبين يديه شواء ورغيف ونبيذ ، فقال له : أنت هاهنا ~~في الشواء والنبيذ والرغيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح ~~والسيوف ، فقال له ( أخوه ) : هلم إلى هذا فقد ( تبع ) بك وبصاحبك ، والذي ~~تحلف به لا يستقيلها محمد أبدا ، فقال : كذبت والذي تحلف به ، وكان أخوه من ~~أبيه وأمه ، أما والله لأخبرن النبي صلى الله عليه أمرك ، فذهب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجده قد نزل جبرائيل ( عليه السلام ) بهذه ~~الآية . # < < # | الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # > > قوله : ^ { أشحة عليكم } ) أي بخلاء بالخير والنفقة في سبيل الله ~~وعند قسم الغنيمة ، وهي نصب على الحال والقطع من قوله : ^ { ولا يأتون ~~البأس إلا قليلا } ) وصفهم الله بالجبن والبخل . # ^ { فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم } ) في رؤوسهم من ~~الخوف والجبن ^ { كالذي } ) أي كدوران عين الذي ^ { يغشى عليه من الموت ~~فإذا ذهب الخوف سلقوكم } ) عصوكم ورموكم ^ { بألسنة حداد } ) ذربة جمع حديد ~~، ويقال للخطيب الفصيح اللسان الذرب اللسان ، مسلق ومصلق وسلاق وصلاق وأصل ~~السلق الضرب . # وقال قتادة : يعني بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسم الغنيمة ، يقولون : أعطونا ~~أعطونا فإنا قد شهدنا معكم القتال فلستم بأحق بالغنيمة منا ، فأما عند ~~الغنيمة فأشح قوم وأسوأ مقاسمة ، وأما PageV08P021 عند البأس فأجبن قوم ~~وأخذلهم للحق . # ^ { أشحة على الخير } ) يعني الغنيمة ^ { أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله ~~أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا } ) . # < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > قوله : ^ { يحسبون } ) يعني هؤلاء المنافقين ^ { الأحزاب } ) يعني ~~قريشا وغطفان واليهود الذين تحزبوا على عداوة رسول الله صلى الله عليه ~~ومخالفته أي اجتمعوا ، والأحزاب الجماعات واحدهم حزب . ^ { لم يذهبوا } ) ~~ولم ينصرفوا عن قتالهم وقد انصرفوا منهم جماعة وفرقا . ^ { وإن يأت الأحزاب ~~} ) إن يرجعوا إليكم كرة ثانية . # ^ { يودوا } ) من الخوف والجبن ^ { لو أنهم ms2522 بادون } ) خارجون إلى البادية ~~^ { في الأعراب } ) أي معهم ^ { يسألون } ) قراءة العامة بالتخفيف ، وقرأ ~~عاصم الحجدري ويعقوب في رواية رويس وزيد مشددة ممدودة بمعنى يتساءلون أي ~~يسأل بعضهم بعضا . # ^ { عن أنبائكم } ) أخباركم وما آل إليه أمركم ^ { ولو كانوا فيكم } ) ~~يعني هؤلاء المنافقين ^ { ما قاتلوا إلا قليلا } ) رياء من غير حسبة ، ولو ~~كان ذلك القليل لله لكان كثيرا . # < < # | الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { لقد كان لكم في رسول الله } ) محمد صلى الله عليه ^ ~~{ أسوة } ) قدوة ^ { حسنة } ) قرأ عاصم هاهنا وفي سورة الامتحان ( أسوة ) ~~بضم الألف وقرأهما الآخرون بالكسر وهما لغتان مثل عدوة وعدوة ورشوة ورشوة ~~وكسوة وكسوة . وكان يحيى بن ثابت يكسرها هنا ويضم الأخرى . # قال أبو عبيد : ولا نعرف بين ما فرق يحيى فرقا . # قال المفسرون : يعني ^ { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ) سنة ~~صالحة أن تنصروه وتؤازروه ولا تتخلفوا عنه ولا ترغبوا بأنفسكم عن نفسه وعن ~~مكان هواه ، كما فعل هو إذ كسرت رباعيته ، وجرح فوق حاجبة وقتل عمه حمزة ، ~~وأوذي بضروب الأذى فواساكم مع ذلك بنفسه ، فافعلوا أنتم أيضا كذلك واستنوا ~~بسنته . # ^ { لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } ) في الرخاء ~~والبلاء . ثم ذكر المؤمنين وتصديقهم بوعود الله تعالى فقال : < < # | الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # > > ^ { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا } ) تسليما لأمر الله وتصديقا ~~لوعده ^ { هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله } ) . # ووعد الله تعالى إياهم قوله : ^ { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم } ) إلى قوله : ^ { ألا إن نصر الله قريب } ) . # ^ { وما زادهم } ) ذلك ^ { إلا إيمانا وتسليما } ) . PageV08P022 # < < # | الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > قوله : ^ { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ) فوفوا به ~~^ { فمنهم من قضى نحبه } ) يعني فرغ من نذره ووفى بعهده فصبر على الجهاد ~~حتى استشهد ، والنحب النذر ، والنحب أيضا الموت . قال ذو الرمة : # عشية فر الحارثيون بعدما # قضى نحبه من ملتقى القوم هوبر # أي مات . قال مقاتل : قضى نحبه يعني أجله ، فقتل على الوفاء ms2523 ، يعني حمزة ~~وأصحابه . وقيل : قضى نحبه أي ( أجهده ) في الوفاء بعهده من قول العرب : ~~نحب فلان في سيره يومه وليلته أجمع ( إذا مد ) فلم ينزل . قال جرير : # ( بطخفة ) جالدنا الملوك وخيلنا # عشية بسطام جرين على نحب # ^ { ومنهم من ينتظر } ) الشهادة ^ { وما بدلوا } ) قولهم وعهدهم ونذرهم ^ ~~{ تبديلا } ) . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا عبدالله ~~بن هاشم قال : حدثنا نهر بن أسد عن سليمان بن المغيرة عن أنس قال : وأخبرنا ~~أحمد بن عبدالله المرني ، عن محمد بن عبدالله بن سليمان ، عن محمد بن ~~العلاء عن عبدالله بن بكر السهمي ، عن حميد عن أنس قال : غاب عمي أنس بن ~~النضر وبه سميت أنس عن قتال بدر فشق عليه لما قدم وقال : غبت عن أول مشهد ~~شهده رسول الله صلى الله عليه ، والله لئن أشهدني الله عز وجل قتالا ليرين ~~الله ما أصنع . # قال : فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال : اللهم إني أبرء إليك مما ~~جاء به هؤلاء المشركون ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، ثم ~~مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح ~~الجنة دون أحد . # قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع أنس ، فوجدناه بين القتلى به ~~بضع وثمانون جراحة من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم ، وقد مثلوا به ~~، وما عرفناه حتى عرفته أخته بثناياه ، ونزلت هذه الآية ^ { من المؤمنين ~~رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما ~~بدلوا تبديلا } ) . # قال : فكنا نقول : نزلت فيه هذه الآية وفي أصحابه . وأخبرنا عبدالله بن ~~حامد عن أحمد ابن محمد بن شاذان عن جيغويه بن محمد الترمذي ، عن صالح بن ~~محمد ، عن سليمان بن PageV08P023 حرب ، عن حزم ، عن عروة عن عائشة في قوله ~~: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر قالت : منهم طلحة بن عبيدالله ثبت مع رسول الله صلى الله عليه حتى ms2524 ~~أصيبت يده ، فقال رسول الله صلى الله عليه : أوجب طلحة الجنة . # وبإسناده عن صالح عن مسلم بن خالد عن عبدالله بن أبي نجيح أن طلحة بن ~~عبيدالله يوم أحد كان محتصنا للنبي ( عليه السلام ) في الخيل وقد بهر النبي ~~صلى الله عليه قال : فجاء سهم عابر متوجها إلى النبي صلى الله عليه فاتقاه ~~طلحة بيده فأصاب خنصره فقال : ( حس ) ثم قال : بسم الله ، فقال النبي ( ~~عليه السلام ) : ( لو أن بها بدأت لتخطفتك الملائكة حتى تدخلك الجنة ) . # وروى معاوية بن إسحاق ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت : ~~إني لفي بيتي ورسول الله صلى الله عليه وأصحابه في الفناء وبيني وبينهم ~~الستر إذ أقبل طلحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سره أن ينظر ~~إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة ) . # وأخبرني أبو عبدالله بن فنجويه قال : أخبرني أبو محمد عبدالله بن محمد بن ~~سليمان بن بابويه بن قهرويه قال : أخبرني أبو عبدالله أحمد بن الحسين بن ~~عبدالجبار الصوفي ، عن محمد ابن عباد الواسطي ، عن مكي بن إبراهيم ، عن ~~الصلت بن دينار ، عن ابن نضر ، عن جابر ، عن أبي عبدالله قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه يقول : ( من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض ~~فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ) . # < < # | الأحزاب : ( 24 - 25 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # > > ^ { ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب ~~عليهم إن الله كان غفورا رحيما ورد الله الذين كفروا } ) من قريش وغطفان ^ ~~{ بغيظهم لم ينالوا خيرا } ) نصرا وظفرا ^ { وكفى الله المؤمنين القتال } ) ~~بالملائكة والريح ^ { وكان الله قويا عزيزا } ) . # قوله عز وجل : ^ { وأنزل الذين ظاهروهم } ) يعني عاونوا الأحزاب من قريش ~~وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان وهم بنو قريظة ، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصبح من الليلة التي انصرف ~~الأحزاب راجعين إلى بلادهم ، وانصرف ( عليه السلام ) والمسلمون من الخندق ~~راجعين إلى المدينة ، ووضعوا السلاح ، فلما ms2525 كان الظهر أتى جبرائيل رسول ~~الله صلى الله عليه ( معتما ) بعمامة من استبرق على بغلة عليها رحالة ، ~~عليها قطيفة من ديباج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش ، ~~وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقة فقال : قد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال ~~PageV08P024 نعم ، قال جبرائيل : عفا الله عنك ، ما وضعت الملائكة السلاح ~~منذ أربعين ليلة ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، إن الله يأمرك يا محمد ~~بالسير إلى بني قريظة ( وأنا عامد إلى بني قريظة ) فانهض إليهم ، فإني قد ~~قطعت أوتارهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال ، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مناديا ، فأذن إن من كان سامعا مطيعا لا يصلين العصر إلا في ~~بني قريظة . # وقدم رسول الله صلى الله عليه علي بن أبي طالب برايته إليهم وابتدرها ~~الناس ؛ فسار علي ابن أبي طالب حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة ~~( على ) رسول الله صلى الله عليه منهم ، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله ~~عليه بالطريق وقال : يارسول الله لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . # قال : لم ؟ أظنك سمعت لي منهم أذى . قال : نعم يارسول الله ، قال : لو قد ~~رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا ، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حصونهم قال : يا إخوان القردة والخنازير هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ؟ ~~قالوا : يا أبا القاسم ما كنت جهولا . # ومر رسول الله صلى الله عليه على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني ~~قريظة فقال : هل مر بكم أحد ؟ فقالوا : يا رسول الله لقد مر بنا دحية بن ~~خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذاك جبرائيل بعث إلى بني قريظة ، يزلزل بهم حصونهم ~~، ويقذف الرعب في قلوبهم ، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه بني قريظة نزل ~~على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها يراقا ، فتلاحق به الناس ~~فأتاه رجال ms2526 من بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر ، لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ، فصلوا العصر بها ~~بعد صلاة العشاء الآخرة ، فما عابهم الله بذلك في كتابه ، ولا عنفهم به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال : وحاصرهم رسول الله خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في ~~قلوبهم الرعب ، وقد كان حيي بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت ~~عنهم قريش وغطفان ، وقال كعب بن أسد بما كان عاهده ، فلما أيقنوا بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا ~~معشر اليهود إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاث ، ~~فخذوا أيها شئتم ، فقالوا : وما هن ؟ قال : نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله ~~لقد تبين لكم أنه نبي مرسل ، وأنه للذي كنتم تجدونه في كتابكم ، فتأمنوا ~~على دياركم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم ، قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ~~ولا نستبدل به غيره . # قال : فإذا أبيتم هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد ~~وأصحابه رجالا PageV08P025 مصلتين بالسيوف ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى ~~يحكم الله بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه ~~، وإن نظهر فلعمري لنتخذن النساء والأبناء ، فقالوا : نقتل هؤلاء المساكين ~~فلا خير في العيش بعدهم . # قال : فإن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت ، وأنه عسى أن يكون محمد ~~وأصحابه قد أمنوا فيها ، فانزلوا لعلنا أن نصيب من محمد وأصحابه غرة ، ~~قالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا ممن قد علمت ~~، فأصابهم من المسخ ما لم يخف عليك . قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ~~بليلة واحدة من الدهر حازما . قال : ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف وكانوا ~~حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا ، فأرسله رسول ms2527 الله صلى الله عليه إليهم ، ~~فلما رأوه قام إليه الرجال ونهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق ~~لهم ، وقالوا : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، ~~وأشار بيده إلى حلقه ، إنه الذبح . # قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، ~~ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه حتى ارتبط في ~~المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما ~~صنعت ، وعاهد الله لا يطأ بني قريظة ، ولا يراني الله في بلد خنت الله ~~ورسوله فيه أبدا . # فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وأبطأ عليه ، قال : أما لو ~~جاءني لاستغفرت له ، فأما إذ فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب ~~الله عليه ، ثم إن الله تعالى أنزل توبة أبي لبابة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة وقالت أم سلمة : فسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه من السحر يضحك فقلت : مم ضحكت يارسول الله أضحك الله سنك ؟ # قال : تيب على أبي لبابة ، فقالت : ألا أبشره بذلك يارسول الله ؟ قال : ~~بلى إن شئت قال : فقامت على باب حجرتها ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب عليهن . ~~فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك ، قال : فسار إليه الناس ~~ليطلقوه ، فقال : لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي ~~يطلقني بيده . فلما مر عليه خارجا إلى الصبح أطلقه . # قال : ثم إن ثعلبة بن شعبة وأسيد بن شعبة وأسيد بن عبيد وهم نفر من بني ~~هزل ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك وهم بنو عم القوم ، ~~أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدي القرظي ، فمر بحرس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعليها محمد بن مسلمة الأنصاري في تلك الليلة ، فلما رآه ms2528 قال : ~~من هذا ؟ قال : عمرو بن سعدي ، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في ~~غدرهم برسول الله صلى الله عليه وقال : لا أغدر بمحمد أبدا ، فقال محمد بن ~~مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني PageV08P026 عثرات الكرام ، ثم خلى سبيله ~~، فخرج على وجهه ، حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه بالمدينة تلك ~~الليلة ، ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا ، فذكر لرسول ~~الله صلى الله عليه شأنه فقال : ذاك رجل نجاه الله بوفائه . # وبعض الناس يزعم أنه أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم ~~رسول الله صلى الله عليه ، فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه تلك المقالة والله أعلم . # فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وتواثبت الأوس ، ~~فقالوا : يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج ~~بالأمس ما قد علمت ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه قبل بني قريظة حاصر ~~بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه فسألهم إياه عبدالله ~~بن أبي سلول فوهبهم له ، فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ) ؟ قالوا : بلى . # قال : ( فذلك إلى سعد بن معاذ ) ) . وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في خيمة امرأة من المسلمين ، يقال لها ( رفيدة ) في ~~مسجده ، وكانت تداوي الجرحى ، وتحبس نفسها على خدمة من كانت به ضيعة من ~~المسلمين . وكان رسول الله صلى الله عليه قد قال لقومه حين أصابه السهم ~~بالخندق : ( اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب ) . # فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ، أتاه قومه ~~فاحتملوه على حمار ، وقد وطئوا له بوسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما ، ثم ~~أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في ms2529 ~~موإليك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذاك لتحسن فيهم ، ~~فلما أكثروا عليه قال : قد أتى لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، فرجع ~~بعض من كان معه إلى دار بني عبد الأشهل فنعي لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل ~~إليهم سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه . # فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه قال : قوموا إلى سيدكم فأنزلوه . ~~فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك ~~مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيها ~~ما حكمت ؟ قالوا : نعم ، قال : وعلي من هاهنا في الناحية التي فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا ~~له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم . # قال سعد : فإني أحكم فيهم ، أن يقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى ~~النساء والذراري ، PageV08P027 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد : ~~لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ، ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في دار بنت الحارث امرأة من بني النجار ، ثم خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم ، فخندق بها خندقا ~~ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم ، فهم في تلك الخنادق يخرج بهم إليه أرسالا ~~وفيهم عدو الله حيي بن أخطب ، وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة ~~والمكثر لهم يقول : كانوا من الثمانمائة إلى التسعمائة . # وقيل : قالوا لكعب بن أسد وهو يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسالا : يا كعب ما ترى أن يصنع بنا ؟ فقال كعب : في كل موطن لا تعقلون ألا ~~ترون أن الداعي لا ينزع وأن من يذهب به منكم لا يرجع ، هو والله القتل . ~~فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وأتي بحيي بن أخطب ~~عدو الله وعليه حلة تفاحية قد شققها ms2530 عليه من كل ناحية كموضع الأنملة ( ~~أنملة أنملة ) لئلا يسلبها ، مجموعه يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ~~ولكنه من يخذل الله يخذل ، ثم أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، إنه لا ~~بأس بأمر الله ، كتاب الله وقدره ، وملحمة كتبت على بني إسرائيل ، ثم جلس ~~فضربت عنقه فقال هبل بن حواس ( الثعلبي ) : # لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه # ولكنه من يخذل الله يخذل # يجاهد حتى أبلغ النفس عذرها # وقلقل يغبي العز كل مقلقل # وروى عروة بن الزبير عن عائشة قالت : لم يقتل من نساء بني قريظة إلا ~~امرأة واحدة ، قالت : والله إنها لعندي تتحدث معي وتضحك ظهرا ، ورسول الله ~~صلى الله عليه يقتل رجالهم بالسوق ؛ إذ هتف هاتف باسمها : أين فلانة ؟ قالت ~~: أنا والله . قالت : قلت : ويلك ما لك ؟ قالت : أقتل . قلت : ولم ؟ قالت : ~~حدث أحدثته . قال : فانطلق بها فضربت عنقها ، وكانت عائشة تقول : ما أنسى ~~كذا عجبا منها طيب نفس ، وكثرة ضحك ، وقد عرفت أنها تقتل . # قال الواقدي : واسم تلك المرأة بنانة امرأة الحكم القرظي ، وكانت قد قتلت ~~خلاد بن سويد ، رمت عليه رحا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ~~وضربت عنقها بخلاد بن سويد ، وكان علي والزبير يضربان أعناق بني قريظة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس هناك . # وروى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا القرظي وكان يكنى أبا ~~عبد الرحمن كان قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بغاث أخذه ~~فجر ناصيته ، ثم خلى سبيله ، وجاءه يوم قريظة ، وهو شيخ كبير فقال : يا أبا ~~عبد الرحمن هل تعرفني ؟ PageV08P028 # فقال : وهل يجهل مثلي مثلك ؟ قال : إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي ، قال ~~: إن الكريم يجزي الكريم ، قال : ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه فقال ~~: يا رسول الله قد كان للزبير عندي يد وله علي منة ، وقد أحببت أن أجزيه ~~بها فهب ms2531 لي دمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه : ( هو لك ) . # فأتاه فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك . فقال : ~~شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة ؟ فأتى ثابت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يارسول الله أهله وولده ؟ فقال : ( هم لك ) . فأتاه ~~فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاني امرأتك وولدك فهم لك . ~~فقال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك ؟ فأتى ثابت رسول ~~الله فقال : يا رسول الله ماله . فقال : هو لك ، فأتاه فقال : إن رسول الله ~~قد أعطاني مالك فهو لك . فقال أي ثابت : ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينية ~~تتراءى فيها عذارى الحي كعب بن أسد قال : قتل . قال : فما فعل سيد الحاضر ~~والبادي حيي بن أخطب ؟ قال : قتل . قال : فما فعل مقدمنا إذا شددنا ، ~~وحامينا إذا كررنا أعزال ابن سموأل ؟ قال : قتل . قال : فما فعل المجلسان ؟ ~~يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة ، قال : ذهبوا قتلوا ، قال : ~~وإني اسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني بالقوم ، فوالله ما في العيش بعد ~~هؤلاء من خير ، فها أنا صابر لله حتى ألقى الأحبة ، فقدمه ثابت فضرب عنقه ، ~~فلما بلغ قوله أبا بكر ألقى الأحبة ، فقال : يلقاهم والله في نار جهنم ~~خالدا فيها مخلدا أبدا ، فقال ثابت بن قيس في ذلك : # وفت ذمتي إني كريم وإنني # صبور إذا ما القوم حادوا عن الصبر # وكان زبير أعظم الناس منة # علي فلما شد كوعاه بالأسر # أتيت رسول الله كي ما أفكه # وكان رسول الله بحرا لنا يجري # قالوا : وكان رسول الله صلى الله عليه قد أمر بقتل من أسر منهم ، فسألته ~~سليمى بنت قيس أم المنذر أخت سليط بن قيس وكانت إحدى خالات رسول الله صلى ~~الله عليه وكانت قد صلت معه القبلتين وبايعته بيعة النساء رفاعة بن سموأل ~~القرظي وكان رجلا قد بلغ ، فلاذ بها وكان يعرفها قبل ذلك فقالت : يا ms2532 نبي ~~الله بأبي أنت وأمي هب لي رفاعة بن سموأل ، فإنه زعم أنه سيصلي ويأكل لحم ~~الجمل ، فوهبه لها ( فاستحيته ) قالوا : ثم إن رسول الله صلى الله عليه قسم ~~أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين ، وأعلم في ذلك اليوم سهمان ~~للخيل وسهمان للرجال ، وأخرج منها الخمس ، وكان للفارس ثلاثة أسهم : للفرس ~~سهمان وللفارس سهم ، وللراجل ممن ليس له فرس سهم ، وكانت الخيل يوم بني ~~قريظة ستة وثلاثون فرسا ، PageV08P029 وكان أول فيء وقع فيه السهمان ، ~~وأخرج منه الخمس فعلى سنتها وما مضى من رسول الله فيها وقعت المقاسم ومضت ~~السنة في المغازي ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه سعد بن زيد الأنصاري ~~أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا ~~وسلاحا . # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت ~~عمرو بن حنافة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله صلى الله ~~عليه حتى توفي عنها وهي في ملكه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه يحرص أن ~~يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يارسول الله بل تتركني في ملكك فهو ~~أخف علي وعليك فتركها ، وقد كانت حين سباها كرهت الإسلام وأبت إلا اليهودية ~~، فعزلها رسول الله صلى الله عليه ووجد في نفسه بذلك من أمرها ، فبينا هو ~~مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه ، فقال : إن هذا لثعلبة بن شعبة يبشرني ~~بإسلام ريحانة ، فجاءه فقال : يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك . # فلما انقضى شأن بني قريظة الفجر خرج سعد بن معاذ ، وذلك أنه دعا بعد أن ~~حكم في بني قريظة ما حكم فقال : اللهم إنك قد علمت أنه لم يكن قوم أحب إلي ~~من أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك ، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش على ~~رسولك شيئا فأبقني لها ، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك ~~فانفجر كلمه فرجعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيمته التي ms2533 ضرب عليه ~~في المسجد . # قالت عائشة : فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، فوالذي ~~نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني لفي حجرتي ، قالت : ~~وكانوا كما قال الله عز وجل : ^ { رحماء بينهم } ) . # قال علقمة : ( أي أمه ) كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~: كانت عينه لا تدمع على أحد ، ولكنه كان إذا اشتد وجده فإنما هو آخذ ~~بلحيته ، قال محمد بن إسحاق : لم يقتل من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر ~~، وقتل من المشركين ثلاثة نفر ، وقتل يوم قريظة من المسلمين خلاد بن سويد ~~بن ثعلبة طرحت عليه رحى فشدخته فقط . # ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه من الخندق وقريظة قال : الآن نغزوهم ~~يعني قريشا ولا يغزوننا ، فكان كذلك حتى فتح الله على رسوله مكة ، وكان فتح ~~بني قريظة في آخر ذي القعدة سنة خمس للهجرة فذلك قوله الله عز وجل : < < # | الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > ^ { وأنزل الذين ظهرهم من أهل الكتاب PageV08P030 من صياصيهم } ) أي ~~حصونهم ومعاقلهم ، واحدها صيصية ، ومنه قيل لقرن البقر صيصية ، ولشوكة ~~الديك والحاكة صيصية ، وقال الشاعر : # كوقع الصياصي في النسيج الممدد # ^ { وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون } ) وهم الرجال ^ { وتأسرون فريقا ~~} ) وهم النساء والذراري < < # | الأحزاب : ( 27 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # > > ^ { وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها } ) بعد . قال ~~يزيد بن رومان وابن زيد ومقاتل : يعني خيبر . قتادة : كنا نحدث أنها مكة . ~~قال الحسن : فارس والروم . عكرمة : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة . ^ { وكان ~~الله على كل شيء قديرا } ) . # ! 7 < { ياأيها النبى قل لازواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار ~~الاخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما * يانسآء النبى من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا * ومن يقنت ~~منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتهآ أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما * ~~يانسآء النبى لستن كأحد من النسآء ms2534 إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى ~~فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا } ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 28 - 29 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله : ^ { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن } ) متعة الطلاق ^ { وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن ~~تردن الله ورسوله والدار الآخرة } ) فأطعتنهما ^ { فإن الله أعد للمحسنات ~~منكن أجرا عظيما } ) قال المفسرون : كان أزواج النبي صلى الله عليه سألنه ~~شيئا من عرض الدنيا وآذينه بزيادة النفقة والغيرة ، فهجرهن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وآلى أن لا يقربهن شهرا ، ولم يخرج إلى أصحابه صلوات ، ~~فقالوا : ما شأنه ؟ فقال عمر : إن شئتم لأعلمن لكم ما شأنه ، فأتى النبي ( ~~عليه السلام ) فجعل يتكلم ويرفع صوته حتى أذن له ، قال : فجعلت أقول في ~~نفسي : أي شيء أكلم به رسول الله صلى الله عليه لعله ينبسط ؟ فقلت : يا ~~رسول الله لو رأيت فلانة وسألتني النفقة ، فصككتها صكة فقال : ذلك أجلسني ~~عنكم . # فأتى عمر حفصة فقال : لا تسألي رسول الله شيئا ما كانت لك من حاجة فإلي ، ~~قال : ثم تتبع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يكلمهن ، فقال لعائشة : ~~أيعزك أنك امرأة حسناء وأن زوجك يحبك لتنتهن أو لينزلن فيكن القرآن ، قال : ~~فقالت له أم سلمة : يابن الخطاب أوما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله ~~وبين نسائه ؟ من يسأل المرأة إلا زوجها ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآيات . # وكانت تحت رسول الله صلى الله عليه يومئذ تسع نسوة ، خمس من قريش عائشة ~~بنت أبي PageV08P031 بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، ~~وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وصفية بنت حيي الخيبرية ، ~~وميمونة بنت الحرث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحرث ~~المصطلقية ، فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله صلى الله عليه بعائشة ، ~~وكانت أحبهن إليه ، فخيرها وقرأ عليها القرآن ، فاختارت الله ورسوله والدار ~~الآخرة ، فرؤي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وتابعنها على ذلك . # قال قتادة : فلما اخترن الله ورسوله ms2535 ، شكرهن الله على ذلك ، وقصره عليهن ~~وقال : ( لا يحل لك النساء من بعد ) الآية . # أخبرنا عبدالله بن حامد عن محمد بن الحسين عن أحمد بن يوسف عن عبدالرزاق ~~عن معمر ، أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لما مضت تسع وعشرون ليلة ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه فقلت : يا رسول الله ، إنك أقسمت أن لا ~~تدخل علينا شهرا وإنك قد دخلت علي من تسع وعشرين أعدهن ، فقال : إن الشهر ~~تسع وعشرون ، ثم قال : يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه ~~حتى تستأمري أبويك ، قالت : ثم قرأ علي هذه الآية : ^ { يا أيها النبي قل ~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا } ) حتى بلغ ^ { أجرا عظيما } ) . # قالت عائشة : قد علم والله إن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه ، قالت : في ~~هذا أستامر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . قال معمر : ~~فحدثني أيوب أن عائشة قالت : لا تخبر أزواجك اني اخترتك ، فقال النبي صلى ~~الله عليه : إنما بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا . # وأخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون عن ( أحمد بن محمد بن الحسن ) عن محمد ~~بن يحيى عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن ( أبي ) سلمة أن عائشة قالت ~~: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي ، فقال : إني ~~مخبرك خبرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، ثم قال : إن الله عز ~~وجل قال : ^ { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا } ) ~~حتى بلغ ^ { أجرا عظيما } ) . # فقلت : أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . ~~قالت : ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه مثل ما فعلت . # < < # | الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # > > قوله : ^ { يا نساء النبي من يأت منكن } ) قرأ الجحدري بالتاء . غيره ~~بالياء . ^ { بفاحشة مبينة } ) بمعصية ظاهرة ^ { يضاعف لها العذاب } ) في ~~الآخرة ^ { ضعفين } ) وقرأ ابن عامر وابن كثير : ^ { نضعف } ) بالنون وكسر ~~العين مشددا من غير ألف ( العذاب ) نصبا PageV08P032 # وقرأ أبو عمرو ويعقوب ^ { يضعف ms2536 } ) بالياء وفتح العين مشددا ^ { العذاب } ~~) رفعا . قال أبو عمرو : إنما قرأت هذه وحدها بالتشديد لقوله : ^ { ضعفين } ~~) وقرأ الباقون نضاعف بالألف ورفع الباء من ^ { العذاب } ) وهما لغتان مثل ~~باعد وبعد . # وقال أبو عمرو وأبو عبيدة : ضعفت الشيء إذا جعلته مثله ، ومضاعفته جعلته ~~أمثاله . # ^ { وكان ذلك على الله يسيرا } ) < < # | الأحزاب : ( 31 ) ومن يقنت منكن . . . . . # > > قوله : ^ { ومن يقنت } ) يطع . # قال قتادة : كل قنوت في القرآن فهو طاعة ( وقراءة العامة ^ { تقنت } ) ~~بالتاء ) وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ( تعمل ) ( نؤتها ) بالياء ~~. غيرهم بالتاء . # قال الفراء : إنما قال ( يأت ) ( ويقنت ) لان من أداة تقوم مقام الاسم ~~يعبر به عن الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث . قال الله تعالى : ^ { ~~ومنهم من ينظر إليك } ) . وقال : ^ { ومنهم من يستمعون إليك } ) ، وقال : ^ ~~{ ومن يقنت منكن لله } ) . وقال الفرزدق في الاثنين : # تعال فإن عاهدتني لا تخونني # تكن مثل من يا ذئب يصطحبان # ^ { منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين } ) أي مثلي غيرهن من ~~النساء . ^ { وأعتدنا لها رزقا كريما } ) يعني الجنة . # أخبرني أبو عبدالله بن فنجويه ، عن عبدالله بن يوسف بن أحمد بن مالك ، عن ~~محمد بن عمران بن هارون ، عن أحمد بن منيع ، عن يزيد ، عن حماد بن سلمة ، ~~عن ثابت عن أبي رافع قال : كان عمر يقرأ في صلاة الغداة بسورة يوسف ~~والأحزاب ، فإذا بلغ < < # | الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > : ^ { يا نساء النبي } ) رفع بها صوته ، فقيل له ، فقال : أذكرهن ~~العهد . # واختلف العلماء في حكم التخيير ، فقال عمر وابن مسعود : إذا خير الرجل ~~امرأته فاختارت زوجها فلا شيء عليه ، وإن اختارت نفسها ( طلقت ) وإلى هذا ~~ذهب مالك . # وقال الشافعي : إن نوى الطلاق في التخيير كان طلاقا وإلا فلا . واحتج من ~~لم يجعل التخيير بنفسه طلاقا ، بقوله : ^ { وأسرحكن سراحا جميلا } ) ، ~~وبقول عائشة : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم نعده ~~طلاقا . PageV08P033 # قوله : ^ { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن } ) الله ~~فأطعتنه . قال الفراء : لم يقل كواحدة ، لأن الأحد عام يصلح للواحد ~~والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث . قال ms2537 الله تعالى : ^ { لا نفرق بين أحد ~~من رسله } ) وقال : @QB@ فما منكم من أحد عنه حاجزين @QE@ { فلا تخضعن } ) ~~تلن ^ { بالقول } ) للرجال ^ { فيطمع الذي في قلبه مرض } ) أي فجور وضعف ~~إيمان ^ { وقلن قولا معروفا } ) صحيحا جميلا . # ( { وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلواة وءاتين ~~الزكواة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا } ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > ^ { وقرن في بيوتكن } ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم بفتح القاف . ~~غيرهم بالكسر ، فمن فتح القاف فمعناه واقررن ، أي الزمن بيوتكن ، من قولك ~~قررت في المكان ، أقر قرارا . وقررت أقر لغتان فحذفت الراء الأولى التي هي ~~عين الفعل ونقلت حركتها إلى القاف فانفتحت كقولهم في ظللت وظلت . # قال الله تعالى : @QB@ فظلتم تفكهون @QE@ { ظلت عليه عاكفا } ) والأصل ~~ظللت فحذفت إحدى اللامين ، ودليل هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة واقررن ~~بفتح الراء على الأصل في لغة من يقول : قررت أقر قرارا . # وقال أبو عبيدة : وكان أشياخنا من أهل العربية ينكرون هذه القراءة وهي ~~جائزة عندنا مثل قوله : ^ { فظلتم } ) ومن كسر القاف فهو أمر من الوقار ~~كقولك من الوعد : عدن ومن الوصل صلن ، أي كن أهل وقار أي هدوء وسكون وتؤدة ~~من قولهم : وقر فلان يقر وقورا إذا سكن واطمأن . # أخبرني أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري قال : أخبرني أبو بكر بن مالك ، ~~عن عبدالله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن ~~سفيان ، عن الأعمش عن أبي الضحى قال : حدثني من سمع عائشة تقرأ ^ { وقرن في ~~بيوتكن } ) فتبكي حتى تبل خمارها . # أخبرنا عبدالله بن حامد عن محمد بن خالد ، عن داود بن سليمان ، عن ~~عبدالله بن حميد ، عن يزيد بن هارون ، عن هشام ، عن محمد قال : نبئت أنه ~~قيل لسودة زوج النبي ( عليه السلام ) : مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما ~~يفعلن أخواتك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت ، وأمرني الله تعالى أن أقر في ~~بيتي ، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت . PageV08P034 # قال : فوالله ما ms2538 خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها . قوله : ^ { ولا ~~تبرجن } ) قال مجاهد وقتادة : التبرج التبختر التكبر والتغنج وقيل : هو ~~إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال ^ { تبرج الجاهلية الأولى } ) واختلفوا ~~فيها . قال الشعبي : هي ما بين عيسى ومحمد ( عليهما السلام ) . أبو العالية ~~: هي زمن داود وسليمان وكانت المرأة تلبس قميصا من الدر غير مخيط الجانبين ~~فيرى خلفها فيه . # الكلبي : الجاهلية التي هي الزمان الذي فيه ولد إبراهيم ( عليه السلام ) ~~، وكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط ~~الطريق ليس عليها شيء غيره ، وتعرض نفسها على الرجال ، وكان ذلك في زمان ~~نمرود الجبار ، والناس حينئذ كلهم كفار . الحكم : هي ما بين آدم ونوح ~~ثمانمائة سنة ، وكان نساؤهم أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان . فكانت ~~المرأة تريد الرجل على نفسها . # وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية فقال : إن الجاهلية الأولى ~~فيما بين نوح وإدريس ( عليهما السلام ) ، وكانت ألف سنة ، وإن بطنين من ولد ~~آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبل صباحا وفي ~~النساء دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة ، وإن إبليس أتى رجلا ~~من أهل السهل في صورة غلام ، فآجر نفسه منه ، فكان يخدمه ، واتخذ إبليس ~~شيئا مثل الذي يزمر فيه الرعاء ، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من ~~حولهم ، فانتابوه يستمعون إليه ، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة ، ~~فتتبرج النساء للرجال وتتزين الرجال لهن ، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم ~~، وهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا ~~إليهم فنزلوا معهم ، فظهرت الفاحشة فيهن . فهو قول الله عز وجل : ^ { ولا ~~تبرجن تبرج الجهلية } ) . # وقال قتادة : هي ما قبل الإسلام ^ { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن ~~الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } ) الإثم الذي نهى الله ~~النساء عنه . قاله مقاتل . وقال قتادة : يعني السوء . وقال ابن زيد : يعني ~~الشيطان . # ^ { أهل البيت } ) يعني يا أهل بيت محمد ^ { ويطهركم تطهيرا } ) من ~~نجاسات ms2539 الجاهلية . وقال مجاهد ( الرجس ) الشك ( ويطهركم تطهيرا ) من الشرك ~~. # واختلفوا في المعني بقوله سبحانه ^ { أهل البيت } ) فقال قوم : عنى به ~~أزواج النبي ( عليه السلام ) خاصة ، وإنما ذكر الخطاب لأن رسول الله صلى ~~الله عليه كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، عن محمد بن جعفر ، عن الحسن بن علي بن عفان قال ~~: أخبرني أبو يحيى ، عن صالح بن موسى عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن ~~عباس قال : أنزلت PageV08P035 هذه الآية : ^ { إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت } ) الآية في نساء النبي صلى الله عليه . قال : وتلا ~~عبدالله : ^ { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد ، عن أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي ، عن أحمد بن ~~نجدة عن الحماني عن ابن المبارك عن الأصبغ بن علقمة . وأنبأني عقيل بن محمد ~~قال : أخبرني المعافى ابن زكريا عن محمد بن جرير قال : أخبرني ( ابن ) حميد ~~عن يحيى بن واضح عن الأصبغ بن علقمة ، عن عكرمة في قول الله تعالى : ^ { ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } ) قال : ليس الذي تذهبون إليه ~~، إنما هو في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة . # قال : وكان عكرمة ينادي بهذا في السوق . وإلى هذا ذهب مقاتل قال : يعني ~~نساء النبي صلى الله عليه كلهن ليس معهن رجل . # أقوال المفسرين والعلماء باختصاصها بأصحاب الكساء # قال أبو بكر النقاش في تفسيره : أجمع أكثر أهل التفسير أنها نزلت في علي ~~وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ( جواهر العقدين : 198 الباب الأول ~~، وتفسير آية المودة : 112 ) . # وقال سيدي محمد بن أحمد بنيس في شرح همزية البوصيري : ( إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) أكثر المفسرين أنها نزلت في ~~علي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم ( لوامع أنوار الكوكب الدري : 2 86 ) . # وقال العلامة سيدي محمد جسوس في شرح الشمائل : ( . . . ثم جاء الحسن بن ~~علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معهم ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم ms2540 جاء ~~علي فأدخله ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا ) ) وفي ذلك إشارة إلى أنهم المراد بأهل البيت في الآية ) ( شرح ~~الشمائل المحمدية : 1 107 ذيل باب ما جاء في لباس رسول الله ) . # وقال السمهودي : وقالت فرقة ، منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن ~~والحسين خاصة ، للأحاديث المتقدمة ( جواهر العقدين : 198 الباب الأول ) . # وقال الطحاوي في مشكل الآثار بعد ذكر أحاديث الكساء : فدل ما روينا في ~~هذه الآثار مما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أم سلمة مما ~~ذكرنا فيها ، لم يرد أنها كانت PageV08P036 مما اريد به مما في الآية ~~المتلوة في هذا الباب ، وأن المراد بما فيها هم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم ( مشكل الآثار : 1 230 ~~ح 782 باب 106 ما روي عن النبي في الآية ) . # وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية على باب فاطمة ~~: في هذا أيضا دليل على أن هذه فيهم ( مشكل الآثار : 1 231 ح 785 باب 106 ~~ما روي عن النبي في الآية ) . # وقال الفخر الرازي : وأنا أقول : آل محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين ~~يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك ~~أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أشد التعلقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ؛ فوجب أن يكونوا ~~هم الآل . # أيضا اختلف الناس في الآل ، فقيل : هم الأقارب ، وقيل : هم امته ، فإن ~~حملناه على القرابة فهم الآل ، وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم ~~أيضا آل ؛ فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل ، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت ~~لفظ الآل ؟ # فمختلف فيه ، وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية ( المودة ) قيل : ~~يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا ~~مودتهم ؟ # فقال صلى الله عليه وسلم : ( علي وفاطمة وابناهما ms2541 ) ، فثبت أن هؤلاء ~~الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا ~~مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه . . ) الخ ( تفسير الفخر الرازي : 27 ~~166 مورد آية المودة من سورة الشورى ) . # وقال في موضع آخر : واختلفت الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال : هم ~~أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم ؛ لأنه كان من أهل بيته بسبب ~~معاشرته بنت النبي وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم ( تفسير الفخر الرازي ~~: 25 209 ) . # وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي : ( والذي قال به الجماهير من ~~العلماء ، وقطع به أكابر الأئمة ، وقامت به البراهين وتظافرت به الأدلة أن ~~أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما . . . وما كان ~~تخصيصهم بذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي . . ~~. والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وبما أوردته منها يعلم قطعا أن المراد ~~بأهل البيت في الآية هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم ، ولا التفات ~~إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام ~~بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة ، لأن ذلك محض تهور يقتضي بالعجب ، وبما ~~سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين إلى أن ~~يقول وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة PageV08P037 لإطالة الاستدلال له ) ~~( رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي : 13 14 16 ط . مصر و 23 و 40 ~~ط . بيروت الباب الأول ذكر تفضيلهم بما أنزل الله في حقهم من الآيات ) . # وقال ابن حجر : ^ { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا } ) ( الأحزاب : 33 ) أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة ~~والحسن والحسين ( الصواعق المحرقة : 143 ط . مصر ، وط . بيروت : 220 الباب ~~الحادي عشر ، في الآيات الواردة فيهم ، الآية الاولى ) . # وقال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الآل : . . فالمراد بأهل البيت ~~فيها وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربى جميع آله ms2542 صلى الله ~~عليه وسلم وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب ، وبه يعلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك كله ( مراده الروايات التي حذفت الآل كما في الصحيحين ، والروايات ~~التي اثبتت الآل ) فحفظ بعض الرواة مالم يحفظه الآخر ، ثم عطف الأزواج ~~والذرية على الآل في كثير من الروايات يقتضي أنهما ليسا من الآل ، وهو واضح ~~في الأزواج بناء على الأصح في الآل أنهم مؤمنو بني هاشم والمطلب ، وأما ~~الذرية فمن الآل على سائر الأقوال ، فذكرهم بعد الآل للإشارة إلى عظيم ~~شرفهم ( الصواعق المحرقة : 146 ط . مصر و 224 225 ط . بيروت ، باب 11 ، ~~الآيات النازلة فيهم الآية الثانية ) . # وقال النووي في شرح صحيح مسلم : وأما قوله في الرواية الاخرى : ( نساؤه ~~من أهل البيت ولكن أهل بيته من حرم الصدقة ) . # قال : وفي الرواية الاخرى : ( فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ) ~~. # فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض ، والمعروف في معظم الروايات في غير ~~مسلم أنه قال : ( نساؤه لسن من أهل بيته ) ، فتتأول الرواية الاولى على أن ~~المراد أنهن من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم . . . ولا يدخلن فيمن حرم ~~الصدقة ( صحيح مسلم بشرح النووي : 15 175 ح 6175 كتاب الفضائل فضائل علي ) ~~. # وقال السمهودي : وحكى النووي في شرح المهذب وجها آخر لأصحابنا : أنهم ~~عترته الذين ينسبون إليه صلى الله عليه وسلم قال : وهم أولاد فاطمة ونسلهم ~~أبدا ، حكاه الأزهري وآخرون عنه . انتهى . # وحكاه بعضهم بزيادة أدخل الأزواج ( جواهر العقدين : 211 الباب الأول ، ~~وبهامشه : شرح المهذب : 3 448 ) . # وقال الإمام مجد الدين الفيروز آبادي : المسألة العاشرة : هل يدخل في مثل ~~هذا الخطاب ( الصلاة على النبي ) النساء ؟ ذهب جمهور الأصوليين أنهن لا ~~يدخلن ، ونص عليه PageV08P038 الشافعي ، وانتقد عليه ، وخطىء المنتقد ( ~~الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر : 32 الباب الأول ) . # وقال الملا علي القاري : الأصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلا ~~أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر ~~وعثمان ؛ لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فهم العترة ms2543 الطاهرة ~~والذرية الطيبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( شرح كتاب الفقه ~~الأكبر لأبي حنيفة : 210 مسألة في تفضيل أولاد الصحابة ) . # وقال السمهودي بعد ذكر الأحاديث في إقامة النبي آله مقام نفسه وذكر آية ~~المباهلة وأنها فيهم : وهؤلاء هم أهل الكساء ، فهم المراد من الآيتين ( ~~المباهلة والتطهير ) ( جواهر العقدين : 204 الباب الأول ) . # وقال الحمزاوي : واستدل القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة : ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين . . ) ~~وذكر أحاديث الكساء ، إلى أن قال : ويحتمل أن التخصيص بالكساء لهؤلاء ~~الأربع لأمر إلهي يدل له حديث أم سلمة ، قالت : ( فرفعت الكساء لأدخل معهم ~~، فجذبه من يدي ) ( مشارق الأنوار للحمزاوي : 113 الفصل الخامس من الباب ~~الثالث فضل أهل البيت ) . # وقال القسطلاني : ان الراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة ، كما نص عليه ~~الشافعي واختاره الجمهور ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي : ~~إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ، وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته . # ثم ذكر بعد ذلك كلام ابن عطية فقال : الجمهور على أنهم علي وفاطمة والحسن ~~والحسين وحجتهم ( عنكم ويطهركم ) بالميم ( المواهب اللدنية : 2 517 529 ~~الفصل الثاني من المقصد السابع ) . # وقال أبو منصور ابن عساكر الشافعي : بعد ذكر قول أم سلمة : ( وأهل البيت ~~رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ) هذا حديث صحيح . . . والآية نزلت ~~خاصة في هؤلاء المذكورين ( كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين : 106 ح ~~36 ذكر ما ورد في فضلهن جميعا ) . # وقال ابن بلبان ( المتوفى 739 ه ) في ترتيب صحيح ابن حبان : ذكر الخبر ~~المصرح بأن هؤلاء الأربع الذين تقدم ذكرنا لهم هم أهل بيت المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم ثم ذكر حديث نزول الآية فيهم عن واثلة ( الإحسان بترتيب صحيح ابن ~~حبان : 9 61 ح 6937 كتاب المناقب ، ويأتي الحديث بتمامه ) . PageV08P039 # وقال ابن الصباغ من فصوله : أهل البيت على ما ذكر المفسرون في تفسير آية ~~المباهلة ، وعلى ما روي عن أم سلمة : هم النبي ms2544 صلى الله عليه وسلم وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين ( مقدمة المؤلف : 22 ) . # وقال الحاكم النيشابوري بعد حديث الكساء والصلاة على الآل وأنه فيهم : ~~إنما خرجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والآل جميعا هم ( المستدرك : 3 148 ~~كتاب المعرفة ذكر مناقب أهل البيت ( عليهم السلام ) ) . # وقال الحافظ الكنجي : الصحيح أن أهل البيت علي وفاطمة والحسنان ( كفاية ~~الطالب : 54 الباب الأول ) . # وقال القندوزي في ينابيعه : أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة ~~والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم ويطهركم ( ينابيع المودة : 1 294 ط . ~~اسلامبول 1301 ه و 352 ط . النجف ، باب 59 الفصل الرابع ) . # وقال محب الدين الطبري : باب في بيان أن فاطمة والحسن والحسين هم أهل ~~البيت المشار إليهم في قوله تعالى : ^ { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ) وتجليله صلى الله عليه وسلم إياهم بكساء ~~ودعائه لهم ( ذخائر العقبى : 21 ) . # وقال السخاوي في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد : فالمرجع ~~أنهم من حرمت عليهم الصدقة ، وذكر أنه اختيار الجمهور ونص الشافعي ، وأن ~~مذهب أحمد أنهم أهل البيت ، وقيل : المراد أزواجه وذريته . . . ( عن هامش ~~الصواعق المحرقة لعبد الوهاب عبد اللطيف : 146 ط . مصر 1385 ه ) . # وقال القاسمي : ولكن هل أزواجه من أهل بيته ؟ على قولين هما روايتان عن ~~أحمد : أحدهما أنهن لسن من أهل البيت ، ويروى هذا عن زيد بن أرقم ( تفسير ~~القاسمي المسمى محاسن التأويل : 13 4854 مورد الآية ط . مصر عيسى الحلبي ) ~~. # وقال الآلوسي : وأنت تعلم أن ظاهر ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إني تارك فيكم خليفتين وفي رواية ثقلين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء ~~والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . يقتضي أن ~~النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين ( تفسير روح ~~المعاني : 12 24 مورد الآية ) . # وقال الشاعر الحسن بن علي بن جابر الهبل في ديوانه : آل النبي هم أتباع ~~ملته من مؤمني رهطه الأدنون في النسبهذا مقال ابن ms2545 إدريس الذي روت ال أعلام ~~عنه فمل عن منهج الكذبوعندنا أنهم أبناء فاطمة وهو الصحيح بلا شك ولا ريب . ~~( جناية الأكوع : 28 ) وقال PageV08P040 الحافظ البدخشاني : وآل العباء ~~عبارة عن هؤلاء لأنه صح عن عائشة وأم سلمة وغيرهما بروايات كثيرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جلل هؤلاء الأربعة بكساء كان عليه ، ثم قال : ^ { إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ) . # وقال توفيق أبو علم : فالرأي عندي أن أهل البيت هم أهل الكساء : علي ~~وفاطمة والحسن والحسين ومن خرج من سلالة الزهراء وأبي الحسنين رضي الله ~~عنهم أجمعين ( أهل البيت : 92 ذيل الباب الأول ، و : 8 المقدمة ) . # وقال في موضع الرد على عبد العزيز البخاري : أما قوله : إن آية التطهير ~~المقصود منها الأزواج ، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل ~~البيت هم العترة الطاهرة لا الأزواج ( أهل البيت : 35 الباب الأول ) . # وقال : وأما ما يتمسك به الفريق الاعم والاكبر من المفسرين فيتجلى فيما ~~روي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نزلت ~~هذه الآية في خمسة في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة ) ( أهل البيت : 13 الباب ~~الأول ) . # وقال الشوكاني في إرشاد الفحول في الرد على من قال أنها مختصة بالنساء : ~~ويجاب عن هذا بأنه قد ورد بالدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين ~~( إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الاصول : 83 البحث الثامن من المقصد ~~الثالث ، وأهل البيت لتوفيق أبو علم : 36 الباب الأول ) . # وقال أحمد بن محمد الشامي : وقد أجمعت امهات كتب السنة وجميع كتب الشيعة ~~على أن المراد بأهل البيت في آية التطهير النبي صلى الله عليه وسلم وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين ؛ لأنهم الذين فسر بهم رسول اللهصلى الله عليه ~~وسلمالمراد بأهل البيت في الآية ، وكل قول يخالف قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من بعيد أو قريب مضروب به عرض الحائط ، وتفسير الرسول صلى الله ~~عليه وسلمأولى من تفسير غيره ؛ إذ لا أحد أعرف ms2546 منه بمراد ربه ( جناية ~~الأكوع : 125 الفصل السادس ) . # وقال الشيخ الشبلنجي : هذا ويشهد للقول بأنهم علي وفاطمة والحسن والحسين ~~ما وقع منه صلى الله عليه وسلم حين أراد المباهلة ، هو ووفد نجران كما ذكره ~~المفسرون ( نور الأبصار : 122 ط . الهند و 223 ط . قم ، الباب الثاني مناقب ~~الحسن والحسين ) . # وقال الشيخ السندي في كتابه ( دراسات اللبيب في الاسوة الحسنة بالحبيب ) ~~: وهذا التحقيق في تفسير ( أهل البيت ) يعين المراد منهم في آية التطهير ؛ ~~مع نصوص كثيرة من الأحاديث الصحاح المنادية على أن المراد منهم الخمسة ~~الطاهرة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ؛ ولنا وريقات في تحقيق ذلك مجلد في ~~دفترنا يجب على طالب الحق الرجوع إليه ( عنه PageV08P041 عبقات الأنوار : 1 ~~350 ط . قم ، و 911 ط . إصبهان قسم حديث الثقلين ) . # وقال الرفاعي : وقيل علي وفاطمة وابناهما ، وهو المعتمد الذي عليه جمهور ~~العلماء ( المشرع الروي : 1 17 ) . # وقال الدكتور عباس العقاد : واختلف المفسرون فيمن هم أهل البيت : # أما الفخر الرازي في تفسيره ( 6 783 ) ، والزمخشري في كشافه ، والقرطبي ~~في تفسيره ، وفتح القدير للشوكاني ، والطبري في تفسيره ، والسيوطي في الدر ~~المنثور ( 5 169 ) ، وابن حجر العسقلاني في الاصابة ( 4 407 ) ، والحاكم في ~~المستدرك ، والذهبي في تلخيصه ( 3 146 ) ، والإمام أحمد في الجزء الثالث ~~صفحة : 259 ؛ فقد قالوا جميعا : إن أهل البيت هم علي والسيدة فاطمة الزهراء ~~والحسن والحسين رضي الله عنهم . وأخذ بذكر الأدلة . ( فاطمة الزهراء للعقاد ~~: 70 ط . مصر دار المعارف الطبعة الثالثة . ) . # وقال آخرون : عنى به رسول الله صلى الله عليه عليا وفاطمة والحسن والحسين ~~ج . # وأخبرني عقيل بن محمد الجرجاني عن المعافى بن زكريا البغدادي ، عن محمد ~~بن جرير ، حدثني بن المثنى عن بكر بن يحيى بن ريان الغبري ، عن مسدل ، عن ~~الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( نزلت هذه الآية في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة ^ { إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ) ) . # وأخبرنا أبو عبدالله بن فنجويه ms2547 قال : أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي ، ~~عن عبدالله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله بن نمير ، عن ~~عبدالملك يعني ابن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح ، حدثني من سمع أم ~~سلمة تذكر أن النبيي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة ~~فيها حريرة فدخلت بها عليه ، فقال لها : ادعي زوجك وابنيك ، قالت : فجاء ~~علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو على منامة له ~~على دكان تحته كساء خيبري ، قالت : وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية : ^ { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~} ) . # قالت : فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم ~~قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . قالت ~~: فأدخلت رأسي البيت فقلت : وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال : إنك إلى خير ، ~~إنك إلى خير . # وأخبرني الحسين بن محمد بن عبدالله الثقفي ، عن عمر بن الخطاب ، عن ~~عبدالله بن الفضل ، عن الحسن بن علي ، عن يزيد بن هارون ، عن العوام بن ~~حوشب ، حدثني ابن عم لي PageV08P042 من بني الحرث بن تيم الله يقال له : ( ~~مجمع ) ، قال : دخلت مع أمي على عائشة ، فسألتها أمي ، فقالت : أرأيت خروجك ~~يوم الجمل ؟ قالت : إنه كان قدرا من الله سبحانه ، فسألتها عن علي ، فقالت ~~: تسأليني عن أحب الناس كان إلى رسول الله صلى الله عليه ، وزوج أحب الناس ~~كان إلى رسول الله ، لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا جمع رسول الله صلى ~~الله عليه بثوب عليهم ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا . # قالت : فقلت : يا رسول الله أنا من أهلك ؟ قال : تنحي فإنك إلى خير . # وأخبرني الحسين بن محمد عن أبي حبيش المقرئ قال : أخبرني أبو القاسم ~~المقرئ قال : أخبرني أبو زرعة ، حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة ، ~~أخبرني ابن أبي فديك حدثني ابن أبي مليكة عن إسماعيل بن عبدالله ms2548 بن جعفر ~~الطيار عن أبيه ، قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة ~~هابطة من السماء قال : من يدعو ؟ مرتين ، فقالت زينب : أنا يارسول الله ، ~~فقال : أدعي لي عليا وفاطمة والحسن والحسين . قال : فجعل حسنا عن يمناه ~~وحسينا عن يسراه وعليا وفاطمة وجاهه ثم غشاهم كساء خيبريا . ثم قال : اللهم ~~لكل نبي أهل ، وهؤلاء أهلي ، فأنزل الله عز وجل : ^ { إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت } ) الآية . # فقالت زينب : يا رسول الله ألا أدخل معكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~: ( مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله ) . # وأخبرني الحسين بن محمد عن عمر بن الخطاب عن عبدالله بن الفضل قال : ~~أخبرني أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي ، عن عبدالله بن ~~أبي عمار قال : دخلت على وائلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه ~~فشتمته ، فلما قاموا قال لي : أشتمت هذا الرجل ؟ قلت : قد رأيت القوم قد ~~شتموه فشتمته معهم . # فقال : ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ؟ قلت : بلى ، قال ~~: أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت : توجه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~فجلست فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي والحسن والحسين كل واحد ~~منهما آخذ بيده حتى دخل ، فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا ~~وحسينا كل واحد منهما على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساءه ، ثم تلا ~~هذه الآية : ^ { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~} ) ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق . PageV08P043 # وقيل : هم بنو هاشم . أخبرني ابن فنجويه عن ابن حبيش المقرئ عن محمد بن ~~عمران قال : حدثنا أبو كريب قال : أخبرني وكيع عن أبيه عن سعيد بن مسروق عن ~~يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنشدكم الله في أهل بيتي مرتين ، قلنا لزيد بن أرقم ومن أهل بيته ؟ قال : ~~الذين يحرمون الصدقة ms2549 آل علي وآل عباس وآل عقيل وآل جعفر . # وأخبرني أبو عبدالله ، قال : أخبرني أبو سعيد أحمد بن علي بن عمر بن حبيش ~~الرازي عن أحمد بن عبد الرحمن الشبلي أبو عبد الرحمن قال : أخبرني أبو كريب ~~عن معاوية بن هشام عن يونس بن أبي إسحاق عن نفيع أبي داود عن أبي الحمراء ~~قال : أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد ، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~يجيء كل غداة فيقوم على باب علي وفاطمة فيقول الصلاة ^ { إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ) . # وأخبرني أبو عبدالله ، حدثني عبدالله بن يوسف بن أحمد بن مالك ، عن محمد ~~بن إبراهيم ابن زياد الرازي ، عن الحرث بن عبدالله الخازن ، عن قيس بن ~~الربيع ، عن الأعمش ، عن عباية ابن الربعي ، عن ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ، ~~فذلك قوله عز وجل : ^ { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } ) فأنا خير أصحاب ~~اليمين ) . # ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ، فذلك قوله : ^ { فأصحاب ~~الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون ~~السابقون } ) فأنا من السابقين ( وأنا من خير السابقين ) ثم جعل الأثلاث ~~قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله : ^ { وجعلناكم شعوبا وقبائل } ) ~~الآية ، وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر . # ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله : ^ { إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ) < # > . # ! 7 < { واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة إن الله كان ~~لطيفا خبيرا * إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين ~~والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات ~~والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما * وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله PageV08P044 ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا * وإذ تقول للذىأنعم الله ~~عليه وأنعمت عليه أمسك عليك ms2550 زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه ~~وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا ~~يكون على المؤمنين حرج فىأزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله ~~مفعولا * ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له سنة الله فى الذين خلوا ~~من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا } ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # > > ^ { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايت الله } ) يعني القرآن ^ { ~~والحكمة } ) السنة ، عن قتادة ، وقال مقاتل : أحكام القرآن ومواعظه ^ { إن ~~الله كان لطيفا خبيرا } ) . # < < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > وقوله : ^ { إن المسلمين والمسلمات } ) الآية . وذلك أن أزواج النبي ~~صلى الله عليه قلن : يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن ولم يذكر ~~النساء بخير فما فينا خير نذكر به ، إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة ، فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية . وقال مقاتل : قالت أم سلمة بنت أبي أمية وأنيسة ~~بنت كعب الأنصارية للنبي صلى الله عليه : ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر ~~النساء في شيء من كتابه ؟ نخشى أن لا يكون فيهن خير ولا لله فيهن حاجة ، ~~فنزلت هذه الآية . # روى عثمان بن حكم عن عبد الرحمن بن شيبة قال : سمعت أم سلمة زوج النبي ( ~~عليه السلام ) تقول : قلت للنبي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ما لنا لا ~~نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ # قلت : فلم يرعني ذات يوم ظهرا إلا بدواة على المنبر وأنا أسرح رأسي فلفقت ~~شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي فجعلت سمعي عند الجريدة ، فإذا هو يقول ~~على المنبر : يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول في كتابه : ^ { إن ~~المسلمين والمسلمات } ) . . . إلى قوله : ^ { وأجرا عظيما } ) . # وقال مقاتل بن حيان : بلغني أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها ~~جعفر بن أبي طالب ، فدخلت على نساء رسول الله صلى الله عليه فقالت : هل نزل ~~فينا شيء من القرآن ؟ قلن : لا ، فأتت رسول الله صلى الله ms2551 عليه فقالت : يا ~~رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار ، قال رسول الله صلى الله عليه : ومم ~~ذلك ؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال ، فأنزل الله عز وجل : ^ ~~{ إن المسلمين والمسلمات } ) إلى آخر الآية . # أخبرني ابن فنجويه عن ابن شبه عن الفراتي عن إبراهيم بن سعيد ، عن ~~عبيدالله عن شيبان ، عن الأعمش ، عن علي بن الأرقم ، عن الأغر أبي مسلم ، ~~عن أبي سعيد وأبي هريرة PageV08P045 قالا : قال رسول الله صلى الله عليه : ~~من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات . # وأخبرنا عبدالله بن حامد الوزان ، عن أحمد بن محمد بن شاذان عن جيغويه بن ~~محمد ، عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو ، عن حنظلة التميمي ، عن الضحاك ~~بن مزاحم ، عن ابن عباس قال : جاء إسرافيل إلى النبي صلى الله عليه فقال : ~~قل يا محمد : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله عدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم ، من قالها كتبت له ~~ست خصال ، كتب من الذاكرين الله كثيرا ، وكان أفضل ممن ذكره الليل والنهار ~~، وكان له غرس في الجنة ، وتحاتت عنه ذنوبه كما تتحات ورق الشجر اليابسة ، ~~ونظر الله إليه ، ومن نظر الله إليه لم يعذبه . # وقال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله تعالى ~~قائما وقاعدا ومضطجعا . قال عطاء بن أبي رباح : من فوض أمره إلى الله فهو ~~داخل في قوله : ^ { إن المسلمين والمسلمات } ) ومن أقر بأن الله ربه ، وأن ~~محمدا رسوله ، ولم يخالف قلبه لسانه ، فهو داخل في قوله : ^ { والمؤمنين ~~والمؤمنات } ) ومن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله : ~~^ { والقانتين والقانتات } ) ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله : ^ { ~~والصادقين والصادقات } ) ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه ويساره فهو داخل في ~~قوله : ^ { والخاشعين والخاشعات } ) ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى ~~الرزية فهو داخل في قوله ms2552 : ^ { والصابرين والصابرات } ) ومن تصدق في كل ~~اسبوع بدرهم فهو داخل في قوله : ^ { والمتصدقين والمتصدقات } ) ومن صام في ~~كل شهر أيام البيض ، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهو داخل في قوله ~~: ^ { والصائمين والصائمات } ) ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله : ~~^ { والحافظين فروجهم والحافظات } ) ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو ~~داخل في قوله : ^ { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة ~~وأجرا عظيما } ) . # < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } ) الآية . نزلت في زينب ~~بنت جحش بن رئاب ابن النعمان بن حبرة بن مرة بن غنم بن دودان الأسدية ، ~~وأخيها عبدالله بن جحش ، وكانت زينب بنت آمنة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن ~~حارثة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى زيدا في الجاهلية من عكاظ ~~، وكان من سبي الجاهلية فأعتقه وتبناه ، فكان زيد عربيا في الجاهلية مولى ~~في الإسلام . # فلما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب رضيت ، ( ورأت ) أنه يخطبها ~~على نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت وأنكرت وقالت : أنا أتم نساء ~~قريش وابنة عمتك ، فلم أكن لأفعل يا رسول الله ولا أرضاه لنفسي ، وكذلك قال ~~أخوها عبدالله ، وكانت زينب بيضاء جميلة ، وكانت فيها حدة فأنزل الله عز ~~وجل : ^ { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } ) يعني عبدالله بن جحش وزينب أخته ~~PageV08P046 ^ { إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون } ) قرأ أهل الكوفة ~~وأيوب بالياء واختاره أبو عبيد قال : للحائل بين التأنيث والفعل ، وكذلك ~~روى هشام عن أهل الشام وقرأ الباقون بالتاء . # ^ { لهم الخيرة } ) أي الاختيار وقراءة العامة ( الخيرة ) بكسر الخاء ~~وفتح الياء ، وقرأ ابن السميقع بسكون الياء وهما لغتان ^ { من أمرهم ومن ~~يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ) فلما نزلت هذه الآية قالت : قد ~~رضيت يا رسول الله ، وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ~~أخوها فأنكحها رسول الله صلى ms2553 الله عليه وسلم زيدا ، فدخل بها ، وساق إليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا ~~وأزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر . # وقال ابن زيد : نزلت هذه الآية في أم كثلوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت ~~أول من هاجر من النساء ، فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : قد ~~قبلت ، فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول الله ~~صلى الله عليه فزوجنا عبده فأنزل الله عز وجل : < < # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > ^ { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } ) الآية . # وذلك أن زينب مكثت عند زيد حينا ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه أتى ~~زيدا ذات يوم لحاجة ، فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته ، وكأنها وقعت في ~~نفسه فقال : سبحان الله مقلب القلوب وانصرف . # فلما جاء زيد ، ذكرت ذلك له ففطن زيد ، كرهت إليه في الوقت ، فألقي في ~~نفس زيد كراهتها ، فأراد فراقها ، فأتى رسول الله صلى الله عليه فقال : إني ~~أريد أن أفارق صاحبتي . قال : ما لك ؟ أرابك منها شيء ؟ قال : لا والله يا ~~رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا ، ولكنها تتعظم علي بشرفها وتؤذيني ~~بلسانها ، فقال له النبي ( عليه السلام ) : أمسك عليك زوجك واتق الله ، ثم ~~إن زيدا طلقها بعد ذلك ، فلما انقضت عدتها ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~لزيد : ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك . أئت زينب فاخطبها علي . # قال زيد : فانطلقت ، فإذا هي تخمر عجينها ، فلما رأيتها ، عظمت في صدري ~~حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكرها فوليتها ظهري ، وقلت : يا زينب أبشري فإن رسول الله يخطبك ، ففرحت ~~بذلك وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها وأنزل ~~القرآن ^ { زوجنكها } ) فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها ، ~~وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز ~~واللحم حتى امتد النهار ms2554 ، فذلك قوله عز وجل : ^ { وإذ تقول للذي أنعم الله ~~عليه } ) بالإسلام ^ { وأنعمت عليه } ) بالإعتاق وهو زيد بن حارثة ^ { أمسك ~~عليك زوجك } ) يعني زينب بنت جحش وكانت ابنة عمة النبي صلى الله عليه . ~~PageV08P047 # ^ { واتق الله } ) فيها ^ { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ) أن لو ~~فارقها تزوجتها . # قال ابن عباس : حبها . وقال قتادة : ود أنه لو طلقها . ^ { وتخشى الناس } ~~) قال ابن عباس والحسن : تستحيهم ، وقيل : وتخاف لائمة الناس أن يقولوا أمر ~~رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها . ^ { والله أحق أن تخشاه } ) قال ~~عمر وابن مسعود وعائشة : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه آية هي أشد ~~عليه من هذه الآية . # وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي عن الفضل بن الفضل الكندي قال : أخبرني ~~أبو العباس الفضل بن عقيل النيسابوري ، عن محمد بن سليمان قال : أخبرني أبو ~~معاوية عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : لو ~~كتم النبيي صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية ^ { ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ) . # وقد روي عن زين العابدين في هذه الآية ما أخبرني أبو عبدالله بن فنجويه ~~عن طلحة بن محمد وعبدالله بن أحمد بن يعقوب قالا : قال أبو بكر بن مجاهد عن ~~بن أبي مهران ، حدثني محمد بن يحيى أبي عمر العرني ، عن سفيان بن عيينة قال ~~: سمعناه من علي بن زيد بن جدعان يبديه ويعيده قال : سألني علي بن الحسين : ~~ما يقول الحسن في قوله عز وجل : ^ { وتخفي في نفسك ما الله مبديه والله أحق ~~أن تخشاه } ) ؟ # فقلت يقول : لما جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي ~~الله إني أريد أن أطلق زينب ، فأعجبه ذلك ، قال : ^ { أمسك عليك زوجك واتق ~~الله } ) قال علي بن الحسين : ليس كذلك ، كان الله عز وجل قد أعلمه أنها ~~ستكون من أزواجه فإن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد قال : إني أريد أن أطلق ~~زينب ، فقال : أمسك عليك زوجك واتق الله . يقول : فلم قلت : أمسك ms2555 عليك زوجك ~~، وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك . وهذا التأويل مطابق للتلاوة وذلك أن ~~الله عز وجل حكم واعلم ابداء ما أخفى ، والله لا يخلف الميعاد ، ثم لم نجده ~~عز وجل أظهر من شأنه غير التزويج بقوله : ^ { زوجنكها } ) . # فلو كان أضمر رسول الله صلى الله عليه محبتها ، أو أراد طلاقها ، لكان لا ~~يجوز على الله تعالى كتمانه مع وعده أن يظهره ، فدل ذلك على أنه ( عليه ~~السلام ) إنما عوتب على قوله : ^ { أمسك عليك زوجك } ) مع علمه بأنها ستكون ~~زوجته ، وكتمانه ما أخبره الله سبحانه به حيث استحيى أن يقول لزيد : إن ~~التي تحتك ستكون امرأتي والله أعلم . # وهذا قول حسن مرضي قوي ، وإن كان القول الآخر لا يقدح في حال النبي صلى ~~الله عليه ، لان العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما ~~لم يقصد فيه لمأثم . # قوله : ^ { فلما قضى زيد منها وطرا } ) أي حاجته من نكاحها ^ { زوجناكها ~~} ) فكانت زينب تفخر على نساء النبي ( عليه السلام ) فتقول : أنا أكرمكن ~~وليا ، وأكرمكن سفيرا ، زوجكن أقاربكن وزوجني الله عز وجل PageV08P048 # وأخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : أخبرنا أبو العباس الدغولي قال : أخبرني ~~أبو أحمد محمد ابن عبد الوهاب ومحمد بن عبيدالله بن قهراذ جميعا ، عن جعفر ~~( بن محمد ) بن عون ، عن المعلى بن عرفان عن محمد بن عبدالله بن جحش قال : ~~تفاخرت زينب وعائشة ، وقالت زينب : أنا التي نزل تزوجي من السماء ، فقالت ~~عائشة : أنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة ، ~~فقالت زينب : وما قلت حين ركبتها ؟ قالت : قلت : حسبي الله ونعم الوكيل ~~قالت : كلمة المؤمنين . # وأنبأني عقيل بن محمد أن المعافى بن زكريا أخبره عن محمد بن جرير ، عن ~~ابن حميد عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبي ( عليه ~~السلام ) : إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد ~~، وإني أنكحنيك الله في السماء ، وإن السفير لجبرائيل . # قوله : ^ { لكي لا يكون على المؤمنين حرج ms2556 في أزواج أدعيائهم } ) الذين ~~تبنوه ^ { إذا قضوا منهن وطرا } ) بالنكاح وطلقوهن أو ماتوا عنهن . قال ~~الحسن : كانت العرب تظن أن حرمة المتبنى مشبكة كاشتباك الرحم ، فميز الله ~~تعالى بين المتبنى وبين الرحم فأراهم أن حلائل الأدعياء غير محرمة عليهم ~~لذلك قال : ^ { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } ) فقيد ^ { وكان أمر ~~الله مفعولا } ) كائنا لا محالة ، وقد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله ~~صلى الله عليه . # < < # | الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # > > قوله : ^ { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله } ) أحل الله ^ { ~~له سنة الله في الذين خلوا من قبل } ) أي كسنة الله ، نصب بنزع حرف الخافض ~~، وقيل : فعل سنة الله ، وقيل : على الإغراء ، أي ابتغوا سنة الله في ~~الأنبياء الماضين ، أي لا يؤاخذهم بما أحل لهم . # وقال الكلبي ومقاتل : أراد داود ( عليه السلام ) ، حين جمع الله بينه ~~وبين المرأة التي هواها ، فكذلك جمع بين محمد وزينب حين هواها ، وقيل : ~~الإشارة بالسنة إلى النكاح ، وإنه من سنة الأنبياء وقيل : إلى كثرة الأزواج ~~مثل قصة داود وسليمان ( عليهما السلام ) . # ^ { وكان أمر الله قدرا مقدورا } ) ماضيا كائنا . وقال ابن عباس : وكان ~~من قدره أن تلد تلك المرأة التي ابتلى بها داود ابنا مثل سليمان وتهلك من ~~بعده . # ( { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى ~~بالله حسيبا * ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولاكن رسول الله وخاتم ~~النبيين وكان الله بكل شىء عليما * ياأيها الذين ءامنوا PageV08P049 اذكروا ~~الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذى يصلى عليكم وملائكته ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام وأعد لهم أجرا كريما * ياأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ~~* وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من الله ~~فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى ~~بالله وكيلا * ياأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا ms2557 جميلا * ~~ياأيها النبى إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتىءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ ~~أفآء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى ~~هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فىأزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما * ترجى من تشآء منهن ~~وتؤوىإليك من تشآء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر ~~أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان ~~الله عليما حليما * لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو ~~أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا * ياأيها الذين ~~ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ~~ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم ~~كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما ~~* إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما * لا جناح عليهن ~~فىءابآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ~~ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شىء شهيدا ~~} ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 39 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { الذين يبلغون رسالات الله } ) محل الذين خفض على ~~النعت على الذين خلوا ^ { ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } ) لا يخشون ~~قالة الناس ولائمتهم فيما أحل الله لهم وفرض عليهم ^ { وكفى بالله حسيبا } ~~) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبتهم عليها ، ثم نزلت في قول الناس إن محمدا تزوج ~~امرأة ابنه < < # | الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # > > ^ { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } ) الذين لم يلده فيحرم عليه ms2558 ~~نكاح زوجته بعد فراقه إياها ، يعني زيدا ، وإنما كان أبا القاسم والطيب ~~والمطهر وإبراهيم . # ^ { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } ) أي آخرهم ختم الله به النبوة فلا ~~نبي بعده ، ولو كان لمحمد ابن لكان نبيا . # أخبرنا عبدالله بن حامد الوزان عن مكي بن عبدان ، عن عبدالرحمن عن سفيان ~~، عن PageV08P050 الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على ~~قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي . # واختلف القراء في قوله ^ { خاتم النبيين } ) فقرأ الحسن وعاصم بفتح التاء ~~على الاسم ، أي آخر النبين . كقوله : خاتمه مسك ، أي آخره . وقرأ الآخرون ~~بكسر التاء على الفاعل ، أي أنه خاتم النبيين بالنبوة . # ^ { وكان الله بكل شيء عليما } < < # | الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } ) # قال ابن عباس : لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدا ~~معلوما ، ثم عذر أهلها في حال العذر ، غير الذكر ، فإنه لم يجعل له حدا ~~ينتهى إليه ، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله ، وأمرهم بذكره في ~~الأحوال كلها فقال : ^ { فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } ) وقال : ~~^ { اذكروا الله ذكرا كثيرا } ) بالليل والنهار وفي البر والبحر والسفر ~~والحضر والغنى والفقر والصحة والسقم والسر والجهر وعلى كل حال . وقال مجاهد ~~: الذكر الكثير أن لا تنساه أبدا . # أخبرني ابن فنجويه عن ابن شبه عن الفراتي ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي ، ~~عن أبي لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون < < # | الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # > > ^ { وسبحوه } ) وصلوا له ^ { بكرة } ) يعني صلاة الصبح ^ { وأصيلا } ~~) يعني صلاة العصر عن قتادة . # وقال ابن عباس : يعني صلاة العصر والعشاءين . وقال مجاهد : يعني قولوا : ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله ، فعبر بالتسبيح عن أخواته ، فهذه كلمات يقولها ms2559 الطاهر والجنب ~~والمحدث . # < < # | الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # > > قوله : ^ { هو الذي يصلي عليكم } ) بالرحمة . قال السدي : قالت بنو ~~إسرائيل لموسى : أيصلي ربنا ؟ فكبر هذا الكلام على موسى فأوحى الله إليه أن ~~قل لهم : إني أصلي ، وإن صلاتي رحمتي ، وقد وسعت رحمتي كل شيء . # وقيل : ( يصلي ) يشيع لكم الذكر الجميل في عباده . وقال الأخفش : يبارك ~~عليكم ^ { وملائكته } ) بالاستغفار والدعاء ^ { ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور وكان بالمؤمنين رحيما } ) . PageV08P051 # قال أنس بن مالك : لما نزلت ^ { إن الله وملائكته يصلون على النبي } ) ~~الآية ، قال أبو بكر : ما خصك الله بشرف إلا وقد أشركتنا فيه ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # < < # | الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # > > ^ { تحيتهم } ) أي تحية المؤمنين ^ { يوم يلقونه } ) أي يرون الله عز ~~وجل ^ { سلام } ) أي يسلم عليهم ويسلمهم من جميع الآفات والبليات . # أخبرني ابن فنجويه ، عن ابن حيان ، عن ابن مروان عن أبي ، عن إبراهيم بن ~~عيسى ، عن علي بن علي ، حدثني أبو حمزة الثمالي في قوله عز وجل : ^ { ~~تحيتهم يوم يلقونه سلام } ) قال : تسلم عليهم الملائكة يوم القيامة وتبشرهم ~~حين يخرجون من قبورهم . وقيل : هو عند الموت والكناية مردودة إلى ملك الموت ~~كناية عن غير مذكور . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين ، عن عبدالله بن يوسف بن أحمد بن مالك ، ~~عن إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات ، عن محمد بن سعيد بن غالب ، عن حماد بن ~~خالد الخياط ، عن عبدالله بن وافد أبو رجاء ، عن محمد بن مالك ، عن البراء ~~بن عازب في قوله عز وجل : ^ { تحيتهم يوم يلقونه سلام } ) قال : يوم يلقون ~~ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . # وأخبرني الحسين بن محمد عن ابن حبيش المقرئ ، حدثني عبد الملك بن أحمد بن ~~إدريس القطان بالرقة ، عن عمر بن مدرك القاص قال : أخبرني أبو الأخرص محمد ~~بن حيان البغوي ، عن حماد بن خالد الخياط ، عن خلف بن خليفة ، عن أبي هاشم ~~، عن أبي الأخوص ، عن ابن مسعود قال : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن ~~قال : ربك يقرئك ms2560 السلام . # ^ { وأعد لهم أجرا كريما } ) وهو الجنة . # < < # | الأحزاب : ( 45 - 46 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله : ^ { يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا ~~إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } ) يستضيء به أهل الدين . قال جابر بن ~~عبدالله : لما نزلت ^ { إنا فتحنا } ) الآيات ، قال الصحابة : هنيئا لك يا ~~رسول الله هذه العارفة ، فما لنا ؟ فأنزل الله تعالى : < < # | الأحزاب : ( 47 - 48 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # > > ^ { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين ودع أذاهم } ) اصبر عليهم ولا تكافئهم . نسختها آية القتال ^ { ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } ) . # < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن } ) تجامعوهن ^ { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } ) تحصونها ~~عليهن بالأقراء والأشهر ^ { فمتعوهن } ) أي أعطوهن ما يستمتعن به . قال ابن ~~عباس : هذا إذا لم يكن سمى لها صداقا ، فإذا فرض لها صداقا فلها نصفه ، ~~وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله : ^ { فنصف ما فرضتم } ) وقيل : هو ~~أمر ندب PageV08P052 فالمتعة مستحبة ونصف المهر واجب ^ { وسرحوهن } ) وخلوا ~~سبيلهن ^ { سراحا جميلا } ) بالمعروف ، وفي الآية دليل على أن الطلاق قبل ~~النكاح غير واقع خص أو عم خلافا لأهل الكوفة . # أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه ، عن ابن شنبه ، عن عبدالله بن أحمد بن ~~منصور الكسائي ، عن عبدالسلام بن عاصم الرازي ، قال : أخبرني أبو زهير ، عن ~~الأحلج ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت قاعدا عند علي بن الحسين ، فجاءه ~~رجل فقال : إني قلت : يوم أتزوج فلانة بنت فلان فهي طالق . قال : اذهب ~~فتزوجها ، فإن الله عز وجل بدأ بالنكاح قبل الطلاق ، وقال : ^ { يا أيها ~~الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ) ولم يقل إذا طلقتموهن ثم ~~نكحتموهن ولم يره شيئا . والدليل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين ~~، عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : أخبرني أبو بكر محمد بن ~~إبراهيم المنذر النيسابوري بمكة ، عن الربيع بن سليمان ، عن أيوب بن سويد ، ~~عن ابن أبي ذيب عن ms2561 عطاء ، عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا طلاق قبل نكاح ) . # < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله : ^ { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } ~~) مهورهن ^ { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } ) مثل صفية وجويرية ~~ومارية ^ { وبنات عمك وبنات عماتك } ) من نساء عبد المطلب ^ { وبنات خالك ~~وبنات خالاتك } ) من نساء بني زهرة ^ { اللاتي هاجرن معك } ) فمن لم تهاجر ~~منهن فليس له نكاحها . وقرأ ابن مسعود : ^ { واللاتي هاجرن } ) ، بواو . # أنبأني عقيل بن محمد عن المعافى بن زكريا عن محمد بن جرير قال : أخبرني ~~أبو كريب ، عن عبدالله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن ~~أم هاني قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم ~~أنزل الله عز وجل : ^ { إنا أحللنا لك أزواجك } ) . . . إلى قوله : ^ { ~~التي هاجرن معك } ) قالت : فلم أحل له لأني لم أهاجر ، معه كنت من الطلقاء ~~. # ^ { وامرأة مؤمنة } ) أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة ^ { إن وهبت نفسها للنبي ~~} ) بغير مهر . وقرأ العامة إن بكسر الألف على الجزاء والاستقبال ، وقرأ ~~الحسن بفتح الألف على المضي والوجوب ، ^ { إن أراد النبى أن يستنكحها } ) ~~فله ذلك ^ { خالصة } ) خاصة لك ، ^ { من دون المؤمنين } ) فليس لامرأة أن ~~تهب نفسها لرجل بغير شهود ولا ولي ولا مهر إلا النبي ( عليه السلام ) ، ~~وهذا من خصائصه في النكاح ، كالتخيير والعدد في النساء ، وما روي انه أعتق ~~صفية وجعل عتقها صداقها ولو تزوجها بلفظ الهبة لم ينعقد النكاح ، هذا قول ~~سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وربيعة وأبي عبيد ~~وأكثر الفقهاء . # وقال النخعي وأهل الكوفة : إذا وهبت نفسها منه وقبلها بشهود ومهر فإن ~~النكاح ينعقد PageV08P053 والمهر يلزم به ، فأجازوا النكاح بلفظ الهبة . ~~وقالوا : كان اختصاص النبي ( عليه السلام ) في ترك المهر . والدليل على ما ~~ذهب الشافعي إليه : إن الله تعالى سمى النكاح باسمين التزويج والنكاح ، فلا ~~ينعقد بغيرهما . # واختلف العلماء في التي وهبت نفسها لرسول الله ، وهل كانت امرأة عند رسول ~~الله ms2562 صلى الله عليه كذلك ؟ فقال ابن عباس ومجاهد : لم يكن عند النبي صلى ~~الله عليه امرأة وهبت نفسها منه ، ولم يكن عنده ( عليه السلام ) امرأة إلا ~~بعقد النكاح أو ملك اليمين ، وإنما قال الله تعالى ^ { إن وهبت } ) على ~~طريق الشرط والجزاء . # وقال الآخرون : بل كانت عنده موهوبة ، واختلفوا فيها . فقال قتادة : هي ~~ميمونة بنت الحرث . قال الشعبي : زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من ~~الأنصار . قال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل : أم شريك بنت جابر من بني أسد ~~. قال عروة بن الزبير : خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم . # ^ { قد علمنا ما فرضنا عليهم } ) يعني أوجبنا على المؤمنين ^ { في ~~أزواجهم } ) قال مجاهد : يعني أربعا لا يتجاوزونها . # قتادة : هو أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين ^ { وما ملكت أيمانهم } ) يعني ~~الولائد والإماء ^ { لكيلا يكون عليك حرج } ) في نكاحهن ^ { وكان الله ~~غفورا رحيما } ) . # < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > قوله : ^ { ترجي من تشاء منهن } ) أي تؤخر ^ { وتؤوي } ) وتضم ^ { ~~إليك من تشاء } ) واختلف المفسرون في معنى الآية ، فقال أبو رزين وابن زيد ~~: نزلت هذه الآية حين غارت بعض أمهات المؤمنين على النبيي صلى الله عليه ~~وسلم وطلب بعضهن زيادة النفقة ، فهجرهن رسول الله صلى الله عليه شهرا حتى ~~نزلت آية التخيير ، وأمره الله عز وجل أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة ، وأن ~~يخلي سبيل من اختارت الدنيا ، ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنهن أمهات ~~المؤمنين ولا ينكحن أبدا ، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء ويرجي منهن من يشاء ~~فيرضين به ، قسم لهن أو لم يقسم ، أو قسم لبعضهن ولم يقسم لبعضهن ، أو فضل ~~بعضهن على بعض في النفقة والقسمة والعشرة أو ساوى بينهن ، ويكون الأمر في ~~ذلك كله إليه ، يفعل ما يشاء ، وهذا من خصائصه ( عليه السلام ) . فرضين ~~بذلك كله واخترنه على هذا الشرط ، وكان رسول الله صلى الله عليه مع ما جعل ~~الله له من ذلك ساوى بينهن في القسم إلا امرأة منهن أراد طلاقها فرضيت بترك ~~القسمة لها وجعل يومها لعائشة وهي ms2563 سودة بنت زمعة . # وروى منصور عن أبي رزين قال : لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن ~~: يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ، ودعنا على حالنا ، فنزلت ~~هذه الآية ، فكان ممن أرجي منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة ، ~~فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء ، وكانت ممن PageV08P054 آوى إليه عائشة ~~وحفصة وأم سلمة وزينب رحمة الله عليهن ، كان يقسم بينهن سواء لا يفضل بعضهن ~~على بعض ، فأرجأ خمسا وآوى أربعا . # وقال مجاهد : يعني تعزل من تشاء منهن بغير طلاق ، وترد إليك من تشاء منهن ~~بعد عزلك إياها بلا تجديد مهر وعقد . # وقال ابن عباس : تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء . # وقال الحسن : تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء امتك . قال : وكان ~~النبي ( عليه السلام ) إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتركها . # وقيل : وتقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك ، فتؤويها إليك ~~، وتترك من تشاء فلا تقبلها . # روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن ~~أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وقالت : أما تستحي امرأة أن تهب أو تعرض ~~نفسها على رجل بغير صداق ، فنزلت هذه الآية ، قالت عائشة : فقلت لرسول الله ~~إن ربك ليسارع لك في هواك . # ^ { ومن ابتغيت } ) أي طلبت وأردت إصابته ^ { ممن عزلت } ) فأصبتها ~~وجامعتها بعد العزل ^ { فلا جناح عليك } ) فأباح الله تعالى له بذلك ترك ~~القسم لهن حتى إنه ليؤخر من شاء منهن في وقت نوبتها ، فلا يطأها ويطأ من ~~شاء منهن في غير نوبتها ، فله أن يرد إلى فراشه من عزلها ، فلا حرج عليه ~~فيما فعل تفضيلا له على سائر الرجال وتخفيفا عنه . وقال ابن عباس : يقول : ~~إن من فات من نسائك اللاتي عندك أجرا وخليت سبيلها ، فقد أحللت لك ، فلا ~~يصلح لك أن تزداد على عدد نسائك اللاتي عندك . # ^ { ذلك } ) الذي ذكرت ^ { أدنى أن تقر أعينهن ولا ms2564 يحزن } ) أطيب لأنفسهن ~~وأقل لحزنهن إذا علمن أن ذلك من الله وبأمره ، وأن الرخصة جاءت من قبله ^ { ~~ويرضين بما آتيتهن } ) من التفضيل والايثار والتسوية ^ { كلهن والله يعلم ~~ما في قلوبكم } ) من أمر النساء والميل إلى بعضهن ^ { وكان الله عليما ~~حليما } ) . # < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { لا يحل لك } ) بالتاء أهل البصرة ، وغيرهم بالياء ^ ~~{ النساء من بعد } ) أي من بعد هؤلاء النساء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك ~~لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، قصره عليهن ، وهذا قول ابن عباس ~~وقتادة . وقال عكرمة والضحاك : لا يحل لك من النساء إلا اللاتي أحللناها لك ~~وهو قوله : ^ { إنا أحللنا لك أزواجك . . . } ) ثم قال : ^ { لا يحل لك ~~النساء من بعد } ) التي أحللنا لك بالصفة التي تقدم ذكرها . PageV08P055 # روى داود بن أبي هند عن محمد بن أبي موسى عن زياد رجل من الأنصار قال : ~~قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو مات نساء النبي صلى الله عليه أكان يحل له أن ~~يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك وما يحرم ذلك عليه ؟ قلت : قوله : ^ { لا ~~يحل لك النساء من بعد } ) فقال : إنما أحل الله له ضربا من النساء فقال : ^ ~~{ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك . . . } ) ثم قال : ^ { لا يحل لك ~~النساء من بعد } ) . # وقال أبو صالح : أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية ويتزوج بعد من نساء ~~قومه من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة . وقال سعيد بن ~~جبير ومجاهد : معناه لا يحل لك النساء من غير المسلمات فأما اليهوديات ~~والنصرانيات والمشركات فحرام عليك ، ولا ينبغي أن يكن من أمهات المؤمنين . # وقال أبو رزين : ^ { لا يحل لك النساء من بعد } ) يعني الإماء بالنكاح . ~~^ { ولا أن تبدل بهن من أزواج } ) قال مجاهد وأبو رزين : يعني ولا أن تبدل ~~بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى والمشركين ^ { ولو أعجبك حسنهن إلا ما ~~ملكت يمينك } ) من السبايا والإماء الكوافر . # وقال الضحاك : يعني ولا تبدل بأزواجك اللاتي هن في حبالك أزواجا غيرهن ، ~~بأن تطلقهن وتنكح غيرهن ، فحرم على رسول الله ms2565 صلى الله عليه وسلم طلاق ~~النساء اللواتي كن عنده ، إذ جعلهن أمهات المؤمنين ، وحرمهن على غيره حين ~~اخترنه ، فأما نكاح غيرهن فلم يمنع منه ، بل أحل له ذلك إن شاء . يدل عليه ~~ما أخبرناه عبدالله بن حامد الوزان ، عن أحمد بن محمد بن الحسين ، عن محمد ~~بن يحيى قال : أخبرني أبو عاصم عن جريح عن عطاء عن عائشة قالت : ما مات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء . # وقال ابن زيد : كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يعطي هذا ~~امرأته هذا ويأخذ امرأة ذاك فقال الله : ^ { ولا أن تبدل بهن من أزواج } ) ~~يعني تبادل بأزواجك غيرك أزواجه ، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته إلا ما ملكت ~~يمينك لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت فأما الحرائر فلا . # أخبرنا أبو محمد عبدالله بن حامد الاصفهاني ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ~~العبيدي ، عن أحمد بن نجدة ، عن الحماني ، عن عبد السلام بن حرب ، عن إسحاق ~~بن عبدالله بن أبي فروة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ~~قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : بادلني امرأتك وأبادلك ~~بامرأتي ، تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي ، فأنزل الله عز وجل : ^ { ~~ولا أن تبدل بهن من أزواج . . . } ) قال : فدخل عيينة بن حصين على النبي ~~صلى الله عليه وعنده عائشة فدخل بغير إذن ، فقال له النبي صلى الله عليه : ~~( يا عيينة فأين الاستئذان ؟ ) قال : يا رسول الله ما استأذنت على رجل من ~~مضر منذ أدركت ، ثم قال : من PageV08P056 هذه الحميراء إلى جنبك ؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذه عائشة أم المؤمنين ) . قال عيينة : ~~أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق ، قال رسول الله صلى الله عليه : ( إن الله عز ~~وجل قد حرم ذلك ) ، فلما خرج ، قالت عائشة : من هذا يا رسول الله ؟ قال : ( ~~هذا أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد قومه ) . # قال ابن عباس في قوله : ^ { ولو أعجبك حسنهن } ) يعني أسماء بنت عميس ms2566 ~~الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، وفيه دليل على جواز النظر إلى من يريد ~~أن يتزوج بها ، وقد جاءت الأخبار بإجازة ذلك . # وأخبرنا عبدالله بن حامد ، عن محمد بن جعفر المطيري ، عن عبد الرحمن بن ~~محمد بن منصور ، عن عبدالرحمن بن مهدي ، عن سفيان عن عاصم الأحول ، عن بكير ~~بن عبدالله المزني أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج بامرأة ، فقال النبي ( ~~عليه السلام ) : ( فانظر إليها فإنه أجدر أن يودم بينكما ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد ، عن محمد بن جعفر ، عن علي بن حرب قال : أخبرني ~~أبو معاوية ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن سهل بن محمد بن أبي خيثمة ، عن عمه ~~سليمان بن أبي خيثمة قال : رأيت محمد بن سلمة يطارد نبيتة بنت الضحاك على ~~إجار من أياجير المدينة قلت : أتفعل هذا ؟ قال : نعم ، إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه يقول : ( إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ~~ينظر إليها ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد بن محمد عن بشر بن موسى ، عن الحميدي عن سفيان ، ~~عن يزيد ابن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج ~~امرأة من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه : ( أنظر إليها فإن في ~~أعين نساء الأنصار شيئا ) . قال الحميدي : يعني الصغر . ^ { وكان الله على ~~كل شيء رقيبا } ) حفيظا . # < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي . . . } ~~) قال أكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب . قال أنس بن مالك ~~: أنا أعلم الناس بآية الحجاب ، ولقد سألني عنها أبي بن كعب لما بنى رسول ~~الله صلى الله عليه بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة ، وبعثت ~~إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة ، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن أدعو أصحابه إلى الطعام ، فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون ، ~~ثم يجيء القوم فيأكلون ويخرجون PageV08P057 # فقلت : يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ms2567 ، فقال : ارفعوا ~~طعامكم فرفعوا وخرج القوم ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت ، فأطالوا ~~المكث ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه لكي يخرجوا ، فمشى ~~رسول الله صلى الله عليه منطلقا نحو حجرة عائشة فقال : ( السلام عليكم أهل ~~البيت ) ، فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك ؟ # ثم رجع فأتى حجر نسائه فسلم عليهن ، فدعون له ربه ، ورجع إلى بيت زينب ، ~~فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون في البيت ، وكان النبي ( عليه السلام ) شديد ~~الحياء ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولى عن بيته خرجوا ، فرجع رسول الله ( عليه السلام ) إلى بيته وضرب ~~بيني وبينه سترا ، ونزلت هذه الآية . # وقال قتادة ومقاتل : كان هذا في بيت أم سلمة ، دخلت عليه جماعة في بيتها ~~فأكلوا ، ثم أطالوا الحديث ، فتأذى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستحيى منهم أن يأمرهم بالخروج ، والله لا يستحيي من الحق ، فأنزل الله عز ~~وجل : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } ) ~~إلا أن تدعوا ^ { إلى طعام } ) فيؤذن لكم فتأكلوه ^ { غير ناظرين } ) ~~منظرين ^ { إناه } ) إدراكه ووقت نضجه ، وفيه لغتان أنى وإنى بكسر الألف ~~وفتحها ، مثل ألى وإلى ومعا ومعا ، والجمع إناء ، مثل آلاء وامعاء ، والفعل ~~منه أنى يأنى إنى بكسر الألف مقصور ، وآناء بفتح الألف ممدود . قال الحطيئة ~~: # وأنيت العشا إلى سهيل # أو الشعرى فطال بي الأنا # وقال الشيباني : # تمخضت المنون له بيوم # أنى ولكل حاملة تمام # وفيه لغة أخرى : آن يأين أينا . قال ابن عباس : نزلت في ناس من المؤمنين ~~كان يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه ، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى ~~أن يدرك ، ثم يأكلون ولا يخرجون ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى ~~بهم ، فنزلت هذه الآية . و ^ { غير } ) نصب على الحال ^ { ولكن إذا دعيتم ~~فادخلوا فإذا طعمتم } ) أكلتم الطعام ^ { فانتشروا } ) فتفرقوا واخرجوا من ~~منزله ^ { ولا مستأنسين لحديث } ) طالبين الأنس بحديث ، ومحله خفض مردود ~~على قوله : ^ { غير ناظرين ms2568 } ) ولا غير ^ { مستأنسين لحديث } ) ^ { إن ذلكم ~~كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق } ) أي لا يترك تأديبكم ~~وحملكم على الحق ولا يمنعه ذلك منه . # حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب لفظا قال : أخبرني أبو موسى ~~عمران بن PageV08P058 موسى بن الحصين قال : أخبرني أبو عوانة يعقوب بن ~~إسحاق قال : أخبرني أبو عمرو عثمان بن خرزاد الأنطاكي ، عن عمرو بن مرزوق ، ~~عن جويرية بن أسماء قال : قرئ بين يدي إسماعيل ابن أبي حكيم هذه الآية فقال ~~: هذا ( أدب ) أدب الله به الثقلاء . # وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن يقول : سمعت محمد بن عبدالله بن محمد يقول ~~: سمعت الغلابي يقول : سمعت ابن عائشة يقول : حسبك في الثقلاء أن الله ~~تعالى لم يحتملهم وقال : ^ { فإذا طعمتم فانتشروا } ) . # قوله : ^ { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } ) أخبرنا ~~عبدالله بن حامد ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن سنان الفزار ، عن سهيل بن ~~حاتم ، عن ابن عون ، عن عمرو بن سعيد ، عن أنس بن مالك قال : كنت مع النبي ~~صلى الله عليه وكان يمر على نسائه ، فأتى امرأة عرس بها حديثا فإذا عندهم ~~قوم ، فانطلق النبي صلى الله عليه أيضا فاحتبس فقضى حاجته ، ثم جاء وقد ~~ذهبوا ، فدخل وأرخى بينه وبيني سترا قال : فحدثت أبا طلحة فقال : إن كان ~~كما تقول لينزلن شيء في هذا ، فنزلت آية الحجاب . # وأنبأني عبدالله بن حامد الوزان أن الحسين بن يعقوب حدثه عن يحيى بن أبي ~~طالب عن عبد الوهاب عن حميد عن أنس قال : قال عمر : يا رسول الله ، تدخل ~~عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب . فنزلت آية الحجاب . # وأخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون ، عن أحمد بن محمد الشرقي ، عن محمد بن ~~يحيى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبي ، عن صالح بن شهاب ، عن عروة بن ~~الزبير : أن عائشة قالت : كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه ~~: احجب نساءك ، فلم يفعل ، وكان أزواج النبي صلى الله ms2569 عليه وسلم يخرجن ليلا ~~إلى ليل قبل المناصع وهو صعيد أقبح ، فخرجت سودة بنت زمعة ، وكانت امرأة ~~طويلة فرآها عمر وهو في المجلس فقال : قد عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل ~~الحجاب ، فأنزل الله الحجاب . # وأخبرنا عبدالله بن حامد إجازة ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن علي بن ~~عفان قال : أخبرني أبو أسامة ، عن مخالد بن سعيد ، عن عامر قال : مر عمر ~~على نساء النبي صلى الله عليه وهو مع النساء في المسجد فقال لهن : احتجبن ، ~~فإن لكن على النساء فضلا ، كما ان لزوجكن على الرجال الفضل ، فلم يلبثوا ~~إلا يسيرا حتى أنزل الله آية الحجاب . # وروى عطاء بن أبي السائب عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : أمر عمر بن ~~الخطاب نساء PageV08P059 النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب فقالت زينب : ~~يابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزل الله تعالى : ~~@QB@ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ { ذلكم أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن } ) . # وقيل في سبب نزول الحجاب ما أخبرنا أحمد بن محمد أن المعافى حدثه عن محمد ~~بن جرير قال : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، عن هشام ، عن ليث ، عن مجاهد : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم ~~يد عائشة وكانت معهم ، فكره النبي ذلك ، فنزلت آية الحجاب . # أخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن علي المزكى قال : أخبرني أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن الحسين الماسرخسي ، عن شيبان بن فروخ الابلي ، عن جرير بن ~~حازم ، عن ثابت البنائي ، عن أنس بن مالك قال : كنت أدخل على رسول الله صلى ~~الله عليه بغير إذن ، فجئت يوما لأدخل فقال : مكانك يا بني ، قد حدث بعدك ~~أن لا يدخل علينا إلا بإذن . # قوله : ^ { وما كان لكم } ) يعني وما ينبغي وما يصلح لكم ^ { أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } ~~) نزلت في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ms2570 : لئن قبض رسول الله ~~صلى الله عليه لأنكحن عائشة بنت أبي بكر . # أنبأني عقيل بن محمد ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن جرير ، عن محمد ~~بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، عن داود عن عامر أن النبي صلى الله عليه مات ~~وقد ملك قتيلة بنت الأشعث بن قيس ولم يجامعها ، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل ~~بعد ذلك ، فشق على أبي بكر مشقة شديدة ، فقال له عمر : يا خليفة رسول الله ~~إنها ليست من نسائه ، إنها لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه ولم يحجبها ، ~~وقد برأها منه بالردة التي ارتدت مع قومها قال : فاطمأن أبو بكر وسكن . # وروى معمر عن الزهري : أن العالية بنت طيبان التي طلقها النبي صلى الله ~~عليه تزوجت رجلا وولدت له ، وذلك قبل أن يحرم على الناس أزواج النبي ( عليه ~~السلام ) . # < < # | الأحزاب : ( 54 - 55 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > ^ { إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما } ) قوله ~~تعالى : ^ { لا جناح عليهن في آبائهن . . . } ) . # قال ابن عباس : لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ؟ فأنزل الله تعالى ~~: @QB@ لا جناح عليهن في آبائهن @QE@ { ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء ~~إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن } ) في ترك ~~الاحتجاب من هؤلاء وأن يروهن . وقال مجاهد : لا جناح عليهن في وضع جلابيبهن ~~عندهم . # ^ { واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا } ) . # PageV08P060 2 ( { إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها الذين ءامنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما * إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى ~~الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا * ياأيها النبى قل لازواجك ~~وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا ~~يؤذين وكان الله غفورا رحيما * لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ~~والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيهآ إلا ms2571 قليلا * ملعونين ~~أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا * يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما ~~يدريك لعل الساعة تكون قريبا * إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * ~~خالدين فيهآ أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا * يوم تقلب وجوههم فى النار ~~يقولون ياليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا ~~وكبرآءنا فأضلونا السبيلا * ربنآ ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ~~} ) 2 # < < # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > ^ { إن الله وملائكته } ) قراءة العامة بنصب التاء وقرأ ابن عباس : ^ ~~{ وملائكته } ) بالرفع عطفا على محل قوله : الله قبل دخول إن ، نظيره قوله ~~: ^ { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى } ) وقد مضت هذه ~~المثلة . ^ { يصلون على النبي } ) أي يثنون ويترحمون عليه ويدعون له . وقال ~~ابن عباس : يتبركون . ^ { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } ) ترحموا عليه ~~وادعو له ^ { وسلموا تسليما } ) وحيوه بتحية الإسلام . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، عن المطري ، عن علي بن حرب ، عن ابن فضيل ، عن ~~يزيد بن أبي زياد ، وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل العدل ، عن إسماعيل بن ~~محمد الصفار ، عن الحسين بن عروة ، عن هشيم بن بشير ، عن يزيد بن أبي زياد ~~، وحدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى ، حدثني كعب بن عجرة قال : لما نزلت ^ { ~~إن الله وملائكته يصلون على النبي . . . } ) قلنا : يا رسول الله قد علمنا ~~السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : ( قل : اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد الوزان ، عن مكي بن عبدان ، عن عمار بن رجاء عن ~~ابن عامر ، عن عبدالله بن جعفر ، عن يزيد بن مهاد ، عن عبدالله بن خباب ، ~~عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا : يا رسول الله هذا السلام قد علمنا ، فكيف ~~الصلاة عليك PageV08P061 # قال : ( قولوا اللهم صل على محمد عبدك ms2572 ورسولك كما صليت على إبراهيم ، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ) . # وأخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، عن مكي بن عبدان عن محمد بن يحيى ~~قال : فيما قرأت على ابن نافع ، وحدثني مطرف ، عن مالك ، عن عبدالله بن أبي ~~بكر ، عن محمد بن عمرو بن حرم ، عن أبيه ، عن عمرو بن سليمان الزرقي ، ~~أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا : يارسول الله كيف نصلي عليك ؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ~~كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد ) . # وبإسناده عن مالك عن نعيم ، عن عبدالله بن المجمر ، عن محمد بن عبدالله ~~بن زيد الأنصاري ، عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال : أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه ونحن جلوس في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن ( سعد ) : ~~أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله ، فكيف نصلي عليك ؟ فسكت رسول الله ~~صلى الله عليه حتى تمنينا أنه لم يسأله ، ثم قال : ( قولوا اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام ~~كما قد علمتم ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد بقراءتي عليه قال : أخبرنا محمد بن خالد بن ~~الحسن ، عن داود ابن سليمان ، عن عبد بن حميد قال : أخبرني أبو نعيم عن ~~المسعودي ، عن عون ، عن أبي فاختة ، عن الأسود قال : قال عبدالله : إذا ~~صليتم على النبي صلى الله عليه فأحسنوا الصلاة عليه ، فإنكم لا تدرون لعل ~~ذلك يعرض عليه ، قالوا : فعلمنا ، قال : قولوا : اللهم اجعل صلواتك ورحمتك ~~وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك ، ~~إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة ، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به ~~الأولون والآخرون ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وآل ms2573 إبراهيم إنك حميد . # أخبرنا عبد الخالق بن علي قال : أخبرني أبو بكر بن جنب عن يحيى بن أبي ~~طالب عن يزيد بن هارون قال : أخبرني أبو معاوية ، عن الحكم بن عبدالله بن ~~الخطاب ، عن أم الحسن ، PageV08P062 عن أبيها قالوا : يا رسول الله أرأيت ~~قول الله تعالى : ^ { إن الله وملائكته يصلون على النبي } ) فقال النبي ( ~~عليه السلام ) : هذا من العلم المكنون ، ولو أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم ~~به ، إن الله تعالى وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ~~ذانك الملكان : غفر الله لك ، وقال الله تعالى وملائكته جوابا لذينك ~~الملكين : آمين ، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذانك الملكان ~~، لا غفر الله لك ، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين . # < < # | الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { إن الذين يؤذون الله } ) يعني بمعصيتهم إياه ~~ومخالفتهم أمره . وقال عكرمة : هم أصحاب التصاوير الذين يرومون تكوين خلق ~~مثل خلق الله عز وجل ، وفي بعض الأخبار يقول الله جل جلاله : ومن أظلم ممن ~~أراد أن يخلق مثل خلقي فليخلق حبة أو ذرة ، وقال ( عليه السلام ) : لعن ~~الله المصورين . وقال ابن عباس : هم اليهود والنصارى والمشركون ، فأما ~~اليهود فقالوا : يد الله مغلولة وقالوا : إن الله فقير . وقالت النصارى : ~~المسيح ابن الله وثالث ثلاثة . وقال المشركون : الملائكة بنات الله ، ~~والأصنام شركاؤه . # قال قتادة : في هذه الآية ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ~~ربهم ، وقيل : معنى ^ { يؤذون الله } ) يلحدون في أسمائه وصفاته ، وقال أهل ~~المعاني : يؤذون أولياء الله مثل قوله : ^ { وسئل القرية } ) وقول رسول ~~الله صلى الله عليه حين قفل من تبوك فبدا له أحد : هذا جبل يحبنا ونحبه ، ~~فحذف الأهل ، فأراد الله تعالى المبالغة في النهي عن أذى أوليائه فجعل ~~أذاهم أذاه . # ^ { ورسوله } ) قال ابن عباس : حين شج في وجهه وكسرت رباعيته وقيل له : ~~شاعر وساحر ومعلم مجنون . وروى العوفي عنه : أنها نزلت في الذين طعنوا على ~~النبي ( عليه السلام ) في نكاحه صفية ms2574 بنت حيي بن أخطب ، وقيل : بترك سنته ~~ومخالفة شريعته . # ^ { لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } < < # | الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # > > ^ { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } ) من غير أن ~~عملوا ما أوجب الله أذاهم ^ { فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } ) . # قال الحسن وقتادة : إياكم وأذى المؤمن فإنه حبيب ربه ، أحب الله فأحبه ، ~~وغضب لربه فغضب الله له ، وإن الله يحوطه ويؤذي من آذاه . وقال مجاهد : ~~يعني يقفونهم ويرمونهم بغير ما عملوا . وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي ~~طالب ح ، وذلك أن ناسا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه . وقيل : في شأن ~~عائشة . وقال الضحاك والسدي والكلبي : نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في ~~طرق المدينة يتبعون النساء إذا تبرزن بالليل لقضاء حوائجهن ، فيرون ~~PageV08P063 المرأة فيدنون منها ، فيغمزونها ، فإن سكتت اتبعوها ، وإن ~~زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون إلا الأماء ، ولم يكن يومئذ تعرف ~~الحرة من الأمة و لأن زيهن كان واحدا ، إنما يخرجن في درع واحد وخمار الحرة ~~والأمة ، فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه . ~~فأنزل الله تعالى : ^ { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات . . . } ) ثم نهى ~~الحرائر أن يتشبهن بالإماء ، < < # | الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # > > فقال تعالى : ^ { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن } ) أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها ، ~~ويغطين وجوههن ورؤوسهن ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن ولا يؤذين . # قوله : ^ { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا } ) لما سلف ~~منهن من ترك السنن ^ { رحيما } ) بهن إذ سترهن وصانهن . قال ابن عباس ~~وعبيدة : أمر الله النساء المؤمنات أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب ~~ويبدين عينا واحدة . قال أنس : مرت جارية بعمر بن الخطاب متقنعة فعلاها ~~بالدرة وقال : يا لكاع أتشبهين بالحرائر ؟ ألقي القناع . # < < # | الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ) ~~فجور ، يعني الزناة ^ { والمرجفون في المدينة } ) بالكذب والباطل ، وذلك أن ~~ناسا منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله ms2575 صلى الله عليه يوقعون في الناس ~~أنهم قتلوا وهزموا ، وكانوا يقولون : قد أتاكم العدو ونحوها . # وقال الكلبي : كانوا يحبون أن يفشوا الأخبار ، وأن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا ^ { لنغرينك بهم } ) لنولعنك ونحرشنك بهم ، ونسلطنك عليهم . ^ { ثم ~~لا يجاورونك فيها إلا قليلا } ) أي لا يساكنونك في المدينة إلا قليلا حتى ~~يخرجوا منها < < # | الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . # > > ^ { ملعونين } ) مطرودين ، نصب على الحال ، وقيل : على الذم ^ { ~~أينما ثقفوا } ) أصيبوا ووجدوا ^ { أخذوا وقتلوا تقتيلا } ) . قال قتادة : ~~ذكر لنا أن المنافقين أرادوا أن يظهروا لما في قلوبهم من النفاق ، فأوعدهم ~~الله في هذه الآية فكتموه . # وأنبأني عبدالله بن حامد الأصفهاني عن عبدالله بن جعفر النساوي ، عن محمد ~~بن أيوب عن عبدالله بن يونس ، عن عمرو بن شهر ، عن أبان ، عن أنس قال : كان ~~بين رجل وبين أبي بكر شيء ، فنال الرجل من أبي بكر ، فغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى غمر الدم وجهه ، فقال : ( ويحكم ، ذروا أصحابي وأصهاري ~~، احفظوني فيهم لأن عليهم حافظا من الله عز وجل ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى ~~الله منه ، ومن تخلى الله منه يوشك أن يأخذه ) . # ^ { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } ) . # < < # | الأحزاب : ( 62 - 65 ) سنة الله في . . . . . # > > ^ { سنة الله } ) أي كسنة الله ^ { في الذين خلوا من قبل ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك ~~لعل الساعة تكون قريبا إن الله لعن PageV08P064 الكافرين وأعد لهم سعيرا ~~خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا } ) . # < < # | الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # > > قوله : ^ { يوم تقلب وجوههم في النار } ) ظهرا لبطن حين يسحبون عليها ~~. وقراءة العامة بضم التاء وفتح اللام على المجهول . وروي عن أبي جعفر بفتح ~~التاء واللام على معنى يتقلب . وقرأ عيسى بن عمر ( نقلب ) بضم النون وكسر ~~اللام . ^ { وجوههم } ) نصبا . # ^ { يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول } ) في الدنيا < < # | الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # > > ^ { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا } ) قادتنا ورؤسانا في الشرك ~~والضلالة . وقرأ الحسن وابن عامر وأبو ms2576 حاتم ( ساداتنا ) جمع بالألف وكسر ~~التاء على جمع الجمع ^ { فأضلونا السبيلا } < < # | الأحزاب : ( 68 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # > > ^ { ربنا آتهم ضعفين من العذاب } ) أي مثلي عذابنا ^ { والعنهم لعنا ~~كبيرا } ) قرأ يحيى بن وثاب وعاصم ^ { كبيرا } ) بالباء وهي قراءة أصحاب ~~عبدالله . وقرأ الباقون بالثاء ، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، ثم قالا ~~: إنا اخترنا الثاء لقوله : ^ { ويلعنهم اللاعنون } ) وقوله : ^ { أولئك ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } ) فهذا يشهد للكثرة . # وأخبرني أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : سمعت ~~أبا الحسن عبدالله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي من حفظه إملاء يقول : ~~سمعت محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني بعسقلان ورملة أيضا يقول : سمعت ~~محمد بن أبي السري يقول : رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكان رجلا ~~يناظرني وهو يقول : ^ { والعنهم لعنا كبيرا } ) وأنا أقول كثيرا فإذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان في وسط المسجد منارة لها باب ، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقصدها فقلت : هذا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام ~~عليك يا رسول الله ، استغفر لي ، فأمسك عني فجئت عن يمينه فقلت : يا رسول ~~الله ، استغفر لي فأعرض عني ، فقمت في صدره فقلت : يا رسول الله حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله : أنك ما سئلت شيئا ~~قط فقلت : لا ، فتبسم ، ثم قال : ( اللهم اغفر له ) ، فقلت : يا رسول الله ~~، إني وهذا نتكلم في قوله : ^ { والعنهم لعنا كبيرا } ) وهو يقول : ^ { ~~كبيرا } ) وأنا أقول : ( كثيرا ) ، قال : فدخل المنارة وهو يقول : كثيرا ~~إلى أن غاب صوته عني . ، يعني بالثاء . # ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز ~~فوزا عظيما * إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله ~~المنافقين والمنافقات والمشركين ms2577 والمشركات ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما } > 7 ! PageV08P065 # < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه ~~الله } ) فطهره الله سبحانه ^ { مما قالوا وكان عند الله وجيها } ) كريما ~~مقبولا ذا جاه ، واختلفوا فيما آذوا به موسى . # فأخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون قال : أخبرني أبو حامد بن الشرفي ، عن ~~محمد ويحيى بن عبد الرحمن بن بشير وأحمد بن يوسف قالوا : أخبرنا عبدالله بن ~~حامد قال : أخبرني أبو بكر المطيري قال : أخبرني أبو جعفر أحمد بن عبدالله ~~بن يزيد المؤدب ، عن عبد الرزاق ، عن معمر عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ~~، عن النبي صلى الله عليه قال : ( كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم ~~إلى سوأة بعض ، وكان موسى ( عليه السلام ) يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما ~~يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل وحده فوضع ثوبه على ~~الحجر ففر الحجر بثوبه فجمح في أثره يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر حتى نظر ~~بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس ، فقام الحجر من ~~بعدما نظروا إليه ، فأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضربا ) . # قال أبو هريرة : إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة أثر ضرب موسى ( عليه السلام ~~) . # وروى الحسن وابن سيرين عن أبي هريرة في هذه الآية قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه : ( إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يكاد يري من جلده شيئا ~~يستحيي منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا : ما يستر هذا الستر إلا ~~من عيب بجلده ، إما برص وإما أدرة ، فأراد الله أن يبرءه مما قالوا : وإن ~~موسى خلا يوما وحده ، فوضع ثوبه على حجر ثم اغتسل ، فلما فرغ من غسله أقبل ~~على ثوبه ليأخذه بعد الحجر بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، وجعل يقول ~~: ثوبي حجر ثوبي حجر ، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل ، فنظروا إلى أحسن ~~الناس خلقا وأعدلهم صورة ، وإن الحجر قام فأخذ ثوبه فلبسه ms2578 ، فطفق بالحجر ~~ضربا ، وقال الملأ : قاتل الله أفاكي بني إسرائيل فكانت براءته التي برأه ~~الله منها ) . # وقال قوم : كان إيذاؤهم إياه ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون . # أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه أن المعافى بن زكريا القاضي أخبره عن ~~محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، حدثني علي بن مسلم الطوسي ، عن عباد عن ~~سفيان بن حصين ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن علي بن أبي ~~طالب في قول الله تعالى : ^ { كالذين آذوا موسى . . . } ) قال : صعد موسى ~~وهارون الجبل فمات هارون ، فقال بنو إسرائيل : أنت قتلته ، وكان أشد حبا ~~لنا منك وألين لنا منك ، فآذوه بذلك ، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا ~~به على PageV08P066 بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو ~~إسرائيل أنه مات ، فبرأه الله من ذلك ، فانطلقوا به فدفنوه ، فلم يطلع على ~~قبره أحد من خلق الله إلا الرخم فجعله الله أصم أبكم . # وقال أبو العالية : هو أن قارون استأجر مومسة لتقذف موسى ( عليه السلام ) ~~بنفسها على رأس الملأ ، فعصمها الله منه وبرأ موسى من ذلك وأهلك هارون . ~~وقد مضت هذه القصة . # < < # | الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } ) أي حقا ~~قصدا . ابن عباس : صوابا . قتادة ومقاتل : عدلا . المؤرخ : مستقيما . عكرمة ~~: هو قول : لا إله إلا الله . ابن حيان : يعني قولوا في شأن زينب وزيد ~~سديدا ولا تنسبوا رسول الله صلى الله عليه إلى ما لا يحمل . < < # | الأحزاب : ( 71 ) يصلح لكم أعمالكم . . . . . # > > ^ { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز ~~فوزا عظيما } ) . # < < # | الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > قوله : ^ { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال } ) قيل : ~~كان العرض على أعيان هذه الأشياء ، فأفهمهن الله خطابه وأنطقهن . وقيل : ~~عرضها على من فيها من الملائكة . وقيل : عرضها على أهلها كلها دون أعيانها ~~، وهذا كقوله : ^ { وسئل القرية } ) ( أي أهلها ) . # ^ { فأبين أن يحملنها } ) مخافة وخشية لا معصية ومخالفة ، وكان العرض ~~تخييرا لا إلزاما ^ { وحملها الأنسان } ) واختلفوا ms2579 في الأمانة ، فقال أكثر ~~المفسرين : هي الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده ، عرضها على ~~السماوات والأرض والجبال ، إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم ، فكرهوا ذلك ~~وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها وقالوا : ~~لا ، نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا . # فقال الله تعالى لآدم : إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال ~~فلم يطقنها ، فهل أنت آخذها بما فيها ؟ قال : يا رب وما فيها ؟ قال : إن ~~أحسنت جزيت ، وإن أسأت عوقبت ، فتحملها آدم صلوات الله عليه وقال : بين ~~أذني وعاتقي ، فقال الله تعالى : أما إذا تحملت فسأعينك فاجعل لبصرك حجابا ~~، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لايحل لك فأرخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين ~~وغلقا ، فإذا خشيت فاغلق ، واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك . # قالوا : فما لبث آدم إلا مقدارا ما بين الظهر والعصر حتى أخرج من الجنه . ~~وقال مجاهد : الأمانة الفرائض وحدود الدين . وأبو العالية : هي ما أمروا به ~~ونهوا عنه . وقال زيد بن أسلم وغيره : هي الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى ~~من شرائع الدين . # أنبأني عقيل بن محمد ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن جرير الطبري ، ~~عن محمد بن خالد العسقلاني عن عبدالله بن عبد المجيد الحنفي قال : أخبرنا ~~أبو العوام القطان عن قتادة PageV08P067 وأبان بن أبي عباس عن خليد العصري ~~عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه : خمس من جاء بهن يوم ~~القيامة مع إيمان دخل الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن ~~وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن ، وأعطى الزكاة من ماله عن طيب نفس وكان يقول : ~~( وأيم ) الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن وأدى الأمانة . # قالوا : يا أبا الدرداء ، وما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة . ~~قال : الله عز وجل لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيره . # وبه عن ابن جرير عن ابن بشار ، عن عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن الأعمش ، ~~عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن أبي بن كعب ms2580 قال : من الأمانة أن المرأة ~~أئتمنت على فرجها . # وقال عبد الله بن عمر بن العاص : أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه ~~، وقال : هذه أمانة استودعتكها . فالفرج أمانة ، والأذن أمانة ، والعين ~~أمانة ، واليد أمانة ، والرجل أمانة ، ولا إيمان لمن لا أمانة له . # وقال بعضهم : هي أمانات الناس ، والوفاء بالعهد ، فحق على كل مؤمن ألا ~~يغش مؤمنا ، ولا معاهدا في شيء قليل ولا كثير ، وهي رواية الضحاك عن ابن ~~عباس ، وقال السدي بإسناده : هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده ، ~~وخيانته إياه في قتل أخيه وذكر القصة إلى أن قال : قال الله عز وجل لآدم : ~~يا آدم هل تعلم أن لي في الأرض بيتا ؟ قال : اللهم لا . # قال : فإن لي بيتا بمكة فأته . فقال آدم للسماء : ( احفظي ولدي بالأمانة ~~) ، فأبت ، وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال لقابيل فقال : نعم ~~تذهب وترجع تجد أهلك كما يسرك . فانطلق آدم ( عليه السلام ) ، فرجع وقد قتل ~~قابيل هابيل ، فذلك قوله عز وجل : ^ { إنا عرضنا الأمانة } ) يعني قابيل ~~حين حمل أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله . # وقال الآخرون : ^ { وحملها الإنسان } ) يعني آدم . ثم اختلفت عباراتهم في ~~معنى ( الظلوم ) و ( الجهول ) ؛ فقال ابن عباس والضحاك : ^ { ظلوما } ) ~~لنفسه ^ { جهولا } ) غرا بأمر الله وما احتمل من الأمانة . قتادة : ^ { ~~ظلوما } ) للأمانة ^ { جهولا } ) عن حقها . الكلبي : ^ { ظلوما } ) حين عصى ~~ربه ، ^ { جهولا } ) لا يدري ما العقاب في تركه الأمانة . الحسين بن الفضل ~~: ^ { إنه كان ظلوما جهولا } ) عند الملائكة لا عند الله . # < < # | الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . # > > ^ { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله ~~على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما } ) . # PageV08P068 < # > 1 ( سورة سبأ ) 1 < # > # أخبرنا ابن المقرئ عن ابن مطيرة عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس عن ~~سلام بن سليم عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي ~~بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة سبأ لم يبق ~~نبي ولا رسول إلا ms2581 كان يوم القيامة له رفيقا ومصافحا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى الارض وله الحمد فى ~~الاخرة وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل ~~من السمآء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور * وقال الذين كفروا لا تأتينا ~~الساعة قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ~~ولا فى الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين * ليجزى الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك لهم مغفرة ورزق كريم * والذين سعوا ~~فىءاياتنا معاجزين أولائك لهم عذاب من رجز أليم * ويرى الذين أوتوا العلم ~~الذىأنزل إليك من ربك هو الحق ويهدىإلى صراط العزيز الحميد * وقال الذين ~~كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد * ~~أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى العذاب ~~والضلال البعيد * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والارض ~~إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء إن فى ذلك لاية لكل ~~عبد منيب } ) 2 # < < # | سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > قوله : ^ { الحمد لله } ) وهو الوصف بالجميل على جهة التعظيم ^ { ~~الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة } ) كما هو له فى ~~الدنيا ؛ لأن النعم كلها في الدارين منه ، ^ { وهو الحكيم الخبير } ) . # < < # | سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # > > قوله : ^ { يعلم ما يلج في الأرض } ) يدخل ويغيب فيها من الماء ~~والمواد والحيوانات ، ^ { وما PageV08P069 يخرج منها } ) من النبات ، ^ { ~~وما ينزل من السماء } ) من الأمطار ، ^ { وما يعرج } ) يصعد ^ { فيها } ) : ~~من الملائكة وأعمال العباد ، ^ { وهو الرحيم الغفور } ) . # < < # | سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم } ) ~~الساعة ، ثم عاد جل جلاله إلى تمجيده والثناء على نفسه ، فقال عز من قائل : ~~^ { عالم الغيب } ) ، اختلف القراء فيها ، فقرأ يحيى والأعمش وحمزة ~~والكسائي : ( علام الغيب ) بخفض الميم على وزن فعال ms2582 ، وهي قراءة عبد الله ~~وأصحابه . قال الفراء : وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله ( علام ) . # وقرأ أهل مكة والبصرة وعاصم بجر الميم على مثال فاعل ردا على قوله ، وهي ~~اختيار أبي عبيد فيه ، وفي أمثاله يؤثر النعوت على الابتداء . # وقرأ الآخرون ( عالم ) رفعا بالاستئناف ؛ إذ حال بينهما كلام . # ^ { لا يعزب } ) يغيب ويبتعد ^ { عنه مثقال ذرة } ) : وزن نملة ، وهذا ~~مثل ؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه ما هو دون الذرة . ^ { في السماوات والأرض ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } < < # | سبأ : ( 4 - 5 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ~~والذين سعوا في آياتنا } ) عملوا في إبطال أدلتنا والتكذيب بكتابنا ^ { ~~معاجزين } ) : مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا . # قال ابن زيد : جاهدين ، وقرأ : @QB@ لا تسمعوا لهذا القرآن @QE@ { أولئك ~~لهم عذاب من رجز أليم } ) ، قرأ ابن كثير ويعقوب وعاصم برواية حفص والمفضل ~~^ { أليم } ) بالرفع على نعت ال ( عذاب ) . غيرهم بالخفض على نعت ال ( رجز ~~) . قال قتادة : الرجز أسوأ العذاب ، ومثله في الجاثية < < # | سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # > > ^ { ويرى } ) يعني : وليرى ^ { الذين أوتوا العلم } ) يعني : مؤمني ~~أهل الكتاب : عبد الله بن سلام وأصحابه ، وقال قتادة : هم أصحاب محمد ( ~~عليه السلام ) . # ^ { الذي أنزل إليك من ربك } ) يعني : القرآن ^ { هو الحق ويهدي } ) يعني ~~: القرآن ^ { إلى صراط العزيز الحميد } ) وهو الإسلام . # < < # | سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا } ) منكرين للبعث متعجبين منه : ^ { هل ندلكم ~~على رجل ينبئكم } ) : يخبركم ، يعنون : محمدا ( عليه السلام ) ^ { إذا ~~مزقتم } ) : قطعتم وفرقتم ^ { كل ممزق } ) وصرتم رفاتا ^ { إنكم } ) بالكسر ~~على الابتداء والحكاية ، مجازة يقول لكم : ^ { إنكم لفي خلق جديد } ) . # < < # | سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # > > ^ { أفترى } ) ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل لذلك نصب ^ { على ~~الله كذبا أم به جنة } ) : جنون ؟ قال الله تعالى : ^ { بل الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة في العذاب والضلال البعيد } PageV08P070 < < # | سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # > > ^ { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } ) ~~فيعلموا أنهم حيث كانوا ، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم ، لا ms2583 يخرجون من ~~أقطارها ، وأنا لقادر عليهم ولا يعجزونني ؟ # ^ { إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء } ) قطعة . ~~قراءة العامة بالنون في الثلث ، وقرأ الأعمش والكسائي كلها بالياء وهو ~~اختيار أبي عبيد قال : لذكر الله عز وجل قبله . # ^ { إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } ) تائب مقبل على ربه راجع إليه بقلبه ~~. # ( { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا ياجبال أوبى معه والطير وألنا له الحديد ~~* أن اعمل سابغات وقدر فى السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير } ) 2 # < < # | سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال } ) مجازه وقلنا ~~: يا جبال ^ { أوبي معه } ) : سبحي معه إذا سبح . قال أبو ميسرة : هو بلسان ~~الحبشة ، وقال بعضهم : هو التفعيل من الإياب ، أي ارجعي معه بالتسبيح . ~~فهذا معنى قول قتادة وأبي عبيد ، وقال وهب بن منبه : نوحي معه . ^ { والطير ~~} ) تساعدك على ذلك ، قال : وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها ~~وعكفت الطير عليه من فوقه ، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم . # ويقال : إن داود كان إذا سبح الله جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما ~~يسبح . ثم إنه قال ليلة من الليالي في نفسه : ( لأعبدن الله تعالى عبادة لم ~~يعبده أحد بمثلها ) ، فصعد الجبل ، فلما كان في جوف الليل وهو على الجبل ~~دخلته وحشة ، فأوحى الله سبحانه إلى الجبال أن آنسي داود قال : فاصطكت ~~الجبال بالتسبيح والتهليل ، فقال داود في نفسه : ( كيف يسمع صوتي مع هذه ~~الأصوات ؟ ) فهبط عليه ملك فأخذ بعضده حتى انتهى به إلى البحر ، فركله ~~برجله فانفرج له البحر ، فانتهى به إلى الأرض فركلها برجله فانفرجت له ~~الأرض ، حتى انتهى به إلى الحوت فركلها برجله فتنحت عن صخرة فركل الصخرة ~~برجله فانفلقت فمزجت منها دودة تنشز ، فقال له الملك : إن ربك يسمع نشيز ~~هذه الدودة في هذا الموضع . # وقال القتيبي : أصله من التأويب في السير ، وهو أن يسير النهار كله وينزل ~~ليلا . # قال ابن مقبل : # لحقنا بحي أوبوا السير بعدما # دفعنا شعاع الشمس ms2584 والطرف مجنح # كأنه أراد ادأبي النهار كله بالتسبيح معه ، وقيل : سيري معه كيف يشاء : ^ ~~{ والطير } ) قراءة العامة بالنصب ، وله وجهان PageV08P071 # أحدهما بالفعل ، مجازه : وسخرنا له الطير ، مثل قولك : ( أطعمته طعاما ~~وماء ) تريد : وسقيته ماء ، والوجه الآخر النداء كقولك : يا عمرو والصلت ~~أقبلا ، نصبت الصلت ؛ لأنه إنما يدعى بيائها فإذا فقدتها كان كالمعدول عن ~~جهته ، فنصب ، وقيل : مع الطير ، فتكون الطير مأمورة معه بالتأويب . # وروي عن يعقوب بالرفع ؛ ردا على ^ { الجبال } ) أي أوبي معه أنت والطير ، ~~كقول الشاعر : # ألا يا عمرو والضحاك سيرا # فقد جاوزتما خمر الطريق # يجوز نصب الضحاك ورفعه . # قوله : ^ { وألنا له الحديد } ) فذكر أن الحديد كان في يده كالطين ~~المبلول والعجين والشمع ، يصرفه بيده كيف يشاء من غير إدخال نار ولا ضرب ~~بحديد ، وكان سبب ذلك على ما روي في الأخبار أن داود ( عليه السلام ) لما ~~ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج للناس متنكرا ، فإذا رأى رجلا لا ~~يعرفه ، تقدم إليه يسأله عن داود ، فيقول له : ( ما تقول في داود واليكم ~~هذا ؛ أي رجل هو ؟ ) فيثنون عليه ويقولون : خيرا فينا هو . # فبينا هو في ذلك يوما من الأيام إذ قيض الله ملكا في صورة آدمي ، فلما ~~رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله ، فقال له الملك : نعم الرجل هو لولا ~~خصلة فيه . فراع داود ذلك وقال : ( ما هي يا عبد الله ؟ ) قال : إنه يأكل ~~ويطعم عياله من بيت المال . قال : فتنبه لذلك ، وسأل الله تعالى أن يسبب له ~~سببا يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله ، فألان الله له ~~الحديد فصار في يده مثل الشمع ، وعلمه صنعة الدروع ، وكان يتخذ الدروع وإنه ~~أول من اتخذها . # فيقال : إنه كان يبيع كل درع منها بأربعة آلاف ، فيأكل ويطعم عياله منها ~~ويتصدق منها على الفقراء والمساكين ، ويقال أيضا : إنما ألان الحديد في يده ~~لما أعطي من القوة . # < < # | سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # > > ^ { أن اعمل سابغات } ) دروعا كوامل واسعات ^ { وقدر في السرد } ) ، ~~أي لا تجعل المسامير دقاقا فتغلق ms2585 ولا غلاظا فتكسر الحلق . فكان يفعل ذلك : ~~وهو أول من اتخذ الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح ، والسرد : صنعة الدرع ، ~~ومنه قيل لصانعها : السراد والزراد والدرع المسرودة ، قال أبو ذويب : # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # وأصله الوصل والنظم ، ومنه قيل للخرز : سرد وللأشفى مسرد وسراد . قال ~~الشماخ : # كما تابعت سرد العنان الخوارز PageV08P072 # وسرد الكلام . # ^ { واعملوا } ) يعني داود وآله ^ { صالحا إني بما تعملون بصير } ) . # 2 ( { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن ~~الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ~~* يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا ~~ءال داوود شكرا وقليل من عبادى الشكور * فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على ~~موته إلا دابة الارض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين } ) 2 # < < # | سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > قوله : ( ولسليمان الريح قراءة العامة بنصب الحاء ، أي وسخرنا ~~لسليمان الريح ، وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم بالرفع على جر حرف الصفة . ^ ~~{ غدوها شهر ورواحها } ) من انتصاف النهار إلى الليل مسير ^ { شهر } ) ، ~~فجعل ( ما ) تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين ، وقال وهب : ذكر لي أن منزلا ~~بناحية دجلة مكتوب فيه كتابة ( كتبها ) بعض صحابة سليمان ( عليه السلام ) ، ~~إما من الجن وإما من الإنس بحر نزلناه وما بنيناه ، مبنيا وجدناه غدوناه من ~~إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام . # قال الحسن : لما شغلت نبي الله سليمان بن داود الخيل حتى فاتته صلاة ~~العصر غضب لله فعقر الخيل ، فأبدله الله تعالى مكانها خيرا وأسرع له ، تجري ~~بأمره كيف يشاء ^ { غدوها شهر ورواحها شهر } ) وكان يغدو من إيليا فيقيل ~~بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل . # وقال ابن زيد : كان له ( عليه السلام ) مركب من خشب ، وكان فيه ألف ركن ~~في كل ركن ألف بيت يركب معه فيه من الجن والإنس تحت كل ركن ms2586 ألف شيطان ~~يرفعون ذلك المركب ، فإذا ارتفع أتت الريح الرخاء فسارت به وبهم ، يقيل عند ~~قوم بينه وبينهم شهر ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر ، فلا يدري القوم إلا ~~وقد أظلهم معه الجيوش . # ويروى أن سليمان ( عليه السلام ) سار من أرض العراق غاديا فقال بمدينة ~~مرو ، وصلى العصر بمدينة بلخ تحمله وجنوده الريح ويظلهم الطير ، ثم سار من ~~مدينة بلخ متخللا بلاد الترك ، ثم جازهم إلى أرض الصين يغدو على مسيرة شهر ~~ويروح على مثله . ثم عطف يمنة عن مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى أرض ~~القندهار ، وخرج منها إلى مكران وكرمان ثم جازها حتى أتى أرض فارس فنزلها ~~أياما وغدا منها فقال بكسكر ، ثم راح إلى الشام ، وكان مستقره PageV08P073 ~~بمدينة تدمر ، وقد كان أمر الشياطين قبل شخوصه من الشام إلى العراق ، ~~فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض والأصفر ، وفي ذلك يقول النابغة : # ألا سليمان إذ قال الإله له # قم في البرية فاحددها عن الفند # وخيس الجن إني قد أذنت لهم # يبنون تدمر بالصفاح والعمد # ووجدت هذه الأبيات منقورة في صخرة بأرض كسكر ، أنشأها بعض أصحاب سليمان ~~بن داود ( عليهما السلام ) : # ونحن ولا حول سوى حول ربنا # نروح إلى الأوطان من أرض تدمر # إذا نحن رحنا كان ريث رواحنا # مسيرة شهر والغدو لآخر # أناس شروا لله طوعا نفوسهم # بنصر ابن داود النبي المطهر # لهم في معالي الدين فضل ورفعة # وإن نسبوا يوما فمن خير معشر # متى يركبوا الريح المطيعة أسرعت # مبادرة عن شهرها لم تقصر # تظلهم طير صفوف عليهم # متى رفرفت من فوقهم لم تنفر # قوله : ^ { وأسلنا له عين القطر } ) : وأذبنا له عين النحاس أسيلت له ~~ثلاثة أيام كما يسيل الماء ، وكانت بأرض اليمن ، وإنما ينتفع الناس اليوم ~~بما أخرج الله لسليمان . # ^ { ومن يزغ } ) : يمل ويعدل ^ { عن أمرنا } ) الذي أمرناه به من طاعة ~~سليمان ^ { نذقه من عذاب السعير } ) في الآخرة . عن أكثر المفسرين ، وقال ~~بعضهم : في الدنيا ، وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن ms2587 ~~زاغ عن أمر سليمان ضربه ضربة أحرقته . # < < # | سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # > > ^ { يعملون له ما يشاء من محاريب } ) : مساجد ومساكن وقصور ، ~~والمحراب : مقدم كل مسجد ، ومجلس وبيت . قال عدي : # كدمى العاج في المحاريب أو كال # بيض في الروض زهره ( مستنير ) # وكان مما عملوا له من ذلك بيت المقدس ، وقصته وصفته على ما ذكره أهل ~~البصر بالسير أن الله تعالى بارك في نسل إبراهيم ( عليه السلام ) حتى جعلهم ~~في الكثرة غاية لا يحصون ، فلما كان زمن داود ( عليه السلام ) لبث فيهم ~~ثلاثين سنة بأرض فلسطين ، وهم كل يوم يزدادون كثرة ، فأعجب داود بكثرتهم ~~فأمر بعدهم ، فكانوا يعدون زمانا من الدهر حتى أيسوا وعجزوا أن يحيط علمهم ~~بعدد بني إسرائيل ، فأوحى الله إلى داود : ( إني قد وعدت أباك إبراهيم يوم ~~أمرته بذبح PageV08P074 ولده فصدقني وائتمر أمري أن أبارك له في ذريته ، ~~حتى يصيروا أكثر من عدد نجوم السماء وحتى لا يحصيهم العادون ، وإني قد ~~أقسمت أن أبتليهم ببلية يقل منها عددهم ويذهب عنك إعجابك بكثرتهم ) وخيره ~~بين أن يعذبهم بالجوع والقحط ثلاث سنين ، وبين أن يسلط عليهم عدوهم ثلاثة ~~أشهر ، وبين أن يرسل عليهم الطاعون ثلاثة أيام . # فجمع داود بني إسرائيل وأخبرهم بما أوحى الله إليه وخيره فيه ، فقالوا : ~~أنت أعلم بما هو أيسر لنا وأنت نبينا فانظر لنا ، غير أن الجوع لا صبر لنا ~~( عليه ) وتسليط العدو أمر فاضح ، فإن كان لابد فالموت . فأمرهم داود عليه ~~السلام أن يتجهزوا للموت ، فاغتسلوا وتحنطوا ولبسوا الأكفان وبرزوا إلى ~~الصعيد بالذراري والأهلين ، وأمرهم أن يضجوا إلى الله تعالى ويتضرعوا إليه ~~لعله يرحمهم ، وذلك في صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد . قال : وارتفع ~~داود ( عليه السلام ) فوق الصخرة فخر ساجدا يبتهل إلى الله تعالى فأرسل ~~الله فيهم الطاعون . فأهلك منهم في يوم وليلة ما لم يتفرغوا من دفنهم إلا ~~بعد مدة شهرين . فلما أصبحوا من اليوم الثاني سجد داود وسجدوا معه إلى طلوع ~~الشمس فلم يرفعوا رؤوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون . # قالوا : فلما أن ms2588 شفع الله تعالى داود في بني إسرائيل في ذلك المكان جمع ~~داود بني إسرائيل بعد ثلاثة فقال لهم : ( إن الله سبحانه قد من عليكم ~~ورحمكم فجددوا له شكرا ) . فقالوا : كيف تأمرنا . قال : ( آمركم أن تتخذوا ~~من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا لا يزال فيه منكم وممن بعدكم ذاكر ) . # فلما أرادوا البناء جاء رجل صالح فقير يختبرهم ليعلم كيف إخلاصهم في ~~ثبوتهم فقال لبني إسرائيل : إن لي فيه موضعا أنا محتاج إليه ولا يحل لكم أن ~~تحجبوني عنه . فقالوا له : يا هذا ما أحد في بني إسرائيل إلا وله في هذا ~~الصعيد حق مثل حقك ، فلا تكن أبخل الناس ولا تضايقنا فيه . فقال : أنا لا ~~أعرف حقي وأنتم لا تعرفون . فقالوا له : إما إن ترضى وتطيب نفسا ، وإلا ~~أخذناه كرها . فقال لهم : أوتجدون ذلك في حكم الله وفي حكم داود ؟ # قال : فرفعوا خبره إلى داود فقال : ( أرضوه ) . فقالوا : بكم نأخذه يا ~~نبي الله ؟ قال : ( خذوه بمائة شاة ) . فقال الرجل : زد . فقال داود : ( ~~بمائة بقر ) . قال : زد . قال : ( مائة إبل ) . قال : زدني فإن ما تشتريه ~~لله تعالى . فقال داود : ( أما إذا قلت هذا ، فاحتكم أعطكه ) فقال : تشتري ~~مني بحائط مثله زيتونا ونخلا وعنبا . قال : ( نعم ) . فقال : تشتريه لله ~~فلا تبخل . قال : ( سل ما شئت أعطكه ، وإن شئت أؤاجرك نفسي ) قال : وتفعل ~~ذلك يا نبي الله ؟ قال : ( نعم إذا شئت ) . قال : أنت أكرم على الله من ذلك ~~، ولكنك تبني حوله جدارا مشرفا ثم تملؤه ذهبا ، وإن شئت ورقا . قال داود : ~~( هو هين ) . PageV08P075 # فالتفت الرجل إلى بني إسرائيل وقال : هذا هو التائب المخلص . ثم قال ~~لداود : يا نبي الله لئن يغفر الله لي ذنبا واحدا أحب إلي من كل شيء وهبته ~~لي ، ولكني كنت أجربكم . # فأخذوا في بناء بيت المقدس ، وكان داود ( عليه السلام ) ينقل لهم الحجارة ~~على عاتقه وكذلك خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة . فأوحى الله تعالى إلى ~~داود ( عليه السلام ) : ( إن هذا بيت مقدس وإنك رجل سفاك للدماء فلست ~~ببانيه ms2589 إذا لم أقضي ذلك على يدك ، ولكن ابن لك أملكه بعدك اسمه سليمان ، ~~أسلمه من سفك الدماء وأقضي إتمامه على يده ، وذلك صيته وذكره لك باقيا ) . # فصلوا فيه زمانا ، وداود يومئذ ابن سبع وعشرين ومئة سنة ، فلما صار من ~~أبناء أربعين ومئة سنة توفاه الله واستخلف سليمان . فأحب بناء بيت المقدس ، ~~فجمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال فخص كل طائفة منهم بعمل يستصلحها ~~له . فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والمها الأبيض الصافي من معادنه ~~، وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفاح ، وجعلها اثني عشر ربضا ، وأنزل كل ~~ربض منها سبطا من الأسباط وكانوا اثني عشر سبطا . # فلما فرع من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد ، فوجه الشياطين فرقا ، ~~فرقا يستخرجون الذهب والفضة والياقوت من معادنها والدر الصافي من البحر ، ~~وفرقا يقلعون الجواهر والحجارة من أماكنها ، وفرقا يأتونه بالمسك والعنبر ، ~~فأتي من ذلك بشيء لا يحصيه إلا الله تعالى ، ثم أحضر الصناعين وأمرهم بنحت ~~تلك الحجارة المرتفعة وتصييرها ألواحا ، وإصلاح تلك الجواهر وثقب اليواقيت ~~واللآلىء فكانوا يعالجونها ، فتصوت صوتا شديدا لصلابتها ، فكره سليمان تلك ~~الأصوات . فدعا الجن وقال لهم : ( هل عندكم حيلة في نحت هذه الجواهر من غير ~~تصويت ؟ ) . # فقالوا : يا رسول الله ، ليس في الجن أكثر تجارب ، ولا أكثر علما من صخر ~~العفريت ، فأرسل إليه من يأتيك به . فطبع سليمان خاتمه طابعا وكان يطبع ~~للشياطين بالنحاس ، ولسائر الجن بالحديد وكان إذا طبع أحدهما بخاتمه لمع ~~ذلك كالبرق الخاطف ، فكان لا يراه أحد : جني ولا شيطان إلا انقاد له بإذن ~~الله عزت قدرته . # فأرسل الطابع مع عشرة من الجن فأتوه وهو في بعض جزائر البحور ، فأروه ~~الطابع ، فلما نظر إليه كاد يصعق خوفا ، فأقبل مسرعا مع الرسل حتى دخل على ~~سليمان ( عليه السلام ) . فسأل سليمان رسله عما أحدث العفريت في طريقه . ~~فقالوا : يا رسول الله إنه كان يضحك بعض الأحايين من الناس . فقال له ~~سليمان ( عليه السلام ) : ( ما رضيت بتمردك علي في ترك المجيء إلي طائعا ~~حتى صرت تسخر بالناس ؟ ) . PageV08P076 # فقال : يا ms2590 نبي الله إني لم أسخر منهم غير أن ضحكي كان تعجبا مما كنت أسمع ~~وأرى في طريقي . فقال سليمان : ( وما ذاك ؟ ) . # قال : اعلم أني مررت برجل على شط نهر ومعه بغلة يريد سقيها ومعه جرة يريد ~~أن يستقي فيها ، فسقى البغلة وملأ الجرة ، ثم أراد أن يقضي حاجته فشد ~~البغلة بإذن الجرة فنفرت البغلة وجرت الجرة فكسرتها ، فضحكت من حمق الرجل ~~حيث توهم أن الجرة تحبس البغلة . # ومررت برجل وهو جالس عند إسكاف يستعمله في إصلاح خف له ، فسمعته يشترط ~~معه أن يصلحه بحيث يبقى معه أربع سنين ونسي نزول الموت به قبله ، فضحكت من ~~غفلته وجهله . # ومررت بعجوز تتكهن وتخبر الناس بما لا يعلمون من أمر السماء ، وقد كنت ~~عهدت رجلا دفن في موضع فراشها ذهبا كثيرا في الدهور الخالية ، فرأيتها تموت ~~جوعا وتحت فراشها ذهب كثير لا تعلم بمكانه ، ثم تخبر الناس عن أمر السماء ~~فضحكت منها . # ومررت برجل في بعض المدن ، وقد كان به داء فيما قيل فأكل البصل فبرأ من ~~دائه ، فصار يتطبب للناس ، فكان لا يأتيه أحد يسأله عن علة إلا أمره بأكل ~~البصل وإنه لأضر شيء ، حتى إن ضره ليصل إلى الدماغ ، فضحكت منه . # ومررت ببعض الأسواق فرأيت الثوم وهو أفضل الأدوية كلها يكال كيلا ، ورأيت ~~الفلفل وهو أحد السموم القاتلة يوزن وزنا فضحكت من ذلك . # ومررت بناس قد جلسوا يبتهلون إلى الله تعالى ويسألونه المغفرة والرحمة ، ~~فمل منهم قوم وقاموا ، وجاء آخرون وجلسوا فرأيت الرحمة قد نزلت عليهم ، ~~فأخطأت الذين كانوا من أهل المجلس ، وغشيت الذين جاؤوا فجلسوا ، فضحكت ؛ ~~تعجبا للقضاء والقدر . # قالوا : فقال سليمان له : هل عرفت في كثرة تجاربك وجولاتك في البر والبحر ~~شيئا تنحت به هذه الجواهر فتلين فيسهل نحتها وثقبها فلا تصوت ؟ فقال : نعم ~~يا نبي الله ، أعرف حجرا أبيض كاللبن يقال له السامور غير أني لا أعرف ~~معدنه الذي هو فيه ، وليس في الطير شيء هو أحيل ولا أهدى من العقاب . فمر ~~بعقاب أن تجعل فراخه في صندوق ms2591 حجر معه ليلة ، ثم تسرح ذلك العقاب وتترك ~~فراخه في الصندوق فإنه سيأتي بذلك الحجر فيضرب به ظهر الصندوق حتى ينقبه به ~~ليصل إلى فراخه . # قال : فأمر سليمان بعقاب مع فراخه فجعله في صندوق من حجر يوما وليلة ، ثم ~~سرح العقاب دون الفراخ ، فمر العقاب وجاء بذلك الحجر بعد يوم وليلة ، وثقب ~~به الصندوق حتى PageV08P077 وصل إلى فراخه . فوجه سليمان مع العقاب نفرا من ~~الجن حتى أتوه به منه قدر ما علم أن فيه كفاية ، واستعمل ذلك في أدوات ~~الصناعين ، فسهل عليهم نحتها من غير تصويت وهو الحجر الذي يستعمل في نقش ~~الخواتيم وثقب الجواهر إلى اليوم ، وهو حجر عزيز ثمين . # قال : فبنى سليمان ( عليه السلام ) المسجد بالرخام الأبيض والأصفر ~~والأخضر ، وعمده بأساطين المها الصافي ، وسقفه بألواح الجواهر الثمنية وفصص ~~سقوفه وحيطانه باللآلىء واليواقيت وسائر الجواهر ، وبسط أرضه بألواح ~~الفيروزج ، فلم يكن يومئذ بيت في الأرض أبهى ولا أنور من ذلك المسجد ، كان ~~يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر . # فلما فرغ منه جمع إليه أخيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله وأن كل ~~شيء فيه خالص لله ، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا . # وقالوا : من أعاجيب ما اتخذ سليمان عليه السلام ببيت المقدس أن بنى بيتا ~~وطين حائطه بالخضرة وصقله ، فكان إذا دخله الورع البر استبان خياله في ذلك ~~الحائط أبيض ، وإذا دخله الفاجر استبان فيه خياله أسود . فارتدع عند ذلك ~~كثير من الناس عن الفجور والخيانة . # ونصب في زاوية من زوايا المسجد عصا أبنوس ، فكان من مسها من أولاد ~~الأنبياء لم يضره مسها ، ومن مسها من غيرهم احترقت يده . # وروى الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما فرغ سليمان من ~~بناء بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنين وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ~~الله الثالثة : سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه ، وسأله ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعده ms2592 فأعطاه إياه ، وسأله أن لا يأتي هذا البيت أحد يصلي فيه ~~ركعتين إلا خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ~~ذلك ) . # قالوا : فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان ( عليه السلام ) حتى غزا ~~نبوخذ نصر فخرب المدينة وهدمها ، ونقض المسجد ، وأخذ ما كان في سقوفه ~~وحيطانه من الذهب والفضة والدر والياقوت وسائر الجواهر ، فحمله معه إلى دار ~~مملكته من أرض العراق . # قال سعيد بن المسيب : لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه ، ~~فعالجها سليمان فلم تنفتح ، حتى قال في دعائه : ( بصلوات أبي داود إلا فتحت ~~الأبواب ) . # ففتحت ففرغ له سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل : خمسة آلاف بالليل ~~، وخمسة آلاف بالنهار ، فلا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله يعبد فيها ~~. PageV08P078 # ^ { وتماثيل } ) أي صور ، كانوا يعملون التماثيل من نحاس وصفر وشبه وزجاج ~~ورخام في المساجد تماثيل الملائكة والنبيين الصالحين ؛ لكي إذا رآهم الناس ~~مصورين عبدوا عبادتهم . ^ { وجفان } ) أي قصاع ، واحدها جفنة ^ { كالجواب } ~~) كالحياض التي يجبى فيها الماء ، أي يجمع ، واحدها جابية . # قال الأعشى ميمون بن قيس : # تروح على آل مخلق جفنة # كجابية الشيخ العراقي تفهق # أخبرنا أبو بكر الحمشاوي قال : أخبرني أبو بكر القطيعي إبراهيم بن عبد ~~الله بن مسلم قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سهل السراج قال : ~~سمعت الحسن يقول : ( وجفان كالجواب ) مثل حياض الإبل ، ويقال : إنه كان ~~يجتمع على جفنة واحدة ألف رجل يأكلون بين يديه . # ^ { وقدور راسيات } ) : ثابتات لا يحولن ولا يحركن من أماكنهن لعظمتهن ، ~~ولا ينزلن ولا يعطلن وكانت باليمن ، ومنه قيل للجبال : رواسي ^ { اعملوا } ~~) أي وقلنا : اعملوا ^ { آل داود شكرا } ) مجازه : اعملوا بطاعة الله يا آل ~~داود شكرا له على نعمه ، و ^ { شكرا } ) في محل المصدر . ^ { وقليل من ~~عبادي الشكور } ) أرسل حمزة ( الياء ) وفتحها الباقون . قال القرظي : الشكر ~~: تقوى الله والعمل بطاعته . # وحدثونا عن محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحصر بن أبان قال : حدثنا سيار ~~قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت ms2593 ثابتا يقول : كان داود نبي الله ( ~~عليه السلام ) قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم يكن بأي ساعة من ~~ساعات الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي ، فعمهم الله تعالى ~~في هذه الآية @QB@ اعملوا آل داود شكرا > 2 @QB@ < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > ^ { فلما قضينا عليه الموت } ) قال المفسرون : كان سليمان ( عليه ~~السلام ) يتحرز في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين ، وأقل من ~~ذلك وأكثر ، يدخل فيه طعامه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها وكان ~~بدو ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة فيسألها : ( ~~ما اسمك ؟ ) فتقول الشجرة : اسمي كذا وكذا ، فيقول لها : ( لأي شيء أنت ؟ ) ~~فتقول : لكذا وكذا ، فيأمر بها فتقطع . فإن كانت نبتت لغرس غرسها وإن كانت ~~لدواء كتب . # فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه ، فقال لها : ( ما اسمك ؟ ) ~~. قالت : الخروبة . قال : ( ولأي شيء نبت ؟ ) قالت : لخراب هذا المسجد . ~~فقال سليمان : ( ما كان الله ليخربه وأنا حي ، أنت التي على وجهك هلاكي ، ~~وخراب بيت المقدس ) . فنزعها وغرسها في حائط له ثم قال : ( اللهم عم على ~~الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب ) PageV08P079 وكانت ~~الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب أشياء وإنهم يعلمون ما في غد ثم دخل ~~المحراب فقام يصلي متكئا على عصاه فمات . # قال ابن زيد : قال سليمان لملك الموت : ( إذا أمرت بي فاعلمني ) . قال : ~~فأتاه فقال : ( يا سليمان قد أمرت بك ، وقد بقيت لك سويعة ) . # فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب ، فقام يصلي واتكأ ~~على عصاه ، فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكىء على عصاه . # وفي رواية أخرى : أن سليمان ( عليه السلام ) قال ذات يوم لأصحابه : ( قد ~~آتاني الله من الملك ما ترون ، وما مر علي يوم في ملكي بحيث صفا لي من ~~الكدر ، وقد أحببت أن يكون لي يوم واحد يصفو لي إلى الليل ، ولا أغتم فيه ~~ولكن ذلك اليوم غدا ) . # فلما ms2594 كان من الغد دخل قصرا له وأمر بإغلاق أبوابه ، ومنع الناس من الدخول ~~عليه ، ورفع الأخبار إليه لئلا يسمع ذلك اليوم شيئا يسوؤه ، ثم أخذ عصاه ~~بيده ، وصعد فوق قصره واتكأ على عصاه ينظر في ممالكه ، إذ نظر إلى شاب حسن ~~الوجه عليه ثياب بيض قد خرج عليه من جانب من جوانب قصره ، فقال : ( السلام ~~عليك يا سليمان ) . فقال : ( وعليك السلام ، كيف دخلت هذا القصر ، وقد منعت ~~من دخوله ؟ أما منعك البواب والحجاب ؟ أما هبتني حيث دخلت قصري بغير إذني ؟ ~~) فقال : ( أنا الذي لا يحجبني حاجب ، ولا يدفعني بواب ولا أهاب الملوك ، ~~ولا أقبل الرشا وما كنت لأدخل هذا القصر بغير إذن ) قال سليمان : ( فمن أذن ~~لك في دخوله ؟ ) قال : ( ربه ) . # فارتعد سليمان وعلم أنه ملك الموت ، فقال له : ( أنت ملك الموت ؟ ) قال : ~~( نعم ) ، قال : ( فبم جئت ؟ ) . # قال : ( جئت لأقبض روحك ) . قال : ( يا ملك الموت هذا يوم أردت أن يصفو ~~لي ولا أسمع فيه ما يغمني ) . قال : ( يا سليمان ، إنك أردت يوما يصفو لك ~~فيه عيشك حتى لا تغتم فيه ، ذلك اليوم لم يخلق في أيام الدنيا فارض بقضاء ~~ربك فإنه لا مرد له ) . # قال : ( فامض لما أمرت به ) . # فقبض ملك الموت روحه وهو متكىء على عصاه . قالوا : وكانت الشياطين تجتمع ~~حول محرابه ومصلاه أينما كان ، فكان للمحراب كوى بين يديه وخلفه ، وكان ~~الشيطان الذي يريد أن يخرج يقول : ألست جليدا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب ~~، فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر . فدخل شيطان من أولئك فمر ولم يسمع صوت ~~سليمان ، ثم رجع فلم يسمع ، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق فنظر إلى ~~سليمان وقد سقط ميتا ، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات ، ففتحوا عنه ~~فأخرجوه ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الأرضة ، ~~PageV08P080 ولم يعلموا مذ كم مات ، فوضعوا الأرضة على العصا ، فأكلت منها ~~يوما وليلة ، ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات من سنة ، وكانت الجن ~~تعمل بين يديه ينظرون إليه ويحسبون أنه ms2595 حي ولا ينظرون احتباسه عن الخروج ~~إلى الناس لطول صلاته قبل ذلك . # وهي في قراءة ابن مسعود : فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا ، ~~فأيقن الناس أن الجن كانوا يكذبونهم ، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت ~~سليمان ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له . ثم إن الشياطين قالوا للأرضة ~~: لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام ، ولو كنت تشربين الشراب ~~سقيناك أطيب الشراب ، ولكنا سننقل إليك الطين والماء . فهم ينقلون إليها ~~ذلك حيث كانت . قال : ألم تر إلى الطين الذي يكون فوق الخشب فهو مما يأتيها ~~به الشياطين تشكرا لها ، فذلك قوله تعالى : ^ { فلما قضينا عليه الموت ما ~~دلهم على موته إلا دابة الأرض } ) وهي الأرضة ، ويقال لها : القادح أيضا ~~وهي دويبة تأكل العيدان . # ^ { تأكل منسأته } ) أي عصاه ، فأصلها من نسأت الغنم إذا زجرتها وسقتها ، ~~وقال طرفة : # أمون كألواح الأران نسأتها # على لاحب كأنه ظهر برجد # أي سقتها ، وهمزها أكثر القراء ، وترك همزها أبو عمرو وأهل المدينة ، ~~وهما لغتان ، وقال الشاعر في الهمز : # ضربنا بمنسأة وجهه # فصار بذاك مهينا ذليلا # وقال الآخرون في ترك الهمز : # إذا دببت على المنساة من هرم # فقد تباعد عنك اللهو والغزل # قوله : ^ { فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في ~~العذاب المهين } ) ، و ^ { أن } ) في محل الرفع ؛ لأن معنى الكلام : فلما ~~خر تبين وانكشف أن لو كان الجن أي ظهر أمرهم ، وفي قراءة ابن مسعود أن لو ~~كان الجن يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين ، وقيل : ^ { أن } ) في ~~موضع نصب أي علمت وأيقنت الجن أن لو كانوا يعلمون . # وقال أهل التاريخ : كان عمر سليمان ( عليه السلام ) ثلاثا وخمسين سنة ~~وكان مدة ملكه أربعين سنة ، وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ ~~في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه والله أعلم . PageV08P081 2 ( ~~{ لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ms2596 وبدلناهم ~~بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما ~~كفروا وهل نجزىإلا الكفور * وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ~~ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين * فقالوا ربنا ~~باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن فى ~~ذلك لايات لكل صبار شكور * ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو ~~منها فى شك وربك على كل شىء حفيظ * قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا ~~يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض وما لهم فيهما من شرك وما له ~~منهم من ظهير * ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير * قل من يرزقكم من ~~السماوات والارض قل الله وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين * قل لا ~~تسئلون عمآ أجرمنا ولا نسئل عما تعملون * قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا ~~بالحق وهو الفتاح العليم * قل أرونى الذين ألحقتم به شركآء كلا بل هو الله ~~العزيز الحكيم } ) 2 # < < # | سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { لقد كان لسبأ } ) ، روى أبو سبرة النخعي عن فروة بن ~~مسيك الغطيفي قال : قال رجل : يا رسول الله ، أخبرني عن سبأ ما كان ؛ رجلا ~~أو امرأة ، أو أرضا أو جبلا أو واديا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( ليست ~~بأرض ولا امرأة ولكنه كان رجلا من العرب ولد له عشرة من الولد ، فتيامن ~~منهم ستة وتشاءم أربعة ؛ فأما الذين تيامنوا ، فكندة والأشعريون والأزد ~~ومذحج وأنمار وحمير ) . # فقال رجل : وما أنمار ؟ قال : ( الذين منهم خثعم وبجيلة ، وأما الذين ~~تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان ) . # والإجراء وترك الإجراء فيه سائغ ، وقد قرىء بهما جميعا فالإجراء على أنه ~~اسم رجل معروف ، وترك الإجراء على أنه اسم قبيلة نحو ( هذه تميم ) . # واختاره أبو عبيد لقوله : # ^ { في ms2597 مساكنهم } ) ، واختلف القراء فيه ، فقرأ حمزة والنخعي : ( مسكنهم ~~) بفتح الكاف على الواحد ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي وخلف بكسر ~~الكاف على الواحد . الباقون : ^ { مساكنهم } ) جمع . # ^ { آية } ) دلالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، ثم فسرها فقال : ^ { جنتان } ~~) أي هي جنتان : بستانان PageV08P082 ^ { عن يمين } ) من أتاهما ^ { وشمال ~~} ) وعن شماله ^ { كلوا } ) : وقيل لهم : كلوا ^ { من رزق ربكم واشكروا له ~~} ) على ما أنعم عليكم ، وإلى ها هنا تم الكلام ثم ابتدأ فقال : ^ { بلدة } ~~) أي هذه بلدة أو بلدتكم بلدة ^ { طيبة } ) ليست بسبخة . قال ابن زيد : لم ~~يكن يرى في بلدتهم بعوضة قط ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ، وإن كان ~~الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب فما هو إلا أن ينظروا لى بيوتهم ~~فتموت الدواب ، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين فيمسك القفة على رأسه فيخرج ~~حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفواكه ولم يتناول منها شيئا بيده ~~فذلك قوله سبحانه : ^ { بلدة طيبة } ) الهواء ، ^ { ورب غفور } ) الخطأ ~~كثير العطاء . # < < # | سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { فأعرضوا } ) ، قال وهب : بعث الله إلى سبأ ثلاثة ~~عشر نبيا فدعوهم إلى الله ، وذكروهم نعمه عليهم ، وأنذروهم عقابه ، فكذبوهم ~~وقالوا : ما نعرف لله علينا نعمة . فقولوا لربكم الذي تزعمون فليحبس هذه ~~النعمة عنا إن استطاع ، فذلك قوله عز وجل : ^ { فأعرضوا } ) . # ^ { فأرسلنا عليهم سيل العرم } ) ، والعرم : السد والمسناة التي تحبس ~~الماء واحدتها عرمة ، وأصلها من العرامة وهي الشدة والقوة . # وقال ابن عباس ووهب وغيرهما : كان هذا السد يسقي جنتيهم ، وكان فيما ذكر ~~بنته بلقيس وذلك أنها لما ملكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم فجعلت ~~تنهاهم فلا يطيعونها ، فتركت ملكها وانطلقت إلى قصر لها فنزلته ، فلما كثر ~~الشر بينهم وندموا أتوها فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها فأبت ، فقالوا : ~~لترجعن أو لنقتلنك . فقالت : إنكم لا تطيعونني وليست لكم عقول . قالوا : ~~فإنا نطيعك فإنا لم نجد فينا خيرا بعدك . فجاءت فأمرت بواديهم فسد بالعرم ~~وهو المسناة بلغة حمير ، فسدت ما بين الجبلين بالصخر والقار ، وجعلت له ~~أبوابا ثلاثة ms2598 بعضها فوق بعض ، وبنت من دونه بركة ضخمة ، فجعلت فيها اثني ~~عشر مخرجا على عدة أنهارهم ، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية ~~اليمن ، فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في ~~البركة وأمرت بالبعر فألقي فيها ، فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض ، فلم ~~تزل تضيق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجت جميعا معا فكانت تقسمه ~~بينهم على ذلك ، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان . # وبقوا على ذلك بعدها ، وكانوا يسقون من الباب الأعلى ، ثم من الباب ~~الثاني ، ثم من الباب الأسفل ولا ينفد الماء ، حتى يؤوب الماء من السنة ~~المقبلة . # فلما طغوا وكفروا ، سلط الله عليهم جرذا يسمى الخلد فنقب من أسفله ، فغرق ~~الماء جناتهم وخرب أرضهم . # وقال وهب : وكانوا فيما يزعمون يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم ~~ذلك فأرة ، فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة ، فلما جاء زمان ~~وما أراد الله بهم من التفريق PageV08P083 أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء ~~إلى هرة من تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عنها الهرة ، فدخلت في الفرجة ~~التي كانت عندها فتغلغلت في السد فنقبت وحفرت حتى وهنته للسيل وهم لا ~~يعلمون ذلك . فلما جاء السيل وجد خللا فدخل فيه حتى قلع السد وفاض على ~~أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل ، وفرقوا ومزقوا حتى صاروا مثلا عند ~~العرب ( فقالوا ) : تفرقوا أيادي سبأ ، وأيدي سبأ ، فذلك قوله تعالى : ^ { ~~فأرسلنا عليهم سيل العرم } ) . # وقيل : العرم هو المطر الشديد من العرامة وهي التمرد والعصيان . # ^ { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط } ) قراءة العامة بالتنوين ، ~~وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالإضافة ، وهما متقاربتان كقول العرب : في بستان ~~فلان أعناب كرم وأعناب كرم ، فتضيف أحيانا الأعناب إلى الكرم ؛ لأنه منه ، ~~وتنون أحيانا الأعناب ، ثم يترجم بالكرم عنها ؛ إذ كانت الأعناب ثمر الكرم ~~. # والأكل : الثمر ، والخمط : الأراك في قول أكثر المفسرين ، وقيل : كل شجرة ~~ذات شوك ، وقيل : شجرة الغضا ، وقيل : هو كل نبت قد أخذ طعما من المرارة ~~حتى ms2599 لا يمكن أكله ، ^ { وأثل } ) وهو الطرفاء ، عن ابن عباس ، وقيل : هو ~~شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه ، وقال الحسن : الإثل الخشب . قتادة : ~~ضرب من الخشب ، وقيل : هو السمر . أبو عبيدة : هو النضار . ^ { وشيء من سدر ~~قليل } ) ، قال قتادة : بينما شجر القوم من خير الشجر إذ صيره الله من شر ~~الشجر بأعمالهم . قال الكلبي : فكانوا يستظلون بالشجر ويأكلون البربر وثمر ~~السدر وأبوا أن يجيبوا الرسل < < # | سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الذي جعلنا بهم ، ^ { جزيناهم بما كفروا } ) أي بكفرهم ، ~~ومحل ذلك نصب بوقوع المجازاة عليه ، تقديره جزيناهم ذلك بما كفروا : ^ { ~~وهل نجازي إلا الكفور } ) قرأ أهل الكوفة بالنون وكسر الزاي ونصب الراء ، ~~واختاره أبو عبيدة قال : ( لقوله ) : ^ { جزيناهم } ) ، ولم يقل : جوزوا ، ~~وقرأ الآخرون بياء مضمومة وفتح الزاي ورفع الراء ، ومعنى الآية : وهل يجازى ~~مثل هذا الجزاء إلا الكفور ، وقال مجاهد : يجازي أي يعاقب . # < < # | سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > ^ { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } ) وهي الشام ^ { قرى ~~ظاهرة } ) أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها . قال الحسن : ~~كان أحدهم يغدوا فيقيل في قرية ويروح فيأوي إلى أخرى ، وكانت المرأة تخرج ~~معها مغزلها وعلى رأسها مكتلها ثم تمتهن بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ ~~مكتلها من الثمار ، وكان ما بين اليمن والشام كذلك . # وقال ابن عباس : قرئ ظاهرة يعني : قرئ عربية بين المدينة والشام . سعيد ~~بن جبير : هي القرى التي ما بين مأرب والشام . مجاهد : هي السروات ، وهب بن ~~منبه : هي قرى صنعاء . PageV08P084 # ^ { وقدرنا فيها السير } ) أي جعلنا السير بين قراهم والقرى التي باركنا ~~فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل ، ومن قرية إلى قرية ، لا ينزلون إلا في ~~قرية ، ولا يغدون إلا في قرية ، وقلنا لهم : ^ { سيروا فيها ليالي وأياما } ~~) وقت شئتم ^ { آمنين } ) : لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا ، ولا ~~تحتاجون إلى زاد ولا ماء ، فبطروا وطغوا ولم يصبروا على العافية وقالوا : ~~لو كان جني جناننا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه . # < < # | سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا ms2600 باعد . . . . . # > > ^ { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } ) : فاجعل بيننا وبين الشام ~~فلوات ومفاوز لنركب فيها الرواحل ، ونتزود الأزواد . فجعل الله لهم الإجابة ~~، واختلف القراء في هذه الآية ؛ فقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( ربنا بعد ) ، ~~على وجه الدعاء والسؤال من ( التبعيد ) ، وهي رواية هشام عن قراء الشام ، ~~وقرأ ابن الحنفية ويعقوب : ^ { ربنا } ) برفع الباء ^ { باعد } ) بفتح ~~الباء والعين والدال على الخبر ، وهي اختيار أبي حاتم ، استبعدوا أسفارهم ~~بطرا منهم وأشرا ، وقرأ الباقون : ^ { ربنا } ) بفتح الباء ، ^ { باعد } ) ~~بالألف وكسر العين وجزم الدال على الدعاء ، ففعل الله ذلك بهم ، فقال : ^ { ~~وظلموا أنفسهم } ) بالكفر والبطر والطغيان ، ^ { فجعلناهم أحاديث } ) : عظة ~~وعبرة يتمثل بهم ، ^ { ومزقناهم كل ممزق } ) ، قال الشعبي : أما غسان ~~فلحقوا بالشام ، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب ، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة ، ~~وأما الأزد فلحقوا بعمان . # وقال ابن إسحاق : يزعمون أن عمران بن عامر وهو عم القوم كان كاهنا فرأى ~~في كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم ، فقال لهم : إني قد علمت ~~أنكم ستمزقون ، فمن كان منكم ذا هم بعيد وحمل شديد ومزاد جديد فليلحق بكاسن ~~أو كرود ، قال : فكان وادعة بن عمرو . # ومن كان منكم يريد عيشا هانئا وحرما آمنا فليلحق بالأردن فكانت خزاعة ، ~~ومن كان منكم يريد الراسيات في الرجل والمطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ~~ذات النخل ، فكان الأوس والخزرج ، ومن كان منكم يريد خمرا وخميرا وذهبا ~~وحريرا وملكا وتأميرا ، فليلحق بكوثى وبصرى ، فكانت غسان بنو جفنة ملوك ~~الشام ، ومن كان منهم بالعراق . # ^ { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) قال مطرف : هو المؤمن الذي إذا ~~أعطي شكر وإذا ابتلي صبر . # < < # | سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > قوله : ^ { ولقد صدق عليهم } ) ، قرأ أهل الكوفة : بتشديد الدال وهي ~~قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيد ، أي ظن فيهم ظنا حيث قال : ^ { فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين } ) ، وقال : ^ { ولا تجد أكثرهم شاكرين } ) ، فصدق ظنه ~~وحققه لفعله ذلك بهم واتباعهم إياه ، وقرأ الآخرون : ^ { صدق } ) بالتخفيف ~~أي صدق عليهم في ظنه بهم . PageV08P085 # ^ { عليهم } ) أي على أهل سبأ ، وقال مجاهد : على الناس كلهم إلا ms2601 من أطاع ~~الله ^ { فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } < < # | سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # > > ^ { وما كان له عليهم من سلطان } ) إلا تسليطنا إياه عليهم ^ { لنعلم ~~} ) : لنرى ونميز ، ونعلمه موجودا ظاهرا كائنا موجبا للثواب والعقاب ، كما ~~علمناه قبل مفقودا معدوما بعد ابتلاء منا لخلقنا . # قال الحسن : والله ما ضربهم بسيف ولا عصا ولا سوط إلا أماني وغرورا دعاهم ~~إليها . # ^ { من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } ) الآية . # < < # | سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين أنت بين ظهرانيهم : ^ { ~~ادعوا الذين زعمتم } ) أنهم آلهة ^ { من دون الله } ) ، ثم وصفها فقال : ^ ~~{ لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض } ) من خير وشر وضر ونفع ، ~~فكيف يكون إلها من كان كذلك ؟ ^ { وما لهم فيهما } ) أي في السماوات والأرض ~~^ { من شرك } ) شركة ^ { وما له } ) أي لله ^ { منهم من ظهير } ) : عون . # < < # | سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > ^ { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } ) تكذيبا منه لهم حيث ~~قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي : ~~( أذن ) بضم الألف ، واختلف فيها عن عاصم ، وقرأ غيرهم : بالفتح . # ^ { حتى إذا فزع } ) قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي ، ( وقرأ ) ~~غيرهما : بضم الفاء وكسر الزاي ، أي كشف الفزع ، وأخرج ^ { عن قلوبهم } ) ، ~~وأخبرني ابن فنجويه قال : أخبرني أبو علي بن حبيس المقرئ قال : حدثنا أبو ~~عبيد القاضي قال : أخبرني الحسين بن محمد الصباغ عن عبد الوهاب عن موسى ~~الأسواري عن الحسن أنه كان يقرؤها حتى ( إذا فرع عن قلوبهم ) بالراء والعين ~~يعني : فرعت قلوبهم من الخوف . # واختلفوا في هذه الكناية والموصوفين بهذه الصفة ؛ من هم ؟ وما السبب الذي ~~من أجله فزع عن قلوبهم ؟ # فقال قوم : هم الملائكة ، ثم اختلفوا في سبب ذلك ، فقال بعضهم : إنما ~~يفزع عن قلوبهم غشية تصيبهم عند سماعهم كلام الله سبحانه . # أخبرنا عبد الله بن حامد عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن علي ~~بن عفان قال : حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن ms2602 عبد الله قال ~~: إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على ~~الصفوان فيصعقون عند ذلك ويخرون سجدا ، فإذا علموا أنه وحي فزع عن قلوبهم . ~~قال : فيرد إليهم ، فينادي أهل السماوات بعضهم بعضا : ^ { ماذا قال ربكم ~~قالوا الحق وهو العلي الكبير } ) فرفعه بعضهم . PageV08P086 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي ~~سعيد البزاز قال : حدثنا علي بن أشكاب قال : أخبرني أبو معاوية عن الأعمش ~~عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر ~~السلسلة على الصفاء ، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبرائيل ( عليه ~~السلام ) ، فإذا جاءهم جبرائيل عليه السلام فزع عن قلوبهم فيقولون : يا ~~جبرائيل ماذا قال ربك ؟ قال : يقول : الحق ، فينادون : الحق الحق ) . # والشاهد لهذا الحديث والمفسر له ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ~~الفقيه قال : أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب قال : أخبرنا بشر بن ~~موسى قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال : سمعت ~~عكرمة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إذا قضى الله عز وجل الأمر في السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا ~~لقوله كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ ~~قالوا : للذي قال : الحق وهو العلي الكبير ) . # وأنبأني عقيل بن محمد عن المعافى بن زكريا عن محمد بن جرير الطبري عن ~~زكريا بن أبان المصري عن نعيم عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر عن أبي زكريا عن رجاء بن حبوة عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله ~~( : ( فإذا سمع بذلك أهل السماوات ، صعقوا وخروا لله سجدا ، فيكون أول من ~~يرفع رأسه جبرائيل ، فيكلمه الله من وحيه بما أراده ، ثم يمر جبرائيل على ~~الملائكة ، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا ms2603 قال ربنا يا جبرائيل ؟ فيقول ~~جبرائيل : قال الحق وهو العلي الكبير . قال : فيقولون كلهم مثلما ما قال ~~جبرائيل ، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمر الله ) . # وبه عن ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن هشام عن عروة قال : قال ~~الحرث ابن هشام لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي ؟ قال : ( ~~يأتيني في صلصلة كصلصلة الجرس فيفصم عني حين يفصم وقد وعيته ، ويأتيني ~~أحيانا في مثل صورة الرجل فيكلمني به كلاما وهو أهون علي ) . # وقال بعضهم : إنما يفزعون حذرا من قيام الساعة . # وقال الكلبي : كان بين عيسى ومحمد ( عليهما السلام ) فترة زمان طويلة لا ~~يجري فيها PageV08P087 الرسل خمسمائة وخمسين عاما ، فلما بعث الله محمدا ( ~~عليه السلام ) كلم الله جبرائيل بالرسالة إلى محمد ، فلما سمعت الملائكة ~~الصوت ظنوا أنها الساعة قد قامت فصعقوا مما سمعوا . فلما انحدر جبرائيل جعل ~~يمر بأهل كل سماء فيكشط عنهم فيرفعون رؤوسهم ، فيقول بعضهم لبعض : ماذا قال ~~ربكم ؟ فلم يدروا ما كان ولكنهم قالوا : قال الحق وهو العلي الكبير ؛ وذلك ~~أن محمدا عند أهل السماوات من أشراط الساعة ، فلما بعثه الله تعالى فزع أهل ~~السماوات لا يشكون إلا أنها الساعة . # وقال الضحاك : إن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون ~~أعمالهم ، إذا أرسلهم الرب فانحدروا سمع لهم صوت شديد ، فيحسب الذين هم ~~أسفل من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا ويصعقون ، حتى يعلموا أنه ~~ليس من أمر الساعة ، وهذا تنبيه من الله سبحانه وإخبار أن الملائكة مع هذه ~~الصفة لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد إلا أن يؤذن لهم ، فإذا أذن الله لهم ~~وسمعوا وحيه كان هذا حالهم . فكيف تشفع الأصنام ؟ # وقال آخرون : بل الموصوفون بذلك المشركون . # قال الحسن وابن زيد يعني : حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين عند نزول ~~الموت بهم إقامة للحجة عليهم ، قالت لهم الملائكة : ماذا قال ربكم في ~~الدنيا ؟ قالوا : الحق ، فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار ، ودليل هذا ~~التأويل قوله تعالى في آخر السورة : ^ { ولوترى إذا ms2604 فزعوا فلا فوت } ) . # < < # | سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > ^ { قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين } ) هذا على جهة الإنصاف في الحجاج كما يقول القائل : ~~أحدنا كاذب وهو يعلم أنه صادق وأن صاحبه كاذب . # والمعنى : ما نحن وأنتم على أمر واحد ، إن أحد الفريقين لمهتد والآخر ضال ~~. فالنبي ومن معه على الهدى ومن خالفه في ضلال ، فكذبهم بأحسن من تصريح ~~التكذيب . # وقيل هذا على جهة الاستهزاء بهم وهو غير شاك في دينه ، وهذا كقول الشاعر ~~وهو أبو الأسود : # يقول الأرذلون بنو قشير : # طوال الدهر لا تنسى عليا # بنو عم النبي وأقربوه # أحب الناس كلهم إليا # فإن يك حبهم رشدا أصبه # وليس بمخطئ إن كان غيا PageV08P088 # فقاله من غير شك ، وقد أيقن أن حبهم رشد . # وقال بعضهم : ^ { أو } ) بمعنى الواو ، يعني : إنا لعلى هدى وإنكم إياكم ~~لفي ضلال مبين ، كقول جرير : # أثعلبة الفوارس أو رياحا # عدلت بهم طهية والخشابا # يعني ثعلبة ورياحا . # < < # | سبأ : ( 25 - 27 ) قل لا تسألون . . . . . # > > ^ { قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا ~~} ) يوم القيامة ^ { ثم يفتح بيننا } ) : يقضي بيننا ^ { بالحق وهو الفتاح ~~العليم قل أروني الذين ألحقتم به شركاء } ) يعني الأصنام هل خلقوا من الأرض ~~شيئا أم لهم شرك في السماوات : وتفسيرها في سورة ( الملائكة ) و ( الأحقاف ~~) . # ثم قال تعالى ^ { كلا بل هو الله العزيز الحكيم } ) ، وهو القاهر القوي ~~الذي يمنع من يشاء ولا يمنعه مانع ، فهو العزيز المنتقم ممن كفر به وخالفه ~~، الحكيم في تدبيره لخلقه ، فأنى يكون له شريك في ملكه ؟ # ( { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون ~~* ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستئخرون ~~عنه ساعة ولا تستقدمون * وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى ~~بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ~~يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا ms2605 مؤمنين * قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم ~~مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ ~~تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وجعلنا الاغلال فىأعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون * ومآ ~~أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون * وقالوا ~~نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين * قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم ~~عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولائك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم ~~فى الغرفات ءامنون * والذين يسعون فىءاياتنا معاجزين أولائك فى العذاب ~~محضرون * قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من ~~شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين * ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة ~~أهاؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا ~~يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون * فاليوم لا يملك بعضكم PageV08P089 لبعض ~~نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها تكذبون * ~~وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هاذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما ~~كان يعبد ءابآؤكم وقالوا ما هاذآ إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما ~~جآءهم إن هاذآ إلا سحر مبين * ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها ومآ أرسلنا ~~إليهم قبلك من نذير * وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم ~~فكذبوا رسلى فكيف كان نكير * قل إنمآ أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى ~~وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد ~~* قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شىء شهيد * ~~قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب } ) 2 # < < # | سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > قوله عز وجل : ^ { وما أرسلناك إلا كافة } ) عامة ^ { للناس } ) كلهم ~~؛ العرب ms2606 والعجم وسائر الأمم . أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد ~~بن جعفر قال : حدثنا علي بن حرب قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا ( يزيد ~~بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( أعطيت خمسا ولا أقول فخرا : بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض ~~طهورا ومسجدا ، وأحل لي المغنم ولم يحل لأحد كان قبلي ، ونصرت بالرعب فهو ~~يسير أمامي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة ، وهي إن ~~شاء الله نائلة من لم يشرك بالله شيئا ) . # وقيل : معناه كاف للناس . يكفهم عما هم عليه من الكفر ، ويدعوهم إلى ~~الإسلام ، والهاء فيه للمبالغة . # ^ { بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } < < # | سبأ : ( 29 - 31 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا ~~تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا ~~بالذي بين يديه } ) من الكتب ، ثم أخبر حالهم في مآلهم ، فقال : ^ { ولوترى ~~إذ الظالمون } ) : الكافرون ^ { موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ~~} ) يتلاومون ويحاور بعضهم بعضا ^ { يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا ~~لولا أنتم لكنا مؤمنين } < < # | سبأ : ( 32 - 33 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > ^ { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ ~~جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل ~~والنهار } ) أي مكركم بنا . فهما كما يقال : عزم الأمر وفلان نهاره صائم ~~وليله قائم . # قال الشاعر : # ونمت وما ليل المطي بنائم # وقيل : مكر الليل والنهار بهم طول السلامة فيهما كقوله : ^ { وطال عليهم ~~الأمد } ) PageV08P090 ، ونحوه . ^ { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ، نجعل له ~~أندادا وأسروا } ) : أظهروا ^ { الندامة } ) ، وهو من الأضداد ؛ يكون بمعنى ~~الإخفاء ، والإبداء ^ { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال } ) : الجوامع من ~~النار ^ { في أعناق الذين كفروا } ) : الأتباع والمتبوعين ، ^ { هل يجزون ~~إلا ما كانوا يعملون } ) في الدنيا ؟ # < < # | سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > ^ { وما أرسلنا في قرية من نذير } ) : رسول ^ { إلا قال مترفوها } ) ~~: رؤساؤها وأغنياؤها ^ { إنا بما أرسلتم به ms2607 كافرون } < < # | سبأ : ( 35 ) وقالوا نحن أكثر . . . . . # > > ^ { وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } ) منكم ، ولو لم يكن راضيا بما ~~نحن عليه من الدين والعمل لم يخولنا الأموال والأولاد . # ^ { وما نحن بمعذبين } < < # | سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . # > > ^ { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) ، وليس يدل ذلك على ~~العواقب والمنقلب ، ^ { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ) أنها كذلك . # < < # | سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . # > > ^ { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن } ) ~~: لكن من آمن ^ { وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } ) من ~~الثواب بالواحد عشرة ، و ^ { من } ) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون محله ~~نصبا بوقوع ^ { تقرب } ) عليه ، والآخر : رفع تقديره : وما هو إلا من آمن . ~~^ { وهم في الغرفات } ) الدرجات ^ { آمنون } ) . # وقراءة العامة : ^ { جزاء الضعف } ) بالإضافة ، وقرأ يعقوب : ( جزاء ) ~~منصوبا منونا . الضعف رفع مجازه : فأولئك لهم الضعف جزاء على التقديم ~~والتأخير ، وقراءة العامة : الغرفات بالجمع ، واختاره أبو عبيد قال : لقوله ~~: ^ { لنبوئنهم من الجنة غرفا } ) ، وقرأ الأعمش وحمزة : ( في الغرفة ) على ~~الواحدة . # < < # | سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . # > > ^ { والذين يسعون } ) : يعملون ^ { في آياتنا } ) بإبطال حججنا ~~وكتابنا ، ^ { ومعاجزين } ) معاونين معاندين يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ~~ويعجزوننا ، ^ { أولئك في العذاب محضرون } ) < < # | سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # > > ^ { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من ~~شيء فهو يخلفه } ) . قال سعيد بن جبير : ما كان من غير إسراف ولا تقتير فهو ~~يخلفه ، وقال الكلبي : ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم في الخير والبر من نفقة ~~فهو يخلفه إما أن يعجله في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة . أخبرني ~~الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا علي بن داود القنطري قال : حدثنا عبد الله بن ~~صالح ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عمرو بن الحرث عن أبي يونس مولى أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله عز وجل قال لي ~~: أنفق أنفق عليك ms2608 ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا ابن شاذان عن جعونة بن محمد قال : ~~حدثنا صالح PageV08P091 ابن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن حزم عن أنس بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ينادي مناد كل ليلة : لدوا للموت ~~وينادي مناد : ابنوا للخراب ، وينادي مناد : اللهم هب للمنفق خلفا ، وينادي ~~مناد : اللهم هب للممسك تلفا ، وينادي مناد : ليت الناس لم يخلقوا ، وينادي ~~مناد : ليتهم إذ خلقوا فكروا فيما له خلقوا ) . # وأخبرني الحسين بن محمد الحافظ قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا ~~الحسن بن علويه قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا المسيب ، قال : ~~حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه قال : قال عمر لصهيب : ~~إنك رجل لا تمسك شيئا ، قال : إني سمعت الله عز وجل يقول : ^ { ما أنفقتم ~~من شيء فهو يخلفه } ) . # ^ { وهو خير الرازقين } ) ، وأخبرني أبو سفيان الثقفي قال : حدثنا الفضل ~~بن الفضل الكندي قال : حدثنا الحسن بن داود الخشاب قال : حدثنا سويد بن ~~سعيد قال : حدثنا عبد الحميد بن الحسن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل معروف صدقة وما أنفق ~~الرجل على نفسه وأهله فهو له صدقة وما وقى به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق ~~المؤمن من نفقة فإن خلفها على الله ضامن إلا ما كان نفقة في بنيان أو معصية ~~) . # قال عبد الحميد : فقلت لمحمد : ما معنى ( ما يقي به الرجل عرضه ) ؟ قال : ~~يعطي الشاعر أو ذا اللسان المتقى . # وقال مجاهد : إذا كان في يد أحدكم شيء فليقتصد ولا يتأول هذه الآية ^ { ~~وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ) فإن الرزق مقسوم ، فلعل رزقه قليل وهو ~~ينفق نفقة الموسع عليه ، ومعنى الآية ( ما كان من خلف فهو منه ) ، وربما ~~أنفق الإنسان ماله أجمع في الخير ثم لم يزل عائلا حتى يموت ، ولكن ما كان ~~من خلف فهو منه ، ودليل تأويل مجاهد ما أخبرني أبو سفيان الحسين بن محمد ms2609 بن ~~عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين بن بشير قال : أخبرني أبو بكر بن أبي ~~الخصيب قال : حدثنا معاذ بن المثنى قال : حدثنا عمرو بن الحصين قال : حدثنا ~~ابن علانة وهو محمد عن الأوزاعي عن ابن أبي موسى عن أبي أمامة قال : إنكم ~~تؤولون هذه الآية على غير تأويلها ^ { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ) . # وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وإلا فصمتا : ( إياكم والسرف في ~~المال والنفقة ، وعليكم بالاقتصاد ، فما افتقر قوم قط اقتصدوا ) . ~~PageV08P092 # وقال ( عليه السلام ) : ( ما عال من اقتصد ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البغوي ~~قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عاصم بن خالد قال : أخبرني أبو بكر ~~قال : حدثنا حمزة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~فقه الرجل رفقه في معيشته ) . # ^ { وهو خير الرازقين } ) وإنما جاز الجمع ؛ لأنه يقال : رزق السلطان ~~الجند ، وفلان يرزق عياله ، كأنه قال : وهو خير المعطين . # < < # | سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ { ويوم يحشرهم جميعا } ) يعني هؤلاء الكفار ^ { ثم يقول للملائكة ~~أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ) في الدنيا ؟ فتتبرأ منهم الملائكة فتقول : < ~~< # | سبأ : ( 41 ) قالوا سبحانك أنت . . . . . # > > ^ { سبحانك } ) : تنزيها لك . ^ { أنت ولينا } ) : ربنا ^ { من دونهم ~~بل كانوا يعبدون الجن } ) أي يطيعون إبليس وذريته وأعوانه في معصيتك . ^ { ~~أكثرهم بهم مؤمنون } ) : مصدقون . # قال قتادة : هو استفهام تقديره كقوله لعيسى : ^ { أأنت قلت للناس اتخذوني ~~. . . } ) . # < < # | سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # > > ^ { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } ) : شفاعة ولا عذابا ، ~~^ { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون } ) في ~~الدنيا فقد وردتموها . # < < # | سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا } ) يعني محمدا ( ~~عليه السلام ) ^ { إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما ~~هذا إلا إفك مفترى } ) يعنون القرآن ^ { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم ~~إن هذا إلا سحر مبين } < < # | سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # > > ^ { وما آتيناهم } ) هؤلاء المشركين ^ { من كتب يدرسونها ms2610 } ) ~~يقرؤونها ^ { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } < < # | سبأ : ( 45 ) وكذب الذين من . . . . . # > > ^ { وكذب الذين من قبلهم } ) من الأمم رسلنا وتنزيلنا ^ { وما بلغوا ~~} ) يعني هؤلاء المشركين ^ { معشار ما آتيناهم } ) يعني مكذبي الأمم ~~الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ^ { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } ) : ~~إنكاري وتغيري عليهم ، يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية . # < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > قوله تعالى : ^ { قل إنما أعظكم } ) آمركم وأوصيكم ^ { بواحدة } ) ~~بخصلة واحدة وهي ^ { أن تقوموا لله } ) لأجل الله و ^ { أن } ) في محل ~~الخفض على البيان من ^ { واحدة } ) والترجمة عنها ^ { مثنى } ) يعني اثنين ~~اثنين متناظرين ، ^ { وفرادى } ) واحدا واحدا متفكرين ^ { ثم تتفكروا } ) ~~جميعا ، والفكر : طلب المعنى بالقلب ، فتعلموا ، ^ { ما بصاحبكم } ) محمد ^ ~~{ من جنة } ) جنون كما تقولون ، و ^ { ما } ) جحد ونفي . ^ { إن هو إلا ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد } < < # | سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > ^ { قل ما سألتكم } ) على تبليغ PageV08P093 الرسالة والنصيحة ^ { من ~~أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله } ) أي ما ثوابي إلا على الله ^ { وهو ~~على كل شيء شهيد } < < # | سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # > > ^ { قل إن ربي يقذف } ) : يرمي ويأتي ^ { بالحق } ) ينزله من السماء ~~إلى خير الأنبياء ، ^ { علام الغيوب } ) رفع بخبر ^ { إن } ) < # > . # ! 7 < { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد * قل إن ضللت فإنمآ أضل ~~على نفسى وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه سميع قريب * ولو ترى إذ فزعوا ~~فلا فوت وأخذوا من مكان قريب * وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكان ~~بعيد * وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد * وحيل بينهم وبين ~~ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب } ) 2 # < < # | سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # > > ^ { قل جاء الحق } ) القرآن والإسلام ، وقال الباقر : يعني السيف . ^ ~~{ وما يبدئ الباطل وما يعيد } ) يعني ذهب الباطل وزهق فلم تبق له بقية يبدي ~~بها ولا يعيد ، وهذا كقوله : ^ { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ~~زاهق } ) . # وقال الحسن : و ^ { مايبدئ } ) الباطل ، وهو كل معبود من دون الله ms2611 لأهله ~~خيرا في الدنيا و ^ { مايعيد } ) في الآخرة . # وقال قتادة : الباطل إبليس ، أي ما يخلق إبليس أحدا ولا يبعثه ، وأخبرني ~~الحسين بن محمد بن الحسين عن عبد الله بن إبراهيم بن علي عن محمد بن عمران ~~بن هارون عن سفيان بن وكيع عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ~~معمر عن عبد الله بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم كة وحول ~~البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود معه ويقول : @QB@ جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا @QE@ { جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ~~} ) . # < < # | سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # > > ^ { قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } ) وآخذ بجنايتي ^ { وإن اهتديت ~~فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب } ) . # < < # | سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } ) يعني من عذاب الدنيا ، فلا نجاة ^ ~~{ وأخذوا من مكان قريب } ) يعني عذاب الدنيا ، وقال الضحاك وزيد بن أسلم : ~~هو يوم بدر . الكلبي : من تحت أقدامهم . # وأخبرنا محمد بن نعيم عن محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن الحسن ~~بن عطية عن يعقوب الأصفهاني عن ابن أبزي : ^ { ولوترى إذ فزعوا فلا فوت } ) ~~قال : خسف بالبيداء . # أخبرني عقيل بن محمد أن المعافى بن زكريا البغدادي أخبرهم قال : أخبرنا ~~محمد بن PageV08P094 جرير قال : حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال : حدثنا ~~أبي قال : حدثنا سفيان بن سعيد قال : حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن ~~خراش قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر فتنة تكون بين أهل الشرق والمغرب : ( فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم ~~السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق ، فيبعث جيشين : جيشا ~~إلى المشرق ، وجيشا إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة ~~والبقعة الخبيثة ، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ، ويبقرون بها أكثر من مئة ~~امرأة ، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس ، ثم ينحدرون إلى الكوفة ~~فيخربون ما حولها ms2612 ، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام ، فتخرج راية هدى من ~~الكوفة ، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم ولا يفلت منهم مخبر ~~ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويحل جيشه الثاني بالمدينة ~~فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها . ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا ~~بالبيداء بعث الله سبحانه جبرائيل ( عليه السلام ) فيقول : يا جبرائيل اذهب ~~فأبدهم . فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم ، فذلك قوله عز وجل في سورة سبأ ~~: ^ { ولوترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } ) فلا ينفلت منهم إلا ~~رجلان : أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة ) . . # فلذلك جاء القول : ( وعند جهينة الخبر اليقين ) . # وقال قتادة : ذلك حين يخرجون من قبورهم ، وقال ابن معقل : إذا عاينوا ~~عذاب الله يوم القيامة وأخذوا من مكان قريب ؛ لأنهم حيث كانوا فهم من الله ~~قريب لا يبعدون عنه ولا يفوتونه . # < < # | سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) حين عاينوا العذاب في الدنيا والآخرة وقت البأس ^ { ~~آمنا به وأنى } ) : من أين ^ { لهم التناوش } ) تناول التوبة ونيل ما ~~يتمنون ؟ # قال ابن عباس : يسألون الراد وليس يحين الرد ، وقرأ أبو عمرو والأعمش ~~وحمزة والكسائي وخلف : ( التناؤش ) : بالهمز والمد ، وهو الإبطاء والبعد . ~~يقال : تناشيت الشيء أي أخذته من بعيد ، والنيش الشيء البطيء . # قال الشاعر : # تمنى نئيشا أن يكون أطاعني # وقد حدثت بعد الأمور أمور # وقال آخر : # وجئت نئيشا بعدها فاتك الخبر PageV08P095 # وقرأ الباقون : بغير همز ، من التناول . يقال : نشته نوشا إذا تناولته . # قال الراجز : # فهي تنوش الحوض نوشا من علا # نوشا به تقطع أجواز الفلا # وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضا وتدانوا ، واختار أبو عبيد : ~~ترك الهمز ؛ لأن معناه : التناول ، وإذا همز كان معناه البعد . فكيف يقول : ~~أنى لهم البعد ^ { من مكان بعيد } ) : من الآخرة ؟ فكيف يتناولون التوبة ، ~~وإنما يقبل التوبة في الدنيا وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدة من الآخرة ؟ # < < # | سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # > > ^ { وقد كفروا به من قبل } ) ، أي من قبل نزول العذاب ^ { ويقذفون ~~بالغيب من مكان بعيد } ) ، يعني يرمون محمدا صلى ms2613 الله عليه وسلم بالظنون لا ~~باليقين ، وهو قولهم : إنه ساحر ، بل شاعر ، بل كاهن ، هذا قول مجاهد ، ~~وقال قتادة : يعني يرجمون بالظن ، يقولون : لا بعث ولا جنة ولا نار . # < < # | سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # > > ^ { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } ) ، يعني التوبة والإيمان والرجوع ~~إلى الدنيا ^ { كما فعل بأشياعهم } ) أي أهل دينهم وموافقهم من الأمم ~~الماضية حين لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت البأس ^ { إنهم كانوا في ~~شك مريب } ) . # PageV08P096 < # > 1 ( سورة فاطر ) 1 < # > # أخبرني محمد بن القاسم الفارسي قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن مطير ~~النيسابوري قال : حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي قال : حدثنا أحمد بن يونس ~~اليربوعي قال : حدثنا سلام بن سليم المدائني قال : حدثنا هارون بن كثير عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الملائكة دعته يوم القيامة ثلاث أبواب من ~~الجنة أن ادخل من أي الأبواب شئت ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا أولىأجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشآء إن الله على كل شىء قدير * ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ~~الحكيم * ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم ~~من السمآء والارض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون * وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك وإلى الله ترجع الامور * ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور * إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ~~إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير * الذين كفروا لهم عذاب شديد ~~والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير * أفمن زين له سوء عمله ~~فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدى من يشآء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ~~إن الله عليم بما يصنعون } ) 2 # < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > قوله عز وجل ms2614 : ^ { الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة ~~رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء } ) يعني في أجنحة ~~الملائكة . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدثنا ابن شاذان قال : حدثنا جعونة بن ~~محمد قال : حدثنا صالح بن محمد قال : حدثنا مسلم بن اياس عن عبد الله بن ~~المبارك عن ليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سأل جبرائيل ( عليه السلام ) : أن يتراءى له في صورته ، فقال له ~~جبرائيل ( عليه السلام ) . ( إنك لن تطيق ذلك ) . قال : ( إني أحب أن تفعل ~~) PageV08P097 # فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة مقمرة ، فأتاه ~~جبرائيل ( عليه السلام ) في صورته ، فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين رآه ، فلما أفاق وجبرائيل ( عليه السلام ) مسنده واضعا إحدى يديه على ~~صدره والأخرى بين كتفيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله ~~ما كنت أرى أن شيئا من الخلق هكذا ) . فقال جبرائيل عليه السلام : ( فكيف ~~لو رأيت إسرافيل عليه السلام ؟ إن له لاثني عشر جناحا ؛ جناح منها بالمشرق ~~وجناح بالمغرب ، وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله عز ~~وجل حتى يعود هذا الوصع والوصع عصفور صغير حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته ) . # وأخبرني أبو الحسن الساماني قال : أخبرني أبو حامد البلالي عن العباس بن ~~محمد الدوري قال : أخبرني أبو عاصم النبيل عن صالح التاجي عن ابن جريج عن ~~ابن شهاب في قول الله عز وجل : ^ { يزيد في الخلق ما يشاء } ) قال : حسن ~~الصورة . # وأخبرني الحسين بن محمد عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن عبد الله بن محمد بن ~~سنان عن سلمة بن حبان عن صالح التاجي عن الهيثم القارئ قال : رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك ؟ ~~جزاك الله خيرا ، وقيل : الخط الحسن . # أخبرنا ابن فنجويه عن ابن شيبة عن ابن زنجويه عن سلمة عن يحيى بن أحمد ~~الفزار ويحيى ms2615 ابن أكثم قالا : أخبرنا أبو اليمان عن عاصم بن مهاجر الكلاعي ~~عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخط الحسن يزيد الحق وضحا ~~. # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثني الحسن بن ~~علي بن يزيد الوشاء عن علي بن سهل الرملي قال : أخبرني الوليد بن مسلم عن ~~خليد بن دعلج عن قتادة في قول الله عز وجل : ^ { يزيد في الخلق ما يشاء } ) ~~قال : الملاحة في العينين . # ^ { إن الله على كل شيء قدير } ) من الزيادة والنقصان . # < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # > > ^ { ما يفتح الله للناس من رحمة } ) نعمة ، ^ { فلا ممسك لها } ) : ~~لا يستطيع أحد حبسها ^ { وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز } ) فيما ~~أمسك ^ { الحكيم } ) فيما أرسل . # < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله } ) . ~~قرأ سفيان بن سلمة وأبو جعفر وحمزة والأعمش والكسائي : ^ { غير } ) بالخفض ~~وهو اختيار أبي عبيد . الياقوت : بالرفع . # وهذه الآية حجة على القدرية ؛ لأنه نفى خالقا غيره وهم يثبتون معه خالقين ~~كثيرين . # ^ { يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } < < # | فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > ^ { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل PageV08P098 من قبلك } ) فعزى نبيه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ^ { وإلى الله ترجع الأمور } < < # | فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } ) ، قراءة العامة بفتح الغين ، وهو الشيطان ، ~~وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا أبو القاسم بن الفضل ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن يزيد المقري عن محمد بن المصفى عن أبي ~~حياة ، قرأ : ^ { ولا يغرنكم بالله الغرور } ) برفع الغين ، وهي قراءة ابن ~~السماك العدوي يدل عليه وماحدثنا . # قال : أخبرناعبد الله بن حامد محمد بن خالد قال : أخبرنا داود بن سليمان ~~قال : أخبرنا عبد بن حميد عن يحيى بن عبد الحميد عن ابن المبارك عن عبد ~~الله بن عقبة عن عطاء بن ms2616 دينار عن سعيد بن جبير : ^ { فلا يغرنكم بالله ~~الغرور } ) قال : أن يعمل المعصية ويتمنى العفو . # < < # | فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # > > ^ { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } ) : فعادوه ولا تطيعوه ^ { ~~إنما يدعو حزبه } ) : أشياعه وأولياءه ^ { ليكونوا من أصحاب السعير } ) ~~ليسوقهم إلى النار ، فهذه عداوته ثم بين حال موافقيه ومخالفيه فقال عز من ~~قائل : < < # | فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . # > > ^ { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة وأجر كبير } ) . # < < # | فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # > > قوله : ^ { فمن زين له } ) أي شبة وموه وحسن له ^ { سوء } ) : قبح ~~عمله وفعله ^ { فرآه حسنا } ) زين ذلك الشيطان بالوسواس ونفسه تميله إلى ~~الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق ، والله سبحانه وتعالى يخلقه ~~ذلك في قلبه ، وجوابه محذوف مجازه : أفمن زين له سوء عمله كمن لم يزين له ~~سوء عمله ورأى الحق حقا والباطل باطلا ؟ نظيره قوله : ^ { أفمن هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت } ) ، وقوله ^ { أمن هو قانت } ) ونحوها . # وقيل : معناه : أفمن زين له سوء عمله فأضله الله كمن هداه ؟ دليله قوله : ~~^ { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } ) . # وقيل : معناه تحت قوله : ^ { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ) ، فيكون ~~معناه : أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة ، أي تتحسف ~~عليه ؟ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وقال الحسين بن الفضل : فيه تقديم ~~وتأخير ، مجازه : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، والحسرة : شدة الحزن على ما ~~فات من الأمر . # وقراءة العامة : ( تذهب نفسك ) : بفتح الباء والهاء وضم السين ، وقرأ أبو ~~جعفر بضم التاء وكسر الهاء وفتح السين ، ومعنى الآية : لا تغتم بكفرهم ~~وهلاكهم إذ لم يؤمنوا ، نظيره ^ { لعلك باخع نفسك } ) . PageV08P099 # ^ { إن الله عليم بما يصنعون } ) . # ! 7 < { والله الذىأرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا ~~به الارض بعد موتها كذلك النشور * من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ~~يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ms2617 والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ~~ومكر أولائك هو يبور * والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى ~~كتاب إن ذلك على الله يسير * وما يستوى البحران هاذا عذب فرات سآئغ شرابه ~~وهاذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى ~~الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * يولج اليل فى النهار ~~ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ذلكم الله ربكم ~~له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا ~~دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك ~~مثل خبير } ) 2 # < < # | فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > ^ { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا ~~به الأرض بعد موتها كذلك النشور } ) من القبور . # أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن خالد عن داود بن سليمان عن عبد بن ~~حميد عن المؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ~~عن عمه أبي رزين قال : قلت يا رسول الله : كيف يحيي الله الموتى ؟ وما آية ~~ذلك في خلقه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت ~~به يهتز خضرا ؟ ) قلت : نعم . # قال : ( فكذلك يحيي الله الموتى ، وتلك آيته في خلقه ) . # < < # | فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # > > قوله عز وجل ^ { من كان يريد العزة } ) ، يعني علم العزة لمن هي ، ^ ~~{ فلله العزة جميعا } ) ، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز ~~كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : ^ { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } ) ، وقال سبحانه : ^ { ~~واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا } ) ، كلا ، ورد الله عليهم : من ~~آراد أن يعلم لمن العزة الحقيقية فآية العزة لله ، ومن أراد أن يكون في ~~الدراين عزيزا فليطع ms2618 الله فإن العزة لله جميعا . PageV08P100 # ^ { إليه } ) أي إلى الله ، ومعناه : إلى محل القبول وإلى حيث لا يملك ~~فيه الحكم إلا الله عز وجل ، وهو كما يقال : ارتفع أمرهم إلى القاضي . ^ { ~~يصعد الكلم الطيب } ) يعني : ( لا إله إلا الله ) وكل ذكر مرضي لله تعالى ، ~~وقرأ أبو عبد الرحمن : ( الكلام الطيب ) ، وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن ~~محمد بن عبد الله الدينوري قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد ~~الهمداني قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المسكين البصري عن أحمد بن ~~محمد المكي عن علي بن عاصم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى : ^ { إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه } ) قال : ( هو قول الرجل : سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ، إذا قالها العبد عرج بها ملك إلى السماء فحيا ~~بها وجه الرحمن عز وجل ، فإذا لم يكن عمل صالح لم يقبل منه ) . # واختلف العلماء في حكم هذه الكناية ومعنى الآية ، فقال أكثر المفسرين : ~~الهاء في قوله : ^ { يرفعه } ) راجعة إلى ^ { الكلم الطيب } ) ، يعني أن ~~العمل الصالح يرفع الكلم فلا يقبل القول إلا بالعمل ، وهذا اختيار نحاة ~~البصرة ، وقال الحسن وقتادة : ^ { الكلم الطيب } ) : ذكر الله ^ { والعمل ~~الصالح } ) أداء فرائضه . فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه زاد كلامه على عمله ~~، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال ~~. فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ، ومن قال حسنا وعمل صالحا ~~رفعه العمل ذلك ؛ فإن الله يقول : ^ { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه } ) . # ودليل هذا التأويل قوله ( عليه السلام ) : ( لا يقبل الله قولا إلا بعمل ~~، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ( ولا يقبل قولا ونية إلا باصابة السنة ) ) ~~. # وجاء في الخبر : ( الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ) . # وفي هذا المعنى يقول الشاعر : # لا ترض من رجل حلاوة قوله # حتى يزين ما يقول فعال # فإذا وزنت فعاله بمقاله ms2619 # فتوازنا فإخاء ذاك جمال # قال ابن المقفع : قول بلا عمل كثريد بلا دسم ، وسحاب بلا مطر ، وقوس بلا ~~وتر ، وفيه قيل : # لا يكون المقال إلا بفعل # إنما القول زينة في الفعال PageV08P101 # كل قول يكون لا فعل فيه # مثل ماء يصب في غربال # وأنشدني أبو القاسم الحبيشي لنفسه : # لا يكون المقال إلا بفعل # وكل قول بلا فعال هباء # إن قولا بلا فعال جميل # ونكاحا بلا ولي سواء # وقال بعض أهل المعاني على هذا القول : معنى ^ { يرفعه } ) ، أي يجعله ~~رفيعا ذا وزن وقيمة ، كما يقال : طود رفيع ومرتفع ، وقيل : العمل الصالح هو ~~الخالص ، يعني أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأعمال ، دليله ~~قوله : ^ { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا } ) أي خالصا ثم قال : ~~^ { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ) ، فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء ، وقال ~~قوم : هذه الكناية راجعة إلى العمل ، يعني أن الكلم الطيب يرفع العمل ؛ فلا ~~يرفع ولا يقبل عمل إلا أن يكون صادرا عن التوحيد وعائد الذكر يرفع وينصب ، ~~وهذا التأويل اختيار نحاة الكوفة وقال آخرون : الهاء كناية عن العمل ، ~~والرفع من صفة الله سبحانه ، أي يرفعه الله . # ^ { والذين يمكرون السيئات } ) أي يعملون ، قال مقاتل : يعني الشرك ، ~~وقال أبو العالية : يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار ~~الندوة ، وقال الكلبي : ^ { الذين يمكرون } ) يعني يعملون السيئات في ~~الدنيا ، وقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب : هم أصحاب الرياء . ^ { لهم ~~عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } ) أي يكسد ويفسد ويضل ويضمحل في الآخرة . # < < # | فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # > > ^ { والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ~~ذلك على الله يسير } ) قراءة العامة : ( ينقص ) بضم الياء ، وقرأ الحسن ~~وابن سيرين وعيسى ( ينقص ) بفتح الياء وضم القاف ، وقرأ الأعرج : ^ { من ~~عمره } ) بالتخفيف . # قال سعيد بن جبير : مكتوب في أول الكتاب عمره كذا وكذا سنة ، ثم ms2620 يكتب ~~أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره . # < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > ^ { وما يستوي البحران هذا عذب فرات } ) : طيب ^ { سائغ } ) : جائز ~~هني شرابه . # وقرأ عيسى : ( سيغ ) مثل : ميت وسيد . ^ { وهذا ملح أجاج } ) شديد ~~الملوحة ، عن : ابن عباس ، وقال الضحاك : هو المر مزاجه كأنه يحرق من شدة ~~المرارة والملوحة . ^ { ومن كل تأكلون لحما طريا } ) : طعاما شهيا ، يعني : ~~السمك من العذب والملح ، ^ { وتستخرجون منه } ) PageV08P102 : من الملح دون ~~العذب ^ { حلية تلبسونها } ) يعني اللؤلؤ ، وقيل : فيه عيون عذبة ، ومما ~~بينهما يخرج اللؤلؤ . ^ { وترى الفلك فيه مواخر } ) : جواري ، وقال مقاتل : ~~هو أن يرى سفينتين إحداهما مقبلة والأخرى مدبرة ، وهذه تستقبل تلك وتلك ~~تستدبر هذه ، يجريان بريح واحدة ، ^ { لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } ) ~~الله على نعمه . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا ابن شاذان قال : حدثنا ~~جيفويه بن محمد قال : حدثنا صالح بن محد عن القاسم بن عبد الله عن سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلم ~~الله البحرين فقيل للبحر الذي بالشام : يا بحر إني قد خلقتك وأكثرت فيك من ~~الماء ، وإني حامل فيك عبادا يسبحونني ويحمدونني ويهللونني ويكبرونني فما ~~أنت صانع بهم ؟ قال : أغرقهم . قال الله عز وجل : فإني أحملهم على ظهرك ~~وأجعل بأسك في نواحيك ( وحاملهم على يدي ) . # وقال للبحر الذي باليمن : إني قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل ~~فيك عبادا لي يسبحونني ويحمدونني ويهللوني ويكبرونني فما أنت صانع بهم ؟ ~~قال : أسبحك وأحمدك وأهللك وأكبرك معهم ، وأحملهم على ( ظهري ) بطني . قال ~~الله سبحانه : فإني أفضلك على البحر الآخر بالحلية والطري ) . # < < # | فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # > > قوله : ^ { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما ~~يملكون من قطمير } ) وهي القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة ، ~~عن أكثر المفسرين . وقال ابن عباس : هو شق النواة ، وقال ms2621 السدي : هو ما ~~ينقطع به القمع . # < < # | فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # > > ^ { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم } ) : يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها ، ^ { ولا ~~ينبئك مثل خبير } ) يعني نفسه تعالى . # 2 ( { ياأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله هو الغنى الحميد * إن ~~يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز * ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى إنما تنذر ~~الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلواة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى ~~الله المصير * وما يستوى الاعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا ~~الظل ولا الحرور * وما يستوى الاحيآء ولا الاموات إن الله يسمع من يشآء ومآ ~~أنت بمسمع من فى القبور * إن أنت إلا نذير * إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ~~ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير PageV08P103 وإن يكذبوك فقد كذب الذين ~~من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين ~~كفروا فكيف كان نكير * ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات ~~مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن ~~الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء ~~إن الله عزيز غفور * إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلواة وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~إنه غفور شكور * والذىأوحينآ إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن ~~الله بعباده لخبير بصير * ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ~~* جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ~~* وقالوا الحمد لله الذىأذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * الذىأحلنا دار ~~المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } ) 2 # < < # | فاطر : ( 15 - 18 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا ms2622 أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن ~~يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ولا تزروا وازرة وزر ~~أخرى } ) ، سئل الحسين بن الفضل عن الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه ~~وتعالى : ^ { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ) فقال : ^ { ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى } ) طوعا ^ { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ) كرها ~~. # ^ { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه } ) يعني وإن تدع نفس مثقلة ~~بذنوب غيرها إلى حملها ، أي حمل ما عليها من الذنوب ^ { لا يحمل منه شيء ~~ولو كان ذا قربى } ) : ولو كان المدعو ذا قربى له : ابنه أو أمه أو أباه أو ~~أخاه . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عن أحمد بن محمد بن رزمة القزويني عن محمد ~~بن عبد ابن عامر السمرقندي قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت ~~الفضيل بن عياض يقول : قوله سبحانه : ^ { لا يحمل منه شيء لو كان ذا قربى } ~~) قال : يعني الوالدة تلقي ولدها يوم القيامة فتقول : يا بني ألم تكن بطني ~~لك وعاء ؟ ألم يكن لك ثديي سقاء ؟ فيقول : بلى يا أماه . فتقول : يا بني قد ~~أثقلتني ذنوبي فاحمل عني ذنبا واحدا . فيقول : يا أماه إليك عني ، فإني ~~اليوم عنك مشغول . # ^ { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } ) أي يخافونه ولم يروه ، ^ { ~~وأقاموا الصلاة ومن تزكى } ) صلح عمل خيرا وصالحا ^ { فإنما يتزكى لنفسه ~~وإلى الله المصير } ) . # < < # | فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > ^ { وما يستوي الأعمى والبصير } ) يعني : الجاهل والعالم ، < < # | فاطر : ( 20 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # > > ^ { ولا الظلمات ولا النور } ) PageV08P104 يعني : الكفر والإيمان ، ~~< < # | فاطر : ( 21 ) ولا الظل ولا . . . . . # > > ^ { ولا الظل ولا الحرور } ) يعني : الجنة والنار ، والحرور : الريح ~~الحارة بالليل ، والسموم بالنهار ، وقال بعضهم : الحرور : بالنهار مع الشمس ~~، < < # | فاطر : ( 22 ) وما يستوي الأحياء . . . . . # > > ^ { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } ) يعني : المؤمنين والكفار . ^ ~~{ إن الله يسمع من يشاء } ) ، حتى يتعظ ويجيب ^ { وما أنت بمسع من في ~~القبور } ) يعني : الكفار شبههم بالأموات ، وقرأ أشهب العقيلي : ( بمسمع من ~~في القبور ) بلا تنوين على الإضافة . # < < # | فاطر : ( 23 ms2623 - 25 ) إن أنت إلا . . . . . # > > ^ { إن أنت إلا نذير إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا ~~خلا فيها نذير وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات ~~والزبر وبالكتاب المنير } ) كرر وهما واحد لاختلاف اللفظين . # < < # | فاطر : ( 26 ) ثم أخذت الذين . . . . . # > > ^ { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } ) . # < < # | فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها } ) قدم النعت على الاسم فلذلك نصب . ^ { ومن الجبال جدد } ) : طرق ~~، واحدها جدة نحو مدة و ( مدد ) ، وأما جمع الجديد فجدد ( بضم الدال ) مثل ~~: سرير وسرر ^ { بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود } ) ، قال الفراء : ~~فيه تقديم وتأخير ، مجازه : سود غرابيب ، وهي جمع غربيب ، هو الشديد السواد ~~يشبهها بلون الغراب قال الشاعر يصف كرما : # ومن تعاجيب خلق الله غاطية # البعض منها ملاحي وغربيب # < < # | فاطر : ( 28 ) ومن الناس والدواب . . . . . # > > ^ { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } ) قال : المؤرخ : ~~إنما ^ { ألوانه } ) لأجل ^ { من } ) ، وسمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب ~~يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عياش يقول : إنما قال : ^ { ألوانه } ) ؛ لأجل ~~أنها مردودة إلى ( ما ) في الإضمار ، مجازه : ومن الناس والدواب والأنعام ~~ما هو مختلف ألوانه . # ^ { كذلك } ) تمام الكلام هاهنا ، أي ومن هذه الأشياء مختلف ألوانه ~~باختلاف الثمرات ، ثم ابتدأ فقال سبحانه وتعالى : ^ { إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء } ) روى عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ ( إنما يخشى الله ) ~~رفعا و ( العلماء ) نصبا ، وهو اختيار أبي حنيفة على معنى يعلم الله ، وقيل ~~: يختار ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة . # وقيل : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ح أخبرني ابن فنجويه قال : ~~حدثنا ابن شنبه عن إسحاق بن صدقة قال : حدثنا عبد الله بن هاشم عن سيف بن ~~عمر قال : حدثنا عباس بن PageV08P105 عوسجة عن عطاء الخراساني رفع الحديث ~~قال : ظهر من أبي بكر خوف حتى عرف فيه فكلمه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك فأنزل الله سبحانه تعالى : ^ { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ) في ms2624 ~~أبي بكر ح وفي الحديث : ( أعلمهم بالله أشدهم له خشية ) . # وقال مسروق : كفى بالمرء علما أن يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب ~~بعلمه . # وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ~~الربيعي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المحرمي قال : ~~حدثنا صالح بن مالك الأزدي قال : حدثنا عبيد الله بن سعد عن صالح بن مسلم ~~الليثي قال : أتى رجل الشعبي فقال : أفتني أيها العالم ؟ فقال : العالم من ~~خشي الله عز وجل . # ^ { إن الله عزيز غفور } < < # | فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > ^ { إن الذين يتلون كتاب الله } ) الآية قال مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير : هذه آية القراء ، ^ { وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : حدثنا ابن شاذان قال : حدثنا ~~جيعويه قال : حدثنا صالح بن محمد عن عبد الله بن عبد الله عن عبيد الله بن ~~الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي أنه قال : قام رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ما لي لا أحب ~~الموت ؟ قال : ( ألك مال ؟ ) . قال : نعم . قال : ( فقدمه ) . قال : لا ~~أستطيع . قال : ( فإن قلب المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحق به ، وإن أخره ~~أحب أن يتأخر معه ) . # ^ { يرجون تجارة لن تبور } ) ، قال الفراء : قوله ^ { يرجون } ) جواب ~~لقوله : ^ { إن الذين يتلون } ) . # < < # | فاطر : ( 30 - 32 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم . . . . . # > > ^ { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور والذي أوحينا إليك ~~من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير ثم } ) ~~مردود إلى ما قبله من كتب الله في قوله : ^ { لما بين يديه } ) ، أي قبله ~~من الكتب السالفة ، أي أنزلنا تلك الكتب ، ^ { ثم أورثنا } ) هذا ^ { ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } ) ، ويجوز أن تكون ^ { ثم } ) بمعنى ~~الواو أي ( وأورثنا ) كقوله : ^ { ثم كان من الذين آمنوا } ) أي وكان ومعنى ~~و ^ { أورثنا } ) : أعطينا ؛ لأن الميراث عطاء ، قاله مجاهد ، وقال بعض أهل ms2625 ~~المعاني : ^ { أورثنا } ) أي أخرنا ، ومنه الميراث ؛ لأنه تأخر عن الميت ~~ومعناه : أخرنا القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناكموه وأهلناكم له ، و قال ~~عنترة : # وأورثت سيفي عن حصين بن معقل # إلى جده إني لثأري طالب # أي أخرت ، وفي هذا كرامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال لهم : ^ { ~~أورثنا } ) وقال : لسائر الأمم ^ { ورثوا الكتاب } ) الآية يعني القرآن . ~~PageV08P106 # ^ { الذين اصطفينا من عبادنا } ) وهم أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) . ثم قسمهم ثلاث طبقات ورتبهم على ثلاث درجات فقال الله تعالى : ^ { ~~فمنهم ظالم لنفسه } ) قيد اللفظ وعلق الظلم بالنفس ؛ فلذلك ساغ أن يكون من ~~أهل الاصطفاء مع ظلمه . # فإن قيل : ما وجه الحكمة في تقديم الظالم وتأخير السابق وإنما يقدم ~~الأفضل ؟ # فالجواب عنه أن نقول : إنما أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنان والثواب ، ~~كما قدم الصوامع والبيع والصلوات في سورة الحج على المساجد التي هي أفضل ~~بقاع الأرض ، فتكون الصوامع أقرب إلى الهدم والخراب وتكون المساجد أقرب إلى ~~ذكر الله تعالى . # ومنهم من قال : إنما جعل ذلك ؛ لأن الملوك إذا أرادوا الجمع بين الأشياء ~~بالذكر قدموا الأدنى على الأفضل . كقوله تعالى : ^ { إن ربك لشديد العقاب ~~وإنه لغفور رحيم } ) ، وقال : ^ { يولج الليل في النهار } ) ، وقال : ^ { ~~يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } ) وقال : ^ { خلق الموت والحياة ~~} ) . # وقيل : قدم الظالم لئلا ييأس من رحمته وأخر السابق لئلا يعجب بعمله . # وقال جعفر الصادق ( عليه السلام ) : ( بدأ بالظالم إخبارا أنه لا يتقرب ~~إليه إلا بصرف رحمته وكرمه ، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفائية ثم ثنى ~~بالمقتصدين ؛ لأنهم بين الخوف والرجاء ، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد ~~مكر الله وكلهم في الجنة بحرمه كلمة الإخلاص ) . # وقال بعضهم : قدم الظالم ؛ لأنه لم يكن له شيء يتكل عليه إلا رحمة الله ~~فاعتمد على الله واتكل على رحمته واتكل المقتصد على حسن ظنه بربه واتكل ~~السابق على حسناته وطاعته . # وقال محمد بن علي الترمذي : جمعهم في الاصطفاء إزالة للعلل عن العطاء ؛ ~~لأن الاصطفاء أوجب الإرث لا الإرث أوجب الاصطفاء ms2626 ؛ لذلك قيل : صحح النسبة ~~ثم اطمع في الميراث . # وقال أبو بكر الوراق : إنما رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس ؛ لأن ~~أحوال العبد ثلاث : معصية ، وغفلة ، ثم توبة وقربة . فإذا عصى دخل في حيز ~~الظالمين ، وإذا تاب دخل في PageV08P107 جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة ~~وكثرت العبادة والمجاهدة اتصل بالله ودخل في عداد السابقين . # واختلف المفسرون والمتأولون في معنى الظالم والمقتصد والسابق فأكثروا ، ~~وأنا ذاكر نصوص ما قالوا وبالله التوفيق : # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الحافظ ، قال ~~: حدثنا برهان ابن علي الصوفي والفضل بن الفضل الكندي قالا : أخبرني أبو ~~خليفة الفضل بن الحباب قال : حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان عن ~~الأعمش عن أبي ثابت أن رجلا دخل المسجد فقال : اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي ~~ويسر لي جليسا صالحا . قال أبو الدرداء : لئن كنت صادقا لأنا أسعد بذلك منك ~~، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ^ { ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله } ) ، فقال : ( أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب ، وأما المقتصد ~~فيحاسب حسابا يسيرا ، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة ، ~~فهم ( الذين ) قالوا : ^ { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور ~~شكور . . . } ) إلى قوله : ^ { لغوب } ) . # قال الكندي والأعمش عن رجل عن أبي ثابت : وأخبرني الحسين بن محمد قال : ~~أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي عن ~~إسحاق بن عيسى حدثني أنس بن عياض الليثي أبو ضمرة عن موسى بن عتبة عن علي ~~بن عبد الله الأزدي عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( قال الله عز وجل : ^ { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } ) ، ~~فأما الذين سبقوا بالخيرات فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، وأما ~~الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا ، وأما الذين ms2627 ظلموا أنفسهم ~~فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين تلقاهم الله برحمته فهم ~~الذين يقولون : ^ { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن . . . } ) إلى قوله : ^ ~~{ لغوب } ) # وأخبرني الحسين قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن سمعان الذرار قال ~~: حدثنا يوسف بن يعقوب بن الحسن المقرئ بواسط قال : حدثنا محمد بن خالد بن ~~عبد الله المزني قال : حدثنا فرج بن فضالة عن أزهر بن عبد الله الحرازي قال ~~: حدثني من سمع عثمان بن عفان تلا هذه الآية : ^ { ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا } ) الآية ، فقال : سابقنا : أهل جهادنا ، ومقتصرنا : ~~أهل حضرنا ، وظالمنا : أهل بدونا PageV08P108 # وأخبرني الحسين قال : حدثنا عمر بن الخطاب قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال ~~: حدثنا إسماعيل بن يزيد قال : حدثنا داود عن الصلت بن دينار قال : حدثنا ~~عقبة بن صهبان قال : دخلت على عائشة فسألتها عن قول الله عز وجل : @QB@ ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه @QE@ . . } ) ~~فقالت لي : يا بني كلهم في الجنة ؛ أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ~~، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به ، وأما الظالم لنفسه ~~فمثلي ومثلكم فجعلت نفسها معنا . # وقال مجاهد والحسن وقتادة : ^ { فمنهم ظالم لنفسه } ) قالوا : هم أصحاب ~~المشأمة ، ^ { ومنهم مقتصد } ) هم أصحاب الميمنة ^ { ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله } ) هم السابقون المقربون من الناس كلهم . # قال قتادة : فهذا في الدنيا على ثلاث منازل وعند الموت قال الله تعالى : ~~^ { وأما إن كان من أصحاب اليمين } ) إلى قوله : ^ { وتصلية جحيم } ) ، وفي ~~الآخرة أيضا ، قال عز وجل : ^ { وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما ~~أصحاب الميمنة } ) إلى قوله : ^ { المقربون } ) . # وقال ابن عباس : السابق : المؤمن المخلص ، والمقتصد : المرائي ، والظالم ~~: الكافر بنعمة الله غير الجاحد لها ؛ لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال : ~~< < # | فاطر : ( 33 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > ^ { جنات عدن يدخلونها } ) ، وسمعت أبا محمد شيبة بن محمد بن أحمد ~~الشعبي يقول : سمعت أبا بكر ms2628 بن عبد يقول : قالت عائشة : السابق : الذي أسلم ~~قبل الهجرة ، والمقتصد : الذي أسلم بعد الهجرة ، والظالم : نحن . # وقال بكر بن سهل الدمياطي : الظالم لنفسه : الذي مات على كبيرة ولم يتب ~~منها ، والمقتصد : الذي لم يصب كبيرة ، والسابق بالخيرات : الذي لم يعص ~~الله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . # وعن الحسن أيضا قال : السابق : من رجحت حسناته ، والمقتصد : من استوى ~~حسناته وسيئاته ، والظالم : الذي ترجح سيئاته على حسناته . # سهل بن عبد الله : السابق : العالم ، والمقتصد : المتعلم ، والظالم : ~~الجاهل ، وعنه أيضا : السابق : الذي اشتغل بمعاده ، والمقتصد : الذي اشتغل ~~بمعادة عن معاشه ، والظالم : الذي اشتغل بمعاشه عن معاده . # وقيل : الظالم : طالب الدنيا ، والمقتصد : طالب العقبى ، والسابق ، طالب ~~المولى . # وقيل : الظالم : المسلم ، والمقتصد : المؤمن ، والسابق : المحسن . ~~PageV08P109 # وقيل : الظالم : المرائي في جميع أعماله ، والمقتصد : من تكون أعماله ~~بعضها رياء وبعضها إخلاصا ، والسابق : المخلص في أفعاله كلها ، وقيل : ~~الظالم : من أخذ الدنيا حلالا كان أو حراما ، والمقتصد : من يجتهد في طلب ~~الحلال ، والسابق : الذي ترك الدنيا جملة وأعرض عنها . # أبو عثمان الحبري : الظالم : من وجد الله بلسانه ولم يوافق فعله قوله ، ~~والمقتصد : من وجده بلسانه وأطاعه بجوارحه ، والسابق : من وجده بلسانه ~~وأطاعه بجوارحه وأخلص في عمله ، وقيل : السابقون : هم المهاجرون الأولون ، ~~والمقتصدون : عامة الصحابة ، والظالمون : التابعون . # وسمعت محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت ~~أبا القاسم البزاز بمصر يقول : قال ابن عطا : الظالم : الذي تحبه من أجل ~~الدنيا ، والمقتصد : الذي تحبه من أجل العقبى ، والسابق : الذي أسقط مراده ~~بمراد الحق ، فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه ، وقيل : ~~الظالم : من كان ظاهره خيرا من باطنه ، والمقتصد : الذي استوى ظاهره وباطنه ~~، والسابق : الذي باطنه خير من ظاهره . # وقيل : الظالم : الذي يعبد الله خوفا من النار ، والمقتصد : الذي يعبده ~~طمعا في الجنة ، والسابق : الذي يعبده لا لسبب ، وقيل : الظالم : الزاهد ، ~~والمقتصد : العارف ، والسابق : المحب ، وقيل : الظالم : الذي يجزع عند ~~البلاء ، والمقتصد : الذي يصبر عند البلاء ، والسابق : الذي يتلذذ بالبلاء ms2629 ~~، وقيل : الظالم : الذي يعبده على الغفلة والعادة ، والمقتصد : الذي يعبده ~~على الرغبة والرهبة ، والسابق : الذي يعبده على الهيبة ورؤية المنة ، وقيل ~~: الظالم : الذي أعطي فمنع ، والمقتصد : الذي أعطي فبذل ، والسابق : الذي ~~منع فشكر ، وقيل : الظالم : غافل ، والمقتصد : طالب ، والسابق واجد ، وقيل ~~: الظالم : من استغنى بماله ، والمقتصد : من استغنى بدينه ، والسابق : من ~~استغنى بربه ، وقيل : الظالم التالي للقرآن ، والمقتصد : القارئ له والعالم ~~به ، والسابق : القارئ لكتاب الله العالم بكتاب الله العامل به ، وقيل : ~~السابق : الذي يدخل المسجد قبل تأذين المؤذن ، والمقتصد : الذي يدخل المسجد ~~وقد أذن ، والظالم : الذي يدخل المسجد وقد أقيم ، وقيل : الظالم : الذي يحب ~~نفسه ، والمقتصد : الذي يحب ربه ، والسابق : الذي يحبه ربه ، وقيل : الظالم ~~: مريد ، والمقتصد : مراد ، والسابق : مطلوب ، وقيل : الظالم : مدعو ، ~~والمقتصد مأذون له ، والسابق : مقرب ، وقيل : الظالم : عيوف ، والمقتصد : ~~ألوف ، والسابق : حليف . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : الظالم : ينتصف ولا ينصف ، والمقتصد : ~~ينصف وينتصف ، والسابق ينصف ولا ينتصف . PageV08P110 # ذو النون المصري : الظالم : الذي لا يذكر الله بلسانه ، والمقتصد : الذي ~~يذكره بقلبه ، والسابق : الذي لا ينسى ربه . # أحمد بن عاصم الأنطاكي : الظالم : صاحب الأقوال ، والمقتصد : صاحب ~~الأفعال ، والسابق : صاحب الأحوال . # ثم جمعهم الله سبحانه وتعالى في دخول الجنة فقال سبحانه وتعالى : ^ { ~~جنات عدن يدخلونها } ) . أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ~~زرعة قال : حدثنا يوسف بن عاصم الرازي قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود ~~المنقري المعروف بالشاذكوي عن حصين ابن نمير أبو محصن عن ابن أبي ليلى عن ~~أخيه عن أبيه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ^ { فمنهم ظالم ~~لنفسه } ) الآية قال : ( كلهم في الجنة ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا علي بن محمد بن علي بن الحسين الفأفاء ~~القاضي قال : حدثنا بكر بن محمد المروزي قال : حدثنا أبو قلابة قال : حدثنا ~~عمرو بن الحصين عن الفضل بن عميرة عن ميمون الكردي عن أبي عثمان الهندي قال ~~: سمعت عمر بن الخطاب قرأ على المنبر : ^ { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ~~من ms2630 عبادنا } ) الآية فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سابقنا ~~سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ) . قال أبو قلابة : فحدثت به يحيى ~~بن معين فجعل يتعجب منه . # ^ { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } ) أخبرني ~~الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدثنا محمد بن الحسن بن بشير قال : حدثنا ~~أبو الحرث أحمد بن سعيد بن أم سعيد قال : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ~~قال : حدثنا أسيد بن موسى عن ابن ثومان عن عطاء ابن قرة عن عبد الله بن ~~ضمرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أن أدنى ~~أهل الجنة حلية عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعا لكان ما يحليه الله ~~سبحانه به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا ) . # < < # | فاطر : ( 34 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) أي يقولون إذا دخلوا الجنة ^ { الحمد لله الذي أذهب ~~عنا الحزن } ) أخبرني الحسين بن محمد العدل قال : حدثنا محمد بن المظفر قال ~~: حدثنا علي بن إسماعيل بن حماد البغدادي قال : حدثنا عمرو بن علي الفلاس ~~قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال حدثني أبي عن PageV08P111 عمرو بن مالك عن ~~ابن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قول الله عز وجل : ^ { الحمد لله الذي أذهب ~~عنا الحزن } ) قال : حزن النار . # وأخبرني الحسين بن محمد عن محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : حدثنا أبو ~~شعيب الحراني قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي داود الحراني قال : حدثنا جرير ~~عن أشعث بن قيس عن شمر بن عطية في قول الله عز وجل : ^ { الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن } ) قال حزن الخبز . # عكرمة : حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات ، وقيل : حزن الموت ، وقيل ~~: حزن الجنة والنار لا يدرى إلى أيهما يصير . الثمالي : حزن الدنيا . ~~الضحاك : حزن إبليس ووسوسته . ذو النون : حزن القطيعة . # الكلبي : يعني الحزن الذي يحزننا في الدنيا من يوم القيامة ، وقيل : حزن ~~العذاب والحساب ، وقيل : حزن أهوال الدنيا وأوجالها ، وقال القاسم : حزن ~~زوال النعم وتقليب القلب ms2631 وخوف العاقبة . # وسمعت السلمي يقول : سمعت النصرآبادي يقول : ما كان حزنهم إلا تدبير ~~أحوالهم وسياسة أنفسهم ، فلما نجوا منها حمدوا ^ { وقالوا الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } ) ، أخبرني أبو عبد الله الدينوري قال ~~: أخبرني أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ~~البغوي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس على أهل ( ~~لا إله إلا الله ) وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في منشرهم ، وكأني ~~بأهل ( لا إله إلا الله ) يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن وجوههم ~~ويقولون : ^ { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } ) . # < < # | فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . # > > ^ { الذي أحلنا دار المقامة } ) أي الإمامة ^ { من فضله لا يمسنا ~~فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } ) أي كلال وإعياء وفتور ، وقراءة العامة ~~بضم اللام ، وقرأ السلمي بنصب اللام وهو مصدر أيضا كالولوع ، وقال الفراء : ~~كأنه جعله ما يلغب مثل لغوب . # أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي قال : أخبرنا أبو الحسين محمد ~~بن محمد بن مهدي قال : أبو عبد الله محمد بن زكريا بن محمدويه الرجل الصالح ~~عن عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي قال : حدثنا عاصم بن عبد الله قال : ~~حدثني إسماعيل عن ليث بن أبي سليم عن الضحاك بن مزاحم في قول الله سبحانه : ~~^ { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } ) قال PageV08P112 إذا دخل أهل الجنة ~~استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون . قال : فيبعث الله ملكا من ~~الملائكة معه هدية من رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة فيلبسه . قال : ~~فيريد أن يدخل الجنة فيقول الملك : كما أنت فيقف ومعه عشرة خواتيم من ~~خواتيم الجنة هدية من رب العالمين فيضعها في أصابعه . مكتوب في أول خاتم ~~منها : ^ { طبتم فادخلوها خالدين } ) ، وفي الثاني مكتوب : ^ { ادخلوها ~~بسلام ذلك يوم الخلود } ) ، وفي الثالث مكتوب : ( رفعت عنكم الأحزان ms2632 ~~والهموم ) ، وفي الرابع مكتوب : ( زوجناكم الحور العين ) ، وفي الخامس ~~مكتوب : ( ادخلوها بسلام آمنين ) ، وفي السادس مكتوب : ^ { إني جزيتهم ~~اليوم بما صبروا } ) ، وفي السابع مكتوب : ( إنهم هم الفائزون ) ، وفي ~~الثامن : ( صرتم آمنين لا تخافون ) ، وفي التاسع مكتوب : ( رافقتم النبيين ~~والصديقين والشهداء ) ، وفي العاشر مكتوب : ( سكنتم في جوار من لا يؤذي ~~الجيران ) . ثم تقول الملائكة : ( ادخلوها بسلام آمنين ) . # فلما دخلوا بيوتا ترفع ^ { قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن . . } ) ~~إلى قوله : ^ { لغوب } ) < # > . # ! 7 < { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم ~~من عذابها كذلك نجزى كل كفور * وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا ~~غير الذى كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا ~~فما للظالمين من نصير * إن الله عالم غيب السماوات والارض إنه عليم بذات ~~الصدور * هو الذى جعلكم خلائف فى الارض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا * قل ~~أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم ~~شرك فى السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا إلا غرورا * إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتآ ~~إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا * وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جآءهم نذير ما ~~زادهم إلا نفورا * استكبارا فى الارض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء ~~إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة آلاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد ~~لسنة الله تحويلا * أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى ~~الارض إنه كان عليما قديرا * ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ~~ظهرها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان ~~بعباده بصيرا ms2633 } > 7 ! PageV08P113 # < < # | فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > ^ { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } ) أي لا ~~يقبضون فيستريحون . # وذكر عن الحسن : فيموتون ، و ^ { لا } ) يكون حينئذ جوابا للنفي ، ~~والمعنى : لا يقضى عليهم ولا يموتون . كقوله : @QB@ لا يؤذن لهم فيعتذرون ~~@QE@ { ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور } ) قراءة العامة بنصب ~~النون واللام وقرأ أبو عمرو بضم الياء واللام وفتح الزاي على غير تسمية ~~الفاعل . # < < # | فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . # > > ^ { وهم يصطرخون } ) : يدعون ويستغيثون ويصيحون فيها ، وهو افتعال من ~~الصراخ ، ويقال للمغيث : صارخ وللمستغيث : صارخ . ^ { ربنا أخرجنا } ) من ~~النار ^ { نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } ) في الدنيا ، فيقول الله عز وجل ~~: ^ { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } ) . اختلفوا في هذه المدة ، فقال ~~قتادة والكلبي : ثماني عشرة سنة ، وقال الحسن : أربعون سنة ، وقال ابن عباس ~~: ستون سنة . # أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه وأحمد بن جعفر بن ~~حمدان قالا : حدثنا إبراهيم بن سهلويه قال : حدثنا أبو سلمة يحيى بن ~~المغيرة حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حصين عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا كان يوم القيامة ~~نودي أين أبناء الستين ؟ وهو الذي قال الله عز وجل فيه : ^ { أو لم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر } ) ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن حرجة قال : حدثنا محمد بن ~~أيوب قال : حدثنا الحجبي عن عبد العزيز بن أبي حازم قال : سمعت أبي يحدث عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : ( من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ) . # وأخبرني ابن فنجويه عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن إبراهيم بن سهلويه عن ~~الحسين بن عرفة ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى ms2634 السبعين وأقلهم من ~~يجوز ذلك ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( معترك منايا أمتي ما بين الستين إلى ~~السبعين ) PageV08P114 # ^ { وجاءكم النذير } ) أي الرسول ، وقال زيد بن علي : القرآن ، وقال ~~عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع والحسين بن الفضل : يعني الشيب ، وفيه قيل : # رأيت الشيب من نذر المنايا # لصاحبها وحسبك من نذير # فحد الشيب أهبة ذي وقار # فلا خلف يكون مع القتير # وقال آخر : # وقائلة تبيض والغواني # نوافر عن معاينة القتير # فقلت لها المشيب نذير عمري # ولست مسودا وجه النذير # ^ { فذوقوا } ) أي العذاب ^ { فما للظالمين من نصير } < < # | فاطر : ( 38 - 40 ) إن الله عالم . . . . . # > > ^ { إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور هو الذي ~~جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ~~إلا مقتا } ) غضبا ^ { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا قل أرأيتم ~~شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض } ) أي في ~~الأرض ^ { أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا } ) يأمرهم بذلك ^ { ~~فهم على بينة منه } ) . # قرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعمش وحمزة ^ { بينة } ) على الواحد ، وقرأ ~~غيرهم ( بينات ) بالجمع ، وهو اختيار أبي عبيد قال : لموافقة الخط . فإني ~~قد رأيتها في بعض المصاحف بالألف والتاء . ^ { بل إن يعد الظالمون بعضهم ~~بعضا إلا غرورا } < < # | فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # > > ^ { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من ~~أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } ) ، روى مغيرة عن إبراهيم قال : جاء من ~~أصحاب عبد الله بن مسعود إلى كعب ليتعلم من علمه ، فلما رجع قال عبد الله : ~~هات الذي أصبت من كعب . قال : سمعت كعبا يقول : إن السماء تدور في قطبة مثل ~~قطبة الرحا في عمود على منكب ملك . فقال عبد الله : وددت أنك انفلت من ~~رحلتك براحلتك ورحلها ، كذب كعب ما ترك يهوديته بعد ، إن الله عز وجل يقول ~~: ^ { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا } ) الآية ، إن ~~السماوات لاتدور ، ولو كانت تدور لكانت ms2635 قد زالت . # < < # | فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ^ { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } ) وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل ~~الكتاب كذبوا رسلهم قالوا : لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم ~~، فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى دينا منهم ، وهذا قبل قدوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كذبوه فأنزل الله عز وجل ~~: ^ { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ~~} ) ، يعني اليهود والنصارى ، ^ { فلما جاءهم نذير } ) : محمد صلى الله ~~عليه وسلم ^ { ما زادهم إلا نفورا } ) بعدا ونفارا PageV08P115 # < < # | فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . # > > ^ { استكبارا في الأرض } ) ونصب ^ { استكبارا } ) على البدل من ~~النفور ، قاله الأخفش ، وقيل : على المصدر ، وقيل : نزع الخافض . ^ { ومكر ~~السيئ } ) يعني العمل القبيح ، وقال الكلبي : هو إجماعهم على الشرك وقتل ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ^ { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله } ) ~~، أي لا يحل ولا ينزل ، ويحيط ويلحق فقتلوا يوم بدر ، وقراءة العامة : ^ { ~~السيئ } ) بإشباع الإعراب فيها ، وجزم الأعمش وحمزة ( ومكر السي ) تخفيفا ~~وكراهة لالتقاء الحركات ولم يعملا ذلك في الأخرى ، والقراءة المرضية ما ~~عليه العامة . # وفي الحديث أن كعبا قال لابن عباس : قرأت في التوراة : من حفر حفرة وقع ~~فيها . فقال ابن عباس : أنا أوجد لك ذلك في القرآن ، ثم قرأ قوله سبحانه ~~وتعالى : ^ { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله } ) . # وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا ~~محمد بن الحسن البلخي قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا يونس ~~بن يزيد عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~تمكر ولا تعن ماكرا ؛ فإن : الله سبحانه وتعالى يقول : ^ { ولا يحيق المكر ~~السيئ إلا بأهله } ) ، ولا تبغ ولا تعن باغيا ، بقول الله سبحانه وتعالى : ~~^ { إنما بغيكم على أنفسكم } ) ولا تنكث ولا تعن ناكثا فإن الله سبحانه ~~يقول : ^ { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } ) ) # ^ { فهل ينظرون إلا سنة الأولين } ) يعني العذاب إذا كفروا @QB@ فلن تجد ~~لسنة الله تبديلا ms2636 ولن تجد لسنة الله تحويلا > 2 @QB@ < # | فاطر : ( 44 - 45 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > ^ { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ~~إنه كان عليما قديرا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } ) من الجرائم ^ { ما ~~ترك على ظهرها } ) ، يعني الأرض كناية عن غير مذكور ^ { من دابة } ) . # قال الأخفش والحسين بن الفضل : أراد بالدابة : الناس دون غيرهم ، وأجراها ~~الآخرون على العموم . أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه ( عن ) ~~الفربابي قال : حدثني أبو مسعود أحمد بن الفرات قال : أخبرنا أبو عوانة قال ~~: حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أصاب الله ~~عز وجل قوما بعذاب أصاب به من بين ظهرانيهم ثم يبعثون على أعمالهم يوم ~~القيامة ) . PageV08P116 # وقال قتادة في هذه الآية : قد فعل الله ذلك في زمن نوح فأهلك الله ما على ~~ظهر الأرض من دابة إلا ما حمل في سفينة نوح ، وقال ابن مسعود : كاد الجعل ~~يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ هذه الآية ، وقال أنس : إن الضب ليموت ~~هزلا في جحره بذنب ابن آدم ، وقال يحيى ابن أبي كثير : أمر رجل بمعروف ونهى ~~عن منكر ، فقال له رجل : عليك نفسك فإن الظالم لا يضر إلا نفسه . فقال أبو ~~هريرة : كذبت والذي نفسي بيده ، إن الحباري لتموت هزلا في وكرها بظلم ~~الظالم . # وقال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية : يحبس المطر فيهلك كل شيء . # ^ { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ~~} ) < # > . # PageV08P117 < # > 1 ( سورة يس ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثة آلاف حرف وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة وثلاث وثمانون آية # في فضلها : # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الناقد قال : أخبرني أبو ~~العباس محمد بن إسحاق السراج قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسين ms2637 بن ~~صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل شيء قلب وإن قلب القرآن ( ياس ) ومن قرأ ( ~~ياس ) كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات ) . # وأخبرني محمد بن الحسين بن محمد قال : حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب قال : ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم الملطي بمصر قال : حدثنا إسماعيل ~~بن محمود النيسابوري قال : حدثنا أحمد بن عمران الرازي عن محمد بن عمير عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إن في القرآن لسورة تشفع لقرائها ويغفر لمستمعها ، ألا وهي سورة يس ) . # وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الطبراني بها قال : ~~حدثنا العباس بن محمد بن قوهيار قال : حدثنا الفضل بن حماد وأخبرنا أحمد بن ~~أبي الفراتي قال : أخبرنا أبو نصر السرخسي قال : حدثنا محمد بن أيوب قالا : ~~حدثنا إسماعيل بن أبي أوس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن ~~سليمان بن مرقاع عن هلال بن الصلت أن أبا بكر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( يس تدعى المعمة ) . قيل : يا رسول الله وما المعمة ؟ قال : ( ~~تعم صاحبها : خير الدنيا وتدفع عنه أهاويل الآخرة ، وتدعى الدافعة والقاضية ~~) قيل : يارسول الله وكيف ذلك ؟ # قال : ( تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل حاجة ، ومن قرأها عدلت له عشرون حجة ~~، ومن سمعها كان له ألف دينار في سبيل الله ، ومن كتبها وشربها أدخلت ( ~~جوفه ) ألف دواء وألف PageV08P118 يقين وألف زلفى وألف رحمة ، ونزع عنه كل ~~داء وغل ) . # وأخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي قال : حدثنا أبو الأحرز محمد بن ~~عمر بن جميل قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم وهو أبو بسطام البغدادي ~~قال : حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم قال : حدثنا يوسف بن عطية عن هارون بن ~~كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن ms2638 أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ( ياس ) يريد بها الله عز وجل غفر الله ~~له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة ، وأيما مريض قرئت عنده ~~سورة ( باس ) نزل عليه بعدد كل حرف عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا ~~فيصلون ويستغفرون له ويشهدون قبضه وغسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ~~ويشهدون دفنه ، وأيما مريض قرأ سورة يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك ~~الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجنان بشربة من الجنة فيشربها وهو على ~~فراشه فيموت وهو ريان ويبعث وهو ريان ويحاسب وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من ~~حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان ) . # وحدثنا أبو الفضل علي بن محمد بن أحمد بن علي الشارعي الخوارزمي إملاء ~~قال : حدثنا أبو سهل بن زياد القطان قال : حدثنا ابن مكرم قال : حدثنا مصعب ~~بن المقدم قال : حدثنا أبو المقدام هشام عن الحسن عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ( ياس ) في ليلة أصبح مغفورا ~~له ) . # وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : ~~حدثنا حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي قال : حدثنا محمد بن أحمد الرياحي ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أيوب بن مدرك عن أبي عبيدة عن الحسن عن أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من دخل المقابر فقرأ سورة ( ياس ~~) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا علي بن ماهان عن ~~علي بن محمد الطنافسي قال : حدثنا عبد الرحمن المحاربي قال : حدثنا عامر بن ~~يساف اليمامي عن يحيى بن كثير قال : بلغنا أنه من قرأ ( ياس ) حين يصبح لم ~~يزل في فرح حتى يمسي ، ومن قرأها حين يمسي لم يزل في فرح حتى يصبح ، وقد ~~حدثني من جربها . # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV08P119 2 ( { يس* والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط ms2639 ~~مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما مآ أنذر ءابآؤهم فهم غافلون * ~~لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون * إنا جعلنا فىأعناقهم أغلالا فهى ~~إلى الاذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~فأغشيناهم فهم لا يبصرون * وسوآء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ~~إنما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمان بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم * إنا ~~نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شىء أحصيناه فىإمام مبين } ) 2 # < < # | يس : ( 1 ) يس # > > ^ { يس } ) اختلف القراء فيه ، فقرأ حمزة والكسائي وخلف في أكثر ~~الروايات ^ { يس } ) بكسر الياء بين اللفظين قراءة أهل المدينة ، وهو ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . # الباقون : بفتح الياء ، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وحمزة وأيوب وأبو حاتم ~~وعاصم في أكثر الروايات ، ( يسين ) ، بإظهار النون والسكون . # واختلف فيه عن نافع وابن كثير ، فقرأ عيسى بن عمر : ( ياس ) بالنصب ، ~~شبهه ب ( أين ) و ( كيف ) ، وقرأ ابن أبي إسحاق بكسر النون ، شبهه بأمس ~~ورقاش وحذام وقرأ هارون الأعور : بضم النون ، شبهه بمنذ وحيث وقط . الآخرون ~~: بإخفاء النون . # واختلف المفسرون في تأويله ، فقيل : قسم ، وقال ابن عباس : يعني يا إنسان ~~بلغة طيىء عطا : بالسريانية ، وقال أبو العالية : يا رجل ، وقال سعيد بن ~~جبير : يا محمد ، دليله قوله : ^ { إنك لمن المرسلين } ) . # وقال السيد الحميري : # يا نفس لا تمحضي بالنصح جامدة # على المودة إلا آل ياسينا # وقال أبو بكر الوراق : يا سيد البشر . # فإن قيل : لم عد ^ { يس } ) آية ولم يعد ^ { طس } ) آية ؟ # فالجواب أن ^ { طس } ) أشبه قابيل من جهة الزنة والحروف الصحاح و ^ { يس ~~} ) أوله حرف علة وليس مثل ذلك في الأسماء المفردة ، فأشبه الجملة والكلام ~~التام وشاكل ما بعده من رؤوس الآي . # < < # | يس : ( 2 - 3 ) والقرآن الحكيم # > > ^ { والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين } ) وهو جواب لقول الكفار : لست ~~مرسلا . PageV08P120 # < < # | يس : ( 4 - 5 ) على صراط مستقيم # > > ^ { على صراط مستقيم تنزيل } ) قرأ ابن عامر وأهل الكوفة بنصب اللام ~~على المصدر كأنه قال : نزل تنزيلا ، وقيل : على الخروج من الوصف ، وقرأ ms2640 ~~الآخرون بالرفع أي هو تنزيل ^ { العزيز } ) : الشديد المنع على الكافرين ^ ~~{ الرحيم } ) : ب ( عباده ) وأهل طاعته . # < < # | يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # > > ^ { لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم } ) في الفترة ، وقيل : بما أنذر ~~آباؤهم ^ { فهم غافلون } ) عن الإيمان والرشد . # < < # | يس : ( 7 - 8 ) لقد حق القول . . . . . # > > ^ { لقد حق القول } ) وجب العذاب ^ { على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا ~~جعلنا } ) ، نزلت في أبي جهل وأصحابه المخزوميين ، وذلك أن أبا جهل كان قد ~~حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن برأسه . فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه ~~فلما رفعه أثبتت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده . فلما عاد إلى أصحابه ~~وأخبرهم بما رأى سقط الحجر ، فقال رجل من بني مخزوم : أنا أقتله بهذا الحجر ~~. # فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه ، ~~فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه وقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : ما رأيته ~~، ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه ~~لأكلني ، فأنزل الله عز وجل : ^ { إنا جعلنا } ) . # ^ { في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون } ) : مغلولون ، وأصل ~~الإقماح غض البصر ورفع الرأس ، يقال : بعير مقمح إذا رفع رأسه وغض بصره ، ~~وبعير قامح إذا أروى من الماء فأقمح . قال الشاعر يذكر سفينة كان فيها : # ونحن على جوانبها قعود # نغض الطرف كالإبل القماح # وقال أبو عبيدة : هذا على طريق المثل ، ولم يكن هناك غل ، إنما أراد : ~~منعناهم عن الإيمان وعما أرادوا بموانع ، فجعل الأغلال مثلا لذلك ، وفي ~~الخبر أن أبا ذؤيب كان يهوى امرأة في الجاهلية ، فلما أسلم أتته المرأة ~~واسمها أم مالك فراودته عن نفسه ، فأبى وأنشد يقول : # فليس كعهد الدار يا أم مالك # ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل # وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل # سوى العدل شيئا فاستراح العواذل # أراد منعنا : بموانع الإسلام عن تعاطي الزنا والفسق ، وقال عكرمة : ^ { ~~إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } ) يعني ظلمات وضلالات كانوا فيها . ~~PageV08P121 # < < # | يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # > > ^ { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم } ) : ~~فأعميناهم ، العامة بالغين ms2641 . # أخبرني الحسن بن محمد الثقفي قال : حدثنا البغوي ببغداد قال : حدثنا أحمد ~~بن محمد بن أبي شنبه البغدادي قال : حدثنا أبو القاسم عثمان بن صالح الحناط ~~قال : حدثنا عثمان بن عمر عن شعبة عن علي بن نديمة قال : سمعت عكرمة يقول : ~~^ { فأعشيناهم } ) بالعين غير معجمة وروى ذلك عن ابن عباس . # ^ { فهم لا يبصرون } < < # | يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # > > ^ { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } ) أخبرنا ابن ~~فنجويه الدينوري عن عبد الله بن محمد بن شنبه قال : حدثنا عمير بن مرداس ~~قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا الحسين بن الوليد قال : حدثنا حنان ~~بن زهير العدوي عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز ، وأخبرني ابن فنجويه قال : ~~حدثنا ابن شنبه عن الفربابي قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي ~~قال : حدثنا محمد بن عمرو الليثي أن الزهري حدثه قال : دعا عمر بن عبد ~~العزيز غيلان القدري فقال : يا غيلان بلغني أنك تكلم في القدر ؟ فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، إنهم يكذبون علي . قال : يا غيلان اقرأ أول سورة ( يس ) ~~فقرأ : ^ { يس والقرآن الحكيم } ) إلى قوله : ^ { وسواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون } ) . فقال غيلان : يا أمير المؤمنين والله لكأني لم ~~أقرأها قط قبل اليوم ، أشهدك يا أمير المؤمنين أني تائب مما كنت أقول في ~~القدر . فقال عمر بن عبد العزيز : اللهم إن كان صادقا فتب عليه ، وإن كان ~~كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين . # قال : فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه عن الفربابي قال : حدثنا عبد ~~الله بن معاذ قال : حدثنا أبي عن بعض أصحابه قال : حدث محمد بن عمير بهذا ~~الحديث ابن عون ، فقال ابن عون : أنا رأيته مصلوبا على باب دمشق . # < < # | يس : ( 11 ) إنما تنذر من . . . . . # > > ^ { إنما تنذر من اتبع الذكر } ) يعني إنما ينفع إنذارك لأنه كان ~~ينذر الكل ^ { من اتبع الذكر } ) : القرآن فعمل به ^ { وخشي الرحمن بالغيب ~~فبشره } ) : أخبره ^ { بمغفرة وأجر كريم } < < # | يس : ( 12 ms2642 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > ^ { إنا نحن نحيي الموتى } ) عند البعث ^ { ونكتب ما قدموا } ) من ~~الأعمال ^ { وآثارهم } ) ما استن به بعدهم ، نظيره قوله : ^ { ينبأ الإنسان ~~يؤمئذ بما قدم وأخر } ) ، وقوله : ^ { علمت نفس ما قدمت وأخرت } ) . # وقال المغيرة بن شعبة والضحاك : نزلت في بني عذرة ، وكانت منازلهم بعيدة ~~عن المسجد فشق عليهم حضور الصلوات ، فأنزل الله عز وجل : ^ { ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم } ) يعني خطاهم إلى المسجد . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا جعفر بن محمد ~~الفربابي قال : حدثنا PageV08P122 حنان بن موسى قال : حدثنا عبد الله بن ~~المبارك عن سعيد الحريري عن أبي نضرة عن جابر عن عبد الله قال : أردنا ~~النقلة إلى المسجد والبقاع حول المسجد خالية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتانا في ديارنا فقال : ( يا بني سلمة ، بلغني أنكم تريدون النقلة ~~إلى المسجد ؟ ) فقالوا : يا رسول الله ، بعد علينا المسجد ، والبقاع حول ~~المسجد خالية . فقال : ( يا بني سلمة ، دياركم فإنما تكتب آثاركم ) . قال : ~~فما وددنا بحضرة المسجد لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الذي ~~قال . . # أخبرنا أبو علي الروزباري قال : حدثنا أبو بكر محمد بن مهرويه الرازي قال ~~: حدثنا أبو حاتم الرازي قال : حدثنا قرة بن حبيب قال : حدثنا عتبة بن عبد ~~الله عن ثابت عن أنس في قوله سبحانه : ^ { ونكتب ما قدموا وآثارهم } ) قال ~~: الخطى يوم الجمعة . # ^ { وكل شيء أحصيناه } ) علمناه وعددناه وبيناه ^ { في إمام مبين } ) وهو ~~اللوح المحفوظ . # ( { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون * إذ أرسلنآ إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون * قالوا مآ أنتم إلا ~~بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمان من شىء إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم ~~إنآ إليكم لمرسلون * وما علينآ إلا البلاغ المبين * قالوا إنا تطيرنا بكم ~~لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أءن ~~ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون * وجآء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم ~~اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون ms2643 * وما لى لا أعبد ~~الذى فطرنى وإليه ترجعون * أءتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن ~~عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إنىإذا لفى ضلال مبين * إنىءامنت بربكم ~~فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال ياليت قومى يعلمون * بما غفر لى ربى وجعلنى ~~من المكرمين * ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند من السمآء وما كنا ~~منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون * ياحسرة على العباد ما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما جميع لدينا محضرون * وءاية لهم ~~الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من ~~نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ~~أفلا يشكرون * سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن أنفسهم ومما ~~لا يعلمون * وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجرى ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغى لهآ أن تدرك القمر ولا اليل سابق النهار ~~وكل فى فلك يسبحون * وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون * وخلقنا ~~لهم من مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا ~~رحمة منا ومتاعا إلى حين } > 7 ! PageV08P123 # < < # | يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > ^ { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية } ) وهي أنطاطية ^ { إذ جاءها ~~المرسلون } ) يعني رسل عيسى : قالت العلماء بأخبار الأنبياء : بعث عيسى ( ~~عليه السلام ) رسولين من الحواريين إلى أنطاكية ، فلما قربا من المدينة ~~رأيا شيخا يرعى غنيمات وهو حبيب صاحب ( ياس ) ، فسلما عليه ، فقال الشيخ : ~~من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى يدعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن . ~~فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم ، نشفي المرضى ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن ~~الله . فقال الشيخ : إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين . قالا : فانطلق ~~بنا إلى منزلك نتطلع حاله . # فأتى بهما إلى منزله ، فمسحها ابنه فقام في الوقت ms2644 بإذن الله صحيحا ، ففشا ~~الخبر في المدينة وشفى الله على يديهما كثيرا من المرضى ، وكان لهم ملك ~~يقال له سلاحين ، وقال : وهب اسمه ابطيحيس ، وكان من ملوك الروم يعبد ~~الأصنام ، قالوا : فانتهى الخبر إليه فدعاهما ، فقال لهما : من أنتما ؟ ~~قالا : رسولا عيسى . قال : وما آيتكما ؟ قالا : نبرئ الأكمه والأبرص ، ~~ونشفي المرضى بإذن الله . قال : وفيم جئتما ؟ قالا : جئناك ندعوك من عبادة ~~ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر . فقال الملك : أو لنا إله ~~سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم من أوجدك وآلهتك . قال : قوما حتى أنظر في أمركما ~~. فتتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما في السوق . # وقال وهب بن منبه : بعث عيسى ( عليه السلام ) هذين الرسولين إلى أنطاكية ~~فأتياها ولم يصلا إلى ملكها فطالت مدة مقامهما ، فخرج الملك ذات يوم : ~~فكبرا وذكرا الله ، فغضب الملك وأمر بهما فأخذا وحبسا وجلد كل واحد منهما ~~مئة جلدة . قالوا : فلما كذب الرسولان وضربا ، بعث عيسى رأس الحواريين ~~شمعون الصفا على أثرهما لينصرهما . # فدخل شمعون البلدة متنكرا وجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفع خبره ~~إلى الملك فدعاه فرضى عشرته ، وآنس به وأكرمه . ثم قال له ذات يوم : أيها ~~الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك ، ~~فهل كلمتهما وسمعت قولهما ؟ فقال الملك : حال الغضب بيني وبين ذلك . قال : ~~فإذا رأى الملك دعاهما حتى نتطلع ما عندهما . # فدعاهما الملك فقال لهما شمعون : من أرسلكما إلى ها هنا ؟ قالا : الله ~~الذي خلق كل شيء وليس له شريك . فقال لهما شمعون : فصفاه وأوجزا . فقالا : ~~إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قال شمعون : وما آيتكما ؟ قالا له : ما ~~تتمناه . فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة . ~~فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين من الطين ~~فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين فبصر بهما ، فتعجب الملك ، فقال شمعون ~~للملك : أرأيت ( لو ) سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك الشرف ~~ولإلهك . PageV08P124 # فقال له الملك : ليس عندي ms2645 سر إن إلهنا الذي نعبده لا يبصر ولا يسمع ولا ~~يضر ولا ينفع ، وكان شمعون إذا دخل الملك على الصنم يدخل بدخوله ويصلي ~~كثيرا ويتضرع ، حتى ظنوا أنه على ملتهم . # وقال الملك للرسولين : إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به ~~وبكما . قالا : إلهنا قادر على كل شيء . فقال الملك : إن ها هنا ميتا مات ~~منذ سبعة أيام ابنا لدهقان وأنا أخرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا ~~. # فجاؤوا بالميت وقد تغير وأروح ، فجعلا يدعوان ربهما علانية ، وجعل شمعون ~~يدعو ربه سرا . فقام الميت وقال : إني قد مت منذ سبعة أيام ، ووجدت مشركا ~~فأدخلت في تسعة أودية من النار ، وأنا أحذركم ما أنتم فيه ، فآمنوا بالله . # ثم قال : فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء ~~الثلاثة . قال الملك : ومن الثلاثة ؟ قال : شمعون وهذان ، وأشار إلى صاحبيه ~~. فتعجب الملك ، فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك أخبره بالحال ودعاه ، ~~فآمن قوم وكان الملك فيمن آمن ، وكفر آخرون . # < < # | يس : ( 14 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . # > > وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب : بل كفر الملك ، وأجمع هو وقومه على قتل ~~الرسل ، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ~~ويذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين فذلك قوله سبحانه : ^ { إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين } ) . # واختلفوا في اسميهما ، فقال ابن عباس : تاروص وماروص ، وقال وهب : يحيى ~~ويونس ، ومقاتل : تومان ومانوص . # ^ { فكذبوهما فعززنا بثالث } ) أي فقوينا برسول ثالث . قرأ طلحة بن مصرف ~~وعاصم عن حفص : ^ { فعززنا } ) مخففا ، أي فغلبناهم ، من عزيز برسول ثالث ~~وهو شمعون . # وقال مقاتل : شمعان ، وقال كعب : الرسولان صادق وصدوق والثالث شلوم وإنما ~~أضاف الإرسال إليه لأن عيسى ( عليه السلام ) إنما بعثهم بأمره عز وجل ، ~~وكانوا في جملة الرسل ، فقالوا جميعا لأهل أنطاكية : ^ { إنا إليكم مرسلون ~~} < < # | يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . # > > ^ { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم ~~إلا تكذبون } ) : ما أنتم إلا كاذبون . < < # | يس : ( 16 - 18 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . # > > ^ { قالوا ms2646 ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين ~~قالوا إنا تطيرنا } ) تشاءمنا . # ^ { بكر } ) ، قال مقاتل : حبس عنهم المطر فقالوا : هذا بشؤمكم ^ { لئن ~~لم تنتهوا لنرجمنكم } ) ، قال قتادة : بالحجارة ، وقال آخرون : لنقتلنكم ، ~~^ { وليمسنكم منا عذاب أليم } < < # | يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . # > > ^ { قالوا طائركم } ) : شؤمكم ^ { معكم } ) بكفركم ، وقال ابن عباس ~~والضحاك : حظكم من الخير والشر . قال قتادة : أعمالكم ، وقرأ الحسن والأعرج ~~: طيركم PageV08P125 # ^ { أئن ذكرتم } ) وعظتم ، وقرأ أبو جعفر بالتخفيف ، يعني من حيث ذكرتم ، ~~وجوابه محذوف مجازه : أئن ذكرتم قلتم هذا القول ، ^ { بل أنتم قوم مسرفون } ~~) : مشركون مجاوزون الحد . # < < # | يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > قوله : ^ { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } ) وهو حبيب بن مري ، ~~وقال ابن عباس ومقاتل : حبيب بن إسرائيل النجار ، وقال وهب : وكان رجلا ~~سقيما قد أسرع فيه الجذام ، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة ، ~~وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين : فيطعم نصفا عياله ~~ويتصدق بنصفه ، فلما بلغه أن قومه قصدوا قتل الرسل جاءهم فقال : ^ { يا قوم ~~اتبعوا المرسلين } < < # | يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . # > > ^ { اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون } ) ، قال قتادة : لما ~~انتهى حبيب إلى الرسل قال لهم : تسألون على هذا من أجر ؟ قالوا : لا . فقال ~~ذلك . قال : وكان حبيب في غار يعبد ربه ، فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر ~~دينه وما هو عليه من التوحيد وعبادة الله ، فقيل له : وأنت مخالف لديننا ~~وتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم ؟ فقال : < < # | يس : ( 22 - 25 ) وما لي لا . . . . . # > > ^ { وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن ~~يردني الرحمان بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني } ) إن فعلت ذلك ~~^ { إذا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعون } ) فلما قال لهم ذلك وثبوا ~~إليه وثبة رجل واحد فقتلوه ولم يكن أحد يدفع عنه . # < < # | يس : ( 26 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > قال عبد الله بن مسعود : وطئوه بأرجلهم حتى خرج قضيبه من دبره ، وقال ~~السدي : كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول ms2647 : اللهم اهد قومي حتى قطعوه وقتلوه ~~، وقال الحسن : خرقوا خرقا في حلقة فعلقوه من سوق المدينة ، وقبره في سور ~~أنطاكية فأوجب الله له الجنة ، فذلك قوله : ^ { قيل ادخل الجنة } ) . # فلما أفضى إلى جنة الله وكرامته ، ^ { قال يا ليت قومي يعلمون } < < # | يس : ( 27 ) بما غفر لي . . . . . # > > ^ { بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } ) . أخبرنا أبو بكر عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن علي بن حمشاد المزكى بقراءتي عليه في شعبان سنة ~~أربعمئة فأقر به قال : أخبرنا أبو ظهير عبد الله بن فارس بن محمد بن علي ~~ابن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب في شهر ربيع الأول سنة ~~ست وأربعن وثلاثمئة قال : حدثنا إبراهيم بن الفضل بن مالك قال : حدثنا عن ~~أخيه عيسى عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي ~~طالب ، وصاحب آل يس ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصديقون وعلي أفضلهم ) . # قالوا : فلما قتل حبيب غضب الله له وعجل لهم النقمة ، فأمر جبرئيل ( عليه ~~السلام ) فصاح PageV08P126 بهم صيحة ماتوا عن آخرهم ، فذلك قوله عز وجل : < ~~< # | يس : ( 28 - 29 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > ^ { وما أنزلنا على قومه من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت ~~إلا صيحة واحدة } ) ، وفي مصحف عبد الله : ( إن كانت إلا زقية واحدة ) ، ~~وهي الصحيحة أيضا وأصلها من الزقا ، وقرأ أبو جعفر : ^ { صيحة } ) بالرفع ، ~~جعل الكون بمعنى الوقوع ^ { فإذا هم خامدون } ) ميتون . # < < # | يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # > > ^ { يا حسرة على العباد } ) قال عكرمة : يعني على أنفسهم ، وفيه ~~قولان : # أحدهما : أن الله يقول : ^ { يا حسرة على العباد } ) وكآبة عليهم حين لم ~~يؤمنوا . # والآخر : أنه من قول الهالكين . قال أبو العالية : لما عاينوا العذاب ~~قالوا : ^ { يا حسرة على العباد } ) يعني الرسل الثلاثة حين لم يؤمنوا ، ~~بهم فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم ، وقرأ عكرمة : ^ { يا حسرة على العباد } ~~) بجزم الهاء ^ { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا ms2648 به يستهزؤون } ) وكان خبر ~~الرسل الثلاثة في أيام ملوك الطوائف . # < < # | يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # > > ^ { ألم يروا } ) يعني أهل مكة ^ { كم أهلكنا قبلهم من القرون } ) ؟ ~~والقرن : أهل كل عصر ؛ سموا بذلك لاقترابهم في الوجود ^ { أنهم إليهم لا ~~يرجعون } < < # | يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . # > > ^ { وإن كل لما } ) بالتشديد ، ابن عامر والأعمش وعاصم وحمزة . ~~الباقون : بالتخفيف . فمن شدد جعل ^ { إن } ) بمعنى الجحد ، و ^ { لما } ) ~~بمعنى ( إلا ) ، تقديره : وما كل إلا جميع ، كقولهم : سألتك لما فعلت ، أي ~~إلا فعلت ، ومن خفف جعل ^ { إن } ) للتحقيق وحققه ، وما صلة ، مجازه : وكل ~~^ { جميع لدينا محضرون } < < # | يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > ^ { وآية لهم الأرض الميتة أحييناها } ) بالمطر ، ^ { وأخرجنا منها ~~حبا فمنه يأكلون } < < # | يس : ( 34 ) وجعلنا فيها جنات . . . . . # > > ^ { وجعلنا فيها جنات } ) : بساتين ^ { من نخيل وأعناب وفجرنا فيها ~~من العيون } < < # | يس : ( 35 ) ليأكلوا من ثمره . . . . . # > > ^ { ليأكلوا من ثمره } ) ، قرأ الأعمش : بضم الثاء وجزم الميم ( ثمره ~~) ، وقرأ ( خلف ) ويحيى وحمزة والكسائي بضم الثاء والميم ، وقرأ الآخرون ~~بفتحهما ^ { وما عملته أيديهم } ) قرأ العامة بالهاء ، وقرأ عيسى بن عمر ~~وأهل الكوفة : ( عملت ) بلا هاء ، ويجوز في ^ { ما } ) ثلاثة أوجه : # الوجه الأول : الجحد ، بمعنى ولم تعمله أيديهم ، أي وجدوها معمولة ولا ~~صنع لهم فيها ، وهذا معنى قول الضحاك ومقاتل . # والوجه الثاني معنى المصدر ، أي ومن عمل أيديهم . # والوجه الثالث معنى الذي ، ( أي وما عملت أيديهم ) من الحرث والزرع ~~والغرس ، وهو معنى قول ابن عباس . ^ { أفلا يشكرون } ) نعمه ؟ # < < # | يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . # > > ^ { سبحان الذي خلق الأزواج } ) : الأشكال والأصناف ^ { كلها مما ~~تنبت الأرض ومن PageV08P127 أنفسهم ومما لا يعلمون } < < # | يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > ^ { وآية لهم الليل نسلخ } ) : ننزع ونخرج ^ { منه النهار } ) ، وقال ~~الكلبي : نذهب به ^ { فإذا هم مظلمون } ) : داخلون في الظلام . # < < # | يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # > > ^ { والشمس تجري لمستقر لها } ) يعني إلى مستقر لها . قال ابن عباس : ~~لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها ، وقال قتادة : إلى وقت واحد لها لا ~~تعدوه ، وقيل : إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ، وقيل : إلى أبعد ~~منازلها في ms2649 الغروب . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عمر بن الخطاب وأحمد بن جعفر قالا : ~~حدثنا إبراهيم ابن سهل قال : حدثنا محمد بن بكار العيسي قال : حدثنا ~~إسماعيل بن علية قال : حدثنا يونس بن عبيد عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن ~~أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ^ { والشمس تجري لمستقر لها ~~} ) قال : ( مستقرها تحت العرش ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثني أبو الطيب أحمد بن ~~عبد الله بن يحيى الدارمي قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد السمرقندي ~~بدمياط قال : حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا مروان بن معاوية ~~عن محمد بن أبي حسان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ : ( والشمس تجري ~~لامستقر لها ) ، وهي قراءة ابن مسعود أيضا ، أي لا قرار لها ، فهي جارية ~~أبدا . # ^ { ذلك تقدير العزيز العليم } < < # | يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # > > ^ { والقمر } ) بالرفع ، نافع وابن كثير وأبو عمرو وأيوب ويعقوب غير ~~ورش ، واختاره أبو حاتم قال : لأنك شغلت الفعل عنه فرفعته للابتداء ، وقرأ ~~الباقون بالنصب ، واختاره أبو عبيد ، قال : للفعل المتقدم قبله والمتأخر ~~بعده ، فأما المتقدم فقوله : ^ { نسلخ منه النهار } ) وأما المتأخر فقوله : ~~^ { قدرناه } ) ، أي قدرنا له المنازل . # ^ { منازل } ) ، أي قدرنا له المنازل وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر ~~كل ليلة بمنزل منها ، وأسماؤها : الشرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، ~~والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة والزبرة ، ~~والصرفة ، والعوا ، والسماك ، والغفر ، والزبانى ، والإكليل ، والقلب ، ~~والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، ~~وسعد الأخبية ، وفرغ الدلو المقدم ، وفرغ الدلو المؤخر ، وبطن الحوت . # فإذا صار إلى آخر منازله ^ { عاد كالعرجون القديم } ) ، وهو العذق الذي ~~فيه الشماريخ ، فإذا أقدم وعتق يبس وتقوس واصفر فشبه القمر في دقته وصفرته ~~به ، ويقال لها أيضا الأهان . # < < # | يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # > > ^ { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } ) بل هما يسيران دائبين ولكل ~~حد لا يعدوه ولا PageV08P128 يقصر دونه ، فإذا جاء سلطان هذا ذهب ذلك وإذا ~~جاء سلطان ذلك ذهب هذا ms2650 ، فذلك قوله : ^ { ولا الليل سابق النهار } ) . فإذا ~~اجتمعا وأدرك كل واحد صاحبه قامت القيامة وذلك قوله سبحانه : ^ { وجمع ~~الشمس والقمر } ) . # ^ { وكل في فلك يسبحون } ) : يجرون . # < < # | يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > ^ { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون } ) الموقر المملوء ~~، وهي سفينة نوح ؛ الآباء في السفينة ، والأبناء في الأصلاب ، والحمل : منع ~~الشيء أن يذهب إلى جهة السفل . # < < # | يس : ( 42 ) وخلقنا لهم من . . . . . # > > ^ { وخلقنا لهم من مثله } ) أي مثل سفينة نوح ^ { ما يركبون } ) وهي ~~السفن كلها . # أخبرنا عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : ~~حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا عبد الله بن موسى عن سفيان عن السدي عن أبي ~~مالك في قوله : ^ { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } ) قال : السفن الصغار ، ~~وقال ابن عباس : الإبل سفن البر . # < < # | يس : ( 43 - 44 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # > > ^ { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون } ) : ينجون من الغرق ~~^ { إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين } ) يعني انقضاء آجالهم . # ( { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما ~~تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * وإذا قيل لهم أنفقوا ~~مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين ءامنوا أنطعم من لو يشآء الله أطعمه ~~إن أنتم إلا فى ضلال مبين * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ما ~~ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون * فلا يستطيعون توصية ولا إلى ~~أهلهم يرجعون * ونفخ فى الصور فإذا هم من الاجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا ~~ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون * إن كانت ~~إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون * هم ~~وأزواجهم فى ظلال على الارآئك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * ~~سلام قولا من رب رحيم * وامتازوا اليوم أيها المجرمون } ) 2 # < < # | يس : ( 45 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم اتقوا ms2651 ما بين أيديكم } ) أي ما بين أيديكم من ~~الآخرة فاعملوا لها ^ { وما خلفكم } ) من أمر الدنيا فاحذروها ولا تغتروا ~~بها . قاله ابن عباس ، وقال مجاهد : ^ { ما بين أيديكم } ) : ما يأتي من ~~الذنوب ، ^ { وما خلفكم } ) : ما مضى من الذنوب . # الحسن . ^ { مابين أيديكم } ) يعني وقائع الله فيمن كان قبلكم من الأمم ^ ~~{ وما خلفكم } ) من أمر الساعة PageV08P129 # مقاتل : ^ { ما بين أيديكم } ) عذاب الأمم الخالية ، ^ { وما خلفكم } ) : ~~عذاب الآخرة . # ^ { لعلكم ترحمون } ) ، والجواب محذوف تقديره : إذا قيل لهم هذا ، أعرضوا ~~، دليله ما بعده : < < # | يس : ( 46 - 47 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > ^ { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل ~~لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } ) : الرزق ~~^ { من لو يشاء الله أطعمه } ) يتوهمون أن الله تعالى لما كان قادرا على ~~إطعامه وليس يشاء إطعامه ، فنحن أحق بذلك . نزلت في مشركي مكة حين قال لهم ~~فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطونا ما زعمتم من أموالكم أنها ~~لله ، وذلك قوله : ^ { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا } ) ~~فحرموهم ، وقالوا : لو شاء الله أطعمكم فلا نعطيكم شيئا حتى ترجعوا إلى ~~ديننا . # ^ { إن أنتم إلا في ضلال مبين } ) في اتباعكم محمدا ومخالفكتم ديننا . عن ~~مقاتل بن حيان ، وقال غيره : هو من قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لهم . # < < # | يس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ^ { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ) أنا نبعث ؟ < < # | يس : ( 49 ) ما ينظرون إلا . . . . . # > > فقال الله تعالى : ^ { ما ينظرون إلا صيحة واحدة } ) وهي نفخة ~~إسرافيل ^ { تأخذهم وهم يخصمون } ) أي يختصمون ويخاصم بعضهم بعضا . # واختلفت القراء فيه ؛ فقرأ ابن كثير وورش وأبو عبيد وأبو حاتم بفتح الخاء ~~وتشديد الصاد ومثله روى هشام عن أهل الشام : لما أدغموا نقلوا حركة التاء ~~إلى الخاء . # وقرأ أبو جعفر وأيوب ونافع غير ورش ساكنة الخاء مخففة الصاد ، وقرأ أبو ~~عمرو : بالإخفاء ، وقرأ حمزة : ساكنة الخاء مخففة الصاد ، أي يغلب بعضهم ~~بعضا بالخصام ، وهي قراءة أبي بن كعب ، وقرأ ms2652 الباقون : بكسر الخاء وتشديد ~~الصاد . # < < # | يس : ( 50 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # > > ^ { فلا يستطيعون توصية } ) : فلا يقدرون على أن يوصي بعضهم بعضا ، ^ ~~{ ولا إلى أهلهم يرجعون } < < # | يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > ^ { ونفخ في الصور } ) وهي النفخة الأخيرة : نفخة البعث ، وبين ~~النفختين أربعون سنة ، ^ { فإذا هم من الأجداث } ) أي القبور ، واحدها جدث ~~^ { إلى ربهم ينسلون } ) يخرجون ، ومنه قيل للولد : نسلا ؛ لأنه يخرج من ~~بطن أمه ، والنسلان والعسلان : الإسراع في السير . # < < # | يس : ( 52 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > ^ { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } ) أي منامنا قال أبي بن كعب ~~وابن عباس وقتادة : إنما يقولون هذا ؛ لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين ~~النفختين فيرقدون ، وقال أهل المعاني : إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع ~~عذابها صار ماعذبوا في القبور في جنبها كالنوم ، فقالوا : ^ { من بعثنا من ~~مرقدنا } ) ؟ ثم قال : ^ { هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون } ) : أقروا ~~حين لم ينفعهم PageV08P130 الإقرار ، وقال مجاهد : يقول الكفار : ^ { من ~~بعثنا من مرقدنا } ) ؟ ويقول المؤمنون : ^ { هذا ما وعد الرحمان وصدق ~~المرسلون } ) . # < < # | يس : ( 53 - 54 ) إن كانت إلا . . . . . # > > ^ { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا ~~تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } ) ، محل ^ { ما } ) نصب من ~~وجهين : # أحدهما : مفعول ما لم يسم فاعله . # والثاني : بنزع حرف ( الخفض ) ، أي ب ( ما ) . # < < # | يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > ^ { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } ) ، قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~وشيبة بجزم الغين ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الآخرون : بضم الغين ، واختاره ~~أبو عبيد ، وهما لغتان مثل السحت والسحت ونحوهما . # واختلف المفسرون في معنى الشغل . فأخبرنا محمد بن حمدون قال : أخبرنا مكي ~~بن عبدان قال : حدثنا أبو الأزهر قال : حدثنا أسباط بن محمد عن أبيه عن ~~عكرمة عن ابن عباس في قول الله تعالى : ^ { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون } ) قال : افتضاض الأبكار . # وأخبرني فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا أحمد بن الوليد ~~الشطوي قال : حدثنا محمد بن موسى قال : حدثنا معلى بن عبد ms2653 الرحمن قال : ~~حدثنا شريك عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا ~~أبكارا ) . # وقال الكلبي والثمالي والمسيب : يعني في شغل عن أهل النار وعما هم فيه ، ~~لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم ، وقال وكيع بن الجراح : يعني في السماع ، سئل ~~يحيى بن معاذ : أي الأصوات أحسن ؟ قال : مزامير أنس في مقاصير قدس بألحان ~~تجميل في رياض تمجيد في مقعد صدق عند مليك مقتدر . # وقال ابن كيسان : يعني في زيارة بعضهم بعضا ، وقيل : في ضيافة الله وقيل ~~: في شغلهم بعشرة أشياء : ملك لا عزل معه ، وشباب لا هرم معه ، وصحة لا سقم ~~معها ، وعز لا ذل معه ، وراحة لا شدة معها ، ونعمة لا محنة معها ، وبقاء لا ~~فناء معه ، وحياة لا موت معها ، ورضا لا سخط معه ، وأنس لا وحشة معه . # وقيل : شغلهم في الجنة بسبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء : فأما ثواب ~~الرجل فقوله : PageV08P131 ^ { ادخلوها بسلام آمنين } ) ، وثواب اليد قوله ~~: ^ { يتنازعون فيها كأسا } ) ، وثواب الفرج قوله : ^ { وحور عين } ) ، ~~وثواب البطن قوله : ^ { كلوا واشربوا هنيئا } ) الآية ، وثواب اللسان قوله ~~: ^ { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } ) وثواب الأذن قوله : ^ { لا ~~يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما } ) ، وثواب العين قوله ~~: ^ { وتلذ الأعين } ) . # قال طاووس : لو علم أهل الجنة عمن شغلوا ما هنأهم ما اشتغلوا به ، وسئل ~~بعض الحكماء عن قوله ( عليه السلام ) : ( أكثر أهل الجنة البله ) قال : ~~لأنهم في شغل بالنعيم عن المنعم ، ثم قال : من رضي بالجنة عن الله فهو أبله ~~. # ^ { فاكهون } ) قرأ العامة : بالألف ، وقرأ أبو جعفر ( فكهون وفكهين ) ~~بغير ألف حيث كانا ، وهما لغتان : كالحاذر والحذر والفاره والفره ، وقال ~~الكسائي : الفاكه والفاكهة مثل شاحم ولاحم ولابن وتامر ، واختلف العلماء في ~~معناهما ، فقال ابن عباس : فرحون . مجاهد والضحاك : معجبون . السدي : ~~ناعمون . # < < # | يس : ( 56 ) هم وأزواجهم في . . . . . # > > ^ { هم وأزواجهم } ) : حلائلهم ^ { في ظلال } ) قرأ العامة بالألف ~~وكسر الظاء على جمع ( ظل ) ، وقرأ ms2654 ابن مسعود وعبيد بن عمير وحمزة والكسائي ~~وخلف : ( ظلل ) على جمع ( ظلة ) . # ^ { على الأرائك } ) يعني السرر في الحجال ، واحدتها أريكة ، مثل سفينة ~~وسفن وسفائن وقيل : هي الفرش ، ^ { متكئون } < < # | يس : ( 57 ) لهم فيها فاكهة . . . . . # > > ^ { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } ) قال ابن عباس : يسألون . قال ~~مقاتل : يتمنون ويريدون ، وقيل : معناه . من ادعى منهم شيئا فهو له بحكم ~~الله عز وجل ؛ لأنهم لا يدعون إلا ما يحسن . # < < # | يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . # > > ^ { سلام } ) قرأ العامة بالرفع ، أي لهم سلام ، وقرأ النخعي : ~~بالنصب على القطع والمصدر . # أخبرني الحسن بن محمد بن عبد الله الحافظ قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان قال : حدثنا أحمد بن الفرج المقرئ قال : حدثنا محمد بن عبد الملك أبي ~~الشوارب قال : حدثنا أبو عاصم عبد الله بن عبد الله العباداني قال : حدثنا ~~الفضل بن عيسى الرقاشي ، وأخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن ~~قال : حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملحمي الأصفهاني قال : حدثنا ~~الحسن بن أبي علي الزعفراني قال : حدثنا ابن أبي الشوارب قال PageV08P132 ~~حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم ( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ~~، فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : ~~السلام عليكم يا أهل الجنة . فذلك قوله عز وجل ^ { سلام قولا من رب رحيم } ~~) فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ماداموا ينظرون ~~إليه حتى يحتجب عنهم ، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم ) . # < < # | يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # > > ^ { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } ) قال ابن عباس : تفرقوا . أبو ~~العالية : تميزوا . السدي : كونوا على حدة . قتادة : اعدلوا عن كل خير . ~~الضحاك : إن لكل كافر في النار بيتا ، يدخل ذلك البيت ويردم به بالنار ~~فيكون فيه أبد الآبدين فلا يرى ولا يرى . # 2 ( { ألم أعهد إليكم يابنىءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * ~~وأن اعبدونى هاذا ms2655 صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون * هاذه جهنم التى كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون * ~~اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون * ~~ولو نشآء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون * ولو نشآء ~~لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون * ومن نعمره ننكسه فى ~~الخلق أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرءان ~~مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين * أولم يروا أنا خلقنا ~~لهم مما عملت أيدينآ أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ~~ومنها يأكلون * ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون * واتخذوا من دون الله ~~ءالهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند م حضرون * فلا يحزنك ~~قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون * أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم م بين * وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى العظام وهى رميم ~~* قل يحييها الذىأنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر ~~الاخضر نارا فإذآ أنتم منه توقدون * أوليس الذى خلق السماوات والارض بقادر ~~على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون * فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء وإليه ترجعون } ) 2 # < < # | يس : ( 60 - 62 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # > > ^ { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن ألا تعبدوا الشيطان } ) أي لا ~~تطيعوه في معصية الله . ^ { إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ~~ولقد أضل منكم } ) أي أغوى بالدعاء إلى المعصية ^ { جبلا كثيرا } ) قرأ علي ~~ح ( جبلا ) بالباء مخففا ، وقرأ أهل المدينة وعاصم وأيوب PageV08P133 وأبو ~~عبيد وأبو حاتم بكسر الجيم والباء ، وتشديد اللام ، وقرأ يعقوب بضم الجيم ~~والباء ، وتشديد اللام ، وبه قرأ الحسن وعبيد بن عمير وعيسى بن عمر والأشهب ~~، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو بضم الجيم وجزم الباء مخففا ، وقرأ الباقون : ~~بضم الجيم والباء وتخفيف اللام ، وكلها لغات . # معناه : الخلق ms2656 والأمة ، وإنما اختار أبو عبيد وأبو حاتم ضم الجيم والباء ~~والتشديد ؛ لقوله تعالى @QB@ والجبلة الأولين @QE@ { أفلم تكونوا تعقلون } ~~< < # | يس : ( 63 - 65 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > ^ { هذه جهنم التي كنتم توعدون } ) تحذرون ، ^ { اصلوها } ) : ~~ادخلوها ^ { اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم على أفواههم } ) فلا يتكلمون ~~. قال قتادة : جرى بينهم خصومات وكلام فكان هذا آخرها . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قا : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : ~~حدثنا أبو عامر حامد بن سعدان قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عبد ~~الله بن وهب قال : حدثني عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ~~الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا كان يوم القيامة ~~عرف الكافر بعمله ، فجحد وخاصم ، فيقال له : هؤلاء جيرانك يشهدون . فيقول : ~~كذبوا . فيقال : أهلك وعشيرتك . فيقول : كذبوا . فيقال : احلفوا ، فيحلفون ~~. ثم يصمتهم الله عز وجل ويشهد عليهم ألسنتهم ثم يدخلهم النار ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفربابي قال : ~~حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا إسماعيل بن عياش قال : حدثني ضمضم بن زرعة ~~عن شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا الحريري أبو مسعود عن ~~حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يجيئون يوم القيامة على أفواههم الفدام وإن أول ما يتكلم من الآدميين فخذه ~~وكفه ) . # ^ { وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } < < # | يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # > > ^ { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم PageV08P134 فاستبقوا الصراط } ) : ~~فتبادروا إلى الطريق ، ^ { فأنى يبصرون } ) وقد طمسنا أعينهم ؟ قال ابن ~~عباس ومقاتل وعطاء وقتادة : يعني ولو نشاء لتركناهم عميا يترددون ، فكيف ~~يبصرون الطريق حينئذ ؟ # < < # | يس : ( 67 ) ولو نشاء لمسخناهم . . . . . # > > ^ { ولو نشاء لمسخناهم على ms2657 مكانتهم } ) ، أي أقعدناهم في منازلهم ~~قردة وخنازير ، والمسخ تحويل الصورة ، ^ { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } ~~) إلى ما كانوا عليه ، وقيل : لا يستطيعون الذهاب ولا الرجوع . # < < # | يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > ^ { ومن نعمره ننكسه } ) ، قرأ الأعمش وعاصم وحمزة بالتشديد . غيرهم ~~بفتح النون وضم الكاف مخففا . أي يرده إلى أرذل العمر شبه حال الصبي الذي ~~هو أول الخلق ، وقيل : يصيره بعد القوة إلى الضعف ، وبعد الزيادة إلى ~~النقصان ، وبعد الحدة والطراوة إلى البلى والخلوقة ، فكأنه نكس حاله . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش المقرئ قال : حدثنا أبو القاسم ~~بن الفضل قال : حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا مهران بن أبي عمر عن سفيان ~~: ^ { ومن نعمره ننكسه في الخلق } ) قال : إذا بلغ ثمانين سنة تغير جسمه . ~~^ { أفلا يعقلون } < < # | يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # > > ^ { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } ) لأنه يورث الشبهة . # أخبرني ابن فنجوية قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا حامد ~~بن شعيب عن شريح بن يونس قال : حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي عيينة عن ~~أبيه عن الحكم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بقول العباس ~~بن مرداس : ( أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة ) . قالوا : يا ~~رسول الله إنما قال : بين عيينة والأقرع . فأعادها وقال : ( بين الأقرع ~~وعيينة ) . فقام إليه أبو بكرح فقبل رأسه وقال : ^ { وما علمناه الشعر وما ~~ينبغي له } ) . # وأخبرنا الحسين بن محمد الحديثي قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : ~~حدثنا يوسف بن عبد الله بن هامان قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا ~~حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتمثل بهذا البيت : ( كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا ) . # فقال أبو بكر : يا نبي الله ، إنما قال الشاعر : # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # فقال أبو بكر أو عمر : أشهد أنك رسول الله ، يقول الله عز وجل : ^ { وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له } ) PageV08P135 # أخبرني الحسين قال : حدثنا أحمد بن محمد ms2658 بن إسحاق المسيبي قال : حدثنا ~~حامد بن شعيب قال : حدثنا شريح بن يونس قال : حدثنا أبو سفيان عن معمر عن ~~قتادة : ^ { وما علمناه الشعر } ) قال : بلغني أن عائشة سئلت هل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ فقالت : كان الشعر أبغض ~~الحديث إليه ، قالت : ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا ببيت أخي بني قيس طرفة : # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # فجعل يقول : ( من لم تزود بالأخبار ) ، فقال أبو بكر : ليس هكذا يا رسول ~~الله . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إني لست بشاعر ، وما ينبغي لي ~~) . # ^ { إن هو } ) يعني القرآن ^ { إلا ذكر وقرآن مبين } < < # | يس : ( 70 ) لينذر من كان . . . . . # > > ^ { لينذر } ) بالتاء ( وهي قراءة ) أهل المدينة والشام والبصرة إلا ~~أبا عمرو ، والباقون بالياء ؛ قال : التاء للنبي صلى الله عليه وسلم والياء ~~للقرآن . ^ { من كان حيا } ) أي عاقلا مؤمنا في علم الله ؛ لأن الكافر ~~والجاهل ميت الفؤاد ، ^ { ويحق القول على الكافرين } < < # | يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } ) يعني عملناه من غير ~~واسطة ولا وكالة ولا شركة ، ^ { أنعاما فهم لها مالكون } ) : ضابطون ~~وقاهرون . # < < # | يس : ( 72 ) وذللناها لهم فمنها . . . . . # > > ^ { وذللناها لهم } ) : سخرناها ^ { فمنها ركوبهم } ) قرأ العامة ~~بفتح الراء أي مركوبهم ، كما يقال : ناقة حلوب ، أي محلوب ، وقرأ الأعمش ~~والحسن : بضم الراء على المصدر . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن هامان قال : ~~حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة ~~قال : في مصحف عائشة : ( ركوبتهم ) ، والركوب والركوبة واحد مثل : الحمول ~~والحمولة . ^ { ومنها يأكلون } ) لحمانها . # < < # | يس : ( 73 ) ولهم فيها منافع . . . . . # > > ^ { ولهم فيها منافع } ) من أصوافها ولحومها وغير ذلك من المنافع . ^ ~~{ ومشارب } ) يعني ألبانها ^ { أفلا يشكرون } < < # | يس : ( 74 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > ^ { واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون } ) أي لتمنعهم من عذاب ~~الله ، ولا يكون ذلك قط . # < < # | يس : ( 75 ) لا يستطيعون نصرهم . . . . . # > > ^ { لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ms2659 } ) في النار ؛ لأنهم مع ~~أوثانهم في النار فلا يدفع بعضهم عن بعض النار . # < < # | يس : ( 76 ) فلا يحزنك قولهم . . . . . # > > ^ { فلا يحزنك قولهم } ) يعني تكذيبهم وأذاهم وجفاهم . تم الكلام ها ~~هنا ثم استأنف فقال PageV08P136 ^ { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } < < # | يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # > > ^ { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم } ) جدل ~~بالباطل ^ { مبين } ) . # واختلفوا في هذا الإنسان من هو ؟ فقال ابن عباس : هو عبد الله بن أبي ، ~~وقال سعيد بن جبير : هو العاص بن وائل السهمي ، وقال الحسن : هو أمية بن ~~خلف ، وقال قتادة : أبي بن خلف الجمحي ؛ وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعظم حائل قد بلي فقال : يا محمد أترى الله يحيي هذا بعدما قد رم ؟ ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، ويبعثك ويدخلك النار ) فأنزل الله هذه ~~الآية : < < # | يس : ( 78 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # > > ^ { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } ) بدء أمره ، ^ { قال من يحيي العظام ~~وهي رميم } ) بالية ، وإنما لم يقل رميمة ؛ لأنه معدول من فاعله وكل ما كان ~~معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن إعرابه كقوله : ^ { وما كانت أمك بغيا ~~} ) أسقط الهاء ؛ لأنها مصروفة عن باغية . # < < # | يس : ( 79 ) قل يحييها الذي . . . . . # > > ^ { قل يحييها الذي أنشأها } ) : خلقها ^ { أول مرة وهو بكل خلق عليم ~~} < < # | يس : ( 80 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ^ { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا } ) ، وإنما لم يقل الخضر ، ~~والشجر جمع الشجرة لأنه رده إلى اللفظ . # قال ابن عباس : هما شجرتان يقال لإحداهما مرخ ، والأخرى العفار . فمن ~~أراد منهم النار قطع منها غصنين مثل السواكين ، وهما خضراوان يقطر منهما ~~الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار أنثى فتخرج منهما النار بإذن الله عز ~~وجل . # يقول العرب : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ، وقال الحكماء : كل ~~شجر فيه نار إلا العناب . ^ { فإذا أنتم منه توقدون } ) النار فذلك زادهم . # < < # | يس : ( 81 - 83 ) أو ليس الذي . . . . . # > > ^ { أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر } ) قرأ العامة بالألف ، ~~وقرأ يعقوب ( بقدر ) على الفعل ^ { على أن يخلق ms2660 مثلهم } ) ، ثم قال : ^ { ~~بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا } ) أي وجود شيء ، ^ { أن ~~يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون } ) . ~~PageV08P137 < # > 1 ( سورة الصافات ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثة آلاف وثمانمئة وستة وعشرون حرفا ، وثمانمئة وستون كلمة ~~، ومئة واثنتان وثمانون آية # أخبرنا كامل بن أحمد المفيد قال : أخبرنا محمد بن جعفر الوراق قال : ~~حدثنا إبراهيم بن الفضل قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم ~~قال : حدثنا هارون بن كثير الآملي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن ~~أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ^ { والصافات ~~} ) أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان ، وتباعد عنه مردة ~~الشياطين وبرئ من الشرك ، وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه كان مؤمنا ~~بالمرسلين ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا * إن إلاهكم لواحد * ~~رب السماوات والارض وما بينهما ورب المشارق * إنا زينا السمآء الدنيا بزينة ~~الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملإ الاعلى ويقذفون من ~~كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب * ~~فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنآ إنا خلقناهم من طين لازب * بل عجبت ~~ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا ءاية يستسخرون * وقالوا إن ~~هاذآ إلا سحر مبين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون * أو ~~ءابآؤنا الاولون * قل نعم وأنتم داخرون * فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ~~ينظرون * وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين * هاذا يوم الفصل الذى كنتم به ~~تكذبون * احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم } ) 2 # < < # | الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # > > ^ { والصافات صفا } ) قال ابن عباس ومسروق والحسن وقتادة : يعني صفوف ~~الملائكة في السماوات كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة ، وقيل : هم الملائكة ~~تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها بما يريد ، وقيل : هي الطير ، ~~دليله قوله : ^ { والطير صافات } ) وقوله : ^ { أولم ms2661 يروا إلى الطير فوقهم ~~صافات } ) . PageV08P138 # والصف : ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة والحرب . # < < # | الصافات : ( 2 ) فالزاجرات زجرا # > > ^ { فالزاجرات زجرا } ) يعني الملائكة تزجر السحاب وتسوقه ، وقال ~~قتادة : هي زواجر القرآن . # < < # | الصافات : ( 3 ) فالتاليات ذكرا # > > ^ { فالتاليات ذكرا } ) يعني جبرائيل والملائكة تتلو كتب الله ، عن ~~مجاهد والسدي ، وقيل : هي جماعة قراء القرآن ، وهي كلها جمع الجمع ، ~~فالصافة جمع الصاف ، والصافات جمع الصافة وكذلك أختاها ، وقيل : هو قسم ~~بالله تعالى على تقدير : ورب الصافات . # < < # | الصافات : ( 4 ) إن إلهكم لواحد # > > ^ { إن إلهكم لواحد } ) موضع القسم قال مقاتل : لأن كفار مكة قالوا : ~~أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ فأقسم الله تعالى بهؤلاء : ^ { إن الاهكم لواحد } ~~) ، وقرأ الأعمش وأبو عمرو وحمزة كلهم بالإدغام ، والباقون بالبيان . # < < # | الصافات : ( 5 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق } ) أي مطالع الشمس ؛ ~~وذلك أن الله تعالى خلق للشمس ثلاثمئة وستين كوة في المشرق ، وثلثمائة ~~وستين كوة في المغرب على عدد أيام السنة تطلع كل يوم من كوة منها وتغرب في ~~كوة منها فهي المشارق والمغارب . # حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي إملاء قال : حدثنا أبو العباس محمد ~~بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي إملاء قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عمر بن منيع صدوق ثقة قال : حدثنا ابن عليه عن عمارة بن أبي حفصة ~~عن عكرمة قال : قال ابن عباس : إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كوة ~~تطلع كل يوم في كوة ولا ترجع إلى تلك الكوة إلا ذلك اليوم من العام القابل ~~، ولا تطلع إلا وهي كارهة ، فتقول : رب لا تطلعني على عبادك ؛ فإني أراهم ~~يعصونك ويعملون بمعاصيك أراهم . قال : أولم تسمعوا إلى ما قال أمية بن أبي ~~الصلت : حتى تجر وتجلد ؟ # قلت : يا مولاي وتجلد الشمس ؟ قال : عضضت بهن أبيك ، إنما اضطره الروي ~~إلى الجلد . # وقيل : وكل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق ، وكل موضع غربت عليه فهو مغرب ~~، كأنه أراد رب جميع ما شرقت عليه الشمس . # < < # | الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > ^ { إنا ms2662 زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } ) قرأ عاصم برواية أبي ~~بكر ( بزينة ) منونة ( الكواكب ) نصبا ، يعني بتزييننا الكواكب ، وقيل : ~~أعني الكواكب ، وقرأ حمزة وعاصم في سائر الروايات ( بزينة منونة . ^ { ~~الكواكب } ) خفضا على البدل ، أي بزينة الكواكب PageV08P139 # وقرأ الباقون ^ { بزينة الكواكب } ) مضافة . قال ابن عباس : يعني بضوء ~~الكواكب . # < < # | الصافات : ( 7 ) وحفظا من كل . . . . . # > > ^ { وحفظا } ) أي وحفظناها حفظا ، أو وجعلناها أيضا حفظا ، وذلك شائع ~~في اللغة ^ { من كل شيطان مارد } ) : خبيث خال عن الخير . # < < # | الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # > > ^ { لا يسمعون إلى الملأ الأعلى } ) كأنه قال : فلا يسمعون . قرأ أهل ~~الكوفة ^ { يسمعون } ) بالتشديد ، أي يتسمعون ، قال مجاهد : كانوا يتسمعون ~~ولكن لا يسمعون ، وهو اختيار أبي عبيد ، وقرأ الآخرون بالتخفيف ، وهو ~~اختيار أبي حاتم ، ^ { إلى الملأ الأعلى } ) يعني الكتبة من الملائكة في ~~السماء ^ { ويقذفون } ) ، ويرمون ^ { من كل جانب } ) من آفاق السماء . # < < # | الصافات : ( 9 ) دحورا ولهم عذاب . . . . . # > > ^ { دحورا } ) يبعدونهم عن مجالس الملائكة ، والدحر والدحور : الطرد ~~والإبعاد ، ^ { ولهم عذاب واصب } ) : دائم ، نظيره قوله سبحانه : ^ { وله ~~الدين واصبا } ) ، وقال ابن عباس : شديد . الكلبي : موجع ، وقيل : خالص . # < < # | الصافات : ( 10 ) إلا من خطف . . . . . # > > ^ { إلا من خطف الخطفة } ) : مسارق فسمع الكلمة ، ^ { فأتبعه شهاب ~~ثاقب } ) : تبعه ولحقه كوكب مضيء قوي لا يخطئه يقتل أو يحرق أو يحيل ، ~~وإنما يعودون إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه ؛ طمعا في ~~السلامة ونيل المراد كراكب البحر . # < < # | الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > ^ { فاستفتهم } ) فسلهم ، يعني : أهل مكة ^ { أهم أشد خلقا أم من ~~خلقنا } ) يعني : من الأمم الخالية ، وقد أهلكناهم بذنوبهم ، وقيل : يعني ~~السماوات والأرض وما بينهما . # نزلت في أبي الأسد بن كلدة ، وقيل : أبي بن أسد ، وسمي بالأسدين ؛ لشدة ~~بطشه وقوته ، نظيرها : ^ { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس } ) ~~وقوله سبحانه @QB@ أأنتم أشد خلقا أم السماء @QE@ { إنا خلقناهم من طين ~~لازب } ) أي جيد حر يلصق ويعلق ، باليد ومعناه اللازم تبدل الميم كأنه يلزم ~~اليد ، وقال السدي : خالص . قال مجاهد والضحاك : ( الرمل ) . # < < # | الصافات : ( 12 ) بل عجبت ويسخرون # > > ^ { بل عجبت } ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ( عجبت ms2663 ) بضم التاء وهي ~~قراءة ابن مسعود وابن عباس على معنى أنهم قد حلوا محل من تعجب منهم ، وقال ~~الحسين بن الفضل : العجب من الله ، إنكار الشيء وتعظيمه وهو لغة العرب ، ~~وقد جاء في الخبر : عجب ربكم من إلكم وقنوطكم والخبر الآخر : إن الله ليعجب ~~من الشاب إذا لم يكن له صبوة ونحوها ، وسمعت أبا PageV08P140 القاسم الحسن ~~بن محمد النيسابوري يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن علي البغدادي يقول : ~~سئل جنيد عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شيء ، ولكن الله وافق ~~رسوله لما عجب رسوله ، فقال : ^ { فإن تعجب فعجب قولهم } ) . أي هو لما ~~يقوله . # وقرأ الآخرون بفتح التاء على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وهي قراءة ~~شريح القاضي . قال : إنما يعجب من لا يعلم ، والله عنده علم كل شيء ، ~~ومعناه ، بل عجبت من تكذيبهم إياك . ^ { ويسخرون } ) وهم يسخرون من تعجبك . # < < # | الصافات : ( 13 ) وإذا ذكروا لا . . . . . # > > ^ { وإذا ذكروا لا يذكرون } ) وإذا وعظوا لا يتعظون . # < < # | الصافات : ( 14 ) وإذا رأوا آية . . . . . # > > ^ { وإذا رأوا آية } ) يعني انشقاق القمر ^ { يستسخرون } ) يسخرون ~~وقيل : يستدعي بعضهم بعضا إلى أن يسخر . # < < # | الصافات : ( 15 - 17 ) وقالوا إن هذا . . . . . # > > ^ { وقالوا إن هذا إلا سحر مبين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا ~~لمبعوثون أو آباؤنا } ) يعني : وآباؤنا ^ { أو } ) بمعنى الواو ^ { الأولون ~~} < < # | الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # > > ^ { قل نعم وأنتم داخرون } ) : صاغرون . < < # | الصافات : ( 19 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > ^ { فإنما هي } ) يعني : النفخة والقيامة ^ { زجرة } ) : صيحة ^ { ~~واحدة فإذا هم ينظرون } ) أحياء . < < # | الصافات : ( 20 - 22 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > ^ { وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به ~~تكذبون احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } ) أخبرني الحسن بن محمد المدني قال : ~~حدثنا محمد بن علي الحسن الصوفي قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ~~: حدثنا عمي أبو بكر قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك ، عن النعمان بن ~~بشير عن عمر بن الخطاب ح قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ^ ~~{ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } ) قال : ( ضرباءهم ms2664 ) ، وقال ابن عباس : ~~أشباههم . ضحاك ومقاتل : قرناءهم من الشياطين ، كل كافر معه شيطانه في ~~سلسلة . قتادة والكلبي : كل من عمل مثل عملهم ، فأهل الخمر مع أهل الخمر ، ~~وأهل الزنا مع أهل الزنا ، وقال الحسن : وأزواجهم المشركات . # ^ { وما كانوا يعبدون } < < # | الصافات : ( 23 ) من دون الله . . . . . # > > ^ { من دون الله } ) في الدنيا ^ { فاهدوهم } ) : فادعوهم ، قاله ~~الضحاك ، وقال ابن عباس : دلوهم ، وقال ابن كيسان : فدلوهم ، والعرب تسمي ~~السائق هاديا ، ومنه قيل : الرقية هادية السائق ، قال امرؤ القيس : # كأن دماء الهاديات بنحره # عصارة حنا بشيب مرجل # ^ { إلى صراط الجحيم } ) : طريق النار . # PageV08P141 2 ( { وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون * بل هم ~~اليوم مستسلمون * وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنكم كنتم تأتوننا ~~عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل ~~كنتم قوما طاغين * فحق علينا قول ربنآ إنا لذآئقون * فأغويناكم إنا كنا ~~غاوين * فإنهم يومئذ فى العذاب مشتركون * إنا كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون * ويقولون أءنا لتاركوءالهتنا ~~لشاعر مجنون * بل جآء بالحق وصدق المرسلين * إنكم لذآئقو العذاب الاليم * ~~وما تجزون إلا ما كنتم تعملون * إلا عباد الله المخلصين * أولائك لهم رزق ~~معلوم * فواكه وهم مكرمون * فى جنات النعيم * على سرر متقابلين * يطاف ~~عليهم بكأس من معين * بيضآء لذة للشاربين * لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ~~* وعندهم قاصرات الطرف عين * كأنهن بيض مكنون * فأقبل بعضهم على بعض ~~يتسآءلون * قال قآئل منهم إنى كان لى قرين * يقول أءنك لمن المصدقين * أءذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرءاه ~~فى سوآء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربى لكنت من ~~المحضرين * أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين * إن هاذا ~~لهو الفوز العظيم * لمثل هاذا فليعمل العاملون } ) 2 # < < # | الصافات : ( 24 ) وقفوهم إنهم مسؤولون # > > ^ { وقفوهم } ) واحبسوهم ، يقال : وقفته وقفا فوقف وقوفا . ^ { إنهم ~~مسؤولون } ) قال ابن عباس : عن لا إله إلا الله . ضحاك : عن خطاياهم . ~~القرظي ms2665 : عن جميع أقوالهم وأفعالهم . أخبرني الحسين بن محمد الدينوري قال : ~~حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : حدثنا محمد بن أيوب قال : ~~أخبرنا محمد بن عقبة قال : حدثنا أبو حصين بن نمير الهمداني قال : حدثنا ~~حسين بن قيس الرحبي وزعم أنه شيخ صدوق قال : حدثنا عطاء عن أبي عمر عن عبد ~~الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تزول قدما ابن ~~آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره ~~فيما أفناه ، وعن ماله من أين كسبه ، وفيما أنفقه ، وما عمل فيما علم ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن الحسن بن صقلاب قال : حدثنا محمد ~~بن أحمد بن عبد الرحمن بطرسوس قال : حدثنا أحمد بن خليد قال : حدثنا يوسف ~~بن يونس الأخطف الأقطس قال : حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان يوم القيامة دعا ~~الله سبحانه بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه فيسائله عن جاهه كما يسائله عن ~~ماله ) . PageV08P142 # < < # | الصافات : ( 25 ) ما لكم لا . . . . . # > > ^ { مالكم لا تناصرون } ) أي لا تنتقمون ولا ينصر بعضهم بعضا ، يقوله ~~خزنة النار للكفار ، وهذا جواب أبي جهل حين قال يوم بدر : نحن جميع منتصر . # < < # | الصافات : ( 26 ) بل هم اليوم . . . . . # > > قال الله سبحانه وتعالى : ^ { بل هم اليوم مستسلمون } ) قال ابن عباس ~~: خاضعون . الحسن : منقادون . الأخفش : ملقون بأيديهم ، وقال أهل المعاني : ~~مسترسلون لما لا يستطيعون له دفعا ولا منه امتناعا كحال الطالب السلامة في ~~نزل المنازعة . # < < # | الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ { وأقبل بعضهم على بعض } ) يعني : الرؤساء والأتباع ^ { يتساءلون } ~~) : يتخاصمون . # < < # | الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني : الأتباع للرؤساء : ^ { إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين } ) أي من قبل اليمين فتضلوننا عنه ، قاله الضحاك ، وقال مجاهد : عن ~~الصراط الحق : وقال أهل المعاني : أي من جهة النصيحة والبركة والعمل الذي ~~يتيمن به ، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين ، وقال بعضهم : أي عن القوة ms2666 ~~والقدرة كقول الشماح . # إذا ماراية رفعت لمجد # تلقاها عرابة باليمين # أي بالقوة وغرابة اسم ملك اليمن . # < < # | الصافات : ( 29 - 31 ) قالوا بل لم . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني : الرؤساء ^ { بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا ~~عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا } ) وعليكم ^ { قول ربنا } ) ~~يعنون قوله سبحانه : ^ { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } ) . # ^ { إنا } ) جميعا ^ { لذائقون } ) العذاب . # < < # | الصافات : ( 32 ) فأغويناكم إنا كنا . . . . . # > > ^ { فأغويناكم } ) : فأضللناكم لأنا كنا ^ { غاوين } ) ضالين ، < < # | الصافات : ( 33 - 36 ) فإنهم يومئذ في . . . . . # > > قال الله سبحانه : ^ { فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل ~~بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا ~~لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون } ) يعني النبي صلى الله عليه وآله . قال الله ~~سبحانه ردا عليهم : < < # | الصافات : ( 37 - 41 ) بل جاء بالحق . . . . . # > > ^ { بل جاء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذائقو العذاب الأليم وما تجزون ~~إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم } ) يعني : ~~بكرة وعشية ، كقوله : @QB@ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا > 2 @QB@ < # | الصافات : ( 42 ) فواكه وهم مكرمون # > > ^ { فواكه } ) : جمع الفاكهة ، وهي كل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت ~~الذي يحفظ الصحة ، يقال : فلان يتفكه بهذا الطعام ، ^ { وهم مكرمون } < < # | الصافات : ( 43 - 45 ) في جنات النعيم # > > ^ { في جنات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس } ) : إناء فيه ~~شراب ، ولا يكون كأسا حتى يكون فيه شراب ، وإلا فهو إناء PageV08P143 قال ~~الأخفش : كل كأس في القرآن فهو خمر ^ { من معين } ) : خمر جارية في أنهار ~~طاهرة العيون ، ويجوز أن يكون فعيلا من ( المعن ) وهو الإسراع والشدة من ( ~~أمعن في الأمر ) إذا اشتد دخوله فيه . يعني : خمرا شديدة الجري سريعته . # < < # | الصافات : ( 46 ) بيضاء لذة للشاربين # > > ^ { بيضاء } ) أي صافية في نهاية اللطافة ^ { ولذة } ) : لذيذة ^ { ~~للشاربين } < < # | الصافات : ( 47 ) لا فيها غول . . . . . # > > ^ { لا فيها غول } ) أي إثم عن الكلبي ، نظيره ^ { لا لغو فيها ولا ~~تأثيم } ) . قتادة : وجع البطن . الحسن : صداع . مجاهد : داء . ابن كيسان : ~~مغص . الشعبي : لا تغتال عقولهم فتذهب بها ، وقال أهل المعاني : الغول : ~~فساد يلحق في خفاء ، يقال ms2667 : اغتاله اغتيالا إذا فسد عليه أمره في خفية ، ~~ومنه الغول والغيلة وهو القتل خفية . # ^ { ولا هم عنها ينزفون } ) قرأ حمزة والكسائي وخلف : بكسر الزاي هاهنا ~~وفي سورة الواقعة ، وافقهم عاصم في الواقعة . الباقون : بفتح الزاي فيهما . ~~فمن فتح الزاي ، فمعناه : لا تغلبهم على عقولهم ولا يسكرون ، يقال : نزف ~~الرجل فهو منزوف ونزيف ، إذا سكر وزال عقله ، قال الشاعر : # فلثمت فاها آخذا بقرونها # شرب النزيف ببرد ماء الحشرج # أي السكران ، ومن كسر الزاي فمعناه : لا ينفد شرابهم . يقال : أنزف الرجل ~~فهو منزوف إذا فنيت خمره . # قال الحطيئة : # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم # لبئس الندامى كنتم آل أبجرا # < < # | الصافات : ( 48 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > ^ { وعندهم قاصرات الطرف } ) : حابسات الأعين ، غاضات الجفون ، قصرن ~~أعينهن عن غير أزواجهن ، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهن ^ { عين } ) نجل العيون ~~حسانها ، واحدتها : عيناء ، يقال : رجل أعين وامرأة عيناء ورجال ونساء عين ~~. # < < # | الصافات : ( 49 ) كأنهن بيض مكنون # > > ^ { كأنهن بيض } ) : جمع البيضة ^ { مكنون } ) مستور مصون . قال ~~الحسن وابن زيد شبههن ببيض النعامة تكنها بالريش من الريح والغبار ، وقيل : ~~شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر ، وهو معنى قول ابن عباس ، وإنما ذكر المكنون ~~والبيض جمع ؛ لأنه رده إلى اللفظ . # < < # | الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ) في الجنة . < < # | الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . # > > ^ { قال قائل منهم إني كان لي قرين } ) في PageV08P144 الدنيا . قال ~~مجاهد : كان شيطانا ، وقال آخرون : كان من الإنس . قال مقاتل : كانا أخوين ~~، وقال الباقون : كانا شريكين : أحدهما فطروس وهو الكافر ، والآخر يهوذا ~~وهو المؤمن ، وهما اللذان قص الله حديثهما في سورة الكهف . # < < # | الصافات : ( 52 ) يقول أئنك لمن . . . . . # > > ^ { يقول أإنك لمن المصدقين } ) بالبعث ؟ < < # | الصافات : ( 53 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > ^ { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون } ) : مجزيون ومحاسبون ~~ومملوكون < < # | الصافات : ( 54 ) قال هل أنتم . . . . . # > > ^ { قال } ) الله سبحانه لأهل الجنة : ^ { هل أنتم مطلعون } ) إلى ~~النار ؟ أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا أبو القاسم بن ~~الفضل قال : حدثنا أحمد ابن يزيد المقرئ عن جلاد عن الحكم بن ms2668 طاهر ، عن ~~السدي ، عن أبي ملك عن ابن عباس أنه قرأ ^ { هل مطلعون } < < # | الصافات : ( 55 ) فاطلع فرآه في . . . . . # > > ^ { فاطلع } ) بخفضهما وبكسر اللام ، قال : رافعون فرفع ، قال ابن ~~عباس : وذلك أن في الجنة كوى فينظر أهلها منها إلى النار وأهلها . # ^ { فاطلع } ) هذا المؤمن ^ { فرآه في سواء الجحيم } ) فرأى قرينه في وسط ~~النار . # < < # | الصافات : ( 56 ) قال تالله إن . . . . . # > > ^ { قال تالله إن كدت لتردين } ) ما أردت إلا أن تهلكوا وأصله من ~~التردي . < < # | الصافات : ( 57 ) ولولا نعمة ربي . . . . . # > > ^ { ولولا نعمة ربي } ) : عصمته ورحمته ^ { لكنت من المحضرين } ) معك ~~في النار . # < < # | الصافات : ( 58 - 59 ) أفما نحن بميتين # > > ^ { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين } ) ، فتقول ~~لهم الملائكة : لا ، وقيل : إنما يقولونه على جهة الحديث بنعمة الله سبحانه ~~عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون ، وقيل : يقوله المؤمن على جهة التوبيخ ~~لقرينه بما كان ينكره . # < < # | الصافات : ( 60 - 61 ) إن هذا لهو . . . . . # > > ^ { إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون # أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة ~~تخرج فىأصل الجحيم * طلعها كأنه رءوس الشياطين * فإنهم لاكلون منها فمالئون ~~منها البطون * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم * ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم * ~~إنهم ألفوا ءابآءهم ضآلين * فهم علىءاثارهم يهرعون * ولقد ضل قبلهم أكثر ~~الاولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين * إلا ~~عباد الله المخلصين * ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم * وجعلنا ذريته هم الباقين * وتركنا عليه فى الاخرين } ) 2 # < < # | الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > ^ { أذلك خير نزلا } ) : رزقا ^ { أم شجرة الزقوم } ) ، والزقوم ثمرة ~~شجرة كريهة الطعم جدا ، من قولهم : يزقم هذا الطعام ، إذا تناوله على كره ~~ومشقة شديدة . # < < # | الصافات : ( 63 ) إنا جعلناها فتنة . . . . . # > > ^ { إنا جعلناها فتنة للظالمين } ) : للكافرين ، وذلك أنهم قالوا : ~~كيف يكون في النار شجرة PageV08P145 والنار تحرق الشجر ؟ وقال ابن الزبعرى ~~لصناديد قريش : إن محمدا يخوفنا بالزقوم وإن الزقوم بلسان بربر وأفريقية ~~الزبد والتمر ، فأدخلهم أبو جهل بيته وقال : يا جارية زقمينا ms2669 . فأتتهم ~~بالزبد والتمر ، فقال : تزقموا فهذا ما يوعدكم به محمد ، < < # | الصافات : ( 64 ) إنها شجرة تخرج . . . . . # > > فقال الله سبحانه : ^ { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } ) : قعر ~~النار . قال الحسن : أصلها في قعر جهنم ، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها . # < < # | الصافات : ( 65 ) طلعها كأنه رؤوس . . . . . # > > ^ { طلعها } ) ثمرها ، سمي طلعها لطلوعه ^ { كأنه رؤوس الشياطين } ) ~~قال بعضهم : ) ^ هم الشياطين بأعيانهم ، شبهه بها لقبحه ؛ لأن الناس إذا ~~وصفوا شيئا بعاهة القبح قالوا : كأنه شياطين ، وإن كانت الشياطين لا ترى ؛ ~~لأن قبح صورتها متصور في النفس ، وهذا معنى قول ابن عباس والقرظي ، وقال ~~بعضهم : أراد بالشياطين الحيات ، والعرب تسمي الحية القبيحة الخفيفة الجسم ~~شيطانا ، قال الشاعر : # تلاعب مثنى حضرمي كأنه # تعمج شيطان بذي خروع قفر # وقال الراجز : # عنجرد تحلف حين أحلف # كمثل شيطان الحماط أعرف # والأعرف : الذي له عرق ، وقيل : هي شجرة قبيحة خشنة مرة منتنة ، تنبت في ~~البادية تسميها العرب رؤوس الشياطين . # < < # | الصافات : ( 66 ) فإنهم لآكلون منها . . . . . # > > ^ { فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } ) ، والملء : حشو ~~الوعاء بما لا يحتمل زيادة عليه ، < < # | الصافات : ( 67 ) ثم إن لهم . . . . . # > > ^ { ثم إن لهم عليها لشوبا } ) : خلطا ومزاجا ، وقال مقاتل : شرابا ^ ~~{ من حميم } ) : ماء حار شديد الحرارة ، < < # | الصافات : ( 68 ) ثم إن مرجعهم . . . . . # > > ^ { ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم } ) ثم بمعنى قبل ، مجازه : وقبل ذلك ~~مرجعهم لإلى الجحيم ، كقول الشاعر : # إن من ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جده # أي قبل ذلك ساد أبوه ، ويجوز أن تكون بمعنى الواو . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو علي المقري قال : حدثني علي بن الحسن ~~بن سعد الهمداني قال : حدثنا عباس بن يزيد بن أبي حبيب قال : حدثنا عبد ~~الرزاق قال : أخبرنا سفيان عن ميسرة عن المنهال عن أبي عبيدة عن عبد الله ~~أنه قرأ ( ثم إن مقتلهم لإلى الجحيم ) . # < < # | الصافات : ( 69 - 70 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # > > ^ { إنهم ألفوا } ) : وجدوا ^ { آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ~~} ) يسرعون . # < < # | الصافات : ( 71 - 75 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # > > ^ { ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين } ) : ~~مرسلين ^ { فانظر كيف ms2670 كان PageV08P146 عاقبة المنذرين إلا عباد الله ~~المخلصين ولقد نادانا نوح } ) ، نظيره : ^ { ونوحا إذ نادى من قبل } ) ، ~~وهو قوله : ^ { فدعا ربه أني مغلوب فانتصر } ) . # ^ { فلنعم المجيبون } ) على التعظيم ، < < # | الصافات : ( 76 ) ونجيناه وأهله من . . . . . # > > ^ { ونجيناه وأهله من الكرب العظيم } ) ، وهو الغرق ، ^ { وجعلنا ~~ذريته هم الباقين } ) ، أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الفضل بن الفضل ~~الكندي قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال : حدثنا بندار قال : حدثنا ~~محمد بن خالد بن غيمة قال : ) ^ حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله < < # | الصافات : ( 77 ) وجعلنا ذريته هم . . . . . # > > ^ { وجعلنا ذريته هم الباقين } ) قال : ( سام وحام ويافث ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا محمد بن عمران بن ~~هارون قال : حدثنا أبو عبد الله المخزومي قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : كان ولد نوح ثلاثة : سام وحام ويافث ~~، فسام أبو العرب وفارس وروم ، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب ، ~~ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج وما هنالك . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد بن جعفر الباقرحى قال : حدثنا الحسن ~~بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : ~~أخبرنا جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما خرج نوح عليه السلام ~~من السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم ، فذلك قوله : ^ ~~{ وجعلنا ذريته هم الباقين } ) . # < < # | الصافات : ( 78 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > ^ { وتركنا عليه في الآخرين } ) ، أي لقينا له ثناء حسنا وذكرا جميلا ~~فيمن بعده من الأنبياء والأمم . # 2 ( { سلام على نوح فى العالمين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من ~~عبادنا المؤمنين * ثم أغرقنا الاخرين * وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جآء ربه ~~بقلب سليم * إذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون * أءفكا ءالهة دون الله تريدون ~~* فما ظنكم برب العالمين * فنظر نظرة فى النجوم * فقال إنى سقيم * فتولوا ~~عنه مدبرين * فراغ إلىءالهتهم فقال ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ ~~عليهم ضربا ms2671 باليمين * فأقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله ~~خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم * فأرادوا به ~~كيدا فجعلناهم الاسفلين } ) 2 # < < # | الصافات : ( 79 - 83 ) سلام على نوح . . . . . # > > ^ { سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا ~~المؤمنين PageV08P147 ثم أغرقنا الآخرين وإن من شيعته } ) : أهل دينه وسنته ~~^ { لإبراهيم } < < # | الصافات : ( 84 ) إذ جاء ربه . . . . . # > > ^ { إذ جاء ربه بقلب سليم } ) : مخلص من الشرك والشك ، وأخبرني ابن ~~فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفربابي قال : حدثنا محمد بن ~~العلا قال : حدثنا عصام بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : يا بني ~~لا تكونوا لعانين أو لم يروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط فقال الله سبحانه ~~: ^ { إذ جاء ربه بقلب سليم } ) ؟ # < < # | الصافات : ( 85 - 88 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > ^ { إذ قال لأبيه وقومه ماذا } ) : ماالذي ^ { تعبدون أإفكا آلهة دون ~~الله تريدون فما ظنكم برب العالمين } ) إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ؟ ^ { ~~فنظر نظرة في النجوم } ) ، قال ابن عباس : كان قومه يتعاطون علم النجوم ~~فعاملهم حيث كانوا ؛ لئلا ينكروا عليه ؛ وذلك أنه كان لهم من الغد عيد ~~ومجمع ، وكانوا يدخلون على أصنامهم ويقربون لهم القرابين ويصنعون بين ~~أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم زعموا التبرك عليه ، فإذا انصرفوا من ~~عيدهم أكلوه . قال مقاتل : وكانت الأصنام اثنين وسبعين صنما من خشب وحديد ~~ورصاص وشبه وفضة وذهب ، وكان كبيرهن من ذهب في عينيه ياقوتتان ، وقالوا ~~لإبراهيم ( عليه السلام ) : لا تخرج غدا معنا إلى عيدنا . فنظر إلى النجوم ~~، < < # | الصافات : ( 89 ) فقال إني سقيم # > > ^ { فقال إني سقيم } ) ، قال ابن عباس : مطعون ، وقال الحسن : مريض ، ~~وقال الضحاك : سأسقم ؛ لقوله سبحانه ^ { إنك ميت وإنهم ميتون } ) . # وقيل : سقيم بما في عنقي من الموت ، وقيل : سقيم بما أرى من أحوالكم ~~القبيحة ، وقيل : سقيم بعلة عرضت له ، وإنه إنما نظر في النجوم مستدلا بها ~~على وقت حمى كانت تأتيه ، والصحيح أنه لم يكن سقيما ؛ لما روي عن النبي ( ~~عليه السلام ) أنه قال : ( لقد كذب إبراهيم ثلاث ms2672 كذبات ، ما منها واحدة إلا ~~وهو بماحل وناصل بها عن دينه : قوله : ^ { إني سقيم } ) ، وقوله : ^ { بل ~~فعله كبيرهم } ) وقوله لسارة : هذه أختي ) . # < < # | الصافات : ( 90 ) فتولوا عنه مدبرين # > > ^ { فتولوا عنه مدبرين } ) إلى عيدهم ، فدخل إبراهيم إلى الأصنام ~~فكسرها ووضع الفأس على عاتق الصنم الكبير ، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم ~~دخلوا على أصنامهم قبل أن يرجعوا إلى منازلهم ، فدخلوا عليها فإذا هي ~~مكسورة ، فذلك قوله سبحانه : < < # | الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # > > ^ { فراغ } ) : فمال ^ { إلى آلهتهم فقال } ) إظهارا لضعفهم وعجزهم : ~~^ { ألا تأكلون } < < # | الصافات : ( 92 - 93 ) ما لكم لا . . . . . # > > ^ { مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين } ) ؛ لأنها أقوى على ~~العمل من الشمال ، وهذا قول الربيع بن أنس قال : يعني يده اليمنى ، وقيل : ~~بالقسم الذي سبق منه ، وذلك قوله : ^ { وتالله لأكيدن أصنامكم } ) وقال ~~الفراء : بالقوة PageV08P148 # < < # | الصافات : ( 94 ) فأقبلوا إليه يزفون # > > ^ { فأقبلوا إليه } ) : إلى إبراهيم ^ { يزفون } ) ، أي يسرعون عن ~~الحسن . مجاهد : يزفون زفيف النعام وهو حال بين المشي والطيران . الضحاك : ~~يسعون ، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة ^ { يزفون } ) بضم الياء ، وهما لغتان : < ~~< # | الصافات : ( 95 - 96 ) قال أتعبدون ما . . . . . # > > فقال لهم إبراهيم على وجه الحجاج : ^ { أتعبدون ما تنحتون والله ~~خلقكم وما تعملون } ) ؟ وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله ~~سبحانه وتعالى حيث قال : ^ { وما تعملون } ) على ( أنها ) مكتسبة للعباد ~~حيث أثبت لهم عملا ، فأبطل مذهب القدرية والجبرية بهذه الآية ، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله خالق كل صانع وصنعته ) . # < < # | الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # > > ^ { قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم } ) : معطم النار . قال ~~مقاتل : بنوا له حائطا من الحجر طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا ~~وملؤوه من الحطب وأوقدوا فيه النار . # < < # | الصافات : ( 98 ) فأرادوا به كيدا . . . . . # > > ^ { فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين } ) : المقهورين . # ( { وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين * رب هب لى من الصالحين * فبشرناه ~~بغلام حليم * فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنىأرى فى المنام أنى أذبحك ~~فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنىإن شآء الله من الصابرين * ~~فلما أسلما ms2673 وتله للجبين * وناديناه أن ياإبراهيم * قد صدقت الرؤيآ إنا كذلك ~~نجزى المحسنين * إن هاذا لهو البلاء المبين } ) 2 # < < # | الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > ^ { وقال } ) إبراهيم : ^ { إني ذاهب إلى ربي } ) ، أي إلى مرضاة ربي ~~، وهو المكان الذي أمر بالذهاب إليه . نظيره قوله : ^ { وقال إني مهاجر إلى ~~ربي } ) ، وقيل : ذاهب إلى ربي بنفسي وعملي ^ { سيهدين } < < # | الصافات : ( 100 ) رب هب لي . . . . . # > > ^ { رب هب لي من الصالحين } ) مختصر . أي رب هب لي ولدا صالحا من ~~الصالحين . # < < # | الصافات : ( 101 - 102 ) فبشرناه بغلام حليم # > > ^ { فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي } ) ذلك الغلام ، ^ { قال ~~يابني إني أرى في المنام أني أذبحك } ) الآية ، واختلف السلف من علماء ~~المسلمين في الذي أمر إبراهيم بذبحه من ابنيه بعد إجماع ( أهل الخاص ) على ~~أنه كان إسحاق ، فقال قوم : الذبيح إسحاق ، وإليه ذهب من الصحابة عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب ، ومن ~~الباقين وأتباعهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم ~~بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزبيري والسدي . # وهي رواية عكرمة وابن جبير عن ابن عباس . أخبرني الحسن بن محمد بن عبد ~~الله قال PageV08P149 حدثنا طلحة بن محمد ، وعبيد الله بن أحمد قالا : ~~حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال : حدثنا أحمد ابن حرب قال : حدثنا سنيد بن داود ~~قال : حدثني حجاج عن ليث بن سعد عن صفوان بن عمرو عن عمر بن الخطاب ح قال : ~~هو إسحاق . # وأخبرني الحسن قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا رضوان ~~بن أحمد الصيدلاني قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا ~~أبو معاوية عن حجاج عن القاسم بن نافع عن أبي الطفيل ، عن علي قال : ( الذي ~~أراد إبراهيم ( عليه السلام ) ذبحه إسحاق ) . # وروى شبعة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال : افتخر رجل عند ابن مسعود ~~فقال : أنا فلان ابن فلان ابن الأشياح الكرام . فقال عبد الله : ذاك يوسف ~~بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ms2674 ابن إبراهيم خليل الله ( عليه السلام ) . # وأخبرنا الحسين محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا يوسف ~~بن عبد الله قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا المبارك عن الحسن عن ~~الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال : الذي فداه الله بذبح عظيم ~~إسحاق . # وأخبرنا الحسين قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد ~~الجبار الصوفي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن بكار قال : حدثنا خالد بن ~~عبد الله الواسطي عن داود ابن أبي هند عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : ~~الذي أراد إبراهيم ذبحه إسحاق ( عليهما السلام ) . # وأخبرنا الحسن قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال : ~~حدثنا يوسف بن عبد الله قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد قال ~~: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ~~الذي أراد إبراهيم ذبحه هو إسحاق . # وأخبرني الحسن قال : حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا : حدثنا ~~أبو بكر بن مجاهد قال : حدثنا عباس الدوري قال : حدثنا أبو سلمة يعني ~~المنقري قال : حدثنا محمد بن ثابت العبدي عن موسى مولى أبي بكر الصديق عن ~~سعيد بن جبير قال : ( لما ) أري إبراهيم ذبح إسحاق في المنام سار به مسيرة ~~شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى ، فلما صرف الله عنه الذبح وأمره ~~أن يذبح الكبش فذبحه فسار به مسيرة شهر في روحة واحدة ، طويت له الأودية ~~والجبال . # وروى سفيان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : قال موسى : ~~( يا رب PageV08P150 يقولون : إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فبم قالوا ذلك ؟ ~~) قال : ( إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قط إلا اختارني عليه ، وإن إسحاق جاد ~~لي بالذبح وهو بغير ذلك أجود ، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زاد بي حسن ظن ) . # وروى حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال : قال يوسف : للملك : ( ~~ترغب أن تأكل ms2675 معي أو تنكف وأنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله ابن إسحاق ~~ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ( عليهم السلام ) ؟ ) . # وقال الآخرون : هو إسماعيل ، وإلى هذا القول ذهب عبد الله بن عمر وأبو ~~الطفيل عامر ابن واثلة وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ويوسف بن ~~مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي وهي رواية عطاء بن أبي ~~رباح وأبي حمرة نصر بن عمران الضبعي ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال : ~~المفدى إسماعيل ، وزعمت اليهود أنه إسحاق ، وكذبت اليهود . # وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلا القولين ، ولو كان ~~فيهما صحيح بالإجماع لم يعزه إلى غيره ، وأما الرواية التي رويت عنه صلى ~~الله عليه أن الذبيح إسحاق ما أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طلحة بن محمد ~~وعبيد الله بن أحمد ( قالا ) : حدثنا ابن مجاهد قال : حدثنا موسى بن إسحاق ~~قال : حدثنا عبد الله بن أبي شنبه قال : أخبرنا الأشيب قال : حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( الذي أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن علي بن لؤلؤ قال : أخبرنا الهيثم ~~بن خلف قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا حجاج عن ابن جريح قال : ~~أخبرت عن صفوان بن سليم وزيد بن أسلم عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال : ( ~~إن إسحاق الذي أراد إبراهيم أن يذبحه ) . # وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ~~( فأقرأنيه ) قال : أخبرنا جدي قال : حدثنا علي بن حجر قال : حدثنا عمر بن ~~حفص عن أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه : ( يشفع إسحاق بعدي ~~فيقول : يا رب صدقت نبيك وجدت بنفسي PageV08P151 للذبح فلا تدخل النار من ~~لم يشرك بك شيئا ) . قال : ( فيقول تبارك وتعالى : وعزتي لا أدخل النار من ~~لا يشرك بي شيئا ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن أحمد بن ms2676 نصرويه قال : حدثنا أبو ~~حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري قال : حدثنا عيسى بن مساور الجوهري قال : ~~حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن ~~عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الله عز وجل خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي أو شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن ~~تكون أعم لأمتي ، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت منها دعوتي ؛ ~~إن الله سبحانه لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل : يا إسحاق سل تعط . فقال : ~~أما والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغة الشيطان ، اللهم من مات لا يشرك بك ~~شيئا فاغفر له وأدخله الجنة ) . # وأما ما روي عنه صلى الله عليه أن الذبيح إسماعيل فروى عمر بن عبد الرحمن ~~، عن عبيد الله بن محمد العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان عن أبيه قال : ~~حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنايجي قال : كنا عند معاوية بن أبي سفيان ~~فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق ، فقال : على الخبير سقطتم ، كنت عند النبي ~~صلى الله عليه فجاء رجل فقال : يا رسول الله عد علي مما أفاء الله عليك ~~يابن الذبيحين فضحك رسول الله صلى الله عليه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ~~وما الذبيحان ؟ فقال : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله عز وجل لئن ~~سهل الله عز وجل له أمرها ليذبحن أحد ولده ، قال : فخرج السهم على عبد الله ~~، فمنعه أخواله وقالوا : افد ابنك بمئة من الإبل ففداه بمئة من الإبل ~~والثاني إسماعيل ( عليه السلام ) . # فهذا ما ورد من الأخبار في هذا الباب ، فأما حجة القائلين بإنه إسحاق من ~~القرآن فهو أن الله سبحانه أخبر عن خليله إبراهيم ( عليه السلام ) حين فارق ~~قومه مهاجرا إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط وقال : ^ { إني ذاهب ~~إلى ربي سيهدين } ) إنه دعا فقال : ^ { رب هب لي من الصالحين } ) وذلك أنه ~~قبل أن يعرف هاجر ، وقبل أن تصير له ms2677 أم إسماعيل . ثم اتبع ذلك الخبر عن ~~إجابته ودعوته وتبشيره أتاه بغلام حليم ثم عن رؤيا إبراهيم أن يذبح ذلك ~~الغلام الذي بشر به حين بلغ معه السعي وليس في ( كتاب الله بشير لإبراهيم ~~بولد ذكر ) إلا بإسحاق . # واحتج من قال : إنه إسماعيل من القرآن بما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~كعب القرظي أنه كان يقول : إن الذي أمر الله سبحانه إبراهيم بذبحه من ابنيه ~~إسماعيل ، وإنا لنجد ذلك PageV08P152 في كتاب الله سبحانه ، وذلك أن الله ~~عز وجل يقول حين فرغ من قصة المذبوح : ^ { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ~~} ) . # وقال عز من قائل : ^ { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } ) يقول : ~~بابن وبابن ابن ، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله سبحانه وتعالى ~~الموعود . فلما لم يذكر الله تعالى إسحاق إلا بعد انقضاء قصة الذبح ، ثم ~~بشره بولد إسحاق علمنا أن الذبيح إسماعيل . # قال القرظي : فذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة ، إذ كنت معه ~~بالشام ، فقال لي عمر : إن هذا الشيء ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت ~~. ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام ، وكان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه ، وكان ~~يرى أنه من علماء اليهود ، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده فقال ~~: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل . ثم قال : والله يا أمير ~~المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ولكنهم ليحسدونكم معشر العرب على أن يكون أن ~~أباكم الذي كان من أمر الله سبحانه وتعالى فيه والفضل الذي ذكره الله ~~سبحانه منه لصبره على ما أمر به ، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق ؛ لأن ~~إسحاق أبوهم . # واحتجوا أيضا بأن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل ~~إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج ، قال ~~الشعبي : رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة ، وكان القرنان ميراثا لولد ~~إساعيل عن أبيهم ، فلم يزاحمهم على ذلك ولد إسحاق وهم الروم ، وكانوا أكبر ~~وأعز وأمنع من العرب : وهذا أدل دليل ms2678 على أن الذبيح إسماعيل . # وقال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل ~~؟ فقال لي : يا أصمع أين ذهب عنك عقلك ؟ # ومتى كان إسحاق عليه السلام بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي ~~بنى البيت مع أبيه إبراهيم ( عليهما السلام ) ، كما قال الله سبحانه ^ { ~~وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } ) ، والمنحر بمكة لا شك فيه ~~. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الضرير ~~يقول : سمعت أبا محمد الزنجاني المؤدب يقول : سئل أبو سعيد الضرير عن ~~الذبيح فأنشد : # إن الذبيح هديت إسماعيل # نطق الكتاب بذاك والتنزيل PageV08P153 # شرف به خص الإله نبينا # وأتى به التفسير والتأويل # إن كنت أمته فلا تنكر له # شرفا به قد خصه التفضيل # وأما قصة الذبح فقال السدي بإسناده : لما فارق إبراهيم الخليل ( عليه ~~السلام ) قومه مهاجرا إلى الشام هاربا بدينه ، كما قال الله سبحانه وتعالى ~~: ^ { وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين } ) دعا الله سبحانه وتعالى أن يهب له ~~ابنا صالحا من سارة فقال : ^ { رب هب لي من الصالحين } ) . فلما نزل به ~~أضيافه من الملائكة المرسلين إلى المؤتفكة وبشروه بغلام حليم ، قال إبراهيم ~~لما بشر به : فهو إذن لله ذبيح . فلما ولد الغلام وبلغ معه السعي ، قيل : ~~أوف بنذرك الذي نذرت . فكان هذا هو السبب في أمر الله تعالى رسوله إبراهيم ~~بذبح ابنه ، فقال إبراهيم عند ذلك لإسحاق : ( انطلق نقرب قربانا لله تعالى ~~) ، وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له ~~الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ فقال ^ { يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذاترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ) ~~. # وقال محمد بن إسحاق بن يسار : كان إبراهيم إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على ~~البراق فيغدو من الشام فيصلي بمكة ، ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام . ~~حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ~~ربه وتعظيم ms2679 حرماته ، أري في المنام أن يذبحه ، فلما أمر بذلك قال لابنه : ( ~~يا بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب ) . فلما خلا ~~إبراهيم بابنه في شعب ( ثبير ) ، أخبره بما أمر ، كما ذكر الله تعالى ، ~~قالوا : فقال له ابنه الذي أراد أن يذبحه : ( يا أبت اشدد رباطي حتى لا ~~أضطرب ، وأكفف عني ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمي شيء ، فينقص أجري وتراه ~~أمي فتحزن ، واشحذ شفريك ، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي ~~، فإن الموت شديد ، وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني ، وإن رأيت أن ~~ترد قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني ) . فقال له ~~إبراهيم ( عليه السلام ) : ( نعم العون أنت يا بني على أمر الله ) . # ففعل إبراهيم ما أوصاه به ابنه ، ثم أقبل عليه يقبله ، وقد ربطه وهو يبكي ~~والابن يبكي حتى استنقع الدموع تحت خده ، ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم ~~تنحر السكين . قال السدي : ضرب الله صفحة من النحاس على حلقه . قالوا : ~~فقال الابن عند ذلك : ( يا أبت كبني لوجهي على جبيني ، فإنك إذا نظرت في ~~وجهي رحمتني ، وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله وأنا لا أنظر إلى ~~الشفرة فأجزع ) . ففعل ذلك إبراهيم ، ووضع السكين على قفاه فانقلب السكين ، ~~ونودي : ( يا إبراهيم مه ، قد صدقت الرؤيا ، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها ~~دونه ) ، فنظر إبراهيم فإذا هو بجبرائيل ومعه كبش أقرن أملح فكبر جبرائيل ~~فكبر الكبش فكبر إبراهيم فكبر ابنه وأخذ إبراهيم الكبش وأتى به المنحر من ~~منى فذبحه PageV08P154 # قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده ، لقد كان أول الإسلام ، وإن رأس الكبش ~~لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة . # قال السدي : فلما أخذ إبراهيم ( عليه السلام ) الكبش خلى عن ابنه ، وأكب ~~عليه وهو يقبله ويقول : ( يا بني وهبت لي ) ، ثم رجع إلى سارة فأخبرها ~~الخبر ، فجزعت سارة وقالت : يا إبراهيم ، أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني ؟ . # وروى أبو هريرة عن كعب الأحبار وابن إسحاق عن رجاله قالوا : لما ms2680 أري ~~إبراهيم ( عليه السلام ) ذبح ابنه قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا ~~آل إبراهيم ، لا أفتن منهم أحدا أبدا . فتمثل لهم الشيطان رجلا وأتى أم ~~الغلام فقال لها : هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : ذهب به يحطبنا ~~من هذا الشعب . قال : لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه . قالت : كلا هو أرحم ~~به وأشد حبا له من ذلك . قال : إنه يزعم أن الله أمره بذلك . قالت : فإن ~~كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه ، وسلمنا لأمر الله عز وجل . # فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشي على إثر أبيه فقال له : ~~يا غلام هل تدري أين يذهب أبوك ؟ قال : ( يحطب أهلنا من هذا الشعب ) . قال ~~: والله ما يريد إلا أن يذبحك . قال : ( ولم ) . # قال : زعم أن ربه أمره بذلك ، قال : ( فليفعل ما أمره به ربه ، فسمعا ~~وطاعة ) . # فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم ، فقال له : أين تريد أيها الشيخ ~~؟ قال : ( أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه ) . فقال : والله إني لأرى الشيطان ~~قد جاءك في منامك ، فأمرك بذبح بنيك هذا . فعرفه إبراهيم فقال : ( إليك عني ~~يا عدو الله ، فوالله لأمضين لأمر الله ) . # وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أن إبراهيم لما أمر بذبح ابنه ، عرض له ~~الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض ~~له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه ~~بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ~~، ثم مضى بأمر الله عز وجل في ذلك . # وقال أمية بن أبي الصلت : # ولإبراهيم الموفي بالنذر # احتسابا وحامل الأحدال # بكره لم يكن ليصبر عنه # لو يراه في معشر أقتال # يا بني إني نذرتك لل # ه شحيطا فاصبر فدى لك حالي PageV08P155 # واشدد الصفد لا أحيد عن السك # ين حيد الأسير ذي الأغلال # وله مدية تخايل في اللح # م هذام حنية كالهلال # بينما يخلع السرابيل عنه # فكه ربه بكبش ms2681 حلال # قال خذه ذا وأرسل ابنك إني # للذي قد فعلتما غير قال # ربما تجزع النفوس من الأم # ر له فرجة كحل العقال # فهذه قصة الذبح كما قال الله سبحانه : ^ { فلما بلغ معه السعي } ) قال ~~ابن عباس : يعني المشي مع أبيه إلى الحيل . قال الحسن ومقاتل بن حيان : ~~يعني العقل الذي يقوم به الحجة ، وقال الضحاك : يعني الحركة ، وقال ابن زيد ~~: ( هو السعي في ) العبادة . # ^ { يا بني إني أرى في المنام } ) : رأيت في المنام ^ { أني أذبحك } ) ~~لنذر علي فيك أمرت بذلك ، وذلك أن إبراهيم ( عليه السلام ) رأى ليلة ~~التروية كأن قائلا يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا . فلما أصبح روى ~~في نفسه أي فكر من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحكم أو من الشيطان ؟ ~~فمن ثم سمي يوم التروية . فلما أمسى رأى في المنام ثانيا ما رآه من ذبح ~~الولد ، فلما أصبح عرف أن ذلك الحكم من الله ، فمن ثم سمي يوم عرفة . # وقال : مقاتل : رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متتابعات ، وقال عطاء ومقاتل : ~~أمر إبراهيم أن يذبح ابنه ببيت المقدس فلما تيقن ذلك أخبر ابنه فقال لابنه ~~^ { فانظر ماذا ترى } ) ؟ قرأ العامة بفتح التاء ، وقرأ حمزة والكسائي ( ~~تري ) بضم التاء وكسر الراء أي ماذا تشير ؟ وإنما جاز أن يؤامر ابنه في ~~المضي لأمر الله ؛ لأنه أحب أن يعلم صبره على أمر الله وعزمه على طاعته ~~فقال له ابنه : ^ { يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء من الله من الصابرين ~~} ) . # < < # | الصافات : ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . # > > ^ { فلما أسلما } ) أي انقادا وخضعا لأمر الله سبحانه وتعالى ورضيابه ~~، وقرأ ابن مسعود ( فلما سلما ) أي فوضا ، وقرأ ابن عباس ( استسلما ) . قال ~~قتادة : أسلم هذا ابنه وهذا نفسه ^ { وتله للجبين } ) أي صرعه وأضجعه وكبه ~~على وجهه للذبح < < # | الصافات : ( 104 - 106 ) وناديناه أن يا . . . . . # > > ^ { وناديناه } ) ، قال أهل المعاني : ( الواو ) مقحمة صلة ، مجازه : ~~ناديناه ، كقوله : ^ { وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا } ) يعني : ~~أوحينا ، وقوله : ^ { وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد } ) وقال امرؤ ms2682 ~~القيس : # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى PageV08P156 # وقال الشاعر : # حتى إذا قملت بطونكم # ورأيتم أبناءكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا # إن اللئيم العاجز الخب # أراد : قلبتم . # ^ { أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو ~~البلاء المبين } ) : الاختبار المظهر فيما يوجب النعمة أو النقمة ، ولذلك ~~قيل للنعم : بلاء وللمحنة بلاء ؛ لأنها سميت باسم سببها المؤدى به إليها ، ~~كما قيل لأسباب الموت : هذا الموت بعينه . # ( { وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه فى الاخرين * سلام على إبراهيم * ~~كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحاق نبيا من ~~الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين * ~~ولقد مننا على موسى وهارون * ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم * ونصرناهم ~~فكانوا هم الغالبون * وءاتيناهما الكتاب المستبين * وهديناهما الصراط ~~المستقيم * وتركنا عليهما فى الاخرين * سلام على موسى وهارون * إنا كذلك ~~نجزى المحسنين * إنهما من عبادنا المؤمنين } ) 2 # < < # | الصافات : ( 107 ) وفديناه بذبح عظيم # > > ^ { وفديناه بذبح عظيم } ) ، والذبح : المهيأ لأن يذبح ، والذبح ~~بالفتح المصدر ، وقد اختلفوا في هذا الذبح وسبب تسميته عظيما ؛ فأخبرنا أبو ~~الحسن الفهندري قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق ~~البصري قال : حدثنا أبو عامر العقدي عن سفيان ابن عبد الله بن عثمان بن ~~خثيم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي ~~قربه ابن آدم ، وقال سعيد بن جبير : حق له أن يكون عظيما وقد رعى في الجنة ~~أربعين خريفا ، وقال مجاهد : سماه عظيما لأنه متقبل ، وقال الحسين بن ~~الفضيل : لأنه كان من عند الله ، وقال أبو بكر الوراق : لأنه لم يكن عن نسل ~~وإنما كان بالتكوين ، وقيل : لأنه فداء عبد عظيم ، وقال أهل المعاني : قيل ~~له : عظيم ؛ لأنه يصغر مقدار غيره من الكباش بالإضافة إليه ، وأكثر ~~المفسرين على أنه كان كبشا من الغنم أعين أقرن أملح ، وروى عمر بن عبيد عن ~~الحسن أنه كان يقول : ما فدى إسماعيل إلا تيس من الأروى ، وأهبط عليه من ( ~~السماء ) ، وهي رواية أبي ms2683 صالح عن ابن عباس قال : وكان وعلا . # < < # | الصافات : ( 108 - 112 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > ^ { وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه ~~من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين } ) ، أخبرني ابن ~~فنجويه قال : حدثنا طلحة وعبيد PageV08P157 الله قالا : حدثنا ابن مجاهد ~~قال : حدثني أحمد بن حرب قال : حدثنا سبيك قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن ~~داود عن عكرمة عن ابن عباس . ^ { وبشرناه بإسحاق } ) : بشرى نبوة بشر به ~~مرتين حين ولد وحين نبئ ، < < # | الصافات : ( 113 ) وباركنا عليه وعلى . . . . . # > > ^ { وباركنا عليه } ) أي على إبراهيم في الأولاد ، ^ { وعلى إسحاق } ~~) حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه . # ^ { ومن ذريتهما محسن } ) : مؤمن ^ { وظالم لنفسه مبين } ) : كافر ظاهر ~~الكفر . # < < # | الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . # > > ^ { ولقد مننا } ) : أنعمنا ^ { على موسى وهارون } ) بالنبوة . # < < # | الصافات : ( 115 ) ونجيناهما وقومهما من . . . . . # > > ^ { ونجيناهما وقومهما } ) : بني إسرائيل ^ { من الكرب العظيم } ) ، ~~يعني الغرق ، حيث أغرقنا فرعون وقومه < < # | الصافات : ( 116 ) ونصرناهم فكانوا هم . . . . . # > > ^ { ونصرناهم } ) يعني موسى وهارون وقومهما ^ { فكانوا هم الغالبين } ~~) على القبط ، < < # | الصافات : ( 117 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # > > ^ { وآتيناهما الكتاب المستبين } ) : المستنير < < # | الصافات : ( 118 - 122 ) وهديناهما الصراط المستقيم # > > ^ { وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على ~~موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين } ) . # ! 7 < { وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا ~~وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب ءابآئكم الاولين * فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون * إلا عباد الله المخلصين * وتركنا عليه فى الاخرين * سلام على إل ~~ياسين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وإن لوطا لمن ~~المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا فى الغابرين * ثم دمرنا ~~الاخرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا تعقلون } ) 2 # < < # | الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > ^ { وإن إلياس لمن المرسلين } ) ، أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن ~~المؤهل قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : حدثنا بكار بن قتيبة قال : ~~حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا قيس بن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة ~~عن ابن مسعود قال : إلياس هو إدريس ms2684 ، وإسرائيل هو يعقوب ، وإلى هذا ذهب ~~عكرمة ، وقال : هو في مصحف عبد الله : ^ { وإن إدريس لمن المرسلين } ) ~~وتفرد عبد الله وعكرمة بهذا القول . # وقال الآخرون : هو نبي من أنبياء بني إسرائيل . قال ابن عباس : وهو ابن ~~عم اليسع ، وقال ابن إسحاق : هو إلياس بن ياسين بن العيزار بن هارون بن ~~عمران ، وقال أيضا محمد بن إسحاق ابن ياسر والعلماء من أصحاب الأخبار : لما ~~قبض الله سبحانه حزقيل النبي عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وظهر فيهم ~~الفساد والشرك ، ونسوا عهد الله ، ونصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله ، ~~فبعث الله إليهم إلياس ( عليه السلام ) : نبيا وإنما دانت الأنبياء من بني ~~إسرائيل بعد موسى عليه السلام يبعثون إليهم تجديد ما نسوا من التوراة ، ~~وبنو إسرائيل يؤمئذ متفرقون في أرض الشام وفيهم ملوك كثيرة وكان سبب ذلك أن ~~يوشع بن نون لما فتح أرض الشام بعد موسى PageV08P158 وملكها بوأها بني ~~إسرائيل وقسمها بينهم ، فأحل سبطا منهم بعلبك ونواحيها ، وهم سبط إلياس ~~الذي كان منهم إلياس فبعثه الله إليهم نبيا ، وعليهم يؤمئذ ملك يقال له : ( ~~أجب ) قد ضل أضل قومه ، وأجبرهم على عبادة الأصنام ، وكان يعبد هو وقومه ~~صنما يقال له : بعل ، وكان طوله عشرين ذراعا ، وكانت له أربعة وجوه . قال : ~~فجعل إلياس يدعوهم إلى الله سبحانه ، وهم في كل ذلك لا يسمعون منه شيئا إلا ~~ما كان من أمر الملك الذي كان ببعلبك ، فإنه آمن به وصدقة وكان إلياس يقوم ~~أمره ويسدده ويرشده وكان لأجب الملك هذا امرأة يقال لها أزبيل ، وكان ~~يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم في غزاة أو غيرها ، فكانت تبرز للناس كما ~~يبرز زوجها وتركب كما يركب ، وتجلس في مجلس القضاء فتقضي بين الناس ، وكانت ~~قتالة للأنبياء . # قال : وكان لها كاتب رجل مؤمن حكيم يكتمها إيمانه ، وكان كاتبها قد خلص ~~من يدها ثلاثمئة نبي كانت تريد قتل كل واحد منهم إذا بعث سوى الذين قبلهم ~~ممن يكثر عددهم ، وكانت في نفسها غير محصنة ، ولم يكن على وجه الأرض أفحش ~~منها ms2685 ، وهي مع ذلك قد تزوجت سبعة ملوك من بني إسرائيل وقتلتهم كلهم ~~بالاغتيال ، وكانت معمرة حتى يقال : إنها ولدت سبعين ولدا . # قال : وكان لأجب هذا جار من بني إسرائيل ، رجل صالح يقال له ( مزدكي ) ~~وكانت له جنينة يعيش منها ويقبل على عمارتها ويزينها ، وكانت الجنينة إلى ~~جانب قصر الملك وامرأته ، وكانا يشرفان على تلك الجنينة يتنزهان فيها ~~ويأكلان ويشربان ويقيلان فيها ، وكان أجب الملك مع ذلك يحسن جوار صاحبها ~~مزدكي ويحسن إليه ، وامرأته أزبيل تحسده على ذلك لأجل تلك الجنينة ، وتحتال ~~في أن تغصبها إياه لما تسمع الناس يكثرون ذكر الجنينة ويتعجبون من حسنها ، ~~ويقولون : ما أحرى أن تكون هذه الجنينة لأهل هذا القصر ويتعجبون من الملك ~~وامرأته كيف لم يغصباها صاحبها . فلم تزل امرأة الملك تحتال على العبد ~~الصالح مزدكي في أن تقتله وتأخذ جنينته والملك ينهاها عن ذلك فلا تجد عليه ~~سبيلا . # ثم إنه اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد ، وطالت غيبته ، فاغتنمت امرأته ~~أزبيل ذلك للحيلة PageV08P159 على مزدكي ، وهو غافل عما تريد به ، مقبل على ~~عبادة ربه وإصلاح معيشته ، فجمعت أزبيل جمعا من الناس وأمرتهم أن يشهدوا ~~على مزدكي أنه سب زوجها أجب فأجابوها إلى ملتمسها من الشهادة عليه . # وكان من حكمهم في ذلك الزمان على من سب الملك القتل إذا قامت عليه البينة ~~بذلك فأحضرت مزدكي ، وقالت له : بلغني أنك شتمت الملك وعبته . فأنكر مزدكي ~~ذلك ، فقالت المرأة : إن عليك شهودا ، وأحضرت الشهود فشهدوا بحضرة الناس ~~عليه بالزور ، فأمرت بقتل مزدكي فقتل وأخذت جنينته غصبا فغضب الله عليهم ~~بقتل العبد الصالح . # فلما قدم الملك من سفره أخبرته الخبر ، فقال لها : ما أصبت ولا وفقت ولا ~~أرانا نفلح بعده أبدا ، وإنا كنا عن جنينته لأغنياء ، قد كنا نتنزه فيها ، ~~وقد جاورنا وتحرم بنا مذ زمان طويل ، فأحسنا جواره وكففنا عنه الأذى ، ~~لوجوب حقه علينا ، فختمت أمره بأسوأ الجوار ، وما حملك على اجترائك عليه ~~إلا سفهك وسوء رأيك وقلة تفكرك في العواقب . فقالت : إنما غضبت لك وحكمت ~~بحكمك ms2686 . فقال لها : أوما يسعه حلمك ويحدوك عظيم خطرك على العفو عن رجل واحد ~~فتحفظين له جواره ؟ قالت : قد كان ما كان . # فبعث الله تعالى إلياس ( عليه السلام ) إلى أجب الملك وقومه وأمره أن ~~يخبرهم أن الله سبحانه قد غضب لوليه حين قتلوه بين أظهرهم ظلما ، وآلى على ~~نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكي أن ~~يهلكهما يعني أجب وامرأته في جوف الجنينة أشر ما يكونان بسفك دميهما ثم ~~يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى تتعرى عظامهما من لحومهما ولا يمتعان بها ~~إلا قليلا . # قال : فجاء إلياس وأخبره بما أوحى الله تعالى إليه في أمره وأمر امرأته ~~والجنينة ، فلما سمع الملك ذلك اشتد غضبه عليه ثم قال له : يا إلياس والله ~~ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا ، والله ما أرى فلانا وفلانا ، سمى ملوكا ~~منهم قد عبدوا الأوثان إلا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويشربون ويتنعمون ~~مملكين ما ينقص من دنياهم ولا من أمرهم الذي تزعم أنه باطل ، وما نرى لكم ~~علينا ( ولا ) عليهم من فضل . # قال : وهم الملك بتعذيب إلياس وقتله ، فلما سمع إلياس ذلك وأحس بالشر ، ~~رفضه وخرج عنه ، فلحق بشواهق الجبال ، وعاد الملك إلى عبادة بعل . فارتقى ~~إلياس أصعب جبل وأشمخه ، فدخل مغارة فيه ، فيقال : إنه قد بقي فيه سبع سنين ~~شريدا طريدا خائفا يأوي إلى PageV08P160 الشعاب والكهوف يأكل من نبات الأرض ~~وثمار الشجر ، وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون ، يتوقعون أخباره ويجتهدون ~~في أخذه ، والله سبحانه وتعالى يستره ويدفع عنه . فلما تم له سبع سنين أذن ~~الله تعالى في إظهاره عليهم وشفاء غيظه منهم ، فأمرض الله سبحانه ابنا لأجب ~~وكان أحب ولده إليه ، وأعزهم عليه ، وأشبههم به فأدنف حتى يئس منه ، فدعا ~~صنمه بعلا وكانوا قد فتنوا ببعل وعظموه ، حتى جعلوا له أربعمئة سادن ~~فوكلوهم به وجعلوهم أمناءه ، فكان الشيطان يدخل في جوف الصنم فيتكلم بأنواع ~~الكلام ، وأربعمئة يصغون بآذانهم إلى ما يقول الشيطان ، ويوسوس إليهم ~~الشيطان بشريعة من ms2687 الضلال فيكتبونها للناس فيعملون بها ، ويسمونهم الأنبياء ~~. # فلما اشتد مرض ابن الملك طلب إليهم الملك أن يتشفعوه إلى بعل ويطلبوا ~~لابنه من قبله الشفاء والعافية فدعوه فلم يجبهم ، ومنع الله بقدرته الشيطان ~~عن صنمهم فلم يمكنه الولوج في جوفه ولا الكلام ، وهم مجتهدون في التضرع ~~إليه وهو لا يزداد إلا خمودا . فلما طال عليهم ذلك قالوا لأجب : إن في ~~ناحية الشام آلهة أخرى ، وهي في العظم مثل إلهك ، فابعث إليها الأنبياء ~~ليشفعوا لك إليها ، فلعلها أن تشفع لك إلى إلهك بعل ، فإنه غضبان عليك ، ~~ولولا غضبه عليك لكان قد أجابك وشفى لك ابنك . # قال أجب : ومن أجل ماذا غضب علي ، وأنا أطيعه وأطلب رضاه منذ كنت ، لم ~~أسخطه ساعة قط ؟ قالوا : من أجل أنك لم تقتل إلياس ، وفرطت فيه حتى نجا ~~سليما ، وهو كافر بإلهك ، يعبد غيره ، فذلك الذي أغضبه عليك . قال أجب : ~~وكيف لي أن أقتل إلياس يومي هذا ، وأنا مشغول عن طلبه بوجع ابني ؟ فليس ~~لإلياس مطلب ، ولا يعرف له موضع فيقصد ، فلو عوفي ابني تفرغت لطلبه ، ولم ~~يكن لي هم ولا شغل غيره حتى آخذه فاقتله ، فأريح إلهي منه وأرضيه . # قال : ثم إنه بعث أنبياءه الأربعمئة ليشفعوا إلى الآلهة . التي بالشام ، ~~ويسألوها أن تشفع إلى صنم الملك ليشفي ابنه . فانطلقوا حتى إذا كانوا بحيال ~~الجبل الذي فيه إلياس ، أوحى الله سبحانه إلى إلياس أن يهبط من الجبل ~~ويعارضهم ويستوقفهم ويكلمهم ، وقال له : ( لا تخف فإني سأصرف عنك شرهم ، ~~وألقي الرعب في قلوبهم ) فنزل إلياس من الجبل ، فلما لقيهم استوقفهم ، فلما ~~وقفوا ، قال لهم : ( إن الله سبحانه أرسلني إليكم وإلى من وراءكم ، فاسمعوا ~~أيها القوم رسالة ربكم لتبلغوا صاحبكم ، فارجعوا إليه وقولوا له : إن الله ~~يقول لك : ألست تعلم يا أجب PageV08P161 أني أنا الله لا إله إلا أنا إله ~~بني إسرائيل الذي خلقهم ورزقهم وأحياهم وأماتهم ، أفجهلك وقلة علمك حملك ~~على أن تشرك بي ، وتطلب الشفاء لابنك من غيري ممن لا يملكون لأنفسهم شيئا ~~إلا ماشئت ؟ إني حلفت ms2688 باسمي لأغيظنك في ابنك ولأميتنه في فوره هذا حتى تعلم ~~أن أحدا لا يملك له شيئا دوني ) . # فلما قال لهم هذا رجعوا ، وقد ملئوا منه رعبا ، فلما صاروا إلى الملك ~~قالوا له ذلك وأخبروه بأن إلياس انحط عليهم وهو رجل نحيف طويل ، قد قشف ~~وقحل وتمعط شعره وتقشر جلده ، عليه جبة من شعر وعباءة قد خللها على صدره ~~بخلال ، فاستوقفنا ، فلما صار معنا قذفت له في قلوبنا الهيبة والرعب ، ~~وانقطعت ألسنتنا ، ونحن في هذا العدد الكبير وهو واحد ، فلم نقدر على أن ~~نكلمه ونراجعه ونملأ أعيننا منه ، حتى رجعنا إليك ، وقصوا عليه كلام إلياس ~~، فقال أجب : لا ينتفع بالحياة ما كان إلياس حيا ، ما الذي منعكم أن تبطشوا ~~به حين لقيتموه وتوثقوه وتأتوني به ، وأنتم تعلمون أنه طلبي وعدوي ؟ فقالوا ~~: قد أخبرناك ما الذي منعنا منه ومن كلامه والبطش به . قال أجب : ما يطاق ~~إذن إلياس إلا بالمكر والخديعة . # فقيض له خمسين رجلا من قومه من ذوي القوة والبأس ، وعهد إليهم عهده ~~وأمرهم بالاحتيال عليه والاعتناء به ، وأن يطمعوه في أنهم قد آمنوا به هم ~~ومن وراءهم ليستنيم إليهم ويغتر بهم فيمكنهم من نفسه ، فيأتوا به ملكهم . ~~فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس ( عليه السلام ) ، ثم تفرقوا ~~فيه وهم ينادونه بأعلى أصواتهم ، ويقولون : يا نبي الله ابرز لنا وأشرف ~~بنفسك فإنا قد آمنا بك وصدقناك ، وملكنا أجب وجميع قومنا ، وأنت آمن على ~~نفسك ، وجميع بني إسرائيل يقرؤون عليك السلام ويقولون : قد بلغتنا رسالة ~~ربك وعرفنا ما قلت وآمنا بك ، وأجبناك إلى ما دعوتنا فهلم إلينا ، فأنت ~~نبينا ورسول ربنا ، فأقم بين أظهرنا واحكم فينا ، فإنا ننقاد لما أمرتنا ~~وننتهي عما نهيتنا ، وليس يسعك أن تتخلف عنا مع إيماننا وطاعتنا ، فتداركنا ~~وارجع إلينا ، وكل هذا كان منهم مماكرة وخديعة . # فلما سمع إلياس مقالتهم وقعت بقلبه ، وطمع في إيمانهم وخاف الله ، وأشفق ~~من سخطه إن هو لم يظهر ولم يجبهم بعد الذي سمع منهم ، فلما أجمع على أن ~~يبرز لهم ms2689 ، رجع إلى نفسه فقال : ( لو أني دعوت الله سبحانه وتعالى وسألته ~~أن يعلمني ما في أنفسهم ويطلعني على حقيقة أمرهم ) ، وذلك أن الله سبحانه ~~وفقه وألهمه التوقف والدعاء والتحرز ، فقال : ( اللهم إن كانوا صادقين فيما ~~يقولون فائذن لي في البروز إليهم ، وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار ~~تحرقهم ) . PageV08P162 # فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم أجمعين . # قال : وبلغ أجب وقومه الخبر فلم يرتدع من همه بالسوء ، واحتال ثانيا في ~~أمر إلياس ، وقيض فئة أخرى مثل عدد أولئك ، أقوى منهم وأمكن من الحيلة ~~والرأي فأقبلوا حتى توغلوا ( في ) تلك الجبال . متفرقين ، وجعلوا ينادون : ~~يا نبي الله إنا نعوذ بالله وبك من غضب الله وسطواته ، إنا لسنا كالذين ~~أتوك قبلنا ، إن أولئك فرقة نافقوا وخالفوا ، فصاروا إليك ليكيدوا بك من ~~غير رأينا ولا علمنا ، وذلك أنهم حسدونا وحسدوك وخرجوا إليك سرا ، ولو ~~علمنا بهم لقتلناهم ولكفيناك مؤونتهم ، والآن فقد كفاك ربك أمرهم وأهلكهم ~~بسوء نياتهم وانتقم دونك منهم . فلما سمع إلياس مقالتهم دعا الله بدعوته ~~الأولى ، فأمطر عليهم النار فاحترقوا عن آخرهم . # وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه كما وعده الله سبحانه ~~وتعالى على لسان نبيه إلياس ، لا يقضى عليه فيموت ولا يخفف عنه من عذابه ، ~~فلما سمع الملك بهلاك أصحابه ثانيا إزداد غضبا إلى غضب ، وأراد أن يخرج في ~~طلب إلياس بنفسه إلا أنه شغله عن ذلك مرض ابنه ، فلم يمكنه ، فوجه نحو ~~إلياس الكاتب المؤمن الذي هو كاتب امرأته ، رجاء أن يأنس به إلياس ، فينزل ~~معه وأظهر للكاتب أنه لا يريد بإلياس سوءا ، وإنما أظهر له ذلك لما اطلع ~~عليه من إيمانه ، وأن الملك مع اطلاعه على إيمانه كان مغضيا عنه فيه ؛ لما ~~هو عليه من الأمانة والكفاءة والحكمة وسداد الرأي والبصر بالأمور فلما وجهه ~~نحوه أرسل معه فئة من أصحابه ، وأوعز إليهمدون الكاتب أن يوثقوا إلياس ~~ويأتوه به إن أراد التخلف عنهم ، وإن جاء مع الكاتب واثقا به آنسا لمكانته ~~لم يوحشوه ولم يروعوه ms2690 . ثم أظهر للكاتب الإنابة ، وقال له : إنه قد آن لي ~~أن أتوب واتعظ ، وقد أصابتنا بلايا من حريق أصحابنا ، والبلاء الذي فيه ~~ابني ، وقد عرفت أن ذلك بدعوة إلياس ، ولست آمن أن يدعو على جميع من بقي ~~منا فنهلك بدعوته ، فانطلق لنا إليه وأخبره أنا قد تبنا وأنبنا ، وإنه لا ~~يصلحنا في توبتنا ، وما نريد من رضا ربنا وخلع أصنامنا إلا أن يكون إلياس ~~بين أظهرنا ، يأمرنا وينهانا ، ويخبرنا بما يرضي ربنا . # قال : وأمر قومه فاعتزلوا الأصنام وقال له : أخبر إلياس أنا قد خلعنا ~~آلهتنا التي كنا نعبد PageV08P163 وأرجأنا أمرها حتى ينزل إلياس إلينا ~~فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها ، وكان ذلك مكرا من الملك . فانطلق الكاتب ~~والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ، ثم ناداه ، فعرف إلياس صوته ، فتاقت ~~نفسه إليه وأنس به ، وكان مشتاقا إلى لقائه . # قال : وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى إلياس أن انزل إلى أخيك الصالح ، ~~فالقه وجدد العهد به . فنزل إليه وسلم عليه وصافحه وقال له : ما الخبر ؟ ~~فقال المؤمن : إنه بعثني إليك هذا الجبار الطاغية وقومه ، ثم قص عليه ما ~~قالوا ، ثم قال له : إني لخائف إن رجعت إليه ولست معي أن يقتلني ، فمرني ~~بما شئت أفعله وأنتهي إليه ، وإن شئت انقطعت إليك فكنت معك وتركته ، وإن ~~شئت جاهدته معك ، وإن شئت ترسلني إليه بما تحب فأبلغه رسالتك ، وإن شئت ~~دعوت ربك فجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا . # قال : فأوحى الله سبحانه إلى إلياس أن كل شيء جاءك منهم مكر وكذب ليظفروا ~~بك ، وإن أجب إن أخبرته رسله أنك قد لقيت هذا الرجل ولم يأت بك إليه اتهمه ~~وعرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه ، فإن انطلاقك معه ~~عذره وبراءته عند أجب ، وإني سأشغل عنكما أجب ، فأضاعف على ابنه البلاء حتى ~~لا يكون له هم غيره ثم أميته على شر حال ، فإذا مات هو فارجع عنه ولا تقم . # قال : فانطلق معهم حتى قدموا على أجب فلما قدموا عليه شدد الله ms2691 الوجع على ~~ابنه وأخذ الموت يكظمه فشغل الله بذلك أجب وأصحابه عن إلياس ، ورجع إلياس ~~سالما إلى مكانه . فلما مات ابن أجب ، وفرغوا من أمره وقل جزعه ، انتبه ~~لإلياس وسأل عنه الكاتب الذي جاء به ، فقال : ليس لي به علم وذلك أنه شغلني ~~عنه موت ابنك والجزع عليه ولم أكن أحسبك إلا وقد استوثقت منه . فأضرب عنه ~~أجب وتركه لما كان فيه من الجزع على ابنه . # فلما طال الأمر على إلياس مل المكث في الجبال والمقام بها واشتاق إلى ~~العمران والناس ، نزل من الجبل وانطلق حتى نزل بامرأة من بني إسرائيل ، وهي ~~أم يونس بن متى ذي النون ، فاستخفى عندها ستة أشهر ويونس بن متى يومئذ ~~مولود يرضع ، وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتواسيه بذات يدها ولا تدخر عنه ~~كرامة تقدر عليها . # قال : ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت بعد تعوده فسحة الجبال دوحها فأحب ~~اللحوق بالجبال ، فخرج وعاد إلى مكانه ، فجزعت أم يونس لفراقه ( وأوحشها ) ~~فقده ثم لم تلبث إلا PageV08P164 يسيرا حتى مات ابنها حين فطمته ، فعظمت ~~مصيبتها فيه ، فخرجت في طلب إلياس فلم تزل ترقى الجبال وتطوف فيها حتى عثرت ~~عليه ووجدته فقالت له : إني قد فجعت بعدك بموت ابني فعظمت فيه مصيبتي واشتد ~~لفقده بلائي وليس لي ولد غيره فارحمني وادع ربك جل جلاله ليحيي لي ابني ~~ويجبر مصيبتي ، وإني قد تركته مسجى لم أدفنه ، وقد أخفيت مكانه . فقال لها ~~إلياس : ( ليس هذا مما أمرت به ، وإنما أنا عبد مأمور أعمل بما يأمرني ربي ~~، ولم يأمرني بهذا ) فجزعت المرأة وتضرعت ، فأعطف الله سبحانه قلب إلياس ~~لها ، فقال لها : ( ومتى مات ابنك ؟ ) قالت : منذ سبعة أيام . # فانطلق إلياس معها وسار سبعة أخرى حتى انتهى إلى منزلها فوجد ابنها يونس ~~بن متي ميتا منذ أربعة عشر يوما ، فتوضأ وصلى ودعا فأحيا الله يونس بن متي ~~بدعوة إلياس . فلما عاش وجلس ، وثب إلياس وانصرف وتركه وعاد إلى موضع ما ~~كان فيه . فلما طال عصيان قومه ضاق بذلك إلياس ذرعا وأجهده ms2692 البلاء ، قال : ~~فأوحى الله سبحانه إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود : ( يا إلياس ما هذا ~~الحزن والجزع الذي أنت فيه ؟ ألست أميني على وحيي ، وحجتي في أرضي ، وصفوتي ~~من خلقي ؟ فسلني أعطك فإني ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم ) قال : ( ~~تميتني فتلحقني بآبائي فإني قد مللت بني إسرائيل وملوني ، وأبغضتهم فيك ~~وأبغضوني ) . فأوحى الله سبحانه إليه : ( يا إلياس ، ما هذا باليوم الذي ~~أعري منك الأرض وأهلها ، وإنما قوامها وصلاحها بك وأشباهك وإن كنتم قليلا ، ~~ولكن تسألني فأعطيك ) . # قال إلياس : ( فإن لم تمتني يا إلهي فأعطني ثاري من بني إسرائيل ) . قال ~~الله سبحانه : ( وأي شيء تريد أن أعطيك يا إلياس ؟ ) # قال : ( تمكنني من خزائن السماء سبع سنين فلا تنشأ عليهم سحابة إلا ~~بدعوتي ، ولا يمطر عليهم سبع سنين قطرة إلا بشفاعتي ، فإنهم لا يذلهم إلا ~~ذلك ) . قال الله سبحانه وتعالى : ( يا إلياس ، أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن ~~كانوا ظالمين ) . قال : ( فست سنين ) . قال : ( أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن ~~كانوا ظالمين ) . # قال : ( فخمس سنين ) . قال : ( أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين ، ~~ولكني أعطيك ثأرك ثلاث سنين ، أجعل خزائن المطر بيدك ، ولا تنشأ عليهم ~~سحابة إلا بدعوتك ، ولا ينزل عليهم قطرة إلا بشفاعتك ) . قال إلياس : ( ~~فيأي شيء أعيش ؟ ) # قال : ( أسخر لك جنسا من الطير ينقل إليك طعامك وشرابك من الريف والأرض ~~التي لم تقحط ) . # قال إلياس : ( قد رضيت ) . # قال : فأمسك الله عنهم المطر حتى هلكت الماشية والدواب والهوام والشجر ، ~~وجهد PageV08P165 الناس جهدا شديدا ، وإلياس على حالته مستخف من قومه يوضع ~~له الرزق حيثما كان ، وقد عرفه بذلك قومه ، فكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في ~~البيت قالوا : لقد دخل إلياس هذا المكان ، فطلبوه ولقي منهم أهل ذلك المنزل ~~شيئا . # قال ابن عباس : أصاب بني إسرائيل ثلاث سنين القحط ، فمر إلياس بعجوز ، ~~فقال لها : هل عندك طعام ؟ فقالت : نعم ، شيء من دقيق وزيت قليل . قال : ~~فدعا بهما ودعا فيه بالبركة ومسه حتى ملأ جرابها دقيقا وملأ خوابيها زيتا ، ~~فلما رأى بنو ms2693 إسرائيل ذلك عندها قالوا : من أين لك هذا ؟ قالت : مر بي رجل ~~من حاله كذا وكذا فوصفته بصفته ، فعرفوه وقالوا : ذلك إلياس ، فطلبوه ~~فوجدوه فهرب منهم . # ثم إنه آوى ليلة إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له : اليسع ~~بن أخطوب وكان به ضر ، فآوته وأخفت أمره ، فدعا له فعوفي من الضر الذي كان ~~به ، واتبع اليسع إلياس فآمن به وصدقه ولزمه ، وكان يذهب به حيثما ذهب ، ~~وكان إلياس قد أسن وكبر ، وكان اليسع غلاما شابا . # ثم إن الله سبحانه أوحى إلى إلياس : ( إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن ~~لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر يحبس ~~المطر من بني إسرائيل ) . فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال : ( يا رب دعني ~~أكن أنا الذي أدعو لهم به ، وآتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي ~~أصابهم لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك ) . قيل له : ( ~~نعم ) . # فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم : ( إنكم قد هلكتم جوعا وجهدا ، ~~وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر لخطاياكم ، وإنكم على باطل ~~وغرور ، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك فاخرجوا بأصنامكم ( تلك ) فإن ~~استجابت لكم فذلك كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ~~، ودعوت الله ففرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء ) . # قالوا : أنصفت . # فخرجوا بأوثانهم فدعوها فلم تستجب لهم ولم يفرج عنهم ما كانوا فيه من ~~البلاء ، ثم قالوا لإلياس ( عليه السلام ) : يا إلياس إنا قد هلكنا فادع ~~الله لنا . فدعا لهم إلياس ومعه اليسع بالفرج عنهم مما هم فيه ، وأن يسقوا ~~، فخرجت سحابة مثل الترس على ظهر البحر ، وهم ينظرون ، PageV08P166 فأقبلت ~~نحوهم وطبقت الآفاق ، ثم أرسل الله تعالى عليهم المطر وأغاثهم وحييت بلادهم ~~. فلما كشف الله عنهم الضر نقضوا العهد ، ولم ينزغوا عن كفرهم ، ولم يقلعوا ~~عن ضلالتهم ، وأقاموا على حيث ما كانوا عليه ، فلما رأى إلياس ذلك دعا ربه ~~عز وجل أن يريحه منهم ، فقيل له فيما يزعمون ms2694 انظر يوم كذا وكذا ، فاخرج فيه ~~إلى موضع كذا ، فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه . # فخرج إلياس ومعه اليسع بن أحطوب ، حتى إذا كان بالموضع الذي أمر ، أقبل ~~فرس من نار حتى وقف بين يديه ، فوثب عليه إلياس ، فانطلق به الفرس ، فناداه ~~اليسع : يا إلياس ، ما تأمرني ؟ فقذف إليه بكسائه من الجو الأعلى ، وكان ~~ذلك علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل ، فكان ذلك آخر العهد به ، ورفع ~~الله سبحانه إلياس من بين أظهرهم ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، وكساه ~~الريش ، فكان إنسيا ملكيا ، أرضيا سماويا ، وسلط الله تعالى على أجب الملك ~~وقومه عدوا لهم ، فقصدهم من حيث لم يشعروا بهم حتى رهقهم ، فقتل أجب ملكهم ~~وأزبيل امرأته في بستان مزدكي ، فلم تزل جيفتاهما ملقاتين في تلك الجنينة ~~حتى بليت لحومهما ورمت عظامهما . # ونبأ الله سبحانه بفضله اليسع ، وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل وأوحى إليه ~~وأيده بمثل ما أيد به عبده إلياس ، فآمنت به بنو إسرائيل ، فكانوا يعظمونه ~~وينتهون إلى أمره ، وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال : حدثنا عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجدوي عن ضمرة عن ~~السدي بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : إلياس والخضر عليهما السلام ~~يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ، ويوافيان الموسم في كل عام . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجة قال : حدثنا الحسن بن أيوب قال ~~: حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال : حدثنا يسار قال : حدثنا بشر بن منصور ~~قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد البصري قال : قال حدثني العلاء البجلي عن زيد ~~مولى عون الطفاوي عن رجل من أهل عسقلان كان يمشي بالأردن عند نصف النهار ، ~~فرأى رجلا فقال : يا عبد الله من أنت ؟ قال : فجعل لا يكلمني ، قلت : يا ~~عبد الله من أنت ؟ قال : ( أنا إلياس ) قال : فوقعت علي رعدة ، فقلت : ادع ~~الله يرفع عني ما أجد حتى ms2695 أفهم حديثك وأعقل عنك . قال : فدعا لي بثماني ~~دعوات : ( يابر يارحيم ياحنان يامنان ياحي ياقيوم ) ، ودعوتين بالسريانية ~~لم أفهمهما . # قال : ورفع الله عني ما كنت أجد ، فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين يدي ~~، قال : فقلت له : يوحى إليك اليوم ؟ قال : ( منذ بعث الله سبحانه محمدا ~~رسولا فإنه ليس يوحي إلي ) قال : قلت له : كم الأنبياء اليوم أحياء ؟ قال : ~~( أربعة ، اثنان في الأرض ، واثنان في السماء ، في PageV08P167 السماء عيسى ~~وإدريس ، وفي الأرض إلياس والخضر ) . قلت : كم الأبدال ؟ قال : ( ستون رجلا ~~، خمسون منهم من لدن عريش مصر إلى شاطئ الفرات ، ورجل بالمصيصية ورجلان ~~بعسقلان وسبعة في سائر البلدان ، كلما أذهب الله بواحد ، جاء الله بآخر ، ~~بهم يدفع عن الناس وبهم يمطرون ) . قلت : فالخضر أين يكون ؟ قال : ( في ~~جزائر البحر ) . قلت : فهل تلقاه ؟ قال : ( نعم ) . قلت : أين ؟ قال : ( ~~بالموسم ) قلت : فما يكون من حديثكما ؟ قال : ( يأخذ من شعري وآخذ من شعره ~~) . # قال : وذاك حين كان بين مروان بن الحكم وبين أهل الشام القتال ، فقلت : ~~فما تقول في مروان بن الحكم ؟ قال : ( ما تصنع به ؟ رجل جبار عات على الله ~~سبحانه ، القاتل والمقتول والشاهد في النار ) . قال : قلت : فإني قد شهدت ~~فلم أطعن برمح ولم أرم بسهم ولم أضرب بسيف ، وأنا أستغفر الله عز وجل من ~~ذلك المقام أن أعود إلى مثله أبدا . # قال : ( أحسنت ، هكذا فكن ) . # قال : فأني وإياه قاعدان ، إذ وضع بين يديه رغيفان أشد بياضا من الثلج ، ~~أكلت أنا وهو رغيفا وبعض آخر ثم رفع فما رأيت أحدا وضعه ولا أحدا رفعه . ~~قال : وله ناقة ترعى في وادي الأردن ، فرفع رأسه إليها فما دعاها حتى جاءت ~~فبركت بين يديه فركبها ، قلت : أريد أن أصحبك . قال : ( إنك لا تقدر على ~~صحبتي ) . قلت : إني خلو ، مالي زوجة ولا عيال . قال : ( تزوج وإياك ~~والنساء الأربع : إياك والناشز والمختلعة والملاعنة والمبارية ، وتزوج ما ~~بدا لك من النساء ) . قال : قلت : إني أحب لقاءك . قال : ( إذا رأيتني فقد ~~لقيتني ) ، ثم قال : ( إني أريد أن أعتكف في ms2696 بيت المقدس في شهر الله ~~المبارك رمضان ) . # قال : ثم حالت بيني وبينه شجرة ، فوالله ما أدري كيف ذهب ، فذلك قوله عز ~~وجل : ^ { وإن الياس لمن المرسلين } < < # | الصافات : ( 124 - 125 ) إذ قال لقومه . . . . . # > > ^ { إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون } ) أتعبدون ^ { بعلا } ) ؟ وهو ~~اسم صنم لهم كانوا يعبدونها ، ولذلك سميت مدينتهم بعلبك ، وقال مجاهد ~~وعكرمة والسدي : البعل الرب بلغة أهل اليمن ، وهي رواية سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس ، قال ابن عباس : وسألت أعرابيا يقول : لآخر : من بعل هذه الناقة ~~؟ يعني صاحبها . قال الفراء : هي بلغة هذيل . # ^ { وتذرون أحسن الخالقين } ) ، فلا تعبدونه : < < # | الصافات : ( 126 ) الله ربكم ورب . . . . . # > > ^ { الله ربكم ورب آبائكم الأولين } ) ، قرأ حمزة والكسائي وخلف ~~ويعقوب بنصب الهاء والبائين على البدل ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ~~ورواية حفص عن عاصم ، وقرأ الآخرون برفعها على الاستئناف . # < < # | الصافات : ( 127 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون # > > ^ { فكذبوه فإنهم محضرون } ) في العذاب والنار < < # | الصافات : ( 128 ) إلا عباد الله . . . . . # > > ^ { إلا عباد الله المخلصين } ) من قومه فإنهم PageV08P168 ( ناجون ~~من النار ) < < # | الصافات : ( 129 - 130 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > ^ { وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين } ) قرأ ابن محيص ~~وشيبة ^ { سلام على إلياسين } ) موصولا . # وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب ( آل ياسين ) بالمد . الباقون : ^ { إل ياسين ~~} ) بالقطع والقصر ، فمن قرأ آل ياسين بالمد ، فإنه أراد آل محمد عن بعضهم ~~، وقيل : أراد إلياس ، وهو أليق بسياق الآية ، ومن قرأ إل ياسين فقد قيل : ~~إنها لغة في إلياس مثل إسماعيل وإسماعين وميكائيل وميكائين ، وقال الفراء : ~~وهو جمع ، أراد إلياس وأتباعه من المؤمنين كقولهم : الأشعرون والمكيون وقال ~~الكسائي : العرب تثني وتجمع الواحد كقول الشاعر : # قدني من نصر الخبيبين قدي # وإنما هو أبو خبيب عبد الله بن الزبير . # وقال الآخر : # جزاني الزهدمان جزاء سوء # وإنما هو زهدم ، وفي حرف عبد الله ( وإن إدريس لمن المرسلين ، وسلام على ~~ادراسين ) . # < < # | الصافات : ( 131 - 138 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > ^ { إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن ~~المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا ms2697 الآخرين ~~وإنكم لتمرون عليهم } ) ، أي على آثارهم ومنازلهم ، ^ { مصبحين } ) : وقت ~~الصباح ، ^ { وبالليل } ) أيضا تمرون ، وها هنا تم الكلام ، ثم قال ^ { ~~أفلا تعقلون } ) ، فتعتبروا ؟ # ( { وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من ~~المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم * فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فى ~~بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذناه بالعرآء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من ~~يقطين * وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون * فئامنوا فمتعناهم إلى حين * ~~فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون * ~~ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على ~~البنين * مالكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا ~~بكتابكم إن كنتم صادقين * وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة ~~إنهم لمحضرون * سبحان الله عما يصفون * إلا عباد الله المخلصين * فإنكم وما ~~تعبدون * مآ أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم * وما منآ إلا له ~~مقام معلوم * وإنا لنحن الصآفون * وإنا لنحن المسبحون * وإن كانوا ليقولون ~~* لو أن عندنا ذكرا من الاولين * لكنا عباد الله المخلصين * فكفروا به فسوف ~~يعلمون * ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن ~~جندنا لهم الغالبون * فتول عنهم حتى PageV08P169 حين * وأبصرهم فسوف يبصرون ~~* أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين * وتول عنهم ~~حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون * سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على ~~المرسلين * والحمد لله رب العالمين } ) 2 # < < # | الصافات : ( 139 - 140 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > ^ { وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق } ) . هرب ^ { إلى الفلك المشحون } ~~) ، قال ابن عباس ووهب : كان يونس ( عليه السلام ) قد وعد قومه العذاب فلما ~~تأخر العذاب عنهم خرج كالمنشور منهم ، فقصد البحر وركب السفينة ، فاحتبست ~~السفينة ، فقال الملاحون : ها هنا عبد أبق من سيده ، وهذا رسم السفينة إذا ~~كان فيه آبق لا تجري . فاقترعوا ، فوقعت القرعة على يونس ، فقالوا : ألا ~~نلقيه في الماء ؟ واقترعوا ثانيا وثالثا فوقعت القرعة على يونس ، فقال : ( ~~أنا الآبق ) وزج نفسه في الماء ، فذلك قوله سبحانه ms2698 : < < # | الصافات : ( 141 ) فساهم فكان من . . . . . # > > ^ { فساهم } ) : فقارع ، والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة . ~~^ { فكان من المدحضين } ) المقروعين المخلوعين المغلوبين . # < < # | الصافات : ( 142 ) فالتقمه الحوت وهو . . . . . # > > ^ { فالتقمه } ) : فابتلعه والتقمة ^ { الحوت } ) وأوحى الله سبحانه ~~إليه أني جعلت بطنك سجنا ولم أجعله لك طعاما ، ^ { وهو مليم } ) مذنب ، قد ~~أتى بما يلام عليه . # < < # | الصافات : ( 143 ) فلولا أنه كان . . . . . # > > ^ { فلولا أنه كان من المسبحين } ) المنزهين الذاكرين لله سبحانه قبل ~~ذلك في حال الرخاء ، وقال ابن عباس : من المصلين ، وقال مقاتل : من ~~المصلحين المطيعين قبل المعصية ، وقال وهب : من العابدين ، وقال سعيد بن ~~جبير : يعني قوله ^ { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ) وقال ~~الحسن : ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا ، < < # | الصافات : ( 144 ) للبث في بطنه . . . . . # > > ^ { للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } ) لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم ~~القيامة . # < < # | الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . # > > ^ { فنبذناه } ) : طرحناه ^ { بالعراء } ) قال الكلبي : يعني وجه ~~الأرض . مقاتل بن حيان : يعني ظهر الأرض . مقاتل بن سليمان بالبراري من ~~الأرض . الأخفش بالفناء الفراء بالأرض الواسعة . السدي : بالساحل ، وأصل ~~العراء الأرض الخالية عن الشجر والنبات ، ومنه قيل للمتجرد : عريان . قال ~~الشاعر : # ( ترك الهام . . . بالعراء # صار للخير حاصر العبقا ) # ^ { وهو سقيم } ) عليل كالفرخ الممغط ، واختلفوا في المدة التي لبث يونس ~~( عليه السلام ) في بطن الحوت ، فقال مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام . عطاء : ~~سبعة أيام ، ضحاك : عشرين يوما . السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين ~~يوما . PageV08P170 # < < # | الصافات : ( 146 ) وأنبتنا عليه شجرة . . . . . # > > ^ { وأنبتنا عليه } ) أي له ، وقيل : عنده ، كقوله : ^ { لهم علي ذنب ~~} ) أي عندي ^ { شجرة من يقطين } ) قال ابن مسعود : يعني القرع . ابن عباس ~~والحسن ومقاتل هو كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض ، ولا يبقى على الشتاء ~~وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل . سعيد ابن جبير : هو كل ~~شيء ينبت ثم يموت من عامه ، وقيل : هو يفعيل من ( قطن بالمكان ) إذا أقام ~~به إقامة زائل لا إقامة ثابت ، وقال مقاتل بن حيان : وكان يستظل بالشجرة ، ~~وكانت وعلة ms2699 تختلف إليه فيشرب من لبنها ، < < # | الصافات : ( 147 ) وأرسلناه إلى مائة . . . . . # > > ^ { وأرسلناه } ) يجوز أن يكون من حبسه في بطن الحوت ، تقدير الآية ~~وقد أرسلناه ، ويجوز أن يكون بعده ، ويجوز أن يكون إلى قوم آخرين . ^ { إلى ~~مائة ألف أو يزيدون } ) قال ابن عباس : معناه ويزيدون ، قال الشاعر : # فلما اشتد أمر الحرب فينا # تأملنا رياحا أو رزاما # أي ورزاما ، وقال مقاتل : بل يزيدون . # واختلفوا في مبلغ الزيادة على مائة ألف ؛ فقال ابن عباس ومقاتل : عشرون ~~ألف . الحسن والربيع : بضع وثلاثون ألفا ، ابن حيان : سبعون ألفا ، < < # | الصافات : ( 148 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # > > ^ { فآمنوا } ) عند معاينة العذاب ، ^ { فمتعناهم إلى حين } ) انقضاء ~~آجالهم . # < < # | الصافات : ( 149 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > ^ { فاستفتهم } ) : فسل يا محمد أهل مكة ^ { ألربك البنات ولهم ~~البنون } ) ؛ وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبد الدار زعموا أن الملائكة بنات ~~الله ، < < # | الصافات : ( 150 ) أم خلقنا الملائكة . . . . . # > > ^ { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } ) : حاضرون خلقنا إياهم ، ~~نظيره قوله : @QB@ أشهدوا خلقهم > 2 @QB@ < # | الصافات : ( 151 - 153 ) ألا إنهم من . . . . . # > > ^ { ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى } ) . ~~قرأ العامة بقطع الألف ؛ لأنه ألف استفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف ~~الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة على حالها مثل @QB@ استكبرت و @QE@ { ~~أستغفرت } ) و ^ { أذهبتم } ) ونحوها . # وقرأ أبو جعفر ونافع في بعض الروايات ( الكاذبون اصطفى ) موصولة على ~~الخبر والحكاية عن قول المشركين ، مجازه : ^ { ليقولون ولد الله } ) ~~ويقولون @QB@ اصطفي @QE@ { البنات على البنين } ) ثم رجع إلى الخطاب : < < # | الصافات : ( 154 - 156 ) ما لكم كيف . . . . . # > > ^ { مالكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين } ) : برهان بين ~~على أن الله ولدا < < # | الصافات : ( 157 - 158 ) فأتوا بكتابكم إن . . . . . # > > ^ { فائتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ) ~~: فجعلوا PageV08P171 الملائكة بنات الله ، فسمي الملائكة جنا لاختبائهم عن ~~الأبصار ، هذا قول مجاهد وقتادة ، وقال ابن عباس : قالوا لحي : من الملائكة ~~يقال لهم : الجن ومنهم إبليس بنات الله . # قال الكلبي : قالوا ( لعنهم الله ) : بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة ~~، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وقال الحسن ms2700 : أشركوا الشيطان في عبادة ~~الله فهو النسب الذي جعلوه . # ^ { ولقد علمت الجنة أنهم } ) يعني قائلي هذا القول ^ { لمحضرون } ) في ~~النار . # < < # | الصافات : ( 159 - 160 ) سبحان الله عما . . . . . # > > ^ { سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين } ) ؛ فإنهم من ~~النار ناجون . < < # | الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون # > > ^ { فإنكم وما تعبدون } ) يعني الأصنام < < # | الصافات : ( 162 ) ما أنتم عليه . . . . . # > > ^ { ما أنتم عليه } ) أي مع ذلك ^ { بفاتنين } ) : بمضلين < < # | الصافات : ( 163 ) إلا من هو . . . . . # > > ^ { إلا من هو صال الجحيم } ) أي إلا من هو في علم الله وإرادته ~~سيدخل النار . # أخبرني ابن فنجويه قال حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفربابي قال : حدثنا ~~أبو بكربن شنبه قال : حدثنا عبد الله بن إدريس عن عمربن ذر قال : قدمنا على ~~عمر بن عبد العزيز فذكر عنده القدر ، فقال عمر بن عبد العزيز : لو أراد ~~الله ألا يعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة ، وإن في ذلك لعلما من كتاب ~~الله ، وجهله من جهله وعرفه من عرفه ، ثم قرأ ^ { إنكم وما تعبدون ما أنتم ~~عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم } ) ، وقد فصلت هذه الآية بين الناس . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفربابي قال : ~~حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثني أبو ~~سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر قال : قال لي عمر بن عبد العزيز ( من فيه ~~إلى أذني ) : ما تقول في الذين يقولون لا قدر ؟ قال : أرى أن يستتابوا ، ~~فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم . قال عمر بن عبد العزيز : ذلك الرأي فيهم ~~والله لو لم يكن إلا هذه الآية الواحدة لكفى بها : @QB@ فإنكم وما تعبدون ~~ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم > 2 @QB@ < # | الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # > > ^ { ما منا إلا له } ) يعني إلا من له ^ { مقام معلوم } ) : مكان ~~مخصوص في العبادة . قال ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك ~~مصل أو مسبح ، وقال أبو بكر : الوراق : ^ { إلا له مقام معلوم } ) يعبد ~~الله عليه ، كالخوف والرجا ، والمحبة ms2701 والرضا ، وقال السدي : يعني في القربى ~~والمشاهدة . # < < # | الصافات : ( 165 ) وإنا لنحن الصافون # > > ^ { وإنا لنحن الصافون } ) في الصلاة ، < < # | الصافات : ( 166 - 167 ) وإنا لنحن المسبحون # > > ^ { وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا } ) وقد كادوا يعني أهل مكة ^ { ~~ليقولون } ) لام التأكيد : < < # | الصافات : ( 168 ) لو أن عندنا . . . . . # > > ^ { لو أن عندنا ذكرا من الأولين } ) : كتابا مثل كتبهم ، < < # | الصافات : ( 169 - 170 ) لكنا عباد الله . . . . . # > > ^ { لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به } ) فيه اختصار تقديره : فلما ~~أتاهم ذلك الكتاب كفروا به . نظيره قوله : ^ { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا ~~الكتاب لكنا أهدى منهم } ) . PageV08P172 # ^ { فسوف يعلمون } ) ، وهذا وعيد لهم . # < < # | الصافات : ( 171 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # > > ^ { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين } ) ، وهي قوله : @QB@ كتب ~~الله لأغلبن أنا ورسلي > 2 @QB@ < # | الصافات : ( 172 - 174 ) إنهم لهم المنصورون # > > ^ { إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين } ~~) قال ابن عباس : يعني الموت ، وقال مجاهد : يعني يوم بدر ، وقيل : إلى يوم ~~القيامة ، وقال مقاتل بن حيان : نسختها آية القتال . # < < # | الصافات : ( 175 ) وأبصرهم فسوف يبصرون # > > ^ { وأبصرهم } ) : أنظر إليهم إذا عدوا ، وقيل : أبصر حالهم بقليل ، ~~وقيل : انتظرهم ^ { فسوف يبصرون } ) ما أنكروا : < < # | الصافات : ( 176 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > ^ { أفبعذابنا يستعجلون } ) وذلك أن رسول الله ( عليه السلام ) لما ~~أوعدهم العذاب ، قالوا : متى هذا الوعد ؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # < < # | الصافات : ( 177 ) فإذا نزل بساحتهم . . . . . # > > ^ { فإذا نزل } ) العذاب ^ { بساحتهم } ) : بناحيتهم وفنائهم ^ { ~~فساء } ) : فبئس ^ { صباح المنذرين } ) : الكافرين . أخبرنا أبو عبد الله ~~بن محمد بن عبد الله الزاهد قال : أخبرنا أبو العباس السراح قال : حدثنا ~~محمد بن رافع قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس ~~في قوله : ^ { فساء صباح المنذرين } ) قال : لما أتى النبي صلى الله عليه ~~خيبر فوجدهم حين خرجوا إلى زرعهم ومعهم مساحيهم ، فلما رأوه ومعه الجيش ~~نكصوا ، فرجعوا إلى حصنهم ، فقال النبي عليه السلام : ( الله أكبر خربت ~~خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) . # < < # | الصافات : ( 178 - 179 ) وتول عنهم حتى . . . . . # > > ^ { وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون } ) تأكيد للأولى . # < < # | الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > ^ { سبحان ms2702 ربك } ) إلى آخر السورة أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عمر ~~بن الخطاب قال : حدثنا أبو مسلم : حدثنا محمد بن إسماعيل بن محمد بن أسد بن ~~عبد الله الأصفهاني قال : حدثنا أسيد بن عاصم قال : حدثنا أبو سفيان بن ~~صالح بن مهران قال : حدثنا نعمان قال : حدثنا أبو العوام عن قتادة عن أنس ~~بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه : ( إذا سلمتم علي فسلموا على ~~المرسلين ؛ فإنما أنا رسول من المرسلين ) . # قال أبو العوام : كان قتادة يذكر هذا الحديث إذا تلا هذه الآية : ^ { ~~سبحان ربك } ) إلى آخر السورة . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا الحسن بن علوية ~~قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا المسيب قال : حدثنا مطرف عن أبي ~~هارون العبدي عن أبي سعيد PageV08P173 الخدري قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه يقول قبل أن يسلم : ^ { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين } ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا ~~إبراهيم بن سهلويه قال : حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال : حدثنا وكيع عن ~~ثابت بن أبي صفية عن الأصبغ بن نباتة عن عليح قال : ( من أحب أن يكتال ~~بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ، فليكن آخر كلامه من مجلسه ^ { ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون } < < # | الصافات : ( 181 - 182 ) وسلام على المرسلين # > > ^ { وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } ) ) . # ( أخبرنا ابن فنجويه ، أخبرنا الحسن المخلدي المقرئ عن أبي الحسن علي بن ~~أحمد عن أبي ( عثمان ) البصري عن أبي خليفة ( الجمحي عن ) عبد المؤمن عن ~~إبراهيم بن إسحاق ( عن عبد الصمد ) عن صالح بن مسافر قال : قرأت على عاصم ~~بن أبي النجود سورة والصافات فلما أتيت على آخرها سكت ، فقال : لم ؟ إقرأ . # فقلت : قد ختمت ، قال إني فعلت كما فعلت على أبي عبد الرحمن السلمي ، ~~فقال أبو عبد الرحمن : كذلك قال لي علي وقال لي : قل : آذنتكم بأذانة ~~المرسلين و ^ { لتسئلن عن النبأ العظيم } ) . # PageV08P174 < # > 1 ms2703 ( سورة ص ) 1 < # > # وهي ثلاثة آلاف وسبعة وستون حرفا ، وسبعمائة وإثنتان وثلاثون كلمة ، ~~وثمانية وثمانون آية . # من كتاب ثواب الأعمال : أخبرنا إبراهيم قال : حدثنا سلام في إسناده قال : ~~ومن قرأ سورة ص كان له من الأجر مثل جبل سخره الله لداود عشرة حسنات ، وعصم ~~من أن يصر على ذنب صغير أو كبير . # حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال : حدثنا أبو الربيع قال : حدثنا ابن ~~وهب قال : حدثني العطاف بن خلد عن عبد الرحمن بن حرملة عن برد مولى سعيد بن ~~المسيب : إن ابن المسيب كان لا يدع أن يقرأ كل ليلة ص . # قال العطاف : فلقيت عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك . # قال : بلغني أنه ما من عبد يقرأها كل ليلة إلا اهتز له العرش . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ص والقرءان ذى الذكر * بل الذين كفروا فى عزة وشقاق * كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص * وعجبوا أن جآءهم م نذر منهم وقال ~~الكافرون هاذا ساحر كذاب * أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب * ~~وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم إن هاذا لشىء يراد * ما ~~سمعنا بهاذا فى الملة الاخرة إن هاذا إلا اختلاق } ) 2 # < < # | ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > ^ { ص } ) قرأ العامة بالجزم ، واختلفوا في معناه . # فقال الكلبي : عن أبي صالح ، سئل جابر بن عبد الله وابن عباس عن ^ { ص } ~~) فقالا : لا ندري . # وقال عكرمة : سأل نافع الأزرق عبد الله بن عباس عن ^ { ص } ) فقال : كان ~~بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن ، إذ لا ليل ولا نهار PageV08P175 # سعيد بن جبير : ^ { ص } ) بحر يحيي الله به الموتى بين ( النفختين ) . # الضحاك : صدق الله . مجاهد : فاتحة السورة . قتادة : اسم من أسماء القرآن ~~. السدي : قسم أقسم الله سبحانه وتعالى به ، وهو اسم من أسماء الله عز وجل ~~. وهي رواية الوالبي عن ابن عباس . # محمد بن كعب القرظي : هو مفتاح أسماء الله ، صمد ، وصانع المصنوعات ، ~~وصادق الوعد . # وقيل : هو اسم السورة ، وقيل : هو إشارة ms2704 إلى صدود الكفار من القرآن . # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق : صاد بخفض الدال ، من المصاداة ، أي عارض ~~القرآن بعملك وقابله به ، واعمل بأوامره ، وانته عن نواهيه . # وقرأ عيسى بن عمر صاد بفتح الدال ، ومثله قاف ونون ، لإجتماع الساكنين ، ~~حركها إلى أخف الحركات . # وقيل : على الإغراء . # وقيل في ^ { ص } ) : إن معناه صاد محمد قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا ~~به . # ^ { والقرآن ذي الذكر } ) قال ابن عباس ومقاتل : ذي البيان . # الضحاك : ذي الشرف ، دليله قوله عزوجل : ^ { وإنه لذكر لك ولقومك } ) . # وقيل : ذي ذكر الله عز وجل . # واختلفوا في جواب القسم ، فقال قتادة : موضع القسم قوله : ^ { بل الذين ~~كفروا } ) كما قال سبحانه : ^ { ق والقرآن المجيد بل عجبوا } ) . وقال ~~الأخفش جوابه قوله : ^ { إن كل إلا كذب الرسل } ) كقوله عزوجل : ^ { تالله ~~إن كنا . . . } ) وقوله : ^ { والسماء والطارق إن كل نفس } ) . وقيل : قوله ~~: ^ { إن هذا لرزقنا ماله من نفاد } ) . # وقال الكسائي : قوله : ^ { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } ) . # < < # | ص : ( 2 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > وقيل : مقدم ومؤخر تقديره ^ { بل الذين كفروا في عزة وشقاق والقرآن ~~ذي الذكر } ) . # وقال الفراء : ^ { ص } ) معناها وجب وحق ، فهي جواب لقوله ^ { والقرآن } ~~) كما تقول : ( نزل ) والله . # وقال القتيبي من قال جواب القسم ^ { بل الذين كفروا } ) قال : ( بل ) ~~إنما تجيء لتدارك كلام ونفي آخر ، ومجاز الآية أن الله أقسم ب ^ { ص ~~والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق } ) ويعني حمية جاهلية وتكبر ~~. PageV08P176 # ^ { وشقاق } ) يعني خلاف وفراق . # < < # | ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # > > ^ { كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا } ) بالأيمان والاستغاثة عند ~~نزول العقوبة وحلول النقمة بهم . # ^ { ولات حين مناص } ) وليس بوقت فرار ولا بر . # وقال وهب : ^ { ولات } ) بلغة السريانية إذا أراد السرياني أن يقول وليس ~~يقول : ولات . # وقال أئمة أهل اللغة : ^ { ولات حين } ) مفتوحتان كأنهما كلمة واحدة ، ~~وإنما هي ( لا ) زيدت فيها التاء كقولهم : رب وربت ، وثم وثمت . # قال أبو زيد الطائي : # طلبوا صلحنا ولات أوان # فأجبنا أن ليس حين بقاء # ( وقال ) آخر : # تذكرت حب ليلى لات حينا # وأمسى الشيب فقطع القرينا # وقال ms2705 قوم : إن التاء زيدت في حين كقول أبي وجزة السعدي : # العاطفون حين ما من عاطف # والمطعمون زمان ما من مطعم # وتقول العرب : تلان بمعنى الآن ، ومنه حديث ابن عمر سأله رجل عن عثمان ح ~~فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان إلى أصحابك يريد الآن . # وقال الشاعر : # تولى قبل يوم بين حمانا # وصلينا كما زعمت تلانا # فمن قال : إن التاء مع ( لا ) قالوا : قف عليه لأن بالتاء ( . . . ) . # وروى قتيبة عن الكسائي أنه كان يقف : ولاه ، بالهاء ، ومثله روي عن أهل ~~مكة ، ومن قال : إن التاء مع حين . قالوا : قف عليه ولا ، ثم يبتدىء بحين ~~مناص . وهو اختيار أبي عبيد قال : لأني تعمدت النظر إليه في الأمام مصحف ~~عثمان بن عفان ح عنه فوجدت التاء متصلة مع حين قد ثبتت : ( تحين ) ~~PageV08P177 # وقال الفراء : النوص بالنون التأخر ، والبوص بالباء التقدم . وجمعهما ~~امرؤ القيس في بيت فقال : # أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص # فتقصر عنها خطوة وتبوص # فمناص مفعل من ناص مثل مقام . # قال ابن عباس : كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب قال بعضهم لبعض ~~: مناص ، أي اهربوا وخذوا حذركم ، فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا : مناص ، ~~فأنزل الله سبحانه @QB@ ولات حين مناص > 2 @QB@ < # | ص : ( 4 - 5 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > ^ { وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل ~~الآلهة إلها واحدا } ) . # وذلك أن عمر بن الخطاب ح أسلم فشق ذلك على قريش وفرح به المؤمنون ، فقال ~~الوليد بن المغيرة للملأ من قريش ، وهم الصناديد والأشراف ، وكانوا خمسة ~~وعشرين رجلا ، الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم سنا ، وأبو جميل ابن هشام ، ~~وأبي وأمية ابنا خلف ، وعمر بن وهب بن خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وعبد ~~الله بن أمية والعاص بن وائل ، والحرث بن قيس ، وعدي بن قيس ، والنضر بن ~~الحرث ، وأبو البحتري بن هشام ، وقرط بن عمرو ، وعامر بن خالد ، ومحرمة بن ~~نوفل ، وزمعة بن الأسود ، ومطعم بن عدي ، والأخنس بن سريق ، وحويطب ابن عبد ~~العزى ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ms2706 ، والوليد بن عتبة ، وهشام بن عمر بن ~~ربيعة ، وسهيل بن عمرو ، فقال لهم الوليد بن المغيرة : امشوا إلى أبي طالب ~~. فأتوا أبا طالب فقالوا له : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء ~~السفهاء ، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له : يابن أخ هؤلاء قومك يسألونك ~~السواء فلا تمل كل الميل على قومك . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وماذا يسألوني ؟ ) فقال : يقولون ~~ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وآلهك . # فقال النبي ( عليه السلام ) : ( أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب ~~وتدين لكم بها العجم ؟ ) فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قولوا لا إله إلا الله ) . فنفروا ~~من ذلك وقاموا وقالوا : ^ { أجعل الآلهة إلها واحدا } ) كيف يسع الخلق كلهم ~~إله واحد PageV08P178 # ^ { إن هذا لشيء عجاب } ) أي عجيب . # قال مقاتل : بلغة أزدشنوه . # قال أهل اللغة : العجيب والعجاب واحد كقولك كريم وكرام وكبير ووكبار ~~وطويل وطوال وعريض وعراض وسكين حديد وحداد . # أنشد الفراء : # كحلقة من أبي رماح # تسمعها لاهة الكبار # وقال آخر : # نحن أجدنا دونها الضرابا # إنا وجدنا ماءها طيابا # يريد طيبا . # وقال عباس بن مرداس : تعدوا به سلمية سراعه . أي سريعة . # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعيسى بن عمر : عجاب بالتشديد . وهو المفرط ~~في العجب . # فأنشد الفراء : # آثرت إدلاجي على ليل جرة # هضيم الحشا حسانة المتجرد # وأنشد أبو حاتم : # جاءوا بصيد عجب من العجب # أزيرق العينين طوال الذنب # < < # | ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # > > ^ { وانطلق الملأ منهم أن امشوا } ) يعني إلى أبي طالب فأشكوا إليه ~~ابن أخيه ^ { واصبروا } ) واثبتوا ^ { على آلهتكم } ) نظيرها في الفرقان ~~@QB@ لولا أن صبرنا عليها @QE@ { إن هذا لشيء يراد } ) أي لأمر يراد بنا < ~~< # | ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . . # > > ^ { ما سمعنا بهذا } ) الذي يقول محمد ^ { في الملة الآخرة } ) . # قال ابن عباس والقرظي والكلبي ومقاتل : يعنون النصرانية ، لأن النصارى ~~تجعل مع الله إلها . PageV08P179 # وقال مجاهد وقتادة : يعنون ملة قريش ، ملة زماننا ms2707 هذا . # ^ { إن هذا إلا اختلاق } < < # | ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # > > ^ { أأنزل عليه الذكر } ) القرآن ^ { من بيننا } ) قال الله عز وجل : ~~^ { بل هم في شك من ذكري } ) أي وحيي . # ( { أءنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب * ~~أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم م لك السماوات والارض وما ~~بينهما فليرتقوا فى الاسباب * جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب * كذبت قبلهم ~~قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولائك ~~الاحزاب * إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب * وما ينظر هاؤلآء إلا صيحة واحدة ~~ما لها من فواق * وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * اصبر على ما ~~يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الايد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ~~بالعشى والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة ~~وفصل الخطاب * وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب } ) 2 # ^ { بل لما } ) أي لم ^ { يذوقوا عذاب } ) ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول ~~< < # | ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > ^ { أم عندهم خزائن رحمة } ) نعمة ^ { ربك } ) يعني مفاتيح النبوة ، ~~نظيرها في الزخرف ^ { أهم يقسمون رحمة ربك } ) أي نبوة ربك ^ { العزيز ~~الوهاب } < < # | ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . . # > > ^ { أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب } ) ~~أي فليصعدوا في الجبال إلى السماوات ، فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ~~ويشاؤن ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز . # وقال الضحاك ومجاهد وقتادة : أراد بالأسباب : أبواب السماء وطرقها . # < < # | ص : ( 11 ) جند ما هنالك . . . . . # > > ^ { جند } ) أي هم جند ^ { ما هنالك } ) أي هنالك و ( ما ) صلة ^ { ~~مهزوم } ) مغلوب ، ممنوع عن الصعود إلى السماء ^ { من الأحزاب } ) أي من ~~جملة الأجناد . # وقال أكثر المفسرين : يعني أن هؤلاء الملأ الذين يقولون هذا القول ، جند ~~مهزوم مقهور وأنت عليهم مظفر منصور . # قال قتادة : وعده الله عز وجل بمكة أنه سيهزمهم ، فجاء تأويلها يوم بدر ~~من الأحزاب ، أي كالقرون الماضية الذين قهروا وأهلكوا ، ثم قال معزا لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم ms2708 < < # | ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد } ) قال ابن عباس : ~~ذو البناء المحكم . PageV08P180 # وقال القتيبي : والعرب تقول : هم في عز ثابت الأوتاد ، وملك ثابت الأوتاد ~~. يريدون أنه دائم شديد ، وأصل هذا أن البيت من بيوتهم بأوتاده . # قال الأسود بن يعفر : في ظل ملك ثابت الأوتاد . # وقال الضحاك : ذو القوة والبطش . # وقال الحلبي ومقاتل : كان يعذب الناس بالأوتاد ، وكان إذا غضب على أحد ~~مده مستلقيا بين أربعة أوتاد كل رجل منه إلى سارية وكل يد منه إلى سارية ، ~~فيتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت . # وقال مقاتل بن حيان : كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يشده بالأوتاد ~~. # وقال السدي : كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات . # وقال قتادة وعطاء : كانت له أوتاد وأرسال وملاعب يلعب عليها بين يديه . # < < # | ص : ( 13 - 14 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # > > ^ { وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل } ) ما كل ~~منهم ^ { إلا كذب الرسل فحق عقاب } ) فوجب عليهم ونزل بهم عذابي < < # | ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # > > ^ { وما ينظر } ) ينتظر ^ { هؤلاء } ) يعني كفار مكة ^ { إلا صيحة ~~واحدة } ) وهي نفخة القيامة . # وقد روي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي ( عليه السلام ) . # ^ { ما لها من فواق } ) . # قال ابن عباس وقتادة : من رجوع . الوالبي : يزداد . مجاهد : نظرة . ~~الضحاك : مستوية . # وفيه لغتان : ( فواق ) بضم الفاء وهي لغة تميم ، وقراءة يحيى والأعمش ~~وحمزة والكسائي وخلف . و ( فواق ) بالفتح وهي لغة قريش ، وقراءة سائر ~~القراء واختيار أبي عبيد . # قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، كما يقال حمام المكوك وحمامه ، ~~وقصاص الشعر وقصاصه . # وفرق الآخرون بينهما . # قال أبو عبيدة والمؤرخ : بالفتح بمعنى الراحة والإفاقة كالجواب من ~~الإجابة ، ذهبا به إلى إفاقة المريض من علته ، و ( الفواق ) بالضم مابين ~~الحلبتين ، وهو أن يحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن فما بين ~~الحلبتين فواق . # فاستعير في موضع الإنتظار مدة يسيرة . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رابط فواق ناقة في سبيل الله حرم ms2709 ~~الله جسده على النار ) . PageV08P181 # < < # | ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # > > ^ { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } ) . # قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : يعني كتابنا . # وعنه أيضا : القط الصحيفة التي أحصت كل شيء . # قال أبو العالية والكلبي : لما نزلت في الحاقة ^ { فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه } ) ، ^ { وأما من أوتي كتابه بشماله } ) . # قالوا على جهة الاستهزاء : ( عجل لنا قطنا ) يعنون كتابنا عجله لنا في ~~الدنيا . # قيل : يوم الحساب . # وقال الحسن وقتادة ومجاهد والسدي : يعني عقوبتنا وماكتب لنا من العذاب . # قال عطاء : قاله النظر بن الحرث ، وهو قوله : ^ { اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم } ) وهو ~~الذي قال الله سبحانه ^ { سأل سائل بعذاب واقع } ) # قال عطاء : لقد نزلت فيه بضع عشرة آية من كتاب الله عز وجل . # وقال سعيد بن جبير : يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول . # قال الفراء : القط في كلام العرب الحظ ، ومنه قيل للصك قط . # وقال أبو عبيدة والكسائي : القط الكتاب بالجوائة . # قال الأعشى : # ولا الملك النعمان يوم لقيته # بغبطته يعطي القطوط ويأفق # يعني كتب الجوائز أي بفضل وبعلو ، يقال فرس أفق وناقة أفقه إذا كانا ~~كريمين ، وفضلا على غيرهما . # وقال مجاهد : قطنا حسابنا ، ويقال لكتاب الحساب : قط ، وأصل الكلمة من ~~الكتابة . # فقال الله سبحانه لنبيه ( عليه السلام ) : < < # | ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # > > ^ { اصبر على مايقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد } ) ذا القوة في ~~العبادة ^ { إنه أواب } ) مطيع PageV08P182 # عن ابن عباس : رجاع إلى التوبة . # عن الضحاك ، سعيد بن جبير : هو المسبح بلغة الحبش . # أخبرني الحسين بن محمد الدينوري قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : ~~حدثنا أبو العباس عبد الله بن جعفر بن أحمد بن ( فارس ) ببغداد قال : حدثنا ~~أحمد بن عبد الله بن القاسم قال : حدثنا عمرو بن حصين قال : حدثنا الحسين ~~بن عمرو عن أبي بكر الهذلي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الزرقة ms2710 يمن وكان داود النبي ( عليه ~~السلام ) أزرق ) . # < < # | ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # > > ^ { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن } ) بتسبيحه . # قال ابن عباس : وكان يفهم تسبيح الحجر والشجر . # ^ { بالعشي والإشراق } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الحسين بن يحيويه ~~قال : حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال : حدثنا الحجاج بن نصير قال : ~~حدثنا أبو بكر الهذلي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : كنت أمر بهذه ~~الآية لا أدري مالعشي والإشراق ، حتى حدثتني أم هاني بنت أبي طالب أن رسول ~~الله ( عليه السلام ) دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ، ثم صلى الضحى وقال : ( ~~يا أم هاني هذه صلاة الإشراق ) . # روى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : لم يزل في نفسي ( من ) صلاة الضحى ~~شيء حتى طلبتها في القرآن فوجدتها في هذه الآية ^ { يسبحن بالعشي والإشراق ~~} ) . # قال عكرمة : وكان ابن عباس لا يصلي صلاة الضحى ثم صلى بعدها . # وروي أن كعب الأحبار قال لابن عباس ذ : إني لأجد في كتاب الله صلاة بعد ~~طلوع الشمس . # فقال ابن عباس : أنا أوجدك ذلك في كتاب الله في قصة داود ^ { يسبحن ~~بالعشي والإشراق } ) وليس الإشراق طلوع الشمس ، إنما هو صفاؤها وضوؤها . # < < # | ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # > > ^ { والطير } ) أي وسخرنا له الطير ^ { محشورة } ) مجموعة ^ { كل له ~~} ) أي لداود ^ { أواب } ) مطيع < < # | ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . . # > > ^ { وشددنا ملكه } ) أي قويناه PageV08P183 # وقرأ الحسن : وشددنا بتشديد الدال . # قال ابن عباس : كان أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة ~~وثلاثون ألف رجل ، فذلك قوله ^ { وشددنا ملكه } ) بالحرس . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : ~~حدثنا داود بن سليمان قال : حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا محمد بن الفضل ~~قال : حدثنا داود بن أبي الفرات عن علي بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس : أن ~~رجلا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم ، فاجتمعا عند داود النبي ~~فقال المستعدي : ان هذا غصبني بقرتي . # فسأل داود الرجل عن ذلك ms2711 فجحده ، وسأل الآخر البينة فلم يكن له بينة . ~~فقال لهما داود : قوما حتى أنظر في أمركما . # فقاما من عنده ، فأوحى الله سبحانه إلى داود ( عليه السلام ) في منامه : ~~أن يقتل الرجل الذي استعدي عليه . # فقال : هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت . # فأوحى الله سبحانه إليه مرة أخرى أن يقتله . فلم يفعل ، فأوحى الله ~~سبحانه وتعالى إليه الثالثة : أن يقتله أو تأتيه العقوبة من الله ، فأرسل ~~داود إلى الرجل فقال له : إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك . # فقال له الرجل : تقتلني بغير بينة ولاثبت # فقال له داود : نعم ، والله لأنفذن أمر الله فيك . # فلما عرف الرجل أنه قاتله قال : لا تعجل حتى أخبرك أني والله ما أخذت ~~بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته ، فلذلك أخذت . # فأمر به داود فقتل ، فاشتدت هيبته في بني إسرائيل عند ذلك لداود ، واشتد ~~به ملكه فهو قوله سبحانه : ^ { وشددنا ملكه } ) . # ^ { وآتيناه الحكمة } ) يعني النبوة والاصابة في الأمور . وقال أبو ~~العالية : العلم الذي لاترده العقول . # ^ { وفصل الخطاب } ) قال ابن عباس : بيان الكلام . # وقال الحسن والكلبي وابن مسعود ومقاتل وأبو عبد الرحمن السلمي : يعني علم ~~الحكم والبصر بالقضاء ، كأن لا يتتعتع في القضاء بين الناس ، وهي إحدى ~~الروايات عن ابن عباس . # وقال علي بن أبي طالب : هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر . ~~PageV08P184 # وأخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر الجوري قال : أخبرنا أبو بكر ~~بالويه بن محمد بن بالويه المربتاني بها ، قال : حدثنا محمد بن حفص الحوني ~~قال : حدثنا نصر بن علي الخميصمي قال : أخبرنا أبو أحمد قال : اخبرنا شريك ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب في قوله ^ { وفصل الخطاب } ) قال : الشهود ~~والإيمان . # أنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد ~~بن يحيى قال : حدثنا وهب بن جرير قال : أخبرنا ( شعبة ) عن الحكم عن شريح ~~في قوله ^ { وفصل الخطاب } ) قال : الشهود والإيمان . وهو قول مجاهد وعطاء ~~بن أبي رباح . # وأخبرني ابن فنجويه قال ms2712 : حدثنا عبد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي ~~قال : حدثنا أحمد بن محمد أبي شيبة قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي ~~قال : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا يعني ابن أبي زائدة عن ( ~~السبيعي ) قال : سمعت زيادا يقول : ^ { فصل الخطاب } ) الذي أعطي داود ، ~~أما بعد وهو أول من قالها . # < < # | ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > ^ { وهل آتياك نبؤا الخصم } ) الآية . اختلف العلماء بأخبار الأنبياء ~~في سبب امتحان الله سبحانه نبيه داود بما امتحنه به من الخطيئة . # فقال قوم : كان سبب ذلك أنه تمنى يوما من الأيام على ربه عز وجل منزلة ~~آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( عليهم السلام ) وسأله أن يمتحنه نحو الذي ~~كان امتحنهم ، ويعطيه من الفضل نحو الذي كان أعطاهم . # وروى السدي والكلبي ومقاتل : عن أشياخهم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : ~~كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام : يوما يقضي فيه بين الناس ، ويوما يخلوا ~~فيه لعبادة ربه ، ويوما يخلوا فيه لنسائه وأشغاله . وكان يجد فيما يقرأ من ~~الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال : يارب أرى الخير كله قد ذهب به ~~آبائي الذين كانوا قبلي . # فأوحى الله عز وجل إليه : أنهم إبتلوا ببلاء مالم تبتل بشيء من ذلك ~~فصبروا عليها . إبتلى إبراهيم بنمرود وبذبح ابنه ، وإبتلى إسحاق بالذبح ~~وبذهاب بصره ، وإبتلى يعقوب بالحزن على يوسف . وأنك لم تبتل بشيء من ذلك . # فقال داود : رب فإبتلني بمثل ما إبتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم . # فأوحى الله سبحانه إليه : أنك مبتلى في شهر كذا في يوم كذا واحترس . # فلما كان ذلك اليوم الذي وعده الله تعالى ، دخل داود محرابه وأغلق بابه ~~وجعل يصلي ويقرأ الزبور ، فبينا هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة ~~حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن ، فوقعت بين رجليه ، فمد يده ليأخذها ~~ويدفعها إلى ابن صغير له ، فلما أهوى إليها PageV08P185 طارت غير بعيد ، من ~~غير أن توئيسه من نفسها فامتد اليها ليأخذها فتنحت ، فتبعها فطارت حتى وقعت ~~في كوة ، فذهب ليأخذها فطارت ms2713 من الكوة ، فنظر داود أين تقع ، فبعث إليها من ~~يصيدها ، فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل ، هذا قول الكلبي . # وقال السدي : رآها تغتسل على سطح لها ، فراى امرأة من أجمل النساء خلقا ، ~~فتعجب داود من حسنها وحانت منها التفاتة وأبصرت ظله ، فنفضت شعرها فغطى ~~بدنها ، فزاده ذلك إعجابا بها فسأل عنها . فقيل : هي تشايع بنت شايع امرأة ~~أوريا بن حنانا ، وزوجها في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود . # فكتب داود إلى ابن أخته أيوب صاحب بعث البلقاء : أن ابعث أوريا إلى موضع ~~كذا وقدمه قبل التابوت وكان من قدم على التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه ~~حتى يفتح الله سبحانه على يديه أو يستشهد ، فبعثه وقدمه ففتح له ، فكتب إلى ~~داود بذلك ، فكتب إليه أيضا : أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا . فبعثه ففتح له ، ~~فكتب إلى داود بذلك ، فكتب إليه أيضا : أن ابعثه إلى عدو كذا أشد منه بأسا ~~. فبعثه فقتل في المرة الثالثة ، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود فهي أم ~~سليمان . # وقال آخرون : سبب امتحانه أن نفسه حدثته أنه يطيق قطع يوم بغير مقارفة . # وهو ما أخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا أحمد ~~بن الأزهر قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا سعيد عن مطر عن الحسن قال ~~: إن داود جزأ الدهر أربعة أجزاء : يوما لنسائه ، ويوما للعبادة ، ويوما ~~للقضاء بين بني إسرائيل ، ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ويبكهم ~~ويبكونه . # قال : فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا فقالوا : هل يأتي على الإنسان يوم ~~لايصيب فيه ذنبا ؟ # فأضمر داود في نفسه أنه سيطبق ذلك ، فلمأا كان يوم عبادته غلق أبوابه ~~وأمر أن لايدخل عليه أحد ، وأكب على قراءة التوراة ، فبينما هو يقرأ إذ ~~حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن قد وقعت بين يديه ، فأهوى إليها ليأخذها ، ~~فطارت فوقعت غير بعيد من غير أن توئيسه من نفسها ، فما زال يتبعها حتى أشرف ~~على امرأة تغتسل فأعجبه ms2714 خلقها وحسنها ، فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها ~~بشعرها ، فزاده ذلك بها إعجابا ، وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه ، فكتب ~~إليه أن أسر إلى مكان كذا وكذا مكانا ، إذا سار إليه قتل ولم يرجع ففعل ~~فأصيب ، فخطبها داود فتزوجها . PageV08P186 # وقال بعضهم : في سبب ذلك ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد قال : ~~حدثنا مخلد ابن جعفر الباقرجي قال : حدثنا الحسين بن علوية قال : حدثنا ~~إسماعيل قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن قال ~~: قال داود لبني إسرائيل حين ملك : والله لأعدلن بينكم ، فلم يستثن فابتلي ~~به . # وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق : كان سبب ذلك أن داود ( عليه السلام ) ~~كان كثير العبادة فأعجب بعلمه فقال : هل في الأرض أحد يعمل عملي ؟ # فأتاه جبرئيل فقال : ان الله عز وجل يقول : أعجبت بعبادتك والعجب يأكل ~~العبادة ، فإن أعجبت ثانيا وكلتك إلى نفسك . # قال : يارب كلني إلى نفسي سنة . # قال إنها لكثيرة . # قال : فساعة . # قال : شأنك بها . # فوكل الأحراس ولبس الصوف ودخل المحراب ووضع الزبور بين يديه ، فبينا هو ~~في نسكه وعبادته إذ وقع الطائر بين يديه وكان من أمر المرأة ما كان . # قالوا : فلما دخل داود بامرأة أوريا لم تلبث إلا يسيرا حتى بعث الله ~~سبحانه ملكين في صورة أنسيين فطلبا أن يدخلا عليه ، فوجداه في يوم عبادته ~~فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه ، فتسورا المحراب عليه ، فما شعر وهو يصلي إلا ~~وهو بهما بين يديه جالسين ، فذلك قوله : ^ { وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا ~~} ) وإنما جعلوا جمع الفعل ، لأن الخصم اسم يصلح للواحد والجميع والإثنين ~~والمذكر والمؤنث . # قال لبيد : # وخصم يعدون الدخول كأنهم # قروم غيارى كل أزهر مصعب # وقال آخر : # وخصم عضاب ينفضون لحاهم # كنفض البراذين العراب المخاليا PageV08P187 # وإنما جمع وهما إثنان ، لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء فالإثنان فما ~~فوقهما جماعة ، كقوله عز وجل ^ { قد صغت قلوبكما } ) < # > . # ! 7 < { إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على ms2715 ~~بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنآ إلى سوآء الصراط * إن هذآ أخى له ~~تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب * قال لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغىبعضهم على بعض إلا ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذالك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب * ~~ياداوود إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ~~فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ~~يوم الحساب * وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين ~~كفروا فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين فى الارض أم نجعل المتقين كالفجار } ) 2 # < < # | ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . . # > > ^ { إذ دخلوا على داوود } ) قال الفراء : قد كرر إذ مرتين ، ويكون ~~معناهما كالواحد ، كقولك : ضربتك إذ دخلت علي إذ اجترأت ، فالدخول هو ~~الاجتراء ، ويجوز أن يجعل أحديهما على مذهب لما . # ^ { ففزع منهم } ) حين هما عليه محرابه بغير إذنه . # ^ { قالوا لا تخف } ) ياداود ^ { خصمان } ) أي نحن خصمان ^ { بغى بعضنا ~~على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } ) ولا تجز ، عن ابن عباس والضحاك . # وقال السدي : لاتسرف . المؤرخ : لاتفرط . # وقرأ أبو رجاء العطاردي : ولا تشطط بفتح التاء وضم الطاء الأولى ، والشطط ~~والأشطاط مجاوزة الحد ، وأصل الكلمة من حدهم شطت الدار ، وأشطت إذا بعدت . # ^ { واهدنا إلى سواء الصراط } ) أي وسط الطريق ، فإن قيل : كيف قال : إن ~~هذا أخي فأوجب الأخوة بين الملائكة ولامناسبة بينهم ، لأنهم لاينسلون . # في الجواب : أن معنى الآية : نحن لخصمين كما يقال وجهه : القمر حسنا ، أي ~~كالقمر . # < < # | ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # > > قال أحد الخصمين ^ { إن هذا أخي } ) على التمثيل لا على التحقيق ، ~~على معنى كونهما على طريقة واحدة وجنس واحد ، كقوله سبحانه : ^ { إنما ~~المؤمنون أخوة } ) وقد قيل : إن المتسورين كانا أخوين من بني إسرائيل لأب ~~وأم ، وإن أحدهما كان ملكا ms2716 والآخر لم يكن ملكا ، فنبها داود على ما فعل ~~PageV08P188 # ^ { له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة } ) وهذا من أحسن التعريض ، حتى ~~كنى بالنعاج عن النساء . # والعرب تفعل ذلك كثيرا توري عن النساء بالظباء والشاة والبقر وهو كثير ~~وأبين في أشعارهم . # قال الحسن بن الفضل : هذا تعريض التنبيه والتفهيم ، لأنه لم يكن هناك ~~نعاج ولابغي ، وإنما هو كقول الناس ضرب زيد عمرا ، وظلم عمرو زيدا ، واشترى ~~بكر دارا وما كان هناك ضرب ولاظلم ولاشراء . # ^ { فقال أكفلنيها } ) . قال ابن عباس : أعطنيها . # ابن جبير عنه : تحول لي عنها . # مجاهد : أنزل لي عنها . # أبو العالية : ضمها إلي حتى أكفلها . # ابن كيسان : اجعلها كفلي ، أي نصيبي . # ^ { وعزني } ) وغلبني ^ { في الخطاب } ) . # قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني . # وقرأ عبيد بن عمير : وعازني في الخطاب بالألف من المعاز وهي المغالبة . # < < # | ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # > > فقال داود : ^ { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } ) فإن قيل : ~~كيف جاز لداود أن يحكم وهو لم يسمع كلام الخصم الآخر ؟ # قيل : معنى الآية أن أحدهما لما ادعى على الآخر عرف له صاحبه ، فعند ~~اعترافه فصل القضية بقوله : ( لقد ظلمك ) فحذف الاعتراف ، لأن ظاهر الآية ~~دال عليه ، كقول العرب : أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال . # وقال الشاعر : # تقول ابنتي لما رأتني شاحبا # كأنك سعيد يحميك الطعام طبيب # تتابع أحداث تخر من إخوتي # فشيبن رأسي والخطوب تشيب # ^ { وإن كثيرا من الخلطاء } ) الشركاء ^ { ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات } ) فليسوا كذلك ^ { وقليل ما هم } ) ودليل ماذكرنا ~~من التأويل . PageV08P189 # ما قاله السدي ، بإسناده : إن احدهما لما قال : ^ { إن هذا أخي } ) الآية ~~فقال داود للآخر : ما تقول ؟ فقال إن لي تسعا وتسعين نعجة ، ولأخي هذا نعجة ~~واحدة ، وأنا أريد ان آخذها منه فأكمل نعاجي مائة . قال : وهو كاره . # قال : إذا لاندعك وذلك ، وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا وهذا يعني طرف ~~الأنف وأصله الجبهة . # فقال : ياداود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا ، حيث لك تسع وتسعون ms2717 امرأة ~~ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة ، فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت ~~امرأته . # قال : فنظر داود فلم ير أحدا ، فعرف ما قد وقع فيه ، فذلك قوله سبحانه : ~~^ { و ظن } ) وأيقن ^ { داوود أنما فتناه } ) ابتليناه . # قال سعيد بن جبير : إنما كانت فتنة داود النظر . # قلت : ولم يتعمد داود النظر إلى المرأة ، ولكنه أعاد النظر إليها فصارت ~~عليه . # فهذه أقاويل السلف من أهل التفسير في قصة امتحان داود . # وقد روى عن الحرث الأعور عن علي بن أبي طالب ح أنه قال : من حدث بحديث ~~داود على ماروته القصاص معتقدا صحته جلدته حدين لعظيم ما ارتكب وجليل ما ~~احتقب من الوزر والإثم ، برمي من قد رفع الله سبحانه وتعالى محله ، وأبانه ~~رحمة للعالمين وحجة للمهتدين . # فقال القائلون بتنزيه المرسلين في هذه القصة : إن ذنب داود لما كان أنه ~~تمنى أن تكون له امرأة أوريا حلالا له وحدث نفسه بذنب ، واتفق غزو أوريا ~~وتقدمه في الحرب وهلاكه ، فلما بلغه قتله لم يجزع عليه ولم يتوجع له ، كما ~~جزع على غيره من جنده إذا هلك ، ثم تزوج امرأته ، فعاتبه الله سبحانه على ~~ذلك ، لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله سبحانه وتعالى . # وقال بعضهم : كان ذنب داود أن أوريا كان قد خطب تلك المرأة ووطن نفسه ~~عليها ، فلما غاب في غزاته خطبها داود فزوجت منه لجلالته ، فاغتم لذلك ~~أوريا غما شديدا ، فعاتبه الله تعالى على ذلك حيث لم تزل هذه الواحدة ~~لخاطبها الأول ، وقد كانت عنده تسع وتسعون امرأة . # ومما يصدق ماذكرنا ( ما ) قيل عن المفسرين المتقدمين ، ما أخبرني عقيل بن ~~محمد بن أحمد الفقيه : أن المعافي بن زكريا القاضي ببغداد أحمد بن زكريا ~~أخبره عن محمد بن جرير قال : حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرني ابن ~~وهب قال : أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر PageV08P190 عن يزيد الرقاشي عن أنس ~~بن مالك سمعه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن داود ~~النبي حين نظر إلى المرأة ms2718 وأهم ، قطع على بني إسرائيل ، وأوصى صاحب البعث ~~فقال : إذا حضرالعدو فقرب فلانا بين يدي التابوت ، وكان التابوت في ذلك ~~الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت وكان التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ~~ينهزم عنه الجيش ، فقتل زوج المرأة ونزل الملكان يقصان عليه قصته ، ففطن ~~داود فسجد ، فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه وأكلت الأرضة ~~من جبينه ، وهو يقول في سجوده : رب زل داود زلة أبعد مما بين المشرق ~~والمغرب ، رب إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلوف من ~~بعده . # فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) من بعد أربعين ليلة فقال : ياداود إن الله ~~غفر لك الهم الذي هممت به . # فقال داود : عرفت أن الرب قادر على أن يغفر لي الهم الذي هممت به ، وقد ~~عرفت أن الله عدل لايميل ، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال : رب دمي ~~الذي عند داود ؟ # فقال جبرئيل : ما سألت ربك عن ذلك ، ولئن شئت لأفعلن . # قال : نعم . # فعرج جبرئيل وسجد داود فمكث ماشاء الله ثم نزل ، فقال : قد سألت الله ~~تعالى ياداود عن الذي أرسلتني فيه فقال : قل لداود إن الله يجمعكما يوم ~~القيامة فيقول له هب ( لي ) دمك الذي عند داود . فيقول : هو لك يارب . ~~فيقول : فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الباقرجي قال : حدثنا الحسن بن علوية قال ~~: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشير قال : أخبرنا جويبر ~~ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال : واخبرنا سعيد بن بشير وعصمة بن حداس ~~القطعي ، عن قتادة عن الحسن وابن سمعان ، عمن يخبره عن كعب الأحبار قال : ~~وأخبرني أبو الياس عن وهب بن منبه قالوا جميعا : إن داود لما دخل عليه ~~الملكان فقضى على نفسه ، فتحولا في صورتهما فعرجا وهما يقولان : قضى الرجل ~~على نفسه . وعلم داود إنه عني به ، فخر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا ~~لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة ، ثم يعود ساجدا ms2719 ثم لايرفع رأسه إلا لحاجة لابد ~~منها ، ثم يعود ويسجد تمام أربعين يوما ، لايأكل ولايشرب وهو يبكي حتى نبت ~~( الزرع ) حول رأسه وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة ، وكان يقول في ~~سجوده : # سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء ، سبحان خالق النور ، ~~سبحان الحائل PageV08P191 بين القلوب ، سبحان خالق النور ، إلهي خليت بيني ~~وبين عدوي إبليس ، فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي ، سبحان خالق النور ، إلهي ~~تبكي الثكلى على ولدها إذا فقدته وداود يبكي على خطيئته ، سبحان خالق النور ~~، إلهي لم اتعظ بما وعظت به غيري ، سبحان خالق النور ، إلهي أنت خلقتني ، ~~وكان في سابق علمك ما أنا إليه صائر ، سبحان خالق النور ، إلهي يغسل الثوب ~~فيذهب درنه ووسخه والخطيئة لازمة بي لا تذهب عني ، سبحان خالق النور ، إلهي ~~أمرتني أن أكون لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج الرحيم فنسيت عهدك ، ~~سبحان خالق النور ، إلهي الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال : هذا داود ~~الخاطىء ، سبحان خالق النور ، إلهي بأي عينين أنظر بهما إليك يوم القيامة ، ~~وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي ، إلهي بأي قدم أقوم بها أمامك يوم تزول ~~أقدام الخاطئين ، سبحان خالق النور ، إلهي ويل للخاطئين يوم القيامة من سوء ~~الحساب ، سبحان خالق النور ، إلهي مضت النجوم وكنت أعرفها بأسمائها ، ~~فتركتني والخطيئة لازمة بي ، سبحان خالق النور ، إلهي من أين تطلب المغفرة ~~إلا من عند سيده ، سبحان خالق النور ، إلهي مطرت السماء ولم تمطر حولي ، ~~سبحان خالق النور ، إلهي أعشبت الأرض ولم تعشب حولي بخطيئتي ، سبحان خالق ~~النور ، إلهي أنا الذي لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك ، سبحان خالق ~~النور ، إلهي أنا الذي لا أطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم ، سبحان خالق ~~النور ، إلهي كيف يستتر الخاطئون بخطاياهم دونك وأنت شاهدهم حيث كانوا ، ~~سبحان خالق النور ، إلهي قرح الجبين وجمدت العينان من مخافة الحريق على ~~جسدي ، سبحان خالق النور ، إلهي الطير تسبح لك بأصوات ضعاف تخافك وأنا ~~العبد الخاطىء الذي لم ارع وصيتك ، سبحان خالق ms2720 النور ، إلهي الويل لداود من ~~الذنب العظيم الذي أصاب ، سبحان خالق النور ، إلهي أنت المغيث وأنا ~~المستغيث فمن يدعوا المستغيث إلا المغيث ، سبحان خالق النور ، إلهي قد تعلم ~~سري وعلانيتي فاقبل عذري ، سبحان خالق النور . # اللهم إني أسألك إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، أن تعطيني سؤلي ~~فإن إليك رغبتي ، سبحان خالق النور ، اللهم برحمتك اغفر لي ذنوبي ~~ولاتباعدني من رحمتك لهواني ، سبحان خالق النور ، اللهم إني أعوذ بك من ~~دعوة لاتستجاب وصلاة لا تتقبل وذنب لايغفر وعذر لا يقبل ، سبحان خالق النور ~~، إلهي أعوذ بنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني ، سبحان خالق النور ، ~~فررت إليك بذنوبي وأعترف بخطيئتي ، فلا تجعلني من القانطين ولا تخزني يوم ~~الدين ، سبحان خالق النور ، إلهي قرح الجبين وجمدت الدموع وتناثر الدود من ~~ركبتي وخطئيتي الزم بي من جلدي ، سبحان خالق النور . # قال : فأتاه نداء : يا داود أجائع أنت فتطعم ، أظمآن أنت فتسقى ، أمظلوم ~~أنت فتنصر ؟ # ولم يجبه في ذكر خطيئته بشيء ، فصاح صيحة هاج ماحوله ثم نادى : يارب ~~الذنب الذنب الذي أصبته . PageV08P192 # ونودي : ياداود ارفع رأسك فقد غفرت لك . # فلم يرفع رأسه حتى جاء جبرئيل ( عليه السلام ) فرفعه . # قال وهب : إن داود ( عليه السلام ) أتاه نداء : أني قد غفرت لك . # قال : يا رب كيف وأنت لاتظلم أحدا . # قال : إذهب إلى قبر أوريا فناده وأنا أسمعه نداك فتحلل منه . # قال : فانطلق حتى أتى قبره وقد لبس المسوح حتى جلس عند قبره ثم نادى : يا ~~أوريا . # فقال : لبيك من هذا الذي قطع علي لذتي وايقظني ؟ # قال : أنا داود . # قال : ما جاء بك يانبي الله ؟ # قال : أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك # قال : وما كان منك إلي ؟ # قال : عرضتك للقتل . # قال : عرضتني للجنة وأنت في حل . # فأوحى الله تعالى إليه : ياداود ألم تعلم أني حكم عدل لا أقضي بالتعنت ~~والتغرير ، ألا أعلمته أنك قد تزوجت إمراته . # قال : فرجع إليه فناداه فأجابه . # فقال : من هذا الذي قطع علي لذتي ؟ # قال : أنا داود . # قال : يانبي الله ms2721 أليس قد عفوت عنك ؟ # قال : نعم ، ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك وتزوجتها . # قال : فسكت فلم يجبه ، ودعاه فلم يجبه ، وعاوده فلم يجبه ، فقام عند قبره ~~وجعل التراب على رأسه ثم نادى : الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يؤخذ ~~برقبته فيدفع إلى المظلوم ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل ~~الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار ، سبحان خالق النور ، ~~الويل لداود ثم الويل الطويل له حين تقربه الزبانية مع الظالمين إلى النار ~~، سبحان خالق النور . # قال : فأتاه نداء من السماء : يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك ~~واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك . PageV08P193 # قال : يارب كيف لي أن تعفو عني وصاحبي لم يعف عني . # قال : ياداود أعطيه يوم القيامة مالم تر عيناه ولم تسمع أذناه فأقول له : ~~رضى عبدي ؟ # فيقول : يارب من أين لي هذا ولم يبلغه عملي . # فأقول له : هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك منه فيهبك لي . # قال : يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي . # فذلك قوله سبحانه : ^ { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } < < # | ص : ( 25 ) فغفرنا له ذلك . . . . . # > > ^ { فغفرنا له ذلك } ) يعني ذلك الذنب ^ { وإن له } ) بعد المغفرة ^ ~~{ عندنا } ) يوم القيامة ^ { لزلفى وحسن مآب } ) يعني حسن مرجع . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد بن جعفر قال : حدثنا الحسن بن علوية ~~قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : أخبرنا أبو ~~الياس ومقاتل وأبو عبد الرحمن الجندي عن وهب بن منبه قال : إن داود لما تاب ~~الله عز وجل عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة ، لاترقأ له دمعة ليلا ونهارا ~~، وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة ، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة ~~أيام : فكان يوم للقضاء بين بني إسرائيل ، ويوم لنسائه ، ويوم يسيح في ~~الفيافي وفي الجبال والساحل ، ويوم يخلوا في دار له فيها أربعة آلاف محراب ~~، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه ويساعدونه على ذلك ، فإذا كان ~~يوم سياحته ، يخرج في الفيا في فيرفع صوته بالمزامير ms2722 ، فيبكي وتبكي معه ~~الشجر والرمال والطير والوحوش حتى تسيل من دموعهم مثل الأنهار ، ثم يجيء ~~إلى الجبال فيرفع صوته بالمزامير فيبكي وتبكي معه الحجارة والجبال والدواب ~~والطير حتى تسيل أودية من بكائهم ، ثم يجيء إلى الساحل فيرفع صوته ~~بالمزامير فيبكي وتبكي معه الحيتان ودواب البحر والسباع وطير الماء ، فإذا ~~أمسى رجع . # فإذا كان يوم نوحه على نفسه ، نادى مناديه : أن اليوم يوم نوح داود على ~~نفسه ، فليحضر من يساعده . # قال : فيدخل الدار التي فيها المحاريب فيبسط له ثلاث فرش من مسوح ، حشوها ~~ليف فيجلس عليها وتجيء الرهبان أربعة آلاف راهب عليهم البرانس وفي أيديهم ~~العصي فيجلسون في تلك المحاريب ، ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح على ~~نفسه ، ويرفع الرهبان معه أصواتهم ، فلا يزال يبكي حتى يغرق الفراش من ~~دموعه ، ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب فيجيء ابنه سليمان فيحمله ، فيأخذ ~~داود من تلك الدموع بكفيه ثم يمسح بها وجهه ويقول : يارب اغفر ماترى ، فلو ~~عدل بكاء داود ببكاء أهل الدنيا لعدله . PageV08P194 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجة قال : حدثنا الحسن بن أيوب قال ~~: حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال : حدثنا سيار عن جعفر قال : سمعت ثابتا ~~يقول : ماشرب داود شرابا بعد المغفرة إلا وهو ممزوج بدموع عينيه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عثمان بن ~~أبي العاتكة : أنه كان من دعاء داود : # سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ، ضاقت علي الأرض برحبها ، وإذا ذكرت رحمتك ~~ارتدت إلي روحي ، إلهي أتيت أطباء عبادك ليداووا إلي خطيئتي ، فكلهم عليك ~~يدلني . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال : ~~حدثنا محمد ابن موسى الحلواني قال : حدثنا مهنى بن يحيى الرملي قال : حدثنا ~~الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( خد الدموع في وجه داود ( عليه السلام ) خديد الماء ms2723 في ~~الأرض ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ظفران بن الحسن بن جعفر بن هاشم قال : ~~حدثنا أبو العباس أحمد بن موسى بن سليمان قال : حدثنا أبو حفص عمر بن محمد ~~النسائي قال : حدثني إبراهيم بن عبد الله عن ابن بشر بن محمد بن أبان قال : ~~حدثنا الحسن بن عبد الله القرشي قال : لما أصاب داود ( عليه السلام ) ~~الخطيئة فزع إلى العباد ، فأتى راهبا في قلة جبل فناداه بصوت عال فلم يجبه ~~، فلما أكثر عليه الصوت قال الراهب : من هذا الذي يناديني ؟ # قال : أنا داود نبي الله . # قال : صاحب القصور الحصينة والخيل المسومة والنساء والشهوات ، لئن نلت ~~الجنة بهذا لأنت أنت . # فقال داود : فمن أنت ؟ # قال : أنا راهب راغب مترقب . # قال : فمن أنيسك وجليسك ؟ # قال : اصعد تره إن كنت تريد ذلك . # قال : فتخلل داود الجبل حتى صار إلى القلة فإذا هو بميت مسجى . ~~PageV08P195 # فقال له : هذا جليسك وهذا أنيسك ؟ # قال : نعم . # قال : من هذا ؟ # قال : تلك قصته مكتوب في لوح من نحاس عند رأسه . # قال : فقرأ الكتاب فإذا فيه : أنا فلان ابن فلان ملك الأملاك ، عشت ألف ~~عام وبنيت ألف مدينة وهزمت ألف عسكر وألف امرأة أحصنت وافتضضت ألف عذراء ، ~~فبينا أنا في ملكي أتاني ملك الموت وأخرجني مما أنا فيه ، فهذا التراب ~~فراشي والدود جيراني . # قال : فخر داود مغشيا عليه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن علي الهمداني قال : ~~حدثنا عثمان بن نصر البغدادي قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان قال ~~: حدثنا الأشجعي عن الثوري عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان الناس يعودون داود يظنون أن ~~به مرضا ، ومابه مرض ومابه إلا الحياء والخوف من الله سبحانه ) . # وقال وهب : لما تاب الله تعالى على داود كان يبدأ إذا دعا ( يستغفر ) ~~للخاطئين قبل نفسه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الباقرجي قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ~~إسماعيل قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال ms2724 : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن الحسن قال : كان داود ساجدا من بعد الخطيئة لايجالس إلا الخاطئين ثم ~~يقول : تعالوا إلى داود الخاطىء . # ولايشرب شرابا إلا مزجه بدموع عينيه ، وكان يجعل خبز الشعير اليابس في ~~قصعته ، فلا يزال يبكي حتى يبتل بدموع عينيه ، وكان يذر عليه الملح والرماد ~~فيأكل ويقول هذا أكل الخاطئين . # قال : وكان داود قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم النصف من الدهر ، فلما ~~كان من خطيئته ما كان ، صام الدهر كله وقام الليل كله . # وأخبرنا عن إسحاق قال : حدثنا مقاتل وأبو الياس قالا : حدثنا وهب بن منبه ~~: أن داود لما تاب الله عليه قال : يارب غفرت لي ؟ # قال : نعم . PageV08P196 # قال : فكيف لي أن لا أنسى خطيئتي فأستغفر منها وللخطائين إلى يوم القيامة ~~. # قال : فوسم الله عز وجل خطيئته في يده اليمنى ، فما رفع فيها طعاما ~~ولاشرابا إلا بكى إذا رآها ، وما كان خطيبا في الناس إلا بسط راحته فاستقبل ~~الناس ، ليروا وسم خطيئته . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا يوسف ~~بن عبد الله بن ماهان قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد عن ~~عطاء بن السائب عن أبي عبد الله الجدلي قال : مارفع داود رأسه بعد الخطيئة ~~إلى السماء حتى مات . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدثنا محمد بن خالد قال : حدثنا داود بن ~~سليمان قال : حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا أبو أسامة عن محمد بن سليمان ~~قال : حدثنا ثابت قال : كان داود إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله لايسدها ~~إلا الأسر وإذا ذكر رحمته تراجعت . # قال : وروى المسعودي عن يونس بن حباب وعلقمة بن مرثد قالا : لو أن دموع ~~أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر حيث أصاب الخطيئة ، ولو أن دموع داود ~~ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم ( عليه السلام ) أكثر حيث أخرجه الله ~~تعالى من الجنة وأهبط إلى الأرض . # ويروى أن داود كان إذا قرأ الزبور بعد الخطيئة لايقف له الماء ولاتصغي ms2725 ~~إليه البهائم والوحوش والطيور كما كان قبلها ، ونقصت نعمته فقال : إلهي ~~ماهذا ؟ # فأوحى الله سبحانه : ياداود إن الخطيئة هي التي غيرت صوتك وحالك . # فقال : إلهي أوليس قد غفرتها لي ؟ # فقال : نعم قد غفرتها لك ، ولكن ارتفعت الحالة التي كانت بيني وبينك من ~~الود والقربة ، فلن تدركها أبدا فذلك قوله : ^ { فاستغفر ربه وخر راكعا وأ ~~ناب } ) . # قال الحسين بن الفضل : سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قوله سبحانه ~~: ^ { فخر راكعا } ) هل يقال للراكع خر ؟ # قلت : لا . # قال : فما معنى الآية ؟ # قلت : معناها فخر بعد أن كان راكعا ، أي سجد . # أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين قال : حدثنا هارون بن محمد بن هارون ~~العطار قال : حدثنا محمد بن عبد العزي قال : حدثنا سليمان بن داود قال : ~~حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أبي ~~سعيد الخدري قال : رأيتني أكتب سورة ص PageV08P197 والقرآن ذي الذكر ، فلما ~~أتيت على هذه الآية ^ { وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب } ~~) ، رأيت فيما يرى النائم كأن القلم خر ساجدا ، فأتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( تقول كما قال وتسجد كما سجد ) فتلاها ~~فسجدوا وأمرنا أن نسجد فيها . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا صمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : ~~حدثنا أبو حفص بكر بن أحمد بن مقبل قال : حدثنا عمر بن علي الصيرفي قال : ~~حدثنا اليمان بن نصر الكعبي قال : حدثنا عبد الله أبو سعد المدني قال : ~~حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف قال : حدثني أبو سعيد ~~الخدري قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يارسول الله إني ~~رأيت الليلة في منامي كأني تحت شجرة ، والشجرة تقرأ ص ، فلما بلغت السجدة ~~سجدت ، فسمعتها تقول في سجودها : # اللهم أكتب لي بها أجرا ، وحط عني بها وزرا ، وارزقني بها شكرا ، وتقبلها ~~مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته . # فقال رسول ms2726 الله صلى الله عليه وسلم ( أفسجدت أنت يا أبا سعيد ؟ ) . # قلت : لا يا رسول الله . # قال : ( أنت كنت أحق بالسجدة من الشجرة ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى بلغ السجدة فسجد ثم قال مثل ما قالت الشجرة . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال : حدثنا ~~بكر بن أحمد بن مقبل قال : حدثنا نصر بن علي قال : حدثنا محمد بن يزيد بن ~~خنيس قال : حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال : قال لي ابن ~~جريح : حدثنا حسن قال : حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد قال : حدثني ابن ~~عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله إني ~~رأيت الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة ، فرأيت كأني قرأت السجدة ~~فسجدت فرأيت الشجرة كأنها سجدت ، فسمعتها وهي ساجدة تقول : # اللهم اكتب لي عندك بها أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وضع عني بها وزرا ~~، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود . # قال ابن عباس : فرأيت النبيي صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة ثم سجد ~~فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل من كلام الشجرة ، قال الله سبحانه ~~وتعالى فغفرنا له ذلك ^ { وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } ) . PageV08P198 # روى أبو معشر عن محمد بن كعب ومحمد بن قيس أنهما قالا في قوله عز وجل : ^ ~~{ وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } ) . # روى أبو معشر عن محمد بن كعب قال : إن أول من يشرب الكأس يوم القيامة ~~داود . # < < # | ص : ( 26 - 28 ) يا داود إنا . . . . . # > > ^ { يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ~~بما نسوا يوم الحساب } ) تركوا الأيمان بيوم الحساب ^ { وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ms2727 ~~كالفجار } < < # | ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # > > ^ { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليد بروا } ) ليتدبروا ^ { آياته } ) . # 2 ( { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولو الالباب * ~~ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى الصافنات ~~الجياد * فقال إنىأحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها على ~~فطفق مسحا بالسوق والاعناق * ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم ~~أناب * قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدىإنك أنت الوهاب * ~~فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخآء حيث أصاب * والشياطين كل بنآء وغواص * ~~وءاخرين مقرنين فى الاصفاد * هاذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له ~~عندنا لزلفى وحسن مئاب * واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان ~~بنصب وعذاب * اركض برجلك هاذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم ~~معهم رحمة منا وذكرى لاولى الالباب } ) 2 # هذه قراءة العامة . وقرأ أبو جعفر وعاصم في رواية الأعشى والترجمني : ( ~~ليدبروا ) بياء واحدة مفتوحة مخففة على الحذف . # قال الحسن : تدبر آياته ، إتباعه . # ^ { وليتذكر أولوا الألباب } < < # | ص : ( 30 - 31 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > ^ { ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي } ) ~~. # قال الكلبي : غزا سليمان ( عليه السلام ) أهل دمشق ونصيبين فأصاب منهم ~~ألف فرس . # وقال مقاتل : ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس وكان أبوه أصابها من ~~العمالقة . # وقال عوف عن الحسن : بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة . # قالوا : فصلى سليمان الصلاة الأولى وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه ، فعرضت ~~عليه منها تسعمائة فتنبه لصلاة العصر ، فإذا الشمس قد غابت وفاتته الصلاة ~~ولم يعلم بذلك بفتنته له ، واغتم لذلك فقال : ردوها علي PageV08P199 # فردوها عليه فعرقبت وعقرت بالسيف ونحرها لله سبحانه ، وبقى منها مائة فرس ~~، فما في أيدي الناس اليوم من الخيل فهو من نسل تلك المائة . # قال الحسن : فلما عقر الخيل ، أبدله الله سبحانه مكانها خيرا منها وأسرع ~~( من ) الريح التي تجري بأمره كيف يشاء ، وكان يغدوا من إيليا فيقيل بقرير ~~الأرض ms2728 باصطخر ويروح من قرير ( بكابل ) . # وقال ابن عباس : سألت علي بن أبي طالب عن هذه الآية فقال : ما بلغك في ~~هذا يا ابن عباس ؟ # فقلت له : سمعت كعب الأحبار يقول : إن سليمان اشتغل ذات يوم بعرض الأفراس ~~والنظر اليها حتى توارت الشمس بالحجاب . # < < # | ص : ( 32 - 33 ) فقال إني أحببت . . . . . # > > فقال لما فاتته الصلاة : ^ { إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى ~~توارت بالحجاب ردوها علي } ) يعني الأفراس وكانت أربعة وعشرون ، وبقول : ~~أربعة عشر ، فردوها عليه فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، وأن ~~الله سلبه ملكه أربعة عشر يوما ، لأنه ظلم الخيل بقتلها . # فقال علي بن أبي طالبح : كذب كعب الأحبار ، لكن سليمان اشتغل بعرض ~~الأفراس ذات يوم ، لأنه أراد جهاد عدو حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر ~~الله للملائكة الموطنين بالشمس : ردوها علي . يعني الشمس ، فردوها عليه حتى ~~صلى العصر في وقتها . # فإن أنبياء الله لايظلمون ولايأمرون بالظلم ولايرضون بالظلم ، لأنهم ~~معصومون مطهرون ، فذلك قوله سبحانه : ^ { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات } ) ~~وهي الخيل القائمة على ثلاث قوائم ، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد ~~أو رجل . # قال عمر بن كلثوم : تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا . # وقال القتيبي : الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل وغيرها . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من سره أن يقوم له الرجال صفونا فليتبؤا ~~مقعده من النار ) أي وقوفا ^ { الجياد } ) الخيار السراع واحدها جواد ^ { ~~فقال إني أحببت حب الخير } ) يعني الخيل ، والعرب تعاقب بين الراء واللام ~~فيقول : انهملت العين وانهمرت ، وختلت الرجل وخترته أي خدعته . PageV08P200 # وقال مقاتل : ^ { حب الخير } ) يعني المال وهي الخيل التي عرضت عليه ^ { ~~عن ذكر ربي } ) يعني الصلاة ، نظيرها ^ { لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر ~~الله } ) ، ^ { حتى توارت } ) يعني الشمس ، كناية عن غير مذكور . # كقول لبيد : # حتى إذا ألقت يدا في كافر # يعني الشمس ^ { بالحجاب } ) وهو جبل دون قاف بمسيرة سنة ، تغرب الشمس من ~~ورائها . # ^ { ردوها } ) كروها ^ { علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق } ) أي فأقبل ~~يمسح سوقها وأعناقها بالسيف ، وينحرها ms2729 تقربا بها إلى الله سبحانه وطلبا ~~لرضاه ، حيث اشتغل بها عن طاعته ، وكان ذلك قربانا منه ومباحا له ، كما ~~أبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام . # وقال قوم : معناه حبسها في سبيل الله ، وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة . # ويقال للكية على الساق : علاظ ، وللكية على العنق : دهاو . # وقال الزهري وابن كيسان : كان يمسح سوقها وأعناقها ، ويكشف الغبار عنها ~~حبا لها . وهي رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس . # < < # | ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > ^ { ولقد فتنا سليمان } ) هذه قصة محنة نبي الله سليمان وسبب زوال ~~ملكه مدة ، واختلفوا في سبب ذلك . # فروى محمد بن إسحاق عن بعض العلماء قال : قال وهب بن منبه : سمع سليمان ~~بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون ، بها ملك عظيم الشأن لم ~~يكن للناس إليه سبيل لمكانه في البحر ، وكان الله قد أتى سليمان في ملكه ~~سلطانا لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر ، إنما يركب إليه ( إذا ركب على ) ~~الريح ، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء حتى نزل بها ~~بجنوده من الجن والإنس ، فقتل ملكها واستقام فيها وأصاب فيما أصاب بنتا ~~لذلك الملك يقال لها : جرادة ، لم ير مثلها حسنا وجمالا ، واصطفاها لنفسه ~~ودعاها إلى الإسلام ، فأسلمت على جفاء منها وقلة ثقة ، وأحبها حبا لم يحبه ~~شيئا من نسائه ، وكانت على منزلتها عنده ، لايذهب حزنها ولايرقأ دمعها ، ~~فشق ذلك على سليمان فقال لها : ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب والدمع الذي ~~لايرقأ ؟ # قالت : إن أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك . ~~PageV08P201 # فقال سليمان : فقد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ملكه ، وسلطانا أعظم من ~~سلطانه ، وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كله . # قالت : إن ذلك لكذلك ، ولكنني إذا ذكرته أصابني ما ترى من الحزن ، فلو ~~أنك أمرت الشياطين فصوروا صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيا ، ~~لرجوت أن يذهب ذلك حزني ، وأن يسلى عني بعض ما أجد في نفسي . # فأمر سليمان الشياطين فقال ms2730 : مثلوا لها صورة أبيها في دارها حتى لاتنكر ~~منه شيئا . # فمثلوا لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه ، إلا أنه لا روح فيه ، فعمدت إليه ~~حين صنعوه فأزرته وقمصته وعممته ، وردته بمثل ثيابه التي كان يلبس ، ثم ~~كانت إذا خرج سليمان من دارها تغدوا عليه في ولائدها حتى تسجد له ويسجدن ~~معها كما كانت تصنع به في ملكه ، وتروح كل عشية بمثل ذلك ، وسليمان لايعلم ~~بشيء من ذلك أربعين صباحا وبلغ ذلك آصف بن برخيا ، وكان صديقا وكان لايرد ~~عن باب سليمان أي ساعة أراد دخول شيء من بيوته ، حاضرا كان ( سليمان ) أو ~~غائبا ، فأتاه فقال : يانبي الله كبرت سني ، ودق عظمي ، ونفد عمري ، وقد ~~حان مني الذهاب ، وقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت ، أذكر فيه من مضى من ~~أنبياء الله ، وأثني عليهم بعلمي فيهم ، وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون ~~من كثير من أمورهم . # فقال : إفعل . # فجمع له سليمان الناس ، فقام فيهم خطيبا ، فذكر من مضى من أنبياء الله ، ~~فأثنى على كل نبي بما فيه وذكر ما فضله الله به ، حتى انتهى إلى سليمان ~~فقال : ما كان أحلمك في صغرك ، وأورعك في صغرك ، وأفضلك في صغرك ، وأحكم ~~أمرك في صغرك ، وأبعدك من كل ما يكره في صغرك ، ثم انصرف . # فوجد سليمان في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبا ، فلما دخل سليمان داره أرسل ~~إليه فقال : يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله ، وأثنيت عليهم خيرا في كل ~~زمانهم وعلى كل حال من أمرهم ، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري ، ~~وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري فما الذي أحدثت في آخر عمري ؟ # قال : إن غير الله ليعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة . # فقال : في داري ؟ # فقال : في دارك . # قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد علمت أنك ماقلت الذي قلت إلا عن ~~شيء بلغك . # ثم رجع سليمان إلى داره فكسر ذلك الصنم ، وعاقب تلك المرأة وولائدها ، ثم ~~أمر بثياب PageV08P202 الطهرة فأتى بها ms2731 وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار ولم ~~تمسها امرأة رأت الدم فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده ، وأمر برماد ~~ففرش له ، ثم أقبل تائبا إلى الله عز وجل حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه ~~بثيابه تذللا لله سبحانه وتضرعا إليه ، يبكي ويدعو ويستغفر مما كان في داره ~~ويقول فيما يقول : # رب ماذا ببلائك عند آل داود أن يعبدوا غيرك وأن يقروا في دورهم وأهاليهم ~~عبادة غيرك . # فلم يزل كذلك يومه ذلك حتى أمسى ، ثم يرجع إلى داره ، وكانت أم ولد له ~~يقال لها : الأمينة ، كان إذا دخل مذهبه أو أراد إصابه امرأة من نسائه وضع ~~خاتمه عندها حتى يتطهر ، وكان لايلبس خاتمة إلا وهو طاهر ، وكان ملكه في ~~خاتمه ، فوضعه يوما من تلك الأيام عندها كما كان يضعه ثم دخل مذهبه ، ~~فأتاها الشيطان صاحب البحر وكان إسمه : صخر ، على صورة سليمان لاينكر منه ~~شيئا . # فقال : يا أمينة خاتمي . # فناولته إياه فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان ، وعكفت عليه ~~الطير والجن والانس ، وخرج سليمان فأتى الأمينة ، وقد غيرت حاله وهيبته عند ~~كل من رأى فقال : يا أمينة خاتمي . # فقالت : ومن أنت ؟ # قال : أنا سليمان بن داود . # فقالت : كذبت لست بسليمان وقد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سريره ~~في ملكه . # فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته ، فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني ~~إسرائيل فيقول : أنا سليمان بن داود . فيحثون عليه التراب ويسبونه ويقولون ~~: انظروا إلى هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان بن داود . # فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى ~~السوق ، فيعطونه كل يوم سمكتين فإذا امسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى ~~الأخرى فأكلها ، فمكث بذلك أربعين صباحا ، عدة ما كان عبد ذلك الوثن في ~~داره ، فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين ~~اليوم . # فقال آصف : يامعشر بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت ms2732 ~~؟ # قالوا : نعم . # قال : أمهلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن : هل أنكرن منه في خاصة أمره ، ~~ما أنكرناه في عامة أمر الناس وعلانيته ؟ PageV08P203 # فدخل على نسائه فقال : ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرناه ؟ # فقلن : أشده مايدع امرأة منا في دمها ، ولايغتسل من جنابة . # فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا لهو البلاء المبين . # ثم خرج إلى بني إسرائيل فقال : مافي الخاصة أعظم مما في العامة . فلما ~~قضى أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه ، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه ، ~~فبلعته سمكة وأخذها بعض الصيادين ، وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك حتى إذا ~~كان العشي أعطاه سمكته وأعطى السمكة التي أخذت الخاتم ، وخرج سليمان ~~بسمكتيه فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة ، ثم عمد إلى السمكة ~~الأخرى فبقرها ليشويها ، فاستقبله خاتمه في جوفها فأخذه فجعله في يده ، ~~ووقع ساجدا وعكفت عليه الطير والجن وأقبل عليه الناس ، وعرف الذي كان دخل ~~عليه لما كان أحدث في داره ، فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وأمر ~~الشياطين فقال : ائتوني بصخر . فطلبته له الشياطين حتى أخذ له فأتى به ~~فجاءت له صخرة ، فأدخله فيها ثم شد عليه أخرى ثم أوثقها بالرصاص والحديد ، ~~ثم أمر به فقذف في البحر . # فهذا حديث وهب بن منبه . # قال السدي في سبب ذلك : كان لسليمان ( عليه السلام ) مائة امرأة ، وكانت ~~امرأة منهن يقال لها : جرادة ، وهي أبر نسائه وآمنهن عنده ، فكان إذا أحدث ~~أو أتى حاجة ، نزع خاتمه ولم يأتمن عليه أحدا من الناس غيرها ، فجاءته يوما ~~من الأيام فقالت له : إن أخي بينه وبين فلان خصومة ، وأنا أحب أن تقضي له ~~إذا جاءك . # فقال : نعم . ولم يفعل ، فابتلي بقوله وأعطاها خاتمه ودخل المخرج فخرج ~~الشيطان في صورته ، فقال لها : هات الخاتم . # فأعطته ، فجاء حتى جلس على مجلس سليمان ، وخرج سليمان بعده فسألها أن ~~تعطيه خاتمه . # فقالت : ألم تأخذه قبل ؟ # قال : لا . وخرج من مكانه تائها ، ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين ~~يوما . # قال : فأنكر ms2733 الناس حكمه ، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلمائهم ، فجاؤا حتى ~~دخلوا على نسائه ، فقالوا : إنا قد أنكرنا هذا ، فإن كان سليمان فقد ذهب ~~عقله ، وأنكرنا أحكامه ، فبكى النساء عند ذلك قال : فأقبلوا يمشون حتى أتوه ~~فأحدقوا به ثم نشروا التوراة فقرأوها ، فلما قرأوا PageV08P204 التوراة طار ~~من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه ، ثم طار حتى ذهب إلى البحر ~~فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعته حوت . # قال : فأقبل سليمان في حاله التي كان فيها ، حتى انتهى إلى صياد من صيادي ~~البحر وهو جائع وقد إشتد جوعه ، فاستطعمه من صيدهم ، وقال : إني أنا سليمان ~~. # فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه . # قال : فجعل يغسل دمه وهو على شاطىء البحر ، فلام الصيادون صاحبهم الذي ~~ضربه ، وقالوا : بئس ما صنعت حين ضربته . # فقال : إنه زعم أنه سليمان . فأعطوه سمكتين مما قد مذر عندهم ، فلم يشغله ~~ما كان به من الضرب ، حتى قام إلى شط البحر فشق بطونهما وجعل يغسلهما ، ~~فوجد خاتمه في بطن أحديهما فأخذه فلبسه ، فرد الله عليه ملكه وبهاءه ، ~~وجاءت الطير حتى حامت عليه ، فعرف القوم أنه سليمان ، فقاموا يعتذرون مما ~~صنعوا . # فقال : ما أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم هذا أمر كان لابد ~~منه . # ثم جاء حتى أتي ملكه وأمر حتى أتى بالشيطان الذي أخذ خاتمه ، وجعله في ~~صندوق من حديد ثم أطبق عليه ، وأقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه ثم أمره ~~فألقي في البحر ، وهو كذلك حي حتى الساعة . # وفي بعض الروايات : أن سليمان لما افتتن ، سقط الخاتم من يده وكان فيه ~~ملكه ، فأخذه سليمان فأعاده إلى يده فسقط من يده ، فلما رآه سليمان لايثبت ~~في يده أيقن بالفتنة ، وأن آصف قال لسليمان : إنك مفتون بذنبك والخاتم ~~لايتماسك في يدك أربعة عشر يوما . # ففر إلى الله تائبا من ذنبك ، وأنا أقوم مقامك وأسير في عالمك وأهل بيوتك ~~بسيرتك ، إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ملكك . # ففر سليمان هاربا إلى ربه ، وأخذ أصف الخاتم فوضعه في يده ms2734 فثبت ، وأن ~~الجسد الذي قال الله تعالى : ^ { وألقينا على كرسيه جسدا } ) كان هو أصف ~~كاتبا لسليمان ، وكان عنده علم من الكتاب ، فأقام أصف في ملك سليمان وعالمه ~~يسير بسيرته ويعمل بعمله أربعة عشر يوما ، إلى أن رجع سليمان إلى منزله ~~تائبا إلى الله سبحانه ورد الله عليه ملكه ، فقام أصف من مجلسه وجلس سليمان ~~على كرسيه ، وأعاد الخاتم في يده فثبت فيها . # وأخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن ~~الأزهر قال PageV08P205 حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ~~علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب : أن سليمان بن داود احتجب عن الناس ~~ثلاثة أيام ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن ياسليمان احتجبت عن الناس ثلاثة ~~أيام فلم تنظر في أمور عبادي ، ولم تنصف مظلوما من ظالم . وذكر حديث الخاتم ~~وأخذ الشيطان إياه كما رويناه . # وقال في آخره : قال علي : فذكرت ذلك للحسن فقال : ما كان الله عز وجل ~~يسلطه على نسائه . # وقال بعض المفسرين : كان سبب فتنة سليمان أنه أمر أن لايتزوج امرأة ( إلا ~~) من بني إسرائيل ، فتزوج امرأة من غيرهم فعوقب على ذلك . # وقيل : ان سليمان لما أصاب ابنة ملك صيدون أعجب بها ، فعرض عليها الإسلام ~~فأبت وامتنعت فخوفها سليمان . # فقالت : إن أكرهتني على الإسلام قتلت نفسي . # فخاف سليمان أن تقتل نفسها ، فتزوج بها وهي مشركة ، وكانت تعبد صنما لها ~~من ياقوت أربعين يوما في خفية من سليمان إلى أن أسلمت ، فعوقب سليمان بزوال ~~ملكه أربعين يوما . # وقال الشعبي في سبب ذلك : ولد لسليمان ابن ، فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم ~~لبعض : إن عاش له ولد لم ننفك مما نحن فيه من البلاء والسحرة ، فسبيلنا أن ~~نقتل ولده أو نحيله . # فعلم سليمان بذلك فأمر السحاب حتى حملته الريح وغدا ابنه في السحاب خوفا ~~من معرة الشيطان ، فعاقبه الله لخوفه من الشيطان ، ومات الولد فألقى ميتا ~~على كرسيه ، فهو الجسد الذي قال الله سبحانه : ^ { وألقينا على كرسيه جسدا ~~ثم أناب } ) . # وقيل ms2735 : هو ان سليمان قال يوما : لأطوفن الليلة على نسائي كلهن ، حتى يولد ~~لي من كل واحدة منهن ابن فيجاهد في سبيل الله . ولم يستثن ، فجامعهن كلهن ~~في ليلة واحدة ، فما خرج له منهن إلا شق مولود ، فجاءت به القابلة والقته ~~على كرسي سليمان . # فذلك قوله عز وجل : ^ { وألقينا على كرسيه جسدا } ) وهو ما أخبرنا عبد ~~الله بن حامد عن آخرين قالوا : حدثنا ابن الشرقي ، قال : حدثنا محمد بن ~~عقيل وأحمد بن حفص قالا : حدثنا حفص قال : حدثني إبراهيم بن طهمان عن موسى ~~بن عقبة ، قال : اخبرني أبو الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ~~PageV08P206 # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال سليمان بن داود لأطوفن ~~الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال ~~له صاحبه : قل إن شاء الله . فلم يقل : إن شاء الله . فطاف عليهن فلم تحمل ~~منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمد بيده لو قال : إن شاء ~~الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ) فذلك قوله عز وجل : ^ { ولقد ~~فتنا سليمان } ) . # قال مقاتل : فتن سليمان بعد ملك عشرين سنة ، وملك بعد الفتنة عشرين سنة . # ^ { وألقينا على كرسيه جسدا } ) أي شيطانا ، عن أكثر المفسرين . # واختلفوا في اسمه ، فقال مقاتل وقتادة : اسمه صخر بن عمر بن عمرو بن ~~شرحبيل وهو الذي دل سليمان على الألماس حين أمر ببناء بين المقدس وقيل له : ~~لايسمعن فيه صوت حديد ، فأخذوا الألماس فجعلوا يقطعون به الحجارة والجواهر ~~ولاتصوت ، وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء والحمام لم يدخل بخاتمه ، ~~فدخل الحمام وذكر القصة في أخذ الشيطان الخاتم . # قال : وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب في القوة فقال : أما والله ~~لأجربنه ، فقال : يانبي الله وهو لا يرى أنه نبي الله أرأيت أحدنا تصيبه ~~الجنابة في الليلة الباردة فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس ، أترى عليه ~~بأسا ؟ قال : لا . فرخص له في ذلك ، وذكر الحديث . # وروى أبو إسحاق عن عمارة بن عبد عن ms2736 عليح قال : بينما سليمان جالس على ~~شاطىء البحر وهو يلعب بخاتمه ، إذ سقط في البحر وكان ملكه في خاتمه . # وروى حماد بن سلمة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( كان نقش خاتم سليمان بن داود لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله ) . # رجع إلى حديث علي قال : فانطلق سليمان وخلف شيطانا في أهله وأتى عجوزا ~~فآوى إليها فقالت له العجوز : أن شئت ان تنطلق فاطلب فأكفيك عمل البيت وإن ~~شئت أن تكفيني البيت وانطلق والتمس . # قال : فانطلق يلتمس ، فأتى قوم يصيدون السمك فجلس إليهم فنبذوا إليه ~~سمكات ، فانطلق بهن حتى أتى العجوزة ، فأخذت تصلحه فشقت بطن سمكة ، فإذا ~~فيها الخاتم فأخذته وقالت لسليمان : ماهذا ؟ # فأخذه سليمان فلبسه ، فأقبلت الشياطين والجن والإنس والطير والوحوش ، ~~وهرب الشيطان PageV08P207 الذي خلف في أهله ، فأتى جزيرة في البحر فبعث ~~إليه الشياطين فقالوا : لانقدر عليه ، ولكنه يرد علينا في الجزيرة في كل ~~سبعة أيام يوما ، لانقدر عليه حتى يسكر . # قال : فنزح ماءها وجعل فيها خمرا . قال : فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر ~~فقال : والله إنك لشراب طيب إلا أنك تصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا . # ثم رجع حتى عطش عطشا شديدا ثم أتاها فقال : إنك لشراب طيب إلا أنك تصبين ~~الحليم وتزيدين الجاهل جهلا . # قال : ثم شربها حتى غلبته على عقله ، ثم أروه الخاتم فقال : سمع وطاعة . # قال : فأتى به سليمان فأوثقه ثم بعث به إلى جبل ، فذكروا أنه جبل الدخان ~~الذي يرون من نفسه ، والماء الذي يخرج من الجبل هو بوله . # وقال السدي : اسم ذلك الشيطان اسمذي وقيل خبفيق . # وقال مجاهد : اسمه آصف . # أخبرنا أبو صالح بن أبي الحسن البيهقي الفقيه قال : أخبرنا أبو حاتم ~~التميمي قال : حدثنا أبو الأزهر العبدي قال : حدثنا روح بن عبادة قال : ~~حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ^ { وألقينا على كرسيه جسدا } ) قال : ~~شيطانا يقال له : آصف . قال له سليمان : كيف تفتنون الناس ؟ # قال : أرني خاتمك أخبرك . فلما ms2737 أعطاه نبذه آصف في البحر ، فساح سليمان ~~فذهب ملكه وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله سبحانه نساء سليمان فلم يقربهن ، ~~وأنكر الناس أمر سليمان ، وكان سليمان يستطعم فيقول : اتعرفونني ؟ أنا ~~سليمان فيكذبونه حتى أعطته امرأة يوما حوتا فبط بطنه ، فوجد خاتمه في بطنه ~~فرجع إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر . وقيل : إن الجسد هو آصف ابن برخيا ~~الصديق ، وقد مضت القصة . # وقيل : هو الولد الميت الذي غدا في السحاب . # وقيل : هو الولد الناقص الخلق . # وقيل : معنى قوله : ^ { وألقينا على كرسيه جسدا } ) أن سليمان ضرب بعلة ~~أشرف منها على الموت ، حتى صار جسدا في المثل بلا روح ، وقد وصف المريض ~~المضني بهذه الصفة ، فيقال كالجسد الملقى ولم يبق منه إلا جسده وتقدير ~~الآية ^ { وألقينا على كرسيه جسدا } ) < # > . PageV08P208 # وأما صفة كرسي سليمان # فروي ان سليمان لما ملك بعد أبيه ، أمر باتخاذ كرسي ليجلس عليه للقضاء ، ~~وأمر بأن يعمل بديعا مهولا ، بحيث إن لو رآه مبطل أو شاهد زور ارتدع وتهيب ~~. # قال : فعمل له كرسي من أنياب الفيل ، وفصصوه بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد ~~وأنواع الجواهر ، وحففوه بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر ~~والزمرد الأخضر ، على رأس نخلتين منها طاووسان من ذهب وعلى رأس الآخرين ~~نسران من ذهب بعضها مقابل لبعض ، وقد جعلوا من جنبتي الكرسي أسدين من الذهب ~~، على رأس كل واحد منهما عمود من الزمرد الأخضر ، وقد عقدوا على النخلات ~~أشجار كروم من الذهب الأحمر ، واتخذوا عناقيدها من الياقوت الأحمر ، بحيث ~~أظل عريش الكروم النخل والكرسي . # قال : وكان سليمان إذا أراد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى ، فيستدير ~~الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة ، وتنشر تلك النسور والطواويس ~~أجنحتها ويبسط الأسدان أيديهما فيضربان الأرض بأذنابهما ، وكذلك يفعل في كل ~~درجة يصعدها سليمان ، فإذا إستوى بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين ~~تاج سليمان فوضعاه على رأس سليمان ، ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور معه ~~النسران والطاووسان والأسدان مائلات برؤسها إلى سليمان ينضحن عليه من ~~أجوافها المسك والعنبر ثم تناولت حمامة من ذهب ms2738 قائمة على عمود من جوهر من ~~أعمدة الكرسي التوراة ، فيفتحها سليمان ويقرأها على الناس ويدعوهم إلى فصل ~~القضاء ، ويجلس عظماء بني إسرائيل على كراسي الذهب المفصصة وهي ألف كرسي عن ~~يمينه ، ويجيء عظماء الجن ويجلسون على كراسي من الفضة عن يساره وهي ألف ~~كرسي حافين جميعا ، به ثم تحف بهم الطير تظلهم ، ويتقدم إليه الناس للقضاء ~~، فإذا دعى بالبينات وتقدمت الشهود لإقامة الشهادات ، دار الكرسي بما فيه ~~من جميع ماحوله دوران الرحى المسرعة ، ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض ~~باذنابهما وينشر النسران والطاووسان أجنحتهما ، فيفزع منه الشهود ويدخلهم ~~من ذلك رعب شديد ، فلا يشهدون إلا بالحق . # < < # | ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # > > ^ { قال رب اغفر لي } ) ذنبي ^ { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد } ) . # وقال ابن كيسان : أي لايكون لأحد . # ^ { من بعدي إنك أنت الوهاب } ) المعطي . # قال عطاء بن أبي رباح : يريد هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته ~~في ماضي عمري PageV08P209 # وقال مقاتل بن حيان : كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله ^ { لاينبغي لأحد ~~من بعدي } ) تسخير الرياح والطير ، يدل عليه مابعده . # وقيل : إنما سأل ذلك ليكون آية لنبوته ودلالا على رسالته ومعجزا لمن سواه ~~. # وقيل : إنما سأل ذلك ليكون علما له على المغفرة وقبول التوبة ، حيث أجاب ~~الله سبحانه وتعالى دعاءه ورد إليه ملكه وزاد فيه . # وقال عمر بن عثمان الصدفي : أراد به ملك النفس وقهر الهوى . # يؤيده ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد قال : حدثنا ~~داود بن سليمان قال : حدثنا عبد بن حميد قال : # أخبرنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد الأفريقي قال : ~~حدثنا سلمان بن عامر الشيباني قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أرأيتم سليمان وما أعطاه الله من ملكه ؟ فإنه لم يرفع طرفه إلى ~~السماء تخشعا لله عز وجل حتى قبضه الله عز وجل ) . # وأخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا أبو الأزهر ~~قال : حدثنا روح بن عبادة قال ms2739 : حدثنا هشام عن الحسن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( قد عرض لي الشيطان في مصلاي الليلة كأنه هركم هذا ، ~~فأخذته فأردت أن أحبسه حتى أصبح ، فذكرت دعوة أخي سليمان ^ { رب هب لي ملكا ~~لاينبغي لأحد من بعدي } ) فتركته ) . # ومنه عن روح عن شعبة عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة قال : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عفريتا من الجن جعل يتقلب علي البارحة ~~ليقطع علي صلاتي وأن الله عز وجل أمكنني منه ( فرعته ) فلقد هممت أن أربطه ~~إلى سارية من سواري المسجد حتى يصبح فتنظرون إليه كلكم ، فتذكرت قول سليمان ~~: ^ { رب هب لي ملكا لاينبغي لأحد من بعدي } ) فرده الله عز وجل خاسئا ) . # < < # | ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # > > ^ { فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء } ) لينة رطبة ^ { حيث أصاب } ) ~~حيث أراد وشاء ، بلغة حمير . # تقول العرب : أصاب الصواب وأخطا الجواب ، أي أراد الصواب . # قال الشاعر PageV08P210 # أصاب الكلام فلم يستطع # فأخطأ الجواب لدى المفصل # < < # | ص : ( 37 ) والشياطين كل بناء . . . . . # > > ^ { والشياطين } ) أي وسخرنا له الشياطين ^ { كل بناء وغواص } ) ~~يستخرجون له اللألىء من البحر ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر < < # | ص : ( 38 ) وآخرين مقرنين في . . . . . # > > ^ { وآخرين مقرنين في الأصفاد } ) يعني مشدودين في القيود واحدها صفد ~~< < # | ص : ( 39 ) هذا عطاؤنا فامنن . . . . . # > > ^ { هذا عطاؤنا فامنن } ) فأعط ، من قوله سبحانه : ^ { ولا تمنن ~~تستكثر } ) . # وتقول العرب : من علي برغيف ، أي أعطانيه . # قال الحسن : إن الله عز وجل لم يعط أحدا عطية إلا جعل فيها حسابا ، إلا ~~سليمان فإن الله سبحانه أعطاه عطاء هنيئا فقال : ^ { هذا عطاؤنا فامنن } ) ~~. # ^ { أو أمسك بغير حساب } ) قال : إن أعطى أجر وان لم يعط لم يكن عليه ~~تبعة . # قال مقاتل : هو في أمر الشياطين ، خذ من شئت منهم في وثاقك لاتبعة عليك ~~فيما تتعاطاه . # < < # | ص : ( 40 ) وإن له عندنا . . . . . # > > ^ { وإن له عندنا لزلفى } ) قربة ^ { وحسن مآب } ) مصير . # < < # | ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > ^ { واذكر عبدنا أيوب } ) . # قال مقاتل : كنيته أبو عبد الله . # ^ { إذ نادى ربه أني مسني ms2740 الشيطان بنصب وعذاب } ) بتعب ومشقة وبلاء وضر . # قال مقاتل : بنصب في الجسد وعذاب في المال . # وفيه أربع لغات : ( نصب ) بضمتين وهي قراءة أبي جعفر ، و ( نصب ) بفتح ~~النون والصاد وهي قراءة يعقوب و ( نصب ) بفتح النون وجزم الصاد وهي رواية ~~هبيرة عن حفص عن عاصم ، و ( نصب ) بضم النون وجزم الصاد وهي قراءة الباقين ~~. # واختلفوا في سبب ابتلاء أيوب : # فقال وهب : استعان رجل أيوب على ظلم يدرأه عنه ، فلم يعنه فابتلي . # وروى حيان عن الكلبي : أن أيوب كان يغزوا ملكا من الملوك كافرا ، وكانت ~~مواشي أيوب في ناحية ذلك الملك ، فداهنه ولم يغزه فابتلي . # وقال غيرهما : كان أيوب كثير المال فأعجب بماله فابتلى . # < < # | ص : ( 42 ) اركض برجلك هذا . . . . . # > > ^ { اركض برجلك } ) الأرض ، أي ادفع وحرك ^ { هذا مغتسل } ) . ~~PageV08P211 # ثم نبعث له عين أخرى باردة فقال : هذا ^ { بارد وشراب } < < # | ص : ( 43 - 44 ) ووهبنا له أهله . . . . . # > > ^ { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الأ لباب وخذ ~~بيدك ضغثا } ) أي حزمة من الحشيش ^ { فاضرب به } ) إمرأتك ^ { ولا تحنث } ) ~~في يمينك ^ { إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب . # 2 ( { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه ~~أواب * واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الايدى والابصار * إنآ ~~أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار * واذكر ~~إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار * هاذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب ~~* جنات عدن مفتحة لهم الابواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ~~* وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هاذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هاذا ~~لرزقنا ما له من نفاد * هاذا وإن للطاغين لشر مئاب * جهنم يصلونها فبئس ~~المهاد * هاذا فليذوقوه حميم وغساق * وءاخر من شكله أزواج * هاذا فوج مقتحم ~~معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار * قالوا } ) 2 # < < # | ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > ^ { واذكر عبادنا } ) قرأه العامة : بالألف . # وقرأ ابن كثير : ( عبدنا ) على الواحد ، وهي قراءة ابن عباس . # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه قال : أخبرنا أحمد ms2741 بن محمد ~~بن يحيى ابن بلال قال : حدثنا يحيى بن الربيع المكي قال : حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن عمر بن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ : ^ { واذكر عبدنا إ براهيم ~~} ) ويقول : إنما ( ذكر ) إبراهيم ثم ولده بعده ^ { وإسحاق ويعقوب أولي ~~الأيدي } ) ذوي القوة في العبادة ^ { والأ بصار } ) التبصر في العلم والدين ~~< < # | ص : ( 46 ) إنا أخلصناهم بخالصة . . . . . # > > ^ { إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } ) . # قرأ أهل المدينة مضافا وهي رواية هشام عن الشام . # وقرأ الآخرون : بالتنوين على البدل < < # | ص : ( 47 - 49 ) وإنهم عندنا لمن . . . . . # > > ^ { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا ~~الكفل وكل من الأخيار هذا } ) الذي ذكرت ^ { ذكر وإن للمتقين لحسن مآب } < ~~< # | ص : ( 50 - 52 ) جنات عدن مفتحة . . . . . # > > ^ { جنات عدن مفتحة لهم الأ بواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة ~~كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب } ) لذات مستويات على ملاذ امرأة ~~واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة ، واحدها ترب < < # | ص : ( 53 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > ^ { هذا ما توعدون } ) بالتاء . # ابن كثير وأبو عمر والباقون : بالياء . # ^ { ليوم الحساب } ) أي في يوم الحساب . # قال الأعشى : PageV08P212 # المهينين مالهم لزمان السوء # حتى إذا أفاق أفاقوا # أي في زمان السوء < < # | ص : ( 54 ) إن هذا لرزقنا . . . . . # > > ^ { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } ) هلاك وفناء < < # | ص : ( 55 - 56 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > ^ { هذا وإن للطاغين } ) الكافرين ^ { لشر مآب جهنم يصلونها } ) ~~يدخلونها ^ { فبئس المهاد } < < # | ص : ( 57 ) هذا فليذوقوه حميم . . . . . # > > ^ { هذا } ) أي هذا العذاب ^ { فليذوقوه حميم وغساق } ) . # قال الفراء : رفعت الحميم والغساق ب ( هذا ) مقدما ومؤخرا ، والمعنى هذا ~~حميم وغساق فليذوقوه ، وإن شئت جعلته مستأنفا وجعلت الكلام فيه مكتفيا ~~كاملا قلت : هذا فليذوقوه ثم قلت منه حميم وغساق . # كقول الشاعر : # حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس # وغودر البقل ملوي ومحصود # واختلف القراء في قوله : ( وغساق ) ، فشددها يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي ~~وخلف وحفص وهي قراءة أصحاب عبد الله ، وخففها الآخرون . # قال الفراء : من شدد جعله اسما على فعال نحو الخباز والطباخ . ومن خفف ( ~~جعله ) اسما على فعال نحو العذاب . # واختلف ms2742 المفسرون فيه : # فقال ابن عباس : هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار . # وقال مجاهد ومقاتل : هو ( الثلج ) البارد الذي قد انتهى برده ، أي يريد ~~هو المبين بلغة الطحارية وقد بلغه النزل . # محمد بن كعب : هو عصارة أهل النار . # قتادة والأخفش : هو مايغسق من قروح الكفرة والزناة بين لحومهم وجلودهم ، ~~أي تسيل . # قال الشاعر : # إذا ماتذكرت الحياة وطيبها # وإلي جرى دمع من العين غاسق # < < # | ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . . # > > ^ { وآخر } ) قرأ أهل البصرة ومجاهد : ( وأخر ) بضم الألف على جمع ~~أخرى ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لأنه نعته بالجمع فقال : أرواح مثل ~~الكبرى والكبر . # وقرأ غيرهم : على الواحد واخر . PageV08P213 # ^ { من شكله } ) مثله ^ { أزواج } ) أصناف من العذاب والكناية في شكله ~~راجعة إلى العذاب في قوله هذا . # < < # | ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . . # > > وأما قوله ^ { هذا فوج مقتحم معكم } ) قال ابن عباس : هو أن القادة ~~إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة ^ { هذا } ) يعني ~~الاتباع ^ { فوجا } ) جماعة ^ { مقتحم معكم } ) النار ، أي داخلوها كما ~~دخلتم . # < < # | ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . . # > > فقالت السادة : ^ { لا مرحبا بهم } ) يعني بالأتباع ^ { إنهم صالوا ~~النار } ) كما صليناها ، فقال الاتباع للسادة : ^ { بل أ نتم لا مرحبا بكم ~~أ نتم قدمتموه لنا } ) أي شرعتم وسننتم الكفر لنا ^ { فبئس القرار } ) أي ~~قرارنا وقراركم ، والمرحب والرحب السعة ، ومنه رحبة المسجد . # قال أبو عبيدة : يقول العرب للرجل : لامرحبا بك ، أي لا رحبت عليك الأرض ~~، أي اتسعت . # وقال القتيبي : معنى قولهم : مرحبا وأهلا وسهلا ، أي أتيت رحبا وسعة ، ~~وأتيت سهلا لاحزنا ، وأتيت أهلا لاغرباء ، فأنس ولاتستوحش ، وهي في مذهب ~~الدعاء كما تقول : لقيت خيرا ، فلذلك نصب . # قال النابغة : # لا مرحبا بغد ولا أهلا به # إن كان تفريق الأحبة في غد # 2 ( { قالوا ربنا من قدم لنا هاذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما ~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم ~~الأبصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار * قل إنمآ أنا منذر وما من إلاه إلا ~~الله الواحد ms2743 القهار * رب السماوات والارض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو ~~نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لى من علم بالملإ الاعلى إذ يختصمون * ~~إن يوحى إلى إلا أنمآ أنا نذير مبين } ) 2 # < < # | ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . . # > > ^ { قالوا ربنا من قدم لنا هذا } ) أي شرعه وسنه ^ { فزده عذابا ضعفا ~~في النار } ) على عذابنا . # وقال ابن مسعود : يعني حيات وأفاعي . # < < # | ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني صناديد قريش وهم في النار ^ { ما لنا لا نرى ~~رجالا كنا نعدهم من الأشرار } ) في دار الدنيا ، يعني فقراء المؤمنين < < # | ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . . # > > ^ { أتخذناهم سخريا } ) . PageV08P214 # قرأ أهل العراق إلا عاصما وأيوب : بوصل الألف ، واختاره أبو عبيد قال : ~~من جهتين : # أحديهما : أن الاستفهام متقدم في قوله : ( مالنا لانرى رجالا ) . # والأخرى : أن المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدنيا ~~سخريا ، فكيف يستفهمون عما قد عملوه . ويكون على هذه القراءة بمعنى بل . # وقرأ الباقون : بفتح الألف وقطعها على الإستفهام وجعلوا ( أم ) جوابا لها ~~مجازا : اتخذناهم سخريا في الدنيا وليسوا كذلك ، فلم يدخلوا معنا النار . # ^ { أم زاغت عنهم الأ بصار } ) فلا نراهم وهم في النار ، ولكن احتجبوا عن ~~أبصارنا . # وقال الفراء : هو من الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ ، فهو يجوز ~~باستفهام ويطرحه . # وقال ابن كيسان : يعني أم كانوا خيرا منا ولانعلم نحن بذلك ، فكانت ~~أبصارنا تزيغ منهم في الدنيا فلا نعدهم شيئا . # أخبرنا أبو بكر الحمشادي قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي قال : حدثنا ~~إبراهيم بن عبد الله ابن مسلم قال : حدثنا عصمة بن سليمان الجرار عن يزيد ~~عن ليث عن مجاهد ^ { وقالوا مالنا لانرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار } ) . # قال : صهيب وسلمان وعمار لانراهم في النار ^ { اتخذناهم سخريا } ) في ~~الدنيا ^ { أم زاغت عنهم الأ بصار } ) في النار < < # | ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . . # > > ^ { إن ذلك } ) الذي ذكرت ^ { لحق } ) ثم بين فقال : ^ { تخاصم } ) ~~أي هو تخاصم ^ { أهل النار } ) ومجاز الآية : أن تخاصم أهل النار في النار ~~لحق < < # | ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد ms2744 لمشركي مكة ^ { إنما أ نا منذر } ) مخوف ^ { وما ~~من إله إلا الله الواحد القهار } < < # | ص : ( 66 - 67 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار قل هو نبأ عظيم } ) ~~يعني القرآن . # عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وروى معمر عنه يوم القيامة ، نظيرها ^ { عم ~~يتساءلون عن النبأ العظيم } ) . # < < # | ص : ( 68 - 69 ) أنتم عنه معرضون # > > ^ { أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملا الأعلى إذ يختصمون } ) ~~في شأن آدم وهو قولهم حين قال الله سبحانه لهم : ^ { إني جاعل في الأرض ~~خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } ) الآية هذا قول أكثر المفسرين . # وروى ابن عباس عن النبي ( عليه السلام ) قال : ( قال ربي : أتدري فيم ~~يختصم الملأ الأعلى يعني الملائكة ؟ PageV08P215 # فقلت : لا . # قال : اختصموا في الكفارات والدرجات ، فأما الكفارات : فإسباغ الوضوء في ~~السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة : وأما ~~الدرجات : فإفشاء السلام ، واطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام ) . # < < # | ص : ( 70 ) إن يوحى إلي . . . . . # > > ^ { إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين } ) . # قال الفراء : ان شئت جعلت ( أنما ) في موضع رفع ، كأنك قلت : ما يوحى إلي ~~إلا الانذار ، وإن شئت جعلت المعنى ما يوحى إلي إلا لأني نذير مبين . # وقرأ أبو جعفر ( إنما ) بكسر الألف ، لأن الوحي قول . # ( { إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان ~~من الكافرين * قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت ~~من العالين * قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين * قال فاخرج ~~منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتىإلى يوم الدين * قال رب فأنظرنىإلى يوم ~~يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك ~~لاغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * ~~لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين * قل مآ أسئلكم عليه من أجر ومآ أنآ ~~من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن ms2745 نبأه بعد حين } ) 2 # < < # | ص : ( 71 - 75 ) إذ قال ربك . . . . . # > > ^ { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه ~~من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إ بليس استكبر وكان ~~من الكافرين قال يا إ بليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } ) وفي تحقيق ~~الله سبحانه وتعالى التنشئة في اليد ، دليل على أنه ليس بمعنى النعمة ~~والقوة والقدرة ، إنما هما وصفان من صفات ذاته . # قال مجاهد : اليد هاهنا بمعنى التأكيد ، والصلة مجاز لما خلقت ، كقوله ~~سبحانه : ^ { ويبقى وجه ربك } ) أي ربك ، وهذا تأويل غير قوي ، لأنه لو كان ~~بمعنى الصلة فكان لإبليس أن يقول : إن كنت خلقته فقد خلقتني . وكذلك في ~~القدرة والنعمة ، لاتكون لآدم في الخلق مزية على إبليس وقد مضت هذه المسألة ~~عند قوله : ^ { مما عملت أيدينا } ) . PageV08P216 # قال : العرب تسمي الاثنين جميعا لقوله سبحانه ^ { هذان خصمان اختصموا } ) ~~، وقوله ^ { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ) قال : هما رجلان وقال : ~~@QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ { أستكبرت } ) ألف الاستفهام تدخل على ألف الخبر ~~^ { أم كنت من العالين } ) المتكبرين على السجود كقوله سبحانه : ^ { إن ~~فرعون علا في الأرض } ) . < < # | ص : ( 76 - 77 ) قال أنا خير . . . . . # > > ^ { قال } ) إبليس ^ { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال ~~فاخرج منها } ) أي من الجنة . # وقيل : من السماوات . # وقال الحسن وأبو العالية : أي من الخلقه التي أنت فيها . # قال الحسين بن الفضل : وهذا تأويل صحيح ، لأن ابليس تجبر وافتخر بالخلقة ~~، فغير الله تعالى خلقه فاسود بعدما كان أبيضا وقبح بعدما كان حسنا وأظلم ~~بعد أن كان نورانيا . # ^ { فإنك رجيم } ) مطرود معذب < < # | ص : ( 78 - 84 ) وإن عليك لعنتي . . . . . # > > ^ { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال ~~فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } ) وهو النفخة الأولى ^ { قال ~~فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول } ) ~~. # قرأ مجاهد والأعمش وعاصم وحمزة وخلف : برفع الأول ونصب الثانية على معنى ~~فأنا الحق أو فمني الحق ، وأقول الحق ms2746 . # وقال الباقون : بنصبهما . # واختلف النحاة في وجهيهما ، قيل : نصب الأول على الإغراء والثاني بايقاع ~~القول عليه . # وقيل : هو الأول قسم ، والثاني مفعول مجاز قال : فبالحق وهو الله عز وجل ~~أقسم بنفسه والحق أقول . # وقيل : إنه أتبع قسما بعد قسم . # وقال الفراء وأبو عبيد : معناهما حققا لم يدخل الألف واللام ، كما يقال : ~~الحمد لله وأحمد الله ، هما بمعنى واحد . # وقرأ طلحة بن مصرف : فالحق والحق بالكسر فهما على القسم . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عبدش يقول : هو مردود ~~إلى ماقبله PageV08P217 ومجازه : فبعزتك وبالحق والحق قال الله سبحانه : < ~~< # | ص : ( 85 ) لأملأن جهنم منك . . . . . # > > ^ { لأملان جهنم منك } ) أي من نفسك وذريتك ^ { وممن تبعك منهم ~~أجمعين } < < # | ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > ^ { قل ما أسألكم عليه } ) أي على تبليغ الوحي ، كناية عن غير مذكور ~~^ { من أجر } ) قال الحسين بن الفضل : هذه الآية ناسخة لقوله ^ { قل لا ~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ) . # ^ { وما أ نا من المتكلفين } ) المتقولين القرآن من تلقاء نفسي . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق البستي قال : # حدثنا أحمد بن عمير بن يوسف قال : حدثنا محمد بن عوف قال : حدثنا محمد بن ~~المصفى قال : حدثنا حنوة بن سريج بن يزيد قال : حدثنا أرطاة بن المنذر عن ~~ضمرة بن حبيب عن سلمة بن مقبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~للمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويتعاطى مالا ينال ، ويقول فيما لا ~~يعلم ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثني السني قال : حدثني عبد الله بن محمد بن ~~جعفر قال : حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال : حدثنا شعيب بن إبراهيم قال : ~~حدثنا سيف بن عمر الضبي عن وائل بن داود عن يزيد البهي عن الزبير بن العوام ~~قال : نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أغفر للذين يدعون ~~أموات امتي ولا يتكلفون إلا أني بريء من التكلف وصالحوا أمتي ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا ابن شيبة قال : حدثنا عبد الله بن محمد ms2747 بن ~~وهب قال : حدثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي ببيت المقدس قال : حدثنا ~~أبي قال : حدثنا إبراهيم بن ( . . . . . . . . ) علية الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر بن الخطاب ح أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ~~أيها الناس من أتاه الله عز وجل علما فليتق الله وليعلمه الناس ولا يكتمه ، ~~فإنه من كتم علما يعلمه كان كمن كتم ما أنزل الله تعالى على نبيه وأمره أن ~~يعلمه الناس ، ومن لم يعلم فليسكت وإياه أن يقول مالا يعلم فيهلك ويصير من ~~المتكلفين ويمرق من الدين ، وأن الله عز وجل قال : ^ { قل ما أسألكم عليه ~~من أجر وما أنا من المتكلفين } ) من أفتى بغير السنة فعليه الأثم . # وأخبرني الحسن قال : حدثنا السني قال : أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا ~~محمد بن خبير PageV08P218 العبدي قال : أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن ~~منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : يا أيها الناس من ~~علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم شيئا فليقل الله أعلم ، فإن من العلم أن ~~يقول لما لايعلم : الله أعلم وأن الله عز وجل قال لنبيه : @QB@ قل ما ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين > 2 @QB@ < # | ص : ( 87 - 88 ) إن هو إلا . . . . . # > > ^ { إن هو } ) ماهو يعني القرآن ^ { إلا ذكر } ) عظة ^ { للعالمين ~~ولتعلمن نبأه بعد حين } ) . # قال قتادة : يعني بعد الموت . # وابن عباس : يعني يوم القيامة . # PageV08P219 < # > 1 ( سورة الزمر ) 1 < # > # مكية ، إلا قوله سبحانه : ^ { قل يا عبادي الذين أسرفوا } ) الآية . وهي ~~أربعة آلافوتسعمائة وثمانية أحرف ، وألف ومائة واثنتان وسبعون كلمة ، وخمس ~~وسبعون آية # أخبرنا ابن المقرىء قال : أخبرنا ابن مطر قال : حدثنا ابن شريك قال : ~~حدثنا ابن يونس قال : حدثنا أبو سليمان قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد ~~بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ سورة الزمر لم يقطع الله رجاءه ، وأعطاه ثواب الخائفين ~~) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ms2748 ابن حمدان قال : حدثنا ابن ماهان قال : ~~حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن يزيد عن مروان أبي لبابة مولى عبد الرحمن ~~بن زياد عن عائشة خ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كل ليلة ~~ببني إسرائيل والزمر . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفىإن الله يحكم بينهم فى ما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار * لو أراد الله أن يتخذ ولدا ~~لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله الواحد القهار * خلق السماوات ~~والارض بالحق يكور اليل على النهار ويكور النهار على اليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار * خلقكم من نفس واحدة ثم ~~جعل منها زوجها وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج يخلقكم فى بطون أمهاتكم ~~خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لاإلاه إلا هو فأنى ~~تصرفون * إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا ~~يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم ~~تعملون إنه عليم بذات الصدور * وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم ~~إذا خوله PageV08P220 نعمة منه نسى ما كان يدعوإليه من قبل وجعل لله أندادا ~~ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار * أمن هو قانت ءانآء ~~اليل ساجدا وقآئما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب } ) 2 # < < # | الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > ^ { تنزيل الكتاب } ) . # قال الفراء : معناه هذا تنزيل الكتاب ، وإن شئت رفعته لمن ، مجازه : من ~~الله تنزيل الكتاب ، وإن شئت جعلته إبتداء وخبره مما بعده . # ^ { من الله العزيز الحكيم } < < # | الزمر : ( 2 - 3 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد ms2749 الله مخلصا له الدين } ) أي ~~الطاعة ^ { الدين الخالص } ) قال قتادة : شهادة ان لا إله إلا الله . # قال أهل المعاني : لايستحق الدين الخالص إلا الله . # ^ { والذين اتخذوا من دونه أولياء } ) يعني الأصنام ^ { ما نعبدهم } ) ~~مجازه قالوا ما نعدهم . # ^ { إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ) . # قال قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم وخلق ~~السماوات والأرض ونزل من السماء ماء ؟ # قالوا : الله . # فيقال لهم : فما يعني عبادتكم الأوثان ؟ # قالوا : ليقربونا إلى الله زلفى وتشفع لنا عند الله . # قال الكلبي : وجوابه في الأحقاف ^ { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون ~~الله قربانا آلهة } ) الآية . # ^ { إن الله يحكم بينهم } ) يوم القيامة ^ { في ما هم فيه يختلفون } ) من ~~أمر الدين ^ { إن الله لا يهدي } ) لدينه وحجته ^ { من هو كاذب كفار } < < # | الزمر : ( 4 - 5 ) لو أراد الله . . . . . # > > ^ { لو أراد الله أن يتخذ ولدا } ) كما زعموا ^ { لاصطفى مما يخلق ما ~~يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل ~~على النهار ويكور النهار على الليل } ) . # قال قتادة : يعني يغشي هذا هذا ويغشي هذا هذا ، نظيره قوله : ^ { يغشي ~~الليل النهار } ) . # وقال المؤرخ : يدخل هذا على هذا وهذا على هذا ، نظيره قوله : ^ { يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل } ) . PageV08P221 # قال مجاهد : يدور . # وقال الحسن وابن حيان والكلبي : ينقص من الليل فيزيد في النهار وينقص من ~~النهار فيزيد في الليل ، فما نقص من الليل دخل في النهار ومانقص من النهار ~~دخل في الليل ، ومنتهى النقصان تسع ساعات ومنتهى الزيادة خمسة عشر ساعة ، ~~وأصل التكوير اللف والجمع ، ومنه كور العمامة . # ^ { وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار } < < # | الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # > > ^ { خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل } ) وأنشأ ^ { وجعل ~~لكم } ) وقال بعض أهل المعاني : جعلنا لكم نزلا ورزقا . # ^ { من الأنعام ثمانية أزواج } ) أصناف وأفراد ، تفسيرها في سورة الأنعام ~~^ { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } ) نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ~~كما قال : ^ { والله خلقكم أطوارا } ) . # وقال ms2750 ابن زيد : معناه يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد الخلق الأول الذي ~~خلقكم في ظهر آدم . # ^ { في ظلمات ثلاث } ) يعني البطن والرحم والمشيمة ^ { ذلكم الله ربكم له ~~الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون } ) عن عبادته إلى عبادة غيره < < # | الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > ^ { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر } ) . # فإن قيل : كيف ؟ # قال : ولا يرضى لعباده الكفر وقد كفروا . # قلنا : معناه لايرضى لعباده أن يكفروا به ، وهذا كما يقول : لست أحب ~~الاساءة وإن أحببت أن يسيء فلان فلانا فيعاقب . # وقال ابن عباس والسدي : معناه ولايرضى لعباده المخلصين المؤمنين الكفر ، ~~وهم الذين قال : ^ { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ) فيكون عاما في اللفظ ~~خاصا في المعنى كقوله : ^ { عينا يشرب بها عباد الله } ) وإنما يريد به بعض ~~العباد دون البعض . # ^ { وإن تشكروا } ) تؤمنوا ربكم وتطيعوه ^ { يرضه لكم } ) ويثيبكم عليه ^ ~~{ ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه ~~عليم بذات الصدور } < < # | الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } ) مخلصا راجعا إليه ~~مستغيثا به ^ { ثم إذا خوله } ) أعطاه ، ومنه قيل PageV08P222 للمال ~~والعطاء : خول ، والعبيد خول . # قال أبو النجم : # اعطي فلم يبخل ولم يبخل # كوم الذرى من خول المخول # ^ { نعمة منه نسي } ) ترك ^ { ما كان يدعو إليه من قبل } ) في حال النصر ~~^ { وجعل لله أندادا } ) يعني الأوثان . # وقال السدي : يعني أندادا من الرجال ، يطيعونهم في معاصي الله . # ( { قل ياعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هاذه الدنيا حسنة ~~وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب * قل إنىأمرت أن أعبد ~~الله مخلصا له الدين * وأمرت لان أكون أول المسلمين * قل إنىأخاف إن عصيت ~~ربى عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له دينى * فاعبدوا ما شئتم من دونه ~~قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران ~~المبين * لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذالك يخوف الله به عباده ms2751 ~~ياعباد فاتقون * والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم ~~البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين هداهم ~~الله وأولائك هم أولو الالباب * أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى ~~النار } ) 2 # ^ { ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار } < < # | الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # > > ^ { أمن هو قانت } ) . # قرأ نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة : ( أمن ) بتخفيف الميم ~~. # وقرأ الآخرون بتشديده ، فمن شدده فله وجهان ، أحدهما : تكون الميم في أم ~~صلة ويكون معنى الكلام الإستفهام ، وجوابه محذوف مجازه : أمن هو قانت كمن ~~هو غير قانت ، كقوله : ^ { أفمن شرح الله صدره للإسلام } ) كمن لم يشرح ~~الله صدره ، أو تقول : أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا . # والوجه الثاني : أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام مجازه : فهذا خير أم ~~من هو قانت ، فحذف لدلالة الكلام عليه ونحوها كثير . # ومن خفف فله وجهان . # أحدهما : أن يكون الألف في ( أمن ) بمعنى حرف النداء ، تقديره : يامن هو ~~قانت ، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بياء فتقول : يازيد أقبل ، وأزيد ~~أقبل PageV08P223 # قال أوس بن حجر : # أبني لبيني لستم بيد # ألا يد ليست لها عضد # يعني يابني ليتني . # وقال آخر : # أضمر بن ضمرة ماذا ذكرت # من صرمة أخذت بالمغار # فيكون معنى الآية : قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ، ويا من هو ~~قانت آناء الليل إنك من أهل الجنة ، كما تقول : فلان لايصلي ولايصوم ، فيا ~~من تصلي وتصوم أبشر ، فحذف لدلالة الكلام عليه . # والوجه الثاني : أن يكون الألف في ( أمن ) ألف إستفهام ، ومعنى الكلام : ~~أهذا كالذي جعل لله أندادا ، فاكتفى بما سبق إذ كان معنى الكلام مفهوما . # كقول الشاعر : # فاقسم لو شيء أتانا رسوله سواك # ولكن لم نجد لك مدفعا # أراد لدفعناه . # وقال ابن عمر : القنوت قراءة القرآن وطول القيام . # وقال ابن عباس : الطاعة . # ^ { آ ناء الليل } ) ساعاته ^ { ساجدا وقائما يحذر الآخرة } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا محمد بن خالد ، أخبرنا داود بن ~~سليمان ms2752 ، أخبرنا عبد بن حميد ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا يعقوب بن عبد ~~الله عن جعفر عن سعيد بن جبير : أنه كان يقرأ : ( أمن هو قانت اناء الليل ~~ساجدا وقائما يحذر عذاب الآخرة ) . # ^ { ويرجو رحمة ربه } ) . # قال مقاتل : نزلت في عمار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله ~~المخزومي . # ^ { قل هل يستوي الذين يعلمون } ) يعني عمار ^ { والذين لا يعلمون } ) ~~يعني أبا حذيفة ^ { إنما يتذكر أولوا الألباب } ) . PageV08P224 # أخبرنا الحسين بن محمد بن العدل حدثنا هارون بن محمد بن هارون العطار ~~حدثنا حازم ابن يحيى الحلواني حدثنا محمد بن يحيى بن الطفيل حدثنا هشام بن ~~يوسف حدثني محمد بن إبراهيم اليماني قال : سمعت وهب بن منبه يقول : سمعت ~~ابن عباس يقول : من أحب أن يهون الله تعالى الموقف عليه يوم القيامة ، ~~فليره الله في سواد الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه . # < < # | الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # > > ^ { قل يا عباد الذين آمنوا ا تقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الد نيا ~~حسنة } ) يعني الجنة ، عن مقاتل . # وقال السدي : يعني العافية والصحة . # ^ { وأرض الله واسعة } ) فهاجروا فيها واعتزلوا الأوثان ، قاله مجاهد . # وقال مقاتل : يعني أرض الجنة . # ^ { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ) . # قال قتادة : لا والله ما هنالك مكيال ولا ميزان . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري بقراءتي عليه ، حدثنا أحمد بن ~~محمد بن إسحاق السني حدثنا إبراهيم بن محمد بن الضحاك حدثنا نصر بن مرزوق ~~حدثنا اسيد بن موسى حدثنا بكر بن حبيش عن ضرار بن عمرو عن زيد الرقاشي عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ( تنصب الموازين يوم القيامة ، ~~فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصيام فيؤتون ~~أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى ~~بأهل الحج فيؤتون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ~~ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب ، قال الله تعالى : ^ ~~{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ) حتى يتمنى أهل العافية في ms2753 الدنيا ~~أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل ) . # قال حدثنا أبو علي بن جش المقرىء قال : حدثنا أبو سهل ( عن إسماعيل بن ~~سيف ) عن جعفر بن سليمان الضبعي عن سعد بن الطريف عن الأصبغ بن نباتة قال : ~~دخلت مع علي بن أبي طالب إلي الحسن بن علي ذ نعوده فقال له علي : كيف أصبحت ~~يابن رسول الله ؟ # قال : أصبحت بنعمة الله بارئا . # قال : كذلك إن شاء الله . PageV08P225 # ثم قال الحسن : أسندوني . فأسنده علي إلى صدره ثم قال : سمعت جدي رسول ~~الله يقول : ( يابني أد الفرائض تكن من أعبد الناس ، وعليك بالقنوع تكن ~~أغنى الناس ، يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها : شجرة البلوى ، يؤتى بأهل ~~البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، يصب عليهم الأجر صبا ثم ~~تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ^ { إنما يوفى الصابرون اجرهم ~~بغير حساب } ) ) . # حدثنا الحرث بن أبي اسامة حدثنا داود بن المخبر حدثنا عباد بن كثير عن ~~أبي الزناد عن ( . . . . . . . . . ) ( عن أبي ذر عن النبي أنه ) قال : ( ~~من سره أن يلحق بذوي الألباب والعقول فليصبر على الأذى والمكاره فذلك انه ( ~~. . . . . . . . . ) الجزع ومن جزع صيره جزعه إلى النار ، وما نال الفوز في ~~القيامة إلا الصابرون إن الله تعالى يقول : ^ { إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب } ) وقال الله تعالى : ^ { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ) ) . # < < # | الزمر : ( 11 - 12 ) قل إني أمرت . . . . . # > > ^ { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لان أكون أول ~~المسلمين } ) من هذه الأمة < < # | الزمر : ( 13 ) قل إني أخاف . . . . . # > > ^ { قل إني أخاف إن عصيت ربي } ) فعبدت غيره ^ { عذاب يوم عظيم } ) ~~وهذا حين دعى إلى دين آبائه ، قاله أكثر المفسرين . # وقال أبو حمزة الثمالي والسبب هذه الآية منسوخة ، إنما هذا قبل أن غفر ~~ذنب رسول الله ( عليه السلام ) . # < < # | الزمر : ( 14 - 15 ) قل الله أعبد . . . . . # > > ^ { قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه } ) . # أمر ms2754 توبيخ وتهديد كقوله ^ { اعملوا ماشئتم } ) . وقيل : نسختها آية ~~القتال ^ { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم } ) وأزواجهم وخدمهم ~~في الجنة ^ { يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } ) . PageV08P226 # قال ابن عباس : إن الله تعالى جعل لكل إنسان منزلا في الجنة وأهلا ، فمن ~~عمل بطاعة الله تعالى كان له ذلك المنزل والأهل ، ومن عمل بمعصية الله ( ~~أخذه ) الله تعالى إلى النار ، وكان المنزل ميراثا لمن عمل بطاعة الله إلى ~~ما كان له قبل ذلك وهو قوله تعالى : @QB@ أولئك هم الوارثون > 2 @QB@ < # | الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # > > ^ { لهم من فوقهم ظلل } ) أطباق وسرادق ^ { من النار } ) ودخانها ^ { ~~ومن تحتهم ظلل } ) مهاد وفراش من نار ، وإنما سمي الأسفل ظلا ، لأنها ظلل ~~لمن تحتهم ، نظيره قوله تعالى : ^ { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } ) ~~وقوله : ^ { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ) وقوله : ^ { ~~أحاط بهم سرادقها } ) وقوله : ^ { وظل من يحموم } ) وقوله سبحانه وتعالى : ~~@QB@ انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب @QE@ { ذلك يخوف الله به عباده يا عباد ~~فاتقون } < < # | الزمر : ( 17 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > ^ { والذين اجتنبوا الطاغوت } ) الأوثان ^ { أن يعبدوها وأنابوا } ) ~~رجعوا له ^ { إلى الله } ) إلى عبادة الله ^ { لهم البشرى } ) في الدنيا ~~بالجنة وفي العقبى ^ { فبشر عباد } < < # | الزمر : ( 18 ) الذين يستمعون القول . . . . . # > > ^ { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ) أرشده وأهداه إلى الحق . # أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد حدثنا يونس حدثنا ابن وهب أخبرنا يحيى بن أيوب عن خالد بن ~~يزيد عن عبد الله بن زحر عن سعيد بن مسعود قال : قال أبو الدرداء : لولا ~~ثلاث ما أحببت أن أعيش يوما واحدا : الظما بالهواجر ، والسجود في جوف الليل ~~، ومجالسه أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقي طيب التمر . # قال قتادة : أحسنه طاعة الله . # وقال السدي : أحسنه مايرجون به فيعملون به . # ^ { أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب } ) . # عن ابن زيد في قوله : ^ { والذين اجتنبوا الطاغوت } ) الآيتين : حدثني ~~أبي : أن هاتين الآيتين PageV08P227 نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية ms2755 ~~يقولون : لا إله إلا الله ، وهم زيد بن عمرو وأبي ذر الغفاري وسلمان ~~الفارسي . # < < # | الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > ^ { أفمن حق عليه كلمة العذاب } ) ( يريد أبا لهب وولده ) ^ { أفأنت ~~تنقذ من في النار } ) أي : هو يكون من أهل النار ، كرر الإستفهام كما كرر : ~~أنكم ^ { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون } ) . # ومثله كثير . # ( { لاكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها ~~الانهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد * ألم تر أن الله أنزل من السمآء ~~مآء فسلكه ينابيع فى الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه ~~مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك لذكرى لاولى الالباب * أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولائك فى ~~ضلال مبين * الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى ~~به من يشآء ومن يضلل الله فما له من هاد * أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة وقيل للظلمين ذوقوا ما كنتم تكسبون * كذب الذين من قبلهم فأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون * فأذاقهم الله الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب ~~الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون * ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل ~~لعلهم يتذكرون * قرءانا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون } ) 2 # < < # | الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > ^ { لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف } ) ( غرف مبنية ، قال ابن عباس : ~~من زبرجد وياقوت ) . # حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه حدثنا ( . . . . . . . . . ) حدثني طلحة ~~حدثنا ( حماد عن أبي هارون عن مالك بن أنس عن صفوان بن سليم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد ) الخدري عن رسول الله ( عليه السلام ) قال : ( إن أهل ~~الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من ~~الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ، فقالوا : يا رسول الله تلك ~~منازل الأنبياء لايبلغها ms2756 غيرهم قال : بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله ~~وصدقوا PageV08P228 المرسلين ) . ^ { تجري من تحتها الأنهار وعد الله } ) ~~نصب على المصدر : < < # | الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ { ألم تر أن الله أنزل من السماء } ) أي من السحاب ^ { ماء فسلكه } ~~) فادخله ^ { ينابيع } ) عيونا ^ { في الأرض } ) قال : ( الشعبي والضحاك : ~~كل ماء في الأرض فمن السماء نزل إنما ينزل ) من السماء إلى الصخرة ثم يقسم ~~منها العيون والركايا ^ { ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج } ) ييبس ~~^ { فتراه } ) بعد خضرته ^ { مصفرا ثم يجعله حطاما } ) أي فتاتا منكسرا ~~متفتتا ^ { إن في ذلك لذكرى لاولي الألباب } < < # | الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > ^ { أفمن شرح الله } ) فتح الله ^ { صدره للإسلام } ) للإيمان ^ { ~~فهو على نور } ) على دلالة ^ { من ربه } ) قال قتادة : النور كتاب الله منه ~~تأخذ وإليه ننتهي ومجاز الآية ^ { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور ~~من ربه } ) أي أفمن شرح الله صدره للاسلام كمن أقسى قلبه . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن الحسن بن يزيد حدثنا الموصلي ببغداد حدثنا أبو فروة واسمه ~~يزيد بن محمد حدثني أبي عن أبيه حدثنا زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن ~~عبد الله بن الحرث عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ( عليه السلام ~~) : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) . # قلنا : يارسول الله كيف انشراح صدره ؟ # قال : ( إذا دخل النور لقلبه انشرح وانفتح ) . # قلنا : يارسول الله فما علامة ذلك ؟ # قال : ( الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت ~~قبل نزول الموت ) . # وقال الثمالي : بلغنا أنها نزلت في عمار بن ياسر وقال مقاتل : ^ { أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام } ) يعني النبيي صلى الله عليه وسلم # ^ { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } ) أبو جهل وذويه من الكفار ^ { ~~أولئك في ضلال مبين } ) . # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين الحافظ أخبرنا أبو أحمد القاسم بن محمد ~~بن أحمد PageV08P229 ابن عبد ربه السراج الصوفي أخبرنا ms2757 ( . . . . . . ) ~~يونس بن يعقوب البزاز حدثنا الحسين بن الفضل بن السمح البصري ببغداد حدثنا ~~جندل حدثنا أبو مالك الواسطي الحسيني حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي عن داود ~~بن أبي هند عن أبي نصرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( قال الله عز وجل : اطلبوا الحوائج من السمحاء فاني جعلت فيهم ~~رحمتي ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي ) . # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله قال ~~: حدثنا عبد الله بن محمد عن وهب حدثنا يوسف بن الصباح العطار حدثنا ~~إبراهيم بن سليمان بن الحجاج حدثنا عمي محمد بن الحجاج حدثنا يوسف بن ميسرة ~~بن جبير عن أبي إدريس الحولاني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويحب كل قلب خاشع ~~حليم رحيم يعلم الناس الخير ويدعوا إلى طاعة الله ويبغض كل قلب قاس ينام ~~الليل كله فلا يذكر الله تعالى ولايدري يرد عليه روحه أم لا ) . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا ابن نصروية حدثنا ابن وهب حدثنا ~~إبراهيم بن بسطام حدثنا سعيد بن عامر حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن ~~دينار قال : ماضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلبه وما غضب الله تعالى على ~~قوم إلا نزع منهم الرحمة . # < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > ^ { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها } ) . قال ابن مسعود : وابن ~~عباس : قال الصحابة : يا رسول الله لو حدثتنا ، فنزلت ^ { الله نزل أحسن ~~الحديث كتابا متشابها } ) يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا ليس فيه ~~تناقض ولا اختلاف فيه . # وقال قتادة : تشبه الآية الآية والكلمة الكلمة والحرف الحرف . # ^ { مثاني } ) القرآن . قال المفسرون : يسمى القرآن مثاني لأنه تثنى فيه ~~الأخبار والأحكام والحدود وثنى للتلاوة فلا يمل ^ { تقشعر } ) وتستنفر ^ { ~~جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } ) . # يعني إلى العمل بكتاب الله والتصديق به وقيل إلى ms2758 بمعنى اللام . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه حدثنا ~~أحمد بن داود حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا خلف بن سلمة عنه حدثنا هشيم عن حصين ~~عن عبد الله بن PageV08P230 عروة بن الزبير قال : قلت لجدتي أسماء بنت أبي ~~بكر كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون إذا قرىء عليهم ~~القرآن ؟ # قالت : كانوا كما نعتهم الله تعالى تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم . # فقلت لها : إن ناسا اليوم إذا قريء عليهم القرآن ؟ # قالت : كما نعتهم : خر أحدهم مغشيا عليه . # فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . # وبه عن سلمة حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي : أن ~~ابن عمر مر برجل من أهل العراق ساقط فقال : ما بال هذا ؟ # قالوا : إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله تعالى سقط . # فقال ابن عمر : إنا لنخشى الله وما نسقط . # وقال ابن عمر : إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ، ما كان هذا صنيع أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد ~~الله حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ( ديزيل ) حدثنا أبو نعيم حدثنا عمران أو ~~حمران بن عبد العزيز قال : ذكر عند ابن سيرين الذين يصرعون إذا قرىء عليهم ~~القرآن فقال : بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطا رجليه ثم يقرأ ~~عليه القرآن من أوله إلى آخره ، فإن رمى بنفسه فهو صادق . # حدثنا الحسن بن محمد حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل حدثنا صلت ابن مسعود الجحدري حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو عمران ~~الجوني قال : وعظ موسى ( عليه السلام ) قومه فشق رجل منهم قميصه فقيل لموسى ~~قل لصاحب القميص لايشق قميصه أيشرح لي عن قلبه . # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي ~~حدثنا أحمد بن محمد بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن سعيد بن عمر حدثنا ms2759 سعدان بن ~~نصر أبو علي حدثنا ( نشابة ( عن أبي غسان المدني محمد بن مطرف عن زيد بن ~~أسلم قال : قرأ أبي بن كعب عند النبي صلى الله عليه وسلم فرقوا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة ) . # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة وموسى بن محمد بن ~~علي بن PageV08P231 عبد الله قالا : حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي ~~حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا الحسين بن محمد وحدثنا موسى بن ~~محمد بن علي حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أم كلثوم بنت العباس عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه ذنوبه كما ~~تحاتت عن الشجر اليابسة ورقها ) . # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا حمدان حدثنا موسى بن ~~إسحاق الأنصاري حدثنا محمد بن معونة حدثنا الليث بن سعد حدثنا يزيد بن عبد ~~الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم بنت العباس عن أبيها ~~قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية ~~الله تعالى حرمه الله تعالى على النار ) . # ^ { ذلك } ) يعني أحسن الحديث ^ { هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل ~~الله فما له من هاد } ) وفيه رد على القدرية < < # | الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > ^ { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } ) أي شدته يوم القيامة ~~. # قال مجاهد : يجر على وجهه في النار . # وقال عطاء : يرمى به في النار منكوسا ، فأول شيء تمسه النار وجهه . # وقال مقاتل : هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه ، وفي ~~عنقه صخرة ضخمة مثل الجبل العظيم من الكبريت ، فتشتعل النار في الحجر وهو ~~معلق في عنقه ، فحرها ووهجها على ms2760 وجهه لايطيق دفعها من وجهه من أجل الأغلال ~~التي في يده وعنقه ، ومجاز الآية ^ { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة } ) كمن هو آمن من العذاب وهو كقوله ^ { أفمن يلقى في النار خير } ~~) الآية . # قال المسيب : نزلت هذه الآية في أبي جهل . # ^ { وقيل } ) أي : ويقول الخزنة ^ { للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } ) ~~أي : وباله < < # | الزمر : ( 25 - 26 ) كذب الذين من . . . . . # > > ^ { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم الله ~~الخزي } ) العذاب والذل الذي يستحيا منه ^ { في الحياة الدنيا ولعذاب ~~الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } < < # | الزمر : ( 27 - 28 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ^ { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا ~~عربيا } ) نصب على الحال ^ { غير ذي عوج } ) . # قال مجاهد : يعني غير ذي لبس . PageV08P232 # قال عثمان بن عفان : غير متضاد . # ابن عباس : غير مختلف . # السدي : غير مخلوق . # بكر بن عبد الله المزني غير ذي لحن . # ^ { لعلهم يتقون } ) الكفر والتكذيب به . # ( { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان ~~مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون * فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه ~~أليس فى جهنم مثوى للكافرين * والذى جآء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون ~~* لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك جزآء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذى ~~عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون * أليس الله بكاف عبده ~~ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما ~~له من مضل أليس الله بعزيز ذى انتقام * ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ~~ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنى الله بضر هل هن ~~كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل ~~المتوكلون * قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون } ) 2 # < < # | الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ { ضرب الله مثلا رجلا } ) . # قال الكسائي ms2761 : نصب رجلا ، لأنه ترجمة للمثل وتفسير له ، وإن شئت نصبته ~~بنزع الخافض ، مجازه ضرب الله مثلا لرجل أو في رجل . # ^ { فيه شركاء متشاكسون } ) مختلفون متنازعون متشاحون فيه وكل واحد منهم ~~يستخدمه بقدر نصيبه فيه يقال رجل شكس وشرس وضرس وضبس ، إذا كان سيء الخلق ~~مخالفا للناس . # وقال المؤرخ : متشاكسون متماكسون يقال شاكسني فلان أي ماكسني . # ^ { ورجلا سلما } ) . # قرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب سالما بالألف ، ~~واختاره أبو عبيد ، قال : إنما اخترنا سالما لصحة التفسير فيه ، وذلك أن ~~السالم الخالص وهو ضد المشترك ، وأما السلم فهو ضد المحارب ، ولاموضع للحرب ~~هاهنا . # وقرأ سعيد بن جبير : سلما بكسر السين وسكون اللام . PageV08P233 # وقرأ الآخرون : سلما بفتح السين واللام من غير ألف ، واختاره أبو حاتم ~~وقال : هو الذي لاتنازع فيه . # ^ { لرجل هل يستويان مثلا } ) وهذا مثلا ضربه الله تعالى للكافر الذي ~~يعبد آلهة شتى ، والمؤمن لايعبد إلا الله الواحد ، ثم قال عز من قائل ^ { ~~الحمد لله } ) الشكر الكامل لله سبحانه دون كل معبود سواه ^ { بل أكثرهم لا ~~يعلمون } < < # | الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # > > ^ { إنك } ) يا محمد ^ { ميت } ) عن قليل ^ { وإنهم ميتون } ) . # وقرأ ابن محيصن وابن أبي علية : إنك مايت وإنهم مايتون ، بالألف فيهما . # قال الحسن والكسائي والفراء : ( الميت ) ، بالتشديد ، من لم يمت سيموت ، ~~و ( الميت ) ، بالتخفيف الذي فارقه الروح ، لذلك لم يخفف هاهنا . # قال قتادة : نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ، ونعيت إليكم ~~أنفسكم . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا ابن ماجة حدثنا الحسين بن أيوب حدثنا عبد الله ~~بن أبي زياد حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت قال : نعي ~~رجل إلى صلت بن أشيم أخا له فوافقه يأكل فقال : ادن فكل فقد نعى إلي أخي ~~منذ حين . # قال : ( وكيف وأنا أول من أتاك بالخبر قال : إن الله تعالى نعاه إلى فقال ~~) الله تعالى : ^ { إنك ميت وإنهم ميتون } ) . # < < # | الزمر : ( 31 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > ^ { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ) المحق والمبطل والظالم ~~والمظلوم . # أخبرنا ms2762 ابن فنجويه الدينوري حدثنا ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل حدثني أبي حدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن ~~بن حاطب عن عبد الله بن أنس عن الزبير بن العوام قال : لما نزلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ^ { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ) . # قال الزبير : يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص ~~الذنوب ؟ # قال : ( نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه ) . # قال الزبير : والله إن الأمر لشديد . # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله حدثنا ~~إبراهيم بن الحسين بن ( ديزيل ) حدثنا آدم بن أبي أياس حدثنا ابن أبي ذنب ~~حدثنا سعيد المقرئ عن أبي PageV08P234 هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من كانت عنده مظلمة لاخيه من ماله أو عرضه فليتحللها اليوم منه ~~قبل أن يؤخذ حين لايكون درهم ولا دينار إن كان له عمل صالح أخذ بقدر مظلمته ~~، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه ) . # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا أبو عبد ~~الله محمد ابن عبد الله بن محمد بن النعمان حدثنا محمد بن بكر بن أبي بكر ~~البرجمي حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن ~~العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تدرون من مفلس أمتي ؟ ) . # قلنا : نعم من لا مال له . # قال : ( لا ، مفلس أمتي من يجاء به يوم القيامة قد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ ~~مال هذا ، فيؤخذ من حسناته فيوضع على حسنات الآخر ، وإن فضل عليه فضل أخذ ~~من سيئات الآخر فطرحت عليه ثم يؤخذ فيلقى في النار ) . # وقال أبو العالية : هم أهل القبلة . # أخبرنا الحسين بن فنجويه حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن الحسن ~~بن علوية حدثنا عبيد بن ms2763 جناد العلوي الحلبي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد ~~بن أبي أنيسة عن القاسم ابن عوف البكري قال : سمعت ابن عمر يقول : لقد عشنا ~~برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتابين ^ { ثم ~~إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ) قلنا : كيف نختصم ونبينا واحد فما ~~هذه الخصومة وكتابنا واحد ؟ حتى رأيت بعضنا يضرب وجه بعض بالسيف ، فعرفت ~~أنه فينا نزلت . # وروى خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن أبي سعيد الخدري في هذه الآية قال : ~~كنا نقول : ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد ، فما هذه الخصومة ؟ فلما ~~كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم هو هذا . # أخبرنا الحسين بن فنجويه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عبد العزيز البغوي حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بن زيد : زعم ~~ابن عون عن إبراهيم قال : لما نزلت ^ { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون } ) قالوا : كيف نختصم ونحن اخوان ؟ فلما قتل عثمان قالوا : هذه ~~خصومتنا . # < < # | الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ^ { فمن أظلم ممن كذب على الله } ) فزعم أن له ولدا و شريكا ^ { وكذب ~~بالصدق } ) بالقرآن PageV08P235 ^ { إذ جاءه أليس في جهنم مثوى } ) منزل ~~ومقام ^ { للكافرين } < < # | الزمر : ( 33 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # > > ^ { والذي جاء بالصدق وصدق به } ) . # قال السدي : ( والذي جاء بالصدق ) يعني جبرائيل جاء بالقرآن ( وصدق به ) ~~محمد تلقاه بالقبول . # وقال ابن عباس : ( والذي جاء بالصدق ) يعني رسول الله جاء بلا إله إلا ~~الله ( وصدق به ) هو أيضا رسول الله بلغه إلى الخلق . # وقال علي بن أبي طالب وأبو العالية والكلبي : ( والذي جاء بالصدق ) يعني ~~رسول الله ( وصدق به ) أبو بكر . # وقال قتادة ومقاتل : ( والذي جاء بالصدق ) رسول الله ( وصدق به ) هم ~~المؤمنون وإستدلا بقوله : ^ { أولئك هم المتقون } ) . # وقال عطاء : ( والذي جاء الصدق ) الانبياء ( عليهم السلام ) ( وصدق به ) ~~الاتباع وحينئذ يكون ( الذي ) بمعنى ( الذين ) على طريق الجنس كقوله : ^ { ~~مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } ) ثم قال : ^ { ذهب الله بنورهم } ) وقوله : ~~^ { إن ms2764 الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا } ) . # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا ابن فنجويه حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر ~~وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب قالا : حدثنا أبو بكر عن مجاهد حدثنا عبدان بن ~~محمد المروزي حدثنا عمار بن الحسن حدثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن ~~أبيه عن الربيع : أنه كان يقرأ ^ { والذين جاءوا } ) يعني الانبياء ( عليهم ~~السلام ) ^ { وصدقوا به } ) الاتباع . # وقال الحسن : هو المؤمن صدق به في الدنيا وجاء به يوم القيامة . # يدل عليه ما اخبرنا ابن فنجويه حدثنا أبو علي بن حبش المقريء اخبرنا يعني ~~الظهراني اخبرنا يحيى بن الفضل الخرقي حدثنا وهيب بن عمرو أخبرنا هارون ~~النحوي عن محمد بن حجارة عن أبي صالح الكوفي وهو أبو صالح السمان أنه قرأ ^ ~~{ والذي جاء بالصدق وصدق به } ) مخففة ، قال : هو المؤمن جاء به صادقا فصدق ~~به . # وقال مجاهد : هم أهل القرآن يجيؤون به يوم القيامة يقولون هذا الذي ~~اعطيتمونا فعملنا بما فيه . # ^ { أولئك هم المتقون } < < # | الزمر : ( 34 - 36 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > ^ { لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون أليس الله بكاف عبده } ) ~~. PageV08P236 # قرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : عباده بالجمع ~~. # وقرأ الباقون : عبده يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم # ^ { ويخوفونك بالذين من دونه } ) وذلك أنهم خوفوا النبيي صلى الله عليه ~~وسلم معرة الأوثان وقالوا : إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء ، فوالله لتكف عن ~~ذكرها أو لنخلينك أو يصيبك بسوء ^ { ومن يضلل الله فما له من هاد } < < # | الزمر : ( 37 - 39 ) ومن يهد الله . . . . . # > > ^ { ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي ا نتقام ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون ~~الله إن أرادني الله بضر } ) شدة وبلاء ^ { هل هن كاشفات ضره أو أرادني ~~برحمة } ) نعمة ورخاء ^ { هل هن ممسكات رحمته } ) . # قرأ شيبة وأبو عمرو ويعقوب : بالتنوين فيهما ، واختاره أبو عبيدة وأبو ms2765 ~~حاتم . # وقرأ الباقون : بالإضافة . # قال مقاتل : فسالهم النبي ( عليه السلام ) فسكتوا فأنزل الله سبحانه ^ { ~~قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ~~فسوف تعلمون } ) إذا جاءكم بأس الله تعالى من المحق منا ومن المبطل . # ^ { } ) 2 # ^ { من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم إنا أنزلنا عليك الكتاب ~~للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ~~من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس ~~بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنت عليهم بوكيل * الله ~~يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ~~ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون * أم اتخذوا من ~~دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون * قل لله الشفاعة ~~جميعا له ملك السماوات والارض ثم إليه ترجعون * وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ~~قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون * قل ~~اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فى ما ~~كانوا فيه يختلفون * ولو أن للذين ظلموا ما فى الارض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون * وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * فإذا ~~مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنمآ أوتيته على علم بل هى ~~فتنة ولاكن أكثرهم لا يعلمون * قد قالها الذين من قبلهم فمآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون * فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هاؤلاء سيصيبهم ~~سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين * أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر إن فى ذلك لايات لقوم يؤمنون } ) < < # | الزمر : ( 40 - 41 ) من يأتيه عذاب . . . . . # > > ^ { من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * إنا أنزلنا عليك ~~الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى ms2766 فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم ~~بوكيل } بحفيظ ورقيب ، ) ^ وقيل : موكل عليهم في حملهم على الإيمان . ~~PageV08P237 # < < # | الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # > > ^ { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ) فيقبضها عند فناء أجلها وانقضاء ~~مدتها ^ { والتي لم تمت في منامها } ) كما يتوفى التي ماتت ، فجعل النوم ~~موتا ^ { فيمسك التي قضى عليها الموت } ) عنده . # قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : قضي بضم القاف وكسر ~~الضاد وفتح الياء ^ { الموت } ) رفع على مذهب مالم يسم فاعله . # وقرأ الباقون بفتحها ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قالا : لقوله ( الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها ) فهو يقضي عليها . # قال المفسرون : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ماشاء ~~الله تعالى منها ، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها ، أمسك الله تعالى ~~أرواح الأموات عنده وحبسها ، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها . # ^ { إلى أجل مسمى } ) وقت إنقضاء مدة حياتها ^ { إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد الاصبهاني أخبرنا محمد بن جعفر المطري حدثنا علي ~~بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضل حدثنا عطاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : ~~^ { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ) قال : يقبض أنفس الأموات والأحياء ، ~~فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى لا يغلط . # وقال ابن عباس : في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس ~~التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحرك ، فإذا نام العبد ~~قبض الله نفسه ولم يقبض روحه . # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا إبراهيم ~~بن سعد بن معدان حدثنا ابن كاسب حدثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله عن ~~سعيد عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أوى أحدكم إلى ~~فراشه ، فليضطجع على شقه الأيمن وليقل : بأسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، ~~إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ) ~~. # < < # | الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ { أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل ms2767 أو لو كانوا لا يملكون شيئا } ) ~~من الشفاعة ^ { ولا يعقلون } ) يعني وإن كانوا لايملكون شيئا من الشفاعة ~~ولايعقلون إنكم تعبدونهم أفتعبدونهم < < # | الزمر : ( 44 ) قل لله الشفاعة . . . . . # > > ^ { قل لله الشفاعة جميعا } ) فمن يشفع فبأذنه يشفع ^ { له ملك ~~السماوات والأرض ثم إليه ترجعون } < < # | الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # > > ^ { وإذا ذ كر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } ^ ~~PageV08P238 # قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل : انقبض . # قتادة : كفرت واستكبرت . # الضحاك : نفرت . # الكسائي : انتفضت . # المؤرخ : انكرت ، وأصل الاشمئزاز النفور والأزورار . # قال عمرو بن كلثوم : # إذا عض الثقاف بها اشمأزت # وولتهم عشوزنة زبونا # ^ { وإذا ذكر الذين من دونه } ) يعني الأوثان ، وذلك حين ألقى الشيطان في ~~أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءته سورة النجم : تلك الغرانيق ~~العلى منها الشفاعة ترتجى ^ { إذا هم يستبشرون } ) يفرحون < < # | الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > ^ { قل اللهم فاطر السماوات والأرض } ) أي يا فاطر السماوات والأرض ^ ~~{ عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون } ) . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا ~~عبيد الله بن ثابت حدثنا أبو سعيد الكندي حدثنا ابن فضيل حدثنا سالم بن أبي ~~حفصة عن منذر الثوري قال : كنت عند الربيع بن خيثم فدخل عليه رجل ممن شهد ~~قتل الحسين ممن كان يقاتله فقال ابن خيثم يا معلقها . يعني الرؤس ، ثم أدخل ~~يده في حنكه تحت لسانه فقال : والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل أفواههم وأجلسهم في حجره ، ثم قرأ ^ { قل اللهم ~~فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا ~~فيه يختلفون } ) . # < < # | الزمر : ( 47 ) ولو أن للذين . . . . . # > > ^ { ولو أن للذين ظلموا } ) أشركوا ^ { ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة } ) . # اخبرنا ابن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه حدثنا ابن وهب حدثني ~~محمد بن الوليد القرشي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ابن عمران الحوني ~~قال : سمعت ms2768 أنس بن مالك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول ~~الله تعالى لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ماعلى الأرض من شيء أكنت مفتديا ~~به ؟ فيقول : نعم . فيقول : قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن ~~لاتشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي ) . # < < # | الزمر : ( 48 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > ^ { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } ) في الدنيا أنه نازل ~~بهم في الآخرة . ) ^ PageV08P239 # قال السدي : ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات . # قال سفيان : وقرأ هذه الآية : ويل لأهل الريا ويل لأهل الريا . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه حدثنا ~~الفرياني حدثني محمد ابن عبد الله بن عماد حدثني عقبة بن سالم عن عكرمة بن ~~عمار قال : جزع محمد بن المنكدر عند الموت فقيل له : تجزع . # فقال : أخشى آية من كتاب الله تعالى ^ { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون } ) فأنا اخشى ان يبدو لي من الله مالم أحتسب . # ^ { وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون } < < # | الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ { فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه } ) أعطيناه ^ { نعمة ~~منا قال إنما أوتيته على علم } ) من الله بأني له أهل . # قال قتادة : على خير عندي . # ^ { بل هي } ) يعني النعمة ^ { فتنة } ) . # وقال الحسين بن الفضل : بل كلمته التي قالها فتنة . # ^ { ولكن أكثرهم لا يعلمون } < < # | الزمر : ( 50 ) قد قالها الذين . . . . . # > > ^ { قد قالها الذين من قبلهم } ) يعني : قارون إذ قال إنما أوتيته ~~على علم عندي . # ^ { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } < < # | الزمر : ( 51 - 52 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > ^ { فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء } ) يعني كفار هذه ~~الأمة ^ { سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين أو لم يعلموا أن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون } ) . # 2 ( { قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ms2769 الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا ~~له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ~~ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس ياحسرتى ~~على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هدانى ~~لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين ~~* بلى قد جآءتك ءاياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين * ويوم القيامة ~~ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين * ~~وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون * الله خالق ~~كل شىء وهو على كل شىء وكيل * له مقاليد السماوات والارض والذين كفروا ~~بئايات الله أولائك هم الخاسرون * قل أفغير الله تأمرونىأعبد أيها الجاهلون ~~} ) 2 PageV08P240 # < < # | الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # > > ^ { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } ) ~~الآية . # اختلف المفسرون في المعنيين بهذه الآية . # فقال بعضهم : عنى بها قوما من المشركين . # قال ابن عباس : نزلت في أهل مكة قالوا يزعم محمد انه من عبد الأوثان وقتل ~~النفس التي حرم الله لم يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله الها ~~آخر وقتلنا النفس التي حرم الله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # أنبأني عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني أخبرني إبراهيم بن محمد بن ~~عبد الله البغدادي حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان الجبلي حدثنا أبو إسماعيل ~~حدثنا إسحاق بن سعيد أبو سلمة الدمشقي حدثنا أنس بن سفيان عن غالب بن عبد ~~الله عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام ، فأرسل إليه : يامحمد كيف تدعوني إلى ~~دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو شرك أو زنى يلق أثاما ويضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا ، وأنا قد فعلت ذلك كله ، فهل تجد لي رخصة ؟ فأنزل ~~الله تعالى ms2770 ^ { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا } ) الآية . # قال وحشي : هذا شرط شديد فلعلي لا أقدر على هذا ، فهل غير ذلك ؟ فأنزل ~~الله تعالى ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء } ) . ~~6 # فقال وحشي : أراني بعد في شبهة فلا أدري يغفر لي أم لا ، فهل غير ذلك ؟ ~~فأنزل الله تعالى ^ { قل يا عباد الذين اسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة ~~الله } ) . # فقال وحشي : نعم هذه ، فجاء فأسلم . # فقال المسلمون : هذه له خاصة أم للمسلمين عامة ؟ # قال : ( بل للمسلمين عامة ) . # وقال قتادة : ذكر لنا أن ناسا أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية ، فلما جاء ~~الإسلام أشفقوا أن لن يتاب عليهم ، فدعاهم الله بهذه الآية . # وقال ابن عمر : نزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ~~ونفر من المسلمين ، كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول : ~~لايقبل الله تعالى من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا ، قوم أسلموا ثم تركوا ~~دينهم بعذاب عذبوا به ، فنزلت على هؤلاء الآيات فكان PageV08P241 عمر بن ~~الخطاب كاتبا فكتبها بيده ، ثم بعث بها إلى عياش بن أبي ربيعة والوليد بن ~~الوليد وإلى اولئك النفر فأسلموا وهاجروا . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا أبو بكر بن خرجة حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن سلمان الحضرمي حدثنا محمد بن العلاء حدثنا يونس بن بكير حدثنا ابن ~~إسحاق حدثنا نافع عن ابن عمر عن عمر ح أنه قال : لما اجتمعنا إلى الهجرة ~~ابعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل وقلنا : الميعاد ~~بيننا المناصف ميقات بني غفار ، فمن حبس منكم لم يأبها فقد حبس فليمض صاحبه ~~، فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفتن فافتتن ، فقدمنا المدينة فكنا ~~نقول : هل يقبل الله من هؤلاء توبة قوم عرفوا الله ورسوله ثم رجعوا عن ذلك ~~لما أصابهم من الدنيا ؟ فأنزل الله تعالى ^ { قل يا عبادي الذي أسرفوا على ~~أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله } ) إلى قوله ^ { أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين } ) . # قال عمر ms2771 : فكتبتها بيدي كتابا ثم بعثت بها إلى هشام . # قال هشام : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت اللهم فهمنيها ، ~~فعرفت أنها أنزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقتل هشام شهيدا بأجنادين في ولاية أبي بكر ح . # وقال بعضهم : نزلت في قوم كانوا يرون أهل الكبائر من أهل النار ، فأعلمهم ~~الله تعالى أنه يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء . # وروى مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب رسول الله ~~نرى أو نقول : أنه ليس شيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت هذه الآية ^ ~~{ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } ) فلما نزلت هذه الآية ~~قلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقيل لنا : الكبائر والفواحش . # قال : فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا : قد هلك ، فنزلت هذه الآية ~~، فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك ، فكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئا ~~خفنا عليه ، وإن لم يصب منها شيئا رجونا له . وأراد بالإسراف ارتكاب ~~الكبائر ، والآية عامة للناس أجمعين ^ { لا تقنطوا } ) . # قرأ أبو عمرو والأعمش ويحيى بن وثاب وعيسى والكسائي ويعقوب ( لا تقنطوا ) ~~بكسر النون . # وقرأ أشهب العقيلي : بضمه . # وقرأ الآخرون : بفتحه . # روى الأعمش عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود قال : دخل عبد الله بن ~~مسعود المسجد فإذا قاص يقص وهو يذكر النار والأغلال ، فجاء حتى قام على ~~رأسه وقال : يا مذكر لم PageV08P242 تقنط الناس ثم قرأ ^ { قل ياعبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله } ) الآية . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا أبو حبش المقريء حدثنا ابن فنجويه حدثنا سلمة ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم : أن رجلا كان في الأمم ~~الماضية يجتهد في العبادة فيشدد على نفسه ويقنط الناس من رحمة الله ثم مات ~~فقال : أي رب ما لي عندك ؟ # قال : النار . # قال : أي رب وأين عبادتي واجتهادي ؟ # فيقول : إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا ، فأنا اليوم أقنطك من ~~رحمتي ms2772 . # ^ { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا حامد بن محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن ~~صالح الأشج حدثنا داود بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت بن شهر بن ~~حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا ولا يبالي ) . # وفي مصحف عبد الله : ( إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ) . # ^ { إنه هو الغفور الرحيم } ) . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عمرو بن علي حدثنا معاذ بن ~~هشام حدثنا أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال : ما علمت أحدا من أهل ~~العلم ولا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقول لذنب : إن الله لايغفر ~~هذا . # أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد : أن المعافا بن زكريا أخبرهم عن محمد بن ~~جرير حدثنا زكريا بن يحيى وهداد بن أبي زائدة حدثنا حجاج حدثنا ابن لهيعة ~~عن أبي قنبل قال : سمعت أبا عبد الرحمن المزني يقول : حدثني أبو عبد الرحمن ~~الجيلاني أنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سمعت ~~رسول الله ( عليه السلام ) : ( يقول ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه ~~الآية ^ { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } ) ) . # فقال رجل : يا رسول الله ومن أشرك ؟ # فسكت النبي ( عليه السلام ) ثم قال : ( ألا ومن أشرك ألا ومن أشرك ألا ~~ومن أشرك ) . PageV08P243 # وبإسناده عن محمد بن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا يونس عن ابن ~~سيرين قال : قال عليح : مافي القرآن آية أوسع من ^ { قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم } ) الآية . # وبه عن ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن شتير ~~بن شكل قال : سمعت ابن مسعود يقول : إن أكثر آية فرجا في القرآن ^ { يا ~~عبادي الذين أسرفوا ms2773 } ) الآية . # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي حدثنا ~~علي بن محمد بن ماهان حدثنا سلمة بن شبيب قال : قريء على عبد الرزاق وأنا ~~أسمع عن معمر عن الزهري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبيي صلى الله عليه ~~وسلم هو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما يبكيك ياعمر ؟ ) . # قال : يارسول الله إن بالباب شابا قد أخرق فؤادي وهو يبكي . # فقال له رسول الله : ( أدخله علي ) . # فدخل وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما شأنك ياشاب ؟ ) ~~. # قال : يارسول الله أبكاني ذنوب كثيرة وخفت من جبار غضبان علي . # قال : ( أشركت بالله يا شاب ؟ ) . # قال : لا . # قال : ( أقتلت نفسا بغير حقها ؟ ) . # قال : لا . # قال : ( فإن الله يغفر لك ذنبك ولو مثل السماوات السبع والأرضين السبع ~~والجبال الرواسي ) . # قال : يا رسول الله ذنب من ذنوبي أعظم من السماوات السبع ومن الأرضين ~~السبع . # قال : ( ذنبك أعظم أم العرش ؟ ) قال : ذنبي . # قال : ( ذنبك أعظم أم الكرسي ؟ ) . # قال : ذنبي . # قال : ( ذنبك أعظم أم إلهك ؟ ) . # قال : بل الله أجل وأعظم . PageV08P244 # فقال : ( إن ربنا لعظيم ولايغفر الذنب العظيم إلا الإله العظيم ) . # قال : ( أخبرني عن ذنبك ) . # قال : إني مستحيي من وجهك يارسول الله . # قال : ( أخبرني ما ذنبك ؟ ) . # قال : إني كنت رجلا نباشا أنبش القبور منذ سبع سنين ، حتى ماتت جارية من ~~بنات الأنصار فنبشت قبرها فأخرجتها من كفنها ، ومضيت غير بعيد إذ غلبني ~~الشيطان على نفسي ، فرجعت فجامعتها ومضيت غير بعيد إذ قامت الجارية فقالت : ~~الويل لك يا شاب من ديان يوم الدين يوم يضع كرسيه للقضاء ، يأخذ للمظلوم من ~~الظالم تركتني عريانة في عسكر الموتى ووقفتني جنبا بين يدي الله تعالى . # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضرب في قفاه ويقول : ( يا فاسق ~~أخرج ما أقربك من النار ) . # قال : فخرج الشاب تائبا إلى الله تعالى حتى أتى عليه ما شاء الله ثم قال ~~: يا إله محمد وآدم وحواء إن كنت غفرت لي فاعلم ms2774 محمدا وأصحابه وإلا فأرسل ~~نارا من السماء فأحرقني بها ونجني من عذاب الآخرة . # قال : فجاء جبرئيل وله جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب قال : السلام ~~يقرؤك السلام . قال : ( هو السلام وإليه يعود السلام ) . # قال : يقول : أنت خلقت خلقي ؟ . # قال : ( لا ، بل هو الذي خلقني ) . # قال : يقول : أنت ترزقهم ؟ # قال : ( لا ، بل هو يرزقني ) . # قال : أنت تتوب عليهم ؟ # قال : ( لا ، بل هو الذي يتوب علي ) . # قال : فتب على عبدي . # قال : فدعا النبيي صلى الله عليه وسلم الشاب فتاب عليه وقال : ( إن الله ~~هو التواب الرحيم ) . # < < # | الزمر : ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # > > ^ { وأنيبوا إلى ربكم } ) أي واقبلوا وارجعوا إليه بالطاعة . ^ { ~~وأسلموا له } ) واخضعوا له ^ { من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } ) . ~~PageV08P245 # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ~~حدثنا أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو خيثمة حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا كثير ~~بن زيد عن الحرث بن أبي يزيد قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله ~~تعالى الإنابة ) . # < < # | الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # > > ^ { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } ) والقرآن كله حسن وانما ~~معنى الآية ما قال الحسن : التزموا طاعته واجتنبوا معصيته ، فإن الذي أنزل ~~على ثلاثة أوجه : ذكر القبيح لنجتنبه ، وذكر الأدون لئلا نرغب فيه ، وذكر ~~الحسن لنؤثره . # وكذلك قال السدي : الأحسن ما أمر الله به في الكتاب . # وقال ابن زيد : ( واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم ) يعني المحكمات ~~وكلوا علم المتشابهات إلى عالمها . # ^ { من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون } < < # | الزمر : ( 56 ) أن تقول نفس . . . . . # > > ^ { أن تقول نفس } ) يعني لأن لا تقول كقوله : @QB@ أن تميد بكم @QE@ ~~{ وأن تصوموا } ) ونحوهما . # ^ { يا حسرتا } ) ياندامتا وحزني ، والتحسر الإغتمام على ما فات ، سمي ~~بذلك لانحساره عن صاحبه بما يمنع عليه استدراكه وتلا في الأمر فيه ، والألف ~~في قوله : ( ياحسرتا ) هي بالكناية للمتكلم وإنما أريد ياحسرتي على الاضافة ~~، ولكن العرب ms2775 تحول الياء التي هي كناية اسم المتكلم في الاستغاثة ألفا ~~فتقول : ياويلتا وياندامتا ، فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء ، وربما لحقوا بها ~~الهاء . # أنشد الفراء : # يا مرحباه بحمار ناجية # إذا أتى قربته للسانية # وربما الحقوا بها الياء بعد الألف ليدل على الإضافة . # وكذلك قرأ أبو جعفر : يا حسرتاي . # ^ { على ما فرطت } ) قصرت ^ { في جنب الله } ) قال الحسن : في طاعة الله ~~. سعيد بن جبير : في حق الله في أمر الله . قاله مجاهد . # قال أهل المعاني : هذا كما يقال هذا صغير في جنب ذلك الماضي ، أي في أمره ~~PageV08P246 # وقيل : في سبيل الله ودينه . والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنبا ~~تقول : تجرعت في جنبك غصصا وبلاءا ، أي بسببك ولأجلك . # قال الشاعر : # أفي جنب بكر قطعتني ملامة # لعمري لقد كانت ملامتها ثنى # وقال في الجانب الذي يؤدي إلى رضى الله تعالى وثوابه ، والعرب تسمي ~~الجانب جنبا . # قال الشاعر : # الناس جنب والأمير جنب # يعني الناس من جانب والأمير من جانب . # ^ { وإن كنت لمن الساخرين } ) المستهزئين بدين الله تعالى وكتابه ورسوله ~~والمؤمنين . # قال قتادة : في هذه الآية لم يكفه ان ضيع طاعة الله تعالى ، حتى جعل يسخر ~~بأهل طاعة الله . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا هارون بن محمد حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز حدثنا سلمة حدثنا أبو الورد الوزان عن إسماعيل عن أبي صالح : ( يا ~~حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) قال : كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك ~~علمه وأخذ في الفسق ، أتاه ابليس فقال له : لك عمر طويل فتمتع من الدنيا ثم ~~تب . # فأخذ في الفسق ، وكان عنده مال فأنفق ماله في الفجور ، فأتاه مالك الموت ~~في ألذ ما كان . # فقال : من أنت ؟ # فقال : أنا ملك الموت جئت لأقبض روحك . # فقال : ياحسرتي على مافرطت في جنب الله ، ذهب عمري في طاعة الشيطان ~~وأسخطت ربي . # فندم حين لم تنفعه الندامة ، قال : فأنزل الله سبحانه وتعالى خبره في ~~القرآن . # < < # | الزمر : ( 57 - 58 ) أو تقول لو . . . . . # > > ^ { أو تقول لو أن الله هداني لكنت من ms2776 المتقين أو تقول حين ترى ~~العذاب لو أن لي كرة } ) رجعة إلى الدنيا ^ { فأكون من المحسنين } ) وفي ~~نصب قوله : ( فأكون ) وجهان PageV08P247 # أحدهما : على جواب لو . # والثاني : على الرد على موضع الكرة ، وتوجيه الكرة في المعنى لو أن لي أن ~~أكر . # كقول الشاعر : أنشده الفراء : # فمالك منها غير ذكرى وحسرة # وتسأل عن ركبانها أين يمموا # فنصب تسأل عطفا على موضع الذكرى ، لأن معنى الكلام : فمالك منها إلا أن ~~يذكر ، ومنه قول الله تعالى : ^ { أو يرسل رسولا } ) عطف يرسل على موضع ~~الوحي في قوله تعالى : ^ { إلا وحيا } ) . # < < # | الزمر : ( 59 ) بلى قد جاءتك . . . . . # > > ^ { بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين } ) . # قرأ العامة : بفتح الكاف والتاء . # وقرأت عائشة : بكسرها أجمع ، ردتها إلى النفس . # وروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # حدثنا ابن فنجويه حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل أخبرنا ~~سعيد بن نصير قال : سمعت إسحاق بن سلمة الرازي قال : سمعت أبا جعفر الرازي ~~يذكر عن الربيع بن أنس أنبأني عبد الله بن حامد أخبرتنا سعيدة بنت حفص بن ~~المهتدي ببخارى قالت : حدثنا صالح بن محمد البغدادي حدثنا عبد الله بن يونس ~~بن بكر حدثنا أبي حدثنا عيسى بن عبد الله بن ماهان أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سمعت رسول ~~الله ( عليه السلام ) يقول : ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت ~~من الكافرين ) على مخاطبة النفس . # قال المروزي : وهي رواية السريحي عن الكسائي . # < < # | الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > ^ { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله } ) فزعم أن له ولدا ~~وشريكا ^ { وجوههم مسودة } ) . # قال الأخفش : ترى غير عاملة في قوله : ( وجوههم مسودة ) إنما ابتداء وخبر ~~. # ^ { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } < < # | الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # > > ^ { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } ) . # قرأ أهل الكوفة : بالألف على الجمع . PageV08P248 # وقرأ الباقون : بغير ألف على الواحد ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~والأخفش ، لأن المفازة هاهنا الفوز ، ومعنى الآية ms2777 : بنجاتهم من العذاب ~~بأعمالهم الحسنة . # ^ { لا يمسهم السوء } ) لايصيبهم المكروه ^ { ولا هم يحزنون } < < # | الزمر : ( 62 - 63 ) الله خالق كل . . . . . # > > ^ { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض ~~} ) أي مفاتيح خزائن السماوات والأرض ، واحدها مقلاد مثل مفتاح ومفاتيح ، ~~ومقليد مثل منديل ومناديل وفيه لغة أخرى أقاليد . # واحدها أقليد ، وقيل : هي فارسية معربة اكليل . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري بقرائتي عليه حدثنا عبيد الله بن ~~محمد بن شنبه حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي حدثنا عمر بن أحمد بن ~~شنبه حدثنا إسماعيل بن سعيد الخدري حدثنا أغلب بن تميم عن مخلد أبي الهذيل ~~عن عبد الرحمن أخيه قال ابن عيينة : عن عبد الله بن عمر عن عثمان بن عفان ح ~~انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير هذه الآية ( مقاليد ~~السماوات والأرض ) . # فقال : ( يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك ، تفسيرها : لا إله إلا الله ~~والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله لا قوة إلا بالله ، هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، ~~ياعثمان من قالها إذا أصبح أو أمسى عشر مرات أعطاه الله تعالى ست خصال : ~~أما أولها : فيحرس من إبليس وجنده ، والثانية : يحضره إثنا عشر ملكا ، ~~والثالثة : يعطى قنطاران من الجنة ، والرابعة : يرفع له درجة ، والخامسة : ~~يزوجه الله تعالى زوجة من الحور العين ، والسادسة : يكون له من الأجر كمن ~~قرأ القرآن والتوراة والإنجيل ، وله أيضا من الأجر كمن حج أو اعتمر فقبلت ~~حجته وعمرته ، فإن مات من ليلته مات شهيدا ) . # أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن العدل بقرائتي عليه حدثنا ~~أحمد بن محمد بن يحيى أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن زكريا الجرجاني ~~الفقيه حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر الرازي حدثنا محمد بن يزيد النوفلي حدثنا ~~حماد بن محمد المرزوي حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن أبي إسحاق عن ~~الحرث عن علي ح قال ms2778 : سألت النبيي صلى الله عليه وسلم عن تفسير المقاليد . # فقال : ( يا علي سألت عظيما ، المقاليد هو أن تقول عشرا إذا اصبحت وعشرا ~~إذا أمسيت : لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله واستغفر ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، من قالها ~~عشرا إذا أصبح وعشرا إذا امسى أعطاه الله تعالى خصالا ستا ؛ أولهن : ~~PageV08P249 يحرسه من إبليس وجنده فلا يكون لهم عليهم سلطان ، والثانية : ~~يعطى قنطارا في الجنة أثقل في ميزانه من جبل أحد ، والثالثة : يرفع الله له ~~درجة لاينالها إلا الأبرار ، والرابعة : يزوجه الله من الحور العين ، ~~والخامسة : يشهده إثنا عشر ألف ملك يكتبونها في رق منشور يشهدون له بها يوم ~~القيامة ، والسادسة : كمن قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وكان ~~كمن حج واعتمر فقبل الله حجة وعمرته ، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره ~~طبع بطابع الشهداء ، فهذا تفسير المقاليد ) . # ^ { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } < < # | الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # > > ^ { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } ) وذلك حين دعا إلى ~~دين آبائه . واختلف القراء في قوله : ^ { تأمروني } ) فقرأ أهل المدينة : ~~بنون واحدة مخففة على الحذف والتحقيق . # وقرأ أهل الشام : بنونين على الأصل . # وقرأ الآخرون : بنون واحدة مشددة على الإدغام . # 2 ( { ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين * وما قدروا الله حق قدره ~~والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون * ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ~~ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب ~~وجىء بالنبيين والشهدآء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما ~~عملت وهو أعلم بما يفعلون * وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جآءوها ~~فتحت أبوابها وقال ms2779 لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ءايات ربكم ~~وينذرونكم لقآء يومكم هاذا قالوا بلى ولاكن حقت كلمة العذاب على الكافرين * ~~قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * وسيق الذين اتقوا ~~ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام ~~عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا ~~الارض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين * وترى الملائكة حآفين من ~~حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين } ~~) 2 # < < # | الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # > > ^ { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك } ) ~~الذي عملته قبل الشرك . # وقال أهل الإشارة : معناه لئن طالعت غيري في السر ليحبطن عملك ~~PageV08P250 # ^ { ولتكونن من الخاسرين } ) ثم دله على التوحيد فقال عز من قائل : < < # | الزمر : ( 66 ) بل الله فاعبد . . . . . # > > ^ { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } ) لله تعالى على نعمة الايمان < ~~< # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > ^ { وما قدروا الله حق قدره } ) حين أشركوا به غيره ، ثم خبر عن ~~عظمته فقال ^ { والأرض جميعا قبضته } ) أي ملكه ^ { يوم القيامة } ) بلا ~~مانع ولا منازع ولا مدع ، وهي اليوم أيضا ملكه ، ونظيره قوله تعالى : ^ { ~~ملك يوم الدين } ) و ^ { ولمن الملك اليوم } ) . # قال الأخفش : هذا كما يقال خراسان في قبض فلان ، ليس أنها في كفه وإنما ~~معناه ملكه . # ^ { والسماوات مطويات بيمينه } ) للطي معان منها : الإدراج كطي القرطاس ~~والثوب بيانه يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ، ومنه الإخفاء كما تقول : ~~طويت فلانا عن الأعين ، وأطو هذا الحديث عني أي استره . # ومنه : الإعراض يقال : طويت عن فلان أو أعرضت عنه . # ومنه : الافناء ، تقول العرب : طويت فلانا بسيفي ، أي أفنيته . # وقراءة العامة : مطويات بالرفع . وقرأ عيسى بن عمر : بالكسر ومحلها النصب ~~على الحال والقطع ، وإنما يذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار . # وقيل : هو معنى القوة ، كقول الشاعر : # تلقاها عرابة باليمين # وقيل : اليمين بمعنى القسم ، لأنه حلف أنه يطويها ويفنيها . وهو اختيار ~~علي بن مهدي الطبري قال : معناه ms2780 مضنيات بقسمه . # حكى لي أستاذنا أبو القاسم بن حبيب عنه ثم نزه نفسه ، وقال تعالى : ^ { ~~سبحانه وتعالى عما يشركون } ) ثم أتى ذاكر بعض ما ورد من الآثار في تفسير ~~هذه الآية . # # أخبرنا عبد الله بن حامد بقرائتي عليه حدثنا محمد بن جعفر المطري حدثنا ~~علي بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضيل حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا القاسم ~~ان الله يمسك السماوات على أصبع ، والأرضين على أصبع ، والجبال على إصبع ، ~~والشجر على إصبع ، والخلائق على إصبع ، ثم يقول هكذا بيده . # فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ( وما قدروا ~~الله حق قدره ) PageV08P251 # وأنبأني عبد الله بن حامد أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا ~~العباس بن الفضل الاسقاطي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا فضيل بن عياض عن منصور ~~عن إبراهيم عن عبيدة عن عبيد الله قال : جاء حبر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا محمد أو يا أبا القاسم ان الله يمسك السماوات يوم ~~القيامة على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والشجر على ~~إصبع ، والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، يهززهن فيقول : أنا الملك ~~أنا الملك . # فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ، ثم قرأ ^ ~~{ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } ) . # أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف القصري بها أخبرنا إسماعيل بن محمد بن ~~إسماعيل ببغداد حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا محمد بن صالح الواسطي عن سليمان ~~بن محمد عن عمر بن نافع عن أبيه قال : قال عبد الله بن عمر رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائما على هذا المنبر يعني منبر رسول الله ( عليه ~~السلام ) وهو يحكي عن ربه تبارك وتعالى فقال : ( إن الله تعالى إذا كان يوم ~~القيامة جمع السماوات والأرضين السبع في قبضته ثم قال هكذا وشد قبضته ثم ~~بسطها ms2781 ثم يقول : أنا الله ، أنا الرحمن ، أنا الملك ، أنا القدوس ، أنا ~~السلام ، أنا المؤمن ، أنا المهيمن ، أنا العزيز ، أنا الجبار ، أنا ~~المتكبر ، أنا الذي بدأت الدنيا ولم يك شيئا ، أنا الذي اعدتها ، أين ~~الملوك أين الجبابرة ) . # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل ~~حدثنا هدية ابن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ~~على المنبر ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه ) فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال ~~: ( فيمجد الله نفسه ، أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا العزيز ، أنا الملك ~~، أين الجبارون ، أين المتكبرون ) . # قال : فرجف المنبر حتى قلنا ليتحركن به ، وقيل : ليخرن به . # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا عمر عن عبد الله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله حدثني عبد الله بن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يطوي الله السماوات يوم القيامة ~~ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ~~) PageV08P252 # أخبرنا عبد الله بن حامد إجازة أخبرنا محمد بن الحسين حدثنا محمد بن ~~جعونة أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني ~~عن سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أتاه حبر من أحبار اليهود فقال : إني سائلك عن أشياء فخبرني بها . # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( اسأل ذلك ) . # فقال الحبر : أرأيت قول الله تعالى في كتابه : ( يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسماوات ) فأين الخلق عند ذلك ؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هم أضياف الله تعالى فلن يعجزهم ما لديه ~~) . # فقال الحبر : فقوله سبحانه وتعالى : ^ { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه } ) فأين الخلق عند ms2782 ذلك ؟ # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هم فيها كالرقيم في الكتاب ) . # وقال ابن عباس : في هذه الآية كل ذلك يمينه ، وليس في يده الأخرى شيء ، ~~وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه ، وما السماوات والأرضون السبع في يدي ~~الله تعالى إلا كخردلة في يد أحدكم . # أنبأني عقيل بن أحمد : أن المعافا بن زكريا أخبره عن محمد بن جرير حدثنا ~~ابن حميد حدثنا سلمة حدثني ابن إسحاق عن محمد عن سعيد قال : اتى رهط من ~~اليهود النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا محمد هذا الله خلق الخلق ، ~~فمن خلقه ؟ # فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربه فجاءه ~~جبرئيل ( عليه السلام ) فسكنه وقال : اخفض عليك جناحك وجاءه من الله بجواب ~~ما سألوه عنه ، قال يقول الله : ^ { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد } ) . # فلما تلاها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له : صف لنا ربك كيف ~~خلقه وكيف عضده وكيف ذراعه ؟ # فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ثم ساورهم فجاءه جبرئيل ~~فقال : مثل مقالته ، وأتاه بجواب ما سألوه ^ { وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } ) الآية . # وقال مجاهد : وكلتا يدي الرحمن يمين PageV08P253 # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصبهاني أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~إسحاق أخبرنا بشير بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار ~~أخبرنا عمرو بن أوس الثقفي : أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر ~~من منابر النور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم ~~وأهليهم وما ولوا ) . # وقال الحسين بن الفضل والأخفش معنى الآية ^ { والأرض جميعا . . . ~~والسماوات مطويات } ) أي مضبوطات مربوطات بيمينه ، أي بقدرته وهي كلها في ~~ملكه وقبضته ، نحو قوله تعالى : ^ { وما ملكت أيمانكم } ) أي وما كانت لكم ~~قدرة ، وليس الملك لليمين دون سائر الجسد ms2783 والله أعلم . # < < # | الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > ^ { ونفخ في الصور } ) . # أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي إملاء وقراءة أخبرنا عبد الله بن ~~محمد بن مسلم حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو ~~قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور . # فقال : ( قرن ينفخ فيه ) . # ^ { فصعق من في السماوات ومن في الأرض } ) أي ماتوا وهي النفخة الثانية ^ ~~{ إلا من شاء الله } ) اختلفوا في الذين استثناهم الله تعالى . # أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد الروذبادي حدثنا أبو القاسم عبد ~~الرحمن بن محمد ابن عبد الرحيم الشروطي حدثنا عبدان بن عبد الله بن أحمد ~~حدثنا محمد بن مصفي حدثنا بقية عن محمد عن عمرو بن محمد عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبرئيل عن هذه ~~الآية ^ { فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله } ) : ( من ~~أولئك الذين لم يشاء الله أن يصعقهم ؟ ) . # فقال : هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش . # أخبرنا الحسين بن فنجويه بقرائتي عليه حدثنا أبو علي بن حبش المقريء قال ~~: قرأ علي PageV08P254 أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي وأنا أسمع ~~حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش ~~عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سأل جبرئيل ( عليهما السلام ) عن هذه الآية ^ { ونفخ في ~~الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله } ) : ( من الذين ~~لم يشاء الله تعالى أن يصعقهم ؟ ) . # قال : هم الشهداء متقلدون حول عرشه تتلقاهم الملائكة يوم القيامة إلى ~~المحشر بنجائب من ياقوت أزمتها الدر برحائل السندس والإستبرق نمارها ألين ~~من الحرير ، مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة يقولون عند طول ~~البرهة : انطلقوا ms2784 إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه ، فيضحك إليهم إلهي عز ~~وجل ، فإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الحسن بن يحيويه حدثنا ~~عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي سفيان قالا : # حدثنا محمد بن يوسف الفربابي حدثنا سليمان بن حيان عن محمد بن إسحاق عن ~~يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : تلا رسول الله ( عليه السلام ) ^ { ونفخ ~~في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله } ) قالوا : ~~يارسول الله من هؤلاء الذين استثنى الله تعالى ؟ # قال : ( هو جبرئيل وميكائيل واسرافيل وملك الموت قال : فيقول ياملك الموت ~~خذ نفس اسرافيل . فيقول : يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : سبحانك ربي ~~وتعاليت ذا الجلال والإكرام بقي جبرئيل وميكائيل وملك الموت . فيقول : ~~ياملك الموت خذ نفس ميكائيل . فياخذ نفس ميكائيل فيقع كالطود العظيم . ~~فيقول : يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : سبحانك ربي تباركت وتعاليت ذا ~~الجلال والإكرام بقي جبرئيل وملك الموت . # فيقول : مت ياملك الموت فيموت . فيقول : ياجبرئيل من بقي ؟ فيقول : ~~تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبرئيل الميت ~~الفاني قال : فيقول : يا جبرئيل لابد من موتك ، فيقع ساجدا يخفق بجناحيه ~~فيقول : سبحانك ربي تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام ) . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطود ~~العظيم على الضرب من الضراب ) . # أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر حدثنا حاجب بن أحمد بن يرحم حدثنا ~~محمد بن حماد حدثنا محمد بن الفضيل عن سليمان التيمي عن أبي نصرة عن جابر ~~في قوله تعالى : ^ { ونفخ PageV08P255 في الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله } ) قال : موسى ممن استثنى الله تعالى ، وذلك بأنه ~~قد صعق مرة . # يدل عليه ما أخبرنا عقيل بن أحمد : أن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم ~~عن محمد بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا محمد بن عمرو ~~حدثنا أبو سلمة ms2785 عن أبي هريرة قال : قال يهودي بسوق المدينة : والذي اصطفى ~~موسى على البشر ، قال : فرفع رجل من الأنصار يده فصك بها وجهه فقال : تقول ~~هذا وفينا رسول الله . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ^ { ونفخ في الصور فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله } ) فاكون أنا أول من يرفع رأسه ، ~~فإذا موسى أخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن ~~استثنى الله تعالى ) . # وقال كعب الأحبار : هم إثنا عشر ، حملت العرش وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت . # الضحاك : هم رضوان والحور ومالك والزبانية . # قتادة : الله أعلم بثنياه . # الحسن : ( إلا من شاء الله ) يعني الله وحده . وقيل : عقارب النار ~~وحياتها ، ^ { ثم نفخ فيه } ) أي في الصور ^ { أخرى } ) مرة أخرى ^ { فإذا ~~هم قيام } ) من قبورهم ^ { ينظرون } ) يعني ينظرون إلى البعث . # وقيل : ينتظرون أمر الله تعالى فيهم . # قالت العلماء : ووجه النفخ في الصور أنه علامة جعلها الله تعالى ليتصور ~~بها العاقل وأخذ الأمر ، ثم تجديد الخلق . # < < # | الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > ^ { وأشرقت } ) وأضاءت ^ { الأرض } ) . # وقرأ عبيد بن عمير : ( وأشرقت ) على لفظ ما لم يسم فاعله كأنها جعلت ~~مضيئة . # ^ { بنور ربها } ) قال أكثر المفسرين : بضوء ربها ، وذلك حين يبرز الرحمن ~~لفصل القضاء بين خلقه فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في ~~اليوم الصحو الذي لا دخن فيه . # وقال الضحاك : بحكم ربها PageV08P256 # وقال السدي : بعدل ربها . ويقال : إن الله تعالى خلق في القيامة نورا ~~يلبسه وجه الأرض فتشرق الأرض به ، ويقال : ان الله يتجلى للملائكة فتشرق ~~الأرض بنوره ، وأراد بالأرض عرصات القيامة . # ^ { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء } ) . # قال ابن عباس : يعني الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة . # وقال السدي : الذين استشهدوا في طاعة الله . # وقيل : هم الحفظة ، يدل عليه قوله تعالى : ^ { وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد } ) . # ^ { وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } < < # | الزمر : ( 70 - 71 ) ووفيت كل نفس . . . . . # > > ^ { ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون وسيق الذين كفروا } ) ~~سوقا عنيفا يسحبون ms2786 على وجوههم ^ { إلى جهنم زمرا } ) أفواجا بعضها على أثر ~~بعض ، كل أمة على حدة . # وقال أبو عبيد والأخفش : يعني جماعات في تفرقة ، واحدتها زمرة . # ^ { حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها } ) السبعة وكانت قبل ذلك مغلقة . # واختلف القراء في قوله : ( فتحت ) و ( فتحت ) فخففها أهل الكوفة ، ~~وشددهما الآخرون على التكثير . # ^ { وقال لهم خزنتها } ) توبيخا وتقريعا لهم ^ { ألم يأتكم رسل منكم ~~يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت } ) ~~وجبت ^ { كلمة العذاب } ) وهي قوله تعالى : ^ { لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } ) . # ^ { على الكافرين } < < # | الزمر : ( 72 - 73 ) قيل ادخلوا أبواب . . . . . # > > ^ { قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين وسيق ~~الذين } ) وحشر الذين ^ { اتقوا ربهم } ) فأطاعوه ولم يشركوا به ^ { إلى ~~الجنة زمرا } ) ركبانا ^ { حتى إذا جاؤوها وفتحت } ) الواو فيه واو الحال ~~ومجازه وقد فتحت أبوابها ، فأدخل الواو هاهنا لبيان أنها كانت مفتحة قبل ~~مجيئهم ، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم ، ويقال ~~: زيدت الواو هاهنا ، لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب الجحيم سبعة ، فزيدت ~~الواو هاهنا فرقا بينهما . # حكى شيخنا عبد الله بن حامد عن أبي بكر بن عبدش أنها تسمى واو ثمانية . # قال : وذلك أن من عادة قريش أنهم يعدون العدد من الواحد إلى الثمانية ، ~~فإذا بلغوا PageV08P257 الثمانية زادوا فيها واوا فيقولون : خمسة ، ستة ، ~~سبعة ، وثمانية ، يدل عليه قول الله تعالى : ^ { سخرها علهيم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما } ) وقال سبحانه : ^ { التائبون العابدون } ) ، فلما ~~بلغ الثامن من الأوصاف قال ^ { والناهون عن المنكر } ) ، وقال سبحانه ~~وتعالى : ^ { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } ) ، وقال تعالى : ^ { ثيبات ~~وأبكارا } ) . # وقيل : زيادة الواو في صفة الجنة علامة لزيادة رحمة الله على غضبه ~~وعقوبته . # ^ { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } ) قال قتادة فإذا ~~قطعوا النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص بعضهم من بعض ، حتى ~~إذا هدؤا واطمئنوا قال لهم رضوان وأصحابه : سلام عليكم طبتم فادخلوها ~~خالدين . # أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد البيهقي أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان ~~التميمي حدثنا أبو ms2787 الأزهر أحمد بن الأزهر السليطي حدثنا روح بن عبادة ~~القيسي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليح : أنه سئل عن ~~هذه الآية ^ { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } ) الآية . # فقال : سيقودهم إلى أبواب الجنة حتى إذا انتهوا إليها وجدوا عند بابها ~~شجرة تخرج من تحت ساقها عينان ، فعمدوا إلى احديهما فتطهروا فيها فجرت ~~عليهم بنضرة النعيم ، فلن تغير أجسادهم بعدها أبدا ولن تشعث أشعارهم بعدها ~~أبدا كأنما دهنوا بالدهان ، ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها فأذهبت مافي ~~بطونهم من أذى أو قذى ، وتلقتهم الملائكة على أبواب الجنة : سلام عليكم ~~طبتم فادخلوها خالدين ، ويلقى كل غلمان صاحبهم يطوفون به فعل الولدان ~~بالحميم إذا جاء من الغيبة يقولون : ابشر قد أعد الله لك كذا وكذا وأعد لك ~~كذا وكذا ، وينطلق غلام من غلمانه يسعى إلى أزواجه من الحور العين فيقول : ~~هذا فلان باسمه في الدنيا قد قدم . # فيقلن : أنت رأيته ؟ # فيقول : نعم . # فيستخفهن الفرح حتى يخرجن إلى أسكفة الباب ويجيء ويدخل ، فإذا سرر موضونة ~~، وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة ، ثم ينظر إلى تأسيس ~~بنيانه ، فإذا هو قد PageV08P258 أسس على جندل اللؤلؤ بين أخضر وأحمر وأبيض ~~وأصفر من كل لون ، ثم يتكيء على أريكة من أرائكه ، ثم يرفع طرفه إلى سقفه ، ~~فلولا أن الله تعالى قدر له لألم أن يذهب بصره ، أنه مثل البرق فيقول : ^ { ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كانا لنهتدي لولا أن هدانا الله } ) قال : ^ ~~{ فيناديهم الملائكة أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ) . # واختلف أهل العربية في جواب قوله تعالى : ^ { حتى إذا جاؤوها } ) . # فقال بعضهم : جوابه : ( فتحت ) والواو فيه ( مثبتة ) مجازها حتى إذا ~~جاؤها فتحت أبوابها كقوله تعالى : ^ { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ~~وضياء } ) أي ضياء . # وقيل : جوابه : قوله تعالى : ^ { وقال لهم خزنتها } ) والواو فيه ملغاة ~~تقديره : حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها . # كقول الشاعر : # فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن # إلا توهم حالم بخيال # أراد فإذا ذلك لم يكن . # وقال ms2788 بعضهم : جوابه مضمر ومعنى الكلام : حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ~~وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، فدخلوها . # < < # | الزمر : ( 74 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > ^ { وقالوا الحمد لله } ) قال أبو عبيدة : جوابه محذوف مكفوف عن خبره ~~، والعرب تفعل هذا لدلالة الكلام عليه . # قال الأخطل في آخر قصيدة له : # خلا أن حيا من قريش تفضلوا # على الناس أو ان الأكارم نهشلا # وقال عبد مناف بن ربيع في آخر قصيدة : # حتى إذا أسلكوهم في قتائده # شلاء كما تطرد الجمالة الشردا PageV08P259 # ^ { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض } ) يعني أرض الجنة ~~، وهو قوله تعالى : ^ { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحين } ) . # ^ { نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين } ) ثواب المطيعين < < # | الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # > > ^ { وترى الملائكة حافين } ) محدقين محيطين ^ { من حول العرش } ) ~~ودخول ( من ) للتوكيد ^ { يسبحون بحمد ربهم } ) متلذذين بذلك لامتعبدين به ~~، لأن التكليف يزول في ذلك اليوم ^ { وقضي بينهم بالحق } ) أي بين أهل ~~الجنة والنار بالحق ^ { وقيل الحمد لله رب العالمين } ) . # أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد البيهقي الفقيه أخبرنا مكي بن عبدان أخبرنا ~~أبو الأزهر أحمد بن الأزهر حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة في هذه ~~الآية قال : فتح أول الخلق بالحمد وقال ^ { الحمد لله الذي خلق السماوات ~~والأرض } ) وختم بالحمد فقال : ^ { وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب ~~العالمين } ) . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ~~حدثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم الفزاري حدثنا نصر بن علي حدثنا ~~عبد الرحمن بن عثمان عن عبادة بن ميسرة عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر أن ~~النبيي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة الزمر فتحرك المنبر ~~مرتين . # PageV08P260 < # > 1 ( سورة المؤمن ) 1 < # > # قال الثمالي : إنما سميت بذلك من أجل حزقيل مؤمن آل فرعونمكية ، وهي خمس ~~وثمانون آية ، وألف ومائة وتسعوتسعون كلمة ، وأربعة ألف وتسع مائة وستون ~~حرفا # في فضل الحواميم ms2789 : # أخبرنا الأستاذ أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن الجنازي قراءة عليه ~~حدثنا أبو الشيخ الأصبهاني حدثنا محمد بن أبي عصام حدثنا إبراهيم بن سليمان ~~الحراني حدثنا عثمان المزني حدثنا عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحواميم ديباج القرآن ) . # أخبرنا أبو محمد ابن الرومي أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة حدثنا ~~ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ابن عباس ~~قال : لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم . # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يعقوب القصري بها أخبرنا أبو علي ~~الصفار ببغداد حدثنا سعدان بن نصر وأخبرنا أبو الحسين الخبازي أخبرنا ~~الشدائي وهو أبو بكر أحمد بن نصر حدثنا ابن المنادي عن سعدان بن نصر : أن ~~المعتمر بن سليمان الرقي حدثهم عن الخليل بن مرة مرسلا قال : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع : جهنم ، والحطمة ، ~~ولظى ، والسعير ، وسقر ، والهاوية ، والجحيم ، فتجيء كل حاء ميم منهن يوم ~~القيامة على باب من هذه الأبواب فيقول : لايدخل الباب من كان يؤمن بي ~~ويقرأني ) . # أخبرنا علي بن محمد بن الحسن حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن بذرة ~~حدثنا أبو علي أحمد ابن بشر المرثدي حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ~~حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن سعيد بن إبراهيم قال : كن الحواميم يسمون ~~العرائس . PageV08P261 # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لكل شيء ثمرة ، وأن ثمرة ~~القرآن ذوات حسم هن روضات حسان مخصبات متجاورات ، فمن أحب أن يرتع في رياض ~~الجنة فليقرأ الحواميم ) . # وقال ابن مسعود : إذا وقعت في أل حم وقعت في روضات أتأنق فيهن . # وقال صلى الله عليه وسلم ( مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب ~~) . # وقال ابن سيرين : رأى رجل في المنام سبع جوار حسان في مكان واحد لم ير ~~أحسن منهن فقال لهن : لمن أنتن ؟ # قلن : لمن قرأ أل حم . # فأما فضائل ms2790 هذه السورة خاصة . # فأخبرنا أبو عبد الله حدثنا ظفران حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم حدثنا ~~الحسن بن محمد ابن الصباح وأخبرنا أبو الحسين الخبازي حدثنا ظفران حدثنا ~~ابن أبي داود حدثنا محمد بن عاصم وأخبرنا الخبازي حدثنا ابن حبش المقريء ~~حدثني أبو العباس محمد بن موسى الدقاق حدثنا عبد الله بن روح المدائني ~~حدثنا نشابة بن سوار حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد وعن عطاء بن ~~أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : ~~( من قرأ حم المؤمن لم تبق روح نبي ولا صديق ولاشهيد ولامؤمن إلا صلوا عليه ~~واستغفرو له ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { حم* تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب ~~شديد العقاب ذى الطول لا إلاه إلا هو إليه المصير * ما يجادل فىءايات الله ~~إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى البلاد * كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب ~~من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ~~فأخذتهم فكيف كان عقاب * وكذالك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب ~~النار * الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن ~~صلح من ءابآئهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات ~~ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم * إن الذين كفروا ~~ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ~~PageV08P262 قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل ~~إلى خروج من سبيل * ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ~~فالحكم لله العلى الكبير } ) 2 # < < # | غافر : ( 1 ) حم # > > ^ { حم } ) أنبأنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا أبو علي بن حبش ~~المقريء حدثنا أبو القاسم ابن الفضل حدثنا علي بن الحسن حدثنا جعفر بن ms2791 ~~مسافر حدثنا يحيى بن حسان حدثنا رشد عن الحسن بن ثوبان عن عكرمة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حم اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح ~~خزائن ربك تعالى ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبرنا مكي بن عبدان حدثنا عبد الله بن ~~هاشم حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا شعبة قال : سألت السدي عن حم ؟ # فقال : قال ابن عباس : هو اسم الله الأعظم . # وروى عكرمة عن ابن عباس قال : ( الر ) و ( حم ) و ( ن ) حروف الرحمن ~~مقطوعة . # الوالبي عنه : قسم أقسم الله تعالى به ، وهو اسم من أسماء الله تعالى . # وقال قتادة : حم اسم من أسماء القرآن . # مجاهد : فواتح السور . # القرظي : أقسم الله تعالى بحلمه وملكه أن لا يعذب أحدا عاد إليه يقول لا ~~إله إلا الله مخلصا من قلبه . # الشعبي : شعار السورة . # وقال عطاء بن أبي مسلم الخراساني : الحاء افتتاح أسماء الله تعالى : حليم ~~، وحميد ، وحي ، وحنان ، وحكيم ، والميم افتتاح أسمائه : ملك ، ومجيد ، ~~ومنان . يدل عليه ماروى عن أنس بن مالك أنه قال : سأل أعرابي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ا حم ، فإنا لا نعرفها في لغتنا ؟ # فقال : ( بدء أسماء وفواتح سور ) . # وقال الضحاك والكسائي : معناه قضى ماهو كائن ، كأنه أراد الاشارة إلى حم ~~بضم الحاء وتشديد الميم . # < < # | غافر : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > ^ { تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم } ) واختلف القراء في قوله : ~~( حم ) فكسر الحاء حيث كان ، عيسى وحمزة والكسائي وخلف ، ومثله روى يحيى ~~وحماد عن أبي بكر عن عاصم PageV08P263 # وقرأ أبو جعفر وأبو عبيد وأبو حاتم وابن ذكوان بين الفتح والكسر . # ومثله روى بكر بن سهل الدمياطي وإسماعيل النخاس عن ورش عن نافع . # وقرأ الباقون : بالفتح . # < < # | غافر : ( 3 ) غافر الذنب وقابل . . . . . # > > ^ { غافر الذنب } ) قال ابن عباس : لمن قال : لا إله إلا الله . # ^ { وقابل التوب } ) ممن قال : لا إله إلا الله ^ { شديد العقاب } ) لمن ~~لايقول : لا إله إلا الله ^ { ذي الطول } ) ذي الغنى عمن لايقول : لا إله ~~إلا الله . # وقال الضحاك : ذي المنن ms2792 . # قتادة : ذي النعم . # السدي : ذي السعة . # الحسن : ذي الفضل . # ابن زيد : ذي القدرة ، وأصل الطول : الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه ، ~~يقال : اللهم طل علينا ، أي أنعم علينا وتفضل ، ومنه قيل للمنفع : طائل ، ~~ويقال في الكلام : ماخليت من فلان بطائل وما حظيت منه بنائل ، أي لم أجد ~~منه منفعة . # حدثنا الحسن بن محمد بن فنجويه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا يوسف ~~بن عبد الله ابن ماهان حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت قال : كنت ~~إلى جانب سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا يمر فيه الدواب ، وقد استفتحت ^ ~~{ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم } ) إذ مر رجل على دابة فلما قلت ~~: ( غافر الذنب ) . قال : قل : ياغافر الذنب اغفر لي ذنبي . # قلت : ( وقابل التوب ) . # قال : قل : ياقابل التوب اقبل توبتي . قلت : ( شديد العقاب ) . # قال : قل : ياشديد العقاب اعف عني عقابي . # قلت : ( ذي الطول ) . # قال : قل ياذي الطول طل علي بخير . # قال : ثم التفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا . # وقال أهل الاشارة : ( غافر الذنب ) فضلا ( وقابل التوب ) وعدا ( شديد ~~العقاب ) عدلا . # ^ { لا إله إلا هو إليه المصير } ) فردا . و ( التوب ) يجوز أن يكون ~~مصدرا ، ويحتمل أن يكون جمع التوبة ، مثل دومة ودوم وعومة وعوم . ~~PageV08P264 # أخبرنا عبد الله بن حامد قرأه عليه حدثنا محمد بن خالد بن الحسن أخبرنا ~~داود بن سليمان حدثنا عبد بن حميد حدثنا كثير بن هشام أخبرنا جعفر بن مرقان ~~حدثنا يزيد بن الأصم : أن رجلا كان ذا بأس ، وكان يوفد إلى عمر بن الخطاب ح ~~لبأسه ، وكان من أهل الشام ، وأن عمر فقده فسأل عنه فقيل له : يتابع في هذا ~~الشراب فدعا عمر كاتبه فقال : اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام ~~عليكم ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ^ { بسم الله الرحمن ~~الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد ~~العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير } ) . وختم على الكتاب ms2793 ثم دفعه ~~إلى رسوله وقال : لا تدفعن الكتاب إليه حتى تجده صحوان . # ثم أمر من عنده فدعوا له أن يقبل الله تعالى عليه بقلبه ، وأن يتوب عليه ~~، فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول قد وعدني الله تعالى أن يغفر لي ~~وحذرني عقابه ، فلم يزل يرددها على نفسه حتى بكى ثم نزع ، فاحسن النزع ~~وحسنت توبته وحاله ، فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم ~~زل زلة فسددوه ووفقوه وادعوا الله تعالى له أن يتوب عليه ، ولاتكونوا ~~أعوانا للشياطين عليه . # < < # | غافر : ( 4 ) ما يجادل في . . . . . # > > ^ { ما يجادل } ) مايخاصم ويمادي ^ { في آيات الله } ) بالإنكار لها ~~^ { إلا الذين كفروا } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا ~~خالد بن الوليد حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال ~~: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن ^ { ما يجادل في آيات الله ~~إلا الذين كفروا } ) و ^ { إن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد حدثنا محمد بن خالد حدثنا داود بن سليمان أخبرنا ~~عبد بن حميد حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائد عن ليث عن سعد بن إبراهيم ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن جدالا في ~~القرآن كفر ) . # ^ { فلا يغررك تقلبهم } ) تصرفهم ^ { في البلاد } ) للتجارات وبقائهم ~~فيها مع كفرهم ، فإن الله تعالى يمهلهم ولايهملهم ، نظيره : ^ { لايغرنك ~~تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل } ) ، ثم قال : < < # | غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب } ) والكفار الذين تحزبوا على ~~أنبيائهم بالمخالفة والعداوة ^ { من بعدهم } ) ، أي من بعد قوم نوح ^ { ~~وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } ) ويقتلوه . PageV08P265 # قال الفراء : كان حقه أن يقول برسولها وكذلك هي في قراءة عبد الله ، ~~ولكنه أراد بالأمة الرجال فكذلك قال : ( برسولهم ) . # ^ { وجادلوا بالباطل ليدحضوا } ) ليبطلوا ويزيلوا ^ { به الحق فأخذتهم ~~فكيف كان عقاب } < < # | غافر : ( 6 - 7 ) وكذلك حقت كلمة . . . . . # > > ^ { وكذلك حقت كلمة ربك على ms2794 الذين كفروا أنهم أصحاب النار الذين ~~يحملون العرش ومن حوله } ) من الملائكة . # قال ابن عباس : حملة العرش مابين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمس ~~مائة عام . وقال : مسيرة أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش ، ~~وهم خشوع لا يرفعون طرفهم ، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة ، وأهل ~~السماء السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها ، والتي تليها أشد خوفا ~~من التي تليها . # قال مجاهد : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا من نور . # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا الحسن بن علوية ~~حدثنا إسماعيل ابن عيسى حدثنا إسحاق أخبرني مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ~~قال : لما خلق الله حملة العرش قال لهم : احملوا عرشي . فلم يطيقوا ، فخلق ~~مع كل ملك منهم من أعوانهم مثل جنود من في السماوات من الملائكة ومن في ~~الأرض من الخلق ، فقال : احملوا عرشي . فلم يطيقوا ، فخلق مع كل واحد منهم ~~جنود سبع سماوات وسبع أرضين ومافي الأرض من عدد الحصى والثرى فقال : احملوا ~~عرشي . فلم يطيقوا ، فقال : قولوا لاحول ولاقوة إلا بالله . # فقالوا : لا حول ولا قوة إلا بالله استقلينا عرش ربنا . # قال : فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فلم تستقر ، فكتب ~~على قدم كل ملك اسم من اسمائه تعالى ، فاستقرت أقدامهم . # وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لا تتفكروا في عظمته ولكن تفكروا فيما خلق الله تعالى من الملائكة ، فإن ~~خلقا من الملائكة يقال له : إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه ~~في الأرض السفلى ، وقد مرق رأسه من سبع سماوات وأنه ليتضأل من عظمة الله ~~تعالى حتى يصير كأنه الوضيع ) . # وروى موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من ~~حملة عرشه ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام ) . PageV08P266 # وفي ms2795 الخبر : أن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام ~~على حملة عرشه ، تفضيلا لهم على سائر الملائكة ، فهذه صفة حملة العرش . # وأما صفة العرش : # فروى لقمان بن عامر عن أبيه قال : ان الله تعالى خلق العرش من جوهرة ~~خضراء ، للعرش ألف ألف رأس زاجون ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة ~~قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلا وهو يسبح بتحميده لايسبحه ~~الآخر ، مابين جناحي أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام ، ومابين شحمة أذنه إلى ~~عاتقه أربع مائة عام ، واحتجب الله تعالى بينه وبين الملائكة الذين هم حول ~~العرش بسبعين حجابا من نار ، وسبعين حجابا من ظلمة ، وسبعين حجابا من نور ، ~~وسبعين حجابا من در أبيض ، وسبعين حجابا من ياقوت أحمر ، وسبعين حجابا من ~~زبرجد أخضر ، وسبعين حجابا من ثلج ، وسبعين حجابا من ماء ، وسبعين حجابا من ~~برد ومالا يعلمه إلا الله تعالى . # قال : ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه : وجه ثور ، ووجه أسد ~~، ووجه نسر ، ووجه إنسان ، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة : أما جناحان فعلى ~~وجه من أن ينظر إلى العرش فيصعق ، وأما جناحان فيتبوأ فيقوى بهما ، ليس لهم ~~كلام إلا التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد . # وقال يزيد الرقاشي : ان لله تعالى ملائكة حول العرش يسمون المخلصين ، ~~تجري أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة يميدون كأنما ينفضهم من خشية الله ~~، فيقول لهم الرب جل جلاله : يا ملائكتي مخافة تخيفكم ؟ # فيقولون : ياربنا لو أن أهل الأرض أطلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطلعنا ~~عليه ، ما أساغوا طعاما ولا شرابا ولا انبسطوا في فرشهم ، ولخرجوا إلى ~~الصحارى يخورون كما يخور البقر . # ^ { يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } ) وهذا تفسير ~~لقوله ^ { ويستغفرون لمن في الأرض } ) ^ { ربنا } ) أي ويقولون : ربنا ^ { ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما } ) نصبا على التفسير ، وقيل : نصبا على النقل ، أي ~~وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ^ { فاغفر للذين تابوا وا تبعوا سبيلك } ) دينك ^ ~~{ وقهم عذاب الجحيم } ) . # روى الأعمش عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد ms2796 الله يقولون الملائكة خير من ~~ابن PageV08P267 الكوا ، يستغفرون لمن في الأرض وابن الكوا يشهد عليهم ~~بالكفر ، وابن الكوا رجل من الخوارج قال : وكانوا لايحبون الإستغفار على ~~أحد من أهل هذه القبلة . # وقال : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ، ووجدنا أغش عباد الله ~~للعباد الشيطان . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن علي بن ~~محمد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول لأصحابه إذ قرأ هذه ~~الآية : افهموا فما في العالم خيرا أرجى منه . # < < # | غافر : ( 8 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # > > ^ { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن } ) في محل نصب عطفا على ~~الهاء والميم ^ { صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } ~~) . # قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة فيقول : أين أبي أين أمي أين ولدي ~~أين زوجي ؟ # فيقال : لم يعملوا مثل عملك . # فيقول : كنت أعمل لي ولهم . # فيقال : ادخلوهم الجنة . # < < # | غافر : ( 9 - 10 ) وقهم السيئات ومن . . . . . # > > ^ { وقهم السيئات } ) أنواع العذاب ^ { ومن تق السيئات يومئذ فقد ~~رحمته وذلك هو الفوز العظيم إن الذين كفروا ينادون } ) يوم القيامة وهم في ~~النار وقد مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب فيقال لهم : ^ { لمقت الله } ) ~~إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ^ { أكبر من مقتكم } ) اليوم ~~^ { أنفسكم } ) عند حلول العذاب بكم ^ { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } < ~~< # | غافر : ( 11 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # > > ^ { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ا ثنتين } ) . # قال ابن عباس وقتادة والضحاك : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ، فأحياهم ~~الله تعالى في الدنيا ثم أماتهم الموتة التي لابد منها ، ثم أحياهم للبعث ~~يوم القيامة ، فهما حياتان وموتتان ، وهذا مثل قوله تعالى : ^ { كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم } ) الآية . # وقال السدي : أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم ، فسئلوا ثم أميتوا في ~~قبورهم ، ثم أحيوا في الآخرة . # ^ { فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل } ) فنصلح أعمالنا ، نظيرها ~~قوله : @QB@ هل إلى مرد من سبيل > 2 @QB@ < # | غافر : ( 12 ) ذلكم بأنه إذا . . . . . # > > ^ { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } ) في الكلام متروك ms2797 استغنى ~~بدلالة الظاهر عليه ، مجازه : فأجيبوا أن لاسبيل إلى ذلك وهو العذاب ~~والخلود في النار ، بأنه إذا دعي الله PageV08P268 وحده في الدنيا كفرتم به ~~وأنكرتم أن لا تكون الإلهية له خالصة ، وقلتم أجعل الإلهة إلها واحدا ^ { ~~وإن يشرك به } ) غيره . # ^ { تؤمنوا } ) تصدقوا ذلك المشرك . وسمعت بعض العلماء يقول : وإن يشرك ~~به بعد الرد إلى الدنيا لو كان تؤمنوا تصدقوا المشرك ذكره بلفظ الإستفهام . ~~نظيره قوله تعالى : ^ { ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه } ) ^ { فالحكم لله ~~العلي الكبير } ) . # 2 ( { هو الذى يريكم ءاياته وينزل لكم من السمآء رزقا وما يتذكر إلا من ~~ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * رفيع الدرجات ذو ~~العرش يلقى الروح من أمره على من يشآء من عباده لينذر يوم التلاق * يوم هم ~~بارزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار * ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب * وأنذرهم ~~يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع ~~يطاع * يعلم خآئنة الاعين وما تخفى الصدور * والله يقضى بالحق والذين يدعون ~~من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع البصير * أولم يسيروا فى الارض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وءاثارا ~~فى الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت ~~تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب * ولقد ~~أرسلنا موسى بئاياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقشرون فقالوا ساحر ~~كذاب * فلما جآءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبنآء الذين ءامنوا معه ~~واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال * وقال فرعون ذرونىأقتل موسى ~~وليدع ربه إنىأخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الارض الفساد * وقال موسى ~~إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب * وقال رجل مؤمن من ~~ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جآءكم بالبينات ms2798 ~~من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن ~~الله لا يهدى من هو مسرف كذاب } ) 2 # < < # | غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > ^ { هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا } ) بأدرار الغيث ~~^ { وما يتذكر إلا من ينيب } < < # | غافر : ( 14 - 15 ) فادعوا الله مخلصين . . . . . # > > ^ { فادعوا الله مخلصين له الدين } ) العبادة والطاعة ^ { ولو كره ~~الكافرون رفيع } ) أي هو رفيع ^ { الدرجات } ) يعني رافع طبقات الثواب ~~للأنبياء والمؤمنين في الجنة . # قال ابن عباس : رافع السماوات وهو فوق كل شيء وليس فوقه شيء . ~~PageV08P269 # ^ { ذو العرش } ) خالقه ومالكه ^ { يلقي الروح } ) ينزل الوحي ، سماه ~~وحيا ، لأنه يحيي به القلوب كما يحيي بالأرواح الأبدان ^ { من أمره } ) من ~~قوله وقيل بأمره ^ { على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق } ) . # قراءة العامة : بالياء أي ينذر الله تعالى . # وقرأ الحسن : بالتاء ، يعني لتنذر أنت يامحمد يوم التلاق . # أخبرنا أبو الحسين بن الفضل الفقيه حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن ~~عبيد الله حدثنا أبو أسامة حدثنا المبرك بن فضالة عن علي بن زيد عن يوسف بن ~~مهران عن ابن عباس في قوله تعالى : ^ { لينذر يوم التلاق } ) قال : يوم ~~يلتقي أهل السماء وأهل الأرض . # وقال قتادة ومقاتل : يلتقي فيه الخلق والخالق . # ابن زيد : يتلاقى العباد . # ميمون بن مهران : يلتقي الظالم والمظلوم والخصوم . وقيل : يلتقي العابدون ~~والمعبودون . وقيل : يلتقي فيه المرء مع عمله < < # | غافر : ( 16 ) يوم هم بارزون . . . . . # > > ^ { يوم هم بارزون } ) خارجون من قبورهم ، ظاهرون لايسترهم شيء ^ { ~~لا يخفى على الله منهم } ) من أعمالهم وأحوالهم ^ { شيء } ) ومحل ( هم ) ~~رفع على الابتداء و ( بارزون ) خبره ^ { لمن الملك اليوم } ) وذلك عند فناء ~~الخلق ، وقد ذكرنا الأخبار فيه . # قال الحسن : هو السائل وهو المجيب ، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه ~~فيجيب نفسه فيقول : ^ { لله الواحد القهار } ) الذي قهر الخلق بالموت . # أخبرنا شعيب أخبرنا مكي حدثنا أبو الأزهر حدثنا روح حدثنا حماد عن عاصم ~~بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : يجمع الله الخلق يوم القيامة ~~بصعيد ms2799 واحد ، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله تعالى فيها قط ، فأول ~~ما تتكلم به أن ينادي مناد @QB@ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار > 2 ~~@QB@ < # | غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # > > ^ { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } ~~) فأول مايبدؤن به من الخصومات الدماء < < # | غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > ^ { وأنذرهم يوم الآزفة } ) أي بيوم القيامة ، سميت بذلك لأنها قريبة ~~، إذ كل ماهو آت قريب . # قال النابغة : # أزف الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكأن قد PageV08P270 # أي : قرب ، ونظيرها هذه الآية قوله تعالى : ^ { أزفت الآزفة } ) أي قربت ~~القيامة . # ^ { إذ القلوب لدى الحناجر } ) من الخوف قد زالت وشخصت من صدورهم ، ~~فتعلقت بحلوقهم فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ~~فليسوا سواء نظيره قوله : @QB@ وأفئدتهم هواء @QE@ { كاظمين } ) مكروبين ~~ممتلئين خوفا وحزنا ، والكاظم الممسك للشيء على مافيه ، ومنه كظم قربته إذا ~~شد رأسها ، فهم قد أطبقوا أفواههم على مافي قلوبهم من شدة الخوف ، والكظم ~~تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حين يضيق به . # يقول العرب للبئر الضيقة وللسقاية المملؤة : ماء كظامة وكاظمة ، ومنه ~~الحديث : كيف بكم ( إذا ) بعجت مكة كظائم . # قال الشاعر : # يخرجن من كاظمة العصن الغرب # يحملن عباس بن عبد المطلب # ونصب كاظمين على الحال والقطع . # ^ { ما للظالمين من حميم } ) قريب وصديق ، ومنه قيل للأقرباء والخاصة ~~حامة ^ { ولا شفيع يطاع } ) فيشفع فيهم < < # | غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # > > ^ { يعلم خائنة الأعين } ) . # وقال المؤرخ : فيه تقديم وتأخير مجازه أي الأعين الخائنة قال ابن عباس : ~~هو الرجل يكون جالسا مع القوم ، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها . # وقال مجاهد : هي نظر الأعين إلى ما نهى الله تعالى عنه . # قتادة : هي همزة بعينه وإغماضه فيما لايحب الله تعالى ولايرضاه . # ^ { وما تخفي الصدور } < < # | غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # > > ^ { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه } ) يعني الأوثان ^ { لا ~~يقضون بشيء } ) لأنها لاتعلم شيء ولا تقدر على شي . # وقرأ أهل المدينة وأيوب : تدعون بالتاء ، ومثله روى هشام عن أهل ms2800 الشام ~~والباقون : بالياء . # ^ { إن الله هو السميع البصير } < < # | غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > ^ { أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة } ) . # PageV08P271 # قرأه العامة : بالهاء . # وقرأ ابن عامر : منكم بالكاف . وكذلك هو في مصاحفهم . # ^ { وآ ثارا في الأرض } ) فلم ينفعهم ذلك حين أخذهم الله ^ { بذنوبهم وما ~~كان لهم من الله من واق } ) يعني من عذاب الله من واق ينفعهم ويدفع عنهم < ~~< # | غافر : ( 22 - 25 ) ذلك بأنهم كانت . . . . . # > > ^ { ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه ~~قوي شديد العقاب ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان ~~وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا } ) يعني فرعون ~~وقومه ^ { اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه } ) . # قال قتادة : هذا قتل غير القتل الأول ، لأن فرعون كان أمسك عن قتل ~~الولدان ، فلما بعث إليه موسى أعاد القتل عليهم . # ^ { واستحيوا نساءهم } ) ليصدوهم بقتل الأبناء واستحياء النساء عن متابعة ~~موسى ومظاهرته ^ { وما كيد الكافرين } ) وما مكر فرعون وقومه واحتيالهم ^ { ~~إلا في ضلال } < < # | غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # > > ^ { وقال فرعون } ) لملائه ^ { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } ) الذي ~~يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا ^ { إني أخاف أن يبدل } ) يغير ^ { دينكم ~~} ) الذي أنتم عليه بسحر ^ { أو أن } ) . # قرأ أبو عمر وأهل المدينة وأهل الشام وأهل مكة : وأن بغير ألف ، وكذلك هي ~~في مصاحف أهل الحرمين والشام . # وقرأ الكوفيون وبعض البصريين : ( أو أن ) بالألف ، وكذلك هي في مصاحف أهل ~~العراق . # وقال أبو عبيد : وبها يقرأ للزيادة التي فيها ، ولأن ( أو ) ربما كانت في ~~تأويل الواو ، ولا تكون الواو في معنى أو . # ^ { يظهر في الأرض الفساد } ) . # قرأ أهل المدينة والبصرة : ( يظهر ) بضم الياء وكسر الهاء ، و ( الفساد ) ~~بنصب الدال على التعدية . # ومثله روى حفص عن عاصم وهي اختيار أبي عبيد قال لقومه : يبدل دينكم ، ~~فكذلك يظهر ليكون الفعلان على نسق واحد . # وقرأ الآخرون : بفتح الياء والهاء ورفع الدال على اللزوم ، وهي اختيار ~~أبي حاتم . والفساد انتقاص الأمر ، وأراد ms2801 فرعون به تبديل الدين وعبادة غيره ~~. # < < # | غافر : ( 27 - 28 ) وقال موسى إني . . . . . # > > ^ { وقال موسى } ) لما توعده فرعون بالقتل : ^ { إني عذت بربي وربكم ~~من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه } ~~) اختلفوا في هذا المؤمن . PageV08P272 # فقال بعضهم : كان من آل فرعون ، غير أنه كان آمن بموسى ، وكان يكتم ~~إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه . # قال السدي ومقاتل : كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال ~~: ^ { وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى } ) . # وقال آخرون : كان إسرائيليا ، ومجاز الآية : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه ~~من آل فرعون . واختلفوا أيضا في اسمه . # فقال ابن عباس وأكثر العلماء : اسمه حزبيل . # وهب بن منبه : اسمه حزيقال . # ابن إسحاق : خبرل . # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن خالد أخبرنا داود بن سليمان ~~أخبرنا عبد الواحد أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق ~~قال : كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون ( حبيب ) . # ^ { أتقتلون رجلا أن } ) أي لأن ^ { يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ~~ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم } ) من ~~العذاب . # وقال بعض أهل المعاني : أراد يصبكم كل الذي يعدكم . # والعرب تذكر البعض وتريد الكل ، كقول لبيد : # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # أي كل النفوس . # ^ { إن الله لا يهدي من هو مسرف } ) مشرك . # وقال السدي : قتال . # ^ { كذاب } ) على الله . # أخبرنا الامام أبو منصور محمد بن عبد الله الجمشاذي حدثنا أبو العباس ~~الأصم حدثنا العباس بن محمد الثوري حدثنا خالد بن مخلد القطواني حدثنا ~~سليمان بن بلال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عمرو بن العاص قال : ما تؤول ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء كان أشد من أن طاف PageV08P273 بالبيت ~~فلقوه حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا : أنت الذي تنهانا عما كان يعبد ~~آباؤنا ؟ # فقال : ( أنا ذاك ) . # فقام أبو بكرحفالتزمه من ورائه وقال : ^ { أتقتلون رجلا ms2802 أن يقول ربي الله ~~وقد جاءكم بالبينات من ربكم } ) إلى آخر الآية رافع صوته بذلك ، وعيناه ~~تسفحان حتى أرسلوه . # ( { ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الارض فمن ينصرنا من بأس الله إن ~~جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد * وقال ~~الذىءامن ياقوم إنىأخاف عليكم مثل يوم الاحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد ~~وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد * وياقوم إنىأخاف عليكم ~~يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما ~~له من هاد * ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جآءكم به ~~حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف ~~مرتاب * الذين يجادلون فىءايات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله ~~وعند الذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار * وقال فرعون ~~ياهامان ابن لى صرحا لعلىأبلغ الاسباب } ) 2 # < < # | غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # > > ^ { يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين } ) غالبين مستعلين على بني ~~إسرائيل ^ { في الأرض } ) أرض مصر ^ { فمن ينصرنا من بأس الله } ) عذاب ~~الله ^ { إن جاءنا قال فرعون ما أريكم } ) من الرأي والنصيحة ^ { إلا ما ~~أرى } ) لنفسي . # وقال الضحاك : ما أعلمكم إلا ما أعلم نظيره ^ { بما أريك الله } ) . ^ { ~~وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } < < # | غافر : ( 30 - 31 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > ^ { وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب ~~قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم } ) مثل ما أصابهم من العذاب ^ { وما ~~الله يريد ظلما للعباد } < < # | غافر : ( 32 ) ويا قوم إني . . . . . # > > ^ { ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد } ) . # قرأه العامة : بتخفيف الدال ، بمعنى يوم ينادي المناد بالشقاوة والسعادة ~~، إلا أن فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، إلا أن فلان بن فلان ~~شقى شقاوة لايسعد بعدها أبدا ، وينادي الناس بعضهم بعضا ، وينادي أصحاب ~~الأعراف ، وأهل الجنة أهل النار ، وأهل النار أهل الجنة ، وينادي ms2803 حين يذبح ~~الموت : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، وينادي ~~كل قوم بأعمالهم . وقرأ الحسن : ( التنادي ) بتخفيف الدال واثبات الياء على ~~الأصل PageV08P274 # وقرأ ابن عباس والضحاك : بتشديد الدال ، على معنى يوم التنافر ، وذلك إذا ~~ندوا في الأرض كما تند الابل إذا شردت على أربابها . # قال الضحاك : وذلك إذا سمعوا زفير النار ندوا هرابا ، فلا يأتون قطرا من ~~الاقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، ~~فذلك قوله : ^ { يوم التناد } ) وقوله تعالى : ^ { يا معشر الجن والإنس إن ~~استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا } ) @QB@ والملك على ~~أرجائها > 2 @QB@ < # | غافر : ( 33 ) يوم تولون مدبرين . . . . . # > > ^ { يوم تولون مدبرين } ) أي منصرفين عن موقف الحساب إلى النار . # وقال مجاهد : يعني فارين غير معجزين . # ^ { ما لكم من الله من عاصم } ) ناصر يمنعكم من عذابه ^ { ومن يضلل الله ~~فما له من هاد } < < # | غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # > > ^ { ولقد جاءكم يوسف } ) بن يعقوب ( عليه السلام ) ^ { من قبل ~~بالبينات } ) أي من قبل موسى بالبينات . # قال وهب : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف ، عمر إلى زمن موسى . وقال ~~الباقون : هو غيره . # ^ { فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده ~~رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف } ) مشرك ^ { مرتاب } ) شاك < < # | غافر : ( 35 ) الذين يجادلون في . . . . . # > > ^ { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا } ) أي ~~كبر ذلك الجدال مقتا كقوله : ^ { كبر مقتا عند الله أن تقولوا } ) و ^ { ~~كبرت كلمة } ) ^ { عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله } ) يختم الله ~~بالكفر ^ { على كل قلب متكبر جبار } ) . # وقرأ أبو عمرو وابن عامر : ( قلب ) منونا . # وقرأ الآخرون : بالإضافة . # ( واختاره أبو حاتم وأبو عبيد ) ، وفي قراءة ابن مسعود : ( على قلب كل ~~متكبر جبار ) . # < < # | غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > ^ { وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا } ) قصرا . والصرح البناء ~~الظاهر الذي لايخفى على الناظر وإن بعد ، وأصله من التصريح وهو الإظهار ~~PageV08P275 # ^ { لعلي أبلغ الأسباب } < < # | غافر : ( 37 ) أسباب ms2804 السماوات فأطلع . . . . . # > > ^ { أسباب السماوات } ) أي طرقها وأبوابها ^ { فأطلع } ) . # قرأه العامة : برفع العين نسقا على قوله : ( أبلغ ) . # وقرأ حميد الأعرج : بنصب العين . # ومثله روى حفص عن عاصم على جواب ( لعلي ) بالفاء . # وأنشد الفراء عن بعض العرب : # على صروف الدهر أو دولاتها يدلننا # اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها # بنصب الحاء على جواب حرف التمني . # ^ { إلى إله موسى وإني لأظنه } ) يعني موسى ^ { كاذبا } ) فيما يقول : إن ~~له ربا غيري أرسله الينا ^ { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما ~~كيد فرعون إلا في تباب } ) خسار وضلال . نظيره : ^ { تبت يدا أبي لهب } ) . # 2 ( { أسباب السماوات فأطلع إلى إلاه موسى وإنى لاظنه كاذبا وكذالك زين ~~لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب * وقال الذىءامن ~~ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * ياقوم إنما هاذه الحيواة الدنيا متاع وإن ~~الاخرة هى دار القرار * من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولائك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب * وياقوم ~~ما لىأدعوكم إلى النجواة وتدعوننىإلى النار * تدعوننى لاكفر بالله وأشرك به ~~ما ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار * لا جرم أنما تدعوننىإليه ~~ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الاخرة وأن مردنآ إلى الله وأن المسرفين هم ~~أصحاب النار * فستذكرون مآ أقول لكم وأفوض أمرىإلى الله إن الله بصير ~~بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بئال فرعون سوء العذاب * النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب * ~~وإذ يتحآجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله ~~قد حكم بين العباد * وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا ~~يوما من العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال * إنا لننصر رسلنا والذين ~~PageV08P276 ءامنوا فى الحيواة ms2805 الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * يوم لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار * ولقد ءاتينا موسى الهدى ~~وأورثنا بنىإسراءيل الكتاب * هدى وذكرى لاولى الالباب * فاصبر إن وعد الله ~~حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار * إن الذين يجادلون ~~فىءايات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ ~~بالله إنه هو السميع البصير * لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس ~~ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ) 2 # < < # | غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > ^ { وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } ) طريق الصواب ~~< < # | غافر : ( 39 ) يا قوم إنما . . . . . # > > ^ { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع } ) متعة وبلاغ ، تنتفعون ~~بها مدة ثم تزول عنكم ^ { وإن الآخرة هي دار القرار } < < # | غافر : ( 40 - 43 ) من عمل سيئة . . . . . # > > ^ { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى ~~وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ويا قوم ما لي أدعوكم ~~إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله واشرك به ما ليس لي به ~~علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة ~~في الدنيا ولا في الآخرة } ) ينتفع بها . # وقال السدي : يعني لايستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة ، فكان معنى ~~الكلام : ليست له استجابة دعوة . # وقال قتادة : ليست له دعوة مستجابة . وقيل : ليس له دعوة في الدنيا ولافي ~~الآخرة إلا عبدوها ، لأن الأوثان لم تأمر بعبادتها في الدنيا ، ولم تدع ~~الربوبية وفي الآخرة تتبرأ من عابديها ^ { وأن مرد نا } ) مرجعنا ^ { إلى ~~الله وأن المسرفين هم أصحاب النار } ) . # قال ابن عباس وقتادة : يعني المشركين . # وقال مجاهد : هم السفاكون الدماء بغير حقها . # وقال عكرمة : الجبارين المتكبرين . # < < # | غافر : ( 44 ) فستذكرون ما أقول . . . . . # > > ^ { فستذكرون ما أقول لكم } ) إذا عاينتم العذاب حين لاينفعكم الذكر ~~^ { وأفوض أمري إلى الله } ) وذلك انهم توعدوه لمخالفة دينهم ^ { إن الله ~~بصير بالعباد } ) عالم بأمورهم من المحق منهم ومن المبطل < < # | غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # > > ^ { فوقاه الله ms2806 سيئات ما مكروا } ) . # قال قتادة : نجا مع موسى وكان قبطيا . # ^ { وحاق } ) نزل ^ { بآل فرعون سوء العذاب } ) في الدنيا الغرق وفي ~~الآخرة النار وذلك قوله : < < # | غافر : ( 46 ) النار يعرضون عليها . . . . . # > > ^ { النار } ) وهي رفع على البدل من السوء ^ { يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا } ) وأصل العرض اظهار الشيء . PageV08P277 # قال قتادة : يعرضون عليها صباحا ومساءا ، يقال لهم : يا آل فرعون هذه ~~منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم . # وقال السدي وهذيل بن شرحبيل : هو أنهم لما هلكوا جعلت أرواحهم في أجواف ~~طير سود ، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين تغدوا وتروح إلى النار حتى تقوم ~~الساعة . # أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الجرجاني : أن أبا الفرج البغدادي القاضي ~~أخبرهم عن محمد بن جرير حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير حدثنا حماد بن محمد ~~الفزاري قال : سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال : يرحمك الله رأينا طيورا تخرج ~~من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا فوجا فوجا ، لايعلم عددها إلا الله تعالى ، ~~فإذا كان العشي رجع مثلها سودا . # قال : وفطنتم لذلك ؟ # قال : نعم . # قال : إن تلك الطيور في حواصلها أزواج آل فرعون يعرضون على النار غدوا ~~وعشيا ، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سودا ، فنبت عليها أرياش ~~من الليل بيض وتناثر السود ، ثم تغدوا فيعرضون على النار غدوا وعشيا ثم ~~ترجع إلى وكورها ، فذلك دأبهم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قال الله ~~تعالى : ^ { ادخلوا آل فرعون أشد العذاب } ) . # قال : وكانوا يقولون : إنهم ستمائة ألف مقاتل . # قال عكرمة ومحمد بن كعب : هذه الآية تدل على عذاب القبر ، لأن الله تعالى ~~ميز عذاب الآخرة فقال : ^ { ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب } ~~) ادخلوا . # قرأ أهل المدينة والكوفة إلا أبا بكر ويعقوب : بقطع الألف وكسر الخاء من ~~الادخال . # وقرأ الباقون : بوصل الألف وضم الخاء من الدخول . # < < # | غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > ^ { وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم ~~تبعا } ) في الدنيا ^ { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } ) والتبع يكون ~~واحدا وجمعا . # وقال نحويوا البصرة : وواحده ms2807 تابع . # وقال أهل الكوفة : هو جمع لا واحد له ، لأنه كالمصدر وجمعه أتباع . # < < # | غافر : ( 48 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > ^ { قال الذين استكبروا إنا كل فيها } ) . PageV08P278 # وقرأ ابن السميقع : ( إنا كلا فيها ) بالنصب ، جعلها نعتا وتأكيدا ل ( ~~إنا ) . # ^ { إن الله قد حكم بين العباد } < < # | غافر : ( 49 ) وقال الذين في . . . . . # > > ^ { وقال الذين في النار } ) إذا اشتد . # الشعبي قال : كنية الدجال أبو يوسف . # ( { وما يستوى الاعمى والبصير والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا المسىء ~~قليلا ما تتذكرون * إن الساعة لاتية لا ريب فيها ولاكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون * وقال ربكم ادعونىأستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون ~~جهنم داخرين * الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله ~~لذو فضل على الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون * ذلكم الله ربكم خالق كل ~~شىء لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون * كذلك يؤفك الذين كانوا بئايات الله ~~يجحدون * الله الذى جعل لكم الارض قرارا والسمآء بنآء وصوركم فأحسن صوركم ~~ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحى لا ~~إلاه إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين * قل إنى نهيت ~~أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جآءنى البينات من ربى وأمرت أن أسلم ~~لرب العالمين * هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم ~~طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا ~~أجلا مسمى ولعلكم تعقلون * هو الذى يحى ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون * ألم تر إلى الذين يجادلون فىءايات الله أنى يصرفون * الذين ~~كذبوا بالكتاب وبمآ أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون * إذ الاغلال فىأعناقهم ~~والسلاسل يسحبون * فى الحميم ثم فى النار يسجرون * ثم قيل لهم أين ما كنتم ~~تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل ~~الله الكافرين } ) 2 # < < # | غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > ^ { وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا ~~المسيء ms2808 قليلا ما تتذكرون } ) بالتاء أهل الكوفة وغيرهم : بالياء . # واختاره أبو عبيد قال : لأن أول الآيات وآخرها خبر عن قوم . # < < # | غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # > > ^ { إن الساعة لآتية } ) لجائية ^ { لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون } ) بها < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > ^ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } ) أي وحدوني وأعبدوني دون غيري ~~أجبكم وآجركم واثيبكم واغفر لكم ، هذا قول أكثر المفسرين . يدل عليه سياق ~~الآية PageV08P279 # وقال بعضهم : هو الذكر والدعاء والسؤال . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبو بكر بن أبي الخصيب ~~حدثني عثمان ابن خرداد حدثنا قطر بن بشير حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن ~~أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها ~~حتى شسع نعله إذا إنقطع ) . # ^ { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } ) توحيدي وطاعتي ، عن أكثر المفسرين . # وقال السدي : عن دعائي . # أخبرنا عقيل بن محمد أبو المعافا بن زكريا أخبرنا محمد بن جرير حدثنا ~~محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن ذر ~~عن سبع الحضرمي عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( الدعاء هو العبادة ثم تلا هذه الآية : ^ { وقال ربكم ادعوني ~~أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادي } ) ) عن دعائي . # وباسناده عن ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشام بن القاسم عن ~~الأشجع قال : قيل لسفيان : ادع الله . قال : إن ترك الذنوب هو الدعاء ^ { ~~سيدخلون } ) . # قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو حاتم : بضم الياء وفتح الخاء . # واختلف فيه . # عن أبي عمرو وعاصم غيرهم ضده . # ^ { جهنم داخرين } ) صاغرين < < # | غافر : ( 61 - 63 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ^ { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو ~~فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا ~~إله إلا هو فأنا تؤفكون كذلك } ) كما أفكتم عن الحق مع قيام الدلائل ، كذلك ~~^ { يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون } < < # | غافر : ( 64 - 66 ) الله ms2809 الذي جعل . . . . . # > > ^ { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ~~} ) . # قرأه العامة : بضم الصاد . وقرأ أبو رزين العقيلي : وأحسن صوركم بكسر ~~الصاد ، وهي لغة . # ^ { ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي ~~لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين قل إني نهيت ~~أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم ~~لرب العالمين } ) وذلك حين دعي إلى الكفر ( فأمر أن يقول هذا ) PageV08P280 # < < # | غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ^ { هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا } ) ~~أي أطفالا ، نظيره : ^ { أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء } ) . ^ ~~{ ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل } ) أن يصير ~~شيخا ^ { ولتبلغوا } ) جميعا ^ { أجلا مسمى } ) وقتا محدودا لا تجاوزونه ~~ولا تسبقونه ^ { ولعلكم تعقلون } ) ذلك فتعرفوا أن لا إله غيره فعل ذلك < < # | غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . . # > > ^ { هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } < < # | غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } ) . # قال ابن زيد : هم المشركون . # وقال أكثر المفسرين : نزلت في القدرية . # أخبرني عقيل بن محمد إجازة أخبرنا المعافا بن زكريا أخبرنا محمد بن جرير ~~أخبرنا محمد ابن بشار ومحمد بن المثنى حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن داود بن ~~أبي هند عن محمد بن سيرين قال : إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية فأنا ~~لا أدري فيمن نزلت . ^ { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ~~} ) إلى قوله ^ { بل لن نكن ندعوا من قبل شيئا } ) إلى آخر الآية . # وبه عن ابن جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أبي الخير ~~الزيادي عن أبي قبيل عن عقبة بن عامر الجهني : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين ) . # فقال عقبة : يارسول الله وما أهل ms2810 الكتاب ؟ # قال : ( قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا ) . # فقال : وما أهل اللين ؟ فقال : ( قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات ) . # قال أبو قتيل : لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا ، ~~وأما أهل اللين فلا أحسبهم إلا أهل العمود ليس عليهم إمام جماعة ولايعرفون ~~شهر رمضان . # قال محمد بن جرير : أهل العمود الحي العظيم . # < < # | غافر : ( 70 - 71 ) الذين كذبوا بالكتاب . . . . . # > > ^ { الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ ~~الأغلال في أعناقهم } ) . PageV08P281 # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا ابن حبش المقريء حدثنا ابن فنجويه ~~حدثنا سلمة حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن التيمي عن أبيه قال : لو أن غلا من ~~أغلال جهنم وضع على جبل لو هصه حتى يبلغ الماء الأسود . # ^ { والسلاسل } ) . # قرأه العامة : بالرفع ، عطفا على الأغلال . # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري حدثنا أبو علي بن حبش المقريء حدثنا أبو ~~القاسم بن الفضل حدثنا أبو زرعة حدثنا نصر بن علي حدثني أبي عن هارون عن ~~عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قرأ : ^ { والسلاسل يسحبون } ~~< < # | غافر : ( 72 ) في الحميم ثم . . . . . # > > ^ { في الحميم } ) بنصب اللام والياء . يقول : إذا كانوا يسحبونها ~~كان أشد عليهم . # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي حدثنا ~~عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثني جدي حدثني منصور بن عمار ~~حدثنا بشر بن طلحة عن خالد بن الدريك عن يعلى بن منبه رفعه قال : ينشيء ~~الله تعالى لأهل النار سحابة سوداء مظلمة فيقال يا أهل النار ماتشتهون ؟ # فيسألون بارد الشراب . فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم وسلاسلا تزيد في ~~سلاسلهم وجمرا يلتهب النار عليهم . # ^ { ثم في النار يسجرون } ) أي توقد بهم النار . # قال مجاهد : يصيرون وقودا للنار . # < < # | غافر : ( 73 - 74 ) ثم قيل لهم . . . . . # > > ^ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله } ) يعني الأصنام ^ { ~~قالوا ضلوا عنا } ) فلا نراهم ^ { بل لم نكن ندعو من قبل شيئا } ) أنكروا . ~~وقيل : جهلوا . # وقال بعضهم : فيه إضمار ، أي لم نكن ندعو من قبل ms2811 شيئا ببصر وبسمع وبضر ~~وبنفع . # وقال الحسين بن الفضل : يعني لم نكن نصنع من قبل شيئا ، أي ضاعت عبادتنا ~~لها فلم نكن نصنع شيئا . # قال الله سبحانه وتعالى ^ { كذلك يضل الله الكافرين } ) . # ! 7 < { ذلكم بما كنتم تفرحون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون * ~~ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * فاصبر إن وعد الله حق ~~فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون * ولقد أرسلنا رسلا من ~~قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتى ~~بئاية إلا بإذن الله فإذا جآء أمر الله قضى بالحق وخسر PageV08P282 هنالك ~~المبطلون * الله الذى جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم ~~فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ~~ويريكم ءاياته فأى ءايات الله تنكرون * أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا فى الارض فمآ ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم ~~من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا سنة الله التى قد خلت فى عباده وخسر هنالك الكافرون } ) 2 # < < # | غافر : ( 75 ) ذلكم بما كنتم . . . . . # > > ^ { ذلكم بما كنتم تفرحون } ) تبطرون وتأمرون ^ { في الأرض بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون } ) تفخرون وتختالون وتنشطون < < # | غافر : ( 76 - 77 ) ادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > ^ { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد ~~الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم } ) من العذاب في حياتك ^ { أو نتوفينك ~~} ) قبل أن يحل بهم ذلك ^ { فإلينا يرجعون } < < # | غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك } ) خبرهم في ~~القرآن ^ { ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن ~~الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون } < < # | غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ^ { الله الذي ms2812 } ) تحق له العبادة هو الذي ^ { جعل } ) خلق ^ { لكم ~~الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون } < < # | غافر : ( 80 ) ولكم فيها منافع . . . . . # > > ^ { ولكم فيها منافع } ) في أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها ^ { ~~ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } ) تحمل أثقالكم في أسفاركم من بلد إلى بلد ~~^ { وعليها وعلى الفلك تحملون } ) نظيره @QB@ وحملناهم في البر والبحر > 2 ~~@QB@ < # | غافر : ( 81 - 82 ) ويريكم آياته فأي . . . . . # > > ^ { ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآ ثارا في الأرض } ~~) يعني مصانعهم وقصورهم ^ { فما أغنى عنهم } ) أي لم ينفعهم ^ { ما كانوا ~~يكسبون } ) وقيل : هو بمعنى الإستفهام ، ومجازه : أي شيء أغنى عنهم كسبهم . # < < # | غافر : ( 83 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . . # > > ^ { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا } ) يعني الأمم ^ { بما عندهم ~~من العلم } ) . # قال مجاهد : قولهم نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث ، وقيل : أشروا بما ~~عندهم من العلم ، بما كان عندهم أنه علم وهو جهل . # وقال الضحاك : رضوا بالشرك الذي كانوا عليه . # وقال بعضهم : هو الفرح راجع إلى الرسل يعني فرح الرسل بما عندهم من العلم ~~بنجاتهم وهلاك أعدائهم PageV08P283 # ^ { وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون } < < # | غافر : ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . # > > ^ { فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ~~} ) أي تبرأنا مما كنا نعدل بالله < < # | غافر : ( 85 ) فلم يك ينفعهم . . . . . # > > ^ { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ) عذابنا ^ { سنة الله ~~التي } ) في نصبها ثلاثة أوجه أحدها : بنزع الخافض أي كسنة الله . # والثاني : على المصدر ، لأن العرب تقول سن يسن سنا وسنة . # والثالث : على التحذير والأغراء ، أي احذروا سنة الله كقوله : ( ناقة ~~الله وسنة الله ) . # ^ { قد خلت في عباده } ) وهي أنهم إذا عاينوا عذاب الله لم ينفعهم ~~أيمانهم ^ { وخسر هنالك الكافرون } ) بذهاب الدارين . PageV08P284 < # > 1 ( سورة فصلت ) 1 < # > # سورة حم السجدة : مكية ، وهي أربع وخمسون آية ، وسبعمائة وست وتسعون كلمة ~~، وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفا # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { حم* تنزيل من الرحمان الرحيم * كتاب فصلت ءاياته قرءانا عربيا لقوم ~~يعلمون ms2813 * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا فىأكنة ~~مما تدعونا إليه وفىءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون * ~~قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فاستقيموا إليه ~~واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكواة وهم بالاخرة هم كافرون * ~~إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون * قل أءنكم لتكفرون ~~بالذى خلق الارض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها ~~رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها فىأربعة أيام سوآء للسآئلين * ~~ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ ~~أتينا طآئعين } ) 2 # < < # | فصلت : ( 1 - 3 ) حم # > > ^ { حم تنزيل من الرحمان الرحيم كتاب فصلت } ) بينت ^ { آياته قرآنا ~~عربيا لقوم يعلمون } ) ولو كان غير عربي لما علموه . # وفي نصب القرآن وجوه : # أحدها : إنه شغل الفعل علامات حتى صارت بمنزلة الفاعل ، فنصب القرآن وقوع ~~البيان عليه . # الثاني : على المدح . # والثالث : على إعادة الفعل ، أي فصلنا قرآنا . # والرابع : على إضمار فعل ، أي ذكرنا قرآنا . # والخامس : على الحال . # والسادس : على القطع . PageV08P285 # < < # | فصلت : ( 4 ) بشيرا ونذيرا فأعرض . . . . . # > > ^ { بشيرا ونذيرا } ) نعتان للقرآن ^ { فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون } ~~) أي لا يسمعونه ولا يصغون إليه < < # | فصلت : ( 5 ) وقالوا قلوبنا في . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني مشركي مكة ^ { قلوبنا في أكنة } ) أغطية ^ { مما ~~تدعونا إليه } ) فلا نفقه ما يقول ، قال مجاهد : كالجعبة للنبل ^ { وفي ~~آذاننا وقر } ) فلا نسمع ما يقول ، وإنما قالوا ذلك ليؤيسئوه من قبولهم ~~لدينه وهو على التمثيل . ^ { ومن بيننا وبينك حجاب } ) خلاف في الدين ، ~~فجعل خلافهم ذلك ساترا وحاجزا لا يجتمعون ولا يوافقون من أجله ولا يرى ~~بعضهم بعضا . ^ { فاعمل } ) بما يقتضيه دينك . ^ { إننا عاملون } ) بما ~~يقتضيه ديننا . قال مقاتل : فأعبد أنت إلهك ، وإنا عابدون آلهتنا . # < < # | فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ^ { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } ) قال ~~الحسن : علمه الله التواضع ^ { فاستقيموا إليه } ) وجهوا وجوهكم إليه ~~بالطاعة والإخلاص ^ { واستغفروه } ) من ذنوبكم التي سلفت . ^ { وويل ~~للمشركين } < < # | فصلت ms2814 : ( 7 ) الذين لا يؤتون . . . . . # > > ^ { الذين لا يؤتون الزكاة } ) قال ابن عباس : لا يشهدون لا إله إلا ~~الله وهي زكاة الأنفس ، وقال الحسن وقتادة : لا يقرون بالزكاة ولا يؤمنون ~~بها ، ولا يرون إيتاءها واجبا ، وقال الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ولا ~~ينفقون في الطاعة . # وكان يقال : الزكاة قنطرة الإسلام ، فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك ، ~~وقد كان أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : أما الصلاة فنصلي ~~، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا . # وقال أبو بكر ( ح ) : والله لا أفرق بين شيء جمع الله تعالى بينه والله ~~لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه . # وقال مجاهد والربيع : يعني لا يزكون أعمالهم ، وقال الفراء : هو أن قريشا ~~كانت تطعم الحاج ، فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ^ { وهم ~~بالآخرة هم كافرون } < < # | فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } ) قال ابن ~~عباس : غير مقطوع . مقاتل : غير منقوص ، ومنه المنون لأنه ينقص منه الإنسان ~~أي قوته . مجاهد : غير محسوب ، وقيل : غير ممنون به . قال السدي : نزلت هذه ~~الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ~~ما كانوا يعلمون فيه . # < < # | فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > ^ { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } ) الأحد والأثنين . ~~^ { وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين } < < # | فصلت : ( 10 ) وجعل فيها رواسي . . . . . # > > ^ { وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها } ) أي في الأرض بما خلق ~~فيها من المنافع ، قال السدي : أنبت شجرها . ^ { وقدر فيها أقواتها } ) قال ~~الحسن والسدي : يعني أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم ، وقال مجاهد وقتادة ~~: وخلق فيها بحارها ، وأنهارها ، وأشجارها ، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم ~~الأربعاء ، روى ابن نجيح عن مجاهد ، قال : هو المطر PageV08P286 # قال عكرمة والضحاك : يعنيو قدر في كل بلدة منها ، ما لم يجعله في الأخرى ~~، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد ، فالسابري من سابور ، ~~والطيالسة من الري ، والحبر واليمانية من اليمن ، وهي رواية حصين ، عن ms2815 ~~مجاهد . # وروى حيان ، عن الكلبي ، قال : الخبز لأهل قطر ، والتمر لأهل قطر ، ~~والذرة لأهل قطر ، والسمك لأهل قطر ، وكذلك أخواتها . # ^ { في أربعة أيام } ) يعني إن هذا مع الأول أربعة أيام ، كما يقول : ~~تزوجت أمس امرأة واليوم اثنتين وأحدهما التي تزوجتها أمس ، ويقال : أتيت ~~واسط في خمسة والبصرة في عشرة ، فالخمسة من جملة العشرة . فرد الله سبحانه ~~الآخر على الأول ، وأجمله في الذكر . # ^ { سواء } ) رفعه أبو جعفر على الإبتداء ، أي هي سواء ، وخفضه الحسن ~~ويعقوب على نعت قوله : في أربعة أيام ، ونصبه الباقون على المصدر ، أي ~~استوت إستواء ، وقيل : على الحال والقطع ، ومعنى الآية : سواء . ^ { ~~للسائلين } ) عن ذلك ، قال قتادة والسدي : من سأله عنه ، فهكذا الأمر ، ~~وقيل : للسائلين الله حوائجهم . # قال إبن زيد : قدر ذلك على قدر مسائلهم ، لأنه لا يكون من مسائلهم شيء ~~إلا قد علمه قبل أن يكون . # قال أهل المعاني : معناه سواء للسائلين وغير السائلين ، يعني إنه بين أمر ~~خلق الأرض وما فيها لمن سأل ومن لم يسأل ، ويعطي من سأل ومن لم يسأل . # < < # | فصلت : ( 11 ) ثم استوى إلى . . . . . # > > ^ { ثم استوى إلى السماء } ) أي عمد إلى خلق السماء وقصد ، تسويتها ، ~~والإستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال ، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى ~~: ثم استوى إلى السماء . ^ { وهي دخان } ) بخار الماء . ^ { فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } ) أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع ، ~~وإخرجاها ، وإظهراها بمصالح خلقي . قال ابن عباس : قال الله تعالى للسموات ~~: إطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض : شقي أنهارك واخرجي ثمارك . # ^ { قالتا أتينا طائعين } ) ولم يقل طائعتين ، لأنه ذهب به إلى السماوات ~~والأرض ومن فيهن ، مجازه : أتينا بمن فينا طائعين ، فلما وصفهما بالقول ~~أخرجهما في الجمع مجرى ما يعقل ، وبلغنا أن بعض الأنبياء ، قال : يارب لو ~~إن السماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا أو كرها عصيناك ، ما كنت صانعا ~~بهما ؟ قال : كنت أأمر دابة من دوابي فتبتلعهما . قال : وأين تلك الدابة ؟ ~~. قال : في مرج من مروجي . قال : وأين ذلك المرج ؟ قال : في علم ms2816 من علمي . # وقرأ ابن عباس : أئتيا وآتينا بالمد ، أي اعطينا الطاعة من أنفسكما . ~~قالتا : أعطينا . # ( { فقضاهن سبع سماوات فى يومين وأوحى فى كل سمآء أمرها وزينا السمآء ~~الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك PageV08P287 تقدير العزيز العليم * فإن أعرضوا ~~فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ~~ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لانزل ملائكة فإنا بمآ ~~أرسلتم به كافرون * فأما عاد فاستكبروا فى الارض بغير الحق وقالوا من أشد ~~منا قوة أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بئاياتنا ~~يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فىأيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى ~~الحيواة الدنيا ولعذاب الاخرة أخزى وهم لا ينصرون * وأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ~~ونجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون * ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم ~~يوزعون * حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا ~~يعملون } ) 2 # < < # | فصلت : ( 12 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . . # > > ^ { فقضاهن سبع سماوات في يومين } ) أي أتمهن وفرغ من خلقهن ^ { ~~وأوحى في كل سماء أمرها } ) قال قتادة والسدي : يعني خلق فيها شمسها وقمرها ~~ونجومها ، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار ~~وجبال البرد ، وما لا يعلم ، وقيل : معناه وأوحى إلى أهل كل سماء من الأمر ~~والنهي ما أراد . # ^ { وزينا السماء الدنيا بمصابيح } ) كواكب . ^ { وحفظا } ) لها من ~~الشياطين الذين يسترقون السمع ، ونصب حفظها على المعنى ، كأنه قال : جعلها ~~زينة وحفظا ، وقيل : معناه وحفظا زيناها على توهم سقوط الواو أي وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح حفظا لها ، وقيل : معناه وحفظها حفظا . # ^ { ذلك تقدير العزيز العليم } < < # | فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > ^ { فإن أعرضوا } ) يعني هؤلاء المشركين ، ^ { فقل أنذرتكم } ) ~~خوفتكم . ^ { صاعقة } ) وقيعة وعقوبة ^ { مثل صاعقة عاد وثمود } < < # | فصلت : ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . . # > > ^ { إذ جاءتهم } ) يعني عادا وثمودا ^ { الرسل من بين أيديهم ومن ~~خلفهم } ) يعني قبلهم وبعدهم . # وأراد بقوله : ^ { من بين أيديهم } ) الرسل الذين أرسلوا إلى آباءهم ms2817 من ~~قبلهم ومن خلفهم ، يعني من بعد الرسل الذين أرسلوا إلى آباءهم ، وهو الرسول ~~الذي أرسل إليهم ، هود وصالح ( عليهما السلام ) ، والكناية في قوله : ^ { ~~من بين أيديهم } ) راجعة إلى عاد وثمود ، وفي قوله تعالى : ^ { ومن خلفهم } ~~) ، راجعة إلى الرسل . # ^ { ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة } ) بدل هؤلاء ~~الرسل ملائكة . ^ { فإنا بما أرسلتم به كافرون } ) . # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني ، قرأه عليه في شوال ~~سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي ، حدثنا ~~أحمد بن نجدة بن العريان ، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل ، عن الأجلح من ~~الذيال بن حرملة ، عن جابر بن عبد الله ، قال PageV08P288 قال الملأ من ~~قريش وأبو جهل : قد التبس علينا أمر محمد ، فلو إلتمستم رجلا عالما بالشعر ~~والكهانة والسحر ، فأتاه فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة بن ربيع ~~: والله لقد سمعت بالشعر والكهانة والسحر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى ~~علي إن كان ذلك . فأتاه ، فلما خرج إليه ، قال : يامحمد ، أنت خير أم هاشم ~~؟ ، أنت خير أم عبد المطلب ؟ ، أنت خير أم عبد الله ؟ ، فبم تشتم آلهتنا ، ~~ونضلك إيانا ، فإن تتمنى الرئاسة عقدنا لك ألويتنا ، فكنت رئيسنا ما بقيت ، ~~وإن كانت بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش ، وإن كان بك ~~المال جمعنا لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك ، ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ساكت لا يتكلم ، فلما فرغ ، قرأ رسول الله ( عليه السلام ) : ^ { بسم ~~الله الرحمان الرحيم . حم . تنزيل من الرحمن الرحيم . كتاب فصلت آياته ~~قرآنا عربيا } ) . . . إلى قوله : ^ { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل ~~صاعقة عاد وثمود } ) فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم ، ورجع إلى أهله ولم ~~يخرج إلى قريش ، فاحتبس عنهم عتبة ، فقال أبو جهل : يامعشر قريش ، والله ما ~~نرى عتبة إلا قد ( صبأ ) إلى محمد وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة ~~أصابته ، فانطلقوا بنا إليه ، فانطلقوا إليه . # فأتاه أبو جهل فقال : والله ياعتبة ms2818 ، ما حبسك عنا إلا إنك صبوت إلى محمد ~~، وأعجبك طعامه ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام ~~محمد . فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ، وقال : والله لقد علمتم إني ~~من أكثر قريش مالا ، ولكني أتيته وقصصت عليه القصة ، فأجابني بشيء ، والله ~~ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر . ^ { بسم الله الرحمن الرحيم . حم . تنزيل ~~من الرحمان الرحيم . كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا } ) . . . إلى قوله : ^ { ~~فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } ) فأمسكت بفيه وناشدته ~~بالرحم أن يكف وقد علمتم إن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم ~~العذاب . # < < # | فصلت : ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # > > ^ { فأما عاد } ) يعني قوم هود . ^ { فاستكبروا في الأرض بغير الحق ~~وقالوا من أشد منا قوة } ) وذلك إنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم . ^ { ~~أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون } < ~~< # | فصلت : ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . . # > > ^ { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } ) أي باردة شديدة الصوت والهبوب ~~وأصله من الصرير ، فضوعف كما يقال : نهنهت وكفكفت ، وقد قيل : إن النهر ~~الذي يسمى صرصرا إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه . # ^ { في أيام نحسات } ) متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من ~~الخير شيء ، وقرأ أبو جعفر وإبن عامر وأهل الكوفة ^ { نحسات } ) بكسر الحاء ~~، غيرهم بجزمه . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا مخلد بن جعفر ، حدثنا الحسن بن ~~علي ، حدثنا إسماعيل بن عيسى ، حدثنا إسحاق بن بشر ، حدثنا مقاتل عن الضحاك ~~في قوله تعالى : ^ { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } ) ، قال : أمسك الله تعالى ~~عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من PageV08P289 غير مطر ، وبه عن ~~مقاتل ، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، قال : إذا ~~أراد الله بقوم خيرا ، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد ~~الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح . # ^ { لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى } ) لهم ~~وأشد إذلالا ms2819 وإهانه . ^ { وهم لا ينصرون } < < # | فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > ^ { وأما ثمود } ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب ، ^ { ثمود } ) بالرفع ~~والتنوين ، وكانا يجران ثمودا في القرآن كله إلا قوله : ^ { وآتينا ثمود ~~الناقة } ) ، فإنهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل إنه مكتوب في المصحف ~~هاهنا بغير ألف ، وقرأ ابن أبي إسحاق ^ { وأما ثمود } ) منصوبا غير منون ، ~~وقرأ الباقون مرفوعا غير منون . # ^ { فهديناهم } ) دعوناهم وبينا لهم . ^ { فاستحبوا العمى على الهدى } ) ~~فاختاروا الكفر على الإيمان . ^ { فأخذتهم صاعقة } ) مهلكة . ^ { العذاب ~~الهون } ) أي الهوان ، ومجازه : ذي هون . ^ { بما كانوا يكسبون } < < # | فصلت : ( 18 - 19 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ويوم يحشر } ) يبعث ويجمع ، ~~وقرأ نافع ويعقوب ^ { نحشر } ) بنون مفتوحة وضم الشين . ^ { أعداء الله } ) ~~نصبا . ^ { إلى النار فهم يوزعون } ) يساقون ويدفعون إلى النار ، وقال ~~قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم . < < # | فصلت : ( 20 ) حتى إذا ما . . . . . # > > ^ { حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } ) أي ~~بشراتهم . ^ { بما كانوا يعملون } ) وقال السدي وعبيد الله إبن أبي جعفر : ~~أراد بالجلود الفروج . # وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين : # المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه # أوسالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه # وقال : جلده كناية عن فرجه . # ( { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء ~~وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * ~~وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا ~~فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين * وقيضنا لهم قرنآء ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول فىأمم قد خلت من قبلهم ~~من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهاذا ~~القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ~~ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون * ذلك جزآء أعدآء الله النار لهم فيها ~~دار الخلد PageV08P290 جزآء بما كانوا بئاياتنا يجحدون * وقال الذين كفروا ~~ربنآ أرنا اللذين أضلانا ms2820 من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من ~~الاسفلين * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا ~~تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون * نحن أوليآؤكم فى ~~الحيواة الدنيا وفى الاخرة ولكم فيها ما تشتهىأنفسكم ولكم فيها ما تدعون * ~~نزلا من غفور رحيم } ) 2 # < < # | فصلت : ( 21 ) وقالوا لجلودهم لم . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) يعني الكفار الذين يحشرون إلى النار . ^ { لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } ) حدثنا عقيل بن محمد : ~~إن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمد بن جرير ، حدثنا أحمد بن حازم ~~الغفاري ، أخبرنا علي بن قادم الفزاري ، أخبرنا شريك ، عن عبيد المكيت ، عن ~~الشعبي ، عن أنس ، قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتى بدت ~~نواجذه ، ثم قال : ( ألا تسألوني مم ضحكت ) . # قالوا : مم ضحكت يارسول الله ؟ # قال : ( عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة ، قال : يقول يا رب أليس ~~وعدتني أن لا تظلمني ؟ قال : فإن لك ذاك . قال : فإني لا أقبل علي شاهدا ، ~~إلا من نفسي . قال : أو ليس كفى بي شهيدا ، وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ ~~قال : فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل ) . # قال : ( فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل ) . # قال الله تعالى : ^ { وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون } < < # | فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # > > ^ { وما كنتم تستترون } ) أي تستخفون في قول أكثر المفسرين ، وقال ~~مجاهد : تتقون . قتادة : تظنون . ^ { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا ~~جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } ) أخبرنا الحسين بن ~~محمد ابن فنجويه ، حدثنا هارون بن محمد بن هارون وعبد الله بن عبد الرحمن ~~الوراق ، قالا : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن كثير وأبو حذيفة ~~، قالا : حدثنا سفيان عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن وهب بن ربيعة ، عن ~~ابن مسعود ، قال : إني لمستتر بأستار الكعبة ، إذ جاء ثلاثة نفر ، ثقفي ~~وختناه قريشيان ، كثير شحم بطونهم ، قليل فقههم ، فحدثوا الحديث بينهم ، ~~فقال أحدهم : أترى يسمع ms2821 ما قلنا ؟ فقال الآخر : إذا رفعنا يسمع ، وإذا ~~خفضنا لم يسمع ، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا رفعنا فإنه يسمع إذا خفضنا . ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فأنزل الله تعالى ^ { وما ~~كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } ) . . . إلى ~~قوله : فأصبحتم من الخاسرين والثقفي عبد ياليل وختناه القريشيان ربيعة ~~وصفوان بن أمية . < < # | فصلت : ( 23 ) وذلكم ظنكم الذي . . . . . # > > ^ { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم } ) أهلككم . ^ { فأصبحتم من ~~الخاسرين } ) قال قتادة : الظن هاهنا بمعنى العلم ، وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يموتن أحدكم ، إلا وهو يحسن الظن بالله ، وإن قوما أساءوا ~~PageV08P291 الظن بربهم فأهلكهم ) فذلك قوله : ^ { وذلك ظنكم الذي ظننتم } ~~) . . . الآية . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري ، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم ~~النهاوندي ، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ، حدثنا أحمد بن حفص ، ~~حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزياد عن ~~الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ) . # وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل ، فإن ~~الظن إثنان : ظن ينجي ، وظن يردي ، وقال محمد بن حازم الباهلي : # الحسن الظن مستريح # يهتم من ظنه قبيح # من روح الله عنه # هبت من كل وجه ريح # لم يخب المرء عن منح # سخاء وإنما يهلك الشحيح # < < # | فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # > > ^ { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا } ) يسترضوا ويطلبوا ~~العتبى . ^ { فما هم من المعتبين } ) المرضيين ، والمعتب الذي قبل عتابة ~~وأجيب إلى ما يسأل ، وقرأ عبيد بن عمير ^ { وإن تستعتبوا } ) على لفظ ~~المجهول ^ { فما هم من المعتبين } ) بكسر التاء ، يعني إن سألوا أن يعملوا ~~ما يرضون به ربهم ^ { فما هم من المعتبين } ) أي ما هم بقادرين على إرضاء ~~ربهم لأنهم فارقوا دار العمل . # < < # | فصلت : ( 25 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > ^ { وقيضنا } ) سلطنا وبعثنا ووكلنا . ^ { لهم قرناء } ) نظراء من ~~الشياطين . ^ { فزينوا ms2822 لهم ما بين أيديهم } ) من أمر الدنيا حتى آثروه على ~~الآخرة . ^ { وما خلفهم } ) من أمر الآخرة ، فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار ~~البعث . # ^ { وحق عليهم القول في أمم } ) مع أمم . ^ { قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس إنهم كانوا خاسرين } < < # | فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا } ) من مشركي قريش . ^ { لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه } ) قال ابن عباس : يعني والغطوا فيه ، كان بعضهم يوصي إلى بعض ~~، إذا رأيتم محمدا يقرأ ، فعارضوه بالزجر والإبتعاد . # مجاهد ^ { والغوا فيه } ) بالمكاء والصفير وتخليط في المنطق على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ . # قال الضحاك : إكثروا الكلام فيختلط عليه القول . # السدي : صيحوا في وجهه . PageV08P292 # مقاتل : إرفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم حتى تلبسوا عليهم ~~قولهم ، فيسكتوا . # أبو العالية : قعوا فيه وعيبوه . # وقرأ عيسى بن عمرو ^ { الغوا فيه } ) بضم الغين . قال الأخفش : فتح الغين ~~، كان من لغا يلغا مثل طغا يطغا ، ومن ضم الغين كان من لغا يلغوا مثل دعا ~~يدعوا . # ^ { لعلكم تغلبون } ) محمدا على قراءته . # < < # | فصلت : ( 27 ) فلنذيقن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ } ) أقبح . ^ { ~~الذي كانوا يعملون } ) في الدنيا . < < # | فصلت : ( 28 ) ذلك جزاء أعداء . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الذي ذكرت . ^ { جزاء أعداء الله } ) ثم بين ذلك الجزاء ~~ما هو ، فقال : ^ { النار } ) أي هو النار . ^ { لهم فيها دار الخلد جزاء ~~بما كانوا بآياتنا يجحدون } ) فقد ذكر إنها في قراءة ابن عباس ذلك جزاء ~~أعداء الله النار دار الخلد ، ترجم بالدار عن النار ، وهو مجاز الآية . # < < # | فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن } ) وهو إبليس ~~الأبالسة . ^ { والإنس } ) وهو ابن آدم الذي قتل أخاه . ^ { نجعلهما تحت ~~أقدامنا } ) في النار . ^ { ليكونا من الأسفلين } ) في الدرك الأسفل لأنهما ~~سنا المعصية . # < < # | فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > ^ { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) أخبرنا الحسين بن محمد ~~الثقفي بقراءتي عليه ، حدثنا الفضل الكندي ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ~~الزيدي العسكري ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أبو قتيبة سلمة بن قتيبة ms2823 ، ~~حدثنا سهل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى : ^ { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) قال : من مات عليها ~~، فهو ممن استقام . # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه ، حدثنا عبيد بن محمد بن شنبه ~~، حدثنا جعفر ابن الفربابي ، حدثنا محمد بن الحسن البلخي ، أخبرنا عبد الله ~~بن المبارك أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد ، عن سعيد بن ~~عمران ، عن أبي بكر الصديق ح ، ^ { ثم استقاموا } ) قال : لم يشركوا بالله ~~شيئا . أخبرنا ابن فنجويه الثقفي ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا يونس ، ~~عن الزهري إن عمر بن الخطاب ح ، قال وهو يخطب الناس على المنبر : ^ { الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) فقال : استقاموا على طريقة الله بطاعته ، ~~ثم لم يروغوا روغان الثعالب ، وقال عثمان بن عفان ح : يعني أخلصوا العمل ~~لله ، وقال علي بن أبي طالب ح : أدوا الفرائض . ابن عباس استقاموا على أداء ~~فرائضه . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن ~~مالك ، حدثنا PageV08P293 محمد بن موسى الحلواني ، حدثنا إسماعيل بن بشر بن ~~منصور ، حدثنا مسكين أبو فاطمة عن شهر بن حوشب ، قال : قال الحسن : وتلا ~~هذه الآية ^ { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ) فقال : استقاموا ~~على أمر الله تعالى ، فعملوا بطاعته ، واجتنبوا معصيته . مجاهد وعكرمة : ~~استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله ، حتى لحقوا به . قتادة وابن زيد : ~~استقاموا على عبادة الله وطاعته ، ابن سيرين : لم يعوجوا ، سفيان الثوري : ~~عملوا على وفاق ما قالوا . مقاتل بن حيان : استقاموا على المعرفة ولم ~~يرتدوا . مقاتل بن سليمان : استقاموا على إن الله ربهم . ربيع : أعرضوا عما ~~سوى الله تعالى . فضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية . ~~بعضهم : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرار ، وقيل : استقاموا فعلا كما ~~استقاموا قولا . روى ثابت عن أنس إن النبي ms2824 صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت ~~هذه الآية : ( أمتي ورب الكعبة ) . # أخبرنا الحسن بن محمد الثقفي ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي وأحمد بن ~~محمد بن إسحاق بن إبراهيم السني ، قالا : حدثنا أبو خليفة الفضل بن حيان ~~الجمحي ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز ، عن سفيان بن عبد الله الثقفي . قال : قلت ~~: يارسول الله أخبرني بأمر أعتصم به ، فقال : ( قل ربي الله ثم استقم ) قال ~~: قلت : ما أخوف ما تخاف علي ؟ # فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ، وقال : ( هذا ) . # وروي إن وفدا أقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم القرآن ، ~~ثم بكى ، فقالوا : أمن خوف الذي بعثك تبكي ؟ قال : ( نعم ، إني قد بعثت على ~~طريق مثل حد السيف ، إن استقمت نجوت ، وإن زغت عنه هلكت ) . # وقال قتادة : كان الحسن إذا تلا هذه الآية ، قال : اللهم أنت ربنا ~~فارزقنا الاستقامة . # ^ { تتنزل عليهم الملائكة } ) عند الموت ^ { ألا تخافوا ولا تحزنوا } ) ~~قال قتادة : إذا قاموا من قبورهم . قال وكيع بن الجراح البسري : تكون في ~~ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وفي البعث ، ألا يخافوا ولا يحزنوا ~~. قال أبو العالية : لا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مخلفكم . مجاهد : ~~لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم في ~~دنياكم من أهل وولد ونشيء ، فإنا نخلفكم في ذلك كله . السدي : لا تخافوا ما ~~أمامكم ، ولا تحزنوا على ما بعدكم . عطاء بن رباح : لا تخافوا ولا تحزنوا ~~على ذنوبكم ، فإني أغفرها لكم . # وقال أهل اللسان في هذه الآية : ^ { إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } ) بالوفاء على ترك PageV08P294 الجفاء ^ { تتنزل عليهم الملائكة ~~} ) بالرضا أن لا تخافوا من العناء ولا تحزنوا على الفناء ، وأبشروا ~~بالبقاء مع الذين كنتم توعدون من اللقاء ، لا تخافوا فلا خوف على أهل ~~الإستقامة ، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة ، وابشروا بالجنة التي هي ~~دار السلامة . لا تخافوا فعلى دين الله ms2825 استقمتم ، ولا تحزنوا فبحبل الله ~~اعتصمتم ، وأبشروا بالجنة وإن ارتبتم وأحزنتم ، لا تحزنوا فطالما رهبتم ، ~~ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم ، وأبشروا بالجنة التي فيها رغبتم ، لا ~~تخافوا فأنتم أهل الإيمان ، ولا تحزنوا فأنتم أهل الغفران ، وإبشروا بالجنة ~~التي هي دار الرضوان ، لا تخافوا فأنتم أهل الشهادة ، ولا تحزنوا فأنتم أهل ~~السعادة ، وإبشروا بالجنة التي هي دار الزيادة ، لا تخافوا فأنتم أهل ~~النوال ، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال ، وأبشروا بالجنة التي هي دار الجلال ~~، لا تخافوا فقد أمنتم الثبور ولا تحزنوا فقد آن لكم الحبور وإبشروا بالجنة ~~التي هي دار السرور ، لا تخافوا فسعيكم مشكور ولا تحزنوا فذنبكم مغفور ، ~~وإبشروا بالجنة التي هي دار النون ، لا تخافوا فطالما كنتم من الخائفين ، ~~ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين ، وإبشروا بالجنة التي عجز عنها وصف ~~الواصفين ، لا تخافوا فلا خوف على أهل الإيمان ، ولا تحزنوا فلستم من أهل ~~الحرمان ، وإبشروا بالجنة التي هي دار الإيمان ، لا تخافوا فلستم من أهل ~~الجحيم ، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الرب الرحيم ، وإبشروا بالجنة التي هي ~~دار النعيم ، لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة ، ولا تحزنوا فقد سلمتم من ~~كل آفة ، وإبشروا بالجنة التي هي دار الضيافة ، لا تحزنوا العزل عن الولاية ~~، ولا تحزنوا على ما قدمتم من الخيانة ، وابشروا بالجنة التي هي دار ~~الهداية ، لا تخافوا حلول العذاب ، ولا تحزنوا من هول الحساب وابشروا ~~بالجنة التي دار الثواب . لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب ، ولا تحزنوا ~~فأنتم واصلون إلى الثواب ، وابشروا بالجنة فإنها نعم المآب . لا تخافوا ~~فأنتم أهل الوفاء ولا تحزنوا على ما كسبتم من الجفاء وإبشروا بالجنة فإنها ~~دار الصفاء لا تخافوا فقد سلمتم من العطب ، ولا تحزنوا فقد نجوتم من النصب ~~، وإبشروا بالجنة فإنها دار الطرب . # < < # | فصلت : ( 31 ) نحن أولياؤكم في . . . . . # > > ^ { نحن أولياؤكم } ) تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة ~~: نحن أولياؤكم وأنصاركم وأحباءكم ، ^ { في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ) ~~قال السدي : نحن أولياؤكم يعني نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ، ونحن ms2826 ~~أولياؤكم في الآخرة . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا ابن خالد ، أخبرنا داود بن عمرو الضبي ~~أخبرنا إبراهيم ابن الأشعث عن الفضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد ^ { نحن ~~أولياؤكم } ) في الحياة الدنيا وفي الآخرة . قال : قرناؤهم الذين كانوا ~~معهم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة ، قالوا : لن نفارقكم حتى ندخلكم ~~الجنة . # ^ { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } ) تريدون وتسألون ~~وتتمنون ، وأصل الكلمة إن ما تدعون إنه لكم ، فهو لكم بحكم ربكم ~~PageV08P295 # < < # | فصلت : ( 32 ) نزلا من غفور . . . . . # > > ^ { نزلا } ) أي جعل ذلك رزقا . ^ { من غفور رحيم } ) . # 2 ( { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين ~~* ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاهآ إلا ذو حظ ~~عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم * ~~ومن ءاياته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا ~~لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون ~~له بالليل والنهار وهم لا يسئمون * ومن ءاياته أنك ترى الارض خاشعة فإذآ ~~أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت إن الذىأحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء ~~قدير * إن الذين يلحدون فىءاياتنا لا يخفون علينآ أفمن يلقى فى النار خير ~~أم من يأتىءامنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير * إن ~~الذين كفروا بالذكر لما جآءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد * ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من ~~قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم * ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا ~~لولا فصلت ءاياته ءاعجمى وعربى قل هو للذين ءامنوا هدى وشفآء والذين لا ~~يؤمنون فىءاذانهم وقر وهو عليهم عمى أولائك ينادون من مكان بعيد * ولقد ~~ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم ~~لفى ms2827 شك منه مريب * من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ربك بظلام ~~للعبيد * إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى قالوا ءاذناك ما منا من ~~شهيد * وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص * لا يسئم ~~الانسان من دعآء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط * ولئن أذقناه رحمة منا من ~~بعد ضرآء مسته ليقولن هاذا لى ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربىإن لى ~~عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ * وإذآ ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض * قل ~~أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاق بعيد * ~~سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفىأنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك ~~أنه على كل شىء شهيد * ألا إنهم فى مرية من لقآء ربهم ألا إنه بكل شىء محيط ~~} ) 2 # < < # | فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > ^ { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } ) إلى طاعة الله . ^ { وعمل ~~صالحا وقال إنني من المسلمين } ) قال ابن سيرين والسدي وابن زيد : هو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل : هو جميع الأئمة والدعاة إلى الله ~~تعالى ، وقال عكرمة : هو المؤذن . قال أبو أمامة الباهلي : ^ { وعمل صالحا ~~} ) يعني صلى ركعتين بين الآذان والإقامة PageV08P296 # أنبأني عبد الله بن حامد ، أخبرنا حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان ، حدثنا ~~عبد الله بن هاشم ، حدثنا وكيع ، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصاني عن عبد ~~الله بن عبيد بن عمير عن عائشة خ قالت : إني لأرى هذه الآية نزلت ^ { ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله } ) . . الآية في المؤذنين . # وروى جرير بن عبد الحميد عن فضيل بن رفيدة ، قال : كنت مؤذنا في زمن ~~أصحاب عبد الله ، فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت وفرغت من آذانك ، فقل : ~~الله أكبر الله أكبر ms2828 لا إله إلا الله ، وأنا من المسلمين ، ثم أقرأ هذه ~~الآية : < < # | فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # > > ^ { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } ) قال الفراء : ^ { ولا } ) هاهنا ~~صلة معناه ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، وأنشده : # ما كان يرضي رسول الله فعلهما # والطيبان أبو بكر وعمر # أي أبو بكر وعمر ذ . # ^ { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } ) ~~قريب صديق ، قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان مؤذيا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصار له وليا ، بعد أن كان عدوا . نظيره قوله تعالى : ^ ~~{ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } ) ، قال ابن عباس ~~: أمر الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، ~~والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم ~~كأنه ولي حميم . # < < # | فصلت : ( 35 ) وما يلقاها إلا . . . . . # > > ^ { وما يلقاها } ) يعني هذه الخصلة والفعلة . ^ { إلا الذين صبروا ~~وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } ) في الخير والثواب ، وقيل : ذو حظ . < < # | فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > ^ { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع } ) ~~لإستعاذتك وأقوالك . ^ { العليم } ) بأفعالك وأحوالك . # < < # | فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > ^ { ومن آياته اليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدواالله الذي خلقهن } ) إنما قال خلقهن بالتأنيث لإنه أجرى على طريق ~~جمع التكسير ، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث ؛ لأنه فيما لا ~~يعقل . ^ { إن كنتم إياه تعبدون } < < # | فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # > > ^ { فإن استكبروا } ) عن السجود . ^ { فالذين عند ربك } ) يعني ~~الملائكة . ^ { يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسئمون } ) . لقوله تعالى : ~~^ { لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ، وله يسجدون } ) . # < < # | فصلت : ( 39 - 40 ) ومن آياته أنك . . . . . # > > ^ { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } ) يابسة دارسة لا نبات فيها . ^ ~~{ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على ~~كل شيء قدير إن الذين يلحدون في آياتنا } ) أي يميلون عن الحق في أدلتنا . ~~PageV08P297 # قال ابن عباس : هو تبديل الكلام ms2829 ووضعه في غير موضعه ، وقال مجاهد : ^ { ~~يلحدون في آياتنا } ) بالمكاء والتصدية واللغو واللغط . قتادة : يعني ~~يكذبون في آياتنا . السدي : يعاندون ويشاققون . ابن زيد : يشركون ويكذبون . ~~قال مقاتل : نزلت في أبي جهل لعنه الله . # ^ { لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار } ) أبو جهل . ^ { خير أم من يأتي ~~آمنا يوم القيامة } ) عثمان بن عفان وقيل : عمار بن ياسر ^ { اعملوا ما ~~شئتم } ) أمر وعيد وتهديد ^ { إنه بما تعملون بصير } ) عالم فيجاز بكم به . # < < # | فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا بالذكر } ) بالقرآن . ^ { لما جاءهم } ) حين ~~جاءهم . ^ { وإنه لكتاب عزيز } ) كريم على الله عن ابن عباس ، وقال مقاتل : ~~منيع من الشيطان والباطل . السدي : غير مخلوق . < < # | فصلت : ( 42 ) لا يأتيه الباطل . . . . . # > > ^ { لا يأتيه الباطل } ) قال قتادة والسدي : يعني الشيطان . ^ { من ~~بين يديه ولا من خلفه } ) . فلا يستطيع أن يغير أو يزيد أو ينقص ، وقال ~~سعيد بن جبير : يعني لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه ، وقيل : لا ~~يأتيه ما يبطله أو يكذبه من الكتب المتقدمة ، بل هو موافق لها مصدق ولا يجي ~~بعده كتاب يبطله وينسخه ، بل هو موافق لها مصدق . عن الكلبي . ^ { تنزيل من ~~حكيم حميد } < < # | فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # > > ^ { ما يقال لك } ) من الأذى . ^ { إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } ) ~~يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ^ { إن ربك لذو مغفرة } ) لمن تاب . ^ { وذو ~~عقاب أليم } ) لمن أصر . # < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > ^ { ولو جعلناه قرآنا أعجميا } ) بغير لغة العرب . ^ { لقالوا لولا ~~فصلت } ) بينت . ^ { آياته } ) بلغتنا حتى نفقهها ، فإنا قوم عرب ، ما لنا ~~وللأعجمية . ^ { أأعجمي وعربي } ) يعني أكتاب أعجمي ونبي عربي . قال مقاتل ~~: وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على يسار غلام ابن ~~الحضرمي وكان يهوديا أعجميا ويكنى ( أبا فكيهة ) ، فقال المشركون : إنما ~~يعلمه يسار ، فأخذه سيده عامر بن الحضرمي ، وضربه ، وقال : إنك تعلم محمدا ~~. فقال يسار : هو يعلمني . فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقرأ الحسن : أعجمي بهمزة واحدة على الخبر ، وكذلك رواه هشام عن ms2830 أهل ~~الشام . # ووجهه ما روى جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير ، قال : قالت قريش : لولا ~~أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا حتى تكون بعض آياته أعجميا وبعضها عربيا ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأنزل في القرآن بكل لسان ، فمنه السجيل ، ~~وهي فارسية عربت سنك وكل ، والقراءة الصحيحة قراءة العامة بالإستفهام على ~~التأويل الأول . # ^ { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو ~~عليهم عمى } ) أخبرنا محمد بن نعيم ، أخبرنا الحسين بن الحسين بن أيوب ، ~~أخبرنا علي بن عبد العزيز ، أخبرنا القاسم بن سلام ، حدثنا حجاج بن أيوب ، ~~عن شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سلمان بن قتيبة ، عن ابن عباس ومعاوية ~~وعمرو ابن العاص ، إنهم كانوا يقرأون هذه الحروف بكسر الميم PageV08P298 ^ ~~{ وهو عليهم عمى } ) ، وقرأه الباقين بفتح الميم على المصدر ، وإختاره أبو ~~عبيد ، قال : لقوله : ^ { هدى وشفاء } ) فكذلك ^ { عمى } ) مصدر مثلها ، ~~ولو إنها هاد وشاف لكان الكسر في عمى أجود ليكون نعتا مثلهما . # ^ { أولئك ينادون من مكان بعيد } ) قال بعض أهل المعاني : قوله : ^ { ~~أولئك ينادون من مكان بعيد } ) خبر لقوله : ^ { إن الذين كفروا بالذكر لما ~~جاءهم } ) ، وحديث عن محمد بن جرير ، قال : حدثني شيخ من أهل العلم ، قال : ~~سمعت عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد ^ { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } ~~) ، أين خبره ؟ فقال عمرو : معناه في التفسير ^ { إن الذين كفروا بالذكر ~~لما جاءهم كفروا به وإنه لكتاب عزيز } ) فقال عيسى بن عمر : أجدت ياأبا ~~عثمان . # وقوله تعالى : ^ { ينادون من مكان بعيد } ) مثل لقلت إستماعهم وإنتفاعهم ~~بما يوعظون به ، كأنهم ينادون إلى الإيمان وبالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد ~~المسافة . # < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } ) فمؤمن به وكافر ، ومصدق ~~ومكذب . كما أختلف قومك في كتابك . ^ { ولولا كلمة سبقت من ربك } ) في ~~تأخير العذاب . ^ { لقضي بينهم } ) من عذابهم وعجل إهلاكهم . # ^ { وإنهم لفي شك منه مريب } < < # | فصلت : ( 46 - 47 ) من عمل صالحا . . . . . # > > ^ { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ms2831 ربك بظلام للعبيد إليه ~~يرد علم الساعة } ) فإنه لا يعلمه غيره ، وذلك إن المشركين ، قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لئن كنت نبيا ، فأخبرنا عن الساعة متى قيامها ؟ ، ولئن ~~كنت لا تعلم ذلك فإنك لست بنبي . فانزل الله تعالى هذه الآية . # ^ { وما تخرج من ثمرات } ) من صلة ثمرات ، بالجمع أهل المدينة والشام ، ~~غيرهم ثمرة على واحدة . ^ { من أكمامها } ) أوعيتها ، واحدتها كمة ، وهي كل ~~ظرف لمال أو وغيره ، وكذلك سمي قشرة الكفري ، أي الذي ينشق عن الثمرة كمه . ~~قال ابن عباس : يعني الكفري قبل أن ينشق ، فإذا أنشقت فليست بأكمام . ^ { ~~وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } ) يقول إليه يرد علم الساعة كما يرد ~~إليه علم الثمار والنتاج . # ^ { ويوم يناديهم } ) يعني ينادي الله تعالى المشركين . ^ { أين شركاءي } ~~) الذين تزعمون في الدنيا إنها آلهة . ^ { قالوا } ) يعني المشركين ، وقيل ~~: الأصنام ، يحتمل أن يكون القول راجعا إلى العابدين وإلى المعبودين أيضا ^ ~~{ آذناك } ) أعلمناك وقيل : أسمعناك . ^ { ما منا من شهيد } ) شاهد إن لك ~~شريك لما عاينوا القيامة تبرؤا من الأصنام ، وتبرأ الأصنام منهم < < # | فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # > > ^ { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } ) في الدنيا . # ^ { وظنوا } ) أيقنوا . ^ { ما لهم من محيص } ) مهرب ، و ^ { ما } ) ~~هاهنا حرف وليس باسم ، فلذلك لم يعمل فيه الظن ، وجعل الفعل ملقى ~~PageV08P299 # < < # | فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > ^ { لا يسأم } ) يمل . ^ { الإنسان } ) يعني الكافر . ^ { من دعاء ~~الخير } ) أي من دعائه بالخير ومسألته ربه ، ودليل هذا التأويل ، قراءة عبد ~~الله ^ { لا يسأم الإنسان } ) من دعائه بالخير ، أي بالصحة والمال . ^ { ~~وإن مسه الشر فيؤس } ) من روح الله . ^ { قنوط } ) من رحمته . < < # | فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة . . . . . # > > ^ { ولئن أذقناه رحمة } ) عافية ونعمة . ^ { منا من بعد ضراء مسته } ~~) شدة وبلاء أصابته . ^ { ليقولن هذا لي } ) أي بعملي ، وأنا محقوق بهذا . # ^ { وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى } ) ~~أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، حدثنا ~~عبد الله بن ثابت ، حدثنا أبو سعيد الكندي ، حدثنا أحمد ms2832 بن بشر ، عن أبي ~~شرمة ، عن الحسن بن محمد بن علي أبي طالب ، قال : الكافر في أمنيتين ، أما ~~في الدنيا ، فيقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، وأما في الآخرة ~~، فيقول ياليتني كنت ترابا . # ^ { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ } ) شديد . # < < # | فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > ^ { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر فذو ~~دعاء عريض } ) كثير ، والعرب تستعمل الطول والعرض كلاهما في الكثرة ، يقال ~~: أطال فلان الكلام والدعاء ، وأعرض إذا أكثر . # < < # | فصلت : ( 52 - 54 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ { قل أرأيتم إن كان } ) القرآن . ^ { من عند الله ثم كفرتم به من ~~أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق } ) قال ابن عباس : يعني ~~منازل الأمم الخالية . ^ { وفي أنفسهم } ) بالبلاء والأمراض ، وقال المنهال ~~والسدي : في الآفاق يعني ما يفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم من الآفاق ، وفي ~~أنفسهم : مكة ، وقال قتادة : في الآفاق يعني وقائع الله تعالى في الأمم ، ~~وفي أنفسهم ، يوم بدر . عطاء وابن زيد : في الآفاق يعني أقطار الأرض ~~والسماء من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار ~~والأمطار ، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة ، وسبيل الغائط والبول ~~، حتى إن الرجل ليأكل ويشرب من مكان واحد ، ويخرج ما يأكل ويشرب من مكانين ~~. # ^ { حتى يتبين لهم الحق } ) يعني إن ما نريهم ونفعل من ذلك هو الحق ، ~~وقيل : إنه يعني الإسلام ، وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : القرآن ^ ~~{ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا ~~إنه بكل شيء محيط } ). # PageV08P300 < # > 1 ( سورة الشورى ) 1 < # > # سورة ^ { حم عسق } ) مكية ، وهي ثلاث وخمسون آية ، وثمانمائة وست وستون ~~كلمة ، وثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفا # أخبرنا سعيد بن محمد بن محمد المقري ، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد ~~الحبري ، حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ~~اليربوعي ، حدثنا سلام بن سليم المدائني ، حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن ms2833 ~~أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة الباهلي عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ^ { حم . عسق } ) كان ممن تصلي عليه ~~الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { حم* عسق* كذلك يوحىإليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم * ~~له ما فى السماوات وما فى الارض وهو العلى العظيم * تكاد السماوات يتفطرن ~~من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الارض ألا إن الله ~~هو الغفور الرحيم * والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم ومآ أنت ~~عليهم بوكيل * وكذلك أوحينآ إليك قرءانا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ~~وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير } ) 2 # < < # | الشورى : ( 1 - 2 ) حم # > > ^ { حم عسق } ) سمعت أبا إسحاق يقول : سمعت أبا عثمان بن أبي بكر ~~المقري الزعفراني ، يقول : سمعت شيخي يقول : سمعت أبا بكر المؤمن يقول : ~~سألت الحسين بن الفضل لم قطع ^ { حم عسق } ) ولم تقطع @QB@ كهيعص @QE@ { ~~والمر } ) و ^ { المص } ) ؟ . # قال : لكونها من سور أوائلها ^ { حم } ) ، فجرت مجرى نظائرها ، قبلها ~~وبعدها ، وكان ^ { حم } ) مبتدأ ، و ^ { عسق } ) خبره ، ولأنها آيتان ، ~~وعدت أخواتها التي كتبت موصولة آية واحدة . # وقيل : لأن أهل التأويل لم يختلفوا في ^ { كهيعص } ) وأخواتها ، إنها ~~حروف التهجي لا غيره ، وإختلفوا في ^ { حم } ) ، فأخرجها بعضهم من حيز ~~الحروف وجعلوها فعلا ، وقالوا ، معناه ^ { حم } ) ، أي قضي ما هو كائن إلى ~~يوم القيامة PageV08P301 # فأما تفسيرها أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه : إن أبا الفرج المعافى ~~بن زكريا القاضي ، أخبرهم عن محمد بن جرير ، حدثني أحمد ، حدثنا عبد الوهاب ~~بن نجدة الحوطي ، حدثنا أبو المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج ، عن أرطأة بن ~~المنذر ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال له وعنده حذيفة بن اليمان : ~~أخبرني عن تفسير قول الله تعالى : ^ { حم عسق } ) قال : فأطرق ثم أعرض عنه ~~، ثم كرر مقالته ، فلم يجيبه بشيء ، وكرر مقالته ، ثم كرر الثالثة ، فلم ~~يجيبه شيئا ، فقال له حذيفة : أنا أنبئك بها ، قد ms2834 عرفت لم كرهها ، نزلت في ~~رجل من أهل بيته ، يقال له : عبد الاله أو عبد الله ، ينزل على نهر من ~~أنهار المشرق ، يبني عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا ، فإذا أذن الله ~~تعالى في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم ، بعث الله تعالى على احداهما ~~نارا ليلا ، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كلها لم تكن مكانها ، وتصبح ~~صاحبتها متعجبة كيف أفلتت ، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجمع فيها كل ~~جبار عنيد منهم ، ثم يخسف الله تعالى بها وبهم جميعا ، فذلك قوله تعالى : ^ ~~{ حم عسق } ) . يعني عزيمة من الله وفتنة وقضاء ^ { حم عسق } ) عدلا منه ، ~~سين سيكون فتنة ، قاف واقع بهما بهاتين المدينتين . # ونظير هذا التفسير ما أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد ، أخبرنا أحمد بن ~~محمد بن الحسن ، حدثنا عبد الله بن مخلد ، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، ~~حدثنا عمار بن سيف الضبي أبو عبد الرحمن ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان ~~النهدي عن جرير بن عبد الله ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة تجتمع فيها جبابرة أهل ~~الأرض ، تجبى إليها الخزائن ، يخسف بها ، وقال مرة : يخسف بأهلها ، فلهي ~~أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة . # وذكر عن ابن عباس إنه كان يقرأ ( حم سق ) بغير عين ، ويقال : إن السين ~~فيها كل فرقة كائنة ، وإن القاف كل جماعة كائنة ، ويقول : إن عليا إنما كان ~~يعلم الفتن بهما ، وكذلك هو في مصحف عبد الله ( حم سق ) . # وقال عكرمة : سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله : ^ { حم عسق } ) . # فقال : ( ح ) حلمه ، ( م ) مجده ، ( عين ) علمه ، ( سين ) سناه ، ( ق ) ~~قدرته ، أقسم الله تعالى بها . # وفي رواية أبي الجوزاء إن ابن عباس ، قال لنافع : ( عين ) فيها عذاب ، ( ~~سين ) فيها مسخ ، ( ق ) فيها قذف . يدل عليه ما روي في حديث مرفوع إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه ، فقيل له : ما ~~هذه ms2835 الكآبة يارسول الله ؟ قال : أخبرت ببلاء ينزل في أمتي . من خسف ومسخ ~~وقذف ، ونار تحشرهم وريح تقذفهم في اليم ، وآيات متتابعات متصلة بنزول عيسى ~~( عليه السلام ) ، وخروج الدجال . PageV08P302 # وقال شهر بن حوشب وعطاء بن أبي رباح : ( ح ) حرب يعز فيها الذليل ويذل ~~فيها العزيز في قريش ، ثم تقضى إلى العرب ، ثم تقضى إلى العجم ، ثم تمتد ~~إلى خروج الدجال . # وقال عطاء : ( ح ) حرب في أهل مكة يجحف بهم حتى يأكلون الجيف وعظام ~~الموتى ، ( م ) ملك يتحول من قوم إلى قوم ( ع ) عدو لقريش قصدهم ، ( س ) ~~سيء يكون فيهم ، ( ق ) قدرة الله النافذة في خلقه . # وقال بكر بن عبد الله المزني : ( ح ) حرب تكون بين قريش والموالي ، فتكون ~~الغلبة لقريش على الموالي ، ( م ) ملك بني أمية ، ( ع ) علو ولد العباس ، ( ~~سين ) سناء المهدي ( ق ) قوة عيسى ( عليه السلام ) حين ينزل ، فيقتل ~~النصارى ويخرب البيع . # وقال محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناءه وقدرته ، أن لا ~~يعذب من عاد إليه بلا إله إلا الله مخلصا له من قلبه ، وقال جعفر بن محمد ~~وسعيد بن جبير : ( ح ) من رحمن ، ( م ) من مجيد ، ( عين ) من عالم ، ( سين ~~) من قدوس ، ( ق ) من قاهر . # السدي : هو من الهجاء المقطع ، ( عين ) من العزيز ، ( سين ) من السلام ، ~~( ق ) من القادر . # وقيل : هذا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم ( فالحاء ) حوضه المورود ، و ~~( الميم ) ملكة الممدود ، و ( العين ) عزه الموجود ، و ( السين ) سناؤه ~~المشهود ، و ( القاف ) قيامه في المقام المحمود ، وقربه في الكرامة إلى ~~المعبود . # وقال ابن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحيت ^ { حم عسق } ) إليه ~~، فلذلك ، قال : < < # | الشورى : ( 3 ) كذلك يوحي إليك . . . . . # > > ^ { كذلك يوحي إليك } ) قرأ ابن كثير بفتح الحاء ومثله روى عباس ، عن ~~ابن عمرو ورفع الاسم بالبيان ، كأنه قال : يوحي إليك . # قيل : من الذي يوحي ؟ قال : الله ، وهي كقراءة من قرأ ^ { يسبح له فيها } ~~) بفتح الباء ، الباقون بكسره . # ^ { وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم } ) وقال مقاتل : نزل حكمها ~~على ms2836 الأنبياء ( عليهما السلام ) < < # | الشورى : ( 4 ) له ما في . . . . . # > > ^ { له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السماوات ~~يتفطرن من فوقهن } ) أي من عظمة الله وجلاله فوقهن . # قال ابن عباس : تكاد السماوات كل واحدة منها تتفطر فوق التي تليها من قول ~~المشركين ، ^ { أتخذ الله ولدا } ) : نظيره قوله : < < # | الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > ^ { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال PageV08P303 ~~هدا إن دعوا للرحمان ولدا } ) . ^ { والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون ~~لمن في الأرض } ) من المؤمنين بيانها ويستغفرون للذين آمنوا ^ { ألا إن ~~الله هو الغفور الرحيم } ) . # قال الحكماء : وعظم في الإبتداء ، ثم بشر وألطف في الإنتهاء . # < < # | الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # > > ^ { والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم } ) يحفظ أعمالهم ~~ويحصي عليهم أفعالهم ليجازيهم بها ^ { وما أنت عليهم بوكيل } ) إن عليك إلا ~~البلاغ . < < # | الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > ^ { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى } ) مكة ، يعني ~~أهلها . ^ { ومن حولها وتنذر يوم الجمع } ) أي بيوم الجمع . ^ { لا ريب فيه ~~فريق } ) أي منهم فريق ^ { في الجنة } ) فضلا وهم المؤمنون . ^ { وفريق في ~~السعير } ) عدلا وهم الكافرون . # أخبرنا الإمام أبو منصور الجمشاذي ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أبو ~~عثمان سعيد ابن عثمان بن حبيب السوحي ، حدثنا بشر بن مطر ، حدثني سعيد بن ~~عثمان ، عن أبي راهويه جدير بن كريب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفضل عبد الله على أبيه أخبرنا الحسين بن محمد بن ~~فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ~~، حدثني أبي ، حدثنا هشام بن القاسم ، حدثنا ليث ، حدثني أبو قبيل حي بن ~~هانئ المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو ، قال : خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، قابضا على كفيه ومعه كتابان ، فقال : ( ~~أتدرون ما هذان الكتابان ) ؟ ، قلنا : لا يارسول الله . # فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة ~~وأسماء آباءهم وعشائرهم ms2837 وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب ، وقبل أن ~~يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون ، فليس بزايد فيهم ، ولا ~~ناقص منهم إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة ) ، ثم قال للذي في يساره : ~~( هذا كتاب من رب العالمين ، بأسماء أهل النار وأسماء آباءهم وعشائرهم ~~وعدتهم ، قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا في الأرحام إذ هم ~~في الطينة منجدلون ، فليس بزايد فيهم ولا ناقص منهم ، إجمال من الله عليهم ~~إلى يوم القيامة ) . فقال عبد الله بن عمرو : ففيم العمل ؟ ، إذ قال : ( ~~إعملوا وسددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وأن عمل أي ~~عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل ، أي عمل ) . # ثم قال : ^ { فريق في الجنة وفريق في السعير } ) عدل من الله تعالى . # ^ { # ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة ولاكن يدخل من يشآء فى رحمته والظالمون ما ~~لهم من ولى ولا نصير PageV08P304 أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولى ~~وهو يحى الموتى وهو على كل شىء قدير * وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى ~~الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب * فاطر السماوات والارض جعل لكم ~~من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع ~~البصير * له مقليد السماوات والارض يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شىء ~~عليم * شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذىأوحينآ إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه الله يجتبىإليه من يشآء ويهدىإليه من ينيب * وما تفرقوا إلا من ~~بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى ~~بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب * فلذلك فادع ~~واستقم كمآ أمرت ولا تتبع أهوآءهم وقل ءامنت بمآ أنزل الله من كتاب وأمرت ~~لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا ms2838 وبينكم ~~الله يجمع بيننا وإليه المصير * والذين يحآجون فى الله من بعد ما استجيب له ~~حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد * الله الذىأنزل الكتاب ~~بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون ~~بها والذين ءامنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون فى ~~الساعة لفى ضلال بعيد * الله لطيف بعباده يرزق من يشآء وهو القوى العزيز * ~~من كان يريد حرث الاخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ~~وما له فى الاخرة من نصيب * أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ~~الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى ~~الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين ءامنوا وعملوا الصالحات فى ~~روضات الجنات لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير } ) 2 # < < # | الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # > > ^ { ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } ) على ملة واحدة . ) ^ ^ { ولكن ~~يدخل من يشاء في رحمته والظالمون } ) الكافرون . ^ { ما لهم من ولي ولا ~~نصير } < < # | الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ { أم أتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي } ) لا سواه . ^ { وهو ~~يحي الموتى } ) مجازه : لأنه يحيي الموتى . ^ { وهو على كل شيء } ) في ~~الدين . ^ { قدير } < < # | الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # > > ^ { وما اختلفتم فيه من شيء } ) في الدين . ^ { فحكمه إلى الله ذلكم ~~الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } < < # | الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا } ) حلائل وإنما ~~قال ^ { من أنفسكم } ) لأنه خلق حواء من ضلع آدم ^ { ومن الأنعام أزواجا ~~يذرؤكم } ) يخلقكم ويعيشكم ^ { فيه } ) أي في الرحم ، وقيل : في البطن ، ~~وقيل : في الروح ، وقيل : في هذا الوجه من الخليقة . # قال مجاهد : نسلا بعد نسل ، ومن الأنعام ، وقيل : ^ { في } ) بمعنى الباء ~~، أي يذرؤكم فيه ، قال ابن كيسان : يكثركم . # ^ { ليس كمثله شيء } ) المثل صلة ومجازه : ليس كهو شيء ، فأدخل المثل ~~توكيدا للكلام ، PageV08P305 كقوله : ^ { فإن آمنوا بمثل ما أمنتم به } ) ~~وفي حرف ابن ms2839 مسعود ، ^ { فإن آمنوا بما أمنتم به } ) وقال أوس بن حجر : # وقتلى كمثل جذوع النخيل # يغشاهم مطر منهمر # أي كجذوع ، وقال ( آخر ) سعد بن زيد : # إذا أبصرت فضلهم # كمثلهم في الناس من أحد # وقال آخر : # ليس كمثل الفتى زهير # خلق يوازيه في الفضائل # وقيل : ( الكاف ) صلة مجازه : ليس مثله ، كقول الراجز : # وصاليات ككما ( يؤفين ) # فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه ، وقال آخر : # ( تنفي الغياديق على الطريق # قلص عن كبيضة في نيق ( # فأدخل الكاف مع عن . # ^ { وهو السميع البصير } < < # | الشورى : ( 12 - 13 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > ^ { له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل ~~شيء عليم شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } ) وهو أول أنبياء الشريعة . # ^ { والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى } ) فاختلفوا في ~~وجه الآية ، ) ^ فقال قتادة : تحليل الحلال وتحريم الحرام ، وقال الحكم : ~~تحريم الأخوات والأمهات والبنات ، وقال مجاهد : لم يبعث الله تعالى نبيا ~~إلا أوصاه بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة والاقرار لله بالطاعة . فذلك دينه ~~الذي شرع لهم ، وهي رواية الوالي عن ابن عباس ، وقيل : الدين التوحيد ، ~~وقيل : هو قوله : ^ { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ) بعث الأنبياء ~~كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة . ^ { كبر على ~~المشركين ما تدعوهم } ) من التوحيد ورفض الأوثان . ثم قال عز من قائل : ^ { ~~الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب } ) فيستخلصه لدينه . # < < # | الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # > > ^ { وما تفرقوا } ) يعني أهل الأديان المختلفة ، وقال ابن عباس : ~~يعني أهل الكتاب . دليله PageV08P306 ونظيره في سورة المنفكين @QB@ إلا من ~~بعد ما جاءتهم البينة @QE@ { إلا من بعد ما جاءهم العلم } ) من قبل بعث ~~محمد وصفته . ^ { بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك } ) تأخير العذاب . ^ ~~{ إلى أجل مسمى } ) وهو يوم القيامة . ^ { لقضي بينهم } ) بالعذاب . ^ { ~~وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } ) يعني من بعد الأمم الخالية ، وقال ~~مجاهد : معناه من قبلهم أي من قبل مشركي مكة وهم اليهود والنصارى . ^ { لفي ~~شك منه مريب } < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > ^ { فلذلك } ) أي فإلى ms2840 ذلك الذين أوتوا الكتاب . ^ { فادع } ) كقوله ~~: ^ { بأن ربك أوحى لها } ) أي إليها ^ { واستقم كما أمرت } ) اثبت على ~~الدين الذي به أمرت ^ { ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ~~وأمرتتلأعدل بينكم } ) أي أن أعدل أو كي أعدل ، كقوله : ^ { وأمرنا لنسلم ~~لرب العالمين } ) . # قال ابن عباس : لأسوي بينكم في الدين ، وأؤمن بكل كتاب وكل رسول ، وقال ~~غيره : لأعدل بينكم في جميع الأحوال والأشياء . قال قتادة : أمر نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعدل ، فعدل حتى مات ، والعدل ميزان الله تعالى في ~~الأرض ، ) ^ وذكر لنا إن داود ( عليه السلام ) ، قال : ثلاث من كن فيه فهو ~~الفائز : القصد في الغنى والفقر ، والعدل في الرضا والغضب ، والحسنة في ~~السر والعلانية ، وثلاث من كن فيه أهانته : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب ~~المرء بنفسه ، وأربع من أعطيهن ، فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : لسان ذاكر ~~، وقلب شاكر ، وبدن صابر ، وزوجة مؤمنة . # ^ { الله ربنا ورربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة } ) لا خصومة . ^ ~~{ بيننا وبينكم } ) نسختها آية القتال . ^ { الله يجمع بيننا } ) لفصل ~~القضاء . ^ { وإليه المصير } < < # | الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > ^ { والذين يحاجون } ) يخاصمون . ^ { في الله } ) في دين الله نبيه . ~~^ { من بعد ما استجيب له } ) أي من بعد ما استجاب له الناس ، فاسلموا ~~ودخلوا في دينه لظهور معجزته ، وقيام حجته . ^ { حجتهم داحضة } ) باطلة ~~زائلة . ^ { عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } ) قال مجاهد : نزلت في ~~اليهود والنصارى . قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن ~~خير منكم وأولى بالحق . # < < # | الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # > > ^ { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } ) أي العدل عن ابن عباس ~~وأكثر المفسرين . مجاهد : هو الذي يوزن به ، ومعنى إنزال الميزان : إلهامه ~~الخلق للعمل به ، وأمره بالعدل والإنصاف ، كقوله : ^ { قد أنزلنا عليكم ~~لباسا } ) . # وقال علقمة : الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينهم بالكتاب . ^ { ~~وما يدريك لعل الساعة قريب } ) PageV08P307 ولم يقل قريبة لأن تأنيثها غير ~~حقيقي ، ومجازها الوقت ، وقال الكسائي : إيتائها قريب . # < < # | الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # > > ^ { يستعجل بها الذين لا يؤمنون ms2841 بها } ) ظنا منهم إنها غير جائية . ^ ~~{ والذين آمنوا مشفقون منها } ) خائفون منها . ^ { ويعلمون أنها الحق ألا ~~إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } < < # | الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > ^ { الله لطيف بعباده } ) قال ابن عباس : حفي بهم . عكرمة : بار بهم ~~. السدي : رقيق . مقاتل : لطيف بالبر والفاجر منهم ، حيث لم يقتلهم جوعا ~~بمعاصيهم . القرظي : ) ^ لطيف بهم في العرض والمحاسبة . # قال الخوافي : غدا عند مولى الخلق ، للخلق موقف يسألهم فيه الجليل ، ~~فيلطف بهم الصادق في الرزق من وجهين : أحدهما : إنه جعل رزقك من الطيبات ، ~~والثاني : إنه لم يدفعه إليك بمرة واحدة ، وقيل : الرضا بالتضعيف . الحسين ~~بن الفضل : في القرآن وتيسيره . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عاد البغدادي ~~يقول : سئل جنيد عن اللطيف ، فقال : هو الذي لطف بأوليائه حتى عرفوه ، ~~فعبدوه ، ولو لطف بأعدائه لما جحدوه . # وقال محمد بن علي الكتاني : اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا أيس من ~~الخلق ، توكل عليه ورجع إليه فحينئذ يقبله ويقبل عليه ، وفي هذا المعنى ~~أنشدنا أبو إسحاق الثعلبي ، قال : أنشدني أبو القاسم الحبيبي . قال أنشدني ~~أبي ، قال : أنشدني أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي : # أمر بافناء القبور كأنني # أخو فطنة والثوب فيه نحيف # ومن شق فاه الله قدر رزقه # وربي بمن يلجأ إليه لطيف # وقيل : اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب ، ويستر عليه المثالب ، وقيل : ~~هو الذي يقبل القليل ، ويبذل الجزيل ، وقيل : هو الذي يجبر الكسير ، وييسر ~~العسير ، وقيل : هو الذي لا ييأس أحد في الدنيا من رزقه ، ولا ييأس مؤمن في ~~العفو من رحمته . # وقيل : هو الذي لا يخاف إلا عدله ، ولا يرجى إلا فضله ، وقيل : هو الذي ~~يبذل لعبده النعمة ، فوق الهمة ويكلفه الطاعة دون الطاقة ، وقيل : هو الذي ~~لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه ، وقيل : هو الذي لا يرد سائله ولا يؤيس ~~آمله ، وقيل : هو الذي يعفو عمن يهفو ، وقيل : هو الذي يرحم من لا يرحم ~~نفسه ، وقيل : هو الذي يعين على ms2842 الخدمة ، ثم يكثر المدحة ، وقيل : هو الذي ~~أوقد في أسرار عارفيه من المشاهدة سراجا ، وجعل الصراط المستقيم لها منهاجا ~~، وأنزل عليهم من سحائب بره ماءا ثجاجا . PageV08P308 # ^ { يرزق من يشاء } ) كما يشاء من شاء موسعا ، ومن شاء مقترا ، ومن شاء ~~قليلا ومن شاء كثيرا ، ومن شاء حلالا ، ومن شاء حراما ، ومن شاء في خفض ~~ودعه ، ومن شاء في كد وعناء ، ومن شاء في بلده ومن شاء في الغربة ، ومن شاء ~~بحساب ومن شاء بغير حساب . # ^ { وهو القوي العزيز } < < # | الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # > > ^ { من كان يريد حرث الآخرة } ) يعني يريد بعمله الآخرة . ^ { نزد له ~~في حرثه } ) بالتضعيف بالواحدة عشرة إلى ما شاء الله من الزيادة . ) ^ ^ { ~~ومن كان يريد حرث الدنيا } ) يعني يريد بعمله الدنيا ^ { نؤته منها وما له ~~في الآخرة من نصيب } ) . # قال قتادة : يقول : من عمل لآخرته نزد له في حرثه ، ومن آثر دنياه على ~~آخرته ، لم يجعل الله له نصيبا في الآخرة إلا النار ، ولم يصب من الدنيا ~~إلا رزق قد فرغ منه وقسم له . # أنبأني عبد الله بن حامد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان ، حدثنا الحسين ~~بن إدريس ، حدثنا سويد بن نصير ، أخبرنا عبد بن المبارك عن أبي سنان ~~الشيباني ، إن عمر بن الخطاب ح ، قال : الأعمال على أربعة وجوه : عامل صالح ~~في سببيل هدى يريد به دنيا ، فليس له في الآخرة شيء ، ذلك بأن تعالى ، قال ~~: ^ { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها . . } ) ~~الآية ، وعامل الرياء ليس له ثواب في الدنيا والآخرة إلا الويل ، وعامل ~~صالح في سبيل هدى يبتغي به وجه الله والدار الآخرة ، فله الجنة في الآخرة ، ~~معها ( نعاته ) في الدنيا ، وعامل خطأ وذنوب ثوابه عقوبة الله ، إلا أن ~~يعفوا فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة . # < < # | الشورى : ( 21 - 22 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > ^ { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة ~~الفصل } ) يوم القيامة ، حيث قال : @QB@ بل الساعة موعدهم @QE@ { لقضي ~~بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ترى ms2843 الظالمين } ) المشركين يوم القيامة ^ ~~{ مشفقين } ) وجلين . ^ { مما كسبوا وهو واقع بهم } ) أي نازل بهم لا محالة ~~. ^ { والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ~~ربهم ذلك هو الفضل الكبير } ) . # ! 7 < { ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات قل لا ~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن ~~الله غفور شكور } ) 2 # < < # | الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > ^ { ذلك الذي } ) ذكرت من نعيم الجنات . ^ { يبشر الله } ) به . ^ { ~~عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) فإنهم أهله . PageV08P309 # ^ { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ) قال إبن عباس : لما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق ، ~~وليس في يديه سعة لذلك ، قالت الأنصار : إن هذا الرجل قد هداكم الله به ، ~~وهو ابن اختكم ، منوبة به . فقالوا له : يارسول الله إنك ابن اختنا ، وقد ~~هدانا الله على يديك ، وتنوبك نوائب وحقوق ، ولست لك عندها سعة ، فرأينا أن ~~نجمع لك من أموالنا ، فنأتيك به ، فتستعين به على ما ينوبك وها هو ذا ، ~~فنزلت هذه الآية . # وقال قتادة : اجتمع المشركون في مجمع لهم ، فقال بعضهم لبعض : أترون ~~محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، يحثهم على ~~مودته ، ومودة أقربائه ، وهذا التأويل أشبه بظاهر الآية والتنزيل ؛ لأن هذه ~~السورة مكية ، واختلف العلماء في معنى الآية . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه بقراءتي عليه ، حدثنا عمر بن أحمد بن ~~القاسم النهاوندي ، حدثنا أبو بكر الأزدي ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا قزعة ~~بن سويد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( لا أسألكم على ما أتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن تودوا ~~الله تعالى ، وتقربوا إليه بطاعته ) . # وإلى هذا ذهب الحسن البصري ، فقال : هو القربى إلى الله تعالى ، يقول إلا ~~التقرب إلى الله تعالى والتودد إليه بالطاعة والعمل الصالح ، وروى طاووس ~~والشعبي والوالبي والعوفي عن ابن عباس ، قال : لم ms2844 يكن بطن من بطون قريش إلا ~~وبين رسول الله وبينهم قرابة ، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه ، أنزل الله ~~تعالى ، ^ { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ) يعني أن ~~تحفظوني وتودوني وتصلوا رحمي ، فقال رسول الله : ( إذا أبيتم أن تبايعوني ، ~~فاحفظوا قرابتي فيكم ولا تؤذوني ، فإنكم قومي وأحق من أطاعني وأجابني ) . # وإليه ذهب أبو مالك وعكرمة ومجاهد والسدي والضحاك وابن زيد وقتادة ، وقال ~~بعضهم : معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، وهو قول سعيد بن ~~جبير وعمرو بن شعيب . # ثم اختلفوا في قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أمر الله تعالى ~~بمودتهم . أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه الثقفي العدل ، حدثنا برهان بن ~~علي الصوفي ، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، حدثنا حرب بن ~~الحسن الطحان ، حدثنا حسين الأشقر ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ~~، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت ^ { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى } ) قالوا : يارسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ # قال : ( علي وفاطمة وأبناءهما ) ، ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو منصور ~~PageV08P310 الجمشاذي ، قال : حدثني أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو بكر ~~بن مالك ، حدثنا محمد بن يونس ، حدثنا عبيد الله بن عائشة ، حدثنا إسماعيل ~~بن عمرو ، عن عمر بن موسى ، عن زيد بن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن جده علي ~~بن أبي طالب ح ، قال : ( شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حسد الناس ~~لي ) . فقال : ( أما ترضى أن تكون رابع أربعة ، أول من يدخل الجنة أنا وأنت ~~والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمالنا ، وذريتنا خلف أزواجنا وشيعتنا ~~من ورائنا ) . # حدثنا أبو منصور الجمشاذي ، حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد ، ~~حدثنا أبو العباس محمد بن همام ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن رزين ~~، حدثنا حسان بن حسان ، حدثنا حماد بن سلمة ابن أخت حميد الطويل ، عن علي ~~بن زيد بن جدعان ، عن شهر بن حوشب ، عن ms2845 أم سلمة ، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه قال لفاطمة : ( أئتيني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم ، فالقى ~~عليهم كساء فدكيا ، ثم رفع يديه عليهم ، فقال : اللهم هؤلاء آل محمد ، ~~فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، فإنك حميد مجيد ) . قالت : فرفعت ~~الكساء لأدخل معهم ، فاجتذبه وقال : ( إنك على خير ) . . # وروى أبو حازم عن أبي هريرة ، قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : ( أنا حرب لمن حاربتم ، وسلم لمن ~~سالمتم ) . # أخبرنا عقيل بن محمد ، أخبرنا المعافا بن زكريا بن المبتلي ، حدثنا محمد ~~بن جرير ، حدثني محمد بن عمارة ، حدثنا إسماعيل بن أبان ، حدثنا الصياح بن ~~يحيى المزني ، عن السدي ، عن أبي الديلم ، قال : لما جيء بعلي بن الحسين ~~أسيرا فأقيم على درج دمشق ، وقام رجل من أهل الشام ، فقال : الحمد لله الذي ~~قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة ، فقال علي بن الحسين : أقرأت القرآن ؟ # قال : نعم . قال : قرأت أل حم ؟ قال : قرأت القرآن ، ولم أقرأ أل حم . ~~قال : ما قرأت ^ { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ) . قال ~~: وإنكم لأنتم هم ؟ قال : نعم ) . # أخبرنا الحسين بن العلوي الوصي ، حدثنا أحمد بن علي بن مهدي ، حدثني أبي ~~، حدثنا علي بن موسى الرضا ، حدثني أبي موسى بن جعفر ، حدثنا أبي جعفر بن ~~محمد الصادق ، قال : كان نقش خاتم أبي محمد بن علي : ظني بالله حسن وبالنبي ~~المؤتمن وبالوصي ذي المنن والحسين والحسن . أنشدنا محمد بن القاسم الماوردي ~~، أنشدني محمد بن عبد الرحمن PageV08P311 الزعفراني ، أنشدني أحمد بن ~~إبراهيم الجرجاني ، قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه : # إن كان حبي خمسة # زكت بهم فرائضي # وبغض من عاداهم # رفضا فإني رافضي # وقيل : هم ولد عبد المطلب . يدل عليه ما حدثنا أبو العباس سهل بن محمد بن ~~سعيد المروزي ، حدثنا أبو الحسن المحمودي ، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمران ~~الأرسابندي حدثنا هدية بن عبد الوهاب ، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ، ~~حدثنا عبد الله بن زياد اليمامي ، عن إسحاق بن ms2846 أبي عبد الله بن أبي طلحة ، ~~عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نحن ولد عبد ~~المطلب سادة أهل الجنة ، أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي ) . # علي بن موسى الرضا : حدثني أبي موسى بن جعفر ، حدثني أبي جعفر بن محمد ، ~~حدثني أبي محمد بن علي ، حدثني أبي علي بن الحسين ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ، ~~ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها ، فأنا أجازيه ~~غدا إذا لقيني في يوم القيامة ) . # وقيل : الذين تحرم عليهم الصدقة ويقسم فيهم الخمس وهم بنو هاشم وبنو عبد ~~المطلب الذين لم يقترفوا في جاهلية ولا إسلام . يدل عليه قوله تعالى : ^ { ~~واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى } ) ، وقوله : ~~^ { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى } ) ، ~~وقوله : ^ { وآت ذى القربى حقه } ) . # أخبرنا عقيل بن محمد أجازة ، أخبرنا أبو الفرج البغدادي ، حدثنا محمد بن ~~جدير ، حدثنا أبو كرير ، حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا عبد السلم حدثني ~~يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس ، قال : قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا ~~فكأنهم مخزوك ، فقال ابن عباس أو العباس : شل عبد السلم لنا الفضل عليكم . ~~( فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم . فقال : ( ~~يامعشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي ؟ ) . قالوا : بلى يارسول ~~الله . قال : ( ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ؟ ) . قالوا : بلى يارسول ~~الله . قال : ( أفلا تجيبوني ؟ ) . قالوا : ما نقول يارسول PageV08P312 ~~الله ؟ . فقال : ( ألا تقولون ، ألم يخرجك قومك فآويناك ، أو لم يكذبوك ~~فصدقناك ، أو لم يخذلوك فنصرناك ؟ ) . # قال : فما زال يقول حتى جثوا على الركب ، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا ~~لله تعالى ولرسوله . قال : فنزلت ^ { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى } ) . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة ، ~~حدثنا عبيد بن ms2847 شريك البزاز ، حدثنا سلمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل ، ~~حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدثنا يحيى بن بشير الأسدي ، عن صالح بن ~~حيان الفزاري عبد الله بن شداد بن الهاد عن العباس ابن عبد المطلب إنه ، ~~قال : يارسول الله مابال قريش يلقى بعضهم بعضا بوجوه تكاد أن تسايل من الود ~~، ويلقوننا بوجوه قاطبة ، تعني باسرة عابسة ، فقال رسول الله ( عليه السلام ~~) : ( أو يفعلون ذلك ؟ ) . قال : نعم ، والذي بعثك بالحق . فقال : ( أما ~~والذي بعثني بالحق ، لا يؤمنوا حتى يحبوكم لي ) . # وقال قوم : هذه الآية منسوخة فإنما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمرهم فيها بمودة ~~رسول الله وصلة رحمه . فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار وعزروه ونصروه ~~أحب الله تعالى أن يلحقه بأخوانه من الأنبياء ( عليهم السلام ) حيث قالوا : ~~^ { وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } ) ، فأنزل الله ~~تعالى عليه ^ { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله } ) ، ~~فهي منسوخة بهذه الآية وبقوله : ^ { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين } ) ، وقوله : ^ { وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر ~~للعالمين } ) ، وقوله : ^ { أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير } ) ، وقوله : ^ ~~{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } ) وإلى هذا ذهب الضحاك بن مزاحم ~~والحسين بن الفضل . # وهذا قول غير قوي ولا مرضي ، لأن ما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه ~~الآية لا يجوز أن يكون واحد منها منسوخا ، وكفى فتحا بقول من زعم إن التقرب ~~إلى الله تعالى بطاعته ومودة نبيه وأهل بيته منسوخ PageV08P313 # والدليل على صحة مذهبنا فيه ، ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد ~~الأصبهاني ، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين البلخي ، حدثنا ~~يعقوب بن يوسف بن إسحاق ، حدثنا محمد بن أسلم الطوسي ، حدثنا يعلي بن عبيد ~~، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ms2848 ~~البجلي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات على حب آل محمد ~~مات شهيد ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ~~، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكرا ونكيرا ، ألا ~~ومن مات على حب آل محمد جعل الله تعالى زوار قبره ملائكة الرحمن ، ألا ومن ~~مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان من الجنة . ألا ومن مات على بغض ~~آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات ~~على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة ~~الجنة ) . # ^ { ومن يقترف حسنة } ) يكتسب طاعة . ^ { نزد له فيها حسنا } ) بالضعف . ~~^ { إن الله غفور شكور } ) . أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا ابن ~~حنش المقري ، حدثنا أبو القاسم بن الفضل ، حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا ~~إسماعيل بن موسى ، حدثنا الحكم بن طهر ، عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ~~في قوله : ^ { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } ) ، قال : المودة لآل ~~محمد صلى الله عليه وسلم # 2 ( { أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح ~~الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور * وهو الذى يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد * ولو بسط الله ~~الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما يشآء إنه بعباده خبير بصير ~~* وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى الحميد } ) 2 # < < # | الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > ^ { أم يقولون } ) يعني كفار مكة . ^ { أفترى على الله كذبا . فأن ~~يشإ الله يختم على قلبك } ) . قال مجاهد : يعني يربط عليه بالصبر حتى لا ~~يشق عليك ms2849 أذاهم ، وقال قتادة : يعني يطبع على قلبك فينسيك للقرآن ، فأخبرهم ~~إنه لو افترى على الله لفعل به ما أخبرهم في الآية . # ثم ابتدأ ، فقال عز من قائل : ^ { ويمح الله الباطل } ) . قال الكسائي : ~~فيه تقديم وتأخير PageV08P314 مجازه : الله يمحو الباطل . فحذفت منه الواو ~~في المصحف ، وهو في وضع رفع كما حذفت من قوله : @QB@ ويدع الإنسان @QE@ { ~~سندع الزبانية } ) على اللفظ . # @QB@ ويحق الحق بكلماته @QE@ { إنه عليم بذات الصدور } ) قال ابن عباس : ~~لما نزلت ^ { لا أسألكم عليه أجرا . . . } ) وقع في قلوب قوم منها شيء ، ~~وقالوا : ما يريد إلا أن يحثنا على أقاربه من بعده . ثم خرجوا ، فنزل جبريل ~~( عليه السلام ) فأخبره إنهم اتهموه وأنزل هذه الآية ، فقال القوم : يا ~~رسول الله فإنا نشهد إنك صادق ، فنزل < < # | الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > ^ { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } ) وأختلفت عبارات العلماء في ~~حقيقة التوبة وشرائطها . # أخبرنا الإمام أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بقراءته علي . في شهور ~~سنة ثمان وثمانين وثلثمائة ، حدثنا محمد بن سليمان بن منصور ، حدثنا محمد ~~مسكان بن جبلة بساوة . أخبرنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي داود عن ~~إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، قال : دخل إعرابي ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم إني استغفرك وأتوب إليك ، ~~سريعا وكبر ، فلما فرغ من صلاته قال له علي : يا هذا إن سرعة اللسان ~~بالاستغفار توبة الكذابين ، وتوبتك تحتاج إلى توبة ، قال : يا أمير ~~المؤمنين وما التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معاني : على الماضي من الذنوب ~~الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة ~~كما أذبتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة ~~المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته . # وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن ، يقول : سمعت إبراهيم بن يزيد ، يقول : ~~سمعت حسن بن محمد الترمذي يقول : قيل لأبي بكر محمد بن عمر الوراق : متى ~~يكون الرجل تائبا ؟ فقال : إذا رجع إلى الله فراقبه واستحياه وخاف نقمته ~~فيما عصاه ms2850 ، وألتجاء إلى رحمته فرجاه ، وذكر حلمه في ستره فأبكاه ، وندم ~~على مكروه أتاه ، وشكر ربه على ما أتاه ، وفهم عن الله وعظه فوعاه ، وحفظ ~~عهده فيما أوصاه . # وسمعت الحسن بن محمد بن حبيب ، يقول : سمعت أبا منصور محمد بن محمد بن ~~سمعان المذكر ، يقول : سمعت أبا بكر بن الشاه الصوفي الفارسي ، يقول : سئل ~~الحرب بن أسد المحاسبي : من التائب ؟ فقال : من رأى نفسه من الذنوب معصوما ~~، وللخيرات موفقا ، ورأى الفرح من قلبه غائبا والحزن فيه باقيا ، وأحبه أهل ~~الخير ، وهابه أهل الشر ، ورأى القليل من الدنيا كثيرا ، ورأى الكثير من ~~عمل الآخرة قليلا ، ورأى قلبه فارغا من كل ما ضمن له ، مشتغلا PageV08P315 ~~بكل ما أمر به . # وقال السري بن المغلس السقطي : التوبة صدق العزيمة على ترك الذنوب ، ~~والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب ، والندامة على ما فرط من العيوب ، ~~والاستقصاء في المحاسبة مع النفس بالاستكانة والخضوع . # وقال عمرو بن عثمان : ملاك التوبة إصلاح القوت . # وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر بن عبد الله البابي ، يقول : سمعت أبا يعلي ~~حمزة بن وهب الطبري ، يقول : سمعت الحسن بن علوية الدامغاني ، يقول : سمعت ~~يحيى بن معاذ ، وسئل : من التائب ؟ فقال : من كسر شبابه على رأسه وكسر ~~الدنيا على رأس الشيطان ، ولزم الفطام حتى أتاه الحمام . # وقال سهل بن عبد الله : التوبة ، الانتقال من الأحوال المذمومة إلى ~~الأحوال المحمودة ، وسئل ابن الحسن البوشيخي : عن التوبة ؟ فقال : إذا ذكرت ~~الذنب فلا تجد حلاوته في قلبك . # وقال الراعي : التوبة ترك المعاصي نية وفعلا ، والإقبال على الطاعة نية ~~وفعلا ، وسمعت أبا القاسم الحبيبي ، يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عماد ~~البغدادي ، يقول : سئل جنيد : من التائب ؟ # فقال : من تاب عما دون الله . # وقال شاه الكرماني : إترك الدنيا وقد تبت وخالف هواك وقد وصلت ، ويعفو عن ~~السيئات إذا تابوا فيمحوها . # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن بن جعفر ، حدثنا أبي ، حدثنا جعفر بن سواد ~~، حدثنا عطيه بن لفته ، حدثنا أبي ، حدثنا الزبيري ، عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب ms2851 ، عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ~~تعالى أفرح بتوبة عبده المؤمن من الضال الواجد ، ومن العقيم الوالد ، ومن ~~الظمآن الوارد . فمن تاب إلى الله تعالى توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وبقاع ~~الأرض خطاياه وذنوبه ) . أو قال : ( ذنوبه وخطاياه ) . # ^ { ويعلم ما تفعلون } ) . قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف بالتاء ، وهي ~~قراءة عبد الله وأصحابه ، ورواية حفص عن عاصم غيرهم بالياء ، وهي اختيار ~~أبي عبيد ، قال : لأنه لمن خبرني عن قوم . قال قبله : عن عباده ، وقال بعده ~~: ويزيدهم من فضله PageV08P316 # < < # | الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) أي يطيع الذين آمنوا ~~ربهم في قول بعضهم . جعل الفعل للذين آمنوا ، وقال الآخرون : ^ { ويستجيب ~~الله الذين آمنوا } ) جعلوا الإجابة فعل الله تعالى ، وهو الأصوب والأعجب ~~إلي لأنه وقع بين فعلين لله تعالى : الأول قوله : ^ { يقبل } ) والثاني ^ { ~~ويزيدهم من فضله } ) ، ومعنى الآية : ويجيب الله المؤمنين إذا دعوه ، وقيل ~~: معناه نجيب دعاء المؤمنين بعضهم لبعض . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا عبد الله ~~بن هاشم ، حدثنا أبو معاوية بن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن سلمة بن سبره ~~، قال : خطبنا معاذ بالشام ، فقال : أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنة والله ~~إني لأرجو أن يدخل الجنة من تسبون من فارس والروم وذلك بأن أحدهم إذا عمل ~~لأحدكم العمل ، قال : أحسنت يرحمك الله أحسنت بارك الله فيك ويقول الله ~~سبحانه وتعالى : @QB@ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ { ويزيدهم ~~من فضله . والكافرون لهم عذاب شديد } ) . # أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ، حدثني أبو ~~أحمد عبد الله بن أحمد الزعفراني الهمذاني ، حدثنا محمد بن الحسين بن قتيبة ~~بعسقلان ، حدثنا محمد بن أيوب بن سويد ، حدثني أبي ، عن أبي بكر الهذلي ، ~~عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله تعالى : ^ { ويستجيب الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } ) ، قال : تشفعهم في إخوانهم . ^ { ويزيدهم من فضله } ) ~~. قال : في إخوان إخوانهم . # < < # | الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # > > ^ { ولو بسط الله ms2852 الرزق لعباده } ) . الآية نزلت في قوم من أهل الصفة ~~تمنوا سعة الدنيا والغنى . قال خباب بن لادن : فينا نزلت هذه الآية وذلك ~~إنا نظرنا إلى بني قريظة والنضير وبني القينقاع ، فتمنيناها فأنزل الله ~~تعالى ^ { ولو بسط الله } ) أي وسع الرزق لعباده . # ^ { لبغوا في الأرض } ) أي لطغوا وعصوا . قال ابن عباس : بغيهم ظلما ، ~~منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس . # أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم التبستاني الإصبهاني ، حدثنا أبو بكر ~~عبد الله بن محمد بن العباس العصمي الهروي ، أخبرني محمد بن علي بن الحسين ~~، حدثنا أحمد بن صالح الكرابيسي ، يقول : سمعت قصير بن يحيى يقول : قال : ~~شقيق بن إبراهيم في قول الله تعالى : ^ { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا ~~} ) ، قال : لو رزق الله العباد من غير كسب وتفرغوا عن المعاش والكسب لطغوا ~~في الأرض وبغوا وسعوا في الأرض فسادا ، ولكن شغلهم بالكسب والمعاش رحمة منه ~~وامتنانا . # ^ { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } ) أرزاقهم ^ { بقدر ما يشاء } ) لكفايتهم . ~~قال مقاتل : ^ { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } ) فجعل واحدا فقيرا وآخرا غنيا ~~PageV08P317 # ^ { إنه بعباده خبير بصير } ) . قال قتادة : في هذه الآية كان يقال : خير ~~الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك ، وذكر لنا إن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أخوف ما أخاف على أمتي ، زهرة الدنيا وكثرتها ) . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه ، ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن الغفار الزرقاني ، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ، ~~حدثنا أبو حفص عمر بن سعيد الدمشقي ، حدثنا صدقة بن عبد الله ، حدثنا عبد ~~الكريم الجزري ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~جبريل ( عليه السلام ) ، عن ربه عز وجل قال : ( من أهان لي وليا ، فقد ~~بارزني بالمحاربة ، وإني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، وإني لأغضب لهم كما ~~يغضب الليث الحرد ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ، ترددي عن قبض روح عبدي ~~المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره إساءته ، ولا بد له ms2853 منه ، فإذا أحببته كنت ~~له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيدا ، إن سألني أعطيته وإن دعاني استجبت له ~~وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة ، ولو أعطيته إياه دخله ~~العجب فأفسده ، وإن من عبادي المؤمنين ، لمن لا يصلحه إلا السقم ولو صححته ~~لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الصحة ، ولو أسقمته ~~لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته ~~لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته ~~لأفسده ذلك . إني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم إني عليم خبير ) . # قال صدقة : وسمعت أبان بن أبي عياش يحدث بهذا الحديث ، عن أنس بن مالك ثم ~~يقول : اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني ~~. # < < # | الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # > > ^ { وهو الذي ينزل الغيث } ) يعني المطر ، سمي بذلك لأنه يغيث الناس ~~أي يجيرهم ويصلح حالهم . # قال الأصمعي : مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا ، فسألت عجوز منهم ، كم ~~أتاكم المطر ؟ فقالت : غثنا ما شئنا . # ^ { من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } ) ويبسط مطره نظيره قوله : ^ { وهو ~~الذي يرسل الرياح بشرا بين يديه رحمته } ) . # أخبرنا شعيب بن محمد ، أخبرنا أبو الأزهر ، حدثنا روح ، حدثنا سعيد ، عن ~~قتادة قال : PageV08P318 ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطابح ، فقال : ~~ياأمير المؤمنين قحط المطر وقنط الناس . قال : مطرتم ، ثم قال : ^ { وهو ~~الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا وينشر رحمته } ) . # ^ { وهو الولي الحميد } ) . # 2 ( { ومن ءاياته خلق السماوات والارض وما بث فيهما من دآبة وهو على ~~جمعهم إذا يشآء قدير * ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن ~~كثير * ومآ أنتم بمعجزين فى الارض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير * ~~ومن ءاياته الجوار فى البحر كالاعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ~~ظهره إن فى ذلك لايات لكل صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير * ~~ويعلم الذين يجادلون فىءاياتنا ما لهم من محيص * فمآ أوتيتم ms2854 من شىء فمتاع ~~الحيواة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * ~~والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون } ) 2 # < < # | الشورى : ( 29 - 30 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ^ { ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة . وهو على ~~جمعهم إذا يشاء قدير وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ) من الإجرام ~~والآثام . ^ { ويعفو عن كثير } ) منها فلا يؤاخذكم بها . # وقرأ أهل المدينة والشام ( بما ) بغير ( فاء ) ، وكذلك هي في مصاحفهم ، ~~وقرأ الباقون ^ { فبما } ) ، بالفاء ، وكذلك في مصاحفهم وأختاره أبو عبيد ~~وأبو حاتم . # أخبرنا الحسين بن محمد المقري ، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب ، ~~حدثنا رضوان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية الضرير ~~عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، قال : لما نزلت هذه الآية ^ { وما أصابكم ~~من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله ~~عنه أكثر ) . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، ~~حدثنا بشر بن موسى الأسدي ، حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا مروان بن معاوية ، ~~حدثني الأزهر بن راشد الكاهلي ، عن الخضر بن القواس العجلي ، عن أبي سخيلة ~~، قال : قال علي بن أبي طالب ح : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير } ) ، قال : ( وسأفسرها لك يا علي : ما أصابكم في ~~الدنيا من بلاء أو PageV08P319 مرض أو عقوبة فالله أكرم من أن يثني عليكم ~~العقوبة في الآخرة ، وما عفا عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه ~~) . # قال : بإسناده عن خلف بن الوليد ، عن المبرك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : ~~دخلنا على عمران بن الحصين في مرضه الشديد الذي أصابه ، فقال رجل منا : إني ~~لا بد أن أسألك عما أرى من الوجع بك ms2855 ، فقال عمران : يا أخي لا تفعل فوالله ~~أن أحبه إلي أحبه إلى الله تعالى . قال الله تعالى : ^ { وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير } ) . هذا بما كسبت يداي وعفو ربي ~~تعالى فيما بقي . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا موسى بن محمد بن علي ، حدثنا ~~جعفر بن محمد الفرماني ، حدثنا أبو خثيمه مصعب بن سعيد ، حدثنا زهير بن ~~معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن مرة الهمذاني ، قال : رأيت على ظهر كف شريح ~~قرحة ، قلت : يا أبا أمامة ما هذا ؟ قال : ^ { بما كسبت أيديكم ويعفوا عن ~~كثير } ) . # أخبرنا الحسين بن فنجويه الدينوري ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، ~~حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني إبراهيم بن الحسن الباهلي المقري ، ~~حدثنا حماد بن زيد أبو إسماعيل عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : لما ~~ركبه الدين اغتم لذلك ، فقال : إني لأعرف هذا العلم ، هذا بذنب أصبته منذ ~~أربعين سنة . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا موسى بن محمد ، حدثنا أبو بشر أحمد بن بشر ~~الطيالسي ، حدثني بعض أصحابنا ، عن أحمد بن الحواري ، قال : قيل لأبي سلمان ~~الدارابي : ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم ؟ قال : لأنهم ~~علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم ، قال الله تعالى : ^ { ما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ) . # أخبرنا إبن فنجويه ، حدثنا محمد بن عبد الله بن ( برزة ( ، حدثنا اسماعيل ~~بن اسحاق القاضي ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي ~~حبيب ، عن سعد بن سنان ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا أراد الله تعالى بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا ~~أراد الله بعبده الشر أمسك عليه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة ) . # وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ~~ليغفر له إلا بها ، أو درجة لم يكن الله ليبلغه إلا بها PageV08P320 # أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ms2856 بن رجاء ، ~~حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن ابن ~~أبي داود ، عن الضحاك ، قال : ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ، ثم ~~قرأ ^ { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ) ، ثم قال : وأي مصيبة ~~أعظم من نسيان القرآن . وقال الحسن في هذه الآية : هذا في الحدود . # < < # | الشورى : ( 31 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > ^ { وما أنتم بمعجزين في الأرض } ) هربا . ^ { وما لكم من دون الله ~~من ولي ولا نصير } < < # | الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . # > > ^ { ومن آياته الجوار } ) يعني السفن ، واحدتها جارية وهي السائرة في ~~البحر ، قال الله تعالى : ^ { حملناكم في الجارية } ) . # ^ { في البحر كالأعلام } ) أي الجبال ، مجاهد : القصور ، واحدها علم . # وقال الخليل بن أحمد : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم . # قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا : # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # < < # | الشورى : ( 33 ) إن يشأ يسكن . . . . . # > > ^ { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد } ) ثوابت وقوفا ^ { على ظهره } ~~) أي على ظهر الماء . ^ { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } < < # | الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . # > > ^ { أو يوبقهن } ) يهلكهن . ^ { بما كسبوا } ) أي بما كسب أصحابها ~~وركبانها من الذنوب . ^ { ويعف عن كثير } ) فلا يعاقب عليها ويعلم . # قرأ أهل المدينة والشام بالرفع على الاستئناف كقوله في سورة براءة : ^ { ~~ويتوب الله على من يشاء } ) ، وقرأها الآخرون نصبا على الصرف كقوله تعالى : ~~^ { ويعلم الصابرين } ) صرف من حال الجزم إلى النصب استحقاقا وكراهة لعوال ~~الجزم ، كقول النابغة : # فإن يهلك أبو قابوس يهلك # ربيع الناس والشهر الحرام # ونمسك بعده بذناب عيش # أجب الظهر له سنام # وقال آخر : # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم PageV08P321 # < < # | الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . . # > > ^ { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص } ) محيد عن عقاب ~~الله تعالى . < < # | الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > ^ { فما أوتيتم من شيء } ) من رياش الدنيا وقماشها . ^ { فمتاع ~~الحياة الدنيا } ) وليس من زاد المعاد . ^ { وما عند الله } ) من الثواب . ~~^ { خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } < < # | الشورى ms2857 : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > ^ { والذين يجتنبون كبائر الإثم } ) . # قرأ يحيى بن رثاب وحمزة والكسائي وخلف هاهنا وفي سورة النجم ( كبير ) على ~~التوحيد وفسروه الشرك عن ابن عباس ، وقرأ الباقون ^ { كبائر } ) بالجمع في ~~السورتين ، وقد بينا اختلاف العلماء في معنى ^ { الكبائر } ) والفواحش . ~~قال السدي : يعني الزنا ، وقال مقاتل : موجبات الخلود . # ^ { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } ) يتجاوزون ويتحملون . # 2 ( { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما ~~رزقناهم ينفقون * والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون * وجزآء سيئة سيئة ~~مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ~~ظلمه فأولائك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ~~ويبغون فى الارض بغير الحق أولائك لهم عذاب أليم * ولمن صبر وغفر إن ذلك ~~لمن عزم الامور * ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده وترى الظالمين لما ~~رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل * وتراهم يعرضون عليها خاشعين من ~~الذل ينظرون من طرف خفى وقال الذين ءامنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم * وما كان لهم من أوليآء ~~ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل * استجيبوا لربكم من ~~قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير * ~~فإن أعرضوا فمآ أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنآ إذآ أذقنا ~~الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ~~* لله ملك السماوات والارض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء ~~الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما إنه عليم قدير } ) 2 # < < # | الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # > > ^ { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما ~~رزقناهم ينفقون } ) ، وقيل هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق ح . حين لامه ~~الناس على إنفاق ماله كله ، وحين شتم فحلم . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد الله بن ms2858 محمد بن شنبه ، حدثنا إسحاق بن ~~صدقة ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا سيف بن عمر ، عن عطية ، عن أيوب ، ~~عن علي ح قال : اجتمع لأبي بكر ذ مال مرة فتصدق به كله في سبيل الخير ، ~~فلامه المسلمون وخطأه الكافرون ، فأنزل الله تعالى : ^ { فما أوتيتم من شيء ~~فمتاع الحياة الدنيا } ) . . . إلى قوله : ^ { ومما رزقناهم ينفقون } ) ~~PageV08P322 خص به أبا بكر وعم به من اتبعه . # < < # | الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # > > ^ { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } ) ينتقمون من ظالميهم من ~~غير أن يعتدوا . # وقال مقاتل : هذا في المجروح ينتصر من الجارح فيقتص منه . قال إبراهيم : ~~في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفو له . # < < # | الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > ^ { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) سمي الجزاء بإسم الإبتداء وإن لم يكن ~~سيئة لتشابههما في الصورة . قال ابن نجيح : هو أن يجاب قائل الكلمة القبيحة ~~بمثلها ، فإذا قال : أخزاه الله . يقول له : أخزاه الله ، وقال السدي : إذا ~~شتمك بشتمة فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا إبن حنش المقري ، حدثنا أبو القاسم بن الفضل ، ~~حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال سفيان بن عيينة ~~: قلت لسفيان الثوري : ما قوله تعالى : ^ { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) أن ~~يشتمك رجل فتشتمه ؟ ، أو أن يفعل بك فتفعل به ؟ فلم أجد عنده شيئا فسألت ~~هشام بن حجير عن هذه الآية ، فقال : الجارح إذا جرح تقتص منه وليس هو أن ~~يسبك فتسبه . # وقال سفيان : وكان إبن شبرمة يقول : أليس بمكة مثل هشام بن حجير فمن عفا ~~فلم ينتقم . قال ابن عباس : فمن ترك القصاص وأصلح ، وقال مقاتل : وكان ~~العفو من الأعمال الصالحة فأجره على الله . # قال ابن فنجويه العدل ، حدثنا محمد بن الحسن بن بشر ، أخبرنا أبو العباس ~~محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن بشر ~~القريشي ، حدثنا زهير بن عباد المدائني ، حدثنا سفيان بن عينية عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس ms2859 قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا كان يوم ~~القيامة ، نادى مناد من كان له على الله أجر ، فليقم ، قال : فيقوم عنق ~~كثير . قال : فقال : ما أجركم على الله ، فيقولون : نحن الذين عفونا عمن ~~ظلمنا ، وذلك قوله تعالى : ^ { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } ) فيقال لهم ~~: ادخلوا الجنة بإذن الله ) . # ^ { إنه } ) إن الله ^ { لا يحب الظالمين } ) . قال ابن عباس : الذين ~~يبدأون بالظلم . < < # | الشورى : ( 41 - 44 ) ولمن انتصر بعد . . . . . # > > لقوله تعالى : ^ { ولمن انتصر بعد ظلمه . فأولئك ما عليهم من سبيل ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } ) . # مبتدئين به . ^ { ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن ~~صبر وغفر } ) . فلم يكاف . ^ { إن ذلك لمن عزم الأمور } ) وحزمها . ^ { ومن ~~يظلل الله فما له من ولي من بعده } ) يهديه أو يمنعه من عذاب الله . ~~PageV08P323 # ^ { وترى الظالمين } ) الكافرين . ^ { لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد ~~} ) رجوع إلى الدنيا . ^ { من سبيل } < < # | الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # > > ^ { وتراهم يعرضون عليها } ) أي على النار ^ { خاشعين } ) خاضعين ~~متواضعين ^ { من الذل ينظرون من طرف خفي } ) ذليل قد خفي من الذل . قاله ~~ابن عباس ، وقال مجاهد وقتادة والسدي والقرظي : سارقو النظر . # واختلف العلماء باللغة في وجه هذه الآية ، فقال يونس : من بمعنى الياء ، ~~مجازه : بطرف خفي ، أي ضعيف من الذل والخوف ، وقال الأخفش : الطرف العين ، ~~أي ينظرون من عين ضعيفة ، وقيل : إنما قال : ^ { من طرف خفي } ) لأنه لا ~~يفتح عينه إنما ينظر ببعضها ، وقيل معناه : ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم ~~يحشرون عميا ، والنظر بالقلب خفي . # ^ { وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم } ) دائم . < < # | الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # > > ^ { وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله . ومن يضلل الله فما ~~له من سبيل } ) طريق للوصول إلى الحق في الدنيا والجنة في العقبى ، قد ~~إنسدت عليه طرق الخير . < < # | الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > ^ { استجيبوا لربكم } ) بالإيمان والطاعة . ^ { من قبل أن يأتي يوم ~~لا مرد له من الله . ما ms2860 لكم من ملجإ } ) معقل . ^ { يومئذ وما لكم من نكير ~~} ) منكم يغير ما بكم . # < < # | الشورى : ( 48 - 49 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # > > ^ { فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا . إن عليك إلا البلاغ . وإنا ~~إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن ~~الإنسان كفور لله ملك السماوات والأرض . يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا } ~~) فلا يكون له ولد ذكر . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ، حدثنا ~~محمد بن الحسين الفرج ، حدثنا أحمد بن الخليل القومي ، حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم ، حدثنا حكيم بن حزام أبو سمير ، عن مكحول ، عن واثله بن الأسقع ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من يمن المرأة تبكيرها ~~بالأنثى قبل الذكر ، وذلك إن الله تعالى يقول : ^ { يهب لمن يشاء إناثا ~~ويهب لمن يشاء الذكور } ) . ألا ترى إنه بدأ بالإناث قبل الذكور ) . # ^ { ويهب لمن يشاء الذكور } ) فلا يكون له أنثى . ^ { أو يزوجهم ذكرانا ~~وإناثا } ) يجمع بينهما فيولد له الذكور والإناث . تقول العرب : زوجت وزوجت ~~الصغار بالكبار . أي قرنت بعضها ببعض . # أخبرنا بن فنجويه ، حدثنا طلحة وعبيد ، قالا : حدثنا ابن مجاهد ، حدثنا ~~الحسين بن علي ابن العباس ، حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا عبيد الله ، عن ~~إسماعيل بن سلمان ، عن أبي عمر PageV08P324 عن إبن الحنفية في قوله تعالى : ~~^ { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } ) . قال : التوائم . # ^ { ويجعل من يشاء عقيما } ) فلا يلد ولا يولد له . # أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا الحسن بن ~~علوية ، حدثنا إسماعيل بن عيسى ، حدثنا إسحاق بن بشر ، في قول الله تعالى : ~~^ { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } < < # | الشورى : ( 50 ) أو يزوجهم ذكرانا . . . . . # > > ^ { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما } ) قال : نزلت في ~~الأنبياء ( عليهم السلام ) ثم عمت ، ^ { يهب لمن يشاء إناثا } ) يعني لوطا ~~( عليه السلام ) لم يولد له ذكر إنما ولد له ابنتان . ^ { ويهب لمن يشاء ~~الذكور } ) ويعنى إبراهيم ( عليه السلام ) لم يولد له أنثى ^ { أو يزوجهم ~~ذكرانا ms2861 وأناثا } ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم ولد له بنون وبنات ^ { ~~ويجعل من يشاء عقيما } ) يعني يحيى وعيسى ( عليهم السلام ) . # ^ { إنه عليم قدير } ) . # أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن محمد المخلدي إملاء ، أخبرنا أبو نعيم ~~عبد الملك ابن محمد بن عدي ، حدثنا عمار بن رجاء وعلي بن سهل بن المغيرة ، ~~قالا : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبد الله ~~بن يوسف ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا إبراهيم بن سعيد ، حدثنا علي بن الحسن بن ~~شقيق ، حدثنا أبو حمزة السكري المروزي ، عن إبراهيم الصائغ عن حماد بن أبي ~~سليمان ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن عائشة ( خ ) . قالت : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أولادكم هبة ( الله ) لكم ^ { يهب لمن ~~يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } ) ( فهم ) وأموالهم لكم إذا إحتجتم ~~إليها ) . # قال علي بن الحسن : سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث . # ( { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحى بإذنه ما يشآء إنه على حكيم * وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولاكن جعلناه نورا نهدى به من نشآء من ~~عبادنا وإنك لتهدىإلى صراط مستقيم * صراط الله الذى له ما فى السماوات وما ~~فى الارض ألا إلى الله تصير الامور } ) 2 # < < # | الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # > > ^ { وما كان لبشر أن يكلمه الله } ) الآية وذلك إن اليهود قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه ~~موسى ونظر إليه ؟ فإنا لا نؤمن لك حتى تفعل ذلك . فقال صلى الله عليه وسلم ~~( لم PageV08P325 ينظر موسى إلى الله ) فأنزل الله تعالى : @QB@ وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله @QE@ { إلا وحيا } ) يوحي إليه كيف يشاء إما بالإلهام ~~أو في المنام . ^ { أو من وراء حجاب } ) بحيث يسمع كلامه ولا يراه كما كلم ~~موسى ( عليه السلام ) ^ { أو يرسل رسولا } ) . إليه من ملائكة ، إما جبريل ~~وإما غيره . ^ { فيوحي بإذنه ما ms2862 يشاء } ) . # قرأ شيبة ونافع وهشام ( أو يرسل ) برفع اللام على الابتداء ( فيوحي ) ~~بإسكان الياء ، وقرأ الباقون بنصب اللام والياء عطفا بهما على محل الوحي ~~لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل . # ^ { إنه علي حكيم } < < # | الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > ^ { وكذلك } ) أي وما أوحينا إلى سائر رسلنا كذلك . ^ { أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا } ) . قال الحسن : رحمة . ابن عباس : نبوة . السدي : وحيا . ~~الكلبي : كتابا . ربيع : جبريل . ملك بن دينار : يعني القرآن ، وكان يقول : ~~يا أصحاب القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإن القرآن ربيع القلوب كما ~~الغيث ربيع الأرض . # ^ { ما كنت تدري } ) قبل الوحي . ^ { ما الكتاب ولا الإيمان } ) يعني ~~شرائع الإيمان ومعالمه . # وقال أبو العالية : يعني الدعوة إلى الإيمان ، وقال الحسين بن الفضل : ~~يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن ، وقال محمد بن إسحاق بن جرير : ~~الإيمان في هذا الموضع الصلاة . دليله قوله تعالى : ^ { وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم } ) . # ^ { ولكن جعلناه نورا } ) وحد الكتابة وهما اثنان : الإيمان والقرآن ؛ ~~لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزلة الفعل ، ألا ترى إنك تقول إقبالك وإدبارك ~~يعجبني فيوحدوه وهما إثنان . # وقال ابن عباس : ( ولكن جعلناه ) يعني الإيمان ، وقال السدي : يعني ~~القرآن . # ^ { نهدي به من نشاء من عبادنا . وإنك لتهدي } ) لترشد وتدعوا . ^ { إلى ~~صراط مستقيم } < < # | الشورى : ( 53 ) صراط الله الذي . . . . . # > > ^ { صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض . ألا إلى الله ~~تصير الأمور } ) أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، حدثنا أحمد بن محمد بن ~~شاذان ، حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا صالح بن محمد ، قال : سمعت أبا معشر ~~يحدث ، عن سهل بن أبي الجعداء وغيره . قال : إحترق مصحف فلم يبق إلا قوله ~~سبحانه وتعالى : ^ { ألا إلى الله تصير الأمور } ) وغرق مصحف فإمتحى كل شيء ~~فيه إلا قوله : ^ { ألا إلى الله تصير الأمور } ) . # PageV08P326 < # > 1 ( سورة الزخرف ) 1 < # > # مكية ، وهي تسع وثمانون آية ، وثمانمائة وثلاثوثلاثون كلمة ، وثلاثة آلاف ~~وأربعمائة حرف # أخبرنا ابن المقري ، أخبرنا إبن مطر ، حدثنا ابن شريك ، حدثنا ابن يونس ms2863 ، ~~حدثنا سلام بن سليم ، حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن ~~أبي أمامة الباهلي ، عن أبي بن كعب . قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة : يا عبادي لا خوف ~~عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون إدخلوا الجنة بغير حساب ) . قوله تعالى : # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { حم* والكتاب المبين * إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه ~~فىأم الكتاب لدينا لعلى حكيم * أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ~~* وكم أرسلنا من نبي فى الاولين * وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون ~~* فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين * ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم * الذى جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم ~~فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذى نزل من السمآء مآء بقدر فأنشرنا به بلدة ~~ميتا كذلك تخرجون * والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما ~~تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا ~~سبحان الذى سخر لنا هاذا وما كنا له مقرنين * وإنآ إلى ربنا لمنقلبون } ) 2 # < < # | الزخرف : ( 1 - 3 ) حم # > > ^ { حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا } ) . أي أنزلناه ~~وسميناه وبيناه ووصفناه . كقوله تعالى : ^ { ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة } ) ، وقوله : ^ { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا } ) ~~، وقوله : ^ { جعلوا القرآن عضين } ) ، وقوله تعالى : ^ { أجعلتم سقاية ~~PageV08P327 الحاج } ) . كلها بمعنى الوصف والتسمية ويستحيل أن يكون بمعنى ~~الخلق . ^ { لعلكم تعقلون } < < # | الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # > > ^{ وإنه } ) يعني هذا الكتاب . ^ { في أم الكتاب } ) يعني اللوح ~~المحفوظ الذي عند الله تعالى منه ينسخ ، وقال قتادة : أصل الكتاب وجملته . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا مكي بن عيدان ، حدثنا عبد الله ~~بن هاشم بن حيان ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا هشام الدستوائي ، ~~حدثني القاسم بن أبي يزه ، حدثني عروة بن عامر القريشي ، قال : سمعت ابن ~~عباس يقول : إن أول ما خلق الله تعالى القلم وأمره ms2864 أن يكتب ما يريد أن يخلق ~~والكتاب عنده ثم قرأ @QB@ وإنه في أم الكتاب @QE@ { لدينا لعلي حكيم } < < # | الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # > > ^{ أفنضرب عنكم الذكر صفحا } ) . إختلفوا في معناه . فقال قوم : ~~أفنضرب عنكم العذاب ونمسك ونعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم ، وهذا ~~قول مجاهد والسدي ، ورواية الوالبي عن ابن عباس . قال : أفحسبتم إنه يصفح ~~عنكم ولما تعقلوا ما أمرتم به ، وقال آخرون : معناه أفنمسك عن إنزال القرآن ~~ونتركه من أجل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله ولا نكرره عليكم ، وهذا قول ~~قتادة وإبن زيد . # وقال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة ~~لهلكوا ، ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه ~~عشرين سنة . أو ما شاء الله من ذلك . # وقال الكلبي : أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم . الكسائي : أفنطوي ~~عنكم الذكر طيا ، فلا تدعون ولا توعظون . # وهذا من فصيحات القرآن ، والعرب تقول لمن أمسك عن الشيء وأعرض عنه : ضرب ~~عنه صفحا ، والأصل في ذلك إنك إذا أعرضت عنه وليته صفحة عنقك ، قال كثير : # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة # فمن مل منها ذلك الوصل ملت # أي معرضة بوجهها ، وضربت عن كذا وأضربت ، إذا تركته وأمسكت عنه . # ^ { أن كنتم } ) قرأ أهل المدينة والكوفة إلا عاصما أن تكتب الألف على ~~معنى إذ . كقوله : ^ { وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } ) ، وقوله : ~~^ { إن أردن تحصنا } ) . # وقرأ الآخرون بالفتح على معنى لأن كنتم أرادوا على معنى المضي كما يقول ~~في الكلام : أسبك إن حرمتني ، يريد إذا حرمتني . قال أبو عبيدة : والنصب ~~أحب إلي ؛ لأن الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم . ~~PageV08P328 # ^ { قوما مسرفين } ) مشركين متجاوزين أمر الله . < < # | الزخرف : ( 6 - 7 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > ^ { وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم } ) . أي وما كان ~~يأتيهم . ^ { من نبي إلا كانوا به يستهزءون } ) كاستهزاء قومك بك . يعزي ~~نبيه صلى الله عليه وسلم < < # | الزخرف : ( 8 ) فأهلكنا أشد منهم . . . . . # > > ^ { فأهلكنا أشد منهم بطشا } ) قوة . ^ { ومضى ms2865 مثل الأولين } ) صفتهم ~~وسنتهم وعقوبتهم . # < < # | الزخرف : ( 9 - 11 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ^ { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ~~الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي نزل من ~~السماء ماء بقدر } ) أي بمقدار حاجتكم إليه . ^ { فأنشرنا } ) فأحيينا . ^ ~~{ به بلدة ميتا . كذلك } ) أي كما أحيينا هذه البلدة الميتة بالمطر كذلك . ~~^ { تخرجون } ) من قبوركم أحياء . # < < # | الزخرف : ( 12 - 13 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # > > ^ { والذي خلق الأزواج } ) الأصناف . ^ { كلها وجعل لكم من الفلك ~~والأنعام ما تركبون لتستوا على ظهوره } ) ذكر الكناية لأنه ردها إلى ما ، ~~وقال الفراء : أضاف الظهور إلى الواحد لأنه ذلك الواحد في معنى الجمع ~~كالجند والجيش والرهط والخيل ونحوها من أسماء الجيش . # ^ { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا ~~هذا وما كنا له مقرنين } ) أي مطبقين ضابطين قاهرين وهو من القرآن ، كأنه ~~أراد وما كنا مقاومين له في القوة . < < # | الزخرف : ( 14 ) وإنا إلى ربنا . . . . . # > > ^ { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ) لمنصرفون في المعاد . # أخبرنا إبن فنجويه الدينوري ، حدثنا سعيد بن محمد بن اسحاق الصيرفي ، ~~حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شنبه ، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، ~~حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن علي بن ربيعة ، عن علي ح ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان إذا وضع رجله في الركاب ، قال : ( بسم ~~الله ) فإذا إستوى على الدابة . قال : ( الحمد لله على كل حال ^ { سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ) ) ، وكبر ~~ثلاثا وهلل ثلاثا . # وقال قتادة : في هذه الآية يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في الفلك ~~والأنعام تقولون : @QB@ وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين > 2 ~~@QB@ < # | الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # > > ^ { وجعلوا } ) يعني هؤلاء المشركين ^ { له من عباده جزءا } ) أي ~~نصيبا وبعضا . # وقال مقاتل وقتادة : عدلا وذلك قولهم للملائكة هم بنات الله تعالى . # ^ { إن الإنسان لكفور مبين } ) . # 2 ( { وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين * أم اتخذ ms2866 مما يخلق ~~بنات وأصفاكم بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا ظل وجهه مسودا ~~وهو كظيم * أومن PageV08P329 ينشأ فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين * ~~وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ~~ويسئلون * وقالوا لو شآء الرحمان ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا ~~يخرصون * أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنآ ~~ءابآءنا على أمة وإنا علىءاثارهم مهتدون * وكذلك مآ أرسلنا من قبلك فى قرية ~~من نذير إلا قال مترفوهآ إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا علىءاثارهم مقتدون ~~* قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءابآءكم قالوا إنا بمآ أرسلتم به ~~كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين * وإذ قال إبراهيم ~~لابيه وقومه إننى برآء مما تعبدون * إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين * وجعلها ~~كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون * بل متعت هاؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق ~~ورسول مبين * ولما جآءهم الحق قالوا هاذا سحر وإنا به كافرون * وقالوا لولا ~~نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم فى الحيواة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ ~~بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون * ولولا أن يكون الناس أمة ~~واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ~~ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحيواة ~~الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين } ) 2 # < < # | الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . # > > ^ { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم } ) أخلصكم وخصصكم . ^ { بالبنين ~~} ) نظيره قوله تعالى : @QB@ أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة ~~إناثا > 2 @QB@ < # | الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > ^ { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمنا مثلا } ) يعني البنات . دليلها ~~في النحل ^ { ظل وجهه مسودا وهو كظيم } ) من الحزن والغيظ . # < < # | الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # > > ^ { أومن ينشؤا } ) قرأها أهل الكوفة بضم الياء وفتح النون وتشديد ~~الشين على غير تسمية الفاعل . أي يربي غيرهم ^ { ينشؤا } ) بفتح الياء وجزم ~~النون وتخفيف ms2867 الشين ، أي ينبت ويكبر . ^ { في الحلية } ) في الزينة ، يعني ~~النساء . قال مجاهد : رخص للنساء في الحرير والذهب ، وقرأ هذه الآية . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني ، حدثنا يحيى ~~بن جعفر بن أبي طالب ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن ~~نافع ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي ، حل لأناثهم ) ~~PageV08P330 # ^ { وهو في الخصام غير مبين } ) للحجة من ضعفهن وسفههن . قال قتادة في ~~هذه الآية : قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت الحجة عليها ، وفي مصحف عبد ~~الله ( وهو في الكلام غير مبين ) . # وقال بعض المفسرين : عني بهذه الآية أوثانهم التي كانوا يعبدونها ~~ويجلونها ويزينونها وهي لا تتكلم ولا تنبس . قال ابن زيد : هذه تماثيلهم ~~التي يضربونها من فضة وذهب ، وينشؤنها في الحلية يتعبدونها . في محل من ~~ثلاثة وجوه : الرفع على الإبتداء ، والنصب على الإضمار ، مجازه : أو من ~~ينشاء يجعلونه ربا أو بنات الله ، والخفض ردا على قوله : ^ { مما يخلق } ) ~~وقوله : ^ { بما صرت } ) . . # < < # | الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # > > ^ { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمنا إناثا } ) قرأ أبو عمرو ~~وأهل الكوفة ^ { عباد الرحمان } ) بالألف والياء ، وأختاره أبو عبيد قال : ~~لأن الإسناد فيها أعلى ولأن الله تعالى إنما كذبهم في قوله : ^ { بنات الله ~~} ) فأخبر إنهم عبيده وليسوا بناته ، وهي قراءة ابن عباس . # أخبرنا محمد بن نعيم ، أخبرنا الحسين بن أيوب ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ~~، أخبرنا القاسم بن سلام ، حدثنا هيثم عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ~~ابن عباس ، إنه قرأها ^ { عباد الرحمان } ) . # قال سعيد : فقلت لابن عباس : إن في مصحفي عبد الرحمن . فقال : إمسحها ~~وإكتبها ^ { عباد الرحمان } ) ، وتصديق هذه القراءة ، قوله ^ { بل عباد ~~مكرمون } ) ، وقرأ الآخرون عند الرحمن بالنون وإختاره أبو حاتم ، قال : لأن ~~هذا مدح ، وإذا قلت : ^ { عباد الرحمان } ) وتصديقها قوله تعالى : @QB@ إن ~~الذين عند ربك @QE@ { أشهدوا } ) أحضروا ^ { خلقهم } ) حتى يعرفوا إنهم ~~أناث ، وقرأ أهل المدينة ^ { أشهدوا ms2868 } ) على غير تسمية الفاعل أي أحضروا . ~~^ { خلقهم } ) حين خلقوا . ^ { ستكتب شهادتهم } ) على الملائكة إنهم بنات ~~الله ^ { ويسئلون } ) عنها . # < < # | الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # > > ^ { وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم } ) يعني الملائكة في قول ~~قتادة ومقاتل والكلبي ، وقال مجاهد : يعني الأوثان ، وإنما لم يعجل عقوبتنا ~~على عبادتنا إياها لرضا منا بعبادتها . قال الله تعالى : ^ { ما لهم بذلك ~~من علم } ) فيما يقولون ^ { إن هم إلا يخرصون } ) يكذبون . # < < # | الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > ^ { أم آتيناهم كتابا من قبله } ) أي من قبل هذا القرآن . ^ { فهم به ~~مستمسكون} < < # | الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . # > > ^ { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } ) دين . ^ { وإنا على ~~آثارهم مهتدون } ) وقراءة العامة ( أمة ) بضم الألف ، وهي PageV08P331 ~~الدين والملة ، وقرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد امة بكسر الألف وإختلفوا في ~~معناها ، فقيل : هي الطريقة والمقصد من قولهم أممت ، وقيل : هي النعمة . ~~قال عدي بن زيد : ثم بعد الفلاح والملك والأمة وأريهم هناك القبور ، وقيل : ~~هما لغتان بمعنى واحد . # < < # | الزخرف : ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . # > > ^ { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } ) مستنون متبعون . # < < # | الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > ^ { قال } ) قراءة العامة على الأمر ، وقرأ ابن عامر على الخبر ومثله ~~روى حفص بن عاصم . ^ { أولو جئتكم } ) بالألف أبو جعفر . الباقون جئتكم على ~~الواحد . ^ { بأهدى } ) بدين أصوب . ^ { مما وجدتم عليه آباءكم . قالوا إنا ~~بما أرسلتم به كافرون} < < # | الزخرف : ( 25 - 26 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # > > ^{ فانتقمنا منهم . فانظر كيف كان عاقبة المكذبين وإذ قال إبراهيم ~~لأبيه وقومه إنني براء } ) أي بريء ، ولا يثنى البراء ولا يجمع ولا يؤنث ~~لأنه مصدر وضع موضع النعت ، وفي قراءة عبد الله ( بريء ) بالياء . ^ { مما ~~تعبدون } < < # | الزخرف : ( 27 ) إلا الذي فطرني . . . . . # > > ^{ إلا الذى فطرني } ) خلقني ، ومجاز الآية : إنني براء من كل معبود ~~إلا الذي فطرني . # ^ { فإنه سيهدين } ) إلى دينه . < < # | الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # > > ^ { وجعلها } ) يعني هذه الكلمة والمقالة ^ { كلمة باقية في عقبه } ) ~~قال مجاهد وقتادة : يعني ms2869 لا إله إلا الله ، وقال القرظي : يعني وجعل وصية ~~إبراهيم التي أوصى بها بنيه باقية في نسله وذريته وهي التي ذكرها الله ~~تعالى في سورة البقرة : ^ { ووصى بها إبراهيم بنيه } ) ، وقال ابن زيد : ~~يعني قوله : ^ { أسلمت لرب العالمين } ) وقرأ ^ { هو سماكم المسلمين } ) . # ^ { لعلهم يرجعون } ) من كفرهم إلى الطاعة ويتوبون < < # | الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # > > ^ { بل متعت هؤلاء وآباءهم } ) في الدنيا فلم أهلكهم ولم أعاجلهم ~~بالعقوبة على كفرهم . ^ { حتى جاءهم الحق } ) القرآن ، وقال الضحاك : ~~الإسلام . ^ { ورسول مبين } ) يبين لهم الأعلام والأحكام وهو محمد صلى الله ~~عليه وسلم # < < # | الزخرف : ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # > > ^ { ولما جاءهم الحق } ) القرآن ^ { قالوا هذا سحر وإنا به كافرون } ~~< < # | الزخرف : ( 31 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > ^{ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ) . يعني ~~من إحدى القريتين ولم يختلفوا في القريتين إنهما مكة والطائف ، وإختلفوا في ~~الرجلين من هما . قال ابن عباس : الوليد بن المغيرة من مكة وكان يسمى ~~ريحانة قريش ، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من الطائف . # وقال مجاهد : عتبة بن الربيع من مكة وابن عبدياليل الثقفي من الطائف . ~~قتادة : هما الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي ~~، وقال السدي : الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد عمرو بن عمير . ~~PageV08P332 # < < # | الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # > > قال الله سبحانه وتعالى : ^ { أهم يقسمون رحمت ربك } ) نبوته وكرامته ~~فيجعلونها لمن شاءوا . ^ { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } ) ~~فجعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا ملكا وهذا مملوكا ، وقرأ ابن عباس وابن ~~يحيى ( معايشهم ) ^ { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } ~~) أي ليسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل ويستخدمونهم ليكون ~~بعضهم لبعض سبب المعاش في الدنيا ، هذا بماله وهذا باعماله ؛ هذا قول السدي ~~وابن زيد ، وقال قتادة والضحاك : يعني ليملك بعضهم بعضا فهذا عبد هذا ، ~~وقيل : يسخر بعضهم من بعض ، وقيل : يتسخر بعضهم بعضا . # ^ { ورحمت ربك } ) يعني الجنة ^ { خير مما يجمعون } ) في الدنيا من ~~الأموال < < # | الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # > > ^ { ولولا أن يكون الناس أمة ms2870 واحدة } ) مجتمعين على الكفر فيصيروا ~~كلهم كفارا . هذا قول أكثر المفسرين ، وقال ابن زيد : يعني : ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة في طلب الدنيا وإختيارها على العقبى . # ^ { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة } ) وقرأ أبو جعفر وابن ~~كثير وأبو عمرو وحميد ويحيى بن وثاب ^ { سقفا } ) بفتح السين على الواحد ~~ومعناه الجمع إعتبارا بقوله : ^ { فخر عليهم السقف من فوقهم } ) ، وقرأ ~~الباقون بضم السين والقاف على الجمع . يقال سقف وسقف مثل رهن ورهن . قال ~~أبو عبيد : ولا ثالث لهما ، وقيل : هو جمع سقيف ، وقيل : هو جمع سقوف وجمع ~~الجمع . ^ { ومعارج } ) أي مصاعد ومراقي ودرجا وسلاليم ، وقرأ أبو رجاء ~~العطاردي ( ومعاريج ) وهما لغتان واحدهما معراج مثل مفاتح ومفاتيح . # ^ { عليها يظهرون } ) يعلون ويرتقون ويصعدون بها ، ظهرت على السطح إذا ~~علوته . قال النابغة الجعدي : # بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا # وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # أي مصعدا . # < < # | الزخرف : ( 34 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا . . . . . # > > ^ { ولبيوتهم أبوابا } ) من فضة ^ { وسررا } ) من فضة ^ { عليها ~~يتكئون } < < # | الزخرف : ( 35 ) وزخرفا وإن كل . . . . . # > > ^{ وزخرفا } ) أي ولجعلنا لهم مع ذلك ^ { وزخرفا } ) وهو الذهب نظير ~~بيت مزخرف ، ويجوز أن يكون معناه من فضة وزخرف فلما نزع الخافض نصب . # ^ { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } ) شدده عاصم وحمزة على معنى ^ { ~~وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } ) ، وخففه الآخرون على معنى . ^ { ذلك ~~متاع الحياة الدنيا } ) فتكون ( لغة ) الواصلة ^ { والآخرة عند ربك للمتقين ~~} ) للمؤمنين PageV08P333 # أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا أحمد بن شاذان ، أخبرنا جيغويه ~~بن محمد ، حدثنا صالح بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبان ، عن سليمان ~~بن القيس العامري ، عن كعب . قال : إني لأجد في بعض الكتب : لولا أن يحزن ~~عبدي المؤمن لكللت رأس الكافر بأكاليل فلا يصدع ولا ينبض منه عرق يوجع . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا ~~الفربابي ، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزيدي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ~~ثعلبة بن مسلم ، عن مسلم بن أبي المجرد ، عن عمر بن الخطاب ح ms2871 إنه كان يقول ~~: لو أن رجلا هرب من رزقه لإتبعه حتى يدركه ، كما إن الموت يدرك من هرب منه ~~له أجل هو بالغه ، أو أثر هو واطئة ورزق هو آكله وحرف هو قائله فاتقوا الله ~~وإجملوا في الطلب ، فلا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية ~~الله تعالى ، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته ، ولن يدرك ما عنده ~~بمعصيته . فأتقوا الله وإجملوا في الطلب . # 2 ( { ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ~~ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جآءنا قال ياليت بيني ~~وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى ~~العذاب مشتركون * أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين * ~~فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم ~~مقتدرون * فاستمسك بالذىأوحى إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ~~ولقومك وسوف تسئلون * واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون ~~الرحمان ءالهة يعبدون * ولقد أرسلنا موسى بئاياتنآ إلى فرعون وملايه فقال ~~إنى رسول رب العالمين * فلما جآءهم بئاياتنآ إذا هم منها يضحكون * وما ~~نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * ~~وقالوا ياأيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا ~~عنهم العذاب إذا هم ينكثون } ) 2 # < < # | الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # > > ^ { ومن يعش } ) يعرض ^ { عن ذكر الرحمان } ) فلم يخف عقابه ولم يرج ~~ثوابه . # وقال الضحاك : يمض قدما . القرظي : يول ظهره على ذكر الرحمن وهو القرآن . ~~أبو عبيدة والأخفش : أي تظلم عينه ، الخليل بن أحمد : أصل العشو النظر ببصر ~~ضعيف ، وأنشد في معناه : # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره # تجد خير نار عندها خير موقد # وروى نوفل بن أبي عقرب عن ابن عباس إنه قرأ ^ { ومن يعش } ) بفتح الشين ~~ومعناه : ( من يعم ) . يقال منه : عشي يعشي عشيا إذا عمي ، ورجل أعشى ~~وامرأة عشواء ، ومنه قول الأعشى PageV08P334 # رأت رجلا غائب الوافدين ms2872 # مختلف الخلق أعشى ضريرا # ^ { نقيض له شيطانا } ) أي نظمه إليه ونسلطه عليه ^ { فهو له قرين } ) ~~فلا يفارقه . < < # | الزخرف : ( 37 ) وإنهم ليصدونهم عن . . . . . # > > ^ { وإنهم } ) يعني الشياطين ^ { ليصدونهم } ) يعني الكافرين . ^ { ~~عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون } < < # | الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # > > ^{ حتى إذا جاءنا } ) قرأ أهل العراق وابن محيص على الواحد يعنون ~~الكافر ، واختاره أبو عبيد وقرأ الآخرون ^ { جاءنا } ) على التشبيه يعنون ~~الكافر وقرينه . # ^ { قال } ) الكافر للشيطان . ^ { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } ) أي ~~المشرق والمغرب ، فقلب إسم أحدهما على الآخر ، كما قال الشاعر : # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم الطوالع # يعني الشمس والقمر ، ويقال للغداة والعشي : العصرات ، قال حميد بن ثور : # ولن يلبث العصران يوم وليلة # إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # وقال آخر : # وبصرة الأزد منا والعراق لنا # والموصلان ومنا المصر والحرم # أراد الموصل والجزيرة ، ويقال للكوفة والبصرة : البصرتان ، ولأبي بكر ~~وعمر ( ذ ) : العمران ، وللسبطين : الحسنان ، وقال بعضهم : أراد بالمشرقين ~~، مشرق الصيف ومشرق الشتاء . كقوله تعالى : @QB@ رب المشرقين ورب المغربين ~~@QE@ { فبئس القرين } ) قال أبو سعيد الخدري : إذا بعث الكافر زوج بقرينه ~~من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير إلى النار . # < < # | الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # > > ^ { ولن ينفعكم اليوم } ) في الآخرة ^ { إذ ظلمتم } ) أشركتم في ~~الدنيا ^ { أنكم في العذاب مشتركون } ) يعني لن ينفعكم إشراككم في العذاب ~~لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه فلا يخفف عنكم العذاب لأجل قرنائكم . # وقال مقاتل : لن ينفعكم الإعتذار والندم اليوم لأنكم أنتم وقرناؤكم ~~مشتركون اليوم في العذاب كما كنتم مشتركين في الكفر . # < < # | الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > ^ { أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين } ) يعني ~~الكافرين الذين حقت عليهم كلمة العذاب فلا يؤمنون . PageV08P335 # < < # | الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # > > ^ { فإما نذهبن بك } ) فنميتك قبل أن نعذبهم . ^ { فإنا منهم منتقمون ~~} < < # | الزخرف : ( 42 ) أو نرينك الذي . . . . . # > > ^{ أو نرينك الذي عدناهم } ) فنعذبهم في حياتك . # ^ { فإنا عليهم مقتدرون } ) قال أكثر المفسرين : أراد به المشركين من أهل ~~مكة فإنتقم منهم يوم بدر ، وقال الحسن وقتادة : عني به أهل الإسلام ms2873 من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقد كان بعد نبي الرحمة نقمة شديدة فأكرم الله ~~نبيه وذهب به ، ولم يره في أمته إلا الذي تقر عينه ، وأبقى النقمة بعده ، ~~وليس من نبي إلا أرى في أمته العقوبة ، وذكر لنا إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أري ما يصيب أمته بعده فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله تعالى . # < < # | الزخرف : ( 43 - 44 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # > > ^ { فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه } ) يعني ~~القرآن . ^ { لذكر لك } ) لشرف لك ^ { ولقومك } ) من قريش ، نظيره قوله : ^ ~~{ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } ) أي شرفكم . ^ { وسوف تسئلون } ) عن ~~حقه وأداء شكره . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، حدثنا أبو علي بن حبش المقري ، ~~حدثنا أبو بكر ابن محمد بن أحمد بن إبراهيم الجوهري ، حدثنا عمي ، حدثنا ~~سيف بن عمر الكوفي ، عن وائل أبي بكر ، عن الزهيري ، عن عبد الله وعطيه بن ~~الحسن ، عن أبي أيوب ، عن علي ، عن الضحاك ، عن ابن عباس . قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة ، ويعدهم الظهور ، ~~فإذا قالوا لمن الملك بعدك ، أمسك ، فلم يخبرهم بشيء ، لأنه لم يؤمر في ذلك ~~بشيء حتى نزل ^ { وإنه ذكر لك ولقومك } ) . فكان بعد ذلك إذا سئل ، فقال : ~~لقريش ، فلا يجيبونه ، وقبلته الأنصار على ذلك . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، حدثنا نصر بن منصور بن جعفر ~~النهاوندي ، حدثنا أحمد بن يحيى بن الجاورد ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا ~~الوليد ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي من الناس إثنان ) . # أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الناهد ، أخبرنا أبو ~~العباس محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا الحسن بن ناصح ومحمد بن يحيى ، قالا : ~~حدثنا نعيم بن عماد ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ~~، عن محمد بن حسن بن مطعم ، عن معاوية ، قال ms2874 : سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( لا يزال هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كب على وجهه ~~ما أقاموا الدين ) PageV08P336 # أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا ~~إبراهيم بن عبد الرحيم ، حدثنا هوذه بن خليفة ، حدثنا عوف ، عن زياد بن ~~محراق ، عن أبي كنانة ، عن أبي موسى ، قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم ~~على باب البيت وفيه نفر من قريش ، فأخذ بعضادي الباب ، ثم قال : ( هل في ~~البيت إلا قريشي ؟ ) قالوا : لا يارسول الله . إلا ابن إخت لنا ، قال : ( ~~ابن إخت القوم منهم ) ثم قال : ( لا يزال هذا الأمر في قريش ما داموا إذا ~~حكموا فعدلوا ، واسترحموا فرحموا ، وعاهدوا فوفوا ، فمن لم يفعل ذلك فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) . # أخبرنا عبيد الله الزاهد ، حدثنا أبي العباس السراج ، حدثنا إبراهيم بن ~~عبد الرحيم ، حدثني موسى بن داود وخالد بن خداش ، قالا : حدثنا بكير بن عبد ~~العزيز ، عن يسار بن سلامة ، عن أبي بردة ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( الأمراء من قريش ، لي عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا : ~~ما حكموا فعدلوا ، وإسترحموا فرحموا ، وعاهدوا فوفوا ) . # زاد خالد : ( فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ~~. # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، قال : سمعت أبي ~~يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : في قول الله تعالى : ^ { وإنه لذكر لك ~~ولقومك } ) قال : قول الرجل : حدثني أبي ، عن جدي . # < < # | الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # > > ^ { واسأل } ) يا محمد . ^ { من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من ~~دون الرحمان آلهة يعبدون } ) . # اختلف العلماء في هؤلاء المسؤولين . فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ~~والسدي وعطاء بن أبي رياح والحسن والمقاتلان : هم المؤمنون أهل الكتابين ، ~~وقالوا : هي في قراءة عبد الله وأبي ( وأسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا ~~) ، وقال ابن جبير وابن زيد : هم الأنبياء الذين جمعوا له ليلة أسري به ~~ببيت ms2875 المقدس . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا موسى بن محمد ، حدثنا الحسن بن علوية ، حدثنا ~~إسماعيل بن عيسى ، حدثنا المسيب ، قال : قال : أبو جعفر الدمشقي : سمعت ~~الزهري يقول : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه تلك الليلة كل ~~نبي كان أرسل فقيل للنبي ( عليه السلام ) : ^ { واسأل من أرسلنا من قبلك } ~~) . # أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري ، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن ~~محمد بن PageV08P337 الحسين الأزدي الموصلي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~غزوان البغدادي . حدثنا علي بن جابر ، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله ~~ومحمد بن إسماعيل ، قالا : حدثنا محمد بن فضل ، عن محمد ابن سوقة ، عن ~~إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله : صلى ~~الله عليه وسلم ( أتاني ملك فقال : يامحمد ^ { واسأل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا } ) على ما بعثوا ، قال : قلت : على ما بعثوا ، قال : على ولايتك ~~وولاية علي بن أبي طالب ) . # < < # | الزخرف : ( 46 - 47 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملإيه فقال إني رسول رب ~~العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم يضحكون } ) وبها يستهزؤن ويكذبون . # < < # | الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # > > ^ { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } ) قرينتها وصاحبتها ~~التي كانت قبلها . ^ { وأخذناهم بالعذاب } ) بالسنين والطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم . ^ { لعلهم يرجعون } < < # | الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > ^{ وقالوا } ) لما عاينوا العذاب . ^ { يا أيها الساحر } ) يا أيها ~~العالم الكامل الحاذق ، وإنما قالوا هذا توقيرا وتعظيما منهم ، لأن السحر ~~كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحه ، وقيل : معناه يا أيها الذي غلبنا بسحره ~~، كقول العرب : خاصمته فخصمته ، ونحوها . # ويحتمل إنهم أرادوا به الساحر على الحقيقة عيبا منهم إياه ، فلم يناقشهم ~~موسى ( عليه السلام ) في مخاطبتهم إياه بذلك رجاء أن يؤمنوا . # ^ { ادع لنا ربك بما عهد عندك } ) أي بما أخبرتنا عن عهده إليك إنا إن ~~آمنا كشف عنا ، فاسأله يكشف عنا . ^ { إننا لمهتدون } ) مؤمنون . # < < # | الزخرف : ( 50 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > ^ { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } ) ينقضون عهدهم ms2876 ويصرون ~~على كفرهم ويتمارون في غيهم . # ( { ونادى فرعون فى قومه قال ياقوم أليس لى ملك مصر وهاذه الانهار تجرى ~~من تحتىأفلا تبصرون * أم أنآ خير من هاذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين * ~~فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جآء معه الملائكة مقترنين * فاستخف قومه ~~فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين * فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم ~~أجمعين * فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين * ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك ~~منه يصدون * وقالوا ءأالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم ~~خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنىإسراءيل * ولو نشآء ~~لجعلنا منكم ملائكة فى الارض يخلفون * وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ~~واتبعون هاذا صراط مستقيم * ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين * ولما ~~جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين PageV08P338 لكم بعض الذى ~~تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط ~~مستقيم * فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم * هل ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * الاخلاء } ) 2 # < < # | الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > ^ { ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار } ~~) يعني أنهار النيل ومعظمها أربعة : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ~~ونهر تنيس . ^ { تجري من تحتي } ) بين يدي وجناتي وبساتيني ، وقال ابن عباس ~~: حولي . عطاء : في قبضتي وملكي . الحسن : بأمري . # ^ { أفلا تبصرون } < < # | الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير . . . . . # > > ^{ أم أنا خير } ) بل أنا بخير . ( أم ) بمعنى بل ، وليس بحرف على ~~قول أكثر المفسرين ، وقال الفراء : وقوم من أهل المعاني الوقوف على قوله ( ~~أم ) ، وعنده تمام الكلام . # وفي الآية إضمار ومجازها : أفلا تبصرون أم لا تبصرون أم إبتداء ، فقال : ~~أنا خير ^ { من هذا الذي هو مهين } ) ضعيف حقير يعني موسى ( عليه السلام ) ~~. ^ { ولا يكاد يبين } ) يفصح بكلامه وحجته ، لعيه ولعقدته والرنة التي في ~~لسانه . # < < # | الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # > > ^ { فلولا ألقي عليه } ) إن كان صادقا ^ { أسورة من ms2877 ذهب } ) قرأ ~~الحسن ويعقوب وأبو حاتم وحفص ^ { أسورة } ) على جمع السوار ، وقرأ أبي : ~~أساور ، وقرأ إبن مسعود : أساوير ، وقرأ العامة : أساورة بالألف على جمع ~~الأسورة وهو جمع الجمع . # وقال أبو عمرو بن العلاء : واحد الأساورة والأساور والأساوير أساور ، وهي ~~لغة في السوار . قال مجاهد : كانوا إذا استودوا رجلا سوروه بسوار ، وطوقوه ~~بطوق من ذهب يكون ذلك دلالة لسيادته وعلامة لرياسته . فقال فرعون : هلا ~~ألقى رب موسى أسورة من ذهب . # ^ { أو جاء معه الملائكة مقترنين } ) متابعين يقارن بعضهم بعضا يمشون معه ~~شاهدين له . # < < # | الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # > > قال الله تعالى : ^ { فاستخف قومه } ) القبط وجدهم جهالا . ^ { ~~فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين } ) . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا ابن مالك ، حدثنا إبن حنبل ، ~~حدثنا أبي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : قال الضحاك بن عبد الرحيم بن أبى ~~حوشب : سمعت بلال بن سعد يقول : قال أبو الدرداء : لو كانت الدنيا تزن عند ~~الله جناح ذباب ما سقي فرعون منها شرابا . PageV08P339 # < < # | الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # > > ^ { فلما آسفونا } ) أغضبونا ، وقال الحسين بن الفضل : خالفونا ^ { ~~انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين } < < # | الزخرف : ( 56 ) فجعلناهم سلفا ومثلا . . . . . # > > ^{ فجعلناهم سلفا } ) قرأ علي وابن مسعود بضم السين وفتح اللام ، ~~وقال المؤرخ والنضر بن شميل : هي جمع سلفة ، مثل طرقة وطرق ، وغرفة وغرف ، ~~وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بضم السين واللام ، قال الفراء : ~~هو جمع سليف ، وحكي عن القاسم بن معين إنه سمع العرب تقول : مضى سليف من ~~الناس ، وقال أبو حاتم : سلف وسلف واحد ، مثل خشب وخشب ، وثمر وثمر وقرأ ~~الباقون فتح السين واللام على جمع السالف مثل حارس وحرس ، وراصد ورصد ، وهم ~~جميعا : الماضون المتقدمون من الأمم . # ^ { ومثلا } ) عبرة . ^ { للآخرين } ) لمن يجيء بعدهم ، قال المفسرون : ~~سلفا لكفار هذه الأمة إلى النار . # < < # | الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > ^ { ولما ضرب ابن مريم مثلا } ) في خلقه من غير أب . فشبه بآدم من ~~غير أب ولا أم . ^ { إذا قومك منه يصدون } ) ويقولون ما يريد محمد منا إلا ~~أن نعبده ونتخذه ms2878 إلها كما عبدت النصارى عيسى . قاله قتادة . # وقال ابن عباس : أراد به مناظرة عبد الله بن الزبعري مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وشأن عيسى ( عليه السلام ) ، وقد ذكرناها في الأنبياء ( عليهم ~~السلام ) وأختلف القراء في قوله : ^ { يصدون } ) فقرأ أهل المدينة والشام ~~وجماعة من الكوفيين بضم الصاد ، وهي قراءة علي والنخعي ومعناه يعرضون ، ~~ونظيره قوله : ^ { رأيت المنافقون يصدون عنك صدودا } ) . # وقرأ الباقون بكسر الصاد ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم واختلفوا في ~~معناه ، فقال الكسائي : هما لغتان مثل يعرشون ويعرشون ، ويعكفون ويعكفون ، ~~ودرت الشاة تدر وتدر ، وشذ عليه يشذ ويشد ، ونم الحديث ينمه وينمه ، وقال ~~ابن عباس : معناه يضجون . سعيد بن المسيب : يصيحون ضحاك : يعجون . قتادة : ~~يجزعون ويضحكون ، وقال القرظي : يضجرون . # وقال الفراء : حدثني أبو بكر بن عياش أن عاصما قرأ يصدون من قراءة أبي ~~عبد الرحمن ، وقرأ يصدون ، وفي حديث آخر إن ابن عباس لقي أخي عبيد بن عمير ~~، فقال : إن عمك لعربي ، فماله يلحن في قوله سبحانه وتعالى : @QB@ إذا قومك ~~منه يصدون > 2 @QB@ < # | الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # > > ^{ وقالوا ءألهتنا خير أم هو } ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~فنعبد إلهه ونطيعه ونترك آلهتنا ، هذا قول قتادة ، وقال السدي وابن زيد : ~~أم هو يعنون عيسى ( عليه السلام ) ، قالوا : يزعم محمد إن كل ما عبد من دون ~~الله في النار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عزير وعيسى والملائكة في ~~النار . # قال الله تعالى : ^ { ما ضربوه } ) يعني هذا المثل . ^ { لك إلا جدلا } ) ~~خصومة بالباطل . ^ { بل PageV08P340 هم قوم خصمون } ) أخبرنا أبو بكر عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي الجمشاذي الفقيه ، ~~بقراءتي عليه ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل . حدثني أبي ، حدثنا عبد الله بن نمير الكوفي ، حدثنا ~~حجاج بن دينار الواسطي ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا هارون بن محمد بن هارون ~~، حدثنا السري ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القريشي ، عن ~~الحجاج ms2879 بن دينار ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلا أتوا الجدل ، ثم قرأ ~~: @QB@ ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون > 2 @QB@ < # | الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # > > ^{ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } ) يعني ~~آية أو عبرة وعظه لبني إسرائيل . < < # | الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # > > ^ { ولو نشاء لجعلنا منكم } ) لأهلكناكم وجعلنا بدلا منكم . ^ { ~~ملائكة في الأرض يخلفون } ) يعني يكونون خلفا منكم فيعمرون الأرض ويعبدونني ~~ويطيعونني . # < < # | الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # > > ^ { وإنه } ) يعني عيسى ( عليه السلام ) . ^ { لعلم للساعة } ) ~~بنزوله يعلم قيام الساعة ويستدل على ذهاب الدنيا وإقبال الآخرة . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد ، قالا : ~~حدثنا أبو بشر بن مجاهد ، حدثنا فضل بن الحسن ، حدثنا عبيد الله بن معاد ، ~~حدثنا أبي ، عن عمران بن جرير ، قال : سمعت أبا نضرة يقرأ ^ { وإنه لعلم ~~للساعة } ) ، قال : هو عيسى ، وبإسناده عن ابن مجاهد ، حدثني عبد الله بن ( ~~عمر ) بن سعد ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا خالد بن ~~الحرث ، حدثنا أبو مكي ، عن عكرمة ^ { وإنه لعلم للساعة } ) ، قال : ذلك ~~عيسى ( عليه السلام ) . # وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة و مالك بن دينار والضحاك ^ { وإنه لعلم ~~للساعة } ) بفتح السين واللام ، أي إمارة وعلامة ، وفي الحديث : ينزل عيسى ~~بن مريم على ثنية بالأرض المقدسة ، يقال لها : أفيق ، بين ممصرتين وشعر ~~رأسه د هين وبيده حربة يقتل بها الدجال . فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة ~~العصر ، والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام ، فيتقدمه عيسى ويصلي خلفه على ~~شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويخرب ~~البيع والكنائس ، ويقتل النصارى . إلا من آمن به . # وقال قوم : الهاء في قوله : ^ { وإنه } ) كناية عن القرآن ، ومعنى الآية ~~وإن القرآن لعلم للساعة يعلمكم قيامها ويخبركم بأحوالها وأهوالها ، وإليه ~~ذهب الحسن . # ^ { فلا تمترون بها } ) فلا تشكن بها أي فيها . ^ { واتبعون . هذا ms2880 صراط ~~مستقيم } < < # | الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # > > ^{ ولا PageV08P341 يصدنكم } ) ولا يصرفنكم ^ { الشيطان } ) عن دين ~~الله . ^ { إنه لكم عدو مبين } < < # | الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # > > ^{ ولما جاء عيسى } ) بني إسرائيل . ^ { بالبينات قال قد جئتكم ~~بالحكمة } ) بالنبوة . ^ { ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه } ) من أحكام ~~التوراة . # ^ { فاتقوا الله وأطيعون } < < # | الزخرف : ( 64 - 65 ) إن الله هو . . . . . # > > ^{ إن الله ربي وربكم فاعبدوه . هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب } ) ~~اليهود والنصارى . ^ { من بينهم فويل للذين ظلموا } ) كفروا واشركوا كما في ~~سورة مريم . ^ { من عذاب يوم أليم } < < # | الزخرف : ( 66 - 67 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^{ هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الأخلاء } ) ~~على المعصية في الدنيا . ^ { يومئذ } ) يوم القيامة . ^ { بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين } ) . المتحابين في الله على طاعة الله . # أخبرنا عقيل بن محمد إن أبا الهرج البغدادي القاضي أخبرهم ، عن محمد بن ~~جرير ، حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن ~~أبي اسحاق ، إن عليا ح قال في هذه الآية : خليلان مؤمنان وخليلان كافران ، ~~فمات أحد المؤمنين ، فقال : يا رب إن فلان كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ~~ويأمرني بالخير ، وينهاني عن الشر ، ويخبرني إني ملاقيك . يا رب فلا تضله ~~بعدي واهده ، كما هديتني ، وإكرمه كما أكرمتني . # وإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما ، فيقول : ليثني أحدكما على صاحبه . ~~فيقول : يا رب انه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني ~~عن الشر ، ويخبرني أني ملاقيك ، فيقول : نعم الأخ ، ونعم الخليل ، ونعم ~~الصاحب . # قال : ويموت أحد الكافرين ، فيقول : إن فلان كان ينهاني عن طاعتك وطاعة ~~رسولك ، ويأمرني بالشر ، وينهاني عن الخير ويخبرني إني غير ملاقيك . # فيقول : بئس الأخ ، وبئس الخليل ، وبئس الصاحب . # 2 ( { ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين ءامنوا ~~بئاياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون * يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وأنتم فيها خالدون ~~* وتلك الجنة التىأورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها ~~تأكلون * إن المجرمين فى عذاب ms2881 جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون * ~~وما ظلمناهم ولاكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال ~~إنكم ماكثون * لقد جئناكم بالحق ولاكن أكثركم للحق كارهون * أم أبرموا أمرا ~~فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ~~} ) 2 # < < # | الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # > > ^ { يا عباد } ) أي فيقال لهم يا عبادي . ^ { لا خوف عليكم اليوم ولا ~~أنتم تحزنون } ) أخبرنا عقيل بن محمد ، أخبرنا المعافا بن زكريا ، أخبرنا ~~محمد بن جرير . أخبرنا ابن عبد الأعلى ، PageV08P342 حدثنا المعتمر ، عن ~~أبيه ، قال : سمعت إن الناس حتى يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع ، فينادي مناد ~~: ^ { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } ) فيرجوها الناس كلهم ~~. قال : فيتبعها . < < # | الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # > > ^ { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين } ) فينكس اهل الاديان رؤسهم ~~غير المسلمين . # < < # | الزخرف : ( 70 ) ادخلوا الجنة أنتم . . . . . # > > ^ { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون } ) تسرون وتنعمون . < < # | الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # > > ^ { يطاف عليهم بصحاف } ) بقصاع واحدتها صفحة . # ^ { من ذهب وأكواب } ) أباريق مستديرة الرؤوس ليست لها آذان ولا خراطم ، ~~واحدها كوب . قال الأعشى : # صريفية طيب طعمها # لها زبد بين كوب ودن # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا ~~السكوني عبد الحميد بن عبد العزيز ، حدثنا الأشعث الضرير ، عن شهر بن حوشب ~~، عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أدنى أهل ~~الجنة منزلة لمن له سبع درجات هو على السادسة وفوق السابعة ، وإن له ~~لثلاثمائة خادم ، ويغدي ويراح عليه كل يوم ثلاثمائة صحيفة ) ، ولا أعلمه ~~إلا قال : ( من ذهب في كل صحيفة لون ليس في الأخرى ، وإنه ليلذ أوله كما ~~يلذ آخره ، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء ، في كل إناء لون ليس في الأخرى ، ~~وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ، وإنه ليقول يا رب لو أذنتني لأطعمت أهل ~~الجنة ، وسقيتهم لا ينقص مما عندي شيء ms2882 إن له من الحور العين لاثنين وسبعين ~~زوجة ، سوى زوجته في الدنيا ، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من ~~الأرض ) . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، حدثنا ابن حبش المقري ، حدثنا ~~ابن رنجويه ، حدثنا سلمة ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن إسماعيل بن ~~أبي سعيد ، إن عكرمة أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أدنى ~~أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة ، رجل لا يدخل الجنة بعده أحد ، يفتح له بصره ~~مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس منها موضع شبر ، إلا ~~معمور يغدى عليه ويراح سبعين ألف صحيفة من ذهب ، ليس منها صحيفة إلا وفيها ~~لون ليس في الأخرى مثله ) . # ( شهوته في آخرها كشهوته في أولها ، لو نزل به جميع أهل الدنيا لوسع ~~عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا ) PageV08P343 # ^ { وفيها } ) في الجنة . ^ { ما تشتهيه الأنفس } ) قرأ أهل المدينة ~~والشام وحفص عن عاصم ^ { تشتهيه } ) بالهاء وكذلك هي في مصاحفهم . # ^ { وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } ) أخبرنا عقيل بن محمد ، أخبرنا ~~المعافا بن زكريا ، أخبرنا محمد بن جرير ، حدثنا ابن يسار ، حدثنا عبد ~~الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن سابط ، إن رجلا قال : ~~يارسول الله إني أحب الخيل ، فهل في الجنة خيل ؟ . فقال : ( إن يدخلك الله ~~الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت ، ~~إلا ركبت ) . # فقال : إعرابي يارسول الله إني أحب الإبل ، فهل في الجنة إبل ؟ . فقال : ~~( ياإعرابي إن يدخلك الله الجنة إن شاء الله . كان لك فيها ما اشتهت نفسك ~~ولذت عيناك ) . # وبه عن ابن جرير ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأياد ~~، عن محمد ابن سعد الأنصاري ، عن أبي ظبية السلمي ، قال : إن السرب من أهل ~~الجنة لتظلهم السحابة ، فتقول : ما أمطركم ؟ . فما يدعو داع من القوم بشيء ~~إلا مطرتهم ، حتى إن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا . # وبه عن ابن جرير ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن ms2883 ، حدثنا زيد بن الحبان بن ~~الريان ، أخبرنا معاوية بن صالح ، حدثني سليمان بن عامر ، قال : سمعت أبا ~~أمامة يقول : إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير ، فيقع منفلقا ~~نضيجا في كفه ، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه ، ثم يطير ، ويشتهي الشراب فيقع ~~الإبريق في يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع إلى مكانه . # < < # | الزخرف : ( 72 - 73 ) وتلك الجنة التي . . . . . # > > ^ { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون } ) . أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن يوسف ~~بن أحمد بن مالك ، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن زياد الطيالسي الرازي ، حدثنا ~~محمد بن حسان الأزرق ، حدثنا ريحان بن سعيد ، حدثنا عباد ابن منصور ، عن ~~أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان ، إنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها إلا أعيد ~~في مكانها مثلاها ) . # < < # | الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # > > ^ { إن المجرمين } ) المشركين . ^ { في عذاب جهنم خالدون } < < # | الزخرف : ( 75 - 77 ) لا يفتر عنهم . . . . . # > > ^{ لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ~~ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } ) ليمتنا ربك فنستريح ، فيجيبهم مالك بعد ~~ألف سنة : ^ { قال إنكم ماكثون } ) مقيمون في العذاب . PageV08P344 # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري ، حدثنا ابن حبش المقري ، حدثنا ابن الفضل ، ~~حدثنا جعفر ابن محمد الدنقاي الضبي ، حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي ، حدثنا ~~قطبة بن عبد العزيز السعدي ، عن الأعمش ، عن سمر بن عطية ، عن شهر بن حوشب ~~، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون ~~فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، فيستغيثون بالطعام ~~فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب ~~فيستغيثون بالشراب فيدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم ~~شوت وجوههم فاذا دخلت بطونهم قطعت ما في ms2884 بطونهم ، فيقولون ادعوا خزنة جهنم ~~، فيقولون ألم تك تأتكم رسلكم بالبينات ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فادعوا وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال ، قال : فيقولون إدعوا مالكا ، فيدعون : يا مالك ~~ليقض علينا ربك ، فيجيبهم إنكم ماكثون ) . # قال : فقال الأعمش : أنبئت إن بين دعائهم وبين إجابته إياهم الف عام . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا هارون بن محمد بن هارون ، حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز ، حدثنا القاسم بن يونس الهلالي ، حدثنا قطبة بن عبد العزيز يعني ~~السعدي ، عن الأعمش ، عن سمر بن عطية ، عن شهر بن حوشب ، عن أم الدرداء ، ~~عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ~~ربك ) . باللام . # < < # | الزخرف : ( 78 - 79 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # > > ^ { لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا } ) أحكموا ~~. ^ { أمرا } ) في المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { فإنا مبرمون } ~~) محكمون . # < < # | الزخرف : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . . # > > ^ { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم . بلى } ) نسمع ونعقل ^ { ~~ورسلنا لديهم يكتبون } ) يعني الحفظة . # ( { قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين * سبحان رب السماوات والارض ~~رب العرش عما يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون * ~~وهو الذى فى السمآء إلاه وفى الارض إلاه وهو الحكيم العليم * وتبارك الذى ~~له ملك السماوات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون * ولا ~~يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون * ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون * وقيله يارب إن هاؤلاء قوم لا ~~يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون } > 7 ! PageV08P345 # < < # | الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # > > ^ { قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين } ) يعني ^ { إن كان ~~للرحمان ولد } ) في قولكم وبزعمكم ، فأنا أول الموحدين المؤمنين بالله في ~~تكذيبكم والجاحدين لما قلتم من إن له ولدا . قاله مجاهد . # وقال ابن عباس : يعني ما كان للرحمن ولد وأنا أول الشاهدين له بذلك ~~والعابدين له ، جعل بمعنى النفي والجحد ، يعني ما كان وما ينبغي له ولد . ~~ثم ابتداء ^ { فأنا أول العابدين ms2885 } ) ، وقال السدي : معناه ، قل : ^ { إن ~~كان للرحمن ولد فأنا } ) أول من عبده بأن له ولد ، ولكن لا ولد له ، وقال ~~قوم من أهل المعاني : معناه ، قل ^ { إن كان للرحمان ولد . فأنا أول } ) ~~الآنفين من عبادته . # ويحتمل أن يكون معناه ما كان للرحمن ولد . ثم قال : فأنا أول العابدين ~~الآنفين من هذا القول المنكرين إن له ولدا . يقال عبد إذا أنف وغضب عبدا . ~~قال الشاعر : # ألا هويت أم الوليد وأصحبت # لما أبصرت في الرأس مني تعبد # وقال آخر : # متى ما يشاء ذو الود يصرم خليله # ويعبد عليه لا محالة ظالما # أخبرنا عقيل بن محمد أجازة ، أخبرنا أبو الفرج ، أخبرنا محمد بن جرير ، ~~حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن ~~المغيرة ، عن ابن قشط ، عن نعجة بن بدر الجهني إن امرأة منهم دخلت على ~~زوجها وهو رجل منهم أيضا فولدت في ستة أشهر فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان ~~ح وأمر بها ترجم ، فدخل عليه علي بن أبي طالب ح فقال : إن الله تعالى يقول ~~في كتابه : ^ { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ) وقال : ( وفصاله في عامين ) ~~قال : فوالله ما عبد عثمان ح أن بعث إليها ترد . قال عبد الله بن وهب : ما ~~استنكف ولا أنف # < < # | الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # > > ^ { سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون } ) يكذبون . < < # | الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > ^ { فذرهم يخوضوا } ) في باطلهم . ^ { ويلعبوا } ) في دنياهم . ^ { ~~حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } < < # | الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # > > ^{ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } ) يعني يعبد في السماء ~~ويعبد في الأرض . ^ { وهو الحكيم } ) في تدبير خلقه . ^ { العليم } ) ~~بصلاحهم . PageV08P346 # < < # | الزخرف : ( 85 - 86 ) وتبارك الذي له . . . . . # > > ^ { وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ~~وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق } ) . # اختلف العلماء في معنى هذه الآية . فقال قوم : ^ { من } ) في محل النصب ~~وأراد ب ^ { الذين يدعون } ) عيسى وعزير والملائكة ، ومعنى الآية : ولا ~~يملك ms2886 عيسى وعزير والملائكة ^ { الشفاعة إلا لمن شهد بالحق } ) فآمن على علم ~~وبصيرة ، وقال آخرون : ^ { من } ) في وضع رفع والذين يدعون الأوثان ~~والمعبودين من دون الله . يقول : ولا يملك المعبودون من دون الله ^ { ~~الشفاعة إلا لمن شهد بالحق } ) وهم عيسى وعزير والملائكة يشهدون بالحق . # ^ { وهم يعلمون } ) حقيقة ما شهدوا . < < # | الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ^ { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون } ) عن عبادته . < ~~< # | الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # > > ^ { وقيله } ) يعني قول محمد صلى الله عليه وسلم شاكيا إلى ربه . ^ { ~~يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } ) . # واختلف القراء في قوله : ^ { قيله } ) ، فقرأ عاصم وحمزة ^ { وقيله } ) ~~بكسر اللام على معنى ^ { وعنده علم الساعة } ) وعلم قيله ، وقرأ الأعرج ~~بالرفع ، أي وعنده قيله ، وقرأ الباقون بالنصب وله وجهان : أحدهما : إنا لا ~~نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله والثاني : وقال : ^ { قيله } ) . # < < # | الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . . # > > ^ { فاصفح عنهم وقل سلام } ) نسختها آية القتال ، ثم هددهم . # ^ { فسوف يعلمون } ) بالتاء أهل المدينة والشام وحفص ، واختاره أيوب وأبو ~~عبيد ، الباقون بالياء . # PageV08P347 < # > 1 ( سورة الدخان ) 1 < # > # مكية ، وهي تسع وخمسون آية ، وثلاثمائة وست وأربعون كلمة ، وألف ~~وأربعمائة وواحد وثمانون حرفا # أخبرنا محمد بن القاسم ، حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا الحسن بن سفيان ~~، حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا زيد بن حباب ، أخبرنا الحسين بن محمد بن ~~فنجويه ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا أبو عيسى بن علي الختلي ، ~~حدثنا أبو هاشم الرفاعي ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا عمر بن عبد الله بن ~~أبي السري عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له ~~سبعون ألف ملك ) . # أخبرنا محمد بن القاسم ، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي ، حدثنا السراج ، ~~حدثنا أبو يحيى ، حدثنا كثير بن هشام ، عن هشام بن المقدام ، عن الحسن ، عن ~~أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ حم التي يذكر ~~فيها ms2887 الدخان في ليلة الجمعة ، أصبح مغفورا له ) . # أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها ، حدثنا أبو علي ~~الرقاء ، أخبرنا أبو منصور سليمان بن محمد بن الفضل ، حدثنا طالوت بن عباد ~~، حدثنا فضال بن كثير حي ، قال : أتيت أبا أمامة ، فقال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة يوم الجمعة بنى ~~الله له بيتا في الجنة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { حم* والكتاب المبين * إنآ أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منذرين * ~~فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنآ إنا كنا مرسلين * رحمة من ربك إنه ~~هو السميع العليم * رب PageV08P348 السماوات والارض وما بينهمآ إن كنتم ~~موقنين * لا إلاه إلا هو يحى ويميت ربكم ورب ءابآئكم الاولين * بل هم فى شك ~~يلعبون * فارتقب يوم تأتى السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هاذا عذاب أليم * ~~ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ~~ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآئدون * ~~يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } ) 2 # < < # | الدخان : ( 1 - 3 ) حم # > > ^ { حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة . إنا كنا منذرين ~~} ) قال قتادة وابن زيد : هي ليلة القدر ، أنزل الله تعالى القرآن في ليلة ~~القدر من أم الكتاب إلى السماء الدنيا ، ثم أنزله على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم في الليالي والأيام ، وقال الآخرون : هي ليلة النصف من شعبان . # أخبرنا الحسين بن محمد فنجويه ، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم ، حدثنا ~~إبراهيم المستملي الهستجاني ، حدثنا أبو حصين بن يحيى بن سليمان ، حدثنا ~~عبد الرزاق ، أخبرنا أبو بكر بن أبي سبره ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معاوية ~~بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ( ح ) قال ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا كان ليلة النصف من شعبان ، قوموا ~~ليلتها وصوموا يومها ، فإن الله تعالى ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ~~فيقول : ألا مستغفر فأغفرله ms2888 ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلى فأعافيه ، ألا ~~كذا ، ألا كذا ، ألا كذا ، حتى يطلع الفجر ، ^ { إنا كنا منذرين } ) ) . # < < # | الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # > > ^ { فيها يفرق } ) يفصل . ^ { كل أمر حكيم } ) محكم . قال الحسن ~~ومجاهد وقتادة : يبرم في ليلة القدر من شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق ، ~~وما يكون في تلك السنة ، وقال أبو عبد الرحمن السلمي : يدبر أمر السنة في ~~ليلة القدر ، وقال هلال بن نساف : كان يقال : انتظروا القضاء في شهر رمضان ~~. # وقال عكرمة : في ليلة النصف من شعبان ، يبرم فيه أمر السنة ، وينسخ ~~الأحياء من الأموات ، ويكتب الحاج ، فلا يزاد فيهم أحد ، ولا ينقص منهم أحد ~~. # يدل عليه ما أخبرنا عقيل بن محمد ، أخبرنا أبو الفرج القاضي ، أخبرنا ~~محمد بن جبير ، حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس ، حدثني أبي ، حدثنا الليث ، ~~عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان . ~~حتى أن الرجل لينكح ويولد له ، وقد خرج أسمه في الموتى ) . # < < # | الدخان : ( 5 ) أمرا من عندنا . . . . . # > > ^ { أمرا } ) أي أنزلنا أمرا . ^ { من عندنا } ) من لدنا ، وقال ~~الفراء : نصب على معنى نفرق كل PageV08P349 أمر فرق وأمرا . ^ { إنا كنا ~~مرسلين } ) محمد صلى الله عليه وسلم إلى عبادنا . < < # | الدخان : ( 6 ) رحمة من ربك . . . . . # > > ^ { رحمة من ربك } ) وقيل : أنزلناه رحمة ، وقيل : أرسلناه رحمة ، ~~وقيل : الرحمة . # ^ { إنه هو السميع العليم } < < # | الدخان : ( 7 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ^{ رب السماوات والأرض وما بينهما } ) كسر أهل الكوفة ( بائه ) ردا ~~على قوله من ربك ، ورفعه الآخرون ردا على قوله ^ { هو السميع العليم } ) ~~وإن شئت على الابتداء . # ^ { إن كنتم موقنين } ) إن الله ^ { رب السماوات والأرض وما بينهما } ) ~~فأيقنوا إن محمدا رسوله ، وإن القرآن تنزيله . < < # | الدخان : ( 8 - 10 ) لا إله إلا . . . . . # > > ^ { لا إله إلا هو يحيى ويميت . ربكم ورب آباءكم الأولين بل هم في شك ~~يلعبون فارتقب } ) فانتظر . ^ { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ) . # اختلفوا في هذا الدخان ، ما هو ، ومتى هو ms2889 ، فروى الأعمش ومسلم بن صبيح ، ~~عن مسروق ، قال : كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا ، وهو مضطجع بيننا ، ~~فأتاه رجل ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن قاصا عند أبواب كنده ، يقص ~~ويقول في قوله تعالى : ^ { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ) إنه دخان يأتي ~~يوم القيامة ، فيأخذ بأنفاس الكفار والمنافقين وأسماعهم وأبصارهم ، ويأخذ ~~المؤمنين منه شبه الزكام ، فقام عبد الله وجلس ، وهو غضبان ، فقال : يا ~~أيها الناس اتقوا الله ، من علم شيئا فليقل ما يعلم ، ومن لا يعلم ، فليقل ~~الله أعلم ، فأن الله تعالى ، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ^ { قل ما ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } ) وسأحدثكم عن ذلك : أن قريشا ~~لما أبطأت عن الإسلام ، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ~~عليهم ، فقال : ( اللهم سبع سنين كسني يوسف ) . فأصابهم من الجهد والجوع ما ~~أكلوا الجيف والعظام والميتة والجلود ، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء ~~فلا يرون إلا الدخان من ظلمة أبصارهم من شدة الجوع ، فأتاه أبو سفيان بن ~~حرب ، فقال : يامحمد إنك حيث تأمر بالطاعة وصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ~~فادع الله لهم فإنهم لك مطيعون . # فقال الله تعالى : فقالوا : # ^ { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ) فدعا فكشف عنهم ، فقال الله ~~تعالى : ^ { إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون } ) إلى كفركم . ^ { يوم ~~نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } ) فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ، ~~فهذه خمس قد مضين : الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ، والروم . # وقال الآخرون : بل هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ، فيدخل في أسماع الكفار ~~والمنافقين ، حتى تكون كالرأس الحنيذ ، ويعتري المؤمن منهم كهيئة الزكام ، ~~وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه وليس فيه خصاص PageV08P350 # قالوا : ولم يأت بعد ، وهو آت وهذا قول ابن عباس وابن عمير والحسن وزيد ~~بن علي ، يدل عليه ما أنبأني عقيل بن محمد ، أخبرنا المعافا بن زكريا ، ~~أخبرنا محمد بن جرير ، حدثنا عصام بن داود الجراح ، حدثنا أبي ، حدثنا ~~سفيان بن سعيد ، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي ابن حراش ، قال ms2890 : سمعت ~~حذيفة بن اليمان يقول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أول الآيات ~~الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى ~~المحشر تقيل معهم إذا قالوا ) . # قال حذيفة : يا رسول الله ما الدخان ؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية : ^ { يوم تأتي السماء بدخان مبين } < < # | الدخان : ( 11 ) يغشى الناس هذا . . . . . # > > ^{ يغشى الناس هذا عذاب أليم } ) يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث ~~أربعين يوما وليلة . أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر ~~كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره . # وبه عن ابن جرير ، حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن عليه ، عن ابن جريح ، عن عبد ~~الله بن أبي مليكة ، قال : غدوت على ابن عباس ذات يوم ، فقال : ما نمت ~~الليلة حتى أصبحت . قلت : لم ؟ قال : قالوا : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن ~~يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى أصبحت . # < < # | الدخان : ( 12 - 13 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # > > ^ { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى } ) من أين لهم ~~للتذكير والإتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب . ^ { وقد جاءهم رسول مبين ~~} ) محمد صلى الله عليه وسلم < < # | الدخان : ( 14 ) ثم تولوا عنه . . . . . # > > ^ { ثم تولوا عنه وقالوا معلم } ) يعلمه بشر . ^ { مجنون } < < # | الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # > > ^{ إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون } ) إلى كفركم ، وقال قتادة : ~~عائدون في عذاب الله . # < < # | الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # > > ^ { يوم نبطش البطشة الكبرى } ) وهو يوم بدر . ^ { إنا منتقمون } ) ~~هذا قول أكثر العلماء ، وقال الحسن : هو يوم القيامة . # وروي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال ابن مسعود : ^ { الكبرى } ) ~~يوم بدر و ^ { إنا } ) أقول هي يوم القيامة . # ( { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجآءهم رسول كريم * أن أدوا إلى عباد الله ~~إنى لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إنىءاتيكم بسلطان مبين * وإنى ~~عذت بربى وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون * فدعا ربه أن ~~هاؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون * واترك البحر رهوا إنهم ~~جند مغرقون * كم ms2891 تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا ~~فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما ءاخرين * فما بكت عليهم السمآء والارض ~~وما كانوا PageV08P351 منظرين * ولقد نجينا بنىإسراءيل من العذاب المهين * ~~من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على العالمين ~~* وءاتيناهم من الايات ما فيه بلؤ ا مبين * إن هاؤلاء ليقولون * إن هى إلا ~~موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين * فأتوا بئابآئنا إن كنتم صادقين * أهم خير ~~أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } ) 2 # < < # | الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > ^ { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم } ) على الله وهو ~~موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، وقيل : شريف وبسيط في قومه . < < # | الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # > > ^ { أن أدوا } ) أن إدفعوا . ^ { إلي عباد الله } ) يعني بني إسرائيل ~~فلا يعذبهم . ^ { إني لكم رسول أمين } ) على الوحي . # < < # | الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # > > ^ { وأن لا تعلوا } ) تطغوا وتبغوا . ^ { على الله } ) فتعصوه ~~وتخالفوا أمره . ^ { إني آتيكم بسلطان مبين } ) برهان مبين فتوعدوه بالقتل ~~. فقال : < < # | الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # > > ^ { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ) يقتلون ، وقال قتادة : ترجمون ~~بالحجارة . ابن عباس : يشتمون ويقولون هو ساحر . < < # | الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # > > ^ { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } ) فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ~~ولا باليد . # < < # | الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # > > ^ { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون } ) مشركون ، فقال سبحانه : < < # | الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # > > ^ { فأسر بعبادي } ) بني إسرائيل . ^ { ليلا إنكم متبعون } ) يتبعكم ~~فرعون وقومه . # < < # | الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # > > ^ { واترك البحر رهوا } ) إذا قطعته أنت وأصحابك رهوا ساكنا على ~~حالته وهيئته التي كان عليها حين دخلته . ^ { إنهم جند مغرقون } ) . # واختلفت عبارات المفسرين عن معنى الرهو فروى الوالبي عن ابن عباس رهوا ، ~~قال : سمتا . العوفي عنه : هو أن يترك كما كان . كعب : طريقا . ربيع : سهلا ~~. ضحاك : دمثا . عكرمة : يابسا جزرا ، وقيل جذاذا . قتادة : طريقا يابسا ، ~~وأصل الرهو في كلام العرب السكون . قال الشاعر : # كإنما أهل حجر ينظرون متى # يرونني خارجا طيرا يناديد # طيرا رأت بازيا ms2892 نضح الدماء به # وأمه خرجت رهوا إلى عيد # يعني عليها سكون . # < < # | الدخان : ( 25 - 26 ) كم تركوا من . . . . . # > > ^ { كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام } ) مجلس ^ { كريم } ) شريف ~~وإنما سماه كريما لأنه مجلس الملوك ، قاله مجاهد وسعيد بن جبير ، وقالا : ~~هي المنابر ، وقال قتادة : الكريم الحسن PageV08P352 # < < # | الدخان : ( 27 ) ونعمة كانوا فيها . . . . . # > > ^ { ونعمة كانوا فيها فاكهين } ) ناعمين فاكهين أشرين بطرين معجبين . ~~< < # | الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > ^ { كذلك وأورثناها قوما آخرين } ) بني إسرائيل . نظيره قوله : ^ { ~~وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } ) الآية . # < < # | الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # > > ^ { فما بكت عليهم السماء والأرض } ) وذلك إن المؤمن إذا مات بكت ~~عليه السماء والأرض أربعين صباحا ، وقال عطاء : في هذه الآية بكاءها حمرة ~~أطرافها ، وقال السدي : لما قتل الحسين بن علي ( ذ ) بكت عليه السماء ، ~~وبكاؤها حمرتها . # حدثنا خالد بن خداش ، عن حماد بن زيد ، عن هشام ، عن محمد بن سيرين . قال ~~: أخبرونا إن الحمرة التي مع الشفق لم تكن ، حتى قتل الحسين ح . # أخبرنا ابن بكر الخوارزمي ، حدثنا أبو العياض الدعولي ، حدثنا أبي بكر بن ~~أبي خثيمة ، وبه عن أبي خثيمة ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا حماد بن سلمة ، ~~أخبرنا سليم القاضي ، قال : مطرنا دما أيام قتل الحسين . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا أبو علي المقري ، حدثنا أبو بكر ~~الموصلي ، حدثنا أحمد بن إسحاق البصري ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا موسى ~~بن عبيدة الرمدني ، أخبرني يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنه قال : ( ما من عبد إلا له في السماء بابان : باب يخرج ~~منه رزقه ، وباب يدخل منه عمله وكلامه ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا ~~هذه الآية : ^ { فما بكت عليهم السماء والأرض } ) ) ، وذلك إنهم لم يكونوا ~~يعملون على الأرض عملا صالحا تبكي عليهم ، ولم يصعد إلى السماء من كلامهم ~~ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي . # أخبرنا عقيل بن محمد : إن المعافا بن زكريا أخبره ، عن محمد بن جرير ، ~~حدثنا يحيى بن طلحة ، حدثنا عيسى ms2893 بن يونس ، عن صفوان بن عمر ، عن شريح بن ~~عبيد الحضرمي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الإسلام بدأ غريبا ~~وسيعود غريبا ، ألا لا غربة على مؤمن ، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها ~~بواكيه ، إلا بكت عليه السماء والأرض ) . ثم قرأ رسول الله ( عليه السلام ) ~~: ^ { فما بكت عليهم السماء والأرض } ) ، ثم قال : ( إنهما لا تبكيان على ~~الكافر ) . # ^ { وما كانوا منظرين } < < # | الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # > > ^{ ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين } ) قتل الأبناء ~~واستحياء PageV08P353 النساء . < < # | الدخان : ( 31 - 32 ) من فرعون إنه . . . . . # > > ^ { من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد اخترناهم } ) يعني ~~مؤمني بني إسرائيل . # ^ { على علم } ) منا لهم . ^ { على العالمين } ) يعني عالمي زمانهم < < # | الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # > > ^ { وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } ) قال قتادة : نعمة بينة ~~حين فلق لهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى . # وقال ابن زيد : ابتلاهم بالرخاء والشدة ، وقرأ : @QB@ ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة وإلينا ترجعون > 2 @QB@ < # | الدخان : ( 34 ) إن هؤلاء ليقولون # > > ^ { إن هؤلاء } ) يعني مشركي مكة . ^ { ليقولون } < < # | الدخان : ( 35 ) إن هي إلا . . . . . # > > ^{ إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين } ) بمبعوثين بعد موتنا ~~. < < # | الدخان : ( 36 ) فأتوا بآبائنا إن . . . . . # > > ^ { فأتوا بآباءنا } ) الذين ماتوا . ^ { إن كنتم صادقين } ) إنا ~~نبعث أحياء بعد الموت . # < < # | الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # > > ^ { أهم خير أم قوم تبع } ) قال قتادة : هو تبع الحميري ، وكان سار ~~بالجيوش حتى حير الحيرة ، وبنى سمرقند ، وكان إذا كتب ، كتب باسم الذي يملك ~~برا وبحرا وضحا وريحا . # وذكر لنا إن كعبا يقول : ذم الله قومه ولم يذمه ، وكانت عائشة ( خ ) تقول ~~: لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا ، وقال سعيد بن جبير : هو الذي كسا ~~البيت . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن محمد القطيعي ، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا ابن ~~لهيعه ، حدثنا أبو زرعة عمرو بن جابر ، عن سهل بن سعد ، قال : سمعت النبي ( ~~عليه السلام ) يقول ms2894 : ( لا تسبوا تبعا ، فإنه قد كان أسلم ) . # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا ~~محمد بن علي سالم الهمذاني ، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري ، ~~حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن أبي ذيب ، عن المقبري ، عن أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أدري تبع نبيا كان أم ~~غير نبي ) . # ^ { والذين من قبلهم } ) من الأمم الخالية الكافرة . # ^ { أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } ) . # 2 ( { وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهمآ إلا ~~بالحق ولاكن أكثرهم لا PageV08P354 يعلمون * إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين * ~~يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون * إلا من رحم الله إنه هو ~~العزيز الرحيم * إن شجرة الزقوم * طعام الاثيم * كالمهل يغلى فى البطون * ~~كغلى الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سوآء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب ~~الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم * إن هاذا ما كنتم به تمترون * إن ~~المتقين فى مقام أمين * فى جنات وعيون * يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين * ~~كذلك وزوجناهم بحور عين * يدعون فيها بكل فاكهة ءامنين * لا يذوقون فيها ~~الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم * فضلا من ربك ذلك هو الفوز ~~العظيم * فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون * فارتقب إنهم مرتقبون } ) 2 # < < # | الدخان : ( 38 - 41 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > ^ { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين وما خلقناهما إلا ~~بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى ~~عن مولى شيئا } ) لا يدفع ابن عم عن ابن عمه ولا صديق عن صديقه . # ^ { ولا هم ينصرون } < < # | الدخان : ( 42 ) إلا من رحم . . . . . # > > ^{ إلا من رحم الله } ) إختلف النحاة في محل ^ { من } ) فقال بعضهم : ~~محله رفع بدلا من الاسم المضمر في ينصرون ، وإن شئت جعلته ابتداء وأضمرت ~~خبره ، يريد ^ { إلا من رحم الله } ) فنغني عنه ونشفع له ، وإن شئت جعلته ~~نصبا على الإستثناء والإنقطاع ، عن أول الكلام يريد اللهم @QB@ إلا من رحم ~~الله @QE@ { إنه هو العزيز الرحيم } < < # | الدخان ms2895 : ( 43 - 44 ) إن شجرة الزقوم # > > ^{ إن شجرت الزقوم طعام الأثيم } ) الفاجر وهو أبو جهل بن هشام . # أنبأني عقيل بن حمد ، أخبرنا المعافا بن زكريا ، أخبرنا محمد بن جرير ، ~~حدثني أبو السائب ، حدثني أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ~~بن الحارث ، قال : كان أبو الدرداء يقريء رجلا ^ { إن شجرت الزقوم طعام ~~الأثيم } ) فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فلما أكثر عليه أبو الدرداء ~~فرآه لا يفهم . قال : قل إن شجرت الزقوم طعام الفاجر . # < < # | الدخان : ( 45 ) كالمهل يغلي في . . . . . # > > ^ { كالمهل يغلي } ) بالياء ابن كثير وحفص ، ورويس جعل الفعل غيرهم ~~بالتاء لتأنيث الشجرة . # ^ { في البطون } < < # | الدخان : ( 46 - 47 ) كغلي الحميم # > > ^{ كغلي الحميم خذوه } ) يعني الأثيم . ^ { فاعتلوه } ) فادخلوه ~~وادفعوه وسوقوه إلى النار . يقال : عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالعنف والدفع ~~والجذب . قال الفرزدق : # ليس الكرام بناحليك أباهم # حتى ترد إلى عطية تعتل # أي ساق دفعا وسحبا ، وفيه لغتان : كسر التاء ، وهي قراءة أبي جعفر وأبي ~~مرو وأهل الكوفة ، وضمها وهي قراءة الباقي PageV08P355 # ^ { إلى سواء الجحيم } < < # | الدخان : ( 48 ) ثم صبوا فوق . . . . . # > > ^{ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } ) وهو الماء الذي قال الله ~~تعالى : ^ { يصب من فوق رؤوسهم الحميم } ) ثم يقال له : < < # | الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # > > ^ { ذق } ) هذا العذاب . ^ { إنك أنت العزيز } ) في قومك . ^ { ~~الكريم } ) بزعمك ، وذلك إن أبا جهل . قال : ما بين حبليها رجل أعز ولا ~~أكرم مني . فيقول له الخزنة هذا على طريق الإستخفاف والتحقيق . # وقراءة العامة إنك بكسر الألف على الابتداء ، وقرأ الكسائي بالنصب على ~~معنى لأنك . # < < # | الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # > > ^ { إن هذا ما كنتم به تمترون } ) تشكون ولا تؤمنون به فقد لقيتموه ~~فذوقوه . < < # | الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ { إن المتقين في مقام أمين } ) قرأ أهل المدينة والشام بضم ( الميم ~~) من المقام على المصدر أي في إقامة ، وقرأ غيرهم بالفتح أي في مكان كريم . # < < # | الدخان : ( 52 - 53 ) في جنات وعيون # > > ^ { في جنات وعيون يلبسون من سندس } ) وهو ما رق من الديباج . ^ { ~~وإستبرق } ) وهو ما غلظ منه معرب . ^ { متقابلين } < < # | الدخان ms2896 : ( 54 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # > > ^{ كذلك } ) وكما أكرمناهم بالجنان والعيون واللباس كذلك أكرمناهم ~~بأن . ^ { وزوجناهم بحور } ) وهي النساء النقيات البياض ، قال مجاهد : يحار ~~فيهن الطرف من بياضهن وصفاء لونهن ، بادية سوقهن من وراء ثيابهن ، ويرى ~~الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون . # ودليل هذا التأويل إنها في حرف ابن مسعود ( بعيس عين ) وهي البيض ومنه ~~قيل للإبل البيض عيس ، وواحده بعير أعيس ، وناقة عيساء ، وقيل : الحور ~~الشديدات بياض الأعين ، الشديدات سوادها ، واحدها أحور ، والعين جمع ~~العيناء ، وهي العظيمة العينين . # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الطبري الحاجي ، حدثنا ~~أبو علي الحسن ابن اسماعيل بن خلف الخياط ، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين ~~بن الفرج ، حدثنا محمد بن عبيد بن عبد الملك ، حدثنا محمد بن يعلي أبو علي ~~الكوفي ، حدثنا عمر بن صبيح ، عن مقاتل بن حيان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مهور الحور العين قبضات التمر ~~وفلق الخبز ) . # أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا محمد بن عمر بن إسحاق ، عن حبش ~~، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا أيوب بن علي يعني الصباحي ~~حدثنا زياد بن سيار مولى لي عن عزة بنت أبي قرصافة ، عن أبيها قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إخراج القمامة من المسجد مهور الحور ~~العين ) . # < < # | الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # > > ^ { يدعون فيها بكل فاكهة } ) اشتهوها . ^ { آمنين } ) من نفادها ~~وعدمها في بعض الأزمنة ومن PageV08P356 غائلتها ومضرتها ، وقال قتادة : ^ { ~~آمنين } ) من الموت والأوصاب والشيطان . # < < # | الدخان : ( 56 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > ^ { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } ) يعني سوى ^ { الموتة ~~الأولى } ) وبعدها وضع ^ { إلا } ) موضع بعد كقوله : ^ { ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } ) . يعني بعدما قد فعل آباؤكم وسواه ، ~~وهذا كما يقول في الكلام : ما ذقت اليوم طعاما سوى ما أكلته أمس . # ^ { ووقاهم عذاب الجحيم } < < # | الدخان : ( 57 - 58 ) فضلا من ربك . . . . . # > > ^{ فضلا من ربك ms2897 ذلك هو الفوز العظيمة فإنما يسرناه } ) سهلناه ، ~~كناية عن غير مذكور . # ^ { بلسانك لعلهم يتذكرون } < < # | الدخان : ( 59 ) فارتقب إنهم مرتقبون # > > ^{ فارتقب } ) فانتظر الفتح والنصر من ربك . ^ { إنهم مرتقبون } ) ~~بزعمهم قهرك . # PageV08P357 < # > 1 ( سورة الجاثية ) 1 < # > # مكية ، وهي سبع وثلاثون آية ، وأربعمائة وثمانوثمانون كلمة ، وألفان ~~ومائة وواحد وتسعون حرفا # أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر ~~العدل ، حدثنا إبراهيم بن شريك بن الفضل ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ~~، حدثنا سلام بن سليم ، حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، ~~عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته عند الحساب ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ^ { # حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات # 2 ( { حم* تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إن فى السماوات والارض ~~لايات للمؤمنين * وفى خلقكم وما يبث من دآبة ءايات لقوم يوقنون * واختلاف ~~اليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الارض بعد موتها ~~وتصريف الرياح ءايات لقوم يعقلون * تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق فبأى ~~حديث بعد الله وءاياته يؤمنون * ويل لكل أفاك أثيم * يسمع ءايات الله تتلى ~~عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من ءاياتنا ~~شيئا اتخذها هزوا أولائك لهم عذاب مهين * من ورآئهم جهنم ولا يغنى عنهم ما ~~كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء ولهم عذاب عظيم * هاذا هدى ~~والذين كفروا بئايات ربهم لهم عذاب من رجز أليم * الله الذى سخر لكم البحر ~~لتجرى الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما فى ~~السماوات وما فى الارض جميعا منه إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون * قل للذين ~~ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون * من ~~عمل صالحا فلنفسه ومن ms2898 أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون * ولقد ءاتينا ~~بنىإسراءيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على ~~العالمين * وءاتيناهم بينات من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم ~~العلم بغيا بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ~~ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * ~~إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض والله ولى ~~المتقين * هاذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون * أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سوآء محياهم ومماتهم سآء ~~ما يحكمون } ) . < < # | الجاثية : ( 1 - 4 ) حم # > > ^ { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إن في السماوات ~~والأرض لآيات للمؤمنين PageV08P358 # * وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات } قرأ حمزة والكسائي ويعقوب بكسر التاء ~~من آيات وكذلك التي بعدها ردا على قوله : ^ { لآيات } ) وقرأ الباقون ~~برفعها على خبر حرف الصفة . # ^ { لقوم يوقنون } < < # | الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # > > ^{ واختلاف اليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق } ) يعني ~~الغيث سماه رزقا لأنه سبب أرزاق العباد وأقواتهم ^ { فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون } < < # | الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # > > ^ { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق . فبأي حديث بعد الله } ) . أي ~~بعد حديث الله وكلامه . ^ { وآياته } ) وحججه ودليله . ^ { يؤمنون } ) قرأ ~~أهل الكوفة بالتاء ، وأختلف فيه عن عاصم ويعقوب عنهم بالياء . # < < # | الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # > > ^ { ويل لكل أفاك } ) كذاب . ^ { أثيم } < < # | الجاثية : ( 8 - 9 ) يسمع آيات الله . . . . . # > > ^{ يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها . فبشره ~~بعذاب أليم وإذا علم } ) يعني قوله ^ { من آياتنا شيئا اتخذها هزوا . أولئك ~~لهم عذاب مهين } ) نزلت في أبي جهل وأصحابه . < < # | الجاثية : ( 10 ) من ورائهم جهنم . . . . . # > > ^ { من ورائهم } ) أمامهم . ^ { جهنم } ) نظيره في سورة إبراهيم ( ~~عليه السلام ) . ^ { ولا يغني عنهم ما كسبوا } ) من الأموال . ^ { شيئا ولا ~~ما اتخذوا من دون الله أولياء } ) يعني الأوثان . # ^ { ولهم عذاب عظيم } < < # | الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # > > ^{ هذا ms2899 } ) القرآن . ^ { هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من ~~رجز أليم } ) من عذاب موجع . # < < # | الجاثية : ( 12 - 13 ) الله الذي سخر . . . . . # > > ^ { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } ) فلا ~~تجعلوا لله أندادا . # أخبرنا ابن فنجويه الدينوري ، حدثنا طلحة وعبد الله ، قالا : حدثنا ابن ~~مجاهد ، حدثني ابن أبي مهران ، حدثني أحمد بن يزيد ، حدثنا شبابة ، عن أبي ~~سمبلة ، عن عبد العزيز بن علي القريشي ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أيوب ~~الثقفي ، عن عثمان بن بشير ، قال : سمعت ابن عباس يقرأ : ^ { وسخر لكم ما ~~في السماوات وما في الأرض جميعا منه } ) مفتوحة ( الميم ) ، مرفوعة ( النون ~~) ، وبه رواية ، عن ابن عمر ، قال : سمعت مسلمة يقرأ : ^ { وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا منه } ) مفتوحة ( الميم ) مرفوعة ( النون ) ~~وهي مشددة ، ( والهاء ) مضمومة . # ^ { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } < < # | الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # > > ^{ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } ) أي لا يخافون ~~وقائع الله ولا يبالون نقمه ، قال ابن عباس ومقاتل : نزلت في عمر بن الخطاب ~~صلى الله عليه وسلم وذلك أن رجلا من بني غفار كان يشتمه فهم عمر أن يبطش به ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمره بالعفو . # أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله ، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد ~~الله ، حدثنا الحسن بن علوية ، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، حدثنا محمد ~~بن زياد الشكري ، عن ميمون ابن مهران ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه ~~الآية ^ { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ) PageV08P359 . قال يهودي ~~بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج رب محمد . # قال : فلما سمع بذلك عمر بن الخطاب إشتمل على سيفه وخرج في طلبه . فجاء ~~جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقال : إن ربك يقول : ^ { قل للذين ~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } ) ، وأعلم إن عمر بن الخطاب قد ~~إشتمل على سيفه وخرج ms2900 في طلب اليهودي ) . فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~طلبه ، فلما جاءه ، قال : ( ياعمر خرج سيفك ؟ ) . قال : صدقت يارسول الله ، ~~أشهد أنك أرسلت بالحق ، قال : ( فإن ربك يقول : ^ { قل للذين آمنوا يغفروا ~~للذين لا يرجون أيام الله } ) ) . # قال : لا جرم والذي بعثك بالحق لا يرى الغضب في وجهي . # قال القرظي والسدي : نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين ، قبل أن يؤمروا بالقتال فشكوا ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى هذه الآية ثم ~~نسختها آية القتال . # ^ { ليجزي قوما } ) بفتح الياءين وكسر الزاء ، وقرأ أبو جعفر بضم الياء ~~الأولى وجزم الثانية ، قال أبو عمرو : وهو لحن ظاهر ، وقال الكسائي : وهذه ~~ليجري الجزاء قوما ، وقرأ الباقون بفتح اليائين على وجه الخبر عن الله ~~تعالى ، واختاره أبو عبيده وأبو حاتم لذكر الله تعالى قبل ذلك . # ^ { بما كانوا يكسبون } < < # | الجاثية : ( 15 - 16 ) من عمل صالحا . . . . . # > > ^{ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها . ثم إلى ربكم ترجعون ولقد ~~آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات } ) الحلالات ~~، يعني المن والسلوى . ^ { وفضلناهم على العالمين } < < # | الجاثية : ( 17 ) وآتيناهم بينات من . . . . . # > > ^{ وآتيناهم بينات من الأمر } ) يعني أحكام التوراة . # ^ { فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم . إن ربك يقضي ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } < < # | الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > ^{ ثم جعلناك على شريعة } ) سنة وطريقة . ^ { من الأمر } ) من الدين ~~. # ^ { فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } ) يعني مراد الكافرين ~~الجاهلين ، وذلك حين دعي إلى دين آبائه . # < < # | الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # > > ^ { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } ) إن إتبعت أهواءهم . ^ { وإن ~~الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين } < < # | الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # > > ^ { هذا } ) يعني هذا القرآن . ^ { بصائر } ) معالم . ^ { للناس } ) ~~في الحدود والأحكام يبصرون بها . # ^ { وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا } ) إكتسبوا . ^ { ~~السيئات } ) يعني الكفر والمعاصي . # ^ { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ms2901 سواء } ) قرأ أهل الكوفة ~~نصبا واختاره أبو عبيدة ، وقال : معناه نجعلهم سواء ، وقرأ الآخرون بالرفع ~~على الابتداء والخبر ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الأعمش ^ { ومماتهم } ) ~~بنصب التاء على الظرف ، أي في . # ^ { محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } ) بئس ما يقضون ، قال المفسرون : ~~معناه المؤمن في PageV08P360 الدنيا والآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا ~~والآخرة كافر . نزلت هذه الآية في نفر من مشركي مكة قالوا للمؤمنين : لئن ~~كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في الآخرة ، كما فضلنا عليكم في الدنيا . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا جعفر بن ~~محمد الفرماني ، حدثنا محمد بن الحسين البلخي ، حدثنا عبد الله بن المبرك ، ~~أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي الضحي ، عن مسروق ، قال : قال لي ~~رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري ، لقد رأيته ذات ليلة ، حتى ~~أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله ، ويركع ، ويسجد ، ويبكي < < # | الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ^ { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم } ) . . . الآية . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، حدثني أبو هشام زياد بن أيوب ، حدثنا علي بن ~~يزيد ، حدثنا عبد الرحمن بن عجلان ، عن بشير بن أبي طعمة ، قال : بت عند ~~الربيع بن خيثم ذات ليلة ، فقام يصلي فمر بهذه الآية ^ { أم حسب الذين } ) ~~فمكث ليله حتى اصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ، ببكاء شديد ، وقال ~~إبراهيم بن الأشعث : كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض ، يردد من أول الليلة ~~إلى آخرها هذه الآية ونظائرها ^ { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } ) ثم ~~يقول : يافضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت . # ( { وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون * أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه ~~وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون * وقالوا ما ~~هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما ms2902 يهلكنآ إلا الدهر وما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يظنون * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا ائتوا بئابآئنآ إن كنتم صادقين * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ولله ملك ~~السماوات والارض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون * وترى كل أمة جاثية ~~كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هاذا كتابنا ينطق ~~عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون * فأما الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا ~~أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين * وإذا قيل إن وعد ~~الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما ~~نحن بمستيقنين * وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ~~وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هاذا ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم ءايات الله هزوا وغرتكم الحيواة الدنيا فاليوم ~~لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون * فلله الحمد رب السماوات ورب الارض رب ~~العالمين * وله الكبريآء فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم } ) 2 # < < # | الجاثية : ( 22 - 23 ) وخلق الله السماوات . . . . . # > > ^ { وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } ) . PageV08P361 # قال ابن عباس والحسين وقتادة : ذلك الكافر إتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى ~~شيئا إلا ركبه ، إنه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله ولا يحل ~~ما أحل الله ، إنما دينه ما هويت نفسه يعمل به ولا يحجزه عن ذلك تقوى . # وقال آخرون : معناه أفرأيت من إتخذ معبوده هواه ، فيعبد ما يهوى . # قال سعيد بن جبير : كانت قريش تعبد العزي وهو حجر أبيض حينا من الدهر ، ~~وكانت العرب تعبد الحجارة والذهب والفضة ، فإذا وجدوا شيئا أحسن من الأول ~~رموه أو كسروه أو ألقوه في بئر ، وعبدوا الآخر ms2903 ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . # وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن قيس التميمي أحد المستهترين ، وذلك إنه ~~كان يعبد ما تهواه نفسه . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا طلحة وعبيد الله ، قالا : حدثنا ابن مجاهد ، ~~حدثني ابن أبي مهران ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال : قال سفيان بن ~~عيينة : إنما عبدوا الحجارة لإن البيت حجارة . # وقال الحسين بن الفضل : في هذه الآية تقديم وتأخير مجازها : أفرأيت من ~~أتخذ هواه إلهه . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا محمد بن ~~عمران بن هارون ، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، ~~عن ابن شبرمه ، عن الشعبي ، قال : إنما سمي الهوى لإنه يهوي بصاحبه في ~~النار . # وبه عن سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : ما ~~ذكر الله عز وجل هوى في القرآن إلا ذمه . # فروى أبو أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه ، قال : ( ما عبد تحت ~~السماء إله أبغض إلى الله من هوى ) . # وقال صلى الله عليه وسلم ( ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب ~~المرء بنفسه ) . # وروى ضمرة بن حبيب ، عن شداد بن أوس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفاجر من إتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله ) . # وقال مضر القاضي : لنحت الجبال بالأظافير حتى تتقطع الأوصال ، أهون من ~~مخالفة الهوى إذا تمكن في النفوس . # وسئل ابن المقفع عن الهوى ، فقال : هوان سرقت نونه ، فنظمه الشاعر : # نون الهوان من الهوى مسروقة # فاذا هويت فقد لقيت هوانا # وقال آخر : PageV08P362 # إن الهوى لهو الهوان بعينه # فإذا هويت فقد كسبت هوانا # وإذا هويت فقد تعبدك الهوى # فإخضع لحبك كائنا من كانا # أنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا أبو حاتم محمد بن حيان المسني ، قال ~~: ولم ار أكمل منه . قال : وأنشدنا محمد بن علي الحلاري لعبد الله المبرك : # ومن البلاء للبلاء علامة # أن لا يرى لك عن هواك نزوع # العبد عبد النفس في شهواتها # والحر يشبع ms2904 تارة ويجوع # وأنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي ، أنشدنا أبو الحسن عيسى بن ~~زيد العقيلي ، أنشدنا أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري ، عن أبيه لأبي ~~العتاهية : # فإعص هوى النفس ولا ترضها # إنك إن أسخطتها زانكا # حتى متى تطلب مرضاتها # وإنها تطلب عدوانكا # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا أبو عبيد الطوسي : # والنفس إن أعطيتها مناها # فاغرة نحو هواها فاها # وسمعت أبا القاسم يقول : سمعت أبا نصر بن منصور بن عبد الله الأصبهاني ~~بهراة يقول : سمعت أبا الحسن عمرو بن واصل البحتري يقول : سئل سهل بن عبد ~~الله التستري عن الهوى ؛ فقال للسائل : هواك يأمرك فإن خالفته فرط بك ، ~~وقال : إذا عرض لك أمران شككت خيرها فإنظر أبعدهما من هواك فإنه . # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا الإمام أبو بكر محمد بن علي بن ~~إسماعيل القفال المشاشي بمرو وأنشدني أبو بكر الزيدي : # إذا طالبتك النفس يوما بشهوة # وكان إليها للخلاف طريق # فدعها وخالف ما هويت فإنما # هواك عدو والخلاف صديق # قوله سبحانه وتعالى : # ^ { وأضله الله على علم } ) منه بعاقبة أمره . ^ { وختم } ) طبع . ^ { ~~على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة } ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ^ { غشاوة ~~} ) بفتح ( الغين ) من غير ( ألف ) والباقون ^ { غشاوة } ) ( بالألف ) وكسر ~~( الغين ) . # ^ { فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } < < # | الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > ^{ وقالوا } ) يعني المشركين . ^ { ما هي إلا حياتنا PageV08P363 ~~الدنيا نموت ونحيا } ) يموت الآباء ويحيا الأبناء . ^ { وما يهلكنا إلا ~~الدهر } ) وما يفنينا إلا الزمان وطول العمر وفي حرف عبد الله وما يهلكنا ~~الدهر يمر . # ^ { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } ) أخبرنا الحسين بن فنجويه ~~بقراءتي حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي الدينوري ، حدثنا أبو عبيد ~~علي بن الحسين بن حرب القاضي ، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ، حدثنا سفيان ~~بن عيينة بن أبي عمران ، عن الزهري ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان أهل الجاهلية يقولون : إنما الليل ~~والنهار هو الذي يهلكنا يميتنا ويحيينا ) فقال الله ms2905 تعالى في كتابه : ^ { ~~ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } ) فيسبون الدهر ~~. # فقال الله تعالى : يؤذيني إبن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب ~~الليل والنهار ) . # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون بقراءتي عليه في صفر سنة ثمان ~~وثمانين وثلاثمائة فاقربه ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن ، حدثنا ~~محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأحمد بن يوسف ، قالوا : حدثنا عبد الرزاق ~~بن همام ، أخبرنا معمر بن راشد ، عن همام بن منبه بن كامل بن سيج ، قال : ~~هذا ما حدثنا أبو هريرة ، عن محمد صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله ~~تعالى : لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر ، أرسل الليل والنهار ~~، فإذا شئت قبضتهما ) . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي ~~سمرة ، حدثنا عبد الملك بن أحمد البغدادي ، حدثنا محمود بن خداش ، حدثنا ~~سفيان بن محمد الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : ~~قال رسول الله ( عليه السلام ) : ( لا تسبوا الدهر فإن الله تعالى هو الدهر ~~) . # قال أبو عبيد القاسم بن سلام في تفسير هذا الحديث : إن هذا مما لا ينبغي ~~لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه وذلك أن من شأن العرب أن يذموا الدهر عند ~~المصائب والنوائب ( . . . . . . . ) إجتاحهم الدهر وتخوفتهم الأيام وأتى ~~عليهم الزمان وما أشبه ذلك حتى ذكروها في أشعارهم ، ( ونسبوا الأحداث إليه ~~) . # قال عمرو بن قميئة : PageV08P364 # رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى # فكيف بمن يرمي وليس برام # فلو أنها نبل إذا لاتقيتها # ولكنني أرمي بغير سهام # على الراحتين مرة وعلى العصا # أنوء ثلاثا بعدهن من قيامي # وروي إن الشعببي دخل على عبد الملك بن مروان وقد ضعف . فسأله عن حاله ، ~~فأنشده هذه الأبيات : # فاستأثر الدهر الغداة بهم # والدهر يرميني ولا أرمي # يا دهر قد أكثرت فجعتنا # بسراتنا ووقرت في العظم # وتركتنا لحم على وضم # لو كنت تستبقي من اللحم # وسلبتنا ما ms2906 لست تعقبنا # يا دهر ما أنصفت في الحكم # وأنشدنا أبو القاسم السدوسي ، أنشدنا عبد السميع بن محمد الهاشمي ، ~~أخبرنا أبو الحسن العبسي لإبن لنكك في هذا المعنى : # قل لدهر عن المكارم عطل # يا قبيح الفعال جهم المحيا # كم كريم حططته من بقاع # ولئيم ألحقته بالثريا # قال أبو عبيده : وناظرت بعض الملاحدة . فقال : إلا تراه يقول : فإن الله ~~هو الدهر . فقلت له : وهل كان أحد يسب الله في أياد الدهر ، بل كانوا ~~يقولون كما قال الأعشى : # استأثر الله بالوفاء وبالعدل # وولى الملامة الرجلا # قال : فتأويل قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله هو الدهر ) ، إن الله جل ~~ذكره هو الذي يأتي بالدهر والشدائد والمصائب فإذا سببت الدهر وقع السب على ~~الله تعالى لأنه فاعل هذه الأشياء وقاضيها ومدبرها . # وقال الحسين بن الفضل : مجازه : فإن الله هو مدهر الدهور . # وروي عن علي ح في خطبة له : مدهر الدهور ، ومن عنده الميسور ، ومن لدنه ~~المعسور . # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن ~~النيسابوري ، حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارزي ، حدثنا أبو ~~عبد الله محمد بن القاسم الجمحي ، حدثنا عسر بن أحمد ، قال : بلغني إن سالم ~~بن عبد الله بن عمر كان كثيرا ما يذكر الدهر ، فزجره أبوه عبد الله بن عمر ~~، وقال له : يا بني إياك وذكر الدهر ، وأنشد : # فما الدهر بالجاني لشيء لحينه # ولا جالب البلوى فلا تشتم الدهرا PageV08P365 # ولكن متى ما يبعث الله باعثا # على معشر يجعل مياسيرهم عسرا وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا الشيخ ~~أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، أنشدنا معاذ بن نجدة بن العريان : # دار الزمان على الأمور فإنه # ( إن لحدا أزراك ) بالآلام # وذو الزمان على الملام فإنما # يحكي الزمان مجاري الأقلام # يشكى الزمان ويستزاد وإنما # بيد المليك ساند الأحكام # وأنشدنا الأستاذ أبو القاسم ، أنشدني أبي ، أنشدني أبو علي محمد بن عبد ~~الوهاب الثقفي : # يا عاتب الدهر إذا نابه # لا تلم الدهر على عذره # ألدهر مأمور له آمر # وينتهي ms2907 الدهر إلى أمره # كم كافر أمواله جمة # تزداد أضعافا على كفره # ومؤمن ليس له درهم # يزدادا ايمانا على فقره # < < # | الجاثية : ( 25 - 26 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ~~بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة } ) يعني ليوم القيامة . ^ { لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~} < < # | الجاثية : ( 27 - 28 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ^{ ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ~~وترى كل أمة جاثية } ) مجتمعة مستوفرة على ركبها من هول ذلك اليوم ، وأصل ~~الجثوة الجماعة من كل شيء . # قال طرفة يصف قبرين : # ترى جثوتين من تراب عليهما # صفائح صم من صفيح مصمد # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا موسى بن محمد ~~الحلواني ، حدثنا يعقوب بن إسحاق العلوي . حدثنا عبد الله بن يحيى الثقفي ، ~~حدثنا أبو عران ، عن عاصم الأحول ، عن ابن عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي ~~، قال : في القيامة ساعة هي عشر سنين يكون الناس فيها جثاة على ركبهم حتى ~~إبراهيم ( عليه السلام ) لينادي ( لا أسألك اليوم إلأنفسي ) . # ^ { كل أمة تدعى إلى كتابها } ) الذي فيه أعمالها . ^ { اليوم تجزون ما ~~كنتم تعملون } < < # | الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # > > ^{ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ) فيه ديوان الحفظة وقيل اللوح ~~المحفوظ . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عمر بن نوح البجلي ، حدثنا أبو خليفة ، حدثنا ~~عثمان بن عبد PageV08P366 الله الشامي ، حدثنا عقبة بن الوليد ، عن أرطأة ~~بن المنذر ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أول شيء خلق الله القلم من نور مسيره خمسمائة عام ، واللوح من نور ~~مسيره خمسمائة عام ، فقال للقلم : إجر فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ~~بردها وحرها ، ورطبها ويابسها ، ثم قرأ هذه الآية ^ { هذا كتابنا ينطق ~~بالحق } ) ) . # ^ { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } ) قال : وهل يكون النسخ إلا من كتاب ~~قد فرغ منه ، ومعنى نستنسخ يأمر بالنسخ ، وقال الضحاك : نثبث . السدي نكتب ~~. الحسن ms2908 : نحفظ . # < < # | الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } ) ~~جنته ^ { ذلك هو الفوز المبين } ) الظفر الطاهر . < < # | الجاثية : ( 31 - 32 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وأما الذين كفروا } ) فيقال لهم : ^ { أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ~~فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها ~~} ) قرأه العامة بالرفع على الابتداء وخبره فيما بعده ودليلهم قوله : ^ { ~~إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } ) . # قرأ أبو رجاء وحمزة ^ { والساعة } ) نصبا عطفا بها على الوعد لا ريب فيها ~~. # ^ { قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } ) إنها ~~كائنة . < < # | الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > ^ { وبدا لهم سيئات ما عملوا } ) أي جزاؤها . ^ { وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون } < < # | الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # > > ^{ وقيل اليوم ننساكم } ) نترككم في النار . # ^ { كما نسيتم لقاء يومكم هذا } ) كما تركتم الإيمان بيومكم هذا . ^ { ~~ومأواكم النار وما لكم من ناصرين }. < < # | الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . # > > ^{ ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا ~~يخرجون } ) . قرأه العامة بضم الياء ، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصم بفتحة . # ^ { منها ولا هم يستعتبون } ) يسترضون . < < # | الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . # > > ^ { فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين } ) قرأه العامة ~~بكسر ( الباء ) في ثلاثتها ، وقرأ ابن محيصن رفعا على معنى هو رب . # < < # | الجاثية : ( 37 ) وله الكبرياء في . . . . . # > > ^ { وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } ) . # PageV08P367 < # > 1 ( سورة الأحقاف ) 1 < # > # مكية . وهي خمسة وثلاثون آية وستمائة وأربع وأربعون كلمة . وألفان ~~وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا # أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المفيد ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن ~~محمد الحبري ، حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي ، حدثنا أحمد بن عبدالله بن ~~يونس ، حدثنا سلام بن سليم ، حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن ~~أبيه ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الأحقاف أعطي من الأجر بعدد كل ms2909 نمل في الدنيا ~~عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ويرفع له عشر درجات ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { حم* تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات ~~والارض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون * ~~قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك فى ~~السماوات ائتونى بكتاب من قبل هاذآ أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن ~~أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعآئهم ~~غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين * وإذا ~~تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هاذا سحر مبين * ~~أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا هو أعلم بما ~~تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم } ) 2 # < < # | الأحقاف : ( 1 - 4 ) حم # > > ^ { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والارض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم ~~} ) في مصحف عبدالله ( أرأيتكم ) . ^ { ما تدعون من دون الله أروني ماذا ~~خلقوا من الارض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب } ) من عند الله جاءكم ~~. # ^ { من قبل هذا } ) القرآن فيه بيان ما تقولون . ^ { أو أثارة من علم } ) ~~قرأه العامة بالألف واختلف العلماء في تأويلها ، أخبرنا عبدالله بن حامد ~~الوزان ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا عبدالله بن هاشم ، حدثنا يحيى بن ~~سعيد ، عن صفوان بن سليم ، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس PageV09P005 وأظنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ^ { أو أثارة من علم } ) قال : ( الخط ) ، وقال ~~ميمون بن مهران وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة : خاصة من علم . الحسن : ~~أثارة من علم يستخرجوه فيثير . # مجاهد : رواية تأثرونها عمن كان قبلهم . عكرمة ومقاتل : رواية عن ~~الأنبياء ( عليهم السلام ) . # محمد بن كعب القرضي : الإسناد وأصل الكلمة من الأثر وهي الرواية . يقال : ~~نموت الحديث أثره ، أثرا وأثارة ، كالشجاعة ، والجلادة ، والصلابة ms2910 ، فما ~~آثروا ، ومنه قيل للخبر : أثر . # قال الأعشى : # إن الذي فيه تماريتما # بين للسامع والآثر # وقال الكلبي : بقية من علم . قال الأخفش : تقول العرب : لهذه الناقة ~~أثارة من سمن ، أي بقية . قال الراعي : # وذات أثارة أكلت عليها # بناتا في أكمتها قصارا # وقرأ علي بن أبي طالب ح ^ { أو أثارة } ) بفتح ( الألف ) وسكون ( الثاء ) ~~من غير ( ألف ) . وقرأ السلمي ^ { أو أثارة } ) بفتح ( الهمزة ) و ( الثاء ~~) من غير ( ألف ) ، أي خاصة من علم أوتيتموه وأوثرتم بها على غيركم . وقول ~~عكرمة : أو ميراث من علم . # ^ { إن كنتم صادقين } < < # | الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # > > ^ { ومن أضل } ) أجهل . ^ { ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له ~~إلى يوم القيامة وهم } ) يعني الأوثان . ^ { عن دعائهم غافلون } ) لا ~~يسمعون ولا يفهمون . فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم إذ كانت قد مثلتها ~~عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم . # < < # | الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # > > ^ { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } ) ~~جاحدين وعنهم متبرئين . بيانه قوله : ^ { تبرأنا إليك ما كانوا إيانا ~~يعبدون } ) . # < < # | الأحقاف : ( 7 - 8 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم ~~هذا سحر مبين أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } ~~) إن عذبني على افترائي PageV09P006 # ^ { هو أعلم بما تفيضون } ) تخوضون . ^ { فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم ~~وهو الغفور الرحيم } ) . # 2 ( { قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلى ومآ أنا إلا نذير مبين * قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم ~~به وشهد شاهد من بنىإسراءيل على مثله فئامن واستكبرتم إن الله لا يهدى ~~القوم الظالمين * وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونآ ~~إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هاذآ إفك قديم * ومن قبله كتاب موسى إماما ~~ورحمة وهاذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين } ) 2 # < < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > ^ { قل ما كنت بدعا من ms2911 الرسل } ) بديعا مثل نصف ونصيف ، من الرسل ، ~~لست بأول مرسل ، فلم تنكرون نبوتي ؟ هل أنا إلا كالأنبياء قبلي ؟ وجمع ~~البدع : أبداع ، قال عدي بن زيد : # فلا أنا بدع من حوادث تعتري # رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعدي # ^ { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } ) اختلف العلماء في معنى هذه الآية ~~وحكمها ، فقال بعضهم : معناها وما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة . ~~فلما نزلت هذه الآية فرح المشركون فرحا شديدا ، وقالوا : واللات والعزى ما ~~أمرنا وأمر محمد صلى الله عليه وسلم عند الله إلا واحد ، وما له علينا من ~~مزية وفضل ، ولولا إنه ابتدع ما يقوله من ذات نفسه لأخبره الذي بعثه بما ~~يفعل به . فأنزل الله تعالى ^ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ~~) . # فبين له أمره ونسخت هذه الآية ، فقالت الصحابة : هنيئا لك يا نبي الله ، ~~قد علمنا ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله تعالى : ^ { ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } ) الآية . وأنزل ^ { وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } ) فبين الله تعالى ما يفعل به وبهم ~~. وهذا قول أنس وقتادة والحسن وعكرمة . # أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق ~~السني ، حدثنا إسماعيل بن داود ، حدثنا هارون بن سعيد ، حدثنا ابن وهب ، ~~أخبرني يونس بن يزيد ، عن أبي شهاب إن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره أن أم ~~العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أنهم اقتسموا والمهاجرين سكناهم قرعة PageV09P007 # قالت : فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه أبياتنا موضعه الذي توفي فيه ، ~~فلما توفي غسل وكفن في أثوابه ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~لعثمان بن مظعون : رحمة الله عليك أبا السائب ، لقد أكرمك الله ، فقال رسول ~~الله : ( وما يدريك إن الله تعالى أكرمه ) . # قالت : فقلت : بأبي أنت وأمي لا أدري . قال : ( أما هو فقد جاءه اليقين ~~وما رأينا إلا خيرا . فوالله إني لأرجو له الجنة ms2912 ، فوالله ما أدري وأنا ~~رسول الله ماذا يفعل بي ) . قالت : فوالله لا أزكي بعده أحدا . # قالوا : وإنما قال هذا حين لم يخبر بغفران ذنبه ، وإنما غفر الله له ذنبه ~~في غزوة الحديبية قبل موته بسنتين وشيء ، وقال ابن عباس : لما اشتد البلاء ~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رسول الله فيما يرى النائم وهو ~~بمكة أرضا ذات سباخ ونخل رفعت له ، يهاجر إليها . # فقال له أصحابه وهم بمكه : إلى متى نكون في هذا البلاء الذي نحن فيه ؟ ~~ومتى نهاجر إلى الأرض التي أريت . فسكت . # فأنزل الله تعالى : ^ { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } ) أترك في مكاني ~~أو أخرج إلى الأرض التي رفعت لي ، وقال بعضهم : معناها : ولا أدري ما يفعل ~~بي ولا بكم ، إلى ماذا يصير أمري وأمركم في الدنيا ؟ # أنبأني عقيل بن محمد ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، أخبرنا محمد بن جرير ، ~~أخبرنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا أبو بكر الهذل ، عن الحسن . ~~في قوله تعالى : ^ { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } ) ، فقال : أما في ~~الآخرة فمعاذ الله قد علم إنه في الجنه حين أخذ ميثاقه في الرسل ، ولكن قال ~~: ^ { ما أدري ما يفعل بي ولا بكم } ) في الدنيا ، أخرج كما أخرجت الأنبياء ~~من قبلي ولا أدري ما يفعل بكم ، أمتي المكذبة أم المصدقة ، أم أمتي المرمية ~~بالحجارة من السماء قذفا أم مخسوف بها خسفا . # ثم أنزل الله تعالى : ^ { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله وكفى بالله شهيدا } ) . يقول : سيظهر دينكم على الأديان . ثم ~~قال في أمته : ^ { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون } ) فأخبره الله تعالى ما يصنع به وبأمته . وهذا قول السدي ~~واليماني ، وقال الضحاك : ^ { ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم } ) أي ما ~~تؤمرون وما تنهون عنه . PageV09P008 # ^ { إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين } < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم ms2913 به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله } ) . # قال قتادة والضحاك وابن زيد : هو عبدالله بن سلام شهد على نبوة المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم ^ { فآمن واستكبرتم } ) اليهود ، فلم يؤمنوا . # أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا عبدوس بن الحسين ~~بن منصور ، حدثنا محمد بن إدريس يعني الحنظلي ، وأخبرنا عبدالله بن حامد ، ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبدالله البغدادي ، حدثنا إسماعيل بن محمد ~~بن إسحاق ، حدثنا عمر بن محمد بن عبدالله الأنصاري . # حدثني حميد الطويل ، عن أنس ، قال : جاء عبدالله بن سلام إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ، فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن ~~إلا نبي ، ما أول أشراط الساعة ؟ ، وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ ، ~~والولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ . # قال : ( أخبرني جبريل بهن آنفا ) قال عبدالله : ذاك عدو اليهود من ~~الملائكة . # قال : ( أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأما ~~أول طعام يأكله أهل الجنة مرارة كبد حوت ، فأما الولد ، فإذا سبق ماء الرجل ~~ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت الولد ) . # فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله . ثم قال : يا رسول ~~الله إن اليهود قوم بهت ، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسائلهم عني بهتوا علي ~~عندك ، فجاءت اليهود فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( أي رجل عبد الله ~~فيكم ؟ ) قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن ~~أعلمنا . قال : ( أرأيتم إن أسلم عبدالله ) . قالوا : أعاذه الله من ذلك ، ~~فخرج إليهم عبدالله . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا ~~رسول الله . قالوا : شرنا وابن شرنا . وانتقصوه ، قال : هذا ما كنت أخاف يا ~~رسول الله وأحذر . # ودليل هذا التأويل أنبأني عقيل بن محمد أن المعافى بن زكريا أخبرهم ، عن ~~محمد بن جرير ، أخبرنا يونس ، أخبرنا عبدالله بن يوسف السبكي قال : سمعت ~~مالك بن أنس يحدث ، عن أبي النضر ، عن عامر بن سعد بن ms2914 أبي وقاص ، عن أبيه ، ~~قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض : ~~إنه من أهل الجنة ، إلا لعبد الله بن سلام . PageV09P009 # قال : وفيه نزلت ^ { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } ) . # وقال آخرون : هو موسى بن عمران ( عليه السلام ) . # وروى الشعبي ، عن مسروق في هذه الآية ، قال : والله ما نزلت في عبدالله ~~بن سلام لأن ل ^ { حم } ) نزلت بمكة ، وإنما أسلم عبدالله بالمدينة ، وإنما ~~كانت محاجة من رسول الله لقومه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ومثل القرآن ~~التوراة ، فشهد موسى على التوراة ، ومحمد على القرآن ، وكلاهما مصدق أحدهما ~~الآخر ، وقيل : هو ابن يامين . # وقيل : هو نبي من بني إسرائيل ^ { فآمن واستكبرتم } ) فلم يؤمنوا . # ^ { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } ) لدينه وحجته ، وقال أهل المعاني ~~: هذه الآية محذوفة الجواب مجازها ^ { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم ~~به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } ) من المحق منا ومنكم ، ومن المبطل ~~؟ # < < # | الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { وقال الذين كفروا } ) من اليهود . ^ { للذين آمنوا لو كان } ) ~~دين محمد ^ { خيرا ما سبقونا إليه } ) يعني عبدالله بن سلام وأصحابه ، قاله ~~أكثر المفسرين ، وقال قتادة : نزلت هذه الآية في ناس من مشركي قريش ، قالوا ~~: لو كان ما يدعونا إليه محمد خيرا ما سبقنا إليه فلان ، وفلان ^ { يختص ~~برحمته من يشاء } ) . # وقال الكلبي : ^ { وقال الذين كفروا } ) يعني أسدا وغطفان ^ { للذين ~~آمنوا } ) يعني جهينة ومزينة . ^ { لو كان } ) ما جاء به محمد ^ { خيرا } ) ~~ما سبقنا إليه رعاء البهم ورذال الناس . # قال الله تعالى : ^ { وإذ لم يهتدوا به } ) أي بالقرآن كما اهتدى به أهل ~~الإيمان . ^ { فسيقولون هذا إفك قديم } ) كما قالوا : أساطير الأولين . < < # | الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # > > ^ { ومن قبله } ) أي ومن قبل القرآن . # ^ { كتاب موسى إماما } ) يؤتم به . ^ { ورحمة } ) لمن آمن وعمل به ، ~~ونصبا على الحال ، عن الكسائي ، وقال أبو عبيدة : فيه إضمار أي أنزلناه أو ~~جعلناه إماما ورحمة . الأخفش على القطع لأن قوله : ^ { كتاب موسى } ) معرفة ~~بالإضافة ، والنكرة إذا أعيدت ms2915 وأضيفت أو أدخلت عليها الألف واللام ، صارت ~~معرفة . # ^ { وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا } ) نصب على الحال ، وقيل : أعني لسانا . ~~وقيل : بلسان . ^ { لينذر } ) ( بالتاء ) مدني وشامي ويعقوب وأيوب ، ~~واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على خطاب النبي ( عليه السلام ) ، وقرأ الباقون ~~( بالياء ) على الخبر عنه . وقيل : عن الكتاب . # ^ { الذين ظلموا } ) أنفسهم بالكفر والمعصية . ^ { وبشرى للمحسنين } ) ~~وجهان من الإعراب PageV09P010 الرفع على العطف على الكتاب مجازه ^ { وهذا ~~كتاب مصدق } ) وبشرى ، والنصب على معنى ^ { لتنذر الذين ظلموا } ) أو تبشر ~~. فلما جعل مكان وتبشر وبشرى أو وبشارة نصب كما يقال : أتيتك لأزورك وكرامة ~~لك ، وقضاء حقك يعني لازورك وأكرمك وأقضي حقك ، فنصبت الكرامة والقضاء بفعل ~~مضمر . # 2 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~* أولائك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون * ووصينا الإنسان ~~بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى ~~إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنىأن أشكر نعمتك التىأنعمت على ~~وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتىإنى تبت إليك وإنى من ~~المسلمين * أولائك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ~~فىأصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون * والذى قال لوالديه أف لكمآ ~~أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك ءامن إن ~~وعد الله حق فيقول ما هاذآ إلا أساطير الاولين * أولائك الذين حق عليهم ~~القول فىأمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * ولكل ~~درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون * ويوم يعرض الذين كفروا ~~على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون ~~عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون * واذكر ~~أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا ~~تعبدوا إلا الله إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا أجئتنا لتأفكنا عن ~~ءالهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال إنما ms2916 العلم عند الله ~~وأبلغكم مآ أرسلت به ولاكنىأراكم قوما تجهلون * فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هاذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * ~~تدمر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزى القوم ~~المجرمين } ) 2 # < < # | الأحقاف : ( 13 - 15 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > ^ { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ووصينا ~~الانسان بوالديه إحسانا } ) قرأ العامة : ( حسنا ) بدون ألف ، وقرأ أهل ~~الكوفة : ( إحسانا ) وهي قراءة ابن عباس . # ^ { حملته أمه كرها } ) بكره ومشقة . ^ { ووضعته كرها وحمله وفصاله } ) ~~وفطامه ، وقرأ الحسن PageV09P011 ويعقوب : ( وفصله ) بغير ألف . ^ { ثلاثون ~~شهرا } ) قال المفسرون : حمله ستة أشهر ورضاعه أربعة وعشرون شهرا . # وقال ابن إسحاق : حمله تسعة أشهر وفصاله من اللبن لأحد وعشرين شهرا . # ^ { حتى إذا بلغ أشده } ) نهاية قوته وقامته وغاية شبابه واستوائه وهو ما ~~بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة ، فذلك قوله تعالى : ^ { وبلغ أربعين ~~سنة } ) قال السدي والضحاك : نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص . وقد مضت ~~القصة ، وقال الآخرون : نزلت في أبي بكر الصديق ح وأبيه أبي قحافة عثمان بن ~~عمرة ، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو بن عامر ، فلما بلغ أبو بكر أربعين ~~سنة آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال لربه : إني تبت إليك وإني من ~~المسلمين . # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا عبيدالله بن محمد بن شنبه ، حدثنا إسحاق بن ~~صدقة ، حدثنا عبدالله بن هاشم ، عن سيف بن عمر ، عن عطية ، عن أبي أيوب ، ~~عن علي ح في قوله : ^ { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } ) نزلت في أبي بكر ، ~~أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من أصحاب رسول الله ( من ) المهاجرين ( ~~أسلم ) أبواه غيره ، أوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده . # ^ { قال رب أوزعني } ) ألهمني وأوسعني . ^ { أن أشكر نعمتك التي أنعمت ~~على وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي } ) أن تجعلهم ~~مؤمنين صالحين . قالوا : فأجاب الله تعالى أبا ms2917 بكر في أولاده فأسلموا ، ولم ~~يكن أحد من الصحابة أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته إلا أبو بكر ح . # ^ { إني تبت إليك وإني من المسلمين } < < # | الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # > > ^ { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا } ) يعني أعمالهم الصالحة ~~فيثيبهم عليها . # ^ { ونتجاوز عن سيئاتهم } ) فلا يعاقبهم بها . ^ { في أصحاب الجنة } ) أي ~~مع أصحاب الجنة ، و ( في ) بمعنى مع ^ { وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } ) ~~وهو قوله : @QB@ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار > ~~2 @QB@ < # | الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > ^ { والذي قال لوالديه } ) إذا دعوه إلى الإيمان بالله والإقرار ~~بالبعث والجزاء . ^ { أف لكما } ) وهي كلمة كراهية . # ^ { أتعدانني } ) قراءة العامة ( بنونين ) حقيقيتين ، وروى أهل الشام ( ~~بنون ) واحدة مشددة ^ { أن أخرج } ) من قبري حيا بعد فنائي وبلائي . ^ { ~~وقد خلت } ) مضت ^ { القرون من قبلي } ) فلم يبعث منهم أحد . وقرأ الحسن ~~والأعمش وأبو معمر أن أخرج بفتح وضم ( الراء ) . # ^ { وهما يستغيثان الله } ) يستصرخان الله ويستغيثانه عليه ويقولان له : ~~^ { ويلك آمن إن وعد PageV09P012 الله حق فيقول ما هذا } ) الذي تعدانني ~~وتدعوانني إليه . ^ { إلا أساطير الاولين } ) قال ابن عباس وأبو العالية ~~والسدي ومجاهد : نزلت هذه الآية في عبدالله . وقيل : في عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق . قال له أبواه : أسلم وألحا عليه في دعائه إلى الإيمان . فقال ~~: أحيوا لي عبدالله بن جدعان وعامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما ~~يقولون . # قال محمد بن زياد : كتب معاوية إلى مروان حتى يبايع الناس ليزيد ، فقال ~~عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية ، أتبايعون لأبنائكم ؟ # فقال مروان : هذا الذي يقول الله تعالى فيه : ^ { والذي قال لوالديه أف ~~لكما أتعدانني } ) . . . الآية . فسمعت عائشة خ بذلك فغضبت ، وقالت : والله ~~ما هي به ، ولو شئت لسميته ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه فأنت نضض من ~~لعنة الله . # < < # | الأحقاف : ( 18 ) أولئك الذين حق . . . . . # > > ^ { أولئك الذين حق عليهم القول } ) وجب عليهم العذاب . قالوا : يعني ~~الذين أشار عليهم ابن أبي بكر ، وقال أحيوهم إلي ، هم الذين حق عليهم القول ~~، وهم الماضون ms2918 بقوله : ^ { وقد خلت القرون من قبلي } ) ، فإما ابن أبي بكر ~~فقد أجاب الله تعالى فيه دعاء أبيه بقوله : ^ { وأصلح لي في ذريتي } ) ~~فأسلم وحسن إسلامه . # وقال الحسن وقتادة : هذه الآية مرسلة عامة ، وهي نعت عبد كافر فاجر عاق ~~لوالديه . ^ { في أمم } ) مع أمم . ^ { قد خلت من قبلهم من الجن والانس ~~إنهم كانوا خاسرين } < < # | الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > ^ { ولكل } ) واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين . # ^ { درجات مما عملوا } ) منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بإعمالهم ~~فيجازيهم عليها ، وقال ابن زيد : في هذه الآية درج أهل النار تذهب سفالا ، ~~ودرج أهل الجنة تذهب علوا . ^ { وليوفيهم } ) أجورهم ( بالياء ) مكي وبصري ~~وهشام ، والباقون ( بالنون ) . # ^ { أعمالهم وهم لا يظلمون } < < # | الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > ^ { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } ) فيقال لهم : ^ { أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } ) قرأ أبو جعفر وابن كثير ويعقوب ~~( أذهبتم طيباتكم ) بالاستفهام ، واختلف فيه عن أهل الشام ، وغيرهم بالخبر ~~، وهما صحيحتان فصيحتان لأن العرب تستفهم بالتوبيخ وتترك الاستفهام فيه . ~~فتقول : أذهبت ففعلت كذا وكذا ؟ ، وذهبت ففعلت وفعلت ؟ # ^ { فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما ~~كنتم تفسقون } ) أخبرنا ابن محمد بن الحسين بن منجويه ، حدثنا عبدالله بن ~~إبراهيم بن علي بن عبدالله ، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي ، ~~حدثنا حميد بن الربيع ، حدثنا أبو معمر PageV09P013 حدثنا عبد الوارث ، ~~حدثنا محمد بن حجارة ، عن حميد الشامي ، عن سليمان ، عن ثوبان مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله إذا سافر كان آخر عهده بإنسان ~~من أهله وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة عليها السلام . # فلما قدم من غزوة فأتاها فأذا لمح وقيل : لمح على بابها ورأى على الحسن ~~والحسين قلبين من فضة ، فرجع ولم يدخل عليها ، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت إنه ~~لم يدخل عليها من أجل ما رأى ، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين ، ~~فقطعتهما ، فبكى الصبيان ، فقسمته بينهما نصفين ، فانطلقا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان ms2919 ، فأخذه رسول الله منهما ، وقال : ( يا ~~ثوبان إذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب ~~وسوارين من عاج ) قال : ( فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في ~~الحياة الدنيا ) . # أنبأني عقيل بن محمد ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، أخبرنا محمد بن ~~جرير ، حدثنا كثير ، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : حدثنا ~~صاحب لنا ، عن أبي هريرة ، قال : إنما كان طعامنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأسودان : الماء ، والتمر ، والله ما كنا نرى سمراكم هذه ولا ~~ندري ما هي . وبه عن قتادة ، عن أبي بردة بن عبدالله بن قيس الأشعري ، عن ~~أبيه ، قال : أي بني لو شهدتنا ونحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا ~~أصابتنا السماء حسبت إن ريحنا ريح الضأن ، إنما كان لباسنا الصوف . # وبه عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب ح كان يقول : لو شئت كنت ~~أطيبكم طعاما وألينكم لباسا ، ولكني أستبقي طيباتي . وذكر لنا أنه لما قدم ~~الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله . قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين ~~الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير ؟ قال خالد ابن الوليد : لهم ~~الجنة . فاغرورقت عينا عمر ، وقال : لئن كان حظنا في الحطام وذهبوا فيما ~~أرى أنا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا . وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل على أهل الصفة ، مكانا يجتمع فيه فقراء المسلمين وهم يرقعون ~~ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعا . # قال : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى ، ويغدى ~~عليه بحفئة ويراح عليه بأخرى ، ويستر بيته كما يستر الكعبة ؟ قالوا : نحن ~~يومئذ خير . # أخبرنا الحسين بن منجويه ، حدثنا محمد بن أحمد بن نصرويه ، حدثنا أبو ~~العباس أحمد ابن موسى الجوهري ، حدثنا علي بن سهل الرملي ، حدثنا الوليد بن ~~مسلم ، حدثني رزق أبو الهذيل ، حدثني عبيدالله بن عبدالله ، عن ابن عباس ، ~~عن عمر بن الخطاب ح أنه حدثه أنه دخل على رسول ms2920 الله صلى الله عليه وسلم حين ~~هجر نساءه فوافاه على سرير رميل ، يعني مرمولا مشدودا ، قد أثر الحصير في ~~جنبه ، متوسد وسادة من أدم محشوة ليف . PageV09P014 # فقال عمر : والتفت في البيت فوالله ما رأيت شيئا يرد البصر إلا أهب يعني ~~جلدا معطوبة قد سطع ريحها ، فبكيت ، فقلت : يا رسول الله أنت رسول الله ~~وخيرته ، فيما أرى وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير ؟ فاستوى رسول الله ~~جالسا ، وقال : ( أوفي شك أنت يابن الخطاب ؟ ) ( أولئك قوم عجلت لهم ~~طيباتهم في حياتهم الدنيا ) . # أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، حدثنا عبيدالله بن محمد بن عتبة ، حدثنا ~~الفرماني ، حدثنا أبو أمية الواسطي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا مبارك ~~بن فضالة ، حدثنا حفص بن أبي العاص ، قال : كنت أتغدى مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتغدينا الخبز والزيت والخل ، والخبز واللبن ، والخبز ~~والقديد ، وأقل ذلك اللحم العريض ، وكان يقول : ( لا تنخلوا الدقيق فإنه ~~كله طعام ) . فيجىء بخبز منقلع غليظ ، فجعل يأكل ويقول لنا : كلوا . فجعلنا ~~نعتذر ، فقال : ما لكم لا تأكلون ؟ فقلت : لا نأكله والله يا أمير المؤمنين ~~، نرجع إلى طعام ألين من طعامك . # قال : بخ يا بن أبي العاص ، ألا ترى أني عالم بأن آمر بدقيق أن ينخل ~~بخرقة فيخبز في كذا ، وكذا ؟ أما ترى أني عالم إن آمر إلى عناق سمينة فيلقى ~~عنها شعرها ، ثم تخرج صلاء كأنه كذا وكذا ؟ أما ترى أني عالم أن أعمل إلي ~~صاع أو صاعين من زبيب فاجعله في سقاء ثم أرش عليه من الماء فيطبخ كإنه دم ~~غزال ؟ # قال : قلت : والله يا أمير المؤمنين إني لأراك عالما بطيب العيش ، فقال ~~عمر : أجل ، والله الذي لا إله إلا هو لولا إني أخاف أن ينقص من حسناتي يوم ~~القيامة لشاركتكم في العيش ، ولكني سمعت الله يقول لقوم : ^ { أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعم بها } ) . # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا عبدالله بن يوسف ، حدثنا عبدالله بن محمد بن ~~عبد العزيز ، حدثنا محمد بن بكار الريان ، حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن قيس ms2921 ~~، عن جابر بن عبدالله . قال : اشتهى أهلي لحما ، فمررت بعمر بن الخطاب ح ، ~~فقال : ما هذا يا جابر ؟ فقلت : أشتهى أهلي لحما ، فاشتريت لحما بدرهم . ~~فقال : أوكلما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه ؟ أما تخشى أن تكون من أهل ~~هذه الآية ^ { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا } ) ؟ # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا بشر ، حدثنا ابن أبي ~~الخصيب ، أخبرني أحمد بن محمد بن أبي موسى ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، ~~حدثنا أبي ، قال : قال وهب بن الورد : خلق ابن آدم والخبز معه ، فما زاد ~~على الخبز ينمو شهوة . قال : فحدثت به أبا سليمان . فقال : صدق ، الملح مع ~~الخبز شهوة . # < < # | الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > ^ { واذكر أخا عاد } ) يعني هود ( عليه السلام ) PageV09P015 # ^ { إذ أنذر قومه بالاحقاف } ) قال ابن عباس : الأحقاف واد بين عمان ~~ومهرة . مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له : مهرة ~~إليها تنسب الجمال ، فيقال : إبل مهرية ومهاري ، وكانوا أهل عمد سيارة في ~~الربيع ، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم ، وكانوا من قبيلة إرم . # وقال الضحاك : الأحقاف جبل بالشام . مجاهد : هي أرض جساق من جسمي . قتادة ~~: ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال ~~لها : الشحر . ابن زيد : هي ما استطال من الرمل كهيئة الجبل ولم يبلغ أن ~~يكون جبلا . # الكلبي : الأحقاف ما نضب عنه الماء زمان الغرق ، كان ينضب الماء من الأرض ~~ويبقى أثره . الخليل : هي الرمال العظام . الكسائي : هي ما استدار من الرمل ~~، وواحدها حقف وحقاف ، مثل دبغ ودباغ ، ولبس ولباس . وقيل : الحقاف جمع ~~الحقف ، والأحقاف جمع الجمع . # ونظير حقف أحقاف شبر وأشبار . قال الأعشى : # فبات إلى أرطاة حقف تلفه # حريق شمال يترك الوجه أقتما # وقال : بنا بطن حرى ذي حقاف عقنقل . ويقال : حقف أحقف أي رمل متناه في ~~الاستدار . قال العجاج : بات إلى إرطاة حقف أحقفا ، والفعل منه أحقف . قال ~~الراجز : سماوة الهلال حتى احقوقفا . أي انحنى واستدار . # ^ { وقد خلت النذر } ) مضت الرسل . ^ { من بين يديه } ) أي ms2922 قبل هود . ^ { ~~ومن خلفه } ) وهي في قراءة عبدالله ^ { ومن بعده } ) . ^ { ألا تعبدوا إلا ~~الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } < < # | الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # > > ^ { قالوا أجئتنا لتأفكنا } ) لتصرفنا . ^ { عن آلهتنا فأتنا بما ~~تعدنا } ) من العذاب . ^ { إن كنت من الصادقين } < < # | الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # > > ^ { قال إنما العلم } ) بوقت مجيء العذاب . # ^ { عند الله } ) لا عندي وإنما أنا مبلغ . ^ { وأبلغكم ما أرسلت به ~~ولكني أراكم قوما تجهلون } < < # | الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # > > ^ { فلما رأوه } ) يعني العذاب . ^ { عارضا } ) نصب على الحال ، وإن ~~شئت بالتكرير أي رأوه عارضا وهو السحاب ، سمي بذلك لأنه يعرض أي يبدو في ~~عرض السماء . # قال مجاهد : استعرض بهم الوادي . قال الأعشى : # يا من يرى عارضا قد بت أرمقه # كإنما البرق في حافاته الشعل # قال المفسرون : ساق الله تعالى السحابة السوداء التي اختار قيل بن عتز ~~رأسه وقد عاد بما PageV09P016 فيها من النقمة إلى عاد فخرجت عليهم من واد ~~لهم يقال له : المغيث . وكانوا قد حبس عنهم المطر أياما ، فلما رأوها . # ( قالوا : هذا عارض ممطرنا حتى عرفت أنها ريح امرأة منهم يقال لها مهدر ~~فصاحت وصعقت ، فلما أفاقت قيل لها : ما رأيت ؟ قالت : ريحا فيها كشهب النار ~~) . # ^ { مستقبل أوديتهم } ) استبشروا بها . # ^ { قالوا هذا عارض ممطرنا } ) يقول الله تعالى : ^ { بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم } ) فجعلت تحمل الفسطاط ، وتحمل الظعينة ، فترفعها ~~حتى ترى كأنها جرادة . # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا عبيدالله ~~بن أحمد بن منصور الكسائي ، حدثنا الحارث بن عبدالله ، حدثنا هشيم ، عن ~~جويبر ، حدثنا أبو داود الأعمى ، عن ابن عباس في قول الله تعالى : ^ { فلما ~~رأوه عارضا مستقبل أوديتهم } ) الآية ، قال : لما دنا العارض قاموا فمدوا ~~أيديهم ، فأول ما عرفوا أنها عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم ، من رحالهم ~~، ومواشيهم تطير بهم الريح بين السماء والأرض ، مثل الرشا ، قالوا : فدخلوا ~~بيوتهم ، وأغلقوا أبوابهم ، فجاءت الريح فغلقت أبوابهم وصرعتهم ، وأمر الله ~~تعالى الريح فأهالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ms2923 ليال ، وثمانية ~~أياما حسوما لهم أنين ، ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال ثم أمرها ~~فاحتملتهم ، فرمت بهم في البحر . # < < # | الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # > > فهم الذين يقول الله تعالى : ^ { تدمر كل شيء بأمر ربها } ) مرت به ~~من رجال عاد وأموالها بأذن ربها . أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ~~، حدثنا عبدالله بن الفضل ، حدثنا أبو هشام ، حدثنا حفص ، عن ابن جريح ، عن ~~عطاء ، عن عائشة خ قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح فزع ~~، وقال : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ ~~بك من شرها وشر ما فيها ، وشر ما أرسلت به ) . # فإذا رأى مخيلة قام ، وقعد ، وجاء ، وذهب ، وتغير لونه ، فنقول : يا رسول ~~الله ، فيقول : ( إني أخاف أن يكون مثل قوم عاد ، حيث قالوا هذا عارض ~~ممطرنا ) . # ^ { فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } ) قرأ الحسن ( لا ترى ) بتاء مضمومة ^ ~~{ إلا مساكنهم } ) برفع ( النون ) . ومثله روى شعيب بن أيوب ، عن يحيى بن ~~آدم ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم . قال أبو حاتم : هذا لا يستقيم في ~~اللغة إلا إن أول فيه إضمار كما تقول في الكلام : لا ترى PageV09P017 ~~النساء إلا زينب ، ولا يجوز لا ترى إلا زينب ، وقال سيبويه : معناه ( لا ~~ترى ) أشخاصهم . ^ { إلا مساكنهم } ) وأجرى الفراء هذه الآية على الاستكراه ~~، وذكر أن المفضل أنشده : # نارنا لم تر نارا مثلها # قد علمت ذاك معد كرما # فأنث فعل مثل لأنه للنار ، قال : وأجود الكلام أن يقول : لم تر مثلها نار ~~. # وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف ( بياء ) مضمومة ^ { مساكنهم } ) ~~رفعا واختاره أبو عبيدة رفعا وأبو حاتم . قال الكسائي : معناه لا يرى شيء ~~إلا مساكنهم . # وقال الفراء : لا يرى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل ، فإنما يرى مساكنهم ~~لأنها قائمة . وقرأ الباقون ( ترى ) ( بتاء ) مفتوحة ( مساكنهم ) نصبا على ~~معنى ( لا ترى ) يا محمد ( إلا مساكنهم ) . # ^ { كذلك نجزي القوم المجرمين } ) < # > . # ! 7 < { ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~فمآ أغنى عنهم ms2924 سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون ~~بئايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ولقد أهلكنا ما حولكم من ~~القرى وصرفنا الايات لعلهم يرجعون * فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا ءالهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون * وإذ صرفنآ إليك ~~نفرا من الجن يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى ~~قومهم منذرين * قالوا ياقومنآ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما ~~بين يديه يهدىإلى الحق وإلى طريق مستقيم * ياقومنآ أجيبوا داعى الله ~~وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعى الله ~~فليس بمعجز فى الارض وليس له من دونه أوليآء أولائك فى ضلال مبين } ) 2 # < < # | الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > ^ { ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه } ) أي فيما لا يمكنكم فيه من ~~بسطة الأجسام ، وقوة الأبدان ، وطول العمر ، وكثرة المال . # ^ { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا ~~أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ~~} < < # | الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # > > ^ { ولقد أهلكنا ما حولكم } ) يا أهل مكة . # ^ { من القرى } ) كحجر ثمود ، وأرض سدوم ونحوهما . # ^ { وصرفنا الايات } ) الحجج والبينات وأنواع العبر والعظات ^ { لعلهم ~~يرجعون } ) عن كفرهم ، فلم يرجعوا ، فأهلكناهم ، يخوف مشركي قريش . < < # | الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # > > ^ { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون PageV09P018 الله قربانا آلهة } ~~) يعني الأوثان ، قال الكسائي : القربان كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من ~~طاعة ، ونسكة ، والجمع قرابين ، كالرهبان والرهابين . # ^ { بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم } ) أي كذبهم الذي كانوا يقولون : إنها ~~تقربهم إلى الله تعالى ، وتشفع لهم عنده . وقرأ ابن عباس وابن الزبير ^ { ~~ذلك إفكهم } ) بفتح ( الألف ) و ( الفاء ) على الفعل ، أي ذلك القول صرفهم ~~عن التوحيد . وقرأ عكرمة ^ { إفكهم } ) بتشديد ( الفاء ) على التأكيد ~~والتفسير . قال أبو حاتم : يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم . ودليل ~~قراءة العامة قوله : ^ { وما كانوا يفترون } ) . # < < # | الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا ms2925 إليك . . . . . # > > ^ { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } ) الآية . قال المفسرون : لما مات ~~أبو طالب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف يلتمس ثقيف ~~النصرة ، والمنعة له من قومه ، فروى محمد بن أحمد عن يزيد بن زياد عن محمد ~~بن كعب القرظي ، قال : لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده إلى ~~الطائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم اخوة ~~ثلاثة : عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب ، بنو عمر بن عمير ، عندهم امرأة من ~~قريش من بني جمح ، فجلس إليهم ، فدعاهم إلى الله تعالى وكلمهم بما جاءهم له ~~من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه . # فقال أحدهم ، هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله تعالى أرسلك ، وقال الآخر ~~: أما وجد الله أحد يرسله غيرك ؟ وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا ~~لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ~~ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك . # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقال ~~لهم : ( إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموه ) . # وكره رسول الله أن يبلغ قومه عنه فيديرهم عليه ذلك ، فلم يفعلوا وأغروا ~~به سفهاءهم ، وعبيدهم يسبونه ، ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه ~~إلى حائط لعتبة ، وشيبة ابني ربيعة ، هما فيه ، ورجع عنه سفهاء ثقيف . # ولقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المرأة من بني جمح ، فقال لها ~~: ( ماذا لقينا من أحمائك ؟ ) . # فلما اطمئن رسول الله ، قال : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة ~~حيلتي ، وهواني على الناس ، أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، ~~إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك علي ~~غضب ، فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع ، وأعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي ~~غضبك ، ويحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، لا حول ، ولا قوة إلا بك ) . ~~PageV09P019 # فلما ms2926 رأى أبناء ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ~~، يقال له : عداس . فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ، ~~ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ، ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وضع رسول الله يده ، قال : ( ~~بسم الله ) . # ثم أكل ، فنظر عداس إلى وجهه ، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله ~~أهل هذه البلدة . قال له رسول الله : ( ومن أي أهل البلاد أنت يا عداس ؟ ~~وما دينك ؟ ) . قال : أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى . # فقال له رسول الله : ( من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ) . قال له : ~~وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال له رسول الله : ( ذاك أخي ، كان نبيا وأنا ~~نبي ) . فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل رأسه ، ويديه ، ~~ورجليه . # قال : فيقول أبناء ربيعة أحدهما لصاحبه ، أما غلامك فقد أفسده عليك . ~~فلما جاءهم عداس ، قالا له : ويلك يا عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ، ~~ويديه ، ورجليه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض خير من هذا ، لقد خبرني بأمر ~~ما يعلمه إلا نبي . فقال : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير ~~من دينه . # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حتى ~~يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة ، قام من جوف الليل يصلي ، فمر به نفر ~~من جن أهل نصيبين اليمن ، وكان سبب ذلك أن الجن كانت تسترق السمع ، فلما ~~حرست السماء ورجموا بالشهب . قال إبليس : إن هذا الذي حدث في السماء لشيء ~~في الأرض ، فبعث سراياه لتعرف الخبر ، فكان أول بعث بعث ركب من أهل نصيبين ~~وهم أشراف الجن وساداتهم ، فبعثهم إلى تهامة ، فاندفعوا حتى بلغوا وادي ~~نخلة ، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه يصلي صلاة الغداة ، ببطن نخلة ويتلو ~~القرآن ، فاستمعوا إليه ، وقالوا : أنصتوا . هذا معنى قول سعيد ms2927 بن جبير ~~وجماعة من أئمة الخبر ، ورواية العوفي عن ابن عباس ، وقال آخرون : بل أمر ~~رسول الله أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله تعالى ، ويقرأ عليهم القرآن ، ~~فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى وجمعهم له ، فقال رسول الله : ( إني ~~أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبعني ؟ ) فأطرقوا ثم استتبعهم ~~فأطرقوا ، ثم استتبعهم الثالثة ، فاتبعه عبدالله بن مسعود ، قال عبدالله : ~~ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم شعبا يقال له : شعب الحجون وخط إلي خطا ، ثم أمرني أن أجلس ~~فيه . # قال : ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ) . ثم انطلق حتى قام وافتتح القرآن ~~فجعلت أرى أمثال PageV09P020 النسور تهوي تمشي في رفوفها ، وسمعت لغطا ~~شديدا ، حتى خفت على نبي الله ، وغشيته أسورة كثيرة حالت بيني وبينه ، حتى ~~ما أسمع صوته ، ثم طفقوا ينقطعون مثل قطع السحاب داهنين ، ففزغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع الفجر ، ثم انطلق إلي ، وقال : ( أنمت ؟ ) فقلت : لا ~~والله لقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك . تقول : ( ~~اجلسوا ) . # قال : ( لو خرجت لم آمن أن يتخطفك بعضهم ) . # ثم قال : ( هل رأيت شيئا ؟ ) . قلت : نعم رأيت رجالا سودا مسفري ثياب بيض ~~. فقال : ( أولئك جن نصيبين سألوني المتاع ) والمتاع الزاد ( فمتعتهم بكل ~~عظم حائل وبعرة وروثة ) . # فقالوا : يا رسول الله يقذرها الناس علينا . فنهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يستنجى بالعظم والروث . قال : فقلت : يا رسول الله وما يعني ذلك ~~عنهم ؟ قال : ( إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمة يوم أكل ، ولا روثة ~~إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت ) . # فقلت : يا رسول الله ، لغطا شديدا . فقال : ( إن الجن يدارك في قتيل قتل ~~بينهم ) وقيل : قتل ( فتحاكموا إلي ، فقضيت بينهم بالحق ) . قال : ثم تبرز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاني فقال : ( هل معك ماء ؟ ) . قلت : يا ~~رسول الله معي أداوة فيها شيء من نبيذ التمر ، فاستدعاه فصببت على يديه ~~فتوضأ ms2928 . # وقال : ( تمرة طيبة وماء طهور ) . قال قتادة : فذكر لنا ابن مسعود لما ~~قدم الكوفة رأى شيوخا شمطا من الزط ، فأفزعوه حين رآهم . وقال : اظهروا . ~~فقيل له : إن هؤلاء قوم من الزط ، فقال : ما أشبههم بالنفر الذين صرفوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الجن . # قال : أخبرنيه ابن منجويه ، حدثنا ابن حنش المقري ، حدثنا ابن زنجويه ، ~~حدثنا سلمة ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن قتادة بمثل معناه إلا إنه ~~لم يذكر قصة نبيذ التمر . # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي ، حدثنا محمد بن الحسن الصوفي ، حدثنا أبو ~~جعفر محمد بن صالح بن ذريح ، حدثنا مسروق بن المرزبان ، حدثنا ابن أبي ~~زائدة ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن علقمة ، قال : سألت عبدالله بن مسعود ، ~~هل كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الجن ؟ . # فقال : لا لم يصحبه منا أحد . ولكنا فقدناه ذات ليلة ، فقلنا استطير أو ~~اغتيل ، فتفرقنا في الشعاب والأودية نلتمسه ، فلما أصبحنا رأيناه مقبلا من ~~نحو حراء . # فقلنا : يا رسول الله ، بتنا بشر ليلة بات بها قوم ، نقول : استطير أو ~~اغتيل . # فقال : ( إنه أتاني داع من الجن ، فذهبت أقرئهم القرآن ) . قال : وأراني ~~آثارهم وآثار نيرانهم . قال : ( فسألوه ليلتيئذ الزاد ) . PageV09P021 # فقال : ( فكل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ~~، والبعر لدوابكم ) . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تستنجوا بالعظام ولا بالبعر فإنه ~~زاد إخوانكم من الجن ) ( 14 ) . # أخبرنا أبو عبدالله بن منجويه ، حدثنا أبو بكر بن خرجه ، حدثنا محمد بن ~~أيوب ، أخبرنا سلمان بن داود الشاذكوي ، عن خالد بن عبدالله الواسطي ، عن ~~خالد الحذاء ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبدالله ، قال : ~~لم أكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وودت أني كنت معه . # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا موسى بن محمد بن علي ، حدثنا يوسف بن يعقوب ~~القاضي ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سألت ~~أبا عبيدة بن عبدالله ، أكان ms2929 عبدالله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الجن ؟ قال : لا . قال : وسألت إبراهيم . فقال : ليت صاحبنا كان ذاك . # قوله تعالى : ^ { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن } ) ~~اختلفوا في مبلغ عددهم ، فقال ابن عباس : كانوا سبعة نفر من جن نصيبين ~~فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم : / / # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر ، وعبيدالله بن أحمد بن ~~يعقوب ، قالا : أخبرنا أبو بكر بن مجاهد ، حدثني أحمد بن حرب ، حدثنا سنيد ~~، حدثنا حجاج ، قال : قال ابن جريح : أخبرني وهب بن سلمان ، عن شعيب ~~الحماني . إن أسماء الجن الذين صرفهم الله تعالى إلى رسوله شاصر ، وماصر ، ~~ومنشي ، وماشي ، والأحقب وقال آخرون : كانوا تسعة . # أخبرني أبو علي السراج ، أخبرنا أبو بكر القطان ، حدثنا أحمد بن يوسف ~~السلمي ، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : ذكر سفيان ، عن عاصم ، عن زر ~~بن حبيش ، قال : كان زوبعة من التسعة الذين استمعوا القرآن من النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # ^ { فلما حضروه قالوا أنصتوا } ) قالوا : صه . وبإسناده عن سفيان ، عن ~~أبي إسحاق ، عن ثابت بن قطبة الثقفي ، قال : جاء أناس إلى عبدالله بن مسعود ~~، قالوا : كنا في سفر فرأينا حية متشحطة في دمها مقتولة ، فأخذها رجل منا ، ~~فواريناها ، فلما ولوا جاءهم ناس ، فقالوا : إنكم دفنتم عمرا ، فقالوا ومن ~~عمر ؟ قالوا : الحية التي دفنتم في مكان كذا وكذا . أما إنه كان من النفر ~~PageV09P022 الذين استمعوا القرآن من النبي ( عليه السلام ) وكان بين حيتين ~~من الجن من المسلمين وغيرهم ، فزال ، فقتل . # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عبدالله بن الفضل ، ~~حدثنا سهل بن حمزة ، حدثنا عبدالله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن ~~أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أبي ثعلبة الحشي إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( الجن على ثلاثة أصناف : صنف لهم أجنحة يطيرون في ~~الهواءو وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) . # فلما حضروه ، قالوا : قال : بعضهم لبعض أنصتوا ، فأنصتوا واستمعوا القرآن ~~، حتى كاد يقع ms2930 بعضهم على بعض من شدة حرصهم ، نظيرما في سورة الجن . # ^ { فلما قضي } ) فرغ من تلاوة القرآن واستماع الجان . وقرأ لاحق بن حميد ~~( قضى ) بفتح ( القاف ) و ( الضاد ) ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم . # ^ { ولوا إلى قومهم منذرين } ) مخوفين داعين بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم # < < # | الأحقاف : ( 30 - 31 ) قالوا يا قومنا . . . . . # > > ^ { قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله } ) يعني ~~محمد صلى الله عليه وسلم # ^ { وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } ) # قال ابن عباس : فاستجاب لهم من فوقهم نحو من سبعين رجلا من الجن فرجعوا ~~إلى رسول الله فوافقوه بالبطحاء . فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم . ~~واختلف العلماء في حكم مؤمني الجن ، فقال قوم : ليس لمؤمني الجن ثواب إلا ~~نجاتهم من النار ، وتأولوا قوله تعالى : ^ { يغفر لكم ذنوبكم ويجركم من ~~عذاب أليم } ) وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة . # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه ، حدثنا عبدالله بن يوسف ، حدثنا الحسن ~~بن نجيويه ، حدثنا عمرو بن ثور ، وإبراهيم بن أبي سفيان ، قالا : حدثنا ~~محمد بن يوسف الفرباني ، حدثنا سفيان ، عن ليث ، قال : الجن ثوابهم أن ~~يجاروا من النار ، ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم . # وقال آخرون : إن كان عليهم العقاب في الإساءة وجب أن يكون لهم الثواب في ~~الإحسان مثل الإنس . وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى . # أخبرنا أبو عبدالله الثقفي الدينوري ، حدثنا أبو علي بن حبش المقري ، ~~حدثنا محمد بن عمران ، حدثنا ابن المقري وأبو عبيد الله . قالا : حدثنا ~~العبدي ، عن سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : الجن يدخلون الجنة ~~ويأكلون ويشربون PageV09P023 # < < # | الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # > > ^ { ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الارض وليس له من دونه ~~أولياء أولئك في ضلال مبين } ) < # > . # ! 7 < { أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ولم يعى بخلقهن ~~بقادر على أن يحى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير * ويوم ms2931 يعرض الذين كفروا ~~على النار أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون * فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون } ) 2 # < < # | الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ { أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والارض ولم يعي بخلقهن } ) ~~لم يضعف عن إبداعهن ، ولم يعجز عن اختراعهن . ^ { بقادر } ) قراءة العامة ( ~~بالباء ) و ( الألف ) على الأسم واختلفوا في وجه دخول ( الباء ) فيه ، فقال ~~أبو عبيدة والأخفش : هي صلة ، كقوله : ^ { تنبت بالدهن } ) وقال الحارث بن ~~حلزة : # قيل ما اليوم بيضت بعيون # الناس فيها تغيظ وإباء # أراد بيضت عيون الناس . # وقال الكسائي والفراء : ( الباء ) فيه جلبت الاستفهام والجحد في أول ~~الكلام ، كقوله : ^ { أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر } ) . والعرب ~~تدخلها في الجحود ، إذا كانت رافعة لما قبلها ، كقول الشاعر : # فما رجعت بخائبة ركاب # حكيم بن المسيب منتهاها # وقرأ الأعرج وعاصم الجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب بن إسحاق ^ { يقدر } ) ~~( بالياء ) من غير ( ألف ) على الفعل ، واختار أبو عبيد قراءة العامة لأنها ~~في قراءة عبدالله ^ { خلق السماوات والأرض قادر } ) بغير ( باء ) . # ^ { على أن يحيى الموتى بلى إنه على كل شيء قدير } < < # | الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > ^ { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } ) فيقال لهم : ^ { أليس هذا ~~بالحق قالوا بلى وربنا قال } ) لهم المقرر بذلك ^ { فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون } < < # | الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # > > ^ { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } ) . # قال ابن عباس : ذوو الحزم . ضحاك : ذوو الجد والصبر . القرظي : ذوو الرأي ~~PageV09P024 والصواب . واختلفوا فيهم ، فقال ابن زيد : كل الرسل كانوا أولي ~~عزم ، ولم يتخذ الله رسولا ، إلا كان ذا عزم ، وهو اختيار علي بن مهدي ~~الطبري ، قال : وإنما دخلت ^ { من } ) للتجنيس لا للتبعيض ، كما يقال : ~~اشتريت أكسية من الخز ، وأردية من البز . حكاها شيخنا أبو القاسم بن حبيب ~~عنه . # وقال بعضهم : كل الأنبياء ( عليهم السلام ) أولوا عزم ، إلا يونس ، ألا ~~ترى ms2932 إن نبينا صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يكون مثله ، لخفة وعجلة ظهرت ~~منه حين ولى من قومه مغاضبا ، فابتلاه الله بثلاث : سلط عليه العمالقة حتى ~~أغاروا على أهله وماله ، وسلط الذئب على ولده فأكلهم ، وسلط الحوت عليه حتى ~~ابتلعه . # سمعت أبا منصور الجمشاذي يحكيها ، عن أبي بكر الرازي ، عن أبي القاسم ~~الحكيم . وقيل : هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر ~~، وهو اختيار الحسين بن الفضل ، قال : لقوله في عقبه : ^ { أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده } ) . # وقال الكلبي : هم الذين أمروا بالقتال ، فأظهروا المكاشفة ، وجاهدوا ~~الكفرة بالبراءة ، وجاهدوهم . أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، عن أبي علي حبش ~~المقري ، قال : قال بعض أهل العلم : أولو العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا إلى ~~بني إسرائيل بالشام فعصوهم ، فأوحى الله تعالى إلى الأنبياء ( عليهم السلام ~~) : ( إني مرسل عذابي على عصاة بني إسرائيل ) ، فشق ذلك عليهم ، فأوحى الله ~~تعالى إليهم أن اختاروا لأنفسكم ، إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني ~~إسرائيل ، وإن شئتم أنجيتكم وأنزلت ببني إسرائيل . فتشاوروا بينهم ، فاجتمع ~~رأيهم على أن ينزل بهم العذاب وينجي بني إسرائيل ، فأنجى الله بني إسرائيل ~~وأنزل بأولئك العذاب ، وذلك إنه سلط عليهم ملوك الأرض ، فمنهم من نشر ~~بالمناشير ، ومنهم من سلخ جلد رأسه ووجهه ، ومنهم من رفع على الخشب ، ومنهم ~~من أحرق بالنار ، وقيل هم ستة : نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وموسى ~~. # وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراب والشعراء . وقيل أصحاب الشرائع ~~، وهم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وسلم # وقال مقاتل : أولو العزم ستة : نوح صبر على أذى قومه فكانوا يضربونه حتى ~~يغشى عليه ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق صبر على الذبح ، ويعقوب صبر ~~على فقد ولده وذهاب بصره ، ويوسف صبر في البئر وفي السجن ، وأيوب صبر على ~~ضره . PageV09P025 # وقال الحسن البصري : هم أربعة : إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وعيسى . فقال ~~: إبراهيم فعزمه قيل له : أسلم ، قال : أسلمت لرب العالمين . ثم ابتلي في ~~ماله ، وولده ، ووطنه ، ونفسه ، فوجد صادقا وافيا في ms2933 جميع ما أبتلي به ، ~~وأما موسى ، فعزمه قوله حين قال له قومه : @QB@ إنا لمدركون قال @QE@ { كلا ~~إن معي ربي سيهدين } ) . # وأما داود ، فعزمه أنه أخطأ خطيئة ، فنبه عليها ، فبلي أربعين سنة على ~~خطيئته حتى نبتت من دموعه شجرة ، وقعد تحت ظلها ، وأما عيسى فعزمه أنه لم ~~يضع في الدنيا لبنة على لبنة ، وقال : إنها معبر فاعبروها ، ولا تعمروها . ~~فكان الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم ^ { فاصبر كما صبر أولوا ~~العزم من الرسل } ) أي كن صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم ، واثقا ~~بنصرة مولاك مثل ثقة موسى ، مهتما لما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود ، ~~زاهدا في الدنيا مثل زهد عيسى ( عليه السلام ) . # حدثنا الإمام أبو منصور محمد بن عبدالله الجمشاذي لفظا ، أخبرنا أبو عمرو ~~محمد بن محمد بن أحمد القاضي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن ، أخبرنا ابن أبي ~~الربيع ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله تعالى : ^ { ~~فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } ) ، قال : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، ~~وعيسى ( عليهم السلام ) . # أخبرنا أبو منصور الجمشاذي ، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن يوسف الدقاق ، ~~أخبرنا الحسن ابن محمد بن جابر ، حدثنا عبدالله بن هاشم ، حدثنا وكيع ، عن ~~أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ابن أنس ، عن أبي العالية في قوله : ^ { فاصبر ~~كما صبر أولو العزم من الرسل } ) ، قال : كانوا ثلاثة : نوح ، وإبراهيم ، ~~وهود ، ومحمد رابعهم ، أمر أن يصبر كما صبروا . # أخبرني أبو عبدالله بن منجويه ، حدثنا محمد بن عبدالله بن برزة ، حدثنا ~~الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا داود بن المخبر ، حدثنا سليمان بن الحكم ، عن ~~الأحوص بن حكيم بن كعب الحبر ، قال : في جنة عدن مدينة من لؤلؤ بيضاء ، تكل ~~عنها الأبصار ، لم يرها نبي مرسل ولا ملك مقرب ، أعدها الله سبحانه وتعالى ~~لأولي العزم من الرسل والشهداء والمجاهدين ، لأنهم فضلوا الناس عقلا وحلما ~~وإنابة ولبا . # ^ { ولا تستعجل } ) العذاب . ^ { لهم } ) فإنه نازل بهم لا محالة . ^ { ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون } ) من العذاب في الآخرة ^ { لم يلبثوا } ) في ~~الدنيا ^ { إلا ms2934 ساعة من نهار } ) يعني في جنب يوم القيامة ، وقيل : لأنه ~~ينسيهم هول ما عاينوا قدر مكثهم في الدنيا . ثم قال : ^ { بلاغ } ) أي هذا ~~PageV09P026 القرآن وما ذكر فيه من البيان بلاغ بلغكم محمد صلى الله عليه ~~وسلم عن الله تعالى ، دليله ونظيره في سورة إبراهيم . # ( عليه السلام ) ^ { فهل يهلك } ) بالعذاب إذا نزل ^ { إلا القوم ~~الفاسقون } ) الخارجون عن أمر الله تعالى . # أخبرنا الحسين بن محمد الحديثي ، حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي ، ~~حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شنبه ، حدثنا منجاب بن الحارث ، حدثنا علي بن ~~مهير ، حدثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكيم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، ~~قال : إذا عسر على المرأة ولدها ، فلتكتب هاتين الآيتين والكلمتين في صحيفة ~~، ثم تغسل ، ثم تسقى منها : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم ~~الكريم سبحان الله @QB@ رب السماوات السبع ورب العرش العظيم @QE@ { كأنهم ~~يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون } ) . # PageV09P027 < # > 1 ( سورة محمد ) 1 < # > # مدنية ، وهي ثمان وثلاثون آية وتسع وثلاثون كلمة ، وألفان وثلاثمائة ~~وتسعة وأربعون حرفا # أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الفارسي بقراءتي عليه ، أخبرنا ~~أبو عمر ، وإسماعيل بن مجيد بن أحمد بن يوسف السلمي ، أخبرنا أبو عبدالله ~~محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشيخي ، حدثنا سعيد بن حفص ، قال : قرأت على ~~معقل بن عبدالله ، عن عكرمة بن خالد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن ~~أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة محمد ~~كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من أنهار الجنة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات وءامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم ~~سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين ءامنوا ~~اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم * فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب ms2935 الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فدآء ~~حتى تضع الحرب أوزارها ذالك ولو يشآء الله لانتصر منهم ولاكن ليبلو بعضكم ~~ببعض والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ~~ويدخلهم الجنة عرفها لهم * ياأيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ~~ويثبت أقدامكم * والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم * ذلك بأنهم كرهوا مآ ~~أنزل الله فأحبط أعمالهم * أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها * ذلك بأن الله مولى ~~الذين ءامنوا وأن الكافرين لا مولى لهم * إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما ~~تأكل الانعام والنار مثوى لهم } ) 2 # < < # | محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > ^ { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } ) أي أبطلها فلم ~~يقبلها ، وقال الضحاك : أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعل ~~الديرة عليهم PageV09P028 # < < # | محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق ~~من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم } ) حالهم ، وجمعه بالات . قال سفيان ~~الثوري : ^ { وآمنوا بما نزل على محمد } ) لم يخالفوه في شيء . قال ابن ~~عباس : ^ { الذين كفروا وصدوا } ) أهل مكة . ^ { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } ) الأنصار . # < < # | محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # > > ^ { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } ) يعني الشياطين . ^ { وأن ~~الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } ) يعني القرآن . ^ { كذلك يضرب الله ~~للناس } ) يبين الله للناس . ^ { أمثالهم } ) أشكالهم . # < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > ^ { فإذا لقيتم الذين كفروا } ) من أهل الحرب . ^ { فضرب } ) نصب على ~~الإغراء ^ { الرقاب } ) الأعناق ، واحدتها رقبة . ^ { حتى إذا أثخنتموهم } ~~) أي غلبتموهم ، وقهرتموهم ، وصاروا أسرى في أيديكم . ^ { فشدوا الوثاق } ) ~~كي لا يفلتوا منكم ، فيهربوا . ^ { فإما منا } ) عليهم ^ { بعد } ) الأسر ، ~~بإطلاقكم إياهم من غير عوض ، ولا فدية . # ^ { وإما فداء } ) ( و ) نصبا بإضمار الفعل ، مجازه : فإما أن تمنوا ~~عليهم منا ، وإما أن تفادوهم ، واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال قوم ~~: هي منسوخة بقوله ms2936 : ^ { فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم } ) . . . الآية . ~~وقوله : ^ { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) ، وإلى هذا القول ذهب قتادة ~~، والضحاك ، والسدي ، وابن جريج ، وهي رواية العوفي ، عن ابن عباس . # أخبرنا عقيل بن محمد أن أبا الفرج البغدادي أخبرهم ، عن محمد بن جرير ، ~~حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، ~~قال : كتب إلى أبي بكر ح في أسير أسر ، فذكر أنهم التمسوه بفداء كذا ، وكذا ~~، فقال أبو بكر : اقتلوه ، لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا ، وكذا . # وقال آخرون : هي محكمة والإمام مخير بين القتل ، والمن ، والفداء . وإليه ~~ذهب ابن عمر ، والحسن ، وعطاء ، وهو الاختيار ؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء الراشدين كل ذلك فعلوا ، فقتل رسول الله عقبة بن أبي معيط ، ~~والنضر بن الحارث ، يوم بدر صبرا فادى سائر أسارى بدر . وقيل : بني قريظة ، ~~وقد نزلوا على حكم سعد ، وصاروا في يده سلما ومن على أمامة بن أثال الحنفي ~~وهو أسير في يده . # أخبرنا عقيل أن أبا الفرج القاضي البغدادي أخبرهم ، عن محمد بن جرير ، ~~حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل من أهل الشام ممن ~~كان يحرس عمر بن عبد العزيز ، قال : ما رأيت عمر قتل أسيرا إلا واحدا من ~~الترك ، كان جيء بأسارى من الترك ، فأمر PageV09P029 بهم أن يسترقوا ، فقال ~~رجل ممن جاء بهم : يا أمير المؤمنين لو كنت رأيت هذا لأحدهم وهو يقتل ~~المسلمين ، لكثر بكاؤك عليهم فقال عمر : قد فدك ، فاقتله ، فقام إليه فقتله ~~. # ^ { حتى تضع الحرب أوزارها } ) أثقالها وأحمالها فلا تكون حرب ، وقيل : ~~حتى تضع الحرب آثامها ، وأجرامها ، فيرتفع ، وينقطع ، لأن الحرب لا تخلو من ~~الإثم في أحد الجانبين والفريقين . وقيل : معناه حتى يضع أهل الحرب آلتها ~~وعدتها أو آلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب . # والحرب القوم المحاربون كالشرب والركب ، وقيل حتى يضع الأعداء المتحاربون ~~أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله . ويقال للكراع ~~: أوزار ، قال الأعشى : # وأعددت للحرب أوزارها # رماحا طوالا وخيلا ذكورا ms2937 # ومعنى الآية أثخنوا المشركين بالقتل ، والأسر حتى يظهر الإسلام على ~~الأديان كلها ، ويدخل فيه أهل كل ملة طوعا أو كرها ^ { ويكون الدين كله لله ~~} ) فلا نحتاج إلى قتال وجهاد ، وذلك عند نزول عيسى ( عليه السلام ) . # وقال الحسن : معناه حتى لا يعبد إلا الله . الكلبي : حتى يسلموا أو ~~يسالموا . ^ { ذلك } ) الذي ذكرت وبينت من حكم الكفار ^ { ولو يشاء الله ~~لانتصر منهم } ) فأهلكهم وكفاكم أمرهم بغير قتال . # ^ { ولكن ليبلو بعضكم ببعض } ) من حكم الكفار ونعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين ^ { والذين قتلوا في سبيل الله } ) قرأ الحسن بضم ( القاف ) وكسر ~~( التاء ) مشددا من غير ( ألف ) ، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص بضم ( القاف ) ~~وكسر ( التاء ) مخففا من غير ( ألف ) ، واختاره أبو حاتم يعني الشهداء ، ~~وقرأ عاصم الحجدري ^ { قتلوا } ) بفتح ( القاف ) و ( التاء ) من غير ( ألف ~~) ، يعني والذين قتلوا المشركين . # وقرأ الباقون ^ { قاتلوا } ) ( بالألف ) من المقاتلة ، وهم المجاهدون ، ~~واختاره أبو عبيد . ^ { فلن يضل أعمالهم } ) قال قتادة : ذكر لنا إن هذه ~~الآية أنزلت يوم أحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب وقد فشت فيهم ~~الجراحات والقتل ، وقد نادى المشركون : أعل هبل ، فنادى المسلمون : الله ~~أعلى وأجل . فنادى المشركون : يوم بيوم والحرب سجال ، لنا عزى ولا عزى لكم ~~. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ، ~~إن القتال مختلفة ، إما قتلانا فأحياء عند ربهم يرزقون ، وإما قتلاكم ففي ~~النار يعذبون ) PageV09P030 # < < # | محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # > > ^ { سيهديهم } ) في الدنيا إلى الطاعة وفي العقبى إلى الدرجات . # ^ { ويصلح بالهم } ) يرضي خصماءهم ، ويقبل أعمالهم < < # | محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # > > ^ { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } ) أي بين لهم منازلهم فيها حتى يهتدوا ~~إلى مساكنهم ، ودرجاتهم التي قسم الله لهم ، لا يخطئون ، ولا يستدلون عليها ~~أحد ، كأنهم سكانها منذ خلقوا ، وإن الرجل ليأتي منزله منها إاذ دخلها كما ~~كان يأتي منزله في الدنيا ، لا يشكل ذلك عليه . وإنه أهدى إلى درجته وزوجته ~~وخدمه ونعمه منه إلى أهله ومنزله في الدنيا . هذا قول أكثر المفسرين ، وقال ~~المؤرخ : يعني طيبها ms2938 ، والعرف : الريح الطيبة ، تقول العرب : عرفت المرقة ~~إذا طيبتها بالملح والأبازير ، قال الشاعر : # وتدخل أيد في حناجر أقنعت # لعادتها من الحزير المعرف # < < # | محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } ) أي رسوله ودينه . # ^ { ينصركم ويثبت أقدامكم } ) على الإسلام ، وفي القتال < < # | محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > ^ { والذين كفروا فتعسا لهم } ) قال ابن عباس : بعدا لهم ، وقال أبو ~~العالية : سقوطا ، وقال الضحاك : خيبة ، وقال ابن زيد : شقا ، وقال ابن ~~جرير : حزنا ، وقال الفراء : هو نصب على المصدر على سبيل الدعاء ، وأصل ~~التعس في الناس والدواب ، وهو أن يقال للعاثر : تعسا ، إذا لم يريدوا قيامه ~~، ويقال : أتعسه الله ، فتعس وهو متعس ، وضده لعاء إذا أرادوا قيامه ، وقد ~~جمعها الأعمش في بيت واحد يصف ناقته : # بذات لوث غفرناه إذا عثرت # فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا # ^ { وأضل أعمالهم } ) لأنها كانت في طاعة الشيطان خالية عن الإيمان . < < # | محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الإضلال ، والإبعاد . ^ { بأنهم كرهوا ما أنزل الله ~~فأحبط أعمالهم } < < # | محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ^ { أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر ~~الله عليهم } ) أي أهلكهم ودمر عليهم منازلهم ، ثم توعد مشركي قريش . ^ { ~~وللكافرين أمثالها } ) إن لم يؤمنوا < < # | محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ { ذلك } ) الذي ذكرت ، وفعلت ^ { بأن الله مولى الذين آمنوا } ) ~~وليهم ، وناصرهم ، وحافظهم ، وفي حرف ابن مسعود ذلك بأن الله ولي الذين ~~آمنوا . # ^ { وأن الكافرين لا مولى لهم } < < # | محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ^ { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الانهار والذين كفروا } ) محله رفع على الابتداء ^ { يتمتعون } ) في الدنيا ~~^ { ويأكلون كما تأكل الانعام } ) ليس لهم همة إلا بطونهم ، وفروجهم ، وهم ~~لاهون ساهون عما في غدهم ، وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود ، والمنافق يتزين ~~، والكافر يتمتع . # ^ { والنار مثوى لهم } ) . # PageV09P031 2 ( { وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التىأخرجتك ~~أهلكناهم فلا ناصر لهم * أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ~~واتبعوا أهواءهم * مثل الجنة ms2939 التى وعد المتقون فيهآ أنهار من مآء غير ءاسن ~~وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل ~~مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار وسقوا ~~مآء حميما فقطع أمعآءهم * ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا ~~للذين أوتوا العلم ماذا قال ءانفا أولائك الذين طبع الله على قلوبهم ~~واتبعوا أهوآءهم * والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم * فهل ينظرون ~~إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها فأنى لهم إذا جآءتهم ذكراهم * ~~فاعلم أنه لا إلاه إلأ الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم ~~متقلبكم ومثواكم * ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت سورة فإذآ أنزلت سورة ~~محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى ~~عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله ~~لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا أرحامكم * ~~أولائك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } ) 2 # < < # | محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ^ { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } ) أي أخرجك ~~أهلها يدل عليه ^ { أهلكناهم } ) ولم يقل : أهلكناها ^ { فلا ناصر لهم } ) ~~عن ابن عباس : لما خرج رسول الله عليه السلام من مكة إلى الغار ، التفت إلى ~~مكة ، وقال : ( أنت أحب بلاد الله إلى الله ، وأحب بلاد الله إلي ، ولو أن ~~المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك ) . فأنزل الله تعالى هذه الآية . # < < # | محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # > > ^ { أفمن كان على بينة من ربه } ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنون ^ { كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم } ) وهم أبو جهل ~~والمشركون . # < < # | محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > ^ { مثل } ) شبه وصفة ^ { الجنة التي } ) وقرأ علي بن أبي طالب أمثال ~~الجنة التي ^ { وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن } ) آجن متغير منتن ~~، يقال : آسن الماء يأسن ، وآجن يأجن ، وأسن يأسن ويأسن ، وأجن يأجن ، ~~ويأجن ، أسونا ، وأجونا ، إذا تغير ، ويقال ms2940 : أسن الرجل : بكسر السين لا ~~غير ، إذا أصابته ريح منتنة ، فغشى عليه قال زهير : # يغادر القرن مصفرا أنامله # يميد في الرمح ميل المائح الأسن # وقرأ العامة آسن بالمد ، وقرأ ابن كثير بالقصر وهما لغتان . # ^ { وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين } ) لم ~~تدنسها الأيدي ، ولم تدنسها الأرجل ، ونظير لذ ولذيذ ، طب وطبيب . ^ { ~~وأنهار من عسل مصفى } ) قال كعب الأحبار : PageV09P032 نهر دجلة نهر ماء ~~الجنة ، ونهر الفرات نهر لبنهم ، ونهر مصر نهر خمرهم ، ونهر سيحان نهر ~~عسلهم ، وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر . # ^ { ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار } ) ~~يعني المتقين الذين هم أهل الجنة ، كمن هو خالد في النار ، فاستغنى بدلالة ~~للكلام عليه ، وقال ابن كيسان : مثل الجنة التي فيها هذه الأنهار ، والثمار ~~، كمثل النار التي فيها الحميم ، ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم ، كمثل ~~أهل النار في العذاب الأليم . # ^ { وسقوا ماء حميما فقطع } ) إذا أدني منهم شوى وجوههم ، ووقعت فروة ~~رؤوسهم ، فإذا شربوه قطع . # ^ { أمعاءهم } < < # | محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > ^ { ومنهم } ) يعني ومن هؤلاء الكفار ^ { من يستمع إليك } ) وهم ~~المنافقون يستمعون قولك ، فلا يعونه ، ولا يفهمونه تهاونا منهم بذلك ، ~~وتغافلا ^ { حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم } ) من الصحابة ~~^ { ماذا قال آنفا } ) ( الآن ) وأصله الابتداء . قال مقاتل : وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يخطب ويحث المنافقين ، ~~فسمع المنافقون قوله ، فلما خرجوا من المسجد سألوا عبدالله بن مسعود عما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء وتهاونا منهم بقوله . # قال ابن عباس في قوله : ^ { قالوا للذين أوتوا العلم } ) : أنا منهم وقد ~~سئلت فيمن سئل . قال قتادة : هؤلاء المنافقون ، دخل رجلان : رجل عقل عن ~~الله تعالى وانتفع بما سمع ، ورجل لم يعقل عن الله ، فلم ينتفع بما سمع ، ~~وكان يقال : الناس ثلاثة : سامع عاقل ، وسامع عامل ، وسامع غافل تارك . # ^ { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } ) فلم يؤمنوا . ^ { واتبعوا ~~أهواءهم } < < # | محمد ms2941 : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # > > ^ { والذين اهتدوا } ) يعني المؤمنين . ^ { زادهم هدى وآتاهم } ) ~~وقرأ ابن مسعود والأعمش وأنطاهم وأعطاهم ^ { تقواهم } ) ألهمهم ذلك ، ~~ووفقهم ، وقال سعيد بن جبير : وآتاهم ثواب تقواهم . # < < # | محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ { فهل ينظرون } ) ينتظرون . ^ { إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء ~~أشراطها } ) أماراتها وعلاماتها ، وبعث ( النبي ) صلى الله عليه وسلم منها ~~وقيل : أدلتها وحجج كونها ، واحدها شرط ، وأصل الأشراط الإعلام ، ومنه ~~الشرط ، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره ~~. # ويقال : أشرط نفسه في عمل كذا ، وأعلمها وجعلا له . قال أوس بن حجر يصف ~~رجلا وقد تدلى بحبل من رأس جبل إلى نبعة ليقطعها ويتخذ منها قوسا : # فأشرط فيها نفسه وهو معصم # وألقى بأسباب له وتوكلا PageV09P033 # ^ { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } ) يعني فمن أين لهم التذكر والاتعاظ ~~والتوبة إذا جاءتهم الساعة ، نظيره قوله تعالى : ^ { وأنى لهم التناوش من ~~مكان بعيد } ) . # < < # | محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # > > ^ { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ) قال بعضهم : الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد به غيره وأخواتها كثيرة ، وقيل : فاثبت عليه ، وقال ~~الحسين بن الفضل : فازدد علما على علمك ، وقال عبد العزيز ابن يحيى الكناني ~~: هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضجر ، ويضيق صدره من طعن الكافرين ، ~~والمنافقين فيه ، فأنزل الله هذه الآية ، يعني فاعلم إنه لا كاشف يكشف ما ~~بك إلا الله ، فلا تعلق قلبك على أحد سواه . # وقال أبو العالية وابن عيينة : هذا متصل بما قبله ، معناه فاعلم إنه لا ~~ملجأ ، ولا مفزع عند قيام الساعة ، إلا الله . سمعت أبا القاسم بن حبيب ~~يقول : سمعت أبا بكر بن عدش يقول : معناه فاعلم إنه لا قاضي في ذلك اليوم ~~إلا الله ، نظيره ^ { مالك يوم الدين } ) . # ^ { واستغفر لذنبك } ) ليتسن أمتك بسنتك ، وقيل : واستغفر لذنبك من ~~التقصير الواقع لك في معرفة الله . # ^ { وللمؤمنين والمؤمنات } ) أخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج القاضي ~~أخبرهم ، عن محمد بن جرير ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا ~~إبراهيم بن سليمان ms2942 ، عن عاصم الأحول ، عن عبدالله بن سرحس ، قال : دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : غفر الله لك يا رسول الله ، فقال رجل ~~من القوم : استغفر لك يا رسول الله ؟ قال : ( نعم ولك ) . ثم قرأ ^ { ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين وللمؤمنات } ) . # أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبش الرازي ، ~~حدثنا أبو بكر محمد بن عياش العتبي ، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عنبسة الحراز ~~، حدثنا عبد الرحمن بن محمد ، عن بكر بن حنيس ، عن محمد بن يحيى ، عن يحيى ~~بن وردان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لم ~~يكن عنده مال يتصدق به ، فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنها صدقة ) . # ^ { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } ) قال عكرمة : يعني منقلبكم من أصلاب ~~الآباء إلى أرحام الأمهات ، ومثواكم : مقامكم في الأرض . ابن كيسان : ~~متقلبكم من ظهر إلى بطن ، ومثواكم : مقامكم في القبور . ابن عباس والضحاك : ~~منصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا ، PageV09P034 ومثواكم : مصيركم إلى ~~الجنة وإلى النار . ابن جرير : متقلبكم : منصرفكم لأشغالكم بالنهار ، ~~ومثواكم : مضجعكم للنوم بالليل ، لا يخفى عليه شيء من ذلك . # < < # | محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { ويقول الذين آمنوا } ) اشتياقا منهم إلى الوحي وحرصا على الجهاد ~~. ^ { لولا نزلت سورة } ) تأمرنا بالجهاد . ^ { فإذا أنزلت سورة محكمة } ) ~~بالأمر والنهي ، قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد ، فهي محكمة ، وهي ~~أشد للقرآن على المنافقين . وفي حرف عبدالله ( سورة محدثة ) ^ { وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض } ) يعني المنافقين ^ { ينظرون إليك } ) ~~شزرا ، بتحديق شديد كراهة منهم للجهاد ، وجبنا منهم على لقاء العدو ^ { نظر ~~} ) كنظر ^ { المغشى عليه من الموت فأولى لهم } ) وعيد وتهديد ، قال : < < # | محمد : ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . . # > > ^ { طاعة } ) مجازه ، ويقول هؤلاء المنافقون قبل نزول الآية المحكمة ~~( طاعة ) رفع على الحكاية أي أمرنا طاعة أو منا طاعة . # ^ { وقول معروف } ) حسن وقيل : هو متصل بالكلام الأول ، ( واللام ) في ~~قوله ( لهم ) بمعنى ( الباء ) مجازه فأولى بهم طاعة لله ورسوله ^ { وقول ~~معروف } ) بالإجابة والطاعة . # ^ { فإذا عزم الامر } ) أي جد ms2943 الأمر وعزم عليه وأمروا بالقتال . ^ { فلو ~~صدقوا الله } ) في إظهار الإيمان والطاعة ^ { لكان خيرا لهم } < < # | محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # > > ^ { فهل عسيتم } ) فلعلكم ^ { إن توليتم } ) أعرضتم عن الإيمان ، وعن ~~القرآن ، وفارقتم أحكامه . # ^ { أن تفسدوا في الارض } ) بالمعصية ، والبغي ، وسفك الدماء ، وتعودوا ~~إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفرقة ، بعدما جمعكم الله تعالى بالإسلام ~~، وأكرمكم بالألفة . # قال قتادة : كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ؟ ألم يسفكوا الدم ~~الحرام ، وقطعوا الأرحام ، وعصوا الرحمن ؟ ، وقال بعضهم : هو من الآية . ~~قال المسيب بن شريك والفراء : يقول : ^ { فهل عسيتم إن توليتم } ) إن وليتم ~~أمر الناس ^ { أن تفسدوا في الأرض } ) بالظلم ، نزلت في بني أمية ، ودليل ~~هذا التأويل ما أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين ، حدثنا هارون بن محمد بن ~~هارون ، حدثنا محمد بن عبد العزيز ، حدثنا القاسم بن يونس الهلالي ، عن ~~سعيد بن الحكم الوراق ، عن ابن داود ، عن عبدالله بن مغفل ، قال : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يقرأ ^ { فهل عسيتم إن وليتم ~~أن تفسدوا في الأرض } ) ثم قال : ( هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن ~~ولوا الناس ألا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم ) . # وقرأ علي بن أبي طالب ^ { إن توليتم } ) بضم ( التاء ) و ( الواو ) وكسر ~~( اللام ) ، يقول : إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة ، ~~وعاونتموهم . ومثله روى رويس عن يعقوب PageV09P035 # ^ { وتقطعوا أرحامكم } ) قرأ يعقوب ، وأبو حاتم ، وسلام ( وتقطعوا ) ~~خفيفة من القطع اعتبارا بقوله : ^ { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } ) ~~وقرأ الحسن ^ { يقطعوا } ) مفتوحة الحروف ، اعتبارا بقوله : ^ { فتقطعوا ~~أمرهم بينهم } ) . وقرأ غيرهم ^ { وتقطعوا } ) بضم ( التاء ) مشددا من ~~التقطيع على التكثير لأجل الأرحام . # < < # | محمد : ( 23 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > ^ { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } ) عن الحق . # 2 ( { أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ * إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم ~~قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم فى بعض الامر ms2944 والله يعلم إسرارهم * ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا مآ ~~أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم * أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن ~~يخرج الله أضغانهم * ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن ~~القول والله يعلم أعمالكم * ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ~~ونبلو أخباركم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشآقوا الرسول من بعد ~~ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم * ياأيها الذين ~~ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم * فلا تهنوا ~~وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم * إنما ~~الحيواة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم ~~أموالكم * ؤإن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم * هآ أنتم هاؤلاء ~~تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ~~والله الغنى وأنتم الفقرآء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم } ) 2 # < < # | محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > ^ { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } ) تفهم مواعظ القرآن ~~، وأحكامه ، أخبرنا عقيل ابن محمد ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، أخبرنا محمد ~~بن جرير ، حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا ثور بن يزيد ، عن ~~خالد بن معدان ، قال : ما من الناس أحد إلا وله أربع أعين : عينان في وجهه ~~لدنياه ، ومعيشته ، وعينان في قلبه لدينه ، وما وعد الله من الغيب . وما من ~~أحد إلا وله شيطان متبطن فقار ظهره ، عاطف عنقه على عاتقه ، فاغر فاه إلى ~~ثمرة قلبه ، فإذا أراد الله بعبد خيرا أبصرت عيناه اللتان في قلبه ما وعد ~~الله تعالى من الغيب ، فيعمل به ، وإذا أراد الله بعبد شرا طمس عليهما ، ~~فذلك قوله : ^ { أم على قلوب أقفالها } ) . PageV09P036 # وبه عن ابن جرير ، حدثنا بشير ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا هشام بن عبده ~~عن أبيه ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما : ^ { أفلا ms2945 يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها } ) فقال شاب من أهل اليمن : بل عليها أقفالها ~~حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها ، فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي ~~فاستعان به . # < < # | محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # > > ^ { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى } ) قال ~~قتادة : هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد وهم يعرفونه ويجدون نعته مكتوبا ~~عندهم ، وقال ابن عباس والضحاك والسدي : هم المنافقون . # ^ { الشيطان سول لهم } ) زين لهم ^ { وأملى لهم } ) قرأ أبو عمرو بضم ( ~~الألف ) وفتح ( الياء ) على وجه ما لم يسم فاعله . وقرأ مجاهد ، ويعقوب بضم ~~( الألف ) وإرسال ( الياء ) على وجه الخبر من الله تعالى عن نفسه أنه يفعل ~~ذلك بهم وهو اختيار أبي حاتم . وقرأ الآخرون ^ { وأملى } ) بفتح ( الألف ) ~~بمعنى وأملى الله لهم وهو اختيار أبي عبيدة . # < < # | محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > ^ { ذلك بأنهم } ) يعني هؤلاء المنافقين أو اليهود ^ { قالوا للذين ~~كرهوا ما نزل الله } ) وهم المشركون . ^ { سنطيعكم في بعض الامر } ) في ~~مخالفة محمد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد . # ^ { والله يعلم إسرارهم } ) قرأ أهل الكوفة إلا أبو بكر بكسر ( الألف ) ~~على الفعل ، غيرهم بفتحها على جمع السر . # < < # | محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # > > ^ { فكيف إذا توفتهم } ) ( بالتاء ) قراءة العامة ، وقرأ عيسى بن عمر ~~( توفيهم ) ( بالياء ) . ^ { الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } ) عند ~~الموت ، نظيرها في الأنفال والنحل . < < # | محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # > > ^ { ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم } < ~~< # | محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ^ { أم حسب الذين في قلوبهم مرض } ) شك ، يعني المنافقين ^ { أن لن ~~يخرج الله أضغانهم } ) أحقادهم على المؤمنين ، واحدها ضغن ، فيبديها لهم ~~حتى يعرفوا نفاقهم . < < # | محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # > > ^ { ولو نشاء لااريناكهم } ) أي لأعلمناكهم ، وعرفناكهم ، ودللناك ~~عليهم ، تقول العرب : سأريك ما أصنع بمعنى سأعلمك ، ومنه قوله تعالى : ^ { ~~بما أريك الله } ) . # ^ { فلعرفتهم بسيماهم } ) بعلامتهم ، قال أنس بن مالك : ما أخفي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين ، كان يعرفهم ~~بسيماهم ، ولقد كنا ms2946 معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشكوهم الناس ، ~~فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى كل واحد منهم مكتوب هذا منافق . فذلك قوله : ~~^ { سيماهم } ) . # وقال ابن زيد : قد أراد الله إظهار نفاقهم ، وأمر بهم أن يخرجوا من ~~المسجد ، فأبوا إلا أن PageV09P037 يمسكوا بلا إله إلا الله ، فلما أبوا أن ~~يمسكوا إلا بلا إله إلا الله ، حقنت دماؤهم ، ونكحوا ، ونكحوا بها . # ^ { ولتعرفنهم في لحن القول } ) قال ابن عباس : في معنى ^ { القول } ) : ~~الحسن في فحواه . القرظي : في مقصده ومغزاه . واللحن وجهان : صواب ، وخطأ ، ~~فأما الصواب فالفعل منه لحن يلحن لحنا ، فهو لحن إذا فطن للشيء ، ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ) ، ~~والفعل من الخطأ لحن يلحن لحنا ، فهو لاحن ، والأصل فيه إزالة الكلام عن ~~جهته ، وفي الخبر أنه قيل لمعاوية : إن عبيدالله بن زياد يتكلم بالفارسية ، ~~فقال : أليس طريفا من ابن أخي أن يلحن في كلامه أي يعدل به من لغة إلى لغة ~~، قال الشاعر : # وحديث الذه هو مما # ينعت الناعتون يوزن وزنا # منطق صائب وتلحن أحيا # نا وخير الحديث ما كان لحنا # يعني ترتل حديثها . # ^ { والله يعلم أعمالكم } < < # | محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # > > ^ { ولنبلونكم } ) بالجهاد ^ { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ~~ونبلو أخباركم } ) قرأ العامة كلها بالنون لقوله : ^ { ولو نشاء لأريناكهم ~~} ) . وروى أبو بكر والمفضل ، عن عاصم كلها ( بالياء ) . وقرأ يعقوب ، ( ~~ونبلوا ) ساكنة ( الواو ) ردا على قوله : ( نعلم ) . # قال إبراهيم بن الأشعث : كان الفضل إذا قرأ هذه الآية بكى ، وقال : اللهم ~~لا تبلنا ، فإنك إن بلوتنا هتكت أستارنا ، وفضحتنا . # < < # | محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين ~~لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم } ) قال ابن عباس : هم ~~المطعمون يوم بدر ، نظيره قوله : ^ { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا ~~عن سبيل الله } ) . . . الآية . # < < # | محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم } ) بمعصيتها ، قال مقاتل والثمالي ms2947 : لا تمنوا على رسول الله ~~فتبطلوا أعمالكم ، نزلت في بني أسد . وسنذكر القصة في سورة الحجرات إن شاء ~~الله . وقيل : بالعجب والرياء . # < < # | محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر ~~الله لهم } ) قيل : هم أصحاب القليب ، وحكمها عام < < # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > ^ { فلا تهنوا } ) تضعفوا ^ { وتدعوا إلى السلم } ) إلى الصلح ^ { ~~وأنتم PageV09P038 الاعلون } ) لأنكم مؤمنون محقون . # ^ { والله معكم } ) قال قتادة : لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى ~~صاحبتها ^ { ولن يتركم أعمالكم } ) قال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد : ~~لن يظلمكم . مجاهد : لن ينقصكم أعمالكم بل يثيبكم عليها ، ويزيدكم من فضله ~~، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله ~~وماله ) أي ذهب بهما . # < < # | محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > ^ { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا ~~يسألكم } ) ربكم . ^ { أموالكم } ) لا يسألكم الأجر ، بل يأمركم بالإيمان ، ~~والطاعة ليثيبكم عليها الجنة ، نظيره قوله : ^ { ما أريد منهم من رزق } ) . ~~. الآية ، وقيل : ( ولا يسألكم ) محمد صدقة أموالكم ، نظيره قوله : ^ { قل ~~ما أسألكم عليه من أجر . . . } ) وقيل : معنى الآية ولا يسألكم الله ورسوله ~~أموالكم كلها إنما يسألانكم غيضا من فيض ، ربع العشر فطيبوا بها نفسا ، ~~وإلى هذا القول ذهب ابن عيينة وهو اختيار أبي بكر بن عبدش ، قال : حكى لنا ~~ابن حبيب عنه ، يدل عليه سياق الآية . # < < # | محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # > > ^ { إن يسألكموها فيحفكم } ) فيجهدكم ويلح ويلحفكم عليها ، وقال ابن ~~زيد : الإحفاء أن تأخذ كل شيء بيدك . # ^ { تبخلوا ويخرج أضغانكم } ) قال قتادة : قد علم الله تعالى أن في مسألة ~~المال خروج الأضغان < < # | محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > ^ { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن ~~يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني } ) عن صدقاتكم وطاعتكم ^ { وأنتم ~~الفقراء } ) إليها ^ { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ~~} ) في الطواعية ، بل يكونوا أطوع لله تعالى وأمثل منكم ، قال الكلبي : هم ~~كندة والنخع . الحسن : هم ms2948 العجم . عكرمة : فارس والروم . أخبرنا أبو ~~عبدالله الحسين بن محمد ابن الحسين بن عبدالله بن منجويه الدينوري ، حدثنا ~~عمر بن الخطاب ، حدثنا عبدالله بن الفضل ، حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا ~~إسماعيل بن جعفر ، أخبرني عبدالله بن نجيح ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن ~~أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن إن تولينا ~~استبدلوا ، ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : وكان سلمان إلى جانب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان وقال : ( ~~هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله لتناوله ~~رجال من فارس ) . # PageV09P039 < # > 1 ( سورة الفتح ) 1 < # > # مدنية ، وهي تسع وعشرون آية ، وخمسمائة وستون كلمة ، وألفان وأربعمائة ~~وثمانية وثلاثون حرفا # أخبرنا عبيدالله بن محمد الزاهد بقراءتي عليه ، حدثنا أبو العباس السراج ~~، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا أبو المعتمر ، قال : سمعت أبي يحدث عن قتادة ، ~~عن أنس ، قال : لما رجعنا من غزوة الحديبية ، قد حيل بيننا وبين نسكنا ، ~~فنحن بين الحزن والكآبة ، فأنزل الله تعالى عليه ^ { إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا } ) الآية كلها . # فقال رسول الله : ( لقد نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ) . # أخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل القهندري بقراءتي عليه ، أخبرنا مكي بن ~~عبدان ، حدثنا محمد بن يحيى ، قال : وفيما قرأت على عبدالله بن نافع وحدثني ~~مطرف ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب ح يسير معه ليلا ، فسأله عمر ~~عن شيء فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت ~~أمام الناس ، وخشيت أن يكون نزل في قرآن ، فجئت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ~~) ، ثم قرأ ^ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ms2949 ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر } ) . # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه الثقفي ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ، ~~حدثنا حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي ، حدثنا محمد بن عبدالملك ، قال : ~~سمعت يزيد بن هارون يقول : سمعت المسعودي يذكر ، قال : بلغني أن من قرأ في ~~أول ليلة من رمضان ^ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) في التطوع حفظ ذلك ~~العام . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك PageV09P040 صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا ~~عزيزا * هو الذىأنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ~~ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما * ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ~~ذلك عند الله فوزا عظيما * ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ~~الظآنين بالله ظن السوء عليهم دآئرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم ~~جهنم وسآءت مصيرا * ولله جنود السماوات والارض وكان الله عزيزا حكيما * إنآ ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~وتسبحوه بكرة وأصيلا } ) 2 # < < # | الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > ^ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) أخبرنا عبيدالله بن محمد الزاهد ، ~~أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا يونس بن بكير ، ~~حدثنا علي بن عبدالله التيمي يعني أبا جعفر الرازي ، عن قتادة ، عن أنس ^ { ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) قال : فتح مكة ، وقال مجاهد والعوفي : فتح ~~خيبر ، وقال الآخرون : فتح الحديبية . # روى الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم ~~الحديبية . # وروى إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : تعدون أنتم الفتح فتح ~~مكة ، وقد كان فتح مكة فتحا ، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ، ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة . والحديبية بئر . # أخبرنا عقيل بن محمد الفقيه أن أبا الفرج القاضي البغدادي ، أخبرهم ، عن ~~محمد بن جرير ، حدثنا موسى بن سهل الرملي ، حدثنا محمد بن ms2950 عيسى ، حدثنا ~~مجمع بن يعقوب الأنصاري ، قال : سمعت أبي يحدث ، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد ~~، عن عمه ، مجمع بن حارثة الأنصاري وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن قال ~~: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها ، إذا ~~الناس يهزون الأباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس ؟ قالوا : أوحي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فخرجنا نوجف ، فوجدنا النبي ( عليه ~~السلام ) واقفا على راحلته عند كراع العميم ، فلما اجتمع إليه الناس ، قرأ ~~^ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) . فقال عمر : أو فتح هو يا رسول الله ؟ ~~قال : ( نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح ) . فقسم صلى الله عليه وسلم الخمس ~~بخيبر على أهل الحديبية ، لم يدخل فيها أحد إلا من شهد الحديبية . # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه العدل ، حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد ~~بن شنبه ، حدثنا عبيدالله بن أحمد الكسائي ، حدثنا الحارث بن عبدالله ، ~~أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ، عن PageV09P041 الشعبي في قوله : ^ { إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا } ) قال : فتح الحديبية ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ~~، وأطعموا نخل خيبر ، وبلغ الهدي محله ، وظهرت الروم على فارس ، وفرح ~~المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس . # وقال مقاتل بن حيان : يسرنا لك يسرا بينا ، وقال مقاتل بن سليمان : لما ~~نزل قوله : ^ { ما أدري ما يفعل بي ولا بكم } ) فرح بذلك المشركون ، ~~والمنافقون ، وقالوا : كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به وبأصحابه ، ما ~~أمرنا وأمره إلا واحد ، فأنزل الله تعالى بعدما رجع من الحديبية ^ { إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا } ) أي قضينا لك قضاء بينا . # < < # | الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . # > > ^ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) فنسخت هذه الآية تلك ~~الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم ( لقد نزلت علي آية ما يسرني بها حمر ~~النعم ) . # وقال الضحاك : ^ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ) بغير قتال ، وكان الصلح ~~من الفتح ، وقال الحسن : فتح الله عليه بالإسلام . # ^ { ليغفر لك الله } ) قال أبو حاتم : هذه ( لام ms2951 ) القسم ، لما حذفت ( ~~النون ) من فعله كسرت اللام ونصب فعلها بسببها بلام كي ، وقال الحسين بن ~~الفضيل : هو مردود إلى قوله : @QB@ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ ~~{ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) ^ { وليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري } ) وقال محمد بن جرير : هو راجع إلى قوله : ^ { إذا ~~جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك ~~واستغفره } ) ^ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } ) قبل الرسالة ^ { وما ~~تأخر } ) إلى وقت نزول هذه السورة . # أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن عبدالله الحافظ ، حدثنا أبو عمرو ~~عثمان بن عمر ابن حقيف الدراج ، حدثنا حامد بن شعيب ، حدثنا شريح بن يونس ، ~~حدثنا محمد بن حميد ، عن سفيان الثوري ^ { ما تقدم من ذنبك } ) ما عملت في ~~الجاهلية ^ { وما تأخر } ) كل شيء لم تعمله . # وقال عطاء بن أبي مسلم الخرساني : ^ { ما تقدم من ذنبك } ) يعني ذنب ~~أبويك آدم وحواء ببركتك ^ { وما تأخر } ) ديوان أمتك بدعوتك . سمعت الطرازي ~~يقول : سمعت أبا القاسم النصر آبادي يقول : سمعت أبا علي الرودباري بمصر ~~يقول : في قول الله تعالى : ^ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ~~) ، قال : لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه . # ^ { ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما } ) أي ويثبتك عليه ، وقيل : ~~يهدي بك . PageV09P042 < < # | الفتح : ( 3 ) وينصرك الله نصرا . . . . . # > > ^ { وينصرك الله نصرا عزيزا } ) غالبا . وقيل : معزا . < < # | الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ^ { هو الذي أنزل السكينة } ) الرحمة ، والطمأنينة ^ { في قلوب ~~المؤمنين } ) قال ابن عباس : كل سكينة في القرآن فهي الطمأنينة إلا التي في ~~البقرة . # ^ { ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } ) قال ابن عباس : بعث الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوا فيها زادهم الصلاة ~~، فلما صدقوا زادهم الصيام ، فلما صدقوا زادهم الزكاة ، فلما صدقوا زادهم ~~الحج ، ثم زادهم الجهاد ، ثم أكمل لهم دينهم بذلك ، وقوله تعالى : ^ { ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } ) أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم ~~بالإيمان . # وقال الضحاك : يقينا مع يقينهم ، وقال الكلبي ms2952 : هذا في أمر الحديبية حين ~~صدق الله رسوله الرؤيا بالحق . # ^ { ولله جنود السموات والارض وكان الله عليما حكيما } ) أخبرنا عبيدالله ~~بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا محمد بن عبدالله بن ~~المبارك ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا شيبان ، عن قتادة في قوله سبحانه : ^ ~~{ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) قال أنس بن مالك : إنها نزلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من الحديبية ، وأصحابه مخالطو ~~الحزن والكآبة ، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا بالحديبية ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ) ~~فقرأها على أصحابه ، فقالوا : هنيئا مريئا يا رسول الله ، قد بين الله ~~تعالى ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله تعالى : < < # | الفتح : ( 5 - 6 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # > > ^ { ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار } ) قال ~~أهل المعاني : وإنما كرر ( اللام ) في قوله : ^ { ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~} ) بتأويل تكرير الكلام مجازه ^ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) إنا فتحنا لك ^ { ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند ~~الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين ~~بالله ظن السوء } ) أي لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . # ^ { عليهم دائرة السوء } ) بالذل والعذاب ^ { وغضب الله عليهم ولعنهم ~~وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا } < < # | الفتح : ( 7 - 9 ) ولله جنود السماوات . . . . . # > > ^ { ولله جنود السماوات والارض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله } ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~أربعتها ( بالياء ) واختاره أبو عبيد ، قال : لذكر الله المؤمنين قبله ، ~~وبعده ، فأما قبله فقوله تعالى : ^ { في قلوب المؤمنين } ) وبعده قوله : ^ ~~{ إن الذين يبايعونك } ) وقرأها الآخرون ( بالتاء ) واختاره أبو حاتم . # ^ { وتعزروه } ) وقرأ محمد بن السميقع ( بزايين ) ، وغيره ( بالراء ) أي ~~لتعينوه ، وتنصروه . قال PageV09P043 عكرمة : تقاتلون معه بالسيف ، أخبرنا ~~علي بن محمد بن محمد بن أحمد البغدادي ، أخبرنا أبو محمد ms2953 عبدالله بن محمد ~~الشيباني ، أخبرنا عيسى بن عبدالله البصري بهراة ، حدثنا أحمد بن حرب ~~الموصلي ، حدثنا القاسم بن يزيد الحرمي ، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري ، عن ~~يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا سفيان بن عينية ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر ~~بن عبدالله ، قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ^ { وتعزروه } ) ~~، قال لنا : ماذا كم ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . # قال : لتنصروه وتوقروه وتعظموه وتفخموه . وهاهنا وقف تام . # ^ { وتسبحوه } ) أي وتسبحوا الله بالتنزيه والصلاة . ^ { بكرة وأصيلا } ) ~~. # ! 7 < { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما * ~~سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون ~~بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ~~أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا * بل ظننتم أن لن ينقلب ~~الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك فى قلوبكم وظننتم ظن السوء ~~وكنتم قوما بورا * ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا * ~~ولله ملك السماوات والارض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء وكان الله غفورا ~~رحيما * سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون ~~بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا * قل للمخلفين من الاعراب ستدعون ~~إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا ~~حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما * ليس على الاعمى ~~حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ~~تجرى من تحتها الانهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما * لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ~~وأثابهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما * وعدكم ~~الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل ms2954 لكم هاذه وكف أيدى الناس عنكم ولتكون ءاية ~~للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما * وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ~~وكان الله على كل شىء قديرا } ) 2 # < < # | الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # > > ^ { إن الذين يبايعونك } ) يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا ^ { ~~إنما يبايعون الله } ) . # أخبرنا ابن منجويه ، حدثنا ابن حبش المقري ، حدثنا محمد بن عمران ، حدثنا ~~أبو عبدالله المخزومي ، حدثنا سفيان بن عينية ، عن عمرو بن دينار إنه سمع ~~جابرا يقول : كنا يوم الحديبية ألف وأربعمائة ، فقال لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( أنتم اليوم خير أهل الأرض ) . قال : وقال لنا PageV09P044 ~~جابر : لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة ، وقال : بايعنا رسول الله تحت ~~السمرة على الموت على أن لا نفر ، فما نكث أحد منا البيعة ، إلا جد بن قيس ~~وكان منافقا ، اختبأ تحت أبط بعيره ، ولم يسر مع القوم . ^ { يد الله فوق ~~أيديهم } ) قال ابن عباس : ^ { يد الله } ) بالوفاء لما وعدهم من الخير ^ { ~~فوق أيديهم } ) بالوفاء . # وقال السدي : ^ { يد الله فوق أيديهم } ) وذلك إنهم كانوا يأخذون بيد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه ، و ^ { يد الله فوق أيديهم } ) ~~عند المبايعة . # وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة ، وقال ابن ~~كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم . # ^ { فمن نكث } ) يعني البيعة ^ { فإنما ينكث على نفسه } ) عليه وباله ^ { ~~ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه } ) قرأ أهل العراق ( بالياء ) ، ~~وغيرهم ( بالنون ) . # ^ { أجرا عظيما } ) وهو الجنة < < # | الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > ^ { سيقول لك المخلفون من الأعراب } ) قال ابن عباس ومجاهد : يعني ~~أعراب غفار ، ومزينة ، وجهينة ، وأشجع ، وأسلم ، والديك ، وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من ~~حول المدينة من الأعراب ، وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا ~~له بحرب ويصدوه عن البيت ، وأحرم هو صلى الله عليه وسلم وساق معه الهدي ~~ليعلم الناس أنه لا يريد حربا ، فتثاقل عنه كثير من الأعراب ، وقالوا : ~~نذهب معه ms2955 إلى قوم ، قد جاؤوه ، فقتلوا أصحابه ، فنقاتلهم ، فتخلفوا عنه . ~~واعتلوا بالشغل ، فأنزل الله تعالى : ^ { سيقول لك المخلفون من الأعراب } ) ~~الذين خلفهم الله عن صحبتك ، وخدمتك في حجتك ، وعمرتك إذا انصرفت إليهم ، ~~فعاتبتهم على التخلف عنك . # ^ { شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا } ) ثم كذبهم في اعتذارهم ~~واستغفارهم وأخبر عن إسرارهم وإضمارهم ، فقال : ^ { يقولون بألسنتهم ما ليس ~~في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا } ) قرأ حمزة ~~والكسائي وخلف بضم ( الضادد والباقون بالفتح ، واختاره أبو عبيد ، وأبو ~~حاتم ، قالا : لأنه قابله بالنفع ضد الضر . # ^ { أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا } < < # | الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # > > ^ { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك ~~في قلوبكم وظننتم ظن السوء } ) وذلك بأنهم قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة ~~رأس فلا يرجعون ، فأين تذهبون ؟ انتظروا ما يكون من أمرهم . # ^ { وكنتم قوما بورا } ) هالكين ، فاسدين ، لا تصلحون لشيء من الخير . < ~~< # | الفتح : ( 13 - 15 ) ومن لم يؤمن . . . . . # > > ^ { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك ~~السماوات والارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما سيقول ~~المخلفون } ) عن الحديبية ^ { إذا انطلقتم إلى مغانم } ) يعني غنائم خيبر ^ ~~{ لتأخذوها ذرونا نتبعكم } ) إلى خيبر فنشهد معكم ، فقال أهلها : ^ { ~~يريدون أن يبدلوا PageV09P045 كلام الله } ) قرأ حمزة والكسائي ( كلم الله ~~) بغير ( ألف ) ، وغيرهم ( كلام الله ) ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قال ~~الفراء : الكلام مصدر ، والكلم جمع الكلمة ، ومعنى الآية يريدون أن يغيروا ~~وعد الله الذي وعد أهل الحديبية ، وذلك أن الله تعالى جعل غنائم خيبر لهم ~~عوضا من غنائم أهل مكة ، إذا انصرفوا عنهم على صلح ، ولم يصيبوا منهم شيئا ~~، وقال ابن زيد : هو قوله تعالى : ^ { فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ~~أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } ) . والقول الأول أصوب ، وإلى الحق أقرب ، لأن ~~عليه عامة أهل التأويل ، وهو أشبه بظاهر التنزيل لأن قوله : ^ { فقل لن ~~تخرجوا معي أبدا } ) نزلت في غزوة تبوك . ^ { قل لن تتبعونا ms2956 } ) إلى خيبر . ~~^ { كذلكم قال الله من قبل } ) أي من قبل مرجعنا إليكم : إن غنيمة خيبر لمن ~~شهد الحديبية ، ليس لغيرهم فيها نصيب . # ^ { فسيقولون بل تحسدوننا } ) أن نصيب معكم من الغنائم . ^ { بل كانوا لا ~~يفقهون إلا قليلا } < < # | الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > ^ { قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد } ) قال ~~ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~، ومجاهد : هم فارس . كعب : الروم . الحسن : فارس ، والروم . عكرمة : هوازن ~~. سعيد بن جبير : هوازن ، وثقيف . قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . الزهري ~~، ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة ، أصحاب مسيلمة الكذاب . # قال رافع بن جريج : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ^ { ستدعون ~~إلى قوم أولي بأس شديد } ) فلا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر ح إلى قتال بني ~~حنيفة ، فعلمنا أنهم هم ، وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد . # ^ { تقاتلونهم أو يسلمون } ) قرأ العامة يسالمون في محل الرفع عطفا على ~~قوله : ^ { تقاتلونهم } ) ، وفي حرف أبي ( أو يسلموا ) بمعنى حتى يسلموا ، ~~كقول امرئ القيس : أو يموت فنعذرا . # ^ { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } ) ~~يعني عام الحديبية ^ { يعذبكم عذابا أليما } ) وهو النار . قال ابن عباس : ~~فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة : فكيف بنا رسول الله ؟ فأنزل الله ~~سبحانه وتعالى : < < # | الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > ^ { ليس على الاعمى حرج } ) في التخلف عن الجهاد ، والقعود عن الغزو ~~. # ^ { ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج } ) في ذلك . ^ { ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ~~} ) قرأ أهل المدينة والشام ( يدخله ) ( ويعذبه ) فيهما ( بالنون ) فيهما ~~وقرأ الباقون ( بالياء ) فيهما ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قالا : لذكر ~~الله تعالى قبل ذلك PageV09P046 # < < # | الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # > > ^ { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك } ) بالحديبية على أن ~~يناجزوا قريشا ، ولا يفروا . ^ { تحت الشجرة } ) وكانت سمرة ، ويروى أن عمر ~~بن الخطاب ح مر بذلك المكان بعد أن ms2957 ذهبت الشجرة ، فقال : أين كانت ؟ فجعل ~~بعضهم يقول : هاهنا ، وبعضهم هاهنا ، فلما كثر اختلافهم قال : سيروا ، هذا ~~التكلف ، وقد ذهبت الشجرة ، أما ذهب بها سيل وأما شيء سوى ذلك . وكان سبب ~~هذه البيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي ، ~~فبعثه إلى قريش بمكة ، وحمله على جمل له يقال له : الثعلب ليبلغ أشرافهم ~~عنه ما جاء له ، وذلك حين نزل الحديبية . # فعقروا له جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش ~~، فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ، فدعا رسول الله ( عليه السلام ) عمر بن ~~الخطاب ح ليبعثه إلى مكة ، فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي ، ~~وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتي إياها ، ~~وغلظتي عليهم ، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني ، عثمان بن عفان ، فدعا ~~رسول الله عثمان ، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب ~~، وإنما جاء زائرا لهذا البيت ، معظما لحرمته ، فخرج عثمان إلى مكة ، فلقيه ~~أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة ، أو قبل أن يدخلها ، فنزل عن دابته ~~وحمله بين يديه ، ثم ردفه وأجازه حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عظماء قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله : إن شئت أن تطوف ~~بالبيت فطف به ، فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله . # فاحتبسته قريش عندهم ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن ~~عثمان قد قتل ، فقال رسول الله : ( لا نبرح حتى نناجز القوم ) . ودعا الناس ~~إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون : بايعهم ~~رسول الله على الموت ، وقال بكير بن الأشج : بايعوه على الموت ، فقال رسول ~~الله ( عليه السلام ) : ( بل على ما استطعتم ) . # وقال عبدالله بن معقل : كنت قائما على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك اليوم ، وبيدي غصن من السمرة ، أذب عنه ، وهو يبايع الناس ، فلم ~~يبايعهم على ms2958 الموت ، وإنما بايعهم على أن لا يفروا ، وقال جابر بن عبدالله ~~: فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين ~~حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة ، لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته ~~مستتر بها من الناس . # وكان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من بني أسد يقال له : أبو سنان بن وهب ~~. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي ذكر من أمر عثمان باطل ، ~~واختلفوا في مبلغ عدد أهل بيعة الرضوان ، فروى شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال ~~: سمعت عبدالله بن أبي أوفى يقول : كنا يوم الشجرة ألف وثلاثمائة ، وكانت ~~أسلم يومئذ من المهاجرين . PageV09P047 # وقال قتادة : كانوا خمسة عشر ومائة . وروى العوفي عن ابن عباس ، قال : ~~كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرون . وقال آخرون : ~~كانوا ألفا وأربعمائة . # أخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه ، حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه ، حدثنا ~~أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الخولي ، حدثنا محمد بن رمح ، حدثنا ~~الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبدالله ، عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) . # ^ { فعلم ما في قلوبهم } ) من الصدق ، والصبر ، والوفاء . ^ { فأنزل ~~السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } ) وهو خيبر < < # | الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # > > ^ { ومغانم كثيرة يأخذونها } ) وكانت خيبر ذات عقار وأموال . ~~فاقتسمها رسول الله بينهم . # ^ { وكان الله عزيزا حكيما } < < # | الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > ^ { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } ) وهي الفتوح التي تفتح لهم ~~إلى يوم القيامة ^ { فعجل لكم هذه } ) يعني يوم خيبر . ^ { وكف أيدي الناس ~~عنكم } ) أهل مكة عنكم بالصلح ، وقال قتادة : يعني وكف اليهود من خيبر ، ~~وحلفاءهم من أسد ، وغطفان ، عن بيضتكم ، وعيالكم ، وأموالكم بالمدينة ، ~~وذلك أن مالك بن عوف النصري ، وعيينة بن حصن الفزاري ، ومن معهما من بني ~~أسد وغطفان جاءوا لنصرة أهل خيبر فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب فانصرفوا ~~. # ^ { ولتكون } ) هزيمتهم ، وسلامتكم ^ { آية للمؤمنين ms2959 } ) ليعلموا أن الله ~~هو المتولي حياطتهم ، وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم . ^ { ويهديكم صراطا ~~مستقيما } ) طريق التوكل ، والتفويض حتى تتقوا في أموركم كلها بربكم ، ~~وتتوكلوا عليه ، وقيل : يثبتكم على الإسلام ، ويزيدكم بصيرة ويقينا بصلح ~~الحديبية ، وفتح خيبر ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من ~~غزوة الحديبية إلى المدينة ، أقام بها بقية ذي الحجة ، وبعض المحرم ، ثم ~~خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر ، واستخلف على المدينة سماع بن عرفطة ~~الغفاري . # أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبدالله الزاهد ، قرأه عليه ، أخبرنا أبو ~~العباس محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا عثمان بن ~~عمر ، أخبرنا ابن عون ، عن عمرو ابن سعيد ، عن أنس بن مالك ، أخبرنا ~~عبيدالله بن محمد ، أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد ~~أبو يحيى الباهلي ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا عن ابن أبي عروبة ، قال : ~~أخبرنا عبيدالله بن محمد ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا إبراهيم بن ~~سعيد الجوهري ، حدثنا روح ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : كنت رديف ~~أبي طلحة يوم أتينا خيبر ، فصبحهم PageV09P048 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد أخذوا مساحيهم ، وفؤوسهم ، وغدوا على حرثهم ، وقالوا : محمد ~~والخميس . فقال رسول الله : ( الله أكبر هلكت خيبر ، إنا إذا نزلنا ساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين ) . ثم نكصوا ، فرجعوا إلى حصونهم . # أخبرنا عبيدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد ، حدثنا أبو العباس السراج ، ~~حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن ~~سلمة بن الأكوع . # وأخبرنا عبيدالله بن محمد ، أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا أحمد بن ~~يوسف السلمي ، حدثنا النضر بن محمد ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا سلمة بن ~~الأكوع ، عن أبيه ، قال : وحدثت عن محمد بن جرير ، عن محمد بن حميد ، عن ~~سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن رحالة ، قال : وعن ابن جرير ، حدثنا ابن بشار ، ~~حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبدالله ، عن عبدالله بن ~~بريدة ، عن أبيه ، دخل حديث بعضهم في ms2960 بعض ، قالوا : خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى خيبر يسير بنا ليلا ، وعامر بن الأكوع معنا ، فقال رجل ~~من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هينهاتك ؟ وكان عامر شاعرا فنزل ~~يحدو بالقوم وهو يرجز لهم : # اللهم لولا أنت ما اهتدينا # ولا تصدقنا ولا صلينا # ان الذين هم بغوا علينا # ونحن عن فضلك ما استغنينا # فاغفر فداء لك ما اقتفينا # وثبت الأقدام إن لاقينا # وألقين سكينة علينا # إنا إذا صيح بنا أتينا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من هذا ؟ ) . قالوا : عامر بن ~~الأكوع . فقال : ( غفر لك ربك ) . فقال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله ، ~~لو امتعتنا به . وذلك أن رسول الله ( عليه السلام ) ما استغفر قط لرجل يخصه ~~إلا استشهد . قالوا : فلما قدمنا خيبر وتصاف القوم ، خرج يهودي ، فبرز إليه ~~عامر ، وقال : # قد علمت خيبر إني عامر # شاك السلاح بطل مغامر # فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف اليهودي في ترس عامر ، ووقع سيف عامر عليه ، ~~وأصاب ركبة نفسه ، وساقه ، فمات منها ، قال سلمة بن الأكوع : فمررت على نفر ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P049 وهم يقولون : بطل عمل ~~عامر ، فأتيت نبي الله وأنا شاحب أبكي ، فقلت : يا رسول الله أبطل عمل عامر ~~؟ فقال : ( ومن قال ذاك ؟ ) قلت : بعض أصحابك . قال : ( كذب من قال ، بل له ~~أجره مرتين ، إنه لجاهد مجاهد ) . # قال : فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله تعالى فتحها علينا ، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى اللواء عمر بن الخطاب ، ونهض من ~~نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر ، وأصحابه ، فرجعوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحينه أصحابه ، ويحينهم ، وكان رسول الله قد ~~أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ، فأخذ أبو بكر راية رسول الله ، ثم ~~نهض فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع ، فأخذها عمر ، فقاتل قتالا شديدا ، وهو ~~أشد من القتال الأول ، ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( أما والله ms2961 لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ، ورسوله ، ويحبه الله ~~، ورسوله يأخذها عنوة ) . # وليس ثم علي ، فلما كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر وقريش رجاء كل واحد ~~منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن ~~الأكوع إلى علي ، فدعاه ، فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريبا من خباء ~~رسول الله ، وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري ، قال سلمة : فجئت به ~~أقوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم . # فقال رسول الله : ( ما لك ؟ ) . قال : رمدت . فقال : ( إدن مني ) . فدنا ~~منه فتفل في عينيه ، فما وجعهما بعد حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية ، ~~فنهض بالراية وعليه حلة أرجوان حمراء ، قد أخرج حملها ، فأتى مدينة خيبر ، ~~وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر معصفر ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ~~، وهو يقول : # قد علمت خيبر أني مرحب # شاكي السلاح بطل مجرب # أطعن أحيانا # وحينا أضرب # إذا الحروب أقبلت تلهب # كان حمائي كالحمى لا يقرب # فبرز إليه علي ح ، وقال : # أنا الذي سمتني أمي حيدره # كليث غابات شديد قسوره # أكيلكم بالسيف كيل السندره # فاختلفا ضربتين ، فبدره علي ، فضربه ، فقد الحجر والمغفرة ، وفلق رأسه ~~حتى أخذ السيف PageV09P050 في الأضراس ، وأخذ المدينة ، وكان الفتح على ~~يديه ، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر بن نحر ، وهو يقول : # قد علمت خيبر أني ياسر # شاكي السلاح بطل مغاور # إذا الليوث أقبلت تبادر # وأحجمت عن صولتي المغاور # إن حمائي فيه موت حاضر # وهو يقول : هل من مبارز ؟ فخرج إليه الزبير بن العوام ، وهو يقول : # قد علمت خيبر أني زبار # قرم لقرم غير نكس فرار # ابن حماة المجد ابن الأخيار # ياسر لا يغررك جمع الكفار # وجمعهم مثل السراب الحبار # فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب : أيقتل ابني يا رسول الله ؟ فقال : ( بل ~~ابنك يقتله إن شاء الله ) ثم التقيا ، فقتله الزبير ، فقال أبو رافع مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ~~( عليه ms2962 السلام ) برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه ~~رجل من اليهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول علي بابا كان عند الحصن ، فتترس ~~به عن نفسه ، فلم يزل في يده ، وهو يقاتل حتى فتح الله تعالى عليه ، ثم ~~ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن ~~نقلب ذلك الباب ، فما نقلبه . # ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح الحصون حصنا حصنا ، ويجوز ~~الأموال حتى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتح ، ~~فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة ، فلما أمسى الناس يوم ~~الفتح أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول الله : ( على أي شيء توقدون ؟ ) ~~قالوا : على لحم ، قال : ( على أي لحم ؟ ) قالوا : لحم الحمر الأنسية . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اهريقوها واكسروها ) . فقال رجل : أو ~~نهرقها ونغسلها ؟ فقال : ( أو ذاك ) . # قال ابن إسحاق : ولما افتتح رسول الله ( عليه السلام ) القموص حصن بني ~~أبي الحقيق أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حي بن أحطب ، ~~وبأخرى معها ، فمر بهما بلال ، وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتل من ~~اليهود ، فلما رأتهما التي مع صفية ، صاحت ، وصكت وجهها ، وحثت PageV09P051 ~~التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أغربوا ~~عني هذه الشيطانة ) . وأمر بصفية ، فجرت خلفه وألقى عليها رداءه ، فعلم ~~المسلمون أن رسول الله قد اصطفاها لنفسه . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما رأى ~~: ( أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ ) وكانت ~~صفية قد رأت في المنام ، وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أن قمرا ~~وقع في حجرها ، فعرضت رؤيتها على زوجها ، فقال : ما هذا إلا أنك تمنين ملك ~~الحجاز محمدا ، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها ، فأتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبها أثر منها . # فسألها : ( ما هو ؟ ) فأخبرته هذا الخبر ms2963 ، وأتى رسول الله بزوجها كنانة ~~بن الربيع بن أبي الحقيق ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله ، فجحده أن ~~يكون يعلم مكانه ، فأتى رسول الله برجل من اليهود ، فقال لرسول الله ( عليه ~~السلام ) : إني قد رأيت كنانة يطيف هذه الخزنة كل غداة ، فقال رسول الله ~~لكنانة : ( أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ) . قال : نعم . # فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخزنة ، فحفرت ، فأخرج منها بعض ~~كنزهم ، ثم سأله ما بقي ، فأبى أن يؤديه ، فأمر به رسول الله الزبير بن ~~العوام . فقال : ( عذبه حتى تستأصل ما عنده ) . # فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله ~~إلى محمد ابن مسلمة ، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة ، وكانت اليهود ألقت ~~عليه حجرا عند حصن ناعم ، فقتله ، كان أول حصن افتتح من حصون خيبر . # قالوا : فلما سمع أهل فدك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، ~~بعثوا إلى رسول الله أن يسترهم ويحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال ، ففعل ~~، ثم إن أهل خيبر سألوا رسول الله أن يعاطيهم الأموال على النصف ففعل على ~~إنا إن شئنا فخرجنا أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، وكانت خيبر ~~فيئا للمسلمين ، وكانت فدك خالصة لرسول الله ( عليه السلام ) لم يجلبوا ~~عليها بخيل ولا ركاب . # فلما اطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة ~~سلام بن مشكم ، شاة مصلية ، وقد سألت ، أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم ، وسمت سائر ~~الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول الله ، تناول الذراع ، ~~فأخذها ، فلاك منها مضغة ، فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، وقد ~~أخذ منها كما أخذ منها رسول الله ، فأما بشر فأساغها ، وأما رسول الله ~~فلفظها ، ثم قال : ( إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ) . ثم دعاها ، ~~فاعترفت ، فقال : ( ما حملك على ذلك ؟ ) قالت : بلغت من PageV09P052 قومي ~~ما لم يخف عليك ، فقلت : إن ms2964 كان نبيا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحت منه . ~~قال : فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر بن البراء من ~~أكلته التي أكل . # قال : ودخلت أم بشر بن البراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوده في ~~مرضه الذي توفى فيه ، فقال : ( يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت ~~بخيبر مع ابنك تعادني ، فهذا أوان انقطاع أبهري ) . # وكان المسلمون يرون أن رسول الله مات شهيدا مع ما أكرمه الله تعالى به من ~~النبوة . < < # | الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > ^ { وأخرى } ) أي وعدكم فتح بلدة أخرى . ^ { لم تقدروا عليها قد أحاط ~~الله بها } ) حتى يفتحها عليكم ، وقال ابن عباس : علم الله أنه يفتحها لكم ~~. واختلفوا فيها ، فقال ابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن ومقاتل : ~~هي فارس والروم . # وقال الضحاك وابن زيد وابن إسحاق : هي خيبر ، وعدها الله تعالى نبيه قبل ~~أن يصيبها ، ولم يكونوا يذكرونها ولا يرجونها ، حتى أخبرهم الله تعالى بها ~~. وهي رواية عطية ، وماذان ، عن ابن عباس ، وقال قتادة : هي مكة . عكرمة : ~~هي خيبر . مجاهد : ما فتحوا حتى اليوم . ^ { وكان الله على كل شيء قديرا } ~~) . # ! 7 < { ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا ~~نصيرا * سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا * وهو الذى ~~كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله ~~بما تعملون بصيرا * هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ~~أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم ~~منهم معرة بغير علم ليدخل الله فى رحمته من يشآء لو تزيلوا لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا أليما * إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية ~~الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ~~وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شىء عليما * لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله ءامنين محلقين رءوسكم ~~ومقصرين ms2965 لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا } ) 2 # < < # | الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # > > ^ { ولو قاتلكم الذين كفروا } ) يعني أسد ، وغطفان ، وأهل خيبر ، ~~وقال قتادة : يعني كفار قريش ^ { لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ~~} < < # | الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # > > ^ { سنة الله } ) أي كسنة الله ^ { التي قد خلت من قبل } ) في نصرة ~~أوليائه ، وقهر أعدائه ^ { ولن تجد لسنة الله تبديلا } < < # | الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # > > ^ { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة } ) وهو الحديبية ~~^ { من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون PageV09P053 بصيرا } ) ( ~~الياء ) أبو عمرو ، وغيره ( بالتاء ) ، واختلفوا فيهم ، فقال أنس : إن ~~ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله وأصحابه من جبل التنعيم عند ~~صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم ، فأخذهم رسول الله سلما ، وأعتقهم ، ~~فأنزل الله تعالى : ^ { هو الذي كف أيديهم عنكم } ) . . . الآية . عكرمة ، ~~عن ابن عباس ، قال : إن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين ، ~~وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله عام الحديبية ليصيبوا من أصحابه أحدا ، ~~وأخذوا أخذا ، فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم ، وخلى ~~سبيلهم ، وقد كانوا يرمون عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة ، ~~والنبل فأنزل الله تعالى : ^ { وهو الذي كف أيديهم عنكم } ) . . . الآية . # وقال عبدالله بن المغفل : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية في ~~أصل الشجرة وعلى ظهره غصن من أغصان تلك الشجرة ، فرفعته عن ظهره ، وعلي بن ~~أبي طالب بين يديه يكتب كتاب الصلح ، وسهيل بن عمرو ، فخرج علينا ثلاثون ~~شابا عليهم السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا رسول الله ( عليه السلام ) ، ~~فأخذ الله بأبصارهم ، فقمنا إليهم ، فأخذناهم ، فخلى عنهم رسول الله ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال مجاهد : أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم معتمرا ، وأخذ أصحابه ~~ناسا من أهل الحرم غافلين ، فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك الإظفار ~~ببطن مكة ، وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله يقال له ms2966 : ~~زنيم اطلع الثنية من الحديبية ، فرماه المشركون بسهم ، فقتلوه ، فبعث رسول ~~الله خيلا ، فأتوا باثني عشر فارسا من الكفار ، فقال لهم نبي الله : ( هل ~~لكم علي عهد ؟ هل لكم علي ذمة ؟ ) . قالوا : لا ، فأرسلهم ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . # وقال ابن ايزي ، والكلبي : هم أهل الحديبية ، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما خرج بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة ، فقال له عمر ح : يا نبي ~~الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ، ولا كراع ؟ قال : فبعث إلى المدينة ، ~~فلم يدع فيها كراعا ولا سلاحا إلا حمله ، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل ، ~~فسار حتى أتى منى ، فنزل منى ، فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك ~~في خمسمائة ، فقال لخالد بن الوليد : ( يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في ~~الخيل ) . # فقال خالد : أنا سيف الله ، وسيف رسوله ، يا رسول الله ، أرم بي حيث شئت ~~، فيومئذ سمي سيف الله ، فبعثه على خيل ، فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى ~~أدخله حيطان مكة ، ثم عادوا في الثانية ، فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم ~~عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ~~^ { وهو الذي كف أيديهم عنكم } ) إلى قوله : ^ { عذابا أليما } ) فكف النبي ~~صلى الله عليه وسلم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفره ~~عليهم كراهية ، أن تطأهم PageV09P054 الخيل بغير علم ، < < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > وذلك قوله تعالى : ^ { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ~~والهدى معكوفا } ) محبوسا . أي وصدوا الهدي معكوفا محبوسا . # ^ { أن يبلغ محله } ) منحره ، وكان سبعين بدنة ، روى الزهيري ، عن عروة ~~بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم ، قالا : خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المدينة عام الحديبية يريد زيارة البيت ، لا يريد ~~قتالا ، وساق معه سبعين بدنة ، وكان الناس سبعمائة رجل ، فكانت كل بدنة عن ~~عشرة نفر ، فلما بلغ ذا الحليفة ، تنامى إليه الناس ، فخرج في بضع عشرة ~~مائة من أصحابه ms2967 ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي ، وأشعره ، وأحرم ~~بالعمرة ، وكشف بين يديه عينا من خزاعة يخبره عن قريش . # وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط ، قريبا من ~~عسفان أتاه عينه الخزاعي ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ، قد ~~جمعوا لك الأحابيش ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( أشيروا علي ، أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين عاونوهم ~~فنصيبهم ؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين ، وان نجوا تكن عنقا قطعها الله أو ترون ~~أن نأم البيت ، فمن صدنا عنه قاتلناه ) . # فقام أبو بكر ح ، فقال : يا رسول الله إنا لم نأت لقتال أحد ، ولكن من ~~حال بيننا ، وبين البيت قاتلناه ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( ~~فروحوا إذا ) . # وكان أبو هريرة يقول : ما رأيت أحدا قط أكثر مشاورة لأصحابه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فراحوا حتى إذا كانوا بعسفان ، لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، ~~فقال له : يا رسول الله هذه قريش ، قد سمعوا بسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ ~~المطافيل ، قد لبسوا جلود المنون ، ونزلوا بذي طوى ، يحلفون بالله لا ~~يدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع ~~العميم . وقد ذكرت قول من قال : إن خالد بن الوليد يومئذ كان مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مسلما ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( يا ويح ~~قريش ، قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ؟ فإن ~~هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام ~~وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ، فوالله لا أزال ~~أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله ، أو تنفرد هذه السالفة ) . # ثم قال : ( من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ) ، فقال ~~رجل من أسلم : أنا يا رسول الله . فخرج على طريق وعر حزن بين شعاب ، فلما ~~خرجوا منه ، وقد شق ذلك على المسلمين وأفضى إلى أرض سهلة ms2968 عند منقطع الوادي ~~، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : ( قولوا : PageV09P055 نستغفر ~~الله ، ونتوب إليه ) . ففعلوا ، فقال : ( والله إنها للحطة التي عرضت على ~~بني إسرائيل ، فلم يقولوها ) . # ثم قال رسول الله للناس : ( اسلكوا ذات اليمين ) في طريق يخرجه على ثنية ~~المرار على مهبط الحديبية من أسفل مكة . # فسلك الجيش ذلك الطريق ، فلما رأت خيل قريش فترة قريش وأن رسول الله قد ~~خالفهم عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش ينذرونهم ، وسار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا سلك ثنية المرار بركت به ناقته ، فقال الناس : حل ~~حل . فقال : ( ما حل ؟ ) قالوا : حلأت الفضول . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ما حلأت ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل ) . # ثم قال : ( والذي نفسي بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يعظمون بها ~~حرمات الله ، وفيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ) ، ثم قال للناس : ( ~~انزلوا ) فنزلوا بأقصى الحديبية على بئر قليلة الماء ، إنما يتبرضه الناس ~~تبرضا ، فلم يلبث الناس أن ترجوه ، فشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العطش فنزع سهما من كنانته ، وأعطاه رجلا من أصحابه يقال له : ناجية ~~بن عمير بن يعمر بن دارم ، وهو سائق بدن رسول الله ، فنزل في ذلك البئر ، ~~فغرزه في جوفه ، فجاش الماء بالري ، حتى صدروا عنه ، ويقال : إن جارية من ~~الأنصار أقبلت بدلوها ، وناجية في القليب يمتح على الناس ، فقالت : # يا أيها الماتح دلوي دونكا # إني رأيت الناس يحمدونكا # يثنون خيرا ويمجدونكا # أرجوك للخير كما يرجونكا # فقال : # قد علمت جارية يمانية # أني أنا الماتح واسمي ناجية # وطعنة ذات رشاش واهية # طعنتها عند صدور العادية # قال : فبينا هم كذلك ، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه ، ~~وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : ~~إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد نزلوا بعداد مياه الحديبية ، معهم ~~العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت . # فقال النبي صلى الله عليه ms2969 وسلم ( إنا لم نأت لقتال أحد ، ولكن جئنا ~~معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب ، وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددناهم مدة ~~، ويخلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر ، وإن PageV09P056 شاءوا أن يدخلوا ~~فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد حموا ، فوالله لأقاتلنهم على أمري هذا ~~، حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره ) . # فقال بديل : سنبلغهم ما تقول . # فانطلق حتى أتى قريشا ، فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه ~~يقول قولا ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤوهم : لا حاجة لنا ~~في أن تحدثنا بشيء عنه ، وقال ذوو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول . قال : ~~سمعته يقول كذا ، وكذا . فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام ~~عروة بن مسعود الثقفي ، فقال : أي قوم ، ألستم بال الوالد ؟ قالوا : بلى . ~~قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . # قال : فهل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : أفلستم تعلمون أني استنفرت أهل ~~عكاظ ، فلما ألحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : ~~فإن هذا الرجل ، قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آئته ، قالوا : آتيه ~~. فأتاه ، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي نحوا من مقالته ~~لبديل ، فقال عروة عند ذلك : يا محمد ، أرأيت إن استأصلت قومك ، فهل سمعت ~~بأحد من العرب استباح ، وقيل اجتاح أصله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني ~~لأرى وجوها وأشوابا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك . # فقال أبو بكر الصديق ح : امصص بظر اللات واللات طاغية ثقيف التي كانوا ~~يعبدون أنحن نفر وندعه ؟ فقال : من هذا ؟ قالوا : أبو بكر . فقال : أما ~~والذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها ، لأجبتك ، وجعل يكلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة قائم ~~على رأس رسول الله ، ومعه السيف وعلى رأسه المغفر ، فكلما أهوى عروة بيده ~~إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف ، وقال : أخر يدك عن ~~لحيته ، فرفع عروة رأسه ، فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة ms2970 . قال : ~~أي غدار ، أولست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة قد صحب قوما في الجاهلية ، ~~فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~اما الإسلام فقد قبلنا ، وأما المال ، فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه ) . ~~وإن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله بعينه ، فقال : والله PageV09P057 لن ~~يتنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها ~~وجهه ، وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على ~~وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون النظر إليه تعظيما له ~~. # فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال : أي قوم لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على ~~قيصر ، وكسرى ، والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب ~~محمد محمدا ، والله إن يتنجم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها ~~وجهه ، وجلده ، وإذا أمرهم أمرا ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون ~~على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم ، وما يحدون النظر تعظيما له ، وإنه ~~قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها . # فقال رجل من كنانة : دعوني آتيه . قالوا : أتيه . فلما أشرف على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال النبي : ( هذا فلان من قوم يعظمون البدن ~~، فابعثوها له ) فبعثت له ، واستقبله قوم يلبون ، فلما رأى ذلك ، قال : ~~سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ، ثم بعثوا إليه الجليس بن ~~علقمة بن ريان ، وكان يومئذ سيد الأحابيش ، فلما رآه رسول الله قال صلى ~~الله عليه وسلم ( إن هذا من قوم يتألهون ، فابعثوا بالهدي في وجهه حتى يراه ~~) . # فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده ، قد أكل أوتاده من ~~طول الحبس ، رجع إلى قريش ، ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إعظاما لما رأى ، فقال : يا معشر قريش ، إني قد رأيت ما لا يحل صده ، الهدي ~~في قلائده ، قد أكل أوتاده من طول الحبس عن محله ، فقالوا له : اجلس ، ~~فإنما أنت أعرابي لا علم لك ، فغضب الجليس عند ذلك ، فقال ms2971 : يا معشر قريش ~~والله ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم أن تصدوا عن بيت الله من ~~جاءه معظما له ، والذي نفس الجليس بيده ، لتخلن بين محمد ، وبين ما جاء له ~~، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد ، فقالوا له : كف عنا يا جليس حتى ~~نأخذ لأنفسنا بما نرضى به . # فقام رجل منهم يقال له : مكرز بن حفص ، فقال : دعوني آته . فقالوا : ائته ~~. فلما أشرف عليهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا مكرز بن حفص ، وهو ~~رجل فاجر ) ، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهيل بن عمرو فلما ~~رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد سهل لكم أمركم ، القوم يأتون ~~إليكم بأرحامكم ، وسائلوكم الصلح ، فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية لعل ذلك ~~يلين قلوبهم ) فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية ، فجاءوا ~~، فسألوا الصلح ، وقال سهيل : هات نكتب بيننا وبينكم كتابا ، فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ح فقال له : ( اكتب : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) . فقال سهيل : أما الرحمن فلا أدري ما هو ، ولكن اكتب ~~باسمك اللهم ، كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم ~~الله الرحمن الرحيم . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب باسمك اللهم ) ، ثم قال : ( ~~اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ) . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم ~~أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب اسمك واسم ~~أبيك . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ) . ~~ثم قال لعلي : ( امح رسول الله ) ، PageV09P058 فقال : والله لا أمحوك أبدا ~~، فأخذه رسول الله وليس يحسن يكتب ، فمحاه ، ثم قال : ( اكتب هذا ما قاضى ~~عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو ، واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر ~~سنين ، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم من بعض ، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب ~~محمد حاجا أو معتمرا أو يبغي من فضل الله ، فهو آمن على دمه وماله ، ومن ~~قدم ms2972 المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله ، فهو ~~آمن على دمه وماله ، وعلى إنه من أتى رسول الله من قريش بغير إذن وليه رده ~~عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله لم يردوه عليه ) . # فاشتد ذلك على المسلمين ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( من جاءهم ~~منا فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم ، فلو علم الله الإسلام من ~~قلبه جعل له مخرجا ، وإن بيننا عيبة مكفوفة ، وإنه لا أسلال ، ولا أغلال ، ~~وإنه من أحب أن يدخل في عقد محمد ، وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد ~~قريش ، وعهدهم دخل فيه ) . # فتواثبت خزاعة ، فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر ، ~~فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( وعلى ~~أن يخلوا بيننا وبين البيت ، فنطوف به ) . فقال سهيل : ولا يتحدث العرب إنا ~~أخذتنا ضغطة ، ولكن لك ذلك من العام المقبل ، فكتب : وعلى إنك ترجع عنا ~~عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة ، فإذا كان عام قابل خرجنا عنها لك ، ~~فدخلتها بأصحابك ، فأقمت فيها ثلاثا ، ولا تدخلها بالسلاح إلا السيوف في ~~القراب ، وسلاح الراكب ، وعلى أن هذا الهدي حيث ما حبسناه محله ، ولا تقدمه ~~علينا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نحن نسوقه ، وأنتم تردون ~~وجوهه ) . # قال : فبينا رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ، وإذ جاء أبو جندل ~~بن سهيل بن عمرو ، يرسف في قيوده ، قد انفلت ، وخرج من أسفل مكة حتى رمى ~~بنفسه بين أظهر المسلمين ، فلما رأى سهيل أبا جندل ، قام إليه ، فضرب وجهه ~~، وأخذ سلسلته ، وقال : يا محمد قد تمت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا ~~، وهذا أول من أقاضيك عليه ، أترده إلينا ؟ ثم جعل يجره ليرده إلى قريش ، ~~وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أرد إلى المشركين ، ~~وقد جئت مسلما لتنفرني عن ديني ؟ ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا ~~شديدا في الله ، فقال ms2973 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا جندل احتسب ، ~~فإن الله جاعل لك ، ولمن معك من المستضعفين فرجا ، ومخرجا ، إنا قد عقدنا ~~بيننا ، وبين القوم عقدا ، وصلحا ، وأعطيناهم على ذلك ، وأعطونا عهدا ، ~~وإنا لا نغدر ) . PageV09P059 # فوثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر يا أبا جندل ~~، فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب ، ويدني قائم السيف منه ، قال : ~~يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، فضن الرجل بأبيه . # قالوا : وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا ، وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا ~~رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ذلك دخل الناس أمر عظيم حتى ~~كادوا يهلكون ، وزادهم أمر أبي جندل شرا إلى ما بهم ، فقال عمر : والله ما ~~شككت منذ أسلمت إلى يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ألست ~~رسول الله ؟ قال : ( بلى ) . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال ~~: ( بلى ) . قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ # قال : ( إني رسول الله ، ولست أعصيه ، وهو ناصري ) . # قلت : ألست تحدثنا أنا سنأتي البيت ، فنطوف به ؟ قال : ( بلى ) . قال : ( ~~هل أخبرتك أنا نأتيه العام ؟ ) . قلت : لا ، قال : ( فإنك آتيه ومطوف به ) ~~، قال : ثم أتيت أبا بكر ، وقلت : أليس هذا نبي الله حقا ؟ # قال : بلى . قلت : أفلسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قلت : فلم يعطي ~~الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل إنه رسول الله ، وليس يعصي ربه ، ~~فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق . قلت : أوليس كان يحدث أنا ~~سنأتي البيت ، ونطوف به ؟ قال : بلى . قال : أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت ~~: لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال عمر : فما زلت أصوم وأتصدق ، وأصلي ~~، وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به . # قالوا : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب أشهد رجالا على ~~الصلح من المسلمين ، ورجالا من المشركين ، أبا بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن ~~عوف ، وعبدالله بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن ms2974 أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة أخا ~~بني عبد الأشهل ، ومكرز بن حفص بن الأحنف ، وهو مشرك ، وعلي بن أبي طالب ، ~~وكان هو كاتب الصحيفة . # فلما فرغ رسول الله من قصته سار مع الهدي ، وسار الناس ، فلما كان الهدي ~~دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية ، عرض له المشركون فردوا وجوهه ، ~~فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حيث حبسوه ، وهي الحديبية وقال لأصحابه : ( ~~قوموا ، فانحروا ، ثم احلقوا ) . قال : فوالله ما قام منهم رجل . حتى قال ~~ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد . قام فدخل على أم سلمة ، فذكر لها ما ~~لقي من الناس . # فقالت أم سلمة : يا نبي الله اخرج ، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر ~~بدنتك وتدعو PageV09P060 حلاقك فيحلقك . فقام فخرج ، فلم يكلم أحدا منهم ~~كلمة حتى نحر بدنته ، ودعا حالقه ، فحلقه ، وكان الذي حلقه ذلك اليوم خراش ~~بن أمية بن الفضل الخزاعي ، فأما يوم الحديبية فحلق رجال وقصر آخرون ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله المحلقين ) . قالوا : ~~والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : ( يرحم الله المحلقين ) ، قالوا : ~~والمقصرين يا رسول الله ؟ قالوا : فلم ظاهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين ~~؟ . قال : ( لأنهم لم يشكوا ) . قال ابن عمر : وذلك أنه تربض القوم ، قالوا ~~: لعلنا نطوف بالبيت . قال ابن عباس : وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضة ، ليغيظ المشركين ~~بذلك ، ثم جاءه صلى الله عليه وسلم نسوة مؤمنات ، فأنزل الله تعالى : ^ { ~~يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) . . . الآية ، قال : ~~فطلق عمر امرأتين كانتا له في الشرك . قال : فنهاهم أن يردونهن وأمرهم أن ~~ترد الصدقات ، حينئذ ، قال رجل للزهري : أمن أجل الفروج ؟ قال : نعم ، ~~فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو نصير عتبة بن أسيد بن حارثة وهو ~~مسلم ، وكان ممن جلس بمكة ، فكتب فيه أزهر بن عبد عوف ، والأخنس بن ms2975 شريق ~~الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا رجلا من بني عامر بن لؤي ، ~~ومعه مولى لهم ، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابهما ، وقالا ~~: العهد الذي جعلت لنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بصير ~~إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر ، وإن ~~الله تعالى جاعل لك ، ولمن معك من المستضعفين فرجا ، ومخرجا ) . # ثم دفعه إلى الرجلين ، فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون ~~من تمر لهم ، فقال أبو نصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا جيدا ، ~~فاستله الآخر ، فقال : أجل والله إنه لجيد . قال : أرني أنظر إليه . فأخذه ~~وعلا به أخا بني عامر حتى قتله ، وفر المولى وخرج سريعا حتى أتى رسول الله ~~( عليه السلام ) ، وهو جالس في المسجد ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طالعا قال : ( إن هذا الرجل قد رأى فزعا ) . # فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ويلك مالك ؟ ) قال ~~: قتل صاحبكم صاحبي . فوالله ما برح حتى طلع أبو نصير متوشحا بالسيف ، حتى ~~وقف على رسول الله ، فقال : يا رسول الله وفت ذمتك أسلمتني ورددتني وقيل : ~~وذريتني إليهم ثم نجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ويل ~~أمه مستعر حرب لو كان معه رجال ) . # فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج أبو نصير حتى أتى سيف البحر ، ~~ونزل بالغيض من ناحية ذي المروة ، على ساحل البحر بطريق قريش ، الذي كانوا ~~يأخذون إلى الشام PageV09P061 وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول ~~رسول الله ( عليه السلام ) لأبي نصير : ( ويل أمه مستعر حرب لو كان معه ~~رجال ) . فخرج عصابة منهم إليه ، وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق ~~بأبي نصير حتى اجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم ، فوالله ما يسمعون بعير ~~خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، حتى ~~ضيقوا على قريش ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله ms2976 عليه وسلم ( عليه السلام ~~) يناشدونه الله ، والرحم ، لما أرسل إليهم ، فمن أتاه فهو آمن ، فآواهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه المدينة . # قال الله تعالى : ^ { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن ~~تطئوهم } ) بأن يقتلوهم ^ { فتصيبكم منهم معرة } ) قال ابن زيد : إثم ، ~~وقال ابن إسحاق : غرم الدية . وقيل : الكفارة ؛ لأن الله تعالى إنما أوجب ~~على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ، ولم يعلم قاتله ~~إيمانه الكفارة دون الدية ، فقال جل ثناؤه : ^ { فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن ، فتحرير رقبة } ) . # ولم يوجب على قاتل خطأ دية ، وقيل : هو أن المشركين يعيبونكم ويقولون : ~~قتلوا أهل دينهم . ( والمعرة ) المشقة ، وأصلها من العر وهو الحرب لإذن ذلك ~~في دخولها ، ولكنه حال بينكم ، وبين ذلك ^ { ليدخل الله في رحمته } ) دينه ~~الإسلام ^ { من يشاء } ) من أهل مكة قبل أن تدخلوها ، هكذا نظم الآية ~~وحكمها ، فحذف جواب ( لولا ) استغناء بدلالة الكلام عليه ، وقال بعض ~~العلماء : قوله : ( لعذبنا ) جواب لكلامين : أحدهما ^ { لولا رجال مؤمنين } ~~) ، والثاني : ^ { لو تزيلوا } ) أي تميزوا . # ثم قال : ^ { ليدخل الله في رحمته من يشاء } ) يعني المؤمنين ، والمؤمنات ~~^ { في رحمته } ) لكن جنته . قال قتادة : في هذه الآية إن الله يدفع ~~بالمؤمنين عن الكفار ، كما يدفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة . # أخبرنا أبو عبدالله بن منجويه الدينوري ، حدثنا أبو علي بن حبش المقري ، ~~حدثنا أبو الطيب أحمد بن عبدالله بن بجلي الدارمي بإنطاكية ، حدثني أحمد بن ~~يعقوب الدينوري ، حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد الأنصاري ، حدثني محمد بن ~~الحسن الجعفري ، قال : سمعت جعفر ابن محمد يحدث ، عن أبيه ، عن جده علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول ~~الله تعالى : ^ { لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } ) قال : ~~( هم المشركون من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان بعده في عصره ، ~~كان في أصلابهم المؤمنون ، فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكفار يعذب الله ~~عذابا أليما ms2977 ) . إذ من صلة قوله تعالى : PageV09P062 @QB@ لعذبنا > 2 @QB@ ~~< # | الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > ^ { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } ) حين صدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت ، ولم يقروا ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ، ولا برسالة رسول الله ، ( والحمية ) فعيلة من قول القائل : ~~حمي فلان أنفه ، يحمي حمية ، وتحمية . قال المتلمس : # ألا إنني منهم وعرضي عرضهم # كذا الرأس يحمي أنفه أن يهشما # أي يمنع . ^ { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة ~~التقوى } ) يعني الإخلاص ، نظيرها قوله تعالى : ^ { ولكن يناله التقوى منكم ~~} ) وقوله : ^ { إنما يتقبل الله من المتقين } ) . # أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذان الرازي بقراءتي عليه ، حدثنا أبو ~~عبدالله الحسين ابن علي بن أبي الربيع القطان ، حدثنا عبدالله بن أحمد بن ~~محمد بن حنبل ، وهيثم أو وهضيم ابن همام الآملي ، وعلي بن الحسين بن الجنيد ~~، قالوا : حدثنا الحسن بن قزعة ، حدثنا سفيان بن حبيب ، حدثنا شعبة ، عن ~~يزيد بن أبي ناجية ، عن الطفيل بن أبي ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في قول الله تعالى : ^ { وألزمهم كلمة ~~التقوى } ) قال : ( لا إله إلا الله ) . # وهو قول ابن عباس ، وعمرو بن ميمون ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وسلمة ~~بن كهيل ، وعبيد بن عمير ، وعكرمة ، وطلحة بن مصرف ، والربيع ، والسدي ، ~~وابن زيد ، وقال عطاء الخراساني : هي لا إله إلا الله محمد رسول الله . # أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق ، أخبرنا أبو بكر بن حبيب ، ~~حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى المزني ، حدثنا أبو نعيم ، وأبو ~~حذيفة ، قالا : حدثنا سفيان ، عن سلمة ابن كهيل ، عن عباية بن ربعي ، عن ~~علي ح ^ { وألزمهم كلمة التقوى } ) قال : لا إله إلا الله والله أكبر . وهو ~~قول ابن عمر ، وقال عطاء بن رباح : هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبدالله بن حمدون ms2978 ، أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~حمدون بن خالد ، حدثنا أحمد بن منصور المروزي بنيشابور ، حدثنا سلمة بن ~~سليم السلمي ، حدثنا عبدالله ابن المبارك عن معمر عن ابن شهاب الزهري ^ { ~~وألزمهم كلمة التقوى } ) قال : بسم الله الرحمن الرحيم . PageV09P063 # ^ { وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما } < < # | الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # > > ^ { لقد صدق الله رسوله } ) محمدا عليه السلام . ^ { الرؤيا } ) التي ~~أراها إياه في مخرجه إلى الحديبية ، أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام . ^ ~~{ بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم } ) كلها ^ ~~{ ومقصرين } ) بعض رؤوسكم ^ { لا تخافون } ) وقوله : ^ { لتدخلن } ) يعني ~~وقال : ^ { لتدخلن } ) لأن عبارة ( الرؤيا ) قول ، وقال ابن كيسان : قوله : ~~^ { لتدخلن } ) من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حكاية عن ~~رؤياه ، فأخبر الله تعالى ، عن رسوله أنه قال ذلك ، ولهذا استثنى تأدبا ~~بأدب الله تعالى حيث قال له : ^ { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله } ) ، وقال أبو عبيدة : ^ { إن } ) بمعنى إذ مجازه إذ شاء الله ~~كقوله : @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ { إن أردن تحصنا } ) . # وقال الحسين بن الفضل : يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول لأن بين ( ~~الرؤيا ) وتصديقها سنة ، ومات منهم في السنة أناس ، فمجاز الآية لتدخلن ~~المسجد الحرام كلكم إن شاء الله آمنين . # ويجوز أن يكون الاستثناء واقعا على الخوف ، والأمن لا على الدخول ، لأن ~~الدخول لم يكن فيه شك ، لقوله صلى الله عليه وسلم عند دخول المقبرة : ( ~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) فالاستثناء واقع على اللحوق دون الموت . # ^ { فعلم ما لم تعلموا } ) أن الصلاح كان في الصلح ، وهو قوله : ^ { ~~ولولا رجال مؤمنون } ) . . الآية . ^ { فجعل من دون ذلك } ) أي من دون ~~دخولهما المسجد الحرام ، وتحقيق رؤيا رسول الله ^ { فتحا قريبا } ) وهو صلح ~~الحديبية عن أكثر المفسرين ، قال الزهري : ما فتح في الإسلام كان أعظم من ~~صلح الحديبية ، لأنه إنما كان القتال حيث التقى الناس ، فلما كانت الهدنة ~~وضعت الحرب ، وأمن الناس بعضهم بعضا ، فالتقوا فتفاوضوا في الحديث ، ~~والمناظرة ، فلم يكلم أحد بالإسلام بعقل ms2979 شيئا إلا دخل فيه في تينك السنتين ~~في الإسلام ، مثل من كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر ، وقال ابن زيد : هو فتح ~~خيبر فتحها الله تعالى عليهم حين رجعوا من الحديبية ، فقسمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أهل الحديبية كلهم إلا رجلا واحدا من الأنصار ، وهو أبو ~~دجانة سماك بن خرشة كان قد شهد الحديبية ، وغاب عن خيبر . # 2 ( { هو الذىأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا * محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~PageV09P064 فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد ~~الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } ) 2 # < < # | الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > ^ { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا } ) أنك نبي صادق فيما تخبر ، ونصب ^ { شهيدا } ) على التفسير ~~وقيل : على الحال ، والقطع ، ثم قال : < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > ^ { محمد رسول الله } ) تم الكلام هاهنا ، ثم قال مبتدئا : ^ { ~~والذين معه } ) ( الواو ) فيه ( واو ) الاستئناف ^ { والذين } ) في محل ~~الرفع على الابتداء ^ { أشداء } ) غلاظ ^ { على الكفار } ) لا تأخذهم فيهم ~~رأفة . ^ { رحماء بينهم } ) متعاطفون متوادون بعضهم على بعض كقوله تعالى : ~~@QB@ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين @QE@ { تراهم ركعا سجدا يبتغون ~~فضلا من الله } ) أن يدخلهم جنته ^ { ورضوانا } ) أن يرضى عنهم . ^ { ~~سيماهم } ) علامتهم ^ { في وجوههم من أثر السجود } ) واختلف العلماء في هذه ~~السيماء ، فقال قوم : هو نور وبياض في وجوههم يوم القيامة ، يعرفون بتلك ~~العلامة ، أنهم سجدوا في الدنيا ، وهي رواية العوفي ، عن ابن عباس ، وقال ~~عطاء بن أبي رباح والربيع بن أنس : استنارت وجوههم من كثرة ما صلوا . # وقال شهر بن حوشب : تكون مواضع السجود من وجوههم ، كالقمر ليلة البدر . ~~قال آخرون : السمت الحسن ، والخشوع ، والتواضع ، وهو رواية الوالبي عن ابن ~~عباس ، قال : أما ms2980 إنه ليس بالذي ترون ، ولكنه سيماء الإسلام وسجيته ، وسمته ~~وخشوعه ، وقال منصور : سألت مجاهدا عن قوله سبحانه وتعالى : ^ { سيماهم في ~~وجوههم } ) ، أهو الأثر يكون بين عيني الرجل ؟ قال : لا ربما يكون بين عيني ~~الرجل ، مثل ركبة العنز ، وهو أقسى قلبا من الحجارة ، ولكنه نور في وجوههم ~~من الخشوع ، وقال ابن جريج : هو الوقار ، والبهاء ، وقال سمرة بن عطية : هو ~~البهج ، والصفرة في الوجوه ، وأثر السهرة . قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم ~~مرضى ، وما هم بمرضى ، وقال الضحاك : أما إنه ليس بالندب في الوجوه ، ولكنه ~~الصفرة . # وقال عكرمة ، وسعيد بن جبير : هو أثر التراب على جباههم . قال أبو ~~العالية : يسجدون على التراب لا على الأثواب ، وقال سفيان الثوري : يصلون ~~بالليل ، فإذا أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم ، بيانه قوله : صلى الله عليه وسلم ~~: ( من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) . # قال الزهري : يكون ذلك يوم القيامة ، وقال بعضهم : هو ندب السجود ، وعلته ~~في الجبهة من كثرة السجود PageV09P065 # وبلغنا في بعض الأخبار إن الله تعالى يقول يوم القيامة : يا نار أنضجي ، ~~يا نار أحرقي ، وموضع السجود فلا تقربي ، وقال عطاء الخراساني : دخل في هذه ~~الآية كل من حافظ على الصلوات الخمسة . # ^ { ذلك } ) الذي ذكرت ^ { مثلهم } ) صفتهم ^ { في التوراة } ) وهاهنا تم ~~الكلام ، ثم قال : ^ { ومثلهم } ) صفتهم ^ { في الانجيل } ) فهما مثلان ^ { ~~كزرع أخرج شطأه } ) قرأه العامة بجزم ( الطاء ) ، وقرأ بعض أهل مكة ، ~~والشام بفتحه ، وقرأ أنس ، والحسن ، ويحيى بن وثاب ( شطاه ) مثل عصاه . ~~وقرأ الجحدري ( شطه ) بلا همزة ، وكلها لغات . قال أنس : ( شطأه ) نباته ، ~~وقال ابن عباس : سنبلة حين يلسع نباته عن جنانه . ابن زيد : أولاده . مجاهد ~~، والضحاك : ما يخرج بجنب الحقلة فينمو ويتم عطاء جوانبه . مقاتل : هو نبت ~~واحد ، فإذا خرج ما بعده ، فهو ( شطأه ) . السدي : هو أن يخرج معه ألطافه ~~الأخرى . الكسائي : طرفه . الفراء : شطأ الزرع أن ينبت سبعا ، أو ثمانيا ، ~~أو عشرا . قال الأخفش : فراخة يقال : أشطأ الزرع ، فهو مشطي إذا أفرخ ، ~~وقال الشاعر : # أخرج الشطأ على وجه الثرى # ومن الأشجار أفنان الثمر ms2981 # وهذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب محمد ( عليه السلام ) يعني أنهم يكونون ~~قليلا ، ثم يزدادون ، ويكثرون ، ويقوون ، وقال قتادة : مثل أصحاب محمد ( ~~عليه السلام ) في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يأمرون ~~بالمعروف ، وينهون عن المنكر . ^ { فآزره } ) قواه وأعانه وشد أزره ^ { ~~فاستغلظ } ) فغلظ ، وقوى ^ { فاستوى } ) نما وتلاحق نباته ، وقام ^ { على ~~سوقه } ) أصوله ^ { يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } ) يعني أن الله تعالى ~~فعل ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ^ { ليغيظ بهم الكفار } ) . # أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق ، أخبرنا أبو بكر محمد بن يوسف ~~بن حاتم بن نصر ، حدثنا الحسن بن عثمان ، حدثنا أحمد بن منصور الحنظلي ، ~~المعروف بزاج المروزي ، حدثنا سلمة بن سليمان ، حدثنا عبدالله بن المبارك ، ~~حدثنا مبارك بن فضلة ، عن الحسن في قوله تعالى : ^ { محمد رسول الله } ) ~~قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم ^ { والذين معه } ) أبو بكر الصديق ح ^ { ~~أشداء على الكفار } ) عمر بن الخطاب ح ^ { رحماء بينهم } ) عثمان بن عفان ح ~~^ { تراهم ركعا سجدا } ) علي بن أبي طالب ح ^ { يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا } ) طلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، وسعيد ، وأبو ~~عبيدة الجراح ^ { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ) قال : المبشرون عشرة ~~أولهم أبو بكر ، وآخرهم أبو عبيدة الجراح ^ { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم ~~في الإنجيل } ) قال : نعتهم في التوراة والإنجيل ^ { كمثل زرع } ) قال ~~PageV09P066 الزرع محمد صلى الله عليه وسلم ^ { أخرج شطأه } ) أبو بكر ~~الصديق ، ^ { فآزره } ) عمر بن الخطاب ^ { فاستغلظ } ) عثمان بن عفان ، ~~يعني استغلظ بعثمان الإسلام ^ { فاستوى على سوقه } ) علي بن أبي طالب يعني ~~استقام الإسلام بسيفه ^ { يعجب الزراع } ) قال : المؤمنون ^ { ليغيظ بهم ~~الكفار } ) قال : قول عمر لأهل مكة : لا نعبد الله سرا بعد هذا اليوم . # أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، حدثنا عبدالله بن محمد بن شنبه ، حدثنا ~~أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا محمد بن مسلم بن واره ، حدثنا الحسين بن ~~الربيع ، قال : قال ابن إدريس ما آمن بأن يكونوا قد ضارعوا الكفار ، يعني ~~الرافضة ، لأن الله تعالى ms2982 يقول : ^ { ليغيظ بهم الكفار } ) . # أخبرنا الحسين بن محمد العدل ، حدثنا محمد بن عمر بن عبدالله بن مهران ، ~~حدثنا أبو مسلم الكجي ، حدثنا عبدالله بن رجاء ، أخبرنا عمران ، عن الحجاج ~~، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( يكون في آخر الزمان قوم ينبزون أو يلمزون الرافضة يرفضون الإسلام ~~ويلفظونه ، فاقتلوهم فإنهم مشركون ) . # أخبرنا الحسين بن محمد ، حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي ، حدثنا ~~زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو العوام أحمد بن ~~يزيد الديباجي ، حدثنا المدني ، عن زيد ، عن ابن عمر ، قال : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعلي : ( يا علي أنت في الجنة وشيعتك في الجنة ، وسيجيء ~~بعدي قوم يدعون ولايتك ، لهم لقب يقال له : الرافضة ، فإن أدركتهم فاقتلوهم ~~فإنهم مشركون ) . # قال : يا رسول الله ما علامتهم ؟ قال : ( يا علي إنهم ليست لهم جمعة ، ~~ولا جماعة يسبون أبا بكر ، وعمر ) . # ^ { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) أي الطاعات ، وقد مر ~~تأويله ، وقال أبو العالية في هذه الآية : ^ { وعملوا الصالحات } ) يعني ~~الذين أحبوا أصحاب رسول الله المذكورين فيها فبلغ ذلك الحسن ، فارتضاه ، ~~فاستصوبه منهم ، قال ابن جرير : يعني من الشطأ الذي أخرجه الزرع ، وهم ~~الداخلون في الإسلام بعد الزرع إلى يوم القيامة رد ( الهاء ) و ( الميم ) ~~على معنى الشطأ لا على لفظه ، لذلك قال : ^ { منهم } ) ولم يقل : منه . ^ { ~~منهم مغفرة وأجرا عظيما } ) . # ( في فضل المفضل ) ، حدثنا الشيخ أبو محمد المخلدي ، إملاء يوم الجمعة في ~~شعبان سنة PageV09P067 أربع وثمانين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن حمدون بن خالد ، وعبدالله بن محمد بن مسلم ، قالا : حدثنا هلال بن ~~العلاء ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن أيوب بن عتبة ، عن يحيى بن أبي ~~كثير ، عن شداد بن عبدالله ، عن أبي أسماء الرجبي ، عن ثوبان ، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ~~، وأعطاني المئين مكان الإنجيل ، وأعطاني مكان الزبور المثاني ، وفضلني ~~بالمفضل ms2983 ) . # وأخبرنا أبو الحسن الحباري ، قال : حدثنا أبو الشيخ الإصبهاني ، قال : ~~أخبرنا ابن أبي عاصم ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا محمد بن ~~شعيب بن شابور ، قال : حدثنا سعد ابن قيس ، عن قتادة ، عن أبي الملح الهذلي ~~، عن واثلة بن الأسقع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعطيت السبع ~~الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل ، وأعطيت المئين مكان ~~الزبور ، وفضلت بالمفضل ) . # PageV09P068 < # > 1 ( سورة الحجرات ) 1 < # > # مدنية . وهي ألف وأربعمائة وخمسة وسبعون حرفا ، وثلاثمائة وثلاثة وأربعون ~~كلمة ، وثماني عشرة آية # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم العبدوي قرأه عليه سنة أربع وثمانين ~~وثلاثمائة ، قال : أخبرنا أبو عمر ومحمد بن جعفر بن محمد العدل ، قال : ~~حدثنا إبراهيم بن شريك بن الفضل ، قال : حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس ، ~~قال : حدثنا سلام بن سليم المدائني ، قال : حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد ~~بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من قرأ الحجرات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أطاع ~~الله ومن عصاه ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن ~~الله سميع عليم * ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم } ) 2 # < < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) قرأ ~~العامة ( تقدموا ) بضم ( التاء ) وكسر ( الدال ) من التقديم ، وقرأ الضحاك ~~، ويعقوب بفتحهما من التقدم . واختلف المفسرون في معنى الآية ، فروى علي بن ~~أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة . عطية عنه : ~~لا تتكلموا بين يدي كلامه . # وأخبرنا عبدالله بن حامد ، قال : أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن مالك ~~الشيباني ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن ms2984 سعيد بن عثمان الخزاز . قال : ~~حدثنا حسين بن محارق أبو جنادة ، عن عبدالله بن سلامة ، عن السبعي ، عن ~~جابر بن عبدالله ^ { لا تقدموا بين يدي الله PageV09P069 ورسوله } ) قال : ~~في الذبح يوم الأضحى ، وإليه ذهب الحسن ، قال : لا تذبحوا قبل أن يذبح ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن ناسا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح . # وأخبرنا عبد الخالق ، قال : أخبرنا ابن حيي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي ~~العوام الرياحي ، قال : حدثنا أبي . قال : حدثنا النعمان بن عبد السلم ~~التيمي ، عن زفر بن الهذيل ، عن يحيى بن عبدالله التيمي عن حبال بن رفيدة ، ~~عن مسروق ، عن عائشة خ في قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله } ) قالت : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم . # وروي عن مسروق أيضا ، قال : دخلت على عائشة في اليوم الذي جئت فيه ، ~~فقالت للجارية : اسقيه عسلا ، فقلت : إني صائم . فقالت : قد نهى الله تعالى ~~عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزلت ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله } ) وأخبرنا ابن منجويه ، قال : حدثنا عمر بن الخطاب . قال : ~~حدثنا عبدالله بن الفضل . قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم . قال : حدثني هشام ~~بن يوسف ، عن ابن جريح ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن عبدالله بن الزبير ~~أخبرهم ، قال : قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو ~~بكر : أمر القعقاع بن معبد زرارة ، وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، ~~فقال أبوبكر : ما أردت إلا خلافي ، وقال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ~~ارتفعت أصواتهما ، فأنزل الله سبحانه : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله } ) . . . الآية . # وقال قتادة : نزلت في ناس كانوا يقولون : لو أنزل في كذا ، لوضع كذا . ~~فكره الله ذلك وقدم فيه . مجاهد : لا تفتاتوا على رسول الله بشيء حتى يقضيه ~~الله على لسانه . # الضحاك : يعني في القتال وشرائع الدين يقول : لا تقضوا أمرا دون الله ms2985 ~~ورسوله . حيان ، عن الكلبي لا تستبقوا رسول الله بقول ، ولا فعل حتى يكون ~~هو الذي يأمركم . وبه قال السدي ، وقال عطاء الخراساني : نزلت في قصة بئر ~~معونة ، وقيل في الثلاثة الذين نجوا الرجلين السلميين ، اللذين اعتزما إلى ~~بني عامر وأخذهم مالهما وكانا من أهل العهد ، فلما أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد سبق الخبر إليه ، فقال : ( بئس ما صنعتم ، هما من أهل ميثاقي ~~وهذا الذي معكم من نسوتي ) ، قالا : يا رسول الله إنهما زعما أنهما من بني ~~عامر ، فقلنا : رجلان ممن قتل إخواننا . # فقلنا : هما لذلك . وأتاه السلميون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لا قود لهما لأنهما إعتزما إلى PageV09P070 عدونا ) . ولكنه أيدهما ، ~~فوادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله سبحانه في ذلك : ^ { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) حين قتلوا الرجلين ، ~~وهذه رواية ماذان عن ابن عباس . # وقال ابن زيد : لا تقطعوا أمرا دون رسول الله ، وقيل : لا تمشوا بين يدي ~~رسول الله ، وكذلك بين أيدي العلماء فإنهم ورثة الأنبياء . # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو الحسن الخبازي ، قال : حدثنا أبو القاسم ~~موسى بن محمد الدينوري بها ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد ~~بن عبدالله بن يونس ، قال : حدثنا رجل بمكة ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ~~أبي الدرداء ، قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم أمشي أمام أبي بكر ، ~~فقال : ( تمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ، ما طلعت الشمس ، ولا ~~غربت على أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ن والمرسلين خيرا وأفضل من أبي ~~بكر ) . # وقيل : إنها نزلت في قوم كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا سئل الرسول عن شيء ، خاضوا فيه ، وتقدموا بالقول ، والفتوى ، فنهوا عن ~~ذلك ، وزجروا عن أن يقول أحد في شيء من دين الله سبحانه ، قبل أن يقول فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقيل : لا تطلبوا منزلة وراء منزلته . قال الأخفش : تقول العرب ms2986 : فلان ~~تقدم بين يدي أبيه ، وأمه ، ويتقدم إذا استبد بالأمر دونهما . ^ { واتقوا ~~الله } ) في تضييع حقه ، ومخالفة أمره . ^ { إن الله سميع } ) لأقوالكم ^ { ~~عليم } ) بأفعالكم ، وأحوالكم . # < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ) الآية ~~نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس ، كان في أذنه وقر ، وكان جهوري الصوت ، فإذا ~~كلم إنسانا جهر بصوته ، فربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينادي بصوته ، فأنزل الله سبحانه ^ { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي } ) ^ { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } ) ~~أي لا تغلظوا له في الخطاب ، ولا تنادوه باسمه يا محمد ، يا أحمد ، كما ~~ينادي بعضكم بعضا ، ولكن فخموه ، واحترموه ، وقولوا له قولا لينا ، وخطابا ~~حسنا ، بتعظيم ، وتوقير : يا نبي الله ، يا رسول الله ، نظيره قوله سبحانه ~~: ^ { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ) . # ^ { أن تحبط أعمالكم } ) كي لا تبطل حسناتكم . تقول العرب : أسند الحائط ~~أن يميل ^ { وأنتم لا تشعرون } ) فلما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق ، ~~فمر به عاصم بن عدي ، فقال : ما PageV09P071 يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه ~~الآية أتخوف أن تكون نزلت في ، وأنا رفيع الصوت ، أخاف أن يحبط عملي ، وأن ~~أكون من أهل النار ، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ~~ثابتا البكاء ، فأتى امرأته جميلة بنت عبدالله بن أبي بن سلول ، فقال لها : ~~إذا دخلت بيت فرسي ، فشدي على الضبة بمسمار فضربته بمسمار حتى إذا خرجت ~~عطفه ، وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله ، أو يرضى عني رسول الله ، فأتى ~~عاصم رسول الله ، فأخبره بخبره . فقال : ( اذهب ، فادعه لي ) . فجاء عاصم ~~إلى المكان الذي رآه فلم يجده ، فجاء إلى أهله ، فوجده في بيت الفرس ، فقال ~~له : إن رسول الله يدعوك ، فقال : أكسر الصبة ، فأتيا رسول الله ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما يبكيك يا ثابت ؟ ) فقال : أنا صيت ~~وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في ، فقال له رسول ms2987 الله صلى الله عليه وسلم ~~( أما ترضى أن تعيش سعيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ) ، فقال : رضيت ببشرى ~~الله ورسوله ، لا أرفع صوتي أبدا على رسول الله ، فأنزل الله سبحانه : < < # | الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > ^ { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } ) الآية . # قال أنس : فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة ، يمشي بين أيدينا ، فلما كان ~~يوم اليمامة في حرب مسيلمة ، رأى ثابت في المسلمين بعض الانكسار ، وانهزمت ~~طائفة منهم ، فقال : أف لهؤلاء ، وما يصنعون . ثم قال ثابت لسالم مولى أبي ~~حذيفة : ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله مثل هذا ، ثم ثبتا ، ولم ~~يزالا يقاتلان حتى قتلا . وثابت بن قيس عليه درع ، فرآه رجل من الصحابة بعد ~~موته في المنام أنه قال له : اعلم أن فلانا رجل من المسلمين نزع درعي ، ~~فذهب بها وهي في ناحية من العسكر عنده فرس تستر في طوله ، وقد وضع على درعي ~~لرمه ، فأت خالد بن الوليد ، فأخبره حتى يسترد درعي وأت أبا بكر خليفة رسول ~~الله وقل له : إن علي دينا حتى يقضي ، وفلان من رقيقي عتيق . # فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس على ما وصفه ، فاسترد الدرع ، وأخبر ~~خالد أبا بكر تلك الرؤيا ، فأجاز أبو بكر وصيته . قال مالك بن أنس : لا ~~أعلم أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه . # حدثنا أبو محمد المخلدي ، قال : أخبرنا أبو العباس السراج ، قال : حدثنا ~~زياد بن أيوب ، قال : حدثنا عباد بن العوام ، ويزيد بن هارون وسعيد بن عادر ~~، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، قال : حدثنا سعيد ، عن أبي هريرة . قال ~~: لما نزلت ^ { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ) . . . الآية ، قال أبو ~~بكر : والله لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار . PageV09P072 # وروى ابن أبي مليكة عن أبي الزبير ، قال : لما نزلت هذه الآية ، ما حدث ~~عمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلامه حتى يستفهمه مما يخفض صوته ، فأنزل الله سبحانه فيهم : ^ { إن الذين ~~يغضون أصواتهم عند رسول ms2988 الله } ) إجلالا له ^ { أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى } ) أي اختبرها ، فأخلصها ، واصطفاها كما يمتحن الذهب بالنار ~~، فيخرج خالصه ، وقال ابن عباس : أكرمها . # وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل النيسابوري ، قال : أخبرنا أبو ~~عبدالله محمد ابن عبدالله بن أحمد الإصبهاني ، قال : حدثنا أبو بكر عبدالله ~~بن محمد بن عبد القريشي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي خاتم ، قال : ~~حدثني جعفر بن أبي جعفر ، عن أحمد بن أبي الخولدي ، قال : سمعت أبا سلمان ~~يقول : قال عمر بن الخطاب في قوله : ^ { الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ~~) قال : أذهب الشهوات منها ^ { لهم مغفرة وأجر عظيم } ) ويقال : إن هذه ~~الآيات الأربع من قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم } ) ~~إلى قوله : ^ { والله غفور رحيم } ) نزلت في وفد تميم . # وهو ما أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن ~~صالح بن هاني الوراق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، قال : حدثنا الفضل بن ~~محمد بن المسيب بن موسى الشعراني ، قال : حدثنا القاسم بن أبي شيبة ، قال : ~~حدثنا معلى بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر بن عمر بن ~~الحكم ، عن جابر بن عبدالله ، قال : جاءت بنو تميم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنادوا على الباب : يا محمد اخرج علينا ، فإن مدحنا زين وذمنا شين . ~~قال : فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ، فخرج عليهم ، ~~وهو يقول : ( إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين ) . # قالوا : نحن ناس من بني تميم ، جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت ، ~~ولكن هاتوا ) . # فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم فاذكر فضلك ، وفضل قومك . ~~PageV09P073 فقام ، فقال : الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه وآتانا أموالا ~~نفعل فيها ما نشاء ، فنحن من خير أهل الأرض ، من أكثرهم عدة ، ومالا ، ~~وسلاحا ، فمن أنكر علينا قولنا ، فليأت بقول هو أحسن من قولنا ، وفعال هي ~~خير من فعالنا . فقال رسول ms2989 الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس ، ~~وكان خطيب رسول الله : ( قم فأجبه ) . # فقام ، فقال : الحمد لله أحمده ، وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~، ثم دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظمهم أحلاما . فأجابوه ~~، فقالوا : الحمد لله الذي جعلنا أنصاره ، ووزراء رسوله ، وعزا لدينه ، ~~فنحن نقاتل الناس ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فمن قالها منع منا ~~ماله ، ونفسه ، ومن أبى قتلناه ، وكان زعمه في الله علينا هينا ، أقول قولي ~~وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات . # فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم يا فلان ، فقل أبياتا تذكر ~~فيها فضلك ، وفضل قومك . فقام الشاب ، فقال : # نحن الكرام فلا حي يعادلنا # فينا الرؤوس وفينا يقسم الربع # ونطعم الناس عند القحط كلهم # من السديف إذا لم يؤنس القزع # إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد # إنا كذلك عند الفخر نرتفع # قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حسان بن ثابت ، فانطلق ~~إليه الرسول ، فقال : وما تريد مني وكنت عنده ؟ قال : جاءت بنو تميم ~~بشاعرهم ، وخطيبهم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ، ~~فأجابه ، وتكلم شاعرهم ، فأرسل إليك لتجيبه . # وذكر له قول شاعرهم . قال : فجاء حسان ، فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يجيبه فقال : يا رسول الله مره ، فليسمعني ما قال ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( اسمعه ما قلت ) ، فأنشده ما قال ، فقال حسان : # إن الذوائب من فهر وإخوتهم # قد شرعوا سنة للناس تتبع # يرضى بها كل من كانت سريرته # تقوى الإله وكل الخير يصطنع # ثم قال حسان : # نصرنا رسول الله والدين عنوة # على رغم عات من معد وحاضر # بضرب كأبزاغ المخاض مشاشه # وطعن كأفواه اللقاح الصوادر # وسل أحدا يوم استقلت شعابه # بضرب لنا مثل الليوث الجواذر # ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى # إذا طاب ورد الموت بين العساكر # ونضرب هام الدارعين وننتمي # إلى حسب من جذم ms2990 غسان قاهر # فلولا حياء الله قلنا تكرما # على الناس بالخيفين هل من منافر # فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى # وأمواتنا من خير أهل المقابر PageV09P074 # قال : فقام الأقرع بن حابس ، فقال : إني والله لقد جئت لأمر ما جاء له ~~هؤلاء ، وإني قد قلت شعرا ، فاسمعه مني ، فقال : هات ، فقال : # أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا # إذا خالفونا عند ذكر المكارم # وإنا رؤس الناس من كل معشر # وأن ليس في أرض الحجاز كدارم # وإن لنا المرباع في كل غارة # تكون بنجد أو بأرض التهائم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قم يا حسان فأجبه ) . فقام حسان ، ~~فقال : # بني دارم لا تفخروا إن فخركم # يعود وبالا عند ذكر المكارم # هبلتم علينا تفخرون وأنتم # لنا خول من بين ظئر وخادم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد كنت غنيا يا أخا دارم أن يذكر ~~منك ما قد ظننت أن الناس قد نسوه ) . # قال : فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليهم من قول حسان . ثم ~~رجع حسان إلى شعره . فقال : # كأفضل ما نلتم من المجد والعلى # ردافتنا من بعد ذكر الأكارم # فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم # وأموالكم أن تقسموا في المقاسم # فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا # ولا تفخروا عند النبي صلى الله عليه وسلم بدارم # وإلا ورب البيت مالت أكفنا # على هامكم بالمرهفات الصوارم # قال : فقام الأقرع بن حابس ، فقال : إن محمدا المولى ، إنه والله ما أدري ~~ما هذا الأمر ، تكلم خطيبنا ، فكان خطيبهم أحسن قولا ، وتكلم شاعرنا ، فكان ~~شاعرهم أشعر ، وأحسن قولا . ثم دنا من النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله . # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ما يضرك ما كان قبل هذا ) . ثم ~~أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساهم ، وقد كان يخلف في ركابهم عمرو ~~بن الأهتم ، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنه ، فأعطاه رسول الله مثل ما ~~أعطى القوم ، فأزرى به قيس ، وقال فيه أبيات شعر ms2991 وارتفعت الأصوات ، وكثر ~~اللغط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ^ { يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ) إلى قوله ^ { وأجر عظيم } ~~) يعني جزاء وافرا ، وهو الجنة . # 2 ( { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم PageV09P075 لكان خيرا لهم والله غفور رحيم * ياأيها ~~الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا ~~على ما فعلتم نادمين * واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من ~~الامر لعنتم ولاكن الله حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان أولائك هم الراشدون * فضلا من الله ونعمة والله ~~عليم حكيم * وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فآءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين * إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } ) 2 # < < # | الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > ^ { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } ) يعني أعراب تميم ، حيث ~~نادوا : يا محمد اخرج علينا ، فإن مدحنا زين وذمنا شين ، قاله قتادة . قال ~~ابن عباس : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى حي من بني العنبر ~~وأمر عليهم عيينة بن حصين الفزاري ، فلما علموا أنه توجه نحوهم ، هربوا ، ~~وتركوا عيالهم ، فسباهم عيينة ، وقدم بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري ، فقدموا وقت الظهيرة ، وواقفوا رسول ~~الله في أهله قائلا ، فلما رأتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون ، وكان ~~لكل امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ، وحجرة ، فعجلوا أن ~~يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلوا ينادون : يا محمد اخرج ~~إلينا حتى أيقظوه من نومه ، فخرج إليهم ، فقالوا : يا محمد فادنا عيالنا . # فنزل جبريل ، فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تجعل بينك ، وبينهم رجلا ، ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أترضون ms2992 أن يكون بيني وبينكم سمرة ~~بن عمرو ، وهو على دينكم ؟ ) . # فقالوا : نعم . قال سمرة : أنا لا أحكم بينهم وعمي شاهد ، وهو الأعور بن ~~شامة فرضوا به . # فقال الأعور : أرى أن يفادي نصفهم ، ويعتق نصفهم . فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( قد رضيت ) . # ففادى نصفهم وأعتق نصفهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان ~~عليه محرر من ولد إسماعيل ، فليعتق منهم ) . فأنزل الله سبحانه وتعالى : ^ ~~{ إن الذين ينادونك } ) . . . الآية ، وقال زيد بن أرقم : جاء ناس من الغرف ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ~~، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس به ، وأن يكن ملكا نعش في جناحه . فجاءوا ~~إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه : يا محمد ، يا محمد ، ~~فأنزل الله تعالى : ^ { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } ) وهي جمع ~~الحجر ، والحجر جمع حجرة ، فهو جمع الجمع ، وفيه لغتان : فتح ( الجيم ) وهي ~~قراءة أبي جعفر ، كقول الشاعر : PageV09P076 # أما كان عباد كفيا لدارم # يلي ولأبيات بها الحجرات # يعني يلي ولبني هاشم . # ^ { أكثرهم } ) جهلاء ^ { لا يعقلون } < < # | الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # > > ^ { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم } ) لأنك كنت ~~تعتقهم جميعا ، وتطلقهم بلا فداء . ^ { والله غفور رحيم } ) أخبرنا ابن ~~منجويه ، قال : حدثنا عبدالله بن يوسف ، قال : حدثنا أحمد بن عيسى بن ~~السكين البلدي ، قال : حدثني هاشم بن القاسم الحراني ، قال : حدثني يعلى بن ~~الأشدق ، قال : حدثني سعد بن عبدالله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~قول الله سبحانه : ^ { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } ) قال : ( هم ~~الجفاة من بني تميم ، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال ، لدعوت ~~الله عز وجل أن يهلكهم ) . # < < # | الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ } ) الآية نزلت في ~~الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني ~~المصطلق بعد الوقعة مصدقا ، وكان بينه ، وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما ~~سمع ms2993 به القوم تلقوه تعظيما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه ~~الشيطان أنهم يريدون قتله ، فهابهم ، فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : إن بني المصطلق ، قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي ، ~~فغضب رسول الله ، وهم أن يغزوهم ، فبلغ القوم رجوعه ، فأتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك ، فخرجنا نتلقاه ، ~~ونكرمه ، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله ، فبدا له في الرجوع ، فخشينا أن ~~يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا ، وإنا نعوذ بالله ~~من غضبه ، وغضب رسوله ، فأبهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث خالد بن ~~الوليد إليهم خفية في عسكر ، وأمره أن يخفي عليهم قدومه . # وقال له : ( انظر ، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم ، فخذ منهم زكاة ~~أموالهم ، وإن لم تر ذلك ، فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار ) . # ففعل ذلك خالد ووافاهم ، فسمع منهم آذان صلاتي المغرب والعشاء ، فأخذ ~~منهم صدقاتهم ، ولم ير منهم إلا الطاعة ، والخير ، فانصرف خالد إلى رسول ~~الله ، وأخبره الخبر ، فأنزل الله سبحانه : ^ { يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبإ } ) يعني الوليد بن عقبة بن أبي معيط سماه الله فاسقا ، ~~نظيره ^ { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ) ، قال سهل بن ~~عبدالله وابن زيد : الفاسق الكذاب . أبو الحسين الوراق : هو المعلن بالذنب ~~، وقال ابن طاهر وابن زيد : الفاسق الذي لا يستحي من الله سبحانه ~~PageV09P077 # بنبا : بخبر ^ { فتبينوا أن تصيبوا } ) كي لا تصيبوا بالقتل ، والقتال . ~~^ { قوما } ) براء ^ { بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } < < # | الحجرات : ( 7 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # > > ^ { واعلموا أن فيكم رسول الله } ) فاتقوا أن تقولوا الباطل ، ~~وتفتروا الكذب ، فإن الله سبحانه يخبره أنباءكم ، ويعرفه أحوالكم ، ~~فتفتضحوا . ^ { لو يطيعكم في كثير من الامر } ) فيحكم برأيكم ، ويقبل قولكم ~~. ^ { لعنتم } ) لأثمتم وهلكتم . ^ { ولكن الله حبب إليكم الايمان } ) ~~فأنتم تطيعون رسول الله وتأتمون به ، فيقيكم الله بذلك العنت . ^ { وزينه } ~~) وحسنه ^ { في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } ) . # ثم انتقل من ms2994 الخطاب إلى الخبر ، فقال عز من قائل : ^ { أولئك هم الراشدون ~~} ) نظيرها قوله سبحانه : ^ { وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون } ) ، قال النابغة : # يا دارمية بالعلياء فالسند # أقوت وطال عليها سالف الأبد # < < # | الحجرات : ( 8 ) فضلا من الله . . . . . # > > ^ { فضلا } ) أي كان هذا فضلا ^ { من الله ونعمة والله عليم حكيم } < ~~< # | الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > ^ { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) قال أكثر المفسرين : وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على مجلس من مجالس الأنصار وهو على ~~حماره ، فبال حماره ، فأمسك عبدالله بن أبي بأنفه وقال : إليك عنا بحمارك ، ~~فقد آذانا نتنه . فقال عبدالله بن رواحة : والله لحمار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أطيب ريحا منك . # فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه ، وغضب لعبد الله بن رواحة رجل من ~~قومه ، فغضب لكل واحد منهما أصحابه حتى استسبوا ، وتجالدوا بالأيدي ، ~~والجريد ، والنعال ، ولم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمساكهم ، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، فلما نزلت قرأها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاصطلحوا ، وكف بعضهم عن بعض ، وأقبل بشير بن النعمان الأنصاري مشتملا ~~على سيفه ، فوجدهم قد اصطلحوا ، فقال عبدالله بن أبي : أعلي تشتمل بالسيف ~~يا بشير ؟ قال : نعم ، والذي أحلف به لو جئت قبل أن تصطلحوا لضربتك حتى ~~أقتلك ، فأنشأ عبدالله بن أبي يقول : # متى ما يكن مولاك خصمك جاهدا # تظلم ويصرعك الذين تصارع # قال قتادة : نزلت في رجلين من الأنصار ، كانت بينهما مذاراة في حق بينهما ~~، فقال أحدهما للآخر : لآخذن حقي منك عنوة ، لكثرة عشيرته ، وإن الآخر دعاه ~~ليحاكمه إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه ، فلم يزل الأمر ~~بينهما ، حتى تدافعوا ، وقد تناول بعضهم بعضا بالأيدي ، والنعال ، ولم يكن ~~قتال بالسيوف . وروى محمد بن الفضيل ، عن الكلبي أنها نزلت في حرب ~~PageV09P078 سمير وحاطب ، وكان سمير قتل حاطبا ، فجعل الأوس والخزرج ~~يقتتلون إلى أن أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية ، وأمر نبيه ms2995 ، والمؤمنين أن يصلحوا بينهم . # وروى سفيان عن السدي ، قال : كانت امرأة من الأنصار يقال لها : أم زيد ~~تحت رجل ، وكان بينها ، وبين زوجها شيء ، فرمى بها إلى علية ، وحبسها فيها ~~، فبلغ ذلك قومها فجاءوا ، وجاء قومه ، فاقتتلوا بالأيدي ، والنعال ، فأنزل ~~الله سبحانه تعالى : ^ { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) الآية . # ^ { فأصلحوا بينهما } ) بالدعاء إلى حكم كتاب الله سبحانه ، والرضا بما ~~فيه لهما ، وعليهما . ^ { فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي ~~حتى تفيء } ) ترجع ^ { إلى أمر الله } ) وأبت الإجابة إلى حكم الله تعالى ~~له ، وعليه في كتابه الذي جعله عدلا بين خلقه . ^ { فإن فاءت } ) رجعت إلى ~~الحق ^ { فأصلحوا بينهما بالعدل } ) بحملهما على الإنصاف والرضى بحكم الله ~~، وهو العدل ، ^ { وأقسطوا } ) واعدلوا . ^ { إن الله يحب المقسطين } < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > ^ { إنما المؤمنون إخوة } ) في الدين ، والولاية ^ { فأصلحوا بين ~~أخويكم } ) إذا اختلفا ، واقتتلا ، وقرأ ابن سيرين ، ويعقوب . بين ( اخوتكم ~~) ( بالتاء ) على الجمع ، وقرأ الحسن ( إخوانكم ) ( بالألف ) و ( النون ) . ~~^ { واتقوا الله } ) فلا تعصوه ولا تخالفوا أمره ^ { لعلكم ترحمون } ) . # قال أبو عثمان البصري : أخوة الدين أثبت من أخوة النسب ، فإن اخوة النسب ~~تنقطع لمخالفة الدين ، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب . وسئل الجنيد ~~عن الأخ ، فقال : هو أنت في الحقيقة إلا إنه غيرك في الشخص . أخبرني ابن ~~منجويه ، قال : حدثنا عمر بن الخطاب . قال : حدثنا محمد بن إسحاق المسوحي . ~~قال : حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا أبو عاصم . قال : حدثنا إسماعيل بن ~~رافع ، عن ابن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يعيبه ، ولا يخذله ، ولا ~~يتطاول عليه في البنيان ، فيستر عليه الريح إلا بإذنه ، ولا يؤذيه بقتار ~~قدره إلا أن يعرف له ، ولا يشتري لبنيه الفاكهة ، فيخرجون بها إلى صبيان ~~جاره ، ولا يطعمونهم منها ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( احفظوا ، ولا يحفظه منكم إلا قليل ) ~~. # وفي هاتين الآيتين دليل على ان البغي لا يزيل اسم الإيمان ، لأن الله ~~سبحانه وتعالى ms2996 سماهم أخوة مؤمنين مع كونهم باغين ، عاصين . يدل عليه ما روى ~~الأعور أن علي بن أبي طالب ح سئل وهو القدوة في قتال أهل البغي ، عن أهل ~~الجمل ، وصفين ، أمشركون هم ؟ # فقال : لا ، من الشرك فروا . فقيل : أهم منافقون ؟ فقال : إن المنافقين ~~لا يذكرون الله إلا قليلا . قيل : فما حالهم ؟ قال : إخواننا بغوا علينا ~~PageV09P079 # وقد أخبرني ابن منجويه ، قال : حدثنا ابن شنبه ، قال : حدثنا أحمد بن ~~الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا أبو نصر التمار ، قال : حدثنا ~~كوثر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا عبد ~~الله هل تدري كيف حكم الله سبحانه فيمن بغى من هذه الأمة ؟ ) . # قال : الله ورسوله أعلم . قال : ( لا يجهز على جريحها ، ولا يقتل أسيرها ~~، ولا يطلب هاربها ، ولا يقسم فيئها ) . وسئل محمد بن كعب القرظي عن هاتين ~~الآيتين ، فقال : جعل النبي صلى الله عليه وسلم أجر المصلح بين الناس ، ~~كأجر المجاهد عند الناس ، وقال بكر بن عبدالله : امش ميلا ، وعد مريضا ، ~~امش ميلين ، وأصلح بين اثنين ، امش ثلاثة أميال ، وزر أخاك في الله . # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا ~~بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولائك هم الظالمون * ~~ياأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا ~~يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن ~~الله تواب رحيم } ) 2 # < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم } ) الآية ، قال ابن ~~عباس : نزلت في ثابت بن قيس ، وذلك أنه كان في إذنه وقر ، فكان إذا أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس ، أوسعوا له حتى يجلس إلى ~~جنبه ، فيسمع ما يقول ، فأقبل ذات يوم ، وقد فاته من صلاة الفجر ركعة مع ~~رسول الله ms2997 صلى الله عليه وسلم فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم ( منه ، فربض ) كل رجل بمجلسه ، فلا يكاد يوسع ~~أحد لأحد ، فكان الرجل إذا جاء ، فلم يجد مجلسا ، قام قائما ، كما هو ، ~~فلما فرغ ثابت من الصلاة ، وقام منها ، أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعل يتخطى رقاب الناس ، ويقول : تفسحوا تفسحوا ، فجعلوا يتفسحون له ~~حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه وبينه رجل . # فقال له : تفسح . فقال له الرجل : قد أصبت مجلسا ، فاجلس ، فجلس ثابت من ~~خلفه مغضبا ، فلما ابينت الظلمة ، غمز ثابت الرجل ، وقال : من هذا ؟ قال : ~~أنا فلان . فقال له ثابت : ابن فلانة . ذكر أما له كان يعير بها في ~~الجاهلية . فنكس الرجل رأسه واستحيى ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # وقال الضحاك : نزلت في وفد تميم الذين ذكرناهم في صدر السورة ، استهزءوا ~~بفقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عمار ، وخباب ، وبلال ، ~~وصهيب ، وسلمان ، وسالم مولى أبي حذيفة ، لما رأوا من رثاثة حالهم ، فأنزل ~~الله سبحانه في الذين آمنوا منهم ^ { يا أيها الذين آمنوا لا PageV09P080 ~~يسخر قوم من قوم } ) أي رجال من رجال ، والقوم اسم يجمع الرجال والنساء ، ~~وقد يختص بجمع الرجال ، كقول زهير : # وما أدري وسوف إخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # ^ { عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن } ) ~~نزلت في امرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سخرتا من أم سلمة ، ~~وذلك أنها ربطت خصريها بسبيبة وهي ثوب أبيض ومثلها السب وسدلت طرفيها خلفها ~~. فكانت تجرها . # فقالت عائشة لحفصة : انظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب . فهذا كان ~~سخريتهما . # وقال أنس : نزلت في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عيرن أم سلمة ~~بالقصر . ويقال : نزلت في عائشة ، أشارت بيدها في أم سلمة أنها قصيرة ، ~~وروى عكرمة ، عن ابن عباس أن صفية بنت حي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms2998 فقالت : إن النساء يعيرني فيقلن : يا يهودية بنت يهوديين ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هلا قلت : إن أبي هارون ، وابن عمي موسى ، ~~وإن زوجي محمد ) ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # ^ { ولا تلمزوا أنفسكم } ) أي لا يعيب بعضكم بعضا ، ولا يطعن بعضكم على ~~بعض . وقيل : اللمز العيب في المشهد ، والهمز في المغيب ، وقال محمد بن ~~يزيد : اللمز باللسان ، والعين ، والإشارة ، والهمز لا يكون إلا باللسان ، ~~قال الشاعر : # إذا لقيتك عن شخط تكاشرني # وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه # ^ { ولا تنابزوا بالالقاب } ) قال أبو جبير بن الضحاك : فينا نزلت هذه ~~الآية في بني سلمة ، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وما منا ~~رجل إلا له اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا الرجل الرجل باسم ، قلنا : يا ~~رسول الله ، إنه يغضب من هذا . فأنزل الله عز وجل : ^ { ولا تنابزوا ~~بالألقاب } ) . # قال قتادة ، وعكرمة : هو قول الرجل للرجل : يا فاسق ، يا منافق ، يا كافر ~~، وقال الحسن : كان اليهودي ، والنصراني يسلم ، فيقال له بعد إسلامه : يا ~~يهودي ، يا نصراني ، فنهوا عن ذلك ، وقال ابن عباس : التنابز بالألقاب أن ~~يكون الرجل عمل السيئات ، ثم تاب منها ، وراجع الحق ، فنهى الله أن يعير ~~بما سلف من عمله PageV09P081 # ^ { بئس الإسم الفسوق بعد الايمان } ) يقول : من فعل ما نهيت عنه من ~~السخرية ، واللمز والنبز ، فهو فاسق ، و ^ { بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان ~~} ) فلا تفعلوا ذلك ، فتستحقوا ( اسم الفسوق ) وقيل : معناه بئس الاسم الذي ~~تسميه ، بقولك فاسق ، بعد أن علمت أنه آمن . # ^ { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } ) . . . الآية نزلت ~~في رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتابا رفيقيهما ، وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر ، ضم الرجل المحتاج إلى ~~رجلين موسورين يخدمهما ، ويحقب حوائجهما ، ويتقدم لهما إلى المنزل ، فيهيئ ~~لهما ما يصلحهما من الطعام ، والشراب ، فضم سلمان الفارسي ح إلى رجلين في ~~بعض أسفاره ms2999 ، فتقدم سلمان ، فغلبته عيناه ، فلم يهيئ لهما شيئا ، فلما قدما ~~، قالا له : ما صنعت شيئا ؟ قال : لا . قالا : ولم ؟ قال : غلبتني عيناي ، ~~فقالا له : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واطلب لنا منه طعاما ~~وإداما ، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله طعاما ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انطلق إلى أسامة بن زيد وقل له : إن كان ~~عنده فضل من طعام ، وإدام ، فليعطك ) . # وكان أسامة خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رحله ، فأتاه ، فقال ~~: ما عندي شيء ، فرجع سلمان إليهما ، وأخبرهما بذلك ، فقالا : كان عند ~~أسامة ، ولكن بخل ، فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة ، فلم يجد عندهم شيئا ~~، فلما رجع سلمان ، قالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، ثم انطلقا ~~يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم # فلما جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : ( ما لي أرى خضرة ~~اللحم في أفواهكما ) قالا : يا رسول الله ، والله ما تناولنا يومنا هذا ~~لحما ، فقال : ( ظللتم تأكلون لحم سلمان ، وأسامة ) . # فأنزل الله سبحانه : ^ { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } ) ~~. ^ { إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا } ) قرأه العامة ( بالجيم ) وقرأ ابن ~~عباس ، وأبو رجاء العطاردي ( ولا تحسسوا ) ( بالحاء ) ، قال الأخفش : ليس ~~يبعد أحدهما عن الآخر . إلا أن التجسس لما يكتم ، ويوارى ، ومنه الجاسوس ، ~~والتحسس ( بالحاء ) تحبر الأخبار ، والبحث عنها ، ومعنى الآية خذوا ما ظهر ~~، ودعوا ما ستر الله ، ولا تتبعوا عورات المسلمين . # أخبرني ابن منجويه ، قال : حدثنا ابن شنبه ، قال : حدثنا الفريابي قال : ~~حدثنا قتيبة بن سعد ، عن مالك ، عن أبي الزياد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ~~، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم PageV09P082 والظن ، فإن ~~الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ~~ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ) . # وأخبرني ابن منجويه ، قال : حدثنا ابن حبش ، قال : أخبرنا علي بن زنجويه ~~. قال : حدثنا سلمة ، قال ms3000 : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن ~~الزهري ، عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، عن المسور بن مخرمة ، عن ~~عبد الرحمن بن عوف ، أنه حرس ليلة عمر بن الخطاب بالمدينة ، فبينا هم يمشون ~~شب لهم سراج في بيت ، فانطلقوا يؤمونه ، فلما دنوا منه ، إذا باب يجاف على ~~قوم لهم أصوات مرتفعة ، ولغط ، فقال عمر ، وأخذ بيد عبد الرحمن : أتدري بيت ~~من هذا ؟ قال : قلت : لا . # قال : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف ، وهم الآن بيثرب ، فما ترى ؟ قال ~~عبد الرحمن : أرى أنا قد أتينا ما قد نهى الله سبحانه ، فقال : ^ { ولا ~~تجسسوا } ) فقد تجسسنا ، فانصرف عمر عنهم ، وتركهم . # وبه عن معمر ، قال : أخبرني أيوب ، عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب ، حدث ~~أن أبا محجن الثقفي شرب الخمر في بيته هو وأصحابه ، فانطلق عمر حتى دخل ~~عليه ، فإذا ليس عنده إلا رجل ، فقال أبو محجن : يا أمير المؤمنين إن هذا ~~لا يحل لك ، فقد نهاك الله عز وجل عن التجسس ، فقال عمر : ما يقول هذا ؟ ~~فقال زيد بن ثابت ، وعبدالله بن الأرقم : صدق يا أمير المؤمنين ، هذا ~~التجسس ، قال : فخرج عمر ح ، وتركه . وروى زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ~~خرج ذات ليلة ، ومعه عبد الرحمن بن عوف ذ يعسان إذ شب لهما نار ، فأتيا ~~الباب ، فاستأذنا ، ففتح الباب ، فدخلا ، فإذا رجل ، وامرأة تغني ، وعلى يد ~~الرجل قدح ، وقال عمر للرجل : وأنت بهذا يا فلان ؟ فقال : وأنت بهذا يا ~~أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : فمن هذه منك ؟ قال : امرأتي . قال : وما في ~~القدح ؟ قال : ماء زلال . فقال للمرأة : وما الذي تغنين ؟ فقالت : أقول : # تطاول هذا الليل واسود جانبه # وأرقني ألا حبيب ألاعبه # فوالله لولا خشية الله والتقى # لزعزع من هذا السرير جوانبه # ولكن عقلي والحياء يكفني # وأكرم بعلي أن تنال مراكبه # ثم قال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين ، قال الله : ^ { ولا ~~تجسسوا } ) فقال عمر : صدقت ، وانصرف . وأخبرنا الحسين ، قال : حدثنا موسى ~~بن محمد بن ms3001 علي . قال : حدثنا PageV09P083 الحسين بن علوية . قال : حدثنا ~~إسماعيل بن عيسى ، قال : حدثنا المسيب ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : ~~قيل لابن مسعود : هل لك في الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرا ؟ فقال : إنا قد ~~نهينا عن التجسس ، فإن يظهر لنا شيئا نأخذه به . # ^ { ولا يغتب بعضكم بعضا } ) أخبرنا الحسين ، قال : حدثنا عبيدالله بن ~~أحمد بن يعقوب المقري . قال : حدثنا أحمد بن محمد بن زيد أبو بكر السطوي ، ~~قال : حدثنا علي بن اشكاب ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي ، قال : حدثنا ~~جهضم بن عبدالله ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال ~~: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال : ( أن يذكر أخاك بما ~~يكره ، فإما إن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) . # وقال معاذ بن جبل : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القوم رجلا ~~، فقالوا : ما يأكل إلا ما أطعم ، ولا يرحل إلا ما رحل ، فما أضعفه ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اغتبتم أخاكم ) . # قالوا : يا رسول الله وغيبة أن نحدث بما فيه ؟ فقال : ( بحسبكم أن تحدثوا ~~عن أخيكم بما فيه ) . # وروى موسى بن وردان عن أبي هريرة أن رجلا قام من عند رسول الله ، فرأوا ~~في قيامه عجزا ، فقالوا : يا رسول الله ما أعجز فلانا . فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( أكلتم أخاكم واغتبتموه ) . # ^ { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } ) ، قال قتادة : يقول : كما أنت ~~كاره أن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها ، فكذلك فاكره لحم أخيك وهو حي ، ^ { ~~فكرهتموه } ) قال الكسائي ، والفراء : معناه ، فقد كرهتموه . وقرأ أبو سعيد ~~الخدري ( فكرهتموه ) بالتشديد على غير تسمية الفاعل . # أخبرني الحسن ، قال : حدثنا عمر بن نوح البجلي ، قال : حدثنا أبو صالح ~~عبد الوهاب بن أبي عصمة . قال : حدثنا إسماعيل بن يزيد الأصفهاني . قال : ~~حدثنا يحيى بن سليم ، عن كهمس ، عن ميمون بن سباه ، وكان يفضل على الحسن ، ~~ويقال : قد لقي من لم يلق ، قال ms3002 : بينما أنا نائم إذا أنا بجيفة زنجي وقائل ~~يقول لي : كل ، قلت : يا عبدالله ، ولم آكل ؟ قال : بما اغتبت عبد فلان ، ~~قلت : والله ما ذكرت منه خيرا ، ولا شرا ، قال : لكنك استمعت ، ورضيت ، ~~فكان PageV09P084 ميمون بعد ذلك لا يغتاب أحدا ، ولا يدع أن يغتاب عنده أحد ~~، وحكي عن بعض الصالحين أنه قال : كنت قاعدا في المقبرة الفلانية ، ~~فاجتازني شاب جلد ، فقلت : هذا ، وأمثاله ، وبال على الناس ، فلما كانت تلك ~~الليلة رأيت في المنام أنه قدم إلي جنازة عليها ميت ، وقيل لي كل من لحم ~~هذا ، وكشف عن وجهه ، فإذا ذلك الشاب ، فقلت : أنا لم آكل من لحم الحيوان ~~الحلال منذ سنين ، فكيف آكل هذا ؟ فقيل : فلم اغتبته إذا ؟ فانتبهت حزينا ، ~~فكنت آوي إلى تلك المقبرة سنة واحدة ، فرأيت الرجل ، فقمت إليه لأستحل منه ~~، فنظر إلي من بعيد ، فقال : تبت . قلت : نعم ، قال : ارجع إلى مكانك . # وقد أخبرنا ابن منجويه ، قال : حدثنا عمر بن الخطاب . قال : حدثنا ~~عبدالله بن الفضل . قال : أخبرنا علي بن محمد . قال : حدثنا يحيى بن آدم . ~~قال : حدثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن ابن عمر ، ~~لأبي هريرة ، قال : جاء ماعر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه زنى ~~، فأعرض عنه ، حتى أقر أربع مرات ، فأمر برجمه ، فمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على رجلين يذكران ماعرا ، فقال أحدهما : هذا الذي ستر عليه ، فلم تدعه ~~نفسه حتى رجم برجم الكلب . # قال : فسكت عنهما حتى مرا معه على جيفة حمار شائل رجله ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم لهما : ( انزلا فأصيبا منه ) . فقالا : يا رسول الله غفر الله لك ~~، وتؤكل هذه الجيفة ؟ # قال : ( ما أصبتما من لحم أخيكما آنفا أعظم عليكما ، أما إنه الآن في ~~أنهار الجنة منغمس فيها ) . # وأخبرني ابن منجويه ، قال : حدثنا ابن شيبة قال : حدثنا الفريابي ، قال : ~~حدثنا محمد بن المصفى ، قال : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا عبد القدوس بن ~~الحجاج ، قال : حدثني صفوان بن عمرو ، قال : حدثنا راشد بن سعد ، وعبد ~~الرحمن ms3003 بن جبير ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم ، وصدورهم ، فقلت ~~: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في ~~أعراضهم ) . # ^ { واتقوا الله إن الله تواب رحيم } ) أخبرني الحسين ، قال : حدثنا موسى ~~بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدثنا يحيى بن ~~أيوب ، قال : حدثنا أسباط ، عن أبي رجاء الخراساني ، عن عباد بن كثير ، عن ~~الحريري ، عن أبي نصرة ، عن جابر بن عبدالله ، وأبي سعيد الخدري ، قالا : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الغيبة أشد من الزنا ) . قيل : وكيف ؟ ~~قال : ( إن الرجل يزني ، ثم يتوب ، فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا ~~يغفر له حتى يغفر له صاحبه ) PageV09P085 # وأخبرني الحسين ، قال : حدثنا الفضل . قال : حدثنا أبو عيسى حمزة بن ~~الحسين بن عمر البزاز البغدادي ، قال : حدثنا محمد بن علي الوراق . قال : ~~حدثنا هارون بن معروق ، قال : حدثنا ضمرة ، عن ابن شوذي ، قال : قال رجل ~~لابن سيرين : إني قد اغتبتك ، فاجعلني في حل ، قال : إني أكره أن أحل ما ~~حرم الله . # وأخبرنا ابن منجويه ، قال : حدثنا أبو الطيب بن حفصويه ، قال : حدثنا ~~عبدالله بن جامع . قال : قرأت على أحمد بن سعيد ، حدثنا سعيد ، قال : حدثنا ~~يزيد بن هارون ، عن هشام بن حسان عن خالد الربعي ، قال : قال عيسى ابن مريم ~~لأصحابه : أرأيتم لو أن أحدكم رأى أخاه المسلم قد كشف الريح عن ثيابه ؟ ~~قالوا : سبحان الله إذا كنا نرده . قال : لا ، بل كنتم تكشفون ما بقي ، ~~مثلا ضربه لهم يسمعون للرجل سيئة أو حسنة ، فيذكرون أكثر من ذلك . # 2 ( { ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير * قالت الاعراب ~~ءامنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان فى قلوبكم وإن ~~تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم * إنما ms3004 ~~المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم فى سبيل الله أولائك هم الصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله ~~يعلم ما فى السماوات وما فى الارض والله بكل شىء عليم * يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن ~~كنتم صادقين * إن الله يعلم غيب السماوات والارض والله بصير بما تعملون } ) ~~2 # < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ { يا أيها الناس إنا خلقناكم } ) الآية . قال ابن عباس : نزلت في ~~ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يفسح له : ابن فلانة ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( من الذاكر فلانة ؟ ) . فقام ثابت ، فقال : أنا يا رسول ~~الله . فقال : ( انظر في وجوه القوم ) . فنظر إليهم ، فقال : ( ما رأيت يا ~~ثابت ؟ ) . # قال : رأيت أبيض وأسود وأحمر . قال : ( فإنك لا تفضلهم إلا في الدين ~~والتقوى ) ( 79 ) ، فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية وبالذي لم يفسح له ~~: ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ، فافسحوا . . . ~~} ) الآية . # وقال مقاتل : لما كان يوم فتح مكة ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلالا حتى علا على ظهر الكعبة وأذن ، فقال عتاب بن أسد بن أبي العيص : ~~الحمد لله الذي قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم ، وقال الحرث بن هاشم : أما ~~وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ؟ وقال سهيل بن عمرو : PageV09P086 ~~إن يرد الله شيئا يغيره ، وقال أبو سفيان بن حرب : إني لا أقول شيئا أخاف ~~أن يخبر به رب السماء . # فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عما قالوا ، فأقروا ، فأنزل الله سبحانه ~~هذه الآية وزجرهم ، عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء ~~للفقراء ، وقال يزيد بن سخرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~يمر ببعض أسواق المدينة ، فإذا غلام أسود قائم ، ينادى عليه ليباع ، فمن ~~يريد . # وكان الغلام قال : من اشتراني فعلي شرط ، قيل : ما ms3005 هو ، قال : ألا يمنعني ~~عن الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه رجل على هذا ~~الشرط ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عند كل صلاة مكتوبة ، ~~ففقده ذات يوم ، فقال لصاحبه : ( أين الغلام ؟ ) . فقال : محموم يا رسول ~~الله ، فقال لأصحابه : ( قوموا بنا نعوده ) . فقاموا معه فعادوه ، فلما كان ~~بعد أيام قال لصاحبه : ( ما حال الغلام ؟ ) . # قال : يا رسول الله ، إن الغلام لما به ، فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدخل عليه وهو في ذهابه ، فقبض على تلك الحال ، فتولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غسله ، وتكفينه ، ودفنه ، فدخل على المهاجرين ، والأنصار من ~~ذلك أمر عظيم ، فقال المهاجرون : هاجرنا ديارنا ، وأموالنا ، وأهالينا ، ~~فلم ير أحد منا في حياته ومرضه وموته ما لقي منه هذا الغلام ، وقال الأنصار ~~: آويناه ، ونصرناه ، وواسيناه فآثر علينا عبدا حبشيا ، فعذر الله سبحانه ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فيما تعاطاه من أمر الغلام ، وأراهم فضل التقوى ، ~~فأنزل الله سبحانه : ^ { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا } ) وهي رؤوس القبائل وجمهورها مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج . ~~واحدها شعب بفتح الشين ، سموا بذلك لتشعبهم واجتماعهم ، كتشعب أغصان الشجر ~~، والشعب من الأضداد يقال : شعبته إذا جمعته ، وشعبته إذا فرقته ، ومنه قيل ~~للموت : شعوب . # ^ { وقبائل } ) وهي دون الشعوب ، واحدها قبيلة ، وهم كندة من ربيعة ، ~~وتميم من مضر ، ودون القبائل العمائر ، واحدها عمارة بفتح العين كشيبان من ~~بكر ، ودارم من تميم ، ودون العمائر البطون ، واحدها بطن ، وهم كبني غالب ~~ولؤي من قريش ، ودون البطون الأفخاذ ، واحدها فخذ ، وهم كبني هاشم ، وأمية ~~من بني لؤي ، ثم الفصائل ، والعشائر ، واحدتها فصيلة ، وعشيرة ، وقيل : ~~الشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، والأسباط من بني إسرائيل ، وقال أبو ~~رزين وأبو روق : الشعوب الذين لا يصيرون إلى أحد ، بل ينسبون إلى المدائن ، ~~والقرى ، والأرضين ، والقبائل العرب الذين ينسبون إلى آبائهم . PageV09P087 # ^ { لتعارفوا } ) يعرف بعضكم بعضا في قرب النسب ، وبعده لا لتفاخروا . ~~وقرأ الأعمش ( ليتعارفوا ) ، وقرأ ابن عباس ( ليعرفوا ) بغير ms3006 ( ألف ) . # ^ { إن أكرمكم } ) بفتح ( الألف ) ، وقرأه العامة ( إن ) بكسر ( الألف ) ~~على الاستئناف ، والوقوف على قوله لتعارفوا إن أكرمكم ^ { عند الله أتقاكم ~~} ) قال قتادة : في هذه الآية أكرم الكرم التقوى . وألأم اللوم الفجور ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم ( من سره أن يكون أكرم الناس ، فليتق الله ) . # وقال : ( كرم الرجل دينه ، وتقواه ، وأصله عقله ، وحسبه خلقه ) ، وقال ~~ابن عباس : كرم الدنيا الغنى ، وكرم الآخرة التقوى : ^ { إن الله عليم خبير ~~} ) . # أخبرنا الحسن ، قال : حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي ، قال : حدثنا ~~زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي ، قال : حدثنا محمد بن عبدالله المقري ، ~~قال : حدثنا ابن رجاء ، عن موسى بن عقبة ، عن عبدالله بن دينار ، عن ابن ~~عمر قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء يوم الفتح ~~يستلم الركن بمحجنه ، فما وجد لها مناخ في المسجد ، حتى أخرجنا إلى بطن ~~الوادي ، فأناخت فيه ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ( أما بعد أيها ~~الناس ، قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية ، وفخرها بالآباء وفي بعض الألفاظ : ~~وتعظمها بآبائها إنما الناس رجلان ، بر تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين ~~على الله ) . ثم تلا هذه الآية : ^ { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل } ) . . . الآية ، وقال : ( أقول قولي هذا ~~وأستغفر الله لي ولكم ) . # وأخبرني الحسين ، قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسين الصوفي . قال : ~~حدثنا أبو شعيب الحراني . قال : حدثنا يحيى بن عبدالله الكابلي . قال : ~~حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ، ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى ~~قلوبكم ، وأعمالكم ، وإنما أنتم بنو آدم ^ { أكرمكم عند الله أتقاكم } ) ) ~~. # وأخبرنا ابن منجويه ، قال : حدثنا ابن حفصويه ، قال : حدثنا عبدالله بن ~~جامع المقري ، قال : حدثنا أحمد بن خادم . قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : ~~حدثنا طلحة ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : الله سبحانه يقول يوم القيامة ~~: إني جعلت نسبا ، وجعلتم نسبا ، فجعلت ^ { أكرمكم عند الله ms3007 أتقاكم } ) ~~فأنتم تقولون : فلان بن فلان ، وأنا اليوم أرفع نسبي ، وأضع أنسابكم ، أين ~~المتقون ؟ أين المتقون ؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم PageV09P088 # وأخبرنا ابن منجويه ، قال : حدثنا عبدالله بن إبراهيم بن أيوب . قال : ~~حدثنا يوسف بن يعقوب . قال : حدثنا محمد بن أبي بكر . قال : حدثني يحيى بن ~~سعيد ، عن عبدالله بن عمر ، قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد المقري ، عن أبي ~~هريرة ، قال : قيل : يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال : ( أتقاهم ) . # وأنشدني ابن حبيب ، قال : أنشدنا ابن رميح ، قال : أنشدنا عمر بن الفرحان ~~: # ما يصنع العبد بعز الغنى # والعز كل العز للمتقي # من عرف الله فلم تغنه # معرفة الله فذاك الشقي # < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > ^ { قالت الاعراب آمنا } ) الآية نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة ، ~~ثم من بني الحلاف بن الحارث بن سعيد ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة في سنة جدبة ، وأظهروا شهادة أن لا إله إلا الله ، ولم يكونوا ~~مؤمنين في السر ، وأفسدوا طرق المدينة بالعدوان ، وأغلوا أسعارها ، وكانوا ~~يغدون ، ويروحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون : أتتك العرب ~~بأنفسها على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأفعال ، والعيال والذراري ، يمنون ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، وبنو ~~فلان ، ويريدون الصدقة ، ويقولون : أعطنا ، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه ~~الآية . # وقال السدي : نزلت في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح ، وهم ~~أعراب مزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار ، كانوا يقولون : آمنا بالله ~~، ليأمنوا على أنفسهم ، وأموالهم ، فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا ، ~~فأنزل الله سبحانه : ^ { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ~~} ) أي انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي . ^ { ولما يدخل الايمان في ~~قلوبكم } ) فأخبر أن حقيقة الإيمان التصديق بالقلب ، وأن الإقرار به ~~باللسان ، وإظهار شرائعه بالأبدان ، لا يكون إيمانا دون الإخلاص الذي محله ~~القلب ، وأن الإسلام غير الإيمان . # يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي ، قرأه عليه محمد ~~بن زكريا في شهر ms3008 ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا أبو ~~العباس محمد بن الدغولي ، قال : حدثنا محمد بن الليث المروزي ، قال : حدثنا ~~عبدالله بن عثمان بن عبدان ، قال : حدثنا عبدالله ابن المبارك ، قال : ~~أخبرنا يونس ، عن الزهري . قال : أخبرني عامر ، عن سعد بن أبي وقاص أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطي رهطا ، وسعد جالس فيهم ، فقال سعد : فترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا منهم ، فلم يعطه ، وهو أعجبهم إلي . ~~فقلت : يا رسول الله ما لك عن فلان ؟ فوالله إني لأراه مؤمنا ، فقال رسول ~~الله : ( أو مسلما ) PageV09P089 # فسكت قليلا ، ثم غلبني ما أعلم منه ، فقلت : يا رسول الله ما لك عن فلان ~~، فوالله إني لأراه مؤمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أو مسلما ~~) . # فسكت قليلا ، ثم غلبني ما أعلم منه ، فقلت : يا رسول الله ما لك عن فلان ~~، فوالله إني لأراه مؤمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أو مسلما ~~، فإني لأعطي الرجل ، وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه ) . # فاعلم أن الإسلام الدخول في السلم ، وهو الطاعة والانقياد ، والمتابعة ، ~~يقال : أسلم الرجل إذا دخل في السلم وهو الطاعة والانقياد والمتابعة . # يقال : أسلم الرجل إذا دخل في السلم ، كما يقال : أشتى الرجل إذا دخل في ~~الشتاء ، وأصاف إذا دخل في الصيف ، وأربع إذا دخل في الربيع ، وأقحط إذا ~~دخل في القحط ، فمن الإسلام ما هو طاعة على الحقيقة باللسان والأبدان ~~فالجنان ، كقوله عز وجل لإبراهيم : ^ { أسلم قال أسلمت } ) ، وقوله : ^ { ~~فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } ) . # ومنه ما هو انقياد باللسان دون القلب وذلك قوله : ^ { ولكن قولوا أسلمنا ~~} ) بيانه قوله سبحانه : ^ { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ) . # ^ { وإن تطيعوا الله ورسوله } ) ظاهرا وباطنا ، سرا وعلانية ^ { لا يلتكم ~~} ) ( بالألف ) أبو عمر ، ويعقوب ، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : ^ { ~~وما ألتناهم } ) يقال ألت يألت ألتا ، قال الشاعر : # أبلغ بني ثعل عني مغلغلة # جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # وقرأ ms3009 الآخرون ( يلتكم ) من لات يليت ليتا ، كقول رؤبة : # وليلة ذات ندى سريت # ولم يلتني عن سراها ليت # ومعناهما جميعا لا ينقصكم ، ولا يظلمكم . ^ { من أعمالكم شيئا إن الله ~~غفور رحيم } ) ثم بين حقيقة الإيمان ، فقال : < < # | الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ) لم ~~يشكوا في وحدانية الله ، ولا بنبوة أنبيائه ولا فيما آمنوا به ، بل أيقنوا ~~وأخلصوا . # ^ { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } ) في ~~إيمانهم ، لا من أسلم خوف السيف ورجاء الكسب ، فلما نزلت هاتان الآيتان ، ~~أتت الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P090 فحلفوا بالله إنهم ~~مؤمنون في السر ، والعلانية ، وعرف الله غير ذلك منهم ، فأنزل الله سبحانه ~~< < # | الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # > > ^ { قل أتعلمون الله بدينكم } ) الذي أنتم عليه . ^ { والله يعلم ما ~~في السماوات وما في الارض والله بكل شيء عليم } < < # | الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # > > ^ { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم } ) أي بإسلامكم . ~~^ { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } ) وفي مصحف عبدالله ( إذ هداكم ~~للإيمان ) ^ { إن كنتم صادقين } ) أنكم مؤمنون . < < # | الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # > > ^ { إن الله يعلم غيب السماوات والارض والله بصير بما تعملون } ) قرأ ~~ابن كثير ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى ( بالياء ) ، غيرهم ( بالتاء ) . ~~PageV09P091 < # > 1 ( سورة ق ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وأربعمائة وأربع وتسعون حرفا ، وثلاثمائة وسبع وخمسون ~~كلمة ، وخمسة وأربعون آية # أخبرنا أبو الحسين محمد بن القاسم بن أحمد الماوردي ، قال : أخبرنا أبو ~~الحسين محمد ابن محمد بن سادة الكرابيسي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ~~الحسين ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا مسلم بن قتيبة ، عن سعيد ~~، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حش ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ق ، هون الله عليه تارات الموت ، وسكراته ~~) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ق والقرءان المجيد * بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون ~~هاذا شىء عجيب * أءذا متنا وكنا ترابا ms3010 ذلك رجع بعيد * قد علمنا ما تنقص ~~الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ * بل كذبوا بالحق لما جآءهم فهم فىأمر مريج * ~~أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج * ~~والارض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج * تبصرة ~~وذكرى لكل عبد منيب * ونزلنا من السمآء مآء مباركا فأنبتنا به جنات وحب ~~الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا ~~كذالك الخروج * كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود * وعاد وفرعون وإخوان ~~لوط * وأصحاب الايكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد * أفعيينا بالخلق ~~الاول بل هم فى لبس من خلق جديد } ) 2 # < < # | ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # > > ^ { ق } ) قال ابن عباس : هو اسم من أسماء الله سبحانه ، أقسم به . ~~قتادة : اسم من أسماء القرآن ، القرظي : إفتتاح أسماء الله ، قدير ، وقادر ~~، وقاهر ، وقاضي ، وقابض . الشعبي : فاتحة السورة . بريد ، وعكرمة ، ~~والضحاك : هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء ، خضرة السماء منه ، وعليه ~~كتفا السماء ، وما أصاب الناس من زمرد ، فهو ما يسقط من الجبل ، وهي رواية ~~أبي PageV09P092 الحوراء ، عن ابن عباس . قال وهب بن منبه : إن ذا القرنين ~~أتى على جبل قاف ، فرأى حوله جبالا صغارا ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا ~~قاف ، قال : وما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي ، وليست مدينة من ~~المدائن إلا وفيها عرق منها ، فإذا أراد الله أن يزلزل تلك الأرض أمرني ، ~~فحركت عرقي ذلك ، فتزلزلت تلك الأرض ، فقال له : يا قاف ، فأخبرني بشيء من ~~عظمة الله ، قال : إن شأن ربنا لعظيم ، تقصر عنه الصفات ، وتنقضي دونه ~~الأوهام . # قال : فأخبرني بأدنى ما يوصف منها . قال : إن ورائي لأرضا مسيرة خمسمائة ~~عام في عرض خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضه بعضا ، لولا ذاك الثلج ~~لاحترقت من حر جهنم . قال : زدني ، قال : إن جبريل ج واقف بين يدي الله ~~سبحانه ترعد فرائصه ، يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك ، وأولئك الملائكة ~~صفوف بين يدي الله سبحانه ، منكسو ms3011 رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام ، ~~قالوا : لا إله إلا الله ، وهو قوله : ^ { يوم تقوم الروح ، والملائكة صفا ~~لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا } ) يعني لا إله إلا الله . # وقال الفراء : وسمعت من يقول : ( ق ) : قضي ما هو كائن ، وقال أبو بكر ~~الوراق : معناه قف عند أمرنا ، ونهينا ، ولا تعدهما . وقيل : معناه قل يا ~~محمد . # أحمد بن عاصم الأنطاكي ، هو قرب الله سبحانه من عباده ، بيانه ^ { ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد } ) وقال ابن عطاء : أقسم بقوة قلب حبيبه محمد صلى ~~الله عليه وسلم حيث حمل الخطاب ، ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله . ^ { والقرآن ~~المجيد } ) الشريف ، الكريم على الله الكبير ، الخبير . # واختلف العلماء في جواب هذا القسم ، فقال أهل الكوفة : ^ { بل عجبوا } ) ~~، وقال الأخفش : جوابه محذوف مجازه ^ { ق والقرآن المجيد } ) لتبعثن ، وقال ~~ابن كيسان : جوابه قوله : ^ { ما يلفظ من قول } ) الآية ، وقيل : قد علمنا ~~، وجوابات القسم سبعة : ^ { إن } ) الشديدة ، كقوله : ^ { إن ربك لبالمرصاد ~~} ) و ( ما ) النفي كقوله : ^ { والضحى . . . ما ودعك } ) و ( اللام ) ~~المفتوحة ، كقوله : ^ { فوربك لنسألنهم أجمعين } ) و ( إن ) الخفيفة كقوله ~~سبحانه : ^ { تالله إن كنا لفي } ) ، و ( لا ) كقوله : ^ { وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم } ) ، لا يبغث الله من يموت ، وقد PageV09P093 كقوله : ^ { ~~والشمس وضحاها . . قد أفلح من زكاها } ) وبل كقوله : ^ { ق والقرآن المجيد ~~} ) < < # | ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # > > ^ { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } ) يعرفون حسبه ، ونسبه ، وصدقه ، ~~وأمانته . ^ { فقال الكافرون هذا شىء عجيب } ) غريب . # < < # | ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > ^ { أئذا متنا وكنا ترابا } ) نبعث ، فترك ذكر البعث لدلالة الكلام ~~عليه . ^ { ذلك رجع بعيد } ) يقال : رجعته رجعا ، فرجع هو رجوعا ، قال الله ~~سبحانه : ^ { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم } ) قال الله سبحانه : < < # | ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # > > ^ { قد علمنا ما تنقص الارض منهم } ) ما تأكله من عظامهم ، وأجسامهم ~~، وقيل : معناه قد علمنا ما يبلى منهم ، وما يبقى لأن العصعص لا تأكله ~~الأرض كما جاء في الحديث : ( كل ابن آدم يبلى ، إلا عجب الذنب ، منه خلق ~~ومنه يركب ) وأبدان ms3012 الأنبياء والشهداء أيضا لا تبلى . # وقال السدي : والموت يقول : قد علمنا من يموت منهم ، ومن يبقى . ^ { ~~وعندنا كتاب حفيظ } ) محفوظ من الشياطين ، ومن أن يدرس ، ويبعثر ، وهو ~~اللوح المحفوظ ، المكتوب فيه جميع الأشياء المقدرة . # < < # | ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # > > ^ { بل كذبوا بالحق } ) بالقرآن . ^ { لما جاءهم فهم في أمر مريج } ) ~~قال أبو حمزة : سئل ابن عباس عن المريج ، فقال : هو الشيء المكر ، أما سمعت ~~قول الشاعر : # فجالت فالتمست به حشاها # فخر كأنه خوط مريج # الوالبي عنه : أمر مختلف . العوفي عنه : أمر ضلالة . سعيد بن جبير ، ~~ومجاهد : ملتبس ، قال قتادة : في هذه الآية من نزل الحق مرج أمره عليه ، ~~والتبس دينه عليه . ابن زيد : مختلط ، وقيل : فاسد ، وقيل : متغير . وكل ~~هذه الأقاويل متقاربة ، وأصل المرج الاضطراب ، والقلق ، يقال : مرج أمر ~~الناس ، ومرج الدين ، ومرج الخاتم في إصبعي وخرج إذا قلق من الهزال ، قال ~~الشاعر : # مرج الدين فأعددت له # مشرف الحارك محبوك الكتد # وفي الحديث : ( مرجت عهودهم ، وأمانيهم ) . # < < # | ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > ^ { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من ~~فروج } ) أي شقوق ، وفتوق ، واحدها فرج ، وقال ابن زيد : الفروج الشيء ~~المتفرق المتبري بعضه من بعض ، وقال PageV09P094 الكسائي : ليس فيها تفاوت ~~، ولا اختلاف < < # | ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > ^ { والارض مددناها } ) بسطناها على وجه الماء ^ { وألقينا فيها ~~رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج } ) لون ^ { بهيج } ) حسن كريم يبهج به أي ~~يسر . < < # | ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # > > ^ { تبصرة } ) أي جعلنا ذلك تبصرة ، وقال أبو حاتم : نصبت على المصدر ~~. ^ { وذكرى لكل عبد منيب } ) يعني تبصر أو تذكر إنابتها له ، لأن من قدر ~~على خلق السماوات ، والأرض ، والنبات ، قدر على بعثهم ، ونظير التبصرة من ~~المصادر التكملة ، والتفضلة ، ومن المضاعف النخلة ، والبعرة . # < < # | ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # > > ^ { ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد } ) ~~يعني البر ، والشعير ، وسائر الحبوب التي تحصد وتدخر وتقتات ، وأضاف الحب ~~إلى الحصيد ، وهما واحد ، لاختلاف اللفظين ، كما يقال : مسجد الجامع ، ~~وربيع الأول ، وحق اليقين ، وحبل الوريد ms3013 ، ونحوها . < < # | ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # > > ^ { والنخل باسقات } ) قال مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة : طوالا ، وقال ~~عبدالله بن شداد بن الهاد : سوقها لاستقامتها في الطول . سعيد بن جبير : ~~مستويات . الحسن والفراء : مواقير حوامل ، يقال للشاة إذا ولدت : أبسقت ، ~~ومحلها نصب على الحال ، والقطع . # أخبرني الحسن ، قال : حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي ، قال : ~~حدثنا عبيد بن محمد بن صبح الكناني . قال : حدثنا هشام بن يونس النهشلي ، ~~قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن زياد بن علاقة ، عن قطبة بن مالك . قال : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : ( والنخل باصقات ) بالصاد . # ^ { لها طلع } ) تمر ، وحمل سمي بذلك لأنه يطلع . ^ { نضيد } ) متراكب ~~متراكم ، قد نضد بعضه على بعض . قال بن الأجدع : نخل الجنة نضيد من أصلها ~~إلى فرعها ، وثمرها أمثال ( القلال ) والدلاء ، وأنهارها تجري في ( عبر ) ~~أخدود < < # | ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # > > ^ { رزقا } ) أي جعلناه رزقا ^ { للعباد وأحيينا به بلدة ميتا } ) . # أخبرني ابن منجويه ، قال : حدثنا ابن صقلاب . قال : حدثنا ابن أبي الخصيب ~~، قال : حدثني ابن أبي الجوادي ، قال : حدثنا ( عتيق ) بن يعقوب ، عن ~~إبراهيم بن قدامة ، عن أبي عبدالله الأغر ، عن أبي هريرة ، قال : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم المطر ، فسالت الميازيب ، قال : ( لا محل ~~عليكم العام ) أي الجدب . ^ { كذلك الخروج } ) من القبور . # < < # | ق : ( 12 - 14 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~وأصحاب الأيكة وقوم تبع } ) وهو ملك اليمن ، ويسمى تبعا لكثرة أتباعه ، ~~وكان يعبد النار فأسلم ، ودعا PageV09P095 قومه إلى الإسلام ، وهم من حمير ~~، فكذبوه ، وكان خبره وخبر قومه ما أخبرنا عبدالله بن حامد ، قال : أخبرني ~~أبو علي إسماعيل بن سعدان ، قال : أخبرني علي بن أحمد ، قال : حدثنا محمد ~~ابن جرير ، وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير ، قال : حدثنا ~~ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : كان تبع ~~الآخر ، وهو أسعد أبو كرب بن ملكي كرب ، حين أقبل من المشرق ، جعل طريقه ~~على المدينة ms3014 ، وكان حين مر بها لم يهيج أهلها ، وخلف بين أظهرهم ابنا له ، ~~فقتل غيلة ، فقدمها ، وهو مجمع لإخراجها ، واستئصال أهلها ، وقطع نخيلها ، ~~فجمع له هذا الحي من الأنصار ، حين سمعوا ذلك من أمره امتنعوا منه ، ~~ورئيسهم يومئذ عمرو بن ظلم أخو بني النجار أحد بني عمرو ، فخرجوا لقتاله ، ~~وكان تبع نزل بهم قبل ذلك ، فقتل رجل منهم ، من بني عدي بن النجار ، يقال ~~له : أحمر ، رجلا من صحابة تبع ، وجده في عذق له بجدة فضربه بنخلة فقتله . # وقال : إنما التمرة لمن أبره ، ثم ألقاه حين قتله في بئر من آبارهم ~~معروفة ، يقال لها : ذات تومان ، فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم ، فبينا تبع على ~~ذلك من حربهم يقاتلهم ويقاتلونه ، قال : فيزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه ~~بالنهار ، ويقرونه بالليل ، فيعجبه ذلك ، ويقول : والله إن قومنا هؤلاء ~~لكرام ، إذ جاءه حبران من أحبار يهود بني قريظة ، عالمان راسخان ، وكانا ~~ابني عمرو ، وكانا أعلم أهل زمانهما ، فجاءا تبعا حين سمعا ما يريد من ~~إهلاك المدينة ، وأهلها ، فقالا له : أيها الملك لا تفعل ، فإنك إن أتيت ~~إلا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم يأمن عليك عاجل العقوبة ، فقال لهما : ~~ولم ذاك ؟ قالا : هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من قريش في آخر الزمان ، ~~تكون داره وقراره ، فتناهى لقولهما عما كان يريد بالمدينة ، ورأى أن لهما ~~علما ، وأعجبه ما سمع منهما ، أنهما دعواه إلى دينهما ، فليتبعهما على ~~دينهما ، فقال تبع في ذلك : # ما بال نومك مثل نوم الأرمد # أرقا كأنك لا تزال تسهد # حنقا على سبطين حلا يثربا # أولى لهم بعقاب يوم مفسد # ولقد هبطنا يثربا وصدورنا # تغلي بلابلها بقتل محصد # ولقد حلفت يمين صبر مؤليا # قسما لعمرك ليس بالتمردد # أن جئت يثرب لا أغادر وسطها # عذقا ولا بسرا بيثرب يخلد # حتى أتاني من قريظة عالم # خبر لعمرك في اليهود مسود # قال ازدجر عن قرية محفوظة # لنبي مكة من قريش مهتد # فعفوت عنهم عفو غير مثرب # وتركتهم لعقاب يوم سرمد # وتركتهم لله أرجو عفوه # يوم ms3015 الحساب من الجحيم الموقد # ولقد تركت بها له من قومنا # نفرا أولي حسب وبأس يحمد PageV09P096 # نفرا يكون النصر في أعقابهم # أرجو بذاك ثواب رب محمد # فلما ( . . . . . . ) تبع إلى دينهما أكرمهما وانصرف عن المدينة ، وخرج ~~بهما إلى اليمن ولما ( دنا من ) اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك ، ~~وقالوا : لا تدخلها علينا ، وقد فارقت ديننا ، فدعاهم إلى دينه ، وقال : ~~إنه دين خير من دينكم . # قالوا : فحاكمنا إلى النار . وكانت باليمن نار في أسفل جبل يقال له : ندا ~~، يتحاكمون إليها ، فيما يختلفون فيه ، فتحكم بينهم ، تأكل الظالم ، ولا ~~تضر المظلوم ، فلما قالوا ذلك لتبع ، قال : أنصفتم ، فخرج قومه بأوثانهم ، ~~وما يتقربون به في دينهم ، وخرج الحبران ، مصاحفهما في أعناقهما متقلداهما ~~، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه ، فخرجت النار إليهم ، ولما ~~أقبلت نحو حمير ، حادوا عنها ، وهابوها فدعاهم من حضرهم من الناس ، وأمروهم ~~بالصبر لها ؛ فصبروا حتى غشيتهم ، فأكلت الأوثان ، وما قربوا معها ، ومن ~~حمل ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران ومصاحفهما في أعناقهما ، يتلون ~~التوراة ، تعرق جباههما ، لم تضرهما ، ونكصت النار حتى رجعت إلى مخرجها ~~الذي خرجت منه ، فأطبقت حمير عند ذلك على دينهما . # فمن هناك كان أصل اليهودية باليمن . # وكان لهم بيت يعظمونه ، وينحرون عنده ، ويكلمون منه ، إذا كانوا على ~~شركهم ، فقال الحبران القرظيان ، واسماهما كعب وأسد لتبع : إنما هو شيطان ( ~~يفنيهم ويلغيهم ) ، فخل بيننا وبينه . قال : فشأنكما به . فاستخرجا منه ~~كلبا أسود ، فذبحاه ، ثم هدما ذلك البيت ، فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي ~~. # وروى أبي دريد ، عن أبي حاتم ، عن الرياشي ، قال : كان أبو كرب أسعد ~~الحميري من التبابعة ، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم محمد صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة ، وقال في ذلك شعرا : # شهدت على أحمد أنه # رسول من الله باري النسم # فلو مد عمري إلى عمره # لكنت صهرا له وابن عم # ^ { كل كذب الرسل فحق } ) وجب ^ { وعيد } ) لهم بالعذاب يخوف كفار مكة ، ~~قال قتادة : دمر الله سبحانه وتعالى قوم تبع ، ولم ms3016 يدمره ، وكان من ملوك ~~اليمن ، فسار بالجيوش ، وافتتح البلاد ، PageV09P097 وقصد مكة ليهدم البيت ~~، فقيل له : إن لهذا البيت ربا يحميه ، فندم وأحرم ، ودخل مكة ، وطاف ~~بالبيت ، وكساه ، فهو أول من كسا البيت < < # | ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # > > ^ { أفعيينا بالخلق الاول } ) أي عجزنا عنه ، وتعذر علينا ( الأول ~~فهم في شك الإعادة للخلق ) الثاني . ^ { بل هم في لبس من خلق جديد } ) وهو ~~البعث . # 2 ( { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول ~~إلا لديه رقيب عتيد * وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ونفخ ~~فى الصور ذلك يوم الوعيد * وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد * لقد كنت فى غفلة ~~من هاذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } ) 2 # < < # | ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ { ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه } ) يحدثه قلبه ، فلا ~~يخفى علينا أسراره ، وضمائره ^ { ونحن أقرب إليه } ) أي أعلم به ، وأقدر ~~عليه ^ { من حبل الوريد } ) لأن أبعاضه ، وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ، ولا ~~يحجب علم الله سبحانه عن جميع ذلك شيء ، وحبل الوريد : عرق العنق ، وهو عرق ~~بين الحلقوم ، والعلباوين ، وجمعه أوردة ، والحبل من الوريد وأضيف إلى نفسه ~~لاختلاف اللفظين ، قال الشاعر : # فقرت للفجار فجاء سعيا # إذا ما جاش وانتفخ الوريد # < < # | ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # > > ^ { إذ يتلقى المتلقيان } ) أي يتلقى ، ويأخذ الملكان الموكلان عليك ~~، وكل الله سبحانه بالإنسان مع علمه بأحواله ، ملكين بالليل ، وملكين ~~بالنهار يحفظان عمله ، ويكبتان أثره ، إلزاما للحجة ، أحدهما عن يمينه يكتب ~~الحسنات ، والآخر عن شماله يكتب السيئات ، فذلك قوله سبحانه : ^ { عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد } ) ولم يقل : قعيدان . قال أهل البصرة : لأنه أراد ~~عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ، كقول الشاعر ~~: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك # راض والرأي مختلف # وقول الفرزدق : # إني ضمنت لمن أتاني ما جنى # وأبى فكان وكنت غير غدور # ولم يقل : غدورين ، والقعيد ، والقاعد كالسميع ، والعليم ms3017 ، والقدير ، ~~فقال أهل الكوفة : أراد قعودا رده إلى الجنس ، فوضع الواحد موضع الجمع ، ~~كالرسول في الاثنين يجعل للاثنين ، والجمع ، قال الله سبحانه في الاثنين : ~~^ { إنا رسول رب العالمين } ) وقال الشاعر : # ألكني إليها وخير الرسول # أعلمهم بنواحي الخبر PageV09P098 # أخبرنا الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سالم الختلي . قال : حدثنا ~~أحمد بن أيوب الرخاني . قال : حدثنا جميل بن الحسن ، قال : حدثنا أرطأة بن ~~الأشعث العدوي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن مقعد ملكيك على ثنيتيك ، ولسانك ~~قلمهما ، وريقك مدادهما ، وأنت تجري أظنه قال : فيما لا يعنيك لا تستحي من ~~الله ، ولا منهما ) . # وأخبرنا الحسين بن محمد بن منجويه الدينوري ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ~~بن حمدان ، قال : حدثنا الفضل بن العباس بن مهران . قال : حدثنا طالوت . ~~قال : حدثنا حماد بن سلمة . قال : أخبرنا جعفر بن الزبير ، عن القاسم بن ~~محمد ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كاتب ~~الحسنات على يمين الرجل ، وكاتب السيئات على يسار الرجل ، وكاتب الحسنات ~~أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا ، وإذا عمل ~~سيئة ، قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر ~~) . # قال الحسن : إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالين : عند غائطه ، وعند ~~جماعه ، وقال أبو الجوزاء ، ومجاهد : يكتبان عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه ~~، وقال عكرمة : لا يكتبان عليه إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر فيه ، وقال الضحاك ~~: مجلسهما تحت الشعر على الحنك . ومثله روى عوف عن الحسن ، قال : وكان ~~الحسن يعجبه أن ينظف عنفقته . # وقال عطية ومجاهد : القعيد الرصيد . # أخبرنا أبو القاسم بن حبيب في سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثنا ~~أبو محمد البلاذري . قال : حدثنا محمد بن أيوب الرازي . قال : حدثنا أبو ~~التقى هشام بن عبد الملك . قال : حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي ، عن تمام ~~بن نجيح ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، وأنس ، قالا : قال رسول ms3018 الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ما من حافظين يرفعان إلى الله سبحانه ما حفظا فيرى الله سبحانه ~~في أول الصحيفة خيرا ، وفي آخرها خيرا ، إلا قال لملائكته : اشهدوا أني قد ~~غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ) . # وأخبرنا أبو سهل بن حبيب بقراءتي عليه ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن ~~موسى ، قال : حدثنا زنجويه بن محمد . قال : حدثنا إسماعيل بن قتيبة . قال : ~~حدثنا يحيى بن يحيى . قال : حدثنا عثمان بن مطر الشيباني ، عن ثابت عن أنس ~~. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بأن الله سبحانه PageV09P099 ~~وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله ، فإذا مات ، قال الملكان اللذان وكلا ~~به يكتبان عمله : قد مات فلان ، فيأذن لنا ، فنصعد إلى السماء ، فيقول الله ~~سبحانه : سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحون ، فيقولان : نقيم في الأرض . ~~فيقول الله سبحانه : أرضي مملوءة من خلقي يسبحون . فيقولان : فأين ؟ فيقول ~~: قوما على قبر عبدي . فكبراني ، وهللاني ، واكتبا ذلك لعبدي ليوم القيامة ~~) . # < < # | ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # > > ^ { ما يلفظ } ) يتكلم . ^ { من قول إلا لديه } ) عنده ^ { رقيب } ) ~~حافظ ^ { عتيد } ) حاضر ، وهو بمعنى المعتد من قوله : ^ { اعتدنا } ) ~~والعرب تعاقب بين ( التاء ) و ( الذال ) لقرب مخرجهما ، فيقول : اعتددت ، ~~وأعذدت ، وهرذ ، وهرت ، وكبذ ، وكبت ، ونحوهما ، قال الشاعر : # لئن كنت مني في العيان مغيبا # فذكرك عندي في الفؤاد عتيد # < < # | ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # > > ^ { وجاءت سكرة الموت بالحق } ) أي وجاءت سكرة الحق بالموت ؛ لأن ~~السكرة هي الحق ، فأضيفت إلى نفسه لاختلاف الإسمين وقيل : الحق هو الله عز ~~وجل ، مجازه وجاء سكرة أمر الله بالموت . أنبأني عقيل ، قال : أخبرنا ~~المعافى ، قال : أخبرنا جوير . قال : حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا محمد ~~بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن واصل ، عن أبي وائل قال : لما كان أبو بكر ~~يقضي ، قالت عائشة : # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فقال أبو بكر : يا بنية لا هو لي ، ولكنه كما قال الله سبحانه : ^ { ~~وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } ) أي تكره ، عن ms3019 ابن عباس ، ~~وقال الحسن : تهرب . الضحاك : تروغ . عطاء الخراساني : تميل . مقاتل بن ~~حيان : تنكص . # وأصل الحيد الميل ، يقال : حدت عن الشيء أحيد حيدا ، ومحيدا إذا ملت عنه ~~. قال طرفة : # أبا منذر رمت الوفاء فهبته # وحدت كما حاد البعير عن الدحض # < < # | ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > ^ { ونفخ في الصور } ) يعني نفخة البعث . ^ { ذلك يوم الوعيد } ) ~~الذي وعده الله سبحانه للكفار يلعنهم فيه . < < # | ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # > > ^ { وجاءت } ) ذلك اليوم ^ { كل نفس معها سائق } ) يسوقها إلى المحشر ~~^ { وشهيد } ) شهد عليه بما عملت في الدنيا من خير أو شر . وروي أن عثمان ~~بن عفان خطب ، وقرأ هذه الآية ، PageV09P100 فقال : السائق يسوقها إلى الله ~~سبحانه ، والشاهد يشهد عليه بما عملت ، وقال الضحاك : السائق الملائكة ، ~~والشاهد من أنفسهم الأيدي ، والأرجل . وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، وقال ~~أبو هريرة : السائق الملك ، والشهيد العمل ، وقال الباقون : هما جميعا من ~~الملائكة ، فيقول الله سبحانه لها : < < # | ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # > > ^ { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك } ) ورفعنا عنك عماك ، ~~وخلينا عنك سترك ، حتى عاينته . ^ { فبصرك اليوم حديد } ) قوي ، نافذ ، ~~ثابت ، ترى ما كان محجوبا عنك . وروى عبدالوهاب ، عن مجاهد ، عن أبيه ^ { ~~فبصرك اليوم حديد } ) قال : نظرك إلي لبيان ميزانك حين توزن حسناتك ، ~~وسيئاتك . # وقيل : أراد بالبصر العلم ، علم حين لم ينفعه العلم ، وأبصر حين لم ينفعه ~~البصر . وقرأ عاصم الجحدري ^ { لقد كنت } ) بكسر ( التاء ) ، وبكسر ( الكاف ~~) ، رد الكتابة إلى النفس . < < # | ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > ^ { وقال قرينه } ) الملك الموكل به ^ { هذا ما لدى عتيد } ) معد ~~محفوظ محضر ، قال مجاهد : هذا الذي وكلني به من بني آدم ، قد أحضرته ، ~~وأحضرت ديوان أعماله ، فيقول الله سبحانه لقرينه : < < # | ق : ( 24 ) ألقيا في جهنم . . . . . # > > ^ { ألقيا في جهنم } ) قال الخليل ، والأخفش : هذا كلام العرب الصحيح ~~أن يخاطب الواحد بلفظ الاثنين ، وهو جيد حسن ، فيقول : ويلك أرحلاها ، ~~وازجراها ، وخذاه واطلقاه للواحد . قال الفراء : وأصل ذلك إذا دنا أعوان ~~الرجل في إبله ، وغنمه ، وبقره ، اثنان ، فجرى كلام الواحد على صاحبيه ms3020 ، ~~ومنه قولهم للواحد في الشعر : خليلي ( ثم يقول : يا صاح ) . قال امرؤ القيس ~~: # خليلي مرا بي على أم جندب # نقض لبانات الفؤاد المعذب # وقال : # قفا نبك عن ذكرى حبيب ومنزل # وقال : قفا نبك من ذكرى حبيب وعروان . # قال الآخر : # فقلت لصاحبي لا تعجلانا # بنزع أصوله واجتز شيحا # وأنشد أبو ثروان : # فإن تزجرني يابن عفان أنزجر # وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وقيل : يشبه أن يكون عني به تكرار القول فيه ، فكأنه يقول : إلق إلق ، ~~فناب ألقيا مناب التكرار ، ويجوز أن تكون ألقيا تثنية على الحقيقة ، ويكون ~~الخطاب للمتلقيين معا أو السائق والشاهد جميعا ، وقرأ الحسن ( ألقين ) بنون ~~التأكيد الخفيفة ، كقوله : ^ { ليسجنن وليكونا من PageV09P101 الصاغرين } ) ~~^ { كل كفار عنيد } ) عاص معرض عن الحق ، قال مجاهد وعكرمة : مجانب للحق ~~معاند لله . # < < # | ق : ( 25 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > ^ { مناع للخير } ) أي للزكاة المفروضة ، وكل حق واجب في ماله . # ^ { معتد } ) ظالم . ^ { مريب } ) مشكك ، وقال قتادة : شاك ومعناه : إنه ~~داخل في الريب < < # | ق : ( 26 ) الذي جعل مع . . . . . # > > ^ { الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديدو النار } ) ~~وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، فأراد بقوله : ^ { مناع للخير } ) أنه ~~كان يمنع بني أخيه عن الإسلام ، ويقول : لئن دخل أحدكم في دين محمد لا ~~أنفعه بخير ما عشت . # ( { وقال قرينه هاذا ما لدى عتيد * ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد * مناع ~~للخير معتد مريب * الذى جعل مع الله إلاها ءاخر فألقياه فى العذاب الشديد * ~~قال قرينه ربنا مآ أطغيته ولاكن كان فى ضلل بعيد * قال لا تختصموا لدى وقد ~~قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدى ومآ أنا بظلام للعبيد * يوم نقول ~~لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد * وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هاذا ~~ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشى الرحمان بالغيب وجآء بقلب منيب * ادخلوها ~~بسلام ذلك يوم الخلود * لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } ) 2 # < < # | ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # > > ^ { وقال قرينه } ) يعني الشيطان الذي قيض لهذا الكافر العنيد ^ { ~~ربنا ما أطغيته } ) ما أضللته ، وما ms3021 أغويته . # وقال القرظي : ما أكرهته على الطغيان . ^ { ولكن كان في ضلال بعيد } ) عن ~~الحق فتبرأ شيطانه عنه ، وقال ابن عباس ، ومقاتل : قال قرينه يعني الملك ، ~~وذلك أن الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب السيئات : رب إنه ~~أعجلني ، فيقول الملك ربنا ما أطغيته ، ما أعجلته ، وقال سعيد بن جبير : ~~يقول الكافر : رب إن الملك زاد علي في الكتابة ، فيقول الملك : ربنا ما ~~أطغيته ، يعني ما زدت عليه ، وما كتبت إلا ما قال وعمل ، فحينئذ يقول الله ~~سبحانه : < < # | ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # > > ^ { قال لا تختصموا لدي } ) فقد قضيت ما أنا قاض . ^ { وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد } ) في القرآن حذرتكم ، وأنذرتكم ، فلا تبديل لقولي ولوعيدي ~~. قال ابن عباس : إنهم اعتذروا بغير عذر ، فأبطل الله حجتهم ، ورد عليهم ~~قولهم < < # | ق : ( 29 ) ما يبدل القول . . . . . # > > ^ { ما يبدل القول لدي } ) وهو قوله : ^ { لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } ) ، وقال الفراء : معناه ما يكذب عندي لعلمي بالغيب ^ { ~~وما أنا بظلام للعبيد } ) فأعاقبهم بغير جرم أو أجزي بالحسن سيئا . < < # | ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > ^ { يوم نقول لجهنم } ) قرأ قتادة ، والأعرج ، وشيبة ، ونافع ( نقول ~~) ( بالتاء ) ، ومثله روى أبو بكر عن عاصم ، اعتبارا بقوله ، قال : لا ~~تختصموا لدي ، PageV09P102 وقرأ الحسن يوم ( يقال ) وقرأ الباقون يوم ( ~~نقول ) ( بالنون ) ( لجهنم ) ^ { هل امتلأت } ) لما سبق من وعده إياها أنه ~~يملأها ^ { من الجنة والناس أجمعين } ) وهذا السؤال منه على طريق التصديق ~~بخبره ، والتحقيق لوعده والتقريع لأهل عذابه ، والتنبيه لجميع عباده . ^ { ~~وتقول هل من مزيد } ) يحتمل أن يكون جحدا مجازه ما من مزيد ، ويحتمل أن ~~يكون استفهاما ، بمعنى هل من مزيد ، فأزاده وإنما صلح ^ { هل } ) للوجهين ~~جميعا ، لأن في الاستفهام ضربا من الجحد ، وطرفا من النفي ، قال ابن عباس : ~~إن الله سبحانه وتعالى ، قد سبقت كلمته ^ { لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين } ) فلما بعث للناس ، وسبق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا ~~يقحمون في جهنم فوجا فوجا ، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها ، ولا يملأها ~~شيء . # فقالت : ألست قد أقمت لتملأني ms3022 ؟ فوضع قدمه عليها ، ثم يقول لها : هل ~~امتلأت ؟ فتقول : قط قط ، قد امتلأت ، فليس من مزيد . قال ابن عباس : ولم ~~يكن يملأها شيء حتى مس قدم الله فتضايقت فما فيها موضع إبرة ، ودليل هذا ~~التأويل ما أنبأني عقيل ، قال : أخبرنا المعافى ، قال : أخبرنا ابن جرير ، ~~قال : حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن ~~أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال جهنم يلقى فيها ، ~~وتقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العالمين فيها قدمه ، فتتزاوي بعضها إلى ~~بعض ، وتقول : قد قد بعزتك ، وكرمك ، ولا يزال في الجنة فضل ، حتى ينشئ ~~الله سبحانه لها خلقا ، فيسكنهم فضل الجنة ) . # وأخبرنا ابن حمدون ، قال : أخبرنا ابن الشرقي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ~~، وعبد الرحمن بن بشر ، وأحمد بن يوسف ، قالوا : حدثنا عبد الرزاق ، قال : ~~أخبرنا معمر ، عن همام ابن منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، عن محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : ~~أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء ~~الناس وسقطهم ؟ فقال الله سبحانه للجنه : إنما أنت رحمتي ، أرحم بك من أشاء ~~من عبادي ، وقال للنار : إنما أنت عذابي ، أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل ~~واحدة منكما ملأها ، فأما النار ، فإنهم يلقون فيها وتقول : هل من مزيد ؟ ~~فلا تمتلئ حتى يضع الله سبحانه وتعالى فيها رجله فتقول : قط قط ، فهناك ~~تمتلأ وتزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله من خلقه أحدا ، وأما الجنة ، ~~فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا ) . # قلت : هذان الحديثان في ذكر القدم ، والرجل ، صحيحان مشهوران ، ولهما طرق ~~من حديث أبي هريرة ، وأنس ، تركت ذكرهما كراهة الإطالة ، ومعنى القدم ~~المذكور في هذا الحديث المأثور قوم يقدمهم الله إلى جهنم ، يملأها بهم ، قد ~~سبق في عمله إنهم صائرون إليها وخالدون PageV09P103 فيها ، وقال النضر بن ~~شميل : سألت الخليل بن أحمد عن معنى هذا الحديث ، فقال : هم قوم قدمهم الله ~~للنار ، وقال عبد ms3023 الرحمن بن المبارك : هم من قد سبق في علمه أنه من أهل ~~النار . وكل ما يقدم ، فهو قدم . قال الله سبحانه : إن لهم قدم صدق عند ~~ربهم ، يعني أعمال صالحة قدموها ، وقال الشاعر يذم رجلا : # قعدت به قدم الفجار وغودرت # وعود رب أسبابه من فتنة من خالق # يعني ليس له ما يفتخر بهم . # على ان الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسان بن عطية ، حتى يضع الجبار قدمه ~~بكسر القاف ، وكذلك روى وهب بن منبه ، وقال : إن الله سبحانه كان قد خلق ~~قوما قبل آدم ، يقال لهم : القدم ، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذباب ، وسائر ~~أعضائهم كأعضاء بني آدم ، فعصوا ربهم ، وأهلكهم الله ، يملأ الله بهم جهنم ~~حين تستزيد . وأما الرجل فهو العدد الكبير من الناس وغيرهم . # يقال : رأيت رجلا من الناس ، ومر بنا رجل من جياد ، وقال الأصمعي : سمعت ~~بعض الأعراب تقول : ما هلك على رجل نبي من الأنبياء ما هلك على رجل موسى ، ~~يعني القبط ، وقال الشاعر : # فمر بنا رجل من الناس وانزوى # إليهم من الحي اليمانين أرجل # قبائل من لخم وحمير # على ابني نزار بالعداوة أحفل # ويصدق هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في سياق الحديث : ( ولا يظلم ~~الله من خلقه أحدا ) ، فدل أن الموضوع الملقى في النار خلق من خلقه ، وقال ~~بعضهم : أراد قدم بعض ملائكته ورجله ، وأضاف إليه كقوله : وسئل القرية . ~~والله أعلم . < < # | ق : ( 31 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # > > ^ { وأزلفت } ) وأدنيت ^ { الجنة للمتقين } ) حتى يروها قبل أن ~~يدخلوها . ^ { غير بعيد } ) منهم وهو تأكيد ، ويقال لهم : < < # | ق : ( 32 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > ^ { هذا ما توعدون } ) في الدنيا على ألسنة الأنبياء . # ^ { لكل أواب } ) تواب ، عن الضحاك . وقيل : رجاع إلى الطاعة عن ابن زيد ~~، وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح من قوله سبحانه : ^ { يا جبال أوبي ~~معه } ) . الحكم بن عيينة : هو الذاكر لله في الخلاء . الشعبي ومجاهد : ~~الذي يذكر ذنوبه في الخلاء ، فيستغفر منها . قتادة : المصلي . مقاتل بن ~~حيان : المطيع . عبيد بن عسر : هو الذي لا يقوم من مجلسه حتى يستغفر الله ms3024 ~~تعالى . أبو بكر الوراق : المتوكل على الله سبحانه في السراء والضراء لا ~~يهتدي إلى غير الله . المحاسني : هو الراجع بقلبه إلى ربه . القاسم : هو ~~الذي لا ينشغل إلا بالله . PageV09P104 # ^ { حفيظ } ) قال ابن عباس : هو الذي حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها . قتادة : ~~حفيظ لما استودعه الله سبحانه من حقه ونعمته . وعن ابن عباس أيضا : الحافظ ~~لأمر الله . الضحاك : المحافظ على نفسه المتعهد لها . عطاء : هو الذي يذكر ~~الله في الأرض القفر . الشعبي : هو المراقب . أبو بكر الوراق : الحافظ ~~لأوقاته وهماته وخطواته . سهل : المحافظ على الطاعات والأوامر . < < # | ق : ( 33 ) من خشي الرحمن . . . . . # > > ^ { من خشي } ) في محل من وجهان من الإعراب : الخفض على نعت الأواب ، ~~والرفع على الاستئناف ، وخبره في قوله ادخلوها ، ومعنى الآية من خاف ^ { ~~الرحمان بالغيب } ) ولم يره ، وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلاء حيث لا ~~أحد ، وقال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب . # ^ { وجاء بقلب منيب } ) مقبل إلى طاعة الله . قال أبو بكر الوراق : علامة ~~المنيب أن يكون عارفا لحرمته ، مواليا له ، متواضعا لحلاله تاركا لهوى نفسه ~~. < < # | ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # > > ^ { ادخلوها } ) أي يقال لأهل هذه الصفة : ادخلوها ^ { بسلام } ) ~~بسلامة من العذاب وسلام الله وملائكته عليهم ، وقيل : السلامة من زوال ~~النعيم وحلول النقم . # ^ { ذلك يوم الخلود } < < # | ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > ^ { لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد } ) يعني الزيادة لهم في النعم ~~مما لم يخطر ببالهم ، وقال جابر وأنس : هو النظر إلى وجه الله سبحانه ~~وتعالى بلا كيف . # ( { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من ~~محيص * إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد * ولقد ~~خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر ~~على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن اليل فسبحه ~~وأدبار السجود * واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة ~~بالحق ذلك يوم الخروج * إنا نحن نحى ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الارض ms3025 ~~عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير * نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار ~~فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } ) 2 # < < # | ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > ^ { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد } ) ~~قال ابن عباس : أثروا . مجاهد : ضربوا . الضحاك : طافوا . النضر بن شميل : ~~دوحوا . الفراء : خرقوا . المؤرخ : تباعدوا . ومنه قول امرئ القيس : # لقد نقبت في الأفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب # وقرأ الحسن فنقبوا بفتح القاف مخففة . وقرأ السلمي ويحيى بن معمر بكسر ~~القاف مشددا PageV09P105 على التهديد والوعيد أي طوفوا في البلاد ، وسيروا ~~في الأرض ، فانظروا ^ { هل من محيص } ) من الموت وأمر الله سبحانه . # < < # | ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { إن في ذلك } ) أي في القرى التي أهلكت والعبر التي ذكرت ^ { ~~لذكرى } ) التذكرة ^ { لمن كان له قلب } ) أي عقل ، فكني عن العقل بالقلب ~~لأنه موضعه ومتبعه . قال قتادة : لمن كان له قلب حي ، نظيره ^ { لينذر من ~~كان حيا } ) ، وقال الشبلي : قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين ، وقال ~~يحيى بن معاذ : القلب قلبان : قلب قد احتشى بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر ~~من أمور الآخرة لم يدر ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا . وقلب قد احتشى بأهوال ~~الآخرة ، حتى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في ~~الآخرة . وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سألت أبا الحسن علي بن عبد ~~الرحمن العباد عن هذه الآية ، فقال : معناها إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب مستقر لا يتقلب عن الله في السراء والضراء . # ^ { أو ألقى السمع } ) أي استمع القرآن ، يقول العرب : ألق إلي سمعك أي ~~استمع ، وقال الحسين بن الفضل : يعني وجه سامعه وحولها إلى الذكر كما يقال ~~اتبعي إليه . # ^ { وهو شهيد } ) أي حاضر القلب ، وقال قتادة : وهو شاهد على ما يقرأ ~~ويسمع في كتاب الله سبحانه من حب محمد صلى الله عليه وسلم وذكره . < < # | ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # > > ^ { ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما ms3026 مسنا من ~~لغوب } ) إعياء وتعب . # نزلت في اليهود حيث قالوا : يا محمد أخبرنا ما خلق الله تعالى من الخلق ~~في هذه الأيام الستة ؟ # فقال صلى الله عليه وسلم ( خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والاثنين ، ~~والجبال يوم الثلاثاء والمدائن والأنهار والأقوات يوم الأربعاء ، والسماوات ~~والملائكة يوم الخميس ، إلى ثلاث ساعات من يوم الجمعة وخلق في أول الثلاث ~~ساعات الآجال ، وفي الثانية الآفة ، وفي الثالثة آدم ) . # قال : قالوا : صدقت إن أتممت . فقال : وما ذاك ؟ فقالوا : ثم استراح يوم ~~السبت واستلقى على العرش فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # < < # | ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # > > ^ { فاصبر على ما يقولون } ) فإن الله سبحانه لهم بالمرصاد ، ^ { ~~وسبح بحمد ربك } ) يعني قل : سبحان الله والحمد لله . عن عطاء الخراساني ، ~~وقال الآخرون : وصل بأمر ربك وتوفيقه ، ^ { قبل طلوع الشمس } ) يعني صلاة ~~الصبح ، ^ { وقبل الغروب } ) صلاة العصر ، وروي عن ابن عباس ، ^ { وقبل ~~الغروب } ) : يعني الظهر والعصر ، < < # | ق : ( 40 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > ^ { ومن الليل فسبحه } ) يعني صلاة العشائين ، وقال مجاهد : من الليل ~~كله ، يعني : صلاة الليل ، في أي وقت صلى ، ^ { وأدبار السجود } ) قال ~~PageV09P106 عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة والحسن بن علي ~~والحسن البصري والنخعي والشعبي والأوزاعي : أدبار السجود : الركعتان بعد ~~المغرب ، وأدبار النجوم : الركعتان قبل الفجر ، وهي رواية العوفي عن ابن ~~عباس ، وقد روي عنه مرفوعا أخبرنيه عقيل قال : أخبرنا المعافى ، قال حدثنا ~~ابن جرير ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن فضيل عن رشيد بن كريب ~~عن أبيه عن ابن عباس قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ( يا بن عباس ~~ركعتان بعد المغرب أدبار السجود ) . # وقال أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى بعد ~~المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين ) ، قال أنس : يقرأ في ~~الركعة الأولى : ^ { قل يا أيها الكافرون } ) وفي الأخرى : ^ { قل هو الله ~~أحد } ) . # قال مقاتل : وقتهما مالم يغب الشفق ، وقال مجاهد : هو التسبيح باللسان في ~~أدبار الصلوات المكتوبات ، ورواه عن ابن عباس ms3027 . وقال ابن زيد : هو النوافل ~~أدبار المكتوبات . # واختلف القراء في قوله : ^ { وأدبار } ) ، فقرأ الحسن والأعرج وخارجة ~~وأبو عمر ويعقوب وعاصم والكسائي : بفتح الألف ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ~~، وقرأ الآخرون : بالكسر ، وهي قراءة علي وابن عباس . # وقال بعض العلماء في قوله سبحانه : ^ { قبل طلوع الشمس } ) قال : ركعتي ~~الفجر ، ^ { وقبل الغروب } ) قال : الركعتين قبل المغرب . # روى عمارة بن زاذان عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك قال : كان ذوو ~~الألباب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصلون الركعتين قبل المغرب . # وروى شعبة عن يزيد بن جبير عن خالد بن معدان عن رغبان مولى حبيب بن مسلمة ~~قال : رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يهبون إليها كما يهبون إلى ~~المكتوبة يعني الركعتين قبل المغرب . # وقال قتادة : ما أدركت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب إلا أنس وأبا برزة ~~. # < < # | ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > ^ { واستمع } ) يا محمد صيحة القيامة ^ { يوم ينادي المناد } ) ~~إسرافيل ج تأتيه العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة ~~والشعور المتفرقة : إن الله ( يأمركن ) أن تجتمعن بفصل القضاء . ^ { من ~~مكان قريب } ) صخرة بيت المقدس ، وهي وسط الأرض وأقرب الأرض إلى السماء ~~بثمانية عشر ميلا ، < < # | ق : ( 42 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # > > ^ { يوم تسمعون الصيحة بالحق } ) وهي النفخة الأخيرة ، ^ { ذلك يوم ~~PageV09P107 الخروج } ) من القبور . < < # | ق : ( 43 - 44 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > ^ { إنا نحن نحي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا } ) ~~جمع سريع ، وهو نصب على الحال ، مجازه : فيخرجون سراعا ، ^ { ذلك حشر علينا ~~يسير } < < # | ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > ^ { نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار } ) : بمسلط قهار ~~يجبرهم على الاسلام ، إنما بعثت مذكرا مجددا . # قال ثعلب : قد جاءت أحرف فعال بمعنى مفعل وهي شاذة ، جبار بمعنى مجبر ، ~~ودراك بمعنى مدرك ، وسراع بمعنى مسرع ، وبكاء بمعنى مبك ، وعداء بمعنى معد ~~، وقد قريء : ^ { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } ) بمعنى المرشد ، وسمعت أبا ~~منصور الجمشاذي يقول : سمعت أبا حامد الجازرنجي يقول : ( العون ) سيف سقاط ~~، بمعنى مسقط . # وقال بعضهم : الجبار من قولهم جبرته ms3028 على الأمر بمعنى أجبرته ، وهي لغة ~~كنانة وهما لغتان . # وقال الفراء : وضع الجبار في موضع السلطان من الجبرية . قال : وأنشدني ~~المفضل : # ويوم الحزن إذ حشدت معد # وكان الناس إلا نحن دينا # عصتنا عزمة الجبار حتى # صبحنا الجوف ألفا معلمينا # قال : أراد بالجبار المنذر بن النعمان لولايته . # ^ { فذكر } ) يا محمد ^ { بالقرآن من يخاف وعيد } ) قال ابن عباس : قالوا ~~يا رسول الله لو خوفتنا ؟ فنزلت ^ { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } ) . # PageV09P108 < # > 1 ( سورة الذاريات ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف ومائتان وسبعة وثمانون حرفا ، وثلاثمائة وستون كلمة ، ~~وستون آية # أخبرني نافل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار الناجي قال : حدثنا عبدالله ~~بن أحمد بن محمد البلخي قال : حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا أسباط بن ~~اليسع قال : حدثنا يحيى بن عبدالله السلمي قال : حدثنا نوح بن أبي مريم عن ~~علي بن زيد عن خنيس عن أبى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ سورة والذاريات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل ريح هبت وجرت في ~~الدنيا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا * فالجاريات يسرا * فالمقسمات ~~أمرا * إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع * والسمآء ذات الحبك * إنكم ~~لفى قول مختلف * يؤفك عنه من أفك * قتل الخراصون * الذين هم فى غمرة ساهون ~~* يسئلون أيان يوم الدين * يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هاذا ~~الذى كنتم به تستعجلون * إن المتقين فى جنات وعيون * ءاخذين مآ ءاتاهم ربهم ~~إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من اليل ما يهجعون * وبالاسحار هم ~~يستغفرون * وفىأموالهم حق للسآئل والمحروم * وفى الارض ءايات للموقنين } ) ~~2 # < < # | الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # > > ^ { والذاريات ذروا } ) الرياح التي تذرو التراب ذروا ، يقال : ذرت ~~الريح التراب وأذرته . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجة قال : حدثنا الحسن بن أيوب ، قال ~~: حدثنا عبدالله بن أبي زياد قال : حدثنا سيار بن حاتم قال : حدثنا أيوب بن ~~خوط قال : حدثنا عمر الأعرج قال : بلغنا أن مساكن الرياح تحت أجنحة ~~الكروبيين حملة الكرسي ، فتهيج ms3029 من ثم فتقع بعجلة الشمس ، ثم تهيج من عجلة ~~الشمس فتقع برؤوس الجبال ، ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر . فأما ~~الشمال فإنها تمر بجنة عدن ، فتأخذ من عرق طيبها فتمر على أرواح ~~PageV09P109 الصديقين ، ثم تأخذ حدها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس ، ~~ويأتي الدبور حدها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل ، ويأتي الجنوب حدها من ~~مطلع سهيل إلى مطلع الشمس ، ويأتي الصبا حدها من مطلع الشمس إلى كرسي بنات ~~نعش ، فلا تدخل هذه في حد هذه ، ولا هذه في حد هذه . # أخبرني الحسن قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا إبراهيم بن ~~الحسين بن ديزيل ، قال : حدثنا الحكم سليمان ، قال : حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن الحرث عن علي ح ^ { والذاريات ذروا } ) ، قال : ( الرياح ) . # < < # | الذاريات : ( 2 ) فالحاملات وقرا # > > ^ { فالحاملات وقرا } ) قال : ( السحاب ) . < < # | الذاريات : ( 3 ) فالجاريات يسرا # > > ^ { فالجاريات يسرا } ) قال : ( السفن ) . # < < # | الذاريات : ( 4 ) فالمقسمات أمرا # > > ^ { فالمقسمات أمرا } ) ، قال : ( الملائكة ) . # < < # | الذاريات : ( 5 ) إنما توعدون لصادق # > > ^ { إن ما توعدون } ) من الخير والشر والثواب والعقاب ^ { لصادق } < ~~< # | الذاريات : ( 6 ) وإن الدين لواقع # > > ^ { وإن الدين } ) الحساب والجزاء ^ { لواقع } ) لنازل كائن . # ( ثم ) ابتدأ قسما آخر فقال عز وجل : < < # | الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # > > ^ { والسماء ذات الحبك } ) قال ابن عباس وقتادة والربيع : ذات الخلق ~~الحسن المستوي ، وإليه ذهب عكرمة ، قال : ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب ~~فأجاد نسجه ، قيل : ما أحسن حبكه # وقال سعيد بن جبير : ذات الزينة ، وقال الحسن : حبكت النجوم . # مجاهد : هو المتقن البنيان ، الضحاك : ذات الطرائق ، ولكنها بعيد من ~~العباد فلا يرونها ، قال : ومنه حبك الرمل والماء إذا ضربهما الريح ، وحبك ~~الشعر الجعد والدرع ، وهو جمع حباك وحبيكة ، قال الراجز : # كأنما جللها الحواك # طنفسة في وشيها حباك # ومنه الحديث في صفة الجبال : ( راسية حبك حبك ) يعني الجعودة ، وقال ابن ~~زيد : ذات الشدة ، وقرأ قول الله سبحانه : ^ { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } ) ~~، وقال عبدالله بن عمرو : هي السماء السابعة . # < < # | الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # > > ^ { إنكم } ) يا أهل مكة ^ { لفي قول مختلف ms3030 } ) في القرآن ومحمد عليه ~~السلام ، فمن مصدق ومكذب ، ومقر ومنكر ، وقيل : نزلت في المقتسمين . # < < # | الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # > > ^ { يؤفك } ) يصرف ^ { عنه } ) أي عن الإيمان بهما ^ { من أفك } ) ~~صرف فنجويه ، وقيل : يصرف PageV09P110 عن هذا القول ، أي من أجله وسببه عن ~~الإيمان من صرف ، وذلك أنهم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون ~~له : إنه ساحر وكاهن ومجنون ، فيصرفونه عن الإيمان ، وهذا معنى قول مجاهد . # وقد يكون ( عن ) بمعنى ( أجل ) . أنشد العبسي : # عن ذات أولية أساود ربها # وكأن لون الملح فوق شفارها # أي من أجل ناقة ذات أوليه . # < < # | الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # > > ^ { قتل } ) لعن ^ { الخراصون } ) الكذابون . # وقال ابن عباس : المرتابون ، وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب الله ، ~~واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفوا الناس عن دين الإسلام ~~. # وقال مجاهد : الكهنة . # < < # | الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # > > ^ { الذين هم في غمرة } ) : شبهة وغفلة ^ { ساهون } ) : لاهون . # < < # | الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # > > ^ { يسألون أيان يوم الدين } ) متى يوم القيامة استهزاء منهم بذلك ~~وتكذيبا . # < < # | الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # > > قال الله سبحانه وتعالى : ^ { يوم هم } ) أي يكون هذا الجزاء في يوم ~~هم ^ { على النار يفتنون } ) يعذبون ويحرقون وينضجون بالنار كما يفتن الذهب ~~بالنار . ومجازه بكلمة ( على ) ههنا : أنهم موقوفون على النار ، وقيل : هو ~~بمعنى الباء . # < < # | الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # > > ويقول لهم الخزنة : ^ { ذوقوا فتنتكم هذا } ) ولم يقل هذه ؛ لأن ~~الفتنة هاهنا بمعنى العذاب ، فرد الإشارة إلى المعنى @QB@ الذي كنتم به ~~تستعجلون > 2 @QB@ < # | الذاريات : ( 15 - 16 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ { إن المتقين في جنان وعيون آخذين ما آتاهم ربهم } ) من الثواب ~~وأنواع الكرامات . # وقال سعيد بن جبير : تعني آخذين بما أمرهم ربهم ، عاملين بالفرائض التي ~~أوجبها عليهم . # ^ { إنهم كانوا قبل ذلك } ) قبل دخولهم الجنة ^ { محسنين } ) في الدنيا ، ~~وقيل : قبل نزول الفرائض محسنين في أعمالهم . # < < # | الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # > > ^ { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } ) اختلف العلماء في حكم ( ما ) ~~، فجعله بعضهم جحدا ، وقال : تمام الكلام عند قوله : ^ { كانوا قليلا } ) ~~أي كانوا قليلا من الناس ms3031 ، ثم ابتدأ ^ { ما يهجعون } ) أي لا ينامون بالليل ~~، بل يقومون للصلاة والعبادة ، وجعله بعضهم بمعنى ( الذي ) ، والكلام متصل ~~PageV09P111 بعضه ببعض ، ومعناه : كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون ، أي ~~كانوا قليلا من الليل هجوعهم ؛ لأن ( ما ) إذا اتصل به الفعل ، صار في ~~تأويل المصدر كقوله : ^ { بما ظلموا } ) أي بظلمهم ، وجعله بعضهم صلة ، أي ~~كانوا قليلا من الليل يهجعون . # قال محمد بن علي : ( كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة ) ، وقال أنس بن ~~مالك : يصلون ما بين المغرب والعشاء ، وقال مطرف : قل ليلة تأتي عليهم لا ~~يصلون فيها لله سبحانه ، إما من أولها ، وإما من أوسطها ، وقال الحسن : لا ~~ينامون من الليل إلا أقلة ، وربما نشطوا فمدوا إلى السحر . # < < # | الذاريات : ( 18 - 19 ) وبالأسحار هم يستغفرون # > > ^ { وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } ) ، قال ~~ابن عباس وسعيد بن المسيب : السائل : الذي يسأل الناس ، والمحروم : المحارف ~~الذي ليس له في الإسلام سهم . # وقال قتادة والزهري : السائل الذي يسألك ، والمحروم : المتعفف الذي لا ~~يسألك ، وقال إبراهيم : هو الذي لا سهم له في الغنيمة ، يدل عليه ما روى ~~سفيان عن قيس بن مسلم عن الحسين بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث سرية فغنموا ، فجاء قوم لم يشهدوا الغنيمة ، فنزلت هذه الآية ، وقال ~~عكرمة : المحروم : الذي لا ينمي له مال ، وقال زيد بن أسلم : هو المصاب ~~بثمره أو زرعه أو نسل ماشيته . # أخبرني الحسن بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : ~~حدثنا الحسن بن علي الفارسي قال : حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال : حدثنا ~~يزيد بن هارون قال : حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن أيوب بن موسى عن محمد ~~بن كعب القرظي : المحروم صاحب الحاجة ، ثم قرأ : ^ { إنا لمغرمون بل نحن ~~محرومون } ) ، ونظيره في قصة ضروان ^ { بل نحن محرومون } ) ، وأخبرنا ~~الحسين قال : حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم قال : حدثنا محمد بن أيوب قال : ~~أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد ( . . . ) عن شعبة عن عاصم ~~يعني الأحول ms3032 عن أبي قلابة ، قال : كان رجل من أهل اليمامة له مال ، فجاء ~~سيل فذهب بماله ، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا المحروم ~~فاقسموا له . # وقال الشعبي : أعناني أن أعلم ما المحروم ، لقد سألت عن المحروم منذ ~~سبعين سنة ، فما أنا اليوم بأعلم مني من يومئذ . PageV09P112 # وأصله في اللغة الممنوع ، من الحرمان ، وهو المنع . # أخبرنا أبو سهيل بن حبيب قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى قال : حدثنا ~~أبو بكر بن محمد بن حمدون بن خالد قال : حدثنا علي بن عثمان النفيلي ~~الحراني ، قال : حدثنا علي بن عباس الحمصي ، قال : حدثنا سعيد بن عمارة بن ~~صفوان الكلاعي عن الحرث بن النعمان ابن أخت سعيد بن جبير قال : سمعت أنس بن ~~مالك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أنس ويل للاغنياء من ~~الفقراء يوم القيامة ، يقولون : يا رب ظلمونا حقوقنا التي فرضتها عليهم . ~~قال : فيقول : وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم ) . # قال : فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه هذه الآية : ^ { وفي ~~أموالهم حق للسائل والمحروم } ) < # > . # ! 7 < { وفىأنفسكم أفلا تبصرون * وفى السمآء رزقكم وما توعدون * فورب ~~السمآء والارض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون } ) 2 # < < # | الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # > > ^ { وفي الأرض آيات } ) عبر وعظات إذا ساروا فيها . @QB@ للموقنين > ~~2 @QB@ < # | الذاريات : ( 21 ) وفي أنفسكم أفلا . . . . . # > > ^ { وفي أنفسكم } ) أيضا آيات ^ { أفلا تبصرون } ) . # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب الكلماباذي بقراءتي عليه ~~، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص ، قال : حدثنا السري بن خزيمة ~~الآبيوردي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان عن ابن جريج عن محمد ~~بن المرتفع عن الزبير ^ { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ) ، قال : سبيل الغايط ~~والبول ، وقال المسيب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ، ويخرج من مكانين ~~، ولو شرب لبنا محضا خرج ماء ، فتلك الآية في النفس . # وقال أبو بكر الوراق : ^ { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ) يعني في تحويل ~~الحالات وضعف القوة وقهر المنة وعجز الأركاب وفسخ الصريمة ms3033 ونقض العزيمة ، ~~ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه وضع رزقك حيث لا يأكله السوس ولا يناله اللصوص ، ~~فقال سبحانه : ^ { وفي السماء رزقكم وما توعدون } ) يعني المطر والثلج ~~اللذين بهما تخرج الأرض النبات الذي هو سبب الأقوات ، وقال بعض أهل المعاني ~~: معناه : وفي المطر والنبات سبب رزقكم ، فسمي المطر سماء ؛ لأنه عن السماء ~~ينزل ، قال الشاعر : # إذا سقط السماء بأرض قوم # رعيناه وإن كانوا غضابا # وقال ابن كيسان : يعني وعلى رب السماء رزقكم ^ { في } ) بمعنى ( على ) ~~كقوله : ^ { في جذوع PageV09P113 النخل } ) ، وذكر الرب مختصرا ، كقوله : ^ ~~{ واسأل القرية } ) ، ونظيره قوله : ^ { وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها } ) . # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير ، قال : حدثنا ابن حميد ، ~~قال : حدثنا هارون بن المعتز من أهل الري عن سفيان الثوري قال : قرأ واصل ~~الأحدب هذه الآية : < < # | الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # > > ^ { وفي السماء رزقكم وما توعدون } ) فقال : ألا أرى رزقي في السماء ~~، وأنا أطلبه في الأرض ؟ فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا ، فلما أن كان ~~اليوم الثالث إذا هو يرى جلة من رطب ، وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه ( ~~فصارتا جلتين ) ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق بينهما الموت . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن خميس قال : حدثنا ابن مجاهد قال : ~~حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال : حدثنا ابن أبي بزة ، قال : حدثنا حسن ~~بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل بن عباد عن ابن ( أبي نجيح ) أنه ~~قرأ ( وفي السماء رازقكم وما توعدون ) بالألف يعني الله . # قال مجاهد : ^ { وما توعدون } ) من خير أو شر ، وقال الضحاك ^ { وما ~~توعدون } ) من الجنة والنار ، وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد ~~قال : حدثنا الحسن بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا ~~المسيب بن شريك قال : قال أبو بكر بن عبدالله : سمعت ابن سيرين يقول : ^ { ~~وما توعدون } ) : الساعة . # ^ { فورب السماء والأرض إنه } ) يعني أن الذي ذكرت من أمر الرزق ^ { لحق ~~مثل } ) بالرفع قرأه أهل الكوفة ms3034 بدلا من ( الحق ) ، وغيرهم بالنصب أي كمثل ~~. # ^ { ما أنكم تنطقون } ) فتقولون : لا إله إلا الله ، وقيل : كما أنكم ذوو ~~نطق خصصتم بالقوة الناطقة العاقلة فتتكلمون ، هذا حق كما حق أن الآدمي ناطق ~~، وقال بعض الحكماء : كما أن كل انسان ينطق بلسان نفسه ، ولا يمكنه أن ينطق ~~بلسان غيره ، فكذلك كل إنسان يأكل رزقه الذي قسم له ، ولا يقدر أن يأكل رزق ~~غيره ، وقال الحسن في هذه الآية : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه ) . # حدثنا أبو القاسم بن حبيب قال : أخبرنا أبو الحسن الكائيني وأبو الطيب ~~الخياط وأبو PageV09P114 محمد يحيى بن منصور الحاكم في القسطنطينية قالوا : ~~حدثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي ، قال : حدثنا أبو الفضل العباس بن ~~الفرج الرياسي البصري ، قال : سمعت الأصمعي يقول : أقبلت ذات يوم من المسجد ~~الجامع في البصرة فبينا أنا في بعض سككها إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود ~~له متقلد سيفه وبيده قوس ، فدنا وسلم وقال لي : من الرجل ؟ ، قلت : من بني ~~الأصمع ، قال : أنت الاصمعي ؟ قلت : نعم ، قال : ومن أين أقبلت ؟ ، قلت من ~~موضع مليء بكلام الرحمن ، قال : وللرحمن كلام يتلوه ( الآدمين ) . # قلت : نعم ، قال : اتل علي شيئا منه ، فقلت له : انزل عن قعودك . فنزل ، ~~وابتدأت بسورة والذاريات ، فلما انتهيت إلى قوله سبحانه : ^ { وفي السماء ~~رزقكم وما توعدون } ) . قال : يا أصمعي هذا كلام الرحمن ؟ ، قلت : أي والذي ~~بعث محمدا بالحق ، إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد ، فقال لي : حسبك ، ثم ~~قام إلى الناقة فنحرها وقطعها كلها ، وقال : أعنى على توزيعها ففرقناها على ~~من أقبل وأدبر ، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرمل وولى ~~مدبرا نحو البادية وهو يقول : ^ { وفي السماء رزقكم وما توعدون } ) . # فأقبلت على نفسي باللوم وقلت : لم تنتبهي لما انتبه له الأعرابي ، فلما ~~حججت مع الرشيد دخلت مكة ، فبينا أنا أطوف بالكعبة إذ هتف بي هاتف بصوت ~~دقيق فالتفت فإذا أنا بالأعرابي نحيلا مصفارا فسلم على ms3035 وأخذ بيدي وأجلسني ~~من وراء المقام وقال لي : اتل كلام الرحمن ، فأخذت في سورة والذاريات ، ~~فلما انتهيت إلى قوله : ^ { وفي السماء رزقكم وما توعدون } ) ، صاح ~~الاعرابي فقال : وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، ثم قال : وهل غير هذا ؟ قلت : ~~نعم يقول الله سبحانه < < # | الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # > > ^ { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } ) ، فصاح ~~الأعرابي وقال : يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ؟ ، ألم ~~يصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين ؟ قالها ثلاثا وخرجت فيها نفسه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شيبة ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان ، قال : حدثنا أبو حاتم قال : حدثنا شبانة ، قال حدثنا صدقة ، قال ~~حدثنا الوضين بن عطاء عن زيد بن جرير أن رجلا جاع في مكان ليس فيه شيء ، ~~فقال : اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به ، قال : فشبع وروى من غير طعام ولا ~~شراب . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن القاسم الخطيب . قال : حدثنا ~~إسماعيل بن العباس بن محمد الوراق ، قال : حدثنا الحسين بن سعيد بن محمد ~~المحرمي ، قال : حدثنا علي ابن يزيد العبداني قال : حدثنا فضيل بن مسروق عن ~~عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، قال : PageV09P115 قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت ) وأنشدت ~~في معناه : # الرزق في القرب وفي البعد # أطلب للعبد من العبد # لو قصر الطالب في سعيه # أتاه ما قدر في قصد # وقال دعبل : # أسعى لأطلب رزقي وهو يطلبني # والرزق أكثر لي مني له طلبا # 2 ( { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ~~قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجآء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا ~~تأكلون * فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم * فأقبلت امرأته ~~فى صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم * قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم ~~العليم * قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين * ~~لنرسل عليهم حجارة ms3036 من طين * مسومة عند ربك للمسرفين * فأخرجنا من كان فيها ~~من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين * وتركنا فيهآ ءاية ~~للذين يخافون العذاب الاليم * وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين * ~~فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم وهو ~~مليم * وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شىء أتت عليه إلا ~~جعلته كالرميم * وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم ~~فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون * فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين } ) ~~2 # < < # | الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ { هل أتاك } ) يا محمد ^ { حديث ضيف إبراهيم } ) اختلفوا في عددهم ~~فقال ابن عباس ومقاتل : كانوا اثني عشر ملكا ، وقال محمد بن كعب : كان ~~جبريل ومعه سبعة ، وقال عطاء وجماعة : كانوا ثلاثة : جبريل وميكائيل ومعهما ~~ملك آخر ^ { المكرمين } ) قال ابن عباس : سماهم مكرمين ؛ لأنهم كانوا غير ~~مدعوين . # وأخبرني محمد بن القاسم بن أحمد الفقيه قال : حدثني عبدالله بن أحمد ~~الشعراني ، قال : أخبرنا عبدالواحد بن محمد بن سعيد الأرعيالي قال : سمعت ~~محمد بن عبدالوهاب يقول : قال لي علي بن غنام : عندي هريسة ، ما رأيك فيها ~~؟ قلت : ما أحسن رأيي ، قال : امض ، فدخلت الدار فجعل ينادي يا غلام يا ~~غلام ، والغلام غايب ، فأدخلني بيتا فجلست فيه ، فما راعني ( إلا معه ) ~~القمقمة والطست وعلى عاتقه المنديل ، فقلت : إنا لله يا أبا الحسن لو علمت ~~أن الأمر PageV09P116 عندك هكذا ما دخلت . قال : هون عليك ، حدثنا أبو ~~أسامة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله سبحانه : ^ { هل أتاك حديث ضيف ~~إبراهيم المكرمين } ) قال : خدمته إياهم بنفسه ، وقال عبدالعزيز بن يحيى ~~الكناني : كانوا مكرمين عند الله ، نظيره في سورة الأنبياء ^ { بل عباد ~~مكرمون } ) . # قال أبو بكر الوراق وابن عطاء : سماهم مكرمين ، لأن أضياف الكرام مكرمون ~~، وكان إبراهيم ج أكرم الخليقة وأطهرهم فتوة . # < < # | الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > ^ { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم } ) أي أنتم قوم ^ { ~~منكرون } ) غرباء لا نعرفكم ، وقيل ms3037 : إنما أنكر أمرهم ، لأنهم دخلوا عليه ~~من غير استئذان ، وقال أبو العاليه : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك ~~الأرض . # < < # | الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # > > ^ { فراغ } ) فعدل ومال إبراهيم ^ { إلى أهله } ) قال الفراء : لا ~~ينطق بالروغ حتى يكون صاحبه محتفيا لذهابه ومجيئه ^ { فجاء بعجل سمين } ) ~~قال قتاده : كان عامة مال إبراهيم البقر < < # | الذاريات : ( 27 - 29 ) فقربه إليهم قال . . . . . # > > ^ { فقربه إليهم فقال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف ~~وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة } ) أي صيحة ، ولم يكن ذلك إقبالا ~~من مكان إلى مكان وإنما هو كقول القائل : أقبل يشتمني ، بمعنى أخذ في شتمي ~~. # ^ { فصكت } ) قال ابن عباس : لطمت ^ { وجهها } ) وقال الآخرون : ضربت ~~يدها على جبهتها تعجبا ، كعادة النساء إذا أنكرن شيئا أو تعجبن منه ، وأصل ~~الصك الضرب ^ { وقالت عجوز عقيم } ) مجازه : أتلد عجوز عقيم ؟ وكانت سارة ~~لم تلد قبل ذلك وكان بين البشارة والولادة سنة ، فولدت له سارة وهي بنت سبع ~~وتسعين ، وإبراهيم ابن مائة سنة . # < < # | الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # > > ^ { قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحليم العليم } ) حدثنا أبو بكر بن ~~عبدوس إملاء قال : أخبرنا أبو سهل القطان ببغداد ، قال : حدثنا يحيى بن ~~جعفر ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ~~يوسف ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال حدثنا نصر بن علي ، قال : أخبرنا ~~نوح بن قيس ، قال : حدثنا عون بن أبي شداد أن ضيف إبراهيم المكرمين لما ~~دخلوا عليه فقرب إليهم العجل فسحه جبريل ج بجناحه ، فقام العجل يدرج في ~~الدار حتى لحق بأمه . # < < # | الذاريات : ( 31 - 33 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ^ { قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ~~لنرسل إليهم حجارة من طين } ) قال الكلبي من سنك ، وكل بيانه قوله سبحانه ^ ~~{ من سجيل } ) . # < < # | الذاريات : ( 34 - 36 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > ^ { مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما ~~وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } ) . PageV09P117 # < < # | الذاريات : ( 37 ) وتركنا فيها آية . . . . . # > > ^ { وتركنا فيها آية } ) عبرة ^ { للذين يخافون ms3038 العذاب الأليم } ) . # < < # | الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > ^ { وفي موسى } ) أي وتركنا في إرسال موسى أيضا عبرة وقال الفراء : ~~هو معطوف على قوله : ^ { وفي الأرض آيات . . ، وفي موسى } ) @QB@ إذ ~~أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين > 2 @QB@ < # | الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # > > ^ { فتولى } ) فأعرض وأدبر عن الإيمان ^ { بركنه } ) بقوته وقومه ، ~~نظيره ^ { أو آوي إلى ركن شديد } ) يعني المنعة والعشيرة ، وقال المؤرخ : ~~بجانبه ^ { وقال ساحر أو مجنون } ) قال أبو عبيدة : ( أو ) بمعنى ( الواو ) ~~؛ لأنهم قد قالوهما جميعا ، وأنشد بيت جرير : # أثعلبة الفوارس أو رياحا # عدلت بهم طهية والخشابا # وقد يوضع ( أو ) بمعنى ( الواو ) كقوله : ^ { آثما أو كفورا } ) و ( ~~الواو ) بمعنى ( أو ) كقوله سبحانه : ^ { وانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع } ) . # < < # | الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > ^ { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم } ) قد أتى بما يلام ~~عليه . # < < # | الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # > > ^ { وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } ) وهي التي لا تلقح شجرا ~~ولا تنشئ سحابا ولا رحمة فيها ( ولا ) بركة . # < < # | الذاريات : ( 42 ) ما تذر من . . . . . # > > ^ { ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } ) كالنبت الذي قد ~~يبس وديس . # قال ابن عباس كالشيء الهالك . مقاتل : كالبالي . مجاهد : كالتبن اليابس . ~~قتادة : كرميم الشجر . أبو العالية : كالتراب المدقوق . ( قال ) يمان : ما ~~رمته الماشية بمرمتها من ( الكلأ ) ، ويقال للنسفة : المرمة والمقمة ، وقيل ~~: أصله من العظم البالي . # < < # | الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # > > ^ { وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } ) يعني وقت فناء آجالهم . # < < # | الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # > > ^ { فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة } ) قال الحسين بن واقد : كل ~~صاعقة في القرآن فهي عذاب ^ { وهم ينظرون } ) إليها نهارا . # < < # | الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # > > ^ { فما استطاعوا من قيام } ) فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا ~~قدروا على نهوض به ولا دفاع ^ { وما كانوا منتصرين } ) منتقمين منا . # قال قتادة : وما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من الله . # ( { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين * والسمآء بنيناها بأيد وإنا ~~لموسعون * والارض PageV09P118 فرشناها فنعم الماهدون * ومن ms3039 كل شىء خلقنا ~~زوجين لعلكم تذكرون * ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا ~~مع الله إلاها ءاخر إنء لكم منه نذير مبين * كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من ~~رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون * فتول عنهم ~~فمآ أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين * وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون * مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين * فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون * ~~فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون } ) 2 # < < # | الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # > > ^ { وقوم نوح } ) قرأ أبو عمرو والاعمش وحمزة والكسائي وخلف ( وقوم ) ~~بجر الميم في ^ { قوم نوح } ) ، وقرأ الباقون بالنصب ، وله وجوه : أحدهما : ~~أن يكون مردودا على الهاء والميم في قوله ^ { فأخذتهم الصاعقة } ) أي وأخذت ~~قوم نوح ، والثاني : وأهلكنا قوم نوح ، والثالث : واذكر قوم نوح ^ { من قبل ~~} ) أي من قبل عاد وثمود وقوم فرعون @QB@ إنهم كانوا قوما فاسقين > 2 @QB@ ~~< # | الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > ^ { والسماء بنيناها بأيد } ) بقوة ^ { وإنا لموسعون } ) قال ابن ~~عباس قادرون ، وعنه أيضا : لموسعون الرزق على خلقنا . الضحاك : أغنياء ، ~~دليله قوله سبحانه ^ { على الموسع قدره } ) القتيبي : ذوو سعة على خلقنا . ~~الحسين بن الفضل : أحاط علمنا بكل شيء . الحسن : مطبقون . # < < # | الذاريات : ( 48 ) والأرض فرشناها فنعم . . . . . # > > ^ { والأرض فرشناها } ) بسطنا ومهدنا لكم ^ { فنعم الماهدون } ) ~~الباسطون ، والمعنى في الجمع التعظيم . # < < # | الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # > > ^ { ومن كل شيء خلقنا زوجين } ) صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض ~~، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والبر والبحر ، والسهل والجبل ، ~~والشتاء والصيف ، والجن والانس ، والكفر والإيمان ، والشقاوة والسعادة ، ~~والحق والباطل ، والذكر والانثى ، والجنة والنار . ^ { لعلكم تذكرون } ) ~~فتعلمون أن خالق الأزواج فرد . # < < # | الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # > > ^ { ففروا إلى الله } ) أي : فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه ~~بالإيمان ومجانبة العصيان . # قال ابن عباس : فروا منه إليه ، واعملوا بطاعته ، وقال أبو بكر الوراق : ~~فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن ، وأخبرني ابن فنجويه قال ms3040 : حدثنا ~~ابن يوسف قال : حدثنا محمد بن حمدان بن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن زياد ~~قال : حدثنا يعقوب بن القاسم ، قال : حدثنا محمد بن معز عن محمد بن عبدالله ~~بن عمرو بن عثمان بن عفان في قوله سبحانه ^ { ففروا إلى الله } ) قال : ~~اخرجوا إلى مكة . الحسين بن الفضل : احترزوا من كل شيء دونه ، فمن فر إلى ~~غيره لم يمتنع منه . # قال الجنيد : الشيطان داع إلى الباطل ، ففروا إلى الله يمنعكم منه . ذو ~~النون : ففروا من الجهل إلى العلم ، ومن الكفر إلى الشكر . عمرو بن عثمان : ~~فروا من أنفسكم إلى ربكم PageV09P119 الواسطي : فروا إلى ما سبق لكم من ~~الله ولا تعتمدوا على حركاتكم . سهل بن عبدالله : فروا مما سوى الله إلى ~~الله . @QB@ إني لكم منه نذير مبين > 2 @QB@ < # | الذاريات : ( 51 ) ولا تجعلوا مع . . . . . # > > ^ { ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين } ) . # < < # | الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > ^ { كذلك } ) أي : كما كفر بك قومك ، وقالوا ساحر ومجنون كذلك ^ { ما ~~أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } ) . # < < # | الذاريات : ( 53 ) أتواصوا به بل . . . . . # > > ^ { أتواصوا به } ) أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب وتواطؤوا عليه ، والألف ~~فيه ألف التوبيخ . ^ { بل هم قوم طاغون } ) عاصون . # < < # | الذاريات : ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . . # > > ^ { فتول } ) فأعرض ^ { عنهم فما أنت بملوم } ) فقد بلغت ما أرسلت به ~~وما قصرت فيما أمرت . # قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واشتد ذلك على أصحابه ، ورأوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر ، فأنزل ~~الله سبحانه < < # | الذاريات : ( 55 - 56 ) وذكر فإن الذكرى . . . . . # > > ^ { وذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~} ) قال علي بن أبي طالب : معناه إلا لآمرهم أن يعبدون ، وأدعوهم إلى ~~عبادتي ، واعتمد الزجاج هذا القول ، ويؤيده قوله ^ { وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الها واحدا } ) وقوله : ^ { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ~~) . # قال ابن عباس : ليقروا لي بالعبوديه طوعا أو كرها . # فإن قيل : فكيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل ms3041 لأمره ومشيئته ~~، وأنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم ؟ # ( قلنا : ) لأن قضاءه جار عليهم ولا يقدرون الامتناع منه إذا نزل بهم ، ~~وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به ، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ~~ممتنع فيه ، وقال مجاهد : إلا ليعرفون . # ولقد أحسن في هذا القول لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده ، ودليل ~~هذا التأويل قوله : ^ { ولئن سألتهم } ) الآيات . # وروى حيان عن الكلبي : إلا ليوحدون ، فأما المؤمن فيوحده في الشدة ~~والرخاء ، وأما الكافر فيوحده في الشده والبلاء دون النعمة والرخاء ، بيانه ~~قوله سبحانه : ^ { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } ) ~~الآية . # وقال عكرمة : إلا ليعبدون ويطيعون . فأثيب العابد وأعاقب الجاحد ، وقال ~~الضحاك وسفيان : هذا خاص لأهل عبادته وطاعته . يدل عليه ( ما ) قرأه ابن ~~عباس : ^ { وما خلقت الجن والإنس } ) من المؤمنين ^ { إلا ليعبدون } ) . ~~قال في آية أخرى : ^ { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } ) وقال ~~بعضهم : معناه وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي ، والأشقياء ~~PageV09P120 منهم إلا لمعصيتي ، وهذا معنى قول زيد بن أسلم ، قال : ما ~~جبلوا عليه من الشقاء والسعادة ، وقال الحسين بن الفضل : هو الاستعباد ~~الظاهر . # وليس على هذا القدر ؛ لأنه لو قدر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره ~~وإنما هو كقوله : ^ { جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون } ) ثم ~~قال : ^ { قليلا ما تشكرون } ) ^ { وقليل من عبادي الشكور } ) . # ووجه الآية في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار ~~وإنما خلقه لهم خلق تكليف واختيار ، فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي خلق ~~لها ، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق لها . كقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) والله أعلم . # < < # | الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # > > ^ { ما أريد منهم من رزق } ) أي رزقا ^ { وما أريد أن يطعمون } < < # | الذاريات : ( 58 ) إن الله هو . . . . . # > > ^ { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } ) قرأة العامة برفع النون ~~على نعت الله سبحانه وتعالى ، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة ~~. # قال ابن ms3042 عباس : المتين الصلب الشديد ، وقرأ يحيى والأعمش ^ { المتين } ) ~~خفضا على نعت القوة . قال الفراء : كان حقه التأنيث فذكره ؛ لأنه ذهب به ~~إلى الشيء المبرم المحكم الفتل ، كما يقال : حبل متين ، وأنشد الفراء : # لكل دهر قد لبست أثوبا # حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا # من ريطة واليمنة المعصبا # فذكر المعصب ؛ لأن اليمنة صنف من الثياب . # ومن هذا الباب قوله سبحانه : ^ { من جاءه موعظة } ) أي وعظ ، وقوله : ^ { ~~وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ) أي الصياح والصوت . # وأخبرنا أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري ، قال : حدثنا القطيفي ، قال : ~~حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يحيى بن ~~آدم ويحيى بن أبي كثير قالا : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن ~~يزيد عن عبدالله بن مسعود قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ~~إني أنا الرازق ذو القوة المتين } ) . # < < # | الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # > > ^ { فإن للذين ظلموا } ) كفروا من أهل مكة ^ { ذنوبا } ) قال ابن ~~عباس وسعيد بن جبير : سجلا PageV09P121 مجاهد : سبيلا . النخعي : طرفا . ~~عطاء وقتادة : عذابا . الحسن : دولة . الكسائي : حظا . الأخفش : نصيبا . # وأصل الذنوب في اللغة الدلو الكبيرة العظيمة المملوءه ماء . # قال الراجز : # لها ذنوب ولكم ذنوب # فإن أبيتم فلنا القليب # ثم يستعمل في الحظ والنصيب كقول علقمة بن عبيدة . # وفي كل قوم قد خبطت بنعمة # فحق لشأس من نداك ذنوب # لعمرك والمنايا طارقات # لكل بني أب منهم ذنوب # ^ { مثل ذنوب أصحابهم } ) من كفار الأمم الخالية ^ { فلا يستعجلون } ) ~~بالعذاب ، فإنما أمهلوا مع ذنوبهم لأجل ذنوبهم . # < < # | الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # > > ^ { فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } ) وهو يوم بدر ، وقيل : ~~يوم القيامة . PageV09P122 < # > 1 ( سورة الطور ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وخمسمائة حرف ، وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة ، وتسع ~~وأربعون آية # أخبرني أبو الحسن الفارسي قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حامد قال : حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن الحسن الصبهاني ، قال : حدثنا المؤمل بن إسماعيل ، قال : ~~حدثنا سفيان الثوري ، قال : حدثنا أسلم المنقري عن عبدالله بن عبدالرحمن بن ~~ايزي عن أبيه عن أبي بن ms3043 كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ سورة الطور كان حقا على الله عز وجل أن يؤمنه من عذابه وأن ينعمه في ~~جنته ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والطور * وكتاب مسطور * فى رق منشور * والبيت المعمور * والسقف ~~المرفوع * والبحر المسجور * إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع } ) 2 # < < # | الطور : ( 1 ) والطور # > > ^ { والطور } ) كل جبل طور ، لكنه سبحانه عنى بالطور هاهنا الجبل ~~الذي كلم عليه موسى بالأرض المقدسة ، وهي بمدين واسمه زبير ، وقال مقاتل بن ~~حيان : هما طوران يقال لأحدهما : طور تينا ، وللآخر طور زيتونا ؛ لأنهما ~~ينبتان التين والزيتون . # < < # | الطور : ( 2 ) وكتاب مسطور # > > ^ { وكتاب مسطور } ) مكتوب . # < < # | الطور : ( 3 ) في رق منشور # > > ^ { في رق } ) جلد ^ { منشور } ) وهو الصحيفة ، واختلفوا في هذا ~~الكتاب ما هو ؟ فقال الكلبي : هو كتاب الله سبحانه بيد موسى ج من التوراة ، ~~وموسى يسمع صرير القلم ، وكان كلما مر القلم بمكان خرقه إلى الجانب الآخر ، ~~فكان كتابا له وجهان ، وقيل : اللوح المحفوظ ( وهو ) دواوين الحفظة ، تخرج ~~إليهم يوم القيامة منشورة ؛ فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ، دليله ونظيره قوله ~~سبحانه : ^ { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } ) وقوله سبحانه : ~~^ { وإذا الصحف نشرت } ) PageV09P123 ، وقيل : هو ما كتب الله تعالى في ~~قلوب أوليائه من الإيمان ، بيانه : اولئك كتب في قلوبهم الإيمان ، وقيل : ~~هو ما كتب الله تعالى للخلق من السابقة والعاقبة . # < < # | الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # > > ^ { والبيت المعمور } ) بكثرة الحاشية والأهل ، وهو بيت في السماء ~~السابعة ، حذاء العرش ، حيال الكعبة ، يقال له : الضراح ، حرمته في السماء ~~كحرمة الكعبة في الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألف من الملائكة ، يطوفون به ~~ويصلون فيه ، ثم لا يعودون إليه أبدا ، وخازنه ملك يقال له : ( الجن ) . # وقيل : كان البيت المعمور من الجنة ، حمل إلى الأرض لأجل آدم ج ، ثم رفع ~~إلى السماء أيام الطوفان . # أخبرنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا هارون بن محمد بن هارون ، قال : ~~حدثنا إبراهيم ابن الحسين بن دربل ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ~~حدثني سفيان بن نسيط عن أبي ms3044 محمد عن الزبير عن عائشة أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قدم مكة فأرادت عائشة أن تدخل البيت يعني ليلا فقال لها بنو شيبة ~~: أن أحدا لا يدخله ليلا ولكنا نخليه لك نهارا ، فدخل عليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فشكت إليه أنهم منعوها أن تدخل البيت ، فقال : ( إنه ليس لأحد أن ~~يدخل البيت ليلا ، إن هذه الكعبة بحيال البيت المعمور الذي في السماء ، ~~يدخل ذاك المعمور سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه أبدا إلى يوم القيامة ، ~~لو وقع حجر منه لوقع على ظهر الكعبة ، ولكن انطلقي أنت وصواحبك فصلين في ~~الحجر ) # ففعلت فأصبحت وهي تقول : قد دخلت البيت على رغم من رغم . # وأخبرنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا هارون بن محمد ، قال : حدثنا محمد ~~بن عبدالعزيز ، قال : حدثنا كثير بن يحيى بن كثير ، قال : حدثنا أبي عن عمر ~~وعن الحسن في قوله سبحانه : ^ { والبيت المعمور } ) قال : هو الكعبة البيت ~~الحرام الذي هو معمور من الناس ، يعمره الله كل سنة ، أول مسجد وضع للعبادة ~~في الأرض . # < < # | الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # > > ^ { والسقف المرفوع } ) يعني السماء ، سماها سقفا ؛ لأنها للأرض ~~كالسقف للبيت ، دليله ونظيره قوله سبحانه : ^ { وجعلنا السماء سقفا محفوظا ~~} ) . # < < # | الطور : ( 6 ) والبحر المسجور # > > ^ { والبحر المسجور } ) قال مجاهد والضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب ~~والأخفش : يعني الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور ، ومنه قيل للمسعر ~~مسجر ، ودليل هذا التأويل ما PageV09P124 روي أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال ( لا يركبن البحر إلا حاج أو معتمر أو مجاهد في سبيل الله ، فإن تحت ~~البحر نارا وتحت النار بحرا ، وتحت البحر نارا . # وقال صلى الله عليه وسلم ( البحر نار في نار ) ، وروى سعيد بن المسيب أن ~~عليا كرم الله وجهه قال لرجل من اليهود : أين جهنم ؟ فقال : البحر . فقال : ~~ما أراه إلا صادقا ثم قرأ @QB@ والبحر المسجور @QE@ { وإذا البحار سجرت } ) ~~مخففة . # وتفسير هذه الأخبار ما روي في الحديث : ( إن الله تعالى يجعل يوم القيامة ~~البحار كلها نارا فيسجر بها نار جهنم ) . # وقال قتادة : المسجور ms3045 : المملوء . ابن كيسان : المجموع ماؤه بضعه إلى بعض ~~، ومنه قول لبيد : # فتوسطا عرض السرى وصدعا # مسجورة متجاور أقلامها # وقال النمر بن تولب : # إذا شاء طالع مسجورة # ترى حولها النبع والسماسما # وقال أبو العالية : هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب ، وفي رواية عطية ~~وذي الرمة الشاعر : أخبرنيه أبو عبدالله الحسين بن محمد بن الحسن الدينوري ~~. قال : حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة ، قال : حدثنا أبو بكر عبدالله بن ~~سليمان بن الاشعث ، قال : حدثنا السدوسي أبو جعفر ، قال : حدثنا الأصمعي عن ~~أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن عباس ^ { والبحر المسجور } ) الفارغ ~~. قال : خرجت أمة تسقي فرجعت فقالت : إن الحوض مسجور . تعني فارغا . # قال ابن أبي داود : ليس لذي الرمة حديث غير هذا . # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : المسجور : المحبوس ، وقال الربيع ~~بن أنس : المختلط العذب بالملح . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا مخلد بن جعفر ، قال : حدثنا الحسن بن ~~علوية ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى ، قال : حدثنا إسحاق بن بسر ، قال : ~~أخبرني جويبر عن الضحاك ، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك عن النزال بن سبرة ، ~~عن علي بن أبي طالب أنه قال في البحر المسجور : ( هو بحر تحت العرش ، غمره ~~كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، وهو ماء PageV09P125 غليظ يقال له : ~~بحر الحيوان ، يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون من ~~قبورهم ) . # < < # | الطور : ( 7 - 8 ) إن عذاب ربك . . . . . # > > ^ { إن عذاب ربك لواقع } ) نازل ^ { ماله من دافع } ) مانع . # قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأكلم رسول الله في أسارى بدر ( فذهبت ) ~~إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب ، وصوته يخرج من المسجد ، فسمعته يقرأ ^ { ~~والطور } ) إلى قوله : ^ { إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع } ) فكأنما صدع ~~قلبي ، وكان أول ما دخل قلبي الإسلام ، فأسلمت خوفا من نزول العذاب ، وما ~~كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب . # وأخبرني أبو عبدالله بن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ~~حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ms3046 ، قال : أخبرت عن ( محمد ) بن الحرث المكي ، ~~عن عبدالله بن رجاء المكي ، عن هشام بن حسان ، قال : انطلقت أنا ومالك بن ~~دينار إلى الحسن فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ ، فلما بلغ هذه الآية ^ { إن ~~عذاب ربك لواقع ماله من دافع } ) بكى الحسن وبكى أصحابه ، وجعل مالك يضطرب ~~حتى غشي عليه . # ( { يوم تمور السمآء مورا * وتسير الجبال سيرا * فويل يومئذ للمكذبين * ~~الذين هم فى خوض يلعبون * يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هاذه النار التى ~~كنتم بها تكذبون * أفسحر هاذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا ~~تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون * إن المتقين فى جنات ونعيم * ~~فاكهين بمآ ءاتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما ~~كنتم تعملون * متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين * والذين ءامنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ومآ ألتناهم من عملهم من شىء كل ~~امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون * يتنازعون فيها ~~كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم * ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون } ) ~~2 # < < # | الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # > > ^ { يوم تمور السماء مورا } ) أي تدور كدوران الرحى ، وتتكفأ بأهلها ~~تكفأ السفينة ، ويموج بعضها في بعض . # واختلفت عبارات المفسرين فيها : قال ابن عباس : تدور دورانا . قتادة : ~~تتحرك . الضحاك : تحرك . عطاء الخراساني : تختلف إحداها بعضها في بعض . ~~قطرب : تضطرب . عطية : تختلف . المؤرخ : يتحول بعضهم تحولا . الأخفش : ~~تتكفأ ، وكلها متقاربة . PageV09P126 # وأصل المور الاختلاف والاضطراب ، قال رؤبة : # مسودة الأعضاد من وشم العرق # مائرة الضبعين مصلات العنق # أي مضطربة العضدين . # < < # | الطور : ( 10 ) وتسير الجبال سيرا # > > ^ { وتسير الجبال سيرا } ) فتزول عن أماكنها وتصير هباء منبثا . # < < # | الطور : ( 11 ) فويل يومئذ للمكذبين # > > ^ { فويل يومئذ للمكذبين } ) وإنما أدخل الفاء في قوله ^ { فويل } ) ~~؛ لأن في الكلام معنى المجاراة مجازه : إذا كان هذا فويل يومئذ للمكذبين . # < < # | الطور : ( 12 ) الذين هم في . . . . . # > > ^ { الذين هم في خوض } ) باطل ^ { يلعبون } ) غافلين جاهلين ساهين ~~لاهين . # < < # | الطور : ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . . # > > ^ { يوم يدعون } ) يدفعون ^ { إلى نار جهنم دعا } ) دفعا ms3047 ويزعجون ~~إليها إزعاجا ، وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون ~~نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم ، وتجافى ~~أقفيتهم حتى يردوا النار . # وقرأ أبو رجاء العطاردي ^ { يوم يدعون إلى النار دعاء } ) بالتخفيف من ~~الدعاء . قالوا : فاذا دنوا من النار قالت لهم الخزنة : # < < # | الطور : ( 14 - 15 ) هذه النار التي . . . . . # > > @QB@ هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون > ~~2 @QB@ < # | الطور : ( 16 - 18 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # > > ^ { اصلوها } ) ادخلوها ^ { فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين } ) ذوي فاكهة كثيرة ~~، وفكهين : معجبين ناعمين . # ^ { بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } ) ثم يقال لهم : < < # | الطور : ( 19 - 20 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > ^ { وكلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة } ) ~~قد صف بعضها إلى بعض ، وقوبل بعضها ببعض ^ { وزوجناهم بحور عين } < < # | الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا واتبعتهم } ) قرأ أبو عمرو ( وأتبعناهم ) بالنون ~~والألف ( ذرياتهم ) بالألف فيهما ، وكسر التائين لقوله : @QB@ ألحقنا @QE@ ~~{ وما ألتناهم } ) ليكون الكلام على نسق واحد ، وقرأ الآخرون ^ { واتبعتهم ~~} ) بالتاء من غير ألف ثم اختلفوا في قوله : ^ { ذريتهم } ) ، وقرأ أهل ~~المدينة الأولى بغير ألف وضم التاء ، والثانية بالألف وكسر التاء ، وقرأ ~~أهل الشام بالألف فيهما وكسر تاء الثانية ، وهو اختيار يعقوب وأبي حاتم ، ~~وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما وفتح تاء الثانية ، وهو اختيار أبي عبيد . # واختلف المفسرون في معنى الآية ، فقال قوم : معناها والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم التي بلغت الإيمان ^ { بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } ) ~~الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان ، وهو قول الضحاك ورواية العوفي عن ابن ~~عباس . فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة ~~PageV09P127 كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا له ، ويدخلهم الجنة بفضله ~~ويلحقهم بدرجته ، بعمل الأب من غير أن ينقص الآباء من أجور أعمالهم شيئا ~~فذلك قوله سبحانه : ^ { وما ألتناهم من عملهم من شيء } ) يعني الآباء ، ~~والهاء والميم راجعان إلى قوله : ^ { والذين آمنوا } ) ، والألت : النقص ~~والبخس . # أخبرني ms3048 الحسن بن محمد بن عبدالله الحديثي ، قال : حدثنا سعيد بن محمد بن ~~إسحاق الصيرفي قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جنادة بن ~~المفلس ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، قال : حدثنا عمرو بن المسرة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ~~يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم ~~عينه ) ثم قرأ ^ { والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ~~وما ألتناهم من عملهم من شيء } ) قال : ( ما نقصنا الآباء بما أعطينا ( ~~البنين ) ) . # وأخبرنا الحسن بن محمد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسن ~~الهمداني ، قال : حدثنا أبو عبدالله عمر بن نصر البغدادي ببردعة ، قال : ~~حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن غزوان ، قال : حدثنا شريك بن سالم الأفطس عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : أظنه ذكره عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة فسأل عن أبويه وزوجته وولده ، فيقال : ~~إنهم لم يدركوا ما أدركت ، فيقول : عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به ) ~~وتلا ابن عباس : ^ { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذرياتهم } ) . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا عبدالله بن أحمد بن ~~حنبل ، قال : حدثني عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن فضيل عن محمد ~~بن عثمان عن زاذان عن علي قال : سألت خديجة النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~ولدين ماتا في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هما في ~~النار ) قال : فلما رأى الكراهية في وجهها قال : ( لو رأيت مكانهما ~~لأبغضتهما ) قالت : يا رسول الله فولداي منك ؟ # قال : ( في الجنة ) . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ، وإن ~~المشركين وأولادهم في النار ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ~~والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم PageV09P128 ذرياتهم } ) ^ ~~{ كل امرئ بما كسب } ) من الخير والشر ^ { رهين } ) مرهون فيؤخذ بذنبه ولا ms3049 ~~يؤخذ بذنب غيره . # < < # | الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # > > ^ { وأمددناهم } ) وأعطيناهم ^ { بفاكهة ولحم مما يشتهون } ) من ~~أنواع اللحمان < < # | الطور : ( 23 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # > > ^ { يتنازعون } ) يتعاطون فيتناولون ويتداولون ^ { فيها كأسا } ) ~~إناء فيها خمر ^ { لا لغو فيها } ) وهو الباطل . عن قتادة . مقاتل بن حيان ~~: لا فضول فيها . سعيد بن المسيب : لا رفث فيها . ابن زيد : لا سباب ولا ~~تخاصم فيها . القتيبي : لا يذهب بعقولهم فيلغوا ويرفثوا ، وقال ابن عطاء : ~~أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن ، والساقي فيه الملائكة ، وشربهم على ذكر ~~الله ، وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة ، والقوم أضياف الله ^ { ولا ~~تأثيم } ) أي فعل يؤثمهم ، وهو تفعيل من الإثم ، يعني : إنهم لا يأثمون في ~~شربها . # وقال ابن عباس : يعني ولا كذب ، وقال الضحاك : يعني لا يكذب بعضهم بعضا . # < < # | الطور : ( 24 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # > > ^ { ويطوف عليهم } ) بالخدمة ^ { غلمان لهم كأنهم } ) من بياضهم ~~وصفاء لونهم ^ { لؤلؤ مكنون } ) مخزون مصون ، قال سعيد بن جبير : يعني في ~~الصدف . # أخبرني الحسن بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن خنيس ، قال : ~~حدثنا محمد بن أحمد بن عصام ، قال : حدثنا عمر بن عبدالعزيز المصري ، قال : ~~حدثنا يوسف بن أبي طيبة عن وكيع بن الجراح عن هشام عن عروة عن أبيه عن ~~عائشة خ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أدنى أهل الجنة ~~منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألف ، يناديه كلهم : لبيك ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو علي المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن ~~عمران قال : حدثنا هاني بن المسري ، قال : حدثنا عبيده بن سعيد عن قتادة بن ~~عبدالله بن عمر قال : ما من أحد من أهل الجنة إلا سعى له ألف غلام ، كل ~~غلام على عمل ما عليه صاحبه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبدالله بن إبراهيم بن أيوب المنوي قال : ~~حدثنا الحسن ابن الكميت الموصلي قال : حدثنا المعلى بن مهدي ، قال : أخبرنا ~~مسكين عن حوشب عن الحسن أنه كان إذا تلا هذه الآية ^ { يطوف عليهم غلمان ~~لهم ms3050 كأنهم لؤلؤ مكنون } ) قالوا : يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ فكيف ~~بالمخدوم ؟ قال ( ما بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب ) ~~. PageV09P129 2 ( { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل ~~فىأهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ~~ندعوه إنه هو البر الرحيم * فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم ~~يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين * أم ~~تأمرهم أحلامهم بهاذآ أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * ~~فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين * أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون ~~* أم خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون * أم عندهم خزآئن ربك أم هم ~~المسيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له ~~البنات ولكم البنون * أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب ~~فهم يكتبون * أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إلاه غير ~~الله سبحان الله عما يشركون * وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا سحاب ~~مركوم * فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون * يوم لا يغنى عنهم كيدهم ~~شيئا ولا هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولاكن أكثرهم لا ~~يعلمون * واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن اليل ~~فسبحه وإدبار النجوم } ) 2 # < < # | الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ) يسأل بعضهم بعضا قال ابن عباس ~~: إذا بعثوا من قبورهم ، وقال غيره : في الجنة وهو الأصوب لقوله سبحانه < < # | الطور : ( 26 ) قالوا إنا كنا . . . . . # > > ^ { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } ) خائفين من عذاب الله < < # | الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . . # > > ^ { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } ) قال الحسن : السموم : اسم ~~من أسماء جهنم . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبدالله ، ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أنس بن عياض ، قال : حدثني شيبة بن نصاح عن ~~القاسم بن محمد قال : غدوت يوما وكنت ms3051 إذا غدوت بدأت بعائشة خ أسلم عليها ، ~~فوجدتها ذات يوم تصلي السبحة وهي تقرأ ^ { فمن الله علينا و وقانا عذاب ~~السموم } ) وترددها وتبكي ، فقمت حتى مللت ثم ذهبت إلى السوق بحاجتي ثم ~~رجعت فإذا هي تقرأ وترددها وتبكي وتدعو . # < < # | الطور : ( 28 ) إنا كنا من . . . . . # > > ^ { إنا كنا من قبل } ) في الدنيا ^ { ندعوه } ) نخلص له العبادة ^ { ~~إنه } ) قرأ الحسن وأبو جعفر ونافع والكسائي بفتح الألف ، أي لأنه ، وهو ~~اختيار أبي حاتم ، وقرأ الآخرون بالكسر على الابتداء ، وهو اختيار أبي ~~عبيدة ^ { هو البر } ) قال ابن عباس : اللطيف ، وقال الضحاك : الصادق فيما ~~وعد @QB@ الرحيم > 2 @QB@ < # | الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > ^ { فذكر } ) يا محمد ^ { فما أنت بنعمة ربك } ) أي برحمته وعصمته ^ ~~{ بكاهن } ) يبتدع القول ويخبر بما في غد من غير وحي ، والكاهن : الذي يقول ~~: إن معي قرينا من الجن . PageV09P130 # ^ { ولا مجنون } ) نزلت هذه الآية في الخراصين الذين اقتسموا عقاب مكة ، ~~يصدون الناس عن الإيمان ، ويرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة ~~والجنون والسحر والشعر . فذلك قوله سبحانه : # < < # | الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # > > ^ { أم يقولون } ) يعني هؤلاء المقتسمين الخراصين ^ { شاعر نتربص به ~~ريب المنون } ) حوادث الدهر فيكفينا أمره بموت أو حادثة متلفة فيموت ويتفرق ~~أصحابه ، وذلك أنهم قالوا : ننتظر به ملك الموت فيهلك كما هلك من قبله من ~~الشعراء زهير والنابغة وفلان وفلان ، إنما هو كأحدهم ، وإن أباه توفي شابا ~~، ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه . # والمنون يكون بمعنى الدهر ، ويكون بمعنى الموت ، سميا بذلك لأنهما ينقصان ~~ويقطعان الأجل ، قال الأخفش : لأنهما يمنيان قوى الانسان ومنيه أي ينقصان ، ~~وأنشد ابن عباس : # تربص بها ريب المنون لعلها # تطلق يوما أو يموت حليلها # < < # | الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # > > ^ { قل تربصوا فإني من المتربصين } ) حتى يأتي أمر الله فيكم . # < < # | الطور : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # > > ^ { أم تأمرهم أحلامهم } ) عقولهم ^ { بهذا } ) وأنهم كانوا يعدون في ~~الجاهلية أهل الاحلام ويوصفون بالعقل ، وقيل لعمرو بن العاص : ما بال قومك ~~لم يؤمنوا وقد وصفهم الله سبحانه بالعقول ؟ . فقال : تلك عقول كادها الله ms3052 ، ~~أي لم يصحبها التوفيق . ^ { أم هم } ) بل هم ^ { قوم طاغون } ) . # < < # | الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # > > ^ { أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون } ) استكبارا . # < < # | الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # > > ^ { فليأتوا بحديث مثله } ) أي مثل هذا القرآن يشبهه ^ { إن كانوا ~~صادقين } ) أن محمدا تقوله من تلقاء نفسه ، فإن اللسان لسانهم ، وهم مستوون ~~في البشرية واللغة والقوة . # < < # | الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # > > ^ { أم خلقوا من غير شيء } ) قال ابن عباس : من غير رب ، وقيل : من ~~غير أب ولا أم ، فهم كالجماد لا يعقلون ، ولا يقوم لله عليهم حجة ، أليسوا ~~خلقوا من نطفة ثم علقة ثم مضغة ؟ قاله ابن عطاء ، وقال ابن كيسان : أم ~~خلقوا عبثا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون ، وهذا كقول القائل : فعلت كذا ~~وكذا من غير شيء يعني لغير شيء . ^ { أم هم الخالقون } ) لأنفسهم . # < < # | الطور : ( 36 - 37 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # > > ^ { أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك } ) ~~قال ابن عباس : المطر والرزق ، وقال عكرمة : يعني النبوة ، وقيل : علم ما ~~يكون ^ { أم هم المسيطرون } ) المسلطون الجبارون . قاله أكثر المفسرين ، ~~وهي رواية الوالبي عن ابن عباس ، وقال عطاء : أرباب قاهرون ، وقال أبو ~~عبيدة : يقال : خولا تسيطرت علي : اتخذتني ، وروى العوفي عن ابن عباس : أم ~~هم المنزلون PageV09P131 # < < # | الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # > > ^ { أم لهم سلم } ) ( يدعون أن لهم ) مصعدا ومرقاة يرتقون به إلى ~~السماء ^ { يستمعون فيه } ) الوحي فيدعون أنهم سمعوا هناك أن الذي هم عليه ~~حق ، فهم مستمسكون به لذلك . ^ { فليأت مستمعهم } ) إن ادعوا ذلك ^ { ~~بسلطان مبين } ) حجة بينة . # < < # | الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > ^ { أم تسألهم أجرا } ) جعلا على ما جئتهم به ودعوتهم إليه ^ { فهم ~~من مغرم } ) غرم ^ { مثقلون } ) مجهودون . # < < # | الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > ^ { أم عندهم الغيب } ) أي علم ما غاب عنهم حتى علموا أن ما يخبرهم ~~الرسول من أمر القيامة والبعث والحساب والثواب والعقاب باطل غير كائن ، ~~وقال قتادة : لما قالوا ^ { نتربص به ريب المنون } ) أنزل الله سبحانه ^ { ~~أم عندهم الغيب } ) فهم يعلمون حتى بموت محمد ، وإلى ماذا ms3053 يؤول أمره ؟ وقال ~~ابن عباس : يعني أم عندهم اللوح المحفوظ ^ { فهم يكتبون } ) ما فيه ، ~~ويخبرون الناس به ، وقال القتيبي ^ { فهم يكتبون } ) أي يحكمون . # والكتاب : الحكم ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين ~~تخاصما ( لأقضين بينكم بكتاب الله ) . أي بحكم الله . # < < # | الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # > > ^ { أم يريدون كيدا } ) مكرا في دار الندوة ^ { فالذين كفروا هم ~~المكيدون } ) الممكور بهم يعود الضرر عليهم ، ويحيق المكر بهم ، وكل ذلك ~~أنهم قتلوا ببدر . # < < # | الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # > > ^ { أم لهم إله غير الله سبحانه الله عما يشركون } ) قال الخليل بن ~~أحمد : ما في سورة الطور من ذكر ^ { أم } ) كله استفهام وليس بعطف . # < < # | الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > ^ { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا } ) كسفا قطعة وقيل : قطعا ~~واحدتها كسفة مثل سدرة وسدر ^ { من السماء ساقطا } ) ذكره على لفظ الكسف ^ ~~{ يقولوا } ) بمعاندتهم وفرط غباوتهم ودرك شقاوتهم هذا ^ { سحاب مركوم } ) ~~موضوع بعضه على بعض . # هذا جواب لقولهم : ^ { فأسقط علينا كسفا من السماء } ) وقولهم : ^ { ~~وأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } ) فقال : لو فعلنا هذا لقالوا : سحاب ~~مركوم . # < < # | الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # > > ^ { فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } ) أي يموتون ، وقرأ ~~الاعمش وعاصم وابن عامر ^ { يصعقون } ) بضم الياء وفتح العين ، أي يهلكون ، ~~وقال الفراء : هما لغتان مثل سعد وسعد . # < < # | الطور : ( 46 - 47 ) يوم لا يغني . . . . . # > > ^ { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا } ) ~~كفروا ^ { عذابا دون ذلك } ) قال البراء بن عازب : هو عذاب القبر ، وقال ~~ابن عباس : هو القتل ببدر ، وقال مجاهد : PageV09P132 الجوع والقحط سبع ~~سنين ، وقال ابن زيد : المصايب التي تصيبهم من الاوجاع وذهاب الأموال ~~والأولاد . ^ { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ) إن العذاب نازل بهم . # < < # | الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # > > ^ { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ) بمرأى ومنظر منا ^ { وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم } ) قال أبو الأحوص عوف بن مالك وعطاء وسعيد بن جبير : قل ~~سبحانك اللهم وبحمدك حين تقوم من مجلسك ، فإن كان المجلس خيرا ازددت ~~احتسابا ، وإن كان غير ms3054 ذلك كان كفارة له . # ودليل هذا التأويل ما أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن الحسن بن ~~صقلاب ، قال : حدثنا ابن الحسن أحمد بن عيسى بن حمدون الناقد بطرطوس . قال ~~: حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : ~~أخبرني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم ~~: ^ { سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا انت أستغفرك وأتوب إليك } ) غفر له ~~ما كان في مجلسه ذلك ) . # وقال ابن زيد : ( سبح ) بأمر ربك حين تقوم من منامك ، وقال الضحاك ~~والربيع : إذا قمت إلى الصلاة فقل : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، ~~وتعالى جدك : ولا إله غيرك ، وعن الضحاك أيضا يعني : قل حين تقوم إلى ~~الصلاة : ( الله أكبر كبير ا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ) ، ~~وقال الكلبي : يعني ذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة ~~، وقيل : هي صلاة الفجر . # < < # | الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > ^ { ومن الليل فسبحه } ) أي وصل له ، يعني صلاتي العشاء ، ^ { وإدبار ~~النجوم } ) . # قال علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك يعني : ~~ركعتي الفجر . # انبأني عقيل ، قال : أخبرنا المقابي ، قال : أخبرنا ابن جرير ، قال : ~~أخبرنا بسر قال : حدثنا سعيد بن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ركعتي الفجر ( هما خير من ~~الدنيا جميعا ) . # وقال الضحاك وابن زيد : هي صلاة الصبح الفريضة . # قرأ سالم بن أبي الجعد ( وأدبار ) بفتح الألف ، ومثله روى زيد عن يعقوب ~~يعني : بعد غروب النجوم . # PageV09P133 < # > 1 ( سورة النجم ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وأربعمائة وخمسة أحرف ، وثلاثمائة وستون كلمة ، واثنتان ~~وستون آية . # أخبرني أبو الحسن بن القاسم بن أحمد بقراءتي عليه ، قال : حدثنا أبو محمد ~~عبدالله بن أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو عمرو الحيري وعمر بن عبدالله ~~البصري ، قالا ms3055 : حدثنا محمد ابن عبدالوهاب قال : حدثنا أحمد بن عبدالله بن ~~يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن أبي أمامه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ سورة النجم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ومن ~~جحد به ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن ~~هو إلا وحى يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالافق الاعلى * ~~ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده مآ أوحى * ما كذب ~~الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى } ) 2 # < < # | النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # > > ^ { والنجم إذا هوى } ) قال ابن عباس في رواية الوالبي والعوفي ~~ومجاهد برواية ابن أبي نجح : يعني والثريا إذا سقطت وغابت ، والعرب تسمي ~~الثريا نجما ، وإن كانت في العدد نجوما . # قال أبو بكر محمد بن الحسن الدربندي : هي سبعة أنجم ، ستة منها ظاهرة ، ~~وواحد منها خفي ، يختبر الناس به أبصارهم ، ومنه قول العرب إذا طلع النجم ~~عشاء : ابتغى الراعي كساء وعن مجاهد أيضا : يعني نجوم السماء كلها حتى تغرب ~~، لفظه واحد ومعناه الجمع ، كقول الراعي : # فباتت تعد النجم في مستحيره # سريع بأيدي الآكلين جمودها PageV09P134 # وسمي الكوكب نجما لطلوعه ، وكل طالع نجم ، ويقال : نجم السر والقرب ~~والندب إذا طلع . # وروى عكرمة عن ابن عباس أنه الرجم من النجوم ، يعني ما يرمى به الشياطين ~~عند استراقهم السمع ، وقال الضحاك : يعني القرآن إذا نزل ثلاث آيات وأربع ~~وسورة ، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة ، وهي رواية الأعمش عن مجاهد ~~وحيان عن الكلبي ، والعرب تسمي التفريق تنجيما والمفرق نجوما ومنه نجوم ~~الدين . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن خلف قال : حدثنا إسحاق بن محمد ~~قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا علي بن علي قال ~~: حدثني أبو حمزة الثمالي ^ { والنجم إذا هوى } ) قال ms3056 : يقال : هي النجوم ~~إذا انتثرت يوم القيامة ، وقال الأخفش هي النبت ، ومنه قوله : ^ { والنجم ~~والشجر يسجدان } ) وهويه : سقوطه على الأرض ، لأنه ما ليس له ساق ، وقال ~~جعفر الصادق : يعني محمدا صلى الله عليه وسلم إذا نزل من السماء ليلة ~~المعراج . # فالهوي : النزول والسقوط ، يقال : هوى يهوى هويا : مضى يمضي مضيا ، قال ~~زهير : # يشج بها الأماعز وهي تهوي # هوي الدلو أسلمها الرشاء # وروى عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته قالوا : كانت بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند عتبة بن أبي لهب فأراد الخروج إلى الشام فقال : الأبتر ~~محمد فلأوذينه في جابنتهج فأتاه فقال : يا محمد هو يكفر بالنجم إذا هوى ~~وبالذي دنا فتدلى ، ثم تفل في وجهه ورد عليه ابنته وطلقها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ) قال : وأبو طالب حاضر ~~فوجم لها وقال : ما كان أغناك يا بن أخي عن هذه الدعوة . # فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره بذلك ثم خرجوا إلى الشام ، فنزلوا منزلا فأشرف ~~عليهم راهب من الدير فقال لهم : هذه أرض مسبعة ، فقال أبو لهب لأصحابه : ~~أعينونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني دعوة محمد ، فجمعوا ~~أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها وناموا حوله ، فجاء الأسد فجعل يتشمم ~~وجوههم ثم ثنى ذنبه فوثب وضرب عتبة بيده ضربة ، وأخذه فخدشه ، فقال : قتلني ~~ومات مكانه . فقال في ذلك حسان بن ثابت : # سائل بني الأصغر إن جئتهم # ما كان أنباء أبي واسع # لا وسع الله له قبره # بل ضيق الله على القاطع # رمى رسول الله من بينهم # دون قريش رمية القاذع PageV09P135 # واستوجب الدعوة منه بما # بين للناظر والسامع # فسلط الله به كلبه # يمشي الهوينا مشية الخادع # حتى أتاه وسط أصحابه # وفد عليهم سمة الهاجع # فالتقم الرأس بيافوخه # والنحر منه قفرة الجائع # ثم علا بعد بأسنانه # منعفرا وسط دم ناقع # قد كان هذا لكم عبرة # للسيد المتبوع والتابع # من يرجع العام إلى أهله # فما أكيل السبع بالراجع # < < # | النجم : ( 2 ms3057 ) ما ضل صاحبكم . . . . . # > > ^ { ما ضل صاحبكم } ) محمد ^ { وما غوى } ) وهذا جواب القسم . # < < # | النجم : ( 3 ) وما ينطق عن . . . . . # > > ^ { وما ينطق عن الهوى } ) أي بالهوى يعاقب بين عن وبين الباء ، ~~فيقيم أحدهما مكان الآخر . # < < # | النجم : ( 4 ) إن هو إلا . . . . . # > > ^ { إن هو } ) ما ينطقه في الدين ^ { إلا وحي يوحى } ) إليه . # < < # | النجم : ( 5 ) علمه شديد القوى # > > ^ { علمه شديد القوى } ) وهو جبريل . # < < # | النجم : ( 6 ) ذو مرة فاستوى # > > ^ { ذو مرة } ) قوة وشدة ، ورجل ممر أي قوي ، قال الشاعر : # ترى الرجل النحيف فتزدريه # وفي أثوابه رجل مزير # وأصله من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله ، ومنه قول النبى صلى الله عليه ~~وسلم ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) . # قال الكلبي : وكانت شدته أنه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود ، ~~وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها ، وكانت شدته أيضا أنه أبصر ~~إبليس وهو يكلم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه ~~في أقصى جبل بالهند ، وكانت شدته أيضا صيحته بثمود فأصبحوا جاثمين خامدين ، ~~وكانت شدته أيضا هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من ~~الطرف ، وقال قطرب : يقول العرب لكل حرك الرأي حصف العقل : ذو مرة ، قال ~~الشاعر : # قد كنت قبل لقائكم ذا مرة # عندي لكل مخاصم ميزانه PageV09P136 # وكان من جزالة رأيه وحصافة عقله أن الله تعالى ائتمنه على تبليغ وحيه إلى ~~جميع رسله . # وقال ابن عباس : ذو مرة ، أي ذو منظر حسن ، وقال قتادة : ذو خلق طويل حسن ~~. # ^ { فاستوى } ) يعني جبريل < < # | النجم : ( 7 ) وهو بالأفق الأعلى # > > ^ { وهو } ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وأكثر كلام العرب إذا ~~أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه فيقولون : ~~استوى هو وفلان ، ما يقولون : استوى وفلان ، وأنشد الفراء : # ألم تر أن النبع يصلب عوده # ولا يستوي والخروع المتقصف # والمعنى : لا يستوي هو والخروع . # ونظير هذه الآية قوله سبحانه : ^ { إذا كنا ترابا وآباؤنا } ) فعطف ~~بالآباء على الكنى في ^ { كنا } ) من غير إظهار نحن ، ومعنى الآية : استوى ~~جبريل ومحمد ليلة ms3058 المعراج ^ { بالأفق الأعلى } ) وهو أقصى الدنيا عند مطلع ~~الشمس في السماء ، وقيل : استويا في القوة والصعود إلى السماء ، وقيل : ~~استويا في العلم بالوحي ، وقال بعضهم : معنى الآية : استوى جبريل أي ارتفع ~~وعلا في السماء بعد أن علم محمدا ، عن سعيد بن المسيب ، وقيل : فاستوى أي ~~قام في صورته التي خلقه الله سبحانه عليها ، وذلك أنه كان يأتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين ، فسأله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه على صورته التييجبل عليها ، وأراه ~~نفسه مرتين : مرة في الأرض ، ومرة في السماء فأما في الأرض ففي الأفق ~~الأعلى ، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبريل من ~~المشرق فسد الأفق إلى المغرب ، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا ~~عليه ، ونزل جبريل في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه ، وجعل يمسح الغبار عن ~~وجهه . # يدل عليه قوله سبحانه : ^ { ولقد رآه بالأفق المبين } ) ، وأما في السماء ~~فعند سدرة المنتهى ، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا محمد ~~المصطفى صلوات الله عليه . # < < # | النجم : ( 8 ) ثم دنا فتدلى # > > ^ { ثم دنا فتدلى } ) اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال بعضهم : ~~معناها ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض ، فتدلى فنزل إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي وهوى عليه < < # | النجم : ( 9 ) فكان قاب قوسين . . . . . # > > ^ { فكان } ) منه ^ { قاب قوسين أو أدنى } ) أي : بل أدنى ، وبه قال ~~ابن عباس والحسن وقتادة والربيع . # قال أهل المعاني : في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : ثم تدلى فدنا ؛ لأن ~~التدلي : الدنو ، ولكنه سامع حسن ؛ لأن التدلي يدل على الدنو ، والدنو يدل ~~على التدلي ، وإنما تدلى للدنو ودنا للتدلي ، وقال آخرون : معناه ثم دنا ~~الرب سبحانه من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى فقرب منه حتى كان قاب ~~PageV09P137 قوسين أو أدنى ، وأصل التدلى : النزول إلى الشيء حتى يقرب منه ~~، فوضع موضع القرب ، قال لبيد : # فتدليت عليه قافلا # وعلى الأرض غيابات الطفل # وهذا معنى ms3059 قول أنس ورواية أبي سلمة عن ابن عباس . # وأخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج البغدادي ، أخبرهم عن محمد بن جرير ~~قال : حدثنا الربيع قال : حدثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي ~~نمر قال : سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة المسرى أنه عرج جبريل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة ، ثم علا به بما لا يعلمه إلا ~~الله ( عز وجل ) حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبار رب العزة فتدلى ، حتى ~~كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه ما شاء ، ودنو الله من العبد ودنو ~~العبد منه بالرتبة والمكانة والمنزلة وإجابة الدعوة وإعطاء المنية ، لا ~~بالمكان والمسافة والنقلة ، كقوله سبحانه : ^ { فإني قريب أجيب دعوة الداع ~~إذا دعان } ) . # وقال بعضهم : معناه : ثم دنا جبريل من ربه عزوجل فكان منه قاب قوسين أو ~~أدنى ، وهذا قول مجاهد ، يدل عليه ما روي في الحديث : ( إنه أقرب الملائكة ~~من جبرائيل إلى الله سبحانه ) . # وقال الضحاك : ثم دنا محمد من ربه عز وجل فتدلى فأهوى للسجود ، فكان منه ~~قاب قوسين أو أدنى ، وقيل : ثم دنا محمد من ساق العرش فتدلى ، أي : جاور ~~الحجب والسرادقات ، لا نقلة مكان ، وهو قائم بإذن الله كالمتعلق بالشيء لا ~~يثبت قدمه على مكان ، وهذا معنى قول الحسين بن الفضل . # ومعنى قوله ^ { قاب قوسين } ) قدر قوسين عربيتين عن ابن عباس وعطاء ، ~~والقاب والقيب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء ، ونظيره من الكلام زير ~~وزار . قال صلى الله عليه وسلم ( لقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدينا ~~وما فيها ) . # وقال مجاهد : معناه حيث الوتر من القوس ، وقال سعيد بن المسيب : القاب ~~صدر القوس العربية حيث يشد عليه السير الذي يتنكبه صاحبه ، ولكل قوس قاب ~~واحد ، فأخبر أن قرب جبرئيل من محمد صلى الله عليه وسلم عند الوحي كقرب قاب ~~قوسين . # وقال أهل المعاني : هذا إشارة إلى تأكيد المحبة والقربة ورفع المنزلة ~~والرتبة ، وأصله أن PageV09P138 الحليفين والمحبين في الجاهلية كانا إذا ~~أرادا عقد الصفاء ms3060 والعهد والوفاء خرجا بقوسيهما والصفا بينهما يريدان بذلك ~~أنهما متظاهران متحاميان يحامي كل واحد منهما عن صاحبه . # وقيل : هذا تمثيل في تقريب الشيء من الشيء ، وهو مستعمل في أمثال العرب ~~وأشعارهم ، وقال سفيان بن سلمة وسعيد بن جبير وعطاء وابن إسحاق الهمداني : ~~^ { فكان قاب قوسين } ) قدر ذراعين ، والقوس : الذراع يقاس بها كل شيء ، ~~وهي لغة بعض أهل الحجاز . ^ { أو أدنى } ) بل أقرب . # وقال بعض : إنما قال ^ { أو أدنى } ) ؛ لأنه لم يرد أن يجعل لذلك حدا ~~محصورا . # وسئل أبو العباس بن عطاء عن هذه الآية فقال : كيف أصف لكم مقاما انقطع ~~عنه جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ولم يكن إلا محمد وربه ؟ وقال الكسائي : ^ { ~~فكان قاب قوسين } ) أراد قوسا واحدا كقول الشاعر : # ومهمهين قذقين مرتين # قطعته بالسمت لا بالسمتين # أراد مهمها واحدا . # وقال بعض أهل المعاني : معنى قوله : ^ { فتدلى } ) فتدلل من الدلال ~~كقولهم : ( تظني بمعنى تظنن ) وأملى وأملل بمعنى واحد . # < < # | النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # > > ^ { فأوحى } ) يعني فأوحى الله سبحانه وتعالى ^ { إلى عبده } ) محمد ~~صلى الله عليه وسلم ^ { ما أوحى } ) قال الحسن والربيع وابن زيد : معناه ~~فأوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه ، قال سعيد ~~: أوحى إليه ^ { ألم يجدك يتيما } ) إلى قوله ^ { ورفعنا لك ذكرك } ) ، ~~وقيل : أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ، وعلى الأمم حتى ~~تدخلها أمتك ، وسئل أبو الحسن الثوري عنه فقال : أوحى إليه سرا بسر من سر ~~في سر وفي ذلك يقول القائل : # بين المحبين سر ليس يفشيه # قول ولا قلم للخلق يحكيه # سر يمازجه أنس يقابله # نور تحير في بحر من التيه # < < # | النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # > > ^ { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) قرأ الحسن وأبو جعفر ( والحجدري ) ~~وقتادة ( كذب ) بتشديد الذال ، أي : ما كذب قلب محمد ما رآى بعينه تلك ~~الليلة ، بل صدقه وحققه ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، أي ما كذب فؤاد محمد ~~محمدا الذي رآى بل صدقه ، ومجاز الآية : ما كذب الفؤاد فيما رأى ، فأسقط ~~الصفة ، كقول الشاعر PageV09P139 # لو كنت صادقة ms3061 الذي حدثتني # لنجوت منجى الحارث بن هشام # أي : في التي حدثتني ، وقال بندار بن الحسن : الفؤاد وعاء القلب فيما ~~ارتاب الفؤاد فيما أرى الأصل وهو القلب . # واختلفوا في الذي رآه . فقال قوم : رأى جبريل ، وإليه ذهب ابن مسعود ، ~~وقال آخرون : هو الله سبحانه ، ثم اختلفوا في معنى الرؤية ، فقال بعضهم : ~~جعل بصره في فؤاده ، فرآه في فؤاده ولم يره بعينه ، وقال قوم : بل رآه ~~بعينه . # ذكر من قال : إنه رآه بعينه # أخبرني الحسن بن الحسين قال : حدثنا الفضل بن الفضل ، قال : حدثنا أبو ~~يعلى محمد بن زهير الإبلي ، قال : حدثنا بن نحويه ، قال : حدثنا سلمة ، قال ~~: حدثنا عبدالرزاق ، قال : حدثنا ابن التيمي عن المبرك بن فضالة ، قال : ~~كان الحسن يحلف بالله عز وجل لقد رأى محمد ربه . # وانبأني عقيل بن محمد قال : أخبرنا المعافي بن زكريا قال : حدثنا محمد بن ~~جرير قال : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا مهران عن سفيان عن أبي إسحاق عمن ~~سمع ابن عباس يقول : ^ { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) قال : رأى محمد ربه . # وبإسناده عن ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا عيسى بن عبيد ~~سمعت عكرمة و ( قد ) سئل : هل رأى محمد ربه ؟ فقال : نعم ، قد رأى ربه . # وبه عن ابن حميد قال : حدثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ^ { ما كذب ~~الفؤاد ما رأى } ) قال : رأى ربه عز وجل . # ذكر من قال : لم يره # أخبرنا أبو عبيدالله الحسين بن محمد الحافظ بقراءتي عليه في داري قال : ~~حدثنا موسى ابن محمد بن علي ، قال : حدثنا إبراهيم بن زهير ، قال : حدثنا ~~مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا موسى بن عبيده عن محمد بن كعب قال : قال بعض ~~أصحاب رسول الله : يا رسول الله ، أرأيت ربك ؟ قال : ( رأيته مرتين ، ~~بفؤادي ولم أره بعيني ) ثم تلا هذه الآية ^ { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) ~~ومثله روي عن ابن الحنفية عن أبيه ، وأبو العالية عن ابن عباس . # وأخبرني الحسن ، قال : حدثنا أبو القاسم عن بن محمد بن عبدالله بن ms3062 حاتم ~~الترمذي PageV09P140 قال : حدثنا جدي لأمي محمد بن عبدالله بن مرزوق ، قال ~~: حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا همان بن عبدالله بن شفيق قال : قلت لأبي ~~ذر : لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته ، قال : وعما كنت تسأله ~~؟ قلت : كنت أسأله : هل رأى ربه عز وجل ؟ قال : فإني قد سألته فقال : ( قد ~~رأيت نورا ، أنى أراه ؟ ) . # وكذلك روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ^ { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) قال : ( رأيت نورا ) ، ومثله روى مجاهد ~~وعكرمه عن ابن عباس . # وقد ورد في هذا الباب حديث جامع وهو ما أخبرني الحسين بن الحسن ، قال : ~~حدثنا ابن حبش ، قال : أخبرنا علي بن زنجويه ، قال : حدثنا سلمة بن ~~عبدالرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة عن مجالد عن سعيد عن الشعبي عن عبدالله ~~بن الحرث قال : اجتمع ابن عباس وكعب فقال ابن عباس : أما نحن بنو هاشم ~~فنقول : إن محمدا رأى ربه مرتين ، وقال ابن عباس يحبون أن تكون الخلة ~~لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد . قال : فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ~~، ثم قال : إن الله سبحانه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ج ، فكلمه موسى ~~ورآه محمد . # قال مجالد : وقال الشعبي : فأخبرني مسروق أنه قال لعائشة خ : يا أمتاه ، ~~هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه تعالى قط ؟ ، قالت : إنك لتقول قولا ، ~~إنه ليقف منه شعري ، قال : قلت : رويدا فقرأت عليها : ^ { والنجم إذا هوى } ~~) حتى ^ { قاب قوسين أو أدنى } ) . فقالت : رويدا ، أين يذهب بك ؟ إنما رأى ~~جبريل في صورته . من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، والله عز وجل يقول : ~~^ { لا تدركه الأبصار } ) ، ومن حدثك أنه يعلم الخمس من الغيب فقد كذب ، ~~والله سبحانه يقول : ^ { إن الله عنده علم الساعة } ) الآية ، ومن حدثك أن ~~محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب ، والله عز وجل يقول : ^ { بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك } ) الآية . # قال عبدالرزاق : فذكرت هذا الحديث لعمر ، فقال : ما عائشة عندنا بأعلم من ms3063 ~~ابن عباس . # < < # | النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # > > ^ { أفتمارونه على ما يرى } ) أي : رأى . # قرأ علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ومسروق والنخعي وحمزة والكسائي وخلف ~~ويعقوب ^ { أفتمراونه } ) بفتح الباء من غير ألف على معنى أفتجحدونه ، ~~واختاره أبو عبيد ، قال : لأنهم لم يماروه وإنما يجحدونه ، يقول العرب : ~~مريت الرجل حقه إذا جحدته . قال الشاعر : # لئن هجرت أخا صدق ومكرمة # لقد مريت أخا ما كان يمريكا PageV09P141 # أي جحدته . # وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مسرف ^ { أفتمراونه } ) بضم التاء بلا ألف ، ~~أي تريبونه وتشككونه ، وقرأ الباقون ^ { أفتمارونه } ) بالألف وضم التاء ~~على معنى أفتجادلونه ، وهو اختيار أبي حاتم ، وفي الحديث ( لا تماروا في ~~القرآن فإن المراء فيه كفر ) . # 2 ( { ولقد رءاه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من ءايات ربه الكبرى ~~* أفرءيتم اللات والعزى * ومنواة الثالثة الاخرى * ألكم الذكر وله الانثى * ~~تلك إذا قسمة ضيزى * إن هى إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله ~~بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ولقد جآءهم من ربهم الهدى ~~} ) 2 # < < # | النجم : ( 13 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # > > ^ { ولقد رآه نزلة اخرى } ) مرة أخرى ، فسماها نزلة على الاستعارة ، ~~وذلك أن جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلق عليها ~~مرتين : مرة بالأفق الأعلى في الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى في السماء ، ~~وهذا قول عائشة وأكثر العلماء وهو الاختيار ، لأنه قرن الرؤية بالمكان فقال ~~< < # | النجم : ( 14 ) عند سدرة المنتهى # > > ^ { عند سدرة المنتهى } ) ، ولأنه قال : ^ { نزلة أخرى } ) وتقديرها ~~: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى ، ووصف الله سبحانه بالمكان والنزول الذي هو ~~الانتقال محال ؛ ولأنه قال : ^ { نزلة أخرى } ) ولم يرو في الحديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى ربه عزوجل قبل ليلة المعراج فيراه تلك الليلة مرة أخرى ~~، يدل عليها ما أخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير ~~عن محمد بن المثنى قال : حدثنا عبدالوهاب الثقفي . قال : حدثنا ms3064 داود بن ~~عامر عن مسروق أن عائشة خ قالت : من زعم أن محمدا رآى ربه فقد أعظم الفرية ~~على الله . # قال : وكنت متكئا فجلست فقلت : يا أم المؤمنين ، أنظريني ولا تعجلي ، ~~أرأيت قول الله سبحانه @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى @QE@ { ولقد رآه بالأفق ~~المبين } ) . قالت : إنما هو جبريل رآه على صورته التي خلق عليها مرتين : ~~مرة حين هبط من السماء إلى الأرض سادا أعظم حلقة ما بين السماء إلى الأرض ، ~~ومرة عند سدرة المنتهى . قالت : وأنا أول من سأل النبي ( عن هذه الآية فقال ~~: ( هو جبريل ) . # < < # | النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # > > ^ { عند سدرة المنتهى } ) ( عند ) صلة من قوله : ^ { رآه } ) والسدرة ~~: شجرة النبق ، وقيل لها سدرة المنتهى ؛ لأنه إليها ينتهي علم كل عالم . # وقال هلال بن سياف : سأل ابن عباس كعبا عن سدرة المنتهى وأنا حاضر فقال ~~كعب : PageV09P142 إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش ، وإليها ~~ينتهي علم الخلائق ، وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله سبحانه . # وقال ابن مسعود : سميت بذلك ؛ لأنه ينتهى إليها ما يهبط من فوقها وما ~~يصعد من تحتها من أمر الله سبحانه وتعالى إذا انتهى من يصعد إليها من الأرض ~~قبض منها ، وقيل : لأنه ينتهى إليها ما عرج من أرواح المؤمنين ، وقيل : ~~لأنه ينتهي إليها كل من مات على سنة رسول الله ( ومنهاجه . # روى الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة قال : لما أسري بالنبي ( انتهى ~~إلى السدرة ، فقيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على ~~سنتك ، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن إلى قوله : مصفى ، ~~وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها ، والورقة منها مغطية ~~الأمة كلها . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا بن شيبة ، قال : حدثنا التنوخي قال : ~~حدثنا عبيد بن يعيش ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، قال : أخبرنا محمد بن ~~إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبدالله ابن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت ~~أبي بكر قال : سمعت النبي ( يذكر ms3065 سدرة المنتهى قال : ( يسير الراكب في ظل ~~الفنن منها مائة عام ، ويستظل في الفنن منها مائة راكب . فيها فراش من ذهب ~~، كأن ثمارها القلال ) . # وقال مقاتل : هي شجرة لو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض ، ~~تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان ، ولو أن رجلا ركب حقة فطاف على ~~ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم ، وهي طوى التي ذكرها ~~الله سبحانه في سورة الرعد ، وقد تقصيت وصفها في قصة المسرى . # ^ { عندها جنة المأوى } < < # | النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # > > ^ { إذ يغشى السدرة ما يغشى } ) قال ابن مسعود وأصحابه : فراش من ذهب ~~، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس ، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحسن : غشيها نور رب العزة فاستنارت ، وقيل : الملائكة ، ويروى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا ~~قائما يسبح الله عز وجل ) ، وروى الربيع عن أبي هريرة أو غيره قال : لما ~~أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة ، قال : فغشيها نور ~~الخلائق وغشيها الملائكة من حب الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر . # قال : فكلمه عند ذلك وقال له : سل PageV09P143 # وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فغشيها رفرف من طير خضر ~~) . # قال السدي : من الطيور فوقها ، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( انتهيت إلى السدرة وأنا لأعرف أنها سدرة ، أعرف ورقها وثمرها ، ~~وإذا ينعها مثل الجرار ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . فلما غشيها من أمر ~~الله ما غشيها تحولت ياقوتا وزمردا حتى ما يستطيع أحد يصفها ، عندها جنة ~~المأوى ) . # قال ابن عباس : هي يمين العرش ، وهي منزلة الشهداء ، نظيره ^ { فلهم جنات ~~المأوى } ) وأخبرنا الحسن بن محمد قال : حدثنا أبوعبدالله عمر بن أحمد بن ~~محمد بن الحرث القضباني . قال : حدثنا علي بن العباس المقانعي ، قال : ~~حدثنا ميمون بن الأصبع ، قال : حدثنا يحيى بن صالح الوحاطي قال : حدثنا ~~محمد بن سليمان بن حمزة البصري ، قال ms3066 : حدثنا عبدالله بن أبي قيس ، قال ~~سمعت عبدالله بن الزبير يقرأ هذه الآية ^ { عندها جنه } ) بالهاء ^ { ~~المأوى } ) يعني جنه المبيت ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طلحة بن محمد ~~وعبيد الله بن أحمد قالا : حدثنا أبو بكر بن مجاهد ، قال : حدثني أبو صدقة ~~قال : حدثنا أبو الأسباط قال : حدثنا عبدالرحمن عن علي بن القاسم الكندي عن ~~موسى بن عبيدة ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقرأ ^ { جنه المأوى } ) ~~وقال مجاهد : يريد أجنه ، والهاء في هذه القراءة كناية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال أبو حاتم : وهي قراءة علي وأنس يعني ستره ، وقال الأخفش : أدركه . # < < # | النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # > > ^ { ما زاغ البصر وما طغى } ) أي : ما جاور ما أمر به ، ولا مال عما ~~قصد له . # < < # | النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # > > ^ { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ) أي الآية الكبرى . # قال ابن مسعود : رآى رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق ، وقال الضحاك : ~~سدرة المنتهى ، وقال عبدالرحمن بن يزيد ومقاتل بن حيان : رأى جبريل في ~~صورته التي تكون في السماوات ، وقيل : المعراج ، وما أري تلك الليلة في ~~مسراه في عوده وبدئه . دليله قوله سبحانه ^ { لنريه من آياتنا الكبرى } ) . # < < # | النجم : ( 19 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > ^ { أفرأيتم اللات } ) قراءة العامة بتخفيف التاء ، وهي من ( الله ) ~~ألحقت بها التاء فاثبت . كما قيل : عمر للذكر ، ثم قيل : للانثى عمرة ، ~~وكما قيل عباس وعباسة ، وكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله فقالوا : ~~من الله ( اللات ) ، ومن العزيز ( العزى ) . PageV09P144 # قال قتادة : أما اللات فكانت بالطائف . ابن زيد : اللات بيت بنخلة كانت ~~قريش تعبده . # وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح اللات بتشديد التاء ، وقالوا : كان رجلا ~~يلت السويق للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه ، وروى السدي عن أبي ~~صالح أنه كان بالطائف ، وكان يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق ، فلما مات ~~عبدوه . # وقال مجاهد : كان رجلا في رأس جبل له غنم يسلى منهاالسمن ، ويأخذ منها ~~الأقط ، ويجمع رسلها ثم يتخذ منها ( حيسا ) فيطعم الحاج ، وكان ببطن نخلة ، ~~فلما مات ms3067 عبدوه ، وهو اللات ، وقال الكلبي : كان رجلا من ثقيف يقال له : ( ~~صرمة ) بن غنم كان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلت به ~~سيوفهم ، فلما مات الرجل ( اخذت ) ثقيف الصخرة إلى منازلها فعبدتها فمدرة ~~الطائف على وضع اللات . # ^ { والعزى } ) اختلفوا فيها فقال مجاهد : هي شجرة لغطفان يعبدونها ، وهي ~~التي بعث إليها رسول الله خالد بن الوليد فقطعها ، وجعل خالد يضربها بالفأس ~~ويقول : # يا عز كفرانك لا سبحانك # إني رأيت الله قد أهانك # فخرجت منها شيطانة ، ناشرة شعرها داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها ، ~~ويقال : إن خالدا رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قطعتها ، فقال ~~: ( ما رأيت ؟ ) ، قال : لم أر شيئا ، قال صلى الله عليه وسلم ( ما قطعت ) ~~. فعاودها ومعه المعول فقلعها واجتث أصلها ، فخرجت جمنهاج امرأة عريانة ~~فقتلها ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال : ( تلك ~~العزى ولن تعبد أبدا ) . # وقال الضحاك : وهي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وذلك أنه ~~قدم مكة فرأى الصفا والمروة ، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما ، فعاد إلى ( بطن ~~نخلة ) وقال لقومه : إن لأهل مكة الصفا والمروة وليست لكم ، ولهم اله ~~يعبدونه وليس لكم ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : أنا أصنع لكم كذلك ، فأخذ ~~حجرا من الصفا وحجرا من المروة فنقلهما إلى بطن نخلة ، فوضع الذي من الصفا ~~، فقال : هذا الصفا ، ثم وضع الذي أخذ من المروة ، فقال : هذه المروة ، ثم ~~أخذ ثلاثة أحجار فاسندها إلى شجرة وقال : هذا ربكم ، فجعلوا يطوفون بين ~~الحجرين وعبدون PageV09P145 الحجارة حتى افتتح رسول الله مكة فأمر برفع ~~الحجارة ، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعهما ، وقال ابن زيد : هي بيت ~~بالطائف كانت تعبده ثقيف . # < < # | النجم : ( 20 ) ومناة الثالثة الأخرى # > > ^ { ومناة } ) قرأ ابن كثير بالمد ، ومثله روى الشموني عن أبي بكر عن ~~عاصم وأنشد : # ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة # على الشنئ فيما بيننا ابن تميم # والباقون بالقصر . # قال قتادة : هي حجارة كانت تعبد . ابن زيد : بيت كان بالمشلل ms3068 يعبده بنو ~~كعب . الضحاك : مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة ، وقيل : إن اشتقاقه ~~من ناء النجم ينوء نوءا ، وقال بعضهم : اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة ~~كانت في جوف الكعبة يعبدونها . # واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة ، فوقف بعضهم عليهما بالهاء ~~وبعضهم بالتاء ، وقال بعضهم : كل شيء في القرآن مكتوب بالتاء فإنه يوقف ~~عليه بالتاء نحو ^ { نعمة ربك } ) و ^ { شجرة الزقوم } ) ونحوهما ، وما كان ~~منها مكتوبا بالهاء فالوقف عليه بالهاء ، وقال بعضهم : الاختيار في كل ما ~~لم يضف ان يكون بالهاء ، نحو ^ { رحمة من ربي } ) و ^ { شجرة تخرج } ) وما ~~كان مضافا فجائز بالهاء والتاء ، فالتاء للأضافة والهاء لأنه تفرد دون ~~التاء . # وأما قوله سبحانه ^ { الثالثة الأخرى } ) قال : العرب لا تقول للثالثة ~~أخرى وأنما الأخرى نعت للثانية ، واختلفوا في وجهها فقال الخليل : إنما قال ~~ذلك لوفاق رؤوس الآي كقوله : ^ { مآرب أخرى } ) ولم يقل : أخر ، وقال ~~الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير ، مجازها : أفرأيتم اللات والعزى ~~الاخرى ومناة الثالثة ، ومعنى الآية : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات ~~والعزى ومناة بنات الله . # < < # | النجم : ( 21 - 22 ) ألكم الذكر وله . . . . . # > > ^ { ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى } ) روى القواس والبزي ~~عن ابن كثير بالهمز . الباقون بغير همز ، وقال ابن عباس وقتادة : يعني قسمة ~~جائرة حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم . مجاهد ومقاتل : عوجا . ~~الحسن : غير معتدلة . ابن سيرين : غير مستوية أن يكون لهم الذكور ولله ~~الإناث . الضحاك : ناقصة . سفيان منقوصة . ابن زيد : مخالفة . # قال الكسائي : يقال فيه : ضاز يضيز ضيزا . ضاز يضوز ضوزا . ضاز يضاز ضأزا ~~إذا ظلم ونقص . قال الشاعر : # ضازت بنو أسد بحكمهم # إذ يجعلون الرأس كالذنب PageV09P146 # وأنشد الأخفش : # فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تغب # فسهمك مضئوز وأنفك راغم # وتقدير ضيزى من الكلام فعلى بضم الفاء ؛ لأنها صفة من الصفات ، والصفات ~~لا تكون إلا ( فعلى ) بضم الفاء ، نحو : حبلى وأنثى ويسرى ، أو ( فعلى ) ~~بفتح الفاء نحو : غضبى وسكرى وعطشى ، وليس في كلام العرب ( فعلى ) بكسر ~~الفاء في النعوت ms3069 ، إنما يكون في الأسماء نحو : دفرى ، وذكرى وشعرى . قال ~~المؤرخ : كرهوا ضم الضاد وخافوا انقلاب الياء واوا وهو من بنات الياء ~~فكسروا الضاد لهذه العلة ، كما قالوا في جمع أبيض : بيض ، والأصل بوض مثل : ~~حمر وصفر ، وأما من قال : ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى . # < < # | النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # > > ^ { إن هي } ) يعني هذه الأوثان ^ { إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ~~ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون } ) قرأ العامة بالياء ، وقرأ عيسى ~~بالتاء ^ { إلا الظن } ) في قولهم : إنها آلهة وإنها شفعاؤهم ^ { وما تهوى ~~الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } ) لبيان أنها ليست بآلهة وأن العبادة لا ~~تصلح إلا لله الواحد القهار . # 2 ( { أم للإنسان ما تمنى * فلله الاخرة والاولى * وكم من ملك فى ~~السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى * ~~إن الذين لا يؤمنون بالاخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى * وما لهم به من ~~علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا * فأعرض عن من تولى ~~عن ذكرنا ولم يرد إلا الحيواة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم ~~بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى * ولله ما فى السماوات وما فى الارض ~~ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى * الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم ~~من الارض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ~~} ) 2 # < < # | النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # > > ^ { أم للإنسان ما تمنى } ) اشتهى ، وهم الكفار وزعموا أن الأصنام ~~تشفع لهم عند الله ، يعني : أتظنون أن لهم ما يتمنون من شفاعة الأصنام ، ~~ليس كما ظنوا أو تمنوا ، بل لله الآخرة والأولى ، يعني الدنيا ، يعطي ما ~~يشاء ويمنع ما يشاء ، لا ما تمنى الانسان واشتهى ، وهذا كقوله : ^ { أإله ~~مع الله } ) أي لا إله مع الله ، وقال ابن زيد : إن كان محمد تمنى شيئا ~~فأعطاه الله ذلك ms3070 فلا تنكروه . # < < # | النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # > > ^ { فلله الآخرة والأولى } ) يعطي من يشاء ما يشاء ، ويحرم من يشاء ~~ما يشاء . # < < # | النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # > > ^ { وكم من ملك في السماوات } ) ممن يعبدونهم هؤلاء الكفار ويزعمون ~~أنهم بنات الله PageV09P147 ويرجون شفاعتهم عند الله . ^ { لا تغني شفاعتهم ~~شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } ) قال الاخفش : الملك موحد ~~ومعناه الجمع ، وهو مثل قوله : ^ { فما منكم من أحد عنه حاجزين } ) . # < < # | النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # > > ^ { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية } ) أي كتسمية ~~أو بتسمية ^ { الأنثى } < < # | النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # > > ^ { وما لهم } ) وذلك حين قالوا : إنهم بنات الله سبحانه ، تعالى ~~الله عن افترائهم ^ { به من علم إن يتبعون إلا الظن وأن الظن لا يغني عن ~~الحق } ) أي من العذاب ^ { شيئا } ) نظيره ^ { ما ننزل من الملائكة إلا ~~بالحق } ) . يعني أنها لا تشفع لهم ، وأن ظنهم لا ينقذهم من العذاب . # < < # | النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # > > ^ { فأعرض عمن تولى عن ذكرنا } ) يعني القرآن ، وقيل : الإيمان ، ~~وقيل محمد صلى الله عليه وسلم # ^ { ولم يرد إلا الحياة الدنيا } < < # | النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # > > ^ { ذلك مبلغهم من العلم } ) قال الفراء : وذلك حين قالوا : إنهم ~~بنات الله ، تعالى الله عن افترائهم وازرى بهم بعد ذلك قدر عقولهم ونهاية ~~علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة . ^ { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } ~~) دينه ^ { وهو أعلم بمن اهتدى } < < # | النجم : ( 31 - 32 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ { ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين آساءوا بما عملوا ~~ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ~~} ) اختلفوا في معنى ^ { إلا } ) فقال قوم : هو استثناء صحيح ، واللمم من ~~الكبائر والفواحش ، ومعنى الآية : إلا ان يلم بالفاحشة ثم يتوب وتقع الوقعة ~~ثم ينتهي ، وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن وأبي صالح ، ورواية عطاء عن ~~ابن عباس قال : هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : # إن تغفر اللهم تغفر جما ms3071 # وأي عبد لك لا ألما # وقال عبدالله بن عمرو بن العاص : اللمم : ما دون الشرك . # وقال آخرون : هو استثناء منقطع مجازه : لكن اللمم ، ولم يجعل اللمم من ~~الكبائر والفواحش ، ثم اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم : هو ما سلف في ~~الجاهلية فلا يؤاخذهم به ، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين : إنما كانوا ~~بالأمس يعملون معنا ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وهذا قول زيد بن ثابت ~~وزيد بن أسلم وابنه ، وروى الوالبي عن ابن عباس ، وقال بعضهم : هو صغار ~~الذنوب مثل النظرة والغمزة والقبلة ، وهو من ألم بالشيء إذا لم يتعمق فيه ~~ولم يلزمه ، وهو قول ابن مسعود ومسروق والشعبي وأبي سعيد الخدري وحذيفة بن ~~اليمان ، ورواية طاووس عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل كتب على ابن آدم ~~حظه من الزنا أدركه ذلك لا محالة ، فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان ~~المنطق ، وزنا الشفتين التقبيل ، وزنا اليدين البطش ، وزنا الرجلين المشي ، ~~والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق أو يكذبه ، فإن تقدم بفرجه كان زانيا ~~وإلا فهو اللمم ) . PageV09P148 # وقال ابن الزبير وعكرمة وقتادة والضحاك : هو ما بين الحدين : حد الدنيا ~~وعذاب الآخرة ، وهي رواية العوفي والحكم بن عيينة عن ابن عباس ، وقال ~~الكلبي : اللمم على وجهين ، كل ذنب لم يذكر عليه حدا في الدنيا ولا عذابا ~~في الآخرة ، فذلك الذي تكفره الصلوات ما لم يبلغ الكبائر ، والوجه الآخر هو ~~الذنب العظيم يلم به المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه ، وقال مقاتل : ~~اللمم ما بين الحدين من الذنوب . [ نزلت في نبهان التمار وقد مضت القصة في ~~سورة آل عمران ، وقال عطاء بن أبي رياح : اللمم عباده النفس الحين بن الحين ~~، وقال سعيد بن المسيب : هو ما لم على القلب ، اي حظر ، وقال محمد بن ~~الحنفية : كل ما هممت به من خير أو شر فهو لمم . # ودليل هذا التأويل الخبر المروي ( إن للشيطان لمة ، وللملك لمة ، فلمة ~~الشيطان الوسوسة ، ولمة الملك ms3072 الإلهام ) # وقال الحسين بن الفضل : اللمم : النظرة من غير تعمد ، وهو مغفور ، فإن ~~أعاد النظر فليس بلمم وهو ذنب ، وقال الفراء : اللمم : المتقارب من صغار ~~الذنوب ، وأصل اللمم والإلمام هو ما يعمله الانسان المرة بعد المرة ، ~~والحين بعد الحين ولا يتعمق فيه ولا يقيم عليه . يقال : ألممت به إذا زرته ~~وانصرفت ، المام الخيال ، قال الاعشى : # ألم خيال من قتيلة بعدما # وهى حبلها من حبلنا فتصرما # وقال آخر : # أنى ألم بك الخيال يطيف # ومطافه لك ذكرة وشغوف # ^ { إن ربك واسع المغفرة } ) لا يتعاظمه ذنب ، نظيره ^ { ورحمتي وسعت كل ~~شيء } ) . # أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ، قال : حدثنا ~~أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن النعمان بن عبدالسلام الأصفهاني ~~قال : حدثنا محمد بن عاصم ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا ~~العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال : رأى أبو مسيرة عمرو بن ~~شرحبيل ، وكان من أفاضل أصحاب عبدالله في المنام قال : رأيت كأني دخلت ~~الجنة فإذا قباب مضروبة فقلت : لمن هذه ؟ فقالوا : لذي الكلاع وحوشب وكانا ~~ممن قتل مع معاوية فقلت فأين عمار وأصحابه ؟ فقالوا : أمامك ، قلت : وقد ~~قتل بعضهم بعضا ؟ : إنهم لقوا الله سبحانه فوجدوه واسع المغفرة . ~~PageV09P149 # قال أبو خالد : بلغني أن ذا الكلاع أعتق اثنتي عشر ألف بنت . # ^ { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } ) أي خلق أباكم من التراب ^ { وإذ ~~أنتم أجنة } ) جمع جنين ، وهو الولد ما دام في البطن ، سمي جنينا لاجتنانه ~~أي استتاره . # روى مسروق عن عائشة خ قالت : كانت اليهود إذا هلك لهم صديق قالوا : هو ~~صديق . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( كذبوا ما من نسمة ~~يخلقها الله سبحانه في بطن أمها إلا شقي أو سعيد ) فأنزل الله سبحانه @QB@ ~~هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة @QE@ { في بطون أمهاتكم فلا ~~تزكوا أنفسكم } ) قال ابن عباس : لا تمدحوها . مجاهد وزيد بن أسلم : فلا ~~تبرئوها ، وقال الكلبي ومقاتل : كان أناس يعملون أعمالا خبيثة ms3073 ثم يقولون : ~~صلاتنا وصيامنا وحجنا . فأنزل الله سبحانه هذه ، وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب . # ^ { هو أعلم بمن أتقى } ) الشرك فآمن ، وقال علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه : يعني عمل حسنة وارعوى عن سيئة ، وقال الحسن : أخلص العمل لله . # ( { أفرأيت الذى تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى * ~~أم لم ينبأ بما فى صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى ~~* وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزآء الأوفى ~~* وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا } ) 2 # < < # | النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # > > ^ { أفرأيت الذي تولى } ) . . . الآيات ، قال ابن عباس والسدي ~~والكلبي والمسيب بن شريك : نزلت في عثمان بن عفان رضوان الله عليه كان ~~يتصدق وينفق في الخير ، فقال له أخوه من الرضاعة عبدالله بن أبي سرح : ما ~~هذا الذي تصنع ؟ يوشك أن لا يبقى لك شيء . فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا ~~، وإني أطلب بما أصنع رضا الله وأرجو عفوه . فقال له عبدالله : أعطني ناقتك ~~برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان ~~يصنع من الصدقة والنفقة فأنزل الله سبحانه ^ { أفرأيت الذي تولى } ) يعني ~~يوم أحد حين نزل ترك المركز . # < < # | النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # > > ^ { وأعطى } ) يعني صاحبه ^ { قليلا وأكدى } ) ثم قطع نفقته فعاد ~~عثمان ح إلى أحسن ذلك وأجمله PageV09P150 # وقال مجاهد وابن زيد : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتبع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على دينه فعيره بعض المشركين وقال له : أتركت دين ~~الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار ، كان ينبغي لك ان تنصرهم . قال : إني ~~خشيت عذاب الله ، فضمن له الذي عاتبه ان هو اعطاه شيئا من ماله ورجع إلى ~~شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ، ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ، ~~ثم بخل ومنحه تمام ما ضمن له فأنزل الله سبحانه ^ { أفرأيت ms3074 الذي تولى } ) ~~أدبر عن الإيمان ^ { وأعطى } ) يعني صاحبه الضامن قليلا ^ { وأكدى } ) بخل ~~بالباقي ، وقال مقاتل : يعني أعطى الوليد قليلا من الخير بلسانه ثم ^ { ~~أكدى } ) اي قطعه ولم يقم عليه . # وروى موسى بن عبيدة الزبيدي عن عطاء بن يسار قال : نزلت في رجل قال لأهله ~~: جهزوني انطلق إلى هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه وسلم فتجهز وخرج ، ~~فلقيه رجل من الكفار فقال له : أين تريد ؟ قال : محمدا ، لعلي أصيب من خيره ~~، فقال له الرجل : أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك ، فنزلت فيه هذه الآية . # وروي عن السدي أيضا قال : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه كان ~~ربما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأمورا ، وقال محمد بن ~~كعب القرظي : نزلت في أبي جهل ، وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد إلا ~~بمكارم الاخلاق فذلك قوله : ^ { أعطى قليلا وأكدى } ) أي لم يؤمن . # قال المفسرون : أكدى أي قطعه ولم يقم عليه ، وأصله من الكديه وهي حجر ~~يظهر في البئر ويمنع من الحفر ويؤيس من الماء . # قال الكسائي : تقول العرب : أكدى الحافر وأجبل إذا بلغ في الحفر الكديه ~~والجبل ، وقال : كديت أصابعه إذا محلت ، وكديت يده إذا كلت فلم يعمل شيئا ، ~~وكدى النبت إذا قل ريعه ، وقال المؤرخ : أكدى أي منع الخير ، قال الحطيئة : # فأعطى قليلا ثم أكدى عطاءه # ومن يبذل المعروف في الناس يحمد # < < # | النجم : ( 35 - 36 ) أعنده علم الغيب . . . . . # > > ^ { أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ } ) يخبر ^ { بما في صحف ~~موسى } ) يعني أسفار التوراة < < # | النجم : ( 37 ) وإبراهيم الذي وفى # > > ^ { وإبراهيم الذي وفى } ) ما أرسل به من تبليغ رسالة الله وهي قوله ~~: < < # | النجم : ( 38 ) ألا تزر وازرة . . . . . # > > ^ { ألا تزر وازرة وزر أخرى } ) روى عكرمة وطاووس عن ابن عباس قال : ~~كانوا قبل إبراهيم صلوات الله عليه يأخذون الرجل بذنب غيره ، ويأخذون الولي ~~بالولي في القتل ، حتى أن الرجل يقتل بأبيه وأخيه وابنه وعمه وخاله ، ~~والزوج يقتل بامرأته ، والسيد يقتل بعبده ، حتى كان إبراهيم ج فنهاهم عن ~~ذلك وبلغهم ms3075 عن الله ^ { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) . PageV09P151 # وقال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد : عمل بما أمر به وبلغ رسالات ~~ربه إلى خلقه مجاهد : وفى بما فرض عليه . ربيع : وفى رؤياه وقام بذبح ابنه ~~. عطاء الخراساني : استعمل الطاعة . أبو العالية : وفى بتمام الإسلام وهو ~~قوله : ^ { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } ) ، وما ابتلى بهذا ~~الدين أحد فأقام سهامه كلها إلا إبراهيم ، والتوفية : الاتمام . فقال : ~~وفيت عليه حقه ووفرته ، قال الله سبحانه : ^ { ليوفيهم أجورهم } ) . سفيان ~~بن عيينة : أدى الأمانة . الضحاك : وفى بشأن المناسك . عطاء بن السائب : ~~بلغني أن إبراهيم كان عهد أن لا يسأل مخلوقا شيئا ، فلما قذف في النار ~~وأتاه جبريل فقال : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، فأثنى الله سبحانه ~~وتعالى عليه بقيامه بما قال ووفائه بما عهد فقال عز من قائل : ^ { وإبراهيم ~~الذي وفى } ) . الحسين ابن الفضل : وفى بشأن الأضياف حتى سمي أبا الأضياف . ~~أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادعى ، وذلك ان الله سبحانه قال له : أسلم ~~قال : اسلمت ، فطالبه الله سبحانه بصحة دعواه ، فابتلاه في ماله وولده ~~ونفسه ، فوجده في ذلك كله وافيا ، فقال سبحانه ^ { وإبراهيم الذي وفى } ) ~~أي ادعى الاسلام ثم صحح دعواه . # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية قولان : # أحدهما : ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا ابن حنبل ~~قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا حسين ، قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا ~~ريان بن فائد عن سهل عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~ألا أخبركم لم سمى تعالى إبراهيم خليله الذي وفى ؛ لأنه كان يقول كلما أصبح ~~وأمسى : ( سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) حتى تختم الآية ) . # والآخر : ما أخبرنا الحسن بن محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ~~قال : حدثنا أحمد بن الفرج المقري ، قال : حدثنا أبو عمر ، قال : حدثنا نصر ~~بن علي قال : أخبرنا معمر بن سليمان عن جعفر عن القاسم عن أبي أمانة أن ~~النبي صلى الله ms3076 عليه وسلم قرأ ^ { وإبراهيم الذي وفى } ) قال : ( أتدرون ~~بما وفى ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : وفى : يعني عمل يومه بأربع ~~ركعات كان يصليهن من أول النهار . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ملك قال : حدثنا ابن حنبل ، قال : ~~حدثنا أبي : قال : حدثنا ابن مهدي ، قال : حدثنا معاوية عن أبي الزاهرية عن ~~كثير بن مرة عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( قال الله تعالى : يا بن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك ~~آخره ) . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة قال : حدثنا أبو ~~طلحة أحمد بن PageV09P152 محمد بن عبدالكريم قال : حدثنا نصر بن علي قال : ~~حدثنا المعمر بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن المعتصم أبو جميل عن أبي ~~يزيد عن سعيد بن جبير أنه قرأ ^ { وإبراهيم الذي وفى } ) خفيفة . # فأما الجامع بين قوله سبحانه : ^ { لا تزر وازرة وزر أخرى } ) وبين قوله ~~: ^ { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ) فهو ما قال الحسين بن الفضل ~~: ^ { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) طوعا ، ^ { وليحملن أثقالا مع أثقالهم } ~~) كرها . # أخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي ، قال : حدثنا ~~أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدثنا يحيى بن عبدالحميد ، قال : حدثنا ~~عبدالله بن أياد بن لقيط عن أبي رمتة ، قال : انطلقت مع أبي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما رأيته قال لي أبي : أتدري من هذا ؟ ، هذا رسول الله . ~~قال : فاقشعررت عن ذلك حين قال لي ، وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا لا يشبه الناس ، فإذا هو بشر ذا وفرة بها ردع من حناء وعليه ثوبان ~~أخضران ، فسلم عليه أبي ، ثم جلسنا فتحدثنا ساعة ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي : ( هذا ابنك ؟ ) قال أبي : ورب الكعبة حقا أشهد به ، فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من تثبيت شبهي في أبي ، ومن حلف أبي ~~علي قال : ( أما إنه لا يجني عليك ولا تجني ms3077 عليه ) ثم قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ^ { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) . ثم نظر أبي إلى مثل ~~السلعة بين كتفيه ، فقال : يا رسول الله إني أطبب الرجال ، ألا أعالجها لك ~~؟ قال : ( لا طبيبها الذي خلقها ) . # < < # | النجم : ( 39 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # > > ^ { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ) أي عمل . نظيره قوله سبحانه : ^ ~~{ إن سعيكم لشتى } ) . # قال ابن عباس : هذه الآية منسوخة ، فأنزل الله بعدها ^ { والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم } ) فادخل الأبناء ~~بصلاح الآباء الجنة ، وقال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى ، فأما هذه ~~الأمة فلهم ما سعوا وما سعى غيرهم . بخبر سعد حين سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل لأمي إن تطوعت عنها ؟ قال : ( نعم ) ، وخبر المرأة التي سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبي مات ولم يحج ، قال : ( فحجي ~~عنه ) . # وقال الربيع بن أنس : ^ { وإن للإنسان } ) يعني الكافر ، فأما المؤمن فله ~~ما سعى وما سعي ، وقيل : ليس للكافر من الخير إلا ما عمله فيثاب عليه في ~~دار الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة خير . # ويروى أن عبدالله بن أبي كان أعطى العباس قميصا ألبسه إياه ، فلما مات ~~عبدالله أرسل رسول الله قميصه ليكفن فيه . فلم تبق له حسنة في الآخرة يثاب ~~عليها . PageV09P153 # وسمعت ابن حبيب يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب يقول : سمعت أبي ~~يقول : دعا عبدالله بن طاهر والي خراسان الحسين بن الفضل قال : أشكلت علي ~~ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي ، قال : وما هي أيها الأمير ؟ ، قال : قوله ~~تعالى في وصف ابني آدم ^ { فأصبح من النادمين } ) وصح الخبر بأن ( الندم ~~توبة ) ، وقوله : ^ { كل يوم هو في شأن } ) ، وصح الخبر ( جف القلم بما هو ~~كائن إلى يوم القيامة ) ، وقوله تعالى : ^ { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ~~) فما بال الأضعاف فقال الحسين : يجوز ان لا يكون ندم قابيل توبة له ، ~~ويكون ندم هذه الأمة توبة لها ، إن الله سبحانه خص هذه الأمة بخصائص لم ~~يشركهم فيها الأمم ms3078 . # وفيه قول آخر : وهو أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ، وإنما كان على ~~حمله ، وأما قوله : ^ { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ) يعني عن طريق العدل ~~، ومجاز الآية : وأن ليس للانسان إلا ما سعى عدلا ، ( ولى أن أجزيه بواحدة ~~ألفا فضلا ) ، وأما قوله : ^ { كل يوم هو في شأن } ) فإنها شؤون يعيدها لا ~~شؤون يبديها ، ومجاز الآية سوق المقادير إلى المواقيت . قال : فقام عبدالله ~~بن طاهر وقبل رأسه وسوغ خراجه . # قال أبو بكر الوراق : ^ { إلا ما سعى } ) أي نوى ، بيانه قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يبعث الناس على نياتهم ) . # < < # | النجم : ( 40 - 41 ) وأن سعيه سوف . . . . . # > > ^ { وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى } ) قال الأخفش : يقال ~~: جزيته الجزاء وجزيته بالجزاء لا فرق بينهما ، قال الشاعر : # إن أجز علقمة بن سعد سعيه # لم أجزه ببلاء يوم واحد # فجمع بين اللغتين . # < < # | النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . . # > > ^ { وأن إلى ربك المنتهى } ) أي منتهى الخلق ومصيرهم ، وهو مجازيهم ~~بأعمالهم ، وقيل : منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال . # أخبرني الحسن بن محمد السفياني قال : حدثنا محمد بن سماء بن فتح الحنبلي ~~، قال : حدثنا علي بن محمد المصري قال : حدثنا إسحاق بن منصور الصعدي ، قال ~~: حدثنا العباس بن زفر عن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه : ^ { ~~وأن إلى ربك المنتهى } ) قال : ( لا فكرة في الله ) . # والشاهد لهذا الحديث ما أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن شيبة ، قال ~~: حدثنا عمير بن PageV09P154 مرداس قال : حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم ~~السلمي ، قال : حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ذكر الله عز وجل فانتهوا ) . # ( أخبرنا ) أبو منصور محمد بن عبدالله الجمشاذي لفظا سنة سبع وثمانين ~~وثلاثمائة ، قال : حدثنا أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن مجبور قال : حدثنا ~~أبو يحيى البزاز قال : حدثني محمد ابن زكريا ، قال : حدثني إبراهيم ms3079 بن ~~الجنيد ، قال : محمد بن يحيى المغني ، قال : حدثنا داود عم الحسين بن قابيل ~~عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أصحابه وهم يتفكرون ، فقال : ( فيم أنتم ؟ ) قالوا : نتفكر في ~~الخالق . فقال : ( تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق ، فإنه لا تحيط به ~~الفكرة ، تفكروا أن الله خلق السموات والأرض سبعا غلظ كل أرض خمسمائة عام ، ~~وما بين كل أرضين خمسمائة عام ، وما بين السماء والأرض خمسمائة عام ، غلظ ~~كل سماء خمسمائة عام ، وما بين كل سمائين خمسمائة عام ، وفي السماء السابعة ~~بحر عمقه مثل ذلك كله ، فيه ملك لم يجاور الماء كعبه ) . # < < # | النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # > > ^ { وأنه هو أضحك } ) من شاء من خلقه ^ { وأبكى } ) من شاء منهم . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا عمر بن الخطاب ، قال : حدثنا عبدالله بن ~~الفضل ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، قال : حدثتنا دلال بنت أبي ~~المدل ، قالت : حدثتنا الصهباء ، عن عائشة خ قالت : مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على قوم يضحكون فقال : ( لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم ~~قليلا ) فنزل عليه جبريل فقال : إن الله تعالى يقول : ^ { وأنه هو أضحك ~~وأبكى } ) فرجع إليهم فقال ( ما خطوت اربعين خطوة حتى أتى جبريل وقال : أئت ~~هؤلاء فقل لهم : إن الله عز وجل يقول : هو أضحك وأبكى ) . # وقال عطاء بن أبي أسلم : يعني : أفرح وأحزن ، لأن الفرح يجلب الضحك ~~والحزن يجلب البكاء . # سمعت أبا منصور الحمساذي يقول : سمعت أبا بكر بن عبدالله الرازي يقول : ~~سمعت يوسف بن جبير يقول : سئل طاهر المقدسي : اتضحك الملائكة ؟ فقال : ما ~~ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم ، وقيل لعمر : هل كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضحكون ؟ قال : نعم والله ، والإيمان أثبت في قلوبهم من ~~الجبال الرواسي ، وقال مجاهد : أضحك اهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار ~~في النار ، وقال الضحاك : أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر ، وقيل : ~~أضحك الاسحار بالانوار وأبكى السماء ms3080 بالأمطار . ذون النون : أضحك قلوب ~~PageV09P155 المؤمنين والعارفين بشمس معرفته ، وأبكى قلوب الكافرين العاصين ~~بظلمة نكرته ومعصيته . سهل : أضحك المطيع بالرحمة وأبكى العاصي بالسخط . ~~محمد بن علي الترمذي : أضحك المؤمن في الآخرة ، وأبكاه في الدنيا . قسام بن ~~عبدالله : أضحك اسنانهم وأبكى قلوبهم وأنشد في معناه : # اللسن تضحك والأحشاء تحترق # وإنما ضحكها زور ومختلق # يا رب باك بعين لا دموع لها # ورب ضاحك سن مابه رمق # < < # | النجم : ( 44 ) وأنه هو أمات . . . . . # > > ^ { وأنه هو أمات } ) أفنى في الدنيا ^ { وأحيى } ) للبعث ، وقيل : ~~أمات الآباء وأحيى الأبناء ، وقيل : أمات النطفة وأحيى النسمة ، وقيل : ~~أمات الكافر بالنكرة والقطيعة ، وأحيى المؤمن بالمعرفة والوصلة ، قال ~~سبحانه : ^ { أو من كان ميتا فأحييناه } ) ، وقال القاسم : أمات عن ذكره ~~وأحيى بذكره . ابن عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله ، وقيل : أمات بالمنع ~~والبخل وأحيى بالجود والبذل . # ( { وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه ~~النشأة الاخرى * وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى * وأنه أهلك عادا ~~الاولى * وثمود فمآ أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * ~~والمؤتفكة أهوى * فغشاها ما غشى * فبأى آلاء ربك تتمارى * هاذا نذير من ~~النذر الاولى * أزفت الازفة * ليس لها من دون الله كاشفة * أفمن هاذا ~~الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون * فاسجدوا لله واعبدوا } ~~) 2 # < < # | النجم : ( 45 - 46 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # > > ^ { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى } ) تصب في ~~الرحم ، يقال : مني الرجل وأمنى ، قاله الضحاك ، وعطاء بن أبي رياح ، وقال ~~آخرون : تقدر ، يقال : منيت الشيء إذا قدرته ، ويقال : إرض بما يمنى لك ~~الماني ، ومنه سميت المنية ؛ لأنها مقدرة ، وأصلها ممينة . # < < # | النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # > > ^ { وأن عليه النشأة الأخرى } ) الخلق الآخر ، يعيدهم أحياء . # < < # | النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # > > ^ { وأنه هو أغنى وأقنى } ) قال أبو الصلاح : أغنى الناس بالمال ، ~~وأقنى : أعطى القينة وأصول الأموال . الضحاك : أغنى بالذهب والفضة وصنوف ~~الأموال ، وأقنى بالإبل والغنم والبقر . مجاهد والحسن وقتادة : أخدم . ابن ~~عباس : أرضى بما أعطى ، وهي رواية بن أبي ms3081 نجيح وليث عن مجاهد . سليمان ~~التيمي عن الحضرمي : أغنى نفسه وأفقر الخلائق إليه . ابن زيد : أغنى : أكثر ~~وأفقر : أقل ، وقرأ ^ { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) . الأخفش أقنى : ~~أفقر . ابن كيسان : أولد PageV09P156 # < < # | النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # > > ^ { وأنه هو رب الشعرى } ) وهي كوكب خلف الجوزاء تتبعه ، يقال له ~~مرزم الجوزاء ، وهما شعريان يقال لأحدهما : العبور ، وللأخرى : الغميضاء . # وقالت العرب في خرافاتها : إن سهيلا والشعرتين كانت مجتمعة فأخذ سهيل ~~فصار يمانيا فتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة ، فسميت العبور ، فأقامت ~~الغميضاء فبكت لفقد سهيل حتى غمضت عينها ؛ لأنه أخفى من الآخر ، وأراد ~~هاهنا الشعرى العبور ، وكانت خزاعة تعبده ، وأول من سن لهم ذلك رجل من ~~أشرافهم يقال له : أبو كبشة عبدالشعرى العبور وقال : لأن النجوم تقطع ~~السماء عرضا والشعرى طولا فهي مخالفة لها ، فعبدتها خزاعة جميعا ، فلما خرج ~~رسول الله على خلاف العرب في الدين شبهوه بأبي كبشة فسموه بأبي كبشة ، ~~بخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى . # < < # | النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # > > ^ { وأنه أهلك عادا الأولى } ) وهم قوم هود . # وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب عادا الأولى مدرجا مدغما ، وهمز واوه ~~نافع برواية المسيبي ، وقال بطريق الحلواني : ، والعرب تفعل ذلك فتقول : قم ~~لان عنا . يريدون جقم الآن عناج وضم لثنين يريدون : ضم الإثنين . # < < # | النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # > > ^ { وثمودا } ) يعني قوم صالح ^ { فما أبقى } < < # | النجم : ( 52 - 53 ) وقوم نوح من . . . . . # > > ^ { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة } ) ~~المنقلبة ، وهي قرى لوط الأربع : صنواهم ، وداذوما ، وعامورا ، وسدوم . ^ { ~~أهوى } ) يعني اهواها جبريل إلى الأرض بعدما رفعها إلى السماء . # < < # | النجم : ( 54 ) فغشاها ما غشى # > > ^ { فغشياها ما غشى } ) يعني الحجارة المنضودة المسومة . # < < # | النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # > > ^ { فبأي آلاء ربك } ) أي نعمائه عليك ^ { تتمارى } ) تشك وتجادل . # < < # | النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # > > ^ { هذا } ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ^ { نذير } ) رسول ^ { من ~~النذر } ) الرسل ^ { الأولى } ) أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم ، وهذا ~~كما يقال : فلان واحد من بني آدم ، وواحد من الناس ، وقال ms3082 أبو ملك : يعني ~~هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية العاصية في صحف إبراهيم وموسى ~~. # < < # | النجم : ( 57 ) أزفت الآزفة # > > ^ { أزفت الآزفة } ) قربت القيامة . # < < # | النجم : ( 58 ) ليس لها من . . . . . # > > ^ { ليس لها من دون الله كاشفة } ) مطهرة مقيمة ، و ( الهاء ) فيه ~~للمبالغة ، بيانه قوله : ^ { لا يجليها لوقتها إلا هو } ) ، وقال قتادة : ~~ليس لها من دون الله راد ، وقيل : ليس لها من دون الله كشف وقيام ، ولا ~~تقوم إلا بإقامة الله إياها ، وهي على هذا القول اسم و ( الهاء ) فيه ~~كالهاء في الباقية والعافية والراهية . ثم قال لمشركي العرب : < < # | النجم : ( 59 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # > > ^ { أفمن هذا الحديث } ) يعني القرآن ^ { تعجبون } < < # | النجم : ( 60 - 61 ) وتضحكون ولا تبكون # > > ^ { وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون } ) ساهون لاهون غافلون . يقال : ~~دع عنك سمودك أي لهوك ، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس ، وقال ~~عكرمة : عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا ، وهي لغة أهل ~~اليمن يقولون : اسمد لنا أي تغن PageV09P157 # قال الكلبي : السامد : الحزين بلسان طي ، وبلسان أهل اليمن : اللاهي . ~~الضحاك : أشرون بطرون . قال : وقال ابن عباس : كانوا يمرون على النبي صلى ~~الله عليه وسلم شامخين ، ألم تر إلى الفحل يخطر شامخا . عكرمة : هو الغناء ~~باللغة الحميرية . # قال أبو عبيدة : يقال للجارية : اسمدي لنا أي غني . مجاهد : غضاب مبرطمون ~~، فقيل له : ما البرطمة قال الإعراض . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن صقلاب ، قال : حدثنا ابن أبي الخصيب . ~~قال : حدثنا محمد بن يونس ، قال : حدثنا عبدالله بن عمرو الباهلي قال : ~~حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : لما نزلت هذه الآية ^ ~~{ أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون } ) بكى أهل الصفة حتى جرت ~~دموعهم على خدودهم ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينهم بكى ~~معهم فبكينا ببكائه ، فقال صلى الله عليه وسلم ( لا يلج النار من بكى من ~~خشية الله ، ولا يدخل الجنة مصر على معصية ، ولو لم تذنبوا لجاء الله ~~سبحانه بقوم يذنبون ثم يغفر لهم ) . # وأخبرنا ابن فنجويه ms3083 قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا عبدالله بن أحمد قال ~~: حدثنا أبي . قال : حدثنا إبراهيم بن خالد ، قال : حدثنا رباح قال : حدثنا ~~أبو الجراح عن رجل من أصحابهم يقال له : حارم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال له : من هذا ؟ قال : ( فلان ) قال : ~~إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله سبحانه ليطفئ بالدمعة ~~بحورا من نيران جهنم . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن حمدان بن عبدالله ، قال : حدثنا ~~إبراهيم بن سهلويه قال : حدثنا جعفر بن محمد أبو بكر الجرار ، قال : حدثنا ~~سعيد بن يعقوب والطالقاني ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا ~~إسماعيل بن رافع ، قال : حدثني ابن أبي مليكة الأحول عن عبدالله بن السايب ~~، قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص بعدما كف بصره ، فأتيته مسلما عليه ، ~~فانتسبني فانتسبت ، فقال : مرحبا بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن ، ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( هذا القرآن نزل بحزن فإذا ~~قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ) . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا القطيعي ، قال : حدثنا عبدالله ، قال : ~~حدثني أبي ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا زياد بن أبي مسلم عن صالح أبي ~~الخليل ، قال : لما نزل ^ { أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون } ) ~~ما رأي النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكا . PageV09P158 # < < # | النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # > > ^ { فاسجدوا لله واعبدوا } ) أخبرنا الحسين قال : حدثنا ابن حمدان ، ~~قال : حدثنا ابن ماهان ، قال : حدثنا أبو عبدالله محمد بن محبوب بن حسان ~~البصري ، قال : حدثنا عبدالوارث ابن سعيد قال : حدثنا ايوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم فسجد فيها ، فسجد ~~معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . # وأخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : حدثنا ~~محمد بن يحيى ، قال : وفيما قرأت على عبدالله بن نافع ، وحدثني مطرف بن ~~عبدالله ، عن ملك ، عن ابن شهاب ، عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن عمر ~~بن ms3084 الخطاب قرأ لهم ^ { والنجم إذا هوى } ) فسجد فيها . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا بن حمدان ، قال : حدثنا بن ماهان ، قال ~~: حدثنا عبدالله ابن مسلمة عن ابن أبي ذيب عن زيد بن عبدالله بن قسيط عن ~~عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت أنه قرأ عند النبي بالنجم صلى الله عليه وسلم ~~فلم يسجد فيها . # PageV09P159 < # > 1 ( سورة القمر ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وأربعمائة وثلاثة وعشرون حرفا ، وثلاثمائة واثنتان ~~وأربعون كلمة وخمس وخمسون آية # أخبرني أبو الحسين محمد بن القاسم الفقيه ، قال : حدثنا أبو عبدالله محمد ~~بن زيد العدل ، قال : حدثنا أبو يحيى البزاز ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، ~~قال : حدثنا محمد بن عمران بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، قال : حدثني أبي عن ~~مجالد بن عبدالواحد عن الحجاج بن عبدالله عن أبي الخليل ، وعن علي بن زيد ~~وعطاء بن أبي ميمون عن زيد بن حبيش عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ^ { اقتربت الساعة } ) في كل غداة بعث ~~يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر ومن قرأها كل ليلة كان أفضل ~~وجاء يوم القيامة ووجهه مسفر على وجوه الخلائق ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~* وكذبوا واتبعوا أهوآءهم وكل أمر مستقر * ولقد جآءهم من الانبآء ما فيه ~~مزدجر * حكمة بالغة فما تغنى النذر * فتول عنهم يوم يدعو الداع إلى شىء نكر ~~* خشعا أبصارهم يخرجون من الاجداث كأنهم جراد منتشر * مهطعين إلى الداع ~~يقول الكافرون هاذا يوم عسر } ) 2 # < < # | القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > ^ { اقتربت الساعة } ) دنت القيامة ^ { وانشق القمر } ) قال ابن ~~كيسان : في الآية تقديم وتأخير ، مجازها : انشق القمر واقتربت الساعة ، يدل ~~عليه قراءة حذيفة ( اقتربت الساعة وقد انشق القمر ) ، وروى عثمان بن عطاء ~~عن أبيه أن معناه : ( وسينشق القمر ) ، والعلماء على خلافه والأخبار الصحاح ~~ناطقة بأن هذه الآية قد مضت . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا مكي ، قال : حدثنا أبو الازهر قال : ~~حدثنا ms3085 روح عن شعبة قال : سمعت سليمان قال : سمعت إبراهيم يحدث عن أبي معمر ~~عن عبدالله أن القمر انشق PageV09P160 على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرقتين ، فكانت إحداهما فوق الجبل والأخرى أسفل من الجبل ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اشهد ) ، وقال أيضا : ( اشهدوا ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد ، قال : أخبرنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك ~~القاضي قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ~~حصين عن الأعمش وعبدة الضبي عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال : ~~انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت فلقتيه . # وأخبرنا عبدالله ، قال : أخبرنا مكي ، قال : حدثنا أبو الأزهر قال : ~~حدثنا روح عن شعبة عن سليمان عن مجاهد عن ابن عمر نحو حديث ابن مسعود . # وأخبرنا عبدالله قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن زيد الصيرفي قال : حدثنا ~~علي بن حرب ، قال : حدثنا ابن فضيل ، قال : حدثنا حصين عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه ، قال : انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة . # وأخبرنا عبدالله قال : أخبر عمر بن الحسن الشيباني قال : حدثنا أحمد بن ~~الحسن قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حصين عن سعد عن عكرمة عن ابن عباس ~~والحكم عن مجاهد عن ابن عباس ومقسم عن ابن عباس قال : انشق القمر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنين : شطره على السويداء ، وشطره على ~~الجندمة . # وأخبرني عقيل بن محمد أن أبا الفرج القاضي حدثهم عن محمد بن جرير قال : ~~حدثني محمد بن عبدالله بن بزيع ، قال : حدثنا بشر بن المفضل . قال : حدثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقتين ، حتى رأوا الجبل بينهما ~~. # وبه عن محمد بن جرير قال : حدثنا علي بن سهل قال : حدثنا حجاج بن محمد عن ~~شعبة عن قتادة عن أنس قال : انشق القمر ms3086 على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرتين . # وبه عن محمد بن جرير قال : حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية ، قال : ~~حدثنا عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : نزلنا المدائن فكنا ~~منها على فرسخ ، فجاءت الجمعة فحضر أبي فحضرنا معه فخطبنا حذيفة ، فقال : ~~ألا إن الله سبحانه يقول : ^ { اقتربت الساعة وانشق القمر } ) ، ألا فإن ~~الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق ~~، PageV09P161 ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، فقلت لأبي أيستبق الناس ~~غدا ؟ فقال : يا بني إنك لجاهل ، إنما هو السباق بالأعمال ، ثم جاءت الجمعة ~~الأخرى فحضرنا فخطب حذيفة فقال : ألا إن الله يقول : ^ { اقتربت الساعة ~~وانشق القمر } ) ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ، ألا ~~وإن الدنيا قد أذنت بفراق ، ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق ، ألا وإن ~~الغاية النار والسابق من سبق إلى الجنة . # وبه عن ابن جرير قال : حدثنا الحسن بن أبي يحيى المقدسي قال : حدثنا يحيى ~~بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عبدالله قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت قريش ~~: هذا سحر ابن أبي كبشة سحركم ، فسألوا السفار فسألوهم ، فقالوا : نعم قد ~~رأينا . فأنزل الله سبحانه ^ { اقتربت الساعة وانشق القمر } ) . # < < # | القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # > > ^ { وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } ) ذاهب سوف يذهب ويبطل ~~من قولهم : مر الشيء واستمر إذا ذهب ، ونظيره : قر واستقر ، هذا قول مجاهد ~~وقتادة والفراء والكسائي . # وقال أبو العالية والضحاك : محكم شديد قوي . سيان عن قتادة : غالب ، وهو ~~من قولهم : مر الحبل إذا صلب واشتد وقوي ، وامررته أنا إذا أحكمت فتله . ~~ربيع : نافذ . يمان : ماض . أبو عبيدة : باطل ، وقيل : يشبه بعضه بعضا . # < < # | القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # > > ^ { وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر } ) يقول : وكل أمر من خير ~~أو شر مستقر قراره ، ومتناه نهايته ، فالخير مستقر بأهله في الجنة ، والشر ~~مستقر بأهله في ms3087 النار . # قال قتادة : وكل أمر مستقر : أي بأهل الخير الخير ، وبأهل الشر الشر ، ~~وقال مقاتل : لكل امرئ منتهى ، وقيل : لكل أمر حقيقته ، وقال الحسن بن ~~الفضل : يعني يستقر قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين حتى يعرفوا حقيقته ~~في الثواب والعقاب ، وقيل : مجازه : كل ما قدر كائن واقع لا محالة ، وقيل : ~~لكل أمر من أموري التي أمضيتها في خلقي مستقر قراره لا يزول ، وحكى أبو ~~حاتم عن شيبة ونافع مستقر بفتح القاف ، وذكر الفضل بن شاذان عن أبي جعفر ~~بكسر الراء ، ولا وجه لهما . # قال مقاتل : انشق القمر ثم التأم بعد ذلك . # < < # | القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # > > ^ { ولقد جاءهم } ) يعني أهل مكة ^ { من الأنباء ما فيه مزدجر } ) ~~متناهى . قاله مجاهد . سفيان : منتهى ، وهو مفتعل من الزجر ، وأصله مزتجر . ~~فقلبت التاء دالا . # < < # | القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # > > ^ { حكمة بالغة } ) تامة ليس فيها نقصان وهي القرآن ^ { فما تغني ~~النذر } ) إذا كذبوهم وخالفوهم . # < < # | القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # > > ^ { فتول عنهم } ) نسختها آية القتال ^ { يوم } ) إلى يوم ^ { يدع ~~الداعي إلى شيء نكر } ) منكر فظيع PageV09P162 عظيم وهو النار ، وقيل : ~~القيامة ، وخفف الحسن وابن كثير كافه . غيرهما مثقل ، وقرأ مجاهد ( نكر ) ~~على الفعل المجهول أي أنكر . # < < # | القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # > > ^ { خشعا } ) ذليلة ^ { أبصارهم } ) وهو نصب على الحال مجازه ^ { ~~يخرجون من الأجداث خشعا } ) ، وقرأ ابن عباس ويعقوب وحمزة والكسائي وخلف ( ~~خاشعا ) بالألف على الواحد ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقراءة ~~عبدالله وأبي رجاء خاشعة أبصارهم ، وقرأ الباقون ( خشعا ) بلا ألف على ~~الجمع . # قال الفراء وأبو عبيدة : إذا تأخرت الأسماء عن فعلها فلك فيه التوحيد ~~والجمع والتأنيث والتذكير تقول من ذلك : مررت برجال حسن وجوههم ، وحسنة ~~وجوههم وحسان وجوههم . قال الشاعر : # وشباب حسن أوجههم # من إياد بن نزار بن معد # فمن وحد فلأنه في معنى الجمع ، ومن جمع فلأنه صفات ، والصفات اسماء ، ومن ~~أنث فلتأنيث الجماعة ، وقال الآخر : # يرمي الفجاج بها الركبان معترضا # أعناق بزلها مزجى لها الجدل # قال الفراء : لو قال : معترضة أو معترضات أو مزجاة أو ms3088 مزجيات كان كل ذلك ~~جائزا . # ^ { يخرجون من الأجداث } ) القبور ^ { كأنهم جراد منتشر } ) حيارى ، وذكر ~~المنتشر على لفظ الجراد ، نظيره ^ { كالفراش المبثوث } ) . # < < # | القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # > > ^ { مهطعين } ) مسرعين منقلبين عامدين ^ { إلى الداع يقول الكافرون ~~هذا يوم عسر } ) . # 2 ( { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه ~~أنى مغلوب فانتصر * ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر * وفجرنا الارض عيونا ~~فالتقى المآء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجرى بأعيننا ~~جزآء لمن كان كفر * ولقد تركناها ءاية فهل من مدكر * فكيف كان عذابى ونذر } ~~) 2 # < < # | القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ { كذبت قبلهم } ) أي قبل أهل مكة ^ { قوم نوح فكذبوا عبدنا } ) ~~نوحا ج ^ { وقالوا مجنون } ) أي هو مجنون ^ { وازدجر } ) أي زجروه عن دعوته ~~ومقالته ، وقال مجاهد : استطر جنونا ، وقال ابن زيد : اتهموه وزجروه ~~وواعدوه ( لئن لم تنته لتكونن من المرجومين ) . PageV09P163 # < < # | القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # > > ^ { فدعا ربه أني مغلوب } ) مقهور ^ { فانتصر } ) فانتقم لي منهم . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن يوسف ، قال : حدثنا الوفراوندي ، قال ~~: حدثنا يوسف ابن موسى ، قال : حدثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن عبد بن ~~عمير ، قال : إن الرجل من قوم نوح ليلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا ، فيفيق حين ~~يفيق وهو يقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . # < < # | القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # > > ^ { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } ) منصب مندفق ولم يقلع ولم ~~ينقطع أربعين يوما . # قال ابن عباس والقرظي : منفجر من الأرض . يمان : طبق ما بين السماء ~~والأرض . أبو عبيدة : هايل . الكسائي : سايل . قال امرؤ القيس يصف غيثا : # راح تمريه الصبا ثم انتحى # فيه شؤبوب جنوب منهمر # وقال سلامة بن جندل يصف فرسا : # والماء منهمر والشد منحدر # والقصب مضطمر واللون غربيب # < < # | القمر : ( 12 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . . # > > ^ { وفجرنا } ) شققنا ^ { الأرض } ) بالماء ^ { عيونا فالتقى الماء } ~~) يعني ماء السماء وماء الأرض ، وانما قال : التقى الماء ، والالتقاء لا ~~يكون من واحد وانما يكون من اثنين فصاعدا ، لأن الماء جمعا وواحدا . # وقرأ عاصم الجحدري ( فالتقى الماءان ) ، وقرأ الحسن ms3089 ( فالتقى الماوان ) ~~بجعل إحدى الألفين واوا . ^ { على أمر قد قدر } ) قضي عليهم في أم الكتاب . # قال محمد بن كعب القرظي : كانت الأقوات قبل الاجساد ، وكان القدر قبل ~~البلاء ، وتلا هذه الآية . # < < # | القمر : ( 13 ) وحملناه على ذات . . . . . # > > ^ { وحملناهم على ذات ألواح } ) ذكر النعت وترك الاسم ، مجازه : على ~~سفينة ذات ألواح من الخشب ^ { ودسر } ) مسامير ، واحدها دسار ، يقال منه : ~~دسرت السفينة إذا شددتها بالمسامير ، وهذا قول القرظي وقتادة ، وابن زيد ~~ورواية الوالبي عن ابن عباس وشهر بن حوشب : هي صدر السفينة سميت بذلك لأنها ~~تدسر الماء بجؤجئها ، اي تدفع ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، قال : ~~الدسر : كلكل السفينة ، وأصل الدسر الجر والدفع ، ومنه الحديث في العنبر ( ~~إنما هو شيء دسره البحر ) ، أي دفعه ورمى به ، وقال مجاهد : هي عوارض ~~السفينة . الضحاك : ألواح جانبها ، والدسر أصلها وطرفها . ليث بن أبي نجيح ~~عن مجاهد : أضلاعها PageV09P164 # < < # | القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # > > ^ { تجري بأعيننا } ) أي بمرأى منا . مقاتل بن حيان : بحفظنا ، ومنه ~~قول الناس للدموع : عين الله عليك . مقاتل بن سليمان : بوحينا . سفيان : ~~بأمرنا . ^ { جزاء لمن كان كفر } ) يعني فعلنا ذلك ثوابا لنوح ، ومجاز ~~الآية : لمن جحد وأنكر وكفر بالله فيه ، وجعل بعضهم ^ { من } ) هاهنا بمعنى ~~( ما ) ، وقال معناه : جزاء لمن كان كفر من أيادي الله ونعمائه عند الذين ~~غرقهم ، وإليه ذهب ابن زيد ، وقيل : معناه عاقبناهم لله ولأجل كفرهم به . # وقرأ مجاهد ^ { جزاء لمن كان كفر } ) بفتح الكاف والفاء يعني كان الغرق ~~جزاء لمن يكفر بالله ، وكذب رسوله فأهلكهم الله . # وما نجا من الكفار من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته ، وكان ~~السبب في نجاته على ما ذكر أن نوحا ج احتاج إلى خشب ساج للسفينة فلم يمكنه ~~نقلها ، فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام . فشكر الله تعالى ذلك له ونجاه ~~من الغرق . # < < # | القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # > > ^ { ولقد تركناها } ) يعني السفينة ^ { آية } ) عبرة . # قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة عبرة وآية ، حتى نظرت ~~إليها أوائل هذه الأمة ms3090 نظرا ، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمدا . ^ { ~~فهل من مدكر } ) متعظ معتبر وخائف مثل عقوبتهم . # < < # | القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > ^ { فكيف كان عذابي ونذر } ) أي إنذاري . قال الفراء : الإنذار ~~والنذر مصدران تقول العرب : أنذرت إنذارا ونذرا ، كقولك : انفقت إنفاقا ~~ونفقة ، وأيقنت إيقانا ويقينا . # < < # | القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > ^ { ولقد يسرنا } ) سهلنا وهونا ^ { القرآن للذكر } ) اي ليتذكر ~~ويعتبر به ويتفكر فيه ، وقال سعيد ابن جبير : يسرنا للحفظ ظاهرا ، وليس من ~~كتب الله كتابا يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن . ^ { فهل من مدكر } ) متعظ ~~بمواعظه . # أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين ، قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي ، قال ~~: حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن راهويه قال : حدثنا أبو عمير بن النحاس ~~ببيت المقدس ، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عبدالله بن شوذب عن مطر الوراق ~~في قول الله سبحانه ^ { فهل من مدكر } ) قال : هل من طالب علم فيعان عليه . # < < # | القمر : ( 18 - 19 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > ^ { كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في ~~يوم نحس } ) شؤم وشر ^ { مستمر } ) وكان يوم الأربعاء ، مستمر : شديد ماض ~~على الصغير والكبير فلم تبق منهم أحدا إلا أهلكته ، وقرأ هارون الاعور ^ { ~~نحس } ) بكسر الحاء . # < < # | القمر : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # > > ^ { تنزع الناس } ) تقلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم ، ~~قال ابن إسحاق : لما هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة يسمى لنا منهم ستة من ~~أشد عاد وأجسمها منهم : عمرو بن PageV09P165 الحلي ، والحرث بن شداد ~~والهلقام وابناتيقن ، وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في شعب بين جبلين ، ثم ~~اصطفوا على باب الشعب ليردوا الريح عمن في الشعب من العيال ، فجعلت الريح ~~تخفقهم رجلا رجلا ، فقالت امرأة من عاد : # ذهب الدهر بعمر بن حلي والهنيات # ثم بالحرث والهلقام طلاع الثنيات # والذي سد مهب الريح أيام البليات # وبإسناد أبي حمزة الثمالي قال : حدثني محمد بن سفيان عن محمد بن قرظة بن ~~كعب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms3091 : ( انتزعت الريح الناس ~~من قبورهم ) . # ^ { كأنهم أعجاز } ) قال ابن عباس : أصول ، وقال الضحاك : أوراك . ^ { ~~نخل منقعر } ) منقلع من مكانه ، ساقط على الأرض ، وواحد الأعجاز عجز مثل ~~عضد وأعضاد ، وإنما قال : أعجاز نخل وهي أصولها التي تقطعت فروعها ، لأن ~~الريح كانت ترمي رؤوسهم من أجسادهم ، فتبقى أجسام بلا رؤوس . # سمعت أبا القاسم الجنيني يقول : سمعت أبا علي الحسين بن أحمد القاضي ~~البيهقي . يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن القاسم بن سياب الأنباري ~~يقول : سئل المبرد بحضرة إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ألف مسألة هذه من ~~جملتها ، وهو أن السائل قال : ما الفرق بين قوله : @QB@ جاءتها ريح عاصف و ~~@QE@ { لسليمان الريح عاصفة } ) وقوله : ^ { كأنهم أعجاز نخل خاوية } ) و ^ ~~{ كأنهم أعجاز نخل منقعر } ) ؟ فقال : كل ما ورد عليك من هذا الباب فلك أن ~~ترده إلى اللفظ تذكيرا ، ولك أن ترده إلى المعنى تأنيثا . # < < # | القمر : ( 21 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > ^ { فكيف كان عذابي ونذر } ) < # > . # ! 7 < { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * كذبت عاد فكيف كان عذابى ~~ونذر * إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم ~~أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابى ونذر * ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من ~~مدكر * كذبت ثمود بالنذر * فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفى ضلال ~~وسعر * أءلقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر * سيعلمون غدا من الكذاب ~~الاشر * إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن المآء ~~قسمة بينهم كل شرب محتضر * فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف كان عذابى ~~ونذر * إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر * ولقد يسرنا ~~القرءان للذكر فهل من مدكر * كذبت قوم لوط بالنذر * إنآ أرسلنا PageV09P166 ~~عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر * نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر * ~~ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنآ أعينهم ~~فذوقوا عذابى ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابى ونذر * ~~ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * ولقد جآء ءال فرعون النذر ms3092 * كذبوا ~~بئاياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر * أكفاركم خير من أولائكم أم لكم ~~برآءة فى الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر * ~~بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر * إن المجرمين فى ضلال وسعر * يوم ~~يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شىء خلقناه بقدر } ) 2 # < < # | القمر : ( 22 - 24 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > ^ { لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر فقالوا ~~أبشرا } ) آدميا واحدا منا ^ { نتبعه } ) ونحن جماعة كثيرة وهو واحد ، وقرأ ~~أبو السماك العدوي بالرفع ، وكلا الوجهين سايغ في عايد الذكر ^ { إنا إذا } ~~) إن فعلنا ذلك وتركنا دين آبائنا وتابعناه على دينه ، وهو واحد منا آدمي ~~مثلنا ^ { لفي ضلال } ) ذهاب عن الصواب ^ { وسعر } ) قال ابن عباس : يعني ~~وعذاب ، قال الحسن : شدة العذاب . قتادة : عناء . سفيان بن عيينة : هو جمع ~~سعيرة . الفراء : جنون ، يقال : ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هايمة ~~على وجهها . قال الشاعر يصف ناقة : # تخال بها سعرا إذا السفر هزها # ذميل وإيقاع من السير متعب # وقال وهب : وسعر : أي بعد من الحق . # < < # | القمر : ( 25 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # > > ^ { أألقي الذكر } ) أأنزل الوحي ^ { عليه من بيننا بل هو كذاب أشر } ~~) ترح مرح بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة . # وقال عبدالرحمن بن أبي حماد : الأشر الذي لا يبالي ما قال ، وقرأ مجاهد ^ ~~{ أشر } ) بفتح الألف وضم الشين وهما لغتان مثل حذر وحذر ويقظ ويقظ وعجل ~~وعجل ومجد ومجد الشجاع . # < < # | القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # > > ^ { سيعلمون } ) غدا بالتاء شامي ، والأعمش ويحيى وابن ثوبان وحمزة ~~وغيره بالياء ، فمن قرأ بالتاء فهو من قول صالح لهم ، ومن قرأ بالياء فهو ~~من قول الله سبحانه ، ومعنى الكلام : في الغد القريب على عادة الناس في ~~قولهم للعواقب : إن مع اليوم غدا ، وإن مع اليوم أخاه غدا ، وأراد به وقت ~~نزول العذاب بهم ^ { من الكذاب الأشر } ) قرأ أبو قلامة : من الكذاب الأشر ~~بفتح الشين وتشديد الراء على وزن أفعل من الشر ، والقراءة الصحيحة ما عليه ~~العامة . # قال ms3093 أبو حاتم : لا يكاد العربي يتكلم بالأشر والأخير إلا في ضرورة الشعر ~~كقول رؤبة PageV09P167 # بلال خير الناس وابن الأخير # إنما يقولون : خير وشر . قال الله عز وجل ^ { كنتم خير أمة } ) وقال ~~سبحانه ^ { بل أنتم شر مكانا } ) . # < < # | القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # > > ^ { إنا مرسلوا الناقة } ) باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا ^ ~~{ فتنة } ) محنة ^ { لهم فارتقبهم } ) وانتظرهم وننظر ما هم صانعون ^ { ~~واصطبر } ) واصبر على ظلمهم وأذاهم ، ولا تعجل حتى يأتيهم أمري ، واصطبر : ~~افتعل من الصبر ، وأصل ( الطاء ) فيه ( تاء ) فحولت ( طاء ) لأجل ( الصاد ) ~~. # < < # | القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # > > ^ { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم } ) وبين الناقة بالسوية لها يوم ~~ولهم يوم ، وإنما قال : بينهم ؛ لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن ~~البهائم غلبوا بني آدم على البهائم . ^ { كل شرب } ) نصيب من الماء ^ { ~~محتضر } ) يحضره من كانت نوبته ، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها ، وإذا ~~كان يومهم حضروا شربهم ، وقال مجاهد : يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة ، ~~وإذا جاءت حضروا اللبن . # < < # | القمر : ( 29 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # > > ^ { فنادوا صاحبهم } ) قدار بن سالف وكان أشقر ؛ ولذلك قيل له : أشقر ~~ثمود ^ { فعقر } ) فتناول الناقة بسيفه فعقرها ، ولذلك سميت العرب الجزار ~~قدارا تشبيها به ، وقال الشاعر : # إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم # ضرب القدار نقيعة القدام # < < # | القمر : ( 30 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > ^ { فكيف كان عذابي ونذر } ) ثم بين عذابهم فقال عز من قائل : < < # | القمر : ( 31 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > ^ { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } ) قرأ الحسن ~~وقتادة بفتح ( الظاء ) أراد الحظيرة ، وقرأ الباقون بكسر ( الظاء ) أرادوا ~~صاحب الحظيرة . # قال ابن عباس : هو أن الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع ، ~~فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم ، وقال قتادة : يعني كالعظام ~~النخرة المحترقة وهي رواية العوفي عن ابن عباس ورواية أبي ظبيان عنه أيضا ، ~~كحشيش يأكله الغنم ، وقال سعيد بن جبير : هو التراب الذي يتناثر من الحائط ~~. ابن زيد : هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح ، والعرب تسمي كل ~~شيء كان رطبا فيبس هشيما . # < < # | القمر ms3094 : ( 32 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > ^ { ولقد يسرنا } ) هونا عليهم ^ { القرآن للذكر فهل من مدكر } < < # | القمر : ( 33 - 34 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > ^ { كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا } ) ريحا ترميهم ~~بالحصباء ، وهي الحصى ، وقال بعضهم : هو الحجر نفسه . # قال الضحاك : يعني صغار الحصى ، والحاصب والحصب والحصباء هي الحجر الذي ~~PageV09P168 دون ملء الكف ، والمحصب الموضع الذي يرمى فيه الجمار ، وقال ~~سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب ح يقول لأهل المدينة : حصبوا المسجد ، ~~أي صبوا فيه الحجارة . # ثم استنثى فقال : ^ { إلا آل لوط } ) أي أتباعه على دينه من أهله وأمته ^ ~~{ نجيناهم } ) من العذاب ^ { بسحر } ) قال الأخفش : إنما أجراه ، لأنه نكرة ~~، ومجازه : بسحر من الأسحار ، ولو أراد بسحر يوم بعينه لقال : سحر غير مجرى ~~، ونظيره قوله : ^ { اهبطوا مصرا } ) . # < < # | القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # > > ^ { نعمة } ) يعني كان ذلك أو جعلناه نعمة ^ { من عندنا } ) عليهم ~~حيث أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم ^ { كذلك } ) كما جزيناهم ، لوطا وآله ^ { ~~نجزي من شكر } ) فآمن بالله وأطاعه . # < < # | القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # > > ^ { ولقد أنذرهم } ) لوط ^ { بطشتنا } ) أخذنا لهم بالعقوبة قبل ~~حلولها بهم ^ { فتماروا بالنذر } ) فكذبوا بإنذاره شكا منهم فيه وهو تفاعل ~~من المرية . # < < # | القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # > > ^ { ولقد راودوه عن ضيفه } ) طالبوه وسألوه أن يخلي بينهم وبينهم . ~~يقول العرب : راده تروده وارتاده وراوده يراوده نظيرها @QB@ وراودته التي ~~هو في بيتها عن نفسه @QE@ { فطمسنا أعينهم } ) أي أعميناهم ، وصيرناها ~~كساير الوجه لا يرى لها شق ، وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط ج وعالجوا بابه ~~ليدخلوا ، قالت الرسل للوط : خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا ~~إليك ، فدخلوا الدار فاستأذن جبريل ربه عز وجل في عقوبتهم فأذن له فصفقهم ~~بجناحه ، فتركهم عميا يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب ، وأخرجهم لوط ~~عميا لا يبصرون . هذا قول عامة المفسرين ، وقال الضحاك : طمس الله على ~~أبصارهم فلم يروا الرسل وقالوا : قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا ؟ ~~، فلم يروهم ورجعوا @QB@ فذوقوا عذابي ونذر > 2 @QB@ < # | القمر : ( 38 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # > > ^ { ولقد صبحهم } ) جاءهم العذاب وقت الصبح ms3095 ^ { بكرة عذاب مستقر } ) ~~دائم عام استقر فيهم حتى يقضى بهم إلى عذاب الآخرة . # < < # | القمر : ( 39 - 41 ) فذوقوا عذابي ونذر # > > ^ { فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء ~~آل فرعون النذر } ) يعني موسى وهارون ج . # < < # | القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . . # > > ^ { كذبوا بآياتنا } ) التسع ^ { كلها فأخذناهم } ) بالعذاب ^ { أخذ ~~عزيز مقتدر } ) قادر لا يعجزه ما أراد ، ثم خوف أهل مكة فقال عز من قائل : ~~< < # | القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > ^ { أكفاركم خير من أولئكم } ) الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح ~~وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون ^ { أم لكم براءة } ) من العذاب ^ { في ~~الزبر } ) الكتب تأمنون . # < < # | القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . . # > > ^ { أم يقولون } ) يعني كفار مكة ^ { نحن جميع منتصر } ) أي جماعة لا ~~ترام ولا تضام ، ولا يقصدنا أحد بسوء ، ولا يريد حربنا وتفريق جمعنا إلا ~~انتقمنا منهم ، وكان حقه : منتصرون فتبع رؤوس الآي . PageV09P169 # < < # | القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # > > ^ { سيهزم الجمع } ) قراءة العامة على غير تسمية الفاعل ، وقرأ يعقوب ~~بالنون والنصب وكسر الزاي ، وفتح العين على التعظيم ^ { ويولون الدبر } ) ~~أي الأدبار ، فوحد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي ، كما يقال : ضربنا منهم ~~الرؤوس ، وضربنا منهم الرأس ، إذا كان الواحد يؤدي عن معنى جميعه ، فصدق ~~الله سبحانه وتعالى وعده وهزمهم يوم بدر . # قال مقاتل : ضرب أبو جهل فرسه فتقدم يوم بدر في الصف وقال : نحن منتصر ~~اليوم من محمد وأصحابه . # قال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب لما نزلت ^ { سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر } ) : كنت لا أدري أي جمع نهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثبت في درعه ويقول : ^ { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ) ~~. # < < # | القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # > > ^ { بل الساعة موعدهم } ) جميعا ^ { والساعة أدهى وأمر } ) أعظم بلية ~~وأشد مرارة من عذاب يوم بدر . # أخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا عبدالله بن يوسف قال : حدثنا محمد بن ~~إبراهيم بن زياد ، قالد حدثنا أبو مصعب قال : حدثنا مجرد بن هارون عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ms3096 عليه وسلم قال : ( بادروا ~~بالأعمال سبعا ما ينتظرون هل هو إلا فقر منسي أو غنى مطع أو مرض مفسد أو ~~كبر معند أو موت مجهز ، والدجال شر مستطر ، والساعة والساعة أدهى وأمر ) . # < < # | القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # > > ^ { إن المجرمين } ) المشركين ^ { في ضلال وسعر } ) قال الضحاك : ~~يعني نارا ستعرض عليهم . قال الحسين بن الفضل : إن المجرمين في ضلال في ~~الدنيا ونار في الآخرة ، وقال ابن كيسان : بعد من الحق ، وقيل : جنون ، ~~وقال قتادة في عناء وعذاب ، ثم بين عذابهم ، فقال : < < # | القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . . # > > ^ { يوم يسحبون } ) يجرون ^ { في النار على وجوههم } ) ويقال لهم : ^ ~~{ ذوقوا مس سقر } ) وإنما هو كقولك : ذق المر السياط . # < < # | القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . . # > > ^ { إنا كل شيء } ) بالنصب قراءة العامة ، وقرأ أبو السماك العدوي ~~بالرفع ^ { خلقناه بقدر } ) قال الحسن : قدر الله لكل شيء من خلقه قدره ~~الذي ينبغي له ، وقال الربيع : هو كقوله : ^ { قد جعل الله لكل شيء قدرا } ~~) أي أجلا لا يتقدم ولا يتأخر ، وقال ابن عباس : إنا كل شيء جعلنا له شكلا ~~يوافقه ويصلح له ، فالمرأة للرجل ، والأتان للحمار ، والرمكه للفرس ، وثياب ~~الرجال للرجال لا تصلح للنساء ، وثياب النساء لا تصلح للرجال وكذلك ما ~~شاكلها على هذا . PageV09P170 # وروى علي بن أبي طلحة عنه قال : خلق الله سبحانه الخلق كلهم بقدر ، وخلق ~~لهم الخير والشر فخير الخير السعادة ، وشر الشر الشقاوة . # 2 ( { ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر * ولقد أهلكنآ أشياعكم فهل من ~~مدكر * وكل شىء فعلوه فى الزبر * وكل صغير وكبير مستطر * إن المتقين فى ~~جنات ونهر * فى مقعد صدق عند مليك مقتدر } ) 2 # < < # | القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # > > ^ { وما أمرنا إلا واحدة } ) وحقه واحد ، قال أبو عبيدة هو نعت ~~للمعنى دون اللفظ مجازها : وما أمرنا إلا مرة واحدة ، يعني الساعة وقيل : ~~معناه وما أمرنا الشيء إذا أردنا تكوينه إلا كلمة واحدة ( كن فيكون ) لا ~~مراجعة فيها . ^ { كلمح البصر } ) وذكر أن هذه الآيات نزلت في القدرية . # أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن الحسن بقراءتي ms3097 عليه في داري قال : ~~حدثنا الفضل ابن الفضل الكندي ، قال : حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله ~~بن محمد بن النعمان قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص قال : حدثنا ~~الحسن بن حفص قال : حدثنا سفيان عن زياد ابن إسماعيل السهمي ، عن محمد بن ~~عباد المخزومي عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخاصمونه في القدر ، فنزلت هذه الآية ^ { إن المجرمين في ضلال ~~وسعر } ) إلى آخر السورة . # وأخبرنا الحسين قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا القرماني قال : حدثنا ~~عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال حدثني أبو مخزوم عن ~~سيار أبي الحكم قال : بلغنا أن وفد نجران قالوا : أما الارزاق والأقدار ~~فبقدر الله ، وأما الاعمال فليس بقدر ، فأنزل الله سبحانه فيهم ^ { إن ~~المجرمين في ضلال وسعر } ) إلى آخر الآية . # وأخبرنا الحسين قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر ~~المستملي قال : حدثنا ابن أبي العوام قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الصباح ~~بن سهل البصري أبو سهل قال : حدثنا جعفر بن سليمان عن خالد بن سلمة عن سعيد ~~بن عمر عن عمر بن زرارة عن أبيه قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ : ^ { إن المجرمين في ضلال وسعر } ) إلى آخر السورة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نزلت هذه الآيات في ناس يكونون في آخر أمتي ~~يكذبون بقدر الله ) . # وأخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب بن محمويه الفقيه بالقصر قال : حدثنا أبو ~~علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الحسين بن عرفه العبدي قال : ~~حدثنا مروان بن شجاع الجزري عن عبدالملك بن جريج عن عطاء بن أبي رياح قال : ~~أتيت ابن عباس وهو ينزع PageV09P171 في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه ، فقلت ~~له : قد تكلم في القدر ، فقال : أو قد فعلوها ؟ ، قلت : نعم ، قال : فوالله ~~ما نزلت هذه الآية إلا فيهم ^ { ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } ) ، ~~أولئك شرار هذه ms3098 الأمة ، لا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم . إن أريتني ~~أحدا منهم فقأت عينيه بإصبعي هاتين . # وأخبرني عقيل بن محمد الفقيه أن أبا الفرج البغدادي أخبرهم عن محمد بن ~~جرير قال : حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا حصين عن ~~سعيد بن عبيده عن أبي عبدالرحمن السلمي قال : لما نزلت هذه الآية ^ { إنا ~~كل شيء خلقناه بقدر } ) قال رجل : يا رسول الله ففيم العمل في شيء يستأنفه ~~أو في شيء قد فرغ منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اعملوا فكل ~~ميسر ، سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن الحسين بن صقلاب قال : حدثنا أبو ~~الحسن أحمد بن محمد بن عبيد الطوابيقي قال : حدثنا علي بن حرب الطائي قال : ~~حدثنا أبو مسعود يعني الزجاج . قال : حدثنا أبو سعد عن طلق بن حبيب عن كعب ~~قال : نجد في التوراة أن القدرية يسحبون في النار على وجوههم . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثني موسى بن محمد بن علي قال : حدثنا عبدالله ~~بن محمد ابن سنان قال : حدثنا عمرو بن منصور أبو عثمان العيسي قال : حدثني ~~أبو أسيد الثقفي ، قال : حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : تمارينا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( كل شيء بقدر حتى هذه ) وأشار بأصبعه السبابة حتى ضرب على ذراعه ~~الأيسر ) . # وأخبرني ابن السري النحوي في ( درب حاجب ) قال : أخبرنا محمد بن عبدالله ~~بن محمد العماني قال : أخبرنا عبدالله بن أحمد بن عامر قال : حدثنا أبي قال ~~: حدثني علي بن موسى الرضا قال : حدثني أبي موسى بن جعفر قال : حدثني أبي ~~جعفر بن محمد قال : حدثني أبي محمد بن علي قال : حدثني أبي علي بن الحسين ~~قال : حدثني أبي الحسين بن علي قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدبر ~~قبل أن يخلق ادم بألفي عام ms3099 ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : حدثني ~~أحمد بن حماد بن سفيان قال : حدثنا السري بن عاصم الهمداني قال : حدثنا ~~محمد بن مصعب القرقساني PageV09P172 عن الاوزاعي عن عبده بن أبي لبابة عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الإيمان بالقدر ~~يذهب الهم والحزن ) . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : ~~حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثني ~~إبراهيم بن أبي الوزير قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن سيف الكوفي ~~عن أبي فزارة قال : قال ابن عباس : إذا كثرت القدرية بالبصرة ائتفكت بأهلها ~~، وإذا كثرت السبائية بالكوفة ائتفكت بأهلها . # وبه عن الساجي قال : حدثنا الحسن بن حميد قال : حدثني عبدالله بن الحسن ~~بن عبدالملك بن حسان الكلبي قال : حدثني سعيد بن محمد الغساني قال : لما ~~أخذ أبو شاكر الديصاني بالبصرة فأقر أنه ديصاني ، وكان يجهر القول بالرفض ~~والقدر ، فقيل له : لم اخترت القول بالقدر والرفض ؟ ، قال : اخترت القول ~~بالقدر لأخرج أفعال العباد من قدرة الله ، وأنه ليس بخالقها ، فإذا جاز أن ~~يخرج من قدرته شيء جاز أن تخرج الأشياء من قدرته كلها ، واخترت القول ~~بالرفض لاتصول بالطعن إلى نقلة هذا الدين ، فإذا بطل النقلة بطل المنقول . # وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدقاق قال : ~~حدثنا محمد ابن عبدالعزيز قال : حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال : حدثنا ~~الدراوردي قال : قال لي أبو سهيل : إذا سلم عليك القدرية فرد عليهم كما ترد ~~على اليهود قل : وعليك . # < < # | القمر : ( 51 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # > > ^ { ولقد أهلكنا أشياعكم } ) أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة ^ { ~~فهل من مدكر } < < # | القمر : ( 52 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # > > ^ { وكل شيء فعلوه } ) من خير أو شرع يعني الأشياع ^ { في الزبر } ) ~~في كتب الحفظة ، وقيل : في اللوح المحفوظ . # < < # | القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # > > ^ { وكل صغير وكبير } ) منهم ومن أعمالهم ^ { مستطر } ) مكتوب محفوظ ~~عليهم . يقال : كتبت واكتتبت وسطرت واستطرت ، وقرأ واقترأت . # < < # | القمر ms3100 : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ { إن المتقين في جنات } ) بساتين ^ { ونهر } ) أنهار ، ووحده لأجل ~~رؤوس الآي . كقوله سبحانه : ^ { ويولون الدبر } ) ، وقال الضحاك : يعني في ~~ضياء وسعة ، ومنه النهار قال الشاعر : # ملكت بها كفي وانهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها PageV09P173 # أي وسعت خرقها . # وقرأ الأعرج وطلحة ( ونهر ) بضمتين كأنها جمع نهار يعني لا ليل لهم . # قال الفراء : أنشدني بعض العرب : # إن تك ليليا فإني نهر # متى أتى الصبح فلا أنتظر # أي صاحب نهار ، وقال الآخر : # لولا الثريدان هلكنا بالضمر # ثريد ليل وثريد بالنهر # < < # | القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # > > ^ { في مقعد صدق } ) في مجلس حق لا لغو فيه ولا مأثم وهو الجنة ^ { ~~عند مليك مقتدر } ) ملك قادر و ( عند ) إشارة إلى القربة والرتبة . # قال الصادق : مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا الحسن بن علويه ~~قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا المسيب بن إبراهيم البكري عن صالح ~~بن حيان عن عبدالله بن بريده أنه قال في قوله سبحانه وتعالى : ^ { في مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر } ) : إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار تبارك ~~وتعالى فيقرأون عليه القرآن ، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو يجلسه ~~على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة باعمالهم ، فلم تقر أعينهم ~~بشيء قط كما تقر أعينهم بذلك ، ولم يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه ، ثم ~~ينصرفون إلى رحالهم ناعمين ، قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا سعد بن محمد بن أبي إسحاق الصيرفي قال : ~~حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا زكريا بن يحيى قال : حدثنا ~~عمرو بن ثابت عن أبيه عن عاصم بن ضمرة عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : ~~أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في مسجد المدينة ، فذكر بعض ~~أصحابه الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله لواء من نور ~~وعمودا من زبرجد خلقهما قبل أن يخلق ms3101 السماوات بألفي عام ، مكتوب على رداء ~~ذلك اللواء : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، محمد خير البرية ، صاحب ~~اللواء أمام القوم ) فقال علي : الحمد لله الذي هدانا بك وكرمنا وشرفنا ، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( يا علي أما علمت أن من أحبنا وانتحل ~~محبتنا أسكنه الله تعالى معنا ) وتلا هذه الآية ^ { في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر } ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجة قال : حدثنا الحسن ين أيوب . ~~قال : حدثنا PageV09P174 عبدالله بن أبي زياد . قال : حدثنا سيار قال : ~~حدثنا رياح القيسي عن ثور قال : بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم ~~القيامة فيقولون : يا أولياء الله انطلقوا ، فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : ~~إلى الجنة ، فيقولون : إنكم لتذهبون بنا إلى غير بغيتنا ، فيقال لهم : وما ~~بغيتكم ؟ فيقولون : المقعد مع الحبيب . # وسمعت أبا القاسم يقول : سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم البلاذري ~~يقول : سمعت بكر بن عبدالرحمن يقول : كان ذو النون المصري يحض أصحابه على ~~التهجد وقيام الليل . فإذا أحس منهم فتره قال : كدوا يا أولياء الله ، فإن ~~للأولياء ( في الجنة ) مقعد صدق يكشف حجب يوم يرون الجليل حقا . # PageV09P175 < # > 1 ( سورة الرحمن ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا ، وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة ~~، وثمان وسبعون آية # أخبرنا الاستاذ أبو الحسين الجباري قال : حدثت عن أحمد بن الحسن المقري ~~قال : حدثنا محمد بن يحيى الكيساني قال : حدثنا هشام البربري قال : حدثنا ~~علي بن حمزة الكسائي قال : حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه عن علي ~~بن الحسين عن أبيه عن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( لكل شيء عروس ، وعروس القرآن سورة الرحمن جل ذكره ) . # وأخبرني أبو الحسين أحمد بن إبراهيم العبدي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ~~قال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد الحبري قال : حدثنا إبراهيم بن ~~شريك بن الفضل الكوفي قال : حدثنا أحمد بن عبدالله قال : حدثنا سلام بن ~~سليم المدائني قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد ms3102 بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ~~الرحمن رحم الله ضعفه ، وأدى شكر ما أنعم الله عليه ) . # روى هشام بن عروة عن أبيه قال : أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبدالله ابن مسعود ، وذلك أن أصحاب رسول الله اجتمعوا ~~فقالوا : ما سمعت قريش القرآن يجهر به ، فمن رجل يسمعهم ؟ # فقال ابن مسعود : أنا ، فقالوا : إنا نخشى عليك منهم ، وإنما نريد رجلا ~~له عشيرة يمنعونه ، فقال : دعوني فإن الله سيمنعني ، ثم قام عند المقام ~~فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، الرحمن علم القرآن ، رافعا بها صوته ، ~~وقريش في أنديتها فتأملوا وقالوا : ما يقول ابن أم عبد ؟ ثم قاموا إليه ~~فجعلوا يضربونه وهو يقرأ حتى يبلغ منها ما شاء ، ثم انصرف إلى أصحابه ، وقد ~~أثروا في وجهه ، فقالوا : هذا الذي خشينا عليك . # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV09P176 2 ( { الرحمان * علم القرءان * خلق الإنسان * علمه البيان * ~~الشمس والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان * والسمآء رفعها ووضع الميزان ~~* ألا تطغوا فى الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان * ~~والارض وضعها للانام * فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام * والحب ذو العصف ~~والريحان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ) 2 # < < # | الرحمن : ( 1 - 2 ) الرحمن # > > ^ { الرحمان علم القرآن } ) نزلت حين قالوا : وما الرحمن ؟ ، وقيل : ~~هو جواب لأهل مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر . # < < # | الرحمن : ( 3 ) خلق الإنسان # > > ^ { خلق الانسان } ) قال ابن عباس وقتادة : يعني آدم ج . # < < # | الرحمن : ( 4 ) علمه البيان # > > ^ { علمه البيان } ) أسماء كل شيء ، وقيل : علمه اللغات كلها ، وكان ~~آدم ج يتكلم بسبعمائة ألف لغة أفضلها العربية ، وقال آخرون : أراد جميع ~~الناس ؛ لأن الانسان اسم الجنس ثم اختلفوا في معنى البيان ، فروي عن قتادة ~~أنه قال : علمه بيان الحلال والحرام ، وبين له الخير والشر ، وما يأتي وما ~~يذر ؛ ليحتج بذلك عليه . # وقال أبو العالية ومرة الهمذاني وابن زيد : يعني الكلام . الحسن : النطق ~~والتمييز . محمد ابن كعب : ما يقول وما يقال له ms3103 . السدي : علم كل قوم ~~لسانهم الذي يتكلمون به . يمان : الكتابة والخط بالقلم . نظيره ^ { علم ~~بالقلم } ) . ابن كيسان : خلق الانسان يعني محمدا صلى الله عليه وسلم علمه ~~البيان يعني بيان ما كان وما يكون ؛ لأنه كان يبين عن الأولين والآخرين وعن ~~يوم الدين . # < < # | الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # > > ^ { الشمس والقمر بحسبان } ) أي بحساب ومنازل لا تعدونها ، قاله ابن ~~عباس وقتادة وأبو ملك . # قال ابن زيد وابن كيسان : يعني بهما بحسب الأوقات والأعمار والآجال ، ~~لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف نحسب شيئا ، لو كان الدهر ~~كله ليلا كيف نحسب ؟ أو كله نهارا كيف نحسب ؟ وقال الضحاك : يجريان بعدد . ~~مجاهد : كحسبان الرحى يدوران في مثل قطب الرحا . السدي : بأجل كآجال الناس ~~، فإذا جاء أجلهما هلكا . نظيره ^ { كل يجري لأجل مسمى } ) . يمان : يجريان ~~بأهل الدنيا وقضائها وفنائها . # والحسبان قد يكون مصدر حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان ~~والنقصان ، وقد تكون جمع الحساب كالشهبان والرهبان والقضبان والركبان . # وارتفاع الشمس والقمر باضمار فعل مجازه الشمس والقمر يجريان بحسبان ، ~~وقيل : مبتدأ وخبره فيما بعده . PageV09P177 # ونظم الآية الرحمن علم القرآن وقدر الشمس والقمر ، وقيل : هو مردود على ~~البيان ، أي علمه البيان ، إن الشمس والقمر بحسبان . # ويقال : سعة الشمس ستة آلاف فرسخ وأربعمائة فرسخ في مثلها ، وسعة القمر ~~ألف فرسخ في ألف فرسخ . # مكتوب في وجه الشمس : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، خلق الشمس ~~بقدرته ، وأجراها بأمره ، وفي بطنها مكتوب : لا إله إلا الله ، رضاه كلام ، ~~وغضبه كلام ، ورحمته كلام ، وعذابه كلام ، وفي وجه القمر مكتوب : لا إله ~~إلا الله ، محمد رسول الله ، خلق الله القمر ، وخلق الظلمات والنور ، وفي ~~بطنه مكتوب : لا إله إلا الله خلق الخير والشر بقدرته ، يبتلي بهما من يشاء ~~من خلقه ، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه ، والويل لمن أجرى الله الشر ~~على يديه . # < < # | الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # > > ^ { والنجم والشجر يسجدان } ) . قيل : هو ما ليس له ساق من الأشجار ، ~~وينبسط على وجه الأرض ، وقال السدي : هو ms3104 جمع النبات سمي نجما لطلوعه من ~~الأرض ، وسجودها سجود ظلها ، وقال مجاهد وقتادة : هو الكوكب ، وسجوده طلوعه ~~. # < < # | الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # > > ^ { والسماء رفعها ووضع الميزان } ) قال مجاهد : العدل ، وقال الحسن ~~والضحاك وقتادة : هو الذي يوزن به ليوصل به الإنصاف والانتصاف ، وقال ~~الحسين بن الفضل : هو القرآن ، وأصل الوزن التقدير . # < < # | الرحمن : ( 8 ) ألا تطغوا في . . . . . # > > ^ { أن لا تطغوا } ) يعني لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق ^ { في ~~الميزان } < < # | الرحمن : ( 9 ) وأقيموا الوزن بالقسط . . . . . # > > ^ { وأقيموا الوزن بالقسط } ) بالعدل ، وقال أبو الدرداء : أقيموا ~~لسان الميزان بالقسط ، وقال ابن عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب ^ { ~~ولا تخسروا } ) ولا تنقصوا ^ { الميزان } ) ولا تطففوا في الكيل والوزن . # قال قتادة في هذه الآية : اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل عليك ، وأوف ~~كما تحب أن يوفى لك ، فإن العدل صلاح الناس . # وقراءة العامة ^ { تخسروا } ) بضم التاء وكسر السين ، وقرأ بلال بن أبي ~~بردة بفتح التاء وكسر السين وهما لغتان . # < < # | الرحمن : ( 10 ) والأرض وضعها للأنام # > > ^ { والأرض وضعها للأنام } ) للخلق ، وقال الحسن : للجن والإنس ، ~~وقال ابن عباس والشعبي : لكل ذي روح . # < < # | الرحمن : ( 11 ) فيها فاكهة والنخل . . . . . # > > ^ { فيها فاكهة } ) يعني ( ألوان ) الفواكه ، وقال ابن كيسان : يعني ~~ما يفكههم به من النعم التي لا تحصى ، وكل النعم يتفكه بها ^ { والنخل ذات ~~الأكمام } ) أوعية التمر ، واحدها : كم ، وكل ما يسترنا فهو كم وكمة ، ومنه ~~كم القميص ، ويقال : للقلنسوة : كمة ، قال الشاعر : PageV09P178 # فقلت لهم كيلوا بكمة بعضكم # دراهمكم إني كذاك أكيل # قال الضحاك : ذات الأكمام أي ذات الغلف . الحسن : أكمامها : ليفها . ~~قتادة : رقابها . ابن زيد : الطلع قبل أن يتفتق . # < < # | الرحمن : ( 12 ) والحب ذو العصف . . . . . # > > ^ { والحب ذو العصف } ) قال مجاهد : هو ورق الزرع ، قال ابن السكيت : ~~يقول العرب لورق الزرع : العصف والعصيفة والجل بكسر الجيم ، قال علمقة بن ~~عبدة : # تسقي مذانب قد مالت عصيفتها # حدورها من أتي الماء مطموم # العصف : ورق الزرع الأخضر إذا قطع رؤوسه ويبس . نظيره ^ { كعصف مأكول } ) ~~. # ^ { والريحان } ) قال مجاهد : هو الرزق ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس ~~قال : كل ريحان في ms3105 القرآن فهو رزق . # قال مقاتل بن حيان : الريحان : الرزق بلغة حمير . قال الشاعر : # سلام الإله وريحانه # ورحمته وسماء درر # سعيد بن جبير عن ابن عباس : الريحان : الريع . الضحاك : هو الطعام . قال ~~: فالعصف هو التين والريحان ثمرته . الحسن وابن زيد : هو ريحانكم هذا الذي ~~يشم . الوالبي عن ابن عباس : هو خضرة الزرع . سعيد بن جبير : هو ما قام على ~~ساق . # وقراءة العامة ( والحب ذو العصف والريحان ) كلها مرفوعا بالرد على ~~الفاكهة ، ونصبها كلها ابن عامر على معنى خلق هذا الانسان وخلق هذه الاشياء ~~، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصم ( والريحان ) بالجر عطفا على العصف . # < < # | الرحمن : ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ { فبأي آلاء } ) نعم ^ { ربكما تكذبان } ) أيها الثقلان . # يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ~~الحنبلي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبدالخالق قال : حدثنا عبدالوهاب ~~الوراق قال : حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال : حدثنا هشام بن عمار ~~الدمشقي ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا وهب ابن محمد عن ابن ~~المنكدر عن جابر بن عبدالله قال : قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سورة الرحمن حتى ختمها . ثم قال : ( ما لي أراكم سكوتا ؟ للجن أحسن منكم ~~ردا ، ما قرأت عليهم هذه الآية مرة ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ) إلا ~~قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب ) . PageV09P179 # وقيل : خاطب بلفظ التثنية على عادة العرب ، وقد مضت هذه المسألة في قوله ~~سبحانه : ^ { ألقيا في جهنم } ) . # وأما الحكمة من تكرارها فقال القتيبي : إن الله سبحانه وتعالى عدد في هذه ~~السورة نعماه ، وذكر خلقه آلاءه . ثم أتبع ذكر كل كلمة وضعها ، ونعمة ذكرها ~~بهذه الآية ، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها ، ~~وهو كقولك لرجل : أحسنت إليه وتابعت بالأيادي ، وهو في كل ذلك ينكرك ويكفرك ~~: ألم تكن فقيرا فأغنيتك ؟ أفتنكر ؟ ألم تكن عريانا فكسوتك ؟ ، أفتنكر هذا ~~؟ ألم أحملك وأنت راحل ؟ أفتنكر هذا ؟ ألم تكن خاملا فعززتك ؟ ، أفتنكر هذا ~~؟ ألم تكن صرورة فحججت بك ؟ أفتنكر هذا ؟ # والتكرار سايغ في ms3106 كلام العرب ، حسن في مثل هذا الموضع . قال الشاعر : # المم سلومه المم المم # وقال الآخر : # كم نعمة كانت لكم # كم كم وكم # وقال آخر : # فكادت فرارة تصلى بنا # فاولى فرارة أولى فرارا # وقال آخر : # لا تقطعن الصديق ماطرفت # عيناك من قول كاشح أشر # ولا تملن من زيارته # زره وزره وزر وزر وزر # وقال الحسين بن الفضل : التكرار لطرد الغفلة وتأكيد الحجة . # ( { خلق الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق الجآن من مارج من نار * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * رب المشرقين ورب المغربين * فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * وله الجوار ~~المنشئات فى البحر كالاعلام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * كل من عليها فان * ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يسأله من فى ~~السماوات والارض كل يوم هو فى شأن * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } > 7 ! ~~PageV09P180 # < < # | الرحمن : ( 14 - 15 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ^ { خلق الانسان من صلصال كالفخار وخلق الجان } ) وهو أب الجن ، وقال ~~الضحاك : هو إبليس ، وقال أبو عبيدة : الجان واحد الجن ^ { من مارج } ) لهب ~~صاف وخالص لا دخان فيه . قال ابن عباس : هو لسان النار الذي يكون في طرفها ~~إذا لهبت . عكرمة : هو أحسنها . مجاهد : هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب ~~الاحمر والاصفر والاخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت ، وهو من قولهم : مرج ~~القوم إذا اختطلوا ، ومرجت عهودهم وأماناتهم . ^ { من نار } < < # | الرحمن : ( 16 - 17 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين } ) مشرق الصيف والشتاء ^ { ~~ورب المغربين } ) مغرب الصيف والشتاء . # @QB@ < # | الرحمن : ( 18 - 19 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > < فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ { مرج } ) أرسل ^ { البحرين } ) العذب ~~والملح وخلاهما وخلقهما ^ { يلتقيان } < < # | الرحمن : ( 20 - 21 ) بينهما برزخ لا . . . . . # > > ^ { بينهما برزخ } ) حاجز وحائل من قدرة الله وحكمته ^ { لا يبغيان } ~~) لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه ، وقال قتادة : لا ~~يبغيان على الناس بالغرق ، وقال الحسن : ( مرج البحرين ) يعني بحر الروم ~~وبحر الهند واسم الحاجز ms3107 بينهما ، وعن قتادة أيضا : يعني بحر فارس والروم ، ~~( بينهما برزخ ) وهو الجزائر ، وقال مجاهد والضحاك : يعني بحر السماء وبحر ~~الأرض يلتقيان كل عام . # < < # | الرحمن : ( 22 - 23 ) يخرج منهما اللؤلؤ . . . . . # > > ^ { يخرج } ) قرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب بضم الياء وفتح الراء ~~على غير تسمية الفاعل ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . الباقون على الضد . # ^ { منهما اللؤلؤ } ) أي من البحرين ، قال أهل المعاني : إنما يخرج من ~~أحدهما وهو الملح دون العذب ، ولكن هذا جائز في كلام العرب ان يذكر شيئا ثم ~~يخص أحدهما بفعل دون الآخر ، كقول الله سبحانه : ^ { يا معشر الجن والإنس ~~ألم يأتكم رسل منكم } ) والرسل من الإنس دون الجن ، قاله الكلبي . قال : ~~وجعل القمر فيهن نورا وإنما هو في واحدة منهما ، وقال بعضهم يخرج من ماء ~~السماء وماء البحر اللؤلؤ وهو أعظم من الدر ، واحدتها لؤلؤة . ^ { والمرجان ~~} ) وهو صغارها ، وقال مرة : المرجان جيد اللؤلؤ ، وروى السدي عن أبي مالك ~~أن المرجان الخرز الأحمر ، وقال عطاء الخراساني هو البسذ ، يدل عليه قول ~~ابن مسعود : المرجان حجر ، والذي حكينا من أن المراد بالبحرين القطر والبحر ~~، وأن الكناية في قوله : ( منهما ) راجعة إليهما ( وهو ) قول الضحاك ، ~~ورواية عطية عن ابن عباس وليث عن مجاهد . # وتصديقهم ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ قال : ~~أخبرنا الهيثم بن خلف قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا ~~حجاج بن محمد عن ابن جريج قرأ ^ { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ) قال : ~~إذا مطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها ، فحيث وقعت قطرة كانت لؤلؤة . ~~PageV09P181 # ولقد ذكر لي أن نواة كانت في جوف صدف ، فأصابت بعض النواة ولم يصب بعضها ~~فكانت حيث القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة . # وأخبرنا الحسين قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبدالله قال : قرأ ~~أبي على أبي محمد بن الحسن بن علويه القطان من كتابه وأنا اسمع ، قال : ~~حدثنا بعض أصحابنا قال : حدثني رجل من أهل مصر يقال له : طسم قال : حدثنا ~~أبو حذيفة عن أبيه عن سفيان الثوري ms3108 في قول الله سبحانه : ^ { مرج البحرين ~~يلتقيان ، بينهما برزخ لا يبغيان } ) قال : فاطمة وعلي ^ { يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان } ) قال : الحسن والحسين . # وروي هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير ، وقال : ^ { بينهما برزخ } ) محمد ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم . # وقال أهل الإشارة ^ { مرج البحرين } ) أحدهما معرفة القلب والثاني معصية ~~النفس ، بينهما برزخ الرحمة والعصمة . # ^ { لا يبغيان } ) لا تؤثر معصية النفس في معرفة القلب ، وقال ابن عطاء : ~~بين العبد وبين الرب بحران : أحدهما بحر النجاة ، وهو القرآن من تعلق به ~~نجا ، والثاني بحر الهلاك وهو الدنيا من تمسك بها وركن إليها هلك ، وقيل : ~~بحرا الدنيا والعقبى ، بينهما برزخ وهو القبر قال الله سبحانه : ^ { ومن ~~ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ) . # ^ { لا يبغيان } ) لا يحل أحدهما بالآخر ، وقيل : بحرا العقل والهوى ^ { ~~بينهما برزخ } ) لطف الله تعالى . ^ { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ) ~~التوفيق والعصمة ، وقيل : بحر الحياة وبحر الوفاة ، بينهما برزخ وهو الأجل ~~، وقيل : بحر الحجة والشبهة ، بينهما برزخ وهو النظر والاستدلال ^ { يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان } ) الحق والصواب . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 24 - 25 ) وله الجوار المنشآت . . . . . # > > ^ { وله الجوار } ) السفن الكبار ^ { المنشآت } ) كسر حمزة سينها ، ~~وهي رواية المفضل عن عاصم تعني المقبلات المبتديات اللاتي أنشأن بجريهن ~~وسيرهن ، وقرأ الآخرون بفتحه أي المخلوقات المرفوعات المسخرات ^ { في البحر ~~كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # > > ^ { كل من عليها } ) أي على الأرض من حيوان كناية عن غير مذكور كقول ~~الناس : ( ما عليها أكرم من فلان ) يعنون الأرض ، وما بين لابتيها أفضل منه ~~يريدون جزئي المدينة ^ { فان } ) هالك ، قال ابن عباس : لما أنزلت هذه ~~الآية قالت الملائكة : هلك أهل الأرض فأنزل الله تعالى ^ { كل شيء هالك إلا ~~وجهه } ) فأيقنت الملائكة بالهلاك PageV09P182 # < < # | الرحمن : ( 27 - 28 ) ويبقى وجه ربك . . . . . # > > ^ { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام } ) قراءة العامة بالواو ، ~~وقرأ عبدالله ذي الجلال بالياء نعت الرب . # أخبرني الحسين أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبدالله قال : حدثنا عبدالله بن ~~أحمد بن منصور الكناني قال : حدثنا الحرث بن عبدالله ms3109 قال : أخبرنا ~~عبدالرحمن بن عثمان الوقاصي ، قال : حدثنا محمد بن كعب القرظي قال : قال ~~عبدالله بن سلام : بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا بن سلام إن ~~الله عز وجل يقول : ^ { ذو الجلال والإكرام } ) فأما الإكرام فقد عرفت فما ~~الجلال ؟ فقال : بأبي أنت إنا نجد في الكتب أنها الجنة المحيطة بالعرش . # قال : فكم بينهما وبين الجنات التي يسكن الله عباده ؟ قال : مدى سبعمائة ~~سنة ، قال : فنزل جبرئيل بتصديقه . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا بن ماهان قال : حدثنا ~~موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا سعيد الجزيري عمن ~~سمع اللجلاج يقول : سمعت معاذ بن جبل وكان له أخا وصديقا قال : سمعته يقول ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وهو يقول : يا ذا الجلال ~~والإكرام . فقال صلى الله عليه وسلم ( قد استجيب لك ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا محمد بن الحسن بن بشر قال : حدثنا أبو بكر بن ~~أبي الخصيب المصيصي قال : حدثنا هلال بن العلاء قال : حدثنا أبو الجرار قال ~~: حدثنا عمار بن زريق عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ألظوا ب ( يا ذا الجلال والإكرام ) ) . # واخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن صقلاب قال : حدثنا ابن أبي الخصيب . ~~قال : حدثنا محمد بن يونس عن بسر بن عمر قال : حدثنا وهيب بن خالد عن ابن ~~عجلان عن سعيد المنقري قال : الحح رجل فقعد ينادي : يا ذا الجلال والإكرام ~~. فنودي : إني قد سمعت فما حاجتك ؟ # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 29 - 30 ) يسأله من في . . . . . # > > ^ { يسأله من في السماوات والأرض } ) من ملك وإنس وجن وغيرهم لا غنى ~~لأحد منهم منه قال ابن عباس : وأهل السموات يسألونه المغفرة ، ولا يسألونه ~~الرزق ، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة PageV09P183 # ^ { كل يوم هو في شأن } ) قال مقاتل : أنزلت في اليهود حين قالوا : إن ~~الله لا يقضي يوم السبت شيئا ، فأنزل الله سبحانه : ^ { كل يوم هو في شأن } ~~) . # أخبرني ms3110 أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد إبراهيم الحوضي قال : أخبرنا أبو ~~أحمد عبدالله ابن عدي الحافظ قال : حدثنا عبدالله بن محمد بن طويط أبو ~~القاسم البزاز قال : حدثنا إبراهيم ابن محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا ~~عمر بن بكر قال : حدثنا حارث بن عبيدة بن رياح الغساني عن أبيه عن عبدة بن ~~أبي رياح عن مثبت بن عبدالله الأزدي عن أبيه عن عبدالله بن منيب قال : تلا ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ^ { كل يوم هو في شأن } ) ~~فقلنا : يا رسول الله وما ذاك الشأن ؟ قال : ( يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ~~ويرفع قوما ، ويضع آخرين ) . # وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس إملاء قال : أخبرنا أبو حامد أحمد ~~بن محمد ابن يحيى البزاز ، قال : حدثنا يحيى بن الربيع المكي قال : حدثنا ~~سفيان بن عيينة قال : حدثنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال : إن مماخلق الله سبحانه وتعالى لوحا من درة بيضاء ، دفتاه ياقوتة ~~حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، ينظر الله سبحانه فيه كل يوم ثلاثمائة وستين ~~نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ، فذلك قوله سبحانه ^ ~~{ كل يوم هو في شأن } ) . # وقال مجاهد وعبيدة بن عمير : من شأنه أن يجيب داعيا ويعطي سائلا ويفك ~~غائبا ويشفي سقيما ويغفر ذنبا ويتوب على قوم ، وقال سفيان بن عيينة : الدهر ~~كله عند الله سبحانه يومان : أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة ، ~~والشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا ، الاختبار بالأمر والنهي ~~والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب ~~والثواب والعقاب ، وقال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير إلى المواقيت . # ويقال : شأنه سبحانه أنه يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر : عسكرا من ~~أصلاب الآباء إلى الأرحام ، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا ، وعسكرا من ~~الدنيا إلى القبور ، ثم يرحلون جميعا إلى الله سبحانه ، وقال الربيع بن أنس ~~: يخلق خلقا ويميت آخرين ويرزقهم ويكلؤهم . سويد بن جبلة الفراري : يعتق ~~رقابا ms3111 ويقحم عقابا ويعطي رغابا ، وقال بعضهم : هو الجمع والتفريق . أبو ~~سليمان الداراني : هو إيصاله المنافع إليك ، ودفعه المضار عنك . فلم نغفل ~~عن طاعة من لا يغفل عنا ؟ وقال أيضا : في هذه الآية كل يوم له إلى العبيد ~~بر جديد . # ويحكى أن بعض الأمراء سأل وزيره عن معنى هذه الآية فلم يعرفه واستمهله ~~إلى الغد ، فرجع الوزير إلى داره كئيبا ، فقال له غلام أسود من غلمانه : يا ~~مولاي ما أصابك ؟ فزجره . PageV09P184 فقال : يا مولاي ، أخبرني ، فلعل ~~الله سبحانه يسهل لك الفرج على يدي ، فأخبره بذلك فقال له : عد إلى الأمير ~~وقل له : إن لي غلاما أسود إن أذنت له فسر لك هذه الآية ، ففعل ذلك ودعا ~~الأمير الغلام وسأله عن ذلك فقال : أيها الأمير شأن الله هو انه يولج الليل ~~في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الميت من الحي ويخرج الحي من ~~الميت ، ويشفي سقيما ، ويسقم سليما ، ويبتلي معافى ، ويعافي مبتلى ، ويعز ~~ذليلا ، ويذل عزيزا ، ويفقر غنيا ويغني فقيرا . فقال الأمير : أحسنت يا ~~غلام ، قد فرجت عني . ثم أمر الوزير بخلع ثياب الوزارة وكساها الغلام ، ~~فقال : يا مولاي ، هذا شأن الله عز وجل . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ) . # ! 7 < { سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يامعشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون ~~إلا بسلطان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا ~~تنتصران * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فإذا انشقت السمآء فكانت وردة كالدهان ~~* فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ) 2 # < < # | الرحمن : ( 31 - 32 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > ^ { سنفرغ لكم } ) قرأ عبدالله وأبي ( سنفرغ اليكم ) ، وقرأ الاعمش ~~بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية ، وقرأ الأعرج بفتح النون والراء . قال ~~الكسائي : هي لغة تميم ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الياء وفتح الراء ، ~~واختاره أبو عبيد اعتبارا بقوله : ^ { يسأله من في السماوات والأرض } ) ~~فاتبع الخبر الخبر ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الراء ، واختاره أبو حاتم ~~. # فإن قيل : إن الفراغ لا يكون إلا عن شغل ms3112 والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن ~~. قلنا : اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال قوم : هذا وعيد وتهديد من ~~الله سبحانه وتعالى لهم كقول القائل : لأتفرغن لك وما به شغل ، وهذا قول ~~ابن عباس والضحاك ، وقال آخرون : معناه سنقصدكم بعد الترك والإمهال ونأخذ ~~في أمركم ، وقد يقول القائل للذي لا شغل له : قد فرغت لي وفرغت لشتمي ، أي ~~أخذت فيه وأقبلت عليه . قال جرير بن الخطفي : # ولما التقى القين العراقي بأسته # فرغت إلى القين المقيد بالحجل # أي قصدته بما يسوؤه ، وهذا القول اختيار الفندي والكسائي . # وقال بعضهم : إن الله سبحانه وعد على التقوى وأوعد على الفجور ، ثم قال : ~~سنفرغ لكم مما أوعدناكم وأخبرناكم فنحاسبكم ونجازيكم ، وننجز لكم ما ~~وعدناكم ، ونوصل كلا إلى ما عدناه ، فيتم ذلك ويفرغ منه ، وإلى هذا ذهب ~~الحسن ومقاتل وابن زيد ، وقال ابن كيسان : الفراغ PageV09P185 للفعل هو ~~التوفر عليه دون غيره . ^ { أيها الثقلان } ) أي الجن والإنس ، دليله قوله ~~في عقبه ^ { يا معشر الجن والإنس } ) سميا ثقلين ؛ لأنهما ثقل أحياء ~~وأمواتا ، قال الله سبحانه : ^ { وأخرجت الأرض أثقالها } ) وقال بعض أهل ~~المعاني : كل شيء له قدر ينافس فيه فهو ثقل ، ومنه قيل لبيض النعام : ثقل ؛ ~~لأن واجده وصائده يفرح إذا ظفر به قال الشاعر : # فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما # ألقت ذكاء يمينها في كافر # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ~~) فجعلهما ثقلين إعظاما لقدرهما ، وقال جعفر الصادق : سمي الجن والانس ~~ثقلين ؛ لأنهما مثقلان بالذنوب . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 33 - 34 ) يا معشر الجن . . . . . # > > ^ { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم } ) ولم يقل : استطعتما ؛ لأنهما ~~فريقان في حال جمع كقوله سبحانه : ^ { فإذا هم فريقان يختصمون } ) وقوله ~~سبحانه : ^ { هذان خصمان اختصموا في ربهم } ) . # ^ { أن تنفذوا } ) تجوزوا ^ { من أقطار السموات والأرض } ) أي أطرافها ^ ~~{ فانفذوا } ) ومعنى الآية إن استطعتم ان تجوزوا اطراف السماوات والأرض ~~فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا ، وانما يقال لهم هذا يوم القيامة ، ~~وقال الضحاك : يعني هاربين من الموت ، فأخبر أنه ms3113 لا يجيرهم من الموت ولا ~~محيص لهم منه ، ولو نفذوا من أقطار السماوات والأرض كانوا في سلطان الله عز ~~وجل وملكه ، وقال ابن عباس : يعني : إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات ~~والأرض فاعلموا ، ولن تعلموه إلا بسلطان يعني البينة من الله سبحانه . ^ { ~~لا تنفذون إلا بسلطان } ) أي حجة . # قال ابن عباس وعطاء : لا تخرجون من سلطان ، وقيل معناه إلا إلى سلطاني ~~كقوله ^ { وقد أحسن بي } ) أي أحسن ألي ، وقال الشاعر : # أسىء بنا أفأحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # وفي الخبر ( يحاط على الخلق الملائكة وبلسان من نار ثم ينادون : يا معشر ~~الجن والإنس إن استطعتم . . . فذلك قوله تعالى . . . ) . # < < # | الرحمن : ( 35 - 36 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # > > ^ { يرسل عليكم شواظ من نار } ) قرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق بكسر ~~الشين ، غيرهما بضمه ، وهما لغتان مثل صوار من البقر ، وصوار وهو اللهب ، ~~قال حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت : # هجوتك فاختضعت لها بذل # بقافية تأجج كالشواظ PageV09P186 # وقال رؤبة : # إن لهم من وقعنا أقياظا # ونار حرب تسعر الشواظا # وقال الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب ^ { ونحاس } ~~) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر السين عطفا على النار ، واختاره أبو حاتم ، ~~وقرأ الباقون بالرفع عطفا على الشواط ، واختاره أبو عبيد . # قال سعيد بن جبير : النحاس : الدخان ، وهي رواية أبي صالح وابن أبي طلحة ~~، عن ابن عباس ، قال النابغة : # يضيء كضوء سراج السليط # لم يجعل الله فيه نحاسا # قال الاصمعي : سمعت أعرابيا يقول : السليط : دهن السنام ولا دخان له ، ~~وقال مجاهد وقتادة : هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم ، وهي رواية العوفي عن ~~ابن عباس . قال مقاتل : هي خمسة أنهار من صفر ذائب تجري من تحت العرش على ~~رؤوس أهل النار ، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار ، ~~وقال عبدالله بن مسعود : النحاس : المهل . ربيع : القطر . الضحاك : دردي ~~الزيت . الكسائي : هو الذي له ريح شديدة ^ { فلا تنتصران } ) فلا تنتقمان ~~وتمتنعان . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 37 - 38 ) فإذا ms3114 انشقت السماء . . . . . # > > ^ { فإذا انشقت } ) انفرجت ^ { السماء } ) فصارت أبوابا لنزول ~~الملائكة ، بيانه قوله سبحانه : @QB@ يوم تشقق السماء بالغمام ونزل ~~الملائكة تنزيلا @QE@ { فكانت } ) صارت ^ { وردة } ) مشرقة ، وقيل : متغيرة ~~، وقيل : بلون الورد . # قال قتادة : إنها اليوم خضراء وسيكون لها يومئذ لون آخر ^ { كالدهان } ) ~~اختلفوا فيه . قال ابن عباس والضحاك وقتادة والربيع : يعني كلون غرس الورد ~~، يكون في الربيع كميتا أصفر ، فإذا ضربه أول الشتاء يكون كميتا أحمر ، ~~فإذا اشتد الشتاء يكون كميتا أغبر ، فشبه السماء في تلونها عند انشقاقها ~~بهذا الغرس في تلونه ، وقال مجاهد وأبو العالية : كالدهن ، وهي رواية شيبان ~~عن قتادة ، قال : الدهان جمع الدهن ، وللدهن ألوان ، شبه السماء بألوانه . ~~( وقال : ) عطاء بن أبي رياح : كعصير الزيت يتلون في الساعة ألوانا . # ( وقال : ) الحسين بن الفضل : كصبيب الدهن يتلون . ( وقال : ) ابن جريج : ~~تذوب السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم ، ( وقال : ) مقاتل : ~~كدهن الورد الصافي . ( وقال ) مؤرخ : كالوردة الحمراء ، ( وقال : ) الكلبي ~~: كالأديم الأحمر ، وجمعه أدهنة . PageV09P187 # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ) أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجة ~~، قال : حدثنا ابن أيوب قال : حدثنا لقمان الحنفي قال أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم على شاب في جوف الليل وهو يقرأ هذه الآية : ^ { فإذا انشقت ~~السماء فكانت وردة كالدهان } ) فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول : ويحي ~~من يوم تنشق فيه السماء ، ويحي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا فتى ~~مثلها أو مثلها ، فوالذي نفسي بيده لقد بكت الملائكة يا فتى من بكائك ) . # 2 ( { فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جآن * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * ~~يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والاقدام * فبأى ءالاء ربكما تكذبان ~~* هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم ءان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * ~~ذواتآ أفنان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ) 2 # < < # | الرحمن : ( 39 - 40 ) فيومئذ لا يسأل . . . . . # > > ^ { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } ) قال الحسين وقتادة : لا ~~يسألون عن ذنوبهم ، لأن الله سبحانه علمها منهم وحفظها ms3115 ( عليهم ) ، وكتبت ~~الملائكة عليهم ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، وعنه أيضا لا يسأل ~~الملائكة ( المجرمين ) ؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم ، دليله ما بعده ، وإلى ~~هذا القول ذهب مجاهد ، وعن ابن عباس أيضا في قوله سبحانه : ^ { فوربك ~~لنسألنهم أجمعين } ) وقوله : ^ { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } ) ~~قال : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكن يسألهم لم ~~عملتم كذا وكذا ؟ ، وقال عكرمة أيضا : مواطن يسأل في بعضها ولا يسأل في ~~بعضها ، وعن ابن عباس أيضا : لا يسألون سؤال شفاء وراحة ، وانما يسألون ~~سؤال تقريع وتوبيخ ، وقال أبو العالية : لا يسأل غير المذنب عن ذنب المجرم ~~. # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 41 - 42 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # > > ^ { يعرف المجرمون بسيماهم } ) وهو سواد الوجه وزرقة العيون ^ { ~~فيؤخذوا بالنواصي والأقدام } ) فيسحبون إلى النار ويقذفون فيها ثم يقال لهم ~~: < < # | الرحمن : ( 43 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > ^ { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون } ) المشركون . < < # | الرحمن : ( 44 - 45 ) يطوفون بينها وبين . . . . . # > > ^ { يطوفون بينها وبين حميم آن } ) قد انتهى خبره ، وقال قتادة : آني ~~طبخه منذ خلق الله السموات الأرض ، ومعنى الآية أنهم يسعون بين الجحيم وبين ~~الحميم . # قال كعب الأحبار : ( آن ) ( وادي ) من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل ~~النار فينطلق بهم وهم في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى تخلع أوصالهم ، ~~ثم يخرجون منها وقد أحدث PageV09P188 الله سبحانه لهم خلقا جديدا ، فيلقون ~~في النار فذلك قوله سبحانه : @QB@ يطوفون بينها وبين حميم آن @QE@ { فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 46 - 47 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > ^ { ولمن خاف مقام ربه } ) أي مقامه بين يدي ربه ، وقيل : قيامه لربه ~~، بيانه قوله : ^ { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ) ، وقيل : قيام ربه ~~عليه ، بيانه قوله : ^ { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } ) قال إبراهيم ~~ومجاهد : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله تعالى فيدعها من مخافة الله . ~~قال ذو النون : علامة خوف الله أن يؤمنك خوفه من كل خوف ، وقال السدي : ~~شيئان مفقودان الخوف المزعج والشوق المقلق . # ^ { جنتان } ) بستانان من الياقوت الأحمر ، والزبرجد الأخضر ms3116 ، ترابهما ~~الكافور والعنبر وحمأتهما المسك الأذفر ، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة ، ~~في وسط كل بستان دار من نور . # قال محمد بن علي الترمذي : جنة بخوفه ربه ، وجنة بتركه شهوته . قال مقاتل ~~: هما جنة عدن وجنة النعيم ، وقال أبو موسى الأشعري : جنتان من ذهب ~~للسابقين ، وجنتان من فضة للتابعين . # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ( هل تدرون ما هاتان ~~الجنتان ؟ ، هما بستانان في بساتين ، قرارهما ثابت ، وفرعهما ثابت ، ~~وشجرهما ثابت ) . # وأخبرني عقيل إجازة قال : أخبرنا المعافى قراءة قال : أخبرنا محمد بن ~~جرير الطبري قال : حدثني محمد بن موسى الجرشي قال : حدثنا عبدالله بن الحرث ~~القرشي قال : حدثنا شعبة بن الحجاج قال : حدثنا سعيد الحريري عن محمد بن ~~سعد عن أبي الدرداء قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان } ) فقلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ، قال : ( وإن زنى وإن سرق ~~على رغم أنف أبي الدرداء ) . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 48 - 49 ) ذواتا أفنان # > > ^ { ذواتا أفنان } ) قال ابن عباس : ألوان ، وواحدها فن وهو من قولهم ~~: افتن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب ، قال الضحاك : ألوان ~~الفواكه . مجاهد : أغصان وواحدها فنن . عكرمة : ظل الأغصان على الحيطان . ~~الحسن : ذواتا ظلال ، وهو كقوله : ^ { وظل ممدود } ) . ( قال ) الضحاك أيضا ~~: ذواتا أغصان وفصول . قال : وغصونها كالمعروشات تمس بعضها بعضا ، وهي ~~رواية العوفي عن ابن عباس . ( قال ) قتادة : ذواتا فضل وسعة على ما سواهما ~~. ( قال ) ابن كيسان : ذواتا أصول . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 50 - 51 ) فيهما عينان تجريان # > > ^ { فيهما عينان تجريان } ) قال ابن عباس : بالكرامة والزيادة على ~~أهل الجنة ، وقال الحسن : تجريان بالماء الزلال ، إحداهما التسنيم والأخرى ~~السلسبيل PageV09P189 # عطية : إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين ، وقيل : ~~إنهما تجريان من جبل من مسك ، وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق : فيهما ~~عينان تجريان لمن كانت له في الدنيا عينان تجريان بالبكاء . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 52 - 53 ) فيهما من كل ms3117 . . . . . # > > ^ { فيهما من كل فاكهة زوجان } ) صنفان . # قال ابن عباس : ما في الدنيا ثمرة حلوة أو مرة إلا وهي في الجنة حتى ~~الحنظل إلا أنه حلو . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 54 - 55 ) متكئين على فرش . . . . . # > > ^ { متكئين } ) حال ^ { على فرش } ) جمع فراش ^ { بطائنها } ) جمع ~~بطانة ^ { من إستبرق } ) وهو ما غلظ من الديباج وحسن ، وقيل : هو أستبر ~~معرب . # قال ابن مسعود وأبو هريرة : هذه البطائن فما ظنكم بالظهائر ؟ ، وقيل ~~لسعيد بن جبير : البطائن من استبرق فما الظواهر ؟ قال : هذا مما قال الله ~~سبحانه : ^ { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } ) . # وعنه أيضا قال : بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد ، وقال الفراء : ~~أراد بالبطائن الظواهر . # قال المؤرخ : هو بلغة القبط ، وقد تكون البطانة ظهارة والظهارة بطانة ؛ ~~لأن كل واحد منهما يكون وجها ، تقول العرب : هذا ظهر السماء ، وهذا بطن ~~السماء للذي يراه ، وقال عبدالله ابن الزبير في قتلة عثمان : قتلهم الله شر ~~قتلة ، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب ، يعني هربوا ليلا ، فجعل ظهور ~~الكواكب بطونا . # قال القتيبي : هذا من عجيب التفسير ، وكيف تكون البطانة ظهارة ، والظهارة ~~بطانة ؟ والبطانة من بطن من الثوب ، وكان من شأن الناس إخفاؤه ، والظهارة ~~ما ظهر منه ، ومن شأن الناس إبداؤه ، وهل يجوز لأحد ان يقول لوجه المصلي : ~~هذا بطانته ، ولما ولي الأرض : هذا ظهارته ، لا والله لا يجوز هذا ، وانما ~~أراد الله سبحانه وتعالى ان يعرفنا لطفه من حيث يعلم فضل هذه الفرش ، وأن ~~ما ولي الأرض منها إستبرق ، وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف ، ~~وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن ~~من هذه الحلة ) . فذكر المناديل دون غيرها ؛ لأنها أحسن ويصدق قول القتيبي ~~ما حكيناه عن ابن مسعود وأبي هريرة ، والله أعلم . # ^ { وجنا الجنتين } ) ثمرهما ^ { دان } ) قريب يناله القائم والقاعد ~~والنائم ^ { فبأي آلاء ربكما PageV09P190 تكذبان } < < # | الرحمن : ( 56 - 57 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . # > > ^ { فيهن قاصرات الطرف } ) غاضات الأعين ، قد قصر طرفهن على أزواجهن ~~فلا ينظرن إلى ms3118 غيرهم ولا يردن غيرهم ، قال ابن زيد : تقول لزوجها : وعزة ~~ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني ~~زوجك . ^ { لم يطمثهن } ) لم يجامعهن ولم يفترعهن ، وأصله من الدم ، ومنه ~~قيل للحائض : طامث ، كأنه قال لم يدمهن بالجماع . ^ { إنس قبلهم ولا جان } ~~) . قال مجاهد : إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه ~~فذلك قوله سبحانه : ^ { لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان } ) أي لم يجامعهن ، ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت ~~الجنة ) وقال الشاعر : # دفعن الي لم يطمثن قبلي # وهن أصح من بيض النعام # قال سهل : من أمسك طرفه في الدنيا عن اللذات عوض في الآخرة القاصرات ، ~~وقال ارطأة بن المنذر سألت ضمرة بن حبيب : هل للجن من ثواب ؟ قال : نعم ، ~~وقرأ هذه الآية ، قال : فالإنسيات للإنس والجنيات للجن . # < < # | الرحمن : ( 58 - 59 ) كأنهن الياقوت والمرجان # > > ^ { كأنهن الياقوت والمرجان } ) قال قتادة : صفاء الياقوت في بياض ~~المرجان . # أخبرنا الحسن بن محمد قال : حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال : حدثنا ~~حازم بن يحيى الحلواني قال : حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال : حدثنا عبيدة ~~بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبدالله بن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن المرأة من أهل الجنة ليرى بياض ساقها من سبعين ~~حلة حتى يرى مخها ، إن الله سبحانه وتعالى يقول : ^ { كأنهن الياقوت ~~والمرجان } ) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته ~~من ورائه ) . # وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : إن المرأة من الحور ~~العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في ~~الزجاجة البيضاء . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 60 - 61 ) هل جزاء الإحسان . . . . . # > > ^ { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) ، ( هل ) في كلام العرب على ~~أربعة أوجه : # الأول : بمعنى ( قد ) كقوله : ^ { هل أتى } ) و ^ { هل أتاك } ) . ~~PageV09P191 # والثاني : بمعنى الاستفهام ، كقوله سبحانه : ^ { فهل وجدتم ما ms3119 وعد ربكم ~~حقا } ) . # والثالث : بمعنى الأمر ، كقوله سبحانه : ^ { فهل أنتم منتهون } ) . # والرابع : بمعنى ( ما ) الجحد ، كقوله سبحانه : @QB@ فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين و @QE@ { هل جزاء الاحسان إلا إلاحسان } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شيبة وابن حمدان والفضل بن الفضل ~~والحسن بن علي ابن الفضل قالوا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام قال : ~~حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب قال : حدثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي ~~عن أنس بن مالك قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان } ) قال : ( هل تدرون ما قال ربكم عزوجل ؟ ) قالوا : ~~الله ورسوله أعلم . قال : ( هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ) . # وحدثنا أبو العباس بن سهل بن محمد بن سعيد المروزي لفظا بها قال : حدثنا ~~جدي أبو الحسن محمد بن محمود بن عبيد الله ، قال : أخبرنا عبد الله بن ~~محمود ، قال : حدثنا محمد بن مبشر ، قال : حدثنا إسحاق بن زياد الأبلي قال ~~: حدثنا بشر بن عبد الله الدارمي ، عن بشر بن عبادة عن جعفر بن برقان ، عن ~~ميمون بن مهران قال : سمعت ابن عمر وابن عباس يقولان : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ^ { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) يقول الله سبحانه : ~~هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي ~~برحمتي ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبدالملك بن محمد بن عدي قال ~~: حدثنا صالح بن شعيب الخواص ببيت المقدس قال : حدثنا عبيدة بن بكار قال : ~~حدثنا محمد بن جابر اليمامي عن ابن المكندر ^ { هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان } ) قال : هل جزاء من أنعمت عليه بالاسلام إلا الجنة ، وقال ابن ~~عباس : هل جزاء من عمل في الدنيا حسنا ، وقال : لا إله إلا الله ، إلا ~~الجنة في الآخرة ، هل جزاء الذين أطاعوني في الدنيا إلا الكرامة في الآخرة ~~، وقال الصادق : ( هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه ~~إلى الأبد ) ، وقال محمد ابن الحنفية والحسن : هي مسجلة للبر ms3120 والفاجر ( ~~للفاجر ) في دنياه وللبر في آخرته . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 62 - 63 ) ومن دونهما جنتان # > > ^ { ومن دونهما } ) يعني : ومن دون الجنتين الأولتين ^ { جنتان } ) ~~PageV09P192 أخريان ، واختلف العلماء في معنى قوله ^ { ومن دونهما } ) ، ~~فقال ابن عباس : ومن دونهما في الدرج ، وقال ابن زيد : ومن دونهما في الفضل ~~، قال ابن زيد : هي أربع : جنتان للمقربين السابقين فيهما من كل فاكهة ~~زوجان ، وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين ، فيهما فاكهة ونخل ورمان ، وقال ~~أبو معاذ الفضل بن يحيى : أراد غيرهما ؛ لأنهما دون الاوليين ، وقال ~~الكسائي : يعني أمامهما وقبلهما ، كقول الشاعر : # رب خرق من دونها يخرس السفر # وميل يفضي إلى أميال # أي قبل الفلاة الأولى ، ودليل هذا التأويل قول الضحاك : الجنتان الأوليان ~~من ذهب وفضة ، والأخريان من ياقوت وزمرد ، وهما أفضل من الأوليين . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 64 - 65 ) مدهامتان # > > ^ { مدهامتان } ) ناعمتان سوداوان من ريهما وشدة خضرتهما ؛ لأن ~~الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد ، قال ذو الرمة : # كسا الأكم بهمي غضة حبشية # تواما ونقعان الظهور الأقارع # فجعلها حبشية لما اشتدت خضرتها ، وقيل ملتقيان . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 66 - 67 ) فيهما عينان نضاختان # > > ^ { فيهما عينان نضاختان } ) ممتلئتان قباضتان فوارتان بالماء لا ~~ينقطعان ، وقال الحسن بن أبي مسلمد ينبعان ثم يجريان ، وقال ابن عباس : ~~تنضحان بالخير والبركة على أهل الجنة ، ( وقال ) ابن مسعود : تنضخان على ~~أولياء الله بالمسك والكافور . سعيد ابن جبير : نضاختان بالماء وألوان ~~الفواكه . أنس بن مالك : تنضخ المسك والعنبر في دور أهل الجنة كما ينضخ طش ~~المطر ، وأصل النضخ الرش ، وهو أكثر من النضخ . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ) . # 2 ( { فيهما عينان تجريان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهما من كل فاكهة ~~زوجان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق وجنى ~~الجنتين دان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جآن * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * كأنهن الياقوت والمرجان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * هل جزآء الإحسان إلا الإحسان * فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان * ومن دونهما جنتان * فبأى ءالاء ms3121 ربكما تكذبان * مدهآمتان * فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان * فيهما عينان نضاختان * فبأىءالاء ربكما تكذبان * ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * فيهن خيرات حسان * ~~فبأى ءالاء ربكما تكذبان * حور مقصورات PageV09P193 فى الخيام * فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان * لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * ~~متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان * فبأى ءالاء ربكما تكذبان * تبارك اسم ~~ربك ذى الجلال والإكرام } ) 2 # < < # | الرحمن : ( 68 - 69 ) فيهما فاكهة ونخل . . . . . # > > ^ { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ) كأنما أعاد ذكر النخل والرمان وهما ~~من حملة الفاكهة للتخصيص والتفضيل ، كقوله : ^ { من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكائيل } ) وقوله : ^ { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~} ) وقوله : ^ { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض } ) ~~ثم قال : ^ { وكثير من الناس } ) وقوله سبحانه : ^ { وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ومن نوح } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شيبة ، قال : حدثنا الفريابي قال : ~~حدثنا سحاب بن الحرث قال : أخبرنا علي بن مسير عن مسيعر عن عمرو بن مرة عن ~~أبي عبيدة قال : إن نخل الجنة نضدها ما بين أصله إلى فرعه ، وثمره كأمثال ~~القلال ، كلما نزعت عادت مكانها أخرى ، العنقود منها اثنا عشر ذراعا ، ~~وأنهارها تجري في غير أخدود . # قال : قلت : من حدثك ؟ قال : أما إني لم اخترعه ، حدثني مسروق . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن ماهان قال : ~~حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي هارون العبدي عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نظرت إلى الجنة ~~فإذا الرمانة من رمانها كجلد البعير المقتب ، وإذا طيرها كالبخت ، وإذا ~~فيها جارية ، قلت : يا جارية ، لمن أنت ؟ # قالت : لزيد بن حارثة ، وإذا في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ~~ولا خطر على قلب بشر ) . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ) قال الكسائي : ذكر الله سبحانه وتعالى ~~الجنتين والجنتين ثم جمعهن فقال : < < # | الرحمن : ( 70 - 71 ) فيهن خيرات حسان # > > ^ { فيهن خيرات حسان } ) قرأ العامة بالتخفيف ، وقرأ ms3122 أبو رجاء ~~العطاردي ( خيرات ) بتشديد الياء . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن خنيس قال : حدثنا ابن مجاهد قال : ~~حدثنا الصاغاني قال : حدثنا عبدالله بن أبي بكر عن أبيه أنه قرأ ( فيهن ~~خيرات ) بالتشديد ، وهما لغتان مثل ( هين وهين ، ولين ولين ) . # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير قال : حدثنا أحمد بن ~~عبدالرحمن PageV09P194 ابن وهب قال : حدثنا محمد بن الفرج الصدفي عن عمرو ~~بن هاشم عن ابن أبي كريمة عن هشام ابن حسان عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قال ~~: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني عن قوله سبحانه : ^ { خيرات ~~حسان } ) قال صلى الله عليه وسلم ( خيرات الأخلاق حسان الوجوه ) . # وقال الحسن : خيرات فاضلات . إسماعيل بن أبي خالد : عذارى . جرير بن ~~عبدالله : مختارات . # وقال المفسرون : خيرات لسن بذربات ولا ذفرات ولا نجرات ولا متطلعات ولا ~~متشوقات ولا متسلطات ولا طماحات ولا طوافات في الطرق ، ولا يغرن ولا يؤذين ~~. # وأخبرنا الحسين قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : حدثنا ~~حامد بن شعيب البخلي قال : حدثنا سريح بن يونس قال : حدثنا مسلم بن قتيبة ~~عن سلام بن مسكر عن قتادة عن عقبة بن عبدالغفار قال : نساء أهل الجنة يأخذ ~~بعضهن بأيدي بعض ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها : نحن الراضيات فلا ~~نسخط ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ونحن خيرات حسان حبينا لأزواج كرام . # وروى الأسود عن عائشة خ : أن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهن ~~المؤمنات من نساء الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما ~~صمتن ، ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . # قالت عائشة : فغلبتهن والله . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 72 - 73 ) حور مقصورات في . . . . . # > > ^ { حور مقصورات في الخيام } ) محبوسات مستورات في الحجال . يقال ~~للمرأة : قصيرة وقصورة ومقصورة إذا كانت مخدرة مستورة لا تخرج . # قال الشاعر : # وأنت التي حببت كل قصيرة # إلي وماتدري بذاك القصائر # عنيت قصيرات الحجال ولم أرد # قصار الخطى شر النساء البحاتر # ( الراجز ) وقيل : قصر بهن على ms3123 أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا . # أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن شاذان ، حدثنا القطان ، حدثنا ابن حسان ~~حدثني نصر PageV09P195 العطار ، أخبرنا عمر بن سعد عن أبان بن أبي عياش عن ~~أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أن حوراء بزقت في ~~بحر ( لجي ) لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها ) . # ^ { في الخيام } ) جمع الخيم ، قال ابن مسعود : لكل زوجة خيمة طولها ستون ~~ميلا ، وتصديق هذا التفسير ، ما أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا ابن شنبه ، ~~حدثنا الفراتي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا ~~همام بن يحيى عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري ، عبد ~~أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الخيمة درة واحدة طولها في ~~السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون ) . # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن يحيى بن طلحة اليربوعي ، حدثنا فضل ~~بن ( عياض ) ، عن هشام عن محمد عن ابن عباس في قوله : ^ { حور مقصورات في ~~الخيام } ) قال : الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ لها أربعة ~~آلاف مصراع من ذهب . # أخبرني الحسين ، حدثنا عبد الله بن ( . . . . ) حدثنا ( . . . . ) أبو ~~شعيب عبدالله بن الحسن الحراني ، محمد بن موسى القرشي ، حدثنا حماد بن هلال ~~السكري ، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مررت ليلة أسري بي بنهر حافتاه قباب ~~المرجان فنوديت منه : السلام عليك يا رسول الله . # فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن ~~في أن يسلمن عليك فأذن لهن ، فقلن : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات ~~فلا نيئس ( أبدا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ) أزواج رجال كرام ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { حور مقصورات في الخيام } ) . # قال : ( محبوسات ) . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ) < < # | الرحمن : ( 74 - 75 ) لم يطمثهن إنس . . . . . # > > ^ { لم يطمثهن } ) يمسسهن ^ { إنس قبلهم ولا جان } ) قرأه العامة ~~بكسر الميم ms3124 وهي إختيار أبي عبيد وأبي حاتم . PageV09P196 # وقرأ أبو يحيى الشامي وطلحة بن مصرف : بالضم فيهما ، وكان الكسائي يكسر ~~إحداهما ويضم الأخرى مخيرا في ذلك ، والعلة فيه ما أخبرني أبو محمد شيبة بن ~~محمد المقري ، أخبرني أبو عمرو محمد بن محمد بن عبدوس حدثني ابن شنبوذ ~~أخبرني عياش بن محمد الجوهري ، حدثنا أبو عمر الدوري عن الكسائي قال : إذا ~~رفع الأول كسر الآخر ، وإذا رفع الآخر كسر الأول . قال : وهي قراءة أبي ~~إسحاق السبيعي . قال : قال أبو إسحاق : كنت أصلي خلف أصحاب علي بن أبي طالب ~~فأسمعهم يقرؤون ( يطمثهن ) بكسر الميم ، وكان الكسائي يقرأ واحدة برفع ~~الميم والأخرى بكسر الميم ؛ لئلا يخرج من هذين الأثرين ، وهما لغتان . # ^ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } < < # | الرحمن : ( 76 - 77 ) متكئين على رفرف . . . . . # > > ^ { متكئين على رفرف } ) قال سعيد بن جبير : هي رياض الجنة خضر مخضبة ~~. وروي ذلك عن ابن عباس . واحدتها رفرفة والرفارف جمع الجمع . # وروى العوفي عن ابن عباس قال : الرفرف : فضول المجالس البسط . عيره عنه : ~~فضول الفرش والمجالس . قتادة والضحاك : محابس خضر فوق الفرش . # الحسن والقرظي : البسط . ابن عيينة : الزرابي . ابن كيسان : المرافق وهي ~~رواية . # قتادة عن الحسن وأبو عبيدة : حاشية الثوب وغبره : واكل ثوب عريض عند ~~العرب فهو رفرف . # قال ابن مقبل : # وإنا لنزالون نغشى نعالنا # سواقط من أصناف ريط ورفرف # ^ { وعبقري حسان } ) وهي الزرابي والطنافس الثخان وهي جمع ، واحدتها ~~عبقرية . وقد ذكر عن العرب أنها تسمى كل شيء من البسط عبقريا . # قال قتادة : العبقري عتاق الزرابي ، وقال مجاهد : هو الديباج . # أبو العالية : الطنافس المخملة إلى الرقة ( ما هي ) . # الحسن : الدرانيك يعني ( الثخان ) ، القتيبي : كل ثوب موشى عند العرب ~~عبقري . # قال أبو عبيد : هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي . # قال ذو الرمة : PageV09P197 # حتى كأن رياض القف ألبسها # من وشي عبقر تجليل وتنجيد # قال : ويقال : إن عبقر أرض يسكنها الجن . # قال الشاعر ( زهير ) : # بخيل عليها جنة عبقرية # جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا # وقال قطرب : ليس هذا بمنسوب . وكل جليل فاضل فاخر من الرجال ( وغيرهم ms3125 ) ~~عند العرب عبقري ، ومنه الحديث في عمر : فلم أر عبقريا يفري فريه . # حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل بقراءتي عليه ، أخبرنا أبو العباس ~~الأصم ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا الحسين بن محمد ، ح . # وأخبرني الحسين ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ، حدثنا محمد بن إبراهيم ~~بن ناصح ، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب ، حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد ~~الزوزني الأرطباني وهو ابن عم عبدالله بن عون عن عاصم الجحدري عن أبي بكرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ( متكئين على رفرف خضر وعباقري حسان فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام ) بالواو ، شامي وكذلك ~~هو في مصاحفهم . # الباقون : ( ذي الجلال والإكرام ) . # PageV09P198 < # > 1 ( سورة الواقعة ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف وثلثمائة وثمان وسبعون كلمة وست ~~وتسعون آية # أخبرنا أبو الحسين الخبازي عن مرة ، عن الشيخ الحافظ ابن أبي عاصم ، ~~حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا أبو بكر العطار ، حدثنا السدي بن يحيى عن شجاع ~~عن أبي طيبة الجرجاني قال : دخل عثمان بن عفان على عبدالله بن مسعود يعوده ~~في مرضه الذي مات فيه فقال : ما تشتكي ؟ قال : أشتكي ذنوبي . قال : فما ~~تشتهي ؟ قال : أشتهي رحمة ربي . قال : أفلا ندعو الطبيب ؟ # قال : الطبيب أمرضني . قال : أفلا نأمر بعطائك ؟ قال : لا حاجة لي به . ~~قال : أندفعه إلى بناتك ؟ قال : لا حاجة لهن بها ؛ قد أمرتهن أن يقرأن سورة ~~الواقعة ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قرأ سورة ~~الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ) . # وأخبرني محمد بن القاسم ، حدثنا عبدالله بن أحمد الشعراني ، حدثنا أحمد ~~بن علي بن رزين ، حدثنا أحمد بن عبدالله العتكي ، حدثنا جرير عن منصور عن ~~هلال بن سياف عن مسروق قال : من أراد أن يتعلم نبأ الأولين والآخرين ، ونبأ ~~أهل الجنة ونبأ أهل النار ، ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة ms3126 * إذا رجت ~~الارض رجا * وبست الجبال بسا * فكانت هبآء منبثا * وكنتم أزواجا ثلاثة * ~~فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة مآ أصحاب المشئمة * ~~والسابقون السابقون * أولائك المقربون * فى جنات النعيم } ) 2 # < < # | الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # > > ^ { إذا وقعت الواقعة } ) أي إذا نزلت صبيحة القيامة وتلك النفخة ~~الأخيرة < < # | الواقعة : ( 2 ) ليس لوقعتها كاذبة # > > ^ { ليس لوقعتها كاذبة } ) تكذيب ذكره سيبوبه ، وهو إسم كالعافية ~~والنازلة والعاقبة ، عن الفراء . قال الكسائي : هي PageV09P199 بمعنى الكذب ~~كقوله ^ { لا تسمع فيها لاغية } ) أي لغوا ، ومنه قول العامة : عائذ بالله ~~أي معاذ الله ، وقم قائما أي قياما . # ولبعض نساء العرب ترقص إبنها : # قم قائما قم قائما # أصبت عبدا نائما # < < # | الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # > > ^ { خافضة } ) أي هي خافضة ^ { رافعة } ) تخفض قوما إلى النار وترفع ~~آخرين إلى الجنة . # وقال عكرمة والسدي ومقاتل : خفضت الصوت فأسمعت من دنا ورفعت الصوت فأسمعت ~~من نأى يعني أنها أسمعت القريب والبعيد ، ورفعت قوما كانوا مذللين فرفعتهم ~~إلى أعلى عليين ووضعت قوما كانوا في الدنيا مرتفعين فوضعتهم إلى أسفل ~~سافلين . # ابن عطاء : خفضت قوما بالعدل ورفعت قوما بالفضل . # < < # | الواقعة : ( 4 ) إذا رجت الأرض . . . . . # > > ^ { إذا رجت الأرض رجا } ) أي رجفت وزلزلت وحركت تحريكا من قولهم : ~~السهم يرتج في الغرض ، بمعنى يهتز ويضطرب . # قال الكلبي : وذلك أن الله عزوجل إذا أوحى إليها إضطربت فرقا . # وقال المفسرون : ترج كما يرج الصبي في المهد حتى ينهدم كل ما عليها ، ~~وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها . # وأصل الرج في اللغة التحريك يقال : رججته فإرتج ( فارتضى عنقه ) ورجرجته ~~فترجرج . # < < # | الواقعة : ( 5 ) وبست الجبال بسا # > > ^ { وبست الجبال بسا } ) أي حثت حثا وفتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس ~~، وهو المبلول والبسبسة عند العرب الدقيق أو السويق يلت ويتخذ زادا . # وذكر عن لص من غطفان أنه أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن الخبز فقال لا ~~تخبزا خبزا وبسا بسا ولا تطيلا بمناخ حبسا . # وقال عطاء : أذهبت إذهابا قال سعيد بن المسيب والسدي : كسرت كسرا . # الكلبي : سيرت عن وجه الأرض تسييرا . مجاهد : لتت لتا ms3127 . # الحسن : قلعت من أصلها فذهبت بعدما كانت صخرا صماء : نظيرها ^ { فقل ~~ينسفها ربي نسفا } ) . # عطية : بسطت بسطا كالرمل والتراب . # ابن كيسان : جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة . PageV09P200 # < < # | الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # > > ^ { فكانت هباء منبثا } ) قال ابن عباس : شعاع الشمس حين يدخل من ~~الكوة . # علي ح : رهج الدواب . # عطية : ما تطاير من شرر النار ، قتادة : حطام الشجر . # وقراءة العامة : ^ { منبثا } ) بالثاء أي متفرقا ، وقرأ النخعي بالتاء أي ~~منقطعا . # < < # | الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # > > ^ { وكنتم أزواجا } ) أصنافا ^ { ثلاثة } ) ثم بين من هم فقال عز من ~~قائل : < < # | الواقعة : ( 8 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # > > ^ { فأصحاب الميمنة } ) وهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة . # وقال ابن عباس : وهم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه ~~. وقال الله ( إن ) هؤلاء في الجنة ولا أبالي . # وقال الضحاك : هم الذين يعطون كتبهم بإيمانهم . # وقال الحسن والربيع : هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم ، وكانت ~~أعمارهم في طاعة الله عزوجل ، وهم التابعون بإحسان . # ثم عجب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ^ { ما أصحاب الميمنة } ) وهذا ~~كما يقال : زيد ما زيد ، يراد زيد شديد . # < < # | الواقعة : ( 9 ) وأصحاب المشأمة ما . . . . . # > > ^ { وأصحاب المشأمة } ) أي الشمال ، والعرب تسمي اليد اليسرى شؤمى . # قال الشاعر : # السهم والشرى في شوءمى يديك لهم # وفي يمينك ماء المزن والضرب # ومنه الشام واليمن لأن اليمن عن يمين الكعبة والشام عن شمالها إذا ( دخل ~~الحجر ) تحت الميزاب . # وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار . # وقيل : هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذرية ، وقال الله لهم ~~هؤلاء في النار ولا أبالي PageV09P201 # وقيل : هم الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم . # وقال الحسن : هم المشائيم على أنفسهم ، وكانت أعمارهم في المعاصي . # ^ { ما أصحاب المشأمة } < < # | الواقعة : ( 10 - 11 ) والسابقون السابقون # > > ^ { والسابقون السابقون } ) قال ابن سيرين : هم الذين صلوا القبلتين ~~دليله قوله ^ { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } ) . # أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن حمران ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن داود ~~الدينوري ، حدثنا ( . . . . . ) عن ابن بن الجارود عن عبد الغفور ms3128 ابن أبي ~~الصباح عن ابن علي ، عن كعب في قول الله عزوجل : ^ { والسابقون السابقون ~~أولئك المقربون في جنات النعيم } ) قال : هم أهل القرآن وهم المتوجون يوم ~~القيامة . # وأخبرني الحسين ، حدثنا موسى بن محمد بن علي ، حدثنا أبو شعيب ، حدثنا ~~عبدالله بن الحسن الحراني ، حدثنا يحيى بن عبدالله البابلتي ، حدثنا ~~الأوزاعي قال : سمعت عثمان بن أبي سودة يقول : السابقون أولهم رواحا إلى ~~المسجد وأولهم خروجا في سبيل الله عزوجل . # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن ماجة ، حدثنا ابن أيوب ، حدثنا عبدالله ~~بن أبي زياد ، حدثنا سياد بن حاتم ، حدثنا عبدالله بن شميط قال : سمعت أبي ~~يقول : الناس ثلاثة : فرجل إبتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج ~~عن الدنيا فهذا السابق المقري ، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم ~~تراجع بتوبة فهذا صاحب يمين ، ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل عليه ~~حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال . # وقال ابن عباس : السابقون إلى الهجرة هم السابقون في الآخرة . وقال علي ~~بن أبي طالب : إلى الصلوات الخمس . # عكرمة : إلى الإسلام . الضحاك : إلى الجهاد . القرظي : إلى كل خير . سعيد ~~بن جبير : هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر . نظيره ^ { وسارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم } ) ^ { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ) . # ثم أثنى عليهم فقال عز من قائل ^ { أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها ~~سابقون } ) الربيع عن أنس : السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا ، وهم ~~السابقون إلى الجنة في العقبى . # ابن كيسان : السابقون إلى كل ما دعا الله سبحانه وتعالى إليه . # ^ { أولئك المقربون } ) إلى الله < < # | الواقعة : ( 12 ) في جنات النعيم # > > ^ { في جنات النعيم } ) . PageV09P202 # أخبرني الحسين ، حدثنا علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي ، حدثنا محمد بن ~~مخلد العطار ، محمد بن إسماعيل ، حدثنا وكيع ، حدثنا شعبة ومسعر عن سعد بن ~~إبراهيم عن عروة بن الزبير قال : كان يقال : تقدموا تقدموا . # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن ماجة ، حدثنا إبن أيوب ، حدثنا القطواني ~~، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر حدثني عوف حدثني رجل من أهل الكوفة قال : بلغني ms3129 ~~أنه إذا خرج رجل من السابقين المقربين من مسكنه في الجنة كان له ضوء يعرفه ~~من دونه فيقول : هذا ضوء رجل من السابقين المقربين . # 2 ( { ثلة من الاولين * وقليل من الاخرين * على سرر موضونة * متكئين ~~عليها متقابلين * يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * ~~لا يصدعون عنها ولا ينزفون * وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون * ~~وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون * جزآء بما كانوا يعملون * لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما * وأصحاب اليمين مآ أصحاب ~~اليمين * فى سدر مخضود * وطلح منضود } ) 2 # < < # | الواقعة : ( 13 ) ثلة من الأولين # > > ^ { ثلة } ) جماعة ^ { من الأولين } ) أي الأمم الماضية < < # | الواقعة : ( 14 ) وقليل من الآخرين # > > ^ { وقليل من الآخرين } ) أمة محمد صلى الله عليه وسلم < < # | الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # > > ^ { على سرر موضونة } ) مرمولة منسوجة مشبكة بالذهب والجواهر ، قد ~~إتصل بعضها في بعض ، كما توضن حلق الدرع ( . . . . . . . ) بعضها في بعض ~~مضاعفة . # ومنه قول الأعشى : # ومن نسج داود موضونة # تساق مع الحي عيرا فعيرا # وقال أيضا : # وبيضاء كالنهي موضونة لها # قونس فوق جيب البدن # ومنه وضين الناقة وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا كحلق ~~الدرع . # قال الكلبي : طول كل سرير ثلاثمائة ذراع ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها ~~تواضعت فإذا جلس عليها إرتفعت . # وقال الضحاك : موضونة مصفوفة ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ~~يقال : آجر موضون إذا صف بعضها على بعض . PageV09P203 # < < # | الواقعة : ( 16 ) متكئين عليها متقابلين # > > ^ { متكئين عليها متقابلين } ) في الزيارة لا ينظر بعضهم في قفا بعض ~~< < # | الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # > > ^ { يطوف عليهم } ) للخدمة ^ { ولدان } ) غلمان ^ { مخلدون } ) أي لا ~~يموتون عن مجاهد ، وقال الكلبي : لا يهرمون ولا يكبرون ولا ينقصون ولا ~~يتغيرون ، وليس كخدم الدنيا يتغيرون من حال إلى حال . # ابن كيسان : يعني ( ولدانا مخلدين ) لا يتحولون من حالة إلى حالة ، عكرمة ~~: منعمون . سعيد بن جبير : مقرطون . # قال المؤرخ : ويقال للقرط الخلد . # قال الشاعر : # ومخلدات باللجين كأنما # أعجازهن أفاوز الكثبان # وقال علي والحسن : ( هم ms3130 أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ~~ولا سيئات فيعاقبوا عليها ، لأن الجنة لا ولادة فيها ) . # وفي الحديث : ( أطفال الكفار خدم أهل الجنة ) . # < < # | الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # > > ^ { بأكواب } ) جمع كوب ^ { وأباريق } ) جمع إبريق ، سمي بذلك لبريق ~~لونه ^ { وكأس من معين } ) خمر جارية < < # | الواقعة : ( 19 ) لا يصدعون عنها . . . . . # > > ^ { لا يصدعون عنها } ) لا تصدع رؤوسهم عن شربها ^ { ولا ينزفون } < ~~< # | الواقعة : ( 20 ) وفاكهة مما يتخيرون # > > ^ { وفاكهة مما يتخيرون } ) يختارون ويشتهون . # أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن حبش ، حدثنا ذكار ، حدثنا هناد ، حدثنا ~~أبو معونة عن عبيد الله بن الوليد عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة لطيرا فيه سبعون ألف ريشة ~~، فيجيء فيقع على صحيفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض ، فيخرج من كل ريشة ~~لون أبيض من الثلج والبرد وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه ~~صاحبه ثم يطير فيذهب ) . # < < # | الواقعة : ( 22 ) وحور عين # > > ^ { وحور عين } ) قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي والمفضل بكسر الواو ~~والنون أي وبحور عين ، أتبعوا الآخر الأول في الا عراب على اللفظ وإن ~~اختلفا في المعنى ، لأن الحور لا يطاف بهن ، كقول الشاعر : # إذا ما الغانيات برزن يوما # وزججن الحواجب والعيونا PageV09P204 # والعين لا تزجج وإنما تكحل . # وقال الآخر : متقلدا سيفا ورمحا ، ومثله كثير . # وقرأ إبراهيم النخعي واشهب العقيلي : ( وحورا عينا ) بالنصب ، وكذلك هو ~~في مصحف أبي ، على معنى : ويزوجون حورا عينا . وقال الأخفش : رفع بخبر ~~الصفة ، أي لهم حور عين . # وقيل : هو ابتداء وخبره فيما بعده . # أخبرنا الحسين ، حدثنا محمد بن الحسن بن صقلاب ، حدثنا أبو عبدالله محمد ~~بن بشير ابن يوسف بن النضر ، حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا عمرو بن ~~هاشم ، حدثنا سليمان بن أبي كرعة ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن أمه ، ~~عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل ^ { حور ~~عين } ) ؟ قال : ( حور بيض عين ضخام العيون ) . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا ابن ms3131 صقلاب ، حدثنا أبو بكر بن أبي الخصيب ~~حدثني محمد بن غالب حدثنا الحرث بن خليفة ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، ~~عبدالعزيز بن صهيب ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خلق ~~الحور العين من الزعفران ) . # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن يودة ، حدثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك ~~البزاز ، حدثنا سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شرحبيل ، حدثنا خالد بن يزيد ، ~~عن أبي مالك ، عن أبيه عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يدخل الجنة إلا وهو يزوج ثنتين وسبعين ~~زوجة ، ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار ، وليس منهن ~~امرأة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني ) . # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا أحمد بن محمد بن علي ، حدثنا عثمان بن نصر ~~البغدادي ، حدثنا محمد بن مهاجر أبو حنيف ، حدثنا حلبس بن محمد الكلابي ، ~~حدثنا سفيان الثوري ، عن منصور أو المغيرة ، عن أبي وائل ، عن عبدالله بن ~~مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يسطع نور في الجنة فقالوا ~~: ما هذا ؟ قالوا : ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها ) . # وروي أن الحوراء إن مشت سمع تقديس الخلاخيل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ~~ساعديها ، وإن عقد الياقوت يضحك من نحرها ، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكها ~~من لولؤ تصران بالتسبيح PageV09P205 # وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول : اخطب زوجة ( لا تسلبها ) منك المنايا ، ~~وأعرس بها في دار لا يخربها دوران البلايا وشبك لها حجله لا تحرقها نيران ~~الرزايا . # وقال مجاهد : سميت حورا لأنه يحار فيهن الطرف . # < < # | الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # > > ^ { كأمثال اللؤلؤ المكنون } ) المخزون في الصدف الذي لم تمسه الأيدي ~~< < # | الواقعة : ( 24 - 26 ) جزاء بما كانوا . . . . . # > > ^ { جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا ~~سلاما سلاما } ) في نصبهما وجهان : # أحدهما : إتباع للقيل . # والثاني : على ( يسمعون سلاما ) ، ثم رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة ~~فقال < < # | الواقعة : ( 27 - 29 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > ^ { وأصحاب ms3132 اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود } ) لا شوك فيه ، ~~كأنه خضد شوكها أي قطع ونزع . # ومنه الحديث في المدينة : ( لا يخضد شوكها ولا يعصر شجرها ) وهذا قول ابن ~~عباس وعكرمة وقسامة بن زهير . # وقال الحسن : لا تعقر الأيدي . قتادة : هو الذي لا يرد اليد منها شوك ولا ~~بعد . # وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان : هو الموقر حملا . # قال سعيد بن جبير : ثمرها أعظم من الفلال . وقال ابن كيسان : هو الذي لا ~~أذى فيه . # قال : وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما تكون في الدنيا من الباقلاء ~~وغيره ، بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه . # قال أبو العالية والضحاك : نظر المسلمون إلى وج وهو واد مخصب بالطائف ، ~~وأعجبهم سدرها . # وقالوا : يا ليت لنا مثل هذا ، فأنزل الله عزوجل ^ { وطلح } ) وموز ~~واحدتها طلحة ، عن أكثر المفسرين . # وقال الحسن : ليس هو موزا ولكنه شجر له ظل بارد طيب . # وقال الفراء وأبو عبيدة : الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك . # قال بعض الحداة : # بشرها دليلها وقالا # غدا ترين الطلح والجبالا PageV09P206 # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن حيان ، حدثنا ابن مروان ، حدثنا أبي ، ~~حدثنا إبراهيم بن عيسى ، حدثنا علي بن علي قال : زعم أبو حمزة الثمالي عن ~~الحسن مولى الحسن بن علي أن عليا قرأ : وطلع منضود . # وأنبأني عقيل ، أنبأنا المعافي محمد بن جرير ، حدثنا سعيد بن يحيى ، ~~حدثنا أبي ، حدثنا مجالد عن الحسن بن سعد عن قيس بن سعد قال : قرأ رجل عند ~~علي ح ^ { وطلح منضود } ) فقال علي : ( وما شأن الطلح ؟ إنما هو طلع منضود ~~) ثم قرأ ( طلع منضود ) . # فقلت : إنها في المصحف بالحاء فلا تحولها ؟ فقال : ( إن القرآن لا يهاج ( ~~اليوم ) ولا يحول ) . # والمنضود : المتراكم الذي قد نضد بأكمله من أوله إلى آخره ، ليست له سوق ~~بارزة . # قال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أغصانها ثمر كله . # ( { وظل ممدود * ومآء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * ~~وفرش مرفوعة * إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا } ) 2 # < < # | الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود ms3133 # > > ^ { وظل ممدود } ) دائم لا تسخنه الشمس . # قال الربيع : يعني ظل العرش . عمرو بن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة . # قال أبو عبيدة : تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل ، وللشيء الذي لا ~~ينقطع : ممدود . # قال لبيد : # غلب العزاء وكنت غير مقلب # دهر طويل دائم ممدود # حدثنا أبو محمد مهدي بن عبدالله بن القاسم بن الحسن العلوي إملاء في شهر ~~ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الحجاج ~~حدثني محمد بن يونس الكديمي ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا زمعة بن صالح ~~عن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ^ { وظل ممدود } ) قال : شجرة في ~~الجنة على ساق يخرج إليها أهل الجنة ، أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في أصلها ~~ويتذكر بعضهم ويشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عزوجل عليها ريحا من ~~الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا PageV09P207 # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا محمد بن حبيش بن عمر المقريء ، حدثنا ذكار بن ~~الحسن ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة شجرة يسير ~~الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها ، إقرؤوا إن شئتم قول الله عزوجل : @QB@ ~~وظل ممدود > 2 @QB@ < # | الواقعة : ( 31 ) وماء مسكوب # > > ^ { وماء مسكوب } ) مصبوب يجري دائما في غير إخدود لا ينقطع . # أخبرني الحسين ، حدثنا عبدالله بن يوسف ، حدثنا محمد بن موسى الحلواني ، ~~حدثنا خزيمة بن أحمد الباوردي ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثنا الحسين بن ~~علي الجعفي ، حدثنا مزاحم بن داود بن علبة قال : مات أخ لي وكان بارا بأمه ~~فرأيته فيما يرى النائم فقلت له : أي أخي إن أخاك يحب أن يعلم إلى أي شيء ~~صرت ؟ # فقال لي : أنا في سدر مخضود وطلح منضود ، وظل ممدود وماء مسكوب . # < < # | الواقعة : ( 32 - 33 ) وفاكهة كثيرة # > > ^ { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة } ) بالأزمان ^ { ولا ممنوعة } ) ~~بالأثمان . # وقال القتيبي : لا محظور عليها كما يحظر على بساتين الدنيا . وقيل : لا ~~تنقطع الثمرة إذا جنيت ms3134 ، بل تخرج مكانها مثلها . # أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن شيبة ، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ~~حدثنا محمد بن حسان الأزرق ، حدثنا ريحان بن سعيد ، حدثنا عباد بن كثير عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ما قطعت من ثمار الجنة إلا أبدل الله مكانها ضعفين ) . # < < # | الواقعة : ( 34 ) وفرش مرفوعة # > > ^ { وفرش مرفوعة } ) أخبرنا أبو علي بن أبي عمرو الجيري الجرشي ، ~~حدثنا أبي ، حدثنا الحسن بن هارون ، حدثنا عمار بن عبدالجبار ، حدثنا رشيد ~~، ح . # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن حبش ، حدثنا أبو عبدالرحمن الشائي ، ~~حدثنا أبو كريب ، حدثنا رشد بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح عن ~~أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله ^ { وفرش مرفوعة } ) قال : ( إن ارتفاعها لكما بين ~~السماء والأرض ، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام ) . ~~PageV09P208 # وقال أبو امامة الباهلي : لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر إلا ~~بعد سبعين خريفا . وقال علي بن أبي طالب : مرفوعة على الأسرة . # وقيل : إنه أراد بالفرش النساء ، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا ~~على الاستعارة ، لأن الفرش محل للنساء ^ { مرفوعة } ) رفعن بالجمال والفضل ~~على نساء أهل الدنيا . # ودليل هذا التأويل قوله في عقبه < < # | الواقعة : ( 35 - 37 ) إنا أنشأناهن إنشاء # > > ^ { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا } ) عذارى ^ { عربا } ) ~~عرائس متحببات إلى أزواجهن . قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير وهي رواية ~~الوالبي عن ابن عباس وعكرمة عنه ملقة . وقال عكرمة : غنجة . # ابن بريدة : الشركلة بلغة مكة . والمغنوجة بلغة المدينة . # وأخبرني أبو عبدالله الحسين بن محمد الحافظ ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ~~شاذان ، حدثنا عبيد الله بن ثابت بن أحمد ، حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ~~ابن يمان عن اسامة بن زيد عن أبيه ^ { عربا } ) قال : حسنات الكلام . # وأخبرني أبو عبدالله الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، حدثنا حامد بن ~~شعيب البلخي ، حدثنا سريج بن ms3135 يونس ، هشام ، حدثنا مغيرة عن عثمان عن تيم بن ~~حزام قال : هي الحسنة التبعل وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل ~~إنها لعربة واحدتها عروب . ^ { أترابا } ) مستويات في السن . # عن ابن فنجويه ، حدثنا ابن شنبه ، الفراتي ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ~~حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يدخل أهل الجنة الجنة مردا ~~بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ، طوله ستون ذراعا في ~~سبعة أذرع ) . # قال المفسرون : هذه صفات نساء الدنيا ومعنى قوله ^ { أنشأناهن } ) ~~خلقناهن بعد الخلق الأول ، وبهذا جاءت الأخبار . # أخبرني الحسين ، محمد بن الحسن الثقفي ، حدثنا محمد بن الحسن بن علي ~~اليقطيني ، حدثنا أحمد بن عبدالله بن يزيد العقيلي ، حدثنا صفوان بن صالح ، ~~حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبدالعزيز بن الحصين عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها عجوز من ~~بني عامر فقال : ( من هذه العجوز عندك يا عائشة ؟ ) # قالت : إحدى خالاتي يا رسول الله فقال : ( إن الجنة لا تدخلها عجوز ) ~~فبلغ ذلك من PageV09P209 العجوز كل مبلغ ، فلما رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكرت له عائشة ما لقيت العجوز فقال : ( إنها إذا دخلت الجنة أنشئت ~~خلقا آخر ) . # وأخبرني الحسين ، حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي ، حدثنا ~~أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي نزيل بخارى ، حدثنا عيسى بن عمرو بن ( ~~ميمون ) البخاري حدثنا المسيب بن إسحاق ، حدثنا عيسى بن موسى غنجار ، حدثنا ~~إسماعيل بن أبي زياد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنها قالت : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ^ ~~{ إنا انشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا } ) . فقال : ( يا أم ~~سلمة ، هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا عمشا رمصا جعلهن الله ~~عزوجل بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد ms3136 في الاستواء ) . # وأخبرني الحسين بن محمد ، حدثنا موسى بن محمد ، حدثنا الحسن بن علوية ، ~~حدثنا إسماعيل بن عيسى ، حدثنا المسيب بن شريك ^ { إنا انشأناهن إنشاء ~~فجعلناهن أبكارا } ) . # قال : هن عجائز الدنيا أنشأهن الله عزوجل خلقا جديدا ، كلما أتاهن ~~أزواجهن وجدوهن أبكارا ، فلما سمعت عائشة قالت : وا وجعا . فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ليس هناك وجع ) . # وأخبرني الحسين ، حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي أبو مسلم الكجي ، ~~حدثنا حجاج ، حدثنا مبارك ، حدثنا الحسن بن أبي الحسن إن إمرأة عجوزا ( ~~كبيرة ) أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ادع الله أن ~~يدخلني الجنة . قال : ( يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها العجائز ) فولت وهي ~~تبكي . # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إخبروها ليست يومئذ بعجوز فإن الله ~~عزوجل قال ^ { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا } ) ) . # وبإسناد المسيب ، حدثنا عبد الرحمن الأفريقي عن سعد بن مسعود قال : إذا ~~دخلت الجنة نساء الدنيا فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا . # وأخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن الطيب ، حدثنا أبو سعيد عمرو بن ~~محمد بن PageV09P210 منصور ، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحرث ~~الواسطي ببغداد ، حدثنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي ، حدثنا سفيان الثوري ~~عن يزيد بن ابان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ^ { ~~إنا انشأناهن إنشاء } ) قال : ( عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا فجعلهن ~~إبكارا ) . # وقيل هي الحور العين . # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا محمد بن عبدالعزيز بن ~~عبدالملك العثماني ، حدثنا العباس ، حدثنا الوليد عبدالله بن هارون عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة خ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خلق ~~الحور العين من تسبيح الملائكة فليس فيهن أذى ) قال الله عزوجل ^ { إنا ~~أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا } ) عواشق لأزواجهن ^ { أترابا } ) . # ! 7 < { لاصحاب اليمين * ثلة من الاولين * وثلة من الاخرين * وأصحاب ~~الشمال مآ أصحاب الشمال * فى سموم وحميم * وظل من ms3137 يحموم * لا بارد ولا كريم ~~* إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا ~~يقولون أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون * أو ءابآؤنا الاولون * ~~قل إن الاولين والاخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم * ثم إنكم أيها ~~الضآلون المكذبون * لاكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون ~~عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هاذا نزلهم يوم الدين * نحن خلقناكم ~~فلولا تصدقون * أفرءيتم ما تمنون } ) 2 # < < # | الواقعة : ( 38 - 39 ) لأصحاب اليمين # > > ^ { لأصحاب اليمين ثلة من الأولين } ) يعني من الأمم الماضية < < # | الواقعة : ( 40 ) وثلة من الآخرين # > > ^ { وثلثة من الآخرين } ) من أمة محمد صلى الله عليه وسلم # أخبرني الحسين ، حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدقاق ، حدثنا محمد بن ~~الوليد القرشي وعيسى بن المساور واللفظ له قالا : حدثنا الوليد بن مسلم ، ~~حدثنا عيسى بن موسى أبو محمد وغيره ، عن عروة بن دويم قال : لما أنزل الله ~~عزوجل على رسوله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر ح فقال : يا نبي ~~الله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ؟ آمنا برسول الله وصدقناه ومن ينجو ~~منا قليل فأنزل الله عزوجل ^ { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } ) فدعا ~~رسول الله عمر فقال : ( يا بن الخطاب قد أنزل الله عز وجل فيما قلت ، فجعل ~~: ^ { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } ) . # فقال عمر : رضينا عن ربنا ونصدق نبينا PageV09P211 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من آدم إلينا ثلة ومني إلى ( يوم ) ~~القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل من قال لا إله إلا الله ) ~~. # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير ، حدثنا بشر ، حدثنا ~~يزيد ، حدثنا سعيد عن قتادة قال الحسن : حدثني عمر بن أبي حصين عن عبدالله ~~بن مسعود قال : تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ~~أكرينا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عرضت علي الأنبياء ~~الليلة بأتباعها ms3138 من أمتها ، وكان النبي يجيء معه الثلاثة من أمته والنبي ~~معه العصابة من أمته والنبي معه النفر من أمته والنبي معه الرجل من أمته ~~والنبي ما معه من أمته أحد حتى أتى موسى في كبكبة بني إسرائيل ، فلما ~~رأيتهم أعجبوني فقلت : أي رب من هؤلاء ؟ قيل : هذا أخوك موسى بن عمران ومن ~~حفه من بني اسرائيل . # قلت : ربي فأين أمتي ؟ قيل : انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه ~~الرجال . # فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل : هؤلاء أمتك أرضيت ؟ فقلت : رب رضيت ، قيل : ~~انظر عن يسارك فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال . # فقلت : رب من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك أرضيت ؟ قلت : رب رضيت ، فقيل : ~~إن مع هؤلاء سبعين ألفا من امتك يدخلون الجنة . لا حساب عليهم . # قال : فأنشأ كاشة بن محصن رجل من بني أسد بن خزيمة فقال : يا نبي الله ~~إدع ربك أن يجعلني منهم فقال : ( اللهم إجعله منهم ) ثم أنشأ رجل آخر فقال ~~: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم . # قال : ( سبقك بهما عكاشة ) . # فقال صلى الله عليه وسلم ( فداكم أبي وامي إن استطعتم أن تكونوا من ~~السبعين فكونوا ، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب ، فإن عجزتم ~~وقصرتم فكونوا من أهل الأفق ، فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون كثيرا ) . # قال : فقلت : من هؤلاء السبعون ألفا ؟ فاتفق رأينا على أنهم أناس ولدوا ~~في الإسلام فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه فنهي حديثهم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ~~ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) . # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لأرجو أن يكون من تبعني من ~~امتي ربع أهل الجنة ) فكبرنا ثم PageV09P212 قال : ( إني لأرجو أن تكونوا ~~ثلث أهل الجنة ) فكبرنا . ثم قال : ( إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ) ~~ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ^ { ثلة من الأولين * وثلة ~~من الآخرين } ) . # وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك ms3139 ^ { ثلة من الأولين } ~~) يعني من سابقي هذه الأمة ^ { وقليل من الآخرين } ) من هذه الأمة في آخر ~~الزمان . # يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد ، حدثنا أحمد بن محمد بن اسحاق السني ~~، حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب محمد بن كثير ، حدثنا سفيان عن أبان بن ~~أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية ^ { ثلة من الأولين * ~~وثلة من الآخرين } ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هما جميعا ~~من أمتي ) . # < < # | الواقعة : ( 41 - 42 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > ^ { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم } ) ريح حارة ^ { وحميم ~~} ) ماء حار < < # | الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم # > > ^ { وظل من يحموم } ) دخان شديد السواد . تقول العرب : أسود يحموم ~~إذا كان شديد السواد . # وأنشد قطرب : # وما قد شربت ببطن ( مكة ) # فراتا لمد كاليحموم جاري # وقال ابن بريدة : اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار # < < # | الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . . # > > ^ { لا بارد } ) بل حار لأنه من دخان سعير جهنم ^ { ولا كريم } ) ولا ~~عذب عن الضحاك ، سعيد ابن المسيب والحسن : نظيره : ^ { من كل زوج كريم } ) ~~. # مقاتل : طيب . قتادة : ^ { لا بارد } ) المنزل ^ { ولا كريم } ) المنظر . # قال الفراء : يجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه فعلا فيه ذم . # وقال ابن كيسان : اليحموم اسم من أسماء النار . وقال الضحاك : النار ~~سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود . # < < # | الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . . # > > ^ { إنهم كانوا قبل ذلك } ) في الدنيا ^ { مترفين } ) منعمين < < # | الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # > > ^ { وكانوا يصرون } ) يقيمون ^ { على الحنث العظيم } ) على الذنب ~~الكبير ، وهو الشرك . PageV09P213 # وقال أبو بكر الأصم : كانوا يقسمون أن لا بعث ، وأن الأصنام أنداد لله ~~وكانوا يقيمون عليه فذلك حنثهم . # < < # | الواقعة : ( 47 - 55 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # > > ^ { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعثون } ) لحق ~~^ { أو آباؤنا الأولون * قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم } ) ثم يقال لهم : ^ { إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من ~~زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم ms3140 ~~} ) . # قرأ أهل المدينة وعاصم وحمزة والأعمش وأيوب : ( شرب ) بضم الشين ، ~~واختاره أبو حاتم ، وقرأ الباقون : بفتحه ، واختاره أبو عبيد . # وروي عن الكسائي عن يحيى بن سعيد عن جريج إنه قال : ذكرت لجعفر بن محمد ~~قراءة أصحاب عبدالله ( شرب الهيم ) بفتح الشين ، فقال : ( أما بلغك إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث بديل بن ورقاء الخزاعي إلى أهل منى في أيام ~~التشريق فقال : ( إنها أيام أكل وشرب ) . # ويقال هي بفتح الشين ( و . . . . . . . ) وهما لغتان جيدتان . # تقول العرب : شربت شربا وشربا وشربا بضمتين . # وقال أبو زيد الأنصاري : سمعت العرب تقول : شربت شربا ، بكسر الشين . # وأما ( الهيم ) فالإبل العطاش . وقال عكرمة وقتادة : هو داء بالإبل لا ~~تروى ( معه ) ولا تزال تشرب حتى تهلك ويقال لذلك الداء الهيام ، ويقال : ~~حمل أهيم وناقة هيماء وإبل هيم . # قال لبيد : # أجزت على معارفها بشعث # وأطلاح من المهري هيم # وقال الضحاك وابن عيينة وابن كيسان : الهيم الأرض السهلة ذات الرمل . # < < # | الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # > > ^ { هذا نزلهم } ) رزقهم وغذاؤهم وما أعد لهم ^ { يوم الدين } < < # | الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > ^ { نحن خلقناكم فلولا تصدقون } ) بالبعث < < # | الواقعة : ( 58 ) أفرأيتم ما تمنون # > > ^ { أفرأيتم ما تمنون } ) تصبون في الأرحام من النطف ؟ . # وقرأ أبو السماك : ( تمنون ) بفتح التاء وهما لغتان . # < < # | الواقعة : ( 59 - 60 ) أأنتم تخلقونه أم . . . . . # > > ^ { أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا } ) ( قرأ مجاهد ~~وحميد وابن محيصن ( قدرنا PageV09P214 بتخفيف الدال ) ، الباقون بالتشديد ^ ~~{ بينكم الموت } ) فمنكم من يعيش إلى أن يبلغ الهرم ، ومنكم من يموت شابا ~~وصبيا صغيرا ^ { وما نحن بمسبوقين } ) عاجزين عن إهلاككم < < # | الواقعة : ( 61 ) على أن نبدل . . . . . # > > ^ { على أن نبدل أمثالكم } ) أو إبدالكم بامثالكم ^ { وننشئكم } ) ~~ونخلقكم ^ { فيما لا تعلمون } ) من الصور . قال مجاهد : في أي خلق شئنا . # وقال سعيد بن المسيب ^ { فيما لا تعلمون } ) يعني في حواصل طير تكون ~~ببرهوت كأنها الخطاطيف ، وبرهوت واد باليمن . وقال الحسن ^ { وننشئكم فيما ~~لا تعلمون } ) أي نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان ~~قبلكم . # وقال السدي : نخلقكم في سوى خلقكم . # < < # | الواقعة : ( 62 ms3141 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # > > ^ { ولقد علمتم النشأة } ) الخلقة ^ { الأولى } ) ولم تكونوا شيئا ، ~~^ { فلولا تذكرون } ) أي قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم . # وقال الحسين بن الفضل في هذه الوجوه : وإن كانت غير مردودة ، فالذي عندي ~~في هذه الآية ^ { وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الاولى } ) ~~أي خلقتكم للبعث بعد الموت من حيث لا تعلمون كيف شئت وذلك أنكم علمتم ~~النشأة الأولى كيف كانت في بطون الأمهات وليست الأخرى كذلك . # < < # | الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > ^ { أفرأيتم ما تحرثون } ) أي تثيرون الأرض وتعملون فيها وتطرحون ~~البذر < < # | الواقعة : ( 64 ) أأنتم تزرعونه أم . . . . . # > > ^ { أأنتم تزرعونه } ) تنبتونه ^ { أم نحن الزارعون } ) ؟ . # أخبرني الحسين ، حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيات ، حدثنا أبو عبدالله ~~أحمد بن عبدالرحمن بن مرزوق ، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي ، حدثنا مخلد ~~بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن أحدكم : زرعت وليقل حرثت ) . # قال أبو هريرة : ألم تسمعوا قول الله عزوجل @QB@ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون > 2 @QB@ < # | الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # > > ^ { لو نشاء لجعلناه حطاما } ) هشيما لا ينتفع به في مطعم وغذاء . ~~وقال مرة : يعني نبتا لا قمح فيه . # ^ { فظلتم } ) قرأت العامة بفتح الظاء . وقرأ عبدالله بكسره : والأصل ~~ظللتم ، فحذف إحدى PageV09P215 اللامين تخفيفا ، فمن فتحه فعلى الأصل ومن ~~كسره نقل حركة اللام المحذوفة إلى الظاء . # ^ { تفكهون } ) قال يمان : تندمون على نفقاتكم ، نظيره ^ { فأصبح يقلب ~~كفيه على ما أنفق فيها } ) . # قتادة : تعجبون . عكرمة : تلاومون . الحسن : تندمون على ما سلف منكم من ~~معصية الله التي أوجبت لكم عقوبته حتى نالكم في زرعكم ما نالكم . ابن زيد : ~~تتفجعون . ابن كيسان : تحزنون . # قال : وهو من الأضداد . تقول العرب : تفكهت : أي تنعمت ، وتفكهت : أي ~~حزنت . # قال الفراء : تفكهون وتفكنون واحد ، والنون لغة عكل . # وقيل : التفكة التكلم فما لا يعنيك ، ومنه قيل للمزاح : فكاهة . # < < # | الواقعة : ( 66 ) إنا لمغرمون # > > ^ { إنا } ) قرأ عاصم برواية أبي بكر والمفضل بهمزتين . الباقون على ~~الخبر ms3142 . ومجاز الآية ^ { فظلتم تفكهون } ) وتقولون ^ { إنا لمغرمون } ) قال ~~مجاهد وعكرمة : لمولع بنا . قال ابن عباس وقتادة : يعذبون ، والغرام : ~~العذاب . # ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ملقون للشر . مقاتل بن حيان : مهلكون . # وقال الضحاك : غرمنا أموالنا وصار ما أنفقنا غرمنا عليه . مرة الهمداني : ~~محاسبون . # < < # | الواقعة : ( 67 ) بل نحن محرومون # > > ^ { بل نحن محرومون } ) محدودون ( ممنوعون ) محارفون ، والمحروم ضد ~~المرزوق . # قال أنس بن مالك : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض الأنصار فقال : ~~( ما يمنعكم من الحرث ؟ # قالوا : الجدوبة . قال : ( فلا تفعلوا فإن الله عزوجل يقول : أنا الزارع ~~إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ) ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ^ { أفرأيتم ما تحرثون } ) الآيات . # < < # | الواقعة : ( 68 - 69 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # > > ^ { أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم انزلتموه من المزن } ) السحاب ، ~~واحدتها مزنة . # قال الشاعر : # فنحن كماء المزن ما في نصابنا # كهام ولا فينا يعد بخيل PageV09P216 # ^ { أم نحن المنزلون } < < # | الواقعة : ( 70 ) لو نشاء جعلناه . . . . . # > > ^ { لو نشاء جعلناه أجاجا } ) قال ابن عباس : شديد الملوحة . وقال ~~الحسن : قعاعا مرا . # ^ { فلولا تشكرون } < < # | الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # > > ^ { أفرأيتم النار التي تورون } ) تقدحون وتستخرجون من زندكم < < # | الواقعة : ( 72 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # > > ^ { أأنتم أنشأتم شجرتها } ) التي تقدح منها النار وهي المرخ والعفار ~~^ { أم نحن المنشؤن } ) المخترعون ؟ # < < # | الواقعة : ( 73 ) نحن جعلناها تذكرة . . . . . # > > ^ { نحن جعلناها } ) يعني نار الدنيا ^ { تذكرة } ) للنار الكبرى . # أخبرنا ابن سعيد بن حمدون ، حدثنا ابن الشرقي ، حدثنا محمد بن يحيى وعبد ~~العزيز بن بشير وأحمد بن يوسف قالوا : حدثنا عبدالرزاق ، حدثنا معمر عن ~~همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ناركم هذه التي توقد بنو آدم جزءا من سبعين جزءا من حر ~~جهنم ) . # قالوا : والله إن كانت لكافيتنا برسول الله . قال : ( فإنها فضلت عليها ~~بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها ) . # ^ { ومتاعا } ) بلغة ومنفعة ^ { للمقوين } ) المسافرين النازلين في الأرض ~~القي والقوى ، وهي القفر الخالية البعيدة من العمران والأهلين ، يقال : ~~أقوت ms3143 الدار إذا دخلت من سكانها . # قال الشاعر : # أقوى وأقفر من نعم وغيرها # هوج الرياح بهابي الترب موار # وقال النابغة : # يا دار مية بالعلياء فالسند # بها أقوت وطال عليها سالف الأبد # هذا قول أكثر المفسرين ، وقال مجاهد ^ { للمقوين } ) يعني للمستمتعين من ~~الناس أجمعين ، المسافرين والحاضرين يستضيء بها في الظلمة ويصطلي بها في ~~البرد وينتفع بها في الطبخ والخبز ونتذكر بها نار جهنم فنستجير الله منها . # وقال الحسن : بلغة المسافرين يبلغون بها إلى أسفارهم يحملونها في الخرق ~~والجواليق . # وقال الربيع والسدي : يعني للمرملين المعترين الذين لا زاد معهم ، نارا ~~يوقدون فيختبزون بها ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس . قال ابن زيد : ~~للجائعين . تقول العرب : أقويت مذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا PageV09P217 # قال قطرب : المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقر ويكون بمعنى الغنى . يقال ~~: أقوى الرجل إذا قويت دوابه ، وإذا كثر ماله . # < < # | الواقعة : ( 74 - 75 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ^ { فسبح باسم ربك العظيم فلا اقسم } ) قال أكثر المفسرين : معناه : ~~أقسم ، و ^ { لا } ) صلة ، وتصديقه قراءة عيسى بن عمر : ( فلا أقسم ) على ~~التحقيق . # وقال بعض أهل العربية : معناه فليس الأمر كما يقولون ، ثم استأنف القسم ~~فقال : ^ { أقسم بمواقع النجوم } ) يعني نجوم القرآن التي كانت تنزل على ~~انكدارها وانتشارها يوم القيامة . # واختلف القراء فيه فقرأ حمزة والكسائي وخلف : ^ { بموقع } ) على الواحد ، ~~غيرهم : ( بمواقع ) على الجمع . وهو الاختيار . # < < # | الواقعة : ( 76 - 77 ) وإنه لقسم لو . . . . . # > > ^ { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه } ) يعني هذا الكتاب ، وهو موضع ~~القسم ^ { لقرآن كريم } ) ( حصين ) عزيز مكرم . # وقال عبدالعزيز بن يحيى الكناني : غير مخلوق ، وقيل : سمي كريما لأن يسره ~~يغلب عسره . # < < # | الواقعة : ( 78 ) في كتاب مكنون # > > ^ { في كتاب مكنون } ) مصون . عند الله سبحانه محفوظ عن الشياطين وعن ~~جميع ما يشين . # ( { أءنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن ~~بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فى ما لا تعلمون * ولقد علمتم ~~النشأة الاولى فلولا تذكرون * أفرءيتم ما تحرثون * أءنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون * لو نشآء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا ms3144 لمغرمون * بل نحن ~~محرومون * أفرءيتم المآء الذى تشربون * أءنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون * لو نشآء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون * أفرءيتم النار التى تورون ~~* أءنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون * نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ~~* فسبح باسم ربك العظيم * فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم * إنه لقرءان كريم * فى كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من ~~رب العالمين * أفبهاذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون * ~~فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولاكن ~~لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونهآ إن كنتم صادقين * فأمآ إن ~~كان من المقربين * فروح وريحان وجنات نعيم * وأمآ إن كان من أصحاب اليمين * ~~فسلام لك من أصحاب اليمين * وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين * فنزل من ~~حميم * وتصلية جحيم * إن هاذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم } > 7 ~~! PageV09P218 # < < # | الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # > > ^ { لا يمسه } ) أي ذلك الكتاب ^ { إلا المطهرون } ) من الذنوب وهم ~~الملائكة . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، أنبأنا ابن الشرقي ، حدثنا محمد بن الحسين بن ~~طرحان ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا أبو الأحوص عن عاصم الأحول عن أنس في ~~قوله عزوجل ^ { لا يمسه إلا المطهرون } ) قال : الملائكة . # وأخبرنا أبو بكر بن عبدوس ، أنبأنا أبو الحسن بن محفوظ ، حدثنا عبدالله ~~بن هاشم ، حدثنا عبدالرحمن عن سفيان عن الربيع عن سعيد بن جبير ^ { لا يمسه ~~إلا المطهرون } ) قال : الملائكة الذين في السماء . # وقال أبو العالية وابن زيد : ليس أنتم أصحاب الذنوب إنما هم الذين طهروا ~~من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم ، فجبرئيل الذي ينزل به ~~مطهر والرسل الذين يجيئهم به مطهرون . # وقال ابن عباس : من الشرك . عكرمة : هم حملة التوراة والإنجيل . # قتادة : ^ { لا يمسه } ) عند الله ^ { إلا المطهرون } ) فأما في الدنيا ~~فيمسه الكافر النجس والمنافق الرجس . # حبان عن الكلبي : هم السفرة الكرام البررة . محمد بن فضيل عنه لا يقرؤه ~~إلا الموحدون . # قال عكرمة : وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى ms3145 من قراءة القرآن ~~. # الفراء : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به . # الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك ~~والنفاق . # أبو بكر الوراق : لا يوفق للعمل به إلا السعداء . # أبو العباس بن عطاء : لا يفهم حقائق القرآن إلا من طهر سره عند الأنوار ~~من الأقذار . # جنيد : هم الذين طهر سرهم عما سوى الله . # وقال قوم : معناه ^ { لا يمسه إلا المطهرون } ) من الأحداث والجنابات ~~والنجاسات ، وردوا الكناية في قوله ^ { لا يمسه } ) إلى القرآن . # وقالوا : أراد بالقرآن المصحف ، سماه قرآنا على قرب الجوار والإتساع ، ~~كالخبر الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى ~~أرض العدو . # قالوا : وظاهر الآية نفي ومعناها نهي كقوله عز وجل : ^ { والمطلقات ~~يتربصن } ) ونحوها PageV09P219 واستدلوا بهذه الآية على منع الجنب والحائض ~~والمحدث من مس المصحف وحمله ، وقالوا : لا يجوز لأحد حمل المصحف ولا مسه ~~حتى يكون على صفة يجوز له الصلاة . قال : هذا مذهب جمهور الفقهاء إلا إن ~~أبا حنيفة لا يمنع من حمله بعلاقة ومسه بحائل . والاختيار أنه ممنوع منه ، ~~لأنه إذا حمله في جلده فإنما حمله بحائل ومع هذا يمنع منه . # وذهب الحكم وحماد وداود بن علي إلى أنه لا بأس بحمل المصحف ومسه على أي ~~صفة كانت سواء كان طاهرا أو غير طاهر ، مؤمنا أو كافرا . إلا أن داود قال : ~~لا يجوز للمشرك حمل المصحف . # والدليل على أنه لا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهرا ما روى أبو بكر محمد ~~بن عمرو ابن جرم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى ~~اليمن كتب في كتابه ألا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهر . # وروى سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ) . # ولأن به إجماع الصحابة . # وروي أن عليا سئل : أيمس المحدث المصحف ؟ قال : ( لا ) . # وروي أن مصعب بن سعد بن أبي وقاص كان يقرأ من المصحف فأدخل ms3146 يده فحك ذكره ~~فأخذ أبوه المصحف من يده . وقال : قم فتوضأ ثم خذه ، ولا مخالف لهما في ~~الصحابة . # وقال عطاء ^ { لا يمسه إلا المطهرون } ) قال : لا يقلب الورق من المصحف ~~إلا المتوضىء . واستدل المبيحون بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~قيصر وفيه ^ { بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم } ) الآية . # وأجاز الفقهاء ذلك إذا دعته ضرورة أو حمله عذر عليه ، وأما الصبيان فلا ~~صحابنا فيه وجهان : # أحدهما : أنهم يمنعون منه كالبالغين . # والثاني : أنهم لا يمنعون ، لمعنيين : أحدهما : أن الصبي لو منع ذلك أدى ~~إلى ألا يتلقن القرآن ولا يتعلمه ولا يحفظه ، لأن وقت تعلمه وحفظه حال ~~الصغر . PageV09P220 # والثاني : أن الصبي وإن كانت له طهارة فليست بكاملة لأن النية لا تصح منه ~~، فإذا جاز أن يحمله على طهر غير كامل جاز أن يحمله محدثا والله أعلم . # < < # | الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # > > ^ { تنزيل } ) أي منزل ^ { من رب العالمين } ) فسمي المنزل تنزيلا ~~على اتساع اللغة ، كما تقول للمقدور قدر وللمخلوق خلق ، وهذا الدرهم ضرب ~~الأمير ووزن سبعة ، ونحوها < < # | الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # > > ^ { أفبهذا الحديث } ) يعني القرآن ^ { أنتم مدهنون } ) قال ابن عباس ~~: مكذبون . # مقاتل بن حيان : كافرون ، ونظيره ^ { ودوا لو تدهن فيدهنون } ) . # وقال ابن كيسان : المدهن الذي لا يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالعلل . # وقال المؤرخ : المدهن المنافق الذي لين جانبه ليخفي كفره . وادهن وداهن ~~واحد وأصله من الدهن . وقال مجاهد : تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم ~~. # وقال بعض أئمة اللغة : مدهنون أي تاركون للحزم في قبول هذا القرآن ~~والتهاون بأمره ، ومداهنة العدو وملاينته مكان ما يجب من مغالظته ، وأصله ~~من اللين والضعف . # قال أبو قيس بن الأسلت : # الحزم والقوة خير من الإ # دهان والفكة والهاع # < < # | الواقعة : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # > > ^ { وتجعلون رزقكم } ) حظكم ونصيبكم من القرآن ^ { أنكم تكذبون } ) . # قال الحسن : في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب ~~به . # وقال آخرون : هذا في الاستسقاء بالأنواء . أنبأني عبدالله بن ms3147 حامد ، ~~أنبأنا محمد بن الحسن ، حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا النضر بن محمد ، عكرمة ~~، حدثنا أبو زميل حدثني ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أصبح من الناس شاكر ومنهم ~~كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها الله ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا وكذا ) ~~. قال : فنزلت هذه الآية . # ^ { فلا أقسم بمواقع النجوم } ) حتى ^ { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ) ، ~~وشرح قول ابن عباس هذا في سبب نزول هذه الآية ما روي عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج في سفر فنزلوا فأصابهم PageV09P221 العطش وليس معهم ماء ~~فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أرأيتم إن دعوت لكم فسقيتم ~~فلعلكم تقولون سقينا هذا المطر بنوء كذا ) . # فقالوا : يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء . # قال فصلى ركعتين ودعا ربه فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمطروا حتى سالت ~~الأودية وملوؤا الأسقية فثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر برجل ~~يغترف بقدح له وهو يقول : سقينا بنوء فلان ، ولم يقل : هذا من رزق الله ، ~~فأنزل الله عزوجل ^ { وتجعلون رزقكم } ) أي شكركم لله على رزقه إياكم ^ { ~~أنكم تكذبون } ) بالنعمة وتقولون : سقينا بنوء كذا ، وهذا كقول القائل : ~~جعلت العطاء إليك إساءة منك إلي ، وجعلت شكر إكرامي لك أنك اتخذتني عدوا ، ~~فمجاز الآية : وتجعلون شكر رزقكم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ~~كقوله ^ { واسأل القرية } ) ونحوها . # قال الشاعر : # وكان شكر القوم عند المنن # كن الصحيحات وقفا الأعين # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا عمر بن الحسن ، ~~حدثنا أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا حصين عن هارون بن سعد عن عبدالأعلى عن أبي ~~عبدالرحمن عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : ( وتجعلون شكركم ~~أنكم تكذبون ) . # وذكر الهيثم عن عدي أن من لغة أزد شنوءة : ما رزق فلان ، بمعنى ما شكر . # وأنبأني عقيل ، المعافي ، محمد بن جرير حدثني يونس ، سفيان عن محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحرث ms3148 التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ان الله سبحانه وتعالى ليصبح عباده ~~بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح قوم كافرين يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ) . # قال محمد : فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب فقال : ونحن قد سمعنا من ~~أبي هريرة ، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب ح وهو يستسقي فلما إستسقى ~~التفت إلى العباس فقال : يا عم رسول الله كم بقي من نؤء الثريا PageV09P222 # فقال : ( العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا ) قال : ~~فما مضت سابعة حتى مطروا . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، أخبرنا محمد بن خالد ، أخبرنا داود بن سليمان ، ~~حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن طلحة ~~عن عبدالله بن محيريز قال : دعاه سليمان بن عبدالملك فقال : لو تعلمت علم ~~النجوم فازددت إلى علمك . فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان ~~أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث : حيف الأئمة وتكذيبا بالقدر وإيمانا بالنجوم ) ~~. # < < # | الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > ثم خاطبهم خطاب التحذير والترهيب فقال عز من قائل : ^ { فلولا } ) ~~فهلا ^ { إذا بلغت } ) يعني النفس ^ { الحلقوم } ) عند خروجها من الجسد ~~فأختزل النفس لدلالة الكلام عليه . # كقول الشاعر : # أماوي ما يغني الثراء عن الفنى # إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر # < < # | الواقعة : ( 84 ) وأنتم حينئذ تنظرون # > > ^ { وأنتم حينئذ تنظرون } ) إلى أمري وسلطاني . # وقال ابن عباس : يريد : من حضر الميت من أهله ينظرون إليه متى تخرج نفسه ~~. # قال الفراء : وذلك معروف من كلام العرب أن يخاطبوا الجماعة بالفعل كانهم ~~أهله وأصحابه ، والمراد به بعضهم غائبا كان أو شاهدا فيقولوا : قتلتم فلانا ~~والقاتل منهم واحد . ويقولون لأهل المسجد إذا آذوا رجلا بالازدحام : اتقوا ~~الله فإنكم تؤذون المسلمين ونحن أقرب إليه منكم بالقدرة والعلم ولا قدرة ~~لكم على دفع شيء عنه . # قال عامر بن عبد قيس : ما نظرت إلى شيء إلا رأيت الله سبحانه أقرب إلي ~~منه . # وقال بعضهم : أراد : ورسلنا الذين يقبضون . # < < # | الواقعة : ( 85 - 86 ) ونحن ms3149 أقرب إليه . . . . . # > > ^ { ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين } ~~) مملوكين ومحاسبين ومجزيين . # فإن قيل : فأين جواب قوله ^ { فلولا إذا بلغت } ) وقوله ^ { فلولا إن ~~كنتم } ) ؟ # < < # | الواقعة : ( 87 ) ترجعونها إن كنتم . . . . . # > > قلنا : قال الفراء : إنهما أجيبا بجواب واحد ، وهو قوله ^ { ترجعونها ~~} ) وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد فهذا من ذلك ، ومنه قوله ^ { ~~فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا PageV09P223 خوف عليهم } ) . أجيبا ~~بجواب واحد ، وهما جزآن ومن ذلك قوله ^ { ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم } ) . # وقيل : في الآية تقديم وتأخير مجازها ^ { فلولا إن كنتم غير مدينين ~~ترجعونها } ) أي تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم ، ثم ذكر ~~طبقات الخلق عند الموت وفي البعث ، وبين درجاتهم فقال < < # | الواقعة : ( 88 - 89 ) فأما إن كان . . . . . # > > ^ { فأما إن كان من المقربين } ) وهم السابقون ^ { فروح } ) قرأ ~~الحسن وقتادة ويعقوب : بضم الراء على معنى أن روحه تخرج في الريحان . قاله ~~الحسن . # وقال قتادة : الروح الرحمة ، وقيل : معناه فحياة وبقاء لهم ، وذكر أنها ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم # أخبرنا محمد بن نعيم ، أخبرنا الحسين بن أيوب ، أخبرنا علي بن عبدالعزيز ~~، أخبرنا أبو عبيد ، حدثنا مروان بن معاوية عن أبي حماد الخراساني عن بديل ~~بن ميسرة عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ هذا الحرف : ( فروح وريحان ) بضم الراء . # وباسناده عن أبي عبيد ، حدثنا حجاج عن هارون وأخبرنا عبدالله بن حامد ، ~~أخبرنا عمر ابن الحسن ، أخبرنا أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا الحسين عن ~~عبيدالله البصري عن هارون بن موسى المعلم أخبرني بديل بن ميسرة عن عبدالله ~~بن شقيق عن عائشة خ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( فروح ~~وريحان ) بضم الراء . # وقرأ الآخرون : بفتح الراء . # واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس ومجاهد : فراحة . سعيد بن جبير : فرح ~~. الضحاك : مغفرة ورحمة . # ^ { وريحان } ) قال ابن عباس : مستراح . مجاهد وسعيد بن جبير : رزق . قال ~~مقاتل : هو ms3150 بلسان حمير ، يقال : خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه . # قال الربيع بن خثيم وابن زيد : ( فروح ) عند الموت ( وريحان ) يخبأ له في ~~الآخرة . # وقال الآخرون : هو الريحان المعروف الذي يشم . # قال أبو العالية : لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن من ~~ريحان الجنة فيشمه ثم يقبض . # ^ { وجنة نعيم } ) قال أبو بكر الوراق : الروح : النجاة من النار ، ~~والريحان : دخول دار القرار PageV09P224 # الترمذي : الروح : الراحة في القبر ، والريحان : دخول الجنة . # بسام بن عبدالله : الروح : السلامة ، والريحان : الكرامة . # شعر : # الروح معانقة الأبكار والريحان موافقة الأبرار بحران الروح كشف الغطاء ~~والريحان الروية واللقاء . # وقيل : الروح : الراحة ، والريحان : النجاة من الآفة ، وقيل : الروح : ~~الموت على الشهادة ، والريحان : نداء السعادة ، وقيل : الروح : كشف الكروب ~~، والريحان : غفران الذنوب ، وقيل : الروح : الثبات على الايمان ، والريحان ~~: نيل الأمن والأمان . # وقيل : الروح فضلة ، والريحان : ( فضالة ) . وقيل : الروح تخفيف الحساب ، ~~والريحان : تضعيف الثواب . # وقيل : الروح عفو بلا عتاب ، والريحان : رزق بلا حساب . # ويقال : ^ { فروح } ) للسابقين ^ { وريحان } ) للمقتصدين ^ { وجنت نعيم } ~~) للطالبين . # وقيل : الروح لأرواحهم ، والريحان لقلوبهم والجنة لأبدانهم والحق ~~لأسرارهم . # < < # | الواقعة : ( 90 - 91 ) وأما إن كان . . . . . # > > ^ { وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك } ) رفع على معنى : فلك ~~سلام ، وهو سلام لك ، أي سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم فإنهم سلموا ~~من عذاب الله . # وقال الفراء : مسلم لك أنهم من أصحاب اليمين . أو يقال لصاحب اليمين : ~~إنه مسلم لك أنك ^ { من أصحاب اليمين } ) وقيل : فسلام عليك ^ { من أصحاب ~~اليمين } ) . # < < # | الواقعة : ( 92 ) وأما إن كان . . . . . # > > ^ { وأما إن كان من المكذبين الضالين } ) وهم أصحاب المشأمة < < # | الواقعة : ( 93 - 94 ) فنزل من حميم # > > ^ { فنزل من حميم وتصلية جحيم } ) وإدخال النار < < # | الواقعة : ( 95 ) إن هذا لهو . . . . . # > > ^ { إن هذا } ) الذي ذكروا ^ { لهو حق اليقين } ) أي الحق اليقين ~~فأضافه إلى نفسه ، وقد ذكرنا نظائره . # قال قتادة : في هذه الآية : إن الله عز وجل ليس تاركا أحدا من الناس حتى ~~يقفه على اليقين من هذا القرآن ، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك ~~يوم القيامة ، وأما ms3151 الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه . # < < # | الواقعة : ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ^ { فسبح باسم ربك } ) فصل بذكر ربك وأمره . وقيل : فاذكر اسم ربك ~~العظيم وسبحه PageV09P225 # أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا ابن شنبه ، حدثنا حمزة بن محمد الكاتب ، حدثنا ~~نعيم بن حماد ، حدثنا عبدالله بن المبارك عن موسى بن أيوب الغافقي عن عمه ~~وهو اياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ^ { فسبح باسم ربك العظيم } ) قال : ( اجعلوها في ركوعكم ) ~~ولما نزلت ^ { سبح إسم ربك الأعلى } ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~اجعلوها في سجودكم ) . # أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء ، حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد ~~الحافظ أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم النبيل ، حدثنا الحوصي ، حدثنا بقية ، ~~عن يحيى بن سعيد ، عن خالد بن معدان عن أبي بلال عن العرباض بن سارية أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول : ( إن ~~فيهن آية أفضل من ألف آية ) . # قال : يعني بالمسبحات : الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن . # PageV09P226 < # > 1 ( سورة الحديد ) 1 < # > # مدنية وهي ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة ~~وتسع وعشرون آية # أخبرنا أبو الحسين المقرىء ، حدثنا أبو بكر الاسماعيلي ، حدثنا وأبو ~~الشيخ الأصفهاني قالا ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك ، حدثنا أحمد بن ~~يونس اليربوعي ، حدثنا سلام بن سليم المدايني ، حدثنا هارون بن كثير ، ~~حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ~~ورسوله ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { سبح لله ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم * له ملك ~~السماوات والارض يحى ويميت وهو على كل شىء قدير * هو الاول والاخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شىء عليم * هو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ms3152 ينزل من السمآء ~~وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير * له ملك ~~السماوات والارض وإلى الله ترجع الامور * يولج اليل فى النهار ويولج النهار ~~فى اليل وهو عليم بذات الصدور * ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم ~~مستخلفين فيه فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير * وما لكم لا تؤمنون ~~بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين } ) 2 # < < # | الحديد : ( 1 - 3 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ { سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك ~~السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن } ) يعني ^ { هو الأول } ) قبل كل شيء بلا حد ولا ابتداء ، كان هو ~~ولا شيء موجود ^ { والآخر } ) بعد فناء كل شيء ^ { والظاهر } ) الغالب ~~العالي على كل شيء ، وكل شيء دونه ^ { والباطن } ) العالم بكل شيء ، فلا ~~أحد أعلم منه . # وهذا معنى قول ابن عباس PageV09P227 # وقال ابن عمر : الأول بالخلق والآخر بالرزق ، والظاهر بالاحياء والباطن ~~بالإماتة . # وقال الضحاك : هو الذي أول الأول وآخر الاخر ، وأظهر الظاهر وأبطن الباطن ~~. # مقاتل بن حيان : هو الأول بلا تأويل أحد ، والآخر بلا تأخير أحد والظاهر ~~بلا إظهار أحد والباطن بلا إبطان أحد . # وقال يمان : هو الأول القديم ، والآخر الرحيم ، والظاهر الحليم ، والباطن ~~العليم . # وقال محمد بن الفضل : الأول ببره والآخر بعفوه ، والظاهر بإحسانه والباطن ~~بسره . # وقال أبو بكر الوراق : هو الأول بالأزلية والآخر بالأبدية ، والظاهر ~~بالأحدية والباطن بالصمدية . # عبد العزيز بن يحيى : هذه الواوات مقحمة والمعنى : هو الأول الآخر الظاهر ~~الباطن ، لأن من كان منا أولا لا يكون آخرا ، ومن كان ظاهرا لا يكون باطنا ~~. # وقال الحسين بن الفضل : هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا إنتهاء ، ~~والظاهر بلا إقتراب ، والباطن بلا إحتجاب . # وقال القناد : الأول السابق إلى فعل الخير والمتقدم على كل محسن إلى فعل ~~الإحسان ، والآخر الباقي بعد فقد الخلق ، والخاتم بفعل الإحسان ، والظاهر ~~الغالب لكل أحد ، ومن ظهر على شيء فقد غلبه ، والظاهر أيضا : الذي يعلم ~~الظواهر ويشرف ms3153 على السرائر ، والظاهر أيضا : ظهر للعقول بالإعلام وظهر ~~للأرواح باليقين وإن خفي على أعين الناظرين ، والباطن الذي عرف المغيبات ~~وأشرف على المستترات ، والباطن أيضا : الذي خفي عن الظواهر فلم يدرك إلا ~~بالسرائر . # وقال السدي : الأول ببره إذ عرفك توحيده ، والآخر بجوده إذ عرفك التوبة ~~على ما جنيت ، والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود له ، والباطن بستره إذ عصيته ~~فستر عليك . # وقال ابن عطاء : الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها ، والآخر ~~بكشف أحوال العقبى حتى لا يشكوا فيها ، والظاهر على قلوب أوليائه حتى ~~يعرفوه ، والباطن عن قلوب أعدائه حتى ينكروه . # وقيل : الأول قبل كل معلوم ، والآخر بعد كل مختوم ، والظاهر فوق كل مرسوم ~~، والباطن محيط بكل مكتوم . # وقيل هو الأول بإحاطة علمه بذنوبنا قبل وجود ذنوبنا ، والآخر بسترها ~~علينا في عقبانا ، والظاهر بحفظه إيانا في دنيانا ، والباطن بتصفية أسرارنا ~~وتنقية أذكارنا . PageV09P228 # وقيل : هو الأول بالتكوين ، بيانه قوله ^ { إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون } ) # والآخر بالتلقين ، بيانه قوله ^ { يثبت الله الذين آمنوا } ) الآية . # والظاهر بالتبيين بيانه ^ { يريد الله ليبين لكم } ) والباطن بالتزيين ~~بيانه ^ { وزينه في قلوبكم } ) . # وقال محمد بن علي الترمذي : الأول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر ~~بالتصريف ، والباطن بالتعريف . # وقال الجنيد : هو الأول بشرح القلوب ، والآخر بغفران الذنوب ، والظاهر ~~بكشف الكروب ، والباطن بعلم الغيوب . # وسأل عمر كعبا عن هذه الآية فقال : معناها أن علمه بالأول كعلمه بالآخر ~~وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن . # وقيل : هو الأول بالهيبة والسلطان ، والآخر بالرحمة والاحسان ، والظاهر ~~بالحجة والبرهان ، والباطن بالعصمة والامتنان . # وقيل : هو الأول بالعطاء ، والآخر بالجزاء ، والظاهر بالثناء ، والباطن ~~بالوفاء . # وقيل : هو الأول بالبر والكرم ، والآخر بنحلة القسم ، والظاهر باسباغ ~~النعم ، والباطن بدفع النقم . # وقيل : هو الأول بالهداية ، والآخر بالكفاية ، والظاهر بالولاية ، ~~والباطن بالرعاية . # وقيل : هو الأول بالانعام ، والآخر بالاتمام ، والظاهر بالاكرام ، ~~والباطن بالالهام . # وقيل : هو الأول بتسمية الأسماء ، والآخر بتكملة النعماء ، والظاهر ~~بتسوية الأعضاء ، والباطن بصرف الأهواء . # وقيل : هو الأول بإنشاء الخلائق ، والآخر بافناء الخلائق ، والظاهر ~~باظهار الحقائق ، والباطن بعلم الدقائق ms3154 . # وقال الواسطي : لم يدع للخلق نفسا بعد ما أخبر عن نفسه أنه الأول والآخر ~~والظاهر والباطن . PageV09P229 # وسمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت ~~الشبلي يقول : في هذه الآية أشياء ساقطة فإني أول آخر ظاهر باطن . # ^ { وهو بكل شيء عليم } ) أخبرنا شعيب بن محمد أخبرنا مكي بن عبدان ~~أخبرنا أحمد بن الأزهر حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا سعيد عن قتادة قال : ذكر ~~لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ أتى عليهم ~~سحاب فقال : ( هل تدرون ما هذا ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . # قال : ( هذا العنان هذا روايا الأرض يسوقه الله عزوجل إلى قوم لا يشكرونه ~~ولا يدعونه ) # ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . # قال : ( فإنها الرقيع موج مكفوف وسقف محفوظ ) . # قال : ( فكم تدرون بينكم وبينها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . # قال : ( فإن بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة ) # قال : ( هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . # قال : ( فإن فوقها سماء أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة ) حتى عدد سبع ~~سماوات بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة . # ثم قال : ( هل تدرون ما فوق ذلك ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . # قال : ( فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء السابعة مثلما بين سماءين ) ~~. # ثم قال : ( هل تدرون ما الذي تحتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . # قال : ( فإنها الأرض ) . # قال : ( فهل تدرون ما تحتها ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . # قال : ( فإن تحتها أرضا أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدد سبع ~~أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ) ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو ~~دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله ) ثم قرأ ^ { هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } ) ومعناه بالعلم والقدرة ~~والخلق والملك . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، أخبرنا أبا مكي ، أخبرنا أحمد بن منصور المروزي ~~، حدثنا علي ابن الحسن ، حدثنا أبو حمزة عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي ~~هريرة قال : دخلت فاطمة بنت رسول الله ms3155 صلى الله عليه وسلم فسألته خادما ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلك على ماهو خير لك من ذلك ~~أن تقولي : اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ~~منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء ~~أنت أخذ بناصيته ، PageV09P230 أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس ~~بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض ~~عنا الدين وأغننا من الفقر ) . # < < # | الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # > > ^ { هو الذي خلق السماوات في ستة أيام ثم استوى على العرش } ) أخبرني ~~ابن فنجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عبدالله بن الفضل حدثني أحمد بن ~~وركان ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال : قلت لعبدالله بن المبارك : كيف ~~نعرف ربنا عزوجل ؟ قال : في السماء السابعة على عرشه ، ولا تقول كما قالت ~~الجهمية : ههنا في الأرض . # وقد ذكرنا معنى الاستواء وحققنا الكلام فيه فأغنى عن الإعادة . # ^ { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج ~~فيها وهو معكم } ) بالعلم والقدرة ^ { اينما كنتم والله بما تعملون بصير } ~~< < # | الحديد : ( 5 - 8 ) له ملك السماوات . . . . . # > > ^ { له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور آمنوا بالله ورسوله ~~وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } ) مملكين ، معمرين فيه ^ { فالذين آمنوا ~~منكم وانفقوا لهم أجر كبير ومالكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم } ) في ظهر آدم بان الله ربكم لا إله لكم سواه . ~~قاله مجاهد . # وقيل : ^ { أخذ ميثاقكم } ) بأن ركب فيكم العقول وأقام الحجج والدلائل ~~التي تدعو إلى متابعة الرسول . # وقراءة العامة : بفتح الهمزة والقاف . # وقرأ أبو عمرو بضمهما على وجه ما لم يسمى فاعله . ^ { ان كنتم مؤمنين } ) ~~يوما من الأيام ، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والأعلام على ~~حقيقة الإسلام وصحة نبوة المصطفى ( عليه السلام ) . # 2 ( { هو الذى ينزل على عبده ءايات بينات ليخرجكم ms3156 من الظلمات إلى النور ~~وإن الله بكم لرءوف رحيم * وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله ولله ميراث ~~السماوات والارض لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم ~~درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما ~~تعملون خبير * من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم } ) ~~2 # < < # | الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # > > ^ { هو الذي ينزل على عبده } ) محمد صلى الله عليه وسلم ^ { آيات ~~بينات ليخرجكم } ) الله بالقرآن ، وقيل : ليخرجكم الرسول بالدعوة ^ { من ~~الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم } ) . PageV09P231 # < < # | الحديد : ( 10 - 11 ) وما لكم ألا . . . . . # > > ^ { ومالكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض } ) ~~ثم بين سبحانه فضل السابقين في الانفاق والجهاد فقال عز من قائل ^ { لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح } ) يعني : فتح مكة في قول أكثر المفسرين ~~. # وقال الشعبي : هو صلح الحديبية قال : وقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله أفتح هو ؟ قال : ( نعم عظيم ) . وقاتل مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # ^ { أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد } ) أي من بعد الفتح ^ { ~~وقاتلوا } ) . # أخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير حدثني ابن البرقي ، حدثنا ~~ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار ~~عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يوشك أن يأتي ~~قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ) . # قال : من هم يا رسول الله ؟ قريش . # قال : ( لا هم أرق أفئدة وألين قلوبا ) وأشار بيده إلى اليمن فقال : ( هم ~~أهل اليمن ، ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية ) # فقلنا : يا رسول الله هم خير منا ؟ # قال : ( والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدرك مد ~~أحدهم ولا نصيفه ) ثم جمع أصابعه ومد خنصره فقال : ( ألا إن هذا فضل ما ~~بيننا وبين الناس لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ms3157 وقاتل ) . # وروى محمد بن الفضل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ح ، ~~وفي هذه الآية دلالة واضحة وحجة بينة على فضل أبي بكر بتقديمه لأنه أول من ~~أسلم . PageV09P232 # أخبرنا عبدالله بن حامد ، أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أحمد بن إسحاق الفقيه ~~أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا عكرمة بن عماد ، ~~حدثنا شداد بن عبدالله أبو عمار PageV09P233 وقد كان أدرك نفرا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال أبو امامة لعمرو بن عبسة بأي شيء ~~تدعي أنك ربع الإسلام ؟ قال : إني كنت أرى الناس على الضلالة ولا أرى ~~الأوثان شيئا ، ثم PageV09P234 سمعت عن رجل يخبرنا أخبار مكة فركبت راحلتي ~~حتى قدمت عليه ، فإذا قومه عليه جرآء قال : قلت : ما أنت ؟ # قال : أنا نبي . قلت : وما نبي ؟ قال : رسول الله . # قلت : بأي شيء أرسلك ؟ قال : ( أوحد الله ولا أشرك به شيئا وكسر الأوثان ~~وصلة الأرحام ) . # قلت : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد . وإذا معه أبو بكر وبلال ، فأسلمت ~~عند ذلك فلقد رأيتني ربع الإسلام . # ولأنه أول من أظهر الإسلام : # أخبرنا أبو محمد الأصبهاني ، أخبرنا أبو بكر الصعي ، أخبرنا عبدالله بن ~~أحمد بن حنبل ، أخبرنا أبي ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثنا زائدة عن عاصم ~~بن أبي النجود عن زر عن عبدالله ابن مسعود قال : كان أول من أظهر الإسلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال ~~والمقداد . # ولأنه أول من قاتل على الإسلام : # أخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد الجرجاني بها ، أخبرنا أبو الطاهر محمد ~~بن الحسن PageV09P235 المحمدآبادي وحدثنا أبو قلابة ، حدثنا يحيى بن أبي ~~كثير ، حدثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبدالله بن مسعود قال : أول من أظهر ~~الإسلام بسيفه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ح . ولأنه أول من أنفق ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب ، أخبرنا محمد ms3158 بن ~~يونس ، حدثنا العلا بن عمرو الشيباني ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، حدثنا ~~سفيان بن سعيد عن آدم بن علي عن ابن عمر قال : كنت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال فقال : ( ~~أنفق ماله علي قبل الفتح ) . # قال : فإن الله عزوجل يقول : إقرأ عليه السلام وتقول له : أراض أنت عني ~~في فقرك هذا أم ساخط ؟ # فقال أبو بكر : أأسخط ؟ إني عن ربي راض إني عن ربي راض . # ولهذا قدمه الصحابة على أنفسهم وأقروا له بالتقدم والسبق . # وأخبرنا عبدالله بن حامد ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن ~~يونس عقبة بن سنان ، حدثنا أبو بشر ، حدثنا الهيصم بن شداخ عن الأعمش عن ~~عمرو بن مرة عن عبدالله بن سلمة عن علي ح قال : سبق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر فلا أوتي برجل فضلني على أبي بكر وعمر إلا ~~جلدته جلد المفتري وطرح الشهادة . # ^ { وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم } ) . # ! 7 < { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ~~بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ~~* يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ءامنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ~~ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ~~وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولاكنكم فتنتم ~~أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الامانى حتى جآء أمر الله وغركم بالله ~~الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هى ~~مولاكم وبئس المصير * ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما ~~نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست ~~قلوبهم وكثير منهم فاسقون } ) 2 # < < # | الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # > > ^ { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم } ) على الصراط ^ { بين ~~أيديهم وبأيمانهم } ) . PageV09P236 # قال ms3159 بعضهم : أراد جميع جوانبهم ، فعبر بالبعض عن الكل على مذهب العرب في ~~الإيجاز ، ومجازه : عن أيمانهم . # وقال الضحاك : أراد ^ { يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } ) كتبهم . # وقرأ سهل بن سعد الساعدي : بإيمانهم بكسر الهمزة ، والقراءة الصحيحة ما ~~عليه العامة ، وأراد بالنور : القرآن . # قال عبدالله بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يأتي نوره ~~كالنخلة ومنهم من يؤتي نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا على إبهامه فيطفأ ~~مرة ويقد مرة . # وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك ، حتى إن ~~من المؤمنين من لا يضيء نوره موضع قدميه ، وتقول لهم الملائكة : ^ { بشراكم ~~اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم } ) ) . # < < # | الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > ^ { يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا } ) قرأة ~~العامة : موصولة أي انتظرونا . # وقرأ يحيى والأعمش وحمزة : ( أنظرونا ) بفتح الألف وكسر الظاء أي أمهلونا ~~. # وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني أي إنتظرني ، وأنشد في ذلك بيت عمرو ~~بن كلثوم : # أبا هند فلا تعجل علينا # وانظرنا نخبرك اليقينا # قال : يعني انتظرنا . # ^ { نقتبس } ) نستضيء ^ { من نوركم } ) قال المفسرون : إذا كان يوم ~~القيامة أعطى الله تعالى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على ~~الصراط ، وأعطى المنافقين الضالين كذلك خديعة لهم وهو قوله عزوجل ^ { وهو ~~خادعهم } ) . # وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور . # قالوا فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين ~~، فذلك قوله عز وجل ^ { يوم يجزي الله النبي والذين آمنوا معه يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } ) مخافة أن يسلبوا ~~نورهم كما سلب المنافقون ، فإذا بقي المنافقون في الظلمة قالوا PageV09P237 ~~للمؤمنين ^ { انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم } ) من حيث جئتم ^ ~~{ فالتمسوا } ) فاطلبوا هناك لأنفسكم ^ { نورا } ) فإنه لا سبيل لكم إلى ~~الاقتباس من نورنا ^ { فضرب بينهم بسور } ) أي سور والباء صلة ، عن الكسائي ~~. وهو حاجز بين الجنة ms3160 والنار ^ { له باب باطنه فيه الرحمة } ) يعني الجنة ^ ~~{ وظاهره من قبله } ) أي من قبل ذلك الظاهر ^ { العذاب } ) وهو النار . # أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا أحمد بن ماجة القزويني ، حدثنا محمد بن أيوب ~~الرازي ، حدثنا موسى بن إسماعيل قال : وأخبرني ابن حمدان ، حدثنا ابن ماهان ~~، حدثنا موسى بن إسماعيل حماد عن أبي سنان قال : كنت مع علي بن عبدالله بن ~~عباس عند وادي جهنم فحدث عن أبيه وقرأ ^ { فضرب بينهم بسور له باب } ) ~~الآية ثم قال : أي هذا موضع السور ، يعني وادي جهنم . # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني أخبرني أحمد بن ~~عمير بن يوسف ، حدثنا عبدالسلام بن عتيق ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا سعيد بن ~~عبدالعزيز عن عطية بن قيس حدثني أبو العوام مؤذن أهل بيت المقدس عن عبدالله ~~بن عمرو قال : إن السور الذي ذكر الله عزوجل في القرآن ^ { فضرب بينهم بسور ~~له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } ) سور مسجد بيت المقدس ~~الشرقي باطنه من المسجد وظاهره من قبله ^ { العذاب } ) الوادي : وادي جهنم ~~. # وأخبرني ابن فنجويه ، حدثنا السني ، حدثنا أبو يعلي الموصلي حدثنا أبو ~~نصر التمار ، حدثنا سعيد بن عبدالعزيز ، عن زياد بن أبي سودة أن عبادة بن ~~الصامت قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى . فقال بعضهم : ما يبكيك يا أبا ~~الوليد ؟ فقال : من هاهنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى ~~جهنم . # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج حدثهم عن محمد بن جرير حدثني محمد بن عوف ، ~~حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثنا شريح أن كعبا يقول في الباب الذي ~~يسمى باب الرحمة في بيت المقدس أنه الباب الذي قال الله عزوجل ^ { فضرب ~~بينهم بسور } ) الآية . # < < # | الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # > > ^ { ينادونهم } ) يعني ينادي المنافقون المؤمنين حين حجز بينهم ~~بالسور ، فبقوا في الظلمة والعذاب ، وصار المؤمنون في النور والرحمة ^ { ~~ألم نكن معكم } ) في الدنيا نصوم ونصلي ونناكحكم ونوارثكم ؟ ^ { قالوا بلى ~~ولكنكم فتنتم } ) أهلكتم ^ { أنفسكم } ) بالنفاق ^ { وتربصتم } ) بالأيمان ~~. # وقال مقاتل : بل تربصتم ms3161 بمحمد الموت وقلتم : يوشك أن يموت محمد فتستريح ^ ~~{ وارتبتم } ) شككتم في التوحيد والنبوة ^ { وغرتكم الأماني } ) للأباطيل . # وقال أبو بكر الوراق : طول الأمل . PageV09P238 # أخبرني الحسين ، حدثنا ابن حمدان ، حدثنا يوسف بن عبدالله ، حدثنا مسلم ~~بن أدهم حدثنا همام بن يحيى ، حدثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس ~~بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطوطا وخط خطا منها ناحية فقال ~~: ( تدرون ما هذا ؟ هذا مثل ابن آدم ومثل التمني ، وذلك الخط الأمل بينما ~~هو يتمنى إذ جاءه الموت ) . # وأخبرنا الحسين ، حدثنا الكندي ، حدثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر ، ~~حدثنا يحيى بن عبد الباقي ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن بلال بن سعد قال : ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة . # ^ { حتى جاء أمر الله } ) يعني الموت ^ { وغركم بالله الغرور } ) أي ~~الشيطان . وقرأ سماك بن حرب : بضم الغين يعني الأباطيل . # قال قتادة : كانوا على خدعة من الشيطان وما زالوا عليها حتى قذفهم الله ~~في النار . # < < # | الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # > > ^ { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } ) بدل وعوض . # قراءة العامة يؤخذ بالياء . # وقرأ ابن عامر والحسن وأبو جعفر ويعقوب بالتاء واختاره أبو حاتم . # ^ { ولا من الذين كفروا } ) يعني المشركين ^ { مأواكم النار } ) أي ~~صاحبتكم وأولى بكم وأحق بإن تكون مسكنا لكم . # قال لبيد : # فعذب كلا الفريقين بحسب أنه # مولى المخافة خلقها وإمامها # ^ { وبئس المصير } < < # | الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > ^ { ألم يأن للذين آمنوا } ) الآية . قال الكلبي ومقاتل : نزلت في ~~المنافقين بعد الهجرة بسنة ، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا ~~: حدثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب ، فنزلت الآية ^ { تلك آيات ~~الكتاب المبين } ) إلى قوله ^ { نحن نقص عليك أحسن القصص } ) فخبرهم بأن ~~هذا القرآن أحسن من غيره وأنفع لهم ، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم ( ~~عادوا ) فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت ^ { الله نزل أحسن الحديث } ) الآية ~~. فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم ( عادوا ) أيضا فسألوا فقالوا : ~~حدثنا عن ms3162 التوراة فإن فيها العجائب ، ونزلت هذه الآية PageV09P239 # فعلى هذا القول يكون تأويل الآية ^ { ألم يأن للذين آمنوا } ) في ~~العلانية واللسان . # وقال غيرهما : نزلت في المؤمنين . # قال عبدالله بن مسعود : مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عزوجل ^ { الله نزل أحسن الحديث } ) ~~الآية . # فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله عزوجل ^ { نحن نقص عليك ~~أحسن القصص } ) الآية . # فقالوا : يا رسول الله لو ذكرتنا ووعظتنا . فأنزل الله عزوجل هذه الآية . # وقال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع ~~سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا . # وقال ابن عباس : إن الله تعالى استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ~~ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ، فقال ^ { ألم يأن } ) يحن ^ { للذين آمنوا ~~أن تخشع } ) ترق وتلين وتخضع ^ { قلوبهم لذكر الله وما نزل } ) . # قرأ شيبة ونافع وعاصم برواية المفضل وحفص : خفيفة الزاي ، غيرهم : مشددة ~~. # ^ { من الحق } ) وهو القرآن ، قال مجاهد : نزلت هذه الآية في المتعربين ~~بعد الهجرة . # أخبرنا عبدالله بن حامد ، حدثنا محمد بن خالد ، حدثنا سليمان بن داود ، ~~حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا الحسام بن المصك عن الحسن ~~عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أول ما يرفع من ~~الناس الخشوع ) . # ^ { ولا يكونوا } ) يعني وألا يكونوا ، محله نصب بالعطف على ^ { تخشع } ) ~~قال الأخفش : وإن شئت جعلته نهيا فيكون مجازه : ولا يكونن ، ودليل هذا ~~التأويل رواية يونس عن يعقوب أنه قرأ : ( ولا تكونوا ) بالتاء . # ^ { كالذين أوتوا الكتاب من قبل } ) وهم اليهود والنصارى . ^ { فطال ~~عليهم الأمد } ) الزمان والدهر والغاية بينهم وبين أنبيائهم ^ { فقست ~~قلوبهم وكثير منهم فاسقون } ) . # روى الأعمش عن عمارة بن عمير عن الربيع بن عميلة ، حدثنا عبدالله حدثنا ، ~~ما سمعت حدثنا هو أحسن منه إلا كتاب الله عزوجل أو رواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن بني إسرائيل لما PageV09P240 طال عليهم الأمد قست قلوبهم ~~فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم ms3163 استهوته قلوبهم واستحلته أنفسهم ، وكان الحق ~~يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا ~~يعلمون ، فقالوا : إعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فأتركوهم ~~، وإن خالفوكم فاقتلوهم ، ثم قالوا : لا بل أرسلوا إلى فلان رجلا من ~~علمائهم فاعرضوا عليه الكتاب فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم ~~فإقتلوه فلن يختلف عليكم بعده أحد . # فأرسلوا إليه ، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله عزوجل ثم جعلها في قرن ثم ~~علقها في عنقه ، ثم لبس عليه الثياب ، ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب فقالوا ~~: أتؤمن بهذا ؟ فأومأ إلى صدره فقال : آمنت بهذا ، ومالي لا أومن بهذا ؟ ~~يعني الكتاب الذي في القرن ، فخلوا سبيله . # وكان له أصحاب يغشونه ، فلما مات نبشوه فوجدوا القرن ووجدوا فيه الكتاب ، ~~فقالوا : ألا ترون قوله : آمنت بهذا ، ومالي لا أومن بهذا ؟ إنما عني هذا ~~الكتاب ؟ فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة ، وخير مللهم أصحاب ذي ~~القرن . # قال عبدالله : وإن من بقي منكم سيرى منكرا ، وبحسب أمرى يرى منكرا لا ~~تستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره . # وقال مقاتل بن حيان : إنما يعني بذلك مؤمني أهل الكتاب قبل أن يبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم ^ { طال عليهم الأمد } ) يعني خروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ^ { فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } ) يعني الذين ابتدعوا الرهبانية ~~أصحاب الصوامع ، ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وآمنوا به ، ومنهم طائفة رجعت عن دينها وهم الذين فسقهم فكفروا بدين ~~عيسى ولم يؤمنوا بمحمد ( عليه السلام ) . # وقال محمد بن كعب : كانت الصحابة بمكة مجدبين ، فلما هاجروا أصابوا الريف ~~والنعمة ففتروا عما كانوا فيه ، فقست قلوبهم ، فينبغي للمؤمنين أن يزدادوا ~~إيمانا ويقينا وإخلاصا في طول صحبة الكتاب . # أنبأني عبدالله بن حامد ، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن العباس الضبي ، ~~أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبدالله النيري ، حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ~~أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن وائل ms3164 بن بكر قال : قال عيسى ( عليه ~~السلام ) : ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب ~~القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم ~~أرباب ، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان مبتلى ومعافى ، ~~فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية ) . PageV09P241 # أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدثنا أبو ~~عبدالله المقرىء قال : سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ~~يقول : سمعت أبا عمار الحسين ابن حريث يقول : سمعت الفضل بن موسى السيناني ~~يقول : كان سبب توبة الفضل بن عياض أنه عشق جارية فواعدته ليلا ، فبينما هو ~~يرقى الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ ^ { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله } ) فرجع القهقرى . # وهو يقول : بلى فلان بلى والله فلان . فأواه الليل إلى خربة وفيها جماعة ~~من السابلة ، وإذا بعضهم يقول لبعض بالفارسية : فضيل بدر أهست در ما راه ~~برذ . # فقال الفضيل في نفسه : الا أراني أسعى بالليل في المعاصي وقوم من ~~المسلمين يخافونني ؟ اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك ~~الحرام . # ثم أقبل عليهم فقال لهم بالفارسية : منم فضيل كناه كار أز من ترسيد ~~يدأكنون مترسيد . # قال الفضل بن موسى : ثم خرج فجاور . # وحدثنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد ، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن أبي ~~عمران بمكة ، حدثنا أبو يعقوب البزاز ، حدثنا محمد بن حاتم السمرقندي ، ~~حدثنا أحمد بن زيد ، حدثنا حسين ابن الحسن قال : سئل ابن المبارك وأنا حاضر ~~عن أول زهده فقال : إني كنت في بستان ، وأنا شاب مع جماعة من أترابي ، وذلك ~~في وقت الفواكه ، فأكلنا وشربنا وكنت مولعا بضرب العود فقمت في بعض الليل ، ~~فإذا غصن يتحرك عند رأسي فأخذت العود لأضرب به فإذا بالعود ينطق وهو يقول ^ ~~{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } ) قال : فضربت بالعود ~~الأرض فكسرته وصرفت ما عندي من جميع الأمور التي كنت عليها مما شغلت عن ~~الله ، وجاء التوفيق ms3165 من الله عز وجل فكان ما سهل لنا من الخير بفضل الله . # 2 ( { اعلموا أن الله يحى الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم ~~تعقلون * إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر ~~كريم * والذين ءامنوا بالله ورسله أولائك هم الصديقون والشهدآء عند ربهم ~~لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولائك أصحاب الجحيم * ~~اعلموا أنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الاموال ~~والاولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ~~وفى الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحيواة الدنيآ إلا متاع ~~الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السمآء والارض أعدت ~~للذين ءامنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل ~~العظيم * مآ أصاب من مصيبة فى الارض ولا فىأنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن ~~نبرأهآ إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ ~~ءاتاكم والله لا يحب كل PageV09P242 مختال فخور * الذين يبخلون ويأمرون ~~الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد * لقد أرسلنا رسلنا ~~بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد ~~فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى ~~عزيز } ) 2 # < < # | الحديد : ( 17 - 18 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > ^ { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم ~~تعقلون إن المصدقين والمصدقات } ) . قرأ ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر ~~والمفضل بتخفيف الصادين من التصديق مجازه : إن المؤمنين والمؤمنات . # وقرأ الباقون : بتشديدهما بمعنى أن المتصدقين والمتصدقات ، فأدغم التاء ~~في الصاد كالمزمل والمدثر ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا لقراءة أبي ~~: ( إن المتصدقين والمتصدقات واقرضوا الله قرضا حسنا ) بالصدقة والنفقة في ~~سبيله . # قال الحسن : كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع وإنما عطف بالفعل ~~على الاسم لأنه في تقدير الفعل ، مجازه : إن الذين صدقوا وأقرضوا يضاعف لهم ~~أمثالها . # قراءة العامة : بالألف وفتح ms3166 العين . وقرأ الأعمش : ( يضاعفه ) بكسر العين ~~وزيادة هاء . # وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو جعفر ( يضعف ) بالتشديد . # ^ { ولهم أجر كريم } ) وهو الجنة < < # | الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > ^ { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون } ) واحدهم : صديق ~~وهو الكثير الصدق . # قال الضحاك : هم ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام : أبو ~~بكر وعلي وزيد وعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد وحمزة بن عبدالمطلب ، ~~تاسعهم عمر بن الخطاب ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نبيه . # ^ { والشهداء عند ربهم } ) اختلف العلماء فى نظم هذه الآية وحكمها ، فقال ~~قوم : تمام الكلام عند قوله : ^ { الصديقون } ) ثم ابتدأ فقال : ^ { ~~والشهداء } ) وأراد بهم شهداء المؤمنين خاصة ، والواو فيه واو الاستثناء ، ~~وهذا قول ابن عباس ومسروق وجماعة من العلماء . وقال الآخرون : هي متصلة بما ~~قبلها ، والواو فيه واو النسق . # ثم اختلفوا في معناها ، فقال الضحاك : نزلت في قوم مخصوصين من المؤمنين ، ~~وكانوا كلهم شهداء ، وقد مر ذكرهم . # وقال غيره : نزلت في المؤمنين المخلصين كلهم . # أخبرني عبد الله بن حامد إجازة قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني قال ~~: حدثنا عبد الله ابن غنام النخعي قال : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عبيد ~~بن سعيد ، عن شعبة ، عن أبي PageV09P243 قيس ، عن الهرمل ، عن عبد الله قال ~~: إن الرجل ليقاتل الناس ليرى مكانه ، وإن الرجل ليقاتل على الدنيا ، وإن ~~الرجل ليقاتل ابتغاء وجه الله ، وإن الرجل ليموت على فراشه فيكون شهيدا ، ~~ثم قرأ : ^ { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ~~ربهم } ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد قال : حدثنا داود بن ~~سليمان قال : حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان بن ~~ليث ، عن مجاهد قال : كل مؤمن صديق شهيد ، ثم قرأ هذه الآية ، يعني موصولة ~~. # وقال ابن عباس في بعض الروايات : أراد بالشهداء الأنبياء خاصة . # ^ { لهم أجرهم ونورهم } ) في ظلمة القيامة . @QB@ والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم > < < # | الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > < اعلموا أنما الحياة الدنيا @QE@ { ما ms3167 } ) صلة مجازه @QB@ اعلموا ~~@QE@ { لعب } ) باطل لا حاصل له ^ { ولهو } ) : فرح ثم ينقضي ^ { وزينة } ) ~~منظر يتزينون به ، ^ { وتفاخر بينكم } ) : يفخر به بعضكم على بعض ، ^ { ~~وتكاثر في الأموال والأولاد } ) أي يتاه بكثرة الأموال والأولاد . # وقال بعض المتأولين من المتأخرين : لعب كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الفتيان ~~، وزينة كزينة النسوان ، وتفاخر كتفاخر الأقران ، وتكاثر كتكاثر الدهقان . # وقال علي بن أبي طالب لعمار بن ياسر : ( لا تحزن على الدنيا ، فإن الدنيا ~~ستة أشياء : مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومشموم ، ومركوب ، ومنكوح . فأكبر ~~طعامها العسل وهي بزقة ذبابة ، وأكبر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان ~~، وأكبر الملبوس الديباج وهي نسجة دود ، وأكبر المشموم المسك ، وهي دم فأرة ~~ظبية ، وأكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال ، وأكبر المنكوح النساء وهو ~~مبال في مبال . والله إن المرأة ليزين أحسنها يراد به أقبحها ) . # ثم ضرب جل ذكره لها مثلا فقال عز من قائل : ^ { كمثل غيث أعجب الكفار } ) ~~أي الزراع ^ { نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما } ) فيبلى ويفنى ^ ~~{ وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة } ) ، يعني : أو مغفرة ^ { من الله ورضوان ~~وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } < < # | الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # > > ^ { سابقوا } ) : سارعوا ^ { إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها } ) : ~~سعتها ^ { كعرض السماوات والأرض } ) لوصل بعضها ببعض . # وقال ابن كيسان : عنى به جنة واحدة من الجنان . # ^ { أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم } < < # | الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # > > ^ { ما أصاب من مصيبة في الأرض } ) بالجدب والقحط وذهاب الزرع والثمر ~~^ { ولا في أنفسكم } ) بالأوصاب والأسقام . PageV09P244 # وقال الشعبي : المصيبة : ما يكون من خير وشر وما يسيء ويسر . # < < # | الحديد : ( 23 ) لكي لا تأسوا . . . . . # > > ودليل هذا التأويل قوله سبحانه : ^ { لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا ~~تفرحوا بما آتاكم } ) فذكر الحالتين جميعا : ^ { إلا في كتاب } ) يعني : ~~اللوح المحفوظ ^ { من قبل أن نبرأها } ) : من قبل أن نخلق الأرض والأنفس . # وقال ابن عباس : يعني المصيبة . # وقال أبو العالية : يعني النسمة # ^ { إن ذلك على الله يسير } ) إن خلق ذلك وحفظه على الله ms3168 هين . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن مخلد قال : أخبرنا داود ~~قال : حدثنا عبيد قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا الربيع بن أبي صالح قال ~~: دخلت على سعيد بن جبير في نفر فبكى رجل من القوم ، فقال : ما يبكيك ؟ قال ~~: أبكي لما أرى بك ولما يذهب بك إليه . قال : فلا تبك ، فإنه كان في علم ~~الله سبحانه أن يكون ، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل : ^ { ما أصاب من ~~مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم } ) الآية . # ^ { لكيلا اتأسوا } ) : تحزنوا ^ { على ما فاتكم } ) من الدنيا ، ^ { ولا ~~تفرحوا } ) : تبطروا ^ { بما آتاكم } ) . قراءة العامة بمد الألف ، أي ( ~~أعطاكم ) ، واختاره أبو حاتم . وقرأ أبو عمرو بقصر الألف أي : ( جاءكم ) ، ~~واختاره أبو عبيد ، قال : لقوله سبحانه : ^ { فاتكم } ) ولم يقل : ( أفاتكم ~~) فجعل له ، فكذلك ( أتاكم ) جعل الفعل له ليوافق الكلام بعضه بعضا . # قال عكرمة : ما من أحد إلا وهو يفرح ويحزن فاجعلوا للفرح شكرا وللحزن ~~صبرا . # ^ { والله لا يحب كل مختال فخور } ) : متكبر بما أوتي من الدنيا ، فخور ~~به على الناس . # وقال ابن مسعود : لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت ، وأبقت ما أبقت ، أحب ~~إلي من أن أقول لشيء كان : ليته لم يكن ، أو لشيء لم يكن : ليته كان . # وقال جعفر الصادق : ( يا بن آدم ، مالك تأسف على مفقود لا يرده إليك ~~الفوت ؟ ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت ؟ ) . # وقيل لبزرجمهر : ما لك أيها الحكيم لا تأسف على ما فات ولا تفرح بما هو ~~آت ؟ فقال : لأن الفائت لا يتلافى بالعبرة ، والآتي لا يستدام بالحبرة ~~PageV09P245 # وقال الفضيل في هذا المعنى : الدنيا مفيد ومبيد فما أباد فلا رجعة له ، ~~وما أفاد فقد أذن بالرحيل . # وقال الحسين بن الفضل : حمل الله سبحانه بهذه الآية المؤمنين على مضض ~~الصبر على الفائت ، وترك الفرح بالآتي ، والرضا بقضائه في الحالتين جميعا . # وقال قتيبة بن سعيد : دخلت بعض أحياء العرب فإذا أنا بفضاء من الأرض ~~مملوء من الإبل الموتى والجيف بحيث لا أحصي عددها ، فسألت عجوزا : لمن ms3169 كانت ~~هذه الإبل ؟ فأشارت إلى شيخ على تل يغزل صوفا ، فقلت له : يا شيخ ألك كانت ~~هذه الإبل ؟ قال : كانت باسمي . قلت : فما أصابها ؟ قال : ارتجعها الذي ~~أعطاها . قلت : وهل قلت في ذلك شيئا ؟ قال : نعم : # لا والذي أخذ ( . . . ) من خلائقه # والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن # ما سرني أن إبلي في مباركها # وما جرى في قضاء الله لم يكن # وقال سلم الخواص : من أراد أن يأكل الدارين فليدخل في مذهبنا عامين ؛ ~~ليضع الله سبحانه الدنيا والآخرة بين يديه . قيل : وما مذهبكم ؟ قال : ~~الرضا بالقضا ، ومخالفة الهوى . وأنشد : # لا تطل الحزن على فائت # فقلما يجدي عليك الحزن # سيان محزون على ما مضى # ومظهر حزنا لما لم يكن # < < # | الحديد : ( 24 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > ^ { الذين يبخلون } ) ، قيل : هو في محل الخفض على نعت ( المختال ) ، ~~وقيل : هو رفع بالابتداء وخبره ما بعده . ^ { ويأمرون الناس بالبخل ومن ~~يتول فإن الله هو الغني الحميد } ) قرأ أهل المدينة والشام بإسقاط ^ { هو } ~~) وكذلك هو في مصاحفهم . الباقون بإثباته . # < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > ^ { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } ) ~~يعني له يعدل . وقال ابن زيد : ما يوزن به . ^ { ليقوم الناس بالقسط } ) : ~~ليعمل الناس بينهم بالعدل ^ { وأنزلنا الحديد } ) ، قال ابن عباس : نزل آدم ~~من الجنة معه خمسة أشياء من الحديد : السندان ، والكلبتان ، والمنقعة ، ~~والمطرقة ، والأبرة . # وقال أهل المعاني : يعني أنه أخرج لهم الحديد من المعادن ، وعلمهم صنيعته ~~بوحيه . # وقال قطرب : هذا من النزل كما تقول : أنزل الأمر على فلان نزلا حسنا ، ~~فمعنى الآية أنه جعل ذلك نزلا لهم ، ومثله قوله : ^ { وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج } ) . PageV09P246 # ودليل تأويل السلف من المفسرين ما أخبرنا أبو سفيان الحسن بن عبد الله ~~الدهقان قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل بن خلف الخياط قال : حدثنا أبو بكر ~~محمد بن الفرج المعدل قال : حدثنا محمد بن عبيد بن عبد الملك قال : حدثنا ~~سفيان بن محمد أبو محمد ( ابن أخت سفيان الثوري ) عن عبد الملك بن ملك ~~التميمي عن عبد الله بن خليفة ms3170 عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن الله عز وجل أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : فأنزل ~~الحديد ، والنار ، والماء والملح ) . # ^ { فيه بأس شديد } ) ، قوة شديدة ، يعني : السلاح والكراع ، ^ { ومنافع ~~للناس } ) مما يستعملونها في مصالحهم ومعايشهم ؛ إذ هو آلة لكل صنعة . ^ { ~~وليعلم الله } ) ، يعني : أرسلنا رسلنا ، وأنزلنا معهم هذه الأشياء ؛ ~~ليعامل الناس بالحق والعدل وليرى سبحانه ^ { من ينصره } ) أي دينه ^ { ~~ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز } ) < # > . # ! 7 < { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا فى ذريتهما النبوة والكتاب ~~فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون * ثم قفينا علىءاثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ~~ابن مريم وءاتيناه الإنجيل وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ~~ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغآء رضوان الله فما رعوها حق ~~رعايتها فئاتينا الذين ءامنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون * ياأيها الذين ~~ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا ~~تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم * لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على ~~شىء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم } ~~) 2 # < < # | الحديد : ( 26 - 27 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ~~فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن ~~مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه } ) على دينه ^ { رأفة ~~ورحمة } ) والرأفة أشد الرقة ^ { ورهبانية ابتدعوها } ) من قبل أنفسهم ^ { ~~ما كتبناها } ) فرضناها وأوجبناها ^ { عليهم إلا ابتغاء } ) يعني : ولكنهم ~~ابتغوا ^ { رضوان الله } ) بتلك الرهبانية ^ { فآتينا الذين آمنوا منهم ~~أجرهم } ) ، وهم أهل الرأفة والرحمة والرهبانية التي ابتدعوها طلبا لرضا ~~الله ^ { وكثير منهم فاسقون } ) يعني الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها ~~وكفروا بدين عيسى وتهودوا وتنصروا . وبنحو ما فسرنا ورد فيه الآثار . # وقال ابن مسعود : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار ، فقال ~~لي : ( يابن أم عبد ، هل تدري من أين اتخذت بنو اسرائيل الرهبانية ؟ ) . ~~قلت : الله ورسوله أعلم PageV09P247 # قال : ( ظهرت عليهم ms3171 الجبابرة بعد عيسى ( عليه السلام ) يعملون بمعاصي ~~الله سبحانه ، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم ~~يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد ~~يدعو إليه ، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا ~~عيسى يعنون محمدا فتفرقوا في غيران الجبال ، وأحدثوا الرهبانية ، فمنهم من ~~تمسك بدينه ومنهم من كفر ) . ثم تلا هذه الآية ^ { ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم } ) الآية . # ^ { فآتينا الذين آمنوا منهم } ) يعني : من ثبتوا عليها ^ { أجرهم } ) ، ~~ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يابن أم عبد ، أتدري ما رهبانية أمتي ؟ ~~) قلت : الله ورسوله أعلم . قال : ( الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج ~~والعمرة والتكبير على التلاع ) . # وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني قال : ~~حدثنا محمد بن عبد الله ابن سليمان قال : حدثنا شيبان بن فروخ قال : حدثنا ~~الصعق بن حزن ، عن عقيل الجعدي ، عن أبي إسحاق ، عن سويد بن غفلة ، عن ابن ~~مسعود قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يابن مسعود ، ~~اختلف من كان قبلكم على ثنتين وسبعين فرقة ونجا منها ثلاث وهلك سائرهن ، ~~فرقة وازت الملوك وقاتلوهم على دين عيسى فأخذوهم وقتلوهم ، وفرقة لم يكن ~~لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيهم تدعوهم إلى دين الله ~~سبحانه ودين عيسى ، فساحوا في البلاد وترهبوا وهم الذين قال الله سبحانه : ~~^ { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم } ) ) . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق ~~رعايتها ، ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون ) . # وروى الضحاك وعطية عن ابن عباس قال : كتب الله سبحانه عليهم القتال قبل ~~أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم فلما استخرج أهل الإيمان ولم يبق منهم ~~إلا قليل وكثر أهل الشرك ، وذهبت الرسل وقهروا ، اعتزلوا في الغيران فلم ~~يزل بهم ذلك حتى كفرت طائفة منهم ، وتركوا أمر الله ودينه ، وأخذوا بالبدعة ~~وبالنصرانية وباليهودية ، ولم يرعوها حق رعايتها ، وثبتت طائفة ms3172 على دين ~~عيسى حتى جاءهم البينات ، وبعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم وهم ~~كذلك . فذلك قوله عز وجل : ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله } ) إلى قوله : ^ { والله غفور رحيم } ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدثنا علي بن ~~حرب قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن ~~عباس . # وحدثت عن محمد بن جرير ، قال : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال : ~~حدثنا الفضل PageV09P248 ابن موسى عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد ~~بن جبير ، عن ابن عباس قال : كانت ملوك بعد عيسى ( عليه السلام ) بدلوا ~~التوراة والإنجيل . وكان فيهم مؤمنون يقرأون التوراة والإنجيل ويدعونهم إلى ~~دين الله ويأمرونهم بتقوى الله سبحانه ، فقيل لملكهم : لو جمعت هؤلاء الذين ~~شقوا عليكم وآذوكم فقتلتموهم ، أقروا بما نقر به ، ودخلوا فيما نحن فيه . ~~فدعاهم ملكهم وجمعهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل . ~~إلا ما بدلوا فيها ، فقالوا : ما تريد منا ؟ نحن نكفيكم أنفسنا . فقالت ~~طائفة منهم : ابنوا لنا اسطوانة ثم ارفعونا إليها ثم اعطونا شيئا نرفع به ~~طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم . وقالت طائفة أخرى : دعونا نسيح في الأرض ~~ونهيم ونسرب كما تسرب الوحش فإن قدرتم علينا بأرض فاقتلونا . وقالت طائفة ~~منهم : ابنوا لنا دورا في الفيافي ونحتفر الآبار ونحترث البقول فلا نرد ~~عليكم ولا نمر بكم . وليس أحد من أولئك إلا له حميم منهم ، ففعلوا ذلك بهم ~~فمضى أولئك على منهاج عيسى ، وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير الكتاب ، فجعل ~~الرجل يقول : نكون في مكان فلان فنتعبد كما تعبد فلان ، ونسيح كما ساح فلان ~~، ونتخذ دورا كما اتخذ فلان ، وهم على شركهم ، ولا علم لهم بإيمان الذين ~~اقتدوا بهم ، فذلك قوله سبحانه : ^ { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ~~إلا ابتغاء رضوان الله } ) . قال : ابتدعها هؤلاء الصالحون فما رعوها حق ~~رعايتها ، يعني الآخرين الذين جاؤوا من بعدهم ، ^ { وآتينا الذين آمنوا ~~منهم أجرهم } ) يعني الذين : ابتدعوها ^ { وكثير منهم ms3173 فاسقون } ) : الذين ~~جاؤوا من بعدهم . قال : فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) ~~ولم يبق منهم إلا قليل ، انحط رجل من صومعته ، وجاء السائح من سياحته وصاحب ~~الدير من ديره ، وآمنوا به وصدقوه فقال الله عز وجل : ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله } ) محمد ( عليه السلام ) ^ { يؤتكم كفلين ~~من رحمته } ) قال : أجرين ؛ لإيمانهم بعيسى والإنجيل وإيمانهم بمحمد ~~والقرآن ، ^ { ويجعل لكم نورا تمشون به } ) يعني : القرآن ^ { لئلا يعلم ~~أهل الكتاب } ) الذين يتشبهون بهم ^ { أن لا يقدرون على شيء من فضل الله } ~~) إلى آخرها . # وقال قوم : انقطع الكلام عند قوله : ^ { ورحمة } ) ثم قال : ^ { ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم } ) ؛ وذلك أنهم تركوا الحق ، وأكلوا لحم ~~الخنزير ، وشربوا الخمر ، ولم يتوضؤوا ولم يغتسلوا من جنابة ، وتركوا ~~الختان ، ^ { فما رعوها } ) يعني : الطاعة والملة ^ { حق رعايتها } ) . ~~كناية عن غير مذكور . ^ { فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم } ) ، وهم أهل ~~الرأفة والرحمة ^ { وكثير منهم فاسقون } ) ، وهم أهل الرهبانية والبدعة ، ~~وإليه ذهب مجاهد . # ومعنى قوله : ^ { إلا ابتغاء رضوان الله } ) : وما أمرناهم إلا بذلك وما ~~أمرناهم إلا بالترهب ، أو يكون وجهه : إلا ابتغاء رضوان الله بزعمهم وعندهم ~~، والله أعلم . # < < # | الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله } ) محمد ( عليه ~~السلام ) ^ { يؤتكم كفلين } ) : نصيبين ^ { من رحمته } ) ؛ لإيمانكم بالأول ~~وإيمانكم بالآخر . PageV09P249 # وقال أبو موسى الأشعري : كفلين : ضعفين بلسان الحبشة . # قال ابن جبير : وأصله ما يكتفل به الراكب من الثياب والمتاع فيحبسه ~~ويحفظه من السقوط ، يقول : يحصنكم هذا الكفل من العذاب كما يحصن الراكب ~~الكفل من السقوط . ومنه الكفالة ؛ لأنها تحصن الحق . # ^ { ويجعل لكم نورا تمشون به } ) في الناس ، وعلى الصراط أحسن . # وقال ابن عباس : النور القرآن . # وقال مجاهد : الهدى والبيان ، ^ { ويغفر لكم والله غفور رحيم } ) . # قال سعيد بن جبير : بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفرا ح في سبعين راكبا ~~للنجاشي يدعوه ، فقدم عليه فدعاه فاستجاب له وآمن به ، فلما كان عند ~~انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته وهم أربعون رجلا ms3174 : ايذن لنا ~~فنأتي هذا النبي صلى الله عليه وسلم فنلم به ونجدف بهؤلاء في البحر ؛ فإنا ~~أعلم بالبحر منهم . فقدموا مع جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم وقد تهيأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) لوقعة أحد ، فلما رأوا ما ~~بالمسلمين من الخصاصة وشدة الحال استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه ~~السلام ) فقالوا : يا رسول الله إن لنا أموالا ، ونحن نرى ما بالمسلمين من ~~خصاصة ، فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها . . ~~فأذن لهم فانصرفوا وأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين ، فأنزل الله سبحانه ~~فيهم ^ { الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } ) إلى قوله ^ { ومما ~~رزقناهم ينفقون } ) فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل ~~الكتاب ممن لم يؤمن قوله : ^ { يؤتون أجرهم مرتين } ) ، فجروا على المسلمين ~~فقالوا : يا معشر المسلمين ، أما من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجره ~~مرتين ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا ؟ فأنزل الله ~~سبحانه : ^ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته } ) فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة ثم قال : < < # | الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # > > ^ { لئلا يعلم أهل الكتاب } ) ، وهكذا قرأها سعيد بن جبير ^ { أن ~~لايقدرون } ) الآية . # وروى حنان عن الكلبي قال : كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ، لم يكونوا يهودا ولا نصارى ، ~~وكانوا على دين الأنبياء فأسلموا ، فقال لهم أبو جهل : بئس القوم أنتم ~~والوفد لقومكم . فردوا عليه : ^ { وما لنا لا نؤمن بالله وماجاءنا من الحق ~~} ) ، فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه ~~أجرين اثنين ، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا : نحن أفضل منكم لنا أجران ولكم أجر واحد ، فأنزل الله سبحانه : ^ { ~~لئلا يعلم أهل الكتاب } ) الآية . PageV09P250 # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك قال : حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال : حدثني أبي ms3175 قال : حدثنا عبد الرحمن بن ~~سفيان ، عن صالح ، عن الشعبي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من كانت له أمة فعلمها فأحسن تعليمها ، وأدبها ~~فأحسن تأديبها ، وأعتقها وتزوجها فله أجران ، وعبد أدى حق الله وحق مواليه ~~، ورجل من أهل الكتاب آمن بما جاء به موسى أو ما جاء به عيسى وما جاء به ~~محمد صلى الله عليه وسلم فله أجران ) . # وقال قتادة : حسد أهل الكتاب المسلمين ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وقال مجاهد : قالت اليهود : يوشك أن يخرج منا نبي يقطع الأيدي والأرجل ، ~~فلما خرج من العرب كفروا ، فأنزل الله سبحانه ^ { لئلا يعلم أهل الكتاب } ) ~~أي ليعلم ^ { لا } ) صلة ^ { أن لا يقدرون } ) يعني أنهم لا يقدرون ، كقوله ~~: ^ { ألا يرجع إليهم قولا } ) وأنشد الفراء : # إني كفيتك ما تو # ثق إن نجوت إلى الصباح # وسلمت من عرض الجنو # ن من الغدو إلى الرواح # إن تهبطن بلاد قو # مي يرتعون من الطلاح # أي : إنك تهبطن . # ^ { على شيء من فضل الله } ) الآية . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثني أبو بكر بن خرجة قال : حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن سليمان الحضرمي قال : حدثنا الحسن بن السكن البغدادي ، قال : حدثنا ~~أبو زيد النحوي ، عن قيس بن الربيع عن الأعمش ، عن عطية ، عن ابن عمر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل قسم الأجر وقسم العمل ، ~~فقيل لليهود : اعملوا ، فعملوا إلى نصف النهار ، فقيل : لكم نصف قيراط . ~~وقيل للنصارى : اعملوا ، فعملوا من نصف النهار إلى العصر ، فقيل : لكم ~~قيراط . وقيل للمسلمين : اعملوا ، فعملوا من صلاة العصر إلى غروب الشمس ~~بقيراطين . فتكلم اليهود والنصارى في ذلك ، فأنزل الله سبحانه : ^ { لئلا ~~يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وإن الفضل بيد الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ) ) . # PageV09P251 < # > 1 ( سورة المجادلة ) 1 < # > # مدنية ، وهي ألف وسبعمائة واثنان وتسعون حرفا ، وأربعمائة وثلاث وسبعون ~~كلمة ، واثنتان وعشرون آية # أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن ms3176 الحسن المقرئ ، عن مرة قال : حدثنا أبو ~~بكر أحمد ابن إبراهيم الجرجاني وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني قالا ~~: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن شريك الكوفي قال : حدثنا أحمد بن يونس ~~اليربوعي قال : حدثنا سلام بن سليم المدائني قال : حدثنا هارون بن كثير ، ~~عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبى بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم ~~القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكىإلى الله والله يسمع ~~تحاوركمآ إن الله سميع بصير * الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم ~~إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله ~~لعفو غفور * والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتمآسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك ~~لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم * إن الذين ~~يحآدون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنآ ءايات بينات ~~وللكافرين عذاب مهين * يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ~~ونسوه والله على كل شىء شهيد * ألم تر أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى ~~الارض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم ~~القيامة إن الله بكل شىء عليم } ) 2 # < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > ^ { قد سمع الله قول التي تجادلك } ) : تخاصمك وتحاورك وتراجعك ^ { ~~في زوجها } ) وهي امرأة من الأنصار ثم من الخزرج ، واختلفوا في اسمها ~~ونسبها ، فقال ابن عباس : هي خولة بنت PageV09P252 خولد . وقال أبو العالية ~~: خويلة بنت الدليم . وقال قتادة : خويلة بنت ثعلبة . وقال المقاتلان : ~~خولة بنت ثعلبة ابن مالك ms3177 بن خزامة الخزرجية من بني عمرو بن عوف . # عطية عن ابن عباس : خولة بنت الصامت . # وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة خ أن اسمها جميلة ، وزوجها أوس ~~بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وذلك أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ~~ساجدة في صلاتها فنظر إلى عجزها ، فلما انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب عليها ~~، وكان امرئا فيه سرعة ولمم . فقال لها : أنت علي كظهر أمي . ثم ندم على ما ~~قال ، وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية . فقال لها : ما أظنك إلا ~~قد حرمت علي . قالت : لا تقل ذلك ، ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله ~~. فقال : إني أجدني استحي منه أن أسأله عن هذا . قالت : فدعني أسأله . قال ~~: سليه . # فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة تغسل شق رأسه ، فقالت : يا رسول ~~الله ، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني ، وكنت شابة جميلة ذات مال وأهل ، حتى ~~إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق وكبرت سني ظاهر مني وقد ندم ، فهل من شيء ~~يجمعني وإياه ينعشني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حرمت عليه ) . ~~فقالت : يا رسول الله ، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، وإنه أبو ~~ولدي وأحب الناس إلي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حرمت عليه ) . ~~فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ، قد طالت صحبتي ونقصت له بطني . فقال ~~رسول الله ( عليه السلام ) : ( ما أراك إلا وقد حرمت عليه ولم أومر في شأنك ~~بشيء ) . # فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قال لها رسول الله ( عليه ~~السلام ) : ( حرمت عليه ) هتفت وقالت : أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي ، ~~اللهم ، فأنزل على لسان نبيك . # وكان هذا أول ظهار في الإسلام . فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت : ~~انظر في أمري ، جعلني الله فداك يا نبي الله . فقالت عائشة : اقصري حديثك ~~ومحادثتك ، أما ترين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه أخذه ~~مثل السبات ؟ فلما قضى الوحي قال : ( ادعي زوجك ) . فجاء ، فقرأ ms3178 ما نزل ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } ) ثم بين ~~حكم الظهار ، وجعل فيه الكفارة ، فقال سبحانه : ^ { الذين يظاهرون } ) إلى ~~آخرها ، قالت عائشة : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها ، إن المرأة لتحاور ~~رسول الله وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى علي بعضه ، إذ أنزل ~~سبحانه : ^ { قد سمع الله } ) الآيات PageV09P253 # فلما نزلت هذه الآيات وتلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ~~( هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ ) . قال : إذن يذهب مالي كله . الرقبة غالية ~~وأنا قليل المال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فهل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين ؟ ) . قال : والله يا رسول الله ، إني إذا لم آكل في اليوم ~~ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تعشو عيني . قال : ( فهل تستطيع أن تطعم ستين ~~مسكينا ؟ ) . قال : لا والله ، إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله . فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني معينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا داع لك ~~بالبركة ) . # فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا واجتمع لهما أمرهما ~~. فذلك قوله : < < # | المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > ^ { الذين يظاهرون منكم من نسائهم } ) ، قد ذكرنا اختلاف القراء في ~~هذا الحرف في سورة الأحزاب . # ^ { ما هن أمهاتهم } ) قرأ العامة بخفض التاء ومحله نصب ، كقوله سبحانه : ~~^ { ما هذا بشرا } ) . وقيل : ( بأمهاتهم ) . وقرأ المفضل بضم التاء . ^ { ~~إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } ) أي ~~كذبا ، والمنكر : الذي لا تعرف صحته . @QB@ وإن الله لعفو غفور > 2 @QB@ < # | المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # > > ^ { والذين يظاهرون من نسائهم } ) ، اعلم أن الألفاظ التي يصير المرء ~~بها مظاهرا على ضربين : صريح ، وكناية . فالصريح هو أن يقول : أنت علي كظهر ~~أمي ، وكذلك إذا قال : أنت علي كبطن أمي أو كرأس أمي أو كفرج أمي ، وهكذا ~~إذا قال : فرجك أو رأسك أو ظهرك أو صدرك أو بطنك أو يدك أو ms3179 رجلك علي كظهر ~~أمي ، فإنه يصير مظاهرا ، وكل ذلك محل قوله : يدك أو رجلك أو رأسك أو بطنك ~~طالق فإنها تطلق ، والخلاف في هذه المسألة بين الفريقين كالخلاف في الطلاق ~~. # ومتى ما شبهها بأمه أو بإحدى جداته من قبل أبيه وأمه كان ذلك ظهارا بلا ~~خلاف . وإن شبهها بغير الأم والجدة من ذوات المحارم التي لا تحل له بحال ~~كالإبنة والأخت والعمة والخالة ونحوها ، كان مظاهرا على الصحيح من المذاهب ~~. فصريح الظهار هو أن يشبه زوجته أو عضوا من أعضائها بعضو من أعضاء أمه ، ~~أو أعضاء واحدة من ذوات محارمه . # والكناية أن يقول : أنت علي كأمي ، أو مثل أمي أو نحوها ، فإنه يعتبر فيه ~~نيته . فإن أراد ظهارا كان مظاهرا وإن لم ينو الظهار لا يصر مظاهرا . وكل ~~زوج صح طلاقه صح ظهاره ، سواء كان عبدا أو حرا أو ذميا أو دخل بالمرأة أو ~~لم يدخل بها ، أو كان قادرا على جماعها أو عاجزا عنه . وكذلك يصح الظهار من ~~كل زوجة ، صغيرة كانت أو كبيرة ، أو عاقلة أومجنونة ، أو رتقاء أو سليمة ، ~~أو صائمة أو محرمة ، أو ذمية ، أو مسلمة ، أو في عدة يملك رجعتها . ~~PageV09P254 # وقال أبو حنيفة : لا يصح ظهار الذمي . وقال مالك : لا يصح ظهار العبد ، ~~قال بعض العلماء : لا يصح ظهار غير المدخول بها . وقال المزني : إذا طلق ~~الرجل امرأته طلقة رجعية ثم ظاهر فإنه لا يصح . # ^ { ثم يعودون لما قالوا } ) اعلم أن الكفارة تلزم بالظهار وبالعود جميعا ~~، ولا تلزم بأحدهما دون الآخر . كما أن الكفارة في باب اليمين تجب باليمين ~~والحنث جميعا معا ، فإذا عاد في ظهاره لزمته الكفارة . # واختلف العلماء والفقهاء في معنى العود ؛ فقال الشافعي : العود الموجب ~~للكفارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار وتمضي مدة يمكنه أن يطلقها فلم ~~يطلقها . # وقال قتادة : ^ { ثم يعودون لما قالوا } ) يريد أن يغشاها ويطأها بعدما ~~حرمها . وإليه ذهب أبو حنيفة ، قال : إن عزم على وطئها ونوى أن يغشاها كان ~~عودا . # وقال مالك : إن وطئها كان عودا ، وإن ms3180 لم يطأها لم يكن عودا . # وقال أصحاب الظاهر : إن كرر اللفظ كان عودا وإن لم يكرر لم يكن عودا . ~~وهو قول أبي العالية ، وظاهر الآية يشهد له ، وهو قوله : ^ { ثم يعودون لما ~~قالوا } ) أي إلى ما قالوا ، # ^ { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } ) ؛ لأن الله سبحانه قيد الرقبة ~~بالإيمان في كفارة القتل وأطلق في هذا الموضع ، ومن حكم المطلق أن يحمل على ~~القيد . وقوله : ^ { من قبل أن يتماسا } ) أي يتجامعا ، فالجماع نفسه محرم ~~على المظاهر حتى يكفر ، فإن وطئ قبل التكفير فقد فعل محرما ، ولا تسقط عنه ~~الكفارة بل يأتي بها على وجه القضاء ، كما لو أخر الصلاة عن وقتها ، فإنه ~~لا يسقط عنه إتيانها بل يلزمه قضاؤها . وسواء كفر بالإعتاق أو الصيام أو ~~الإطعام فإنه يجب عليه تقديم الكفارة ، ولا يجوز له أن يطأها قبل الكفارة . # وقال أبو حنيفة : إن كفر بالإطعام جاز له أن يطأ ثم يطعم ولم يخالف في ~~العتق والصيام . # فهذا حكم وطء المظاهر قبل التكفير . # وأما غير الوطء من التقبيل والتلذذ فإنه لا يحرم في قول أكثر العلماء . ~~وهو قول الحسن وسفيان ، والصحيح من مذهب الشافعي . وقال بعضهم : عنى به ~~جميع معاني المسيس ؛ لأنه عام وهو أحد قولي الشافعي ح . # ^ { ذلك توعظون به } ) : تؤمرون به ، ^ { والله بما تعملون خبير } < < # | المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # > > ^ { فمن لم يجد } ) الرقبة ولا PageV09P255 ثمنها ، أو يكون مالكا ~~للرقبة إلا إنه محتاج إليها لخدمته ، أو يكون مالكا للثمن ولكن يحتاج إليه ~~لنفقته أو كان له مسكن يسكنه ، فله الانتقال إلى الصوم . # وقال أبو حنيفة : ليس له أن يصوم وعليه أن يعتق الرقبة وإن كان محتاجا ~~إليها وإلى ثمنها ، # فإن عجر عن الرقبة ^ { فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } ) فإن ~~أفطر في أثنائها بغير عذر قطع التتابع وعليه أن يستأنف شهرين متتابعين . ~~وإن أفطر بعذر المرض أو السفر ، فاختلف الفقهاء فيه ، فقال قوم : لا ينقطع ~~التتابع وله أن يبني ويقضي الباقي ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ~~بن أبي ms3181 رباح وعمرو بن دينار والشعبي ، وهو أحد قولي الشافعي . # وقال آخرون : ليس له أن يبني بل يلزمه أن يستأنف ويبتدئ ، وهو قول النخعي ~~وأصحابه ، والأصح من قولي الشافعي . # وإن تخلل صوم الشهرين زمان لا يصح فيه الصوم عن الكفارة كالعيدين وأيام ~~التشريق وأيام شهر رمضان ، فإن التتابع ينقطع بذلك ويجب الاستئناف . # ولو وطئ المظاهر في الشهرين ، نظر ؛ فإن وطئها نهارا بطل التتابع وعليه ~~الابتداء ، وإن وطئها ليلا لم يبطل التتابع . وقال أبو حنيفة : سواء وطئ ~~ليلا أو نهارا فإنه يبطل التتابع وعليه أن يستأنف صوم شهرين متتابعين . # ^ { فمن لم يستطع } ) الصيام ، وعدم الاستطاعة مثل أن يخاف من الصوم لعلة ~~أو لحوق ومشقة شديدة ومضرة ظاهرة ، ^ { فإطعام ستين مسكينا } ) لكل مسكين ~~مد من غالب قوت بلده ، والخلاف فيه بين الفريقين كالاختلاف في زكاة الفطرة ~~. ^ { ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم } ) . # < < # | المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > ^ { إن الذين يحادون } ) : يخالفون ويعادون ^ { الله ورسوله كبتوا } ~~) : أهلكوا وأخروا وأحربوا ^ { كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات ~~بينات وللكافرين عذاب مهين } < < # | المجادلة : ( 6 - 7 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > ^ { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله ~~على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض مايكون } ~~) قراءة العامة بالياء لأجل الحائل ، وقرأ أبو جعفر القارئ ( تكون ) بالتاء ~~لتأنيث النجوى ، والأول أفصح وأصح ^ { من نجوى } ) متناجين ^ { ثلاثة } ) ، ~~قال الفراء : إن شئت خفضت الثلاثة على نعت النجوى وإن شئت أضفت النجوى ~~إليها ، ولو نصبت على أنها ( حال ) لكان صوابا . ^ { إلا هو رابعهم } ) ~~بالعلم يسمع نجواهم ويعلم فحواهم ، ^ { ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ~~ذلك ولا أكثر } ) ، قراءة العامة بالنصب في محل الخفض عطفا . وقرأ يعقوب ~~وأبو حاتم ^ { أكثر } ) بالرفع على محل الكلام قبل دخول ^ { من } ) ، وقرأ ~~PageV09P256 الزهري ^ { أكثر } ) بالباء ، ^ { إلا هو معهم أينما كانوا ثم ~~ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم } ) . # 2 ( { ألم تر إلى الذين نهوا عن ms3182 النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون فىأنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير } ) 2 # < < # | المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } ) الآية قال ابن عباس : نزلت ~~في اليهود والمنافقين وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين ، ~~وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا ~~: ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل ~~أو موت أو مصيبة أو هزيمة ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك ~~حتى يقدم أصحابهم وأقرباؤهم . فلما طال ذلك وكثر شكوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمرهم ألا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك ، ~~وعادوا إلى مناجاتهم ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وقال مقاتلان : أنزلت في اليهود ، وكانت بينهم وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم موادعة ، فإذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه ~~السلام ) جلسوا يتناجون فيما بينهم حتى ينظر المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو ~~بما يكره ، فينزل الطريق عليهم من المخافة ، فبلغ ذلك النبي ( عليه السلام ~~) فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى ، فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية . وقال ابن زيد : كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله ~~الحاجة ليري الناس أنه قد ناجى فيقول لهم : إنما يتناجون في حرب حضرت ، أو ~~جمع قد جمع لكم ، أو أمر مهم قد وقع ، فأنزل الله سبحانه : ^ { ألم تر إلى ~~الذين نهوا عن النجوى } ) أي المناجاة . ^ { ثم يعودون لما نهوا عنه } ) أي ~~يرجعون إلى المناجاة التي نهوا عنها ^ { ويتناجون } ) ، قرأ يحيى والأعمش ~~وحمزة ( ينتجون ) على وزن ( يفتعلون ) ، وقرأ الباقون ^ { يتناجون } ) على ~~وزن ( يتفاعلون ) ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : ^ { إذا تناجيتم } ~~) و ^ { تناجوا } ) ولم يقل ( أنتجيتم ) و ( انتجوا ) . ^ { بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول } ) وقرأ الضحاك : ( ومعصيات الرسول ) فيهما بالجمع ~~^ { وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به ms3183 الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا ~~الله حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير } ) وذلك أن اليهود كانوا يدخلون على ~~ر سول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : السام عليك . فيرد عليهم رسول ~~الله : ( وعليكم ) . ولا يدري ما يقولون ، والسام الموت ، فإذا خرجوا قالوا ~~: لو كان نبيا لعذبنا واستجيب فينا وعرف قولنا . فدخلوا عليه ذات يوم ~~وقالوا : السام عليك . ففطنت عائشة خ إلى قولهم وقالت : وعليكم السام ~~والذام PageV09P257 والداء واللعنة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~مه يا عائشة ، إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله ولا يحب الفحش ~~والتفحش ) . # فقالت : يا رسول الله ، ألم تسمع ما قالوا ؟ ، فقال رسول الله ( عليه ~~السلام ) : ( ألم تسمعي ما رددت عليهم ؟ ) . فأنزل الله هذه الآية ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم ~~) . # ثم نهى المؤمنين أن يتناجوا فيما بينهم كفعل المنافقين واليهود فقال : < ~~< # | المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا } ) ، قراءة العامة ~~بالألف ، وروى أويس عن يعقوب : ( فلا تتنجوا ) من الانتجاء . ^ { بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول } ) كفعل المنافقين واليهود ^ { وتناجوا بالبر ~~والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون } < < # | المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # > > ^ { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس } ) التناجي ^ { ~~بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ) # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدثنا حماد بن ~~الحسن قال : حدثنا عبيد الله قال : حدثنا الأعمش ، عن سفيان عن عبد الله ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان ~~دون ( صاحبهما ) ؛ فإن ذلك يحزنه ) . # أخبرنا محمد بن حمدون قال : أخبرنا مكي قال : أخبرنا عبد الله بن بشر قال ~~: حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا يتناج اثنان دون الثالث ) . # < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا } ) الآية ، قال قتادة : ~~كانوا يتنافسون ms3184 في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) ، وكانوا ~~إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض . # وقال ( المقاتلان ) : كان النبي ( عليه السلام ) في الصفة وفي المكان ضيق ~~وذلك يوم الجمعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من ~~المهاجرين والأنصار ، فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن قيس بن شماس ، ~~وقد سبقوا في المجلس ، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله . فرد عليهم النبي ( عليه السلام ) ثم ~~سلموا على القوم بعد ذلك PageV09P258 فردوا عليهم ، فقاموا على أرجلهم ~~ينتظرون أن يوسع لهم ، فعرف النبي ( عليه السلام ) ما يحملهم على القيام ~~فلم يفسحوا لهم ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من ~~المهاجرين والأنصار والتابعين من غير أهل بدر : ( قم يا فلان وأنت يا فلان ~~) . # فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر ، فشق ذلك ~~على من أقيم من مجلسه ، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) ~~الكراهية في وجوهم ، فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم ~~يعدل بين الناس ؟ فوالله ما عدل على هؤلاء ، أن قوما أخذوا مجالسهم وأحبوا ~~القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه مقامهم ، فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآية . # وقال الكلبي : نزلت في ثابت بن قيس بن الشماس وقد ذكرت هذه القصة في سورة ~~الحجرات فأنزل الله عز وجل في الرجل الذي لم يتفسح له ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا } ) : توسعوا ، ومنه قولهم : مكان فسيح إذا كان ~~واسعا في المجلس . # قرأ السلمي والحسن وعاصم ^ { في المجالس } ) بالألف على الجمع ، وقرأ ~~قتادة : ( تفاسحوا ) بالألف فيهما ، وقرأ الآخرون ^ { تفسحوا } ) ( في ~~المجلس ) يعنون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم واختاره أبو حاتم وأبو عبيد ~~قال : لأنه قراءة العامة ، مع أن المجلس يؤدي معناه عن المجالس كلها من ~~مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ms3185 ( عليه السلام ) وغيره . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدثنا فليح ، عن ~~أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة ( الأنصاري ، عن يعقوب ) بن أبي يعقوب ، عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقم الرجل من مجلسه ثم ~~يجلس فيه ولكن افسحوا يفسح الله لكم ) . # وقال أبو العالية والقرظي : هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال ، كان ~~الرجل يأتي القوم في الصف فيقول لهم : توسعوا ، فيأبون عليه لحرصهم على ~~القتال ، فأمرهم الله سبحانه أن يفسح بعضهم لبعض . وهذه رواية العوفي عن ~~ابن عباس . # قال الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قاتل ~~المشركين وصف أصحابه للقتال تشاحوا على الصف الأول ليكونوا في أول غارة ~~القوم ، فكان الرجل منهم يجيء إلى الصف الأول فيقول لإخوانه : توسعوا لي ؛ ~~ليلقى العدو ويصيب الشهادة ، فلا يوسعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة ، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية PageV09P259 # ^ { وإذا قيل انشزوا فانشزوا } ) قرأ عاصم وأهل المدينة والشام بضم ~~الشينين ، وقرأ الآخرون بكسرهما . وهما لغتان ، يعني وإذا قيل لكم : قوموا ~~وتحركوا وارتفعوا وتوسعوا لإخوانكم فافعلوا . # وقال أكثر المفسرين : معناه : وإذا قيل لكم : انهضوا إلى الصلاة والجهاد ~~والذكر وعمل الخير أي حق كان فانشزوا ولا تقصروا . # قال عكرمة والضحاك : يعني إذا نودي للصلاة فقوموا لها ، وذلك أن رجالا ~~تثاقلوا عن الصلاة إذا نودي لها ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وقال ابن زيد : هذا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن كل رجل ~~منهم كان يحب أن يكون آخر عهده رسول الله ، فقال الله سبحانه : ^ { وإذا ~~قيل انشزوا } ) عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن له حوائج ^ { فانشزوا } ) ~~ولا تطلبوا المكث عنده # ^ { يرفع الله الذين آمنوا منكم } ) بطاعتهم رسول الله وقيامهم من ~~مجالسهم وتفسحهم لإخوانهم ^ { والذين أوتوا العلم } ) منهم بفضل علمهم ~~وسابقتهم ^ { درجات } ) فأخبر الله سبحانه أن رسول الله صلى الله عليه ms3186 وسلم ~~مصيب فيما أمر وأن أولئك المؤمنين مثابون فيما ائتمروا ، وأن النفر من أهل ~~بدر مستحقون لما عوملوا من الإكرام ^ { والله بما تعملون خبير } ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عامر البلخي ~~قال : حدثنا القاسم ابن عباد قال : حدثنا صالح بن محمد الترمذي قال : حدثنا ~~المسيب بن شريح ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن قال : قرأ ابن مسعود هذه ~~الآية ^ { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ) فقال : ~~أيها الناس ، افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم فإن الله سبحانه يقول : ~~يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات . # وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه قال ~~: أخبرنا صالح ابن مقاتل ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فضل العالم على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد ~~على العابد درجة ، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على العالم درجة ، وفضل ~~القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ، وفضل العالم على سائر الناس ~~كفضلي على أدناهم ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جاءته منيته وهو يطلب العلم ~~فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة ) . # PageV09P260 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذىإليه تحشرون ~~* إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضآرهم شيئا إلا بإذن ~~الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ياأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا ~~فى المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ~~ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير * ياأيها ~~الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم ~~وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم * أءشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم ~~صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة ~~وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون * ألم تر إلى ms3187 الذين تولوا قوما ~~غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد ~~الله لهم عذابا شديدا إنهم سآء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا ~~عن سبيل الله فلهم عذاب مهين * لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون * يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون ~~له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون * استحوذ ~~عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولائك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون * إن الذين يحآدون الله ورسوله أولائك فى الاذلين * كتب الله ~~لاغلبن أنا ورسلىإن الله قوى عزيز * لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر ~~يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا ءابآءهم أو أبنآءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم أولائك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى ~~من تحتها الانهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولائك حزب الله ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون } ) 2 # < < # | المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة } ) قال ابن عباس : وذلك أن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكثروا ، حتى شقوا عليه وأحفوه بالمسألة فأدبهم الله سبحانه وفطنهم عن ذلك ~~بهذه الآية ، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا صدقة . # وقال مقاتل بن حيان : نزلت في الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على ( المجالس ) حتى ~~كره النبي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فأمر الله تعالى ~~بالصدقة عند المناجاة ، فلما رأوا ذلك انتهوا عن المناجاة ، فأما أهل ~~العسرة فلم يجدوا شيئا ، وأما أهل الميسرة فبخلوا ومنعوا ، فاشتد ذلك على ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة ، # قال مجاهد : نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا ، فلم ~~يناجه إلا علي بن أبي طالب ح قدم دينارا فتصدق به ثم نزلت الرخصة . # وقال علي بن أبي طالب ms3188 ح : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا ~~يعمل بها PageV09P261 أحد بعدي ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } ) فإنها فرضت ثم نسخت . # أخبرني عبد الله بن حامد إجازة قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال ~~: أخبرنا علي بن صقر بن نصر قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا ~~أبو عبد الرحمن الأشجعي ، عن سفيان عن عثمان بن المغيرة ، عن ( سالم ) بن ~~أبي الجعد ، عن علي بن علقمة الأنماري ، عن على بن أبي طالب قال : لما نزلت ~~^ { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } ) ~~دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما ترى بذي دينار ) ؟ . قلت : ~~لا يطيقونه . قال : ( كم ) ؟ . قلت : حبة أو شعيرة . قال : ( إنك لزهيد ) . ~~فنزلت < < # | المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # > > ^ { أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } ) الآية . # قال علي ح : في خفف الله سبحانه عن هذه الأمة ، ولم تنزل في أحد قبلي ولن ~~تنزل في أحد بعدي . # قال ابن عمر : كان لعلي بن أبي طالب ثلاث لو كان لي واحدة منهن كانت أحب ~~إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى ~~. # ^ { ذلكم خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } ) يعني ~~للفقراء . ^ { أأشفقتم } ) أبخلتم وخفتم بالصدقة الفاقة ^ { أن تقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم } ) فتجاوز عنكم ولم ~~يعاقبكم بترك الصدقة ، وقيل : الواو صلة . مجازه ( وإذ لم تفعلوا تاب الله ~~عليكم ) تجاوز عنكم وخفف ونسخ الصدقة . # قال مقاتل بن حيان : إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ . # وقال الكلبي : ما كانت إلا ساعة من النهار . # ^ { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير ما ~~تعملون } ) . < < # | المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } ) نزلت في ~~المنافقين تولوا اليهود وناصحوهم ونقلوا إليهم أسرار المسلمين ^ { ما هم ~~منكم } ) يا معشر المسلمين ^ { ولا منهم } ) يعني ms3189 اليهود والكافرين . نظيره ~~^ { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } ) . PageV09P262 # ^ { ويحلفون على الكذب وهم يعلمون } ) . # قال السدي ومقاتل : خاصة في عبد الله بن نبتل المنافق ، كان يجالس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال : ( يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب ~~جبار وينظر بعيني شيطان ) فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق ، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( على ما تشتمني أنت وأصحابك ) ؟ # فحلف بالله ما فعل ، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( فعلت ) . # وانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه ، فأنزل الله سبحانه ذكر هذه ~~الآية . # < < # | المجادلة : ( 15 - 16 ) أعد الله لهم . . . . . # > > ^ { أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا ~~أيمانهم } ) الكاذبة ، وقرأ الحسن بكسر الألف ، أي إقرارهم ^ { جنة } ) ~~يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ^ { فصدوا عن سبيل ~~الله ولهم عذاب مهين } ) . # < < # | المجادلة : ( 17 - 18 ) لن تغني عنهم . . . . . # > > ^ { لن تغني عنهم } ) يوم القيامة ^ { أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له } ~~) كارهين ، ما كانوا كاذبين ^ { كما يحلفون لكم } ) ، # قال قتادة : إن المنافق يحلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا ~~^ { ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } ) ، # أخبرنا الحسن بن محمد قال : حدثنا أحمد بن يعقوب الأنباري قال : حدثنا ~~أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي قال : حدثنا إبراهيم بن سليم ~~الهجمي قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان الدباس قال : حدثنا ابن أخي رواد ، ~~عن الحكم عن عيينه عن مقسم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ينادي مناد يوم القيامة : أين خصماء الله ؟ فيقوم القدرية وجوههم ~~مسودة ، مزرقة أعينهم ، مائل شدقهم ، يسيل لعابهم ، فيقولون : والله ~~ماعبدنا من دونك شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا اتخذنا من دونك إلها ~~) . # فقال ابن عباس : صدقوا والله ، أتاهم ms3190 الشرك من حيث لا يعلمون ، ثم تلا ~~ابن عباس هذه الآية ^ { ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } ) ، ~~هم والله القدريون ، هم والله القدريون . # < < # | المجادلة : ( 19 - 20 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # > > ^ { استحوذ } ) : غلب واستولى ^ { عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ~~أولئك حزب الشيطان ألا PageV09P263 إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن الذين ~~يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين } ) : الأسفلين . # < < # | المجادلة : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # > > ^ { كتب الله } ) : قضى الله سبحانه ^ { لأغلبن أنا ورسلي } ) ، وذلك ~~أن المؤمنين قالوا : لئن فتح الله لنا مكة وخيبر وما حولها فإنا لنرجو أن ~~يظفرنا الله على الروم وفارس . فقال عبد الله بن أبى : أتظنون الروم وفارس ~~كبعض القرى التي غلبتم عليها ؟ والله لهم أكثر عددا وأشد بطشا من ذلك . ~~فأنزل الله سبحانه : ^ { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } ) ~~نظيره قوله سبحانه : ^ { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم ~~المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } ) . # < < # | المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # > > ^ { لا تجد قوما يؤمنون بالله } ) الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ~~حين كتب إلى أهل مكة . وسنذكر القصة في سورة الامتحان إن شاء الله . # وقال السدي : نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أبي ، وذلك أنه كان جالسا ~~إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب رسول الله ( عليه السلام ) ~~الماء ، فقال عبد الله : يا رسول الله ، أبق فضلة من شرابك . قال : ( وما ~~تصنع بها ) ؟ قال : أسقيها أبي لعل الله يطهر قلبه . # ففعل فأتى بها أباه ، فقال : ما هذا ؟ قال من شراب رسول الله ( عليه ~~السلام ) جئتك بها لتشربها لعل الله سبحانه وتعالى يطهر قلبك . فقال أبوه : ~~هلا جئتني ببول أمك . فرجع إلى النبي ( عليه السلام ) ، فقال : يا رسول ~~الله ، ائذن لي في قتل أبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل ترفق ~~به وتحسن إليه ) . # وقال ابن جريح : حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو ~~بكر صكة سقط منها ، ثم ذكر ذلك للنبي ( عليه السلام ) فقال : ( أوفعلته ms3191 ؟ ) ~~. فقال : نعم . قال : ( فلا تعد إليه ) # فقال أبو بكر ح : والله لو كان السيف مني قريبا لقتلته ، فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية : ^ { يوادون من حاد الله } ) . # وروى مقاتل بن حيان ، عن مرة الهمذاني ، عن عبد الله بن مسعود في هذه ~~الآية : ^ { ولو كانوا آباءهم } ) يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد ~~الله بن الجراح يوم أحد ^ { أو أبناءهم } ) يعني أبا بكر دعا ابنه يوم بدر ~~إلى البراز ، وقال : يا رسول الله : دعني أكر في الرعلة الأولى . فقال له ~~رسول الله : ( متعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي ~~وبصري ؟ ) PageV09P264 # ^ { وإخوانهم } ) يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد ^ { ~~أو عشيرتهم } ) يعني عمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر ، ~~وعليا وحمزة وعبيدة قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر . ~~^ { أو لئك كتب في قلوبهم الإيمان } ) قراءة العامة بفتح الكاف والنون ، # وروى المفضل عن عاصم بضمهما على المجهول ، والأول أجود ؛ لقوله : ^ { ~~وأيدهم } ) و ^ { ندخلهم } ) . # قال الربيع بن أنس : يعني أثبت الإيمان في قلوبهم فهي موقنة مخلصة . # وقيل : معناه كتب في قلوبهم الإيمان ، كقوله : ^ { في جذوع النخل } ) . # وقيل : حكم لهم بالإيمان فذكر القلوب لأنها موضعه . # ^ { وأيدهم بروح منه } ) : وقواهم بنصر منه ، قاله الحسن ، # وقال السدي : يعني بالإيمان . ربيع ، بالقرآن وحجته ، نظيره : ^ { وكذلك ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا } ) . ابن جرير : بنور وبرهان وهدى . وقيل : ~~برحمة . وقيل : أمدهم بجبريل ( عليه السلام ) . # ^ { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ورضواعنه أولئك حزب ~~الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } ) # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا محمد بن ~~حمدان بن سفيان قال : حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الله بن سلمان قال : حدثنا ~~المرداس أبو بلال قال : حدثنا إسماعيل ، عن سعد بن سعيد الجرجاني ، عن بعض ~~مشيخته قال : قال داود ( عليه السلام ) : ( إلهي ، من حزبك وحول عرشك ؟ ) . # فأوحى الله سبحانه إليه : ( يا داود ، الغاضة أبصارهم ، النقية قلوبهم ، ~~السليمة ms3192 أكفهم ، أولئك حزبي وحول عرشي ) . PageV09P265 < # > 1 ( سورة الحشر ) 1 < # > # مدنية ، وهي أربع وعشرون آية ، وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة ، وتسعمائة ~~وثلاثة عشر حرفا # أخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي قال : حدثني أبو الحسن ~~المحمودي قراءة : حدثنا تميم بن محمود عن العباس بن ( . . . ) عن رجاله : ~~قال : حدثنا محمد بن صالح عن زيد العجمي عن ابن عباس قال : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( عليه السلام ) : ( من قرأ سورة ( الحشر ) لم يبق جنة ولا ~~نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السماوات السبع والأرضون السبع والهوام ~~والريح والطير والشجر والدواب والجبال والشمس والقمر والملائكة إلا صلوا ~~عليه ، واستغفروا له ، فإن مات من يومه أو ليلته مات شهيدا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { سبح لله ما فى السماوات وما فى الارض وهو العزيز الحكيم * هو ~~الذىأخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن ~~يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ~~وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا ~~ياأولى الابصار * ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم فى الدنيا ولهم فى ~~الاخرة عذاب النار * ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشآق الله فإن الله ~~شديد العقاب * ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزى الفاسقين } ) 2 # < < # | الحشر : ( 1 - 2 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي ~~أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر } ) الآيات ، قال ~~المفسرون : نزلت هذه الآيات بأسرها في بني النضير ، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على ألا يقاتلوه ولا يقاتلوا ~~معه ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ذلك ، فلما غزا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بدرا وظهر على المشركين قالت بنو النضير : والله إنه ~~للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة : لا ترد لهم راية . فلما PageV09P266 ~~غزا رسول ms3193 الله صلى الله عليه وسلم أحدا وهزم المسلمون ارتابوا ونافقوا ~~وأظهروا العداوة لرسول الله ( عليه السلام ) والمؤمنين ، ونقضوا العهد الذي ~~كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فركب كعب بن الأشرف في أربعين ~~راكبا من اليهود إلى مكة ، فأتوا قريشا فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون ~~كلمتهم واحدة على محمد ( عليه السلام ) . ثم دخل أبو سفيان في أربعين وكعب ~~في أربعين من اليهود المسجد وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار ~~والكعبة ، ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة ، فنزل جبريل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان ، وأمر ( ~~عليه السلام ) بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري ، وكان ~~أخاه من الرضاعة . # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع منهم على خيانة ونقض عهد ، ~~حتى أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعلي ( ج ) ~~يستعينهم في دية الرجلين المسلمين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في ~~منصرفه من بئر معونة حين أغربا إلى بني عامر ، فأجابوه صلى الله عليه وسلم ~~إلى ذلك ، وأجلسوه وهموا بالفتك به وطرح حجر عليه من فوق الحصن ، فأخبره ~~الله سبحانه بذلك وعصمه . # وقد مضت هذه القصة وقصة مقتل كعب بن الأشرف ، # فلما قتل كعب أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالسير إلى ~~بني النضير ، وكانوا بقرية لهم يقال لها : زهرة ، فلما سار إليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجدهم ينوحون على كعب ، وكان سيدهم ، فقالوا : يا محمد ، ~~واعية على إثر واعية ، وباكية على إثر باكية ؟ قال : ( نعم ) . قالوا : ~~ذرنا نبكي بشجونا ثم ائتمرنا أمرك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~اخرجوا من المدينة ) . # قالوا : الموت أقرب إلينا من ذلك . # فتنادوا بالحرب وأذنوا بالقتال ، ودس المنافقون : عبد الله بن أبي ~~وأصحابه إليهم ألا تخرجوا من الحصن ، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ~~ولننصرنكم ، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصونها . ثم ~~أجمعوا الغدر برسول الله ms3194 صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إليه : اخرج في ثلاثين ~~رجلا من أصحابك ، وليخرج منا ثلاثون رجلا حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينكم ~~، فيسمعوا منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا . # فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون ~~حبرا من اليهود ، حتى إذا كانوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض : ~~كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله ؟ ~~فأرسلوا إليه : كيف نفهم ونحن ستون رجلا ، اخرج في ثلاثة من أصحابك ، ونخرج ~~لك ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك ، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك . ~~PageV09P267 # فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه ، وخرج ثلاثة من ~~اليهود ، واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار ~~فأخبرته بما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله ( عليه السلام ) ، فأقبل ~~أخوها سريعا حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فساره بخبرهم قبل أن يصل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) . # فلما كان الغد عدا عليهم بالكتائب فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ، فلما قذف ~~الله سبحانه في قلوبهم الرعب ، وأيسوا من نصر المنافقين سألوا نبي الله ( ~~عليه السلام ) الصلح فأبى عليهم ( إلا ) أن يخرجوا من المدينة على ما ~~يأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم فقبلوا ذلك ، وصالحهم على الإجلاء ، ~~وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم إلا الحلقة وهي السلاح ، وعلى أن ~~يخلوا له ديارهم وعقارهم وسائر أموالهم . # وقال ابن عباس : صالحهم على أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات على بعير ما ~~شاؤوا من متاعهم ، وللنبي صلى الله عليه وسلم ما بقي . # وقال الضحاك : أعطى كل ثلاثة نفر بعيرا وسقاء ، ففعلوا ذلك وخرجوا من ~~المدينة إلى الشام إلى أذرعات وأريحا إلا أهل بيتين منهم : آل أبي الحقيق ~~وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة منهم بالحيرة ms3195 ، فذلك ~~قوله سبحانه وتعالى : ^ { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } ) يعني ~~بني النضير ^ { من ديارهم } ) التي كانت بيثرب . # قال ابن إسحاق : كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أحد وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان . # ^ { لأول الحشر } ) قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى ، ~~وكان الله سبحانه قد كتب عليهم الجلاء ، ولو لا ذلك لعذبهم في الدنيا ~~وكانوا أول حشر في الدنيا حشروا إلى الشام . # قال ابن عباس : من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية ؛ وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) قال لهم يومئذ : ( اخرجوا ) . قالوا : ~~إلى أين ؟ فقال : ( إلى أرض المحشر ) ، فأنزل الله سبحانه ^ { لأول الحشر } ~~) . # وقال الكلبي : إنما قال : ^ { لأول الحشر } ) ؛ لأنهم أول من حشروا من ~~أهل الكتاب ونفوا من الحجاز . # وقال مرة الهمداني : كان هذا أول الحشر من المدينة ، والحشر الثاني من ~~خيبر وجميع PageV09P268 جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام ~~عمر بن الخطاب ح وعلى بدنه . # وقال قتادة : كان هذا أول الحشر ، والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق ~~إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل منهم من ~~تخلف . # قال يمان بن رباب : إنما قال : ^ { لأول الحشر } ) ؛ لأن الله سبحانه فتح ~~على نبيه ( عليه السلام ) في أول ما قاتلهم . # ^ { ما ظننتم } ) أيها المؤمنون ^ { أن يخرجوا } ) من المدينة ^ { وظنوا ~~أنهم ما نعتهم حصونهم من الله } ) حيث دربوها وحصنوها ^ { فأتاهم الله } ) ~~أي أمر الله وعدله ^ { من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب } ) بقتل ~~سيدهم كعب بن الأشرف . # ^ { يخربون } ) قراءة العامة بالتخفيف ، من الإخراب ، أي يهدمون ، # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وأبو عمرو بن العلاء بالتشديد ~~، من التخريب ، # وقال أبو عمرو : إنما اخترت التشديد ؛ لأن الإخراب ترك الشيء خرابا بغير ~~ساكن ، وأن بني النضير لم يتركوا منازلهم فيرتحلوا عنها ولكنهم خربوها ~~بالنقض والهدم . # وقال الآخرون : التخريب والإخراب بمعنى واحد . قال الزهري : ذلك أنهم لما ~~صالحهم ms3196 النبي صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل ، كانوا ينظرون ~~إلى الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه ، أو العمود أو الباب فيهدمون بيوتهم ~~وينزعونها منها ويحملونها على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها . # وقال ابن زيد : كانوا يقتلعون العمد وينقضون السقوف وينقبون الجدران ~~ويقلعون الخشب حتى الأوتاد يخربونها لئلا يسكنها المؤمنون ، حسدا منهم ~~وبغضا . # وقال الضحاك : جعل المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم جعلوا هم ينقضون ~~بيوتهم بأيديهم ويخربونها ثم يبغون ما خرب المسلمون . # وقال ابن عباس : كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع لهم ~~المقاتل ، وجعل أعداء الله ينقبون دورهم من أدبارهم فيخرجون إلى التي بعدها ~~فيتحصنون فيها ويكسرون ما يليهم منها ، ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # وقال قتادة : كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ، ويخربها اليهود ~~من داخلها فذلك قوله سبحانه ^ { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين } ) ~~. PageV09P269 # ^ { فاعتبرو } ) : فاتعظوا ^ { يا أولي الأبصار } ) يا ذوي العقول . # < < # | الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > ^ { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } ) : الخروج عن الوطن ^ { ~~لعذبهم في الدنيا } ) بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة ^ { ولهم في الآخرة ~~عذاب النار } < < # | الحشر : ( 4 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > ^ { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله } ) وقرأ طلحة بن ~~مصرف : ( ومن يشاقق الله ) ( كالتي في الأنفال ) ^ { فإن الله شديد العقاب ~~} ) . # < < # | الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # > > ^ { ما قطعتم من لينة } ) الآية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، ~~فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا : يا محمد ، زعمت أنك تريد الصلاح ، أفمن ~~الصلاح عقر الشجر وقطع النخيل ؟ فهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد ~~في الأرض ؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المسلمون في أنفسهم ~~من قولهم ، وخشوا أن يكون ذلك فسادا ، واختلف المسلمون في ذلك ، فقال بعضهم ~~: لا تقطعوا ؛ فإنه مما أفاء الله علينا ، وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعها ، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية بتصديق ms3197 من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من ~~الإثم ، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله سبحانه . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال : حدثنا ~~محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر وحمدان وعلي قالوا : حدثنا ~~عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريح قال : أخبرني موسى بن عقبة ، عن نافع ، ~~عن إبن عمر أن النبي ( عليه السلام ) قطع نخل بني النضير وحرق ، ولها يقول ~~حسان : # وهان على سراة بني لؤي # حريق بالبويرة مستطير # أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله وأبو محمد إسحاق بن إبراهيم وأبو ~~علي الحسن بن محمد وأبو القاسم الحسن بن محمد قالوا : حدثنا أبو العباس ~~الأصم قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ~~ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحراق نخل بني النضير ، فقال ~~فيه حسان بن ثابت : # وهان على سراة بني لؤي # حريق بالبويرة مستطير # وفي ذلك نزل قوله سبحانه : ^ { ما قطعتم من لينة } ) . اختلفوا فيها فقال ~~قوم : هي ما دون العجوة من النخل ، فالنخل كله لينة ما خلا العجوة ، وهو ~~قول عكرمة ويزيد بن رويان وقتادة . # ورواية باذان عن ابن عباس قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع ~~نخلهم إلا العجوة ، وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من التمر : الألوان ، ~~واحدها لون ولينة ، وأصلها لونة فقلبت الواو بالكسرة ما قبلها . ~~PageV09P270 # وقال الزهري : اللينة ألوان النخل كلها إلا العجوة والبرنية ، # وقال مجاهد وعطية وابن زيد : هي النخل كله من غير استثناء . # العوفي عن ابن عباس : هي لون من النخل . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني قال : ~~حدثنا الحضرمي قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن مبارك ، ~~عن عثمان بن عطإ ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : ^ { ما قطعتم من لينة } ~~) قال : النخلة والشجرة . # قال سفيان : هي كرام النخل . # وقال مقاتل : هي ضرب من النخل يقال لثمرتها : اللون ، وهو شديد ms3198 الصفرة ~~ترى نواه من خارج يغيب فيه الضرس . وكان من أجود تمرهم وأعجبها إليهم ، ~~وكانت النخلة الواحدة منها ثمن وصيف ، وأحب إليهم من وصيف ، فلما رأوا ذلك ~~الضرب يقطع شق عليهم مشقة شديدة ، وقالوا للمؤمنين : تزعمون أنكم تكرهون ~~الفساد وأنتم تفسدون وتخربون وتقطعون الشجر ، دعوا هذا النخل ، فإنما هي ~~لمن غلب عليها . # وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض . # وأنشد الأخفش : # قد شجاني الحمام حين تغنى # بفراق الأحباب من فوق لينه # والعرب تسمي ألوان النخل كلها لينة ، # قال ذو الرمة : # كأن قتودي فوقها عش طائر # على لينة فرواء تهفو جنوبها # وقال أيضا : # طراق الخوافي واقعا فوق لينة # لدى ليلة في ريشه يترقرق # وجمع اللينة لين ، وقيل : ليان ، # قال امروء القيس يصف عنق فرس . # وسالفة كسحوق الليا # ن أضرم فيها الغوي السعر PageV09P271 # ^ { أو تركتموها قائمة على أصولها } ) : سوقها فلم تقطعوها ولم تحرقوها ، ~~وقرأ عبد الله : ( ما قطعتم من لينة ولا تركتم قوما على أصولها إلا بإذن ~~الله ) . وقرأ الأعمش : ( ما قطعتم من لينة أو تركتم قوما على أصولها ) . # ^ { فبإذن الله وليجزي الفاسقين } ) أي وليذل اليهود ، ويحزنهم ويغيظهم . # 2 ( { ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شىء قدير * مآ أفآء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كى لا يكون دولة بين الاغنيآء منكم ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } ) 2 # < < # | الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # > > ^ { وما أفاء الله } ) : رد الله ^ { على رسوله } ) ورجع إليه ، ومنه ~~فيء الظل ^ { منهم } ) من بني النضير من الأموال ^ { فما أوجفتم } ) : ~~أوضعتم ^ { عليه من خيل ولا ركاب } ) وهي الإبل ، يقول : لم يقطعوا إليها ~~شقة ، ولم ينالوا فيها مشقة ولم يكلفوا مؤونة ولم يلقوا حربا وإنما كانت ~~بالمدينة فمشوا إليها مشيا ، ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإنه ركب جملا فافتتحها رسول الله ms3199 صلى الله عليه وسلم صلحا ~~وأجلاهم عنها وأحرز أموالهم ، فسأل المؤمنون النبي صلى الله عليه وسلم ~~القسمة ، فأنزل الله سبحانه ^ { ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم ~~عليه من خيل ولا ركاب } ) . # ^ { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير } ) فجعل ~~أموال بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث يشاء ، ~~فقسمها رسول الله ( عليه السلام ) بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا ~~إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، ~~والحرث بن الصمة ، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان : أحدهما سفيان بن ~~عمير بن وهب ، والثاني سعيد بن وهب وسلما على أموالهما فأحرزاها . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمد قال : أخبرنا بشر بن ~~موسى قال : حدثنا الحميد قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن دينار ~~ومعمر بن راشد ، عن ابن شهاب الزهري أنه سمع مالك بن أوس بن الحدثان البصري ~~يقول : سمعت عمر بن الخطاب ح يقول : إن أموال بني النضير كانت مما أفاء ~~الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خالصا ، فكان رسول الله ( عليه السلام ) ينفق على ~~أهله منه نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله . # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن ~~قال : حدثنا محمد ابن يحيى قال : حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا ابن عيينة ~~، عن معمر ، عن الزهري PageV09P272 قال : وأخبرت عن محمد بن جرير قال : ~~حدثنا أبي قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا أبو ثور ، عن معمر ، عن ~~الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : أرسل إلي عمر بن الخطاب فدخلت ~~عليه ، فقال : إنه قد حضر أهل ثبات من قومك ، وأنا قد أمرنا لهم برضخ ~~فاقسمه بينهم . فقلت : يا أمير المؤمنين ، مر بذلك غيري . قال : اقبضه أيها ~~المرء . # فبينا أنا ms3200 كذلك إذ جاء مولاه يرفأ فقال : عبد الرحمن بن عوف والزبير ~~وعثمان وسعد يستأذنون . فقال : ايذن لهم . ثم مكث ساعة ، ثم جاء فقال : هذا ~~علي والعباس يستأذنان . # فقال : ايذن لهما . فلما دخل العباس قال : يا أمير المؤمنين ، اقضض بيني ~~وبين هذا الغادر الفاجر الخائن . وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله عزوجل ~~على رسوله من أموال بني النضير . فقال القوم : اقضض بينهما يا أمير ~~المؤمنين وأرح كل واحد منهما من صاحبه ، فقد طالت خصومتهما . فقال : أنشدكم ~~بالله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا نورث ، ما تركناه صدقه ) . # قالوا : قد قال ذلك . ثم قال لهما : أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال : فسأخبركم بهذا الفيء ، إن الله سبحانه ~~خص نبيه ( عليه السلام ) بشيء لم يعط غيره فقال : عز من قائل : ^ { وما ~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ) فكانت هذه ~~لرسول الله ( عليه السلام ) خاصة ، فوالله ما اختارها دونكم ولا استأثرها ~~دونكم ، ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينفق على أهله منها سنتهم ثم يجعل ما بقي في مال الله ، ~~عزوجل . # < < # | الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # > > ^ { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } ) يعني من أموال الكفار ~~أهل القرى . # قال ابن عباس : هي قريظة والنضير وهما بالمدينة ، وفدك وهي من المدينة ~~على ثلاثة أميال ، وخيبر ، وقرى عرينة ، وينبع جعلها الله تعالى لرسوله ~~يحكم فيها ما أراد فاحتواها كلها . فقال ناس : هلا قسمها ؟ فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية ^ { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } ). ~~PageV09P273 # ^ { فلله وللرسول ولذي القربى } ) قرابة النبي صلى الله عليه وسلم . وهم ~~بنو هاشم وبنو المطلب . # واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من مال الفيء والغنيمة . # فقال قوم : إنهم يستحقون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة ~~، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه . # وقال آخرون : إنهم يستحقون ذلك بالحاجة ms3201 لا القرابة ، وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه ، فإذا قسم ذلك بينهم فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث ، ~~فيكون للذكر سهمان ، وللأنثى سهم . # وقال محمد بن الحسن : سوي بينهم ، ولا يفضل الذكران على الإناث . # ذكر حكم هاتين الآيتين # اختلف العلماء فيه ، فقال بعضهم : أراد بقوله : ^ { ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى } ) : الغنائم التي يأخذها المسلمون من أموال الكافرين ~~عنوة وقهرا ، وكانت الغنائم في بدء الإسلام لهؤلاء الذين سماهم الله سبحانه ~~في سورة الحشر ، دون الغانمين والموجفين عليها ، ثم نسخ ذلك بقوله في سورة ~~الأنفال : ^ { واعلموا أنما غنمتم من شيء } ) الآية . # وهذا قول يزيد بن رويان وقتادة . # وقال بعضهم : الآية الأولى بيان حكم أموال بني النضير خاصة لقوله سبحانه ~~: ^ { وما أفاء الله على رسوله منهم } ) ، والآية الثانية بيان حكم سائر ~~الأموال التي أصيبت بغير قتال ، ولم يوجف عليها بالخيل والجمال . # وقال الآخرون : هما واحد ، والآية الثانية بيان قسمة المال الذي ذكر الله ~~سبحانه في الآية الأولى . # واعلم أن جملة الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل على ثلاثة أوجه : # أحدها : ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم كالصدقات . # والثاني : الغنائم وهي ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين ~~بالحرب والعهد . # والثالث : الفيء وهو ما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أموال ~~الكافرين عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف خيل وركاب مثل مال الصلح والجزية ~~والخراج والعشور التي تؤخذ من تجار الكفار إذا دخلوا دار الإسلام ، ومثل أن ~~يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أويموت منهم في دار الإسلام أحد ، ولا يكون ~~له وارث . PageV09P274 # وأما الصدقات ، فمصرفها ما ذكر الله سبحانه وتعالى : ^ { إنما الصدقات ~~للفقراء } ) الآية وقد مضى البيان عن أهل السهمين . # وأما الغنائم فإنها كانت في بدء الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصنع بها ما يشاء ، كما قال عز وجل : ^ { قل الأنفال لله والرسول } ) ثم ~~نسخ ذلك بقوله : ^ { واعلموا أنما غنمتم من شيء } ) الآية : فجعل أربعة ~~أخماسها للغانمين تقسم بينهم . # فأما ما كان من النقود ms3202 والعروض والأمتعة والثياب والدواب والكراع فإنه ~~يقسم بينهم ، ولا يحبس منهم . # وأما العقار ، فاختلف الفقهاء فيه ، فقال مالك ( رحمه الله ) : للإمام أن ~~يحبس الأراضي عنهم ويجعلها وقفا على مصالح المسلمين . # وقال أبو حنيفة : الإمام مخير بين أن يقسمها بينهم وبين أن يحبسها عنهم ~~ويجعلها وقفا على مصالح المسلمين . # وقال الشافعي ح : ليس للإمام حبسها عنهم بغير رضاهم ، وحكمها حكم سائر ~~الأموال . وهو الاختيار ؛ لأن الله سبحانه أخرج الخمس منها بعدما أضاف ~~الجميع إليهم بقوله : ^ { غنمتم } ) فدل أن الباقي لهم وحقهم . وأما الخمس ~~الباقي فيقسم على خمسه أسهم : سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي ~~القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . # وأما الفيء فإنه كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة ~~وعشرين سهما : أربعة أخماسها ، وهي عشرون سهما لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل بها ما شاء ويحكم فيها ما أراد ، والخمس الباقي يقسم على ما يقسم ~~عليه خمس الغنيمة . # وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اختلف الفقهاء في ~~الأربعة الأخماس التي كانت له صلى الله عليه وسلم من الفيء . # فقال قوم : إنها تصرف إلى المجاهدين المتصدين للقتال في الثغور ، وهو أحد ~~قولي الشافعي ح . # وقال آخرون : تصرف إلى مصالح المسلمين ؛ من سد الثغور وحفر الآبار وبناء ~~القناطر ونحوها بدءا بالأهم فالأهم ، وهو القول الآخر للشافعي ح . # وأما السهم الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خمس الفيء وخمس ~~الغنيمة فإنه يصرف بعده PageV09P275 إلى مصالح المسلمين بلا خلاف ، كما قال ~~صلى الله عليه وسلم ( الخمس مردود فيكم ) . # وهكذا ما خلفه من مال غير موروث عنه ، بل هو صدقة تصرف عنه إلى مصالح ~~المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم ( إنا لا نورث ، ما تركناه صدقة ) . ~~فكانت صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال الفيء الذي خصه الله ~~سبحانه بها له ، ينفق منها على أهله نفقة سنة ، فما فضل جعله في الكراع ~~والسلاح في ms3203 سبيل الله كما ذكر . فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليها أبو بكر ح فجعل يفعل بها ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم وليها عمر ح على ما ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، فلما ~~استخلف عثمان ولاها علي بن أبي طالب على سبيل التوليه وجعله القسيم فيها ، ~~يليها على ما وليها رسول الله ( عليه السلام ) وصاحباه ، وبالله التوفيق . # أخبرنا عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن أبي جعفر الطبري قال : حدثنا ابن عبد ~~الأعلى قال : حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن ~~مالك بن أوس بن الحدثان قال : قرأ عمر ح . ^ { إنما الصدقات للفقراء } ) ~~حتى بلغ ^ { عليم حكيم } ) ثم قال : هذه لهؤلاء ، ثم قرأ ^ { واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه } ) الآية ثم قال : هذه لهؤلاء ، ثم قرأ ^ { ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى } ) حتى بلغ ^ { للفقراء المهاجرين . . . ~~والذين تبوأوا . . . والذين جاءوا من بعدهم } ) ، ثم قال : استوعبت هذه ~~المسلمين عامة ، فليس أحد إلا له فيها حق . ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي ~~وهو يسير حمره نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه . # ^ { كي لا يكون دولة } ) قراءة العامة ^ { يكون } ) بالياء ^ { دولة } ) ~~بالنصب على معنى كي لا يكون الفيء دولة . وقرأ أبو جعفر بالتاء والرفع ، أي ~~كي لا تكون الغنيمة أو الأموال ، ورفع ^ { دولة } ) فاعلا ل ( كان ) ، وجعل ~~الكينونة بمعنى الوقوع ، وحينئذ لا خبر له . والقراء كلهم على ضم الدال من ~~ال ^ { دولة } ) إلا أبا عبد الرحمن السلمي فإنه فتح دالها . # قال عيسى بن عمر : الحالتان بمعنى واحد . وفرق الآخرون بينهما ، فقالوا : ~~الدولة بالفتح الظفر والغلبة في الحرب وغيرها وهي مصدر ، والدولة بالضم اسم ~~الشيء الذي يتداوله الناس بينهم مثل العارية ، ومعنى الآية : كي لا يكون ~~الفيء دولة بين الرؤساء والأقوياء والأغنياء فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء ~~؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها ~~PageV09P276 لنفسه وهو المرباع ، ثم يصطفي منها أيضا يعني ms3204 المرباع ما شاء ، ~~وفيه يقول شاعرهم : # لك المرباع منها والصفايا # وحكمك والنشيطة والفضول # فجعل الله سبحانه أمر الرسول ( عليه السلام ) بقسمته في المواضع التي أمر ~~بها ليس فيها خمس ، فإذا خمس رفع عن المسلمين جميعا . # ^ { وما آتاكم } ) : أعطاكم ^ { الرسول } ) من الفيء والغنيمة ^ { فخذوه ~~وما نهاكم عنه } ) من الغلول وغيره ^ { فانتهوا } ) . # قال الحسن في هذه الآية : يؤتيهم الغنائم ويمنعهم الغلول . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي قال : ~~حدثنا أبو محمد عبيد بن أحمد بن عبيد الصفار الحمصي قال : حدثنا عطية بن ~~بقية بن الوليد قال : حدثنا عيسى ابن أبي عيسى قال : حدثنا موسى بن أبي ~~حبيب قال : سمعت الحكم بن عمير الثمالي وكانت له صحبة يقول : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه ، يسير ~~لمن تبعه وطلبه . وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم ، فمن استمسك بحديثي وحفظه ~~نجا مع القرآن . ومن تهاون بالقرآن وبحديثي خسر الدنيا والآخرة . وأمرتم أن ~~تأخذوا بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي ، فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ~~، ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن . قال الله سبحانه : ^ { وما أتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا } ) ) . # وأخبرنا الحسين قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفريابي وعبيد الله بن ~~أحمد الكناني قالا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا معاوية بن هشام ~~قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن الأشتر ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن ~~يزيد قال : لقي عبد الله بن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه ، فقال : انزع ~~عنك . فقال الرجل : اتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله ؟ قال : نعم ^ { ما ~~أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا } ) . # ^ { واتقوا الله إن الله شديد العقاب } ) < # > . # ! 7 < { للفقرآء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولائك هم الصادقون * والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة ممآ ~~أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ms3205 يوق شح PageV09P277 نفسه ~~فأولائك هم المفلحون * والذين جآءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنآ ~~إنك رءوف رحيم } ) 2 # < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > ^ { للفقراء } ) يعني كي لا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين ~~الاغنياء منكم ، ولكن يكون للفقراء ^ { المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون } ) في إيمانهم . قال قتادة : هؤلاء المهاجرون الذي تركوا الديار ~~والأموال والأهلين والعشائر وخرجوا حبا لله ولرسوله ، واختاروا الإسلام على ~~ما كانت فيهم من شديدة ، حتى ذكر لنا أن الرجل يعصب الحجر على بطنه ليقيم ~~به صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفرة في الشتاء ماله دثار غيرها . # وروى جعفر بن المغيرة ، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي ~~قالا : كان أناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحج ~~عليها ويغزو فنسبهم الله أنهم فقراء ، وجعل لهم سهما في الزكاة . # < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > ^ { والذين تبوأوا } ) : توطنوا ^ { الدار } ) اي اتخذوا المدينة دار ~~الإيمان والهجرة ، وهم الأنصار أسلموا في ديارهم وبنوا المساجد قبل قدوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين فأخر الله عليهم البناء . ونظم الآية : ^ ~~{ والذين تبوأوا الدار من قبلهم } ) أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم وقد ~~آمنوا ^ { يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة } ) حزازة وغيطا ~~وحسدا ^ { مما أوتوا } ) أي مما أعطوا المهاجرين من الفيء . وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين ، ولم يعط ~~الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كما ذكرناهم ، فطابت أنفس الأنصار بذلك . ~~^ { ويؤثرون على أنفسهم } ) إخوانهم من المهاجرين بأموالهم وديارهم ^ { ولو ~~كان بهم خصاصة } ) : فاقة وحاجة إلى ما هو يزول ؛ وذلك أنهم قاسموهم ديارهم ~~وأموالهم . # وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد السيستاني قال : حدثنا أبو ~~العباس محمد بن إبراهيم الثقفي قال : أخبرنا محمود بن خداش وسمعته يقول : ~~ما أخذت شيئا أشتري ms3206 قط قال : حدثنا محمد بن الحسن السيستاني قال : حدثنا ~~الفضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد أصابه الجهد فقال : يا رسول الله ، إني جائع فأطعمني . ~~فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ( عليه السلام ) إلى أزواجه : ( هل عندكن ~~شيء ؟ ) . فكلهن قلن : والذي بعثك بالحق نبيا ما عندنا إلا الماء . فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما عند رسول الله ما يطعمك هذه الليلة ) . ~~ثم قال : ( من يضف هذا هذه الليلة يرحمه الله ) . PageV09P278 # فقام رجل من الأنصار قال : أنا يا رسول الله . فأتى به منزله ، فقال ~~لأهله : هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرميه ولا تدخري عنه شيئا ~~. فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبية . قال : قومي فعلليهم عن قوتهم حتى ~~يناموا ولا يطعموا شيئا ، ثم أسرجي فأبرزي ، فاذا أخذ الضيف ليأكل قومي ~~كأنك تصلحين السراج فأطفئيه وتعالي نمضغ ألسنتنا لضيف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى يشبع ضيف رسول الله . قال : فقامت إلى الصبية فعللتهم حتى ~~ناموا عن قوتهم ولم يطعموا شيئا ، ثم قامت فأبرزت وأسرجت فلما أخذ الضيف ~~ليأكل قامت كأنها تصلح السراج فأطفأته ، وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول ~~الله ( عليه السلام ) فظن الضيف أنهما يأكلان معه ، حتى شبع ضيف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وباتا طاويين . فلما أصبحا عدوا إلى رسول الله ( عليه ~~السلام ) ، فلما نظر إليهما تبسم ثم قال : ( لقد عجب الله من فلان وفلانة ~~هذه الليلة ) . فأنزل الله سبحانه : ^ { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة } ) الآية . # قال أنس بن مالك : أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي وكان مجهودا ، فوجهه ~~إلى جار له فتناوله تسعة أنفس ثم عاد إلى الأول ، فأنزل الله سبحانه : ^ { ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) . # ويحكى عن أبي الحسن الأنطاكي أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية بقرب ~~الري ولهم أرغفة معدودة لم تسع جميعهم ونشروا الرغفان وأطفؤوا السراج ~~وجلسوا للطعام ، فلما رفع فإذا الطعام بحاله ms3207 لم يأكل واحد منهم إيثارا ~~لصاحبه . # ويحكى عن حذيفة العدوي قال : انطلقت يوم اليرموك لطلب ابن عم لي ومعي شيء ~~من ماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيقه ومسحت وجهه ، فإذا أنا به ، قلت : ~~أسقيك ؟ فأشار أي نعم ، فإذا رجل يقول : آه ، فأشار ابن عمي أن انطلق به ~~إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت : أسقيك ؟ فسمع به آخر قال : آه ، ~~فأشار هشام أن انطلق به إليه ، فجئته فإذا هو قدمات ، ثم رجعت إلى هشام ~~فإذا هو قدمات ، ثم رجعت إلى ابن عمي فإذا قد مات رحمه الله . # سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول : سمعت أبا عبد الله محمد ~~بن عبيد الله الجرجاني يقول : سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يحكي عن أبي ~~يزيد البسطامي قال : ما غلبني أحد مثل ما غلبني شاب من أهل بلخ قدم علينا ~~حاجا ، فقال لي : يا أبا يزيد ، ما حد الزهد عندكم ؟ قلت : إذا وجدنا أكلنا ~~وإذا فقدنا صبرنا . فقال هكذا عندنا كلاب بلخ . فقلت : ماحد الزهد عندكم ؟ ~~فقال : إذا فقدنا صبرنا ، وإذا وجدنا آثرنا . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~البلاذري يقول : سمعت بكر بن عبد الرحمن يقول : سئل ذو النون المصري عن ~~علامة الزاهد المشروح صدره فقال : ثلاث : تفريق المجموع ، وترك طلب المفقود ~~، والإيثار عند القوت . PageV09P279 # قال ابن عباس : قال رسول الله ( صلى الله عليه سلم ) يوم النضير للأنصار ~~: ( إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة ~~، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة ) . # فقالت الأنصار : بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالقسمة ولا ~~نشاركهم فيها . فأنزل الله سبحانه : @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة @QE@ { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) والشح في كلام العرب ~~: البخل ومنع الفضل ، يقال : فلان شحيح من الشح والشح والشحة والشحاحة ، ~~قال عمرو بن كلثوم : # ترى اللحز الشحيح إذا أمرت # عليه لماله فيها مهينا # وفرق العلماء من ms3208 السلف بينهما . # فأخبرني الحسن بن محمد قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي قال : حدثنا ~~إدريس بن عبد الكريم الحداد قال : حدثنا عاصم بن علي بن عاصم ، وأخبرنا عبد ~~الخالق قال : حدثنا ابن حبيب قال : حدثنا ابن شاكر قال : حدثنا عاصم بن علي ~~قال : حدثنا المعادي ، عن جامع بن شداد ، عن أبي الشعثاء قال : # قال رجل لعبد الله بن مسعود : يا أبا عبد الرحمن ، إني أخاف أن أكون قد ~~هلكت . قال : وما ذاك ؟ قال : سمعت الله سبحانه يقول : ^ { ومن يوق شح نفسه ~~} ) وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء . فقال : ليس ذاك الشح الذي ذكر ~~الله سبحانه في القرآن ، ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما ، ولكن ذلك البخل ~~، وبئس الشيء البخل . # الوالبي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ^ { ومن يوق شح نفسه } ) قال : ~~يقول : هوى نفسه يتبع هواه فلم يقبل الإيمان . # وقال ابن زيد : من لم يأخذ شيئا لشيء نهاه الله سبحانه ولم يدعه الشح إلى ~~أن يمنع شيئا من شيء أمره الله تعالى به فقد وقاه شح نفسه . # وقال طاووس : البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه ، والشح أن يبخل بما في ~~أيدي الناس . # وأخبرني أبي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي قال : أخبرنا ~~محمد بن حمدون ابن خالد قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام ~~العسقلاني قال : حدثنا سليمان PageV09P280 ابن بنت شراحيل قال : حدثنا ~~إسماعيل بن عباس قال : حدثنا عمارة بن عدية الأنصاري ، عن عمه عمر بن جارية ~~، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( برئ من الشح من ~~أدى الزكاة ، وقرى الضيف وأعطى في النائبة ) . # أخبرني أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي ~~بن عبد الله ابن محمد الطائي قال : حدثنا عبد الله بن زيد قال : حدثنا ~~إبراهيم بن العلاء قال : حدثنا إسماعيل بن عباس عن هشام بن الغاد عن أبان ~~عن أنس أن رسول الله صلى ms3209 الله عليه وسلم كان يدعو : ( اللهم إني أعوذ بك من ~~شح نفسي وإسرافها ووسواسها ) . # وأخبرنا أبو عبد الله قال : حدثنا هارون بن محمد بن هارون قال : أخبرنا ~~عبد الله بن محمد بن سنان قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال : ~~حدثنا داود بن قيس الفراء ، عن عبد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله ، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الشح ؛ فان الشح أهلك من ~~كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) . # وروى سعيد بن جبير ، عن أبي الهياج الأسدي قال : كنت أطوف بالبيت ، فرأيت ~~رجلا يقول : اللهم قني شح نفسي . لا يزيد على ذلك . فقلت له فيه ، فقال : ~~إني اذا وقيت شح نفسي لم أسرق ، ولم أزن ، ولم أفعل . وإذا الرجل عبد ~~الرحمن بن عوف . # ويحكى أن كسرى قال لاصحابه : أي شيء أضر بابن آدم ؟ قالوا : الفقر . فقال ~~كسرى : الشح أضر من الفقر ؛ لأن الفقير اذا وجد اتسع ، والشحيح لا يتسع ~~أبدا . # < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > ^ { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } ~~) . # قال ابن أبي ليلى : الناس على ثلاثة منازل : الفقراء المهاجرون ، والذين ~~تبوأوا الدار والإيمان ، والذين جاءوا من بعدهم ، فاجهد ألا تكون خارجا من ~~هذه المنازل . # أخبرني الحسن قال : حدثنا علي بن إبراهيم الموصلي قال : حدثنا محمد بن ~~مخلد الدوري قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني قال : حدثني أبو يحيى ~~الحماني ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عيينة ، عن مقسم ، عن ابن عباس ~~قال : أمر الله سبحانه بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ~~أنهم سيفتنون . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدثنا أحمد بن عبد الله قال : حدثنا محمد ~~بن عبد الله PageV09P281 ابن سليمان قال : حدثنا ابن نمير قال : حدثنا أبي ~~، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مسروق ، عن عائشة خ ~~قالت : أمرتم بالاستغفار لأصحاب ms3210 محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم ، سمعت ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها ~~) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الحسن بن ~~علي الطوسي قال : حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح البصري قال : حدثنا النصر ~~بن حماد العتكي قال : حدثنا سيف ابن عمر الأسدي قال : حدثنا عبيد الله بن ~~عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا : لعن الله شركم ) . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : حدثنا ابن ~~النعمان قال : حدثنا هارون بن سليمان قال : حدثنا عبد الله يعني ابن داود ~~قال : حدثنا كثير بن مروان الشامي ، عن عبد الله بن يزيد الدمشقي قال : ~~أتيت الحسن فذكر كلاما إلا إنه قال : أدركت ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم منهم سبعون بدريا كلهم يحدثونني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) . # فالجماعة ألا تسبوا الصحابة ، ولا تماروا في دين الله ، ولا تكفروا أحدا ~~من أهل التوحيد بذنب # قال عبد الله بن زيد : فلقيت أبا أمامة وأبا الدرداء وواثلة وأنس بن مالك ~~، وكلهم يحدثونني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث الجماعة ~~. # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا أبو الفضل صالح بن ~~الأصبغ التنوخي قال : حدثنا أبو الفضل الربيع بن محمد بن عيسى الكندي قال : ~~حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا شهاب بن حراش ، عن عمه العوام بن حوشب ، ~~قال : أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهم يقولون : اذكروا محاسن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتلف عليهم القلوب ولا تذكروا ما شجر ~~بينهم فتحرشوا الناس عليهم . # وسمعت عبد الله بن حامد يقول : سمعت محمد بن محمد بن الحسن قال : سمعت ~~أبا عبد الله محمد بن القاسم الجمحي المكي قال : سمعت ms3211 محمد بن سعدان ~~المروزي قال : سمعت أحمد بن إسماعيل المروزي ، عن عبد الرحمن بن مالك بن ~~مغول ، عن أبيه قال : قال عامر بن شراحيل الشعبي : يا مالك ، تفاضلت اليهود ~~والنصارى على الرافضة بخصلة ، سئلت اليهود : من PageV09P282 خير أهل ملتكم ~~؟ فقالوا : أصحاب موسى . وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم ؟ فقالوا : حواريو ~~عيسى . وسئلت الرافضة : من شر أهل ملتكم فقالوا : أصحاب محمد ، أمروا ~~بالاستغفار إليهم فسبوهم ؛ فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة ، لا تقوم ~~لهم راية ولا تثبت لهم قدم ، ولا تجمع لهم كلمة ، كلما أوقدوا نارا للحرب ~~أطفأها الله بسفك دمائهم وتفريق شملهم ، وإدحاض حجتهم ، أعاذنا الله وإياكم ~~من الأهواء المضلة . # وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد المعدل قال : حدثنا أبو ~~عبد الله محد بن يونس المقري قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سالم قال : حدثنا ~~سوار بن عبد الله القاضي قال : حدثنا أبي قال : قال مالك بن أنس : من ينتقص ~~أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في قلبه عليهم غل ، فليس ~~له حق في فيء المسلمين ، ثم تلا ^ { ما أفاء الله ورسوله من أهل القرى } ) ~~حتى أتى على هذه الآية ، ثم قرأ ^ { للفقراء } ) حتى أتى على هذه الآية ، ~~ثم قال : ^ { والذين تبوأوا الدار والإيمان } ) حتى أتى على هذه الآية ثم ~~قال : ^ { والذين جاؤوا من بعدهم } ) إلى قوله : ^ { رؤوف رحيم } ) فمن ~~ينتقصهم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له من الفيء حق . # ( { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ~~لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله ~~يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ~~ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون * لانتم أشد رهبة فى صدورهم من ~~الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا يقاتلونكم جميعا إلا فى قرى محصنة أو من ~~ورآء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون * كمثل الذين ms3212 من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ~~كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنىأخاف الله ~~رب العالمين * فكان عاقبتهمآ أنهما فى النار خالدين فيها وذلك جزآء ~~الظالمين * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا ~~الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم أولائك هم الفاسقون * لا يستوىأصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة ~~هم الفآئزون * لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا إلاه إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم * هو الله الذى لا إلاه إلا هو ~~الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما ~~يشركون * هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى ~~السماوات والارض وهو العزيز الحكيم } ) 2 # < < # | الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ { ألم تر إلى الذين نافقوا } ) ، أي أظهروا خلاف ما أضمروا ، وهو ~~مأخوذ من ( نافقاء اليربوع ) وهي أخذ جحرته ، إذا أخذ عليه جحر أخذ من جحر ~~آخر ، فيقال عند ذلك : نفق ونافق ، PageV09P283 فشبه فعل المنافق بفعل ~~اليربوع ؛ لأنه يدخل من باب ويخرج من باب ، فكذلك المنافق يدخل في الإسلام ~~باللفظ ويخرج منه بالعقد . والنفاق لفظ إسلامي لم يكن يعرفه العرب قبل ~~الإسلام . # ^ { يقولون لإخوانهم الذين كفرو من أهل الكتاب } ) وهم بنو قريضة والنضير ~~^ { لئن أخرجتم } ) من دياركم ^ { لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا } ) ~~سألنا خذلانكم وخلافكم ^ { أبدا ولئن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم ~~لكاذبون } < < # | الحشر : ( 12 - 13 ) لئن أخرجوا لا . . . . . # > > ^ { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ~~ليولن الأدبار ثم لا ينصرون لأنتم } ) يا معشر المؤمنين ^ { أشد رهبة في ~~صدورهم من الله } ) يقول : يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله ^ { ذلك بأنهم ~~قوم لا يفقهون } < < # | الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # > > ^ { لا يقاتلونكم } ) يعني اليهود ^ { جميعا إلا في قرى محصنة } ) ، ~~ولا يبرزون لكم بالقتال ^ { أو ms3213 من وراء جدر } ) . # قرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وابو عمرو : ( جدار ) بالألف على الواحد . # وروي عن بعض أهل مكة : ( جدر ) بفتح الجيم وجزم الدال وهي لغة في الجدار ~~. # وقرأ يحيى بن وثاب ( جدر ) ، بضم الجيم وسكون الدال . # وقرأ الباقون بضمهما . # ^ { بأسهم بينهم شديد } ) يعني : بعضهم فظ على بعض وبعضهم عدو لبعض ، ~~وعداوتهم بعضهم بعضا شديدة . # وقيل : بأسهم فيما بينهم من وراء الحيطان والحصون شديدة ، فإذا خرجوا لكم ~~فهم أجبن خلق الله سبحانه . # ^ { تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى } ) متفرقة مختلفة . قال قتادة : أهل ~~الباطل مختلفة أهواؤهم ، مختلفة شهاداتهم مختلفة أعمالهم وهم مجتمعون في ~~عداوة أهل الحق ، وقال مجاهد : أراد أن دين المنافقين يخالف دين اليهود ^ { ~~ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } < < # | الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # > > ^ { كمثل الذين من قبلهم } ) يعني مثل هؤلاء كمثل الذين من قبلهم وهم ~~مشركوا مكة . ^ { قريبا ذاقوا وبال أمرهم } ) يوم بدر قاله مجاهد ، وقال ~~ابن عباس : كمثل الذين من قبلهم يعني بني قينقاع . وقيل : مثل قريظة كمثل ~~بني النضير وكان بينهما سنتان ، فربما ذاقوا وبال أمرهم الجلاء والنفي . ^ ~~{ ولهم عذاب أليم } ) . # < < # | الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # > > ثم ضرب مثلا للمنافقين واليهود في تخاذلهم فقال عز من قائل : ^ { ~~كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر } ) الآية . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الباقرحي قال : حدثنا الحسن بن علوية قال ~~: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : حدثنا مقاتل عن ~~عطاء عن ابن عباس وعبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن عباس في قوله سبحانه ~~: ^ { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر PageV09P284 فلما كفر قال إني بريء ~~منك } ) الآية قال : كان راهب في الفترة يقال له برصيصا وكان قد تعبد في ~~صومعة له سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وأن إبليس أعياه في أمره ~~الحيل ، فلم يستطيع له شيء فجمع ذات يوم مردة الشياطين فقال : ألا أحد منكم ~~يكفيني أمر برصيصا ، فقال الأبيض ، وهو صاحب الأنبياء وهو الذي يتصدى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وجاءه في ms3214 صورة جبرائيل ليوسوس إليه على وجه الوحي فجاءه ~~جبرائيل حتى دخل بينهما فدفعه بيده دفعة هينة فوقع من دفعة جبرائيل إلى ~~أقصى أرض الهند ، فذلك قوله سبحانه : ^ { ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع } ~~) . # فقال الأبيض لإبليس : أنا أكفيك فانطلق فتزين بزينة الرهبان وحلق وسط ~~رأسه ثم مضى حتى أتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه برصيصا وكان لا ينفتل عن ~~صلاته إلا في كل عشرة أيام ولا يفطر إلا في عشرة أيام مرة ، فكان يواصل ~~الأيام العشرة والعشرين والأكثر ، فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على ~~العبادة في أصل صومعته فلما أنفتر برصيصا اطلع من صومعته ورأى الأبيض قائما ~~منتصبا يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان فلما رأى ذلك من حاله ندم في ~~نفسه حين لها عنه فلم يجبه ، فقال له : إنك ناديتني وكنت مشتغلا عنك فحاجتك ~~؟ # قال : حاجتي أني أحببت أن أكون معك فأنادبك وأقتبس من علمك ونجتمع على ~~العبادة فتدعو لي وأدعو لك قال : برصيصا : إني لفي شغل عنك فإن كنت مؤمنا ~~فإن الله سبحانه سيجعل لك فيما أدعو للمؤمنين والمؤمنات نصيبا إن استجاب لي ~~، ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض ، وأقبل الأبيض يصلي فلم يلتفت إليه ~~برصيصا أربعين يوما بعدها ، فلما انفتل رآه قائما يصلي ، فلما رآى برصيصا ~~شدة اجتهاده وكثرة تضرعه وابتهاله إلى الله سبحانه كلمه وقال له : حاجتك ؟ # قال : حاجتي أن تأذن لي فارتفع إليك ، فأذن له فارتفع إليه في صومعته ~~فأقام الأبيض معه حولا يتعبد لا يفطر إلا في كل أربعين يوما ولا ينفتل عن ~~صلاته إلا في كل أربعين يوما مرة وربما مد إلى الثمانين ، فلما رأى برصيصا ~~أجتهاده تفاطرت إليه نفسه فأعجبه شأن الأبيض ، فلما حال الحول قال الأبيض ~~لبرصيصا : إني منطلق فأن لي صاحبا غيرك ظننت أنك أشد اجتهادا مما أرى ، ~~وكان يبلغنا عنك غير الذي رأيت ، قال : فدخل على برصيصا من ذلك أمر شديد ~~وكره مفارفته للذي رأى من شدة اجتهاده ، فلما ودعه قال له الأبيض : إن عندي ms3215 ~~دعوات أعلمكها أياك تدعو بهن فهي خير مما أنت فيه ، يشفي الله بها السقيم ، ~~ويعافي بها المبتلى والمجنون ، قال برصيصا : إني أكره هذه المنزلة ، لأن لي ~~في نفسي شغلا وإني أخاف إن علم بهذا الناس شغلوني عن العبادة ، فلم يزل به ~~الأبيض حتى علمه ، ثم انطلق حتى أتى أبليس فقال له : قد والله أهلكت ~~PageV09P285 الرجل ، قال : فانطلق الأبيض فتعرض لرجل فخنقه ثم جاءه في صورة ~~رجل متطبب فقال لأهله : إن بصاحبكم جنونا فأعالجه ؟ # قالوا : نعم ، فقال لهم : إني لا أقوى على جنيته ولكن سأرشدكم إلى من ~~يدعو الله عز وجل فيعافى ، فقالوا له : دلنا ، فانطلقوا إلى برصيصا فإن ~~عنده أسم الله الذي إذا دعى به أجاب ، قال : فانطلقوا إليه فسألوه ذلك فدعا ~~بتلك الكلمات فذهب عنه الشيطان ، وكان يفعل الأبيض بالناس مثل ، من مكانك ~~قال : وما هي ؟ قال : تسجد لي ، قال : أفعل ، فسجد له ، فقال : يا برصيصا ~~هذا الذي أردت منك صارت عاقبة أمرك إلى أن كفرت بربك فلما كفر قال : ^ { ~~إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } ) يقول ا لله سبحانه : < < # | الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # > > ^ { فكان عاقبتهما } ) يعني الشيطان وذلك الإنسان ^ { أنهما في النار ~~خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين } ) . # قال ابن عباس : فضرب الله هذا المثل ليهود بني النضير والمنافقين من أهل ~~المدينة ، وذلك أن الله سبحانه أمر نبيه ( عليه السلام ) أن يخلي بني ~~النضير عن المدينة ، فدس المنافقون إليهم ، فقالوا : لا تجيبوا محمدا إلى ~~مادعاكم ولا تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم كنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم . ~~قال : فأطاعوهم فدربوا على حصونهم وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين ~~حتى جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم فناصبوه الحرب يرجون نصر المنافقين ~~فخذلوهم وتبرؤوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا وخذله . # قال ابن عباس : فكانت الرهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشون إلا ~~بالتقية والكتمان وطمع اهل الفجور والفسق في الاحبار فرموهم بالبهتان ~~والقبيح ، حتى كان أمر جريج الراهب ، فلما برأ الله جريجا الراهب مما رموه ~~به ms3216 فانبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس . # < < # | الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله } ) باداء فرائضه واجتناب معاصيه ~~^ { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ) يعني يوم القيامة ^ { واتقوا الله إن الله ~~خبير بما تعملون } < < # | الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ^ { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } ) أي نسوا حق الله وتركوا أمره ^ ~~{ فأنساهم أنفسهم } ) يعني حظ أنفسهم أن يقدموا لها خيرا ^ { أولئك هم ~~الفاسقون } < < # | الحشر : ( 20 - 21 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # > > ^ { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل } ) وركبنا فيه العقل ^ { لرأيته } ) في صلابته ~~ورزانته ^ { خاشعا } ) ذليلا خاضعا ^ { متصدعا } ) يعني متشققا ^ { من خشية ~~الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } < < # | الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # > > ^ { هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب } ) وهو ما غاب عن العباد ~~مما لم يعاينوه ولم يعلموه ^ { والشهادة } ) وهي ماعلموه وشاهدوه ، وقال ~~الحسن : يعني السر والعلانية . # ^ { هو الرحمن الرحيم } < < # | الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # > > ^ { هو الله الذي لا إله هو الملك } ) وهو ذو الملك وقيل : القادر ~~على PageV09P286 اختراع الأعيان ^ { القدوس } ) الظاهر من كل عيب المنزه ~~عما لايليق به . قال قتادة : المبارك ، وقال ابن كيسان : الممجد وهو ~~بالسريانية قديشا . # ^ { السلام المؤمن } ) قال بعضهم : المصدق لرسله باظهار معجزاته عليهم ، ~~ومصدق للمؤمنين ما وعدهم من الثواب وقابل إيمانهم ، ومصدق للكافرين ما ~~أوعدهم من العقاب . # قال ابن عباس ومقاتل : هو الذي آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن به من ~~عذابه من الإيمان الذي هو هذا التخويف كما قال : ^ { وآمنهم من خوف } ) . # وقال النابغة : # والمؤمن العائذات الطير يمسحها # ركبان مكة بين الغيل والسند # وقال ابن زيد : هو الذي يصدق المؤمنين إذا وحدوه ، وقال الحسين بن الفضل ~~: هو الداعي إلى الإيمان والآمر به والموجب لأهله اسمه . القرظي : هو ~~المجير كما قال : ^ { وهو يجير ولا يجار عيله } ) . ^ { المهيمن } ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة : الشهيد . ضحاك : الأمين . ابن زيد : المصدق . ابن ~~كيسان : هو اسم من أسماء الله في الكتب ، الله أعلم بتأويله . عطا : ~~المأمون ms3217 على خلقه . الخليل : هو الرقيب . يمان : هو المطلع . سعيد بن ~~المسيب : القاضي . المبرد : ( المهيمن في معنى مؤيمن إلا أن الهاء بدل من ~~الهمزة ) . # قال أبو عبيدة : هي خمسة أحرف في كلام العرب على هذا الوزن : المهيمن ~~والمسيطر والمبيطر والمنيقر وهو الذاهب في الأرض ، والمخيمر اسم جبل . # ^ { العزيز الجبار } ) قال ابن عباس : هو العظيم ، وجبروت الله عظمته ، ~~وهو على هذا القول صفة ذات ، وقيل : هو من الجبر وهو الإصلاح ، يقال : جبرت ~~العظم إذا أصلحته بعد كسر ، وجبرت الأمر ، والجبر وجبرته فجبر تكون لازما ~~ومتعديا قال العجاج : # قد جبر الدين الإله فجبر # ونظيره في كلام العرب : دلع لسانه فدلع ، وفغر فاه ففغر ، وعمر الدار ~~فعمرت ، وقال السدي : هو الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما اراد . ~~PageV09P287 # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا عبد الله ~~بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال : حدثنا محمد بن بكار بن الريان . قال ~~حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال : إنما يسمى الجبار ، لأ نه جبر الخلق ~~على ما أراد والخلق أرق شأنا من أن يعصوا ( له أمرا ) بل طرفة عين إلا بما ~~أراد ، وسئل بعض الحكماء عن معنى الجبار فقال : هو القهار الذي إذا أراد ~~أمرا فعله وحكم فيه بما يريد لا يحجزه عنه حاجز ولا يفكر فيمن دونه . إن ~~آدم أجتبي من غير طاعة وإن أبليس لعن على كثرة الطاعة ، وقيل : هو الذي لا ~~تناله الأيدي ، من قول العرب : نخلة جبارة ، إذا طالت وفاتت الأيدي قال ~~الشاعر : # سوامق جبار أثيث فروعه # وعالين قنوانا من البسر أحمرا # ^ { المتكبر } ) عن كل سوء ، المتعظم عما لا يليق به ، وأصل الكبر ~~والكبرياء : الأمتناع وقلة الإنقياد ، قال حميد بن ثور : # عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت # بها كبرياء الصعب وهي ذلول < < # | الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # > > ^ { الخالق } ) المقدر المقلب للشي بالتدبير إلى غيره كما قال : ^ { ~~يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا بعد خلق } ) وقال : ^ { خلقكم أطوارا } ) # ^ { البارئ } ) المنشيء للأعيان من العدم إلى الوجود ^ { المصور } ) ~~الممثل للمخلوقات ms3218 والعلامات المميزة والهيئات المتفرقة حتى يتميز بها بعضها ~~من بعض يقال : هذه صورة الأمر أي مثاله ، فأولا يكون خلقا ثم ( نطفة ثم ~~علقة ) ثم تصويرا إذا انتهى وكمل ، والله أعلم . # ^ { له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز ~~الحكيم } ) . # أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب الفقيه بالقصر قال : أخبرنا إسماعيل بن ~~محمد بن إسماعيل ببغداد قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا محمد بن ~~صالح الواسطي عن سليمان ابن محمد عن عمر بن نافع عن أبيه قال : قال عبد ~~الله بن عمر : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على هذا المنبر ~~يعني منبر رسول صلى الله عليه وسلم وهو يحكي عن ربه سبحانه فقال : ( إن ~~الله تعالى إذا كان يوم القيامة جمع السموات والأرضين السبع في قبضته تبارك ~~وتعالى ثم قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول : أنا الله أنا الرحمن أنا ~~الرحيم أنا الملك أنا القدوس أنا السلام أنا المؤمن أنا PageV09P288 ~~المهيمن أنا العزيز أنا الجبار أنا المتكبر أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك ~~شيئا ، أنا الذي أعدتها أين الملوك أين الجبابرة ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا محمد بن يونس الكريمي ~~قال : حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا أبو الأشهب عن يزيد بن آبان عن أنس بن ~~مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ آخر سورة الحشر غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا ابن وهب قال : ~~حدثنا أحمد بن أبي سريح وأحمد بن منصور الرمادي قالا : حدثنا أبو أحمد ~~الزبيدي قال : حدثنا خالد بن سليمان قال : حدثني نافع عن أبي نافع عن معقل ~~بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال حين يصبح ثلاث ~~مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر ~~سورة الحشر ، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى ms3219 يمسي ، فأن مات في ~~ذلك اليوم مات شهيدا ، ومن قال حين يمسي كان بتلك المنزلة ) . # وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا السماح ~~قال : حدثنا أحمد بن الفرح قال : حدثنا أبو عثمان يعني المؤذن قال : حدثنا ~~محمد بن زياد قال : سمعت أبا أمامة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك اليوم أو الليلة ~~فقد أوجب الجنة ) . # وأخبرني ابن القاسم قال حدثنا ابن بختيار قال : حدثنا مكي بن عيدان قال : ~~حدثنا إبراهيم ابن عبد الله قال : حدثنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا أبو ~~الأشهب قال : حدثنا يزيد الرقاسي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من قرأ آخر سورة الحشر : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخرها ~~فمات من ليلته مات شهيدا ) . # وأخبرني أبو عثمان بن أبي بكر الحبري قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن ~~محمد الحجاجي قال : أخبرنا عبد الله بن أبان بن شداد أن إسماعيل بن محمد ~~الحبريني حدثهم قال : حدثنا علي بن زريق قال : حدثنا هشام عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اسم الله الأعظم فقال : ( عليك بأخر سورة الحشر فأكثر قرأتها ، فاعدت عليه ~~فعاد علي ، فأعدت عليه فعاد علي ) . # PageV09P289 < # > 1 ( سورة الممتحنة ) 1 < # > # مدنية ، وهي ألف وخمسمائة وعشرة أحرف ، وثلثمائة وثماني وأربعون كلمة ، ~~وثلاثة عشر آية # أخبرنا الجباري قال : حدثنا ابن حيان قال : أخبرنا الفرقدي قال : حدثنا ~~إسماعيل بن عمرو قال : حدثنا يوسف بن عطية قال : حدثنا هارون بن كثير قال : ~~حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي ابن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات له ~~شفعاء يوم القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أوليآء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا بما ms3220 جآءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغآء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة ~~وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سوآء السبيل * إن ~~يثقفوكم يكونوا لكم أعدآء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو ~~تكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما ~~تعملون بصير * قد كانت لكم أسوة حسنة فىإبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ~~إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضآء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه ~~لاستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من شىء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ~~وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنآ إنك أنت ~~العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الاخر ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد * عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم * لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ~~إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين ~~وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولائك هم ~~الظالمون * ياأيها الذين ءامنوا إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله ~~أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن وءاتوهم مآ أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن PageV09P290 ~~إذآ ءاتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسئلوا مآ أنفقتم وليسئلوا ~~مآ أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم * وإن فاتكم شىء من ~~أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا واتقوا ~~الله الذىأنتم به مؤمنون } ) 2 # < < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } ) نزلت في ~~حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك أن سارة مولاة ms3221 أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد ~~مناف أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم تجهز لفتح مكة فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أمسلمة جئت ؟ ) قالت : لا ، قال : ( أمهاجرة جئت ؟ ) قالت : لا ~~، قال : ( فما جاء بك ؟ ) قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهبت ~~موالي واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني ، فقال لها ~~: ( فأين أنت من شباب مكة ؟ ) وكانت مغنية نائحة . # قالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليها بني عبد المطلب وبني المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة ، فأتاها ~~حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزى فكتب معها إلى أهل مكة ~~وأعطاها عشرة دنانير ، هذه رواية يادان عن أبن عباس ، وقال مقاتل بن حيان : ~~أعطاها عشرة دراهم ، قالوا : وكساها بردا علم أن يوصل الكتاب إلى أهل مكة ، ~~وكتب في الكتاب : ( من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ) فخرجت سارة ونزل جبرائيل فأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما فعل ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~وعمار وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مريد وكانوا كلهم فرسانا ~~، وقال لهم : ( أنطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فأن بها ظعينة معها كتاب من ~~حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها ، وأن لم تدفعه أليكم فاضربوا ~~عنقها ) . # قال : فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ، فحثوها ~~وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال عليح والله ما ~~كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لا جردنك ولأضربن ~~عنقك . فلما رأت الجد أخرجت من ذؤابتها قد خبأتها في شعرها ، فخلوا سبيلها ~~ولم يعترضوا لها ولا لمن معها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله ms3222 صلى الله عليه ~~وسلم فأرسل رسول صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه ، فقال له : ( هل تعرف ~~الكتاب ؟ ) قال : نعم ، قال : ( فما حملك على ماصنعت ) ؟ # فقال : يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا ~~أجبتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع ~~عشيرته ، وكنت عزيزا فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي فاردت ~~أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن الله PageV09P291 ينزل بهم بأسه ، وأن ~~كتابي لا يغني عنهم شيئا . فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره ، ~~فقام عمر بن الخطاب ح فقال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومايدريك ياعمر لعل الله قد أطلع على أهل ~~بدر فقال لهم أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن أسحاق قال : حدثنا محمد بن ~~غالب قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا ليث عن أبي الدنير عن جابر أن عبدا ~~لحاطب جاء يشتكي حاطبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ~~ليدخلن حاطب النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كذبت ، لا يدخلها ~~أبدا لأنه شهد بدرا والحديبية ) . # وأنزل الله سبحانه في شأن حاطب ومكاتبته المشركين ^ { ياأيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } ) أي المودة ، والباء ~~صلة ، كقول القائل : أريد أن أذهب ، وأريد بأن أذهب ، قال الله سبحانه ^ { ~~ومن يرد فيه بإلحاد } ) أي إلحادا بظلم ومنه قول الشاعر : # فلما رجت بالشرب هز لها العصا # شحيح له عند الازاء نهيم # أي رجت الشرب . # ^ { وقد } ) واو الحال ^ { كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وأياكم ~~} ) من مكة ^ { أن تؤمنوا } ) أي لأن آمنتم ^ { بالله ربكم أن كنتم خرجتم } ~~) في الكلام تقديم وتأخير ، ونظم الآية : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون إليهم بالمودة ، وقد كفروا بما جاءكم إن كنتم خرجتم ^ { جهادا في ~~سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ms3223 بما أخفيتم وما أعلنتم ~~ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل } < < # | الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # > > ^ { إن يثقفوكم } ) يروكم ويظهروا علكيم ^ { يكونوا لكم أعداء ~~ويبسطوا اليكم أيديهم } ) بالقتل ^ { وألسنتهم بالسوء } ) بالشتم ^ { وودوا ~~لو تكفرون } ) فلا تناصحوهم فإنهم لا يناصحوكم ولا يوادونكم . # < < # | الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # > > ^ { لن تنفعكم } ) يقول لا تدعونكم قرابتكم وأولادكم التي بمكة إلى ~~خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم وموالاة ~~أعدائهم ومطاهرتهم فلن ينفعكم ^ { أرحامكم ولا أولادكم } ) التي عصيتم الله ~~سبحانه لأجلهم ^ { يوم القيامة يفصل بينكم } ) فيدخل أهل طاعته والإيمان به ~~الجنة ، ويدخل أهل معصيته والكفر به النار PageV09P292 # واختلف القراء في قوله : ^ { يفصل بينكم } ) فقرأ عاصم ويعقوب وأبو حاتم ~~بفتح الياء وكسر الصاد مخففا ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الياء وكسر ~~الصاد مشددا ، وقرأ ابن عامر والأعرج بضم الياء وفتح الصاد وتشديده ، وقرأ ~~طلحة والنخعي بالنون وكسر الصاد والتشديد ، وقرأ أبو حيوة يفصل من أفصل ~~يفصل ، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الصاد مخففا من الفصل . # ^ { والله بما تعملون بصير } ) أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي ~~قال : أخبرنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا ~~سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الدين النصيحة ) ثلاثا ، قالوا : لمن يا ~~رسول الله ؟ قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) . # < < # | الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # > > ^ { قد كانت لكم أسوة } ) قدوة ^ { حسنة في إبراهيم } ) خليل الرحمن ~~^ { والذين معه } ) من أهل الإيمان ^ { أذ قالوا لقومهم } ) المشركين ^ { ~~أنا براء منكم } ) جمع بريء ، وقراءة العامة على وزن فعلا غير مجز ، وقرأ ~~عيسى بن عمر ^ { براء } ) بكسر الباء ، على وزن فعال مثل قصير وقصار وطويل ~~وطوال ^ { ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } ) أي جحدنا بكم وأنكرنا ~~دينكم ^ { وبدت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ~~إلا قول إبراهيم } ) يعني قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره ms3224 إلا في ~~قوله : ^ { لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء } ) أن عصيته ~~نهوا أن يتأسوا في هذه خاصة بابراهيم فيستغفروا للمشركين ، ثم بين عذره في ~~سورة التوبة . # وفي هذه الآية دلالة بينة على تفضيل نبينا وذلك أنه حين أمر بالأقتداء به ~~أمر على الأطلاق ولم يستثن فقال : ^ { ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا } ) وحين أمر بالاقتداء بابراهيم إستثنى . # ^ { ربنا عليك توكلنا } ) ( هذا قول ) إبراهيم ومن معه من المؤمنين . # ^ { وإليك أنبنا وأليك المصير } < < # | الممتحنة : ( 5 - 6 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # > > ^ { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز ~~الحكيم لقد كان لكم فيهم } ) يعني في إبراهيم ومن معه من الأنبياء ~~والاولياء ^ { أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فان الله ~~هو الغني الحميد } ) فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين ~~في الله وأظهروا لهم العداوة والبراءة فعلم سبحانه شدة وجد المؤمنين بذلك ~~فأنزل الله سبحانه : < < # | الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # > > ^ { عسى الله أن يجعل بينكم } ) أيها المؤمنون ^ { وبين الذين عاديتم ~~منهم } ) من مشركي مكة ^ { مودة والله قدير والله غفور رحيم } ) يفعل الله ~~ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخوانا وخالطوهم وناكحوهم وتزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة PageV09P293 بنت أبي سفيان بن حرب ~~فلأن لهم أبو سفيان وكانت أم حبيبة تحت عبد الله بن جحش بن ذياب ، وكانت هي ~~وزوجها من مهاجري الحبشة ، فنظر بوجهها وحاولها أن تتابعه فأبت وصبرت على ~~دينها ، ومات زوجها على النصرانية ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~النجاشي فيها ليخطبها عليه ، فقال النجاشي لأصحابه : من أولى بها ؟ # قالوا : خالد بن سعيد بن العاص ، قال : فزوجها من نبيكم ، ففعل ومهرها ~~النجاشي أربعمائة دينار ، وساق أليها مهرها ، ويقال بل خطبها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان فلما زوجه أياها بعث إلى النجاشي فيها ، ~~فساق عنه وبعث بها إليه فبلغ ذلك أبا سفيان وهو يومئذ مشرك فقال ms3225 : ذاك ~~الفحل لا يقرع أنفه . # < < # | الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # > > رخص الله سبحانه في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم ولم ~~يخرجوهم من جميع الكافرين ، فقال عز من قائل : ^ { لا ينهاكم الله عن الذين ~~لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم } ) ~~تعدلوا فيهم بالإحسان والبر . # ^ { إن الله يحب المقسطين } ) واختلف العلماء فيمن نزلت فيهم هذه الآية ، ~~فقال ابن عباس : نزلت في خزاعة منهم هلال بن عديم وخزيمة ومزلقة بن مالك بن ~~جعشم وبنو مدلح وكانوا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ~~ولا يعينوا عليه أحدا ، وقال عبد الله بن الزبير : نزلت في أسماء بنت أبي ~~بكر وذلك أن أمها فتيلة بنت الغري بن عبد أسعد من بني مالك بن حنبل قدمت ~~عليها المدينة بهدايا ضيابا وقرطا وسمنا وهي مشركة ، فقالت أسماء : لا أقبل ~~منك هدية ولاتدخلين علي في بيتي حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت لها عائشة : رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية ، فأمر بها رسول الله أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن ~~إليها . وقال مرة الهمداني وعطية العوفي : نزلت في قوم من بني هاشم منهم ~~العباس . # < < # | الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # > > ^ { إنما ينهاكم عن الذين قاتلوكم في دينكم وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على أخراجكم } ) وهم مشركو مكة ^ { أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم ~~الظالمون } ) الواضعون الولاية في غير موضعها . # < < # | الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) الآية قال ~~ابن عباس : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا حتى إذا كان ~~بالحديبية صالحه مشركو مكة على من أتاه من أهل مكة رده عليهم ومن أتى أهل ~~مكة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لهم ولم يردوه عليه ، ~~وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية مسلمة بعد ~~الفراغ من الكتاب ، والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية فأقبل زوجها مسافر ms3226 ~~من بني مخزوم وقال مقاتلان هو صفي بن الراهب في طلبها ، وكان كافرا فقال : ~~يامحمد أردد علي أمرأتي فأنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه ~~طينة الكتاب لم تجف بعد ، فأنزل الله سبحانه ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) من دار الكفر إلى دار الإسلام . PageV09P294 # ^ { فامتحنوهن } ) قال ابن عباس : إمتحانهن أن يستحلفهن ماخرجت من بغض ~~زوح وما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض وما خرجت التماس دنيا وما خرجت إلا حبا ~~لله ورسوله ، فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خرجت بغضا لزوجها ~~ولا عشقا لرجل منا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام ، فحلفت بالله الذي لا اله ~~الا هو على ذلك ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهرها وما أنفق عليها ~~ولم يردها عليه ، فتروجها عمر ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد من ~~جاء من الرجال ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحن ويعطي أزواجهن مهورهن ، ~~فلذلك قوله سبحانه : ^ { فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهن } ) يعني أزواجهن الكفار ما انفقوا عليهن ~~من المهر ^ { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } ) مهورهن ~~وأن كن لهن أزواج كفار في دار الكفر ؛ لأنه فرق بينهما الإسلام إذا استبرئت ~~أرحامهن . # ^ { ولا تمسكوا } ) قراءة العامة بالتخفيف من الإمساك ، وتكون الباء صلة ~~مجازه : ولا تمسكوا عصم الكوافر وقرأ الحسن أبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم ~~بالتشديد من التمسك وقال : مسكت بالشيء وتمسكت به ، والعصم جمع العصمة وهي ~~ما اعتصم به من العقد والمسك ، والكوافر : جمع كافرة . نهى الله المؤمنين ~~عن المقام على نكاح المشركات ، وأمرهم بفراقهن قال ابن عباس : يقول لا ~~تأخذوا بعقد الكوافر ممن كانت له أمرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد ~~أنقطعت عصمتها منه وليست له بامرأة ، وإن جاءتكم أمرأة مسلمة من أهل مكة ~~ولها بها زوج كافر فلا تعتدن به فقد أنقطعت عصمته منها . # قال الزهري : فلما نزلت هذه الآية طلق عمر ms3227 بن الخطاب ح أمرأتين كانتا له ~~بمكة مشركتين قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن أبي ~~سفيان وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم بنت عمر بن حروا الخزاعية أم ~~عبد الله بن عمر ، فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم رجل من قومه وهما على ~~شركهما ، وكانت عند طلحة بن عبيد الله بن عثمان ابن عمرو التيمي أروى بنت ~~ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ففرق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن ~~التمسك بعصم الكوافر ، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها ثم تزوجها ~~في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، فكانت ممن ~~فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نساء الكفار فحبسهما وزوجها خالدا ~~، وأميمة بنت بشر كانت عند ثابت بن الدحداحة ففرت منه وهو يومئذ كافر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سهل بن ~~حنيف ، فولدت عبد الله بن سهل . # قال الشعبي : وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إمرأة أبي ~~العاص بن الربيع فأسملت PageV09P295 ولحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم في ~~المدينة وأقام العاص مشركا في مكة ثم أتى المدينة فأمنته زينب ثم أسلم ~~فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم # ^ { واسألوا } ) أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجكم فلحقن بالمشركين ^ { ~~ما أنفقتم } ) عليهن من الصدقات من تزويجهن منهم ^ { وليسألوا } ) بعد ~~المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن فيكم من يتزوجها منكم . # ^ { ما أنفقوا } ) من المهر ^ { ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم ~~حكيم } ) قال الأزهري : ولولا العهد والهدنة الذي كان بينه عليه السلام ~~وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يردد أليهم صداقا ، وكذلك يصنع ~~بمن جاء من المسلمات قبل العهد ، فلما نزلت هذه الآية أقر المؤمنون بحكم ~~الله سبحانه وأدوا ما أمروا من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن ~~يقروا بحكم الله فيما أمر من أداء نفقات المسلمين فأنزل ms3228 الله سبحانه < < # | الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # > > ^ { وإن فاتكم } ) أيها المؤمنون ^ { شيء من أزواجكم إلى الكفار } ) ~~فلحقن بهم مرتدات ^ { فعاقبتم } ) قراءة العامة بالألف وأختاره أبو عبيدة ~~وأبو حاتم ، وقرأ إبراهيم وحميد والأعرج فعقبتم مشددا ، وقرأ مجاهد فأعقبتم ~~على وزن أفعلتم وقال : صنعتم بهم كما صنعوا بكم ، وقرأ الزهري ( فعقبتم ) ~~خفيفة بغير ألف ، وقرأ فعقبتم كسر القاف خفيفة وقال : غنمتم . # وكلها لغات بمعنى واحد يقال : عاقب وعقب وعقب وعقب وأعقب ويعقب واعتقب ~~وتعاقب إذا غنم . # ومعنى الآية : فغزوتم وأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة وظفرتم وكانت ~~العاقبة لكم ، وقال المؤرخ : معناه فحلقتم من بعدهم وصار الأمر اليكم ، ~~وقال الفراء : عقب وعاقب مثل تصعر وتصاعر ، وقيل : غزوة بعد غزوة . # ^ { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار منكم مثل ما أنفقوا } ) عليهم ~~من الغنائم التي صارت في أيديكم من أموال الكفار وقيل : فعاقبتم المرتدة أي ~~قتلتموها ، وكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة ~~عن الأسلام ست نسوة : أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري ~~، وفاطمة بنت أبي آمنة بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب فلما ~~أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت ، ويروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ، ~~وعبدة بنت عبد العزى بن فضلة وزوجها عمر بن عبدون ، وهند بنت أبي جهل بن ~~هشام وكانت تحت هشام بن العاص بن وائل ، وكلثوم بنت جدول كانت تحت عمر ابن ~~الخطاب ، وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة . # ^ { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } ) . # PageV09P296 2 ( { ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا ~~يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ~~إن الله غفور رحيم * ياأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد ~~يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور } ) 2 # < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { ياأيها النبي ms3229 إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ) الآية وذلك يوم فتح ~~مكة لما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال وهو على الصفا وعمر ~~بن الخطاب أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويبلغهن عنه وهند بنت عتبة أمرأة أبي سفيان متنقبة مستنكرة مع النساء خوفا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ) فرفعت هند رأسها وقالت والله إنك ~~لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال ، وبايع الرجال يومئذ على ~~الإسلام والجهاد فقط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا يسرقن ) ~~فقالت هند : إن أبي سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ماله هنات ولا أدري أتحل ~~لي أم لا ؟ # فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال ، فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها : ( وإنك لهند بنت عتبة ) ~~قالت : نعم ، فأعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك فقال : ( لا يزنين ) ~~فقالت هند أوتزني الحرة ؟ فقال : ^ { ولا يقتلن أولادهن } ) فقالت هند : ~~ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبي ~~سفيان قد قتل يوم بدر ، فضحك عمر حتى استلقى وتبسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ^ { ولا يأتين بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } ) وهو أن ~~تقذف ولدا على زوجها وليس منه ، فقالت هند : والله إن البهتان يقبح وما ~~تأمرنا إلا مكارم الأخلاق ، ^ { ولا يعصينك في معروف } ) فقالت : ما جلسنا ~~مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء ، فأقر النسوة بما أخد عليهن . # وأختلف العلماء في كيفية بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه النساء ~~، فأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبد ~~الرحمن بن بشر قال : حدثنا سفيان وأخبرنا عبد الله ابن حامد قال : أخبرنا ~~محمد بن جعفر قال : حدثنا بشر بن مطر قال : حدثنا سفيان بن عتبة عن محمد بن ms3230 ~~المفكر وسمع أميمة بنت رفيقة تقول : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نسوة فقال : فيما استطعتن وأطقتن فقلت : رسول الله أرحم بنا من أنفسنا ، ~~قلت : يا رسول الله صافحنا قال : ( إني لا أصافح النساء إنما قولي ( لامرأة ~~واحدة ) كقولي لمائة امرأة ) . # وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ~~قال : حدثنا PageV09P297 محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول صلى الله عليه وسلم يبايع النساء ~~بالكلام بهذه الآية على أن لا يشركن بالله شيئا قالت : وما مس يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يد أمرأة قط الايد أمرأة تملكها ، وقال السعري كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء وعلى يده ثوب مطري . # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه ، وقال الكلبي ~~: كان رسول صلى الله عليه وسلم يشرط على النساء وعمر ح يصافحهن . # وأختلف المفسرون في معنى المعروف فقال القرظي : المعروف الذي لا يعصينه ~~فيه ، ربيع : كل ما وافق طاعة الله فهو معروف ، فلم يرض الله لنبيه أن يطاع ~~في معصية الله . بكر بن عبد الله المدني : لا يعصينك في كل أمر فيه رشدهن ، ~~مجاهد : لا تخلو المرآة بالرجال ، سعيد ابن المسيب ومحمد بن السائب وعبد ~~الرحمن بن زيد : لا تحلقن ولا تسلقن ولا تحرقن ثوبا ولا ينتفن شعرا ولا ~~يخمشن وجها ولا ينشرن شعرا ولا يحدثن الرجال إلا ذا محرم ولا تخلوا أمرأة ~~برجل غير ذي محرم ولا تسافر أمرأة ثلاثة أيام مع غير ذي محرم ، ابن عباس : ~~لا ينحن . # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسين قال : حدثنا أحمد بن محمد بن علي ~~الهمداني قال : حدثنا محمد بن علي بن مخلد الفرقدي قال : حدثنا سليمان ~~الشادكوى قال حدثنا النعمان بن عبد السلام قال حدثني عمرو بن فروخ ms3231 قال : ~~حدثنا مصعب بن نوح قال : أدركت عجوزا ممن بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحدثتني عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعصينك في معروف قال : النوح ~~وأخبرنا الحسن قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال : أخبرنا أبو بكر بن ~~سلام قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا سعدون قال : حدثنا ~~سليمان بن داود قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين ~~صفا عن اليمين وصفا وعن الشمال وينبحن كما تنبح الكلاب ) . # وأخبرنا الحسين قال : حدثنا السني قال : أخبرني إسحاق بن مروان الخطراني ~~قال : حدثنا الحسن بن عروة قال : حدثنا علي بن ثابت الحرري قال : حدثنا ~~حسان بن حميد عن سلمة بن جعفر عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب من ~~لعنة ودرع من حرب واضعة يدها على رأسها تقول : واويلاه ، وملك يقول : آمين ~~، ثم يكون من ذلك حظها النار ) . PageV09P298 # وأخبرنا الحسن قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال : أخبرنا أبو يعلي ~~الموصلي قال : حدثنا هدية بن خالد قال حدثنا أبان بن يزيد قال : حدثنا يحيى ~~بن أبي كثير أن زيدا حدثه أن أبا سلمة حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا ~~يتركوهن : الفخر في الإحساب والطعن في الأنساب والإستسقاء بالنجوم والنياحة ~~) . # وقال : ( النائحة إذا لم تتب قبل موتها يقام يوم القيامة عليها سربال من ~~قطران ودرع من حرب ) . # وأخبرنا الحسن قال : أخبرنا ابن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~سنان قال : حدثنا عبد الله بن رجاء العداي قال : حدثنا عمران بن دوار ~~القطان قال : حدثنا قتادة عن أبي مرانة العجلي عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا تصلي الملائكة على نائحة ms3232 ولا مرنة . # وأخبرنا الحسن قال : حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثني عمر بن حفص المكاري ~~قال : حدثنا أبو عتبة قال : حدثنا فقيه قال : حدثنا أبو عامر قال : حدثني ~~عطاء بن أبي رياح أنه كان عند ابن عمر وهو يقول : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعن النائحة والمسمعة والحالقة والسالقة والواشمة والمتوشمة وقال ~~: ( ليس للنساء في إتباع الجنائز أجر ) . # وأخبرنا الحسن قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا يوسف بن عبد الله قال ~~حدثنا موسى ابن إسماعيل قال : حدثنا حماد عن أبان بن أبي عياش عن الحسين أن ~~عمر بن الخطابح سمع نائحة فأتاها فضربها حتى وقع خمارها عن رأسها ، فقيل : ~~يا أمير المؤمنين المرأة المرأة قد وقع خمارها ، قال : إنها لا حرمة لها . # < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } ) وهم ~~اليهود وذلك ان ناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار ~~المسلمين ويتواصلونهم فيصيبون بذلك من ثمارهم ، فنهاهم الله سبحانه عن ذلك ~~^ { قد يئسوا } ) يعني هؤلاء اليهود ^ { من الآخرة } ) أن يكون لهم فيها ~~ثواب ^ { كما يئس الكفار من أصحاب القبور } ) أن يرجعوا إليهم أو يبعثوا . # أخبرنا الشيخ أبو علي بن أبي عمرو الخيري الحرشي قال : حدثنا أبي قال : ~~حدثنا محمد ابن خلف بن شعبة قال : حدثنا محمد بن سائق قال : حدثنا إسرائيل ~~عن سماك عن عكرمة عن PageV09P299 ابن عباس في قوله سبحانه ^ { كما يئس ~~الكفار من أصحاب القبور } ) قال : هم الكفار أصحاب القبور قد يئسوا من ~~الآخرة . # وأخبرنا أبو علي بن أبي عمرو قال : حدثنا أبي قال : حدثنا علي بن سعيد بن ~~جبير النسائي قال : حدثنا أبو النظر قال : حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد ^ ~~{ كما يئس الكفار من أصحاب القبور } ) قال : الكفار حين دخلوا قبورهم يئسوا ~~من رحمة الله . # وأخبرنا أبو علي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال : ~~حدثنا موسى قال : حدثنا شبل عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل ^ { يئسوا ~~من الآخرة ms3233 } ) بكفرهم كما يئس الكفار من الموتى في الآخرة حتى يبين لهم ~~أعمالهم . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدثنا علي بن ~~حرب قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا عبد الله بن حبيب عن أبي ثابت قال : سمعت ~~القاسم بن أبي بزة يقول في قول الله سبحانه ^ { قد يئسوا من الآخرة كما يئس ~~الكفار من أصحاب القبور } ) قال : من كان منهم من الكفار يئس من الخير . # PageV09P300 < # > 1 ( سورة الصف ) 1 < # > # مكية ، وهي تسعمائة حرف ، ومائتان وأحدى وعشرون كلمة ، وأربع عشرة آية # أخبرنا أبو الحسن الحيازي قال : حدثنا ابن حبش قال : حدثني أبو عباس محمد ~~بن موسى الرازي قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني قال : حدثني شبابة بن ~~سواد الغزاري قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد وعن عطاء بن ~~أبي ميمونة عن بن حبش عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ سورة عيسى ( عليه السلام ) كان عيسى مصليا عليه مستغفرا له ~~مادام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه ) # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { سبح لله ما فى السماوات وما فى الارض وهو العزيز الحكيم * ياأيها ~~الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون * إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص * وإذ ~~قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم فلما ~~زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسقين * وإذ قال عيسى ابن ~~مريم يابنى إسراءيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ~~ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هاذا سحر ~~مبين * ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا ~~يهدى القوم الظالمين * يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ~~ولو كره الكافرون * هو الذىأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون ms3234 * ياأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها ~~الانهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من ~~الله وفتح قريب وبشر المؤمنين * ياأيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله كما ~~قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصارىإلى الله قال الحواريون نحن أنصار ~~الله فئامنت طآئفة من بنىإسراءيل وكفرت طآئفة فأيدنا الذين ءامنوا على ~~عدوهم فأصبحوا ظاهرين } ) 2 # < < # | الصف : ( 1 - 2 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها ~~الذين آمنوا لم PageV09P301 تقولون ما لا تفعلون } ) قال مقاتلان : قال ~~المؤمنون قبل أن يؤمروا بالقتال : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله سبحانه ~~لعلمناه وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فدلهم الله على أحب الأعمال اليه ~~فقال : ^ { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } ) ~~فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك ، فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وقال : الكلبي : قال : المؤمنون : يا رسول الله لو نعلم أحب الأعمال ~~لفعلنا ونزل ^ { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } ) ثم أنقطع ~~الكلام ولم يبين لهم شيئا فمكثوا بعد ذلك ما شاء الله أن يمكثوا وهم يقولون ~~: ليتنا نعلم ماهي أما والله إذن لأشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين ، ~~فدلهم الله سبحانه فقال : ^ { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله } ~~) الآية ، فأبتلوا بذلك يوم أحد ففروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~صرع وشج في وجهه وكسرت رباعيته ، فنزلت هذه الآية يعيرهم ترك الوفاء . # وقال محمد بن كعب : لما أخبر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة : لئن لقينا بعده قتالا لنفرغن فيه ~~وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم الله بهذه الآية ، وقال ابن عباس : كان ناس من ~~المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا ms3235 لو أن الله دلنا على أحب ~~الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبرهم الله تعالى أن أفضل الأعمال إيمان لا شك ~~فيه والجهاد ، فكره ذلك ناس منه وشق عليهم الجهاد وتباطؤوا عنه فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية ، وقال : قتادة والضحاك : نزلتا في شأن القتال ، كان ~~الرجل يقول : قتلت ولم يقاتل ، وطعنت ولم يطعن ، وضربت ولم يضرب ، وصبرت ~~ولم يصبر . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مقلاب قال : حدثنا أبو الحرث أحمد بن ~~سعيد بدمشق قال : حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال : أخبرنا حصين بن حذيف ~~الصهري قال : حدثني عمي عن سعيد بن المسيب عن مهيب قال : كان رجل يوم بدر ~~قد آذى المسلمين ونهاهم فقتله صهيب في القتال ، فقال رجل : يا رسول الله ~~قتلت فلانا ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو بن عبد ~~الرحمن لصهيب : أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك قتلته فأن فلانا ينتحله ~~، فقال صهيب : إنما قتلته لله تعالى ولرسوله ، فقال عمرو بن عبدالرحمن : يا ~~رسول الله قتله صهيب ، قال : كذلك يا أبا يحيى ؟ قال : نعم يا رسول الله ، ~~فأنزل الله سبحانه ^ { يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون } ) ~~والآية الأخرى . # وقال الحسن : هؤلاء المنافقون ندبهم الله سبحانه ونسبهم إلى الأقرار الذي ~~أعلنوه للمسلمين فأنزل الله فقال : ^ { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ~~لا تفعلون } ) كذبا وزورا ، وقال : ابن زيد : نزلت في المنافقين كانوا ~~يعدون المؤمنين النصر وهم كاذبون ، وقال : مجاهد : نزلت في نفر من الأنصار ~~منهم عبد الله بن رواحة قال : في مجلس لهم : لو علمنا أي الأعمال أحب إلى ~~الله لعملنا بها حتى نموت ، فأنزل الله سبحانه هذه السورة فقال عبد الله بن ~~رواحة : لا أبرح PageV09P302 حبيسا في سبيل الله حتى أموت أو أقتل فقتل ~~بمؤته شهيدا رحمة الله عليه ورضوانه ، وقال : ميمون بن مهران : نزلت في ~~الرجل يقرض نفسه بما لم يفعله نظيره ويحبون أن يحمدوا عما لم يفعلوا . # حدثنا أبو القاسم الحسيني لفظا قال : حدثنا أبو الحسن أحمد ms3236 بن محمد بن ~~عبدوس الطرائفي قال : حدثنا عمي سعيد الدارمي قال : حدثنا محبوب بن موسى ~~الأنطاكي قال : حدثنا أبو إسحاق الفراري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سلام قال : خرجنا نتذاكر فقلنا : ~~أيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أي الأعمال أحب إلى الله ، ثم ~~تفرقنا وهبنا أن يأتيه أحدنا ، فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجمعنا فجعل يومي بعضنا إلى بعض فقرأ علينا ^ { سبح لله } ) إلى آخرها . # قال أبو سلمة : فقرأها علينا عبد الله بن سلام إلى آخرها قال يحيى بن أبي ~~كثير : فقرأ علينا أبو سلمة إلى آخرها ، قال الأوزاعي : فقرأ علينا يحيى بن ~~إسحاق إلى آخرها ، قال أبو إسحاق الفزاري : فقرأها علينا الأوزاعي إلى ~~آخرها ، قال محبوب بن موسى : قرأها علينا الفزاري إلى آخرها ، قال عثمان بن ~~سعيد : فقرأها علينا محبوب إلى آخرها ، قال الطرائفي : فقرأها علينا عثمان ~~بن سعيد إلى آخرها ، قال القاسم : وقرأها علينا أبو الحسن الطرائفي إلى ~~آخره ، وقرأها علينا الإستاذ أبو القاسم إلى آخرها وسألنا أحمد الثعلبي أن ~~يقرأ فقرأ علينا إلى آخرها . # < < # | الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # > > ^ { كبر مقتا } ) نصب على الحال وأن شئت على التمييز . # وقال الكسائي : ^ { أن تقولوا } ) في موضع رفع لان ^ { كبر } ) بمنزلة ~~قولك بئس رجلا أخوك ، وأضمر القراء فيه أسما مرفوعا ، والمقت والمقاتة مصدر ~~واحد يقال : رجل ممقوت ومقيت إذا لم تحبه الناس < < # | الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # > > ^ { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله } ) ولا يزولون عن أماكنهم ^ ~~{ كأنهم بنيان مرصوص } ) قد رص بعضه إلى بعض أي أحكم وأيقن وأدق فليس فيه ~~فرجه ولا خلل ، وأصله من الرصاص ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~تراصوا بينكم في الصفوف لا يتخللنكم الشياطين كأنها بنات حذف ) . # < < # | الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ^ { وإذ قال : موسى لقومه } ) من بني إسرائيل ^ { ياقوم لم تؤذونني } ~~) وذلك حين رموه بالادرة ^ { وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } ) والرسول ~~يحترم ويعظم ms3237 ^ { فلما زاغوا أزاغ الله } ) عن الحق ^ { قلوبهم } ) عن الدين ~~^ { والله لا يهدي القوم الفاسقين } < < # | الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # > > ^ { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا ~~لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد } ) وهو الذي ~~لا يذم ، وفي وجهه قولان : PageV09P303 # أحدهما : أن الأنبياء كلهم حمادون لله سبحانه ونبينا صلى الله عليه وسلم ~~أحمد ، أي أكثر حمدا لله منهم . # والثاني : أن الأنبياء كلهم محمودون ونبينا أحمد أي أكثر مناقب وأجمع ~~للفضائل . # ^ { فلما جائهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين < < # | الصف : ( 7 - 10 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ومن أظلم ممن أفترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا ~~يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم } ) قراءة ~~العامة بالتخفيف من الإنجاء وقرأ ابن عامر بالتشديد من ( التنجية ) ^ { من ~~عذاب أليم } ) بين ما هي فقال : < < # | الصف : ( 11 - 12 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # > > ^ { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيله الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومساكن طيبة } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثني ابن حرجة قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~سليمان قال : حدثنا محمد بن الفرح البغدادي قال : حدثنا حجاج بن محمد بن ~~جبير القصاب عن الحسن قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فقال ~~: ( قصر من لؤلؤة في الجنة وذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل ~~دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون ~~فراشا من كل لون ، على كل فراش امرأة من الحور العين ، في كل بيت سبعون ~~مائدة على كل مائدة سبعون لونا من كل الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفا ~~ووصيفة ، قال : فيعطي الله المؤمن من القوة ms3238 في غذاءه وحده ما يأتي على ذلك ~~كله ) . # ^ { في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } < < # | الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر . . . . . # > > ^ { # وأخرى } ) قال : نحاة البصرة : هي في محل الخفض مجازه : وتجارة أخرى ، ~~وقال نحاة الكوفة : محلها رفع أي ولكم أخرى في العاجل مع ثواب الآجل . # ^ { تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين } ) ثم حثهم على نصرة ~~الدين وجهاد المخالفين فقال : < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } ) أعوانا بالسيف على ~~أعدائه ، قرأ أبو عمرو وقرأ أهل الحجاز أنصارا بالتنوين وهو أختيار أيوب ، ~~وقرأ الباقون بالأضافة وهو أختيار أبي حاتم وأبي عبيد قال : لقوله ^ { نحن ~~أنصارا لله } ) ولم يقل : أنصارا لله . # ^ { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال : الحواريون ~~نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا ~~على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } ) . # PageV09P304 < # > 1 ( سورة الجمعة ) 1 < # > # مدنية ، وهي سبعمائة وعشرون حرفا ، ومائة وثمانون كلمة ، وأحدى عشر آية # أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال : أخبرنا موسى قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا ~~سليمان قال : حدثنا أبو معاذ عن أبي عصمة عن زيد العمي عن أبي نصرة عن ابن ~~عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة ~~الجمعة كتب له عشر حسنات بعدد من ذهب إلى الجمعة من مصر من أمصار المسلمين ~~ومن لم يذهب ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { يسبح لله ما فى السماوات وما فى الارض الملك القدوس العزيز الحكيم ~~* هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين * وءاخرين منهم لما يلحقوا ~~بهم وهو العزيز الحكيم * ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم ~~* مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل ~~القوم الذين كذبوا بئايات الله والله لا يهدى القوم الظالمين * قل ياأيها ~~الذين هادوا إن زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس ms3239 فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } ) 2 # < < # | الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > ^ { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس } ) قال أهل ~~اللغة : كل أسم على فعول بتشديد للعين فالفاء منه منصوبة ، نحو سفود وكلوب ~~وسمور وشبوط وهو ضرب من السمك إلا أحرف : سبوح وقدوس ، ومردوح لواحد ~~المراديح ، وحكى الفراء عن الكسائي قال : سمعت أبا الدنيا وكان إعرابيا ~~فصيحا يقرأ القدوس بفتح القاف ولعلها لغة . # ^ { العزيز الحكيم } ) وقرأ أبو وائل الملك القدوس بالرفع على معنى هو ~~الملك القدوس . # أخبرني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدثنا محمد ~~بن عبد الله PageV09P305 ابن سليمان قال : حدثنا محمد بن إسحاق الرازي قال ~~: حدثنا إسحاق بن سليمان قال : سمعت عمرو بن أبي قيس عن عطاء بن السائب عن ~~ميسرة قال : هذه الآية ^ { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك ~~القدوس العزيز الحكيم } ) في التوراة سبعمائة آية . # < < # | الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # > > ^ { هو الذي بعث في الأميين } ) يعني العرب ^ { رسولا منهم } ) محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ^ { يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~وأن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } < < # | الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # > > ^ { وآخرين منهم } ) في ^ { آخرين } ) وجهان من الأعراب : أحدهما ~~الخفض على الرد إلى الأميين ، مجازه : وفي آخرين ، والثاني : النصب على ~~الرد إلى الهاء والميم من قوله ^ { يعلمهم } ) أي ويعلم آخرين منهم أي من ~~المؤمنين الذين يدينون بدينه . # ^ { لما يلحقوا بهم } ) أي لم يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم . # وأختلف العلماء فيهم فقال ابن عمرو سعيد بن جبير : هم العجم ، وهي رواية ~~ليث عن مجاهد يدل عليه كما روى ثور بن يزيد عن أبي العتب عن أبي هريرة قال ~~: لما نزلت هذه الآية ^ { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } ) كلمه فيها الناس ~~فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سلمان فقال : ( لو كان ( الدين ) ~~عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن ms3240 خلف قال : حدثنا إسحاق بن محمد ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا علي بن علي قال : ~~حدثني أبو حمزة الثمالي قال : حدثني حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( رأيتني تبعني غنم سود ثم أتبعتها غنم سود ثم اتبعتها ~~غنم عفر ) أولها أبا بكر قال : أما السود فالعرب ، وأما العفر فالعجم ~~تبعايعك بعد العرب ، قال : ( كذلك عبرها الملك سحر ) يعني وقت السحر . # وبه عن أبي حمزة قال : حدثني السدي قال : كان عبد الرحمن بن أبي ليلى إذا ~~قال : رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنه يعني به عليا ، وإذا قال ~~: رجل من أهل بدر فأنما يعني به عليا ، فكان أصحابه لا يسألونه عن أسمه ، ~~وقال : عكرمة ومقاتل : هم التابعون ، وقال ابن زيد وابن حيان : هم جميع من ~~دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وهي رواية ~~ابن أبي نحيح عن مجاهد . # وروى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وأن في ~~أصلاب أصلاب أصلاب PageV09P306 رجال ( أمتي ) رجالا ونساء يدخلون الجنة ~~بغير حساب ) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ وآخرين منهم لما ~~يلحقوا بهم @QE@ { وهو العزيز الحكيم } < < # | الجمعة : ( 4 - 5 ) ذلك فضل الله . . . . . # > > ^ { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم مثل الذين ~~حملوا التوراة } ) أي كلفوا العمل بها ^ { ثم لم يحملوها } ) ولم يعملوا ~~بما فيها ولم يؤدوا حقها ^ { كمثل الحمار يحمل أسفارا } ) كتبا من العلم ~~والحكمة . # قال الفراء : هي الكتب العظام واحدها سفر ، ونظيرها في الكلام شبر وأشبار ~~وجلد وأجلاد فكما أن الحمار يحملها ولا يدري ما فيها ولاينتفع بها كذلك ~~اليهود يقرؤون التوراة ولا ينتفعون به ، لأنهم خالفوا ما فيه . # أنشدنا أبو القاسم بن أبي بكر المكتب قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن ~~المنذر قال : أنشدنا أبو محمد العشائي المؤدب ms3241 قال : أنشدنا أبو سعيد الضرير ~~: # زوامل للأسفار لا علم عندهم # بجيدها إلا كعلم الأباعر # لعمرك ما يدري المطي إذا غدا # بأسفاره إذ راح ما في الغرائز # ^ { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ~~} < < # | الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ { 0قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ~~} ) محمد وأصحابه ^ { فتمنوا الموت } ) فادعوا على أنفسكم بالموت ^ { إن ~~كنتم صادقين } ) أنكم أبناء الله وأحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه . # < < # | الجمعة : ( 7 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . . # > > ^ { ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } ) . ~~أخبرنا الحسن قال : حدثنا السني قال : حدثنا النسائي قال : أخبرني عمرو بن ~~عثمان قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثنا الزبيدي قال : حدثني الزهري ~~عن أبي عبيد أنه سمع أبا هريرة يقول قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لا يتمن أحدكم الموت أما محسن فإن يعش يزدد خيرا فهو خير له وأما مسيئا ~~فلعله أن يستعتب ) . # 2 ( { قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون * ياأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون } ) 2 # < < # | الجمعة : ( 8 - 9 ) قل إن الموت . . . . . # > > ^ { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم PageV09P307 بما كنتم تعملون يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ) أي في يوم الجمعة كقوله سبحانه ^ { ماذا ~~خلقوا من الأرض } ) أي في الأرض وأراد بهذا النداء الآذان عند قعود الإمام ~~على المنبر للخطبة ، يدل عليه ما أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : ~~أخبرنا أحمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن خالد ~~الوهبي قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد قال : كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد بلال لم يكن له مؤذن آخر غيره ms3242 ، ~~فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر أذن على باب المسجد ~~فإذا نزل أقام الصلاة ، ثم كان أبو بكر كذلك وعمر كذلك حتى إذا كان عثمان ~~فكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على دار له ~~بالسوق يقال لها الزوراء ، فكان يؤذن له عليها ، فأذا جلس عثمان على المنبر ~~أذن مؤذنه الأول ، فإذا نزل أقام للصلاد فلم يعب ذلك عليه . # وقراءة العامة ^ { الجمعة } ) بالضم الميم ، وقرأ الأعمش مخففة بجزم ~~الميم وهما لغتان وجمعها : جمع وجمعات . # أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا أبا الحسن بن أيوب قال : أخبرنا علي بن ~~عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : سمعت الكسائي يخبر عن سليمان ~~عن الزهري قال : قال ابن عباس : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم قال الفراء ~~وأبو عبيد : التخفيف حسن وهو ( . . . . . . . . ) في مذهب العربية مثل غرفة ~~وغرف وطرفة وطرف وحجرة وحجر . وقال الفراء : وفيها لغة أخرى ثالثة : جمعة ~~بالفتح كقولك رجل ضحكة وهمزة ولمزة وهي لغة بني عقيل ، وقيل : هي لغة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإنما سمي هذا اليوم جمعة لما أخبرنا الحسن قال : حدثنا ~~الكندي قال : حدثنا محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا محمد بن عيسى بن أبي ~~موسى قال : حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي أمية قال : حدثنا قيس الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة عن قرثع الضبي عن سليمان قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إنما سميت الجمعة لأن آدم جمع فيها خلقه ) . وقيل : لأن الله ~~سبحانه فرغ فيه من خلق الأشياء فأجتمعت فيه المخلوقات . # وقيل : يجمع الجماعات فيها ، وقيل : لاجتماع الناس فيه للصلاة ، وقيل : ~~أول من سماها جمعة كعب بن لؤي . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حفصويه قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن ~~حفص الحلواني قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ~~قال : حدثنا عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي سلمة قال : ~~أول من قال : أما بعد كعب بن لؤي ms3243 ، وكان PageV09P308 أول من سمى الجمعة ~~الجمعة وكان يقال للجمعة : العروبة ، وقيل : أول من سماها جمعة الأنصار . # أخبرني الحسين قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا إبراهيم بن سهلويه قال ~~: حدثنا سلمة ابن شيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن ~~ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وقبل أن ينزل الجمعة وهم الذين سموها الجمعة ، قالت الأنصار : ~~لليهود يوم يجمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم أيضا مثل ذلك ، فهلموا ~~فلنجعل يوما يجمع فيه فيذكر الله عز وجل ونصلي ونشكره أو كما قالوا . # فقالوا : يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة ، ~~وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم ~~يومئذ ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة حين أجتمعوا إليه فذبح لهم أسعد بن ~~زرارة شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحده وذلك لقلتهم ، فأنزل الله سبحانه في ~~ذلك بعد ^ { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ) الآية ، فهذه أول جمعة جمعت ~~في الإسلام . # فأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقال أهل ~~السير والتواريخ : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا حتى نزل قباء ~~على بني عمرو بن عوف وذلك يوم الأثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع ~~الأول حين أشتد الضحى فأقام صلى الله عليه وسلم بقباء يوم الأثنين ويوم ~~الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجدهم ثم خرج بين أظهرهم يوم ~~الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد ~~لهم قد اتخذ اليوم في ذلك الموضع مسجد وكانت هذه الجمعة أول جمعة . # وقال : الحسن هي مستحبة وليست بفرض ، وقال سعيد : جمعها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الإسلام فخطب في هذه الجمعة وهي أول خطبة خطبها بالمدينة ~~فيما قيل ، وقال صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله أحمده وأستعينه واستغفره ~~وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره وأعادي من يكفره وأشهد أن لا إله ms3244 إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة على ~~فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وإنقطاع من الزمان ودنو من ~~الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصيهما فقد غوى ~~وفرط وضل ضلالا بعيدا ، وأوصيكم بتقوى الله فأنه خير ما أوصى به المسلم ~~المسلم أن يحضه على الآخرة وان يأمره بتقوى الله فاحذروا ما حذركم الله من ~~نفسه وأن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون وصدق على ما ~~تبغون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر ~~والعلانية لاينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره ، وذخرا فيما ~~بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما كان من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه والله روؤف PageV09P309 بالعباد ، ~~والذي صدق قوله ونجز وعده لا خلق لذلك فأنه يقول ما يبدل القول لدي وما أنا ~~بظلام للعبيد ، واتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فإنه من ~~يتق الله كفر عنه سيئاته ، ويعظم له أجرا ، ومن يتق الله فقد فاز فوزا ~~عظيما ، وان تقوى الله توقي مقته وتوقي عقوبته وتوقي سخطه ، وأن تقوى الله ~~تبيض الوجوه وترضي الرب وترفع الدرجة خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله ~~فقد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، ~~فأحسنوا كما أحسن الله إليكم ، وعادوا أعداءه ، وجاهدوا في سبيل الله حق ~~جهاده ، هو اجتباكم وسماكم المسلمين ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى ~~عن بينة ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد ~~اليوم ، فأنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفيه الله ما بينه وبين الناس ، ~~وذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ، ويملك الناس ولا يملكون منه ~~، الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم ) . # فلهذا صارت الخطبة شرطا في إنعقاد ms3245 الجمعة وهو قول جمهور العلماء ، وقال ~~الحسن : هي مستحبة وليست بفرض ، وقال سعيد بن جبير : هي بمنزلة الركعتين من ~~الظهر فإذا تركها وصلى الجمعة فقد صلى الركعتين من الظهر ، وأقل ما يجزي من ~~الخطبة أن يحمد الله ويصلي على نبيه ويوصي بتقوى الله سبحانه ويقرأ آية من ~~القرآن في الخطبة الأولى ويجب في الثانية أربع كالأولى إلا إن الواجب بدل ~~قراءة الآية الدعاء ، هذا قول أكثر العلماء والفقهاء ، وقال أبو حنيفة : لو ~~أقتصر على التحمد أو التسبيح أو التكبير أجزاه ، وقال أبو يوسف ومحمد : ~~الواجب ما يتناوله أسم الخطبة . # ثم القيام شرط في صحة الخطبة مع القدرة عليه في قول عامة الفقهاء إلا أبا ~~حنيفة فأنه لم يشرطه فيها ، والدليل على أن القيام شرط في الخطبة قوله ~~سبحانه : ^ { وتركوك قائما } ) . وحديث ابن عمر : ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب خطبتين إلا وهو قائم . # وللشافعي قولان في الطهارة في حال الخطبة فقال في الجديد : هي شرط في ~~الخطبة ، وقال في القديم : ليست بشرط ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمة الله . # فهذا بيان القول في أول جمعه جمعت في الإسلام ، وأول جمعه جمعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأول خطبة خطبها فيها في المدينة ، فأما أول جمعة ~~جمعت بعدها بالمدينة فقال ابن عباس : أول جمعة جمعت في الإسلام بعد الجمعة ~~بالمدينة بقرية يقال لها جواثا من قرى البحرين . # قوله : ^ { فاسعوا إلى ذكر الله } ) أي أمضوا إليه واعملوا له . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال : حدثنا PageV09P310 يحيى بن حنظلة قال : سمعت سالما قال : قال ابن عمر ~~: سمعت صلى الله عليه وسلم يقرأ فأمضوا إلى ذكر الله . # وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا : حدثنا محمد بن يعقوب قال : ~~أخبرنا الربيع ابن سليمان قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه قال : ما سمعت عمر قط يقرأها إلا وأمضوا إلى ذكر ~~الله . # وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن ms3246 محمد بن جعفر الكلمواني قال : حدثنا أبو بكر ~~محمد بن محمد بن حفص قال : حدثنا السري بن خزيمة قال : حدثنا أبو نعيم قال ~~: حدثنا سفيان عن حنظلة عن سالم عن عمر أنه كان يقرأها فأمضوا إلى ذكر الله ~~، وروى الأعمش عن إبراهيم قال : كان عبد الله يقرأها فأمضوا إلى ذكر الله ~~ويقول : لو قرأها فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي ، وهي قراءة أبي العالية ~~أيضا ، وقال الحسن : أما والله ما هو بالسعي على الأقدام ، ولقد نهوا أن ~~يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع . # وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا يحيى ~~بن أبي طالب قال : أخبرنا عبد الوهاب قال : سئل سعيد عن فضل الجمعة فأخبرنا ~~عن قتادة أنه كان يقول في هذه الآية ^ { ياأيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } ) فالسعي أن تسعى بقلبك وعملك ~~وهو المشي إليها قال : وكان يتأول هذه الآية ^ { فلما بلغ معه السعي } ) ~~يقول فلما مشى معه ، وقال : الكلبي فلما عمل مثله عمله . # وأخبرنا محمد بن حمدويه قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا الربيع ~~قال : قال الشافعي : السعي في هذا الموضع هو العمل ، قال الله سبحانه ~~وتعالى ^ { إن سعيكم لشتى } ) وقال سبحانه : ^ { وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى } ) وقال تعالى : ^ { فإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها } ) وقال زهر ~~: سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم فلم يدركوهم ولم يلاقوا ولم يألوا إلى ذكر ~~الله يعني الصلاة . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدثنا علي بن ~~حرب وليع قال : حدثنا منصور بن دينار عن موسى بن أبي كثير عن سعيد بن ~~المسيب ^ { فاسعوا إلى ذكر الله } ) قال : موعظة الإمام ^ { وذروا البيع } ~~) يعني البيع والشراء لأن البيع يتناول المعنيان جميعا ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) أراد البائع والمشتري ، ~~وقال الأخطل PageV09P311 # وباع بنيه بعضهم بخشارة # وبعت لذبيان العلاء بمالكا # يريد بالأول البيع وبالآخر ms3247 الابتياع ، وإنما يحرم البيع عند الأذان ~~الثاني ، وقال الزهري : عند خروج الإمام ، وقال الضحاك : إذا زالت الشمس ~~حرم البيع والشرى ، وروى السدي عن أبي مالك قال : كان قوم يجلسون في بقيع ~~الزبير ويشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ولا يقومون فنزلت ~~هذه الآية . # ^ { ذالكم } ) الذي ذكرت من حضور الجمعة والإستماع إلى الجمعة وأداء ~~الفريضة ^ { خيركم لكم } ) من المبايعة ^ { إن كنتم تعلمون } ) مصالح ~~أنفسكم ومضارها . # ذكر تلكم الآية # أعلم أن صلاة الجمعة واجب على كل مسلم إلا خمسة نفر : النساء والصبيان ~~والعبيد والمسافر والمرضى . يدل عليه ما أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن ~~الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري ( باسفرائين ) قال : أخبرنا أبو عوانة ~~يعقوب بن إسحاق الحافظ قال : أخبرنا المزني قال : قال الشافعي : أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال : حدثني سلمة بن عبد الله الحطمي عن محمد ابن كعب ~~القرطي أنه سمع رجلا من بني وائل يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك ) . # وأخبرنا أن فنجويه قال : حدثنا ابن يوسف قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا ~~الربيع بن سليمان الحبري قال : حدثنا عبد الملك بن سلمة القرشي قال : حدثنا ~~أبو المثنى سلمان بن يزيد الكعبي عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تحرم التجارة عند الأذان يوم ~~الجمعة ويحرم الكلام عند الخطبة وتحل التجارة بعد صلاة الجمعة ولا تجب ~~الجمعة على أربعة : المريض والعبد والصبي والمرأة ، فمن سعى بلهو أو تجارة ~~أستغنى الله عنه والله غني حميد ) . # وتجب الجمعة على أهل القرى إذا سمعوا النداء من المصر ، ووقت اعتبار سماع ~~الأذان يكون المؤذن صيتا والأصوات هادئة والريح ساكنة ، وموقف المؤذن عند ~~سور البلد ، ويعتبر كل قرية بالسور الذي يليها ، هذا مذهب الشافعي ، وقال ~~ابن عمر وأبو هريرة وأنس : تجب الجمعة على من كان على عشرة أميال من المصر ~~، وقال سعيد بن المسيب : يجب على من آواه المبيت ms3248 ، وقال الزهري : تجب على ~~من كان على ستة أميال ، ربيعة أربع أميال ، مالك والليث : ثلاثة أميال ~~PageV09P312 # وقال أبو حنيفة ، لا تجب الجمعة على أهل السواد سواء كانت القرية قريبة ~~من البلد أو بعيدة ، حتى حكي أن محمد بن الحسن سأله هل تجب الجمعة على أهل ~~دياره وبينها وبين الكوفة مجرى نهر ، فقال : لا . # واختلف الفقهاء في عدد من ينعقد بهم الجمعة ، فقال الحسن : ينعقد بأثنين ~~، وقال الليث ابن سعد وأبو يوسف : بثلاثة ، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة : ~~بأربعة ، وقال ربيعة : الرأي بأثني عشر ، وقال الشافعي : لا تنعقد الجمعة ~~بأقل من أربعين نفسا ، قال : فكل قرية جمعت فيها أربعين بالغين عاقلين ~~أحرار مقيمين لا يظعنون عنها شتاء وصيفا الا ظعن حاجة وجبت عليهم الجمعة ، ~~وقال مالك : إذا كانت قرية فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة من غير أعتبار عدد ~~، وقال أبو حنيفة : لا تجب الجمعة على أهل السواد والقرى ولا يجوز لهم ~~أقامتها فيها ، وأشترط في وجوب الجمعة وأنعقادها : المصر الجامع للسلطان ~~القاهر والسوق القائمة والنهر الجاري ، واحتج بحديث علي كرم الله وجهه : لا ~~جمعة ولا تسويق إلا في مصر جامع ، وفي بعض الأخبار إلا على أهل مصر جامع ~~وضعفه بعضهم . # والدليل على أبي حنيفة حديث ابن عباس قال : أول جمعة جمعت بعد جمعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة في قرية من قرى البحرين يقال لها جواثا ، وروى ~~أن عمر بن الخطاب ح كتب إلى أهل البحرين صلوا الجمعة حيث ماكنتم ، وتصح ~~إقامة الجمعة بغير إذن السلطان وحضوره ، وقال أبو حنيفة : من شرطها الإمام ~~أو خليفة . # والدليل على أن السلطان ليس بشرط في أنعقاد الجمعة ، ما روي أن الوليد بن ~~عقبة والي الكوفة أبطأ يوما في حضور الجمعة فتقدم عبد الله بن مسعود وصلى ~~الجمعة بالناس من غير إذنه ، وروي أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه صلى ~~الجمعة بالناس ، يوم حصر عثمان ولم ينقل أنه إستأذنه ، وروى أن سعيد بن ~~العاص والي المدينة لما أخرج من المدينة صلى أبو ms3249 موسى الأشعري الجمعة ~~بالناس من غير استئذان . # ولا يجوز أن يصلي في بلد واحد إلا جمعة واحدة فأن صليت ثانية بطلت ، وقال ~~أبو يوسف : فإن كان للبلد جانبان جاز أن يصلي كل جانب منه جمعة ، وقال محمد ~~بن الحسن يجوز أن يصلي في بلد واحد جمعتان أستحسانا . # فأما الوعيد الوارد لمن ترك صلاة الجمعة من غير عذر ، فأخبرنا أبو عمرو ~~الفراتي قال : حدثنا أبو العباس الأحمر قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن ~~الحكم قال : أخبرنا ابن أبي فديك قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن أسيد بن أسيد ~~البراد عن عبد الله بن قتادة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه ) . ~~PageV09P313 # وروى عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يشهدونها أو ليطبعن ~~الله على قلوبهم أو ليكونن من الغافلين أو ليكونن من أهل النار ) . # وروى أنه صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ( إن الله قد افترض عليكم الجمعة ~~في مقامي هذا ، في يومي هذا ، ( في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة ) ~~فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل أو جائر من غير عذر فلا ~~بارك الله له ولا جمع الله شمله ألا فلا حج له ألا ولاصوم له ، ومن تاب تاب ~~الله عليه ) . # أخبرنا أبو عبد الله الفتحوي قال : حدثنا أبو بكر القطيعي قال : حدثنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حسن بن علي عن ~~الحسن بن الحر عن ميمون بن أبي المسيب قال : أردت الجمعة زمن الحجاج ، قال ~~: فتهيأت للذهاب ثم قلت : أين أذهب أصلي خلف هذا فقلت مرة : أذهب ، وقلت ~~مرة : لا أذهب قال : فاجمع رأي على الذهاب ، فناداني مناد من جانب البيت : ~~^ { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ms3250 إلى ذكر ~~الله } ) قال : وجلست اكتب كتابا فعرض لي شيء إن أنا كتبته في كتابي زين ~~كتابي وكنت قد كذبت ، فأن أنزلته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت ، ~~فقلت مرة : اكتب ، وقلت مرة : لا أكتب ، فأجمع رأي على تركه فتركته ، ~~فناداني مناد من جانب البيت ^ { يثبت الله الذين آمنوابالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة } ) . # فأما ثواب من شهد الجمعة # وأخبرنا أحمد بن أبي قال : حدثنا الهيثم بن كليب قال : حدثنا عيسى بن ~~أحمد قال : حدثنا بقية قال : حدثني الضحاك بن حمزة عن أبي نصرة عن أبي رجاء ~~العطار عن أبي بكر الصديق وعمر بن حصين قالا : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه فإذا أخذ في المشي ( ~~إلى الجمعة ) كتب له بكل خطوة عمل عشرين سنة فإذا ( فرغ ) من ( الجمعة ) ~~أجيز بعمل مائتي سنة ) . PageV09P314 # وأخبرنا أحمد بن أبي في آخرين قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم قال : ~~أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية ~~فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ، ومن راح في ~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة . فإذا خرج الإمام حضرة الملائكة يستمعون الذكر ) . # وأخبرنا أبو عمرو الفراتي قال : أخبرنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن الحسن ~~البصري قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن شودب قال : حدثنا محمد بن عبد ~~الملك الدقيقي قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا بن يزيد بن هارون عن ~~ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليلة أسري بي إلى ~~السماء رأيت تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل دنياكم هذه سبعين مرة ~~مملوءة من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم : اللهم ms3251 أغفر ~~لمن شهد الجمعة ، اللهم أغفر لمن اغتسل في الجمعة ) . # فأما فضل يوم الجمعة # فأخبرنا أبو عمرو الفراتي وأبو عبد الله الحافظ وأبو محمد الكناني وأبو ~~علي الثوري قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف قال : أخبرنا ~~الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن ~~السهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق ~~آدم وفيه أهبط وفيه ( تيب ) عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة ~~إلا وهي مسبحة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ~~الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ~~) . # قال أبو هريرة : قال عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة ، ~~فقلت له : كيف يكون آخر ساعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصادفها ~~عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيه فقال ابن سلام ألم يقل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( من جلس مجلسا ينتظر فيه الصلاة فهو في الصلاة حتى ~~يصلي ) فقلت بلى قال : ( فهو ذلك ) . # وأخبرنا عبد الخالق قال : أخبرنا إبن هند قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ~~قال حدثنا أبو PageV09P315 بدر شجاع بن الوليد السكوني قال حدثنا زياد بن ~~خيثمة عن عثمان بن أبي مسلم عن أنس بن مالك قال : أبطأ علينا رسول الله ( ~~عليه السلام ) ذات يوم فلما خرج قلنا : أحبست قال : ذلك أن جبرئيل ( عليه ~~السلام ) أتاني بهيئه المرأة البيضاء فيها نكته سوداء فقال إن هذه الجمعة ~~فيها خير لك ولأمتك وقد أرادها والنصارى فأخطؤوها ، قلت : يا جبرائيل ما ~~هذه النكته السوداء ؟ قال : هذه الساعة التي في يوم الجمعة لا يوافقها مسلم ~~يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه أو ذخر له مثله يوم القيامة أو صرف عنه ~~من السوء مثله وإنه خير ms3252 الأيام عند الله ، وإن أهل الجنة يسمونه يوم المرند ~~، قلت : يا رسول الله وما يوم المرند ؟ # قال : إن في الجنة واديا ، رائحة نبته مسك أبيض ، يتنزل الله سبحانه ~~وتعالى كل يوم جمعة ويضع كرسيه فيه ، ثم يجاء بمنابر من نور وتوضع خلفه ~~فتحف منه الملائكة ثم يجاء بكرسي من ذهب فيوضع ، ثم يجيىء النبييون ~~والصديقون والشهداء والمؤمنون أهل الغرف فيجلسون ثم يقسم الله سبحانه ~~وتعالى فيقول : أي عبادي سلوا ، فيقولون : نسألك رضوانك ؟ فيقول : قد رضيت ~~عنكم ، فسلوا ، فيسألون مناهم فيعطيهم الله ما شاءوا وأضعافها فيعطيهم مالا ~~عين رأت ولا خطر على قلب بشر ، ثم يقول : ألم أنجزكم وعدي وأتممت عليكم ~~نعمتي ، وهذا محل كرامتي ، ثم ينصرفون إلى غرفهم ويعودون كل يوم جمعة قلت : ~~يا جبرائيل ما غرفهم ؟ قال : من لؤلؤة بيضاء أو ياقوته حمراء أو زبرجدة ~~خضراء مفرزة منها أبوابها فيها أزواجها ، مطردة فيها أنهارها . # وأخبرنا عبد الخالق قال : أخبرنا أبو العباس عبد الوهاب بن عبد الجليل ~~ذكر قال حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إسحاق السني قال حدثنا أحمد بن ~~غالب البصري الزاهد بعد إذ قال حدثنا دينار مولى أنس بن مالك قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ليلة الجمعه ويوم الجمعة أربعة وعشرون ~~ساعة ، لله سبحانه في كل ساعة ستمائه ألف عتيق من النار ) . # 2 ( { فإذا قضيت الصلواة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون * وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك ~~قآئما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } ) 2 # < < # | الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # > > ^ { فإذا قضيت الصلاة } ) أي فرغ منها . # ^ { فانتشروا في الأرض } ) للتجارة والتصرف في حوائجكم . # ^ { وابتغوا من فضل الله } ) أي الرزق وهما أمر إباحة وتخيير كقوله ~~سبحانه ^ { وإذا حللتم فاصطادوا } ) . PageV09P316 # وقد أخبر عقيل أن أبا الفرح أخبرهم عن أبي جعفر الطبري قال : حدثني ~~العباس بن أبي طالب قال حدثنا علي بن المعافي بن يعقوب الموصلي قال : حدثنا ~~أبو علي ms3253 الضايع عن أبي خلف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قول الله سبحانه ^ { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله } ) قال : ليس بطلب دنيا ولكن عيادة مريض ، وحضور جنازة ، وزيارة أخ ~~في الله . # قال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول ^ { وابتغوا من فضل الله } ) هو طلب ~~العلم . # وقال جعفر بن محمد الصادق ^ { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } ) ~~هو يوم السبت . # < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > ^ { وإذا رأوا تجارة أو لهوا } ) الآية أخبرنا عبد الله بن حامد قال ~~: أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا إبن فضيل قال حدثنا ~~حصين عن سالم بن الجعد عن جابر ابن عبد الله قال : أقبلت عير ونحن نصلي مع ~~النبي ( عليه السلام ) الجمعة فانفض الناس إليها فما بقي غير إثني عشر رجلا ~~أنا فيهم فنزلت ^ { وإذا رأوا تجارة أو لهوا } ) الآية . # وقال الحسن وأبو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن ~~خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، ~~فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع ، خشوا أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا رهط منهم أبو بكر وعمر ، فنزلت هذه الآية فقال رسول ~~الله ( عليه السلام ) : ( والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد ~~منكم لسال بكم الوادي نارا ) . # قال المقاتلان : بينا رسول الله ( عليه السلام ) يخطب يوم الجمعة إذ قدم ~~دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة بن ~~عامر من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتاه وكان ~~يقدم إذا قدم كل ما يحتاج إليه من دقيق أو بر أو غيره ، فينزل عند أحجار ~~الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ~~فيخرج إليه الناس ، فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ، ورسول الله ( ~~عليه السلام ) قائما على المنبر ms3254 يخطب ، فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا ~~إثنا عشر رجلا وامرأة فقال النبي ( عليه السلام ) : ( لولا هؤلاء لسومت ~~عليهم الحجارة من السماء ) وأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وقال إبن عباس في ~~رواية الكلبي لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط ، وقال إبن كيسان : خرجوا ~~إلا أحد عشر رجلا وامرأة PageV09P317 # قال قتادة ومقاتل : بلغنا أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات ، وكل مرة بعير تقدم ~~من الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة . # وقال مجاهد : كانوا يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر ، يقدمون يتبعون ~~التجارة واللهو ، فأنزل الله سبحانه ^ { وإذا رأوا تجارة أو لهوا } ) قال ~~المفسرون : يعني الطبل وذلك أن العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها ~~بالطبل والتصفير . # وقال جابر بن عبد الله : كان الجواري إذا نكحوا يمرون بالمزامير والطبل ~~فانفضوا إليها ، فنزلت هذه الآية ، وقوله ^ { انفضوا إليها } ) رد الكناية ~~إلى التجارة لانها أهم وأفضل ، وقد مضت هذه المسألة . # وقرأ طلحه بن مصرف ^ { وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفضوا إليها } ) . # ^ { وتركوك قائما } ) على المنبر . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أبو عمرو بن الحسن قال حدثنا أحمد ~~بن الحسن بن سعيد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حصين عن مسعر وأبي حنيفة عن ~~حماد عن إبراهيم عن حسان عن عبيدة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه سئل ~~: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا ؟ قال أما تقرأ @QB@ ~~وتركوك قائما @QE@ { قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة } ) قرأ أبو ~~رجاء العطاردي ^ { خير من اللهو والتجارة للذين آمنوا } ) . # ^ { والله خير الرازقين } ) لأنه موجد الأرزاق فإياه فاسألوا ومنه ~~فاطلبوا . # PageV09P318 < # > 1 ( سورة المنافقون ) 1 < # > # مدنية ، وهي سبعمائة وستة وسبعون حرفا ، ومائة وثمانون كلمة ، وإحدى عشرة ~~آية # أخبرنا الهادي قال : حدثنا طغران قال : حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا ~~محمد بن عاصم قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن ~~يزيد عن ذر بن حبيش عن أبي ابن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( من ms3255 قرأ سورة المنافقين بري من النفاق ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن ~~سبيل الله إنهم سآء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون * وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ~~كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون * وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم ~~يصدون وهم مستكبرون * سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ~~الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين * هم الذين يقولون لا تنفقوا على ~~من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزآئن السماوات والارض ولاكن المنافقين ~~لا يفقهون } ) 2 # < < # | المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > ^ { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ) فيما أظهروا لأنهم أضمروا ~~خلافه . # < < # | المنافقون : ( 2 - 4 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > ^ { إتخذوا أيمانهم جنة } ) سترة @QB@ فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ~~ما كانوا يعملون @QE@ { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون } ) ^ { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } ) لاستواء خلقها ، وحسن صورتها ~~، وطول قامتها PageV09P319 # قال ابن عباس : وكان عبد الله بن أبي جسيما صحيحا فصيحا ذلق اللسان ، ~~فإذا قال يسمع النبي ( عليه السلام ) قوله . # ^ { وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة } ) أشباح بلا أرواح ، ~~وأجسام بلا أحلام . # قرأ الأعمش والكسائي وأبو عمرو عن عابس وقيل عباس : خشب مخفف بجزم الشين ~~، وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد قال : ( المد مذهبها ) في ~~العربية ، وذلك أن واحدتها خشبة ولم تجد في كلامهم اسما على مثل فعلة تجمع ~~فعل بضم الفاء والعين ، ويلزم من فعلها أن ينقل البدن أيضا فيقرأ ^ { ~~والبدن جعلناها لكم } ) لأن واحدتها بدنة أيضا . # وقرأ الأخرون بالتثقيل وهي اختيار أبي حاتم واختلف فيه عن ابن كثير وعاصم ~~. # أخبرنا أبو بكر ms3256 بن أبي محمد الحمشاذي قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك ~~القطيعي ، حدثنا محمد بن يونس بن موسى قال : حدثنا الأصمعي قال : حدثنا ~~سليم العاملاني قال : جاء رجل إلى إبن سيرين فقال : رأيت حالي محتضن خشبة ، ~~فقال أحسبك من أهل هذه الآية وتلا @QB@ كأنهم خشب مسندة @QE@ { يحسبون } ) ~~من جبنهم وسوء ظنهم وقلة يقينهم . # ^ { كل صيحة عليهم } ) قال مقاتل : يقول إن نادى مناد في العسكر وانقلبت ~~دابة ، ونشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون بذلك لما في قلوبهم من الرعب . # وقال بعضهم : إنما قال ذلك لأنهم على وجل من أن ينزل الله فيهم ، يهتك ~~أستارهم وتبيح دماءهم وأموالهم وقال الشاعر في هذا المعنى : # ولو أنها عصفورة لحسبتها # مسومة تدعو عبيدا وأزنما # ثم قال ^ { هم العدو } ) ابتداء وخبر . # ^ { فأحذرهم } ) ولا تأمنهم . # ^ { قاتلهم الله } ) لعنهم الله . # ^ { أنى يؤفكون } ) يصرفون عن الحق . # < < # | المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } ) أي ~~أمالوها وأظهروا بوجوههم إظهارا للكراهية . PageV09P320 # وقرأ نافع والمفضل ويعقوب برواية روح وزيد بتخفيف الواو ، وهي اختيار أبي ~~حاتم . # وقرأ الباقون بالتشديد واختاره أبو عبيدة قال : لأنهم فعلوها مرة بعد مرة ~~. # ^ { ورأيتهم يصدون } ) يعرضون عما دعوا إليه ، ^ { وهم مستكبرون } ) لا ~~يستغفرون . # < < # | المنافقون : ( 6 - 7 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # > > ^ { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن ~~الله لا يهدي القوم الفاسقين } ) نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ~~المنافق وأصحابه ، وذلك ما ذكره أهل التفسير وأصحاب السير أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحرث بن أبي ~~ضراب أبو جويرية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع بهم رسول الله ~~( عليه السلام ) خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له : المريسيع ~~من ناحية قدموا إلى الساحل ، فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق ~~وقتل من قتل منهم ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم ~~وأموالهم فأفاءها عليه ، وقد أصيب رجل من المسلمين ms3257 من بني كليب بن عوف بن ~~عامر يقال له : هشام بن صبابة ، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن ~~الصامت وهو يرى أنه من العدو فقتله خطأ . # فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير ~~له من بني عمار يقال له : جهجاه بن سعيد يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان ~~الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني : يا معشر ~~الأنصار ، وصرخ الغفاري : يا معشر المهاجرين ، فأعان جهجاه الغفاري رجل من ~~المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا ، وقال عبد الله بن أبي الجعال : وإنك ~~لهناك ؟ فقال : وما يمنعني أن أفعل ذلك ؟ فاشتد لسان جعال على عبد الله ، ~~فقال عبد الله : والذي يحلف به لأذرنك وبهمك عن هذا ، وغضب عبد الله بن أبي ~~وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلاما حديث السن ، وقال إبن أبي افعلوا ~~قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل ~~: سمن كلبك يأكلك ، أما والله ^ { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل } ) يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم # ثم أقبل على من حضر من قومه فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم ~~بلادكم وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام ~~لم يركبوا رقابكم ، ولأوشكوا أن يتحولوا عن بلادكم فيلحقوا بعشائرهم ~~وموإليهم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ، فقال زيد بن أرقم : ~~أنت والله الذليل المبغض في قومك ، ومحمد في عز من الرحمن ومودة من ~~المسلمين ، والله لا أحبك بعد كلامك هذا . # فقال عبد الله : اسكت فإنما كنت ألعب ، فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده عمر بن ~~الخطاب فقال : دعني أضرب عنقه يا رسول الله PageV09P321 فقال : إذا توعد أن ~~خل عنه يدخل . فقال : أما إذا جاء أمر النبي ( عليه السلام ) فعمر يرحل ولم ~~يلبث إلا أياما ولأنك حسبتني ms3258 أشتكي ومات . # قالوا : فلما نزلت هذه الآية وبان كذب عبد الله بن أبي قيل له : يا أبا ~~حباب إنه قد نزلت أي شداد ، فاذهب إلى رسول الله يستغفر لك فلوى رأسه ثم ~~قال : أمرتموني أن أؤمن فقد أمنت ، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت ~~، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ، فأنزل الله سبحانه ^ { وإذا قيل لهم تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله } ) إلى قوله ^ { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من ~~عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض } ) فلا يعذر أحد أن ~~يعطي هنا شيئا إلا بأذنه ، ولا أن يمنعه شيئا إلا بمشيئته . # قال رجل لحاتم الأصم : من أين يأكل ؟ فقرأ ^ { ولله خزائن السماوات ~~والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون } ) . # وقال الجنيد : خزائن السماء : الغيوب ، وخزائن الأرض : القلوب وهو علام ~~الغيوب ومقلب القلوب ، وكان الشبلي يقول : ولله خزائن السماوات والأرض فأين ~~تذهبون ؟ . # ( { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولاكن المنافقين لا يعلمون * ياأيها الذين ءامنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولائك هم الخاسرون * ~~وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولاأخرتنىإلى ~~أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ والله ~~خبير بما تعملون } ) 2 # < < # | المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # > > ^ { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة } ) يعني من غزوة بني لحيان ثم بني ~~المصطلق ، وهم حي من هذيل ^ { ليخرجن الأعز منها الأذل ) . # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ) فعزة الله سبحانه قهر من دونه ، وعز ~~رسوله إظهار دينه على الأديان كلها ، وعز المؤمنين نصره إياهم على أعدائهم ~~فهم ظاهرون . # وقيل : عزة الله : الولاية ، قال الله تعالى ^ { هنالك الولاية لله الحق ~~} ) وعزة الرسول : الكفاية قال الله سبحانه : ^ { إنا كفيناك المستهزئين } ~~) وعز المؤمنين : الرفعة والرعاية قال الله سبحانه : ^ { وأنتم الأعلون إن ~~كنتم مؤمنين } ) وقال ^ { وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما } ) . # وقيل : عزة الله الربوبية ، وعزة الرسول : النبوة . وعزة المؤمنين : ~~العبودية . # وكان جعفر الصادق يقول ms3259 : ( من مثلي ورب العرش معبودي ، من مثلي وأنت لي ) ~~. # وقيل : عزة الله خمسة : عز الملك والبقاء ، وعز العظمة والكبرياء ، وعزة ~~البذل والعطاء PageV09P322 وعز الرفعة والغناء ، وعز الجلال والبهاء ، وعز ~~الرسول خمسة : عز السبق والابتداء ، وعز الأذان والنداء ، وعز قدم الصدق ~~على الأنبياء ، وعز الاختيار والاصطفاء ، وعز الظهور على الأعداء ، وعز ~~المؤمنين خمسة : عز التأخير بيانه : نحن السابقون الآخرون ، وعز التيسير ~~بيانه : ^ { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر يريد الله بكم اليسر } ) ~~، وعز التبشير بيانه : ^ { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } ) ، ~~وعز التوقير بيانه : ^ { وأنتم الأعلون } ) ، وعز التكثير وبيانه : إنهم ~~أكثر الأمم . # ^ { ولكن المنافقين لا يعلمون } ) < < # | المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين أمنوا لا تلهكم } ) لا تشغلكم ^ { أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله } ) قال المفسرون : يعني الصلوات الخمس ، نظيره قوله ~~سبحانه : ^ { رجال لا تلهيهم تجارة } ) الآية . # ^ { ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } ) < < # | المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > ^ { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا ~~أخرتني } ) أمهلتني يجوز أن يكون ( لا ) صلة ، فيكون الكلام بمعنى التمني ، ~~ويجوز أن يكون بمعنى هلا فيكون استفهاما . # ^ { إلى أجل قريب } ) يعني مثل ما أجلت في الدنيا ، ^ { فأصدق } ) فأتصدق ~~وأزكي مالي . # ^ { وأكن من الصالحين } ) المؤمنين نظيره قوله ^ { ومن صلح من آباءهم } ) ~~هذا قول مقاتل وجماعة من المفسرين ، وقالوا : نزلت هذه الآية في المنافقين ~~. # وقيل : الصالح ها هنا : الحج ، والآية نازلة في المؤمنين . # روى الضحاك وعطية عن إبن عباس قال : ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤد ~~زكاته وأطاق الحج ولم يحج إلا سأل الرجعة عند الموت فقالوا : يا بن عباس ~~اتق الله فأنما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال : أنا أقرأ عليكم قرآنا ، ~~ثم قرأ هذه الآية إلى قوله ^ { فأصدق وأكن من الصالحين } ) قال : أحج ، ~~أخبرناه إبن منجويه قال : حدثنا إبن حمدان قال : حدثنا إبن سهلويه قال : ~~حدثنا سلمة قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حية ~~عن الضحاك عن إبن ms3260 عباس . # واختلف القراء في قوله ^ { وأكن } ) فقرأ أبو عمرو وإبن محيص : وأكون ~~بالواو ونصب النون على جواب التمني أو للاستفهام بالفاء ، قال أبو عمرو : ~~وإنما حذفت الواو من المصحف اختصارا كما حذفوها في ( كلمن ) وأصلها الواو . # قال الفراء : ورأيت في بعض مصاحف عبد الله فقولا فقلا بغير واو ، وتصديق ~~هذه PageV09P323 القراءة ما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن ~~أيوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : ~~حدثنا حجاج عن هارون قال : في حرف أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وأكون من ~~الصالحين ، بالواو . # وقرأ الآخرون : بالجزم وأكن عطفا بها على قوله فأصدق لو لم يكن فيه الفاء ~~وذلك أن قوله فأصدق لو لم يكن فيه الفاء كان جزما ، واختار أبو عبيد الجزم ~~، قال : من ثلاث جهات : أحدها : إني رأيتها في مصحف الإمام عثمان ( فأكن ) ~~بحذف الواو ثم اتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف . # والثانية : اجتماع أكثر قراء الأمصار عليها . # والثالثة : إنا وجدنا لها مخرجا صحيحا في العربية لا يجهله أهل العلم بها ~~وهو أن يكون نسقا على محل أصدق قبل دخول الفاء ، وقد وجدنا مثله في أشعارهم ~~القديمة منها قول القائل : # فأبلوني بليتكم لعلي # أصالحكم واستدرج نويا # فجزم واستدرج عطفا على محل أصالحكم قبل دخول لعلي . # < < # | المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # > > ^ { ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما يعملون } ) ~~بالياء مختلف عنه غيره بالتاء . PageV09P324 < # > 1 ( سورة التغابن ) 1 < # > # مكية إلا قوله ^ { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم } ) الآية وهي ألف ~~وسبعون حرفا ، ومائتان وإحدى وأربعون كلمة ، وثماني عشرة آية # أخبرنا أبو الحسن المحاربي قال : حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال : حدثنا أبو ~~داود سليمان ابن أحمد بن الوليد قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا ~~الوليد بن الوليد الدمشقي عن عبد الرحمن بن ثومان عن عطاء بن عبد الله بن ~~عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من مولود يولد إلا وفي ~~تشابيك رأسه مكتوب خمس آيات ms3261 من فاتحة سورة التغابن ) . # وأخبرني نافل بن راقم قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد قال : حدثنا ~~عمرو بن محمد قال : حدثنا أسباط بن اليسع قال : حدثنا يحيى بن عبد الله ~~السلمي قال : حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن علي بن زيد عن ذر عن أبي ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت ~~الفجأة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { يسبح لله ما فى السماوات وما فى الارض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شىء قدير * هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير * ~~خلق السماوات والارض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير * يعلم ما فى ~~السماوات والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور * ألم ~~يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ذالك ~~بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا ~~واستغنى الله والله غنى حميد * زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى ~~لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير * فئامنوا بالله ورسوله ~~والنور الذىأنزلنا والله بما تعملون خبير } ) 2 # < < # | التغابن : ( 1 - 2 ) يسبح لله ما . . . . . # > > ^ { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير } ) PageV09P325 ^ { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ~~والله بما تعملون بصير } ) اختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال قوم : إن ~~الله سبحانه خلق الخلق مؤمنين وكافرين . # قال ابن عباس : بدأ الله خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ثم يعيدهم يوم القيامة ~~كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا . # واحتجوا بحديث الصادق المصدق وقوله : ( السعيد من سعد في بطن أمه والشقي ~~من شقي في بطن أمه ) . # وكما أخبرنا عبد الله بن كامل الأصبهاني قال : أخبرني أبو بكر أحمد بن ~~محمد بن يحيى العبدي بنو شيخ قال : حدثنا أحمد بن نجدة بن العريان قال : ~~حدثنا المحاملي قال : حدثنا إبن المبارك عن أبي لهيعة قال : حدثني ms3262 بكر بن ~~سوادة عن أبي تميم الحسائي عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس ، فعرج به إلى ~~الرب تبارك وتعالى ، فقال : يارب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله سبحانه ماهو ~~قاض . أشقي أم سعيد ؟ فيكتب ما هو لاق ) وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس ~~آيات ) . # وأخبرنا عبد الخالق قال : أخبرنا إبن حبيب قال : حدثنا إبراهيم بن ~~إسماعيل السيوطي قال : حدثنا داود بن المفضل قال : حدثنا نصر بن طريف قال : ~~أخبرنا قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ناجيه بن كعب عن عبد الله بن مسعود قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خلق الله سبحانه فرعون في بطن أمه ~~كافرا ، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم ~~طبع كافرا . # وقال الله سبحانه ^ { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } ) . # إن الله سبحانه خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا . قالوا وتمام الكلام عند قوله ~~: ^ { هو الذي خلقكم } ) ثم وصفهم ^ { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } ) وهو مثل ~~قوله : ^ { الله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي ( على بطنه ) } ) الآية ~~، قالوا : فالله خلقهم والمشي فعلهم ، وهذا اختيار الحسن ابن الفضل . # قالوا : أو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفه بفعلهم في قوله : ^ { فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن } ) الكفر فعل الكافر ، والإيمان فعل المؤمن . # واحتجوا بقوله سبحانه : ^ { فطرة الله التي فطر الناس عليها } ) وبقوله : ~~( كل مولود يولد على الفطرة ) ، وقوله حكاية عن ربه : ( إني خلقت عبادي ~~كلهم حنفاء ) ونحوها من PageV09P326 الأخبار ، ثم اختلفوا في تأويلها ، ~~فروى أبو الجوزاء عن إبن عباس قال : ( فمنكم مؤمن يكفر ، ومنكم كافر يؤمن ) ~~. # وقال أبو سعيد الخدري : ( فمنكم كافر حياته مؤمن في العاقبة ، ومنكم مؤمن ~~حياته كافر في العاقبة ) ، وقال الضحاك : فمنكم كافر في السر مؤمن في ~~العلانية كالمنافق ، ومنكم مؤمن في السر ، كافر في العلانية كعمار وذويه . ~~فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ، ومنكم مؤمن بالله ms3263 كافر بالكواكب ، يعني ~~في شأن الأنوار . # قال الزجاج : وأحسن ما قيل فيها ^ { هو الذي خلقكم فمنكم كافر } ) بأن ~~الله خلقه ، وهو مذهب أهل الدهر والطبائع . ^ { ومنكم مؤمن } ) بأن الله ~~خلقه . # وجملة القول في حكم هذه الآية ومعناها والذي عليه جمهور الأمة والأئمة ~~والمحققون من أهل السنة هي أن الله خلق الكافر وكفره فعلا له وكسبا ، وخلق ~~المؤمن وإيمانه فعلا له وكسبا ، فالكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله ~~سبحانه إياه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قدر عليه ذلك وعلمه منه ، والمؤمن ~~يؤمن ويختار الإيمان بعد خلق الله تعالى إياه ؛ لأن الله سبحانه أراد ذلك ~~منه وقدره عليه وعلمه منه ، ولا يجوز أن يوجد من كل واحد منهم غير الذي ~~قدره الله عليه وعلمه منه ، لأن وجود خلاف المقدور عجز ، وخلاف المعلوم جهل ~~، وهما لا يليقان بالله تعالى ، ولا يجوزان عليه ، ومن سلك هذا السبيل سلم ~~من الجبر والقدر فأصاب الحق كقول القائل : # يا ناظرا في الدين ما الأمر # لا قدر صح ولا جبر # وقد أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد العمدة السرخسي قال : حدثنا عبد الله بن ~~مبشر الواسطي قال : حدثنا أحمد بن منصور الزيادي قال : سمعت سيلان يقول : ~~قدم أعرابي البصرة فقيل له : ما تقول في القدر ؟ قال : أمر تغالت فيه ~~الظنون ، واختلف فيه المختلفون ، فالواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من ~~حكمه إلى ما سبق من علمه . # < < # | التغابن : ( 3 - 6 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ~~@QE@ { يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم ~~بذات الصدور } ) ^ { ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل } ) يعني الأمم ~~الخالية ^ { فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم } ) @QB@ ذلك العذاب @QE@ { ~~بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } ) لأن البشر وإن ~~كان لفظه واحد فإنه في معنى الجمع وهو اسم الجنس وواحده إنسان ولا واحد له ~~من لفظه . # ^ { فكفروا وتولوا واستغنى الله } ) عن إيمانهم ^ { والله غني } ) عن ~~خلقه ، ^ { حميد } ) في أفعاله PageV09P327 # < < # | التغابن : ( 7 - 8 ms3264 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > ^ { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } ) يا محمد ^ { بلى وربي ~~لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير } ) . # ^ { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } ) وهو القرآن . # ^ { والله بما تعملون خبير } ) . # 2 ( { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ~~يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا ذلك ~~الفوز العظيم * والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولائك أصحاب النار خالدين ~~فيها وبئس المصير * مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه والله بكل شىء عليم * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما ~~على رسولنا البلاغ المبين * الله لا إلاه إلا هو وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون * ياأيها الذين ءامنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ~~وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم * إنمآ أموالكم وأولادكم ~~فتنة والله عنده أجر عظيم * فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ~~وأنفقوا خيرا لانفسكم ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون * إن تقرضوا ~~الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم * عالم الغيب ~~والشهادة العزيز الحكيم } ) 2 # < < # | التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # > > ^ { يوم يجمعكم } ) قراءة العامة بالياء لقوله سبحانه ^ { فآمنوا ~~بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير } ) وقرأ ( رويس عن ~~يعقوب ( يوم نجمعكم ) ) بالنون اعتبارا بقوله أنزلنا . # ^ { ليوم الجمع ذلك يوم التغابن } ) وهو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ ~~والمراد ، وقد ورد في تفسير التغابن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أخبرنا الحسن بن محمد قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي قال : حدثنا عبد ~~الله بن محمد بن سنان قال : حدثنا كثير بن يحيى قال : حدثنا أبو آمنة بن ~~معلى الثقفي قال : حدثنا سعيد بن أبي سعيد المنقري عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلا أري مقعده ~~من النار لو أساء ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده ms3265 من ~~الجنة لو أحسن ازداد حسرة ) . # قال المفسرون : من غبن أهله منازله في الجنة فيظهر يومئذ غبن كل كافر ~~ببركة الإيمان ، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام . # ^ { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } ) قرأ أهل المدينة والشام ها هنا وفي ~~السورة التي تليها : نكفر وندخله بالنون ، والباقون بالياء . PageV09P328 # @QB@ ذلك الفوز العظيم > 2 @QB@ < # | التغابن : ( 10 - 11 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ^ { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير } ) ^ { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } ) بأرادته وقضائه . # ^ { ومن يؤمن بالله } ) قصدوا به لا يصيب مصيبة إلا بإذن الله ^ { يهد ~~قلبه } ) يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم ~~يكن ليصيبه قاله إبن عباس . # وأنبأني عبد الله بن حامد إجازة قال : أخبرنا الحسن بن يعقوب قال : حدثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله قال : حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~قال : كنا نعرض المصاحف على علقمة بن قيس فمر بهذه الآية ^ { ما أصاب من ~~مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه } ) فسألناه عنها فقال : هو ~~الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم . # وقال أبو بكر الوراق : ومن يؤمن بالله عند النعمة والرخاء ، فيعلم أنها ~~من فضل الله يهد قلبه للشكر ، ومن يؤمن بالله عند الشدة والبلاء فيعلم أنها ~~من عند الله يهد قلبه للرضا والصبر . # وقال أبو عثمان الجيري : ومن صح إيمانه يهد قلبه لاتباع السنة . # وقد اختلف القراء في هذه الآية ، فقراءة العامة ( يهد قلبه ) بفتح الياء ~~والباء واختاره أبو عبيده وأبو حاتم ، وقرأ السلمي بضم الياء والباء وفتح ~~الدال على الفعل المجهول ، وقرأ طلحة ابن مصرف : نهد قلبه بالنون وفتح ~~الباء على التعظيم . # وأخبرني إبن فنجويه قال : حدثنا إبن حمدان قال : حدثنا أحمد بن الفرج ~~المقرئ قال : حدثنا أبو عمر المقرئ قال : حدثنا أبو عمارة قال : حدثنا سهل ~~بن موسى الأسواري قال : أخبرني من ms3266 سمع عكرمة يقرأ : ومن يؤمن بالله يهدأ ~~قلبه ، من الهدوء أي يسكن ويطمئن . # وقرأ مالك بن دينار : يهدا قلبه بألف لينة بدلا من الهمزة . # ^ { والله بكل شيء عليم } ) < < # | التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > ^ { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين } ) التبليغ البين . # < < # | التغابن : ( 13 - 14 ) الله لا إله . . . . . # > > @QB@ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون @QE@ { يا أيها ~~الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } ) نزلت في قوم ~~أرادوا الهجرة فثبطهم عنها أزواجهم وأولادهم . # قال إبن عباس : كان الرجل يسلم ، فإذا أراد أن يهاجر منعه أهله وولده ~~وقالوا له : ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وعشيرتك وتصير بالمدينة بلا أهل ~~ومال ، وإنا قد صبرنا على إسلامك فلا نصبر على فراقك ، ولا نخرج معك ، ~~فمنهم من يرق لهم ويقيم لذلك فلا يهاجر ، فإذا هاجر رأى الناس قد نقموا في ~~الدين منهم أن يعاقبهم في تباطئهم به عن الهجرة ، ومنهم من لا يطيعهم ~~ويقولون لهم في خلافهم في الخروج : لئن جمعنا الله وإياكم لا تصيبون مني ~~خيرا ، ولأفعلن ، وأفعلن فأنزل الله سبحانه هذه الآية . PageV09P329 # وقال عطاء بن يسار وعطاء الخراساني : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، كان ~~ذا أهل وولد ، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورفقوه وقالوا : إلى من تكلنا ~~وتدعنا فيرق ويقيم ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } ) لحملهم إياكم على المعصية وترك الطاعة ~~فاحذروهم أن تقبلوا منهم . # ^ { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } ) فلا تعاقبوهم على خلافهم إياكم @QB@ ~~فإن الله غفور رحيم > 2 @QB@ < # | التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # > > ^ { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } ) بلاء واختبار يحملكم على الكسب ~~من الحرام والمنع عن الحق ، وقال القتيبي : إغرام يقال فتن فلان بفلانه أي ~~أغرم بها . # قالت الحكماء : أدخل من التبعيض في ذكر الأزواج والأولاد حيث أخبر عن ~~عداوتهم ، لأن كلهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله ^ { إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة } ) لأنها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب بها ms3267 ، يدل عليه ~~قول عبد الله بن مسعود : ( لا يقولن أحد : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، ~~فإنه ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن ~~ليقل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن ) . # وأخبرنا إبن منجويه قال : حدثنا عمر بن الخطاب قال : حدثنا عبد الله بن ~~الفضل قال : حدثنا أبو خثمه قال : حدثنا زيد بن حباب قال : حدثنا حسين بن ~~واقد قاضي مرو قال : حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ~~، فنزل النبي ( عليه السلام ) اليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر ~~فقال : ( صدق الله ^ { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } ) رأيت هذين الصبيين ~~فلم أصبر عنهما ) ثم أخذ في الخطبة . # < < # | التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # > > ^ { فاتقوا الله ما استطعتم } ) ناسخة لقوله ^ { اتقوا الله حق تقاته ~~} ) وقد مر ذكره . # ^ { واسمعوا وأطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم } ) مجازه : يكن الإنفاق خيرا ~~لأنفسكم . ^ { ومن يوق شح نفسه } ) ومنعها عن الحق ^ { فأولئك هم المفلحون ~~} ) قال إبن عمر : ( ليس الشح أن يمنع الرجل ماله ، وإنما الشح أن يطمع ~~الرجل إلى ما ليس له ) . # < < # | التغابن : ( 17 - 18 ) إن تقرضوا الله . . . . . # > > ^ { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ~~} ) . # ^ { عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } ) . # PageV09P330 < # > 1 ( سورة الطلاق ) 1 < # > # مدنية ، وهي ألف وستون حرفا ، ومائتانوسبعة وأربعون كلمة ، واثنتا عشرة ~~آية # أخبرنا إبن المقري قال : أخبرنا إبن مطر قال : حدثنا إبن شريك قال : ~~حدثنا إبن يونس قال : حدثنا سلام قال : حدثنا شاهرون بن كثير عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي ابن كعب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ سورة ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) مات على ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا ~~الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا ms3268 أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك ~~حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا * فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل ~~منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا * واللائى يئسن من المحيض ~~من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن وأولات الاحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا * ذلك أمر الله ~~أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا * أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فئاتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن ~~تعاسرتم فسترضع له أخرى } ) 2 # هذه السورة تسمى سورة النساء القصرى افتتحها الله سبحانه وتعالى بخطاب ~~منه ( للنبي ) صلى الله عليه وسلم فقال ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم } ) . # < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { يا أيها النبي } ) ثم جمع الخطاب فقال عز من قاتل ^ { إذا طلقتم ~~} ) ومجازها : يا أيها النبي PageV09P331 قل لأمتك إذا طلقتم ^ { النساء } ~~) أي أردتم تطليقهن كقوله ^ { فإذا قرأت القرآن فاستعذ } ) . # ^ { فطلقوهن لعدتهن } ) وهو أن يطلقها طاهرا من غير جماع ، يقول : طلقوهن ~~لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ، ولا تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتددن به من ~~قروئهن ، وهذا للمدخول بها ؛ لأن من لم يدخل بها لا عدة عليها . # فإذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه نفذ طلاقه وأصاب السنة ، وإن طلقها ~~حائضا وقع الطلاق وأخطأ السنة . # وقال سعيد بن المسيب في آخرين : لا يقع لأنه خلاف ما أمروا ، وإليه ذهب ~~الشيعة ، فإن طلقها في طهرها ثلاثا فكرهه قوم وقالوا ليس بطلاق السنة ؛ ~~لأنه لم يدع للإمساك موضعا ، وكان الشافعي والجمهور يبيحونه ولا يكرهونه ~~لأن عبد الرحمن بن ms3269 عوف طلق امرأته ثلاثا ، وإن العجلاني لما لاعن قال : ~~كذبت عليها إن أمسكتها ، هي طالق ثلاثا ، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم # واختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية ، قال : فأخبرنا إبن منجويه ، حدثنا ~~عبيد الله بن محمد بن شعبة ، حدثنا أبو القاسم عمر بن عقبة بن الزبير ~~الأنصاري ، حدثنا أبو عبد الله محمد ابن أيوب بن معيد بن هناد الكوفي ، ~~حدثنا اسباط بن محمد ، حدثنا سعيد بن عروة عن قتادة عن أنس قال : طلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حفصة فأتت أهلها فأنزل الله تعالى : ^ { يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ) وقيل له : راجعها فإنها صوامة ~~قوامة ، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة . # وقال السدي : نزلت في عبد الله بن عمر ، وذلك أنه طلق امرأته حائضا وأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض حيضة أخرى ~~فإذا طهرت طلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها ، فإنها العدة التي أمر ~~الله بها . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن ~~عفان ، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن إبن ~~عمر قال : طلقت امرأتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض ، ~~فذكر ذلك عمر لرسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مره ~~فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن ~~يجامعها أو يمسكها ، فإنها العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء ) ~~. # قال فقلت لنافع ما صنعت التطليقة قال : واحدة اعتدت بها . PageV09P332 # وقال المقاتلان : نزلت في عبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن سعيد بن ~~العاص وطفيل بن الحرث وعتبه بن غزوان . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، حدثنا أحمد بن عبد الله المزني ، حدثنا ~~الحضرمي ، حدثنا عثمان ، حدثنا عبد السلم بن حرب عن يزيد الدالاني عن أبي ~~العلاء الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال ms3270 : بلغ أبا موسى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجد عليهم فأتاه فذكر ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يقول أحدكم : قد زوجت ، قد طلقت ، وليس كذلك عدة المسلمين ، طلقوا ~~المرأة في قبل عدتها ) . # وكان إبن عباس وإبن عمر يقرءان : فطلقوهن قبل عدتهن ، وفي هذه الآية دليل ~~واضح أن السنة والبدعة اعتبارهما في وقت الطلاق لا في عدد الطلاق ؛ لأن ~~الله تعالى ذكر وقت الطلاق فقال : ^ { فطلقوهن لعدتهن } ) ولم يذكر عدد ~~الطلاق ، فكذلك في حديث إبن عمر الذي رويناه دليل أن الاعتبار بالوقت لا ~~بالعدد لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الوقت لا العدد . # فصل في ذكر بعض الأخبار الواردة في الطلاق # أخبرنا الحسن بن فنجويه بقراءتي عليه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ~~، حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي ، حدثنا أبو محمد يحيى بن إسحاق بن ~~سافرى ببغداد ، حدثنا أحمد بن حباب ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا عبيد الله ~~بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن إبن عمر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن من أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ) . # أخبرنا إبن فنجويه ، حدثنا إبن حبيش المقري ، حدثنا علي بن عبد الحميد ~~العصاري بحلب ، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني ، حدثنا عمرو بن جميع عن جويبر ~~عن الضحاك عن النزال بن سمرة عن علي ح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~تزوجوا ولا تطلقوا ، فإن الطلاق يهتز منه العرش ) . # أخبرنا إبن فنجويه ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا محمد بن ~~عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبي ، حدثنا أبو أمامة عن حماد بن زيد عن أبي ~~أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء PageV09P333 الرحبي عن ثوبان رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس ~~فحرام عليها رائحة الجنة ) . # أخبرنا الحصين بن محمد بن الحسين أخبرنا موسى بن محمد بن علي ، حدثنا عبد ~~الله بن ناجية ، حدثنا وهب بن منبه ms3271 ، حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي ، ~~حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن عبد الله بن عيسى عن عمارة بن راشد عن عبادة ~~بن نسي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله تعالى لا يحب الذواقين ولا الذواقات ) ~~. # أخبرنا إبن فنجويه أخبرنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي ، حدثنا عبد ~~الصمد بن سعيد قاضي حمص ، حدثنا عبد السلم بن العباس بن الوليد الحضرمي ، ~~أخبرنا علي بن خالد بن خلي ، حدثنا أبي ، حدثنا سويد بن حميد عن أنس قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا ~~منافق ) . # ^ { وأحصوا العدة } ) أي عدد أقرائها فاحفظوها . # ^ { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن } ) حتى تنقضي عدتهن . # ^ { ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) وهي الزنا فيخرجن لإقامة ~~الحد عليهن ، هذا قول أكثر أهل المفسرين . # وقال قتادة : معناه : له أن يطلقها على نشوزها ، فلها أن تتحول من بيت ~~زوجها ، والفاحشة : النشوز . # وقال إبن عمر والسدي : أي خروجها قبل انقضاء عدتها فاحشة . # أنبأني عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن الحسن ، حدثنا الفضل بن المسيب ، ~~حدثنا سعيد ، حدثنا سفير عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن إبن عباس في قوله : ^ { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) قال : إلا ~~أن تبدو على أهلها ، فإذا بدت عليهم فقد حل إخراجها . # ^ { وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا يدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا } ) أي مراجعة في الواحدة والثنتين ما دامت في العدة ~~PageV09P334 # أخبرنا عبد الله بن حامد قرأه عليه ، حدثنا محمد بن جعفر المطيري ، حدثنا ~~الحسن بن عرفة ، حدثنا هيثم عن مغيرة وحصين عبد الرحمن وأشعث وإسماعيل بن ~~أبي خالد وداود بن أبي هند وشبان ومجالد كلهم عن الشعبي قال : دخلت على ~~فاطمة بنت قيس بالمدينة فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت : طلقني زوجي البتة ms3272 ، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السكنى والنفقه فلم يجعل لي سكنى ولا نفقه ، وأمرني أن أعتد في بيت إبن أم ~~مكتوم . # قال هيثم : قال مجالد في حديثه : إنما النفقة والسكنى على من كانت له ~~المراجعة . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن يوسف ، ~~حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر قال : أخبرنا عقيل بن محمد الفقيه أن أبا ~~الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمد بن جهير ، حدثنا إبن عبد الأعلى ، ~~حدثنا إبن ثور عن معمر عن الزهري عن عبيد الله أن فاطمة بنت قيس كانت تحت ~~أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي وأنه خرج مع علي ابن أبي طالب ح إلى ~~اليمن حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن فأرسل إلى ~~امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها ، وأمر عباس بن أبي ~~ربيعة والحرث بن هشام أن ينفقا عليها ، فقالا لها : والله مالك من نفقة إلا ~~أن تكوني حاملا . # فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له قولهما ، فلم يجعل لها نفقة إلا ~~أن تكون حاملا ، واستأذنته في الانتقال ، فأذن لها فقالت : أين أنتقل يا ~~رسول الله ؟ قال : ( عند إبن أم مكتوم ) وكان أعمى ، تضع ثيابها عنده ولا ~~يراها ، فلم تزل هنالك حتى مضت عدتها ، فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسامة ابن زيد ، فأرسل إليها مروان بن الحكم قبيصة بن ذؤيب يسألها عن هذا ~~الحديث ، فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلامن امرأة ، سنأخذ بالعصمة ~~التي وجدنا الناس عليها ، فقالت فاطمة حين بلغها قول إبن مروان : بيني ~~وبينكم القرآن ، قال الله تعالى : ^ { لا تخرجوهن من بيوتهن } ) إلى قوله ^ ~~{ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ) قالت : هذا لمن كانت له مراجعة ، فأي أمر ~~يحدث بعد الثلاث ؟ # < < # | الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > ^ { فإذا بلغن أجلهن } ) أي أشرفن على انقضاء عدتهن وقربن منه . # ^ { فأمسكوهن } ) برجعة تراجعونهن . ^ { بمعروف أو فارقوهن بمعروف } ) أي ~~اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيكن منكم ms3273 ويكن أملك لأنفسهن . # ^ { ولا تضاروهن } ) فنزل الضرار هو المعروف . # ^ { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ) على الرجعة والفراق PageV09P335 # ^ { وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ) قال عكرمة والشعبي والضحاك : من يطلق السنة ~~يجعل له مخرجا إلى الرجعة . # < < # | الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # > > ^ { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) لا يرجو ولا يتوقع . # قال أكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أن ~~المشركين أسروا ابنا له يسمى : سالما ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: يا رسول الله إن العدو أسر ابني وشكا إليه أيضا الفاقة ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ما أمسى عند آل محمد إلا مد فاتق الله واصبر وأكثر من ~~قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) ففعل الرجل ذلك ، فبينا هو في بيته إذ ~~أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه وكان فقيرا وقال ~~الكلبي في رواية يوسف بن مالك : قدم ابنه ومعه خمسون بعيرا . # أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن عامر البلخي ، حدثنا القاسم بن ~~عباد ، حدثنا صالح بن محمد الترمذي ، حدثنا أبو علي غالب عن سلام بن سليم ~~عن عبد الحميد عن الكلبي عن أبي صالح عن إبن عباس قال : جاء عوف بن مالك ~~الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن ابني أسره ~~العدو وجزعت الأم ، فما تأمرني ؟ قال : ( ( اتق الله واصبر ) وآمرك وإياها ~~أن تستكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) . فانصرف إليها وقالت : ما ~~قال لك النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمرني وإياك أن نستكثر من قول : لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ، قالت : نعم ما أمرك به ، فجعلا يقولان فغفل عنه ~~العدو فساق غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة ، فنزلت ^ { ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) ما ساق من الغنيمة . # وقال مقاتل : أصاب غنما ومتاعا ms3274 ثم رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وسأله الحل له وأن يأكل ما أتاه به ابنه ، ~~فقال النبي ( عليه السلام ) : ( نعم ) وأنزل الله تعالى هذه الآية . # أخبرنا إبن فنجويه الدينوري ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة ، حدثنا بن ~~وهب ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، حدثنا عمرو بن الأشعث ، حدثنا سعد بن ~~راشد الحنفي ، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن إبن عباس قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) قال : مخرجا من شبهات ~~الدنيا ، ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة ) . PageV09P336 # وقال إبن مسعود ومسروق : ^ { يجعل له مخرجا } ) هو أن يعلم أنه من قبل ~~الله ، وأن الله تعالى رازقه وهو معطيه ومانعه . الربيع بن خيثم : ^ { يجعل ~~له مخرجا } ) من كل شيء ضاق على الناس . # أبو العالية : مخرجا من كل شدة . # الحسن : مخرجا عما نهاه عنه . # الحسين بن الفضل : ^ { ومن يتق الله } ) في أداء الفرائض ^ { يجعل له ~~مخرجا } ) من العقوبة ويرزقه الثواب من حيث لا يحتسب . # وقال الصادق : ( ^ { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) يعني يبارك له فيما آتاه ~~) . # وقال سهل : ^ { ومن يتق الله } ) في اتباع السنة ^ { يجعل له مخرجا } ) ~~من عقوبة أهل البدع ، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب . # عمرو بن عثمان الصدفي : ومن يقف عند حدوده ، ويحتسب معاصيه يخرجه من ~~الحرام إلى الحلال ، ومن الضيق إلى السعة ، ومن النار إلى الجنة . # أبو سعيد الخراز : ومن يتبرأ من حوله وقوته بالرجوع إليه يجعل له مخرجا ~~مما كلفه بالمعونه له . # علي بن صالح : ^ { يجعل له مخرجا } ) يقنعه برزقه ، وقيل : ومن يتق الله ~~في الرزق وغيره بقطع العلائق يجعل له مخرجا بالكفاية ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب . # أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه ، أخبرنا أبو مكي بن مالك المطيعي ، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا ms3275 معتمر ~~عن كهمس عن أبي السليل عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ^ { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) فما يزال يقولها ويعيدها ) . # ويحكى أن رجلا أتى عمر بن الخطابح فقال : ولني مما ولاك الله قال أتقرأ ~~القرآن ؟ قال : لا . فقال : إنا لا نولي من لا يقرأ القرآن ، فانصرف الرجل ~~واجتهد في تعلم القرآن رجاء أن يعود إلى عمر فيوليه عملا ، فلما تعلم ~~القرآن تخلف عن عمر ، فرآه ذات يوم فقال : يا هذا هجرتنا ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين لست ممن يهجر ، ولكني تعلمت القرآن فأغناني الله تعالى عن ~~PageV09P337 عمر وعن باب عمر . فقال : أي آية أغنتك ، فقال : قول الله ~~تعالى : ^ { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عدوس ، أخبرنا ~~عثمان بن سعيد الرازي ، حدثنا مهدي بن جعفر الرملي ، حدثنا الوليد بن مسلم ~~عن الحكم بن مصعب عن محمد بن علي عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل ~~هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ) . # ^ { ومن يتوكل على الله } ) فيثق به ويسكن قلبه إليه في الموجود والمفقود ~~. # ^ { فهو حسبه إن الله بالغ أمره } ) قرأ العامة بالغ بالتنوين ^ { أمره } ~~) النصب : أي منفذ أمره ممضى في حلقة قضائه ، وقرأ طلحة بن مضر : بالغ أمره ~~على الإضافة ، ومثله روى حفص والمفضل عن عاصم . # وقرأ داود بن أبي هند : بالغ بالتنوين أمره : رفعا . # قال الفراء : أي أمره بالغ . # قال عبد الرحمن بن نافع : لما نزلت ^ { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) ~~قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبنا الله إذا توكلنا عليه ؛ فنحن ~~ننسى ما كان لنا ولا نحفظه ، فأنزل الله تعالى ^ { إن الله بالغ أمره } ) ~~يعني منكم ms3276 وعليكم . # ^ { قد جعل الله لكل شيء قدرا } ) حدا وأجلا ينتهي إليه . # قال مسروق : في هذه الآية ^ { إن الله بالغ أمره } ) توكل عليه أو لم ~~يتوكل ، غير أن المتوكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا . # قال الربيع : إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل كفاه ، ومن آمن به ~~هداه ، ومن أقرضه جازاه ، ومن وثق به نجاه ، ومن دعاه أجاب له ، وتصديق ذلك ~~في كتاب الله تعالى : ^ { ومن يؤمن بالله يهد قلبه ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه وإن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى ~~صراط مستقيم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . . . } ) . # < < # | الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > ^ { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } ) فلا يرجون أن يحضن ^ { إن ~~ارتبتم } ) قال قوم : إن شككتم أن الدم الذي يظهر منها لبكرها من الحيض أو ~~من الاستحاضة PageV09P338 # ^ { فعدتهن ثلاثة أشهر } ) هذا قول الزهري وإبن زيد وقال آخرون : إن ~~ارتبتم في حلمهن ؛ فلم تدروا ما الحلم في عدتهن ، فعدتهن ثلاثة أشهر . # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ، حدثنا أبو حاتم مكي بن ~~عيدان ، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، حدثنا أسباط محمد عن مطرف عن ~~أبي عثمان عمرو بن سالم قال : لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة في ~~المطلقة المتوفى عنها زوجها ، قال أبي بن كعب : يا رسول الله إن أناسا من ~~أهل المدينة يقولون قد بقي من النساء ما لم يذكر فيهن شيء . # قال : وما هو ؟ قال : الصغار والكبار وذوات الحمل ، فنزلت هذه الآيات ^ { ~~واللائي يئسن من المحيض من نسائكم . . . } ) إلى آخرها . # وقال مقاتل : لما نزلت ^ { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ) ~~الآية ، قال خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري : يا رسول الله فما عدة من لا ~~تحيض وعدة التي لم تحض وعدة الحبلى ؟ فأنزل الله تعالى ^ { واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم } ) يعني القواعد اللاتي قعدن عن المحيض . # ^ { إن ارتبتم } ) شككتم في حالها وفي حكمها . # وقال أبو علي الزهري : ^ { إن ارتبتم ms3277 } ) إن تعنتم ، قال : وهو من ~~الأضداد ، يكون شكا ويقينا كالظن ، فعدتهن ثلاثة أشهر . # ^ { واللائي لم يحضن } ) يعني بهن الصغار . # ^ { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ) في المطلقات والمتوفى عنهن ~~أزواجهن . # قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، أخبرنا محمد بن محمد بن الحسن ~~، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر بن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة قال : أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت ~~الحرث يسألها عما أنبأها به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها ~~كانت عند سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع ، وكان ثلاثا ، فوضعت حملها ~~قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها وخطبها ، قالت : فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ما قال أبو السنابل ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( قد حللت حين وضعت حملك ) وأمرها أن تتزوج ، فإن أريقت حيضة ~~المرأة وهي شابة ، فإنها يتأنى بها أحامل أم لا ؟ وإن استبان حملها فأجلها ~~أن تضع حملها ، وإن لم يستبن حملها فاختلف الفقهاء فيه : # فقال بعضهم : يستأنى بها ، فأقصى ذلك سنة ، وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق ~~وأبي PageV09P339 عبيد ، كانوا يرون عدة المرأة أرتفاع حيضها وهي شابة سنة ~~، ورووا ذلك عن عمر وغيره . # فأما أهل العراق فإنهم يرون عدتها ثلاث حيضات بعد ما كانت قد حاضت مرة في ~~عمرها وإن مكثت عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغا تيأس من الحيض ، ~~فتكون عدتها بعد الأياس ثلاثة أشهر ، وهذا الأصح من مذهب الشافي وعليه ~~العلماء ، ورووا ذلك عن إبن مسعود وأصحابه . # @QB@ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا > 2 @QB@ < # | الطلاق : ( 5 - 6 ) ذلك أمر الله . . . . . # > > ^ { ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له ~~أجرا } ) . # ^ { أسكنوهن } ) يعني مطلقات نسائكم . # ^ { من حيث سكنتم } ) أي من المواضع التي سكنتم . # وقال الكسائي : ^ { من } ) صلة مجازة أسكنوهن حيث سكنتم ، مطلقات نسائكم ~~. # ^ { من وجدكم } ) سعتكم وطاقتكم ، قراءة العامة بضم الواو ، وقرأ الأعرج ms3278 ~~بفتحه ، وروى نوح عن يعقوب بكسر الواو ، وكلها لغات . حتى تنقضي عدتهن . # ^ { ولا تضاروهن } ) ولا تؤذوهن ^ { لتضيقوا عليهن } ) مساكنهن فيخرجن . # ^ { وأن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ) ليخرجن من عدتهن ~~. # واختلف الفقهاء في هذه المسألة : فذهب مالك والشافعي والأوزاعي وإبن أبي ~~ليلى وأبو عبيدة ومحمد بن جرير إلى أن المبتوتة المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ~~، ولها سكنى ، واحتجوا بأن الله تعالى عم بالسكنى المطلقات كلهن ، وخص ~~بالنفقة أولات الأحمال خاصة قال ^ { فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ) . # وقال أحمد وأبو ثور : لا سكنى لها ولا نفقة ، واحتجوا بحديث فاطمة بنت ~~قيس أخت الضحاك بن قيس حين أرسل زوجها المخزومي طلاقها ؛ فلم يجعل لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفقة وقال لها : إنما النفقة إذا كانت له عليك ~~الرجعة ، وأمرها أن تعتد في بيت إبن أم مكتوم ، وقد ذكرناه ، وهذا قول أبي ~~بن كعب وزيد بن ثابت . # وأما ( سفيان ) وأهل العراق فقالوا : لها السكنى والنفقة حاملا كانت أو ~~حايلا ، وهذا قول ( عائشة ) رضي الله عنها . PageV09P340 # ويروى أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس : اتقي الله يا فاطمة فقد فتنت الناس ~~؛ إنما أخرجك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنك كنت امرأة لسنة فخشي لسانك ~~على ( أحمائك ) . # فأما نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها ، فقال علي وإبن عمر وشريح والنخعي ~~والشعبي وحماد وإبن أبي ليلى ( وسفر ) وأصحابه : ينفق عليها من جميع المال ~~حتى تضع . # وقال إبن عباس وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله ومالك والشافعي ~~وأبو حنيفة : لا ينفق عليها إلا من نصيبها . # ^ { فإن أرضعن لكم } ) أولادكم منهن ^ { فآتوهن أجورهن } ) على إرضاعهن ^ ~~{ وأتمروا بينكم بمعروف } ) يقول : وليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بالمعروف ~~، وقال الفراء : ^ { وأتمروا } ) هموا . الكسائي : شاوروا . # ^ { وإن تعاسرتم } ) في الرضاع ؛ فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها ~~، وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على أرضاعه ، ولكنه يستأجر للصبي ~~مرضعا غير أمه الباينة منه ، فذلك قوله ^ { فسترضع له أخرى } ) . # 2 ( { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر ms3279 عليه رزقه فلينفق ممآ ءاتاه الله لا ~~يكلف الله نفسا إلا مآ ءاتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا * وكأين من قرية عتت ~~عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال ~~أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا * أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ~~ياأولى الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم ~~ءايات الله مبينات ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى ~~النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا * الله الذى خلق سبع سماوات ومن الارض ~~مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط ~~بكل شىء علما } ) 2 # < < # | الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # > > ^ { لينفق ذو سعة من سعته } ) على قدر غناه ^ { ومن قدر } ) ضيق ^ { ~~فلينفق مما آته الله } ) من المال . # ^ { لا يكلف الله نفسا } ) في النفقة ^ { إلا ما آتها } ) أعطاها من ~~المال . # ^ { سيجعل الله بعد عسر يسرا } ) < < # | الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ^ { وكأين من قرية عتت } ) عصت وطغت وتمردت ^ { عن أمر PageV09P341 ~~ربها ورسله } ) أي وأمر رسله ^ { فحاسبناها حسابا شديدا } ) بالمناقشة ~~والاستقصاء ^ { وعذبناها عذابا نكرا } ) منكرا فظيعا ، وهو عذاب النار ، ~~لفظهما ماض ومعناهما الاستقبال . # وقيل : في الآية تقديم وتأخير مجازها : فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط ~~والسيف وسائر المصائب والنوائب والبلايا والرزايا ، وحاسبناها في الآخرة ~~حسابا شديدا . # < < # | الطلاق : ( 9 - 10 ) فذاقت وبال أمرها . . . . . # > > @QB@ فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا @QE@ { أعد الله لهم ~~عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا } ) يعني القرآن . # < < # | الطلاق : ( 11 - 12 ) رسولا يتلو عليكم . . . . . # > > ^ { رسولا } ) بدل من الذكر . وقيل : مع الرسول . وقيل : وأرسل رسولا ~~. وقيل : الذكر هو الرسول . وقيل : أراد شرفا ثم بين ما هو فقال : رسولا . # ^ { يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ms3280 أبدا قد أحسن الله له رزقا } ) ^ { الله الذي خلق سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن } ) في العدد . # ^ { يتنزل الأمر بينهن } ) بالوحي من السماء السابعة إلى السفلى . # وقال أهل المعاني : هو مايدبر فيهن من عجيب تدبيره ؛ فينزل المطر ويخرج ~~النبات ويأتي بالليل والنهار والشتاء والصيف ويخلق الحيوان على اختلاف ~~هيأتها وانواعها ، وينقلهم من حال إلى حال . # قال إبن كيسان : وهذا على مجال اللغة واتساعها ، كما يقول للموت أمر الله ~~، وللرياح والسحاب ونحوها . # وقال قتادة : في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه ، وأمر من ~~أمره ، وقضاء من قضائه . # ^ { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } ) ~~فلا يخفى عليه شيء . # PageV09P342 < # > 1 ( سورة التحريم ) 1 < # > # مدنية ، وهي إثنتا عشرة آية ومائتانوسبعة وأربعون كلمة ، وألف وستون حرفا # أخبرني إبن المقرئ ، أخبرنا إبن مطر ، حدثنا إبن شويك ، حدثنا إبن يونس ، ~~حدثنا سلام ابن سليم ، حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامه الباهلي عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ سورة ^ { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } ) أعطاه الله توبة ~~نصوحا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم * وإذ ~~أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه ~~وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هاذا قال نبأنى العليم الخبير } ~~) 2 # < < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم } ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الغداة ~~دخل على نسائه امرأة امرأة ، وكان أهديت لحفصة بنت عمر عكة عسل ، فكان إذا ~~دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما حبسته وسقته منها ، وإن ~~عائشة أنكرت ms3281 احتباسه عندها ؛ فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها : حصن : ~~إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفصة فادخلي عليها وانظري ماذا ~~يصنع ، فأخبرتها الخبر وشأن العسل ، فغارت عائشة وأرسلت إلى صواحبها ~~فأخبرتهن وقالت : إذا دخل عليكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : إنا ~~نجد منك ريح مغافير ، وهو صمغ العرفط ، كريه الرائحة ، وكان رسول الله ~~يكرهه . # قال : فدخل رسول الله على سودة ، قالت : فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم أني فرقت من عائشة فقلت : يا رسول الله ما هذه الريح ~~التي أجدها منك ؟ أكلت المغافير ؟ فقال : ( لا ، ولكن حفصة سقتني عسلا ) . ~~ثم دخل رسول على امرأة امرأة وهن يقولن له ذلك ، ثم دخل على عائشة فأخذت ~~بأنفها . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ( ما شأنك ؟ ) PageV09P343 # قالت : أجد ريح المغافير ، أكلتها يا رسول الله ؟ قال : ( لا ؛ بل سقتني ~~حفصة عسلا ) . # قالت : حرست إذا نحلها العرفط ، فقال لها صلى الله عليه وسلم ( والله لا ~~أطعمه أبدا ) فحرمه على نفسه . # وقال عطاء بن أبي مسلم : إن التي كانت تسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أم سلمة . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن الحسن ، حدثنا علي بن الحسن ، ~~حدثنا علي ابن عبد الله ، حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن إبن جريج قال : زعم ~~عطاء أنه سمع عبيد بن عمير قال : سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورضي عنها تخبر أن رسول الله كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، ~~قالت : فتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلنقل ~~: إني أجد منك ريح مغافير ، فدخل على احداهما ، فقالت له ذلك ، فقال : ( لا ~~بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ) . فنزلت ^ { يا أيها النبي ~~لم تحرم . . . } ) الآيات . # قالوا : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الأيام بين نسائه فلما ~~كان يوم حفصة قالت : يا رسول الله ، إن لي إلى أبي حاجة ms3282 نفقة لي عنده ، ~~فأذن لي أن أزوره وآتي ، فأذن لها ، فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى جاريته مارية القبطية أم إبراهيم وكان قد أهداها المقوقس ~~فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فحبست عند ~~الباب ، فخرج رسول الله ( عليه السلام ) ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي ، فقال ~~: ما يبكيك ؟ قالت : إنما أذنت لي من أجل هذا ، أدخلت أمتك بيتي ، ثم وقعت ~~عليها في يومي وعلى فراشي ، أما رأيت لي حرمة وحقا ؟ ما كنت تصنع هذا ~~بامرأة منهن ؟ فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( أليس هي جاريتي قد أحلها ~~الله لي ؟ اسكتي فهي حرام علي ألتمس بذلك رضاك ، فلا تخبري بهذا امرأة منهن ~~هو عندك أمانة ) . # فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين ~~عائشة فقالت : ألا أبشرك أن رسول الله قد حرم عليه أمته مارية ، فقد أراحنا ~~الله منها ، فأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين ، متظاهرتين على سائر ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فغضبت عائشة فلم تزل بنبي الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها ؛ فأنزل الله ^ { يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك } ) يعني العسل ومارية . # وقال عكرمة : نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه والسلام ، ويقال ~~لها أم شريك ؛ فأبى النبي ( عليه السلام ) أن يصلها لأجل امرأته ^ { تبتغي ~~مرضات أزواجك والله غفور رحيم } ) < # > . PageV09P344 # < < # | التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # > > ^ { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } ) أن تكفروها إذا حنثم ، وهي ~~قوله في سورة المائدة . # ^ { والله موليكم وهو العليم الحكيم } ) فأمره أن يكفر حنثه ، ويراجع ~~أمته . # < < # | التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # > > ^ { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } ) وهو تحريمه صلى الله ~~عليه وسلم فتاته على نفسه ، وقوله لحفصة : لا تخبري بذلك أحدا . # وقال الكلبي : أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من ~~بعدي . # أخبرنا عبد الله بن حامد قراءة عليه ، أخبرنا عمر بن الحسن ، حدثنا أحمد ~~بن الحسن ms3283 بن سعيد ، حدثنا أبي ، حدثنا حصين عن الحر المسلي عن خلف بن أبي ~~ثابت عن سعيد بن جبير عن إبن عباس : ^ { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ~~حديثا } ) قال : أسر النبي صلى الله عليه وسلم أمر الخلافة بعده ؛ فحدثت به ~~حفصة . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا نصر بن محمد بن شيرزاد ، حدثنا الحسن ~~بن سعيد البزار ، حدثنا خالد بن العوام البزار ، حدثني فرات بن السائب عن ~~ميمون بن مهران في قول الله تعالى ^ { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ~~} ) قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي . # ^ { فلما نبأت به } ) خبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاحبتها . # ^ { وأظهره الله عليه } ) اي وأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~أنها قد نبأت به . # وقرأ طلحة بن مصرف : فلما أنبأت به بالألف . # ^ { عرف بعضه } ) قرأ علي وأبو عبد الرحمن والحسن البصري وقتادة والكسائي ~~: عرف بالتخفيف . # أخبرنا محمد بن عبدوس ، حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن الجهم ، ~~حدثنا الفراء ، حدثني شيخ من بني أسد يعني الكسائي عن نعيم بن عمرو عن عطاء ~~عن أبي عبد الرحمن قال : كان إذا قرأ عليه الرجل عرف بالتشديد حصبه ~~بالحصباء ، ومعناه على هذه القراءة : عرف بعض ذلك ما فعلت الفعل الذي فعلته ~~من إفشاء سره أي غضب من ذلك عليها وجازاها به ، من قول القائل لمن اساء ~~إليه : لأعرفن لك بمعنى لأجازينك عليه . # قالوا وجازاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بإن طلقها ، فلما بلغ ذلك ~~عمر قال : لو كان في آل عمر خير لما طلقك رسول الله شهرا ، فجاءه جبرائيل ( ~~عليه السلام ) وأمره بمراجعتها ، واعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نساءه شهرا ، وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير ، فقال ~~مقاتل بن حيان : لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وإنما هم ~~بطلاقها فأتاه جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : لا تطلقها ؛ فإنها صوامة ~~قوامة ، وإنها من أحدى نسائك في الجنة ، فلم ms3284 يطلقها . # وقرأ الباقون : عرف بالتشديد يعني : إنه عرف حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها ~~به ، PageV09P345 واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة قال : لأنه في التفسير أنه ~~أخبرها ببعض القول الذي كان منها ، ومما يحقق ذلك قوله : ^ { وأعرض عن بعض ~~} ) يعني : إنه لم يعرفها أياه ولم يخبرها به . # ولو كانت ^ { عرف بعضه } ) مخففه لكان ضده وأنكر بعضا ، ولم يقل أعرض عنه ~~. # قال الحسن : ما استقصى كريم قط ، قال الله تعالى ^ { عرف بعضه وأعرض عن ~~بعض } ) . # قال مقاتل : يعني أخبرها ببعض ما قال لعائشة ، فلم يخبرها بقولها أجمع ، ~~عرف حفصة بعضه وأعرض عن بعض الحديث بأن أبا بكر وعمر يملكان بعدي . # ^ { فلما نبأها به } ) أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه . # ^ { قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير } ) . # ! 7 < { إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير } ) 2 # < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > ^ { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } ) أي زاغت ومالت واستوجبتما ~~التوبة . # وقال إبن زيد : مالت قلوبهما بأن سرهما ان يجتنب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) جاريته ، وذلك لهما موافق فسرهما ما كره رسول الله . # أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قراءة عليه ، أخبرنا أبو حامد ~~أحمد بن محمد بن الحسن ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ~~معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن إبن عباس قال : لم ~~أزل حريصا أن أسأل عمرح عن المرأتين من أزواج رسول الله اللتين قال الله ~~تعالى : ^ { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } ) حتى حج عمر وحججت معه ، ~~فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالأداوة فتبرد ثم أتاني فسكبت على ~~يديه ، فتوضأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم اللتان قال الله تعالى ^ { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } ~~) . فقال عمر : واعجبا لك يا ابن عباس . # قال الزهري : كره ms3285 والله ما سأله ولم يكتمه ثم قال : هي حفصة وعائشة ، ثم ~~أخذ يسوق الحديث فقال : كنا معاشر قريش قوما نغلب النساء ، فلما قدمنا ~~المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم . # قال : وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالغوالي قال : فتعصبت يوما على ~~إمرأتي ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني فقالت : وما ينكر أن أراجعك ~~؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه ليراجعنه ، وتهجره إحداهن اليوم إلى ~~الليل قال : فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت : PageV09P346 أتراجعن رسول الله ~~صلى الله عليه ؟ قالت : نعم ، قلت : وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل ؟ قالت ~~: نعم . فقلت : قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر ، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله ~~عليها لغضب رسوله صلى الله عليه فاذا هي قد هلكت . # لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدالك ولا ~~يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ~~يريد عائشة رضي الله عنها # قال : وكان لي جار من الأنصار ، قال : كنا نتناوب النزول إلى رسول الله ( ~~عليه السلام ) فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ~~ذلك ، قال : وكنا نتحدث أن غسان تفعل الحيل لتغزونا ، فنزل صاحبي يوما ثم ~~أتاني غشيان فضرب بابي ، ثم ناداني فخرجت إليه فقال : حدث أمر عظيم . # قلت : ماذا ، أجاءت غسان ؟ قال : بل أعظم من ذلك طلق الرسول نساءه . فقلت ~~: قد خابت حفصة وخسرت ، قد كنت أظن هذا كائنا ، حتى إذا صليت الصبح شددت ~~علي ثيابي ، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت : أطلقكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ؟ قالت : لا أدري هو معتزل في هذه المشربة ، فأتيت غلاما له ~~أسود ، فقلت : استأذن لعمر ، فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له ~~فصمت ، فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا حوله رهط جلوس بعضهم ، فجلست قليلا ثم ~~غلبني ما أجد ، فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ~~ذكرتك له فصمت ، فخرجت فجلست ms3286 إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت يعني الغلام ~~فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت ، قال : ~~فوليت مدبرا ، فاذا الغلام يدعوني فقال : أدخل فقد أذن لك ، فدخلت فسلمت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في ~~جنبه ، فقلت : أطلقت يا رسول الله نساءك ؟ فرفع رأسه إلي وقال : لا . # فقلت : الله أكبر ، ثم ذكر له ما قال لامرأته وما قالت له امرأته ، فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله قد دخلت علي حفصة وذكرت ~~ما قلت لها . فتبسم أخرى ، فقلت : أستأنس يا رسول الله ؟ قال : نعم . فجلست ~~فرفعت رأسي في البيت ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهن ثلاثة ، ~~فقلت : يا رسول الله ادع الله تعالى أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس ~~والروم وهم لا يعبدون الله ، فاستوى جالسا ثم قال : ( أفي شك أنت يا بن ~~الخطاب ، أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ) . فقلت : استغفر لي يا ~~رسول الله ، وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه ~~الله تعالى . # قال الزهري : فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : فلما مضى تسع ~~وعشرون ليلة على رسول الله بدأني ، فقلت : يا رسول الله إنك أقسمت أن لا ~~تدخل علينا شهرا ، وإنك قد PageV09P347 دخلت عن تسع وعشرين ، أعدهن ، قال : ~~إن الشهر تسع وعشرون ، ثم قال : يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا ~~تعجلي فيه حتى تسامري أبويك ، قالت : ثم قرأ علي ^ { يا أيها النبي قل ~~لأزواجك } ) حتى بلغ ^ { أجرا عظيما } ) قالت عائشة : قد علم أن أبوي لم ~~يكونا يأمراني وقيل : ليأمراني بفراقه فقلت : أفي هذا أتسأمر أبوي ؟ فإني ~~أريد الله ورسوله والدار الآخرة . # قالت عائشة : فقلت له يا رسول الله لا تخبر أزواجك أني اخترتك فقال : ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثني الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا . # ^ { وإن تظاهرا } ) تعاونا على أذى ms3287 النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أهل ~~الكوفة بتخفيف الظاء على الحذف واختاره أبو عبيد ، وقرأ الباقون بالتشديد ~~على الإدغام واختاره أبو حاتم . # ^ { فإن الله هو موليه } ) وليه وحافظه وناصره . # ^ { وجبريل وصالح المؤمنين } ) قال المسيب بن شريك : هو أبو بكر ح . # وقال سعيد بن جبير : عمر ( رض ) ، عكرمة : أبو بكر وعمر ، يدل عليه ما ~~أخبرنا إبن فنجويه ، حدثنا علي بن أحمد بن نصرويه ، حدثنا أبو الحسن علي بن ~~الحسن بن سليمان الباقلاني ، حدثنا أبو عمار الحسين بن الحرث ، حدثنا عبد ~~الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سقيق عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله عز وجل ^ { فإن الله هو موليه وجبريل وصالح المؤمنين } ) قال ~~: ( إن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . # أخبرنا إبن فنجويه ، حدثنا أبو علي المقري ، حدثنا أبو القاسم بن الفضل ، ~~حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~حسين بن علي بن أبي طالب ، حدثني رجل ثقة يرفعه إلى علي بن أبي طالب قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الله تعالى : ^ { وصالح المؤمنين ~~} ) هو علي بن أبي طالب ح ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوران ، أخبرنا عمر بن الحسن ، حدثنا أحمد بن ~~الحسن ، حدثنا أبي ، حدثنا حصين عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أسماء ~~بنت عميس قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( وصالح المؤمنين هو ~~علي بن أبي طالب ح ) . # وقال الكلبي : هم المخلصون الذين ليسوا بمنافقين . # وقال قتادة والعلاء بن زياد العدوي : هم الأنبياء PageV09P348 # ^ { والملائكة بعد ذلك ظهير } ) أي أعوان ، فلم يقل : صالحو ولا ظهرا ، ~~لأن لفظهما وأن كان واحدا فهو في معنى الجمع كقول الرجل : لا يقرئني إلا ~~قارئ القرآن ، فهو واحد ومعناه الجمع ؛ لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن ان ~~يقرئه . # ( { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات ~~تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا * ياأيها الذين ءامنوا ms3288 قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ~~مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون * ياأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون * ياأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ~~ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار يوم لا يخزى ~~الله النبى والذين ءامنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ ~~أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شىء قدير * ياأيها النبى جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير * ضرب الله مثلا للذين ~~كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ~~فلم يغنينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين * وضرب الله ~~مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى ~~من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التىأحصنت ~~فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين } ) ~~2 # < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > ^ { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات ~~قانتات } ) داعيات ، وقيل : مصليات . # ^ { تائبات عابدات سائحات } ) يسحن معه حيث ما ساح ، وقيل : صائمات . # وقال زيد بن أسلم وأبنه ويمان : مهاجرات . # ^ { ثيبات وأبكارا } ) والآية واردة في الإخبار ، عن القدرة لا عن الكون ~~في الوقت ؛ لأنه تعالى قال : ^ { إن طلقكن } ) وقد علم أنه لا يطلقهن ، ~~وهذا قوله ^ { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } ) فهذا ~~إخبار عن القدرة وتخويف لهم ، لا أن في الوجود من هو خير من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم # < < # | التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } ) يعني : مروهم ~~بالخير ، وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدنوهم تقوهم بذلك نارا ^ { وقودها ~~الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ } ) فظاظ ^ { شداد } ) أقوياء لم يخلق ~~الله فيهم الرحمة ، وهم الزبانيه التسعة عشر وأعوانهم من خزنه النار . # ^ { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ) @QB@ < # | التحريم ms3289 : ( 7 - 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > < يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ~~@QE@ { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } ) قراءة العامة ~~بفتح النون على نعت التوبة . PageV09P349 # وروى حماد ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم بضمه على المصدر ، وهي قراءة ~~الحسن . # قال المبرد : أراد توبة ذات نصح ، واختلف المفسرون في معنى التوبة النصوح ~~. # وقال عمر وأبي ومعاذ : التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب ، كما ~~لا يعود اللبن إلى الضرع ، ورفعه معاذ . # وقال الحسن : هي أن يكون العبد نادما على ما مضى ، مجمعا على أن لا يعود ~~فيه . # الكلبي : أن يستغفر باللسان ، ويندم بالقلب ، ويمسك بالبدن . # قال قتادة : هي الصادقة الناصحة . # سعيد بن جبير : هي توبة مقبولة ، ولا تقبل مالم يكن فيها ثلاث : خوف أن ~~لا تقبل ، ورجاء أن تقبل ، وإدمان الطاعات . # سعيد بن المسيب : توبة تنصحون بها أنفسكم . # القرظي : تجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان ، والأقلاع بالأبدان ، ~~وإظهار ترك العود بالجنان ، ومهاجرة سيئ الخلان . # سفيان الثوري : علامة التوبة النصوح أربع : القلة ، والعلة ، والذلة ، ~~والغربة . # فضيل بن عياض : هي أن يكون الذنب نصب عينيه ، ولا يزال كأنه ينظر إليه . # أبو بكر محمد بن موسى الواسطي : هي توبة لا لعقد عوض ؛ لأن من أذنب في ~~الدنيا لرفاهية نفسه ، ثم تاب طلبا لرفاهيتها في الآخرة فتوبته على حظ نفسه ~~لا لله . # أبو بكر الوراق : هي أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ، وتضيق عليك نفسك ~~كتوبة الثلاثة الذين خلفوا . # أبو بكر الرقاق المصري : رد المظالم واستحلال الخصوم ، وإدمان الطاعات . ~~رويم الراعي : هو أن تكون لله وجها بلا قفا كما كنت له عند المعصية قفا بلا ~~. # رابعة : توبة لابيات منها . ذو النون : علامتها ثلاث : قلة الكلام وقلة ~~الطعام وقلة المنام . # سقيق : هي أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة ، ولا ينفك من الندامة ، لينجو ~~من آفاتها بالسلامة . # سري السقطي : لا تصح التوبة النصوح إلا بنصحة النفس من المؤمنين ؛ لأن من ~~صحة توبته أحب أن يكون الناس مثله ms3290 . PageV09P350 # الجنيد : هي أن بنسى الذنب فلا يذكره أبدا ؛ لأن من صحة توبته صار محبا ~~لله ، ومن أحب الله نسي ما دون الله . # سهل : هي توبة أهل السنة والجماعة لأن المبتدع لا توبة له ، بدليل قوله ~~صلى الله عليه : ( حجب الله على كل صاحب بدعة أن يتوب ) . # أبو الأديان : هي أن يكون لصاحبها دمع سفوح ، وقلب عن المعاصي جموع ، ~~فاذا كان ذلك فإن توبته نصوح ، وأمارات التوبة منه تلوح . # فتح الموصلي : علامتها ثلاث : مخالفة الهوى ، وكثرة البكاء ، ومكابدة ~~الجوع والظماء . # ^ { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~بوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ~~} ) على الصراط . # ^ { يقولون } ) إذا طفئ نور المنافقين . # ^ { ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير } ) < < # | التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير } ) ثم ضرب مثلا للصالحات ، والصالحات من النساء فقال عز من ~~قائل : < < # | التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح } ) واسمها واعلة وامرأة ~~لوط واسمها واهلة . وقال مقاتل : والعدو والهة . # ^ { كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما } ) في الدين ، وما بغت ~~امرأة النبي قط . # قال إبن عباس : ليس بخيانة الزنا وهما ( امرأتا ) نوح ولوط ( عليهما ~~السلام ) وإنما خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما ، فكانت امرأة نوح ~~تخبر الناس أنه مجنون وتطلع على سره ، فاذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من ~~قوم نوح به . وأما امرأة لوط فكانت تدل قومه على أضيافه . # ^ { فلم يغنيا عنهما } ) مع توبتهما ^ { من الله شيئا وقيل ادخلا النار ~~مع الداخلين } ) يخوف عائشة وحفصة رضي الله عنهما . # < < # | التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } ) وهي آسية بنت مزاحم ~~. # قال المفسرون : لما غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون فلما تبين إسلامها ~~وثبتت عليه أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة ~~عظيمة لتلقى عليها ، فلما أتوها بالصخرة ^ { إذ قالت ms3291 رب إبن لي عندك بيتا ~~في الجنة } ) وأبصرت بيتها في الجنة من درة ، وانتزع الله روحها ، فألقيت ~~الصخرة على جسد ليس فيه روح ، فلم تجد ألما من عذاب فرعون . # وقال الحسن وإبن كيسان : رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل ~~وتشرب . PageV09P351 # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، أخبرنا علي بن عبدان ، حدثنا أبو ~~الأزهر ، حدثنا أسباط عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان قال : كانت امرأة ~~فرعون تعذب بالشمس ، وإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة وجعلت ترى بيتها في ~~الجنة . # ^ { ونجني من فرعون وعمله } ) أي دينه . # أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد ، حدثنا علي ~~بن حرث ، حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد عن أبي صالح عن إبن عباس في قول ~~الله تعالى ^ { ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } ) الكافرين ~~، قطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره ، وأخبر ~~أن معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعا . # < < # | التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # > > ^ { ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا } ) أي ~~في درعها ، لذلك ذكر الكناية . # ^ { وصدقت } ) قراءة العامة بالتشديد ، وقرأ لاحق بن حميد بالتخفيف . # ^ { بكلمات ربها } ) قراءة العامة بالجمع . # وقرأ الحسن وعيسى والجحدري : الكلمة على الواحد يعنون عيسى ( عليه السلام ~~) ^ { وكتبه } ) قرأ أبو عمر ويعقوب : وكتبه ، على الجمع ، وهي رواية حفص ~~عن عاصم واختيار أبي حاتم قال : لأنها أعم . # وقرأ الباقون : ^ { وكتابه } ) ، على الواحد وهي اختيار أبي عبيد . # ^ { وكانت من القانتين } ) المطيعين ، مجازه : من القوم العابدين ، ولذلك ~~لم يقل قانتات ، نظيره ^ { يا مريم اقنتي لربك } ) . # أخبرنا الحسن بن محمد ، حدثنا أحمد بن محمد بن اسحاق السني ومحمد بن ~~المظفر قالا : حدثنا علي بن أحمد بن سليمان ، حدثنا موسى بن سابق ، حدثنا ~~إبن وهب أخبرني الماضي ابن محمد عن بردة عن مكحول عن معاذ بن جبل : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي تجود بنفسها فقال : ( أكره ما ~~نزل بك يا ms3292 خديجة وقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا ، فإذا قدمت على ضراتك ~~فأقرئيهن مني السلام ) . # قالت : يا رسول الله من هن ؟ # قال : ( مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة أو حليمة أخت موسى ) . شك ~~الراوي ، فقالت : بالرفاه والبنين PageV09P352 # أخبرنا الحسن بن محمد ، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة ، حدثنا عبيد ~~الله أحمد بن منصور الكسائي ، حدثنا محمد بن عبد الجبار المعروف بسندول ~~الهمداني ، حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي موسى قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء ~~إلا أربع : آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم أبنة عمران ، وخديجة بنت ~~خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام ) . # PageV09P353 < # > 1 ( سورة الملك ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثون آية ، وثلاثمائة وثلاثون كلمة وألف وثلاثمائة حرفا # حدثنا أبو محمد المخلدي أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا العباس بن عبد ~~الله الترمذي ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن إبن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وددت أن ^ { تبارك الذي ~~بيده الملك } ) في قلب كل مؤمن ) . # أخبرني أبو الحسن الفارسي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد ، حدثنا أبو ~~يحيى البزار ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عمران عن قتادة ~~عن عباس الحسبي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ~~سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل وأخرجته يوم القيامة من ~~النار وأدخلته الجنة وهي سورة تبارك ) . # أخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي ، وأبو الحسن بن أبي الفضل العدل ~~قالا : حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار ، حدثنا سعدان بن نصر ، ~~حدثنا معمر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن عاصم بن أبي النجود رواه عن زر ~~بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : إذا وضع الميت في قبره يؤتى من قبل ~~رجليه فيقال : ليس لكم عليه ms3293 سبيل قد كان يقوم بسورة الملك ، ثم يؤتى من قبل ~~رأسه فيقول لسانه : ليس لك علي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك ، ثم قال : هي ~~المانعة من عذاب القبر ، وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد ~~اكثر وأطيب . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير * الذى خلق الموت ~~والحيواة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور * الذى خلق سبع سماوات ~~طباقا ما ترى فى خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ~~ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير * ولقد زينا السمآء ~~الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير * وللذين ~~كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس PageV09P354 المصير * إذآ ألقوا فيها سمعوا لها ~~شهيقا وهى تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم ~~يأتكم نذير * قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن ~~أنتم إلا فى ضلال كبير } ) 2 # < < # | الملك : ( 1 - 2 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > ^ { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } ) ^ { الذي خلق ~~الموت والحيوة } ) قدم الموت على الحياة لأنه إلى القهر أقرب ، كما قدم ~~البنات على البنين في قوله : ^ { يهب لمن يشاء أناثا ويهب لمن يشاء الذكور ~~} ) . # قال قتادة : أذل الله إبن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء ، ~~وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء . وقيل : قدمة لأنه أقدم ، وذلك أن الأشياء في ~~الابتداء كانت في حكم الموات كالنطفة والتراب ونحوها ، ثم اعترصت عليها ~~الحياة . # قال إبن عباس : خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه ~~شيء إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس بلقاء ، وهي التي كان جبرئيل ~~والأنبياء ( عليهم السلام ) يركبونها ، خطوها مد البصر ، وهي فوق الحمار ~~ودون البغل ، لا تمر بشيء ، ولا تطأ شيئا ولا يجد ريحها شيء إلا حي ، وهي ~~التي أخذ السامري من أثرها ؛ فألقاها على العجل فحيى . # ^ { ليبلوكم } ) فيما بين الحياة إلى الموت ms3294 ، ^ { أيكم أحسن عملا } ) # أخبرنا الحسن بن محمد بن فنجويه ، حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة ، ~~حدثنا الحرث بن أسامة ، حدثنا داود بن المحر ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ~~العبدي عن كليب بن وائل عن إبن عمر عن النبي ( صلى الله عليه ) أنه تلا ( ~~تبارك الذي بيده الملك ) حتى بلغ إلى قوله ( أيكم أحسن عملا ) . ثم قال : ~~أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله ، وأسرعكم في طاعة الله . # وبإسناده عن داود بن المحر ، حدثنا ميسر عن محمد بن زيد عن أبي سلمة عن ~~أبي قتادة قال : قلت : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى ^ { أيكم أحسن ~~عملا } ) ما عني به ؟ قال : ( يقول أيكم أحسن عقلا ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا ، ~~وأحسنكم فيما أمر الله تعالى به ونهى عنه نظرا وإن كان أقلكم تطوعا ) . # أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~أحمد ، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي ، حدثنا محمد بن علي بن الحسن ~~بن سقيق عن إبراهيم عن PageV09P355 الأشعث عن فضيل بن عياض ^ { ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا } ) قال : أخلصه وأصوبة ، قلت : ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن ~~العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا ~~لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا ، والخالص : إذا كان لله ، والصواب : إذا كان ~~على السنة . # وقال الحسن : يعني أيكم أزهد في الدنيا زهدا ، وأترك لها تركا . # وقال سهل : أيكم أحسن توكلا على الله . # قال الفراء : لم يرفع البلوى على أي ؛ لأن فيما بين أي والبلوى إضمارا ~~وهو كما يقول في الكلام : بلوتكم لأنظر أيكم أطوع ، ومثله ^ { سلهم أيهم ~~بذلك زعيم } ) أي سلهم وانظر أيهم . فأي رفع على الابتداء وأحسن خبره . # ^ { وهو العزيز الغفور } < < # | الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # > > ^ { الذي خلق سبع سماوات طباقا } ) طبقا على طبق ، بعضها فوق بعض ، ~~يقال : أطبقت الشيء إذا وضعت بعضه فوق بعض . # قال أبان بن تغلب : سمعت بعض ms3295 الأعراب يذم رجلا فقال : شره طباق ، وخيره ~~غير باق . # قال سيبويه : ونصب طباقا لأنه مفعول ثان . # ^ { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } ) قرأ يحيى بن ثابت والأعمش وحمزة ~~والكسائي : من تفوت بغير ألف ، وهي اختيار أبي عبيد وقراءة عبد الله ~~وأصحابه . # أخبرنا عبد الله بن حامد الوراق ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا عبد الله ~~بن هاشم ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه كان يقرأ : من تفوت . # قال الأعمش : فذكرت لأبي رزين فقال : لقد سمعتها من عبد الله فيما قبلتها ~~وأخذتها ، وقرأ تفاوت ، وهي قراءة الباقين واختيار أبي حاتم وهما لغتان مثل ~~التعهد والتعاهد ، والتحمل والتحامل ، والتطهر والتطاهر . ومعناه : ماترى ~~في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض وتباين ، بل هي مستوية مستقيمة ، ~~وأصله من الفوت ، وهي أن يفوت بعضها بعضا لقلة استوائها ، يدل عليه قول إبن ~~عباس : من تفرق . # ^ { فارجع } ) فرد ^ { البصر } ) قال الفراء : إنما قال فارجع وليس قبله ~~فعل مذكور فيكون الرجوع على ذلك الفعل ؛ لأن مجاز الكلام : أنظر ثم ارجع ~~البصر . PageV09P356 # ^ { هل ترى من فطور } ) فتوق وشقوق وخروق . # الضحاك : اختلاف وشطور ، عطية : عيب ، إبن كيسان : تباعد ، القرظي : قروح ~~، أبو عبيدة : صدوع قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : # شققت القلب ثم ذررت فيه # هواك فليم فالتأم الفطور # وقال آخر : # تغلغل حيث لم يبلغ شراب # ولا سكر ولم يبلغ سرور # وقال آخر : # بنى لكم بلا عمد سماء # وزينها فما فيها فطور # < < # | الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # > > ^ { ثم ارجع البصر } ) رد البصر وكرر النظر ^ { كرتين } ) مرتين ، ^ ~~{ ينقلب } ) ينصرف ويرجع ^ { إليك البصر خاسئا } ) خاشعا ، ذليلا ، مبعدا ^ ~~{ وهو حسير } ) يعني كليل ، منقطع لم يدرك ماطلب قال الشاعر : # نظرت إليها بالمحصب من منى # فعاد إلي الطرف وهو حسير # أخبرنا إبن فنجويه ، حدثنا موسى بن محمد ، حدثنا الحسن بن علويه ، حدثنا ~~إسماعيل بن عيسى ، حدثنا المسيب ، حدثنا إبراهيم البكري عن صالح بن جبار عن ~~عبد الله بن يزيد ms3296 عن أبيه ، قال المسيب : وحدثنا أبو جعفر عن الربيع عن كعب ~~قالا : السماء الدنيا موج مكفوف ، والثانية مرمرة بيضاء ، والثالثة حديد ، ~~والرابعة صفر وقال نحاس والخامسة فضة ، والسادسة ذهب والسابعة ياقوته حمراء ~~، وبين السماء السابعة إلى الحجب السبعة صحاري من نور ، واسم صاحب الحجب ( ~~فنطاطروس ) . # < < # | الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # > > ^ { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } ) أي الكواكب ، واحدها مصباح ~~وهو السراج . # ^ { وجعلناها رجوما } ) مرمى ^ { للشياطين } ) إذا اخترقوا السمع ، ^ { ~~وأعتدنا لهم } ) في الآخرة ^ { عذاب السعير } ) ما جعلنا لهم في الدنيا من ~~الشهب ، < < # | الملك : ( 6 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > ^ { وللذين كفروا بربهم } ) أيضا @QB@ عذاب جهنم وبئس المصير > 2 ~~@QB@ < # | الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . # > > ^ { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } ) صوتا كصوت الحمار ^ { وهي ~~تفور } ) تزفر وتغلي بهم كما يغلي القدر PageV09P357 # وقال مجاهد : تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير . # < < # | الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # > > ^ { تكاد تميز من الغيظ } ) يتفرق بعضها من بعض على أهلها غيظا ~~وانتقاما لله تعالى ^ { كلما ألقي فيها فوج } ) قوم ^ { سألهم خزنتها ألم ~~يأتكم نذير } ) رسول في الدنيا < < # | الملك : ( 9 ) قالوا بلى قد . . . . . # > > ^ { قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } ) للرسل ^ { ما نزل الله ~~من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } ) . # ! 7 < { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فىأصحاب السعير * فاعترفوا ~~بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير * إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر ~~كبير * وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق ~~وهو اللطيف الخبير * هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا ~~من رزقه وإليه النشور * أءمنتم من فى السمآء أن يخسف بكم الارض فإذا هى ~~تمور * أم أمنتم من فى السمآء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ~~ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير * أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ~~ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمان إنه بكل شىء بصير * أمن هاذا الذى هو جند لكم ~~ينصركم من دون الرحمان إن الكافرون إلا فى غرور ms3297 * أمن هاذا الذى يرزقكم إن ~~أمسك رزقه بل لجوا فى عتو ونفور * أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى ~~سويا على صراط مستقيم * قل هو الذىأنشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة ~~قليلا ما تشكرون * قل هو الذى ذرأكم فى الارض وإليه تحشرون * ويقولون متى ~~هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين * ~~فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هاذا الذى كنتم به تدعون * قل ~~أرءيتم إن أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم * ~~قل هو الرحمان ءامنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو فى ضلال مبين * قل ~~أرءيتم إن أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء معين } ) 2 # < < # | الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) وهم في النار ^ { لو كنا نسمع } ) النذر من الرسل ، ~~وما جاؤونا به ^ { أو نعقل } ) عنهم . قال إبن عباس : لو كنا نسمع الهدى أو ~~نعقله فنعمل به . # @QB@ ما كنا في أصحاب السعير > 2 @QB@ < # | الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # > > ^ { فاعترفوا بذنبهم فسحقا } ) بعدا ، وقال سعيد بن جبير : هو واد في ~~جهنم ^ { لأصحاب السعير } ) ونقله أبو جعفر والكسائي بروايتيه الدوري ~~وقتيبة الخلاف عنهما ، وحققه الآخرون : وهما لغتان مثل الرعب والرعب ، ~~السحت والسحت ، أخبرنا عبد الله ابن حامد ، أخبرنا محمد بن خالد حدثنا داود ~~بن سليمان ، حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبيد الله ابن موسى عن إسرائيل عن ~~أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال : إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي ، ~~وتنقبض بعضها إلى بعض ، فيقول لها الرحمن : مالك ؟ قالت : إنه كان يستجير ~~مني فيقول : أرسلوا عبدي . وإن الرجل ليجر إلى النار ، فيقول : يا رب ما ~~كان هذا الظن بك قال : فما كان ظنك ؟ قال : كان ظني أن تسعني رحمتك ، فيقول ~~: أرسلوا عبدي . وإن الرجل ليجر إلى PageV09P358 النار فتشهق إليه النار ~~شهيق البغلة إلى الشعير ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . # < < # | الملك : ( 12 - 14 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > ^ { إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة ms3298 وأجر كبير وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } ) . # قال ابن عباس : نزلت في المشركين ، كانوا ينالون من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيخبره جبرائيل ما قالوا فيه ونالوا منه ، فيقول بعضهم لبعض : ~~أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد . وقال أهل المعاني : إن شئت جعلت ( من ) ~~في قوله : ^ { من خلق } ) اسما للخالق ؟ فقلت : ألا يعلم الخالق ما في ~~الصدور وهو اللطيف الخبير ، وإن شئت جعلته اسما ، فقلت : ألا يعلم الله ~~مخلوقه . # أخبرنا الفنجوي حدثنا موسى بن الحسن بن علوية حدثنا عيسى بن إسماعيل بن ~~عيسى بن المسيب ، قال : بينا رجل واقف بالليل في شجر كثير وقصفت الريح فوقع ~~في نفس الرجل فقال : أترى الله يعلم ما يسقط من هذه الورق ؟ فنودي من خلفه ~~: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ # وروى محمد بن فضيل عن زرين عن ابن أبي أسماء أن رجلا دخل غيضة فقال : لو ~~خلوت هاهنا للمعصية من كان يراني ؟ قال : فسمع صوتا ملأ ما بين لا يتي ~~الغيضة ، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ # < < # | الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ^ { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } ) سهلا مسخرة لا تمتنع ^ { فامشوا ~~في مناكبها } ) قال ابن عباس وقتادة : في جبالها ، ضحاك : في آكامها ، ~~مجاهد : طرقها وفجاجها ، وقال الكلبي : أطرافها ، الفراء : في جوانبها ، ~~مقاتل : نواحيها ، الحسن : سهلها حيث أردتم فقد جعلها لكم ذلولا لا تمتنع ، ~~وأصل المنكب الجانب ومنه منكب الرجل ، والريح النكاب ، وتنكب فلان . # ^ { وكلوا من رزقه } ) الحلال ^ { وإليه النشور } ) < < # | الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # > > ^ { ءأمنتم من في السماء } ) وقال ابن عباس : أمنتم عذاب من في ~~السماء أن عصيتموه . وقيل : معنى ^ { أمنتم من في السماء } ) : قدرته ~~وسلطانه وعرشه ومملكته ، وقيل : إنما قال : ^ { من في السماء } ) لأنهم ~~كانوا يعترفون بأنه إله السماء ، ويزعمون إن الأصنام آلهة الأرض ، وكانوا ~~يدعون الله من جهة السماء ، وينتظرون نزول أمره بالرحمة والسطوة منها . # وقال المحققون : معنى قوله : ^ { في السماء } ) أي فوق السماء ms3299 كقوله ~~تعالى : ^ { فسيحوا في الأرض } ) ، أي فوقها لا بالمماسة والتحيز ولكن ~~بالقهر والتدبير PageV09P359 # وقيل : معناه على السماء كقوله : ^ { ولأصلبنكم في جذوع } ) ومعناه : إنه ~~مالكها ومدبرها والقائم عليها ، كما يقال : فلان على العراق والحجاز ، ~~وفلان على خراسان وسجستان يعنون أنه واليها وأميرها . # وأعلم أن الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلها إلى العلو ~~مشيرة ، ولا يدفعها إلا ملحد جاحد أو جاهل معاند ، والمراد بها والله أعلم ~~توقيره وتعظيمه وتنزيهه عن السفل والتحت ، ووصفه بالعلو والعظمة دون أن ~~يكون موصوفا بالأماكن والجهات والحدود والحالات ؛ لأنها صفات الأجسام ~~وأمارات الحدث والله سبحانه وتعالى كان ولا مكان فخلق الأمكنة غير محتاج ~~إليها ، وهو على ما لا يزل ، ألا يرى أن الناس يرفعون أيديهم في حال الدعاء ~~إلى السماء مع إحاطة علمه وقدرته ومملكته بالأرض وغيرها أحاطتها بالسماء ، ~~إلا أن السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحل القدس ومعدن المطهرين المقربين ~~من ملائكته ، وإليها ترفع أعمال عباده وفوقها عرشه وجنته وبالله التوفيق . # ^ { أن يخسف } ) يغور ^ { بكم الأرض فإذا هي تمور } ) قال الحسن : تحرك ~~بأهلها ، وقال الضحاك : تدور بهم وهم في قعرها ، وقال ابن كيسان : تهوى بهم ~~. # < < # | الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . # > > ^ { أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا } ) ريحا ذات حجارة ~~كما فعل بقوم لوط وأصحاب الفيل ^ { فستعلمون كيف نذير } ) أي إنذاري ~~بالعذاب . # < < # | الملك : ( 18 ) ولقد كذب الذين . . . . . # > > ^ { ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير } ) إنكاري ، وأثبت بعض ~~القراء الياء في هذه الحروف وجوابها على الأصل وحذفها بعضهم على الخط . # @QB@ < # | الملك : ( 19 ) أولم يروا إلى . . . . . # > > < أولم يروا إلى الطير فوقهم @QE@ { صافات } ) أجنحتها وهي تطير ، ^ ~~{ ويقبضن } ) أجنحتها بعد انبساطها ، ^ { ما يمسكهن } ) يحبسهن في حال ~~القبض والبسط أن يسقطن ، ^ { إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير } ) . # < < # | الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # > > ^ { أمن هذا الذي هو جند لكم } ) قال ابن عباس : منعه لكم ^ { ينصركم ~~من دون الرحمن } ) فيدفع عنكم ما أراد بكم ^ { إن الكافرون إلا في غرور } ) ~~< < # | الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # > > ^ { أمن هذا الذي يرزقكم ms3300 إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو } ) في الضلال ~~^ { ونفور } ) تباعد من الحق < < # | الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # > > ^ { أفمن يمشي مكبا على وجهه } ) راكبا رأسه في الضلالة والجهالة ~~أعمى القلب والعين لا يبصر يمينا ولا شمالا ، وهو الكافر . # وقال قتادة : هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم ~~القيامة على وجهه ، ^ { أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } ) وهو المؤمن ~~، وقوله ^ { مكبا على وجهه } ) فعل غريب لأن أكثر اللغة في التعدي واللزوم ~~أن يكون أفعلت يفعل ، وهذا على ضده يقال PageV09P360 كببت فلانا على وجهه ~~فأكب ، قال الله تعالى : ^ { فكبت وجوههم في النار } ) ، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) ~~. # ونظيره في الكلام قولهم : قشعت الريح السحاب فأقشعت ، وبشرته بمولود ~~فأبشر ، وقيل مكبا لأنه فعل غير واقع ، قال الأعشى : # مكبا على روقيه يحفز عرفه # على ظهر عريان الطريقة أهيما # < < # | الملك : ( 23 - 27 ) قل هو الذي . . . . . # > > ^ { قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه } ) ~~ويعني العذاب في الآخرة عن أكثر المفسرين ، وقال مجاهد : يعني العذاب ببدر ~~، ^ { زلفة } ) قريبا ، وهو اسم بوصف مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ~~والواحد والاثنان والجميع ^ { سيئت } ) أخزيت ^ { وجوه الذين كفروا } ) ~~فاسودت وعلتها الكآبة والغربة يقول العرف : سويه فسيء ، ونظيره سررته فسر ~~وشعلته فشعل ^ { وقيل } ) قال لهم الخزنة : ^ { هذا الذي كنتم به تدعون } ) ~~أي أن يعجله لكم . # وقراءة العامة : ( تدعون ) بتشديد الدال يفتعلون من الدعاء عن أكثر ~~العلماء أي يتمنون ويتسلون ، وقال الحسن : معناه يدعون أن لا جنة ولا نار ، ~~وقرأ الضحاك وقتادة ويعقوب بتخفيف الدال ، أي تدعون الله أن يأتكم به وهو ~~قوله : ^ { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } ) الآية . # < < # | الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ { قل } ) يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون ms3301 هلاكك ويتربصون بك ريب ~~المنون ^ { أرأيتم إن أهلكني الله } ) فأماتني ^ { ومن معي أو رحمنا } ) ~~أبقانا وأخر في آجالنا ^ { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } ) فإنه واقع ~~بهم لا محالة ، وهذا اختيار الحسين بن الفضل ومحمد بن الحسن . # وقال بعضهم : ^ { قل أرأيتم إن أهلكني الله } ) فعذبني ( ومن معي أو ~~رحمنا ) غفر لنا ( فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) ونحن معا إنما خائفون ~~من عذابه ؛ لأن له أن يأخذنا بذنوبنا ويعاقبنا ويهلكنا ؛ لأن حكمه جائز ~~وأمره نافذ وفعله واقع في ملكه ، فنحن مع إيماننا خائفون من PageV09P361 ~~عذابه فمن يمنعكم من عذاب الله وأنتم كافرون ؟ وهذا معنى قول ابن عباس ~~واختيار عبد العزيز ابن يحيى وابن كيسان . # < < # | الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # > > ^ { قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون } ) بالياء الكسائي ~~ورواه عن عليح ، الباقون بالتاء ، ^ { من هو في ضلال مبين } ) نحن أم أنتم ~~< < # | الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا } ) يعني غائرا ذاهبا ناضبا في ~~الأرض لا تناله الأيدي والدلاء ، قال الكلبي ومقاتل : يعني ماء زمزم وبئر ~~ميمون الحضرمي وهي بئر عادية قديمة . # ^ { فمن يأتيكم بماء معين } ) ظاهر تناله الأيدي والدلاء ، وقال عطاء عن ~~ابن عباس : جار ، وقال المؤرخ : عذب بلغة قريش . # PageV09P362 < # > 1 ( سورة القلم ) 1 < # > # مكية ، وهي اثنان وخمسون آية ، وثلاث مائة كلمة ، وألف ومائتان وستة ~~وخمسون حرفا # أخبرنا محمد بن القيم أخبرنا محمد بن طه حدثنا إبراهيم بن شريك حدثنا ~~أحمد بن عبد الله حدثنا سلام بن سليم حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم ~~عن ابنه عن أبي أمامة بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من قرأ سورة نون والقلم أعطاه الله تعالى ثواب الذين حسن الله أخلاقهم ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { نوالقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لاجرا غير ~~ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون } ) 2 # < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > > ^ { ن } ) اختلف القراء فيه ، فأظهر بعضهم نونه ، وأخفاها الآخرون ، ~~وقرأ ابن ms3302 عباس ( ن ) بكسر النون على إضمار حرف القسم ، وقرأ عيسى بن عمر ~~بالفتح على إضمار فعل ، واختلف المفسرون في معناه ، فقال مجاهد ومقاتل ومرة ~~الهمداني وعطاء الخراساني والسدي والكلبي : هو الحوت الذي يحمل الأرض ، وهي ~~رواية أبي طيسان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم فجرى بما هو كائن ~~، ثم رفع فخلق الماء فخلق منه السماوات ، ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهر ~~النون ، فتحركت النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال فإن الجبال لتفخر على ~~الأرض ، ثم قرأ ابن عباس : ^ { نون والقلم وما يسطرون } ) واختلفوا في اسمه ~~: # فقال الكلبي ومقاتل : يهموت ، وقال أبو اليقظان والواقدي وأبو كعب : لوسا ~~، وقال علي ابن أبي طالب ح : يلهوت ، وقال الراجز . # ما لي أراكم كلكم سكوتا # والله ربي خالق اليلهوتا # قالت الرواة : لما خلق الله تعالى الأرض وفتقها بعث الله سبحانه من تحت ~~العرش ملكا ، PageV10P005 فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع فوضعها ~~على عاتقه ، إحدى يديه بالمشرق والأخرى بالمغرب باسطتين قابضتين على ~~الأرضين السبع ، حتى ضبطها ولم يكن لقدمه موضع قرار ، فأهبط الله تعالى من ~~الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة ، وجعل قرار قدم الملك ~~على سنامه فلم يستقر قدماه ، فاحدر الله تعالى ياقوتة حمراء من أعلى درجة ~~في الفردوس ، غلظها مسيرة خمس مائة عام ، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه ~~فاستقرت عليها قدماه ، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض ، ومنخراه في ~~البحر ، فهو يتنفس كل يوم نفسا فإذا تنفس مد البحر ، وإذا مد نفسه جزر فلم ~~يكن لقوائم الثور موضع قرار ، فخلق الله صخرة خضراء كغلظ سبع سماوات وسبع ~~أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها ، وهي الصخرة التي قال لقمان لأبنه : ^ { ~~فتكن في صخرة } ) الآية ، فلم يكن للصخرة مستقر ، فخلق الله تعالى نونا وهو ~~الحوت العظيم ، فوضع الصخرة على ظهره وبسائر جانبه ، والحوت على البحر على ~~متن الريح ، والريح على القدرة وثقل الدنيا كلها بما عليها حرفان من كتاب ~~الله تعالى قال لها الجبار : كوني ، فكانت . # وقال ms3303 كعب الأحبار : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذى على ظهره الأرض كلها ~~فوسوس إليه ، وقال : أتدري ما على ظهرك يالوتيا من الأمم والدواب والشجر ~~والجبال وغيرها لو نفضتهم ألقيتهم من ظهرك أجمع ، قال : فهم لوتيا أن يفعل ~~ذلك ، فبعث الله تعالى دابة فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه فضج الحوت إلى ~~الله تعالى منها ، فأذن لها فخرجت ، قال كعب : والذي نفسي بيده لينظر إليها ~~وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما كانت . # وقال بعضهم : هي آخر حروف الرحمن ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : ~~ألر وحم ونون ، حروف الرحمن تبارك وتعالى مقطعة . # وقال الحسن وقتادة والضحاك : النون : الدواة ، وهي رواية ثابت اليماني عن ~~ابن عباس ، وقال فيه الشاعر : # إذا ما الشوق يرح بي إليهم # ألقت النون بالدمع السجوم # وقال معاوية بن قرة : هو لوح من نور ، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # وقال ابن زيد : هو قسم أقسم الله تعالى به ، ابن كيسان : فاتحة السورة ، ~~عطاء : افتتاح اسمه نور وناصر ونصير ( القرظي ) : أقسم الله تعالى بنصرته ~~المؤمنين بيانه قوله : ^ { وكان حقا PageV10P006 علينا نصر المؤمنين } ) ، ~~جعفر الصادق : هو نهر في الجنة . # ^ { والقلم } ) وهو الذي كتب به الذكر ، وهو قلم من نور ما بين السماء ~~والأرض ويقال : لما خلق الله تعالى القلم وهو أول ما خلقه نظر إليه فانشق ~~نصفين ، ثم قال : اجر ، فقال : يا رب بم أجري ، فقال : بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة ، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك . # قال عطا : سألت الوليد بن عبادة بن الصامت ، كيف كانت وصية أبيك حين حضره ~~الموت ؟ قال : دعاني فقال : أي بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله ولن ~~تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره ، إني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب ، فقال : ~~يا رب وما أكتب ؟ فقال : اكتب العلم وقال : فجرى القلم في تلك الساعة وما ~~هو كائن إلى الأبد ) . # وحكي أن ابن الزيات دخل ms3304 على بعض الخلفاء فوجده مغموما ، وقال له : روح ~~عني يابن الزيات ، فأنشأ يقول : # اللهم فضل والقضاء غالب # وكان الخط في اللوح # انتظر الروح وأسبابه # أيئس ما كنت في الروح # وهل أراد بالقلم الخط والكتابة الذي امنن الله تعالى على عباده بتعليمه ~~إياهم ؟ ذلك كما قال : ^ { علم بالقلم } ) . # وقد أكثر الحكماء والبلغاء في وصف القلم ونفعه فلم أراد إخلال هذا الكتاب ~~عن تدبر فصوصه ؟ # فقال ابن هيثم : من جلالة القلم أنه لم يكتب لله تعالى كتاب إلا به لذلك ~~أقسم الله تعالى به . وقيل : الأقلام مطايا الفطن ورسل الكرام . # وقيل : القلم الظلم الأكبر . وقيل : البيان اثنان : بيان لسان وبيان بنان ~~، وفضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام باق على الأيام ، وبيان اللسان ~~تدرسه الأعوام . # وقال بعض الحكماء : قوام أمور الدين والدنيا شيئان : القلم والسيف ، ~~والسيف تحت العلم وفيه يقول شاعرهم PageV10P007 # إن يخدم القلم السيف الذي خضعت # له الرقاب ودانت دون حذره الأمم # فالموت والموت لا شيء يغالبه # ما زال يتبع ما يجرى به القلم # كذا قضى الله للأقلام مذ برئت # إن السيوف لها مذ أرهفت خدم # وللصنوبري : # قلم من القصب الضعيف الأجوف # أمضى من الرمح الطويل الأثيف # ومن النصال إذا بدت لقيتها # ومن المهند للصقال المرهف # وأشد إقداما من الليث الذي # يكوي القلوب إذا بدا في الموقف # أنشد أبو القيم السدوني ، قال : أنشدني عبد السميع الهاشمي ، قال : ~~أنشدني ابن صفون لأبي تمام في معناه : # ولضربة من كاتب في بيانه # أمضى وأبلغ من رقيق حسام # قوم إذا عزموا عداوة حاسد # سفكوا الدماء بأسنة الأقلام # وللبحتري : # قوم إذا أجدوا الأقلام عن غضب # ثم استمدوا بها ماء المنيات # نالوا بها من أعاديهم وأن كثروا # ما لا ينالوا على المشرفيات # وقال آخر : # ما السيف غضبا يضيء رونقه # أمضى على النائبات من قلمه # ولأبن الرومي : # في كفه قلم ناهيك من قلم # نبلا وناهيك من كف به اتشحا # يمحو ويثبت أرزاق العباد به # فما المقادير إلا ما وحى ومحا # قال : وأنشد بعضهم في وصفه : # وأخرس ينطق بالمحكمات ms3305 # وجثمانه صامت أجوف # كله ينطق في جفنه # وبالثام منطقه يعرف # والآخر في وصفه : # نحف الشوى بعد ما على أم رأسه # ويحفى ويقوى عدوه حين يقطع PageV10P008 # لج ظلاما في نهار لسانه # ويفهم عمن قال ما ليس يسمع # اخذه وما شجرات نابتات بفقره # إذا قطعت حارت مطايا الأصابع # لهن بكاء العاشقين ولونهم # سوى أيها يبكن سود المدامع # آخر : # هذا هو البيت الأول للبيتين التاليين . # يناط نحده الأفراد طرا # يمحي بعض خلق أو ممات # بمشيه حية وبلون جان # وجرم متيم وشيما الطيبات # قوله : ^ { وما يسطرون } ) يكتبون ، ويجوز أن يكون معناه ويسطرهم يعني ~~السفرة . وقيل : جمع الكتبة < < # | القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # > > ^ { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } ) يعني أنك لا تكون مجنونا وقد أنعم ~~الله عليك بالنبوة . وقيل : بعصمة ربك . # وقيل : هو كما يقال : ما أنت بمجنون والحمد لله . وقيل : معناه ما أنت ~~بمجنون والنعمة لربك كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك ، أي والحمد لك . وقال ~~لبيد : # وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي # وفارقني جار بأربد نافع # أي : وهو أربد . # وقال النابغة : # لم يحرموا حسن الغداء وأمهم # طفحت عليك بناتق مذكار # أي : وهو ناتق . # < < # | القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . . # > > ^ { وإن لك لأجرا غير ممنون } ) غير مقطوع ولا منقوص من قولهم : حبل ~~منين إذا كان غير متين . # < < # | القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # > > ^ { وإنك لعلى خلق عظيم } ) قال ابن عباس ومجاهد : دين عظيم ، وقال ~~الحسن : كان خلقه آداب القرآن ، ونقلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورضي عنها فقالت : كان خلقه القرآن . وقال قتادة : هو ما كان ~~يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله ، وقال جنيد : سمي خلقه عظيما ~~لأنه لم يكن له همة سوى الله . # وقال الواسطي : لأنه جاد بالكونين عوضا عن الحق . وقيل : لأنه عاشرهم ~~بخلقه وزايلهم PageV10P009 بقلبه ، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق ، ~~وأوصى بعض الحكماء رجلا فقال : عليك بالحق مع الخلق والصدق مع الحق . وقيل ~~: لأنه امتثل بالدنيا لله تعالى إياه بقوله : ^ { خذ العفو } ) الآية . ~~وقيل : عظم له ms3306 خلقه حيث صغر الألوان في عينه ليعرف لهذه مكونها . # وقيل : سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه تدل عليه ما أخبرنا أبو ~~القيم الحسن ابن محمد المفسر ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~أحمد الصفار ، حدثنا ابن أبي الرما حدثنا الدراوردي ، عن ابن عجلان عن ~~القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . # وقال : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) . # أخبرنا أبو عمر وأحمد بن أبي الفرابي جد أبو العباس الأصم ، حدثنا ابن ~~عبد الحكم أخبرنا أبي وشعيب ، وأخبرنا الليث عن عمر بن أبي عمرو عن المطلب ~~بن عبد الله عن عائشة خ قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ~~المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار ) . # قال : وأخبرنا أحمد بن أبي الفرابي ، أخبرنا منصور بن محمد السرخسي ، ~~حدثنا محمد بن أيوب الرازي حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن القاسم وأبي قرة ~~قال : سمعت عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ما شيء أثقل في الميزان من خلق حسن ) . # أخبرنا أحمد بن السري العروضي في درب الحاجب ، أخبرنا محمد بن عبد الله ~~بن أحمد ابن جعفر العماني ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ، ~~حدثني أبي ، حدثنا علي بن موسى الرضا حدثنا أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر ~~بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ~~عن أبيه علي بن أبي طالب ح قال : قال رسول الله : ( عليكم بحسن الخلق فإن ~~حسن الخلق في الجنة لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار ~~لا محالة ) . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه ، حدثنا سمعان عن ابن ~~الجارود PageV10P010 حدثنا صالح عن سعيد بن جبير عن أبي عثمان اليهري عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحبكم إلى ms3307 الله أحسنكم ~~أخلاقا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، وأبغضكم إلى الله المشاؤون ~~بالنميمة المفرقون بين الأخوان الملتمسون للبراء العنت ) . # 2 ( { بأيكم المفتون * إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف ~~مهين * هماز مشآء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن ~~كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين * سنسمه على ~~الخرطوم } ) 2 # < < # | القلم : ( 5 ) فستبصر ويبصرون # > > ^ { فستبصر } ) فسترى يا محمد ^ { ويبصرون } ) ويرون يعني الذين رموه ~~بالجنون . < < # | القلم : ( 6 ) بأيكم المفتون # > > ^ { بأيكم المفتون } ) اختلف المفسرون في معنى الآية ووجهها ، فقال ~~قوم : معناه بأيكم المجنون ، وهو مصدر على وزن المفعول كما يقال : ما لفلان ~~مجنون ومعقود ومعقول أي جلادة وعقد وعقل ، قال الشاعر : # حتى إذا لم يتركوا لعظامه # لحما ولا لفؤاده معقولا # أي عقلا ، وهذا معنى قول الضحاك : ورواية العوفي عن ابن عباس . # وقيل : الباء بمعنى في مجازه : فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون في ~~فريقك يا محمد أو في فريقهم . # والمفتون : المجنون الذي فتنه الشيطان . وقيل : تأويله بأيكم المفتون وهو ~~الشيطان ، وهذا معنى قول مجاهد . # وقال آخرون : معناه : أيكم المفتون والباء زائدة لقوله تعالى : ^ { تنبت ~~بالدهن } ) و ^ { يشرب بها عباد الله } ) وهذا قول قتادة والأخفش ( وأبي ~~عبيد ) . # وقال الراجز : # نحن بنو جعدة أصحاب الفلج # نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج PageV10P011 # < < # | القلم : ( 7 - 8 ) إن ربك هو . . . . . # > > ^ { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع ~~المكذبين } ) فيما دعوك عليه من دينهم الخبيث ، نزلت في مشركي قريش حين ~~دعوه إلى دين آبائه ، < < # | القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . # > > ^ { ودوا لو تدهن فيدهنون } ) قال عطية والضحاك : لو تكفر فيكفرون . # وقال ابن عباس : برواية الوالبي لو ترخص فيرخصون ، قال الكلبي : لو تلن ~~لهم فيلينون ، الحسن : لو تصانعهم دينك فيصانعون في دينهم ، زيد بن مسلم : ~~لو تنافق وترائي فينافقون ، أبان ابن تغلب : لو تحابهم فيحابوك ، وقال ~~العوفي : لو تكذب فيكذبون ، عوف عن الحسن : لو ms3308 ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض ~~أمرهم ، ابن كيسان : لو تقاربهم فيقاربوك . # < < # | القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # > > ^ { ولا تطع كل حلاف } ) كثير الحلف بالباطل يعني : الوليد بن ~~المغيرة وقيل : الأسود بن عبد يغوث ، وقيل : الأخفش بن شديق . ^ { مهين } ) ~~ضعيف حقير . # وقال ابن عباس : كذاب وهو قرين منه ؛ لأن الرجل إنما يكذب لمهانة نفسه ~~عليه . وقال قتادة : المكثار في الشر . < < # | القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم # > > ^ { هماز } ) مغاتب يأكل لحوم الناس . وقال الحسن : هو الذي يعيب ~~ناحية في المجلس لقوله : همزة . ^ { مشاء بنميم } ) قتادة : يسعى بالنميمة ~~يفسد بين الناس . # < < # | القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > ^ { مناع للخير } ) قال ابن عباس : يعني للإسلام يمنع ولده وعشيرته ~~من الإسلام ويقول : لأن دخل واحد منكم في دين محمد لا انفعه بشيء أبدا . ~~وقال الآخرون : يعني بخيل بالمال ضنين به عن الحقوق . # ^ { معتد } ) غشوم ظلوم . ^ { أثيم } ) فاجر . # < < # | القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . . # > > ^ { عتل } ) قال ابن عباس : العتل : الفاتك الشديد المنافق . وقال ~~عبيد بن عمير : العتل الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن ~~شعره ، يدفع الملك من أولئك سبعين ألف دفعة . # وقال علي والحسن : العتل : الفاحش الخلق السييء الخلق . وقال يمان : هو ~~الجافي القاسي اللئيم العشرة . وقال مقاتل : الضخم . وقال الكلبي : هو ~~الشديد في كفره ، وكل شديد عند العرب عتل وأصله من العتل وهو الدفع بالعنف ~~. # ^ { بعد ذلك } ) أي مع ذلك ^ { زنيم } ) وهو الدعي الملحق النسب الملصق ~~بالقوم وليس منهم . قال الشاعر : # زنيم تداعاه الرجال زيادة # كما زيد في عرض الأديم الأكارع # وقال حسان بن ثابت : PageV10P012 # وأنت دعي نيط في آل هاشم # كما نيط خلف الراكب القدح الفرد # وقال آخر : # زنيم ليس يعرف من أبوه # بغي الام ذو حسب لئيم # فقال مرة الهمداني : إنما ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ، هذا قول أكثر ~~المفسرين . # وقال علي بن أبي طالبح : الزنيم : الذي لا أصل له . وقيل : هو الذي له ~~زنمة كزنمة الشاة . # روى عكرمة عن ابن عباس قال : في هذه الآية الكريمة نعت فلم يعرف حتى قيل ~~زنيم ms3309 فعرف ، وكانت له زنمه في عنقه يعرف بها . وقال عكرمة : الزنيم : ~~المعروف ( بلؤمه ) كما تعرف الشاة بزنمتها . وقال الشعبي : هو الذي له ~~علامة في ( الشر ) تعرف كما تعرف الشاه بزنمتها . وقال القرطبي وسعيد بن ~~جبير و ( عكرمة ) : هو الكافر الهجين المعروف بالشر المريب . # وقال الوالبي عن ابن عباس : الزنيم : الظلوم . # أخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه حدثنا أبو بكر بن مالك القطيفي حدثنا عبد ~~الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي حدثنا وكيع حدثنا عبد الحميد عن شهر بن ~~حوشب عن عبد الرحمن بن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~العتل الزنيم فقال : ( هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام ~~والشروب الظلوم للناس رحيب الجوف ) . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطيفي حدثنا أحمد بن عبد ~~الله بن رزين العقيلي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثني أبو ~~شية إبراهيم بن عثمان عن عثمان بن عمير عن شهر بن حوشب عن سداد بن أوس قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا ~~عتل ولا زنيم ) قال : قلت : فما الجواظ ؟ # قال : ( كل جماع مناع ) . # قلت : فما الجعظوي ؟ # قال : ( الفظ الغليظ ) . # قلت : فما العتل الزنيم ؟ PageV10P013 # قال : ( كل رحب الجوف بئر الحلق أكول شروب غشوم ظلوم ) . # أخبرنا ابن فنجويه حدثنا ابن حبش المقري حدثنا ابن زنجويه حدثنا سلمة ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم في قوله : ^ { زنيم } ) قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه ~~وأرحب جوفه ، وأعطاه من الدنيا مقضما في المصدر بعضا فكان للناس ظلوما ، ~~فذلك العتل الزنيم ، قال : وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض ~~تقله ) . # وروي الثمالي عن مجاهد في الزنيم قال : كانت له ست أصابع في يده في كل ~~إبهام له أصبع زائدة . وأكثر العلماء على أن الزنيم الدعي الشرير ، وقد ورد ~~في هذا الباب أخبار غرائب نذكر من بعضها ms3310 وبالله التوفيق : # أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين بن عبد الله المقري حدثنا محمد بن الحسن ~~بن بشير حدثنا ابن خوصا ، أخبرنا ابن خنيق حدثنا يوسف بن أسباط عن أبي ~~إسرائيل الملائي ، عن فضيل ابن عمر والفقمي عن مجاهد عن ابن عمر عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة ولد زنى ولا ولده ~~ولا ولد ولده ) . # أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا محمد بن الحسن بن بشر ، أخبرنا أبو الحسن ~~أحمد بن محمد الطواسعي ، حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد حدثنا حيان بن هلاك ~~حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن عياض عن عيسى بن حطان عن عبد الله ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أولاد الزنى يحشرون يوم ~~القيامة في صورة القردة والخنازير ) . # أخبرنا الحسن بن محمد ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي ، حدثنا سلمة ~~بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي رافع عن ميمونة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يزال أمتي ~~بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى فإذا فشا فيهم ولد الزنى فيوشك أن يعمهم ~~الله تعالى بعقاب ) . # أخبرنا الحسن بن محمد حدثنا الفضل بن الفضل الكندي حدثنا إبراهيم بن ~~الحسن الآدمي حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي حدثنا سعيد بن أوس ~~حدثنا أبو الأشهب هو العطاردي قال : سمعت عكرمة يقول : إذا كثر أولاد الزنى ~~قل المطر PageV10P014 # < < # | القلم : ( 14 ) أن كان ذا . . . . . # > > ^ { أن كان ذا مال وبنين } ) قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب ^ { أن } ~~) بالمد واختاره أبو حاتم وقرأ حمزة وعاصم برواية أبي بكر ^ { أن } ) ~~بهمزتين ، وغيرهم بالجر . # فمن قرأ بالاستفهام فله وجهان : أحدهما : الآن كان ذا مال وبنين < < # | القلم : ( 15 ) إذا ms3311 تتلى عليه . . . . . # > > ^ { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } ) ، والآخر : الآن ~~كان ذا مال وبنين تطيعه . ومن قرأ على الخبر فمعناه : فلا تطع لأي كان . # 2 ( { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ~~ولا يستثنون * فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون * فأصبحت كالصريم * ~~فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم ~~يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين * فلما ~~رأوها قالوا إنا لضآلون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا ~~تسبحون * قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ~~* قالوا ياويلنآ إنا كنا طاغين * عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ~~ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون * إن ~~للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف ~~تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان ~~علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذالك زعيم * ~~أم لهم شركآء فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } ) 2 # < < # | القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # > > ^ { سنسمه على الخرطوم } ) قال ابن عباس : سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك ~~علامة باقية على أنفه قال : فقاتل يوم بدر : فخطم بالسيف بالقتال ، وقال ~~قتادة : سنخلق به شيئا ، يقول العرب للرجل يسب الرجل سبة قبيحة باقية : قد ~~وسمه ميسم سوء ، يريدون الصق به عارا لا يفارقه ، كما أن السمة لا تنمحي ~~ولا يعفو أثرها . قال جرير : # لما وضعت على الفرزدق ميسمي # وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل # أراد به الهجاء . # وقال أبو العالية ومجاهد : سنسمه على أنفه ونسود وجهه فنجعل له علامة في ~~الآخرة يعرف سواد وجهه ، الضحاك والكسائي : يشكونه على وجهه . # وقال حريز بن محمد بن جرير : سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه ما يخفى ~~عليهم كما لا تخفى السمة على الخراطيم . قال الفراء : وإن كان الخرطوم قد ~~خص بالسمة فإنه في مذهب الوجه . لأن بعض الشيء يعبر به عن كله ms3312 ، وقد مر هذا ~~الباب PageV10P015 # قال النضر بن شميل : معناه سنحده على شربه الخمر ، والخرطوم : الخمر ~~وجمعه خراطيم . وقال الشاعر : # تظل يومك في لهو وفي طرب # وأنت بالليل شراب الخراطيم # < < # | القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > قوله : ^ { إنا بلوناهم } ) يعني اختبرنا وامتحنا أهل مكة بالقحط ~~والجوع . ^ { كما بلونا أصحاب الجنة } ) . # أخبرنا أبو عمرو الفرابي أخبرنا أبو موسى أخبرنا الحريري حدثنا فارس بن ~~عمر حدثنا صالح بن محمد حدثنا محمد بن مزوان عن الكليني عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في قوله تعالى : ^ { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } ) قال : ~~بستان باليمن يقال لها القيروان دون صنعاء بفرسخين ، يطأه أهل الطريق ، ~~وكان غرسه قوم من أهل الصلاة ، وكانت لرجل فمات فورثه بنين له ، فكان يكون ~~للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل فلم تجده ، فإذا طرح من فوق ~~المنجل أملى البساط ، فكل شيء يسقط على البساط فهو أيضا للمساكين ، فإذا ~~حصدوا زروعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين ، وإذا داسوا كان لهم كل ~~شيء ينثر ، فلما مات الأب ورثها هؤلاء الأخوة عن أبيهم ، فقالوا : والله إن ~~المال لقليل وإن العيال لكثير إنما كان يفعل هذا الأمر إذا كان كثيرا ~~والعيال قليلا ، فأما إذا قل المال وكثر العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا ~~، فتحالفوا بينهم يوما ليعدون عدوة قيل خروج الناس فليصرمن نخلهم ولم ~~يستثنوا لم يقولوا إن شاء الله فغدا القوم بسدف من الليل إلى جنتهم ~~ليصرموها فرأوها مسودة ، وقد طاف عليها من الليل طائف من عذاب أصابها ~~فأحرقها فأصبحت كالصريم فذلك قوله تعالى : ^ { إذ أقسموا } ) حلفوا ، ^ { ~~ليصرمنها } ) لتجديها ولتقطيع ثمرها ، ^ { مصبحين } ) إذ أصبحوا قبل أن ~~يعلم المساكين ، < < # | القلم : ( 18 ) ولا يستثنون # > > ^ { ولا يستثنون } ) لا يقولون إن شاء الله ، < < # | القلم : ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . . # > > ^ { فطاف عليها طائف } ) عذاب ^ { من ربك } ) ولا يكون الطائف إلا ~~بالليل ، وكان ذلك الطائف نارا أنزلت من السماء فأحرقتها . ^ { وهم نائمون ~~} < < # | القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # > > ^ { فأصبحت كالصريم } ) كالليل المظلم الأسود ، قال الشاعر : # تطاول ليلك الجون البهيم # فما ms3313 ينجاب عن صبح صريم # وقال الحسن : صرم عنها الخير فليس فيها شيء ، ابن كيسان : كالجرة السوداء ~~، ابن زيد : كالأرض المصرومة ، الأخفش : كالصبح انصرم من الليل ، وقال ~~المروج : كالرملة انصرمت من معظم الرمل ، وأصل الصريم : المصروم ، وكل شيء ~~قطع من شيء فهو صريم ، فالليل صريم والصبح صريم ، لأن كل واحد منهما ينصرم ~~عن صاحبه . # قال ابن عباس : كالرماد الأسود بلغة حذيم . PageV10P016 # < < # | القلم : ( 21 - 25 ) فتنادوا مصبحين # > > ^ { فتنادوا } ) نادى بعضهم بعضا ^ { مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن ~~كنتم صارمين فانطلقوا } ) فمضوا إليها ^ { وهم يتخافتون } ) يتشاورون يقول ~~بعضهم لبعض : ^ { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين } ~~) . # قال ابن عباس : على قدرة قادرين في أنفسهم . وقال أبو العالية والحسن : ~~على جد وجهد . وللنخعي والقرطبي ومجاهد وعكرمة : على أمر مجتمع قد أسسوه ~~بينهم . وروى معمر عن الحسن قال : على فاقة ، وقيل : على قوة ، وقال السدي ~~: الحرد : اسم الجنة . وقال سفيان : على حنق وغضب ، ومنه قول الأشهب بن ~~رملة : # أسود شرى لاقت أسود خفية # تساقوا على حرد دماء الأساود # وفيه لغتان حرد وحرد ، مثل الدرك والدرك ، وقال أبو عبيدة والقتيبي : على ~~منع والحرد ، والمحاردة : المنع ، تقول العرب : حاردت السنة ، إذا لم يكن ~~فيها مطر ، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن . # قال الشاعر : # فإذا ما حاردت أو بكأت # فت عن حاجب أخرى طينها # وقيل : على قصد ، قال الراجز : # وجاء سيل كان من أمر الله # يحرد حرد الجنة المغلة # وقال آخر : # إما إذا حردت حردي فمجرية # ضبطاء تسكن غيلا غير مقروب # < < # | القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # > > ^ { فلما رأوها قالوا إنا لضالون } ) لمخطئوا الطريق فليس هذه بجنتنا ~~. فقال بعضهم : < < # | القلم : ( 27 ) بل نحن محرومون # > > ^ { بل نحن محرومون } ) حرمنا خيرها ونفعها لمنعنا المساكين وتركنا ~~الإستثناء < < # | القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # > > ^ { قال أوسطهم } ) أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم ، ^ { ألم أقل لكم لولا ~~تسبحون } ) هلا تستثنون ، قال أبو صالح : إستثناءهم : سبحان الله . وقيل : ~~هلا تسبحون الله وتقولون : سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم . وقيل : هلا ~~تستغفرونه من فعلكم . # < < # | القلم : ( 29 ms3314 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # > > ^ { قالوا سبحان ربنا } ) ننزهه على أن يكون ظالما ، وأقروا على ~~أنفسهم بالظلم فقالوا : ^ { إنا كنا ظالمين } < < # | القلم : ( 30 - 31 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين } ) ~~في منعنا حق الفقراء وتركنا الاسثناء ، وقال ابن كيسان : طغينا نعم الله ~~فلم نشكرها . PageV10P017 # < < # | القلم : ( 32 ) عسى ربنا أن . . . . . # > > ^ { عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها } ) ، قرأ الحسن وعاصم والأخفش ~~وابن محيص بالتخفيف ، وغيرهم بالتشديد ، وهما لغتان وفرق قوم بينهما ، فقال ~~: التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم ، والابدال رفع الشيء ~~ووضع شيء آخر مكانه . # قال عبد الله بن مسعود : بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله تعالى منهم ~~الصدق ، فأبدلهم بها جنة يقال لها : الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها ~~عنقودا . وقال بكر بن سهل الدمياطي : حدثني أبو خالد اليمامي أنه رأى تلك ~~الجنة ، وقال : رأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم . # ^ { إنا إلى ربنا راغبون } < < # | القلم : ( 33 - 37 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # > > ^ { كذلك العذاب } ) أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا وخالف أمرنا ~~. # ^ { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ~~أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب } ) نزل من عند ~~الله سبحانه وتعالى . ^ { فيه تدرسون } ) تقرؤون ما فيه . < < # | القلم : ( 38 ) إن لكم فيه . . . . . # > > ^ { إن لكم فيه } ) في ذلك الكتاب ^ { لما تخيرون } ) تختارون ~~وتشتهون < < # | القلم : ( 39 ) أم لكم أيمان . . . . . # > > ^ { أم لكم أيمان } ) عهود ومواثيق ^ { علينا بالغة } ) كما عهدناكم ~~علمه ووعدناكم فاستوثقتم بها منا ، فلا ينقطع عهدكم ^ { إلى يوم القيامة إن ~~لكم } ) كسر ^ { إن } ) لدخول اللام فيه في ذلك العهد . ^ { لما تحكمون } ) ~~تقضون وتريدون فيكون لكم حكمكم . < < # | القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # > > ^ { سلهم أيهم بذلك } ) الذي ذكرت ^ { زعيم } ) كفيل ، والزعيم : ~~الرسول ها هنا قاله الحسن وابن كيسان قائم بالحجة والدعوى < < # | القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > ^ { أم لهم شركاء } ) أرباب تفعل هذا . وقيل : شهداء يشهدون لهم بصدق ~~ما يدعونه . # ^ { فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين } ) < # > . # ! 7 < { يوم يكشف عن ساق ms3315 ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون * فذرنى ومن يكذب بهاذا ~~الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم إن كيدى متين * أم تسألهم ~~أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * فاصبر لحكم ربك ولا ~~تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ ~~بالعرآء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين * وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر ~~للعالمين } ) 2 # < < # | القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > ^ { يوم يكشف عن ساق } ) أي عن أمر شديد فظيع ، وهو إقبال الآخرة . ~~قرأه العامة بياء مضمومة ، وقرأ ابن عباس بتاء مفتوحة ، أي يكشف القيامة عن ~~ساقها . وقرأ الحسن بتاء مضمومة ^ { عن ساق } ) أي عن أمر شديد فظيع ، وهو ~~إقبال الآخرة وذهاب الدنيا وهذا من باب الإستعارة ، يقول العرب للرجل إذا ~~وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى جد وجهد ومعاناة ومقاساة للشدة : شمر عن ~~ساقه ، فاستعير الساق في موضع الشدة . # قال دريد بن الصمة يرثي رجلا PageV10P018 # كميش الازار خارج نصف ساقه # صبور على الجلاء طلاع أنجد # ويقال للأمر إذا اشتد وتفاقم وظهر وزالت عماه : كشف عن ساقه ، وهذا جائز ~~في اللغة ، وإن لم يكن للأمر ساق وهو كما يقال : أسفر وجه الأمر ، واستقام ~~صدر الرأي . قال الشاعر يصف حربا : # كشفت لهم عن ساقها # وبدا من الشر الصراح # وأنشد ابن عباس : # اصبر عناق أنه شر باق # قد سن لي قومك ضرب الأعناق # وقامت الحرب بنا على ساق . # وقال آخر : # قد كشفت عن ساقها فشدوا # وجدت الحرب بكم فجدوا # والعرب تقول له : الحرب كشفت عن ساقها . # قال الشاعر : # عجبت من نفسي ومن إشفاقها # ومن طراد الطير عن أرزاقها # في سنة قد كشفت عن ساقها # حمراء تبري اللحم عن عراقها # ونحو ذلك قال أهل التأويل . # أخبرنا أبو بكر بن عبد أوس ، أخبرنا أبو الحسن محفوظ ، حدثنا عبد الله بن ~~هاشم ، حدثنا ms3316 عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفير عن عاصم ، عن سعيد بن جبير : ^ ~~{ يوم يكشف عن ساق } ) قال : عن شدة الأمر . وقال ابن عباس : هي أشد ساعة ~~في يوم القيامة . # وقال الربيع عن العطا : أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ~~الجتلي ، حدثنا محمد بن عمر وابن مسعدة البيروتي ، حدثنا محمد بن الوزير ~~السلمي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا روح بن جناح عن مولى عمر بن عبد ~~العزيز عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري PageV10P019 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ^ { يوم يكشف عن ساق } ) قال : ( نور عظيم يخرون له سجدا ) . # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الرومي يقرأ أبي عليه في مسجده ~~يوم السبت لأربع بقين من ذي الحجة سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، حدثنا أبو ~~العباس محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا زهير بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن ~~المبارك ، حدثنا قريش بن حيان العجلي ، حدثنا بكر بن وائل عن الزهري عن أبي ~~عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال : قلنا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم ~~القيامة ؟ # قال : ( هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ ) . # قلنا : لا . # قال : ( فهل تضارون في القمر ليلة البدر ؟ ) . # قلنا : لا . # قال : ( فإنكم ترون كذلك ، إذا كان يوم القيامة جمع الأولون والآخرون ، ~~ونادى مناد : من كان يعبد شيا فليلزمه ، وترفع لهم آلهتهم التي كانوا ~~يعبدون فتمضي ويتبعونها حتى يقذفهم في النار ، وتبقى هذه الأمة فيها ~~منافقوها فيقال لهم : ذهب الناس وبقيتم فيقولون : لنا رب لم نره بعد ، قال ~~: يقول هل تعرفونه ؟ فيقولون : إن بيننا وبينه آية إذا رأيناه عرفناه ، ~~فيكشف لهم عن ساق فيخرون له سجدا ، ويبقى أقوام ظهورهم كصياصي البقر يريدون ~~السجود فلا يستطيعون ) . # أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم قراءة عليه في جمادي ~~الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا أبو ~~قلابة الرقاشي ، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، حدثنا إسماعيل بن رافع عن ~~محمد بن زياد عن محمد بن كعب ms3317 القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يأخذ الله تعالى للمظلوم من الظالم ، ~~حتى لا يبقى مظلمة عند أحد حتى أنه يكلف شائب اللبن بالماء ثم يتبعه أن ~~يخلص اللبن من الماء ، فإذا فرغ من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم ألا ~~ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد شيئا ~~من دون الله إلا مثلت له آلهته بين يديه ، ويجعل الله ملكا من الملائكة على ~~صورة عزير ، ويجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم ، فيتبع ~~هذا اليهود ويتبع هذا النصارى ، ثم يلونهم ، وقيل : تلونهم آلهتهم إلى ~~النار ، وهم الذين يقول الله تعالى : ^ { لو كان هؤلاء آلهة لما وردوها وكل ~~فيها خالدون } ) فإذا لم يبق إلا المؤمنون ، وفيهم المنافقون قال الله لهم ~~: ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون . PageV10P020 # فيقولون : ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره ، فينصرف الله تعالى ~~فيمكث ما شاء أن يمكث ، ثم يأتيهم فيقول : أيها الناس ذهب الناس فالحقوا ~~بآلهتكم وما كنتم تعبدون ، فيقولون والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد ~~غيره ، فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم ، فيخرون ~~سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه يجعل الله أصلابهم كصياصي البقر ، ~~ثم يضرب الصراط بين ظهراني جهنم ) . # أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد أن أبا الفرج البغدادي القاضي ، أخبرهم عن ~~أبي جعفر الطبري ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا أبي وشعيب ~~بن الليث عن الليث ، حدثنا خالد بن يزيد بن أسلم عن أبي هلال ، قال أبو ~~جعفر : وحدثني موسى بن عبد الرحمن بن المسروقي ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا ~~هشام بن سعيد ، حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ألا ~~ليلحق كل أمة بما كانوا ms3318 يعبدون ( فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب ~~الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم ) فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ~~ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطون في النار ، ويبقى من كان يعبد ~~الله وحده من بر وفاجر وغبرات من أهل الكتاب ، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها ~~سراب يحطم بعضها ، بعضا ثم يدعى اليهود فيقال : ماذا كنتم تعبدون ؟ فيقولون ~~: عزير بن الله فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تريدون ~~؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا أسقنا فيقول : أفلا تردون فيذهبون حتى يتساقطون ~~في النار ، ثم يدعى النصارى فيقول : ماذا كنتم تعبدون ؟ # فيقولون : المسيح ابن الله فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ~~، فماذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا اسقنا ، فيقول : أفلا تردون ~~فيذهبون فيتساقطون في النار ، فيبقى من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر ، ~~ثم يأتي الله تعالى جل جلاله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول ~~مرة ، فيقول : أيها الناس لحقت كل أمة بما تعبد ، ونحن ننظر ربنا الذي كنا ~~نعبد ، فيقول : أنا ربكم فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيقول : هل بينكم وبين ~~الله من آية تعرفونها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق فيخرون سجدا لله ~~تعالى أجمعون ، ولا يبقى من كان سجد في الدنيا سمعة ورياء ولا نفاقا إلا ~~صار ظهره طبقا واحدا ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم يدفع برنا ~~ومسيئنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ~~فيقولون : نعم أنت ربنا ثلاث مرات ) . PageV10P021 # وبه قال أبو جعفر بن جرير الطبري ، حدثنا أبو لهب ، حدثنا أبو بكر ، ~~حدثنا الأعمش ، عن المنهال عن قيس بن بكر ، قال : حدثني عبد الله وهو عند ~~عمر قال : إذا كان يوم القيامة يقوم الناس بين يدي رب العالمين أربعين عاما ~~، شاخصة أبصارهم إلى السماء ، حفاة عراة يلجمهم العرق ، ولا يكلمهم بشيء ~~أربعين عاما ، ثم ينادي مناد : يا أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم ~~وصوركم ورزقكم ms3319 ثم عبدتم غيره أن يولي كل قوم ما تولوا ؟ قالوا : نعم ، قال ~~: فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونها حتى تقذفهم في ~~النار ، فيبقى المسلمون والمنافقون فيقال : ألا تذهبون قد ذهب الناس ؟ ~~فيقولون : حتى يأتينا ربنا ، قال : وتعرفونه ؟ قالوا : إن اعترف لنا ، قال ~~: فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم فيخر من كان يعبده ساجدا ويبقى ~~المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد فيذهب بهم إلى النار ويدخل ~~هؤلاء الجنة ، فذلك قوله سبحانه وتعالى : ^ { ويدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون } < < # | القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > ^ { خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة } ) وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ~~ووجوههم أشد بياضا من الثلج ، وتسود وجوه الكافرين والمنافقين . ^ { وقد ~~كانوا يدعون } ) في الدنيا . ^ { إلى السجود وهم سالمون } ) أصحاء فلا ~~يأتونه ويأبونه . # قال إبراهيم : التيمي : يدعون إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة ~~فيأبونه . وقال سعيد بن جبير : كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيئون . ~~قال كعب الأحبار : والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن ~~الجماعات . # ويروى أن ربيع بن الجثم عرض له الفالج فكان يتهادى بين رجلين إلى المسجد ~~، فقيل له : يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة ، قال : من سمع حي على الفلاح ~~فليجب ولو حبوا . قيل لسعيد بن المسيب : إن طارقا يريد قتلك فتغيب ، فقال : ~~أحيث لا يقدره علي الله ، فقيل له : فاجلس ، فقال : أسمع حي على الفلاح فلا ~~أجيب . # < < # | القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > ^ { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } ) أي فدعني والمكذبين بهذا القرآن ~~. ^ { سنستدرجهم } ) سنأخذهم ^ { من حيث لا يعلمون } ) فيعذبوا يوم بدر . ~~وقيل : معناه سنزيدهم حزنا وخذلانا فيزدادوا عصيانا وطغيانا . # وقال سفيان الثوري : يسبغ عليهم النعم وينسيهم الشكر . وقال ( العباد ) : ~~لم نعاقبهم في وقت مخالفتهم فيستيقظوا بل أمهلناهم ومددنا لهم في النعم حتى ~~زال عنهم خاطر التدبير ، فكانوا منعمين في الظاهر مستدرجين في الحقيقة . ~~PageV10P022 # وقال الحسن : كم مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بالثناء عليه ، وكم ~~من مغرور بالستر عليه . # < < # | القلم : ( 45 - 48 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > ^ { وأملي ms3320 لهم إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم ~~عندهم الغيب فهم يكتبونفاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } ) في الضجر ~~والغضب والعجلة وهو يونس ( عليه السلام ) . # ^ { إذ نادى وهو مكظوم } ) مغموم < < # | القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # > > ^ { لولا أن تداركه } ) أدركه ، وفي مصحف عبد الله ( تداركته ) ~~بالتاء . ^ { نعمة من ربه } ) حين رحمه وتاب عليه ^ { لنبذ بالعراء وهو ~~مذموم } ) مليم مجرم . < < # | القلم : ( 50 - 51 ) فاجتباه ربه فجعله . . . . . # > > ^ { فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وإن يكاد الذين كفروا } ) وذلك أن ~~الكفار أرادوا أن يعينوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصيبوه بالعين ، ~~فنظر إليه قوم من قريش ، وقالوا : ما رأينا مثله ولا مثل حججه . # وقيل : كانت العين في بني أسد ، حتى أن كانت الناقة السمينة والبقرة ~~السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول : يا جارية خذي المكيل والدرهم فاتينا ~~بلحم من لحم هذه البقرة ، فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر . # وقال الكلبي : كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة ، ثم يرفع ~~جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه ~~، فما تذهب إلا قريبا حتى يسقط منها طائفة وعدة ، فسأل الكفار هذا الرجل أن ~~يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك ، فأجابهم ~~وأنشد : # قد كان قومك يحسبونك سيدا # وأخال أنك سيد معيون # فعصم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل ^ { وإن يكاد الذين كفروا ~~} ) يعني : ويكاد الذين كفروا . ^ { ليزلقونك } ) دخلت اللام لمكان إن ، ~~وقرأ الأعمش وعيسى ^ { ليرهقونك } ) ، وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود أي ~~يهلكونك ، وقرأ أهل المدينة بفتح الياء ^ { ليزلقونك } ) ، وقرأ غيرهم بضمه ~~، وهما لغتان ، يقال : زلفه تزلقه زلقا ، أزلقه تزلقه إزلاقا بمعنى واحد ، ~~واختلفت عبارات المفسرون في تأويله . # قال ابن عباس : يقذفونك بأبصارهم ^ { لما سمعوا الذكر } ) . # ويقال : زهق السهم وزلق إذا نفذ ، وقال قتادة ، بمعنى يزهقونك ، معمر عن ~~الكلبي : يصرعونك ، حيان عنه : يصرفونك عما أنت عليه من تبيلغ الرسالة ، ~~عطية : يرجونك ، المؤرخ PageV10P023 يزيلونك ، النضر ms3321 بن شميل والأخفش : ~~يعينونك ، قال عبد العزيز بن يحيى : ينظرون إليك نظرا شزرا بتحديق شديد ~~يروعنك به ويظهرون العداوة لك . السدي : يصيبونك بعيونهم ، ابن زيد : ~~ليمسوك ، جعفر : ليأكلونك ، الحسن وابن كيسان : ليقتلونك ، وهذا كما يقال : ~~صرعني بطرفه وقتلني بعينه ، وقال الشاعر : # ترميك مزلقة العيون بطرفها # وتكل عنك نصال نبل الرامي # وقال آخر : # يتقارضون إذا التقوا في موطن # نظرا يزيل مواطئ الأقدام # وقال الحسن : دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية . وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العين حق ( وأن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل ~~القدر ) . # ^ { ويقولون إنه لمجنون } < < # | القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # > > ^ { وما هو } ) يعني محمدا ، وقيل : القرآن ^ { إلا ذكر للعالمين } ) ~~. # PageV10P024 < # > 1 ( سورة الحاقة ) 1 < # > # مكية : وهي ألف وأربعة وثمانون حرفا ، وست وخمسون كلمة ، واثنان وخمسون ~~آية # أخبرنا كامل بن أحمد ، وأخبرنا محمد بن مسلم ، قال : حدثنا إبراهيم بن ~~شريك ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن ~~أسلم ، عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله حسابا يسيرا ) . # وأخبرنا أبو الحسين الخبازي ، قال : حدثنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : ~~حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا عمرو بن عثمان ، ~~قال : حدثنا محمد بن حميد عن فضالة بن شريك عن أبي الزاهرية ، قال : سمعته ~~يقول : من قرأ إحدى عشرة آية من سورة الحاقة أجير من فتنة الدجال ، ومن ~~قرأها كان له نورا من فوق رأسه إلى قدمه . # بسم الله الرحمن الرحيم # ^ { # الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة * كذبت ثمود وعاد بالقارعة * ~~فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية * فهل ترى لهم من باقية * وجآء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة * ~~فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية * إنا لما طغا المآء حملناكم فى الجارية ~~* لنجعلها لكم تذكرة ms3322 وتعيهآ أذن واعية * فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة * ~~وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة * فيومئذ وقعت الواقعة * وانشقت ~~السمآء فهى يومئذ واهية * والملك على أرجآئهآ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية } ) 2 # < < # | الحاقة : ( 1 - 2 ) الحاقة # > > ^ { الحاقة ما الحاقة } ) أي القيامة ، وسميت حاقة لأنها حقت فلا ~~كاذبة لها . ولأن فيها حواق الأمور وحقائقها . ولأن فيها يحق الجزاء على ~~الأعمال أي يجب ، فيقال : حق عليه الشيء PageV10P025 إذا وجب بحق حقوقا ، ~~قال الله سبحانه : ^ { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } ) وقال الكسائي ~~والمؤرخ : ) ^ الحاقة : يوم الحق ، يقول العرب : لما عرفت الحق مني . # والحاقة والحقة هي ثلاث لغات بمعنى واحد ، والحاقة الأولى رفع بالإبتداء ~~وخبره فيما بعده ، وقيل : الحاقة الأولى مرفوعة بالثانية ؛ لأن الثانية ~~بمنزلة الكتابة عنها كأنه عجب منها وقال : الحاقة ما هي ؟ كما تقول : زيد ~~ما زيد ، والحاقة الثانية مرفوعة بما ، وما بمعنى أي شيء ، وهو رفع بالحاقة ~~الثانية ، ومثله @QB@ القارعة ما القارعة @QE@ { وأصحاب اليمين ما أصحاب ~~اليمين } ) ، ونحوهما . # < < # | الحاقة : ( 3 - 4 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدرياك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة } ) أي بالعذاب ~~الذي نزل بهم حين وعدهم نبيهم حتى هجم عليهم فقرع قلوبهم . وقال ابن عباس ~~وقتادة : بالقيامة . # < < # | الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # > > ^ { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } ) أي بطغيانهم وعصيانهم ، وهي مصدر ~~كالحاقة ، وقيل : هي نعت مجازه : بفعلتهم الطاغية ، وهذا معنى قول مجاهد ~~وابن زيد ، ودليل هذا التأويل قوله سبحانه : ^ { كذبت ثمود بطغواها } ) ~~وقال قتادة : يعني بالصيحة الطاغية التي جاوزت مقادير الصياح فاهمدتهم . # < < # | الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . # > > ^ { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } ) عتت على خزآنها فلم تطعهم ~~وجاوزت المقدار . # أخبرني الحسن قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا محمد بن حمدان بن سعد ~~قال : حدثنا أبو زرعة الرازي قال : حدثنا المعافى بن سلمان البحراني قال : ~~حدثنا موسى بن عمر عن سعيد عن موسى بن المسيب عن شهر بن خوشب عن ابن عباس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أرسل الله سبحانه من ريح ms3323 إلا ~~بمكيال ، ولا قطرة من ماء إلا بمكيال ، إلا يوم عاد ويوم نوح ، فإن الماء ~~يوم نوح طغى على الخزائن فلم يكن لهم عليها سبيل ، ثم قرأ : بريح صرصر ~~عاتية ) . # < < # | الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # > > ^ { سخرها } ) أرسلها وسلطها . ^ { عليهم } ) والتسخير استعمال الشيء ~~بالاقتدار . ^ { سبع ليال وثمانية أيام } ) قال وهب : هي الأيام التي سماها ~~العرب : أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة وإنما نسبت هذه الأيام إلى العجوز ~~؛ لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلها اليوم الثامن من نزول العذاب ~~وانقطع العذاب في اليوم الثامن PageV10P026 # وقيل : سميت أيام العجوز ؛ لأنها في عجز الشتاء ولها أسامي مشهورة . ~~أنشدني أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أنشدنا محمد بن طاهر الوزير قال : ~~أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمد ابن يحيى الصفار قال : ) ^ أنشدنا محمد بن ~~القيم بن بشار قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب الشاعر في وصف أيام العجوز : # كسع الشتاء بسبعة غبر # أيام شهلتنا من الشهر # فبآمر وأخيه مؤتمر # ومعلل وبمطفئ الجمر # ذهب الشتاء موليا عجلا # وأتتك وأقدة من النجر # واسم اليوم الثامن : مكفي الظعن . # ^ { حسوما } ) قال ابن عباس : تباعا ، ومجاهد وقتادة : متابعة ليس فيها ~~فترة ، وعلى هذا القول هو من جسم الكي وهو أن تتابع عليه بالمكواة ، وقال ~~مقاتل والكلبي : دائمة ، والضحاك : كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم ، عطية : ~~شؤما كأنها حسمت الخير عن أهلها ، الخليل : قطعا لدابرهم ، والحسم : القطع ~~والمنع ومنه حسم الداء وحسم الدفاع ، قال يمان والنظر بن شميل : حسمهم ~~فقطعهم وأهلكهم وهو نصب على الحال والقطع . # ^ { فترى القوم فيها } ) أي في تلك الليالي والأيام ، ^ { صرعى } ) هلكى ~~جمع صريع ^ { كأنهم أعجاز } ) أصول ^ { نخل خاوية } ) ساقطة ، وقيل : خالية ~~الأجواف . < < # | الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # > > ^ { فهل ترى لهم من باقية } ) بقاء . # < < # | الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # > > ^ { وجاء فرعون ومن قبله } ) قرأ أبو عمرو والحسن والسلمي والحجري ~~والكسائي ويقعوب : بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه من جنوده وأتباعه وهي ~~اختيار أبي عبيد وأبي حاتم اعتبار : بقراءة عبد الله وأبي ومن معه ، وقرأ ~~أبو ms3324 موسى الأشعري : ومن تلقاه ، وقرأ الآخرون : ومن قبله بفتح القاف وجزم ~~الباء ، أي ومن تقدمه من القرون الخالية . # ^ { والمؤتفكات } ) قراءة العامة بالألف ، وقرأ الحسن والمؤتفكة : بغير ~~ألف ^ { بالخاطئة } ) بالخطيئة والمعصية وهي الكفر < < # | الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # > > ^ { فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية } ) نامية عالية غالية . قال ~~ابن عباس : شديدة ، وقيل : زائدة على عذاب الأمم . # < < # | الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # > > ^ { إنا لما طغى الماء } ) أي عتا فخرج بلا وزن ولا كيل . قال قتادة ~~: طغى الماء فوق كل PageV10P027 شيء خمسة عشر ذراعا ^ { حملناكم في الجارية ~~} ) السفينة < < # | الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # > > ^ { لنجعلها لكم تذكرة } ) عبرة وموعظة ^ { وتعيها } ) قرأ طلحة ~~بإسكان على العين تشبها بقوله : ^ { وارنا } ) ، واختلف فيه عن عاصم وابن ~~بكر وهي قراءة رديئة غير قوية ، ) ^ الباقون : مشبع . # ^ { أذن واعية } ) عقلت عن الله ما سمعت . # الفاربي بن فنجويه ، قال : حدثنا ابن حيان قال : حدثنا إسحاق بن محمد قال ~~: حدثنا أبي قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا علي بن علي قال : ~~حدثنا أبو حمزة الثمالي قال : حدثني عبد الله بن الحسن قال : حين نزلت هذه ~~الآية ^ { وتعيها أذن واعية } ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سألت ~~الله أن يجعلها أذنك يا علي ) قال علي : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن ~~أنساه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثني ابن حسن قال : حدثنا أبو القيم بن الفضل ~~قال : حدثنا محمد بن غالب بن الحرب قال : حدثني بشر بن آدم قال : حدثني عبد ~~الله بن الزبير الأسدي قال : حدثنا صالح بن ميثم قال : سمعت بريرة الأسلمي ~~يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( إن الله عز وجل أمرني أن ~~أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وأن تعي وأن حقا على الله سبحانه أن تعي ) قال ~~: ونزلت ^ { وتعيها أذن واعية } ) . # < < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > ^ { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } ) وهي النفخة الأولى < < # | الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # > > ^ { وحملت الأرض } ) وما عليها ^ { والجبال } ) وما فيها ^ { فدكتا ~~دكة واحدة } ) فكسر ودقتا دقة ms3325 واحدة فصارتا هباءا منبثا ، وإنما قال : ~~فدكتا ولم يقل : دككن ؛ لأنه جعل الأرض كالشيء الواحد ، وجعل الجبال كالشيء ~~الواحد . # < < # | الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # > > ^ { فيومئذ وقعت الواقعة } ) قامت القيامة < < # | الحاقة : ( 16 ) وانشقت السماء فهي . . . . . # > > ^ { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } ) ضعيفة < < # | الحاقة : ( 17 ) والملك على أرجائها . . . . . # > > ^ { والملك } ) يعني الملائكة ^ { على أرجائها } ) نواحيها وأقطارها ~~، بلغة هذيل واحدها رجاء وتثنيته رجوان ^ { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية } ) . # قال ابن عباس : ثمانية صفوف من الملائكة ، لا يعلم عددهم إلا الله ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة ~~أيدهم الله بأربعة آخرين ، فكانوا ثمانية ) . # وأخبرنا الإمام أبو منصور الحمادي قال : حدثنا الإمام أبو الوليد قال : ~~حدثنا جعفر قال : حدثنا علي بن حجر قال : حدثنا شريك عن سماك عن الأحنف بن ~~قيس عن العباس بن عبد PageV10P028 المطلب في قوله سبحانه : ^ { ويحمل عرش ~~ربك فوقهم يومئذ ثمانية } ) قال : ثمانية أملاك على صورة الأوعال . وفي ~~الحديث : ) ^ ( إن لكل ملك منهم أربعة أوجه : وجه رجل ، ووجه أسد ، ووجه ~~ثور ، ووجه نسر ) . # وقيل : أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت ~~: # رجل وثور تحت رجل يمينه # والنسر للأخرى وليث مرصد # والشمس تصبح كل آخر ليلة # حمراء تصبح لونها يتورد # تأبى فما تطلع لنا في رسلها # إلا معذبة وإلا تجلد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صدق ) . # وروى عن علي بن الحسن أنه قال : إن الله سبحانه خلق العرش رابعا لم يخلق ~~قبله إلا ثلاثة أشياء : الهواء ، والقلم ، والنور ، ثم خلق من ألوان أنوار ~~مختلفة ، من ذلك نور أخضر منه اخضرت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ، ~~ونور أحمر منه احمرت الحمرة ، ونور أبيض فهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار ~~ثم جعله سبعين ألف ألف ألف طبق ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمده ويقدسه ~~بأصوات مختلفة لو أذن للسان منها أن تسمع لهدم الجبال والقصور ولخسف البحار ~~. # 2 ( { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية * فأما من ms3326 أوتى كتابه بيمينه ~~فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه * إنى ظننت أنى ملاق حسابيه * فهو فى عيشة راضية * ~~فى جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم فى الايام ~~الخالية * وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه * ولم ~~أدر ما حسابيه * ياليتها كانت القاضية * مآ أغنى عنى ماليه * هلك عنى ~~سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين * فليس ~~له اليوم هاهنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين * لا يأكله إلا الخاطئون * ~~فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول ~~شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب ~~العالمين * ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا ~~منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا ~~لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح ~~باسم ربك العظيم } ) 2 PageV10P029 # < < # | الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # > > ^ { يومئذ تعرضون لا تخفى } ) بالياء كوفي غير عاصم والباقون بالتاء ~~^ { منكم خافية } ) في الحديث قال : ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، ~~فأما عرضتان فجدال وخصومات ومعاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في ~~الأيدي ، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ) . # < < # | الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # > > ^ { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم } ) أي تعالوا ^ { اقرؤوا ~~كتابيه } ) ها الوقف وأخواته مثله < < # | الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # > > ^ { إني ظننت } ) علمت وأيقنت ^ { اني ملاق حسابيه } ) . # أخبرنا الحسن قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا أبو القيم عبد ~~الله بن محمد بن إسحاق المروزي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : ~~حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد عن عبد الرحمن قال : حدثنا مرحوم بن أبي ~~أرطبان ابن عم عبد الله بن عون قال : حدثنا عاصم الأحول عن زيد بن ثابت قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أول من يعطى كتابه بيمينه من ms3327 هذه ~~الأمة عمر بن الخطاب ، وله شعاع كشعاع الشمس ) فقيل له : فأين أبو بكر ؟ # قال : ( هيهات هيهات زفته الملائكة إلى الجنة ) . # أخبرنا الحسن ، حدثنا منصور بن جعفر بن محمد النهاوندي ، قال : حدثنا أبو ~~صالح أحمد ابن محمد بن أسعد البروجردي ، قال : حدثنا أسد بن عاصم ، قال : ~~حدثنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثنا أبو عمر الضرير عن حماد عن سلمة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~يا عائشة كل الناس يحاسبون يوم القيامة إلا أبو بكر ) . # < < # | الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # > > ^ { فهو في عيشة راضية } ) مرضية كقوله : ^ { ماء دافق } ) وقيل : ~~ذات رضا مثل لأبن وتأمن < < # | الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # > > ^ { في جنة عالية } ) رفيعة < < # | الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # > > ^ { قطوفها دانية } ) ثمارها قريبة ينالها القائم والقاعد والمضطجع ، ~~يقال لهم < < # | الحاقة : ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > ^ { كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية } ) قدمتم ~~لآخرتكم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية وهي الدنيا . # أخبرني الحسين قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا عبد الله قال : أخبرت عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن علي المقدمي قال : حدثنا عبد الله بن جعفر قال : ~~سمعت يوسف بن يعقوب الخيفي يقول : بلغنا أن الله سبحانه وتعالى يقول يوم ~~القيامة : يا أوليائي طال ما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن ~~الأشربة ، وغارت أعينكم ، وخمصت بطونكم ، فكونوا اليوم في نعيمكم ، وكلوا ~~واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية PageV10P030 # < < # | الحاقة : ( 25 ) وأما من أوتي . . . . . # > > ^ { وأما من أوتي كتابه بشماله } ) قال ابن الثابت : تلوى يده اليسرى ~~خلف ظهره ثم يعطى كتابه . وقيل : تنزع من صدره إلى خلف ظهره ^ { فيقول يا ~~ليتني لم أوت كتابيه } < < # | الحاقة : ( 26 - 27 ) ولم أدر ما . . . . . # > > ^ { ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية } ) يقول : يا ليت ~~الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها ، فلم ~~أبعث بعده ، والقاضية موت الأحياء بعدها . وقيل : معناه يا ليتني مت ~~فاسترحت . قال قتادة : تمنى الموت ms3328 ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من ~~الموت . # < < # | الحاقة : ( 28 - 29 ) ما أغنى عني . . . . . # > > ^ { ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه } ) ذهبت عني حجتي عن أكثر ~~المفسرين ، وقال ابن زيد : زال عني ملكي وقولي فيقول الله لخزنة جهنم : < < # | الحاقة : ( 30 ) خذوه فغلوه # > > ^ { خذوه } ) ، ويروى أنه يجتمع على شخص واحد من أهل النار مائة ألف ~~من الزبانية ، فيقطع في أيديهم قال : فلا يرى على أيديهم منه إلا الودك ، ~~ثم يعاد خلقا جديدا . # ^ { فغلوه } < < # | الحاقة : ( 31 ) ثم الجحيم صلوه # > > ^ { ثم الجحيم صلوه } ) أدخلوه < < # | الحاقة : ( 32 ) ثم في سلسلة . . . . . # > > ^ { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } ) فأدخلوه في ذراع ~~الملك ، فيدخل دبره ويخرج من منخريه . وقيل : يدخل من فيه ويخرج من دبره . # روى سفيان عن بسر بن دعلوق عن نوف البكالي قال : كل ذراع سبعون باعا ~~والباع أبعد مما بينك وبين مكة ، وكان في رحبة الكوفة . # وقال سفيان الثوري : كل ذراع من سبعين ذراعا سبعون ذراعا وقال : بأي ذراع ~~هو ؟ ، وقال عبد الله بن عمر وابن العاص : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لو أن رصاصة مثل هذه وأشار إلى جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض فهي ~~مسيرة خمسمائة سنة بلغت الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة ~~لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبش قال : حدثنا ابن زنجويه قال : ~~حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا سلمة قال : حدثنا ~~عبد الرزاق قال : حدثنا بكار ابن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن ~~حنظلة عن كعب في قوله : ^ { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } ) قال ~~: لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا الحسن بن علويه ~~قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا المسيب قال : حدثنا سويد بن يحيى ~~قال : بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة ، ولو أن ms3329 حلقة منها وضعت على ~~جبل لذاب من حرها PageV10P031 # < < # | الحاقة : ( 33 - 35 ) إنه كان لا . . . . . # > > ^ { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له ~~اليوم هاهنا حميم } ) صديق ، وقيل : قريب يعينه ، وقيل : هو مأخوذ من ~~الحميم ، وهو الماء الحار كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له . < < # | الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # > > ^ { ولا طعام } ) وليس له اليوم طعام . ^ { إلا من غسلين } ) وهو ~~صديد أهل النار مأخوذ من الغسل كأنه غسالة جروحهم وقروحهم ، وقال الضحاك ~~والربيع : هو شجر يأكله أهل النار . < < # | الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # > > ^ { لا يأكله إلا الخاطئون } ) المذنبون وهم الكافرون . # < < # | الحاقة : ( 38 - 39 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > ^ { فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون } ) ترون وما لا ترون ، وأراد ~~جميع المكونات والموجودات ، وقيل : الدنيا والآخرة . وقيل : ما في ظهر ~~السماء والأرض وما في بطنها . وقيل : الأجسام والأرواح . # وقيل : النعم الظاهرة والباطنة . # وقال جعفر الصادق : بما تبصرون من صنعي في ملكي وما لا تبصرون من بري ~~بأوليائي . # وقال الجنيد : ما تبصرون من آثار الرسالة والوحي على حسن محمد وما لا ~~تبصرون من السر معه ليلة الإسراء . وقيل : ما أظهر الله للملائكة واللوح ~~والقلم ، وما استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا . # وقيل : ما تبصرون : الإنس وما لا تبصرون : الجن والملائكة . وقال ابن عطا ~~: ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القرية . # < < # | الحاقة : ( 40 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > ^ { إنه لقول رسول كريم } ) أي تلاوة محمد وتبليغه ، وقيل : لقول ~~مرسل رسول كريم فحذف كقوله ^ { وسئل القرية } ) . # < < # | الحاقة : ( 41 - 42 ) وما هو بقول . . . . . # > > ^ { وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ~~} ) قرأ ابن عامر ويعقوب أبو حاتم : يؤمنون ويذكرون بالياء ، وغيرهم بالتاء ~~فيهما < < # | الحاقة : ( 43 - 44 ) تنزيل من رب . . . . . # > > ^ { تنزيل من رب العالمين ولو تقول } ) تخرص واختلق ^ { علينا بعض ~~الأقاويل } < < # | الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين # > > ^ { لأخذنا منه باليمين } ) قيل : من صلة مجازه : لعاقبناه وانتقمنا ~~منه بالحق كقوله : ^ { قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } ) أي من ms3330 قبل ~~الحق . # وقال ابن عباس : لأخذناه بالقوة والقدرة ، كقول الشاعر : # إذا ما راية رفعت لمجد # تلقاها غرابة باليمن # وقيل : معناه لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه ، وهو مثل معناه لأذللناه ~~وأهناه ، وهذا PageV10P032 كقوله : ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من ~~بين يديه ، واهانته لبعض أعوانه ، خذ بيده فاقمه ، واعتمد ابن جرير هذا ~~التأويل . # < < # | الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # > > ^ { ثم لقطعنا منه الوتين } ) نياط القلب ، عن ابن عباس وأكثر الناس ~~، وقال قتادة : حبل القلب ، وقال مجاهد : الحبل الذي في الظهر . وقيل : هو ~~عرق بين العلباء والحلقوم . # < < # | الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # > > ^ { فما منكم من أحد عنه حاجزين } ) مانعين يحجزوننا عن عقوبته وما ~~نفعله به وإنما جمع وهو فعل واحد ردا على معناه كقوله : ^ { لا نفرق بين ~~أحد من رسله } ) ، وقال ( عليه السلام ) : ( لم تحل الغنائم لأحدسود الرؤوس ~~( ممن ) قبلكم ) لفظه واحد ومعناه الجميع . # < < # | الحاقة : ( 48 - 50 ) وإنه لتذكرة للمتقين # > > ^ { وإنه } ) يعني القرآن ^ { تذكرة للمتقين وإنا لنعلم إن منكم ~~مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين } ) إذا رأوا ثواب متبابعيه وقد خالفوه . < ~~< # | الحاقة : ( 51 ) وإنه لحق اليقين # > > ^ { وإنه لحق اليقين } ) إضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين < < # | الحاقة : ( 52 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ^ { فسبح باسم ربك العظيم } ) الذي كل شيء في جنب عظمته صغير . ~~PageV10P033 < # > 1 ( سورة المعارج ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف ومائة وستون حرفا ، واثنتان وست عشرة كلمة ، وأربعة ~~وأربعون آية # أخبرني محمد بن القيم ، قال : حدثنا إسماعيل بن مجيد قال : حدثنا محمد بن ~~إبراهيم بن سعد قال : حدثنا سعد بن حفص قال : قرأت على معقل بن عبيد الله ~~عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب ~~الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { سأل سآئل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج ~~* تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف ms3331 سنة * فاصبر صبرا ~~جميلا * إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا * يوم تكون السمآء كالمهل * وتكون ~~الجبال كالعهن * ولا يسئل حميم حميما } ) 2 # < < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > ^ { سأل سائل بعذاب واقع } ) قرأ أهل المدينة والشام سأل بغير همز ، ~~وقرأ الباقون بالهمز واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، فمن قرأه بالهمز فهو من ~~السؤال لا غير وله وجهان : أحدهما أن تكون الباء في قوله ^ { بعذاب } ) ~~بمعنى عن كقوله سبحانه : ^ { فاسأل به خبيرا } ) أي عنه ، وقال علقمة بن ~~عبدة : # فإن تسألوني بالنساء فاني # بصير بأدواء النساء طبيب # أي عن النساء . # ومعنى الآية : سأل سائل عن عذاب واقع نازل : على من ينزل ؟ ولمن هو ؟ ~~فقال الله سبحانه مجيبا له PageV10P034 # < < # | المعارج : ( 2 ) للكافرين ليس له . . . . . # > > ^ { للكافرين } ) وهذا قول الحسن وقتادة قالا : كان هذا بمكة ، لما ~~بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم وخوفهم بالعذاب والنكال ، ~~قال المشركون بعضهم لبعض : من أهل هذا العذاب اسألوا محمدا لمن هو وعلى من ~~ينزل وبمن يقع ، فبين الله سبحانه وأنزل سأل سائل عذابا واقعا للكافرين أي ~~على الكافرين ، اللام بمعنى على ، وهو النضر بن الحرث حيث دعا على نفسه ~~وسأل العذاب فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق لأنه نزل به ما سأل يوم بدر ، ~~فقتل صبرا ولم يقتل من الأسرى يومئذ غيره وغير عقبه بن أبي معيط ، وهذا قول ~~ابن عباس ومجاهد ، وسئل سفيان بن عيينة عن قول الله سبحانه : ^ { سأل سائل ~~} ) فيمن نزلت ، فقال : لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك . # حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه ، فقال : لما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بغدير خم ، نادى بالناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي ح فقال : ( من ~~كنت مولاه فعلي مولاه ) . # فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان القهري فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته ~~وأناخها وعقلها ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ملأ من أصحابه ~~فقال ms3332 : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ~~، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا ~~حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ~~فهذا شيء منك أم من الله تعالى ؟ # فقال : ( والذي لا إله إلا هو هذا من الله ) فولى الحرث بن النعمان يريد ~~راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله حقا فأمطر علينا حجارة من السماء ~~، أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته ~~وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله سبحانه : ^ { سأل سائل بعذاب واقع ~~للكافرين ليس له دافع } ) . # ومن قرأ بغير همز فله وجهان : أحدهما أنه لغة في السؤال ، تقول العرب : ~~سأل سائل وسأل سال مثل نال ينال ، وخاف يخاف ، والثاني : أن يكون من السيل ~~، قال زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، سال واد من أودية جهنم ~~يقال له سائل . # < < # | المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # > > ^ { من الله ذي المعارج } ) . قال ابن عباس : يعني ذي السماوات ، ~~وقال ابن كيسان : المعارج الفتق الذي بين سمائين وأرضين ، قتادة : ذي ~~الفواصل والنعم ، سعد بن جبير : ذي الدرجات ، القرطبي : ذي الفضائل العالية ~~، مجاهد : معارج الملائكة . PageV10P035 # < < # | المعارج : ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # > > ^ { تعرج } ) بالياء الكسائي وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي عبيد ، ~~وغيرهم بالتاء ^ { الملائكة والروح } ) هو جبريل ^ { إليه } ) إلى الله ~~عزوجل ^ { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) من سنين الدنيا ، لو صعد ~~غير الملائكة وذلك أنها تصعد من منتهى أمر الله من أسفل الأرض السابعة إلى ~~منتهى أمره من فوق السماء السابعة . # وروى ليث عن مجاهد ^ { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) قال : من ~~منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات مقدار خمسين ألف ~~سنة ^ { ويوم كان مقداره ألف سنة } ) يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى ~~الأرض ومن الأرض ms3333 إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة ؛ لأن ما بين ~~السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام . # وقال محمد بن إسحاق بن يسار : لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش ~~ساروا خمسين ألف سنة قبل أن يقطعوه . # وقال الحكم بن عكرمة : هو مدة عمر الدنيا من أولها إلى آخرها ، خمسون ألف ~~سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله . وقال قتادة : هو يوم القيامة . # وقال الحسن : هو يوم القيامة وليس يعني أن مقدار طوله هو دون عمره ، ولو ~~كان ذلك لكانت له غاية نعني فيها الجنة والنار ، ولكنه يوم موقفهم للحساب ، ~~حتى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدنيا ، وذلك أن ليوم القيامة ~~أولا وليس له آخر . لأنه يوم ممدود ولو كان له آخر كان منقطعا . # وقيل : معناه لو ولى محاسبة العباد في ذلك غير الله لم يفرغ منه في خمسين ~~ألف سنة ، وهي رواية محمد بن الفضيل عن الكلبي قال : يقول : لقد لو وليت ~~حساب ذلك اليوم الملائكة والجن والإنس وطالت محاسبتهم لم يفرغوا منه في ~~خمسين ألف سنة ، وأنا أفرغ منه في ساعة من النهار . # وقال يمان : هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا ، كل موطن ألف سنة ، وفيه ~~تقديم وتأخير ، كأنه قال : ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة يعرج الملائكة والروح إليه . # وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هو يوم القيامة جعله ~~الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة فأراد أن أهل الموقف يستطيلون ذلك ~~اليوم . # وأخبرنا ابن فنجويه ، قال : حدثنا القطيعي ، قال : حدثنا عبد الله قال : ~~حدثنا أبي قال : حدثنا حسن قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم ؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV10P036 ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمنين حتى يكون ~~أخف ms3334 عليهم من صلاة مكتوبة تصليها في الدنيا ) . # وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا كما بين الظهر ~~والعصر . # < < # | المعارج : ( 5 - 6 ) فاصبر صبرا جميلا # > > ^ { فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه } ) يعني العذاب ^ { بعيدا } < < # | المعارج : ( 7 ) ونراه قريبا # > > ^ { ونراه قريبا } ) ؛ لأن ما هو آت قريب < < # | المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > ^ { يوم تكون السماء كالمهل } ) كعكر الزيت ، وقيل : كالفلز المذاب ~~وقد مر تفسيره . < < # | المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # > > ^ { وتكون الجبال كالعهن } ) كالصوف المصبوغ ، ولا يقال عهن إلا ~~للمصبوغ . وقال مقاتل : كالصوف المنفوش . قال الحسن : كالصوف الأحمر وهو ~~أضعف الصوف ، وأول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ، ثم عهنا منفوشا ، ثم ~~تصير هباء منثورا . # < < # | المعارج : ( 10 ) ولا يسأل حميم . . . . . # > > ^ { ولا يسئل حميم حميما } ) قريب قريبا لشغله بشأن نفسه ، وقرأ : ~~ولا يسئل بضم الياء ، أي لا يسأل حميم عن حميم . # ( { يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * ~~وفصيلته التى تئويه * ومن فى الارض جميعا ثم ينجيه * كلا إنها لظى * نزاعة ~~للشوى * تدعوا من أدبر وتولى * وجمع فأوعى * إن الإنسان خلق هلوعا * إذا ~~مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا * إلا المصلين * الذين هم على ~~صلاتهم دآئمون * والذين فىأموالهم حق معلوم * للسآئل والمحروم * والذين ~~يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير ~~مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فأنهم غير ملومين * فمن ابتغى ورآء ذالك فأولائك هم العادون * والذين هم ~~لاماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على ~~صلاتهم يحافظون * أولائك فى جنات مكرمون } ) 2 # < < # | المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # > > ^ { يبصرونهم } ) يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عن صاحبه ~~من الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ، ويبصر ~~الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم . # قال ابن عباس : يتعارفون مدة ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعد ذلك ، ~~وقال السدي : يبصرونهم يعرفونهم ، أما المؤمن فلبياض وجهه ، وأما الكافر ~~فلسواد وجهه . # ^ { يود المجرم ms3335 } ) يتمنى المشرك ^ { لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه } < < # | المعارج : ( 12 - 13 ) وصاحبته وأخيه # > > ^ { وصاحبته } ) زوجته ^ { وأخيه وفصيلته } ) عشيرته التي فصل منهم ، ~~أبو عبيدة : فخذه ، ثعلب : آبائه الأدنين . غيره PageV10P037 أقربائه ~~الأقربين ^ { التي تؤيه } ) مجاهد قبيلته < < # | المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . . # > > ^ { ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } ) ذلك الفداء من عذاب الله سبحانه ~~< < # | المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى # > > ^ { كلا } ) ليس كذلك لا ينجيه من عذاب الله شيء . # ثم ابتدأ فقال : ^ { إنها لظى } ) وقيل : معناه حقا إنها لظى ، فيكون ~~متصلا ولظى اسم من أسماء جهنم ، ولذلك لم يجر ، وقيل : هي الدركة الثانية ~~سميت بذلك لأنها تتلظى ، قال الله تعالى : @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى > 2 ~~@QB@ < # | المعارج : ( 16 ) نزاعة للشوى # > > ^ { نزاعة } ) قراءة العامة بالرفع على نعت اللظى ، وروى حفص عن عاصم ~~بالنصب على الحال والقطع ^ { للشوى } ) قال الكلبي : لأمر الرأس بأكل ~~الدماغ ، ثم يعود الدماغ كما كان ، ثم يعود لأكله فذلك دائها ، وهي رواية ~~أبي ظبيان عن ابن عباس ، عطية عنه : يعني الجلود والهام ، سعيد بن جبير عنه ~~: للعصب والعقب ، مجاهد : لجلود الرأس ، ودليل هذا التأويل قول كثير عزة : # لأصبحت هدتك الحوادث هذه # لها فشواة الرأس باد قتيرها # إبراهيم بن مهاجر : اللحم دون العظم ، الهام يحرق كل شيء منه ويبقى فؤاده ~~نصيحا ، أبو صالح : للحم الساق ، ثابت البناني : لمكارم وجهه ، قتادة : ~~لمكارم خلقه وأطرافه ، أبو العالية : لمحاسن وجهه ، يمان : خلاعة للأطراف ، ~~مرة : للأعضاء ، ابن زيد : لأذاب العظام ، الضحاك : تبري اللحم والجلد عن ~~العظم حتى لا تترك منه شيئا ، الكسائي : للمفاصل ، ابن جرير : الشوى جمع ~~شواة وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا يقال : رمى فاشوى إذا لم يصب ~~مقتلا ، وقال بعض الأئمة : هي القوائم والجلود ، قال امرؤ القيس : # سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا # وقال الأعشى : # قالت قتيلة ماله قد جللت شيبا شواته # < < # | المعارج : ( 17 ) تدعو من أدبر . . . . . # > > ^ { تدعوا } ) إلى نفسها ^ { من أدبر } ) عن الإيمان ^ { وتولى } ) ~~عن الحق فتقول إلي إلي . # قال ابن عباس : تدعوا الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح ، ثم ~~تلتقطهم كما تلتقط الطير ms3336 الحب ، وقال تغلب : تدعوا أي تهلك يقول العرف : ~~دعاك الله أي أهلكك الله ، وقال الخليل : إنه ليس كالدعاء تعالوا ولكن ~~دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم وفعلها بهم ما تفعل . # < < # | المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # > > ^ { وجمع } ) المال ^ { فأوعى } ) أمسك ولم يود حق الله منه . ~~PageV10P038 # أخبرني وقيل : إن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : حدثنا محمد بن ~~منصور قال : حدثنا أبو فطن قال : حدثنا المسعودي عن الحكم قال : كان عبد ~~الله بن حكيم لا يربط كيسه ويقول : سمعت الله سبحانه وتعالى يقول : @QB@ ~~وجمع فأوعى > 2 @QB@ < # | المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > ^ { إن الإنسان خلق هلوعا } ) . # أخبرنا عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي ~~، قال : حدثنا أبو الحسن طاهر الخثعمي ، قال : حدثنا إسماعيل بن موسى ، قال ~~: أخبرنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : ^ { ~~هلوعا } ) قال : الحريص على ما لا يحل له . # وروى عطية عنه قال : هو الذي قال الله سبحانه وتعالى : < < # | المعارج : ( 20 - 21 ) إذا مسه الشر . . . . . # > > ^ { إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا } ) وقال سعيد بن جبير ~~: شحيحا ، عكرمة : ضجورا ، الضحاك والحسن : بخيلا ، حصين : حريصا ، قتادة ~~وابن زيد : حزونا ، مجاهد : شرها ، وعن الضحاك أيضا : الهلوع الذي لا يشبع ~~، مقاتل : ضيق القلب ، ابن كيسان : خلق الله الإنسان يحب ما يسره ويرضيه ~~ويهرب مما يكرهه ويسخطه ثم تعبده بإنفاق ما يحب ويلذ والصبر على ما يكره ، ~~عطا : عجولا وقيل : جهولا ، سهل : متقلبا في شهواته وهواه ، وسمعت أبا عبد ~~الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القيم البزاز ~~يقول : قال ابن عطاء : الهلوع : الذي يرضى عند الموجود ويسخط عند المفقود ، ~~أبو الحسن الوراق : نساء عند النعمة دعاء عند المحنة ، وعن سهل أيضا : إذا ~~افتقر جزع وإذا أيسر منع ، أبو عبيدة وثعلب : هو الذي إذا مسه الخير لم ~~يشكر وإذا مسه الشر لم يصبر ، وقيل : طموعا يرضيه القليل من الدنيا ويسخطه ~~مثلها ، والهلع في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع ms3337 . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( شر ما أعطى العبد شح هالع وجبن خالع ) . # وتقول العرب : ناقة هلواع إذا كانت سريعة السير خفيفة . قال الشاعر : # صكاء علبة إذا استديرتها # حرج إذا استقبلتها هلواع # < < # | المعارج : ( 22 ) إلا المصلين # > > ثم استثنى سبحانه وتعالى ^ { إلا المصلين } ) قيل : هم الصحابة خاصة ~~وهم المؤمنون عامة فإنهم يغلبون فرط الهلع بحكم الشرع لثقتهم بربهم ويقينهم ~~بقدرته ، واستثنى الجمع من الواحد . لأن الإنسان اسم الجنس فهو في معنى ~~الجمع . # < < # | المعارج : ( 23 ) الذين هم على . . . . . # > > ^ { الذين هم على صلواتهم دائمون } ) . PageV10P039 # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا بشر بن موسى قال : ~~حدثنا أبو عبد الرحمن المقري عن حيوة قال : حدثني يزيد بن أبي حسب عن أبي ~~الخير مرثد بن عبد الله اليزني : أن عقبة بن عامر قال لهم : الذين هم على ~~صلواتهم دائمون . # قال : قلنا : الذين لا يزالون يصلون ؟ فقال : لا ولكن الذين إذا صلوا لم ~~يلتفتوا يمينا ولا شمالا < < # | المعارج : ( 24 - 33 ) والذين في أموالهم . . . . . # > > ^ { والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم ~~الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين ~~هم بشهاداتهم قائمون } ) يعني يقيمونها ولا يكتمونها ولا يغيرونها . # وقال سهل : قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة لا إله إلا الله ، فلا ~~يشركون به في شيء من الأفعال والأقوال والأحوال . وقرأ ابن عامر ويعقوب ~~وحفص بشهاداتهم بالألف على الجمع ، الباقون بشهادتهم . # < < # | المعارج : ( 34 - 35 ) والذين هم على . . . . . # > > ^ { والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون } ) . # 2 ( { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع ~~كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون * فلا أقسم ~~برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن ~~بمسبوقين * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم ms3338 الذى يوعدون * يوم ~~يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ~~ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون } ) 2 # < < # | المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > ^ { فمال الذين كفروا } ) فما بالهم كقوله سبحانه : ^ { فما لكم في ~~المنافقين فئتين } ) وقوله سبحانه : @QB@ فما لهم عن التذكرة معرضين @QE@ { ~~قبلك مهطعين } ) مقبلين مسرعين عليك مادي أعناقهم مديمي النظر إليك متطلعين ~~نحوك . وقد مر تفسير الإهطاع وهو نصب على الحال < < # | المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . . # > > ^ { عن اليمين وعن الشمال عزين } ) حلقا وفرقا عصبة عصبة وجماعة ~~جماعة متفرقين ، والعزين : جماعات في تفرقة ، واحدتها عزة ونظيرها في ~~الكلام ثبته وثبتين وكره وكرين وقله وقلين ، قال عنترة : # وقرن قد تركت لذي ولي # عليه الطير كالعضب العزين # وقال الراعي PageV10P040 # أخليفة الرحمن إن عشيرتي # أمسى سوائمهم عزين فلولا # وقال آخر : # كأن الجماجم من وقعها # خناطيل يهون شتى عزينا # وأخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن ابن جرير ، قال : حدثنا بكار قال : ~~حدثنا مؤمل قال : حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم حلق حلق فقال : ( ~~ما لي أراكم عزين ) . # قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويتسمعون كلامه ولا ينتفعون به ، بل يكذبونه ويكذبون عليه ويستهزؤون به ~~وبأصحابه ، ويقولون : دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد ، فلندخلها قبلهم ~~وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم فأنزل الله سبحانه : < < # | المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # > > ^ { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم } ) قرأ الحسن وطلحة بفتح ~~الياء وضم الخاء ، ومثله روى المفضل عن عاصم ، الباقون ضده < < # | المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # > > ^ { كلا } ) لايدخلونها ثم ابتدأ فقال : ^ { إنا خلقناهم مما يعلمون ~~} ) أي من نطفة ثم علقة ثم مضغة فلا يستوجب الجنة أحد منهم بكونه شريفا ؛ ~~لأن مادة الخلق واحدة بل يستوجبونها بالطاعة ، قال قتادة في هذه : إنما ~~خلقت يابن آدم من قذر فاتق إلى الله . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة ms3339 قال : حدثنا ~~محمد بن سليمان ابن الحرث الباغندي قال : حدثنا عارم أبو النعمين السدوسي ، ~~قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك ، قال : كان أبو بكر ~~الصديق إذا خطبنا ذكر مناتن ابن آدم فذكر بدء خلقه أنه يخرج من مخرج البول ~~مرتين ، ثم يقع في الرحم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم يخرج من بطن أمه ~~فيتلوث في بوله وخراه حتى يقذر أحدنا نفسه . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي ، قال : حدثنا ~~جعفر بن محمد الفريابي ، قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن ~~مسلم قال : حدثنا جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن ~~بسر بن جحاش قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبصق يوما في كفه ووضع ~~عليها أصبعه فقال : ( يقول عزوجل بني آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ~~، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت حتى ~~إذا بلغت التراقي قلت : أتصدق وأنى أوان الصدقة ) PageV10P041 # وقيل : إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب ~~فحذف أجل ، كقول الشاعر : # أأزمعت من آل ليلى احتكارا # وشطت على ذي هوى أن تزارا # أي من أجل آل ليلى . # وقيل : ^ { ما } ) بمعنى من ، مجازه : إنا خلقناهم ممن يعلمون ويعقلون لا ~~كلبهائم . < < # | المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . . # > > ^ { فلا أقسم برب المشارق والمغارب } ) قرأ أبو حيوة برب المشرق ~~والمغرب ^ { إنا لقادرون } < < # | المعارج : ( 41 ) على أن نبدل . . . . . # > > ^ { على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين } ) نظيره في سورة ~~الواقعة . # < < # | المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > ^ { فذرهم يخوضوا } ) في باطلهم ^ { ويلعبوا } ) ويلهوا في دنياهم ^ ~~{ حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } ) نسختها آية القتال < < # | المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # > > ^ { يوم يخرجون } ) قراءة العامة بفتح الياء وضم الراء ، وروى الأعشى ~~عن أبي بكر عن عاصم بضم الياء وفتح الراء ^ { من الأجداث } ) القبور ^ { ~~سراعا } ) إلى إجابة الداعي ^ { كأنهم إلى نصب } ) قراءة العامة بفتح النون ~~وجزم الصاد يعنون ms3340 إلى شيء منصوب ، يقال : فلان نصب عيني . # قال ابن عباس : يعني إلى غاية وذلك حين سمعوا الصيحة الأخيرة . الكلبي : ~~إلى علم وزواية ، وقال أبو العلاء : سمعت بعض العرب يقول : النصب الشبكة ~~التي يقع فيها الصيد فيتسارع إليها صاحبها مخافة أن يفلت الصيد منها ، وقرأ ~~زيد بن ثابت وأبو رجاء وأبو العالية ومسلم البطين والحسن وأشهب العقيلي ~~وابن عامر ^ { إلى نصب } ) بضم النون والصاد ، وهي رواية حفص عن عاصم ~~واختيار أبي حاتم . # قال مقاتل والكسائي : يعني إلى أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ~~. وقال الفراء والأخفش : النصب جمع النصب مثل رهن ، والأنصاب جمع النصب فهي ~~جمع الجمع . وقيل : النصب والأنصاب واحد . # ^ { يوفضون } ) يسرعون . قال الشاعر : # فوارس ذبيان تحت الحديد # كالجن يوفضن من عبقر # وقال ابن عباس وقتادة : يسعون ، وقال أبو العالية ومجاهد : يستبقون ، ~~ضحاك : يطلعون . الحسن يبتدرون . القرظي يشتدون < < # | المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > ^ { خاشعة } ) ذليلة خاضعة ^ { أبصارهم } ) بالعذاب ، قال قتادة : ~~سواد الوجوه ^ { ترهقهم ذلة } ) يغشاهم هوان ، ومنه غلام مراهق إذا غشى ~~الإحتلام ^ { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } ) وهو يوم القيامة . # PageV10P042 < # > 1 ( سورة نوح ) 1 < # > # مكية وهي تسعمائة وتسعة وعشرون حرفا ، ومائتان وأربع وعشرون كلمة ، وثمان ~~وعشرون آية . # أخبرني محمد بن القيم قال : حدثنا محمد بن محمد بن شاذه قال : حدثنا أحمد ~~بن محمد ابن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا سليم بن فتينة عن ~~شعبة عن عاصم بن تهدله عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة ~~نوح ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ~~* قال ياقوم إنى لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم ~~من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو كنتم ~~تعلمون * قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعآئىإلا فرارا * ~~وإنى كلما ms3341 دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فىءاذانهم واستغشوا ثيابهم ~~وأصروا واستكبروا استكبارا * ثم إنى دعوتهم جهارا * ثم إنىأعلنت لهم وأسررت ~~لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء عليكم مدرارا ~~* ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون ~~لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا * ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا * ~~وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا * والله أنبتكم من الارض نباتا * ثم ~~يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا * والله جعل لكم الارض بساطا * لتسلكوا منها ~~سبلا فجاجا * قال نوح رب إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا ~~خسارا * ومكروا مكرا كبارا * وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا * وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ~~* مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا * ~~وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا ~~عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا * رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا } ) 2 PageV10P043 # @QB@ < # | نوح : ( 1 - 4 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > < إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ~~قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم @QE@ { من } ) صلة ^ { ويؤخركم إلى أجل مسمى } ) وهو الموت فلا ~~يهلككم بالعذاب ^ { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون } < < # | نوح : ( 5 - 6 ) قال رب إني . . . . . # > > ^ { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا } ) ~~نفارا وإدبارا عنه < < # | نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # > > ^ { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم } ) لئلا ~~يسمعوا دعوتي ^ { واستغشوا ثيابهم } ) غطوا بها وجوههم لئلا يروني ولا ~~يسمعوا صوتي ^ { وأصروا } ) على الكفر ^ { واستكبروا استكبارا } < < # | نوح : ( 8 - 9 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # > > ^ { ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم } ) الدعوة ^ { وأسررت لهم ~~إسرارا } < < # | نوح : ( 10 - 11 ) فقلت ms3342 استغفروا ربكم . . . . . # > > ^ { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } ) ~~. # أخبرني الحسين قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي قال : حدثنا محمد ~~بن عمران بن هارون قال : حدثنا أبو عبيد الله المخزومي قال : حدثنا سفيان ~~عن مطرف عن الشعبي : أن عمر خرج يستسقي بالناس ، فلم يزد على الاستغفار حتى ~~رجع ، فقالوا له : ما رأيناك استسقيت ، فقال عمر : لقد طلبت المطر لمحاويج ~~السماء التي يستنزل منها المطر ، ثم قرأ : ^ { استغفروا ربكم إنه كان غفارا ~~يرسل السماء عليكم مدرارا } ) . # < < # | نوح : ( 12 ) ويمددكم بأموال وبنين . . . . . # > > ^ { ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات } ) بساتين ^ { ويجعل لكم ~~أنهارا } ) جارية ، وذلك أن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس الله عنهم ~~المطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت أموالهم ومواشيهم ، فوعدهم ~~الله إن آمنوا أن يرد عليهم . # وروى الربيع بن صبيح أن رجلا أتى الحسن فشكا إليه الجدوبة ، فقال له ~~الحسن : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر ، فقال له : استغفر الله ~~، وأتاه آخر فقال : ادع الله أن يرزقني ابنا ، فقال له : استغفر الله ، ~~وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه فقال له : استغفر الله فقلنا أتاك رجال ~~يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فقال : ما قلت من ~~ذات نفسي في ذلك شيئا إنما أعتبرت فيه قول الله سبحانه حكاية عن نبيه نوح ( ~~عليه السلام ) إنه قال لقومه : @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل ~~السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ~~> 2 @QB@ < # | نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . # > > ^ { ما لكم لا ترجون لله وقارا } ) . قال ابن عباس ومجاهد : ما لكم ~~لا ترون لله عظمة ، سعيد بن جبير : ما لكم لا تعظمون لله حق عظمته . منصور ~~عن مجاهد : لا تبالون لله عظمته . العوفي عن ابن عباس : لا تعلمون لله عظمة ~~. قتادة : لا ترجون لله عاقبة ، ابن زيد : لا ترون لله طاعة . الكلبي : لا ~~تخافون لله عظمة . ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثبكم على ~~توقيركم إياه خير ms3343 ، الحسن : لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة . سعيد ~~بن جبير أيضا : لا يرجون لله ثوابا ولا يخافون عقابا ، والرجاء من الأضداد ~~يكون أملا وخوفا . PageV10P044 # < < # | نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # > > ^ { وقد خلقكم أطوارا } ) تارات ومرات حالا بعد حال ، نطفة ثم علقة ~~ثم مضغة ، إلى تمام الخلقة < < # | نوح : ( 15 - 16 ) ألم تروا كيف . . . . . # > > ^ { ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا } ~~) . # ^ { وجعل الشمس سراجا } ) قال الحسن : يعني في السماء الدنيا . وهذا جائز ~~في كلام العرب ، كما يقال : أتيت بني تميم وأتاني بعضهم ، ويقول : فلان ~~متوار في دور بني فلان ، وإنما هو في دار واحدة . وقال مقاتل : هو معناه ~~وجعل القمر معهن نورا لأهل الأرض ، ^ { في } ) بمعنى مع . وقال عبد الله بن ~~محمد : وإن الشمس والقمر وجوههما قبل السموات وضوء الشمس ونور القمر منها ~~وأقفيتها قبل الأرض ، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله سبحانه ^ { وجعل ~~القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا } ) مصباحا مضيئا . # وقيل لعبد الله بن عمر : ما بال الشمس تصلينا أحيانا وتبرد علينا أحيانا ~~، فقال : إنها في الصيف في السماء الرابعة وفي الشتاء في السماء السابعة ~~عند عرش الرحمن ، ولو كانت في السماء الدنيا لما قام لها شيء . # < < # | نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # > > ^ { والله أنبتكم من الأرض نباتا } ) وكان حقه إنباتا ولكنه مصدر ~~مخالف للصدر ، وقال الخليل : مجازه : فنبتم نباتا < < # | نوح : ( 18 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # > > ^ { ثم يعيدكم فيها } ) أمواتا ^ { ويخرجكم } ) منها أحياء ^ { ~~إخراجا } < < # | نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ { والله جعل لكم الأرض بساطا } ) مهادا يحملكم ويستركم أمواتا < < # | نوح : ( 20 ) لتسلكوا منها سبلا . . . . . # > > ^ { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } ) طرقا مختلفة . < < # | نوح : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # > > ^ { قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ~~} ) وهم القادة والأشراف < < # | نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # > > ^ { ومكروا مكرا كبارا } ) عظيما يقال : كبر كبار بالتخفيف وكبار ~~بالتشديد ، كلها بمعنى واحد ونظيره في كلام العرب ، أمر عجيب وعجاب وعجاب ، ~~ورجل حسان وحسان ، وكمال وكمال ، وقراء للقاريووضاء للوضي ، وأنشد ms3344 ابن ~~السكيت : # بيضاء تصطاد القلوب وتستبي # وبالحسن قلب المسلم القراء # وقال آخر : # والمرء يلحقه بقيتان الندى # خلق الكريم وليس بالوضاء # وقرأ ابن محيص وعيسى : كبارا بالتخفيف ، واختلفوا في معنى مكرهم . # فقال ابن عباس : قالوا قولا عظيما . الحسن : مكروا في دين الله وأهله ~~مكرا عظيما . # الضحاك : افتروا على الله وكذبوا رسله . وقيل : حرشوا أسفلتهم على قتل ~~نوح . # < < # | نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # > > ^ { وقالوا } ) لهم ^ { لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا } ) قرأ أهل ~~المدينة بضم الواو ، وغيرهم بفتحها وهما لغتان ^ { ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق } ) قراءة العامة غير مجرى فيهما ، قال أبو PageV10P045 حاتم : ~~لأنهما على بناء فعل مضارع وهما مع ذلك أعجميان . وقرأ الأعمش وأشهب ~~العقيلي : ولا يغوثا ويعوقا مصروفين ^ { ونسرا } ) . # أخبرني الحسين قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال : حدثنا محمد بن بكار بن المرقان ، قال : ~~حدثنا أبو معشر عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب ، قال : كان لآدم ( عليه ~~السلام ) خمس بنين : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وكانوا عبادا فمات رجل ~~منهم فحزنوا عليه حزنا شديدا ، فجاءهم الشيطان ، فقال : هل لكم أن أصور لكم ~~في قبلتكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه ، قالوا : نكره أن يجعل في قبلتنا ~~شيئا نصلي إليه ، قال : فأجعله في مؤخر المسجد . قالوا : نعم فصوره لهم من ~~صفر ورصاص ، ثم مات آخر فصوره لهم ، ثم مات آخر فصوره لهم ، قال : فنقصت ~~الأشياء كما ينقصون اليوم وأقاموا على ذلك ما شاء الله ، ثم تركوا عبادة ~~الله سبحانه فأتاهم الشيطان فقال : ما لكم لا تعبدون شيئا ، قالوا : من ~~نعبد ؟ قال : هذه آلهتكم وآلهة آبائكم لا ترونها مصورة في مصلاكم ، قال : ~~فعبدوها من دون الله عزوجل ، حتى بعث الله عزوجل نوحا فدعاهم إلى عبادة ~~الله سبحانه ، فقالوا : ^ { لا تذرن آلهتكم } ) إلى قوله سبحانه وتعالى : ^ ~~{ ونسرا } ) . # وروى سفيان عن موسى عن محمد بن قيس ، ^ { ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا } ) قال : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ms3345 ( عليهما ~~السلام ) ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا ، قال أصحابهم الذين ~~كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، ~~فصوروهم ، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال : إنما كانوا ~~يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم . # قال ابن عباس : كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند ، يحول بين الكافرين ~~وبين أن يطوفوا بقبره ، فقال لهم الشيطان : إن هؤلاء يفخرون عليكم فيزعمون ~~أنهم بنو آدم دونكم وإنما هو جسد وأنا أصور لكم مثله تطوفون به ، فنحت خمسة ~~أصنام وحملهم على عبادتها وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فلما كان أيام ~~الغرق دفن الطوفان تلك الأوثان وطمها التراب ، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها ~~الشيطان لمشركي العرب ، فاتخذت قضاعة ودا فعبدوها بدومة الجندل ، ثم توارثه ~~بنوه الأكابر فالأكابر حتى صارت إلى كلب فجاء الإسلام وهو عندهم ، وأخذ ~~أعلى وأنعم وهما من طي يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا ، ثم إن بني ~~ناجية أرادوا أن ينزعوه من أعلى وأنعم ، ففروا به إلى الحصين أخي بني الحرث ~~بن كعب ، وأما يعوق فكان لكهلان ، ثم توارثه بنوه الأكبر فالأكبر ، حتى صار ~~إلى همدان ، وأما نسر فكان لخثعم يعبدونه ، وأما سواع فكان لآل ذي الكلاع ~~يعبدونه . PageV10P046 # وقال عطاء وقتادة والثمالي والمسيب : صارت أوثان قوم نوح إلى العرب فكان ~~ود لكلب بدومة الجندل ، وكان سواع برهاط لهذيل ، وكان يغوث لبني غطيف من ~~مراد بالجوف ، وكان يعوق لهمدان ، وكان نسر لآل ذي الكلاع من حمير ، وأما ~~اللات فلثقيف ، وأما العزى فلسليم وغطفان وخثعم ونصر وسعيد بن بكر ، وأما ~~مناة فكانت لقديد ، وأما أساف ونائلة وهبل فلأهل مكة ، وكان أساف حيال ~~الحجر الأسود ، وكانت نائلة حيال الركن اليماني ، وكان هبل في جوف الكعبة ~~ثمانية عشر ذراعا . # وقال الواقدي : كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على ~~صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر من الطير . # < < # | نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # > > ^ { وقد أضلوا كثيرا } ) أي ضل بعبادتها وبسببها كثيرا ms3346 من الناس ~~نظيره ^ { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } ) ^ { ولا تزد الظالمين إلا ~~ضلالا } < < # | نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > ^ { مما خطيئاتهم } ) أي من خطاياهم و ( ما ) صلة وقرأ أبو عمروا ~~خطاياهم ^ { أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } ) ~~وقرأ أبو حيوة والأعمش : مما خطتهم على الواحد ، وروى أبو روق عن الضحاك في ~~قوله سبحانه : ^ { أغرقوا فأدخلوا نارا } ) قال : يعني في الدنيا في حالة ~~واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في الماء من جانب . # أنشدنا أبو القيم الحسن قال : أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رمح ، قال ~~: أنشدنا أبو بكر بن الأنبازي : # الخلق مجتمع طورا ومفترق # والحادثات فنون ذات أطوار # لا تعجبن لأضداد إن اجتمعت # فالله يجمع بين الماء والنار # < < # | نوح : ( 26 ) وقال نوح رب . . . . . # > > ^ { وقال نوح } ) قال مقاتل : نوح بالسريانية الساكن ، وإنما سمي ~~نوحا ؛ لأن الأرض سكنت إليه ^ { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ) ~~. أحدا يدور في الأرض فيذهب ويحيى ، وهو فيعال من الدوران مثل القيام أصله ~~قيوام وديوار . # وقال القتيبي : أصله من الدارأي نازل دارا < < # | نوح : ( 27 ) إنك إن تذرهم . . . . . # > > ^ { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك } ) قال ابن عباس : كان الرجل ينطلق ~~بابنه إلى نوح فيقول : احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي حذرنيه فيموت الكبير ~~وينشأ الصغير عليه . # ^ { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } ) يعني : من سيكفر ويفجر . قال محمد بن ~~كعب ومقاتل والربيع وعطية وابن زيد : إنما قال نوح ( عليه السلام ) هذا حين ~~أخرج الله تعالى كل مؤمن PageV10P047 أصلابهم وأرحام نسائهم وأيبس أصلاب ~~رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة ، وقيل : سبعين سنة وأخبر الله سبحانه ~~وتعالى نوحا أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا ، فحينئذ دعا عليهم نوح ، ~~فأجاب الله سبحانه دعاءه فأهلكهم كلهم ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب . # وقال أبو العالية والحسن : لو أهلك أطفالهم معهم لكان عذابا من الله لهم ~~، ولكن الله تعالى أهلك ذريتهم وأطفالهم بغير عذاب ثم أهلكهم ، والدليل ~~عليه قوله سبحانه : ^ { وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم } ) وقد علمنا ~~أن ms3347 الأطفال لم يكذبوا الرسل وإنما وقع العذاب على المكذبين . # < < # | نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # > > ^ { رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا } ) أي داري ، وقال ~~الضحاك : مسجدي ، وقيل : سفينتي ^ { وللمؤمنين والمؤمنات } ) عامة وقال ~~الكلبي : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ^ { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } ~~) هلاكا ودمارا . # PageV10P048 < # > 1 ( سورة الجن ) 1 < # > # مكية وهي ثمان مائة وسبعون حرفا ، وخمس وثمانون كلمة ، وثماني وعشرون آية # أخبرنا نافل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار البابي ، قال : حدثنا عبد ~~الله بن أحمد بن محمد البلخي ، قال : حدثنا عمرو بن محمد الكرباسي ، قال : ~~حدثنا أسباط بن اليسع البخاري ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي ، قال ~~: حدثنا نوح بن أبي مريم عن علي بن زيد عن أبي ابن كعب ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الجن أعطي بعدد كل جني وشيطان صدق ~~بمحمد وكذب به عتق رقبة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا * ~~يهدىإلى الرشد فئامنا به ولن نشرك بربنآ أحدا * وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ ~~صاحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا * وأنا ظننآ أن لن ~~تقول الإنس والجن على الله كذبا * وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من ~~الجن فزادوهم رهقا * وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا * وأنا ~~لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا كنا نقعد منها مقاعد ~~للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا * وأنا لا ندرىأشر أريد بمن فى ~~الارض أم أراد بهم ربهم رشدا * وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرآئق ~~قددا * وأنا ظننآ أن لن نعجز الله فى الارض ولن نعجزه هربا * وأنا لما ~~سمعنا الهدىءامنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا * وأنا منا ~~المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولائك تحروا رشدا * وأما القاسطون ~~فكانوا لجهنم حطبا } ) 2 # < < # | الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > ^ { قل أوحي ms3348 إلي أنه استمع نفر من الجن } ) وكانوا تسعة من جن نصيبين ~~استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر خبرهم PageV10P049 # قال أبو حمزة الثمالي : بلغنا أنهم من بني الشيطان وهم أكثر الجن عددا ~~وهم عامة جنود إبليس . ^ { فقالوا } ) لما رجعوا إلى قومهم ^ { إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا } < < # | الجن : ( 2 - 3 ) يهدي إلى الرشد . . . . . # > > ^ { يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه } ) بالفتح ~~قرأه أهل الشام والكوفة إلا حفصا . # وفتح أبو جعفر ما كان مردودا على الوحي ، وكسر ما كان حكاية عن الجن ، ~~وجرها كلها الباقون . # ^ { تعالى جد ربنا } ) حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن مهدي العدل ، ~~قال : حدثنا الأصم ، قال : حدثنا أحمد بن حازم ، قال : حدثنا عبد الله بن ~~سفيان عن السدي في قوله : ^ { جد ربنا } ) قال : أمر ربنا . # وبإسناده عن سفيان عن سلمان التيمي عن الحسن ، قال : غنى ربنا ومنه قيل : ~~للحظ جد ورجل مجدود . وقال ابن عباس : قدرة ربنا . مجاهد وعكرمة : جلاله . ~~قتادة : عظمته . ابن أبي نجيح عن مجاهد : ذكره . ضحاك : فعله . القرظي : ~~آلاؤه ونعمه على خلقه . الأخفش : علا ملك ربنا . ابن كيسان : علا ظفره على ~~كل كافر بالحجة . والجد في اللغة : العظمة ، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا ~~قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا أي عظم . # وقال ابن عباس : لو علمت أن في الإنس جدا ما قالت تعالى جد ربنا ، وقال ~~أبو جعفر الباقر وابنه جعفر والربيع بن أنس : ليس لله جد وإنما وليه الجد ~~بالجهالة فلم توخذوا به . # ^ { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } ) وقرأ عكرمة : ^ { تعالى جد ربنا } ) بكسر ~~الجيم على ضد الهزل ، وقرأ ابن السميع : ( جدي ربنا ) وهو الجدوى والمنفعة ~~. # < < # | الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # > > ^ { وأنه كان يقول سفيهنا } ) جاهلنا ، وقال مجاهد وقتادة : هو إبليس ~~لعنه الله ^ { على الله شططا } ) عدوانا وقولا عظيما < < # | الجن : ( 5 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > ^ { وإنا ظننا } ) حسبنا ^ { أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } ~~) أي كنا نظنهم صادقين في قولهم : إن لله صاحبة وولدا حتى ms3349 سمعنا القرآن < < # | الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # > > ^ { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } ) وذلك قول الرجل ~~من العرب إذا أمسى بالأرض القفر : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، ~~فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح . # قال مقاتل : أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم بنو حنيفة ثم فشا ~~ذلك في العرب . # أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا أبو ~~القيم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ، قال : حدثنا موسى بن سعيد بن ~~النعمان بطرطوس ، قال : حدثنا فروة بن معراء الكندي ، قال : حدثنا القيم بن ~~مالك عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري ، قال ~~: خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر PageV10P050 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف النهار ~~جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي ، فقال : يا عامر الوادي جارك ، ~~فنادى مناد لا نراه يقول : يا سرحان أرسله ، فأتانا الحمل يشتد حتى دخل ~~الغنم ، ولم يصبه كدمة ، قال ، وأنزل الله سبحانه على رسوله بمكة : @QB@ ~~وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن @QE@ { فزادوهم رهقا } ) يعني ~~: ( إن الإنس زادوا الجن طغيانا باستعاذتهم ) فزادتهم رهقا . # قال ابن عباس : أثما . معمر عن قتادة : خطيئة . سعيد عنه : جرأة . مجاهد ~~: طغيانا . ربيع : فرقا . ابن زيد : خوفا . إبراهيم : عظمة ، وذلك أنهم ~~قالوا : ( سدنا ) الجن والإنس . مقاتل : غيا . الحسن : شرا . ثعلب : خسارا ~~. والرهق في كلام العرب : الإثم وغشيان المحارم ، ورجل مرهق : إذا كان كذلك ~~. وقال الأعشى : # لا شيء ينفعني من دون رؤيتها # هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا # < < # | الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # > > ^ { وأنهم ظنوا كما ظننتم } ) يا معشر الكفار من الإنس ^ { أن لن ~~يبعث الله أحدا } ) بعد موته < < # | الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > ^ { وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا } ) من الملائكة ^ { ~~وشهبا } ) من النجوم < < # | الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # > > ^ { وأنا كنا نقعد منها } ) من ms3350 السماء ^ { مقاعد للسمع فمن يستمع ~~الآن يجد له شهابا رصدا } < < # | الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # > > ^ { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض } ) برمي الشهب ^ { أم أراد ~~بهم ربهم رشدا } < < # | الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > ^ { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق ددا } ) أهواء مختلفة ~~وفرقا شتى ، منا المؤمن ومنا الكافر . # قال سعيد بن جبير : ألوانا شتى . الحسن : قددا مختلفين ، الأخفش : ضروبا ~~، أبو عبيدة : أصنافا ، المؤرخ : أجناسا ، النضر : مللا ، ابن كيسان : شيعا ~~وفرقا لكل فرقة هوى كأهواء الناس ، وقال الفراء : تقول العرب : هؤلاء طريقة ~~قومهم أي ساداتهم ورؤساؤهم ، المسيب : كنا مسلمين ويهودا ونصارى . # أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا محمد بن عمرو بن الخطاب ، قال : حدثنا ~~الحسن بن محمد بن نحتويه ، قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم الصوري ~~بأنطاكية ، قال : حدثنا محمد بن المتوكل بن أبي السراي ، قال : حدثنا ~~المطلب بن زياد ، قال : سمعت السدي يقول في قول الله سبحانه : ^ { كنا ~~طرائق قددا } ) ، قال : الجن مثلكم فيهم قدرية ومرجئة ورافضة وشيعة . # واحد القدد : قدة ، وهي الفرقة وأصلها من القد وهو القطع . قال لبيد يرثي ~~أخاه أربد : # لم تبلغ العين كل نهمتها # ليلة تمشي الجياد كالقدد PageV10P051 # وقال آخر : # ولقد قلت وزيد جاسر # يوم ولت خيل عمرو قددا # < < # | الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > ^ { وإنا ظننا } ) علمنا ^ { أن لن نعجز الله في الأرض } ) إن أراد ~~بنا أمرا ^ { ولن نعجزه هربا } ) إن طلبنا < < # | الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # > > ^ { وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف } ) قرأه ~~العامة بالألف ، وقرأ الأعمش فلا يخفف بالجزم ^ { بخسا } ) نقصا ^ { ولا ~~رهقا } ) ظلما ، يقول : لا يخاف أن ينقص من حسناته ، ولا أن يزداد في ~~سيئاته ، ولا أن يؤخذ بذنب غيره ، ولا أن يعاقب بغير جرم ، وقيل : رهقا : ~~مكروها يغشاه ، وقيل : ذهاب كله نظيره قوله سبحانه وتعالى : @QB@ فلا يخاف ~~ظلما ولا هضما > 2 @QB@ < # | الجن : ( 14 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # > > ^ { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } ) الجائرون العادلون عن الحق ~~. يقال : أقسط الرجل فهو مقسط إذا عدل ، قال ms3351 الله سبحانه : ^ { وأقسطوا إن ~~الله يحب المقسطين } ) ، وقسط يقسط قسوطا إذا جاد . قال الشاعر : # قوم هم قتلوا ابن هند عنوة # عمرا وهم قسطوا على النعمان # وأنشد ابن زيد : # قسطنا على الأملاك في عهد تبع # ومن قبل ما أدرى النفوس عقابها # ونظيره في الكلام المترب : الفقير ، والمترب : الغني . # ^ { فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا } ) أي قصدوا وأعدوا وتوخوا ومنه بتحرى ~~القبلة لمن عميت عليه . وقال امرؤ القيس : # ديمة هطلاء فيها وطف # طبق الأرض تحرى وتدر # < < # | الجن : ( 15 ) وأما القاسطون فكانوا . . . . . # > > ^ { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } ) . # ! 7 < { وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم مآء غدقا * لنفتنهم فيه ومن ~~يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا * وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا * وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا * قل إنمآ أدعو ~~ربى ولا أشرك به أحدا * قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إنى ~~PageV10P052 لن يجيرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من ~~الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا * حتى ~~إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا * قل إن أدرىأقريب ما ~~توعدون أم يجعل له ربىأمدا * عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ~~ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا ~~رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا } ) 2 # < < # | الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # > > ^ { وألو استقاموا } ) قراءة العامة لو : بكسر الواو . وقرأ الأعمش : ~~لو استقاموا بضم الواو . # ^ { على الطريقة } ) اختلف المفسرون في تأويلها ، فقال قوم : معناها وأن ~~لو استقاموا على طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين . ^ { ~~لأسقيناهم ماء غدقا } ) ، قال عمر ح في هذه الآية : أينما كان الماء كان ~~المال ، وأينما كان المال كانت الفتنة ، يعني أعطيناهم مالا كثيرا وعيشا ~~رغيدا ووسعنا عليهم في الرزق وبسطنا لهم في الدنيا < < # | الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # > > ^ { لنفتنهم فيه } ) لنختبرهم كيف شكرهم فيما خولوا ms3352 وهذا قول سعيد بن ~~المسيب وعطاء بن رياح والضحاك وقتادة وعبيد بن عمير وعطية ومقاتل والحسن ، ~~قال : كان والله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين لله مطيعين ~~فتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر ، ففتنوا بها فوثبوا بإمامهم فقتلوه يعني عثمان ~~بن عفان . # ودليل هذا التأويل قوله سبحانه وتعالى : ^ { ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ) وقوله ~~سبحانه : ^ { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض } ) وقوله تعالى : ^ { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فلنحيينه حياة طيبة } ) وقوله تعالى : ^ { فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } ) الآيات . # وقال آخرون : معناها وأن لو استقاموا على طريقة الكفر والضلالة وكانوا ~~كفارا كلهم لأعطيناهم مالا كثيرا ولوسعنا عليهم لنفتنهم فيه عقوبة لهم ~~واستدراجا ، حتى يفتنوا فيعذبهم . وهذا قول الربيع بن أنس وزيد بن أسلم ~~والكلبي والثمالي ويمان بن رباب وابن كيسان وابن مجلد ، ودليل هذا التأويل ~~قوله سبحانه : ^ { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } ) ~~PageV10P053 # وقوله سبحانه وتعالى : ^ { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمان } ) . وقوله سبحانه : ^ { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا ~~في الأرض } ) . # وقوله سبحانه وتعالى : @QB@ كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى @QE@ { ~~ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه } ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب وأيوب بالياء وهو ~~اختيار أبي حاتم وأبي عبيد . وقرأ مسلم بن جندب : نسلكه بضم النون وكسر ~~اللام . وقرأ الآخرون بفتح النون وضم اللام وهما لغتان سلك واسلك بمعنى ~~واحد أي يدخله . # ^ { عذابا صعدا } ) قال ابن عباس : شاقا . السدي : مشقة . قتادة : لا ~~راحة فيه . مقاتل : لا فرج فيه . الحسن : لا يزداد إلا شدة . # ابن زيد : متعبا . والأصل فيه أن الصعود يشق على الإنسان ، ومنه قول عمر ~~: ما تصعدني شيء ما تصعد في خطبة النكاح ، أي ما شق علي . وقال عكرمة : هو ~~جبل في النار . وقال الكلبي : يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعد في النار ms3353 ~~جبلا من صخرة ملساء حتى يبلغ أعلاها يجذب من أمامه بالسلاسل ، ويضرب بمقامع ~~الحديد حتى يبلغ أعلاها ولا يبلغه في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاها أجر إلى ~~أسفلها ، ثم يكلف أيضا صعودها فذلك دأبه أبدا ، وهو قوله : ^ { سأرهقه ~~صعودا } ) . # < < # | الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > ^ { وأن المساجد لله } ) قال سعيد بن جبير : قالت الجن لنبي الله كيف ~~لنا أن نأتي المسجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك ؟ فنزلت : وأن المساجد ~~لله ^ { فلا تدعوا مع الله أحدا } ) . قال قتادة : كانت اليهود والنصارى ~~إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله ، فأمر الله سبحانه نبيه صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين أن يخلصوا له الدعوة إذا دخلوا المساجد ، وأراد بها ~~المساجد كلها . # وقال الحسن : أراد بها البقاع كلها وذلك ، أن الأرض جعلت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم مسجدا ، وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية إذا دخل أحدهم المسجد ~~قال : أشهد أن لا إله إلا الله والسلام على رسول الله . # وقال سعيد بن جبير وطلق بن حبيب : أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها ~~العبد وهي سبعة : القدمان والركبتان واليدان والوجه . وسمعت محمد بن الحسن ~~السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبو القيم البزاز يقول : ~~قال ابن عطاء : مساجدك أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير ~~خالقها . PageV10P054 # وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا غير مرة ، قال : أخبرنا ابن ~~الشرقي ، قال : حدثنا حمدان السلمي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ومعلى بن ~~أسيد ومسلم بن إبراهيم ، قالوا : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا ابن طاووس عن ~~أبيه عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أسجد ~~على سبعة : أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف ~~القدمين ، وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا ) . # وأخبرنا أبو بكر الجوزقي ، قال : أخبرنا عمرو بن عبد الله البصري ، قال : ~~حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا بكر بن مضر ~~عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر ms3354 بن سعد عن العباس بن عبد المطلب ، ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة ~~) فإن جعلت المساجد المواضع فواحدها مسجد بكسر الجيم ، وإن جعلت الأعضاء ~~فواحدها مسجد بفتح الجيم . وقال الحسن : ^ { وأن المساجد لله } ) يعني ~~الصلوات فلا تدعوا مع الله أحدا أي أفردوا له التوحيد وأخلصوا له العبادة . ~~وقيل : معناه فردوها لذكر الله وعبادته فلا تتخذوها متجرا ولا مجلسا ولا ~~طرقا ولا تجعلوا فيها لغير الله نصيبا . # < < # | الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # > > ^ { وأنه لما قام عبد الله } ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم ^ { ~~يدعوه } ) يقول : لا إله إلا الله ويدعوا إليه ويقرأ القرآن ^ { كادوا } ) ~~يعني : الجن ^ { يكونون عليه لبدا } ) أي يركبون بعضهم بعضا ، ويزدحمون ~~ويسقطون حرصا منهم على استماع القرآن . قاله الضحاك ورواه عطية عن ابن عباس ~~. # سعيد بن جبير عنه : هذا من قول النفر من الجن لما رجعوا إلى قومهم ~~أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له واهتمامهم ~~به في الركوع والسجود واقتدائهم به في الصلاة . # وقال الحسن وقتادة وابن زيد : يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الجن ~~والإنس ، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ، ويطفئوا نور الله ~~فأبى الله إلا أن يتم هذا الأمر وينصره ويظهره على من ناواه . # وأصل اللبد : الجماعات بعضها فوق بعض ، ومنه قيل للجراد الكبير : لبد ، ~~وتلبد الشعر إذا تراكم . ومنه سمي اللبد لبدا ، كما ويقال للشعر على الأسد ~~: لبدة وجمعها لبد ، قال زهير : # لدى أسد شاك السلاح خبان # له لبد أظفاره لم تقلم # وفيه أربع لغات : لبد بكسر اللام وفتح الباء و ( هي ) قراءة العامة ~~واختيار أبي عبيدة وأبي PageV10P055 حاتم واحدتها لبدة بكسر اللام ، ولبد ~~بضم اللام وفتح الباء وهي قراءة مجاهد وابن محيص وواحدتها لبدة بضم اللام ، ~~ولبد بضم اللام والباء وهي قراءة أبي حيوة واحدتها لبيد ، ولبد بضم اللام ~~وتشديد الباء وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وواحدها لابد مثل راكع ركع وساجد ~~وسجد . # < < # | الجن : ( 20 ms3355 ) قل إنما أدعو . . . . . # > > ^ { قل } ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قرأ أكثر القراء ، ~~وقرأ أبو جعفر والأعمش وعاصم وحمزة ^ { قل } ) على الأمر ^ { إنما أدعوا ~~ربي ولا أشرك به أحدا } < < # | الجن : ( 21 - 22 ) قل إني لا . . . . . # > > ^{ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ~~ولن أجد من دونه ملتحدا } ) أي ملجأ أميل إليه وقال قتادة : نصرا . الكلبي ~~: مدخلا في الأرض مثل السرب ، السدي : جرزا . # قال مقاتل : قال كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم إنك أتيت بأمر عظيم ~~لم يسمع بمثله ، وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا الأمر ، فنحن نجزيك ، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآيات . وفي قراءة أبي عنا ( ولا رشدا ) . # < < # | الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من . . . . . # > > ^ { إلا بلاغا من الله ورسالاته } ) فإن فيه الحوار والأمن والنجاة ~~قاله الحسن . # وقال قتادة : إلا بلاغا من الله فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه ، ~~فإما الكفر والإيمان فلا أملكهما . # وقيل : لا أملك لكم ضرا ولا رشدا لكن أبلغ بلاغا من الله ، إنما أنا مرسل ~~ومبلغ لا أملك إلا ما ملكت . # ^ { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } < < # | الجن : ( 24 ) حتى إذا رأوا . . . . . # > > ^ { حتى إذا رأوا ما يوعدون } ) يعني العذاب . # ^ { فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا } < < # | الجن : ( 25 ) قل إن أدري . . . . . # > > ^ { قل إن أدري أقريب ما توعدون } ) يعني العذاب وقيل : القيامة ^ { ~~أم يجعل له ربي أمدا } ) أجلا وغاية تطول مدتها < < # | الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . # > > ^ { عالم الغيب } ) رفع على نعت قوله ربي ، وقيل : هو عالم الغيب . ^ ~~{ فلا يظهر } ) يطلع ^ { على غيبه أحدا } < < # | الجن : ( 27 ) إلا من ارتضى . . . . . # > > ^ { إلا من ارتضى } ) اصطفى ^ { من رسول } ) فإنه يصطفيه ويطلعه على ~~ما يشاء من الغيب . ^ { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه } ) ذكر بعض الجهات ~~دلالة على جميعها ^ { رصدا } ) حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين ~~واستماع الجن ليلا يسترقوه فيلقوه إلى كهنتهم . # قال سعيد بن المسيب : ^ { رصدا } ) أربعة من الملائكة حفظة . قال مقاتل ~~وغيره : كان الله ms3356 إذا بعث رسولا أتاه إبليس في صورة جبرائيل يخبره ، فبعث ~~الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطردون الشيطان ، ~~فإذا جاءه شيطان في صورة ملك ، قالوا : هذا شيطان فاحذر ، وإذا جاءه ملك ، ~~قالوا : هذا رسول ربك . PageV10P056 # < < # | الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # > > ^ { ليعلم } ) قرأ ابن عباس ويعقوب بضم الياء ، أي ليعلم الناس أن ~~الرسل قد بلغوا ، وقرأ الآخرون بفتح الياء أي ليعلم الرسول أن الملائكة ^ { ~~أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم } ) عندهم ^ { وأحصى كل شيء عددا ~~} ) فلم يخف عليه شيئا ونصب عددا على الحال وإن شئت على المصدر أي عد عددا ~~. PageV10P057 < # > 1 ( سورة المزمل ) 1 < # > # هي مكية إلا قوله سبحانه : ^ { إن ربك يعلم } ) إلى آخر السورة ، وهي ~~ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفا ، ومائتان وخمس وثمانون كلمة ، وعشرون آية ~~في الكوفي # أخبرني أبو الحسن الماوردي ، قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حامد ، قال : ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني ، قال : حدثنا المؤمل بن إسماعيل ، ~~قال : حدثنا سفيان الثوري ، قال : حدثنا أسلم المعري عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن ابزي عن أبيه عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ سورة المزمل رفع عنه العسر في الدنيا والآخرة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { ياأيها المزمل * قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد ~~عليه ورتل القرءان ترتيلا * إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا * إن ناشئة اليل هى ~~أشد وطأ وأقوم قيلا } ) 2 # < < # | المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # > > ^ { يا أيها المزمل } ) المتلفف بثوبه ، وأصله المتزمل فأدغم التاء ~~في الزاء ، ومثله يقال : تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى به ، وزمل غيره إذا ~~غطاه . # قال امرؤ القيس : # كبير أناس في بجاد مزمل # قال أبو عبد الله الجدلي : سألت عائشة عن قوله سبحانه : ^ { يا أيها ~~المزمل } ) ما كان تزميله ذلك ؟ قالت : كان مرطا طوله أربع عشر ذراعا نصفه ~~علي وأنا نائمة ونصفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي . # قال أبو عبد الله ms3357 : فسألتها ما كان ؟ # قالت : والله ما كان جزا ولا قزا ولا مرعزي ولا إبريسم ولا صوفا كان سداه ~~شعرا ولحمته وبرا PageV10P058 # وقال السدي : أراد يا أيها النائم قم فصل . وقال عكرمة : يعني : يا أيها ~~الذي زمل هذا الأمر أي حمله ، وكان يقرأ المزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم ~~وتشديدها . وقالت الحكماء : إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر ؛ ~~لأنه لم يكن أدى بعد شيئا من تبليغ الرسالة . # < < # | المزمل : ( 2 ) قم الليل إلا . . . . . # > > ^ { قم الليل } ) قراءة العامة بكسر الميم ، وقرأ أبو السماك العدوي ~~: بضمه لضمة القاف ^ { إلا قليلا } ) ثم بين فقال : < < # | المزمل : ( 3 ) نصفه أو انقص . . . . . # > > ^ { نصفه أو انقص منه قليلا } ) إلى الثلث < < # | المزمل : ( 4 ) أو زد عليه . . . . . # > > ^ { أو زد عليه } ) على النصف إلى الثلثين ، خيره بين هذه المنازل ، ~~فلما نزلت هذه الآية صلى النبيصلى الله عليه وسلم أصحابه واشتد ذلك عليهم ~~وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان فكان يقوم حتى ~~يصبح مخافة أن لا يحفظ حتى شق عليهم وانتفخت أقدامهم وانتقعت ألوانهم ، ~~فرحمهم الله سبحانه وخفف عنهم ونسخها بقوله : ^ { علم أن سيكون منكم مرضى } ~~) الآية . وكان بين أول السورة وآخرها سنة . # وقال سعيد بن جبير : لما نزل قوله : ^ { يا أيها المزمل } ) مكث النبي ~~صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله تعالى ~~، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه ، فأنزل الله سبحانه بعد عشر سنين ^ { ~~إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى } ) الآية . فخفف عنهم بعد عشر سنين . # وقال مقاتل وابن كيسان : كان هذا قبل أن يفرض الصلوات الخمس ، ثم نسخ ذلك ~~بالصلوات الخمس . وقال ابن عباس : لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحو من ~~قيامهم في شهر رمضان ، وكان بين أولها وآخرها سنة . وروى أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عائشة ، قالت : كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا ~~يصلي عليه من الليل ، فتسامع الناس به ، فاجتمعوا فلما تكثر جماعتهم ، كره ~~ذلك وخشى أن يكتب عليهم قيام الليل ، فدخل ms3358 البيت كالمغضب ، فجعلوا يتنحنحون ~~ويشتغلون حتى خرج إليهم ، فقال : ( يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما ~~تطيقون ، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وإن خير العمل ~~أدومه وان قل ) فنزلت عليه : ^ { يا أيها المزمل قم الليل } ) فكتبت عليهم ~~وانزلت بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به ، فمكثوا ~~ثمانية أشهر ، فلما رأى الله ما يكلفون ويبتغون به وجه الله ورضاه رحمهم ~~فوضع ذلك عنهم فقال : ^ { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ~~وثلثه } ) الآية . فردهم إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا ~~به . # وقال الحسن : في هذه الآية الحمد لله تطوع بعد فريضة . # ^ { ورتل القرآن ترتيلا } ) . قال الحسن : اقرأه قراءة ، بينه تبيانا ، ~~وعنه أيضا : اقرأه على PageV10P059 هينتك ثلاث آيات وأربعا وخمسا . قتادة : ~~تثبت فيه تثبيتا . ابن كيسان : تفهمه تاليا له . وقيل : فصله تفصيلا ولا ~~تعجل في قراءته ، وهو من قول العرب : ثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا . أبو بكر ~~ابن طاهر : دبر في لطائف خطابه ، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه ، وقلبك بفهم ~~معانيه ، وسرك بالإقبال عليه . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك ، قال : حدثنا عبد الله ، قال : ~~حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن ~~عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ~~ورتل كما ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأها ) . # < < # | المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # > > ^ { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } ) قال الحسن : إن الرجل ليهد السورة ~~ولكن العمل به ثقيل . وقال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده . ابن عباس : ~~شديدا . أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام . محمد بن كعب ~~: ثقيلا على المنافقين . الفراء : ثقيلا ليس بالخفيف السفساف ؛ لأنه كلام ~~ربنا . عبد العزيز بن يحيى : مهيبا ، ومنه يقال للرجل العاقل : هو رزين ~~راجح . # وسمعت الأستاذ أبا القيم بن جندب يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب ~~بن إبراهيم يقول : سمعت الحسين بن الفضل ms3359 وسئل عن هذه الآية ، فقال : معناها ~~أنا سنلقي عليك قولا خفيفا على اللسان ثقيلا في الميزان . وقال أبو بكر بن ~~طاهر : يعني قولا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد . ~~وقال القيم : في هذه الآية سماع العلم من العالم مر واستعماله ثقيل لكنه ~~يأتي بالفرح إذا استعمله العبد على جد السنة وتمام الأدب . وقيل : عنى بذلك ~~أن القرآن عليه ثقيل محمله . قال ابن زيد : هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في ~~الدنيا يثقل في الموازين يوم القيامة . # أخبرنا أبو الحسين ابن أبي الفضل القهندري ، قال : أخبرنا مكي قال : ~~حدثنا محمد بن يحيى فقال : وفيما قرأت على عبد الله عن مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أن الحرث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فينفصم عني وقد وعيت ما قال ، ~~وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعرف ما يقول ) . # قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وان ~~جبينه ليرفض عرقا PageV10P060 # وأخبرنا عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبدي ، ~~قال : حدثنا أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا يحيى الحماني ، قال : حدثنا ابن ~~أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : إن كان ليوحى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فيضرب بجرافها . # < < # | المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # > > ^ { إن ناشئة الليل } ) أي ساعاته كلها ، وكل ساعة منه فهي ناشئة ~~سميت بذلك ؛ لأنها تنشأ ، ومنه نشأت السحابة إذا بدت انشاها الله وجمعها ~~ناشيات . # أنبأني عقيل ، قال : أخبرنا المعافى ، قال : أخبرنا ابن جرير ، قال : ~~حدثني يعقوب ، قال : حدثنا ابن علية قال : أخبرنا حاتم بن صفيرة ، قال : ~~قلت لعبد بن أبي مليكة : ألا تحدثني أي الليل ناشئة ؟ فقال : على الثبت ~~سقطت سألت عنها ابن عباس فزعم أن الليل كله ناشئة . وسألت ابن الزبير ms3360 عنها ~~فأخبرني مثل ذلك . وقال سعيد بن جبير وابن زيد : أي ساعة قام من الليل فقد ~~نشأ ، وهو بلسان الحبش نشأ إذا قام . وقال عكرمة : ما قمت من أول الليل فهو ~~ناشئة . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجة ، قال : حدثنا ابن أيوب ، قال : ~~حدثنا ابن أبي زياد ، قال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا جعفر عن الجرير عن ~~بعض أشياخه عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : أما ~~سمعتم قول الله سبحانه : ^ { إن ناشئة الليل } ) هذا ناشئة الليل . # وقال أبو مجلد وقتادة : ما كان بعد العشاء فهو ناشئة . وقال عبيد بن عمير ~~: قلت لعائشة : رجل قام من أول الليل أيقال له قام ناشئة ؟ قالت : لا ، ~~إنما الناشئة القيام بعد النوم . وقال يمان وابن كيسان : هي القيام من آخر ~~الليل . # ^ { هي أشد وطئا } ) قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن محيص : وطأ بكسر الواو ~~ممدودا ، واختاره أبو عبيد على معنى المواطاة والموافقة ، وهو أن يواطيء ~~قلبه وسمعه وبصره لسانه . وقرأ الباقون بفتح الواو مقصورا ، أي فراغا للقلب ~~. قال ابن عباس : كانت صلواتهم أول الليل هي أشد وطئا ، يقول : هو أجدر أن ~~تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام ، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى ~~يستيقظ . # وقال قتادة : أثبت في الخير أحفظ للقراة . الفراء : أثبت قياما . القرطبي ~~: أشد على المصلي من صلاة النهار ، دليله قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~اللهم أشدد وطأتك على مضر ) . # ابن زيد : أفرغ له قلبا من النهار ، لأنه لا تعرض له حوائج ولا شيء . ~~الحسن ، أشد وطأ في الخير وأمنع من الشيطان . # ^ { وأقوم قيلا } ) وأصوب قراءة ، وعبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا ~~وأكثر بركة . # PageV10P061 2 ( { إن لك فى النهار سبحا طويلا * واذكر اسم ربك وتبتل ~~إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إلاه إلا هو فاتخذه وكيلا * واصبر على ~~ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا ~~* إن لدينآ أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما * يوم ترجف الارض ~~والجبال وكانت ms3361 الجبال كثيبا مهيلا * إنآ أرسلنآ إليكم رسولا شاهدا عليكم ~~كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا * فكيف ~~تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا * السمآء منفطر به كان وعده مفعولا ~~* إن هاذه تذكرة فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا * إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ~~من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ~~ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى ~~وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله ~~فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } ) 2 # < < # | المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # > > ^ { إن لك في النهار سبحا طويلا } ) قراءة العامة : بالحاء غير معجمة ~~، أي فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك ، وأصل السبح سرعة الذهاب . ومنه ~~السباحة في الماء ، وفرس سابح شديد الجري . قال الشاعر : # أباحوا لكم شرق البلاد وغربها # ففيها لكم يا صاح سبح من السبح # وقرأ يحيى بن يعمر : سبخا بالخاء المعجمة ، أراد خفة وسعة واستراحة ، ~~ومنه قول النبي لعائشة وقد دعت على سارق سرقها : ( لا تسبخي عنه بدعائك ~~عليه ) أي لا تخففي ، والتسبيخ توسيع القطن والصوف وتنفيشها ، يقال للمرأة ~~: سبخي قطنك ، ويقال لقطع القطن إذا ندف : سابخ . # قال الأخطل يصف القناص والكلاب : # فأرسلوهن يذرين التراب كما # يذري سبائخ قطن ندف أوتار # قال تغلب : السبح التردد والاضطراب والسبخ السكون ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( الحمى من قيح جهنهم فسبخوها بالماء ) أي سكنوها . # < < # | المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > ^ { واذكر اسم ربك } ) بالتوحيد والتعظيم ، وقال سهل اقرأ : بسم الله ~~الرحمن الرحيم في ابتداء صلواتك توصلها بركة قرابها إلى ربك وتقطعك عن كل ~~ما سواه . # ^ { وتبتل إليه تبتيلا } ) قال ابن عباس وأكثر الناس : أخلص إليه إخلاصا ~~. الحسن : اجتهد . ابن زيد : تفرغ لعبادته . شفيق : توكل عليه توكلا ms3362 ~~PageV10P062 # وسمعت محمد بن الحسن السليمي ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله ، يقول : ~~سمعت أبا القيم البزاز يقول : قال ابن عطاء : انقطع إليه انقطاعا ، وهو ~~الأصل في هذا الباب ، يقال : بتلت الشيء أي وقطعته ، وصدقة بتة بتلة أي ~~بائنة مقطوعة من صاحبها لا سبيل له عليها ، ودار تبتيل أي منقطعة عن الدور ~~، قال امرؤ القيس : # تضيء الظلام بالعشاء كأنها # منارة ممسى راهب متبتل # ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتل ومنه قيل لمريم العذراء ~~البتول . # وقال أبو القيم : اتصل به اتصالا ما رجع من رجع إلا من الطريق ، ما وصل ~~إليه أحد فرجع عنه . محمد بن علي : ارفع اليدين في الصلاة . زيد بن أسلم : ~~التبتل : رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله . # < < # | المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # > > ^ { رب المشرق والمغرب } ) قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وأيوب وحفص برفع ~~الباء على الإبتداء . وقيل : على إضمار هو ، وقرأ الباقون بالخفض على نعت ~~الرب في قوله سبحانه : ^ { واذكر اسم ربك } ) الآية . # ^ { لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } ) قيما بأمورك ففوضها إليه < < # | المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # > > ^ { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا } ) نسختها آية القتال . # أخبرني الحسن قال : حدثنا السني ، قال : حدثنا حاتم بن شعيب ، قال : ~~حدثنا سريح بن يونس ، قال : حدثنا سعيد بن محمد الوراق عن الأحوص بن حكيم ~~عن أبيه عن أبي الزاهرية أن أبا الدرداء قال : إنا لنكشر في وجوه أقوام ~~ونضحك إليهم ، وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم . # < < # | المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # > > ^ { وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا } ) نزلت في صناديد ~~قريش المكذبين المشتهرين . وقال مقاتل بن حيان : نزلت في المطعمين ببدر وهم ~~عشرة ذكرناهم في الأنفال والنعمة التنعم والنعمة المرؤة والمنة أيضا ، ~~والنعمة بضم النون : الميسرة يقال : نعم ونعمة عين ونعمى عين . # < < # | المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # > > ^ { إن لدينا أنكالا } ) عندنا في الآخرة قيودا عظاما لا تفك أبدا ~~واحدها نكل ، قال الشعبي : ترون أن الله يجعل الأنكال في أرجل أهل النار ~~لأنه خشي أن يفروا ms3363 ؟ ولكن إذا أراد أن يرتفعوا استفلت بهم . ^ { وجحيما } < ~~< # | المزمل : ( 13 ) وطعاما ذا غصة . . . . . # > > ^ { وطعاما ذا غصة } ) غير سائغة تأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج ~~وهو الغسلين والزقوم والضريع . ^ { وعذابا أليما } ) . # أخبرني عقيل : أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير ، قال : حدثنا أبو كريب ، ~~قال : حدثنا PageV10P063 وكيع عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ : ^ { أن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة } ) ~~فصعق . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن ماجه ، قال : حدثنا الحسن بن أيوب ~~، قال : حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، قال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا صالح ~~، قال : حدثنا خالد بن حسان ، قال : أمسى عندنا الحسن وأمسى صائما ، فأتيته ~~بطعام فعرضت له هذه الآية ^ { إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا ~~أليما } ) فقال : ارفع الطعام ، فلما كانت الليلة الثانية أتيناه أيضا ~~بطعام فعرضت له هذه الآية ، فقال : ارفعه ، فلما كانت الليلة الثالثة أتيته ~~فعرضت له هذه الآية ، فقال : ارفعوا ، فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد ~~الضبي ويحيى البكاء فحدثهم بحديثه ، فجاءوا معه فلم يزالوا به حتى شرب شربة ~~من سويق . < < # | المزمل : ( 14 ) يوم ترجف الأرض . . . . . # > > ^ { يوم ترجف الأرض والجبال } ) أي تتحرك وتضطرب بمن عليها ^ { وكانت ~~الجبال كثيبا } ) وهو الرمل المجتمع ^ { مهيلا } ) سائلا متناثرا إذا مسته ~~تتابع ، وأصله مهيول وهو مفعول من قول القائل : هلت الرمل فأنا أهيله ، ~~وذلك إذا حرك أسفله فانهال عليه من أعلاه ، يقال : مهيل ومهيول ومكيل ~~ومكيول ومعين ومعيون ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهم يشكون ~~الجدوبة : ( أتكيلون أم تهيلون ) ؟ # قالوا : نهيل . # قال : ( كيلوا ولا تهيلوا ) . # وقال الشاعر : # واخال أنك سيد معيون # < < # | المزمل : ( 15 - 16 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # > > ^ { إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ~~فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا } ) شديدا صعبا ثقيلا ، ومنه يقال : ~~كلأ مستوبل وطعام مستوبل إذا لم يستمرأ ، ومنه الوبال وقالت الخنساء : # لقد أكلت بجيلة يوم لاقت # فوارس مالك أكلا وبيلا # وتقول العرب : لقد أوبل عليه الشراء ms3364 أي توبع . # < < # | المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # > > ^ { فكيف تتقون إن كفرتم } ) أي فكيف لكم بالتقوى في القيامة إذا ~~كفرتم في الدنيا ، يعني : لا سبيل لكم إلى التقوى ولا تنفعكم التقوى إذا ~~وافيتم القيامة . وقيل : معناه فكيف تتقون عذاب يوم ، وكيف تنجون منه إذا ~~كفرتم . وقرأ ابن مسعود وعطية : فكيف يتقون يوما يجعل الولدان شيبا أن ~~كفرتم PageV10P064 # وقرأ أبو السماك العدوي : فكيف يتقون بكسر النون على الإضافة . # ^ { يوما يجعل الولدان } ) الصبيان ^ { شيبا } ) شمطا من هوله وشدته وذلك ~~حين يقال لآدم : قم فابعث بعث النار من ذريتك . # أخبرني الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن بشر ، قال : حدثنا أبو بكر ~~بن أبي الخطيب ، قال : حدثني محمد بن غالب ، قال : سمعت عثمان بن الهيثم ، ~~يقول : مررت بأبن السري وهو قائم في الطريق ، فسأله إنسان ^ { يوما يجعل ~~الولدان شيبا } ) ، قال : هم أولاد الزنا . وقيل : أولاد المشركين . # < < # | المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # > > ^ { السماء منفطر } ) مثقل مشقق ^ { به كان وعده مفعولا } < < # | المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > ^ { إن هذه } ) السورة أو هذه الآيات ^ { تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا } ) بالإيمان والطاعة < < # | المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # > > ^ { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى } ) أقرب ^ { من ثلثي الليل } ) روى ~~هشام عن أهل الشام ثلثي مخفف غير مشبع ^ { ونصفه وثلثه } ) نصبها أهل مكة ~~والكوفة على معنى وتقوم نصفه وثلثه ، وخففهما الباقون عطفا على ثلثي . ^ { ~~وطائفة من الذين معك } ) أيضا يقومونه . # ^ { والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه } ) تطيقوا قيام الليل ^ { ~~فتاب عليكم } ) تجاوز عنكم ورجع لكم إلى التخفيف عليكم ^ { فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن } ) قال السدي : مائة آية . قال الحسن : من قرأ مائة آية في ليله ~~لم يحاجه القرآن . وقال كعب : من قرأ في ليله مائة آية كتب من القانتين . ~~وقال سعيد : خمسون آية . وروى الربيع بن صبيح عن الحسن : ^ { فاقرءوا ما ~~تيسر منه } ) قال : يعني في صلاة المغرب والعشاء . # ^ { علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ~~وآخرون يقاتلون في سبيل الله ms3365 } ) فسوى بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال ~~الحلال للنفقة على نفسه وعلى العيال وللإحسان والإفضال . # أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن سلم ، قال : حدثنا أبو بكر بن عبد ~~الخالق ، قال : حدثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد الحجاج ، قال : حدثني أبو ~~الفتح ، قال : قال أبو نصر بشر بن الحرث ، قال : حدثنا المعافى بن عمران ~~وعيسى بن يونس عن فرقد السبخي عن إبراهيم عن ابن مسعود ، قال : أيما رجل ~~جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان ~~عند الله سبحانه بمنزلة الشهداء ، ثم قرأ عبد الله ^ { وآخرون يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله } ) . # وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي ، قال : حدثنا ~~محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الحميد بن صالح ، قال : ~~حدثنا أبو عقيل عن القيم بن عبيد الله PageV10P065 عن أبيه ، قال : سمعت ~~ابن عمر ، يقول : ما خلق الله عزوجل موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله ~~أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله . # ^ { فاقرءوا ما تيسر منه } ) سمعت محمد بن الحسن السلمي ، يقول : سمعت ~~منصور بن عبد الله ، يقول : سمعت أبا القيم الأسكندراني ، يقول : سمعت أبا ~~جعفر الملطي ، يقول : عن علي ابن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في ~~هذه الآية ، قال : ما تيسر لكم منه خشوع القلب وصفاء السر . # ^ { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا } ) من الشح والتقصير ^ { وأعظم ~~أجرا } ) من ذلك الذي قدمتموه لو لم تكونوا قدمتموه ، ونصب ^ { خيرا وأعظم ~~} ) على المفعول الثاني ، وهو فصل في قول البصريين ، وعماد في قول الكوفيين ~~لا محل له من الإعراب . ^ { واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } ) < # > . # PageV10P066 < # > 1 ( سورة المدثر ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وعشرة أحرف ، ومائتان وخمسون كلمة ، وست وخمسون آية # أخبرني محمد بن القاسم بن أحمد قال : حدثنا عبدالله بن أحمد ms3366 بن جعفر قال ~~: حدثنا أبو عمر والخيري وعمرو بن عبدالله البصري قالا : حدثنا محمد بن ~~عبدالوهاب قال : حدثنا أحمد ابن عبدالله بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم ~~قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن ~~كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة المدثر أعطي من ~~الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذبه بمكة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ياأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز ~~فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر } ) 2 # < < # | المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # > > ^ { يا أيها المدثر } ) : أي المدثر في قطيفه . أخبرنا أبو نعيم ~~الاسفرائيني ، بها قال : أخبرنا أبو عمران بن موسى بن العباس الارادواري ~~بها ، قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ببيروت قال : أخبرني ~~أبي قال : حدثنا أبو عمرو الأوزاعي قال : حدثنا ، أبو نصر يحيى ابن أبي ~~كبير العطار اليماني قال : سألت أبا سلمة بن عبدالرحمن : أي القرآن أنزل ~~قبل ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني جاورت بحراء شهرا فلما ~~قضت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنوديت فنظرت بين يدي وخلفي وعن يميني ~~وشمالي فلم أر شيئا ، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء ~~فأخذتني وحشة ، فأمرتهم فدثروني فأنزل الله سبحانه : يا أيها المدثر ، حتى ~~بلغ : وثيابك فطهر ) . # وأخبرنا أبو نعيم قال : حدثنا أبو عمران قال : حدثنا جعفر بن عامر ~~البغدادي قال : حدثنا سعد أبو محمد قال : حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال PageV10P067 أخبرني جابر بن عبدالله إن أول ~~شيء نزل من القرآن يا أيها المدثر ، وقال جابر : ألا أخبرك ما سمعت عن ~~النبي ( عليه السلام ) سمعته يقول : ( جاورت بحراء فلما قضيت جواري أقبلت ~~في بطن الوادي فناداني مناد فنظرت عن يميني وشمالي وخلفي وأمامي فلم أر ~~شيئا ، ثم ناداني فنظرت فوقي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض فجثثت ~~منه فرقا فأقبلت ms3367 إلى خديجة ، فقلت : دثروني وصبوا علي ماءا باردا فأنزل ~~الله سبحانه يا أيها المدثر ) . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن يزيد الصيرفي قال : ~~حدثنا علي بن حرب الموصلي قال : حدثنا عبدالرحمن بن يحيى المدني عن يونس عن ~~الزهري قال : سمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن يقول : أخبرني جابر أنه سمع رسول ~~الله ( عليه السلام ) يقول : ( فنزعني الوحي مرة فبينما أنا أمشي إذ سمعت ~~صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي أتاني بحراء قاعد ~~على الكرسي بين السماء والأرض فجثثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى ~~أهلي فقلت زملوني فأنزل الله سبحانه يا أيها المدثر ) . # < < # | المدثر : ( 2 - 4 ) قم فأنذر # > > ^ { قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر } ) قال : عكرمة سئل ابن عباس عن ~~هذه الآية فقال : معناه لا يلبسها على معصية ولا على غدرة ثم قال : قول ~~غيلان بن سلمة الثقفي : # إني بحمد لله لا ثوب فاجر # لبست ولا من غدرة اتقنع # والعرب تقول للرجل إذا وفى وصدق : إنه طاهر الثياب ، وإذا غدر ونكث : إنه ~~لدنس الثياب . # وقال أبي بن كعب : لا يلبسها على غدر ولا على ظلم ولا على أكم البسها ~~وأنت طاهر ، وقال قتادة وإبراهيم والضحاك والشعبي والزهري ويمان : وثيابك ~~فطهر من الذنب والإثم والمعصية ، وقال أهل المعاني : أراد طهر نفسك عن ~~الذنوب فكنى عن الجسم بالثياب لأنها تشتمل عليه ، كقول عنترة : # فشككت بالرمح الأصم ثيابه # ليس الكريم على القنا بمحرم # أي نفسه ، وقال آخر : # ثياب بني عوف طهارى نقية # وأوجههم بيض المسافر غران PageV10P068 # أي أنفس بني عوف . # وقال السدي : يقال للرجل إذا كان صالحا : إنه لطاهر الثياب ، وإذا كان ~~فاجرا : إنه لخبيث الثياب . قال الشاعر : # لا هم إن عامر بن جهم # أو ذم حجا في ثياب دسم # يعني متدنس بالخطايا . # أبو زوق عن الضحاك : وعملك فأصلح ، وهي رواية فضيل بن عياض عن منصور عن ~~مجاهد . # سعيد بن جبير : وقلبك وبيتك فطهر ، ودليل هذا التأويل قول امرؤ القيس : # وإن تك قد ساءتك ms3368 مني خليقة # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # أي قلبي من قلبك . # وقال الحسن والمقرظي : وخلقك فحسن ، ودليلهما قول الشاعر : # ويحيى لا يلام بسوء خلق # ويحيى طاهر الأثواب حر # أي حسن الأخلاق . # عطية عن ابن عباس : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائل ، وقال ابن ~~زيد وابن شريك نق ثيابك واغسلها بالماء وطهرها من النجاسة وذلك أن المشركين ~~كانوا لا يتطهرون فأمره أن يطهر ثيابه . # قال الفراء : وسمعت بعضهم يقول : طهرها بالأشنان . # وقال طاوس : وثيابك فقصر وشمر ، لأن تقصير الثياب طهرة لها ، وقيل : ~~وأهلك فطهره من الخطايا بالوعظ والتأديب ؛ والعرب تسمي الأهل ثوبا ولباسا ~~وإزارا ، وقد مضى ذكره . يحيى ابن معاد : طهر قلبك من مرض الخطايا وأشغال ~~الدنيا تجد حلاوة العبادة ، فإن من لم يصن الجسم لا يجد شهوة الطعام ، وقيل ~~: طهر قلبك عما سوى الله . # < < # | المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # > > ^ { والرجز فأهجر } ) قرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وحميد وأبو جعفر وشيبة ~~ويعقوب ( والرجز ) بضم الراء ومثله روى الفضل وحفص عن عاصم واختاره أبو ~~حاتم وقرأ الباقون بكسر الراء واختاره أبو عبيد قال لأنها أفشى اللغتين ~~وأكثرهما ، وهما لغتان لمعنى واحد PageV10P069 # قال ابن عباس : اترك المأثم ، مجاهد وقتادة وعكرمة والزهري وابن زيد : ~~والأوثان فأهجر ولا تقربها وهي رواية الوالبي عن ابن عباس ، وقيل الزاي فيه ~~منقلبة عن السين والعرب تعاقب بين الزاي والسين لقرب مخرجهما ودليل هذا ~~التأويل قوله سبحانه : ^ { فاجتنبوا الرجس من لأوثان } ) . # أبو العالية والربيع : الرجز بالضم الصنم ، وبالكسر : النجاسة والمعصية ، ~~وقال الضحاك : يعني الشرك ، ابن كيسان : يعني الشيطان ، وقال الكلبي : يعني ~~العذاب ، ومجاز الآية : اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال ، وقيل : أتسقط ~~حب الدنيا عن قلبك ؛ فإنها رأس كل خطيئة ، وقيل : ونفسك فخالفها . # < < # | المدثر : ( 6 - 7 ) ولا تمنن تستكثر # > > ^ { ولا تمنن } ) قراءة العامة باظهاره التضعيف وقرأ أبو السماك ~~العدوى ولا تمن مدغمة مفتوحة مؤكدة ^ { تستكثر } ) قرأ الحسن بالجزم على ~~جواب النهي وهو ردي ؛ لأنه ليس بجواب . # وقرأ الأعمش بالنصب على توهم لام كي كأنه قال : لتستكثر ، وقرأ ms3369 الآخرون ~~بالرفع واختلفوا في معنى الآية فقال أكثر المفسرين ولا تعط شيئا لتعطى أكبر ~~منه ، قال قتادة : لا تعط شيأ طمعا لمجازاة الدنيا ومقارضتها ، القرظي : لا ~~تعط مالك مصانعة ، قال الضحاك ومجاهد : كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~خاصة ، وقال الضحاك : هما رياءان : حلال وحرام ، فأما الحلال فالهدايا وأما ~~الحرام فالربا . # وقال الحسن : ولا تمنن على الله بعملك فتستكثره ، الربيع : لا يكثرن عملك ~~في عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل ، ابن كيسان : لا تستكثر ~~عملك فتراه من نفسك أنما عملك منة من الله سبحانه عليك ، إذ جعل لك سبيلا ~~إلى عبادته ( فله ) بذلك الشكر أن هداك له ، خصيف عن مجاهد : ولا تضعف أن ~~تستكثر من الخير من قولهم : حبل متين إذا كان ضعيفا ، ودليله قراءة ابن ~~مسعود ولا تمنن أن تستكثر ، وقال ابن زيد : معناه ولا تمن بالنبوة على ~~الناس فنأخذ عليها منهم أجرا وعرضا من الدنيا . زيد بن أسلم : إذا أعطيت ~~عطية فاعطها لربك واصبر حتى يكون هو الذي يثيبك عليها ، وقال مجاهد : واصبر ~~لله على ما أوذيت ، ابن زيد : حملت أمرا عظيما محاربة العرب ثم العجم فاصبر ~~عليه لله ، وقيل : على أوامر الله ونواهيه ، وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء ~~لأجل الله ، وقيل : فارق الملامة والسآمة ، وقيل : فاصبر على البلوى فإنه ~~يمتحن أحباءه وأصفياءه . # ( { فإذا نقر فى الناقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير ~~* ذرنى ومن خلقت PageV10P070 وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ~~ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لاياتنا عنيدا * سأرهقه ~~صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس ~~وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هاذآ إلا سحر يؤثر * إن هاذآ إلا قول ~~البشر * سأصليه سقر * ومآ أدراك ما سقر * لا تبقى ولا تذر * لواحة للبشر * ~~عليها تسعة عشر * وما جعلنآ أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين ءامنوا إيمانا ~~ولا ms3370 يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين فى قلوبهم مرض ~~والكافرون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا كذلك يضل الله من يشآء ويهدى من يشآء ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى إلا ذكرى للبشر } ) 2 # < < # | المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # > > ^ { فإذا نقر في الناقور } ) أي نفخ في الصور . # حدثنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحفوظي قال ~~: حدثنا عبدالله بن هشام قال : حدثنا أسباط بن محمد القرشي عن مطرف عن عطية ~~عن ابن عباس في قوله سبحانه : ^ { فإذا نقر في الناقور } ) قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ~~يستمع متى يؤمر فينفخ ) وقال أصحاب رسول الله كيف نقول ؟ # قال : ( قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا ) . # < < # | المدثر : ( 9 - 10 ) فذلك يومئذ يوم . . . . . # > > ^ { فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير } ) # أخبرنا أبو جعفر ( محمد ) الحلقاني قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن هارون ~~الفقيه قال : حدثنا عمران بن موسى قال : حدثنا هدية بن خلد القيسي ، قال : ~~حدثنا أبو حباب القصاب قال : أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ ^ { فإذا نقر في ~~الناقور } ) الآية : خر ميتا . # < < # | المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # > > ^ { ذرني ومن خلقت } ) أي خلقته في بطن أمه ^ { وحيدا } ) فريدا لا ~~مال له ولا ولد . نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي . قال ابن عباس وكان ~~يسمى : الوحيد في قومه . # < < # | المدثر : ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . . # > > ^ { وجعلت له مالا ممدودا } ) أي كثيرا وقيل : ما يمد بالنماء كالزرع ~~والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه . فقال : مجاهد وسعيد بن جبير : ألف ~~دينار . قتادة : أربعة آلاف دينار . سفيان الثوري : ألف ألف . النعمان بن ~~سالم : كان ماله أرضا . ابن عباس : سبعة آلاف مثقال فضة . مقاتل : كان له ~~بستانا بالطائف لا ينقطع ثماره شتاء ولا صيفا ، دليله ^ { وظل ممدود } ) . ~~PageV10P071 # وروى ابن جريح عن عطاء عن عمر في قوله سبحانه : ^ { وجعلت له مالا ممدودا ~~} ) قال : غلة شهر . بشهر . # < < # | المدثر : ( 13 ) وبنين شهودا # > > ^ { وبنين شهودا } ) حضورا ms3371 معه بمكة لا يغيبون عنه . قال سعيد بن ~~جبير : كانوا ثلاثة عشر ولدا . مجاهد وقتادة : كانوا عشرة . مقاتل : كانوا ~~سبعة كلهم رجال ، وهم : الوليد بن الوليد وخالد بن الوليد وعماره بن الوليد ~~وهشام بن الوليد والعاص بن الوليد وقيس بن الوليد وعبد شمس بن الوليد ، ~~أسلم منهم ثلاثة : خالد وهشام وعمارة ، قالوا : فما زال الوليد بعد نزول ~~هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك . # < < # | المدثر : ( 14 ) ومهدت له تمهيدا # > > ^ { ومهدت له تمهيدا } ) أي بسطت له في العيش بسطا ، وقال ابن عباس : ~~يعني المال بعضه على بعض كما تمهد الفرش < < # | المدثر : ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . . # > > ^ { ثم يطمع } ) يرجو ^ { أن أزيد } ) مالا وولدا أو تمهيدا في ~~الدنيا < < # | المدثر : ( 16 ) كلا إنه كان . . . . . # > > ^ { كلا } ) قطع الرجاء عما كان يطمع فيه ويكون متصلا بالكلام الأول ~~وقيل : قسم أي حقا وتكون ابتداء آية . # ^ { إنه كان لآياتنا عنيدا } ) معنادا < < # | المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # > > ^ { سأرهقه صعودا } ) سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له منها . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن سعيد قال : ~~حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عبدالله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن دراج ~~عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( عليه السلام ) ^ { سأرهقه ~~صعودا } ) قال : ( هو جبل في النار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت وإذا ~~رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت ) . # < < # | المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # > > ^ { إنه فكر وقدر } ) الآيات ، وذلك أن الله سبحانه لما أنزل على ~~النبي ( عليه السلام ) ^ { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم } ) إلى ~~قوله : ^ { إليه المصير } ) قرأها النبي ( عليه السلام ) في المسجد والوليد ~~بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته ، فلما فطن النبي ( عليه السلام ) ~~لإستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية ، فانطلق الوليد حذاء مجلس قومه بني ~~مخزوم فقال : والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من ~~كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ~~وإنه يعلو ms3372 وما يعلى . # ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش : صبا والله الوليد والله ليصبأن قريش ~~كلهم وكان يقال للوليد : ريحانة قريش ، فقال : لهم أبو جهل أنا أكفيكموه ~~فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا ، فقال : له الوليد مالي أراك حزينا يابن ~~أخي ، قال : وما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون PageV10P072 لك نفقة ~~يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنك ) تؤمن ) بكلام محمد وتدجل على ابن أبي ~~كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم ، فغضب الوليد وقال : ألم تعلم ~~قريش أني أكثرهم مالا وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ~~؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه ، فقال لهم : تزعمون أن محمدا ~~مجنونا فهل رأيتموه يخنق قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كاهن ~~فهل رأيتموه يتكهن قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه شاعر فهل ~~رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا . قال : تزعمون أنه كذاب فهل ~~جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : لا ، وكان رسول الله ( عليه السلام ) ~~يسمى : الأمين قبل النبوة من صدقه . فقالت : قريش : فما هو ؟ فتفكر في نفسه ~~ثم نظر وعبس فقال : ما هو إلا ساحرا ، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ~~وولده ومواليه فهو ساحر ، وما يقوله سحر . فذلك قوله سبحانه ^ { إنه فكر } ~~) في محمد والقرآن وقدر في نفسه ماذا يمكنه أن يقول فيهما . < < # | المدثر : ( 19 ) فقتل كيف قدر # > > ^ { فقتل } ) لعن ، وقال الزهري : عذب ^ { كيف قدر } ) على طريق ~~التعجب والإنكار والتوبيخ . < < # | المدثر : ( 20 - 22 ) ثم قتل كيف . . . . . # > > ^ { ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر } ) كلح < < # | المدثر : ( 23 - 24 ) ثم أدبر واستكبر # > > ^ { ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا } ) ما هذا الذي يقرأه محمد ^ { إلا ~~سحر يؤثر } ) يروى ويحكى . # < < # | المدثر : ( 25 ) إن هذا إلا . . . . . # > > ^ { إن هذا إلا قول البشر } ) يعني يسارا وجبرا فهو مأثرة عنهما . ~~وقيل : يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة ، وقيل : يرويه عن أهل بابل . # < < # | المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # > > ^ { سأصليه } ) سأدخله ^ { سقر } ) لم يصرفه ، لأنه اسم من أسماء ~~جهنم . # أخبرني ms3373 الحسين قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا سعدان قال : حدثنا أحمد ~~بن صالح قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرنا عمرو أن أبا السمح حدثه عن ابن ~~حجرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال موسى لربه عزوجل ~~: أي عبادك أفقر ؟ قال : صاحب سقر ) . # < < # | المدثر : ( 27 - 28 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدرياك ما سقر لا تبقى ولا تذر } ) فيها شيئا إلا أكلته ~~وأهلكته قال مجاهد : يعني لا تميت ولا تحيي يعني أنها لا تبقي من فيها حيا ~~ولا تذر من فيها ميتا ، ولكنها تحرقهم كلما جدد خلقهم ، وقال السدي : لا ~~تبقي لهم لحما ولا تذر لهم عظما ، وقال الضحاك : إذا أخذت فيهم لم تبق منهم ~~شيئا وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم ، ولكل شيء فترة وملالة إلا لجهنم . # < < # | المدثر : ( 29 ) لواحة للبشر # > > ^ { لواحة للبشر } ) مغيرة للجلود . تقول العرب : لاحته الشمس ولوحته ~~. قال الشاعر : # تقول لشيء لوحته السمائم # وقال رؤبة PageV10P073 # لوح منه بعد بدن وسق # تلويحك الضامر يطوى للسبق # قال مجاهد : يلفح الجد فتدعه أشد سوادا من الليل ، وقال ابن عباس وزيد ~~ابن أسلم : محرقة للجلد ، وقال الحسن وابن كيسان : يعني تلوح لهم جهنم متى ~~يروها عيانا . نظيره ^ { وبرزت الجحيم للغاوين } ) ، ولواحة رفع على النعت ~~، سقر في قوله ^ { وما أدريك ما سقر } ) وقرأ عطية العوفي في ^ { لواحة ~~للبشر } ) بالنصب والبشر جمع بشره وجمع البشر أبشار . # < < # | المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # > > ^ { عليها تسعة عشر } ) من الخزنة ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صنفا ~~ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر صفا ، ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر نقيبا ، ويحتمل ~~أن يكونوا تسعة عشر ملكا بأعيانهم وعلى هذا أكثر المفسرين . ولا يستنكر هذا ~~فإن ملك واحد يقبض أرواح جميع الخلق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب ~~بعض الخلق . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن لؤلؤ قال : أخبرنا الهيثم بن خلف قال ~~: حدثنا إبراهيم ابن إبراهيم قال : حدثنا حجاج بن جريح قال : حدثنا مرفوعا ~~إلى النبي ( عليه السلام ) ( إنه نعت خزنة النار فقال ms3374 : كأن أعينهم البرق ، ~~وكإن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم ، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين ~~يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرميهم في النار ، ويرمي بالجبل عليهم ) ~~. # وقال عمرو بن دينار : إن واحدا منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر ~~من ربيعة ومضر . قال ابن عباس وقتاده والضحاك : لما نزلت هذه الآية قال أبو ~~جهل : لقريش ثكلتكم أمهاتكم اسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة ~~عشر وأنتم ألدهم أي الشجعان أفتعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة ~~جهنم ، فقال أبو الاشدين كلدة بن خلف بن أسد الجمحي : أنا أكفيكم منهم سبعة ~~عشرة على ظهري وسبعة على بطني واكفوني أنتم اثنين . فأنزل الله سبحانه ~~وتعالى < < # | المدثر : ( 31 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > ^ { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة } ) لا رجالا إذ من فمن ذا ~~يغلب الملائكة ^ { وما جعلنا عدتهم } ) عددهم ^ { إلا فتنة للذين كفروا } ) ~~لتكذيبهم بذلك وقول بعضهم أنا أكفيكموه . ^ { ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } ~~) لأنه مكتوب في التوراة والإنجيل أنهم تسعة عشر . # ^ { ويزداد الذين آمنوا إيمنا ولا يرتاب } ) يشك ^ { الذين أوتوا الكتاب ~~والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض } ) شك ونفاق قاله أكثر المفسرين ، ~~وقال الحسين بن الفضل : السورة مكية ولم يكن بمكة البتة نفاق فالمرض في هذه ~~الخلاف لا النفاق . PageV10P074 # ^ { ماذا أراد الله بهذا مثلا } ) إنما قاله مشركو مكة ^ { كذلك يضل الله ~~من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم جنود ربك } ) جموع ربك ^ { إلا هو } ) قال ~~مقاتل : هذا جواب أبي جهل حين قال : أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر . # أخبرنا الحسين قال : حدثنا عمران أحمد بن القاسم قال : حدثنا محمد بن ~~أحمد الصباح قال : حدثنا محمد بن عبيدة الوراق أبو مخدورة قال : حدثنا حسين ~~بن الحسن الأشقر قال : حدثنا هاشم عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين وجبرئيل إلى جنبه ~~، فأتاه ملك فقال : إن ربك يأمرك بكذا وكذا قال : فخشي النبي عليهم أن يكون ~~شيطان فقال ms3375 : ( يا جبريل أتعرفه ) قال : هو ملك ، وما كل ملئكة ربك أعرف . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا عبد بن مرداس قال : ~~حدثنا سلمة ابن شعيب قال : حدثنا عبد القدوس قال : سمعت الأوزاعي يقول : ~~قال موسى عليه السلام : يا رب من معك في السماء ؟ قال : ملائكتي ، قال : كم ~~عددهم ؟ قال : إثنا عشر سبطا ، قال : كم عدة كل سبط ؟ قال : عدد التراب . # ^ { وما هي } ) يعني النار ^ { إلا ذكرى للبشر } ) عضة للناس . # ( { كلا والقمر * واليل إذ أدبر * والصبح إذآ أسفر * إنها لإحدى الكبر * ~~نذيرا للبشر * لمن شآء منكم أن يتقدم أو يتأخر * كل نفس بما كسبت رهينة * ~~إلا أصحاب اليمين * فى جنات يتسآءلون * عن المجرمين * ما سلككم فى سقر * ~~قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخآئضين * ~~وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين * ~~فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * بل يريد ~~كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة * كلا بل لا يخافون الاخرة * كلا إنه ~~تذكرة * فمن شآء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشآء الله هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة } ) 2 # < < # | المدثر : ( 32 - 33 ) كلا والقمر # > > ^ { كلا والقمر والليل إذ أدبر } ) يعني ولى ذاهبا ، واختلفت القراءة ~~فيه فقرأ ابن محيضن ونافع وحمزة وخلف ويعقوب وحفص ^ { إذ } ) بغير ألف . ^ ~~{ أدبر } ) بالألف ، غيرهم هم ضده ، واختاره أبو عبيد قال : لأنها أشد ~~موافقه للحرف الذي يليه ، ألا تراه قال : < < # | المدثر : ( 34 ) والصبح إذا أسفر # > > ^ { والصبح إذا أسفر } ) فكيف يكون في أحدهما إذا وفي الآخر إذ ، ~~وأبو حاتم قال : لأنه ليس في القرآن لجنبه إذ وأنما الأقسام بجنبها إذا ~~PageV10P075 # قال قطرب من قرأ ^ { والليل إذ أدبر } ) : يريد أقبل ، من قول العرب دبر ~~فلان أي جاء خلفي ، فكأنه دبر خلف النهار . قال أبو الضحى : كان ابن عباس ~~يعيب على من يقرأ دبر ويقول : إنما يدبر ظهر البعير ، وقال الفراء : هما ~~لغتان دبر وأدبر . قال الشاعر : # صدعت غزالة قلبه بفوارس # تركت ms3376 مسامعه كأمس الدابر # وقال أبو عمرو : دبر لغة قريش . # ^ { والصبح إذا أسفر } ) قرأه العامة بالألف أي أضاء وأقبل ، وقرأ ابن ~~السميع وعيسى ابن الفضل سفر بغير ألف ، وهما لغتان يقال : سفر وجه فلان ~~وأسفر ، إذا أضاء ، ويجوز أن يكون من قولهم : سفرت المرأة إذا ألقت خمارها ~~عن وجهها ، ويحتمل أن يكون معناه نفي الظلام كما سفر البيت أي يكنس ويقال ~~للمكنسة المسفرة . # < < # | المدثر : ( 35 ) إنها لإحدى الكبر # > > ^ { إنها لأحدى الكبر } ) يعني أن سفر لإحدى الأمور العظام وواحد ~~الكبر كبرى : < < # | المدثر : ( 36 ) نذيرا للبشر # > > ^ { نذيرا للبشر } ) يعني أن النار نذير للبشر قال الحسن : والله ما ~~أنذر الله بشيء أدهى منها ، وهو نصب على القطع من قوله : ^ { لأحدى الكبر } ~~) ؛ لأنها معرفة ونذيرا نكرة . # قال الخليل : النذير مصدر كالنكير ، فلذلك وصف به المؤنث ، وقيل : هو من ~~صفة الله سبحانه مجازه : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ، نذيرا للبشر ~~أي إنذارا لهم . قال أبو رزين : أنا لكم منها نذير فاتقوها ، وقيل : هو صفة ~~محمد ( عليه السلام ) ، ومعنى الكلام : يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر ~~فأنذر ، وهو معنى قول ابن زيد ، وقرأ إبراهيم عن أبي غيلة نذير للبشر ~~بالرفع على إضمار هو . # < < # | المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > ^ { لمن شاء منكم أن يتقدم } ) في الخير والطاعة ^ { أو يتأخر } ) ~~عنها في الشر والمعصية نظيره ودليله ^ { ولقد علمنا المستقدمين منكم } ) ~~يعني في الخير ^ { ولقد علمنا المستأخرين } ) عنه قاله الحسن ، وهذا وعيد ~~لهم كقوله : ^ { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ) يعني أنه نذير لهما ~~جميعا . < < # | المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # > > ^ { كل نفس بما كسبت رهينة } ) مرتهنة بكسبها مأخوذة بعملها . < < # | المدثر : ( 39 ) إلا أصحاب اليمين # > > ^ { إلا أصحاب اليمين } ) فإنهم لا يحاسبون ولا يرتهنون بذنوبهم ولكن ~~يغفرها الله لهم ويتجاوزها عنهم كما وعدهم . قال قتادة : غلق الناس كلهم ~~إلا أصحاب اليمين واختلفوا فيهم . # فأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ( شنبه ) قال : حدثنا رضوان بن أحمد ~~قال : حدثنا أحمد بن عبدالجبار قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ~~اليقظان عن زاذان ms3377 عن علي في قوله : ^ { إلا أصحب اليمين } ) قال : هم أطفال ~~المسلمين PageV10P076 # تدل عليه ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حسن قال : حدثنا البغوي ~~قال : حدثنا علي ابن الجعد قال : أخبرنا أبو عقيل عن نهية عن عائشة قالت : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدان المؤمنين أين هم ؟ قال : ^ { ~~في الجنة } ) وسألته عن ولدان المشركين فقال : ^ { إن شئت سمعتك تضاغيهم في ~~النار } ) . # وقال أبو ظبيان : عن ابن عباس : هم الملائكة ، وروى أبو حمزة الثمالي عن ~~أبي جعفر الباقر قال : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين ، وقال مقاتل : هم أهل ~~الجنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق حين قال لهم الله سبحانه : ~~هؤلاء في الجنة ولا أبالي . # وقال الحسن : هم المسلمون المخلصون ، وعنه أيضا : هم الذين كانوا ميامين ~~على أنفسهم . ابن كيسان هم المؤمنون الصالحون ليسوا مرتهنين لأنهم أدوا ما ~~كان عليهم . يمان : هم الذين أمكنوا رهونهم ، وقال الحكيم : هم الذين أختار ~~الله سبحانه بخدمته فلم يدخلوا في الرهن ، لأنهم خدام الله سبحانه وصفوته ~~وكسبهم لم يضرهم ، وقال القاسم : كل نفس مأخوذة بكسبها من خير وشر إلا من ~~اعتمد الفضل والرحمة دون الكسب والخدمة فكل من اعتمد على الكسب فهو رهين به ~~ومن اعتمد على الفضل فإنه غير مأخوذ . # وسمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا ~~عمرو البخاري يقول : في قوله سبحانه : ^ { كل نفس بما كسبت رهينة } ) قال : ~~فأين الفرار من القدر وكيف القرار على الخطر ؟ . # < < # | المدثر : ( 40 - 41 ) في جنات يتساءلون # > > ^ { في جنت يتساءلون عن المجرمين } ) المشركين < < # | المدثر : ( 42 - 45 ) ما سلككم في . . . . . # > > ^ { ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ~~وكنا نخوض مع الخائضين } ) في الباطل . < < # | المدثر : ( 46 - 47 ) وكنا نكذب بيوم . . . . . # > > ^ { وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتنا اليقين } ) يعني الموقن به وهو ~~الموت . # < < # | المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # > > قال الله سبحانه وتعالى : ^ { فما تنفعهم شفعة الشافعين } ) قال ~~عبدالله بن مسعود : يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع ~~المؤمنين ms3378 فلا يبقى في النار إلا أربعة ثم تلا قوله سبحانه : ^ { لم يك من ~~المصلين } ) إلى قوله ^ { بيوم الدين } ) قال الحسن : كنا نتحدث أن الشهيد ~~يشفع في سبعين من أهل بيته . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن ماهان قال : ~~حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد قال : حدثنا ثابت عن الحسن أن رسول ~~الله ( عليه السلام ) قال : ( يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة أي ربي ~~عبدك فلان سقاني شربة من الماء في الدنيا فشفعني فيه ، فيقول اذهب فاخرجه ~~من النار فيذهب فيتجسس النار حتى يخرجه منها ) PageV10P077 # وبإسناد عن حماد عن خالد الحذاء عن عبدالله ابن شفيق عن رجل من بني تميم ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليشفعن رجل من أمتي ~~لأكثر من بني تميم ) . # وأخبرنا الحسن قال : حدثنا عمر بن نوح البجلي قال : حدثنا أحمد بن محمد ~~بن شاهين قال : حدثنا عبدالله بن عمر قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا ~~داود بن أبي هند عن عبدالله بن قيس الأسدي عن الحرث بن أقشن قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أمتي من سيدخل الله بشفاعته ~~الجنة أكثر من مضر ) . # < < # | المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # > > ^ { فما لهم عن التذكرة معرضين } ) نصب على الحال ، وقيل : صاروا ~~معرضين . < < # | المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # > > ^ { كأنهم حمر } ) جمع حمار ^ { مستنفرة } ) قرأ أهل المدينة والشام ~~وأيوب بفتح الفاء أي منفرة مذعورة ، ومثله روى المفضل عن عاصم وأختاره أبو ~~عبيد ، وقرأ الآخرون بالكسر أي نافرة يقال : نفرت واستنفرت بمعنى واحد ، ~~وأنشد الفراء : # أمسك حمارك إنه مستنفر # في الثر أحمرة عمدن لغرت # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا أبو حامد المستملي ~~قال : حدثنا محمد بن حاتم الذمي قال : حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال : ~~سألت أبا سراب الغنوي وكان إعرابيا فصيحا قارئا للقرآن فقلت : حمر ماذا ؟ ~~قال : حمر مستنفرة طردها قسورة ، قلت : إنما هي فرت من قسورة فقال : أفرت ، ~~قلت : نعم قال : فمستنفرة . # < < # | المدثر ms3379 : ( 51 ) فرت من قسورة # > > ^ { فرت من قسورة } ) اختلفوا فيه فقال مجاهد وقتادة والضحاك وابن ~~كيسان : هم الرماة وهي رواية عطاء عن ابن عباس وأبي ظبيان عن أبي موسى ~~الأشعري ، وقال سعيد بن جبير : هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : حدثنا ~~محمد بن أيوب قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن شعبة ~~عن أبي حمزة عن ابن عباس : فرت من قسورة قال : عصب الرجال . # وأخبرني عقيل قال : أخبرنا المعافى قال : أخبرنا محمد بن جرير قال : ~~حدثنا ابن المثنى قال : حدثني عبدالصمد بن عبدالوارث قال : سمعت أبي تحدث ~~قال : حدثني داود قال : حدثني عباس بن عبدالرحمن مولى بني هاشم قال : سئل ~~ابن عباس عن القسورة فقال : هي جمع الرجال ألم تسمع ما قالت فلانه في ~~الجاهلية : PageV10P078 # يا بنت كوني خيرة لخيرة # أخوالها الحي وأهل القسورة # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا محمد بن عمران قال ~~: حدثنا أبو عبيدالله المخزومي قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو وعن ~~عطاء عن ابن عباس في قوله سبحانه ^ { فرت من قسورة } ) قال : هي ركز الناس ~~. # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبش قال : حدثنا أبو يعلي الموصلي ~~قال : حدثنا يحيى بن معين قال : حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن إسماعيل بن ~~مسلم العبدي عن أبي المتوكل في قوله سبحانه : ^ { فرت من قسورة } ) قال : ~~هو لغط القوم ، وقال أبو هريرة : هي الأسد . # وأخبرني بن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن ماهان قال : ~~حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سليمان ~~بن قتة عن إبن عباس ^ { فرت من قسورة } ) قال : هو بلسان العرب : الأسد ، ~~وبلسان الحبش : القسورة ، وبلسان فارس : شير ، وبلسان النبط : أريا . وقيل ~~: هو فعولة من القسر وهو القهر ، سمي بذلك لأنه يقهر السباع كلها . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : حدثنا ~~محمد بن ms3380 صالح بن ذريح قال : حدثنا حبارة بن مغلس قال : حدثنا عبدالأعلى بن ~~أبي المساور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ^ { فرت من قسورة } ) قال ~~: من حبال الصيادين ، وقال عكرمة : من ظلمة الليل ، وقيل : هي سواد أول ~~الليل ولا يقال لسواد آخر الليل : قسورة ، وقال زيد بن أسلم : أي من رجال ~~أقوياء ، وكل ضخم شديد عند العرب فهو قسور وقسورة . قال لبيد : # إذا ما هتفنا هتفة في ندينا # أتانا الرجال العائذون القساور # < < # | المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # > > ^ { بل يريد كل أمرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة } ) وذلك أنهم قالوا : ~~يا محمد إن سرك أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان من رب العالمين ~~نؤمر فيه باتباعك ، نظيره قوله : ^ { ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا ~~نقرؤه } ) . بادان عن ابن عباس يقول : كان المشركون يقولون : لو كان محمد ~~صادقا فليصح عند كل رأس رجل منا صيحة فيها براءته وأمنه من النار . قال مطر ~~الوراق : كانوا يريدون أن يؤتوا براءة من غير عمل ، وقال الكلبي : إن ~~المشركين قالوا : يا محمد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل يصبح مكتوب عند ~~رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك ، فكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنزل الله سبحانه هذه الآية < < # | المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # > > ^ { كلا } ) ليس كما تقولون وتريدون وقيل : حقا وكل ما ورد عليك منه ~~فهذا وجهه ^ { بل لا يخافون الآخرة } < < # | المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # > > ^ { كلا إنه } ) يعني القرآن ^ { تذكرة } ) وليس بسحر < < # | المدثر : ( 55 - 56 ) فمن شاء ذكره # > > ^ { فمن شاء ذكره وما يذكرون } ) بالتاء نافع ، يعقوب وغيرهما بالياء ~~^ { إلا أن يشاء الله هو PageV10P079 أهل التقوى وأهل المغفرة } ) أي أهل ~~أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر لمن اتقاه . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عمر بن الخطاب قال : حدثنا عبدالله بن ~~الفضل قال : حدثنا هدية بن خالد قال : وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدقاق ~~وهارون بن محمد قالا : حدثنا محمد بن عبدالعزيز قال : حدثنا هدية قال : ~~حدثنا موسى بن محمد بن علي قال ms3381 : حدثنا الحسن ابن علي المعمري قال : حدثنا ~~هدية قال : حدثنا سهيل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال هذه الآية : ^ { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ) : قال ربكم ~~عزوجل : أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي غيري وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن ~~أغفر له ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : حدثنا ابن حنبل قال : ~~حدثنا أبي قال : حدثنا عبدالقدوس بن بكر قال : سمعت محمد بن النظر الجارقي ~~يذكر في قوله سبحانه : ^ { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ) قال : أنا أهل ~~أن يتقيني عبدي فإن لم يفعل كنت أنا أهلا أن أغفر له . PageV10P080 < # > 1 ( سورة القيامة ) 1 < # > # مكية ، وهي ستمائة وإثنان وخمسون حرفا ، ومائة وتسع وتسعون كلمة ، ~~وأربعون آية # أخبرني محمد بن القيم الفقيه قال : حدثنا محمد بن يزيد المعدل قال : ~~حدثنا أبو يحيى البزاز قال : حدثنا محمد بن منصور قال : حدثنا محمد بن ~~عمران بن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني أبي عن مجاهد عن عبدالواحد عن ~~الحجاج بن عبدالله عن أبي الخليل وعن علي ابن زيد وعطاء بن أبي ميمونة عن ~~زرين حبش عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ~~سورة القيامة شهدت أنا وجبرائيل له يوم القيامة أنه كان مؤمنا بيوم القيامة ~~وجاء ووجهه مسفر على وجوه الخلائق يوم القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة * أيحسب الإنسان ~~ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوى بنانه } ) 2 # < < # | القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > ^ { لا أقسم بيوم القيامة } ) قراءة العامة مقطوعة الألف مهموزة . # < < # | القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # > > ^ { ولا أقسم بالنفس اللوامة } ) مثلها ، وقرأ الحسن وعبدالرحمن ~~الأعرج لاقسم بغير ألف موصله . ^ { ولا أقسم بالنفس } ) بالألف مقطوعة على ~~معنى أنه أقسم باليوم ولم يقسم بالنفس ، ومثله روى القواس عن شبل عن ابن ~~بكير ، والصحيح أنه قسم بهما جميعا ومعنى قوله لا أقسم بيوم القيامة ~~اختلفوا ms3382 فيه فقال : بعضهم ^ { لا } ) صلة أي أقسم بيوم القيامة وإليه ذهب ~~سعيد بن جبير وقال أبو بكر بن عباس : هو تأكيد للقسم كقولك لا والله ، وقال ~~الفراء في قوله ^ { لا } ) : رد لكلام المشركين ثم ابتدأ القسم فقال أقسم ~~بيوم القيامة ، وقال : وكل يمين قبلها رد فلابد من تقديم ^ { لا } ) قبلها ~~ليفرق بين اليمين التي تكون جحدا واليمين التي تستأنف ، ألا ترى أنك تقول ~~مبتدئا : والله إن الرسول لحق ، فإذا قلت : لا والله إن الرسول لحق ، فكأنك ~~أكدت قوما أنكروه . PageV10P081 # أخبرنا عقيل أن المعافى أخبرهم عن ابن جرير قال : حدثنا أبو كريب قال : ~~حدثنا وكيع عن سفيان ومسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال : لا ~~يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة أحدهم موته ، وبه عن سفيان ومسعر عن ~~أبي قيس قال : شهدت جنازة فيها علقمة فلما دفن قال : أما هذا فقد قامت ~~قيامته . # ^ { ولا أقسم بالنفس اللوامة } ) قال : سعيد بن جبير وعكرمة : تلوم على ~~الخير والشر ولا تصبر على السراء والضراء . مجاهد : تندم على ما فات وتلوم ~~عليه وتقول لو فعلت ولو لم أفعل . # قتادة : اللوامة : الفاجرة . ابن عباس : هي المذمومة ، وقال الفراء : ليس ~~من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرا قالت : هلا زدت ~~، وإن كانت عملت سوءا قالت : يا ليتني لم أفعل . الحسن : هي نفس المؤمن ، ~~قال : إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه ما أردت بكلامي ما أردت ~~بأكلتي ما أردت بحديث نفسي وإن الفاجر يمضي قدما لا يحاسب نفسه ولا ( ~~يعاتبها ) . مقاتل : هي نفس الكافر تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في ~~أمر الله في الدنيا ، وقيل : لومها قوله سبحانه : ^ { فتقول يا ليتني قدمت ~~لحياتي } ) و ^ { يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله } ) أي في أمر الله . ~~سهل : هي الإمارة بالسوء وهي قرينة الحرص والأمل . # أبو بكر الوراق : النفس كافرة في وقت منافقه في وقت مرائية على الأحوال ~~كلها هي كافرة ؛ لأنها لا تألف الحق ، وهي منافقة ms3383 لأنها لا تفي بالعهد ، ~~وهي مرائية لأنها لا تحب أن تعمل عملا ولا تخطو خطوة إلا لرؤية الخلق ، فمن ~~كانت هذه صفاته فهي حقيقة بدوام الملامة لها . # < < # | القيامة : ( 3 ) أيحسب الإنسان ألن . . . . . # > > ^ { أيحسب الإنسان } ) نزلت في عدي بن ربيعة بن أبي سلمة حليف بني ~~زهرة ختن الأخنس ابن شريف حليف بني زهرة وكان النبي ( عليه السلام ) يقول : ~~( اللهم اكفني جاري السوء ) يعني عديا والأخنس وذلك أن عدي بن ربيعة أتى ~~النبي ( عليه السلام ) فقال : يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون ، ~~وكيف يكون أمرها وحالها فأخبره النبي ( عليه السلام ) بذلك ، فقال : لو ~~عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن به ، أو يجمع الله العظام ؟ فأنزل الله ~~سبحانه ^ { أيحسب الإنسان } ) يعني الكافر . # ^ { أن لن نجمع عظامه } ) بعد تفريقها وبلائها فنجيبه ونبعثه بعد الموت ، ~~يقال : إنه ذكر PageV10P082 العظام ، والمراد بها نفسه كلها لأن العظام ~~قالب الخلق ولن يستوي الخلق إلا باستوائها ، وقيل : هو خارج على قول المنكر ~~أو يجمع الله العظام كقول الآخر : ^ { قال من يحيي العظام وهي رميم } ) . # < < # | القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # > > ثم قال سبحانه : ^ { بلى قادرين } ) أي نقدر استقبال صرف إلى الحال ، ~~قال الفراء : ^ { قادرين } ) نصب على الخروج من ^ { نجمع } ) كأنك قلت في ~~الكلام : أيحسب أن لن يقوى عليك ، بلى قادرين على أقوى منك ، يريد بلى نقوى ~~مقتدرين على أكثر من ذا ، وقرأ ابن أبي غيلة قادرون بالرفع ، أي بلى نحن ~~قادرون ، ومجاز الآية : بلى نقدر على جمع عظامه وعلى ما هو أعظم من ذلك ، ~~وهو : ^ { على أن نسوي بنانه } ) أنامله فيجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحد ~~كخف البعير ، أو كظلف الخنزير ، أو كحافر الحمار ، فلا يمكنه أن يعمل بها ~~شيئا ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء ، ويقبض إذا شاء ويبسط إذا ~~شاء فحسنا خلقه . هذا قول عامة المفسرين . # وقال القبيسي : ظن الكافر أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع ~~العظام البالية ، فقال الله سبحانه : بلى قادرين أن نعيد السلاميات على ~~صغرها ونؤلف بينها ms3384 حتى نسوي البنان ، ومن يقدر على هذا فهو على جمع كبار ~~العظام أقدر وهذا كرجل قلت له : أتراك تقدر على أن تؤلف من هذا الحنظل في ~~خيط ويقول نعم وبين الخردل . # < < # | القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # > > ^ { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه } ) يقول تعالى ذكره : ما يجهل إبن ~~آدم أن ربه قادر على جمع عظامه بعد الموت ، ولكنه يريد أن يفجر أمامه ، أي ~~يمضي قدما في معاصي الله راكبا رأسه لا ينزع عنها ولا يتوب ، هذا قول مجاهد ~~والحسن وعكرمه والسدي ، وقال سعيد بن جبير : يقدم الذنب ويؤخر التوبة ، ~~يقول : سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله ، وقال الضحاك ~~: هو الأمل يأمل الإنسان يقول : أعيش وأصيب من الدنيا كذا وكذا ولا يذكر ~~الموت ، وقال ابن عباس وابن زيد : يكذب بما أمامه من البعث والحساب ، وقال ~~ابن كيسان : يريد أن تأتيه الآخرة التي هي أمامه فيراها في دار الدنيا . # وأصل الفجور : الميل ، ومنه قيل للكافر والفاسق والكافر : فاجر ، لميلهم ~~عن الحق ، وقال السدي أيضا : يعني ليظلم على قدر طاقته ، وقيل : يركب رأسه ~~في هواه ويهتم حيث قادته نفسه . # < < # | القيامة : ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . . # > > ^ { يسئل أيان } ) متى ^ { يوم القيمة } ) فبين الله له ذلك فقال عز ~~من قال : < < # | القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # > > ^ { فإذا برق البصر } ) قرأ أبو جعفر ونافع وابن أبي إسحاق : ^ { برق ~~} ) بفتح الراء وغيرهم بالكسر . PageV10P083 # أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسن بن الحسين بن أيوب ، أخبرنا علي ~~بن عبدالعزيز قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن هارون قال : سألت ~~أبا عمرو بن العلاء عنها فقال : برق بالكسر يعني جار قال : وسألت عنها ~~عبدالله بن أبي إسحاق فقال : برق بالفتح ، وقال : إنما برق الحنظل اليابس ، ~~وبرق البصر قال : فذكرت ذلك لأبي عمرو فقال : إنما برق الحنظل والنار ~~والبرق ، وأما البصر فبرق عند الموت ، قال : فأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق ~~فقال : أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه فذكرت ذلك لأبي عمرو ~~فقال : لكني لا آخذ عن ms3385 نصر ولا عن أصحابه كأنه يقول أخذ عن أهل الحجاز فقال ~~: قتادة ومقاتل : شخص البصر فلا يطرف مما يرى من العجائب مما كان يكذب به ~~في الدنيا إنه غير كائن ، وقال الفراء والخليل : برق بالكسر فزع ، وأنشدا ~~لبعض العرب : # فنفسك قانع ولا تتغي # وداو الكلوم ولا تبرق # أي لا تفزع من الجرح الذي بك . # قال ذو الرمة : # ولو أن لقمان الحكيم تعرضت # لعينيه مي سافرا كاد يبرق # وبرق بفتح الراء : شق عينه وفتحها ، وأنشد أبو عبيدة : # لما أتاني ابن عمير راغبا # أعطيته عيسا صهابا فبرق # أي فتح عينه ، ويجوز أن يكون من البرق . # < < # | القيامة : ( 8 ) وخسف القمر # > > ^ { وخسف القمر } ) أظلم وذهب ضوءه ، قال ابن كيسان : ويحتمل أن يكون ~~بمعنى غاب كقوله سبحانه ^ { فخسفنا به الأرض } ) ، وقرأ ( ابن أبي اسحاق ~~وعيسى والأعرج ) : وخسف بالضم لقوله : < < # | القيامة : ( 9 ) وجمع الشمس والقمر # > > ^ { وجمع الشمس والقمر } ) أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران ، وهي ~~في قراءة عبدالله : وجمع بين الشمس والقمر ، وقيل : وجمع بينهما في ذهاب ~~الضياء ، وقال عطاء بن يسار : يجمعان يوم القيامة ، ثم يقذفان في البحر ، ~~فيكونان نار الله الكبرى ، وقال علي بن أبي طالب وابن عباس : يجعلان في نور ~~الحجب . # < < # | القيامة : ( 10 ) يقول الإنسان يومئذ . . . . . # > > ^ { يقول الإنسان يومئذ أين المفر } ) المهرب ، وقرأها العامة ^ { ~~المفر } ) بفتح الفاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا : لأنه مصدر ، وقرأ ~~ابن عباس والحسن بكسر الفاء ، قال الكسائي : هما PageV10P084 لغتان مثل مدب ~~ومدب ومصح ومصح ، وقال الآخرون : بالفتح المصدر وبالكسر موضع الفرار مثل ~~المطلع والمطلع . # < < # | القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # > > ^ { كلا لا وزر } ) لا حصن ولا حرز ولا ملجأ ، قال السدي : لا جبل ، ~~وكانوا إذا فزعوا نحوا إلى الجبل فتحصنوا به فقال الله سبحانه : لا جبل ~~يومئذ يمنعهم . # < < # | القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > ^ { إلى ربك يومئذ المستقر } ) أي مستقر الخلق وأعمالهم وكل شي ، ~~وقال مقاتل : المنتهى فلا يجد عنه مرحلا نظيره ^ { وأن إلى ربك المنتهى } ) ~~وقال يمان : المصير والمرجع ، وهو قول ابن مسعود نظيره ^ { إن إلى ربك ~~الرجعى } ) و ms3386 ^ { إلى الله المصير } ) وقوله سبحانه ^ { ألا إلى الله تصير ~~الأمور } ) . # < < # | القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # > > ^ { ينبؤا الإنسن يومئذ بما قدم وأخر } ) قال ابن مسعود وابن عباس : ~~قدم قبل موته من عمل صالح أو طالح وما أخر بعد موته من سنة حسنة أو سيئة ~~يعمل بها . عطية عن ابن عباس : بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة . مجاهد ~~: بأول عمل عمله وآخره . قتادة : بما قدم من طاعة الله وأخر من حق الله ~~فضيعه . ابن زيد : بما قدم من عمل من خير أو شر وما أخر من العمل بطاعة ~~الله فلم يعمل به . # عطاء : بما قدم في أول عمره وما أخر في آخر عمره . زيد بن أسلم : بما قدم ~~من أمواله لنفسه وما أخر خلف للورثة ، نظيره ^ { علمت نفس ما قدمت وأخرت } ~~) . # سمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول : سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ~~يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : خمس مصائب في الذنب أعظم من ~~الذنب : # أولها : خذلان الله لعبده حتى عصاه ولو عصمه ما عصاه . # والثانية : أن سلبه حلية أوليائه وكساه لباس أعدائه . # والثالثة : أن أغلق عليه أبواب رحمته وفتح عليه أبواب عقوبته . # والرابعة : نظر إليه وهو يعصيه . # والخامسة : وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدم وأخر من قبائحه . # فهؤلاء المصائب الخمس في الذنب أعظم من الذنب . # PageV10P085 2 ( { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه * يسئل أيان يوم القيامة ~~* فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذ ~~أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر * ينبأ الإنسان يومئذ بما ~~قدم وأخر * بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره * لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرءانه * فإذا قرأناه فاتبع قرءانه * ثم ~~إن علينا بيانه * كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الاخرة * وجوه يومئذ ناضرة ~~* إلى ربها ناظرة * ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة * كلا إذا ~~بلغت التراقى * وقيل من راق * وظن أنه الفراق } ) 2 # < < # | القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # > > ^ { بل ms3387 الإنسان على نفسه بصيرة } ) قال عكرمة ومقاتل والكلبي : معناه ~~بل الإنسان على نفسه من نفسه رقبا يرقبونه بعمله ويشهدون عليه به وهي : ~~سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجميع جوارحه وهذه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس . # قال القبسي : أقام جوارحه مقام نفسه لذلك رأت ويجوز أن يكون تأنيثه ~~للإضافة إلى النفس كما تقول في الكلام : ذهبت بعض أصابعه ، و ^ { بصيرة } ) ~~مرفوعة بخبر حرف الصفة وهي قوله ^ { على نفسه } ) ، ويحتمل أن يكون معناه ~~بل الإنسان على نفسه ببصيرة ، ثم حذفت حرف الجر كقوله : ^ { وإن أردتم أن ~~تسترضعوا أولادكم } ) أي لأولادكم ، ويصلح أن يكون نعتا لاسم مؤنث أي بل ~~للإنسان على نفسه عين بصيرة وأنشد الفراء : # كأن على ذي العقل عينا بصيرة # بمقعده أو منظر هو ناظره # يحاذر حتى يحسب الناس كلهم # من الخوف ولا تخفى عليه سرائره # قال أبو العالية وعطاء : بل الإنسان على نفسه شاهد ، وهي رواية العوفي عن ~~ابن عباس ، والهاء في ^ { بصيرة } ) للمبالغة ، وقال الأخفش : هي كقولك ~~فلان عبرة وحجة ، ودليل هذا التأويل قول الله تعالى : ^ { كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا } ) وقال ابن تغلب : البصيرة والبينة والشاهد والدليل واحد . # < < # | القيامة : ( 15 ) ولو ألقى معاذيره # > > ^ { ولو ألقى } ) عليه ^ { معاذيره } ) يعني أنه يشهد عليه الشاهد ~~ولو أعتذر وجادل عن نفسه . نظيره قوله سبحانه : ^ { يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم } ) وقوله : ^ { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) وهذا قول مجاهد وقتادة ~~وسعيد بن جبير وابن زيد وأبو العالية وعطا . قال الفراء : ولو اعتذر ~~PageV10P086 فعليه من نفسه من يكذب عذره . مقاتل : ولو أدلى بعذر أو حجة لم ~~ينفعه ذلك . # ومعنى الإلقاء : القول نظيره : @QB@ فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ~~@QE@ { وألقوا إلى الله يومئذ السلم } ) . الضحاك والسدي : يعني ولو أرخى ~~الستور وأغلق الأبواب ، قال : وأهل اليمن يسمون الستر المعذار ، وقال بعض ~~أهل المعاني : المعاذير إحالة بعضهم على بعض . # < < # | القيامة : ( 16 ) لا تحرك به . . . . . # > > ^ { لا تحرك به لسانك لتعجل به } ) وذلك أن رسول الله ( عليه السلام ~~) كان لا يفتر من قراءة القرآن مخافة أن ينساه ، وكان إذا ms3388 نزل عليه جبرائيل ~~بالقرآن لم يفرغ جبرائيل من الآية حتى يقرأ رسول الله ( عليه السلام ) ~~أولها ويحرك لسانه بها في نفسه مخافة أن ينساها فأنزل الله سبحانه ^ { ولا ~~تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه } ) وأنزل ^ { سنقرئك فلا تنسى } ) ~~وأنزل ^ { لا تحرك به } ) أي بالوحي لسانك به أي تلاوته لتحفظه ولا تنساه < ~~< # | القيامة : ( 17 ) إن علينا جمعه . . . . . # > > ^ { إن علينا جمعه } ) في صدرك حتى تحفظه ^ { وقرءانه } ) وقراءته ~~عليك حتى تعيه وقيل أراد بقوله : ^ { وقرءانه } ) وجمعه في صدرك وهو مصدر ~~كالرجحان والنقصان . # < < # | القيامة : ( 18 ) فإذا قرأناه فاتبع . . . . . # > > ^ { فإذا قرأناه } ) عليك ^ { فاتبع قرءانه } ) أي ما فيه من الأحكام ~~< < # | القيامة : ( 19 ) ثم إن علينا . . . . . # > > ^ { ثم إن علينا بيانه } ) بما فيه من الحدود والحلال والحرام . < < # | القيامة : ( 20 - 21 ) كلا بل تحبون . . . . . # > > ^ { كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة } ) قرأهما أهل المدينة ~~والكوفة بالتاء وغيرهم بالياء أي يختارون الدنيا على العقبى نظيرها في سورة ~~الإنسان ^ { ان هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراهم يوما ثقيلا } ) . # < < # | القيامة : ( 22 ) وجوه يومئذ ناضرة # > > ^ { وجوه يومئذ } ) يعني يوم القيامة ^ { ناضرة } ) . قال ابن عباس : ~~حسنة . قال الحسن : حسنها الله بالنظر إلى ربها . مجاهد : مسرورة . ابن زيد ~~: ناعمة . مقاتلان : بيض يعلوها النور . السدي : مضيئة . يمان : مسفرة . ~~الفراء : مشرقة بالنعيم . الكسائي : بهجة . قال الفراء والأخفش : يقال نضر ~~الله وجه فلان فلا يتنضر نضيرا فنضر وجهه ننضر نضرة ونضارة قال الله سبحانه ~~: ^ { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ) ، ونظر في هذه الآية قوله سبحانه : ^ { ~~وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } ) . # < < # | القيامة : ( 23 ) إلى ربها ناظرة # > > ^ { إلى ربها ناظرة } ) وأكثر الناس تنظر إلى ربها عيانا PageV10P087 # قال الحسين بن واقد : أخبرني يزيد بن عكرمة وإسماعيل بن أبي خالد وأشياخ ~~من أهل الكوفة قالوا : تنظر إلى ربها نظرا ، وقال الحسن : تنظر إلى الخالق ~~وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق ، وقال عطية العوفي : ينظرون إلى الله ~~لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم ، فذلك قوله ms3389 سبحانه : ^ { لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ) ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسن بن ~~فنجويه قال : حدثنا ابن ماجه قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن مندة الأصفهاني ~~قال : حدثنا الحسين بن حفص قال : حدثنا إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبي ~~ناختة قال : سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ~~ألف عام ، وإن أكرمهم على الله لمن ينظر إلى وجهه تبارك وتعالى غدوة وعشية ~~ثم قرأ رسول الله ( عليه السلام ) ^ { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ) ~~) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو النفخ محمد بن الحسن الأزدي الموصلي ~~قال : حدثني أحمد بن عيسى بن السكين قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن ~~يونس اليمامي قال : حدثنا قال : أخبرنا رباح بن زيد الصنعاني قال : أخبرني ~~ابن جريح قال : أخبرني زياد بن سعد أن أبا الزبير أخبره عن جابر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يتجلى ربنا عزوجل حتى ينظروا إلى وجهه ~~فيخرون له سجدا فيقول : إرفعوا رؤسكم فليس هذا بيوم عبادة ) . # وروى الحسن عن عمار بن ياسر قال : كان من دعاء النبي ( عليه السلام ) : ( ~~اللهم أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا ~~فتنة مضلة ) يعني أنها تنتظر الثواب من ربها ولا تراه من خلفه شي . # قلت : وهذا تأويل مدخول ؛ لأن العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا : ~~نظرته ، كما قال الله سبحانه : ^ { فهل ينظرون إلا الساعة } ) هل ينظرون ~~إلا نار الله ؟ ^ { وما ينظرون إلا صيحة واحدة } ) وإذا أردت به التفكر ~~والتدبير قالوا : نظرت فيه فأما إذا كان النظر مقرونا بذكر إلى وذكر الوجه ~~فلا يكون إلا بمعنى الرؤية والعيان . # < < # | القيامة : ( 24 ) ووجوه يومئذ باسرة # > > ^ { ووجوه يومئذ باسرة } ) عابسة كالحة متغيرة مسودة < < # | القيامة : ( 25 ) تظن أن يفعل . . . . . # > > ^ { تظن أن يفعل بها فاقرة } ) قال مجاهد : داهية ، سعيد بن المسيب : ~~قاصمة الظهر وأصلها الفقرة والفقار ، يقال : فقره إذا ms3390 كسر فقاره ، كما يقال ~~: رأسه إذا ضرب رأسه ، وقال قتادة : الفاقرة : الشر ، وقال ابن زيد : تعلم ~~أنها PageV10P088 ستدخل النار ، وقال أبو عبيدة : الفاقرة : الداهية يقال : ~~عمل بها الفاقرة وأصلها الوسم على أنف البعير بحديدة أو بنار حتى يخلص إلى ~~العظم ، وقال الكلبي : منكرة من العذاب وهي الحجاب . # < < # | القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > ^ { كلا إذا بلغت } ) يعني النفس كناية عن غير مذكور ^ { التراقي } ) ~~فيحشرج بها عند الموت ، والتراقي : العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين ~~وشمال ، وقال دريد بن الصمة : # ورب عظيمة دافعت عنهم # وقد بلغت نفوسهم التراقي # < < # | القيامة : ( 27 ) وقيل من راق # > > ^ { وقيل } ) وقال من حضره ^ { من راق } ) هل من طبيب يرقيه ويداويه ~~فيشفيه . قال قتادة : التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء شيئا . # أخبرني الحسين قال : حدثنا السني أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال : ~~حدثنا مسدد بن مسرهد عن خالد بن عبدالله عن عطاء بن السائب عن أبي ~~عبدالرحمن السلمي أنه كوى غلاما له فقلت أتكوى قال : نعم هودوا العرب . # أخبرنا ابن مسعود أن رسول الله ( عليه السلام ) قال : ( إن الله سبحانه ~~لم ينزل داء إلا وقد أنزل معه دواء جهله من جهله وعلمه من علمه ) ، وقال ~~سليمان التيمي ومقاتل بن سليمان : هذا من قول الملائكة يقول بعضهم لبعض من ~~يرقى بروحه فيصعد بها ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، وهذه رواية أبي ~~الجوزاء عن ابن عباس . قال أبو العالية : يختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة ~~العذاب أيهم يترقى بروحه . # < < # | القيامة : ( 28 ) وظن أنه الفراق # > > ^ { وظن أنه الفراق } ) فراق ليس يشبهه فراق قد انقطع الرجاء عن ~~التلاق . # أخبرنا الربيع بن محمد الخاتمي ومحمد بن عقيل الخزاعي قالا : أخبرنا علي ~~بن محمد بن عقبة الشيباني قال : أخبرنا الخضر بن أبان القرشي قال : حدثنا ~~ابن ميثم بن هدية عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( عليه السلام ) : ( ~~إن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته وإن مفاصله يسلم بعضها على بعض يقول ~~عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة ) . # ( { والتفت الساق بالساق * إلى ربك ms3391 يومئذ المساق * فلا صدق ولا صلى * ~~ولاكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك ~~فأولى * أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من منى يمنى * ثم كان ~~علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والانثى * أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيى الموتى } > 7 ! PageV10P089 # < < # | القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # > > ^ { والتفت الساق بالساق } ) قال الربيع بن أنس : الدنيا بالآخرة ، ~~وهي رواية أبي الجوزاء وعطية عن ابن عباس ، ورواية عوف ومنصور عن الحسن ، ~~وروى الوالي وبادان عن ابن عباس قال : أمر الدنيا بأمر الآخرة ، فكان في ~~آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، وهي رواية ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد وقال : إسماعيل ابن أبي خالد : عمل الدنيا بعمل الآخرة ، ~~وقال الضحاك : الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه ، وروى سفيان عن ~~رجل عن الحسن عن مجاهد قالا : اجتمع فيه الحياة والموت . قتادة : الشدة ~~بالشدة . بشر بن المهاجر عن الحسن قال : هما ساقاك إذا لفتا في الكفن ، ~~وإليه ذهب سعيد بن المسيب . # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أبو محمد المزني قال : حدثنا مطين ~~قال : حدثنا نصر بن علي فقال : حدثنا خالد بن قيس عن قتادة عن الحسن قال : ~~ماتت رجلاه ولم تحملاه وكان عليهما جوالا ، وروى شعبة عن قتادة قال : أمر ~~أتاه إذا ضرب برجله الأخرى . أبو مالك : يلبسهما عند الموت . عكرمة : خروج ~~من الدنيا إلى الآخرة . أبو يحيى عن مجاهد : بلاء ببلاء . القرطبي : الأمر ~~بالأمر . زيد بن أسلم : ساق الكفن بساق الميت . سعيد بن جبير : تتابعت عليه ~~الشدائد . السدي : لا يخرج من كرب إلا جاءه أشد منه ، والعرب لا تذكر الساق ~~إلا في المحن والشدائد ، ومنه مثلهم السائر : ( لا يرسل الساق إلا ممسكا ~~ساقا ) ، وقال أميه بن أبي الصلت : # وقد أرقت لهم بات يطرقني # والنفس ذات حزازات وطراق # مستجذ بالقراة حين # آرقني ليل التمام أقاسيه على ساق # أي على تعب وشدة . # وقال ابن عطاء : اجتمع عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد ms3392 ~~وشدة القدوم على ربه لا يدري بماذا يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان : ما ~~رأيت منظرا إلا والقبر أفضع منه ؛ لأنه آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة ~~، وقال يحيى بن معاذ : إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره أربعة أملاك ~~واحد عند رأسه والثاني عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع عن يساره ، ~~فيقول الذي عند رأسه : يا ابن آدم انفضت الآجال وانقطعت الآمال ، ويقول ~~الذي عن يمينه : ذهبت الأموال وبقيت الأعمال ، ويقول الذي عن يساره : ذهب ~~الأشغال وبقي الوبال ، ويقول الذي عند رجليه : طوبى لك من كسبك إن كان كسبك ~~من الحلال وكنت مشتغلا بخدمة ذي الجلال . # < < # | القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > ^ { إلى ربك يومئذ المساق } ) المنتهى والمرجع تسوق الملائكة روحه ~~حيث أمرهم الله سبحانه وتعالى . < < # | القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # > > ^ { فلا صدق } ) يعني أبا جهل ^ { ولا صلى } < < # | القيامة : ( 32 - 33 ) ولكن كذب وتولى # > > ^ { ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى } ) يتبختر ، قال زيد بن ~~أسلم : هي مشية بني مخزوم وأصله من المطا وهو الظهر أي يلوي مطاه تبخترا ، ~~وقيل : أصله يتمطط أي يتمدد ، والمط هو المد فجعلت أحدى الطاءت يا ، وقد ~~مضت هذه المسألة وتمطى الإنسان إذا قام من منامه فتمدد . PageV10P090 # أخبرني الحسين قال : حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسين الهمداني قال : ~~حدثنا محمد بن علي بن مخلد الفرقدي قال : حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني ~~قال : حدثنا سفيان بن عتبة عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع شيخا قديما يقال ~~له بجنس مولى الزبير يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا مشت ~~أمتي المطيطاء وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض ) قال سفيان : فأخبرت ~~بهذا الحديث ابن أبي نجيح فقال هل تدرون ما المطيطاء ؟ هو مثل قوله سبحانه ~~: ^ { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } ) يتبختر . # < < # | القيامة : ( 34 - 35 ) أولى لك فأولى # > > ^ { أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى } ) هذا وعيد من الله سبحانه على ~~وعيد أبي جهل وهي كلمة موضوعة للتهدد والوعيد قالت الخنساء ms3393 : # هممت بنفسي كل الهموم # فأولى لنفسي أولى لها # وأنشدني أبو القيم السدوسي قال : أنشدني أبو محمد عبدالله بن محمد البلوي ~~الأدبي قال : أنشدنا أحمد بن يحيى بن تغلب : # يا أوس لو نالتك أرماحنا # كنت كمن تهوى به الهاويه # القيتا عيناك عند القفا # أولى فأولى لك ذا واقيه # وقال بعض العلماء : معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحق وأولى ، يقال للرجل ~~يصيبه مكروه يستوجبه ، وقيل : هو كلمة يقولها العرب لمن قاربه المكروه ~~وأصلها من الولي وهو القرب ، قال الله سبحانه : ^ { قاتلوا الذين يلونكم } ~~) ويقال ثم الذي يليه أي يقرب منه . قال الشاعر : # فصالوا صولة فيمن يليهم # وصلنا صولة فيمن يلينا # وقال آخر : # هجرت غضوب وحب من يتجنب # وعدت عواد دون وليك تشعب # وحكى لنا الإستاذ أبو القيم الحلبي أنه سمع أبا الهيثم الجمي وكان عارفا ~~بالمعاني يقول حاكيا عن بعض العلماء : أن قوله ^ { أولى } ) من المقلوب ~~مجازه : أويل من الويل ، كما يقال : ما أطيبه وأيطبه وعاقني وعقاني وأيم ~~وأيامي وأصله أيايم وقوس وقسي وأصله قؤوس ، ومعنى الآية PageV10P091 كأنه ~~يقول لأبي جهل : الويل لك يوم تموت ، والويل لك يوم تبعث ، والويل لك يوم ~~تدخل النار وتخلد فيها . # وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي ( عليه السلام ) لما نزلت هذه الآية اخذ ~~بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له : ^ { أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ~~} ) فقال أبو جهل : اتوعدني يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا ~~بي شيئا وأني لأعز من مشى بين جبليها ، فلما كان يوم بدر أشرف عليهم وقال : ~~لا نعبد الله بعد اليوم ، فصرعه الله شر مصرع ، وقتله أسوأ قتلة ، أقعصه ~~ابنا عفراء وأجهز عليه ابن مسعود ، قال : وذكر لنا أن أبا جهل كان يقول : ~~لو علمت أن محمدا رسول الله ما أتبعت غلاما من قريش قال : وذكر لنا أن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( إن لكل أمة فرعونا وأن فرعون هذه ~~الأمة أبو جهل ) . # < < # | القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # > > ^ { أيحسب الإنسان أن يترك سدى ms3394 } ) هملا لا يؤمر ولا ينهى يقال : ~~أسديت حاجتي أي ضيعتها ، وأبل سدى ترعى حيث شاءت بلا راع . < < # | القيامة : ( 37 ) ألم يك نطفة . . . . . # > > ^ { ألم يك نطفة من مني يمنى } ) قرأ الحسن وابن محيص وأبو عمرو ~~ويعقوب وسلام بالياء وهي رواية المفضل وحفص عن عاصم واختيار أبي عبيد لأجل ~~المنى ، وقرأ الباقون بالتاء لأجل النطفة وهو اختيار أبي حاتم . # < < # | القيامة : ( 38 ) ثم كان علقة . . . . . # > > ^ { ثم كان علقة فخلق فسوى } ) خلقه < < # | القيامة : ( 39 - 40 ) فجعل منه الزوجين . . . . . # > > ^ { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك } ) الذي فعل هذا ^ { ~~بقادر على أن يحيي الموتى } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا الكندي قال : حدثنا ~~سعيد بن بنان الصفار قال : حدثنا شعبة قال : حدثني يونس الطويل جليس لأبي ~~إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية ^ { أليس ذلك ~~بقادر على أن يحيي الموتى } ) قال رسول الله ( عليه السلام ) : ( سبحانك ~~وبلى ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الربيعي قال : حدثنا ~~إبراهيم بن عبدالله ابن أيوب المخزومي قال : حدثنا صالح بن مالك قال : ~~حدثنا أبو نوفل علي بن سليمان قال : حدثنا أبو إسحاق السبيعي عن سعيد بن ~~جبير عن عبدالله بن عباس قال : من قرأ ^ { سبح اسم ربك الأعلى } ) إماما ~~كان أو غيره فليقل : سبحان ربي الأعلى ، ومن قرأ : ^ { لا أقسم بيوم ~~القيامة } ) فإذا انتهى إلى آخرها فليقل : سبحانك اللهم بلى ، إماما كان أو ~~غيره . PageV10P092 < # > 1 ( سورة الإنسان ( الدهر ) 1 < # > # مكية ، وهي ألف وأربع مائة وخمسون حرفا ، ومائتان وأربعون كلمة ، وإحدى ~~وثلاثون آية # أخبرني نافل بن راقم قال : حدثنا محمد بن شادة قال : حدثنا أحمد بن الحسن ~~قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا مسلم بن قتيبة عن شعبة عن عاصم عن زر ~~عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة هل ~~أتى كان جزاؤه على الله جنة وحريرا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ms3395 * إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا * إنا هديناه السبيل إما ~~شاكرا وإما كفورا * إنآ أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا * إن الابرار ~~يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها ~~تفجيرا } ) 2 # < < # | الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # > > ^ { هل أتى } ) قد أتى ^ { على الإنسان } ) آدم ( عليه السلام ) ، ~~وهو أول من سمي به ^ { حين من الدهر } ) أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف ~~قبل أن ينفخ الروح فيه ^ { لم يكن شيئا مذكورا } ) لا يذكر ولا يعرف ولا ~~يدري ما اسمه ولا ما يراد به ، وروى أن عمر سمع رجلا يقول ^ { هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } ) فقال عمر : ليتها تمت ، وقال ~~عون بن عبدالله : قرأ رجل عند ابن مسعود الآية فقال : إلا ليت ذلك . # < < # | الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ { إنا خلقنا الإنسان } ) يعني ولد آدم ^ { من نطفة } ) يعني من مني ~~الرجل ومني المرأة ، وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة ، كقول عبدالله بن ~~رواحة : هل أنت إلا نطفة ، وجمعها نطاف ونطف ، وأصلها من نطف إذا قطر . ^ { ~~أمشاج } ) أخلاط ، واحدها مشج مشيج مثل حذن وحذين قال رؤبة : # يطرحن كل معجل نساج # لم يكس جلدا في دم أمشاج PageV10P093 # ويقال مشجت هذا بهذا أي خلطته فهو ممشوج ومشج ، مثل مخلوط وخليط ، قال ~~أبو دوم : # كأن الريش والفوقين منه # خلاف النصل سبطيه مشيج # قال ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد والربيع : يعني ماء الرجل وماء المرأة ~~يختلطان في الرحم فيكون منهما جميعا الولد ، وماء الرجل أبيض غليط وماء ~~المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له ، وقال قتادة : هي أطوار ~~الخلق : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم لحما ثم عظاما ثم يكسوه لحما ثم ~~ينشئه خلقا آخر . # وقال الضحاك : أراد اختلاف ألوان النطفة نطفة ، الرجل بيضاء وحمراء ونطفة ~~المرأة خضراء وحمراء فهي مختلفة الألوان ، وهي رواية الوالي عن ابن عباس ~~وابن أبي نجح عن مجاهد ، وكذلك قال عطاء الخراساني والكلبي : الأمشاج ~~الحمرة في البياض والبياض ms3396 في الحمرة أو الصفرة . # وقال عبدالله بن مسعود وأسامة بن زيد : هي العروق التي تكون في النطفة ، ~~وروى ابن جريح عن عطاء قال : الأمشاج الهن الذي كإنه عقب ، وقال الحسن : ~~نعم والله خلقت من نطفة مشجت بدم وهو دم الحيضة فإذا حبلت أرفع الحيض ، ~~وقال يمان : كل لونين اختلطا فهما أمشاج ، وقال ابن السكيت : الأمشاج : ~~الأخلاط ، لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان ذا طبائع مختلفة ، وقال أهل ~~المعاني : بناء الأمشاج بناء جمع وهو في معنى الواحد لأنه نعت النطفة وهذا ~~كما يقال : برمة أعشار وثوب أخلاق ونحوهما . # وسمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : سئلت ~~وأنا بمكة عن قول الله سبحانه : ^ { أمشاج نبتليه } ) فقلت ابتلى الله ~~الخلق تسعة أمشاج : ثلاث مفتنات وثلاث كافرات وثلاث مؤمنات ، فأما الثلاث ~~المفتنات فسمعه وبصره ولسانه ، وأما الثلاث الكافرات فنفسه وهواه وشيطانه ، ~~وأما الثلاث المؤمنات فعقله وروحه وملكه ، فإذا أيد الله العبد بالمعونة ~~فقر العقل على القلب فملكه واستأسرت النفس والهوى فلم يجد إلى الحركة سبيلا ~~، فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هي العليا : ^ { ~~قاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ) . # ^ { نبتليه } ) نختبره بالأمر والنهي وقال بعض أهل العربية : هي مقدمة ~~معناها التأخير مجازها : ^ { فجعلنه سميعا بصيرا } ) لنبتليه ؛ لأن ~~الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة . < < # | الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # > > ^ { إنا هدينه السبيل } ) PageV10P094 أي بينا له سبيل الحق والباطل ~~والهدى والضلالة وعرفناه طريق الخير والشر وهو كقوله @QB@ وهديناه النجدين ~~@QE@ { إما شاكرا وإما كفورا } ) أما مؤمنا سعيدا وأما كافرا شقيا يعني ~~خلقناه أما كذا وأما كذا ، وقيل معنى الكلام : الجزاء ، يعني بينا له ~~الطريق إن شكر وكفر ، وهو إختيار الفراء ، ثم بين الفريقين فقال عز من قال ~~< < # | الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > ^ { إنا أعتدنا للكفرين سلاسلا } ) كل سلسلة سبعون ذراعا . # ^ { وأغلالا وسعيرا } ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم عن حفص والأعمش ~~والكسائي وأيوب كلهن : ^ { سلاسلا } ) بإثبات الألف في الوقف والتنوين في ~~الأصل ، وهو اختيار أبي عبيد ، ورواية هشام عن أهل الشام ms3397 ، ضده حمزة وخلف ( ~~وقنبل ) ويعقوب برواية ( . . . . . ) وزيد ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ~~قواريرا الأولى بالألف والثاني بغير ألف . # قال أبو عبيد : ورأيت في مصحف الإمام عثمان ^ { قواريرا } ) الأولى ~~بالألف مبنية والثانية كانت بالألف فحكت ، ورأيت أثرها بينا هناك . # < < # | الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # > > ^ { إن الأبرار } ) يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين ~~لربهم ، وقال الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر ولا ينصبون الشر ، وأحدهم بار ~~، مثل شاهد وأشهاد وناصر وأنصار وصاحب وأصحاب ويراد بها مثل نهر وأنهار ~~وضرب وأضراب . # ^ { يشربون } ) في الآخرة ^ { من كأس } ) خمر ^ { كان مزاجها كافورا } ) ~~قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك ، وقال عكرمة : مزاجها ~~طعمها ، وقال أهل المعاني : أراد كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرده ، لأن ~~الكافور لا يشرب ، وهو كقوله ^ { حتى إذا جعله نارا } ) أي كنار ، وقال ابن ~~كيسان : طيبت بالكافور والمسك والزنجبيل ، وقال الفراء : ويقال : إن ~~الكافور اسم لعين ماء في الجنة ، وفي مصحف عبدالله من كأس صفراء كان مزاجها ~~قافورا والقاف والكاف يتعاقبان ؛ لانهما لهويتان ، وقال الواسطي : لما ~~اختلفت أحوالهم في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة فكأس الكافور بردت ~~الدنيا في صدورهم . # < < # | الإنسان : ( 6 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > ^ { عينا } ) نصب لأنها تابعة للكافور كالمفر له وقال الكسائي : على ~~الحال والقطع ، وقيل : يشربون عينا ، وقيل من عين ، وقيل : أعني عينا ، ~~وقيل : على المدح وهي لهذه الوجوه كلها محتملة . # ^ { يشرب بها } ) أي شربها والباء صلة وقيل منها . ^ { عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا } ) أي يقودونها حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم كما يفجر ~~الرجل منكم النهر يكون له في الدنيا هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد . # PageV10P095 2 ( { يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم ~~جزآء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ~~ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا * متكئين فيها ~~على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ) 2 # < < # | الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # > > ^ { يوفون بالنذر } ) قال ms3398 قتادة : بما فرض الله سبحانه عليهم من ~~الصلاة والزكاة والحج والعمرة وغيرها من الواجبات ، وقال مجاهد وعكرمة : ~~يعني إذا بدروا في طاعة الله وفوا به . ^ { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } ~~) ممتدا قاسيا يقال استطار الصدع في الزجاجة واستطال إذا امتد ، ومنه قول ~~الأعشى : # وبانت وقد أسأرت في الفؤاد # صدعا على نأيها مستطيرا # < < # | الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # > > ^ { ويطعمون الطعام على حبه } ) قال ابن عباس : على قلته وحسبهم أياه ~~وشهوتهم له ، وقال الداري : على حب الله ، وقال الحسين بن الفضل : على حب ~~إطعام الطعام . ^ { مسكينا ويتيما وأسيرا } ) وهو الحربي يؤخذ قهرا أو ~~المسلم يحبس بحق . قال قتادة : بعد أمر الله بالأسراء أن يحسن إليهم ، وأن ~~أسراءهم يومئذ لأهل الشرك فأخوك المسلم أحق أن تطعمه ، وقال مجاهد وسعيد بن ~~جبير وعطا : هو المسجون من أهل القبلة . # أخبرني الحسن قال : حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبدالله قال : حدثنا ~~عبدالله بن محمد بن ناجية قال : حدثنا عباد بن أحمد العرزمي قال : حدثنا ~~عمي عن أبيه عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( عليه ~~السلام ) ^ { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا } ) قال : ( فقيرا ) ^ { ~~ويتيما } ) قال : ( لا أب له ) ^ { وأسيرا } ) قال : ( المملوك والمسجون ) ~~، وقال أبو حمزة الثمالي : الأسير المرأة ، ودليل هذا التأويل قول النبي ( ~~عليه السلام ) : ( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان ) . # < < # | الإنسان : ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # > > ^ { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } ) فيه ~~وجهان : أحدهما أن يكون جمع الشكر كالفلوس بجمع الفلس ، والكفور بجمع الكفر ~~، والآخران يكون بمعنى المصدر كالفعول والدخول والخروج . # قال مجاهد وسعيد بن جبير : أما أنهم ما تكلموا به ، ولكن علمه الله من ~~قلوبهم فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب . # < < # | الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # > > ^ { إنا نخاف من ربنا يوما } ) في يوم ^ { عبوسا } ) تعبس فيه الوجوه ~~من شدته وكثرة مكارهة PageV10P096 فنسب العبوس إلى اليوم كما يقال : يوم ~~صائم وليل نائم ، وقال ابن عباس : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه ~~عرق ms3399 مثل القطران ، وقيل : وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدة والهول ~~كالرجل الكالح البائس . # ^ { قمطريرا } ) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : العبوس : الضيق ، ~~والقمطرير : الطويل . الكلبي : العبوس : الذي لا انبساط فيه والقمطرير : ~~الشديد . وقال قتادة ومجاهد ومقاتل : القمطرير : الذي يقلص الوجوه ويقبض ~~الحياة وما بين الأعين من شدته . قال الأخفش : القمطرير أشد ما يكون من ~~الأيام وأطوله في البلاء يقال : يوم قمطرير وقماطر إذا كان شديدا لكربها . ~~قال الشاعر : # ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها # ولج بها اليوم العبوس القماطر # وأنشد الفراء : # بني عمنا هل تذكرون بلانا # عليكم إذا ما كان يوم قماطر # وقال الكسائي : أقمطر القوم وأزمهر أقمطرارا وازمهرارا وهو الزمهرير ~~والقمطرير ، ويوم مقمطر إذا كان صعبا شديدا . قال الهذلي : # بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرة # فمن تلق منا ذلك اليوم يهرب # < < # | الإنسان : ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . . # > > ^ { فوقياهم الله شر ذلك اليوم } ) الذي يخافون ^ { ولقيهم نضرة } ) ~~في وجوههم ^ { وسرورا } ) في قلوبهم < < # | الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # > > ^ { وجزاهم بما صبروا } ) على طاعة الله وعن معصيته ، وقال الضحاك : ~~على الفقر . القرطبي : على الصوم . عطاء : على الجوع . # وروي سعيد بن المسيب عن عمر قال : سئل رسول الله ( عليه السلام ) عن ~~الصبر فقال : ( الصبر أربعة أولها الصبر عند الصدمة الأولى والصبر على أداء ~~الفرائض ، والصبر على اجتناب محارم الله ، والصبر على المصائب ) . ^ { جنة ~~وحريرا } ) قال الحسن : أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير . < < # | الإنسان : ( 13 ) متكئين فيها على . . . . . # > > ^ { متكئين } ) نصب على الحال ^ { فيها } ) في الجنة ^ { على الأرائك ~~} ) السرر في الحجال لا تكون أريكة إذا اجتمعا . قال الحسن : وهي لغة أهل ~~اليمن كان الرجل العظيم منهم يتخذ أريكة فيقال : أريكه فلان . # وقال مقاتل : الأرائك : السرر في الحجال من الدر والياقوت موضونة بقضبان ~~الذهب والفضة وألوان الجواهر . ^ { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ) أي ~~شتاء ولا قيضا . PageV10P097 # قال قتادة : علم الله سبحانه أن شدة الحر تؤذي وشدة القر تؤذي فوقاهم ~~الله أذاهما جميعا ، وقال مرة الهمداني : الزمهرير البرد القاطع . مقاتل بن ~~حيان : هو شي مثل روس ms3400 الابر ينزل من السماء في غاية البرد . ابن سمعود : هو ~~لون من العذاب وهو البرد الشديد . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن عمران السوادي ~~يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب وسئل عن قوله ^ { لا ترون فيها ~~شمسا ولا زمهريرا } ) قال الزمهرير القمر بلغة طي . قال شاعرهم : # وليلة ظلامها قد اعتكر # قطعتها والزمهرير ما زهر # أي لم يطلع القمر . # واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآيات فقال مقاتل : نزلت في رجل من ~~الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا وكانت قصته . # أخبرنا ابن فتجويه قال : حدثنا محمد بن خلف بن حيان قال : حدثنا إسحاق بن ~~محمد بن مروان قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدثنا على بن علي بن أبي ~~حمزة الثمالي قال : بلغنا أن مسكينا أتى رسول الله ( عليه السلام ) فقال : ~~يا رسول الله أطعمني فقال : ( والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب ~~) فأتى رجلا من الأنصار وهو يتعشى وامرأته فقال له : أني أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت له : أطعمني فقال : ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب ، ~~فقال : الأنصاري لأمرأته : ما ترين ؟ فقالت : أطعمه وأسقه ثم أتى رسول الله ~~( عليه السلام ) يتيم فقال يا رسول الله أطعمني فقال : ( ما عندي ما أطعمك ~~ولكن أطلب ) فأتى اليتيم الأنصاري الذي أتاه المسكين فقال له : أطعمني فقال ~~لامرأته : ما ترين ؟ قالت : أطعمه فاطعمه ، ثم أتى رسول الله ( عليه السلام ~~) أسير فقال : يا رسول الله أطعمني ، فقال : ( والله ما معي ما أطعمك ولكن ~~أطلب ) فأتى الأسير الأنصاري فقال له : أطعمني ، فقال : لامرأته ما ترين ~~فقالت : أطعمه ، وكان هذا كله في ساعة واحدة ، فأنزل الله سبحانه فيما صنع ~~الأنصاري من إطعامه المسكين واليتيم والأسير ^ { ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا } ) . # وقال غيرهما : نزلت في علي بن أبي طالب وفاطمة وجارية لهما يقال لها فضة ~~وكانت القصة فيه . # وأخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن علي الشيباني العدل ~~قراءة عليه ms3401 في صفر سنة سبع وثمانين وثلثمائة قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : ~~حدثنا محبوب بن حميد النصري PageV10P098 قال : حدثنا أبو محمد عبدالله بن ~~محمد بن عبدالوهاب الخوار ابن عم اللأحنف بن قيس سنة ثمان وخمسين ومائتين ~~وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة قال : حدثنا القيم بن مهرام عن ليث عن ~~مجاهد عن ابن عباس وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أبو محمد أحمد بن ~~عبدالله المزني قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سهيل بن علي بن ~~مهران الباهلي بالبصرة قال : حدثنا أبو مسعود عبدالرحمن بن فهد بن هلال قال ~~: حدثنا الغنيم بن يحيى عن أبي علي القيري عن محمد بن السائر عن أبي صالح ~~عن ابن عباس قال : أبو الحسن بن مهران وحدثني محمد بن زكريا البصري قال : ~~حدثني سعيد بن واقد المزني قال : حدثنا القاسم بن بهرام عن ليث عن مجاهد عن ~~ابن عباس في قول الله سبحانه وتعالى ^ { يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا } ) قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ذ وعادهما عامة العرب فقالوا : يا أبا ~~الحسن لو نذرت على ولديك نذرا وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء . # فقال علي ح : إن برأ ولداي مما بهما صمت ثلاثة أيام شكرا ، وقالت فاطمة خ ~~: إن برأ ولداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا ما لبس الغلامان العافية ~~، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق علي ح إلى شمعون بن جابا ~~الخيبري ، وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير ، وفي حديث المزني ~~عن ابن مهران الباهلي فانطلق إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له : ~~شمعون بن جابا ، فقال : هل لك أن تعطيني جزة من الصوف تغزلها لك بنت محمد ~~صلى الله عليه وسلم بثلاثة أصوع من الشعير قال : نعم ، فأعطاه فجاء بالسوق ~~والشعير فأخبر فاطمة بذلك فقبلت وأطاعت قالوا : فقامت فاطمة خ إلى صاع ~~فطحنته وأختبزت منه خمسة ms3402 أقراص لكل واحد منهم قرصا وصلى علي مع النبي ( ~~عليه السلام ) المغرب ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه اذ أتاهم مسكين ~~فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ~~، أطعموني أطعمكم من موائد الجنة ، فسمعه علي ح فأنشأ يقول : # فاطم ذات المجد واليقين # يا ابنة خير الناس أجمعين # أما ترين البائس المسكين # قد قام بالباب له حنين # يشكوا إلى الله ويستكين # يشكوا إلينا جائع حزين # كل امرء بكسبه رهين # وفاعل الخيرات يستبين # موعدنا جنة عليين # حرمها الله على الضنين # وللبخيل موقف مهين # تهوى به النار إلى سجين # شرابه الحميم والغسلين # من يفعل الخير يقم سمين # ويدخل الجنة أي حين PageV10P099 # فأنشأت فاطمة : # أمرك عندي يا ابن عم طاعه # ما بي من لؤم ولا وضاعه # غذيت من خبز له صناعة # أطعمه ولا أبالي الساعه # أرجو إذ أشبعت ذا المجاعه # أن ألحق الأخيار والجماعه # وأدخل الخلد ولي شفاعه # قال : فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء ~~القراح ، فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع فطحنته فاختبزته وصلى ~~علي مع النبي ( عليه السلام ) ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم ~~يتيم فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد ~~المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم الله على موائد ~~الجنة فسمعه علي ح فأخذ يقول : # فاطم بنت السيد الكريم # بنت نبي ليس بالزنيم # لقد أتى الله بذي اليتيم # من يرحم اليوم يكن رحيم # موعده في جنة النعيم # قد حرم الخلد على اللئيم # ألا يجوز الصراط المستقيم # يزل في النار إلى الجحيم # فأنشأت فاطمة : # أطعمه اليوم ولا أبالي # وأوثر الله على عيالي # أمسوا جياعا وهم أشبالي # أصغرهم يقتل في القتال # بكربلا يقتل باغتيال # للقاتل الويل مع الوبال # تهوى به النار إلى سفال # وفي يديه الغل والأغلال # كبوله زادت على الأكبال . قال : فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم ~~يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة خ إلى ~~الصاع ms3403 الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي ( عليه السلام ) ثم أتى ~~المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام ~~عليكم أهل بيت محمد ، تأسرونا ( وتشدوننا ) ولا تطعمونا ، أطعموني فإني ~~أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة ، فسمعه علي فأنشأ يقول : ~~PageV10P100 # فاطم يابنة النبي أحمد # بنت نبي سيد مسود # هذا أسير للنبي المهتد # مكبل في غله مقيد # يشكو إلينا الجوع قد تمدد # من يطعم اليوم يجده من غد # عند العلي الواحد الموحد # ما يزرع الزارع سوف يحصد # فأنشأت فاطمة تقول : # لم يبق مما جاء غير صاع # قد ذهبت كفي مع الذراع # ابناي والله من الجياع # يارب لا تتركهما ضياع # أبوهما للخير ذو اصطناع # يصطنع المعروف بابتداع # عبل الذراعين طويل الباع # وما على رأسي من قناع # إلا قناعا نسجه انساع # قال : فاعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا ~~الماء القراح فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ علي ح بيده ~~اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما نضر به النبي ( عليه السلام ) قال : ~~يا أبا الحسن ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم ، أنطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا ~~إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، ~~فلما رأها النبي ( عليه السلام ) قال : ( واغوثاه بالله ، أهل بيت محمد ~~يموتون جوعا ) فهبط جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد خذها ، هنأك ~~الله في أهل بيتك قال : ( وما أخذنا يا جبرائيل ) فاقرأه ^ { هل أتى على ~~الإنسان } ) إلى قوله ^ { ولا شكورا } ) إلى آخر السورة . # قتادة بن مهران الباهلي في هذا الحديث : فوثب النبي ( عليه السلام ) حتى ~~دخل على فاطمة فلما رأى مابهم انكب عليهم يبكي ، ثم قال : أنتم من منذ ثلاث ~~فيما أرى وأنا غافل عنكم ، فهبط جبرائيل ( عليه السلام ) بهذه الآيات ^ { ~~إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا } ) قال : هي ms3404 عين في دار النبي ( عليه السلام ) تفجر إلى ~~دور الأنبياء ( عليهم السلام ) والمؤمنين . # ^ { يوفون بالنذر } ) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة ^ { ~~ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه } ) يقول على شهوتهم ~~للطعام ، وإيثارهم مسكينا من مساكين المسلمين ويتيما من يتامى المسلمين ، ~~وأسيرا من أسارى المشركين ، ويقولون إذا PageV10P101 أطعموهم ^ { إنما ~~نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا ~~قمطريرا } ) قال : والله ما قالوا لهم هذا بألسنتهم ، ولكنهم أضمروه في ~~نفوسهم ، فأخبر الله سبحانه بإضمارهم يقولون : لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ~~، فيتمنون علينا به ولكنا أعطيناكم لوجه الله وطلب ثوابه قال الله سبحانه : ~~^ { فوقهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة } ) في الوجوه ^ { وسرورا } ) في ~~القلوب ^ { وجزاهم } ) بما صبروا ^ { جنة } ) يسكنونها ^ { وحريرا } ) ~~يلبسونه ويفترشونه ^ { متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا ~~زمهريرا } ) . # قال ابن عباس : وبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا ضوءا كضوء الشمس وقد ~~أشرقت الجنان لها فيقول أهل الجنة : يا رضوان قال : ربنا عزوجل ^ { لا يرون ~~فيها شمسا ولا زمهريرا } ) فيقول : لهم رضوان : ليست هذه بشمس ولا قمر ولكن ~~هذه فاطمة وعلي ضحكا ضحكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما ، وفيهما أنزل الله ~~سبحانه : ^ { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ) إلى قوله : ^ { وكان ~~سعيكم مشكورا } ) . # وأنشدت فيه : # أنا مولى لفتى # أنزل فيه هل أتى # وعلى هذا القول تكون السورة مدنية ، وقد اختلف العلماء في نزول هذه ~~السورة فقال مجاهد وقتادة : هي كلها مدنية ، وقال الحسن وعكرمة : منها آية ~~مكية وهي قوله سبحانه : ^ { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ) والباقي مدني ، ~~قال الآخرون : هي كله مكية والله أعلم . # ( { ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بئانية من ~~فضة وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة قدروها تقديرا * ويسقون فيها ~~كأسا كان مزاجها زنجبيلا * عينا فيها تسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان ~~مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا ~~كبيرا * عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ms3405 وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا * إن هاذا كان لكم جزآء وكان سعيكم مشكورا * إنا نحن نزلنا ~~عليك القرءان تنزيلا * فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا } ) 2 # < < # | الإنسان : ( 14 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . . # > > ^ { ودانية عليهم ظلالها } ) أي قريبة منهم ظلال أشجارها ، وفي نصب ~~الدانية أوجه : أحدها العطف بها على قوله متكئين ، والثاني على موضع قوله : ~~^ { لا يرون فيها شمسا } ) ويرون دانية ، والثالثة على المدح ، وأتت دانية ~~لأن الظلال جمع وفي قراءة عبدالله ودانيا عليهم ليقدم الفعل ، وفي حرف أبي ~~ودان رفع على الإستئناف . # ^ { وذللت } ) سخرت وقربت ^ { قطوفها } ) ثمارها ^ { تذليلا } ) يأكلون ~~من ثمارها قياما وقعودا ومضطجعين ينالونها ويتناولونها كيف شاءوا على أي ~~حال كانوا . PageV10P102 # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمد قال : حدثنا موسى بن ~~إسحاق قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ~~أرض الجنة من ورق وترابها مسك وأصول شجرها ذهب وفضة وأفنانها لؤلؤ وزبرجد ~~وياقوت ، والورق والثمر تحت ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه ( ومن أكل جالسا لم ~~يؤذه ) ومن أكل مضطجعا لم يؤذه فذلك قوله سبحانه : @QB@ وذللت قطوفها ~~تذليلا > 2 @QB@ < # | الإنسان : ( 15 - 16 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # > > ^ { ويطاف عليهم بأنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة } ) ~~قال المفسرون : أراد بياض الفضة في صفاء القوارير فصفاؤها صفاء الزجاج وهي ~~من فضة . # أخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبدالرحمن ~~بن بشر قال : حدثنا سفيان وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : حدثنا محمد بن ~~حمدويه قال : حدثنا محمود ابن آدم قال : حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ~~ابن عباس في قوله سبحانه : ^ { قوارير من فضة } ) قال : لو أخذت فضة من فضة ~~الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائها ، ولكن ~~قوارير الجنة في بياض الفضة في صفاء القارورة . # وقال الكلبي والثمالي : إن الله سبحانه جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم ~~وإن تراب الجنة من فضة فجعل من تلك ms3406 الفضة قوارير يشربون فيها . ^ { قدروها ~~تقديرا } ) على قدر رتبهم لا يزيد ولا ينقص ، وقال الربيع والقرطبي : على ~~قدر الكف ، وقراءة العامة بفتح القاف والدال قدرها لهم السقاة الذين يطوفون ~~بها عليهم . # وأخبرني بن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا أبو حامد المستملي ~~قال : أخبرنا محمد بن حاتم الرقي قال : أخبرنا هشام قال : أخبرنا إسماعيل ~~بن سالم عن الشعبي قال : سمعته قرأها قدروها بضم القاف وكسر الدال أي قدرت ~~عليهم فلا زيادة فيها ولا نقصان . قال : وسمعت غيره قدروها في أنفسهم ~~فأتتهم على ما قدروا لا يزيد ولا ينقص . # < < # | الإنسان : ( 17 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # > > ^ { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا } ) سوق ومطرب من غير لدع ، ~~والعرب تستحب الزنجبيل قال شاعرهم : # كأن جنيا من الزنجبيل خالط # فاها وأريا مشورا # وقيل : هو عين في الجنة توجد منها طعم الزنجبيل . # قال قتادة : شربها المقربون صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة . # < < # | الإنسان : ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . . # > > ^ { عينا فيها تسمى سلسبيلا } ) قال قتادة : سلسة منقادة لهم ~~يصرفونها حيث شاءوا ، وقال PageV10P103 مجاهد : حديدة الجرية . يمان : طيبة ~~الطعم والمذاق ، تقول العرب : هذا شراب سلس وسلسل وسلسبيل ، أبو العالية ~~ومقاتل بن حيان : سميت سلسبيلا ؛ لأنها يتسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم ~~تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان على برد الكافور وطعم ~~الزنجبيل وريح المسك ، ومعنى ^ { تسمى } ) توصف ؛ لأن أكثر العلماء على أن ~~سلسبيل صفة الإسم . # < < # | الإنسان : ( 19 - 20 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # > > ^ { ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا ~~رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } ) وهو أن أدناهم يعني أهل الجنة منزلة ~~ينظر من ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وقيل : هو ~~استئذان الملائكة عليهم ، وقيل : ^ { وملكا } ) لا زوال له . قال أبو بكر ~~الوراق : ملكا لا يتعقبه هلك ، وقال محمد بن علي الترمذي : يعني ملك ~~التكوين إذا أراد شيئا كان . # < < # | الإنسان : ( 21 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # > > ^ { عاليهم ثياب سندس } ) قرأ قتادة ومجاهد وابن سيرين وعون العقيلي ~~وابن محيص وأبو جعفر ms3407 ونافع والأعمش وحمزة وأيوب ^ { عاليهم } ) بتسكين ~~الياء على أنه اسم موصوف بالفعل يقول علاهم فهو عاليهم ، واختاره أبو عبيد ~~إعتبارا بقراءة ابن مسعود وابن وثاب وغيرهما ( عاليتهم ) ، وتفسير ابن عباس ~~: أما رأيت الرجل عليه ثياب يعلوها أفضل منها ، وقرأ الباقون بنصب الياء ~~على الصفة أي فوقهم وهو نصب على الظرف ، وقيل : هو كقوله : ^ { لاهية ~~قلوبهم } ) وقد مضى ، ذكرنا تقديم الصفة على الموصوف ، وقيل : معناه عاليا ~~لهم ثيابها كقوله : ^ { هديا بالغ الكعبة } ) ونحوها . # ^ { خضر وإستبرق } ) اختلف القراء فيهما فقرأ ابن كثير وابو بكر والمفضل ~~خضر بالخفض على نعت السندس والاستبرق بالرفع على نعت الثياب ، وقرأ أبو ~~جعفر وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بضده واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، وقرأ ~~نافع وأيوب وحفص كليهما بالرفع ، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ~~كليهما بالجر . # ^ { وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا } ) طاهر من الأقذار لم ~~تدنسه الأيدي ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا قال أبو قلابة وإبراهيم : يعني ~~أنه لا يصير نجسا ولكنه يصير رشحا في أيديهم كريح المسك ، وأن الرجل من أهل ~~الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم ، فإذا أكل ما ~~شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا ~~من المسك الأذفر ويضمر بطنه وتعود شهوته ، وقيل : يطهرهم من الذنوب ~~والأدناس والأنجاس ويرشحهم للجنة PageV10P104 # وقال جعفر : يطهرهم به عن كل شيء سواه ، إذ لا طاهر من تدنس شيء من ~~الأكوان . # وقال أبو سليمان الداراني سقاهم ربهم على حاشية بساط الود ، فأرواهم من ~~صحبة الخلق وأراهم رؤية الحق ، ثم أقعدهم على منابر القدس وحياهم بتحية ~~المزمل وأمطر التأييد ، فسالت عليهم أودية الشوق فكفاهم هموم الفرقة وحياهم ~~بسرور القربة . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا عبدالله محمد بن علي الشاشي ~~يقول : سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول سئل أبو يزيد البسطامي عن قوله ~~سبحانه ^ { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } ) قال : طهرهم به عن محبة غيره ثم ~~قال : إن لله شرابا ادخره لأفاضل ms3408 عباده يتولى سقيهم فإذا شربوا طاشوا وإذا ~~طاشوا طاروا وإذا طاروا وصلوا وإذا وصلوا اتصلوا فهم في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر . # وسمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت طيب ~~الحمال يقول : صليت خلف سهل بن عبدالله العتمة فقرأ قوله : ^ { وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا } ) فجعل يحرك فمه كأنه يمص شيئا ، فلما فرغ من صلاته قيل له : ~~إتشرب أم تقرأ ؟ قال : والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذتي عند شربه ما ~~قرأته . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا هارون قال : حدثا حازم بن يحيى الحلواني قال ~~حدثنا محمد ابن عبدالله بن عمار الموصلي قال : حدثنا عفيف بن سالم عن أيوب ~~بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر قال : جاء رجل من الحبشة إلى النبي ( عليه ~~السلام ) عليه السلام يسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سل ~~واستفهم ) . # فقال : يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت ~~بمثل ما آمنت به وعملت بمثل ما عملت به أأني لكائن معك في الجنة ؟ قال : ( ~~نعم ) ثم قال النبي ( عليه السلام ) : ( والذي نفسي بيده ليرى بياض الأسود ~~في الجنة مسيرة ألف عام ) ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال ~~لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله ومن قال سبحان الله وبحمده كتب له ~~مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة ) . # قال رجل : كيف نهلك بعدها يا رسول الله ؟ # قال : ( إن الرجل ليأتي يوم القيامة لو وضع على جبل لأثقله ، قال : فتقوم ~~النعمة من نعم الله سبحانه فيكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطول الله ~~تعالى برحمته ) قال : ثم نزلت ^ { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ) إلى ~~قوله ^ { وملكا كبيرا } ) الآيات . # قال الحبشي : وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة . PageV10P105 # قال النبي ( عليه السلام ) : ( نعم ) فاشتكى الحبشي حتى فاضت نفسه . فقال ~~ابن عمر : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيده . # < < # | الإنسان : ( 22 - 23 ) إن ms3409 هذا كان . . . . . # > > ^ { إن هذا كان لكم جزاءا وكان سعيكم مشكورا إنا نحن نزلنا عليك ~~القرآن تنزيلا } ) قال ابن عباس : متفرقا آية بعد آية ولم ينزله جملة فلذلك ~~قال ( نزلنا ) . # < < # | الإنسان : ( 24 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > ^ { فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ) يعني وكفورا . ~~الألف صلة ، وقال الفراء : أو معنى ( . . . . ) كقول الشاعر : # لا وجد ثكلى كما وجدت ولا # وجد عجول أضلها ربع # أو وجد شيخ أضل ناقته # يوم توافى الحجيج فاندفعوا # أراد : ولا وجد شيخ . # قال قتادة : الآثم : الكفور ، نهى الله سبحانه وتعالى نبيه عن طاعة أبو ~~جهل لما فرضت على نبي الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، وهو يومئذ بمكة ~~نهاه أبو جهل عنها وقال : لئن رأيت محمدا يصلي لوطأت على عنقه . فأنزل الله ~~سبحانه هذه الآية . # وقال مقاتل : ^ { ولا تطع منهم } ) يعني من مشركي مكة أنها تعني عتبة بن ~~ربيعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صنعت ما صنعت من أجل النساء فقد ~~علمت قريش أن بناتي من أجملها بنات فأنا أزوجك بنتي وأسوقها إليك بغير مهر ~~وأرجع عن هذا الأمر . # ^ { أو كفورا } ) يعني الوليد بن المغيرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~يا محمد إن كنت صنعت من أجل المال فقد علمت قريش أني من أكثرهم مالا فأنا ~~أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر ، فأنزل الله سبحانه ^ { ولا ~~تطع منهم } ) أنها تعني عتبة ^ { أو كفورا } ) تعني ولا كفورا وهو الوليد ~~بن المغيرة . # 2 ( { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن اليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا * ~~إن هاؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا * نحن خلقناهم وشددنآ ~~أسرهم وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا * إن هاذه تذكرة فمن شآء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا * وما تشآءون إلا أن يشآء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل ~~من يشآء فى رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما } ) 2 PageV10P106 # < < # | الإنسان : ( 25 - 26 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > ^ { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له } ) تعني صلاتي ~~العشاء ms3410 ^ { وسبحه ليلا طويلا } ) يعني التطوع < < # | الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # > > ^ { إن هؤلاء لا يحبون العاجلة ويذرون ورائهم } ) أمامهم وقدامهم ~~كقوله : ^ { وكان وراءهم ملك } ) وقوله سبحانه : @QB@ ومن ورائهم برزخ @QE@ ~~{ يوما ثقيلا } ) وهو يوم القيامة ، < < # | الإنسان : ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . . # > > ^ { نحن خلقناهم وشددنا } ) . قوينا وحكمنا . ^ { أسرهم } ) قال ~~مجاهد وقتادة ومقاتل : خلقهم ، وهي رواية عطية عن ابن عباس يقال : رجل حسن ~~الاسر أي الخلق ، وفرس شديد الأسر ، وقال أبو هريرة والربيع : مفاصلهم ، ~~وقال الحسن : أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب وروى عبدالوهاب بن ~~مجاهد عن أبيه ^ { وشددنا أسرهم } ) قال : الشرج وأصل الأسر الشك يقال : ما ~~أحسن ما أسر قتبه أي شده ، ومنه قولهم : خذه بأسره إذا أرادوا أن يقولوا : ~~هو لك كله كأنهم أرادوا بعكة وشدة لم تفتح ولم تنقص منه . قال لبيد : # ساهم الوجه شديد اسره # مغبط الحارك محبوك الكفل # وقال الأخطل : # من كل مجتنب شديد أسره # سلس القياد تخاله مختالا # ^ { وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا } < < # | الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > ^ { إن هذه } ) السورة ^ { تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } ) أي ~~وسيلة بالطاعة . < < # | الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > ^ { وما تشاءون } ) . بالياء ابن كثير وأبو عمرو ومثله روى هشام عن ~~أهل الشام ، غيرهم بالتاء . ^ { إلا أن يشاء الله } ) لأن الأمر إليه لا ~~إليكم وفي أمره عند الله إلا ما شاء الله ، ^ { إن الله كان عليما حكيما } ~~< < # | الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . . # > > ^ { يدخل من يشاء في رحمته والظالمين } ) ، وقرأ أبان بن عثمان ~~والظالمون . ^ { أعد لهم عذابا أليما } ) < # > . # PageV10P107 < # > 1 ( سورة المرسلات ) 1 < # > # مكية ، وهي ثمان مائة وستة عشر حرفا ، ومائة واحدى وثمانون كلمة ، وخمسون ~~آية # أخبرني محمد بن القاسم الفقيه قال : حدثنا محمد بن زيد العدل قال : حدثنا ~~أبو يحيى البزاز قال : حدثنا منصور قال : حدثنا محمد بن عمران قال : حدثنا ~~أبي عن مخالد عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة والمرسلات كتب أنه ليس من المشركين ~~) . # وروى ms3411 الأسود بن يزيد عن عبدالله بن مسعود : قرأت ^ { والمرسلات عرفا } ) ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ونحن نسير . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا * فالفارقات فرقا ~~* فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا * إنما توعدون لواقع * فإذا النجوم طمست * ~~وإذا السمآء فرجت * وإذا الجبال نسفت * وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ~~ليوم الفصل * ومآ أدراك ما يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين * ألم نهلك ~~الاولين * ثم نتبعهم الاخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين * ~~ألم نخلقكم من مآء مهين * فجعلناه فى قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا ~~فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين * ألم نجعل الارض كفاتا * أحيآء ~~وأمواتا * وجعلنا فيها رواسى شامخات وأسقيناكم مآء فراتا * ويل يومئذ ~~للمكذبين * انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون * انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب * ~~لا ظليل ولا يغنى من اللهب * إنها ترمى بشرر كالقصر } ) 2 # < < # | المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # > > ^ { والمرسلات عرفا } ) يعني الرياح بعضها بعضا كعرف الفرس ، وقيل ~~كثيرا . يقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه فأكثروا ، ~~وهذا معنى قول مجاهد وقتادة ، ورواية أبي العبيد عن ابن مسعود ، والعوفي عن ~~ابن عباس ، وقال أبو صالح ومقاتل : يعني الملائكة التي أرسلت بالمعروف اسم ~~واحد من أمر الله ونهيه ، وهي رواية مسروق عن ابن مسعود . PageV10P108 # < < # | المرسلات : ( 2 ) فالعاصفات عصفا # > > ^ { فالعاصفات عصفا } ) يعني الرياح الشديدات الهبوب . # < < # | المرسلات : ( 3 ) والناشرات نشرا # > > ^ { والناشرات نشرا } ) يعني الرياح اللينة وقال أبو صالح هي المطرق ~~. قال الحسن : هي الرياح يرسلها الله نشرا بين يدي رحمته اقسم الله بالرياح ~~ثلاث مرات ، مقاتل : هم الملائكة ينشرون الكتب . # < < # | المرسلات : ( 4 ) فالفارقات فرقا # > > ^ { فالفارقات فرقا } ) قال ابن عباس وأبو صالح ومجاهد والضحاك : ~~يعني الملائكة التي تفرق بين الحق والباطل ، وقال قتادة والحسن وابن كيسان ~~: يعني آي القرآن فرقت بين الحلال والحرام ، وقيل : يعني السحابات الماطرة ~~تشبيها بالناقة الفارق ، وهي الحامل التي تجزع حين تضع ، ونوق فراق . # < < # | المرسلات : ( 5 ) فالملقيات ذكرا # > > ^ { فالملقيات ذكرا } ) يعني الملائكة التي تنزل بالوحي نظيره قوله ms3412 ~~سبحانه : @QB@ تنزل الملائكة والروح > 2 @QB@ < # | المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # > > ^ { عذرا أو نذرا } ) يعني الأعذار والإنذار واختلف القراء فيهما ~~فخففهما الأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي واختاره أبو عبيد قال : لأنهما في ~~موضع مصدرين أنما هو الأعذار والإنذار وليس بجمع فيثقلا ، وثقلهما الحسن ، ~~وهي رواية الأعشى والجعفي عن أبي بكر عن عاصم ، والوليد عن أهل الشام ، ~~وروح عن يعقوب الياقوت بتثقيل النذر وتخفيف العذر وهما لغتان ، وقرأ ~~إبراهيم التيمي وقتادة ^ { عذرا ونذرا } ) بالواو العاطفة ولم يجعلا ألف ~~بينهما . # < < # | المرسلات : ( 7 - 8 ) إنما توعدون لواقع # > > ^ { إنما توعدون لواقع فإذا النجوم طمست } ) محي نورها ، < < # | المرسلات : ( 9 ) وإذا السماء فرجت # > > ^ { وإذا السماء فرجت } ) شقت < < # | المرسلات : ( 10 ) وإذا الجبال نسفت # > > ^ { وإذا الجبال نسفت } ) قلعت من أماكنها ، < < # | المرسلات : ( 11 ) وإذا الرسل أقتت # > > ^ { وإذا الرسل أقتت } ) جمعت لميقات يوم معلوم ، واختلف القراء فيه ~~فقرأ أبو عمرو ^ { وقتت } ) بالواو وتشديد القاف وعلى الأصل ، وقرأ أبو ~~جعفر بالواو والتخفيف ، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : اقتت بالألف وتخفيف ~~القاف ، وقرأ الآخرون بالألف والتشديد وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، ~~والعرب تعاقب بين الواو والهمزة كقولهم وكدت واكرت وورخت الكتاب وأرخته ~~وودشت من القوم وأرشت ووشاح وأشاح وأكاف ووكاف ووسادة وأسادة ، وقال النخعي ~~: رعدت . # < < # | المرسلات : ( 12 ) لأي يوم أجلت # > > ^ { لأي يوم أجلت } ) أي وقتت من الأجل وقيل : أخرت < < # | المرسلات : ( 13 - 16 ) ليوم الفصل # > > ^ { ليوم الفصل } ) ^ { وما أدرياك ما يوم الفصل } ) ^ { ويل يومئذ ~~للمكذبين } ) ^ { ألم نهلك الأولين } ) من الأمم المكذبين في قديم الدهر < ~~< # | المرسلات : ( 17 ) ثم نتبعهم الآخرين # > > ^ { ثم نتبعهم الآخرين } ) السالكين سبيلهم في الكفر والتكذيب ، وقرأ ~~الأعرج نتبعهم بالجزم وقرأ ابن مسعود سنتبعهم . # @QB@ < # | المرسلات : ( 18 - 22 ) كذلك نفعل بالمجرمين # > > < كذلك نفعل بالمجرمين @QE@ { ويل يومئذ للمكذبين } ) @QB@ ألم ~~نخلقكم من ماء مهين @QE@ { فجعلناه في قرار مكين } ) ^ { إلى قدر معلوم } ) ~~وهو وقت الولادة < < # | المرسلات : ( 23 ) فقدرنا فنعم القادرون # > > ^ { فقدرنا } ) قرأ علي والحسن PageV10P109 والسلمي وطلحة وقتادة ~~وأبو إسحاق وأهل المدينة وأيوب بالتشديد من التقدير وهي اختيار الكسائي ، ~~وقرأ الباقون بالتخفيف من القدرة واختاره أبو عبيد ms3413 وأبو حاتم لقوله ^ { ~~فنعم القادرون } ) ويجوز أن يكون التشديد والتخفيف بمعنى واحد كقوله سبحانه ~~وتعالى ^ { نحن قدرنا بينكم } ) فهي بالتخفيف والتشديد ، @QB@ < # | المرسلات : ( 24 - 25 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > < ويل يومئذ للمكذبين @QE@ { ألم نجعل الأرض كفاتا } ) وعاء < < # | المرسلات : ( 26 ) أحياء وأمواتا # > > ^ { أحياء وأمواتا } ) تجمعهم أحياء على ظهرها فإذا ماتوا ضمتهم ~~إليها في بطنها وقال ( بنان الصفار ) : خرجنا في جبانة مع الشعبي فنظر إلى ~~الجبانة فقال : هذه الأموات ، ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء . ~~وأصل الكفت : الجمع والضم ، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لأنه مقبرة تضم ~~الموتى ، ومثله قول النبي ( عليه السلام ) ( خمروا آنيتكم وأوكوا أسقيتكم ~~وأجيفوا الأبواب واطفئوا المصابيح واكفتوا صبيانكم فإن للشيطان انتشارا ~~وخطفة ) يعني بالليل ، ويقال للأرض : كافتة . # < < # | المرسلات : ( 27 ) وجعلنا فيها رواسي . . . . . # > > ^ { وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم فراتا } ) عذبا < < # | المرسلات : ( 28 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ { ويل يومئذ للمكذبين } ) ثم أخبر أنه يقال لهم يوم القيامة : < < # | المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > ^ { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون } ) في الدنيا < < # | المرسلات : ( 30 ) انطلقوا إلى ظل . . . . . # > > ^ { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } ) يعني دخان جهنم إذا ارتفع أشعب ، ~~وقيل : أنها عنق يخرج من النار فينشعب ثلاث شعب فأما النور فيقف على رؤوس ~~المؤمنين والدخان يقف على رؤس المنافقين واللهب الصافي يقف على رؤس ~~الكافرين ، وقال مقاتل : هو السرادق والظل من يحموم . # < < # | المرسلات : ( 31 ) لا ظليل ولا . . . . . # > > ^ { لا ظليل } ) لا كنين ^ { ولا يغني من اللهب } ) < < # | المرسلات : ( 32 ) إنها ترمي بشرر . . . . . # > > ^ { إنها } يعني جهنم ^ { ترمي بشرر } ) ، وهي ما تطاير من النار إذا ~~التهبت واحدتها شررة ^ { كالقصر } ) وقرأ عيسى بشرار وهي لغة تميم وأحدها ~~شرارة . # ^ { كالقصر } ) وقرأه العامة بسكون الصاد ، وقال ابن مسعود : يعني الحصون ~~والمدائن وهو واحد القصر وهي رواية الوالي عن ابن عباس قال : كالقصر العظيم ~~، وقال القرظي : إن على جهنم سورا فما خرج من وراء السور مما يرجع إليه في ~~عظم القصر ولون النار . # وروى سعيد عن عبدالرحمن بن عابس قال : سألت ابن عباس عن قوله سبحانه : ^ ~~{ إنها ترمي بشرر كالقصر ms3414 } ) قال هي الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد إلى ~~الخشب فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه ندخره للشتاء فكنا نسميها القصر ، ~~وقال مجاهد : هي حزم الشجر ، وقال سعيد ابن جبير والضحاك : هي أصول النخل ~~والشجر العظام واحدتها قصرة مثل تمرة وتمر وجمر وقرأ علي بن أبي طالب وابن ~~عباس : كالقصر بفتح الصاد أراد أعناق النخل ، والقصرة العنق وجمعها قصر ~~وقصرات ، وقرأ سعيد بن جبير كالقصر بكسر القاف وفتح الصاد قال أبو حاتم : ~~ولعله لغة ونظيرها في الكلام حاجة وحوج ، كأنه رد الكناية إلى اللفظ . ~~PageV10P110 2 ( { كأنه جمالة صفر * ويل يومئذ للمكذبين * هاذا يوم لا ~~ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون * ويل يومئذ للمكذبين * هاذا يوم الفصل ~~جمعناكم والاولين * فإن كان لكم كيد فكيدون * ويل يومئذ للمكذبين * إن ~~المتقين فى ظلال وعيون * وفواكه مما يشتهون * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم ~~تعملون * إنا كذلك نجزى المحسنين * ويل يومئذ للمكذبين * كلوا وتمتعوا ~~قليلا إنكم مجرمون * ويل يومئذ للمكذبين * وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون * ~~ويل يومئذ للمكذبين * فبأى حديث بعده يؤمنون } ) 2 # < < # | المرسلات : ( 33 ) كأنه جمالة صفر # > > ^ { كأنه جمالات } ) قرأ ابن عباس جمالات بضم الجيم كأنها جمع جماله ~~وهي الشيء المجمل ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف جمالة بكسر الجيم من غير ألف ~~على جمع الجمل مثل حجر وحجارة ، وقرأ يعقوب جمالة بضم الجيم من غير ألف ~~أراد الأشياء العظام المجموعة ، وقرأ الباقون جمالات بالألف وكسر الجيم على ~~جمع الجمال ، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : هي جبال السفن يجمع بعضها إلى ~~بعض حتى تكون كأوساط الرجال ، ^ { صفر } ) جمع الأصفر يعني لون النار ، ~~وقال بعض أهل المعاني : أراد سودا ، لأن في الخبر أن شرر نار جهنم سود ~~كالقير ، والعرب يسمي السود من الأبل صفرا ، وقال الشاعر : # تلك خيلي منه وتلك ركابي # هن صفرا أولادها كالزبيب # أي سودا . # وإنما سميت سود الإبل صفرا لأنه يشوب سوادها بشيء من صفرة ، كما قيل لبيض ~~الظباء : ادم ، لأن بيضها يعلوه كدرة . # < < # | المرسلات : ( 34 - 36 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ { ويل يومئذ للمكذبين هذا ms3415 يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ) ~~رفع عطف على قوله ^ { يؤذن } ) . # < < # | المرسلات : ( 37 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ { ويل يومئذ للمكذبين } ) قال أبو عثمان : أمسكتهم رؤية الهيبة ~~وحياء الذنوب ، وقال الحسن : وهي عذر لمن أعرض عن منعمه وجحده وكفر بنعمه . ~~< < # | المرسلات : ( 38 - 41 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > ^ { هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل ~~يومئذ للمكذبين إن المتقين في ظلال } ) جمع الظل وقرأها الأعرج في ظلل على ~~جمع الظلة ^ { وعيون } < < # | المرسلات : ( 42 ) وفواكه مما يشتهون # > > ^ { وفواكه مما تشتهون } ) ويقال لهم : < < # | المرسلات : ( 43 - 46 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > ^ { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل ~~يومئذ للمكذبين كلوا وتمتعوا } ) في الدنيا ^ { قليلا إنكم مجرمون } ) ~~مشركون مستخفون للعذاب ، < < # | المرسلات : ( 47 - 48 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ { ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا } ) صلوا ^ { لا يركعون ~~} ) لا يصلون ، قال مقاتل : نزلت في ثقيف حين PageV10P111 أمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالصلاة فقالوا لا نحني فإنها مسبة علينا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ) ، وقال ~~ابن عباس : إنما يقال لهم : هذا يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون . # < < # | المرسلات : ( 49 - 50 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ { ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده } ) أي بعد القرآن ^ { يؤمنون ~~} ) إذا لم يؤمنوا به ، وقال أهل المعاني : ليس قوله : ^ { ويل يومئذ ~~للمكذبين } ) تكرارا غير مفيد لأنه أراد بكل قول منه غير ما أراد بالقول ~~الاخر كأنه ذكر شيئا ثم قال : ويل للمكذبين بهذا والله أعلم . PageV10P112 ~~< # > 1 ( سورة النبأ ) 1 < # > # مكية ، وهي سبع مائة وسبعون حرفا ، ومائة وثلاث وسبعون كلمة ، وأربعون ~~آية # أخبرني ابن المعزي قال : أخبرنا ابن مطرز قال : حدثنا ابن شريك قال : ~~حدثنا ابن يونس قال : حدثنا سلام قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ عم يتساءلون سقاه الله سبحانه وتعالى برد الشراب يوم ms3416 القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { عم يتسآءلون * عن النبإ العظيم * الذى هم فيه مختلفون * كلا ~~سيعلمون * ثم كلا سيعلمون * ألم نجعل الارض مهادا * والجبال أوتادا * ~~وخلقناكم أزواجا * وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا اليل لباسا * وجعلنا النهار ~~معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من ~~المعصرات مآء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ألفافا * إن يوم الفصل ~~كان ميقاتا * يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا * وفتحت السمآء فكانت أبوابا ~~* وسيرت الجبال فكانت سرابا * إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مئابا * ~~لابثين فيهآ أحقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا * ~~جزآء وفاقا * إنهم كانوا لا يرجون حسابا * وكذبوا بئاياتنا كذابا * وكل شىء ~~أحصيناه كتابا * فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } ) 2 # < < # | النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # > > ^ { عم يتساءلون } ) يعني عن أي شيء يتساءلون هؤلاء المشركين وذلك ~~أنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به ، < < # | النبأ : ( 2 ) عن النبإ العظيم # > > ^ { عن النبأ العظيم } ) قال مجاهد هو القرآن . دليله قوله سبحانه ^ ~~{ قل هو نبأ عظيم } ) [ الآية ) وقال قتادة : هو البعث ، < < # | النبأ : ( 3 ) الذي هم فيه . . . . . # > > ^ { الذي هم فيه مختلفون } ) فمصدق ومكذب < < # | النبأ : ( 4 - 5 ) كلا سيعلمون # > > ^ { كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون } ) وهذا وعيد لهم ، وقال الضحاك كلا ~~سيعلمون يعني الكافرين ، ثم كلا سيعلمون يعني المؤمنين ، وقراءة العامة ~~بالياء فيهما ، وقرأ الحسن ومالك بن دينار بالتاء فيهما PageV10P113 # < < # | النبأ : ( 6 - 8 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > ^ { ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا } ) أصنافا ~~ذكورا وإناثا . < < # | النبأ : ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا # > > ^ { وجعلنا نومكم سباتا } ) راحة لأبدانكم ، والنائم مسبوت لا يعلم ~~ولا يعقل كأنه ميت ، < < # | النبأ : ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا # > > ^ { وجعلنا الليل لباسا } ) غطاء وغشاء يلبس كل شيء بسواده < < # | النبأ : ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا # > > ^ { وجعلنا النهار معاشا } ) سببا لمعاشكم والتصرف في مصالحكم فسماه ~~به كقول الشاعر : # وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت # ( جنح ) الظلام وساده لا يرقد # فجعل الوسادة هي التي لا ترقد والمعنى لصاحب الوسادة . # < < # | النبأ : ( 12 - 13 ) وبنينا فوقكم سبعا ms3417 . . . . . # > > ^ { وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا } ) مضيئا منيرا ~~وقادا حارا وهي الشمس . < < # | النبأ : ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # > > ^ { وأنزلنا من المعصرات } ) قال مجاهد ومقاتل وقتادة : يعني الرياح ~~التي تعصر السحاب ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ومجازه على هذا التأويل ~~بالمعصرات ^ { من } ) بمعنى الباء كقوله سبحانه : ^ { من كل أمر سلام } ) ~~وكذلك كان عكرمة يقرأها ^ { وأنزلنا بالمعصرات } ) وروى الأعمش عن المنهال ~~عن ابن عمرو وعن قيس بن سكن قال : قال عبدالله في قوله : ^ { وأنزلنا من ~~المعصرات ماء ثجاجا } ) قال : بعث الله سبحانه الريح فحمل الماء من الماء ~~فتدر كما تدر اللقحة ثم يبعث الماء كأمثال العزالي فتضرب به الرياح فينزل ~~متفرقا . # قال المؤرخ : المعصرات : ذوات الأعاصير ، وقال أبو العالية والربيع ~~والضحاك : هي السحاب التي تجلب المطر ولم تمطر كالمرأة المعصر ، وهي التي ~~دنا حيضها ، قال أبو النجم : # قد أعصرت أو قد دنا اعصارها . # وهذه رواية الوالي عن ابن عباس . قال المبرد : المعصرات الفاطرات ، وقال ~~ابن كيسان : المغيثات من قوله ^ { يعصرون } ) وقال أبي بن كعب والحسن وسعيد ~~بن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان : من المعصرات أي من السموات . # ^ { ماء ثجاجا } ) أي صبابا ، وقال مجاهد : مدرارا ، قتادة : متتابعا ~~يتلوا بعضه بعضا ، وقال ابن زيد : كثيرا . # < < # | النبأ : ( 15 - 16 ) لنخرج به حبا . . . . . # > > ^ { لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا } ) مجتمعه ملتفة بعضه ببعض ~~وواحدها ألف في قول ( نحاة ) البصرة وليس بالقوى وفي قول الآخرين واحدها لف ~~ولفيف وقيل : هو جمع الجمع يقال : جنة لفا ( وبنت ) لف وجنان لف بضم اللام ~~ثم تجمع اللف ألفافا PageV10P114 # < < # | النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > ^ { إن يوم الفصل كان ميقاتا } ) لما وعد الله سبحانه < < # | النبأ : ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > ^ { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا } ) [ . . . . ] ، وأخبرني ابن ~~فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه ، قال : حدثنا عبدالله بن أحمد بن منصور ~~الكسائي قال : حدثنا محمد بن عبدالجبار قال : أخبرنا محمد بن زهير عن محمد ~~بن المهتدي عن حنظلة الدوري عن أبيه عن ) البزا ) بن عازب قال : كان معاذ ~~بن جبل جالسا ms3418 قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب ~~الأنصاري فقال معاذ : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى : ^ { يوم ينفخ في ~~الصور فتأتون أفواجا } ) فقال : ( معاذ سألت عن عظيم من الأمر ، ثم أرسل ~~عينيه ثم قال : تحشرون عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من ~~جماعة المسلمين وبدل صورهم فبعضهم على صور القردة وبعضهم على صورة الخنازير ~~وبعضهم منكبين أرجلهم فوق ووجوههم أسفل يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ~~، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم ~~يسيل القيح من أفواههم يقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، ~~وبعضهم مصلبين على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون ~~جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ، فأما الذين على صورة القردة فالقتات ~~من الناس يعني النمام وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، والمنكسين ~~على وجوههم فأكلة الربا ، والعمي من يجور في الحكم ، والصم والبكم المعجبون ~~بأعمالهم ، والذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم ~~أعمالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلبين على ~~جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشد نتنا من الجيف ~~فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ومنعوا حق الله سبحانه من أموالهم ، ~~والذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء ) . # < < # | النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # > > ^ { وفتحت السماء } ) قرأ أهل الكوفة بالتخفيف وغيرهم بالتشديد . ^ { ~~فكانت أبوابا } ) أي شقت لنزول الملائكة ، وقيل : شقت حتى جعلت كالأبواب ~~قطعا ، وقيل : تنحل وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق وقيل : إن لكل عبد ~~بابين في السماء : باب لعمله وباب لرزقه ، فإذا قامت القيامة انفتحت ~~الأبواب . # < < # | النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # > > ^ { وسيرت الجبال } ) عن وجه الأرض ^ { فكانت سرابا } ) كالسراب < < # | النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # > > ^ { إن جهنم كانت مرصادا } ) طريقا وممرا فلا سبيل إلى الجنة حتى ~~تقطع النار ، وقال مقاتل : محبسا < < # | النبأ : ( 22 - 23 ) للطاغين مآبا # > > ^ { للطاغين } ) للكافرين ^ { مآبا لابثين } ) قرأه العامة بالألف ~~وقرأ علقمة وحمزة : لبثين بغير ألف وهما لغتان ^ { فيها أحقابا } ) جمع ms3419 حقب ~~والحقب جمع حقبة كقول متمم : # وكنا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل لن يتصدعا PageV10P115 # واختلف العلماء في معنى الحقب فقال قوم : هو إسم للزمان والدهر وليس له ~~حد ، وروى أبو الضحى عن ابن مسعود قال : لا يعلم عدد الأحقاب إلا الله ~~عزوجل ، وقال آخرون : هو محدود . ثم اختلفوا في مبلغ مدته فقال طارق بن ~~عبدالرحمن : دعاني شيخ بين الصفا والمروة فإذا عنده كتاب عبدالله بن عمرو ^ ~~{ لابثين فيها أحقابا } ) ان الحقب أربعون سنة كل يوم منها ألف سنة ، ~~وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد وابن حسن قالا : حدثنا محمد ~~بن عمران قال : حدثنا ابن المقري وأبو عبيدالله قالا : حدثنا ) محمد بن ~~يحيى ) العرني عن سفيان عن عمار الدهني قال : قال علي بن أبي طالب لهلال ~~الهجري : ما يجدون في الحقب في كتاب الله المنزل قال : يجده في كتاب الله ~~ثمانين سنة كل سنة اثنا عشر شهرا لكل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد بن الفتح قال : ~~حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي قال : حدثنا زياد بن أبي يزيد قال : ~~حدثنا سليمان بن مسلم عن سليمان الحتمي عن نافع عن ( ابن عمر ) عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يكونوا ~~فيها أحقابا ، والحقب بضع وثمانين سنة ، والسنة ثلثمائة وستون ويوما ، كل ~~يوم ألف سنة مما تعدون ، فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار ) . # وقال أبي بن كعب : بلغني أن الحقب ثلثمائة سنة كل سنة ثلثمائة وستون يوما ~~كل يوم ألف سنة ، وقال الحسن : إن الله سبحانه لم يذكر شيئا إلا وجعل له ~~مدة ينقطع إليها ولم يجعل لأهل النار مدة بل قال : ^ { لابثين فيها أحقابا ~~} ) فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر ثم آخر كذلك إلى أبد ~~الآبدين فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار ولكن قد ذكروا أن الحقب ~~الواحد ms3420 سبعون ألف سنة كل يوم منها ألف سنة مما نعده ، وقال مقاتل بن حيان : ~~الحقب الواحد سبع عشرة ألف سنة ، وقال وهذه الآية منسوخة ^ { فلن نزيدكم ~~إلا عذابا } ) يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل ، وقال بعض العلماء ~~مجاز الآية ^ { لابثين فيها أحقابا } ) : لا يذوقون في تلك الأحقاب إلا ~~حميما وغساقا ثم يلبثون أحقابا يذوقون حر الحميم ، والغساق من أنواع العذاب ~~، فهو توقيت لأنواع العذاب لا بمكثهم في النار . # < < # | النبأ : ( 24 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > ^ { لا يذوقون فيها بردا } ) يشفيهم من الحر إلا الغساق وهو الزمهرير ~~، وقيل صديد أهل السعير ، وقال الثمالي : دموعهم ، وقال شهر بن حوشب : ~~الغساق واد في النار فيه ثلثمائة وثلاثون شعبا في كل شعب ثلثمائة وثلاثون ~~بيتا في كل بيت أربع زوايا في كل زاوية شجاع كأعظم ما خلقه الله سبحانه من ~~خلقه في رأس كل شجاع سم PageV10P116 # ^ { ولا شرابا } ) يرويهم من العطش ، < < # | النبأ : ( 25 ) إلا حميما وغساقا # > > ^ { إلا حميما } ) وأنبأني عبدالله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن ~~محمد قال : حدثنا عبدالله بن أحمد بن حماد قال : حدثنا محمد بن علي الحسن ~~الشقيقي قال : سألت أبا معاذ النحوي الفضل بن خالد المروزي يقول في قوله ~~سبحانه : ^ { لا يذوقون فيه بردا } ) قال : البرد : النوم ، ومثله قال ~~الكسائي وأبو عبيده وانشدوا فيه : # بردت مراشفها علي فصدني # عنها وعن قبلاتها البرد # والعرب تقول : منع البرد البرد ، يعني أذهب البرد النوم ، قال الفراء : ~~إن النوم ليبرد صاحبه وإن العطشان لينام فيبرد غليله ؛ فلذلك سمي النوم ~~بردا ، قال الشاعر : # وان شئت حرمت النساء سواكم # وان شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # وقال الحسن وعطاء : لا يذوقون فيها بردا أي روحا وراحة . # < < # | النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # > > ^ { جزاء } ) نصب على المصدر ، مجازه : جازيناهم جزاء . # ^ { وفاقا } ) وافق أعمالهم وفاقا كما نقول : قاتل قتالا عن الأخفش ، ~~وقال الفراء : هو جمع وفق والوفق واللفق واحد ، قال الربيع : جزاء بحسب ~~أعمالهم ، الضحاك : على قدر أعمالهم ، مقاتل : وافق العذاب الذنب فلا ذنب ~~أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم ms3421 من النار ، الحسن وعكرمة : كانت أعمالهم سيئة ~~فأثابهم الله بما يسوءهم . # < < # | النبأ : ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . . # > > ^ { إنهم كانوا لا يرجون } ) يخافون ^ { حسابا } < < # | النبأ : ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا # > > ^ { وكذبوا بآياتنا كذابا } ) تكذيبا قال الفراء : هي لغة يمانية ~~فصيحة ، يقولون : كذب كذابا ، وخرقت القميص خراقا ، كل فعلت فمصدرها فعال ~~في لغتهم مشدد ، قال : وقال لي إعرابي منهم : علي المروة ستفتيني الحلاق ~~أحب إليك أم القصاب وأنشدني بعض بني كلاب : # لقد طال ( ما ثبطتني ) عن صحابي # وعن حوج قضاؤها من شفائنا # < < # | النبأ : ( 29 - 30 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # > > ^ { وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزييدكم إلا عذابا } ) أخبرني ~~ابن فنجويه قال : حدثنا السني قال : أخبرني ابن منجويه قال : حدثنا أبو ~~داود الحراني قال : حدثنا شعيب بن حيان قال : حدثنا مهدي بن ميمون قال : ~~حدثنا وسمعت الحسن بن دينار سأل الحسن عن أشد آية في القرآن على أهل النار ~~فقال الحسن : سألت أبا برزة الأسلمي فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( فذوقا فلن نزيدكم إلا عذابا ) . # PageV10P117 2 ( { إن للمتقين مفازا * حدآئق وأعنابا * وكواعب أترابا * ~~وكأسا دهاقا * لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا * جزآء من ربك عطآء حسابا * ~~رب السماوات والارض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا * يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا * ذلك ~~اليوم الحق فمن شآء اتخذ إلى ربه مئابا * إنآ أنذرناكم عذابا قريبا يوم ~~ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا } ) 2 # < < # | النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # > > ^ { إن للمتقين مفازا } ) فوزا ونجاة من النار إلى الجنة ، وقال ابن ~~عباس والضحاك : متنزها . < < # | النبأ : ( 32 - 33 ) حدائق وأعنابا # > > ^ { حدائق وأعنابا وكواعب } ) نواهد قد تكعبت ثديهن واحدتها كاعب ، ~~قال بشر بن أبي حازم : # ( وكم من حصان قد حوينا كريمة ) # ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر # ^ { أترابا } ) مستويات في السن < < # | النبأ : ( 34 ) وكأسا دهاقا # > > ^ { وكأسا دهاقا } ) قال الحسن وابن عباس وقتادة وابن زيد : مترعة ~~مملوة ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد : متتابعة ms3422 < < # | النبأ : ( 35 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > ^ { لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا } ) تكذيبا وهي قراءة العامة ، ~~وخففه الكسائي وهي قراءة أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ، وهما مصدران ~~للتكذيب . # وقال قوم : الكذاب بالتخفيف مصدر الكاذبة وقيل : هو الكذب ، قال الأعشى : # فصدقتها وكذبتها # والمرء تنفعه كذابه # وإنما خففها هنا لأنها ليست بمقيدة بفعل يصيرها مصدرا له ، وشدد قوله : ^ ~~{ وكذبوا بآياتنا كذابا } ) لأن كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر . # < < # | النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # > > ^ { جزاء من ربك عطاء حسابا } ) كثيرا كافيا وافيا يقال : أحسبت ~~فلانا أي أعطيته ما يكفيه حتى قال : حسبي . قال الشاعر : # ونقفي وليد الحي إن كان جائعا # ونحسبه إن كان ليس بجائع # أي يعطيه حتى يقول حسبي . # وقيل : جزاء بقدر أعمالهم وقرأ أبو هاشم ^ { عطاء حسابا } ) بفتح الحاء ~~وتشديد السين على وزن فعال أي كفافا . قال الأصمعي : تقول العرب حسبت الرجل ~~بالتشديد إذا أكرمته ، وأنشد : # إذا أتاه ضيفه يحسبه # من حاقن أو من صريح يحلبه PageV10P118 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا الطهراني قال : ~~أخبرنا يحيى بن الفضل قال : حدثنا وهب بن عمر قال : أخبرنا هارون بن موسى ~~عن حنظلة عن شهر عن ابن عباس أنه قرأ ( عطاء حسنا ) بالنون . # < < # | النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ^ { رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن } ) قرأ ابن مسعود والأشهب ~~وأبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو سلام ويعقوب برفع الباء والنون ، وقرأ ابن ~~عامر وعيسى وعاصم كلاهما خفضا واختاره أبو حاتم ، وقرأ ابن كثير ومحيض ~~ويحيى وحمزة والكسائي ^ { رب } ) خفضا و ^ { الرحمن } ) رفعا ، واختاره أبو ~~عبيد ، وقال : هذه أعدلها عندي أن يخفض الأول منهما لقربه من قوله : ^ { ~~جزاء من ربك } ) فتكون نعتا له ونرفع ^ { الرحمن } ) لبعده منه . # ^ { لا يملكون منه خطابا } ) كلاما وقال الكلبي : شفاعة إلا بإذنه . # < < # | النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # > > ^ { يوم يقوم الروح } ) اختلفوا فيه ، فأخبرنا ابن فنجويه قال : ~~حدثنا ابن خرجة قال : حدثنا عبدالله بن العباس الطيالسي قال : حدثنا أحمد ~~بن عبدالله قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إبراهيم ابن طهمان عن مسلم ms3423 الأعور ~~عن مجاهد عن ابن عباس قال : أتى نفر من اليهود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : أخبرنا عن الروح ما هو ؟ قال : ( هو جند من جند الله ليسوا ~~بملائكة ، لهم رؤوس وأيد وأرجل يأكلون الطعام ثم قرأ ^ { يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا } ) الآية ، قال : هؤلاء جند وهؤلاء جند ) . # وقال ابن عباس : هو من أعظم الملائكة خلقا ، وأخبرنا ابن فنجويه قال : ~~حدثنا موسى قال : حدثنا ابن علوية قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا المسيب ~~قال : حدثنا ثابت أبو حمزة عن عامر عن علقمة عن ابن مسعود قال : الروح ملك ~~أعظم من السموات ومن الجبال وأعظم من الملائكة ، وهو في السماء الرابعة ~~تسبح كل يوم إثني عشر تسبيحة يخلق من كل تسبحه ملك يجيء يوم القيامة صفا ~~وحده ، وقال الشعبي والضحاك : هو جبريل ، وروى الضحاك عن ابن عباس قال : إن ~~عن يمين العرش نهرا من نور مثل السموات السبع والأرضين السبع والبحار السبع ~~يدخل جبريل ( عليه السلام ) فيه كل فجر فيغتسل فيزداد نورا إلى نوره وجمالا ~~إلى جماله وعظما إلى عظمه ، ثم ينتفض فيخرج الله سبحانه من كل قطرة تقع من ~~ريشه كذا وكذا ألف ملك يدخل منهم كل يوم سبعون ألف ملك البيت المعمور في ~~الكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة ، وقال وهب : إن ~~جبريل ( عليه السلام ) واقف بين يدي الله سبحانه ترعد فرائصه يخلق الله ~~سبحانه وتعالى من كل رعدة ألف ملك ، فالملائكة صفوف بين يدي الله منكسوا ~~رؤوسهم ، فإذا أذن الله سبحانه لهم في الكلام قالوا : لاإله إلا أنت وهو ~~قوله سبحانه : ^ { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } ) . PageV10P119 # ^ { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } ) يعني لا إله إلا ~~الله ، وقال مجاهد : هم خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون ، أبو صالح : ~~خلق يشبهون الناس وليسوا ، وقال الحسن وقتادة : هم بنو آدم ، قال قتادة : ~~وهذا مما كان يكتمه ابن عباس ، وروى ابن مجاهد عن ابن عباس قال : الروح خلق ~~من الله وصورهم على ms3424 صور بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من ~~الروح ، عطية : هي أرواح الناس يقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ~~ترد الأرواح إلى الأجساد ، وقال ابن زيد : كان أبي يقول : هو القرآن وقرأ ^ ~~{ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } ) . # ^ { يوم يقوم الروح الملائكة صفا } ) قال الشعبي : هما سماطا رب العالمين ~~يوم القيامة سماطا من الروح وسماطا من الملائكة لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا قال : لا إله إلا الله في الدنيا . # < < # | النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # > > ^ { ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا } ) مرجعا وسبيلا إلى ~~طاعته ، < < # | النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # > > ^ { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } ) يعني القيامة وقيل القتل ببدر . # ^ { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } ) ~~قال عبدالله بن عمر : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشرت ~~الدواب والبهائم والوحش ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء ~~من الشاة القرناء نطحتها ، فإذا فرغ من القصاص قال لها : كوني ترابا ، فعند ~~ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . قال مجاهد : يقاد يوم القيامة ~~للمنقورة وللمنطوحة من الناطحة ، وقال المقاتلان : إن الله سبحانه وتعالى ~~يجمع الوحوش والهوام والطير كل شيء غير الثقلين فيقول : من ربكم فيقولون : ~~الرحمن الرحيم ، فيقول لهم الرب تبارك وتعالى بعدما يقضي بينهم حتى يقتص ~~للجماء من القرناء : أنا خلقتكم وسخرتكم لبني آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم ~~فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا فيكونون ترابا ، فإذا التفت الكافر إلى ~~شيء صار ترابا يتمنى فيقول : يا ليتني كنت في الدنيا في صورة خنزير رزقي ~~كرزقه وكنت اليوم في الآخرة ترابا . قال عكرمة : بلغني أن السباع والوحوش ~~والبهائم إذا رأين يوم القيامة بني آدم وما هم فيه من الغم والحزن قلن : ~~الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجوا ولا نارا نخاف ، وأخبرنا ~~عبدالله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد قال : حدثنا داود بن سليمان قال ~~: حدثنا عبد ms3425 بن حميد قال : حدثنا الحسن بن موسى قال : حدثنا يعقوب بن ~~عبدالله قال : حدثنا جعفر عن عبدالله بن ذكوان أبي الزياد قال : إذا قضي ~~بين الناس وأمر أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار قيل لسائر الأمم ~~ولمؤمني الجن : عودوا ترابا فيعودون ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر حيث ~~يراهم قد عادوا ترابا : يا ليتني كنت ترابا ، وبه قال ليث بن سليم : مؤمنوا ~~الجن يعودون ترابا ، PageV10P120 وقال عمر بن عبدالعزيز : إن مؤمنين الجن ~~حول الجنة في ريض ورحاب وليسوا فيها . # وسمعت أبا القاسم بن جبير يقول : رأيت في بعض التفاسير أن الكافر ها هنا ~~إبليس وذلك أنه عاب آدم بأنه خلق من تراب وافتخر بأنه خلق من النار ، فإذا ~~عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب والراحة والرحمة ~~ورأى ما هو وذويه فيه من الشدة والعذاب تمنى أنه بمكان آدم فيقول حينئذ : ~~يا ليتني كنت ترابا . # وقال أبو هريرة : فيقول التراب للكافر : لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي . # PageV10P121 < # > 1 ( سورة النازعات ) 1 < # > # مكية : وهي ستة وأربعون آية ، ومائة وتسعوسبعون كلمة ، وثلاثة وسبع مائة ~~وخمسون حرفا # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات ~~سبقا * فالمدبرات أمرا * يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب يومئذ ~~واجفة * أبصارها خاشعة * يقولون أءنا لمردودون فى الحافرة * أءذا كنا عظاما ~~نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة * فإنما هى زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة ~~} ) 2 # < < # | النازعات : ( 1 ) والنازعات غرقا # > > ^ { والنازعات غرقا } ) قال مسروق : هي الملائكة التي تنزع نفوس بني ~~آدم ، وهي رواية أبي صالح وعطية عن ابن عباس ، قال أمير المؤمنين علي كرم ~~الله وجهه : هي الملائكة تنزع أرواح الكافر والكفرة ، وقال ابن مسعود : ~~يريد أنفس الكفار ينزعها ملك الموت من أجسادهم من تحت كل شعرة ومن تحت ~~الأظافير وأصول القدمين ثم يفرقها ويرددها في جسده بعد ما تنزع حتى إذا ~~كادت تخرج ردها في جسده فهذا عمله بالكفار ، وقال مقاتل : هم ) ملك الموت ) ~~وأعوانه ينزعون روح الكافر كما ms3426 ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل ~~فتخرج نفسه كالغريق في الماء . # سعيد بن جبير : نزعت أرواحهم ثم غرقت ثم حرقت ثم قذف بها في النار ، وقال ~~مجاهد هو الموت ينزع النفوس ، السندي : هي النفس حين تغرق في الصدر ، وقيل ~~: يرى الكافر نفسه في وقت النزع كأنه يغرق ، الحسن وقتادة وابن كيسان وأبو ~~عبيدة والأخفش : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب ، عطاء وعكرمة ~~: هي القسي ، وقيل : الغزاة ، الرماة ، ومجاز الآية : والنازعات إغراقا كما ~~يغرق النازع في القوس إذا بلغ بها غاية المد ( . . . ) الذي عند النصل ~~الملفوف عليه ، ويقال لقشرة البيضة الداخلة غرقي ، وأراد بالإغراق المبالغة ~~في النزع وهو سابغ في جميع وجوه تأويلها PageV10P122 # < < # | النازعات : ( 2 ) والناشطات نشطا # > > ^ { والناشطات نشطا } ) قال ابن عباس : يعني الملائكة تنشط نفس ~~المؤمن فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنها وحكى الفراء هذا ~~القول ثم قال : والذي سمعت من العرب أن يقولوا : أنشطت ، وكأنما أنشط من ~~عقال ، وربطها نشطا ، والرابط : الناشط ، وإذا ربطت الحبل في يد البعير فقد ~~نشطته وأنت ناشط ، وإذا حللته فقد أنشطته وأنت منشط . # وعن ابن عباس أيضا : هي أنفس المؤمنين عند الموت ، ينشط للخروج وذلك أنه ~~ليس من مؤمن يحضره الموت إلا عرضت عليه الجنة قبل أن يموت فيرى فيها أشباها ~~من أهله وأزواجه من الحور العين فهم يدعونه إليها ، فنفسه إليهم نشيطة ان ~~تخرج فتأتيهم ، وقال علي ابن أبي طالب : هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما ~~بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أجوافها بالكرب والغم ، وقال مجاهد : هو ~~الموت ينشط نفس الإنسان ، وقال السندي : حين ينشط من القدمين ، عكرمة وعطا ~~: هي الأدهان ، قتادة والأخفش : هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق ، أي تذهب ، ~~يقال : حمارنا ناشط ينشط من بلد إلى بلد أي يذهب ، ويقال لبقر الوحش نواشط ~~، لأنها تذهب من موضع إلى موضع . قال الطرماح : # وهل بحليف الخيل ممن عهدته # به غير أحدان النواشط روع # والهموم تنشط بصاحبها ، قال هميان بن قحافة : # أمست همومي ms3427 تنشط المناشطا # الشام بي طورا وطورا واسطا # وقال الخليل : النشط والإنشاط مدك شيئا إلى نفسك حتى تنحل . # < < # | النازعات : ( 3 ) والسابحات سبحا # > > ^ { والسابحات سبحا } ) قال علي : هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين ~~، وقال الكلبي : هم الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين كالذي يسبح في الماء ~~فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع يسلونه سلا رفيقا ثم يدعونها حتى يستريح ، ~~وقال مجاهد وأبو صالح : هم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين كما يقال ~~للفرس الجواد ، سابح إذا أسرع في جريه ، وقيل : هي خيل الغزاة . قال امرؤ ~~القيس : # مسح إذا ما السابحات على الونى # أثرن الغبار بالكديد المركل # وقال قتادة : هي النجوم والشمس والقمر . قال الله سبحانه : ^ { كل في فلك ~~يسبحون } ) وقال عطا : هي السفن PageV10P123 # < < # | النازعات : ( 4 ) فالسابقات سبقا # > > ^ { والسابقات سبقا } ) قال مجاهد وأبو روق : سقت ابن آدم بالخير ~~والعمل الصالح ، مقاتل : هي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة ، ابن ~~مسعود : هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقضونها وقد عاينت ~~السرور شوقا إلى لقاء الله ورحمته وكرامته ، عطا : هي الخيل ، قتادة : ~~النجوم تسبق بعضها بعضا في المسير . # < < # | النازعات : ( 5 ) فالمدبرات أمرا # > > ^ { فالمدبرات أمرا } ) يعني الملائكة . # أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب قال : أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن عمر بن حفص قال : حدثنا محمد بن خلف قال : حدثنا أبو نعيم قال : ~~حدثنا الأعمش عن عمرو ابن مرة عن عبدالرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا ~~أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل ( عليهم السلام ) ، فأما جبريل ~~فوكل بالرياح ، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات وأما ملك الموت فوكل بقبض ~~الأنفس ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم . # < < # | النازعات : ( 6 ) يوم ترجف الراجفة # > > ^ { يوم ترجف الراجفة } ) يعني النفخة الأولى التي يتزلزل ويتحرك لها ~~كل شيء < < # | النازعات : ( 7 ) تتبعها الرادفة # > > ^ { تتبعها الرادفة } ) وهي النفخة الأخيرة وبينهما أربعون سنة ، قال ~~قتادة : هما صيحتان : أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله ، وأما الأخرى ~~فتحيي كل شيء بإذن الله ، وقال مجاهد : ^ { يوم ترجف الراجفة } ) يعني ~~تزلزل الأرض والجبال ^ { تتبعها الرادفة } ) حين تنشق السماء ويحمل ms3428 الأرض ~~والجبال فدكتا دكة واحدة ، عطا : الراجفة : القيامة ، والرادفة البعث ، ابن ~~زيد : الراجفة : الموت ، والرادفة : الساعة ، وأصل : الراجفة : الصوت ~~والحركة ومنه سميت الأراجيف لاضطراب الأصوات بها ، وكل شيء ولى شيئا وتبعه ~~فقد ردفه . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا عبدالله بن محمد بن يوسف قال : حدثنا محمد ~~بن هارون الحضرمي قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا قبيصة بن عقبة عن ~~سفيان الثوري عن عبدالله ابن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبي ~~بن كعب ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام ~~وقال : ( يا أيها الناس اذكروا الله إذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها ~~الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه ) . # واختلف العلماء في جواب القسم فقال بعض نحاة الكوفة : جوابه مضمر مجازه : ~~لتبعثن ولتحاسبن ، وقال بعض نحاة البصرة : هو قوله : ^ { إن في ذلك لعبرة ~~لمن يخشى } ) وقيل : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : يوم ترجف الراجفة ~~تتبعها الرادفة والنازعات غرقا . # < < # | النازعات : ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة # > > ^ { قلوب يومئذ واجفة } ) خائفة ، مجاهد : وجلة ، السدي : زائلة عن ~~أماكنها ، نظيره ^ { إذ القلوب لدى الحناجر } ) ، المؤرخ : قلقة ، قطرب : ~~مستوفرة ، يمان : غير هادئة ولا ساكنة ، أبو PageV10P124 عمرو بن العلا : ~~مرتكضة ، المبرد : مضطربة من وجيف الحركات يقال : وجف القلب ووجب فهو يجف ~~ويجب وجوفا ووجيفا ووجوبا ووحيبا . # < < # | النازعات : ( 9 - 10 ) أبصارها خاشعة # > > ^ { أبصارها خاشعة يقولون } ) يعني هؤلاء المكذبين للبعث من مشركي ~~مكة إذا قيل لهم : إنكم مبعوثون بعد الموت . # ^ { أنا لمردودون في الحافرة } ) أي إلى أول الحال وابتداء الأمر فراجعون ~~أحياء كما كنا قبل حياتنا وهو من قول العرب : رجع فلان على حافرته إذا أرجع ~~من حيث جاء ، وقال الشاعر : # أحافرة على صلع وشيب # معاذ الله من سفه وعار # ويقال : البعد عند الحافر وعند الحافرة أي في العاجل عند ابتداء الأمر ~~وأول سومه ، والتقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة أي عند أول كلمة . # أخبرنا أبو بكر الجمشادي قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي قال : حدثنا ~~إبراهيم بن عبدالله بن ms3429 مسلم قال : حدثنا عمر بن مرزوق قال : أخبرنا عمران ~~القطان قال : سمعت الحسن يقول : إنا لمردودون إلى الدنيا فنصير أحياء كما ~~كنا ، قال الشاعر : # آليت لا أنساكم فاعلموا # حتى يرد الناس في الحافرة # وقال بعضهم : الحافرة الأرض التي فيها تحفر قبورهم فسميت حافرة وهي بمعنى ~~المحفورة كقوله سبحانه : ^ { ماء دافق } ) و ^ { عيشة راضية } ) ومعنى ~~الآية إنا لمردودون إلى الأرض فنبعث خلقا جديدا ثم مردودون في قبورنا ~~أمواتا ، وهذا قول مجاهد والخليل بن أحمد ، وقيل : سميت الأرض حافرة ، ~~لأنها مستقر الحوافر كما سمي القدم أرضا ، لأنها على الأرض ومجاز الآية : ~~نرد فنمشي على أقدامنا ، وهذا معنى قول قتادة ، وقال ابن زيد : الحافرة ~~النار ، وقرأ ^ { تلك إذا كرة خاسرة } ) قال : هي إسم من أسماء النار وما ~~أكثر أسمائها . # < < # | النازعات : ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . . # > > ^ { أءذا كنا عظاما نخرة } ) قرأ أهل الكوفة وأيوب ناخرة بالألف ، ~~وهي قراءة عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وابن الزبير وابن مسعود وأصحابه ، ~~واختاره الفراء وابن جرير لوفاق رؤوس الآي ، وقرأ الباقون بجرة بغير الألف ~~، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، قال أبو عبيد إنما اخترناه لحجتين : ~~أحديهما : أن الجمهور الأعظم من الناس عليها ، منهم أهل تهامة والحجاز ~~والشام والبصرة ، والثانية : إنا قد نظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام ~~التي قد نخرت PageV10P125 فوجدناها كلها العظام النخرة ، ولم أسمع في شيء ~~منها الناخرة ، وكان أبو عمرو يحتج بحجة ثالثة قال : إنما يكون تناخره إلى ~~تنخرها ، ولم يفعل ، وهما لغتان في قول أكثر أهل اللسان مثل : الطمع ~~والطامع والبخل والباخل والفره والفاره والجذر والجاذر ، وفرق بينهما ~~فقالوا : النخرة : البالية ، والناخرة : المجوفة التي تمر فيها الريح فتخر ~~أي تصوت . # < < # | النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # > > ^ { قالوا } ) يعني المنكرين ^ { تلك إذا كرة خاسرة } ) رجعة غابنة ~~قال الله سبحانه : < < # | النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > ^ { فإنما هي زجرة } ) صيحة ونفخة ^ { واحدة } < < # | النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # > > ^ { فإذا هم بالساهرة } ) يعني وجه الأرض صاروا على ظهر الأرض بعد ما ~~كانوا في جوفها ، والعرب تسمي الفلاة ووجه ms3430 الأرض ساهرة ، قال أئمة أهل ~~اللغة تراهم سموا ذلك بها ) لأن فيها نوم الحيوان ) سهرهم فوصف بصفة ما فيه ~~، واستدل ابن عباس والمفسرون بقول أمية بن أبي الصلت : # وفيها لحم ساهرة وبحر # وما فاهوا به لهم مقيم # أي لهم البر والبحر ، وقال امرؤ القيس : # ولاقيتم بعده غبها # فضاقت عليكم به الساهرة # وقال أبو ذؤيب : # يرتدن ساهرة كأن حميمها # وعميمها أسداف ليل مظلم # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن لمهان قال : ~~حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا جهاد عن أبي سنان عن أبي المنية ^ { ~~فإذا هم بالساهرة } ) جبل عند البيت المقدس ، وروى الوليد بن مسلم عن عثمان ~~بن أبي العاتكة ^ { فإذا هم بالساهرة } ) قال الصقع الذي بين جبل حسان وجبل ~~أريحا يمده الله كيف يشاء ، وقال سفيان : هي أرض الشام ، وقال قتادة : هي ~~جهنم . # 2 ( { هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى * اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه ~~الاية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم ~~الاعلى * فأخذه الله نكال الاخرة والاولى * إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى * ~~أءنتم أشد خلقا أم السمآء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ~~ضحاها * والارض بعد ذلك دحاها * أخرج منها مآءها ومرعاها * والجبال أرساها ~~* متاعا لكم ولانعامكم * فإذا جآءت الطآمة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما ~~سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى * فأما من طغى PageV10P126 وءاثر الحيواة ~~الدنيا * فإن الجحيم هى المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ~~* فإن الجنة هى المأوى * يسألونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ~~ذكراها * إلى ربك منتهاهآ * إنمآ أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } ) 2 # < < # | النازعات : ( 15 - 18 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ { هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى إذهب إلى ~~فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى } ) قرأ أهل الحجاز وأيوب ويعقوب ~~بتشديد ms3431 الزاي أي تتزكى ومثله روى العباس عن أبي عمرو ، غيرهم بتخفيفه ~~ومعناه تسلم وتصلح وتطهر . # < < # | النازعات : ( 19 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # > > ^ { وأهديك إلى ربك فتخشى } ) أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ~~حبيش قال : أخبرنا ابن زنجويه قال : حدثنا مسلمة قال : حدثنا عبدالرزاق قال ~~: أخبرنا ابن التيمي عن عبيدالله بن أبي بكر قال : حدثني صخر بن جويرية قال ~~: لما بعث الله تعالى موسى ( عليه السلام ) إلى فرعون فقال له : ^ { إذهب ~~إلى فرعون إنه طغى } ) إلى ^ { فتخشى } ) ولن يفعل . قال موسى ( عليه ~~السلام ) : يا رب وكيف أذهب إليه وقد علمت أنه لن يفعل ؟ فأوحى الله تعالى ~~إليه أن أمض إلى من أمرت به فإن في السماء إثني عشر ألف ملك يطلبون علم ~~القدر فلم يبلغوه ولم يدركوه . # < < # | النازعات : ( 20 ) فأراه الآية الكبرى # > > ^ { فأرياه الآية الكبرى } ) وهي العصا واليد البيضاء . # < < # | النازعات : ( 21 - 22 ) فكذب وعصى # > > ^ { فكذب وعصى ثم أدبر } ) تولى وأعرض عن الإيمان . # ^ { يسعى } ) يعمل بالفساد < < # | النازعات : ( 23 - 24 ) فحشر فنادى # > > ^ { فحشر } ) فجمع السحرة وقومه ^ { فنادى فقال أنا ربكم الأعلى } ) ~~يقول ليس رب فوقي ، وقيل : أراد أن الأصنام أرباب وأنا ربها وربكم ، وقيل : ~~أراد القادة والسادة < < # | النازعات : ( 25 ) فأخذه الله نكال . . . . . # > > ^ { فأخذه الله } ) فعاقبه الله ^ { نكال الآخرة والأولى } ) يعني في ~~الدنيا والآخرة ، الأولى بالغرق وفي الآخرة بالنار ، وقيل : نكال كلمته ~~الأولى وهي قوله سبحانه ^ { ما علمت لكم من إله غيري } ) وكلمته الآخرة هي ~~قوله ^ { أنا ربكم الأعلى } ) وكان بينهما أربعون سنة . # < < # | النازعات : ( 26 - 27 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى أأنتم } ) أيها المنكرون للبعث ^ { أشد ~~خلقا أم السماء } ) إن الذي قدر على خلق السماء قادر على أن يحيي الموتى ~~وقوله ^ { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس } ) . # ^ { بناها } < < # | النازعات : ( 28 ) رفع سمكها فسواها # > > ^ { رفع سمكها } ) سقفها ، قال الفراء : كل شيء حمل شيئا من البناء ~~وغيره فهو سمك وبناء وسموك ^ { فسواها } ) بلا شطور ولا فطور < < # | النازعات : ( 29 ) وأغطش ليلها وأخرج . . . . . # > > ^ { وأغطش } ) أظلم ^ { ليلها } ) والغطش أشد الظلمة ورجل أغطش أي ~~أعمى ^ { وأخرج ضحياها ms3432 } ) أبرز وأظهر نهارها ونوره . # < < # | النازعات : ( 30 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # > > ^ { والأرض بعد ذلك دحياها } ) اختلفوا في معنى الآية ، فقال ابن ~~عباس : خلق الله سبحانه PageV10P127 الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل ~~السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك أي ~~بسطها ، قال ابن عباس وعبدالله بن عمرو : خلق الله الكعبة ووضعها على الماء ~~على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام فدحيت الأرض من تحت البيت ، ~~وقيل معناه : والأرض مع ذلك دحاها كما يقال للرجل : أنت أحمق وأنت بعد هذا ~~لئيم الحسب ، أي مع هذا ، قال الله عزوجل : ^ { عتل بعد ذلك زنيم } ) أي مع ~~ذلك ، وقال الشاعر : # فقلت لها عني إليك فإنني # حرام وإني بعد ذاك لبيب # يعني مع ذلك . # ودليل هذا التأويل قراءة مجاهد ^ { والأرض عند ذلك دحاها } ) وقيل بعد ~~بمعنى قبل كقوله سبحانه : ^ { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } ) أي من ~~قبل الذكر وهو القرآن ، وقال الهذلي : حملت الهي بعد عروة إذا نجا خراش ~~وبعض الشراهون من بعض زعموا أن خراشا نجا قبل عروة . # وقراءة العامة ^ { والأرض } ) بالنصب ، وقرأ الحسن ^ { والأرض } ) رفعها ~~بالأبتداء الرجوع الهاء وكلا الوجهين سائغان في عائد الذكر ، والدحو البسط ~~والمد ، ومنه أدحي النعامة ؛ لأنها تدحوه بصدرها ، يقال : دحا يدحوا دحوا ~~ودحا يدحا دحيا لغتان مثل قولهم طغى يطغو أو يطغي وصغا يصغو ويصغي ، ومحا ~~يمحو ويمحي ولحي العود يلحوا أو يلحي ، فمن قال : يدحو قال دحوت ، ومن قال ~~يدحا قال : دحيت . # < < # | النازعات : ( 31 ) أخرج منها ماءها . . . . . # > > ^ { أخرج منها ماءها ومرعاها } ) قال القتيبي : أنظر كيف دل بشيئين ~~على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنعام من العشب والشجر والحب ~~والتمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح ، لأن النار من العيدان والملح ~~من الماء . # < < # | النازعات : ( 32 ) والجبال أرساها # > > ^ { والجبال أرساها } ) قراءة العامة بالنصب وقرأ عمرو بن عبيد ~~بالرفع . < < # | النازعات : ( 33 - 34 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > ^ { متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الطامة الكبرى } ) وهي القيامة ~~سميت بذلك ؛ لأنها تطم على كل هائلة ms3433 من الأمور فتغمر ما سواها بعظم هولها ؛ ~~أي يغلب ، والطامة عند العرب الناهية التي لا تستطاع ، وإنما أخرت من قولهم ~~ظم الفرس طميمها إذا استفرغ جهده الجري . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا محمد بن عمران قال : ~~حدثنا هناد ابن السهى قال : حدثنا أبو أسامة عن ملك بن مغول عن القاسم ~~الهمداني ^ { فإذا جاءت الطامة الكبرى } ) قال الحسن : يسوق أهل الجنة إلى ~~الجنة وأهل النار إلى النار PageV10P128 # < < # | النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # > > ^ { يوم يتذكر الإنسان ما سعى } ) عمل في الدنيا من خير أو شر < < # | النازعات : ( 36 - 42 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . . # > > ^ { وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحيواة الدنيا فإن ~~الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى يسئلونك عن الساعة أيان مرساها } ) متى ظهورها وثبوتها < < # | النازعات : ( 43 - 44 ) فيم أنت من . . . . . # > > ^ { فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها } ) علمها عند الله ولست من ~~علمها في شيء قالت عائشة : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ~~ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآيات . < < # | النازعات : ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . . # > > ^ { إنما أنت منذر من يخشاها } ) قراءة العامة بالإضافة وقرأ أبو ~~جعفر وابن محيض منذر بالتنوين ، ومثله روى العباس عن أبي عمرو . # < < # | النازعات : ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . . # > > ^ { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا } ) في الدنيا قيل : في قبورهم ، ^ { ~~إلا عشية أو ضحيها } ) قال الفراء : ليس للغاشية ضحى إنما الضحى لصدر ~~النهار ولكن هذا ظاهر من كلام العرب أن تقولوا أتتك العشية أو عداتها إنما ~~معناه آخر يوم أو أوله قال وأنشد بعض بني عقيل : # نحن صبحنا عامرا في دارها # جردا تعاطى طرفي نهارها # عشية الهلال أو سرارها . # بمعني عشية الهلال أو عشية سرار العشية . # PageV10P129 < # > 1 ( سورة عبس ) 1 < # > # مكية وهي إحدى وأربعون آية ، ومائة وثلاثون كلمة ، وخمس مائة وثلاثة ~~وثلاثون حرفا # أخبرنا ابن المقري قال : أخبرنا ابن مطر قال : حدثنا ابن شريك قال : ~~حدثنا ابن يونس قال : حدثنا سلام قال : حدثنا ms3434 هارون بن كثير عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ سورة عبس وتولى جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { عبس وتولى * أن جآءه الاعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما ~~من جآءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى * كلا إنها تذكرة * فمن شآء ذكره ~~* فى صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدى سفرة * كرام بررة * قتل الإنسان مآ ~~أكفره * من أى شىء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته ~~فأقبره * ثم إذا شآء أنشره * كلا لما يقض مآ أمره * فلينظر الإنسان إلى ~~طعامه * أنا صببنا المآء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فأنبتنا فيها حبا * ~~وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدآئق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ~~ولانعامكم } ) 2 # < < # | عبس : ( 1 ) عبس وتولى # > > ^ { عبس } ) كلح . ^ { وتولى } ) وأعرض عنه بوجهه @QB@ < # | عبس : ( 2 ) أن جاءه الأعمى # > > < آن لأن @QE@ { جاءه الأعمى } ) وهو ابن مكتوم واسمه عبدالله بن ~~شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي ، وذلك أنه أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن ~~عبدالمطلب وأبيا وأمية ابني خلف ويدعوهم إلى الله سبحانه ويرجوا إسلامهم ~~فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرئني وعلمني مما علمك الله ، ~~فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت ~~الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه وقال في نفسه ~~يقول : هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد فعبس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأعرض عنه وأقبل على القوم يكلمهم ، فأنزل الله سبحانه ~~PageV10P130 هذه الآيات ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ~~وإذا رآه قال : ( مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ) ويقول : ( هل لك من حاجة ) ~~واستخلفه على المدينة مرتين في ms3435 غزوتين غزاهما قال أنس بن مالك : فرأيته يوم ~~القادسية عليه درع ومعه راية سوداء ، قال ابن زيد كان يقال : لو كتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الوحي لكتم هذا . # < < # | عبس : ( 3 ) وما يدريك لعله . . . . . # > > ^ { وما يدريك لعله يزكى } ) أي يتطهر من ذنوبه ويتعظ ويصلح ، وقال ~~ابن زيد : يسلم . # < < # | عبس : ( 4 ) أو يذكر فتنفعه . . . . . # > > ^ { أو يذكر } ) يتعظ ^ { فتنفعه الذكرى } ) الموعظة ، وقراءة العامة ~~فتنفعه بالرفع نسقا على قوله يزكى ويذكر ، وقرأ عاصم في أكثر الروايات ~~بالنصب على جواب لعل بالفاء . # < < # | عبس : ( 5 ) أما من استغنى # > > ^ { أما من استغنى } ) اثرى < < # | عبس : ( 6 ) فأنت له تصدى # > > ^ { فأنت له تصدى } ) تتعرض وتصغي إلى كلامه قال الراعي : ^ { تصدى } ~~) لوضاح كان جبينه سراج الدجى تجبى إليه الأساور ، وقرأ أهل الحجاز وأيوب ~~تصدى بتشديد الصاد على معنى يتصدى ، وقرأ الباقون بالتخفيف على الحذف . # < < # | عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # > > ^ { وما عليك ألا يزكى } ) أن لا يسلم أن عليك إلا البلاغ < < # | عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # > > ^ { وأما من جاءك يسعى } ) يمشي يعني الأعمى < < # | عبس : ( 9 ) وهو يخشى # > > ^ { وهو يخشى } ) الله سبحانه < < # | عبس : ( 10 ) فأنت عنه تلهى # > > ^ { فأنت عنه تلهى } ) تعرض وتتغافل وتتشاغل بغيره < < # | عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # > > ^ { كلا } ) ردع وزجر أي لا تفعل مثلها بعدها فليس الأمر كما فعلت من ~~إقبالك على الغني الكافر وإعراضك ( عن ) الفقير المؤمن . # ^ { إنها } ) يعني هذه الموعظة ، وقيل : هذه السورة ، وقال مقاتل : آيات ~~القرآن ^ { تذكرة } ) موعظة وتبصرة < < # | عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # > > ^ { فمن شاء } ) من عباد الله ذكره اتعظ به ، وقال مقاتل : فمن شاء ~~الله ذكره ، أي فهمه واتعض به إذا شاء الله منه ذلك وذكره وفهمه ، والهاء ~~في قوله : ^ { ذكره } ) راجعة إلى القرآن والتنزيل والوحي أو الوعظ . # < < # | عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة # > > ^ { في صحف مكرمة } ) يعني اللوح المحفوظ ، وقيل : كتب الأنبياء ( ~~عليهم السلام ) ، دليله قوله سبحانه : @QB@ إن هذا لفي الصحف الأولى صحف ~~إبراهيم وموسى > 2 @QB@ < # | عبس : ( 14 ) مرفوعة مطهرة # > > ^ { مرفوعة } ) رفيعة القدر عند الله ^ { مطهرة } < < # | عبس : ( 15 ) بأيدي سفرة # > > ^ { بأيدي ms3436 سفرة } ) قال ابن عباس ومجاهد : كتبة وهم الملائكة الكرام ~~الكاتبون واحدهم سافر ، ويقال : سفرت أي كتبت ومنه قيل للكتاب سفر ، وجمعه ~~أسفار ، ويقال للوراق سفرا بلغة العبرانية وقال قتادة : هم القراء ، وقال ~~الباقون : هم الرسل من الملائكة واحدهم سفير وهو الرسول ، وسفير القوم هو ~~الذي يسعى بينهم للصلح ، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، قال الشاعر ~~PageV10P131 # فما ادع السفارة بين قومي # ولا أمشي بغير أب نسيب # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش قال : حدثنا أبو القاسم بن ~~الفضل قال : حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا الصلت بن مسعود قال : حدثنا ~~جعفر بن سلمان قال : حدثنا عبدالصمد بن معقل قال : سمعت عمي وهب بن منبه ^ ~~{ بأيدي سفرة } ) قال : هم أصحاب محمد . # < < # | عبس : ( 16 ) كرام بررة # > > ^ { كرام بررة } ) جمع بار وبر مثل كافر وكفرة وساحر وسحرة . # < < # | عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > ^ { قتل الإنسان } ) لعن الكافر سمعت السلمي يقول : سمعت منصور بن ~~عبدالله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطا : منع الإنسان ~~عن طريق الخيرات بجهله بطلب رشده وسكونه إلى ما وعد الله له ، قال مقاتل : ~~نزلت في عتبة بن أبي لهب ^ { ما أكفره } ) بالله وأنعمه مع كثرة إحسانه ~~إليه وأياديه عنده على طريق التعجب ، وقال الكلبي ومقاتل : هو ^ { ما } ) ~~الاستفهام تعني أي شيء يحمله على الكفر . # < < # | عبس : ( 18 - 20 ) من أي شيء . . . . . # > > ^ { من أي شي خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره } ) أي طريق ~~خروجه من بطن أمه ، وقال الحسن ومجاهد : يعني طريق الحق والباطل بين له ذلك ~~وسهل له العمل به ، دليله قوله سبحانه : ^ { إنا هديناه السبيل } ) و ^ { ~~هديناه النجدين } ) وقال أبو بكر بن طاهر : يسر على كل أحد ما خلقه له وقدر ~~عليه ، دليله قوله صلى الله عليه وسلم ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) . # < < # | عبس : ( 21 ) ثم أماته فأقبره # > > ^ { ثم أماته } ) قبض روحه ^ { فأقبره } ) صيره بحيث يقبر ويدفن يقال ~~: قبرت الميت ، إذا دفنته ، وأقبره الله أي صيره بحيث يقبر وجعله ذا قبر ~~ويقول العرب : بترت ms3437 ذنب البعير والله أبتره ، وعضبت قرن الثور والله أعضبه ~~، وطردت فلانا والله أطرده أي صيره طريدا ، وقال الفراء : معناه جعله ~~مقبورا ، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير ولا ممن يلقى في النواويس ، ~~فالقبر مما أكرم به المسلم ، وقال أبو عبيدة فأقبره أي أمر بأن يقبر ، قال ~~: وقالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبدالرحمن : أقبرنا صالحا ~~فقال : دونكموه . # < < # | عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . . # > > ^ { ثم إذا شاء أنشره } ) أحياه بعد موته . # < < # | عبس : ( 23 ) كلا لما يقض . . . . . # > > ^ { كلا } ) رد عليه أي ليس الأمر كما تقول ونظر هذا الكافر ، وقال ~~الحسن : حتما . # ^ { لما يقضي ما أمره } ) أي لم يفعل ما أمره به ربه ولم يؤد ما فرض عليه ~~< < # | عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # > > ^ { فلينظر الإنسان إلى طعامه } ) كيف قدر ربه ودبره وليكون له آية ~~وعبرة ، وقال مجاهد : إلى مدخله ومخرجه . # أخبرنا ابن فتحوية قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا عبدالله قال : حدثني ~~أبي قال : حدثنا PageV10P132 أحمد بن عبدالملك قال : حدثنا حماد بن زيد عن ~~علي بن زيد بن جدعان عن الضحاك بن سفيان الكلابي : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له : ( يا ضحاك ما طعامك ؟ ) قال : يا رسول الله اللحم واللبن ، ~~قال : ( ثم يصير إلى ماذا ؟ ) قال : إلى ما قد علمت . قال : ( قال الله ~~سبحانه وتعالى : ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا ) . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : حدثنا ابن حنبل قال : ~~حدثني محمد بن عبدالرحيم أبو يحيى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا سفيان ~~عن يونس عن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وان قزحهوملحه فانظر إلى ~~ما يصير ) . # وأخبرني ابن فنحويه قال : حدثنا ابن صقلاب قال : حدثنا ابن أبي الخصيب ~~قال : حدثني أبي قال : حدثنا سهل بن عامر قال : حدثنا عمر بن سليمان عن ابن ~~الوليد قال : سألت ابن عمر عن الرجل يدخل الخلاء فينظر إلى ms3438 ما يخرج منه ، ~~قال : يأتيه الملك فيقول انظر إلى ما بخلت به إلى ما صار ؟ # < < # | عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . . # > > ^ { أنا } ) قرأ الكوفيون بفتح الألف على نية تكرير الخافض ، مجازه : ~~ولينظر إلى أنا ، غيرهم بالكسر على الإستئناف . # ^ { صببنا الماء صبا } ) يعني الغيث < < # | عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # > > ^ { ثم شققنا الأرض شقا } ) بالنبات < < # | عبس : ( 27 - 28 ) فأنبتنا فيها حبا # > > ^ { فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا } ) قال ابن عباس والضحاك : يعني ~~الرطبة ، وأهل مكة يسمون القت القضيب ، قال ثعلب : سمي بذلك لأنه يقضب في ~~كل أيام أي يقطع ، وقال الحسن : القضب العلف . # < < # | عبس : ( 29 ) وزيتونا ونخلا # > > ^ { وزيتونا } ) وهو الذي منه الزيت ^ { ونخلا } < < # | عبس : ( 30 ) وحدائق غلبا # > > ^ { وحدائق غلبا } ) غلاظ الأشجار واحدها أغلب ومنه قيل لغليظ الرقبة ~~أغلب ، وقال مجاهد : ملتفة ، ابن عباس : طوالا ، قتادة : الغلب النخل ~~الكرام ، عكرمة : عظام الأوساط ، ابن زيد : عظام الجذوع والرقاب . # < < # | عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا # > > ^ { وفاكهة وأبا } ) يعني الكلاء والمرعى ، وقال الحسن : هو الحشيش ~~وما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ، قتادة : أما الفاكهة فلكم وأما الأب ~~فلأنعامكم ، أبو رزين : النبات ، يدل عليه ما روى ابن جبير عن ابن عباس قال ~~: ما أنبتت الأرض مما تأكل الناس والأنعام . علي بن أبي طلحة عنه : الأب : ~~الثمار الرطبة . الضحاك : هو التبن . عكرمة : الفاكهة : ما يأكل الناس ، ~~والأب : ما يأكل الدواب PageV10P133 # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد قال : حدثنا داود بن ~~سليمان قال : حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا محمد بن عبيد عن العوام بن ~~حوشب عن إبراهيم التيمي إن أبا بكر سئل عن قوله ^ { وفاكهة وأبا } ) فقال : ~~أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . # وأخبرنا ابن حمدون قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدثنا محمد بن يحيى قال ~~: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال : أخبرنا أبي عن صالح عن ابن شاب عن ~~أنس بن مالك أخبره أنه سمع هذه الآية ثم قال : كل هذا قد عرفنا فما الأب ثم ~~رفض عصا كانت ms3439 بيده وقال : هذا لعمر الله التكليف وما عليك يابن أم عمر أن ~~لا تدري ما الأب ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه . # < < # | عبس : ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > ^ { متاعا لكم } ) يعني الفاكهة ^ { ولأنعامكم } ) يعني العشب . # ( { فإذا جآءت الصآخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته ~~وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه * وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة ~~مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولائك هم الكفرة الفجرة ~~} ) 2 # < < # | عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # > > ^ { فإذا جاءت الصاخة } ) يعني صيحة القيامة ، سميت بذلك لأنها تصخ ~~الأسماع أي تبالغ في إسماعها حتى كاد تصمها . # < < # | عبس : ( 34 - 36 ) يوم يفر المرء . . . . . # > > ^ { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه } ) لا يلتفت ~~إلى واحد منهم لشغله بنفسه وقيل : حذرا من مطالبتهم إياه لما بينه وبينهم ~~من التبعات والمظالم ، وقيل : لعلمه بأنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه من ~~الله شيئا . # سمعت السلمي يقول : سمعت منصور بن عبدالله يقول : سمعت عبدالله بن طاهر ~~الأبهري يقول في هذه الآية : يفر منهم إذا ظهر له عجزهم وقلة حيلتهم إلى من ~~يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد سوى ~~ربه الذي لا يعجزه شيء ، ويمكن من فسحة التوكل واستراح في ظل التفويض . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد قال : حدثنا ابن علوية قال : حدثنا ~~إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : أخبرني شيخ لنا عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال : أول من يفر يوم القيامة من أبيه إبراهيم ~~وأول من يفر من أمه إبراهيم وأول من يفر من إبنه نوح ، وأول من يفر من أخيه ~~هابيل بن آدم ، وأول من يفر من صاحبته نوح ثم لوط ، ثم تلا هذه الآية ^ { ~~يوم يفر المرء من أخيه } ) وقال يروون أن هذه الآية نزلت فيهم . # وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن ~~حمدون بن PageV10P134 خالد ms3440 قال : حدثنا أبو حنيفة محمد بن عمرو قال : حدثنا ~~أبي قال : حدثنا خليد بن دعلج عن قتادة في قول الله سبحانه ^ { يوم يفر ~~المرء من أخيه } ) قال : يفر هابيل من قابيل وأمه وأبيه ، قال : يفر النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أمه وإبراهيم من أبيه وصاحبته وبنيه ، قال : لوط من ~~صاحبته ونوح من ابنه . # < < # | عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # > > ^ { لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه } ) يشغله عن شأن غيره قال خفاف ~~. # ستغنيك حرب بني مالك # عن الفحش والجهل في المحفل # قال الفراء : وقرأ بعض القراء وهو ابن محيض ( بعينه ) وهو شاذ . # أخبرني الحسين قال : حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن قال : حدثنا محمد بن ~~عبدالعزيز قال : حدثنا ابن أبي أوس قال : حدثنا أبي عن محمد بن عياش عن ~~عطاء بن بشار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( يبعث الناس حفاة عراة عزلا قد ألجمهم العرق ، وبلغ ~~شحوم الآذان ) . # فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعصبنا إلى بعض ؟ فقال : ( قد شغل الناس ~~@QB@ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه > 2 @QB@ < # | عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة # > > ^ { وجوه يومئذ مسفرة } ) مشرقة مضيئة ، يقال : أسفر الصبح إذا أضاء ~~< < # | عبس : ( 39 ) ضاحكة مستبشرة # > > ^ { ضاحكة مستبشرة } ) فرحة . # أخبرنا الحسين قال : حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد الفامي قال : حدثنا ~~أحمد بن الحسن بن عبدالجبار قال : حدثنا يحيى بن معين قال : أخبرنا إسحاق ~~بن الأشعث عن شمر بن عطية عن عطاء في قول الله سبحانه : ^ { وجوه يومئذ ~~مسفرة } ) قال : من طول ما اغبرت في سبيل الله . # < < # | عبس : ( 40 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . . # > > ^ { ووجوه يومئذ عليها غبرة } ) غبار ، ذكر أن البهائم التي يصيرها ~~الله سبحانه ترابا بعد القضاء بينها حول ذلك التراب في وجوه الكفرة < < # | عبس : ( 41 ) ترهقها قترة # > > ^ { ترهقها قترة } ) ظلمة وكآبة وكسوف وسواد ، قال ابن عباس : يغشاها ~~ذلة ، قال ابن زيد : الفرق بين الغبرة والقترة أن القترة ما ارتفع من ~~الغبار فلحق بالسماء ، والغبرة ما كان أسفل في الأرض < < # | عبس ms3441 : ( 42 ) أولئك هم الكفرة . . . . . # > > ^ { أولئك } ) الذين يصنع بهم هذا ^ { هم الكفرة الفجرة } ) . # PageV10P135 < # > 1 ( سورة التكوير ) 1 < # > # مكية وهي تسع وعشرون آية ، ومائة وأربع كلمات ، وخمس مائة وثلاثون حرفا # حدثنا الشيخ الإمام أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرخي إملاءا قال : ~~أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن عيسى الماسرخي قال : حدثنا أحمد بن منصور ~~الرمادي قال : حدثنا إبراهيم بن خالد قال : حدثنا يحيى بن عبدالله بن القاص ~~قال : سمعت عبدالرحمن بن زيد الصناعي يقول : سمعت ابن عمر يقول : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ إذا ~~الشمس كورت ) . # وأخبرني سعيد بن محمد قال : أخبرنا محمد بن مطر قال : حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال : حدثنا أحمد بن عبدالله قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا ~~هارون بن كثير عن زيد عن مسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ إذا الشمس كورت أعاذه الله ~~سبحانه وتعالى أن يفضحه حين تنشر صحيفته ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت * وإذا الجبال سيرت * وإذا ~~العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجرت * وإذا النفوس زوجت * ~~وإذا الموءودة سئلت * بأى ذنب قتلت * وإذا الصحف نشرت } ) 2 # < < # | التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # > > ^ { إذا الشمس كورت } ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أظلمت ، ~~عطية عنه : ذهبت ، مجاهد : أضمحلت ، قتادة : ذهب ضوؤها ، سعيد بن جبير : ~~عورت وهي بالفارسية كوريكرد . أبو صالح : نكست ، وعنه أيضا : ألقيت ، يقال ~~: طعنه فكوره ، أي : ألقاه ، ربيع بن هيثم : رمي بها . واصل التكور في كلام ~~العرب جمع بعض الشيء إلى بعض كتكوير العمامة ، وهو لفها على الرأس ، وتكوير ~~الكارة من النبات ، وهو جمع بعضها إلى بعض ولفها ، فمعنى PageV10P136 قوله ~~^ { إذا الشمس كورت } ) : جمع بعضها إلى بعض ، ثم لف فرمي بها وإذا فعل ذلك ~~بها ذهب ضوئها ، دليله ونظيره قوله سبحانه @QB@ وجمع الشمس والقمر > 2 @QB@ ~~< # | التكوير : ( 2 ) وإذا النجوم ms3442 انكدرت # > > ^ { وإذا النجوم انكدرت } ) أي تناثرت من السماء فتساقطت على الأرض ~~ويقال : انكدر الطائر أي سقط عن عشه . # قال العجاج : # أبصر ضربان فضاء فانكدر . # وانكدر القوم إذا جاؤا أرسالا حتى انصبوا عليهم ، قال ذو الرمة : # فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت # يلجبن لا يأتلي المطلوب والطلب # ابن عباس : تغيرت . # < < # | التكوير : ( 3 ) وإذا الجبال سيرت # > > ^ { وإذا الجبال سيرت } ) عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا < < # | التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # > > ^ { وإذا العشار } ) وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر ~~واحدتها عشراء ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة وهي أنفس ما تكون ~~عند أهلها وأعزها عليهم . ^ { عطلت } ) سيبت وأهملت تركها أربابها وكانوا ( ~~. . . . ) لأذنابها فلم تركب ولم تحلب ، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم ~~منها . لاتيان ما يشغلهم عنها . # < < # | التكوير : ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت # > > ^ { وإذا الوحوش حشرت } ) . # أخبرنا عبدالخالق قال : أخبرنا ابن حبيب قال : حدثنا أبو العباس البرتي ~~قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس ^ { ~~وإذا الوحوش حشرت } ) قال : حشرها موتها ، وقال ابن عباس : حشر كل شيء ~~الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة ، وقال أبي بن كعب وإذا ^ ~~{ الوحوش حشرت } ) أي اختلطت . قتادة : جمعت ، وقيل : بعثت ليقضي الله ( ~~بينها ) . # < < # | التكوير : ( 6 ) وإذا البحار سجرت # > > ^ { وإذا البحار سجرت } ) قرأ أهل مكة والبصرة بالتخفيف وغيرهم ~~بالتشديد ، واختلفوا في معناه فقال ابن زيد وشمر بن عطية وسفيان ووهب : ~~أوقدت فصارت نارا PageV10P137 # قال ابن عباس : يكور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر فيبعث عليها ~~ريحا دبورا فينفخه حتى يصير نارا . # وقال مجاهد ومقاتل والضحاك : يعني فجر بعضها في بعض العذب والملح فصارت ~~البحور كلها بحرا واحدا . # قال الحلبي : ملئت ، ربيع بن حيثم : فاضبت ، الحسن : يبست ، قتادة : ذهب ~~ماؤها فلم يبق فيها قطرة ، وقتل : صارت مياهها بحرا واحد له من الحميم لأهل ~~النار . # وأخبرنا عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : حدثنا الحسن بن ~~الحريث قال : حدثنا الفضل موسى عن الحسين بن واقد عن ms3443 الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية قال : حدثني أبي بن كعب قال : ست آيات قبل يوم ا لقيامة بينما ~~الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما ~~هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فجردت واضطربت واحترقت وفزعت الجن ~~إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحش وماج بعضهم في بعض ~~فذلك قوله سبحانه ^ { وإذا الوحوش حشرت } ) قال : اختلطت ^ { وإذا العشار ~~عطلت } ) قال : أهملها أهعلها ^ { وإذا البحار سجرت } ) قال : قالت الجن ~~للإنس : نحن نأتيكم بالخبر ، فانطلقوا إلى البحر فإذا هي نار تأجج . # قال : فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة وإلى ~~السماء السابعة العليا ، قال : فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم . # < < # | التكوير : ( 7 ) وإذا النفوس زوجت # > > ^ { وإذا النفوس زوجت } ) أخبرنا الحسن قال : أخبرنا السني قال : ~~أخبرنا أبو يعلي قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا الوليد بن أبي نور ~~عن سماك عن النعمان بن بشير أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~^ { وإذا النفوس زوجت } ) قال : ( الضرباء ) كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون ~~عمله ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن ~~خالد قال : حدثنا أحمد بن خالد الوهبي قال : حدثنا إسماعيل عن سماك بن حرب ~~إنه سمع النعمان بن بشير يقول : قال عمر بن الخطاب : ^ { وإذا النفوس زوجت ~~} ) قال : الفاجر مع الفاجر ، والصالح مع الصالح ، قال ابن عباس : ذلك حتى ~~يكون الناس أزواجا ثلاثة ، وقال الحسن وقتادة : ألحق كل امريء بشيعته ، ~~اليهود باليهود والنصارى بالنصارى ، الربيع بن خيثم بحشر المرء مع صاحب ~~عمله : مقاتل : زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين ونفوس الكافرين بالشياطين ~~نظيرها ^ { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } ) ، وقيل : زوجت النفوس بأعمالها ~~PageV10P138 # وأخبرنا محمد بن حمدون قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا حمد بن الأزهر قال : ~~حدثنا أسباط عن أبيه عن عكرمه في قوله سبحانه : ^ { وإذا النفوس زوجت } ) ~~قال زوجت الأرواح في الأجساد . # < < # | التكوير : ( 8 ) وإذا الموؤودة سئلت # > > ^ { وإذا المؤودة ms3444 } ) وهي الجارية المقتولة المدفونة حية سميت بذلك ~~لما يطرح عليها من التراب فيؤدها أي يثقلها حتى تموت ، قالوا : وكان الرجل ~~من العرب إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحيها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى ~~الإبل والغنم في البادية وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية ~~قال أبوها لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئرا ~~في الصحراء فإذا بلغ بها البئر قال لها : انظري إلى هذا البئر فيدفعها من ~~خلفها في البئر لم يهيل على رأسها التراب حتى يستوي البئر بالأرض ، فذلك ~~قوله سبحانه وتعالى ^ { أيمسكه على هون أم يدسه في التراب } ) وقال ابن ~~عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت وكان أوان ولادتها حفرت حفرة ~~فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت جارية رمت بها في الحفرة ، وإن ولدت غلاما ~~حبسته ، وكانت طوائف من العرب يفعلون ذلك وفيه يقول قائهلم : # سميتها إذ ولدت تموت # والقبر صهر ضامن رميت # وقال قتادة : كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه فعاب الله ~~تعالى ذلك عليهم وأوعدهم . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان أن قال : حدثنا الفراتي قال : ~~حدثنا محمد بن مهدي الأبلي ويحيى بن موسى قالا : حدثنا عبدالرزاق قال : ~~أخبرنا إسرائيل بن يونس عن سماك ابن حرب عن النعمان بن بشير قال : سمعت عمر ~~بن الخطاب ح يقول في قول الله سبحانه : ^ { وإذا المؤودة سئلت } ) قال : ~~جاء قيس بن عاصم التميمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله إني وأدت ثمان بنات في الجاهلية ، قال : ( فأعتق عن كل واحدة منهم ~~رقبة ) . # قال : يا رسول الله إني صاحب إبل . قال : ( فانحر عن كل واحدة منهن بدنة ~~إن شئت ) . # ^ { سئلت } < < # | التكوير : ( 9 ) بأي ذنب قتلت # > > ^ { بأي ذنب قتلت } ) قراءة العامة على الفعل المجهول فيهما ، ولها ~~وجهان : أحدهما : سئلت هي فقيل لها : بأي ذنب قتلت وبأي فجور قتلت ؟ كما ~~يقال : قال عبدالله إنه ذاهب وإني ذاهب ، وقال عبدالله بأي ذنب ضربت وبأي ms3445 ~~ذنب ضرب ، كلاهما سائغ جائز ، والآخر : سئل عنها الذين وأدوها كأنك قلت : ~~طلبت منهم فقيل : أين أولادكم وبأي ذنب قتلتموهم PageV10P139 # وأخبرنا الحسن بن محمد بن عبدالله المقريء قال : أخبرنا البغوي ببغداد ~~قال : حدثنا ابن أبي شيبة قال : حدثنا زياد بن أيوب دلويه قال : حدثنا هشام ~~عن رجل ذكروا أنه هارون ، قال زياد : ولم اسمعه أنا من هاشم عن جابر بن زيد ~~أنه كان يقرأ ^ { وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت } ) ومثله قرأ أبو الضحى ~~ومسلم بن صبح . # < < # | التكوير : ( 10 ) وإذا الصحف نشرت # > > ^ { وإذا الصحف نشرت } ) قرأ أهل المدينة والشام والبصرة إلا أبا ~~عمرو بالتخفيف غيرهم بالتشديد لقوله سبحانه ^ { صحفا منشرة } ) . # أخبرني الحسين قال : حدثنا هارون قال : حدثنا اليسيري قال : حدثنا سعيد ~~بن سليمان عن عبدالحمد بن سليمان قال : حدثنا محمد بن أبي موسى عن عطاء بن ~~بشار عن أم سلمه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يحشر ~~الناس يوم القيامة عراة حفاة ) قالت يا رسول الله كيف بالنساء ؟ قال : ( ~~شغل الناس يا أم سلمة ) قالت : وما شغلهم قال : ( نشر الصحف فيها مثاقيل ~~الذر ومثاقيل الخردل ) . # ( { وإذا السمآء كشطت * وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس ~~مآ أحضرت * فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * واليل إذا عسعس * والصبح إذا ~~تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذى قوة عند ذى العرش مكين * مطاع ثم أمين * ~~وما صاحبكم بمجنون * ولقد رءاه بالافق المبين * وما هو على الغيب بضنين * ~~وما هو بقول شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شآء ~~منكم أن يستقيم * وما تشآءون إلا أن يشآء الله رب العالمين } ) 2 # < < # | التكوير : ( 11 ) وإذا السماء كشطت # > > ^ { وإذا السماء كشطت } ) أي فعلت ونزعت وجذبت عن أماكنها ثم طويت ، ~~وفي قراءة عبدالله : قشطت بالقاف وهما لغتان ، والقاف والكاف في كلام العرب ~~يتعاقبان مخرجيهما كما يقال : الكافور والقافور والقف والكف . # < < # | التكوير : ( 12 ) وإذا الجحيم سعرت # > > ^ { وإذا الجحيم سعرت } ) قرأ أهل المدينة بالتشديد غيرهم بالتخفيف ~~واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لأنها واحدة ms3446 واختلف فيه بن عاصم وبن عامر ، ~~ومعناه : أوقدت ، قال قتادة : سعرها غضب الله وخطايا بني آدم . # < < # | التكوير : ( 13 ) وإذا الجنة أزلفت # > > ^ { وإذا الجنة أزلفت } ) قربت لأهلها نظيرها قوله : @QB@ وأزلفت ~~الجنة للمتقين > 2 @QB@ < # | التكوير : ( 14 ) علمت نفس ما . . . . . # > > ^ { علمت } ) عند ذلك ^ { نفس ما أحضرت } ) من خير أو شر وهو جواب ~~لقوله : ^ { إذا الشمس } ) وما بعدها كما PageV10P140 يقال : إذا قام زيد ~~قعد عمر ، وقال ابن عباس في قوله : ^ { إذا الشمس كورت } ) إلى قوله : ^ { ~~علمت } ) : اثنتا عشرة خصلة ستة في الدنيا وستة في الآخرة . # < < # | التكوير : ( 15 - 16 ) فلا أقسم بالخنس # > > ^ { فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس } ) قال قوم : هي النجوم الخمسة ~~الذراري السيارة تخنس في مجارتها فترجع ورائها ويكنس في وقت اختفائها ~~غروبها كما يكنس الظباء في مغارها ، وقال قتادة : هي النجوم تبدوا بالليل ~~وتخفى بالنهار فلا ترى ودليل هذا التأويل ما روى شعبة عن سماك عن خالد بن ~~عرعرة أن رجلا من مراد قال لعلي : ما الخنس الجوار الكنس ؟ قال : هي ~~الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريها ، وهي بهرام ~~وزحل وعطارد والزهرة والمشتري ، قال ابن زيد : معنى الخنس : أنها تخنس أي ~~تتأخر عن مطالعها كل سنة لها في كل عام تأخر يتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع ~~يخنس عنه والكنس يكنسن بالنهار فلا ترى . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن النواب قال : حدثنا رضوان بن أحمد بن ~~عبدالجبار قال : حدثنا أبو معونة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبدالله في قوله ~~سبحانه : ^ { الجوار الكنس } ) قال : هي بقر الوحش ، وإليه ذهب إبراهيم ~~وجابر بن زيد وقال سعيد بن جبير : هي الظباء وهي رواية العوفي عن ابن عباس ~~. # وأصل الخنس الرجوع إلى وراء ، والكنوس أن يأوي إلى مكانسها ، وهي المواضع ~~التي يأوي إليها الوحش قال الأعشى : # فلما لحقنا الحي أتلع أنس # كما أتلعت تحت المكانس ربرب # ويقال لها الكنايس أيضا ، قال طرفه بن العبد : # كأن كناسي ضالة يكنفانها # وأطرقسي تحت صلب مؤيد # وقال أوس بن حجر : # ألم تر أن الله أنزل مزنه # وعفر ms3447 الظباء في الكناس تقمع # < < # | التكوير : ( 17 ) والليل إذا عسعس # > > ^ { والليل إذا عسعس } ) قال الحسن : أقبل بظلامه ، وقال الآخرون : ~~أدبر ، يقول العرب : عسعس الليل وسعسع إذا أدبر ولم يبق منه إلا اليسير ، ~~قال علقمة بن فرط : # حتى إذا الصبح لها تنفسا # وانجاب عنها ليلها وعسعسا # وقال رؤبة PageV10P141 # يا هند ما أسرع ما تسعسعا # من بعد أن كان فتى سرعرعا # من بعد إن كان فتى سرعرعا . # < < # | التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # > > ^ { والصبح إذا تنفس } ) أقبل وأضاء وبدأ أوله وقيل : أمتد وارتفع . ~~< < # | التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > ^ { إنه } ) يعني القرآن ^ { لقول } ) لتنزيل ^ { رسول كريم } ) وهو ~~جبريل ( عليه السلام ) < < # | التكوير : ( 20 - 21 ) ذي قوة عند . . . . . # > > ^ { ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم } ) في السماء يطيعه الملائكة ~~^ { أمين } ) على الوحي < < # | التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # > > ^ { وما صاحبكم } ) محمد ^ { بمجنون } < < # | التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # > > ^ { ولقد رآه } ) يعني جبريل على صورته ^ { بالأفق المبين } ) وهو ~~الأفق الأعلى من ناحية المشرق الذي يجيء منه النهار ، قاله مجاهد وقتادة . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد قال : حدثنا ابن علويه قال : حدثنا ~~إسماعيل قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : حدثنا ابن جريح عن عكرمة ، ومقاتل ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( ~~إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء ) قال : لن تقوى على ~~ذلك ، قال : ( بلى ) قال : فأين تشاء أن أتخيل لك ؟ قال : ( بالأبطح ) قال ~~: لا يسعني قال : ( فبمنى ) قال : لا يسعني قال : ( فبعرفات ) قال : ذاك ~~بالحرى أن يسعني ، فواعده فخرج النبي صلى الله عليه وسلم للوقت ، فإذا هو ~~بجبريل ( عليه السلام ) قد أقبل من جبال عرفات بخشخشه وكلكله قد ملأ ما بين ~~المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجله في الأرض ، فلما رآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم خر مغشيا عليه فتحول جبريل في صورته فضمه إلى صدره ، وقال : يا ~~محمد لا تخف ، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في النجوم ~~السابعة ، وإن العرش لعلى ms3448 كاهله ، وإنه ليتضائل أحيانا من مخافة الله عزوجل ~~حتى يصير مثل الوضع يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته . # < < # | التكوير : ( 24 ) وما هو على . . . . . # > > ^ { وما هو } ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم ^ { على الغيب } ) أي ~~الوحي وخبر السماء وما اطلع عليه من علم الغيب ^ { بظنين } ) قرأ زيد بن ~~ثابت والحسن وابن عمرو والأشهب وعاصم والأعمش وحمزة وأهل المدينة والشام ~~بالضاد ، وكذلك في حرف أبي بن كعب ومصحفه ، وهي قراءة ابن عباس برواية ~~مجاهد واختيار أبي حاتم ومعناه : يبخل يقول : ( يأتيه ) علم الغيب وهو ~~منقوش فيه فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به ، يقول العرب : ضننت ~~بالشيء بكسر النون أضن به ضنا وضنانة فأنا ضنين ، أي بخيل ، قال الشاعر : # أجود بمضنون التلاد وانني # بسرك عمن سالني لضنين # وقرأ الباقون بالظاء وكذلك هو في حرف ابن مسعود ومصحفه وهي قراءة عبدالله ~~وعروة PageV10P142 ابني الزبير وعمر بن عبدالعزيز وأبي عبدالسلمي ورواية ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ومعناه يتهمهم يقال : فلان يظن بمال ويزن بمال أي ~~يتهم به ، والظنة : التهمة ، قال الشاعر : # أما وكتاب الله لا عن شناءة # هجرت ولكن الظنين ظنين # واختار أبو عبيد هذه القراءة وقال : أنهم لم يبخلوه فيحتاج أن ينفى عنه ~~ذلك البخل ، وإنما كذبوه واتهموه ، ولأن الأكثر من كلام العرب ما هو بظنين ~~بكذا ولا يقولون على كذا إنما يقولون : ما أنت على كذا بمتهم ، وقيل بظنين ~~. بضعيف حكاه الفراء والمبرد يقال : رجل ظنين أي ضعيف ، وبئر ضنون إذا كانت ~~ضعيفة الماء ، قال الأعشى : # ما جعل الجد الظنون الذي # جنب صوب اللجب الماطر # مثل الفراتي إذا ما طما # يقذف بالبوصي والماهر # < < # | التكوير : ( 25 - 26 ) وما هو بقول . . . . . # > > ^ { وما هو } ) يعني القرآن ^ { بقول شيطان رجيم فأين تذهبون } ) ~~يعني قال : أين تعدلون عن هذا القرآن ، وفيه الشفاء والبيان ، قال الكسائي ~~: سمعت العرب تقول : انطلق به الغور ، وحكى الفراء عن العرب : ذهبت الشام ~~وخرجت العراق وانطلقت السوق ، أي ( . . . . . . ) قال سمعناه في هذه الأحرف ~~الثلاثة وأنشدني بعض بني عقيل ms3449 : # تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا # وأي الأرض تذهب بالصياح # يريد إلى أي الأرض تذهب . # وقال الواسطي : فأين تذهبون من ضعف إلى ضعف ارجعوا إلى فسحة الربوبية ~~ليستقر بكم القرار ، وقال الجنيد : معنى هذه الآية مقرون بآية اخرى وهو ~~قوله سبحانه وتعالى : ^ { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } ) فأين يذهبون . # < < # | التكوير : ( 27 - 28 ) إن هو إلا . . . . . # > > ^ { إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم } ) أي يتبع الحق ~~ويعمل به ويقيم عليه ثم قال : < < # | التكوير : ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > ^ { وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } ) أخبرنا أبو بكر بن ~~عبدوس المزكى قال : أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز قال : حدثنا أحمد بن ~~يوسف السلمي قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثني سعيد عن سليمان بن موسى قال ~~: لما أنزل الله سبحانه وتعالى ^ { لمن شاء منكم أن PageV10P143 يستقيم } ) ~~قال أبو جهل بن هشام : ذاك إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم ، ~~فأنزل الله سبحانه ^ { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا ( الفرمي ) قال : ~~حدثني مالك بن سليمان قال : حدثنا بقية عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال : لما أنزل الله سبحانه على رسوله : ^ { لمن شاء ~~منكم أن يستقيم } ) قالوا : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم ~~فأنزل الله سبحانه وتعالى : ^ { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } ~~) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن عمر بن مهران قال : حدثنا أبو ~~مسلم الكنجي قال : حدثنا جعفر بن جبير بن فرقد قال : سمعت رجلا سأل الحسن ~~عن قول الله سبحانه وتعالى ^ { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } ~~) فقال الحسن : والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء الله لها . # وأخبرني الحسن قال : حدثنا أحمد بن علي بن الحسين قال : حدثنا علي بن ~~أحمد بن بسطام قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي قال : حدثنا حماد بن ~~سلمة قال : حدثنا أبو سنان ms3450 عن وهب بن منبه قال : الكتب التي أنزلها الله ~~سبحانه على الأنبياء بضع وتسعون كتابا قرأت منها بضعا وثمانين كتابا فوجدت ~~فيها ( من جعل لنفسه شيئا من المشيئة فقد كفر ) . # قال الواسطي : أعجزك في جميع أوصافك فلا تشاء إلا مشيئته ولا تعمل إلا ~~بقوته ولا تطيع إلا بفضله ولا تعصي . إلا بخذلانه فماذا يبقى لك وماذا ~~تفتخر من أفعالك وليس من فعلك شيء ؟ . PageV10P144 < # > 1 ( سورة الإنفطار ) 1 < # > # مكية ، وهي تسع عشر آية ، وثمانون كلمة ، وثلثمائة وسبعة وعشرون حرفا # أخبرني محمد بن القاسم قال : أخبرنا محمد بن مطر قال : حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون ~~بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ إذا السماء انفطرت اعطاه الله سبحانه من ~~الأجر بعدد كل قبر حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة وأصلح الله له شأنه يوم ~~القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إذا السمآء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * وإذا البحار فجرت * ~~وإذا القبور بعثرت * علمت نفس ما قدمت وأخرت * ياأيها الإنسان ما غرك بربك ~~الكريم * الذى خلقك فسواك فعدلك * فىأى صورة ما شآء ركبك } ) 2 # < < # | الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت # > > ^ { إذا السماء انفطرت } ) انشقت < < # | الإنفطار : ( 2 ) وإذا الكواكب انتثرت # > > ^ { وإذا الكواكب انتثرت } ) تساقطت < < # | الإنفطار : ( 3 ) وإذا البحار فجرت # > > ^ { وإذا البحار فجرت } ) أي فجر بعضها في بعض عدنها في ملحها وملحها ~~في عدنها فصارت بحرا واحدا ، وقال الحسن : ذهب ماؤها ، وقال الكلبي : مليت ~~. # < < # | الإنفطار : ( 4 ) وإذا القبور بعثرت # > > ^ { وإذا القبور بعثرت } ) بحثت ونثرت وأثيرت فاستخرج ما في الأرض من ~~الكنوز ومن فيها من الموتى أحياء ، يقال : بعثرت الحوض وبحثرته إذا هدمته ~~فجعلت أسفله أعلاه ، وهذا من أشراط الساعة أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ~~ذهبها وفضتها وأموالها < < # | الإنفطار : ( 5 ) علمت نفس ما . . . . . # > > ^ { علمت نفس ما قدمت } ) من عمل صالح أو طالح . # ^ { وأخرت } ) من سنة حسنة ms3451 أو سيئة ، وقال عكرمة : ما قدمت من الفرائض ~~التي أدتها واخرت من الفرائض التي ضيعتها ، وقيل : ما قدمت من الأعمال ~~وأخرت من المظالم ، وقيل : PageV10P145 ما قدمت من الصدقات وأخرت من ~~التركات ، وقيل ما قدمت من الاسقاط والإفراط وما أخرت من الأولاد وهذا جواب ~~إذا . # < < # | الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > ^ { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ) . # أخبرنا عبدالله الفتحوي قال : حدثنا أبو علي المقريء قال : حدثنا أبو ~~القاسم ابن الفضل المقريء قال : حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا المقدمي ~~وعلي بن هاشم قالا : حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا جعفر بن برقان قال : ~~حدثني صالح بن مسمار قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه ~~الآية : ^ { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ) قال : جهله ، وقال ~~قتادة : غرة شيطانه عدوه المسلط عليه . # وحدثني الحسن بن محمد بن الحسن قال : حدثني أبي عن جدي عن علي بن الحسن ~~الهلالي عن إبراهيم بن الأشعث قال : قيل للفضيل بن عياض : لو أقامك الله ~~سبحانه وتعالى يوم القيامة بين يديه فقال : ما غرك بربك الكريم ماذا كنت ~~تقول ؟ قال : أقول غرني ستورك المرخاة ، نظمه محمد ابن السماك فقال : # يا كاتم الذنب أما تستحي # الله في الخلوة ثانيكا # غرك من ربك إمهاله # وستره طول مساويكا # وقال : مقاتل : غره عفو الله حين لم يعجل عليه بالعقوبة ، وتلا ( نصر ) ~~بن مغلس هذه الآية فقال : غره رفق الله به . # وسمعت أبا القاسم الحلبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن محمد الوراق ~~يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : لو أقامني الله سبحانه بين يديه فقال : ما ~~غرك بي ؟ قلت : غرني بك برك بي سابقا وآنفا . # وسمعته يقول : أخبرنا عبدالله بن محمد بن صالح المغافري يقول : سمعت حماد ~~بن بكر يحكي عن بعضهم أنه قال : لو سألني عن هذا ربي لقلت : غرني حلمك ، ~~وسمعته يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن يزيد النسقي يقول : سمعت أبا ~~عبدالله حسن أبي بكر الوراق يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو ms3452 قال لي ~~ما غرك بربك الكريم لقلت : غرني كرم الكريم . # قال أهل الإشارة : إنما قال : ^ { بربك الكريم } ) دون سائر أسمائه ~~وصفاته ؛ لأنه كان لفتة الإجابة حتى يقول : غرني كرم الكريم ، قال منصور بن ~~عمار لو قيل : ما غرك بي ؟ قلت : يا رب ما غرني إلا ما علمته من فضلك على ~~عبادك وصفحك عنهم ، وروى أبو وائل عن ابن مسعود PageV10P146 قال : ما منكم ~~من أحد إلا سيخلو الله سبحانه وتعالى به يوم القيامة فيقول : يابن آدم ما ~~غرك بي يابن آدم ماذا عملت فيما علمت يابن آدم ماذا أجبت المرسلين ؟ . # وسمعت أبا القاسم النيسابوري يقول : سمعت أبا عبدالله محمد بن عبيدالله ~~الشامي وأبا الحسن محمد بن الحسين القاضي الجرجاني يقولان : سمعنا إبراهيم ~~بن فاتك يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : كم ~~من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر . # وأنشدني الحسن بن جعفر البابي يقول : أنشدني منصور بن عبدالله الأصفهاني ~~يقول : أنشدنا أبو بكر بن طاهر الأبهري في هذا المعنى : # يا من غلا في الغنى والتيه # وغره طول تماديه # أملى لك الله فبارزته # ولم تخف غب معاصيه # < < # | الإنفطار : ( 7 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # > > ^ { الذي خلقك فسواك فعدلك } ) قرأ أهل الكوفة بتخفيف الدال أي صرفك ~~وأمالك إلى أي صورة شاء قبيحا أو جميلا وقصيرا أو طويلا ، وقرأ الباقون ~~بالتشديد أي قومك وجعلك معتدل الخلق ، وهو اختيار الفراء وأبي عبيد لقوله ~~سبحانه : ^ { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ) . # < < # | الإنفطار : ( 8 ) في أي صورة . . . . . # > > ^ { في أي صورة ما شاء ركبك } ) قال مجاهد : في أي شبه أب أو أم أو ~~خال أو عم . # وأنبأني عبدالله بن حامد قال : أخبرنا عبدالله بن عبدالرحمن العسكري قال ~~: حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن منصور قال : حدثنا مطهر بن الهيثم قال : ~~حدثنا موسى بن علي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( . . . . ) : # ( وما ولد لك ) قال : يا رسول الله وما عسى أن يولد لي إما غلام وإما ~~جارية . قال صلى الله عليه ms3453 وسلم ( من شبه ) قال : فمن شبه إمه وأباه ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تقل هكذا إن النطفة إذا أستقرت في الرحم ~~أحضر الله كل نسب بينهم وبين آدم ، أما قرأت هذه الآية ^ { في أي صورة ما ~~شاء ركبك } ) ) قال صلى الله عليه وسلم ( إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في ~~صورة حمار وإن شاء في صورة قرد ، وإن شاء في صورة كلب وإن شاء في صورة ~~خنزير ) . # 2 ( { كلا بل تكذبون بالدين * وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ~~ما تفعلون PageV10P147 إن الابرار لفى نعيم * وإن الفجار لفى جحيم * ~~يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغآئبين * ومآ أدراك ما يوم الدين * ثم مآ ~~أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله } ) 2 # < < # | الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # > > ^ { كلا بل تكذبون بالدين } ) قراءة العامة بالتاء لقوله سبحانه < < # | الإنفطار : ( 10 ) وإن عليكم لحافظين # > > ^ { وإن عليكم } ) وقراءة أبو جعفر بالياء ^ { وإن عليكم لحافظين } ) ~~رقباء يحفظون عليكم أعمالكم . # < < # | الإنفطار : ( 11 ) كراما كاتبين # > > ^ { كراما } ) على الله ^ { كاتبين } ) يكتبون أقوالكم وأفعالكم . # < < # | الإنفطار : ( 12 - 13 ) يعلمون ما تفعلون # > > ^ { يعلمون ما تفعلون إن الأبرار } ) يعني الذين بروا وصدقوا في ~~إيمانهم بأداء فرائض الله وإجتناب معاصيه ، وأخبرنا عبدالرحمن بن يحيى ~~العدل قال : حدثنا علي المؤمل قال : حدثنا أحمد بن عثمان قال : حدثنا هشام ~~بن عامر قال : حدثنا سعد بن يحيى بن عبيدالله بن الوليد الوصافي عن محارب ~~بن ( دثار ) عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما سماهم ~~الله الأبرار لأنهم بروا الأباء والأبناء ، كما أن لوالدك عليك حقا كذلك ~~لولدك عليك حق ) . # ^ { لفي نعيم } < < # | الإنفطار : ( 14 - 15 ) وإن الفجار لفي . . . . . # > > ^ { وإن الفجار لفي جحيم يصلونها } ) يدخلونها ^ { يوم الدين } ) يوم ~~القيامة < < # | الإنفطار : ( 16 - 19 ) وما هم عنها . . . . . # > > ^ { وما هم عنها بغائبين وما أدرياك ما يوم الدين ثم ما أدريك ما يوم ~~الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } ) قراءة أهل مكة والبصرة برفع الميم ردا ~~على اليوم الأول ، وقراءة ms3454 غيرهم بالنصب أي في يوم ، واختاره أبو عبيد قال : ~~لأنها اضافة غير محضة ^ { والأمر يومئذ لله } ) . # PageV10P148 < # > 1 ( سورة المطففين ) 1 < # > # مدنية ، وهي ست وثلاثون آية ، ومائة وتسعوستون كلمة ، وسبع مائة وثلاثون ~~حرفا # أخبرنا كامل بن أحمد المفيد قال : أخبرنا محمد بن مطر العدل قال : حدثنا ~~ابن إبراهيم بن شريك الأسدي قال : حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي قال : حدثنا ~~سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ~~المطففين سقاه الله سبحانه من الرحيق المختوم يوم القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم ~~أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين * كلا إن كتاب الفجار لفى سجين * ومآ أدراك ما سجين * ~~كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به ~~إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين * كلا بل ران ~~على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) 2 # < < # | المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # > > ^ { ويل للمطففين } ) يعني الذين ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في ~~الكيل والوزن ، وأصله من الشيء الطفيف وهو النزر القليل ، وإناء طفاف إذا ~~لم يكن ملآن ، ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد : هم كطف ~~الصاع ، يعني ذلك : كقرب الملء منه ناقص عن الملء . # < < # | المطففين : ( 2 ) الذين إذا اكتالوا . . . . . # > > ^ { الذين إذا اكتالوا } ) أخذوا ^ { على الناس } ) أي منهم ، وعلى ~~ومن تتعاقبان في هذا الموضع ^ { يستوفون } ) حقوقهم منه < < # | المطففين : ( 3 ) وإذا كالوهم أو . . . . . # > > ^ { وإذا كالوهم أو وزنوهم } ) أي كالوا لهم أو وزنوا لهم ، يقال : ~~وزنتك حقك ، وكلتك طعامك بمعنى وزنت لك وكلت لك ، قال الفراء : وهي لغة أهل ~~الحجاز ومن جاوزهم من ( . . . . . . ) قال : وسمعت أعرابية تقول : إذا صدر ~~الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل PageV10P149 # قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين ms3455 حرفين ويقف على : كالوا ~~ووزنوا ، ثم يبتدئ فيقول : هم يخسرون ، قال : وأحسب قراءة حمزة أيضا كذلك ، ~~قال أبو عبيد : والأختيار أن يكون كلمة واحدة من جهتين : إحداهما : الخط ، ~~وذلك أنهم كتبوها بغير ألف ، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا كالوا ووزنوا ~~بالألف على ما كتبوا الأفعال كلها مثل : فاءوا وجاءوا ( . . . ) المصاحف ~~إلا على إسقاطها . # والجهة الأخرى : أنه يقال : كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ووزنت لك ، وهو ~~كلام عربي كما يقال : صدتك وصدت لك وكسبتك وكسبت لك ومثله كثير . # ^ { يخسرون } ) ينقصون . # حدثنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدثنا عبدالرحمن ~~بن بشر قال : حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، قال : حدثني أبي قال : حدثني ~~يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله سبحانه ^ { ويل ~~للمطففين } ) فأحسنوا الكيل . # وقال القرطبي : كان بالمدينة تجار يطففون وكانت بياعتهم كشبه القمار ~~والمنابذة والملامسة والمخاطرة فأنزل الله سبحانه هذه الآية . فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق وقرأها عليهم ، وقال السدي : قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان ~~يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا بن يوسف قال : حدثنا ابن عمران قال : ~~حدثنا أبو الدرداء ، عبدالعزيز ( بن منيب ) قال : حدثنا إسحاق بن عبدالله ~~بن كيسان عن أبيه عن الضحاك ومجاهد وطاووس عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( خمس لخمس ) قالوا : يا رسول الله وما خمس لخمس ؟ قال ~~: ( ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله ~~إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا ~~طففوا الكيل إلا منعوا النبات وإخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس ~~عنهم القطر ) . # وأخبرني بن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجة قال : حدثنا ابن أيوب قال : ~~حدثنا القصواني قال : حدثنا سنان بن ms3456 حاتم قال : حدثنا حفص قال : حدثنا مالك ~~بن دينار قال : دخلت على جار لي وقد نزل به الموت فجعل يقول : جبلين من نار ~~جبلين من نار ، قال : قلت : ما تقول أتهجر ؟ قال : يا أبا يحيى كان لي ~~مكيالان ، كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر ، قال : فقمت فجعلت PageV10P150 ~~أضرب أحدهما بالآخر فقال : يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر إزداد عظما ~~فمات في وجعه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا بن صقلان قال : حدثنا محمد بن محمد بن ~~النفاخ الباهلي قال : حدثنا بركة بن محمد الحلبي عن عثمان بن عبدالرحمن عن ~~النضر بن عدي قال : سمعت عكرمة يقول : أشهد على كل كيال أو وزان أنه في ~~النار ، قيل له : إن ابنك كيال أو وزان ، قال : أنا أشهد أنه في النار . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الفضل بن الفضل قال : حدثني عبدالله بن ~~زكريا القاضي قال : حدثنا العباس بن عبدالله بن أحمد قال : حدثنا المبرد ~~قال : حدثنا الرياسي عن الأصمعي قال : قال لي إعرابي : لا تلتمس الحوائج ~~ممن مروءته في رؤس المكاييل والسن الموازين ، وروى عبد خير أن عليا مر على ~~رجل وهو يزن الزعفران وقد أرجح ، فكفا الميزان ، ثم قال : أقم الوزن بالقسط ~~، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت ، وقال نافع كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول : اتق ~~الله وأوف الكيل والوزن ، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى أن العرق ~~ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم . # < < # | المطففين : ( 4 - 6 ) ألا يظن أولئك . . . . . # > > ^ { ألا يظن } ) يستيقن ^ { أولئك أنهم مبعثون ليوم عظيم يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين } ) أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : ~~حدثنا ابن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا وكيع عن هشام صاحب ( الدستواني ~~) عن القمر بن أبي ( ابزى ) قال : حدثني من سمع ابن عمر قرأ ^ { ويل ~~للمطففين } ) فلما بلغ ^ { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ) بكى حتى خروا ~~وامتنع من قراءة ما بعده . # < < # | المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > ^ { كلا } ) قال الحسن : حقا ^ { إن كتاب الفجار } ) الذي كتب فيه ~~أعمالهم ^ { لفي سجين } ) قال عبدالله ms3457 بن عمر ومغيث بن سمي وقتاده ومجاهد ~~والضحاك وابن زيد : هي الأرض السابعة السفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم ، ~~يدل عليه ما أخبرنا الحسين قال : حدثنا موسى قال : حدثنا ابن علوية قال : ~~حدثنا إسماعيل قال : حدثنا المسيب قال : حدثنا الأعمش عن المنهال عن زادان ~~عن البرك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سجين أسفل سبع أرضين ) ~~: # وأخبرني أبو عبدالله الفنجوي قال : حدثنا أبو علي المقريء قال : حدثنا ~~أبو ( القاسم بن ) الفضل قال : حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا يعقوب بن ~~عبدالله الأشعري قال : حدثنا حفص ابن حميد عن سمر بن عطية قال : جاء ابن ~~عباس إلى كعب الأحبار فقال : أخبرني عن قول الله سبحانه وتعالى : ^ { إن ~~كتاب الفجار لفي سجين } ) فقال : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء ~~PageV10P151 فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن ~~تقبلها فيهبط تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين ، وهي حد إبليس ، فيخرج ~~لها من سجين من تحت حد إبليس رق فيرقم ويختم ويوضع تحت حد إبليس بمعرفتها ~~الهلاك بحساب يوم القيامة ، وإليه ذهب سعيد بن جبير قال : سجين تحت حد ~~إبليس ، وقال عطاء الخراساني : هي الأرض السفلى وفيها إبليس وذريته . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الفضل قال : حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم ~~قال : قراءتي على يونس بن عبدالأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : وحدثني ~~عمارة بن عيسى عن يونس بن يزيد عمن حدثه عن ابن عباس أنه قال لكعب الأحبار ~~: أخبرني عن سجين وعليين ، فقال كعب : والذي نفسي بيده لأأخبرنك عنها إلا ~~بما أجد في كتاب الله المنزل ، أما سجين فإنها شجرة سوداء تحت الأرضين ~~السبع مكتوب فيها كل اسم شيطان ، فإذا قبضت نفس الكافر عرج بها إلى السماء ~~فغلقت أبواب السماء دونها ، ثم رمى بها إلى سجين فذلك سجين ، وأما علييون ~~فإنه إذا قبضت نفس المسلم عرج بها إلى السماء وفتحت لها أبواب السماء حتى ~~تنتهي إلى العرش ، قال : فيخرج كف من العرش فيكتب له نزله ms3458 وكرامته فذلك ~~عليون . # وقال الكلبي : هي صخرة تحت الأرض السابعة السفلى خضراء خضرة السموات منها ~~، يجعل كتاب الفجار تحتها ، وقال وهب : هي آخر سلطان إبليس . # وأخبرني عقيل : إن المعافى أخبرهم عن ابن جرير قال : حدثني إسحاق بن وهب ~~الواسطي قال : حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان قال : حدثنا نصر بن خزيمة عن ~~شعيب بن صفوان عن القرطي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال . ( ~~الفلق جب في جهنم مغطى وأما سجين جب في جهنم مفتوح ) . # وأخبرنا أبو القمر الصفار قال : أخبرنا حاجب بن أحمد قال : حدثنا محمد بن ~~حماد قال : حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول ~~الله سبحانه : ^ { إن كتاب الفجار لفي سجين } ) قال : سجين صخرة تحت الأرض ~~السابعة تقلب فيجعل كتاب الفجار تحتها ، وقال عكرمة : أي لفي خسار وضلال ، ~~والمعنى أنه أراد بطلان أعمالهم وذهابها بلا محمده ولا ثواب وهذا سائغ ~~مستفيض في كلام الناس ، يقولون لمن خمل ذكره وسقط قدره قد لزق بالحضيض ، ~~وقال الأخفش : لفي حبس ضيق شديد ، وهو فعيل من السجن كما يقال فسيق وشريب ~~قال ابن مقبل : # ورفقه يضربون البيض ضاحية # ضربا تواصت به الأبطال سجينا PageV10P152 # < < # | المطففين : ( 8 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدراك } ) يا محمد ^ { ما سجين } ) أي ذلك الكتاب الذي في ~~السجين ثم من فقال : < < # | المطففين : ( 9 ) كتاب مرقوم # > > ^ { كتاب } ) أي هو كتاب ^ { مرقوم } ) مكتوب مثبت عليهم كالرقم في ~~الثوب لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به وقال قتادة : رقم لهم بشر وقيل : ~~مختوم بلغة حمير . < < # | المطففين : ( 10 - 13 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ { ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل ~~معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا } ) قراءة العامة تتلى ، وقرأ أبو حيان ~~بالياء لتقديم الفعل . # ^ { قال أساطير الأولين } < < # | المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # > > ^ { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) أخبرنا الحسين قال : ~~حدثنا الفضل قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن مكرم التربي ببغداد قال : حدثنا ~~علي المكرمي قال ms3459 : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت محمد بن عجلان يقول : ~~حدثني القعقاع بن حكم أن أبا صالح السمان قال أن أبا هريرة حدثه أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن العبد إذا أذنب كانت نكتة سوداء ~~في قلبه فإن تاب صقل قلبه وإن عاد زادت حتى يسود قلبه ) قال : فذلك قوله ~~سبحانه ^ { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) وكذا قال المفسرون : ~~هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب ، وقال حذيفة بن اليمان : القلب مثل ~~الكف فإذا أذنب العبد انقبض وقبض أصبعا من أصابعه ثم إذا أذنب انقبض وقبض ~~إصبعا أخرى ، ثم إذا أذنب انقبض وقبض أصابعه ثم يطبع عليه فكانوا يرون أن ~~ذلك هو الرين ، ثم قرأ هذه الآية . # وقال بكر بن عبدالله : إن العبد إذا أصاب الذنب صار في قلبه كوخزة الإبرة ~~ثم إذا أذنب ثانيا صار كذلك فإذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل أو ~~كالغربال ، وقال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى لعله يصديء القلب ، وقال ~~ابن عباس : طبع عليها ، عطا : غشيت على قلوبهم فهوت بها فلا يفزعون ولا ~~يتحاشون ، وقيل : قلبها فجعل أسفلها أعلاها ، نظيره قوله سبحانه ^ { ونقلب ~~أفئدتهم } ) وأصل الرين الغلبة ، يقال : رانت الخمر على عقله إذا غلبت عليه ~~فسكر ، وقال أبو زبيد الطائي : # ثم إذا رآه رانت به الخم # ر وأن لا يرينه باتقاء # وقال الراجز : # لم نرو حتى هجرت ورين بي # ورين بالساقي الذي أمسى معي # معنى الآية غلب على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها . # PageV10P153 2 ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا ~~الجحيم * ثم يقال هاذا الذى كنتم به تكذبون * كلا إن كتاب الابرار لفى ~~عليين * ومآ أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون * إن الابرار ~~لفى نعيم * على الارآئك ينظرون * تعرف فى وجوههم نضرة النعيم * يسقون من ~~رحيق مختوم * ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * ~~عينا يشرب بها المقربون * إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون * ~~وإذا مروا بهم يتغامزون ms3460 * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا ~~رأوهم قالوا إن هاؤلاء لضآلون * ومآ أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين ~~ءامنوا من الكفار يضحكون * على الارآئك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا ~~يفعلون } ) 2 # < < # | المطففين : ( 15 ) كلا إنهم عن . . . . . # > > ^ { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) قال بعضهم : من كرامته ~~ورحمته ممنوعون ، وقال قتادة : هو أن لا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، وقال أكثر ~~المفسرين : عن رؤيته ، قال الحسين بن الفضل : كما حجبهم في الدنيا عن ~~توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته . # أخبرنا الحسن بن محمد بن جعفر قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني ~~قال : حدثنا الحسين بن الفضل قال : حدثنا عفان بن مسلم الصفار عن الربيع بن ~~صبيح وعبدالواحد بن زيد قالا : قال الحسن : لو علم الزاهدون والعابدون أنهم ~~لا يرون ربهم في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا ، وقال يحيى بن سليمان : بن ~~نضلة : يسئل مالك بن أنس عن هذه الآية قال : لها حجب أعداءه فلم يروه تجلى ~~لأوليائه حتى رآوه ، وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا علي ~~الحسن بن أحمد ( الشبوي ) بها يقول : سمعت أبا نعيم عبدالملك بن محمد بن ~~عدي يقول : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كنت ذات يوم عند الشافعي ح وجاءه ~~كتاب من الصعيد يسألونه عن قول الله سبحانه : ^ { كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون } ) فكتب فيه : لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا ~~، فقلت له : أوتدين بهذا يا سيدي ؟ فقال : والله لو لم يوقن محمد بن إدريس ~~أن يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا . # < < # | المطففين : ( 16 ) ثم إنهم لصالوا . . . . . # > > ^ { ثم أنهم لصالوا الجحيم } ) لداخلوا النار < < # | المطففين : ( 17 - 18 ) ثم يقال هذا . . . . . # > > ^ { ثم يقال هذا الذي كنت به تكذبون كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } ~~) أخبرني الحسين قال : حدثنا موسى قال : حدثنا ابن علوية قال : حدثنا ~~إسماعيل قال : حدثنا المسيب عن الأعمش عن النهال عن زادان عن البراء بن ~~عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عليين ms3461 في السماء السابعة تحت ~~العرش ) وقال ابن عباس هو لوح من زبزجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم ~~مكتوبة فيها ، وقال كعب وقتادة : هو قائمة العرش PageV10P154 اليمنى ، ~~مقاتل : ساق العرش ، علي ابن أبي طلحة وعطاء عن ابن عباس : هو الجنة ، عطية ~~عنه : أعمالهم في كتاب الله في السماء ، الضحاك : سدرة المنتهى ، وقال أهل ~~المعاني : علو بعد علو وشرف بعد شرف ، ولذلك جمعت بالياء والنون لجمع ~~الرجال إذا لم يكن له نبأ من واحد ولا ثانية ، قال الفراء : هو اسم موضوع ~~على صفة الجمع لا واحد له من لفظه كقولك عشرين وثلاثين ، وقال يونس النحوي ~~: واحدها علي وعليه . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا بن حمدان قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن ~~إسحاق الملحمي قال : حدثنا محمد بن يونس قال : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد ~~بن سلمة عن عصام ابن يهدله عن خيثمة عن عبدالله بن عمرو في قوله سبحانه : ^ ~~{ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } ) قال : إن أهل عليين لينظرون إلى أهل ~~الجنة من كذا فإذا أشرف رجل أشرقت الجنة وقالوا : قد طلع علينا رجل من أهل ~~عليين . # < < # | المطففين : ( 19 - 20 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدرياك ما عليون كتاب مرقوم } ) رقم له بخير وفي الآية تقديم ~~وتأخير ، مجازها : إن كتاب الأبرار مرقوم في عليين وهي محل الملائكة ، ~~ومثله إن كتاب الفجار كتاب مرقوم وهي سجين ، وهي محل إبليس وجنوده . # < < # | المطففين : ( 21 ) يشهده المقربون # > > ^ { يشهده المقربون } ) الملائكة < < # | المطففين : ( 22 - 23 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > ^ { إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون } ) أي ما أعطاهم الله ~~تعالى من الكرامة والنعمة ، الأرائك : كل ما يتكيء عليه ، وقيل : السرير في ~~الحجلة ، وقال مقاتل : ينظرون إلى ( أعدائهم ) كيف يعذبون ، وقال ابن عطاء ~~: على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف وعلى أرائك القربة ينظرون إلى ~~الرؤوف . # < < # | المطففين : ( 24 ) تعرف في وجوههم . . . . . # > > ^ { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } ) أي عصارته وبريقه ونوره يقال ~~أنضر النبات إذا أزهر ونور ، وقراءة العامة ^ { تعرف } ) بفتح التاء وكسر ~~الراء ^ { نضرة } ) نصب ، وقرأ أبو جعفر ويعقوب بضم ms3462 التاء وفتح الراء على ~~غير تسمية الفاعل . # < < # | المطففين : ( 25 ) يسقون من رحيق . . . . . # > > ^ { يسقون من رحيق } ) خمر صافية طيبة وقيل : هي الخمر العتيقة ، ~~مقاتل : الخمر البيضاء . قال حسان : # يسقون من ورد البريص عليهم # بردا يصفق بالرحيق السلسل # وقال آخر : # أم لا سبيل إلى الشباب وذكره # أشهى إلي من الرحيق السلسل PageV10P155 # ^ { مختوم } ) ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس أو تنالها يد إلى أن يفك ختمها ~~الأبرار يوم القيامة ، وقال مجاهد : مطين . # < < # | المطففين : ( 26 ) ختامه مسك وفي . . . . . # > > ^ { ختامه } ) طينة ^ { مسك } ) قال ابن زيد : ختامه عند الله سبحانه ~~: مسك وختامها اليوم في الدنيا طين ، وقال ابن مسعود : مختوم ممزوج ، ختامه ~~خلطو مسك ، وقال علقمة : طعمه وريحه مسك ، وقال الآخرون : عاقبته وآخر طعمه ~~مسك ، قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك ، وروى عبدالرحمن بن ~~سابط عن أبي الدرداء في قوله سبحانه ^ { ختامه مسك } ) قال : شراب أبيض مثل ~~الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم ~~أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها . # وختم كل شيء الفراغ منه ، ومنه ختم القرآن ، والأعمال بخواتيمها ، وقراءة ~~العامة ( ختامه ) بتقديم التاء وقرأ الكسائي ( خاتمه ) وهي قراءة علي ~~وعلقمة . # أخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن ~~الجهم قال : أخبرنا يحيى بن زرارة الفراء قال : حدثني محمد بن الفضل عن ~~عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن أنه قرأ خاتمه مسك . # وباسناده عن الفراء قال : حدثني أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء ~~المحاربي قال : قرأ علقمة بن قيس ( خاتمه مسك ) وقال : أما رأيت المرأة ~~تقول للعطار : اجعل لي خاتمه مسكا ، تريد آخره ، والخاتم والختام واحد كما ~~يقال للرجل الكريم : الطابع والطباع ، وقال الفرزدق : # فبتن بجانبي مصرعات # وبت أفض أغلاق الختام # ^ { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } ) فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة ~~الله ، وقال مجاهد فليعمل العاملون ، نظيره قوله سبحانه : ^ { لمثل هذا ~~فليعمل العاملون } ) ، مقاتل بن سليمان : فليتنازع المتنازعون ، ابن حيان : ~~فليتسارع المتسارعون ، عطا : فليستبق المتسابقون ، زيد بن أسلم : فليتشاح ~~المتشاحون ms3463 ، ابن جرير : فليجدوا في طلبه وليحرصوا عليه ، وأصله من الشيء ~~النفيس ، وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس ، ويطلبه ويتمناه ويريده كل واحد ~~منهم لنفسه وينفس به على غيره أي يضن . # < < # | المطففين : ( 27 ) ومزاجه من تسنيم # > > ^ { ومزاجه من تسنيم } ) شراب ينصب عليه من علو ، ومنه سنام البعير ~~وتسنيم القبور قال الضحاك : هو شراب اسمه تسنيم وهو أشرف الشراب ، مقاتل : ~~يسمى تسنيما ؛ لأنه يتسنم فيصب عليه انصبابا من فوقهم في غرفهم ومنازلهم ~~تجري من جنة عدن إلى أهل الجنان ، قال ابن مسعود وابن عباس : هو خالص ~~للمقربين يشربونها صرفا ويمزج لساير أهل الجنة PageV10P156 # وأخبرنا عبدالله بن حامد في آخرين قالوا : أخبرنا مكي قال : حدثنا عمار ~~بن رجاء قال : حدثنا سويد بن عمرو الكلبي قال : حدثنا حماد بن سملة عن علي ~~بن زيد عن يونس بن مهران عن ابن عباس ^ { ومزاجه من تسنيم } ) قال : هذا ~~مما قال الله سبحانه : ^ { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } ) ، وعن ~~بعضهم : أنها عين تجري في الهواء متسنما فتصب في أواني أهل الجنة على مقدار ~~ملئها ، فإذا امتلأت أمسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون ~~إلى الأستقاء وهو معنى قول قتادة ، وأصل الكلمة مأخوذ من علو المكان ~~والمكانة ، فيقال للشيء المرتفع : سنام ، وللرجل الشريف : سنام وهو إسم ~~معرفة مثل التنعيم وهو اسم جبل . # < < # | المطففين : ( 28 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > ^ { عينا يشرب بها } ) أي منها ، وقيل يشربها ^ { المقربون } ) قال ~~الحريري والواسطي : يشرب بها المقربون صرفا على بساط القرب في مجلس الأنس ~~ورياض القدس بكأس الرضا على مشاهدة الحق سبحانه وتعالى . # < < # | المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > ^ { إن الذين أجرموا } ) اشركوا أبا جهل والوليد بن المغيرة والعاص ~~بن وائل وأصحابهم من مترفي مكة ^ { كانوامن الذين } ) عمار وخباب وصهيب ~~وبلال وأصحابهم من فقراء المؤمنين . ^ { يضحكون } ) وبهم يستهزؤون ومن ~~إسلامهم يتعجبون . # وقال مقاتل والكلبي : نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وذلك أنه ~~جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسخر منهم ms3464 المنافقون ~~وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا : رأينا اليوم الأصلع فضحكنا ~~منه فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات قبل أن يصل علي وأصحابه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( 111 ) . # < < # | المطففين : ( 30 ) وإذا مروا بهم . . . . . # > > ^ { وإذا مروا بهم يتغامزون } ) يغمز بعضا ويشيرون بالأعين < < # | المطففين : ( 31 - 32 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . . # > > ^ { وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن ~~هؤلاء لضالون } ) حين يأتون محمد يرون أنهم على شيء < < # | المطففين : ( 33 ) وما أرسلوا عليهم . . . . . # > > ^ { وما أرسلوا } ) يعني المشركين ^ { عليهم } ) يعني على المؤمنين ^ ~~{ حافظين } ) لأعمالهم موكلين بأحوالهم . < < # | المطففين : ( 34 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { فاليوم } ) يعني يوم القيامة ^ { الذين آمنوا من الكفار يضحكون } ~~) كما ضحك الكفار منهم في الدنيا وذلك أنه يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال ~~لهم أخرجوا إليها فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم يفعل بهم ذلك مرارا ويضحك ~~المؤمنون منهم وهم < < # | المطففين : ( 35 ) على الأرائك ينظرون # > > ^ { على الأرائك } ) من الدر والياقوت ^ { ينظرون } ) إليهم كيف ~~يعذبون ، قال كعب : بين الجنة والنار كوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو ~~له كان في الدنيا اطلع من بعض تلك الكوى ، دليله قوله سبحانه @QB@ فاطلع ~~فرآه في سواء الجحيم > 2 @QB@ < # | المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . . # > > ^ { هل ثوب } ) جوزي ^ { الكفار ما كانوا يفعلون } ) ثوب وأثاب بمعنى ~~واحد . PageV10P157 < # > 1 ( سورة الإنشقاق ) 1 < # > # مكية . وهي خمس وعشرون آية ، ومائة وسبع كلمات ، وأربع مائة وأربع ~~وثلاثون حرفا # أخبرني سعيد بن محمد وكامل بن أحمد ومحمد بن القاسم قالوا : أخبرنا محمد ~~بن مطر قال : حدثنا إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا ~~سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ~~انشقت أعاذه الله سبحانه أن يعطيه كتابه وراء ظهره ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ^ { # إذا السماء انشقت وأذنت لربها إذا السمآء انشقت * وأذنت لربها وحقت * ~~وإذا الارض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها ms3465 وحقت * ياأيها الإنسان ~~إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتى كتابه بيمينه * فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتى كتابه ورآء ظهره * ~~فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه كان فىأهله مسرورا * إنه ظن أن لن ~~يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا * فلا أقسم بالشفق * واليل وما وسق * ~~والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرىء ~~عليهم القرءان لا يسجدون * بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * ~~فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } ~~) < < # | الإنشقاق : ( 1 - 2 ) إذا السماء انشقت # > > ^ { إذا السماء انشقت * وأذنت لربها } أي سمعت أمر ربها بالإنشقاق ~~وطاعته ^ { وحقت } ) أي وحق لها أن تطيع ربها وحق الله ذلك عليه . # < < # | الإنشقاق : ( 3 ) وإذا الأرض مدت # > > ^ { وإذا الأرض مدت } ) مد الأديم العكاظي وزيد في سعتها . < < # | الإنشقاق : ( 4 ) وألقت ما فيها . . . . . # > > ^ { وألقت } ) أخرجت ^ { ما فيها } ) من الموتى والكنوز ^ { وتخلت } ~~) وخلت فليس في باطنها شيء . < < # | الإنشقاق : ( 5 ) وأذنت لربها وحقت # > > ^ { وأذنت لربها وحقت } ) ، واختلفوا في جواب قوله ^ { وإذا السماء ~~انشقت } ) فقيل جوابه متروك ؛ لأن المعنى مفهوم ، وقيل جوابه < < # | الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > ^ { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه } ) ومجازه : إذا ~~السماء انشقت لقي كل كادح ما عمله ، قال المبرد : فيه تقديم وتأخير تقديره ~~^ { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا PageV10P158 فملاقيه } ) ^ { ~~إذا السماء انشقت } ) ، وقيل : جوابه ^ { وأذنت } ) ، وحينئذ يكون الواو ~~زائدة . # ومعنى قوله ^ { كادح إلى ربك كدحا } ) أي عامل واصل به إلى ربك عملا ~~فملاقيه ومجازى به خيرا كان أو شرا ، وقال القتيبي ناصب في معيشتك إلى لقاء ~~ربك ، والكدح : السعي والجهد في الأمر حتى يكدح ذلك فيه ، أي يؤثر ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( من سأل وله ما يغنيه جاءت مسلته يوم القيامة ~~خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجه ) أي أثر الخدش ، قال ابن مقبل : # وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ms3466 # وأخبرني الحسين قال : حدثنا موسى قال : حدثنا ابن علوية قال : حدثنا ~~إسماعيل قال : حدثنا إسحاق بن بشر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( النادم ينتظر الرحمة والمعجب ~~ينتظر المقت وكل عامل سيقدم على ما سلف ) . # < < # | الإنشقاق : ( 7 - 9 ) فأما من أوتي . . . . . # > > ^ { فأما من أوتي كتابه } ) ديوان أعماله ^ { بيمينه فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا } ) . أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ~~ابن مندة قال : حدثنا محمد بن غالب قال : حدثني سعيد بن سليمان قال : حدثنا ~~مبارك بن فضالة عن أيوب عن أبي مليكة عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( من يحاسب يعذب ) قالوا : يا رسول الله أليس قد قال ~~الله سبحانه : ^ { فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ) ~~قال : ( ذاكم العرض ولكن من نوقش الحساب عذب ) . # < < # | الإنشقاق : ( 10 ) وأما من أوتي . . . . . # > > ^ { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } ) فتغل يده اليمنى إلى عنقه ~~وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ، وقال مجاهد ~~: يخلع يده وراء ظهره . # < < # | الإنشقاق : ( 11 ) فسوف يدعو ثبورا # > > ^ { فسوف يدعوا ثبورا } ) ينادى بالويل والهلاك < < # | الإنشقاق : ( 12 ) ويصلى سعيرا # > > ^ { ويصلى سعيرا } ) قرأ أبو جعفر وأيوب وكوفي غير الكسائي بفتح ~~الياء والتخفيف واختاره أبو عبيد لقوله سبحانه : ^ { إلا من هو صال الجحيم ~~} ) ، وقوله ^ { يصلى النار الكبرى } ) وقرأ الباقون بضم الياء وتشديد ~~اللام ، واختاره أبو حاتم لقوله سبحانه ^ { ثم الجحيم صلوه } ) @QB@ وتصلية ~~جحيم > 2 @QB@ < # | الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # > > ^ { إنه كان في أهله مسرورا } ) PageV10P159 سمعت السلمي يقول : سمعت ~~منصور بن عبدالله يقول : سمعت أبا القاسم المصري يقول : قال ابن عطاء لنفسه ~~متابعا ساعيا . # < < # | الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # > > ^ { إنه ظن أن لن يحور } ) يرجع إلينا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( أعوذ بك من الحور بعد الكور ) وقال ابن عباس : كنت لا أدري ما معنى يحور ~~حتى سمعت إعرابية تدعوا بنية لها فتقول : حوري حوري أي أرجعي ، وقال الشاعر ms3467 ~~: # وما المرء إلا كالشهاب وضوءه # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # < < # | الإنشقاق : ( 15 - 16 ) بلى إن ربه . . . . . # > > ثم قال : ^ { بلى } ) ، أي ليس كما ظن بلى يحور إلينا ويبعث . # ^ { إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق } ) قال مجاهد وغيره : هو ~~النهار كله ، عكرمة : ما بقى من النهار ، وقال ابن عباس وأكثر الناس : هو ~~الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس وبغيبوبته يتعلق أول وقت العشاء ~~الآخرة وإليه ذهب من الصحابة ابن مسعودوابن الزبير وعمر وابنه وعبادة بن ~~الصامت وشداد بن أوس وأنس بن مالك وأبو قتادة الأنصاري وأبو هريرة وجابر بن ~~عبدالله ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاووس وعبد الله بن ~~دينار ومكحول ، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور ~~وابن عبيد وأحمد وإسحاق ، وقال قوم : هو البياض ، وإليه ذهب عمر بن عبد ~~العزيز وأبو حنيفة ، والأختيار القول الأول ؛ لأجماع العبادلة عليه ، ولأن ~~الشواهد في كلام العرب وأشعارهم تشهد له ، قال الفراء : سمعت بعض العرب ~~يقول : الثور أحمر كأنه الشقق ، وقال الشاعر : # أحمر اللون كمحمر الشقق # وقال آخر : # قم ياغلام أعني غير محتشم # على الزمان بكأس حشوها شفق # ويقال للحفرة الشفق ، وزعم الحكماء أن البياض لا يغيب أصلا قال الخليل : ~~صعدت منارة اسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردد من أفق إلى أفق ولم أره ~~يغيب ، والله أعلم بالصواب . # < < # | الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما وسق # > > ^ { والليل وما وسق } ) أي جمع وجمل ، ويقال : وسقته أسقه وسقا ، ~~ومنه قيل للطعام المجتمع الكبير : وسق وهو ستون صاعا ، وطعام موسق أي مجموع ~~في غرارة ووعاء ، وقال مجاهد : برواية ابن أبي بحج : وما آوي فيه من دابة ، ~~منصور عنه : ومالف وأظلم عليه ودخل PageV10P160 فيه ، عكرمة : وما جمع فيه ~~من دوابة وعقاربة وحياته وظلمته ، ضحاك ومقاتل : وما ساق من ظلمه فاذا كان ~~الليل ذهب كل شيء إلى مأواه ، وقال الأستاذ أبو القاسم بن حبيب : شيبه أن ~~يكون على هذا القول من المقلوب ، لأن أصل ساق يسوق ، عثمان : حمل من الظلمة ~~، أبو حيان : أقبل ms3468 من ظلمة أو كوكب ، سعيد بن جبير : وما عمل فيه ، وروى ~~ابن أبي مليكة وابن جبير عن ابن عباس : وما جمع قال : ألم تسمع قول الشاعر ~~: # أن لنا قلائصا حقائقا # مستوسقات لو يجدن سائقا # < < # | الإنشقاق : ( 18 ) والقمر إذا اتسق # > > ^ { القمر إذا اتسق } ) أي أجتمع واستوى وتم نوره ، قتادة : إذا ~~أستدار وقيل : سار ، مرة الهمداني : أرتفع وهو في الأيام البيض ، ويقال : ~~أتسق الشيء إذا تتابع ، واستوسق من الأبل إذا أجتمعت وأنضمت وهو أفتعل من ~~الوسق . # < < # | الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # > > ^ { لتركبن } ) قرأ أهل مكة والكوفة إلا عاصما بفتح التاء ، وهي ~~قراءة عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وأبي العالية ، وقالوا : ~~يعني لتركبن يامحمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة ، وقيل : ~~أراد به السماء تتغير لون بعد لون فتصير تارة كالدهان وتارة كالمهل وتشقق ~~بالغمام مرة ويطوي أخرى ، وقرأ الآخرون بضمة وأختاره أبو عبيد قال : لأن ~~المعنى بالناس أشبه منه بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر قبل الآية من ~~يؤتى منهم كتابة بيمينه وشماله ثم قال : بعدها فمالهم لا يؤمنون وذكر ~~ركوبهم طبقا بعد طبق بينهما . # واختلف المفسرون في معنى الآية فقال أكثرهم : حالا بعد حال وأمرا بعد أمر ~~في مواقف القيامة عن محمد بن مروان عن الكلبي ، حيان عنه : مرة يعرفون ومرة ~~يجهلون ، مقاتل : يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة ، عطا : مرة ~~فقرأ ومرة غنى ، عمرو بن دينار عن ابن عباس : الشدائد والأهوال الموت ثم ~~البعث ثم العرض ، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في بنات طبق وفي ~~أخرى بنات طبق ، أبو عبيدة : لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالكم ، عكرمة : ~~حالا بعد حال ، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ ، قالت الحكماء : يشتمل ~~الأنسان من كونه نطفة إلى أن يهرم ويموت على سبعة وثلاثين حالا من سبعة ~~وثلاثين اسما : نطفة ثم علقة ثم مضعة ثم خلقا آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم ~~رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناشئا ms3469 ثم مترعرعا ثم حزورا ثم مراهقا ثم محتلما ~~ثم بالغا ثم أمرد ثم طاردا ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطرا ثم مطرخما ثم مختطا ~~ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا والشاب PageV10P161 يجمع ~~ذلك كله ثم ملهوزا ثم كهلا ثم أشمط ثم شيخا ثم أشيب ثم حوقلا ثم صفتانا ثم ~~هرما ثم ميتا ، فهذا معنى قوله سبحانه وتعالى : @QB@ لتركبن @QE@ { طبقا عن ~~طبق } ) والطبق في اللغة الحال ، قال الأقرع بن حابس : # إني أمرؤ قد حلبت الدهر أشطره # وساقني طبق منه إلى طبق # فلست أصبو إلى خل يفارقني # ولا تقبض أحشائي من الفرق # وأنشدني أبو القاسم عبد الله بن محمد البابي قال : أنشدني أبو سعيد عثمان ~~بن جعفر بن نصره الموصلي قال : أنشدنا أبو يعلي أحمد بن علي المثنى : # الصبر أجمل والدنيا مفجعة # من ذا الذي لم يذق من عيشه رنقا # إذا صفا لك من مسرورها طبق # أهدى لك الدهر من مكروهها طبقا # وقال مكحول في هذه الآية : في كل عشرين عاما يحدثون أمرا لم يكونوا عليه ~~، وهذا أدل دليل على حدث العالم وأثبات الصانع ، قالت الحكماء : من كان ~~اليوم على حالة وغدا أخرى فليعلم أن يدبيره إلى سواه ، وقيل لأبي بكر ~~الوراق : ما الدليل على أن لهذا العالم صانع فقال : تحويل الحالات وعجز ~~القوة وضعف الأركان وقهر المنة وفسخ العزيمة . سمعت أبا القاسم المفر يقول ~~: سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون النسوي يقول : سمعت أبا عبد الرحمن ~~الأرزياني يقول : دخل أبو الفم علي بن محمد بن زيد العلوي بطبرستان عائدا ~~فأنشأ يقول : # إني أعتللت ولا كانت بك العلل # وهكذا الدهر فيه الصاب والعسل # إن الذي لا تحل الحادثات به # ولا يغير فيه الله لا الرجل # < < # | الإنشقاق : ( 20 - 21 ) فما لهم لا . . . . . # > > ^ { فمالهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون } ) لا ~~يخضعون ولا يستكينون له ، وقال الكلبي ومقاتل : لا يصلون . # أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بقرأتي عليه قال : أخبرنا مكي ~~قرأة عليه سنة ms3470 تسع عشر وثلثمائه قال : حدثني محمد بن يحيى قال : وفيها قرأ ~~علي بن عبد الله بن نافع المدني وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن ~~عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي PageV10P162 سلمة بن عبد ~~الرحمن بن أحمد أن أبا هريرة قرأ ^ { إذا السماء أنشقت } ) فسجد فيها ، ~~فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها . # وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن نوح قرأه عليه سنة ~~ست وثمانين وثلثمائة قال : أخبرنا أبو العباس السراج قال : حدثنا قتيبة عن ~~الليث عن بكر عن نعيم بن عبد الله بن محمد قال : صليت مع أبي هريرة فوق هذا ~~المسجد فقرأ ^ { إذا السماء أنشقت } ) فسجد فيها وقال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سجد فيها . # < < # | الإنشقاق : ( 22 - 23 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > ^ { بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون } ) قال مجاهد : ~~يكتمون ، قتادة : يوعون في صدورهم ، ابن زيد يجمعون من الأعمال الصالحة ~~والسيئة . < < # | الإنشقاق : ( 24 - 25 ) فبشرهم بعذاب أليم # > > ^ { فبشرهم } ) أخبرهم ^ { بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصحالحات لهم أجر غير ممنون } ) . غير منقوص ولا مقطوع . PageV10P163 < # > 1 ( سورة البروج ) 1 < # > # مكية ، هي إثنان وعشرون آية ، كلمها مائة وتسع كلمه ، وحروفها أربع مائة ~~وثمانية وخمسون حرفا # أخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا إسماعيل بن بخير قال : حدثنا محمد بن ~~إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا سعيد بن حفص قال : قرأت على معقل بن عبد الله ~~عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ^ { والسماء ذات البروج } ) أعطاه ~~الله عز وجل من الأجر بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة يكون في دار الدنيا ~~عشر حسنات ) . # وعن ابن الأنباري أنه قال : روي أن من قرأها أعطاه الله سبحانه وتعالى ~~بعدد كل جمعة وعرفة ما سأل في الدنيا ويكونان مائة مائة حسنة ومائة درجة ~~ويشفع يوم ms3471 القيامة في عدد أهل منى حتى يدخلهم الجنة وله بعدد فرعون وعاد ~~وثمود الذين كفروا منهم واللوح المحفوظ بعدد كل واحد منهم عتق رقبة مع ماله ~~من المزيد . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { والسمآء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود } ) 2 # < < # | البروج : ( 1 - 3 ) والسماء ذات البروج # > > ^ { والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود } ) : # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الطيب قال : أخبرنا أبو سعيد عمرو بن منصور ~~قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن ~~موسى . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا إبراهيم بن بهلويه ~~قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا مروان بن معاوية قال : أخبرنا ~~موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد الأنصاري عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اليوم الموعود PageV10P164 يوم ~~القيامة ، والمشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة ، ما طلعت الشمس ولا ~~غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله ~~فيها بخير إلا استجاب له ولا يستعيذه من سوء إلا أعاذه منه ) . # وأخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن ~~محمد بن حليم قال : أخبرنا أبو الموحة قال : أخبرنا عيدان قال : حدثنا عبد ~~الوارث عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : الشاهد محمد صلى ~~الله عليه وسلم والمشهود يوم القيامة ، ثم تلا هذه الآية : ^ { فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ) ثم قال : ذلك يوم مجموع ~~له الناس وذلك يوم مشهود . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا محمد بن الحسن القطيني قال : أخبرنا أحمد بن ~~عبد الله بن يزيد العقيلي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن ~~مسلم قال : حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة ) . # وأخبرنا الحسين ms3472 قال : حدثنا الكندي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~النعمان قال : حدثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله قال : حدثنا عمرو بن سواد بن ~~الأسود قال : حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي الهلال عن زيد ~~بن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فأنه يوم مشهود تشهده الملائكة ، ~~وإن أحدا لا يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها ) . # قال : قلت : وبعد الموت قال : ( إن الله سبحانه حرم على الأرض أن يأكل ~~أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا إبراهيم بن سهلويه قال ~~: حدثنا أحمد بن إبراهيم النورقي قال : حدثنا أبو غسان مالك بن ضيغم ~~الراسبي قال : حدثنا أبو سهل المنذراني عن خباب عن رجل قال : دخلت مسجد ~~المدينة فأذا أنا برجل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله ~~فقلت : أخبرني عن شاهد ومشهود قال : نعم أما الشاهد فيوم الجمعة وأما ~~المشهود فيوم عرفة ، فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت : أخبرني عن شاهد ومشهود . قال : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم ~~النحر ، فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدنيار PageV10P165 وهو يحدث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أخبرني عن شاهد ومشهود قال : نعم أما ~~الشاهد فمحمد صلى الله عليه وسلم وأما المشهود فيوم القيامة أما سمعته يقول ~~: ^ { ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ) وقال عز وجل : ^ { ~~ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود } ) فسألت عن الأول فقالوا : ابن ~~عباس ، وسألت عن الثاني فقالوا : ابن عمر ، وسألت الثالث فقالوا : الحسن بن ~~علي . # وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي الدورقي بقراءتي عليه فأقر ~~به قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي قال : حدثنا عبد الرحمن ~~بن بشر العبدي قال : حدثنا يزيد ابن هارون قال : أخبرنا عبد الملك بن ms3473 أبي ~~سليمان عن ابن أبي نجح عن مجاهد في قوله سبحانه ^ { وشاهد ومشهود } ) قال : ~~الشاهد آدم والمشهود يوم القيامة . ليث عنه : الشاهد ابن آدم والمشهود يوم ~~القيامة . # وقال الوالي عن ابن عباس : الشاهد الله والمشهود يوم القيامة ، عكرمة : ~~الشاهد الإنسان والمشهود يوم القيامة وعنه أيضا : الشاهد الملك يشهد على ~~آدم والمشهود يوم القيامة وتلا هاتين الآيتين ^ { وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد وذلك يوم مشهود } ) ، جابر بن عبد الله : الشاهد يوم القيامة ~~والمشهود الناس . # محمد بن كعب : الشاهد أنت والمشهود هو الله ، عطاء بن يسار : الشاهد آدم ~~وذريته والمشهود يوم القيامة ، الحسن : الشاهد الجمعة والمشهود يوم القيامة ~~يشهده الأولون والآخرون ، أبو ملك : الشاهد عيسى والمشهود أمته ، بيانه ~~قوله سبحانه : ^ { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } ) عبدالعزيز بن يحيى : ~~الشاهد محمد والمشهود أمته ، بيانه قوله سبحانه : ^ { وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا } ) . الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم ، ~~بيانه قوله : ^ { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } ) . ~~سعيد بن المسيب : الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة ، وقال سالم بن ~~عبدالله : سألت سعيد بن حسن عن قوله سبحانه ^ { وشاهد ومشهود } ) ، فقال : ~~الشاهد هو الله والمشهود محمد بيانه قوله سبحانه : ^ { وكفى بالله شهيد } ) ~~، وقوله سبحانه : ^ { قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني PageV10P166 ~~وبينكم } ) ، وقيل : الشاهد أعضاء ابن آدم والمشهود ابن آدم بيانه قوله ~~سبحانه : ^ { يوم تشهد عليهم ألسنتهم } ) الآية ، وسمعت أبا القاسم الحبيبي ~~يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن نحيد القطان البلخي يقول : الشاهد ~~الحجر الأسود والمشهود الحجاج ، وقيل : الشاهد الليالي والأيام والمشهود ~~بنو آدم ، دليله الخبر المروي : ( ما من يوم إلا وينادي إني يوم جديد وإني ~~على ما تفعل مني شهيد فأغتنمني فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة ) ~~. # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا محمد عبدالله بن أحمد بن ~~الصديق يقول : سمعت أبا وائلة عبدالرحمن الحسيني المزني يقول : سمعت مطرفا ~~يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : خبرت عن الحسن بن علي إنه ms3474 قال : # مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا # وأصبحت في يوم عليك شهيد # فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة # فثن بأحسان وأنت حميد # ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد # لعل غدا يأتي وأنت فقيد # فيومك إن أعتبته عاد نفعه # عليك وماضي الأمس ليس يعود # محمد بن علي الترمذي : الشاهد الحفظة والمشهود بني آدم ، أنشدنا أبو ~~القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبي ، قال : أنشدنا أبو بكر بن الأنباري ~~ببغداد في كتاب الزاهر : # إن من يركب الفواحش سرا # حين يخلو بذنبه غير خالي # كيف يخلوا وعنده كاتباه # حافظاه وربه ذو المحال # وقيل : الشاهد الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه وسلم بيانه قوله ~~سبحانه : ^ { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } ) إلى قوله : ^ { فاشهدوا وإنا ~~معكم من الشاهدين } ) ، وقيل : الشاهد الله عز وجل والملائكة وأولوا العلم ~~والمشهود ^ { لا اله إلا الله } ) بيان قوله سبحانه ^ { شهد الله أنه لا ~~اله إلا هو } ) ، وقيل : الشاهد الخلق والمشهود الحق وفيه يقول الشاعر : # أيا عجبا كيف يعصى الاله # أم كيف يجحده الجاحد # ولله في كل تحريكة # وفي كل تسكينة شاهد PageV10P167 # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وقيل : الشاهد يوم الأثنين والمشهود يوم الجمعة ، وقيل : الشاهد الحق ~~والمشهود الخلق ، وقيل : الشاهد أفعال العبد والمشهود العبد . # 2 ( { قتل أصحاب الاخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم ~~على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد * الذى له ملك السماوات والارض والله على كل شىء شهيد * إن الذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق * ~~إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجرى من تحتها الانهار ذلك الفوز ~~الكبير * إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدىء ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو ~~العرش المجيد * فعال لما يريد * هل أتاك حديث الجنود * فرعون وثمود * بل ~~الذين كفروا فى تكذيب * والله من ورآئهم محيط * بل هو قرءان مجيد * فى لوح ~~محفوظ } ) 2 # < < # | البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # > > ^ { قتل } ) لعن ، قال ابن عباس : كل ms3475 شيء في القرآن قتل فهو لعن . # ^ { أصحاب الأخدود } ) : الشق واختلفوا فيهم فأخبرنا أبو القاسم الحسن بن ~~محمد بن الحسن بن جعفر قال : حدثنا الحاكم أبو محمد يحيى بن منصور وأبو ~~القاسم منصور بن العباس بنو شنج وأبو الحسن محمد بن محمود بن عبيدالله بمرو ~~وأبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدالله الطاهري ( . . . . . ) واللفظ له قالوا ~~: حدثنا الحسن بن شيبان بن عامر الشيباني أن هدية بن خالد القيسي حدثهم قال ~~: حدثنا حماد بن سلمة ، وحدثت عن محمد بن جرير قال : حدثني محمد بن معمر ~~قال : حدثني حرمي بن عمارة قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا ثابت بن ~~عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك إني قد ~~كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه ~~راهب فقعد إليه الغلام وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتي الساحر ضربه وإذا ~~رجع من عند الساحر قعد إلى الراهب فسمع كلامه فإذا أتى أهله ضربوه ، فشكى ~~ذلك إلى الراهب فقال : إذا احتبست على الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا ~~احتبست على أهلك فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة ~~عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم الساحر خير أم الراهب ، فأخذ حجرا ~~ثم قال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذا الدابة ~~حتى يمضي الناس ، فرمى بها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال ~~الراهب : أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما قد أرى وإنك ستبتلى ~~فإذا ابتليت PageV10P168 فلا تدل علي ، وكان الغلام يبري الأكمه والابرص ~~ويداوي الناس من سائر الأدواء ، فسمع جليس للملك قد كان عمي فأتاه بهدايا ~~كثيرة فقال : لك هذا إن أنت شفيتني فقال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله ~~عز وجل ، فإن آمنت بالله دعوت الله عز وجل فشفاك ، فآمن بالله تعالى فشفاه ~~الله ms3476 فأتى الملك يمشي فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له الملك : وسأله بما ~~شفيت قال : بدعاء الغلام ، فأرسل إلى الغلام فقال له الملك : أي بني قد بلغ ~~من سحرك ما يبرئ الأكمه والابرص وتفعل وتفعل ، فلم يزل يعذبه حتى دل على ~~الراهب فجيء بالراهب فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع ~~المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن ~~دينك فأبي فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا ~~فاصعدوا به فاذا بلغ ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه ، فذهبوا به ~~فصعدوا به الجبل فقال : اللهم اكفنيهم كيف شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا ، ~~وجاء يمشي إلى الملك فقال له : ما فعل أصحابك ؟ فقال : أكفانيهم الله عز ~~وجل فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال احملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فلجوا ~~به فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فيه . # فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فأنكفأت بهم السفينة فغرقوا به ، ~~فجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : أكفانيهم الله ~~عز وجل ، فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به ، قال : ما هو ؟ ~~قل : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم تضع ~~السهم في كبد القوس ثم قل : بسم الله رب الغلام ، ثم ارمني فإنك إذا فعلت ~~ذلك قتلتني ، فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ~~ثم وضع السهم في صدغه فوضع الغلام يده في موضع السهم فمات ، فقال الناس : ~~آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام ثلاثا ثلاثا ، فأتي الملك فقيل له : أريت ~~ما كنت تحذره قد والله نزل بك حذرك ، قد آمن الناس كلهم . فأمر ( بحفر ) ~~الأخدود بأفواه السكك وأضرم النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فاقذفوه ~~فيها ، أو قيل له اقتحم ، ففعلوا ذلك حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست ~~أن تقع فيها فقال ms3477 الغلام : يا أمه اصبري فإنك على حق ) . # محمد بن يحيى قال : حدثنا مسلم بن قتيبة قال : حدثنا جرير بن حازم عن ~~أيوب عن عكرمة في قول الله سبحانه : ^ { قتل أصحاب الأخدود } ) قال : كانوا ~~من قومك من النبط ، وقال الكلبي : هم نصارى أهل نجران وذلك ان ملك نجران ~~أخذ بها قوما مؤمنين فخد لهم في الأرض سبعة أخاديد طول كل واحد أربعون ~~ذراعا وعرضه اثنتا عشرة ذراعا ثم طرح فيها ( النفط ) والحطب ثم عرضهم عليها ~~فمن أبى قذفوه في النار ، فبدأ برجل يقال له عمرو بن زيد فسأله PageV10P169 ~~ملكهم ، فقال : من علمك هذا يعني التوحيد فأبى أن يخبره فأتى الملك الذي ~~علمه التوحيد فقال : أيها الملك أنا علمته ، واسمه عبدالله بن شمر فقذفه في ~~النار ، ثم عرض على النار واحدا واحدا حتى إذا أراد أن يتبع بقية المؤمنين ~~فصنع ملكهم صنما من ذهب ثم أمر على كل عشرة من المؤمنين رجلا يقول لهم إذا ~~سمعتم صوت المزامير فأسجدوا للصنم فمن لم يسجد ألقوه في النار ، فلما سمعت ~~النصارى بذلك سجدوا للصنم ، وأما المؤمنون فأبوا فخد لهم وألقاهم فيها ( ~~فارتفعت ) النار فوقهم اثني عشرة ذراعا . # قال مقاتل : كانت ( الأخاديد ) ثلاثة : واحدة بنجران باليمن ، والاخرى ~~بالشام ، والاخرى بفارس ، حرقوا بالنار أما التي بالشام فهو انطيا خوس بن ~~ميسر الرومي ، أما التي بفارس فهو بخت نصر ، وأما التي بأرض العرب فهو يوسف ~~بن ذي نواس ، فأما التي بفارس والشام فلم ينزل الله سبحانه فيهما قرآنا ~~وأنزل في التي كانت بنجران ، وذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرؤون الإنجيل ~~أحدهما بأرض تهامة والآخر بنجران اليمن فأجر أحدهما نفسه في عمل يعمله وجعل ~~يقرأ الإنجيل ، فرأت بنت المستأجر النور يضيء في قراءة الإنجيل فذكرت ذلك ~~لأبيها فرمقه حتى رآه ، فسأله فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره بالدين ~~والإسلام فتابعه هو وسبعة وثمانون إنسانا بين رجل وامرأة وهذا بعد ما رفع ~~عيسى إلى السماء ، فسمع ذلك يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تبع بن اليسوح ~~الحميري ms3478 فخدلهم في الأرض فأوقد فيها فعرضهم على الكفر فمن أبى منهم أن يكفر ~~قذفه في النار ومن رجع عن دين عيسى لم يقذف في النار ، وإن امرأة جاءت ~~ومعها ولد لها صغير لا يتكلم فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها ~~فرجعت عن النار فضربت حتى تقدمت فلم تزل كذلك ثلاث مرات فلما كانت في ~~الثالثة ذهبت ترجع فقال لها ابنها : يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ ~~فلما سمعت ابنها يقول ذلك قذفا جميعا أنفسهما في النار فجعلها الله وابنها ~~في الجنة فقذف في النار في يوم واحد سبع وسبعون إنسانا . # قال ابن عباس : من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط ، فادخلت أرواحهم في ~~الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار ، وذكر محمد بن إسحاق بن يسار ، عن وهب ~~بن منبه : إن رجلا كان بقي على دين عيسى فوقع إلى نجران فدعاهم فأجابوه ~~فسار إليه ذو نواس اليهودي بجنود من حمير وخيرهم بين النار واليهودية فأبوا ~~عليه فخد الأخاديد وأحرق اثني عشر ألفا ، وقال الكلبي : # كان أصحاب الاخدود سبعين ألفا ، قال وهب : لما علت أرباط على اليمن خرج ~~ذو نواس هاربا فاقتحم البحر بفرسه فغرق وفيه يقول عمرو بن معدي كرب : ~~PageV10P170 # اتوعدني كأنك ذو رعين # بأنعم عيشه أو ذو نواس # وكائن كان قبلك من نعيم # وملك ثابت في الناس راس # قديم عهده من عهد عاد # عظيم قاهر الجبروت قاس # أزال الدهر ملكهم فأضحى # ينقل في أناس من أناس # قال الكلبي : وذو نواس هو الذي قتل عبدالله بن التامر وقد مضت القصة في ~~الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يزيده وضوحا ما روى ~~عطاء عن ابن عباس إنه قال : كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له يوسف ذو ~~نواس بن شراحبيل بن شراحيل في الفترة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتسعين سنة . # عبدالله بن يوسف قال : حدثنا عمر بن محمد بن بحير قال : حدثنا عبدالحميد ~~بن حميد الكشي ، عن الحسن ms3479 بن موسى قال : حدثنا يعقوب بن عبدالله القمي قال ~~: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن ابن ( ابري ) قال : لما هزم المسلمون أهل ~~أسفندهان انصرفوا فجاءهم يعني عمر فاجتمعوا ، فقالوا : أي شيء تجري على ~~المجوس من الأحكام فأنهم ليسوا بأهل كتاب وليسوا من مشركي العرب ، فقال : ~~علي بن أبي طالب : بل هم أهل الكتاب وكانوا متمسكين بكتابهم وكانت الخمر قد ~~أحلت لهم فتناولها ملك من ملوكهم فغلبته على عقله فتناول اخته فوقع عليها ~~فلما ذهب عنه السكر ندم وقال لها : ويحك ما هذا الذي أتيت وما المخرج منه ؟ ~~. # قالت : المخرج منه أن تخطب الناس ، فتقول : يا أيها الناس إن الله أحل ~~نكاح الأخوات فإذا ذهب ( هذا ) في الناس وتناسوه خطبتهم فحرمته ، فقام ~~خطيبا ، فقال : يا أيها الناس إن الله أحل نكاح الأخوات فقال الناس جماعتهم ~~: معاذ الله أن نؤمن بهذا أو نقر به ما جاءنا به نبي ولا أنزل علينا في ~~كتاب فرجع إلى صاحبته فقال : ويحك إن الناس قد أبوا علي قالت : إذا أبوا ~~عليك فأبسط فيهم السوط قال : فبسط فيهم السوط ، فأبى الناس أن يقروا فرجع ~~إليها فقال : قد بسطت فيهم السوط فأبوا أن يقروا قالت : فجرد فيهم السيف ، ~~قال : فجرد فيهم السيف فأبوا أن يقروا ، وقال لها : ويحك إن الناس قد أبوا ~~أن يقروا ، قالت : خد لهم أخدودا ثم أوقد فيها النيران ثم اعرض عليها أهل ~~مملكتك فمن تابعك فخل عنه ومن أبى فأقذفه في النار ، فخد لهم أخدودا فأوقد ~~فيها النيران وعرض أهل مملكته على ذلك فمن أبى قذف في النار ومن أجاب خلى ~~سبيله ، فأنزل سبحانه فيهم : ^ { قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود } ) ~~إلى قوله : ^ { عذاب الحريق } ) . PageV10P171 # وقال الضحاك : أصحاب الأخدود من بني إسرائيل أخذوا رجالا ونساءا فخد لهم ~~أخدودا ثم أوقد فيها النيران فأقاموا المؤمنين عليها ، فقال تكفرون أو ~~نقذفكم في النار ، ويزعمون أنه دانيال وأصحابه ، وهذه رواية العوفي عن ابن ~~عباس . # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : حدثنا محمد بن عبدالله بن يوسف ، قال : ~~حدثنا ms3480 عمر بن محمد بن بحير ، قال : حدثنا عبد بن حميد ، عن يونس ، عن شيبان ~~عن قتادة في قوله سبحانه : ^ { قتل أصحاب الأخدود } ) قال : حدثنا أن علي ~~بن أبي طالب كان يقول : هم أناس كانوا بمدراع اليمن اقتتل مؤمنوهم وكفارهم ~~فظهر مؤمنوهم على كفارهم ثم اقتتلوا الثانية فظهر مؤمنوهم على كفارهم ثم ~~أخذ بعضهم على بعض عهودا ومواثيق لا يغدر بعضهم ببعض ، فغدر بهم كفارهم ~~فأخذوهم ثم أن رجلا من المؤمنين قال لهم : هل لكم إلى ( خير ) توقدون نارا ~~ثم تعرضوننا عليه ، فمن تابعكم على دينكم فذلك الذي تشتهون ومن لا اقتحم ~~النار فاسترحتم منه قال : فأججوا نارا وعرضوهم عليها فجعلوا يقتحمونها حتى ~~بقيت عجوز فكأنها تلكأت ، فقال لها طفل في حجرها : أمضي ولا تنافقي فقص ~~الله عليهم نبأهم وحديثهم . # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أبو محمد المزني قال : حدثنا مطين ~~قال : حدثنا عثمان قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن شريك عن جابر عن أبي ~~طفيل ، عن علي قال : كان أصحاب الأخدود نبيهم حبشي ، قال علي : بعث نبي من ~~الحبشة إلى قومه ، ثم قرأ علي : ^ { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من ~~قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك } ) ، فدعاهم النبي فتابعه أناس فقاتلهم ~~فقتل أصحابه وأخذ فأوثق فأفلت منهم ، فخد أخدودا فملأها نارا فمن تبع النبي ~~رمي فيها ومن تابعهم تركوه فجاءوا بامرأة معها صبي رضيع فجزعت فقال : يا ~~أماه مري ولا تنافقي . ) # وبه عن مطين قال : حدثنا أبو موسى وقال : وكان في بلاده غلام يقال له ~~عبدالله بن تامر وكان أبوه سلمه إلى معلم يعلمه السحر فكره الغلام ذلك ولم ~~يجد بدا من طاعة أبيه فجعل يختلف إلى المعلم ، وكان في طريقه راهب حسن ~~القراءة حسن الصوت فأعجبه ذلك وكان يأتي المعلم آخر الغلمان ويضربه المعلم ~~ويقول : من الذي حبسك وإذا انقلب إلى أبيه دخل على الراهب فضربه أبوه ويقول ~~: لما أبطأت ، فشكى الغلام ذلك إلى الراهب فقال له الراهب : إذا أتيت ~~المعلم فقل حبسني أبي وإذا أتيت ms3481 أباك فقل : حبسني المعلم ، وكان في تلك ~~البلاد حية PageV10P172 عظيمة قطعت الطريق على الناس فمر بها الغلام فرماها ~~فقتلها فأحس الراهب بذلك فازداد به عجبا وقال أنت قتلتها قال : نعم قال : ~~إن لك لشأنا ، وكان للملك ابن مكفوف البصر ، فسمع بالغلام وقتله الحية ~~فجاءه مع قائد فقال : أنت قتلت الحية ؟ قال : لا ، قال : ومن قتلها ؟ # قال : الله ، قال : من الله ؟ قال : رب السموات والأرض وما بينهما ورب ~~الشمس والقمر والليل والنهار والدنيا والآخرة ، قال : فان كنت صادقا فادع ~~ربك حتى يرد علي بصري ، قال : الغلام أرأيت إن رد الله سبحانه عليك بصرك ~~أتؤمن به ؟ # قال : نعم ، قال : اللهم إن كان صادقا فاردد عليه بصره ، فرد الله تعالى ~~عليه بصره فرجع إلى منزله بلا قائد ، ثم دخل على الملك فلما رآه تعجب منه ~~فقال : من صنع هذا ، قال : الله ، قال : ومن الله ؟ # قال : رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشرق والمغرب ورب الشمس والقمر ~~والليل والنهار والدنيا والآخرة ، فقال له الملك : أخبرني من علمك هذا ، ~~ودله على الغلام فدعاه فكلمه فاذا غلام عاقل ، فسأله عن دينه فأخبره ~~بالإسلام ومن آمن معه ، فهم الملك بقتلهم مخافة أن يبدل دينه فأرسل بهم إلى ~~ذروة جبل وقال : ألقوهم من رأس الجبل ، فذهبوا بالغلام إلى أطول جبل فدعا ~~الغلام ربه فأهلكهم الله سبحانه ، فغاظ الملك ذلك ، ثم أرسل معهم رجالا إلى ~~البحر فقال : غرقوهم فدعا الغلام ربه فأغرقهم ونجا هو وأصحابه ، فدخل على ~~الملك فقال : ما فعل أصحابك الذين أرسلتهم معك ؟ # فقال : أهلكهم الله ونجاني فقال : اقتلوه بالسيف فنبا السيف عنه ، وفشا ~~خبره بأرض اليمن وعرفه الناس فعظموه وعلموا إنه وأصحابه على الحق فقال ~~الغلام للملك : إنك لا تقدر على قتلي إلا أن تفعل ما أقول ، قال : فكيف ~~أقتلك ، قال : تجمع أهل مملكتك وأنت على سريرك فترميني بسهم باسم إلهي ، ~~ففعل الملك ذلك ثم رماه باسم إله الغلام فأصابه فقتله ، فقال الناس : لا ~~إله إلا إله عبدالله بن ثامر ولا دين إلا دينه ، فغضب الملك ms3482 وأغلق الباب ~~وأخذ أفواه السكك وخد أخدودا وملأه نارا ثم عرضهم رجلا رجلا فمن رجع عن ~~الإسلام تركه ومن قال ديني دين عبدالله ألقاه في الأخدود فأحرقه ، وكان في ~~مملكته امرأة أسلمت فيمن أسلم ولها أولاد ثلاثة أحدهم رضيع ، فقال لها ~~الملك : إرجعي عن دينك وإلا ألقيك في النار وأولادك معك ، فأبت فأخذ ابنها ~~الأكبر فألقاه في النار ثم قال لها : إرجعي إلى دينك فأبت فألقى الثاني في ~~النار ثم قال لها : إرجعي عن دينك فأبت فأخذوا الصبي منها ليلقوه في النار ~~فهمت المرأة بالرجوع فقال الصبي : يا أماه لا ترجعي عن الإسلام فأنك على ~~الحق ولا بأس عليك فألقي الصبي في النار وألقيت أمه على أثره فذلك قوله ~~سبحانه ^ { قتل أصحاب الأخدود } ) < # > . PageV10P173 # وقال الضحاك : أحرق بخت نصر قوما من المسلمين . # والأخدود : الحفرة والشق المستطيل في الأرض كالنهر وجمعه أخاديد وهو ~~أفعول من الخد يقال خددت في الأرض خدا أي شققت وحفرت . # < < # | البروج : ( 5 ) النار ذات الوقود # > > ^ { النار ذات الوقود } ) قراءة العامة بفتح الواو وهو الخطب ، وقرأ ~~أبو رجاء العطاردي بضم الواو على المصدر وقراءة العامة النار ذات بالكسر ~~فهما على نعت الأخدود ، وقرأ أشهب العقيلي بالرفع فيهما على معنى أحرقتهم ^ ~~{ النار ذات الوقود } ) . # قال الربيع بن أنس : كان أصحاب الاخدود قوما مؤمنين اعتزلوا الناس في ~~الفترة ، وأن جبارا من عبدة الأوثان أرسل إليهم فعرض عليهم الدخول في دينه ~~فأبوا فخد أخدودا وأوقد فيه نارا ثم خيرهم بين الدخول في دينه وبين إلقائهم ~~في النار فأختاروا إلقاءهم في النار على الرجوع عن دينهم فألقوا في النار ، ~~فنجى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار بأن قبض أرواحهم قبل أن تمسهم ~~النار وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم . # < < # | البروج : ( 6 - 7 ) إذ هم عليها . . . . . # > > ^ { إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } ) : حضور ، ~~وقال مقاتل : يعني يشهدون إن المؤمنين حين تركوا عبادة الصنم < < # | البروج : ( 8 - 9 ) وما نقموا منهم . . . . . # > > ^ { وما نقموا منهم } ) : أي وما علموا فيهم ms3483 عيبا ولا وجدوا لهم جرما ~~ولا رأوا منهم سوءا . ^ { إلا أن يؤمنوا } ) : يعني إلا لأن ومن أجل أن ~~آمنوا ^ { بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل ~~شيء شهيد } ) . # < < # | البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين فتنوا } ) : عذبوا وأحرقوا ^ { المؤمنين والمؤمنات } ) ~~نظيره قوله سبحانه وتعالى : @QB@ يوم هم على النار يفتنون @QE@ { ثم لم ~~يتوبوا فلهم عذاب جهنم } ) في الآخرة ^ { ولهم عذاب الحريق } ) في الدنيا ~~وذلك إن الله سبحانه أحرقهم بتلك النار التي أحرقوا بها المؤمنين ، هذا قول ~~ربيع وأصحابه ، وقال الآخرون : هما واحد . # أخبرني بن فنجويه قال : حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق قال : حدثنا ~~أبو عبيد محمد ابن أحمد بن المؤمل الصيرفي قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن ~~جعفر الأحول المعروف باللقوق قال : حدثنا منصور بن عمار قال : حدثنا سعيد ~~بن أبي توبة عن عبدالرحمن بن الجهم يبلغ به حذيفة بن اليمان قال : أسر إلي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا في النار فقال : ( يا حذيفة إن في جهنم ~~لسباعا من نار وكلابا من نار وكلاليب من نار وسيوفا من نار وأنه يبعث ~~ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بتلك السيوف ~~عضوا عضوا ويلقونها إلى تلك الكلاب والسباع كلما قطعوا عضوا عاد مكانه عضوا ~~جديد ) PageV10P174 # < < # | البروج : ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~وذلك الفوز الكبير } ) واختلف العلماء في جواب القسم فقال بعضهم : جوابه ^ ~~{ قتل أصحاب الاخدود } ) وفيه إضمار يعني لقد قتل ، وقيل : فيه تقديم ~~وتأخير تقديره : @QB@ قتل أصحاب الأخدود @QE@ { والسماء ذات البروج } ) . # < < # | البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # > > وقال قتادة : جوابه قوله : ^ { إن بطش ربك لشديد } ) أي أخذه بالعذاب ~~والإنتقام . # < < # | البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # > > ^ { إنه هو يبدىء ويعيد } ) : يعني الخلق عن أكثر العلماء ، وروى ~~عطية العوفي عن ابن عباس : يبديء العذاب في الدنيا للكفار ثم يعيد عليهم ~~العذاب في الآخرة . # < < # | البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # > > ^ { وهو الغفور الودود } ) : قال ابن عباس : التودد إلى أوليائه ms3484 ~~بالمغفرة . علي عنه : الحبيب ، مجاهد : الواد ، ابن زيد : الرحيم ، وقيل : ~~بمعنى المودود كالحلوب والركوب ، وقيل : معناه يغفر ويود أن يغفر . # < < # | البروج : ( 15 ) ذو العرش المجيد # > > ^ { ذو العرش المجيد } ) : السرير العظيم وقال : ابن عباس وقتادة : ~~الكريم ، واختلف القراء فيه فقرأ يحيى وحمزة والكسائي وخلف بجر الدال على ~~نعت العرش . غيرهم بالرفع على صفة الغفور . # < < # | البروج : ( 16 - 17 ) فعال لما يريد # > > ^ { فعال لما يريد ، هل أتاك حديث الجنود } ) ، خبر الجموع الهالكة ~~ثم بين من هم فقال : < < # | البروج : ( 18 - 19 ) فرعون وثمود # > > ^ { فرعون وثمود بل الذين كفروا } ) ، من قومك يا محمد . ^ { في ~~تكذيب } ) : [ واستجاب للتعذيب ) كدأب من قبلهم ، < < # | البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . . # > > ^ { والله من ورائهم محيط } ) عالم بهم لا يخفى عليه شيء من أحوالهم ~~< < # | البروج : ( 21 ) بل هو قرآن . . . . . # > > ^ { بل هو قرآن مجيد } ) كريم شريف كثير الخير وليس كما زعم المشركون ~~، وقال عبدالعزيز بن يحيى : مجيد يعني غير مخلوق ، وقرأ ابن السميقع : بل ~~هو قرآن مجيد بالاضافة ، أي قرآن رب مجيد . # < < # | البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ # > > ^ { في لوح محفوظ } ) . # قرأ يحيى بن يعمر : في لوح بضم اللام ، أي إنه بلوح وهو ذو نور وعلو وشرف ~~. # وقرأ الآخرون : بفتح اللام لوح محفوظ . قرأ نافع وابن مخيضر : بضم الظاء ~~على نعت القرآن ، وقرأ الباقون : بالكسر على نعت اللوح . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد قال : حدثنا ابن خلويه قال : حدثنا ~~إسماعيل قال : حدثنا إسحاق بن بشر ، قال : أخبرني مقاتل وابن جريج عن مجاهد ~~عن ابن عباس قال : إن في صدر اللوح لا إله إلا الله وحده ، ودينه الإسلام ~~ومحمد عبده ورسوله ، فمن آمن بالله عزوجل وصدق بوعده واتبع رسله أدخله ~~الجنة . قال : فاللوح لوح من درة بيضاء طويلة طوله ما بين PageV10P175 ~~السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب ، وحافتاه الدر والياقوت ، ~~ودفتاه ياقوتة حمراء ، وقلمه نور ، وكلامه بر معقود بالعرش ، وأصله في حجر ~~ملك يقال له ما طريون محفوظ من الشياطين ، فذلك قوله ^ { بل هو قرآن مجيد ~~في لوح محفوظ } ) لله عزوجل فيه ms3485 في كل يوم ثلاث مائة وستون لحظة يحيي ويميت ~~ويعز ويذل ويفعل ما يشاء . # أخبرني عقيل إن المعافي أخبرهم عن محمد بن جرير قال : حدثنا عمرو بن علي ~~قال : سمعت قرة بن سليمان قال : حدثنا حرب بن سريح قال : حدثنا عبدالعزيز ~~بن صهيب عن أنس بن مالك : في قوله ^ { هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } ) . قال ~~: إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله في جبهة إسرافيل . وقال مقاتل : اللوح ~~المحفوظ عن يمين العرش . # PageV10P176 < # > 1 ( سورة الطارق ) 1 < # > # مكية ، وهي سبع عشرة آية ، واحدى وستون كلمة ، ومائتان وتسع وثلاثون حرفا ~~. # أخبرني أبو عثمان بن أبي بكر المقرئ قال : أخبرنا أبو عمرو بن أبي الفضل ~~الشروطي قال : حدثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال : حدثنا أبو عبدالله بن ~~يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ سورة الطارق أعطاه الله من الأجر بعدد كل نجم في السماء عشر ~~حسنات ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن نصرويه قال : حدثنا أبو العباس إسحاق ~~بن الفضل الزيات قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا الضحاك بن ~~مخلد عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلي بن كعب عن عبدالرحمن بن خالد بن جبلة ~~أو ابن أبي جبلة شك أبو عاصم عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متوكئا على قوس في مشرقة ثقيف فقرأ : ^ { والسماء والطارق } ) حتى ~~ختمها ، فحفظتها في الجاهلية ، قال : فمررت في مجلس ثقيف وفيهم قوم من قريش ~~فمنهم عتبة وشيبة وأبناء ربيعة فاستقرؤني فقرأتها عليهم فقال الثقفيون : ما ~~نرى هذا إلا حقا ، فقال القرشيون : نحن أعلم بصاحبنا لو علمنا أنه حق ~~لتبعناه . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { والسمآء والطارق * ومآ أدراك ما الطارق * النجم الثاقب * إن كل نفس ~~لما عليها حافظ } ) 2 # < < # | الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق # > > ^ { والسماء والطارق } ) . # نزلت في أبي طالب وذلك لأنه أتى رسول الله ms3486 صلى الله عليه وسلم فأتحفه ~~بخبز ولبن فبينما هو جالس يأكل إذا بخط نجم فامتلأ ماء ثم نارا ففزع أبو ~~طالب وقال : أي شيء هذا ، فقال رسول الله ( عليه السلام ) ( هذا نجم رمي به ~~وهو آية من آيات الله تعالى ) . PageV10P177 # فعجب أبو طالب ، فأنزل الله سبحانه وتعالى ^ { والسماء والطارق } ) ، ~~والمعنى : يعني النجم يظهر ليلا ويخفى نهارا ، أوكل ماجاء ليلا فقد طرق . # ومنه حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله وقال : ( ~~تستعد المغيبة وتمتشط الشعثة ) ، وقالت هند بنت عتبة يوم أحد : # نحن بنات طارق # نمشي على النمارق # تريد أن أبانا نجم في شرفه وعلوه . # وأنشدنا أبو القاسم المفسر قال : أنشدني أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن ~~قال : أنشدني أبو عبدالله محمد بن الرومي قال : # يا راقد الليل مسرورا بأوله # إن الحوادث قد يطرقن أسحارا # لا تفرحن بليل طاب أوله # فرب آخر ليل أجج النارا # < < # | الطارق : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدرياك ما الطارق } ) ثم فسره فقال عز من قائل : < < # | الطارق : ( 3 ) النجم الثاقب # > > ^ { النجم الثاقب } ) أي المضيء المنير ، يقول العرب : أثقب نارك أي ~~أضئها . مجاهد : المتوهج ، عطا : الثاقب الذي يرمي به الشياطين فيثقبهم : ~~قال ابن زيد : كانت العرب تسمي الثريا النجم ، وقيل : هو زحل سمي بذلك ~~لإرتفاعه ، وتقول العرب للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا : قد ثقب . # وروى أبو الحوراء عن ابن عباس قال : الطارق : نجم في السماء السابعة لا ~~يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ~~ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، وهو زحل فهو طارق حين ينزل وطارق حين ~~يصعد . # < < # | الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # > > ^ { إن كل نفس } ) جواب القسم ^ { لما عليها حافظ } ) قرأ الحسن وأبو ~~جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة ^ { لما } ) بتشديد الميم ، يعنون ما كل نفس ~~إلا عليها حافظ ، وهي لغة هذيل يقولون : يسديك الله لما قمت ، يعنون : إلا ~~قمت ، وقرأ الآخرون : بالتخفيف جعلوا ( ما ) صلة مجازه : إن كل نفس لعليها ~~حافظ . # أخبرنا محمد بن ms3487 نعيم قال : أخبرنا الحسن بن أيوب قال : أخبرنا علي بن ~~عبدالعزيز قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا معاذ عن ابن عون قال : قرأت ~~عند ابن سيرين : ( إن كل نفس لما ) فانكره وقال : سبحان الله سبحان الله ~~فتأويل الآية كل نفس عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما يكتسب ~~من خير وشر PageV10P178 . # قال ابن عباس : هم الحفظة من الملائكة ، وقال قتادة : هم حفظة يحفظون ~~عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربك ، وقال الكلبي ( ~~وحصين ) : حافظ من الله يحفظ قولها وفعلها ويحفظ حتى يدفعها ويسلمها إلى ~~المقادير ثم تخلى عنها . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عمر بن الحطاب قال : حدثنا عبدالله بن ~~الفضل قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا يحيى بن صالح قال : حدثنا عمر ~~بن معدان عن سلم بن عامر عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وكل بالمؤمن ستون ومائة ملك يذبون عنه مالم يقدر عليه من ذلك للبصر ~~سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ( في اليوم الصائف ~~ومالو بدا لكم لرأيتمونه على جبل وسهل كلهم باسط يديه فاغرفاه وما ) لو وكل ~~العبد إلى نفسه طرقه عين لاختطفته الشياطين ) . # 2 ( { فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من مآء دافق * يخرج من بين الصلب ~~والترآئب * إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرآئر * فما له من قوة ولا ~~ناصر * والسمآء ذات الرجع * والارض ذات الصدع * إنه لقول فصل * وما هو ~~بالهزل * إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } ) ~~2 # < < # | الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # > > ^ { فلينظر الإنسان مم خلق } ) أي من أي شيء خلقه ربه ، ثم بين جل ~~ثناؤه فقال سبحانه وتعالى : < < # | الطارق : ( 6 ) خلق من ماء . . . . . # > > ^ { خلق من ماء دافق } ) أي مدفوق مصبوب في الرحم وهو المني ، فاعل ~~بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم ، وليل نائم ، وهم ناصب ، وعيشة راضية ، قال ~~الفراء : أعان على ذلك أنها رؤوس الآيات التي معهن . # والدفق : الصب ، تقول العرب للموج إذا علا ms3488 وانحط : تدفق واندفق وأراد من ~~مائين : ماء الرجل وماء المرأة ؛ لأن الولد مخلوق منهما ، ولكنه جعله ماء ~~واحدا لامتزاجهما . # < < # | الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # > > ^ { يخرج من بين الصلب والترائب } ) يعني صلب الرجل وترائب المرأة ، ~~واختلفوا في الترائب ، فقال ابن عباس : موضع القلادة ، الوالي عنه : بين ~~ثدي المرأة ، وعن العوفي عنه : يعني بالترائب اليدين والرجلين والعينين ، ~~وبه الضحاك ، وعن ابن علية عن أبي رجاء قال : سئل عكرمة عن الترائب فقال : ~~هذه ووضع يده على صدره بين ثدييه . سعيد بن جبير : الجيد . ابن زيد : الصدر ~~. مجاهد : ما بين المنكبين والصدر . سفيان : فوق الثديين . يمان : أسفل من ~~التراقي . قتادة : النحر . جعفر بن سعيد : الأضلاع التي أسفل الصلب . ليث ~~عن معمر بن أبي حبيبة المدني قال : عصارة القلب ، ومنه يكون الولد ، ~~والمشهور من كلام العرب أنهما عظام النحر والصدر ، وواحدتها تربية . قال ~~الشاعر PageV10P179 # وبدت كان ترائبا نحرها # جمر الغضا في ساعة يتوقد # وقال آخر : # والزعفران على ترائبها # شرق به اللبات والصدر # وقال المثقب العبدي : # ومن ذهب يسن على تريب # كلون العاج ليس بذي غضون # < < # | الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # > > ^ { إنه على رجعه لقادر } ) قال قتادة : إن الله سبحانه على بعث ~~الإنسان واعادته بعد الموت قادر ، وقال عكرمة : إن الله سبحانه على رد ~~الماء إلى الصلب الذي خرج منه لقادر ، وعن مجاهد : على رد النطفة في ~~الإحليل ، وعن الضحاك : إنه على رد الإنسان ماء كما كان قبل لقادر ، مقاتل ~~بن حيان عنه : يقول : إن شئت ردرته من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى ~~الصبى ، ومن الصبى إلى النطفة ، وعن ابن زيد : أنه على حبس ذلك الماء لقادر ~~حتى لا يخرج . # وأولى الأقاويل : بالصواب تأويل قتادة لقوله تعالى : < < # | الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # > > ^ { يوم تبلى السرائر } ) أي تظهر الخفايا ، وقال قتادة ومقاتل وسعيد ~~بن جبير عن عطاء بن أبي رياح : السرائر : فرائض الأعمال كالصوم والصلاة ~~والوضوء وغسل الجنابة ، ولو شاء العبد أن يقول قد صمت وليس بصائم وقد صليت ~~ولم يصل وقد أغتسلت ولم يغتسل لفعل ms3489 . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طلحة وابن البواب قال : حدثنا أبو بكر بن ~~مجاهد قال : حدثنا إسماعيل عن عبدالله بن إسماعيل عن ابن زيد ^ { يوم تبلى ~~السرائر } ) قال : السرائر : الصلاة والصيام وغسل الجنابة ، ودليل هذا ~~التأويل ما أخبرنا الحسين قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال : أخبرني ~~عروبة قال : حدثنا هاشم بن القاسم الحراني قال : حدثنا عبدالله بن وهب عن ~~يحيى بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الجبلي عن عبدالله بن عمرو قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا ، ومن ~~اختانهن فهو عدو الله حقا ، الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ) . # < < # | الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . # > > ^ { فما له } ) : يعني الإنسان الكافر ^ { من قوة } ) تمنعه ^ { ولا ~~ناصر } ) : ينصره ^ { والسماء ذات الرجع } ) أي ترجع بالغيث وأرزاق العباد ~~كل عام ، لولا ذلك لهلكوا وهلكت معايشهم ، وقال ابن عباس : هو السحاب فيه ~~المطر . # وأخبرنا ابن عبدوس قال : أخبرنا ابن محفوظ قال : حدثنا عبدالله بن هاشم ~~قال : حدثنا PageV10P180 عبدالرحمن بن مهدي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس < ~~< # | الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # > > ^ { والسماء ذات الرجع } ) قال : ذات المطر . < < # | الطارق : ( 12 ) والأرض ذات الصدع # > > ^ { والأرض ذات الصدع } ) قال : النبات ، وقال أبو عبيدة : الرجع ~~الماء ، وأنشد المنحل الهذلي في صفة السيف : # أبيض كالرجع رسوب إذا # ما ثاج في محتفل يختلي # وقال ابن زيد : يعني بالرجع ان شمسها وقمرها يغيب ويطلع ^ { والأرض ذات ~~الصدع } ) ، أي ينصدع عن النبات والأشجار والثمار والأنهار ، نظيره قوله ~~سبحانه ^ { شققنا الأرض شقا فانبتنا فيها حبا وعنبا } ) إلى آخرها ، وقال ~~مجاهد : هما السدان بينهما طريق نافذ مثل ( ماري ) عرفة . # < < # | الطارق : ( 13 ) إنه لقول فصل # > > ^ { إنه } ) : يعني القرآن ^ { لقول فصل } ) : حق وجد وجزل يفصل بين ~~الحق والباطل . < < # | الطارق : ( 14 ) وما هو بالهزل # > > ^ { وما هو بالهزل } ) : باللعب والباطل . < < # | الطارق : ( 15 ) إنهم يكيدون كيدا # > > ^ { إنهم } ) : يعني مشركي مكة . @QB@ يكيدون كيدا > 2 @QB@ < # | الطارق : ( 16 ) وأكيد كيدا # > > ^ { وأكيد كيدا } ) : وأريد بهم أمرا . < < # | الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # > > ^ { فمهل الكافرين أمهلهم ms3490 رويدا } ) : قليلا فأخذوا يوم بدر . ~~PageV10P181 < # > 1 ( سورة الأعلى ) 1 < # > # مكية ، وهي : تسع عشرة آية ، واثنانوسبعون كلمة ، ومائتان واحدى وتسعون ~~حرفا . # أخبرني كامل بن أحمد وسعيد بن محمد بن القاسم قالوا : حدثنا محمد بن مطر ~~قال : حدثنا إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا سلام بن ~~سليم قال : حدثنا هارون بن كبير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن ~~أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الأعلى ~~أعطاه الله من الأجر عشر حسنات ، بعدد كل حرف أنزل الله سبحانه على إبراهيم ~~وموسى ومحمد ) . # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبدالله قال : حدثنا محمد ~~بن عبدالله قال : حدثنا عبدالله بن عمر بن أبان قال : حدثنا وكيع عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ^ { سبح اسم ربك الأعلى } ) قال : ( سبحان ربي ~~الأعلى ) ، وكذلك روى عن علي وأبي وموسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير ~~إنهم كانوا يفعلون ذلك ، وروي جويبر عن الضحاك أنه كان يقول ذلك ، وكان ~~يقول من قرأها فليقرأها كذلك ، وروي عن علي بن أبي طالب إنه قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة ^ { سبح اسم ربك الأعلى } ) وأول ~~من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا ~~جبريل أخبرني عن ثواب من قالها في صلوته أو في غير صلوته ) فقال : يا محمد ~~ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلا كانت له في ~~ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ، ويقول الله سبحانه وتعالى : ~~صدق عبدي أنا أعلى فوق كل شيء وليس فوقي شيء أشهدوا ملائكتي إني غفرت لعبدي ~~وأدخلته جنتي ، فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله ~~على جناحه فيوقفه بين يدي الله سبحانه فيقول : يا رب شفعني فيه فيقول : ~~شفعتك ms3491 فيه اذهب به إلى الجنة . PageV10P182 # وقال عقبة بن عامر : لما نزلت ^ { فسبح باسم ربك العظيم } ) قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( اجعلوها في ركوعكم ) فلما نزل ^ { سبح اسم ربك ~~الأعلى } ) قال صلى الله عليه وسلم ( اجعلوها في سجودكم ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { سبح اسم ربك الاعلى * الذى خلق فسوى * والذى قدر فهدى * والذىأخرج ~~المرعى * فجعله غثآء أحوى * سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شآء الله إنه يعلم ~~الجهر وما يخفى * ونيسرك لليسرى * فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى * ~~ويتجنبها الاشقى * الذى يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيا } ) ~~2 # < < # | الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > ^ { سبح اسم ربك الأعلى } ) يعني قل : سبحان ربي الأعلى ، وإلى هذا ~~التأويل ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ، وقال قوم معناه : نزه ربك الأعلى ~~عما يقول فيه الملحدون ويصفه به المبطلون ، وجعلوا الاسم صلة ، ويجوز أن ~~يكون معناه ، نزه ذات ربك عما لا يليق به ، لأن الاسم والذات والنفس عبارة ~~عن الوجود والإثبات . # وقال آخرون : نزه تسمية ربك وذكرك إياه إن تذكره إلا وأنت خاشع معظم ~~ولذكره محترم ، وجعلوا الاسم بمعنى التسمية ، وقال الفراء : سواء قلت سبح ~~اسم ربك أو سبح باسم ربك إذا أردت ذكره وتسبحيه ، وقال ابن عباس : صل بأمر ~~ربك الأعلى . # < < # | الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # > > ^ { الذي خلق فسوى } ) فعدل الخلق < < # | الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # > > ^ { والذي قدر } ) خفف علي والسلمي والكسائي داله ، وشددها الآخرون . # ^ { فهدى } ) : قال مجاهد : هدى الإنسان لسبيل الخير والشر والسعادة ~~والشقاوة وهدى الأنعام لمراتعها ، وقال مقاتل والكلبي : عرف خلقه كيف يأتي ~~الذكر الانثى ، وعن عطاء قال : جعل لكل دابة ما يصلحها وهذا حاله ، وقيل : ~~هدى لإكتساب الأرزاق والمعاش ، وقيل : خلق المنافع في الأشياء وهدى الإنسان ~~لوجه إستخراجها منه ، وقيل : هدى لدينه من يشاء من خلقه . قال السدي : قدر ~~الولد في الرحم تسعة أشهر ، أقل ، أو أكثر ، وهدى للخروج من الرحم . # وقال الواسطي : قدر السعادة والشقاوة عليهم ثم يسر لكل واحد من الطالعين ~~سلوك ما قدر عليه ms3492 ، وقيل : قدر الأرزاق فهداهم لطلبها ، وقيل : قدر الذنوب ~~على عباده ثم هداهم إلى التوبة . # < < # | الأعلى : ( 4 ) والذي أخرج المرعى # > > ^ { والذي أخرج المرعى } ) النبات من بين أخضر وأصفر وأحمر وأبيض ~~PageV10P183 # < < # | الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # > > ^ { فجعله غثاء } ) هشيما باليا ، ^ { أحوى } ) أسود إذا هاج وعتق . ~~< < # | الأعلى : ( 6 - 7 ) سنقرئك فلا تنسى # > > ^ { سنقرئك } ) : سنعلمك ويقرأ عليك جبريل ، ^ { فلا تنسى إلا ما شاء ~~الله } ) أن تنساه وهو ما ننسخه من القرآن ، وهذا معنى قول قتادة ، وقال ~~مجاهد والكلبي : كان النبي ( عليه السلام ) إذا نزل جبريل بالقرآن لم يفرغ ~~من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوله مخافة أن ~~ينساها فأنزل الله تعالى : ^ { سنقرئك فلا تنسى } ) فلم ينس بعد ذلك شيئا ، ~~ووجه الاستثناء على هذا التأويل ما قاله الفراء : لم يشأ أن ينسى شيئا ، ~~وهو كقوله سبحانه : ^ { خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ~~ربك } ) ، وأنت تقول في الكلام لأعطينك كل ما سألت إلا ما شاء أن أمنعك ~~والنية أن لا تمنعه ، وعلى هذا مجاري الأيمان يستثنى فيها ونية الحالف ~~النمام . # وسمعت محمد بن الحسن السلمي يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : ~~سمعت محمد بن عبدالله الفرغاني يقول : كان يغشي الجنيد في مجلسه أهل النسك ~~من أهل العلوم وكان أحد من يغشاه ابن كيسان النحوي ، وكان في وقته رجلا ~~جليلا فقال له يوما : يا أبا القاسم ما تقول في قوله سبحانه : ^ { سنقرئك ~~فلا تنسى } ) فأجابه مسرعا كأنه تقدم له السؤال قبل ذلك بأوقات : لا تنسى ~~العمل به ، فأعجب ابن كيسان به إعجابا شديدا وقال : لا يفضض الله فاك مثلك ~~من يصدر عن رأيه . # ^ { إنه يعلم الجهر } ) من القول والفعل ^ { وما يخفى } ) : قال محمد بن ~~حامد : يعلم إعلان الصدقة واخفاءها . < < # | الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # > > ^ { ونيسرك لليسرى } ) لعمل الجنة ، وقيل : هو متصل بالكلام الأول ~~معناه : نعلم الجهر مما تقرأه يا محمد على جبريل إذا فرغ من التلاوة عليك ، ~~وما يخفى ما تقرأه في نفسك مخافة ان تنساه . ثم وعده فقال ms3493 : ^ { ونيسرك ~~لليسرى } ) أي يهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعلمه وتعمل به ، وقيل : ويوفقك ~~للشريعة اليسرى ، وهي الحنفية السمحة . # < < # | الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # > > ^ { فذكر } ) عظ بالقرآن ^ { إن نفعت الذكرى } ) التذكر < < # | الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # > > ^ { سيذكر } ) سيتعظ ^ { من يخشى } ) الله سبحانه < < # | الأعلى : ( 11 ) ويتجنبها الأشقى # > > ^ { ويتجنيها } ) يعني ويتجنب التذكرة ويتباعد عنها . ^ { الأشقى } ) ~~الشقي في علم الله سبحانه . < < # | الأعلى : ( 12 - 13 ) الذي يصلى النار . . . . . # > > ^ { الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها } ) فيستريح ^ { ولا ~~يحيى } ) أي حياة تنفعه . # وسمعت السلمي يقول : سمعت منصور بن عبدالله يقول : سمعت أبا القاسم ~~البزاز يقول : قال إبن عطا : لا يحيى فيستريح عن القطيعة ولا يحيا فيصل إلى ~~روح الوصلة . # ( { قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحيواة الدنيا * ~~والاخرة خير وأبقى * PageV10P184 إن هاذا لفى الصحف الاولى * صحف إبراهيم ~~وموسى } ) 2 # < < # | الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # > > ^ { قد أفلح من تزكى } ) : أي تطهر من الشرك وقال : لا إله إلا الله ~~، هذا قول عطاء وعكرمة ورواية الوالي عن ابن عباس وسعيد بن جبير عنه أيضا ، ~~وقال الحسن : من كان عمله زاكيا ، وعن قتادة : عمل صالحا وورعا ، وعن أبو ~~الأحوص : رضح من ماله وادى زكاة ماله ، وكان ابن مسعود يقول : رحم الله ~~إمرءا تصدق ثم صلى ثم يقرأ هذه الآية ، وقال آخرون : هو صدقة الفطر ، وروى ~~أبو هارون عن أبي سعيد الخدري ، في قوله سبحان : ^ { قد أفلح من تزكى } ) ~~قال : أعطى صدقة الفطر . # < < # | الأعلى : ( 15 ) وذكر اسم ربه . . . . . # > > ^ { وذكر اسم ربه فصلى } ) قال : خرج إلى العيد فصلى . # وروى عبيدالله بن عمر عن نافع قال : كان ابن عمر إذا صلى الغداة يعني من ~~يوم العيد قال : يا نافع أخرجت الصدقة فإن قلت نعم مضى إلى المصلى وإن قلت ~~لا قال : فالآن فأخرج ، فإنما نزلت هذه الآية في هذا ^ { قد أفلح من تزكى } ~~) ^ { وذكر إسم ربه فصلى } ) : وروى مروان بن معاوية عن أبي خالد قال : ~~دخلت على أبي العالية فقال لي : إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي ms3494 ، قال : ~~فمررت به فقال : هل طمعت شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : أفضت على نفسك من الماء ~~، قلت : نعم ، قال : فأخبرني ما فعلت زكاتك ؟ قلت : قد وجهتها قال : إنما ~~أردتك لهذا ثم قرأ ^ { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ) وقال : إن ~~أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء ، ودليل هذا التأويل ~~ما أخبرني الحسين قال : حدثنا أحمد بن محمد بن علي الهمداني قال : حدثنا ~~أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسحاق الأصبهاني قال : حدثنا حاتم بن يونس ~~الجرجاني قال : حدثنا دحيم قال : حدثنا عبدالله بن نافع عن كثير بن عبدالله ~~عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ^ { قد أفلح من تزكى ~~} ) قال : ( أخرج زكاة الفطر ، وخرج إلى المصلى فصلى ) . # قلت : ولا أدري ما وجه هذا التأويل ، لأن هذه السورة مكية بالإجماع ولم ~~يكن بمكة عيد ، ولا زكاة فطر والله أعلم . # ^ { وذكر إسم ربه } ) : أي وذكر ربه ، وقيل : وذكر تسمية ربه ، وقيل : هو ~~تكبير العيد ، فصلى صلاة العيد ، وقيل : الصلوات الخمس . يدل عليه ما ~~أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أحمد ابن عبدالله قال : حدثنا محمد بن ~~عبدالله قال : حدثنا عباد بن أحمد العمري قال : حدثنا عمي محمد بن ~~عبدالرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن ابن سابط عن جابر قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ^ { قد أفلح من تزكى } ) قال : ( من شهد أن لا إله ~~إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله ) ^ { وذكر اسم ربه فصلى } ) قال ~~PageV10P185 ( هي الصلوات الخمس ، والمحافظة عليها حين ينادى بها ، ~~والإهتمام بمواقيتها ، وقيل : الصلاة ههنا الدعاء . # < < # | الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # > > ^ { بل تؤثرون } ) ، قراءة العامة : بالتاء وتصديقهم قراءة أبي بن ~~كعب ، بل وأنتم تؤثرون ، وقرأ أبو عمرو بالياء ، يعني الاشقين . قال عرفجة ~~الأشجعي : كنا عند إبن مسعود ، فقرأ هذه الآية ، فقال لنا : أتدرون لم ~~آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة . قلنا : لا ، قال : لأن الدنيا أحضرت لنا ~~، وعجل لنا طعامها وشرابها نساؤها ( ولذتها وبهجتها ms3495 ، وإن الآخرة غيبت لنا ~~وزويت عنا ، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل ) . # < < # | الأعلى : ( 17 - 18 ) والآخرة خير وأبقى # > > ^ { والآخرة خير وأبقى إن هذا } ) الذي ذكرت في هذه السورة ، وقال ~~الكلبي : يعني من قوله : ^ { قد أفلح من تزكى } ) إلى آخر السورة ، وقال ~~ابن زيد يعني قوله : ^ { والآخرة خير وأبقى } ) قال قتادة : تتابعت كتب ~~الله كما تسمعون إن الآخرة خير وأبقى . # الضحاك : إن هذا القرآن ، ^ { لفي الصحف } ) الكتب ^ { الأولى } ) ~~واحدتها صحيفة ، < < # | الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # > > ^ { صحف إبراهيم وموسى } ) يقال : إن في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل أن ~~يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه ، وقال أبو ذر : قلت : يا ~~رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : ( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ) قال : قلت ~~: يا رسول الله كم المرسلون منهم ؟ # قال : ( ثلاثمائة وثلاثة عشر وبقيتهم أنبياء ) قلت : أكان آدم نبيا ؟ قال ~~: نعم كلمه الله سبحانه وخلقه بيده ، يا أبا ذر أربعة من الأنبياء عرب : ~~هود وصالح وشعيب ونبيك . قلت : يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب ؟ # قال : ( مائة وأربع كتب ، منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث خمسين صحيفة ، ~~وعلى أخنوح ، وهو إدريس ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خط بالقلم ، وعلى ~~إبراهيم عشر صحائف ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ) . PageV10P186 < # > 1 ( سورة الغاشية ) 1 < # > # مكية ، وهي ست وعشرون آية ، واثنتانوتسعون كلمة ، وثلاثمائة وأحد وثمانون ~~حرفا # أخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا إسماعيل بن مجيد قال : حدثنا محمد بن ~~إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا سعيد بن حفص قال : قرأت على معقل بن عبدالله ~~عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حسابا ~~يسيرا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { هل أتاك حديث الغاشية * وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى ~~نارا حامية * تسقى من عين ءانية * ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا ~~يغنى من جوع * وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * في جنة عالية * لا تسمع ~~فيها ms3496 لاغية * فيها عين جارية * فيها سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة * ونمارق ~~مصفوفة * وزرابي مبثوثة * أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السمآء ~~كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الارض كيف سطحت } ) 2 # < < # | الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ { هل أتاك حديث الغاشية } ) يعني القيامة يغشي كل شيء إلا هو ، هذا ~~قول أكثر المفسرين . # وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب : الغاشية النار . دليله قوله سبحانه : ^ ~~{ وتغشى وجوههم النار } ) . # < < # | الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # > > ^ { وجوه يومئذ } ) يعني يوم القيامة ، وقيل : في النار ^ { خاشعة } ~~) ذليلة < < # | الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # > > ^ { عاملة ناصبة } ) قال بعضهم : يعني عاملة في النار ناصبة فيها ، ~~قال الحسن وسعيد بن جبير : لم تعمل لله سبحانه وتعالى في الدنيا ، فأعملها ~~وأنصبها في النار لمعالجة السلاسل والأغلال ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ~~قال قتادة : نكرت في الدنيا من طاعة فأعملها وأنصبها في النار . # وقال الكلبي : يجرون على وجوههم في النار . الضحاك : يكلفون ارتقاء جبل ~~من حديد في النار ، والنصب الدؤوب في العمل PageV10P187 # وقال عكرمة والسدي : عاملة في الدنيا بالمعاصي ، ناصبة في النار يوم ~~القيامة ، وقال سعيد ابن جبير وزيد بن أسلم : هم الرهبان وأصحاب الصوامع ، ~~وهي رواية أبي الضحى عن ابن عباس . # < < # | الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية # > > ^ { تصلى نارا حامية } ) قال ابن مسعود : تخوض في النار كما تخوض ~~الإبل في الوحل . # قراءة العامة بفتح التاء ، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمها اعتبارا ~~بقوله : < < # | الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . # > > ^ { تسقى من عين آنية } ) حارة . قال قتادة : قد أتى طبخها منذ خلق ~~الله السماوات والأرض . # < < # | الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # > > ^ { ليس لهم طعام إلا من ضريع } ) قال محمد وعكرمة وقتادة : وهو نبت ~~ذو شوك لاطي بالأرض تسميه فرش الشرق ، فإذا هاج سموه الضريع ، وهو أخبث ~~طعام وأبشعه ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، الوالي عنه : هو شجر من نار ~~، وقال ابن زيد : أما في الدنيا فإن الضريع الشوك اليابس الذي ليس له ورق ، ~~تدعوه العرب الضريع ، وهو في الآخرة شوك من نار ms3497 . # وقال الكلبي : لا تقربه دابة إذا يبس ، ولا يرعاه شيء ، وقال سعيد بن ~~جبير هو الحجارة ، عطاء عن ابن عباس : هو شيء يطرحه البحر المالح ، يسميه ~~أهل اليمن الضريع ، وقد روي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( الضريع شيء يكون في النار شبه الشوك ، أمر من الصبر وأنتن من ~~الجيفة وأشد حرا من النار ) سماه النبي ضريعا ، وقال عمرو بن عبيد : لم يقل ~~الحسن في الضريع شيئا ، إلا أنه قال : هو بعض ما أخفى الله من العذاب ، ~~وقال ابن كيسان : هو طعام يضرعون منه ويذلون ويتضرعون إلى الله سبحانه ، ~~وعلى هذا التأويل يكون المعنى المضرع . # وقال أبو الدرداء والحسن : يقبح الله سبحانه وجوه أهل النار يوم القيامة ~~يشبهها بعملهم القبيح في الدنيا ، ويحسن وجوه أهل الجنة يشبهها بأعمالهم ~~الحسنة في الدنيا ، وأن الله سبحانه يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل ~~عندهم ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع ويستغيثون فيغاثون ~~بطعام ذي غصة ، فيذكرون أنهم كانوا يخبزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون ~~بعطشهم ألف سنة ، ثم يسقون من عين آنية لا هنية ولا مرية ، فكلما أدنوه من ~~وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها ، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها ، فذلك قوله ~~سبحانه : ^ { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } ) . # قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا لتسمن على ~~الضريع ، فأنزل الله سبحانه : < < # | الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . # > > ^ { لا يسمن ولا يغني من جوع } ) ويقول : فإن الإبل ترعاه ما دام ~~رطبا ، فإذا يبس فلا يأكله شيء ورطبه يسمى شبرقا لا ضريعا PageV10P188 # < < # | الغاشية : ( 8 - 9 ) وجوه يومئذ ناعمة # > > ^ { وجوه يومئذ ناعمة لسعيها } ) في الدنيا ^ { راضية } ) في الآخرة ~~حين أعطيت الجنة بعملها ومجازات لثواب سعيها في الآخرة راضية < < # | الغاشية : ( 10 - 11 ) في جنة عالية # > > ^ { في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية } ) لغو وباطل ، وقيل : حلف ~~كاذب . < < # | الغاشية : ( 12 - 15 ) فيها عين جارية # > > ^ { فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق } ) ووسائد ~~ومرافق ^ { مصفوفة } ) بعضها بجنب ms3498 بعض ، واحدتها نمرقة . قال الشاعر : # كهول وشبان حسان وجوههم # على سرر مصفوفة ونمارق # < < # | الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # > > ^ { وزرابي } ) يعني البسط العريضة . قال ابن عباس : هي الطنافس التي ~~لها خمل رقيق ، واحدتها زريبة . ^ { مبثوثة } ) مبسوطة وقيل : متفرقة في ~~المجالس . < < # | الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > ^ { أفلا ينظرون } ) الآية ، قال المفسرون لما نعت الله ما في الجنة ~~في هذه السورة عجب من ذلك أهل الكفر والضلالة وكذبوا بها ، فذكرهم الله ~~سبحانه صنعه فقال عز من قائل : ^ { أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت } ) . # وكانت الإبل من عيش العرب ومن حولهم ، وتكلمت الحكماء في وجه تخصيص الله ~~سبحانه الإبل من بين سائر الحيوانات ، فقال مقاتل : لأنهم لم يروا قط بهيمة ~~أعظم منها ، ولم يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم ، وقال الكلبي : لأنها تنهض ~~بحملها وهي باركة ؛ لأنه وليس شيء من الحيوانات سابقها ولا سائقها غيرها ، ~~وقال قتادة : ذكر الله سبحانه ارتفاع سرر الجنة وفرشها فقالوا : كيف نصعد ؟ ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية . # وسئل الحسن عن هذه الآية وقيل له : الفيل أعظم في الاعجوبة ؟ فقال : أما ~~الفيل فالعرب بعيدو العهد بها ، ثم هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يأكل لحمها ~~ولا يحلب درها ، والإبل من أعز مال العرب وأنفسه . # وقال الحسن : إنما يأكلون النوى والقت ويخرج اللبن ، وقيل : لأنها في ~~عظمة تلين للحمل الثقيل وتنقاد للقائد الضعيف حتى أن الصبي الصغير يأخذ ~~بزمامها فيذهب بها حيث يشاء . # وحكى الأستاذ أبو القاسم بن حبيب أنه رأى في بعض التفاسير أن فأرة أخذت ~~بزمام ناقة ، فجعلت تجر بها والناقة تتبعها ، حتى دخلت الجحر فجرت الزمام ~~فتحركت فجرته فقربت فمها من جحر الفأر . فسبحان الذي قدرها وسخرها . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبدالله قال : حدثنا محمد ~~بن العلاء قال : حدثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن شريح أنه كان ~~يقول : اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت PageV10P189 # وقيل : الإبل هاهنا السحاب ، ولم أجد لذلك أصلا في كتب الأئمة < < # | الغاشية : ( 18 - 20 ms3499 ) وإلى السماء كيف . . . . . # > > ^ { وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الارض كيف سطحت ~~} ) بسطت ، وقال أنس بن مالك : صليت خلف علي بن أبي طالب فقرأ ^ { أفلا ~~تنظرون إلى الإبل كيف خلقت } ) وكذلك رفعت ونصبت وسطحت برفع التاء ، وقرأ ~~الحسن سطحت بالتشديد . # 2 ( { فذكر إنمآ أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر * ~~فيعذبه الله العذاب الاكبر * إن إلينآ إيابهم * ثم إن علينا حسابهم } ) 2 # < < # | الغاشية : ( 21 - 22 ) فذكر إنما أنت . . . . . # > > ^ { فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر } ) بمسلط جبار يكرههم على ~~الإيمان ، ثم نسخ ذلك بآية القتال وقرأها هارون بمسيطر ( بفتح الطاء ) وهي ~~لغة تميم . # < < # | الغاشية : ( 23 ) إلا من تولى . . . . . # > > ^ { إلا من تولى وكفر } ) اختلفوا في وجه هذا الاستثناء ، فقال بعضهم ~~: هو راجع إلى قوله : ^ { فذكر } ) ومجاز الآية : فذكر قومك إلا من تولى ~~وكفر منهم ، فإنه لا ينفعه التذكير ، وقيل معناه لست عليهم بمسيطر إلا على ~~من تولى وكفر ، فانك تقاتله حتى يسلم ، وقيل : هو راجع إلى ما بعده ، ~~وتقديره : لكن من تولى وكفر . # < < # | الغاشية : ( 24 ) فيعذبه الله العذاب . . . . . # > > ^ { فيعذبه الله العذاب الاكبر } ) وهو النار ، وانما قال : ^ { ~~الأكبر } ) لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع ، والقحط ، والقتل ، والأسر ، ~~ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود ( إلا من تولى وكفر فإنه يعذبه الله ~~العذاب الأكبر ) . < < # | الغاشية : ( 25 ) إن إلينا إيابهم # > > ^ { إن إلينا إيابهم } ) رجوعهم ومعادهم ، وقرأ أبو جعفر بتشديد ~~الياء ، قال أبو حاتم : لا يجوز ذلك ولو جاز فيه لجاز في الصيام والقيام . ~~< < # | الغاشية : ( 26 ) ثم إن علينا . . . . . # > > ^ { ثم إن علينا حسابهم } ) . # PageV10P190 < # > 1 ( سورة الفجر ) 1 < # > # مكية ، وهي خمسمائة وسبعة وتسعون حرفا ومائة وتسع وثلاثون كلمة ، وثلاثون ~~آية . # أخبرني نافل بن راقم بن أحمد البابي قال : حدثنا محمد بن محمد بن سادة ~~قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا ~~سلمة بن قتيبة عن شعبة عن عاصم بن هدله عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3500 ( من قرأ سورة والفجر في الليالي العشر ~~غفر له ومن قرأها سائر الأيام كانت له نورا يوم القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * واليل إذا يسر * هل فى ذلك ~~قسم لذى حجر } ) 2 # < < # | الفجر : ( 1 ) والفجر # > > ^ { والفجر } ) قال ابن عباس : يعني النهار كله ، عطية عنه ، صلاة ~~الفجر ، عثمان بن محصن عنه : فجر المحرم ومثله قال قتادة : هو أول يوم من ~~المحرم تتفجر منه السنة . ضحاك : فجر ذي الحجة ؛ لأن الله سبحانه قرن ~~الأيام بها . عكرمة وزيد بن أسلم : الصبح . مقاتل : عداه جميع كل سنة . ~~القرظي : انفجار الصبح من كل يوم إلى انقضاء الدنيا . في بعض التفاسير : أن ~~الفجر الصخور والعيون تتفجر بالمياه . # < < # | الفجر : ( 2 ) وليال عشر # > > ^ { وليال عشر } ) قال مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي والحلبي : هي ~~عشر ذي الحجة ، عكرمة : ليالي الحج ، وقال مسروق : هي أفضل أيام السنة . ~~أبو روق عن الضحاك : هي العشر الأول من شهر رمضان ، أبو ظبيان عن ابن عباس ~~قال : هي العشر الأواخر من شهر رمضان ، يمان بن رباب : العشر الأولى من ~~المحرم التي عاشرها يوم عاشوراء . # أخبرني الحسن قال : حدثنا بن حمدان قال : حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري ~~قال : حدثنا منجاب بن الحرث قال : أخبرنا بشر بن عمارة قال : حدثنا عمر بن ~~حسان عن عطية العوفي في قوله سبحانه : ^ { والفجر } ) قال : هو الفجر الذي ~~تعرفون ، قلت : ^ { وليال عشر } ) قال : PageV10P191 عشر الأضحى ، قلت : < ~~< # | الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # > > ^ { والشفع } ) قال : خلقه ، يقول الله سبحانه : ^ { وخلقناكم أزواجا ~~} ) ، قلت : ^ { والوتر } ) قال : الله وتر ، قلت له : هل تروي هذا الحديث ~~عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، قلت : عمن ؟ قال : ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 140 ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن نصرويه قال : حدثنا ابن وهب قال : ~~حدثنا أحمد بن يحيى بن سعيد القطان وعبدة بن عبدالله بن النعمان قالا : ~~حدثنا أبو الحسين زيد بن الحباب العكلي قال : حدثنا عباس بن عقبة قال : ~~حدثني حسين بن ms3501 نعيم الحضرمي عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله سبحانه : ^ { والفجر وليال عشر } ~~) قال : ( عشر النحر ، والوتر يوم عرفة ، والشفع يوم النحر ) . # وبه عن ابن وهب قال : حدثنا يوسف بن عبد الرحمن قال : حدثنا سعيد بن ~~مسلمة الأموي قال : حدثنا واصل بن السائب الرقاشي قال : حدثني أبو سودة قال ~~: حدثني أبو أيوب الأنصاري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ~~سبحانه وتعالى : ^ { والشفع والوتر } ) قال : ( الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى ~~، والوتر ليلة النحر ) . # وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل الفهندري قال : حدثنا أبو الطاهر المحمد ~~آبادي قال : حدثنا عثمان بن سعيد قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ~~خالد بن قيس وهمام بن يحيى قالا : حدثنا قتادة عن عمران بن عاصم عن عمران ~~بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال : ( هي ~~الصلاة منها الشفع ومنها الوتر ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن لؤلؤ قال : حدثنا الهيثم قال : حدثنا ~~الدورقي قال : حدثنا حجاج عن ابن جريح قال : أخبرني محمد بن المرتفع أنه ~~سمع ابن الزبير يقول : والشفع النفر الأول والوتر ( يوم ) النفر الآخر . # وأخبرني الحسن قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي قال : حدثنا أحمد ~~بن كثير القيسي قال : حدثنا محمد بن عبدالله المقرئ قال : حدثنا مروان بن ~~معاوية الفزاري عن أبي سعيد بن عوف قال : سمعت عبدالله بن الزبير يقول على ~~المنبر : يا معشر الحاج إنكم جئتم من القريب والبعيد على الضعيف والشديد ، ~~فأسهرتم الأعين وأنصبتم الأنفس وأتعبتم الأبدان ، فلا يبطلن أحدكم حجه وهو ~~لا يشعر ، ينظر نظرة بعينه أو يبطش بطشة بيده ، أو يمشي مشية برجله ~~PageV10P192 # يا أهل مكة وسعوا عليهم ما وسع الله عليكم وأعينوهم ما استعانوكم عليه ، ~~فإنهم وفد الله وحاج بيت الله ولهم عليكم حق ، فاسألوني فعلينا كان التنزيل ~~، ونحن حصرنا التأويل ، فقام إليه رجل من ناحية زمزم فقال : دخلت فأرة ~~جرابي وأنا محرم ؟ فقال ms3502 : اقتلوا الفويسقة ، فقام آخر فقال : أخبرنا بالشفع ~~والوتر والليالي العشر فقال : أما الشفع والوتر فقول الله سبحانه : ^ { فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } ) فهما الشفع والوتر ، ~~وأما الليالي العشرة فالثمان وعرفة والنحر ، فقام آخر فقال : أخبرنا عن يوم ~~الحج الأكبر ؟ فقال : هو يوم النحر ثلاث تتلوها . # وقال مجاهد ومسروق وأبو صالح : الشفع الخلق كله ، قال الله سبحانه : ^ { ~~ومن كل شيء خلقنا زوجين } ) الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى ~~والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والبر والبحر والشمس والقمر والجن ~~والإنس ، والوتر الله سبحانه ، قال الله تعالى : ^ { قل هو الله حد } ) . # الحسن وابن زيد : أراد بالشفع والوتر الخلق كله ، منه شفع ووتر . # عطية عن ابن عباس : الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب . قتادة عن ~~الحسن : هو العدد منه شفع ومنه وتر . مقاتل : الشفع هو آدم وحواء ، والوتر ~~هو الرب تبارك وتعالى ، وقيل : الوتر آدم شفعه الله بزوجته حواء . # إبراهيم والقرظي : الزوج والفرد . الربيع عن أبي العالية : الشفع ركعتان ~~من صلاة المغرب والوتر الركعة الثالثة ، وقيل : الشفع الصفا والمروة والوتر ~~البيت ، الحسين بن الفضل : الشفع درجات الجنان ؛ لأنها ثمان والوتر دركات ~~النار ؛ لأنها سبع ، كأنه الله سبحانه وتعالى أقسم بالجنة والنار . # مقاتل بن حيان : الشفع الأيام والليالي ، والوتر اليوم الذي لا ليلة بعده ~~وهو يوم القيامة . # وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا عبدالله محمد بن نافع الشجري ~~يقول : سمعت أبا زيد حاتم بن محبوب السامي يقول : سمعت عبد الجبار بن ~~العلاء العطار يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : الوتر هو الله عزوجل وهو ~~الشفع أيضا ؛ لقوله : ^ { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } ) وسمعت ~~أبا القاسم يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد ابن يزيد يقول : سمعت ~~أبا عبدالله بن أبي بكر الوراق يقول : سئل أبو بكر عن الشفع والوتر فقال : ~~الشفع تضاد أوصاف المخلوقين العز والذل والقدرة والعجز والقوة والضعف ~~والعلم PageV10P193 والجهل والبصر والعمى ، والوتر انفراد صفات الله سبحانه ~~عز بلا ذل ، وقدرة بلا ms3503 ضعف ، وعلم بلا جهل ، وبصر بلا عمى وحياة بلا موت ~~وما إزاءها . # وقيل : الشفع مسجد مكة والمدينة ، والوتر مسجد بيت المقدس ، وقيل : الشفع ~~القرآن في الحج والتمتع فيه ، والوتر الإفراد فيه ، وقال ابن عطاء ^ { ~~والفجر } ) محمد صلى الله عليه ؛ لأن به تفجرت أنوار الإيمان وغابت ظلم ~~الكفر . # ^ { وليال عشر } ) ليالي موسى التي أكمل بها ميعاده بقوله تعالى : ^ { ~~وأتممناها بعشر } ) ، والشفع : الخلق والوتر : الحق ، وقيل : الشفع الفرائض ~~والوتر السنن ، وقيل : الشفع الأفعال والوتر النية ، وهو الإخلاص ، وقيل : ~~الشفع العبادة التي تتكرر ، كالصلاة والصوم والزكاة ، والوتر : العبادة ~~التي لا تتكرر كالحج ، وقيل : الشفع النفس والروح إذا كانتا معا ، والوتر ~~الروح بلا نفس والنفس بلا روح ، فكأن الله سبحانه أقسم بها في حالتي ~~الاجتماع والافتراق . # واختلف القراء في الوتر ، فقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ~~: بكسر الواو ، وهو اختيار أبي عبيد ، قال : لأنها أكثر في العامة وأفشى ، ~~ومع هذا إنا تدبرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وتر الصلاة فوجدنا كلها بهذه ~~اللغة ولم نسمع في شيء منه الوتر بالفتح ، ووجدنا المعنى في الوتر جميعا ~~الذي في الصلاة والذي في السورة ، وإن تفرقا في الفرع فإنهما في الأصل واحد ~~إنما تأويله الفرد الذي هو ضد الشفع ، وقرأ الباقون بفتح الواو ، وهي لغة ~~أهل الحجاز واختيار أبي حاتم وهما لغتان مستفيضتان . # < < # | الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر # > > ^ { والليل إذا يسر } ) قال أكثر المفسرين : يعني إذا سار فذهب ، ~~وقال قتادة : إذا جاء وأقبل . قال مجاهد وعكرمة والكلبي : هي ليلة المزدلفة ~~. # واختلف القراء في قوله : ^ { يسر } ) فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعيسى ~~بالياء في الوصل ، وهي اختيار أبي حاتم ورواية قتيبة ونصير والشرياني عن ~~الكسائي قال أبو عبيد : كان الكسائي فترة يقول : أثبت الياء بالوصل واحذفها ~~في الوقف لمكان الكتاب ، ثم رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعا ؛ لأنها ~~رأس آية ، وهي قراءة ابن عامر وعاصم واختيار أبي عبيد اتباعا للخط ، وقرأ ~~ابن كثير ويعقوب الياء في الحالين على الأصل ، قال الخليل بن أحمد : أسقط ~~الياء ms3504 منه وفاقا لرؤوس الآي . # وقال أكثر أهل المعاني : يعني يسري فيه كقولهم : ليل نائم ونهار صائم وسر ~~كاتم . قال الفراء : يحذف العرب الياء ويكتفي بكسر ما قبلها . أنشدني بعضهم ~~PageV10P194 # كفاك كف ما تلقي درهما # جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # وقال آخر : # ليس يخفى سادتي قدر قوم # ولعل يخف سئمتي إعساري # وقال المؤرخ : سألت الأخفش عن العلة في سقوط الياء من يسر ، فقال : لا ~~أجيبك ما لم تبت على باب داري سنة . فبت سنة على باب داره ثم سألته فقال : ~~الليل لا يسري ، وانما يسرى فيه وهو مصروف فلما صرفه بخسه حظه من الإعراب ، ~~ألا ترى إلى قوله : ^ { وما كانت أمك بغيا } ) ؟ ولم يقل بغية ؛ لأنه صرفه ~~من باغية . # < < # | الفجر : ( 5 ) هل في ذلك . . . . . # > > ^ { هل في ذلك } ) الذي ذكرت ^ { قسم } ) أي مقنع ومكتف في القسم ^ { ~~لذي حجر } ) عقل سمي بذلك ؛ لأنه يحجر صاحبه مما لا يحل ولا يجمل كما سمي ~~عقلا ؛ لأنه يعقله عن القبائح والفضائح ، ونهي لأنه نهى عما لا ينبغي ، ~~وأصل الحجر المنع ، يقال للرجل إذا كان مالكا قاهرا ضابطا له : إنه لذو حجر ~~، ومنه قولهم : حجر الحاكم على فلان . # 2 ( { ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التى لم يخلق مثلها فى ~~البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذى الاوتاد * الذين طغوا ~~فى البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك ~~لبالمرصاد * فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربىأكرمن } ~~) 2 # < < # | الفجر : ( 6 - 7 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ^ { ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم } ) قرأته العامة بالتنوين وقرأ ~~الحسن ( بعاد إرم ) على الإضافة وقرأت العامة : ( ارم ) بكسر الألف ، وقرأ ~~مجاهد بفتحه ، قال المؤرخ : من قرأ بفتح الألف شبههم بالآرام ، وهي الأعلام ~~واحدها ارم . # واختلف العلماء في معنى قوله ^ { ارم } ) فأخبرني بن فنجويه قال : حدثنا ~~موسى الباقرحي قال : حدثنا ابن علوية قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا ~~إسحاق بن بشير عن محمد بن إسحاق عمن يخبره أن سعيد بن المسيب كان يقول ms3505 : ~~ارم ذات العماد دمشق . # وأخبرني بن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن مروان ، قال : ~~حدثنا علي بن حرب الطائي قال : حدثنا أبو الأشهب هود عن عوف الإعرابي عن ~~خالد الربعي ^ { ارم ذات العماد } ) قال : دمشق ، وبه قال عكرمة وأبو سعيد ~~المقبري PageV10P195 # وقال القرظي : هي الإسكندرية ، وقال مجاهد : هي ارمة ومعناها القديمة . ~~قتادة : هم قبيلة من عاد ، وقال أبو إسحاق : هو جد عاد ، وهو عاد بن عوص بن ~~ارم بن سام بن نوح . # وقال مقاتل : ارم قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك وكانوا موضع مهرة ، ~~وكان عاد أباهم فنسبهم إليه ، وهو ارم بن عاد بن شمر بن سام بن نوح . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش قال : حدثنا أبو الطيب المروزي ~~قال : حدثنا محمد بن علي قال : أخبرنا فضل بن خالد قال : حدثنا عبيد بن ~~سليمان عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرأ ^ { ارم ذات العماد } ) بفتح الألف ~~والراء ، والإرم الهلاك فقال : ارم بنو فلان أي هلكوا ، وهي رواية العوفي ~~عن ابن عباس . # وروي عن الضحاك أنه قرأ ^ { ارم ذات العماد } ) أي أهلكهم وجعلهم رميما ، ~~والصواب أنها اسم قبيلة أو بلدة فلذلك لم يجر . # قوله : ^ { ذات العماد } ) قال قوم : يعني ذات الطول والقوة والشدة . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حنش قال : حدثنا أبو القاسم بن الفضل ~~قال : حدثنا أبو حاتم قال : حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال : حدثني معاوية ~~بن صالح عمن حدثه عن المقدام عن النبي صلى الله عليه أنه ذكر ( ارم ذات ~~العماد ) فقال : ( كان الرجل منهم يأتي بالصخرة فيحملها على ) كاهله ~~فيلقيها على أي حي أراد ) فيهلكهم ) . # < < # | الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # > > وقال الكلبي : كان طول الرجل منهم أربع مائة ذراع ، وقال ابن عباس : ~~يعني طولهم مثل العماد ، ويقول العرب للرجل الطويل : معمدا ، وقال مقاتل : ~~كان طول أحدهم اثني عشر ذراعا ، وقال آخرون : إنما قيل لهم : ذات العماد ؛ ~~لأنهم كانوا أهل عمد سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلأ ، حيث كان ثم ~~يرجعون إلى ms3506 منازلهم ولا يقيمون في موضع . # قال الكلبي : ارم هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود وأهل السواد وأهل ~~الجزيرة ، كان يقال : عاد ارم وثمود ارم ، فأهلك الله سبحانه عادا ، ثم ~~ثمود وبقي أهل السواد وأهل الجزيرة ، وكان أهل عمد وخيام وماشية في الربيع ~~، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم فكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم كانت ~~بوادي القرى ، وهي التي يقول الله سبحانه : ^ { لم يخلق مثلها في البلاد } ~~) . # وقيل : سموا ذات العماد لبناء بناه بعضهم ، فشيد عمده ورفع بناءه ، ~~والعماد والعمد والعمد جمع عمود ، وهو : # ما أخبرنا أبو القاسم المفسر قال : أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله ~~بن أحمد الصفار PageV10P196 الأصبهاني قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن مهدي ~~بن رستم الأصبهاني قال : حدثنا عبدالله بن صالح المصري قال : حدثني ابن ~~لهيعة وأخبرنا أبو القاسم قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ~~الطرايفي قال : أخبرنا عثمان بن سعيد الدارجي قال : أخبرنا عبدالله بن صالح ~~قال : حدثني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن وهب بن منبه عن عبدالله بن ~~قلابة أنه خرج في طلب إبل له شردت ، فبينما هو في صحاري عدن إذا هو قد وقع ~~على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن ، وحول الحصن قصور كبيرة وأعلام طوال ، ~~فلما دنى منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله فلم ير خارجا ولا داخلا فنزل ~~عن دابته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن ، فلما دخل في الحصن إذا هو ~~ببابين عظيمين لم ير أعظم منهما ، والبابان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر ~~فلما رأى ذلك دهش وأعجبه ففتح أحد البابين ، فإذا هو بمدينة لم ير أحد ~~مثلها ، وإذا قصور كل قصر معلق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت وفوق كل قصر ~~منها غرف : # ( اعتبر يا أيها المغرور بالعمر المديد # أنا شداد بن عاد صاحب الحصن المشيد ) # وأخو القوة والبأساء والملك الحشيد # دار أهل الأرض لي من خوف وعيدي ووعيد # وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد # وبفضل الملك والعدة فيه والعديد # فأتى هود ms3507 وكنا في ضلال قبل هود # فدعانا لو قبلناه إلى الأمر الرشيد # وعصيناه ونادى هل من محيد # فأتتنا صيحة تهوي من الأفق البعيد # فتوافينا كزرع وسط بيداء حصيد # < < # | الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # > > ^ { وثمود } ) أي وثمود ^ { الذين جابوا } ) قطعوا وخرقوا ^ { الصخر ~~} ) الحجر واحدتها صخرة بالواد يعني بوادي القرى ، فنحتوا منها بيوتا كما ~~قال الله سبحانه : ^ { وكان ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } ) . # قال أهل السير : أول من نحت الجبال والصخور والرخام ثمود ، فبنوا من ~~الدور والمنازل ألفي ألف وسبع مائة ألف كلها من الحجارة ، وأثبت أبو جعفر ~~وأبو حاتم وورش الياء في الوادي وصلا ، وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير ~~برواية البزي والعواش ويعقوب على الأصل ، وحذفها الآخرون في الحالتين ؛ ~~لأنها رأس آية . # < < # | الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد # > > ^ { وفرعون ذي الأوتاد } ) اختلفوا فيه فقال بعضهم : أراد ذا الجنود ~~والجموع الذين يقوون أمره ويسددون مملكته ، وسمي الأجناد أوتادا لكثرة ~~المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم ، وهي رواية عطية عن ابن ~~عباس PageV10P197 # وقال قتادة : سمي ذا الأوتاد ؛ لأنه كانت له مظال وملاعب وأوتاد يضرب له ~~فتلعب له تحتها ، وقال محمد بن كعب : يعني ذا البناء المحكم ، وقال سعيد بن ~~جبير : كان له منارات يعذب الناس عليها ، وقال مجاهد وغيره : كان يعذب ~~الناس بالأوتاد ، وكان إذا غضب على أحد مده على الأرض وأوتد يديه ورجليه ~~ورأسه على الأرض . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد قال : حدثنا ابن علوية قال : حدثنا ~~إسماعيل قال : حدثنا إسحاق بن بشير عن ابن سمعان عن عطاء عن ابن عباس أن ~~فرعون لما قيل له : ذو الأوتاد أنه كان امرأة وهي امرأة خازنه خربيل بن ~~نوحابيل وكان مؤمنا كتم إيمانه مائة سنة ، وكان لقي من لقى من أصحاب يوسف ، ~~وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط ~~المشط من يدها فقالت : تعس من كفر بالله ، فقالت بنت فرعون : وهل لك من إله ~~غير أبي ؟ فقالت : إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا ms3508 شريك له . ~~فقامت فدخلت على أبيها وهي تبكي قال : ما يبكيك ؟ قالت : الماشطة امرأة ~~خازنك تزعم أن إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له . فأرسل ~~إليها فسألها عن ذلك ، فقالت : صدقت . فقال لها ويحك : اكفري بإلهك وأقري ~~أني إلهك ، قالت : لا أفعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات ~~والعقارب فقال لها : اكفري بالله وإلا عذبتك بهذا العذاب شهرين ، قالت : ~~والله لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت بالله تعالى . # قال : وكان لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها ، وقال لها : ~~اكفري بالله وإلا ذبحت ابنتك الصغرى على فيك ، وكانت طفلة رضيعة تجد بها ~~وجدا شديدا فقالت : لو ذبحت من على الأرض على في ما كفرت بالله تعالى . # قال : فأتى بابنتها فلما أن قدمت منها واضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها ~~جزعت المرأة ، فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين تكلموا ~~أطفالا ، فقالت : يا أماه لا تجزعي فإن الله سبحانه قد بنى لك بيتا في ~~الجنة ، اصبري فإنك تمضين إلى رحمة الله سبحانه وكرامته ، قال : فذبحت فلم ~~تلبث أن ماتت وأسكنها الله سبحانه الجنة . # قال : وبعث في طلب زوجها خربيل فلم يقدروا عليه ، فقيل لفرعون : إنه قد ~~رئي في موضع كذا وكذا في جبال كذا وكذا ، فبعث رجلين في طلبه فانتهيا إليه ~~وهو يصلي وثلاثة صفوف من الوحش خلفه يصلون ، فلما رأيا ذلك انصرفا ، وقال ~~خربيل : اللهم إنك تعلم أني كتمت إيماني مائة سنة ، ولم يظهر علي أحد فأيما ~~هذين الرجلين كتم علي فاهده إلى دينك وأعطه من الدنيا سؤله ، وأيما هذين ~~الرجلين أظهر علي فعجل عقوبته في الدنيا ، واجعل مصيره في العاقبة إلى ~~PageV10P198 النار ، فانصرف الرجلان إلى فرعون فأما أحدهما فاعتبر وآمن ، ~~وأما الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ ، فقال له فرعون : وهل كان ~~معك غيرك ؟ قال : نعم . # قال : ومن كان معك ؟ قال : فلان . فدعى به . فقال : حق ما يقول هذا ؟ قال ~~: لا ، ما رأيت مما قال شيئا . فأعطاه فرعون وأجزل ، وأما الآخر فقتله ms3509 ثم ~~صلبه . # قال : وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل يقال لها آسيا ~~بنت مزاحم ، فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت : وكيف يسعني أن أصبر على ما ~~أتى فرعون وأنا مسلمة وهو كافر ، فبينما هي كذلك تؤامر نفسها إذ دخل عليها ~~فرعون فجلس قريبا منها فقالت : يا فرعون أنت شر الخلق وأخبثه عمدت إلى ~~الماشطة فقتلتها ، فقال : فلعل بك الجنون الذي كان بها . # قالت : ما بي من جنون ، وإن إلهي وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد ~~لا شريك له فمزق عليها وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما فقال لهما الأمر ، ~~بأن الجنون الذي كان بالماشطة أصابها فقالت : أعوذ بالله من ذلك ، إني أشهد ~~أن ربي وربك ورب السماوات والأرض واحد لا شريك له ، فقال أبوها : يا آسية ~~ألست خير نساء العماليق وزوجك إله العماليق ؟ قالت : أعوذ بالله من ذلك إن ~~كان ما تقول حقا ، فقولا له : يتوجني تاجا يكون الشمس أمامه والقمر خلفه ~~والكواكب حوله ، فقال لهم فرعون : أخرجا عني فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ~~، وفتح الله سبحانه لها بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ~~ذلك قالت : ^ { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله } ) ~~يعني من جماع فرعون ^ { ونجني من القوم الظالمين } ) يعني من فرعون وشيعته ~~، فقبض الله سبحانه روحها وأسكنها الجنة . # وقيل : الأوتاد عبارة عن ثبات مملكته وطول مدته وشدة هيبته ، كثبوت ~~الأوتاد في الأرض كقول الأسود : # في ظل ملك ثابت الأوتاد # < < # | الفجر : ( 11 - 13 ) الذين طغوا في . . . . . # > > ^ { الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط ~~عذاب } ) قال قتادة : يعني لونا من العذاب صبه عليهم ، وقال السدي : كل يوم ~~لون آخر من العذاب ، وقيل : وجع العذاب ، وقال أهل المعاني : هذا على ~~الاستعارة ؛ لأن السوط عندهم غاية العذاب ، فجرى ذلك لكل عذاب . قال الشاعر ~~PageV10P199 # ألم تر أن الله أظهر دينه # وصب على الكفار سوط عذاب # < < # | الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # > > ^ { إن ربك لبالمرصاد } ) قال ابن عباس : سبحانه ms3510 يرى ويسمع ، وقال ~~مقاتل : ترصد الناس على الصراط ، فجعل رصدا من الملائكة معهم الكلاليب ~~والمحاجن والحسك ، وقال الضحاك : بمرصد لأهل الظلم والمعصية ، وقيل : معناه ~~مرجع الخلق ومصيرهم إلى حكمه وأمره ، وقال الحسن وعكرمة : ترصد أعمال بني ~~آدم ، وعن مقاتل أيضا : ممر الناس عليه . عطاء ابن أبي رياح : لا يفوته أحد ~~. يمان : لا محيص عنه . السدي : أرصد النار على طرقهم حتى تهلكهم ، ~~والمرصاد والمرصد الطريق وجمع المرصاد مراصيد وجمع المرصد مراصد . # وروى مقسم عن ابن عباس قال : إن على جهنم سبع مجاسر يسأل العبيد عند ~~أولهن عن شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن جاء بها تامة جاز بها إلى الثاني ~~، فيسأل عن الصلاة ، فإن جاء بها تامه جاز إلى الثالث ، فيسئل عن الزكاة ~~فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع ، فيسأل عن الصوم ، فإن جاء به تاما جاز ~~إلى الخامس ، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس ، فيسأل عن ~~العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع ، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها ~~وإلا يقال انظروا ، فإن كان له تطوع أكمل به أعماله ، فإذا فرغ به انطلق به ~~إلى الجنة . # ( { وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربىأهانن * كلا بل لا ~~تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * ~~وتحبون المال حبا جما * كلا إذا دكت الارض دكا دكا * وجآء ربك والملك صفا ~~صفا * وجىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول ياليتنى ~~قدمت لحياتى * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد * ياأيتها ~~النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية * فادخلى فى عبادى * وادخلى ~~جنتى } ) 2 # < < # | الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > ^ { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه } ) امتحنه ^ { ربه } ) بالنعمة ~~والوسعة . ^ { فأكرمه } ) بالمال ^ { ونعمه } ) بما وسع عليه من الأفضال ^ ~~{ فيقول ربي أكرمني } ) فيفرح بذلك ويسر ويحمد عليه ويشكر ، < < # | الفجر : ( 16 ) وأما إذا ما . . . . . # > > و ^ { إذا ما ابتلاه } ) بالفقر ^ { فقدر } ) وضيق وقتر @QB@ عليه ~~رزقه @QE@ { فيقول ربي أهانني } ) أذلني بالفقر ، ولم يشكر ms3511 الله على ما ~~أعطاه من سلامة الجوارح ورزقه من العافية والصحة . قال قتادة : ما أسرع كفر ~~ابن آدم . # وقراءة العامة ^ { فقدر } ) بتخفيف الدال ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر ~~بالتشديد ، وهما لغتان وكان أبو عمرو يقول : قدر بمعنى قتر وقدر هو أن ~~يعطيه ما يكفيه ولو فعل ذاك ما قال : ^ { ربي أهانني } ) ، ثم رد عليه فقال ~~: < < # | الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # > > ^ { كلا } ) لم أبتله بالغنى لكرامته علي ولم ابتله بالفقر ؛ لهوانه ~~علي PageV10P200 وأن الفقر والغنى من تقديري وقضائي . فلا أكرم من أكرمته ~~بالغنى وكثرة الدنيا ، ولا أهين من أهنته بالفقر وقلة الدنيا ، ولكني إنما ~~أكرم من أكرمته بطاعتي ، وأهين من أهنته بمعصيتي ، وقال الفراء : معنى كلا ~~لم ينبغ له أن يكون هذا ولكن ينبغي أن يحمده على الأمرين على الغنى والفقر ~~. # ثم قال : ^ { بل لا تكرمون اليتيم } ) يعني أهنت من أهنت من أجل أنه لا ~~يكرم اليتيم . # واختلف القراء في هذه الآية فقرأ أهل البصرة يكرمون وما بعده كله بالياء ~~، وقرأها الآخرون بالتاء < < # | الفجر : ( 18 ) ولا تحاضون على . . . . . # > > ^ { ولا تحاضون على طعام المسكين } ) قرأ أبو جعفر وأهل الكوفة ^ { ~~تحاضون } ) بالألف وفتح التاء ، وروى الشذري عن الكسائي ( تحاضون ) بضم ~~التاء ، غيرهم ( تحضون ) بغير الألف . < < # | الفجر : ( 19 ) وتأكلون التراث أكلا . . . . . # > > ^ { وتأكلون التراث } ) الميراث ^ { أكلا لما } ) شديدا ، قال الحسن ~~: يأكل نصيبه ونصيب غيره . بكر بن عبدالله : اللم الاعتداء في الميراث يأكل ~~ميراثه وميراث غيره . ابن زيد : الأكل اللم الذي يأكل كل شيء يجده ولا يسأل ~~عنه أحلال أم حرام ، ويأكل الذي له والذي لغيره ، وذلك أنهم كانوا لا ~~يورثون النساء ولا الصبيان ، وقرأ ^ { يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ~~فيهن } ) الآية قال أبو عبيدة يقال : لممت ما على الخوان إذا أتيت على ما ~~عليه وأكلته كله أجمع . < < # | الفجر : ( 20 ) وتحبون المال حبا . . . . . # > > ^ { وتحبون المال حبا جما } ) كثيرا يقال جم الماء في الحوض إذا كثر ~~واجتمع . < < # | الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > ^ { كلا } ) ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر ثم أخبر ممن تلهفهم على ما ~~سلف ms3512 منهم حين لا ينفعهم فقال عز من قائل : ^ { إذا دكت الارض دكا دكا } ) ~~مرة بعد مرة فيكسر كل شيء على ظهرها . # < < # | الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # > > ^ { وجاء ربك } ) قال الحسن : أمره وقضاؤه ، وقال أهل الإشارة : ظهر ~~قدرة ربك وقد استوت الأمور وأن الحق لا يوصف يتحول من مكان إلى مكان وأنى ~~له التجول والتنقل ولا مكان له ولا أوان ولا تجري عليه وقت وزمان ؛ لأن في ~~حرمان الوقت على الشيء فوت الأوقات ، ومن فاته شيء فهو عاجز ، والحق ينزه ~~أن تحوي صفاته الطبائع أو تحيط به الصدور . # ^ { والملك صفا صفا } < < # | الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # > > ^ { وجيىء يومئذ بجهنم } ) أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجه ~~قال : حدثنا يعقوب بن يوسف القروي قال : حدثنا القاسم بن الحكم قال : حدثنا ~~عبيدالله بن الوليد قال : حدثنا عطية عن أبي سعيد قال : لما نزلت هذه الآية ~~^ { وجيء يومئذ بجهنم } ) تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرق في ~~وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله فانطلق بعضهم إلى علي ح فقالوا : ~~يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء علي ~~فاحتضنه من خلفه ثم قبل بين عاتقيه ثم قال : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما ~~الذي حدث اليوم وما الذي غيرك ؟ قال : ( جاء جبريل ( عليه السلام ) فأقرأني ~~هذه الآية : ^ { كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء ~~يومئذ بجهنم } ) قلت : فكيف يجاء بها PageV10P201 # قال : ( يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو ~~تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم تعرض لي جهنم فتقول : ما لي وما لك يا محمد فقد ~~حرم الله لحمك ودمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال : نفسي نفسي وأن محمدا يقول ~~: أمتي أمتي ، فيقول الله سبحانه إلى الملائكة : ألا ترون الناس يقولون : ~~رب نفسي نفسي وأن محمد يقول : أمتي أمتي ؟ ) . # وقال عبدالله بن مسعود ومقاتل في هذه الآية : تقاد جهنم بسبعين ألف زمان ms3513 ~~كل زمام بيد سبعين ألف ملك ، لها تغيظ وزفير حتى تنصب على يسار العرش . # ^ { يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى } < < # | الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # > > ^ { يقول يا ليتني قدمت } ) في حياتي ^ { لحياتي } ) في الآخرة < < # | الفجر : ( 25 - 26 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # > > ^ { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد } ) قرأ العامة ~~بكسر الذال والثاء على معنى لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ . # قال الفراء وقيل : إنه رجل مسمى بعينه وهو أمية بن خلف الجمحي : يعني لا ~~يعذب كعذاب هذا الكافر أحد ولا يوثق كوثاقه أحد ، واختار أبو عبيد وأبو ~~حاتم هذه القراءة لما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيوب قال ~~: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : حدثنا هيثم ~~وعناد بن عباد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلى الله عليه ~~^ { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد } ) يعني بنصب الذال ~~والثاء . # ويروى أن أبا عمرو رجع في آخر عمره إلى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم # معنى الآية لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب والوثاق ، وهو ~~الإشارة في السلاسل والأغلال . # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : حدثنا ابن حنبل قال : ~~حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن ~~أبي قلابة عمن سمع النبي صلى الله عليه يقرأ ^ { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ~~ولا يوثق وثاقه أحد } ) يعني يفعل به . < < # | الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # > > ^ { يا أيتها النفس المطمئنة } ) إلى ما وعد الله المصدقة بما قال . # مجاهد : المنيبة المخبتة التي قد أيقنت أن الله سبحانه ربنا ، وضربت ~~لأمره جأشا . # المسييب : سمعت الكلبي وأبا روق يقولان : هي التي يبيض الله وجهها ~~ويعطيها كتابها بيمينها فعند ذلك تطمئن . الحسن : المؤمنة الموقنة . عطية : ~~الراضية بقضاء الله . حيان عن PageV10P202 الكلبي : الآمنة من عذاب الله ~~تعالى . # أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : حدثنا خلاد بن أسلم ms3514 ~~قال : أخبرنا النضر عن هارون القارئ قال : حدثني هلال عن أبي شيخ الهنائي ~~قال : في قراءة أبي يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة . # وأخبرني أبو محمد الحسين بن أحمد الشعبي قال : حدثني أبي قال : حدثنا ~~محمد بن إسحاق السراج قال : حدثنا سوار بن عبدالله قال : حدثنا المعمر بن ~~سليمان عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن أبي نجاح عن مجاهد ^ { يا أيتها النفس ~~المطمئنة } ) قال : الراضية بقضاء الله التي قد علمت أن ما أصابها لم يكن ~~ليخطئها وأن ما أخطأها لم يكن ليصيبها ، وقال ابن كيسان : المخلصة . ابن ~~عطاء : هي العارفة بالله سبحانه التي لا تصبر عنه طرفة عين ، وقيل : ~~المطمئنة بذكر الله . بيانه : ^ { وتطمئن قلوبهم بذكر الله } ) ، وقيل : هي ~~المتوكلة على الله تعالى الواثقة بما ضمن لها من الرزق . # < < # | الفجر : ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . . # > > ^ { ارجعي إلى ربك } ) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، ووقت هذه ~~المقالة فقال قوم : يقال ذلك لها عند الموت : ارجعي إلى ربك وهو الله عزوجل ~~. # أخبرني الحسين قال : حدثنا عبيدالله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي قال ~~: حدثنا محمد ابن سهل العسكري قال : حدثنا العطاردي قال : حدثنا أبي قال : ~~حدثنا قيس بن الربيع عن إسماعيل عن أبي صالح في قوله سبحانه : ^ { ارجعي ~~إلى ربك راضية مرضية } ) قال : هذا عند خروجها من الدنيا ، فإذا كان يوم ~~القيامة قيل : < < # | الفجر : ( 29 - 30 ) فادخلي في عبادي # > > ^ { ادخلي في عبادي وادخلي جنتي } ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفراتي قال : ~~حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا زهير بن محمد قال ~~: حدثنا زيد ابن أسلم عن عبد الرحمن بن السيلماني عن عبدالله بن عمرو بن ~~العاص قال : إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله سبحانه ملكين وأرسل إليه تحفة ~~من الجنة فيقال لها : اخرجي أيتها النفس المطمئنة ، اخرجي إلى روح وريحان ~~ورب عنك راض ، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في نفسه قط ، والملائكة على ~~أرجاء السماء . # فيقولون : قد جاء من الأرض روح طيبة ms3515 ونسمة طيبة ، فلا يمر بباب إلا فتح ~~له ولا ملك إلا صلى عليه ، حتى يؤتي به الرحمن ، ثم تسجد الملائكة ثم ~~يقولون : ربنا هذا عبدك فلأن توفيته كان يعبدك لا يشرك بك شيئا فيقول : ~~مروه فليسجد ، وتسجد النسمة ، ثم يدعى ميكائيل فيقول : اذهب بهذه فاجعلها ~~مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة ، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره ~~PageV10P203 سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبت له فيه الريحان . إن ~~كان معه شيء من القرآن كفاه نوره ، وإن لم يكن معه جعل له مثل الشمس في ~~قبره ، ويكون مثله كمثل العروس ، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، فيقوم ~~من نومته كأنه لم يشبع منها ، وإذا توفي الكافر أرسل الله سبحانه وتعالى ~~ملكين وأرسل قطعة من سجاد أنتن وأخشن من كل خشن ، فيقال : أيها النفس ~~الخبيثة اخرجي إلى حميم وعذاب أليم ورب عليك غضبان . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا المسوحي قال : ~~حدثنا عمرو بن العلاء الحنفي قال : حدثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد ~~قال : قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ^ { يا أيتها النفس المطمئنة } ~~) قال أبو بكر : ما أحسن هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما أن الملك ~~سيقولها لك ( عند الموت ) ) . # حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب القصري بها قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن ~~إسماعيل ببغداد قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : أخبرني مروان بن شجاع ~~الجزري ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا محمد بن علي ~~بن سالم قال : حدثنا أحمد بن منبع قال : حدثنا مروان عن سالم الأفطس عن ~~سعيد بن جبير قال : مات ابن عباس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقه ، فدخل ~~نعشه ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من ~~تلاها : ^ { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في ~~عبادي وادخلي جنتي } ) وقال آخرون : انما يقال ذلك لها عند البعث : ارجعي ms3516 ~~إلى ربك ، أي صاحبك وجسدك فيأمر الله سبحانه الأرواح أن ترجع إلى الأجساد ، ~~وإلى هذا القول ذهب عكرمة وعطاء والضحاك وهي رواية العوفي عن ابن عباس . # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيوب ~~قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا القاسم بن سلام قال : حدثنا ~~حجاج عن هارون عن أبان بن أبي عياش عن سليمان بن قته عن ابن عباس أنه قراها ~~فأدخلي في عبدي على التوحيد . # وقال الحسن : معناه ارجعي إلى ثواب ربك وكرامته . ابن كيسان : ارجعي إلى ~~ربك أي أمثالك من عباد ربك الصالحين . # وقال بعض أهل الإشارة ^ { يا أيتها النفس المطمئنة } ) إلى الدنيا ارجعي ~~إلى الله بتركها والرجوع إلى الله هو سلوك سبيل الآخرة . ^ { راضية } ) عن ~~الله بما أعد لها ^ { مرضية } ) رضي عنها ربها . ^ { فادخلي في عبادي } ) ~~قال بعضهم : يعني مع عبادي جنتي في معنى الآية تقديم وتأخير ، وإليه ذهب ~~مقاتل والقرظي وأبو عبيدة . ^ { وادخلي } ) برحمتك في عبادك الصالحين يعني ~~مع أنبيائنا في الجنة ، وقال الأخفش : أي في حزبي ، وقال أمر الأرواح ~~بعودها إلى أجسادها والله PageV10P204 أعلم . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا موسى بن محمد قال : حدثنا ابن علوية قال ~~: حدثنا إسماعيل قال : حدثنا المسيب قال : حدثنا إبراهيم عن صالح بن حيان ~~عن ابن بريدة في هذه الآية ^ { يا أيتها النفس المطمئنة } ) قال : نفس حمزة ~~بن عبد المطلب نزلت فيه يوم استشهد يوم أحد ، بل نزلت نفسه عند رب العالمين ~~، مكرمة مشرفة على من عنده حتى يردها الله سبحانه إلى حمزة في دعة ، وسكون ~~وكرامة . # وقد نزلت في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة ، ~~فقال : اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك . فحول الله سبحانه ~~وجهه نحو القبلة من غير أن يحوله أحد ، فلم يستطيع أحد أن يحوله وحكمها عام ~~لجميع المؤمنين المطمئنين . PageV10P205 < # > 1 ( سورة البلد ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثمائة وعشرون حرفا ، واثنتان وثمانون كلمة ، وعشرون آية . # أخبرنا نافل بن ارضم بن ms3517 عبد الجبار قال : أخبرنا عبدالله بن أحمد بن محمد ~~الصفار قال : حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا سباط بن اليسع قال : حدثنا ~~يحيى بن عبدالله السلمي قال : حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن علي بن ~~زيد عن زر عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ~~^ { لا أقسم بهذا البلد } ) أعطاه الله الأمن من غضبه يوم القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { لا أقسم بهاذا البلد * وأنت حل بهاذا البلد * ووالد وما ولد * لقد ~~خلقنا الإنسان فى كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا ~~* أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه ~~النجدين } ) 2 # < < # | البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > ^ { لا أقسم } ) يعني أقسم ^ { بهذا البلد } ) يعني مكة < < # | البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . # > > ^ { وأنت } ) يا محمد ^ { حل } ) حلال ^ { بهذا البلد } ) تصنع ما ~~تريد من القتل والأسر ، وذلك أن الله سبحانه أحل لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~مكة يوم الفتح حتى قاتل وقتل ، وأحل ما شاء وحرم ما شاء ، وقتل ابن خطل وهو ~~متعلق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة وغيرهما ثم قال : ( من دخل دار أبي ~~سفيان فهو آمن ) فأحل دم ابن خطل وأصحابه وحرم دار أبي سفيان ، ثم قال صلى ~~الله عليه وسلم ( إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام إلى ~~أن تقوم الساعة ، لم تحل لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي ولم يحل لي إلا ساعة ~~من نهار ، فلا يعضد شجرها ولا نختلي خلالها ولا نفر صيدها ولا يحل لقطتها ~~إلا المنشد ) . # فقال العباس : يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقيوتنا وقتورنا وبيوتنا ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلا الأذخر ) . PageV10P206 # وقال شرحبيل بن سعد : معنى قوله : ^ { وأنت حل بهذا البلد } ) قال : ~~يحرمون أن تقتلوا بها صيدا أو يعضدوا بها شجرة ، ويستحلون إخراجك وقتلك . ^ ~~{ ووالد وما ولد } ) قال عكرمة وسعيد ابن جبير : ( الوالد ) الذي يولد له ( ~~وما ولد ) العاقر الذي لا ms3518 يولد له ، وروياه عن ابن عباس وعلي ، هذا القول ~~تكون ما بقيا ، وهو يعبد ولا تصح إلا بإضمار . عطية عنه : الوالد وولده . ~~مجاهد وقتادة والضحاك وأبو صالح : ووالد آدم وما ولد ولده . # < < # | البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # > > وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا برهان بن علي قال : حدثنا عبدالله بن ~~الوليد العكبري قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال : حدثنا جعفر بن ~~سليمان قال : سمعت أبا عمران الخولي قرأ ^ { ووالد وما ولد } ) قال إبراهيم ~~وما ولد . < < # | البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ { لقد خلقنا الانسان في كبد } ) أي نصب . عن الوالبي عن ابن عباس ~~الحسن : يكابد مصايب الدنيا وشدائد الآخرة . قتادة : في مشقة فلا يلقاه إلا ~~يكابد أمر الدنيا والآخرة . سعيد بن جبير : في شدة ، وعن الحسن أيضا : ~~يكابد الشكر على السراء ، والصبر على الضراء فلا يخلو منهما . عطية عن ابن ~~عباس : في شدة خلق حمله وولادته ورضاعه وفصاله ومعاشه وحياته وموته . عمرو ~~بن دينار عنه : نبات أسنانه . يمان : لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن ~~آدم وهو مع ذلك أضعف الخلق ، وعن سعيد بن جبير أيضا في ضيق معيشته . ابن ~~كيسان : المكابدة مقاساة الأمر وركوب معظمه ، وأصله الشدة وهو من الكبد . ~~قال لبيد : # عين هلا بكيت اربد # إذ قمنا وقام الخصوم في كبد # وقال مجاهد وإبراهيم وعكرمة وعبدالله بن شداد وعطية والضحاك : يعني ~~منتصبا قائما معتدل القامة ، وهي رواية مقسم عن ابن عباس قال : خلق كل شيء ~~يمشي على الأرض على أربعة إلا الإنسان ، فإنه خلق منتصبا قائما على رجلين . ~~مقاتل : في قوة نزلت في ابن الاسدين واسمه أسيد بن كلده بن أسيد بن خلف ، ~~وكان شديدا قويا يضع الادم العكاظي تحت قدميه ، فيقول : من أزالني عنه فله ~~كذا وكذا ، فلا يطاق أن تنزع من تحت قدميه إلا قطعا ويبقى موضع قدمه ، ~~ويقال : هو شدة الأمر والنهي والثواب والعقاب ، وقال ابن زيد : ^ { لقد ~~خلقنا الإنسان } ) يعني آدم في كبد أي وسط السماء وذلك حين رفع إلى الجنة . ~~أبو بكر الوراق ms3519 : يعني لا يدرك هواه ولا يبلغ مناه . خصيف في معناه ومقاساة ~~وانتقال أحوال نطفة ثم علقة إلى آخر تمام الخلق . ابن كيسان : منتصبا رأسه ~~فإذا أذن الله سبحانه في إخراجه انقلب رأسه إلى رجلي أمه ، وقيل : جريء ~~القلب غليظ الكبد مع ضعف خلقته ومهانة مادته . جعفر : أي في بلاء ومحنة . ~~ابن عطاء : في ظلمة وجهل PageV10P207 # محمد بن علي الترمذي : مضيعا لما يعنيه مشتغلا بما لا يعنيه . # < < # | البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # > > ^ { أيحسب } ) يعني بالأشدين من قوته . ^ { أن لن يقدر عليه أحد } ) ~~يعني الله سبحانه وتعالى ، وقيل : هو الوليد بن المغيرة . أخبرني أبو الضحى ~~عن ابن عباس . < < # | البلد : ( 6 ) يقول أهلكت مالا . . . . . # > > ^ { يقول أهلكت } ) أنفقت ^ { مالا لبدا } ) بعضه على بعض ، وهو من ~~التلبد في عداوة محمد . # وقال مقاتل : نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وذلك أنه أذنب ~~ذنبا فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يكفر وقال : لقد ذهب ~~مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد . # واختلف القراء في قوله ^ { لبدا } ) فقرأ أبو جعفر بتشديد الباء على جمع ~~لابد وراكع ، وقرأ مجاهد بضم اللام والباء مخففا كقولك : أمر بكر ورجل جنب ~~، وقرأ الباقون بضم اللام وفتح الباء مخففين ، ولها وجهان : أحدهما جمع ~~لبدة ، والثاني على الواحد ، مثل قثم وحطم وليس بمعدول . # < < # | البلد : ( 7 ) أيحسب أن لم . . . . . # > > ^ { أيحسب أن لم يره أحد } ) يعني الله سبحانه وقيل : محمد ( عليه ~~السلام ) فيعلم مقدار نفقته ، وكان كاذبا لم ينفق جميع ما قال ، وقال سعيد ~~بن جبير وقتادة : أيظن أن لم يره أحد فيسأله عن هذا المال من أين اكتسبه ~~وأين أنفقه ؟ # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : ~~حدثني الهيثم بن خلف الدوري قال : حدثني محمد بن يزيد بن سليمان مولى بني ~~هاشم قال : حدثنا حسين بن الحسين يعني الأشقر قال : حدثنا هشام بن شبر عن ~~أبي هاشم عن مخالد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لا ms3520 تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، ~~وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه وعن حبنا أهل ~~البيت ) . # قال ابن خرجة : ما سمعت هذا الحديث إلا من الهيثم . # وأخبرنا الحسين قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن هارون بن محمد قال : حدثنا ~~موسى بن هارون بن عبدالله قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني قال : حدثنا ~~نعيم بن ميسرة ، قال : أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : ~~أخبرني رجل من بني عامر عن أبيه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه فسمعته ~~يقول : @QB@ أيحسب أن لن يقدر عليه أحد @QE@ { أيحسب أن لم يره أحد } ) ~~يعني بكسر السين . # < < # | البلد : ( 8 - 9 ) ألم نجعل له . . . . . # > > ^ { ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين } ) قال قتادة : نعم والله ~~متظاهرة لقهرك بها كتما لشكر PageV10P208 # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أبو القاسم عبدالله بن عامر ~~السمرقندي قال : حدثنا عمر بن يحيى قال : حدثنا جيغويه قال : حدثنا صالح بن ~~محمد قال : حدثنا عبد الحميد المدني عن أبي حازم قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه ~~بطبقين فأطبق ، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين ~~فأطبق ، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ) . # < < # | البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # > > ^ { وهديناه النجدين } ) قال أكثر المفسرين : يعني بينا له طريق ~~الخير والشر والحق والباطل والهدى والضلالة كقوله : ^ { إنا هديناه السبيل ~~إما شاكرا واما كفورا } ) . # ودليل هذا التأويل ما أخبرني عبدالله بن حامد إجازة قال : أخبرني أحمد بن ~~يحيى قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن قرة بن ~~خالد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه : ( إنما هما نجدان نجد ~~الخير ونجد الشر ، فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ) . # وأخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبد ms3521 ~~الرحمن بن بشر قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا أبي عن عمرو بن أبي بكر ~~القرشي عن محمد بن كعب عن ابن عباس في قوله سبحانه : ^ { وهديناه النجدين } ~~) قال : الثديين ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والضحاك ، والنجد الطريق في ~~ارتفاع . قال الشاعر : # غداة غدوا فسالك بطن نخلة # وآخر منهم جازع نجد كبكب # # ( { فلا اقتحم العقبة * ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام فى يوم ~~ذى مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين ءامنوا ~~وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولائك أصحاب الميمنة * والذين كفروا ~~بئاياتنا هم أصحاب المشئمة * عليهم نار مؤصدة } ) 2 # < < # | البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # > > ^ { فلا اقتحم العقبة } ) يعني فلم يجاوز بهذا الإنسان العقبة فيأمر ~~. قال الفراء أفرد قوله : ^ { فلا اقتحم العقبة } ) بذكر لا مرة واحدة ، ~~والعرب لا تكاد تفرد لا مع الفعل الماضي ، وفي مثل هذا الموضع حتى يعيدوها ~~عليه في كلام آخر ، كما قال : ^ { فلا صدق ولا صلى } ) ^ { ولا خوف ~~PageV10P209 عليهم ولا هم يحزنون } ) ، وانما فعل ذلك كذلك في هذا الموضع ~~استغناء بدلالة آخر الكلام على معناه من إعادتها مرة واحدة ، وذلك أنه فسر ~~اقتحام العقبة بأشياء فقال : ^ { فك رقبة } ) الآية ، فكأنه قال في أول ~~الكلام فلا فعل ذا ولا ذا ولا ذا . # وقال بعضهم : معنى الكلام الاستفهام ، تقديره أفلا اقتحم العقبة ، وإليه ~~ذهب ابن زيد وجماعة من المفسرين ، يقول : فهلا أنفق ماله في فك الرقاب ~~وإطعام السغبان ليتجاوز بها العقبة ويكون خيرا له من إنفاقه على عداوة محمد ~~، ويقال : إنه شبه عظم الذنب وثقلها على مرتكبها بعقبة ، فإذا أعتق رقبة ~~وعمل صالحا كان مثله مثل من اقتحم تلك العقبة ، وهي الذنوب حتى تذهب وتذوب ~~، كمن يقتحم عقبة فيستوي عليها ونحوها . # وذكر عن ابن عمران : أن هذه العقبة جبل في جهنم ، وقال كعب : هي سبعون ~~دركة في جهنم ، وقال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر ~~فاقتحموها بطاعة الله سبحانه ، وقال مجاهد والضحاك والكلبي : هي الصراط ~~يضرب على جهنم كحد ms3522 السيف مسيرة ثلاثة آلاف سهلا وصعودا وهبوطا ، وأن ~~لجنبتيه كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السعدان ، فناج مسلم وناج مخدوس ومكردس ~~في النار منكوس ، فمن الناس من يمر عليه كالبرق الخاطف ، ومنهم من يمر عليه ~~كالريح العاصف ، ومنهم من يمر عليه كالفارس ، ومنهم من يمر عليه كالرجل ~~يسير ، ومنهم من يزحف زحفا ، ومنهم الزالون والزالات ، ومنهم من يكردس في ~~النار ، واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء . # وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله سبحانه يقول : إن المعتق والمطعم تقاحم ~~نفسه وشيطانه مثل من يتلكف صعود العقبة ، وقال ابن زيد يقول : فهلا سلك ~~الطريق التي فيها النجاة والخير ثم بين ما هي فقال : # < < # | البلد : ( 12 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدراك ما العقبة } ) قال سفيان بن عينية : كل شيء قال : ^ { ~~وما أدراك } ) فإنه أخبره به ، وما قال : ( وما يدريك ) فإنه لم يخبر به . # < < # | البلد : ( 13 ) فك رقبة # > > ^ { فك رقبة } ) فمن أعتق رقبة كان فداه من النار ، قرأ أبو رجاء ~~والحسن وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بنصب الكاف والميم على الفعل كقوله : ~~ثم كان ، وقرأ غيرهم بالإضافة على الاسم واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم لأنه ~~تفسير لقوله ( وما أدراك ) ، ثم أخبر ما هي فقال : @QB@ فك رقبة > 2 @QB@ < # | البلد : ( 14 ) أو إطعام في . . . . . # > > ^ { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } ) مجاعة . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبيدالله بن أبي سمرة قال : حدثنا محمد ~~بن عبدالله المستعيني قال : حدثنا علي بن الحسين البصري قال : حدثنا حجاج ~~قال : حدثنا جرير بن حازم PageV10P210 قال : سمعت الحسن وأبا رجاء يقرآن : ~~^ { في يوم ذي مسغبة } < < # | البلد : ( 15 - 16 ) يتيما ذا مقربة # > > ^ { يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة } ) قد لصق بالتراب من الفقر ~~فليس له مأوى إلا التراب . # وسمعت أبا القاسم الحلبي يقول : سمعت أبا حامد الخازرجي يقول : المتربة ~~هاهنا من التربة وهي شدة الحال ، وأنشد الهذلي : # وكنا إذا ما الضيف حل بأرضنا # سفكنا دماء البدن في تربة المال # أخبرني الحسن قال : حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال ms3523 : حدثنا ~~موسى بن إسحاق الأنصاري قال : حدثنا عبد الحميد بن صالح قال : حدثنا عيسى ~~بن عبد الرحمن عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب ~~قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ~~علمني عملا يدخلني الجنة فقال : ( لئن اقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة اعتق ~~النسمة وفك الرقبة ) ، قال : أوليسا واحدا ؟ # قال : ( لا ، عتق النسمة أن تفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ، ~~والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق ذاك فاطعم الجائع ~~واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذاك فكف لسانك ~~إلا من خير ) . # < < # | البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # > > ^ { ثم كان من الذين آمنوا } ) قيل : ثم بمعنى الواو ^ { وتواصوا } ) ~~أوصى بعضهم بعضا ^ { بالصبر وتواصوا بالمرحمة } ) برحمة الناس . < < # | البلد : ( 18 - 20 ) أولئك أصحاب الميمنة # > > ^ { أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ~~عليهم نار مؤصدة } ) قرأ أبو عمرو وعيسى وحمزة ويعقوب بالهمزة ههنا ، وفي ~~سورة الهمزة وغيرهم بلا همزة ، وهما لغتان . المطبقة ، قال الفراء وأبو ~~عبيدة يقال : أصدت وأوصدت إذا أطبقت وقيل : معنى الهمزة المطبقة وغير ~~الهمزة المغلقة ، ومنه قيل للباب : وصيد . PageV10P211 < # > 1 ( سورة الشمس ) 1 < # > # مكية ، وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفا وأربع وخمسون كلمة وخمس عشرة آية # أخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال : أخبرنا أبو محمد بن أبي ~~حامد قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصبهاني قال : حدثنا المؤمل بن ~~إسماعيل قال : حدثنا سفيان الثوري قال : حدثنا أسلم المنقري عن عبدالله بن ~~عبد الرحمن بن ايزي عن أبيه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ سورة والشمس فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس ~~والقمر ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * واليل إذا ~~يغشاها * والسمآء وما بناها * والارض وما طحاها * ونفس وما سواها * فألهمها ~~فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب ms3524 من دساها } ) 2 # < < # | الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # > > ^ { والشمس وضحاها } ) قال مجاهد : ضوؤها . قتادة : هو النهار كله . ~~مقاتل : حرها كقوله سبحانه في طه : ^ { ولا تضحى } ) يعني ولا يؤذيك الحر . # < < # | الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # > > ^ { والقمر إذا تلاها } ) تبعها فأخذ من ضوئها وسار خلفها ، وذلك في ~~النصف الأول من الشهر إذا أغربت الشمس تلاها القمر طالعا . # < < # | الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # > > ^ { والنهار إذا جلاها } ) جلى الشمس وكشفها بإضائتها ، وقال الفراء ~~وجماعة من العلماء : يعني والنهار إذا جلى الظلمة ، فجازت الكناية عن ~~الظلمة ولم ( تذكر في أوله ) ؛ لأن معناها معروف وهو ألا ترى أنك تقول : ~~أصبحت باردة وأمست عرية وهبت شمالا فكني عن مؤنثات لم يجر لهن ذكر ؛ لأن ~~معناهن معروف . PageV10P212 # < < # | الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # > > ^ { والليل إذا يغشاها } ) أي يخشى الشمس حتى تغيب فتظلم الآفاق . # < < # | الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها # > > ^ { والسماء وما بناها } ) أي ومن خلقها ، وهو الله سبحانه وتعالى ، ~~كقوله : ^ { فانكحوا ما طاب لكم ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم } ) ، وقيل : هو ~~ما المصدر أي وبنائها كقوله : ^ { بما غفر لي ربي } ) . < < # | الشمس : ( 6 ) والأرض وما طحاها # > > ^ { والارض وما طحاها } ) خلق ما فيها ، عن عطية عن ابن عباس ~~والوالبي عنه : قسمها . غيره بسطها . < < # | الشمس : ( 7 ) ونفس وما سواها # > > ^ { ونفس وما سواها } ) عدل خلقها < < # | الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # > > ^ { فألهمها فجورها وتقواها } ) قال ابن عباس برواية الوالبي : يبين ~~لها الخير والشر . # وقال العوفي عنه : علمها الطاعة والمعصية . الكلبي : أعلمها ما يأتي وما ~~ينبغي ، وقال ابن زيد وابن الفضل : جعل فيها ذلك يعني بتوفيقه إياها للتقوى ~~وخذلانه إياها للفجور . # أخبرني الحسن قال : حدثنا موسى قال : حدثنا عبدالله بن محمد بن سنان قال ~~: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال : حدثنا ~~يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال ب قال لي عمران بن ~~حصين : أرأيت ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه ؟ أشيء قضى عليهم ومضى عليهم ~~من قدر سبق أو فيما يستقبلون مما آتاهم به نبيهم صلى ms3525 الله عليه وأكدت عليهم ~~الحجة ؟ قلت : كل شيء قد قضى عليهم . قال : فهل يكون ذلك ظلما ؟ قال : ~~ففزعت منه فزعا شديدا وقلت : إنه ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده ^ { لا ~~يسأل عما يفعل وهم يسئلون } ) . فقال لي : سددك الله ، أرأيت ما يعمل الناس ~~فيه ويتكادحون فيه ؟ أشيء قضى عليهم من قدر سبق أو فيما يستقبلون مما آتاهم ~~به نبيهم صلى الله عليه وسلم وأكدت به عليهم الحجة ؟ # فقال : في شيء قد قضى عليهم . قال : فقلت فيتم العمل إذا قال من كان الله ~~سبحانه خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل ~~: @QB@ ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها > 2 @QB@ < # | الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # > > ^ { قد أفلح } ) سعد وفاز ، وهاهنا موضع القسم . ^ { من زكاها } ) أي ~~أفلحت نفس زكاها الله أي أصلحها وطهرها من الذنوب ووفقها للتقوى ، < < # | الشمس : ( 10 ) وقد خاب من . . . . . # > > وقد : ^ { خاب } ) خسرت نفس ^ { من دساها } ) دسسها الله فأهملها ~~وخذلها ووضع منها وأخفى محلها حين عمل بالفجور وركب المعاصي ، والعرب تفعل ~~هذا كثيرا فيبدل في الحرف المشدد بعض حروفه ياء أو واو كالنقضي والتظني ~~وبابهما PageV10P213 # أخبرنا أبو بكر بن عيلوس قال : أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال : حدثنا ~~عبدالله بن هاشم قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن خصيف عن سعيد ~~بن جبير ومجاهد : ^ { قد أفلح من زكاها } ) قال : أحدها أصلحها ، وقال ~~الآخر : طهرها . # ^ { وقد خاب من دساها } ) قال أحدهما : أغواها ، وقال الآخر : أضلها ، ~~وقال قتادة : دسها آثمها وأفجرها ، وقال ابن عباس : أبطلها وأهلكها ، ~~وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أبو محمد المزني قال : حدثنا الحضرمي ~~قال : حدثنا عثمان قال : حدثنا أبو الأحوص عن محمد بن السائب عن أبي صالح : ~~^ { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } ) قد أفلحت نفس زكاها الله ، ~~وخابت نفس أفسدها الله عزوجل . # وقال الحسن : معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله ~~عزوجل ، وقد خاب من دساها قال : من أهلكها وأضلها وحملها على معصية الله ~~عزوجل ms3526 ، فجعل الفعل للنفس . # أخبرني الحسين قال : حدثنا اليقطني قال : أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يزيد ~~العقيلي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا ~~ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قرأ هذه الآية : ^ { قد أفلح من زكاها } ) وقف ثم قال : ( ~~اللهم آت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وزكها أنت خير من زكاها ) . # 2 ( { كذبت ثمود بطغواهآ * إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة ~~الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف ~~عقباها } ) 2 # < < # | الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # > > ^ { كذبت ثمود بطغواها } ) بطغيانها وعداوتها . # وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : اسم العذاب الذي جاءهم الطغوى ، ~~فقال : كذبت ثموت بعذابها . # وقرأه العامة بفتح الطاء ، وقرأ الحسن وحماد بن سلمة بطغواها بضم الطاء ، ~~وهي لغة كالفتوى والفتوى والفتيا < < # | الشمس : ( 12 ) إذ انبعث أشقاها # > > ^ { إذ انبعث } ) قام ^ { أشقاها } ) وهو قدار بن سالف عاقر الناقة ~~وكان رجلا أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق واسم أمه قديرة . # أخبرنا محمد بن حمدون قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبد الرحمن قال : ~~حدثنا سفيان قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن زمعة قال : ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقر الناقة PageV10P214 وقال : ( انتدب ~~لها رجل ذو عز ومنعة في قومه كأبي زمعة ) وذكر الحديث . # < < # | الشمس : ( 13 ) فقال لهم رسول . . . . . # > > فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ناقة الله } ) إغراء وتحذير ، ~~أي احذروا عقر ناقة الله ، كقولك : الأسد الأسد . # ^ { وسقياها } ) شربها وسقيها من الماء ، فلا تزاحموها فيه ، كما قال ~~الله سبحانه : @QB@ لها شرب ولكم شرب يوم معلوم > 2 @QB@ < # | الشمس : ( 14 ) فكذبوه فعقروها فدمدم . . . . . # > > ^ { فكذبوه } ) يعني صالحا ( عليه السلام ) ، ^ { فعقروها } ) يعني ~~الناقة ^ { فدمدم } ) دمر ^ { عليهم } ) وأهلكهم ^ { ربهم بذنبهم } ) ~~بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته . # ^ { فسواها } ) فسوى الدمدمة عليهم جميعا ، عمهم بها ، فلم يفلت منهم أحد ~~. وقال المروج : الدمدمة : إهلاك باستئصال ، وقال بعض أهل اللغة : الدمدمة ~~: الإدامة . تقول ms3527 العرب : ناقة مدمومة أي سمينة مملوءة ، وقرأ عبدالله بن ~~الزبير ( فدهدم عليهم ) بالهاء ، وهما لغتان ، كقولك امتقع لونه واهتقع إذا ~~تغير . # < < # | الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # > > ^ { ولا يخاف } ) قرأ أهل الحجاز والشام فلا بالفاء وكذلك هو في ~~مصاحفهم ، الباقون بالواو ، وهكذا في مصاحفهم ^ { عقباها } ) عاقبتها . # واختلف العلماء في معنى ذلك ، فقال الحسن : يعني ولا يخاف الله من أحد ~~تبعة في إهلاكهم ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقال الضحاك ~~والسدي والكلبي : هو راجع إلى العاقر ، وفي الكلام تقديم وتأخير معناه : إذ ~~انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها . PageV10P215 < # > 1 ( سورة والليل ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف ، وإحدى وسبعون كلمة ، وإحدى وعشرون آية # أخبرني ( محمد بن القاسم ) بن أحمد قال : حدثنا عبدالله بن أحمد بن جعفر ~~قال : أخبرنا أبو عمرو وأبو عثمان البصري قال : حدثنا محمد بن عبدالوهاب ~~العبدي قال : حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال ~~: حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامه ، عن أبي ~~بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة والليل أعطاه ~~الله حتى يرضى ، وعافاه الله سبحانه من العسر ويسر له اليسر ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { واليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والانثى * إن ~~سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما ~~من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغنى عنه ماله إذا ~~تردى * إن علينا للهدى * وإن لنا للاخرة والاولى } ) 2 # < < # | الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # > > ^ { والليل إذا يغشى } ) النهار فيذهب بضوءه < < # | الليل : ( 2 - 3 ) والنهار إذا تجلى # > > ^ { والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى } ) يعني ومن خلق . # أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيوب قال : حدثنا علي بن ~~عبدالعزيز قال : أخبرنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج ، عن هارون ، عن إسماعيل ~~، عن الحسن : أنه كان يقرأ : وما خلق الذكر والأنثى ، فيقول : والذي خلق ، ~~قال هارون قال أبو ms3528 عمر وأهل مكة : يقول للرعد : سبحان ما سبحت له . وقيل : ~~وخلق الذكر والأنثى ، وذكر أنها في قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء : والذكر ~~والأنثى . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : أخبرنا عبدالله بن هاشم ~~قال : حدثنا أبو معونة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : قدمنا ~~الشام ، فأتانا أبو الدرداء ، فقال : أمنكم أحد يقرأ علي قراءة عبدالله ؟ ~~قال : فأشاروا إلي ، فقلت : نعم أنا ، فقال : فكيف سمعت PageV10P216 ~~عبدالله يقرأ هذه الآية ، ^ { والليل إذا يغشى } ) ؟ قال : قلت : سمعته ~~يقرأها ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ) . # قال لنا : والله هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها وهؤلاء ~~يريدونني أن أقرأ ^ { وما خلق } ) فلا أتابعهم . # < < # | الليل : ( 4 ) إن سعيكم لشتى # > > ^ { إن سعيكم لشتى } ) إن عملكم لمختلف ( وقال عكرمة وسائر المفسرين ~~: السعي : العمل ) ، فساع في فكاك نفسه ، وساع في عطبها ، يدل عليه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( والناس عاذيان فمبتاع نفسه فمعتقها ، وبائع ~~نفسه فموبقها ) . # < < # | الليل : ( 5 ) فأما من أعطى . . . . . # > > ^ { فأما من أعطى } ) ماله في سبيل الله ^ { واتقى } ) ربه واجتنب ~~محارمه < < # | الليل : ( 6 ) وصدق بالحسنى # > > ^ { وصدق بالحسنى } ) اي بالخلف أيقن بأن الله سبحانه سيخلف هذه ، ~~وهذه رواية عكرمة وشهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، يدل عليه ما أخبرني عقيل أن ~~أبا الفرج أخبرهم ، عن محمد بن جرير قال : حدثني الحسن بن أبي سلمة بن أبي ~~كبشة قال : حدثنا عبدالملك بن عمرو قال : حدثنا عباد بن راشد ، عن قتادة ~~قال : حدثنا خليل العصري ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ما من يوم غربت شمسه إلا وبعث بجنبتها ملكان يناديان ، يسمعهما ~~خلق الله تعالى كلهم إلا الثقلين ، اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ، ~~فأنزل في ذلك القرآن ، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى إلى قوله للعسرى ) ~~. # وقال أبو عبدالرحمن السلمي والضحاك : وصدق بالحسنى ، ب ( لا إله إلا الله ~~) . وهي رواية عطية ، عن ابن عباس . وقال مجاهد : بالجنة ، ودليله قوله ~~سبحانه ^ { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ) ، وقال ms3529 قتادة ومقاتل والكلبي : ~~بموعود الله الذي وعده أن يثيبه . # < < # | الليل : ( 7 ) فسنيسره لليسرى # > > ^ { فسنيسره } ) فسنهيئه في الدنيا ، تقول العرب : يسرت غنم فلان إذا ~~ولدت أو تهيأت للولادة ، قال الشاعر : # هما سيدانا يزعمان وإنما # يسوداننا إن يسرت غنماهما # ^ { لليسرى } ) للخلة اليسرى ، وهي العمل بما يرضاه الله سبحانه ، وقيل : ~~نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ح PageV10P217 # < < # | الليل : ( 8 ) وأما من بخل . . . . . # > > ^ { وأما من بخل } ) بالنفقه في الخير ^ { واستغنى } ) عن ربه فلم ~~يرغب في ثوابه < < # | الليل : ( 9 - 10 ) وكذب بالحسنى # > > ^ { وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } ) أي للعمل بما لا يرضى الله حتى ~~يستوجب به النار ، فكأنه قال : نخذله ونؤذيه إلى الأمر العسير ، وهو العذاب ~~. وقيل : سندخله جهنم ، والعسرى اسم لها . # فإن قيل : فأي تيسير في العسرى ؟ قيل : إذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر ~~الخير والآخر ذكر الشر جاز ذلك ، كقوله : ^ { فبشرهم بعذاب أليم } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا ابن ماهان محمد بن ~~صي قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبدالرحمن ~~السلمي ، عن علي بن أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ~~جنازة فأخذ عودا فجعل ينكث في الأرض ، فقال : ( ما منكم من أحد إلا قد كتب ~~مقعده من الجنة ومقعده من النار ) ، فقال رجل : يا رسول الله ، أفلا نتكل ؟ ~~فقال ( اعملوا فكل ميسر ) ، ثم قرأ ^ { فأما من أعطى واتقى } ) الآيات . # < < # | الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # > > ^ { وما يغني عنه ماله إذا تردى } ) قال مجاهد : مات ، وقال قتادة ~~وأبو صالح : هو لحد في جهنم ، قال الكلبي : نزلت في أبي سفيان بن حرب . # < < # | الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # > > ^ { إن علينا للهدى } ) أي بيان الحق من الباطل ، وقال الفراء : يعني ~~من سلك الهدى فعلى الله سبيله ، كقوله سبحانه : ^ { وعلى الله قصد السبيل } ~~) ، يقول : من أراد الله فهو على السبيل القاصد . وقيل : معناه : إن علينا ~~للهدى والإضلال ، كقوله : بيدك الخير وسرابيل تقيكم الحر . # < < # | الليل : ( 13 ) وإن لنا للآخرة . . . . . # > > ^ { وإن لنا الآخرة والأولى } ) فمن طلبها من ms3530 غير مالكهما فقد أخطأ ~~الطريق . # ( { فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاهآ إلا الاشقى * الذى كذب وتولى * ~~وسيجنبها الاتقى * الذى يؤتى ماله يتزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى * ~~إلا ابتغآء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى } ) 2 # < < # | الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # > > ^ { فأنذرتكم نارا تلظى } ) تتوقد وتتوهج ، وقرأ عبيد بن عمير ( ~~تتلظى ) على الأصل ، وغيره على الحذف < < # | الليل : ( 15 - 16 ) لا يصلاها إلا . . . . . # > > ^ { لا يصليها إلا الأشقى الذي كذب وتولى } ) قرأ أبو هريرة : ليدخلن ~~الجنة إلا من يأبى ، قالوا : يا أبا هريرة ، ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ ~~قوله سبحانه : ^ { الذي كذب وتولى } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا برهان بن علي الصوفي قال : حدثنا أبو ~~خليفة قال : حدثنا القعبني قال : حدثنا مالك قال : صلى بنا عمر بن ~~عبدالعزيز المغرب ، فقرأ فيها ^ { والليل إذا PageV10P218 غشى } ) ، فلما ~~أتى على هذه الآية ^ { فأنذرتكم نارا تلظى } ) وقع عليه البكاء فلم يقدر أن ~~( يتعداها ) من البكاء ، وقرأ سورة أخرى . # < < # | الليل : ( 17 - 18 ) وسيجنبها الأتقى # > > ^ { وسيجنبها الأتقى الذي يوتي ماله يتزكى } ) قال أهل المعاني : ~~أراد الشقي والتقي ، كقول طرفة : # تمنى رجال أن أموت ، فإن أمت # فتلك سبيل لست فيها بأوحد # أي بواحد . # أخبرني الحسين قال : حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي قال : حدثنا ~~عبدالرحمن ابن محمد بن عبدالله المقري قال : حدثنا جدي قال : حدثنا سفيان ، ~~عن هشام بن عروة ، عن سالم . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن يوسف قال : حدثنا ابن عمران قال : ~~حدثنا أبو عبيدالله المخزومي قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن ~~أبيه أن أبا بكرح اعتق من كان يعذب في الله : بلال وعامر بن فهيرة والنهدية ~~وبنتها وزنيرة وأم عميس وأمة بني المؤمل . # فأما زنيرة فكانت رومية وكانت لبني عبدالدار ، فلما أسلمت عميت ، فقالوا ~~: أعمتها اللات والعزى . # فقالت : هي تكفر باللات والعزى ، فرد الله إليها بصرها ، ومر أبو بكر بها ~~وهي تطحن وسيدتها تقول : والله لا أعتقك حتى يعتقك صباتك ، فقال أبو بكر ~~فحلى إذا يا أم فلان فبكم هي إذا ؟ قالت ms3531 : بكذا وكذا أوقية ، قال : قد ~~أخذتها ، قومي ، قالت : حتى أفرغ من طحني . # وأما بلال فاشتراه ، وهو مدفون بالحجارة ، فقالوا : لو أبيت إلا أوقية ~~واحدة لبعناك ، فقال أبو بكر : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته ، وفيه نزلت ~~يعني أبا بكر ، ^ { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى } ) إلى آخرها ، ~~وأسلم وله أربعون ألفا فأنفقها كلها ، يعني أبا بكر . # وأنبأني عبدالله بن حامد قال : أخبرني أبو سعيد الحسن بن أحمد بن جعفر ~~اليزدي قال : أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي عبدالرحمن المقري قال ~~: حدثنا سفيان ، عن عتبة قال : حدثني من سمع ابن الزبير على المنبر وهو ~~يقول : كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيعتقهم ، فقال له أبوه : يا بني لو كنت ~~تبتاع من يمنع ظهرك ، قال : ( إنما أريد ما أريد ) فنزلت فيه ^ { وسيجنبها ~~الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى } ) إلى آخر السورة ، وكان اسمه عبدالله بن ~~عثمان PageV10P219 # عن عطاء ، عن ابن عباس ، في هذه الآية أن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام ~~فسلح عليها ، وكان المشركون وكلوا امراة تحفظ الأصنام ، فأخبرتهم المرأة ، ~~وكان بلال عبدا لعبدالله ابن جدعان ، فشكوا إليه ، فوهبه لهم ومائة من ~~الإبل ينحرونها لآلهتهم ، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء ، وهو يقول : ~~أحدا أحد ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ينجيك أحد أحد ، ثم ~~أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن بلالا يعذب في الله ، فحمل ~~أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به . # وقال سعيد بن المسيب : بلغني أن أمية بن خلف قال لإبي بكر حين قال له أبو ~~بكر : أتبيعه ؟ قال : نعم أبيعه بنسطاس ، وكان نسطاس عبدا لأبي بكر صاحب ~~عشرة آلاف دينار وغلمان وجواري ومواشي ، وكان مشركا ( وحمله ) أبو بكر على ~~الإسلام على أن يكون ( له ) ماله ، فأبى فأبغضه أبو بكر ، فلما قال له أمية ~~: أتبيعه بغلامك نسطاس ؟ اغتنمه أبو بكر وباعه به ، فقال المشركون : ما فعل ~~أبو بكر ذلك لبلال إلا ليد كانت لبلال عنده ، فأنزل الله سبحانه < < # | الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده ms3532 . . . . . # > > ^ { وما لأحد عنده } ) من أولئك الذين أعتقهم ^ { من نعمة تجزى } ) ~~يد نكافئه عليها < < # | الليل : ( 20 - 21 ) إلا ابتغاء وجه . . . . . # > > ^ { إلا } ) لكن ^ { ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } ) بثواب ~~الله في العقبى عوضا مما فعل في الدنيا . # وأخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن السري العروضي في درب الحاجب قال : ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله العماني الحفيد قال : حدثنا أحمد بن نصر بن ~~خفيف القلانسي الرقاء قال : حدثنا محمد بن جعفر بن سوار بن سنان في سنة خمس ~~وثمانين ومائتين قال : حدثنا علي ابن حجر ، عن إسحاق بن نجح ، عن عطاء قال ~~: كان لرجل من الأنصار نخلة ، وكان له جار ، فكان يسقط من بلحها في دار ~~جاره ، فكان صبيانه يتناولون ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له النبي ( عليه السلام ) ( بعنيها بنخلة في الجنة ) ، فأبى قال : فخرج ، ~~فلقيه أبو الدحداح ، فقال : هل لك أن تبيعها بجبس ؟ يعني حائطا له ، فقال : ~~هي لك ، قال : فأتى النبي ( عليه السلام ) ، فقال : يا رسول الله اشترها ~~مني بنخلة في الجنة ، قال : نعم ، قال : هي لك ، فدعا النبي ( عليه السلام ~~) جار الأنصاري ، فأخدها ، فأنزل الله سبحانه وتعالى ^ { والليل إذا يغشى } ~~) إلى قوله : ^ { إن سعيكم لشتى } ) أبو الدحداح والأنصاري صاحب النخلة . # ^ { فأما من أعطى واتقى } ) أبو الدحداح ^ { وصدق بالحسنى } ) يعني ~~الثواب ^ { فسنيسره لليسرى } ) يعني الجنة . # ^ { وأما من بخل واستغنى } ) يعني الأنصاري ^ { وكذب بالحسنى } ) يعني ~~الثواب ^ { فسنيسره للعسرى } ) يعني النار ، ^ { وما يغني عنه ماله إذا ~~تردى } ) يعني به إذا مات كما في قوله : ^ { فأنذرتكم PageV10P220 نارا ~~تلظى لا يصلها إلا الأشقى } ) صاحب النخلة ^ { وسيجنبها الأتقى } ) يعني ~~أبا الدحداح ^ { الذي يؤتي ماله يتزكى } ) يعني أبا الدحداح ^ { وما لاحد ~~عنده من نعمة تجزى } ) يكافئه بها ، يعني أبا الدحداح ^ { إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى ولسوف يرضى } ) إذا أدخله الجنة . فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمر بذلك بجبس وعذوقه دانية ، فيقول : ( عذوق وعذوق لأبي الدحداح في ~~الجنة ) . PageV10P221 < # > 1 ( سورة والضحى ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة واثنان وسبعون حرفا ، وأربعون ms3533 كلمة ، وإحدى عشرة آية # أخبرني محمد بن القاسم الفقيه قال : حدثنا محمد بن يزيد المعدل قال : ~~حدثنا أبو يحيى البزاز قال : حدثنا محمد بن منصور قال : حدثنا محمد بن ~~عمران بن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : حدثنا أبي ، عن مخالد بن عبدالواحد ، ~~عن الحجاج بن عبدالله ، عن أبي الخليل ، عن علي ابن زيد ، وعطاء بن أبي ~~ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من قرأ سورة والضحى ، كان فيمن يرضاه الله عز وجل لمحمد أن يشفع له ~~، وعشر حسنات يكتبها الله له بعدد كل يتيم ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والضحى * واليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى * وللاخرة خير لك من ~~الاولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى * ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضآلا فهدى * ~~ووجدك عآئلا فأغنى } ) 2 # < < # | الضحى : ( 1 ) والضحى # > > ^ { والضحى } ) قال المفسرون : سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وعن الروح ، فقال : سأخبركم غدا ولم يقل : ~~إن شاء الله ، فاحتبس عنه الوحي . # وقال زيد بن أسلم : كان سبب احتباس جبرائيل ( عليه السلام ) كون جرو في ~~بيته ، فلما نزل عليه جبرائيل عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~إبطائه ، فقال : يا محمد أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ؟ # واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه ، فقال ابن حريج : اثني عشر يوما ، ~~وقال ابن عباس : خمسة عشر يوما ، وقيل : خمسة وعشرين يوما ، وقال مقاتل : ~~أربعين يوما . قالوا : فقال PageV10P222 المشركون : إن محمدا ودعه ربه ~~وقلاه ، ولو كان أمره من الله لتتابع عليه كما كان يفعل بمن قبله من ~~الأنبياء . # وقال المسلمون : يا رسول الله أما ينزل عليك الوحي ؟ فقال : ( وكيف ينزل ~~علي الوحي وأنتم لا تنقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم ) ، فأنزل الله ~~سبحانه جبرائيل ( عليه السلام ) بهذه السورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( يا جبرائيل ما جئت حتى اشتقت إليك ) ، فقال جبرائيل ( عليه السلام ) : ~~وأنا كنت إليك أشد شوقا ms3534 ولكني عبد مأمور وما ننزل إلا بأمر ربك . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحسن بن ~~علي بن عفان قال : حدثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن الأسود بن قيس ، أنه ~~سمع جندب بن سفيان يقول : رمي النبي صلى الله عليه وسلم بحجر في إصبعه ، ~~فقال : # ( هل أنت إلا إصبع دميت # وفي سبيل الله مالقيت ) # فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم ( الليل ) ، فقالت له امرأة : يا محمد ما ~~أرى شيطانك إلا قد تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث ليال . وقيل : إن ~~المرأة التي قالت ذلك أم جميل امرأة أبي لهب ، فأنزل الله سبحانه ^ { ~~والضحى } ) . يعني النهار كله ، دليله قوله ^ { والليل إذا سجى } ) فقابله ~~بالليل ، نظيره قوله ^ { أن يأتيهم بأسنا ضحى } ) أي نهارا ، وقال قتادة ~~ومقاتل : يعني وقت الضحى ، وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس ، واعتدال ~~النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف ، وقيل : هي الساعة التي كلم الله ~~فيها موسى ، وقيل : هي الساعة التي ألقي السحرة فيها سجدا ، بيانه قوله ~~سبحانه : ^ { وأن يحشر الناس ضحى } ) وقال أهل المعاني فيه وفي أمثاله : ~~بإضمار الرب مجازه : ورب الضحى . # < < # | الضحى : ( 2 ) والليل إذا سجى # > > ^ { والليل إذا سجى } ) قال الحسن : أقبل بظلامه ، وهي رواية العوفي ~~عن ابن عباس ، الوالبي عنه : إذا ذهب الضحاك : غطى كل شيء ، مجاهد وقتادة ~~وابن زيد : سكن بالخلق واستقر ظلامه ، يقال : ليل ساج ، وبحر ساج إذا كان ~~ساكنا ، قال الراجز : # يا حبذا القمراء والليل الساج # وطرق مثل ملاء النساج # وقال أعشى بني ثعلبة : # فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم # وبحرك ساج ما يواري الدعامصا PageV10P223 # < < # | الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # > > ^ { ما ودعك ربك وما قلى } ) أي ما تركك منذ اختارك ، ولا أبغضك منذ ~~أحبك ، وهذا جواب القسم . # < < # | الضحى : ( 4 - 5 ) وللآخرة خير لك . . . . . # > > ^ { وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك } ) من الثواب ، وقيل ~~: من النصر والتمكن وكثرة المؤمنين ^ { فترضى } ) . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عامر السمرقندي ~~قال : حدثنا ms3535 عمر بن بحر قال : حدثنا عبد بن حميد ، عن قتيبة ، عن سفيان ، ~~عن الأوزاعي ، عن إسماعيل بن عبدالله ، عن علي بن عبدالله بن عباس ( عن ~~أبيه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت ما هو مفتوح على ~~أمتي من بعدي كفرا كفرا ) فسرني ذلك ، فنزلت ^ { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) ~~قال : أعطي في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابها المسك ، في كل قصر ما ينبغي له ~~. # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج ، أخبرهم عن ابن جرير قال : حدثني عباد بن ~~يعقوب قال : حدثنا الحكم بن ظهر ، عن السدي ، عن ابن عباس : في قوله ^ { ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) قال : رضا محمد ان لا يدخل أحد من أهل بيته ~~النار ، وقيل : هي الشفاعة في جميع المؤمنين . # أخبرنيه أبو عبدالله القنجوي قال : حدثنا أبو علي المقري قال : حدثنا ~~محمد بن عمران بن أسد الموصلي قال : حدثنا محمد بن أحمد المدادي قال : ~~حدثنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا حرب بن سريح البزاز قال : حدثنا أبو جعفر ~~محمد بن علي قال : حدثني عمي محمد بن علي بن الحنفية ، عن أبيه علي بن أبي ~~طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أشفع لأمتي حتى ينادي ربي ~~عز وجل : رضيت يا محمد ، فأقول : رب رضيت ) ثم قال لي : إنكم معشر أهل ~~العراق تقولون : إن أرجى آية في القرآن ^ { يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } ) قلت : انا لنقول ذلك ، قال : ولكنا أهل ~~البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله تعالى ^ { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ~~) وهي الشفاعة . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا أبو عامر بن سعدان ~~قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري ، قال : حدثنا عبدالله بن وهب ، قال : ~~أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبدالرحمن بن جبير عن ~~عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله سبحانه ~~في إبراهيم : ^ { فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ms3536 رحيم } ) وقول ~~عيسى : ^ { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ) ~~فرفع يديه ثم قال : ( اللهم أمتي أمتي ) وبكى . # فقال الله سبحانه : يا جبرائيل إذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيك ~~؟ فأتاه جبرائيل ، فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسل PageV10P224 ~~فقال الله سبحانه : يا جبرائيل اذهب إلى محمد ، فقل : إنا سنرضيك في أمتك ~~ولا نسوؤك . # ويروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : ( إذا لا ~~أرضى وواحد من أمتي في النار ) . # وقال جعفر بن محمد : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة خ ~~وعليها كساء من جلد الإبل ، وهي تطحن بيدها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أبصرها ، فقال : ( يا بنتاه تعجلي مرارة ~~الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقد أنزل الله علي : ^ { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) ~~. # < < # | الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # > > ثم أخبر الله سبحانه ، عن حاله ( عليه السلام ) التي كان عليها قبل ~~الوحي ، وذكره نعمه ، فقال عز من قائل : ^ { ألم يجدك يتيما فآوى } ) . # أنبأني عبدالله بن حامد الأصبهاني قال : أخبرنا محمد بن عبدالله ~~النيسابوري قال : حدثنا محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو عمر الحوصي ، وأبو ~~الربيع الزهراني ، عن حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، ~~عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سألت ربي مسألة وددت ~~أني لم أكن سألته ، قلت : يا رب إنك آتيت سليمان بن داود ملكا عظيما ، ~~وآتيت فلانا كذا ، وآتيت فلانا كذا ، قال : يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك ~~؟ قلت : بلى أي رب ، قال : ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : ~~ألم أجدك عائلا فأغنيتك ؟ قلت : بلى أي رب ) . # ومعنى الآية : ^ { ألم يجدك يتيما } ) صغيرا فقيرا ضعيفا حين مات أبواك ، ~~ولم يخلفا لك مالا ، ولا مأوى ، فجعل لك مأوى تأوي إليه ، ومنزلا تنزله ، ~~وضمك إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك ، وكفاك المؤونة . # سمعت الاستاذ أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا ms3537 نصر منصور بن عبدالله ~~الأصفهاني يقول : سمعت أبا القاسم الاسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي ~~يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن موسى الرضا يقول : سمعت أبي يقول : سئل ~~جعفر بن محمد الصادق : لم أؤتم النبي صلى الله عليه وسلم عن أبويه ؟ فقال : ~~لئلا يكون عليه حق لمخلوق PageV10P225 # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن عبدالله ~~العنبري يحكي بإسناد له لا أحفظه ، عن عبدالوهاب بن مجاهد ، عن أبيه أنه ~~قال في قوله تعالى : ^ { ألم يجدك يتيما فآوى } ) : هو من أقوال العرب : ~~درة يتيمة إذا لم يكن لها مثل وقد جاء في الشعر : # لا ولا درة يتيمة بحر # تتلالا في جونة البياع # فمجاز الآية : ^ { ألم يجدك } ) واحدا في شرفك ، وفضلك ، لا نظير لك ، ~~فآواك إليه . # وقرأ أشهب العقيلي ^ { فأوى } ) بالقصر : أي رحمك . تقول العرب : آويت ~~لفلان آية ومأواة أي رحمته . # < < # | الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # > > ^ { ووجدك ضالا } ) عما أنت عليه اليوم ، فهداك إلى الذي أنت عليه ~~اليوم . # قال السدي : كان على أمر قومه أربعين عاما ، وقال الكلبي : وجدك في قوم ~~ضلال فهداك إلى التوحيد ، والنبوة ، وقيل : فهداهم بك ، وقال الحسن والضحاك ~~وشهر بن حوشب وابن كيسان : ووجدك ضالا عن معالم النبوة ، وأحكام الشريعة ~~غافلا عنها ، فهداك إليها ، نظيره ودليله قوله سبحانه ^ { وإن كنت من قبله ~~لمن الغافلين } ) وقوله تعالى : ^ { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } ) ~~، وقيل : ضالا في شعاب مكة ، فهداك إلى جدك عبدالمطلب ، وردك إليه . # روى أبو الضحى ، عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضل ، ~~وهو صبي صغير في شعاب مكة ، فرآه أبو جهل ، منصرفا من أغنامه ، فرده إلى ~~جده عبدالمطلب ، فمن الله سبحانه عليه بذلك ، حين رده إلى جده على يدي عدوه ~~. # وأخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس قال : حدثنا ~~عثمان بن سعيد قال : حدثنا عمرو بن عوف قال : أخبرنا خالد ، عن داود بن أبي ~~هند ، عن العباس بن عبدالرحمن ، عن بشر بن ms3538 سعيد ، عن أبيه قال : حججت في ~~الجاهلية ، فإذا أنا برجل يطوف بالبيت ، وهو يرتجز ، ويقول : # يا رب رد راكبي محمدا # رد إلي واصطنع عندي يدا # فقلت : من هذا ؟ قيل : عبدالمطلب بن هاشم ، ذهبت أبل له فأرسل ابن ابنه ~~في طلبها ، ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها ، وقد احتبس عليه ، قال : فما ~~برحت أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء بالإبل ، فقال : يا بني لقد ~~حزنت عليك حزنا لا يفارقني أبدا . # وفي حديث كعب الأحبار ، في مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدء أمره ~~أن حليمة لما قضت حق الرضاع ، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لترده ~~إلى عبدالمطلب ، قالت حليمة : فأقبلت أسير حتى أتيت PageV10P226 الباب ~~الأعظم من أبواب مكة ، فسمعت مناديا ينادي : هنيئا لك يا بطحاء مكة ، اليوم ~~يرد عليك النور والدين والبهاء والجمال ، قالت : ثم وضعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأقضي حاجة وأصلح ثيابي ، فسمعت هدة شديدة ، فالتفت فلم أره ~~، فقلت : معاشر الناس أين الصبي ؟ فقالوا : أي الصبيان ؟ # قلت : محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، الذي نضر الله به وجهي ، وأغنى ~~عيلتي ، ربيته حتى إذا أدركت فيه سروري وأملي أتيت به لأرده ، وأخرج هذا من ~~أمانتي ، اختلس من بين يدي قبل أن يمس قدمه الأرض ، واللات والعزى لئن لم ~~أره لأرمين بنفسي من شاهق الجبل ، فلأقطعن إربا إربا . # قالوا : ما رأينا شيئا ، فلما آيسوني وضعت يدي على أم رأسي ، وقلت : ~~وامحمداه واولداه ، فأبكيت الجواري الأبكار لبكائي ، وضج الناس معي بالبكاء ~~حرقة لي ، فإذا أنا بشيخ كالفاني يتوكأ على عصا ، قال : مالك أيتها السعدية ~~؟ # قلت : فقدت ابني محمدا ، فقال : لا تبكي أنا أدلك على من يعلم علمه ، وإن ~~شاء أن يرده فعل ، قلت : فدتك نفسي ، ومن هو ؟ قال : الصنم الأعظم هبل . # قالت : فدخل وأنا أنظر ، فطاف بهبل وقبل رأسه وناداه : يا سيداه ، لم تزل ~~منتك على قريش قديمة ، وهذه السعدية تزعم أن ابنا لها قد ضل ، فرده إن شئت ~~، وأخرج هذه الوحشة عن بطحاء ms3539 مكة ، فأنها تزعم أن ابنها محمدا قد ضل ، قال ~~: فانكب هبل على وجهه ، وتساقطت الأصنام ، وقالت : إليك عنا أيها الشيخ . ~~إنما هلاكنا على يدي محمد . # قالت : فأقبل الشيخ أسمع لأسنانه اصطكاكا ، ولركبته ارتعادا ، وقد ألقى ~~عكازته من يده وهو يقول : يا حليمة إن لابنك ربا لا يضيعه فاطلبيه على مهل ~~، قالت : فخفت أن يبلغ الخبر عبدالمطلب قبلي ، فقصدته فلما نظر الي ، قال : ~~أسعد نزل بك أم نحوس ؟ ، قلت : بل النحس الأكبر ، ففهمها مني ، وقال : لعل ~~ابنك ضل منك ، قالت : قلت : نعم فظن أن بعض قريش قد اغتاله ، فسل عبدالمطلب ~~سيفه لا يثبت له أحد من شدة غضبه ، ونادى بأعلى صوته : يا آل غالب ، يا آل ~~غالب ، وكانت دعوتهم في الجاهلية فأجابته قريش بأجمعها ، وقالوا : ما قصتك ~~؟ ، قال : فقد ابني محمد ، قالت قريش : اركب نركب معك ، فإن تسنمت جبلا ~~تسنماه معك ، وان خضت بحرا خضناه معك ، فركب وركبت قريش معه فأخذ على أعلى ~~مكة وانحدر على أسفلها ، فلما أن لم ير شيئا ترك الناس واتشح وارتدى بآخر ، ~~وأقبل إلى البيت الحرام ، فطاف اسبوعا ثم أنشأ يقول : # يا رب رد راكبي محمدا # رده ربي واتخذ عندي يدا # يا رب إن محمد لم يوجدا # مجمع قومي كلهم مبددا # فسمعنا مناديا ينادي من الهواء : معاشر الناس لا تضجوا ، فان لمحمد ربا ~~لا يخذله ولا PageV10P227 يضيعه ، قال عبدالمطلب : يا أيها الهاتف ومن لنا ~~به وأين هو ؟ ، قال بوادي تهامة عند شجرة اليمن . # فأقبل عبدالمطلب راكبا متسلحا ، فلما صار في بعض الطرق تلقاه ورقة بن ~~نوفل فصارا جميعا يسيران ، فبينما هم كذلك إذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~قائم تحت شجرة يجذب الأغصان ويعبث بالورق ، قال له عبدالمطلب : من أنت يا ~~غلام ؟ # قال : أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، قال عبدالمطلب : فدتك نفسي ~~وأنا جدك ، ثم حمله على قربوس سرجه ورده إلى مكة واطمأنت قريش بعد ذلك . # وقال سعيد بن المسيب : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب ~~في قافلة ميسرة غلام ms3540 خديجة ، فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء على ناقة إذ ~~جاء إبليس ، وأخذ بزمام الناقة فعدل به عن الطريق ، فجاء جبرائيل فنفخ ~~إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة ورده إلى القافلة ، فمن الله عليه بذلك . # وقيل : وجدك ضالا ليلة المعراج حين انصرف عنك جبرائيل لا تعرف الطريق ، ~~فهداك إلى ساق العرش . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثني ابن حبيش قال : قال بعض أهل الكلام في ~~قوله : ^ { ووجدك ضالا فهدى } ) : إن العرب إذا وجدت شجرة في فلاة من الأرض ~~وحيدة ليس معها ثانية يسمونها : ضالة ، فيهتدون بها إلى الطريق . # قال : ^ { ووجدك ضالا فهدى } ) أي وحيدا ليس معك نبي غيرك فهديت بك الخلق ~~إلي ، وقال عبدالعزيز بن يحيى ومحمد بن علي الترمذي : ووجدك خاملا لا تذكر ~~ولا تعرف من أنت ، فهداهم إليك حتى عرفوك ، وأعلمهم بما من به عليك . # قال بسام بن عبدالله : ووجدك ضالا نفسك لا تدري من أنت فعرفك نفسك وحالك ~~، وقال أبو بكر الوراق وغيره : ووجدك ضالا بحب أبي طالب فهداك إلى حبه ، ~~وغيره : وجدك محبا فهداك إلى محبوبك ، دليله قوله سبحانه ، إخبارا عن إخوة ~~يوسف ^ { إن أبانا لفي ضلال مبين } ) وقوله سبحانه : ^ { تالله إنك لفي ~~ضلالك القديم } ) اي فرط الحب ليوسف . # وقيل : وجدناك ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين ~~والروح ، دليله قوله ^ { أن تضل إحداهما } ) أي تنسى ، وقال سهل : وجد نفسك ~~نفس الشهوة PageV10P228 والطبع ، فغيره إلى سبيل المعرفة والشرع ، قال جنيد ~~: وجدك متحيرا في بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه ، لقوله ^ { ~~وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس } ) وقوله ^ { لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ~~} ) . # قال بندار بن الحسين : ليس قائما مقام الأستدلال فتعرفت إليك ، وأغنيتك ~~بالمعرفة عن الشواهد والأدلة ، وقيل : وجدك طالبا لقبلتك ضالا عنها فهداك ~~إليها . # < < # | الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # > > ^ { ووجدك عائلا } ) فقيرا عديما فأغناك بمال خديجة ، ثم بالغنائم ، ~~وقال مقاتل : فرضاك بما أعطاك من الرزق ، وقرأ ابن السميقع : وجدك عيلا ~~بتشديد الياء من غير ألف على وزن فيعل ، كقولك : طاب يطيب فهو طيب . وعن ms3541 ~~ابن عطاء : وجدك فقير النفس ، وقيل : فقيرا إليه فأغناك به ، وقيل : غنيا ~~بالمعرفة فقيرا عن أحكامها ، فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغنى . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حبيش ، عن بعضهم أنه قال : وجدك ~~عائلا تعول الخلق بالعلم فأغناك بالقرآن والعلم والحكمة ، وقال الأخفش : ~~وجدك ذا عيال . دليله قوله صلى الله عليه وسلم ^ { وابدأ بمن تعول } ) . # عن ابن عطاء : لم يكن معك كتاب ولا شريعة فأغناك بهما ، وقيل : وجدك ~~عائلا عن الصحابة محتاجا إليهم ، فأكثرنا لك الاخوان والأعوان ، وحذف الكاف ~~من قوله فآوى واختيها لمشاكلة رؤوس الآي ، ولأن المعنى معروف . # 2 ( { فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السآئل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك ~~فحدث } ) 2 # < < # | الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # > > ^ { فأما اليتيم فلا تقهر } ) واذكر يتمك ، وقرأ النخعي والشعبي : ~~فلا تكهر ، بالكاف ، وكذلك هو في مصحف عبدالله ، والعرب تعاقب بين القاف ~~والكاف ، يدل عليه حديث معاوية بن الحكم الذي تكلم في الصلاة قال : ما ~~كهرني ، ولا ضربني . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : حدثنا ابن حنبل قال : ~~حدثني أبي قال : حدثنا إسحاق بن عيسى قال : حدثنا مالك ، عن ثور بن زيد ~~الدبلي قال : سمعت أبا الغيث يحدث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة إذا ~~اتقى الله سبحانه ) وأشار مالك بالسبابة والوسطى . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ( يوسف ) قال : حدثنا الحسن بن علي بن ~~نصر PageV10P229 الطوسي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الفضل برأس العين قال ~~: حدثنا إبراهيم بن زكريا قال : حدثنا الحسين بن أبي جعفر ، عن علي ، عن ~~سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ح قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن ، فيقول الله سبحانه ~~لملائكته : يا ملائكتي من أبكى هذا اليتيم الذي غيب أباه في التراب ؟ فيقول ~~الملائكة : ربنا أنت أعلم ، فيقول الله : يا ملايكتي فإني أشهدكم أن لمن ~~أسكته وأرضاه ms3542 أن أرضيه يوم القيامة ) فكان عمر إذا رأى يتيما مسح رأسه ، ~~وأعطاه شيئا . # وأخبرني عبدالله بن حامد الأصفهاني ، حدثنا صالح بن محمد قال : حدثنا ~~سليمان بن عمرو ، عن أبي حزم ، عن أنس بن مالك قال : من ضم يتيما فكان في ~~نفقته وكفاه مؤونته كان له حجابا من النار يوم القيامة ، ومن مسح برأس يتيم ~~كان له بكل شعرة حسنة . # < < # | الضحى : ( 10 ) وأما السائل فلا . . . . . # > > ^ { وأما السائل فلا تنهر } ) فلا تزجر لكن بدل يسيرا ورد جميلا ، ~~واذكر فقرك . # وأخبرنا عبدالله بن حامد فيما أجاز لي روايته عنه قال : أخبرنا إسماعيل ~~بن إبراهيم الحلواني قال : حدثنا العباس بن عبدالله قال : حدثنا سعيد أبو ~~عمرو البصري قال : حدثنا سهل ابن أسلم العنبري ، عن الحسن في قوله سبحانه ~~وتعالى : ^ { وأما السائل فلا تنهر } ) قال : أما انه ليس بالسائل الذي ~~يأتيك لكن طالب العلم . # وأخبرني عبدالله بن حامد الأصفهاني قال : حدثني العباس بن محمد بن قوهيال ~~قال : حدثنا حاتم بن يونس قال : حدثني عبيد بن نعيش قال : سمعت يحيى بن آدم ~~يقول : وأما السائل فلا تنهر ، قال : إذا جاءك الطالب للعلم فلا تنهره . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا أبو عروبة قال : ~~حدثنا يحيى بن حكيم والحسين بن سلمة بن أبي كبشة قالا : حدثنا أبو قتيبة ~~قال : حدثنا الحسن بن علي الهاشمي ، عن عبدالرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يمنعن أحدكم السائل أن يعطيه إذا ~~سأل وأن رأى في يده قلبين من ذهب ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا عبدالله بن أحمد ~~الكسائي قال : حدثنا أحمد بن ثابت بن غياث قال : حدثنا إبراهيم بن الشماس ~~قال : حدثنا أحمد بن أيوب الضبي ، عن إبراهيم بن أدهم قال : نعم القوم ~~السؤال ، يحملون زادنا إلى الآخرة . # وقال إبراهيم : السائل يريد الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول : هل توجهون ~~إلى أهليكم بشيء . PageV10P230 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبدالله بن يوسف قال : حدثنا الحسن بن ~~علي بن ms3543 زكريا القرشي قال : حدثنا هدية بن خالد قال : حدثنا صبان بن علي قال ~~: حدثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا رددت السائل ثلاثا فلم يرجع فلا عليك أن تزبره ) . # < < # | الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # > > ^ { وأما بنعمة ربك فحدث } ) يعني النبوة ، عن مجاهد ابن أبي نجيح ~~عنه قال : القرآن ، وإليه ذهب الكلبي . وحكم الآية ( عام ) في جميع الإنعام ~~. # أخبرني الغنجوي قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا ابن حنبل قال : حدثني ~~أبو عمرو الأزدي قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا نوح بن قيس قال : ~~حدثني نصر بن علي قال : كان عبدالله بن غالب إذا أصبح يقول : لقد رزقني ~~الله البارحة خيرا ، قرأت كذا وصليت كذا ، وذكرت الله كذا وفعلت كذا ، ~~فيقال له : يا أبا فراس إن مثلك لا يقول مثل هذا فيقول : الله سبحانه يقول ~~: ^ { وأما بنعمة ربك فحدث } ) وتقولان أنتم : لا تحدث بنعمة ربك . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : حدثنا شبر بن موسى قال : ~~حدثنا عبدالله ابن يزيد المقري قال : حدثنا أبو معمر ، عن بكر بن عبدالله ~~المزني أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أعطي خيرا فلم ير ~~عليه سمي بغيض الله معاديا لنعمه ) . # وأخبرنا الحسن قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو القاسم ~~بن منيع قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثنا وكيع ، عن أبي ~~عبدالرحمن يعني القاسم بن وليد ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ( من لم يشكر القليل ~~، ومن لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، والتحدث بنعمة ~~الله شكر ، وتركها كفر ، والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ) . # PageV10P231 < # > 1 ( سورة الشرح ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وثلاثة أحرفوسبع وعشرون كلمة ، وثماني آيات # أخبرنا أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي الجرجاني قال : حدثنا ~~أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إبراهيم قال : حدثني أبو ms3544 بكر أحمد بن إسحاق ~~بن إبراهيم البصري قال : حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب قال : ~~حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر ابن حبيش ، عن عبدالله قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قرأ ^ { ألم نشرح لك صدرك } ~~) فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذىأنقض ظهرك * ورفعنا لك ~~ذكرك * فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا * فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك ~~فارغب } ) 2 # < < # | الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > ^ { ألم نشرح لك صدرك } ) ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان ~~والنبوة والعلم والحكمة . # < < # | الشرح : ( 2 - 3 ) ووضعنا عنك وزرك # > > ^ { ووضعنا } ) وحططنا ^ { عنك وزرك الذي أنقض ظهرك } ) أثقل ظهرك ~~فأوهنه ، ومنه قيل للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه وأنضاه : نقض . وقال ~~الفراء : كسر ظهرك حين سمع نقيضه : أي صوته ، قال الحسن وقتادة والضحاك : ~~يعني ما سلف منه في الجاهلية ، وقال الحسين بن الفضل : يعني الخطأ والسهو ، ~~وقيل : ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها وإهتمامه لها ، وقال ~~عبدالعزيز بن يحيى وأبو عبيدة : يعني خففنا عليك أعباء النبوة والقيام ~~بأمرها ، وقيل : وعصمناك عن احتمال الوزر . # < < # | الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # > > ^ { ورفعنا لك ذكرك } ) أخبرنا عبدالخالق بقراءتي عليه قال : حدثنا ~~ابن جنب قال : حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل قال : حدثنا صفوان يعني ~~ابن صالح الثقفي أبو عبدالملك قال : حدثنا الوليد يعني ابن مسلم قال : ~~حدثني عبدالله بن لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي PageV10P232 ~~سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبرائيل عن هذه الآية ~~ورفعنا لك ذكرك ، قال : ( قال الله سبحانه : إذا ذكرت ، ذكرت معي ) . # وحدثنا أبو سعيد عبدالملك بن أبي عثمان الواعظ قال : حدثنا إسماعيل بن ~~أحمد الجرجاني قال : أخبرنا عمران بن موسى قال : حدثنا أبو معمر قال : ~~حدثنا عباد ، عن عوف ، عن الحسن في قوله ورفعنا لك ذكرك ، قال : إذا ذكرت ~~ذكرت معي ، وقال قتادة : يرفع الله ms3545 ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا ~~متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها : أشهد ان لا إله إلا الله ، وأن محمدا ~~رسول الله ، وقال مجاهد : يعني بالتأذين ، وفيه يقول حسان بن ثابت يمدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم # أغر عليه للنبوة خاتم # من الله مشهور يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي إلى اسمه # إذا قال في الخمس المؤذن أشهد # وقال ابن عطاء : يعني جعلت تمام الإيمان بي بذكرك ، وقيل : ورفعنا لك ~~ذكرك عند الملائكة في السماء ، وقيل : بأخذ ميثاقه على النبيين وإلزامهم ~~الإيمان به والإقرار بفضله ، وقال ذو النون : همم الأنبياء تجول حول العرش ~~وهمة محمد صلى الله عليه وسلم فوق العرش ، لذلك قال : ^ { ورفعنا لك ذكرك } ~~) ، فذكره ذكره ، ومفزع الخلق يوم القيامة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~كمفزعهم إلى الله ، لعلمهم بجاهه عنده . # < < # | الشرح : ( 5 ) فإن مع العسر . . . . . # > > ^ { فإن مع العسر يسرا } ) أي مع الشدة التي أنت فيها من جهاد ~~المشركين ، ومزاولة ما أنت بسبيله يسرا ورخاء بأن يظهرك عليهم ، حتى ~~ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعا وكرها . # < < # | الشرح : ( 6 ) إن مع العسر . . . . . # > > ^ { إن مع العسر يسرا } ) كرره لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء ، وقيل : ~~فإن مع العسر يسرا : في الدنيا ، إن مع العسر يسرا : في الآخرة . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال أخبرنا أحمد بن عبدالله قال : حدثنا محمد بن ~~عبدالله قال : حدثنا عثمان قال : حدثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن قال ~~: لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ابشروا فقد ~~جاءكم اليسر لن يغلب عسر يسرين ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عمر بن الخطاب قال : حدثنا علي بن ~~مرداراد الخياط قال : حدثنا قطن بن بشير قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ~~رجل ، عن إبراهيم النخعي قال : قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده ، لو كان ~~العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، إنه لن يغلب عسر يسرين ، إنه لن ~~يغلب عسر يسرين PageV10P233 # قال العلماء في معنى هذا الحديث : لأنه عرف العسر ونكر اليسر ms3546 ، ومن عادة ~~العرب إذا ذكرت اسما معرفة ثم أعادته فهو هو ، وإذا نكرته ثم كررته فهما ~~اثنان ، وقال الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني صاحب كتاب ( النظم ) وهو يكلم ~~الناس في قوله ( عليه السلام ) : ( لن يغلب عسر يسرين ) : فلم يحصل غير ~~قولهم : إن العسر معرفة واليسر نكرة مكررة ، فوجب أن يكون ( عسر ) واحد ~~ويسران ، وهذا قول مدخول ( إذ ) لا يجب على هذا التدريج إذا قال الرجل : إن ~~مع الفارس سيفا إن مع الفارس سيفا أن يكون الفارس واحدا والسيف اثنين ، ولا ~~يصح هذا في نظم العربية . # فمجاز قوله : ( لن يغلب عسر يسرين ) إن الله بعث نبيه ( عليه السلام ) ~~مقلا مخففا فعيره المشركون لفقره ، حتى قالوا أنجمع لك مالا ؟ فاغتم ، فظن ~~أنهم كذبوه لفقره ، فعزاه الله سبحانه وتعالى وعدد عليه نعماءه ووعده الغنى ~~فقال : ^ { ألم نشرح لك صدرك } ) إلى قوله ^ { ذكرك } ) ، فهذا ذكر امتنانه ~~عليه ، ثم ابتدأ ما وعده من الغنى ليسلبه مما خامر قلبه ، فقال ^ { فإن مع ~~العسر يسرا } ) ، والدليل عليه دخول الفاء في قوله ( فإن ) ولا يدخل الفاء ~~أبدا إلا في عطف أو جواب . # ومجازه : لا يحزنك ما يقولون فان مع العسر يسرا في الدنيا عاجلا ، ثم ~~أنجزه ما وعده وفتح عليه القرى العربية ، ووسع ذات يده ، حتى يهب المائتين ~~من الإبل ، ثم ابتدأ فضلا آخر من الآخرة فقال تأسية له : ^ { إن مع العسر ~~يسرا } ) ، والدليل على ابتدائه تعريه من الفاء والواو وحروف النسق فهذا ~~عام لجميع المؤمنين ، ومجازه : إن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرا في ~~الآخرة لا محالة ، فقوله : ( لن يغلب عسر يسرين ) أي لن يغلب عسر الدنيا ~~اليسر الذي وعد الله المؤمنين في الدنيا ، واليسر الذي وعدهم في الآخرة ، ~~إنما يغلب أحدهما وهو يسر الدنيا ، فأما يسر الآخرة فدائم غير زايل ؛ اي لا ~~يجمعهما في الغلبة ، كقوله ( عليه السلام ) ( شهرا عيد لا ينقصان ) اي لا ~~يجتمعان في النقصان . # وقال أبو بكر الوراق : مع ( أختها ) بالدنيا جزاء الجنة ، قال القاسم : ( ~~بردا هذه السعادة من أسحار ) الدنيا إلى ms3547 رضوان العقبى ، وقراءة العامة ~~بتخفيف السينين ، وقرأ أبو جعفر وعيسى ، بضمهما ، وفي حرف عبدالله : إن مع ~~العسر يسرا ، مرة واحدة غير مكررة . # أخبرني أبو عبدالرحمن محمد بن الحسين بن محمد الرمجاري وأبو الحسن علي بن ~~محمد ابن محمد البغدادي قالا : حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا أحمد ~~بن شيبان الرملي قال : حدثنا عبدالله بن ميمون القداح قال : حدثنا شهاب بن ~~خراش ، عن عبدالملك بن عمير ، عن ابن عباس قال : أهدي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بغلة ، أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر ، PageV10P234 ثم أردفني ~~خلفه ، ثم سار بي مليا ، ثم التفت الي فقال لي : ( يا غلام ) ، قلت : لبيك ~~يا رسول الله ، قال : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى ~~الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت ~~فاستعن بالله ، قد مضى القلم بما هو كائن ، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما ~~لم يقضه الله لك ، لما قدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك بما لم يكتبه الله ~~عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل ، فإن لم ~~تستطع فاصبر ، فإن في الصبر على ما يكره خيرا كثيرا ، واعلم أن مع الصبر ~~النصر ، وأن مع الكرب الفرج ^ { وإن مع العسر يسرا } ) ) . # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن النيسابوري يقول : سمعت أبا علي ~~محمد ابن عامر البغدادي يقول : سمعت عبدالعزيز بن يحيى يقول : سمعت عمي ~~يقول : سمعت العتبي يقول : كنت ذات يوم في البادية بحالة من الغم فألقي في ~~روعي بيت شعر فقلت : # أرى الموت لن أصبح ولاح # مغموما له أروح # فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف ، من الهواء : # ألا يا أيها المرء ال # ذي الهم به برح # وقد أنشد بيتا لم # يزل في فكره يسنح # إذا اشتد بك العسر # ففكر في ألم نشرح # فعسر بين يسرين # إذا فكرتها فافرح # قال : فحفظت الأبيات ، وفرج الله غمي . # وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إسحاق ms3548 ~~الجيزنجي قال : أنشدنا إسحاق بن بهلول القاضي : # فلا تيأس وإن أعسرت يوما # فقد أيسرت في دهر طويل # ولا تظنن بربك ظن سوء # فإن الله أولى بالجميل # فإن العسر يتبعه يسار # وقول الله أصدق كل قيل # وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني محمد بن سليمان بن معاد الكرخي ~~قال : أنشدنا أبو بكر الأنباري : # إذا بلغ العسر مجهوده # فثق عند ذاك بيسر سريع PageV10P235 # ألم تر بخس الشتاء القطيع # يتلوه سعد الربيع البديع # ولزيد بن محمد العلوي : # إن يكن نالك الزمان ببلوى # عظمت شدة عليك وجلت # وتلتها قوارع باكيات # سئمت دونها الحياة وملت # فاصطبر وانتظر بلوغ مداها # فالرزايا إذا توالت تولت # وإذا أوهنت قواك وحلت # كشفت عنك جملة فتخلت # وقال آخر : # إذا الحادثات بلغن المدى # وكادت تذوب لهن المهج # وحل البلاء وقل الرجاء # فعند التناهي يكون الفرج # وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد السلوسي قال : أنشدني أبو الحسن عيسى ~~بن زيد العقيلي النسابة قال : أنشدني سليمان بن أحمد الرقي : # توقع إذا ما عرتك الخطوب # سرورا ( يسيرها ) عنك قسرا # ترى الله يخلف ميعاده # وقد قال : إن مع العسر يسرا # < < # | الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # > > ^ { فإذا فرغت فانصب } ) قال ابن عباس : إذا فرغت من صلاتك فانصب إلى ~~ربك في الدعاء ، واسأله حاجتك وارغب اليه . ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إذا ~~قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك . الضحاك : إذا فرغت من الصلاة ~~المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء ، وأنت جالس قبل أن تسلم . قتادة : أمره ~~أن يبالغ في دعائه إذا فرغ من صلاته . عن الحسن : إذا فرغت من جهاد عدوك ، ~~فانصب في عبادة ربك . عن زيد بن أسلم : إذا فرغت من جهاد العرب وانقطع ~~جهادهم ، فانصب لعبادة الله وإليه فارغب . عن منصور ، عن مجاهد : إذا فرغت ~~من أمر الدنيا فانصب في عبادة ربك وصل . # وأخبرنا محمد بن عبوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن ~~الحميم قال : حدثني الفراء قال : حدثني قيس بن الربيع ، عن أبي حصين قال : ~~مر شريح برجلين يصطرعان ms3549 فقال : ليس بهذا أمر الفارغ ، إنما قال الله عز وجل ~~: ^ { فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب } ) . قال الفراء : فكأنه في قول ~~شريح : إذا فرغ الفارغ من الصلاة أو غيرها . # وقوله ^ { فانصب } ) من النصب ، وهو التعب والدأب في العمل ، وقيل : أمره ~~بالقعود للتشهد إذا فرغ من الصلاة والانتصاب للدعاء . عن حيان ، عن الكلبي ~~: إذا فرغت من تبليغ الرسالة PageV10P236 فانصب : أي استغفر لذنبك ~~وللمؤمنين . عن جنيد : فإذا فرغت من أمر الخلق ، فاجتهد في عبادة الحق . عن ~~أبو العباس بن عطاء : فإذا فرغت من تبليغ الوحي ، فانصب في طلب الشفاعة . # < < # | الشرح : ( 8 ) وإلى ربك فارغب # > > ^ { وإلى ربك فارغب } ) في جميع أحوالك ( لا ) إلى سواه ، وقيل : إذا ~~فرغت من أشغال الدنيا ، ففرغ قلبك لهموم العقبى . عن جعفر : اذكر ربك على ~~فراغ منك عن كل ما دونه ، وقيل : إذا فرغت من العبادة ، فانصب إلى الإعراض ~~عنها مخافة ردها عليك ، وإلى ربك فارغب ، والاستغفار لعملك كالخجل المستحيي ~~. # أخبرنا الشيخ أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي المقري قال : حدثنا أبو ~~محمد عبدالله ابن محمد المزني قال : حدثنا الوليد بن بيان ويحيى بن محمد بن ~~صاعد ومحمد بن أحمد السطوي قال : حدثنا ابن أبي برة قال : حدثنا عكرمة بن ~~سليمان قال : قرأت على إسماعيل بن عبدالله ، فلما بلغت إلى والضحى قال : ~~كبر حتى نختم مع خاتمة كل سورة ، فإني قرأت على شبل بن عباد وعلي بن ~~عبدالله بن كثير ، فأمراني بذلك . # قال : وأخبرني عبدالله بن كثير أنه قرأ على مجاهد ، فأمره بذلك ، وأخبره ~~مجاهد أنه قرأ على ابن عباس ، فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي ~~بن كعب ، فأمره بذلك ، وأخبره أبي بن كعب أنه قرأ على النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) ، فأمره بذلك . PageV10P237 < # > 1 ( سورة التين ) 1 < # > # مكية ، وهي ثمانمائة وخمسون حرفا ، وأربع وثلاثون كلمة ، وثماني آيات # أخبرني أبو الحسين الخبازي غير مرة قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن أبي ميثم ~~الجرجاني وأبو الشيخ قال : حدثنا أبو إسحاق بن ميثم بن شريك قال : حدثنا ~~أحمد ms3550 بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد ~~بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي ابن كعب قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة والتين أعطاه الله سبحانه خصلتين : ~~العافية واليقين ما دام في دار الدنيا ، فإذا مات أعطاه الله سبحانه من ~~الأجر بعدد من قرأ هذه السورة صيام يوم ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والتين والزيتون * وطور سينين * وهاذا البلد الامين * لقد خلقنا ~~الإنسان فىأحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم أجر غير ممنون * فما يكذبك بعد بالدين * أليس الله بأحكم ~~الحاكمين } ) 2 # < < # | التين : ( 1 ) والتين والزيتون # > > ^ { والتين والزيتون } ) قال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم ~~وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبي : هو تينكم هذا الذي تأكلون ~~، وزيتونكم هذا الذي تعصرون منه الزيت . # أخبرني الحسين قال : حدثنا السني قال : وجدت في كتاب أبي : حدثنا القاسم ~~بن أبي الحسين الزبيدي قال : حدثنا سهل بن إبراهيم الواسطي ، عن عيسى بن ~~يونس ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني الثقة عن أبي ذر قال ~~: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه : ( ~~كلوا ، ثم قال : لو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت : هذه ، لأن فاكهة ~~الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير ، وتنفع من النقرس ) PageV10P238 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا يوسف بن أحمد أبو ~~يعقوب قال : حدثنا العباس بن أحمد بن علي قال : حدثنا معلل بن نقيل الحداني ~~قال : حدثنا محمد بن محصن ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن عبدالله بن ~~الديلمي ، عن عبدالرحمن بن غنم قال : سافرت مع معاذ بن جبل ، ( فكان يمر ) ~~بشجرة الزيتون فيأخذ منها القضيب فيستاك به ويقول : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يقول ) نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة ، يطيب ~~الفم ، ويذهب بالجفر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( هي مسواكي ms3551 ~~ومسواك الأنبياء قبلي ) . # وقال كعب الأحبار وقتادة وابن زيد وعبدالرحمن بن غنيم : التين : مسجد ~~دمشق ، والزيتون : بيت المقدس . عن الضحاك : هما مسجدان بالشام . عن محمد ~~بن كعب : التين : مسجد أصحاب الكهف ، والزيتون : مسجد إيليا ، ومجازه على ~~هذا التأويل : منابت التين والزيتون . أبو مكين ، عن عكرمة : جبلان . عن ~~عطية ، عن ابن عباس : التين : مسجد نوح الذي ( بناه ) على الجودي ، ~~والزيتون : بيت المقدس . عن نهشل ، عن الضحاك : التين : المسجد الحرام . # والزيتون : المسجد الأقصى . # وسمعت محمد بن عبدوس يقول : سمعت محمد بن الحميم يقول : سمعت الفراء يقول ~~: سمعت رجلا من أهل الشام وكان صاحب تفسير قال : التين : جبال ما بين حلوان ~~إلى همدان ، والزيتون : جبال الشام . # < < # | التين : ( 2 ) وطور سينين # > > ^ { وطور سينين } ) يعني جبل موسى ، قال عكرمة : السينين : الجسر ~~بلغة الحبشة . الحكم والنضر عنه : كل جبل ينبت فهو طور سينين ، كما ينبت في ~~السهل كذلك ينبت في الجبل ، وعن مجاهد : الطور الجبل ، وسينين : المبارك . ~~وعن قتادة : المبارك الحسن . # عن مقاتل : كل جبل فيه شجرة مثمرة فهو سينين وسينا وهو بلغة النبط . عن ~~الكلبي : يعني الجبل المشجر . عن شهر بن حوشب : التين : الكوفة ، والزيتون ~~: الشام ، وطور سينين : جبل فيه ألوان الأشجار . # قال عبدالله بن عمر : أربعة أجبال مقدسة بين يدي الله سبحانه ، طور تينا ~~وطور زيتا وطور سينا وطور يتمانا ، فأما طور تينا فدمشق ، وأما طور زيتا ~~فبيت المقدس ، وأما طور سينا فهو الذي كان عليه موسى ، وأما طور يتمانا ~~فمكة . # أخبرنا أبو سفيان الحسين بن محمد بن عبدالله المقري قال : حدثنا البغوي ~~ببغداد قال : حدثنا ابن أبي شيبة قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ~~وكيع عن أبيه وسفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو قال : سمعت عمر بن الخطاب ~~يقرأ بمكة في المغرب : والتين والزيتون وطور سيناء ، قال : فظننت أنه إنما ~~يقرؤها ليعلم حرمة البلد PageV10P239 # < < # | التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # > > ^ { وهذا البلد الأمين } ) الآمن ، يعني مكة ، وأنشد الفراء : # ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني # حلفت يمينا لا أخون أميني # يريد آمني . # < < # | التين : ( 4 ms3552 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ^ { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ) أعدل قامة وأحسن صورة ، ~~وذلك أنه خلق كل شي منكبا على وجهه إلا الإنسان . وقال أبو بكر بن ظاهر : ~~مزينا بالعقل ، مؤدبا بالأمر ، مهذبا بالتمييز ، مديد القامة ، يتناول ~~مأكوله بيده . # < < # | التين : ( 5 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # > > ^ { ثم رددناه أسفل سافلين } ) يعني إلى أرذل العمر ، ينقص عمره ~~ويضعف بدنه ويذهب عقله . # قال ابن عباس : ( إن ) نفرا ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله عذرهم وأخبر أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن ~~تذهب عقولهم . # قال عكرمة : لم يضر هذا الشيخ الهرم كبره إذا ختم الله تعالى له بأحسن ما ~~كان يعمل . قال أهل المعاني : السافلون : الضعفى والهرمى والزمنى ، فقوله ( ~~أسفل سافلين ) نكرة تعم الجنس ، كما تقول : فلان أكرم قائم ، فإذا عرفت قلت ~~: القائمين . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا محمد بن عبدالله بن مهران قال : حدثنا ~~جعفر بن محمد الفراي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا خالد الزيات ~~قال : حدثنا داود أبو سليمان ، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم ~~الأنصاري ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المولود حتى ~~يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتبت لوالديه ، فإن عمل سيئة لم تكتب عليه ، ولا ~~على والديه ، فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم ، أمر الله الملكين اللذين ~~معه يحفظانه ويسددانه ، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله سبحانه ~~من البلايا الثلاث : من الجنون والجذام والبرص ، فإذا بلغ خمسين خفف الله ~~حسابه ، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب ، فإذا بلغ سبعين ~~أحبه أهل السماء ، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته ، ~~فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وشفعه في أهل بيته ~~، وكان اسمه أسير الله في الأرض ، فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد ~~علم شيئا ، كتب الله سبحانه له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير ، وإن عمل ms3553 ~~سيئة لم تكتب عليه ) . # وقال الحسن ومجاهد وقتادة : يعني ثم رددناه إلى النار . وقال أبو العالية ~~: يعني إلى النار في شر صورة ، في صورة خنزير PageV10P240 # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبدالله قال : حدثنا محمد ~~بن عبدالله قال : حدثنا أحمد بن حواس قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي ~~إسحاق ، عن هبيرة ، عن علي قال : أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض ، فيبدأ ~~بالأسفل فيملأ ، فهي أسفل السافلين ، وفي مصحف عبدالله ، ( أسفل السافلين ) ~~بالألف . ثم استثنى فقال < < # | التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) يعني ثم رددناه أسفل سافلين ~~، فزالت عقولهم وانقطعت أعمالهم ، فلا تثبت لهم حسنة ^ { إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } ) منهم ، فأنه يكتب لهم في حال هرمهم وخرفهم مثل الذي ~~كانوا يعملونه في حال شبابهم وصحتهم وقوتهم ، فذلك قوله سبحانه ^ { فلهم ~~أجر غير ممنون } ) قال الضحاك : أجر بغير عمل ، ثم قال : إلزاما للحجة ~~وتوبيخا للكافر . # < < # | التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # > > ^ { فما يكذبك } ) أيها الإنسان بعد هذه الحجة والبرهان ^ { بالدين } ~~) بالحساب والجزاء . # < < # | التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # > > ^ { أليس الله بأحكم الحاكمين } ) قال قتادة : بلغنا أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال : ( بلى ، وأنا على ذلك من ~~الشاهدين ) . # PageV10P241 < # > 1 ( سورة العلق ) 1 < # > # مكية ، وهي مائتان وثمانون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ، وتسع عشرة آية # أخبرنا الجباري قال : حدثنا ابن حيان قال : أخبرنا الفرقدي قال : حدثنا ~~إسماعيل بن عمرو قال : حدثنا يوسف بن عطية قال : حدثنا هارون بن كثير قال : ~~حدثنا زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ^ { إقرأ باسم ربك } ) فكأنما قرأ ~~المفصل كله ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الاكرم * ~~الذى علم بالقلم } ) 2 # < < # | العلق : ( 1 - 2 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > ^ { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق } ) أي الدم ، ~~واحدتها علقة ، وإنما جمع ولفظ الإنسان ms3554 واحد ، لأنه في معنى الجمع ، وهذه ~~أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن ، وأول ما نزل ~~منها خمس آيات من أولها إلى قوله ^ { ما لم يعلم } ) ، وعلى هذا أكثر ~~العلماء . # أخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون وعبدالله بن حامد قال : أخبرنا ابن ~~الشرقي قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا عبدالرزاق ، عن معمر ، عن ~~الزهري قال : أخبرني عروة عن عائشة أنها قالت : أول ما بدأ به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا ~~إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب ( الله ) إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ~~فيتحنث فيه ، وهو التعبد ( في ) الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع ~~إلى خديجة فتزوده بمثلها ، حتى فجأه الحق ، وهو في غار حراء . # قال : فجاءه الملك وقال : اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقلت ~~له : ما أنا بقارئ قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال ~~: اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني PageV10P242 الثانية ، حتى بلغ ~~مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقاري ، فأخذني فغطني ~~الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، ~~حتى بلغ ، ما لم يعلم ) . # فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : زملوني زملوني ، فزملوه ~~حتى ذهب عنه الروع فقال : ( يا خديجة مالي ؟ ) وأخبرها الخبر وقال : قد ~~خشيت علي ؟ قالت له : كلا ابشر ، فوالله لا يحزنك الله ، إنك لتصل الرحم ، ~~وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . # ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزي بن قصي ، ~~وهو ابن عم خديجة ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ~~، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، ~~فقال ورقة بن نوفل : يا بن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما رأى ، فقال ورقة ms3555 : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها ~~جذع ، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( أومخرجي هم ؟ ) ، فقال ورقة : نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ~~وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة ان توفي وفتر ~~الوحي فترة ، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا ~~منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي ~~نفسه منها تبدى له جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إنك رسول الله ~~حقا ، فيسكن بذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا ~~بمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبرائيل فقال له مثل ذلك . # قال الزهري : أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن ، عن جابر بن عبدالله قال : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : ( ~~فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني ~~بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثيت منه رعبا ، فرجعت فقلت : ~~زملوني ، زملوني ، فدثروني ) وأنزل الله سبحانه ^ { يا أيها المدثر } ) إلى ~~قوله سبحانه ^ { والرجز فاهجر } ) . قبل : أن تفرض للصلاة ، وهي الأوثان ، ~~ثم كان ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن بعد اقرأ ~~والمدثر ، ^ { ن والقلم } ) إلى قوله : ^ { وإنك لعلى خلق عظيم } ) ، ثم ^ ~~{ والضحى } ) < # > . PageV10P243 # أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم ، عن ابن جرير قال : حدثنا ابن أبي ~~الشوارب قال : حدثنا عبدالواحد قال : حدثنا سليمان الشيباني قال : حدثنا ~~عبدالله بن شداد قال : نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { اقرأ ~~باسم ربك } ) ، ثم أبطأ عليه جبرائيل ، فقالت له خديجة : ما أرى إلا قد ~~قلاك ، فأنزل الله سبحانه ^ { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } ~~) . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبدالرحمن بن بشير ~~قال : حدثنا سفيان ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن ms3556 عائشة ~~قالت : إن أول سورة نزلت ^ { اقرأ باسم ربك } ) . # أخبرنا عبدالله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدثنا علي بن ~~حرب قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، عن قره بن خالد ، عن أبي رجاء العطاردي ~~قال : كان أبو موسى يقرئنا القرآن في هذا المسجد فنقعد له حلقا حلقا ، كأني ~~أنظر إليه الآن في ثوبين أبيضين ، فعنه أخذت هذه السورة : ^ { اقرأ بسم ربك ~~الذي خلق } ) . # وقال : كانت أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة ~~الكتاب . # أخبرنا محمد بن حمدويه وعبد الله بن حامد قالا : حدثنا محمد قال : حدثنا ~~أحمد بن عبدالجبار قال : حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن ~~أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة : ( ~~إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا ) . # فقالت : معاذ الله ، ما كان الله عز وجل ليفعل بك ذاك ، فوالله إنك لتؤدي ~~الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث . # فلما دخل أبو بكر ح وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في الدار ) ثم ~~ذكرت خديجة له وقالت : يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل ، فلما دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده وقال : انطلق بنا إلى ورقة ~~، فقال : ( من أخبرك ؟ ) فقال : خديجة . فانطلقا إليه فقص عليه فقال : ( ~~إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض ) . # فقال له : لا تفعل ، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني ، ~~فلما خلا ناداه يا محمد قل : ^ { بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين } ) حتى بلغ ^ { ولا الضالين } ) قل : لا إله إلا الله ، فأتى ~~ورقة فذكر ذلك له ، فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر فأنا PageV10P244 أشهد أنك ~~الذي بشر به ابن مريم ، وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنك نبي مرسل ، وأنك ~~ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك ، فلما توفي ~~ورقة ms3557 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد رأيت القس في الجنة ، عليه ~~ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني ) يعني ورقة ، قالوا : وقال ورقة : # فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي # حديثك إيانا فأحمد مرسل # وجبريل يأتيه وميكال معهما # من الله وحي يشرح الصدرمنزل # يفوز به من فاز عز لدينه # ويشقى به الغاوي الشقي المضلل # فريقان منهم فرقة في جنانه # وأخرى بأغلال الجحيم تغلغل # < < # | العلق : ( 3 ) اقرأ وربك الأكرم # > > ^ { اقرأ وربك الاكرم } ) قال الكلبي : يعني الحليم عن جهل العبادة ~~ولا يعجل عليهم بالعقوبة < < # | العلق : ( 4 ) الذي علم بالقلم # > > ^ { الذي علم بالقلم } ) يعني الخط والكتاب . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شيبة قال : حدثنا ابن ماهان قال : ~~حدثنا محمد بن أيوب بن هشام المزني قال : حدثنا أبو الحسن عاصم بن علي بن ~~عاصم وعبد الله بن عاصم الجماني قالا : حدثنا محمد بن راشد عن مسلم بن موسى ~~قال : أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمر بن العاص قال ~~: قلت : يا نبي الله أكتب ما أسمع منك من الحديث ؟ قال : ( نعم ، فاكتب فإن ~~الله علم بالقلم ) . # 2 ( { علم الإنسان ما لم يعلم * كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى * ~~إن إلى ربك الرجعى * أرأيت الذى ينهى * عبدا إذا صلى * أرءيت إن كان على ~~الهدى * أو أمر بالتقوى * أرءيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * ~~كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع ~~الزبانية * كلا لا تطعه واسجد واقترب } ) 2 # < < # | العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # > > ^ { علم الانسان ما لم يعلم } ) من البيان والعمل ، قال قتادة : ~~العلم نعمة من الله ، لولا العلم لم يقم دين ولم يصلح عيش ^ { علم الانسان ~~ما لم يعلم } ) من أنواع الهدى والبيان . وقيل : علم آدم الأسماء كلها ، ~~وقيل : الإنسان ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم بيانه ^ { وعلمك ما لم تكن ~~تعلم } ) . PageV10P245 # < < # | العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > ^ { كلا إن الانسان ليطغى } ) ليتجاوز حده ويستكبر على ربه < < # | العلق : ( 7 ms3558 ) أن رآه استغنى # > > ^ { أن رآه استغنى } ) قال الكلبي : يرتفع من منزلة إلى منزلة في ~~اللباس والطعام وغيرهما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعوذ ~~بك من فقر ينسي ومن غنى يطغي ) . # < < # | العلق : ( 8 ) إن إلى ربك . . . . . # > > ^ { إن إلى ربك الرجعى } ) المرجع في الآخرة < < # | العلق : ( 9 - 10 ) أرأيت الذي ينهى # > > ^ { أرأيت الذي ينهى } ) ^ { عبدا إذا صلى } ) نزلت في أبي جهل لعنه ~~الله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة حتى فرضت عليه . # أخبرنا عبد الله بن حامد فقال : أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدثنا ~~محمد بن عبد الله ابن يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا معمر بن سليمان ~~عن أبيه قال : حدثنا نعيم بن أبي مهند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال ~~أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ # قالوا : نعم ، قال : فو الذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته . # قال فما ( فجأهم ) منه إلا يتقي بيديه وينكص على عقبيه ، قال : فقالوا له ~~: ما ذاك يا أبا الحكم ؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهؤلا وأجنحة ، ~~( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا ~~عضوا ) فأنزل الله سبحانه ^ { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } < < # | العلق : ( 11 - 13 ) أرأيت إن كان . . . . . # > > ^ { أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب } ) أبو جهل ~~لعنه الله ^ { وتولى } < < # | العلق : ( 14 - 15 ) ألم يعلم بأن . . . . . # > > ^ { ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية } ) ~~لنأخذن بمقدم رأسه فلنذلنه ، ثم قال على البدل : < < # | العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # > > ^ { ناصية كاذبة خاطئة } ) . # قال ابن عباس : لما نهى أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو جهل : أتهددني ؟ فوالله ~~لأملأن عليك إن شئت هذا خيلا جردا أو رجالا مردا ، فأنزل الله سبحانه < < # | العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # > > ^ { فليدع ناديه } ) أي قومه < < # | العلق : ( 18 ) سندع الزبانية # > > ^ { سندع الزبانية } ) قال النبي صلى ms3559 الله عليه وسلم ( لأخذته ~~الزبانية عيانا ) . # < < # | العلق : ( 19 ) كلا لا تطعه . . . . . # > > ^ { كلا لا تطعه واسجد واقترب } ) وصل واقترب من الله سبحانه وتعالى ~~. PageV10P246 < # > 1 ( سورة القدر ) 1 < # > # مدنية في قول أكثر المفسرين ، قال علي بن الحسين بن واقد : هي أولسورة ~~نزلت بالمدينة ، وروى شيبان عن قتادة أنها مكية ، وهي رواية نوفلابن أبي ~~عقرب عن ابن عباس وهي مائة واثنا عشر حرفا وثلاثون كلمة وخمس آيات # أخبرنا الجنازي قال : حدثنا ابن خنيس قال : حدثني أبو العباس محمد بن ~~موسى الدقاق الرازي قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني ) عن بكر ) بن ~~سواد قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبي ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر ~~كمن صام رمضان ، وأعطي إحياء ليلة القدر ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إنا أنزلناه فى ليلة القدر * ومآ أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر ~~خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هى ~~حتى مطلع الفجر } ) 2 # < < # | القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > ^ { إنا أنزلناه في ليلة القدر } ) يعني القرآن كناية عن غير مذكور ، ~~جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، فوضعناه في ~~بيت العزة وأملاه جبرئيل على السفرة ثم كان ينزله جبرئيل على محمد ( عليهما ~~السلام ) بنحو ما كان ، من أوله إلى آخره بثلاث وعشرين سنة ، ثم عجب نبيه ( ~~عليه السلام ) فقال : < < # | القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدراك ما ليلة القدر } ) . # والكلام في ليلة القدر على خمسة أبواب : # الباب الأول : في مأخذ هذا الاسم ومعناه ، واختلف العلماء ، فقال أكثرهم ~~: هي ليلة الحكم والفصل يقضي الله فيها قضاء السنة ، وهو مصدر من قولهم : ~~قدر الله الشيء قدرا وقدرا لغتان كالنهر والنهر والشعر والشعر ، وقدره ~~تقديرا له بمعنى واحد ، قالوا : وهي الليلة التي قال الله سبحانه : ^ { إنا ~~أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم } ) وإنما ms3560 ~~سميت ليلة القدر مباركة ؛ لأن الله سبحانه ينزل فيها الخير والبركة ~~والمغفرة PageV10P247 # وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن الله عز وجل يقضي الأقضية في ليلة النصف ~~من شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر . # روي أنه تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا الكاهن أو الساحر ~~أو مدمن خمر أو عاق لوالديه أو مصر على الزنا أو ( مشاحن ) أو قاطع رحم . # وقيل للحسين بن الفضل : أليس قد قدر الله سبحانه المقادير قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض ؟ قال : نعم ، قال : فما معنى ليلة القدر ؟ قال : سوق ~~المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر . # أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جبير قال : حدثنا ابن حميد قال : ~~حدثنا مهران عن سفيان عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير قال : يؤذن للحجاج ~~في ليلة القدر فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلا يغادر منهم أحد ولا ~~يزاد ولا ينقص منهم . # وقال الزهري : هي ليلة العظمة والشرف ، من قول الناس لفلان عند الأمير ~~قدر أي جاه ومنزلة ، يقال : قدرت فلانا أي عظمته قال الله سبحانه : ^ { وما ~~قدروا الله حق قدره } ) أي ما عظموا الله حق عظمته وقال أبو بكر الوراق : ~~سميت بذلك لأن من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أدركها ~~وأحياها . # وقيل : إن كل عمل صالح يؤخذ فيها من المؤمن فيكون ذا قدر وقيمة عند الله ~~لكونه مقبولا فيها . # وقيل : لأنه أنزل كتاب ذو قدر على رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر ، وقال ~~سهل بن عبد الله : لأن الله سبحانه يقدر الرحمة فيها على عباده المؤمنين . # وقيل : لأنه ينزل فيها إلى الأرض ملائكة أولو قدر وذوو خطر . # وقال الخليل بن أحمد : سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من قوله ~~: ^ { ويقدر } ) ^ { ومن قدر عليه رزقه } ) . # الباب الثاني : اختلاف العلماء في وقتها ، وأي ليلة هي ، وذكر اختلاف ~~الصحابة فيها . # فقال بعضهم : إنما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفعت . # أخبرني عبد الله ms3561 بن حامد إجازة قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال ~~: حدثنا PageV10P248 أحمد بن يوسف قال : حدثنا عبد الله قال : أخبرنا سفيان ~~عن الأوزاعي عن مرشد أو عن أبي مرشد قال : كنت جالسا مع أبي ذر عند خمرة ~~الوسطى فسئل عن ليلة القدر فقال : كنت أسأل الناس عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : قلت : يا رسول الله ليلة القدر هل هي تكون على عهد ~~الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فإذا مضوا رفعت ؟ قال : ( لا ، بل هي إلى يوم ~~القيامة ) . # وأخبرنا عبد الله بن حاطب قال : أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي قال : ~~أخبرنا عمر بن الحسين قال : حدثنا عبد بن حميد عن روح بن عبادة قال : حدثنا ~~ابن جريج قال : أخبرني داود ابن أبي عاصم عن عبد الله بن عيسى مولى معاوية ~~قال : قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر قد رفعت قال : كذب من قال ذلك ، ~~قال : قلت هي في كل شهر رمضان استقبله ؟ قال : نعم . # وقال بعضهم : هي في ليالي السنة كلها ، وإن من علق طلاق امرأته أو عتق ~~عبده ليلة القدر لم يقع الطلاق ولم ينفذ العتاق إلى مضي سنة من يوم حلف ، ~~وهي إحدى الروايات عن ابن مسعود قال : من يقم الحول كله يصبها . # قال : فبلغ ذلك عبد الله بن عمر ، فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن أما ~~إنه علم أنها في شهر مضان ؟ ولكن أراد أن لا يتكل الناس ، وإلى هذا ذهب أبو ~~حنيفة أنها في جميع السنة ، وحكي عنه أيضا أنه قال : رفعت ليلة القدر ، ~~وروي عن ابن مسعود أيضا أنه قال : إذا كانت السنة في ليلة كانت العام ~~المقبل في ليلة أخرى ، والجمهور من أهل العلم على أنها في شهر رمضان في كل ~~عام . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن عامر قال : أخبرنا عمر بن ~~يحيى قال : حدثنا عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن جبير عن أبي عمير أنه سئل عن ms3562 ليلة القدر : أفي كل رمضان ~~هي ؟ قال : نعم . # وأخبرنا عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير قال : حدثني يعقوب قال : ~~حدثنا ابن علية قال : حدثنا ابن ربيعة بن كلثوم قال : قال رجل للحسين وأنا ~~أسمع : أرأيت ليلة القدر أفي كل رمضان هي ؟ قال : ( نعم والله الذي لا إله ~~إلا هو إنها لفي كل رمضان ، وإنها ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم ، فيها يقضى ~~كل أجل وعمل ، ورزق وخلق إلى مثلها ) . 0 # واختلفوا في أول ليلة هي منها ، فقال أنور بن العقيلي : هي أول ليلة من ~~شهر رمضان ، وقال الحسن : هي ليلة سبع عشرة ، وهي الليلة التي كانت صبيحتها ~~وقعة بدر . PageV10P249 # والصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وإليه ذهب الشافعي ح ، يدل ~~عليه ما أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني قال : أخبرنا عبد ~~الله بن مسلم ، قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، ~~وقال : أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ابن مسلمة بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أريت ليلة القدر ثم أيقظني ~~بعض أهلي فنسيتها ، فالتمسوها في العشر الغوابر ) . # وأخبرنا أبو بكر العباسي قال : أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال : حدثنا ~~عبد الله بن قاسم قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان وشعبة وإسرائيل ~~عن ابن إسحاق عن هبيرة عن علي ح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله ~~في العشرة الأواخر من رمضان . # وأخبرنا أبو محمد المخلدي وعبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : ~~حدثنا عمار بن رجاء قال : حدثنا أحمد بن أبي طيبة عن عنبسة بن الأزهر عن ~~أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال : سمعت عليا ح يقول : ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان دأب وأدأب أهله ) # فدلت هذه الأخبار على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان . # ثم اختلفوا في أي ليلة فيها فقال أبو ms3563 سعيد الخدري : هي الليلة الحادية ~~والعشرون ، واحتج في ذلك بما أخبرنا أبو نعيم الأزهري قال : حدثنا أبو ~~عوانة سنة ست عشرة وثلاثمائة ، قال : أخبرنا المزني قال : قال الشافعي : ~~وأخبرنا أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المطوعي ، وأبو علي السيوري ، ~~وأبو عبد الله محمد بن عبد الله المصيبي قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم ~~قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعتكف العشر الوسط من شهر رمضان ، فلما كانت ( ليلة ) أحدى ~~وعشرين وهي التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال صلى الله عليه وسلم ( ~~من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ، فإني رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ~~وقال وأريتني أسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في ~~كل وتر ) فأمطرت السماء في تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد . # قال أبو سعيد ( فأبصرت عيناي ) رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف ، ~~علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين . ~~PageV10P250 # وقال بعضهم هي الليلة الثالثة والعشرون منها . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الهمداني قال : ~~أخبرنا الحسين بن عبد الأعلى قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله إني رأيت في النوم كأن ليلة القدر سابعة تبقى ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين ، من كان منكم ~~يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين ) . # قال معمر : كان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيبا . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا أحمد بن حفص قال ~~: حدثني أبي قال : حدثني إبراهيم عن عباد وهو ابن إسحاق عن الزهري عن ضمرة ~~بن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال ms3564 : كنت في مجلس من بني سلمة وأنا أصغرهم ~~فقالوا : من يسأل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر ؟ وذلك ~~صبيحة إحدى وعشرين من رمضان ، قال : فخرجت فوافيت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة المغرب ثم نمت بباب بيته فمر بي فقال : ( ادخل ) فدخلت فأتي ~~بعشائه فرأيتني أكف عنه من قلته ، فلما فرغ قال : ( ناولني نعلي ) فقام ~~وقمت معه فقال : كان لك حاجة ؟ فقلت : أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك ~~عن ليلة القدر فقال : ( كم الليلة ؟ ) فقلت : اثنان وعشرون ، فقال : ( هي ~~الليلة ) ثم رجع فقال : ( أو الثالثة ) يريد ليلة ثلاث وعشرين . # قال أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا طفران قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل ~~المحاملي قال : حدثنا يعقوب الدورقي قال : حدثنا عبد الله بن إدريس قال : ~~سمعت عاصم بن كليب يروي عن أبيه عن خاله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إني رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيت مسيح الضلالة ( فخرجت إليكم ~~لأبينها ) فرأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما فأنسيتهما وسأشدو لكم منها ~~شدوا ، فأما ليلة القدر فاطلبوها في العشر الأواخر وترا ، وأما مسيح ~~الضلالة فرجل أجلى الجبهة ، ممسوح العين اليسرى ، عريض النحر ، فيه دمامة ~~كأنه فلان بن عبد العزى أو عبد العزى بن فلان ) . # قال : فذكرت هذا الحديث لابن عباس قال : وما عجبك ؟ سأل عمر بن الخطاب ~~أصحاب PageV10P251 رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسألني معهم مع ~~الأكابر منهم ويقول لي : لا تتكلم حتى يتكلموا ، فقال : علمتم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر اطلبوها في العشر الأواخر وترا ) ~~ففي أي الوتر ترون ؟ # قال : فأكثر القوم في الوتر ، فقال : مالك لا تكلم ابن عباس ؟ قال : قلت ~~: إن شئت تكلمت ، قال : عن رأيك أسألك ؟ قال : قلت : رأيت الله سبحانه أكثر ~~ذكر السبع ، وذكر السماوات سبعا ، والأرضين والطواف سبعة ، والجمار سبعة ، ~~وما شاء الله من ذلك ، خلق الإنسان من سبعة ، وجعل رزقه من سبعة . # قال : قلت : خلق الإنسان ، فقال : فكلما ذكرت عرقت ms3565 ، فما قولك خلق ~~الإنسان من سبعة وجعل رزقه من سبعة ؟ قال : قلت : ^ { خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } ) إلى قوله : ^ { خلقا آخر } ) ~~. # ثم قرأت ^ { أنا صببنا الماء صبا } ) إلى قوله سبحانه : ^ { وأبا } ) ~~والأب ما أنبتت الأرض مما لا تأكله الناس ، فما أراها إلا ليلة ثلاث وعشرين ~~لسبع بقين ، فقال عمر : غلبتموني أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم ~~تجتمع شؤون رأسه . # وأخبرنا عبد الله بن حامد عن صالح بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ~~عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب ح قال له : أخبرني ~~برأيك في ليلة القدر ، قال : فقلت : إن الله سبحانه وتر يحب الوتر ، ~~السماوات سبع ، والأرضون سبع ، وترزق من سبع ، وتخرج من سبع ، ولا أراها ~~إلا في سبع بقين من رمضان ، فقال عمر : وافق رأيي رأيك ، ثم ضرب منكبي وقال ~~: ما أنت بأقل القوم علما . # وقال زيد بن ثابت وبلال : هي ليلة أربع وعشرين ، ودليلهما ما أخبرناه عبد ~~الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال : حدثنا علي بن ~~حرب قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ~~عن يزيد بن عبد الله عن الضابحي عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ) . # وقيل : هي الليلة الخامسة والعشرون ، يدل عليها ما أخبرنا محمد بن عبد ~~الله الحافظ في PageV10P252 آخرين قالوا : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا ~~بحر بن نصر قال : فرأى علي ابن وهب أخبرك خبر أحد منهم مالك بن أنس عن حميد ~~الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها ~~في التاسعة والسابعة والخامسة ) . # وقال قوم : هي الليلة السابعة والعشرون ، وإليه ذهب علي وأبي وعائشة ~~ومعاوية ، يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال : أخبرنا ~~أبو أحمد حمزة بن العباس ببغداد قال : حدثنا أحمد ms3566 بن الوليد الفحام قال : ~~حدثنا مسود بن عامر شاذان قال : أخبرنا شعبة قال : عبد الله بن دينار ~~أخبرني قال : سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر ~~قال : ( من كان متحريا فليتحرها في ليلة سبع وعشرين ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قراءة عليه قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : ~~حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال : حدثنا عمرو العنقري قال : حدثنا سفيان عن ~~عاصم عن زر بن حبيش قال : أتينا بن مسعود فسألناه عن ليلة القدر فقال : من ~~يقم الحول يصبها ، فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن قد علم أنها في شهر ~~رمضان وأنها في ليلة تسع وعشرين قال : فقال لنا أبا المنذر : إني قد علمت ~~ذلك فقال : بالآية التي أنبأنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفظنا ~~وعددنا ، قال : فوالله فإنها لفي ما تستثني ، قال : فقلنا : أبا المنذر ما ~~الآية ؟ قال : تطلع الشمس عندئذ كأنها طست ليس لها شعاع . # وروي عن أبي بن كعب أيضا أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بأذني ~~وإلا فصمتا أنه قال : ( ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ) . # وقال بعض الصحابة : قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الثالث ~~والعشرين ثلث الليل ، فلما كانت ليلة الخامس والعشرين قام بنا نصف الليل ، ~~فلما كانت الليلة السابعة والعشرون قام بنا الليل كله . # وقال أبو بكر الوراق : إن الله سبحانه وتعالى قسم كلمات هذه السورة على ~~ليالي شهر رمضان ، فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال : ^ { هي } ) ~~. # وقال بعضهم : هي ليلة التاسع والعشرين ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة السابع والعشرين أو التاسع والعشرين وإن ~~الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصى ) PageV10P253 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا محمد بن سعيد ~~القطان قال : حدثنا عيينة بن عبد الرحمن قال : حدثني أبي قال : ذكرت ليلة ~~القدر عند أبي بكرة فقال : ما أنا بطالبها بعد شيء سمعته من رسول الله صلى ~~الله ms3567 عليه وسلم إلا في العشر الأواخر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين ، أو سبع بقين ، أو خمس ~~بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة ) وكان أبو بكرة إذا دخل شهر رمضان ظل يصلي ~~في سائر السنة ، فإذا دخل العشر اجتهد . # وفي الجملة ، أخفى الله علم هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في العبادة ~~ليالي رمضان طمعا في إدراكها كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات ، واسمه ~~الأعظم في الأسماء ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، وغضبه في المعاصي ، ~~ورضاه في الطاعات ، وقيام الساعة في الأوقات ، رحمة منه وحكمة ، والله أعلم ~~. # الباب الثالث : في علامتها واماراتها # أخبرنا أبو عمر الفراتي قال : أخبرنا أبو نصر السرخسي قال : حدثنا محمد ~~بن الفضل قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا النضر عن أشعث عن الحسين ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر : ( من أماراتها أنها ليلة ~~بلجة سمحة ، لا حارة ولا باردة ، تطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع ) . # وقال حميد بن عمر : كنت ليلة السابع والعشرين في البحر فأخذت من مائه ~~فوجدته سلسا . # الباب الرابع : في فضائلها وخصائصها . # حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجهني بها قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~سليمان بن الحسن ببغداد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال : حدثنا محمد ~~بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ( عليه السلام ) قال ~~: ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . # وفي الحديث : ( إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ، ولا ~~يستطيع أن يصيب فيها أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ، ولا ينفذ ~~فيها سحر ساحر ) . PageV10P254 # وروي عن ابن عباس أن النبي ( عليه السلام ) قال : ( إذا كانت ليلة القدر ~~ينزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ، ومنهم جبريل ، فينزل جبريل ~~ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري ، ولواء منها على بيت المقدس ، ولواء ~~في المسجد الحرام ، ولواء ms3568 على طور سيناء ، ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة ~~إلا سلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران ) . # الباب الخامس : في آدابها وفيما يستحب فيها . # حدثنا أبو بكر بن عبدوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحسين بن ~~مكرم قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا كهمس عن عبد الله بن بريدة أن ~~عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن وافت ليلة القدر فما أقول ؟ قال : ~~( قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) . # وروى شريح بن هانئ عن عائشة قالت : لو عرفت أي ليلة القدر ما سألت الله ~~فيها إلا العافية . # وأخبرنا أبو عمر الفراتي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق بن سهل قال : حدثنا ~~سعيد بن عيسى قال : حدثنا فارس بن عمر قال : حدثنا صالح قال : حدثنا العمري ~~عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من صلى المغرب والعشاء الآخرة من ليلة القدر ) في جماعة ) فقد ~~أخذ حظه من ليلة القدر ) . # < < # | القدر : ( 3 ) ليلة القدر خير . . . . . # > > ^ { ليلة القدر خير من ألف شهر } ) أخبرنا أبو عمر الفراتي قال : ~~أخبرنا أبو موسى قال : أخبرنا موسى بن عبد الله : قال : حدثنا أبو مصعب عن ~~ملك أنه سمع من يثق به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس ~~تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من الأعمال مثل الذي يبلغ غيره في طول العمر ، ~~فأعطاه الله سبحانه : ^ { ليلة القدر خير من ألف شهر } ) . # واختلفوا في الحكمة الموجبة لهذا العدد ، فأخبرني الحسين قال : حدثنا ~~الكندي قال : حدثنا عبد الرحمن بن حاتم قال : قرئ على ( يونس ) بن عبد ~~الأعلى : أخبرنا ابن وهبة قال : حدثنا مسلمة عن علي بن لهيعة قال : ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين ~~عاما ، لم يعصوه طرفة عين فذكر : أيوب ، وزكريا ، وحزقيل ابن العجوز ، ~~ويوشع بن نون قال : فعجب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ms3569 وأتاه ~~جبريل فقال : ( يا محمد عجبت أمتك من عبادة PageV10P255 هؤلاء النفر ثمانين ~~سنة لم يعصوا الله طرفة عين ) ، فقال : ( أنزل الله تعالى عليك خيرا من ذلك ~~) ، ثم قرأ عليه : ^ { إنا أنزلناه في ليلة القدر } ) لأن هذا أفضل مما ~~عجبت أنت وأمتك ) قال : فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والناس معه . # وأخبرنا أبو عمرو الفراتي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق قال : حدثنا سعيد ~~بن عيسى قال : حدثنا فارس بن عمرو قال : حدثنا صالح قال : حدثنا مسلم بن ~~خالد بن أبي نجح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس ~~السلاح في سبيل الله ألف شهر قال : فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله سبحانه ~~: ^ { إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير ~~من ألف شهر } ) الذي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله . # ويقال : إن ذلك الرجل كان شمشون ( عليه السلام ) ، وكانت قصته على ما ذكر ~~وهب بن منبه أنه كان رجلا مسلما وكانت أمه قد جعلته نذيرا ، وكان من أهل ~~قرية من قرى الروم كانوا يعبدون الأصنام ، وكان منزله منها على أميال غير ~~كثيرة ، فكان يغزوهم وحده ، ويجاهدهم في الله فيصيب منهم وفيهم حاجته ، ~~ويقتل ويسبي ويصيب الأموال ، وكان إذا لقيهم لقيهم بلحي بعير لا يلقاهم ~~بغيره ، فإذا قاتلوه وقاتلهم وتعب وعطش انفجر له من الحجر الذي في اللحي ~~ماء عذب فيشرب منه حتى يروى . # وكان قد أعطي قوة في البطش ، وكان لا يوثقه حديد ولا غيره ، فكان كذلك ، ~~فجاهدهم في الله ، يصيب منهم حاجته لا يقدرون منه على شيء حتى قالوا : لن ~~تأتوه إلا من قبل امرأته ، فدخلوا على امرأته فجعلوا لها جعلا فقالت : نعم ~~، أنا أوثقه لكم فأعطوها حبلا وثيقا ، وقالوا لها : إذا نام فأوثقي يده إلى ~~عنقه حتى نأتيه فنأخذه ، فلما نام أوثقت يده إلى عنقه بذلك الحبل ، فلما هب ~~جذبه بيده فوقع من عنقه . # فقال لها : لم فعلت ذلك ؟ فقالت : أجرب بها قوتك ، ما رأيت مثلك ، فأرسلت ms3570 ~~إليهم : إني قد ربطته بالحبل فلم أغن شيئا ، فأرسلوا إليها بجامعة من حديد ~~، وقالوا : إذا نام فاجعليها في عنقه ، فلما نام جعلتها في عنقه ، فلما هب ~~جذبها فوقعت من يده وعنقه ، فقال لها : لم فعلت هذا ؟ قالت : أجرب بها قوتك ~~، ما رأيت مثلك في الدنيا يا شمشون ، أما في الأرض شيء يغلبك ؟ قال : إلا ~~شيء واحد ، قالت : وما هو ؟ قال لها : ها أنا لمخبرك به ، فلم تزل تسأله عن ~~ذلك وكان ذا شعر كثير ، فقال لها : ويحك إن أمي كانت جعلتني نذيرا فلا ~~يغلبني شيء أبدا ، ولا يضبطني إلا شعري ، فلما نام أوثقت يده إلى عنقه بشعر ~~رأسه ، فأوثقه ذلك وبعثت إلى القوم . PageV10P256 # فجاؤا فأخذوه فجدعوا أنفه وانفذوا أذنيه وفقأوا عينيه ، ووقفوا بين ~~ظهراني المدينة ، وكانت مدينة ذات أساطين ، وكان ملكهم قد أشرف عليها ~~بالناس لينظروا إلى شمشون وما يصنع به ، فدعا شمشون ربه حين مثلوا ووقفوه ~~أن يسلطه عليهم ، فأمر أن يأخذ بعمودين من عمد المدينة التي عليها الملك ~~والناس الذين معه فاجتذبهما جميعا فجذبهما ، فرد الله تعالى إليه بصره وما ~~أصابوا من جسده ، ووقعت المئذنة بالملك ومن عليها من الناس ، فهلكوا فيها ~~هدما . # وقيل : هو أن الرجل فيما مضى كان لا يستحق أن يقال له : عابد ، حتى يعبد ~~الله ألف شهر وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فجعل الله سبحانه لأمة ~~محمد ( عليه السلام ) ليلة خيرا من ألف شهر كانوا يعبدون فيها . # وقال أبو بكر الوراق : كان ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين ~~خمسمائة شهر ، فيحتمل أن يكون معنى الآية : ليلة القدر خير لمن أدركها مما ~~ملكه سليمان وذو القرنين ( عليهما السلام ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن الأشقر قال : حدثنا زيد بن أخرم قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا علقمة ~~بن الفضل عن يوسف بن مازن الراسبي قال : قام رجل إلى الحسن بن علي فقال : ~~سودت وجوه المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل فبايعته يعني معاوية فقال : ( لا ~~تؤنبني ms3571 ( رحمك الله فإن ) رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أري بني أمية ~~يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك فنزلت ^ { إنا أعطيناك الكوثر } ) ~~ونزلت ^ { إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر ~~خير من ألف شهر } ) تملكه بنو أمية . # قال القاسم : اللهم فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر لا يزيد ولا ~~ينقص ) . # وقال المفسرون : عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ~~ليلة القدر ، وروى الربيع عن أبي العالية قال : ليلة القدر خير من عمر ألف ~~شهر ، وقال مجاهد : سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خير من سلام ~~الخلق عليك ألف شهر فذلك ) قوله ) سبحانه < < # | القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # > > ^ { تنزل الملائكة } ) . # قرأ طلحة بن مصرف تنزل خفيفة ، من النزول ، والروح يعني جبرئيل في قول ~~أكثر المفسرين يدل عليه ما روى قتادة عن أنس أن رسول الله ( عليه السلام ) ~~قال : ( إذا كان ليله القدر نزل جبرئيل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون ~~على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله سبحانه ) PageV10P257 # وقال كعب ومقاتل بن حيان : الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة ~~إلا تلك الليلة ، ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر . # وقال الواقدي : هو ملك عظيم ( من أعظم الملائكة خلقا ) يخلق من الملائكة ~~. # ^ { فيها } ) أي في ليلة القدر ^ { بإذن ربهم من كل أمر } ) قدره الله ~~سبحانه وقضاه في تلك السنة إلى قابل ، لقوله سبحانه في الرعد : ^ { يحفظونه ~~من أمر الله } ) أي بأمر الله . # وقد أخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد ~~بن الجهم قال : حدثنا يحيى بن زياد الفراء قال : حدثني أبو بكر بن عباس عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه كان يقرأ من كل امرئ سلام ، ورويت هذه ~~القراءة أيضا عن علي بن أبي طالب وعكرمة ، ولها وجهان : # أحدهما : إنه وجه معناه إلى الملك أي من كل ملك سلام . # والثاني : أن يكون من بمعنى على تقديره : على ms3572 كل امرئ من المسلمين سلام ~~من الملائكة كقوله سبحانه : ^ { ونصرناه من القوم } ) أي على القوم ، ~~والقراءة الصحيحة ما عليه العامة ؛ لاجماع الحجة من القراءة عليها ~~ولموافقتها خط المصاحف ؛ لأنه ليس فيها ياء . # < < # | القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # > > وقوله : ^ { سلام هي } ) تمام الكلام عند قوله : ^ { من كل أمر } ) ~~ثم ابتدأ فقال سبحانه : ^ { سلام هي } ) أي ليلة القدر سلام وخير كلها ليس ~~فيها شر . # قال الضحاك : لا يقدر الله سبحانه في تلك الليلة إلا السلامة ، فأما في ~~الليالي الأخر فيقضي الله تعالى فيهن البلاء والسلامة ، قال مجاهد : هي ~~سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أن يحدث فيها أذى . # وقال الشعبي ومنصور بن زاذان : هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل ~~المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر ، يمرون على كل مؤمن ويقولون ~~: السلام عليك يا مؤمن . # ^ { حتى مطلع الفجر } ) حتى حرف غاية ، مجازها إلى مطلع الفجر . قرأ يحيى ~~بن وثاب والأعمش والكسائي وخلف بكسر اللام ، غيرهم بفتحه وهو الاختيار ؛ ~~لأن المطلع بفتح اللام بمعنى الطلوع يقال : طلعت الشمس طلوعا ومطلعا ، فأما ~~المطلع بكسر اللام فإنه موضع الطلوع ، ولا معنى للاسم في هذا الموضع ، إنما ~~هو لمعنى المصدر ، والله أعلم . # PageV10P258 < # > 1 ( سورة البينة ( المنفكين ) 1 < # > # مدنية ، وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفا وأربع وتسعون كلمة وثماني آيات # أخبرنا السلمي والخبازي قالا : أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب قال : ~~أخبرنا محمد بن موسى بن النعمان قال : حدثنا فهد بن سليمان قال : حدثنا ~~إسحاق بن بشير قال : حدثنا مالك بن أنس عن محمد بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي الهاد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو يعلم الناس ما ~~في ^ { الذين كفروا من أهل الكتاب } ) لعطلوا الأهل والمال وتعلموها ) فقال ~~رجل من خزاعة : ما فيها من الأجر يا رسول الله ؟ قال رسول الله ( عليه ~~السلام ) : ( لا يقرأها منافق أبدا ولا رجل في قلبه شك في الله عزوجل ، ~~والله إن الملائكة المقربين ليقرأونها منذ خلق الله السماوات ms3573 والأرض لا ~~يفترون من قراءتها ، وما من عبد يقرأها بليل إلا بعث الله سبحانه ملائكة ~~يحفظونه في دينه ودنياه ، ويدعون الله له بالمغفرة والرحمة ، فإن قرأها ~~نهارا أعطي عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل ) . # فقال رجل من قيس عيلان : زدنا من هذا الحديث فداك أبي وأمي يا رسول الله ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعلموا ^ { عم يتساءلون } ) وتعلموا ~~^ { ق والقرآن المجيد } ) وتعلموا ^ { والسماء ذات البروج } ) وتعلموا ^ { ~~والسماء والطارق } ) وإنكم لو تعلمون ما فيهن لعطلتم ما أنتم فيه ~~وتعلمتموهن وتقربتم إلى الله سبحانه بهن فإن الله يغفر بهن كل ذنب إلا ~~الشرك بالله . # واعلموا أن ^ { تبارك الذي بيده الملك } ) ( تجادل عن صاحبها ) وتستغفر ~~له من الذنوب ) . # وأخبرني الخبازي قال : حدثنا ظفران قال : حدثنا بن أبي داود قال : حدثنا ~~محمد بن PageV10P259 عاصم قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا مخلد بن ~~عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر عن أبي قال : قال رسول الله ( عليه السلام ~~) : ( من قرأ سورة ^ { لم يكن } ) كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا أو ~~مقيما ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا محمد بن الحسن بن علي قال : حدثنا أبو يعلى ~~الموصلي قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد ربه قال : حدثنا شعبة ~~قال : سمعت قتادة يحدث عن أنس قال : قال رسول الله ( عليه السلام ) لأبي بن ~~كعب : ( إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك ^ { لم يكن الذين كفروا } ) ) ~~قال : وسماني ؟ قال : ( نعم ) فبكى . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة * وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة * ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفآء ويقيموا الصلواة ويؤتوا الزكواة وذلك دين القيمة * ~~إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيهآ أولائك هم ~~شر البرية * إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك هم ms3574 خير البرية * ~~جزآؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا رضى الله ~~عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه } ) 2 # < < # | البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # > > ^ { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } ) وهم اليهود والنصارى ، ~~والمشركون وهم عبدة الأوثان ، ^ { منفكين } ) منتهين عن كفرهم وشركهم ، ~~وقال أهل اللغة : زائلين ، يقول : العرب : ما انفك فلان يفعل كذا ، أي ما ~~زال ، وأصل الفك الفتح ، ومنه فك الكتاب ، وفك الخلخال ، وفك البيالم وهي ~~خورنق العطر ، قال طرفة : # وآليت لا ينفك كشحي بطانة # لعضب رقيق الشفرتين منهد # ^ { حتى تأتيهم البينة } ) الحجة الواضحة وهي محمد ( عليه السلام ) أتاهم ~~بالقرآن فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ، وهداهم إلى الإيمان ، وقال ابن كيسان ~~معناه لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد ( عليه السلام ) حتى بعث ، فلما ~~بعث تفرقوا فيه . # < < # | البينة : ( 2 ) رسول من الله . . . . . # > > ثم فسر البينة فقال : ^ { رسول من الله } ) . فأبدل النكرة من ~~المعرفة كقوله : ^ { ذو العرش المجيد فعال لما يريد } ) . PageV10P260 # ^ { يتلوا } ) يقرأ ^ { صحفا } ) كتبا ^ { مطهرة } ) من الباطل < < # | البينة : ( 3 ) فيها كتب قيمة # > > ^ { فيها كتب } ) من الله ^ { قيمة } ) مستقيمة عادلة < < # | البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # > > ^ { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } ) في أمر محمد ( عليه السلام ) ~~فكذبوه ^ { إلا من بعد ما جاءتهم البينة } ) البيان في كتبهم أنه نبي مرسل ~~. # قال العلماء : من أول السورة إلى قوله : ^ { فيها كتب قيمة } ) حكمها في ~~من آمن من أهل الكتاب والمشركين ، ^ { وما تفرق } ) حكمه في من لم يؤمن من ~~أهل الكتاب بعد قيام الحجج عليها . # قال بعض أئمة أهل اللغة قوله : ^ { منفكين } ) أي هالكين من قوله انفك ~~صلا المرأة عند الولادة وهو أن تنفصل ولا يلتئم فهلك ، ومعنى الآية : لم ~~يكونوا هالكين أي معذبين إلا بعد قيام الحجة عليهم بإرسال الرسول وإنزال ~~الكتب . # وقرأ الأعمش ( والمشركون ) رفعا ، وفي مصحف عبد الله ( لم يكن المشركون ~~وأهل الكتاب منفكين ) وفي حرف أبي ( ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسولا من الله ) بالنصب على القطع ~~والحال . # < < # | البينة ms3575 : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # > > ^ { وما أمروا } ) يعني هؤلاء الكفار ^ { إلا ليعبدوا الله مخلصين } ~~) يعني إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين التوحيد والطاعة ^ { حنفاء } ) ~~مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام . # وقال ابن عباس : حجاجا ، وقال قتادة : الحنيفية هي الختان وتحريم الأمهات ~~والبنات والأخوات والعمات والخالات ، وإقامة المناسك . # وقال سعيد بن حمزة : لا تسمي العرب حنيفا إلا من حج واختتن ^ { ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك } ) الذي ذكرت ^ { دين القيمة } ) المستقيمة ~~فأضاف الدين إلى القيمة وهو أمر فيه اختلاف اللفظين وأنث القيمة لأنه رجع ~~بها إلى الملة والشريعة ، وقيل : الهاء فيه للمبالغة . # سمعت أبا القاسم الحنبلي يقول : سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث ~~الطالقاني يقول : إن القيمة هاهنا الكتب التي جرى ذكرها ، والدين مضاف ~~إليها على معنى : وذلك دين الكتب القيمة فيما يدعو إليه ويأمر به ، نظيرها ~~قوله سبحانه : ^ { وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا ~~فيه } ) . # وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن قوله سبحانه : ^ { وذلك دين ~~القيمة } ) فقال : القيمة جمع القيم ، والقيم ( والقائم ) واحد ومجاز الآية ~~: وذلك دين القائمين لك بالتوحيد PageV10P261 # < < # | البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ~~أولئك هم شر البرية } ) الخليقة ، قرأ نافع البرئة بالهمزة في الحرفين ~~ومثله روى ابن ذكوان عن أهل الشام على الأصل لأنه من قولهم : برأ الله ~~الخلق يبرأهم برءا ، قال الله سبحانه : ^ { من قبل نبرأها } ) ، وقرأ ~~الآخرون بالتشديد من غير همزة ، ولها وجهان : # أحدهما أنه ترك الهمزة وأدخل الشبه به عوضا منه . # والآخر أن يكون ( فعيلة ) من البراء وهو التراب ، تقول العرب : بفيك ~~البراء فمجازه : المخلوقون من التراب . # < < # | البينة : ( 7 - 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ~~ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا ~~عنه ذلك لمن خشى ربه } ) . # قال الصادق ح : بما كان سبق لهم من العناية والتوفيق ، ورضوا عنه ms3576 بما من ~~عليهم بمتابعتهم لرسوله ، وقبولهم ما جاءهم به ، أي أن بيان رضا الخلق عن ~~الله رضاهم بما يرد عليهم من أحكامه ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه ) . # محمد بن الفضيل : الروح والراحة في الرضا واليقين ، والرضا باب الله ~~الأعظم ومستراح العابدين . محمد بن حقيق : الرضا ينقسم قسمين : رضا به ورضا ~~عنه ، فالرضا به ربا ومدبرا ، والرضا عنه فيما يقضي ويقدر . # وقيل : الرضا رفع الاختيار . ذي النون : الرضا : سرور القلب لمر القضاء . ~~حارث : الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم . أبو عمرو الدمشقي : الرضا نهاية ~~الصبر . أبو بكر بن طاهر : الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلا ~~فرح وسرور . الواسطي : هو النظر إلى الأشياء يعني الرضا حتى لا يسخطك شيء ~~إلا ما يسخط مولاك . ابن عطاء : هو النظر إلى قديم إحسان الله للعبد فيترك ~~السخط عليه . # سمعت محمد بن الحسين بن محمد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول : ~~سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الحميد يقول : سمعت السهمي ~~يقول : إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك ؟ . PageV10P262 < # > 1 ( سورة الزلزلة ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وتسعة وأربعون حرفا ، وخمس وثلاثون كلمة ، وثماني آيات # أخبرنا يعقوب بن أحمد بن السهمي العروضي في درب الحاجب قال : أخبرنا محمد ~~بن عبد الله العثماني قال : حدثنا أبا القاسم الطائي قال : حدثني أبي قال : ~~حدثني علي بن موسى الرضا قال : حدثني أبي موسى بن جعفر قال : حدثني أبي ~~جعفر بن محمد قال : حدثني أبي محمد بن علي قال : حدثني أبي علي بن الحسين ~~قال : حدثني أبي الحسين بن علي قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ^ { إذا زلزلت } ) أربع مرات كان ~~كمن قرأ القرآن كله ) . # وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله قال : ~~حدثنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا علي بن حجر قال : حدثنا يزيد بن هارون ~~قال : حدثنا اليمان بن المغيرة عن ms3577 عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ~~عليه السلام ) : ( ^ { إذا زلزلت } ) تعدل نصف القرآن ، و ^ { قل هو الله ~~أحد } ) تعدل ثلث القرآن و ^ { قل يا أيها الكافرون } ) تعدل ربع القرآن ) ~~. # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إذا زلزلت الارض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان ما ~~لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * يومئذ يصدر الناس أشتاتا ~~ليروا أعمالهم } ) 2 # < < # | الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > ^ { إذا زلزلت } ) حركت الأرض حركة شديدة لقيام الساعة ^ { زلزالها } ~~) تحركها وقراءة العامة بكسر الزاي . PageV10P263 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ( الباقرجي ) قال : حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن ياسين البغدادي قال : حدثنا جميل بن الحسن قال : حدثنا أحمد بن ~~موسى صاحب اللؤلؤ قال : سمعت عاصم الجحدري يقرأ : ^ { إذا زلزلت الارض ~~زلزالها } ) الزاي مفتوحة وهو مصدر أيضا كالوسواس والقلقال والجرجار ، وقيل ~~: الكسر المصدر والفتح الاسم . # < < # | الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # > > ^ { وأخرجت الارض أثقالها } ) موتاها وكنوزها فيقلبها على ظهرها < < # | الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # > > ^ { وقال الإنسان ما لها } ) وقيل : في الآية تقديم وتأخير تقديره < ~~< # | الزلزلة : ( 4 ) يومئذ تحدث أخبارها # > > ^ { يومئذ تحدث أخبارها } ) فيقول الإنسان : ما لها . # قال المفسرون : تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر فتقول للمؤمن يوم ~~القيامة : جد علي وصام وصلى واجتهد وأطاع ربه ، فيفرح المؤمن بذلك ، وتقول ~~للكافر : شرك علي وزنى ( وسرق ) وشرب الخمر فيوبخ بالمشهد ، وتشهد عليه ~~الجوارح والملائكة مع علم الله سبحانه به حتى يود أنه سيق إلى النار مما ~~يرى من الفضوح . # حدثنا أبو بكر محمد بن عبدوس المزكى إملاء قال : أخبرنا أبو نصر محمد بن ~~حمدويه بن سهل المروزي قال : حدثنا عبد الله بن حماد الآملي قال : حدثنا ~~سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا رشد بن سعد قال : حدثنا يحيى بن أبي سلمى عن ~~أبي حازم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الأرض ~~لتخبر يوم القيامة بكل عمل عمل على ظهرها ) قال : وتلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ^ { إذا زلزلت ms3578 الارض زلزالها } ) ) حتى بلغ ( ^ { يومئذ تحدث ~~أخبارها } ) ) قال : ( أتدرون ما أخبارها ؟ إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل ~~عمل عمل على ظهرها ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا علي بن الحسن بن مطرف الجراحي قال : ~~حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن عبد الله الأنباري قال : حدثنا أحمد بن ~~إبراهيم قال : حدثنا خالد بن يزيد العمري قال : حدثنا شعبة عن يحيى بن سليم ~~أبي بلج عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ( عليه السلام ) ذكر هذه ~~الآية : ( ^ { يومئذ تحدث أخبارها } ) ) فقال : ( تدري ما أخبارها ؟ ) قال ~~: الله ورسوله أعلم . # قال : ( فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها من شيء ، ~~تقول : عمل على ظهري كذا وكذا ، أو حملت على ظهري كذا وكذا يوم كذا لكذا ~~وكذا ، فهذه أخبارها ) . # وفي حرف ابن مسعود يومئذ تنبي أخبارها . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا المطرفي قال : حدثنا بشر بن مطر ~~قال : حدثنا سفيان PageV10P264 عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن ~~أبيه وكان أبوه يتيما في حجر أبي سعيد الخدري قال : قال لي يعني أبا سعيد : ~~يا بني إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( لا يسمعه جن ولا إنس ولا حجر إلا يشهد له ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدثنا محمد بن عامر السمرقندي قال : حدثنا ~~ابن الحسين قال : حدثنا علي بن حميد عن إبراهيم عن أبيه قال : رأيت أبا ~~أمية صلى في المسجد الحرام المكتوبة ، ثم تقدم فجعل يصلي ها هنا وها هنا ، ~~فلما فرغ قلت : يا أبا أمية ما هذا الذي رأيتك تصنع ؟ قال قرأت هذه الآية : ~~^ { يومئذ تحدث أخبارها } ) فاردت أن تشهد لي يوم القيامة . # < < # | الزلزلة : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # > > ^ { بأن ربك أوحى لها } ) أي أمرها بالكلام واذن لها فيه ، قال ( ~~العجاج يصف الأرض ) : # أوحى لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت # أي أمرها بالقرار . # وقال ابن عباس والقرظي وابن زيد : أوحى إليها . ومجاز الآية : يوحي ms3579 الله ~~إليها . # < < # | الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # > > ^ { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } ) عن موقف الحساب ، أشتاتا : متفرقين ~~فآخذ ذات اليمين إلى الجنة ، وآخذ ذات الشمال إلى النار ^ { ليروا أعمالهم ~~} ) قيل : في هذه الآية تقديم وتأخير تقديرها ^ { يومئذ تحدث أخبارها بأن ~~ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا } ) وقراءة العامة ليروا بضم الياء ، ~~وقرأ الحسن والأعرج بفتح الياء وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم # ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) 2 # < < # | الزلزلة : ( 7 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # > > ^ { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ) أي يرى ثوابه < < # | الزلزلة : ( 8 ) ومن يعمل مثقال . . . . . # > > ^ { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) . # قال ابن عباس : ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا ولا شرا في الدنيا إلا أراه ~~الله إياه ، أما المؤمن فيرى حسناته وسيئاته ، فيغفر له سيئاته ويثيبه ~~لحسناته ، وأما الكافر فترد حسناته ويعذبه بسيئاته . # وقال محمد بن كعب في هذه الآية : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا من كافر يرى ~~ثوابه في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير ~~، ومن يعمل مثقال ذرة شرا من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله ~~وماله وولده حتى يخرج من الدنيا ، وليس له عند الله شر . # ودليل هذا التأويل ما أخبرنا عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : ~~حدثني أبو PageV10P265 الخطاب الجنائي قال : حدثنا الهيثم بن الربيع قال : ~~حدثنا سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال : كان أبو بكر يأكل مع ~~النبي ( عليه السلام ) فنزلت هذه الآية : ^ { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده وقال : يا ~~رسول الله أنى أخبر بما عملت من مثقال ذرة من شر ؟ فقال : ( يا أبا بكر ما ~~رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير ~~حتى توفاه يوم القيامة ) . # له عن محمد بن جرير قال : حدثني يونس ms3580 بن عبد الأعلى قال : أخبرنا بن وهب ~~قال : حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص أنه قال : نزلت ^ { إذا زلزلت الارض زلزالها } ) وأبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه قاعد فبكى حين أنزلت ، فقال له رسول الله ( عليه السلام ) : ( ~~ما يبكيك يا أبا بكر ؟ ) قال : أبكتني هذه السورة ، فقال له رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( والله لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون ويغفر ~~الله لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم ) . # وقراءة العامة يره بفتح الياء في الحرفين ، وقرأ خالد بن نشيط وعاصم ~~الجحدري بضم اليائين لقوله : ^ { ليروا } ) . # قال مقاتل : نزلت هذه الآية في رجلين وذلك أنه لما نزل ^ { ويطعمون ~~الطعام على حبه } ) كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة ~~والكسرة والجوزة ونحوها ويقول : ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما نعطي ونحن ~~نحبه يقول الله سبحانه : ^ { ويطعمون الطعام على حبه } ) فما أحب لنا هذا ~~فرده غفران ، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، الكذبة والغيبة والنظرة ~~وأشباه ذلك ويقول : ليس علي من هذا شيء إنما وعد الله سبحانه النار على ~~الكبائر ، وليس في هذا إثم ، فأنزل الله سبحانه يرغبهم في القليل من الخير ~~أن يعطوه ، فإنه يوشك أن يكثر ، ويحذرهم اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكبر ~~، فالإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعلى من الجبال ، وجميع محاسنه ~~أقل في عينه من كل شيء فقال : ^ { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره } ) . # سئل ثعلبة عن الذرة قال : إن مائة مثل وزن حبة والذرة واحد منها . وقال ~~يزيد بن ( مروان ) : زعموا أن الذرة ليس لها وزن ، ومعنى المثقال الوزن ، ~~وهو مفعال من الثقل ، وقال PageV10P266 ابن مسعود : أحكم آية في القرآن ^ { ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسميها ( الجامعة الفاذة ) ، وتصدق سعد بن أبي ~~وقاص بتمرتين وقبض السائل يده فقال سعد ms3581 : ويحك تقبل الله منا مثقال الذرة ~~والخردلة وكأين في هذه من مثاقيل . # وتصدق عمر بن الخطاب وعائشة بحبة من عنب وقالا فيها مثاقيل ذر كثر . # وروى المطلب بن ( عبدالله عن عائشة ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( ~~^ { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) ) فقال ~~الأعرابي : يا رسول الله مثقال ذرة ؟ قال له : ( نعم ) ، فقال الأعرابي : ~~يا رسول الله مثقال ذرة ؟ قال له ( نعم ) ، فقال الأعرابي : واسوأتاه منا ~~إذا ، ثم قام وهو يقولها فقال رسول الله ( عليه السلام ) : ( لقد دخل قلب ~~الأعرابي الإيمان ) . # وأخبرنا عبد الله بن حاطب قال : أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي قال : ~~حدثنا عمر بن يحيى قال : حدثنا عبد بن حميد عن وهب بن جرير عن أبيه قال : ~~سمعت الحسن يقول : ( قدم صعصعة عم الفرزدق على النبي ( عليه السلام ) فلما ~~سمع ^ { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ) قال : ~~حسبي ما أبالي ولا أسمع من القرآن غير هذا ) . # وقال الربيع بن صبيح : مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة ، فلما بلغ ~~آخرها قال : ( حسبي قد أتممت الموعظة ) فقال الحسن : ( لقد فقه الرجل ) . # أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسر قال : أنشدني أبو الفضل أحمد بن ~~محمد بن حمدون الفقيه قال : أنشدني أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الحواربي بواسط : # إن من يعتدي ويكسب إثما # وزن مثقال ذرة سيراه # ويجازى بفعله الشر شرا # وبفعل الجميل أيضا جزاه # هكذا قوله تبارك ربي # في إذا زلزلت جل ثناه # PageV10P267 < # > 1 ( سورة العاديات ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وثلاثة وستون حرفا ، وأربعون كلمة ، وإحدى عشرة آية # أخبرنا الجنازي قال : حدثنا ابن حبيش قال : أخبرنا أبو العباس الدقاق قال ~~: حدثنا عبد الله بن روح قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد ~~عن علي بن يزيد عن زر عن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ms3582 ~~قرأ سورة العاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بالمزدلفة وشهد ~~جمعا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا ~~* فوسطن به جمعا } ) 2 # < < # | العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # > > ^ { والعاديات ضبحا } ) قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والحسن ~~والكلبي وأبو العالية والربيع وعطية وقتادة ومقاتل وابن كيسان : هي الخيل ~~التي تعدو في سبيل الله وتضبح وهو صوت أنفاسها إذا أجهدت في الجري فيكثر ~~الربو في أجوافها من شدة العدو ، قال ابن عباس : ليس شيء من الدواب يضج غير ~~الفرس والكلب والثعلب . # قال أهل اللغة : أصل الضبح والضباح للثعالب فاستعير في الخيل ، وهو من ~~قول العرب : ضبحته النار إذا غيرت لونه ، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا ~~تغيرت حالها من تعب أو فزع أو طمع ، ونصب قوله : ^ { ضبحا } ) على المصدر ~~ومجازه : والعاديات تضبح ضبحا قال الشاعر : # لست بالتبع اليماني إن لم # تضبح الخيل في سواد العراق # وقال آخر : # والعاديات أسابي الدماء بها # كأن أعناقها أنصاب ترجيب PageV10P268 # يعني الخيل . # قال مقاتل : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى حي من كنانة ~~واستعمل عليهم المنذر بن عمر الأنصاري أحد النقباء فتأخر خبرهم ، وقال ~~المنافقون : قتلوا جميعا فأخبره الله سبحانه عنها فقال : ^ { والعاديات ~~ضبحا } ) يعني تلك الخيول غدت حتى ضبحت ، وهو صوت ليس بصهيل ولا حمحمة ، ~~وقال الحكماء : هو تقلقل الجرذان في القنب . وقيل : هو صوت إرخاء مشافرها ~~إذا عدت ، قال أبو الضحى : وكان ابن عباس يقول : ضباحها أج أج . وقال قوم : ~~هي الإبل . # أنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد قال : ~~حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله سبحانه : ^ { والعاديات ضبحا } ) ~~قال : ما رأى فيه عكرمة ؟ فقال عكرمة : قال ابن عباس : هي الخيل في القتال ~~، فقلت أنا : ( قال علي : هي الإبل في الحج ) ، وقلت : مولاي أعلم من مولاك ~~. # وقال الشعبي تمارى علي بن عباس ms3583 في قوله : ^ { والعاديات ضبحا } ) فقال ~~ابن عباس : هي الخيل ، ألا تراه يقول : ^ { فأثرن به نقعا } ) فهل تثير إلا ~~بحوافرها ، وهل تضبح الإبل ؟ وإنما تضبح الخيل ، فقال علي : ليس كما قلت ~~لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرس أبلق للمقداد بن الأسود . وفي رواية ~~أخرى وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي . # وأخبرني عقيل بن أبي الفرج ، أخبرهم عن أبي جرير قال : حدثني يونس قال : ~~أخبرنا بن وهب قال : حدثنا أبو صخر عن أبي لهيعة البجلي عن سعيد بن حسين عن ~~ابن عباس حدثه قال : بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل فسأل عن العاديات ~~ضبحا ، فقال له : الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون ~~طعامهم ويورون نارهم ، فانفتل عني وذهب إلى علي بن أبي طالب وهو تحت سقاية ~~زمزم وسأله عن العاديات ضبحا فقال : ( سألت عنها أحدا قبلي ) . # قال : نعم ، سألت عنها ابن عباس وقال : هي الخيل تغير في سبيل الله قال : ~~( اذهب فادعه لي ) ، فلما وقف على رأسه قال : ( تفتي الناس بما لا علم لك ~~به ، والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام بدر ، وما كان معنا إلا فرسان : ~~فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف تكون العاديات الخيل ، بل ~~العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى ) . # قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي ، وإلى قول علي ذهب ~~ابن مسعود ومحمد بن عمير ومحمد بن كعب والسدي . PageV10P269 # وقال بعضهم : من قال : هي الإبل قال ضبحا يعني ضبعا بمد أعناقها في السير ~~وضبحت وضبعت بمعنى واحد ، قالت صفية بنت عبد المطلب : # فلا والعاديات غداة جمع # بأيديها إذا سطع الغبار # < < # | العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # > > ^ { فالموريات قدحا } ) قال عكرمة وعطاء والضحاك : هي الخيل توري ~~النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المحصبة . # وقال مقاتل والكلبي : والعرب تسمي تلك النار نار أبي حباحب . # وكان أبي حباحب شيخا من مضر في الجاهلية وكان من أبخل الناس ، وكان لا ~~يوقد نارا لخبز ولا ms3584 غيره حتى تنام كل ذي عين ، فإذا نام أصحابه وقد نويرة ~~تقد مرة وتخمد مرة ، فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد ، ~~فشبهت العرب هذه النار بناره ، أي لا ينتفع به كما لا ينتفع بنار أبي حباحب ~~. # ومجاز الآية : والقادحات قدحا فخالف بين الصدر والمصدر . # وقال قتادة : هي الخيل تهيج للحرب ونار العداوة بين أصحابها وفرسانها . # وروى سعيد بن حسن عن ابن عباس قال : هي الخيل تغير في سبيل الله ثم تأوي ~~إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم . # مجاهد وزيد بن أسلم : هي مكر الرجل والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر ~~لصاحبه قال : أما والله لأقدحن لك ثم لأورين لك . # سعيد بن جبير : يعني رجال الحرب . عكرمة : هي ألسنة الرجال توري النار من ~~عظيم ما تتكلم به . # ابن جريج عن بعضهم : فالمنجحات عملا كنجاح الوتد إذا أوري . محمد بن كعب ~~: هي النيران بجمع . # < < # | العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # > > ^ { فالمغيرات صبحا } ) يعني الخيل ، تغير بفرسانها على العدو وقت ~~الصبح ، هذا قول أكثر المفسرين . # قال القرظي : هي الأبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى ، والسنة ~~أن لا يدفع حتى يصبح ، والإغارة سرعة السير ، ومنه قولهم : أشرق ثبير كما ~~نغير . # < < # | العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا # > > ^ { فأثرن } ) فيهيجن . وقرأ أبو حيوة فأثرن بالتشديد من التأثير به ~~أي بذلك المكان الذي انتهين إليه كناية عن غير مذكور ؛ لأن المعنى مفهوم ~~مشهور . # ^ { نقعا } ) أي غبارا < < # | العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # > > ^ { فوسطن به } ) أي دخلن به وسطهم يقال : وسطت القوم ، بالتخفيف ~~PageV10P270 ووسطتهم بالتشديد ، وتوسطتهم كلها بمعنى واحد ، وقرأ قتادة ~~فوسطن ، بالتشديد ^ { جمعا } ) أي جمع العدو وهم الكتيبة ، وقال القرظي : ~~يعني جمع منى . # ( { إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد ~~* أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور * وحصل ما فى الصدور * إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير } ) 2 # < < # | العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # > > ^ { إن الانسان لربه لكنود } ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع : ~~لكفور جحود لنعم الله تعالى . قال ms3585 الكلبي : هو بلسان كندة وحضرموت ، وبلسان ~~معد كلهم : العاصي ، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة : الكفور ، وبلسان بني مالك ~~البخيل . # وروى شعبة عن سماك أنه قال : إنما سميت كندة ؛ لأنها قطعت أباها . # وقال ابن سيرين : هو اللوام لربه . وقال الحسن : هو الذي يعد المصائب ~~وينسى النعم ، أخذه الشاعر فقال : # يا أيها الظالم في فعله # والظلم مردود على من ظلم # إلى متى أنت وحتى متى # تشكو المصيبات وتنسى النعم # وأخبرنا أبو القمر بن حبيب في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال : ~~أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة ~~قال : حدثنا أحمد بن محمد قال : حدثنا صالح بن محمد قال : حدثنا سلمة عن ~~جعفر بن الزبير عن القمي عن أبي أمامة عن رسول الله ( عليه السلام ) في هذه ~~الآية : ^ { إن الانسان لربه لكنود } ) قال رسول الله ( عليه السلام ) : ( ~~أتدرون ما الكنود ؟ ) ، فقالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ( الكنود ( قال ~~: هو الكفور الذي ) يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده ) . # وقال عطاء : الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه . وقال أبو عبيدة : ~~هو قليل الخير ، والأرض الكنود التي لا تنبت شيئا قال أبو ذبيان : # إن نفسي ولم أطب عنك نفسا # غير أني أمنى بدهر كنود # وقال الفضيل بن عياض : الكنود الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان ~~الخصال الكثيرة من الإساءة PageV10P271 # وقال أبو بكر الوراق : الكنود الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه . محمد بن ~~علي الترمذي : هو الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم ، وقال أبو بكر الواسطي : ~~هو الذي ينفق نعم الله سبحانه في معاصي الله ، وقال بسام بن عبد الله : هو ~~الذي يجادل ربه على عقد العوض . ذو النون : تفسير الهلوع والكنود قوله : ^ ~~{ إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا } ) . # وقيل : هو الذي يكفر باليسير ولا يشكر الكثير ، وقيل : الحقود ، وقيل : ~~الحسود . وقيل : جهول القدر . وفي الحكمة من جهل قدره هتك ستره . وقال ~~بعضهم والحسن : رأسه على وسادة النعمة وقلبه في ميدان الغفلة . وقيل : يرى ~~مامنه ولا يرى ms3586 ما إليه ، وجمع الكنود كند . قال الأعشى : # أحدث لها ( تحدث ) لوصلك أنها # كند لوصل الزائر المعتاد # < < # | العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # > > ^ { وإنه على ذلك لشهيد } ) قال أكثر المفسرين : وإن الله على كنود ~~هذا الإنسان وصنيعه لشاهد ، وقال ابن كيسان : ال ( هاء ) راجعة إلى الإنسان ~~، يعني أنه شاهد على نفسه بما يصنع ، < < # | العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # > > و ^ { أنه } ) يعني الإنسان ^ { لحب الخير } ) أي المال . # وقال ابن زيد : سمى الله المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما ولكن ~~الناس يعدونه خيرا فسماه الله خيرا ؛ لأن الناس يسمونه خيرا وسمي الجهاد ~~سوءا فقال : ^ { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء } ) أي قتال . ~~وليس هو عند الله بسوء ولكن سماه الله سوءا ؛ لأن الناس يسمونه سوءا . # ومعنى الآية وإنه من أجل حب المال ^ { لشديد } ) بخيل ، ويقال للبخيل : ~~شديد ومتشدد ، قال طرفة : # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي # عقيلة مال الفاحش المتشدد # والفاحش : البخيل أيضا قال الله سبحانه : ^ { ويأمركم بالفحشاء } ) أي ~~البخل ، وقيل : معناه : وإنه لحب الخير لقوي ، وقال الفراء : كان موضع الحب ~~أن يكون بعد شديد وأن يضاف شديد إليه فيقال : وإنه لشديد الحب للخير ، فلما ~~يقدم الحب قبل شديد وحذف من آخره لما جرى ذكره في أوله ، ولرؤوس الآيات ~~كقوله سبحانه : ^ { في يوم عاصف } ) والعصوف لا يكون PageV10P272 للأيام ~~إنما يكون للريح ، فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره كأنه قيل : ~~في يوم عاصف الريح . # < < # | العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # > > ^ { أفلا يعلم إذا بعثر } ) يحث وأثير ، قال الفراء : وسمعت بعض ~~أعراب بني أسد يقرأ : بحثر بالحاء وقال : هما لغتان . # ^ { ما في القبور } ) فأخرجوا منها < < # | العاديات : ( 10 ) وحصل ما في . . . . . # > > ^ { وحصل ما في الصدور } ) أي ميز وأبرز ما فيها من خير أو شر ، وقرأ ~~عبيد بن عمير وسعيد بن جبير حصل بفتح الحاء وتخفيف الصاد أي ظهر . # < < # | العاديات : ( 11 ) إن ربهم بهم . . . . . # > > ^ { إن ربهم بهم } ) جمع الكناية لان الإنسان اسم الجنس . # ^ { يومئذ لخبير } ) عالم ، والقراءة بكسر الألف لأجل اللام ، ولولاها ~~لكانت مفتوحة ms3587 بوقوع العلم عليها . وبلغني أن الحجاج بن يوسف قرأ على المنبر ~~هذه السورة يحض الناس على الغزو فجرى على لسانه : أن ربهم بفتح الألف ثم ~~استدركها من جهة العربية فقال : خبير ، وأسقط اللام . PageV10P273 < # > 1 ( سورة القارعة ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة واثنان وخمسون حرفا ، وست وثلاثون كلمة ، واحدى عشرة آية # أخبرني ابن المقري قال : أخبرنا ابن مطر قال : حدثنا ابن شريك قال : ~~حدثنا ابن يونس قال : حدثنا ابن سليم قال : حدثنا ابن شبر عن ابن أسلم عن ~~أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~من قرأ القارعة ثقل الله سبحانه بها ميزانه يوم القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { القارعة * ما القارعة * ومآ أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش * فأما من ثقلت موازينه * ~~فهو فى عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية * ومآ أدراك ما هيه ~~* نار حامية } ) 2 # < < # | القارعة : ( 1 - 4 ) القارعة # > > ^ { القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث } ) وهي الطير التي تتساقط في النار ، المبثوث : المتفرق . قال ~~الفراء : الغوغاء : الجراد يركب بعضه بعضا من الهول . # < < # | القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # > > ^ { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } ) كالصوف المصبوغ المبلل . # < < # | القارعة : ( 6 - 7 ) فأما من ثقلت . . . . . # > > ^ { فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية } ) مرضية في الجنة . # < < # | القارعة : ( 8 - 9 ) وأما من خفت . . . . . # > > ^ { وأما من خفت موازينه فأمه هاوية } ) مسكنه ومأواه النار . قال ~~قتادة : هي كلمة عربية ، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قال : هوت أمه ، ~~وقال بعضهم : أراد أم رأسه ، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم ، وإلى ~~هذا التأويل ذهب قتادة وأبو صالح . # < < # | القارعة : ( 10 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدراك ما هيه } ) أي من ؟ فقال : < < # | القارعة : ( 11 ) نار حامية # > > ^ { نار حامية } ) . PageV10P274 # وأخبرنا ابن حامد قال ( حدثنا ) صالح بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن ~~محمد عن جعفر ابن زيد عن أنس بن مالك قال : إن ملكا من ملائكة الله ms3588 عز وجل ~~موكل يوم القيامة بميزان ابن آدم ، فيجاء به حتى يوقف بين كفتي الميزان ، ~~فيوزن عمله فإن ثقل ميزانه نادى الملائكة بصوت يسمع جميع الخلق باسم الرجل ~~: ألا سعد فلان سعادة لا شقاوة بعدها ، وإن خفت موازينه ينادي الملائكة : ~~ألا شقي فلان شقاوة لا سعادة بعدها . # PageV10P275 < # > 1 ( سورة التكاثر ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وعشرون حرفا ، وثمان وعشرون كلمة ، وثماني آيات # أخبرني محمد بن القثم قال : حدثنا محمد بن مطر قال : حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون ~~بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي قال : قال رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه بالنعيم ~~الذي أنعم عليه في دار الدنيا ، وأعطي من الأجر كأنما قرأ ألف آية ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف ~~تعلمون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين ~~* ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } ) 2 # < < # | التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # > > ^ { ألهاكم التكاثر } ) يقول : شغلتكم المباهاة والمفاخرة بكثرة ~~المال والعدد عن طاعة ربكم وما ينجيكم من سخطه عليكم < < # | التكاثر : ( 2 ) حتى زرتم المقابر # > > ^ { حتى زرتم المقابر } ) أي متم فدفنتم فيها . # قال قتادة : نزلت في اليهود قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، وبنو فلان ~~أكثر من بني فلان ، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا . وقال ابن بريدة : نزلت في ~~فخذ من الأنصار تفاخروا . مقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش : بني عبد ~~مناف وبني قصي ، وبني سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب ، كان بينهم لحاء ~~فتعادوا السادة والأشراف أيهم أكثر فقال بنو عبد مناف : نحن أكثر سيدا وأعز ~~عزيزا وأعظم نفرا وأكثر عددا . # وقال بنو سهم مثل ذلك فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا : نعد موتانا حتى ~~زاروا القبور فعدوهم ، وقالوا : هذا قبر فلان وهذا قبر فلان ، فكثرهم بنو ~~سهم بثلاثة أبيات ؛ لأنهم كانوا ms3589 أكثر عددا في الجاهلية فأنزل الله سبحانه ~~هذه الآية . PageV10P276 # أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر ، وأبو بكر أحمد بن الحسن ~~بن أحمد الحبربان قالا : أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد بن ( سفيان ) قال : ~~حدثنا عبد الرحمن بن مسيب قال : حدثنا النضر بن شميل قال : أخبرنا شعبة عن ~~قتادة عن مطرف بن عبد الله عن النخير عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول الله ( ~~عليه السلام ) وهو يقرأ هذه الآية : ^ { ألهاكم التكاثر } ) قال : يقول ابن ~~آدم : مالي مالي ، وهل لك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت ~~فأمضيت . # وروى زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال : ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى ~~نزلت ^ { ألهاكم التكاثر } ) إلى ^ { كلا سوف تعلمون } ) يعني في القبر . # < < # | التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون # > > ^ { كلا سوف تعلمون } ) وعيد لهم < < # | التكاثر : ( 4 ) ثم كلا سوف . . . . . # > > ^ { ثم كلا سوف تعلمون } ) والتكرير على التأكيد ، وقال الضحاك : ^ { ~~كلا سوف تعلمون } ) يعني الكفار ^ { ثم كلا سوف يعلمون } ) يعني المؤمنين ، ~~وكذلك كان يقرأها : الأولى بالتاء والثانية بالياء ثم < < # | التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # > > ^ { كلا لو تعلمون علم اليقين } ) أي علما يقينا فأضاف العلم إلى ~~اليقين لقوله سبحانه : ^ { إن هذا لهو حق اليقين } ) قال قتادة : كنا نحدث ~~أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت . # < < # | التكاثر : ( 6 - 7 ) لترون الجحيم # > > ^ { ثم لترونها عين اليقين } ) يصلح أن يكون في معنى المضي جوابا ل ( ~~لو ) ، تقديره : لو تعلمون العلم اليقين لرأيتم الجحيم بقلوبكم ، ثم ~~رأيتموها بالعين اليقين . # وقيل : معناه لو تعلمون علم اليقين لشغلكم عن التكاثر والتفاخر ، ثم ~~استأنف ^ { لترون الجحيم } ) على نية القسم ، وإلى هذا ذهب مقاتل ، وقيل : ~~معناه : لو علمتم يقينا أنكم ترون النار لشغلكم ذلك عما أنتم فيه . # وقيل : ذكر ( كلا ) ثلاث مرات أراد : تعلمون عند النزوع ، وتعلمون في ~~القبر ، وتعلمون في القيامة ، ثم ذكر في الثالثة علم اليقين ؛ لأنه صار ~~عيانا ما كان مغيبا . # وقراءة العامة لترون بضم التاء في الحرفين ، وضم الكسائي التاء ms3590 في الأولى ~~منهما وفتح الأخرى ، ورواه عن علي ح . # أخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن ~~الجهم قال : حدثنا الفراء قال : أخبرني محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي أنه قرأ ^ { لترون الجحيم ثم لترونها } ) بضم التاء ~~الأولى وفتح الثانية ، وقال الفراء : الأول أشبه بكلام العرب ؛ لأنه تغليظ ~~فلا ينبغي أن يختلف لفظه . PageV10P277 # < < # | التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # > > ^ { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ) اختلفوا فيه وأكثروا ، فأخبرنا ~~أبو علي الحسين بن محمد ابن علي بن إبراهيم السراج بقراءتي عليه في الجامع ~~يوم الجمعة في المحرم سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال : حدثنا أبو بكر محمد ~~بن علي بن مهران الخشاب ، قال حدثنا علي بن سعيد العسكري قال : حدثنا ~~الحسين بن معاذ الأخفش مستملي أبي حفص الفلاس قال : حدثنا إبراهيم ابن أبي ~~سويد الذارع قال : حدثنا سويد أبو حاتم عن قتادة عن عبد الله بن سفيان عن ~~أبي هريرة عن النبي ( عليه السلام ) ^ { لتسألن يومئذ عن النعيم } ) قال : ~~( عن الماء البارد ) . # وحدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين بن القيم الحسني السني قال : ~~حدثنا أحمد ابن علي بن مهدي بن صدقة بالرملة قال : حدثني أبي قال : حدثنا ~~علي بن موسى الرضا قال : حدثني أبي موسى بن جعفر قال : حدثني أبي جعفر بن ~~محمد قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال حدثني أبي علي بن الحسين قال : ~~حدثني أبي الحسين بن علي قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب قال : قال رسول ~~الله ( عليه السلام ) في قول سبحانه : ^ { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ) ~~قال : ( الرطب والماء البارد ) . # وقال عبد الله بن عمر : هو الماء البارد في الصيف ، ودليل هذا التأويل ~~الخبر المأثور : ( أن أول ما يسأل الله سبحانه العبد يوم القيامة أن يقول ~~له : ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد ) . # وقال أنس بن مالك : ضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقداد بن ~~الأسود فقدم إليه طعاما فأكله ثم ms3591 سقاه ماء باردا فاستطابه وقال : ( يا ~~بردها على الكبد ) ، ثم قال : ( إذا شرب أحدكم الماء فليشرت أبرد ما يقدر ~~عليه ) قيل ولم ؟ قال ( أطيب للمعدة ، وأنفع للعلة ، وأبعث على الشكر ) . # وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا زكريا العنبري يقول : سمعت أبا ~~العباس الأزهري يقول : سمعت أبا حاتم يقول : الماء البارد العذب يستخرج ~~الحمد من جوف القلب . # وقال مالك بن دينار : قال رجل للحسن : إن لنا جارا لا يأكل الفالود ويقول ~~: لا أقوم بشكره ، فقال : ما أجهل جاركم بنعمة الله عليه بالماء البارد ~~أكثر من نعمة بجميع الحلاوي # وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : أخبرنا ~~أبو محمد عبد الله بن أحمد ( بن محمد الرومي ) قال : حدثنا أبو حفص محمد بن ~~حفص البصري قال : حدثنا PageV10P278 عبد الله بن سلمة بن عياش قال : حدثنا ~~الأشعث بن نزار عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي ( عليه ~~السلام ) في قول الله جل ثناؤه ^ { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ) قال : ( ~~من أكل خبز البر ، وشرب الماء المبرد ، وكان له ظل ، فذلك النعيم الذي يسأل ~~عنه ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا بن مالك قال : حدثنا ابن حنبل قال : ~~حدثني الوليد بن شجاع قال : حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني عن ابن أبي ليلى ~~عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ^ { لتسألن ~~يومئذ عن النعيم } ) قال : ( الأمن والصحة ) . # وأخبرني بن فنجويه قال : حدثنا ابن برزة قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب ~~قال : حدثني زكريا بن يحيى الرقاشي المنقري قال : حدثنا عبد الله بن عيسى ~~بن خلف قال : حدثنا يونس بن عبد عن عكرمة عن ابن عباس أنه سمع عمر بن ~~الخطاب يقول : خرج علينا رسول الله ( عليه السلام ) عند الظهيرة فوجد أبا ~~بكر في المسجد فقال : ( يا أبا بكر ما أخرجك في هذه الساعة ؟ ) قال : يا ~~رسول الله أخرجني الذي أخرجك . # قال : وجاء عمر فقال له رسول الله : ( يا أبا ms3592 الخطاب ما أخرجك ؟ ) قال : ~~يا رسول الله الذي أخرجكما . وقعد معهما عمر قال : فأقبل رسول الله ( عليه ~~السلام ) يحدثهما ثم قال : ( هل لكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل ~~فتصيبان طعاما وشرابا وظلا ؟ ) قلنا : نعم ، قال : ( مروا بنا إلى أبي ~~الهيثم بن التيهان الأنصاري ) فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أيدينا فاستأذن وسلم عليهم ثلاث مرات ، وأم الهيثم تسمع الكلام من وراء ~~الباب ، وتريد أن يزيدهم رسول الله ( عليه السلام ) ، فلما أراد رسول الله ~~( عليه السلام ) أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم فقالت : يا رسول الله ~~لقد سمعت تسليمك ولكني أردت أن تزيدنا من سلامك . # فقال لها رسول الله ( عليه السلام ) : ( أين أبو الهيثم ؟ ) قالت : يا ~~رسول الله هو قريب ، ذهب يستعذب لنا من الماء ، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن ~~شاء الله . # وبسطت لهم بساطا تحت شجرة حتى جاء أبو الهيثم ، ففرح بهم أبو الهيثم وقرت ~~عينه ، وصعد أبو الهيثم على نخلة يصرم لهم عذقا ، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( حسبك يا أبا الهيثم ) قال : يا رسول الله تأكلون من بسره ~~ومن رطبه وتذنوبه ثم أتاهم فشربوا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( هذا من النعيم الذي تسألون عنه ) . PageV10P279 # ثم قام أبو الهيثم إلى شاة لهم ليذبحها ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إياك واللبون ) وقامت أم الهيثم تعجن لهم وتخبز فوضع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رؤوسهم للقائلة ، فانتبهوا وقد أدرك طعامهم ~~فوضع بين أيديهم الطعام فأكلوا وشبعوا وحمدوا الله عز وجل ، ثم رد عليهم ~~أبو الهيثم بقية الأعذاق فأكلوا من رطبه ( ومن تذنوبه ) فسلم عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهم بخير . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفريابي قال : ~~حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثنا أبو سعيد المؤذن وهو محمد بن مسلم بن ~~أبي للوضاح عن محمد بن عمر عن صفوان بن سليم عن محمود بن لبيد قال ms3593 : لما ~~نزلت هذه الآية : ^ { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ) قالوا : يا رسول الله ~~عن أي نعيم نسأل وإنما هما هذان الأسودان التمر والماء ، وسيوفنا على ~~عواتقنا ؟ قال : ( إن ذاك لكائن ) . # وأخبرنا الفنجوي قال : حدثنا القطيعي قال : حدثنا ابن حنبل قال : حدثنا ~~أبي قال : حدثنا عنان قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم قال : أخبرنا يوسف ابن ~~أخت ابن سيرين عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله ~~سبحانه : ^ { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ) قال : ( ناس من أمتي يعقدون ~~السمن والعسل بالنقي فيأكلونه ) . # وأخبرنا بن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا الفريابي قال : ~~حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال : أخبرنا هيثم قال : أخبرنا منصور بن زاذان ~~عن ابن سيرين عن ابن عمر قال : لا يدخل الحمام فإنه مما أحدثوا من النعيم ، ~~قال : وكان منصور لا يدخل الحمام . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا ( أحمد بن جعفر بن حمدان ) قال : حدثنا محمود ~~بن الفرج قال : حدثنا ابن أبي الشوارب قال : حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم ~~الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~قال : ( إن الله سبحانه ليعدد نعمه على العبد في المصدر : ( يوم القيامة ~~حتى يعد عليه ) : سألتني فلانة أن أزوجكها ، يسميها باسمها فزوجتكها ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا بن صقلاب قال : حدثنا ابن أبي الخصيب قال ~~: حدثني محمد بن عيسى قال : حدثنا فضل بن سهل قال : حدثنا حفص بن عمر قال : ~~حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال : لما نزلت ^ { ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم } ) قالت الصحابة : يا رسول الله PageV10P280 وأي نعيم نحن فيه . ~~وإنما نأكل في أنصاف بطوننا الشبع ؟ فأوحى الله سبحانه إلى نبيه : قل لهم : ~~( أليس تحتذون النعال ، وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال حدثنا أبو زرعة الرازي قال : حدثنا أبو الحسن ~~الأشناني القاضي قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد الخراز قال : حدثني أبي ~~قال : حدثني محمد بن مروان عن أبان بن تغلب عن أنس بن ms3594 مالك قال : لما نزلت ~~^ { لتسألن يومئذ عن النعيم } ) جاء رجل محتاج فقال : يا رسول الله هل علي ~~من النعمة شيء ؟ قال : ( نعم ، النعلان ، والظل ، والماء البارد ) . # وأخبرنا محمد بن محمد بن هانئ قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد ~~الرواساني قال : حدثنا أبو سعيد الأشج قال : حدثنا ابن نمير عن ابن جريج عن ~~مجاهد ^ { لتسألن يومئذ عن النعيم } ) قال : عن كل لذة من لذات الدنيا . # وأنبأني عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن قال : حدثنا علي ~~بن الحسن بن أبي عيسى قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : حدثنا أبو عامر بن ~~أساف اليمامي عن يحيى وهو عبد لابن أبي كثير قال : قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ^ { ألهاكم التكاثر } ) على أصحابه فلما بلغ ^ { لتسألن يومئذ عن ~~النعيم } ) قال : ( هل تدرون ما ذاك النعيم ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . ~~قال : ( بيت يقلك ، وخرقة تواري عورتك ، وكسرة تشد بها صلبك ما سوى ذلك ~~نعيم ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد إجازة قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى المكي ~~قال : حدثني أبو بكر محمد بن جعفر المقري بشمشاط قال : حدثنا أحمد بن سفيان ~~بن علقمة بن عبد الله المقدمي قال : حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا النضر ~~بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { ~~ألهاكم التكاثر } ) قال : ( تكاثر الأموال : جمعها من غير حقها ، ومنعها عن ~~حقها ، وشدها في الأوعية ، ^ { حتى زرتم المقابر } ) حتى دخلتم قبوركم ^ { ~~كلا سوف تعلمون } ) لو قد دخلتم قبوركم ^ { ثم كلا سوف تعلمون } ) لو قد ~~خرجتم من قبوركم إلى محشركم ^ { كلا لو تعلمون علم اليقين } ) لو قد تطايرت ~~الصحف فشقي وسعيد ^ { لترون الجحيم } ) ^ { ثم لترونها عين اليقين } ) قال ~~: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين حفرتي جهنم ^ { ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم } ) قال عن خمس : عن شبع البطون ، وبارد الشراب ، ولذة النوم ، ~~وظلال المساكن ، واعتدال الخلق ) . PageV10P281 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدثنا ~~محمد ms3595 بن عبد الله قال : حدثنا الحسن بن زياد قال : حدثنا أبو خلد الأحمر عن ~~مفضل عن مغيرة عن إبراهيم قال : من أكل فسمى الله وفرغ فحمد الله لم يسئل ~~عن نعيم ذلك الطعام . # وقال ابن عباس : النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار ، قال : يسأل الله ~~العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك منهم ، وهو قوله سبحانه : ^ { إن ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } ) ، أبو جعفر : العافية . # وأنبأني عقيل قال : أخبرنا المعافى قال : أخبرنا ابن جرير قال : أخبرنا ~~بن حميد قال : حدثنا مهران عن إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن الحرث ~~التميمي عن ثابت البناني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( النعيم ~~المسؤول عنه يوم القيامة : كسرة تقويه ، وماء يرويه ، وثوب يواريه ) . # وبه عن مهران عن سفيان عن بكر بن ( عتيق ) العامري قال : أتي سعيد بن ~~جبير بشربة عسل فقال : أما إن هذا من النعيم الذي يسئل عنه . # وقال محمد بن كعب : يعني عما أنعم عليكم بمحمد ( عليه السلام ) ، ودليل ~~هذا التأويل قوله سبحانه ^ { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } ) ، عكرمة : ~~عن الصحة والفراغ . # سعيد بن جبير : عن الصحة والفراغ والمال ، ودليله ما روى ابن عباس عن ~~النبي ( عليه السلام ) أنه قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : ~~الصحة والفراغ ) . # وقال عروة بن محمد : كنا مع وهب بن منبه فرأينا رجلا أصم أعمى مقعدا ~~مجذوما مصابا فقلنا : هل بقي على هذا شيء من النعيم ؟ قال : نعم ، أعظمه ~~بشبعه ما يأكل ويشرب ويسهل عليه إذا خرج لذلك . # قال بكر عن عبد الله المزني : يالها من نعمة يأكل لذة ويخرج سرجا . أبو ~~العالية : عن الإسلام والستر . الحسين بن الفضل : تخفيف الشرايع وتيسير ~~القرآن . أبو بكر الوراق : عن الآلاء والنعماء . # PageV10P282 < # > 1 ( سورة العصر ) 1 < # > # مكية ، وهي ثمانية وستون حرفا ، وأربع عشرة كلمة ، وثلاث آيات # أخبرنا كامل بن أحمد قال : أخبرنا محمد بن مطر قال : حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون ~~بن كثير ms3596 ، عن زيد بن مسلم ، عن أمه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ^ { والعصر } ) ختم الله ~~له بالصبر ، وكان مع أصحاب الحق يوم القيامة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } ) 2 # < < # | العصر : ( 1 ) والعصر # > > ^ { والعصر } ) قال ابن عباس : والدهر . ابن كيسان : الليل والنهار ~~ويقال لهما : العصران وللغداة والعشي أيضا : عصران . قال حميد بن ثور : # ولن يلبث العصران يوم وليلة # إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # الحسن : بعد زوال الشمس إلى غروبها . قتادة : آخر ساعة من ساعات النهار . ~~مقاتل : صلاة العصر وهي الوسطى . # < < # | العصر : ( 2 - 3 ) إن الإنسان لفي . . . . . # > > ^ { إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) فانهم ~~ليسوا في خسر . # ^ { وتواصوا } ) وتحاثوا وأوصى بعضهم بعضا . ^ { بالحق } ) بالقرآن عن ~~الحسن وقتادة . مقاتل : بالإيمان والتوحيد . وقيل : على العمل بالحق . # ^ { وتواصوا بالصبر } ) على أداء الفرائض وإقامة أمر الله ، وروى ابن عون ~~عن إبراهيم قال : أراد أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف ~~وتراجع إلا المؤمنين فإنهم يكتب لهم أجورهم والمحاسن التي كانوا يعملونها ~~في حال شبابهم وقوتهم وصحتهم ، وهي مثل قوله PageV10P283 سبحانه : ^ { لقد ~~خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا } ) ~~الآية قال : ( كان علي ح يقرأ ذلك ) : إن الانسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر ~~الدهر ، وكذلك هي في قراءة ابن مسعود ، وكان علي يقرأها : والعصر ، ونوائب ~~الدهر ، إن الإنسان لفي خسر ، وإنه فيه إلى آخر الدهر . # والقراءة الصحيحة ما عليه العامة والمصاحف . # أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن حمدان الخطيب قراءة عليه في رجب ~~سنة ست وثمانين وثلاثمائة قال : حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن دلان قال : ~~أخبرنا القاضي منصور بن محمد قال : حدثنا محمد بن أحمد البزاز قال : حدثنا ~~أبو بكر محمد بن إبراهيم بن داود بن سليمان الدينوري قال : حدثنا علي بن ~~إسماعيل قال ms3597 : حدثنا الحسن بن علقمة قال : حدثنا سباط بن محمد عن القاسم بن ~~رفيعة عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قرأت على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) والعصر فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله وما تفسيرها ؟ # فقال : ( ^ { والعصر } ) قسم من الله أقسم لكم بآخر النهار ) ^ { إن ~~الانسان لفي خسر } ) قال : ( أبو جهل بن هشام ) ^ { إلا الذين آمنوا } ) ( ~~أبو بكر الصديق ) ^ { وعملوا الصالحات } ) ( عمر بن الخطاب ) ^ { وتواصوا ~~بالحق } ) ( عثمان بن عفان ) ^ { وتواصوا بالصبر } ) ( علي بن أبي طالب ) . # وأخبرنا عبد الخالق ( بن علي ) قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن يوسف بن ~~حاتم بن نضر قال : حدثنا الحسن بن عثمان قال : حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد ~~بن رفاعة قال : حدثنا عمي علي بن رفاعة عن أبيه رفاعة قال : حججت فوافيت ~~علي بن عبد الله بن عباس يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ~~: ^ { بسم الله الرحمان الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر } ) أبو جهل ابن ~~هشام ^ { إلا الذين آمنوا } ) أبو بكر الصديق ^ { وعملوا الصالحات } ) عمر ~~بن الخطاب ^ { وتواصوا بالحق } ) عثمان بن عفان ^ { وتواصوا بالصبر } ) علي ~~بن أبي طالب . # PageV10P284 < # > 1 ( سورة الهمزة ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وثلاثون حرفا ، وثلاث وثلاثون كلمة ، وتسع آيات # أخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا إسماعيل بن نحيل قال : حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي قال سعيد بن حفص قال : قرأت على ~~معقل بن عبد الله عن عكرمة ابن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن ~~كعب قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من قرأ سورة ^ { ~~ويل لكل همزة } ) أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد وأصحابه ) ~~. # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { ويل لكل همزة لمزة * الذى جمع مالا وعدده * يحسب أن ماله أخلده * كلا ~~لينبذن فى الحطمة * ومآ أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التى تطلع ~~على الافئدة * إنها عليهم مؤصدة * فى عمد ممددة } ) 2 # < < # | الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة ms3598 . . . . . # > > ^ { ويل لكل همزة لمزة } ) قال ابن عباس : هم المشاؤون بالنميمة ، ~~المفرقون بين الأحبة ، الباغون ، البراء : العنت . سعيد بن جبير وقتادة : ~~الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم ، واللمزة : الطعان عليهم . مجاهد : ~~الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الطعان في أنساب الناس . # وقال أبو العالية والحسن وعطاء بن أبي رباح : الهمزة الذي يغيب ويطعن في ~~وجه الرجل إذا أقبل ، واللمزة الذي يغتابه من خلفه إذا أدبر وغاب . ضده ~~مقاتل . مرة : يعني كل طعان عياب مغتاب للمرء إذا غاب ، دليله قول زياد بن ~~الأعجم : # إذا لقيتك عن شحط تكاشرني # وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة # ابن زيد : الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة الذي يلمزهم ~~بلسانه ويغيبهم . PageV10P285 # سفيان الثوري : يهمز بلسانه ويلمز بعينه . ابن كيسان : الهمزة الذي يؤذي ~~جليسه بسوء اللفظ ، واللمزة الذي يكسر عينه على جليسه ، ويشير برأسه ، ~~ويومض بعينه ، ويرمز بحاجبه ، وهما لغتان للفاعل نحو سخرة وضحكة للذي يسخر ~~ويضحك من الناس . # وروي عن أبي جعفر والأعرج بسكون الميم فيهما ، فإن صحت القراءة فهي في ~~معنى المفعول ، وهو الذي يتعرض للناس حين يهمزوه ويضحكون منه ، ويحملهم على ~~الاغتياب . # وقرأ عبد الله والأعمش ويل للهمزة اللمزة ، وأصل الهمز الكسر والعض على ~~الشيء بالعنف ، ومنه همز الحرف ، ويحكى أن أعرابيا قيل له : أتهمز الفارة ؟ ~~فقال : الهرة تهمزها ، وقال الحجاج : # ومن همزنا رأسه تهشما # واختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية ، فقال قوم : نزلت في جميل بن عامر ~~الجمحي ، وإليه ذهب ابن أبي الجمح ، وقال الكلبي : نزلت في الأخنس بن شريق ~~ووهب بن عمرو الثقفي وكان يقع في الناس ويغتابهم مقبلين ومدبرين . # وقال محمد بن إسحاق بن مسار : ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة نزلت في أمية ~~بن خلف الجمحي . # وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويطعن في وجهه . # وقال مجاهد وغيره : ليست بخاصة لأحد ، بل كل من كانت هذه صفته . # < < # | الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # > > ^ { الذي جمع مالا } ) قرأ شيبة ونافع وعاصم وابن كثير وأبو عمرو ~~وأيوب ms3599 بتخفيف الميم ، واختاره أبو حاتم ، غيرهم بالتشديد واختاره أبو عبيد ~~، واختلف فيه عن يعقوب . # ^ { وعدده } ) أحصاه وقال مقاتل : أستعده وذخره وجعله عتادا له ، وقرأ ~~الحسن وعدده بالتخفيف وهو بعيد ، وقد جاء مثل ذلك في الشعر لما أبرزوا ~~التضعيف خففوه ، قال الشاعر : # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي # إني أجود الأقوام وإن ضننوا # < < # | الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # > > ^ { يحسب أن ماله أخلده } ) في الدنيا < < # | الهمزة : ( 4 ) كلا لينبذن في . . . . . # > > ^ { كلا } ) رد عليه . # أخبرني بن فتحوية قال : حدثنا خنيس قال : حدثنا أبو الهيثم بن الفضل قال ~~: حدثنا أبو زرعة قال : حدثنا ابن السرح قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني ~~حرملة بن عمر أنه سمع عمر PageV10P286 ابن عبد الله مولى غفرة يقول : إذا ~~سمعت الله سبحانه يقول : ^ { كلا } ) فإنما يقول : كذبت . # ^ { لينبذن } ) ليقذفن ويطرحن ، وقرأ الحسن لينبذان بالألف على التثنية ~~يريد هو وماله ^ { في الحطمة } ) وهي النار سميت بذلك ؛ لأنها تحطم أي تكسر ~~< < # | الهمزة : ( 5 - 7 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ { وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة } ) ~~يعني يبلغ ألمها ووجعها القلوب ، والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى ، وحكي ~~عن بعض العرب سماعا : متى طلعت أرضنا بمعنى بلغت ، ومعنى الآية أنها تأكل ~~شيئا منه حتى تنتهي إلى فؤاده . # < < # | الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # > > قال القرظي والكلبي : ^ { إنها عليهم مؤصدة } ) مطبقة مغلقة < < # | الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # > > ^ { في عمد } ) ، قرأ أهل الكوفة بضمتين ، غيرهم بالنصب ، واختاره ~~أبو حاتم لقوله : ^ { رفع السماوات بغير عمد ترونها } ) وهما جمعان للعمود ~~مثل أديم وأدم ، وأفيق وأفق ، وقضيم وقضم ، قال الفراء : وقال أبو عبيد : ~~هو جمع عماد مثل أهاب وأهب وأهب . # ^ { ممددة } ) قراءة العامة بالخفض على نعت العمد ، وقرأ عاصم الجحدري ~~ممددة بالرفع جعلها نعتا للموصدة . # واختلفوا في معنى الآية ، فقال ابن عباس : أدخلهم في عمد ، فمدت عليهم ~~بعماد وفي أعناقهم السلاسل ، فسدت عليهم بها الأبواب . # وقال قتادة : بلغنا أنها عمد يعذبون بها في النار ، وقيل : هي عمد موتدة ~~على أبوابها ( ليتأكد أياسهم ) منها ، وقيل : معناه أنها ms3600 عليهم مؤصدة بعمد ~~، وكذلك هي في قراءة عبد الله : بعمد ، بالباء . # عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن كيس فطن ~~حذر وقاف ثبت ، لا يعجل ، عالم ورع ، والمنافق همزة لمزة حطمة ، ( لا يقف ~~عند شبهة ولا عند محرم ) كحاطب الليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق ) ~~. # PageV10P287 < # > 1 ( سورة الفيل ) 1 < # > # مكية ، وهي ستة وتسعون حرفا ، وعشرون كلمة ، وخمس آيات # أخبرنا ناقل بن راقم قال : حدثنا محمد بن شادة قال : حدثنا أحمد بن الحسن ~~قال : حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا سالم بن قتيبة عن شعبة عن عاصم عن زر ~~عن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الفيل عافاه ~~الله عز وجل أيام حياته في الدنيا من القذف والمسخ ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم فى تضليل * ~~وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول } ) ~~2 # < < # | الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ^ { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ) . # القصة وبالله التوفيق . # قال محمد بن إسحاق : كان من قصة أصحاب الفيل فيما ذكر بعض أهل العلم عن ~~سعيد ابن جبير وعكرمة عن ابن عباس ، وعمن لقي من علماء أهل اليمن وغيرهم أن ~~ملكا من ملوك حمير يقال له زرعة ذو نواس كان قد تهود واستجمعت معه حمير على ~~ذلك ، إلا ما كان من أهل نجران ، فإنهم كانوا على النصرانية على أصل حكم ~~الإنجيل ، ولهم رأس يقال له عبد الله بن التامر ، فدعاهم إلى اليهودية ~~فأبوا فخيرهم فاختاروا القتل فخد له أخدودا وصنف لهم أصناف القتل . # فمنهم من قتل صبرا ، ومنهم من خد لهم فألقاه في النار إلا رجلا من أهل ~~سبأ يقال له دوس بن ثعلبان ، فذهب على فرس له فركض حتى أعجزهم في الرمل ، ~~فأتى قيصر فذكر له ما بلغ منهم واستنصره فقال : بعدت بلادك عنا ولكني سأكتب ~~لك إلى ملك الحبشة ، فإنه على ديننا ms3601 فينصرك ، فكتب إلى النجاشي يأمره بنصره ~~. # فلما قدم على النجاشي بعث معه رجلا من أهل الحبشة يقال له : ارياط ، فلما ~~بعثه قال PageV10P288 إن دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها ، واضرب ثلث بلادها ~~وابعث إلي بثلث سباياها ، فلما دخلها ناوش شيئا من قتال فتفرقوا عن ذي نواس ~~وخرج به فرسه ، فاستعرض به البحر فضربه فهلكا جميعا فكان آخر العهد ، ~~ودخلها أرياط فعمل بما أمر به النجاشي ، فقال ذو حدر الحميري فيما أصاب أهل ~~اليمن وترابهم : # وعيني لا أبا لك لم تطيقي # نجاك الله قد أنزفت ريقي # لدى عزف القيان إذ انتشينا # وإذ نسقى من الخمر الرحيق # وشرب الخمر ليس علي ( عارا ) # إذا لم يشكني فيها رفيقي # وغمدان الذي حدثت عنه # بنوه ممسكا في رأس نيق # مصابيح السليط تلوح فيه # إذا يمسي كتوماض البروق # فأصبح بعد جدته رمادا # وغير حسنه لهب الحريق # واسلم ذو نواس مستميتا # وحذر قومه ضنك المضيق # قال : فأقام أرياط باليمن ، وكتب إليه النجاشي : أن اثبت بجندك ومن معك ، ~~فأقام حينا ثم إن إبرهة بن الصباح ساخطه في أمر الحبشة حتى انصدعوا صدعين ~~فكانت معه طائفة ومع إبرهة طائفة ، ثم تراجفا ، فلما دنا بعضهم من بعض أرسل ~~إبرهة إلى أرياط : لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها بعضا شيئا حتى تلقاني ، ~~ولكن اخرج إلي فأينا قتل صاحبه انضم إليه الجند ، فأرسل إليه : إنك قد ~~أنصفت . # وكان أرياط جسيما عظيما وسيما ، في يده حربته ، وكان إبرهة رجلا قصيرا ~~حاذرا لحيما ، وكان ذا دين في النصرانية وخلف إبرهة ( فيها غلام ) يقال له ~~: عتودة ، فلما دنوا رفع أرياط الحربة فضرب بها رأس إبرهة فوقعت على جبينه ~~فشرمت عينه وجبينه وأنفه وشفته فبذلك سمي الأشرم . # وحمل عتودة على أرياط فقتله ، فاجتمعت الحبشة لإبرهة وقال عتودة : أنا ~~عتودة من خلفه ارده لا أب ولا أم بحده ، وقال إبرهة : ما كان لك قبله يا ~~عتودة ولا ديته قال : فبلغ النجاشي ما صنع إبرهة فغضب وحلف لا يدع إبرهة ~~حتى يجر ناصيته ويطأ بلاده ، وكتب إلى إبرهة : إنك ms3602 عدوت على أميري فقتلته ~~بغير أمري . # وكان إبرهة رجلا ماردا ، فلما بلغه ما كان من قول النجاشي حلق رأسه وملأ ~~جرابا من تراب أرضه وكتب إلى النجاشي : أيها الملك إنما كان أرياط عبدك ~~وأنا عبدك ، اختلفنا في أمرك وكنت أعلم بالحبشة وأسوس لها ، وقد كنت أردته ~~أن يعتزل وأكون أنا أسوسه فأبى فقتلته ، وقد بلغني الذي حلف عليه الملك ، ~~وقد حلقت رأسي فبعثت به إليه ، وبعثت إليه بجراب من تراب PageV10P289 أرضه ~~؛ ليضعه تحت قدمه ( ومن يهينه ) ، فلما انتهى إليه ذلك رضي عنه فأقره على ~~عمله ، وكتب إليه أن يثبت بمن معه من الجند . # ثم إن إبرهة بنى كنيسة بصنعاء يقال لها : الفليس ، وكتب إلى النجاشي : قد ~~بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها قط ، ولست منتهيا حتى أصرف إليها ~~حجيج العرب . فسمع بذلك رجل من بني مالك بن كنانة فخرج إلى القليس فدخلها ~~ليلا وقعد فيها ، فبلغ إبرهة ذلك ، ويقال : إنه أتاها ناظرا إليها فدخلها ~~أبرهة فوجد تلك العذرة ، فقال : من اجترأ علي ؟ فقيل صنع ذلك رجل من العرب ~~من أهل ذلك البيت ، سمع بالذي قلت فصنع هذا ، فحلف إبرهة عند ذلك ليسيرن ~~إلى الكعبة حتى يهدمها . # فخرج سائرا في الحبشة وخرج معه بالفيل ، فسمعت بذلك العرب فأعظموه ( ~~وفظعوا به ) ورأوا جهاده حقا عليهم ، فخرج ملك من ملوك حمير يقال له : ذو ~~نفر بمن أطاعه من قومه ، فقابله فهزمه وأخذ ذو نفر فأتى به ، فقال : أيها ~~الملك لا تقتلني فإن استبقائي خير لك من قتلي ، فاستبقاه وأوثقه . # وكان إبرهة رجلا حليما ، ثم خرج سائرا حتى دنا من بلاد خثعم فخرج نفيل بن ~~حبيب الخثعمي في قبيلتي خثعم شهدان وأهش ومن اجتمع إليه من قبايل اليمن ~~فقاتلوه فهزمهم وأخذ النفيل ، فقال نفيل : أيها الملك إني دليل بأرض العرب ~~فلا تقتلني وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة ، فاستبقاه ، وخرج معه ~~يدله حتى ( إذا ) مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف فقال ~~: أيها الملك إنما نحن عبيدك ليس ms3603 لك عندنا من خلاف ، وليس بيتنا هذا البيت ~~الذي تريد يعنون اللات إنما تريد البيت الذي بمكة ، نحن نبعث من يدلك عليه ~~، فبعثوا أبا رغال مولى لهم فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال ، وهو ~~الذي يرجم قبره . # وبعث إبرهة من المغمس رجلا من الحبس يقال له : الأسود بن مقصود على مقدمة ~~خيله فجمع إليه أموال الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير ، فقال عبد الله ~~بن عمر بن مخزوم : # اللهم اخز الاسود بن مقصود # الآخذ الهجمة فيها التقليد # بين حراء وبثير فالبيد # يحبسها وهي أولات التطريد # فضمها إلى طماطم سود # قد أجمعوا أو يكون معبود # ويهدموا البيت الحرام المعمود # والمروتين والمشاعر السود # أضفره يا رب وأنت محمود PageV10P290 # ثم إن أبرهة بعث حائلة الحميري إلى أهل مكة فقال : سل عن شريفها ، ثم ~~أبلغه ما أرسلك به إليه ، أخبره أني لم آت لقتال وإنما لأهدم هذا البيت ، ~~فانطلق حتى دخل مكة فلقي عبد المطلب بن هاشم فقال : إن الملك أرسلني إليك ~~لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه ، وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم ~~الانصراف عنكم . # فقال عبد المطلب : ماله عندنا ومالنا به نزال ، سنخلي بينه وبين ما جاء ~~له ، فإن هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم ( عليه السلام ) ، فإن ~~يمسه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبين ذلك فوالله ما لنا به قوة ، قال : ~~فانطلق معي إلى الملك ، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة له كان عليها ~~وركب معه بعض بنيه حتى قدم العسكر . # وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب فأتاه فقال : يا ذا نفر هل عندك من غناء ~~فيما نزل بنا ؟ فقال : ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة وعشية ، ~~ولكني سأبعث لك إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق فاسأله أن يصنع لك مثل ~~الملك ما استطاع من خير ، ويعظم خطرك ومنزلتك عنده . # قال : فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال له : إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة ، ~~يطعم الناس في السهل والوحوش وفي ms3604 رؤوس الجبل ، وقد أصاب له الملك مائتي ~~بعير فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه ، فإنه صديق لي أحب ما يوصل إليه من ~~الخير ، فدخل أنيس على إبرهة فقال : أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة ~~الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال ، يستأذن عليك ، وأنا أحب ~~أن تأذن له فيكلمك ، وقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك فأذن له . # وكان عبد المطلب جسيما وسيما عظيما ، فلما رآه إبرهة أعظمه وأكرمه وكره ~~أن يجلس معه على سريره وأن يجلس تحته ، فهبط إلى البساط فجلس عليه ، ثم ~~دعاه فأجلسه معه ، ثم قال لترجمانه قل له : حاجتك إلى الملك ؟ فقال له ~~الترجمان ذلك . # فقال عبد المطلب : حاجتي إلى الملك أن يرد علي مائتي بعير أصابها لي ، ~~فقال إبرهة لترجمانه : أعجبتني حين رأيتك ، ولقد زهدت فيك . قال : لم ؟ قال ~~: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم لأهدمه لم تكلمني فيه ، وتكلمني ~~في مائني بعير أصبتها ؟ قال عبد المطلب : أنا رب هذه الإبل ولهذا البيت رب ~~سيمنعه . # قال : ما كان ليمنعه مني ، قال : فأنت وذاك . فأمر بإبله فردت عليه . # قال ابن إسحاق : وكان فيما زعم بعض أهل العلم قد ذهب إلى إبرهة بعمر بن ~~ناثة بن PageV10P291 عدي بن الويل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهو يومئذ ~~سيد بني كنانة ، وخويلد بن وائلة الهذلي وهو يومئذ سيد بني هذيل ، فعرضوا ~~على إبرهة ثلث أموال أهل تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت ، فأبى ~~عليه ، فلما ردت الإبل على عبد المطلب خرج فأخبر قريش الخبر ، وأخبرهم أن ~~يتفرقوا في الشعاب ، وتحرزوا في رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الجيش إذا ~~دخل ، ففعلوا وأتى عبد المطلب الكعبة فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول : # يارب لا أرجو لهم سواكا # يا رب فامنع منهم حكاكا # لا يغلبن صليبهم # ومحالهم غدوا محالك # جروا جموع بلادهم # والفيل كي يسبوا عيالك # عمدوا حماك بكيدهم # جهلا وما رقبوا جلالك # إن كنت تاركهم وكعب # تنا فأمر ما بدالك ms3605 # ثم ترك عبد المطلب الحلقة وتوجه في بعض تلك الوجوه مع قومه ، وأصبح إبرهة ~~بالمغمس قد تهيأ للدخول وعبأ جيشه وهيأ فيله وكان اسم الفيل محمود ، وكان ~~فيل النجاشي بعثه إلى إبرهة ، وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما ~~وقوة . # ويقال : كانت معه اثنا عشر فيلا ، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ ~~بأذنه وقال : ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ~~فبرك الفيل فبعثوه فأبى ، فضربوه بالمعول على رأسه فأبى ، فأدخلوا محاجنهم ~~تحت مراقه ومرافقه فنزعوه ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ~~، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ~~فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم ، وخرج الفيل يشتد حتى أصعد في الجبل . # وأرسل الله طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طاير منها ثلاثة أحجار : ~~حجران في رجليه وحجر في منقاره أمثال الحمص والعدس ، فلما أغشين أرسلها ~~عليهم ، فلم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك . # وليس كل القوم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ~~ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل بن حبيب ~~حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته : # أين المفر والإله الطالب # والأشرم المغلوب غير الغالب ؟ PageV10P292 # وقال نفيل أيضا في ذلك : # ألا حييت عنا ياردينا # نعمنا كم مع الإصباح عينا # ردينة لو رأيت ولم تريه # لدى جنب المحصب ما رأينا # إذا لغذرتني وحمدت رأيي # ولم تأسي على مافات بينا # حمدت الله إذ عاينت طيرا # وخفت حجارة تلقى علينا # فكل القوم يسأل عن نفيل # كأن علي للحبشان دينا # ونفيل ينظر إليهم من بعض الجبال وقد صرخ القوم وهاج بعضهم في بعض ، ~~وخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل ، وبعث على إبرهة داء في ~~جسده ، فجعل تتساقط أنامله ، كلما سقطت أنملة اتبعتها مدة من قيح ودم ، ~~فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه ، ومامات حتى انصدع ~~صدره عن قلبه ثم هلك ms3606 . # وزعم مقاتل بن سليمان أن السبب الذي جر حديث أصحاب الفيل هو أن قبيلة من ~~قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي ، فساروا حتى دنوا من ساحل البحر وفي حقف ~~من أحقافها بيعة النصارى يسميها قريش : الهيكل ، ويسمى النجاشي وأهل أرضة : ~~اطاسر حنان ، فبرك القوم في سدها فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا ، فلما ~~ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف ، فعجت الرياح فاضطرم الهيكل نارا ~~، فانطلق الصريخ إلى النجاشي فأخبره فاسف عند ذلك غضبا للبيعة ، فبعث إبرهة ~~لهدم الكعبة ( وما لقيه ) . # وكان بمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي ، وكان مكفوف البصر يصيف بالطائف ويشتو ~~بمكة ، وكان رجلا نبيها نبيلا يستسقم الأمور برأيه ، وهو أول راتق وأول ~~فاتق ، وكان خليلا لعبد المطلب ، فقال عبد المطلب : يا أبا مسعود ماذا عندك ~~؟ هذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك . # فقال أبو مسعود لعبد المطلب : اعمد إلى مائة من الإبل فاجعلها حرما لله ، ~~وقلدها نعلا ثم أثبتها في الحرم لعل بعض هذه السودان تعقر منها فيغضب رب ~~هذا البيت فيأخذهم ، ففعل ذلك عبد المطلب ، فعمد القوم إلى تلك الإبل ~~فحملوا عليها وعقروا بعضها فجعل عبد المطلب يدعو . # فقال أبو مسعود : ( قال عبد المطلب ) : إن لهذا البيت لربا يمنعه ، فقد ~~نزل تبع ملك اليمن بصخر هذا البيت وأراد هدمه ، فمنعه الله وابتلاه وأظلم ~~عليه ثلاثة أيام ، فلما رأى ذلك تبع كساه القباطي البيض وعظمه ونحر له جزرا ~~، فانظر نحو البيت . PageV10P293 # فنظر عبد المطلب فقال : أرى طيرا بيضا نشأت من شاطئ البحر قال : ارمقها ~~ببصرك أين قرارها ؟ قال : أراها قد أزرت على رؤوسنا . قال : هل تعرفها ؟ ~~قال : والله ما أعرفها ما هي نجدية ولا تهامية ولا عربية ولا شامية وإنها ~~لطير بأرضنا غير مؤنسة . # قال : ما قدها ؟ قال : أشباه اليعاسيب في منقارها حصى كأنها حصى الحذق قد ~~أقبلت كاليلل تكسع بعضها بعضا ، أمام كل طير ، يقودها أحمر المنقار أسود ~~الرأس طويل العنق ، فجاءت حتى إذا حاذت بعسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم . # فلما توافت الرعال كلها أهالت ms3607 الطير ما في مناقيرها على من تحتها ، مكتوب ~~في كل حجر اسم صاحبه ، ثم إنها انصاعت من حيث جاءت ، فلما أصبحا انحطا من ~~ذروة الجبل ، فمشيا رتوة فلم يؤنسا أحدا ثم دنيا رتوة فلم يسمعا حسا فقالا ~~: بات القوم سامدين فاصبحوا نياما ، فلما دنيا من عسكر القوم فإذا هم ~~خامدون . # وكان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى تقع في دماغه وتخرق الفيل ~~والدابة ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعه ، فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا من ~~فؤوسهم فحفر حتى أعمق في الأرض فملأه من الذهب الأحمر والجوهر الجيد ، وحفر ~~لصاحبه فملأه ثم قال لأبي مسعود : هات خاتمك فاختر ، إن شئت أخذت حفرتي وإن ~~شئت أخذت حفرتك وإن شئت فهما لك معا . # فقال ابن مسعود : اخترتني على نفسك ، فقال عبد المطلب : إني لم آل أن ~~أجعل أجود المتاع في حفرتي فهو لك ، وجلس كل واحد منهم على حفرته ونادى عبد ~~المطلب في الناس فتراجعوا وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا ، وساد عبد ~~المطلب بذلك قريش ، وأعطته المقادة فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في ~~أهلهما في غنى من ذلك المال ، ودفع الله عن كعبته وقبلته ، فسلط جنودا لا ~~قبل لهم بها . # وقال الواقدي بأسانيده : وجه إبرهة أرياط أبا ضخمة في أربعة آلاف إلى ~~اليمن فغلب عليها ؛ فأكرم الملوك واستذل الفقراء ، فقام رجل من الحبشة يقال ~~له : إبرهة الأشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه ، فقتل أرياط وغلب على ~~اليمن ، فرأى الناس يتجهزون للحج فقال : أين يذهب الناس ؟ قال : يحجون بيت ~~الله بمكة . # قال مما هو ؟ قال : من حجارة . قال فما كسوته ؟ قال مما يأتي من هنا ~~وهناك . # قال : والمسيح لأبنين لكم خيرا منه فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الأبيض ~~والأحمر والأصفر والأسود ، وحلاه بالذهب والفضة ، وحفه بالجواهر وجعل فيها ~~ياقوتة حمراء عظيمة ، وجعل له حجابا ، وكان يوقد بالمندلي ويلطخ جدره ~~بالمسك فيسودها حتى تغيب الجواهر ، وأمر الناس بحجه ، فحجه كثير من قبائل ~~العرب سنين ، ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ms3608 ونسكوا له . PageV10P294 # وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره فأمهل ، فلما كان ليلة من الليالي لم ~~ير أحدا يتحرك ، فقام فجاء بعذرة فلطخ بها جبهته ، وجمع جيفا وألقاها فيه ، ~~فأخبر إبرهة بذلك فغضب غضبا شديد وقال : إنما فعلت العرب غضبا لبيتهم ، ~~لأنقضنه حجرا حجرا ، وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه ~~بفيله محمود ، وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما وقوة ، فبعث به ~~إليه . # فلما قدم عليه الفيل سار إبرهة بالناس ومعه ملك حمير ونفيل بن حبيب ~~الخثعمي ، فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس ، فأصابوا ~~إبلا لعبد المطلب ، وكان نفيل صديقا لعبد المطلب فكلمه في إبله ، فكلم نفيل ~~إبرهة فقال : أيها الملك قد أتاك سيد العرب وأفضلهم قدرا وأقدمهم شرفا ، ~~يحمل على الجياد ، ويعطي الأموال ، ويطعم الناس ، فأدخله على إبرهة ، فقال ~~: حاجتك ؟ قال : ترد علي إبلي . فقال ما أرى ما بلغني عنك إلا الغرور ، وقد ~~ظننت أن تكلمني في بيتكم الذي هو شرفكم . فقال عبد المطلب : اردد علي إبلي ~~ودونك البيت فإن له ربا سيمنعه . # فأمر برد إبله عليه ، فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هديا ~~وثبتها في الحرم لكي يصاب منها شيء ، فيغضب رب الحرم ، وأوفى عبد المطلب ~~على خيل ومعه عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم بن مطعم بن عدي ، وأبو مسعود ~~الثقفي ، فقال عبد المطلب : اللهم إن المرء يمنع رحله وحلاله فامنع حلالك . # قال : فأقبلت الطير من البحر أبابيل ، مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في ~~رجليه وحجر في منقاره ، وقذفت الحجارة عليهم ، لا تصيب شيئا إلا هشمته إلا ~~فقط ذلك الموضع ، فكان ذلك أول ما رؤي من الجدري والحصبة والأشجار المرة ~~فأهمدتهم الحجارة ، وبعث الله سيلا عاتيا فذهب بهم إلى البحر فألقاهم فيه ، ~~وولى إبرهة ومن بقي معه هرابا ، فجعل إبرهة يسقط عضوا عضوا . # وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا ، وأما الفيل الآخر ~~فشجع فحصب ، ويقال : كانت اثني عشر فيلا . # قال ابن إسحاق ms3609 : ولما رد الله الحبشة عن مكة عظمت العرب قريشا وقالوا : ~~أهل الله ، قاتل عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم ، وقال عبد الله بن عمر بن مخزوم ~~في قصة أصحاب الفيل : # أنت الجليل ربنا لم تدنس # أنت حبست الفيل بالمغمس # من بعد ما هم بشر مبلس # حبسته في هيئة المكركس # وما لهم من فرج ومنفس PageV10P295 # والمكركس : المنكوس المطروح . وقال أبو الصلت بن أمية بن مسعود في ذلك ~~أيضا : # إن آيات ربنا باقيات # ما يماري فيهن إلا الكفور # حبس الفيل بالمغمس حتى # ظل يحبو كأنه معقور # حوله من ملوك كندة ( أبطال ) # ملاويث في الحروب صقور # غادروه ثم انذعروا سراعا # كلهم عظم ساقه مكسور # وقال الكلبي ومقاتل : كان صاحب الجيش إبرهة ، وكان أبو يكسوم من وزرائه ~~وندمائه ، فلما أهلكهم الله سبحانه بالحجارة لم يفلت منهم إلا أبو يكسوم ، ~~فسار وطاير يطير فوقه ولم يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره بما أصابهم ، ~~فلما استتم كلامه رماه الطائر فسقط فمات ، فأرى الله النجاشي كيف كان هلاك ~~أصحابه . # وقال الآخرون : أبو يكسوم هو إبرهة بن الصباح . وقال الواقدي : كان إبرهة ~~جد النجاشي الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم # واختلفوا في تاريخ عام الفيل ، فقال مقاتل : كان أمر الفيل قبل مولد رسول ~~الله ( عليه السلام ) بأربعين سنة ، وقال الكلبي وعبيد بن عمير : كان قبل ~~مولد النبي ( عليه السلام ) بثلاث وعشرين سنة . # وروي أنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله ( عليه السلام ) ، وعليه ~~أكثر العلماء ، يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر الخورقي قال : أخبرنا أبو ~~العباس الدعولي قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا إبراهيم ~~بن المنذر الجراحي قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت قال : حدثنا الزبير ~~بن موسى عن أبي الحويرث قال : سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم ~~الكناني الليثي : يا قباث ، أنت أكبر أم رسول الله ؟ قال : رسول الله أكبر ~~مني ، وأنا أسن منه ، ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، ووقفت ~~بي ms3610 أمي على روث الفيل . # وقالت عائشة : رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة عميين مقعدين يستطعمان . # التفسير : # ^ { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ) قال مقاتل : كان معهم فيل واحد ~~، وقال الضحاك : كانت ثمانية ، وإنما وجد على هذا التأويل لوفاق رؤوس الآي ~~، أو يقال : نسبهم إلى الفيل الأعظم واسمه محمود PageV10P296 # < < # | الفيل : ( 2 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # > > ^ { ألم يجعل كيدهم في تضليل } ) عما أرادوا من تخريب الكعبة : وقيل ~~: في بطلان وأباطيل ، وقال مقاتل : في خسار . # < < # | الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # > > ^ { وأرسل عليهم } ) من البحر ^ { طيرا أبابيل } ) كثيرة متفرقة ، ~~يتبع بعضها بعضا . # قال عبد الرحمن بن ايزي : أقاطيع كالابل المقبلة . قال الأعشى : # طريق وجبار رواء أصوله # عليه أبابيل من الطير تنعب # وقال امرؤ القيس : # تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم # أبابيل طير تحت دجن مسخن # وقال آخر : # كادت تهد من الأصوات راحلتي # أن سالت الأرض بالجرد الأبابيل # واختلفوا في واحدها ، فقال الفراء : لا واحد لها مثل الشماطيط والعباديد ~~والشعارير ، كل هذا لا يفرد له واجد ، قال : وزعم أبو الرواسي وكان ثقة ~~مأمونا أنه سمع واحدها إبالة ولقد سمعت من العرب من يقول : ضغث على إبالة ~~يريدون خصب على خصب . # قال : ولو قال قائل : واحدها إبالة كان صوابا مثل دينار ودنانير ، ويقال ~~: للفضلة التي تكون على حمل الحمار أو علف البعير إبالة ، وقال الكسائي : ~~كنت أسمع النحويين يقولون : واحدها أبول مثل عجول وعجاجيل . وحكى محمد بن ~~جرير عن بعض النحويين أن واحدها أبيل ، يقال : جاءت الخيل أبابيل من ههنا ~~وههنا . # قال ابن عباس : لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب . # عكرمة : لها رؤوس كرؤس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده . # ربيع : لها أنياب كأنياب السباع ، وقالت عائشة : أشبه شيء بالخطاطيف . # سعيد بن جبير : طير خضر لها مناقير صفر ، قال أبو الجوزاء : أنشأها الله ~~سبحانه في الهواء في ذلك الوقت . # < < # | الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # > > ^ { ترميهم بحجارة } ) قراءة العامة بالتاء للطير ، وقرأ طلحة وأشهب ~~العقيلي يرميهم بالياء ، وهو اختيار أبي حنيفة ، يعنون الله سبحانه ، كقوله ~~: ^ { ولكن الله ms3611 رمى } ) ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير لخلوها من علامات ~~التأنيث PageV10P297 # ^ { من سجيل } ) قال ابن مسعود : صاحب الطير وترميهم بالحجارة ، وبعث ~~الله سبحانه ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فما وقع منها حجر على رجل ~~إلا خرج من الجانب الآخر ، وإن وقع على رأسه خرج من دبره . # < < # | الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # > > ^ { فجعلهم كعصف مأكول } ) كزرع أكلته الدواب فراثته فيبس وتفرقت ~~أجزاؤه ، شبه تقطع أوصالهم يفرق أجزاء الروث . # قال مجاهد : العصف : ورق الحنطة . قتادة : هو التبن ، قال الحسن : كنا ~~ونحن غلمان بالمدينة نأكل الشعير إذا قصب وكان يسمى العصف . سعيد بن جبير : ~~هو الشعير النابت الذي يؤكل ورقه . # الفراء : أطراف الزرع قبل أن يسنبل ويبتك . عكرمة : كالجبل إذا أكل فصار ~~أجوف . ابن عباس : هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف ~~له . # المؤرخ : هو ما يقصف من الزرع فسقطت أطرافه ، وقال ابن السكيت : هو العصف ~~والعصيفة والجل ، وقيل : كزرع قد أكل حبه وبقي تبنه ، وقال الضحاك : كطعام ~~مطعوم . # PageV10P298 < # > 1 ( سورة قريش ) 1 < # > # مكية ، وهي ثلاثة وسبعون حرفا ، وسبع عشرة كلمة ، وأربع آيات # أخبرني نافل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار البابي قال : حدثنا عبد الله ~~بن أحمد بن محمد البلخي قال : حدثنا عمر بن محمد بن محمد الكرمي قال : ~~حدثنا أسباط بن اليسع قال : حدثنا يحيى بن عبيد الله السلمي قال : حدثنا ~~نوح بن أبي مريم عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة ^ { لإيلاف قريش } ) أعطي من الأجر ~~عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها ) . # وأخبرني الحسين قال : حدثنا حازم بن يحيى الحلواني قال : أخبرنا أبو مصعب ~~عن إبراهيم بن يحيى بن ثابت قال : أخبرني عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن ~~عمر بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب قالت : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( فضل الله قريشا بسبع خصال لم يعطها ms3612 أحدا قبلهم ، ~~ولا يعطاها أحدا بعدهم : فضل الله قريشا أني منهم ، وأن النبوة فيهم وأن ~~الحجابة فيهم ، والسقاية فيهم ، ونصرهم على الفيل ، وعبدوا الله سبحانه ~~عشرين سنة لا يعبده غيرهم ، وأنزل الله سبحانه فيهم سورة لم يذكر فيها أحد ~~غيرهم . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتآء والصيف * فليعبدوا رب هاذا البيت ~~* الذىأطعمهم من جوع وءامنهم من خوف } ) 2 # < < # | قريش : ( 1 - 2 ) لإيلاف قريش # > > ^ { لإيلاف قريش إيلافهم } ) . # اختلفت القراء فيها فقرأ عبد الله بن عامر ( لألاف ) مهموزا مختلسا بلا ~~ياء ، وقرأ أبو جعفر ( ايلاف ) بغير همز وإنما ذهب إلى طلب الخفة ( لايلاف ~~) بالياء مهموزة مشبعة ، وأما قولهم : ( إيلاف ) فروى العمري عن أبي جعفر ~~والبلخي عن ابن كثير ( إلفهم ) ساكنة اللام يغير ياء وتصديق PageV10P299 ~~هذه القراءة ما أخبرنا الحسين بن فنجويه قال : حدثنا ابن خنيس قال : حدثنا ~~أبو خديجة أحمد ابن داود قال : حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا مهران عن ~~سفيان بن ليث عن شمر بن حوشب عن أسماء قالت : سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( يقرأ ) : ( إلفهم رحلة الشتاء والصيف ) . # وروى الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي جعفر ، والوليد عن أهل الشام ( ~~إلافهم ) مهموزة مختلسة بلا ياء ، وروى محمد بن حبيب الحموي عن أبي يوسف ~~الأعشى عن أبي بكر عن عاصم ( إلأفهم ) بهمزتين الأولى مكسورة والثانية ~~ساكنة الباقون ( إيلافهم ) . # وأخبرني سعيد بن المعافى ، أخبرهم عن محمد بن جرير قال : حدثنا أبو كرنب ~~قال : حدثنا وكيع عن أبي مكي عن عكرمة أنه كان يقرأ ( إليالف قريش الفهم ) ~~. # وعد بعضهم السورتين واحدة منهم أبي بن كعب ولافصل بينهما في مصحفه . # وقال سفيان بن عيينة : كان لنا امام لا يفصل بينهما ويقرأهما معا ، وقال ~~عمرو بن ميمون الاودي صليت المغرب خلف عمر بن الخطاب ح فقرأ في الأولى ~~والتين والزيتون ، وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش . # واختلفوا في العلة الجالبة لهذه اللام فقال الفراء : هي متصلة بالسورة ~~الأولى وذلك أنه ( تعالى ) ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم في ما صنع ms3613 بالحبشة ~~، ثم قال : ^ { لإيلاف قريش } ) فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش ~~أي نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف ، فكأنه قال : نعمة إلى نعمة ~~فتكون اللام بمعنى ( إلى ) . # وقال الرازي والأخفش : هي لام التعجب يقول : عجبوا لإيلاف قريش رحلة ~~الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة رب هذا البيت ، ثم أمرهم بعبادته . # وهذا كما يقول في الكلام : لزيد وإكرامنا إياه ، على وجه التعجب أي : ~~أعجب لذلك ، والعرب إذا جاءت بهذه اللام اكتفوا بها دليللا على التعجب ~~لإظهار الفعل فيه كقول الشاعر : # أغرك أن قالوا لقرة شاعر # افياك أباه من عريف وشاعر # أي أعجبوا لقرة شاعرا . # وقيل هي لام ( كي ) مجازها ^ { فجعلهم كعصف مأكول } ) ليؤلف قريشا ، فكان ~~هلاك أصحاب الفيل سببا لبقاء إيلاف قريش ، ونظام حالهم واقوام ما لهم ، ~~وقال الزجاج : هي مردودة إلى ما بعدها ، تقديره : فليعبدوا رب هذا البيت ~~لإيلاف رحلة الشتاء والصيف . PageV10P300 # وقريش هم ولد النضر بن كنانة ، فمن ولده النضر فهو قرشي ، ومن لم يلده ~~النضر فليس بقرشي . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ~~، ولا ننتفي من أبينا ) . # وأخبرنا أبو بكر الجوزي قال : أخبرنا الرعولي قال : حدثنا محمد بن يحيى ~~قال : حدثنا أبو المغيرة قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثنا أبو عمار شداد ~~عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله ( عليه السلام ) : ( إن الله عز ~~وجل اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى ~~من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ) . # وسموا قريشا من التقرش ، وهو التكسب والتقلب والجمع والطلب ، وكانوا قوما ~~على المال والإفضال حراصا . # وسأل معاوية عبد الله بن عباس : لم سميت قريش قريشا ؟ فقال : لدابة في ~~البحر يقال لها : القرش ، تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلا . قال : وهل يعرف ~~العرب ذلك في أشعارهم ؟ قال : نعم : # وقريش هي التي تسكن البحر بها # سميت قريش قريشا # سلطت بالعلو في لجة الب # حر على ساير البحور جيوشا # تأكل الغث والسمين ولا تترك فيه # لذي جناحين ms3614 ريشا # هكذا في البلاد حي قريش # يأكلون البلاد أكلا كميشا # ولهم آخر الزمان نبي # يكثر القتل فيهم والخموشا # يملأ الأرض خيله ورجالا # يحسرون المطي حسرا كشيشا # وقوله : ^ { إيلافهم } ) بدل من الإيلاف الأول ويرخمه له ، ومن أسقط ~~الياء من الايلاف احتج بقول أبي طالب يوصي أبا لهب برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ولا تتركنه ما حييت لمعظم # وكن رجلا ذا نجدة وعفاف # تذود العدا عن عصبة هاشمية # إلافهم في الناس خير إلاف PageV10P301 # ^ { رحلة الشتاء والصيف } ) اختلفوا في وجه انتصاب الرحلة فقيل : نصبت ~~على المصدر أي ارتحالهم رحلة ، وإن شئت نصبته بوقوع إيلافهم عليه ، وإن شئت ~~على الظرف بمعنى : على رحلة ، وإن شئت جعلتهما في محل الرفع على معنى هما ~~رحلتا الشتاء والصيف ، والأول أعجب وأحب إلي لأنها مكتوبة في المصاحف بغير ~~ياء . # وأما التفسير : فروى عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا يشتون ~~بمكة ويصيفون بالطائف ، فأمرهم الله سبحانه أن يشتوا بالحرم ويعبدوا رب ~~البيت . # وقال أبو صالح : كانت الشام فيها أرض باردة وفيها أرض حارة ، وكانوا ~~يرتحلون في الشتاء إلى الحارة ، وفي الصيف إلى الباردة وكانت لهم رحلتان كل ~~عام للتجارة : أحدهما في الشتاء إلى اليمن ؛ لأنها أدفأ ، والأخرى في الصيف ~~إلى الشام ، وكان الحرم واديا جدبا لازرع فيه ولا ضرع ، ولا ماء ولا شجر ، ~~وإنما كانت قريش تعيش بها بتجارتهم ورحلتهم ، وكانوا لا يتعرض لهم بسوء . # وكانوا يقولون : قريش سكان حرم الله وولاة بيته ، فلولا الرحلتان لم يكن ~~لأحد بمكة مقام ، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف ، فشق ~~عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام ، وأخصبت تبالة وجرش والجند من بلاد اليمن ~~، فحملوا الطعام إلى مكة ، أهل الساحل في البحر على السفن ، وأهل البر على ~~الإبل والحمر ، فألقى أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب ، وأخصبت الشام ~~فحملوا الطعام إلى مكة ، فحمل أهل الشام إلى الأبطح ، وحمل أهل اليمن إلى ~~الجدة ، فامتاروا من قريب وكفاهم الله مؤونة الرحلتين وأمرهم بعبادة رب ~~البيت . # أخبرنا أبو القاسم الحسن بن ms3615 محمد قال : أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد ~~قال : حدثنا القاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا محمد بن سليمان قال : ~~حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال : مر رسول الله ( عليه ~~السلام ) ومعه أبو بكر بملئهم ينشدون : # يا ذا الذي طلب السماحة والندى # هلا مررت بآل عبد الدار # هلا مررت بهم تريد قراهم # منعوك من جهد ومن إقتار # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ( أهكذا قال الشاعر يا أبا ~~بكر ؟ ) قال : لا ، والذي بعثك بالحق ، بل قال : # يا ذا الذي طلب السماحة والندى # هلا مررت بآل عبد مناف # لو أن مررت بهم تريد قراهم # منعوك من جهد ومن إيجاف # الرائشين وليس يوجد رائش # والقائلين هلم للأضياف PageV10P302 # والخالطين غنيهم بفقيرهم # حتى يصير فقيرهم كالكافي # والقائلين بكل وعد صادق # ورجال مكة مسنتين عجاف # سفرين سنهما له ولقومه # سفر الشتاء ورحلة الأصياف # قال الكلبي : وكان أول من حمل السمراء من الشام ورحل اليها الإبل هاشم بن ~~عبد مناف . # < < # | قريش : ( 3 - 4 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # > > ^ { فليعبدوا } ) لام الأمر ^ { رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع } ) ~~. # أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد قال : حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن ~~عبد الرحمن بن محمد قال : حدثنا جعفر قال : سمعت ابن ملك بن دينار يقول : ~~ما سقطت أمة من عين الله سبحانه إلا ضرب أكبادها بالجوع . # ^ { وآمنهم من خوف } ) وذلك أنهم كانوا يقولون : نحن قطان حرم الله ~~سبحانه ، فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية ، وإن كان الرجل ليصاب في الحي من ~~أحياء العرب فقال : حرمي حرمي فيخلى عنه وعن ماله تعظيما للحرم ، وكان ~~غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه . # وقال الضحاك والربيع وشريك وسفيان : وآمنهم من الجذام ، فلا يصيبهم ~~ببلدهم الجذام . # وأخبرنا أيضا أبو الحسن المقري قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى ~~المقري البروجردي ببغداد قال : حدثنا أبو سعيد عمر بن مرداس قال : حدثنا ~~محمد بن بكير الحضرمي قال : حدثنا القاسم بن عبد الله عن ms3616 ( أبي ) بكر بن ~~محمد عن سالم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( غبار المدينة يبرئ ~~من الجذام ) . # وقال علي كرم الله وجهه : وآمنهم من ( خوف ) أن تكون الخلافة إلا فيهم . ~~PageV10P303 < # > 1 ( سورة الماعون ) 1 < # > # مكية ، وهي مائة وخمسة وعشرون حرفا ، وخمس وعشرون كلمة ، وسبع آيات # أخبرني محمد بن القاسم الفقيه قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حامد قال : ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : ~~حدثنا سفيان الثوري ، قال : حدثنا أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبذي عن أبيه عن أبي بن كعب قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ~~سورة أرأيت غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { أرءيت الذى يكذب بالدين * فذلك الذى يدع اليتيم * ولا يحض على طعام ~~المسكين * فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يرآءون * ~~ويمنعون الماعون } ) 2 # < < # | الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > ^ { أرأيت الذي يكذب بالدين } ) قال مقاتل والكلبي : نزلت في العاص ~~بن وائل السهمي ، السدي ومقاتل بن حيان وابن كيسان : يعني الوليد بن ~~المغيرة ، الضحاك : في عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم ، وقيل : هيبرة بن ~~أبي وهب المخزومي ، ابن جريح : كان أبو سفيان بن حرب ينحر كل أسبوع جزورين ~~فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه ، فأنزل الله سبحانه فيه ^ { أرأيت الذي ~~يكذب بالدين } ) < < # | الماعون : ( 2 ) فذلك الذي يدع . . . . . # > > ^ { فذلك الذي يدع اليتيم } ) أي يقهره ويزجره ويدفعه عن حقه ، الدع ~~: الدفع في جفوة . # < < # | الماعون : ( 3 - 4 ) ولا يحض على . . . . . # > > قرأ أبو رجاء يدع اليتيم أي يتركه ويقصر في حقه ^ { ولا يحض على طعام ~~المسكين فويل للمصلين الذين عن صلاتهم ساهون } ) حدثنا عبد الله بن حامد ~~قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدثنا محمد ابن إسحاق الصعالي ببغداد قال : ~~حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال : حدثنا عكرمة بن إبراهيم عن عبد الملك ~~بن عمير عن مصعب بن سعيد عن سعيد قال : سألت رسول PageV10P304 الله ms3617 صلى ~~الله عليه وسلم عن قوله سبحانه : < < # | الماعون : ( 5 - 7 ) الذين هم عن . . . . . # > > ^ { الذين هم عن صلاتهم ساهون } ) قال ابن عباس : هم المنافقون ~~يتركون الصلاة في السر إذا غاب الناس ويصلونها في العلانية إذا حضروا . ~~بيانه قوله سبحانه : ^ { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس } ~~) الآية ، مجاهد : لاهون غافلون عنها متهاونون بها ، وقال قتادة : ساه عنها ~~لا يبالي صلى أم لم يصل . # وأخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : حدثنا أبو كريب قال ~~: حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان النحوي عن جابر الجعفي قال : حدثني رجل عن ~~أبي بردة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه ~~الآية ^ { الذين هم عن صلاتهم ساهون } ) : ( الله أكبر هذه خير لكم من أن ~~لو أعطى كل رجل منكم مثل جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلواته وأن ~~تركها لم يخف ربه ) وبه عن ابن جرير قال : حدثني أحمد بن عبد عبد الرحيم ~~البرقي قال : حدثنا عمرو بن أبي مسلمة قال سمعت عمر بن سليمان يحدث عن عطاء ~~بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال : ^ { والذين هم عن صلاتهم ساهون } ~~) ولم يقل في صلاتهم ، الحسن : هو الذي إن صلاها صلاها رياء وأن فاتته لم ~~يندم ، أبو العالية : لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها ، ~~وعنه أيضا : هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتا ، الضحاك : هم ~~الذين يتركون الصلاة . ^ { ويمنعون الماعون } ) أخبرنا أبو بكر الجمشادي ~~حدثنا أبو بكر القطيعي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال : ~~حدثنا أبو عمر الضرير قال : حدثنا أبو عوانة عن إسماعيل السهمي عن أبي صالح ~~عن عليح ^ { ويمنعون الماعون } ) قال : هي الزكاة ، وإليه ذهب ابن عمر ~~والحسن وقتادة وابن الحنفية والضحاك . # وأخبرنا الجمشادي قال : أخبرنا العطيفي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ~~بن مسلم قال : حدثنا أبو عمر الضرير قال : حدثنا حماد عن عاصم عن زر عن عبد ~~الله في الماعون قال : الفاس ms3618 والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس ، مجاهد عنه : هو العارية ومتاع البيت ، عطية عنه : هو ~~الطاعة ، محمد بن كعب والكلبي : الماعون المعروف كله الذي يتعاطاه الناس ~~فيما بينهم ، سعيد بن المسيب والزهري ومقاتل : الماعون : المال بلغة قريش ، ~~قال الأعشى : # بأجود منه بماعونه # إذا ما سماؤهم لم تغم # وأخبرنا محمد بن عبدوس في آخرين قالوا : حدثنا محمد بن يعقوب قال : حدثنا ~~محمد بن الجهم قال : حدثنا الفراء قال : سمعت بعض العرب يقول : الماعون هو ~~الماء ، وأنشدني فيه : PageV10P305 # يمج صبيرة الماعون صبا # والصبير : المنجاب . # وقال أبو عبيد والمبرد : الماعون في الجاهلية : كل منفعة وعطية وعارية ، ~~وهو في الإسلام : الطاعة والزكاة ، قال حسان بن قحافة : لا يحرم الماعون ~~منه الخابطا ، ويقول العرب : ( ولقد نزلنا لصنعت بناقتك صنيعا ) تعطيك ~~الماعون ، أي الطاعة والإنقياد ، قال الشاعر : # متى يجاهدهن بالبرين # يخضعن أو يعطين بالماعون # وحكى الفراء أيضا عن بعضهم أنه قال : ماعون من الماء المعين ، وقال قطرب ~~: أصل الماعون من القلة ، يقول العرب : ماله سعنة ولا معنة أي شيء قليل ، ~~فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا ، لأنه قليل من كثير ، وقيل : الماعون ~~ما لا يحل منعه مثل الماء والملح والنار ، يدل عليه ما أخبرنا ابن فنجويه ~~قال : حدثنا عمرو بن مرداس قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا عثمان بن ~~مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن ~~عائشة أنها قالت : يا رسول الله ما الذي لا يحل منعه قال : ( الماء والملح ~~والنار ) . # فقالت : يارسول الله هذا الماء فما بال النار والملح ؟ فقال لها : يا ~~حميراء ( من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بذلك النار ، ومن أعطى ~~ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب بذلك الملح ، ومن سقى شربة من الماء حيث ~~يوجد الماء فكأنما أعتق ( ستين نسمة ) ، ومن سقى شربه ماء حيث لا يوجد ~~الماء فكأنما إحيا نفسا ) قال الراعي : # قوم على الاسلام لما يمنعوا # ماعونهم ويمنعوا التهليلا # PageV10P306 < # > 1 ( سورة الكوثر ms3619 ) 1 < # > # مكية وهي أثنان وأربعون حرفا ، وعشر كلمات ، وثلاث آيات # أخبرني الأستاذ أبو الحسين الفارسي الماوردي قال : حدثنا أبو محمد ~~الشيباني قال : حدثنا أبو عمرو الحبري وأبو عثمان البصري قالا : حدثنا محمد ~~بن عبد الوهاب العبدي قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا ~~سلام بن سليم قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ^ { ~~انا أعطيناك الكوثر } ) سقاه الله من أنهار الجنة وأعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد كل قربان قربة العباد في يوم عيد ويقربون من أهل الكتاب والمشركين ) . # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا أبو علي حمزة بن ~~محمد الكاتب قال : حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثنا نوح بن أبي مريم عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم ( من ~~قرأ ^ { إنا أعطيناك الكوثر } ) كان له ما بين المشرق والمغرب أبعرة على كل ~~بعير كراريس ، كل كراسة مثل الدنيا وما فيها كتب له بدقة الشعر ليس فيها ~~إلا صفة قصوره ومنازله في الجنة . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إنآ أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الابتر } ) 2 # < < # | الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > ^ { إنا أعطيناك الكوثر } ) قال ابن عباس : نزلت هذه السورة في العاص ~~بن وائل ابن هشام بن سعيد بن سهم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد ~~قريش في المسجد جلوس ، فلما دخل العاص قالوا له : من الذي كنت تحدث ؟ قال : ~~ذاك الأبتر ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد توفى قبل ذلك عبد الله ~~ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من خديجة ، وكانوا يسمون من ليس له ~~ابن أبتر ، فسمته قريش عند موت إبنه أبتر وصنبورا فأنزل الله سبحانه ^ { ~~إنا أعطيناك الكوثر ms3620 } ) . PageV10P307 # قراءة العامة بالعين ، وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف ( أنطيناك ) بالنون ، ~~وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم # أخبرناه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي المطوعي بقرأتي عليه ~~قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصفهاني قال : أخبرنا ~~أبو المثنى معادين المثنى بن معاد ابن نصر العبيدي قال : حدثنا عمرو بن ~~المحرم أبو قتادة البصري قال : حدثنا عبد الوارث بن عمرو عن الحسن عن أمه ~~عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : إنا أنطيناك الكوثر . # والكوثر فوعل من الكثرة كنوفل من النفل وحوقر من الحقر ، والعرب يسمي كل ~~شيء كثير في العدد أو كثير في المقدار الخطر : كوثرا . قال سفيان بن عيينة ~~: قيل لعجوز رجع ابنها من السفر بم آب أبنك ؟ قالت آب بكوثر ، يعني بمال ~~كثير . # وأختلفوا في المراد به ها هنا فحدثنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا أبو ~~العباس الثقفي قال : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني وعبد الله بن ~~عمر بن أبان قالا : حدثنا عبد الرحمن بن سلمان عن المختار بن فلفل عن أنس ~~بن مالك قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا إذا غفى أغفاءة أو ~~أغمى عليه ، فرفع رأسه مبتسما فقال : ( هل تدرون ممن ضحكت ) فقالوا الله ~~ورسوله أعلم ، قال : ( إنه نزل علي سورة ) فقرأ ^ { بسم الله الرحمن الرحيم ~~إنا أعطيناك الكوثر } ) فقرأ حتى ختم السورة فلما قرأها قال : ( أتدرون ما ~~الكوثر ؟ أنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل فيه خير كثير ، لذلك النهر ~~حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب ( فيختلج ) منهم فأقول : ~~رب إنه من أمتي فيقال : أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) . # وأخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد ~~قال : حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال : حدثنا أيوب بن سويد قال : ~~حدثنا محمد بن إبراهيم عن عمه العباس بن عبد الله بن معيد عن ابن عباس قال ~~: لما ms3621 نزلت ^ { إنا أعطيناك الكوثر } ) صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقرأها على الناس ، فلما نزل قالوا : يا رسول الله ما هذا الذي قد أعطاكه ~~الله سبحانه ؟ قال : ( نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن ، وأشد أستقامة من ~~القدح حافتاه قباب الدر الدر والياقوت ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت ~~) قالوا : يارسول الله ما أنعم هذا لطائر ؟ قال ( أفلا أخبركم بأنعم منه ؟ ~~) قالوا بلى : قال : ( من أكل الطائر وشرب الماء فاز برضوان الله سبحانه ) ~~. PageV10P308 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال : حدثنا ~~علي بن حرب قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا عطاء عن محارب بن دثار عن ابن ~~عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ~~الذهب ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماءه أحلى من العسل ~~وأشد بياضا من الثلج ) وقالت عائشة رضى الله عنها : الكوثر نهر في الجنة ~~يخرخر في الحوض فمن أحب أن يسمع خريره فليجعل أصبعيه في أذنيه . # وقال بعضهم : هو الحوض بعينه ، وصفته على ما جاء في الأخبار أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصف حوض الكوثر فقال : ( حصباؤه الياقوت الأحمر ~~والزبرجد الأخضر والدر والمرجان وحمأته المسك الأذفر وترابه الكافور ، ~~وماءه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج ، يخرج : من أصل ~~السدرة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب ، حافتاه الزعفران وقباب الدر ~~والمرجان ، من دخله أمن من الغرق ، ولا يشرب منه أحد فيظمأ ، ولا يتوضأ منه ~~أحد فيشعث ، فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر ) فقال أبو بكر وعمر : إنها ~~لناعمة فقال : ( أكلها أنعم منها ) . # وفي خبر آخر : ( لتزدحمن هذه الأمة على الحوض أزدحام واردات الحمر ) . # وأخبرنا أبو القاسم بن حبيب في سنة ست وثلثمائة : قال : حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصفهاني قال : أخبرنا أبو عبد الله ~~العمري الكوفي بالكوفة قال : حدثنا بشر بن داود القرشي قال : حدثنا مسعود ~~بن سابور عن علي ms3622 بن عاصم عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إن لحوضي أربعة أركان : فأول ركن منها في يد أبي ~~بكر والثاني في يد عمر والثالث في يد عثمان والرابع في يد علي ، فمن أحب ~~أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر ~~ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه ~~علي ، ومن أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين ، ومن أحسن القول في عمر ~~فقد أوضح السبيل ، ومن أحسن القول في عثمان فقد أستنار بنور الله ، ومن ~~أحسن القول في علي فقد أستمسك بالعروة الوثقى ، من أحسن القول في أصحابي ~~فهو مؤمن ومن أساء القول في أصحابي فهو منافق ) . # وقال قطر بن خليفة : سألت عطاء عن الكوثر ونحن نطوف في البيت فقال : حوض ~~أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم في الجنة ، وروى حميد عن أنس ~~قال : دخلنا على عبيد الله بن زياد وهم يتذاكرون الحوض فقلت : ماكنت أرى أن ~~أعيش حتى أرى أمثالكم يتمارون في الحوض ، PageV10P309 لقد تركت خلفي عجائز ~~ما تصلي امرأة منهن إلا سألت الله أن يسقيها من حوض محمد وفيه يقول الشاعر ~~: # يا صاحب الحوض من يدانيكا # وأنت حقا حبيب باريكا # وقال سعيد بن جبير ومجاهد : هو الخير الكثير ، وقال الحسن : هو القرآن ~~العظيم ، عكرمة : النبوة والكتاب ، محمد بن إسحاق هو العظيم من الأمر وذكر ~~بيت لبيد # صاحب ملحوب فجعنا بفقده # وعند الرداع بيت آخر كوثر # يقول : أي عظيم . # وقال أبو بكر بن عباس ويمان بن ذياب : هو كثرة الأصحاب والاشياع ، ابن ~~كيسان : هو كلمة من الكتب الأولى ومعناها الإيثار ، الحسين بن الفضل : ~~الكوثر شيئان تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، جعفر الصادق : الكوثر نور في ~~قبلك دلك علي ، وقطعك عما سواي ، وعنه أيضا : الشفاعة ، وقيل : معجزات ~~أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك ، هلال بن يساق : هو قول لا اله الله محمد ms3623 ~~رسول الله ، وقيل : الفقه في الدين ، وقيل : الصلوات الخمس . # < < # | الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # > > ^ { فصل لربك وانحر } ) قال محمد بن كعب : يقول : إن ناسا يصلون لغير ~~الله وينحرون لغير الله فإنا أعطيناك الكوثر فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لي ، ~~وقال عكرمة وعطاء وقتادة : فصل لربك صلاة العيد يوم النحر ، قال سعيد بن ~~جبير ومجاهد : فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع وأنحر البدن بمنى . # وقال بعضهم : نزلت هذه الآية يوم الحديبية حين حضر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وصدوا عن البيت فأمره الله سبحانه أن يصلي وينحر البدن وينصرف ~~، وفعل ذلك ، وهو رواية أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد ~~بن يوسف قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد عن عاصم الحجدري عن أبيه عن ~~عقبة بن طبيان عن علي ابن أبي طالب ح أنه قال في هذه الآية ^ { فصل لربك ~~وانحر } ) قال : وضع اليد اليمنى على ساعده اليسرى ثم وضعها على صدره . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا علي ابن إبراهيم بن أحمد العطار قال : ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا هاشم بن الحرث المروزي ~~قال : حدثنا محمد بن ربيعة قال : حدثنا يزيد بن ذياب بن أبي السعد عن عاصم ~~الحجدري عن عقبة بن ظهير عن علي بن أبي PageV10P310 طالب في قوله ^ { فصل ~~لربك وانحر } ) قال : وضع اليمين على الشمال في الصلاة . # وأخبرنا عبد الخالق قال : حدثنا ابن جنب قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ~~قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : حدثنا روح بن المسيب قال : أخبرني عمرو ~~بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله الله سبحانه ^ { فصل ~~لربك وانحر } ) قال : وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر . # يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : ~~حدثنا علي بن حرب قال : حدثنا المعافى بن داود قال : حدثنا إسرائيل عن سماك ~~بن حرب عن ms3624 قبيصة بن هلب عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب ~~بأحدى يديه على الأخرى في الصلاة . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال : حدثنا عبد الرحمن قال : أخبرنا سفيان عن سماك عن قبيصة بن هلب عن ~~أبيه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة ~~، هلب لقب وأسمه يزيد بن قتادة . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا إبراهيم بن الحرث ~~قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر قال : حدثنا زهير بن معاوية قال : حدثنا أبو ~~إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن وائل بن حجر قال : رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة قريبا من الرفع ، ويرفع ~~يديه حتى يبلغا أذنيه . # وأخبرنا عبد الله قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن يوسف ~~قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا هشيم عن الحجاج بن أبي زينب السلمي قال : ~~حدثنا أبو عثمان النهدي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~وهو يصلي واضعا يده اليسرى على اليمنى فنزع اليسرى عن اليمنى ووضع اليمنى ~~على اليسرى . # وأخبرنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا أبو الفضل يعقوب بن يوسف بن عاصم ~~البخاري الفقيه قال : حدثنا الحسين بن الفضل النصراني قال : حدثنا وهب بن ~~إبراهيم الرازي قال : حدثنا أبو عبد الله إسرائيل بن حاتم المروزي وكان ثقة ~~مأمونا قال : أخبرنا مقاتل بن حيان عن أصبغ ابن نباتة عن علي بن أبي طالب ح ~~قال : لما نزلت هذه السورة ^ { إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر } ) قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لجبرائيل : ( ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ~~؟ ) قال : ليست بنحيرة ولكنه يأمرك اذا تحرمت للصلاة أن ترفع يدك إذ ا كبرت ~~، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا وصلاة ~~الملائكة الذين في السموات السبع وإن لكل شيء زينة وأن زينة الصلاة رفع ms3625 ~~الأيدي عند التكبيرة PageV10P311 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رفع الأيدي في الصلاة من الأستكانة ~~) قلت : فما الاستكانة ؟ قال : ( ألا تقرأ هذه الآية : ^ { فما استكانوا ~~لربهم وما يتضرعون } ) ) قال : هو الخضوع . # يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى ~~بن بلال قال : حدثنا أبو زرعة الرازي قال : حدثنا عبد الجبار بن سعيد بن ~~سليمان بن نوفل بن مساحق العامري قال : حدثنا ابن أبي الزياد عن موسى بن ~~عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع ~~عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى ~~الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته ~~وأراد أن يركع ويضعه إذا رفع من الركوع ، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته ~~وهو قاعد . # وأخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن علوية بن سلوس ~~العبدوي في رجب سنة أربع وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو العباس أحمد ~~بن محمد بن الأزهر الأزهري وعبد الله بن يحيى بن أحمد بن مهران المذكر قالا ~~: سمعنا أبا إسماعيل الترمذي وحدثنا أبو محمد المخلدي إملاء قال : أخبرنا ~~أبو محمد عبدالله بن يحيى بن أحمد المذكر قال : حدثنا أبو اسماعيل محمد بن ~~إسماعيل السلمي قال : صليت خلف أبي عارم أي النعمان فرأيته يرفع يديه حين ~~أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع ، فقلت ما هذا ؟ فقال : ~~صليت خلف حماد بن زيد فرأيته يرفع يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع ~~رأسه من الركوع ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : صليت خلف أيوب السجستاني ~~فرأيته يرفع يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع ، ~~فقلت له : ماهذا ؟ قال : صليت إلى جنب عطاء بن أبي رياح فرأيته يرفع يديه ~~حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع ، فقلت له : ما هذا ؟ ~~قال : صليت خلف أبي ms3626 بكر الصديق فرأيته يرفع يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع ~~وحين رفع رأسه من الركوع ، فقلت له : ما هذا ؟ قال : صليت خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرأيته يرفع يديه حين أفتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه ~~من الركوع . # وأنبأني عقيل قال : أخبرنا المعافى قال : أخبرنا ابن جرير قال : حدثنا ~~أبو كريب قال : حدثنا وكيع عن أسرائيل عن جابر عن أبي جعفر ^ { فصل لربك ~~وانحر } ) قال : يرفع يديه أول ما يكبر في الإفتتاح إلى النحر . # وأخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدثنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن ~~الجهم قال : حدثنا الفراء قال : يقال : ^ { فصل لربك وانحر } ) أي أستقبل ~~القبلة بنحرك ، سمعت بعض العرب يقول : منازلنا تتناحر ، أي هذا ينحر هذا ، ~~أي قبالته ، وأنشدني بعض أسد PageV10P312 # أبا حكم هل أنت عم مجالد # وسيد أهل الأبطح المتناحر # أي ينحر بعضه بعضا ، وإليه ذهب الضحاك والكلبي ، وقال واصل بن السائب : ~~سألت عطاء عن قوله سبحانه ^ { وانحر } ) قال : أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يستوي بين السجدتين جالسا حتى يبدوا نحره ، سليمان التيمي : يعني ~~وأرفع يديك بالدعاء إلى نحرك ، ذو النون : أي أذبح هواك في قلبك . # < < # | الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # > > ^ { إن شانئك هو الأبتر } ) يعني أن عدوك ومبغضك هو الأقل الأذل ~~المنقطع دابره ، نزلت في العاص بن وائل ، وقال شمر بن عطية : هو عقبة بن ~~أبي معيط ، وقال عكرمة عن ابن عباس : نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش ~~، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش : نحن أهل السقاية والسدانة وأنت ~~سيد أهل المدينة فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه ؟ فقال : بل أنتم ~~خير منه . فنزلت في كعب ^ { ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب } ) ~~الآية ونزلت في الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أبتر . # ^ { إن شانئك هو الأبتر } ) يعني المنقطع من كل خير ، قال الجنيد : ~~المنقطع عن بلوغ أمله فيك . # PageV10P313 < # > 1 ( سورة الكافرون ) 1 < # > # مكية . وهي أربعة وتسعون حرفا ، وست وعشرون ms3627 كلمة ، وست آيات # أخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر ~~قال : أخبرنا أبو عمر الحرشي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا ~~يعقوب بن حميد قال : حدثنا إسماعيل بن داود عن سليمان بن بلال عن أبي جبير ~~عن الحكم بن عبد الله بن سعد أن محمد ابن سعيد بن جبير بن مطعم حدثهم أنه ~~سمع جبير بن مطعم يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتحب ~~ياجبير أن تكون إذا خرجت سفرا من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا ) ؟ قال : ~~قلت : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قال : ( فاقرأ بهذه السور : ^ { قل ~~يا أيها الكافرون } ) و ^ { إذا جاء نصر الله } ) و ^ { قل هو الله أحد } ) ~~و ^ { قل أعوذ برب الفلق } ) و ^ { قل أعوذ برب الناس } ) وأفتح قراءتك ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ) قال : فقال جبير : وكنت غنيا كثير المال وكنت ~~أخرج مع من شاء الله أن أخرج معه في السفر فأكون أبذهم هيئة وأقلهم زادا ~~فمازالت منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتهن أكون من أحسنهم ~~هيئة وأكثرهم زادا حتى أرجع من سفري ذلك . # وأخبرنا أبو العباس السليطي قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدثنا أحمد بن ~~يوسف قال : حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن يوسف قالا : حدثنا سفيان عن أبي ~~إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لرجل : ( إقرأ عند منامك ^ { قل يا أيها الكافرون } ) فإنها براءة من الشرك ~~) . # وأخبرنا أحمد بن أبي قال : أخبرنا منصور بن محمد قال : حدثنا محمد بن ~~أيوب قال : حدثنا القصيني قال : حدثنا سلمة بن وردان قال سمعت أنسا يقول : ~~قال صلى الله عليه وسلم ^ { قل يا أيها الكافرون } ) ربع القرآن ) ~~PageV10P314 # وأخبرنا محمد بن القاسم قال : حدثنا محمد بن زيد المعدل قال : حدثنا أبو ~~يحيى البزاز قال : حدثنا محمد بن منصور قال : حدثنا محمد بن عمران بن ~~عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني أبي عن مخالد عن الحجاج ms3628 بن عبد الله عن ~~أبي الجليل عن زر عن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ~~سورة ^ { يا أيها الكافرون } ) فكأنما قرأ ربع القرآن ، وتباعدت عنه مردة ~~الشياطين ، وبرئ من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر ) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مروا صبيانكم فليقرؤها عند المنام ~~فلا يعرض لهم شيء ) . # وقال ابن عباس : ليس في القرآن سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة لأنها ~~توحيد وبراءة من الشرك . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { قل ياأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * ~~ولا أنآ عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * لكم دينكم ولى دين } ) ~~2 # < < # | الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ { قل يا أيها الكافرون } ) إلى آخر السورة نزلت في رهط من قريش ~~منهم الحرث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن ~~عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن أسد وأمية بن خلف قالوا : يا محمد ~~هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد ~~ألهك سنة فأن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا ~~بحظنا منه ، وأن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا ~~وأخذت بحظك منه ، فقال : ( معاذ الله أن أشرك به غيره ) . # فقالوا : فأستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد الهك فقال : حتى أنظر ما يأتي من ~~عند ربي فانزل الله سبحانه : ^ { قل يا أيها الكافرون } ) إلى آخر السورة ~~فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش ~~فقام على رؤوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة ، فيئسوا عنه عند ذلك ~~وآذوه وآذوا أصحابه . # < < # | الكافرون : ( 2 - 5 ) لا أعبد ما . . . . . # > > وأما وجه تكرار الكلام فأن معنى الآية ^ { لا أعبد ما تعبدون } ) في ~~الحال ^ { ولا أنتم عابدون ما أعبد } ) في الحال ^ { ولا أنا عابد ما عبدتم ~~} ) في الأستقبال ^ { ولا أنتم عابدون ما أعبد } ) في الأستقبال وهذا خطاب ~~لمن ms3629 سبق في علم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون ، وقال أكثر أهل المعاني : نزل ~~القرآن بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد ~~والإفهام PageV10P315 كما أن مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز لإن ~~إتيان المتكلم والخطيب وخروجه من شيء إلى شيء آخر أفضل من اقتصاره في ~~المقام على شيء واحد ، قال الله تعالى : @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ ~~{ ويل يومئذ للمكذبين } ) في غير موضع من سورة واحدة وقال سبحانه : ^ { كلا ~~سيعلمون ثم كلا سيعلمون } ) وقال : تعالى ^ { وما أدراك ما يوم الدين ثم ما ~~أدراك ما يوم الدين } ) وقال : ^ { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا } ) ~~كل هذا أراد به التأكيد ، ويقول القائل : ارم ارم ، عجل عجل ، ومنه الحديث ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ذات يوم فقال : ( إن بني مخزوم ~~استأذنوا أن ينكحوا فتاتهم عليا فلا اذن ثم لا آذن ، لأن فاطمة بضعة مني ~~يسرها ما يسرني ويسوءها ما يسوءني ) . # ومنه قول الشاعر : # هلا سألت جموع كندة # يوم ولوا أين أينا # وقال آخر : # يا علقمه يا علقمه يا علقمه # خير تميم كلها وأكرمه # وقال آخر : # قربا مربط النعامة مني # لقحت حرب وائل عن حيان # ثم قال في عدة أبيات من هذه القصيدة : # لقحت حرب وائل عن حيان # وأنشدني أبو القاسم بن حبيب قال : أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن ~~المظفر الأنباري قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن القاسم الأنباري ~~لبعض نساء الإعراب . # يقول رجال زوجها لعلها # تقر وترضى بعده بحليل # فأخفت في النفس التي ليس دونها # رجاء وان الصدق أفضل قيل # أبعد ابن عمي سيد القوم مالك # أزف إلى بعل ألد كليل PageV10P316 # وحدثني أصحابه أن مالكا # أقام ونادى صحبه برحيل # وحدثني أصحابه أن مالكا # صروم كماضي الشفرتين صقيل # وحدثني أصحابه أن مالكا # جواد بما في الرحل غير بخيل # وقال القتيبي : وفيه وجه آخر وهو أن قريشا قالوا : إن سرك أن ندخل في ~~دينك عاما فأدخل في ديننا عاما فنزلت هذه السورة ، فتكرار الكلام لتكرار ~~الوقت ms3630 ، وقال : فيه وجه آخر وهو أن القرآن نزل شيء بعد شيء وآية بعد آية ~~فكانهم قالوا اعبد آلهتنا سنة فقال الله سبحانه : ^ { لا أعبد ما تعبدون } ~~) ثم قالوا بعد ذلك : استلم بعض آلهتنا فانزل الله تعالى : ^ { ولا أنا ~~عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد } ) < < # | الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # > > ^ { لكم دينكم } ) الشرك ^ { ولي دين } ) الإسلام . # وهذه الآية منسوخة بآية السيف ، وقرأ أهل المدينة وعيسى بن عمر ^ { ولي ~~دين } ) بفتح الياء ومثله روى حفص عن عاصم وهشام عن أهل الشام ، غيرهم ~~بجزمه وأبو حاتم بجر . PageV10P317 < # > 1 ( سورة النصر ) 1 < # > # مدنية وهي سبعة وتسعون حرفا ، وست عشر كلمة ، وثلاث آيات # أخبرني أبو الحسين الحياري عن مرة قال : أخبرنا الإمام أبو بكر ~~الإسماعيلي الجرجاني وأبو الشيخ الحافظ الأصبهاني قالا : حدثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن أبي شريك قال : حدثنا أبو عبد الله اليربوعي قال : حدثنا سلام ~~قال : حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن ~~كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة الفتح فكأنما ~~شهد مع محمد فتح مكة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { إذا جآء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا ~~* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } ) 2 # < < # | النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > ^ { إذا جاء نصر الله } ) على من عاداك وناوءك ^ { والفتح } ) قال ~~يمان : فتح المدائن والقصور ، وقال عامة المفسرين : فتح مكة ، وكانت قصته ~~على ماذكره محمد بن إسحاق بن بشار والعلماء من أصحاب الأخبار : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريش عام الحديبية كان فيما أشترطوا أنه ~~من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده دخل فيه ، ومن ~~أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، فدخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت ~~خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بينهما شر قديم ، وكان ~~السبب الذي هاج ما بين بكر ms3631 وخزاعة أن رجلا من يلحضرمي يقال له مالك بن عماد ~~خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل ~~الإسلام على بني الأسود بن رزين الديلي وهم من أشراف بكر فقتلوه بعرفة عند ~~أنصاب الحرم ، فبينا بكر وخزاعة على ذلك من الشر حجز بينهم الإسلام وتشاغل ~~الناس به ، فلما كان صلح الحديبية ووقعت تلك الهدنة أغتنمها بنو الديل من ~~بني بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم بأؤلئك النفر الذين أصابوا منهم ~~بني الأسود بن رزين ، فخرج نوفل بن معونة الديلي في بني الديل ، وهو يومئذ ~~قائدهم حتى بيت خزاعة وهم على الوتير ماء لهم بأسفل مكة ، فأصابوا ~~PageV10P318 منهم رجلا وتحاوروا واقتتلوا ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ~~وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا حتى جاوزوا خزاعة إلى الحرم ، ~~وكان ممن أعان من قريش بني بكر على خزاعة ليلتين بأنفسهم مشتكرين صفوان بن ~~أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ومع عبيدهم قالوا : فلما أنتهوا إلى ~~الحرم قالت بنو بكر : يانوفل إنا دخلنا الحرم ، إلهك الهك ، فقال كلمة ~~عظيمة : أنه لا إله اليوم ( يا بني بكر ) أصيبوا ثأركم فيه فلعمري إنكم ~~لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه . # فلما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم ~~يقال له رافع ، فلما تظاهرت قريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ~~ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد لما أستحلوا من خزاعة ~~، وكانوا في عقدة ، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ~~ظهراني الناس فقال لهم : إني بايعت محمدا وذكر الأبيات كما ذكرها في سورة ~~التوبة إلى قوله : # هم بيتونا بالوتير هجدا # فقتلونا ركعا وسجدا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نصرت ياعمرو بن سالم ، ثم عرض ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من ms3632 السماء فقال : ( إن هذه السحابة ~~لتستهل بنصر بني كعب ) ( وأمر رسول الله الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه ) ) . # وقد قال حسن : بلغه إسلام أم هاني بنت أبي طالب وأسمها هند : # أشاقتك هند أم ناك سؤالها # كذاك النوى أسبابها وأنفتالها # القصيدة . # قال ابن إسحاق ، وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف من بني ~~غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة ومن مزينة ألف ومن بني سلم سبعمائة ومن ~~جهينة ألف وأربعمائة رجل وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف العرب ~~من تميم وقيس واسد . # قالوا : وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان وأقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشر ليلة يقصر الصلاة ، ثم خرج ~~إلى هوازن وثقيف وقد نزلوا حنين . # < < # | النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # > > ^ { ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } ) زمرا وأرسالا القبيلة ~~بأسرها ، والقوم بأجمعهم من غير قتال PageV10P319 # قال الحسن : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قالت العرب بعضها ~~لبعض : أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم وقد كان الله سبحانه أجارهم من أصحاب ~~الفيل فليس لكم به يدان ، فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا ، وقال عكرمة ~~ومقاتل : أراد بالناس أهل اليمن ، قال ابن عباس وأبو هريرة : لما نزلت هذه ~~السورة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الله أكبر جاء نصر الله والفتح ~~) # وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان ~~والحكمة يمانية . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شبنة قال : حدثنا محمد بن مصفر قال : ~~حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثنا شداد أبو عمار قال ~~: حدثني جار لجابر قال : غدا جابر ليسلم علي فجعل يسألني عن حال الناس ~~فجعلت أخبره نحوا مما رأيت من أختلافهم وفرقتهم فجعلت أخبره وهو يبكي فقال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أن الناس دخلوا في دين الله ~~أفواجا وسيخرجون من دين الله أفواجا ) . # < < # | النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > ^ { فسبح بحمد ربك واستغفره ms3633 إنه كان توابا } ) فأنك حينئذ لاحق به ~~وذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل ، وعند الكمال يرتقب الزوال كما قيل ~~. # إذا تم أمر نقصه # توقع زوالا إذا قيل تم # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يأذن لأهل بدر ويأذن ~~لي معهم فقال عبد الرحمن بن عوف : أتأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا من هو ~~مثله ، فقال : إنه ممن قد علمتم ، قال ابن عباس : فأذن لهم ذات يوم وأذن لي ~~معهم فسألهم عن قول الله سبحانه : ^ { إذا جاء نصر الله والفتح } ) الآية ~~ولا أراه سألهم إلا من أجلي ، فقال بعضهم : أمر الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه ، فسألني فقلت : ليس كذلك ولكن ~~أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم بحضور أجله ونعيت إليه نفسه ، فذلك علامة ~~موته . فقال عمر : ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم ، ثم قال : كيف تلومونني ~~عليه بعد ما ترون . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال : حدثنا ~~ابن فضل قال : حدثنا عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال : لما نزلت ^ { إذا جاء ~~نصر الله والفتح } ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( نعيت إلي نفسي ) بأنه ~~مقبوض في تلك السنة ، وقال مقاتل وقتادة : عاش النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد نزول هذه السورة سنتين PageV10P320 # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدثنا علي بن ~~حرب قال : حدثنا أبو عامر العقدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبدة عن عبد ~~الله قال : لما نزلت ^ { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } ) كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول ( سبحانك اللهم وبحمدك أغفر لي إنك ~~أنت التواب ) . # وأخبرنا عبد الله قال : أخبرني مكي قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : ~~حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها قالت ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ms3634 أن يقول قبل أن يموت : ( سبحانك ~~اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ) فقلت : يا رسول الله ما هؤلاء الكلمات ~~التي أراك قد أحدثتها بقولها ؟ قال : ( جعلتها علامة في أمتي أذا رأيتها ~~قلتها إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى آخر السورة . # وبه عن ابن هاشم قال : حدثنا عبد الله بن نمير قال : أخبرنا الأعمش عن ~~مسلم وهو ابن صبيح عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها وعن أبيها قالت : لما ~~نزلت ^ { إذا جاء نصر الله والفتح } ) إلى آخرها ما رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة ألا قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم أغفر لي ) . # وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا ابن حمدان قال : حدثنا إبراهيم بن سهلويه ~~قال : حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال : حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول ~~عن الشعبي عن أم سلمة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم بآخره لا يقوم ~~ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال : ( سبحان الله وبحمده أستغفر الله ~~وأتوب إليه ) فقلنا : يارسول الله لا تقوم ولا تقعد ولا تجيء ولا تذهب إلا ~~قلت : سبحان الله أستغفر الله وأتوب إليه قال : ( فإني أمرت بها ) ثم قرأ ^ ~~{ إذا جاء نصر الله والفتح } ) حتى ختمها . # وقال : مقاتل : لما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أصحابه وفيهم أبو بكر وعمر وسعيد بن أبي العاص ففرحوا واستبشروا ، ~~وسمعها العباس فبكى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( وما يبكيك ياعم ) ~~قال : نعيت إليك نفسك قال : ( إنه لكما تقول ) فعاش بعدها سنتين ما رئي ~~فيهما ضاحكا مستبشرا ، وهذه السورة تسمى سورة التوديع PageV10P321 # أخبرنا ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا محمد بن ~~عمران قال : حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال : حدثنا إسحاق بن ~~عبد الله بن كيسان قال : حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس قال : أقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين فنزل عليه ^ { إذا جاء نصر الله ~~والفتح } ) السورة ، فقال رسول الله ms3635 صلى الله عليه وسلم ( يا علي ويا فاطمة ~~بنت محمد قد جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ~~سبحان ربي وبحمده وأستغفره أنه كان توبا ويا علي بن أبي طالب إنه يكون من ~~بعدي في المؤمنين الجهاد ) ، فقال علي : ما نجاهد المؤمنين الذين يقولون ~~آمنا ؟ قال : ( على الإحداث في الدين إذا عملوا بالرأي ، ولا رأي في الدين ~~إنما الدين من الرب أمره ونهيه ) . # فقال علي : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إن عرض لنا أمر لم ~~يبين الله فيه قرآنا ولم ينص فيه سنة منك ؟ قال : ( تجعلونه شورى بين ~~العابدين ولا تقضون برأي خاصة ولو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحق منك ~~لقدمك في الإسلام وقرابتك من رسول الله وصهرك وعندك فاطمة سيدة نساء ~~المؤمنين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب إياي حين نزل القرآن فأنا ~~حريص على أن أرعى ذلك في ولده ) . # وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا أحمد بن منصور ~~المروزي أبو صالح قال : حدثني أحمد بن المصعب المروزي قال : حدثنا عمر بن ~~إبراهيم قال : حدثنا عيسى ابن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال ~~: لما نزلت ^ { إذا جاء نصر والفتح } ) جاء العباس إلى عليح فقال : أدخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هذا الأمر من بعده لنا لم تشاحنا ~~عليه قريش ، وإن كان للغير سألته الوصاة بنا ، قال : سأفعل ، قال : فدخل ~~العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرا فذكر ذلك له فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( يا عباس يا عم رسول الله إن الله جعل أبا بكر خليفتي ~~على دين الله سبحانه ووحيه فأسمعوا له تفلحوا وأطيعوه ترشدوا ) . # قال ابن عباس : فقعدوا والله فرشدوا . # PageV10P322 < # > 1 ( سورة تبت ( المسد ) 1 < # > # مكية ، وهي سبعة وسبعون حرفا ، وعشرون كلمة ، وخمس آيات # أخبرنا الحراثي قال : حدثنا أبو الشيخ الحافط قال : حدثنا إبراهيم بن ~~شريك قال : حدثنا أحمد ms3636 بن يونس قال : حدثنا سلام بن سليم قال : حدثنا هارون ~~بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع الله سبحانه ~~بينه وبين أبي لهب في دار واحدة ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { تبت يدآ أبى لهب وتب * مآ أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات ~~لهب } ) 2 # < < # | المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > ^ { تبت يدا أبي لهب } ) . # أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي قال : حدثنا عبد الله بن هاشم ~~قال : حدثنا عبد الله بن نمير قال : حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أنزل الله سبحانه : ^ { وأنذر عشيرتك ~~الأقربين } ) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى : ~~يا صباحاه ، فأجتمع إليه الناس بين رجل يجيء وبين رجل يبعث رسوله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( يا بني عبد المطلب يا بني فهر يا بني عدي أرأيتم ~~لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذ الجبل يريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟ ) قالوا : ~~نعم ، قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) فقال أبو لهب : تبا لكم ~~سائر هذا اليوم ، وما دعوتموني إلا لهذا ؟ فأنزل ^ { تبت } ) أي خابت وخسرت ~~، ^ { يدا أبي لهب } ) أي تب هو أخبر عن يديه والمراد به نفسه على عادة ~~العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله كقوله سبحانه : @QB@ فبما كسبت أيديكم ~~و @QE@ { قدمت PageV10P323 أيديهم } ) ونحوها ، وقيل : اليد صلة يقول العرب ~~: يد الدهر ويد الرزايا والمنايا ، قال الشاعر : # لما أكبت يد الرزايا # عليه نادى ألا مجير # وقيل : المراد به ماله وملكه يقال : فلان قليل ذات اليد ، يعنون به المال ~~. # والتباب الخسار والهلاك ، سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت محمد بن ~~مسعود السوري قال : سمعت نفطويه قال : سمعت المنقري عن الأصمعي عن أبي عمرو ~~بن العلاء قال : لما قتل عثمان ح سمعوا صوت ms3637 هاتف من الجن يبكي . # لقد خلوك وأنصرفوا # فما عطفوا ولا رجعوا # ولم يوفوا بنذرهم # فتبا للذي صنعوا # وأبو لهب هو ابن عبد المطلب واسمه عبد العزي فلذلك لم يسمه ، وقيل اسمه ~~كتيبة ، قال : مقاتل كني أبا لهب لحسنه وأشراق وجهه ، وكانت وجنتاه كأنهما ~~تلتهبان . # ^ { وتب } ) أبو لهب الواو فيه واو العطف ، وقرأ عبد الله وأبي ( وقد تب ~~) فالأول دعاء والثاني كما يقال غفر الله لك ، وقد فعل وأهلكه الله وقد فعل ~~، والواو فيه واو الحال . # وقراءة العامة ^ { أبي لهب } ) بفتح الهاء ، وقرأ أهل مكة بجزمها ، ولم ~~يختلفوا في قوله : ^ { ذات لهب } ) أنه مفتوح الهاء ؛ لأنهم راعو فيه روس ~~الأي . # أخبرنا الحسين بن محمد قال : حدثنا السني قال : حدثنا حامد بن محمد بن ~~شعيب البلخي قال : حدثنا شريح بن يونس قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا منصور ~~عن الحكم عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : لما خلق الله القلم قال : أكتب ما ~~هو كائن فكتب فمما كتب : ^ { تبت يدا أبي لهب } ) . # وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن قال : أخبرنا أبو الطيب محمد ~~بن عبد الله ابن المبارك الثعيري قال : حدثنا محمد بن أشرس السلمي قال : ~~حدثنا عبد الصمد بن حسان المرو الروذي عن سفيان عن منصور قال : سئل الحسن ~~عن قوله : ^ { تبت يدا أبي لهب } ) هل كان في أم الكتاب وهل كان يستطيع أبو ~~لهب أن لا يصلى النار ؟ فقال الحسن : والله ما كان يستطيع أن لا يصليها ~~وإنها لفي كتاب الله قبل أن يخلق أبو لهب وأبواه . PageV10P324 # ويؤيد هذا ما أخبرنا أبو طاهر بن خزيمة في شعبان سنة أربع وثمانين ~~وثلاثمائة قال : أخبرنا جدي أمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ~~قال حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا زائدة عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( احتج ~~آدم وموسى فقال موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله سبحانه بيده ونفخ فيك من ~~روحه ms3638 أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ، فقال آدم : وأنت موسى الذي أصطفاك ~~الله بكلامه تلومني على عمل أعمله كتبه الله علي قبل أن يخلق السموات ~~والأرض ، قال : فحج آدم موسى ) . # وأخبرنا محمد بن الفضل قال : أخبرنا جدي قال : حضر مجلس إسحاق بن إبراهيم ~~وأنا على نمير الركاب فقرأ علينا قال : أخبرنا النظر بن شميل قال : حدثنا ~~حماد بن سلمة عن عمار ابن أبي عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لقي موسى آدم فقال : أنت آدم الذي خلقك الله ~~بيده وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته فأخرجت ولدك من الجنة ، قال له : يا ~~موسى أنت الذي أصطفاك برسالته وكلمك ، فأنا أقدم أم الذكر ؟ قال : الذكر ، ~~فحج آدم موسى فحج آدم موسى ) . # وأخبرنا محمد بن الفضل قال : أخبرنا جدي قال : حدثنا عبد الله بن محمد ~~الزهري قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا أبو الزياد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحتج آدم وموسى فقال موسى : يا آدم ~~أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال : آدم : ياموسى أصطفاك الله بكلامه ~~وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله تعالى قبل أن يخلقني بأربعين سنة ، ~~فحج آدم موسى فحج آدم موسى ) . # < < # | المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # > > ^ { ما أغنى عنه ماله وما كسب } ) قال : ابن مسعود : لما دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أقرباءه إلى الله سبحانه قال أبو لهب لأصحابه : إن ~~كان ما يقول ابن أخي حقا فأني أفتدي نفسي وملكي وولدي ، فأنزل الله سبحانه ~~^ { ما أغنى } ) أي ما يغني ، وقيل : أي شيء أغنى عنه ماله من عذاب الله . # قال : أبو العالية : يعني أغنامه ، وكان صاحب سائمة ومواش ، وماكسب : ~~يعني ولده . # قرأ الأعمش ( وما أكتسب ) ، ورواه عن ابن مسعود . # أخبرنا الحسين بن محمد قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : أخبرنا عبد الرزاق ~~قال : أخبرنا PageV10P325 معمر عن ابن خيثم عن أبي الطفيل قال : كنت عند ~~ابن عباس يوما فجاء بنو أبي لهب يختصمون ms3639 في شيء بينهم فاقتتلوا عنده في ~~البيت فقام يحجز بينهم فدفعه بعضهم فوقع على الفراش فغضب ابن عباس فقال : ~~أخرجوا عني الكسب الخبيث ، يعني ولده أنهم كسبة . # دليل هذا التأويل ما أخبرني ابن فنجويه ( . . . . . . . . . . . . . . ) ~~. # أبو حمزة قال : حدثني عمارة بن عمير التميمي عن عمته سودة قال : قالت ~~لعائشة آكل من مال ولدي فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( إن أطيب ما أكل أحدكم من كسبه وأن ولده من كسبه ) . # < < # | المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # > > ^ { سيصلى } ) هو سين سوف وقيل سين الوعد . # وقراءة العامة بفتح الياء الاولى وقرأ أبو رجاء بضم الياء ، وقرأ شهب ~~العقيلي بضم الياء وتشديد اللام . # ^ { نارا ذات لهب } ) . # 2 ( { وامرأته حمالة الحطب * فى جيدها حبل من مسد } ) 2 # < < # | المسد : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # > > ^ { وامرأته } ) أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان ، وكانت ~~عوراء . ^ { حمالة الحطب } ) يقال : الحديث والكذب قال : ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والسدي : كانت تمشي بالنميمة ، يقول العرب : فلان يحطب على فلان إذا ~~ورشى وأغزى ، قال : شاعرهم : # من البيض لم يصطد على ظهر لامة # ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب # يعني لم يمش بالنمائم ، وقال آخر : # فلسنا كمن يرجى المقالة شطره # يفرق العصاه الرطب والغيل اليبس # وروى معمر عن قتادة قال : كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر ~~وكانت تحتطب فعيرت PageV10P326 بذلك ، وهذا قول غير قوي ، لأن الله سبحانه ~~وصفهم بالمال والولد وحمل الحطب ليس بعيب ، وقال : الضحاك وابن زيد : كانت ~~تأتي بالشوك والعصاة فتطرحها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليعقرهم ، وهي رواية عطية عن ابن عباس ، قال الربيع بن أنس : كانت تنشر ~~السعدان على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطأه كما يطأ الحرير ~~والفرند . # مرة الهمداني : كانت أم جميل تأتي كل يوم بأبالة من الحسك فتطرحه على ~~طريق المسلمين فبينما هي ذات يوم حاملة حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح ~~فأتاها ملك فحدثها من خلفها فأهلكها . # وقال سعيد بن جبير : حمالة الخطايا ms3640 . دليله قوله سبحانه : ^ { وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم } ) ، وقول العرب : فلان يحطب على ظهره إذا أساء ، فلان ~~حاطب قريته إذا كان الجاني فيهم ، وفلان محطوب عليه إذا كان مجنيا عليه . # وقراءة العامة بالرفع فيهما وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم ولها وجهان : ~~أحدهما : سيصلى نارا هو وامرأته حمالة الحطب ، والثاني : وامرأته حمالة ~~الحطب في النار أيضا . # وحجة الرافعين ما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيوب قال : ~~أخبرنا علي ابن عبد العزيز قال : أخبرنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج بن ~~هارون قال : في قراءة عبد الله وامرأته حمالة للحطب ، وقرأ الحسن وابن أبي ~~إسحاق وابن محتضر والأعرج وعاصم ^ { حمالة } ) بالنصب ولها وجهان : أحدهما ~~الحال والقطع لأن أصله وامرأته الحمالة الحطب فلما القيت الألف واللام نصب ~~الكلام ، والثاني على الذم والشتم كقوله سبحانه : ^ { ملعونين } ) . # وروى ابن أبي الزياد عن أبيه قال : كان عامة العرب يقرؤون حمالة الحطب ~~وقرأ أبو قلابة وامرأته حمالة الحطب على فاعله ، والحطب جمع واحدتها حطبة . # وقال : بعض أهل اللغة : الحطب ها هنا جمع الحاطب وهو الجانب المذنب يعني ~~أنها كانت تحملهم بالنميمة على معاداته ، ونظيره من الكلام راصد و رصد و ~~حارس وحرس وطالب وطلب وغائب وغيب ، والعلة في تشبيههم النميمة بالحطب هي أن ~~الحطب يوقد ويضرم كذلك النميمة ، قال : أكثم بن صيفي لبنيه : أياكم ~~والنميمة فأنها نار محرقة وأن النمام ليعمل في ساعة مالا يعمل الساحر في ~~شهر ، فاخذه الشاعر فقال : # أن النميمة نار ويك محرقة # فعد عنها وحارب من تعاطاها PageV10P327 # ولذلك قيل : نار الحقد لا تخبوا . # والعلة الثانية : أن الحطب يصير نارا والنار سبب التفريق فكذلك النميمة ، ~~وأنشدني وأبو القاسم ( الحبيبي ) قال : أنشدني أبو محمد الهاراني الجويني ~~قال : # إن بني الأدرم حمالوا الحطب # هم الوشاة في الرضا وفي الغضب # عليهم اللعنة تترى والحرب . # < < # | المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # > > ^ { في جيدها } ) عنقها ، قال ذو الرمة : # فعينك عينها ولونك لونها # وجيدك الا أنها غير عاطل # وجمعها أجياد ، قال : الأعمش : # وبيداء تحسب آرامها # رجال إياد بأجيادها # ^ { حبل ms3641 من مسد } ) أختلفوا فيه فقال ابن عباس وعروة بن الزبير : سلسلة ~~من حديد ذرعها سبعون ذراعا يدخل من فيها فيخرج من دبرها ويلوى سائرها في ~~عنقها ، وقال السدي : خلق الحديد وهي السلسلة تختلف في جهنم كما يختلف ~~الحبل والدلو في البئر ، وروى الأعمش عن مجاهد : من حديد ، منصور عنه : ~~المسد : الحديدة التي تكون في البكرة ، ويقال له المحور ، وإليه ذهب عطاء ~~وعكرمة ، الشعبي ومقاتل : من ليف ، ضحاك وغيره : في الدنيا من ليف وهو ~~الحبل الذي كانت تحطب به فخنقها الله تعالى به فأهلكها ، وفي الآخرة من نار ~~، قتادة : قلادة من ردع ، الحسن : إنما كانت خرزات في عنقها ، سعيد بن ~~المسيب : كانت لها قلادة في عنقها فاخرة فقالت لأنفقها في عداوة محمد ، ابن ~~زيد : حبال من شجر ينبت في اليمن يقال لها : المسد وكانت تفتل ، المروج من ~~شهر الحرم والسلم والمسد في كلام العرب كل حبل غيروا أمر ليفا كان أو غيره ~~، وأصله من المسد وهو الفتل ، ودابة ممسودة الخلق إذا كانت شديدة الأسر ، ~~قال : الشاعر : # مسد أمر من أيانق # ليس بأنياب ولا حقائق # وجمعها أمساد قال : الأعشى : # تمسي فيصرف بابها من دوننا # غلقا صريف محالة الأمساد PageV10P328 # وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد النيسابوري يقول : سمعت أبا نصر أحمد بن ~~محمد ابن ملجان البصري يقول : سمعت بشر بن موسى الأسدي يقول : سمعت الأصمعي ~~يقول : صلى أربعة من الشعراء خلف أمام اسمه يحيى فقرأ ^ { قل هو الله أحد } ~~) فيتعتع فيها فقال أحدهم : # أكثر يحيى غلطا # في ^ { قل هو الله أحد } ) # فقال الثاني : # قام طويلا ساكتا # حتى إذا أعيا سجد # فقال الثالث : # يزجر في محرابه # زجير حبلى لولد # فقال الرابع : # كأنما لسانه # شد بحبل من مسد # وفي هذه السورة دلالة واضحة على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك ~~أن الله سبحانه أخبر عن مصير أبي لهب وامرأته إلى النار وكانا من أحرص ~~الناس على تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحملهما ذلك على اظهار ~~الإيمان حتى يكذبا رسول الله صلى ms3642 الله عليه وسلم بل داما على كفرهما حتى ~~علم أن وعيد الله سبحانه إياهما وإخباره عن مصيرهما إلى النار حق وصدق . # PageV10P329 < # > 1 ( سورة الإخلاص ) 1 < # > # مكية ، وهي سبعة وأربعون حرفا ، وخمس عشر كلمة ، وأربع آيات # أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الأصبهاني بقرائتي عليه قال : ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال : حدثنا يونس بن ~~حبيب قال : حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت ~~سالم بن أبي الجعد يحدث عن معد ابن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ) قلت : ~~يارسول الله ومن يطيق ذاك ؟ قال : ( إقرؤوا ^ { قل هو الله أحد } ) ) . # وأخبرني أبو عبد الله الحسين محمد بن الفرج قال : حدثنا محمد بن الزيرقان ~~قال : حدثنا مروان بن سالم عن أبي عمر مولى جرير بن عبد الله قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ~~ذلك المنزل والجيران ) # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن صقلاب قال : حدثنا ابن أبي الخصيب ~~قال : حدثني أبي قال : حدثنا سعيد بن المغيرة قال : حدثنا محمد بن مروان عن ~~أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ^ { قل هو ~~الله أحد } ) مرة بورك عليه ، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله ، فإن ~~قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهله وعلى جميع جيرانه ، فإن قرأها أثنتي ~~عشر مرة بني له أثنتي عشر قصرا في الجنة ويقول الحفظة : أنطلقوا بنا ننظر ~~إلى قصر أخينا ، فإن قرأها مائة كفر عنه ذنوب خمس وعشرون سنة ما خلا الدماء ~~والأموال ، فإن قرأها أربع مائة مرة كفرت عنه ذنوب أربعمائة سنة ما خلاء ~~الدماء والأموال ، فإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه في الجنة أو يرى ~~له ) . # وأخبرنا أبو عمر وأحمد بن أبي الفراتي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~يعقوب ms3643 قال : حدثنا عبد الله بن جامع الحلواني قال : حدثنا محمد بن العباس ~~قال : حدثنا عمر بن سعد العطار الفلزمي قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : ~~حدثنا محمد بن غيلان عن أبي حازم عن سهل PageV10P330 ابن سعد قال : جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الفقر وضيق المعاش فقال له : رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخلت بيتك فسلم إن كان فيه أحد وان لم يكن ~~فيه أحد فسلم ( علي ) وأقرأ ^ { قل هو الله أحد } ) مرة واحدة ) ففعل الرجل ~~فأدر الله عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه . # وأخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن يحيى قال : حدثنا ~~أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ~~الزعفراني قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا العلاء أبو محمد الثقفي ~~قال : سمعت أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك ~~فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت فيما مضى فأتى جبريل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا جبريل مالي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور ~~وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى فقال : ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات ~~بالمدينة اليوم فبعث الله سبحانه إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال : وفيم ~~ذاك ؟ قال : كان يكثر قراءة ^ { قل هو الله أحد } ) بالليل والنهار وفي ~~ممشاه وقيامه وقعوده ، فهل لك يارسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه قال ~~: ( نعم ) فصلى عليه ثم رجع . # وأخبرنا أحمد بن أبي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال : حدثنا ~~محمد بن عيسى بن يزيد قال : حدثنا سليمان بن داود المنقري قال : حدثنا عبد ~~العزيز بن محمد عن عبد الله بن عمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلا ~~كان يصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يقرأ في الصلاة إلا قرأ ~~في أثرها ^ { قل هو الله أحد } ) فذكر ms3644 ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما حملك على لزومها ) ؟ فقال : ~~يارسول الله ، إني أحبها . # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حبك إياها يدخلك الجنة ) . # وأخبرنا ناقل بن راقم بن أحمد البابي قال : حدثنا علي بن الحسن بن بختيار ~~قال : حدثنا أبو إبراهيم القطان قال : حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي قال ~~: حدثنا سلمة بن سنان عن محمد ابن المنكدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( نزل ملك من السماء السابعة وخرج من الأرض السابعة ملك فالتقيا على ~~هذه الأرض فقال الذي نزل من السماء : قد رفعت اليوم عملا لم أرفع مثله ، ~~قال : الذي خرج من تحت الأرض : ما ذاك ؟ قال : قرأ رجل ^ { قل هو الله أحد ~~} ) مائة مرة قال : ما صنع به ؟ قال : غفر الله له ) . # وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثنا أبو يحيى ~~البزاز قال : PageV10P331 حدثنا محمد بن الأزهر قال : حدثنا أبو عامر ~~العقدي عن مالك بن أنس عن عبد الله بن عبد الرحمن عن ابن جبير عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ ^ { قل هو الله أحد } ) فقال : ~~( وجبت ) قيل : يارسول الله وما وجبت ؟ قال : ( وجبت له الجنة ) . # وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن ~~الدشت قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن قريش قال : حدثنا معاذ بن يوسف ~~التاجر قال : حدثنا مسدد ابن مسرهد قال : حدثنا حمدان بن رزام قال : حدثنا ~~محمد بن عبد الله عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال : قال : رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من قرأ ^ { قل هو الله أحد } ) مرة واحدة أعطاه الله ~~من الثواب ما يحمل ثوابه سبعين قنطارا من ياقوت فيفوح منه الروح يحملون ~~كتبه كتبا واحدا أشد تقرطا من شعر الزنجي وأرق من الشعر ) . # وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن ms3645 أحمد بن جعفر ~~قال : أخبرنا أبو حسان العثماني قال : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال : ~~حدثنا عمي عبد الله بن وهب قال : حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر عن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ابن كعب قال : سئل النبي ( عليه ~~السلام ) عن ثواب ^ { قل هو الله أحد } ) فقال : ( من قرأ ( قل هو الله أحد ~~) تناثر الخير على مفرق رأسه من عنان السماء ، ونزلت عليه السكينة وتغشاه ~~الرحمن وازدوي حول العرش ، ونظر الله سبحانه إلى قارئها فلا يسأله شيء إلا ~~أعطاه إياه ويجعله فى كلائه وحرزه ) . # بسم الله الرحمن الرحيم # ( { قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا ~~أحد } ) 2 # < < # | الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # > > ^ { قل هو الله أحد } ) أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد ~~بن إسحاق المزكى قال : أخبرنا الإمام أبو بدر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : ~~حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا : حدثنا أبو سعد الصغاني قال : ~~حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن ~~المشركين قالوا لرسول الله ( عليه السلام ) : انسب لنا ربك ، فأنزل الله ~~سبحانه ^ { قل هو الله أحد } ) إلى آخر السورة . # وروى أبو ضبيان وأبو صالح عن ابن عباس أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة ~~أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر : إلى ماتدعونا يا محمد ؟ قال : ( ~~إلى الله سبحانه ) فقالا : صفه لنا ، أذهب PageV10P332 هو أم فضة أم حديد ~~أم من خشب ؟ فنزلت هذه السورة ، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد ~~فأحرقته وطعن عامر في خنصره فمات ، وقد ذكرت قصتهما في سورة الرعد . # وقال الضحاك وقتادة ومقاتل : جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : يا محمد صف لنا ربك لعلنا نؤمن بك فإن الله أنزل نعته ~~في التوراة فأخبرنا به من أي شيء هو من أي جنس أمن ذهب هو أو نحاس ms3646 أم صفر ~~أم حديد أم فضة ؟ وهل يأكل ويشرب ؟ وممن ورث الدنيا ؟ ومن يورثها ؟ فأنزل ~~الله سبحانه هذه السورة وهي نسبة الله خاصة . # وأخبرني عقيل أن أبا فرج البغدادي أخبرهم عن أبي جعفر الطرفي قال : حدثنا ~~ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثني ابن إسحاق عن محمد بن سعيد قال : ~~أتى رهط من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا محمد هذا الله خلق ~~الخلق فمن خلقه ؟ فغضب النبي حتى أمتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربه ، فجاءه ~~جبرائيل فسكنه وقال : أخفض عليك جناحك يا محمد ، وجاءه من الله سبحانه ~~بجواب ما سألوه ^ { قل هو الله أحد } ) السورة ، فلما تلا عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالوا له : صف لنا ربك كيف خلق وكيف عضده وذراعه ؟ فغضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول وساورهم ، فأتاه جبرائيل فقال ~~: له مثل مقالته وأتاه بجواب ما سألوه ^ { ما قدروا الله حق قدره والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة } ) . # وقال الضحاك عن ابن عباس : إن وفد نجران قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبعة أساقفة من بني الحرث بن كعب فيهم السيد والعاقب ، فقالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم صف لنا ربك من أي شيء هو ؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( إن ربي ليس من شيء وهو بائن من الأشياء ) فأنزل الله سبحانه ^ ~~{ قل هو الله أحد } ) أي واحد . # ولا فرق بين الواحد والأحد عند أكثر أصحابنا يدل عليه قراءة عبد الله ^ { ~~قل هو الله } ) ( . . . . . . . ] . # وفرق قوم بينهما فقال بعضهم : الواحد للفصل والأحد للغاية ، وقيل : واحد ~~بصفاته أحد بذاته ، وقيل : إن الواحد يدل على أزليته وأوليته ، لأن الواحد ~~في الأعداد ركنها وأصلها وميدانها ، والأحد يدل على بينونته من خلقه في ~~جميع الصفات ، ونفي أبواب الشرك عنه ، فالأحد بني لنفي ما يذكر معه من ~~العدد ، والواحد أسم لمفتتح العدد ، فأحد صلح في الكلام في موضع الجحود ، ~~والواحد في موضع الإثبات تقول : لم يأتني منهم أحد وجاءني منهم واحد ، ~~PageV10P333 فالمعنى أنه ms3647 لم يأتني أثنان ، وقال ابن الأنباري : أجد في ~~الأصل واحد كما قالوا للمرأة أناة والأصل ونأة من الوني وهو الفتور قال ~~الشاعر : # رمته أناة من ربيعة عامر # نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم # وقال النابغة في الواحد : # كأن رحلي وقد زال النهار بنا # بذي الجليل على مستأنس وحد # سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت ~~أبا القاسم البزاز يقول : سمعت ابن عطاء يقول في قوله سبحانه ^ { قل هو ~~الله أحد } ) : هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتحد بأظهار الخفيات . # وقراءة العامة ^ { أحد } ) بالتنوين ، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وابن ~~إسحاق وأبان بن عثمان وهارون بن عيسى ^ { أحد الله } ) بلا تنوين طلبا ~~للخفة وفرارا من التقاء الساكنين كقراءة من قرأ ^ { عزير ابن الله } ) بغير ~~تنوين . # < < # | الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # > > وأما قوله : ^ { الله الصمد } ) فأختلفوا فيه فقال ابن عباس ومجاهد ~~والحسن وسعيد بن جبير : الذي لا جوف له ، وأما سعيد بن المسيب : الذي لا ~~حشو له ، الشعبي : الذي لا يأكل ولا يشرب ، وإليه ذهب الفرضي ، وقيل : ~~يفتره ما بعده . # أخبرنا محمد بن الفضل قال : أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدثنا ~~أحمد بن منبع ومحمود بن خراش قال : حدثنا أبو سعد الصعالي قال : حدثنا أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : الصمد الذي لم ~~يلد ولم يولد ، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس يرث إلا سيورث وأن الله ~~لا يموت ولا يورث . # وقال أبو وائل شفيق بن سلمة : وهو السيد الذي قد أنتهى سؤدده ، وهي رواية ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع ~~الشرف والسؤدد . # غيره : هو السيد المقصود في الحوائج ، يقول العرب : صمدت فلانا أصمده ~~وأصمده صمدا بسكون الميم إذا قصدته ، والمصمود صمد كالقبض والنفض ، ويقال : ~~بيت مصمود ومصمد إذا قصده الناس في حوائجهم قال طرفة : # وأن يلتقي الحي الجميع تلاقني # إلى ذروة البيت الرفيع المصمد PageV10P334 # وأنشد الأئمة في الصمد ms3648 : # ألا بكر الناعي بخيري بني أسد # بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد # وقال قتادة : الصمد : الباقي بعد خلقه ، عاصم ومعمر : هو الدائم ، علي بن ~~موسى الرضا : هو الذي أيست العقول عن الإطلاع على كيفيته ، محمد بن علي ~~الترمذي : هو الأزلي بلا عدد ، والباقي بلا أمد ، والقائم بلا عمد ، الحسين ~~بن الفضل : هو الأزلي بلا أبتداء ، وقيل : هو الذي جل عن شبه المصورين وقيل ~~: هو بمعنى نفي التجزؤ والتأليف عن ذاته ، ميسرة : المصمت ، ابن مسعود : ~~الذي ليست له أحشاء ، أبو إسحاق الكوفي عن عكرمة : الصمد الذي ليس فوقه أحد ~~، وهو قول علي ج . # السدي : هو المقصود إليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب ، يمان : ~~الذي لاينام ، كعب الأحبار : الذي لا يكافئه من خلقه أحد . ابن كيسان : ~~الذي لا يوصف بصفته أحد ، مقاتل ابن حيان : الذي لا عيب فيه ، ربيع : الذي ~~لا تعتريه الآفات ، سعيد بن جبير أيضا : الكامل في جميع صفاته وأفعاله ، ~~الصادق : وهو الغالب الذي لا يغلب ، أبو هريرة : المستغني عن كل أحد ~~والمحتاج إليه كل أحد ، مرة الهمداني : الذي لا يبلى ولا يغنى ، الحسين بن ~~الفضل أيضا : هو الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد ~~لقضائه . # محمد بن علي : الصمد : الذي لا تدركه الأبصار ولا تحويه الأفكار ولا ~~تبلغه الأقطار وكل شي عنده بمقدار . # ابن عطاء : الصمد : الذي لم يتبين عليه أثر فيما أظهر ، جعفر : الذي لم ~~يعط لخلقه من معرفته الا الاسم والصفة ، جنيد : الذي لم يجعل لأعدائه سبيلا ~~إلى معرفته ، وقيل : هو الذي لا يدرك حقيقة نعوته وصفاته فلا يتسع له ~~اللسان ولا يشير إليه البيان ، ابن عطاء : هو المتعالي عن الكون والفساد ، ~~وقال الواسطي : الذي لا يسحر ولا يستغرق ولا تعترض عليه القواطع والغلل . # وقال جعفر أيضا : الصمد خمس حروف : فالألف دليل على أحديته ، واللام دليل ~~على الهيته وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة ، فدل على ~~أحديته والهيته خفية لا يدرك بالحواس ، وأنه لا يقاس بالناس فخفاءه في ~~اللفظ ms3649 دليل على أن العقول لا تدركه ولا تحيط به علما ، وأظهاره في الكتابة ~~دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين ، ويبدو لأعين المحبين في دار السلام ~~، والصاد دليل على صدقه ، فوعده صدق وقوله صدق وفعله صدق ودعا عباده إلى ~~الصدق ، والميم دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة ، والدال علامة دوامه ~~في أبديته وأزليته . PageV10P335 # < < # | الإخلاص : ( 3 - 4 ) لم يلد ولم . . . . . # > > ^ { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا } ) أختلف القراء فيه ، فقرأ ~~حمزة ويعقوب ساكنة الفاء مهموزة ومثله روى العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن ~~نافع ، وقرأ شيبة مشبعة غير مهموزة ومثله روى حفص عن عاصم ، وقرأ الآخرون ~~مثقلا مهموزا وكلها لغات صحيحة فصيحة ومعناه المثل . # ^ { أحد } ) أي هو واحد ، وقيل : على التقديم والتأخير مجازه : ^ { ولم ~~يكن له أحد كفوا } ) . # وقال عبد خير : سأل رجل علي بن أبي طالب ج عن تفسير هذه السورة قال : قل ~~هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الله الصمد لا يتبعض بدد ، لم يلد فيكون هالكا ~~، ولم يولد فيكون إلها مشاركا ، ولم يكن له من خلقه كفؤا أحد . # وأخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي بقراءتي قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : ~~سمعت أبا علي الروذباري يقول : وجدنا أنواع الشرك ثمانية : النقص والتقلب ~~والكثرة والعدد وكونه علة أو معلولا ، والأشكال والأضداد ، فنفى الله تعالى ~~عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله : ^ { قل هو الله أحد } ) ونفى التنقص ~~والتقلب بقوله : ^ { الله الصمد } ) ونفى العلل والمعلول بقوله : ^ { لم ~~يلد ولم يولد } ) ونفى الأشكال والأضداد بقول : ^ { ولم يكن له كفوا أحد } ~~) فحصلت الوحدانية البحت لذلك سميت سورة الإخلاص . PageV10P336 < # > 1 ( سورة الفلق والناس والمعوذتين ) 1 < # > # مدنية ، وهي أربع وسبعون حرفا ، وثلاث وعشرون كلمة ، وخمس آيات # سورة الفلق # أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال : أخبرنا أبو موسى قال : أخبرنا مكي بن ~~عيدان قال : حدثنا سليمان بن داود قال : حدثنا أحمد بن نصر قال : حدثنا أبو ~~معاذ عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن أبي نصرة عن ابن عباس عن ~~أبي بن ms3650 كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ المعوذتين فكأنما ~~قرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى كلها ) . # وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد العدل قال : حدثنا أبو ~~العباس محمد ابن يعقوب قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مريد قال : أخبرني ~~أبي قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني محمد ~~بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له : ( ألا أخبرك بأفضل ما تعوذت ) قلت : بلى ، قال : ( قل ~~أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ) . # وأخبرنا الحباري قال : حدثنا ابن عدي قال : حدثنا إبراهيم بن رحيم قال : ~~حدثنا أبي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا هشام بن الغانم عن يزيد ~~بن يزيد بن جابر عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( يا عقبة ألا أعلمك سورتين هما أفضل القرآن أو من ~~أفضل القرآن ) قلت : بلى يارسول الله ، فعلمني المعوذتين ثم قرأهما في صلاة ~~الغداة ، وقال : لي ( إقرأهما كلما قمت ونمت ) . # وأخبرنا أبو العباس أحمد بن عمرو العصفري قال : حدثنا عمر بن عبد المجيد ~~قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي غريب عن كثير بن مرة عن عبد ~~العزيز بن مروان قال : سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله PageV10P337 عز وجل ~~ولا أقرب عنده من قل أعوذ برب الفلق فأن أستطعت أن لا تدعها في صلاة فأفعل ~~) . # وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب المزكى قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد ~~بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال : حدثنا معاذ بن نجدة بن العريان قال : ~~حدثنا خلاد يعني ابن يحيى قال : حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم ~~عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنزل علي الله ~~سورتان لم أسمع ms3651 لمثلهن ولم أرى مثلهن : المعوذتين ) . # القصة : قال ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما دخل حديث بعضهما في بعض : ~~كان غلام اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدبت إليه اليهود فلم ~~يزلوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه ~~فاعطاها اليهود ، فسحروه فيها ، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له لبيد ~~بن أعصم ثم دسها في بئر لبني زريق يقال له ذروان ، فمرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنتثر شعر رأسه ، ولبث ست أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ~~، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه ، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهم ~~عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما بال ~~الرجل ؟ قال : طب قال : وما طب ؟ قال : سحر ، قال : ومن سحره ؟ قال : لبيد ~~ابن أعصم اليهودي ، قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة قال : وأين هو ؟ قال ~~في ( جف طلعة ذكر ) تحت راعوفة في بئر ذروان . # والجف : قشر الطلع ، والراعوفة : حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه ~~الماتح ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعورا وقال : ( يا عائشة ~~أما شعرت أن الله سبحانه أخبرني بدائي ) ثم بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ، ~~ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطة وإذا فيه ~~وتر معقود فيه إثنا عشر عقدة مغروزة بالإبر فأنزل الله سبحانه هاتين ~~السورتين فجعل كلما يقرأ آية أنحلت عقدة ، ووجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خفة حين أنحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما أنشط من عقال ، وجعل جبرائيل ~~( عليه السلام ) يقول : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد وعين والله ~~يشفيك ، قال : فقالوا : يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقلته ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم ( أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا ) . ~~PageV10P338 # قالت عائشة : ما غضب رسول ms3652 الله صلى الله عليه وسلم غضبا ينتقم من أحد ~~لنفسه قط إلا أن يكون شيئا هو لله سبحانه ، فيغضب لله سبحانه وتعالى وينتقم ~~. # التفسير : # 2 ( { قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر ~~النفاثات فى العقد * ومن شر حاسد إذا حسد } ) 2 # < < # | الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ^ { قل أعوذ برب الفلق } ) قال ابن عباس : هو سجن في جهنم ، وحدثنا ~~يعقوب عن هشيم قال : أخبرنا العوام عن عبد الجبار الجولاني قال : قدم رجل ~~من أصحاب النبي عليه السلام الشام فنظر إلى دور أهل الذمة وما فيها من ~~العيش والنضارة ، وما وسع عليهم في دنياهم فقال : لا أبالي ، أليس من ~~ورائهم الفلق ؟ قال : قيل : وما الفلق ؟ قال : بيت إذا انفتح صاح جميع أهل ~~النار من شدة حره . # وقال أبو عبد الرحمن الحبلي : الفلق هي جهنم ، وقال جابر بن عبد الله ~~والحسن وسعيد ابن جبير ومجاهد وقتادة والقرظي وابن زيد : الفلق : الصبح ، ~~وإليه ذهب ابن عباس ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ^ { فالق الإصباح } ) ~~. # الضحاك والوالبي عن ابن عباس : معنى الفلق : الخلق . وهب : هو باب في ~~جهنم . # الكلبي : هو واد في جهنم ، وقال عبد الله بن عمرو : شجرة في النار ، وقيل ~~: الفلق الجبال والصخور تنفلق بالمياه أي تتشقق ، وقيل : هو الرحم تنفلق عن ~~الحيوان ، وقيل : الحب والنوى تنفلق عن التراب ، دليله قوله سبحانه وتعالى ~~: ^ { فالق الحب والنوى } ) والأصل فيه الشق . # وقال محمد بن علي الترمذي في هذه : كشف الله تعالى على قلوب خواص عباده ~~فقذف النور فيها ، فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء . # < < # | الفلق : ( 2 - 3 ) من شر ما . . . . . # > > ^ { من شر ما خلق ومن شر غاسق اذا وقب } ) . # أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أبو برزة أو أحد بني شريك البزار قال : ~~حدثنا آدم بن أبي أياس قال : حدثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن ~~عائشة قالت : أخذ رسول الله عليه السلام بيدي فأشار إلى القمر فقال : ( يا ~~عائشة استعيذي بالله من شر هذا ؛ فإن هذا الغاسق ms3653 إذا وقب ) . PageV10P339 # وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه قال : حدثنا عبد الرحمن بن ~~خرزاد البصري بمكة قال : حدثنا نصر بن علي قال : حدثنا بكار بن عبد الله ~~قال : حدثنا ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه وتعالى : ^ { ومن شر ~~غاسق إذا وقب } ) قال : النجم إذا طلع . # وقال ابن عباس والحسن ومجاهد والقرظي والفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة ~~والزجاج : الليل . # قال ابن زيد : يعني والثريا إذ سقطت ، قال : وكانت الأسقام والطواعين ~~تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها ، وأصل الغسق الظلمة والوقوف ( . . . . ~~) إذا دخل وقال : أمان سكن نظلامه . # وقيل : سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار ، والغاسق : البارد ، والغسق ~~: البرد . # < < # | الفلق : ( 4 ) ومن شر النفاثات . . . . . # > > ^ { ومن شر النفاثات في العقد } ) يعني الساحرات اللائي ينفثن في عقد ~~الخيط حين يرقين عليها ، والنفث : وشبه النفخ كما يعمل من يرقي . قال عنترة ~~: # فإن يبرأ فلم أنفث عليه # وإن يفقد محق له العقود # وقرأ عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن سابط : من شر النافثات في وزن : ~~فاعلات . # < < # | الفلق : ( 5 ) ومن شر حاسد . . . . . # > > ^ { من شر حاسد إذا حسد } ) قال الحسين بن الفضل : إن الله جمع ~~الشرور في هذه الآية وختمها بالحسد ليعلم أنه أخس الطبائع . PageV10P340 < # > 1 ( سورة الناس ) 1 < # > # مدنية ، وهي سبعة وسبعون حرفا ، وعشرون كلمة ، وست آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # 2 ( { قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إلاه الناس * من شر الوسواس ~~الخناس * الذى يوسوس فى صدور الناس * من الجنة والناس } ) 2 # < < # | الناس : ( 1 - 4 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ^ { قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس } ) يعني ~~الشيطان ، ويكون مصدرا واسما . PageV10P341 2 ( { قل أعوذ برب الناس * ملك ~~الناس * إلاه الناس * من شر الوسواس الخناس * الذى يوسوس فى صدور الناس * ~~من الجنة والناس } ) 2 # ^ { قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس } ) يعني ~~الشيطان ، ويكون مصدرا واسما . PageV10P342 ms3654